######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006878 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عبد الوهاب #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب #META# 011.AuthorBORN :: 1115 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر الإنصاف والشرح الكبير #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مختصر الإنصاف والشرح الكبير #META# 030.LibURI :: JK_006878 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن زيد الرومي ، د . محمد بلتاجي ، د . سيد حجاب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الرياض #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 2 ( باب المياه ) # | وهي ثلاثة : طهور ، وهو الباقي على خلقته . وجملته أن كل صفة خلق عليها ~~الماء وبقي عليها فهو طهور ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ' اللهم طهرني ~~بالثلج والبرد والماء البارد ' وفي البحر ' هو الطهور ماؤه الحل ميتته ' ~~وهذا قول أهل العلم إلا ما روي عن ابن عمرو في ماء البحر : التيمم أعجب إلي ~~منه ، والأول أولى لقوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ وهذا واجد للماء ~~قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه أن الوضوء بالماء الآجن جائز سوى ابن ~~سيرين فإنه كره ذلك . والماء المتغير بورق الشجر وما ينبت في الماء أو ~~تحمله الريح أو السيول أو ما تغير في آنية الأدم والنحاس ونحوه يعفى عن ذلك ~~كله لأنه يشق التحرز منه ، أو لا يخالطه كالعود والدهن والعنبر إذا لم ~~يستهلك فيه ولم يتحلل لأنه تغير عن مجاورة أو ما أصله الماء كالملح البحري ~~فإن كان معدنيا فهو كالزعفران ، وكذلك الماء المتغير بالتراب ؛ لأنه يوافق ~~الماء في صفته أشبه الملح أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه لا نعلم في ذلك ~~خلافا ، أو سخن بالشمس ، وقال الشافعي : تكره الطهارة بماء قصد تشميسه ~~لحديث ' لا تفعلي فإنه يورث البرص ' رواه الدارقطني وقال : يرويه خالد بن ~~إسماعيل وهو متروك وعمرو الأعسم وهو منكر الحديث ، ولأنه لو كره لأجل الضرر ~~لما اختلف PageV01P007 بقصد التشميس وعدمه ، أو بطاهر كالحطب ونحوه فلا ~~يكره لا نعلم فيه خلافا إلا ما روى عن مجاهد أنه كره الوضوء بالمسخن ، وإن ~~سخن بنجاسة فهل يكره على روايتين . ولا يكره الغسل والوضوء بماء زمزم لحديث ~~أسامة ، وعنه يكره لقول العباس : ' لا أحلها لمغتسل ' ، وإذا خالط الماء ~~طاهر لم يغيره لم يمنع الطهارة . | قال شيخنا : لا نعلم فيه خلافا . | وإذا ~~وقع فيه ماء مستعمل عفى عن يسيره ، وهذا ظاهر حاله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه لأنهم يتوضأون من الأقداح ، فإن كثر منع في إحدى الروايتين ، وقال ~~أصحاب الشافعي إن كان الأكثر المستعمل منع وإلا فلا . | فإن كان معه ماء ms001 لا ~~يكفيه لطهارته فكمله بمائع آخر لم يغيره جاز الوضوء به في إحدى الروايتين . ~~| الثاني : طاهر غير مطهر ؛ وهو كل ماء خالطه طاهر فغير اسمه حتى صار صبغا ~~أو خلا أو طبخ فيه فصار مرقا فلا يجوز الوضوء به لا نعلم فيه خلافا ، إلا ~~أنه حكى عن أصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلاء المغلي أنه يجوز الوضوء به ~~وحكى عن أبي ليلى جواز الوضوء بالمياه المعتصرة ، وسائر أهل العلم على ~~خلافه لأن هذا لا يقع عليه اسم الماء ، فإن غير أحد أوصافه ففيه روايتان . ~~| إحداهما أنه غير مطهر وهو قول مالك والشافعي أشبه ماء الباقلاء المغلي . ~~| إذا ثبت هذا فإن أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران والأشنان وبين ~~الحبوب من الباقلاء ونحوه . وقال الشافعية : ما كان مذرورا منع إذا غير . ~~PageV01P008 وما عداه لا يمنع إلا أن ينحل في الماء البارد ، ووافقهم ~~أصحابنا في الخشب والعيدان وخالفوهم فيما ذكرنا وشرط الخرقي الكثرة في ~~الرائحة ؛ لسرعة سرايتها ولكونها تحصل عن مجاورة فاعتبرت الكثرة ليعلم أنها ~~عن مخالطة . | والرواية الثانية أنه باق على طهوريته نقلها عن أحمد جماعة ، ~~وهو مذهب أبي حنيفة ، وأصحابه ، لأن الله تعالى قال @QB@ فلم تجدوا ماء ~~@QE@ وهذا عام في كل ماء لأنه نكرة في سياق النفي ، ولأن الصحابة كانوا ~~يسافرون وغالب أسقيتهم الأدم وهي تغير أوصاف الماء عادة ولم يكونوا يتيممون ~~معها . | واختلف في المنفصل من المتوضيء عن الحدث والمغتسل من الجنابة فروى ~~أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين ~~عن مالك لقوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسل فيه من الجنابة ' رواه أبو داود ، ولولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه ، ~~ولأنه أزال به مانعا من الصلاة . | والثانية أنه مطهر وهو قول الحسن وعطاء ~~والنخعي وإحدى الروايتين عن مالك ، والقول الثاني للشافعي وهو قول ابن ~~المنذر . وروى عن علي وابن عمر فيمن نسي مسح رأسه إذا وجد بللا في لحيته ~~أجزأه أن يمسح رأسه به لما ms002 روى عنه صلى الله عليه وسلم : ' الماء لا يجنب ' ~~وأنه اغتسل من الجنابة فرأى لمعة لم يصبها الماء فعصر شعره عليها رواه أحمد ~~، ولأنه أدى به فرضا فجاز أن يؤدي به غيره كالثوب يصلي فيه مرارا ، وقال ~~أبو يوسف : PageV01P009 هو نجس لأنه يسمى طهارة وهي لا تعقل إلا عن نجاسة ~~وتطهير الطاهر محال ، ووجه طهارته أن النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر ~~من وضوئه ، والدليل على طهارة أعضاء المحدث قول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~' المؤمن لا ينجس ' . | وأما المستعمل في طهارة مشروعة كالتجديد ففيه ~~روايتان ، أو غمس فيه يد قائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثا فهل يسلب ~~طهوريته على روايتين : | إحداهما لا يسلبه وهو الصحيح لأن الماء قبله طهور ~~فبقي على الأصل ، والنهي عن الغمس إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزيل ~~الطهورية ، وإن كان تعبدا اقتصر على النص . والثانية يسلبه للنهي فلولا أنه ~~يفيد منعا لم ينه عنه ، وروى عن أحمد أحب إلى أن يريقه إذا غمس يده فيه ، ~~وهل يكون غمس بعض اليد كالجميع ؟ فيه وجهان . | ولا يجب غسلهما عند القيام ~~من نوم النهار ، وسوى الحسن بينهما ، ولنا قوله : ' فإن أحدكم لا يدري أين ~~باتت يده ' والمبيت يكون في الليل خاصة ، وإن كان القائم صبيا ففيه وجهان ، ~~واختلفوا في النوم الذي يتعلق به هذا فذكر القاضي أنه الذي ينقض الوضوء ، ~~وقال ابن عقيل هو ما زاد على نصف الليل . | وتجب النية للغسل في أحد ~~الوجهين ، والثاني لا يفتقر ، لأنه علل بوهم النجاسة ، ولا يفتقر الغسل إلى ~~تسمية ، وقال أبو الخطاب يفتقر قياسا على الوضوء وهو بعيد ، لأنها لو وجبت ~~في الوضوء وجبت تعبدا ، وإذا وجد ماء قليلا ولم يمكنه الاغتراف ويداه ~~نجستان فإن أمكنه الاغتراف بفيه ويصب PageV01P010 عليهما فعل وإلا تيمم ، ~~وإن كانتا بعد نوم الليل فمن قال إن غمسهما لا يؤثر قال يتوضأ ومن جعله ~~مؤثرا قال يتوضأ ويتيمم معه . | فإن توضأ من ماء كثير أو اغتسل منه بغمس ~~أعضائه ولم ينو غسل ms003 اليد فعند من أوجب النية له يرتفع حدثه ولا يجزيه عن ~~غسل اليد لأن غسلهما إما تعبدا وإما لوهم النجاسة وبقاء النجاسة على العضو ~~لا يمنع ارتفاع الحدث ، وإذا انغمس الجنب أو المحدث في ماء دون القلتين ~~ينوي رفع الحدث صار مستعملا ولم يرتفع حدثه ، وقال الشافعي : يصير مستعملا ~~ويرتفع حدثه لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع الحدث . | ولنا قوله : ' لا ~~يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ' والنهي يقتضي الفساد . | وإذا ~~اجتمع ماء مستعمل إلى قلتين صار الكل طهورا وإن بلغ قلتين باجتماعه فيحتمل ~~أن يزول المنع بحديث القلتين ، وإن انضم مستعمل إلى مستعمل وبلغ قلتين ففيه ~~احتمالان ، وإن أزيلت به النجاسة فانفصل غير متغير بعد زوالها فهو طاهر ~~رواية واحدة إن كان المحل أرضا ، وقال أبو بكر : إن ما يحكم بطهارته إذا ~~نشفت أعيان البول فإن كانت قائمة فجرى الماء عليها فطهرها ففي المنفصل ~~روايتان كغير الأرض . | ولنا قوله : ' صبوا على بول الإعرابي ذنوبا من ماء ~~' فلو كان المنفصل نجسا لكان تكثيرا للنجاسة ولم يفرق بين نشافه وعدمه . ~~والظاهر أنه إنما أمر عقيب البول ، وإن كان غير الأرض فهو طاهر في أصح ~~الوجهين وهو مذهب الشافعي ، وإن خلت بالطهارة منه امرأة فهو طهور ، ولا ~~يجوز للرجل الطهارة به لحديث الحكم بن عمرو قال أحمد : جماعة كرهوه ~~PageV01P011 وخصصناه بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس : توضأ أنت ههنا وهي ~~ههنا فأما إذا خلت به فلا تقربنه ، وفيه رواية يجوز لحديث ميمونة . فإن خلت ~~به في إزالة النجاسة ففيه وجهان ، وإن خلت به في بعض أعضائها أو تجديد أو ~~استنجاء فوجهان . وإن خلت به الذمية في غسل الحيض فوجهان أحدهما المنع ~~لأنها أبعد عن الطهارة وقد تعلق به إباحة وطئها ، والثاني الجواز لأن ~~طهارتها لا تصح . | ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناء واحد من ~~غير كراهة ، ولا يجوز رفع الحدث إلا بالماء . | وقال عكرمة : النبيذ وضوء ~~من لم يجد الماء ، وعن أبي حنيفة كقول عكرمة لحديث ابن مسعود ' ثمرة طيبة ms004 ~~وماء طهور ' ولنا قوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء فتيمموا @QE@ أوجب ~~الانتقال إلى التيمم عند عدم الماء وحديثهم لا يثبت ، فأما غير النبيذ فلا ~~نعلم بين أهل العلم خلافا أنه لا يجوز الوضوء به غير ما ذكرنا في الماء ~~المعتصر . | القسم الثالث : نجس وهو ما تغير بمخالطة النجاسة فهو نجس ~~بالإجماع حكاه ابن المنذر ، فإن لم يتغير وهو يسير فهل ينجس ؟ على روايتين ~~: إحداهما ينجس لحديث القلتين ، وتحديده بهما يدل على نجاسة ما دونهما وإلا ~~لم يكن مفيدا ، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم القائم من نومه عن غسل يده ~~في الماء فدل على أنه يفيد منعا ، وأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقة ~~سؤره ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير . PageV01P012 | والثانية لا ~~ينجس الماء إلا بالتغير روى عن حذيفة وأبي هريرة وابن عباس والحسن وهو مذهب ~~الثوري وابن المنذر لحديث بضاعة . | وذهب أبو حنيفة إلى أن الكثير ينجس ~~بالنجاسة من غير تغير إلا أن يبلغ حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل ~~إليه واختلفوا في حده لقوله : ' لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا ~~يجري ثم يغتسل منه ' ولم يفرق بين قليله وكثيره . ولنا خبر القلتين وبئر ~~بضاعة ، وحديثهم لا بد من تخصيصه بما زاد على الحد الذي ذكروه ، فتخصيصه ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل ، ~~وما ذكروه من الحد تقدير من غير توقيف ولا يصار إليه من غير نص ولا إجماع ~~مع أن حديثهم خاص بالبول وهو قولنا في إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين ~~فنقصر الحكم على ما تناوله النص وهو البول لأن له من التأكيد والانتشار ما ~~ليس لغيره إلا أن تكون النجاسة بولا أو عذرة مائعة ففيه روايتان إحداهما لا ~~ينجس وهو مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم لحديث القلتين ، وحديث النهي عن ~~البول فيه لا بد من تخصيصه بما لا يمكن نزحه إجماعا فتخصيصه بخبر القلتين ~~أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم ، والأخرى ينجس لحديث ms005 النية عن البول فيه ، ~~وإن كوثر النجس بماء يسير أو بغير الماء كالتراب ونحوه فأزال التغير لم ~~يطهر في أحد الوجهين ، والثاني يطهر لأن علة النجاسة زالت . | فأما غير ~~الماء إذا وقعت فيه نجاسة ففيه ثلاث روايات : | إحداهن : ينجس وإن كثر ~~لقوله : ' وإن كان مائعا فلا تقربوه ' ولم يفرق بين قليله وكثيره . | ~~الثانية : أنها كالماء لا ينجس منها ما بلغ قلتين إلا بالتغير قياسا على ~~الماء PageV01P013 قال حرب : سألت أحمد قلت كلب ولغ في سمن أو زيت ، قال : ~~إذا كان في آنية كبيرة مثل حب أو نحوه رجوت أن لا يكون به بأس ، يؤكل ، وإن ~~كان في آنية صغيرة فلا يعجبني . | والثالثة : أن ما أصله الماء كالخل ~~التمري يدفع النجاسة وما لا فلا . | والماء المستعمل في رفع الحدث وما كان ~~طاهرا غير مطهر ففيه احتمالان ، ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها ، وما ~~أدركه الطرف وما لم يدركه ، وعن الشافعي أن ما لا يدركه الطرف معفى عنه ~~للمشقة ، ولنا أن دليل التنجس لا يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها فالتفريق ~~تحكم ، وما ذكروه من المشقة ممنوع لأنا إنما نحكم بالنجاسة إذا علمنا ~~وصولها ، ثم أن المشقة بمجردها حكمة لا يجوز تعلق الحكم بها بمجردها ، وجعل ~~ما يدركه الطرف ضابطا لها إنما يصح بالتوقيف أو باعتبار الشرع له في موضع ~~واحد ولم يوجد واحد منهما . | والقلتان خمسمائة رطل بالعراقي وعنه أربعمائة ~~رطل ، وهل ذلك تقريب أو تحديد على وجهين . ونقل عن أحمد التفريق بين الجاري ~~والواقف فإنه قال في حوض الحمام : قد قيل إنه بمنزلة الماء الجاري ، وقال ~~في البئر : تكون لها مادة وهو واقف ليس هو بمنزلة الجاري فعلى هذا لا ينجس ~~إلا بالتغير لأن الأصل طهارته ولأنه بمجموعه يزيد على القلتين ، فإن قيل ~~فالجرية لا تبلغهما قيل : تخصيص الجرية بهذا التقدير تحكم وهذا اختيار ~~شيخنا وهو الصحيح إن شاء الله تعالى . | وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة صلى ~~في كل ثوب صلاة بعدد النجس وزاد صلاة ، وقال أبو ثور : لا يصلي في ms006 شيء ~~منهما ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يتحرى كقولهما في الأواني والقبلة . ~~PageV01P014 | فإن سقط عليه من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه قال عمر : يا ~~صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا ، رواه في الموطأ قال ابن ~~عقيل : لا يلزم رد الجواب لخبر عمر . قال شيخنا يحتمل أن يلزمه لأنه سئل عن ~~شرط الصلاة كما لو سئل عن القبلة وخبر عمر يدل على أن سؤر السباع طاهر . # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | وعند الشيخ أن كل ما هو طاهر ~~تحصل به الطهارة . وقال في ماء زمزم وعنه يكره الغسل وحده اختاره الشيخ . ~~وذكر عنه أيضا في الماء المستعمل والمغموسة به يد القائم من نوم الليل . ~~ولو نوى جنب بانغماسه كله أو بعضه في ماء قليل راكد رفع حدثه لم يرتفع ، ~~وقيل يرتفع اختاره الشيخ . | والماء في محل التطهير لا يؤثر تغيره ، وقيل ~~يؤثر اختاره الشيخ وقال : التفريق بينهما بوصف غير مؤثر لغة وشرعا . وإن لم ~~يتغير وهو يسير فهل ينجس ؟ | الرواية الثانية لا ينجس اختارها الشيخ ، وقيل ~~بالفرق بين يسير الرائحة وغيرها فيعفى عن يسير الرائحة ذكره ابن البنا ~~ونصره ابن رجب في شرح البخاري ، وأظن أنه اختيار الشيخ وابن القيم . | وإذا ~~لاقت النجاسة مائعا فاختار الشيخ أن حكمه حكم الماء واختار أن الثياب ~~الظاهرة والنجسة إذا اشتبهت صلى في واحد منها بالتحري . PageV01P015 # | 2 ( باب الآنية ) # | جميع الآنية الطاهرة يباح استعمالها سواء كانت ثمينة أو لا في قول عامة ~~أهل العلم إلا أنه روى عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص ~~. وروى أن الملائكة تكره ريح النحاس ، وقال الشافعي في أحد قوليه : ما كان ~~ثمينا لنفاسة جوهره حرم لأن فيه نوع سرف ، ولأن تحريم آنية الذهب والفضة ~~تنبيه على تحريم ما هو أنفس منها ، ولنا ما روى البخاري أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم توضأ من تور من صفر ، وأما الجواهر فلا يصح قياسها على الأثمان ~~لأنها لا تتخذ إلا نادرا ، وجاز استعمال القصب ms007 من الثياب وإن زادت قيمته ~~على الحرير . | ولو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز ، ولو جعله ذهبا لم يجز . ~~قال : ولا يختلف المذهب في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة ، وحكى عن ~~الشافعي إباحته لتخصيص النهي بالاستعمال كاتخاذ ثياب الحرير . وأما المضبب ~~بهما فإن كان كثيرا حرم بكل حال ، وقال أبو حنيفة : يباح لأنه تابع للمباح ~~. ولنا حديث ' من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء من ذلك ' ~~الحديث رواه الدارقطني إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة كتشعيب القدح إذا ~~لم يباشرها بالاستعمال ، وممن رخص فيه طاووس واسحق وابن المنذر ، وكان ابن ~~عمر لا يشرب PageV01P016 من قدح فيه فضة ولا ضبة ، وكره الشرب في الإناء ~~المفضض عطاء وسالم ، ولعلهم كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرا . | ويباح ~~طعام أهل الكتاب واستعمال آنيتهم ، قال : وهل يكره ؟ على روايتين : | ~~إحداهما لا يكره لقوله : @QB@ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم @QE@ | ~~وحديث ابن المغفل وتوضأ عمر من جرة نصرانية . | والثانية : يكره لحديث أبي ~~ثعلبة المتفق عليه ، وأما ثيابهم فما ولى عوراتهم كالسراويل فروى عن أحمد ~~أنه قال : أحب إلى أن يعيد إذ صلى فيه ، وأما غير أهل الكتاب فحكم ثيابهم ~~حكم ثياب أهل الذمة عملا بالأصل ، وأما أوانيهم فمذهب الشافعي أن حكمها حكم ~~أواني أهل الكتاب لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة ، وقال ~~القاضي : لا يستعمل ما استعملوه منها إلا بعد غسله لحديث أبي ثعلبة ، ولا ~~نعلم خلافا في إباحة الثوب الذي نسجوه . وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ~~والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه ؛ لصلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل ~~أمامة ، والتوقي لذلك أولى لاحتمال النجاسة . | ولأبي داود عن عائشة كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا . ولا يجب غسل الثوب ~~المصبوغ في حب الصباغ مسلما كان أو كتابيا ، فإن علمت نجاسته طهر بالغسل ~~ولو بقي اللون لقوله في الدم : ' الماء يكفيك ولا يضرك أثره ' رواه أبو ~~داود . ويستحب تخمير ms008 الأواني وإيكاء الأسقية للحديث . PageV01P017 | ولا ~~يطهر جلد الميتة بالدباغ . وعنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في الحياة . ~~قال بعض أصحابنا يطهر جلد مأكول اللحم ، وهو مذهب الأوزاعي وإسحق لقوله : ' ~~ذكاة الأديم دباغه ' والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ، والأول ظاهر كلام ~~أحمد لأن قوله : ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' يتناول المأكول وغيره ، خرج منه ~~ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يرفع نجاسة حادثة بالموت ، وحديثهم ~~يحتمل أنه أراد بالذكاة الطيبة كقولهم : رائحة ذكية . ويحتمل أنه أراد بها ~~الطهارة . يدل عليه أنه لو أراد بالذكاة الذبح لأضافه إلى الحيوان كله لا ~~إلى الجلد ، فأما جلود السباع فلا يجوز الانتفاع بها ، وبه قال الأوزاعي ~~وإسحق . وروى عن ابن سيرين وعروة الرخصة في الركوب على جلود النمور ، ومذهب ~~الشافعي طهارة جلود الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير ، وحكى عن أبي يوسف ~~طهارة كل جلد ، وحكى عن مالك لعموم ' أيما إهاب دبغ فقد طهر ' ولنا نهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن ركوب جلود النمور رواه أبو داود . وله في حديث آخر ~~نهى عن جلود السباع والركوب عليها . وإذا قلنا بطهارته بالدباغ لم يحل أكله ~~، فظاهر كلام الشافعي أنه إن كان من مأكول جاز لأن الدباغ ذكاة والأول أصح ~~لقوله : ' إنما حرم أكلها ' ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل ، ولا يجوز ~~بيعه قبل الدبغ لا نعلم فيه خلافا ، وهل يطهر بالدبغ قبل الغسل ؟ قيل : لا ~~- لقوله : ' يطهرها الماء والقرض ' رواه أبو داود . وقيل : بلى لقوله : ' ~~أيما أهاب دبغ فقط طهر ' ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة ، وقال مالك ~~يطهر لقوله ذكاة الأديم دباغة ، ولنا أن النهي عن جلود السباع عام ، ولأنه ~~ذبح لا يبيح اللحم وقياس الذكاة على الدبغ لا يصح لأنه أقوى . ولبن الميتة ~~نجس لأنه مائع في وعاء نجس ، PageV01P018 وكذلك أنفحتها ، وروى أنها طاهرة ~~وهو قول أبي حنيفة وداود لأن الصحابة أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو ~~يعمل بالأنفحة وذبائحهم ميتة ، والأول أولى لأنه قيل : إن جزارهم اليهود ~~والنصارى ، ولو لم ms009 ينقل ذلك لكان الاحتمال كافيا فإنه قد كان فيهم اليهود ~~والنصارى . | وقد روى أن الصحابة لما قدموا العراق كسروا جيشا منهم بعد أن ~~وضعوا طعامهم ، فلما فرغ المسلمون أكلوه ، وهو لا يخلو من اللحم ظاهرا ، ~~فلو حكم بنجاسة ما ذبح في بلدهم لما أكلوا من لحمهم . وإن ماتت الدجاجة ~~وفيها بيضة قد صلب قشرها فهي طاهرة ، وهو قول ابن المنذر ، وكرهها علي وابن ~~عمر ومالك . وعظام الميتة نجسة وهو قول مالك والشافعي ، ورخص في الانتفاع ~~بعظام الفيلة ابن سيرين وابن جريج ، وقال مالك إن ذكي الفيل فعظمه طاهر ~~لأنه مأكول عنده . وقال الثوري وأبو حنيفة عظام الميتة طاهرة لأن الموت لا ~~يحلها . ولنا قوله : @QB@ حرمت عليكم الميتة @QE@ وتحريم كل ذي ناب من ~~السباع ، وقولهم : العظام لا يحلها الموت ممنوع لقوله : @QB@ من يحيي ~~العظام وهي رميم @QE@ الآية ولأن دليل الحياة الإحساس والألم وهو في العظم ~~أشد منه في اللحم . والقرن والظفر والحافر كالعظم لقوله : ' ما يقطع من ~~البهيمة وهي حية فهو كميته ' قال الترمذي : حسن غريب ، ويحتمل أن هذا طاهر ~~، والخبر أريد به ما يقطع مما فيه حياة فيموت بفصله بدليل الشعر . وصوفها ~~وشعرها وريشها طاهر ، وبه قال مالك وابن المنذر ، وقال الشافعي : هو نجس ~~لأنه ينمي من الحياة فينجس بموته كأعضائه ، وهذا PageV01P019 منتقض بالبيض ~~. وشعر الآدمي طاهر في الحياة والموت ، وقال الشافعي في أحد قوليه ينجس ~~بفصله ، ولهم في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجهان ، ولنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه وما كان طاهرا منه كان طاهرا من غيره . وهل ~~يجوز الخرز بشعر الخنزير ؟ فيه روايتان . ورخص فيه الحسن ومالك والأوزاعي ، ~~وعن أحمد أنه قال : لا بأس به ، ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم منه الناس ، ~~وفي تكليف غسله إتلاف أموال الناس . # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | حكى ابن عقيل عن أبي الحسن ~~التميمي أنه قال : إذا اتخذ مسعطا أو قنديلا أو نعلين أو مجمرة أو مدخنة ~~ذهبا أو فضة كره ولم يحرم ms010 . وفي المضبة أربع مسائل : كونها يسيرة بالشروط ~~المتقدمة فتباح ، وكبيرة لغير حاجة فلا تباح ، واختار الشيخ الإباحة إذا ~~كانت أقل مما فيه وكبيرة لحاجة ويسيرة لغير حاجة فلا تباح ، وقيل : لا تحرم ~~اختاره الشيخ . وقال أبو بكر : يباح يسير الذهب واختاره الشيخ وقال : قد ~~غلط طائفة من الأصحاب حيث حكت قولا بإباحة يسير الذهب تبعا في الآنية عن ~~أبي بكر وأبو بكر إنما قال ذلك في باب اللباس والتحلي وهما أوسع . وقال ~~الشيخ أيضا يباح الاكتحال بميل الذهب والفضة لأنها حاجة . وإذا قلنا يطهر ~~جلد الميتة بالدباغ فهل يختص بالمأكول أو ما كان طاهرا في حال الحياة ؟ فيه ~~وجهان : أحدهما : يشمل اختاره الشيخ واختار في الفتاوى المصرية اختصاصه ~~بالمأكول وعلى القول بأن الدباغ لا يطهر اختار الشيخ الانتفاع به في ~~المائعات إن لم ينجس العين . PageV01P020 | ولا يطهر جلد غير المأكول ~~بالذكاة ولا يجوز ذبحه لأجل ذلك . قال الشيخ : ولو كان في النزع . وما طهر ~~بدبغه جاز بيعه . وأطلق أبو الخطاب جواز بيعه مع نجاسته قال في الفروع : ~~فيتوجه منه جواز بيع نجاسة يجوز الانتفاع بها ولا فرق ولا إجماع كما قيل . ~~قال ابن قاسم المالكي : لا بأس ببيع الزبل . قال اللخمي : هذا من قوله يدل ~~على بيع العذرة ، وقال ابن الماجشون : لا بأس ببيع العذرة لأنه من منافع ~~الناس . ولبن الميتة وأنفحتها نجس . وعنه أنه طاهر مباح اختاره الشيخ . ~~واختار طهارة عظمها وقرنها وظفرها نقل الميموني صوف الميتة ما أعلم أحدا ~~كرهه . PageV01P021 # | 2 ( باب الاستنجاء ) # | يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول بسم الله . لحديث علي رواه ابن ~~ماجه . ويقول : اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان ~~الرجيم ، لحديث أبي أمامة رواه ابن ماجه ، ويقول : اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث لحديث أنس متفق عليه ، قال أبو عبيدة : الخبث بسكون الباء ~~الشر وبضمها وبضم الخاء جمع خبيث ، والخبائث جمع خبيثة استعاذ من ذكران ~~الشياطين وإناثهم ، ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله لأنه صلى الله عليه وسلم ms011 ~~كان إذا دخله وضع خاتمه قال الترمذي : صحيح غريب . ويقدم اليسرى في الدخول ~~واليمنى في الخروج ، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ، ولا يتكلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يرد السلام في هذه الحال رواه مسلم . ولا يذكر الله ~~بلسانه روى كراهته عن ابن عباس ، وعن ابن سيرين لا بأس به . ولنا أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يرد السلام الذي يجب رده . فإن عطس حمد الله بقلبه ولم ~~يتكلم . وفي رواية يحمد الله بلسانه . وإذا خرج قال : غفرانك ، لحديث ~~الترمذي وحسنه ، ويقول : الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ، لحديث ~~ابن ماجه . ولا بأس أن يبول في الإناء لحديث أميمة رواه أبو داود . وإن كان ~~في الفضاء أبعد لما روى أبو داود في الاستتار والارتياد أنه صلى الله عليه ~~وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد واستتر وارتاد مكانا رخوا . ~~ويستحب أن يبول قاعدا قال PageV01P022 ابن مسعود : من الجفاء أن تبول وأنت ~~قائم ، ورويت فيه الرخصة عن عمر وغيره لحديث حذيفة ولعله فعله ليبين الجواز ~~أو كان في موضع لا يتمكن من الجلوس فيه . | ولا يبول في شق ولا سرب ولا ~~طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة ومثلها موارد الماء لما روى أبو داود ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الجحر قال قتادة : يقال : إنها ~~مساكن الجن ، ولأنه صلى الله عليه وسلم قال : ' اتقوا الملاعن الثلاثة : ~~البراز في الموارد ، وقارعة الطريق ، والظل ' والبول تحت الشجرة المثمرة ~~ينجس الثمرة . ويكره البول في الماء الراكد للنهي عنه ، ولا يبول في ~~المغتسل لما روى أبو داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم ، أو يبول في مغتسله . ~~وقد روى أن عامة الوسواس منه . قال أحمد : إن صب عليه الماء فجرى في ~~البالوعة فلا بأس . ولا يستقبل الريح لئلا يتنجس . ولا يجوز أن يستقبل ~~القبلة في الفضاء ، وهذا قول أكثر ms012 أهل العلم ، وفي استدبارها فيه ~~واستقبالها في البنيان روايتان . ثم ذكر في النهي حديث أبي أيوب المتفق ~~عليه وحديث أبي هريرة عند مسلم ، إلى أن قال : | والثالثة يجوز في البنيان ~~ولا يجوز في الفضاء وهو الصحيح ، ثم ذكر حديث مروان الأصغر عن ابن عمر رواه ~~أبو داود وقال : هذا تفسير للنهي العام ، وفيه جمع بين الأحاديث . فإذا فرغ ~~مسح بيسراه من أصل ذكره إلى رأسه ثم ينتره ثلاثا لحديث : ' إذا بال أحدكم ~~فلينتر ذكره ثلاث مرات ' رواه أحمد . ولا يمسح ذكره بيمينه ولا يستجمر بها ~~، لحديث ' لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه ~~' PageV01P023 متفق عليه . وإن فعل لغير حاجة أجزأه عند الأكثر . وحكى عن ~~بعض أهل الظاهر أنه لا يجزئه للنهي كما لو استنجى بالروث ، والأول أولى لأن ~~الروث آلة الاستجمار وبشرطه واليد إنما يتناول بها الحجر الملاقي للمحل . ~~والجمع بين الحجر والماء أفضل ، قال أحمد هو أحب إلي لقول عائشة : ' مرن ~~أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول ، فإني أستحبهما ، ~~وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله ' قال الترمذي : حديث صحيح ، ~~ويجزئه أحدهما في قول الأكثر ، وحكى عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير أنهما ~~أنكرا الاستنجاء بالماء ، قال ابن المسيب : وهل يفعل ذلك إلا النساء ، وقال ~~عطاء : غسل الدبر محدث . وأما الاقتصار على الاستجمار فجائز بغير خلاف ، ~~إلا أن يعدو الخارج موضع العادة فلا يجزيء إلا الماء ، وبهذا قال الشافعي ~~وابن المنذر . والثيب إن تعدى بولها إلى مخرج الحيض فقال أصحابنا يجب غسله ~~، قال شيخنا : ويحتمل أن لا يجب لأنه لو لزم لبينه صلى الله عليه وسلم ~~لأزواجه . وإذا استنجى بالماء استحب له دلك يده بالأرض لأنه صلى الله عليه ~~وسلم فعله رواه البخاري . قال حنبل : سألت أحمد قلت : أتوضأ وأستبريء وأجد ~~في نفسي أني قد أحدثت بعد ، قال : إذا توضأت فاستبريء ثم خذ كفا من ماء ~~فرشه في فرجك ولا تلتفت إليه فإنه يذهب إن شاء الله . | والاستجمار بالخشب ms013 ~~والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر ، وعنه لا يجزيء إلا ~~الأحجار وهو مذهب داود . وفي حديث سلمان عند مسلم : نهانا أن نستنجي برجيع ~~أو عظم ، وتخصيصهما بالنهي يدل على أنه أراد الحجارة وما قام مقامها . ~~ويشترط فيما يستجمر به أن PageV01P024 يكون طاهرا ، فإن كان نجسا لم يجزئه ~~وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجزئه ، ولنا قوله في الروث : هذا ركس ~~يعني نجسا رواه الترمذي . ولا يجوز بالروث والعظم . وقال أبو حنيفة : يجوز ~~، وأباح مالك الاستنجاء بالطاهر منها ، ولنا ما روى مسلم عن ابن مسعود ، ~~وكذلك الطعام لأنه علل النهي عن العظم والروث بأنه زاد الجن فزادنا أولى . ~~ولا يجزي أقل من ثلاث مسحات إما بحجر ذي شعب أو ثلاثة أحجار ، وعنه لا ~~يجزيء أقل من ثلاثة أحجار وهو قول ابن المنذر ، ويشترط الإنقاء وهو إزالة ~~النجاسة وبلها ، وقال مالك : يجزيء دون العدد إذا حصل الانقاء ، ولنا حديث ~~سلمان . ويقطع على وتر لحديث أبي هريرة . ويجزيء في النادر كالمعتاد . ~~ولأصحاب الشافعي وجه أنه لا يجزيء في النادر ؛ لأنه أمر بغسل الذكر من ~~المذي . ويجب من كل خارج إلا الريح ، وهذا قول أكثر أهل العلم أعني وجوب ~~الاستنجاء في الجملة . وحكى عن ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج : لا ~~أعلم به بأسا ، وهذا مذهب أبي حنيفة . فإن توضأ قبله فهل يصح وضوؤه ؟ على ~~روايتين ، الثانية يصح وهي أصح وهو مذهب الشافعي . # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | قال أحمد في الدرهم إذا كان فيه ~~اسم الله أو مكتوبا عليه @QB@ قل هو الله أحد @QE@ : يكره أن يدخل اسم الله ~~الخلاء . ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض يحتمل الكراهة إذا لم تكن حاجة ~~جزم به الشيخ في شرح العمدة ، ويحتمل التحريم وهي رواية عن أحمد . وحمد ~~العاطس وإجابة المؤذن بقلبه ويكره بلفظه . وعنه لا يكره . | قال الشيخ : ~~يجيب المؤذن في الخلاء . ولا يستقبل الشمس ولا القمر . PageV01P025 وقيل : ~~لا يكره اختاره في الفائق . ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في ms014 الفضاء ~~والبنيان اختاره الشيخ وابن القيم . ويكفي انحرافه . وظاهر كلام صاحب ~~المحرر وحفيده لا يكفي . وإذا فرغ مسح ألخ . وقال الشيخ : يكره السلت ~~والنتر . وظاهر كلام المصنف لا يتنحنح ولا يمشي بعد فراغه وقبل الاستنجاء ، ~~قال الشيخ : كل ذلك بدعة . واختار أنه يستجمر في الصفحتين والحشفة وغير ذلك ~~للعموم . ولا يجب غسل ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة نص عليه ~~واختاره المجد وحفيده . وأثر الاستجمار نجس يعفي عن يسيره ، وعنه طاهر . ~~وظاهر كلام المصنف جواز الاستجمار بالمغصوب واختاره الشيخ في قواعده . ~~واختار الإجزاء بالروث والعظام قال : لأنه لم ينه عنه لكونه لا ينقى بل ~~لإفساده ، فإذا قيل يزول بطعامنا مع التحريم فهذا أولى . واختار في قواعده ~~الإجزاء بالمطعوم ونحوه . PageV01P026 # | 2 ( باب السواك وسنة الوضوء ) # | والسواك مسنون في جميع الأوقات لا نعلم خلافا في استحبابه وتأكده إلا ~~للصائم بعد الزوال ولا نعلم أحدا قال بوجوبه إلا إسحق وداود ، ويتأكد ~~استحبابه عند الصلاة عند القيام من النوم لحديث حذيفة وعند تغير رائحة الفم ~~، ويستاك على أسنانه ولسانه لقول أبي موسى : ' رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يستاك على لسانه ' متفق عليه . فإن استاك بأصبعه أو خرقة فهل يصيب ~~السنة ؟ على وجهين : أحدهما لا يصيب والثاني يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء ~~. ولا يترك القليل من السنة للعجز عن كثيرها وهو الصحيح لحديث أنس مرفوعا ' ~~يجزيء من السواك الأصابع ' رواه البيهقي ، قال محمد بن عبد الواحد الحافظ : ~~هذا إسناده لا أرى به بأسا . ويستاك عرضا ، فإن استاك على لسانه طولا فلا ~~بأس لحديث أبي موسى : دخلت عليه وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى ~~فوق . ويدهن غبا لنهيه عن الترجل إلا غبا ، قال أحمد : معناه يدهن يوما ~~ويوما ، ولأبي داود عنه صلى الله عليه وسلم : ' من اكتحل فليوتر ، من فعل ~~فقد أحسن ، ومن لا فلا حرج ' . # | 1 ( فصول في الفطرة ) # | روى أبو هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' الفطرة خمس ~~: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ms015 ونتف الإبط ' PageV01P027 ~~متفق عليه . ثم ذكر حديث ابن الزبير عن عائشة مرفوعا ' عشر من الفطرة ' ~~أخرجه مسلم . وسئل أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه ؟ ~~قال يدفنه . قيل له : بلغك فيه شيء ؟ قال : كان ابن عمر يدفنه . قيل لأحمد ~~: ترى أن يأخذ الرجل سفلته - أي عانته - بالمقراض وإن لم يستقص ؟ قال : ~~أرجو أن يجزيه ، إن شاء الله . ويستحب إعفاء اللحية ، وهل يكره أخذ ما زاد ~~على القبضة ؛ فيه وجهان : أحدهما يكره لحديث ابن عمر مرفوعا ' خالفوا ~~المشركين ، احفو الشوارب وأوفوا اللحى ' متفق عليه . والثاني لا يكره ؛ لأن ~~ابن عمر كان يفعله رواه البخاري . | وسئل أحمد عن الرجل يتخذ الشعر ؟ قال : ~~سنة حسنة ، لو أمكننا اتخذناه . وقال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة . ~~| ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~طال فإلى المنكب ، وإذا قصر فإلى شحمة الأذن ، وإن طوله فلا بأس نص عليه . ~~وقال : أبو عبيدة كان له عقيصتان ، وعثمان كان له عقيصتان . ويستحب ترجيل ~~الشعر وإكرامه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ' من كان له شعر فليكرمه ' ~~رواه أبو داود . ويستحب فرقه لأنه صلى الله عليه وسلم فرق وذكره في الفطرة ~~. وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة ؟ فيه روايتان : إحداهما : يكره ~~لقوله في الخوارج ' سيماهم التحليق ' ، والثانية : لا لنهيه صلى الله عليه ~~وسلم عن القزع ، وقال : ' احلقه كله أودعه كله ' رواه أبو داود قال ابن عبد ~~البر : أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق ، وكفى بهذا حجة . ~~فأما أخذه بالمقراض فلا بأس رواية واحدة قال أحمد : إنما كرهوا الحلق ~~بالموسى ، وأما المقراض فليس به بأس . وحلقه للمرأة PageV01P028 مكروه ~~رواية واحدة إلا لضرورة ، قيل لأحمد : لا نقدر على الدهن وما يصلحه يقع فيه ~~الدواب ، فقال : إن كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس . | ويكره نتف ~~الشيب لحديث عمرو بن شعيب ، وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة ~~والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال ms016 محرمة لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها ، وأما الواصلة بغير الشعر فإن كان ~~مما يشد به فلا بأس ، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان . | والنامصة التي ~~تنتف الشعر من الوجه . وإن حلقه فلا بأس لأن الخبر ورد في النتف نص عليه . ~~| والواشرة التي تبرد الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها . وفي خبر آخر : لعن ~~الله الواشمة والمستوشمة . ويستحب الطيب لأنه يعجبه صلى الله عليه وسلم . ~~والنظر في المرآة ، قال حنبل : كان لأبي عبد الله صينية فيها مرآة ومكحلة ~~ومشط فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط . ولأحمد عن أبي ~~أيوب مرفوعا ' أربع من سنن المرسلين : الحياء والتعطر والسواك والنكاح ' ~~ويستحب خضاب الشيب بغير السواد ، قيل لأحمد : تكره الخضاب بالسواد ؟ قال : ~~إي والله لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكر : ' وجنبوه السواد ' ~~ويكره القزع وهو حلق بعض الرأس لنهيه عنه . ويجب الختان ما لم يخف على نفسه ~~لقوله لرجل أسلم : ' ألق عنك شعر الكفر واختتن ' رواه أبو داود ، قال أحمد ~~: كان ابن عباس يشدد PageV01P029 في أمره . وروى عنه ' لا حج له ولا صلاة ' ~~ورخص الحسن في تركه قال : ' قد أسلم الأسود والأبيض ولم يفتش واحد منهم ولم ~~يختتنوا . ويشرع في حق النساء بقوله : ' إذا التقى الختانان وجب الغسل ' ~~قال مالك : يختتن يوم أسبوعه وقال أحمد : لم أسمع فيه شيئا . قال ابن ~~المنذر : ليس فيه خبر حتى يرجع إليه ولا سنة تتبع ، والأشياء على الإباحة . ~~ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد لقول عائشة : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في تنعله وترجله في طهوره وفي شأنه كله ~~. متفق عليه . # | 1 ( فصل ) # | وسنن الوضوء عشر : السواك لقوله : ' لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع ~~كل وضوء بسواك ' رواه أحمد . | والتسمية وعنه أنها واجبة مع الذكر لقوله : ~~' لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه ' رواه أبو داود ، وقال أحمد : ليس في ~~هذا حديث . | وغسل الكفين إن لم يكن قائما من نوم الليل وإلا ms017 ففي وجوبه ~~روايتان ، لأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه غسل كفيه ~~ثلاثا ، وأما عند القيام من نوم الليل فروى عنه أنه مستحب ، وهو قول مالك ~~والشافعي وابن المنذر ، لأن الله قال : @QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ~~وجوهكم وأيديكم @QE@ الآية . والحديث محمول على الاستحباب . وهذا هو الصحيح ~~إن شاء الله . PageV01P030 | والبداءة بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما ~~إلا أن يكون صائما لأن الذين صفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك - أي ~~الابتداء بهما - قبل الوجه . والمبالغة سنة لقوله : ' أسبغ الوضوء وخلل ~~الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ' صححه الترمذي ، وقسنا عليه ~~المضمضة لأنها من الإسباغ . | ويستحب المبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل ~~ودلك المواضع التي ينبو عنها الماء . | ويستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل ~~لحديث أبي هريرة ، وتخليل اللحية لحديث عثمان أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يخلل لحيته صححه الترمذي . ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه ويمسح مأقيه لما ~~روى أبو داود : كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين . وتخليل أصابع ~~اليدين والرجلين لما تقدم وهو في الرجلين آكد لقول المستورد : رأيت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره رواه أبو داود . ~~وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين إحداهما : يستحب ~~لقوله : ' إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ' حسنه الترمذي . ولا خلاف في ~~استحباب البداءة باليمنى لحديث عائشة ، قال أحمد : أنا أستحب أن يأخذ ~~لأذنيه ماء جديدا ، وهو قول مالك والشافعي . وقال ابن المنذر : ليس بمسنون ~~. وحكى رواية عن أحمد لأنه غير موجود في الأخبار ولأن في حديث الربيع ' مسح ~~برأسه وأذنيه مرة واحدة ' رواه أبو داود . والغسلة الثانية والثالثة ، أي ~~سنة وليس بواجب ، لأنه توضأ مرة مرة رواه البخاري . PageV01P031 # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | إلا لصائم بعد الزوال ، وعنه ~~يستحب اختاره الشيخ . قوله ' ويدهن غبا واختاره الشيخ فعل الأصلح بالبدن ~~كالغسل بماء حار في بلد رطب . وقال : يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة ~~. وكره أحمد الحجامة ms018 يوم السبت والأربعاء ، وعنه الوقف في الجمعة . قال في ~~الفروع : ويتوجه احتمال تكره يوم الثلاثاء لخبر أبي بكرة وفيه ضعف ، قال : ~~ولعله اختيار أبي داود لاقتصاره على روايته ، والصحيح أنه يستاك بيساره . ~~قال الشيخ : ما علمت إماما خالف فيه كانتثاره . وغسلهما تعبد ، وقيل : لوهم ~~النجاسة كالحدث بالنوم ، وقيل : معلل بمبيت يده ملابسة للشيطان ، ويغسلان ~~لمعنى فيهما . وذكر أبو الحسين رواية أنه لأجل إدخالهما الأناء فيصح وضوؤه ~~ولم يفسد الماء إذا استعمله من غير إدخال . قوله : ' أخذ ماء جديدا للأذنين ~~' وعنه لا يستحب بل يمسحان بماء الرأس اختاره الشيخ . قال ابن القيم : ~~الأذكار التي تقولها العامة عند كل عضو لا أصل لها . PageV01P032 # | 2 ( باب فروض الوضوء وصفته ) # | فروضه ستة : غسل الوجه بالإجماع للآية . وغسل اليدين وهو الفرض الثاني ~~. ومسح الرأس وهو الثالث . وغسل الرجلين وهو الرابع . والترتيب على ما ذكر ~~الله وهو الخامس ، ومذهب مالك لا يجب اختاره ابن المنذر ، لأن الله عطف ~~بواو الجمع ، وأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالإجماع لأن الله ذكر ~~مخرجهما واحدا قال : ^ ( وأيديكم وأرجلكم ) ^ وإن اجتمع الحدثان سقط ~~الترتيب والموالاة . والموالاة وهي السادس ، وعنه أنها غير واجبة اختاره ~~ابن المنذر . ووجه الأولى حديث صاحب اللمعة رواه أبو داود والنية شرط ~~لطهارة الأحداث كلها والتيمم ، وقال الثوري تشترط في التيمم دون طهارة ~~الماء للآية . ولنا ' إنما الأعمال بالنيات ' والآية حجة لنا فإن قوله : ~~@QB@ إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا @QE@ أي لها كما يقال إذا لقيت الأمير ~~فترجل أي له ، وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء به ، قلنا : بل مقتضاه وجوب ~~الفعل ولا يمنع أن يشترط له شرطا آخر كآية التيمم ، وقولهم : إنها طهارة ~~قلنا : إنها عبادة . ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثره بيساره ~~لما روى أن عثمان غسل يديه ثلاثا ثم غرف بيمينه PageV01P033 فتمضمض واستنشق ~~بكف واحدة واستنثر بيساره فعل ذلك ثلاثا ثم ذكر سائر الوضوء ثم قال : إن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم رواه سعيد . ولا يجب ~~الترتيب بينهما وبين ms019 الوجه لكن يستحب لأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه ~~وسلم ذكروا أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا . وهل يجب الترتيب بينهما وبين ~~سائر الأعضاء ؟ على روايتين إحداهما : يجب والثانية : لا ، لما روى المقدام ~~أنه صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء فذكره ، وفيه أنه تمضمض واستنشق بعد غسل ~~الوجه واليدين رواه أبو داود . وهما واجبان في الطهارتين . وعنه الواجب ~~والاستنشاق وحده فيهما وبه قال ابن المنذر لقوله : ' إذا توضأ أحدكم فليجعل ~~في أنفه ماء ثم لينثر ' متفق عليه . وعنه واجبان في الكبرى دون الصغرى ، ~~وقال مالك والشافعي مسنونان فيهما لحديث ' عشر من الفطرة ' والفطرة السنة . ~~ولنا حديث لقيط ' إذا توضأت فتمضمض ' رواه أبو داود ، وكل من وصف وضوءه ذكر ~~أنه فعلهما ، ومداومته تدل على وجوبهما لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر ~~الله ، وكونهما من الفطرة لا ينفي وجوبهما كالختان . ثم يغسل وجهه ثلاثا ، ~~وحده من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن طولا مع ما استرسل ~~من اللحية ، ومن الإذن إلى الأذن عرضا ، ولا اعتبار بالأصلع الذي ينحسر ~~شعره عن مقدم رأسه ، ولا بالأقرع الذي نزل شعره إلى وجهه ، بل بغالب الناس ~~. وقال مالك : ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه ، ولا يجب غسله . قال ابن ~~عبد البر : لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك هذا . ويدخل في ~~الوجه العذار وهو الشعر الذي على العظم الناتيء سمت صماخ الأذن والعارض ~~الذي تحته نابت على الخد واللحيين والذقن الذي على مجمع اللحيين ، فهذه ~~الشعور الثلاثة من الوجه ، فأما الصدغ وهو الذي فوق العذار فالصحيح أنه من ~~PageV01P034 الرأس لأن في حديث الربيع أنه مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة ~~واحدة رواه أبو داود ، وعن أبي حنيفة لا يجب غسل اللحية الكثيفة وما تحتها ~~من البشرة ، قال الخلال : الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية أنه لا ~~يغسلها وليست من الوجه ، وظاهر هذا كمذهب أبي حنيفة ، والمشهور في المذهب ~~وجوب غسلها ، وما روى عن أحمد يحتمل أنه أراد ms020 غسل باطنها ، وإن كان شعرها ~~خفيفا يصف البشرة وجب غسلها معه وإن كان كثيفا أجزأ غسل ظاهره ، ويستحب ~~تخليله ولا يجب ، وهو قول أكثر أهل العلم لأن الله لم يذكر التخليل ولأن ~~أكثر من حكى وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يحكه وهو كثيف اللحية وفعله بعض ~~الأحيان يدل على استحبابه ، وقال إسحاق : إذا تركه عامدا أعاد الوضوء لحديث ~~أنس أنه صلى الله عليه وسلم أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته ~~وقال : ' هكذا أمرني ربي عز وجل ' رواه أبو داود ، وقال عطاء : يجب غسل ما ~~تحت الشعور الكثيفة في الوضوء قياسا على الجنابة ، وقول الجمهور أولى ، ~~والفرق أنه يشق في الوضوء لتكرره . | ولا يستحب غسل داخل العينين في وضوء ~~ولا غسل لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أمر به وفيه ضرر ، وذكر عن ~~أحمد استحبابه في الغسل ، وذكره أبو الخطاب من سنن الوضوء لفعل ابن عمر ، ~~وما ذكره عنه يدل على كراهته لكونه ذهب ببصره ، ويستحب التكثير في ماء ~~الوجه لأن فيه غضونا ليصل الماء إلى جميعه ، وروى عن علي في صفة وضوء النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : ثم أدخل يديه في الإناء جميعا فأخذ بهما حفنة من ~~ماء فضرب بهما على وجهه ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك ثم أخذ بكفه اليمنى ~~قبضة من ماء فتركها تستن على وجهه رواه أبو داود يعني تسيل وتنصب . ~~PageV01P035 # | 1 ( فصل ) # | ثم يغسل يديه إلى المرفقين ويدخلهما في الغسل في قول الأكثر ، وحكى عن ~~بعض المالكية لا يجب لقوله : @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ و ' إلى ~~' لانتهاء الغاية ، ولنا أنها تستعمل بمعنى ' مع ' كقوله : @QB@ ويزدكم قوة ~~إلى قوتكم @QE@ @QB@ ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم @QE@ وقال المبرد : ~~إذا كان الحد من جنس المحدود دخل فيه كقولهم بعت الثوب من هذا الطرف إلى ~~هذا الطرف . وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء فقيل : لا تصح ~~الطهارة حتى يزيله ، قال شيخنا : ويحتمل أن لا يجب لأن هذا يستتر عادة ms021 فلو ~~كان واجبا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد عاب عليهم كونهم يدخلون ~~عليه قلحا ورفع أحدهم بين أنملته وظفره يعني أن وسخ أرفاغهم تحت أظفارهم ~~يصل إليه رائحة نتنها ولو كان مبطلا للطهارة لكان أهم من نتن الريح ، ومن ~~كان يتوضأ من ماء يسير يغترف منه فغرف منه بيديه عند غسلهما لم يؤثر في ~~الماء ، وقال أصحاب الشافعي يصير مستعملا لأنه موضع غسل اليد ، ولنا حديث ~~عثمان ، ولو كان هذا يفسد لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ~~ولبينه . ثم يمسح رأسه ، وهو فرض بالإجماع للآية ، يبدأ بيديه من مقدمه ثم ~~يمرهما إلى قفاه ثم يردهما إلى مقدمه كما روى عبد الله بن زيد في صفة مسحه ~~صلى الله عليه وسلم ، فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما نص ~~عليه أحمد ، لأنه قد روى عن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P036 توضأ عندها فمسح الرأس كله من فرق الشعر كل ناحية لمصب الشعر ~~لا يحرك الشعر عن هيئته رواه أبو داود . وسئل أحمد كيف تمسح المرأة فقال : ~~هكذا ، ووضع يده على وسط رأسه ثم جرها إلى مقدمه ثم رفعها حيث منه بدأ ثم ~~جرها إلى مؤخره ، قال القاضي روى عنه أنه يأخذ للردة ماء جديدا وليس بصحيح ~~، ويجب مسح جميعه مع الأذنين ، وعنه يجزيء مسح أكثره ، اختلفت الرواية في ~~قدر الواجب فروى عنه الجميع في حق كل أحد وهو مذهب مالك لقوله : @QB@ ~~وامسحوا برؤوسكم @QE@ والباء للإلصاق فكأنه قال : وامسحوا رؤوسكم وصار ~~كقوله سبحانه في التيمم @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه @QE@ ولأن الذين ~~وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه مسح برأسه كله وهو يصلح أن يكون ~~بيانا للمأمور به ، وعنه يجزيء بعضه ، ونقل عن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح ~~مقدم رأسه ، وابن عمر مسح اليافوخ . والظاهر عن أحمد في الرجل وجوب ~~الاستيعاب والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها ، ~~واحتج من أجاز مسح البعض بقول المغيرة ms022 : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين رواه مسلم ، وقال أنس : رأيته صلى ~~الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية فأدخل يده من تحت العمامة فمسح ~~مقدم رأسه ولم ينقض العمامة رواه أبو داود ، وبأن من مسح بعضه يقال مسح ~~برأسه كما يقال مسح برأس اليتيم . واختلفوا في قدر المجزيء فقال أحمد : لا ~~يجزئه إلا الأكثر ، وقال أبو حنيفة : ربعه ، وقال الشافعي : ما يقع ~~PageV01P037 عليه الإسم حكى عنه ثلاث شعرات . ويجب مسح الأذنين ، وعنه لا ، ~~قال الخلال : كلهم حكوا فيمن تركهما عامدا أنه يجزيه لأنهما منه على وجه ~~التبع ولا يفهم من الإطلاق دخولهما فيه ، ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي ~~أذنيه لأن في حديث الربيع فأدخل إصبعيه في جحري أذنيه رواه أبو داود . | ~~ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر ، ويمسح رأسه بماء جديد والعمل عليه ~~عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي وجوز الحسن وعروة ، وابن المنذر مسحه بفضل ~~ذراعيه ، لما روى عن عثمان أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم يستأنف له ~~ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم رواه سعيد . وهل يستحب ~~مسح العنق ؟ فيه روايتان إحداهما : يستحب لما في المسند أنه مسح حتى بلغ ~~القذال وما يليه من مقدم العنق ، والثانية : لا يستحب لأن الله لم يأمر به ~~والذين حكوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يذكروه ولم يثبت فيه حديث . ولا ~~يستحب تكراره قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ، وعنه يستحب لما روى أبو داود في حديث ~~عثمان ، ووجه الأولى أحاديث الذين وصفوا وضوءه وأحاديثهم لا يصح منها شيء ، ~~قال أبو داود : أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح الرأس مرة ، فإن ~~قيل : يجوز أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح مرة ومسح ثلاثا ليبين الأفضل . ~~قلنا : قول الراوي : هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على الدوام ms023 ~~لأنهم وصفوه لمن سألهم ، فلو شاهدوا صفة أخرى لم يطلقوا هذا الإطلاق . ثم ~~يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا ويدخلهما في الغسل ، فإن كان أقطع غسل ما بقي ~~من محل الفرض فإن لم يبق شيء سقط . ويستحب أن يمس محل القطع PageV01P038 ~~بالماء لئلا يخلو العضو من طهارة ، ثم يرفع نظره إلى السماء ويقول : أشهد ~~أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، لما روى ~~مسلم من حديث عمر رواه الترمذي وزاد فيه : اللهم اجعلني من التوابين ~~واجعلني من المتطهرين ، ورواه أبو داود وفي بعض رواياته : فأحسن الوضوء ثم ~~رفع نظره إلى السماء . | والوضوء مرة مرة يجزي والثلاث أفضل وهذا قول أكثر ~~أهل العلم ، إلا أن مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا قال : إنما قال الله : ~~@QB@ فاغسلوا وجوهكم @QE@ وقال الأوزاعي : الوضوء ثلاثا ثلاثا إلا الرجلين ~~فإنه ينقيهما . والأول أولى لما ذكرنا من الأحاديث . وإن غسل بعض أعضائه ~~أكثر من بعض فحسن لحديث عبد الله بن زيد . وتكره الزيادة على الثلاث لحديث ~~أبي داود والنسائي وفيه : ' فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم ' وتباح معونته ~~لحديث المغيرة أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه رواه مسلم . ~~وروى عن أحمد أنه قال : ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد لأن عمر قال ذلك . ~~| ويباح تنشيف أعضائه وممن روى عنه أخذ المنديل بعد الوضوء عثمان وأنس ~~وكثير من أهل العلم ، وروى عن ابن عباس أنه كرهه في الوضوء ورويت الكراهة ~~عن جابر وابن المسيب لحديث ميمونة وفيه : فأتيته بمنديل فلم يردها وجعل ~~ينفض الماء بيديه متفق عليه والأول أصح ، وهذه قضية عين ، ولا يكره نفض ~~الماء عن بدنه بيديه . ويستحب تجديد الوضوء ، وعنه أنه لا فضل فيه والأول ~~أصح لحديث أنس رواه البخاري ولا بأس أن يصلي الصلوات بالوضوء الواحد لا ~~نعلم فيلا خلافا . ولا بأس بالوضوء PageV01P039 في المسجد إذا لم يؤذ أحدا ~~ولم يؤذ المسجد . قال ابن المنذر أباح ذلك كل من نحفظ عنه من ms024 علماء الأمصار ~~، وروى عن أحمد أنه كرهه صيانة للمسجد عن البصاق وما يخرج من فضلات الوضوء ~~. # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | قال الشيخ : تسقط الموالاة ~~بالعذر ، وقال : هو أشبه بأصول الشريعة وقواعد أحمد ، وقوى ذلك وطرده في ~~الترتيب وقال : لو قيل بسقوطه للعذر - كما إذا ترك غسل وجهه فقط لمرض ونحوه ~~ثم زال قبل انتقاض وضوئه فغسله - لتوجه ، ولو كان تحت أظفاره يسير وسخ يمنع ~~وصول الماء وألحق به كل يسير منع حيث كان من البدن كدم وعجين ونحوهما وقال ~~: يجوز الاقتصار على البياض الذي فوق الأذنين دون الشعر إذا قلنا يجزيء مسح ~~بعض الرأس . ويستحب الزيادة على الفرض ، وعنه لا ، قال أحمد : لا يغسل ما ~~فوق المرفق ، قال في الفائق : اختاره شيخنا ، وقال الشيخ : لا يغسل في ~~المسجد ميت . قال : ويجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور . ~~PageV01P040 # | 2 ( باب المسح على الخفين ) # | قال ابن المبارك : ليس في المسح على الخفين اختلاف ، وعن جرير قال : ~~رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه متفق عليه . ~~قال إبراهيم : كان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ~~. قال أحمد : ليس في قلبي من المسح شيء ؛ فيه أربعون حديثا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال : هو أفضل من الغسل لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إنما طلبوا الأفضل ، وهو مذهب الشافعي وإسحق لحديث : ' إن الله يحب ~~أن يؤخذ برخصه ' ولأن فيه مخالفة أهل البدع ، وعنه الغسل أفضل ؛ لأنه ~~المذكور في كتاب الله تعالى والمسح رخصة . ويجوز المسح على الجرموقين ، ~~والجرموق مثال الخف إلا أنه يلبس فوق الخف والجوربين ، قال ابن المنذر : ~~يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة وبه قال ابن المسيب ~~والثوري وإسحق ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا يجوز إلا أن ينعلا ~~لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما . ولنا قول المغيرة : مسح رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين رواه أبو داود والترمذي وصححه ms025 ، وهذا ~~يدل على أنهما لم يكونا منعولين لأنه لو كانا كذلك لم يذكر النعلين فإنه لا ~~يقال مسح على الخف ونعله ، ولأن الصحابة فعلوه ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ~~، وسئل أحمد عن جورب الخرق فكره المسح عليه ولعله إنما كرهه لأن الغالب فيه ~~الخفة وأنه PageV01P041 لا يثبت بنفسه وإن كان مثل جورب الصوف في الصفاقة ~~فلا فرق فإن كان لا يثبت إلا بالنعل أبيح المسح عليه مادام في النعل لحديث ~~المغيرة ، قال القاضي : يمسح على الجورب والنعل كما في الحديث ، والظاهر ~~أنه صلى الله عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم فأما ~~أسفله وعقبه فلا يسن مسحه من الخف فكذلك من النعل . | وممن قال بجواز المسح ~~على العمامة أبو بكر وعمر وهو قول ابن المنذر ، وقال مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي : لا يمسح عليها لقوله تعالى @QB@ وامسحوا برؤوسكم @QE@ ولنا قول ~~المغيرة : توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح على الخفين والعمامة ~~صححه الترمذي وروى مسلم أيضا معناه وروى البخاري معناه أيضا عن عمر وابن ~~أمية مرفوعا ، ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم ~~، والآية لا تنفي ما ذكرنا فإنه صلى الله عليه وسلم مبين لكلام الله ومسحه ~~يدل على أن المراد المسح على الرأس أو حائله . | ويجوز المسح على الجبائر ~~لحديث صاحب الشجة رواه أبو داود ، وهذا قول مالك وأصحاب الرأي ، وقال ~~الشافعي : في أحد قوليه يعيد الصلاة لأن الله أمر بالغسل ولم يأت به ، ووجه ~~الأولى ما ذكرنا ولأنه مسح على حائل أبيح له المسح عليه فلم تجب الإعادة . ~~وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان أراد ~~القلانس المبطنات كدنيات القضاة ، فأما الكلتة فلا يجوز المسح عليها لا ~~نعلم فيه خلافا لأنها لا تستر جميع الرأس عادة ولا تدوم عليه ، فأما ~~القلانس التي ذكرنا فعنه لا يجوز المسح عليها PageV01P042 وبه قال مالك ~~والشافعي والنعمان ، قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا قال به إلا أنه روى عن ms026 ~~أنس أنه مسح على قلنسيته ، وعنه يجوز وهو اختيار الخلال قال : لأنه روى عن ~~صحابيين بأسانيد صحاح ، وفي الخمر روايتان ، إحداهما : يجوز ، روى عن أم ~~سلمة حكاه ابن المنذر ، والثانية : لا يجوز وهو قول مالك والشافعي . ولا ~~نعلم خلافا في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه إلا الجبيرة ، ~~ووجهه حديث المغيرة وفيه ' دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ' متفق عليه ، فأما ~~إن غسل إحداهما ثم لبس الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف لم يجز ، وعنه يجوز ~~، واختلفت الرواية في الجبيرة فعنه لا يشترط تقدم الطهارة لها لحديث صاحب ~~الشجة لأنه لم يذكر الطهارة ، ويحتمل أن يشترط التيمم عند العجز عن الطهارة ~~لأن فيه : ' إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه ثم يمسح عليها ' وعنه ~~يشترط الطهارة لها فعليها إذا خاف من نزعها تيمم ولا يحتاج مع مسحها إلى ~~التيمم ، قال شيخنا : يحتمل أن يتيمم مع المسح فيما إذا تجاوز بها موضع ~~الحاجة لأن ما يمسح على موضع الحاجة يقتضي المسح والزائد يقتضي التيمم ، ~~وكذا إذا شدها على غير طهارة لأنه مختلف في جواز المسح عليها فإذا جمع ~~بينهما خرج من الخلاف ، وللشافعي في الجمع بينهما قولان في الجملة لحديث ~~صاحب الشجة . ولنا أنه محل واحد فلا يجمع بين بدلين كالخف ، وإن وضع على ~~جرحه دواء وخاف من نزعه مسح عليه لما روى الأثرم عن ابن عمر أنه خرج ~~بإبهامه قرحة فألقمها مرارة وكان يتوضأ عليها . وإن كان في رجله شق وجعل ~~فيه قير فقال أحمد : ينزعه هذا أهون هذا لا يخاف منه وتعليله يقتضي أنه متى ~~خاف منه جاز المسح عليه ، قال مالك في الظفر يسقط : يكسوه مصطكا ويمسح عليه ~~، فإن لم يكن على PageV01P043 الجرح عصابة غسل الصحيح وتيمم للجريح ولم ~~يمسح ، وروى حنبل عن أحمد في المجروح والمجدور يخاف عليه يمسح موضع الجرح ~~ويغسل ما حوله يعني يمسح إذا لم يكن عصابة . | ويمسح المقيم يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن لا نعلم فيه خلافا في المذهب ، وقال الليث : ~~يمسح ms027 ما بدا له ، وكذلك قال مالك في المسافر ، وعنه في المقيم روايتان لما ~~روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ' قيل له : أنمسح على الخفين ؟ قال : ~~نعم قيل : يوما قال : ويومين قيل : وثلاثة ؟ قال : ما شئت ' رواه أبو داود ~~. ولنا حديث علي رواه مسلم . وعن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما ~~وليلة للمقيم رواه أحمد وقال : هذا أجود حديث في المسح لأنه في آخر غزوة ~~غزاها النبي صلى الله عليه وسلم وحديثهم ليس بالقوي وقد اختلف في إسناده ~~قاله أبو داود . وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس ، وعنه من المسح وهو ~~اختيار ابن المنذر لقوله يمسح المسافر ثلاثة أيام ، ووجه الأول ما نقل في ~~حديث صفوان : من الحدث إلى الحدث . ومن مسح مسافرا ثم أقام أتم مسح مقيم لا ~~نعلم فيه خلافا ، وإن مسح مقيم ثم سافر أتم مسح مقيم ، وعنه مسح مسافر . ~~لحديث يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليهن وهذا مسافر ، وأن أحدث ثم سافر قبل ~~المسح أتم مسح مسافر لا نعلم فيه خلافا . ولا يجوز إلا على ما يستر محل ~~الفرض ويثبت بنفسه . وحكي عن الأوزاعي ومالك جواز المسح على المقطوع دون ~~الكعبين فأما ما يسقط إذا مشى فلا يشق نزعه ولا يحتاج إلى المسح عليه ، ~~وقال الثوري وإسحق وابن المنذر : يجوز المسح على كل خف يعني وإن ظهر بعض ~~القدم ، وقال الأوزاعي : PageV01P044 يمسح على المخروق وعلى ما ظهر من رجله ~~، وقال مالك إن كثر وتفاحش لم يجز وإلا جاز ، وتعلقوا بعموم الحديث . | ولا ~~يجوز المسح على اللفائف والخرق لا نعلم فيه خلافا . وإن لبس خفا فلم يحدث ~~حتى لبس عليه آخر جاز المسح على الفوقاني . ومنع منه مالك والشافعي في أحد ~~قوليهما لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلم يتعلق به رخصة عامة ~~كالجبيرة فأما إن لبس الفوقاني بعد أن أحدث لم يجز المسح لأنه لبس على غير ~~طهارة . وقال ms028 بعض أصحاب الشافعي : يجوز ويمسح أعلا الخف دون أسفله وعقبه ~~فيضع يده على الأصابع ثم يمسح إلى ساقه رواه الخلال من حديث المغيرة ، قال ~~أحمد : كيف ما فعلت فهو جائز باليد الواحدة أو باليدين . ولا يسن مسح أسفله ~~ولا عقبه . وروى مسح ظاهرهما وباطنهما عن سعد بن أبي وقاص وغيره لقول ~~المغيرة : مسح أعلا الخف وأسفله رواه أبو داود . ولنا حديث علي : لو كان ~~الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من ظاهره وقد رأيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه رواه أبو داود ، وحديثهم معلول قاله الترمذي ~~قال : سألت أبا زرعة ومحمدا عنه فقالا : ليس بصحيح . قال أحمد : هذا من وجه ~~ضعيف ولا خلاف أنه يجزيء الاقتصار على مسح ظاهرهما حكاه ابن المنذر . ~~والمجزيء أن يمسح أكثر مقدمه . وقال الشافعي : يجزيء القليل لأنه أطلق ولم ~~ينقل فيه تقدير . ولا يستحب التكرار ؛ لأن في حديث المغيرة مسحة واحدة . ~~والمستحب أن يفرج أصابعه إذا مسح . | ومن شرط جواز المسح على العمامة أن ~~تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه . ومتى كانت محنكة جاز ~~المسح رواية واحدة PageV01P045 سواء كان لها ذؤابة أو لا لأن هذه عمائم ~~العرب ، ولا يجوز على غير المحنكة إلا ذات الذؤابة فيجوز في أحد الوجهين ~~لأنها لا تشبه عمائم أهل الذمة إذ ليس من عادتهم الذؤابة ، والثاني لا يجوز ~~وهو الأظهر ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتلحي ونهى عن الاقتطاط رواه ~~أبو عبيد ، قال : والاقتطاط أن لا يكون تحت الحنك منها شيء . وما جرت ~~العادة بكشفه من الرأس استحب أن يمسح عليه مع العمامة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم مسح بناصيته وعمامته في حديث المغيرة ، وهل يجب ؟ فيه وجهان . ولا يجب ~~مسح الأذنين معها لا نعلم خلافا ، واختلفت الرواية في وجوب استيعابها ~~بالمسح فروى ما يدل على أنه يجزيء مسح أكثرها . | ويمسح على الجبيرة إذا لم ~~يتجاوز قدر الحاجة لأنه لا يشق المسح عليها كلها بخلاف الخف . فإن شدها على ~~مكان يستغنى ms029 عن شدها عليه لم يجز ، وروى عنه أنه سهل فيه في مسألة الميموني ~~والمروذي لأن هذا لا ينضبط وهو شديد جدا فعليه لا بأس بالمسح على العصائب ~~كيف شدها . ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه أو انقضت المدة استأنف الطهارة ، ~~وعنه يجزيء مسح رأسه وغسل قدميه ، وقال الحسن وقتادة : لا يتوضأ ولا يغسل ~~قدميه اختاره ابن المنذر ، وإذا انقضت المدة لزمه الخلع واستئناف الطهارة ~~على الأولى ، وعلى الثانية يجزيه مسح رأسه وغسل قدميه . ونزع أحد الخفين ~~كنزعهما في قول أكثر أهل العلم ، وقال الزهري : يغسل القدم الذي نزع منه ~~الخف ويمسح الآخر فإن أخرج قدمه إلى ساق الخف فهو كخلعه ، وقال الشافعي لا ~~يتبين لي أن عليه الوضوء إلا أن يظهر بعضها ، قال أحمد : إذا زالت العمامة ~~عن هامته لا بأس ما لم ينقضها أو يفحش ذلك ، ولا مدخل لحائل PageV01P046 في ~~الطهارة الكبرى إلا الجبيرة لحديث صفوان إلا من جنابة ، فأما الجبيرة فيجوز ~~لحديث صاحب الشجة . # ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | قال الشيخ : وفصل الخطاب أن ~~الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال قدمه ، فالأفضل لمن قدماه ~~مكشوفتان غسلهما ولا يتحرى لبس الخف ليمسح كما كان عليه أفضل الصلاة ~~والسلام يغسل قدميه إن كانتا مكشوفتين ويمسح إذا كان لابسا للخف . ويلبس ~~بعد كمال الطهارة ، وعنه لا يشترط كمالها اختاره الشيخ وصاحب الفائق وقال : ~~وعنه لا تشترط الطهارة لمسح العمامة ذكره ابن هبيرة ، وحكى أبو الفرج رواية ~~بعدم اشتراط تقدم الطهارة رأسا فلو لبس محدثا ثم توضأ وغسل رجليه في الخف ~~جاز له المسح ، قال الزركشي : وهو غريب بعيد ، قلت : اختاره الشيخ وقال : ~~يتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على الطهارة ويكفي فيها ~~الطهارة المستدامة لأن العادة أن من توضأ مسح رأسه ورفع العمامة ثم أعادها ~~ولا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء . | وقوله : ويمسح المقيم يوما وليلة ~~والمسافر ثلاثة أيام وقيل : يمسح كالجبيرة اختاره الشيخ وفي الاختيارات لا ~~تتوقت مدة المسح في حق المسافر ms030 الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد ~~المجهز في مصلحة المسلمين . واختار الشيخ أيضا جواز المسح على المخرق إلا ~~أن يتخرق أكثره ما دام اسمه باقيا PageV01P047 والمشي فيه ممكن ، واختار ~~أيضا جواز المسح على الملبوس ولو كان دون الكعبين قوله أو شد لفائفا لم يجز ~~المسح عليه وجعله أبو البركات إجماعا وفيه وجه يجوز اختاره الشيخ ، واختار ~~أيضا جواز المسح على القدم ونعلها التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل كما جاءت ~~به الآثار . قال : والاكتفاء هنا بأكثر القدم نفسها أو الظاهر منها غسلا أو ~~مسحا أولى من مسح بعض الخف ولهذا لا يتوقت كمسح العمامة . | قال : ويجوز ~~المسح على الخف المخرق إلا أن يتخرق أكثره فكالنعل ، ويجوز أيضا على ملبوس ~~دون النعل انتهى . قوله إلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز وهو مقتضى اختيار ~~الشيخ فإنه اختار جواز المسح على العمامة الصماء فذات الذؤابة أولى ، وقال ~~في الصماء : هي كالقلانس . | قوله : ومتى ظهر قدم الماسح الخ ، واختار ~~الشيخ أن الطهارة لا تبطل كإزالة الشعر الممسوح عليه ، ولو زالت الجبيرة ~~فهي كالخف ، واختار الشيخ بقاءها قبل البرء وبعده كإزالة الشعر . ~~PageV01P048 # | 2 ( باب نواقض الوضوء ) # | الأول : الخارج من السبيلين إن كان معتادا كالمذي والودي والريح نقض ~~إجماعا . ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة أهل العلم إلا ربيعة وإن كان ~~نادرا كالدم والدود فينقض أيضا . وقال مالك : ليس في الدود الذي يخرج من ~~الدبر وضوء ، وروى عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب لأنه نادر . ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة ودمها غير ~~معتاد . وسئل أحمد عن رجل ربما ظهرت مقعدته قال : إن علم أنه يظهر معها ندى ~~توضأ وإلا فلا شيء عليه ، قال شيخنا : يحتمل أنه أراد ندى ينفصل فأما ~~الرطوبة اللازمة فلا تنقض لأنها لا تنفك عن رطوبة . والمذي ينقض إجماعا ، ~~وهل يجب غسل الذكر والأنثيين منه ؟ فيه روايتان إحداهما : يجب ؛ لما في ~~حديث علي ' توضأ وانضح فرجك ' رواه مسلم ولأبي داود يغسل ذكره وأنثييه ms031 ~~ويتوضأ فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لقوله : ' انضح فرجك ' سواء غسله قبل ~~الوضوء أو بعده ، والثانية : لا يوجب إلا الاستنجاء والوضوء روى ذلك عن ابن ~~عباس وهو قول أكثر أهل العلم لحديث سهل ابن حنيف ' إنما يجزيك من ذلك ~~الوضوء ' صححه الترمذي . والغسل في حديث علي محمول على الاستحباب وقوله : ' ~~إنما يجزيك ' الخ صريح في حصول الإجزاء به . | الثاني : الخارج النجس من ~~غير السبيلين غير البول والغائط ينقض PageV01P049 كثيره روى عن ابن عباس ~~وابن عمر ، وقال مالك والشافعي وابن المنذر : لا وضوء فيه كالبصاق ، ولنا ~~حديث ثوبان قيل لأحمد : ثبت عندك ؟ قال : نعم . ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لفاطمة : ' إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة ' رواه الترمذي ، علل بكونه دم ~~عرق وهذا كذلك ، فأما القليل فلا ينقض حكاه القاضي رواية واحدة ، وقيل ينقض ~~وهو قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير فيما إذا سال الدم ، ووجه الأولى أنه قد ~~روى عن جماعة من الصحابة قال أبو عبد الله : عدة من الصحابة تكلموا فيه ، ~~أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه ، وابن عمر عصر بثرة فخرج دم فصلى ولم ~~يتوضأ ، وابن أبي أوفى عصر دملا ، وابن عباس قال : إذا كان فاحشا فعليه ~~الإعادة ، وجابر أدخل أصابعه في أنفه ، قيل لأحمد : ما الفاحش ؟ قال : ما ~~فحش في قلبك ، والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا قال أحمد : هما أخف حكما من ~~الدم . | الثالث : زوال العقل على ضربين نوم وغيره ، فأما الجنون والإغماء ~~والسكر ونحوه فينقض إجماعا ، وأما النوم فينقض في الجملة في قول عامة أهل ~~العلم إلا ما حكى عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وعن سعيد بن المسيب أنه ~~كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ، ولعلهم ~~ذهبوا إلى أنه ليس بحدث في نفسه والحدث مشكوك فيه فلا يزول اليقين بالشك ، ~~ولنا حديث صفوان بن عسال لكن من غائط وبول ونوم حديث صحيح . ونوم المضطجع ~~ينقض يسيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء بالنوم . ونوم القاعد إن كان ~~يسيرا لم ms032 ينقض وهذا قول مالك ، وقيل : متى خالط النوم القلب نقض بكل حال ~~وهذا قول إسحق وأبي عبيد وابن المنذر PageV01P050 لعموم الأحاديث ، ولنا ما ~~روى مسلم عن أنس قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم ~~يصلون ولا يتوضأون ، ولأبي داود ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ، ~~وقال الشافعي : لا ينقض وإن كثر إذا كان قاعدا متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى ~~الأرض لحديثي أنس وبهما يتخصص العموم ، ولنا العموم وخصصناه بحديث أنس وليس ~~فيه بيان كثرة ولا قلة فحملناه على اليقين ، وأما نوم القائم والراكع ~~والساجد ففيه روايتان : إحداهما ينقض وهو قول الشافعي لأنه ليس في معنى ~~المنصوص عليه ، والثانية حكمه حكم الجالس قياسا وهذا قول سفيان وأصحاب ~~الرأي لحديث ابن عباس : فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني رواه مسلم . ~~واختلفت الرواية في المستند والمحتبي ، واختلفت في حد اليسير ، قال شيخنا : ~~الصحيح أنه لا حد له لأن التحديد إنما يعلم بالتوقيف . | ( الرابع ) مس ~~الذكر واختلفت الرواية فيه على ثلاث : إحداها لا ينقض روى عن علي وعمار ~~وابن مسعود وأصحاب الرأي وابن المنذر لحديث ' إنما هو بضعة منك ' رواه أبو ~~داود والترمذي وأحمد . والثانية ينقض بكل حال وهو مذهب ابن عمر وابن المسيب ~~والشافعي والمشهور عن مالك لحديث بسرة صححه الترمذي وأحمد ، فأما حديث قيس ~~فقال أبو زرعة وأبو حاتم : قيس مما لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه ~~. والثالثة لا ينقض إلا أن يقصد مسه . وقال الشافعي ومالك : لا ينقض مسه ~~بظاهر الكف . ولا فرق بين ذكره وذكر غيره خلافا لداود ، قال الزهري ~~والأوزاعي : لا ينقض مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه ، ولنا عموم ~~الأحاديث . وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان إحداهما ينقض لعموم قوله ~~: PageV01P051 ' من مس فرجه فليتوضأ ' رواه ابن ماجه عن أم حبيبة قال أحمد ~~وأبو زرعة : حديث أم حبيبة صحيح . | ( الخامس ) أن تمس بشرته بشرة أنثى ~~لشهوة ، وعنه لا ينقض ، قال ابن مسعود : القبلة من اللمس وفيها الوضوء رواه ~~الأثرم . وعن أحمد ms033 لا ينقض بحال يروى عن ابن عباس . وقول عائشة : فإذا سجد ~~غمزني فقبضت رجلي متفق عليه ، والآية أريد بها الجماع قاله ابن عباس ، ~~والرواية الثالثة ينقض لشهوة جمعا بين الآية والأخبار وهو مذهب مالك وإسحق ~~، فإن لمسها من وراء حائل لم ينقض في قول أكثر أهل العلم ، وقال مالك : ~~ينقض إذا كان ثوبا رقيقا ، وكذا قال ربيعة إذا غمزها من وراء ثوب رقيق ~~لشهوة . وسئل أحمد عن المرأة إذا مست زوجها قال : ما سمعت فيه شيئا ولكن هي ~~شقيقة الرجل يعجبني أن تتوضأ . ولا ينقض لمس شعر المرأة ، ويتخرج أن ينقض ~~إذا كان لشهوة ، وفي نقض وضوء الملموس روايتان . | ( السادس ) غسل الميت ~~لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسله بالوضوء ، قال أبو هريرة : أقل ما ~~فيه الوضوء ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة ، وقيل : لا ينقض وهو قول أكثر ~~العلماء ، قال شيخنا : وهو الصحيح لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى ~~المنصوص عليه ، وكلام أحمد يدل على أنه مستحب فإنه قال : أحب إلي أن يتوضأ ~~وعلل نفي الوجوب بكون الخبر موقوفا على أبي هريرة . | ( السابع ) أكل لحم ~~الجزور ، وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي : لا وضوء عليه . ومن العجب أنهم ~~أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول ، فأبو حنيفة أوجبه بالقهقهة في ~~الصلاة دون خارجها بحديث مرسل PageV01P052 من مراسيل أبي العالية ، ومالك ~~والشافعي أوجباه بمس الذكر بحديث مختلف فيه معارض بمثله ، فإن شرب من لبنها ~~فعلى روايتين : إحداهما ينقض لحديث أسيد بن حضير رواه أحمد وعن ابن عمر ~~مثله ، والثانية لا وضوء عليه لأن حديث أسيد فيه الحجاج بن أرطاة وحديث ابن ~~عمر فيه عطاء بن السائب وقد اختلط في آخر عمره . وإن أكل من كبدها وطحالها ~~فعلى وجهين أحدهما : لا ينقض والثانية : ينقض لأن اللحم يعبر به عن جملة ~~الحيوان كلحم الخنزير . | ( الثامن ) الردة عن الإسلام ، قال ابن المنذر : ~~أجمع من نحفظ قوله على أن القذف وقول الزور لا ينقض . وقد روينا عن غير ~~واحد من الأوائل أنهم ms034 أمروا بالوضوء من الكلام الخبيث وذلك استحباب ، وثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله ' ولم ~~يأمره بالوضوء ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة ~~بني على اليقين وبهذا قال عامة أهل العلم ، وقال مالك : إذا شك في الحدث إن ~~كان يلحقه كثيرا فهو على وضوئه وإلا توضأ ولا يدخل في الصلاة مع الشك ، ~~ولنا حديث أبي هريرة وفيه : ' فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا ' رواه مسلم . ومن أحدث حرم عليه مس المصحف ، وأباحه داود لأنه صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى قيصر آية ، ولنا قوله : @QB@ لا يمسه إلا المطهرون ~~@QE@ وفي كتاب عمرو بن حزم ' أن لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر ' ويجوز ~~تقليبه بعود ومسه به وكتب المصحف بيده من غير أن يمسه . وذكر ابن عقيل في ~~ذلك كله ، وفي حمله بعلاقته روايتين ، والصحيح PageV01P053 الجواز لأن ~~النهي إنما تناول مسه ، وفي مس الصبيان ألواحهم التي فيها القرآن وجهان ، ~~ولا تجوز المسافرة بالمصحف إلى دار الحرب لحديث ابن عمر . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قوله ( الثاني ) خروج سائر ~~النجاسات من سائر البدن ، واختار الشيخ : لا ينقض الكثير مطلقا ، وعنه لا ~~ينقض نوم الجالس وإن كان كثيرا واختاره الشيخ ، ونقل الميموني لا ينقض ~~النوم بحال ، واختاره الشيخ إن ظن بقاء طهره . | ( الرابع ) مس الذكر ، ~~وعنه لا ينقض بل يستحب الوضوء منه اختاره الشيخ . | ( الخامس ) مس أنثى ~~لشهوة ، وعنه لا ينقض مطلقا اختاره الشيخ ، وحيث قلنا لا ينقض استحب الوضوء ~~مطلقا ، وقال الشيخ : يستحب إن لمسها لشهوة وإلا فلا . | ( السادس ) غسل ~~الميت ، وعنه لا ينقض اختاره الشيخ . | ( السابع ) أكل لحم الجزور ، وعنه ~~لا ينقض اختاره الشيخ ، وعنه لا يعيد إن طالت المدة ، وقيل لا يعيد متأول . ~~وعنه إن علم النهي نقض فعليها عدم العلم بالنهي هو عدم العلم بالحديث قاله ~~الشيخ فمن علم لا يعذر ، وعنه بلى مع التأويل ، وقال الشيخ : أما لحم ~~الخبيث ms035 المباح للضرورة كلحم السباع فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم ~~الإبل تعبدي فلا يتعدى أو معقول المعنى فيعطي حكمه بل هو أبلغ منه ، ~~والصحيح من المذهب أنه تعبدي ، وقيل : معلل فقد قيل أنها من الشياطين كما ~~جاء في الحديث الصحيح رواه أبو داود ، فإذا أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية ~~فشرع الوضوء منها ليذهب سورة الشيطان وفي حديث آخر ' على ذروة كل بعير ~~شيطان ' . والطواف يشترط له الطهارة ، وعنه يجزئه بلا طهارة ويجبره بدم ، ~~وعنه وكذا الحائض واختاره الشيخ وقال : لا دم عليها لعذر . PageV01P054 # | 2 ( باب الغسل ) # | وموجباته سبعة : | ( أحدها ) خروج المني الدافق بلذة من الرجل والمرأة ~~في اليقظة والنوم ، هذا قول عامة الفقهاء حكاه الترمذي ولا نعلم فيه خلافا ~~. فإن خرج لمرض أو برودة من غير شهوة لم يوجب . وقال الشافعي : يجب لقوله : ~~' إذا رأت الماء ' ولنا أنه صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بأنه غليظ ~~أبيض وقال لعلي : ' إذا فضخت الماء فاغتسل ' رواه أبو داود والفضخ : خروجه ~~على وجه الشدة . وقال إبراهيم الحربي : بالعجلة . وقوله : ' إذا رأت الماء ~~' في الاحتلام وهو إنما يخرج لشهوة ، فإن رأى أنه احتلم ولم يجد بللا فلا ~~غسل عليه حكاه ابن المنذر إجماعا ، وأن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما ~~اغتسل لا نعلم فيه اختلافا وإن انتبه فوجد بللا لا يدري أمني أم غيره فقد ~~توقف أحمد فيها ، فإن رأى في ثوبه منيا وكان لا ينام فيه غيره اغتسل لأن ~~عمر وعثمان اغتسلا حين رأياه في ثوبيهما ، فإن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم ~~يخرج فعلى روايتين فإن خرج بعد الغسل وقلنا لا يجب بالانتقال لزمه الغسل . ~~| ( الثاني ) التقاء الختانين وهو تغييب الحشفة في الفرج ، ولو مس الختان ~~الختان من غير إيلاج لم يجب الغسل إجماعا ، وإذا كان الواطيء أو الموطوئة ~~صغيرا فقال أحمد : يجب عليهما الغسل ، وحمله القاضي على الاستحباب وهو قول ~~أصحاب الرأي ، ولا يصح حمل كلامه على الاستحباب لتصريحه PageV01P055 ~~بالوجوب وذمه قول أصحاب الرأي بقوله : هو قول سوء وقولهم ms036 : الصغير ليس من ~~أهل التكليف فليس معنى الوجوب في حقه التأثيم بتركه بل أنه شرط لصحة الصلاة ~~والطواف والقراءة . | ( الثالث ) إسلام الكافر وهو قول مالك وابن المنذر ، ~~وقال أبو حنيفة : لا يجب لأنه لو أمر كل من أسلم بالغسل لنقل نقلا متواترا ~~. ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم لما أسلم أن يغتسل بماء ~~وسدر قال الترمذي : حديث حسن ، وقد روى أن مصعب بن عمير قال لسعد وأسيد لما ~~سألاه : كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : نغتسل ونشهد شهادة الحق ~~. فإن أجنب الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة ، وهذا قول من أوجب غسل ~~الإسلام وقول أبي حنيفة ، وقال الشافعي : عليه الغسل ويستحب أن يغتسل بماء ~~وسدر لما في حديث قيس ، ويستحب أن يلقى شعره لقوله : ' ألق عنك شعر الكفر ~~واختتن ' رواه أبو داود . | ( الرابع ) الموت . | ( الخامس ) الحيض . | ( ~~السادس ) النفاس وسيذكر في أبوابه . | ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية ~~فصاعدا ، وفي بعض آية روايتان ، وقال الأوزاعي : لا يقرأ إلا آية الركوب ~~والنزول @QB@ سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين @QE@ ، @QB@ وقل رب ~~أنزلني منزلا مباركا @QE@ ، وقال PageV01P056 ابن عباس : يقرأ ورده ، وقال ~~ابن المسيب : يقرأ القرآن أليس هو في جوفه ؟ وحكي عن مالك : جواز القراءة ~~للحائض دون الجنب ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يحجبه من قراءة ~~القرآن شيء ليس الجنابة ، قال الترمذي : حسن صحيح . ويجوز له العبور في ~~المسجد ، ويحرم اللبث فيه إلا أن يتوضأ لقوله : @QB@ ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل @QE@ الآية . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ' لا أحل المسجد لحائض ولا ~~جنب ' رواه أبو داود ، فإن خاف أو لم يمكنه الخروج تيمم وأقام فيه لأنه روى ~~عن علي وابن عباس في الآية يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون . وقال بعض ~~أصحابنا : يلبث بغير تيمم لأنه لا يرفع الحدث وهو غير صحيح لمخالفته قول ~~الصحابة . وقال الثوري وإسحاق : لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم ~~، وهو قول أصحاب ms037 الرأي لقوله : ' لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ' ولنا الآية ~~، وقوله لعائشة : لما قال : ' ناوليني الخمرة من المسجد ' قالت : إني حائض ~~، قال : ' حيضتك ليست في يدك ' وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب رواه ابن المنذر ، وهذا إشارة ~~إلى جميعهم فيكون إجماعا ، فإن توضأ فله اللبث فيه وهو قول إسحق ، وقال ~~الأكثرون : لا يجوز للآية والخبر ، ووجه الأول قول زيد بن أسلم : كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل ~~يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث معهم ، وهذا إشارة إلى جميعهم فيخص عموم ~~الحديث ، وعن عطاء بن يسار قال : رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضأوا PageV01P057 وضوء الصلاة ~~رواه سعيد والأثرم . وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب ، وأما قبله ~~فلا لأن وضوءها لا يصح ، وأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث فيه ~~إذا أمنوا تلويثه لأن بعض أزواجه صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي ~~مستحاضة رواه البخاري ، فإن خاف التلويث حرم لأن المسجد يصان عن هذا . | ~~والأغسال المستحبة ثلاثة عشر : | ( أحدها ) للجمعة بغير خلاف وفيه آثار ~~كثيرة صحيحة وليس بواجب حكاه ابن عبد البر إجماعا . | ( الثاني ) للعيدين ~~لحديث ابن ماجه . | ( الثالث ) الاستسقاء لأنه عبادة يجتمع لها . | ( ~~الرابع ) الكسوف لأنه كالاستسقاء . | ( الخامس ) من غسل الميت روى ذلك عن ~~ابن عباس والشافعي وإسحق وابن المنذر ، وروى عن علي وأبي هريرة أنهما قالا ~~: من غسل ميتا فليغتسل : قال ابن المنذر : ليس فيه حديث يثبت ، وكذلك لم ~~يعمل به في وجوب الوضوء على حامله لا نعلم به قائلا ، وحديث علي قال ~~الجوزجاني ليس فيه أن عليا غسل أبا طالب . | ( السادس ) الغسل من الإغماء ~~والجنون لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء متفق عليه ، ولا يجب ~~حكاه ابن المنذر إجماعا . | ( السابع ) غسل المستحاضة . | ( الثامن ) الغسل ~~للإحرام . PageV01P058 | ( التاسع ) دخول مكة . | ( العاشر ) الوقوف بعرفة ms038 ~~. | ( الحادي عشر ) المبيت بمزدلفة . | ( الثاني عشر ) رمي الجمار . | ( ~~الثالث عشر ) الطواف . | وصفة الغسل الكامل أن يأتي فيه بعشرة أشياء : ~~النية ، والتسمية ، وغسل يديه ثلاثا ، وغسل ما به من أذى وقد ذكرنا الدليل ~~على ذلك ، والوضوء ، ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر ، ويبدأ ~~بشقه الأيمن ، ويدلك بدنه بيديه ، وينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه ، ويخلل ~~أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل إفاضته عليه ، ووجهه قول عائشة : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا وتوضأ وضوءه ~~للصلاة ثم يخلل شعره بيديه حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ~~ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده متفق عليه ، وحديث ميمونة متفق عليه ، ففي هذين ~~الحديثين كثير من الخصال المسماة . والبداءة بشقة الأيمن لقول عائشة : كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ~~فأخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر ثم أخذ بكفيه فقال بهما على ~~رأسه متفق عليه . واختلف عن أحمد في غسل الرجلين فقال في رواية : بعد ~~الوضوء على حديث ميمونة ، وقال في رواية : العمل على حديث عائشة ، وقال في ~~موضع غسل رجليه في موضعه وبعده وقبله سواء . والمجزيء أن يغسل ما به من أذى ~~وينوي PageV01P059 ويعمم بدنه بالغسل لقوله تعالى : @QB@ وإن كنتم جنبا ~~فاطهروا @QE@ وقوله : @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ . ويستحب إمرار يده على بدنه ~~ولا يجب إذا تيقن وغلب على ظنه وصول الماء وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي . ~~وقال مالك : إمرار يده إلى حيث تنال واجب ، ونحوه قال أبو العالية ؛ قالوا ~~لأن الله تعالى قال : @QB@ حتى تغتسلوا @QE@ ولا يقال : اغتسل إلا لمن دلك ~~، ولنا قوله : ' إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك ~~الماء فتطهرين ' رواه مسلم . وما ذكروه ممنوع فإنه يقال غسل الإناء وإن لم ~~يدلكه ، ولا يجب الترتيب فيه لقوله @QB@ فاطهروا @QE@ وقوله : @QB@ حتى ~~تغتسلوا @QE@ ولا نعلم في هذا خلافا . ولا يجب فيه موالاة نص عليه وهو قول ~~أكثر أهل ms039 العلم ، وقال ربيعة : من تعمده أعاد الغسل ، وهو قول الليث . | ~~وإذا بقيت لمعة لم يصبها الماء فمسحها بيده أو شعره فروى عن أحمد أنه سئل ~~عن حديث العلاء بن زياد أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم يصبها ~~الماء فدلكها بشعره فقال : نعم أخذ به وروى عنه يأخذ لها ماء جديدا فيه ~~حديث لا يثبت ، يعصر شعره ، وذكر له حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم ~~عصر لمته على لمعة فضعفه ولم يصححه ، ونص أحمد على أنها تنفض الشعر في غسل ~~الحيض ، قيل له كيف وهي لا تنقضه من الجنابة قال : حديث أسماء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال تنقضه وهو قول طاوس والحسن وأكثر العلماء لحديث ~~عائشة وللبخاري فيه ' انقضي رأسك وامتشطي ' وقيل : مستحب روى عن عائشة وأم ~~سلمة وهو قول مالك والشافعي وأصحاب PageV01P060 الرأي وأكثر العلماء وهو ~~الصحيح لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة قال : لا ، رواه مسلم ~~، وحديث عائشة ليس فيه حجة لأنه ليس في غسل الحيض إنما هو للإحرام في حال ~~الحيض ، ولو ثبت الأمر حمل على الاستحباب جمعا بين الحديثين ، ولأن فيه ما ~~يدل على الاستحباب وهو المشط والسدر ، وغسل الحيض كغسل الجنابة إلا أنه ~~يستحب أن تغتسل بماء وسدر وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع ~~الذي يصل إليه الماء من فرجها ليزول عنها زفورة الدم ، فإن لم تجد مسكا ~~فغيره من الطيب . والفرصة القطعة من كل شيء . | ويتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ~~فإن أسبغ بدونهما أجزأه وهذا مذهب أكثر أهل العلم ، وقيل : لا يجزيء في ~~الغسل والوضوء دون ذلك ، وحكى عن أبي حنيفة لقوله يجزيء من الوضوء مد ومن ~~الجنابة صاع ، ولنا أن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به ، وعن عائشة أنها ~~كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو ~~قريبا من ذلك ، فإن زاد على المد في الوضوء وعلى الصاع في الغسل جاز فإن ~~عائشة قالت ms040 : كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد في قدح ~~يقال له الفرق ؛ والفرق ثلاثة آصع ، وقال أنس : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد متفق عليه . | ويكره الإسراف في ~~الماء للآثار ، قال ابن عبد البر : المغتسل إذا عم بدنه ولم يتوضأ فقد أدى ~~ما عليه لأن الله تعالى إنما افترض عليه الغسل ، وهذا إجماع لا خلاف فيه ، ~~إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء فيه تأسيا به صلى الله عليه وسلم . ~~ويستحب له إذا أراد النوم أو الأكل أو الوطء ثانيا PageV01P061 أن يغسل ~~فرجه ويتوضأ . وكان ابن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه ، وقال ابن المسيب : إذا ~~أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق وقال مجاهد : ~~يغسل كفيه لما روى عن عائشة أنه كان إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه ~~رواه أبو داود وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي : ينام ولا يمس ماء لحديث ~~عائشة رواه أبو داود . ولنا أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أيرقد ~~أحدنا وهو جنب ؟ قال : ' نعم إذا توضأ فليرقد ' متفق عليه ، ولمسلم من حديث ~~أبي سعيد إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ، وعن عائشة كان إذا ~~أراد أن يأكل أو ينام توضأ يعني وهو جنب رواه أبو داود . فأما أحاديثهم ~~فأحاديثنا أصح ويمكن الجمع بحمل أحاديثنا على الاستحباب . وإذا غمست الحائض ~~أو الجنب أو الكافر أيديهم في الماء فهو طاهر قال ابن المنذر : أجمع عوام ~~أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر . وسئل أحمد عن جنب أدخل يده في ماء ينظر ~~حره من برده قال : إن كان إصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس وإن كان اليد أجمع ~~فكأنه كرهه ، وقال في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء : إن كانتا نظيفتين ~~فلا بأس به . وقال في موضع : كنت لا أرى به بأسا ثم حدثت عن شعبة عن محارب ~~بن دثار عن ابن عمر وكأني تهيبته . | وبناء الحمام وبيعه ms041 وشراؤه وكراؤه ~~مكروه عند أبي عبد الله لما فيه من كشف العورات ودخول النساء ، قال أحمد : ~~إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار فادخله وإلا فلا تدخل ، فأما النساء ~~فليس لهن دخوله إلا لعذر ، ثم ذكر حديثين رواهما ابن ماجه في نهي النساء . ~~| ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز ، وإن كان وحده جاز ، لأن موسى ~~PageV01P062 عليه السلام اغتسل عريانا وكذلك أيوب رواهما البخاري ، وقال ~~أحمد : لا يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا إن للماء سكانا ، ولا بأس بذكر ~~الله في الحمام لأنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه رواه ~~مسلم ، فأما قراءة القرآن فيه فكرهها أبو وائل والشعبي ولم يكرهها النخعي ~~ومالك لأنه لا نعلم حجة توجب الكراهة ، فأما رد السلام فقال أحمد : ما سمعت ~~فيه شيئا والأولى جوازه من غير كراهة لعموم قوله : ' افشوا السلام بينكم ' ~~ولأنه لم يرد فيه نص ، والأشياء على الإباحة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | يجب على الصبي الوضوء ~~بموجباته ، وجعله الشيخ مثل مسألة الغسل إلزامه باستجمار ونحوه ، وأن ~~الرواية الثانية لا غسل على الكافر يعني إذا أسلم إلا إن وجد سببه قبله ، ~~ولو اغتسل في حال كفره أعاد ، وقال الشيخ : لا إعادة إن اعتقد وجوبه بناء ~~على أنه يثاب على الطاعة في حال كفره إذا أسلم كمن تزوج مطلقته ثلاثا ~~معتقدا حلها . وقيل : لا تمنع الحائض من قراءة القرآن مطلقا اختاره الشيخ ، ~~وكره الشيخ الذكر للجنب لا لها ، وأوجبه الشيخ على من له عرق أو ريح يتأذى ~~به الناس أي غسل الجمعة ، واختار عدم استحباب الغسل للوقوف وطواف الوداع ~~والمبيت والرمي ، قال : ولو قلنا باستحباب الغسل لدخول مكة كان الغسل ~~للطواف بعده فيه نوع عبث لا معنى له ، واختار أنه لا يستحب لدخولها ، ويجوز ~~أن يتيمم لما يستحب الغسل له للحاجة نقله صالح في الإحرام . ويستحب لما ~~يستحب الوضوء له لعذر ، وظاهر ما قدمه PageV01P063 في الرعاية لا ، قال في ~~الفروع : وتيممه صلى الله عليه وسلم ms042 يحتمل عدم الماء . قال ويتوجه احتمال ~~في رد السلام لفعله صلى الله عليه وسلم لئلا يفوت المقصود وهو الرد على ~~الفور وجوز المجد وغيره التيمم لما يستحب الوضوء له مطلقا لأنها مستحبة فخف ~~أمرها . ويحثي على رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر يحتمل أنه يروي بمجموع ~~الغرفات وأن يروي بكل مرة . واستحب المصنف وغيره تخليل أصول شعر رأسه ~~ولحيته قبل إفاضة الماء ، ويفيض الماء على سائر جسده ثلاثا ، وقيل : مرة ~~اختاره الشيخ وقال الزركشي : هو ظاهر الأحاديث . | وإذا نوى الكبرى فقط لا ~~يجزي عن الصغرى . وقال الشيخ : يرفع الأصغر أيضا . ويستحب للجنب إذا أراد ~~النوم أن يغسل فرجه ويتوضأ . وعنه يستحب للرجل فقط قال ابن رجب في شرح ~~البخاري : وهذا المنصوص عن أحمد ، وقال الشيخ : في كلام أحمد ما ظاهره ~~وجوبه ، ولو أحدث بعد الوضوء لم يعده ، وظاهر كلام الشيخ أنه يعيد حتى يبيت ~~على إحدى الطهارتين وقال : ' لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب ' رواه أبو ~~داود . ويكره بناء الحمام وبيعه وإجارته ، وحرمه القاضي ، وحمله الشيخ على ~~غير البلاد الباردة وللمرأة دخوله لعذر ، وقيل : يجوز لضرر يلحقها بتركه ~~لنظافة بدنها اختاره الشيخ . PageV01P064 # | 2 ( باب التيمم ) # | يشترط له ثلاثة : | ( أحدها ) دخول الوقت ، وهذا قول مالك والشافعي ~~لأنه مستغن عنه أشبه التيمم عند وجود الماء ، وقال أبو حنيفة : يصح ، وروى ~~عن أحمد أنه قال : القياس أن التيمم بمنزلة الطهارة ، حتى يجد الماء أو ~~يحدث فعليها يجوز قبل دخول الوقت . | ( الثاني ) العجز عن استعمال الماء ~~لعدمه لمن تيمم لعذر عدم الماء . | ( الثالث ) طلب الماء ، وفيه خلاف نذكره ~~إن شاء الله تعالى . وعدم الماء يبيح التيمم في السفر الطويل والقصير ، ~~وهذا قول مالك والشافعي ، وقال قوم : لا يباح إلا في الطويل قياسا على سائر ~~رخص السفر ، ولنا قوله : @QB@ وإن كنتم مرضى @QE@ الآية فدل على إباحته في ~~كل سفر ، وقياسهم لا يصح لأنه يباح في الحضر ولأنه عزيمة . فإن عدم الماء ~~في الحضر تيمم ، وهذا قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة في رواية : لا ~~يصح ms043 لأن الله شرط له السفر ، ولنا قوله : ' الصعيد الطيب طهور المسلم وإن ~~لم يجد الماء عشر سنين ' صححه الترمذي وهذا عام ، ولعل ذكر السفر في الآية ~~خرج مخرج الغالب كذكر السفر وعدم الكاتب في الرهن ، وأبو حنيفة لا يقول ~~بدليل الخطاب PageV01P065 ولو كان حجة فالمنطوق راجح عليه . وهل يعيد إذا ~~قدر على الماء على روايتين . | ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله كالحطاب ~~ممن لا يمكنه حمل الماء معه لوضوئه ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت ~~حاجته صلى بالتيمم ولا إعادة عليه . وإن خاف البرد ولم يمكنه استعمال الماء ~~على وجه يأمن الضرر تيمم في قول أكثر أهل العلم ، وقال الحسن وعطاء : يغتسل ~~وإن مات . ووجه الأولى قوله : @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ ولحديث عمرو بن ~~العاص ، وهل يلزمه الإعادة فيه روايتان إحداهما : لا تلزم لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يأمر عمرو بن العاص بالإعادة ، وقال أبو يوسف ومحمد : تجب ~~كنسيان الطهارة ، والأول أصح لأن الناسي لم يأت بما أمر به . | والجريح ~~والمريض إذا خافا تيمما هذا قول أكثر أهل العلم ، وقال عطاء والحسن : لا ~~يجوز إلا عند عدم الماء ، ولنا قوله : @QB@ ولا تقتلوا أنفسكم @QE@ وحديث ~~صاحب الشجة . واختلفوا في الخوف المبيح فعن أحمد لا يبيحه إلا خوف التلف . ~~والصحيح الإباحة إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء لأنه يجوز إذا خاف ~~ذهاب شيء من ماله أو لم يجد الماء إلا بزيادة كثيرة على ثمن المثل ولأن ترك ~~القيام في الصلاة وتأخير الصوم في المرض لا ينحصر في خوف التلف ، فإن لم ~~يخف الضرر لم يجز ، وحكي عن مالك وداود إباحته للمريض مطلقا لظاهر الآية ، ~~ولنا أنه قادر عليه من غير ضرر فأشبه الصحيح ، والآية اشترط فيها عدم الماء ~~فلم يتناول محل النزاع على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة ولا يكون إلا ~~عند الضرورة . وإن خاف العطش PageV01P066 على نفسه تيمم ولا إعادة إجماعا . ~~وإن خاف على رفيقه أو بهائمه فكذلك . وإن وجد عطشانا يخاف تلفه لزمه سقيه ~~وتيمم ms044 ، وقال القاضي : لا يلزمه بذله لأنه محتاج إليه ، ولنا أن حرمة ~~الآدمي تقدم على الصلاة إذا رأى حريقا أو غريقا عند ضيق الوقت ، وقد غفر ~~الله لبغي سقت كلبا فالآدمي أولى . وإن خاف على نفسه أو ماله في طلب الماء ~~كمن بينه وبينه لص أو عدو فهو كالعادم . ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ~~ولا على من يناوله فكالعادم . وإن وجد من يناوله قبل خروج الوقت فكالواجد ، ~~وقال الحسن : يتيمم ولا إعادة لأنه عادم في الوقت . وإن وجد الماء إلا أنه ~~إن اشتغل بتحصيله فات الوقت لم يتيمم في قول أكثر أهل العلم ، وعن الأوزاعي ~~والثوري يتيمم ، ولنا قوله : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ وهذا واجد للماء ~~وقوله : ' التراب كافيك ما لم تجد الماء ' وإن وجد الماء بثمن مثله لزمه ~~شراؤه لأنه قادر ، وكذلك إن كان بزيادة يسيرة ، وقال الشافعي : لا يلزمه ~~الشراء مع الزيادة قليلة كانت أو كثيرة لأن عليه ضررا في الزيادة كخوف اللص ~~، ولنا قوله تعالى : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ ولأن ضرر المال دون ضرر النفس ~~، وقد قالوا في المريض : يلزمه الغسل ما لم يخف التلف . فتحمل الضرر اليسير ~~في الماء أحرى . | والجريح والمريض إذا أمكنه غسل البعض غسل ما أمكنه وتيمم ~~للباقي وهو قول الشافعي ، وقال مالك : إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا ~~يتيمم ، وإن كان أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه لأن الجمع بين البدل ~~والمبدل منه لا يجب كالصيام والإطعام ، ولنا حديث صاحب الشجة ، ولأنه من ~~شروط الصلاة فالعجز عن بعضها لا يسقط جميعها كالسترة ، وما ذكره ينتقض ~~PageV01P067 بالمسح على الخفين وقياسهم جمع بين البدل والمبدل منه في محل ~~واحد . وكل ما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح حكمه ~~حكم الجريح . ولا يلزمه أن يمسح على الجرح بالماء إذا أمكنه سواء كان ~~معصوبا أو لا ، ونص أحمد في المجروح إذا خاف مسح موضع الجرح مسح وغسل ما ~~حوله لأن المسح بعض الغسل ، ووجه الأول أنه محل واحد فلا يجمع بين المسح ms045 ~~والتيمم كالجبيرة ، وإذا قلنا يجب المسح فهل يتيمم على روايتين إحداهما لا ~~يتيمم كالجرح المعصوب عليه والجبيرة على الكسر ، والثانية يتيمم لأن المسح ~~بعض الغسل فيتيمم للباقي والجبيرة الفرض انتقل فيها إلى الحائل فهو كالخفين ~~، وإذا كان الجريح جنبا فإن شاء قدم التيمم وإن شاء أخره بخلاف المتيمم ~~لعدم ما يكفيه فإنه يلزمه الغسل أولا ؛ لأن التيمم للعدم ولا يتحقق مع وجود ~~الماء ولأن الجريح يعلم أن التيمم بدل عن غسل الجرح والعادم لا يعلم القدر ~~الذي تيمم له إلا بعد الغسل . وإن تيمم الجريح للحدث الأصغر فذكر القاضي ~~أنه يلزمه الترتيب ، وقال شيخنا : يحتمل أن لا يجب هذا الترتيب لأن التيمم ~~طهارة مفردة كما لو كان الجريح جنبا ولأن فيه حرجا فيندفع بقوله @QB@ ما ~~جعل عليكم في الدين من حرج @QE@ وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذا ، ~~وإن وجد ما يكفي بعض بدنه لزمه استعماله وتيمم للباقي إن كان جنبا نص عليه ~~وفيمن وجد ما يكفيه لوضوئه وهو جنب قال : يتوضأ ويتيمم ، وهذا قول عطاء ~~وأحد قولي الشافعي وبه قال الحسن والزهري ومالك وابن المنذر ، والقول ~~الثاني للشافعي يتيمم ويتركه لأنه لا يطهره كالمستعمل ، ولنا قوله : @QB@ ~~فلم تجدوا ماء @QE@ وخبر أبي ذر ' فإذا وجدته PageV01P068 فأمسه بشرتك ' ~~وقوله : ' إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ' فإن وجده المحدث الحدث ~~الأصغر فقيل يلزمه لما ذكرنا في الجنب ، والثاني لا يلزمه لأن الموالاة شرط ~~فيه ، والصحيح أنه يلزمه . | والمشهور عن أحمد اشتراط طلب الماء لصحة ~~التيمم وهو مذهب الشافعي ، وعنه لا يشترط وهو مذهب أبي حنيفة لقوله : ' ~~التراب كافيك ما لم تجد الماء ' ووجه الأولى قوله : @QB@ فلم تجدوا ماء ~~@QE@ ولا يقال : لم يجد إلا لمن طلب ، فأما إن تيقن أن لا ماء فلا يجب ~~الطلب قولا واحدا قاله أبو العباس ، وإن أراق الماء قبل الوقت تيمم من غير ~~إعادة وبه قال الشافعي ، وقال الأوزاعي : إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت ~~كقولنا وإلا تيمم وأعاد لأنه مفرط ، فأما إن إراقة في الوقت ms046 أو مر به فلم ~~يستعمله عمدا مع أنه لا يرجو وجوده فقد عصى بذلك فيتيمم ويصلي وفي الإعادة ~~وجهان . وإن نسي الماء وتيمم لم يجزئه نص عليه وقال : هذا واجد للماء ، ~~وعنه التوقف في هذه المسألة ، وقال أبو حنيفة وابن المنذر : يجزئه ، وعن ~~مالك كالمذهبين ، وعنه يعيد ما دام في الوقت . | ويجوز التيمم لجميع ~~الأحداث وللنجاسة على جرح يضره إزالتها ، وكان ابن مسعود لا يرى التيمم ~~للجنب ، وقال الثوري وأبو ثور : إذا عجز عن غسل النجاسة على بدنه مسحها ~~بالتراب وصلى ، وقال أكثر الفقهاء : لا يتيمم للنجاسة لأن الشرع إنما ورد ~~في الحدث ، ووجه الأولى قوله : ' الصعيد الطيب طهور المسلم ' وقوله : ' ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ' وإن اجتمع عليه نجاسة وحدث ومعه ما يكفي ~~أحدهما قدم غسل النجاسة نص عليه ولا نعلم فيه خلافا . فإن عدم الماء ~~والتراب صلى على حسب حاله وهو PageV01P069 قول الشافعي ، وروى عن أحمد لا ~~يصلي حتى يقدر على أحدهما وهو قول أبي حنيفة والثوري ، وقال مالك : لا يصلي ~~ولا يقضي كالحائض ، قال ابن عبد البر : هذه رواية منكرة عنه ، ولنا حديث ~~القلادة وفيه : ' فصلوا بغير وضوء فلم ينكر ولا أمر بالإعادة ' وقياس أبي ~~حنيفة على الحائض في تأخير الصيام لا يصح لأن الصوم يدخله التأخير لأن ~~المسافر يؤخره ولأن عدم الماء لو كان كالحيض لأسقط الصلاة وقياس الصلاة على ~~جنسها أولى من قياسها على الصوم ، وقياس مالك لا يصح لمخالفته لقوله : ' ~~إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ' وقياس الطهارة على شرائط الصلاة ~~أولى من قياسها على الحيض والحيض معتاد والعجز هنا نادر لأنه يشق إيجاب ~~قضاء المعتاد . | ولا يتيمم إلا بطاهر له غبار يعلق باليد للآية قال ابن ~~عباس : الصعيد تراب الحرث والطيب الطاهر وقال @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ~~منه @QE@ وما لا غبار له لا يمسح بشيء منه وبه قال الشافعي ، وقال مالك ~~وأبو حنيفة : يجوز بكل ما كان من جنس الأرض كالنورة والزرنيخ والحجارة ، ~~وقال الأوزاعي : الرمل من الصعيد ، وقال حماد : يتيمم بالرخام لقوله ms047 : ' ~~جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ' ولنا الأمر بالصعيد وهو التراب وقوله منه ، ~~فأما السبخة فعنه يجوز قاله الشافعي وابن المنذر لقوله وجعلت تربتها طهورا ~~. وعنه في النورة والحصى والرمل ونحوه ، وعنه يجوز ذلك مع الاضطرار خاصة ، ~~وإن ضرب بيده على لبد أو شعير ونحوه فعلق به غبار جاز نص عليه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم ضرب بيده على الحائط فمسح بها وجهه ويديه . PageV01P070 | ~~وأجاز مالك التيمم بالثلج والحشيش وكل ما تصاعد على وجه الأرض ، ومنع من ~~التيمم بغبار اللبد والثوب لأنه صلى الله عليه وسلم لما ضرب بيديه نفخهما . ~~ولنا الآية والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق ، وروى الأثرم عن ابن عمر أنه ~~قال : لا يتيمم بالثلج فإن لم يجد فصفحة فرسه أو معرفة دابته ، فأما التراب ~~النجس فلا يجوز لا نعلم فيه خلافا ، ويجوز أن يتيمم جماعة في موضع واحد ~~بغير خلاف وإن كان في الطين فحكى عن ابن عباس أنه يطلي به جسده فإذا جف ~~تيمم به ، ولا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين للآية وهذا قول الشافعي يعني ~~أنه لا يجزي البعض - وقال سليمان ابن داود : يجزيه إذا لم يصب إلا بعض وجهه ~~، ولنا قوله : @QB@ فامسحوا بوجوهكم وأيديكم @QE@ والباء للإلصاق . | ~~والنية شرط للتيمم في قول أكثر أهل العلم لا نعلم فيه خلافا إلا ما حكى عن ~~الأوزاعي والحسن بن صالح ، وإن نوى نفلا لم يصل إلا نفلا ، وقال أبو حنيفة ~~له أن يصلي بها ما يشاء ويبطل بخروج الوقت ووجود الماء ومبطلات الوضوء ، ~~روي بطلانه بخروج الوقت عن علي وابن عمر وهو قول مالك والشافعي وقيل : لا ~~يبطل وهو مذهب ابن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي ، ولنا أنه ~~روي عن علي وابن عمر أنه قال : يتيمم لكل صلاة ، وأما وجود الماء فلا نعلم ~~فيه خلافا ، وإن وجده في الصلاة بطلت ، وعنه لا تبطل قاله مالك والشافعي ~~وابن المنذر ، وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه ثم خلعه بطل ، والصحيح ما ~~اختاره شيخنا أنه لا يبطل وهو قول ms048 سائر الفقهاء ، ويجوز التيمم لكل ما ~~يتطهر له ، وقال أبو مجلز : لا يتيمم PageV01P071 إلا لمكتوبة ، وكره ~~الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف ، ولنا حديث أبي ذر وقوله : ' جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا ' وإن وجد الماء في الوقت لم يعد وهو قول مالك والشافعي ~~، وقال طاوس وابن سيرين والزهري يعيد ، ولنا ما روى أبو داود عن أبي سعيد ~~أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا فصليا ثم ~~وجد الماء في الوقت فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر ، ثم أتيا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد : ' أصبت السنة وأجزأتك ~~صلاتك ' وقال للذي أعاد : ' لك أجرك مرتين ' واحتج أحمد بأن ابن عمر تيمم ~~وهو يرى بيوت المدينة فصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد ، ~~والمصلي على حسب حاله إذا وجد الماء أو ترابا خرج منها بكل حال ويحتمل أن ~~لا يخرج كالمتيمم إذا وجد الماء في الصلاة . ويستحب تأخير التيمم إلى آخر ~~الوقت لمن يرجو وجود الماء ، وروي عن علي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي ، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه : التقديم أفضل ، والمسنون عن أحمد التيمم بضربة ~~واحدة قال أحمد من قال بضربتين إنما هو شيء زاده ، قال الترمذي : وهو قول ~~غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، ~~وقال الشافعي : لا يجزيء إلا ضربتان للوجه واليدين إلى المرفقين ولنا حديث ~~عمار ، ولأنه حكم علق على مطلق اليد فلم يدخل فيه الذراع كقطع يد السارق ، ~~وقد احتج ابن عباس بهذا وأما أحاديثهم فضعيفة لم يرو منها أهل السنن إلا ~~حديث ابن عمر ، وقال أحمد : ليس بصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~عندهم حديث منكر وحديث ابن الصمة صحيح لكن إنما جاء في المتفق عليه فمسح ~~وجهه ويديه فهو حجة لنا ، ثم أحاديثهم PageV01P072 لا تعارض حديثنا لأنها ~~تدل على جوازه بضربتين لا نفي جواز التيمم بضربة كما أن وضوءه صلى الله ~~عليه وسلم ثلاثا لا ms049 ينفي الاجزاء بمرة ، فإن قيل : روى في حديث عمار ' إلى ~~المرفقين ' قيل لا يعول عليه إنما رواه سلمة وشك فيه ذكره النسائي مع أنه ~~أنكر عليه وخالفه فيه سائر الرواية الثقات ، ولا يختلف المذهب أنه يجزيء ~~بضربة وبضربتين وإذا [ كان ] علا يديه غبار كثير لم يكره نفخه لحديث عمار ، ~~وقيل : يكره . | ولا يجوز لواجد الماء التيمم خوفا من فوات المكتوبة ولا ~~الجنازة ، وعنه يجوز للجنازة ، وعن الأوزاعي والثوري له التيمم إذا خاف ~~خروج الوقت وإن خاف فوات العيد فكذلك ، وقال الأوزاعي والثوري : له التيمم ~~، ووجه الأولى قوله : @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ والتيمم لفوات الجنازة يروى ~~عن ابن عمر وابن عباس وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي ، وقال الشعبي : يصلي ~~عليها من غير وضوء أشبهت الدعاء في غير الصلاة ، ولنا قوله : ' لا يقبل ~~الله صلاة بغير طهور ' ، ولا يكره للعادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت ، ~~وفيه رواية يكره ، قال إسحاق بن راهويه : هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في حديث أبي ذر وعمار وغيرهما . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | ولا يكره لعادم الماء وطء ~~زوجته اختاره الشيخ ، وهو بدل لكل ما يفعله بالماء من الصلاة وغيرها ولوطء ~~حائض انقطع دمها ، وقيل يحرم الوطء PageV01P073 والحالة هذه اختاره الشيخ . ~~وإذا وجد عطشانا يخاف تلفه لزمه سقيه وتيمم جزم به الشيخ . وقال : يلزمه ~~قبول الماء قرضا وكذا ثمنه وله ما يوفيه . وقال : ولو كان به جرح يخاف من ~~غسله فمسحه بالماء أولى من مسح الجبيرة انتهى . ولو كان على الجرح عصابة أو ~~لصوق أجزأ المسح على الصحيح ، وعنه يتيمم معه . ولو كان الجرح في بعض أعضاء ~~الوضوء لزمه الترتيب ، قال الشيخ : ينبغي أن لا يرتب ، وقال : لا يلزمه ~~مراعاة الترتيب وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره ، وقال : الفصل بين أعضاء ~~الوضوء بتيمم بدعة . | ويجوز التيمم للنجاسة ، وفي وجه لا يجب التيمم ~~لنجاسة البدن مطلقا نصره الشيخ . ولو عدم الماء والتراب صلى على حسب حاله ~~ولا يزيد على ما يجزيء وقال ms050 الشيخ : يتوجه له فعل ما شاء لأنه لا تحريم مع ~~العجز ولأن له أن يزيد على ما يجزيء في ظاهر قولهم وقال له فعل ذلك على أصح ~~القولين . | ولا يتيمم إلا بتراب له غبار ، وعنه بالسبخة ، وعنه وبالرمل ~~أيضا اختاره الشيخ ، واختار جواز التيمم بغير تراب من أجزاء الأرض إذا لم ~~يجد ترابا وهي رواية عن أحمد ، وأعجب أحمد حمل التراب عند التيمم ، وعند ~~الشيخ لا يحمله . ويبطل بخروج الوقت وهو مبيح لا رافع ، وعنه أنه رافع ~~فيصلي به إلى حدثه اختاره الشيخ ، وقال في الفتاوى المصرية : التيمم لوقت ~~كل صلاة إلى أن يدخل وقت الأخرى أعدل الأقوال . وإن تيمم وعليه ما يجوز ~~المسح عليه ثم خلعه لم يبطل تيممه اختاره الشيخ . | واختار فيمن استيقظ آخر ~~الوقت وهو جنب وخاف إن اغتسل خرج PageV01P074 الوقت أو نسيها وذكرها آخر ~~الوقت أن يغتسل أو يتوضأ ويصلي خارج الوقت كالمذهب . وإن استيقظ أول الوقت ~~وخاف إن اشتغل بتحصيل الماء يفوت الوقت أن يتيمم ولا يفوت الوقت ، وإن من ~~أمكنه الذهاب إلى الحمام لكن بفوات الوقت أن يتيمم ويصلي خارج الحمام لأن ~~الصلاة في الحمام وخارج الوقت منهي عنها كمن انتقض وضوؤه وهو في المسجد ، ~~واختار أيضا جواز التيمم من فوات الجمعة فإنه أولى من الجنازة . إلى أن قال ~~: وعنه يجوز لجنازة اختاره الشيخ . ولو كان الماء لأحدهم لزمه استعماله ~~وذكر ابن القيم في الهدي أنه لا يمتنع أن يؤثر بالماء ويتيمم هو . ~~PageV01P075 # | 2 ( باب إزالة النجاسة ) # | لا تجوز بغير الماء وبه قال مالك ، وروى عن أحمد ما يدل على أنها تزال ~~بكل مائع طاهر مزيل للعين والأثر كالخل وماء الورد وقاله أبو حنيفة لقوله : ~~' إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ' ولنا الأحاديث مثل قوله : ' ~~ثم لتنضحه بماء ' ومثل أمره بذنوب من ماء تصب على البول ، فأما ما لا يزيل ~~كاللبن والدهن فلا خلاف أن النجاسة لا تزال به . | ويجب غسل نجاسة الكلب ~~والخنزير سبعا إحداهن بالتراب لا يختلف المذهب في نجاستهما ms051 وما توالد منهما ~~عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه ، وبه قال الشافعي ، وبه قال أبو حنيفة في ~~السؤر ، وقال مالك : سؤرهما طاهر ، وقال الزهري : يتوضأ منه إذا لم يجد ~~غيره ، قال مالك : يغسل الإناء تعبدا ، واحتج بعضهم على طهارته بقوله تعالى ~~: @QB@ فكلوا مما أمسكن عليكم @QE@ ولم يأمر بغسل أثر فمه ، ونجاسة الخنزير ~~بالتنبيه لأنه شر منه ، وممن قال يغسل سبع مرات ابن عباس والشافعي وابن ~~المنذر ، وقال عطاء : قد سمعت ثلاثا وخمسا وسبعا ، وعن أحمد ثمانيا إحداهن ~~بالتراب لقوله : ' إذا ولع الكلب في الإناء فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة ~~بالتراب ' رواه مسلم وحديث أبي هريرة أصح ويحتمل أنه عد التراب ثامنة جمعا ~~بينهما ، وإن جعل مكان التراب أشنانا ونحوه فقيل : لا يجزيء للأمر بالتراب ~~، وقيل : بلى لأنه أبلغ PageV01P076 من التراب ، ويستحب جعله في الأولى ~~لموافقته لفظ الخبر وليأت الماء بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه لقوله : ' ~~إحداهن بالتراب ' وفي لفظ آخر في الثامنة . وفي سائر النجاسات ثلاث روايات ~~إحداهن يجب سبعا والثانية ثلاثا والثالثة تكاثر بالماء من غير عدد ~~كالنجاسات كلها إذا كانت على الأرض لقول ابن عمر : أمرنا أن نغسل الأنجاس ~~سبعا . والثانية لحديث القائم من نوم الليل والثالثة قوله لأسماء : ' ~~اغسليه بالماء ' ولم يذكر عددا . | وإذا أصاب ثوب المرأة دم الحيض استحب أن ~~تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه بريقها ليلين للغسل ثم تغسله لقوله ~~لأسماء ' حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء ' وإن لم يزل لونه وكانت إزالته ~~تشق أو تضر بالثوب لقوله : ' ولا يضرك أثره ' رواه أبو داود . وإن استعملت ~~شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لحديث الغفارية التي أردفها ، قال الخطابي : ~~فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب من الدم فعلى هذا ~~يجوز غسل الثوب بالعسل إذا كان الصابون يفسده وبالخل إذا أصابه الحبر ~~والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها وبالبطيخ ودقيق الباقلاء وغيرها مما له ~~قوة الجلاء ، ومتى تنجست الأرض بنجاسة مائعة أي نجاسة كانت فطهورها غمرها ~~بالماء حتى يذهب لون النجاسة وريحها ms052 ، فإن لم يزل إلا بمشقة سقط ذلك كما ~~قلنا في الثوب لحديث الأعرابي ولا نعلم في ذلك خلافا ، وسئل أحمد عن ماء ~~المطر يصيب الثوب فلم ير بأسا إلا أن يكون بيل فيه بعد المطر وقال : كل ما ~~نزل من السماء إلى الأرض فهو نظيف داسته الدواب أو لم تدسه ، وقال في ~~الميزاب : إذا كان في الموضع النظيف لا بأس بما قطر عليك من المطر إذا لم ~~تعلم . قيل : أفأسئل عنه ؟ قال : لا . واحتج في طهارة طين المطر بحديث ~~PageV01P077 الأعرابي وبأن الصحابة والتابعين يخوضون المطر في الطرقات فلا ~~يغسلون أرجلهم روي عن ابن عمر وعلي ، قال ابن مسعود : كنا لا نتوضأ من ~~موطيء ونحوه عن ابن عباس ، وهذا قول عوام أهل العلم . | ولا تطهر الأرض ~~النجسة بشمس ولا ريح روي عن ابن المنذر والشافعي في أحد قوليه ، وقال أبو ~~حنيفة ومحمد : تطهر إذا أذهب أثر النجاسة ، وقال أبو قلابة : جفاف الأرض ~~طهورها لأن ابن عمر روى أن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في المسجد فلم يكونوا ~~يرشون شيئا من ذلك رواه أبو داود . ولنا حديث الأعرابي وحديث ابن عمر رواه ~~البخاري ولم يذكر البول . . . ولا تطهر الاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت ~~بنفسها لنهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها . وإذا خفيت ~~النجاسة لزم غسل ما تيقن به من إزالتها هذا قول مالك والشافعي وابن المنذر ~~، وقال ابن شبرمة : يتحرى مكان النجاسة فيغسله ، وقال عطاء إذا خفيت في ~~الثوب نضحه كله لحديث سهل في المذي فأمر بالتحري والنضح ، ولنا أنه تيقن ~~المانع من الصلاة فلم تبح له الصلاة إلا بتيقن والحديث مخصوص بالمذي لمشقة ~~الاحتراز منه . ويجزيء في بول الذي لم يأكل الطعام النضح وهو غمره بالماء ~~وإن لم يزل عنه ولا يحتاج إلى عصر ، وحكي عن الحسن أن بول الجارية ينضح ما ~~لم تطعم كالصبي ، وقال الثوري : يغسلان ، ثم ذكر حديث أم قيس وحديث علي ~~وقال : هذه نصوص صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم فاتباعها أولى من ~~القياس ms053 . وقوله صلى الله عليه وسلم مقدم على من خالفه . وإذا تنجس أسفل ~~الحذاء أو الخف وجب غسله ، وعنه يجزيء دلكه ، وعنه يغسل من البول والغائط ~~ويدلك من غيرهما ، والأولى أن يجزيء الدلك مطلقا للأحاديث ، فأما الدم ~~والقيح PageV01P078 فأكثر أهل العلم يرون العفو عن يسيره روي عن ابن عباس ~~وأبي هريرة وغيرهما ، وروي عن الحسن وسليمان التيمي لا يعفى عنه ، ولنا قول ~~عائشة يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض ثم ترى فيه قطرة من الدم فتقصعه بريقها ~~وفي رواية تبله بريقها ثم تقصعه بظفرها رواه أبو داود وهذا يدل على العفو ~~لأن الريق لا يطهره ويتنجس به ظفرها . وهو إخبار عن دوام الفعل ، ومثل هذا ~~لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم ~~يعرف لهم مخالف ، والقيح والصديد مثله إلا أن أحمد قال : هو أسهل ، وقال ~~أبو مجلز في الصديد : إنما ذكر الله الدم المسفوح ، وقال أمي بن ربيعة : ~~رأيت طاوسا كان إزاره نطعا من قروح كانت برجليه ، ونحوه عن مجاهد . | ودم ~~ما لا نفس له سائلة - كالذباب ونحوه - طاهر لأنه لو كان نجسا لنجس الماء ~~اليسير إذا مات فيه ، ولأن الله سبحانه إنما حرم الدم المسفوح . والأجسام ~~الصقيلة يعفى عن كثير النجاسة فيها بعد المسح ، وعنه في المذي والقيء وريق ~~البغل والحمار وسباع البهائم والطير وعرقها وبول الأخفاش والنبيذ والمني ~~أنه كالدم ، وعنه في المذي يجزيء فيه النضح ، وروى الخلال بإسناده قال : ~~سئل ابن المسيب وعروة وأبو سلمة وسليمان ابن يسار عن المذي فكلهم قال : إنه ~~بمنزلة القرحة فما علمت منه فاغسله وما غلبك منه فدعه ، وعنه في ريق البغل ~~والحمار وعرقهما : من يسلم من هذا ممن يركب الحمير ؟ وقال الشعبي والحكم : ~~لا بأس ببول الخفافيش وكذلك الخطاف لأنه يشق التحرز منه فإنه كثير في ~~المساجد . وقال أبو حنيفة : يعفى عن يسير جميع النجاسات . ولنا قوله : ' ~~تنزهوا من البول ' وما لا نفس له سائلة لا ينجس بالموت ولا ينجس الماء إذا ~~مات فيه ، قال ms054 ابن PageV01P079 المنذر : لا أعلم في ذلك خلافا إلا ما كان ~~من الشافعي في أحد قوليه فإن عنده في تنجيس الماء قولان فأما الحيوان فهو ~~نجس عنده قولا واحدا . ولنا حديث الذباب والضفدع ينجس بالموت وينجس الماء ~~القليل ، وقال مالك لا يفسد الماء لأنه يعيش فيه كالسمك . وسباع البهائم ~~والطير والبغل والحمار نجسه ، وعنه أنها طاهرة ، وسؤر الهر وما دونه في ~~الخلقة طاهر في قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلا أبا ~~حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأه ، ورويت كراهته عن ابن عمر ~~ويحيى الأنصاري ، وقال ابن المسيب : يغسل مرة أو مرتين ، وقال طاوس : يغسل ~~سبعا كالكلب ، ولنا حديث أبي قتادة دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر ~~وبتعليله على نفي الكراهة عما دونهما مما يطوف علينا . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | لا تجوز النجاسة بغير الماء ~~، وعنه ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر مزيل اختاره الشيخ ، واختار ~~طهارة شعر الكلب والخنزير ، وفي سائر النجاسات ثلاث روايات الثالثة تكاثر ~~بالماء من غير عدد اختاره الشيخ ، واختار إجزاء المسح في المتنجس الذي يضره ~~الغسل كثياب الحرير والورق ، قال : وأصله الخلاف في إزالة النجاسة بغير ~~الماء ، واختار أن الشمس تطهر وكذا الريح والجفاف ، قال : وإحالة التراب ~~ونحوه للنجاسة كالشمس وقال : إذا أزالها التراب عن النعل فعن نفسه إذا ~~خالطته أولى ، واختار أيضا أن الاستحالة تطهر ، وأن الجسم الصقيل يطهر ~~بالمسح ، وإذا خفى موضع النجاسة غسل حتى يتيقن ، وعند الشيخ يكفي الظن في ~~غسل المذي وغيره PageV01P080 من النجاسات ، واختار طهارة أسفل الخف والحذاء ~~بالدلك ، وأن ذيل المرأة بمروره على طهارة يزيلها ، وأن الرجل كالخف ~~والحذاء ، وأن القيح والصديد طاهر ولم يقم دليل على نجاسته ، وأن المذي ~~يجزيء فيه النضح ويصير طاهرا به ، واختار أيضا العفو عن يسير جميع النجاسات ~~مطلقا في الأطعمة وغيرها حتى بعر الفأر ، وأن تراب الشارع طاهر ، ومال إلى ~~طهارة سباع البهائم والطير والبغل والحمار . PageV01P081 # | 2 ( باب الحيض ) # | قال أحمد ms055 : الحيض يدور على ثلاثة أحاديث : حديث فاطمة وأم حبيبة وحمنة ~~. وفي رواية حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة . وهو يوجب البلوغ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' وحرم وطؤها قبل ~~الغسل ، قال ابن المنذر : هذا كالإجماع ، وقال أبو حنيفة : إن انقطع لأكثر ~~الحيض حل وطؤها ، والاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز بالنص ~~والإجماع . والوطء محرم بهما ، واختلف في الاستمتاع بما بينهما فذهب إمامنا ~~إلى جوازه وهو قول عطاء والشعبي والثوري وإسحق ، وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي : لا يباح لحديث ' كأن يأمرني فأتزر الخ ' ولنا قوله تعالى : @QB@ ~~فاعتزلوا النساء في المحيض @QE@ فتخصيصه يدل على إباحة ما عداه ، ولما نزلت ~~قال صلى الله عليه وسلم : ' اصنعوا كل شيء غير النكاح ' رواه مسلم ، فإن ~~وطئها فعليه نصف دينار كفارة ، وعنه ليس عليه إلا التوبة لأنه سئل عن ~~الحديث فقيل : في نفسك منه شيء ؟ قال : نعم . | وإذا استحيضت المعتادة لم ~~تخل من أربعة أقسام : أحدها أن لا يكون لها تمييز لكون الدم على صفة واحدة ~~أو أن الذي يصلح للحيض ينقص عن أقله أو يزيد على كثره فهذه تجلس أيام ~~عادتها ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة PageV01P082 وتصلي وهذا القول للشافعي ~~، وقال مالك : لا اعتبار بالعادة بل بالتمييز فإن لم يكن استظهرت بعد ~~عادتها بثلاثة أيام إن لم تتجاوز خمسة عشر ثم هي مستحاضة ، واحتج بحديث ~~فاطمة . ولنا حديث أم سلمة أن امرأة تهراق الدماء فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت تحيضهن ' الخ ، وروي في ~~حديث فاطمة ' دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين ' متفق عليه ، وفي ~~حديث أم حبيبة ' امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك ' رواه مسلم ، ولا حجة له ~~في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز لها . وإن كان لها عادة وتمييز ~~فإن كان الدم الذي يصلح للحيض في زمن العادة فقد اتفقت العادة والتمييز ، ~~وإن كان أكثر من العادة أو أقل ولم ينقص ms056 عن أقل الحيض ولا زاد على أكثره ~~ففيه روايتان : إحداهما يقدم التمييز وهو ظاهر مذهب الشافعي لما ذكرنا من ~~الأدلة ، والثانية : تقدم العادة وهو قول أكثر الأصحاب لأنه صلى الله عليه ~~وسلم رد أم حبيبة والتي استفتت لها أم سلمة إلى العادة ولم يستفصل ، وحديث ~~فاطمة روي فيه أنه ردها إلى العادة أيضا فتعارضت روايتاه وبقيت أحاديثنا لا ~~معارض لها ، على أنها قضية في عين يحتمل أنها أخبرته أن لا عادة لها . وإن ~~نسيت العادة عملت بالتمييز ، وقال أبو حنيفة : لا اعتبار بالتمييز لحديث أم ~~سلمة ، ولنا حديث فاطمة ، وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة وهذه لا ~~عادة لها ، فإن لم يكن لها تمييز جلست غالب الحيض من كل شهر ، وعنه أقله ~~لحديث حمنة ' تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام ثم اغتسلي ' وقال الشافعي : لا ~~حيض لها بيقين ، وجميع زمنها مشكوك فيه ، تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا ~~يأتيها زوجها . وعن عائشة أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت النبي صلى ~~الله عليه وسلم PageV01P083 فقال : ' إنما ذلك عرق ، فاغتسلي ثم صلي ' ~~فكانت تغتسل عند كل صلاة متفق عليه . ولنا حديث حمنة وهو بظاهره يثبت الحكم ~~في حق الناسية لأنه لم يستفصل ولم يسألها عن التمييز لأن في كلامها من ~~تكثير الدم وصفته ما أغنى عن السؤال ولم يسألها عن العادة لاستغنائه عن ذلك ~~بعلمه إياه إذ كان مشتهرا وقد أمر أختها أم حبيبة فلم يبق إلا أن تكون ~~ناسية وأم حبيبة لها عادة لما روى مسلم أنه قال لها : ' امكثي قدر ما كانت ~~تحبسك حيضتك ثم اغتسلي ' فكانت تغتسل عند كل صلاة . فدل على أنها تغتسل لكل ~~صلاة في غير وقت الحيض . | وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها جلستها من أول ~~كل شهر لقوله : ' تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي ~~' فقدم حيضها على الطهر ثم أمرها بالصلاة ، واختار ابن أبي موسى أنها تجلس ~~بالتحري لأنه ردها إلى اجتهادها في القدر فكذلك في الوقت ms057 ، وإن طهرت في ~~أثناء عادتها اغتسلت وصلت ، وإن عاودها الدم في العادة فهل تلتفت إليه على ~~روايتين ، ولم يفرق أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره لقول ابن عباس ، أما من ~~رأت الطهر ساعة فلتغتسل فإن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر ، ~~قالت عائشة : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء . | قال أحمد : القصة شيء ~~يتبع الحيضة أبيض لا يكون فيه صفرة ولا كدرة وقال الأزهري : القصة بضم ~~القاف : القطنة التي تحشوها المرأة فإذا خرجت بيضاء لا تغير عليها فهي ~~القصة البيضاء . | وروي عن أحمد أن النفساء إذا رأت النقاء دون يوم لا يثبت ~~لها أحكام PageV01P084 الطهارة ، قال شيخنا : وهو الصحيح إن شاء الله لأن ~~في إيجاب الغسل على من تطهر ساعة بعد ساعة حرج . وقال أبو حنيفة : ليس ~~النقاء بين الدمين طهرا ولا يجب عليها فيه صلاة ولا يأتيها زوجها وهو أحد ~~قولي الشافعي ، ولنا قوله تعالى : @QB@ قل هو أذى @QE@ وقال ابن عباس : إذا ~~رأت الطهر ساعة فلتغتسل ، وقالت عائشة : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ، ~~ولأنها صامت وهي طاهرة فلم يلزمها القضاء ، وقولهم : إن الدم يجري تارة ~~وينقطع أخرى قلنا : لا عبرة بالانقطاع اليسير وإنما إذا وجد انقطاع كثير ~~يمكن فيه الصلاة والصيام ، وإن عاودها الدم في العادة ولم يتجاوزها ففيه ~~روايتان : إحداهما : أنه من حيضها وهو مذهب الثوري وأصحاب الرأي ، والثانية ~~: ليس بحيض فإن تجاوز العادة وعبر أكثر الحيض فليس بحيض ، والصفرة والكدرة ~~في أيام الحيض حيض وبعده لا تعتد به نص عليه وهو مذهب مالك والشافعي ، وقال ~~أبو يوسف وأبو ثور : لا يكون حيض إلا أن يتقدمه دم أسود لقول أم عطية كنا ~~لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئا رواه أبو داود ، ولنا قوله : @QB@ قل هو أذى ~~@QE@ وهذا يتناول الصفرة والكدرة ولقول عائشة : لا تعجلن الخ وقول أم عطية ~~إنما يتناول ما بعد الطهر والاغتسال ونحن نقول به ويدل عليه قول عائشة ما ~~كنا نعد الصفرة والكدرة حيضا مع قولها المتقدم ، وروى البخاري بإسناده عن ~~فاطمة ms058 عن أسماء قالت : كنا في حجرها مع بنات بنتها فكانت إحدانا تطهر ثم ~~تكسر بصفة يسيرة فنسألها فتقول : اعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض ، ~~قال القاضي : معناه لا تلتفت إليه قبل التكرار وقول أسماء فيما إذا تكرر ~~جمع بين الأخبار . PageV01P085 | والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت ~~كل صلاة وتصلي ما شاءت ، وكذا من به سلس البول والمذي والريح والجريح الذي ~~لا يرقأ دمه لحديث حمنة وأم سلمة ، ثم إن خرج لرخاوة الشد أعادت الشد ~~والوضوء وإن كان لغلبة الخارج لم تبطل الطهارة لقول عائشة : اعتكفت مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست ~~تحتها وهي تصلي رواه البخاري ، وفي لفظ وإن قطر الدم على الحصير ، وصلى عمر ~~وجرحه يثعب دما ، وقال مالك : لا يجب الوضوء على المستحاضة ، واستحب مالك ~~لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة إلا أن يؤذيه البرد ، واحتج أحمد بقوله ~~لفاطمة فاغتسلي وصلي ولم يأمرها بالوضوء ، ولنا أن في حديث فاطمة وتوضئي ~~لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت صححه الترمذي ، وفي حديث عدي بن ثابت في ~~المستحاضة وتتوضأ عند كل صلاة رواه أبو داود قال أحمد : إنما أمرها أن ~~تتوضأ لكل صلاة وتصلي بذلك النافلة والصلاة الفائتة حتى يدخل وقت الأخرى ، ~~وقال الشافعي : لا تجمع بين فرضين بطهارة واحدة لقوله توضئي لكل صلاة ، ~~ولنا أن في حديث فاطمة توضئي لوقت كل صلاة وحديثهم محمول على الوقت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : ' أين ما أدركتك الصلاة فصلي ' أي وقتها ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر حمنة بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد وأمر به سهلة ولم ~~يأمرها بالوضوء قال أحمد بن القاسم : سألت أبا عبد الله قلت : إن هؤلاء ~~يتكلمون بكلام كثير ويوقتون بوقت يقولون إذا توضأت وقد انقطع الدم ثم سال ~~قبل أن تدخل في الصلاة تعيد الوضوء وإذا تطهرت والدم سائل ثم انقطع قولا ~~آخر ، قال : لست أنظر في انقطاعه حين توضأت سال الدم PageV01P086 أو لم يسل ~~، إنما ms059 أمرها أن تتوضأ لكل صلاة فتصلي بذلك النافلة والفائتة حتى يدخل وقت ~~الأخرى . ويستحب لها أن تغسل لكل صلاة ، وذهب بعضهم إلى وجوبه ، وقيل لكل ~~يوم غسلا روي عن عائشة وابن عمر ، وقيل تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل وتغتسل ~~للصبح لأمره حمنة وسهلة بذلك ، وأكثر أهل العلم على أنها تغتسل عند انقطاع ~~الحيض ثم عليها الوضوء لكل صلاة لقوله : ' فاغسلي عنك الدم وصلي ' وكذلك ~~حديث عدي بن ثابت ، وهذا يدل على أن الغسل المأمور به استحبابا جمعا بين ~~الأحاديث ، والغسل لكل صلاة أفضل . ويليه الغسل مع الجمع لقوله وهو أعجب ~~الأمرين إلي ، ويليه الغسل كل يوم مرة ثم بعده الغسل عند الانقطاع والوضوء ~~لكل صلاة ، وهل يباح وطئها ؟ على روايتين : إحداهما : لا يباح وهو مذهب ابن ~~سيرين ، والثانية : يباح وهو قول أكثر أهل العلم لحديث حمنة وأم حبيبة . | ~~وأكثر النفاس أربعون وهو قول أكثر أهل العلم ، وقال مالك والشافعي : أكثره ~~ستون ولا حد لأقله ، وقال أبو عبيدة : أقله خمسة وعشرون يوما ، ولنا أنه لم ~~يرد تحديده فيرجع إلى الوجود ، ويستحب أن لا يقربها في الأربعين لحديث ~~عثمان بن أبي العاص ، وإن عاد في الأربعين فهو نفاس ، وعنه مشكوك فيه ، ~~وقال مالك : أن رأته بعد يومين أو ثلاثة فهو نفاس وإن تباعد فيحيض . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | يخرج الكفارة من أي ذهب كان ~~، واختار الشيخ لا يجزيء إلا المضروب لأن الدينار اسم للمضروب خاصة ، وأنه ~~لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره ولا للطهر بين الحيضتين بل كل ما استقر عادة ~~للمرأة فهو حيض وإن نقص PageV01P087 عن يوم أو زاد على السبعة عشر يوما ما ~~لم تصر مستحاضة ، واختار أن المبتدأة تجلس في الثانية ولا تعيد انتهى . ولا ~~تلتفت لما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا ، وعند الشيخ تصير إليه من غير ~~تكرار . | واختار أن الصفرة والكدرة بعد زمن الحيض ليستا بحيض ولو تكررتا ، ~~وقال : لا حد لأكثر النفاس ولو زاد على السبعين وانقطع ، لكن إن اتصل فهو ms060 ~~دم فساد ، وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب ، وقال : الأحوط أن المرأة لا ~~تستعمل دواء يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل . PageV01P088 # | 1 ( كتاب الصلاة ) # | لا نعلم خلافا في وجوبها على النائم بمعنى أنه يقضيها لقوله : ' من نام ~~عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ' رواه مسلم ، وكذلك السكران لأنه إذا ~~وجب بالنوم المباح فبالمحرم أولى ، وحكم المغمى عليه حكم النائم يروي ذلك ~~عن عمار وغيره ، وعن ابن عمر لا يقضي ، وقال مالك والشافعي : لا يقضي إلا ~~أن يفيق في جزء من وقتها ، وقال أصحاب الرأي : إن أغمي عليه أكثر من خمس ~~صلوات لم يقض شيئا وإلا قضى الجميع ، ولنا أن الإغماء لا يسقط فرض الصيام ~~ولا تطول مدته غالبا أشبه النوم وقياسه على الجنون لا يصح لأنه تطول مدته ~~ويسقط عنه الصوم أما المجنون فلا قضاء عليه إلا أن يفيق في وقتها لا نعلم ~~فيه خلافا . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | ويقضيها مسلم قبل بلوغ الشرع ~~، وقيل : لا ، اختاره الشيخ بناء على أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم ، ~~قال : والوجهان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم عند عدم ~~الماء ، ولم يزك أو أكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ~~ذلك أو لم تصل مستحاضة ونحوه ، قال : والأصح لا قضاء قال في الفروع : ~~ومراده ولم يقض وإلا أثم ، وكذلك من عامل بربا أو نكاح فاسد ثم تبين ~~التحريم . وتجب على من زال عقله بمحرم ، واختار الشيخ عدم الوجوب في ذلك ~~كله ، وقال في الفتاوى المصرية : تلزمه PageV01P089 بلا نزاع ، وقال : ~~اختار الأكثر أن الردة لا تبطل العمل إلا بالموت عليها . وقال : شرط الصلاة ~~تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام ، فإذا تقرب بالصلاة يكون مسلما بها وإن ~~كان محدثا ، وعلى هذا عليه أن يعيدها . انتهى . | وثواب صلاة المميز وعمله ~~لنفسه اختاره الشيخ ، وقال بعض الأصحاب : ثوابه لوالديه ، وإن بلغ في ~~أثنائها أو بعدها في وقتها لزمه إعادتها وقيل : لا اختاره الشيخ ، ~~والاشتغال بشرطها على قسمين ، قسم ms061 لا يحصل إلا بعد زمن طويل فهذه لا يجوز ~~له تأخيرها ، وقسم يحصل بعد زمن قريب فأكثر الأصحاب يجوزونه ، قال الشيخ ، ~~وقول بعض الأصحاب لا يجوز تأخيرها إلا لناو جمعها أو مشتغل بشرطها فلم يقله ~~أحد قبله من الأصحاب بل ولا من سائر طوائف المسلمين ، إلا أن يكون بعض ~~أصحاب الشافعي فهذا أشك فيه ولا ريب أنه ليس على عمومه وإنما أرادوا صورا ~~معروفة كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا يستقي به أو أمكن ~~العريان أن يخيط ثوبا ، ويؤيد ما ذكرنا أن العريان لو أمكنه أن يذهب إلى ~~قرية يشتري ثوبا ولا يصلي إلا بعد الوقت لا يجوز له التأخير بلا نزاع ، ~~وكذا العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير إذا ضاق الوقت صلى على حسب ~~حاله ، وكذا المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت انتهى . | وقال الشيخ ~~أيضا : فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها وهو أن المقر بوجوب الصلاة ~~ودعي إليها ثلاثا فامتنع مع تهديده بالقتل فقتل ، هل يموت كافرا أو فاسقا ؟ ~~على قولين ، وهذا الفرض باطل ممتنع ولا يفعله أحد قط ، قلت والعقل يشهد بما ~~قال ويقطع به وهو عين الصواب الذي لا شك فيه وأنه لا يقتل إلا كافر . ~~PageV01P090 # | 2 ( باب الأذان والإقامة ) # | أجمعت الأمة على أن الأذان والإقامة مشروعة للخمس ولا يشرعان لغيرها ، ~~لأن المقصود منه الإعلام بوقت المفروضة على الأعيان . وليس على النساء أذان ~~ولا إقامة قاله ابن عمر وأنس وغيرهما ولا نعلم من غيرهم خلافهم . واختلفوا ~~هل يسن لهن ذلك ، فعن أحمد إن فعلن لا بأس ، وعن جابر أنها تقيم وبه قال ~~عطاء ومجاهد ، وقال الشافعي : إن أذن وأقمن فلا بأس روي عن عائشة أنها كانت ~~تؤذن وتقيم ، وعنه لا يشرع لها . | قال ابن المنذر : الأذان والإقامة ~~واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به مالك ~~بن الحويرث وصاحبه والأمر يقتضي الوجوب وداوم عليه وأصحابه ولأنه من شعائر ~~الإسلام الظاهرة ، وظاهر كلام الخرقي أنه غير واجب ms062 ، وهو قول الشافعي ، ~~وعلى كلا القولين إن تركهما صحت صلاته لما روي عن علقمة والأسود قالا : صلى ~~بنا عبد الله بلا أذان ولا إقامة ، قال شيخنا : لا أعلم أحدا خالف في ذلك ~~إلا عطاء قال : من نسى الإقامة يعيد ، ونحوه عن الأوزاعي ، ومن أوجبه من ~~أصحابنا فعلى أهل المصر ، فأما المسافرون فلا يجب عليهم . وقال مالك : إنما ~~يجب النداء في مساجد الجماعة ، ويكفي مؤذن المصر إذا كان يسمعهم ، ويجزيء ~~بقيتهم الإقامة ، قال أحمد : في الذي يصلي في بيته : يجزيه أذان المصر ، ~~وقال مالك : تكفيه الإقامة لأنه صلى الله عليه وسلم قال للذي علمه الصلاة : ~~' إذا أردت PageV01P091 الصلاة فأحسن الوضوء ، ثم استقبل القبلة وكبر ' وفي ~~لفظ للنسائي ' فأقم ثم كبر ' والأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم ، وإن كان في ~~الوقت في بادية أو نحوها استحب له الجهر لحديث أبي سعيد رفعه ' إذا كنت في ~~غنمك أو باديتك ' الخ وكان ابن عمر يقيم لكل صلاة إلا الصبح فإنه يؤذن ~~ويقيم ويقول : إنما الأذان على الإمام والأمير الذي يجمع الناس ، وعنه أنه ~~لا يقيم في أرض تقام فيها الصلاة ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم يؤذن له ~~حضرا وسفرا وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه ، وما نقل عن السلف فالظاهر ~~أنهم أرادوا وحده كما قال إبراهيم ، والأذان مع ذلك أفضل لحديث أبي سعيد ~~وأنس في صاحب المعز . | ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما في أظهر الروايتين ~~لقوله لعثمان بن أبي العاص : ' واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا ' حسنه ~~الترمذي ورخص فيه مالك ولا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق ، لكن قال الشافعي ~~: لا يرزق إلا من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم . | وينبغي أن ~~يكون المؤذن صيتا لقوله : ' ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك ' . والأذان ~~خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه وبه قال الثوري وإسحق وابن المنذر ، وقال مالك ~~والشافعي : الأذان المسنون أذان أبي محذورة وهو كأذان عبد الله بن زيد ~~ويزيد ترجيعا وهو أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين يخفض ms063 بذلك ثم يعيدهما ~~رافعا بهما صوته إلا أن مالكا قال : التكبير في أوله مرتان حسب فيكون عنده ~~سبع عشرة وعند الشافعي تسع عشرة واحتجوا بما روى أبو محذورة أنه صلى الله ~~عليه وسلم علمه الأذان وفيه يقول : ' أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا ~~إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله PageV01P092 أشهد أن محمدا رسول ~~الله تخفض بهما صوتك ثم ترفع صوتك بالشهادة أشهد أن لا إله إلا الله أشهد ~~أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ' ثم ~~ذكر سائر الأذان أخرجه مسلم واحتج مالك قال كان الأذان الذي يؤذن به أبو ~~محذورة : ' الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ' رواه مسلم . ~~ولنا حديث عبد الله بن زيد وأقر صلى الله عليه وسلم بلالا عليه بعد أذان ~~أبي محذورة . | والإقامة إحدى عشرة فإن رجع في الأذان أو ثنى في الإقامة ~~فلا بأس ، وقال الثوري : الإقامة مثل الأذان ويزيد قد قامت الصلاة مرتين ~~لما روى عبد الله بن زيد قال كان أذان النبي صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا ~~في الأذان والإقامة رواه الترمذي ، وعن أبي محذورة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة قال الترمذي : حسن ~~صحيح ، وقال مالك : الإقامة عشر كلمات لقوله : ' قد قامت الصلاة ' مرة لقول ~~أنس أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، ولنا قول ابن عمر : إنما كان ~~الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين والإقامة مرة مرة ~~إلا أنه يقول قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة رواه أبو داود والنسائي ، وفي ~~حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا وما احتجوا به من حديث عبد ~~الله بن زيد رواه عنه ابن أبي ليلى وقال الترمذي : لم يسمع ، وقال : الصحيح ~~مثل ما روينا والذي احتج به مالك حجه لنا مجمل فسره ابن عمر ، وخبر أبي ~~محذورة متروك بالإجماع ms064 لأن الشافعي لم يعمل به في الإقامة وأبو حنيفة لم ~~يعمل به في الأذان . والتثويب في أذان الصبح مستحب وبه قال مالك والشافعي ، ~~وقال أبو حنيفة : التثويب بين الأذان والإقامة أن يقول حي على الصلاة مرتين ~~حي PageV01P093 على الفلاح مرتين ، ولنا ما روى أبو داود والنسائي عن أبي ~~محذورة قال : فإن كان في صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم الصلاة خير ~~من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ، وما ذكروه قال ابن إسحق : ~~هذا أحدثه الناس ، قال الترمذي : هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم . | ولا ~~يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر قال الترمذي : وعلى هذا العمل ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ألا يخرج أحد من المسجد ~~بعد الأذان إلا من عذر ، ثم ذكر حديث أبي هريرة : أما هذا فقد عصى أبا ~~القاسم صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر ~~الإقامة ، الترسل التأني والحدر ضده وبه قال الثوري والشافعي وإسحق ولا ~~نعلم عن غيرهم خلافهم ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن من السنة ~~أن يؤذن قائما فإن أذن قاعدا لعذر فلا بأس ، قال الحسن العبدي : رأيت أبا ~~زيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن قاعدا وكان رجله قد أصيبت في ~~سبيل الله رواه الأثرم ، ويجوز على الراحلة قال ابن المنذر : ثبت أن ابن ~~عمر كان يؤذن على البعير فينزل فيقيم ، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي ، ~~إلا أن مالكا قال : لا يقيم وهو راكب ، يستحب أن يؤذن متطهرا لقول أبي ~~هريرة لا يؤذن إلا متوضيء فإن أذن محدثا جاز لأنه لا يزيد على القراءة ، ~~وهو قول الشافعي وأبي حنيفة ، وقال مالك : يؤذن على غير وضوء ولا يقيم إلا ~~على وضوء ، وإن أذن جنبا فروايتان ، ألا جزاء في قول أكثر أهل العلم . ~~ويستحب أن يؤذن على موضوع عال لقول الأنصارية كان بيتي من أطول بيت حول ~~المسجد فكان بلال يأتيني يؤذن عليه ms065 الخ لا نعلم خلافا في استحبابه . قال ~~ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل PageV01P094 القبلة ~~بالأذان ، وسئل أحمد عن الرجل يؤذن وهو يمشي قال : نعم أمر الأذان عندي سهل ~~. وسئل عن المؤذن يمشي وهو يقيم قال : يعجبني أن يفرغ ثم يمشي ، فإذا بلغ ~~الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولم يستدر ، وذكر عن أحمد فيمن أذن في المنارة ~~روايتان : إحداهما لا يدور للخبر ، والثانية : لا يحصل بدونه ، وتحصيل ~~المقصود مع الإخلال بالأدب أولى من العكس وهذا قول إسحق . ويجعل أصبعيه في ~~أذنيه هذا المشهور عن أحمد وعليه العمل عند أهل العلم وكذلك قال الترمذي ~~لفعل بلال صححه الترمذي . وعن أحمد أحب إلى أن يجعل يديه على أذنيه على ~~حديث أبي محذورة ، والأول أصح لصحة الحديث وشهرته وعمل أهل العلم به . ~~ويتولاهما معا وهو قول الشافعي ، وقال مالك : لا فرق بينه وبين غيره لأن في ~~حديث عبد الله بن زيد لما أذن بلال قال لعبد الله : أقم أنت . ولنا قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم : ' إن أخا صداء قد أذن ، ومن أذن فهو يقيم ' وما ~~ذكر يدل على الجواز وهذا على الاستحباب فإن سبق المؤذن بالأذان فأراد ~~المؤذن أن يقيم فقال أحمد : له لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذوره ، فإن ~~أقام بغير إعادة فلا بأس لما ذكرنا في حديث عبد الله بن زيد . ويستحب ~~للمؤذن أن يقيم في موضع أذانه لقول بلال لا تسبقني بآمين ، وقول ابن عمر ~~كنا إذا سمعنا الإقامة توضأنا . ولا يقيم إلا بإذن الإمام لما في حديث ~~الصدائي فجعلت أقول له صلى الله عليه وسلم : أقيم أقيم . وكره طائفة من أهل ~~العلم الكلام في أثناء الأذان قال الأوزاعي : لا نعلم أحدا يقتدي به فعله ، ~~ورخص فيه سليمان بن صرد وغيره ، قيل لأحمد الرجل يتكلم في أذانه ؟ قال : ~~نعم ، قيل : وفي الإقامة ؟ قال : لا . وعن الزهري إذا تكلم في الإقامة ~~أعادها ، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه قياسا PageV01P095 على الأذان . ~~ولا يصح إلا بعد دخول ms066 الوقت إلا الفجر أما غير الفجر فلا يجزيء بغير خلاف ~~نعلمه ، وأما الفجر فيشرع قبل الوقت وهو قول مالك والشافعي ، وقال الثوري ~~لا يجوز ، وقال طائفة من أهل الحديث : إذا كان له مؤذنان يؤذن أحدهما قبل ~~طلوع الفجر والآخر بعده فلا بأس ، ولنا حديث الصدائي أمره صلى الله عليه ~~وسلم بالأذان قبل طلوع الفجر . | ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر ~~الوضوء وصلاة ركعتين لقوله لبلال : ' اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ ~~الآكل من أكله ' الخ ومن جمع بين صلاتين أذن للأولى وأقام للثانية ، وقال ~~مالك : يؤذن ويقيم لكل منهما وهو مخالف للأحاديث الصحيحة ، فإن كثرت ~~الفوائت أذن وأقام للأولى ثم أقام لكل صلاة لحديث ابن مسعود في قصة الخندق ~~. ومن دخل مسجدا قد صلي فيه فإن شاء أذن وأقام كما فعل أنس ، وإن شاء تركها ~~وهو قول الحسن والشعبي . وهل يصح أذان المميز للبالغين ؟ على روايتين ~~إحداهما : يصح وهو قول الشافعي وابن المنذر لما روي عن عبد الله بن أبي بكر ~~بن أنس ، والثانية : لا يصح لأنه شرع للإعلام وهو لا يقبل خبره ، ولا يؤذن ~~قبل الراتب إلا أن يتأخر كما أذن زياد حين غاب بلال ، فأما مع حضوره فلا ؛ ~~لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يسبقهم بالأذان . قال أحمد ~~في الرجل يؤذن في الليل على غير وضوء فيدخل المنزل ويدع المسجد : أرجو أن ~~يكون موسعا عليه ، ولكن إذا أذن وهو متوضيء في وقت الصلاة فلا أرى له أن ~~يخرج من المسجد حتى يصلي إلا أن يكون لحاجة . وروي عنه في الذي يؤذن في ~~بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس : أرجو أن لا يكون به بأس ، وقال ~~في رواية الحربي PageV01P096 فيمن يؤذن في بيته على سطح : معاذ الله ، ما ~~سمعنا أن أحدا يفعل هذا ، فحمل الأول على القريب من المسجد والثاني على ~~البعيد . ويستحب اتخاذ المساجد في الدور وتطييبها وتنظيفها لحديث عائشة . ~~ويستحب تخليقه لحديث أنس في النخامة وتسريحه لحديث ميمونة في بيت ms067 المقدس . ~~ويباح النوم فيه لفعل ابن عمر ، ويباح للمريض لقصة سعد بن معاذ ، ودخول ~~البعير لطوافه صلى الله عليه وسلم ، ولا بأس بالاجتماع فيه والأكل ~~والاستلقاء لحديث أبي واقد وفيه : فأما أحدهما فرأى فرجة الحديث ، ولحديث ~~عبد الله بن زيد في الاستلقاء . ويجوز إنشاد الشعر واللعان فيه لما روي في ~~ذلك . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وإذا اتفق أهل بلد على ~~تركهما قاتلهم الإمام وإذا قلنا إنهما سنة لم يقاتلوا ، وقيل : بلى اختاره ~~الشيخ . ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما ، وقيل : يجوز مع الفقر لا مع الغنى ~~اختاره الشيخ قال : وكذا كل قربة ، ومال إلى عدم إجزاء أذان القاعد . ومن ~~جمع بين صلاتين أو قضاء فوائت أذن للأولى وأقام ثم أقام لكل صلاة ، وعنه ~~تجزيء الإقامة لكل صلاة من غير أذان اختاره الشيخ وقال : أما صحة أذان ~~المميز في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه ، ومن ~~الأصحاب من أطلق الخلاف ، والأشبه أن الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد ~~في وقت الصلاة والصيام لا يجوز أن يباشره صبي قولا واحدا ، ولا يسقط الفرض ~~ولا يعتمد في مواقيت الصلاة ، وأما الذي هو سنة مؤكدة في مثل المساجد التي ~~في المصر ونحو ذلك فهذا فيه الروايتان والصحيح جوازه أ ه . PageV01P097 | ~~ويستحب إجابة مؤذن ثان وثالث اختاره الشيخ وقال : محله إذا كان الأذان ~~مشروعا ، وقال يجيبه المصلي والمتخلي . قوله : ' وابعثه المقام المحمود ' ~~هكذا ورد في لفظ رواه النسائي وغيره والصحيح التنكير . ورد ابن القيم الأول ~~من خمسة أوجه . ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان الخ . . . قال الشيخ ~~: إلا أن يكون للفجر قبل الوقت فلا يكره الخروج نص عليه . PageV01P098 # | 2 ( باب شروط الصلاة ) # | أولها الوقت . والظهر هي الأولى ، ووقتها من الزوال إلى أن يصير ظل كل ~~شيء مثله بعد ظل الزوال ، وقال عطاء لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة ، ~~وقال طاوس وقت الظهر والعصر إلى الليل ، وتعجيلها في غير الحر والغيم أفضل ~~بغير خلاف علمناه . ويستحب تأخيرها ms068 في شدة الحر ، وقال القاضي : إنما يستحب ~~الإبراد بثلاثة شروط : شدة الحر ، وأن يكون في البلدان الحارة ومساجد ~~الجماعات ، فأما من صلى في مسجد بفناء بيته فالأفضل تعجيلها ، وهذا مذهب ~~الشافعي . فأما الجمعة فلم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أخرها بل كان ~~يعجلها . | ثم العصر وهي الوسطى في قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، ~~وأول وقتها من خروج وقت الظهر ، وقال إسحق : آخر وقت الظهر أول وقت العصر ~~يشتركان في قدر الصلاة وحكى عن ابن المبارك لما في حديث ابن عباس : وصلى في ~~المرة الثانية الظهر لوقت العصر بالأمس ، وآخره اختلفت الرواية فيه فعنه ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه وهو قول مالك والشافعي لقوله : ' الوقت ما بين ~~هذين ' ، وعنه ما لم تصفر الشمس لحديث ابن عمر ، وقال ابن المنذر : أجمع ~~العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في وقتها ~~وتعجيلها أفضل بكل حال ، وروى عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كانا يؤخرانها ~~وبه قال أصحاب الرأي . PageV01P099 | ثم المغرب ولا خلاف في دخول وقتها ~~بالغروب ، وآخره إذا غاب الشفق ، وقال مالك والشافعي في أحد قوليه : ليس ~~لها إلا وقت واحد لأن جبرائيل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين ~~لوقت واحد ، وعن عطاء لا تفوت المغرب حتى النهار ، ولنا حديث بريدة وأبي ~~موسى رواهما مسلم وقال : وقت المغرب ما لم يغب الشفق رواه مسلم ، وهذه نصوص ~~صحيحة لا يجوز مخالفتها بشيء محتمل ، وأحاديثهم محمولة على تأكيد فعلها في ~~أول وقتها ، ولو تعارضت وجب النسخ لأنها في أول فرض الصلاة ، وأحاديثنا ~~بالمدينة . والشفق الحمرة هذا قول ابن عمر وابن عباس ومالك والشافعي ، وعن ~~أنس ما يدل على أنه البياض اختاره ابن المنذر لحديث ابن بشير أنه يصلي ~~العشاء لسقوط القمر لثالثه ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' وقت المغرب ~~ما لم يسقط فور الشفق ' رواه أبو داود وروى ' ثور الشفق ' وفوره فورانه ~~وثوره ثوران حمرته ، وما رووه ليس فيه أنه أول الوقت ، ولا نعلم ms069 خلافا في ~~استحباب تعجيلها إلا ما ذكرنا من اختلافهم في الغيم . | ثم العشاء ولا خلاف ~~في دخول وقتها بغيبوبة الشفق ، وإنما اختلفوا في الشفق . وآخره ثلث الليل ~~لما في حديث جبرائيل وبريدة . وعنه نصف الليل وهو قول المبارك وإسحق لما في ~~حديث ابن عمر رواه مسلم ، وفي المتفق عليه من حديث أنس : أخر صلى الله عليه ~~وسلم العشاء إلى نصف الليل ، ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر وتأخيرها ~~أفضل ما لم يشق اختاره أكثر أهل العلم . وحكى عن الشافعي أن الأفضل تقديمها ~~لقوله : ' الأول رضوان الله والآخر عفو الله ' وعن أم فروة مرفوعا سئل عن ~~أفضل الأعمال فقال : PageV01P100 ' الصلاة لأول وقتها ' رواه أبو داود . ~~ولنا الأحاديث الصحيحة وأحاديثهم ضعيفة ، أما خبر أول الوقت فيرويه العمري ~~وهو ضعيف ، وحديث أم فروة قال الترمذي : لا يروى إلا من حديث العمري ، ولو ~~ثبت فهي عامة وأحاديثنا خاصة ، قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : كم قدر ~~تأخير العشاء ؟ قال : يؤخرها بعد أن لا يشق على المأمومين وقد ترك النبي ~~صلى الله عليه وسلم بتأخيرها كراهة المشقة وروى عنه ' من شق على أمتي شق ~~الله عليه ' ، ولا يستحب تسميتها العتمة وكان ابن عمر إذا سمع من يقول ~~العتمة صاح وغضب وقال إنما هو العشاء . | ثم الفجر وتعجيلها أفضل ، وعنه ~~الاعتبار بحال المأمومين فإن أسفروا فالإسفار أفضل لفعله صلى الله عليه ~~وسلم في العشاء ، وقال الثوري : الأفضل الإسفار لقوله : ' أسفروا بالفجر ' ~~الخ ، ولنا الأحاديث الصحيحة ، والإسفار في حديثهم أن ينكشف ضوء الصبح ~~ويتبين ، من قولهم أسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته . ومن أدرك ركعة من ~~الصلاة قبل خروج الوقت فقد أدرك الصلاة سواء أخرها لعذر كحائض أو لغيره ، ~~وقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة : تفسد لأنه قد صار في وقت ~~نهي ، ولنا المتفق عليه ' من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد ~~أدرك الصبح ' وإنما نهى عن النافلة بدليل ما قبل الطلوع ، وهل يدرك بدون ~~الركعة ؟ فيه روايتان : إحداهما : لا - وهو ms070 مذهب مالك لظاهر الخبر ، ~~والثانية : يدرك بإدراك جزء منها أي جزء وهذا قول الشافعي لقوله : ' من ~~أدرك سجدة ' الخ . | ومتى شك في الوقت لم يصل حتى يتيقن دخوله أو يغلب على ~~ظنه PageV01P101 إلا صلاة العصر في الغيم لحديث بريدة قال شيخنا : معناه - ~~والله أعلم - إذا حل فعلها ليقين أو غلبة ظن لأن وقتها المختار في الشتاء ~~ضيق . وإذا سمع الأذان من ثقة عالم بالوقت فله تقليده لقوله : ' المؤذن ~~مؤتمن ' ولم يزل الناس يجتمعون في مساجدهم ويبنون عل قول المؤذن من غير ~~نكير . | ومن صلى قبل الوقت لم يجز في قول أكثر أهل العلم ، وعن ابن عباس ~~في مسافر صلى الظهر قبل الزوال يجزئه ، ونحوه قول الحسن والشعبي ، وعن مالك ~~كقولنا . وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق جاهلا أو ناسيا يعيد في ~~الوقت فإن ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره فلا شيء عليه . | وإن بلغ صبي أو ~~أسلم كافر أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة لزمهم الصبح ، وإن كان ~~قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر ، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب ~~والعشاء ، روى هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس ، قال أحمد : ~~عامة التابعين إلا الحسن وحده قال : لا يجب إلا الصلاة التي تطهرت في وقتها ~~وحدها وهو قول أصحاب الرأي ، وحكى من مالك إن أدركت قدر خمس ركعات من وقت ~~الثانية وجبت الأولى ، والقدر الذي يتعلق به الوجوب قدر تكبيرة الإحرام ، ~~وقال الشافعي : قدر ركعة لأنه الذي روى عن عبد الرحمن وابن عباس في الحائض ~~، فإن أدرك من وقت الأولى من صلاتي الجمع قدرا تجب به ثم طرأ عليه العذر ثم ~~زال بعد خروج وقتهما وجبت الأولى ، وهل يجب قضاء الثانية ؟ على روايتين . | ~~ومن فاتته صلوات لزمه قضاؤها على الفور مرتبا قلت أو كثرت ، وروى عن ابن ~~عمر ما يدل على وجوب الترتيب ، وونحوه عن الزهري ومالك ، PageV01P102 وقال ~~الشافعي : لا يجب ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات فقضاهن ~~مرتبا وقال ms071 : ' صلوا كما رأيتموني أصلي ' ، ولأحمد حديث أبي جمعة أنه صلى ~~الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب ، فلما فرغ أخبروه أنه لم يصل العصر ~~فأمر المؤذن فأقام فصلى العصر ثم أعاد المغرب ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا ~~يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة فإن ذكر أن عليه صلاة وهو في أخرى ~~والوقت متسع أتمها وقضى الفائتة ثم أعاد الصلاة التي كان فيها ، وهذا قول ~~مالك والليث وإسحق في المأموم ، وعن أحمد في المنفرد روايتان : إحداهما : ~~يقطع الصلاة ، والثانية يتم فإن حضرت جماعة في صلاة الحاضرة فقال أحمد في ~~رواية أبي داود فيمن عليه صلوات فأدركته الظهر يصلي مع الإمام الظهر ~~ويحسبها من الفوائت ويصلي الظهر في آخر الوقت ، وفيه رواية ثالثة إذا كثرت ~~الفوائت بحيث لا يتسع لها وقت الحاضرة أنه يصلي الحاضرة في أول وقتها ، ~~وذكر ابن عقيل فيمن عليه فائتة وخشى فوات الجماعة روايتين . ويجب القضاء ~~على الفور وإن كثرت ما لم يلحقه مشقة ولا يصلي سننها لأنه لم ينقل عنه صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق ، فإن كانت صلاة واحدة فلا بأس بقضاء سنتها لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها ، وقال مالك يبدأ ~~بالمكتوبة ، والأول أولى لما ذكرنا من الحديث . | ومن أسلم في دار الحرب ~~فترك صلاة أو صياما لا يعلم وجوبه لزمه قضاؤه ، وقال أبو حنيفة : لا يلزمه ~~، وإن صلى الحاضرة ناسيا للفائتة ولم يذكرها حتى فرغ فليس عليه إعادة ، ~~وقال مالك : يجب الترتيب مع النسيان لحديث أبي جمعة ، ولنا قوله : ' عفى ~~لأمتي الخطأ والنسيان ' وحديث أبي جمعة فيه ابن لهيعة . PageV01P103 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وقال الشيخ : الأشهر عندنا ~~إنما يكره الإكثار حتى يغلب على الاسم ، وإن مثلها في الخلاف تسمية المغرب ~~بالعشاء يعني تسمية العشاء العتمة ، وقال : يعمل بقول المؤذن في دخول الوقت ~~مع إمكان العلم بدخول الوقت وهو مذهب أحمد وسائر العلماء المعتبرين كما ~~شهدت به النصوص انتهى . ومن أدرك قدر تكبيرة الخ ms072 وعنه لا بد أن يمكنه ~~الأداء . اختاره الشيخ واختار أنه لا تترتب الأحكام إلا أن يتضايق الوقت عن ~~فعل الصلاة ثم يوجد المانع وذكر الخلاف فيما إذا طرأ مانع أو تكليف هل ~~يعتبر بتكبيرة أو ركعة ، واختار بركعة في التكليف ، وقال ابن رجب في شرح ~~البخاري : وقع في كلام طائفة من أصحابنا المتقدمين أنه لا يجزيء فعل الصلاة ~~إذا تركها عمدا منهم الجوزجاني وأبو محمد البر بهاري وابن بطة . ~~PageV01P104 # | 2 ( باب ستر العورة ) # | وعورة الرجل والأمة ما بين السرة والركبة ، وعنه أنها الفرجان ، قال ~~البخاري : حديث أنس وحديث جرهد أحوط ، وأما الأمة فعورتها ما بين السرة ~~والركبة وهو مذهب الشافعي ، وقال الحسن في الأمة إذا تزوجت أو اتخذها الرجل ~~لنفسه : يجب عليها الخمار ، ولنا أن عمر نهى الإماء عن التقنع واشتهر فلم ~~ينكر ، وذكر أبو الخطاب رواية أن عورتها الفرجان كما ذكر شيخنا في الكتاب ~~المشروح . | والحرة كلها عورة إلا الوجه ، وفي الكفين روايتان . أما وجه ~~الحرة فإنه يجوز كشفه في الصلاة بغير خلاف نعلمه ، وعنه في الكفين تكشفهما ~~وهو قول مالك والشافعي لما روى عن ابن عباس وعائشة في قوله @QB@ إلا ما ظهر ~~منها @QE@ الوجه والكفين ، وعنه أنهما من العورة لقوله : صلى الله عليه ~~وسلم ' المرأة عورة ' صححه الترمذي ، وقول ابن عباس وعائشة خالفه ابن مسعود ~~فقال : الثياب وما سوى الوجه والكفين يجب ستره في الصلاة ، وهو قول مالك ~~والشافعي ، وقال أبو حنيفة : القدمان ليسا من العورة ، ولنا قوله تعالى : ~~@QB@ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها @QE@ وحديث أم سلمة وفيه : نعم إذا ~~كان سابغا يغطي ظهور قدميها ، وما عدا ما ذكر فعورة بالإجماع لقوله : ' لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' . PageV01P105 | ويستحب أن يصلى في ثوبين ~~لقول عمر : إذا وسع الله عليكم فوسعوا ، صلى رجل في إزار ورداء الخ . ولا ~~يجزيء إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه فلو كان القميص واسع الجيب يرى ~~عورته إذا ركع أو سجد لم تصح لقوله : ' ازرره ولو بشوكة ' . ويجب عليه أن ms073 ~~يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع القدرة اختاره ابن المنذر ، وأكثر أهل ~~العلم على خلافه ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يصل الرجل في الثوب ~~الواحد ليس على عاتقه منه شيء ' رواه مسلم . وقال القاضي وأبو الخطاب : يجب ~~ستر المنكبين لقوله : ' إذا صلى أحدكم في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على ~~عاتقيه ' صحيح . ويستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة روي ذلك عن عمر ~~وابنه وعائشة ، قال أحمد : اتفق عامتهم على درع وخمار وما زاد فهو خير ~~وأستر ، ويكره لها النقاب وهي تصلي ، قال ابن عبد البر : أجمعوا على أن ~~المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام . وإذا انكشف من العورة يسير لا ~~يفحش لم تبطل ، وقال التميمي : إن بدت وقتا واستترت وقتا لم يعد لحديث عمرو ~~ابن سلمة فلم يشترط اليسير . | ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى فيه لأن ستر ~~العورة آكد من إزالة النجاسة ، وقال الشافعي : يصلي عريانا ، فإن عدم صلى ~~جالسا يوميء إيماء ، وإن صلى قائما جاز ، وعنه يصلي قائما ويسجد بالأرض ، ~~وقاله مالك والشافعي وابن المنذر لقوله : ' فإن لم تستطع فقاعدا ' ويصلي ~~العراة جماعة وإمامهم وسطهم ، وقال مالك : يصلون أفرادا ويتباعد بعضهم عن ~~بعض ، وإن كانوا في ظلمة صلوا جماعة ويقدمهم إمامهم . | ويكره في الصلاة ~~السدل وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد طرفيه PageV01P106 على الكتف ~~الأخرى لقول أبي هريرة : إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة ~~رواه أبو داود ، فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى أو ضم طرفيه بيديه لم ~~يكره ، وروى عن جابر وابن عمر الرخصة في السدل قال ابن المنذر : لا أعلم ~~حديثا يثبت ، وحكاه الترمذي عن أحمد . | ويكره اشتمال الصماء وهو أن يضطبع ~~بثوب ليس عليه غيره ، وعنه يكره وإن كان عليه غيره ، ويكره تغطية الأنف ~~قياسا على الفم روى عن ابن عمر ، وعنه لا يكره لتخصيص النهي بالفم . ويكره ~~لف الكم لقوله : ' ولا أكف شعرا ولا ثوبا ' ويكره شد الوسط بما يشبه ms074 شد ~~الزنار ، فأما ما لا يشبه فلا يكره قال أحمد : لا بأس به أليس قد روي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' لا يصل أحدكم إلا وهو محتزم ' ؟ وسئل ~~عن الرجل يصلي وعليه القميص يأتزر بالمنديل فوقه ؟ قال : نعم فعل ذلك ابن ~~عمر . | ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان لقوله : ' لا تدخل الملائكة بيتا ~~فيه كلب ولا صورة ' . وقيل : لا يحرم لأن في آخر الخبر ' إلا رقما في ثوب ' ~~متفق عليه . ويكره التصليب في الثوب لحديث عائشة ، وإن لبس الحرير لمرض أو ~~حكة أو في الحرب أو لبسه الصبي فعلى روايتين . ولا بأس بلبس الخز . روي عن ~~عمران وأنس وأبي هريرة والحسن ابن علي وابن عباس وغيرهم . | ويكره للرجل ~~لبس المزعفر والمعصفر ، فأما الأحمر فقيل يكره وهو مذهب ابن عمر ، والصحيح ~~لا بأس به لقوله : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة حمراء . وحديث ~~رافع في إسناده مجهول ويحتمل أنها معصفرة ، ولو قدر التعارض فأحاديثنا أصح ~~. PageV01P107 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | ولا يلزم سترها بالطين قال ~~الشيخ : وهو الصواب المقطوع به ، وقال : لا يختلف المذهب أن ما بين السرة ~~والركبة من الأمة عورة ، وحكى جماعة أصحابنا أنها السوأتان فقط وهذا غلط ~~قبيح فاحش خصوصا وعلى الشريعة عموما . قوله : إلا الوجه ، قال الشيخ : ~~التحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة وهو عورة في باب النظر إذا لم يجز . وفي ~~الكفين روايتان الثانية ليسا بعورة اختاره الشيخ ، واختار أن القدمين ليسا ~~بعورة ، ولا يصح نفل آبق قال الشيخ : بطلان فرضه قوي ، ولو غير هيئة مسجد ~~فكغضب ، وإن منعه غير أو زحمه وصلى مكانه ففي الصحة وجهان قال الشيخ : ~~الأقوى البطلان . | وقال الشيخ : يحرم لبس شهرة وهو ما قصد به الارتفاع أو ~~إظهار التواضع لكراهة السلف لذلك ، وحرم أيضا الإسراف في المباح ، واختار ~~جواز لبس الحرير للكافر ، قال : وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة لهم ، ~~وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها لبيعها لهم وعملها لهم بالأجرة فإذا ms075 استوى ~~وما نسج معه فعلى وجهين قال الشيخ الأشبه يحرم لعموم الخبر انتهى . وظاهر ~~كلام المصنف دخول الخز في الخلاف والصحيح من المذهب إباحة الخز نص عليه ، ~~وفرق أحمد بأنه لبس الصحابة وبأنه لا سرف فيه ولا خيلاء ، وقال أبو بكر : ~~يباح العلم وإن كان مذهبا وهو رواية اختارها الشيخ وقال إطالة الذؤابة ~~كثيرا من الإسبال وقال : الأفضل مع القميص السراويل من غير حاجة إلى الإزار ~~والرداء . PageV01P108 # | 2 ( باب اجتناب النجاسة ) # | الطهارة في بدن المصلي وثوبه شرط للصلاة في قول أكثر أهل العلم ، وروي ~~عن ابن عباس ليس على ثوب جنابة ، ونحوه عن أبي مجلز والنخعي وسئل سعيد بن ~~جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى فيه قال : اقرأ علي الآية التي ~~فيها غسل الثياب . ولنا حديث القبرين وحديث أسماء : سئل عن ثوب الحائض إذا ~~طهرت تصلي فيه ؟ قال : ' تنظر فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء ولتنضح ~~ما لم تره ' رواه أبو داود ، فإن حمل صبيا لم تبطل لحمله أمامة لأن ما فيه ~~من النجاسة كالذي في جوف المصلي . | وإن طين الأرض النجسة أو بسط عليها ~~شيئا طاهرا صحت صلاته مع الكراهة وهو قول مالك والشافعي . | ولا بأس ~~بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر وسائر الطاهرات في قول عوام أهل ~~العلم ، وعن جابر أنه كره الصلاة على كل شيء من الحيوان ، واستحب الصلاة ~~على كل شيء من نبات الأرض ، ونحوه عن مالك إلا أنه قال في بساط الصوف : إذا ~~كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه بأسا ، ومتى وجد عليه نجاسة لا ~~يعلم هل كانت في الصلاة أم لا صحت ، وإن علم أنها كانت فيها لكن جهلها أو ~~نسيها ففيه روايتان : إحداهما لا تفسد صلاته وهو قول ابن عمر وعطاء وابن ~~المسيب وابن المنذر ، والثانية : يعيد PageV01P109 وهو قول الشافعي ، وقال ~~مالك : يعيد ما دام في الوقت ، ووجه الأولى حديث النعلين ، فإن علم بها في ~~أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير أزالها وإلا ms076 بطلت . | ولا تصح ~~الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل والمغصوب ، وعنه تصح مع ~~التحريم ، ومذهب الشافعي الصحة لقوله : ' جعلت لي الأرض مسجدا ' الخ ~~وأحاديث النهي خاصة تقدم على العموم ، قال أحمد : تصلى الجمعة في موضع ~~الغصب يعني إذا كان الجامع مغصوبا وصلى الإمام فيه فامتنع الناس فاتتهم ~~الجمعة ومن امتنع فاتته . وقال بعض أصحابنا حكم المجزرة والمزبلة وقارعة ~~الطريق وأسطحتها كذلك لحديث ابن عمر رواه ابن ماجة ، والصحيح جواز الصلاة ~~فيها وهو قول أكثر أهل العلم لقوله : ' جعلت لي الأرض مسجدا ' استثنى منه ~~المقبرة والحمام ومعاطن الإبل بأحاديث صحيحة فيبقى ما عداها على العموم ، ~~فأما أسطحتها فالصحيح قصر النهي على ما تناوله النص . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | ولو علم أنها كانت في الصلاة ~~لكن جهلها أو نسيها فاختار الشيخ لا يعيد ، ولا يضر قبر ولا قبران ، وقيل ~~يضر اختاره الشيخ ، وفي الهدي لو وضع المسجد والقبر معا لم يجز ولم تصح ~~الصلاة ولا الوقف ، واختار الشيخ أن الصلاة لا تصح إلى المقبرة والحش ، ~~وعنه يكره دخول بيعة وكنيسة مع الصور ، وظاهر كلام جماعة يحرم دخوله معها ~~قال الشيخ : هي كالمسجد على القبر ، قال : وليست ملكا لأحد وليس لهم منع من ~~يعبد الله لأنا صالحناهم عليه . PageV01P110 # | 2 ( باب استقبال القبلة ) # | الأصل فيها قوله تعالى : ^ ( وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) ^ أي ~~نحوه كما أنشدوا : # % ألا من مبلغ عمرا رسولا % % وما تغنى الرسالة شطر عمرو % % أي نحوه ، ~~وتقول العرب : لا تشاطروننا إذا كانت بيوتهم تقابل بيوتهم . ولا نعلم خلافا ~~في إباحة التطوع على الراحلة في السفر الطويل ، وأما القصير فتباح فيه أيضا ~~وهو مذهب الشافعي ، وقال مالك : لا تباح إلا في الطويل ، ولنا قوله تعالى : ~~@QB@ ولله المشرق والمغرب @QE@ الآية قال ابن عمر : نزلت في التطوع خاصة ~~حيث توجه بك بعيرك ، ولا تباح للماشي في حال مشيه قال أحمد : ما أعلم أحدا ~~قال في الماشي يصلي إلا عطاء ، وعنه يصلي ماشيا فيفتتح الصلاة إلى القبلة ~~ثم ينحرف إلى جهة سيره ms077 وهذا مذهب الشافعي ويركع ويسجد بالأرض . | وإن أمكنه ~~معاينة الكعبة ففرضه الصلاة إلى عينها لا نعلم فيه خلافا ، قال أحمد : ما ~~بين المشرق والمغرب قبلة يعني فمن بعد ، فإن انحرف قليلا لم يعد ، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه : فرضه إصابة العين . PageV01P111 # | 2 ( باب النية ) # | لا تنعقد الصلاة إلا بها لقوله تعالى : ^ ( وما أمروا إلا ليعبدوا لله ~~مخلصين له الدين ) ^ والإخلاص عمل القلب وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده ~~دون غيره ، وينوي الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة ، وهل يجب ذلك ؟ ~~على وجهين ، ويأتي بالنية عند تكبيرة الإحرام ، فإن تقدمت بزمن يسير جاز ، ~~وقال الشافعي وابن المنذر : يشترط مقارنتها للتكبيرة للآية المتقدمة أي ~~مخلصين حال العبادة . | وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام لم يصح في أصح ~~الروايتين ، وإن نوى الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض ، ويحتمل أن يصح ~~وهو أصح عندي لأنه ثبت في النفل بحديث ابن عباس والأصل المساواة ومما يقويه ~~حديث جابر وجبار في الفرض . وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر جاز لقصة ~~معاذ . | وإذا سبق الإمام الحدث فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة روى ذلك ~~عن عمر وعلي وهو قول الشافعي ، فإن لم يستخلف وصلوا وحدانا جاز لحديث ~~معاوية ، قال الزهري في إمام ينوبه الدم أو يرعف : ينصرف وليقل أتموا ~~صلاتكم ، فإن فعل ما يفسدها عامدا بطلت صلاتها وإن كان عن غير عمد لم تفسد ~~صلاتهم ، وأما هو إذا سبقه الحدث فيستأنفها لحديث PageV01P112 علي ابن طلق ~~إذا فسا أحدكم في صلاته فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته رواه أبو داود ، وعنه ~~يتوضأ ويبني ، روى عن ابن عمر وابن عباس ، وعنه إن كان الحدث من السبيلين ~~ابتدأ وإن كان من غيرهما بنى لأن الأثر إنما ورد في غيرهما . | وإن أحرم ~~إمام لغيبة إمام الحي ثم حضر الإمام في أثناء الصلاة فأحرم بهم وبنى على ~~صلاة خليفته وصار الإمام مأموما فهل يصح ؟ على وجهين : روي عنه فيها ثلاث ~~روايات : إحداهن : يصح لحديث سهل وما فعله صلى الله ms078 عليه وسلم جائز لأمته ~~ما لم يقم دليل الاختصاص ، وعنه يجوز للخليفة دون بقية الأئمة ، وعنه لا ~~يصح لاحتمال الاختصاص ، ولهذا قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن ~~يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | فإن تقدمت بالزمن اليسير جاز ~~وقيل : وبطوله ما لم يفسخها اختاره الشيخ . وقال : يحرم خروجه لشكه في ~~النية للعلم بأنه ما دخل إلا بالنية ، وإذا أحرم منفردا ثم نوى الإمامة صح ~~في النفل ، واختاره الشيخ في الفرض والنفل ، وإن عين إماما فأخطأ لم يصح ، ~~وإن عين جنازة فأخطأ فوجهان ، وقال الشيخ : إن عين وقصده خلف من حضر وعلى ~~من حضر صح وإلا فلا ، ولو لم يستخلف الإمام وصلوا وحدانا صح ، واحتج أحمد ~~بأن معاوية لما طعن صلوا وحدانا ، قال المجد : لا تختلف الرواية عن أحمد ~~أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج في مرضه بعد دخول أبي بكر في الصلاة أنه ~~كان إماما لأبي بكر وأبو بكر كان إماما للناس . PageV01P113 # | 2 ( باب صفة الصلاة ) # | ومن هنا نقلته من المغني : ويستحب أن يقبل إليها بخوف وخشوع وعليه ~~السكينة والوقار ، وإن سمع الإقامة لم يسع إليها قال أحمد : لا بأس إذا طمع ~~أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما لم تكن عجلة تقبح ، هكذا جاء ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويستحب أن يقارب بين خطاه لتكثر ~~حسناته لحديث زيد بن ثابت . | ويكره أن يشبك بين أصابعه لحديث كعب بن عجرة ~~، ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~الصلاة وهو يقول : ' اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي ~~نورا واجعل في بصري نورا واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي ~~نورا ومن تحتي نورا وأعطني نورا ' رواه مسلم . | وإذا دخل المسجد قدم رجله ~~اليمنى وقال ما رواه مسلم عن أبي حميد - أو أبي أسيد - قال : قال رسول الله ~~صلى ms079 الله عليه وسلم : ' إذا دخل أحدكم المسجد فليقل : اللهم افتح لي أبواب ~~رحمتك ، وإذا خرج قال : اللهم إني أسألك من فضلك ' ، ولا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين لحديث أبي قتادة . | وإذا أقيمت الصلاة لم يشتغل بنافلة سواء خشي ~~فوات الركعة الأولى أو لم يخش وبه قال الشافعي ، وعن ابن مسعود أنه دخل ~~والإمام في صلاة PageV01P114 الصبح فركع ركعتي الفجر وهذا مذهب الحسن ~~ومجاهد ، وقال مالك : إن لم يخف فوات الركعة ركعهما خارج المسجد ، وقال أبو ~~حنيفة : يركعهما إلا أن يخاف فوات الركعة الأخيرة ، ولنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم : ' إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ' رواه مسلم . قال ~~ابن عبد البر : في هذه المسألة الحجة عند التنازع السنة فمن أدلى بها فقد ~~أفلح ومن استعملها فقد نجا انتهى . وإن أقيمت وهو في النافلة ولم يخش فوات ~~الجماعة أتمها . | وقيل لأحمد : تقول قبل التكبير شيئا قال : لا ، يعني ليس ~~قبله دعاء مسنون ، ويستحب أن يقوم عند قوله قد قامت الصلاة وبه قال مالك ، ~~وقال الشافعي : إذا فرغ من الإقامة ، وكان الزهري وغيره يقومون عند بدئه في ~~الإقامة ، وقال أبو حنيفة : يقوم إذا قال : حي على الصلاة فإذا قال : قد ~~قامت الصلاة كبر ، وكان أصحاب عبد الله يكبرون إذا قال المؤذن قد قامت ~~الصلاة واحتجوا بقول بلال لا تسبقني بآمين فدل على أنه يكبر قبل فراغه ، ~~ولا يستحب عندنا أن يكبر إلا بعد فراغه وهو قول الشافعي وأبي يوسف وعليه ~~جمهور أئمة الأمصار ، وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بعد فراغه ~~يدل على أنه كان يعدل الصفوف بعد الإقامة كما في حديث أنس وغيره : ' أقيمت ~~الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ' الخ . | ويقول في ~~الإقامة مثل قول المؤذن لما روى أبو داود أن بلالا لما قال : قد قامت ~~الصلاة قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' أقامها الله وأدامها ' وقال في ~~سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان ، فأما أحاديثهم فإن بلالا كان يقيم ~~في موضع أذانه وإلا ms080 فليس في الفراغ منها ما يفوت آمين وإنما PageV01P115 ~~كانوا يقومون إذا كان الإمام في المسجد أو قريبا منه قال أحمد : أذهب إلى ~~حديث أبي هريرة خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقمنا الصفوف ، ~~إسناده جيد : الزهري عن أبي سلمة عنه ، وفي لفظ ينبغي أن تقام الصفوف قبل ~~أن يدخل الإمام فلا يحتاج أن يقف . | ويستحب للإمام تسوية الصفوف فليلتفت ~~عن يمينه فيقول استووا رحمكم الله ، وعن يساره كذلك ، ولا تنعقد إلا بقول : ~~الله أكبر وعليه عوام أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : تنعقد بكل اسم لله على ~~وجه التعظيم وهذا يخالف الأخبار . | وتكبيرة الإحرام ركن لا تسقط عمدا ولا ~~سهوا وهذا قول مالك والشافعي ، وعن الحكم والأوزاعي من نسيها كفاه تكبيرة ~~الركوع ، ويستحب للإمام الجهر بالتكبير ليسمع من خلفه لحديث جابر : فإذا ~~كبر رسول الله كبر أبو بكر ليسمعنا ، فإن مد ألف الله بحيث يجعله استفهاما ~~أو باء أكبر بحيث يصير جمع كبر وهو الطبل لم يجز ، ولا يجزيه التكبيرة بغير ~~العربية ، وقال أبو حنيفة : يجزيه لقوله @QB@ وذكر اسم ربه فصلى @QE@ وعليه ~~أن يأتي بالتكبير قائما فإن انحنى بحيث يصير راكعا لم تنعقد ، ولا يكبر حتى ~~يفرغ إمامه من التكبير وقال أبو حنيفة : يكبر معه ، ولا نعلم خلافا في ~~استحباب رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ، وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه ~~أو حذو منكبيه ، وميل أحمد إليه أكثر ، لأن رواته أكثر وأقرب إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، وجوز الأول لأن صحة روايته تدل على أنه فعله . ~~PageV01P116 ويمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض لحديث ' رفع يديه مدا ' ، وقال ~~الشافعي : يفرق أصابعه لحديث : ' كان ينشر أصابعه للتكبير ' ، ولنا ما ~~ذكرنا وحديثهم : قال الترمذي : هذا خطأ ، ولو صح فمعناه المد قال أحمد : ~~أهل العربية قالوا : هذا الضم وضم أصابعه وهذا المد ومد أصابعه وهذا ~~التفريق وفرق أصابعه . وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن لحديث وائل ~~بن حجر . وفي المرأة روايتان فروى عن أم الدرداء وحفصة بنت سيرين ms081 أنهما ~~يرفعان ، قال أحمد : رفع دون رفع . | ومن سننها وضع اليمنى على اليسرى في ~~قول كثير من أهل العلم . ويستحب أن يضعها على كوعه وما يقاربه لحديث وائل ، ~~ويضعهما تحت السرة لحديث علي ، وعنه فوق السرة لحديث وائل وفيه . فوضع يديه ~~على صدره ' . والاستفتاح من سننها في قول أكثر أهل العلم ، وكان مالك لا ~~يراه لحديث أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون ~~الصلاة بالحمد لله رب العالمين ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم كان يستفتح ~~وعمل به الصحابة وكان عمر يجهر به ليعلمه الناس وأنس أراد القراءة كما في ~~قوله قسمت الصلاة الخ ، وقول عائشة كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ~~بالحمد لله رب العالمين ويتعين هذا لأنه ثبت عن الذي روى عنهم أنس ~~الاستفتاح ، وذهب أحمد إلى قوله : ' سبحانك اللهم وبحمدك ' الخ وقال : إن ~~استفتح بغيره مما روى عنه صلى الله عليه وسلم كان حسنا وهذا قول أكثر أهل ~~العلم ، وذهب الشافعي إلى حديث علي : ' وجهت وجهي ' الخ ، وبعض رواته يقول ~~في صلاة الليل ولا نعلم أحدا يستفتح به كله . وقراءة الفاتحة ركن لا تصح ~~إلا بها لحديث عبادة . ويبتدئها بالبسملة في قول PageV01P117 أكثر أهل ~~العلم ، وقال مالك : لا يقرأها لحديث أنس وابن المغفل ، وهما محمولان على ~~ترك الجهر جمعا بين الأخبار ، والجهر بها غير مسنون قال الترمذي : وعليه ~~العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم ~~من التابعين ، وقال الشافعي : يجهر بها . ولنا حديث أنس وابن المغفل وعائشة ~~وغيرهم ، وأخبار الجهر ضعيفة فإن رواتها هم رواة الإخفاء وإسناد الإخفاء ~~صحيح . | واختلفت الرواية عن أحمد هل هي آية من الفاتحة تجب قراءتها أو لا ~~، وعنه أنها آية مفردة تنزل بين كل سورتين ، والمستحب أن يأتي بها مرتلة ~~معربة يقف عند كل آية لقوله تعالى : @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ ولحديث ~~أم سلمة وأنس ، قال أحمد : يعجبني من قراءة القرآن السهلة [ وقال ] : قوله ~~' زينوا القرآن بأصواتكم ' قال : يحسنه بصوته من ms082 غير تكلف . وتجب قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة وهو مذهب مالك والشافعي ، وعن أحمد أنها لا تجب إلا في ~~ركعتين من الصلاة ونحوه عن الثوري ، وعن الحسن إن قرأ في ركعة واحدة أجزأه ~~لقوله : ^ ( فاقرأوا ما تيسر منه ) ^ ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يقرأ في الأوليين من الظهر بأم الكتاب وسورتين ويطول الأولى ويقصر الثانية ~~ويسمع الآية أحيانا وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب متفق عليه ، وقال : ' ~~صلوا كما رأيتموني أصلي ' فإن لم يحسن الفاتحة وكان يحفظ غيرها من القرآن ~~قرأ منه بقدرها لا يجزئه غير لقوله في حديث رفاعة : ' فإن كان معك قرآن ~~فاقرأ به وإلا فاحمد الله وهلله وكبره ' PageV01P118 فإن لم يحسن شيئا من ~~القرآن ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت لزمه أن يقول : ' سبحان الله ~~والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ' لحديث ~~أبي داود ، ويحتمل أن يجزئه الحمد والتهليل والتكبير للحديث المتقدم . | ~~والتأمين عند فراغ الفاتحة سنة للإمام والمأموم وبه قال الشافعي ، وقال ~~أصحاب مالك لا يسن للإمام لحديث ' إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا ~~الضالين فقولوا آمين ' ولنا قوله : ' إذا أمن الإمام فأمنوا ' متفق عليه ، ~~وحديثهم لا حجة فيه وإنما فيه تعريف موضع التأمين ، وقوله : ' إذا أمن ~~الإمام ' أي شرع في التأمين . ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر ~~فيه وإخفاؤه فيما يخفى فيه ، وقال أبو حنيفة : يسن إخفاؤه لأنه دعاء ولنا ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال : آمين ورفع بها صوته ، ولأنه أمر بالتأمين عند ~~تأمين الإمام وما ذكره يبطل بآخر الفاتحة فإنه دعاء ، ويستحب أن يسكت ~~الإمام عقيب الفاتحة سكتة يستريح فيها ، وكرهه مالك ، ولنا حديث سمرة . ولا ~~نعلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة مع الفاتحة في الأولين ، ويفتتح السورة ~~بالبسملة . ووافق مالك على هذا ، والخلاف هنا كالخلاف في البسملة في أول ~~الفاتحة . | ولا يكره قراءة أواخر السور وأواسطها ، ونقل عنه الرجل يقرأ من ~~أواسط السور وآخرها قال : أما آخرها فأرجو وأما ms083 أوسطها فلا ، ولعله ذهب في ~~آخر السور إلى ما روى عن عبد الله وأصحابه ولم ينقل مثله في أوسطها . فأما ~~أوائل السور فلا خلاف أنه غير مكروه فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ من ~~المؤمنين إلى ذكر موسى وهرون ثم أخذته سعلة فركع ، وقرأ سورة الأعراف في ~~المغرب فرقها مرتين رواه النسائي . PageV01P119 ولا بأس بالجمع بين السور ~~في النافلة وأما الفرض فالمستحب الاقتصار على سورة لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي هكذا ، وإن جمع بين سورتين ففيه روايتان ، وإن قرأ سورة ثم أعادها ~~في الثانية فلا بأس لحديث الجهني رواه أبو داود . والمستحب أن يقرأ في ~~الثانية سورة بعد التي قبلها في النظم لأنه هو المنقول عنه صلى الله عليه ~~وسلم ، وروى عن ابن مسعود أنه سئل عمن يقرأ القرآن منكوسا قال : ذاك منكوس ~~القلب ، فسره أبو عبيد بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم ~~، فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس قال أحمد : أليس يعلم الصبي على هذا . وقرأ ~~الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف وذكر أنه صلى مع عمر الصبح بهما ~~، استشهد به البخاري ، قال أحمد : إذا فرغ من القراءة ثبت قائما حتى يرجع ~~إليه نفسه ، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان له سكتتان سكتة عند ~~افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة . | والركوع واجب بالإجماع وأكثرهم ~~يرون ابتداءه بالتكبير وأن يكبر في كل رفع وخفض ، وروى عن سالم والقاسم ~~وغيرهما أنهم لا يتمون التكبير ولعلهم يحتجون أنه لم يعلمه المسيء في صلاته ~~أو لم تبلغهم السنة في ذلك . ويرفع يديه كرفعة الأول وبه قال الشافعي ومالك ~~، وقال الثوري وأبو حنيفة : لا يرفع يديه إلا في الافتتاح . | ويستحب ~~للراكع أن يضع يديه على ركبتيه ، وذهب قوم من السلف إلى التطبيق وكان في ~~أول الإسلام ثم نسخ قال أحمد : ينبغي إذا ركع أن يلقم راحتيه ركبتيه ويفرق ~~بين أصابعه ويعتمد على ضبعيه وساعديه ويسوي ظهره ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ~~جاء ms084 الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P120 إذا ركع لو كان قدح ~~ماء على ظهره ما تحرك . ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه لحديث أبي حميد . ~~ويجب أن يطمئن ، وقال أبو حنيفة : الطمأنينة غير واجبة لقوله @QB@ اركعوا ~~واسجدوا @QE@ ، وهي حجة لنا لأنه صلى الله عليه وسلم فسرها بفعله . وقوله : ~~[ ويقول ] : ' سبحان ربي العظيم ثلاثا ' وإن قالها مرة أجزأ ، وجملة ذلك ~~أنه يشرع أن يقول في ركوعه سبحان ربي العظيم وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي ~~، وقال مالك : ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود ، وقد سمعت أن ~~التسبيح في الركوع والسجود . ولنا حديث عقبة بن عامر ، وتجزيء تسبيحة واحدة ~~لأمره به في حديث عقبة ولم يذكر عددا ، وإن قال سبحان ربي العظيم وبحمده ~~فلا بأس قال أحمد : جاء هذا وهذا وهو في بعض طرق حديث حذيفة ، والمشهور عن ~~أحمد أن التكبير والتسبيح وقول سمع الله لمن حمده وقول ربنا ولك الحمد وقول ~~رب اغفر لي . والتشهد الأول واجب ، وعنه أنه غير واجب وهو قول الأكثر ، ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر به وأمره للوجوب ، وفعله وقال : ' صلوا ~~كما رأيتموني أصلي ' وأيضا ما روى أبو داود عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه ~~مرفوعا ' لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ' إلى قوله : ' ثم يكبر ثم ~~يركع حتى تطمئن مفاصله ' الحديث . ويكره أن يقرأ في الركوع والسجود لحديث ~~علي . | ومن أدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة ، وعليه أن يأتي بالتكبير ~~PageV01P121 منتصبا ثم يأتي بتكبيرة أخرى الركوع ، والمنصوص عن أحمد أنها ~~تسقط هنا . ويجزئه تكبيرة واحدة لأنه نقل عن زيد بن ثابت وابن عمر ولا يعرف ~~لهما مخالف قال أحمد في رواية صالح فيمن جاء والإمام راكع : كبر تكبيرة ~~واحدة ، قيل إن نوى بها الافتتاح ؟ قال : نوى أو لم ينو ، أليس قد جاء وهو ~~يريد الصلاة ؟ وقال أحمد : إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف . ويستحب لمن ~~أدرك الإمام في حال متابعته فيه وإن لم يعتد له به لحديث أبي هريرة ms085 مرفوعا ~~' إذا جئتم [ إلى الصلاة ] ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدوها شيئا ' رواه أبو ~~داود ، والعمل على هذا عند أهل العلم ، وقال بعضهم لعله لا يرفع رأسه من ~~السجود حتى يغفر له . ثم يقول : ' سمع الله لمن حمده ' ويرفع يديه كرفعه ~~الأول ، وفي موضع الرفع روايتان إحداهما بعد اعتداله لأن في حديث ابن عمر ' ~~إذا افتتح رفع يديه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ' ، والثانية ~~يبتدئه حين يبتديء رفع رأسه لظاهر حديث أبي حميد . ولا تختلف الرواية أن ~~المأموم يبتدئه عند رفع رأسه لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع إنما ~~جعل هيئة للذكر ، وهذا الرفع والاعتدال واجب وبه قال الشافعي ، وقال أبو ~~حنيفة وبعض أصحاب مالك : لا يجب لأن الله لم يأمر به ، ولنا أنه أمر به ~~المسيء ودوام على فعله وقد أمر الله بالقيام وهذا قيام . وشرع قول : ' ربنا ~~ولك الحمد ' في حق كل مصل وهو قول أكثر أهل العلم ، وعنه لا يقوله المنفرد ~~لأن الخبر لم يرد به في حقه ، وقال مالك : لا يشرع للإمام ولا للمنفرد ~~لقوله : ' إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا ولك الحمد ' ~~. ولنا أن أبا هريرة صرح بذكره في الرواية الأخرى وحديثهم لو انفرد لم يكن ~~فيه حجة فكيف تترك الأحاديث الصحيحة ، PageV01P122 والصحيح أن المنفرد ~~يقوله وصح أنه صلى الله عليه وسلم يقوله رواه أبو هريرة وغيره ولم تفرق ~~الرواة بين كونه إماما ومنفردا . والسنة أن يقول ربنا ولك الحمد ، وعنه ~~ربنا لك الحمد . وقال الشافعي : هو السنة لأنه ليس هنا شيء يعطف عليه ، ~~ولنا أن السنة الاقتداء به صلى الله عليه وسلم ولأن الواو تتضمن الحمد ~~مقدرا ومظهرا أي ربنا حمدناك ولك الحمد ، وكل ذلك حسن لأن الكل قد وردت به ~~السنة . ولا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يشرع للمأموم التسميع . وقال ~~الشافعي : يقوله كالإمام ، ولنا قوله إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~الحديث . وأما قوله ملء السماء الخ فنص أحمد أنه لا يسن ms086 للمأموم لأنه اقتصر ~~على أمرهم بالتحميد ، وعنه ما يدل على أنه سن وهو مذهب الشافعي ، ونقل أبو ~~الحارث إن شاء قال : أهل الثناء والمجد الخ . وعنه أما أنا فأقول هذا إلى ~~ما شئت من شيء بعد ، فظاهره لا يستحب في الفريضة عملا بأكثر الأحاديث ~~الصحيحة . | ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ، وعنه يرفع لقوله في كل خفض ، ~~والصحيح الأول لقول ابن عمر ولا يفعل ذلك في السجود . ويكون أول ما يقع ~~ركبتاه ثم يداه ثم جبهته وأنفه ، وعنه أنه يضع يديه قبل ركبتيه وإليه ذهب ~~مالك لقوله : ' فليضع يديه قبل ركبتيه ' الخ . ولنا حديث وائل قال الخطابي ~~: هو أصح من حديث أبي هريرة ، وروى الأثرم حديث أبي هريرة ليبدأ بركبتيه ~~قبل يديه ولا يبرك بروك الفحل ، والسجود على هذه الأعضاء واجب إلا الأنف ، ~~وقال مالك : لا يجب السجود على غير الجبهة لقوله : ' سجد وجهي ' الخ . ولنا ~~قوله : ' أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ' الخ وسجود الوجه لا ينفي سجود ما ~~عداه . وأما الأنف ففيه روايتان : PageV01P123 | إحداهما : يجب لأن في حديث ~~الجبهة : ' وأشار بيده إلى أنفه ' متفق عليه . وفي لفظ للنسائي ' أمرت أن ~~أسجد على سبعة أعظم : الجبهة والأنف ' الحديث . | والثانية : لا يجب وهو ~~قول الشافعي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكره . وعن أبي حنيفة إن سجد على ~~أنفه دون جبهته أجزأ ، قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا ، وهذا ~~يخالف الحديث والإجماع الذي قبله . ولا يجب مباشرة المصلي بشيء منها وهو ~~مذهب مالك ، وعنه ما يحتمل المنع في الجبهة وهو مذهب الشافعي لحديث : شكونا ~~إليه حر الرمضاء فلم يشكنا . ولنا حديث أنس كنا نصلي مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود متفق عليه . ~~والحديث الأول الظاهر أنهم طلبوا تأخير الصلاة أو تسقيف المسجد أو نحو ذلك ~~لأن الفقراء لم يكن لهم يومئذ عمائم ولا أكمام بها حر الشمس . ويستحب ~~مباشرة المصلى بالجبهة واليدين قال أحمد : لا يعجبني إلا ms087 في الحر والبرد . ~~وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة . | ويكون في السجود معتدلا قال ~~الترمذي : أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود . وعن جابر رفعه ' إذا سجد ~~أحدكم فليعتدل ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب ' والافتراش أن يضع ذراعيه ~~على الأرض كما تفعل السباع . ومن السنة أن يجافي عضديه عن جنبيه وبطنه عن ~~فخذيه ، قال أحمد : جاء عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سجد لو مرت ~~بهمة لنفذت ، وذلك لشدة مبالغته في رفع مرفقيه وعضديه . قال أحمد ويفتح ~~أصابع رجليه لتكون أصابعها إلى القبلة . ويسجد على صدور قدميه لقوله : ' ~~أمرت أن أسجد PageV01P124 على سبعة ' ذكر منها أطراف القدمين . وللبخاري ~~واستقبل بأصابع رجليه القبلة : وللترمذي وفتح أصابع رجليه وهذا معناه . ~~ويستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين مضمومتي الأصابع بعضها إلى بعض ~~مستقبلا بهما القبلة حذو منكبيه . وروى الأثرم قال : رأيت أبا عبد الله ~~يسجد ويداه بحذاء أذنيه وذلك لحديث وائل ، والجميع حسن . ويستحب أن يفرق ~~بين ركبتيه ورجليه لحديث أبي حميد ، وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه ~~على شيء من فخذيه . | ثم يرفع رأسه مكبرا وهذا الرفع والاعتدال واجب وبه ~~قال الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة : ليس بواجب بل يكفي عند أبي حنيفة أن ~~يرفع رأسه مثل حد السيف لأنها جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة ، ولنا ~~قوله للمسيء : ' ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ' ولم ينقل أنه صلى الله عليه ~~وسلم أخل به ، قال الأثرم : تفقدت أبا عبد الله فرأيته يفتح أصابع رجله ~~اليمنى فيستقبل بها القبلة . وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد قال : كنا ~~نعلم إذا جلسنا في الصلاة أن يفرش الرجل منا قدمه اليسرى وينصب قدمه اليمنى ~~على صدر قدمه وإن كان إبهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها . | ويكره ~~الإقعاء وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه ، هكذا فسره الإمام أحمد وقال ~~هذا قول أهل الحديث . والإقعاء عند العرب جلوس الرجل على إليته ناصبا فخذيه ~~مثل إقعاء الكلب والسبع ، وأما الأول ms088 فكرهه علي وأبو هريرة ومالك والشافعي ~~وفعله ابن عمر وقال : لا تقتدوا بي فإني قد كبرت ، وعنه لا أفعله ولا أعيب ~~من فعله وقال : العبادلة كانوا يفعلونه ، قال طاوس : قلنا لابن عباس في ~~الإقعاء على القدمين قال : هي السنة ، قلنا إنا PageV01P125 لنراه جفاء ~~بالرجل قال : هي سنة نبيك رواه مسلم . ولنا حديث أبي حميد وغيره وهي أكثر ~~وأصح . | والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام ، ~~ويكره معه في قول أكثر أهل العلم . واستحب مالك أن يكون معه ، ولنا حديث ~~البراء وأبي موسى وغيرهما . ولا يجوز أن يسبقه . وعن ابن مسعود أنه نظر إلى ~~من سبق الإمام فقال : لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت . وعن ابن عمر نحوه ~~قال : فأمره بالإعادة . | وإن سبق الإمام المأموم بركن كامل مثل إن ركع ~~ورفع قبل ركوع المأموم لعذر من نعاس أو زحام فعل ما سبق به وأدرك إمامه ولا ~~شيء عليه نص عليه ولا أعلم فيه خلافا . وإن سبقه بركعة كاملة أو أكثر اتبعه ~~وقضى ما سبق به ، قال أحمد في رجل نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال : ~~كأنه أدرك ركعتين ، وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة ثم زال عذره فنص ~~أحمد أنه يتبع إمامه ولا يعتد بتلك الركعة ، وقال أصحابنا : من زحم عن ~~السجود يوم الجمعة انتظر زوال الزحام ثم سجد وتبع إمامه ما لم يخف فوات ~~الركوع في الثانية مع الإمام ، وهذا يقتضي أنه يفعل ما فاته وإن كان أكثر ~~من ركن وهو قول الشافعي لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بأصحابه في صلاة ~~عسفان حين أقامهم خلفه صفين فسجد بالصف الأول والصف الثاني قائم ، حتى قام ~~إلى ثانية فسجد الصف الثاني ثم تبعه ، وجاز للعذر وهذا مثله . وقال مالك : ~~إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم سجد معهم واعتد بها وإن علم أنه لا يقدر ~~على الركوع وإدراكهم في السجود حتى يستووا قياما فليتبعهم فيما بقي ثم يقضي ~~ركعة ، والأولى في هذا والله PageV01P126 أعلم ما ms089 كان على قياس فعل النبي ~~صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف ، فإن ما لا نص فيه يرد إلى أقرب الأشياء ~~به من المنصوص عليه ، وإذا قضى سجدته الثانية نهض مكبرا . | واختلف عن أحمد ~~هل يجلس للاستراحة ؟ فعنه لا وبه قال مالك ، قال أحمد : أكثر الأحاديث على ~~هذا قال الترمذي : وعليه العمل عند أهل العلم ، وعنه بلى لحديث مالك بن ~~الحويرث ، وذكره أيضا أبو حميد ، وقيل : إن كان ضعيفا جلس وإن كان قويا لم ~~يجلس ، وحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم أنه كان في آخر عمره وهذا فيه جمع ~~بين الأخبار ، وعلى كلا القولين ينهض على صدور قدميه معتمدا على ركبتيه لا ~~على يديه ، وقال مالك والشافعي : السنة أن يعتمد على يديه في النهوض لأنه ~~في حديث مالك بن الحويرث ، ولنا حديث وائل وفيه : وإذا نهض رفع يديه قبل ~~ركبتيه رواه النسائي والأثرم . وفي لفظ وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على ~~فخذيه . وعن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد ~~الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة رواهما أبو داود ، وروى الأثرم عن علي ~~قال : إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين ~~أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا يستطيع وقال أحمد : ~~بذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث مالك محمول على مشقة ~~القيام عليه لكبره فإنه صلى الله عليه وسلم قال : ' إني قد بدنت فلا ~~تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ' . | فأما الاستعاذة فاختلفت الرواية فيها ~~فعنه يختص بالركعة الأولى وهو قول الثوري لحديث كان إذا نهض للثانية استفتح ~~بالحمد لله رب العالمين PageV01P127 ولم يسكت ، وعنه في كل ركعة وهو قول ~~الشافعي للآية فيقتضي ذلك تكريرها عند تكرير القراءة . | وإذا صلى ركعتين ~~جلس للتشهد الأول وهذا التشهد والجلوس له مشروعان واجبان وهو مذهب الليث ~~وإسحاق ، وعنه لا وهو قول مالك والشافعي لأنهما يسقطان بالسهو أشبها السنن ~~، ولنا أنه صلى الله عليه ms090 وسلم داوم عليه وأمر به في حديث ابن عباس فقال : ~~قولوا : التحيات لله وسجد حين نسيه ، وإنما سقط بالسهو إلى بدل كجيران الحج ~~. وصفة الجلوس له كالجلوس بين السجدتين مفترشا وبه قال الثوري وإسحق ، وقال ~~مالك : يتورك على كل حال لما روى ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم يجلس في ~~آخر الصلاة وفي وسطها متوركا ، وقال الشافعي : إن كان متوسطا كقولنا وإن ~~كان آخرها كقول مالك ، ولنا حديث أبي حميد وحديث وائل وهما متأخران عن ابن ~~مسعود ، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمره صلى الله عليه وسلم ، وقد بين ~~أبو حميد الفرق بين التشهدين والأخذ بالزيادة واجب . | ويستحب له وضع ~~اليسرى على الفخذ اليسرى مبسوطة مضمومة الأصابع مستقبلا بها القبلة ويضع ~~اليمنى على الفخذ اليمنى يقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى ~~ويشير بالسبابة لحديث وائل ، وعنه يجمع أصابعه الثلاث ويعقد الإبهام كعقد ~~الخمسين لقول ابن عمر : وضع صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على ركبته ~~اليمنى وعقد ثلاثا وخمسين وأشار بالسبابة رواه مسلم . ويشير بالسبابة عند ~~ذكر الله ولا يحركها لحديث ابن الزبير . ويتشهد بتشهد ابن مسعود وعليه أكثر ~~أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم ، وقال مالك الأفضل تشهد عمر ' التحيات لله ~~الزاكيات لله الصلوات لله ' وسائر تشهده PageV01P128 كتشهد ابن مسعود لأنه ~~قاله على المنبر فلم ينكر ، وقال الشافعي : الأفضل تشهد ابن عباس وقد انفرد ~~به واختلف عنه في بعض ألفاظه ولا يستحب الزيادة عليه ، وعن ابن عمر أنه ~~أباح الدعاء فيه بما بدا له ، وقال مالك : ذلك واسع ، وسمع ابن عباس رجلا ~~يقول : بسم الله فانتهره وبه قال الشافعي وهو الصحيح لحديث ابن مسعود أنه ~~صلى الله عليه وسلم يجلس في الأولين كأنه على الرضف ، ولم تصح التسمية ولا ~~غيرها عند أهل الحديث مما وقع الخلاف فيه . ثم ينهض من التشهد كنهوضه من ~~السجود ولا يقدم إحدى ورجليه كذلك قال ابن عباس ، ورخص فيه مجاهد واسحق ~~للشيخ . ويتورك في التشهد الأخير وإليه ذهب مالك والشافعي ، وقال الثوري ms091 ~~وأصحاب الرأي : يفترش كالأول لحديث وائل وأبي حميد . ولنا بيان أبي حميد ~~للفرق وهو راوي حديثهم . وهذا التشهد والجلوس له من الأركان وبه قال ~~الشافعي ، ولم يوجبه مالك ولا أبو حنيفة إلا أنه أوجب الجلوس بقدر التشهد ~~وتعلقا بأنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته ، ولنا أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر به وداوم عليه ، وروى في حديث ابن مسعود كنا نقول قبل ~~أن يفرض علينا التشهد السلام على الله الخ ، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن ~~لم يكن مفروضا ، وحديث الأعرابي يحتمل أنه قبل أن يفرض وأن يكون تركه لأنه ~~لم يسيء فيه ، ولا يتورك إلا في صلاة فيها تشهدان في الأخير منهما ، وقال ~~الشافعي : يتورك في كل تشهد يسلم فيه ، ولنا : حديث وائل وحديث عائشة : كان ~~يقول : في كل ركعتين التحيات وكان يفرش اليسرى وينصب اليمنى رواه مسلم . | ~~ولا يجوز أن يدعو في صلاته بما يقصد به ملاذ الدنيا ، وقال الشافعي : ~~PageV01P129 يدعو بما أحب لقوله : ' ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء أو ما ~~أحب ' ولنا قوله : ' إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ' الخ . وهل ~~يدعو لإنسان بعينه ؟ على روايتين ، وكرهه عطاء والنخعي . ويستحب له إذا مرت ~~به آية رحمة أن يسألها أو آية عذاب أن يستعيذ منها لحديث حذيفة ، ولا يستحب ~~في الفريضة لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم مع كثرة من وصف قراءته ~~فيها . | وإذا فرغ سلم عن يمينه ويساره ' السلام عليكم ورحمة الله ' وهذا ~~واجب لا يقوم غيره مقامه ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا ~~يتعين للخروج ، بل إذا خرج بما ينافيها من عمل أو حدث جاز والسلام سنة لأنه ~~لم يعلمه المسيء ، ولنا قوله : ' تحليلها التسليم ' ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يخل به . ويشرع تسليمتان وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يسلم واحدة ~~لحديث عائشة كان يسلم واحدة تلقاء وجهه ، وعن سلمة قال : رأيته صلى الله ~~عليه وسلم ، صلى فسلم مرة رواهما ابن ms092 ماجة ، ولنا حديث ابن مسعود وجابر بن ~~سمرة رواهما مسلم ، وحديث عائشة أنكره أبو حاتم وغيره وبين أحمد أن معناه ~~يسمعهم التسليمة الواحدة قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن صلاة من ~~اقتصر على تسليمة واحدة جائزة وقال القاضي : فيه رواية أن الثانية واجبة ~~وليس عنه تصريح بالوجوب وإنما قال : التسليمتان أصح عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه ويجوز أن يذهب إليه في المشروعية ~~دون الإيجاب ، وقوله في حديث جابر : ' إنما يكفي أحدكم ' أي في إصابة السنة ~~بدليل أنه قال : ' يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله ، ~~وإن زاد وبركاته فحسن ' PageV01P130 والأول أحسن لأن رواته أكثر وطرقه أصح ~~، وإن قال : ' السلام عليكم ' ولم يزد فظاهر كلام أحمد يجزيء وهو قول ~~الشافعي لقوله : ' تحليلها التسليم ' لأنه روى أنه يسلم عن يمينه وشماله : ~~' السلام عليكم ورحمة الله ، السلام عليكم ورحمة الله ' رواه أبو داود . ~~ويستحب أن يلتفت عن يمينه في الأولى وعن يساره في الثانية كما جاء في حديث ~~ابن مسعود وجابر وغيرهما ويكون التفاته في الثانية أكثر لحديث عمار ، وروى ~~عن أحمد أن الأولى أرفع من الثانية ، وحمل عليه حديث عائشة . ويستحب حذف ~~السلام وهو أن لا يمده ويطول به صوته لحديث ' حذف السلام سنة ' صححه ~~الترمذي وعليه أهل العلم . وينوي به الخروج من الصلاة ، وإن نوى الرد على ~~الملكين أو على من معه فلا بأس نص عليه ، ومذهب الشافعي أنه سنة أي السلام ~~على من معه لحديث جابر بن سمرة . | ويستحب الذكر عقيب الصلاة بما ورد به ~~الأثر مثل حديث المغيرة وثوبان وأبي هريرة وغيرهم . وإذا كان مع الإمام ~~رجال ونساء فالمستحب أن يثبت الرجال بقدر انصرافهن ، فإن لم يقم الإمام ~~استحب أن ينصرف عن القبلة لحديث جابر بن سمرة وغيره . ويستحب لهم أن لا ~~يقوموا قبل الإمام لقوله : ' لا تسبقوني بالسجود ولا بالركوع ولا بالانصراف ~~' رواه مسلم . وينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله لحديث ابن مسعود ms093 . ويكره أن ~~يتطوع الإمام في موضع صلاته لحديث المغيرة إلا أن أحمد قال : لا أعرف ذلك ~~عن غير علي . | والمأموم إذا سمع قراءة الإمام فلا يقرأ بالحمد ولا غيرها ~~وبه قال مالك وكثير من السلف ، وقال الشافعي : يقرأها لقوله : ' لا صلاة ~~لمن لم يقرأ بفاتحة PageV01P131 الكتاب ' ولحديث عبادة رفعه ' لا تفعلوا ~~إلا بفاتحة الكتاب ' رواه أبو داود ولقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك ، ~~ولنا قوله تعالى @QB@ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا @QE@ الآية . ~~قال أحمد : الناس على أن هذا في الصلاة وفي لفظ أجمع الناس . ولقوله : ' ~~وإذا قرأ فأنصتوا ' رواه مسلم . ولأنه إجماع قال أحمد : ما سمعت أن أحدا من ~~أهل الإسلام يقول إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزيء صلاة من خلفه إذا لم ~~يقرأ وقال : هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون وهذا مالك في ~~أهل الحجاز وهذا الثوري في أهل العراق وهذا الأوزاعي في أهل الشام وهذا ~~الليث في أهل مصر ما قالوا في رجل صلى خلف الإمام قرأ أمامه أو لم يقرأ : ~~صلاته باطلة ، وحديث عبادة في الصحيح محمول على غير المأموم ، وكذلك حديث ~~أبي هريرة وقد جاء مصرحا به عن جابر مرفوعا ' كل صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~الكتاب فهي خداج ، إلا وراء الإمام ' رواه الخلال . وقوله : اقرأ بها في ~~نفسك من قول أبي هريرة ، والذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~: ' إذا قرأ فأنصتوا ' أولى وقد خالفه تسعة من الصحابة قال ابن مسعود : ~~وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام مليء فوه ترابا . وحديث عبادة الآخر لم يروه ~~عنه إلا إسحاق ونافع بن محمود وهو أدنى حالا من ابن إسحاق . والاستحباب أن ~~يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه ، هذا قول كثير من أهل العلم ، ~~وقالت طائفة : لا يقرأ في الجهر ولا في الإسرار ، قال إبراهيم : إنما أحدث ~~الناس القراءة زمان المختار لأنه كان يصلي بهم صلاة النهار ولا يصلي بهم ~~صلاة الليل فاتهموه فقرأوا خلفه ، وهذا قول الثوري ms094 وابن عيينة وأصحاب ~~PageV01P132 الرأي لقوله : ' من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ' ولنا ~~قوله فانتهى الناس أن يقرأوا فيما يجهر فيه . | قيل لأحمد : رجل فاتته ركعة ~~من المغرب أو العشاء مع الإمام أيجهر أم يخافت ؟ فقال : إن شاء جهر وإن شاء ~~خافت . ثم قال : إنما الجهر للجماعة . وقال الشافعي : يسن الجهر لأنه غير ~~مأمور بالإنصات . ويستحب أن يطيل الأولى من كل صلاة ليلحقه القاصد ، وقال ~~الشافعي : تكون الأوليان سواء لحديث أبي سعيد : حزرنا قيامه في الأوليين من ~~الظهر قدر ثلاثين آية . ووافقنا أبو حنيفة في الصبح ووافق الشافعي في ~~الباقي . ولنا حديث أبي قتادة وفيه ' يطول الأولى ويقصر الثانية ' وحديث ~~أبي سعيد رواه ابن ماجة . وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك ، وهذا أولى ~~لموافقته الأحاديث الصحيحة ، ولو قدر التعارض قدم حديث أبي قتادة لأنه أصح ~~ويتضمن ضبط التفريق بين الركعتين . | وسئل أحمد عن الرجل يقرأ بسورة ثم ~~يقرأ بها في الركعة الأخرى قال : وما بأس بذلك . وقيل له : الرجل يقرأ على ~~التأليف في الصلاة اليوم سورة وغدا التي تليها قال : ليس في هذا شيء إلا ~~أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في المفصل . وأكثر أهل العلم لا يرون الزيادة ~~على الفاتحة في غير الأوليين ، وعن الشافعي يقرأ لأن أبا بكر قرأ في [ ~~الثالثة ] من المغرب @QB@ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا @QE@ ولنا حديث ~~أبي قتادة . وفعل أبي بكر قصد في الدعاء . وإذا حضرت الصلاة والعشاء بدأ ~~بالعشاء قال ابن عباس : لا نقوم إلى الصلاة وفي أنفسنا شيء . وقال مالك : ~~يبدأ بالصلاة إلا أن يكون طعاما خفيفا . ولنا حديث أنس وعائشة PageV01P133 ~~وابن عمر رواهن مسلم . ولا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش فإن بدأ ~~بالصلاة صحت . قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام ~~فأكمل صلاته أنها تجزيه . وكذلك إذا صلى حاقنا . قال الطحاوي : لا يختلفون ~~أنه لو شغل قلبه بشيء من الدنيا أنه لا يستحب له الإعادة ، كذلك إذا شغله ms095 ~~البول . وإذا حضرت الجماعة وهو يحتاج إلى الخلاء بدأ به ولو خاف فوات ~~الجماعة لا نعلم فيه خلافا . وعن ثوبان رفعه ' لا يحل لامريء أن ينظر في ~~جوف بيت امريء حتى يستأذن ، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حاقن ' حسنه الترمذي . ~~فإن فعل صحت صلاته . وقال مالك : أحب أن يعيد إذا شغله ذلك وحديث ثوبان قال ~~ابن عبد البر : لا تقوم به حجة عند أهل العلم . | والمشروع في الصلاة قسمان ~~: واجب ، ومسنون . | والواجب نوعان : ( أحدهما ) لا يسقط عمدا ولا سهوا وهو ~~عشرة : تكبيرة الإحرام ، والقيام ، والفاتحة ، والركوع حتى يطمئن ، ~~والاعتدال حتى يطمئن ، والسجود حتى يطمئن ، والاعتدال بين السجدتين حتى ~~يطمئن والتشهد الأخير ، والجلوس له ، والسلام ، والترتيب . وقد دل على وجوب ~~أكثرها حديث المسيء ، فإنها لو سقطت لسقطت عن الإعرابي لجهله والجاهل ~~كالناسي ، فإن ترك منها شيئا سهوا ثم ذكره في الصلاة أتى به ، وإن لم يذكره ~~حتى سلم وطال الفصل بطلت ، وإن لم يطل بنى على ما مضى من صلاته نص أحمد على ~~هذا وبه قال الشافعي ، وعن مكحول ومحمد بن أسلم الطوسي في المصلي ينسى سجدة ~~أو ركعة : يصليها متى ذكرها ويسجد سجدتي السهو . | النوع الثاني : من ~~الواجبات ما يسقط سهوا وتبطل الصلاة بتركه عمدا ، PageV01P134 وهي ثمانية : ~~التكبير غير الإحرام ، والتسبيح في الركوع ، والسجود ، والتسميع ، والتحميد ~~، وقول رب اغفر لي ، والتشهد الأول ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~في التشهد الأخير . وعنه أن هذه الثمانية ليست بواجبة وهو قول أكثر الفقهاء ~~. | والنوع الثاني من المشروع : ( السنن ) ، وهي قسمان : سنن الأقوال ، ~~وسنن الأفعال . فلا تبطل بتركها عمدا ولا يشرع السجود لتركها سهوا . | ~~ويستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده ، قال أحمد : الخشوع في الصلاة أن ينظر ~~إلى موضع سجوده ، ويستحب أن يفرج بين قدميه ويراوح بينهما إذا طال قيامه ~~لحديث ابن مسعود ، ولا يكثر من ذلك لقول عطاء : إني لأحب أن يقل التحريك . ~~ويكره أن يلتفت لغير حاجة ، فإن كان لها لم يكره لحديث سهل بن حنظلة ، قال ~~ابن عبد ms096 البر : جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان ~~يسيرا ، ويكره النظر إلى ما يلهيه لحديث عائشة في خميصة أبي جهم وقوله : ' ~~أميطي عنا قرامك ' الخ . ويكره رفع البصر لحديث أنس ، وأن يصلي ويده على ~~خاصرته لحديث أبي هريرة ، وأن يصلي وهو معقوص أو مكتوف لحديث ابن عباس . ~~ويكره أن يكف شعره وثيابه وأن يعتمد على يده في الجلوس لحديث ابن عمر وأن ~~يمس الحصا لحديث أبي ذر ومعيقب ويكره العبث كله وما يشغله عن الصلاة ، لا ~~نعلم بين أهل العلم خلافا في كراهة هذا كله . وكره أحمد الترويح إلا من ~~الغم الشديد ورخص فيه ابن سيرين وغيره . ويكره أن يغمض عينيه نص عليه وقال ~~اليهود هو فعل اليهود . ولا بأس بعد الآي ، وكرهه الشافعي ، ولنا أنه إجماع ~~التابعين . ولا بأس بالإشارة بالعين واليد لحديث جابر وغيره . PageV01P135 ~~ولا بأس بقتل الحية والعقرب لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهما في الصلاة ~~رواه أبو داود . وكرهه إبراهيم . ويجوز قتل القمل لأن عمر وأنسا والحسن ~~فعلوه . | ولا بأس بالعمل اليسير للحاجة لحديث فتح الباب لعائشة . وإذا ~~بدره البصاق بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض وإن كان في غير المسجد فإن أحب فعل ~~ذلك وإن أحب بصق عن يساره أو تحت قدمه . | قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم ~~على أن من تكلم في صلاته عامدا لا يريد إصلاح صلاته أن صلاته فاسدة ، وإن ~~تكلم جاهلا بتحريمه فيحتمل أن لا تبطل لحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم ، ~~وعليه يدل حديث معاوية بن الحكم فإنه لم يأمره بالإعادة وهذا مذهب الشافعي ~~. وفي الناسي روايتان إحداهما : لا تبطل وهو قول مالك والشافعي لحديث ~~معاوية . إن ظن أن صلاته تمت فتكلم فإن كان سلاما لم تبطل رواية واحدة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم وأصحابه فعلوه وبنوا على صلاتهم ، وإن لم يكن سلاما ~~فعنه إن كان لمصلحتها لم تفسد . وممن تكلم بعد أن سلم الزبير وابناه عبد ~~الله وعروة وصوبه ابن عباس ولا نعلم عن غيرهم ms097 خلافهم . وعنه تفسد بكل حال ~~لعموم الأخبار في المنع من الكلام . وعنه لا تفسد بالكلام في تلك الحال ~~سواء كان من شأن الصلاة أو لم يكن وهذا مذهب مالك والشافعي لأنه نوع من ~~النسيان أشبه المتكلم جاهلا ، وإن تكلم مغلوبا مثل أن يخرج الحروف بغير ~~اختياره مثل أن يتثاءب فيقول هاه أو يتنفس فيقول آه أو يسعل فينطق بحرفين ~~أو يغلط في القراءة أو يجيئه البكاء ولا يقدر على رده فلا تفسد نص عليه في ~~البكاء وقال : قد كان عمر يبكي حتى يسمع له نشيج . وإن نام فتكلم فقد توقف ~~PageV01P136 أحمد وينبغي أن لا تبطل لرفع القلم عنه . وإن تكلم بكلام واجب ~~مثل أن يخشى على ضرير أو صبي وقوعه في هلكة أو يرى نارا يخاف أن تشتعل في ~~شيء ونحو هذا ولا يمكن التنبيه بالتسبيح فقال أصحابنا : تبطل ويحتمل أن لا ~~تبطل ، وهو ظاهر مذهب الشافعي . | وإن ضحك فبان حرفان فسدت . وكذلك إن قهقه ~~ولم يبن حرفان وبه قال جابر وعطاء والشافعي ولا نعلم فيه مخالفا . قال ابن ~~المنذر : أجمعوا على أن الضحك يفسد الصلاة . وأكثر أهل العلم على أن التبسم ~~لا يفسدها . فأما النفخ فإن انتظم حرفان فسدت . وعنه أكرهه ولا أقول يقطع ~~الصلاة . وروى عن ابن مسعود وغيره لحديث الكسوف وفيه : ثم نفخ فقال : أف أف ~~رواه أبو داود . وقال مهنا : رأيت أبا عبد الله يتنحنح في صلاته ، قال ~~أصحابنا : هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفان . وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ~~ذلك لأن النحنحة لا تسمى كلاما . | وإن أتى بذكر مشروع لينبه غيره فهو ~~ثلاثة أنواع : | ( الأول ) مشروع له مثل أن يسهو إمامه فيسبح به أو يترك ~~الإمام ذكرا فيرفع المأموم صوته ليذكره به أو ينوبه شيء فيسبح ليعلمه أنه ~~في صلاة فهذا لا يؤثر في قول أكثر أهل العلم ، وحكى عن أبي حنيفة من أفهم ~~غير إمامه بالتسبيح فسدت صلاته لأنه خطاب آدمي . ولنا قوله : ' من نابه شيء ~~في الصلاة فليقل سبحان الله ' وهو ms098 عام في كل ما ينوبه . وفي معنى هذا الفتح ~~على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط روى ذلك عن عثمان وعلي وكرهه ابن مسعود . ~~وقال أبو حنيفة : تبطل الصلاة به لحديث علي مرفوعا ' لا تفتح على الإمام ' ~~ولنا قوله لأبي : أصليت معنا قال : نعم قال : فما منعك ؟ PageV01P137 رواه ~~أبو داود ، قال الخطابي : إسناده جيد . وحديث علي يرويه الحارث . وقد قال ~~على نفسه : إذا استطعمك الإمام فأطعمه . | ( الثاني ) ما لا يتعلق به تنبيه ~~إلا أنه لسبب من غير الصلاة مثل حمد العاطس والاسترجاع فلا يبطل نص عليه ~~وذكر حديث علي حين أجاب الخارجي . وقال أبو حنيفة تفسد صلاته . ولنا ما روى ~~عامر بن ربيعة قال : عطس رجل من الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه حتى يرضى ربنا وبعد ما يرضى ~~من أمر الدنيا والآخرة ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' ~~من القائل الكلمة ؟ فإنه لم يقل بأسا ما تناهت دون العرش ' رواه أبو داود ، ~~وقال الخلال : اتفق الجميع عن أبي عبد الله أنه لا يرفع صوته يعني العاطس ، ~~وإن رفع فلا بأس لحديث الأنصاري . | ( الثالث ) أن يقرأ بقصد تنبيه آدمي ~~مثل أن يقول @QB@ ادخلوها بسلام آمنين @QE@ يريد الإذن أو لرجل اسمه يحيى ~~@QB@ يا يحيى خذ الكتاب بقوة @QE@ فعنه تبطل وهو مذهب أبي حنيفة ، وعنه ما ~~يدل على الصحة واحتج بحديث علي حين أجاب الخارجي . | ويكره أن يفتح المصلي ~~على من هو في صلاة أخرى وإن فعل لم تبطل ، ولا بأس أن يفتح على المصلي من ~~ليس في صلاة . وإذا سلم على المصلي لم يرد بالكلام فإن فعل بطلت وبه قال ~~مالك والشافعي وعن أبي هريرة أنه أم PageV01P138 بذلك . ولنا حديث جابر ~~وفيه أنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني كنت أصلي ، وحديث ابن مسعود ~~: يا رسول الله كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا قال ' إن في الصلاة ~~لشغلا ' رواهما مسلم . ويرد السلام بالإشارة وهذا قول ms099 مالك والشافعي ، وإن ~~رد بعد الصلاة فحسن لحديث ابن مسعود وفيه : فرد عليه السلام . وسئل أحمد ~~أيسلم على المصلي ؟ قال : نعم ، وكرهه عطاء وغيره ، ومن ذهب إلى تجويزه ~~احتج بقوله تعالى : @QB@ فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم @QE@ أي على ~~أهل دينكم ، ولأنه صلى الله عليه وسلم حين سلموا عليه رد عليهم إشارة ولم ~~ينكر عليهم . | وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع عن ~~الأكل والشرب ، وأجمع كل من نحفظ عنه أن من أكل أو شرب في الفرض عامدا أن ~~عليه الإعادة ، فإن كان في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب وهو قول أكثر ~~الفقهاء ، وعنه لا يبطلها . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | الصحيح أن تسوية الصفوف سنة ~~، وظاهر كلام الشيخ وجوبه وقال : مراد من حكاه إجماعا استحبابه لا نفي ~~وجوبه . والأخرس يكبر بقلبه ولا يحرك لسانه ، قال الشيخ : ولو قيل ببطلان ~~الصلاة بذلك لكان أقرب . ويجب على المصلي أن يسمع نفسه ، واختار الشيخ ~~الاكتفاء بالإتيان بالحروف وإن لم يسمعها ثم يقول : ' سبحانك اللهم وبحمدك ~~' الخ واختار أجزاء الاستفتاح بخبر علي ، واختار الشيخ أنه يقول هذا تارة ~~وهذا أخرى . PageV01P139 ولا يجهر بالبسملة واختار الشيخ أنه يجهر بها ~~وبالتعوذ والفاتحة في الجنازة ونحوها أحيانا ، وقال : هو المنصوص تعليما ~~للسنة ، قال : ويستحب ذلك للتأليف كما استحب أحمد ترك القنوت في الوتر ~~تأليفا للمأموم . والمرأة لا ترفع صوتها أي بالقراءة ، قال الشيخ : تجهر إن ~~صلت بنساء ولا تجهر إن صلت وحدها . | وإن قرأ بخارج عن المصحف لم تصح ، ~~وعنه تصح إذا صح سنده لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض اختارها الشيخ وقال : ~~قول أئمة السلف وغيرهم مصحف عثمان أحد الحروف السبعة . وإن كان مأموما لم ~~يزد على ' ربنا ولك الحمد ' وعنه يزيد ' ملء السماء ' الخ اختاره الشيخ ثم ~~يصلي الثانية كالأولى . وفي الاستعاذة روايتان الثانية يتعوذ اختارها الشيخ ~~وقال آله أهل بيته والمختار دخول أزواجه فيهم . | وتجوز الصلاة على غير ~~الأنبياء منفردا وقيل يحرم اختاره الشيخ مع الشعار ، وإذا نهض ms100 من التشهد ~~الأول لا يرفع يديه ، وعنه يرفعهما اختاره الشيخ . قال ابن المنذر أجمع كل ~~من نحفظ عنه أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة . قلت : هذا مبالغة ~~وليس بإجماع . قال ابن القيم : وهذه عادته إذا رأى قول أكثر أهل العلم حكاه ~~إجماعا . PageV01P140 # | 2 ( باب سجود السهو ) # | قال أحمد : يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء : سلم من ~~اثنتين فسجد ، وسلم من ثلاث فسجد ، وفي الزيادة والنقصان ، وقام من اثنتين ~~ولم يتشهد ، قال الخطابي : المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة ~~يعني حديث ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة . ومن سلم قبل تمام ~~صلاته ساهيا ثم علم قبل طول الفصل أتى بما بقي ثم يتشهد ويسلم ثم يسجد ، ~~فإن لم يذكر حتى قام جلس لينهض فإن هذا القيام واجب للصلاة ، ولا نعلم في ~~جواز إتمام الصلاة خلافا في حق من نسي ركعة فما زاد ، والأصل في هذا حديث ~~أبي هريرة قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتي العشاء ~~قال ابن سيرين : سماها لنا أبو هريرة الحديث ، وفي آخره فسألوه عن التشهد ~~فقال : لم أسمعه وأحب إلي أن يتشهد رواه أبو داود . فإن طال الفصل استأنف ~~الصلاة وكذا قال مالك والشافعي ، وقال الليث والأوزاعي : يبني ما لم ينتقض ~~وضوؤه ، فإن لم يذكر حتى شرع في أخرى فطال الفصل بطلت الأولى وإلا عاد إلى ~~الأولى فأتمها وبه قال الشافعي ، وقال الحسن : إن شرع في تطوع بطلت ~~المكتوبة ، وقال مالك : أحب إلى أن يبتدئها . | ومن كان إماما فشك كم صلى ~~بنى على أكثر وهمه ثم سجد بعد السلام كما روى ابن مسعود ، وعنه يبنى على ~~ذلك ولو منفردا قال في رواية الأثرم PageV01P141 بين التحري واليقين فرق ، ~~أما حديث عبد الرحمن بن عوف إذا لم يدر ثلاثا صلى أو اثنتين جعلها اثنتين ~~فهذا عمل على اليقين ، والذي يتحرى يكون قد صلى ثلاثا فيدخل قلبه شك إنما ~~صلى اثنتين إلا أن أكثر ما في نفسه ms101 أنه صلى ثلاثا فهذا يتحرى أصوب ذلك ~~ويسجد بعد السلام وروى هذا عن علي وابن مسعود وقاله أصحاب الرأي إن تكرر ~~ذلك عليه ، وإن كان أول ما أصابه أعاد الصلاة لقوله : ' لا غرار في صلاة ~~ولا تسليم ' والرواية الثانية يبنى على اليقين ويسجد قبل السلام إماما كان ~~أو منفردا . وهو قول مالك والشافعي لحديث أبي سعيد وعبد الرحمن ، والأولى ~~هي المشهورة عن أحمد لحديث ابن مسعود وإنما حملناه على الإمام لأن له من ~~ينبهه والمنفرد ليس كذلك فيبني على اليقين ليحصل له تمام صلاته ولا يكون ~~مغرورا بها وهو معنى قوله : ' لا غرار في صلاة ' وعلى الرواية الثانية يحمل ~~حديث أبي سعيد وعبد الرحمن على من لا ظن له ، وقول أصحاب الرأي يخالف السنة ~~الثابتة . ومعنى ' لا غرار ' أي لا نقص من صلاته . ويحتمل أنه أراد لا يخرج ~~منها وهو شاك في تمامها . ومن بنى على اليقين لم يشك وكذا من بنى على غالب ~~ظنه ووافقه المأمومون أو ردوا عليه ، وإذا سها الإمام لزم المأمومين تنبيهه ~~فإن كانوا رجالا سبحوا وإن كانوا نساء صفقن وبه قال الشافعي . وقال مالك : ~~التسبيح للكل لقوله : ' من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله ' ولنا حديث ~~أبي هريرة ' التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ' وحديث مالك في حق الرجال فإن ~~حديثنا يفسره . وإذا سبح به اثنان يثق بقولهما لزمه قبوله سواء غلب على ظنه ~~صوابهما أو خلافه ، وقال الشافعي : إن غلب على ظنه خطأهما لم يعمل بقولهما ~~وإن كان على يقين من PageV01P142 صوابه لم يتابعهم ، فإن لم يرجع حيث يلزمه ~~الرجوع بطلت صلاته وصلاة من تبعه عالما ، وعنه يتبعونه في القيام استحبابا ~~، وعنه لا يتبعونه لكن ينتظرونه ليسلم بهم ، وإن تابعوه جهلا بالتحريم ~~فصلاتهم صحيحة لأن الصحابة تابعوه في التسليم وفي الخامسة في حديث ابن ~~مسعود . فإن سبح به واحد لم يرجع إلا أن يغلب على ظنه صدقه . | والسجود كله ~~عند أحمد قبل السلام إلا في الموضعين اللذين ورد النص بهما وهما إذا سلم من ~~نقص ms102 أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه قال القاضي : لا يختلف قوله في هذين ~~، واختلف قوله فيمن صلى خمسا هل يسجد قبل السلام أو بعده ، وحكى أبو الخطاب ~~رواية أن السجود كله قبل السلام وروي عن أبي هريرة وهو مذهب الشافعي لحديث ~~ابن بحينة وأبي سعيد ، وقال الزهري : كان آخر الأمرين السجود قبل السلام ، ~~وعنه ما كان من نقص فقبل السلام لحديث ابن بحينة ، وما كان من زيادة سجد له ~~بعد السلام لحديث ابن مسعود وهو مذهب مالك ، وقال أصحاب الرأي : السجود كله ~~بعد السلام لحديث ذي اليدين وابن مسعود وروى عن أنس والحسن والنخعي لحديث ~~ثوبان رواه سعيد وحديث عبد الله بن جعفر رواهما أبو داود ، ولنا أنه ثبت ~~عنه صلى الله عليه وسلم قبل وبعد ففي ما ذكرنا عمل بالجميع ، وحديث ثوبان ~~وابن جعفر قال الأثرم : لا يثبت واحد منهما ، وأكثر أهل العلم يرون أنه إذا ~~قام في موضع جلوس أو جلس في موضع قيام أنه يسجد ، وكان علقمة والأسود لا ~~يسجدان لذلك ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' إذا زاد الرجل أو نقص ~~فليسجد سجدتين ' رواه مسلم عن ابن مسعود وقوله عليه السلام : ' لكل سهو ~~سجدتان بعد التسليم ' رواه أبو داود . PageV01P143 وإن قام عن التشهد الأول ~~فذكر قبل اعتداله رجع وبه قال الشافعي وابن المنذر ، وقال مالك : إن فارقت ~~إليتاه الأرض مضى . ولنا حديث المغيرة ' إذا قام أحدكم في الركعتين فلم ~~يستتم قائما فليجلس ' الحديث رواه أبو داود ، وقال النخعي : يرجع ما لم ~~يستفتح القراءة ، ولنا حديث المغيرة ، وقال الحسن : يرجع ما لم يركع . وإن ~~قام من السجدة الأولى ولم يجلس للفصل [ بين السجدتين ] فقد ترك ركنين ، فإن ~~ذكر قبل الشروع في القراءة لزمه الرجوع لا أعلم فيه خلافا ، فإذا رجع جلس ~~ثم يسجد الثانية . وإن قام عن التشهد الأخير إلى زائدة جلس له متى ذكره . | ~~والزيادات على ضربين : أقوال وأفعال . | فزيادة الأفعال قسمان : | أحدهما : ~~من جنس الصلاة مثل قيامه في موضع جلوسه أو عكسه فهذا تبطل ms103 بعمده ويسجد ~~لسهوه . | والثاني : من غير جنسها كالحك والمشي ، فهذا تبطل بكثيره عمدا ~~كان أو سهوا . | والأقوال قسمان : | أحدهما : ما يبطل عمده الصلاة كالسلام ~~والكلام فإذا أتى به سهوا سجد . | الثاني : ما لا يبطل عمده وهو نوعان : | ~~أحدهما : أن يأتي بذكر مشروع فيها في غير محله كالقراءة في الركوع والتشهد ~~في القيام فهل يشرع له سجود إذا فعله ؟ على روايتين : إحداهما PageV01P144 ~~لا يشرع ؛ لأنها لا تبطل بعمده ، والثانية يشرع لقوله : ' إذا نسي أحدكم ~~فليسجد سجدتين وهو جالس ' رواه مسلم . فإن قلنا يشرع فهو مستحب ، قال أحمد ~~: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم . | ~~الثاني أن يأتي بذكر أو دعاء . لم يشرع كقوله آمين رب العالمين والله أكبر ~~كبيرا ، فلا يشرع له سجود لأنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول الحمد لله ~~حمدا كثيرا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى فلم يأمره بالسجود . وإذا جلس ~~للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة فقال القاضي : يلزمه السجود ، ~~ويحتمل ألا يلزمه لأنه لا يبطل عمده . والجهر والإخفات في غير موضعه فيه ~~روايتان : إحداهما لا يشرع السجود لسهوه وهو مذهب الشافعي ، وجهر أنس في ~~الظهر والعصر فلم يسجد . والثانية يشرع وهو مذهب مالك في الإمام لقوله : ' ~~إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين ' فإن قلنا بها فالسجود غير واجب ، قال الأثرم ~~: سمعت أبا عبد الله يسأل عمن سها فجهر فيما يخافت فيه هل عليه سجود ؟ قال ~~: أما عليه فلا أقول عليه ، ولكن إن شاء سجد ، وذكر حديثا عن عمر أو غيره ~~أنه كان سمع منه نغمة في صلاة الظهر ، قال : وأنس جهر فلم يسجد وقال : إنما ~~السهو الذي يجب فيه السجود ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم . وإن قام ~~إلى خامسة في رباعية أو رابعة في المغرب رجع متى ذكر فإن كان قد تشهد عقيب ~~الركعة التي تمت بها صلاته سجد للسهو ثم سلم ، وإلا تشهد وسجد وسلم . فإن ~~لم يذكر حتى فرغ سجد وصحت صلاته ms104 وبه قال مالك والشافعي ، وقال الأوزاعي ~~فيمن صلى المغرب أربعا : يضيف إليها أخرى فتكون الركعتان PageV01P145 تطوعا ~~لقوله في حديث أبي سعيد : فإن كان صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتين ~~، وفي رواية فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته . ولنا حديث ابن مسعود حين صلى ~~خمسا ، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب الرابعة فلم تبطل ~~صلاته ولم يضف إلى الخامسة أخرى . وقال أبو حنيفة : إن لم يكن جلس في ~~الرابعة بطل فرضه ، وحديث أبي سعيد حجة عليهم فإنه جعل الزائدة نافلة من ~~غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها بجلوس ، وجعل السجدتين يشفعها بها ولم ~~يضف إليها ركعة أخرى ، وهذا كله خلاف ما قالوه فخالفوا الخبرين وقولنا ~~يوافقهما جميعا . وإذا نسي السجود ثم ذكر بعد طول الفصل في المسجد سجد سواء ~~تكلم أو لا وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن تكلم بعد الصلاة ~~سقط عنه سجود السهو ، وكان الحسن وابن سيرين يقولان : إذا صرف وجهه عن ~~القبلة لم يبين ولم يسجد ، ولنا حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم سجد ~~بعد السلام والكلام وحديثه الآخر وفيه فلما انفتل توشوش القوم بينهم الخ . ~~فإن خرج من المسجد لم يسجد نص عليه ، وقال الشافعي : يرجع في طول الفصل ~~وقصره إلى العادة لأنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه في ~~حديث عمران بن حصين ، وعنه رواية أخرى يسجد وإن خرج وتباعد وهو قول ثان ~~للشافعي . ويكبر للسجود والرفع منه ، وإن كان بعد السلام تشهد وسلم وبه قال ~~الشافعي في التشهد والتسليم ، وقال أنس والحسن : ليس فيهما تشهد ولا تسليم ~~، وقال ابن سيرين وابن المنذر : فيهما تسليم بغير تشهد ، قال ابن المنذر : ~~التسليم فيهما ثابت من غير وجه ، وأما التشهد ففي ثبوته نظر ، ولنا على ~~التكبير حديث ابن بحينة وقول أبي هريرة ثم كبر وسجد ، والتسليم ذكره عمران ~~بن حصين PageV01P146 عند مسلم ، وفي حديث ابن مسعود ثم سجد سجدتين ثم سلم ، ~~ولأبي داود في حديث ms105 عمران ثم تشهد ثم سلم قال الترمذي : حسن غريب ، ويحتمل ~~أن لا يجب التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد وهما أصح ~~من هذه الرواية . وإذا نسيه حتى طال الفصل لم تبطل الصلاة وبه قال الشافعي ~~، وعن أحمد إن خرج عن المسجد أعاد الصلاة وهو قول مالك فيما قبل السلام . | ~~وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب ، وعنه أنه غير واجب ، وهذا قول ~~الشافعي لقوله كانت الركعة والسجدتان نافلة له ، ولنا أنه أمر به وفعله ، ~~وقوله : نافلة أي له ثواب كما سمى الركعة نافلة وهي واجبة على الشاك بلا ~~خلاف . فأما ما لا يبطل عمده فغير واجب ، قال أحمد : إنما يجب السجود فيما ~~روى عنه صلى الله عليه وسلم يعني وما في معناه فنقيس على زيادة خامسة سائر ~~زيادات الأفعال من جنسها ، وعلى ترك التشهد [ الأول ] ترك غيره من الواجبات ~~، وعلى التسليم من نقصان زيادات الأقوال المبطلة عمدا ، فإن ترك الواجب ~~عمدا فإن كان قبل السلام بطلت وإن كان بعده لم تبطل ، وعنه ما يدل على ~~البطلان ، وعنه التوقف . | إذا سها سهوين أو أكثر من جنس كفاه سجدتان لا ~~نعلم أحدا خالف فيه ، وإن كان من جنسين فكذلك وهو قول أكثر أهل العلم ، ~~وقال الأوزاعي : يسجد سجودين لقوله لكل سهو سجدتان ، ولنا قوله : ' إذا نسي ~~أحدكم فليسجد سجدتين ' ولأنه صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد سلامه ~~فسجد سجودا واحدا وحديثهم في إسناده مقال ، ثم المراد به كل سهو في ~~PageV01P147 صلاة ، والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنه اسم جنس ~~ولذلك قال : ' لكل سهو سجدتان بعد السلام ' هكذا في رواية أبي داود ، [ ولا ~~] يلزمه بعد السلام سجودان ، ومعنى الجنسين أن يكون أحدهما قبل السلام ~~والآخر بعده . | وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد في قول ~~عامة أهل العلم ، وعن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد ، ولنا حديث معاوية ~~بن الحكم ، وإذا سها الإمام فعلى المأموم متابعته حكاه ابن المنذر إجماعا ms106 . ~~وإذا كان مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه فعليه متابعته ، وقال ابن ~~سيرين وإسحق : يقضي ثم يسجد ، وقال مالك والشافعي في السجود قبل السلام : ~~كقولنا وبعده كقول ابن سيرين ، ولنا قوله : ' فإذا سجد فاسجدوا ' وقوله : ' ~~فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ' ، إذا ثبت هذا فمتى قضى ففي إعادة ~~السجود روايتان : إحداهما : يعيده لأنه مع إمامه متابعا له ، والثانية لا ~~يلزمه السجود لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقهما . فإن نسي الإمام ~~السجود سجد المسبوق في آخر صلاته رواية واحدة . وإذا سها المأموم فيما ~~ينفرد فيه بالقضاء سجد رواية واحدة . وهكذا لو سها فسلم مع إمامه قام فأتم ~~ثم سجد بعد السلام ، فأما غير المسبوق إذا سها إمامه فلم يسجد فهل يسجد ؟ ~~فيه روايتان إحداهما يسجد وهو قول مالك والشافعي ، والثانية لا يسجد روى عن ~~عطاء والحسن والقاسم وأصحاب الرأي . وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته فسجد ~~إمامه بعد السلام فحكمه حكم القائم عن التشهد الأول نص عليه . وليس على ~~المسبوق ببعض الصلاة سجود في قول أكثر أهل PageV01P148 العلم ، ويروي عن ~~ابن عمر وابن الزبير وإسحق فيمن أدرك وترا من صلاة إمامه سجد للسهو لأنه ~~يجلس للتشهد في غير موضعه ، ولنا قوله : ' وما فاتكم فأتموا ' ولم يأمر ~~بالسجود ، وقد فاته صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع عبد الرحمن بن عوف ~~فقضى ولم يكن لذلك سجود والحديث رواه مسلم ، وقد جلس في غير موضع تشهده . ~~ولا يشرع السجود لشيء تركه أو فعله عمدا . وقال الشافعي : يسجد لترك التشهد ~~والقنوت عمدا . وحكم النافلة حكم الفرض في قول عامة أهل العلم إلا ابن ~~سيرين وهو يخالف عموم الأمر به . | ولو قام إلى ثالثة في صلاة الليل ~~كالقيام إلى ثالثة لفجر نص عليه ، وقال مالك : يتمها أربعا ويسجد ، وقال ~~الأوزاعي في صلاة النهار : كقوله ، وفي صلاة الليل إن ذكر قبل ركوعه في ~~الثالثة جلس وإلا أتمها أربعا ، ولنا قوله : ' صلاة الليل مثنى مثنى ' . ~~ولا يشرع في صلاة جنازة وسجود تلاوة ms107 وسجود سهو قال إسحق : هو إجماع . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | ظاهر كلام الأصحاب لا يرجع ~~إلى فعل المأموم ، ونقل أبو طالب إذا صلى بقوم تحرى ونظر إلى من خلفه فإن ~~قاموا تحرى وقام وإن سبحوا به تحرى وفعل ما يفعلون . واختار المسجد لا تبطل ~~بالعمل الكثير سهوا لقصة ذي اليدين فإنه مشى وتكلم ودخل منزله وبنى على ما ~~تقدم من صلاته . | وإن تكلم في صلبها بطلت عمدا أو سهوا ، وعنه لا تبطل [ ~~في السهو ] اختاره الشيخ ولو نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءة أو غلبة ~~سعال أو PageV01P149 عطاس أو تثاؤب ونحوه فبان حرفان لم تبطل ، وإن لم ~~يغلبه بطلت ، وقال الشيخ : هو كالنفخ وأولى . وإن قهقه فبان حرفان فكالكلام ~~، وعنه كالكلام ولو لم يبن حرفان اختاره الشيخ ، واختار أن النفخ ليس ~~كالكلام ، ولو بان حرفان فأكثر لا تبطل به . ومن شك في عدد الركعات بنى على ~~اليقين ، وعنه على غالب ظنه اختاره الشيخ ، [ وقال ] على هذا عامة أمور ~~الشرع ، وإن مثله يقال في طواف وسعي ورمي جمار وغير ذلك . | والسجود قبل ~~السلام أو بعده لا خلاف في جواز الأمرين قاله القاضي ، وإنما الكلام في ~~الأفضل وذكره بعض المالكية والشافعية إجماعا ، وقيل : محله وجوبا اختاره ~~الشيخ وقال : عليه يدل كلام أحمد ، وإن نسيه قبل السلام قضاه ما لم يطل ~~الفصل ، وعنه يسجد وإن بعد اختاره الشيخ ، وعنه ما كان من زيادة فهو بعد ~~السلام وما كان من نقص كان قبله فيسجد من أخذ باليقين قبل السلام ومن أخذ ~~بظنه بعده اختاره الشيخ . PageV01P150 # | 2 ( باب صلاة التطوع ) # | التطوع قسمان : تطوع في ليل فلا يجوز إلا مثنى هذا قول أكثر أهل العلم ~~، وقال أبو حنيفة : إن شئت ركعتين وإن شئت أربعا [ وإن شئت ستا ] . ولنا ~~حديث عائشة متفق عليه . وتطوع النهار الأفضل فيه مثنى مثنى لحديث علي ~~البارقي ' صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ' رواه أبو داود ، ولأنه أشبه ~~بتطوعاته صلى الله عليه وسلم . وذهب مالك والشافعي إلى أن ms108 الليل والنهار ~~مثنى مثنى والصحيح أنه إن تطوع في النهار أربعا فلا بأس فعله ابن عمر ، ~~وكان إسحق يقول صلاة النهار أربعا وإن صلى ركعتين جاز ، ومفهوم الحديث ~~المتفق عليه يدل على جواز الأربع لا تفضيلها ، وأما حديث البارقي فتفرد ~~بزيادة النهار ، ورواه عن ابن عمر نحو من خمس عشرة نفسا لم يقله أحد سواه ، ~~وكان ابن عمر يصلي أربعا . | والتطوع قسمان : | أحدهما ما تسن له الجماعة ~~كالكسوف والتراويح . | والثاني ما يفعل على الانفراد وهي قسمان : سنة معينة ~~ونافلة مطلقة . فأما المعينة فأنواع منها الرواتب وهي عشر ، وقال الشافعي : ~~قبل الظهر أربع لحديث عائشة رواه مسلم . وآكدها ركعتا الفجر لما ورد ، ~~ويستحب PageV01P151 تخفيفهما لحديث عائشة ويقرأ فيهما @QB@ قل يا أيها ~~الكافرون @QE@ و @QB@ قل هو الله أحد @QE@ لحديث أبي هريرة ، وحديث ابن ~~عباس في آيتي البقرة وآل عمران رواه مسلم . ويستحب الاضطجاع بعدها على جنبه ~~الأيمن ، وعنه ليس بسنة لأن ابن مسعود أنكره ، ولنا حديث عائشة ، ويقرأ في ~~الركعتين بعد المغرب بسورتي الإخلاص لحديث ابن مسعود رواه الترمذي . ويستحب ~~فعل السنن في البيت قال أحمد : ليس ههنا آكد من الركعتين بعد المغرب ، وذكر ~~حديث ابن إسحاق ' صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم ' وقال : لم يبلغنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم قضى شيئا من التطوع إلا ركعتي الفجر والركعتين بعد ~~العصر ، قال ابن حامد وقسنا الباقي عليه ، وأما الركعتان بعد أذان المغرب ~~فظاهر كلام أحمد أنهما جائزتان وليستا سنة وقال : فيهما أحاديث جياد ، وأما ~~الركعتان بعد الوتر فقال : أرجو إن فعله إنسان ألا يضيق عليه ولكن وهو جالس ~~، قيل له : تفعله أنت ؟ قال : لا . والصحيح أنهما ليستا بسنة لأن أكثر من ~~وصف تهجده صلى الله عليه وسلم لم يذكرهما وأكثر الصحابة ومن بعدهم على ~~تركهما . | وصلاة الضحى مستحبة لحديث أبي هريرة وأبي الدرداء رواهما مسلم ، ~~وأقلهما ركعتان للخبر ، و [ أفضل ] وقتها إذا علت الشمس واشتد حرها لقوله : ~~' صلاة الأوابين حين ترمض الفصال ' رواه مسلم . ويسن لمن دخل المسجد أن لا ~~يجلس حتى يصلي ms109 ركعتين . فأما النوافل المطلقة فتشرع إلا في أوقات النهي . ~~وتطوع الليل أفضل قال أحمد : ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من PageV01P152 ~~قيام الليل ، وعن أبي هريرة رفعه ' أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ' ~~رواه مسلم . وأفضل التهجد جوف الليل الآخر لحديث عائشة وابن عباس قال أحمد ~~: إذا أغفى يعني بعد التهجد فإنه لا يبين عليه أثر السهر ، وإذا لم يغف ~~يبين عليه ، ويستحب أن يتسوك يعني إذا قام من الليل لحديث حذيفة وأن يفتتح ~~تهجده بركعتين خفيفتين لحديث أبي هريرة ، ويستحب أن يقرأ جزءا من القرآن في ~~تهجده لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، وهو مخير بين الجهر والإسرار ~~لحديث عائشة . ومن كان له تهجد ففاته استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر ~~للحديث . | ويجوز التطوع جماعة وفرادى لأنه صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين ~~. ولا نعلم خلافا في إباحة التطوع جالسا وأن القيام أفضل ، وهو مخير في ~~الركوع والسجود إن شاء من قيام وإن شاء من قعود لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل الأمرين ، قال أحمد : العلم على كلا الحديثين . | والوتر ركعة نص عليه ~~وهو مذهب مالك والشافعي ، وقال هؤلاء يصلي : ركعتين ثم يسلم ثم يوتر بركعة ~~، قال أحمد : أنا أذهب في الوتر إلى ركعة ، ومن أوتر بثلاث أو أكثر فلا بأس ~~. | والقنوت مسنون في جميع السنة ، وعنه في النصف الأخير من رمضان وبه قال ~~مالك والشافعي ، وعنه لا يقنت في صلاة بحال ، ويقنت بعد الركوع نص عليه وبه ~~قال الشافعي ، وعنه أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع ، وإن قنت قبله فلا بأس . ~~وقال مالك : قبل الركوع . ولنا حديث أبي هريرة وأنس وغير واحد ، وحديث ابن ~~مسعود يرويه أبان بن أبي عياش وهو متروك ، وحديث أبي قد تكلم فيه وقيل ذكر ~~القنوت فيه غير صحيح . ويستحب PageV01P153 أن يقول في قنوت الوتر ما روى ~~الحسن بن علي ، وعن عمر أنه قنت بسورتي أبي قال ابن قتيبة : ( نحفد ) بنادر ~~و ( الجد ) أي الحق لا اللعب و ' ملحق ' بكسر الحاء لا حق ms110 هكذا يروى يقال ~~لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد ، ومن فتح الحاء أراد أن الله ملحقهم إياه ~~، وهو معنى صحيح غير أن الرواية هي الأولى . ويؤمن من خلف الإمام لا نعلم ~~فيه خلافا قاله إسحق ، وقال الأثرم : كان أحمد يرفع يديه في القنوت إلى ~~صدره ، واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه إلى صدره في القنوت ، وأنكره مالك . ~~وهل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ ؟ فيه روايتان : إحداهما : لا ، قال أحمد : ما ~~سمعت فيه بشيء . ولا يسن القنوت في الصبح ولا غيرها سوى الوتر ، وعن مالك ~~والشافعي يقنت في الصبح ، ولنا حديث أنس وأبي هريرة ، قال إبراهيم : أول من ~~قنت علي في صلاة الغداة وذلك أنه كان محاربا يدعو على أعدائه ، وقنوت عمر ~~يحتمل أنه في النوازل فإن أكثر الروايات عنه أنه لم يكن يقنت ، قال أحمد : ~~إذا نزل بالمسلمين أمر قنت الإمام في الفجر وأمن من خلفه ، ثم قال : مثل ما ~~نزل بالمسلمين من هذا الكافر ، يعني بابك . قال عبد الله عن أبيه : كل شيء ~~ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت فإنما هو في الفجر ، ولا يقنت ~~إلا في الفجر إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين ، وقال أبو الخطاب : يقنت في ~~الفجر والمغرب . والذي اختار أحمد أن تفصل ركعة الوتر مما قبلها وقال إن ~~أوتر بثلاث لم يسلم فيهن لم يضيق عليه ، وحجة من لم يفصل قول عائشة أنه كان ~~يوتر بأربع وثلاث ، وست وثلاث ، وثمان وثلاث . وقولها : كان يصلي أربعا فلا ~~تسئل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا كذلك ثم يصلي ثلاثا . وقالت : كان يوتر ~~بخمس لا يجلس إلا في آخرهن رواه مسلم . ولنا قولها كان يسلم بين كل ركعتين ~~ويوتر بواحدة . وقوله : ' صلاة الليل PageV01P154 مثنى مثنى فإذا خشيت ~~الصبح فأوتر بواحدة ' وقال : ' الوتر ركعة من آخر الليل ' رواه مسلم . ~~وحديثها الذي ذكروه ليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد وأما إذا أوتر بخمس ~~فيأتي . وقال أحمد فيمن يوتر فيسلم من الثنتين فيكرهونه أهل المسجد : فلو ~~صار إلى ما يريدون ms111 . يعني لا تضر موافقتهم . ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة ~~وبتسع وبسبع وبخمس وبثلاث وبواحدة ، فإن أوتر بإحدى عشرة سلم من ركعتين ، ~~وإن أوتر بثلاث سلم من الثنتين وأوتر بواحدة ، وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا ~~في آخرهن ، وإن أوتر بسبع جلس عقيب السادسة فتشهد ولم يسلم ثم يجلس بعد ~~السابعة فيتشهد ويسلم ، وإن أوتر بتسع لم يجلس إلا عقيب الثامنة فيتشهد [ ~~ثم يقوم ويأتي بالتاسعة ] ويسلم ونحوه قال إسحق ، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت ~~في الخمس وكذلك حديث عائشة ، وأما التسع والسبع فذكر فيهن حديث سعيد بن ~~هشام عن عائشة ، وقال القاضي في السبع : لا يجلس إلا في آخرهن كالخمس ، ~~ولعله يحتج بحديث ابن عباس صلى سبعا أو خمسا لم يجلس إلا في آخرهن ، وعن أم ~~سلمة نحوه رواه ابن ماجة وكلا الحديثين فيه شك في السبع وليس في واحد منهما ~~أنه لا يجلس عقيب السادسة . | والوتر غير واجب وبه قال مالك والشافعي ، ~~وأوجبه أبو حنيفة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به ولحديث بريدة مرفوعا ' من ~~لم يوتر فليس منا ' رواه أحمد ، ولنا حديث عبادة وفيه : كذب أبو محمد سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' خمس صلوات كتبهن الله ' الخ وحديث ~~ضمام ، وأحاديثهم قد تكلم فيها . ثم المراد بها تأكيد فضيلته ، والأفضل ~~فعله آخر الليل ، ومن كان له تهجد جعله بعده لفعله صلى الله عليه وسلم ، ~~PageV01P155 فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل استحب له أن يوتر أوله لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أوصى أبا هريرة وغيره بالوتر قبل النوم وقال : ' من خاف أن ~~لا يقوم آخر الليل فليوتر من أوله ' وكلها صحاح ، وأي وقت أوتر من الليل ~~بعد العشاء أجزأ لا نعلم فيه خلافا . [ فأما ] من أوتر ثم قام للتهجد ~~فالأفضل أن يصلي مثنى مثنى ولا ينقض وتره وبه قال مالك ، قيل لأحمد : لا ~~ترى نقض الوتر ؟ قال : لا ، ثم قال : وإن ذهب إليه رجل فأرجو لأنه قد فعله ~~جماعة ، وهو قول إسحاق ، ولعلهم ذهبوا ms112 إلى قوله : ' اجعلوا آخر صلاتكم ~~بالليل وترا ' ولنا حديث طلق بن علي رفعه ' لا وتران في ليلة ' حسنه ~~الترمذي . فإن صلى مع الإمام وأحب متابعته لم يسلم وقام فصلى ركعة شفع بها ~~صلاته نص عليه وقال : إن شاء قام على وتره وشفع إذا قام وإن شاء صلى مثنى . ~~قال : ويشفع مع الإمام بركعة أحب إلي . ويتسحب أن يقرأ في ركعات الوتر ~~الثلاث في الأولى بسبح وفي الثانية قل يا أيها الكافرون وفي الثالثة قل هو ~~الله أحد ، وقال الشافعي : يقرأ في الثالثة قل هو الله أحد والمعوذتين ~~لحديث عائشة رواه ابن ماجة ، ولنا حديث أبي بن كعب وحديث عائشة لا يثبت ، ~~وقد أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين قال أحمد : الأحاديث التي ~~جاءت أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة ، قيل ~~له أيوتر في السفر بواحدة ؟ قال : يصلي قبلها ركعتين . | قيل لأحمد : رجل ~~قام يتطوع ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا ، قال : لا وكيف يكون هذا قد قلب ~~نيته . قيل له : أيبتديء الوتر ؟ قال : نعم . انتهى من الشرح . وقال : إذا ~~قنت قبل الركوع كبر ثم أخذ في القنوت . وقد روى عن عمر أنه إذا فرغ من ~~القراءة كبر ثم قنت ثم كبر حين يركع روى ذلك PageV01P156 عن علي وابن مسعود ~~ولا نعلم فيه مخالفا . ويستحب أن يقول بعد وتره ' سبحان الملك القدوس ' ~~ثلاثا ، ويمد صوته في الثالثة لحديث أبي بن كعب وابن أبزا . | وصلاة ~~التراويح سنة مؤكدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنسب إلى عمر لأنه ~~جمع الناس على أبي بن كعب . والمختار عند أحمد عشرون ركعة وبه قال الشافعي ~~، وقال مالك : ستة وثلاثون ، ولنا أن عمر لما جمع الناس على أبي كان يصلي ~~بهم عشرين ركعة . وأما ما رواه صالح فإن صالحا ضعيف ثم ما ندري من الناس ~~الذين روى عنهم ، وما كان عليه الصحابة أولى ، والمختار عند أحمد فعلها في ~~الجماعة وقال : إن كان رجل يقتدي به فصلاها في ms113 بيته خفت أن يقتدي به وقد ~~جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ' اقتدوا بالخلفاء ' وقال مالك ~~والشافعي : هي لمن قوى في البيت أحب إلينا لحديث زيد بن ثابت : احتجز رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجيرة فجاء رجال يصلون بصلاته وفيه ' فعليكم ~~بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ' رواه مسلم . ~~ولنا إجماع الصحابة ، وجمع النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأهله وقال في ~~حديث أبي ذر : ' إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك ~~الليلة ' وهذا خاص في قيام رمضان فيقدم على عموم ما احتجوا به . وقال أحمد ~~: يقرأ بالقوم في رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ، وقال : يعجبني أن ~~يصلي مع الإمام ويوتر معه لقوله ' إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ~~ليلته ' وقيل له : تؤخر القيام في التراويح إلى آخر الليل ؟ قال : لا ، سنة ~~المسلمين أحب إلي وكره أحمد التطوع بين التراويح وقال فيه عن ثلاثة من ~~الصحابة ، قيل فيه رخصة عن بعض الصحابة ؟ قال : هذا باطل إنما فيه عن الحسن ~~وسعيد بن جبير وعن أبي الدرداء أنه بصر من يصلي بين التراويح فقال : أتصلي ~~وإمامك بين يديك ؟ ليس PageV01P157 منا من رغب عنا . وقال : من قلة فقه ~~الرجل أن يرى أنه في المسجد وليس في صلاة وأما التعقيب وهو أن يصلي بعد ~~التراويح نافلة أخرى في جماعة أو التراويح في جماعة أخرى فعنه لا بأس لأن ~~أنسا قال : ما يرجعون إلا لخير يرجونه أو لشر يحذرونه ، وسئل أحمد عن ختم ~~القرآن في الوتر أو التراويح فقال : في التراويح حتى يكون لنا دعاءان ، ~~وقال حنبل سمعته يقول إذا فرغت من قراءة @QB@ قل أعوذ برب الناس @QE@ فارفع ~~يديك في الدعاء قبل الركوع ، فقلت إلى أي شيء تذهب ؟ قال : رأيت أهل مكة ~~يفعلونه وابن عيينة يفعله معهم ، قال العباس بن عبد العظيم : وكذلك أدركت ~~الناس بمكة والبصرة ، ويروي أهل المدينة في هذا أشياء وذكر عن ms114 عثمان بن ~~عفان . وسئل أحمد : إذا قرأ سورة الناس هل يقرأ من البقرة شيئا ؟ قال لا ، ~~وقال : كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده ، واستحسن أحمد التكبير عند ~~آخر كل سورة من الضحى . وسئل عن الإمام في رمضان يدع الآيات من السورة : ~~ينبغي لمن خلفه أن يقرأها ؟ قال : نعم ينبغي له أن يفعل ، قد كانوا بمكة ~~يوكلون رجلا يكتب ما ترك الإمام من الحروف وغيرها فإذا كان ليلة الختمة ~~أعاده وإنما استحب ذلك لتتم الختمة . | ولا بأس بالقراءة في الطريق ~~والإنسان مضطجع ، وعن إبراهيم التيمي قال : كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي ~~في الطريق فإذا قرأت سجدة قلت له أسجد في الطريق ؟ قال : نعم . ويستحب أن ~~يختم في كل سبعة أيام لحديث عبد الله بن عمرو وحديث أوس بن حذيفة رواه أبو ~~داود . وعنه أنه غير مقدر على حسب النشاط والقوة لأن عثمان كان يختمه في ~~ليلة . والترتيل أفضل PageV01P158 لقوله : @QB@ ورتل القرآن ترتيلا @QE@ . ~~وكره أحمد القراءة بالألحان وقال : هي بدعة وكلامه يحمل على الإفراط وجعل ~~الحركات حروفا فأما ما يحسن القراءة والترجيع فغير ما رواه لحديث ابن ~~المغفل وغيره في قراءة سورة الفتح . | ويجوز قضاء الفرائض في أوقات النهي ~~روى ذلك عن غير واحد من الصحابة وبه قال مالك والشافعي ، وقال أصحاب الرأي ~~: لا تقضي في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة بن عامر إلا عصر يومه ~~يصليها قبل غروب الشمس لعموم النهي . ولأنه صلى الله عليه وسلم لما نام عن ~~الفجر حتى طلعت الشمس أخرها حتى ابيضت ، ولنا قوله : ' من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها ' وفي حديث أبي قتادة ' فليصلها حين ينتبه ' متفق ~~عليهما وخبر النهي مخصوص بالقضاء في الوقتين الآخرين وبعصر يومه وحديث أبي ~~قتادة يدل على جواز التأخير لا على تحريم الفعل ، ويركع للطواف وهذا مذهب ~~الشافعي ، وأنكره مالك لعموم النهي ، ولنا حديث جبير بن مطعم ' يا بني عبد ~~مناف ' الحديث صححه الترمذي وحديثهم مخصوص بالفوائت وحديثنا لا تخصيص فيه . ~~| وأما صلاة ms115 الجنازة بعد الصبح والعصر فلا خلاف فيه قاله ابن المنذر ، وأما ~~في الأوقات الثلاثة فلا يجوز قال أحمد : لا يعجبني ثم ذكر حديث عقبة بن ~~عامر قال الخطابي : هذا قول أكثر أهل العلم ، وعنه تجوز في جميع أوقات ~~النهي وهو مذهب الشافعي ، ولنا حديث عقبة بن عامر وذكره للصلاة مقرونا ~~بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة . ومن صلى فرضه ثم أدرك تلك الصلاة في ~~جماعة استحب له إعادتها أي صلاة كانت بشرط أن تقام وهو في المسجد أو يدخل ~~وهم يصلون وهذا قول للشافعي ، فإن أقيمت وهو خارج المسجد PageV01P159 لم ~~يستحب له الدخول ، واشترط القاضي أن يكون مع إمام الحي وكلام أحمد يدل على ~~أن إمام الحي وغيره سواء قال الأثرم : سألته عمن صلى في جماعة ثم دخل ~~المسجد وهم يصلون يصلي معهم ؟ قال : نعم . وذكر حديث أبي هريرة : أما هذا ~~فقد عصى أبا القاسم إنما هي نافلة فلا يدخل فإن دخل صلى وإن كان قد صلى في ~~جماعة ، قيل له والمغرب ؟ قال نعم إلا أنه في المغرب يشفع ، وقال مالك إن ~~صلى وحده أعاد المغرب وإن صلى جماعة لم يعدها لأن الحديث صلينا في رحالنا ، ~~وقال أبو حنيفة : لا تعاد الفجر والعصر لأجل وقت النهي ولا المغرب لأن ~~التطوع لا يكون بوتر ، ولنا حديث يزيد بن الأسود وحديث أبي ذر صل معهم ~~فإنها لك نافلة ، وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع وحديث يزيد ~~صريح في إعادة الفجر والأحاديث بإطلاقها تدل على الإعادة مع إمام الحي أو ~~غيره أو صلى وحده أو في جماعة . وإذا أعاد المغرب شفعها برابعة وهذا مذهب ~~الشافعي وعن حذيفة أنه قال لما أعاد المغرب : ذهبت أقوم في الثالثة فأجلسني ~~وهذا يحتمل أنه أمره بالاقتصار على ركعتين أو أمره بمثل صلاة الإمام . ولا ~~تجب الإعادة ، وقيل تجب مع إمام الحي لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بها ، ~~ولنا أنها نافلة وقال صلى الله عليه وسلم : ' لا تصلى صلاة في يوم مرتين ' ~~رواه أبو داود ومعناه ms116 واجبتان . وإن لم يدرك إلا ركعتين فقيل : يسلم معهم ~~لأنها نافلة ويستحب أن يتمها ونص أحمد أنه يتمها أربعا لقوله : ' وما فاتكم ~~فأتموا ' . | والأوقات الخمسة منهي عن الصلاة فيها وهو قول الشافعي ، وقال ~~ابن المنذر : المنهي عنه في الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة ، وقول ~~عائشة : وهم عمر إنما نهى أن يتحرى طلوع الشمس وغروبها ، ولنا الأحاديث ~~الصحيحة الصريحة والتخصيص في بعض لا يعارض العموم الموافق له بل يدل على ~~PageV01P160 تأكيد الحكم فيما خصه وقول عائشة غير مقبول لأن عمر مثبت وقد ~~رواه عمرو بن عبسة وأبو هريرة وابن عمر وغيرهم ، والنهي عن الصلاة بعد ~~العصر متعلق بالصلاة لا نعلم فيه خلافا وأما بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر ~~وبه قال ابن المسيب وأصحاب الرأي قال النخعي : كانوا يكرهون ذلك يعني ~~التطوع بعد طلوع الفجر ، وعنه النهي متعلق بفعل الصلاة روى عن الحسن ~~والشافعي ، ولا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتديء صلاة التطوع في ~~هذه الأوقات غير ذات سبب وهو قول الشافعي ، وقال ابن المنذر : رخصت طائفة ~~في الصلاة بعد العصر ، وحكي عن أحمد لا نفعله ولا نعيب فاعله لقول عائشة ما ~~ترك ركعتين بعد العصر عندي قط ، ولنا الأحاديث الصحيحة الصريحة وحديث عائشة ~~روى عنها أنه خاص به صلى الله عليه وسلم . | وأما التطوع لسبب فالمنصوص عن ~~أحمد أن الوتر يفعل قبل صلاة الفجر وبه قال مالك والشافعي وأنكره عطاء ~~والنخعي واحتجوا بعموم النهي ، ولنا حديث أبي بصرة مرفوعا ' إن الله زادكم ~~صلاة فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة الصبح ' احتج به أحمد وأحاديث النهي ~~الصحيحة ليست صريحة في النهي بعد الفجر ، وأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز ~~إلا أن أحمد اختار أن يقضيها من الضحى وقال : إن صلاها بعد الفجر أجزأه ، ~~وقال الشافعي : يقضيهما بعدها لحديث قيس بن فهد وسكوته صلى الله عليه وسلم ~~يدل على الجواز ، وقال أصحاب الرأي : لا يجوز لعموم النهي . وأما قضاء ~~السنن الراتبة بعد العصر فالصحيح جوازه لفعله صلى الله عليه ms117 وسلم ومنعه ~~أصحاب الرأي ، وأما قضاء السنن في سائر أوقات النهي وفعل ما له سبب كتحية ~~المسجد وسجود التلاوة ففيه روايتان : إحداهما : لا يجوز لعموم النهي ~~PageV01P161 والثانية : تجوز لأن قوله في تحية المسجد والكسوف خاص في هذه ~~الصلاة فيقدم على النهي العام . ولا فرق بين مكة وغيرها . وقال الشافعي : ~~لا يمنع ، ولنا عموم النهي وحديث جبير أراد به الطواف ، ولا فرق في وقت ~~الزوال بين يوم الجمعة وغيره ورخص فيه الحسن وطاوس والشافعي لحديث أبي سعيد ~~نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ، ولنا عموم النهي وذكر لأحمد ~~الرخصة في نصف النهار يوم الجمعة فقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم من ~~ثلاثة وجوه حديث عمرو بن عبسة ، وحديث عقبة بن عامر ، وحديث الصنابحي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' إن الشمس تطلع معها قرن الشيطان فإذا ~~ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها وإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت ~~فارقها ' ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات ~~وحديثهم ضعيف . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وقال الشيخ لما ذكر تفضيل ~~أحمد للجهاد والشافعي للصلاة ومالك للذكر : والتحقيق لا بد لكل من الآخرين ~~، وقد يكون كل واحد أفضل في حال ، وإن الطواف أفضل من الصلاة في المسجد ~~الحرام وذكره عن جمهور العلماء ، وعن ابن عباس الطواف لأهل العراق والصلاة ~~لأهل مكة وذكره أحمد عن عطاء والحسن ومجاهد ، وليس الوتر بواجب واختار ~~الشيخ وجوبه على من يتهجد بالليل ، وأدنى الكمال ثلاث بتسليمين . وخبر ~~الشيخ بين الفصل والوصل . وفي دعاء القنوت بين فعله وتركه ، وأنه إن صلى ~~بهم قيام رمضان فقنت جميع الشهر أو نصفه أو لم يقنت فقد أحسن . قوله إلا أن ~~ينزل بالمسلمين نازلة فلإمام خاصة القنوت ، وعنه : ونائبه ، وعنه ~~PageV01P162 ويقنت إمام جماعة وعنه : وكل مصل اختاره الشيخ . وقوله في صلاة ~~الفجر ، وعنه : في الفجر والمغرب فقط . وعنه : يقنت في جميع المكتوبات خلا ~~الجمعة اختاره الشيخ . قوله ركعتان قبل الظهر وعند الشيخ ms118 أربع قبلها ويقضي ~~الوتر ، وعنه لا يقضي اختاره الشيخ . | والتراويح عشرون ركعة قال أحمد : ~~روي في ذلك ألوان ولم يقض فيه بشيء قال الشيخ : كل ذلك أو إحدى عشرة أو ~~ثلاث عشرة حسن كما نص عليه أحمد لعدم التوقيت فيكون تقليل الركعات وتكثيرها ~~بحسب طول القيام وقصره ، وقال : من صلاها قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة ~~المخالفين للسنة . وقال لا يجوز التطوع مضجعها لغير عذر ، وتجويزه قول شاذ ~~لا أعرف له أصلا في السلف . وكثرة الركوع والسجود ، وأفضل ، وعنه طول ~~القيام أفضل ، وعنه : التساوي اختاره الشيخ . وقال : التحقيق أن ذكر القيام ~~وهو القرآن أفضل من ذكر الركوع والسجود ، وأما نفس الركوع والسجود فأفضل من ~~نفس القيام فاعتدلا ، ولهذا كانت صلاته عليه الصلاة والسلام معتدلة إذا ~~أطال القيام أطال الركوع والسجود بحسب ذلك حتى يتقاربا ، ولا يداوم على ~~صلاة الضحى ، واختار الشيخ المداومة عليها لمن لم يقم الليل ، وله قاعدة في ~~ذلك وهي ما ليس براتب لا يداوم عليه كالراتب ، واختار أن سجود التلاوة ~~وسجود الشكر خارج الصلاة لا يفتقر إلى وضوء وبالوضوء أفضل ، وسجود التلاوة ~~سنة ، وعنه واجب في الصلاة ، وعنه واجب مطلقا اختاره الشيخ . ولا يقوم ركوع ~~ولا سجود عن سجدة التلاوة في الصلاة ، وعنه تقوم سجدة الصلاة عنه ، والأفضل ~~أن يكون سجوده عن PageV01P163 قيام واختاره الشيخ ، وعنه يسجد وهو قاعد . ~~قوله وعند قيامها حتى تزول ، وظاهر كلام الخرقي أنه ليس بوقت نهي ، واختاره ~~الشيخ في يوم الجمعة خاص ، واختار فعل ركعتي الطواف وإعادة الجماعة في ~~الأوقات كلها وصلاة الجنازة وذوات الأسباب كلها كالصلاة بعد الوضوء ، وصلاة ~~الاستخارة فيما يفوت . PageV01P164 # | 2 ( باب صلاة الجماعة ) # | وهي واجبة على الرجال المكلفين ، وقال مالك والشافعي : لا تجب لحديث ' ~~صلاة الجماعة تفضل ' الخ ، ولنا أنها لو لم تجب لأرخص فيها في حال الخوف ~~ولم يجز الإخلال بالواجبات من أجلها . وليست شرطا ، وقيل : شرط ، ولا نعلم ~~من أوجب الإعادة على من صلى وحده ، إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة منهم ~~ابن مسعود : من ms119 سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر فلا صلاة له . وتنعقد ~~باثنين بغير خلاف ، وله فعلها في بيته ، وعنه أن حضور المسجد واجب على ~~القريب منه ، والأفضل المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره ، وكذا إن كان في ~~قصد غيره كسر قلب إمامه أو جماعته ، ثم ما كان أكثر جماعة لحديث ' ما كان ~~أكثر جماعة فهو أحب إلى الله ' رواه أحمد . والأبعد أفضل لقوله : ' أعظم ~~الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ' رواه البخاري ، ولا يؤم في ~~مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه إلا أن يتأخر لفعل أبي بكر ، فإن صلى ~~وأقيمت وهو في المسجد استحب له إعادتها إلا المغرب ، وعنه يعيدها ويشفعها ~~بركعة لحديث أبي ذر ويزيد بن الأسود ، ولا تجب الإعادة وقيل : بلى مع إمام ~~الحي الظاهر الأمر . ولا تكره الإعادة في غير المساجد الثلاثة ، وقال مالك ~~والشافعي : لا تعاد في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس لئلا يفضي إلى ~~اختلاف القلوب والتهاون بها مع الإمام ، فأما الثلاثة فروي عن أحمد الكراهة ~~لئلا يتوانى الناس عن PageV01P165 الراتب . وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا ~~المكتوبة ، وقال مالك : إن لم يخف فوات الركعة ركع ، فإن أقيمت وهو في ~~نافلة أتمها خفيفة . | ومن أدرك الركوع أدرك الركعة لحديث أبي داود وأجزأته ~~تكبيرة واحدة لأنه روي عن يزيد وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة ~~وقال أحمد : إن كبر اثنتين ليس فيه اختلاف . ويستحب لمن أدرك الإمام في حال ~~متابعته وإن لم يعتد به لحديث أبي هريرة ، وما أدرك فهو آخر صلاته ، وعنه ~~أولها . قال شيخنا : لا أعلم خلافا بين الأربعة في أنه يقرأ الفاتحة وسورة ~~وهذا مما يقوي الأول ، فإن لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية ففي ~~موضع تشهده روايتان : إحداهما يستفتح ويأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد ، ~~والثانية يقرأ الحمد وسورة ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى يقرأ الحمد وحدها ~~وبه قال ابن مسعود . ولا تجب القراءة على المأموم في قول الأكثر ، وأوجبها ~~الشافعي لقول ms120 أبي هريرة اقرأ بها في نفسك ولحديث عبادة عند أبي داود ' لا ~~تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب ' ولنا قوله : ' من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة ' وقول أبي هريرة من رأيه ، وخالفه غيره من الصحابة ، وحديث عبادة لم ~~يروه غير ابن إسحق ونافع بن محمود وهو أدنى حالا منه . ويستحب أن يقرأ في ~~سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده روى عن ابن عمر وغيره . ~~| ومن ركع أو سجد قبل إمامه رجع فأتى به بعده فإن لم يفعل عمدا بطلت ، فإن ~~ركع قبله عمدا فهل تبطل ؟ على وجهين . وإن كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل ~~للحديث ، وهل تبطل الركعة ؟ فيه روايتان . فإن تخلف لعذر من نعاس أو غفلة ~~أو زحام أو عجلة إمام فعل ما سبق به وأدرك إمامه PageV01P166 ولا شيء عليه ~~قال شيخنا : لا أعلم فيه خلافا . وإن كان بركعة كاملة أو أكثر تبع إمامه ~~وقضى ما سبق به ، وعنه يعيد . وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل من ركعة لم يعتد ~~بتلك الركعة قاله أحمد ، وقال الشافعي : يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركن ~~لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بعسفان في صلاة الخوف سجد الصف الأول والثاني ~~قيام . | ويستحب للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها لفعله صلى الله عليه وسلم ~~، وتطويل الأولى أكثر من الثانية لحديث أبي قتادة متفق عليه . ويستحب ~~انتظار الداخل إذا لم يشق على من خلفه ، وكرهه الأوزاعي لأنه تشريك في ~~العبادة ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم يطيل الأولى حتى لا يسمع وقع قدم ~~وأطال السجود لما ركب الحسن على ظهره لئلا يعجله . وإذا استأذنت المرأة في ~~المسجد كره منعها وبيتها خير لها للحديث . | والسنة أن يؤم القوم أقرأهم ~~وقال الشافعي : يقدم الأفقه إن كان يقرأ ما يكفى ، ولنا قوله : ' وإن كانوا ~~في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة ' وإن أقيمت الجماعة في بيت فصاحبه أحق إذا ~~كان ممن تصح إمامته ، فإن كان فيه ذو سلطان قدم لأن ولايته على البيت ~~وصاحبه وكذلك ms121 إمام المسجد الراتب أولى من غيره وإذا قدم المستحق غيره جاز ~~لقوله : ' إلا بإذنه ' وهل تصح إمامة الفاسق والأقلف ؟ على روايتين . وإذا ~~أقيمت وهو في المسجد والإمام لا يصلح فإن شاء صلى خلفه وأعاد وإن نوى ~~الانفراد ووافقه في أفعالها صح ، وعنه : يعيد . وفي إمامة أقطع اليدين ~~روايتان . وأما أقطع الرجلين فلا تصح لعجزه عن القيام . وإذا صلى خلف من ~~يشك في إسلامه صح . ولا تصح إمامة العاجز عن شيء من أركان الأفعال بالقادر ~~عليه - وأجازه PageV01P167 الشافعي - إلا إمام الحي المرجو زوال علته إذا ~~عجز عن القيام ، فإن صلوا خلفه قياما صحت ، وقيل : لا تصح أومأ إليه أحمد . ~~فإن استخلف بعض الأئمة ثم حضر فهل يفعل كفعله صلى الله عليه وسلم مع أبي ~~بكر ؟ فيه ثلاث روايات : إحداهن ليس له لأنه خاص بالنبي ، والثانية يجوز ~~لأن ما فعله صلى الله عليه وسلم لأمته ما لم يقم دليل على الخصوصية ، ~~والثالثة يجوز للخليفة خاصة . ولا تصح إمامة صبي لبالغ في فرض . وعنه تصح ~~لقوله : ' يؤم القوم أقرأهم ' الخ وحديث عمرو بن سلمة رواه البخاري وهو ابن ~~سبع أو ثمان سنين ، فإن صلى الإمام محدثا جاهلا هو والمأمومين حتى سلموا ~~صحت صلاتهم دون الإمام يروى عن عمر وعثمان ، فإن علمه في الصلاة استأنفوا ~~الصلاة . وقال الشافعي : يبنون على ما مضى . ولا تصح إمامة الأمي - وهو من ~~لا يحس الفاتحة أو يحيل المعنى - إلا بمثله ، وأجازه الشافعي . ويكره أن ~~يؤم قوما أكثرهم له كارهون لحديث أبي أمامة وابن عمر رواه أبو داود ، قال ~~أحمد : إذا كرهه اثنان أو ثلاثة فلا بأس حتى يكرهه أكثرهم ، قال منصور : ~~أما إنا سألنا عن ذلك فقيل : عني به الظلمة ، فأما من أقام السنة فالإثم ~~على من كرهه . | ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها نص عليه وكذا عكسه ~~، ويصح ائتمام المفترض بالمتنفل ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر في إحدى ~~الروايتين . والسنة أن يقف المأمومون خلف الإمام لأن أصحابه صلى الله عليه ~~وسلم يقفون خلفه وأخر جابرا ms122 وجبارا لما وقفا عن يمينه وشماله وحديث ابن ~~مسعود يدل على جواز ذلك فإن كان أحدهما صبيا فكذلك إن كانت تطوعا ويحتمل أن ~~يصح في الفرض وإن كان واحدا وقف عن يمينه فإن PageV01P168 وقفوا قدامه لم ~~يصح وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ، وقال مالك وإسحق : يصح ، ولنا قوله : ' ~~إنما جعل الإمام ليؤتم به ' ومن صلى وحده خلف الإمام ركعة كاملة لم تصح ~~صلاته لأمره من فعله بالإعادة قال ابن المنذر : ثبت الحديث . وإن أم امرأة ~~وقفت خلفه لحديث أنس رواه مسلم . | والسنة أن يتقدم في الصف الأول أولو ~~الفضل والدين ويلي الإمام أكملهم لحديث ابن مسعود وغيره ، والصف الأول ~~للرجال والنساء بالعكس للحديث رواه أبو داود . وميامن الصفوف أفضل لحديث ~~عائشة . ويستحب توسط الصف للإمام للحديث رواه أبو داود . | وإذا رأى ~~المأمومون من وراء الإمام صحت صلاتهم إذا اتصلت الصفوف وإن لم يروهم لم تصح ~~، وعنه تصح إذا كانوا في المسجد ، وإن كان بينهما حائل يمنع رؤية الإمام ~~ومن وراءه ففيه روايتان . وإن كان بينهما طريق أو نهر فروايتان . ولا يكون ~~الإمام أعلى من المأموم ولو أراد تعليمهم ، وقال الشافعي : له ذلك إن أراد ~~تعليمهم لحديث سهل . ولنا أن عمارا صلى - بالمدائن فقام على دكان والناس ~~أسفل منه فأخذ حذيفة بيده فاتبعه عمار حتى أنزله فلما فرغ قال : ألم تعلم ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' إذا أم رجل قوما فلا يقومن في ~~مقام أرفع من مقامهم ' ؟ قال عمار : لذلك اتبعتك حين أخذت بيدي رواه أبو ~~داود وحديث سهل الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم على الدرجة السفلى فيكون ~~ارتفاعا يسيرا لا بأس به جمعا بين الأخبار . فإن كان المأموم أعلى فلا بأس ~~لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام ، ويكره للإمام أن يدخل في ~~الطاق كرهه ابن مسعود وغيره لأنه ستر عن بعض المأمومين وفعله سعيد بن جبير ~~وأبو PageV01P169 عبد الرحمن السلمي ، ولا يكره لحاجة كضيق المسجد ، ويكره ~~للإمام أن يتطوع في موضع المكتوبة قال ms123 أحمد : كذا قال علي ، ويكره ~~للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت الصفوف كرهه ابن مسعود ، وأرخص فيه ~~مالك وغيره ، وعند ابن ماجة حديث في النهي عنه . ويكره للإمام إطالة القعود ~~بعد الصلاة مستقبل القبلة لأنهم لا ينصرفون قبله فإذا أطال ذلك شق عليهم ، ~~فإن كان معه نساء لبث قليلا لينصرفن ، ولا يجلسن بعد الصلاة لئلا يختلطن ~~بالرجال . وينصرف الإمام حيث شاء لقول ابن مسعود رواه مسلم . | واختلفت ~~الرواية هل يستحب للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة ، وكرهه مالك وغيره ، وأذن ~~صلى الله عليه وسلم لأم ورقة أن تؤم أهل دارها رواه أبو داود . وتقوم وسطهن ~~لا نعلم فيه خلافا . قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا أن للمريض ترك الجماعة ~~. ويعذر من يدافع أحد الأخبثين أو بحضرة طعام محتاج إليه لحديث عائشة سواء ~~خاف فوات الجماعة أو لا ، والخائف من ضياع ماله ، أو خاف ضررا من سلطان ، ~~أو ملازمة غريم ولا شيء معه لأن في أمره بالصلاة في الرحال لأجل الطين ~~والمطر تنبيها على الجواز ، وكذا إن خاف موت قريبه ولا يشهده ، فهذا كله ~~عذر في ترك الجمعة والجماعة ولا نعلم فيه خلافا لفعل ابن عمر لما مات سعيد ~~بن زيد وكذا خوف فوات رفقته أو غلبة النعاس أو تأذى بالمطر والوحل والريح ~~الشديدة في الليلة المظلمة الباردة لأن الذي انفرد عن معاذ لما طول لم ينكر ~~عليه النبي صلى الله عليه وسلم . PageV01P170 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) | وعنه أن الجماعة شرط لصحة ~~الصلاة اختاره الشيخ ، ولو صلى منفردا لعذر لم ينقص أجره ، وقال : خبر ~~التفضيل في المعذور الذي يباح له الصلاة وحده ، واختار أنه لا يدرك الجماعة ~~إلا بركعة ، وأن المأموم يقرأ إذا لم يسمع قراءة الإمام لبعده ، واختار ~~كراهة الاستفتاح والاستعاذة للمأموم ، وقال : يلزم الإمام مراعاة المأموم ~~إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ونحوه وقال : ليس له أن يزيد على القدر ~~المشروع ، ويفعل غالبا ما كان صلى الله عليه وسلم يفعله غالبا ويزيد وينقص ~~للمصلحة كفعله صلى ms124 الله عليه وسلم ، واختار صحة إمامة عاجز عن ركن أو شرط ، ~~وقال : الروايات عن أحمد في ترك الإمام ما يجوز عنده دون المأموم لا توجب ~~اختلافا وإنما ظواهرها أن كل موضع يقطع فيه بخطأ الإمام يوجب الإعادة وإلا ~~فلا وهو الذي تدل عليه السنة والآثار والقياس ، وقال : لا بأس بقراءة ~~اللحان عجزا ، وقال : الذي يؤم قوما أكثرهم له كارهون أتى بواجب ومحرم ~~مقاوم صلاته فلم تقبل إذا الصلاة المقبولة ما يثاب عليها صاحبها . وقال : ~~إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب لم ينبغ أن يؤمهم ~~لأن المقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف . | واختار صحة ائتمام ~~المفترض بالمتنفل وصحة ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي العصر أو غيرها . ~~واختار صحة وقوف المأموم قدام الإمام في الجمعة والعيد والجنازة ونحوها ~~لعذر . وقال : تصح الفذ لعذر وحيث صحت الصلاة عن يسار الإمام كرهت إلا لعذر ~~. والمأموم إذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع الرؤية والاستطراق صحت صلاته ~~إذا كان لعذر وهو قول في مذهب أحمد بل نص أحمد وغيره . PageV01P171 # | 2 ( باب صلاة أهل الأعذار ) # | أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام له أن يصلي جالسا ، وإن أمكنه ~~القيام إلا أنه يخشى زيادة مرض أو شق عليه مشقة شديدة صلى قاعدا أو نحوه ، ~~قال مالك وقال ميمون بن مهران : إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه صلى جالسا ~~وروي عن أحمد نحوه ، ولنا قوله تعالى : @QB@ ما جعل عليكم في الدين من حرج ~~@QE@ ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه ، والظاهر أنه لم ~~يعجز عن القيام بالكلية . وإن قدر على القيام بأن يتكيء على عصا أو حائط ~~لزمه ، وإن قدر عليه كهيئة الراكع كمن هو في بيت قصير السقف لا يمكنه ~~الخروج أو خائف إذا رفع رأسه فإن كان لحدب أو كبر لزمه القيام وإن كان لغير ~~ذلك احتمل أن يلزمه واحتمل أن لا يلزمه لقوله : ' فإن لم تستطع فقاعدا ' . ~~| ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود ms125 لم يسقط عنه القيام فيوميء ~~بالركوع ثم يجلس فيوميء بالسجود وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يسقط ~~القيام كصلاة النافلة على الراحلة ولنا قوله : @QB@ وقوموا لله قانتين @QE@ ~~وقوله : ' صل قائما ' الخ وإن قدر على القيام وحده لا مع الإمام احتمل أن ~~يلزمه ويصلي وحده لأنه ركن ، واحتمل أنه مخير بين PageV01P172 الأمرين لأنا ~~أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي ، ولأن الأجر يتضاعف ~~بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام ، وهذا أحسن وهو مذهب الشافعي . | فإن عجز ~~قاعدا صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، وهذا قول مالك والشافعي ، وقال ~~أصحاب الرأي : يصلي مستلقيا ورجلاه إلى القبلة . ولنا قوله : ' فإن لم ~~تستطع فعلى جنب ' والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن فإن صلى على الأيسر جاز ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعين جنبا . وإن عجز صلى مستلقيا للخبر ، وإن ~~كان في عينيه مرض فقال ثقات من الأطباء : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ~~فقال القاضي : قياس المذهب جوازه وهو قول الثوري ، وقال مالك : لا يجوز لما ~~روي عن ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال : لو صبرت علي سبعة أيام لم ~~تصل إلا مستلقيا داويت عينك ورجوت أن تبرأ ، فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي ~~هريرة وغيرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل قال له : إن مت ~~في هذه الأيام ما تصنع بالصلاة ؟ فترك معالجة عينه . ولنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه لأجل المشقة أو خوف ضرر وأيهما قدر فهو ~~حجة على الجواز ههنا ، ودلت الأخبار على جواز الصلاة على الراحلة خوفا من ~~ضرر الطين في ثيابه وبدنه ، وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه ولثيابه ~~من البلل والتلوث بالطين ، وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي والصلاة على ~~جنبه ومستلقيا في حال الخوف ، وخبر ابن عباس إن صح فيحتمل أن المخبر لم ~~يخبر عن يقين وإنما قال أرجو ولكونه مجهول الحال بخلاف مسألتنا ، وإن عجز ~~عن الركوع والسجود أومأ بهما ويجعل السجود أخفض ، وإن ms126 عجز عن PageV01P173 ~~السجود ركع وأومأ بالسجود ، وإن وضع بين يديه شيئا عاليا جاز إذا لم يمكنه ~~أكثر من ذلك . وحكى ابن المنذر عن أحمد قال : أختار السجود على المرفقة وهو ~~أحب إلي من الإيماء ، وكذلك قال إسحاق وجوزه الشافعي ورخص فيه ابن عباس ~~وسجدت أم سلمة على المرفقة وكرهه ابن مسعود وقال : يوميء إيماء ولا يرفع ~~إلى وجهه شيئا وعن جابر وابن عمر وأنس مثله وهو مذهب مالك . | وإن لم يقدر ~~على الإيماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه ولا تسقط الصلاة ما دام عقله ~~حاضرا ، وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط ، وذكر القاضي أنه ظاهر كلام ~~أحمد في رواية محمد بن يزيد لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل له في مرضه ~~: الصلاة ، فقال : قد كفاني إنما العمل في الصحة ، ولنا [ ما ذكر ] من حديث ~~عمران . ومتى قدر في أثنائها على ما كان عاجزا عنه انتقل إليه وبنى علي ما ~~مضى من صلاته . والله أعلم . | ومذهب أحمد أن القصر لا يجوز في أقل من ستة ~~عشر فرسخا مسيرة يومين وهو قول ابن عباس وابن عمر وهو مذهب مالك والشافعي ، ~~وقال ابن المنذر : ثبت أن ابن عمر كان يقصر إلى أرض له هي ثلاثون ميلا ، ~~ونحوه عن ابن عباس فإنه قال يقصر في اليوم لا ما دونه وإليه ذهب الأوزاعي ~~وقال ابن المنذر : عامة العلماء يقولون مسيرة يوم تام وبه نأخذ ، وروي عن ~~جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم ، قال الأوزاعي : كان ~~أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ ، وعن دحية أنه خرج من قرية من دمشق ~~مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس كثير وكره ~~آخرون أن يفطروا فلما رجع إلى PageV01P174 قريته قال : والله لقد رأيت ~~اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه إن قوما رغبوا عن هدى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، يقول ذلك للذين صاموا رواه أبو داود ، قال الموفق ولا أرى لما ms127 ~~صار إليه الأئمة حجة لأن أقوال الصحابة مختلفة متعارضة ولا حجة فيها مع ~~الاختلاف لأنه مخالف لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ولأن ظاهر القرآن إباحة ~~القصر لمن ضرب في أرض لقوله تعالى @QB@ وإذا ضربتم في الأرض @QE@ الآية ~~وليس له أصل يرد إليه والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد ~~الإجماع على خلافه . وليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته ~~وبهذا قال مالك والشافعي ، وحكى عن عطاء أنه أباح القصر في البلد لمن نوى ~~السفر ، وعن الحارث بن ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم في منزله ركعتين وفيهم ~~الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب عبد الله ، ولنا قوله تعالى : @QB@ وإذا ~~ضربتم في الأرض @QE@ الآية ولا يكون ضاربا حتى يخرج ، ولحديث أنس : صلينا ~~مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ~~متفق عليه . إذا ثبت هذا فإنه يجوز وإن كان قريبا من البيوت ، قال ابن ~~المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن الذي يريد السفر له أن يقصر إذا خرج من ~~بيوت القرية التي يخرج منها ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية نص عليه ، ~~وقال الأوزاعي وأبو حنيفة له ذلك ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أن لا يقصر ~~في صلاة المغرب والصبح . | والجمع بين الصلاتين جائز في قول الأكثر ، وقال ~~الحسن وابن سيرين وأصحاب الرأي : لا يجوز إلا في يوم عرفة بعرفة وليلة ~~المزدلفة بها وهو رواية PageV01P175 عن مالك لأن المواقيت ثبتت بالتواتر ~~فلا يجوز تركها بخبر واحد ، ولنا ما روى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا جد به ~~السير جمع بين المغرب والعشاء ويقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~إذا جد به السير جمع بينهما . ولحديث أنس متفق عليهما . وقولهم لا نترك ~~الأخبار المتواترة الخ قلنا : لا نتركها وإنما نخصصها وتخصيص المتواتر ~~بالخبر الصحيح جائز بالإجماع وظاهر كلام الخرقي إنما يجوز الجمع إذا كان ~~سائرا في وقت الأولى فيؤخر إلى وقت الثانية ثم يجمع ms128 بينهما ، وروي عن أحمد ~~جواز تقديم الثانية وهو الصحيح إن شاء الله . وإن أحب الجمع جاز نازلا ~~وسائرا مقيما في بلد إقامة لا تمنع القصر وبه قال عطاء وجمهور علماء ~~المدينة والشافعي واسحق لحديث معاذ في غزوة تبوك رواه أبو داود والترمذي ~~وحسنه وروى مالك في الموطأ عن معاذ أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في غزوة تبوك فكان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء قال : فأخر ~~الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب ~~والعشاء جميعا قال ابن عبد البر حديث صحيح ، وفي هذا الحديث أوضح الدلائل ~~وأقوى الحجج في الرد على من قال لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد به السير ~~لأنه عليه السلام يجمع وهو نازل غير سائر ماكث في خبائه يخرج فيصلي ~~الصلاتين جميعا ثم ينصرف إلى خبائه رواه مسلم ، والأخذ بهذا الحديث متعين ~~لثبوته والله أعلم . | والمرض الذي يلحقه بترك الجمع فيه مشقة وضعف نص أحمد ~~على جواز الجمع للمريض ، ويجوز الجمع للمستحاضة ومن به سلس البول وما في ~~معناهما لما في الحديث والمطر الذي يبل الثياب إلا أن جمع المطر يختص ~~PageV01P176 بالعشائين فأما الجمع لأجل المطر بين الظهر والعصر فالصحيح أنه ~~لا يجوز ، قيل لأحمد : الجمع بين الظهر والعصر في المطر ؟ قال : لا ما ~~سمعته ، والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه ، ~~والثلج والبرد في ذلك كالمطر ، فأما الوحل فقال القاضي : هو عذر لأن المشقة ~~تلحق به في النعال والثياب كالمطر وهو قول مالك ، وقيل : لا يبيح وهو مذهب ~~الشافعي والأول أصح لأنه يساوي المطر في ترك الجمعة والجماعة ، فأما الريح ~~الشديدة في الليلة المظلمة الباردة فقيل : تبيح الجمع وهو قول عمر بن عبد ~~العزيز ، وقيل : لا ؛ لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر ، وهل يجوز الجمع ~~للمنفرد أو من كان طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع المطر أو من كان مقامه في ~~المسجد ؟ على وجهين : أحدهما الجواز لأن العذر ms129 إذا وجد استوى فيه حال ~~المشقة وعدمها كالسفر ، ولأن الحاجة العامة إذا وجدت ثبت الحكم فيمن ليس له ~~حاجة كالسلم وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية لمن لا يحتاج إليهما ولأنه ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم جمع في مطر وليس بين حجرته والمسجد شيء . ~~والثاني : المنع لأن الجمع لأجل المشقة ، ويجوز الجمع لمرض وهو قول عطاء ~~ومالك ، وقال الشافعي : لا يجوز لأن أخبار التوقيت لا تترك بأمر محتمل ، ~~ولنا قوله : جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ، ~~وفي رواية من غير خوف ولا سفر . رواه مسلم ، وقد أجمعنا على أن الجمع لا ~~يجوز لغير عذر فثبت أنه كان لمرض ، وروي عن أحمد في حديث ابن عباس هذا قال ~~: فيه رخصة عندي للمريض والمرضع وقد أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة ~~وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور التي أجمعنا عليها . وسئل أحمد عن الجمع بين ~~الصلاتين في المطر PageV01P177 قال : يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن ~~يغيب الشفق كذا صنع ابن عمر ، وقال الأثرم : حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد ~~الله عن نافع قال : كان أمراؤنا إذا كانت الليلة المطيرة أبطأوا بالمغرب ~~وعجلوا العشاء قبل أن يغيب الشفق فكان ابن عمر يصلي معهم ، قال عبيد الله : ~~ورأيت القاسم وسالما يصليان معهم ، قيل لأحمد : فكأن سنة الجمع في المطر ~~عندك قبل أن يغيب الشفق وفي السفر تؤخر حتى يغيب الشفق ؟ قال : نعم . | ولا ~~يجوز الجمع لغير ما ذكرنا ، وقال ابن شبرمة : يجوز إذا كان حاجة أو شيء ما ~~لم يتخذ عادة لحديث ابن عباس ، وفيه أراد أن لا يحرج أمته . وإذا سافر بعد ~~دخول وقت الصلاة قال ابن عقيل : فيه روايتان إحداهما له ، قال ابن المنذر : ~~أجمع كل من نحفظ عنه أن له قصرها وإذا دخل مع مقيم أتم ، قال الأثرم : سألت ~~أحمد عن المسافر يدخل في تشهده المقيم ؟ قال : يصلي أربعا روي ذلك عن ابن ~~عمر وابن عباس وبه قال الشافعي ، وقال إسحاق : له القصر ، وقال مالك : إن ~~أدرك ركعة ms130 من الصلاة أتم وإن أدرك دونها قصر لقوله : ' من أدرك ركعة من ~~الصلاة فلقد أدركها ' ولنا ما روي عن ابن عباس قيل له ما بال المسافر يصلي ~~ركعتين في حال الانفراد وأربعا إذا ائتم بمقيم ؟ قال تلك السنة رواه أحمد . ~~وكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا رواه مسلم ولقوله : ' إنما جعل ~~الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ' وأجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ~~ائتم بمسافر وسلم المسافر من ركعتين أن على المقيم الإتمام ، وإذا أم ~~المسافر المقيمين فأتم فصلاتهم صحيحة وبه قال الشافعي ، وقال الثوري تفسد ~~صلاة المقيمين لأن الآخرتين نفل من الإمام . | والمشهور عن أحمد أن المدة ~~التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها PageV01P178 هي ما كان أكثر ~~من إحدى وعشرين صلاة ، وعنه إن نوى إقامة أكثر من أربعة أيام أتم وهو قول ~~مالك والشافعي لأن الثلاث حد القلة ولقوله : ' يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ~~ثلاثا ' وقال الثوري : إن أقام خمسة عشر يوما مع اليوم الذي يخرج فيه أتم ~~روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث ، وعن ابن عباس أقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ركعتين فنحن إذا أقمناها ~~نصلي ركعتين وإن زدنا أتممنا رواه البخاري ، وقال الحسن : صل ركعتين إلا أن ~~تقدم مصرا ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عشرا يقصر متفق عليه ، ~~وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قدم لصبح رابعة ~~فأقام الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن وكان ~~يقصر في هذه الأيام وقد أجمع على إقامتها فإذا أجمع أن يقيم كما أقام صلى ~~الله عليه وسلم قصر ، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم ، قال : وحديث أنس ~~كلام ليس يفقهه كل أحد : قوله : أقام عشرا يقصر قدم لصبح رابعة وخامسة ~~وسادسة وسابعة ثم قال : وثامنة يوم التروية وتاسعة وعاشرة فإنما وجه حديث ~~أنس أنه حسب مقامه بمنى ومكة ، وإن مر في طريقه على ms131 بلد له فيه أهل أو مال ~~فقال أحمد في موضع : يتم ، وقال في موضع : يتم إلا أن يكون مارا ، وقال ~~الشافعي وابن المنذر : يقصر ما لم يجمع على إقامة أربع . ومن لم يجمع ~~الإقامة مدة تزيد على ما ذكرنا فله القصر ولو أقام سنين حكاه ابن المنذر ~~إجماعا . ولا بأس بالتطوع نازلا وسائرا على الراحلة ويصلي ركعتي الفجر ~~والوتر ، وأما سائر السنن والتطوعات فقال أحمد : أرجو أن لا يكون بالتطوع ~~في السفر بأس ، وعن الحسن كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون ~~PageV01P179 فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها وهو قول مالك والشافعي ، وكان ~~ابن عمر لا يتطوع إلا من جوف الليل ونقل عن ابن المسيب وسعيد بن جبير وعلي ~~بن الحسين . | والخوف لا يؤثر في عدد الركعات للإمام والمأموم جميعا فإذا ~~كان في سفر يبيح القصر صلى بهم ركعتين بكل طائفة ركعة وتتم لأنفسها أخرى ~~ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد ويسلم بهم ، قال القاضي : من شرطها كون ~~العدو في غير جهة القبلة ، ونص أحمد على خلاف ذلك . قال الأثرم : قلت حديث ~~سهل نستعمله مستقبلين القبلة أو مستدبرين قال : نعم هو إنكاء لأن العدو قد ~~يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي بهم صلاة عسفان لانتشارهم أو ~~خوف كمين . ويقرأ ويتشهد ويطيل حال الانتظار ، وقال الشافعي في أحد قوليه : ~~لا يقرأ حال الانتظار بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية ليسوي بين ~~الطائفتين ، ولنا أن الصلاة ليس فيها محل سكوت والقيام محل القراءة كالتشهد ~~إذا انتظرهم فله يتشهد ولا يسكت ، وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة أخرى ~~وأطال حتى يدركوه ويسلم بهم ، وقال مالك : يتشهدون معه فإذا سلم قاموا ~~فقضوا ، وما ذكرناه أولى لقوله : @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا ~~معك @QE@ وهو يدل على أن صلاتهم كلها معه ، وفي حديث سهل أنه صلى الله عليه ~~وسلم قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة ثم سلم رواه أبو داود ، وروي أنه سلم ~~بالطائفة الثانية وبه قال مالك والشافعي إلا فيما ذكرنا ms132 ، وقال أبو حنيفة : ~~يصلي كما روى ابن PageV01P180 عمر قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة ~~الخوف بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين والطائفة الأخرى مواجهة العدو ثم ~~انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم مقبلين على العدو وجاء أولئك ثم صلى بهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ركعة ثم سلم ثم قضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة متفق ~~عليه ، وقال أبو حنيفة : يصلي بإحدى الطائفتين ركعة والأخرى مواجهة العدو ~~ثم تنصرف التي صلت معه إلى وجه العدو وهي في صلاتها ثم تجيء الأخرى فتصلي ~~معه الركعة الثانية ثم يسلم الإمام وترجع إلى وجه العدو وهي في الصلاة ثم ~~تأتي الطائفة الأولى إلى موضع صلاتها فتصلي ركعة منفردة لا تقرأ فيها لأنها ~~في حكم الائتمام ثم تنصرف إلى وجه العدو ، ثم تأتي الأخرى فتفعل كذلك إلا ~~أنها تقرأ لأنها فارقت الإمام . ولنا ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة ~~وجاه العدو فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا ~~وصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ~~ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم رواه مسلم . وروى سهل بن أبي حثمة ~~مثله . | وهذا أشبه بكتاب الله فإن قوله تعالى : @QB@ ولتأت طائفة أخرى لم ~~يصلوا فليصلوا معك @QE@ يقتضي أن جميع صلاتها معه ، وعنده تصلي ركعة معه ~~فقط ، وعندنا جميع صلاتها معه إحدى الركعتين توافقه في أفعاله والثانية ~~تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه . ومن مفهوم قوله @QB@ لم يصلوا @QE@ أن ~~الأولى قد صلت جميع صلاتها وعلى قولهم لم تصل إلا بعضها . وإن خاف وهو مقيم ~~صلى بكل طائفة ركعتين . وصلاة الخوف جائزة في الحضر وبه قال الشافعي ، وعن ~~PageV01P181 مالك لا تجوز في الحضر لأن الآية إنما دلت على ركعتين ولأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يفعلها في الحضر ، ولنا قوله تعالى : @QB@ وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة @QE@ وهو عام في كل ms133 حال وتركه صلى الله عليه وسلم ~~لفعلها في الحضر لغنائه عنها . قولهم إنما دلت على ركعتين قلنا قد يكون في ~~الحضر الصبح والجمعة ، وإذا صلى بهم الرباعية صلى بكل طائفة ركعتين فهل ~~تفارقه الأولى في التشهد أو حين يقوم إلى الثالثة ؟ الثاني قول مالك لأنه ~~يحتاج إلى التطويل من أجل الانتظار والتشهد الأول يستحب تخفيفه ، وإن كانت ~~الصلاة مغربا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وأتمت لأنفسها ركعة وبالأخرى ركعة ~~وأتمت لأنفسها ركعتين وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه ، وفي الآخر يصلي ~~بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين لأنه روي عن علي أنه صلى ليلة الهرير هكذا . ~~ويستحب أن يحمل السلاح فيها لقوله تعالى : @QB@ وليأخذوا أسلحتهم @QE@ ~~ولأنهم لا يأمنون أن يفجأهم العدو فيميلون عليه ميلة واحدة كما في الآية ، ~~ولا يجب حمله في قول أكثر أهل العلم ، ويحتمل الوجوب وبه قال داود والشافعي ~~في أحد قوليه ، والحجة معهم لأن ظاهر الأمر الوجوب . وقد اقترن به قوله : ~~@QB@ ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى @QE@ الآية . فإن كان بهم لم يجب بغير ~~خلاف لتصريح النص به . | ويجوز أن يصلي على كل صفة صلاها النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، قال أحمد كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز ، ~~وقال ستة وجوه أو سبعة تروى فيها كلها جائزة ، قال الأثرم : قلت له : تقول ~~PageV01P182 بالأحاديث كل حديث في موضعه أو تختار واحدا منها ؟ قال من ذهب ~~إليها كلها فحسن وأنا أختار حديث سهل ، وقد ذكرنا منها وجهين حديث سهل ~~وحديث ابن عمر . | والثالث صلاة عسفان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مستقبل القبلة والمشركون أمامه فصف : خلفه صف وصف خلف ذلك الصف صف فركع ~~رسول الله وركعوا جميعا ثم سجد وسجد الصف الذي يليه وقام الآخر يحرس ، فلما ~~صلى بهؤلاء السجدتين وقاموا سجد الذين خلفهم ثم تأخر الصف الأول إلى مقام ~~الآخرين وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول ثم ركع وركعوا جميعا ثم سجد ~~وسجد الصف الذي يليه وقام الآخرون يحرسون ، فلما جلس ms134 والذي يليه سجد ~~الآخرون ثم جلسوا جميعا فسلم عليهم ، فصلاها بعسفان وصلاها يوم بني سليم ~~رواه أبو داود ، وروى جابر عنه صلى الله عليه وسلم نحوه أخرجه مسلم . | ~~الوجه الرابع أن يصلي بكل طائفة صلاة منفردة ويسلم بها كما رواه أبو بكرة ~~أخرجه أبو داود ، وهذه حسنة قليلة الكلفة وهي مذهب الحسن ليس فيها أكثر من ~~أن الإمام في الثانية متنقل يؤم مفترضين . | الوجه الخامس أن يصلي بالطائفة ~~الأولى ركعتين ولا يسلم ثم تسلم الطائفة وتنصرف ولا تقضي شيئا وتأتي الأخرى ~~فيصلي بها ركعتين ويسلم بها ولا تقضى شيئا ، وهذا مثل الذي قبله إلا أن ~~الإمام لا يسلم في الأوليين لحديث جابر في ذات الرقاع متفق عليه ، وتأوله ~~القاضي على أنه صلى بهم كصلاة الحضر وأن كل طائفة قضت ركعتين ، وهذا ظاهر ~~الفساد لأنه صفة الرواية وقول أحمد . PageV01P183 | والوجه السادس أن يصلي ~~بكل طائفة ركعة ولا تقضي شيئا لحديث ابن عباس يوم ذي قرد رواه الأثرم ، ~~ولأبي داود نحوه من حديث حذيفة ، وروي مثله عن زيد بن ثابت وأبي هريرة ، ~~قال أبو داود في السنن : هو مذهب ابن عباس وجابر ، قال جابر : إنما القصر ~~ركعة عند القتال ، وقال طاوس والحسن ومجاهد وقتادة : ركعة في شدة الخوف ~~يوميء إيماء ، وقال إسحق : يجزيك عند الشدة ركعة توميء إيماء فإن لم تقدر ~~فسجدة واحدة فإن لم تقدر فتكبيرة ، وهذه الصلاة يقتضي عموم كلام أحمد ~~جوازها لأنه ذكر ستة أوجه ولا أعلم وجها سادسا سواها ، وأصحابنا ينكرون ذلك ~~قال القاضي : لا تأثير للخوف في عدد الركعات وهذا قول أكثر أهل العلم ، ~~والذي قال ركعة إنما جعلها عند شدة القتال . | وإذا كان الخوف شديدا وهم في ~~حال المسايفة صلوا رجالا وركبانا إلى القبلة وإلى غيرها يومئون إيماء ~~ويكرون ويفرون ولا يؤخرون الصلاة ، وهذا قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو ~~حنيفة : لا يصلي مع المسايفة ولا مع المشي لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل ~~يوم الخندق وأخرها ، ولنا قوله تعالى : @QB@ فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ms135 ~~@QE@ قال ابن عمر : فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا قياما على أقدامهم ~~وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها متفق عليه ، ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم أمرهم بالمشي إلى وجاه العدو ثم يعودون لما بقي وهذا مشي كثير وعمل ~~طويل واستدبار القبلة ، ومن العجب أن أبا حنيفة اختار هذا الوجه دون سائر ~~الوجوه التي لا تشتمل على العمل وسوغه مع إمكان الصلاة بدونه ثم منعه في ~~حال لا يقدر إلا عليه ، وكان PageV01P184 العكس أولى لا سيما مع نص الله ~~سبحانه على الرخصة في هذه الحال ، وأما تأخيره يوم الخندق فروى أبو سعيد ~~أنه قبل نزول صلاة الخوف ، ويحتمل أنه نسي الصلاة فقد نقل عنه ما يدل على ~~ذلك . | وإن هرب من عدو هربا مباحا أو سيل أو سبع لا يمكنه التخلص بدون ~~الهرب صلى صلاة شدة الخوف سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله ، نص عليه ~~أحمد في الأسير . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : ولو عجز ~~المريض عن الإيماء برأسه سقطت عنه الصلاة ولا يلزمه الإيماء بطرفه ، واختار ~~جواز القصر في سفر المعصية وجوز القصر في مسافة فرسخ وقال : إن حد فتحديده ~~ببريد أجود ، قال : ولا حجة للتحديد بل الحجة مع من أباح القصر لكل مسافر ~~إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه ، واختار كراهة الإتمام للمسافر وقال : يسن ~~ترك التطوع بغير الوتر وسنة الفجر ، ونقل ابن هاني يتطوع أفضل واختاره ~~الشيخ في غير الرواتب ، واختار أن الجمع والقصر لا يحتاج إلى نية ، وقال : ~~في البلغة إقامة الجيش للغزو لا تمنع الترخص وإن طالت لفعله صلى الله عليه ~~وسلم ، واختار الشيخ أن المسافر له القصر والفطر ما لم يجمع على إقامة ~~ويستوطن ، وقال : الجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحل الحاجة لأنه من ~~رخص السفر المطلقة كالقصر ، واختار الشيخ جواز الجمع للطباخ والخباز ~~ونحوهما ممن يخشى فساد ماله أو مال غيره بترك الجمع ، قال أحمد : الجمع في ~~الحضر إذا كان من ضرورة PageV01P185 مثل مرض أو شغل ms136 ، واختار الشيخ أن ~~الجمع بين الظهر والعصر يجوز للمطر ، واختار جواز الجمع لتحصيل الجماعة ، ~~والصلاة في حمام مع جوازها فيه خوف فوات الوقت ولخوف يخرج في تركه أي مشقة ~~، وأن الأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير ، واختار في جمع التقديم عدم ~~اشتراط الموالاة ، ويجوز للخائف فوات وقت الوقوف بعرفة صلاة الخوف . [ ~~اختاره الشيخ ] . PageV01P186 # | 2 ( باب صلاة الجمعة ) # | المستحب إقامتها بعد الزوال لفعله صلى الله عليه وسلم ، ويصعد للخطبة ~~على المنبر ليسمع الناس ، وليس بواجب لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم على ~~الأرض قبل أن يصنع المنبر ، ويستحب إذا خرج أن يسلم على الناس ، ثم إذا صعد ~~المنبر فاستقبلهم سلم عليهم ، ويجلس إلى فراغ المؤذن وبه قال الشافعي وقال ~~مالك : لا يسلم عقيب الاستقبال لأنه سلم حال خروجه ، وأما مشروعية الأذان ~~عقيب صعود الإمام فلا خلاف فيه وهو الذي يمنع البيع ويلزم السعي لأنه الذي ~~كان على عهده صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به ، وتحريم البيع مختص ~~بالمخاطبين وحكي في غيرهم روايتان والصحيح ما ذكرنا فإن الله نهى من أمره ~~بالسعي ، وكلما بكر من أول النهار فهو أفضل وهذا مذهب الشافعي ، وقال مالك ~~لا يستحب قبل الزوال ، ولنا حديث أبي هريرة في الساعات ، وروى الترمذي ~~وحسنه ' من غسل واغتسل وبكر وابتكر كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها ~~وقيامها ' ورواه ابن ماجة وزاد ' ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم ~~يلغ ' وقوله : بكر خرج في بكرة النهار ، وابتكر بالغ في التبكير وقيل : ~~معناه ابتكر العبادة مع بكورها وقيل : ابتكر الخطبة أي حضرها من باكورة ~~الثمرة أي أولها وغير هذا أجود لأن من جاء أول النهار لزم أن يحضر أول ~~الخطبة ، قال أحمد : من غسل مشددة يريد من غسل أهله ، وكان غير واحد من ~~التابعين يستحبه ليكون PageV01P187 أسكن لنفسه وقيل : غسل رأسه واغتسل في ~~بدنه حكى عن ابن المبارك ، وقوله : غسل الجنابة على هذا أي كغسل الجنابة ، ~~والمستحب أن يمشي لقوله ومشى ولم يركب ، وتجب ولو كان ms137 من يقيمها مبتدعا نص ~~عليه ، ولا تعاد ، والظاهر من حال الصحابة أنهم لم يكونوا يعيدونها . | ~~والخطبة شرط لا تصح بدونها ولا نعلم فيه مخالفا إلا الحسن قال : تجزيهم ~~جمعتهم خطب أو لم يخطب ، ولنا قوله تعالى : @QB@ فاسعوا إلى ذكر الله @QE@ ~~والذكر الخطبة ، وسئل أحمد عن الخطبة قاعدا فلم تعجبه قال : قال الله تعالى ~~: @QB@ وتركوك قائما @QE@ . ويستحب لهم أن يستقبلوه إذا خطب قال ابن المنذر ~~: هذا كالإجماع ، وعن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام . ~~ويشرط للجمعة خطبتان وهو مذهب الشافعي ، وقال مالك : يجزئه خطبة واحدة ، ~~ويشترط لكل واحدة منهما حمد الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ~~ويحتمل أن لا تجب الصلاة عليه لأنها لم تذكر في خطبته ، وأما القراءة فقال ~~القاضي : يحتمل أن تشترط . قال أصحابنا : ولا يكفي أقل من آية وظاهر كلام ~~أحمد لا يشترط ذلك لأنه قال : القراءة في الخطبة ليس فيها شيء مؤقت ، وقال ~~: إن خطب وهو جنب ثم اغتسل وصلى بهم أجزأه ، والجنب ممنوع من قراءة آية ، ~~ويحتمل أن لا يجب سوى حمد الله والموعظة لأنه يسمى خطبة وما عداهما ليس على ~~اشتراطه دليل ، ولكن يستحب أن يقرأ آيات لما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم . ويستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة ، وقال الشافعي : هي واجبة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم PageV01P188 يجلسها ، ولنا أنه سرد الخطبة جماعة ~~من الصحابة منهم المغيرة وأبي بن كعب قاله أحمد ، والسنة أن يخطب متطهرا ~~وعنه أنه من شرائطها . | ويسن أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة وإن خطب رجل ~~وصلى آخر جاز لكن قال أحمد : لا يعجبني لغير عذر ، وهل يشترط أن يكون ~~المصلي ممن حضر الخطبة ؟ فيه روايتان . | من السنة أن يقصد تلقاء وجهه لأنه ~~لو التفت لأعرض عن الجانب الآخر ، ويستحب أن يرفع صوته لقول جابر : كان إذا ~~خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ~~، ويستحب تقصيرها لحديث عمار وغيره ، وأن يعتمد على عصا أو قوس أو ms138 سيف ~~لحديث الحكم وفيه : فقام متوكئا على عصا أو قوس رواه أبو داود ، وسئل أحمد ~~عمن قرأ سورة الحج على المنبر ؟ قال : لا لم يزل الناس يخطبون بالثناء على ~~الله والصلاة على رسوله ، وإن قرأ السجدة في أثناء الخطبة فإن شاء نزل فسجد ~~وإن شاء ترك ، فعل عمر وترك ، وبه قال الشافعي ، ونزل عثمان وأبو موسى ~~وغيرهما وبه قال أصحاب الرأي لأن السجود عندهم واجب ، وقال مالك : لا ينزل ~~لأنها تطوع فلا يشتغل بها في أثناء الخطبة ، ولنا فعل عمر وتركه وفعل من ~~سمينا من الصحابة . ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه وللحاضرين ، ~~وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن ، وروى ضبة بن محصن أن أبا موسى إذا ~~خطب فحمد الله وصلى على النبي يدعو لعمر فأنكر عليه ضبة البدأة بعمر قبل ~~الدعاء لأبي بكر فرفع إلى عمر فقال لضبة : أنت أوفق منه وأرشد ، وقال عطاء ~~: هو محدث . PageV01P189 | وصلاة الجمعة ركعتان يقرأ في كل ركعة بالحمد ~~وسورة ويجهر بالقراءة لا خلاف في ذلك كله ، ويستحب أن يقرأ فيهما بالجمعة ~~والمنافقين لحديث أبي هريرة رواه مسلم ، أو سبح والغاشية لحديث النعمان بن ~~بشير رواه مسلم . وأكثر أهل العلم يرون أن من أدرك مع الإمام ركعة من ~~الجمعة فهو مدرك لها يضيف إليها أخرى وتجزئه ، وقال عطاء وغيره : من لم ~~يدرك الخطبة صلى أربعا . ولنا حديث أبي هريرة ولأنه قول ابن مسعود وأنس ~~وابن عمر ولا مخالف لهم في عصرهم ، ومن أدرك أقل بني عليها ظهرا إذا دخل ~~بنية الظهر وهو قول جميع من ذكرنا في التي قبلها ، وقال حماد والحكم : يدرك ~~بأي قدر أدركه ، ولنا حديث أبي هريرة المتقدم ، ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة والتابعين ولا مخالف لهم في عصرهم فيكون إجماعا . ومن أحرم مع ~~الإمام ثم زحم فلم يقدر على السجود والركوع حتى سلم الإمام فعنه يكون مدركا ~~ويصلي ركعتين وهو قول الحسن والأوزاعي ، وعنه يصلي أربعا وهو قول الشافعي ~~وابن المنذر ، فإن قدر على السجود على ظهر إنسان أو ms139 قدميه لزمه وأجزأه وبه ~~قال الشافعي وابن المنذر ، وقال مالك : لا يفعل وتبطل به الصلاة لقوله ' ~~مكن جبهتك من الأرض ' ، ولنا قول عمر : إذا اشتد الزحام فليسجد على ظهر ~~أخيه رواه سعيد . قاله بمحضر من الصحابة في يوم جمعة . | ومن دخل والإمام ~~يخطب لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما وبه قال الشافعي لحديث جابر رواه ~~مسلم ، وقال مالك : يجلس ولا يركع لقوله : ' اجلس فقد آذيت ' وهي قضية عين ~~الظاهر أنه أمره ليكف أذاه عن الناس . ويجب الإنصات من حين يأخذ في الخطبة ~~وكره الكلام حينئذ عامة أهل العلم ، PageV01P190 وعنه لا يحرم الكلام وكان ~~سعيد بن جبير والنخعي والشعبي يتكلمون والحجاج يخطب ، وقال بعضهم : إنا لا ~~نؤمر أن ننصت لهذا ، واحتج من أجازه بحديث أنس أن رجلا قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يخطب : هلك الكراع هلك الشاء فادع الله الحديث متفق ~~عليه ، ولنا قوله : ' إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب : أنصت فقد ~~لغوت ' متفق عليه ، وما احتجوا به يحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام ، ولا ~~يحرم الكلام على الخطيب ولا على من سأله الخطيب لأنه صلى الله عليه وسلم ~~سأل سليكا : ' أصليت ؟ ' قال : لا ، وعمر سأل عثمان ، وإذا سمع متكلما لم ~~ينهه بالكلام لحديث أبي هريرة ولكن بالإشارة . نص عليه ، وكره طاوس الإشارة ~~، وسئل أحمد عن رد السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب فقال : نعم قد فعله ~~غير واحد ، وعنه إن كان يسمع الخطبة فلا ، وللبعيد أن يذكر الله ولا يرفع ~~صوته ، ورخص له في الذكر والقراءة عطاء وغيره . ولا يكره الكلام قبل الخطبة ~~ولا بعدها وبه قال عطاء وغيره ، وقال ابن عبد البر : ابن عمر وابن عباس ~~يكرهان الكلام بعد خروج الإمام ولا مخالف لهما في الصحابة وقد ذكرنا عن ~~عمومهم خلاف هذا وقوله ' إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب ' الحديث ، وروى ~~ثعلبة أنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة إذا جلس عمر على المنبر . الحديث ، ~~فأما الكلام في الجلسة بينهما فيحتمل جوازه وهو قول الحسن ، ويحتمل المنع ~~وهو ms140 قول مالك والشافعي وهل يسوغ الكلام إذا كان في دعاء ؟ احتمالان . ويكره ~~العبث وهو يخطب لقوله : ' من مس الحصا فقد لغا ' . ويكره الشرب والإمام ~~يخطب وبه قال مالك ، ورخص فيه الشافعي ، قال أحمد : لا يتصدق على السائل ~~والإمام يخطب ، وإن حصبه كان أعجب إلى لفعل PageV01P191 ابن عمر . ولا بأس ~~بالاحتباء والإمام يخطب روي عن جماعة من الصحابة ، قال أبو داود : لم ~~يبلغني أن أحدا كرهه إلا عبادة بن نسي لأن سهل بن معاذ روى أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب رواه أبو داود وفي إسناده ~~مقال ، قال ابن المنذر : الأولى تركه لأجل الخبر وإن كان ضعيفا . | وإنما ~~تجب بشروط سبعة : القرية ، والأربعين ، والذكورية ، والبلوغ ، والعقل ، ~~والإسلام ، والاستيطان . وهذا قول أكثر أهل العلم . فأما القرية فيعتبر أن ~~تكون مبنية بما جرت العادة به من طين أو قصب أو شجر ونحوه ، فأما أهل ~~الخيام وبيوت الشعر فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأن ذلك لا ينصب للاستيطان ~~غالبا ، ولذلك كان الذين حول المدينة لم يقيموا جمعة لا أمرهم بها صلى الله ~~عليه وسلم ، ومتى كانت القرية لا تجب على أهلها الجمعة فسمعوا النداء من ~~المصر أو من قرية تقام فيها لزمهم السعي إليها لعموم الآية . والأربعون شرط ~~لصحة الجمعة وهو مذهب مالك والشافعي ، وعنه تنعقد بثلاثة وهو قول الأوزاعي ~~وأبي ثور ، وقال ربيعة : تنعقد باثنى عشر لحديث جابر ' فلم يبق إلا اثنا ~~عشر رجلا ' رواه مسلم . ولنا حديث كعب ابن مالك وفيه كم كنتم يومئذ ؟ قال ~~أربعون ، فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا مدخل له فيه فإن ~~التقديرات بابها التوقيف . وإذن الإمام ليس بشرط وبه قال مالك والشافعي ، ~~وعن الحسن وأبي حنيفة لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فكان إجماعا . ولنا ~~أن عليا صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكر ، وصوبه عثمان وأمر ~~بالصلاة معه رواه البخاري عن عبيد الله بن عدي قال أحمد : وقعت الفتنة ~~بالشام تسع سنين فكانوا PageV01P192 يجمعون . ولا يشترط لها ms141 المصر ، وبه ~~قال مالك والشافعي ، وعن أبي حنيفة لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ، ~~ولنا قول كعب بن مالك أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في هزم النبيت من حرة ~~بني بياضة في نقيع يقال له الخضمات رواه أبو داود قال ابن جريج : قلت لعطاء ~~: أكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم . قال الخطابي : حرة بني ~~بياضة قرية على ميل من المدينة . وحديث ابن عباس في جواثا . ولا يشترط لها ~~البنيان فتجوز فيما قاربه من الصحراء ، وقال الشافعي : لا تجوز ، ولنا أن ~~مصعبا جمع بهم في نقيع الخضمات ، والنقيع بطن من الأرض يستنقع الماء فيه ~~مدة فإذا نضب نبت الكلأ . | وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع فصلاة ~~الجمعة فيها جائزة ، وأجازه أبو يوسف في بغداد دون غيرها لأن الحدود تقام ~~فيها في موضعين ، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : لا تجوز في بلد واحد إلا ~~في موضع واحد لأنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يجمعوا إلا في واحد ~~، ولنا أن عليا كان يستخلف أبا مسعود ( البدري ) يوم العيد يصلي بضعفة ~~الناس ، ولما دعت الحاجة إلى ذلك في الأمصار صليت في أماكن فلم ينكر فكان ~~إجماعا قال أحمد يقام بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار فجمع ~~بهم وهم أربعون ، فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز لا نعلم فيه خلافا إلا أن ~~عطاء قيل له : إن أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر قال : لكل قوم مسجد ~~يجمعون فيه ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن لا جمعة على النساء ~~. فأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أن لا جمعة عليه ، وحكي عن النخعي ~~أنها تجب ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفر ولا PageV01P193 ~~خلفاؤه وكذلك غيرهم من الصحابة ، قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالري السنة ~~وأكثر من ذلك وبسجستان السنتين لا يجمعون ولا يشرقون ، وأما العيد ففيه ~~روايتان قال ابن المنذر أجمعوا على أن لا جمعة على النساء وأجمعوا ms142 على أنهن ~~إذا حضرن فصلين الجمعة أن ذلك يجزيء عنهن . | ولا تنعقد الجمعة بمن لا تجب ~~عليه ولا يصح أن يكون إماما فيها ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز أن يكون ~~العبد والمسافر إماما فيها ووافقهم مالك في المسافر . وإن ظن أنه لا يدرك ~~الجمعة انتظر حتى يصلي الإمام ثم يصلي الظهر وبه قال مالك والشافعي في ~~الجديد ، وقال في القديم وأبو حنيفة : يصلي ظهرا فأما من لا تجب عليه فله ~~أن يصلي قبل الإمام في قول الأكثر . | ولا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن ~~من أهل فرضها أن يصلي جماعة إذا أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام فعله ابن ~~مسعود وغيره وهو قول الشافعي ، وكرهه مالك ، ولنا حديث فضل الجماعة . وفاتت ~~الجمعة عبد الله فصلى بعلقمة والأسود احتج به أحمد وقال : ما أعجب الناس ~~ينكرون هذا . | ويستحب لمن ظهر للجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب ~~ولا خلاف في هذا كله ، وفيه آثار صحيحة وليس بواجب [ في قول الأكثر ، قال ~~ابن المنذر : أجمع المسلمون قديما وحديثا ليس غسل الجمعة بفرض واجب ] . ~~وعنه أنه واجب ولنا قوله ' ومن اغتسل فالغسل أفضل ' وقصة عمر مع عثمان . ~~ووقت الغسل بعد طلوع الفجر وهو قول الشافعي ، وعن مالك لا يجزيه إلا أن ~~يتعقبه الرواح ، وإن أحدث بعده أجزأه الغسل وكفاه الوضوء وبه قال مالك ~~والشافعي ، واستحب طاوس وغيره إعادة الغسل ، PageV01P194 ومن لا يأتي ~~الجمعة لا غسل عليه وكان ابن عمر لا يغتسل وكان عطاء لا يغتسل ، وكان طلحة ~~يغتسل ، وروي عن مجاهد وطاوس ولعلهم أخذوا بالعموم ، ولنا قوله : ' من أتى ~~الجمعة فليغتسل ' . ويستحب أن يلبس ثوبين نظيفين لحديث عبد الله بن سلام ~~رواه مسلم . والتطيب مندوب إليه والسواك لما ورد . | ولا يتخطى رقاب الناس ~~ولا يفرق بين اثنين لما ورد ، فإن رأى فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ~~فروايتان ، قال الحسن : يتخطى رقاب الذين يجلسون على أبواب المساجد فإنهم ~~لا حرمة لهم ، وعنه إن كان يتخطى الواحد والإثنين فلا بأس وإن كثر كرهناه ms143 ، ~~ولعل الرواية الأولى وكلام الحسن فيما إذا تركوا مكانا واسعا والثاني فيمن ~~لم يفرط . وإذا جلس في مكان فبدت له حاجة أو احتاج إلى الوضوء فله الخروج ~~لحديث عقبة في قسمة التبر وفيه ' قام مسرعا بتخطي رقاب الناس ' رواه ~~البخاري ثم إذا رجع فهو أحق بمجلسه لقوله : ' من قام من مجلسه ثم رجع إليه ~~فهو أحق به ' رواه مسلم . وليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه لحديث ابن ~~عمر ، فإن قدم رجلا حتى إذا جاء قام جاز لأنه يقوم باختياره . وعن ابن ~~سيرين أنه يرسل غلاما له يوم الجمعة فيجلس مكانه فإذا جاء محمد قام الغلام ~~وجلس فيه . ويستحب له الدنو من الإمام لقوله : ' ودنا من الإمام ' ولحديث ~~سمرة ' احضروا الذكر وادنوا من الإمام فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر ~~في الجنة وإن دخلها ' رواه أبو داود . وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى ~~نص عليه ، ورخص فيه أنس وغيره ، وقال أحمد : ما أدري هل الصف الأول الذي ~~يقطعه المنبر أو الذي يليه . ويستحب لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول من ~~PageV01P195 موضعه لحديث ابن عمر ، ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم يوم الجمعة لحديث أوس وفيه ' أكثروا علي من الصلاة فيه فإن ~~صلاتكم معروفة علي ' رواه أبو داود ، ويستحب قراءة الكهف في يومها والإكثار ~~من الدعاء ليوافق ساعة الإجابة . وإن صلوا الجمعة في الساعة السادسة قبل ~~الزوال أجزأتهم روي عن ابن مسعود وغيره أنهم صلوها قبل الزوال ، وعنه تجوز ~~في وقت صلاة العيد وقال أكثر أهل العلم : وقتها وقت الظهر إلا أنه يستحب ~~تعجليها ، ولنا على جوازها في السادسة قول جابر : كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يصلي يعني الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس ~~رواه مسلم ، وعن سهل قال : ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة في عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ، قال ابن قتيبة : لا يسمى غداء ~~ولا قائلة إلا بعد الزوال ، وأما في أول ms144 النهار فلا تجوز كما ذكر أكثر أهل ~~العلم ، والأولى أن لا يصلي إلا بعد الزوال كصلاته صلى الله عليه وسلم في ~~غالب أوقاته . فإن اتفق عيد ويوم الجمعة سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد إلا ~~الإمام وهو قول النخعي والشعبي والأوزاعي ، وقال أكثر الفقهاء : تجب الجمعة ~~لعموم الأخبار وعموم الآية ولنا حديث زيد بن أرقم ، وما احتجوا به مخصوص ~~بما روينا ، وأما الإمام فلا تسقط عنه لقوله صلى الله عليه وسلم : ' وإنا ~~مجمعون ' وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد فعنه يجزئه ولا يلزمه شيء إلى ~~العصر لفعل ابن الزبير قال الخطابي : هذا لا يحمل إلا على قول من يجوز ~~تقديم الجمعة قبل الزوال . وتجب على من بينه وبين الجامع فرسخ في غير أهل ~~المصر ، قال أحمد : أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم ~~يسمعوا وهذا قول مالك ، PageV01P196 وعن عبد الله بن عمر ، الجمعة على من ~~سمع النداء وهو قول الشافعي ، وعن ابن عمر وغيره الجمعة على من أواه الليل ~~إلى أهله ، وقال أصحاب الرأي : لا جمعة على من كان خارج المصر لأن عثمان ~~صلى العيد يوم الجمعة وأرخص لأهل العوالي ، ولنا الآية وإرخاص عثمان ~~لاجتماع العيدين كما قررناه . ومن تجب عليه الجمعة لا يجوز له السفر بعد ~~دخول وقتها وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجوز لقول عمر : الجمعة لا ~~تحبس عن سفر ، وروي عن ابنه وعائشة ما يدل على الكراهة فيعارض قوله ، وإن ~~سافر قبل الوقت فعنه يجوز وهو قول أكثر أهل العلم ، وذكر أبو الخطاب أن ~~الوقت الذي يمنع ويختلف فيما قبل زوال الشمس قال أحمد : إن شاء صلى بعد ~~الجمعة ركعتين وإن شاء صلى أربعا وفي رواية إن شاء ستا لحديث أبي هريرة في ~~الأربع رواه مسلم وحديث ابن عمر في الركعتين متفق عليه ، وقال أحمد : لو ~~صلى مع الإمام ثم لم يصل شيئا حتى العصر جاز قد فعله عمران بن حصين . | ~~ويستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة أن يفصل بينها ms145 وبينه بكلام أو قيام من ~~مكانه لحديث معاوية رواه مسلم قال أحمد : إذا قرأوا الكتاب يوم الجمعة على ~~الناس بعد الصلاة أعجب إلى أن يسمع إذا كان فتحا من فتوح المسلمين أو فيه ~~شيء من أمور المسلمين ، وإن كان إنما فيه ذكرهم فلا يستمع وقال : الذين ~~يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق فلا بأس ، وسئل أحمد عن الرجل ~~يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة قال : أرجو أن لا يكون به ~~بأس . | ويستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة بألم السجدة وهل أتى [ ~~على الإنسان ] لحديث أبي هريرة وابن عباس رواهما مسلم ، قال أحمد : ~~PageV01P197 ولا أحب أن يداوم عليها لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله مستوطنا ببناء واختار ~~الشيخ وجوبها على المستوطنين بعمود أو خيام ، لكن اشترط في موضع آخر أن ~~يكونوا يزرعون كما يزرع أهل القرية . ولا تجب على مسافر ، وقال الشيخ : ~~يحتمل أن تلزمه تبعا للمقيمين . واختار انعقادها بثلاثة وأن الصلاة عليه ~~صلى الله عليه وسلم واجبة لا شرط ، وأوجبها مع الدعاء الواجب وتقديمها عليه ~~لوجوب تقديمها على النفس ، واختار وجوب الشهادتين في الخطبة وأن الخطبة لا ~~يكفي فيها ذم الدنيا وذكر الموت لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا . | يقرأ في ~~فجرها بألم السجدة وهل أتى قال الشيخ : لتضمنهما ابتداء خلق السموات والأرض ~~وابتداء خلق الإنسان إلى أن يدخل الجنة أو النار ، قال : ويكره تحريه قراءة ~~سجدة غيرها ، قال : والصلاة قبل الجمعة حسنة وليست سنة راتبة فمن فعل أو ~~ترك لم ينكر عليه وهذا أعدل الأقوال ، وحينئذ فقد يكون الترك أفضل إذا ~~اعتقد الجهلة أنها سنة راتبة . وأوجب الغسل للجمعة على من به عرق أو ريح ~~يتأذى به الناس ، واختار تحريم التخطي إذا لم يجد فرجة ، قال : وليس لأحد ~~أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف إذا لم يكن بين يديه فرجة لا يوم الجمعة ~~ولا غيره ، قال أحمد : أكثر الأحاديث أن ساعة الإجابة بعد ms146 العصر ، وإن وجد ~~مصلى مفروشا فقال الشيخ : له رفعه في أظهر قولي العلماء ، قال : وليس له ~~فرشه . PageV01P198 # | 2 ( باب صلاة العيدين ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى : @QB@ ~~فصل لربك وانحر @QE@ المشهور أن المراد صلاة العيد ، وهي فرض كفاية ، وقيل ~~: فرض عين ، وقال مالك : سنة مؤكدة لقوله في الخمس : ' هل علي غيرها ؟ قال ~~: لا ' ولنا على وجوبها في الجملة مداومته صلى الله عليه وسلم ولأنها من ~~الأعلام الظاهرة ، والحديث لا حجة لهم فيه لأن الأعراب لا جمعة عليهم ~~فالعيد أولى ، وأيضا وجوب الخمس وتكررها لا ينفي وجوب غيرها نادرا كصلاة ~~الجنازة والمنذورة ، ويستحب إظهار التكبير في ليلتي العيد في المساجد ~~والمنازل والطرق للمقيم والمسافر قال أحمد : كان ابن عمر يكبر في العيدين ~~جميعا وأوجبه داود في الفطر لظاهر الآية وليس فيها أمر وإنما أخبر عن ~~إرادته تعالى . | ويستحب التكبير في أيام العشر كلها قال البخاري : كان ابن ~~عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس ~~بتكبيرهما . | ويستحب الاجتهاد في عمل الخير لحديث ابن عباس ، ولا خلاف أن ~~التكبير مشروع في عيد النحر واختلفوا في مدته فذهب أحمد إلى أنه من صلاة ~~الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق لحديث جابر ، وقيل ~~PageV01P199 لأحمد : بأي حديث تذهب إلى ذلك قال : بإجماع عمر وعلي وابن ~~عباس وابن مسعود . والمشروع التكبير عقيب الفرائض في الجماعات ، قيل لأحمد ~~: تذهب إلى فعل ابن عمر أنه لا يكبر إذا صلى وحده قال : نعم ، وقال مالك : ~~لا يكبر عقيب النوافل ويكبر عقيب الفرائض كلها ، وقال الشافعي : يكبر عقيب ~~الفريضة والنافلة ، والمسافر كالمقيم وكذا النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان ~~وعمر بن عبد العزيز ، والمسبوق يكبر إذا فرغ في قول الأكثر وقال الحسن : ~~يكبر ثم يقضي . | ويستحب أن يغتسل للعيد وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ~~ويتنظف ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد ، قال مالك : أهل العلم يستحبون الطيب ~~والزينة في كل عيد وقال أحمد : طاوس يأمر بزينة الثياب وعطاء قال : هو ms147 يوم ~~تخشع وأستحسنهما جميعا . | ويستحب للمعتكف الخروج في ثياب اعتكافه ، والسنة ~~أن يأكل في الفطر قبل الصلاة ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي لا نعلم فيه ~~خلافا ، ويفطر على التمر ويأكلهن وترا لحديث أنس رواه البخاري . قال أحمد : ~~والأضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح وإذا لم يكن له ذبح لم يبال ~~أن يأكل . ويصلي العيد في المصلى ، وحكي عن الشافعي إذا كان المسجد واسعا ~~فهو أولى لأنه خير البقاع ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الأفضل مع ~~قربه ويتكلف الناقص مع بعده ولا يشرع لأمته ترك الفضائل ، والنفل في البيت ~~أفضل مع شرف المسجد ، ويستخلف من يصلي بضعفة الناس كما فعل علي ، وإن كان ~~عذر من مطر أو غيره يمنع الخروج صلوا في المسجد لحديث أبي هريرة رواه أبو ~~داود . PageV01P200 | ويستحب التبكير بعد صلاة الصبح إلا الإمام فيتأخر إلى ~~وقت الصلاة لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله ، قال أبو سعيد : كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يخرج إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة رواه ~~مسلم ، ويخرج ماشيا وعليه السكينة والوقار ، قال علي : إن من السنة أن يأتي ~~العيد ماشيا ، حسنه الترمذي ، وإن ركب لعذر فلا بأس ، ويكبر في الطريق ~~ويرفع صوته بالتكبير قال أحمد : يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى ~~، وقال أبو حنيفة : لا يكبر مع الفطر لأن ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر ~~فقال : أمجانين الناس ؟ ! ، ولنا أنه فعله ناس من الصحابة ، وأما ابن عباس ~~فكان يقول : يكبرون مع الإمام ولا يكبرون وحدهم وهو خلاف مذهبه ، ولا بأس ~~بخروج النساء إلى المصلى وقال ابن حامد : يستحب ، وكان ابن عمر يخرج من ~~استطاع من أهله في العيدين ، قالت أم عطية : كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد ~~حتى تخرج البكر من خدرها وحتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس فيكبرون بتكبيرهم ~~ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته رواه البخاري ، ويخرجن تفلات ~~ولا يخالطن الرجال . ووقتها من ارتفاع الشمس إلى ms148 أن يقوم قائم الظهيرة وقال ~~أصحاب الشافعي : أول وقتها إذا طلعت الشمس لحديث ابن بسر وفيه إنا كنا قد ~~فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين صلاة التسبيح رواه أبو داود . ولنا أنه وقت نهي ~~عن الصلاة فيه ، ولأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت ~~بدليل الإجماع على أنه أفضل ولا يفعل إلا الأفضل ولو كان لها وقت قبل ذلك ~~لكان تقييده بطلوع الشمس تحكما ، ولعل عبد الله بن بسر أنكر إبطاء الإمام ~~عن وقتها المجمع عليه . PageV01P201 | ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية ~~وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة الفطر ولا أعلم فيه خلافا ، بلا أذان ~~ولا إقامة لا نعلم فيه خلافا يعتد به ، وقال الشافعي : ينادى لها : ' ~~الصلاة جامعة ' وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع ، ولا نعلم ~~خلافا أنه يقرأ الفاتحة وسورة في ركعة ، وأنه يسن الجهر ، ويستحب أن يقرأ ~~في الأولى بسبح وفي الثانية بالغاشية نص عليه لحديث النعمان بن بشير رواه ~~مسلم ، وقال الشافعي : بقاف واقتربت لحديث أبي واقد رواه مسلم . ويكبر في ~~الأولى سبعا وفي الثانية خمسة ، وقال الشافعي : يكبر في الأولى سبعا سوى ~~تكبيرة الافتتاح لحديث عائشة ، وقال الثوري : في الأولى والثانية ثلاثا ~~لحديث أبي موسى ، ولنا حديث كثير وعبد الله بن عمر وعائشة ، قال ابن عبد ~~البر : روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان أنه كبر في الأولى ~~سبعا وفي الثانية خمسا ولم يرو عنه من وجه قوي خلافه ، وتكون القراءة بعد ~~التكبير في الركعتين نص عليه ، وقيل : يكبر في الثانية بعد القراءة لحديث ~~أبي موسى كان رسول الله يكبر تكبيرة على الجنازة ويوالي بين القراءتين رواه ~~أبو داود قال الخطابي : ضعيف ، وليس في رواية أبي داود أنه والى بين ~~القراءتين ثم يحمل على قراءة الفاتحة والسورة . ويرفع يديه في حال تكبيره ، ~~وقال مالك : لا يرفعهما في ما عدا تكبيرة الإحرام ، ولنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم يرفع يديه مع التكبيرة قال أحمد : أما أنا ms149 أرى أن الحديث يدخل فيه هذا ~~كله . ويستفتح في أولها ويحمد الله ويثنى عليه ويصلي على النبي صلى الله ~~عليه وسلم بين كل تكبيرتين ، وعنه أن الاستفتاح بعد التكبير لئلا يفصل بينه ~~وبين الاستعاذة ، وقال مالك : يكبر متواليا لأنه لو كان بينهما ذكر مشروع ~~PageV01P202 لنقل ، ولنا ما نقل عن عبد الله وأبي موسى وحذيفة رواه الأثرم ~~. والتكبيرات وما بينها سنة لا تبطل الصلاة بتركه لا أعلم فيه خلافا فإن ~~نسيه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه ، وقال مالك يعود إليه . والخطبة بعد ~~الصلاة لا نعلم فيه خلافا إلا عن بني أمية ولا يعتد بخلافهم لأنه أنكر وعد ~~بدعة . ويجلس عقيب صعوده المنبر ، وقيل : لا لأنها يوم الجمعة للأذان ولا ~~أذان هنا . | والخطبتان سنة لا يجب حضورهما لقوله : ' من أحب أن يذهب ~~فليذهب ' قال أبو داود : مرسل ، وعن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام ~~يوم العيد والإمام يخطب ، وقال إبراهيم : يخطب بقدر رجوع النساء إلى بيوتهن ~~. وهذا يدل على أنه لا يستحب لهن الجلوس ، وموعظته صلى الله عليه وسلم لهن ~~تدل على جلوسهن ، والسنة أولى بالاتباع . وتكره الصلاة قبلها وبعدها في ~~موضعها ، قال أحمد : أهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها ، وأهل البصرة ~~يتطوعون قبلها وبعدها ، وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها . ~~وقال الشافعي : يكره التطوع للإمام دون المأموم ، قال الأثرم : قلت لأحمد : ~~قال سليمان بن حرب : إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم التطوع لأنه كان ~~إماما ، قال أحمد : فالذين رووا عنه لم يتطوعوا . ثم قال : ابن عمر وابن ~~عباس روياه وعملا به . وإذا غدا من طريق رجع من غيره لفعله صلى الله عليه ~~وسلم . | ومن فاتته صلى أربعا ، قال أحمد : يقوي ذلك حديث علي أنه أمر رجلا ~~يصلي بضعفة الناس أربعا ولا يخطب ، وإن شاء كصلاة العيد لما روي عن أنس أنه ~~إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله ابن أبي ~~عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما . وإذا لم يعلم ms150 بالعيد إلا بعد ~~PageV01P203 الزوال خرج من الغد فصلى بهم ، وعن أبي حنيفة لا يقضى ، وقال ~~الشافعي : إن علم بعد غروب الشمس خرج فإن علم بعد الزوال لم يصل ، ولنا ~~حديث أبي عمير أن ركبا جاءوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن ~~يفطروا فإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم رواه أبو داود ، وقال الخطابي : ~~سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ، وحديث أبي عمير صحيح فالمصير إليه ~~واجب . ويشترط الاستيطان لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفر . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) ن | هي فرض كفاية ، وعنه فرض ~~عين اختاره الشيخ وقال : قد يقال بوجوبها على النساء ، وقال : يسن التزين ~~للإمام الأعظم وإن خرج من المعتكف قال : ولا يستحب قضاؤها لمن فاتته ، ~~واختار الشيخ افتتاح خطبة العيد بالحمد ، واختار أن التكبير في الأضحى آكد ~~ونصره بأدلة كثيرة ، ولم ير التعريف لغير من بعرفة وأنه لا نزاع فيه بين ~~العلماء وأنه منكر وفاعله ضال . PageV01P204 # | 2 ( باب صلاة الكسوف ) # | لا نعلم خلافا في مشروعيتها لكسوف الشمس ، والأكثر على مشروعيتها لكسوف ~~القمر ، وقال مالك : ليس لكسوف القمر سنة ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ~~' إن الشمس والقمر آيتان ' الخ . وتسن جماعة وفرادى ، وقال الثوري : إن صلى ~~الإمام صلوا معه وإلا فلا ، ولنا قوله : ' فإذا رأيتموهما فصلوا ' وتسن في ~~الحضر والسفر بإذن الإمام وبغير إذنه ، وقال أبو بكر : هي كالعيد فيها ~~روايتان ، ولنا قوله : ' فإذا رأيتموهما فصلوا ' ويسن أن ينادى لها ' ~~الصلاة جامعة ' لحديث ابن عمر متفق عليه ، وحكي عن مالك والشافعي أنهما ~~قالا : لا يطيل السجود ، وقالا : لا يجهر في كسوف الشمس ، ولنا أن في حديث ~~عائشة ' ثم سجد سجودا طويلا ' وترك ذكره في الحديث لا يمنع مشروعيته إذا ~~ثبت ، وعن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف متفق عليه ، ~~وقال أبو حنيفة : يصلي ركعتين كصلاة التطوع ، وقال الشافعي : يخطب لها ~~كخطبتي الجمعة لما في حديث عائشة : فخطب الناس . PageV01P205 # | 2 ( باب صلاة الاستسقاء ) # | قال أبو ms151 القاسم : إذا أجدبت الأرض واحتبس المطر خرجوا مع الإمام فكانوا ~~في خروجهم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا خرج للاستسقاء خرج ~~متبذلا متخشعا متذللا متضرعا ولا يستحب إخراج البهائم لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعله ، ولا نعلم خلافا في أنها ركعتان . واختلفت الرواية هل ~~يكبر بتكبير العيد أم لا ؟ قال ابن المنذر : ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة الاستسقاء وخطب ، وبه قال عوام أهل العلم إلا أبا حنيفة ، وخالفه ~~صاحباه فوافقا سائر العلماء ، والسنة يستغنى بها عن كل قول . ويسن أن يجهر ~~بالقراءة لحديث عبد الله بن زيد متفق عليه . ولا يسن لها أذان ولا إقامة لا ~~نعلم فيه خلافا . ولا وقت لها إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بلا خلاف ، ~~والأولى وقت صلاة العيد لقول عائشة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ~~بدا حاجب الشمس رواه أبو داود . | والمشهور من الروايات أن لها خطبة كالعيد ~~، والصحيح بعد الصلاة وبه قال مالك والشافعي قال ابن عبد البر : عليه جماعة ~~الفقهاء لقول أبي هريرة : صلى ركعتين ثم خطبنا . والثانية يخطب قبلها روي ~~عن ابن عمر وابن الزبير وإليه ذهب الليث وابن المنذر لحديث عبد الله بن زيد ~~وفيه : ثم صلى ركعتين . والثالثة مخير لورود الأخبار بكلا الأمرين . ~~والرابعة لا يخطب بل يدعو ويتضرع لقول ابن عباس : لم يخطب كخطبتكم هذه لكنه ~~لم يزل في الدعاء والتضرع PageV01P206 والتكبير ، والأولى أن يخطب بعدها ، ~~فإن أغيثوا لم يحتاجوا إلى الصلاة في المطر ، وقول ابن عباس نفي للصفة لا ~~لأصل الخطبة . | ويستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الخطبة لما روى عبد ~~الله بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره ~~واستقبل القبلة يدعو . | ويستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة ~~للإمام والمأموم في قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : لا يسن والسنة ~~أحق أن تتبع ، وحكي عن ابن المسيب أن تحويل الرداء مختص بالإمام ، وصفته أن ~~يجعل ms152 ما على الأيمن على اليسرى وبالعكس ، وكان الشافعي يقول به ثم رجع فقال ~~: يجعل أعلاه أسفله لأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يفعله فلما ثقل عليه ~~جعل العطاف الذي على الأيسر على عاتقه الأيمن وعكسه ، ولنا فعله صلى الله ~~عليه وسلم وتلك إن ثبتت فهي ظن من الراوي لا يترك لها فعله . | ويستحب رفع ~~اليدين في دعاء الاستسقاء لحديث أنس رواه البخاري ، ويدعو ويدعون ويكثرون ~~الاستغفار ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران : قد كتبت ~~إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وأمرتهم بالصدقة والصلاة ~~، قال الله @QB@ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى @QE@ وأمرتهم أن يقولوا ~~كما قال أبوهم آدم : @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ الآية ثم ذكر دعوة نوح ~~ويونس وموسى @QB@ رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي @QE@ وهل من شرطها إذن الإمام ~~؟ على روايتين : إحداهما PageV01P207 لا يستحب إلا بخروجه أو رجل من قبله ~~قال أبو بكر : إذا خرجوا من غير إذنه دعوا وانصرفوا ، وعنه يصلون لأنفسهم ~~ويخطب أحدهم ، ووجه الأولى أنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها وإنما فعلها ~~على صفة فلا نتعداها فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث وبه قال ~~مالك والشافعي ، وقال إسحق : لا يخرجون إلا مرة لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يخرج إلا مرة ، ولنا أنه سبحانه يحب الملحين ، وكونه لم يخرج ثانيا ~~فلاستغنائه بالإجابة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وجعل الشيخ مسألة التوسل به ~~صلى الله عليه وسلم كمسألة اليمين به قال : والتوسل بالإيمان به وطاعته ~~ومحبته وبدعائه وشفاعته ونحوه مما هو فعله أو أفعال العباد المأمور بها في ~~حقه مشروع إجماعا وهو من الوسيلة المأمور بها في قوله تعالى @QB@ وابتغوا ~~إليه الوسيلة @QE@ وقال الإمام أحمد وغيره من العلماء في قوله : ' أعوذ ~~بكلمات الله التامات من شر ما خلق ' : الاستعاذة لا تكون بمخلوق . ويرفع ~~يديه بلا نزاع وظهورهما نحو السماء ، واختار الشيخ بطونهما وقال : صار ~~كفهما نحو السماء لشدة الرفع لا قصدا ms153 منه ، وإنما كان يوجه بطونهما مع ~~القصد . ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة وقيل بعدها . PageV01P208 # | 1 ( كتاب الجنائز ) # | يستحب ذكر الموت والاستعداد له لقوله صلى الله عليه وسلم : ' أكثروا من ~~ذكر هادم اللذات ' رواه البخاري . ويكره الأنين لما روي عن عطاء أنه كرهه ، ~~ولا يتمنى الموت لضر نزل به للحديث صححه الترمذي ، ويحسن الظن بربه لحديث ~~جابر رواه أبو داود ، وقال معتمر عن أبيه أنه قال له عند موته : حدثني ~~بالرخص . ويستحب عيادة المريض ، وإذا دخل على المريض دعا له ورقاه لحديث ~~ثابت عن أنس : ' اللهم رب الناس مذهب الباس ' الخ وحديث أبي سعيد في رقية ~~جبرائيل قال أبو زرعة : كلا الحديثين صحيح . ويلقن إذا نزل به ' لا إله إلا ~~الله ' لقوله صلى الله عليه وسلم : ' لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ' رواه ~~مسلم وقال الحسن : سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل ؟ قال : ' ~~أن تموت يوم تموت ولسانك رطب من ذكر الله ' رواه سعيد ، ولا يكرر عليه ولا ~~يضجرة إلا أن يتكلم بشيء فيعيد تلقينه لتكون لا إله إلا الله آخر كلامه نص ~~عليه ، قال أحمد : ويقرأون عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن ويقرأ ' يس ~~' وأمر بقراءة الفاتحة ويوجه إلى القبلة واستحبه مالك وأهل المدينة ~~والأوزاعي وأهل الشام وأنكره ابن المسيب فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إليها ~~قال ألم أكن على القبلة إلى يومي هذا ؟ والأولى أولى لأن حذيفة قال : ~~وجهوني إلى القبلة ، وتغمض عيناه لحديث أم سلمة رواه مسلم . ويسارع إلى ~~تجهيزه إذا تيقن PageV01P209 موته لحديث ' لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ~~ظهراني أهله ' رواه أبو داود . وإذا اشتبه الميت اعتبر بظهور أمارات الموت ~~من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه ، وإن مات فجأة انتظر حتى يتيقن ~~موته . ويسارع في قضاء دينه لقوله عليه السلام ' نفس المؤمن معلقة بدينه ~~حتى يقضي ' حسنه الترمذي . وإن تعذر استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه ~~كفعل أبي قتادة . | ويسجى بثوب يستر جمعيه لقول عائشة سجي رسول الله ms154 صلى ~~الله عليه وسلم بثوب حبرة . | ويستحب تجريده عند غسله وستر عورته لا نعلم ~~فيه خلافا وقال الشافعي : يغسل في قميص كما فعل به صلى الله عليه وسلم ، ~~ولنا قول عائشة : نجرده كما نجرد موتانا قال ابن عبد البر : روي عنها من ~~وجه صحيح ، قيل لأحمد : أيستر الصبي ؟ قال : ليست عورته بعورة ، وتغسله ~~النساء . والاستحباب أن لا يغسل تحت السماء وكان ابن سيرين يستحب أن يكون ~~الذي يغسل فيه مظلما ذكره أحمد . وقال أحمد : لا يعصر بطنه في الأولى ولكن ~~في الثانية لأن الميت لا يلين حتى يصيبه الماء ، ويلف الغاسل على يديه خرقة ~~ينجيه بها لأن النظر إلى العورة حرام فمسها أولى ، ويزيل ما على بدنه من ~~نجاسة لأن الحي يبدأ بذلك في الجنابة ، ويوضيه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للنساء اللاتي غسلن ابنته ' ابدأن بميامنها ' ولا يدخل الماء في فيه ولا ~~أنفه في قول الأكثر . ويكون في كل الغسلات شيء من السدر ، وذكر عن عطاء أنه ~~قيل له : إنه يبقى الشيء من السدر إذا غسله به كل مرة قال : هو طهور ، ~~واحتج أحمد بحديث أم عطية أنه قال حين توفيت ابنته : ' اغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو أكثر من ذلك إن PageV01P210 رأيتن بماء وسدر ' وقال : ' إذا طال ~~فينا المريض غسل بالأشنان ' يعني أنه يكثر وسخه ويجعل في الغسلة الأخيرة ~~كافورا ليشده ويبرده ويطيبه لقوله : ' واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا ' ~~وإن رأى الزيادة على الثلاث لكونه لم ينق أو لغير ذلك فعل ، ويقطع على وتر ~~لحديث أم عطية ، قال أحمد ولا يزاد على سبع خرج منه شيء أو لم يخرج ولكن ~~يغسل النجاسة ويحشو مخرجها بالقطن . والحائض والجنب كغيرهما قال ابن المنذر ~~هو قول من نحفظ عنه ، وعن الحسن يغسل غسلين ، قال أحمد لا يعجبني أن يغسل ~~واحدة وهذا على سبيل الكراهة دون الإجزاء لأن في حديث المحرم : ' اغسلوه ~~بماء وسدر ' ولم يذكر عددا . | ويكفن الرجل في ثلاث لفائف بيض لي فيها قميص ~~ولا عمامة ولا يزيد عليها ولا ينقص ms155 منها قال الترمذي : العمل عليه عند أكثر ~~أهل العلم . وإن كفن في قميصه فلا بأس لأنه صلى الله عليه وسلم كفن في ~~قميصه ، وألبس ابن أبي قميصه ويجوز في ثوبين لقوله في المحرم ' كفنوه في ~~ثوبين ' وأقل ما يجزيء ثوب يستر جميعه لقول أم عطية : فلما فرغنا ألقى ~~علينا حقوه فقال : ' أشعرنها إياه ' ولم يزد على ذلك رواه البخاري ، وقوله ~~: ' أشعرنها ' أي الففنها فيه . ولا خلاف أن الصبي يجزئه ثوب ، وإن كفن في ~~ثلاثة أثواب فلا بأس ، وأوصى أبو سعيد وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود ، ~~وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ومرافقه بالمسك ، فإن لم يجد ما يستر جميعه ~~ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشا أو ورقا فإن لم يجد ما يستر العورة سترها ~~لأنها أهم ، وإن خرج منه يسير بعد تكفينه لم يعد الغسل لا نعلم فيه خلافا ~~لأن فيه مشقة شديدة وإن كان فاحشا فروي عن أحمد أنه يعاد الغسل قبل تمام ~~السابعة PageV01P211 وأصحابه كلهم رووا عنه لا يعاد الغسل بحال ، وإن أحب ~~أهله أن يروه لم يمنعوا لأنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون ولحديث ~~جابر أنه قبل أباه والحديثان صحيحان . | قال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه ~~يرون أن تكفن المرأة في خمسة أثواب والذي عليه أكثر أصحابنا أنها إزار ودرع ~~وخمار ولفافتان لما روى أبو داود عن ليلى بنت قائف قالت : كنت فيمن غسل أم ~~كلثوم فكان أول ما أعطانا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقاء ثم الدرع ثم ~~الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر ، قال أحمد : لا يعجبني ~~أن تكفن في شيء من الحرير وكرهه الحسن وابن المبارك واسحق ، قال ابن المنذر ~~: لا أحفظ عن غيرهم خلافه ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون ويرسل من خلفها ، ~~وقال الأوزاعي لا يضفر ولكن يرسل مع خديها ، ولنا حديث أم عطية فضفرناها ~~شعرها ثلاثة قرون فجعلناه من خلفها ، وأما التسريح فكرهه أحمد ، وفي حديث ~~أم عطية أمشطناها ثلاثة قرون قال ms156 أحمد : إنما ضفرن وأنكر المشط فكأنه تأول ~~مشطناها ضفرناها . | ولا خلاف في استحباب الإسراع بالجنازة وبه ورد النص ~~ولا يخرج عن المشي المعتاد ، وقال أصحاب الرأي : يخب به ويرمل لحديث أبي ~~بكرة : لقد رأيتنا نرمل ترملا رواه أبو داود ، ولنا قوله لمن فعل ذلك : ' ~~عليكم بالقصد في جنائزكم ' رواه في المسند ، وعن ابن مسعود سألنا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن المشي في الجنازة فقال : ' ما دون الخبب ' رواه أبو ~~داود والترمذي وقال : يرويه أبو ماجد وهو مجهول ، واتباعها سنة وهو على ~~ثلاثة أضرب : أحدها يصلي وينصرف قال زيد بن ثابت : إذا صليت فقد ~~PageV01P212 قضيت الذي عليك . الثاني أن يتبعها إلى القبر لحديث القيراطين ~~. الثالث أن يقف بعد الدفن فيسأل الله له التثبيت كما روى أبو داود عنه صلى ~~الله عليه وسلم . | ويستحب لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في مآله ورأى بعض ~~السلف رجلا يضحك في جنازة فقال : لا كلمتك أبدا . وأكثر العلماء يرون المشي ~~أمامها أفضل ، وقال الأوزاعي : خلفها أفضل لحديث علي وحديث ابن مسعود ، ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمامها ، قال ابن المنذر ~~: ثبت ذلك وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد والآخر قال أهل السنن : هو ضعيف ~~، قال الخطابي في الراكب : لا أعلمهم يختلفون أنه يكون خلفها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها والطفل يصلى ~~عليه ' صححه الترمذي . ويكره الركوب في اتباعها لحديث ثوبان رواه الترمذي ~~ولا بأس في الرجوع لحديث جابر أنه صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة ابن ~~الدحداح ماشيا ورجع على فرس صححه الترمذي . ويكره رفع الصوت عندها لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم أن تتبع بصوت . قال ابن المنذر : روينا عن قيس بن عباد ~~قال : كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت عند ثلاث : عند الجنازة وعند ~~الذكر وعند القتال ، وسمع ابن عمر رجلا يقول : استغفر الله فقال : لا غفر ~~الله لك رواه سعيد ، ويكره اتباعها بنار قال ابن المنذر يكرهه كل ms157 من نحفظ ~~عنه ، فإن دفن ليلا فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس إنما كره المجامر فيها البخور ~~ودخل صلى الله عليه وسلم قبرا ليلا فأسرع له سراج حسنه الترمذي . ويكره ~~اتباعها للنساء لحديث أم عطية ، وإن كان معها منكر لا يقدر على إزالته فهل ~~PageV01P213 يرجع أو يتبعها ؟ فيه وجهان ، والتربيع سنة في حملها لحديث ابن ~~مسعود رواه سعيد قال ابن المنذر : روينا عن عثمان وغيره أنهم حملوا بين ~~عمودي السرير ، وكرهه إسحاق والصحيح الأول لأن الصحابة فعلوه ، قال مالك ~~وليس في حمله توقيف يحمل من حيث شاء ونحوه قال الأوزاعي . | ولا يستحب ~~القيام له لأنه آخر الأمرين قال أحمد : إن قام لم أعبه وإن قعد فلا بأس . | ~~ويستحب أن لا يجلس حتى توضع لحديث أبي سعيد رواه مسلم ، ورأى الشافعي أنه ~~منسوخ بحديث علي : قام ثم قعد ، قال إسحاق : معنى قول علي : كان رسول الله ~~إذا رأى الجنازة قام ثم ترك ذلك بعد ، وعلى هذا لا يصح لأن قوله قعد أي ترك ~~القيام لها فلم يجز النسخ بأمر محتمل ، وأظهر الروايتين أنه الوضع عن أعناق ~~الرجال لقوله حتى توضع بالأرض ، وروى أبو معاوية حتى توضع في اللحد وحديث ~~سفيان أصح . فأما من تقدمها فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه ، قال ~~الترمذي : روي عن بعض الصحابة أنهم يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي ~~إليهم . | وأحق الناس بالصلاة عليه الوصي لأنه إجماع الصحابة . وأكثر أهل ~~العلم يرون تقديم الأمير على الأقارب ، قال أحمد : ليس على الميت دعاء موقت ~~وروى الجوزجاني عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~أربعا ثم يقوم ما شاء الله ثم ينصرف قال الجوزجاني : كنت أحب هذه الوقفة ~~ليكبر آخر الصفوف فإنه إذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر ~~آخرهم فإن كان هكذا فالله عز وجل الموفق له فإن كان غير ذلك فإني أبرأ إلى ~~الله عز وجل أن أتأول على رسوله أمرا لم يرده أو أراد . PageV01P214 خلافه ms158 ~~، وأهل العلم على أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة ، وقال مالك : لا يرفعهما إلا ~~في الأولى . والسنة تسليمة واحدة عن يمينه قال أحمد : عن ستة من الصحابة ~~وليس فيه اختلاف إلا عن إبراهيم ، قال الجوزجاني : هذا عندنا ليس فيه ~~اختلاف لأن الاختلاف من الأقران أما إذا اجتمع الناس واتفقت الرواية عن ~~الصحابة والتابعين فشذ عنهم رجل واحد لم يقل لهذا : اختلاف ، قال أحمد : ~~يسلم واحدة ، قيل له : تلقاء وجهه ؟ قال : كل هذا وأكثر ما فيه عن يمينه ~~قيل : خفيه ؟ قال : نعم الكل جائز . قال مجاهد : رأيت ابن عمر لا يبرح ~~مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال ، قال أحمد : أحب إذا كان فيهم قلة أن ~~يجعلهم ثلاثة صفوف ، ويستحب تسوية الصفوف نص عليه ، ولم يعجبه قول عطاء ~~لأنه صلى الله عليه وسلم لما نعى النجاشي صف بهم ، ولا بأس بالصلاة عليه في ~~المسجد إذا لم يخف تلويثه ، وكرهه مالك لحديث : ' من صلى على جنازة في ~~المسجد فلا شيء له ' يرويه صالح مولى التوأمة ، قالت عائشة : ما صلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد رواه مسلم وغيره ~~، والصلاة عليها في المقبرة فيها روايتان : إحداهما لا بأس به قال ابن ~~المنذر : ذكر نافع أنه صلى على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع وحضر ذلك ~~ابن عمر وفعله عمر بن عبد العزيز ، والثانية يكره روي عن علي وابن عباس . ~~ويسن للمسبوق قضاء ما فاته من التكبير قاله ابن المسيب والزهري ومالك ~~والشافعي ، فإن سلم قبل القضاء فلا بأس قال أحمد : إذا لم يقض لم يبال ، ~~العمري عن نافع عن ابن عمر أنه لا يقضي ، وإن كبر متتابعا فلا بأس كذا قال ~~إبراهيم ، وقال أيضا : يبادر بالتكبير قبل أن ترفع . وإذا أدرك الإمام بين ~~التكبيرتين فهل ينتظره حتى يكبر معه أو يكبر PageV01P215 قال ابن المنذر : ~~سهل أحمد في القولين جميعا . والمستحب وضع رأس الميت عند رجلي القبر ثم يسل ~~سلا إلى القبر روي عن ابن عمر وغيره ، وعن ms159 أبي حنيفة أنه يوضع على جانب ~~القبر مما يلي القبلة ثم يدخل معترضا ، قال أحمد : كله لا بأس به ، قال ~~أحمد : يعمق القبر إلى الصدر ، قال الشافعي : قدر قامة وبسطة لأن ابن عمر ~~أوصى بذلك ، ولو صح عند أحمد لم يعدل عنه ، قال أحمد : ولا أحب الشق ، ~~ومعناه أن يشق في الأرض ويسقف عليه ، وعن أحمد أنه حضر جنازة فلما ألقى ~~عليه التراب قام إلى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات ثم رجع إلى مكانه وقال : ~~قد جاء عن علي . ويقول حين يضعه في قبره : ' بسم الله ، وعلى ملة رسول ' ~~رواه الترمذي من حديث ابن عمر وقال : حسن غريب . | وإذا مات في سفينة قال ~~أحمد : إن رجوا أن يجدوا موضعا للدفن حبسوه يوما أو يومين ما لم يخافوا ~~عليه الفساد وإن لم يجدوا غسل وكفن وحنظ وصلي عليه ويثقل بشيء ويلقى في ~~الماء وبه قال الحسن وعطاء ، ويستحب تخمير قبر المرأة بثوب لا نعلم فيه ~~خلافا ، ويكره للرجل لأن فعل علي وأنس يدل على كراهته . ولا خلاف أن أولى ~~الناس بإدخال المرأة قبرها محرمها فإن لم يكن فروي عن أحمد أحب إلى أن ~~يدخلها النساء ، وعنه أن النساء لا يستطعن أن يدخلن القبر ولا يدفن وهذا ~~أصح وأحسن لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة فنزل في قبر ابنته . ~~ويستحب حل العقد لأنها خوف الانتشار وقد أمن بدفنه ، ولا يدخل القبر آجرآ ~~ولا خشبا ولا شيئا مسته النار ، وقال إبراهيم : وكانوا يستحبون اللبن ~~ويكرهون الخشب ، ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر ليعلم أنه قبر فيتوقى ، ولا ~~يرفع بأكثر من ترابه نص عليه ، PageV01P216 وروي بإسناده عن عقبة بن عامر ~~أنه قال : لا تجعلوا في القبر من التراب أكثر مما خرج وقوله : ' ولا قبرا ~~مشرفا إلا سويته ' المشرف ما رفع كثيرا بدليل قول القاسم في قبره صلى الله ~~عليه وسلم وصاحبيه : لا مشرفة ولا لاطئة . ويستحب رش الماء عليه ليلزق ~~ترابه وفيه حديث رواه ابن ماجة قال أحمد : لا بأس أن يعلم ms160 القبر بعلامة ~~يعرف بها ، ثم ذكر وضعه صلى الله عليه وسلم الحجر عند قبر عثمان بن مظعون ~~رواه أبو داود . وتسنيمه أفضل ، وقال الشافعي : تسطيحه أفضل ، وبلغنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم ، ولنا ما روى سفيان قال : رأيت ~~قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما رواه البخاري وهذا أثبت من حديثهم وأصح ~~. وسئل أحمد عن الوقوف على القبر - بعد ما يدفن - بالدعاء قال : لا بأس به ~~قد وقف علي والأحنف ، وسئل أحمد عن تطيين القبر قال : أرجو أن لا يكون به ~~بأس . ويكره البناء عليه وتجصيصه والكتابة عليه لحديث مسلم وفيه دليل على ~~الرخصة في التطيين لتخصيصه بالنهي . ويكره الجلوس عليه والاتكاء والاستناد ~~والمشي عليه ، وذكر لأحمد أن مالكا يتأول النهي عن الجلوس على القبر أي ~~للخلاء فقال : ليس بشيء ولم يعجبه . | ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور ولو ~~أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ولأنه يشبه تعظيم الأصنام ~~بالسجود لها والتقريب إليها ، ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها للخبر ولأن ~~تخصيص هذه الصلاة عندها يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب وقد روينا ~~أن ابتداء عبادة الأصنام تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها ~~. ويستحب الدفن في المقبرة التي يدفن فيها الصالحون والشهداء لأن موسى عليه ~~السلام لما حضره PageV01P217 الموت سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية ~~حجر متفق عليه . وجمع الأقارب حسن لقوله في عثمان بن مظعون : ادفن إليه من ~~مات من أهله ' ، قال أحمد : أما القتلى فعلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~' ادفنوا القتلى في مصارعهم ' وأما غيرهم فلا ينقل من بلده إلا لغرض صحيح ، ~~وسئل الزهري عن ذلك فقال : حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى ~~المدينة ، وسئل أحمد عمن أوصى أن يدفن في داره قال : يدفن في مقابر ~~المسلمين وقال : لا بأس أن يشتري موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه فعله عثمان ~~بن عفان وعائشة وعمر بن عبد العزيز ، وسئل عن إخراج الميت ms161 من قبره قال : ~~إذا كان شيء يؤذيه قد حول طلحة وحولت عائشة . | ومن فاتته الصلاة على ~~الجنازة صلى عليها ما لم تدفن فإن دفنت صلى إلى شهر هذا قول أكثر أهل العلم ~~، قال أحمد : ومن يشك في الصلاة على القبر ؟ ! يروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من ستة وجوه كلها حسان ، ويصلى على القبر وتعاد الصلاة عليه قبل الدفن ~~جماعة وفرادى نص عليه وقال قد فعله عدة من الصحابة ، ومن صلى مرة لم تسن له ~~الإعادة ، ولا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات ولا النقص من أربع واختلفت ~~الرواية فيما بين ذلك فعنه إذا كبر الإمام خمسا تابعه المأموم ، وعنه لا ~~يتابعه وهو مذهب مالك والشافعي ، وإن زاد على خمس فعنه يكبر إلى سبع ولا ~~يسلم إلا مع الإمام ولا يزيد على سبع ، وقال ابن مسعود : كبر ما كبر إمامك ~~، قال أحمد : لا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع إلا عبد الله فإن علقمة ~~روى أن أصحابه قالوا : إن أصحاب معاذ يكبرون على الجنازة خمسا فلو وقت لنا ~~وقتا فقال : إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر فإنه لا وقت ولا عدد ، وإن ~~زاد على سبع فلا يسلم إلا معه . PageV01P218 وقال الثوري : ينصرف ، قال ~~أحمد : ما أعجب حال الكوفيين سفيان ينصرف إذا كبر الخامسة والنبي صلى الله ~~عليه وسلم يكبر خمسا . والأفضل أن لا يزيد على أربع لأن عمر جمع الناس ~~عليها ولا يجوز النقصان عنها ، وعن ابن عباس أنه كبر ثلاثا ولم يعجب أحمد ~~وقال : كبر أنس ثلاثا ناسيا فأعاد ، قال أحمد : يكبر على الجنازة فيجيئون ~~بأخرى يكبر إلى سبع ثم يقطع لا يزيد الأربع حتى ترفع ، إذا تقرر هذا فإنه ~~يقرأ في التكبيرة الخامسة الفاتحة والسادسة يصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم ويدعو في السابعة ، وذكر ابن عقيل وجها أنه يكبر ما زاد على الأربع ~~متتابعا لأنه صلى الله عليه وسلم كبر سبعا ولم يرو عنه أنه قرأ قراءتين . ~~ولا يختلف المذهب أن السنة أن يقوم الإمام عند ms162 صدر الرجل ووسط المرأة ، ~~وإذا اجتمع رجال ونساء ففيه روايتان : إحداهما يسوى بين رءوسهم لأنه يروى ~~عن ابن عمر ، والثانية يصف الرجال صفا والنساء صفا ويجعل وسط النساء عند ~~صدور الرجال وهذا قول سعيد بن جبير . ولا يصلى على القبر بعد شهر قال أحمد ~~: أكثر ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بعد شهر . ~~| ويستحب تحسين الكفن وتكفينه في البياض وأن يكفن في جديد إلا إن أوصى ~~الميت بغيره كما روى عن أبي بكر أنه قال كفنوني في ثوبي هذين فإن الحي أحوج ~~للجديد من الميت وإنما هو للمهلة والتراب . وذهب ابن عقيل إلى أن التكفين ~~في الخلق أفضل لهذا الخبر والأول أولى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم ، ~~والكفن مقدم على الدين والوصية والميراث لخبر حمزة ومصعب ولأن لباس المفلس ~~مقدم على دينه . | قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت ~~حياته واستهل PageV01P219 صلي عليه ، فإن لم يستهل فقال أحمد إذا أتى عليه ~~أربعة أشهر غسل وصلي عليه وصلى ابن عمر على ابن لابنه ولد ميتا ، وقال مالك ~~: لا يصلى عليه حتى يستهل ، ولنا حديث المغيرة . والسقط يصلى عليه رواه أبو ~~داود والترمذي وصححه واحتج به أحمد ، وحديثهم قال الترمذي : اضطرب الناس ~~فيه ورواه بعضهم موقوفا وكأنه أصح من المرفوع ، فأما من لم يأت عليه أربعة ~~أشهر فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه ويلف في خرقة ويدفن لا نعلم فيه خلافا إلا ~~عن ابن سيرين فإنه قال : يصلى عليه إذا علم أنه نفخ فيه الروح والحديث يدل ~~على أنه لا نفخ إلا بعد الأربعة الأشهر . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم ~~على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات ، والمشهور عن أحمد أن للرجل غسل زوجته ~~وهو قول مالك والشافعي ، وعنه : لا . وهو قول الثوري ، وقال ابن المنذر : ~~أجمع كل من تحفظ عنه من أهل العلم أن المرأة تغسل الصبي . قال أحمد : يغسلن ~~من له دون سبع سنين ، وقال الحسن : إذا ms163 كان فطيما أو فوقه ، وقال الأوزاعي ~~: ابن أربع أو خمس . وأما الجارية إذا لم تبلغ فقال القاضي وأبو الخطاب : ~~يجوز للرجال غسلها . وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد والزهري ، قال الخلال ~~القياس التسوية بين الغلام والجارية لولا أن التابعين فرقوا بينهما فكرهه ~~أحمد لذلك . ولا يغسل المسلم قريبه الكافر ولا يتولى دفنه وبه قال مالك ، ~~وقيل : له غسل قريبه الكافر ودفنه وبه قال الشافعي ، قال أحمد : في يهودي ~~أو نصراني وله ولد مسلم : فليركب دابته ويسير وراء جنازته وإذا أراد أن ~~يدفن رجع مثل قول عمر . وإذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل ، رواية واحدة ~~لا نعلم فيه خلافا إلا عن الحسن وابن المسيب ، والصحيح أنه لا يصلى عليه ~~وهو قول مالك والشافعي ، وعنه يصلى عليه وهو قول الثوري ، ولنا حديث جابر ~~في شهداء أحد متفق عليه . وإن كان جنبا PageV01P220 غسل لحديث حنظلة ، وقال ~~مالك : لا يغسل لعموم الخبر ، فإن أسلم ثم استشهد لم يغسل لخبر الأصيرم . ~~ويدفن في ثيابه لا نعلم فيه خلافا ، وينزع عنه الخف والجلد والفرو ، وقال ~~مالك : لا ينزع لعموم الخبر ، وعن ابن عباس أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم ~~الحديد والجلود رواه أبو داود . وظاهر كلام الخرقي أنه متى طالت حياته بعد ~~حمله غسل وصلي عليه [ لأنه صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ وصلى عليه ~~ونحوه قال مالك وأصحاب الرأي والشافعي إن مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل ~~عليه ] . | والصحيح التحديد بطول الفصل لخبر سعد بن الربيع والأصيرم ، فإن ~~سقط عن دابته ووجد ميتا ولا أثر به غسل نص عليه : وتأول قوله : ' ادفنوهم ~~بكلومهم ' وقال الشافعي : لا يغسل لاحتمال موته بسبب القتال ، ولنا أن ~~الأصل وجوب الغسل فلا يسقط بالاحتمال . | ومن قتل من أهل العدل فحكمه حكم ~~من قتله المشركون لأن عليا لم يغسل من قتل معه . قال أحمد : قد أوصى أصحاب ~~الجمل : إنا مستشهدون فلا تنزعوا ثوبا ولا تغسلوا عنا دما . وقال الشافعي ~~في أحد قوليه : يغسل لأن أسماء غسلت ابن الزبير ms164 ، والأول أولى وأما ابن ~~الزبير فإنه أخذ وصلب فهو كالمقتول ظلما ، وأما من قتل دون ماله أو نفسه أو ~~أهله ففيه روايتان ، فأما الشهيد بغير قتل كالمبطون والمطعون فيغسل لا نعلم ~~فيه خلافا إلا ما حكي عن الحسن لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة ، ولنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم صلى على امرأة ماتت في نفاسها وصلى المسلمون على عمر ~~وعلي وهما شهيدان . وإن سقط من الميت شيء غسل وجعل معه في أكفانه فعلته ~~أسماء بابنها ، PageV01P221 وإن لم يوجد إلا بعض الميت غسل وصلي عليه ، ~~وقال مالك : إن وجد الأكثر صلي عليه وإلا فلا ، ولنا إجماع الصحابة قال ~~أحمد : صلى أبو أيوب على رجل وصلى عمر على عظام بالشام وصلى أبو عبيدة على ~~رؤوس بالشام رواهما عبد الله بن أحمد وقال الشافعي : ألقى طائر يدا بمكة ~~عرفت بالخاتم فكانت يد عبد الرحمن بن عتاب فصلى عليها أهل مكة . | ويستحب ~~تعزية أهل الميت لا نعلم فيه خلافا إلا أن الثوري قال : لا يستحب بعد الدفن ~~. ولا يشق بطن المرأة لإخراج ولدها الحي لكن تسطو عليه القوابل أي يدخلن ~~أيديهن في فرجها فيخرجنه ، وإن لم يوجد نساء تركت حتى يتيقن موته ، ومذهب ~~مالك قريب من هذا ، وقال الشافعي : يشق البطن إذا غلب على الظن حياته . وإن ~~دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نبش ، وقال أبو حنيفة : لا ينبش لأنه ~~مثلة وقد نهي عنها ، وإن دفن قبل الصلاة عليه فروايتان : إحداهما : إن صلى ~~على القبر جاز وإن دفن بغير كفن فوجهان . وإن حضرت الجنازة والمكتوبة بديء ~~بالمكتوبة إلا الفجر والعصر لأن ما بعدهما وقت نهي ، وروي عن مجاهد والحسن ~~وابن المسيب أنهم قالوا أبدأ بالمكتوبة قال أحمد : تكره الصلاة على الميت ~~في ثلاثة أوقات وذكر حديث عقبة بن عامر قال ابن المبارك : يعني أن نقبر ~~فيهم موتانا لا الصلاة على الجنازة ، قيل لأحمد : الشمس مصفرة ، قال : يصلى ~~ما لم تدلى للغروب ، وعنه أن ذلك جائز وهو قول الشافعي قياسا على الوقتين ms165 ، ~~والأول أصح لحديث عقبة بن عامر ولا يصح القياس عليهما لطول مدتهما ، وكره ~~أحمد دفن الميت في هذه الأوقات لحديث عقبة . وأما الدفن ليلا فقال أحمد : ~~وما بأس بذلك أبو بكر دفن ليلا وعلي دفن فاطمة ليلا . وكرهه الحسن لما ~~PageV01P222 روى مسلم أنه صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل بالليل إلا ~~أن يضطر إلى ذلك ، ولنا حديث ابن مسعود في قصة ذي البجادين وغيره ، والزجر ~~محمول على التأديب فإن الدفن نهارا أولى لأنه أسهل على المتبعين وأكثر ~~للمصلين . | ولا يصلي الإمام على الغال ولا على قاتل نفسه ويصلي عليهما ~~سائر الناس ، وقال الأوزاعي : لا يصلى على قاتل نفسه بحال ، وقال عطاء ~~والنخعي : يصلي الإمام وغيره على كل مسلم ، قال أحمد : لا أشهد الرافضة ولا ~~الجهمية ويشهد من شاء ، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ~~ذلك . وقال : أهل البدع لا يعادون إن مرضوا ولا تشهد جنائزهم إن ماتوا . ~~قال ابن عبد البر : وسائر العلماء يصلون على أهل البدع . ولا خلاف في ~~المذهب أنه إذا اجتمع مع الرجال غيرهم جعل الرجال مما يلي الإمام والنساء ~~يلين القبلة . ولا خلاف في الصلاة على الجنائز دفعة واحدة فإن انفرد كل ~~جنازة بصلاة جاز ، ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة ، ويخلع النعل إذا دخل ~~المقبرة لحديث صاحب السبتيتين قال أحمد : إسناده جيد أذهب إليه إلا من علة ~~وأكثر أهل العلم لا يرى بأسا ، واحتج بعضهم بحديث أنه يسمع قرع نعالهم ، ~~وقيل : يكره للرجل المشي في تلك النعلين لأنهما من لباس أهل التنعيم ~~والخيلاء وإخباره بسمعه قرع نعالهم لا ينفي الكراهة . ولا نعلم خلافا في ~~إباحة زيارة القبور للرجال ، واختلفت الرواية في النساء فرويت الكراهة ~~لحديث أم عطية نهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا . والنهي المنسوخ ~~يحتمل أنه خاص بالرجال فدار بين الحظر والإباحة فأقل أحواله الكراهة . ~~والثانية لا يكره لعموم قوله : ' كنت نهيتكم ' الخ . ويكره النعي وهو أن ~~ينادي مناد PageV01P223 إن فلانا قد مات ليشهدوا جنازته ms166 ، واستحب جماعة من ~~أهل العلم أن لا يعلم الناس بجنائزهم منهم عبد الله وأصحابه علقمة والربيع ~~وعمرو بن شرحبيل ، وقال كثير من أهل العلم لا بأس أن يعلم إخوانه ومعارفه ~~من غير نداء لقوله صلى الله عليه وسلم : ' ألا آذنتموني ' ونعى النجاشي في ~~اليوم الذي مات فيه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قال الشيخ : الذي يقتضيه ~~النص وجوب عيادة المريض فيقال هو واجب على الكفاية ، ونص أحمد لا يعاد ~~المبتدع ، وعنه الداعية فقط ، واعتبر الشيخ المصلحة في ذلك . ونص أحمد ~~بكونه خوفه ورجاؤه واحد فأيهما غلب صاحبه هلك ، قال الشيخ : هذا العدل . ~~وقال الشيخ : من ظن أن غيره لا يقوم بالتكفين تعين عليه . ولم يوجب القراءة ~~في صلاة الجنازة بل استحبها ، وقال لا يعيد الصلاة عليها إلا لسبب مثل أن ~~يعيد غيره فيعيد معهم أو يكون أحق بالإمامة من الطائفة الثانية فيصلي بهم ، ~~ويصلى على غائب ، وقيل : إن لم يكن صلى عليه وإلا فلا اختاره الشيخ ، ~~واختار استحباب القيام لها ولو كانت كافرة . ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة ~~ظاهرة التحريم وهو المذهب ، وعنه يكره اختاره الشيخ ، واختار كراهة القراءة ~~على القبر إلا وقت الدفن ، وقال المجد : يستحب إهداء القرب للنبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ومنع منه الشيخ فلم ير لمن فعله ثوابا بسبب ذلك كأجر العامل ~~كالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلم الخير . وقال في الشرح : لا نعلم خلافا في ~~استحباب زيارة القبور للرجال ، قال جامع الاختيارات : ظاهر كلام الشيخ ~~ترجيح التحريم للنساء لاحتجاجه بحديث اللعنة وتصحيحه إياه . PageV01P224 | ~~قال الشيخ : ويجوز زيارة قبر الكافر للاعتبار ، وذكر أن البكاء يستحب رحمة ~~للميت وأنه أكمل من الفرح كفرح الفضيل . وقطع المجد أنه لا بأس بيسير الندب ~~إذا كان صدقا ولم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه كفعل أبي بكر وفاطمة ، قال ~~الشيخ : ما هيج المصيبة من وعظ وإنشاد شعر فمن النياحة وحرم الذبح عند ~~القبر والتضحية عنده وقال : إخراج الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة . ~~PageV01P225 # | 1 ( كتاب الزكاة ) # | تجب الزكاة ms167 في أربعة أصناف من المال : السائمة من بهيمة الأنعام ، ~~والخارج من الأرض ، والأثمان ، والعروض . ولا تجب في غيرها لأن الأصل عدم ~~الوجوب وهذا قول الأكثر ، وقال أبو حنيفة : في الخيل زكاة . ولنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة ' متفق عليه ~~وحديث جابر ضعيف وعمر أخذ شيئا تبرعوا به كذلك رواه أحمد . | ولا تجب إلا ~~بشروط خمسة : | الأول ( الإسلام ) . | والثاني ( الحرية ) . | فلا تجب على ~~الكافر لحديث معاذ ' إنك تأتي قوما ' الخ ، ولا على عبد في قول الأكثر ، ~~ولا على مكاتب لا نعلم أحدا خالف فيه إلا أبا ثور . فإن ملك السيد عبده ~~مالا فاختلفت الرواية عن أحمد ، فروي عنه زكاته على سيده وهو مذهب سفيان ~~واسحق ، وعنه لا زكاة على واحد منهما قال ابن المنذر : هذا قول ابن عمر ~~وجابر ومالك . | الثالث ( ملك نصاب ) فإن نقص فلا زكاة فيه إلا أن يكون ~~يسيرا كالحبة والحبتين ، وفيما زاد على النصاب بالحساب إلا في السائمة . ~~وقال ابن المسيب PageV01P226 وعطاء : لا زكاة في زيادة الدراهم حتى تبلغ ~~أربعين ، ولا في زيادة الذهب حتى تبلغ أربعة دنانير لقوله : ' في كل أربعين ~~درهما ' ، ولنا أن قولنا روي عن علي وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من ~~الصحابة . | الرابع ( تمام الملك ) فلا زكاة في دين المكاتب بغير خلاف ~~علمناه ولا في السائمة الموقوفة ولا في حصة المضارب قبل القسمة ، ونقل عن ~~مهنا عن أحمد ما يدل على الوجوب لعموم قوله : ' في كل أربعين شاة شاة ' ~~فأما حصة المضارب قبل القسمة فلا تجب فيها نص عليه ، واختار أبو الخطاب ~~وجوب الزكاة فيها إذا كملت نصابا أو قلنا إن الخلطة تؤثر في غير الماشية ، ~~وإذا دفع إلى رجل ألفا مضاربة على النصف فحال الحول وقد ربح ألفين فعلى رب ~~المال زكاة ألفين . وقال الشافعي في أحد قوليه : عليه زكاة الجميع أو يخرج ~~الزكاة من المال لأنها من مؤنته وتحسب من الربح . | ومن كان له دين على ~~مليء من صداق أو غيره زكاه ms168 إذا قبضه لما مضى وبه قال علي والثوري ، وقال ~~عثمان وابن عمر والشافعي وإسحق وأبو عبيد : عليه إخراج الزكاة في الحال وإن ~~لم يقبضه . وعن عائشة ليس في الدين زكاة ، وعن ابن المسيب يزكيه إذا قبضه ~~لسنة واحدة . وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع ~~روايتان : إحداهما لا يجب وهو قول إسحق وأهل العراق ، والثانية يزكيه إذا ~~قبضه لما مضى وهو قول الثوري وأبي عبيد لقول علي في الدين المظنون : إن كان ~~صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى وعن ابن عباس نحوه رواهما أبو عبيد ، ~~وللشافعي قولان ، وعن مالك يزكيه إذا قبضه لعام واحد ، قال أحمد : إذا وهبت ~~المرأة مهرها لزوجها وقد مضى عليه عشر سنين فالزكاة على المرأة ، وإذا وهب ~~رجل لرجل مالا فحال PageV01P227 الحول ثم ارتجعه الواهب فالزكاة على الذي ~~كان عنده ، وقال في رجل باع شريكه نصيبه من داره ولم يعطه شيئا فلما كان ~~بعد سنة قال : ليس عندي دراهم فأقلني فأقاله قال : عليه أن يزكي لأنه قد ~~ملكه حولا . | والدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة رواية واحدة وهي ~~الأثمان والعروض ، وبه قال عطاء والحسن ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي لحديث ~~عثمان ، وقال الشافعي في الجديد : لا يمنع ، فأما الأموال الظاهرة ففيها ~~روايتان : إحداهما يمنع وهو قول إسحاق ، والثانية لا يمنع وهو قول مالك ~~والشافعي . وروي عن أحمد أنه قال : قد اختلف ابن عمر وابن عباس فقال ابن ~~عمر يخرج ما استدان على ثمرته ونفقة أهله ويزكي ما بقي ، وقال الآخر : يخرج ~~ما استدان على ثمرته ويزكي ما بقي ، وإليه أذهب لأن المصدق إذا جاء فوجد ~~إبلا أو غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين ، فظاهر هذا أن هذه رواية ~~ثالثة أنه لا يمنع من الأموال الظاهرة إلا ما استدان في الإنفاق على الزرع ~~والثمرة . | الخامس ( مضي الحول ) . | لا نعلم فيه خلافا إلا في المستفاد ~~على ما نذكره ، وإلا في الخارج من الزرع والثمرة والمعدن . وأما المستفاد ~~فإن كان من جنس النصاب كربح ms169 التجارة ونتاج السائمة فهذا يضم إلى أصله في ~~الحول ، وإن لم يكن من جنسه فلا يضم إليه ، بل إن كان نصابا استقبل به حولا ~~وإلا فلا شيء فيه وهذا قول الجمهور ، قال ابن عبد البر : الخلاف فيه شذوذ ~~لم يقل به أحد من أهل الفتوى ، فإن كان من جنس نصاب عنده كمن عنده أربعون ~~من الغنم فمضى عليها بعض الحول فيشتري أو يتهب أو يرث مائة فلا تجب فيه حتى ~~يمضي عليه PageV01P228 حول أيضا وبه قال الشافعي ، ولا يبني الوارث على حول ~~الموروث وهو أحد القولين للشافعي ، والثاني يبنى على حول موروثه ، وقال أبو ~~حنيفة يضمهما إلى ما عنده في الحول فيزكيهما جميعا عند تمام الحول إلا أن ~~يكون عوضا من مال مزكى ، وقال به مالك في السائمة دفعا للتشقيص في الواجب ~~وكقولنا في الأثمان . | وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ملكه ~~، وعنه لا حتى يبلغ سنا يجزيء مثله في الزكاة ، والأول أولى لعموم قوله : ' ~~في كل خمس من الإبل شاة ' ومتى نقص النصاب في بعض الحول أو باعه أو أبدله ~~بغير جنسه انقطع الحول إلا أن يقصد الفرار ، وقال أبو حنيفة والشافعي : ~~تسقط ، ولنا قوله : @QB@ إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة @QE@ الآيات . ~~ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه بالبيع وغيره ، وقال الشافعي في أحد ~~قوليه : لا يصح لأنها إن تعلقت بالعين فقد باع ما لا يملك وإن تعلقت بالذمة ~~فقدر الزكاة مرتهن بها وبيع الرهن لا يجوز ، ولنا النهي عن بيع الثمرة حتى ~~يبدو صلاحها وهو عام فيما يجب في الزكاة وغيرها ، فإن عجز بقيت في ذمته ، ~~ويحتمل أن يفسخ البيع في قدرها ويرجع المشتري عليه بقدرها لأن على الفقراء ~~ضررا لقوله : ' لا ضرر ولا ضرار ' وإن أبدله بنصاب من جنسه بنى على حوله ~~وبه قال مالك ، ويتخرج أن ينقطع وبه قال الشافعي . وسئل أحمد عن الرجل يكون ~~عنده غنم سائمة فيبيعها بنصفها من الغنم أيزكيها كلها ؟ قال : نعم على حديث ~~عمر في السخلة يروح ms170 بها الراعي ، قيل له : فإن كانت للتجارة ؟ . قال : ~~يزكيها كلها على حديث حماس . PageV01P229 | وتجب يحولان الحول وإن لم يتمكن ~~من الأداء وهو أحد قولي الشافعي ، وفي الآخر هو شرط وبه قال مالك حتى لو ~~أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار ~~، ولنا قوله : ' لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ' . ولا تسقط بتلف ~~المال ، وعنه تسقط إذا لم يفرط . وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما ~~فعليه زكاة واحدة إن قلنا تجب في العين ، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة إلا ~~ما كان زكاته الغنم من الإبل فإن عليه لكل حول زكاة . وإذا مات من عليه ~~الزكاة أخذت من تركته ، فإن كان عليه دين اقتسموا بالحصص وبه قال مالك ~~والشافعي . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | ومن كان له دين على مليء ~~أو غيره فعليه زكاته إذا قبضه ، قال في الفائق : وعنه يلزمه في الحال وهو ~~المختار ، وأول حول الصداق من حين العقد ، وعنه من حين القبض ، وكذا الحكم ~~خلافا ومذهبا في اعتبار القبض في كل دين إذا كان في غير مقابلة مال أو مال ~~زكوي عند الكل كموصى به وموروث وثمن مسكن ، وعنه لا حول لأجرة فيزكيه في ~~الحال كمعدن اختاره الشيخ . وإن أسقط الدين ربه زكاه ، وعنه يزكيه المبرأ ~~من الدين ، وقيل : لا زكاة عليهما اختاره الشيخ . واختار الشيخ أن الدين ~~على غير الملىء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع لا زكاة فيه ، وعنه ما ~~لا يؤمل رجوعه كالمسروق والمغصوب لا زكاة فيه ، وما يؤمل رجوعه كالدين على ~~المفلس أو الغائب المنقطع خبره فيه الزكاة . قال الشيخ : هذا أقرب . وفي ~~المحرر الخراج ملحق من دين الله . وقال الشيخ : هو ملحق بديون الآدميين ~~والزكاة في عين المال ، وعنه في الذمة ، وقيل تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب ~~اختاره الشيخ ، واختار أيضا أن النصاب إذا تلف بغير تفريط من المالك لم ~~يضمن الزكاة . PageV01P230 # | 2 ( باب زكاة بهيمة الأنعام ) # | لا تجب إلا في السائمة ms171 ، قال أحمد : ليس في العوامل زكاة ، وأهل ~~المدينة يرون فيها الصدقة وليس عندهم في هذا أصل ، ولنا قوله : ' في كل ~~سائمة في أربعين بنت لبون ' وحديثهم ' في كل خمس شاة ' مطلق فيحمل على ~~المقيد . وهي التي ترعى أكثر الحول ، واعتبره الشافعي في جميع الحول ، ولنا ~~عموم النص في الماشية ، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير كالسقي بغير كلفة ~~في الزرع والثمار . | وهي ثلاثة أنواع : | ( أحدها ) الإبل فلا زكاة فيها ~~حتى تبلغ خمسا ففيها شاة ، ولا يجزيء في الغنم المخرجة إلا الجذع من الضأن ~~وهو ما له ستة أشهر ، والثني من المعز وهو ما له سنة ، وأيهما أخرج أجزأ ، ~~وتكون أنثى فلا يجزيء ذكر . وتكون الشاة المخرجة كحال الإبل في الجودة ~~والرداءة والتوسط . فإن أخرج بعيرا لم يجزه ، وقال الشافعي : يجزيء في ~~العشرين فما دونها ، وفي العشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي ~~العشرين أربع شياه . هذا كله مجمع عليه . فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت ~~مخاض وهي التي لها سنة حكاه ابن المنذر إجماعا ، وإن لم تكن عنده أجزأه ابن ~~لبون وهو الذي له سنتان ، فإن لم يكن عنده وأراد الشراء لزمه بنت مخاض ~~وقاله مالك ، وقال الشافعي : يجزئه ابن لبون . وإن لم يجد إلا معيبه انتقل ~~إلى ابن لبون لقوله في حديث PageV01P231 أبي بكر : فإن لم يكن ابنة مخاض ~~على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء ، ولا يجبر نقص ~~الذكورية بزيادة سن إلا في هذا الموضع لأن تخصيصه بالذكر دون غيره يدل على ~~الاختصاص . وفي ست وثلاثين بنت لبون ، وفي ست وأربعين حقة وهي التي لها ~~ثلاث سنين ، وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ، وفي ست وسبعين ~~ابنتا لبون ، وفي إحدى وتسعين حقتان إلى مائة وعشرين هذا كله مجمع عليه ، ~~فإذا زاد واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، ثم في كل أربعين بنت لبون ، وفي كل ~~خمسين حقة ، وعنه لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة فيكون فيها حقة وبنتا ~~لبون وهو مذهب ms172 أبي عبيد ، ولنا قوله فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل ~~أربعين بنت لبون والواحدة زيادة ، وجاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي عند ~~آل عمر بن الخطاب حسنه الترمذي وقال ابن عبد البر : هو أحسن شيء روي في ~~حديث الصدقات فإن فيه : إذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ، ~~وقال الثوري : إذا زادت على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة في كل خمس شاة إلى ~~خمس وأربعين ومائة لأنه في كتاب عمرو بن حزم ، ولنا أن في حديث الصدقات ~~الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي عند آل عمر مثل ما ذكرنا ، وأما كتاب عمرو بن ~~حزم فاختلف في صفته فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا . فإذا بلغت مائة ~~وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون ، وفي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون ، وفي ~~مائة وخمسين ثلاث حقاق ، وفي مائة وستين أربع بنات لبون ، ثم كلما زادت ~~عشرا أبدلت بنت لبون بحقة : ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون ، وفي ~~مائة وثمانين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون . فإذا ~~بلغت مائتين اتفق الفرضان فإن شاء أخرج أربع حقاق وإن شاء خمس بنات لبون . ~~وقال PageV01P232 الشافعي : الخيرة إلى الساعي ، ومقتضاه أن رب المال إذا ~~أخرج لزمه أعلا الفرضين لقوله تعالى @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ~~@QE@ الآية . ولنا أن في الكتاب الذي عند آل عمر : فإذا كانت مائتين ففيها ~~أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي الشيئين وجدت أخذت . ومن وجبت عليه سن ~~فعدمها أخرج سنا أسفل منها ومعها شاتين أو عشرين درهما وإن شاء أخرج أعلا ~~منها وأخذ مثل ذلك من الساعي ، وقال أصحاب الرأي يدفع قيمة ما وجب عليه أو ~~دون السن الواجبة وفضل ما بينهما دراهم ، ولنا ما ذكرنا في كتاب الصدقات ~~الذي كتبه أبو بكر لأنس وهو نص فلا يلتفت إلى ما سواه . ولا مدخل للجبران ~~في غير الإبل . | ( الثاني ) البقر ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين فيجب فيها ~~تبيع أو تبيعة وهي التي لها سنة ، وفي ms173 أربعين مسنة وهي التي لها سنتان ، ~~وفي الستين تبيعان ، ثم في كل ثلاثين تبيع ، وفي كل أربعين مسنة . | ( ~~الثالث ) الغنم ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين فيجب فيها شاة إلى مائة ~~وعشرين ، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين ، فإذا زادت واحدة ففيها ~~ثلاث شياه ، ثم في كل مائة شاة ، وهذا مجمع عليه ولا يتغير حتى تبلغ ~~أربعمائة وهذا قول أكثر العلماء ، وعنه أنها إذا زادت على ثلاثة المائة ~~واحدة ففيها أربع شياه ، ثم لا يتغير حتى تبلغ خمسمائة فيكون في كل مائة ~~شاة . ولنا قوله فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة يقتضي أن لا يجب فيما دون ~~المائة شيء . وفي كتاب آل عمر التصريح بذلك ولا يجوز خلافه . ويؤخذ من ~~المعز الثني ومن الضأن الجذل ، وقال أبو حنيفة : لا يجزيء إلا الثنية منهما ~~. PageV01P233 وقال مالك : يجزيء الجذعة منهما لقوله : ' إنما حقنا في ~~الجذعة أو الثنية ' ولنا على أبي حنيفة هذا الخبر وحديث سعد بن ديلم : ~~أتاني رجلان على بعير فقالا : إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك ~~لتؤدي صدقة غنمك قلت : فأي شيء تأخذون ؟ قالا : عناقا أو ثنية رواه أبو ~~داود . ولنا على مالك قول سويد بن غفلة : أتانا مصدق النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقال أمرنا أن نأخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز ، وفيه بيان ~~للمطلق في الحديثين قبله . ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا معيبة لقوله تعالى : ~~@QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ ولأن ذلك في كتاب أنس وفيه إلا ما ~~شاء المصدق أي العامل فإن رأى المصدق ذلك بأن يكون المال من جنسه فله أخذه ~~. وقال مالك والشافعي : إن رأى أن أخذ ذلك خير للفقراء أخذه للاستثناء ، ~~ولا الربى وهي التي تربى ، ولا الماخض وهي التي حان ولادها ولا كريم المال ~~إلا أن يشاء ربه ، قال الزهري : إذا جاء المصدق قسم الغنم أثلاثا وأخذ من ~~الوسط . ولا يجوز إخراج القيمة ، وعنه يجوز ، وإن أخرج سنا أعلا من الفرض ~~من جنسه جاز لا نعلم ms174 فيه خلافا ، وإذا اختلط نفسان فأكثر في نصاب من ~~الماشية حولا فحكمها حكم الواحد سواء كان مشاعا بينهما أو متميزا فخلطاه ~~فاشتركا في المراح والمشرب والمسرح والراعي والفحل ، وقال مالك : إنما تؤثر ~~الخلطة إذا كان لكل واحد منهما نصاب ، ولنا قوله : ' لا يجمع بين متفرق ولا ~~يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية ' ~~رواه البخاري . ولا تراجع إلا في خلطة الأوصاف . | وقوله : ' لا يجمع بين ~~متفرق ' إنما يكون هذا إذا كان لجماعة فإن PageV01P234 الواحد يضم بعض ماله ~~إلى بعض وإن كان في أماكن ، وهكذا قوله ' لا يفرق بين مجتمع ' ويشترط لها ~~أن يكونا من أهل الزكاة ، فإن كان أحدهما مكاتبا أو ذميا لم يعتد بخلطته ، ~~وأن يختلطا في نصاب ، وأن يختلطا في جميع الحول . وقال مالك : لا يعتبر ~~اختلاطهم في أول الحول لقوله : ' لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع ' ~~الخ يعني في وقت الزكاة . ويشترط في خلطة الأوصاف اشتراكهما في المراح وما ~~بعده . وقال بعض أصحاب مالك لا يعتبر إلا الراعي والمرعى لقوله : ' لا يفرق ~~بين مجتمع ' والاجتماع يحصل بهذا ، وحكي عن أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض ~~والراعي والمراح . ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة ، وعنه أنها تؤثر وهذا ~~قول الأوزاعي وإسحق في الحب والتمر ، ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أيهما ~~شاء ويرجع إلى خليطه بحصته من القيمة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | لا يجوز إخراج القيمة ، ~~وعنه يجوز اختاره الشيخ ، واختاره أيضا جوازه للمصلحة ، وإن اختلفا في ~~القيمة فالقول قول المرجوع عليه مع يمينه ، قال الشيخ : يتوجه أن القول قول ~~المعطى لأنه كالأمين . وإذا أخذ الساعي أكثر من الفرض ظلما لم يرجع ~~بالزيادة على خليطه ، قال الشيخ : الأظهر أنه يرجع . PageV01P235 # | 2 ( باب زكاة الخارج من الأرض ) # | تجب الزكاة فيما اجتمع فيه الكيل والادخار من الحب والتمر ، ولا زكاة ~~في سائر الفواكه ، وقال مالك والشافعي لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب ~~ولا في حب إلا ما كان قوتا ms175 في حال الاختيار ، إلا في الزيتون على اختلاف . ~~وعن أحمد لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب وهو قول عمر والحسن ~~والشعبي ، ووافقهم إبراهيم وزاد الذرة ، ووافقهم ابن عباس وزاد الزيتون لأن ~~ما عداه لا نص فيها ولا إجماع ، ولنا عموم قوله : ' فيما سقت السماء العشر ~~' وقوله لمعاذ : ' خذ الحب من الحب ' خرج منه ما لا يكال وما ليس بحب ~~لمفهوم قوله : ' ليس في حب ولا تمر صدقة حتى تبلغ خمسة أوسق ' رواه مسلم . ~~ولا تجب فيما ليس بحب ولا تمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أولا ، فلا تجب ~~في الزعفران والقطن ، وعنه تجب فيهما ، واختلفت الرواية في الزيتون فعنه ~~تجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق وهو قول مالك لقوله : @QB@ وآتوا حقه يوم حصاده ~~@QE@ وعنه لا زكاة فيه ، والآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة ولهذا ذكر ~~الرمان ولا عشر فيه . | ولا يضم جنس إلى جنس في تكميل النصاب ، وعنه أن ~~الحبوب بعضها يضم إلى بعض ، وعنه تضم الحنطة إلى الشعير . وممن يرى الخرص ~~عمر وسهل ابن أبي حثمة والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم ~~وقال أصحاب الرأي : PageV01P236 الخرص ظن لا يلزم به حكم ، ويخرص النخل ~~والكرم ولا يخرص الزرع ، ويجب أن يترك في الخرص الثلث أو الربع ، ويجتمع ~~العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة ، وقال أصحاب الرأي : لا عشر في ~~الخراجية ، قال ابن المبارك : يقول الله @QB@ ومما أخرجنا لكم من الأرض ~~@QE@ . نترك القرآن لقول أبي حنيفة ؟ ! # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ وجوب الزكاة ~~في التين ، قوله ويترك لرب المال الثلث الخ قال الآمدي وابن عقيل : يترك ~~قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف بلا تحديد ، قال ابن القيم : وهو أصح ، قال ابن ~~الجوزي في دفين عليه علامة الإسلام : لقطة وإلا ركاز . وألحق الشيخ ~~بالمدفون حكما الموجود ظاهرا بخراب جاهلي أو طريق غير مسلوك . PageV01P237 # | 2 ( باب زكاة الأثمان ) # | وهي الذهب والفضة ، أجمعوا على أن في مائتي درهم خمسة دراهم ، وعلى أن ~~الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها ms176 مائتا درهم أن الزكاة تجب فيه ، إلا ما ~~حكي عن الحسن أنه قال : لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين ، وأجمعوا على أنه إذا ~~كان أقل من عشرين مثقالا ولا تبلغ قيمته مائتي درهم فلا زكاة فيه ، وقال ~~عامة الفقهاء : نصاب الذهب عشرون مثقالا من غير اعتبار قيمتها ، وحكي عن ~~عطاء وغيره أنه معتبر بالفضة لأنه لم يثبت تقدير نصابه فحمل على الفضة ، ~~ولا زكاة في مغشوشهما حتى تبلغ قدر ما فيه نصابا ، ويخرج عن الجيد الصحيح ~~من جنسه وعن كل نوع من جنسه ، وقال أبو حنيفة : يجوز إخراج الرديء عن الجيد ~~، ولنا قوله @QB@ ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون @QE@ الآية ، فإن أخرج ~~مكسرا أو بهرجا زاد قدر ما بينهما من الفضل ، وقال الشافعي : يخرج الجيد ~~ولا يرجع فيما أخرجه من المعيب لأنه أخرج معيبا في حق الله أشبه ما لو أخرج ~~مريضة عن صحاح . | ونقل عن أحمد في ضم الذهب إلى الفضة روايتان : إحداهما ~~لا يضم وهو قول الشافعي لقوله : ' ليس فيما دون خمسة أواق صدقة ' ، ~~والثانية : يضم وهو قول مالك لأن أحدهما يضم إلى الآخر كأنواع الجنس ، ~~والحديث مخصوص بعرض التجارة فنقيس عليه ، وهل يخرج أحدهما عن الآخر ؟ فيه ~~PageV01P238 روايتان . ويكون الضم بالأجزاء وهو قول مالك ، وقيل : بالقيمة ~~وهو قول أبي حنيفة . وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما ، قال شيخنا : لا ~~أعلم فيه خلافا . ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال ، قال أحمد : ~~خمسة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : ليس في الحلي زكاة ، ~~زكاته عاريته ، قال الترمذي : ليس يصح في هذا الباب شيء يعني إيجاب الزكاة ~~في الحلي ويحتمل أنه أراد بالزكاة العارية كما ذهب إليه جماعة من الصحابة . ~~واعتبار النصاب في الحلي المحرم أو الآنية بالوزن للخبر ، وما كان مباح ~~الصناعة كحلي التجارة فاعتبار النصاب بوزنه وفي الإخراج بقيمته ، ويباح ~~للرجل خاتم الفضة وقبيعة السيف للخبر ، وفي تحلية السيف بالذهب روايتان . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله لا زكاة في الذهب حتى ms177 ~~يبلغ عشرين مثقالا الخ هذا المذهب وعليه الأصحاب إلا الشيخ فإنه قال في ~~نصاب الأثمان : هو المتعارف في كل زمان من خالص ومغشوش وصغير وكبير ، كذا ~~قال في نصاب السرقة وغيرها ، وله قاعدة في ذلك . | فأما الحلي المحرم قال ~~الشيخ : وكذا المكروه ففيه الزكاة . واختار إباحة فص الخاتم من الذهب إذا ~~كان يسيرا ، وقيل : يباح في الذهب السلاح اختاره الشيخ قال : كان في سيف ~~عمر سبائك من ذهب ، وقال الشيخ : لبس الفضة إذا لم يكن فيه نص عام بالتحريم ~~لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل الشرعي على تحريمه فإذا أباحت ~~السنة دل على إباحة ما في معناه وما هو أولى منه بالإباحة ، وما لم يكن ~~كذلك فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه ، والتحريم يفتقر إلى دليل والأصل ~~عدمه . PageV01P239 # | 2 ( باب زكاة العروض ) # | تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا حكاه ابن المنذر ~~إجماعا ، وحكي عن مالك وداود لا زكاة فيها والواجب فيه ربع عشر قيمته كل ~~حول ، وقال مالك : لا يزكيه إلا لحول واحد إلا أن يكون مدبرا ، وتقوم ~~العروض عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق . وإن اشترى أرضا أو ~~نخلا للتجارة فأثمرت النخل أو زرعت الأرض واتفق حولاهما فعليه العشر ويزكى ~~الأصل للتجارة ، وإذا دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما فحال ~~الحول وهو ثلاثة آلاف فعلى رب المال زكاة ألفين لأن ربح التجارة حوله حول ~~أصله ، وقال الشافعي في أحد قوليه : عليه زكاة الجميع لأن الأصل له والربح ~~نماء ماله . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | ويؤخذ منهما لا من العروض ~~، قال الشيخ : ويجوز الأخذ من عينها أيضا . PageV01P240 # | 2 ( باب زكاة الفطر ) # | قال ابن المنذر : أجمعوا على أنها فرض ، وتجب على اليتيم ويخرج عنه ~~وليه من ماله ولا نعلم أحدا خالف فيه إلا محمد بن الحسن ، وعموم حديث ابن ~~عمر يقتضي وجوبها عليه . وتجب على أهل البادية في قول أكثر أهل العلم ، ~~وقال عطاء : لا ms178 صدقة عليهم ، ولنا عموم الحديث ، ولا يعتبر لها النصاب وبه ~~قال مالك والشافعي ، وقال أصحاب الرأي : لا تجب إلا على من ملك نصابا لقوله ~~: ' لا صدقة إلا عن ظهر غني ' وهو محمول على زكاة المال ، فإن لم يجد إلا ~~صاعا أخرجه عن نفسه لقوله : ' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ' ، وقال ابن المنذر ~~: كل من نحفظ عنه لا يوجبها على الجنين ، وتستحب لأن عثمان أخرجها عنه ، ~~ومن تكفل بمئونة شخص في رمضان لم تلزمه فطرته في قول الأكثر ، وعنه تلزمه ~~وهو محمول على الاستحباب ، ولا يمنع الدين وجوب الفطرة إلا أن يكون مطالبا ~~به بدليل وجوبها على الفقير ، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين ولا ~~يجوز قبل ذلك ، وقال الشافعي : يجوز من أول الشهر ، ولنا أن المقصود منها ~~الإغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبله ، والأفضل إخراجها يوم العيد ~~قبل الصلاة ، فإن أخرها عن يوم العيد أثم ، وحكي عن ابن سيرين الرخصة في ~~تأخيرها ، وحكي عن أحمد ، واتباع السنة أولى . | والواجب صاع عن كل إنسان ~~من جميع الأجناس المخرجة وبه قال PageV01P241 مالك والشافعي ، وروي عن ~~معاوية وابن الزبير يجزيء نصف صاع من البر وهو قول عطاء وطاوس وغيرهما ، ~~ولا يجوز العدول عن الأجناس المذكورة مع القدرة ، وقال مالك : يخرج من غالب ~~قوت البلد ، قال أحمد : كان ابن سيرين يحب أن ينقي الطعام وهو أحب إلي ~~ليكون على الكمال . ويجوز إخراج صاع إذا كان من الأجناس المنصوص عليها . ~~ويجوز أن يعطى الجماعة ما يلزم الواحد لا نعلم فيه خلافا ، فأما إعطاء ~~الواحد ما يلزم الجماعة فظاهر المذهب الجواز : وبه قال مالك وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ إجزاء نصف صاع ~~من بر ، واختار أنه يجزيء من قوت البلدة مثل الأرز وغيره وذكر أنه قول أكثر ~~العلماء ولو قدر على الأصناف المذكورة ، واختار أنها لا تدفع إلا لمن يستحق ~~الكفارة ، فلا تدفع في المؤلفة والرقاب وغير ذلك . PageV01P242 # | 2 ( باب إخراج الزكاة ) # | لا يجوز تأخير ms179 إخراجها إذا لم يخش ضررا وبه قال الشافعي ، فإن خشي إن ~~أخرجها أخذها الساعي منه مرة أخرى فله تأخيرها ، فإن أخرها ليدفعها إلى من ~~هو أحق بها فإن كان شيئا يسيرا فلا بأس ، وفي تعجيلها لأكثر من حول روايتان ~~: إحداهما لا يجوز لأن النص لم يرد إلا به ، والثانية يجوز لأن في حديث ~~العباس ' هي علي ومثلها ' ، ولأحمد إنا استسلفنا زكاة عامين ، فأما ما زاد ~~عن حولين فقال ابن عقيل لا يجوز رواية واحدة لأن التعجيل على خلاف الأصل ~~وإنما جاز في عامين للنص ، وإن عجل زكاة ماله ثم مات فأراد الوارث الاحتساب ~~بها عن زكاة حوله لم يجز ، وإن عجلها ثم هلك المال لم يجرع على الآخذ . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | ليس للإمام أن يقاتل على ~~عدم دفعها إله ، وقال الشيخ : من جوز القتال على عدم طاعته جوزه هنا ومن لم ~~يجوزه إلا على ترك طاعة الله ورسوله لم يجوزه ، وإذا أخذها الإمام قهرا ~~وأخرجها ناويا للزكاة ولم ينوها ربها أجزأت عن ربها . وقال الشيخ : لا ~~يجزيه ، ولو دفعها إلى الإمام طائعا ونواها الإمام دون ربها لم تجزئه ~~اختاره الشيخ . | ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر فيه الصلاة ، وقيل : تنقل ~~لمصلحة راجحة PageV01P243 كقريب محتاج ونحوه اختاره الشيخ وقال : تحديد ~~المنع بمسافة القصر ليس عليه دليل شرعي وجعل محل ذلك الأقاليم فلا تنقل من ~~إقليم إلى إقليم ، ولو أخذ الساعي فوق حقه من رب المال اعتد بالزيادة في ~~سنة ثانية قال أحمد : يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة ، وعنه لا يعتد بذلك ~~، وقال الشيخ : ما أخذه باسم الزكاة ولو فوق الواجب بلا تأويل اعتد به وإلا ~~فلا . PageV01P244 # | 2 ( باب أهل الزكاة ) # | وهم ثمانية سماهم الله تعالى ، ولا نعلم خلافا أنه لا يجوز دفعها إلى ~~غيرهم ، إلا ما روي عن أنس والحسن : ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ~~قاضية . | و ( الفقراء ) و ( المساكين ) صنفان فيها وصنف في سائر الأحكام . ~~وإذا ملك ما لا تتم به كفايته من ms180 غير الأثمان لم يمنع من أخذها نص عليه ولا ~~نعلم فيه خلافا . وذكر أحمد قول عمر : أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا ~~وكذا ، وقال أصحاب الرأي : إن ملك نصابا زكويا لا تتم به كفايته كالمواشي ~~والحبوب فليس له الأخذ لأنها تجب عليه الزكاة لحديث معاذ ' تؤخذ من ~~أغنيائهم وترد على فقرائهم ' الخ ، ويجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير ~~الغنى المانع عنها جمعا بين الأدلة ، وإن ملك من غير الأثمان ما يقوم ~~بكفايته كمكسب أو أجرة عقار أو غيره فلا يأخذ ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : ~~إن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه ، ولنا قوله : صلى الله ~~عليه وسلم : ' لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ' قال أحمد : ما أجوده من ~~حديث . وإن كان من الأثمان فاختلف فيه فعنه خمسون درهما أو قيمتها من الذهب ~~أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من مكسب أو تجارة أو أجرة عقار ونحو ~~ذلك . ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار السائمة ما لا تحصل به ~~الكفاية لم يكن غنيا وبه قال PageV01P245 مالك والشافعي لحديث ' لا تحل ~~المسألة إلا لثلاثة ' الخ وحديث ' خمسين درهما أو قيمتها ' فيه ضعف ، ويجوز ~~أن تحرم المسألة لا الأخذ ، وقال أبو عبيد : الغنى أوقية وهي أربعون درهما ~~لقوله عليه السلام : ' من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ' وقال أصحاب الرأي ~~: الغنى المانع منها هو الموجب لها لحديث معاذ ، ووجه الرواية الأولى الجمع ~~بين الحديثين وهو أن يكون الغنى المانع غير الغنى الموجب . | الثالث : ( ~~العاملون عليها ) وهم الذين يبعثهم الإمام لأخذها وحفظها ومن يعينهم على ~~ذلك ، ولا يشترط كونهم فقراء لأن الله جعلهم غير الفقراء والمساكين ، وعنه ~~في قدر ما يعطى الثمن ، وعنه قدر عمالته . | الرابع ( المؤلفة قلوبهم ) ~~وقال أبو حنيفة : انقطع سهمهم لما روي أن مشركا جاء يلتمس من عمر مالا فلم ~~يعطه وقال : من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ولأنه لم ينقل عن عثمان ولا عن ~~علي ، ولنا الآية ومخالفة كتاب ms181 الله وسنة رسوله واطراحهما بلا حجة لا يجوز ~~، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي فلعلهم تركوه لعدم الحاجة لا لسقوط ~~سهمهم ، وهذا في الكفار وأما المسلمون كمثل سادات المسلمين الذين لهم نظراء ~~في الكفار فإذا أعطوا رجي إسلام نظرائهم كما أعطى أبو بكر عدي بن حاتم ~~والزبرقان مع حسن نياتهما وإسلامهما ومثل من يرجى قوة إيمانه ومناصحته في ~~الجهاد كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس ~~والطلقاء . | الخامس ( الرقاب ) لا نعلم فيه خلافا ، والمكاتبون منهم على ~~قول الجمهور ، وقال مالك : إنما يصرف في إعتاق العبيد ، ويجوز أن يشترى بها ~~PageV01P246 أسيرا مسلما نص عليه ، وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها ؟ ~~فعنه يجوز وبه قال ابن عباس ومالك لعموم قوله : @QB@ وفي الرقاب @QE@ وعنه ~~لا ، وهو قول الشافعي لأن الآية تقتضي صرفها إلى الرقاب والعبد لا يدفع ~~إليه شيء ، قال أحمد : كنت أقول يعتق من الزكاة ولكن أهابه اليوم لأنه يجر ~~الولاء ، قيل له : فما يعجبك من ذلك ؟ قال : يعين في ثمنها فهو أسلم وبه ~~قال أبو حنيفة وصاحباه لأنه ينتفع بالولاء ، ولا يجوز أن يشتري منها من ~~يعتق عليه وأجازه الحسن . | السادس ( الغارمون ) وهم المدينون ، فالغارمون ~~لإصلاح نفوسهم لا خلاف في استحقاقهم وأن العاجز عن وفاء دينه منهم ، لكن من ~~غرم في معصية لم تدفع إليه قبل التوبة ، والغارمون لإصلاح ذات البين مثل من ~~يحمل الدماء والأموال ، وكانت العرب تعرف ذلك فورد الشرع بإباحة المسألة ~~فيها وفي حديث أبي سعيد ' لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ' فذكر منهم الغارم ~~. | السابع ( في سبيل الله ) ولا خلاف فيهم ولا خلاف أنهم الغزاة وإنما ~~يستحقه الذين لا ديوان لهم ، قال أحمد : يعطى ثمن الفرس ، ولا يتولى مخرج ~~الزكاة شراء الفرس بنفسه لأن الواجب إيتاء الزكاة فإذا اشترى بنفسه فما ~~أعطى إلا فرسا ، وقال في موضع آخر : إن دفع ثمن الفرس والسيف فهو أعجب إلي ~~، وإن اشتراه رجوت أن يجزئه ، وقال : لا يشترى فرسا يصير حبيسا في سبيل ms182 ~~الله ولا دارا ولا ضيعة للرباط لأنه لم يؤت الزكاة لأحد ، PageV01P247 ولا ~~يغزو على الفرس الذي أخرجه من الزكاة ، واختلفت الرواية عنه هل يعطي منها ~~في الحج ؟ | الثامن ( ابن السبيل ) ولا خلاف فيه ، وهو المسافر الذي ليس له ~~ما يرجع به إلى بلده وإن كان ذا يسار في بلده ، وقال الشافعي : ومن يريد ~~إنشاء السفر أيضا يدفع إليه ، ولنا أن السبيل هو الطريق وابنه الكائن فيه ~~ولا يفهم من ابن السبيل إلا الغريب ، وإن كان يريد غير بلده فقال أصحابنا : ~~يدفع إليه لكن بشرط كون السفر مباحا ، وإن كان للنزهة ففيه وجهان ، قال ~~شيخنا : ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع في السفر إلى غير بلده لأنه لا نص ~~فيه . | ويعطى الفقير والمسكين ما يكفي حولا والغارم والمكاتب ما يقضيان به ~~دينهما والغازي ما يحتاج إليه لغزوه . وإن أخرجها فضاعت قبل دفعها إلى ~~الفقير لم تسقط ، وقال مالك : أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها ، وإن ~~أخرجها بعده ضمن . وإن منعها أخذت منه وعزر ، وقال أبو بكر يأخذها وشطر ~~ماله وبه قال إسحق لحديث ' إنا آخذوها وشطر ماله ' قال أحمد : صالح الإسناد ~~. | والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما ، وحكي عن الثوري والأوزاعي تجب ولا ~~تخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الزكاة في ~~أموالهما إلا العشر وصدقة الفطر لقوله : صلى الله عليه وسلم ' رفع القلم عن ~~ثلاثة ' والحديث أريد به رفع الإثم بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر . وهي حق ~~يتعلق بالمال أشبه أرش الجناية ونفقة الزوجة والأقارب . ويستحب له تفريقها ~~بنفسه ، وله دفعها إلى الساعي ، وعنه PageV01P248 يستحب أن يدفع إليه العشر ~~ويتولى تفريق الباقي ، قال أحمد : قيل لابن عمر : إنهم يقلدون بها الكلاب ~~ويشربون بها الخمور ، قال : ادفعها إليهم . ومن قال يدفعها إلى الإمام ~~الشعبي والأوزاعي ، وكان ابن عمر يدفع زكاته إلى من جاءه من سعاة ابن ~~الزبير أو نجدة الحروري . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يفرق الأموال الظاهرة ~~إلا الإمام لأن أبا بكر طالبهم بها وقاتلهم عليها وقال ms183 : والله لو منعوني ~~عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ~~، وقال أصحاب الرأي : إذا مر على الخوارج فعشروه لا يجزيء عن زكاته ويجزيء ~~فيما غلبوا عليه ، وقال أبو عبيدة : على من أخذوا منه الزكاة الإعادة لأنهم ~~ليسوا بأئمة أشبهوا قطاع الطريق ، ولنا قول الصحابة من غير خلاف علمناه في ~~عصرهم . ولا يعطى أحد مع الغنى إلا أربعة : العامل ، والمؤلف ، والغارم ~~لإصلاح ذات البين ، والغازي وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة لا ~~تدفع إلا لفقير لعموم حديث معاذ ، وابن السبيل تعتبر حاجته في مكانه وإن ~~كان له مال في بلده ، وإن أراد دفع الزكاة إلى الغارم سلمها إليه فإن دفعها ~~للغريم عن المدين ففيه روايتان ، ويحتمل أن تحمل رواية المنع على الاستحباب ~~، وإن ادعى الفقر من عرف بالغنى لم يقبل قوله إلا ببينة ، وهل يعتبر في ~~البينة ثلاثة ؟ فيه وجهان : أحدهما نعم والثاني يقبل اثنان لأن الخبر ورد ~~في حل المسألة فيقتصر عليه ، وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله ، ~~فإن رأوه جلدا وذكر أنه لا كسب له أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لا ~~حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب . ومن غرم أو سافر في معصية لم تدفع إليه ، ~~وإن تاب فعلى وجهين : ويستحب صرفها PageV01P249 إلى جميع الأصناف أو من ~~أمكن منهم للخروج من الخلاف ، فإن اقتصر على واحد أجزأه ، وهذا قول ابن عمر ~~وابن عباس وغيرهما ، وقال النخعي : إن كان المال كثيرا يحتمل الأصناف قسمه ~~عليهم ، وإن كان قليلا جاز ، وقال مالك : يتحرى موضع الحاجة منهم ويقدم ~~الأولى فالأولى ، وقال الشافعي يجب أن تقسم زكاة كل صنف على موجودين من ~~الأصناف الستة على السواء ثم حصة كل صنف لا تصرف إلى أقل من ثلاثة إن وجدوا ~~فإن لم يوجد إلا واحد صرف حصة ذلك الصنف إليه ، وروى عن أحمد مثله ، ولنا ~~قوله تعالى : @QB@ إن تبدوا الصدقات فنعما هي @QE@ الآية وحديث معاذ ، ولم ~~يذكر في الآية والخبر إلا صنفا ms184 واحدا ، وأمر صلى الله عليه وسلم بني زريق ~~بدفع صدقاتهم إلى سلمة بن صخر وقال لقبيصة : ' أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر ~~لك بها ' وما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم فعل هذا ولا أحد من خلفائه ولو ~~فعلوه مع مشقة لنقل والآية سيقت لبيان من يجوز الصرف إليه بدليل أنه لا يجب ~~تعميم كل صنف بها . | قال ابن المنذر : أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من ~~الزكاة لحديث معاذ ، ولا يعطي الكافر ولا المملوك لا نعلم فيه خلافا ، إلا ~~أن يكون الكافر مؤلفا . وقال ابن المنذر : أجمعوا على أنها لا تدفع إلى ~~الوالدين في الحال التي يجبر على النفقة عليهم ولا إلى الزوجة ، ولا نعلم ~~خلافا أن بني هاشم لا تحل لهم ، وحكم مواليهم كذلك عند أحمد ، وقال أكثر ~~أهل العلم : يجوز ، ولنا حديث أبي رافع : ' إنا لا تحل لنا الصدقة ، وإن ~~موالي القوم منهم ' صححه الترمذي ، ولهم الأخذ من صدقة التطوع ووصايا ~~الفقراء والنذر ، وفي الكفارة PageV01P250 وجهان ، ولو أهدى المسكين منها ~~إلى الهاشمي حل لأنه صلى الله عليه وسلم أكل مما تصدق به على أم عطية وقال ~~: ' إنها قد بلغت محلها ' متفق عليه . وكل من حرم عليه صدقة الفرض من ~~الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم تجوز له صدقة التطوع قال الله ~~تعالى : @QB@ ويطعمون الطعام على حبه @QE@ الآية ولم يكن الأسير يومئذ إلا ~~كافرا وقال لسعد : ' إن نفقتك على أهلك صدقة ' متفق عليه ، والأقارب غير ~~الوالدين من لا يرث منهم يجوز دفع الزكاة إليه ، الثاني من يرث كالأخوين ~~اللذين يرث أحدهما الآخر ففيه روايتان : | إحداهما : يجوز وهذا قول أكثر ~~أهل العلم لقوله : ' وهي لذي الرحم صدقة وصلة ' فلم يشترط نافلة ولا فرضا . ~~| والثانية : لا لأن على الوارث مؤنته . فإذا كان في عائلته من لا تجب عليه ~~نفقته كاليتيم فظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز ، وفي دفعها إلى الزوج روايتان ~~إحداهما يجوز لحديث ابن مسعود وامرأته ، والثانية لا . وحديث ابن مسعود ~~وزوجته في صدقة التطوع لقولها : أردت أن أتصدق بحلي لي ms185 وقوله : ' زوجك ~~وولدك أحق ' والولد لا تدفع إليه الزكاة . وهل يجوز دفعها إلى بني المطلب ؟ ~~على روايتين . وإن دفعها إلى من لا يستحقها وهو لا يعلم ثم علم لم تجزه إلا ~~لغني إذا ظنه فقيرا في إحدى الروايتين وبه قال أبو حنيفة وأبو عبيد لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أعطى الجلدين وقال للذي سأله من الصدقة : ' إن كنت من ~~تلك الأجزاء أعطيتك ' ولو اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم . ويستحب أن ~~يخص بالصدقة من اشتدت حاجته لقوله : @QB@ أو مسكينا ذا متربة @QE@ فإن ~~PageV01P251 تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته أثم لقوله : ' كفى بالمرء ~~إثما أن يضيع من يقوت ' فإن وافقوه على الإيثار فهو أفضل لقوله : @QB@ ~~ويؤثرون على أنفسهم @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم : ' أفضل الصدقة جهد من ~~مقل إلى فقير في السر ) ومن أراد الصدقة بماله كله وكان وحده أو كان لمن ~~يمونه كفايتهم أو كان مكتسبا أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والتعفف من ~~المسألة فله ذلك لما ذكرنا من الآية والخبر ولقصة أبي بكر ، وإلا كره ذلك ~~لحديث جابر في الذي جاء بمثل بيضة من ذهب الحديث . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : الفقر ~~والمسكنة صفتان لموصوف واحد ، واختار جواز الأخذ لشراء كتب علم لا بد ~~لمصلحة دينه ودنياه منها . والذي يقبض للصغير من الزكاة والهبة والكفارة ~~وليه من أب ووصي وحاكم ، قال في الفروع : لم أجد عن أحمد تصريحا بأنه لا ~~يصح قبض غير الولي مع عدمه مع أن الموفق قال : لا نعلم فيه خلافا ، ثم ذكر ~~أنه يحتمل أنه يصح قبض من يليه من أم وقريب وغيرهما عند عدم الولي ، وذكر ~~المجد أنه منصوص أحمد . نقل هرون الحمال في الصغار يعطي أولياؤهم فقلت له : ~~ليس لهم ولي قال يعطى من يعنى بأمرهم . ويصح من المميز قبض الزكاة قال ~~المروذي قلت لأحمد : يعطي غلاما يتيما من الزكاة قال : نعم يدفعها إلى ~~الغلام قلت : أخاف أن يضيعه قال : يدفعه إلى من يقوم بأمره . قيل : لأحمد ms186 ~~يكون عنده الزرع ليس عنده ما يحصده أيأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم . قال ~~الشيخ : وفي معناه ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته . PageV01P252 | ومن أبيح له ~~أخذ شيء أبيح له سؤاله ، وعنه يحرم السؤال لا الأخذ على من له غداء أو عشاء ~~، قال الأصحاب : إذا عمل الإمام أو نائبه لم يكن له أخذ شيء لأنه يأخذ رزقه ~~من بيت المال ، ونقل صالح : العامل هو السلطان الذي جعل الله له الثمن في ~~كتابه ، ونقل عبد الله نحوه . ولا يقضي منها دين ميت غرم لمصلحة نفسه أو ~~غيره ، واختار الشيخ الجواز لأنه لا يشترط تمليكه لأن الله قال : @QB@ ~~والغارمين @QE@ ولم يقل وللغارمين . ولو دفع المالك إلى الغريم بلا إذن ~~الفقير فكلام الشيخ يقتضي الجواز ، واختار جواز الأخذ من الزكاة للفقير ما ~~يصير به غنيا وإن كثر . واختار أنه إذا أسقط عن غريمه زكاة ذلك الدين منه ~~جاز لأنه الزكاة مواساة . | واختار جواز إعطاء عمودي نسبه إذا كان لغرم ~~نفسه أو لكتابة أو ابن سبيل ، وقال : بنو هاشم إذا منعوا خمس الخمس جاز لهم ~~الأخذ منها ، وقال : يجوز لهم الأخذ من زكاة الهاشميين انتهى . وقال : وفي ~~تحريم الصدقة على أزواجه صلى الله عليه وسلم وكونهن من أهل بيته روايتان ~~أصحهما التحريم وكونهن من أهل بيته ، واختار أنه يعطي يتيما تبرع بنفقته . ~~PageV01P253 # | 1 ( كتاب الصيام ) # | يجب الصوم بإحدى ثلاثة : | الأول : رؤية الهلال إجماعا . | الثاني : ~~كمال شعبان ثلاثين لا نعلم فيه خلافا ، ويستحب ترائي الهلال ليلة الثلاثين ~~من شعبان وفي الترمذي ' احصوا هلال شعبان لرمضان ' . | الثالث أن يحول دون ~~منظره غيم أو قتر فيجب صومه ، وعنه لا يجب ولا يجزئه عن رمضان إن صامه وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ، وعنه الناس تبع للإمام فإذا رؤي نهارا قبل ~~الزوال أو بعده فهو لليلة المقبلة ، وقال الثوري وأبو يوسف : إن رؤي قبل ~~الزوال فهو للماضية لقوله : ' صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ' وقد رأوه فيجب ~~الصوم والفطر ، ولنا قول عمر وابنه وغيرهما من الصحابة ، والخبر محمول على ~~ما إذا رؤي ms187 عشية بدليل ما لو رؤي بعد الزوال . ثم إن الخبر إنما يقتضي ~~الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رؤي عشية ، وعنه إن كان في أول رمضان فهو ~~للماضية فعليها يلزم قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيته . فإذا رآه أهل بلد لزم ~~الناس كلهم الصوم ، وعن عكرمة لأهل كل بلد رؤيتهم وهو مذهب إسحق لحديث كريب ~~عن ابن عباس رواه مسلم ، ولنا قوله @QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ~~وقد ثبت أن هذا منه في سائر الأحكام - من وقوع الطلاق PageV01P254 والعتاق ~~وغير ذلك - فوجب صيامه بالنص والإجماع ، وحديث كريب دل على أنهم لا يفطرون ~~بقول كريب ونحن نقول به . ويقبل في هلال رمضان قول عدل وفي سائر الشهور ~~عدلان ، وعن عثمان لا يقبل إلا شهادة اثنين وهو مذهب مالك لحديث عبد الرحمن ~~بن الخطاب ، ولنا حديث ابن عباس وحديثهم إنما يدل بمفهومه ، وإن صاموا ~~بشهادة اثنين ثلاثين فلم يروه أفطروا لحديث عبد الرحمن بن زيد . وإن صاموا ~~بشهادة واحد فعلى وجهين : أحدهما لا يفطرون لحديث عبد الرحمن . | ومن رأى ~~هلال رمضان فردت شهادته لزمه الصوم وقاله مالك والشافعي ، وقال إسحق : لا ~~يصوم ، وإن رأى هلال شوال وحده لا يفطر روي عن مالك والليث ، وقال الشافعي ~~: يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد وإن قامت البينة بالرؤية لزمهم الإمساك ~~والقضاء وقال عطاء : لا يجب الإمساك قال ابن عبد البر : لا نعلم أحدا قاله ~~غير عطاء ، وإن طهرت حائض أو نفساء أو قدم المسافر مفطرا لزمهم القضاء وفي ~~الإمساك روايتان . | ومن عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أفطر وأطعم ~~عن كل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما ، وقال مالك : لا يجب ~~عليه شيء ولنا الآية قال ابن عباس في تفسيرها : نزلت رخصة للشيخ الكبير . ~~وقال أبو عبيد وأبو مجلز : لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر لقوله تعالى : ~~@QB@ فمن شهد منكم الشهر فليصمه @QE@ ولنا أنه صلى الله عليه وسلم خرج عام ~~الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ms188 ثم أفطر وأفطر الناس معه متفق ~~PageV01P255 عليه . ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر ، وقال الشافعي : إن ~~صح حديث الكديد لم أر به بأسا ، وقال مالك : إن أفطر فعليه القضاء والكفارة ~~. وإن نوى الحاضر صوم يوم ثم سافر في أثنائه فله الفطر ، وقال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي : لا يفطر ، ولنا حديث أبي بصرة الغفاري رواه أبو ~~داود ، وقال الحسن : يفطر في بيته إن شاء لما روى محمد بن كعب قال : أتيت ~~أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت له راحلته فدعا بطعام فأكل ~~فقلت له : سنة ؟ فقال : سنة ، ثم ركب . حسنه الترمذي ، ويحتمل أنه كان نزل ~~خارجا منه فأتاه ابن كعب في ذلك المنزل ، قال ابن عبد البر : قول الحسن شاذ ~~ويروى عنه خلافه . والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أفطرتا وقضتا لا ~~غير لا نعلم فيه خلافا ، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وأطعمتا ، وقال ~~الليث : الكفارة على المرضع لأنه يمكنها أن تسترضع لولدها . وقال النخعي ~~وأبو حنيفة لا كفارة عليهما ، ولنا قوله تعالى : @QB@ وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين @QE@ وهما داخلتان في عموم الآية ، وروي عن ابن عمر وابن ~~عباس ولا مخالف لهما من الصحابة ، ويجب عليهما القضاء ، وقال ابن عمر وابن ~~عباس : لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما ، ولنا أنهما يطيقان ، قال أحمد ~~: أذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس في منع ~~القضاء ، ولا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه ، فأما المجنون ~~فلا يقضي ، وقال مالك : يقضي . | ولا يصح صوم واجب إلا أن ينويه من الليل ~~وهو مذهب مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجزى صيام رمضان وكل صوم بنية ~~من النهار لأنه صلى الله عليه وسلم PageV01P256 أرسل غداة عاشوراء إلى قرى ~~الأنصار التي حول المدينة : ' من كان أصبح صائما فليتم صومه ، ومن كان أصبح ~~مفطرا فليصم بقية يومه ، ومن لم يكن أكل فليصم ' وكان واجبا ، ولنا حديث ~~حفصة مرفوعا : ' من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام ms189 له ' رواه أبو داود ~~والترمذي والنسائي . وأما يوم عاشوراء فإنما سمي الإمساك صياما جوزا كما في ~~البخاري ' من كان أكل فليصم بقية يومه ' والإمساك بعد الأكل ليس بصيام شرعي ~~، ولو ثبت أنه صيام عاشوراء فوجوبه تجدد في أثناء النهار . ويصح صوم النفل ~~بنية من النهار بعد الزوال وقبله ، وقال مالك : لا يجزيء إلا بنية من الليل ~~لحديث حفصة . ولنا حديث عائشة عند مسلم وحديثهم نخصه به ولو تعارضا قدم ~~حديثنا لأنه أصح ، والمشهور من قولي الشافعي أن النية لا تجزيء بعد الزوال ~~فإن فعل قبل النية ما يفطره لم يجز الصيام بغير خلاف نعلمه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وإن حال دون منظره غيم أو ~~قتر وجب صومه ، وعنه لا يجب . قال الشيخ : هذا مذهب أحمد المنصوص الصريح ~~عنه فلا أصل للوجوب في كلامه ولا كلام أحد من الصحابة فعليها يباح صومه ~~اختاره الشيخ . قوله : إذا رآه أهل بلد الخ إذا كانت المطالع متفقة لزمهم ~~الصوم قال الشيخ : تختلف المطالع باتفاق أهل المعرفة فإن اتفقت لزمهم الصوم ~~وإلا فلا ، واختار أن من رآه فردت شهادته لا يلزمه الصوم ولا الأحكام ~~المعلقة بالهلال من طلاق وغيره ، وإن رأى هلال شوال وحده لم يفطر ، قال ~~الشيخ : النزاع مبني على أصل وهو أن الهلال هل هو اسم لما يطلع في السماء ~~وإن لم يشتهر ولم PageV01P257 يظهر أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالاشتهار ~~والظهور كما يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار . | وإن قامت البينة في ~~أثناء النهار لزم الإمساك والقضاء ، وقال الشيخ : يمسك ولا يقضي وأنه لو لم ~~يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم يلزمه القضاء ، وإن أسلم كافر أو أفاق ~~مجنون أو بلغ صبي فكذلك ، وعنه لا يجب الإمساك ولا القضاء ، واختار الشيخ ~~يجب الإمساك دون القضاء ، وقال : لو تبرع إنسان بالصوم عمن لا يطيقه لكبر ~~ونحوه أو عن ميت وهما معسران توجه جوازه لأنه أقرب إلى المماثلة من المال ، ~~واختار الفطر للتقوي على الجهاد وفعله هو وأمر به لما نزل ms190 العدو دمشق ، ~~وقال : يباح للمسافر الفطر ولو كان السفر قصيرا . قوله : ولا يصح صوم واجب ~~إلا أن ينويه من الليل معينا من رمضان أو قضائه أو نذره أو كفارته ، وعنه ~~لا يجب تعيين النية لرمضان ولا يصح بنية مقيدة بنذر أو غيره لأنه ناو تركه ~~اختاره الشيخ إن كان جاهلا ومن كان عالما فلا . وإن نوى إن كان غدا من ~~رمضان ففرض وإلا فنفل لم يجزئه ، وعنه يجزئه اختاره الشيخ ، قال في الروضة ~~الأكل والشرب بنية الصوم نية ، وكذا قال الشيخ . PageV01P258 # | 2 ( باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة ) # | أجمعوا على أن الإفطار بالأكل والشرب لما يتغذى به ، فأما ما لا يتغذى ~~به فيفطر في قول عامة أهل العلم ، وقال الحسن بن صالح : لا يفطر فيما ليس ~~بطعام ولا شراب ، وحكي عن أبي طلحة أنه كان يأكل البرد في الصوم ، وقال ~~مالك : لا يفطر بالسعوط إلا أن يصل إلى حلقه ، واختلف عنه في الحقنة . وإن ~~وجد طعم الكحل في حلقه أو علم وصوله إليه فطره وإلا فلا ، وقال الشافعي : ~~لا يفطر الكحل . | قال ابن المنذر : أجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدا ~~، وقليل القيء وكثيره سواء ، وعنه لا يفطر إلا بملء الفم ، والأول أولى ~~لظاهر حديث أبي هريرة حسنه الترمذي . وإن قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أفطر ~~لإيماء الخبر إليه يعني قولها : كان أملككم لأربه ، وقال الشافعي : لا يفطر ~~بالمذي ، أو كرر النظر فأنزل يعني يفطر ، وقال الشافعي وابن المنذر : لا ~~يفطر . | والحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم وبه قال إسحق وابن المنذر وابن ~~خزيمة ، وقال مالك : لا يفطر ، ( وإنما ) يفطر بما ذكرنا إذا فعله ذاكرا ~~لصومه وروي عن علي لا شيء على من أكل ناسيا وهو قول أبي هريرة وابن عمر ، ~~وقال مالك : يفطر . | وإذا دخل حلقه غبار أو ذباب من غير قصد أو رش عليه ~~الماء فيدخل PageV01P256 مسامعه أو حلقه أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه فلا ~~يفسد صومه لا نعلم فيه خلافا . | ومن أكل معتقدا أنه ليل ms191 فبان نهارا فعليه ~~القضاء هذا قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحق لا قضاء ~~عليه . | وإذا جامع في نهار رمضان فعليه القضاء والكفارة ، وعنه لا كفارة ~~مع الإكراه أو النسيان ، وقال الشافعي : لا يجب القضاء مع الكفارة ، ولنا ~~أنه صلى الله عليه وسلم قال للمجامع : ' وصم يوما مكانه ' رواه أبو داود ، ~~وإن جامع فيما دون الفرج أفطر بغير خلاف علمناه ، وفي الكفارة روايتان . ~~وإن قبل أو لمس فأنزل فسد صومه ، وفي الكفارة روايتان . | والكفارة عتق ~~رقبة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ، ~~وعنه على التخيير لما روى مالك وابن جريج عن الزهري في الحديث أمره أن يكفر ~~بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ، ووجه الأولى ~~الحديث الصحيح رواه يونس ومعمر والأوزاعي والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله ~~بن عمير وعراك بن مالك وغيرهم عن الزهري بلفظ الترتيب والأخذ به أولى لأن ~~أصحاب الزهري اتفقوا عليه سوى مالك وابن جريج ولأن الترتيب زيادة ، ولأن ~~حديثنا لفظه صلى الله عليه وسلم وحديثهم لفظ الراوي ، ويحتمل أنه رواه بأو ~~لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ عدم الإفطار ~~بمداواة جائفة ومأمومة وبحقنة ، وقال ابن أبي موسى : الاكتحال بما يجد طعمه ~~كصبر يفطر ، ولا يفطر الإثمد غير المطيب PageV01P260 إذا كان يسيرا واختار ~~الشيخ لا يفطر بذلك كله ، قوله أو قبل أو لمس فأمنى الخ ووجه في الفروع ~~احتمالا بأنه لا يفطر ومال إليه ورد ما احتج به المصنف والمجد ، وإذا قيل ~~أو لمس فأمذى فسد صومه ، وقيل : لا يفطر اختاره الشيخ ، واختار أن الحاجم ~~إن مص القارورة أفطر وإلا فلا ، ويفطر المحجوم عنده إن خرج الدم وإلا فلا ، ~~وأنه لا يفطر الفاصد ، وأن المشروط يفطر الشارط ، وأنه يفطر بإخراج دمه ~~برعاف أو غيره . | واختار أنه لا قضاء على من أكل أو جامع معتقدا أنه ليل ~~فبان نهارا . وإن جامع فيما دون الفرج فأنزل أفطر ms192 ، ووجه في الفروع احتمالا ~~لا يفطر إذا باشر دون الفرج ومال إليه ، واختار الشيخ أنه لا يفطر إذا أمذى ~~بالمباشرة ، واختار أن المجامع إذا طلع عليه الفجر فنزع في الحال أنه لا ~~قضاء عليه ولا كفارة ، ولو كفر عنه غيره بإذنه فله أخذها وقيل وبدون إذنه . ~~وذكر ابن أبي موسى هل يجوز له أكلها أم كان خاصا بذلك الرجل الأعرابي ؟ على ~~روايتين ، وحكم أكله من الكفارات بتكفير غيره عنه حكم كفارة رمضان ، وعنه ~~جواز أكله مخصوص بكفارة رمضان ، ولو ملكه ما يكفر به وقلنا : له أخذه هناك ~~فله أكله وإلا أخرجه عن نفسه ، وقيل : هل له أكله أو يلزمه التكفير به ؟ ~~على روايتين . PageV01P261 # | 2 ( باب ما يكره ويستحب وحكم القضاء ) # | يكره للصائم أن يجمع ريقه فيبتلعه ، وإذا بلع ريق غيره أفطر ، فإن قيل ~~: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عائشة وهو صائم ويمص لسانها قيل : ~~قال أبو داود : ليس إسناده صحيحا ، ويجوز أن يقبلها في الصوم ويمص لسانها ~~في غيره . وإذا ابتلع النخامة فنقل حنبل يفطر ونقل المروذي لا يفطر ، قال ~~أحمد : أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام فإن فعل لم يضره لقول ابن عباس لا بأس ~~بذوق الطعام والخل والشيء يريد شراءه ، والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه ~~وهو صائم . والمنقول عن أحمد كراهة مضغ العلك ورخصت فيه عائشة . | وتكره ~~القبلة إلا لمن لا تحرك شهوته . وإن شتم استحب أن يقول إني صائم للحديث . | ~~ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور ، ولا نعلم خلافا في استحباب السحور . ~~| ويستحب أن يفطر على رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن فعلى الماء . ~~ولا نعلم خلافا في استحباب التتابع في قضاء صوم رمضان وحكي وجوبه عن النخعي ~~والشعبي ، وإذا تأخر القضاء حتى أدركه رمضان آخر فليس عليه إلا القضاء ~~لعموم الآية ، وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم يروى ~~عن ابن عباس وابن عمر ، وقال الحسن : PageV01P262 لا فدية عليه ، ولنا أنه ~~قول من سمينا من الصحابة ms193 ولم يرو عن غيرهم خلافهم . ومن مات وعليه صيام قبل ~~إمكان الصيام إما لضيق وقت أو مرض أو سفر فلا شيء عليه في قول أكثر أهل ~~العلم ، وإن أخره لغير عذر مع إمكان القضاء فمات أطعم عنه لكل يوم مسكينا ~~وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس به قال مالك والأوزاعي ~~والثوري والشافعي ، وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لحديث : ' من ~~مات وعليه صيام صام عنه وليه ' ولنا أنه قول ابن عمر وابن عباس وعائشة وهي ~~راوية الحديث والحديث في النذر . واختلفت الرواية في جواز التطوع بالصوم ~~ممن عليه صوم فرض وفي كراهة القضاء في عشر ذي الحجة ، ومن مات وعليه صوم ~~منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه وليه ، وإن كان صلاة منذورة فعلى روايتين ، ~~وقال مالك والثوري : يطعم عنه وليه ، ولنا الأحاديث وسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنى عن كل قول . ولا يختص بالولي بل كل ~~من قضى عنه أو صام عنه أجزأه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله : فإن شتم استحب أن ~~يقول إني صائم يحتمل أن يقوله مع نفسه ويحتمل أن يكون جهرا اختاره الشيخ ، ~~ومن فطر صائما فله مثل أجره ، قال الشيخ : المراد إشباعه . واختار أن من ~~أفطر متعمدا بلا عذر لا يقضى ، وكذلك الصلاة ، وقال : وليس في الأدلة ما ~~يخالف هذا ، وقال في المستوعب يصح أن يفعل عنه كل ما عليه من نذر طاعة إلا ~~الصلاة فعلى روايتين ، وقال المجد قصة سعد تدل على أن كل نذر يقضى ، وترجم ~~عليه في المنتقى يقضى كل المنذورات عن الميت ، ولا كفارة مع الصوم عنه أو ~~الإطعام ، واختار الشيخ أن الصوم بدل مجزيء بلا كفارة . PageV01P263 # | 2 ( باب صوم التطوع ) # | أفضله صيام داود ، ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر ، وصوم الإثنين ~~والخميس ، وصيام ثلاثة من كل شهر لا نعلم في استحبابه خلافا ، وصوم ستة ~~أيام من شوال مستحب ، وكرهه مالك ، قال أحمد : هو من ms194 ثلاثة أوجه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، ولا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة ، وصيام يوم ~~عاشوراء كفارة سنة ، ويوم عرفة كفارة سنتين ، ولا يستحب لمن كان بعرفة . ~~ويستحب صيام عشر ذي الحجة ، وأفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم ، ~~ويكره إفراد رجب ، قال أحمد : لا يصومه متواليا بل يفطر فيه ولا يشبهه ~~برمضان . ويكره إفراد الجمعة والسبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان إلا ~~أن يوافق عادة ، قال أحمد : أما صيام يوم السبت يفرد فقد جاء فيه حديث ~~الصماء . | والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم وظاهر قول الشافعي أنه ~~حرام ولنا أن النهي رفقا بهم ولهذا لم يفهم منه الصحابة التحريم ، وفي ~~البخاري ' لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر ' وقال أبو ~~الخطاب إنما يكره صوم الدهر إذا دخل فيه العيدان وأيام التشريق لأن أحمد ~~قال : إذا أفطر يومي العيد وأيام التشريق رجوت أن لا يكون به بأس وهو قول ~~الشافعي لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم ، قال شيخنا : إنما كره ~~صوم الدهر لما فيه من المشقة وشبه التبتل المنهي عنه ، وفي حديث عبد الله ~~بن عمر PageV01P264 ' وإنك إذا فعلت ذلك هجمت له عينك ' الخ ولو لم يفطر في ~~العيدين وأيام التشريق فقد فعل مكروها وإن أفطر فيها . ويكره استقبال رمضان ~~باليوم واليومين ، ويدل الحديث بمفهومه على جواز التقديم بأكثر من يومين ، ~~وفي حديث أبي هريرة ' إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا ' الخ فيحمل الأول ~~على الجواز ، وهذا على نفي الفضيلة جمعا بينهما . ولا يجوز صيام العيدين ~~وأيام التشريق . | ومن شرع في صلاة أو صوم تطوعا استحب له إتمامه ولا يلزمه ~~، وعنه إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد ذلك ~~اليوم ، وقال النخعي ومالك : يلزم بالشروع فيه فإن خرج قضى لحديث عائشة ~~وفيه ' اقضيا يوما مكانه ' . ولنا حديث عائشة عند مسلم وخبرهم قال أبو داود ~~لا يثبت وضعفه الجوزجاني وغيره ، وعن أحمد ما يدل على أن الصلاة تلزم ~~بالشروع ، ومال ms195 الجوزجاني إلى هذا وقال : الصلاة ذات إحرام وإحلال فلزمت ~~بالشروع كالحج . وأكثر أصحابنا على أنها لا تلزم وهو قول ابن عباس ، فإن ~~دخل في صوم واجب لم يجز له الخروج بلا خلاف . وتطلب ليلة القدر في العشر ~~الأواخر من رمضان وليالي الوتر آكد وأرجاها ليلة سبع وعشرين ، قال أبي بن ~~كعب وابن عباس : هي ليلة سبع وعشرين . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | إذا أفطر أيام النهي جاز ~~صوم الدهر ولم يكره ، ورواية الأثرم يكره ، قال الشيخ : الصواب قول من جعله ~~تركا للأولى أو كرها ، وإن فرق ست شوال جاز ، اختاره الشيخ . PageV01P265 | ~~( تنبيه ) عدم استحباب صوم يوم عرفة لمن بعرفة ليتقوى على الدعاء ، وعن ~~الشيخ لأنه يوم عيد ، وقال : لا يكره إفراد العاشر من المحرم بالصيام ، ~~واختار أنه كان واجبا ثم نسخ ، وحكى في إفراد رجب بالصوم وجهين وقال : لا ~~يجوز صوم يوم الجمعة واختار أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردا وأن الحديث ~~شاذ أو منسوخ ، وقال : لا يجوز تخصيص أعياد الكفار بالصوم ، وذكر ابن عبد ~~البر الإجماع على أنه إذا دخل في الاعتكاف وقد نواه مدة لزمته يقضيها ، ورد ~~المصنف والمجد كلامه في دعوى الإجماع ، قال الشيخ : الوتر باعتبار الماضي ~~فطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين الخ ويكون باعتبار الباقي ~~لقوله : ' في تاسعة تبقى ' الحديث فإذا كان الشهر ثلاثين تكون تلك ليالي ~~الإشفاع فليلة الثانية والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع سابعة تبقى كما فسره ~~أبو سعيد الخدري ، وإن كان الشهر تسعة وعشرين كان التاريخ بالباقي كالتاريخ ~~بالماضي ، وقال الشيخ : ليلة الإسراء في حقه صلى الله عليه وسلم أفضل من ~~ليلة القدر ، وقال : يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ويوم النحر أفضل أيام ~~العام والله أعلم . PageV01P266 # | 1 ( كتاب الاعتكاف ) # | لا نعلم خلافا في استحبابه ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن ~~الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا ~~فيجب عليه ، فإن نوى الاعتكاف مدة لم تلزمه فإن شرع فيها ms196 فله إتمامها ~~والخروج منها متى شاء ، وقال مالك : يلزمه بالنية مع الدخول فيه فإن قطعه ~~فعليه قضاؤه ، قال ابن عبد البر : لا يختلف في ذلك الفقهاء ويلزم القضاء ~~عند جميع العلماء واحتجوا بحديث عائشة في ضرب أزواجه الأخبية فرجع فلما ~~أفطر اعتكف عشرا من شوال ، وما ذكره ليس بشيء فإن هذا ليس بإجماع ولا يعرف ~~هذا القول عن أحد سواه والحديث حجة عليه لأنه صلى الله عليه وسلم ترك ~~اعتكافه وأزواجه تركنه ولا أمرن بالقضاء ، وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم ~~فإنه كان إذا عمل عملا أثبته تطوعا ، ويصح بغير صوم ، وعنه لا يصح فعليها ~~لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم ، ولا يجوز إلا في مسجد لا نعلم فيه ~~خلافا وتقام فيه الجماعة ، وعن الشافعي وتقام فيه الجمعة ، ولا يتعين شيء ~~من المساجد بالنذر إلا الثلاثة لحديث شد الرحال ولو تعين غيرها لزم المضي ~~إليه واحتاج إلى شد رحل ، وقال الشافعي في أحد قوليه : لا يتعين المسجد ~~الأقصى لقوله : ' صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام ' وهذا يدل على التسوية بين ما عدا هذين المسجدين ، وما ذكره لا ~~يلزم فإنه إذا PageV01P267 فضل الفاضل بألف فقد فضل المفضول بها أيضا ، ~~وأفضلها المسجد الحرام ثم مسجد المدينة ثم المسجد الأقصى ، فإن نذر في ~~الأفضل لم يكن له فعله في غيره فإن نذره في غيره فله فعله فيه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال ابن عقيل : الأحكام ~~المتعلقة بمسجده صلى الله عليه وسلم بما كان في زمانه لقوله : ' في مسجدي ~~هذا ' واختار الشيخ أن حكم الزائد حكم المزيد عليه ظاهر كلام المصنف أنه ~~سواء نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد قريب أو بعيد عتيق أو جديد امتاز ~~بمزية شرعية أولا ، واختار الشيخ تعيين ما امتاز بمزية شرعية كقدم أو كثرة ~~جمع ، فإن أراد الذهاب إلى ما عينه بنذر فاختار المصنف الإباحة في السفر ~~القصير ولم يجوزه الشيخ . | ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا ms197 من الكلام ، وقال ~~الشيخ : إذا قرأ عند الحكم الذي أنزل الله أو ما يناسبه فحسن كقوله لمن ~~دعاه إلى ذنب تاب منه @QB@ ما يكون لنا أن نتكلم بهذا @QE@ وقوله عند ما ~~أهمه : @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ وينبغي لمن قصد المسجد أن ~~ينوي الاعتكاف مدة لبثه ، ولم يروه الشيخ ، والله أعلم . PageV01P268 # | 1 ( كتاب المناسك ) # | تجب العمرة على من يجب عليه الحج ، وعنه ليست بواجبة وبه قال مالك لأنه ~~صلى الله عليه وسلم سئل عنها أواجبة هي ؟ قال ' لا ' صححه الترمذي وقال ~~الشافعي ضعيف لا تقوم بمثله الحجة . وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع قال ابن ~~عبد البر روى ذلك بأسانيد لا تصح ، وليس على أهل مكة عمرة نص عليه وقال كان ~~ابن عباس يراها واجبة ويقول : يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم ~~طوافكم بالبيت ، ووجهه أن ركنها الطواف وهم يفعلونه . | ولو حج الصبي ~~والعبد صح ولم يجزهما عن حجة الإسلام حكاه الترمذي إجماعا ، فإن بلغ الصبي ~~وأعتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين فأحرما ووقفا وأتما المناسك أجزأ ~~بغير خلاف ، وإن كان وهما محرمان أجزأ ، وقال مالك لا يجزيء اختاره ابن ~~المنذر ، قال أحمد : قال ابن عباس : إذا أعتق العبد بعرفة أجزأت عنه حجته ~~فإن أعتق بجمع لم تجزيء عنه وهؤلاء يقولون لا يجزيء ومالك يقوله أيضا وكيف ~~لا يجزئه وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجه تاما وما أعلم أحدا قال لا يجزئه ~~إلا هؤلاء . والصبي إن كان مميزا أحرم بإذن وليه ، وإن لم يكن مميزا أحرم ~~عنه وبه قال مالك والشافعي ، ومعناه أن يعقد له الإحرام فيصح للصبي دون ~~الولي كالنكاح ، فإن أحرمت عنه أمه صح لقوله صلى الله عليه وسلم : ' ولك ~~أجر ' ولا يضاف إليها إلا لكونه PageV01P269 تبعا لها ، وما عجز عنه فعله ~~الولي عنه لقول جابر : فأحرمنا عن الصبيان وفي لفظ فلبينا عن الصبيان ~~ورمينا عنهم ، قال ابن المنذر كل من نحفظ عنه يرى الرمي عن الصبي الذي لا ~~يقدر كان ابن عمر ms198 يفعله ، وأما الطواف فإن أمكنه المشي وإلا طيف به محمولا ~~، وتعتبر النية من الطائف ويجرد كما يجرد الكبير قال عطاء يفعل به كما يفعل ~~الكبير ويشهد المناسك إلا أنه لا يصلي عنه . وليس للرجل منع امرأته من حج ~~الفرض ، ولا تحليلها إن أحرمت بغير خلاف حكاه ابن المنذر إجماعا . | و ( ~~الاستطاعة ) ملك الزاد والراحلة قال ابن المنذر : العمل عليه عند أهل العلم ~~وقال عكرمة : هي الصحة ، وقال الضحاك : إن كان شابا فليؤجر نفسه بمأكله ~~وعقبة ، وعن مالك إن كان يمكنه المشي وعادته السؤال لزمه الحج ، فإن تكلفه ~~من لا يلزمه من غير ضرر يلحق بغيره مثل من يمشي ويتكسب بصناعة ولا يسأل ~~الناس استحب له لقوله تعالى : @QB@ يأتوك رجالا وعلى كل ضامر @QE@ فقدم ~~الرجال . | ويجب الحج على الفور وبه قال مالك ، وقال الشافعي : يجب الحج ~~وجوبا موسعا وله تأخيره لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر وتخلف هو ~~وأكثر المسلمين ، فإن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من ~~يحج عنه ويعتمر من بلده ، وقال مالك : لا حج عليه إلا أن يستطع بنفسه ولا ~~أرى له ذلك ، ويجوز أن تنوب المرأة عن الرجل ، وكرهه الحسن بن صالح ، وقال ~~ابن المنذر : هذه غفلة عن ظاهر السنة فإنه صلى الله عليه وسلم أمر المرأة ~~أن تحج عن أبيها وعليه يعتمد من أجاز حج المرأة عن الرجل . PageV01P270 | ~~ولا يجوز الحج والعمرة عن الحي إلا بإذنه . ومن مات وعليه حج أخرج عنه من ~~ماله ما يحج به عنه وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يسقط بالموت فإن أوصى ~~بها فهي من الثلث . ويستحب أن يحج عن أبويه إذا كانا عاجزين أو ميتين لأمره ~~به صلى الله عليه وسلم أبا رزين والمرأة . ويشترط لوجوبه على المرأة وجود ~~محرم وهذا قول إسحق وابن المنذر ، وقال مالك والشافعي : ليس المحرم شرطا ، ~~قال ابن المنذر : تركوا القول بظاهر الحديث واشترط كل واحد شرطا لا حجة معه ~~عليه ، واحتجوا بحديث الزاد والرحلة وبحديث عدي ' يوشك ms199 أن تخرج الظعينة تؤم ~~البيت ' الخ والأول محمول على الرجل بدليل أنهم شرطوا معها غيرها فجعله ~~المحرم الذي بينه صلى الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى ، وكذلك اشترطوا ~~قضاء الدين ونفقة العيال وغير ذلك وهو غير مذكور في الحديث ، واشترط كل ~~واحد شرطا في محل النزاع من عند نفسه لا من كتاب ولا من سنة ، وحديث عدي ~~يدل على وجود السفر لا على جوازه ، وكذلك لم يجز في غير الحج المفروض ولم ~~يذكر خروج غيرها معها . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | الصحيح من المذهب أن ~~العمرة تجب ، واختار الشيخ أنها سنة ، وعنه على الأفقي ، قال الشيخ عليها ~~نصوص ، وتلزم طاعة الوالدين في غير معصية ، قال الشيخ : هذا مما فيه نفع ~~لهما ولا ضرر عليه ، فإن شق عليه ولم يضره وجب عليه وإلا فلا ، قال ابن ~~الجوزي : من أمكنه المشي والتكسب بالصنعة فعليه الحج ، واختار الشيخ عبد ~~الحليم ولد المجد ووالد الشيخ تقي الدين بالقدرة على التكسب وقال : هذا ~~ظاهر على أصلنا فإن عندنا يجبر المفلس PageV01P271 على الكسب لا على ~~المسألة ، ولو قيل بوجوب الحج عليه إذا كان قادرا على الكسب وإن بعدت ~~المسافة كان متوجها على أصلنا . | واختار الشيخ وجوب الكف عن طريق يستوي ~~فيه احتمال السلامة والهلاك وقال : فإن لم يكف فيكون أعان على نفسه فلا ~~يكون شهيدا ، وقال الخفارة تجوز عند الحاجة إليها في الدفع عن المخفر ولا ~~يجوز عند عدمها كما يأخذه السلطان من الرعايا ، واختار أن كل امرأة آمنة ~~تحج مع عدم محرم ، وقوله بنسب أو سبب مباح ، واختار الشيخ يكون محرما بوطء ~~الشبهة وذكره قول أكثر العلماء ، قال أحمد لا يعجبني أن يأخذ دراهم ويحج عن ~~غيره . PageV01P272 # | 2 ( باب المواقيت ) # | للحج ميقاتان : ميقات زمان ، وميقات مكان . | أما المكان فالخمسة ~~المذكورة ، وأجمعوا على أربعة منها واتفق أهل النقل على صحة الحديث فيها . ~~وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول الأكثر ، قال ابن عبد البر : أجمعوا على ~~أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من ms200 الميقات ، روي عن أنس أنه كان يحرم ~~من العقيق واستحسنه الشافعي وابن المنذر ، وكان الحسن بن صالح يحرم من ~~الربذة ، وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المشرق العقيق ~~حسنه الترمذي ، قال ابن عبد البر : هو أحوط من ذات عرق وذات عرق ميقاتهم ~~بالإجماع . واختلفوا فيمن وقتها ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم ~~وقتها وكذا في السنن من حديث عائشة ، وقال آخرون : إنما وقتها عمر رواه ~~البخاري . ويجوز أن عمر لم يعلم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم فوقتها ~~برأيه فأصاب ومن مر على ميقات بلد صار ميقاتا له سئل أحمد عن الشامي يمر ~~بالمدينة فقال يهل من ذي الحليفة قيل : فإن بعض الناس يقول : يهل من ميقاته ~~من الجحفة قال : سبحان الله أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ' هن لهن ومن أتى عليهن من غير أهلهن ' ؟ ، فإن مر من غير طريق ذي ~~الحليفة فميقاته الجحفة مدنيا أو شاميا لحديث ' يهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة ' والطريق الآخر من الجحفة رواه مسلم . PageV01P273 | ومن منزله ~~دون الميقات فمن موضعه هذا قول الأكثر ، وعن مجاهد يهل من مكة والصحيح ~~الأول فإن في حديث ابن عباس ' فمن كان دونهن فمهله من أهله ' . وكل ميقات ~~فخذوه بمنزلته ثم إن كان منزله في الحل فإحرامه منه ، وإن كان في الحرم ~~فإحرامه للعمرة من الحل ليجمع في النسك بين الحل والحرم ، وأما الحج فينبغي ~~أن يجوز له الإحرام من أي الحرم كالمكي لأن أفعال العمرة كلها في الحرم ~~بخلاف الحج قال جابر : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحرم إذا ~~توجهنا من الأبطح فلا فرق بين قاطني مكة وغيرهم ، ومن لم يكن طريقه على ~~ميقات فإذا جاء أقرب المواقيت إليه أحرم لقول عمر انظروا حذوها من طريقكم ~~فوقت لهم ذات عرق ، فإن تجاوز الميقات وهو لا يريد الحرم لا يلزمه الإحرام ~~بغير خلاف ، فإن بدا له الإحرام أحرم من موضعه وبه قال مالك والشافعي ms201 ، ~~وحكى ابن المنذر عن أحمد أنه يرجع إلى الميقات فيحرم وبه قال إسحق والأول ~~أصح وكلام أحمد يحمل على من تجاوزه وهو يجب عليه الإحرام لقوله صلى الله ~~عليه وسلم ' ممن كان يريد الحج والعمرة ' . فإن أراد أن يدخل مكة لقتال ~~مباح أو لحاجة كالحطاب وناقل الميرة فلا إحرام عليهم لأنه صلى الله عليه ~~وسلم دخل يوم الفتح وهو حلال وعلى رأسه المغفر وكذلك أصحابه ، وقال أبو ~~حنيفة : لا يجوز لأحد أن يدخل الحرم بغير إحرام إلا من كان دون الميقات ، ~~ومن لا يجب عليه الحج كالعبد والصبي والكافر إذا أعتق أو بلغ أو أسلم بعد ~~تجاوز الميقات فإنهم يحرمون من موضعهم ولا دم عليهم وبه قال مالك وإسحق ، ~~والمكلف الذي يدخل لغير قتال أو حاجة متكررة لا يجوز له تجاوز الميقات غير ~~محرم ، وعنه ما يدل على أنه لا يجب لما روى أن ابن عمر دخلها بغير ~~PageV01P274 إحرام ولأن الوجوب من الشارع ولم يرد به إيجاب ، ومن جاوز ~~الميقات يريد النسك غير محرم رجع إلى الميقات فأحرم منه فإن أحرم من موضعه ~~فعليه دم ، وعن عطاء لا شيء عليه ، ولنا قوله من ترك نسكا فعليه دم ، ويكره ~~الإحرام قبل الميقات ، وقال أبو حنيفة الأفضل الإحرام من بلده ، وكان علقمة ~~والأسود يحرمان من بيوتهما ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا ~~من الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل ، قال البخاري كره عثمان أن يحرم من ~~خراسان أو كرمان ، قال عطاء : أنظروا إلى هذه المواقيت التي وقتت لكم فخذوا ~~برخص الله فيها فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره ، ~~ويكره الإحرام بالحج قبل أشهره بغير خلاف علمناه . فإن أحرم بالحج قبل ~~ميقات المكان صح بغير خلاف علمناه ، وإن أحرم قبل أشهره صح أيضا . وقال ~~عطاء والشافعي يجعله عمرة لقوله : @QB@ الحج أشهر معلومات @QE@ فقدر وقت ~~الحج وأشهر الحج فإذا ثبت أنه وقته لم يصح تقديمه عليه ، وأشهر الحج شوال ~~وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، ويروى عن ابن ms202 عباس ذو الحجة كله منها ، وقال ~~الشافعي : آخرها ليلة النحر لقوله : @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ ولا يمكن ~~فرضه بعد ليلة النحر ، ولنا قوله : ' يوم الحج الأكبر يوم النحر ' ولأن فيه ~~ركن الحج وهو طواف الزيارة وفيه الرمي والحلق ويوم النحر والسعي والرجوع ~~إلى منى . PageV01P275 # | 2 ( باب الإحرام ) # | يستحب الاغتسال له ، وذكر ابن المنذر الإجماع على أنه غير واجب لأنه لم ~~يأمر به إلا حائضا أو نفساء ولو وجب لأمر به غيرهما ، ويستحب للمرأة كالرجل ~~ولو كانت حائضا أو نفساء لأمره أسماء بنت عميس بذلك . ويستحب التنظف بإزالة ~~الشعر وقطع الرائحة لأنه أمر يسن له الاغتسال فسن له هذا كالجمعة . ويستحب ~~له التطيب في بدنه خاصة سواء بقي عليه كالمسك أو أثره كالعود ، وكان عطاء ~~يكرهه وهو قول مالك واستدل بحديث صاحب الجبة ، ولنا حديث عائشة ، وحديث ~~صاحب الجبة في بعض ألفاظه عليه جبة بها أثر الخلوق رواه مسلم ، وفي بعضها ~~ردع من زعفران وهو منهي عنه للرجال في غير الإحرام ففيه أولى ولأنه في سنة ~~ثمان وحديثنا في سنة عشر قال ابن عبد البر : لا خلاف أن قصة صاحب الجبة ~~كانت في عام حنين بالجعرانة وحديث عائشة سنة عشر ، فإن طيب ثوبه فله ~~استدامة لبسه ما لم ينزعه فإن نزعه فلا يلبسه فأما إن عرق بالطيب وذاب ~~بالشمس فسال إلى موضع آخر فلا شيء عليه لقول عائشة : كنا نضمد جباهنا ~~بالمسك عند الإحرام فإذا عرقت أجفاننا سال على وجوهنا فرآه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم ينهنا رواه أبو داود . | ويستحب أن يلبس ثوبين أبيضين ~~نظيفين إزارا ورداء لقوله صلى الله عليه وسلم : ' وليحرم أحدكم في إزار ~~ورداء ونعلين ' ولقوله : ' خيار PageV01P276 ثيابكم بالبياض ' ويتجرد عن ~~المخيط إن كان رجلا ، ويصلي ركعتين ويحرم عقبيهما ، وعنه أنه عقيب الصلاة ، ~~وإذا استوت به راحلته ، وإذا بدأ بالسير سواء لأن الجميع مروي من طرق صحيحة ~~، والأول أولى لحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس وفيه زيادة علم وبيان . ~~وينوي الإحرام بنسك معين ، وقال ms203 الشافعي في أحد قوليه : الإطلاق أولى لقول ~~طاوس خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمي حجا ينتظر ~~القضاء فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة ، ولنا أنه أمر أصحابه بالإحرام ~~بنسك معين وأحرم بمعين والذين معه في صحبته أعلم من طاوس . ولا ينعقد إلا ~~بالنية وتكفي ، وقال أبو حنيفة : لا ينعقد بها حتى يضيف إليها التلبية أو ~~سوق الهدي لقوله صلى الله عليه وسلم : ' جاءني جبريل فقال : مر أصحابك أن ~~يرفعوا أصواتهم بالتلبية ' ولنا أنها عبادة ليس في آخرها نطق واجب يكن في ~~أولها كالصيام ، والمراد بالخبر الاستحباب فإن منطوقه رفع الصوت ولا خلاف ~~في عدم وجوبه فعلى هذا لو نطق بغير ما نواه مثل أن ينوي العمرة فيسبق لسانه ~~إلى الحج أو بالعكس انعقد ما نواه ذكره ابن المنذر إجماعا . | والاشتراط ~~مستحب ويفيد شيئين : | أحدهما إذا عاقه عذر أو عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ~~ونحوه فله التحلل . | الثاني أنه متى حل بذلك فلا شيء عليه ، وأنكر ابن عمر ~~الاشتراط وبه قال مالك ، ولنا قوله : ' حجي واشترطي ' ولا قول لأحد معه صلى ~~الله عليه وسلم ، وإن نواه لم يتلفظ احتمل أن لا يصح لقوله في حديث ابن ~~عباس : ' قولي محلي من الأرض حيث تحبسني ' . PageV01P277 | ولا خلاف في ~~جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء وقد دل عليه قول عائشة : فمنا من أهل ~~بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بهما ، وأفضلهما التمتع روي ذلك عن ابن ~~عباس وابن عمر وغيرهما ، وعنه إن ساق الهدي فالقران أفضل لفعله صلى الله ~~عليه وسلم ، وذهب الثوري إلى اختيار القران لقول أنس أهل بهما جميعا ، وذهب ~~مالك إلى الإفراد روي عن عمر وعثمان لما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~أفرد الحج ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما طافوا أن يحلوا ~~ويجعلوها عمرة ، فنقلهم من الإفراد والقران إلى المتعة ، ولم يختلف عنه أنه ~~لما قدم مكة أمرهم أن يحلوا إلا من ساق هديا وثبت على إحرامه ms204 وقال : ' لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ' ولأن التمتع في ~~القران دون سائر الأنساك . وأما حجتهم بفعله صلى الله عليه وسلم فعنها ~~أجوبة : أحدها منع أن يكون محرما بغير التمتع لأن رواة حديثهم رووا أنه ~~تمتع ومرة اختلفوا والقضية واحدة وأحاديثهم في القران أصحها حديث أنس وقد ~~أنكره ابن عمر وأكثر الروايات أنه كان متمتعا وإنما منعه من الحل الهدي ، ~~وقول أبي ذر إنها خاصة بالصحابة يخالف الكتاب والسنة والإجماع ، قال أحمد ~~لما ذكر له : أفيقول بهذا أحد ؟ المتعة في كتاب الله . فإن قيل : نهى عنها ~~عمر وعثمان ومعاوية ، قلنا : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم ، قال ~~سعد : فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر بالعرش ، ~~والعرش بيوت مكة . وقال عمر : والله إني لأنهاكم عنها وإنها لفي كتاب الله ~~وقد صنعها رسول الله . ولا خلاف أن من خالف الكتاب والسنة حقيق بأن لا يقبل ~~نهيه ، قيل لابن عباس : إن فلانا PageV01P278 نهى عن المتعة فقال : انظروا ~~في كتاب الله فإن وجدتموها فقد كذب على الله ورسوله وإن لم تجدوها فيه فقد ~~صدق . | وصفة التمتع أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ويحرم بالحج ~~من مكة أو قريبا منها في عامه . والإفراد أن يحرم بالحج مفردا . والقران أن ~~يحرم بهما جميعا أو يحرم بالعمرة ثم يدخل عليها الحج وإذا أدخل الحج على ~~العمرة قبل طوافها من غير خوف الفوات جاز وكان قارنا بغير خلاف وأما بعد ~~الطواف فلا يصير قارنا . وقال مالك : يصير قارنا ، ولنا أنه قد شرع في ~~التحلل منها فلم يجز كما بعد السعي إلا أن يكون معه الهدي فله ذلك لأنه لا ~~يتحلل حتى ينحر لقوله تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ~~^ فلا يتحلل بطوافه ، ويتعين إدخال الحج على العمرة لئلا يفوته الحج ، فأما ~~إدخال العمرة على الحج فلا يجوز فإن فعل لم يصر قارنا . وقال أبو حنيفة يصح ~~ويصير قارنا . ولنا أنه قول علي رواه الأثرم ms205 ولأن إدخالها لا يفيده إلا ما ~~أفاده العقد الأول فلم يصح ، وقال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن من ~~أهل بعمرة من أهل الآفاق في أشهر الحج من الميقات وقدم مكة ففرغ منها وأقام ~~بها فحج من عامه أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد وإلا فالصيام . | والدم ~~الواجب شاة أو سبع بدنة أو بقرة فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد زاد خيرا . ~~وقال : لا يجزيء إلا بدنة لأنه صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق بدنة ، ~~وهذا ترك لظاهر القرآن وإطراح للآثار الثابتة ولا حجة فيها لأن PageV01P279 ~~إهداء البدنة لا يمنع إجزاء ما دونها فإنه صلى الله عليه وسلم ساق مائة ~~بدنة ولا خلاف أنه ليس بواجب ، وهم يقولون إنه كان مفردا فكيف يكون سوق ~~البدنة دليلا لهم في التمتع . | ولا نعلم خلافا أن من اعتمر في غير أشهر ~~الحج وفرغ منها قبل أشهره أنه لا يكون متمتعا إلا قولين شاذين أحدهما عن ~~طاوس : إذا اعتمرت في غير أشهر الحج ثم أقمت حتى تحج فأنت متمتع ، والآخر ~~عن الحسن أنه قال : من اعتمر بعد النحر فهي متعة ، قال ابن المنذر : لا ~~نعلم أحدا قال بواحد من هذين ، فأما إن أحرم بها في غير أشهره ثم حل منها ~~في أشهره فإنه لا يكون متمتعا نقل ذلك عن جابر وبه قال إسحاق ، وقال طاوس : ~~عمرته في الشهر الذي يدخل فيه الحرم ، وقال الثوري : عمرته في الشهر الذي ~~يطوف فيه ، وقال مالك : عمرته في الشهر الذي يحل فيه . وإن اعتمر في أشهره ~~ثم لم يحج ذلك العام فليس بمتمتع لا نعلم فيه خلافا إلا قولا شاذا عن الحسن ~~: من اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع حج أو لم يحج ، والجمهور على خلاف هذا ~~لقوله : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ وهذا يقتضي الموالاة بينهما . ~~وإن سافر بين الحج والعمرة سفرا يقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع ، وقال ~~الشافعي : إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه ، وقال مالك : إن رجع إلى مصره ~~أو أبعد ms206 منه بطلت متعته وإلا فلا ، وقال الحسن : هو متمتع وإن رجع إلى بلده ~~واختاره ابن المنذر لعموم قوله : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ ولنا ~~ما روي عن عمر أنه قال : إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع فإن خرج ~~ورجع فليس بمتمتع ، ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزم الإحرام منه ~~، PageV01P280 فإذا كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد ~~السفرين فلم يلزمه دم ، والآية تناولت المتمتع وهذا ليس بمتمتع بدليل قول ~~عمر ، فإن لم يحل من إحرام العمرة حتى أدخل عليها الحج فإنه يصير قارنا ولا ~~يلزمه دم المتعة لكن عليه دم القران ، فأما قول عروة لم يكن في ذلك هدي ~~فإنه يحتمل أنه أراد هدي المتعة لأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه بقرة ~~، ولا خلاف أن دم المتعة لا يجب على حاضري الحرم لقوله تعالى ^ ( ذلك من لم ~~يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) ^ والمعنى أن ميقاتهم مكة فلا يحصل لهم ~~الترفه بترك أحد السفرين ولأنه أحرم من ميقات أشبه المفرد وهم أهل الحرم ~~ومن بينه وبينه مسافة القصر وبه قال الشافعي ، وقال مالك : هم أهل مكة ، ~~وقال مجاهد : هم أهل الحرم . فإن دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا الإقامة بها ~~بعد تمتعه فعليه دم المتعة قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من نحفظ عنه ~~من أهل العلم ومتعة المكي صحيحة إلا أنه لا دم عليه ، وعنه ليس على أهل مكة ~~متعة ومعناه ليس عليهم دم المتعة . وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر ~~الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج وحج من عامه فهو متمتع ~~نص عليه . | وذكره القاضي شرطا سادسا لوجوب الدم وهو أن ينوي في ابتداء ~~العمرة أو أثناءها المتعة والإجماع الذي سبق عن ابن المنذر مخالف لهذا لأنه ~~قد حصل له الترفه بأحد السفرين . ويجب الهدي إذا أحرم بالحج وهو قول ~~الشافعي لقوله : @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ ولأنه جعل غاية فوجد ~~أوله ms207 لقوله : @QB@ ثم أتموا الصيام إلى الليل @QE@ وعنه إذا وقف بعرفة وهو ~~قول PageV01P281 مالك لأن التمتع لا يحصل إلا به لقوله صلى الله عليه وسلم ~~: ' الحج عرفة ' . وأما وقت ذبحه فيوم النحر وبه قال مالك ، وعنه إن دخل ~~مكة قبل العشر نحره لا يضيع أو يموت أو يرق كذا قال عطاء ومن قدم في العشر ~~لا ينحر إلا بمنى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كذا فعلوا . | ~~ويجب الدم على القارن لا نعلم فيه خلافا إلا عن داود ، ولنا أن عليا لما ~~سمع عثمان ينهى عن المتعة أهل بهما ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه ، وقال ~~ابن عمر : إنما القران لأهل الآفاق وتلا الآية ، ولأنه ترفه بسقوط أحد ~~السفرين إلا أن يكون من حاضري المسجد الحرام في قول الجمهور ، وقال ابن ~~الماجشون : عليه دم لأنه ليس بمتمتع . | ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له ~~الفسخ إلى العمرة إلا أن يكون معه هدي فليس له أن يحل بغير خلاف ، وكان ابن ~~عباس يرى أن من طاف وسعى فقد حل وإن لم ينو ذلك وبهذا الذي ذكرناه قال ~~الحسن ومجاهد وداود ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجوز ، ولو ساق ~~المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل للآية ولقوله صلى الله عليه وسلم ' من كان ~~معه هدي فلا يحل ' الخ . وقال مالك : له التحلل . وينحر هديه عند المروة . ~~وعنه إن قدم قبل العشر نحر وهو يدل على أنه إذا قدم قبل العشر حل وإن كان ~~معه هدي وقال : من لبد أو ضفر فهو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة ، ~~والرواية الأولى أولى لما ذكرنا من الحديث الصحيح وهو أولى بالاتباع . فأما ~~المعتمر غير المتمتع فإنه يحل في أشهر الحج وغيرها معه هدي أو لا لأنه صلى ~~الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا فكان يحل فإن كان معه هدي نحره عنده المروة ، ~~وحيث نحره من الحرم جاز لقوله : ' كل فجاج مكة طريق ومنحر ' رواه أبو داود ~~وابن ماجة . PageV01P282 | والمرأة إذا دخلت متمتعة ms208 فحاضت وخشيت فوات الحج ~~أحرمت به وصارت قارنة ، وقال أبو حنيفة : قد رفضت العمرة وصار حجا وما قال ~~هذا أحد غيره وحجته قول عروة في حديث عائشة أهلي بالحج ودعي العمرة ، وهذا ~~اللفظ انفرد به عروة وخالف فيه كل من روى عن عائشة . وفي الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لها : ' قد حللت من حجك وعمرتك ' ومن أحرم مطلقا يصرفه ~~إلى ما شاء والأولى صرفه إلى العمرة لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا موسى ~~حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإن أحرم بمثل ما أحرم ~~به فلان انعقد إحرامه بمثله . | وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : ' لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك ' ولا يستحب الزيادة عليها ولا يكره لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لزم تلبيته ولم ينكر الزيادة عليها . ويستحب رفع الصوت بها ~~والإكثار منها ، وعن الثوري أن التلبية من شرط الإحرام ولا يصح إلا بها ~~كالتكبير للصلاة لأن ابن عباس قال في قوله : @QB@ فمن فرض فيهن الحج @QE@ : ~~الإهلال ، وعن عطاء وطاوس : هو التلبية . ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته ~~، وقيل : لا يستحب وبه قال الشافعي : ويروى عن ابن عمر ، لأن في حديث جابر ~~ما سمى في تلبيته حجا ولا عمرة ، ولنا حديث أنس وحديث ابن عباس : قدم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم يلبون بالحج متفق عليه . ومتى لبى ~~بهما بدأ بذكر العمرة لحديث أنس ، قال أحمد : إذا حج عن رجل يقول أول ما ~~يلبي : عن فلان ثم لا يبالي أن لا يقول بعد ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P283 للذي سمعه يلبي عن شبرمة : ' لب عن نفسك ثم لب عن شبرمة ' وهي ~~مستحبة في جميع الأوقات ، ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا وهبط واديا وفي ~~دبر المكتوبة وإقبال الليل والنهار وإذا التقت الرفاق وإذا فعل محظورا ~~ناسيا وإذا سمع ملبيا وبه قال الشافعي ms209 ، وقد كان يقول مالك : لا يلبي عند ~~اضطرام الرفاق والحديث يدل عليه ، وكذلك قول النخعي : كانوا يستحبونها دبر ~~المكتوبة وإذا هبط واديا وإذا علا نشزا وإذا لقي راكبا وإذا استوت به ~~راحلته ، قيل لأحمد : العامة يلبون دبر كل صلاة ثلاثا فتبسم وقال : ما أدري ~~من أين جاؤوا به ، قيل : أليس يجزئه مرة قال : بلى ، وكذلك لأن المروي ~~التلبية مطلقا وكذلك يحصل بمرة ، ولا بأس بالتلبية في طواف القدوم به قال ~~ابن عباس والشافعي ، وقال ابن عيينة : ما رأينا أحدا يقتدي وبه يلبي حول ~~البيت إلا عطاء بن السائب وهو قول الشافعي لأنه يشتغل بذكر يخصه فكان أولى ~~، ولنا أنه زمن تلبية ويمكن الجمع بينها وبين الذكر . ولا بأس أن يلبي ~~الحلال ، وكرهه مالك ، قال ابن عبد البر : أجمع العلماء على أن السنة في ~~المرأة أن لا ترفع صوتها وإنما عليها أن تسمع نفسها . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | الإحرام نية النسك ، وقيل ~~مع التلبية أو سوق الهدي اختاره الشيخ . ويصلي ركعتين . واختار الشيخ أنه ~~يستحب أن يحرم عقيب فرض إن كان وقته وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه . واستحب ~~الاشتراط للخائف فقط . وعنه إن ساق الهدي فالقران أفضل ثم التمتع اختاره ~~الشيخ . | واختار وجوب فسخ الحج على من اعتقد عدم مساغه . وقال : لا يلبي ~~بوقوفه بعرفة ومزدلفة لعدم نقله قال في الفروع : كذا قال . PageV01P284 # | 2 ( باب محظورات الإحرام ) # | أجمعوا على أن المحرم لا يجوز له أخذ شيء من شعره إلا من عذر لقوله ~~تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ^ الآية ، فإن كان له ~~عذر من مرض أو قمل أو غيره مما يتضرر به فله إزالته للآية ولحديث كعب بن ~~عجرة . | وأجمعوا على أنه ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر ، وأجمعوا على ~~أنه يزيل ظفره إذا انكسر ، وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق لغير علة ، ~~ولا فرق بين قطعه لعذر أو غيره عامدا أو مخطئا ، وقال إسحق وابن المنذر : ~~لا فدية على الناسي ، ولنا أن الآية ms210 دلت على وجوبها لمن حلق وهو معذور . ~~فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم وهو قول الشافعي ، وقال مالك : إذا حلق ما ~~أماط به الأذى وجب الدم ، وقال أبو حنيفة : لا يجب بدون ربع الرأس ، وإن ~~حلق أقل من ثلاث ففي كل واحدة مد من طعام وبه قال الشافعي ، وعنه في كل ~~شعرة قبضة من طعام ونحوه قول مالك ، وعن مالك أيضا فيمن أزال شعرا يسيرا لا ~~ضمان عليه لأن النص إنما أوجبه في حلق الجميع . وعليه الفدية بأخذ الأظفار ~~في قول الأكثر منهم الشافعي ، وفيه رواية لا فدية عليه لعدم ورود الشرع به ~~، ولنا أن عدم النص لا يمنع القياس كشعر البدن مع شعر الرأس . والحكم في ~~فدية الأظفار كالحكم في PageV01P285 فدية الشعر فيما دون الثلاث وفيما يجب ~~فيها وهو قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا تجب الفدية إلا بتقليم يد ~~كاملة ، وإن حلق رأس حلال أو قلم أظفاره فلا فدية عليه ، وقال سعيد بن جبير ~~في محرم قص شارب حلال : يتصدق بدرهم ، ولا فرق بين حلق الشعر وإزالته بغيره ~~لا نعلم فيه خلافا . وشعر الرأس والبدن واحد في وجوب الفدية في قول الأكثر ~~خلافا لداود ، وإن خرج في عينيه شعر فقلعه أو نزل شعر فغطى عينه أو انكسر ~~ظفر فقصه أو قلع جلدا عليه شعر فلا فدية عليه ، فإن كان الأذى من غير الشعر ~~كالقمل والقروح أزاله وفدى ، وقال ابن القاسم صاحب مالك : لا فدية عليه . | ~~وأجمعوا على أنه ممنوع من تغطية رأسه ، والأذان منه يحرم تغطيتهما ، وأباحه ~~الشافعي ، ولنا قوله : ' الأذنان من الرأس ' ويمنع من تغطية بعضه كأجمعه ~~لأن الله حرم حلقه ولا يجوز حلق بعضه ، وسواء غطاه بمعتاد أو غيره كعصابة ~~فإن فعل ففيه الدم . وكره أحمد الاستظلال بالمحمل وما في معناه على البعير ~~، ورخص فيه الشافعي لحديث ستر أسامة أو بلال بالثوب ، واحتج أحمد بنهي ابن ~~عمر عن مثل ذلك ، والحديث الذي ذكروا ذهب إليه أحمد فلم يكره الاستتار ~~بالثوب فإنه لا يقصد الاستدامة فإن ms211 فعل فلا فدية عليه ، قال أحمد : أما ~~الدم فلا ، وعنه يجب وهو قول أهل المدينة . وإن حمل على رأسه شيئا فلا فدية ~~عليه وبه قال مالك ، وقال الشافعي : يفدي ، وإن طلى رأسه بغسل أو صمغ ليجمع ~~الشعر فلا يصيبه الشعث جاز وهو التلبيد الذي في حديث ابن عمر : ' رأيته يهل ~~ملبدا ' . وإن طرح على شجرة ثوبا يستظل به فلا بأس إجماعا لقول جابر : ' ~~أمر بقبة فضربت له ' ، وفي PageV01P286 تغطية الوجه روايتان : إحداهما يباح ~~روي عن عثمان وزيد بن ثابت والشافعي ، والثانية : لا وهو مذهب مالك لحديث ~~صاحب الراحلة ' ولا تخمروا وجهه ولا رأسه ' ولنا قول من ذكرنا من الصحابة ~~ولا يعرف لهم مخالف في عصرهم ، وتخمير الوجه في الحديث قد طعن فيه في هذه ~~اللفظة . | والرابع لبس المخيط أجمعوا على أنه ممنوع من لبس القميص ~~والعمائم والسراويل والبرانس والخفاف ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم ~~: ' لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف ' ~~الحديث نص على هذه الأشياء وألحق بها أهل العلم ما في معناها مثل الجبة ~~والدراعة وأشباه ذلك . ولا يجوز له ستر بدنه بما عمل على قدره ولا يستر ~~عضوا من أعضائه بما عمل على قدره كالقفازين لليدين وليس في هذا اختلاف إلا ~~أن لا يجد إزارا فيلبس السراويل أو لا يجد نعلين فيلبس خفين وليقطعهما لا ~~نعلم فيه خلافا لحديث ابن عباس ، ولا فدية في لبسهما ، وقال مالك على من ~~لبس السراويل الفدية لحديث ابن عمر ، ولنا أنه أمر به في حديث ابن عباس ولم ~~يذكر فدية وحديث ابن عمر مخصوص به لأنه يختص لبسه بعدم غيره كالخفين . وإذا ~~لبس الخفين مع عدم النعلين لم يلزمه قطعهما في أشهر الروايتين وفي الأخرى ~~يقطعهما فعليها إن لم يقطعهما افتدى ، وبه قال إسحق وابن المنذر لحديث ابن ~~عمر وهو يتضمن زيادة على حديث ابن عباس وجابر قال الخطابي : العجب من أحمد ~~في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه ، وقيل : إن ms212 قوله ~~لم يقطعهما من كلام نافع ويحتمل النسخ لأن عمرو بن دينار رواهما قال : ~~انظروا أيهما كان قبل ، قال الدارقطني : حديث ابن عباس بعرفات يدل على ~~تأخيره . PageV01P278 | وليس له أن يعقد عليه الرداء ولا غيره إلا الإزار ~~والهميان ، وليس له أن يجعل لذلك زرارا ولا يخله بشوكة ولا إبرة ولا خيطا ~~ولا يغرزه في إزاره ، فأما الإزار فيجوز عقده لأنه يحتاج لستر العورة ، وإن ~~شد وسطه بالمنديل ونحوه جاز إذا لم يعقده ، والهميان مباح له قال ابن عبد ~~البر : أجازه جماعة فقهاء الأمصار ، قال إبراهيم : كانوا يرخصون في عقد ~~الهميان للمحرم ولا يرخصون في عقد غيره ، وسئل أحمد عن المحرم يلبس المنطقة ~~لوجع الظهر أو لحاجة إليها قال يفتدي قيل : أفلا تكون مثل الهميان قال : لا ~~، وإن طرح على كتفيه قباء أو نحوه فدى وإن لم يدخل يديه في كميه هذا مذهب ~~مالك والشافعي ، وقال الخرقي : لا فدية عليه إن لم يدخلهما وبه قال عطاء ~~وإبراهيم وأبو حنيفة . وإذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك وبه قال مالك ~~والشافعي ، وكرهه الحسن ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية اشترط ~~حمل السلاح في قرابه . | وأجمعوا على أنه ممنوع من الطيب ودل عليه قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الميت ' لا تمسوه بطيب ' فالحي أولى . ولا يجوز له لبس ~~ثوب مطيب لا نعلم فيه خلافا لقوله صلى الله عليه وسلم : ' لا يلبس من ~~الثياب شيئا مسه الورس ولا الزعفران ' ولا يجوز له الجلوس عليه ولا النوم ~~عليه فإن فعل افتدى . وقال أبو حنيفة : إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض ~~افتدى وإلا فلا ، فإن غسله حتى ذهب جميع ما فيه فلا بأس به عند جميع ~~العلماء . وليس له شم الأدهان المطيبة كدهن الورد والبنفسج والزنبق ونحوها ~~، وليس في تحريم ذلك خلاف في المذهب . ومتى جعل شيئا من الطيب في مأكول أو ~~PageV01P288 مشروب فلم تذهب رائحته لم يبح تناوله ، وكان مالك لا يرى بما ~~مسته النار من الطعام بأسا وإن بقيت ms213 رائحته وطعمه ولونه ، وإن مس ما لا ~~يعلق بيده كالمسك والعنبر فلا فدية إلا أن يشمه ، وإن علق بيده كالغالية ~~وماء الورد والمسك المسحوق افتدى . ولو شم العود والفواكه كلها من الأترنج ~~وغيره ونبات الصحراء كالشيخ وغيره فلا فدية فيه لا نعلم فيه خلافا إلا ما ~~روي عن ابن عمر أنه كره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض ولا نعلم أحدا ~~أوجب فيه شيئا . وما أنبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب كالريحان ~~الفارسي والنرجس ففيه روايتان : إحداهما : يباح بغير فدية وبه قال عثمان ~~وابن عباس ، والثانية : يحرم فإن فعله افتدى وبه قال جابر وابن عمر ~~والشافعي وكرهه مالك ولم يوجب فيه شيئا . وأما ما ينبت للطيب ويتخذ منه ~~كالورد ففيه الفدية ، وعنه لا شيء في شمه لأنه زهر ، فأما الدهن الذي لا ~~طيب فيه فنقل ابن المنذر الإجماع على أن له أن يدهن بدنه بالشحم والزيت ~~والسمن ، وعنه في الزيت الذي يؤكل لا يدهن به رأس المحرم فظاهره أنه لا ~~يدهن رأسه بشيء من الأدهان وبه قال مالك والشافعي لأنه يزيل الشعث ، فأما ~~سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا ، وقد أجمعوا على أن إباحته في ~~اليدين وفي إباحته في جميع البدن روايتان . وإن قصد شم الطيب من غيره بفعل ~~منه مثل أن يجلس عند العطار لذلك لم يجز ، وأباحه الشافعي . ولا خلاف في ~~تحريم قتل صيد البر واصطياده على المحرم ، وما ليس بوحش كالدجاج ونحوه فلا ~~بأس به لا نعلم فيه خلافا . والاعتبار بالأصل لا بالحال فلو استأنس الوحشي ~~وجب فيه الجزاء كالحمام ولو توحش الأهلي لم يجب فيه ، قال أحمد : إنما جعلت ~~الكفارة في الصيد المحلل أكله وهذا قول أكثر أهل العلم PageV01P289 إلا ~~أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره ، واختلفت الرواية في ~~الثعلب والسنور الوحشي والأهلي والهدهد والصرد ، وأجمعوا على أن من أتلف ~~صيدا وهو محرم فعليه جزاؤه إلا الحسن ومجاهد قالا : يجب في الخطأ والنسيان ~~ولا يجب في العمد وهو خلاف النص ms214 ويضمن ما دل عليه أو أشار إليه أو أعان على ~~ذبحه أو كان له أثر في ذبحه مثل أن يعيره سكينا إلا أن يكون القاتل محرما ~~فالجزاء بينهما ، وقال مالك : لا شيء على الدال . ولنا حديث أبي قتادة . ~~وإن وجد من المحرم حديث عند رؤية الصيد من ضحك أو استشراف ففطن له غيره فلا ~~شيء على المحرم لحديث أبي قتادة ، ولا خلاف في تحريم الصيد إذا صاده أو ~~ذبحه ، وإن صاده حلال وذبحه وكان من المحرم إعانة لم يبح أيضا ، وإن صيد من ~~أجله حرم عليه أكله وبه قال مالك والشافعي وأباحه أبو حنيفة لحديث أبي ~~قتادة ، ولنا قصة الصعب بن جثامة ، وعن جابر رفعه ' صيد البر لكم حلال ما ~~لم تصيدوه أو يصاد لكم ' قال الترمذي : هو أحسن حديث في الباب ، وحكي عن ~~علي وغيره التحريم على المحرم بكل حال لعموم قوله @QB@ وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما @QE@ الآية ولحديث الصعب ، ولنا حديث أبي قتادة وجابر فإنهما ~~صريحان في الحكم ، وفي ذلك جمع بين الأحاديث . وهل يباح أكل ما صيد لمحرم ~~على محرم آخر ؟ ظاهر حديث جابر إباحته وبه قال عثمان ، وقيل : يحرم وبه قال ~~علي لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي قتادة : ' هل منكم أحد أمره أن ~~يحمل عليه أو أشار إليه ' والأول أولى ، وإن ذبح المحرم صيدا صار ميتة ، ~~وقال الثوري : لا بأس بأكله ، وقال ابن المنذر : هو بمنزلة ذبيحة السارق . ~~وإذا أتلف بيض PageV01P290 صيد ضمنه بقيمته ، قال ابن عباس : في بيض النعام ~~قيمته . وإن ملك صيدا في الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وإرساله فإن ~~تلف في يده ضمنه ، قال عطاء إن ذبحه فعليه الجزاء ، وممن كره إدخال الصيد ~~الحرم ابن عباس وابن عمر ، ورخص فيه جابر ، قال هشام بن عروة : كان ابن ~~الزبير تسع سنين يراها في الأقفاص وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون ~~به بأسا ورخص فيه مالك والشافعي ، وإن صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا ms215 ~~بقتله فله ذلك ولا ضمان عليه وبه قال الشافعي ، وقيل : عليه الجزاء ، فإن ~~خلصه من سبع أو شبكة فتلف بذلك فلا ضمان عليه وبه قال عطاء ، وقيل : يضمن ~~قاله قتادة لعموم الآية . ولا تأثير للحرم ولا للإحرام في تحريم حيوان إنسي ~~بلا خلاف ، ولا في الخمس الفواسق التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم ~~وهي الحدأة والغراب والفأرة والعقرب والكلب العقور ، وفي بعض ألفاظ الحديث ~~والحية مكان العقرب وهذا قول الأكثر ، وحكى عن النخعي أنه منع من قتل ~~الفأرة والحديث صريح في حل قتلها ولا تعويل على من خالفه ، والمراد الغراب ~~الأبقع وغراب البين ، وقيل : لا يباح قتل غراب البين لأن في بعض ألفاظه قيل ~~الأبقع ولا يمكن حمله على العموم لأن المباح منها لا يقتل ، ولنا أن المطلق ~~أصح من القيد ، وغراب البين يعدو على أموال الناس فلا وجه لإخراجه من ~~العموم ، وفارق ما أبيح أكله فإنه ليس في معنى ما أبيح قتله . وأما ما كان ~~طبعه الأذى وإن لم يوجد منه مثل الفهد والذئب وما في معناهما فيباح قتله ~~ولا جزاء فيه ، وقال مالك : الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم مثل ~~الأسد والذئب والنمر ، فعلى هذا يباح قتل كل ما فيه أذى من سباع البهائم ~~وجوارح الطير والحشرات المؤذية والزنبور PageV01P291 والبق والبعوض ~~والبراغيث والذباب وبه قال الشافعي ، وقال أصحاب الرأي : يقتل ما في الحديث ~~والذئب قياسا ، ولنا أن الخبر نص من كل جنس على صورة من أدناه تنبيها على ~~ما هو أعلى منها ، فنصه على الغراب والحدأة تنبيه على الصقر والباز ونحوه ~~وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات وعلى العقرب تنبيه على الحية وعلى الكلب ~~العقور تنبيه على السباع التي أعلا منه . وأما ما لا يؤذي بطبعه كالرخم ~~والديدان فلا أثر للحرم ولا الإحرام فيه ولا جزاء فيه وبه قال الشافعي ، ~~وقال مالك : يحرم قتلها فإن قتلها فداها وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس ~~فإذا وطيء الذباب أو النمل أو الذر وقتل الزنبور تصدق بشيء من الطعام ms216 ، ~~ولنا أن الله سبحانه وتعالى إنما أوجب الجزاء في الصيد ولا بأس أن يقرد ~~بعيره ، وقال مالك : لا يجوز ، ولنا أنه قول عمر وابن عباس . وأما القمل ~~فعنه إباحة قتله لأنه من أكثر الهوام أذى ، وعنه لا لأنه يترفه بإزالته ، ~~ولأنه لو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة ولا أمره صلى الله عليه وسلم بإزالته ~~خاصة . ويجوز له حك رأسه برفق لئلا يقطع شعرا أو يقتل قملا ، فإن تفلى ~~المحرم فلا فدية لأن كعبا أذهب قملا كثيرا ، وحكي عن ابن عمر أنه قال : هي ~~أهون مقتول ، وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها فلم يجدها قال : تلك ضالة ~~لا تبتغى . وعن أحمد فيمن قتل قملة يطعم شيئا وهو قول مالك ، وقال إسحق : ~~تمرة فما فوقها ، والخلاف في المحرم أما في الحرم فيباح قتله بغير خلاف . ~~ولا بأس بغسل رأسه وبدنه برفق ، وكره مالك أن يغطس في الماء ويغيب فيه رأسه ~~، ويكره له غسل رأسه بالسدر ونحوه لما فيه من إزالة الشعث ، وكرهه مالك ~~والشافعي وأهل الرأي فإن فعل فلا فدية عليه ، وقال مالك : عليه فدية ، ولنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم : ' اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ' ~~الحديث . PageV01P292 | ولا يحرم عليه صيد البحر بغير خلاف . ولا فرق بين ~~البحر الملح وبين العيون والأنهار ، فإن كان مما لا يعيش إلا في الماء فلا ~~خلاف فيه ، وإن كان مما يعيش في البر فهو كالسمك لا جزاء فيه ، وقال عطاء : ~~فيه الجزاء ، فأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم ، ولا نعلم ~~فيه مخالفا إلا ما روي عن عطاء أنه قال : حيث ما يكون أكثر فهو من صيده . ~~ولا يباح صيد البحر في الحرم فلا يصاد من آباره وعيونه ، وكرهه جابر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم ( ولا ينفر صيده ) وعنه يباح لأن الإحرام لا يحرمه ، ~~وعنه في الجراد هو من صيد البحر لا جزاء فيه قال ابن المنذر : قال ابن عباس ~~: هو من صيد البحر وقال عروة : هو من ms217 نثرة الحوت ، وعنه أنه من صيد البر ~~وفيه الجزاء وهو قول الأكثر ، وحديث أبي هريرة أنه من صيد البحر وهم قاله ~~أبو داود . ومن اضطر إلى أكل الصيد أبيح له بغير خلاف وعليه ضمانه ، وقال ~~الأوزاعي : لا يضمنه ، ولنا عموم الآية . وكذلك إن احتاج إلى حلق أو تغطية ~~رأس أو لبس مخيط أو شيء من المحظورات فعله وفدى لحديث كعب بن عجرة وقسنا ~~عليه سائر المحظورات . | ولا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه ولا يكون وليا في ~~النكاح ولا وكيلا فيه ، ولا يجوز تزوج المحرمة وأجازه ابن عباس وهو قول أبي ~~حنيفة لأنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم ، ولنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم ' لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب ' رواه مسلم وأما حديث ~~ميمونة فقال ابن المسيب : وهم ابن عباس ، وما تزوجها إلا حلالا . وفي ~~الرجعة روايتان إحداهما : تباح وهو قول أكثر أهل العلم . ويباح شراء الإمام ~~للتسري وغيره لا نعلم فيه خلافا . PageV01P293 | ويكره له الخطبة وخطبة ~~المحرمة . أن يخطب للمحلين للحديث ، ويكره أن يشهد في النكاح فإن فعل لم ~~يفسد النكاح ، وقيل : بلى لأن في بعض الألفاظ ' ولا يشهد ' ولنا أن هذه ~~زيادة غير معروفة فلا يثبت بها حكم . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن الحج ~~لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام إلا الجماع ، والأصل فيه ما روي عن ابن ~~عمر وابن عباس ولم يعرف لهما مخالف قال ابن المنذر : قول ابن عباس أعلا شيء ~~روي فيمن وطيء في حجه ، فإن كان قبل التحلل الأول فسد الحج قبل الوقوف أو ~~بعده وهو قول الأكثر وقال أصحاب الرأي : لا يفسد بعد الوقوف لقوله : صلى ~~الله عليه وسلم : ' الحج عرفة ' ولنا قول الصحابة وهو إطلاق فيمن جامع ~~محرما وقوله : ' الحج عرفة ' أي معظمه أو أنه ركن متأكد ولا يلزم من أمن ~~الفوات أمن الفساد بدليل العمرة . والعمد والنسيان سواء وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك والشافعي في القديم ، وقال في الجديد : لا يفسد الحج مع النسيان ولا ms218 ~~يجب فيه شيء ، وحكاه ابن عقيل رواية لقوله ' عفي لأمتي ' الحديث ، ولنا أن ~~الصحابة لم يستفصلوا . ويجب به بدنة وبه قال مالك والشافعي ، وقال إسحاق : ~~بدنة فإن لم يجد فشاة . وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج ، وحكم المكرهة ~~والنائمة حكم المطاوعة لا نعلم فيه خلافا . وعليهما المضي في فاسده ، وقال ~~مالك : يجعل الحج عمرة ولا يقيم على حجة فاسدة ، وقال داود : يخرج بالإفساد ~~من الحج العمرة لقوله : ' من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ' ولنا قوله ~~@QB@ وأتموا الحج والعمرة لله @QE@ ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف ~~لهم مخالف ، والخبر لا دليل فيه لأن المضي فيه بأمر الله ويلزمه ~~PageV01P294 القضاء من قابل ، فإن كان الحج الذي أفسد واجبا أجزأ القضاء ، ~~وإن كان نفلا وجب القضاء أيضا كالمنذور ، والقضاء على الفور لا نعلم فيه ~~خلافا . ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين الميقات أو موضع إحرامه الأول نص ~~عليه ، ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا . وهل هو ~~واجب أو مستحب ؟ على وجهين . وعنه يتفرقان من حيث يحرمان ، ورواه في الموطأ ~~عن علي ومعناه أن لا ينزل معها في فسطاط ولا يركب معها في محمل . وحكم ~~العمرة حكم الحج إلا أنه لا يجب بإفسادها إلا شاة ، وقال الشافعي : عليه ~~بدنة . | والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج ، وقال الزهري والنخعي : ~~يفسد ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' من شهد صلاتنا فوقف معنا حتى ندفع ~~وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا فقد تم حجه ' ولأنه قول ابن عباس ولم ~~يعرف لهم مخالف . | وإن فسد الإحرام بالوطء بعد جمرة العقبة فيلزمه أن يحرم ~~من الحل وبه قال عكرمة ، وقال ابن عباس والشافعي : لا يلزمه إحرام لأن ~~إحرامه لم يفسد جميعه فلم يفسد بعضه ، ولنا الطواف ركن فيجب أن يأتي به في ~~إحرام صحيح لأن الإحرام يجمع فيه بين الحل والحرم . ومتى وطيء بعد رمي ~~الجمرة لم يفسد حجه حلق أو لا ، فإن طاف للزيارة ولم يرم ms219 ثم وطيء لم يفسد ~~حجه وعليه شاة في الوطء بعد التحلل الأول وبه قال مالك ، وعنه بدنة وبه قال ~~الشافعي . | التاسع المباشرة دون الفرج فإن أنزل فعليه بدنة ، وقال الشافعي ~~شاة ، PageV01P295 وفي فساد الحج روايتان : إحداهما يفسد وبه قال مالك ~~والثانية : لا وبه قال الشافعي ، وإن لم ينزل لم يفسد لا نعلم فيه خلافا . ~~| والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم تغطيته لا نعلم فيه خلافا إلا ما روي عن ~~أسماء أنها تغطيه فيحمل على السدل فلا يكون فيه اختلاف ، فإن احتاجت ~~لتغطيته لمرور الرجال قريبا منها سدلت الثوب من فوق رأسها لا نعلم فيه ~~خلافا قال أحمد : إنما لها أن تسدل النقاب من فوق وليس لها أن ترفع الثوب ~~من أسفل ، ولا بأس للمرأة أن تطوف متنقبة إذا لم تكن محرمة وكرهه عطاء ثم ~~رجع لما بلغه أن عائشة تفعله ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أنها ممنوعة ~~مما يمنع منه الرجل إلا بعض اللباس وأن لها لبس القميص والدرع والسراويلات ~~والخمر والخفاف ، ويستحب لها ما يستحب للرجل عند الإحرام من الغسل والطيب ~~لقول عائشة كنا نضمد جباهنا بالمسك . ولا تلبس القفازين وهو شيء يعمل ~~لليدين يدخلان فيه ، ورخص فيه علي وبه قال أبو حنيفة ، ولنا قوله : ' لا ~~تلبس القفازين ' رواه البخاري ، وروي عن عطاء أنه كره الحلي والحرير ~~للمحرمة ، ورخص فيه ابن عمر وعائشة وهو الصحيح ، وقال ابن المنذر : لا يجوز ~~المنع منه بغير حجة . والكحل بالإثمد مكروه ولا فدية فيه لا نعلم فيه خلافا ~~، وسألت عائشة امرأة اشتكت عينها وهي محرمة فقالت تكحل بأي كحل شاءت غير ~~الإثمد أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة فنحن نكرهه . | ويجوز لبس المعصفر ~~والكحل والخضاب بالحناء والنظر في المرآة لهما جميعا . وكره المعصفر مالك ~~إذا انتفض في جسده ، ومنع منه الثوري وشبهه بالورس والمزعفر ، ولنا قوله في ~~المحرمة : ' ولتلبس بعد ذلك ما أحبت PageV01P296 من ألوان الثياب من معصفر ~~أو خز أو حلي ' رواه أبو داود ، وعن عائشة وأزواجه صلى الله عليه وسلم أنهن ~~كن ms220 يحرمن في المعصفرات ولأنه قول جابر وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف . ~~ويستحب لها الاختضاب بالحناء عند الإحرام لما روي عن ابن عمر أنه قال : من ~~السنة أن تدلك المرأة بدنها في حناء ولا بأس به في حال الإحرام ، وكان مالك ~~يكرهه للمحرمة ويلزمها الفدية ، ولنا قول عكرمة : كان أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم ، قال أحمد : لا بأس أن ينظر في المرآة . ~~ولا يصلح شعثا ولا ينفض غبارا وروى نحوه عن عطاء لأنه قد روي في حديث ' إن ~~المحرم الأشعث الأغبر ' وفي حديث آخر ' انظروا إلى عبادي قد أتوني شعثا ~~غبرا ' . | وله أن يحتجم إذا لم يقطع شعرا ، وكان الحسن يرى فيها دما ، ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم ، فإن احتاج إلى قطع شعر فله ~~قطعه ويفدي للحديث أنه احتجم وسط رأسه ، وقال أبو يوسف ومحمد : يتصدق بشيء ~~، ولنا قوله @QB@ فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ الآية . | ~~ويجتنب ما نهي عنه من الرفث وهو الجماع وقيل : والتقبيل والغمز وأن يعرض ~~لها بالفحش من الكلام ، وقال أبو عبيدة : الرفث لغا الكلام وأنشد : # % عن اللغا ورفث التكلم % % وكل ما فسر به الرفث ينبغي للمحرم أن يجتنبه ~~إلا أنه في الجماع أظهر لقوله : @QB@ أحل لكم ليلة الصيام الرفث @QE@ الآية ~~. PageV01P297 | ويجتنب الفسوق وهو السباب لقوله : ' سباب المسلم فسوق ' ~~وعن ابن عباس المعاصي كلها والجدال وهو المراء قال ابن عباس : هو أن تماري ~~صاحبك حتى تغضبه ، ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع صيانة لنفسه عن ~~اللغو والوقوع فيما لا يحل فإن من كثر كلامه كثر سقطه ، قال أبو داود : ~~أصول السنن أربعة أحاديث أحدها قوله : ' من حسن إسلام المرء تركه ما لا ~~يعنيه ' واحتج أحمد بأن شريحا كان إذا أحرم كأنه حية صماء ، فإن تكلم بما ~~لا إثم فيه أو أنشد شعرا لا يقبح فهو مباح ولا يكثر فقد روي عن ابن عمر أنه ~~كان على ناقة له وهو محرم فجعل يقول : # % كأن ms221 راكبها غصن بمروحة % % إذا تدلت به أو شارب ثمل % % والله أكبر ~~الله أكبر ، وهو يدل على الإباحة ، والفضيلة ما ذكرنا أولا ، ويجوز أن يتجر ~~ويصنع الصنائع لقوله تعالى : @QB@ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ~~@QE@ الآية . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قوله فمن حلق أو قلم ثلاثة ~~فعليه دم ، ووجه في الفروع احتمالا لا يجب الدم إلا فيما يحاط به الأذى وهو ~~مذهب مالك . وفي الفائق المختار تعلق الدم بمقدار يترفه بإزالته ، وقال ~~الشيخ : من احتاج إلى قطعة لحجامة أو غسل لم يضره ولو لبس مقطوعا دون ~~الكعبين مع وجود نعل فاختار الشيخ الجواز بلا فدية ، وقال : يجوز شد وسطه ~~بحبل أو ونحوهما وبرد لحاجة ، وفي الرعاية لا يقتل البراغيث ولا البعوض ولا ~~القراد ، وقال الشيخ : إن قرصه ذلك قتله PageV01P298 مجانا وإلا فلا يقتله ~~، ونقل مهنا يقتل النملة إذا عضته والنحلة إذا آذته ، واختار الشيخ لا يجوز ~~قتل النحل ولو يأخذ كل عسله ، وقال هو وغيره : إن لم يدفع نملا إلا بقتله ~~جاز . ومن جامع قبل التحلل فسد نسكه عامدا كان أو ساهيا ، وعنه لا يفسد حج ~~الناسي والجاهل والمكره ونحوه اختاره الشيخ . ويلزم المجامع بعد التحلل ~~الأول أن يحرم من الحل ، وقال : سواء بعد أولا ، والمنصوص عن أحمد أنه ~~يعتمر فيحتمل أنه أراد هذا المعنى وسماها عمرة لأنه أفعالها ويحتمل أنه ~~أراد عمرة حقيقية ، وقال الشيخ : يعتمر مطلقا وعليه نصوص أحمد . والمرأة ~~إحرامها في وجهها ، وتسدل لحاجة ، وقال الشيخ : لو مس وجهها فالصحيح جوازه ~~لأن وجهها كيد الرجل ، ويستحب لها الخضاب عند الإحرام قال الشيخ : الخضاب ~~بلا حاجة مختص بالنساء . PageV01P299 # | 2 ( باب الفدية ) # | هي على ثلاثة أضرب : | ( أحدها ) ما هو على التخيير وهو نوعان . أحدهما ~~يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة ، وهي فدية ~~الحلق والتقليم والتغطية واللبس والطيب لقوله تعالى : @QB@ فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه @QE@ الآية . ولحديث كعب وقسنا عليه الباقي لأنه ~~حرم للترفه كالشعر ms222 ، ولا فرق في الحلق بين المعذور وغيره والعامد والمخطيء ~~وقاله مالك والشافعي ، وعن أحمد إذا حلق لغير عذر فعليه دم من غير تخيير ~~وهو مذهب أبي حنيفة لأن الله تعالى خير بشرط العذر ، ولنا أن الحكم ثبت في ~~غير المعذور بطريق التنبيه تبعا والتبع لا يخالف أصله ، وفي بعض ألفاظ حديث ~~كعب : ' صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع تمر ' وبهذا ~~قال مالك والشافعي ، وقال الحسن : الصيام عشرة أيام والإطعام عشرة مساكين ، ~~وعن الثوري يجزيء من البر نصف صاع ومن التمر والشعير صاع ، واتباع السنة ~~أولى ويقاس على التمر والبر والشعير والزبيب وعنه يجزيء مدبر لكل مسكين ، ~~ومن أبيح له الحلق جاز له تقديم الكفارة فعله علي رضي الله عنه . | الثاني ~~: جزاء الصيد فيخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشترى بها طعاما ~~PageV01P300 فيطعم لكل مسكين مدا ويصوم عن كل مد يوما . وإن كان لا مثل له ~~خير بين الإطعام والصيام ، وعنه على الترتيب فيجب المثل فإن لم يجد أطعم ~~فإن لم يجد صام ، روى عن ابن عباس والثوري لأن هدي المتعة على الترتيب وهذا ~~آكد ، وعنه : لا إطعام في كفارة الصيد وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام ~~لأن من قدر على الإطعام قدر على أن يذبح وهذا قول الشافعي . ولنا الآية ~~وسمى الله الطعام كفارة ولا يكون كفارة ما لا يجب إخراجه وجعله طعاما ~~للمساكين وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم ، وإذا اختار المثل ~~ذبحه لفقراء الحرم ولا يجوز الصدقة به حيا لأن الله سماه هديا والهدي يجب ~~ذبحه وله ذبحه أي وقت شاء ، وإن أراد الإطعام قوم المثل بدراهم والدراهم ~~بطعام يتصدق به على المساكين ، وقال مالك : يقوم الصيد ، وحكى ابن أبي موسى ~~رواية إن شاء تصدق بدراهم والآية ذكر فيها التخيير بين الثلاثة ولا ذكر ~~للدراهم ، ويطعم كل مسكين مدا كالكفارة ومن غيره نصف صاع ، ولا يجزيء إخراج ~~الطعام إلا على مساكين الحرم ، والصوم عن كل مد يوما وبه قال ms223 مالك والشافعي ~~، وعنه عن كل نصف صاع يوما قاله ابن عباس وابن المنذر ، وعن أبي ثور أن ~~كفارة الصيد مثل كفارة الآدمي روي عن ابن عباس ، ولنا أنه جزاء عن متلف ~~فاختلف باختلافه ولأن الصحابة قضوا في الصيد مختلفا ، فإن بقي من الطعام ما ~~لا يعدل يوما صام عنه يوما كاملا لا نعلم فيه خلافا لأن الصوم لا يتبعض . ~~ولا يجب التتابع في الصيام وبه قال الشافعي لأن الله أمر به مطلقا . ولا ~~يجوز أن يطعم عن بعض الجزاء ويصوم عن بعض ، وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن ~~بعض الإطعام ، فإن كان مما لا مثل له خير بين الشراء بقيمته طعاما للمساكين ~~PageV01P301 وبين الصيام لتعذر المثل ، وهل يجوز إخراج القيمة ؟ فعنه لا ~~يجوز روي عن ابن عباس ، وقيل : يجوز لأن عمر قال لكعب : ما جعلت على نفسك ؟ ~~قال : درهمين ، قال : اجعل ما جعلت على نفسك . | ( الضرب الثاني ) على ~~الترتيب وهو على ثلاثة أنواع : | ( أحدها ) دم المتعة والقران فيجب الهدي ، ~~فإن لم يجد فالصيام للآية ، والأفضل أن يكون آخر الثلاث يوم عرفة روي ذلك ~~عن عطاء وعلقمة وغيرهما ، وعن ابن عمر يصومها ما بين إهلاله بالحج ويوم ~~عرفة ، فظاهره أن آخرها يوم التروية لأن صوم عرفة بها لا يستحب ، وإنما ~~أحببنا له صوم يوم عرفة للحاجة ، وعلى هذا يستحب له تقديم الإحرام بالحج ~~قبل يوم التروية ليصومها وقت الحج ، فإن صام منها شيئا قبل إحرامه جاز نص ~~عليه . وأما جواز صيامها فإذا أحرم بالعمرة وبه قال أبو حنيفة ، وعنه إذا ~~أحل منها ، وقال مالك والشافعي : لا يجوز إلا بعد الإحرام بالحج روي عن ابن ~~عمر وبه قال إسحاق وابن المنذر لقوله تعالى : @QB@ فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج @QE@ ولنا أن إحرام العمرة أحد أجزاء التمتع والآية قيل : معناه في ~~أشهر الحج فإنه لا بد فيه من الإضمار إذ الحج أفعال لا يصام فيها فهو كقوله ~~@QB@ أشهر معلومات @QE@ فأما تقديم الصوم على إحرام العمرة فلا نعلم قائلا ~~بجوازه . ووقت الاختيار في السبعة ms224 إذا رجع إلى أهله ، وأما وقت الجواز فإذا ~~مضت أيام التشريق ، قيل لأحمد : يصوم بالطريق أو بمكة ؟ قال : حيث شاء وبه ~~قال مالك ، وعن عطاء ومجاهد في الطريق وبه قال إسحاق ، وقال PageV01P302 ~~ابن المنذر : إذا رجع إلى أهله وبه قال الشافعي ، ولنا أن كل صوم لزمه وجاز ~~في وطنه جاز قبل ذلك ، وأما الآية فإنه سبحانه جوز له تأخير الصلاة تخفيفا ~~كتأخير صوم رمضان في السفر فإذا لم يصم الثلاثة في الحج صامها بعده وبه قال ~~مالك والشافعي ، وعن ابن عباس إذا فاته الصوم في العشر لم يصم بعده واستقر ~~الهدي في ذمته ، ولنا أنه صوم واجب فلم يسقط بخروج وقته كرمضان ، والآية ~~تدل على وجوبه في الحج لا على سقوطه . ويصوم أيام منى قاله ابن عمر وعائشة ~~ومالك والشافعي في القديم ، وعن أحمد لا يصومها روي عن علي وهو قول ابن ~~المنذر فعليها يصوم بعد ذلك عشرة أيام ، وكذا إذا قلنا يصوم أيام منى فلم ~~يصمها . واختلفت الرواية في وجوب الدم عليه . وإذا أخر الهدي الواجب لعذر ~~مثل ضياع نفقته فليس عليه إلا القضاء ، وعنه يلزمه هدي آخر فإنه قال فيمن ~~تمتع فلم يهد إلى قابل : يهدي هديين كذلك قال ابن عباس ، ولا يجب التتابع ~~في صيام التمتع ، ومتى وجب عليه الصوم فشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يجب ~~عليه الانتقال إلا أن يشاء وبه قال مالك والشافعي ، وقال الثوري : إن أيسر ~~قبل كمال الثلاثة فعليه الهدي . وإن وجب فلم يشرع فهل يلزم الانتقال ؟ على ~~روايتين : إحداهما : لا يلزمه والثانية : يلزمه . سئل أحمد إذا لم يصم ~~المتمتع قبل يوم النحر ؟ قال : عليه هديان يبعث بهما إلى مكة ، ومن وجب ~~عليه صوم المتعة فمات قبله لعذر منعه فلا شيء عليه ، وإن كان لغير عذر أطعم ~~عنه كرمضان . | ( النوع الثاني ) المحصر ولا خلاف في وجوب الهدي عليه ، فإن ~~لم يجد صام عشرة أيام ثم حل . | ( النوع الثالث ) فدية الوطء يجب به بدنة ~~فإن لم يجد صام عنه عشرة PageV01P303 أيام ثلاثة ms225 في الحج وسبعة إذا رجع إلى ~~أهله كدم متعة لقضاء الصحابة به فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة لأنا ~~إنما أوجبنا البدنة بقول الصحابة فكذلك في بدلها . والمرأة إن طاوعت فعليها ~~بدنة ، وعنه أرجو أن يجزئهما هدي واحد وروي عن عطاء وهو مذهب الشافعي لأنه ~~جماع واحد ، فأما المكرهة فلا دم عليها ، وعنه عليه أن يهدي عنها وبه قال ~~مالك ، وقال أصحاب الرأي : الهدي عليها . | ( الضرب الثالث ) الدماء ~~الواجبة للفوات أو لترك واجب أو المباشرة في غير الفرج فالهدي الواجب بغير ~~النذر منصوص عليه ومقيس عليه فالأول فدية الأذى وجزاء الصيد ودم الإحصار ~~ودم المتعة والبدنة الواجبة بالوطء ، والثاني مقيس عليه فالبدنة الواجبة ~~بالمباشرة مقيسة على الواجبة بالوطء والقران على التمتع ، وكذلك دم الفوات ~~إلا أن الصيام لا يمكن أن يكون منه ثلاثة قبل يوم النحر ، ويقاس عليه أيضا ~~كل دم واجب لترك واجب كالإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الغروب ~~والمبيت بمزدلفة وطواف الوداع فالواجب فيه ما استيسر من الهدي ، فإن لم يجد ~~صام عشرة أيام ، ويقاس على فدية الأذى ما وجب بمحظور كاللبس والطيب ~~والتقليم . وكل استمتاع من النساء يوجب شاة كالوطء في العمرة وبعد التحلل ~~الأول والمباشرة من غير إنزال فإنه في معنى فدية الأذى قال ابن عباس : فيمن ~~وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير : عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك ~~رواه الأثرم ، وإن أنزل بالمباشرة دون الفرج فعليه بدنة ، وإن لم ينزل ~~فعليه شاة وبه قال ابن المسب ومالك والشافعي ، وعنه بدنة روي عن الحسن . ~~ولنا ما روى الأثرم أن عمر بن عبيد الله قبل عائشة بنت طلحة فسأل فأجمع له ~~على أن يهريق دما ، وسائر اللمس لشهوة كالقبلة . PageV01P304 | ومن كرر ~~محظورا من جنس مثل إن حلق ثم حلق قبل التكفير فكفارة واحدة ، وإن كفر عن ~~الأول فعليه للثاني كفارة ، وعن الشافعي كقولنا ، وعنه لا يتداخل ، وقال ~~مالك : تتداخل كفارة الوطء دون غيره ، وإن قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما ~~، وعنه جزاء ms226 واحد ، والصحيح الأول لقوله تعالى : @QB@ فجزاء مثل ما قتل من ~~النعم @QE@ وإن فعل محظورا من أجناس فدى لكل واحد وهو مذهب الشافعي ، وعن ~~أحمد في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة إذا كان في وقت واحد وقاله إسحاق ، ~~وقال عطاء إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى القلنسوة أو إليهما فلا عليه ~~إلا فدية واحدة . ولا فرق بين العمد والخطأ في الحلق والتقليم ، ومن لا عذر ~~له ومن له عذر وقاله الشافعي ، وقيل : لا فدية على الناسي وهو قول ابن ~~المنذر . | وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه وبه قال مالك والشافعي وأصحاب ~~الرأي ، وقال الزهري : على المتعمد بالكتاب وعلى المخطيء بالسنة ، وعنه لا ~~كفارة على المخطيء وبه قال ابن عباس وابن المنذر للآية لقوله : @QB@ متعمدا ~~@QE@ ووجه الأولى قول جابر جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع ~~يصيده المحرم كبشا رواه ابن ماجة . | وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا ~~فلا كفارة ، فإن تعمد فدى بلا خلاف . ويستوي فيه القليل والكثير وبه قال ~~الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجب الدم إلا بتطييب عضو كامل ، وفي اللباس ~~بلباس يوم وليلة لأن ما دونه ليس لباسا معتادا . ويلزمه غسل الطيب وخلع ~~اللباس ، وإن وليه بنفسه فلا بأس لقوله صلى الله عليه وسلم : اغسل عنك ~~الطيب ' ومذهب مالك PageV01P305 والليث أن الناسي يفدي ، ولنا حديث صاحب ~~الجبة ولم يأمره بالفدية مع سؤاله عما صنع فدل على أنه عذره لجهله ، ~~والناسي في معناه ، والمكره كالناسي لأنه مقرون به في الحديث الدال على ~~العفو . | ومن رفض إحرامه ثم فعل محظورا فعليه فداؤه لأنه لو نوى التحلل لم ~~يحل ، وليس له لبس مطيب بعد إحرامه بغير خلاف ، فإن أحرم فيه فله استدامته ~~، فإن خلعه لم يلبسه ، فإن فعل فدى ، وإذا أحرم وعليه قميص أو سراويل خلعه ~~ولم يشقه ولا فدية عليه في قول الأكثر ، وقيل يشقه لئلا يتغطى رأسه حين ~~ينزع القميص ، ولنا حديث صاحب الجبة . | والهدايا والضحايا مختصة بمساكين ~~الحرم لقوله تعالى : @QB@ ثم محلها إلى ms227 البيت العتيق @QE@ وكذلك جاء محظور ~~فعله في الحرم ، وذكر القاضي رواية في قتل الصيد يفديه حيث قتله وهذا يخالف ~~نص الكتاب . | وما وجب فعله في الحرم لترك نسك أو فوات فهو لمساكين الحرم ~~لأنه هدي وجب لترك نسك كدم القران ، وما وجب نحره في الحرم وجب تفرقة لحمه ~~به ، وبه قال الشافعي ، وقال مالك : إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقتها في ~~الحل ، ولنا أنه أحد مقصودي النسك كالذبح ولأن المقصود من ذبحه التوسعة على ~~مساكينه ، قال عطاء : الهدي بمكة وما كان من طعام وصيام فحيث شاء ، ولنا ~~قول ابن عباس الهدي والإطعام بمكة . ومساكينه من فيه من أهله وممن ورد عليه ~~وهم الذين يجوز لهم أخذ الزكاة ، فإن عجز عن إيصاله إليهم جاز ذبحه وتفرقته ~~في غيره . PageV01P306 | وفدية الأذى إذا وجد سببها في الحل فيجوز في ~~الموضع الذي حلق فيه ، وقال الشافعي : لا يجوز إلا في الحرم لقوله : @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ ولنا أنه أمر كعبا بالفدية بالحديبية وهي من الحل ، ~~ونحر علي بن الحسين بالسقيا رواه الأثرم والآية وردت في الهدي . وحكم اللبس ~~والطيب حكم الحلق إذا وجد في الحل قياسا . | ودم الإحصار حيث أحصر من حل أو ~~حرم ، فإن قدر على أطراف الحرم ففيه وجهان : أحدهما : يلزمه ، والثاني : لا ~~لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه ، وعنه لا ينحر المحصر هديه إلا ~~في الحرم ، ويواطيء رجلا على نحره في وقت التحلل يروى هذا عن ابن مسعود ~~فيمن لدغ في الطريق وروي عن الحسن وعطاء ، قال شيخنا : وهذا والله أعلم في ~~الحصر الخاص أما العام فلا ينبغي أن يقوله أحد أنه يفضي إلى تعذر الحل ~~لتعذر وصول الهدي إلى محله ولأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه نحروا في ~~الحديبية ، فإن قيل : قد قال تعالى : ^ ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله ) ^ وقال @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ قلنا هذا في غير المحصر ~~، وأيضا قيل : إن ذبحه في حق المحصر في موضع حله اقتداء به صلى الله عليه ~~وسلم ms228 ، وأما الصيام فيجزيه في كل مكان لا نعلم فيه خلافا . وكل دم ذكرنا ~~يجزيء فيه شاة أو سبع بدنة أو يجزيء عنها بقرة لقول جابر رضي الله عنه كنا ~~ننحر البدنة عن سبعة ، فقيل : والبقرة ؟ فقال : وهل هي إلا من البدن ، رواه ~~مسلم . PageV01P307 | ومن وجبت عليه بدنة أجزأ عنها سبع من الغنم لحديث ~~جابر ، وعنه لا يجزيء أقل من عشر شياه لأنهم يعدلونها في الغنيمة بعشر ، ~~ومن عليه سبع من الغنم أجزأ عنه بدنة أو بقرة لحديث جابر . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | لا يجزيء الخبر : واختار ~~الشيخ الإجزاء ويكون رطلين عراقية كراوية في الظهار ، قال : وينبغي أن يكون ~~بإدام ، وإن كان مما يؤكل من بر أو شعير فهو أفضل . وإن أخر الهدي عن أيام ~~النحر فهل يلزمه دم أو يلزمه مع عدم العذر ولا يلزمه مع العذر ؟ فيه ~~روايتان : إحداهما : لا يلزم دم بحال سوى الهدي . قال أحمد : مكة ومنى واحد ~~، وقال مالك : لا ينحر في الحج إلا بمنى ولا في العمرة إلا بمكة . ~~PageV01P308 # | 2 ( باب جزاء الصيد ) # | وهو ضربان : | ( أحدهما ) ما له مثل من النعم فيجب مثله . | وهو نوعان ~~: | أحدهما : ما قضت فيه الصحابة ففيه ما قضت وهو قول الأكثر ، وقال أبو ~~حنيفة : تجب القيمة ويجوز صرفها إلى المثل لأن الصيد ليس بمثلى ، ولنا ~~الآية ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا ، وأجمع الصحابة على ~~المثل فقال عمر وعلي وغيرهما : في النعامة بدنة ، وحكما في الظبي بشاة ، ~~وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة ، وحكموا في الحمامة بشاة وهي التي لا تبلغ ~~قيمتها ، وما قضت فيه الصحابة يجب فيه ما قضت به ، وبه قال الشافعي ، وقال ~~مالك : يستأنف الحكم لقوله : @QB@ يحكم به ذوا عدل منكم @QE@ ولنا حكم ~~الصحابة ، فالذي بلغنا عنهم في النعامة بدنة وفي حمار الوحش بقرة : وعنه ~~بدنة وروي عن أبي عبيدة وابن عباس ، وفي بقرة الوحش بقرة والإبل فيه بقرة ~~قاله ابن عباس ، والأروى فيها بقرة قاله ابن عمر ، وفي الضبع كبش ms229 وفي ~~الغزال شاة وفي الأرنب عناق قضى بذلك عمر واليربوع جفرة وفي الضب جدي قضى ~~به عمر وزيد ، وعنه شاة لأنه قول جابر وعطاء والأولى أولى ، وقال عمرو بن ~~دينار : PageV01P309 ما سمعنا أن الضب واليربوع يوديان واتباع الآثار أولى ~~، والجفرة التي لها أربعة أشهر من العز وقيل التي فطمت ورعت وفي الحمام شاة ~~. | الثاني : ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة ~~يحكمان فيه بأشبه الأشياء به من النعم ، ويجب في كل واحد من الصغير والكبير ~~والصحيح والمعيب مثله ، وقال مالك : لا يجزيء إلا كبيرا صحيحا لقوله : @QB@ ~~هديا بالغ الكعبة @QE@ ولنا أنه مقيد في الآية بالمثل وقد أجمع الصحابة على ~~إيجاب ما لا يصلح هديا كالجفرة . | ( الضرب الثاني ) : ما لا مثل له ، وهو ~~سائر الطير فيجب فيه قيمته إلا ما كان أكبر من الحمام فهل تجب القيمة أو ~~شاة ؟ ولا خلاف في وجوب ضمان الصيد من الطير إلا ما حكى عن داود ما كان ~~أصغر من الحمام لا يضمن لأن الله قال @QB@ فجزاء مثل ما قتل من النعم @QE@ ~~ولنا عموم قوله : @QB@ لا تقتلوا الصيد @QE@ الآية وقد قيل في قوله : @QB@ ~~تناله أيديكم @QE@ يعني الفرخ والبيض وما لا يقدر أن يفر @QB@ ورماحكم @QE@ ~~يعني الكبار ، وحكم عمر في الجراد بجزاء ، ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره ~~لا يمنع من الجزاء في هذا بدليل آخر ، وما كان أكبر من الحمام فعن ابن عباس ~~فيه شاة وقيل : قيمته وهو مذهب الشافعي ، وكلما قتل صيدا حكم عليه ، وعنه ~~لا يجب إلا في المرة الأولى . وروي عن ابن عباس وبه قال الحسن PageV01P310 ~~وشريح وغيرهم ، ولنا أنها لا تمنع الوجوب بدليل قوله : @QB@ فمن جاءه موعظة ~~من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله @QE@ الآية وقد ثبت أن العائد لو ~~انتهى كان له ما سلف وأمره إلى الله ، قال أحمد : إذا قتل القارن صيدا ~~فعليه جزاء واحد وهؤلاء يقولون جزاآن فيلزمهم أن يقولوا في صيد الحرم ثلاثة ~~. PageV01P311 # | 2 ( باب صيد الحرم ) # | الأصل في ms230 تحريمه النص والإجماع ، ويضمن بمثله كالإحرام ، وعن داود لا ~~جزاء فيه لأنه لم يرو فيه نص ، ولنا أن الصحابة قضوا في حمام الحرم بشاة ~~ولم ينقل عن غيرهم خلاف . وللصوم مدخل فيه عند الأكثرين خلافا لأبي حنيفة . ~~وكل ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم إلا القمل فإنه يباح في الحرم بغير ~~خلاف . وأجمعوا على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته الآدمي ، وعلى ~~إباحة الأذخر ، وما أنبته الآدمي من البقول والزرع والرياحين حكاه ابن ~~المنذر ، وما أنبته من الشجر فقيل : له قلعه من غير ضمان ، وقال الشافعي : ~~الجزاء بكل حال أنبته الآدمي أو نبت بنفسه لعموم قوله : ' لا يعضد شجرها ' ~~، ويحرم قطع الشوك والعوسج ، وعن الشافعي لا يحرم لأنه يؤذي أشبه السباع ، ~~ولنا قوله : ' لا يعضد شجرها ' وفي لفظ : ' لا يختلي شوكها ' ولا بأس بقطع ~~اليابس من الشجر والحشيش لأنه بمنزلة الميت ، ولا يقطع ما انكسر ولم يبن ~~لأنه قد تلف . ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر ~~بغير فعل آدمي ولا فيما سقط ولا نعلم فيه خلافا لأن الجزاء إنما ورد في ~~القطع ، وأما إذا قطعه الآدمي فقال أحمد : من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها ~~وليس له أخذ ورق الشجر ، وقال الشافعي : له أخذه ، ولان قوله : ' لا يخبط ~~PageV01P312 شوكها ولا يعضد شجرها ' رواه مسلم ، وفي رعي الحشيش وجهان : ~~أحدهما لا يجوز وهو مذهب أبي حنيفة والثاني يجوز وهو مذهب الشافعي لأن ~~الهدايا لم ينقل سد أفواهها . | ويباح أخذ الكمأة منه لأنه يشبه الثمرة . ~~ويجب ضمان شجر الحرم وحشيشه [ وبه قال الشافعي ] ، وقال مالك : لا يضمن ، ~~قال ابن المنذر : لا أجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضا من كتاب الله ~~ولا سنة ولا إجماع وأقول كما قال مالك يستغفر الله تعالى . ويكره إخراج ~~تراب الحرم وحصاه لأن ابن عمر وابن عباس كرهاه ولا يكره إخراج ماء زمزم . | ~~وصيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة ~~: لا يحرم لأنه لو حرم ms231 لبين بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء ، ولنا حديث علي ~~وابن زيد وأبي رافع وأبي هريرة متفق عليه . رواه مسلم عن سعد وجابر وأنس ~~وهذا يدل على تعميم البيان وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم وقد ~~أثبتوه على أنه ليس بممتنع أن بينه بيانا خاصا أو بينه بيانا عاما فبنقل ~~خاص كصفة الأذان والوتر والإقامة . | ويفارق حرم مكة في شيئين : | أحدهما : ~~أنه يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه من المساند والوسائد والرحل ومن حشيشها ~~ما يحتاج إليه للعلف لما روى أحمد عن جابر أنه لما حرم المدينة قالوا : يا ~~رسول الله ، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح ، وإنا لا نستطيع أرضا غير أرضنا ، ~~فرخص لنا . فقال : ' القائمتان والوسادة والعارضة والمسند ، فأما غير ذلك ~~فلا يعضد ولا يخبط منها شيئا ' قيل : المسند مردود البكرة . وفي حديث علي : ~~إلا أن يعلف رجل بعيره ' رواه أبو داود . PageV01P313 | الثاني أن من صاد ~~صيدا خارجه ثم أدخله إليها يلزمه إرساله لقوله صلى الله عليه وسلم : ' يا ~~أبا عمير ما فعل النغير ' وهو طائر صغير . ولا جزاء في صيد المدينة في قول ~~الأكثر ، وعنه في الجزاء وهو قول الشافعي في القديم لقوله : ' مثل ما حرم ~~إبراهيم مكة ' وجزاؤه إباحة سلب الفاعل لمن أخذه لحديث سعيد رواه مسلم ، ~~وإن لم يسلبه أحد فلا شيء عليه إلا التوبة . | وحد حرمها ما بين ثور إلى ~~عير وهو ما بين لابتيها وهو بريد في بريد ، كذا فسره مالك . ولا يحرم صيد ~~وج ولا شجره ، وقال أصحاب الشافعي يحرم للحديث وقد ضعفه أحمد . PageV01P314 # | 2 ( باب دخول مكة ) # | يستحب الاغتسال له لحديث ابن عمر ، والمرأة كالرجل لقوله : ' افعلي ما ~~يفعل الحاج ' ويستحب أن يدخل من أعلاها من ثنية كداء ، ثم يدخل من باب بني ~~شيبة لحديث ابن عمر وجابر ، وإذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال : ' اللهم ~~أنت السلام ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام ' رواه الشافعي عن ابن المسيب ~~. وله عن ابن جريج أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت ms232 رفع يديه وقال ~~: ' اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ، وتكريما ومهابة وبرا . وزد من ~~شرفه من حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا ' ويروى رفع اليدين عند ~~رؤية عن ابن عمر وابن عباس ، وكرهه جابر وقال : حججنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فلم يكن يفعله رواه النسائي . | ويبتديء بالطواف اقتداء به ~~صلى الله عليه وسلم ولأنه تحية المسجد الحرام ، فإن كان معتمرا بدأ بطواف ~~العمرة ولم يحتج لطواف القدوم . ومن دخله وقد قامت الصلاة اشتغل بها ، وإن ~~كان مفردا أو قارنا بدأ بطواف القدوم ، وهو سنة بغير خلاف . ويضطبع بردائه ~~فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر وبه قال الشافعي ~~وكثير من أهل العلم ، وقال مالك : ليس بسنة ولا يفعله في السعي ، وقال ~~الشافعي : يضطبع فيه ، قال أحمد : ما سمعنا فيه شيئا . وييبتديء الطواف من ~~الحجر فيحاذيه PageV01P315 بجميع بدنه ، فإن حاذاه ببعضه احتمل أن يجزئه ثم ~~يستلمه ويقبله ، والاستلام المسح باليد لحديث عمر وابن عباس ، فإن شق ~~تقبيله استلمه وقبل يده لحديث ابن عباس ، فإن شق عليه استلمه بشيء في يده ~~وقبله لحديث ابن عباس رواه مسلم وإلا قام بحذائه واستقبله بوجهه وأشار إليه ~~وكبر ، فإن أمكنه استلامه بعصا ونحوها فعل ، ويقول عند استلامه ما روى ابن ~~السائب أنه صلى الله عليه وسلم قال عند استلامه : ' بسم الله والله أكبر ، ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله ~~عليه وسلم ' يقول ذلك كلما استلمه ، فإذا أتى على الركن اليماني استقبله ~~وقبل يده ولا يقبله وهو قول أكثر أهل العلم ، قال ابن عبد البر : أهل العلم ~~يرون تقبيل الأسود دون اليماني وأما استلامهما فأمر مجمع عليه ، وأما ~~العراقي والشامي فلا يسن استلامهما في قول الأكثر . ويجب الطواف سبعا ، ~~ويرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر وهو إسراع المشي مع تقارب الخطا ~~من غير وثب ، وهو سنة في الأشواط الثلاثة من طواف القدوم وطواف العمرة ~~للمتمتع لا نعلم فيه خلافا ، ويمشي أربعة ، وقال طاوس ms233 وعطاء : يمشي ما بين ~~الركنين لأمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وهذا في عمرة القضية ، ورمل ~~في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر ، فإن ترك الرمل في شوط من الثلاثة أتى ~~به في الاثنين الباقيين ، ومن تركه في الاثنين أتى به في الثالث كذلك ، قال ~~الشافعي : وإن نسيه لم يعده ، وإن تركه عمدا لم يلزمه شيء به ، وقال عامة ~~العلماء : وحكى عن الثوري أن عليه دما لأنه نسك وجاء ' من ترك نسكا فعليه ~~دم ' والحديث عن ابن عباس وقد قال : من ترك الرمل فلا شيء عليه . ثم قد خص ~~بالاضطباع . ويستحب الدنو من البيت PageV01P316 فإن كان قربه زحام فظن أنه ~~إذا وقف لم يؤذ أحدا وتمكن من الرمل وقف ليجمع بين الرمل والدنو من البيت ، ~~ولم يظن ذلك وظن أنه إذا كان في حاشية الناس تمكن من الرمل فعل وكان أولى ~~من الدنو ، وإن لم يتمكن أو يختلط بالنساء فالدنو أولى . ويطوف كيفما أمكنه ~~، فإذا وجد فرجة رمل فيه وإن تباعد من البيت أجزأه ما لم يخرج من المسجد ~~لحديث أم سلمة . وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما وأشار إليهما ، ~~ويقول كلما دنا من الحجر : ' لا إله إلا الله والله أكبر ، إيمانا بك ' ~~لقول ابن عمر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن ~~اليماني والحجر كل طوفة رواه أبو داود ، فإن شق استلامهما أشار إليهما ~~لحديث ابن عباس ، وكلما أتى الركن أشار إليه بيده وكبر ويقول بين الركنين : ~~^ ( ربنا آتانا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب الناس ) ^ ~~الآية لحديث ابن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بينهما ، ~~ويدع الحديث إلا ذكر الله لقوله : ' الطواف بالبيت صلاة ، فمن تكلم فلا ~~يتكلم إلا بخير ' ولا بأس بقراءة القرآن ، وعنه يكره ، وروي عن الحسن ومالك ~~. | والمرأة كالرجل في البداءة بالطواف وفيما ذكر ، إلا أنها إذا قدمت مكة ~~نهارا ولم تخش حيضا استحب لها تأخير الطواف إلى الليل لأنه أستر ، ولا ~~تزاحم الرجال ms234 لتستلم الحجر ، قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه لا رمل عليهن ~~بين الصفا والمروة لأن الأصل فيه إظهار الجلد ، ولا يقصد ذلك من النساء ~~إنما يقصد منهن التستر ، وليس عليهن اضطباع . وليس على أهل مكة رمل ولا ~~اضطباع قال أحمد : ليس عليهم رمل البيت ولا بين الصفا والمروة PageV01P317 ~~وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع ، ويصح طواف الراكب لعذر بغير خلاف ~~، وإن كان لغير عذر فعنه لا يجزيء لقوله ' الطواف بالبيت صلاة ' والثانية ~~يجزئه وعليه دم ، والثالثة يجزيء بغير دم وهو مذهب الشافعي وابن المنذر ~~وقال : لا أقول لأحد مع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والطواف راجلا ~~أفضل بغير خلاف لفعله صلى الله عليه وسلم في غير تلك المرة ولفعل أصحابه ، ~~وحديث أم سلمة يدل على المشي إلا لعذر ، فأما السعي محمولا وراكبا فيجزيه ~~ولو لغير عذر . | والطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحته وبه قال ~~مالك والشافعي ، وعنه ليس شرطا بل يجبر بدم ، وقال أبو حنيفة : ليس شيء من ~~ذلك شرطا ، ولنا قوله : ' لا يطوف بالبيت عريان ' وقوله : ' غير ألا تطوفي ~~بالبيت ' ، وإن شك في عدد الطواف بني على اليقين ذكره ابن المنذر إجماعا . ~~وإذا أقيمت الصلاة المكتوبة قطع الطواف ، فإذا صلى بنى على طوافه ، قال ابن ~~المنذر : لا نعلم أحدا خالف فيه إلا الحسن فإنه قال : يستأنف ، وكذا الحكم ~~في الجنازة إذا حضرت ، وحكم السعي حكم الطواف فيما ذكرنا ، وهو قول الشافعي ~~وأبي ثور وعطاء ولا نعلم عن غيرهم خلافا . ويستحب أن يصلي بعده ركعتين خلف ~~المقام يقرأ فيهما بسورة الإخلاص لحديث جابر ، وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما ~~أجزأه لأن عمر ركعهما بذي طوى ولما طافت أم سلمة لم تصل حتى خرجت . ولا بأس ~~أن يصليهما إلى غير سترة وكان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه فتمر ~~المرأة فينتظرها حتى ترفع رجلها ثم يسجد ، وهما سنة مؤكدة وبه قال مالك ، ~~وللشافعي قولان أحدهما الوجوب ، ولنا قوله : ' لا إلا أن تطوع ' فإن صلى ~~المكتوبة بعده PageV01P318 أجزأت ms235 عنهما روى عن ابن عباس ، وعنه يصليهما بعد ~~المكتوبة وبه قال مالك . ولا بأس أن يجمع بين الأسابيع ثم يركع لكل أسبوع ~~ركعتين فعلته عائشة والمسور ، وكرهه ابن عمر ومالك لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يفعله ، فإذا ركع ركعتي الطواف وأراد الخروج إلى الصفا عاد إلى الحجر ~~فاستلمه لفعله صلى الله عليه وسلم ، وكذل استحبه مالك والشافعي ولا نعلم ~~فيه خلافا ، ثم يخرج إلى الصفا من بابه ويسعى سبعا ويبدأ بالصفا فيرقى عليه ~~حتى يرى البيت فيستقبله لحديث جابر ويدعو بما في حديثه قال أحمد : ويدعو ~~بدعاء ابن عمر ، فإن لم يرق على الصفا فلا شيء عليه . وحكم المرأة حكم ~~الرجل إلا أنها لا ترقى لئلا تزاحم الرجال ، ثم ينزل فيمشي حتى يأتي العلم ~~فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر ، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل عليها ~~ما فعل على الصفا ، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه يفعل ~~ذلك سبعا ، ويكثر من الدعاء والذكر لحديث ' إنما جعل رمي الجمار والسعي بين ~~الصفا والمروة لإقامة ذكر الله ' صححه الترمذي . والرمل في السعي سنة لا ~~شيء على تاركه ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا متواليا ، وعنه أن ذلك شرط ~~والأول قول أكثر أهله العلم لقوله : ' افعلي ما يفعل الحاج ، غير ألا تطوفي ~~بالبيت ' . وإن سعى قبل الطواف لم يصح وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ~~، وعنه يجزيه إن نسي لقوله في التقدم والتأخر ' لا حرج ' . ولا تجب ~~الموالاة بين الطواف والسعي قال عطاء : لا بأس أن يطوف أول النهار ويسعى ~~آخره ، فإذا فرغ المتمتع قصر من شعره أو حلق وتحلل ، إلا إن كان معه هدي ~~فيقيم على إحرامه ، وعنه له التقصير من شعره خاصة لحديث معاوية ، وقال مالك ~~: له التحلل ونحر هديه عند PageV01P319 المروة ، ولنا حديث ابن عمر وعائشة ~~وغيرهما ، وعنه فيمن قدم متمتعا في أشهر الحج وساق الهدي قال : إن دخلها في ~~العشر لم ينحر الهدي إلا يوم النحر ، وإن قدم قبل العشر نحر الهدي وبه قال ms236 ~~عطاء وقال : من لبد أو ضفر فهو بمنزلة من ساق الهدي لحديث حفصة ، والأول ~~أولى للأحاديث الصحيحة الصريحة . فأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل سواء ~~كان معه هدي أو لم يكن في أشهر الحج أو غيرها لأنه صلى الله عليه وسلم ~~اعتمر ثلاث عمر ، عمرته التي مع حجته ، بعضهن أو كلهن في ذي القعدة ، وكان ~~يحل فإن كان معه هدي نحره عند المروة ، وحيث نحره من الحرم جاز لقوله : ' ~~فجاج مكة كلها طريق ومنحر ' رواه أبو داود ، والمستحب للمتمتع إذا حل ~~التقصير ليؤخر الحلق إلى الحج ولم يأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه إلا به ~~فقال في حديث جابر : ' حلوا من إحرامكم بطواف وقصروا ' وفي حديث ابن عمر ' ~~من لم يكن معه هدي فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ' متفق ~~عليه ، وإن حلق جاز لأنه أحد النسكين ، فإن ترك الحلق والتقصير فعليه دم ، ~~فإن وطيء قبله فعليه دم وبه قال مالك وأصحاب الرأي ، وحكي عن الشافعي أن ~~عمرته تفسد ، ولنا قول ابن عباس فيمن وقع عليها زوجها معتمرة قبر أن يقصر : ~~من ترك شيئا من مناسكه أو نسيه فليهرق دما . | والمتمتع يقطع التلبية إذا ~~وصل البيت وبه قال ابن عباس والشافعي ، وعن ابن عمر إذا وصل الحرم ، ولنا ~~حديث ابن عباس كان يمسك عن التلبية في العمرة إذا استلم الحجر صححه الترمذي ~~. PageV01P320 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | إذا رأى البيت رفع يديه وكبر ~~ويدعو ، وعند الشيخ لا ، فإذا حاذى الحجر أو بعضه ببعض بدنه لم يجزه عن ذلك ~~الشوط ، وقيل يجزيء اختاره الشيخ . | ويستحب استقبال الحجر بوجهه ، قال ~~الشيخ : هو السنة . ويجعل البيت عن يساره قال الشيخ : تكون الحركة الدورية ~~يعتمد فيها اليمنى على اليسرى ، فلما كان الإكرام ذلك للخارج جعل اليمنى . ~~قوله ويقول كلما حاذى الحجر : الله أكبر ولا إله إلا الله ، وقيل : يكبر ~~فقط ، وقال الشيخ : تستحب القراءة فيه لا الجهر ، قال : وليس له القراءة ~~إذا أغلط المصلين ، وقال : جنس القراءة أفضل من جنس الطواف ms237 . وقال أحمد في ~~الرد على أبي حنيفة : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعيره ، وقال ~~هو : إذا حمل فعليه دم . قوله أو شاذروان الكعبة وعند الشيخ أنه ليس من ~~الكعبة بل جعل عمادا للبيت . وعنه يصح الطواف من حائض ويجبر بدم واختار ~~الشيخ الصحة فيها ومن كل معذور وأنه لا دم على واحد منهم ، ولا يشرع تقبيل ~~المقام ولا مسحه قال في الفروع : إجماعا ، نقل الفضل يكره مسه وتقبيله . ~~PageV01P321 # | 2 ( باب صفة الحج ) # | الأولى أن نبدأ بحديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم ونقتصر منه ~~على ما يخص هذا الباب وهو صحيح رواه مسلم ، وفي أثنائه ( فحل الناس كلهم ~~وقصروا إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي ، فلما كان يوم ~~التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى ~~طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة ) ثم ذكر الحديث . قال عطاء : ~~كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل منى بالخيف ، وسمي يوم الثامن يوم ~~التروية لأنهم يتروون من الماء فيه ليوم عرفة . والمستحب لمن كان بمكة من ~~أهلها وغيرهم وهم حلال أن يحرموا يوم التروية حين يتوجهون إلى منى وبه قال ~~ابن عباس وابن عمر ، وعن عمر أنه قال لأهل مكة : إذا رأيتم الهلال فأهلوا ~~بالحج ، وقاله ابن الزبير ، قال مالك : أحب لمن كان بمكة أن يهل من المسجد ~~لهلال ذي الحجة ، ولنا حديث جابر وفي بعض ألفاظه : ' أمرنا أن نحرم إذا ~~توجهنا إلى منى ' رواه مسلم ، والأفضل أن يحرم من مكة لقوله في المواقيت ' ~~حتى أهل مكة يهلون منها ' ومن أيها أحرم جاز للحديث ، وإن أحرم خارجا منها ~~من الحرم جاز لقول جابر ' فأهللنا من الأبطح ' ولأن المقصود الجمع في النسك ~~بين الحل والحرم ، ويفعل ما يفعل عند الإحرام من الميقات من الغسل والتنظف ~~. PageV01P322 ويتجرد عن المخيط ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ms238 ثم يحرم عقيبهما ، ~~وممن استحبه عطاء ومجاهد ، ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه قال ابن عباس لا أرى ~~لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة ~~حتى يرجعوا وهذا مذهب مالك وإسحق ، وإن فعل لم يجزيء عن السعي الواجب وبه ~~قال مالك ، وقال الشافعي يجزئه فعله ابن الزبير لأنه سعى في الحج مرة ~~فأجزأه ، ولنا أمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بما تقدم ولو شرع لهم الطواف ~~لم يتفقوا على تركه ، وقالت عائشة فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا ~~والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى . ويستحب أن يخرج ~~كما ذكرنا فيصلي ثم يقيم بها حتى يصلي الصلوات الخمس ويبيت بها كما في حديث ~~جابر وهذا قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا . ولا يجب ذلك عند الجميع ~~، وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل وصلى ابن الزبير بمكة . ~~فإن صادف يوم التروية جمعة فمن كان مقيما بمكة إلى الزوال ممن تجب عليه لم ~~يخرج حتى يصليها ولأنها فرض والخروج في هذا الوقت ليس بفرض فأما قبل الزوال ~~فإن شاء خرج وإن شاء أقام حتى يصلي روي أنه وجد في أيام عمر بن عبد العزيز ~~فخرج إلى منى ، وقال عطاء : كل من أدركت يصنعونه إذا أدركتهم يجمع بمكة ~~إمامهم ويخطب ، ومرة لا يجمع ولا يخطب ، فعلى هذا إذا خرج الإمام أمر من ~~تخلف أن يصلي الجمعة بالناس . | ويستحب أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت ~~الشمس فيقيم بنمرة لما تقدم من حديث جابر ، فإذا زالت الشمس استحب للإمام ~~أن يخطب يعلم الناس مناسكهم : من موضع الوقف ووقته والدفع والمبيت بمزدلفة ~~PageV01P323 وأخذ الجمار ، لحديث جابر . ثم يأمر بالأذان فينزل فيصلي الظهر ~~والعصر يجمع بينهما ويقيم لكل صلاة ، وقال أبو ثور : يؤذن إذا صعد الإمام ~~المنبر فإذا فرغ خطب ، وقيل : يؤذن في آخر الخطبة ، وحديث جابر يدل على أنه ~~أذن بعدها ، وإن لم يؤذن للأولى فلا بأس هكذا ms239 قال أحمد لأن كلا مروي عنه ~~صلى الله عليه وسلم ، وقال : مالك يؤذن لكل صلاة ، واتباع السنة أولى ، ~~والسنة تعجيل الصلاة وتقصير الخطبة لقول سالم للحجاج : إن كنت تريد السنة ~~فقصر الخطبة وعجل الصلاة ، فقال ابن عمر : صدق ، رواه البخاري ولأن التطويل ~~يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال والسنة التعجيل في ذلك لقول ابن ~~عمر للحجاج ، قال ابن عبد البر : هذا كله مما لا خلاف فيه ، قال ابن المنذر ~~: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكل من صلى ~~معه ، وذكر أصحابنا أنه لا يجمع إلا من بينه وبين وطنه مسافة قصر ، والصحيح ~~الأول فإنه صلى الله عليه وسلم جمع معه من حضر من المكيين فلم يأمرهم بترك ~~الجمع كما قال : ' أتموا فأنا قوم سفر ' فأما القصر فلا يجوز وبه قال ~~الشافعي . وقال مالك والأوزاعي : لهم القصر . | ثم يروح إلى الموقف ، وعرفة ~~كلها موقف إلا بطن عرنة . ويستحب أن يغتسل للوقوف لأن ابن مسعود فعله وبه ~~قال الشافعي وابن المنذر . ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا ، ~~وقيل الراجل أفضل ، ويكثر من الدعاء ومن قول : ' لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ' ويختار ~~المأثور من الأدعية ، ويدعو بما أحب من الدعاء والذكر إلى الغروب ، ولا ~~نعلم خلافا PageV01P324 أن آخر وقت الوقوف طلوع الفجر يوم النحر ، وأما ~~أوله فمن طلوع الفجر يوم عرفة ، وقال مالك والشافعي : أوله وقت الزوال يوم ~~عرفة ، ولنا قوله : ' وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا الخ ' وكيف ما ~~حصل بعرفة وهو عاقل أجزأه ولو نائما أو مر بها ولم يعرفها ، وقال مالك ~~والشافعي وأبو ثور : لا يجزئه لأنه لا يكون واقفا إلا بالإرادة ومن وقف وهو ~~مغمى عليه أو مجنون أو لم يفق حتى خرج منها لم يجزئه وبه قال الشافعي ، ~~وقال مالك في المغمي عليه : يجزئه ، وتوقف أحمد فيها ، والحسن يقول : بطل ~~حجة ، وعطاء لم ms240 يرخص فيه . وقال أحمد : يستحب أن يشاهد المناسك كلها على ~~وضوء ولا يجب ذلك حكاه ابن المنذر إجماعا لحديث عائشة ' افعلي ما يفعل ~~الحاج ' . ولا يشترط له سترة ولا استقبال ولا نية لا نعلم فيه خلافا . ومن ~~دفع قبل الغروب فعليه دم ، وقال مالك : لا حج له ، قال ابن عبد البر لا ~~نعلم أحدا قال بقول مالك ، وعن ابن جريج عليه بدنة ونحوه قول الحسن ، ولنا ~~قول ابن عباس : من ترك نسكا فعليه دم ، وإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا ~~حتى غربت فلا دم عليه وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو ثور : عليه دم ، ~~وإذا لم يأت بها حتى غابت فوقف ليلا تم حجه ولا شيء عليه لا نعلم فيه ~~مخالفا لقوله : ' من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ' . ثم يدفع بعد الغروب ~~إلى مزدلفة وعليه السكينة فإذا وجد فجوة أسرع لحديث جابر وأسامة ، قال أحمد ~~: لا يعجبني أن يدفع قبل الإمام ، وسئل عن رجل دفع قبل الإمام بعد غروب ~~الشمس فقال : ما وجدت عن أحد سهل في الدفع قبله كلهم يشددون فيه ، ويكون ~~ملبيا ذاكرا لقوله : @QB@ فإذا أفضتم من عرفات @QE@ الآية ، ويمضي على طريق ~~المأزمين لأنه صلى الله عليه وسلم PageV01P325 سلكها . والسنة أن لا يصلي ~~المغرب إلا بمزدلفة فيجمع بين المغرب والعشاء بغير خلاف ، ويجمع قبل حط ~~الرحال ، ويقيم لكل صلاة إقامة ، وممن روي عنه الجمع بينهما بإقامتين بلا ~~أذان ابن عمر وسالم والقاسم والشافعي وإسحق ، وإن اقتصر على إقامة الأولى ~~فلا بأس روي عن ابن عمر ، وإن أذن للأولى وأقام للثانية فحسن وهو في حديث ~~جابر وبه قال ابن المنذر وقال : الأولى آخر قولي أحمد لأنها رواية أسامة ~~وهو أعلم بحاله لكونه رديفة ، وإنما لم يؤذن للأولى لأنها في غير وقتها ~~بخلاف المجموعتين بعرفة ، وقال مالك : يجمع بينهما بأذانين وإقامتين روى عن ~~عمر وابن مسعود ، واتباع السنة أولى ، قال ابن عبد البر : لا أعلم فيما قال ~~مالك حديثا مرفوعا ، وقال قوم : إنما أمر عمر بالتأذين للثانية لأن ms241 الناس ~~تفرقوا لعشائهم وكذلك ابن مسعود فإنه يجعل العشاء بمزدلفة بين الصلاتين ، ~~والسنة أن لا يتطوع بينهما قال ابن المنذر : لا يختلفون في ذلك ، وإن صلى ~~المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه وبه قال مالك والشافعي ، وقال الثوري : ~~لا يجزئه ، ولا نعلم خلافا أنه إذا فاته الجمع مع الإمام بمزدلفة أنه يجمع ~~وحده ، وكذلك لو فرق لم يبطل الجمع لقوله : ثم أناخ كل إنسان بعيره ثم صلى ~~العشاء ، وكذا أن فاته الجمع مع الإمام بعرفة بين الظهر والعصر فعله ابن ~~عمر وبه قال مالك والشافعي ، وقال الثوري له لا يجمع إلا مع الإمام . | ~~والمبيت بمزدلفة واجب من تركه فعليه دم ، وقال علقمة : فاته الحج لقوله : ~~@QB@ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام @QE@ ولقوله : ' ~~من صلى صلاتنا هذه ووقف معنا الخ ' ومنطوق الآية ليس بركن إجماعا فإنه لو ~~بات ولم يذكر الله ولم يشهد الصلاة صح حجه ، وكذلك شهود صلاة PageV01P326 ~~الفجر فلو أفاض من عرفة آخر ليلة النحر أمكنه ذلك فيتعين حمله على الإيجاب ~~أو الفضيلة . ولا يدفع قبل نصف الليل فإن فعل فعليه دم ، وإن دفع بعده فلا ~~شيء عليه وبه قال الشافعي ، وقال مالك إن مر فلم ينزل فعليه دم ، وإن نزل ~~فلا دم عليه متى دفع ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم بات بها وقال : ' خذوا ~~عني مناسككم ' وإنما أبيح الدفع بعد النصف للرخصة الواردة لحديث ابن عباس ~~وأم سلمة ، وإن عاد فدفع بعد النصف فلا دم عليه كالعائد إلى عرفة نهارا . ~~ويجب الدم على من دفع قبل النصف ، وعلى من ترك المبيت بمنى عمدا أو سهوا ~~عالما أو جاهلا لأنه أرخص لأهل السقاية والرعاية في ترك البيتوتة فلو ~~وافاها بعد نصف الليل فلا دم عليه ، وإن جاء بعد الفجر فعليه دم . والمستحب ~~الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والمبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى ~~يسفر ، ولا بأس بتقديم الضعفة ، وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن عوف ~~وعائشة ولا نعلم فيه خلافا ms242 . ويستحب أن يعجل صلاة الفجر ليتسع وقت الوقوف ~~عند المشعر الحرام ، ثم يأتي المشعر الحرام فيقف عنده أو يرقى عليه إن ~~أمكنه فيذكر الله تعالى ويجتهد إلى أن يسفر لحديث جابر ، ولا نعلم خلافا في ~~استحباب الدفع من قبل طلوع الشمس ، وكان مالك يرى الدفع من قبل الإسفار ، ~~ولنا حديث جابر . ويستحب أن يسير وعليه السكينة ، فإذا بلغ محسرا أسرع قدر ~~رمية بحجر لحديث جابر ، ويلبي في طريقه لأنه من شعائر الحج ولا ينقطع إلا ~~بالشروع في الإحلال وأوله رمي جمرة العقبة . ثم يأخذ الحصى من طريقه أو من ~~مزدلفة ، ومن حيث أخذه جاز ، لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي لأنه ~~تحية له كما أن الطواف تحية المسجد الحرام ، ولا يبدأ بشيء قبله ، ~~PageV01P327 وكان ابن عمر يأخذ من جمع واستحبه الشافعي ، وقال أحمد : من ~~حيث شاء ، اختاره ابن المنذر وهو أصح لحديث ابن عباس : القط لي حصى الخ ~~وكان ذلك بمنى . | ويستحب أن يكون كحصى الخذف للخبر ولقول جابر : كل حصاة ~~منها مثل حصا الخذف ، فإن رمى بحجر كبير أو صغير أجزأه ، وقال أحمد : لا ~~يجوز حتى يأتي بالحصى على ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه أمر ~~بهذا القدر ونهى عن مجاوزته والأمر يقتضي الوجوب والنهي يقتضي الفساد ، ~~وعنه يستحب غسله لأنه مروي عن ابن عمر ، وعنه : لا وقال : لم يبلغنا عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله وهذا هو الصحيح . وعدده سبعون حصاة يرمى ~~بسبع منها يوم النحر وباقيها في أيام منى كل يوم بإحدى وعشرين ، فإذا وصل ~~إلى منى بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع يكبر مع كل حصاة . | ويستحب سلوك ~~الطريق التي تخرج على الجمرة الكبرى لفعله صلى الله عليه وسلم ، وفي حديث ~~جابر ' فرماها بسبع يكبر مع كل حصاة ' وإن رماها دفعة واحدة لم يجزه إلا عن ~~واحدة نص عليه ، وقال عطاء : يجزيه ، ويكبر لكل حصاة ، ويرميها راجلا ~~وراكبا وكيف ما شاء لأنه صلى الله عليه وسلم رماها على راحلته ، ولا يقف ms243 ~~عندها لحديث ابن عمر ، وقال نافع : كان ابن عمر يرميها على راحلته يوم ~~النحر ولا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا رواه أحمد ، وفيه ~~التفريق بين هذه الجمرة وغيرها لأنها مما يستحب البداءة به ، ولا يسن عندها ~~وقوف فلو سن له المشي شغله النزول عن الابتداء بها . ولا يجزئه إلا أن يقع ~~الحصى في المرمى ، فإن وقع دونه لم يجزه PageV01P328 لا نعلم فيه خلافا ، ~~وكذلك إن وضعها في المرمى في قول الجميع لأنه مأمور بالرمي . ويقطع التلبية ~~مع ابتداء الرمي ، وعن سعد وعائشة إذا راح إلى الموقف ، وعن علي وأم سلمة ~~أنهما يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة . ويجزيء الرمي بكل ما يسمى حصى ، ~~وقال أبو حنيفة : يجزيء بالطين والمدر وما كان من جنس الأرض ، وعن سكينة ~~بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها الحصى وسقطت حصاة فرمت بخاتمها ، ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي بمثل حصا الخذف ، وإن رمى بحصى أخذ ~~من المرمى لم يجزه ، ولنا أنه لو جاز لما احتاج أحد إلى أخذه من غير مكانه ~~لأن ابن عباس قال : ما تقبل منه رفع . ويرميها قبل طلوع الشمس قال ابن عبد ~~البر : أجمعوا أنه صلى الله عليه وسلم رماها ضحى ذلك اليوم ، ويجوز من نصف ~~الليل وبه قال عطاء والشافعي ، وعنه يجزيء بعد الفجر قبل طلوع الشمس وبه ~~قال مالك وأصحاب الرأي ، وقال الثوري : لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس لحديث ~~ابن عباس ، ولنا قصة أم سلمة احتج به أحمد وغيره محمول على الاستحباب قال ~~ابن عبد البر : أجمعوا على أن من رماها يوم النحر قبل المغيب فقد رماها في ~~وقت لها ، فإن أخرها إلى الليل لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد ، وقال ~~الشافعي وابن المنذر : يرمي ليلا لقوله عليه السلام : ' ارم ولا حرج ' ولنا ~~أن ابن عمر قال : ' من فاته الرمي حتى تغيب الشمس فلا يرمي حتى تزول الشمس ~~من الغد ، وقوله : ' ارم ولا حرج ' في النهار لأنه سأله يوم النحر ولا ms244 يكون ~~اليوم إلا قبل الغروب ، وقال مالك : يرمي ليلا وعليه دم ، ومرة قال : لا دم ~~عليه . | ثم ينحر هديا إن كان معه ، ويحلق أو يقصر من جميع شعره ، وعنه ~~PageV01P329 يجزئه بعضه . ويتولى النحر بيده ، ويجوز أن يستنيب فيه . ~~ويفرقه على مساكين الحرم ، ويقسم جلودها وجلالها للخبر ولأنه جعله لله . ~~ويلزم الحلق والتقصير من جميع شعره ، وكذلك المرأة وبه قال مالك ، وعنه ~~يجزئه بعضه ، وقال الشافعي : يجزئه التقصير من ثلاث شعرات ، وقال ابن ~~المنذر : يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير ، ولنا قوله : @QB@ محلقين رؤوسكم ~~@QE@ الآية ، وحلق صلى الله عليه وسلم جميع رأسه ، وتفسير المطلق الأمر به ~~، وأي قدر قصر من الشعر أجزأه ، قال أحمد : يقصر قدر الأنملة وهو قول ابن ~~عمر وهو محمول على الاستحباب ، قال ابن المنذر : أجمعوا على إجزاء التقصير ~~إلا أنه يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى ، ولا يصح هذا لقوله : ~~^ ( محلقين رءوسكم ومقصرين ) ^ والحلق أفضل لأنه صلى الله عليه وسلم فعله ، ~~وأما من لبد أو عقص أو ضفر فقال أحمد : من فعله حلق وبه قال مالك والشافعي ~~لما روي مرفوعا ' من لبد فليحلق ' وثبت عن عمر وابنه أنهما أمرا من لبد ~~بالحلق ، والصحيح التخيير إلا إن ثبت الخبر وهو قول عمر وابنه وخالفهما ابن ~~عباس . والمرأة تقصر حكاه ابن المنذر إجماعا لأن حلقها مثله ، قال أحمد : ~~نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطرافه قدر الأنملة . والذي ليس ~~على رأسه شعر يستحب له إمرار الموسى على رأسه روي ذلك عن ابن عمر وبه قال ~~مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وحكاه ابن المنذر إجماعا ، وليس بواجب ، ~~وقال أبو حنيفة : يجب لقوله : ' إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ' ~~ولنا أن الحلق PageV01P330 محله الشعر كالعضو إذا قطع سقط غسله ، ويستحب ~~تقليم أظفاره والأخذ من شاربه قال ابن المنذر : ثبت أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما حلق قلم أظفاره ، وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره ، وكان عطاء ~~وغيره يحبون لو أخذ من لحيته شيئا ms245 ، وكان ابن عمر يقول للحالق : ابلغ ~~العظمين وافصل الرأس من اللحية ، وكان عطاء يقول : من السنة إذا حلق أن ~~يبلغ العظمين ، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ، وعنه إلا الوطء في الفرج ، ~~والأول قول عائشة وابن الزبير والشافعي ، والثاني يروى عن ابن عباس ، وعن ~~عمر يحل كل شيء إلا النساء والطيب لأنه من دواعي الوطء ، وعن عروة لا يلبس ~~القميص ولا العمامة ولا يتطيب ، وروي فيه حديث ، ولنا قول عائشة طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ، وعن ~~سالم عن أبيه قال : قال عمر : إذا رميتم وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء ~~إلا الطيب ، فقالت عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع رواه سعيد . وقال مالك : لا يحل ~~النساء والطيب ولا قتل الصيد لقوله تعالى @QB@ لا تقتلوا الصيد @QE@ الآية ~~وهذا حرام وقد ذكرنا ما يرد هذا فإنه ليس بمحرم ، وإنما بقي بعض أحكام ~~الإحرام . | والحلق والتقصير نسك إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم ؟ وممن ~~رآه نسكا الثلاثة ، وعنه ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور ، ووجهه أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله لقول أبي موسى : أمرني فطفت ~~بالصفا والمروة فقال لي ' أحل ' وفي حديث جابر ' من ليس معه PageV01P331 ~~هدي فليحل ' والأول أصح فإنه صلى الله عليه وسلم أمر به ولقوله : ^ ( ~~محلقين رءوسكم ومقصرين ) ^ فلو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس ، ~~ولأنه ترحم على المحلقين ثلاثا والمقصرين مرة ولو لم يكن منسكا لما دخله ~~التفضيل كالمباحات ، ولو لم يكن منسكا لما داموا عليه بل لم يفعلوه إلا ~~نادرا لأنه لم يكن من عادتهم ، وأما أمره بالحل فمعناه والله أعلم الحل ~~بفعله لأنه مشهور عندهم ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيه ~~كالسلام في الصلاة ، وإذا قلنا إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر لأنه ~~إذا جاز تأخير النحر ms246 فهو أولى فإن أخره عن ذلك فلا دم عليه ، وعنه عليه دم ~~. ولا فرق بين العامد والساهي ، وقال مالك وغيره : من تركه حتى يحل فعليه ~~دم لأنه نسك فوجب أن يؤتي به قبل الحل ، ولنا ما تقدم ، وهل يحل قبله ؟ فيه ~~روايتان : | إحداهما : إنما يحصل بالحلق والرمي معا وهو قول الشافعي لقوله ~~: ' إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلى النساء ' . | والثانية : يحصل ~~له التحلل بالرمي وحده وهو قول مالك لقوله : ' إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ~~كل شيء إلا النساء ' وكذلك قال ابن عباس . وإن قدم الحلق على الرمي أو على ~~النحر جاهلا أو ناسيا فلا شيء عليه ، والسنة أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم ~~يطوف لفعله صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو حنيفة : إن قدم الحلق على الرمي ~~أو على النحر فعليه دم ، وإن فعله متعمدا فقال عطاء وإسحق : لا دم عليه ~~لإطلاق حديث ابن عباس وابن عمر من PageV01P332 رواية ابن عيينة ، وعنه عليه ~~دم لقوله : ^ ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) ^ والمطلق قد جاء ~~مقيدا فيحمل المطلق على المقيد ، قال أبو عبد الله : أما المتعمد فلا : ~~لقول الرجل : لم أشعر ، قيل له : ابن عيينة لا يقول لم أشعر ، قال : نعم ~~لكن مالكا والناس عن الزهري لم أشعر وهم في الحديث وقال مالك : إن قدم ~~الحلق على الرمي فعليه دم وإن قدمه على النحر أو النحر على الرمي فلا شيء ~~عليه لأنه بالإجماع ممنوع من حلق شعره قبل التحلل الأول ، فأما النحر قبل ~~الرمي فجائز لأن الهدي قد بلغ محله ، ولنا الحديث فإنه لم يفرق ، ولا نعلم ~~بينهم خلافا أن مخالفات الترتيب لا تمنع الإجزاء وإنما اختلفوا في الدم ، ~~فإن قدم الإفاضة على الرمي أجزأ طوافه وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا ~~يجزئه يرمي ثم ينحر ثم يفيض ، ولنا ما روى عطاء أن رجلا قال : يا رسول الله ~~أفضت قبل أن أرمي ، قال : ' ارم ولا حرج ' ، وعنه مرفوعا ' من قدم شيئا من ~~قبل شيء فلا ms247 حرج ' رواهما سعيد ، وفي حديث ابن عمر عند أبي داود والنسائي : ~~أفضت قبل أن أرمي ، قال : ' ارم ولا حرج ' فعلى هذا لو وطيء قبل الرمي وبعد ~~الإفاضة لم يفسد حجه وعليه دم ، فإن رجع إلى أهله ولم يرم فعليه دم . | ثم ~~يخطب الإمام خطبة يعلمهم النحر والإفاضة وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا ~~يخطب لأنها في اليوم الذي قبله ، ولنا حديث ابن عباس . ثم يفيض ويطوف ~~للزيارة ويعينه بالنية ، وقال الشافعي : يجزئه وإن لم ينو الفرض ، ولنا ~~قوله : ' إنما الأعمال بالنيات ' وهذا ركن لا يتم الحج إلا به بغير خلاف ~~لحديث صفية ' أحابستنا هي ؟ قالوا : إنها قد أفاضت ، قال : اخرجوا ' . ~~PageV01P333 وأول وقته بعد نصف الليل ليلة النحر ووقت الفضيلة يوم النحر ~~وآخره أيام التشريق والصحيح أن آخر وقته غير محدود ، لأنه متى أتى به صح ~~بغير خلاف ، وإنما الخلاف في وجوب الدم . | ثم يسعى بين الصفا والمروة إن ~~كان متمتعا أو لم يسع مع طواف القدوم ، وإن سعى معه لم يسع لأن السعي الذي ~~سعاه المتمتع إن كان للعمرة فيشرع له أن يسعى للحج ، وإن كان القارن ~~والمفرد لم يسعيا مع طواف القدوم سعيا بعد طواف الزيارة ، لأن السعي لا ~~يكون إلا بعد الطواف لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسع إلا بعده ، وإن كان قد ~~سعى مع طواف القدوم لم يسع لأنه لا يستحب التطوع به كسائر الأنساك ولا نعلم ~~خلافا فيه ، فإن لم يسع لم يحل إن قلنا إنه ركن ، وإن قلنا إنه سنة فهل يحل ~~؟ على وجهين ، قال الخرقي يستحب للمتمتع إذا دخل مكة لطواف الزيارة لأن ~~المتمتع لم يأت به قبل ذلك فإن الطواف الذي طافه في الأول طواف العمرة وقد ~~نص عليه في رواية الأثرم قال : قلت لأبي عبد الله إذا رجع المتمتع كم يسعى ~~ويطوف ؟ قال يطوف ويسعى لحجه ، ويطوف طوافا آخر للزيارة . عاودناه في هذا ~~غير مرة فثبت عليه . | وكذا القارن والمفرد إذا لم يكونا أتيا مكة قبل يوم ~~النحر ولا طافا للقدوم ms248 يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة ونص عليه أيضا ~~واحتج بقول عائشة فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين الصفا والمروة ثم أحلوا ثم ~~طافوا طوافا آخر بعد ما رجعوا من منى لحجهم ، وأما الذين جمعوا الحج ~~والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا ، فحمل أحمد أن طوافهم لحجهم هو طواف ~~القدوم ، قال شيخنا : لا أعلم أحدا وافق أحمد على هذا بل المشروع طواف واحد ~~PageV01P334 للزيارة كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن ~~تحية المسجد ، ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين ~~تمتعوا معه في حجة الوداع ولا أمر به أحدا ، وحديث عائشة دليل على هذا ~~فإنها قالت طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم ، وهذا هو طواف ~~الزيارة ولم تذكر طوافا آخر ، ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم لكانت قد ~~أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج الذي لا يتم إلا به وذكرت ما ~~يستغنى عنه ، وعلى كل حال فما ذكرت إلا طوافا واحدا فمن أين يستدل به على ~~طوافين . | وأطوفة الحج ثلاثة : | طواف الزيارة وهو ركن بغير خلاف . | طواف ~~القدوم وهو سنة . | طواف الوداع واجب في تركه دم . | وقال مالك : على تارك ~~طواف القدوم دم ولا شيء على تارك طواف الوداع وما زاد على هذه فنفل ، ولا ~~يشرع في حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه . | ويستحب أن يدخل البيت ~~ويكبر في نواحيه ويصلي فيه ويدعو ، وقدم أهل العلم كلام بلال في صلاته على ~~كلام أسامة لأنه مثبت وأسامة ناف ، وإن لم يدخله فلا بأس لأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يدخله في عمرته ، ولقوله : ' لو استقبلت من أمري ما استدبرت ~~ما دخلتها ' . | ويستحب أن يأتي زمزم ويشرب من مائها لما أحب ويتضلع منه ~~لحديث رواه ابن ماجه . ثم يرجع إلى منى ولا يبيت ليالي منى إلا بها وهو ~~واجب PageV01P335 وبه قال مالك والشافعي ، وعنه ليس بواجب روي عن الحسن ، ~~ووجه الأولى رخصة للعباس من أجل السقاية ففيه دليل على ms249 أنه لا رخصة لغيره . ~~ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق كل جمرة بسبع ، يبدأ بالأولى وهي أبعدهن ~~من مكة فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع ، ثم يتقدم قليلا فيقف ويدعو الله ~~ويطيل ، ثم يأتي الوسطى ويجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ، ثم يتقدم قليلا ~~فيقف ويدعو الله ، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويستبطن الوادي ولا يقف عندها ~~، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها لا نعلم في جميع ذلك خلافا إلا أن مالكا ~~قال : ليس بموضع لرفع اليدين . ولا يرمي إلا بعد الزوال ، فإن رمى قبله ~~أعاد روي ذلك عن ابن عمر وبه قال مالك والشافعي ، ورخص إسحق وأصحاب الرأي ~~في الرمي قبله في يوم النفر ، ولا ينفر إلا بعد الزوال ، ولنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما رمى ذلك اليوم بعد الزوال وأي وقت رمى بعد الزوال أجزأه إلا ~~أنه يستحب المبادرة حين الزوال ، فإن ترك الوقوف عندها والدعاء فلا شيء ~~عليه ، وعن الثوري يطعم شيئا وإن أراق دما فهو أحب إلي . | والترتيب في ~~الجمرات واجب ، فإن بدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى أو بالوسطى لم ~~تجزئه الأولى ، وإن رمى القصوى ثم الأولى ثم الوسطى أعاد القصوى وحدها وبه ~~قال مالك والشافعي ، وقال عطاء : لا يجب الترتيب لما روي ' من قدم نسكا بين ~~يدي نسك فلا حرج ' ولنا أنه صلى الله عليه وسلم رتبها وقال : ' خذوا عني ~~مناسككم ' والحديث إنما هو فيمن قدم نسكا على نسك لا فيمن قدم بعض نسك على ~~بعض ، والأولى أن لا ينقص عن سبع حصيات ، فإن نقص حصاة أو حصاتين فلا بأس ~~ولا ينقص أكثر من ذلك ، وعنه إن رمى بست ناسيا فلا شيء عليه ، فإن تعمد ~~تصدق بشيء PageV01P336 وعنه أن السبع شرط فإن أخل بحصاة واجبة من الأولى لم ~~يصح رمي الثانية حتى يكمل الأولى لإخلاله بالترتيب . فإن أخر الرمي كله حتى ~~رماه آخر أيام التشريق أجزأه ويرتبه بنيته ، فإن أخره عنها أو ترك المبيت ~~بمنى في لياليه فعليه دم ، قال أحمد : قال بعضهم : ليس عليه ms250 دم ، وقال ~~إبراهيم : عليه دم وضحك وقال : دم بمرة تشدد بمرة ، قيل ليس إلا أن يطعم ~~شيئا قال : نعم يطعم تمرا أو نحوه . وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة ~~مبيت بمنى ، فإن غربت الشمس وهم بها لزم الرعاة المبيت وأهل السقاية وأهل ~~الأعذار كالمرضى ، ومن خاف ضياع ماله ونحوهم كالرعاة لأن الرخصة لهؤلاء ~~تنبيه على غيرهم . ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر جاز أن يستنيب من ~~يرمي عنه وبه قال الشافعي ومالك ، إلا أنه قال يتحرى المريض حين رميهم ~~فيكبر سبع تكبيرات . ومن تركه من غير عذر فعليه دم ، وكذا من ترك جمرة ~~واحدة وبه قال الشافعي ، وعنه أن في كل حصاة دما وبه قال مالك والليث بن ~~سعد ، وعنه في الثلاث دم وبه قال الشافعي ، وفيما دون ذلك في كل حصاة مد . ~~| ويستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى مع الإمام لفعل الصحابة . ويخطب في ~~الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم التعجيل والتأخير والوداع وبه قال ~~الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يستحب ، ولنا ما روى أبو داود عن رجلين من ~~بني بكر أنه خطب في هذا اليوم وهما عند راحلته . وأجمعوا على أن من أراد ~~الخروج من منى شاخصا عن الحرم أن له النفر بعد الزوال في اليوم الثاني من ~~أيام التشريق ، فإن أحب الإقامة بمكة فقال أحمد : لا يعجبني ، وقال مالك في ~~أهل مكة : من كان له عذر فله أن يتعجل في PageV01P337 يومين ، فإن أراد ~~التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا ، واحتج من ذهب إلى هذا بقول عمر : من شاء ~~من الناس أن ينفر في النفر الأول إلا آل خزيمة فلا ينفروا إلا في النفر ~~الآخر ، جعل أحمد وإسحق معناه أنهم أهل الحرم ، وقول عامة العلماء جوازه ~~لكل أحد للآية قال عطاء . هي عامة وكلام أحمد أراد به الاستحباب موافقة ~~لعمر ، وروى أبو داود عن يحيى بن يعمر مرفوعا ' أيام منى ثلاثة ، فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم ms251 عليه ' قال ابن عيينة : هذا أجود ~~حديث رواه سفيان ، وقال وكيع : هذا الحديث أم المناسك . فإن غابت الشمس قبل ~~خروجه من منى لم ينفر - ارتحل أو لم يرتحل - وهذا قول عمر وبه قال مالك ~~والشافعي ، وقال أبو حنيفة له أن ينفر ما لم يطلع فجر اليوم الثالث لأنه لم ~~يدخل وقت الرمي ، ولنا الآية . فمن أدركه الليل فما تعجل في يومين قال ابن ~~المنذر : ثبت عن عمر أنه قال من أدركه المساء في اليوم الثاني فليقم إلى ~~الغد حتى ينفر مع الناس . قال بعض أصحابنا : يستحب لمن نفر أن يأتي في ~~المحصب - وهو الأبطح - فليصل به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم يهجع ~~يسيرا ثم يدخل مكة ، وكان ابن عمر يرى التحصيب سنة ، وكان ابن عباس وعائشة ~~لا يريانه سنة . قال أحمد : ثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها ، وقال : إذا ~~أراد أن يستشفى بشيء من طيب الكعبة فيأتي بطيب من عنده فيلزقه بالبيت ثم ~~يأخذه ولا يأخذ من طيب البيت شيئا ولا يأخذ من تراب الحرم ولا يدخل فيه من ~~الحل كذا قال ابن عمر وابن عباس ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل والخروج ~~أشد إلا ماء زمزم أخرجه كعب . قال أحمد : كيف لنا بالجوار بمكة قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم : ' والله إنك لأحب البقاع إلى PageV01P338 الله ، ~~ولولا أني أخرجت منك ما خرجت ' . وإنما كره عمر المجاورة بمكة لمن هاجر ~~منها ، وجابر بن عبد الله جاور بمكة بعد ، وجميع أهل البلاد ليس بمنزلة من ~~يهاجر ، وابن عمر كان يقيم بمكة والمقام بالمدينة أحب إلي من المقام بمكة ~~لمن قوي عليها لأنها مهاجر المسلمين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~' لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة ومن أتى ~~مكة فأقام فلا وداع عليه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن نوى ~~الإقامة بعد أن حل له النفر لم يسقط الطواف ، ولنا أنه غير مفارق فيلزمه ~~وداع كمن نواها قبل حل النفر ، وأما ms252 الخارج فلا يخرج حتى يودع البيت ~~بالطواف وهو واجب يجب بتركه دم ، وقال الشافعي : لا يجب بتركه شيء لسقوطه ~~عن الحائض ولنا أنه مأمور به ، وسقوطه عن المعذور لا يوجب سقوطه عن غيره ~~كالصلاة ، بل تخصيص الحائض بسقوطه دليل على وجوبه على غيرها ولا وداع على ~~من منزله بالحرم لأنهم كانوا أهل مكة ، وإن كان منزله خارج الحرم قريبا منه ~~فعليه الوداع ، وقال أصحاب الرأي في أهل بستان ابن عامر وأهل المواقيت إنهم ~~بمنزلة أهل مكة ، ولنا قوله : ' لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده البيت ' فإن ~~ودع ثم اشتغل بتجارة أو أقام أعاد وبه قال الشافعي ومالك ، وقال أصحاب ~~الرأي : إذا طاف الوداع أو تطوع بعد ما حل له النفر أجزأه وإن أقام شهرا ، ~~ولنا الحديث المتقدم . وإن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه ~~في طريقه لم يعد لأنه ليس بإقامة ولا نعلم فيه خلافا . فإن أخر طواف ~~الزيارة فطافه عند الخروج أجزأ ، وعنه : لا ، ومن خرج قبل الوداع فعليه ~~الرجوع إن كان قريبا ، وكان عطاء يرى الطائف قريبا ، وقال الثوري ما خرج من ~~PageV01P339 الحرم فهو بعيد فأما إن ودع وخرج فقال أحمد : أحب إلي أن لا ~~يدخل مكة إلا محرما وأن يودع البيت . والحائض والنفساء لا وداع عليهما ولا ~~فدية في قول عامة أهل العلم ، وكان زيد بن ثابت يرى لها الإقامة حتى تودع ~~ثم رجع . | ويستحب أن يقف المودع في الملتزم فيلزمه ويلصق به صدره ووجهه ~~ويدعو لحديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن صفوان رواهما أبو داود ، قال ~~أحمد : إذا ودع يقوم عند الباب إذا خرج ويدعو فإذا ولى فلا يلتفت فإذا ~~التفت رجع وودع ، وهذا على الاستحباب إذ لا نعلم لإيجابه دليلا . فإن خرج ~~قبل طواف الزيارة رجع حراما حتى يطوف لأنه ركن لا يتم الحج إلا به ، ولا ~~يحل من إحرامه حتى يفعله فمتى لم يفعله لم ينفك من إحرامه ولو رفضه وبه قال ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وقال ms253 الحسن : يحج من العام القابل ونحوه عن ~~عطاء ، وترك بعض الطواف كتركه كله وبه قال مالك والشافعي ، فإن ترك طواف ~~الزيارة بعد الرمي لم يبق محرما إلا عن النساء خاصة . | ومن أراد العمرة من ~~أهل الحرم خرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له لا نعلم فيه خلافا ، ~~والأفضل من التنعيم ، وعنه كلما تباعد فهو أعظم للأجر ، فإن أحرم من الحرم ~~لم يجزيء وينعقد وعليه دم . فإن خرج قبل الطواف ثم عاد أجزأه لجمعه بين ~~الحل والحرم ، فإن لم يفعل حتى قضى عمرته صحت ثم يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ~~ثم قد حل من عمرته . | وتجزيء عمرة القارن والعمرة من التنعيم عن عمرة ~~الإسلام . لا نعلم خلافا في إجزاء عمرة المتمتع ، وعنه أن عمرة القارن لا ~~تجزيء لإعمار عائشة PageV01P340 من التنعيم ولو أجزأت عمرة القارن لم ~~يعمرها . ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا روي عن علي وابن عمر وغيرها ، ~~وكره العمرة في السنة مرتين الحسن ومالك ، ولنا أن عائشة اعتمرت في شهر ~~مرتين بأمره صلى الله عليه وسلم ، ولقوله : ' العمرة إلى العمرة كفارة لما ~~بينهما ' فأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما فلا يستحب في ظاهر قول ~~السلف والحق في اتباعهم . | والوقوف بعرفة ركن إجماعا ، وكذا طواف الإفاضة ~~لا خلاف فيه . وأما الإحرام فعنه أنه ركن . وعنه ليس بركن لحديث الثوري ' ~~الحج عرفة ' . وأما السعي فعنه أنه ركن وهو قول عائشة ومالك والشافعي ، ~~وعنه سنة روي عن ابن عباس وغيره ، وقال القاضي : واجب يجب بتركه دم وهو قول ~~الثوري وهذا أولى لأن دليل من أوجبه دل على الوجوب لأنه لا يتم الحج إلا به ~~، وقول عائشة معارض بقول من خالفها من الصحابة . | وواجباته سبعة : الإحرام ~~من الميقات ، والوقوف بعرفة إلى الليل ، والمبيت بمزدلفة إلى نصف الليل ، ~~والمبيت بمنى ، والرمي ، والحلاق أو التقصير ، وطواف الوداع . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | هل الحج ماشيا أفضل أو ~~راكبا أو سواء ؟ اختار الشيخ أن ذلك يختلف باختلاف الناس ، ووقت الوقوف من ~~طلوع ms254 الفجر يوم عرفة وقيل من الزوال يوم عرفة اختاره الشيخ وحكاه ابن عبد ~~البر إجماعا ، ولو خاف فوات الوقوف إن صلى صلاة أمن ، صلى صلاة خائف اختاره ~~الشيخ ، ثم قد حل له كل شيء إلا النساء ، قيل : وعقد النكاح ، واختار الشيخ ~~حل PageV01P341 العقد وذكره عن أحمد ، وقال الشيخ : لا يستحب للمتمتع أن ~~يطوف للقدوم بعد رجوعه من عرفة قبل الإفاضة . قوله ثم يسعى إن كان متمتعا ، ~~وعنه يكتفى بسعي عمرته اختاره الشيخ ، قال الزركشي في ما قال الأصحاب أنه ~~يستقبل القبلة بعد جمرة العقبة : نظر ، إذ ليس ذلك في الحديث . ويدفن بقية ~~الحصى ، وقيل : لا . | وليس للإمام التعجيل لأجل من يتأخر ذكره الشيخ ، قال ~~في الفروع : لو ودع ثم أقام بمنى ولم يدخل مكة يتوجه جوازه ، وإن خرج غير ~~حاج فظاهر كلام شيخنا لا يودع ، وقيل : لا يولي ظهره حتى يغيب ، قال الشيخ ~~: هذا بدعة مكروهة ، والصحيح كراهة الإكثار من العمرة والموالاة بينهما ، ~~قال في الفروع : يتوجه مرادهم إذا عوض بالطواف وإلا لم يكره خلافا لشيخنا ، ~~وكره الشيخ الخروج من مكة للعمرة إذا كان تطوعا وقال : هو بدعة لأنه لم ~~يفعله صلى الله عليه وسلم ولا صحابي على عهده إلا عائشة لا في رمضان ولا في ~~غيره اتفاقا . PageV01P342 # | 2 ( باب الفوات والإحصار ) # | من لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر فاته الحج لا نعلم فيه ~~خلافا ، ويتحلل بطواف وسعي وحلاق وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ~~وقال المزني : يمضي في حج فاسد أي يفعل أفعال الحاج ، ولنا أنه قول عمر ~~وغيره من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ولأنه يجوز فسخه إلى العمرة من غير ~~فوات فمعه أولى فيجعل إحرامه بعمرة ، وعنه لا يصير إحرامه بعمرة بل يتحلل ~~وهو مذهب مالك والشافعي لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر ~~، وفي وجوب القضاء روايتان : إحداهما يجب ولو تطوع ، وبه قال مالك والشافعي ~~وأصحاب الرأي ، والثانية : لا قضاء عليه روي عن عطاء ، ووجه الأولى الحديث ~~وإجماع الصحابة ، وإذا قضى أجزأ ms255 القضاء عن الحجة الواجبة لا نعلم فيه ~~مخالفا . ويجب عليه الهدي وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء إلا أصحاب ~~الرأي ، فإن اختار البقاء على إحرامه إلى قابل فله ذلك ، ويحتمل أنه ليس له ~~وبه قال الشافعي لظاهر الخبر وقول الصحابة ، فإن كان قارنا حل وعليه مثل ~~الذي فاته من قابل وبه قال مالك والشافعي ، ويحتمل أن يجزئه ما فعله عن ~~عمرة الإسلام وليس عليه إلا قضاء الحج ، ويلزمه هديان لقرنه وفواته وبه قال ~~مالك والشافعي ، وقيل : يلزمه ثالث وليس بشيء . | وإن أخطأ الناس فوقفوا في ~~غير يوم عرفة أجزأ وإن أخطأ بعضهم فاته PageV01P343 الحج . ومن أحرم فحصره ~~عدو ولم يكن له طريق إلى الحج نحر هديه في موضعه وحل لا خلاف ، إلا أنه حكي ~~عن مالك أن المعتمر لا يتحلل لأنه لا يخاف الفوات ولا يصح ذلك لأن الآية ~~نزلت في عمرة الحديبية وعلى من تحلل بالإحصار الهدي في قول الأكثر ، وعن ~~مالك لا هدي عليه لأنه لم يفرط ، ولنا قوله : @QB@ فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي @QE@ وقال الشافعي : لا خلاف أنها نزلت في حصر الحديبية . فإن ~~أمكنه الوصول من طريق أخرى لم يتحلل ولو خشي الفوات لأنه إن فاته تحلل ~~بعمرة ، وليس له التحلل قبل ذبح الهدي فإن كان معه ذبحه وإلا لزمه شراؤه إن ~~أمكنه ، ويجزيء شاة أو سبع بدنة ، وله نحره في حل أو حرم وبه قال مالك ~~والشافعي ، فإن قدر على أطراف الحرم فقيل : يلزمه نحره فيه وقيل : ينحره في ~~موضعه لفعله صلى الله عليه وسلم . وإن كان مفردا أو قارنا فله التحلل وقت ~~حصره ، وعنه لا يحل ولا ينحره إلا يوم النحر لأن للهدي محل زمان ومكان ، ~~قال ابن المنذر : كل من نحفظ عنه أن من يئس أن يصل إلى البيت فجاز له الحل ~~فلم يحل حتى خلا سبيله ألا عليه أن يقضي مناسكه . وإن زال بعد فوات الحج ~~تحلل بعمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر تحلل بهدي ، فإن لم يجد صام عشرة ms256 ~~أيام ثم حل وبه قال الشافعي في أحد قوليه ، وقال مالك : لا بد له لأنه لم ~~يذكر ، وهل يلزمه الحلق مع الهدي فعنه : لا ، وعنه : بلى لفعله صلى الله ~~عليه وسلم ، وفي وجوب القضاء على المحصر روايتان : إحداهما : لا يجب وبه ~~قال مالك والشافعي ، والثانية : بلى روي عن مجاهد وغيره لفعله صلى الله ~~عليه وسلم عمرة القضية ، ووجه الأولى أن الذين اعتمروا معه PageV01P344 صلى ~~الله عليه وسلم كانوا دون أولئك ولم ينقل أنه أمر بالقضاء ، وإنما سميت ~~عمرة القضية أي التي تقاضوا عليها . فإن صد عن عرفة دون البيت تحلل بعمرة ~~ولا شيء عليه وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يخرج إلى الحل فيفعل ما يفعل ~~المعتمر ، وإن أحصر عن البيت بعد الوقوف تحلل لأن الحصر يفيد التحلل من ~~الجميع فكذا التحلل من البعض ، ومن أحصر لمرض أو ذهاب نفقة لم يكن له ~~التحلل ، روي عن ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك والشافعي ، وقيل : له ~~التحلل روي عن ابن مسعود وهو قول الثوري وأصحاب الرأي ، لقوله : ' من كسر ~~أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ' رواه النسائي ، ولأنه محصور فيدخل في الآية ~~، ووجه الأولى قوله لضباعة ' اشترطي ' فلو أباحه لمرض ما احتاجت إلى شرط ، ~~وحديثهم متروك الظاهر فإن مجرد الكسر والعرج لا يكون حلالا ، فإن حملوه على ~~الإباحة حملناه على ما إذا اشترط ، على أن فيه كلاما لابن عباس يرويه ~~ومذهبه بخلافه ، من اشترط فله التحلل لجميع ذلك ولا شيء عليه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله وإن أخطأ الناس الخ ~~قال الشيخ : هل هو يوم عرفة باطنا ، فيه خلاف بناء على أن الهلال لما يطلع ~~في السماء أو لما يراه الناس ويعلمونه ، فيه خلاف مشهور ، فيه عن أحمد ~~روايتان وقال : الثاني الصواب ، ويدل عليه لو أخطأ وغلط في العدد أو في ~~الطريق ونحوه فوقفوا العاشر لم يجزهم إجماعا ، فلو اغتفر الخطأ للجميع ~~لاغتفر لهم فعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا ، يوضحه لو كان هنا خطأ وصواب ~~لا ms257 يستحب الوقوف مرتين وهو بدعة لم يفعله أحد من السلف في الحج ، فعلم أنه ~~لا خطأ ، ومن اعتبر كون الرائي PageV01P345 من مكة دون مسافة القصر أو ~~بمكان لا تختلف فيه المطالع فلم يقله أحد من السلف في الحج فلو رآه طائفة ~~قليلة وقفوا مع الجمهور . قوله : ومن أحصر لمرض أو ذهاب نفقة لم يتحلل ~~ويحتمل له التحلل اختاره الشيخ وقال : مثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها ~~أو رجعت ولم تطف لجهلها بوجوب طواف الزيارة أو لعجزها عنه أو لذهاب الرفقة ~~، قال في الفروع وكذا من ضل عن الطريق . PageV01P346 # | 2 ( باب الهدي والأضاحي ) # | الأصل في مشروعية الأضحية الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله : ~~@QB@ فصل لربك وانحر @QE@ قال بعضهم المراد به الأضحية بعد صلاة العيد . | ~~ويستحب لمن أتى مكة أن يهدي هديا لأنه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته ~~مائة بدنة ، وكان يبعث بهديه ويقيم بالمدينة . | وأفضل الهدايا والأضاحي ~~الإبل ثم البقر ثم الغنم ثم شرك في بدنة ثم شرك في بقرة وبه قال الشافعي ، ~~وقال به مالك في الهدي ، وقال في الأضحية : الأفضل الجذع من الضأن ثم ~~البقرة ثم البدنة لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين الحديث متفق عليه ، ~~ولا يفعل إلا الأفضل ، ولو علم الله سبحانه وتعالى أفضل منه لفدى به ~~إسماعيل ، ولنا قوله : ' من اغتسل يوم الجمعة ثم راح فكأنما قرب بدنة ' الخ ~~، وأما التضحية بالكبش فلأنه أفضل أنواع الغنم وكذلك حصول الفداء به ، ~~والشاة أفضل من الشرك في بدنة ولأن إراقة الدم مقصودة ، والذكر والأنثى ~~سواء لقوله تعالى : @QB@ على ما رزقهم من بهيمة الأنعام @QE@ وقال : @QB@ ~~والبدن جعلناها لكم من شعائر الله @QE@ الآية . PageV01P347 وممن أجاز ~~ذكران الإبل في الهدي مالك والشافعي ، وعن ابن عمر ما رأيت أحدا فاعلا ذلك ~~والأول أولى لما ذكرنا ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم أهدى جملا لأبي جهل ~~في أنفه برة من فضة رواه أبو داود . والضأن أفضل من المعز لأنه أطيب لحما ، ~~ويحتمل أن الثنى من المعز أفضل من الجذع لقوله ms258 : ' لا تذبحوا إلا مسنة ، ~~فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن ' رواه مسلم . ويسن استسمانها ~~واستعظامها واستحسانها ولأن ذلك أعظم لأجرها ونفعها . والأفضل في نوع الغنم ~~البياض لما ورد ، ولا يجزيء إلا الجذع من الضأن وهو ما له ستة أشهر والثني ~~مما سواه وبه قال مالك والشافعي ، قال ابن عمر : لا يجزيء الجذع لأنه لا ~~يجزيء من غيرها ، ولنا على إجزائه حديث مجاشع وأبي هريرة ' الجذع يوفي مما ~~يوفي منه الثني ' رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ، وعلى عدم إجزائه من ~~غيره قوله : لا تذبحوا إلا مسنة ' وكان عطاء والأوزاعي يقولان يجزيء الجذع ~~من كل شيء لقوله : ' إن الجذع يوفى مما يوفى منه الثني ' رواه أبو داود وهو ~~محمول على الضأن للحديث . وثنى الإبل ماله خمس سنين ومن البقر ماله سنتان ~~ومن المعز ما له سنة ، وتجزيء البدنة والبقرة عن سبعة سواء أراد جميعهم ~~القربة أو بعضهم والباقون اللحم ، وقال أبو حنيفة : تجوز إذا تقربوا كلهم ، ~~وعن ابن عمر لا يجزيء نفس عن سبعة ، قال أحمد : ما علمت أن أحدا لا يرخص ~~فيه إلا ابن عمر ، وعن ابن المسيب الجزور عن عشرة لحديث رافع في قسمة ~~الغنيمة ، ولنا حديث جابر ، وأما حديث رافع فهو في القيمة . ولا بأس أن ~~يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة لحديث أبي داود وأبي هريرة وكرهه الثوري ~~. ولا تجزيء العوراء البين عورها ولا العجفاء الهزيلة التي لا تنقى ولا ~~العرجاء PageV01P348 البين ضلعها فلا تقدر على المشي مع الغنم ولا العضباء ~~وهي التي ذهبت أكثر أذنها أو قرنها . | لا خلاف أن هذه الأربعة تمنع ~~الإجزاء في الهدي والأضحية لحديث البراء في الأضاحي والهدي مقيس عليه ، قال ~~شيخنا : والذي في الحديث ' المريضة البين مرضها ' وهو الذي بان أثره عليها ~~فمن فسره بالجرباء التي لا يرجى برؤها فتخصيص للعموم بلا دليل ، وقال ~~الشافعي : تجزيء مكسورة القرن روي نحوه عن عمار ، وقال مالك : إن كان قرنها ~~يدمي لم تجزيء وإلا أجزأت ، وقال عطاء : إذا ذهبت الأذن كلها لم ms259 تجزيء ، ~~ولنا حديث علي ، قال ابن المسيب : العضب النصف فأكثر ، ولا تجزيء العمياء ~~وإن لم يكن بينا لأنه يمنع مشيها مع الغنم ، قال ابن عباس : لا تجوز ~~العجفاء ولا الجداء ، قال أحمد : هي التي يبس ضرعها ولأنه أبلغ في الإخلال ~~بالمقصود من ذهاب شحمة العين . وتكره معيبة الأذن بخرق أو شق أو قطع الأقل ~~من النصف لحديث علي ، وما كان كامل الخلقة فهو أفضل لأنه صلى الله عليه ~~وسلم ضحى بكبش أقرن ، ويجزئه الخصي لا نعلم فيه خلافا . والسنة نحر الإبل ~~قائمة معقولة يدها اليسرى ، وذبح البقر والغنم ، وممن استحبه مالك والشافعي ~~، وقال عطاء : يستحب وهي باركة ، وجوز الثوري كلا الأمرين ، ولنا حديث ابن ~~عمر وقوله : @QB@ فإذا وجبت جنوبها @QE@ دليل على ذلك ، وقيل في قوله : ~~@QB@ فاذكروا اسم الله عليها صواف @QE@ أي قياما . | ويستحب توجيهها إلى ~~القبلة ويقول : ' بسم الله والله أكبر ' قال ابن PageV01P349 المنذر : ثبت ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح يقول : ' بسم الله والله أكبر ' ~~وإن قال مما ورد مما زاد فحسن ، وإن قال : اللهم تقبل مني ومن فلان فحسن ، ~~قال أبو حنيفة يكره : أن يذكر غير اسم الله لقوله @QB@ وما أهل لغير الله ~~به @QE@ . وذبحها بيده أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم والاستنابة جائزة بلا ~~خلاف . | وأول وقت الذبح إذا دخل وقت صلاة العيد ومضى قدر الصلاة وهو مذهب ~~الشافعي وابن المنذر ، وعنه لا بد من صلاة الإمام وخطبته وهو مذهب مالك ، ~~فإن ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أجزأ لتعليقه المنع على فعل الصلاة . وأما ~~غير أهل القرى فإن أوله في حقهم قدر الصلاة والخطبة بعد حل الصلاة ، وقال ~~عطاء : إذا طعلت الشمس ، فإن لم يصل الإمام في المصر لم تذبح حتى تزول ~~الشمس عند من اعتبر نفس الصلاة لسقوطها حينئذ . | ولا يستحب أن يذبح قبل ~~الإمام ، فإن فعل أجزأه ، وعن مالك لا يجزيء ، والصحيح الأول لما ذكرنا من ~~الأحاديث . وآخر الذبح اليوم الثاني من أيام التشريق وهذا قول عمر وعلي ~~وذهب إليه مالك وأبو ms260 حنيفة ، وعن علي آخر أيام التشريق وبه قال الشافعي ، ~~وقال ابن سيرين : لا تجوز إلا يوم النحر ، وعن عطاء بن يسار إلى هلال ~~المحرم ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار اللحوم فوق ثلاث فلا ~~يجوز الذبح في وقت لا يجوز الادخار فيه ، ولأنه قول خمسة من أصحابة ولا ~~مخالف لهم إلا رواية عن علي وحديثهم ' ومنى كلها منحر ' وليس فيه ذكر ~~الأيام ، ولا يجزيء في ليلتها PageV01P350 وبه قال مالك لقوله : @QB@ في ~~أيام معلومات @QE@ ، وعنه يجوز وبه قال الشافعي لأن الليل دخل في مدة الذبح ~~، فإن فات وقت الذبح ذبح الواجب قضاء ، وأما التطوع فلا يصح أيضا ، وقال ~~أبو حنيفة : يسلمها للفقراء ، فإن ذبح قبل الوقت لم يجز وعليه بدلها إن ~~وجبت لقوله : ' من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى ' والشاة المذبوحة ~~شاة لحم كما وصفها صلى الله عليه وسلم ومعناه يصنع بها ما شاء كشاة ذبحها ~~للحمها ، ويحتمل أن يكون حكمها حكم الأضحية كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكمه ~~ويكون معناه شاة لحم يعني أنها تفارقها في الثواب خاصة . | ويتعين الهدي ~~بقوله : هذا هدي وتقليده وإشعاره مع النية وبه قال الثوري وإسحق ، وكذلك ~~الأضحية بقول هذه أضحية وبه قال الشافعي ، وقال مالك : إذا اشتراها بنية ~~الضحية وجبت كالهدي بالإشعار ، فإن عين ما لا يجزيء وجب ذبحه ولم يجز عن ~~الأضحية ، وإن تعيبت لم يجز بيعها ولا هبتها إلا أن يبدلها بخير منها فيجوز ~~، وقيل : يجوز بيعها ويشتري خيرا منها نص عليه وهو قول عطاء وأبي حنيفة ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في بدنه وهو نوع من الهبة ، ولنا أنه ~~يجوز إبدال المصحف ولم يجز بيعه ، وقصة علي يحتمل أنه قبل إيجابها أو في ~~ثوابها وأجرها ، فأما إبدالها بخير منها فيجوز وهو قول مالك وأبي حنيفة ، ~~وقيل : لا وهو مذهب الشافعي ، ولنا حديث علي . ولا يجوز إبدالها بدونها ~~بغير خلاف ، ولا يجوز بمثلها أيضا . فإن مات وعليه دين لم تبع ، وقال ~~الأوزاعي : تباع إذا ms261 لم يكن لدينه وفاء إلا منها ، وقال مالك : إن تشاجر ~~الورثة باعوها ، وله ركوبها عند الحاجة PageV01P351 ما لم يضر بها وبه قال ~~الشافعي لقوله صلى الله عليه وسلم : ' اركبها ' ، ومع عدم الحاجة روايتان ، ~~وإذا عين أضحية فولدت فحكم ولدها حكمها وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : ~~لا يذبحه ويدفعه إلى المساكين حيا . ولا يجوز ذبحه قبل أمه ولا تأخيره عن ~~آخر الوقت . ولا يشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها إن لم ينقص لحمها ويضر ~~بها وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ~~ينقطع اللبن فإن حلبها تصدق به ، ولنا قول علي لا يحلبها إلا ما فضل عن ~~تيسير ولدها ، وله جز صوفها إذا كان أنفع لها ويتصدق به ، ولا يعطي الجازر ~~بأجرته شيئا منها وبه قال مالك والشافعي ، ورخص الحسن في إعطائه الجلد ، ~~ولنا حديث علي في البدن . ولا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها . ولا ~~يجوز بيع شيء منها وبه قال الشافعي ، ورخص الحسن في الجلد يبيعه ويشتري به ~~الغربال وآلة البيت ، وحكى ابن المنذر عن أحمد وإسحق يبيع الجلد ويتصدق ~~بثمنه ، ولنا حديث علي في البدن وما ذكروه في شراء آلة البيت يبطل باللحم . ~~وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذنه أجزأت ، وقال مالك : هي شاة لحم لمالكها ~~أرشها وعليه بدلها لأن الذبح عبادة . وإن اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم ~~بها عيبا فإن شاء ردها وإن شاء أخذ أرشها ، ثم إن كان عيبها يمنع الإجزاء ~~لم يصح التضحية بها ، وإن لم يمنع ذلك فله ذلك والأرش له ، فإن علم به بعد ~~الإيجاب فقيل : يردها وقيل : لا يردها كالعلم بعيب العبد بعد عتقه وهذا ~~مذهب الشافعي . وإذا أتلف الأضحية الواجبة فعليه قيمتها يوم التلف ، وإن ~~عطب الهدي في الطريق نحره وصبغ نعله التي في عنقه من دمه وضرب بها صفحة ~~سنامه يعرفه الفقراء فيأخذوه . ولا يأكل منها هو ولا أحد من PageV01P352 ~~أهل رفقته ، وروي عن ابن عمر أنه أكل من ms262 هديه الذي عطب . وقال مالك : يباح ~~لرفقته غير صاحبه وسائقه لحديث ناجية بن كعب ' ثم خل بينه وبين الناس ' ~~ولنا حديث ابن عباس عن ذؤيب ' لا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك ' رواه ~~مسلم . وإذا عين أضحية سليمة ثم تعيبت ذبحها وأجزأت وبه قال مالك والشافعي ~~. | ويباح للفقراء الأخذ من الهدي بالإذن أو دلالة الحال ، وقال الشافعي في ~~أحد قوليه : لا يباح إلا باللفظ ، ولنا قوله : ' اصبغ نعلها ' الخ . | وسوق ~~الهدي مسنون لا يجب إلا بالنذر . ويستحب أن يقفه بعرفة ويجمع فيه بين الحل ~~والحرم ، ولا يجب ، روي عن ابن عباس وبه قال الشافعي ، وكان ابن عمر لا يرى ~~الهدي إلا ما عرف به . ويسن تقليد الإبل والبقر وإشعارها وهو شق صفحة ~~سنامها الأيمن حتى يدميها في قول أكثر أهل العلم ، وقال أبو حنيفة : هذا ~~مثلة غير جائز ، قال مالك : إذا كانت بقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا ~~فلا ، ولنا فعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه ، والسنة في صفحتها اليمنى ~~وبه قال الشافعي وقال مالك اليسرى لأن ابن عمر فعله ، ولنا حديث ابن عباس ~~رواه مسلم ، وإذا ساقه قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ~~ابن عباس ، وأما الغنم فلا يسن إشعارها لأنها ضعيفة يقلدها نعلا وآذان ~~القرب أو علاقة إداوة أو عروة . وقال مالك : لا يسن تقليدها لأنه لم ينقل ، ~~ولنا حديث عائشة رواه البخاري ، وإذا نذر هديا مطلقا أو معينا وأطلق مكانه ~~وجب إيصاله إلى فقراء الحرم ، وجوز أبو حنيفة ذبحه كيف شاء ، ولنا قوله : ~~PageV01P353 @QB@ ثم محلها إلى البيت العتيق @QE@ فإن عين لنذره موضعا غير ~~الحرم لزم ذبحه فيه لحديث بوانة . | ويستحب أن يأكل من هديه سواء ما أوجبه ~~بالتعيين أو تطوعا ، وقيل يجب الأكل منها لظاهر الأمر ، ولا يأكل من واجب ~~إلا دم المتعة والقران لأن سببها غير محظور ، وعنه يأكل مما سوى النذر ~~وجزاء الصيد وهو قول ابن عمر وإسحق ، وقال الشافعي : لا يأكل من واجب لأنه ~~هدي وجب بالإحرام فلم يجز ms263 الأكل منه كالكفارة ، ولنا أن أزواجه صلى الله ~~عليه وسلم أكلن من لحوم البقر التي ذبحت عنهن لما تمتعن . | والأكثر يرون ~~الأضحية سنة مؤكدة ، وقال أبو حنيفة : واجبة ، وذبحها أفضل من الصدقة ~~بثمنها ، وروي عن بلال : لأن أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إلي ، وبه قال ~~الشعبي ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء من بعده ولو علموا أن ~~الصدقة أفضل لعدلوا إليها . | ويستحب أن يأكل ثلثا ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث ~~، وقال أحمد : نحن نذهب إلى حديث عبد الله ، وقيل : ما كثر من الصدقة فهو ~~أفضل ، ولنا حديث ابن عباس في صفة أضحيته صلى الله عليه وسلم ولأنه قول ابن ~~مسعود وابن عمر ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة ، ولأن الله قال @QB@ فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر @QE@ والقانع السائل والمعتر الذي يتعرض لك ~~لتعطيه ولا يسأل ، وأما قوله : @QB@ فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير @QE@ ~~فلم يبين PageV01P354 قدر المأكول والمتصدق به ، وأما خبر الهدي فالهدي ~~يكثر ولا يتمكن الإنسان من قسمه وأخذ ثلثه ، والأمر في هذا واسع فمتى أكل ~~وأطعم فقد أتى بما أمر ، وقال الشافعي : يجوز أكلها كلها ، ولنا الآية ~~وظاهر الأمر الوجوب ، ويجوز أن يطعم منها كافرا ، وكره مالك عطاء النصراني ~~جلدها ، وأن أكلها كلها ضمن ما يجزيء في الصدقة ، وقيل : يضمن الثلث . ~~ويجوز ادخار لحمها فوق ثلاث في قول عامتهم ولم يجزه علي وابن عمر للنهي عنه ~~، ولنا أنه رخص بعد النهي ، قال أحمد : وفيه أسانيد صحاح . ولا يضحي عما في ~~البطن ولا نعلم فيه خلافا . | ومن أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من ~~شعره ولا بشرته شيئا لحديث أم سلمة في النهي عنه رواه مسلم وهو قول ابن ~~المسيب وإسحق ، وقيل : مكروه غير محرم وبه قال مالك والشافعي لحديث عائشة ، ~~فإن فعل فلا فدية إجماعا . | و ( العقيقة ) سنة مؤكدة في قول أئمة الأمصار ~~، وقال أصحاب الرأي : هي من أمر الجاهلية ، وقال الحسن وداود : هي واجبة ~~لحديث ' كل غلام رهينة بعقيقة تذبح عنه يوم سابعه ويسمى ms264 ويحلق ' قال أحمد : ~~إسناده جيد ، ولنا قوله : ' من أحب أن ينسك عن المولود فليفعل ' ، رواه ~~مالك في الموطأ وهي أفضل من الصدقة بقيمتها ، قال أحمد : إذا لم يكن عنده ~~ما يعق واستقرض رجوت أن يخلف الله عليه ، أحيا سنة . قال ابن المنذر : صدق ~~أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل ، عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة هذا قول ~~الأكثر ، وكان ابن عمر يقول شاتان عنهما لفعله صلى الله عليه وسلم عن الحسن ~~والحسين ، وكان الحسن وقتادة لا يريانها عن الجارية ، ولنا PageV01P355 ~~حديث عائشة وأم كرز ، ويستحب أن يكونا متماثلين لقوله متكافئتان والحديث في ~~الحسن والحسين يدل على الجواز ، والذكر أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم عن ~~الحسن والحسين وفعله في الأضحية وتذبح يوم سابعه ويحلق رأسه ويتصدق بوزنه ~~ورقا ولا نعلم خلافا في استحبابها يوم السابع بين القائلين بها ، ويستحب أن ~~يحلق رأسه يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وأن يتصدق بوزن شعره فضة لأمره بذلك ~~فاطمة لما ولدت الحسن رواه أحمد ، وإن سماه قبل السابع فحسن لقوله : ' ولد ~~لي الليلة ولد فسميته باسم أبي إبراهيم ' ولحديث عبد الله بن أبي طلحة . ~~ويستحب تحسين اسمه للأمر بذلك رواه أبو داود فإن فات السابع ففي أربعة عشر ~~فإن فات ففي إحدى وعشرين وهذا قول إسحق لأنه مروي عن عائشة ، فإن ذبح قبل ~~ذلك أو بعده أجزأ وإن كبر ولم يعق عنه فقال أحمد : ذلك على الوالد يعني لا ~~يعق عن نفسه ، وقال عطاء : يعق عن نفسه ، ويكره أن يلطخ رأس الصبي بدم وهو ~~مذهب مالك والشافعي وإسحق ، وعن قتادة يستحب قال ابن المنذر : ولا أعلم ~~أحدا قاله إلا الحسن وقتادة وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه لقوله : ' اهرقوا ~~عنه دما وأميطوا عنه الأذى ' رواه أبو داود ، فأما ما روي فيدمي فقال أبو ~~داود وهم همام . ويستحب أن يفصلها أعضاء ولا يكسر عظامها لما روي عن عائشة ~~لأنها أول ذبيحة ذبحت عنه واستحب ذلك تفاؤلا بالسلامة كذلك قالت عائشة . ~~وحكمها حكم الأضحية ، وكانت عائشة تقول ائتوني ms265 به أعين أقرن . وعن ابن ~~سيرين اصنع بلحمها كيف شئت حكاه أحمد ، وقال أحمد : يباع الجلد والرأس ~~والسقطة ويتصدق به ، ونص في الأضحية على خلاف هذا . وقال بعضهم : يؤذن في ~~أذن المولود لحديث عبد الله بن رافع . PageV01P356 | ولا تسن الفرعة ولا ~~العتيرة ، الفرعة ذبح أول ولد الناقة والعتيرة ذبح رجب هذا قول علماء ~~الأمصار سوى ابن سيرين فإنه كان يذبح العتيرة ويروي فيها شيئا . ولنا حديث ~~أبي هريرة ' لا فرع ولا عتيرة ' متفق عليه وهو ناسخ لأن أبا هريرة متأخر ~~الإسلام ولأن فعلها متقدم . ولو قدر تقدم النهي لكانت قد نسخت ثم نسخ ~~ناسخها ، والمراد بالخبر نفي كونها سنة لا يحرم فعلها ولا يكره . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قوله أفضلها الإبل الخ قال ~~أحمد : يعجبني البياض . واختار الشيخ : الأجر على قدر القيمة مطلقا ، ورجح ~~تفضيل البدنة السمينة على السبع ، قال ابن رجب : في سنن أبي داود حديث يدل ~~عليه . وقال في الفروع : يتوجه احتمال يجوز أعضب الأذن والقرن مطلقا لأن في ~~صحة الخبر نظرا كقطع الذنب وأولى ، قلت هذا هو الصواب . وقال الشيخ : يجزيء ~~الهتماء وهي التي سقط بعض أسنانها . قوله ويقول : ' بسم الله والله أكبر ' ~~قال الشيخ : ويقول : ' وجهت وجهي - إلى قوله - وأنا من المسلمين ' ويقول : ~~' اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك ' . قوله إلى آخر يومين الخ ~~واختار الشيخ أن آخره اليوم الثالث . قوله : ولو نوى حال الشراء لم يتيعن ، ~~وعنه : بلى اختاره الشيخ . | ونسخ تحريم الادخار قال الشيخ : إلا في مجاعة ~~. ويستحب الحلق بعد الذبح قال أحمد : هو على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك ~~اليوم ، وعنه لا يستحب اختاره الشيخ واختار أنه لا تضحية بمكة إنما هو ~~الهدي . قوله وحكمها PageV01P357 حكم الأضحية قال الشارح : يحتمل الفرق من ~~حيث أن الأضحية شرعت يوم النحر والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد نعمة ~~كالذبح في الوليمة ، ولأنها لم تخرج عن ملكه هنا فله أن يفعل فيها ما شاء ~~من بيع وغيره . ولم يعتبر الشيخ التمليك ms266 ، قيل لأحمد لما ذكر أن طبخها أفضل ~~: يشق عليهم ، قال : يتحملون ذلك . وقال أبو بكر في التنبيه : يستحب أن ~~تعطى القابلة منها فخذا . PageV01P358 # | 1 ( كتاب الجهاد ) # | هو فرض كفاية ، وعن ابن المسيب فرض عين لقوله @QB@ انفروا خفافا وثقالا ~~@QE@ وقال : @QB@ إلا تنفروا يعذبكم @QE@ الآية ولنا قوله : @QB@ لا يستوي ~~القاعدون من المؤمنين @QE@ الآية . وقوله : @QB@ وما كان المؤمنون لينفروا ~~كافة @QE@ فأما الآية الأولى فقال ابن عباس نسختها @QB@ وما كان المؤمنون ~~لينفروا كافة @QE@ الآية رواه أبو داود ، ويحتمل أنه حين استنفرهم إلى تبوك ~~فيجب على من استنفره الإمام . | ويشترط لوجوبه سبعة : | الإسلام ، والبلوغ ~~، والعقل ، والحرية ، والذكورية ، والسلامة من الضرر ، ووجود النفقة لقوله ~~تعالى : @QB@ ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج @QE@ الآية . وأقل ما ~~يفعل في كل عام مرة إلا أن تدعو الحاجة إلى تأخيره فيجوز بهدنة وغيرها ، ~~وإن دعت الحاجة إلى أكثر من مرة وجب . | ويتعين في ثلاثة مواضع : ~~PageV01P359 | ( أحدها ) إذا تقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف لقوله : ~~@QB@ إذا لقيتم فئة فاثبتوا @QE@ وقوله : @QB@ فلا تولوهم الأدبار @QE@ . | ~~( والثاني ) إذا نزل العدو ببلد تعين على أهله قتالهم . | ( الثالث ) إذا ~~استنفرهم الإمام . وهو أفضل ما تطوع به . وغزو البحر أفضل لقصة أم حرام . ~~وقتال أهل الكتاب أفضل . وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم ، فقيل ~~له في ذلك فقال : إنهم يقاتلون على دين . | ويغزو مع كل بر وفاجر ، سئل ~~أحمد عمن قال : لا أغزو يأخذه ولد العباس ، إنما يوفر الفيء عليهم ، فقال : ~~سبحان الله هؤلاء قوم سوء ، هؤلاء القعدة المثبطون جهال ، فيقال لهم : ~~أريتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم من كان يغزو ؟ أليس كان قد ذهب ~~الإسلام ؟ ما كانت تصنع الروم ؟ قال الله تعالى : @QB@ ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض @QE@ قال أحمد : لا يعجبني أن يخرج مع الإمام ~~أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضييع المسلمين ، وإنما يغزو مع من له شفقة ~~وحيطة على المسلمين . وإن كان يعرف بشرب الخمر أو الغلول يغزى معه ، إنما ~~ذلك في نفسه . ويقاتل كل قوم ms267 من يليهم لقوله تعالى : @QB@ قاتلوا الذين ~~يلونكم من الكفار @QE@ الآية . وتعجب أحمد من فعل ابن المبارك فقال : كيف ~~هذا ، ولو أن أهل خراسان فعلوه لم يجاهد الترك أحد ، ولعله فعله لكونه ~~متبرعا بالجهاد . | وأمر الجهاد موكول إلى الإمام ، ويلزم الرعية طاعته ~~فيما يراه ، فإن أمر PageV01P360 أميرا على الجيش فمات فلهم أن يأمروا ~~أحدهم كما فعل الصحابة في مؤتة . قال أحمد : يشيع الرجل إذا خرج ولا ~~يتلقونه ، شيع على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ولم يتلقه ، ~~وشيع أحمد أبا الحارث ونعلاه في يده ، وذهب إلى فعل أبي بكر أراد أن تغبر ~~قدماه في سبيل الله . | وتما الرباط أربعون يوما ، فإن رابط أكثر فله أجره ~~كام قال أبو هريرة ، ومن زاد زاده الله . قال أحمد : يوم رباط وليلة رباط ~~وساعة رباط ، وقال أفضل الرباط أشدهم كلبا . | ولا يستحب نقل أهله إليه ، ~~قيل لأحمد : تخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم ؟ قال كيف لا أخاف ~~وهو يعرض ذريته للمشركين . وقال : كنت آمر بالتحول بالأهل والعيال إلى ~~الشام قبل اليوم ، فإني أنهي عنه الآن ، الأمر قد اقترب ولا بد لهؤلاء ~~القوم من يوم . قيل فذلك في آخر الزمان قال : فهذا آخر الزمان . قيل : ~~فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه ، قال : هذا في الواحدة ليس ~~الذرية . وهذا محمول على غير أهل الثغر ، فأما هم فلا بد لهم من أهلهم ~~ولولا ذلك تعطلت الثغور . وقال الأوزاعي في مساجد الثغر : لو أن لي ولاية ~~لسمرت أبوابها حتى تكون صلاتهم في مسجد واحد ، فإذا جاء النفير وهم متفرقون ~~لم يكونوا كالمجتمعين . وفي الحرس في سبيل الله فضل عظيم فيه أحاديث ~~كأحاديث ابن عباس عند الترمذي وسهل بن الحنظلية عند أبي داود . | وتجب ~~الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه ، وتستحب لمن قدر عليه ، وحكمها باق إلى ~~يوم القيامة ، وقيل : انقطعت لقوله : ' لا هجرة بعد الفتح ' ولنا حديث ~~معاوية وغيره ، والحديث معناه : لا هجرة بعد الفتح من بلد PageV01P361 ~~الفتح ، قال الله تعالى : @QB@ إن ms268 الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ~~قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض @QE@ الآية ، وهذا وعيد شديد ، ~~ولأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب ، وأما من عجز عنه لمرض أو غيره فلا ~~عليه للآية . فإن تمكن من إظهاردينه استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد ~~وإكثارا لعدد المسلمين . ومن عليه دين حالا أو مؤجلا لم يخرج إلى الجهاد ~~إلا بإذن غريمه إلا إن ترك وكيلا أو وفاء أو رهنا ، وبه قال الشافعي ، ورخص ~~فيه مالك لمن لا يقدر على الوفاء ، وإن تعين فلا إذن لغريمه . ومن أبواه ~~مسلمان لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما يروى عن عمر وعثمان وبه قال مالك ~~والشافعي وسائر أهل العلم ، لحديث عبد الله بن عمر وغيره ، فإن كانا غير ~~مسلمين فلا إذن لهما ، وقال الثوري : بلى لعموم الأخبار ، ولنا أن الصحابة ~~يجاهدون وفيهم من أبواه كافران وأبو عبيدة قتل أباه فأنزل الله @QB@ لا تجد ~~قوما يؤمنون بالله @QE@ الآية ، فإن تعين سقط إذنهما . ولا يجوز الفرار ~~للمسلمين من صفهم إلا متحرفين أو متحيزين ، فإن زاد الكفار فلهم الفرار ~~لقوله : @QB@ إذا لقيتم الذين كفروا زحفا @QE@ وحكي عن الحسن أنها في بدر ~~خاصة ، ولنا أن الأمر مطلق والخبر عام وعده النبي صلى الله عليه وسلم من ~~الكبائر فإن زادوا جاز لقول ابن عباس من فر من اثنين فقد فر ومن فر من ~~ثلاثة فما فر . فإذا خشي الأسر فالأولى أن يقاتل حتى يقتل ، فإن استأسر جاز ~~لقصة خبيب وأصحابه ، فأخذ عاصم بالعزيمة وخبيب بالرخصة . ومن فر قبل إحراز ~~الغنيمة فلا شيء له . فإن ألقي في مركبهم نارا PageV01P362 فالأولى فعل ~~الذي يظن فيه السلامة من المقام وإلقاء نفوسهم في الماء ، فإن استوى ~~الأمران فقال أحمد : كيف شاء صنع ، وقال الأوزاعي : هما موتتان فاختر أيهما ~~، وعنه يلزم المقام . | ويجوز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وقطع المياه ~~عنهم وهدم حصونهم ، قال أحمد : وهل غزو الروم إلا البيات . قال : ولا نعلم ~~أحدا كرهه . ونهيه عن قتل النساء والذرية محمول على التعمد لقتلهم . ~~ولايجوز إحراق ms269 نخل ولا تغريقه ، هذا قول عامة العلماء ، وقال مالك : لا ~~أدري ما هو ، ومقتضى قول أبي حنيفة يجوز لأن فيه غيظا لهم أشبه قتل بهائمهم ~~حال القتال . وهل يجوز أخذ الشهد كله وفيه إتلاف النحل ؟ فيه روايتان . ولا ~~يجوز عقر دوابهم في غير حال الحرب وبه قال الشافعي والليث ، وقال أبو حنيفة ~~ومالك : يجوز لأن فيه غيظا لهم ، وأما حال الحرب فيجوز بلا خلاف ، فأما ~~عقرها للأكل فإن كان لا يراد إلا للأكل كالطيور والصيود فكالطعام في قول ~~الجميع ، فإن كان غير ذلك كالبقرة والغنم لم يبح ، وقال القاضي : ظاهر كلام ~~أحمد إباحته لأنه كالطعام ، وإذا ذبح الحيوان أكله ورد جلده إلى المغنم قال ~~عبد الرحمن بن معاذ : كلوا لحم الشاة وردوا إهابها إلى المغنم ، ووجه ~~الأولى قول ثعلبة أصبنا غنما فانتهبناها الحديث ، ولأنها تكثر قيمتها ويمكن ~~حملها إلى دار الإسلام بخلاف الطير والطعام ، لكن إن أذن الأمير فيها جاز ~~لحديث عطية بن قيس ، وكذلك قسمها لقول معاذ : أصبنا غنما فقسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم بيننا طائفة وجعل بقيتها في المغنم رواه أبو داود ، وروى ~~سعيد أن رجلا نحر جزورا في أرض الروم فقال : يا أيها الناس خذوا ، فقال ~~PageV01P363 مكحول : يا غساني ألا تأتينا من لحمها ، فقال : ألا ترى ما ~~عليها من النهباء ، فقال لا نهباء في المأذون فيه . | وأما الزرع والشجر ~~فثلاثة أقسام : | أحدها : ما يحتاج إلى إتلافه كما قرب من الحصون أو ~~يفعلونه بنا فنفعله بهم فهذا يجوز ولا خلاف فيه . | والثاني : ما يتضرر ~~المسلمون بقطعه للاستظلال به والأكل من ثمره أو إذا فعلناه فعلوه بنا فهذا ~~يحرم للإضرار بالمسلمين . | والثالث : ما لا ضرر فيه ولا نفع سوى غيظهم ~~والإضرار بهم ففيه روايتان : إحداهما : لا يجوز لوصية أبي بكر وبه قال ~~الأوزاعي والليث ، والثانية يجوز وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ، وقال ~~إسحاق : التحريق سنة إذا كان أنكى في العدو لقوله : @QB@ ما قطعتم من لينة ~~أو تركتموها @QE@ الآية . ومتى قدر على العدو لم يجز تحريقه بغير خلاف ms270 ، ~~وكان أبو بكر أمر بتحريق أهل الردة وفعله خالد بأمره فأما اليوم فلا نعلم ~~فيه مخالفا ، وأما رميهم بالنار عند العجز عنهم فجائز في قول أكثر أهل ~~العلم ، قال عبد الله بن قيس : لم يزل أمر المسلمين على ذلك ، وكذلك فتح ~~الثقوب عليهم لغرقهم ، وإن قدر عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن إتلاف النساء ~~والذرية . وإذا ظفر بهم لم يجز قتل الصبي الذي لم يبلغ بغير خلاف ، ولا ~~تقتل امرأة ولا شيخ وبه قال مالك ، وقال الشافعي في أحد قوليه وابن المنذر ~~: يجوز قتل الشيوخ لقوله : ' اقتلوا شيوخ المشركين واستحبوا شرخهم ' قال ~~ابن المنذر : لا أعرف حجة يستثنى PageV01P364 فيها من عموم قوله : @QB@ ~~فاقتلوا المشركين @QE@ ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' لا تقتلوا شيخا ~~فانيا ولا طفلا ولا امرأة ' رواه أبو داود وهو في وصية أبي بكر ليزيد وعمر ~~لسلمة بن قيس رواهما أبو داود والآية مخصوصة بما روينا ولأنه خرج من عمومها ~~المرأة والحديث أراد به الشيوخ الذين فيهم قوة ومعونة برأي أو تدبير جمعا ~~بين الأحاديث ولأنه خاص وحديثهم عام والخاص يقدم على العام ، ولا يقتل زمن ~~ولا أعمى ولا راهب ، والخلاف فيهم كالخلاف في الشيخ . ولنا أن الزمن ~~والأعمى ليسا من أهل القتال ولأن في وصية أبي بكر : وستمرون على أقوام في ~~صوامع فدعهم حتى يميتهم الله على ضلالتهم ، ولا يقتل عبد لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ' أدركوا خالدا فمروه ألا يقتل ذرية ولا عبدا ' وهم العبيد . ~~ومن قاتل ممن ذكرنا جاز قتله بلا خلاف ، وكذلك من كان من هؤلاء الرجال ~~المذكورين له رأي في الحرب يعين به لقصة دريد بن الصمة . ولا يقتل الفلاح ~~الذي لا يقاتل لقول عمر : اتقوا الله في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم ~~الحرب ، وقال الشافعي : يقتل إلا أن يؤدي الجزية لدخوله في عموم المشركين ، ~~ولنا قول عمر ولأن الصحابة لم يقتلوهم حين فتحوا البلاد . وإن تترسوا ~~بالنساء والصبيان جاز رميهم ويقصد المقاتلة . ولو وقعت امرأة في صف الكفار ~~فشتمت المسلمين أو انكشفت ms271 جاز رميها لحديث عكرمة في التي على حصن الطائف ، ~~وكذلك إذا التقطت لهم السهام أو سقتهم الماء أو حرضتهم على القتال ، وكذلك ~~الحكم في الصبي . وإن تترسوا بمسلم ولم تدع الحاجة إلى رميهم لكون الحرب ~~غير قائمة أو لإمكان القدرة عليهم بدونه أو للأمن من شرهم لم يجز رميهم ، ~~فإن دعت PageV01P365 الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين جاز ، فإن لم يخف ~~على المسلمين لكن لا يقدر عليهم إلا بالرمي فقال الأوزاعي : لا يجوز لقوله ~~تعالى : @QB@ ولولا رجال مؤمنون @QE@ الآية قال الليث : ترك فتح حصن يقدر ~~على فتحه أفضل من قتل مسلم بغير حق . | ولا يجوز لمن أسر أسيرا أن يقتله ~~حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه فإن خافه أو خاف هربه أو امتنع من ~~الانقياد معه بالضرب فله قتله ، فأما أسير غيره فلا يجوز قتله إلا أن يصير ~~إلى حال يجوز فعله لمن أسره ، فإن قتل أسيره أو أسير غيره أساء ولا ضمان ~~عليه وبه قال الشافعي ، وقال الأوزاعي : إن قتله قبل أن يأتي به الإمام ~~ضمنه ، ولنا قصة بلال هو وعبد الرحمن . فإن قتل صبيا أو امرأة ضمن لأنه صار ~~رقيقا بالسبي ، وإن ادعى الأسير الإسلام لم يقبل إلا ببينة فإن شهد معه ~~واحد وحلف خلى ، وقال الشافعي : لا يقبل إلا بشهادة عدلين ، ولنا حديث ابن ~~مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر : ' لا يبقى منهم أحد إلا أن ~~يفدى أو تضرب عنقه ' فقال ابن مسعود : إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر ~~الإسلام ، فقال : ' إلا سهيل ' . | والأسارى من المجوس وأهل الكتاب الذين ~~يقرون بالجزية يخير الإمام فيهم بين القتل والمن بغير عوض والمفاداة ~~والاسترقاق ، وعن مالك كمذهبنا ، وعنه لا يجوز المن بغير عوض ، وحكي عن ~~الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل الأسرى وقال : من عليه أو فاداه كما ~~فعل بأسارى بدر ، ولأن الله تعالى قال : @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ~~وقال أصحاب الرأي : إن شاء PageV01P366 قتلهم وإن شاء استرقهم لا غير لقوله ~~@QB@ فاقتلوا المشركين ms272 @QE@ بعد قوله : @QB@ فإما منا بعد وإما فداء @QE@ ~~ولنا على جواز المن والفداء الآية المذكورة ، ومن صلى الله عليه وسلم على ~~ثمامة وأبي عزة الشاعر وقال في أسارى بدر : ' لو كان المطعم بن عدي حيا ثم ~~سألني هؤلاء النتن لأطلقتهم له ' وفادى أسارى بدر وغيرهم ، وأما القتل فإنه ~~قتل رجال بني النضير وقتل يوم بدر النضر وعقبة بن أبي معيط صبرا وقتل أبا ~~عزة يوم أحد ولأن كل خصلة قد تكون أصلح ومن لا يقر بالجزية فيخير فيهم بين ~~القتل والمن والفداء ، والتخيير تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة ، ومتى ~~حصل عنده تردد فالقتل أولى ، فمتى رأى القتل ضرب عنقه بالسيف ولا يجوز ~~التمثيل به لحديث بريدة ، ويجوز الفداء بمال وبأسرى المسلمين لفعله صلى ~~الله عليه وسلم [ الأمرين وعنه لا يجوز بمال ، كما لا يجوز بيع رقيق ~~المسلمين للكفار . ومنع أحمد من فداء النساء بالمال لأن في إبقائهن تعريضا ~~للإسلام وجوز أن يفدى بهن أسرى المسلمين لفعله صلى الله عليه وسلم ] ~~بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع ، وقال أحمد لا يفادى بالصبيان لأن ~~الصبي يصير مسلما بإسلام السابي وكذلك المرأة إذا أسلمت لا يجوز ردها لقوله ~~: @QB@ فلا ترجعوهن إلى الكفار @QE@ وإن كان الصبي غير محكوم بإسلامه كمن ~~سبي مع أبويه لم يجز فداؤه بمال كالمرأة ويجوز بمسلم . ومن استرق أو فودي ~~بمال كان للغانمين لا نعلم فيه خلافا ، فإذا أسلم الأسير كان رقيقا في ~~الحال وزال التخيير فيه وقيل يحرم قتله ويخير بين المن والفداء والاسترقاق ~~وهذا الصحيح ، فإن أسلم قبل الأسر حرم ذلك كله سواء أسلم وهو في حصر أو ~~بضيق وغير ذلك . PageV01P367 | والمسبي من الأطفال منفردا يصير مسلما ~~إجماعا ، فإن كان مع أحد أبويه فكذلك ، وعنه يتبع أباه ، ولنا قوله : ' ~~فأبواه يهودانه ' الخ ومفهومه أنه لا يتبع أحدهما لأن الحكم متى علق بشيئين ~~لا يثبت بأحدهما ، فإن سبي معهما فهو على دينهما وبه قال مالك والشافعي ، ~~وقال الأوزاعي : يكون مسلما لأن السابي أحق به ، ولنا الحديث المتقدم ، وإن ms273 ~~سبي الزوجان معا لم ينفسخ نكاحهما ، وقال مالك والشافعي : ينفسخ لقوله ~~تعالى : @QB@ والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم @QE@ ولنا أن الآية ~~نزلت في أوطاس ولم يأخذوا الرجال والعموم مخصوص بالمملوكة المزوجة في دار ~~الإسلام فخص محل النزاع بالقياس عليه ، وإن سبيت وحدها انفسخ بلا خلاف ~~للآية ، وإن سبي الرجل وحده لم ينفسخ ، وقال أبو حنيفة : ينفسخ ، وقال ~~الشافعي : إن سبي واسترق انفسخ ، ولنا أنه لم يحكم على أسارى بدر بفسخ ~~أنكحتهم . | ولا يجوز بيع شيء من رقيق المسلمين لكافر مسلما كان أو كافرا ~~وهذا قول الحسن ، قال أحمد : كتب عمر ينهي عنه أمراء الأمصار ، وعنه يجوز ~~وبه قال الشافعي وأبو حنيفة لأنه رد كافر إلى كافر ، والأول أولى لأنه قول ~~عمر ولم ينكر فكان إجماعا . | وأجمعوا على أن التفريق بين الأم وولدها ~~الطفل غير جائز ولا بين الأب وولده ، وقال مالك والليث : يجوز لأنه لا نص ~~فيه ولا هو في معنى المنصوص عليه ، ولنا أنه أحد الأبوين ولا فرق بين ~~الكبير والصغير في إحدى الروايتين لعموم الخبر ، وعنه مختص بالصغير وهو قول ~~الأكثرين PageV01P368 لأن سلمة أتى بامرأة وابنتها فنفله أبو بكر ابنتها ~~فاستوهبها منه النبي صلى الله عليه وسلم ، والجدة والجد كالأبوين ، ويحرم ~~التفريق بين الإخوة في القسمة والبيع أيضا وبه قال أصحاب الرأي ، وقال مالك ~~والليث والشافعي وابن المنذر : لا يحرم ، ولنا ما روي عن علي قال وهب لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامين فبعت أحدهما فقال لي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ' ما فعل غلامك ' فأخبرته فقال : ' رده رده ' رواه ~~الترمذي وقال : حسن غريب ، وروى عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال كتب إلينا ~~عمر بن الخطاب : لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع ، وما ~~بعد الكبر فيه الروايتان والأولى الجواز لأنه صلى الله عليه وسلم أهديت له ~~مارية وأختها سيرين فأمسك مارية ووهب سيرين لحسان ، وأما ذوو الرحم المحرم ~~كالعمة مع ابنة أخيها فالأولى الجواز لأن الأصل الحل ولا يصح ms274 القياس على ~~الأخوة لأنهم أقرب . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | الجهاد أفضل من الرباط على ~~الصحيح قال الشيخ : هو المنصوص عن أحمد ، وقال الشيخ : العمل بالقوس والرمح ~~أفضل من الثغر وفي غيره نظيره ، والرباط أفضل من المجاوة بمكة ذكره الشيخ ~~إجماعا . قوله مستطيع وعنه يلزم العاجز ببدنه في ماله اختاره الشيخ ، وقال ~~: الأمر بالجهاد منه ما يكون بالقلب والدعوة والبيان والحجة والرأي ~~والتدبير والبدن فيجب بغاية ما يمكنه . | وقال : إن كان العدو كثيرا لا ~~يطيقهم المسلمون أو يخافون أنهم إن انصرفوا PageV01P369 عطفوا على من تخلف ~~من المسلمين فهنا صرح الأصحاب بوجوب بذل مهجهم في الدفع حتى يسلموا ، ومثله ~~لو هجم العدو على البلاد والمقاتلة أقل من النصف لكن إن انصرفوا استولوا ~~على الحريم ، وإن كان قتال طلب فقيل المصافة بعدها حين الشروع في القتال لا ~~يجوز الإدبار مطلقا إلا لمتحرف أو متحيز ، وقال يسن انغماسه في العدو ~~لمنفعة المسلمين وإلا نهى عنه وهو من التهلكة . PageV01P370 # | 2 ( باب ما يلزم الإمام والجيش ) # | يلزم الإمام عند المسير تعاهد الخيل والرجال ، فلا يدع فرسا حطيما وهو ~~الكسير ولا قحما وهو الكبير ولا ضرعا وهو الصغير ولا هزيلا يدخل معه في أرض ~~العدو ، ويمنع المخذل والمرجف وهو الذي يقعد الناس عن الخروج والقتال كقوله ~~الحر أو البرد شديد أو المشقة شديدة والمرجف هو الذي يقول لا طاقة لنا ~~بالكفار وهم قويون أو لهم مدد وصبر وأشباه ذلك ، ولا يأذن لمن يوقع العداوة ~~بين المسلمين ويسعى بالفساد بينهم ولا لمن يعرف بالنفاق لقوله تعالى : @QB@ ~~فإن رجعك الله إلى طائفة منهم @QE@ الآية وقوله تعالى : @QB@ لو خرجوا فيكم ~~@QE@ الآية . | ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان لأن فيهم معونة ، ويمنع ~~النساء إلا طاعنة في السن تسقي الماء ومعالجة الجرحى لحديث أنس في غزو أمه ~~ونسوة معها صححه الترمذي ، فإن قيل : فإنه صلى الله عليه وسلم يخرج بمن يقع ~~عليه القرعة وقلنا تلك امرأة واحدة للحاجة ويجوز مثله للأمير عند حاجته ولا ~~يرخص لغيره لئلا يفضي ms275 إلى استيلاء العدو عليهن . | ولا يستعين بمشرك إلا ~~عند الحاجة لما روى الزهري أنه استعان بيهود فأسهم لهم رواه سعيد ، وخرج ~~معه صفوان قبل إسلامه . PageV01P371 | ويستحب الخروج يوم الخميس لقول كعب : ~~ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس ، ويرفق ~~بهم في السير فيسير بهم سير أضعفهم فإن دعت الحاجة إلى الجد في السير جاز ~~لفعله صلى الله عليه وسلم حين بلغه كلام عبد الله بن أبي @QB@ ليخرجن الأعز ~~منها الأذل @QE@ ليشغل الناس عن الخوض فيه . ويعد لهم الزاد ويقوي أنفسهم ~~بما يخيل إليهم من أسباب النصر ، ويعرف عليهم العرفاء وهو أن يجعل في كل ~~طائفة مقدما عليهم ينظر في حالهم ، ويعقد لهم الألوية والرايات ، ويجعل لكل ~~طائفة لواء ، ويغير ألوانها ليعرف كل طائفة رايتهم ، ويجعل لكل طائفة شعارا ~~يتداعون به لئلا يقع بعضهم على بعض ، ويتخير لهم المنازل ويحفظ مكانها لئلا ~~يؤتوا منها ، ولا يغفل الحرس ليحفظهم من البيات ، ويبعث العيون إلى العدو ~~لئلا يخفي عليه أمرهم ، ويمنع الجيش من المعاصي ، ويعد ذا الصبر بالأجر ~~والنفل ويخفى من أمره ما أمكن إخفاؤه ، ويشاور ذا الرأي ، ويصف جيشه لقول : ~~@QB@ كأنهم بنيان مرصوص @QE@ ويجعل في كل جنبة كفؤا لها ، ولا يميل مع ~~قريبه ويراعي أصحابه . | ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا ~~الجزية لقوله في المجوس : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' ولا نعلم خلافا في ~~ذلك ، فأما من سواهم فلا يقبل منهم إلا الإسلام وفيه اختلاف . ومن بلغتهم ~~الدعوة جاز قتالهم من غير دعاء وإلا دعوا قبل القتال لحديث بريدة ادعهم إلى ~~الإسلام ، وأمر عليا أن يدعو أهل خيبر وقد بلغتهم الدعوة . PageV01P372 | ~~ولا نعلم خلافا في أنه يجوز له أن يبذل مالا لمن يدله على ما فيه مصالح ~~المسلمين ، وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة دليلا ، فإن كان ~~من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا لأنه صلى الله عليه وسلم جعل لسرية الثلث ~~والربع . | وله أن ينفل في البدأة الربع بعد ms276 الخمس وفي الرجعة الثلث بعده ~~وذلك إذا دخل الجيش بعث سرية تغير وإذا رجع بعث أخرى فما أتت به أخرج خمسه ~~وأعطى السرية ما جعل لها وقسم الباقي للجيش والسرية معا وبهذا قال جماعة من ~~أهل العلم ، وعن عمرو بن شعيب : لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولعله احتج بقوله : @QB@ الأنفال لله والرسول @QE@ ، وقال ابن المسيب ومالك ~~: لا نفل إلا من الخمس ، وقال الشافعي : من خمس الخمس ، ولنا حديث مسلمة : ~~شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في ~~الرجعة ، وفي لفظ أنه كان ينفل الربع بعد الخمس والثلث بعد الخمس إذا قفل ~~رواهما أبو داود ، وعن جرير أنه لما قدمه عمر في قومه قال له : هل لك أن ~~تأتي الكوفة ولك الثلث بعد الخمس من كل أرض وشيء ؟ . وذكر مكحول حديث حبيب ~~بن مسلمة لعمرو بن شعيب حين قال : لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم قال : شغلك أكل الزبيب بالطائف ؛ وما ثبت له صلى الله عليه وسلم ثبت ~~للأئمة بعده ما لم يقم دليل التخصيص . ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث ~~والربع نص عليه وهو قول الجمهور ، وقال الشافعي : لا حد للنفل ، هو موكول ~~إلى اجتهاد الإمام لأن في حديث ابن عمر أنه نفل نصف السدس ونفل مرة الثلث ~~ومرة الربع وما ذكره يدل على أنه PageV01P373 ليس لأقله حد ونحن نقول به ~~على أن هذا مع قوله أن النفل من خمس الخمس يناقض ، وسئل أحمد : للأمير أن ~~يعطي رجلا رأسا من السبي أو دابة ؟ قال : إذا كان رجل له غناء ونفائل ذلك ~~أنفع له يحرضه هو وغيره . وقال : إذا نفل الإمام صبيحة مغار الخيل فيصيب ~~بعضهم وبعضهم لا يأتي بشيء فللوالي أن يخص بعض هؤلاء الذين جاءوا بشيء دون ~~هؤلاء ، وظاهره من غير شرط . وحجة هذا حديث سلمة حين أغار عبد الرحمن بن ~~عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فاتبعتهم فأعطاني سهم ms277 ~~الفارس والراجل رواه مسلم وحديث تنفيل أبي بكر له المرأة . فإن قال : من ~~فعل كذا فله كذا جاز في قول الأكثر ، وكره مالك هذا وقال : قتالهم على هذا ~~الوجه للدنيا وقال : لا نفل إلا بعد إحراز الغنيمة ، وقال : قوله : ' من ~~قتل قتيلا فله سلبه ' بعد أن برد القتال ، ولنا تنفيل الثلث والربع وما شرط ~~عمر لجرير على أن يأتي الكوفة ، وقوله بعد ما برد القتال جوابه أن ذلك ثابت ~~الحكم فيما يأتي من الغزوات . والنفل لا يختص بنوع من المال ، وقال ~~الأوزاعي : لا نفل في الدراهم والدنانير لأن القاتل لا يستحق شيئا منها ~~فكذلك غيره ، ولنا حديث الثلث والربع وهو عام ، وأما القاتل فإنما نفل ~~السلب فلا يستحق غير ما جعل له ، قيل لأحمد : إذا قال من رجع إلى الساقة ~~فله دينار والرجل يعمل في سياقه : الغنم ، قال : لم يزل أهل الشام يفعلون ~~هذا ، قيل له : فالإمام يخرج السرية وقد نفلهم جميعا فلما كان يوم المغار ~~نادى من جاء بعشرة رءوس فله رأس ، قال : لا بأس . قيل نفلين في شيء واحد ؟ ~~قال : نعم ما لم يستغرق الثلث . قال أحمد : والنفل من أربعة أخماس الغنيمة ~~: هذا قول أنس بن مالك وفقهاء الشام . قال أبو عبيد : الناس اليوم على هذا ~~. قال أحمد : كان ابن المسيب ومالك يقولان : لا نفل إلا من الخمس فكيف خفى ~~عليهما هذا مع علمهما . PageV01P374 وقال طائفة : إن شاء نفلهم قبل الخمس ~~وإن شاء بعده ، وقال أبو ثور : النفل قبل الخمس واحتج من ذهب إليه بحديث ~~ابن عمر : كانت سهمانهم اثنى عشر بعيرا فنفلوا بعيرا بعيرا . ولنا حديث معن ~~' لا نفل إلا بعد الخمس ' رواه أبو داود ، وحديث حبيب : كان ينفل الربع بعد ~~الخمس ، وحديث جرير ' لك الثلث بعد الخمس ' ولقوله تعالى : ^ ( واعلموا ~~أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ) ^ الآية يقتضي أن يكون خارجا من ~~الغنيمة وحديث عمرو بن شعيب عن نافع عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في جيش قبل نجد ms278 وانبعث سرية من الجيش فكانت سهمان الجيش ~~اثنى عشر بعيرا ونفل أهل السرية بعيرا بعيرا إذ كانت سهمانهم ثلاثة عشر ~~بعيرا فيمكن أن يكون نفلهم من أربعة الأخماس دون البقية ويتعين حمله على ~~هذا لأنه لو أعطى جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم له أكثر من أربعة ~~الأخماس وهو خلاف الآية والأخبار ، وكلام أحمد في أن النفل من أربعة ~~الأخماس عام ، ويحتمل أن قوله من جاء بكذا فله كذا أن يكون من الغنيمة كلها ~~، وكذلك يحتمل أنه في زيادة بعض الغانمين على سهمه ويكون من خمس الخمس ~~المعد للمصالح ، والمذهب الأول لأن عطية سلمه سهم الفارس زيادة إنما كان من ~~أربعة الأخماس . وإذا بعث سرية فنفلها الثلث أو الربع فخص به بعضهم أو جاء ~~بعضهم بشيء فنفله ولم يأت بعضهم بشيء فلم ينفله شارك من نفل من لم ينفل نص ~~عليه لأن هؤلاء إنما أخذوا بقوة هؤلاء . | ويلزم الجيش طاعة الأمير والنصح ~~له والصبر لقوله تعالى : ^ ( وأولي PageV01P375 الأمر منكم ) ^ ولا يجوز ~~لأحد أن يخرج من العسكر لتحصيل علف أو حطب ولا يبارز ولا يحدث حدثا إلا ~~بإذن الأمير لقوله تعالى : ^ ( وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا ) ^ ~~الآية ، وتجوز المبارزة بإذنه في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه كرهها ~~، ولنا أن الصحابة يبارزون في عصره صلى الله عليه وسلم وبعده فلم ينكر فكان ~~إجماعا ، ورخص فيها مالك والشافعي بلا إذن الأمير لأن أبا قتادة بارز رجلا ~~يوم حنين فقتله ولم يستأذن وكذلك غيره لم يعلم منهم استئذان ، ولنا أن ~~الإمام أعلم بفرسانه وفرسان عدوه ويفوض ذلك إليه لجبر قلوب المسلمين وكسر ~~قلوب الكافرين وأبو قتادة رأى رجلا يريد قتل رجل فضربه بعد التحام الحرب ~~وليس هذا هو المبارزة [ بل هي أن يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب ~~يدعو إلى المبارزة ] فإن دعا كافر إليها استحب لمن يعلم من نفسه القوة أن ~~يبارز ، ويباح أن يطلبها ابتداء ، وتكره للضعيف الذي لا يعلم من نفسه ذلك ms279 . ~~فإن شرط الكافر أن لا يقاتله غير الخارج إليه فله ذلك لقوله تعالى : ^ ( ~~أوفوا بالعقود ) ^ ويجوز رميه قبل البراز إلا إن جرت العادة بأن من خرج لا ~~يعرض له كالشرط ، فإن انهزم المسلم أو أثخن بالجراح جاز الدفع عنه بقتال ~~الكافر خلافا للأوزاعي ، ولنا أن حمزة وعليا أعانا أبا عبيدة . وتجوز ~~الخدعة في الحرب للمبارز وغيره لقوله : ' الحرب خدعة ' . | واستحقاق سلب ~~القتيل للقاتل لا نعلم فيه خلافا في الجملة . ويستحقه كل من يستحق السهم أو ~~الرضخ ، وللشافعي فيمن لا سهم له قولان ، ولنا PageV01P376 عموم الخبر ، ~~وقال مسروق والأوزاعي : إذا التقى الزحفان فلا سلب ونحوه قول نافع وغيره ، ~~ولنا العموم ولأن أبا قتادة وأبا طلحة إنما أخذا الأسلاب بعد أن التقى ~~الزحفان . قال أحمد : السلب للقاتل في المبارزة لا يكون في الهزيمة ، فإن ~~رماه من الصف فلا سلب له ، وكذلك إن أدركه منهزما فأعطى سلبه ، وقال أبو ~~ثور وابن المنذر : السلب لكل قاتل لعموم الخبر وحديث سلمة ، ولنا أن عبد ~~الله وقف على أبي جهل فلم يعطه سلبه وأمر بقتل عقبة والنضر ولم يعط سلبهما ~~من قتلهما وإنما أعطاه من يبارز بنفسه وكفى المسلمين شره ، والمنهزم بعد ~~الحرب كفى المسلمين نفسه والذي قتله سلمة متحيز إلى فئة . ولا يخمس السلب ~~وبه قال الشافعي وابن المنذر ، وقال ابن عباس : يخمس وبه قال الأوزاعي ~~ومكحول لعموم الآية ، قال إسحاق : إن استكثره الإمام خمسه وذلك إليه لما ~~روي عن عمر في سلب المرزبان رواه سعيد ، ولنا حديث عوف وخالد رواه أبو داود ~~، قال الجوزجاني : لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق من الرسول فيه شيء إلا ~~اتباعه والسلب من أصل الغنيمة ، وقال مالك من خمس الخمس ، ولنا أنه لم ينقل ~~أنه صلى الله عليه وسلم جعله منه ، ولأنه لو فعله لاحتيج إلى معرفة قدره ، ~~ويستحق السلب وإن لم يقله الإمام وبه قال الشافعي ، وقال الثوري : لا يستحق ~~إلا أن يشرطه الإمام ، وقال مالك : لم نر أن نقوله إلا بعد انقضاء الحرب ، ~~وجعلوه من الأنفال ms280 لقوله : ' لاتعطه يا خالد ' وقول سعيد لبشير في سلب ~~العلج نفلناه إياه ولأنه دفع إلى أبي قتادة من غير بينة ، ولنا قوله : ' من ~~قتل قتيلا فله سلبه ' وهذا من قضاياه المشهورة التي عمل بها الخلفاء بعده ، ~~وقوله : ' لا تعطه يا خالد ' عقوبة حين أغضبه عوف بتقريعه خالدا بين يديه ، ~~وقول سعد نفلناه سماه نفلا لأنه PageV01P377 زيادة على سهم ، وأما أبو ~~قتادة فإن خصمه اعترف له به لكن قال أحمد : لا يعجبني أن يأخذه إلا بإذن ~~الإمام ، وقال الشافعي : له أخذه بلا إذن . وإن قتله اثنان فسلبه غنيمة ~~وقيل بينهما ، ولنا أنه لم يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم قضى به الاثنين . ~~وإن اشتركا في ضربه وكان أحدهما أبلغ في ضربه من الآخر فسلبه له وقال : ~~كلاكما قتله وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو . وإن أسره وقتله الإمام فسلبه غنيمة ~~، وقال مكحول : لا يكون إلا لمن قتله أو أسره ، ولنا قصة عقبة والنضر ، وإن ~~قطع يده ورجله وقتله آخر فسلبه غنيمة ، وقيل : للقاطع لأنه عطله ، وقيل : ~~للقاتل لعموم الخبر ، وإن عانق رجلا فقتله آخر فالسلب للقاتل وبه قال ~~الشافعي ، وقال الأوزاعي : للمعانق ، ولنا العموم وقصة أبي قتادة ، ولا ~~يقبل إلا ببينة ، وقال الأوزاعي : يقبل لا بينة لقصة أبي قتادة ، ولنا قوله ~~: ' من قتل قتيلا ' الحديث ، وأبو قتادة أعطي لاعتراف الخصم . وسلبه ما ~~لبسه وسلاحه . فأما المال الذي معه وهميانه فليس منه ، وقال الشافعي : ما ~~لا يحتاج إليه في الحرب كالتاج والسوار ليس منه ، ولنا أن البراء بارز ~~المرزبان فقتله فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا فخمسه عمر فدفعه إليه ، ~~فأما الدابة فعنه ليست منه . وذكر حديث عمرو بن معدي كرب بأخذ سواره من ~~منطقته يعني ولم يذكرالدابة ، وعنه أنها منه وبه قال الشافعي لحديث عوف في ~~غزوة مؤتة ، ويجوز سلبهم وتركهم عراة وكرهه الثوري وابن المنذر ، ولنا قوله ~~لسلمة له سلبه أجمع . ويكره نقل الرؤوس والمثلة والتعذيب قال الزهري : لم ~~ينقل إليه صلى الله عليه رأس قط ، وحمل إلى أبي بكر فأنكره ، وأول ms281 من حمل ~~إليه الرؤوس ابن الزبير . | ومن أعطي شيئا ليستعين به في غزواته فما فضل ~~فهو له ، وكان ابن PageV01P378 عمر إذا أعطى شيئا في الغزو يقول لصاحبه إذا ~~بلغت وادي القرى فشأنك به ، وإن أعطاه لغزو مطلقا أنفقه في غزاة أخرى ، ~~وقال أحمد : لا يترك لأهله منه شيئا إلا أن يصير إلى رأس مغزاه فيكون كهيئة ~~ماله فيبعث إلى عياله منه . وإذا أعطى دابة ليغزو عليها فإذا غزا عليها ~~ملكها لأن الذي باع فرس عمر إنما كان بعد الغزو إلا أنه لا يأخذه منه ~~ويبيعه في الحال ذكر أحمد نحو هذا ، قيل له فحديث ابنه : إذا بلغت وادي ~~القرى فشأنك به ؟ قال : ابن عمر يصنع ذلك في ماله وهذا قول أكثر أهل العلم ~~، قال ابن المنذر : ولا أعلم أن أحدا قال : إن له أن يبيعه في مكانه ، وكان ~~مالك لا يرى أن ينتفع بثمنه في غير سبيل الله إلا أن يقول شأنك به ما أردت ~~، ولنا أن حديث ابن عمر ليس فيه هذا الشرط . | وإن دخل قوم لا منعة لهم دار ~~الحرب بغير إذن الإمام فغنيمتهم كغيرهم هذا قول الأكثر للآية ، وعنه هو لهم ~~من غير أن يخمس وبه قال أبو حنيفة لأنه اكتساب مباح كالاحتطاب ، وعنه لا حق ~~لهم فيها هي للمسلمين ، والأول أولى . وإن كانت الطائفة لهم منعة ففيه ~~روايتان أصحهما تخمس والباقي لهم . | ولا يتزوج في أرض العدو إلا أن يخاف ~~أن تغلبه الشهوة فيتزوج مسلمة ويعزل ، قال شيخنا : هذا فيمن دخل أرضهم ~~بأمان فإن كان في جيش المسلمين فله التزوج . فأما الأسير فلا يتزوج وإذا ~~اشترى منهم جارية فلا يطأها في أرضهم لئلا يغلب على ولدها . وأجمعوا - إلا ~~من شذ - أن الغزو إذا دخلوا أرض الحرب أن لهم أن يأكلوا من طعامهم ويعلفوا ~~دوابهم من علفهم ، وقال الزهري : لا تؤخذ إلا بإذن الإمام . PageV01P379 | ~~ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب الدابة لحديث رويفع مرفوعا ' من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين حتى ms282 إذا أعجها ردها فيه ~~، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين حتى إذا ~~أخلقه رده فيه ' رواه سعيد ، ونقل المروزي لا بأس أن يركب دابة ولا يعجفها ~~. | ولا يجوز الانتفاع بجلودهم ولا الخيوط ولا الحبال وبه قال الشافعي ، ~~ورخص مالك في الإبرة والحبل يتخذ من الشعر والنعل والخف يتخذ من جلود ~~البقرة ، ولنا قوله في كبة الشعر ' نصيبي منها لك ' وقوله : ' أدوا الخيط ~~والمخيط ' الخ . وإن كانت كتبهم مما ينتفع به ككتب اللغة والشعر فغنيمة ، ~~وإن كانت مما لا ينتفع به وأمكن الانتفاع بجلودها فهو غنيمة . فإن فضل من ~~الطعام شيء فأدخله البلد فإن كان كثيرا رده في المغنم بغير خلاف ، وإن كان ~~يسيرا فله أكله وبه قال مالك ، وعنه يرده وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر ~~والشافعي في أحد قوليه لقوله : ' أدوا الخيط والمخيط ' قال أحمد : أهل ~~الشام يتساهلون في هذا . قال الأوزاعي : أدركت الناس يقدمون بالقديد فيهدي ~~بعضهم إلى بعض لا ينكره إمام ولا عامل ولا جماعة . وإذا اجتمعت المغانم ~~وفيها طعام أو علف لم يجز أخذه إلا لضرورة . فإذا دعت الحاجة إلى القتال ~~بسلاحهم فلا بأس ، وذكر أحمد قول عبد الله أخذت سيفه يعني أبا جهل فضربته ~~به حتى برد . ولأنهم أجمعوا على أن يلتقط النشاب ويرمي بها العدو وهو أبلغ ~~. | وفي ركوب الفرس روايتان إحداهما : يجوز والثانية : لا يجوز لحديث رويفع ~~. PageV01P380 # | 2 ( باب قسمة الغنائم ) # | إذا أخذ الكفار مال مسلم ثم أخذه المسلمون فإن كان قبل القسمة أخذه ~~صاحبه في قول عامة أهل العلم لحديث ابن عمر وغيره ، وإن كان بعدها فهو أحق ~~به بالثمن ، وعنه لا حق له فيه وهو قول عمر وعلي ، قال أحمد : أما قول من ~~قال فهو أحق به بالقيمة فهو قول ضعيف عن مجاهد ، وقال الشافعي وابن المنذر ~~يأخذه قبل القسمة وبعدها ، قال أحمد : إنما قال الناس فيها قولين : إذا قسم ~~فلا شيء له ، وقال قوم : إذا قسم فهو أحق به بالثمن ، فأما أن يكون له ms283 بعد ~~القسمة بغير ذلك فلم يقله أحد . فإن أخذه أحد الرعية بهبة أو بسرقة فصاحبه ~~أحق به بغير شيء ، وقال أبو حنيفة : لا يأخذه إلا بالقيمة ، ولنا ما روى ~~مسلم أن قوما أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأخذوا ناقة وجارية ~~من الأنصار فأقامت عندهم أياما ثم خرجت في بعض الليل قالت فما وضعت يدي على ~~ناقة إلا رغت حتى وضعتها على ناقة ذلول فامتطيتها ثم توجهت إلى المدينة ~~ونذرت إن نجاني الله عليها أن أنحرها فلما قدمت المدينة استعرفت الناقة ~~فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها الحديث . فأما إن اشتراه ~~من العدو فليس لصاحبه أخذه إلا بثمنه . وحكم أموال أهل الذمة كذلك ، فإن ~~كان عليه علامة المسلمين ولم يعرف صاحبه فهو غنيمة وبه قال الثوري ~~والأوزاعي ، وقال الشافعي : يوقف حتى يجيء صاحبه . وإن وجد عليه ' حبس في ~~سبيل الله ' رد كما كان نص عليه وبه قال الأوزاعي والشافعي ، وقال الثوري : ~~يقسم . PageV01P381 | ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر وهو قول مالك ، ~~وعنه لا وهو قول الشافعي لحديث الجارية ، ووجه الأولى أن الناقة إنما أخذها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأنها غير مقسومة ولا مشتراة ويملكونها قبل ~~حيازتها إلى دار الكفر وبه قال مالك ، وعنه بالحيازة إلى دارهم وبه أبو ~~حنيفة . وإن استولوا على حر لم يملكوه لا نعلم فيه خلافا . | وإذا قدر ~~المسلمون على أهل الذمة وجب ردهم إلى ذمتهم ولم يجز استرقاقهم لا نعلم فيه ~~خلافا . | وإذا وجد ركاز في دارهم فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه فهو له ~~وإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة ، ونحوه قول مالك ~~والأوزاعي ، وقال الشافعي : إن وجده في مواتهم فهو مثل ما لو وجده في دار ~~الإسلام ، ولنا حديث أبي الجويرية لقيت بأرض الروم جرة فأتيت بها الأمير ~~فقسمها بين المسلمين رواه أبو داود . | وإن وجد في دارهم لقطة فإن كانت من ~~متاع المسلمين فهي كما لو وجدها في غيره ، وإن كانت من متاع ms284 المشركين فهي ~~غنيمة وبه قال أبو حنيفة والثوري ، وقال الشافعي ينفرد بأخذه لأنه لو أخذه ~~في دار الإسلام ملكه : ولنا أنه ذو قيمة مأخوذة بقوة المسلمين ، وأما ما ~~أخذه في دار الإسلام فلا يحتاج إلى الجيش . وإن كان مما لا قيمة له فله ~~أخذه وهو أحق به ولو صار له قيمة بمعالجته أو نقله نص عليه وبه قال ~~الأوزاعي والشافعي ، وقال الثوري يرده في المقسم ، وإن عالجه أعطي قدر عمله ~~، ولنا ان القيمة إنما صارت بعمله أو بنقله فلم يكن غنيمة ، وإن ترك صاحب ~~المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله فقال : من أخذ شيئا فهو له ملكه بأخذه ~~نص عليه . PageV01P382 وسئل عما تركه الوالي مما لا يباع ولا يشترى أيأخذه ~~الإنسان لنفسه ؟ قال : نعم ، ونحوه قول مالك لأنه إذا لم يقدر على حمله ~~يصير بمنزلة ما لا قيمة له . | وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار ~~الحرب ، ويجوز قسمها فيها وبه قال مالك والشافعي ، وقال أصحاب الرأي : لا ~~يقسم إلا في دار الإسلام ، ولنا قول الأوزاعي لا أعلم أنه صلى الله عليه ~~وسلم قسم شيئا بالمدينة من المغانم ، وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال وإن ~~لم يقاتل لأنه ردء للمقاتل معين وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا سهم ~~للتاجر والصانع إلا أن يقاتلوا . وأما المريض العاجز عن القتال والمخذل ~~والمرجف والفرس الضعيف فلا حق له وبه قال مالك ، وقال الشافعي : يسهم له ~~كالمريض . | وإذا لحق مددا أو هرب أسير فأدركوا الحرب قبل تقضيها أسهم لهم ~~، وإن جاءوا بعد إحراز الغنيمة فلا شيء لهم . ومن بعثهم الأمير لمصلحة ~~الجيش أسهم لهم ، وسئل أحمد عن قوم خلفهم الأمير وأغار في جلد الخيل فقال : ~~إن أقاموا في بلد العدو حتى رجع أسهم لهم ، قيل له : فإن اعتل رجل أو اعتلت ~~دابة فقال له الأمير : أقم وأسهم لك أو انصرف أسهم لك ؟ فكرهه وقال : ينصرف ~~إلى أهله كيف يسهم له ؟ ! | وإذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إلى ~~أهلها ، فإن كان فيها مال مسلم ms285 أو ذمي دفعه إليه ، ثم بمؤنة الغنيمة من ~~أجرة الجمال والحافظ والمخزن والحاسب ، ثم بالرضخ - وقيل يبدأ بالخمس قبله ~~- ثم يخمس الباقي فيقسم خمسه على خمسة أسهم ، ولا نعلم خلافا بين أهل العلم ~~في أن الغنيمة مخموسة للآية وقد ذكرناه ، وقيل يقسم على ستة أسهم : سهم لله ~~وسهم لرسوله لظاهر الآية ، وروي عن الحسن وقتادة في سهم ذوي القربى كان ~~PageV01P383 طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته فلما توفي حمل ~~عليه أبو بكر وعمر في سبيل الله ، وعن ابن عباس أن أبا بكر وعمر قسما الخمس ~~ثلاثة أسهم وهو قول أصحاب الرأي قالوا يقسم على اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل وقال : مالك الفيء والخمس واحد يجعلان في بيت المال ، وقال الثوري : ~~الخمس يضعه الإمام حيث أراه الله ، وسئل ابن عباس عن سهم ذوي القربى فقال : ~~كنا نزعم أنه لنا فأبي علينا قومنا ، وذكر لأحمد قول أبي بكر وعمر فسكت فلم ~~يذهب إليه ورأى أن قول ابن عباس أولى لموافقة الكتاب والسنة ، وقالت طائفة ~~: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخليفة بعده لقوله : ' إذا أطعم الله ~~نبيا طعمه ثم قبضه فهي للذي يقوم بها من بعده ' رواه أبو بكر عنه قال : قد ~~رأيت أن أرده على المسلمين فاتفق هو وعمر والصحابة على وضعه في الخيل ~~والعدة في سبيل الله . | وكان له صلى الله عليه وسلم الصفي وهو شيء يختاره ~~من الغنيمة قبل القسمة كالعبد والجارية والثوب ونحوه هذا قول غير واحد ، ~~وقال أحمد : هو خاص به صلى الله عليه وسلم لا نعلم فيه خلافا ، إلا أن أبا ~~ثور قال : للإمام أخذه ، وأنكر قوم الصفي واحتجوا بحديث جبير ' والذي نفسي ~~بيده ليس لي مما أفاء الله الخ ' ولنا كتابه صلى الله عليه وسلم إلى بني ~~زهير رواه أبو داود وفيه ' وأديتم الصفي فإنكم آمنون بأمان الله ورسوله ' ~~رواه أبو داود ، وقالت عائشة : كانت صفية من الصفي رواه أبو داود . | وسهم ~~ذوي القربى للذكر مثل حظ الأنثيين وهو مذهب الشافعي وقيل ms286 يختص بالفقراء ، ~~ولنا عموم الآية ولأن عثمان وجبيرا طلبا حقهما PageV01P384 وهما موسران ، ~~وسئل عن علة المنع فعلله بنصرة بني المطلب ، والمشهور من مذهب الشافعي أن ~~اليتامى لا يستحقون إلا مع الفقر قال شيخنا : لا أعلم في هذا نصا عن أحمد ~~والآية تقتضي التعميم . | ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد والنساء والصبيان ~~هذا قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك في المرأة والعبد ، وقال أبو ثور : ~~يسهم للعبد وروي عن الحسن والنخعي لحديث الأسود : أسهم لهم يوم القادسية ، ~~وقال الأوزاعي : ليس لهم سهم ولا رضخ . | ويسهم للمرأة لحديث جبير بن زياد ~~عن جدته أنه أسهم لهن يوم خيبر وأسهم أبو موسى في غزوة تستر لنسوة معه ، ~~ولنا حديث ابن عباس رواه مسلم ، وعن عمير مولى أبي اللحم أنه شهد فتح خيبر ~~فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أني مملوك فأمر لي بشيء من خرثي المتاع ~~رواه أبو داود واحتج به أحمد ، وأما ما روى في سهامهن فيحتمل أن الراوي سمى ~~الرضخ سهما . وقال مالك : يسهم للصبي إذا قاتل وأطاق القتال ، وكذا قال ~~الأوزاعي أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بخيبر ، ولنا قول ابن ~~المسيب كان الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه ~~الأمة ، وحديث تميم بن قزع الفهري قال الجوزجاني : هذا من مشاهير حديث مضر ~~وجيده . فإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له كعبيد دخلوا في دار الحرب أخذ ~~خمسه والباقي لهم . | وإن غزا الكافر مع الإمام بإذنه فعنه يسهم له وبه قال ~~الزهري والثوري والأوزاعي وإسحق قال الجوزجاني : هذا قول أهل الثغور وأهل ~~العلم PageV01P385 بالبعوث ، وعنه لا يسهم له وبه قال الشافعي ومالك ، ولنا ~~أنه صلى الله عليه وسلم أسهم لصفوان بن أمية يوم حنين . | وإن غزا العبد ~~على فرس لسيده قسم للفرس ورضخ له ، وقال الشافعي : لا يسهم للفرس . ومن ~~استعار فرسا فسهمها للمستعير وبه قال الشافعي ، وعنه لمالكها ، فإن ~~استأجرها فسهمها له لا نعلم فيه خلافا . وإن غزا على فرس حبيس ms287 فسهمها له ~~وأجمع أهل العلم على أن للغانمين أربعة أخماس الغنيمة ، وقال أكثرهم : ~~للراجل سهم وللفارس ثلاثة له سهم ولفرسه سهمان قال ابن المنذر : هذا قول ~~عوام أهل العلم في القديم والحديث ، وقال أبو حنيفة : للفرس سهم واحد ، ~~والهجين الذين أبوه عربي وأمه برذون يكون له سهم وبه قال الحسن ، وعنه له ~~سهمان وبه قال مالك والشافعي لعموم الخبر ولا يسهم لأكثر من فرسين ، وقال ~~الشافعي ومالك : لا يسهم لأكثر من واحد ، ولنا أن عمر قضى بذلك . ولا يسهم ~~لغير الخيل ، وعنه يسهم للبعير سهم . | ومن دخل دار الحرب راجلا ثم ملك ~~فرسا أو استعاره فشهد به الوقعة فله سهم فارس ، وقال أبو حنيفة : الاعتبار ~~بدخول دار الحرب ، قال أحمد : أنا أرى أن كل من شهد الوقعة على أي حال كان ~~يعطى : إن كان فارسا ففارسا وإن كان راجلا فراجلا لأن عمر قال : الغنيمة ~~لمن شهد الوقعة . | ومن غصب فرسا فسهمه لمالكه نص عليه . ولو قال الإمام : ~~من أخذ شيئا فهو له أو فضل بعضهم على بعض لم يجز في إحدى الروايتين ، وعنه ~~يجوز لأنه عليه السلام قال يوم بدر : ' من أخذ شيئا فهو له ' ، وقضية بدر ~~PageV01P386 منسوخة لأنهم اختلفوا فيها فأنزل الله @QB@ قل الأنفال لله ~~@QE@ الآية . | وأما تفضيل بعضهم على بعض فلا يجوز . وقال الإمام أحمد في ~~الإمام يستأجر قوما يدخل بهم بلاد العدو : لا يسهم لهم ويوفى لهم بأجرتهم ~~لحديث يعلى بن منير رواه أبو داود وفيه ' لا أجد له في غزوته هذه في الدنيا ~~والآخرة إلا دنانيره التي سمى ' . وأما الأجير للخدمة والمكري دابته ففيه ~~روايتان إحداهما : لايسهم له قاله إسحق والأوزاعي ، والثانية يسهم له وبه ~~قال ابن المنذر ومالك ، وبه قال الليث إذا قاتل . وإن اشتغل بالخدمة فلا ~~سهم له ، واحتج ابن المنذر بحديث سلمة أنه كان أجيرا لطلحة حين أدرك ابن ~~عيينة حين أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاه النبي صلى الله ~~عليه وسلم سهم الفارس والراجل . | ومن قتل قبل حيازة الغنيمة ms288 فلا سهم له ، ~~وقال الشافعي : إن قتل وقد حضر الوقعة قبل حيازة الغنيمة أو بعدها أسهم له ~~. | وإذا فصل الجيش غازيا فخرجت منه سرية فأيهما غنم شاركه الآخر في قول ~~عامة أهل العلم ، وقال النخعي : إن شاء نفلهم الإمام إياه كله يعني السرية ~~، ولنا ما روي أنه صلى الله عليه وسلم بعث سرية من الجيش قبل أوطاس فغنمت ~~السرية فأشرك بينها وبين الجيش ولأن كلا منهما ردء لصاحبه . وقال أحمد : لا ~~يشتري الأمير من المغنم شيئا لأنه يحابي به ولأن عمر رد ما اشتراه ابنه في ~~غزوة جلولاء وقال : إنه يحابي احتج به أحمد . والغال يحرق رحله كله وبه قال ~~الحسن وفقهاء الشام ، وقال مالك والشافعي : لا يحرق لأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله ولأنه منهي عن إضاعة المال ، ولنا حديث سالم PageV01P387 عن ~~أبيه عن عمر ، وحديثهم لا حجة فيه فإن الرجل توانى في المجيء به وليس ~~الخلاف فيه ، ولأنه جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا والتوبة تجب ما قبلها ~~، وأما النهي عن إضاعة المال فذلك لغير المصلحة فأما إذا كان لمصلحة فلا ~~يعد تضييعا . ولا يحرق المصحف لحرمته ولحديث سالم ، وكذلك الحيوان لنهيه ~~صلى الله عليه وسلم عن التعذيب بالنار وكذلك السلاح وكذلك آلة الدابة نص ~~عليه ، وقال الأوزاعي يحرق ، ولا يحرق ما غل لأنه من الغنيمة نص عليه ، وهل ~~يحرم سهمه ؟ على روايتين ، ولنا أنه لم يثبت في خبر ، وإذا تاب قبل القسمة ~~رده في المغنم ، وبعدها يدفع إلى الإمام خمسه ويتصدق بالباقي وبه قال الحسن ~~والزهري ومالك ، وقال الشافعي : لا أعرف للصدقة وجها ، ولنا أنه قول ابن ~~مسعود ومعاوية ومن بعدهم ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم . وفدية الأسارى ~~غنيمة بلا خلاف ، وما أهدى للأمير أو بعض قواده في حال الغزو كذلك ، وقال ~~أبو حنيفة : هي لمن أهدى لهم بكل حال . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | يملك الكفار أموال ~~المسلمين بالقهر ، وفيها روايتان ، قال الشيخ : لم ينص أحمد على الملك ولا ~~على عدمه ms289 وإنما نص على أحكام أخذ منها ذلك ، قال : والصواب أنهم يملكونها ~~ملكا مقيدا لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه . قوله سهم لله ولرسوله يصرف ~~مصرف الفيء ، وعنه في المقاتلة والكراع والسلاح ، وفي الانتصار : هو لمن ~~يلي الخلافة بعده ، وذكر الشيخ عن بعض أصحابنا أن الله أضاف هذه الأموال ~~إضافة ملك كسائر أموال الناس ثم اختار قول بعض العلماء أنها ليست ملكا لأحد ~~بل أمرها إلى الله وإلى الرسول ينفقها في ما أمره الله به . ويشترط في ~~المستحقين من ذوي PageV01P388 القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل أن ~~يكونوا مسلمين وأن يعطوا كالزكاة بلا نزاع ، واختار الشيخ إعطاء الإمام من ~~شاء منهم للمصلحة كالزكاة : واختار أن الفيء والخمس واحد يصرف في المصالح ، ~~واختار ابن القيم في الهدي أن الإمام يخير فيهم ولا يتعداهم كالزكاة . ولا ~~يسهم لغير الفرس ، وعنه يسهم للبعير ، وذكر القاضي أن أحمد قال ليس للبغل ~~شيء إلا النفل ، قال الشيخ : هذا صريح أن البغل يجوز الرضخ له وهو قياس ~~الأصول فإن الذي ينتفع به ولا يسهم له كالمرأة والصبي يرضخ لهم . | وإذا ~~قال الإمام : من أخذ شيئا فهو له ففي جوازه روايتان ، وقيل : يجوز للمصلحة ~~وإلا فلا ، قلت : وهو الصواب . | وإذا فضل بعض الغانمين على بعض ففيه ~~روايتان ومحلهما إذا كان المعطى في غناء مثل الشجاعة ونحوها فإن كان لا ~~غناء فيه ، لم يجز قولا واحدا ، وإذا كان لغناء فيه ولم يشرطه فالصحيح ~~جوازه . والغال يحرق رحله ، واختار الشيخ أنه من باب التعزير فيجتهد الإمام ~~بحسب المصلحة ، قلت : وهو الصواب . PageV01P389 # | 2 ( باب حكم الأرضين المغنومة ) # | ما أجلي عنها أهلها بالسيف خير الإمام بين وقفها وقسمها ، وعنه تصير ~~وقفا بالاستيلاء ، وعنه تقسم بين الغانمين ، ولا نعلم أن شيئا مما فتح عنوة ~~قسم إلا خيبر ، قال أحمد : ومن يقوم على أرض الصلح والعنوة وأين هي وإلى ~~أين هي . وقال أرض الشام عنوة إلا حمص وموضعا آخر . وقال ما دون النهر صلح ~~وما وراءه عنوة . وقال : فتح المسلمون السواد عنوة إلا ما ms290 كان منه صلحا وهي ~~أرض الحيرة وأرض بانقيا ، وقال أرض الري خلطوا في أمرها . والذي قسم بين ~~الغانمين لا خراج عليه ، وكذلك ما أسلم أهله عليه وما صولحوا على أن الأرض ~~لهم ، وما أحياه المسلمون كأرض البصرة وما جلا عنها أهلها خوفا حكمها حكم ~~الفيء تصير وقفا ، وعنه حكمها حكم العنوة . والمرجع في الخراج والجزية إلى ~~اجتهاد الإمام وعنه لا يزاد على ما ضرب عمر ولا ينقص ، وعنه يجوز الزيادة ~~دون النقص لقول عمر لحذيفة وعثمان : لعلكما حملتما الأرض ما لا تطيق ؟ فقال ~~عثمان والله لو شئت زدت عليهم ، فقال عمر : فلا تجهدهم . فدل على إباحة ~~الزيادة ما لم يجهدهم . | ويكره شراء المزارع من أرض الخراج لأن في الخراج ~~معنى الذلة وبهذا وردت الأخبار عن عمر وغيره ، ومعنى الشراء ههنا أن يتقبل ~~الأرض بما عليها من خراجها لأن شراء هذه الأرض غير جائز . PageV01P390 # | 2 ( باب الفيء ) # | وهو ما أخذ من مال المشركين بغير قتال كالجزية والخراج والعشر وما ~~تركوه فزعا وخمس خمس الغنيمة ومال من لا وارث له ، قال أحمد : الفيء فيه حق ~~لكل المسلمين ، وهو بين الغني والفقير . | وقال عمر رضي الله عنه : ما من ~~أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق إلا العبيد وقرأ : @QB@ ما أفاء ~~الله على رسوله @QE@ حتى بلغ ^ ( والذين جاءوا من بعدهم ) ^ فقال : هذه ~~استوعبت جميع المسلمين . | وذكر القاضي أن الفيء مختص بأهل الجهاد ، ويبدأ ~~بالجند لأنهم أهم فيعطون كفايتهم وما فضل قدم الأهم فالأهم من عمارة ~~المساجد والقناطر وإصلاح الطرق وأرزاق القضاة والأئمة وكل ما يعود نفعه على ~~المسلمين ، ثم يقسم ما فضل على المسلمين لما ذكرنا من الآية وقول عمر ، ~~وللشافعي قولان كنحو ما ذكرناه ، واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيء لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في حياته لحديث خصومة علي والعباس عند عمر وقوله : ~~كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله وكانت له خاصة دون المسلمين ~~. قال شيخنا : وظاهر أخبار عمر أن الفيء للمسلمين فإنه لما قرأ ms291 الآية في ~~سورة الحشر قال : استوعبت جميع المسلمين ، فأما أموال بني النضير فيحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله لأنهم من أهم مصالح المسلمين ~~فيبدأ PageV01P391 بهم ثم يجعل باقيه أسوة المال ، ويحتمل أنه اختص بها من ~~الفيء وترك سائره لمن سمى الله في الآية ، وهذا مبين في قول عمر : كانت ~~لرسول الله خاصة دون المسلمين ، قال أحمد : لا يخمس الفيء وهو قول الأكثر ، ~~وعنه : بلى كالغنيمة وهو قول الشافعي لقوله تعالى : @QB@ ما أفاء الله على ~~رسوله من أهل القرى @QE@ الآية فظاهره أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس ، ~~ولحديث البراء وفيه وأخمس ماله ، وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع ~~المسلمين فيه عن عمر مستدلا بالآيات التي بعدها ، فوجب الجمع بينهما ففي ~~إيجاب الخمس جمع بينهما ، فإن خمسه لمن سمي في الآية وسائره يصرف إلى من في ~~الآيتين ، قال ابن المنذر : لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسا ، ~~والدليل على هذا قول الله تعالى : @QB@ ما أفاء الله على رسوله @QE@ فجعله ~~كله لهم خمسا ولم يذكر خمسا قال عمر لما قرأها : استوعبت جميع المسلمين . ~~PageV01P392 # | 2 ( باب الأمان ) # | يصح أمان المسلم المكلف ذكرا كان أو أنثى ، وفي أمان الصبي المميز ~~روايتان : يصح من كل مسلم بالغ عاقل ذكرا كان أو أنثى حرا أو عبدا وهو قول ~~الأكثر ، روي عن أبي حنيفة لا يصح أمان العبد إلا أن يكون مأذونا له في ~~القتال ، ولنا حديث علي وفيه ' يسعى بذمتهم أدناهم ' . | ويصح أمان الأسير ~~إذا عقده غير مكره ، وكذلك الأجير والتاجر في دار الحرب ، وقال الثوري : لا ~~يصح أمان أحد منهم ، ولنا عموم الحديث . | وأما الصبي المميز ففيه روايتان ~~إحداهما لا يصح وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، والثانية : يصح وبه قال مالك ~~للعموم ، ولا يصح أمان ذمي لقوله صلى الله عليه وسلم : ' يسعى بذمتهم ~~أدناهم ' ويصح أمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن ~~الصغير ولا يصح لأهل بلدة وجمع كثير لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات ~~على الإمام ، ويصح ms292 أمان الأسير بعد الاستيلاء عليه لأن عمر أمن الهرمزان ~~وهو أسير ، فأما أحد الرعية فليس له ذلك وهو مذهب الشافعي ، وحكى عن ~~الأوزاعي أنه يصح لأن زينب أجارت أبا العاص وهو أسير فأجازه النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، PageV01P393 ولنا أن أمر الأسير مفوض إلى الإمام وحديث زينب ~~إنما صح بإجازة النبي صلى الله عليه وسلم . | وإذا شهد للأسير اثنان أو ~~أكثر أنهم أمنوه قبل إذا كانوا بصفة الشهود ، وقال الشافعي : لا يقبل لأنهم ~~يشهدون على فعل أنفسهم ، ولنا أنهم عدول غير متهمين كما لو شهدوا على غيرهم ~~أنه أمنه ، فإن شهد واحد أنى أمنته فقال القاضي : قياس قول أحمد أنه يقبل ~~وهو قول الأوزاعي ، ويحتمل أن لا يقبل وبه قال الشافعي . | وصفة الأمان ~~الذي ورد به الشرع لفظتان : ' أجرتك ، وأمنتك ' قال تعالى : @QB@ فأجره حتى ~~يسمع كلام الله @QE@ وقال : ' من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ' وفي معناه ' ~~لا تخف ، لا بأس عليك ' وروي عن عمر أنه قال : إذا قلتم لا بأس أو لا تذهل ~~أو مترس فقد أمنتموه فإن الله يعلم الألسنة ولا نعلم في هذا كله خلافا . | ~~فإن قال : قف أو أقم أو ألق سلاحك فقيل : هو له أمان لأن الكافر يعتقده ~~أمانا ، وقال الأوزاعي : إن ادعى الكافر أنه أمان فهو أمان وإلا فلا يقبل : ~~فإن قال نويت به الأمان فهو أمان ، وإن قال : لم أنوه وقال الكافر أعتقد ~~أنا أنا رد إلى مأمنه ، فإن أشار عليهم بما اعتقدوه أمانا وقال : أردت به ~~الأمان فهو أمان وإن قال لم أرد به الأمان فالقول قوله لأنه أعلم بنيته فإن ~~خرجوا من حصنهم بهذه الإشارة لم يقتلوا ويردون إلى مأمنهم لقول عمر : والله ~~لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك فنزل بأمانه فقتله لقتلته به ~~رواه سعيد . PageV01P394 | وإن مات المسلم أو غاب فإنهم يردون إلى مأمنهم ~~وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر . | ومن جاء بمشرك وادعى أنه أمنه فأنكر ~~فالقول قوله ، وعنه قول الأسير ، وعنه من تدل الحال على ms293 صدقه . وإن طلب ~~الأمان ليسمع كلام الله وجب إجابته ثم يرد إلى مأمنه لا نعلم فيه خلافا ~~للآية . قال الأوزاعي : هي إلى يوم القيامة . | وإذا دخل حربي دار إسلام ~~بغير أمان فادعى أنه رسول قبل منه ولم يجز التعرض له لقوله : ' لولا أن ~~الرسل لا تقتل الخ ' ، وإن ادعى أنه تاجر وقد جرت العادة بدخول تجارهم ~~إلينا لم يعرض له إذا كان معه ما يبيعه لأنهم دخلوا يعتقدون الأمان . قال ~~أحمد : إذا ركب القوم في البحر فاستقبلهم تجار مشركون من أرض العدو يريديون ~~دار الإسلام لم يعرضوا لهم ، وكل من دخل بلاد الإسلام من أرض الحرب بتجارة ~~بويع ولا يسأل عن شيء ، وإن كان ممن ضل في الطريق أو حملته الريح في مركب ~~إلينا فهو لمن أخذه في إحدى الروايتين ، والأخرى يكون فيئا لأنه أخذ بغير ~~قتال . روي عن أحمد أنه سئل عن الدابة تخرج من بلد الروم فتدخل القرية وعن ~~القوم يضلون في الطريق فيدخلون القرية قال : تكون لأهل القرية يتقاسمونها ، ~~وقال الزهري : غنيمة وفيها الخمس . ومن دخل دار الحرب رسولا أو تاجرا ~~فخيانتهم محرمة عليه لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بترك خيانتهم ، وكذلك ~~من جاءنا منهم بأمان فمتى خان انتقض عهده . | وإذا أودع المستأمن ماله ~~مسلما أو أقرضه ثم عاد إلى دار الحرب بقي الأمان في ماله فإذا طلبه صاحبه ~~بعث إليه ، وإن مات في دار الحرب انتقل PageV01P395 المال إلى وارثه ولم ~~يبطل الأمان فيه ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يبطل لأنه صار لورثته ولم ~~يعقد فيه أمانا ، ولنا أن الأمان حق لازم متعلق بالمال وهذا اختيار المزني ~~، وإن لم يكن وارثا صار فيئا . وإن أخذ المسلم من الحربي مالا وديعة أو ~~مضاربة فدخل بها دار الإسلام فهو في أمان . وإن أطلقوا الأسير بشرط أنه ~~يقيم عندهم مدة لزمه الوفاء لقوله : ' المؤمنون عند شروطهم ' وقال الشافعي ~~: لا يلزمه ، وإن أطلقوه وأمنوه صاروا في أمان منه لأن أمانهم له يقتضي ~~سلامتهم منه ، وإن لم يشرطوا شيئا أو شرطوا كونه رقيقا ms294 فله أن يقتل ويسرق ~~ويهرب ، وإن أحلفوه على ذلك وكان مكرها لم تنعقد يمينه . وإن أطلقوه بشرط ~~أن يبعث إليهم مالا وإن عجز عنه عاد إليهم لزمه الوفاء إلا أن تكون امرأة ، ~~وقال الخرقي : لا يرجع الرجل أيضا نص عليه . وإن كان مكرها لم يلزمه الرجوع ~~ولا الفداء لقوله : ' عفى لأمتى الخ ' ، وإن لم يكره وقدر على الفداء لزمه ~~وبه قال الحسن وغيره : وقال الشافعي : لا يلزمه لأنه حر لا يستحقون بدله ، ~~ولنا قوله : @QB@ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم @QE@ ولما صالح أهل الحديبية ~~وفي لهم وقال : ' لا يصلح في ديننا الغدر ' . ولأن الوفاء مصلحة للأسارى ، ~~وفي الغدر مفسدة في حقهم ، فإن عجز أو كانت امرأة لم ترجع لقوله : @QB@ فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار @QE@ الآية . وفي الرجل روايتان إحداهما لا يرجع وبه ~~قال الحسن والنخعي والشافعي لأن الرجوع إليهم معصية ، والثانية : يلزمه وهو ~~قول الزهري والأوزاعي لقصة أبي بصير . | وإذا اشترى المسلم أسيرا بإذنه ~~لزمه أن يؤدي إلى الذي اشتراه ما أداه PageV01P396 فيه بغير خلاف ، وإن كان ~~بغير إذنه لزمه أيضا وبه قال الحسن وغيره : وقال الشافعي وابن المنذر : لا ~~يلزمه لأنه تبرع بما لا يلزمه ، ولنا ما روى سعيد أن عمر كتب إلى السائب : ~~أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه فهو أحق به من غيره وإن أصابه في أيدي ~~التجار بعدما اقتسم فلا سبيل إليه : وأيما حر اشتراه التجار فإنه يرد إليهم ~~رءوس أموالهم فإن الحر لا يباع ولا يشترى فحكم للتجار برءوس أموالهم . ويجب ~~فداء أسير المسلمين إذا أمكن لقوله : ' وفكوا العاني ' . ويجب فداء أسير ~~أهل الذمة وبه قال عمر ابن عبد العزيز والليث لأننا التزمنا حفظهم ~~بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم ، وقال القاضي : إنما يجب إذا استعان بهم الإمام في ~~قتالهم فسبوا وجب عليه ذلك وهو المنصوص عن أحمد . PageV01P397 # | 2 ( باب الهدنة ) # | وهي جائزة لقوله تعالى : @QB@ براءة من الله ورسوله @QE@ الآية وقوله : ~~@QB@ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها @QE@ الآية ، وصالح صلى الله عليه وسلم ~~سهيلا عشر سنين . وإنما تجوز للنظر للمسلمين إما ms295 لضعفهم عن القتال أو طمع ~~في إسلامهم أو في أدائهم الجزية وغير ذلك من المصالح ، فإن صالحهم على مال ~~يبذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع لأن فيه صغارا وهو مذهب الشافعي ، ~~قال أحمد : وهو محمول على غير حالة الضرورة لبذله لعيينة ومن معه ثلث ثمار ~~المدينة ، فإن عقدها غير الإمام أو نائبه لم يصح ، وإن مات الإمام أو عزل ~~لم تنتقض لقوله : @QB@ فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم @QE@ فإن نقضوا بقتال ~~أو مظاهرة أو قتل مسلم أو أخذ مال انتقض عهدهم وجاز قتالهم لقوله : @QB@ ~~وإن نكثوا أيمانهم @QE@ الآية وقوله : @QB@ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ~~@QE@ الآية وإن نقضه بعضه دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض فالكل ناقض لأن ~~قريشا أعان بعضهم بني بكر على خزاعة وسكت PageV01P398 الباقون فانتقض عهدهم ~~، وإن شرط فيها شرطا فاسدا كنقضها متى شاء أو رد النساء إليهم أو إدخالهم ~~الحرم لم يصح الشرط وفي العقد وجهان . وإن قال هادنتكم ما شئنا أو شاء فلان ~~أو شرط ذلك لنفسه دونهم لم يصح لأنه ينافي مقتضى العقد كما لو شرطه في ~~البيع أو النكاح ، وقال القاضي : يصح وهو قول الشافعي لقوله لأهل خيبر : ' ~~نقركم ما أقركم الله ' ولنا أنه عقد لازم فلم يجز اشتراط نقضه ، وقصة أهل ~~خيبر لم تكن هدنة وإنما ساقاهم ، وقد وافقوا الجماعة في أنه لو شرط في ~~الهدنة أقركم ما أقركم الله لم يصح فكيف يجتمعون مع الإجماع على عدم جوازه ~~، كذلك إن شرط إدخالهم الحرم فهو فاسد لقوله تعالى : @QB@ إنما المشركون ~~نجس @QE@ الآية . | وإذا عقد الهدنة من غير شرط فجاءنا منهم إنسان مسلما أو ~~بأمان لم يجب رده ولم يجز ، ولا يجب رد مهر المرأة ، وقال بعض أصحاب ~~الشافعي : إن خرج العبد إلينا قبل إسلامه ثم أسلم لم يرد إليهم ، فإن أسلم ~~قبل خروجه إلينا لم يصر حرا لأنه في أمان منا ، وقال الشافعي في قوله : إذا ~~جاءت امرأة مسلمة رد مهرها لقوله : @QB@ وآتوهم ما أنفقوا @QE@ الآية ، ~~ولنا أنه من غير دار الإسلام خرج ms296 إلينا فلم يجب رده ولا رد شيء عنه كالحر ~~كما لو أسلم بعد خروجه ، وقوله : إنه في أمان منا قلنا : إنما أمناهم ممن ~~هو في دار الإسلام الذين هم في قبضة الإمام كما لو خرج قبل إسلامه ، ولهذا ~~لما قتل أبو بصير الرجل لم ينكر عليه ولم يضمنه ، فلما أنفرد هو وأصحابه ~~فقطعوا الطريق عليهم لم ينكر ذلك عليهم ولم يأمرهم برد ما أخذوه . ~~PageV01P399 | وأما المرأة فلا يرد مهرها لأنها لم تأخذ منهم شيئا ولو ~~أخذته كانت قد قاهرتهم عليه في دار القهر ، ولو وجب لوجب مهر المثل دون ~~المسمى ، وأما الآية فقال قتادة : نسخ رد المهر ، وقال عطاء والزهري : لا ~~يعمل بها اليوم على أنها في قصة الحديبية حين شرط رد من جاء مسلما ، ~~وكلامنا فيما إذا وقع الصلح من غير شرط ، وإذا شرط رد النساء لم يصح أيضا . ~~وإن شرط رد من جاء مسلما من الرجال جاز ، وقال أصحاب الشافعي : لا يجوز شرط ~~رده إلا أن يكون له عشيرة تحميه ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم لم يخص ذا ~~العشيرة ولأنه إذا كانت عشيرته هي التي تفتنه فهو كمن لا عشيرة له لكن إنما ~~يجوز هذا الشرط عند شدة الحاجة إليه ، وله أن يأمره سرا بالهرب منهم ~~ومقاتلتهم لقصة أبي بصير ولقول عمر لأبي جندل دم أحدهم دم الكلب . | وإذا ~~طلبت امرأة مسلمة الخروج من عندهم جاز لكل مسلم إخراجها لقصة بنت حمزة . ~~وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم . وإن سباهم كفار آخرون ~~لم يجز لنا شراؤهم ، وعن أبي حنيفة يجوز . وإن خاف نقض العهد منهم نبذ ~~إليهم عهدهم لقوله تعالى : @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء @QE@ الآية أي تصير أنت وهم سواء في العلم بالنبذ . | ولا يجوز أن ~~يبدأهم بقتال أو غارة قبل إعلامهم للآية . ومن أتلف منهم شيئا على مسلم ~~ضمنه ، وإن قذفه جلد لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين بهم . PageV01P400 # | 2 ( باب عقد الذمة ) # | لا تجوز إلا من الإمام أو ms297 نائبه لا نعلم فيه خلافا ، والأصل فيه وفي ~~إخراج الجزية الكتاب والسنة والإجماع كقوله : @QB@ حتى يعطوا الجزية @QE@ ~~الآية : وقول المغيرة يوم نهاوند : أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله ~~أو تؤدوا الجزية رواه البخاري . وحديث بريدة مرفوعا ' ادعهم إلى إحدى ثلاث ~~خصال ' رواه مسلم . وأجمعوا على جواز أخذ الجزية في الجملة . ولا يجوز ~~عقدها إلا لأهل الكتاب ومن له شبهة كتاب ، فأهل الكتاب اليهود والنصارى ، ~~ومن دان بدينهم كالسامرة يدينون بشريعة موسى وإنما خالفوهم في فروع دينه ، ~~وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والإفرنج والروم والأرمن ~~وغيرهم ممن انتسب إلى شريعة عيسى ، وما عداهم ليس أهل كتاب لقوله : @QB@ أن ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ الآية . فأما أهل صحف ~~إبراهيم وشيث وزبور داود فلا تقبل منهم لأنهم من غير الطائفتين ولأن هذه ~~الصحف ليس فيها شرائع إنما هي مواعظ . وأما الذين لهم شبهة كتاب فهم المجوس ~~، هذا قول الأكثر ، وعن أبي ثور أنهم من أهل الكتاب وتحل ذبائحهم ونساؤهم ~~وهو خلاف الإجماع . | وما روي عن علي أن لهم كتابا ورفع وأن ملكهم قال إن ~~آدم أنكح بنيه بناته فأنا على دينه فقال أبو عبيدة : لا أحسبه محفوظا . ~~PageV01P401 | إذا ثبت هذا فإن أخذها من أهل الكتاب والمجوس إذا لم يكونوا ~~من العرب ثابت بالإجماع فإن الصحابة أجمعوا على ذلك ، فإن كانوا من العرب ~~فحكمهم حكم العجم ، وقال أبو يوسف : لا تؤخذ من العرب لشرفهم بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولنا عموم الآية وبعثه خالدا إلى أكيدر دومة فصالحه على ~~الجزية وهو من العرب وأخذها من نصارى نجران وهم من العرب ولأنه إجماع فإن ~~عمر أخذها من بني تغلب فلم ينكر وكان إجماعا . فأما غيرهم فلا يقبل منهم ~~إلا الإسلام . وعنه تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب لحديث ~~بريدة . وعن مالك تقبل من الجميع إلا مشركي قريش ، وعن الأوزاعي تقبل من ~~جميعهم لحديث بريدة ، ولنا قوله : @QB@ فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم @QE@ ~~الآية وقوله ' أمرت أن أقاتل الناس ' الحديث ms298 وهذا عام خص منه ما ذكرنا . | ~~ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين : أحدهما التزام إعطاء الجزية في كل ~~حول ، الثاني : التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق ~~وترك محرم لقوله تعالى : @QB@ وهم صاغرون @QE@ . والصابيء إذا انتسب إلى ~~أحد الكتابين فهو من أهله وإلا فلا . ولا نعلم خلافا أنها لا تجب على الصبي ~~والمرأة ولا زائل العقل . PageV01P402 # | 2 ( باب أحكام الذمة ) # | تقام عليهم الحدود فيما يعتقدون تحريمه لحديث ' أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيهوديين قد فجرا ' الحديث . ويقرون على ما يعتقدون حله إلا أنهم ~~يمنعون من إظهاره . ويلزمه التميز عن المسلمين في شعورهم بحذف مقادم رءوسهم ~~وترك الفرق . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | يصرف الفيء في المصالح ، ~~واختار الشيخ أنه لا حظ للرافضة فيه وذكره في الهدي ، وعن مالك وأحمد يبدأ ~~بالمهاجرين ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويجوز ~~المفاضلة بينهم لمعنى فيهم اختاره الشيخ . ويحرم الأخذ من بيت المال إلا ~~بإذن الإمام . ولا يجوز الصدقة منه وكذلك السرقة ويسلمه للإمام ، قال الشيخ ~~: لو أتلفه ضمنه ، والرسول والمستأمن لا يقيم سنة فصاعدا إلا بجزية اختاره ~~الشيخ . قوله : والأسير إذا أطلقه الكفار بشرط أن يقيم عندهم مدة لزمه ، ~~قال الشيخ : لا ينبغي أن يدخل معهم في التزام الإقامة أبدا لأن الهجرة ~~واجبة عليه ففيه التزام ترك الواجب اللهم ، إلا أن يمنعوه من دينه ففيه ~~التزام ترك المستحب وفيه نظر . | واختار في الرد على الرافضة أخذ الجزية [ ~~من كل فرق الكفار وأنه لم يبق أحد من مشركي العرب بعد نزول الجزية ] بل ~~كانوا قد أسلموا ، PageV01P403 وقال في الاعتصام بالكتاب والسنة من أخذها ~~من الجميع أو سوى بين المجوس وأهل الكتاب فقد خالف الكتاب والسنة . وليس ~~للإمام نقض عهدهم وتجديد الجزية عليهم لأن عقد الذمة مؤبد وقد عقده عمر ~~معهم ، واختار ابن عقيل جواز ذلك لاخلاف المصلحة باختلاف الأزمنة وقد فعله ~~عمر ابن عبد العزيز واختاره الشيخ ويكون العقد لازما ms299 على الصحيح يعني عقد ~~الهدنة ، قال الشيخ : ويكون أيضا جائزا فإن زاد على عشر سنين بطل في ~~الزيادة . إن هادنهم مطلقا لم يصح ، وقال الشيخ : يصح وتكون جائزة ويعمل ~~بالمصحلة لأن الله أمر بنبذ العهود المطلقة وإتمام المؤقتة . وإن قال : ~~هادنتكم ما شئنا أو شاء فلان لم يصح ، وقيل : يصح . ولو قال نقركم ما أقركم ~~الله لم يصح وقال الشيخ : يصح وإن منعناه في قوله ما شئنا . قوله ويأمره ~~سرا بقتالهم والفرار منهم قال في الترغيب وغيره يعرض له أن لا يرجع إليهم . ~~وإن سباهم كفار لم يجز لنا شراؤهم ، وذكر الشيخ رواية منصوصة يجوز شراؤهم ~~من سابيهم . وفي الهدي في غزوة الفتح أن أهل العهد إذا حاربوا من في ذمة ~~الإمام صاروا بذلك أهل حرب ، فله أن يبيتهم ، وإنما يعلمهم إذا خاف منهم ~~الخيانة وأنه ينتقض عهد الجميع إذا لم ينكروا عليهم . | ومتى مات الإمام أو ~~عزل لزم من بعده الوفاء بعقده لأنه لا ينقض باجتهاد غيره ، وجوز ابن عقيل ~~وغيره نقض ما عقد الخلفاء الأربعة نحو صلح تغلب لاختلاف المصالح باختلاف ~~الأزمنة . | ولا جزية على راهب ، وقيل : بلى . ولا يبقى بيده مالا إلا ~~بلغته فقط ويؤخذ ما بيده قاله الشيخ ، وقال : يؤخذ منهم مالنا كالرزق الذي ~~للدبور والمزارع إجماعا [ وقال : من له تجارة أو زراعة وهو مخالط لهم أو ~~معاونهم PageV01P404 على دينهم كمن يدعو إليه من راهب وغيره فإنها تلزمه ~~إجماعا ] وحكمه حكمهم بلا نزاع . ولا يبدءون بالسلام ، وفيه احتمال يجوز ~~للحاجة ومثله كيف أصبحت كيف حالك وجوزه الشيخ . وإذا سلموا رد عليهم قال ~~الشيخ : ترد تحيتهم فقال : يجوز أن يقول له أهلا وسهلا . وفي تهنئتهم ~~وتعزيتهم وعيادتهم روايتان إحداهما أنه يجوز لمصلحة راجحة كرجاء إسلامه ~~اختاره الشيخ . | وكره أحمد الدعاء بالبقاء لأحد اختاره الشيخ . قوله ~~ويمنعون من إحداث الكنائس والبيع قال الشيخ : إجماعا . وقال الشيخ : يمنعون ~~من إظهار الأكل والشرب في رمضان ، قال : ولو أبى من الصغار انتقض عهده . ~~وقال في نصراني لعن مسلما : تجب عقوبته بما ms300 يردعه وأمثاله عن ذلك . وقال : ~~قال أحمد : فيمن زنى بمسلمة : يقتل ، قيل له : فإن أسلم قال : وإن أسلم ، ~~هذا قد وجب عليه . قال الشيخ : من قهر قوما من المسلمين ونقلهم إلى دار ~~الحرب ظاهر المذهب أنه يقتل ولو بعد إسلامه وأنه أشبه بالكتاب والسنة ~~كالمحارب . والله أعلم . PageV01P405 بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن ~~يا كريم # | 1 ( كتاب البيع ) # | وله صورتان : إحداهما الإيجاب والقبول ، فإن تقدم القبول جاز ، وإن ~~تقدم بلفظ الطلب فقال : يعني بكذا فقال بعتك ففيه روايتان ، وإن تقدم بلفظ ~~الاستفهام مثل أتبيعني ؟ لم يصح ، وإن تراخى القبول صح ما داما في المجلس ~~ولم يتشاغلا بما يقطعه . الثانية المعطاة ، وقال مالك : يقع البيع بما ~~يعتقده الناس بيعا ، وقال بعض الحنفية : يصح في خسائس الأشياء لأن العرف ~~إنما جرى به في اليسير ، ولنا أن الله تعالى أحل البيع ولم يبين كيفيته ~~فيجب الرجوع فيه إلى العرف ، والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك ، ~~ولأن البيع كان موجودا بينهم ، وإنما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما ~~كان فلا يجوز تغييره بالرأي والتحكم ، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا عن أحد من أصحابه استعمال الإيجاب والقبول ، ولو اشترط ذلك لبينه ~~صلى الله عليه وسلم بيانا عاما ، وكذلك في الهبة والهدية والصدقة فإنه لم ~~ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيه . | ولا ~~يصح إلا بشروط سبعة : | ( أحدها ) التراضي به بينهما لقوله تعالى : ^ ( إلا ~~أن تكون تجارة عن PageV01P406 تراض منكم ) ^ إلا أن يكره بحق كالذي يكرهه ~~الحاكم على بيع ماله لوفاء دينه . | ( الثاني ) أن يكون العاقد جائز التصرف ~~، فأما الصبي المميز والسفيه فيصح بإذن وليهما في إحدى الروايتين ، والأخرى ~~لا يصح وهو قول الشافعي ، لأن العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح ~~به للتصرف فجعل له ضابط وهو البلوغ ، ولنا قوله تعالى : ^ ( وابتلوا ~~اليتامى ) ^ معناه اختبروهم لتعلموا رشدهم ، فإن تصرف بغير إذن لم يصح إلا ~~في اليسير ، وكذلك غير المميز لما روي ms301 أن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورا ~~فأرسله ، ويحتمل أن يصح ويقف على إجازة الولي وهو قول أبي حنيفة ، وكذلك ~~الحكم في تصرف السفيه بإذن وله فيه روايتان . | ( الثالث ) أن يكون المبيع ~~مالا وهو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة فيجوز بيع دود القز وبزره والنحل ، ~~وقوله : ' لغير ضرورة ' احتراز من الميتة والمحرمات التي تباح في حال ~~المخمصة . وكل عين مملوكة يجوز اقتناؤها والانتفاع بها في غير حال الضرورة ~~يجوز بيعها إلا ما استثناه الشرع كالكلب وأم الولد ، وقال أبو حنيفة : إن ~~كان مع دود القز قز جاز بيعه وإلا فلا لأنه لا ينتفع بعينه وقوله لا ينتفع ~~بعينه ، يبطل بالحيوانات التي لا يحصل منها سوى نفع النتاج ، وقال القاضي : ~~لا يجوز بيع النحل في كواراته لأنه لا يمكن مشاهدة جميعه ، وقال أبو الخطاب ~~: يجوز كالصبرة ، وفي بيع العلق التي ينتفع بها كالتي تمص الدم والديدان ~~التي يصاد بها السمك وجهان أحدهما PageV01P407 الجواز ، ويجوز بيع الهر ~~والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد إلا الكلب . وعن أحمد أنه كره ثمن ~~الهر لما في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم زجر عنه ، ولنا أنه حيوان ~~يباح اقتناؤه فجاز بيعه ، ويمكن حمل الحديث على غير المملوك منها وعلى ما ~~لا نفع فيه ، وقال ابن أبي موسى : لا يجوز بيع الفهد والصقر ونحوهما لأنها ~~نجسة كالكلب وهذا يبطل بالبغل والحمار ، وأما الكلب فإن الشرع توعد على ~~اقتنائه إلا للحاجة ولقوله @QB@ وأحل الله البيع @QE@ خرج منه ما استثناه ~~الشرع ، قال أحمد : أكره بيع القرد قال ابن عقير : هذا محمول على بيعه للعب ~~، فأما بيعه لحفظ المتاع ونحوه فيجوز كالصقر وهذا مذهب الشافعي . | فأما ~~بيع لبن الآدميات فرويت الكراهة فيه عن أحمد ، واختلف أصحابنا في جوازه . ~~وقال أحمد : لا أعلم في بيع المصاحف رخصة ورخص في شرائها ، وممن كره بيعها ~~ابن عمر وابن عباس وأبو موسى ، ورخص فيه الحسن والشافعي ، ولنا قول الصحابة ~~ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم ، ولا يجوز بيعه لكافر وبه قال ms302 الشافعي ، وقد ~~نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن ~~تناله أيديهم . | ولا يجوز بيع الميتة والخنزير والدم ، قال ابن المنذر : ~~أجمع أهل العلم على القول به . | ولا يجوز بيع الكلب أي كلب كان ، ورخص في ~~ثمن كلب الصيد عطاء ، وأجاز أبو حنيفة بيع الكلاب كلها ، ولنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم ' نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن ' متفق عليه ، فأما ~~الحديث أنه نهى PageV01P408 عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد فقال الترمذي ~~: لا يصح إسناده ، وقال الدارقطني : الصحيح أنه موقوف على جابر . | ولا يحل ~~قتل الكلب المعلم ولا غرم على قاتله ، فأما قتل ما لا يباح إمساكه منها فإن ~~كان أسود بهيما أبيح قتله لأنه شيطان ، وكذلك الكلب العقور لحديث ' خمس ~~فواسق ' الخ . وما لا مضرة فيه لا يباح قتله لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بقتل الكلاب ثم نهى عنه وقال : ' عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه ~~شيطان ' رواه مسلم . | ويحرم اقتناء الكلاب إلا كلب الماشية والصيد والحرث ~~لقوله صلى الله عليه وسلم : ' من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع ~~نقص من أجره كل يوم قيراط ' متفق عليه . وإن اقتناه لحفظ البيوت لم يجز ~~للخبر ، ويحتمل الإباحة وهو قول بعض أصحاب الشافعي لأنه في معنى الثلاثة ، ~~والأول أصح لأن قياس غير الثلاثة عليها يبيح ما تناول الخبر تحريمه . ويجوز ~~تربية الجرو الصغير لأجل الثلاثة في أقوى الوجهين ، والثاني لا يجوز لأنه ~~ليس من الثلاثة . | ولا يجوز بيع السرجين النجس ، وقال أبو حنيفة : يجوز ~~لأن أهل الأمصار يتبايعونه لزروعهم من غير نكير فكان إجماعا ولنا أنه مجمع ~~على نجاسته فلم يجز بيعه كالميتة . ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك ~~كالمباحات قبل حيازتها لا نعلم فيه خلافا . ولا يجوز بيع الأدهان النجسة في ~~ظاهر كلام أحمد ، وعنه يجوز بيعه لكافر يعلم نجاستها ، وعن أبي موسى قال ~~لتوا به السويق وبيعوه ولا تبيعه من مسلم وبينوه ، والصحيح الأول ms303 لقوله : ' ~~إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ' وفي جواز الاستصباح PageV01P409 بها ~~روايتان : روي عنه أنه لا يجوز لقوله : ' وإن كان مائعا فلا تقربوه ' وعنه ~~إباحته لأنه يروى عن ابن عمر وهو قول الشافعي . وكره أحمد أن يدهن منه ~~الجلود وقال : لا يجعل منه الأسقية ، ونقل عن ابن عمر أنه يدهن بها الجلود ~~وعجب أحمد من هذا ، ولا يجوز بيع الترياق الذي فيه لحوم الحيات لأن نفعه ~~بالأكل وهو محرم ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي ، فأما سم النبات فإن ~~أمكن التداوي بيسيره جاز بيعه . | ( الرابع ) أن يكون مملوكا له أو مأذونا ~~له في بيعه ، فإن باع ملك غيره أو اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه لم يصح ، ~~وعنه يصح ويقف على إجازة المالك ، والأولى مذهب الشافعي وابن المنذر ~~والثانية قول مالك وإسحق وبه قال أبو حنيفة في البيع ، وأما الشراء فيقع ~~عنده للمشتري بكل حال لما روى عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطاه دينارا ليشتري به شاة فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما في الطريق ~~بدينار فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالدينار والشاة فقال : ' بارك الله ~~لك في صفقة يمينك ' ووجه الأول قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم ' لا تبع ما ~~ليس عندك ' ذكره جوابا له حين سأله أنه يبيع الشيء ويمضي ويشتريه ويسلمه ، ~~وحديث عروة نحمله على أن وكالته مطلقة لأنه سلم وتسلم وليس ذلك لغير المالك ~~أو وكيله باتفاقنا . وإن اشترى في ذمته شيئا لإنسان بغير إذنه صح سواء نقد ~~الثمن من مال الغير أم لا ، فإن أجازه لزمه وإلا لزم من اشتراه ، وإن باع ~~سلعة وصاحبها ساكت فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه في قول الأكثرين ، وقال ~~ابن أبي ليلى : سكوته إقرار لأنه يدل على الرضى كسكوت البكر ، ولنا أن ~~السكوت محتمل فلم يكن إذنا ، كسكوت الثيب . ولا يجوز بيع ما لا يملكه ~~PageV01P410 ليمضي ويشتريه ويسلمه رواية واحدة ولا نعلم له مخالفا لحديث ~~حكيم بن حزام . | ولا يجوز بيع ما ms304 فتح عنوة ولم يقسم كأرض الشام والعراق ~~إلا المساكن وأرضا من العراق فتحت صلحا وهذا قول أكثر أهل العلم قال ~~الأوزاعي : لم يزل أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية ويكرهه علماؤهم ~~، وقال الثوري إذا أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها وروي ~~نحوه عن ابن سيرين والقرظي لما روي أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا على ~~أن يكفيه جزيتها . وروي عن أحمد أنه قال : كان الشراء هو أن يشتري الرجل ما ~~يكفيه ويغنيه عن الناس وهو رجل من المسلمين وكره البيع ، قال شيخنا : وإنما ~~رخص فيه لأن بعض الصحابة اشترى ولم يسمع عنهم البيع ، ولنا إجماع الصحابة ، ~~فإن قيل : خالف ابن مسعود قلنا لا نسلم وقولهم اشترى المراد اكترى كذا قال ~~أبو عبيد لأنه لا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره ، وروى عنه القاسم أنه ~~قال من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل ، وإذا بيعت وحكم بصحته حاكم صح ~~كسائر المختلفات . وإن باع الإمام شيئا لمصلحة رآها مثل أن يكون في الأرض ~~ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمره إلا من يشتريه صح أيضا . | ولا يجوز بيع رباع ~~مكة ولا إجارتها ، وعنه يجوز وهو أظهر في الحجة وما روي من الأحاديث في ~~خلافه فهو ضعيف . | ولا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر ولا ما ~~في المعادن الجارية ولا ما ينبت في أرضه من الكلأ والشوك ، وأما نفس البئر ~~وأرض العيون فهو مملوك والماء غير مملوك ، والوجه الآخر يملك ، روي عن أحمد ~~نحو ذلك PageV01P411 فإنه قيل له : رجل له أرض ولآخر ماء يشتركان في الزرع ~~يكون بينهما قال : لا بأس ، وكذا الكلأ النابت في أرضه فكله يخرج على ~~الروايتين في الماء ، قال الأثرم : سئل أبو عبد الله عن قوم بينهم نهر فجاء ~~يومي ولا أحتاج إليه أكريه بدراهم ؟ قال : ما أدري ، أما النبي صلى الله ~~عليه وسلم فنهى عن بيع الماء ، فقيل له إنما أكريه ، قال : إنما احتالوا ~~بهذا ليحسنوه فأي شيء هذا إلا البيع ؟ وروى ms305 الأثرم أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' المسلمون شركاء في ثلاث : في النار ، والكلأ ، والماء ' والخلاف ~~فيه إنما هو قبل حيازته فأما ما يحوزه من الماء في إنائه أو يأخذه من الكلأ ~~في حبله أو يأخذه من المعادن فإنه يملكه بغير خلاف فإنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : ' لأن يأخذ أحدكم حبلا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف بها وجهه خير له ~~من أن يسأل الناس أعطى أو منع ' رواه البخاري ، وروى أبو عبيد أنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه ، وعلى هذا مضت العادة في ~~الأمصار من غير نكير قال أحمد : إنما نهى عن بيع فضل ماء البئر والعيون في ~~قراره ، وقد اشترى عثمان بئر رومة من يهودي وسبلها للمسلمين وروي أنه اشترى ~~منه نصفها وقال : اختر ، إما أن تأخذ يوما وآخذ يوما وإما أن تنصب دلوا ~~وأنصب دلوا ، فاختار يوما ويوما ، فكان الناس يسقون منها يوم عثمان لليومين ~~فقال اليهودي : أفسدت علي بئري فاشتر باقيها فاشترى باقيها . وفيه دليل على ~~صحة بيعها ، وملك ما يستقيه منها ، وجواز قسمة مائها ، وكون مالكها أحق ~~بمائها ، وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك . وإذا اشترى ممن في ماله حلال ~~وحرام كالسلطان الظالم والمرابي فإن علم أن المبيع من حلال فهو حلال وإن ~~علم أنه من الحرام فهو حرام وإن لم يعلم من أيهما PageV01P412 هو كره ولم ~~يبطل البيع وهذه هي الشبهة ، وبقدر كثرة الحرام وقلته تكثر الشبهة وتقل ~~لحديث النعمان بن بشير . والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب . | الأول : ما أصله ~~الحظر كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فإنه لا يجوز شراؤها ~~وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم لأن الأصل التحريم والأصل فيه حديث عدي ' إذا ~~أرسلت كلبك فخالط أكلبا لم يسم عليها فلا تأكل فإنك لا تدري أيهما قتله ' ~~متفق عليه ، فإن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا ~~يقرون بيع ما لا يجوز بيعه ظاهرا . | الثاني : ما أصله الإباحة ms306 كالماء يجده ~~متغيرا لا يعلم بنجاسة تغير أو غيرها فهو طاهر لأن الأصل الطهارة ، والأصل ~~في حديث عبد الله بن زيد قال : شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ~~يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة قال ' لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ~~ريحا ' متفق عليه . | والثالث : ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام ~~فهذا هو الشبهة ، وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان وذلك على سبيل الورع ~~فإنه قال : جوائز السلطان أحب إلي من الصدقة ، وقال : ليس أحد من المسلمين ~~إلا له في هذه الدراهم نصيب فكيف أقول إنها سحت . وممن كان يقبل جوائزهم ~~ابن عمر وابن عباس ورخص فيه الحسن ومكحول والزهري واحتج بعضهم بأنه صلى ~~الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ومات ودرعه مرهونة عنده وأجاب يهوديا ~~دعاه وأكل من طعامه وقد أخبر الله أنهم @QB@ أكالون للسحت @QE@ قال أحمد ~~فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام : يتصدق بالثلاثة وإن كان معه مائتا ~~درهم فيها عشرة حرام يتصدق بالعشرة PageV01P413 لأن هذا كثير ، قيل له قال ~~سفيان ما كان دون العشرة يتصدق به وما كان أكثر يخرج قال : نعم لا يجحف به ~~، ولأن تحريمه لم يكن لتحريم عينه وإنما حرم لتعلق حق غيره به فإذا أخرج ~~عوضه زال التحريم . | ( الخامس ) أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز بيع ~~الآبق والشارد والطير في الهواء ، وعن ابن عمر أنه اشترى من بعض ولده بعيرا ~~شاردا ، وعن ابن سيرين لا بأس ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا ، ولنا ~~أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر [ ثبت في الصحيح أنه نهى عن بيع ~~الغرر يتناول كل ما فيه مخاطرة كبيع الثمار قبل بدو صلاحها وبيع الأجنة في ~~البطون وغير ذلك ] . | ولا يجوز بيع السمك في الآجام روي عن ابن مسعود أنه ~~نهى عنه وقال إنه غرر وكرهه الحسن والنخعي ولا نعلم لهم مخالفا ، وروي عن ~~عمر ابن عبد العزيز فيمن له أجمة يحبس السمك فيها ms307 يجوز بيعه ، ولا يجوز بيع ~~المغصوب لعدم إمكان تسليمه فإن باعه لغاصبه أو لقادر على أخذه جاز ، وإن ظن ~~أنه قادر صح البيع فإن عجز فله الخيار بين الفسخ والإمضاء . | ( السادس ) ~~أن يكون معلوما برؤية أو صفة ، فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف له لم يصح ، ~~وعنه يصح وللمشتري خيار الرؤية لعموم قوله : @QB@ وأحل الله البيع @QE@ ~~ولما روي عن عثمان وطلحة أنهما تبايعا داريهما إحداهما بالكوفة والأخرى ~~بالمدينة فقيل لعثمان إنك قد غبنت فقال : ما أبالي لأني بعت ما لم أره ، ~~وقيل لطلحة فقال : لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره ، فتحاكما إلى جبير ~~فجعل الخيار لطلحة ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم نهى PageV01P414 عن بيع ~~الغرر وحديث عثمان وطلحة يحتمل أنهما تبايعا بالصفة وإن قلنا بالصحة فباع ~~ما لم يره فله الخيار عند الرؤية وإن لم يره المشتري فلكل الخيار ، وقال ~~أبو حنيفة : لا خيار للبائع لحديث عثمان ، ولنا أنه جاهل فأشبه المشتري ~~بصفة المعقود عليه ، وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم ورآه ثم عقدا بعد ~~ذلك بزمن لا يتغير فيه ظاهرا صح في إحدى الروايتين ، ثم إن وجده لم يتغير ~~فلا خيار له ، وإن وجده متغيرا فله الفسخ ، والقول في ذلك قول المشتري مع ~~يمينه لأن الأصل براءة ذمته من الثمن . | ولا يجوز بيع الحمل في البطن ~~واللبن في الضرع والمسك في الفأر والنوى في التمر ، قال ابن المنذر : ~~أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز ، قال أبو عبيد : الملاقيح ~~ما في البطن : والمضامين ما في أصلاب الفحول ، ونهى صلى الله عليه وسلم عن ~~بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج . وعن ابن عمر كان أهل الجاهلية ~~يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل ~~التي نتجت فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم . ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ~~لما روى ابن عباس مرفوعا نهى عن أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع ، [ ~~رواه ابن ماجة وحكى ms308 عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها كلبن ~~الظئر ] وأجازه الحسن وغيره . | ولا يجوز بيع المسك في الفأر ، وقال بعض ~~الشافعية : يجوز لأن بقاءه في فأره مصلحة له أشبه ما مأكوله في جوفه . وأما ~~الصوف على الظهر فالمشهور أنه لا يجوز ، وعنه يجوز بشرط جزه في الحال . ~~فأما بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة المبيع بالذوق أو الشم صح وإلا جاز ~~بيعه بالصفة وله خيار الخلف في الصفة ، وقال أبو حنيفة : له الخيار إلى ~~معرفة المبيع . PageV01P415 | ولا يجوز بيع الملامسة وهو أن يقول : بعتك ~~ثوبي هذا على أنك متى لمسته فهو عليك بكذا أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك ~~بكذا . ولا بيع المنابذة وهو أن يقول : أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا ، ~~ولا بيع الحصاة وهو أن يقول ارم هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا ، ~~أو بعتك من هذه الأرض قدر ما تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا لا نعلم فيه ~~خلافا ، وفي البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة وهو ~~طرح الرجل ثوبه [ بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه ، ونهى عن ~~الملامسة والملامسة : لمس الثوب لا ينظر إليه ] . | ولا يجوز بيع عبد غير ~~معين ولا شجرة من بستان ولا هذا القطيع إلا شاة غير معينة ، وإن استثنى ~~معينا من ذلك جاز ، وقال مالك يصح : أن يبيع مائة شاة إلا شاة يختارها وبيع ~~ثمرة بستان ويستثنى ثمرة نخلات يعدها ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~الثنيا إلا أن تعلم قال الترمذي : حديث صحيح ، وإن استثنى معينا جاز لا ~~نعلم فيه خلافا . وإن باع قفيزا من هذه الصبرة صح لأنه معلوم . وإن باعه ~~الصبرة إلا قفيزا أو ثمرة شجرة إلا صاعا لم يصح ، وعنه يصح لأنها ثنيا ~~معلومة روي عن ابن عمر أنه باع ثمرة بأربعة آلاف واستثنى طعام الفتيان . ~~وإن باع حيوانا واستثنى ثلثه جاز ، وإن باعه أرضا إلا جريبا أو جريبا من ~~أرض ms309 يعلمان جربانها صح وكان مشاعا فيها وإلا لم يصح ، وإن باعه حيوانا ~~مأكولا إلا جلده أو رأسه أو أطرافه صح نص عليه ، وقال الشافعي : لا يجوز . ~~ولنا أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم وهذه معلومة ، وروى ~~أبو بكر في الشافي عن الشعبي قال : قضى زيد ابن ثابت وأصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل PageV01P416 واشترط رأسها فقضى بالشروى ~~يعني أن يعطى رأسا مثل رأس ، فإن امتنع المشتري من ذبحها لم يجبر ويلزمه ~~قيمته نص عليه لما روي عن علي أنه قضى في رجل اشترى ناقة واشترط ثنياها ~~وقال : اذهبوا إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه بحساب ثنياها من ~~ثمنها ، فإن استثنى شحم الحيوان لم يصح نص عليه أحمد ، وإن استثنى الحمل لم ~~يصح ، وعنه صحته وبه قال إسحق لما روى نافع أن ابن عمر باع جارية واستثنى ~~ما في بطنها ، والصحيح من حديثه أنه أعتق جارية لأن الثقات الحفاظ قالوا ~~أعتق جارية والإسناد واحد . وإن باع جارية حاملا بحر فقال القاضي : لا يصح ~~والأولى صحته ، وقد يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ كما لو باع ~~جارية مزوجة . ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه لا نعلم فيه خلافا . ويجوز بيع ~~الطلع قبل تشققه مقطوعا وفي شجره ، وبيع الحب المشتد في سنبله . ويجوز بيع ~~الجوز واللوز والباقلاء في قشره مقطوعا وفي شجره ، وقال الشافعي : لا يجوز ~~حتى ينزع قشره الأعلى لأنه مستور ، ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ~~عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها . والحيوان المذبوح يجوز بيعه في سلخه . | ( ~~السابع ) أن يكون الثمن معلوما فإن باعه بمائة ذهبا وفضة لم يصح ، وقال أبو ~~حنيفة يصح ويكون نصفين . وإن قال : بعتك بعشرة صحاح أو إحدى عشرة مكسرة ~~وبعشرة نقدا أو عشرين نسيئة لم يصح لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين ~~في بيعة وهذا هو كذلك فسره مالك وغيره وهذا قول أكثر أهل العلم ، وروي عن ~~طاوس والحكم ms310 وحماد أنهم قالوا : لا بأس أن يقول : أبيعك بالنقد بكذا ~~وبالنسيئة بكذا فيذهب إلى أحدهما ، وروي عن أحمد فيمن قال : إن خطته اليوم ~~فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف PageV01P417 درهم أنه يصح فيحتمل أن يلحق به ~~البيع وأن يفرق بينهما . وإن باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صح وإن لم يعلما ~~قدرها ، وقال أبو حنيفة يصح في قفيز واحد ويبطل فيما سواه لأن جملة الثمن ~~مجهولة . وإن باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لأن العدد منها مجهول ، ~~ويحتمل أن يصح بناء على قوله إذا أجر كل شهر بدرهم قال ابن عقيل : هو ~~الأشبه . وإن قال : بعتك هذه الصبرة بعشرة على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك ~~قفيزا لم يصح لأنه مجهول . وإن قال قفيزا من هذه الصبرة الأخرى أو وصفه ~~بصفة يعلم بها صح . ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما بقدرها لا نعلم فيه ~~خلافا لقول ابن عمر : كنا نشتري الطعام جزافا الخ . ولا يضر عدم مشاهدة ~~باطن الصبرة . . وكذلك لو قال بعتك نصفها أو جزءا منها معلوما . ولا فرق ~~بين الأثمان والمثمنات في صحة بيعها جزافا ، وقال مالك لا يصح في الأثمان ~~لأن لها خطرا ولا يشق وزنها ولا عددها . وإن كان البائع يعلم قدر الصبرة لم ~~يجز بيعها جزافا ، وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد وبه قال مالك وإسحق ، قال ~~مالك : لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك ، ولم ير الشافعي بذلك بأسا لأنه إذا ~~جاز مع جهلهما فمع العلم من أحدهما أولى . وروى الأوزاعي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' من عرف مبلغ شيء فلا يبعه جزافا حتى يبينه ' وقال القاضي ~~وأصحابه : هذا بمنزلة التدليس إن علم به المشتري فلا خيار له وإن لم يعلم ~~فله الخيار وهذا قول مالك [ وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد والنهي ~~يقتضي الفساد ] . فإن أخبره بكيله ثم باعه بذلك صح ، فإن قبضة باكتياله تم ~~، وإن قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا ، فإن كان المبيع باقيا كاله ~~فإن كان قدر ms311 حقه فقد استوفى وإن زاد PageV01P418 رد الفضل وإن كان ناقصا ~~أخذ نقصه . وإن تلف فالقول قول القابض في قدره بيمينه . وليس للمشتري ~~التصرف في الجميع قبل كيله لأن للبائع فيه علقه . ولا يتصرف في أقل من حقه ~~بغير كيل لأن ذلك يمنع من معرفة كيله ، وإن تصرف فيما يتحقق أنه مستحق له ~~مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في ذلك أو في أقل منه بالكيل ففيه وجهان ، ~~فأما إن أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة على أنه له بذلك الثمن زاد أو نقص ~~لم يجز ، لما روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال : قدم طعام لعثمان على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ' اذهبوا بنا إلى عثمان لنعينه على ~~طعامه ' فقام إلى جنبه فقال عثمان : في هذه الغرارة كذا وكذا وأبيعها بكذا ~~وكذا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' إذا سميت الكيل فكل ' قال ~~أحمد : إذا أخبره البائع أن في كل قارورة منا فأخذ بذلك ولا يكتاله فلا ~~يعجبني لقوله لعثمان : ' إذا سميت الكيل فكل ' ، قيل له : إنهم يقولون : ~~إذا فتح فسد ، قال : فلم لا يفتحون واحدة ويذرون الباقي . ولو كان طعاما ~~وآخر يشاهده فلمن يشاهده شراؤه بغير كيل ثان ، وعنه يحتاج إلى كيل للخبر ، ~~ولو كاله البائع للمشتري ثم اشتراه منه فكذلك لما ذكرناه . وإن اشترى اثنان ~~طعاما فاكتالاه ثم اشترى أحدهما حصة شريكه قبل تفرقهما فهو جائز ، وإن لم ~~يحضر المشتري الكيل لم يجز إلا بكيل ، وقال ابن أبي موسى : فيه رواية أخرى ~~لا بد من كيله . وإن باعه الثاني في هذه المواضع على أنه صبرة جاز ولم يحتج ~~إلى كيل ثان وقبضه بنقله كالصبرة . قال أحمد في رجل يشتري الجوز فيعد في ~~مكيل ألف جوزة ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار : لا يجوز ، وقال في رجل ~~ابتاع أعكاما كيلا وقال للبائع كل لي عكما منها وآخذ ما بقي على هذا الكيل ~~: أكره هذا PageV01P419 يكتالها كلها ، قال الثوري : كان أصحابنا يكرهون ~~هذا وذلك لأن ما ms312 في العكوم يختلف والجوز يختلف ، وإن باعه الأدهان في ~~ظروفها جملة وقد شاهدها جاز وكذلك العسل والدبس والمائعات التي لا تختلف ، ~~وإن وجد في ظرف الدهن ربا فقال ابن المنذر : قال أحمد وإسحق إن كان سمانا ~~عنده سمن أعطاه بوزنه سمنا وإلا أعطاه بقدر الرب من الثمن ، وألزمه شريح ~~بقدر الرب سمنا بكل حال . وإن باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح ذكره ~~القاضي ، ويجيء على قول الخرقي أنه يصح . PageV01P420 # | 2 ( فصل في تفريق الصفقة ) # | وله ثلاث صور : | إحداها بيع معلوم ومجهول كهذه الفرس وما في بطن ~~الأخرى بكذا فهو باطل بكل حال لا أعلم فيه خلافا لأن المعلوم مجهول الثمن ~~ولا سبيل إلى معرفته لأن المجهول لا يمكن تقويمه . | الثانية باعه مشاعا ~~بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما صح في نصيبه بقسطه ويفسد ~~في نصيب الآخر ، والثاني لا يصح فيهما ، وأصل الوجهين أن أحمد نص فيمن تزوج ~~حرة وأمة على روايتين : إحداهما يفسد فيهما ، والثانية : يصح في الحرة . ~~والأول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر لا يصح ~~كالجمع بين الأختين وبيع الدرهم بدرهمين . ووجه الأولى أن البيع سبب اقتضى ~~الحكم في محلين فامتنع حكمه في أحدهما لسهوه عن قبوله فيصح في الآخر ، وأما ~~الدرهمان والأختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فكذلك فيهما ، ~~ومتى حكمنا بالصحة هنا فلا خيار لمشتر علم بالحال وإلا فله الخيار ولا خيار ~~للبائع . ولو وقع العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل ~~قبضه فقال القاضي : للمشتري الخيار بين إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ . | ~~الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير إذنه أو عبدا وحرا ، ففيه روايتان : ~~PageV01P421 إحداهما يصح في أحدهما بقسطه والثانية يبطل الجميع . وللشافعي ~~قولان . وأبطل مالك العقد فيهما إلا أن يبيعه ملكه وملك غيره فيصح في ملكه ~~ويقف في ملك غيره على الإجازة ، ونحوه قول أبي حنيفة فإنه قال إن كان ~~أحدهما لا يصح بيعه بنص ولا إجماع كالحر والخمر لم يصح ms313 فيهما ، وإن لم يثبت ~~بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه ، ومتى قلنا بالصحة فللمشتري الخيار ~~إذا لم يكن عالما به ، والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما ~~يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع . وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن ~~واحد فهل يصح ؟ على وجهين : أحدهما : يصح ويتقسط الثمن على قدر قيمتهما وهو ~~قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي . وإن جمع بين بيع وإجارة أو بيع ~~وصرف صح ويتقسط العوض عليهما في أحد الوجهين . | ولا يحل البيع بعد نداء ~~الجمعة قبل الصلاة ، فإن باع لم يصح للنهي عنه ، ولا يثبت الحكم في حق من ~~لا تجب عليه ، وذكر ابن أبي موسى روايتين لعموم النهي ، وذكر القاضي رواية ~~أن البيع يحرم بزوال الشمس . ويصح النكاح وسائر العقود لأن النهي مختص ~~بالبيع وغيره ولا يساويه في الشغل لقلة وجوده . | ولا يصح بيع العصير لمن ~~يتخذه خمرا ، ولا بيع السلاح في الفتنة أو لأهل الحرب ، وحكى ابن المنذر عن ~~الحسن وغيره أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه مسكرا قال الثوري : بع الحلال ~~ممن شئت ، ولنا قوله تعالى : @QB@ ولا تعاونوا على الإثم والعدوان @QE@ فإن ~~باعها لم يتخذها خمرا فالبيع باطل ، ويحتمل أن يصح وهو مذهب الشافعي لأن ~~المحرم في ذلك اعتقاده PageV01P422 بالعقد دونه فلم يمنع الصحة كالتدليس ، ~~ولنا أنه عقد على عين المعصية كإجارة الأمة للزنا ، وأما التدليس فهو ~~المحرم دون العقد ، ولأن التحريم هنا لحق الله والتدليس لحق آدمي ، وهكذا ~~الحكم في كل ما قصد به الحرام كبيع السلاح في الفتنة أو لقطاع الطريق وبيع ~~الأمة للغناء ، ونص أحمد على مسائل نبه بها على ذلك فقال في القصاب والخباز ~~: إذا علم أن من اشترى منه يدعو عليه من يشرب المسكر : لا يبيعه ، ومن يخرط ~~الأقداح لا يبيعها لمن يشرب فيها ، ونهى عن بيع الديباج للرجال ، وقال في ~~رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما تساوى ثلاثين ألف درهم فإذا بيعت ~~ساذجة تساوي عشرين دينارا فقال : لا تباع ms314 إلا على أنها ساذجة . وحكى ابن ~~المنذر الإجماع أن بيع الخمر غير جائز ، وعن أبي حنيفة يجوز للمسلم أن يوكل ~~ذميا في بيعها وشرائها ومن وكلهم في بيعها وأكل ثمنها فقد أشبههم والتوكيل ~~فيه كالميتة والخنزير . | ولا يصح بيع العبد المسلم لكافر إلا أن يكون ممن ~~يعتق عليه ، وقال أبو حنيفة : يصح ويجبر على إزالة ملكه - | وإن أسلم عبد ~~لذمي أجبر على إزالة ملكه عنه لأنه لا يجوز استدامة الملك للكافر على ~~المسلم إجماعا ، وليس له كتابته لأنها لا تزيل الملك عنه . ولا يجوز بيع ~~الرجل على بيع أخيه وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة أنا أعطيك مثلها ~~بتسعة ، ولا شراؤه على شرائه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة عندي فيها ~~عشرة ليفسخ ، فإن فعل فهل يصح ؟ على وجهين . وروى مسلم عن أبي هريرة أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يسم الرجل على سوم أخيه ' ولا يخلو من ~~أربعة أقسام ' PageV01P423 | أحدها : أن يوجد من البائع صريح الرضا بالبيع ~~فهذا يحرم السوم عليه . | الثاني : أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضا فلا ~~يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم باع فيمن يزيد حسنه الترمذي ، وهذا إجماعا ~~فإن المسلمين يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة . | الثالث : أن لا يوجد منه ~~ما يدل على الرضا ولا عدمه فلا يحرم السوم أيضا استدلالا بحديث فاطمة بنت ~~قيس حين ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها فأمرها أن تنكح أسامة وقد نهى ~~عن الخطبة على خطبة أخيه كما نهى عن السوم على سومه . | الرابع : أن يظهر ~~منه ما يدل على الرضا من غير تصريح فقال القاضي لا يحرم ، وذكر أنه أحمد نص ~~عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة لأن الأصل إباحة السوم والخطبة فخرج ~~منه التصريح بالنص ، قال شيخنا : ولو قيل بالتحريم ههنا لكان حسنا فإن ~~النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها فتبقى هذه على العموم ، وليس ~~في حديث فاطمة ما يدل على الرضا لأنها جاءت مستشيرة فكيف ترضى وقد نهاها ~~النبي ms315 صلى الله عليه وسلم بقوله : ' لا تفوتينا بنفسك ' . | وبيع التلجئة ~~باطل لأنهما لم يقصداه كالهازلين وهو أن يخاف أن يأخذ السلطان أو غيره ماله ~~فيواطىء رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي به ولا يريدان بيعا حقيقا ~~. | وفي بيع الحاضر للبادي روايتان : إحداهما : يصح ، والأخرى لا يصح بخمسة ~~شروط : أن يحضر البادي لبيع سلعته ، بسعر يومها ، جاهلا بسعرها ، ~~PageV01P424 ويقصده الحاضر ، وبالناس حاجة إليها ، وظاهر كلام الخرقي أنه ~~يحرم بثلاثة شروط : | أحدها أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع ، فإن ~~كان هو القاصد للحاضر جاز لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر . | الثاني أن ~~يكون البادي جاهلا بالسعر ، قال أحمد : إذا كان البادي عارفا بالسعر لم ~~يحرم لأن التوسعة لا تحصل بتركه بيعها . | الثالث : أن يكون جلبها للبيع ، ~~فإن جاء بها ليأكلها أو يخزنها فليس لبيع الحاضر له تضييق . وذكر القاضي ~~شرطين آخرين : | أحدهما أن يكون مريدا لبيعها بسعر يومها ، فإن كان في نفسه ~~ألا يبيعها رخيصة فليس في بيعه تضييق . | الثاني أن يكون بالناس حاجة إليها ~~وضرر في تأخير بيعها . فأما شراؤه له فيصح رواية واحدة ، وكرهه طائفة أخرى ~~فروي عن أنس قال : كان يقال هي كلمة جامعة تقول لا تبيعن له شيئا ولا ~~تبتاعن له شيئا ، وأما إن أشار الحاضر عليه من غير أن يباشر البيع فقد رخص ~~فيه طلحة بن عبيد الله وابن المنذر ، وكرهه مالك والليث ، وقول الصحابي ~~أولى . | وليس للإمام أن يسعر على الناس بل يبيع الناس أموالهم على ما ~~يختارون ، وكان مالك يقول : يقال لمن يريد أن يبيع أقل مما يبيع الناس بع ~~كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا ، واحتج بقول عمر لحاطب ، ولنا قوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ~~ولا مال ' وأما حديث عمر فقد روي فيه أنه لما رجع حاسب نفسه ثم أتى حاطبا ~~فقال : PageV01P425 إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء ، وإنما هو شيء ~~أردت به الخير لأهل البلد ms316 ، فبع كيف شئت . | ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن ~~يشتريها بأقل مما باعها به إلا أن تغيرت صفتها روي ذلك عن ابن عباس والحسن ~~وغيرهما وأجازه الشافعي ، ولنا حديث عائشة ، وقال ابن عباس في مثل هذه أرى ~~مائة بخمسين بينهما حريرة يعني خرقة جعلاها في بيعها . والذرائع معتبرة ~~فإذا اشتراها بعرض أو كان بيعها الأول بعرض فاشتراها بنقد جاز بيعها لا ~~نعلم فيه خلافا ، لأن التحريم لشبهة الربا ولا ربا بين الأثمان والعروض ، ~~فإن باعها بنقد ثم اشتراها بنقد آخر فقال أصحابنا يجوز لأنه لا يحرم ~~التفاضل بينهما ، وقال أبو حنيفة لا يجوز لأنهما كالشيء الواحد في معنى ~~الثمينة ، وقال شيخنا : وهذا أصح إن شاء الله . | وهذه مسألة العينة ، روى ~~أبو داود عن ابن عمر مرفوعا ' إذا تبايعتم بالعينة ، وأخذتم أذناب البقر ، ~~ورضيتم بالزرع ، وتركتم الجهاد سلط عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى ~~دينكم ' وهذا وعيد يدل على التحريم ، وروي عن أحمد أنه قال : العينة أن ~~يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة ، فإن باع بنقد ونسيئة فلا بأس ~~، وقال : أكره للرجل ألا يكون له تجارة غير العينة لا يبيع بنقد ، قال ابن ~~عقيل : إنما كره لمضارعته الربا فإن باع سلعة بنقد ثم اشتراها بأكثر منه ~~نسيئة ، فقال أحمد : لا يجوز إلا أن تتغير السلعة . وإن باع ما يجري فيه ~~الربا بنسيئة ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه وما لا يجوز بيعه به ~~نسيئة لم يصح روي ذلك عن ابن عمر وغيره ، وأجازه سعيد بن جبير وعلي بن ~~الحسين والشافعي ، ووجه التحريم أنه ذريعة إلى PageV01P426 بيع الطعام ~~بالطعام نسيئة ، قال شيخنا : والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم يفعله حيلة ~~ولا قصده في ابتداء العقد كما قال علي بن الحسين . | والاحتكار حرام بثلاثة ~~شروط : أحدها أن يشتري ، قال الأوزاعي : الجالب ليس بمحتكر لقوله : ' ~~الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ' . الثاني أن يكون قوتا ، فأما الإدام والعسل ~~والزيتون وعلف البهائم فليس احتكارا محرما ، قال أحمد : إذا كان من ms317 قوت ~~الناس فهو الذي يكره ، وكان ابن المسيب يحتكر الزيت وهو راوي الحديث . ~~الثالث أن يضيق على الناس بشرائه ، ولا يحصل إلا بأمرين : أحدهما أن يكون ~~في بلد يضيق بأهلها الاحتكار كالحرمين قال أحمد فظاهره أن البلد الواسعة ~~كبغداد لا يحرم فيها لأنه لا يؤثر غالبا . الثاني أن يكون في حال الضيق ، ~~فإن اشترى في حال الاتساع على وجه لا يضيق على أحد لم يحرم . | ويستحب ~~الإشهاد في البيع لقوله تعالى @QB@ وأشهدوا إذا تبايعتم @QE@ وأقل أحواله ~~الندب ، ويختص بماله خطر فأما حوائج العطار والبقال وشبهها فلا يستحب ، ~~لأنه مما يشق ، ويقبح الإشهاد وإقامة البينة عليها . وقال قوم الإشهاد فرض ~~، روي عن ابن عباس وغيره لظاهر الأمر وقياسا على النكاح ، ولنا قوله تعالى ~~: ^ ( فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته ) ^ قال أبو سعيد : صار ~~الأمر إلى الأمانة وتلا هذه الآية ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى ~~من رجل فرسا ولم ينقل أنه أشهد حتى شهد له خزيمة وكان الصحابة يتبايعون في ~~عصره بالأسواق فلم يأمرهم بالإشهاد ولا نقل PageV01P427 عنهم فعله ، والآية ~~المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال كما أمر بالرهن والكاتب وليس بواجب . ~~ويكره البيع والشراء في المسجد والبيع صحيح ، وكراهته لا توجب الفساد كالغش ~~والتصرية وفي قوله : ' قولوا لا أربح الله تجارتك ' دليل على صحته . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | واختار الشيخ صحة البيع بكل ~~ما عده الناس بيعا من متعاقب ومتراخ ومن قول أو فعل . وقال أيضا : تجهيز ~~المرأة بجهاز إلى بيت زوجها تمليك . ولا بأس بذوق المبيع عند المشتري نص ~~عليه لقول ابن عباس . ولو أكره على وزن مال فباع لذلك ملكه كره الشراء وصح ~~وهو بيع المضطر ، ونقل حنبل تحريمه وكراهته ، واختار الشيخ التقي الدين ~~الصحة من غير كراهة وقال : من استولى على ملك غيره ظلما فطلبه صاحبه فجحده ~~أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه فهذا مكره بغير حق : وسأله ابن الحكم ~~عن رجل يقر بالعبودية حتى يباع قال يؤخذ البائع ms318 والمقر بالثمن فإن مات ~~أحدهما أخذ الآخر بالثمن واختاره الشيخ تقي الدين ، قال في الفروع ويتوجه ~~هذا في كل غار . وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن السلم في البعر والسرجين ~~قال : لا بأس به . وفي جواز الاستصباح بها أي الأدهان النجسة روايتان . | ~~إحداهما : يجوز وهو المذهب اختاره الشيخ تقي الدين وغيره . واختار أيضا ~~جواز الانتفاع بالنجاسات وقال : سواء في ذلك شحم الميتة وغيره أومأ إليه في ~~رواية ابن منصور ، وإنما حرم بيع رباع مكة وإجارتها لأن الحرم حريم البيت ~~والمسجد الحرام وقد جعله الله للناس سواء العاكف فيه والباد فلا يجوز لأحد ~~التخصيص بملكه وتحجيره ، لكن إن احتاج إلى ما في يده PageV01P428 منه سكنه ~~، وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه ، وهو مسلم ابن عقيل في ~~نظرياته وسلكه القاضي في خلافه واختاره الشيخ تقي الدين وتردد كلامه في ~~جواز البيع فأجازه مرة ومنعه أخرى . | ولا يجوز بيع كل ماء عد ولا ما نبت ~~في أرضه من الكلأ والشوك وجوز ذلك الشيخ في مقطوع محسوب عليه يريد تعطيل ما ~~يستحقه من زرع وبيع الماء ، قال في الاختيارات : ويجوز بيع الكلأ ونحوه ~~الموجود في أرضه إذا قصد استنباته يعني ترك الزرع لينبت الكلأ وإذا لم ير ~~المبيع فتارة يوصف له وتارة لا يوصف فإن لم يوصف لم يصح ، وعنه يصح واختاره ~~الشيخ في موضع وضعفه في موضع آخر فعليها له خيار الرؤية ، وعنه لا خيار إلا ~~بعيب . | الثاني بيع موصوف غير معين مثل أن يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصي ~~صفات السلم فمتى سلم إليه غير ما وصف فرده فأبدله لم يفسد العقد ، وقيل : ~~لا يصح البيع ، وقيل : يصح إن كان في ملكه وإلا فلا اختاره الشيخ . وذكر ~~القاضي وأصحابه أنه لا يصح استصناع سلعة لأنه بيع ما ليس عنده على غير وجه ~~السلم . قال الشيخ : إن باعه لبنا موصوفا في الذمة واشترط كونه من شاة أو ~~بقرة معينة جاز . | قوله ولا المسك في الفأر ، ووجه صاحب الفروع تخريجا ~~بالجواز ms319 واختار صاحب الهدي . قوله ولا الصوف على الظهر وعنه يجوز بشرط جزه ~~في الحال . واختار الشيخ صحة البيع وإن لم يسم الثمن وله ثمن المثل كالنكاح ~~. واختار صحة بيع السلعة برقمها وبما ينقطع به السعر وبما باع به فلان . | ~~قوله : الثالثة باع عبده وعبد غيره الخ متى صح البيع كان للمشتري ~~PageV01P429 الخيار ولا خيار للبائع ، وقال الشيخ يثبت له الخيار أيضا . ~~وقال : يجوز الجمع بين البيع والإجارة في أظهر قولهم . ولا يصح بيع العصير ~~لمن يتخذه خمرا إذا علم أنه يفعل ذلك ، وقيل أو ظنه ، اختاره الشيخ . وقال ~~: يحرم الشراء على شراء أخيه فإن فعل كان للمشتري الأول مطالبة البائع ~~بالسلعة وأخذ الزيادة أو عوضها . قال واستئجاره على استئجار أخيه واقتراضه ~~على اقتراضه واتهابه على اتهابه مثل شرائه على شرائه أو شرائه على اتهابه ~~ونحو ذلك بحيث تختلف جهة الملك . قوله وإن باع ما يجري فيه الربا نسيئة ثم ~~اشترى منه بثمن قبل قبضه من جنسه أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة لم يجز ، ~~واختار المصنف الصحة مطلقا إذا لم يكن حيلة ، واختارالشيخ الصحة إذا كان ثم ~~حاجة وإلا فلا . وكره أحمد البيع والشراء من مكان ألزم الناس بهما فيه ، ~~والشراء بلا حاجة من جالس على الطريق ومن بائع مضطر ونحوه ، ويجبر المحتكر ~~على بيعه كبيع الناس فإن أبى وخيف التلف فرقه الإمام ونحوه ويردون مثله ، ~~وكذا سلاح لحاجة قاله الشيخ . انتهى كلام الإنصاف . PageV01P430 # | 2 ( باب الشروط في البيع ) # | وهي ضربان : ( صحيح ) وهو ثلاثة أنواع : | أحدها : شرط مقتضى البيع ~~كالتقابض فهذا لا يؤثر إلا تأكيدا . | الثاني : شرط من مصلحة العقد كتأجيل ~~الثمن أو الرهن أو الضمين أو كون العبد كاتبا أو صانعا فهو صحيح يلزم ~~الوفاء به وإلا فللمشتري الفسخ لقوله صلى الله عليه وسلم ' المؤمنون عند ~~شروطهم ' ولا نعلم في صحة هذين القسمين خلافا . فإن شرطها ثيبا فبانت بكرا ~~فلا خيار له لأنه زاده خيرا ، وإن شرط الشاة لبونا صح ، وقال أبو حنيفة : ~~لا يصح لأنه لا يجوز ms320 بيع اللبن في الضرع ، ولنا أنه أمر مقصود يأخذ جزءا من ~~الثمن كالصناعة في الأمة ، وإنما لم يجز بيعه منفردا للجهالة ، والجهالة ~~فيما كان تبعا لا تمنع الصحة ، ولذلك يصح بيع أساسات الحيطان والنوى في ~~التمر وإن لم يجز بيعهما مفردين . وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرا معلوما لم ~~يصح لأنه يتعذر الوفاء به . وإن شرطها غزيرة اللبن صح . وإن شرطها حاملا صح ~~. وقال القاضي : قياس المذهب ألا يصح لأن الحمل لا حكم له ويحتمل أنه ريح ، ~~ولنا أنه صفة مقصودة يمكن الوفاء بها كالصناعة ، وقوله : لا حكم له لا يصح ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها ~~ومنع أخذ الحوامل في الزكاة ومنع وطء الحبالى المسبيات وأرخص للحامل في ~~الفطر PageV01P431 في رمضان إذا خافت على ولدها ومنع من إقامة الحدود عليها ~~من أجل حملها . | الثالث : أن يشترط نفعا معلوما في المبيع كسكنى الدار ~~شهرا أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل الحطب أو تكسيره ، وقال ~~الشافعي لا يصح لأنه يروى أنه نهى عن بيع وشرط ، ولنا أن جابرا باع للنبي ~~صلى الله عليه وسلم جملا واشترط ظهره إلى المدينة ، ولأنه نهى عن الثنيا ~~إلا أن تعلم ولم يصح النهي عن بيع وشرط [ قال : أحمد إنما النهي عن شرطين ~~في بيع ] . وإن باع المشتري العين صح وتكون في يد الثاني مستثناة أيضا . ~~فإن كان عالما بذلك فلا خيار له ، وإلا فله خيار الفسخ . وإن أتلف المشتري ~~العين فعليه أجرة المثل ، وإن تلفت بتفريطه كفعله نص عليه . فأما إن تلفت ~~بغير فعله وتفريطه لم يضمن ، قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله فعلى المشتري ~~أن يحمله على غيره لأنه كان له حملان قال : لا إنما شرط عليه هذا بعينه ولا ~~يجوز للبائع إجارتها أي المنفعة إلا لمثله في الانتفاع . ويصح أن يشترط ~~المشتري نفع البائع في المبيع مثل أن يشتري ثوبا ويشترط خياطه ، واحتج أحمد ~~في جواز الشرط بأن محمد بن مسلمة اشترى ms321 من نبطي حزمة حطب وشارطه على حملها ~~، قال أحمد إنما النهي عن شرطين في بيع ، فإن تعذر العمل بتلف المبيع أو ~~موت البائع رجع بعوض ذلك ، وإن تعذر بمرض أقيم مقامه من يعمل والأجرة عليه ~~. إن أراد المشتري أخذ العوض وتراضيا احتمل الجواز ويحتمل أن لا يجوز . ~~وإذا اشترى زرعا وجزة من الرطبة أو ثمرة فالحصاد والجز الجذاذ على المشتري ~~بخلاف الكيل والوزن والعدد فإنه على البائع لأنها مؤنة تسليم المبيع وهنا ~~حصل التسليم بالتخلية بدليل جواز PageV01P432 بيعها والتصرف فيها وهذا مذهب ~~الشافعي ولا نعلم فيه خلافا . فإن شرطه على البائع فقال ابن أبي موسى : لا ~~يجوز وقيل : يجوز وإن جمع بين شرطين لم يصح ، قال الأثرم : قيل لأبي عبد ~~الله : إن هؤلاء يكرهون الشرط فنفض يده وقال : الشرط الواحد لا بأس به إنما ~~نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع ، واختلف في تفسير ~~الشرطين المنهي عنهما فروى عن أحمد أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصحلة العقد ~~، وروى الأثرم عن أحمد تفسير الشرطين أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد ~~ولا يطأها ففسره بشرطين فاسدين ، وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين أن ~~يقول إذا بعتها فأنا أحق بها بالثمن وأن تخدمني سنة فظاهره أن النهي عنهما ~~ما كان من هذا النحو . | الثاني ( فاسد ) وهو ثلاثة أنواع : | أحدها : أن ~~يشترط على صاحبه عقدا آخر فهذا يبطل البيع لحديث ' لا يحل سلف وبيع ولا ~~شرطان في بيع ' قال الترمذي : حديث صحيح ، ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيعتين في بيعة وهذا منه قاله أحمد ، وكذلك ما في معناه كقوله على أن ~~تزوجني ابنتك أو على أن أزوجك ابنتي ، قال ابن مسعود : صفقتان في صفقة ربا ~~وهذا قول الجمهور ، وجوزه مالك وجعل العوض المذكور في الشرط فاسدا وقال : ~~لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا فكأنه باع السلعة بالدراهم ~~التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير ، ولنا الخبر ، وقوله لا ألتفت إلى اللفظ لا ~~يصح لأن ms322 البيع هو اللفظ فإذا كان فاسدا فكيف يكون صحيحا . ويحتمل أن يصح ~~البيع ويبطل الشرط . PageV01P433 | الثاني شرط ما ينافي مقتضى البيع نحو لا ~~خسارة عليه وأن لا يبيع ولا يهب ولا يعتق أو إن أعتق فالولاء له أو يشترط ~~أن يفعل ذلك فهذا باطل لحديث بريرة ، وهل يبطل البيع ؟ على روايتين ، قال ~~القاضي : المنصوص عن أحمد أن البيع صحيح ، وإذا حكمنا بالصحة فللبائع ~~الرجوع بما نقصه الشرط من الثمن وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إذا كان هو ~~المشترط ، ويحتمل أن يثبت له الخيار ولا يرجع بشيء لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يحكم لأرباب بريرة بشيء إلا إذا اشترطوا العتق ففي صحته روايتان إحداهما ~~يصح وهو مذهب مالك لأن أهل بريرة اشترطوا عتقها وولاءها فأنكر صلى الله ~~عليه وسلم اشتراط الولاء دون العتق ، والثانية فاسد وهو مذهب أبي حنيفة ، ~~وليس في الحديث أنها شرطت لهم العتق إنما أخبرتهم أنها تريد ذلك من غير شرط ~~فاشترطوا ولاءها ، فإن حكمنا بصحته فلم يعتق ففيه وجهان : أحدهما يجبر ~~والثاني لا يجبر ، كما لو شرط الرهن والضمين فللبائع خيار الفسخ لأنه لم ~~يسلم ما شرطه أشبه ما لو شرط رهنا فلم يف به ، وعنه فيمن باع جارية وشرط ~~على المشتري أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن أن البيع جائز ، لما روي عن ~~ابن مسعود قال : ابتعت من امرأتي زينب جارية وشرطت لها إن بعتها فهي لها ~~بالثمن الذي ابتعتها به فذكر ذلك لعمر فقال : لا تقربها ولأحد فيها شرط ، ~~فقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته ، وروى عنه المروذي أنه قال : هو في معنى ~~لا شرطان في بيع ، قال شيخنا : يحتمل أن يحمل كلامه على فساد الشرط والأولى ~~على جواز البيع ، ومتى حكمنا بفساد العقد لم يثبت به ملك سواء اتصل به ~~القبض أو لا ، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه ، وقال أبو حنيفة : يثبت الملك ~~فيه إذا اتصل به القبض وللبائع PageV01P434 الرجوع فيه فيأخذه مع زيادته ~~المتصلة إلا أن يتصرف فيه المشتري تصرفا يمنع ms323 الرجوع فيأخذ قيمته لحديث ~~بريرة . | الثالث : أن يشترط شرطا يعلق البيع كقوله بعتك إن جئتني بكذا أو ~~رضي فلان فلا يصح ، وكذلك إذا قال : إن جئتك بحقك في محله وإلا فالرهن لك ~~فلا يصح إلا بيع العربون ، فقال أحمد : يصح لأن عمر فعله ، وممن روي عنه ~~القول بفساد الشرط ابن عمر وشريح ومالك ولا نعلم أحدا خالفهم لحديث ' لا ~~يغلق الرهن ' ، وضعف أحمد حديث العربون في النهي عنه ، وإن قال بعتك على أن ~~تنقد لي الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة ، وإلا فلا بيع بيننا صح وقال به أبو ~~ثور إذا كان إلى ثلاث ، وقال الشافعي وزفر البيع فاسد . | وإن باعه وشرط ~~البراءة من كل عيب لم يبرأ ، وعنه يبرأ إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه ~~روي ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت وهو قول مالك وقول الشافعي في ~~الحيوان خاصة ويتخرج أن يبرأ من العيوب كلها بالبراءة بناء على جواز ~~البراءة من المجهول لما روت أم سلمة أن رجلين اختصما في مواريث درست فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' استهما وتوخيا وليحلل كل واحد منكما ~~صاحبه ' وهذا يدل على أن البراءة من المجهول جائزة ، وإذا قلنا بفساد هذا ~~الشرط لم يفسد به البيع لقصة ابن عمر فإنهم أجمعوا على صحتها ، وإن باعه ~~دارا أو ثوبا على أنه عشرة أذرع فبان أحد عشر فالبيع باطل لأنه لا يمكن ~~إجبار البائع على تسليم الزيادة ولا المشتري على أخذ البعض ، وعنه أنه يصح ~~والزيادة للبائع . وأن اشترى صبرة على أنها عشرة أقفزة فبانت أحد عشر رد ~~الزيادة ولا خيار له ههنا لأنه لا ضرر في أخذ الزيادة . PageV01P435 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قوله : وإن جمع بين شرطين لم ~~يصح ، وعنه يصح اختاره الشيخ ، ومحل الخلاف إذا لم يكونا من مصلحة العقد ~~فإن كانا منه صح على الصحيح من المذهب ، وعنه لا يصح اختاره في المجرد . ~~قوله : شرط ما ينافي مقتضى العقد نحو أن لا خسارة عليه ms324 أو إن أعتق فالولاء ~~له فهذا باطل ، ولا يبطل العقد على الصحيح من المذهب وللذي فات غرضه الفسخ ~~أو أرش ما نقص من الثمن بل إلغاؤه مطلقا ، وقيل بل يختص ذلك بالجاهل بفساد ~~الشرط جزم به في الفائق ، وقيل : لا أرش له بل يثبت له الخيار بين الفسخ ~~والإمضاء قال الشيخ : هذا ظاهر المذهب ، قال الشيخ : نقل علي بن سعيد فيمن ~~باع شيئا وشرط عليه أنه إن باعه فهو أحق بالثمن جواز البيع والشرط ، وسأله ~~أبو طالب عمن اشترى أمة بشرط أن يشتريها للخدمة قال : لا بأس به وروي عنه ~~أي أحمد نحو عشرين نصا على صحة هذا الشرط قال : وهذا من أحمد يقتضي أنه إذا ~~شرط على البائع فعلا أو تركا في البيع مما هو مقصود البائع أو للمبيع نفسه ~~صح البيع والشرط كاشتراط العتق . | واختار الشيخ صحة العقد والشرط في كل ~~عقد وكل شرط لم يخالف الشرع ، لأن إطلاق الإسم يتناول المنجز والمعلق ~~والصريح والكناية كالنذور كما يتناوله بالعربية والعجمية . ولو علق عتق ~~عبده على بيعه فباعه عتق وانفسخ البيع نص عليه ، وقال الشيخ : إن قصد ~~اليمين دون التبرر اجزأه كفارة يمين لأنه إذا باعه خرج عن ملكه فبقي كنذره ~~أن يعتق عبد غيره ، وإن قصد التقرب صار عتقا مستحقا كالنذر فلا يصح بيعه ~~ويكون العتق معلقا على صورة البيع . قوله الثالث اشترط شرطا يعلق البيع ~~كقوله بعتك إن جئتني PageV01P436 بكذا قال في الفائق نقل عن أحمد تعليقه ~~فعلا منه ، قال الشيخ : هو الصحيح وهو المختار انتهى . قوله أو يقول ~~للمرتهن : إن جئتك بحقك وإلا فالرهن لك فلا يصح وهو معنى قوله : ' لا يغلق ~~الرهن ' ، وقال الشيخ : لا يبطل الثاني أي الشرط وإن لم يأته صار له وفعله ~~الإمام أحمد قاله في الفائق وقال : قلت فعليه غلق الرهن استحقاق المرتهن له ~~بوضع العقد لا بالشرط كما لو باعه منه . قوله وإن باعه وشرط البراءة من كل ~~عيب لم يبرأ وعنه يبرأ ، إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه ms325 اختاره الشيخ ~~. PageV01P437 # | 2 ( باب الخيار ) # | وهو سبعة أقسام : | ( أحدها خيار المجلس ) والمرجع في التفرق إلى عرف ~~الناس . ولو ألحقا في العقد خيارا بعد لزومه لم يلحقه ، وقال أبو حنيفة ~~وأصحابه : يلحقه وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال : ' البيعان بالخيار حتى ~~يفترقا ، إلا أن يكون صفقة خيار ، ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن ~~يستقيله ' رواه الترمذي وحسنه ، وقوله : ' إلا أن يكون صفقة خيار ' يحتمل ~~أنه البيع المشروط فيه الخيار فإنه لا يلزم بتفرقهما ، ويحتمل أنه الذي شرط ~~أن لا يكون فيه خيار فيلزم بمجرد العقد ، وظاهر الحديث تحريم مفارقة أحدهما ~~صاحبه خشية الفسخ ، قال أحمد لما ذكر له الحديث وفعل ابن عمر قال : هذا ~~الآن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروي عن أحمد أن الخيار لا يبطل ~~بالتخاير ولا بالإسقاط ، لأن أكثر الروايات ' البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ~~' من غير تقييد ، وعنه أنه يبطل بالتخاير وهو الصحيح لقوله : فإن خير ~~أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ' . وفي لفظ ' البيعان بالخيار ~~ما لم يتفرقا إلا أن يكون البيع كان عن خيار ، فإن كان البيع عن خيار فقد ~~وجب البيع ' متفق عليه . والتخاير من ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد ، ~~وقال أصحاب الشافعي في التخاير في ابتداء العقد قولان أحدهما لا يقع لأنه ~~إسقاط للحق قبل سببه ، ولنا ما ذكرنا من حديث PageV01P438 ابن عمر ، فإن ~~قال أحدهما لصاحبه : اختر فالساكت على خياره ، وأما القائل فيحتمل أن يبطل ~~خياره لقوله : ' البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر ~~' رواه البخاري ، ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه ويحتمل أن لا يبطل ، ويحتمل ~~الحديث على أنه خيره فاختار كما لو جعل لزوجته الخيار فلم تختر شيئا والأول ~~أولى لظاهر الحديث ، ويفارق الزوجة لأنه ملكها ما لم تملك فإذا لم تقبل سقط ~~، وهنا كل واحد منهما يملك الخيار فلم يكن قوله تمليكا إنما هو إسقاط فسقط ~~. | ( الثاني خيار الشرط ) وإن طال ، وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر ~~الحاجة ms326 مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام ، وقال الشافعي : لا ~~يجوز أكثر من ثلاث لما روي عن عمر أنه قال : لا أجد لكم أوسع مما جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحبان جعل له الخيار ثلاثة أيام ، ولنا أنه حق ~~يعتمد الشرط فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل ، ولم يثبت ما روي عن عمر ، ~~وقد روي عن أنس خلافه ، وتقدير مالك بالحاجة لا يصح فإنه لا يمكن ضبط الحكم ~~بها لخفائها واختلافها ، وقولهم : إن الخيار ينافي مقتضى البيع لا يصح لأن ~~مقتضاه نقل الملك والخيار لا ينافيه ، وإن سلمنا ذلك لكن متى خولف الأصل ~~لمعنى في محل وجب تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى . | ولا يجوز مجهولا كنزول ~~المطر ، وعنه يجوز وهما على خيارهما إلا أن يقطعاه أو تنتهي مدته إن كان ~~مشروطا إلى مدة ، وقال مالك : يصح ويضرب لهما مدة يختبر المبيع بمثلها في ~~العادة لأن ذلك مقدر في العادة فإذا أطلقا حمل عليه . وإذا قلنا يفسد الشرط ~~فهل يفسد البيع ؟ على روايتن إحداهما يفسد كنكاح الشغار ، والثانية : لا ~~يفسد العقد لحديث بريرة . PageV01P439 | وإن شرطه إلى الحصاد والجذاذ احتمل ~~أن يصح لأنه لا يكثر تفاوته ولا يثبت إلا في البيع ، والصلح بمعناه ، ~~والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي العقد ، فأما الإجارة المعينة التي ~~تلي العقد فلا لأن دخوله يقتضي فوات بعض المنافع المعقود عليها واستيفاءها ~~في مدة الخيار وكلاهما لا يجوز ، وذكر القاضي مرة مثل هذا ومرة قال يثبت ~~فيها خيار الشرط قياسا على البيع . وإن شرطاه إلى الغد لم يدخل في المدة ، ~~وعنه يدخل . وإن شرطاه مدة فابتداؤها من حين العقد ، ويحتمل أن يكون من حين ~~التفرق . وإن شرط الخيار لغيره جاز وكان توكيلا له فيه . وإن قال بعتك على ~~أن أستأمر فلانا وحد ذلك بوقت معلوم فهو خيار صحيح وله الفسخ قبل أن ~~يستأمره لأنا جعلناه كناية عن الخيار ، وإن لم يضبطه بمدة فهو مجهول ، فيه ~~من الخلاف ما ذكرنا . وإن شرطاه ms327 لأحدهما دون صاحبه صح ولمن له الخيار الفسخ ~~بغير حضور صاحبه ولا رضاه ، وقال أبو حنيفة : ليس له الفسخ إلا بحضور صاحبه ~~كالوديعة ، وما ذكره ينتقض بالطلاق ، والوديعة لا حق للمودع فيها ويصح ~~فسخها مع غيبته . فإن قال أحدهما عند العقد : ' لا خلابة ' فقال أحمد : ذلك ~~جائز وله الخيار إن خلبه ، لحديث ' إذا بايعت فقل لا خلابة ' ويحتمل أن ~~يكون الخبر خاصا بحبان لأنه روى أنه عاش إلى زمن عثمان فكان يبابيع الناس ~~ثم يخاصمهم فيمر به بعض الصحابة فيقول لمن يخاصمه إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم جعل له الخيار ثلاثا وهذا يدل على اختصاصه به . وقال بعض الشافعية : ~~إن كانا عالمين أن ذلك عبارة عن خيار لثلاث ثبت لأنه روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له : أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال . ولنا أن ~~هذا اللفظ لا يقتضي الخيار مطلقا ولا تقييده بثلاث ، PageV01P440 والخبر ~~الذي احتجوا به إنما رواه ابن ماجة مرسلا ثم لم يقولوا به على وجه إنما ~~قالوا به في حق من يعلم أن مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا ولا يعلم ذلك أحد لأن ~~اللفظ لا يقتضيه . وإذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض ليأخذ غلة ~~المبيع فلا خيار فيه ، قيل لأبي عبد الله : فإن أراد رفقا به كأن يقرضه ما ~~لا يخاف أن يذهب فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار ولم يرد الحيلة ؟ فقال : ~~هذا جائز إلا أنه إذا مات انقطع الخيار ولم يكن لورثته ، وقوله محمول على ~~المبيع الذي لا ينتفع به إلا بإتلافه ، أو على أن المشتري لا ينتفع به في ~~مدة الخيار لئلا يفضي إلى أن القرض جر منفعه . | وينتقل الملك إلى المشتري ~~بنفس العقد ، وعنه لا ينتقل حتى ينقضي الخيار وبه قال أبو حنيفة إذا كان ~~الخيار لهما أو للبائع ، وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ~~ملك المشتري لأنه عقد قاصر فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض ، وللشافعي قول ~~ثالث أن الملك موقوف فإن ms328 أمضاه تبينا أن الملك للمشتري وإلا تبينا أنه لم ~~ينتقل عن البائع ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' من باع عبدا وله مال ~~فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ' متفق عليه فجعله للمبتاع بمجرد ~~اشتراطه ، وهو عام في كل بيع وثبوت الخيار لا ينافي كما لو باع عرضا بعوض ~~فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا ، وقولهم إنه قاصر غير صحيح ، وجواز ~~فسخه لا يوجب قصوره ولا يمنع نقل الملك كبيع المعيب ، وامتناع التصرف إنما ~~كان لأجل حق الغير فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون ، فما حصل من كسب أو نماء ~~منفصل فهو له أمضيا العقد أو فسخاه ، قال أحمد فيمن اشترى عبدا ووهب له مال ~~قبل التفرق ثم اختار البائع العبد : فالمال للمشتري ، وقال الشافعي : إن ~~أمضيا PageV01P441 العقد وقلنا الملك للمشتري أو موقوف فالنماء له ، وإن ~~فسخاه وقلنا : الملك للبائع أو موقوف فالنماء له وإلا فهو للمشتري ، ولنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم ' الخراج بالضمان ' قال الترمذي : حديث صحيح ، ~~وهذا من ضمان المشتري فيجب أن يكون خراجه له ، وضمان المبيع على المشتري ~~إذا قبضه ولم يكن مكيلا ولا موزونا ، وإن اشترى حاملا فولدت في مدة الخيار ~~ثم ردها رد ولدها . وليس لواحد منهما التصرف في مدة الخيار إلا بما يحصل به ~~تجربة المبيع ، فإن تصرف فيه ببيع أو هبة أو نحوهما لم ينفذ تصرفهما إلا أن ~~يكون الخيار للمشتري وحده فينفذ تصرفه ويبطل خياره كالمعيب ، وقال أحمد في ~~رواية أبي طالب : إذا اشترى ثوبا بشرط فباعه بربح قبل انقضاء الشرط يرده ~~إلى صاحبه إن طلبه ، فإن لم يقدر على رده فللبائع قيمة الثوب لأنه استهلك ~~ثوبه أو يصالحه ، فقوله يرده إن طلبه يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه . ~~وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان على بكر صعب لعمر فقال صلى الله عليه وسلم ~~لعمر ' بعنيه ' فقال عمر : هو لك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' هو لك ~~يا عبد الله ' فهذا يدل على التصرف قبل التفرق ، والأول أصح ms329 ، والحديث ليس ~~فيه تصريح بالبيع فقوله : ' هو لك ' يحتمل أنه أراد هبة فإنه لم يذكر ثمنا ~~، فإن تصرف المشتري بإذن البائع أو البائع بوكالة المشتري صح وانقطع ~~خيارهما لأنه يدل على تراضيهما بإمضاء البيع كما لو تخايرا في أحد الوجهين ~~، وفي الآخر البيع والخيار بحالهما . | وإن تصرف المشتري في مدة الخيار مما ~~يختص الملك كإعتاق العبد ووطء الجارية فهو تراض يبطل خياره ، ولذلك يبطل ~~خيار المعتقة بتمكينها من PageV01P442 نفسها وقال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : ' إن وطئك فلا خيار لك ' قال أحمد إذا شرط الخيار فباعه قبل ~~ذلك بربح فالربح للمبتاع لأنه وجب عليه حين عرضه . وإن استخدم المبيع ففيه ~~روايتان ، ومتى بطل خيار المشتري بتصرفه فخيار البائع باق بحاله ، وإن ~~أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما . وكذا إذا تلف المبيع . وعنه لا يبطل ~~خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~' لا عتق فيما لا يملك ابن آدم ' يدل بمفهومه على أنه ينفذ في الملك وملك ~~البائع الفسخ لا يمنع نفوذ العتق كما لو وهب رجل ابنه عبدا فأعتقه نفذ عتقه ~~مع ملك الأب استرجاعه ولا ينفذ عتق البائع ، وقال الشافعي ومالك : ينفذ ~~لأنه ملكه وإن كان الملك انتقل فإنه يسترجعه بالعنق . وإذا قال لعبده إذا ~~بعتك فأنت حر ثم باعه صار حرا نص عليه أحمد سواء شرط الخيار أو لا ، وقال ~~أبو حنيفة : لا ينفذ لأنه إذا تم بيعه زال ملكه عنه . ولنا أن زمن انتقال ~~الملك زمن الحرية لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط للحرية فيجب تغليب الحرية ~~كقوله إذا مت فأنت حر وإذا أعتق المشتري العبد بطل خياره وخيار البائع كما ~~لو تلف ، وفيه رواية أخرى أنه لا يبطل خيار البائع فله الفسخ والرجوع ~~بالقيمة يوم العتق . وإن تلف المبيع في مدة الخيار فإن كان قبل القبض وكان ~~مكيلا أو موزونا انفسخ البيع ، وكان من مال البائع لا نعلم فيه خلافا إلا ~~أن يتلفه المشتري فيضمنه ويبطل خياره ، وفي خيار ms330 البائع روايتان ، فإن كان ~~غير المكيل والموزون ولم يمنعه البائع من قبضه فظاهر المذهب أنه من ضمان ~~المشتري كتلفه بعد القبض ، وإن تلف بعد القبض فهو من ضمان المشتري ويبطل ~~خياره ، وفي خيار البائع روايتان : إحداهما يبطل ، والثانية : PageV01P443 ~~لا ويطالب بقيمته أو مثله إن كان مثليا ، كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف ~~أحدهما ووجد بالآخر عيبا فإنه يرده ويرجع بقيمته . | وحكم الوقف حكم البيع ~~في أحد الوجهين ، وفيه وجه آخر أنه كالعتق . وليس للمشتري وطء الجارية في ~~مدة الخيار إذا كان لهما أو للبائع وحده لا نعلم فيه خلافا ، فإن وطئها فلا ~~حد عليه ولا مهر لها ، فإن علقت منه فالولد حر يلحقه نسبه وتصير أم ولد له ~~، فإن فسخ البائع رجع بقيمتها ، وإن قلنا إن الملك لا ينتقل فعليه المهر ~~وقيمة الولد ، وإن علم التحريم وأن ملكه غير ثابت فولده رقيق . ولا بأس ~~بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار وهو قول الشافعي ، وكرهه مالك قال : ~~لأنه في معنى بيع وسلف إذا قبض الثمن ثم تفاسخا صار كأنه أقرضه ، وما ذكره ~~لا يصح لأننا لا نجيز له التصرف فيه . ومن مات منهما بطل خياره إلا أن يكون ~~قد طالب بالفسخ قبل موته فيكون لورثته ، ويتخرج ألا يبطل وينتقل إلى ورثته ~~وهذا قول مالك والشافعي ، ولنا أنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه فلم يورث ~~كخيار الرجوع في الهبة . | ( والثالث خيار الغبن ) ويثبت في ثلاث صور : | ( ~~إحداها ) إذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم فلهم الخيار إذا هبطوا ~~السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة . ونهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك ، وروي عن أبي حنيفة أنه لا يرى بذلك بأسا ، وسنة رسول ~~الله أحق أن تتبع . إذا تقرر هذا فللبائع الخيار إذا غبن ، وقال أصحاب ~~الرأي : لا خيار له ، لا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وظاهر المذهب أنه لا خيار إلا مع الغبن ، ويحتمل إطلاق الحديث لجعله ~~PageV01P444 الخيار له إذا هبط ms331 السوق ولولا ذلك لكان الخيار له من حين ~~البيع ، وظاهر كلام الخرقي أن الخيار يثبت بمجرد الغبن وإن قل ، والأولى أن ~~يقيد بما يخرج عن العادة ، وقال أصحاب مالك إنما نهى عن تلقي الركبان لما ~~يفوت به من الرفق بأهل السوق لئلا ينقطع عنهم ما له جلسوا من ابتغاء فضل ~~الله ، قال ابن القاسم : فإن تلقاها متلق فاشتراها عرضت على أهل السوق ~~فيشتركون فيها ، وقال الليث : تباع في السوق ، وهذا مخالف لمدلول الحديث ~~فإنه صلى الله عليه وسلم جعل الخيار للبائع إذا هبط السوق ولم يجعلوا له ~~خيارا ، وجعله الخيار له يدل على أن النهي عن التلقي لحقه ، فإن تلقاهم ~~فباعهم شيئا فهو كمن اشترى منهم ، وهذا أحد الوجهين للشافعية ، وقالوا في ~~الآخر : النهي عن الشراء دون البيع فلا يدخل ، ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' لا تلقوا الركبان ' والبائع داخل فيه ، فإن خرج لغير قصد التلقي ~~فقال القاضي لا يجوز الابتياع منهم ولا الشراء ، ويحتمل أن لا يحرم ذلك وهو ~~قول الليث لأنه لم يتناوله النهي . | ( الثانية ) النجش وهو أن يزيد في ~~السلعة من لا يريد شراءها ليغر المشتري ، فإن اشترى معه فالشراء صحيح في ~~قول أكثر العلماء ، وعنه أنه باطل وهو قول مالك للنهي ، ولنا أن النهي عاد ~~إلى الناجش لا إلى العاقد ولأن النهي لحق آدمي كبيع المدلس ، وفارق ما كان ~~لحق الله تعالى ، فإن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار وزيادة في الثمن ، لكن ~~إن كان فيه غبن لم تجر العادة بمثله فله الخيار ، وقال أصحاب الشافعي : إن ~~لم يكن ذلك يعلم من البائع فلا خيار ، واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه ~~فقال بعضهم : لا خيار ، ولنا أنه تغرير بالعاقد فإذا غبن ثبت له الخيار كما ~~في تلقي الركبان . PageV01P445 ولو قال أعطيت بهذه السلعة ما لم يعط فصدقه ~~ثم كان كاذبا فله الخيار لأنه في معنى النجش . | ( الثالثة ) المسترسل إذا ~~غبن الغبن المذكور ثبت له الخيار وبه قال مالك ، وقيل : لا فسخ له وهو مذهب ~~الشافعي ، ولنا ms332 أنه غبن حصل لجهله فأثبت له الخيار كالغبن في تلقي الركبان ~~. وإذا وقع البيع على غير معين كقفيز من صبرة فظاهر قول الخرقي أنه يلزم ~~بالتفرق ، وقال القاضي في موضع ما يدل على أنه لا يلزم إلا بالقبض لأنه لا ~~يملك بيعه ولا التصرف فيه ولأنه لو تلف فهو من ضمان البائع . ووجه اللزوم ~~قوله صلى الله عليه وسلم : ' وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما ~~البيع فقد وجب البيع ' ، وما ذكرناه للقول الآخر ينتقض بالموصوف والسلم ~~فإنه لازم مع ما ذكرناه . | ( الرابع خيار التدليس ) بما يزيد به الثمن ~~كتصرية اللبن في الضرع وتحمير وجه الجارية وتسويد شعرها وذلك حرام لقوله : ~~' من غشنا فليس منا ' وقوله : ' لا تصروا الإبل ' فمن اشترى مصراة فله ~~الخيار في قول عامة أهل العلم ، وقال أبو حنيفة ومحمد : لا خيار له لأنه ~~ليس بعيب كما لو علفها فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل ، وهذا قياس ~~يخالف النص ، واتباع قول النبي صلى الله عليه وسلم أولى ، ولأنه تدليس ~~يختلف به الثمن فوجب به الرد كالشمطاء إذا سود شعرها ، وبه يبطل قياسهم فإن ~~بياضه ليس بعيب كالكبر ، وانتفاخ البطن قد يكون لغير الحمل ، وإن علم ~~بالتصرية فلا خيار ، وقال أصحاب الشافعي : يثبت له في وجه للخبر . فإن حصل ~~هذا من غير تدليس مثل إن اجتمع اللبن من غير قصد أو احمر وجهها لخجل أو تعب ~~فقال القاضي : له الرد أيضا لدفع الضرر أشبه العيب ، ويحتمل أن PageV01P446 ~~لا يثبت الخيار لحمرة الوجه بخجل أو تعب ، وإن أراد إمساك المدلس مع الأرش ~~لم يكن له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في المصراة أرشا بل ~~خيره بين الإمساك والرد مع صاع تمر ، وإن تصرف في المبيع بعد علمه بالتدليس ~~بطل رده كالمعيب . ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر ، فإن لم يجده ~~فقيمته في موضعه سواء كان ناقة أو بقرة أو شاة . وذهب مالك إلى أن الواجب ~~صاع من قوت البلد لأن في ms333 بعض الألفاظ رد معها صاعا من طعام ، وفي بعضها رد ~~معها مثل أو مثلي لبنها قمحا ، فجمع بين الأحاديث وجعل نصه على التمر لأنه ~~غالب قوت المدينة وعلى القمح لأنه غالب قوت بلد آخر ، وقال أبو يوسف : يرد ~~قيمة اللبن لأنه ضمان متلف ، ولنا الحديث الصحيح ، ولمسلم : ردها ورد صاعا ~~من تمر لا سمرا ، يعني لا يرد قمحا ، والمراد بالطعام في الحديث التمر لأنه ~~مقيد في الآخر في قضية واحدة ، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد ، وحديث ~~ابن عمر يعني الذي فيه ذكر القمح في رواية جميع بن عمير قال ابن حبان : كان ~~يضع الحديث ، وقياس أبي يوسف مخالف للنص فلا يقبل ، ولا يبعد أن يقدر ~~الشارع بدل هذا المتلف قطعا للتنازع كما قدر دية الآدمي ودية أطرافه . ولا ~~فرق بين الناقة والبقرة والشاة . وقال داود : لا يثبت بتصرية البقر لأن ~~الحديث ' لا تصروا الإبل والغنم ' ، والقياس لا تثبت به الأحكام ، ولنا ~~عموم قوله : ' من اشترى مصراة ' و ' من ابتاع محفلة ' والخبر فيه تنبيه على ~~تصرية البقر لأن لبنها أكثر وأنفع فثبت بالتنبيه وهو حجة عند الجميع . وإذا ~~اشترى مصراتين أو أكثر في عقد واحد رد مع كل واحدة صاعا ، وقال بعض ~~المالكية : في الجميع صاع لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : PageV01P447 ~~' من اشترى غنما مصراة فاحتلبها فإن شاء أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع ' ~~ولنا قوله : ' من اشترى مصراة ' وأما الحديث فالضمير فيه يعود إلى الواحدة ~~، فإن كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ، ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر ~~لظاهر الخبر ، ولأن الضرع أحفظ له ، ولو اشترى شاة غير مصراة فاحتلبها ثم ~~وجد بها عيبا فله الرد ، فإن لم يكن في ضرعها شيء في حال العقد فلا شيء ~~عليه لأن اللبن الحادث في ملكه ، وإن كان يسيرا لا يخلو الضرع من مثله فلا ~~شيء عليه ، وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله ابتنى رده على رد لبن المصراة ~~للنص ، فإن قلنا يرده رد مثل اللبن لأنه من ms334 المثليات والأصل ضمانها بمثلها ~~لأنه خولف في المصراة . وإذا علم بالتصرية قبل الحلب فله ردها ولا شيء معها ~~لأن التمر بدل اللبن ، قال ابن عبد البر : وهذا مما لا خلاف فيه . ومتى علم ~~التصرية فله الرد ، وقال القاضي : ليس له ردها إلا بعد ثلاث ليس له الرد ~~قبل مضيها ولا إمساكها بعدها لقوله : ' فهو بالخيار ثلاثة أيام ' رواه مسلم ~~، قالوا قدرها الشارع لمعرفة التصرية فإنها لا تعرف قبل مضيها ، وقال أبو ~~الخطاب : متى ثبتت التصرية جاز له الرد قبل الثلاث وبعدها لأنه تدليس ، ~~فعلى هذا فائدة التقدير بالثلاث لأن الظاهر لا يحصل العلم إلا بها فإن حصل ~~بها أو لم يحصل فالاعتبار به دونها ، وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى علم ~~بالتصرية ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها وهو قول ابن المنذر ~~وحكي عن الشافعي لظاهر الحديث فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة ، ~~وقال القاضي : لا يثبت في شيء منها ، وقول أبي الخطاب يسوي بينها وبين ~~غيرها ، والعمل بالخبر أولى . ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها ~~، فإن فعل فالبيع صحيح في قول الأكثر منهم PageV01P448 مالك وأبو حنيفة ~~والشافعي بدليل حديث التصرية ، وقال أبو بكر : إن دلس فالبيع باطل لأن ~~النهي يقتضي الفساد ، قيل له ما تقول في التصرية ؟ فلم يذكر جوابا . | ( ~~الخامس خيار العيب ) : والعيوب النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات ~~التجار ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية ~~تشترى ولها زوج أنه عيب . والثيوبة ليست بعيب لأنها الغالب على الجواري ~~فالإطلاق لا يقتضي خلافها . والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ، فمن اشترى ~~معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والإمساك مع الأرش . ومن اشترى ما ~~يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له لا نعلم فيه خلافا ، فإن ~~اختار إمساك المعيب وأخذ الأرش فله ذلك ، وقال الشافعي : ليس إلا الإمساك ~~أو الرد إلا أن يتعذر رد المبيع روي ذلك عن أحمد لأنه ms335 صلى الله عليه وسلم ~~جعل في المصراة الخيار من غير أرش ، ولنا أنه ظهر على عيب لم يعلم به فكان ~~له الأرش كما لو تعيب عنده . وما كسب فهو للمشتري وكذلك نماؤه المنفصل ، ~~وعنه لا يرده إلا مع نمائه . والزيادة المنفصلة نوعان : أحدهما أن يكون من ~~غير المبيع كالكسب والأجرة وما يوهب له فهو للمشتري في مقابلة ضمانه لا ~~نعلم فيه خلافا . الثاني : أن يكون منه كالولد والثمرة فهو للمشتري أيضا ~~وبه قال الشافعي لأن الولد إن كان لآدمية لم يملك ردها دونه ، وعنه ليس له ~~رده دون نمائه قياسا على النماء المتصل ، وقال مالك : إن كان النماء ثمرة ~~لم يردها وإن كان ولدا رده معها ، وقال أبو حنيفة : النماء الحادث في يد ~~المشري يمنع الرد . ووطء الثيب لا يمنع الرد روي عن زيد بن ثابت وبه قال ~~مالك والشافعي ، وعنه يمنع PageV01P449 روي ذلك عن علي لأن الوطء كالجناية ~~لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة أو مال ، وقال شريح وابن المسيب : ~~يردها ومعها أرش واختلفوا فيه . ولو اشتراها مزوجة فوطئها الزوج لم يمنع ~~الرد بغير خلاف نعلمه ، وإن وطيء البكر أو تعيبت عنده فله الأرش ، وعنه أنه ~~مخير بين الأرش وبين الرد وأرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن . وكذلك كل ~~مبيع كان معيبا ثم حدث به عيب عند المشتري قبل علمه بالأول ففيه روايتان : ~~إحداهما ليس له الرد وله أرش المعيب القديم روي عن ابن سيرين والزهري ~~والشعبي ، والثانية له الرد ويرد أرش العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن ، وإن ~~شاء أمسكه وله الأرش ، وقال الحكم : يرده ولم يذكر معه شيئا ولنا حديث ~~المصراة فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها ورد عوض لبنها ، ~~ولأنه روي عن عثمان أنه قضى في الثوب إذا كان به عوار يرده وإن كان قد لبسه ~~، ولو اشترى أمة فحملت عنده ثم أصاب بها عيبا فالحمل عيب لأنه يمنع الوطء ~~فإن ولدت فالولد للمشتري وليس له ردها دون ولدها لما فيه من ms336 التفريق ، وقال ~~الشريف وأبو الخطاب : له ردها دون ولدها لأنه موضع حاجة أشبه ما لو ولدت ~~حرا فإنه يجوز بيعها دونه ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم ( من فرق بين ~~والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة ) ، ولأنه أمكن رفع ~~الضرر بأخذ الأرش ويرد ولدها معها أما الحر فلا سبيل إلى بيعه بحال . وإذا ~~تعيب المبيع في يد البائع بعد العقد وكان المبيع من ضمانه فهو كالعيب ~~القديم ، وإن كان من ضمان المشتري فهو كالحادث بعد القبض ، فأما الحادث بعض ~~القبض فهو من ضمان المشتري ، وقال مالك : عهدة الرقيق ثلاثة أيام لأنه ~~إجماع أهل المدينة لحديث عقبة بن عامر مرفوعا ' عهدة PageV01P450 الرقيق ~~ثلاثة أيام ' ولنا أنه عيب كسائر العيوب ، وحديثهم لا يثبت ، قال أحمد : ~~ليس في العهدة حديث صحيح . قال ابن المنذر : لا يثبت في العهدة حديث . | ~~مسألة : التدليس حرام ، فمتى فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب في ~~يده فله رده وأخذ ثمنه كاملا ولا أرش عليه ، سواء كان بفعل المشتري كوطء ~~البكر وقطع الثوب ، أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجنى عليه ، أو بفعل الله . ~~وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته ، قال أحمد : في رجل اشترى عبدا ~~فأبق وأقام بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع : يرجع على البائع بجميع ~~الثمن لأنه غر المشتري ويتبع البائع عبده حيث كان ، قال شيخنا : ويحتمل أن ~~يلزمه عوض العين إذا تلفت وأرش البكر إذا وطئها لقوله عليه السلام : ' ~~الخراج بالضمان ' وكما يلزم عوض لبن المصراة على المشتري ولأن وجوب الضمان ~~على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع ولا نعلم لهذا أصلا ولا يشبه التغرير ~~لأنه يرجع على من غره ههنا ، ولو كان التدليس من وكيل البائع لم يرجع عليه ~~بشيء نص عليه ، وإذا زال ملك المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف أو تعذر ~~الرد قبل علمه بالعيب فله الأرش وبه قال مالك والشافعي ، وكذا إن باعه غير ~~عالم بعيبه ، قال ابن المنذر : كان ms337 الحسن وشريح وعبد الله بن الحسن وابن ~~أبي ليلى والثوري واسحق وأصحاب الرأي يقولون : إن اشترى سلعة فعرضها على ~~البيع بعد علمه بالعيب بطل خياره ، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا . ~~قيل لأحمد : هؤلاء يقولون : إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ~~ناولني هذا الثوب بطل خياره ، فأنكر ذلك وقال : من قال هذا أو من أين أخذوا ~~هذا ؟ PageV01P451 ليس هذا برضى حتى يكون الشيء بين ويطول . وإذا أعتق ~~العبد ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له ، وعنه يجعله في الرقاب ، وكلامه في ~~هذه الرواية يحمل على الاستحباب . وإن صبغه أو نسجه فله الأرش ولا رد ، ~~وعنه يرده ويأخذ زيادته بالصبغ ، وقال الشافعي : ليس له إلا رده ، ولنا أنه ~~لا يمكنه رده إلا بشيء من ماله فلم يسقط حقه من الأرش بامتناعه من رده . | ~~وإن اشترى ما مأكوله في جوفه فكسره فوجد فاسدا فإن لم يكن له مكسورا قيمة ~~كبيض دجاج رجع بالثمن كله ، وإن كان له قيمة كبيض نعام خير بين أخذ أرشه ~~وبين رده ، وعنه لا يرجع على البائع بشيء في هذا كله وهو مذهب مالك ، لأنه ~~ليس من البائع تدليس ولا تفريط فجرى مجرى البراءة ، ووجه الأولى أن العقد ~~اقتضى السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري ، وكونه لم يفرط لا يقتضى إيجاب ~~ثمن ما لم يسلمه كالعيب الذي لم يعلمه في العبد ، ووجه رد الأرش أنه نقص لم ~~يمنع الرد فلزم رد أرشه كلبن المصراة والبكر إذا وطئها ، وهذا يبطل قول من ~~قال : لا أرش عليه لأنه حصل بطريق استلام والبائع سلطه عليه بل هنا أولى ~~لأنه تدليس ، والتصرية تدليس ، وإن كسره كسرا لا يبقى معه قيمة فله الأرش ~~لا غير لأنه أتلفه . ومن علم العيب وأخر الرد لم يبطل خياره إلا أن يوجد ~~منه ما يدل على الرضى من التصرف ونحوه ، وعنه أنه على الفور ، ولا يفتقر ~~الرد إلى رضى ولا حضور قبل القبض ولا بعده ، وقال أبو حنيفة : إن كان بعده ~~افتقر ms338 إلى رضى صاحبه ، ولنا أنه رفع عقد من مستحق له كالطلاق . | وإن اشترى ~~اثنان شيئا وشرطا الخيار أو وجداه معيبا فرضي أحدهما ففيها روايتان : ~~إحداهما لمن لم يرض الفسخ وبه قال الشافعي وإحدى الروايتين PageV01P452 عن ~~مالك ، والأخرى لا يجوز له رده مشتركا ناقصا كما لو تعيب عنده ، ولنا أنه ~~إنما باع كل واحد نصفها فخرجت من ملك البائع مشقصة بخلاف العيب الحادث . ~~وإن ورثا خيار عيب فرضى أحدهما سقط حق الآخر لأنه لورد وحده تشقصت السلعة . ~~| وإن اشترى من اثنين شيئا فوجده معيبا رده عليهما ، فإن غاب أحدهما رد على ~~الحاضر حصته وبقي نصيب الآخر في يده حتى يقدم ، وإن كان أحدهما باع العين ~~بوكالة الآخر فالحكم كذلك نص أحمد على نحو من هذا ، وإن اشترى حلي فضة ~~بوزنه دراهم فوجده معيبا فله رده ولا أرش لإفضائه إلى التفاضل ، فإن حدث به ~~عيب عند المشتري فعلى إحدى الروايتين يرده وأرش العيب الحادث ويأخذ ثمنه ، ~~وقال القاضي : لا رد لإفضائه إلى التفاضل ولا يصح لأن الرد فسخ العقد ~~والأرش عوض عن العيب الحادث كما لو جنى عليه في ملك صاحبه ، وعلى الرواية ~~الأخرى يفسخ الحاكم البيع ويرد البائع الثمن ويطالب بقيمة الحلي لأنه لا ~~يمكن إهمال العيب ولا أخذ الأرش ، واختار شيخنا أن الحاكم إذا فسخ وجب رد ~~الحلي وأرش نقصه وليس فيه تفاضل وإنما الأرش بمنزلة الجناية عليه . وإن ~~اشترى معيبين صفقة فليس له إلا درهما أو إمساكهما ولا أرش ، وعنه له رد ~~أحدهما بقسطه لأن المانع من الرد تشقيص المبيع على البائع وهو موجود فيما ~~إذا كان أحدهما صحيحا . فإن تلف فله رد الباقي بقسطه وهذا قول الأوزاعي ~~وإسحق ، والثانية : ليس له إلا الأرش مع إمساك الباقي وهو ظاهر قول الشافعي ~~. والقول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه لأنه منكر لما يدعيه البائع ~~من الزيادة ولأنه بمنزلة الغارم كالمستعير والغاصب ، وإن كان أحدهما معيبا ~~فله رده بقسطه ، PageV01P453 وعنه ليس له إلا ردهما أو إمساكهما ، فإن كان ~~مما ينقصه ms339 التفرق كمصراعي باب أو من لا يجوز كجارية وولدها فليس له رد ~~أحدهما . وإن اختلفا في حدوث العيب فروايتان : إحداهما قول المشتري فيحلف ~~أنه اشتراه وبه هذا ، لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما ~~يقابله ، والثانية : قول البائع مع يمينه على البت لأن الأيمان كلها على ~~البت إلا على النفي في فعل الغير ، وعنه أنها على نفي العلم ، والرواية ~~الثانية مذهب الشافعي لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد ولأن المشتري يدعي ~~استحقاق الفسخ والبائع ينكره . | وإذا باع الوكيل ثم ظهر على عيب رده على ~~الموكل فإن أقر به الوكيل وأنكره الموكل فقيل يقبل إقراره على موكله لخيار ~~الشرط ، وقال أصحاب أبي حنيفة والشافعي : لا يقبل إقراره على الموكل وهو ~~أصح لأنه إقرار على الغير ، وفارق خيار الشرط من حيث أن الموكل يعلم صفة ~~سلعته ولا يعلم صفة العقد فعليها لا يملك الوكيل رده على الموكل ، فإن ردت ~~على الموكل بعيب فأنكر البائع السلعة فقوله مع يمينه ، ونحوه قول الأوزاعي ~~فإنه قال فيمن صرف دراهم فقال الصيرفي : ليس هذا درهمي : يحلف الصيرفي ~~بالله لقد وفيتك ويبرأ ، فإن رد بخيار فأنكرها البائع فحكى ابن المنذر عن ~~أحمد أن القول قول المشتري وهو قول الثوري واسحق لأنهما تفقا على استحقاق ~~الفسخ ، وإن باع عبدا يلزمه عقوبة وعلم المشتري فلا شيء له ، وإن علم بعد ~~البيع فله الرد أو الأرش ، فإن لم يعلم حتى قتل فله الأرش ، وقال الشافعي : ~~يرجع بالثمن لأن تلفه لمعنى استحق عند البائع فجرى مجرى إتلافه ، وإن كانت ~~الجناية موجبة للمال أو القود فعفى عنه إلى مال فعلى السيد ، وإن كان معسرا ~~ففي رقبة الجاني مقدما على المشتري وللمشتري الخيار إن لم يكن عالما . ~~PageV01P454 | ( السادس خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة ~~) ، ولا بد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال ، ولا يثبت فيها الخيار ~~إذا أخبره بزيادة في الثمن أو نحو ذلك . والتولية البيع برأس المال ، قال ~~أحمد : لا بأس ببيع الرقم ، والرقم الثمن المكتوب عليه إذا ms340 كان معلوما ، ~~وكره طاوس بيع الرقم ، وإذا اشترى شيئا فقال لغيره : أشركتك انصرف إلى ~~النصف ، فإن اشترى اثنان فقال لثالث أشركناك احتمل أن يكون له النصف ويحتمل ~~أن يكون له الثلث لأن الاشتراك يفيد التساوي ، وإن أشركه كل واحد منهما ~~منفردا كان له النصف ولكل واحد منهما الربع ، وإن قال : أشركاني فأشركه ~~أحدهما فعلى الوجه الأول له نصف حصة الذي أشركه ، وعلى الآخر له السدس لأن ~~طلب الشركة بينهما يقتضي طلب ثلث ما في يد كل واحد منهما ، وإن قال أحدهما ~~أشركناك ابتنى على تصرف الفضولي . | والمرابحة : أن يبيعه بربح فيقول : ~~بعتك بربح عشرة ، وإن قال : على أن أربح في كل عشرة درهما أوده يازده فرويت ~~كراهته عن ابن عمر وابن عباس ، وقال إسحاق : لا يجوز لأن الثمن مجهول حال ~~العقد فلم يجز ، ورخص فيه ابن المسيب وغيره ، ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن ~~عباس كرهاه ولأن فيه نوعا من الجهالة وهذا كراهة تنزيه والجهالة يمكن ~~إزالتها بالحساب كبيع الصبرة كل قفيز بدرهم . | والمواضعة أن يقول : بعتك ~~بها ووضيعة درهم من كل عشرة ، فإن باعه مرابحة مثل أن يخبر أن ثمنها مائة ~~ويربح عشرة ثم علم ببينة أو إقرار أن ثمنها تسعون فالبيع صحيح ويرجع بما ~~زاد على الثمن وهو عشرة وحظها من الربح وهو درهم وبهذا قال الثوري وأحد ~~قولي الشافعي ، وقال أبو حنيفة : PageV01P455 يخير بين الأخذ بكل الثمن أو ~~يترك قياسا على المبيع المعيب والفرق بينهما أن المعيب لم يرض به إلا ~~بالثمن المذكور وهنا رضى برأس المال والربح المقرر ، والمنصوص عن أحمد أن ~~المشتري يخير بين الأخذ برأس المال وحصته وبين الفسخ لأنه ربما كان له غرض ~~في الشراء بذلك الثمن لكونه حالفا أو وكيلا أو غير ذلك ، وظاهر كلام الخرقي ~~أنه لا خيار له وأما البائع فلا خيار له . وإن قال : رأس مالي مائة وأربح ~~عشرة ثم قال غلطت رأس مالي مئة وعشرة لم يقبل إلا ببينة تشهد أن رأس ماله ~~ما قاله ثانيا ذكره ابن ms341 المنذر عن أحمد وإسحق ، وروى أبو طالب عن أحمد إذا ~~كان البائع معروفا بالصدق قبل قوله ، فإن لم يكن صدوقا جاز البيع ، وقال ~~القاضي ظاهر كلام الخرقي أن القول قول البائع مع يمينه لأنه أمين ، والصحيح ~~الأول وكونه مؤتمنا لا يوجب قبول دعواه في الغلط كالمضارب إذا أقر بربح ثم ~~قال غلطت ، وعنه لا يقبل قوله ولو أقام بينه حتى يصدقه المشتري وهو قول ~~الشافعي لأنه أقر بالثمن ، وإن أقام بينة لإقراره بكذبها ، ولنا أنها بينة ~~فتقبل كسائر البينات وإقراره حال الإخبار لم يكن عليه حق لغيره فلم يكن ~~إقرارا . ومتى اشتراه بثمن مؤجل أو ممن لا تقبل شهادته له أو بأكثر من ثمنه ~~حيلة أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك فللمشتري الخيار ، ~~وحكي عن أحمد إن كان المبيع قائما خير بين أخذه بالثمن مؤجلا وبين الفسخ ~~وإن كان قد استهلك حبس الثمن بقدر الأجل وهو قول شريح ، وإن اشترى شيئين ~~صفقة واحدة وأراد بيع أحدهما مرابحة أو اشترى اثنان شيئا فتقاسماه وأراد ~~أحدهما بيع نصيبه مرابحة فإن كان من المتقومات التي لا ينقسم عليها الثمن ~~بالأجزاء كالثياب لم يجز حتى يبين الحال وهذا مذهب الثوري وإسحق ، ~~PageV01P456 وقال الشافعي يجوز كما لو كان المبيع شقصا وسيفا فإن الشفيع ~~يأخذ الشقص بحصته ، ولنا أن قسمة الثمن طريقه الظن والخطأ فيه كثير وبيع ~~المرابحة أمانة فلم يجز فيه فهو كالخرص لا يباع به ما يجب التماثل فيه ، ~~وأما الشفيع فلنا فيه منع ، وإن سلم فللحاجة لأنه يتخذ طريقا إلى إسقاط ~~الشفعة ، فإن باع فللمشتري الخيار ، وإن كان من المتماثلات كالبر المتساوي ~~جاز ذلك لا نعلم فيه خلافا . | وإن أسلم في ثوبين بصفة واحدة فأخذهما على ~~الصفة فله بيع أحدهما مرابحة بحصته ، وإن حصل في أحدهما زيادة على الصفة ~~جرت مجرى الحادث بعد البيع على ما نذكره ، وإن حط عنه بعض الثمن أخبر به لا ~~نعلم فيه خلافا ، وإن تغير سعرها فإن غلت لم يلزمه الإخبار وإن رخصت فكذلك ms342 ~~لأنه صادق نص عليه ، ويحتمل أن يلزمه الإخبار وما يؤخذ أرشا لعيب فذكر ~~القاضي أنه يخبر به ، وقال أبو الخطاب : يحط أرش العيب من الثمن ويخبر ~~بالباقي . وإن اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة أخبر بذلك على وجهه ، فإن قال ~~يحصل بعشرين فهل يجوز ؟ على وجهين . وإن أخذ النماء المنفصل أو استخدم ~~الأمة أو وطيء الثيب أخبر برأس المال ، وروي عن أحمد أنه يبين ذلك كله ، ~~وإن عمل فيها عملا أخبر به ولا يقول تحصل بكذا علي ، وبه قال الحسن وابن ~~سيرين وابن المسيب وغيرهم ، وفيه وجه أنه يجوز أن يضم الأجرة إلى الثمن ~~ويقول تحصلت علي بكذا لأنه صادق وبه قال الشعبي والشافعي . وإن اشتراه ~~بعشرة ثم باعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة أخبر به على وجه ، وإن قال : ~~اشتريته بعشرة جاز ، وقال أصحابنا : يحط الربح من الثمن الثاني ويخبر أنه ~~اشتراه بخمسة عشر ، روي عن ابن سيرين ، PageV01P457 وقال أبو حنيفة لا يجوز ~~إلا أن يبين أمره أو يخبر أن رأس ماله عليه خمسة . وإن ابتاع اثنان ثوبا ~~بعشرين ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون فاشترى أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر ~~فإنه يخبر بأحد وعشرين نص عليه وهذا قول النخعي ، وقال الشعبي : يبيعه على ~~اثنين وعشرين لأن ذلك الدرهم الذي أعطيه قد أحرزه ، ثم رجع إلى قول النخعي ~~بعد ذلك ولا نعلم أحدا خالفه ، | قال أحمد : المساومة عندي أسهل من بيع ~~المرابحة لانه يعتريه أمانة واسترسال من المشتري . | ( السابع خيار يثبت ~~لاختلاف المتبايعين ) فمتى اختلفا في قدر الثمن تحالفا فيبدأ بيمين البائع ~~فيحلف ما بعت بكذا وإنما بعته بكذا ، ثم يحلف المشتري ما اشتريت بكذا وإنما ~~اشتريته بكذا ، وبه قال شريح والشافعي ورواية عن مالك ، وله رواية أخرى ، ~~القول قول المشتري مع يمينه وبه قال أبو ثور لأن البائع يدعي ما ينكر ~~المشتري ، وقال الشعبي القول قول البائع أو يترادان البيع وحكاه ابن المنذر ~~عن أحمد لما روى ابن مسعود مرفوعا ' إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة ~~فالقول ما قال ms343 البائع أو يترادان البيع ' رواه ابن ماجة ، والمشهور الأول ، ~~ويحتمل أن معنى القولين واحد وأن القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف ~~فرضى المشتري أخذ به ، وإن أبى حلف أيضا وفسخ البيع لأن في بعض ألفاظه ' ~~إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة ولا بينة لأحدهما تحالفا ' ولأن كل ~~واحد منهما مدع ومدعى عليه لأن المشتري يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع وهذا ~~الجواب عما ذكروه ، وقال أبو حنيفة : يبدأ بيمين المشتري لأنه منكر ولأنه ~~يقضي بنكوله ، ولنا قوله ' فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع ' وفي ~~لفظ ' فالقول قول البائع PageV01P458 والمشتري بالخيار ' رواه أحمد ومعناه ~~إن شاء أخذ وإن شاء حلف ولأن البائع أقوى جنبه لأنهما إذا تحالفا عاد ~~المبيع إليه كصاحب اليد ، والبائع إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري فهما ~~سواء ، وإذا تحالفا فرضي أحدهما بقول صاحبه أقر العقد وإلا فلكل واحد منهما ~~الفسخ ، ويحتمل أن يقف الفسخ على الحاكم وهو ظاهر مذهب الشافعي لأن أحدهما ~~ظالم ويتعذر إمضاء العقد في الحكم كنكاح من زوجها وليان وجهل السابق ، ولنا ~~قوله : ' أو يترادان البيع ' وروي أن ابن مسعود باع الأشعث رقيقا من رقيق ~~الإمارة فقال : بعتك بعشرين ألفا ، وقال الأشعث : شريت منك بعشرة ، فقال ~~عبد الله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ' إذا اختلف ~~المتبايعان وليس بينهما بينة والمبيع قائم بعينه فالقول قول البائع أو ~~يترادان البيع ' قال : فإني أرد البيع رواه سعيد ، وروي أيضا عن عبد الملك ~~بن عبدة مرفوعا ' إذا اختلف المتبايعان استحلف البائع ثم كان للمشتري ~~الخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك ' وهذا ظاهر أنه يفسخ من غير حاكم ولا يشبه ~~النكاح لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال بالطلاق ، وإن كانت السلعة تالفة ~~رجعا إلى قيمة مثلها . وإن اختلفا في صفتها فالقول قول المشتري مع يمينه ، ~~وعنه لا يتحالفان إذا كانت تالفة والقول قول المشتري مع يمينه وهو قول أبي ~~حنيفة لمفهوم قوله : ' والسلعة قائمة ' ولأنهما اتفقا في نقل السلعة إلى ~~المشتري واستحقاق عشرة واختلفا في ms344 عشرة وتركنا هذا القياس حال قيامها ~~للحديث ، ووجه الأولى عموم قوله : ' إذا اختلف المتبايعان فالقول قول ~~البائع والمشتري بالخيار ' قال أحمد : ولم يقل فيه : ' والمبيع قائم ' إلا ~~يزيد بن هرون ، قال أبو عبد الله : وقد أخطأ رواه الخلق عن المسعودي ولم ~~يقولوا هذه الكلمة ، PageV01P459 وقولهم : تركناه للحديث قلنا : لم يثبت في ~~الحديث ' تحالفا ' قال ابن المنذر : ليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه ، ~~وإذا خولف الأصل لمعنى وجب تعدية الحكم بتعدي المعنى بل يثبت الحكم بالبينة ~~بأن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة ~~بقيمتها فمع تعذره أولى . فإذا تحالفا فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم ~~يفسخ لعدم الحاجة ، وإلا فلكل واحد منهما فسخه ويرد المشتري قيمتها إلى ~~البائع ، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ إذا كانت القيم متساوية ~~الثمن ويكون القول قول المشتري مع يمينه لأنه لا فائدة فيه ، وإن كانت ~~القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ ، فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا ~~الفسخ ، ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري ، فإن اختلفا في الصفة ~~فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم ، وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد ~~قبض الثمن ثم اختلفا في قدره فقول بائع لأنه منكر ، وإن اختلفا في صفة ~~الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه ، وإن كان في البلد ~~نقود رجع إلى أوسطها نص عليه ، وعلى مدعي ذلك اليمين . وإن لم يكن في البلد ~~إلا نقدان تحالفا كما لو اختلفا في قدره ، وإن اختلفا في أجل أو شرط فقول ~~من ينفيه وهو قول أبي حنيفة لأن الأصل عدمه ، والرواية الثانية يتحالفان ~~وهو قول الشافعي . وإن اختلفا في ما يفسد العقد فقول مدعي الصحة مع يمينه . ~~وإن قال : بعتك وأنا صبي فالقول قول المشتري نص عليه وهو قول الثوري وإسحق ~~لأنهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده ، وإن قال بعتني هذين فقال ~~أحدهما فقول بائع ، وإن قال البائع : بعتك هذا العبد بألف فقال بل ms345 هو ~~والعبد الآخر بألف فقول بائع وهو قول أبي حنيفة ، وقال الشافعي : يتحالفان ~~كما لو اختلفا في الثمن وهذا PageV01P460 أقيس ، وإن قال : بعتني هذا فقال ~~: بل هذا حلف كل واحد منهما على ما أنكره ولم يثبت بيع واحد منهما لأن كل ~~واحد منهما يدعي عقدا على عين ينكرها المدعى عليه ، فإذا حلف ما بعتك هذه ~~الجارية أقرت في يده ، وإن كان المدعي قبضها ردت ، وأما العبد فإن كان في ~~يد البائع أقر في يده ولم يكن للمشتري طلبه لأنه لا يدعيه وعلى البائع رد ~~الثمن ، وإن كان في يد المشتري رده لأنه يعترف أنه لم يشتره ، وليس للبائع ~~طلبه إذا بذل ثمنه لاعترافه ببيعه وإلا فله استرجاعه ، وإن أقام كل واحد ~~منهما بينة بدعواه ثبت العقدان لأنهما لا يتنافيان . وإن قال البائع : لا ~~أسلم المبيع حتى أقبض الثمن وقال المشتري حتى أقبض المبيع وكان الثمن عينا ~~أو عرضا جعلا بينهما عدلا يقبض ويسلم إليهما ، وعن أحمد ما يدل على أن ~~البائع يجبر على التسليم [ أولا وقال أبو حنيفة ومالك : يجبر المشتري على ~~تسلم الثمن ] لأن للبائع حبس المبيع عليه . وإن كان دينا أجبر البائع على ~~التسليم ثم المشتري على تسليم الثمن ، وقال مالك وأبو حنيفة : بجبر المشتري ~~أولا كالتي قبلها . وإذا سلمه البائع وكان المشتري موسرا أجبر على تسليم ~~الثمن إن كان حاضرا وإن كان الثمن غائبا في مسافة القصر أو كان المشتري ~~معسرا فللبائع الفسخ كالمفلس وإن كان غائبا قريبا فللبائع الفسخ في أحد ~~الوجهين ، والثاني : لا . فإن هرب المشتري وهو معسر فللبائع الفسخ ، وإن ~~كان موسرا أثبت البائع ذلك عند الحاكم ثم إن وجد له الحاكم ما لا قضاه وإلا ~~باع المبيع وقضى ثمنه منه ، وقال شيخنا : ويقوى عندي أن للبائع الفسخ بكل ~~حال لأنا أبحنا له الفسخ مع حضوره إذا كان الثمن بعيدا . وليس للبائع ~~الامتناع من التسليم بعد قبض الثمن لأجل الاستبراء وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي ، وحكي عن مالك في القبيحة وقال في الجميلة : يضعها ms346 على يدي عدل ~~حتى تستبرأ . PageV01P461 | فصل : ومن اشترى مكيلا أو موزونا لم يجز بيعه ~~حتى يقبضه . وإن تلف قبله فمن مال بائع إلا أن يتلفه آدمي فيخير المشتري ~~بين الفسخ ومطالبة المتلف ، وسواء كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز ~~منها ، وروي عن عثمان وابن المسيب وغيرهما أن ما بيع على الكيل والوزن لا ~~يجوز بيعه قبل قبضه ، وما ليس بمكيل ولا موزون فيجوز بيعه قبل قبضه ، وقال ~~القاضي وأصحابه : المراد بذلك ما ليس بمتعين ونقل عن أحمد نحو ذلك فإنه قال ~~في رجل اشترى طعاما وطلب من يحمله فرجع وقد احترق فمن مال المشتري . وذكر ~~الجوزجاني فيمن اشترى ما في السفينة صبرة ولم يسم كيلا فلا بأس أن يشرك ~~فيها ويبيع ما شاء إلا أن يكون بينهما كيلا ونحوه قال مالك وأبو حنيفة ووجه ~~قول ابن عمر مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا فهذا من مال المبتاع ~~رواه البخاري . ونقل عن أحمد المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه سواء كان مكيلا ~~أو موزونا أو لم يكن فعليها يختص ذلك بالمطعوم ، قال الترمذي : روي عنه أنه ~~أرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه ، قال ~~الأثرم : سألته عن قوله نهى عن ربح ما لم يضمن قال : هذا في الطعام وما ~~أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه ، قال ابن عبد البر : الأصح ~~عن أحمد أن الذي يمنع منه الطعام لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعه قبل ~~قبضه ، فمفهومه إباحة بيع ما سواه ، وروى ابن عمر قال : رأيت الذين يشترون ~~الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى ~~يأووا إلى رحالهم ، وهذا نص في بيع المعين ، وعموم قولهم من ابتاع طعاما ~~الخ متفق عليهما وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع نصه على البيع ~~مجازفة بالمنع وهو خلاف قول القاضي ، وكل ما لا يدخل في ضمان المشتري ~~PageV01P462 إلا بقبضه لا ms347 يجوز بيعه حتى يقبضه لا نعلم فيه خلافا إلا ما ~~حكى عن البتي أنه لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه ، قال ابن عبد البر : وهذا ~~مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام وأظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا ~~يلتفت إليه . والبيع بصفة أو رؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع ~~. | وإن تعيب في يد البائع أو تلف بعضه بآفة سماوية خير المشتري بين أخذه ~~ناقصا وبين الفسخ ، وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه في ~~أظهر الروايتين ، وقال الشافعي : لا يجوز بيع شيء قبل قبضه ، ولنا على جواز ~~التصرف فيه قبل قبضه ما روى ابن عمر قال : كنا نبيع الإبل في البقيع ~~بالدراهم فنأخذ بدل الدراهم الدنانير وبالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم ، ~~فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ' لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما ~~شيء ' وهذا تصرف في الثمن قبل قبضه ، وقال صلى الله عليه وسلم في البكر : ' ~~هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت ' . ولنا على أنه إذا تلف فمن ~~مال المشتري قوله : ' الخراج بالضمان ' وهذا نماؤه له ، وأما أحاديثهم فقد ~~قيل لم يصح منها إلا حديث الطعام وهو حجه لنا بمفهومه ، وكل عوض ملك بعقد ~~ينفسخ بهلاكه قبل القبض لا يجوز التصرف فيه قبل قبضه . والأجرة وبدل الصلح ~~عن دم العمد إذا كان من المكيل والموزون أو المعدود وما لا ينفسخ بهلاكه ~~يجوز التصرف فيه كعوض الخلع والعتق على مال لأن المقتضي للتصرف الملك وقد ~~وجد لكن ما يتوهم فيه غرر لانفساخه بهلاك المعقود عليه لم يجز لنا بناء عقد ~~آخر عليه تحرزا من الغرر ، وما لا يتوهم فيه ذلك جاز العقد عليه وهذا قول ~~أبي حنيفة ، والمهر كذلك لأنه لا ينفسخ بهلاكه . وقال الشافعي : لا يجوز ~~التصرف فيه قبل PageV01P463 قبضه ، ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين لأنه ~~يخشى رجوعه بانتقاض سببه بالرد قبل الدخول أو انفساخه بسبب من جهة المرأة ~~أو نصفه بالطلاق أو سبب من غير جهتها ، وكذلك ms348 قال الشافعي في عوض الخلع ، ~~وهذا التعليل باطل بما بعد القبض فإن قبضه لا يمنع الرجوع فيه قبل الدخول ، ~~فإن اشترى اثنان طعاما فقبضاه ثم باع أحدهما الآخر نصيبه قبل أن يقسماه ~~فكرهه الحسن وابن سيرين لأنه لم يقبض نصيبه مفردا ، ويحتمل الجواز لأنه ~~مقبوض لهما يجوز بيعه لأجنبي فجاز لشريكه ، فإن تقاسماه وتفرقا ثم باع ~~أحدهما نصيبه بذلك الكيل لم يجز كما لو اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا ~~ثم باعه إياه بذلك الكيل ، وإن لم يتفرقا خرج على الروايتين . | وكل ما ~~يجوز بيعه قبل قبضه لا يجوز الشركة فيه ولا التولية ولا الحوالة به ، وبه ~~قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه ~~لأنه يختص بمثل الثمن الأول فجاز كالإقالة ، ولنا أن التولية والشركة من ~~أنواع البيع فيدخل في عموم النهي . | ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن ~~بكيله أو وزنه ، روي عن أحمد أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز ، ~~ولنا ما روى عثمان مرفوعا : ' إذا بعت فكل ، وإذا ابتعت فاكتل ' رواه ~~البخاري ، وروى ابن ماجه أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع ~~البائع وصام المشتري ، وهذا فيما بيع كيلا . وفي الصبرة وما ينقل بالنقل ~~لحديث ابن عمر وهو يبين أن الكيل وجب فيما بيع بالكيل وقد دل على ذلك قوله ~~: ' إذا سميت الكيل فكل ' . وأجرة الكيال والوزان على البائع كسقي الثمرة ، ~~وأما نقل المنقولات وما أشبهه فعلى المشتري لأنه لا يتعلق به حق توفية . ~~PageV01P464 والإقالة فسخ ، تجوز قبل القبض ، ولا يستحق بها شفعة ولا تجوز ~~إلا بمثل الثمن ، وفيه وجه آخر أنها تجوز بمثل الثمن الأول وأقل منه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | لو ألحقنا بالعقد خيارا ~~بعد لزومه لم يلحق ، قال في الفائق يتخرج إلحاقه وهو المختار انتهى . وهو ~~رواية في الرعاية وغيرها . | ولا يجوز الخيار مجهولا ، وعنه يجوز وهما عليه ~~إلا أن يقطعاه أو تنتهي مدته . ولو وليت الإجارة العقد لم يثبت فيها ms349 يعني ~~خيار الشرط ، وقيل : يثبت قال في الفائق : اختاره شيخنا وهو المختار . وقال ~~الشيخ : يثبت خيار الشرط في كل العقود ولمن له الخيار الفسخ من غير حضور ~~صاحبه ، ونقل أبو طالب له الفسخ برد الثمن وجزم به الشيخ كالشفيع ، وليس ~~لواحد منهما التصرف في المبيع في مدة الخيار ، وقال في القواعد : المنصوص ~~عن أحمد أن للمشتري التصرف فيه بالاستغلال ، وظاهر قوله ليس لواحد منهما ~~التصرف في المبيع في مدة الخيار أن للبائع التصرف في الثمن المعين وغيره ~~إذا قبضه ، وهو ظاهر كلامه في الشرح والفروع وغيره لعدم ذكرهم للمسألة . ~~وأما تصرف المشتري ووطؤه وتقبيله فهو إمضاء وإبطال لخياره ، وعنه لا يبطل ~~به ، وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه وبطل خيارهما ، وعنه لا يبطل خيار البائع ~~وله الفسخ والرجوع بالقيمة يوم العتق . | قوله في التلقي : وعلموا أنهم قد ~~غبنوا وعنه لهم الخيار وإن لم يغبنوا ، وثبت للمسترسل الخيار إذا غبن وهو ~~من المفردات ، وعنه لا يثبت . ويحرم PageV01P465 تغرير مشتر بأن يسومه ~~كثيرا ليبذل قريبا منه ذكره الشيخ . وقال : وإن دلس مستأجر على مؤجر وغره ~~حتى استأجره بدون القيمة فله أجرة المثل . ويرد مع المصراة صاعا من تمر ، ~~وقال الشيخ : يعتبر في كل بلد صاعا من غالب قوته . | ولا يحل تدليس ولا ~~كتمان عيب ، قال الشيخ : وكذا لو أعلمه ولم يعلما قدره ، وأنه يجوز عقابه ~~بإتلافه والتصدق به إذا دلسه ، قال : والجار السوء عيب ، قال أحمد : من ~~اشترى مصحفا فوجده ينقص الآية والآيتين ليس هذا عيبا ، لأنه لا يخلو المصحف ~~من هذا . وقوله فله الخيار ، وعنه ليس له أرش إلا إذا تعذر رده اختاره ~~الشيخ ، وكذلك يقال في نظائره كالصفقة إذا تفرقت ، وعنه لا رد ولا أرش ~~لمشتر ، وهبة بائع ثمنا أو براءة منه كمهر ، وفي رواية ولو أسقط المشتري ~~الخيار بعوض بذل له جاز وليس من الأرش ، ونص أحمد على مثله في خيار المعتقة ~~تحت عبد . والنماء المتصل للبائع ، وقال الشيرازي : للمشتري اختاره الشيخ ~~ونص عليه أحمد في رواية ابن منصور فعلى ms350 هذا يقوم على البائع ، ووطء الثيب ~~لا يمنع الرد ، وعنه يمنع اختاره الشيخ ، وعنه عهدة الحيوان ثلاثة أيام ، ~~والمذهب لا عهدة قال أحمد : لا يصح فيه حديث . وتقدم أن الشيخ قال : يجبر ~~في خيار العيب على الرد أو الأرش إن تضرر البائع أي بالتأخير . وقوله لم ~~يجز بيعه حتى يقبضه وعنه يجوز بيعه لبائعه اختاره الشيخ . وجوز التولية فيه ~~والشركة وخرجه من بيع دين ، واختار أيضا جواز التصرف فيه بغير بيع ، وذكر ~~أبو الخطاب رواية أن المطعوم كالمكيل والموزون لا يجوز التصرف فيه مطلقا ~~ولو ضمنه اختاره الشيخ وقال : عليها تدل أصول أحمد كتصرف المشتري في الثمرة ~~PageV01P466 والمستأجر في العين مع أنه لا يضمنها ، وعكسه كالصبرة المعينة ~~كما شرط قبضه لصحته كسلم وصرف . وما جاز له التصرف فيه فمن ضمانه إذا لم ~~يمنعه البائع ، وقال الشيخ : لا يكون من ضمانه إلا إذا تمكن من قبضه ، وقال ~~: ظاهر المذهب الفرق بين ما تمكن من قبضه وغيره ليس هو الفرق بين المقبوض ~~وغيره قال في الفروع : كذا قال : ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا فلا يملك به ~~قال الشيخ : يترجح أنه يملك بعقد فاسد . PageV01P467 # | 2 ( باب الربا والصرف ) # | وهو نوعان : ( ربا الفضل ) و ( ربا النسيئة ) وأجمعت الأمة على ~~تحريمهما ، وقد روي في ربا الفضل عن ابن عباس ثم رجع قاله الترمذي وغيره ، ~~وقوله : ' لا ربا إلا في النسيئة ' محمول على الجنسين ، فأما ربا الفضل ~~فيحرم في كل مكيل أو موزون ، وإن كان يسيرا كتمرة بتمرتين ، وعنه لا يحرم ~~إلا في الجنس الواحد من الذهب والفضة وكل مطعوم ، وعنه لا يحرم إلا فيما ~~إذا كان مكيلا أو موزونا . والأعيان الستة ثبت الربا فيها بالنص والإجماع . ~~واختلف فيما سواها فعن طاوس وقتادة أنهما قصرا الربا عليهما وبه قال داود ~~ونفاة القياس ، واتفق القائلون به على أن الربا فيها لعلة وأنه يثبت فيما ~~وجدت فيه ، ثم اتفقوا على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد إلا ~~سعيد بن جبير فإنه قال كل شيئين يتقارب الانتفاع ms351 بهما لا يجوز بيع أحدهما ~~بالآخر متفاضلا كالحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة والدخن ، وهذا مخالف ~~لقوله : ' بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد ' فلا يعول عليه ، واتفق ~~المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة وعلة الأعيان الأربعة واحدة ، ثم ~~اختلفوا في علة كل واحدة منهما فعن أحمد ثلاث روايات : أشهرهن أن علة الذهب ~~والفضة كونه موزون جنس وعلة الأعيان الأربعة كونه مكيل جنس وبه قال النخعي ~~والزهري والثوري ، فعليها لا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات . ~~والثانية : أن العلة PageV01P468 في الأثمان الثمنية وما عداها كونه مطعوم ~~جنس فيختص بالمطعومات ويخرج منه ما عداها ، ونحوه قال الشافعي ، لما روى ~~معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام ~~إلا مثلا بمثل رواه مسلم ، ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان والثمنية ~~وصف شرف إذ به قوام الأموال ، ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز ~~إسلامهما في الموزونات . والثالثة العلة فيما عدا النقدين كونه مطعوم جنس ~~مكيل أو موزون فلا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالتفاح والرمان والبطيح ~~ولا فيما ليس بمطعوم كالزعفران والحديد يروى ذلك عن سعيد بن المسيب وهو ~~قديم قولي الشافعي لما روي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال : ' لا ربا إلا فيما كيل أو وزن مما يؤكل أو يشرب ' أخرجه ~~الدارقطني وقال : الصحيح أنه من قوله ، ومن رفعه فقد وهم ، والأحاديث ~~الواردة في هذا يجب الجمع بينها فنهيه عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد ~~بما فيه معيار شرعي ونهيه عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن ~~التفاضل فيه وهذا اختيار شيخنا ، وقال مالك : العلة القوت أو ما يصلح به ~~القوت من جنس واحد من المدخرات ، وقال ابن سيرين : الجنس الواحد علة ، وهذا ~~لا يصح لأنه صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين قال الترمذي : حسن صحيح ~~، وقول مالك ينتقض بالحطب والإدام يستصلح به القوت ولا ربا فيه ms352 عنده . ~~فالحاصل أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد ففيه الربا رواية ~~واحدة كالأرز والدخن والذرة والدهن ونحوه وهذا قول الأكثر قال ابن المنذر : ~~هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث ، وما انعدم فيه ذلك فلا ربا فيه ~~رواية واحدة وهو قول أكثر أهل العلم PageV01P469 كالنوى والقت ، وما وجد ~~فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن من جنس واحد ففيه روايتان والأولى إن شاء ~~الله حله إذ ليس فيه دليل موثوق به وهي مع ضعفها يعارض بعضها بعضا فوجب ~~اطراحها والرجوع إلى أصل الحل ، وقوله في كل مكيل الخ أي بأن كان جنسه ذلك ~~وإن لم يتأت فيه إما لقلته كالحبة والحفنة وما دون الأرزة من الذهب والفضة ~~أو كثرته كالزبرة العظيمة ، ورخص أبو حنيفة في الحفنة بالحفنتين وسائر ~~المكيل الذي لا يتأتى كيله ووافق في الموزون واحتج بأن العلة الكيل ولم ~~يوجد في اليسير ، ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' التمر بالتمر مثلا بمثل ~~الخ ' ولا يجوز بيع تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة . قال أحمد : لا بأس بالثوب ~~بالثوبين وهذا قول أكثر أهل العلم . وقال : لا يباع الفلس بالفلسين ولا ~~السكين بالسكينين ولا الإبرة بالإبرتين أصله الوزن ، ونقل القاضي حكم إحدى ~~المسألتين إلى الأخرى فجعل في الجميع روايتين إحداهما : لا يجري في الجميع ~~وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل العلم لأنه ليس بموزون ولا مكيل ، ~~وهذا هو الصحيح إذ لا معنى لثبوت الحكم مع انتفاء العلة وعدم النص والإجماع ~~فيه ، والثانية يجري في الجميع لأن أصله الوزن فلا يخرج عنه بالصناعة . ~~ويجري الربا في لحم الطير ، وعن أبي يوسف لا يجري فيه لأنه يباع بغير وزن ، ~~ولنا أنه لحم وهو من جنس ما يوزن أشبه ما يباع من الخبز عددا والجيد ~~والرديء والتبر والمضروب والصحيح والمكسور سواء وهذا قول الأكثر ، وحكى عن ~~مالك جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه وأنكره أصحابه ، وحكي عن أحمد أنه لا ~~يجوز بيع الصحاح بالمكسرة لأن للصناعة قيمة بدليل حالة ms353 الإتلاف ، ولنا قوله ~~: ' الذهب بالذهب مثلا بمثل الخ ' وكل ما حرم فيه ربا الفضل حرم فه النسأ ~~بغير خلاف . PageV01P470 | ويحرم التفرق قبل القبض لقوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' عينا بعين ' . ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ، وقال ~~مالك : يجوز بيع بعض الموزونات ببعض جزافا ، ولنا قوله : الذهب بالذهب وزنا ~~بوزن الخ ' ولو باع بعضه ببعض جزافا أو كان جزافا من أحد الطرفين لم يجز ، ~~قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم أن ذلك لا يجوز إذا كان من صنف واحد لما ~~روى مسلم عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من ~~التمر لا يعلم كيلها بالكيل المسمى من التمر ، وفي قوله : ' الذهب بالذهب ~~الخ ' دليل على أنه لا يجوز إلا كذلك ، قال ابن المنذر : أجمع أكثر أهل ~~العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا يدري كم كيل هذه ولا كيل هذه ~~من صنف واحد غير جائز ، ولا بأس به من صنفين استدلالا بقوله : ' فإذا اختلف ~~الجنسان فبيعوا كيف شئتم ' . وذهب بعض أصحابنا إلى منع بيع المكيل بالمكيل ~~والموزون بالموزون جزافا ، قال أحمد في رواية : أكره ذلك وقاله القاضي ~~والشريف ، قالوا لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام ~~مجازفة ، ولنا قوله : ' فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ' ~~وحديثهم أراد به الجنس الواحد ولهذا جاء في بعض ألفاظه نهى أن تباع الصبرة ~~لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم مكيلها من التمر ، واختلفت ~~الرواية في البر والشعير فظاهر المذهب أنهما جنسان ، وعنه جنس واحد لقول ~~معمر : إني أخاف أن يضارع الربا أخرجه مسلم . ولنا قوله : ' بيعوا البر ~~بالشعير كيف شئتم الخ ' وحديث معمر لا بد فيه من إضمار الجنس بدليل سائر ~~أجناس الطعام ، ويحتمل أنه أراد المعهود فإنه قال في الخبر : وكان طعامنا ~~يومئذ الشعير وفعله معمر وقوله لا يعارض قول النبي صلى الله عليه وسلم . ~~PageV01P471 | وفروع الأجناس أجناس كالأدقة والأخباز والأدهان ، وعن أحمد ms354 ~~أن خل التمر وخل العنب جنس واحد لأن الاسم الخاص يجمعهما . وهذا منقوض ~~بسائر فروع الأصول التي ذكرنا ، وقد يكون الجنس مشتملا على جنسين كالتمر ~~على النوى واللبن على الزبد فما داما متصلين فهما جنس ، فإذا ميز أحدهما من ~~الآخر صارا جنسين . واللحم أجناس باختلاف أصوله ، وعنه جنس واحد ، وعنه ~~أربعة أجناس لحم الأنعام ولحم الوحش ولحم الطير ولحم دواب الماء . | وفي ~~اللبن روايتان . واللحم والشحم والكبد أجناس ، وقال القاضي : لا يجوز بيع ~~اللحم بالشحم ، وكرهه مالك إلا أن يتماثلا . ولا يجوز بيع لحم الحيوان ~~بحيوان من جنسه وهو مذهب مالك والشافعي ، وبغير جنسه وجهان ، وحكى عن مالك ~~لا يباع بحيوان معد للحم ويجوز بغيره ، وقال أبو حنيفة : يجوز مطلقا ، ولنا ~~نهيه صلى الله عليه وسلم من بيع اللحم بالحيوان رواه مالك ، ولا يجوز بيع ~~حب بدقيقه ، وعنه أنه جائز فعليها يباع وزنا لأن الدقيق يأخذ من المكيال ~~كثيرا وبهذا قال إسحق ، فأما الخبز والهريسة والفالوذج وأشباهها فلا يباع ~~بالحنطة ، وقال أبو حنيفة : يجوز بناء على مسألة مد عجوة ، ولا يجوز بيع ~~أصل بعصيره ولا خالصه بمشوبه ، وقال أبو ثور : يجوز ، وقال أبو حنيفة : ~~يجوز إذا علم أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل من المفرد ، وعن أحمد ~~يجوز بيع اللبن بالزبد إذ الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في اللبن . | ~~ولا يجوز بيع الخالص بالمشوب كحنطة فيها شعير بخالصه ولبن مشوب بخالص ~~واللبن بالكشك الكامخ ويتخرج الجواز إذا كان اللبن أكثر من الذي ~~PageV01P472 في الكشك والكامخ بناء على مسألة مد عجوة [ ولا يجوز ببيع ~~المشوب بالمشوب بناء على مسألة مد عجوة ] . ويجوز بيع نوع بنوع آخر إذا لم ~~يكن فيه منه وممن أجاز بيع الزبد بالمخيض الشافعي وإسحق لأن اللبن الذي في ~~الزبد غير مقصود كالملح في الشيرج . | ولا يجوز بيع الزبد بالسمن لأن في ~~الزبد لبنا يسيرا فيحيل التماثل ، واختار القاضي جوازه لأن اللبن غير مقصود ~~ولا يصح ذلك لأن التماثل شرط كتمر منزوع النوى بما نواه ms355 فيه . | ولا يجو ~~بيع رطب بيابس كالرطب بالتمر والعنب بالزبيب وبه قال سعد بن أبي وقاص وابن ~~المسيب ، وقال أبو حنيفة : يجوز لأنه إما أن يكون جنسا فيجوز متماثلا ~~وجنسين فيجوز ، وعن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب ~~بالتمر : ( فقال أينقص الرطب إذا يبس ) ؟ قالوا : نعم فنهى عن ذلك رواه ~~مالك . ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة ، والمشهور عن ~~الشافعي المنع ، وذكر القاضي يباع وزنا بوزن ولا وجه له . ولا يباع الدقيق ~~بالسويق ، وعنه الجواز . | ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنا إذا تساويا في ~~النشافة والرطوبة ، وقال مالك : إذا تحرى المماثلة فلا بأس ، وعن أبي حنيفة ~~لا بأس قرصا بقرصين ، وقال الشافعي : لا يباع بعضه ببعض إلا أن ييبس ويدق ~~ويباع كيلا ففيه قولان . | ويجوز بيع العصير بجنسه متماثلا ومتفاضلا بغير ~~جنسه ، وقال أصحاب الشافعي : لا يباع المطبوخ بجنسه لأن النار تعقد ~~أجزاءهما فتختلف ، وإن باع PageV01P473 عصير شيء من ذلك بثقله فإن كان فيه ~~بقية من المستخرج منه لم يجز إلا على قولنا بجواز مد عجوة . | ويجوز بيع ~~الرطب بالرطب والعنب بمثله في قول الأكثرين ، ومنع منه الشافعي فيما يبس ، ~~فأما ما لا ييبس كالخيار فعلى قولين . ولنا أن نهيه عن بيع التمر بالتمر ~~يدل على إباحة بيع كل واحد منهما بمثله . | ويجوز بيع الدبس والخل كل نوع ~~بعضه ببعض متساويا قال أحمد في خل الدقل : يجوز بيع بعضه ببعض متساويا لأن ~~الماء في كل واحد منهما غير مقصود . ولا يباع نوع بآخر لأن في كل واحد ~~منهما من غير جنسه يقل ويكثر فيفضي إلى التفاضل . ولا يباع خل العنب بخل ~~الزبيب لانفراد أحدهما بما ليس من جنسه . | ويجوز بيع خل الزبيب بعضه ببعض ~~كخل العنب وخل التمر . | ويجوز بيع اللحم باللحم رطبا وقال الخرقي : لا ~~يجوز إلا إذا تناهى جفافه وهذا مذهب الشافعي ، وإذا جاز الرطب بالرطب فهنا ~~أولى ، فأما رطبه بيابسه ونيئه بمطبوخه فلا يجوز ، وقال القاضي : لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض ms356 إلا بعد نزع العظام كالعسل بمثله بعد التصفية . | ولا يجوز ~~بيع المحاقلة ، وهو الحب المشتد في سنبله بجنسه ، قال جابر : المحاقلة أن ~~يبيع الزرع بمائة فرق من الحنطة وفسره أبو سعيد باستكراء الأرض بالحنطة ، ~~ولأنه بيع الحب بجنسه جزافا من أحد الجانبين فإن كان بدراهم أو دنانير جاز ~~، وإن باعه بغير جنسه ففيه وجهان أحدهما يجوز لقوله : ' إذا اختلف الجنسان ~~فبيعوا كيف شئتم ' والثاني : لا يجوز لعموم الحديث . ولا بيع المزابنة وهو ~~بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر إلا في العرايا ، PageV01P474 وقال أبو ~~حنيفة : لا تحل لعموم الحديث . قال ابن المنذر : الذي نهى عن المزابنة هو ~~الذي أرخص في العرايا ، وحديثهم في سياقه ' إلا العرايا ' . وإنما تجوز ~~بشروط خمسة : | ( أحدها ) أن تكون فيما دون خمسة أوسق ، ولا خلاف أنه لا ~~يجوز في زيادة عليها وإنما تجوز فيما نقص عنها ، وأما الخمسة فظاهر المذهب ~~أنه لا يجوز فيها وبه قال ابن المنذر ، وقال مالك : يجوز ، لأن في حديث زيد ~~وسهل أنه رخص في العرايا مطلقا ثم استثنى ما زاد على الخمسة ، وشك الراوي ~~في الخمسة فبقي المشكوك فيه على الإباحة ، ولنا النهي عن المزابنة ثم رخص ~~في العرية فيما دون خمسة وشك فيها فتبقى على العموم في التحريم ، وقولهم ~~أرخص فيها مطلقا فلم يثبت أن الرخصة المطلقة ثابتة سابقة على الرخصة ~~المقيدة ولا متأخرة عنها ، بل الرخصة واحدة رواها بعضهم مطلقة وبعضهم مقيدة ~~فيصير القيد المذكور كأنه مذكور في الآخر ولذلك تقيد فيما زاد على الخمسة ~~باتفاقنا ، ولا يشتري أكثر من خمسة فيما زاد على صفقة من واحد وجماعة ، ~~وقال الشافعي : يجوز للرجل بيع حائطه كله عرايا من واحد أو رجال في عقود ~~متكررة لعموم حديث زيد ، ولأن كل عقد جاز مرة جاز أن يتكرر ، ولنا عموم ~~النهي عن المزابنة استثنى منها ما ذكر فما زاد يبقى على التحريم ولأن ما لا ~~يجوز العقد عليه مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين كالجمع بين ~~الأختين ، ولا تعتبر حاجة البائع ms357 فلو باع رجل عرية من رجلين فيهما أكثر من ~~خمسة أوسق جاز ، وقال القاضي : لا يجوز لما ذكرنا في المشتري ، ولنا أن ~~المغلب في التجويز حاجة المشتري . PageV01P475 | ( الثاني ) أن يكون ~~مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا فلا يجوز لغني ، وهو أحد قولي الشافعي ، وله ~~قول تباح مطلقا لأن كل ما بيع وقد جاز للمحتاج جاز للغني كسائر البياعات ، ~~ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان ، ولنا حديث زيد بن ثابت ، وإذا خولف ~~الأصل بشرط لم تجز مخالفة بدونه ولا يلزم من إباحته للحاجة إباحته مع عدمها ~~كالزكاة للمساكين ، ولو باعها لواهبها تحرزا من دخول صاحب العرية حائطه ~~كمذهب مالك أو لغيره لم يجز ، وقال ابن عقيل يباح ويحتمله كلام أحمد لأن ~~الحاجة وجدت من الجانبين ، ولنا حديث زيد ' شكوا إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون رطبا وعندهم فضول من ~~التمر فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من ~~التمر ' والرخصة لمعنى خاص فلا تجوز مع عدمه ، ولأن في حديث زيد وسهل ~~يأكلها أهلها رطبا ولو جازت لتخليص المعرى لما شرط ذلك . | ( الثالث ) ألا ~~يكون للمشتري نقد يشتري به للخبر المذكور . | ( الرابع ) أن يشتريها بخرصها ~~من التمر ، ويجب أن يكون التمر معلوما بالكيل لا جزافا لا نعلم خلافا في ~~هذا عند من أباح بيع العرايا لقوله ' تباع بخرصها كيلا ' ومعناه أن ينظر ~~الخارص إلى العرية كم تجيء من التمر فللمشتري بمثله ، وبهذا قال الشافعي ، ~~ونقل حنبل بخرصها رطبا ويعطى تمرا وهذا يحتمل الأول ، ويحتمل أن يشتريها ~~بتمر مثل الرطب الذي عليها قال القاضي : والأول أصح لأنه يبتني على خرص ~~الثمار في العشر والصحيح ثم خرصه تمرا ولأن المماثلة معتبرة حالة الادخار ~~وبيع الرطب بمثله تمرا يفضي إلى فوات ذلك . وإن اشتراها بخرصها رطبا لم يجز ~~وهذا أحد الوجوه لأصحاب PageV01P476 الشافعي ، والثاني : يجوز ، والثالث : ~~لا يجوز مع اتفاق النوع . ووجه جوازه ما روى الجوزجاني عن زيد مرفوعا ' ~~أرخص بعد ذلك في ms358 بيع العرية بالرطب أو التمر ' ولنا ما روى مسلم عنه ' رخص ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في العرايا تؤخذ بمثل خرصها تمرا ' وحديثهم ~~شك في الرطب أو التمر فلا يجوز مع الشك . | ( الخامس ) التقابض في المجلس ~~لا نعلم فيه مخالفا ، ولا يشترط فيها أن تكون موهوبة لبائعها وبه قال ~~الشافعي ، وقال مالك : بيع العرايا الجائز أن يعري الرجل النخلات من حائطه ~~ثم يكره صاحب الحائط دخوله حائطه لأنه ربما كان مع أهله في الحائط فيجوز أن ~~يشتريها ، واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ثمرة النخل عاما قال أبو عبيد ~~الإعراء أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخلة عامها ذلك فتعين صرف اللفظ إلى ~~موضوعه في اللغة ما لم يوجد ما يصرفه ، ولنا حديث زيد وهو حجة على مالك ~~لتصريحه في جواز بيعها من غير الواهب ، ولأنه لو كان لحاجة الواهب لما اختص ~~بخمسة أوسق ، وفيه حجة على أن من اشترط كونها موهوبة لبائعها لأن العلة ~~حاجة المشتري ولأن اشتراط ذلك مع حاجة المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه ~~يفضي إلى سقوط الرخصة إذ لا يكاد يتفق ذلك ، ولا يجوز في سائر الثمار في ~~أحد الوجهين ، وقال القاضي : يجوز في سائر الثمار وهو قول مالك والأوزاعي ، ~~ويحتمل أن يجوز في العنب دون غيره وهو قول الشافعي . | ووجه الأول أنه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ' نهى عن المزابنة ، التمر بالتمر ، إلا أصحاب ~~العرايا فإنه أذن لهم ، وعن بيع العنب بالزبيب وعن كل ثمرة بخرصه ' وهذا ~~حديث حسن رواه الترمذي وهو يدل على تخصيصها PageV01P477 بالتمر ، وعن زيد ~~بن ثابت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو ~~بالتمر ولم يرخص في غير ذلك . # | ( فصل ) # | ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما من غير ~~جنسهما كمد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين أو بمد ودرهم ، وعنه يجوز بشرط أن ~~يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون مع كل واحد منهما من ms359 غير جنسه ~~هذه تسمى مد عجوة ، وظاهر المذهب أنه لا يجوز نص عليه أحمد في مواضع روي عن ~~سالم والقاسم وبه قال الشافعي ، وقال حرب : قلت لأحمد : دفعت دينارا كوفيا ~~ودرهما . وأخذت دينارا شاميا وزنهما سواء قال : لا يجوز إلا أن ينقص ~~الدينار فيعطيه بحسابه فضة ، وقال أبو داود : سمعت أحمد سئل عن الدراهم ~~بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم فقال : لا أقول فيه شيئا . وقال حماد بن أبي ~~سليمان وأبو حنيفة : يجوز بما ذكرنا من على الشرط ، وقال الحسن : لا بأس ~~ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم وبه قال الشعبي والنخعي واحتجوا بأن ~~العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد وقد أمكن جعل الجنس في ~~مقابلة غير الجنس ، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل ، ولنا ما ~~روى فضالة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز ابتاعها ~~رجل بتسعة دنانير أو بسبعة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ' لا حتى تميز ~~بينهما ' قال فرده حتى ميز بينهما رواه أبو داود ، ولمسلم أمر بالذهب الذي ~~في القلادة فنزع وحده ثم قال : ' الذهب بالذهب وزنا بوزن ' ولأن العقد إذا ~~جمع عوضين مختلفي الجنس وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر ~~في نفسه فإذا فعلنا ذلك فيمن باع PageV01P478 درهما ومدا قيمته درهما بمدين ~~قيمتهما ثلاثة حصل الدرهم في مقابلة ثلثي مد والمد الذي مع الدرهم في ~~مقابلة مد وثلث هذا إذا تفاوتت القيم ومع التساوي بجهل ذلك لأن التقويم ظن ~~والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه ، وإن باع نوعي جنس بنوع واحد منه كدينار ~~قراضة وصحيح بصحيحين أو حنطة حمراء وسمراء ببيضاء صح أومأ إليه أحمد وهو ~~مذهب مالك والشافعي لأن العقد يقتضي انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه ~~في قيمته ، وروي عن أحمد منعه في النقد لأن الأنواع في غير الأثمان يكثر ~~اختلاطها فعفي عنها ، ولنا قوله : ' الذهب بالذهب مثلا بمثل الخ ' وهذا يدل ~~على الإباحة عند وجود المماثلة . وإن باع جنسا فيه ms360 الربا بجنسه ومع كل واحد ~~من غير جنسه غير مقصود فعلى أقسام : | ( أحدها ) أن يكون غير المقصود يسيرا ~~لا يؤثر في كيل ولا وزن كالملح في الخبز وحبات الشعير في الحنطة فلا يمنع ~~لأنه لا يخل بالتماثل ولو باع ذلك بجنس غير مقصود الذي معه كخبز بملح جاز . ~~| ( الثاني ) أن يكون غير المقصود كثيرا إلا أنه لمصلحة المقصود كالماء في ~~الخل فيجوز بيعه بمثله ويستنزل خلطه منزلة رطوبته كالرطب بالرطب ، ومنع ~~الشافعي ذلك كله إلا الشيرج بالشيرج لكون الماء لا يظهر فيه . | ( الثالث ) ~~أن يكون غير المقصود كثيرا أو ليس من مصلحته كاللبن المشوب بالماء بمثله ~~والأثمان المغشوشة بغيرها فلا يجوز بيع بعضها ببعض لأن خلطه ليس من مصلحته ~~وهو يخل بالتماثل ، وإن باعه بجنس غير مقصود كبيع الدينار المغشوش بالفضة ~~بالدراهم احتمل الجواز لأنه يبيعه بجنس غير مقصود فيه فأشبه بيع اللبن بشاة ~~فيها لبن ، ويحتمل المنع بناء على الوجه PageV01P479 الآخر في الأصل ، ولو ~~دفع درهما وقال : أعطني بنصفه نصف درهم وبنصفه الآخر فلوسا جاز ، والمرجع ~~في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو ~~حنيفة : الاعتبار في كل بلد بعادته . | ( فصل ) ومتى كان أحد العوضين ثمنا ~~والآخر مثمنا جاز النسأ فيهما بغير خلاف ، وإلا فكل شيئين يجري فيهما الربا ~~بعلة واحدة يحرم بيع أحدهما بالآخر نسيئة بغير خلاف نعلمه عند من يعلل به ، ~~وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد ، وقال أبو حنيفة : لا يشترط التقابض في ~~غير النقدين لأن ما عداهما ليس بأثمان كبيعة بأحد النقدين ، ولنا قوله ' ~~يدا بيد ' وإن باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض ، وفي ~~النسأ روايتان ، هذا ذكره أبو الخطاب وقال : هو رواية واحدة لأن العلة ~~مختلفة فجاز التفرق كالثمن والمثمن ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض ، وفي ~~النسأ روايتان إحداهما لا يجوز لأنهما من أموال الربا كالمكيل بالمكيل ، ~~والثانية : يجوز وهو قول النخعي لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي العلة ، وعند ~~من يعلل بالطعم لا ms361 يجيزه هنا . وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب والحيوان ~~فيه أربع روايات : إحداهن لا يحرم النسأ فيه لما روى أبو داود عن عبد الله ~~بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا فكان يأخذ البعير ~~بالبعيرين إلى إبل الصدقة فعليها تحريم النسأ للوصف الذي مع الجنس أما ~~الكيل أو الوزن أو الطعم عند من يعلل به . [ فيختص تحريم النسأ بالمكيل ~~والموزون ] الثانية : يحرم النسأ في كل مال بيع بمال آخر سواء كان من جنسه ~~أولا لحديث سمرة ' نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ' قال الترمذي حديث ~~صحيح فتكون علة النسأ المالية ، PageV01P480 قال القاضي فعليها لو باع عرضا ~~بعرض ومع أحدهما دراهم : العروض نقد والدراهم نسيئة جاز ، وإن كان بالعكس ~~لم يجز لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض ، قال شيخنا : وهذه الرواية ضعيفة ~~جدا لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع ولا قياس صحيح لأن في ~~المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافا لها أمر في تحريم الفضل فلا يجوز ~~حذفها ، وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه وإن لم يخالف أصلا ، فكيف ~~مع مخالفة الأصل في حل البيع ، والحديث من رواية الحسن عن سمرة وأبو عبد ~~الله لا يصحح سماعه منه . الثالثة : يحرم النسأ في كل مال بيع بجنسه ~~كالحيوان بالحيوان ، ولا يحرم في غيره ، وهذا مذهب أبي حنيفة ، ويروى كراهة ~~بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عن ابن الحنفية وابن سيرين وغيرهما لأن الجنس ~~أحد وصفي العلة . الرابعة : لا يحرم إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا لما روى ~~جابر رفعه ' الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نسأ ، ولا بأس به يدا بيد ' قال ~~الترمذي : حديث حسن ، ولأحمد عن ابن عمر أن رجلا قال : يا رسول الله أرأيت ~~الرجل يبيع الفرس بالأفراس الحديث ، والرواية الأولى أصح لموافقتها الأصل ، ~~والأحاديث المخالفة لها فقد قال أحمد : ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني ~~أن يتوقاه ، وإن كان أحد المبيعين لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل ~~بالمعدود ففي تحريم النسأ ms362 فيهما روايتان . ولا يجوز بيع الكاليء بالكاليء ~~وهو بيع الدين بالدين . | قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد ويجزيء القبض ~~في المجلس وإن طال ولو تماشيا مصطحبين وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ، وقال ~~مالك : PageV01P481 لا خير في ذلك لأنهما فارقا مجلسهما . ولنا أنهما لم ~~يفترقا وقد دل عليه حديث أبي برزة في اللذين مشيا إليه قال : ' ما أراكما ~~افترقتما ' وإن قبض البعض ثم افترقا بطل في الجميع وفيما لم يقبض بناء على ~~تفريق الصفقة . وإن تقابضا ثم افترقا فوجد أحدهما عيبا فرده بطل العقد ، ~~هذا إن كان فيه عيب من غير جنسه ، وإن كان منه فتذكره ، والرواية الأخرى لا ~~يبطل لأن قبض عوضه في مجلس الرد يقوم مقام قبضه ، وإذا اشترى من رجل دينارا ~~صحيحا بدراهم وتقابضا ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة ~~فلا بأس ، قال أحمد : بيعها من غيره أحب إلي ، قيل له : فإن لم يعلمه أنه ~~يريد بيعها منه ؟ قال : يبيعها من غيره فهو أطيب لنفسه وأحرى أن يستوفي ~~الذهب منه فإنه إذا ردها إليه لعله ألا يوفيه الذهب ، ولا يحكم الوزن ولا ~~يستقصي يقول هي رجع إلى ، قيل له : فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها ~~منه من غيره فلم يجدها فرجع إليه ، قال : إذا كان لا يبالي اشتراها منه أو ~~من غيره فنعم ، وقال مالك : إن فعل ذلك مرة جاز وإن فعله أكثر من مرة لم ~~يجز لأنه يضارع الربا ولنا حديث بلال ولم يأمره أن يبيع من غير من يشتري ~~منه ، ولأن ما جاز من التبايعات مرة جاز على الإطلاق ، وإن تواطئا على ذلك ~~لم يجز وكان حيلة محرمة وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة والشافعي : يجوز ما ~~لم يكن مشروطا في العقد . | ( والصرف ) قسمان : أحدهما عين بعين ، الثاني ~~أن يقع على موصوف نحو بعتك دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية ، وقد يكون ~~أحدهما معينا وكل ذلك جائز ms363 ، فإن تبايعا عينا بعين ثم تقابضا فوجد أحدهما ~~عيبا فإن كان غشا من غير جنسه كالنحاس في الدراهم فالصرف باطل ، وذكر أبو ~~بكر PageV01P482 ثلاث روايات هذه إحداها ، والثانية صحيح وللمشتري الخيار ~~والرد وأخذ البدل ، والثالثة : يلزمه العقد ولا رد ولا بدل . ولنا أنه باعه ~~غير ما سمى فلم يصح واللزوم لا يصح لأنه اشترى معيبا لم يعلمه فلا يلزمه ~~بغير أرش . وإن كان العيب من جنسه كالسواد في الفضة فيصح ويخير بين الإمساك ~~والرد ، وإن قلنا : إن النقد لا يتعين بالتعيين فله أخذ البدل ولا يبطل ~~العقد ، ولو أراد أخذ الأرش والعوضان من جنس واحد لم يجز بحصول الزيادة ، ~~وإن كان بغير جنسه فله أخذه في المجلس ، وإن كان بعد التفرق لم يجز إلا أن ~~يجعلا الأرش من غير جنس الثمن كأخذ أرش عيب الفضة حنطة فيجوز ، وكذلك الحكم ~~في سائر أحوال الربا لأنه لم يحصل التفرق قبل قبض ما شرط فيه القبض ، وإن ~~تلف العوض في الصرف بعد القبض ثم علم عيبه فسخ ورد الموجود ويبقى قيمة ~~المعيب في ذمة من تلف في يده سواء كان الصرف بجنسه أو غيره ، قال ابن عقيل ~~: وروي عن أحمد جواز أخذ الأرش ، والأولى أولى إلا أن يكونا في المجلس ~~والعوضان من جنسين . وإن تصارفا في الذمة صح إذا تقابضا قبل الافتراق وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي ، وعنه لا يجوز حتى يظهر أحد العينين وتعين لقوله : ~~' ولا تبيعوا غائبا بناجز ' ولأنه بيع دين بدين ، ولنا أنهما تقابضا في ~~المجلس فالحديث يراد به ألا يباع عاجل بآجل أو مقبوض بغير مقبوض بدليل ما ~~لو عين أحدهما فإنه يصح . وإن وجد أحدهما عيبا قبل التفرق فله المطالبة ~~بالبدل سواء كان العيب من جنسه أو لا لأن العقد وقع على مطلق لا عيب فيه ، ~~وإن رضيه بعيبه وهو من جنسه جاز ، وإن اختار الأرش والعوضان من جنس جاز ، ~~وإن افترقا والعيب من جنسه فله إبداله في إحدى الروايتين روي عن الحسن ~~PageV01P483 وقتادة ، والثانية : ليس له ذلك ms364 ومن نصر الأول قال : قبض الأول ~~صح به العقد والثاني بدل عن الاول . | ويشترط أخذ البدل في مجلس الرد وإلا ~~بطل العقد ، وإن وجد في البعض فعلى الأولى له البدل ، وعلى الثانية يبطل في ~~المردود ، وفيما لم يرد على وجهين بناء على تفريق الصفقة . وإن اختار الفسخ ~~فعلى قوله البدل لا فسخ له إن أبدله وعلى الأخرى له الفسخ والإمساك في ~~الجميع ، وإن اختار الأرش بعد التفرق لم يكن له ذلك ، ويجوز على الرواية ~~الأخرى . | وإذا كان لرجل في ذمة آخر ذهب وللآخر عليه دراهم فاصطرفا لم يصح ~~وبه قال الشافعي لأنه بيع دين بدين ، وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه لا ~~يجوز ، قال أحمد : إنما هو إجماع ، وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة ~~جوازه لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة . | ولو كان لرجل على رجل دنانير ~~فقضاه دراهم شيئا بعد شيء فإن كان بعطيه كل يوم درهما بحسابه من الدينار صح ~~نص عليه . | ويجوز اقتضاء أحد النقدين عن الآخر ويكون صرفا بعين وذمة في ~~قول الأكثرين ، ومنع منه ابن عباس وغيره ، ولنا حديث ابن عمر وفيه ' لا بأس ~~أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء ' قال أحمد : إنما يقضيه ~~إياها بالسعر لم يختلفوا إلا ما قال أصحاب الرأي أنه يقضيه مكانها ذهبا على ~~التراضي لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان ~~العوض عرضا ، ولنا قوله : ' بسعر يومها ' ولأنه جرى مجرى القضاء فتقيد ~~بالمثل ، والتماثل هنا بالقيمة لتعذره بالصورة ، قيل لأبي عبد الله : فإن ~~أهل السوق يتغابنون بالدانق في الدينار وما أشبهه فسهل فيه PageV01P484 ما ~~لم يكن حيلة ، فإن كان الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف أحمد فيه ، ومنعه مالك ~~لأنه غير مستحق القبض فكان القبض ناجزا في أحدها والتأخير يأخذ قسطا من ~~الثمن ، والثاني : الجواز وهو قول أبي حنيفة لأن ما في الذمة بمنزلة ~~المقبوض فكأنه رضى بتعجيل المؤجل وهذا الصحيح إذا قضى بسعر يومها ولم يجعل ~~للمقتضي فضلا ms365 لأجل تأجيل ما في الذمة ، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه ~~وسلم ابن عمر حين سأله . ولو كان له عند رجل دينار وديعة فصارفه به وهو ~~معلوم بقاؤه أو مظنون صح ، وإذا عرفا وزن العوضين جاز أن يصطرفا بغير وزن ، ~~وكذلك لو أخبر أحدهما الآخر بوزن ما معه فصدقه فإن وجد أحدهما نقصا بطل . | ~~والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين فلا يجوز إبداها ، وإن خرجت مغصوبة بطل ~~العقد وبه قال مالك والشافعي ، وعن أحمد أنها لا تتعين فيجوز إبدالها وهذا ~~مذهب أبي حنيفة ، فعلى الأول إن وجدها معيبة خير بين الإمساك والرد . | وفي ~~إنفاق المغشوش من النقود روايتان أظهرهما الجواز ، ورواية المنع محمولة على ~~ما يخفى غشه ويقع اللبس به ، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل اجتمعت ~~عنده زيوف يسبكها قيل : يبيعها بدينار ؟ قال : لا . قيل : يبيعها بفلوس ؟ ~~قال : أخاف أن يغر بها مسلما . فقد صرح بأنه إنما كرهه للتغرير ، وعليه ~~يحمل منع عمر بيع نفاية بيت المال . فإن قيل فقد روي عن عمر من زافت دراهمه ~~فليخرج بها إلى البقيع فيشتري بها سحق الثياب ، قلنا : قد قال أحمد : معنى ~~زافت أي نفيت ليس أنها زيوف ويتعين حمله عليه جمعا بين الروايتين . | ولا ~~يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشيء من جنسه ، وإن كان بغير PageV01P485 ~~جنسه فقد حكى ابن المنذر عن أحمد كراهة بيع تراب المعادن وهو قول عطاء ~~والشعبي والشافعي لأنه مجهول ، وقيل : يجوز وهو قول مالك روي ذلك عن الحسن ~~والنخعي . | والحيل كلها محرمة قال أيوب السختياني : إنهم ليخادعون الله ~~كما يخادعون صبيا ، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون علي . وقال أبو حنيفة ~~والشافعي : هذا جائز إذا لم يشرط في العقد . ولنا أن الله عذب أمة بحيلة ~~احتالوها وجعل ذلك موعظة للمتقين ليتعظوا بهم . وإن اشترى شيئا يمكسرة لم ~~يجز أن يعطيه صحيحا أقل منها قال أحمد : هذا الربا المحض . | ويحرم الربا ~~بين المسلم والحربي وبين المسلمين في دار الحرب ، وقال أبو حنيفة : لا يحرم ~~بين مسلم وحربي ms366 في دار الحرب ، وعنه في مسلمين أسلما في دار الحرب لا ربا ~~بينهما لما روى مكحول رفعه ' لا ربا بين المسلمين وأهل الحرب في دار الحرب ~~' ولنا قوله : @QB@ وحرم الربا @QE@ والخبر مرسل لا نعرف صحته ويحتمل أنه ~~أراد النهي عن ذلك ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة ~~بخبر مجهول ، وقولهم إن مال أهل الحرب يباح ينتقض بالحربي في دار الإسلام ~~فإن ماله يباح إلا ما حضره الأمان . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وجوز الشيخ بيع المصوغ ~~المباح من النقدين بقيمته حالا وكذا جوزه نسأ ما لم يقصد كونها ثمنا قال : ~~وإنما خرج عن القيمة بالصنعة فليس بربوي PageV01P486 وإلا فجنس بنفسه فيباح ~~خبز بهريسة . وجوز أيضا بيع موزون ربوي بالتحري للحاجة ، وعلى المذهب يجوز ~~التفاضل فيما لا يوزن لصناعة كالمعمول من الذهب والفضة والصفر والحديد ~~وكالمعمول من الموزونات كالخواتم والسكاكين ونحو ذلك اختاره الشيخ . | وبيع ~~فلس بفلسين فيه روايتان إحداهما : لا يجوز نص عليه في رواية جماعة ، ~~والثانية : يجوز ، فعليها لو كانت نافقة هل يجوز ؟ على وجهين . وجزم أبو ~~الخطاب في خلافه الصغير بأنها مع نفاقها لا تباع بمثلها إلا مماثلة معللا ~~بأنها أثمان ، ثم حكى الخلاف في معمول الحديد ، وعنه يجوز بيع ثوب بثوبين ~~يدا بيد وأصله الوزن ولم يراع أصله . | ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من ~~جنسه وزنا الخ ، وقال الشيخ : إن بيع المكيل بجنسه وزنا ساغ . وذكر في ~~الفروع عنه جواز بيع مكيل وزنا وموزون كيلا . | ولا يصح بيع لحم حيوان الخ ~~وقال الشيخ يحرم إذا كان الحيوان مقصود اللحم وإلا فلا . | ولا يجوز في غير ~~التمر يعني العرايا إلا أن الشيخ جوز ذلك في الزرع . وخرج أيضا جواز الخبز ~~الطري باليابس في برية الحجاز ونحوها وبيع الفضة الخالصة بالمغشوش نظرا ~~للحاجة . | ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما من ~~غير جنسهما ، وعنه يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره أو يكون ~~مع ms367 كل واحد منهما من غير جنسه اختاره الشيخ في موضع من كلامه فعليها يشترط ~~ألا يكون حيلة نص عليه في رواية حرب ، وعنه PageV01P487 رواية ثالثة يجوز ~~إذا لم يكن الذي معه مقصودا كالسيف المحلي اختاره الشيخ ، فعلى المذهب يكون ~~من باب توزيع الأفراد على الجمل وتوزيع الجمل على الجمل ، وعلى الثانية ~~يكون من باب توزيع الأفراد على الأفراد . | ولو صرف الفلوس النافقة بذهب أو ~~فضة لم يجز النسأ نص عليه ، ونقل ابن المنصور الجواز اختاره الشيخ ، وما لا ~~يدخله ربا الفضل كالثياب يجوز النسأ فيه سواء بيع بجنسه أو بغيره متساويا ~~أو متفاضلا . وعنه لا يجوز النسأ في كل مال بيع بآخر فعليها علة النسأ ~~المالية ، وعنه رواية ثالثة : لا يجوز في الجنس الواحد كالحيوان بالحيوان ، ~~وعنه رواية رابعة يجوز النسأ إلا ما بيع بجنسه متفاضلا اختاره الشيخ . ولو ~~كان لكل واحد دين على صاحبه من غير جنسه وتصارفا ولم يحضرا شيئا فإنه لا ~~يجوز سواء كانا حالين أو مؤجلين ، واختار الشيخ الجواز . PageV01P488 # | 2 ( باب بيع الأصول والثمار ) # | وإن ظهر في الأرض معدن لا يعلم به البائع فله الخيار . وروي أن ولد ~~بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا فظهر فيها معدن فقالوا : إنما ~~بعنا الأرض ولم نبع المعدن وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه قطيعة النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأبيهم فأخذه وقبله ورد عليهم المعدن . وعن أحمد إذا ظهر ~~المعدن في ملكه ملكه وظاهره أنه لم يجعله للبائع ولا جعل له خيارا ، وإن ~~كان في الأرض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر فهو للبائع يبقى إلى الحصاد إلا أن ~~يشترطه المبتاع ، ولا يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط ثمرتها ~~بعد تأبيرها . وإن أطلق البيع فهو للبائع لا أعلم فيه مخالفا . ومتى حصد ~~الرزع وبقيت له عروق تستضر بها الأرض فعلى البائع إزالتها ، وكذلك كل نقص ~~دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك آخر من غير إذن الأول ولا فعل صدر عنه النقص ~~وأسند إليه كان ms368 الضمان على مدخل النقص . | ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق ~~طلعه فالثمر للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ، والابار التلقيح إلا أنه لا ~~يكون حتى يتشقق فعبر به عن ظهور الثمرة وهذا قول الأكثر ، وحكى ابن أبي ~~موسى رواية عن أحمد أنه إذا تشقق ولم يؤبر أنه للمشتري لظاهر الحديث ، فإن ~~أبر بعضه فما أبر للبائع وما لم يؤبر للمشتري نص عليه ، وقال ابن حامد : ~~الكل للبائع وهو مذهب الشافعي . PageV01P489 | ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها ولا الزرع قبل اشتداد حبه إلا بشرط القطع في الحال لما روى مسلم أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى ~~البائع والمشتري ، قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا يعدل عن القول به . | ولا ~~يجوز بيع الرطبة والبقول إلا بشرط جزه ولا القثاء ونحوه إلا لقطة لقطة إلا ~~أن يبيع أصله ، ورخص مالك في شراء جزتين وثلاث . وإن باع ثمرة شيء من هذه ~~البقول كالقثاء والباذنجان لم يجز إلا أن يبيع الموجود منها دون المعدوم ، ~~وقال مالك : يجوز بيع الجميع لأنه يشق تمييزه فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر ~~كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا . | ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور ~~في الأرض كالبصل حتى يقلع ، وأباحه مالك وإسحق لأن الحاجة تدعو إليه أشبه ~~ما لم يبد صلاحه . ولنا النهي عن بيع الغرر . | والحصاد واللقاط على ~~المشتري وكذلك الجذاذ ، وفارق الكيل والوزن لأنهما من مؤنة التسليم ، وهنا ~~حصل بالتخلية ولا نعلم فيه مخالفا . وبيع الثمرة قبل الصلاح مع الأصل جائز ~~بالإجماع . وإن باعها منفردة لمالك الأصل ففيه وجهان : أحدهما : يصح وهو ~~المشهور عن مالك ، والثاني : لا يصح لأنها تدخل في عموم النهي ، بخلاف ~~بيعهما معا فإنه مستثنى بالخبر . وإذا باع الزرع الأخضر مع الأرض جاز ، وإن ~~باعه لمالك الأرض منفردا فوجهان . وإذا اشترى قصيلا من شعير ونحوه فقطعه ثم ~~نبت فهو لصاحب الأرض لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض ms369 لها . ولو سقط ~~من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل فلصاحب الأرض نص أحمد على المسألتين ، ~~PageV01P490 فإن باعها بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح أو طالت ~~الجزة أو حدثت ثمرة أخرى فلم تميز أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأتمرت بطل ~~البيع ، وعنه لا يبطل ويشتركان في الزيادة ، وعنه يتصدقان بها . | ويجوز ~~لمشتري الثمرة بيعها في شجرها روي ذلك عن الزبير والحسن وكرهه ابن عباس ~~لأنه بيع قبل القبض . وإن تلفت بجائحة من السماء رجع على البائع وهو قول ~~أكثر أهل المدينة ، وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد : هو من ضمان ~~المشتري ، قال الشافعي : لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بوضع الجوائح ، ولو ثبت لم أعده ، ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل ~~والكثير . قلنا : الحديث ثابت رواه مسلم وغيره ، وحديثهم لا حجة لهم فيه ~~فإن فعل الواجب خير ، فإذا تأى ألا يفعل الواجب فقد تألى ألا يفعل خيرا ، ~~وإنما لم يخيره لأنه يخير لمجرد قول المدعي . | والجائحة كل آفة لا صنع ~~لآدمي فيها ، وما كان بفعل آدمي فقال القاضي يخير المشتري فيها بين الفسخ ~~ومطالبة البائع وبين البقاء ومطالبة الجاني . فإن قيل : فقد نهى عن ربح ما ~~لم يضمن وإذا كانت القيمة أكثر من الثمن فقد ربح فيه ، قلنا : النهي عن ~~الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت قيمته قبل قبضه ثم قبضه جاز إجماعا ، ~~وظاهر المذهب أنه لا فرق بين القليل والكثير إلا ما جرت العادة بتلف مثله ~~قال أحمد : لا أدري ما الثلث ولكن إذا كانت الجائحة تستغرق الثلث أو الربع ~~أو الخمس توضع ، وعنه ما دون الثلث من ضمان المشتري وهو مذهب مالك لأنه لا ~~بد أن يأكل الطائر وتنثر الريح فحد بالثلث لاعتبار الشارع له في الوصية ~~وعطية المريض ، PageV01P491 قال أحمد : إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة ~~مسألة . وإن استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع فلا شيء على المؤجر نص عليه ولا ~~نعلم فيه خلافا كدار استأجرها ليقصر الثياب ms370 فيها فتلفت الثياب فيها . | ~~وصلاح بعض الثمرة في الشجرة صلاح لجميعها لا نعلم فيه خلافا ، وهل يكون ~~صلاحا لسائر النوع الذي في البستان ؟ على روايتين . وقال محمد بن الحسن : ~~ما كان متقارب الإدراك فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه ، وما تأخر تأخرا ~~كثيرا فلا يجوز في الباقي وبدو الصلاح في النخل أن يحمر أو يصفر ، وفي ~~العنب أن يتموه ، وفي سائر الثمرات أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله . | ومن ~~باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع رواه مسلم ، فإن كان ~~قصده المال اشترط علمه وسائر شروط البيع ، وإن لم يكن قصده المال لم يشترط ~~علمه . قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه وظهر على عيب وقد تلف ~~القناع : غرم قيمته بحصته من الثمن ، وإن كان عليها ثياب فقال أحمد : ما ~~كان للجمال فهو للبائع وأما للبس المعتاد فهو للمشتري ، وقال ابن عمر : من ~~باع وليدة زينها بثياب فللذي اشتراها ما عليها إلا أن يشترطه الذي باعها ~~وبه قال الحسن والنخعي ، ولنا الخبر المذكور . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | مرافق الأملاك كالطرق ~~والأفنية ومسيل الماء ونحوها هل هي مملوكة أو يثبت فيها حق الاختصاص ؟ فيه ~~وجهان : أحدهما ثبوت حق الاختصاص PageV01P492 من غير ملك جزم به القاضي ودل ~~عليه نصوص أحمد . ولو باع قرية لم تدخل مزارعها إلا بذكرها قال المصنف ~~وغيره : أو قرينة قلت : وهو الصواب . قوله : ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما ~~تشقق الخ وعنه أن الحكم منوط بالتأبير لا بالتشقق نصرها الشيخ واختارها . | ~~وإذا باعه ولم يشترط القطع لم يصح ، وعنه يصح إن قصد القطع ويلزم به في ~~الحال . وقال الشيخ : يجوز بيع اللقطة الموجودة والمعدومة إلى أن تيبس ~~المقثاة . وقال : يجوز بيع المقاثي دون أصولها . وعن أحمد لا جائحة في غير ~~النخل ، واختار الشيخ ثبوت الجائحة في زرع مستأجر وحانوت نقص نفعه عن ~~العادة وحكم به أبو الفضل بن حمزة في حمام . وقال الشيخ : قياس نصوصه إذا ~~عطل نفع الأرض ms371 بآفة انفسخت فيما بقي كانهدام الدار ، وأنه لا جائحة فيما ~~تلف من أجناسه فيتبع الجوز التوت ، والعلة عدم اختلاف الأيدي على الثمرة ، ~~قال في الفروع : واختار شيخنا بقية الأجناس التي تباع عادة كالنوع . ~~PageV01P493 # | 2 ( باب السلم ) # | قال ابن عباس : أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في ~~كتابه وأذن فيه ثم قرأ @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى @QE@ الآية رواه سعيد ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن السلم جائز ، ولا يصح إلا بشروط سبعة : | ( أحدها ) أن يكون ~~مما يمكن ضبط صفاته كالمكيل والموزون والمذروع وأجمعوا على أن السلم في ~~الطعام جائز فأما المعدود كالحيوان ونحوه فعنه لا يصح ، قال عمر : إن من ~~الربا أبوابا لا تخفى وإن منها السلم في السن . ولأن الحيوان لا يمكن ضبطه ~~. وعن أحمد جوازه ، قال ابن المنذر : وممن روينا عنه ذلك ابن مسعود وابن ~~عباس وابن عمر ، فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب الاختلاف . ثم هو محمول على ~~أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان ، قال الشعبي : إنما كره ابن مسعود ~~السلف في الحيوان لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم رواه سعيد ، قال أحمد : لا ~~أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو يوقف عليه بحد ، فأما الرمان والبيض فلا ~~أرى السلم فيه ، ونقل ابن منصور جواز السلم في الفواكه والخضراوات لأن ~~كثيرا من ذلك يتقارب ، وفي السلم في الرؤوس من الخلاف ما ذكرناه ، وكذلك ~~الأطراف ، PageV01P494 ويصح في اللحم لقوله في كيل معلوم ظاهره إباحته في ~~كل موزون ، ولا يصح فيما لا ينضبط كالجواهر . | ( الثاني ) أن يصفه بما ~~يختلف به الثمن فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده وحداثته وقدمه وجودته ورداءته ~~، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكر ، وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له ~~أخذه لقوله : ' من أسلف في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' رواه أبو داود ، وذكر ~~ابن أبي موسى رواية أنه يجوز أن يأخذ مكان البر شعيرا مثله . | ( الثالث ms372 ) ~~أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والذرع في المذروع ولا ~~نعلم في اعتبار معرفة قدر السلم فيه خلافا . قال ابن المنذر : أجمع كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم . فإن أسلم ~~في المكيل وزنا والموزون كيلا لم يصح . ونقل المروذي عن أحمد أن السلم في ~~اللبن يجوز إذا كان كيلا أو وزنا وهو قول الشافعي وابن المنذر ، وقال مالك ~~: ذلك جائز إذا كان الناس يبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح ، وهذا يدل على ~~إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا ، ولأن الغرض معرفة قدره ، ~~ولا بد أن يكون المكيال معلوما ، فإن اشترط مكيالا بعينه أو صنجه بعينها ~~غير معلومة لم يصح ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ~~على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعرف عياره ولا في ثوب بذرع فلان ~~لأن المعيار لو تلف ومات فلان بطل السلم . وما عدا المكيل والموزون ~~والحيوان فعلى ضربين : معدود ، وغيره . والمعدود نوعان : أحدهما لا يتباين ~~كثيرا كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا ، وقال الشافعي لا يسلم فيهما عددا . ~~ولنا أن التفاوت يسير . والثاني ما يتفاوت كالرمان PageV01P495 والسفرجل ~~فحكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول ، وفيه وجهان : أحدهما : يسلم ~~فيه عددا ويضبط بالصغر والكبر ، والثاني : لا يسلم فيه إلا وزنا وبه قال ~~الشافعي . | ( الرابع ) أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن كالشهر ونحوه ~~، فإن أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه لم يصح ، وقال الشافعي وابن ~~المنذر : يجوز السلم حالا ، ولنا قوله إلى أجل معلوم فأمر بالأجل ، فإن ~~باعه ما يصح السلم فيه حالا في الذمة صح ولكن يشترط أن يكون المبيع مملوكا ~~للبائع فإن باعه ما ليس عنده لم يصح إلا أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم ~~أجزاء معلومة فيصح ، فأما إن أسلم إلى الحصاد والجذاد فعلى روايتين قال ~~أحمد أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال مالك ، وعن ms373 ابن عمر أنه كان يبتاع إلى ~~العطاء ، وعن ابن عباس أنه قال : لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس ، ولا ~~تبايعوا إلا إلى شهر معلوم . فإن قيل : قد روي عن عائشة أنه صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلى يهودي أن ابعث إلي بثوبين إلى الميسرة قلنا : قال ابن المنذر ~~: رواه حرمي بن عمارة وقال أحمد : فيه غفلة وهو صدوق قال ابن المنذر : ~~فأخاف أن يكون من غفلاته إذا لم يتابع عليه ، ثم إنه لا خلاف أنه لو جعل ~~الأجل إلى الميسرة لم يصح ، وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر فيه قبضه ~~وإلا فلا . وليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة . وعليه أن يسلم في الحبوب ~~نقية وإن كان فيها تراب لا يؤثر في الكيل ولا يعيب لزمه أخذه ، ولا يلزمه ~~أخذ التمر إلا جافا ولا يلزمه أن يتناهى جفافه . | ( الخامس ) أن يكون ~~المسلم فيه عام الوجود في محله لا نعلم فيه خلافا لأنه إذا لم يكن كذلك لا ~~يمكن تسليمه فلا يصح كبيع الآبق بل أولى لأن PageV01P496 السلم إذا أسلم في ~~ثمرة بستان احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة فلا يحتمل فيه غرر آخر لئلا ~~يكثر ، وقال ابن المنذر : إبطال السلم إذا أسلم في ثمرة بستان بعينه ~~كالإجماع من أهل العلم ، ولا يشترط وجود المسلم فيه حال العقد بل يجوز أن ~~يسلم في الرطب في أوان الشتاء ، وقال الثوري وأصحاب الرأي : يشترط أن يكون ~~جنسه موجودا لأن كل زمان يجوز أن يكون محلا لموت المسلم إليه . ولنا أنه ~~صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين الخ ~~ولم يذكر الوجود ولو كان شرطا لذكره ولنهاهم عن السلف سنين لأنه يلزم منه ~~انقطاع المسلم فيه أوسط السنة ، ولا نسلم أن الدين يحل بالموت ، وإن سلمنا ~~فلا يشترط ذلك إذ لو لزم أفضى إلى أن تكون آجال السلم مجهولة . وإذا تعذر ~~تسليم المسلم فيه عند محله إما لغيبة المسلم إليه أو عجز عن التسليم حتى ~~عدم المسلم فيه ms374 أو لم تحمل الثمار تلك السنة فالمسلم بالخيار بين الصبر ~~وبين الفسخ ويرجع بالثمن إن كان موجودا أو بمثله إن كان مثليا وإلا فقيمته ~~، وفيه وجه آخر أنه ينفسخ بنفس التعذر . وإذا أسلم ذمي إلى ذمي في خمر ثم ~~أسلم أحدهما فقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المسلم ~~يأخذ دراهمه . | ( السادس ) أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد ، فإن ~~تفرقا قبل ذلك بطل وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : يجوز أن يتأخر ~~قبضه يومين أو ثلاثة وأكثر ما لم يكن شرطا . وإن قبض بعضه فهل يصح في ~~المقبوض ؟ على وجهين بناء على تفريق الصفقة . وإن قبض الثمن فوجده رديئا ~~فرده والثمن معين بطل برده ، فإن كان أحد النقدين وقلنا يتعين بالتعيين بطل ~~، وإن كان في الذمة فله إبداله في المجلس ، وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده ~~PageV01P497 ففيه وجهان : أحدهما يبطل ، والثاني : لا وهو قول أبي يوسف ~~ومحمد وأحد قولي الشافعي ، ولكن يشترط أن يقبض البدل في مجلس الرد قال أحمد ~~: إذا ظهرت الدراهم مسروقة فليس بينهما بيع ، وإن كان له في ذمة رجل دينار ~~فجعله سلما في طعام إلى أجل لم يصح قال ابن المنذر : أجمع على هذا كل من ~~نحفظ عنه من أهل العلم ، وروي عن ابن عمر أنه قال : لا يصح ذلك . فإن ~~اختلفا في المسلم فيه فقال أحدهما : في حنطة وقال الآخر : في شعير تحالفا ~~وتفاسخا ، وإن أسلم ثمنا واحدا في جنسين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ، وقال ~~مالك : يجوز ، وللشافعي قولان . | ( السابع ) أن يسلم في الذمة فإن أسلم في ~~عين لم يصح لأنه ربما تلف قبل تسليمه ولأنه يمكن بيعه في الحال فلا حاجة ~~إلى السلم فيه ، ولا يشترط مكان الإيفاء لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكره ~~إلا أن يكون موضع العقد لا يمكن الوفاء فيه فيشترط ذكره . | ولا يجوز بيع ~~المسلم فيه قبل قبضه بغير خلاف علمناه لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ms375 بيع ~~الطعام قبل قبضه وعن ربح ما لم يضمن ، وكذلك التولية والشركة في قول الأكثر ~~وحكي جوازها عن مالك . | ولا يجوز هبته قياسا على البيع ولا أخذ غيره مكانه ~~وبه قال الشافعي ، وذكر ابن أبي موسى رواية فيمن أسلم في بر فعدمه عند ~~المحل فرضي أن يأخذ شعيرا مثله جاز ، وقال مالك : يجوز أن يأخذ غير المسلم ~~فيه يتعجله ولا يتأجله إلى الطعام ، قال ابن المنذر : ثبت عن ابن عباس قال ~~: إذا أسلمت في شيء إلى أجل فخذ ما أسلفت فيه وإلا فخذ عرضا أنقص منه ولا ~~تربح مرتين رواه سعيد . PageV01P498 | ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ~~ذمته بشرط أن يقبض عوضه في المجلس ولا يجوز لغيره لحديث ابن عمر : كنا نبيع ~~الإبل الخ فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر وغيره مقاس ~~عليه ، ودل على اشتراط القبض في المجلس قوله : ' إذا تفرقتما وليس بينكما ~~شيء ' . وإن أعطاه مما يشترط فيه التقابض مثل إن أعطاه عوض الحنطة شعيرا ~~جاز ولم يجز التفرق قبل القبض ، وإن أعطاه مما لا يشترط فيه التقابض جاز ~~التفرق قبل قبضه كما لو قال بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك ، ويحتمل ~~أن لا يجوز لأنه في الذمة فلم يجز التفرق قبل القبض كالسلم . وإن باع الدين ~~لغير من هو في ذمته لم يصح ، قال أحمد : إذا كان لك على رجل طعام قرضا فبعه ~~من الذي هو عليه بنقد ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة ، وإذا أقرضت رجلا ~~دراهم أو دنانير فلا تأخذ من غيره عوضا بمالك عليه ، وقال الشافعي : إن كان ~~على معسر أو مماطل لم يصح ، وإن كان على ملىء باذل ففيه قولان أحدهما يصح ~~لأنها تابع بمال ثابت . | ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في المجلس لئلا ~~يكون بيع دين بدين ، ولنا أنه غير قادر لى تسليمه كبيع الآبق . وقال ابن ~~المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة وأما ~~الإقالة ms376 في البعض فاختلفت الرواية فيها ، وإذا أقاله رد الثمن إن كان باقيا ~~وإلا مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا . | ويشترط رده في المجلس كما يشترط في ~~السلم . وإن انفسخ العقد بإقالة أو غيرها فقال الشريف : لا يجوز له صرف ذلك ~~الثمن في عقد آخر وبه قال أبو حنيفة ، وقال القاضي : يجوز أخذ العوض عنه ~~وهو قول الشافعي ، PageV01P499 فإن قلنا بهذا لم يجعل في سلم آخر لأنه بيع ~~دين بدين . | ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت ويأخذ ~~أحد النقدين عن الآخر ويقبضه في مجلس الإقالة ، وإذا كان لرجل سلم وعليه ~~سلم من جنسه فقال لغريمه : اقبض سلمى لنفسك ففعل لم يصح لأنه حوالة به ولا ~~يجوز بالسلم . وهل يقع قبضه للآمر ؟ على روايتين ، وإن قال : أنا أقبضه ~~لنفسي وخذه بالكيل الذي تشاهده جاز في إحدى الروايتين ، والثانية لا يجوز ~~وهو مذهب الشافعي لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه حتى ~~يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري . وإن اكتاله وتركه في المكيال ~~وسلمه إلى غريمه صح لأنه لا معنى لابتداء الكيل هنا لأنه لا يحصل به زيادة ~~علم ، وقال الشافعي : لا يصح للحديث الذي ذكرناه ، وهذا يمكن القول بموجبه ~~لأن قبض المشتري له في المكيال جرى لصاعه فيه ، وإن دفع زيد إلى عمرو دراهم ~~فقال اشتر لك بها مثل الطعام الذي لك علي ففعل لم يصح . وإن قال اشتر لي ~~بها طعاما ثم اقبضه لنفسك ففعل صح الشراء ولم يصح القبض لنفسه ، وإن قال : ~~اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك ففعل صح نص عليه ، وقال أصحاب الشافعي : لا يصح ~~لأنه لا يكون قابضا من نفسه لنفسه . | وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه ~~على روايتين : رويت الكراهة عن علي وابن عباس ، وروى حنبل جوازه وهو قول ~~عطاء ومجاهد ومالك والشافعي لقوله : @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم ~~بدين @QE@ إلى قوله @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ وروي عن ابن عباس وابن عمران ~~المراد به السلم ، ولأن اللفظ عام ms377 فيدخل فيه السلم ، ووجه الأولى أن الراهن ~~والضمين إن أخذ برأس PageV01P500 المال فقد أخذ بما ليس بواجب ولا مآله إلى ~~الوجوب لأن المسلم إليه قد ملكه وإن أخذ بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيء ~~يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن ولا ~~من ذمة الضامن لقوله : ' من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره ' ، فإن أخذ ~~رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه ثم تقايلا أو فسخ العقد لتعذر المسلم فيه بطل ~~الرهن وبريء الضامن وعلى المسلم إليه رد رأس مال السلم في الحال ، ولا ~~يشترط قبضه في المجلس لأنه ليس بعوض . | ولو أقرضه ألفا وأخذ به رهنا ثم ~~صالحه من الألف على طعام في ذمته صح وزال الرهن وبقي الطعام في الذمة ~~ويشترط قبضه في المجلس لئلا يكون بيع دين بدين ، فإن تفرقا قبل القبض رجع ~~الألف إلى ذمته برهنه ، وكذا لو صالح عن الدراهم بدنانير في ذمته فالحكم ~~على ما بينا . والذي يصح أخذ الرهن به كل دين ثابت في الذمة يمكن استيفاؤه ~~من الرهن كالأجرة والمهر وعوض الخلع وأرش الجنايات . | ولا يجوز أخذ الرهن ~~بما ليس بواجب ولا مآله إلى الوجوب كالدية على العاقلة قبل الحول لأنها لم ~~تجب بعد ولا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب لأنها قد تسقط بالجنون والفقر والموت ~~. | ولا يجوز أخذ الرهن في الجعل في الجعالة قبل العمل . | ولا يجوز أخذ ~~الرهن بمال الكتابة . | ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن ~~المعين والأجرة المعينة في الإجارة والمعقود عليه في الإجارة إذا كان منافع ~~معينة كإجارة الدار والدابة المعينة لأنه تعلق بالعين لا بالذمة ، ومنفعة ~~العين لا يمكن استيفاؤها PageV01P501 من غيرها . وأما الأعيان المضمونة ~~كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه السوم ففيه وجهان . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | يجوز إسلام عرض في عرض على ~~الصحيح ، وعنه لا يجوز إلا بعين أو ورق ، فإن أسلم حالا أو إلى أجل قريب ~~كاليوم لم يصح ، وذكر في الانتصار رواية يصح ms378 حالا اختاره الشيخ إذا كان في ~~ملكه وقال : وهو المراد بقوله عليه أفضل الصلاة والسلام : ' لا تبع ما ليس ~~عندك ' أي ما ليس في ملكك فلو لم يجز السلم حالا لقال لا تبع هذا سواء كان ~~عندك أو لا . | ولا يجوز بيع الدين المستقر لغير من هو في ذمته ، وعنه يصح ~~قاله الشيخ وقد شمل كلام المصنف مثله بيع الصكاك وهو الديون الثابتة على ~~الناس تكتب في صكاك وهو الورق ونحوه ، فإن كان نقدا وبيع بنقد لم يجز ، وإن ~~بيع بعرض وقبضه في المجلس ففيه روايتان : عدم الجواز قال أحمد : هو غرر ، ~~والجواز نص عليها في رواية حرب وغيره . PageV01P502 # | 2 ( باب القرض ) # | قال أحمد : ليس القرض من المسألة ، يريد أنه لا يكره . وقال : ما أحب ~~أن يقترض بجاهه لإخوانه . وإن لم يذكر البدل ولم توجد قرينة فهو هبة ، وإن ~~اختلفا فالقول قول الموهوب له لأن الظاهر معه ، قال ابن المنذر : أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم أن اقتراض ماله مثل من المكيل والموزون والأطعمة ~~جائز ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز قرض غير المكيل والموزون لأنه لا مثل له ~~أشبه الجواهر ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا ، ولو اقترض دراهم ~~أو دنانير غير معروفة الوزن لم يجز ، وكذلك لو اقترض مكيلا أو موزونا جزافا ~~، فإن كانت الدراهم يتعامل بها عددا جاز قرضها عددا ، ولو أجله لم يتأجل ، ~~وكل دين حل لم يصر مؤجلا بتأجيله ، وقال مالك والليث : يتأجل الجميع ~~بالتأجيل لحديث ' المؤمنون عند شروطهم ' فإن رده المقترض عليه لزمه قبوله ~~ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة فيحرمها السلطان فيكون له القيمة وقت ~~القرض نص عليه في الدراهم المكسرة قال يقومها كم تساوي يوم أخذها ، وأما ~~رخص السعر فلا يمنع سواء كان قليلا أو كثيرا أشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت . ~~ويجب رد المثل في المكيل والموزون والقيمة في الجواهر ونحوها إذا قلنا ~~بجواز قرضها ، وفي ما سوى ذلك وجهان : أحدهما يرد القيمة ، والثاني : يرد ~~مثله ms379 لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد مثله . PageV01P503 | ويجوز ~~قرض الخبز وإن أقرضه بالوزن رد مثله ، وإن استقرضه عددا ورد عددا فروايتان ~~. | ولا يجوز شرط ما يجر نفعا ، وقد روي عن أبي وابن مسعود وابن عباس أنهم ~~نهوا عن قرض جر منفعة . فإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر فروي عن أحمد أنه ~~لا يجوز ، ورويت كراهته عن الحسن ومالك والشافعي ، وروي جوازه عن أحمد ، ~~وإن فعل ذلك من غير شرط أو قضاه خيرا منه أو أهدى له هدية بعد الوفاء جاز ، ~~وروي عن أبي وابن عباس المنع من ذلك ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم استسلف ~~بكرا فرد خيرا منه ، وإن فعله قبل الوفاء لم يجز إلا أن تكون العادة جارية ~~بينهما بذلك قبل القرض إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه قال أحمد : لو قال : ~~اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس ، ولو قال اكفل عني ولك ألف لم يجز ~~لأن الكفيل يلزمه أداء الدين فيجب له على المكفول عنه فصار كالقرض . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قوله يصح في كل عين الخ وقال ~~الشيخ : يجوز قرض المنافع مثل أن يحصد معه يوما أو يسكنه داره ليسكنه الآخر ~~بدلها . ولو أقرض من له عليه دين ليوفيه كل وقت شيئا جاز نقله مهنا ، ونقل ~~حنبل يكره . ولو أقرض فلاحه في شراء بقر أو بذر بلا شرط حرم عند أحمد وجوزه ~~المصنف ، وإن أمره ببذره وانه في ذمته كالمعتاد في فعل الناس ففاسد له ~~تسمية المثل ، ولو تلف لم يضمنه لأنه أمانة ذكره الشيخ . ولو أقرض من عليه ~~بر يشتريه به ويوفيه إياه فقال أحمد : حرام ، وقال في المغنى : يجوز . ~~PageV01P504 | وأداء الدين واجب على الفور عند المطالبة وبدونها لا يجب على ~~الفور قال ابن رجب : محله إذا لم يكن عين له وقتا للوفاء كيوم كذا ، فإن ~~عين فلا ينبغي أن يجوز تأخيره ، وقال في القواعد الأصولية : ينبغي أن يكون ~~محل جواز التأخير إذا كان ms380 صاحب المال عالما به وإلا فيجب إعلامه . ~~PageV01P505 # | 2 ( باب الرهن ) # | يجوز الرهن في الحضر . قال ابن المنذر : لا نعلم أحدا خالف فيه إلا ~~مجاهد لقوله : @QB@ وإن كنتم على سفر @QE@ الآية ولنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم رهن درعه عند يهودي المدينة ، فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب ~~لكون الكاتب يعدم في السفر غالبا ولهذا لم يشترط عدم الكاتب وهو مذكور في ~~الآية وهو غير واجب لا نعلم فيه مخالفا والأمر فيه إرشاد لا إيجاب بدليل ~~قوله : @QB@ فإن أمن بعضكم بعضا @QE@ الآية . | ويجوز عقده مع الحق وبعده . ~~ولا يجوز قبله وهو مذهب الشافعي ، واختار أبو الخطاب يصح قبله وهو مذهب أبي ~~حنيفة ومالك . | ويجوز رهن ما يسرع الفساد إليه بدين مؤجل ويباع ويجعل ثمنه ~~رهنا ، ويصح رهن المشاع فإن رضي الشريك والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو ~~غيرهما جاز وإلا جعله الحاكم في يد أمين . | ويجوز رهن المبيع غير المكيل ~~والموزون قبل قبضه ، فأما رهنه على ثمنه قبل قبضه ففيه وجهان ، فأما المكيل ~~والموزون فذكر القاضي أنه يصح لأنه يمكن المشتري أن يقبضه ثم يقبضه ، ~~ويحتمل أن لا يصح لأنه لا يصح بيعه ، وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه إلا ~~الثمرة قبل بدو صلاحها . ولو قال للمرتهن : PageV01P506 زدني ما لا يكون ~~الذي عندك به رهنا وبالدين الأول لم يجز ، وقال مالك وأبو يوسف وأبو ثور ~~وابن المنذر : يجوز ، ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح إلا أن يرهنه ~~المشتري والخيار له وحده فيصح ويبطل خياره . | ولو أفلس المشتري فرهن ~~البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل الرجوع لم يصح لأنه رهن ما لا ~~يملكه ، وكذلك رهن الأب العين التي له الرجوع فيها قبل رجوعه في الهبة ، ~~وفيه وجه لأصحاب الشافعي أنه يصح ، ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها ~~وعلى الميت دين صح ، وفيه وجه أنه لا يصح ، فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره ~~فالرهن بحاله وإلا فللغرماء انتزاعه . | ولا يلزم الرهن إلا بالقبض وأما ~~قبله ms381 فيجوز للراهن فسخه وبهذا قال الشافعي ، وقال بعض أصحابنا في غير ~~المكيل والموزون : رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد نص عليه في رواية ~~الميموني ، وقال مالك : يلزم الرهن بمجرد العقد كالبيع ، ووجه الأولى قوله ~~تعالى @QB@ فرهان مقبوضة @QE@ واستدامة القبض شرط فإن أخرجه المرتهن إلى ~~الراهن باختياره زال لزوم الرهن ، وقال الشافعي : استدامة القبض ليست شرطا ~~، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن الرجل إذا استعار شيئا يرهنه ~~على دنانير معلومة عند رجل قد سماه إلى وقت معلوم ففعل أن ذلك جائز ، ومتى ~~شرط شيئا من ذلك فخالف ورهن بغيره لم يصح وهذا إجماع أيضا حكاه ابن المنذر ~~، وإن رهنه بأكثر احتمل أن يبطل في الكل قاله الشافعي ، واحتمل إن يصح في ~~المأذون فيه ويبطل في الزائد كتفريق الصفقة إن أطلق الإذن في الرهن فقال ~~القاضي : يصح PageV01P507 وله رهنه بما شاء وهو أحد قولي الشافعي ، والآخر ~~لا يجوز حتى يبين القدر وصفته وحلوله وتأجيله ، فإن تلف فإن الراهن يضمنه ~~نص عليه لأن العارية مضمونة ، وإن فك المعير الرهن بغير إذن الراهن محتبسا ~~بالرجوع فهل يرجع ؟ على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير إذنه ، وإذا ~~رهنه المضمون على المرتهن كالمغصوب والعارية صح وزال الضمان وبه قال مالك ~~وأبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن لأنه لا تنافي ~~بينهما لأنه لو تعدى في الرهن ضمن ، ولنا أنه مأذون له في إمساكه رهنا لم ~~يتجدد فيه منه عدوان ، وقوله لا تنافي بينهما ممنوع لأن يد الغاصب ~~والمستعير ونحوهما يد ضامنة ويد المرتهن يد أمانة وهذان متنافيان ولأن ~~السبب المقتضي للضمان زال [ فزال بزواله وإذا تعدى في الرهن ضمن لعدوانه لا ~~لكونه غاصبا أو مستعيرا وهنا زال السبب . | ويجوز للمرتهن أن يوكل في قبض ~~الرهن ] ، ويقوم وكيله مقامه في القبض وسائر الأحكام ، وتصرف الراهن في ~~الرهن لا يصح ، إلا العتق فإنه يصح ويؤخذ منه قيمته فيجعل رهنا مكانه ، ~~وعنه لا ينفذ عتق المعسر فإن أذن فيه المرتهن صح ms382 وبطل الرهن . وليس للراهن ~~الانتفاع بالرهن باستخدام ولا غيره بغير رضى المرتهن ، وقال مالك وغيره : ~~للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين ، وهل له أن ~~يسكن بنفسه ؟ على اختلاف بينهم ، وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص ~~بالانتفاع ، وبنوه على أن المنافع للراهن لا تدخل في الرهن ، وذكر أبو بكر ~~في الخلاف PageV01P508 أن منافع الرهن تعطل مطلقا ولا يؤجره وهو قول الثوري ~~وأصحاب الرأي ، وقالوا : إذا أجره بإذن المرتهن كان إخراجا من الرهن ، ولنا ~~أن تعطيله تضييع للمال وقد نهى عن إضاعته ، ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ~~ودفع الفساد عنه ، قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع ~~الراهن من وطء أمته المرهونة ، وإن أذن له المرتهن في بيع الرهن أو هبته أو ~~نحو ذلك صح وبطل الرهن إلا أن يأذن له في بيعه بشرط أن يجعل ثمنه رهنا أو ~~يجعل دينه من ثمنه ، ونماء الرهن وغلاته تكون رهنا ، وقال مالك : يتبع ~~الولد في الرهن خاصة دون سائر النماء ، وقال الشافعي وابن المنذر : لا يدخل ~~في الرهن شيء من النماء المنفصل ولا من الكسب ، حتى قال الشافعي : لو رهنه ~~ماشية مخاضا فنتجت فالنتاج لا يدخل في الرهن ، وخالفه أبو ثور وابن المنذر ~~واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ' الرهن من راهنه ، له غنمه وعليه غرمه ~~' والنماء غنم فيكون للراهن ، ولنا أنه حكم ثبت في العين بعقد المالك فيدخل ~~فيه النماء والمنافع ، وأما الحديث فنقول به وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن ~~لكن يتعلق به حق المرتهن ، ومؤنته على الراهن ، وقال أبو حنيفة : أجر ~~المسكن والحافظ على المرتهن ، ولنا قوله : ' الرهن من راهنه ' الحديث ، قال ~~الدارقطني : إسناده جيد متصل ، وإن كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو ~~على الراهن ، وكل زيادة تلزم الراهن فامتنع منها أجبره الحاكم عليها ، فإن ~~لم يفعل اكترى الحاكم من ماله ، وإن لم يكن له مال فمن الرهن ، فإن بذلها ~~المرتهن محتسبا بالرجوع وقال الراهن أنفقت متبرعا فقال بل محتسبا فالقول ~~قول ms383 المرتهن ، لأن الخلاف في نيته وهو أعلم بها ، وعليه اليمين لأن ما قال ~~الراهن محتمل . PageV01P509 | ( فصل ) وهو أمانة في يد المرتهن إن تلف بغير ~~تعد منه فلا شيء عليه روي عن علي وبه قال عطاء والزهري والشافعي ، وروي عن ~~شريح والنخعي والحسن أن الراهن يضمنه بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته ~~لأنه روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ' الرهن بما فيه ' وقال مالك : ~~إن كان تلفه بأمر ظاهر كالموت والحريق لم يضمن ، وإن ادعى تلفه بأمر خفي ~~ضمن ، وقال الثوري وأبو حنيفة : يضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين ~~لما روى عطاء أن رجلا رهن فرسا فنفق عند المرتهن فجاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فأخبره فقال : ' ذهب حقك ' . ولنا ما روى ابن أبي ذئب عن الزهري ~~عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يغلق الرهن ، لصاحبه ~~غنمه وعليه غرمه ' فأما حديث عطاء فمرسل وقوله يخالفه قال الدارقطني يرويه ~~اسماعيل بن أمية وكان كذابا ، والحديث الآخر إن صح فيحتمل أنه محبوس بما ~~فيه ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه على أن من رهن شيئا بمال فأدى ~~بعضه واراد إخراج بعض الرهن أن ذلك ليس له حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه . ~~وإن رهن عند رجلين فوفى أحدهما انفك في نصيبه ، قال أحمد في رجلين رهنا ~~دارا لهما عند رجل فقضاه أحدهما : الدار رهن على ما بقى ، وهذا محمول على ~~أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن للضرر لأن العين كلها تكون رهنا لأنه إنما ~~رهنه نصفها ، وإن جعلا الرهن في يد عدل وادعى دفع الثمن إلى المرتهن فأنكر ~~ولم يكن قضاه ببينة ضمن ، وعنه لا يضمن إلا أن يكون أمر بالاشهاد فلم يفعل ~~، وهكذا الحكم في الوكيل . ولو تعدى المرتهن في الرهن ثم زال التعدي أو ~~سافر به ثم رده لم يزل عنه الضمان لأنه استئمانه زال بذلك . وإذا ~~PageV01P510 استقرض ذمي من مسلم مالا ورهنه خمرا لم يصح ، فإن باعها الراهن ms384 ~~أو نائبه الذمي وجاء المقرض بثمنها لزمه قبوله لأن أهل الذمة إذا تقابضوا ~~في العقود الفاسدة جرت مجرى الصحة ، قال عمر في أهل الذمة معهم الخمر : ~~ولوهم بيعها وخذوا أثمنانها ، وإن شرط أن يبيعه المرتهن أو العدل صح ، فإن ~~عزله صح عزله ، وقال مالك لا ينعزل لأن وكالته صارت من حقوق الرهن ، قال ~~ابن أبي موسى : ويتوجه لنا مثل ذلك ، فإن أحمد قد منع الحيلة في غير موضع ، ~~وهذا يفتح باب الحيلة للراهن . فإن شرط أن لا يبيعه عند الحلول أو إن جاءه ~~بحقه في محله وإلا فالرهن له لم يصح الشرط ، وفي صحة الرهن روايتان . وعن ~~أحمد إذا شرط في الرهن أنه ينتفع به المرتهن أنه يجوز في البيع ، وقال مالك ~~: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور والأرضين ، وكرهه ~~في الحيوان والثياب ، وكرهه في القرض . | وهل يفسد الرهن بالشروط الفاسدة ~~نصر أبو الخطاب صحته لأنه صلى الله عليه وسلم قال : ' لا يغلق الرهن ' ولم ~~يحكم بفساده ، قال أحمد : معناه لا يدفع رهنا إلى رجل يقول إن جئتك ~~بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك ، قال ابن المنذر : هذا معنى قوله : ' لا ~~يغلق الرهن ' عند مالك والثوري وأحمد ، وفي حديث معاوية بن عبد الله بن ~~جعفر أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل مسمى فمضى الأجل فقال الذي ارتهن : ~~منزلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ' لا يغلق الرهن ' . وإذا قال : ~~رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل كان باطلا لأنه يضاهي ربا الجاهلية ~~. وإذا كان له على رجل ألف فقال : أقرضني ألفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا ~~بألفين فنقل حنبل عن أحمد PageV01P511 أن القرض باطل لأنه قرض يجر منفعة ، ~~ونقل مهنا أن القرض صحيح ولعل أحمد حكم بصحة القرض مع فساد الشرط كيلا يفضي ~~إلى جر منفعة بالقرض أو حكم بفساد الرهن في الألف الأول وحده ، وحكي عن ~~مالك وأبي ثور أنه يصح الرهن المجهول ويلزمه أن يدفع إليه رهنا بقدر الدين ~~، قال ms385 أحمد : إذا حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولا يكون رهنا إلا أن ~~يكون شرط عليه في نفس البيع . | ( فصل ) وإذا كان الرهن محلوبا أو مركوبا ~~فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر نفقته متحريا للعدل في ذلك نص عليه ، وعنه ~~رواية أخرى لا يحتسب وهو متطوع ، ولا ينتفع من الرهن بشيء وهذا قول أبي ~~حنيفة ومالك والشافعي لقوله : ' الرهن من راهنه ، له غنمه وعليه غرمه ' ~~ولنا ما روى البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~: ' الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهونا ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان ~~مرهونا ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة ' فجعل منفعته بنفقته وهذا محل ~~النزاع . فإن قيل المراد به أن الراهن ينفق وينتفع قلنا لا يصح لأن في بعض ~~الألفاظ : ' إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب ~~وعلى الذي يشرب نفقته ويركب ' فجعل المنفق المرتهن ، ولأن قوله ' بنفقته ' ~~يشير إلى أن الانتفاع عوض عن النفقة والراهن إنفاقه وانتفاعه لا بطريق ~~المعاوضة ولأن النفقة واجبة وللمرتهن فيه حق وقد أمكنه استيفاء حقه من نماء ~~الرهن ، كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير إذنه ، ~~والحديث نقول به ، والنماء للراهن ولكن للمرتهن فيه حق ولاية صرفه إلى ~~نفقته لثبوت يده عليه ، وأما غير المحلوب والمركوب كالعبد PageV01P512 ~~والأمة فليس للمرتهن أن ينفق عليه ويستخدمه بقدر نفقته نص عليه ، قال : ~~الراهن لا ينتفع منه بشيء إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ~~ويعلف ، وقيل له : فإن كان الركوب واللبن أكثر ؟ قال : لا إلا بقدر ، ونقل ~~حنبل أن له استخدام العبد أيضا وبه قال أبو ثور إذا امتنع المالك من ~~الإنفاق عليه ، قال أبو بكر : خالف حنبل الجماعة والعمل على أنه لا ينتفع ~~من الرهن بشيء إلا ما خصه الشرع ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس . وما لا ~~يحتاج إلى مؤنة كالدار والمتاع فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن ~~الراهن لا نعلم فيه خلافا . فإن أذن الراهن في ms386 الانتفاع بغير عوض وكان ~~الدين من قرض لم يجز لأنه جر منفعة . قال أحمد : أكره قرض الدور وهو الربا ~~المحض ، يعني إذا كانت الدار في قرض رهنا ينتفع بها المرتهن ، وإن كان ~~الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير القرض فأذن له جاز روي عن الحسن ~~وابن سيرين وهو قول إسحق ، وإن كان الانتفاع بعوض مثل أن استأجر المرتهن ~~الدار بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض وغيره ، وإن حاباه فهو ~~كالانتفاع بغير عوض . ومتى استأجرها أو استعارها المرتهن فظاهر كلام أحمد ~~أنها تخرج عن كونها رهنا فمتى انقضت الإجارة والعارية عاد الرهن بحاله ، ~~قال في رواية ابن منصور : إذا ارتهن دارا ثم أكراها لصاحبها خرجت من الرهن ~~فإذا رجعت إليه عادت رهنا . ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا وبه قال ~~الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا ضمان عليه . | وإن أنفق عليه بغير إذن ~~الراهن مع إمكانه فهو متبرع وإن عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم فعلى ~~روايتين ، وقال شيخنا فيما إذا أنفق بغير PageV01P513 إذن الراهن بنية ~~الرجوع مع إمكانه : أنه يخرج على روايتين بناء على ما إذا قضى دينه بغير ~~إذنه ، وهذا أقيس إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن استئذان الغريم . | ~~وإن انهدمت الدار فعمرها بغير إذن الراهن لم يرجع به رواية واحدة . وليس له ~~أن ينتفع بها بقدر عمارتها لأنها غير واجبة على الراهن فليس لغيره أن ينوب ~~عنه فيما لا يلزمه . | وإذا جنى العبد المرهون على إنسان أو على ماله تعلقت ~~الجناية برقبته وقدمت على حق المرتهن بغير خلاف علمناه فإن لم يستغرق الأرش ~~قيمته بيع منه بقدره وباقيه رهن ، وقيل يباع جميعه ويكون باقي ثمنه رهنا ~~لأن التشقيص عيب ينقص به الثمن ، وقد قال عليه السلام : ' لا ضرر ولا ضرار ~~' ولا يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة إجماعا ، ويجب عليه الحد والمهر ~~وولده رقيق ، وقال الشافعي لا يجب المهر مع المطاوعة لأنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن مهر البغي ، ولنا أن المهر ms387 يجب للسيد والحديث مخصوص بالمكرهة ~~على البغاء فإن الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة فقال تعالى @QB@ ولا ~~تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا @QE@ وإن وطئها بإذن الراهن وادعى ~~الجهالة وكان مثله يجهل ذلك فلا حد ولا مهر وولده حر ، قال عبد الله : سألت ~~أبي عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها ولا من رهن عنده قال : إذا ~~أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم فأرى أن تابع ويتصدق بثمنها ، فإن عرف بعد ~~أربابها خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم ، هذا الذي أذهب إليه . وقال أبو ~~الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين PageV01P514 الكثيرة يئس من ~~صاحبه : يبيعه ويتصدق بالفضل ، فظاهره أنه يستوفي حقه ، ونقل أبو طالب لا ~~يستوفي حقه من ثمنه ولكن إن جاء صاحبه بعد وطلبه أعطاه إياه وطلب منه حقه ، ~~وأما إن رفع أمره إلى الحاكم فباعه ووفاه حقه منه جاز . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | لو أقرض غريمه ليرهنه على ~~ماله عليه وعلى القرض ففي صحته روايتان . وأما المكيل والموزون وما يلحق ~~بهما قبل قبضه فاختار الشيخ جواز رهنه ، وجوز أحمد القراءة للمرتهن يعني في ~~المصحف ، وعنه يكره نقل عبد الله لا يعجبني بلا إذنه ويلزم ربه بذله لحاجة ~~وقيل : يلزمه مطلقا . | ولا يجوز رهن العبد المسلم لكافر ، والوجه الثاني ~~يصح إذا شرطه في يد عدل مسلم اختاره الشيخ ، وقال : يجوز أن يرهن الإنسان ~~مال نفسه على دين غيره كما يجوز أن يضمنه وأولى وهو نظير إعارته للرهن ~~انتهى . وقيل : لا يصح عتق الموسر أيضا قال في الفائق : اختاره شيخنا . ~~قوله فإن أذن له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد الخ ، وقيل : يبيع بما رأى ~~أنه أحظ اختاره القاضي ، قلت وهو الصواب ، وإذا اختلفا في قدر الدين فالقول ~~قول الراهن ، وقال الشيخ : القول قول المرتهن ما لم يدع أكثر من قيمة الرهن ~~. قوله وإن انهدمت الدار فعمرها لم يرجع الخ ، فعلى هذا لا يرجع إلا بأعيان ~~آلته ، وجزم القاضي في الخلاف الكبير ms388 أنه يرجع بجميع ما عمر في الدار لأنه ~~من مصلحة الرهن . وقال الشيخ فيمن عمر وقفا بالمعروف ليأخذ عوضه فيأخذه من ~~مغله . PageV01P515 # | 2 ( باب الضمان ) # | ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في حال الحياة والموت ، وحكي عن مالك ~~في إحدى الروايتين عنه أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون ~~عنه ولنا قوله عليه السلام : ' الزعيم غارم ' وعن أحمد رواية أن الميت يبرأ ~~بمجرد الضمان لما روى أبو سعيد قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة فلما وضعت قال : ' هل على صاحبكم من دين ' قالوا : نعم درهمان قال : ~~' صلوا على صاحبكم ' فقال علي : هما علي يا رسول الله [ وأنا لهما ضامن ] ، ~~فصلى عليه صلى الله عليه وسلم ، ثم أقبل على علي فقال : ' جزاك الله عن ~~الإسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك ' ، فقيل : يا رسول الله هذا ~~لعلي خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : ' بل للناس عامة ' رواه الدارقطني ، وروى ~~أحمد عن جابر قال : توفي صاحب لنا فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ~~ليصلي عليه فخطا خطوة ثم قال : ' أعليه دين ؟ ' قلنا ديناران فانصرف ، ~~فتحملهما أبو قتادة فقال الديناران علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ' وجب حق الغريم ، وبريء الميت منهما ' ؟ قال : نعم ، فصلى عليه ثم ~~قال بعد ذلك : ' ما فعل الديناران ؟ قال : إنما مات أمس ' فعاد إليه من ~~الغد فقال قضيتهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الآن بردت جلده ~~) وهذا صريح في براءة المضمون عنه PageV01P516 لقوله : وبرىء الميت منهما ~~ولنا قوله صلى الله عليه وسلم : ' نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضي عنه ' ~~وقوله : ' الآن بردت جلده ' حين أخبره أنه قضى دينه ، فأما صلاته على ~~المضمون عنه فلأنه صار له وفاء ، وإنما كان يمتنع من الصلاة على من لم يخلف ~~وفاء ، وأما قوله : ' فك الله رهانك ' الخ فإنه كان بحال لا يصلي عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه ، وقوله : ~~' بريء الميت منهما ms389 ' أي صرت أنت المطالب بهما وهذا على وجه التأكيد وثبوت ~~الحق في ذمته ووجوب الأداء عنه بدليل قوله : ' الآن بردت عليه جلده ' ولا ~~يعتبر رضى المضمون له ولا المضمون عنه [ ولا معرفة الضامن لهما وقال أبو ~~حنيفة يعتبر رضا المضمون له ولنا أن أبا قتادة ضمن من غير رضا المضمون له ~~ولا المضمون عنه ] وقال القاضي : يعتبر معرفتهما ، ولنا حديث أبي قتادة ~~وعلي فإنهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن من لم يعرفا ، ولا يعتبر كون الحق ~~معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى الوجوب ، فمتى قال أنا ضامن لك ما على ~~فلان أو ما تقوم به البينة أو ما يقر به لك صح وبه قال أبو حنيفة ومالك ، ~~وقال الشافعي وابن المنذر : لا يصح كالثمن ، ولنا قوله تعالى : @QB@ ولمن ~~جاء به حمل بعير وأنا به زعيم @QE@ وهو غير معلوم لأنه يختلف باختلافه ~~وقوله عليه السلام : ' الزعيم غارم ' ، ويصح ضمان ما لم يجب كقوله : ما ~~أعطيت فلانا فهو علي والخلاف فيها كالتي قبلها ، والدليل ما ذكرنا . | ويصح ~~ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري وعن المشتري للبائع فعن PageV01P517 ~~المشتري أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه أو إن ظهر فيه عيب أو ~~استحق رجع على الضامن ، وعن البائع أن يضمن الثمن متى خرج المبيع مستحقا أو ~~رد بعيب أو أرش العيب ، والعهدة الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر ~~فيه الثمن ، فعبر به عن الثمن الذي يضمنه ، وحكي عن أبي يوسف إذا قال : ~~ضمنت عهدته لم يصح لأن العهدة الصك بالابتياع كذا فسره أهل اللغة ، وليس ~~بصحيح لأنها في العرف عبارة عن الدرك والمطلق يحمل على الأسماء العرفية ~~وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة أبو حنيفة ومالك والشافعي . | ولا يصح ~~ضمان الأمانات كالوديعة والعين المؤجرة والشركة والمضاربة والعين المدفوعة ~~إلى الخياط لأنها غير مضمونة على صاحب اليد ، وإن ضمن التعدي فيها فظاهر ~~كلام أحمد صحة ضمانها ، فأما الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوضة ~~على وجه السوم فيصح ضمانها . | ويصح ضمان الجعل في الجعالة ms390 وفي المسابقة ~~والمناضلة ، وقال أصحاب الشافعي : لا يصح في أحد الوجهين لأنه لا يؤول إلى ~~اللزوم أشبه مال الكتابة ، ولنا قوله : @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ ، ~~وإن ضمن وقضى بغير أمره ففيه روايتان : إحداهما يرجع ، والثانية لا يرجع ~~بدليل حديث علي وأبي قتادة فإنهما لو استحقا الرجوع على الميت صار الدين ~~لهما وكانت ذمة الميت مشغولة . ووجه الأولى أنه قضاء مبريء من دين واجب ~~كالحاكم إذا قضى عنه عند امتناعه ، فأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا ~~فإنهما قضيا دينا قصدا لتبرئة ذمته مع علمهما أنه لم يترك وفاء ، والمتبرع ~~لا يرجع بشيء وإنما PageV01P518 الخلاف في المحتسب ، وإن اعترف المضمون له ~~بالقضاء وأنكر المضمون عنه لم يسمع إنكاره ، وفيه وجه أنه لا يقبل لأن ~~الضامن مدع بما يستحق الرجوع به وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه فلا ~~يقبل ، والأول أصح ، وشهادة الإنسان على فعل نفسه صحيحة كشهادة المرضعة وقد ~~ثبت ذلك بخبر عقبة بن الحارث . # | 1 ( فصل ) # | الكفالة التزام إحضار المكفول به ، وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس صحيحة ~~في قول أكثر أهل العلم ، وقال الشافعي في بعض أقواله : الكفالة بالبدن ~~ضعيفة ، فمن أصحابه من قال مراده ضعيفة في القياس وإلا فهي صحيحة للإجماع ~~والأثر ، ومنهم من حكى قولين ، ولنا قوله تعالى : @QB@ قال لن أرسله معكم ~~حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم @QE@ وتصح ببدن كل من ~~يلزمه الحضور في مجلس الحكم بدين لازم معلوم أو مجهول ، وتصح ببدن المحبوس ~~والغائب ، وقال أبو حنيفة : لا تصح ، وتصح بالأعيان المضمونة كالغصوب ~~والعاري ، ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص وهو قول أكثر العلماء ، واختلف ~~قولا الشافعي في حدود الآدميين كالقذف ، فقال في موضع : لا كفالة في حد ولا ~~لعان ، وقال في موضع : يجوز ، قال لأنه حق لآدمي . ولنا ما روى عمرو بن ~~شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : ' لا كفالة في حد ' ولأن الكفالة استيثاق ~~والحدود مبناها على الدرء بالشبهات ، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل ms391 ~~إذا تعذر إحضار المكفول به كحد الزنا . وإن قال إن جئت PageV01P519 به في ~~وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان ، أو فأنا ضامن لك المال الذي عليه أو ~~إذا جاء زيد فأنا ضامن عليه ، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل ، فقال القاضي : ~~لا يصح ، وهو مذهب الشافعي ، وقال الشريف أبو جعفر : يصح وهو قول أبي حنيفة ~~. | ولا تصح إلا برضى الكفيل ، وفي رضا المكفول به وجهان ، ومتى أحضره ~~وسلمه بريء إلا أن يحضره قبل الأجر وفي قبضة ضرر ، وإن مات المكفول به أو ~~تلفت العين بفعل الله أو سلم نفسه بريء الكفيل وبه قال الشافعي ، ويحتمل ~~ألا يسقط بالموت ويطالب بما عليه وهو قول مالك . ومتى تعذر إحضار المكفول ~~به مع حياته أو امتنع من إحضاره لزمه ما عليه ، وقال أكثرهم : لا غرم عليه ~~، ولنا قوله : ' الزعيم غارم ' . | وإذا كانت السفينة في البحر وفيها متاع ~~فخيف غرقها فألقى بعض من فيها متاعه لتخف لم يرجع به سواء ألقاه محتسبا ~~بالرجوع أو متبرعا ، وإن قاله له بعضهم ألقه فألقاه فكذلك لأنه لم يكرهه ، ~~وقال مهنا : سألت أحمد عن رجل له على رجل ألف درهم فأقام كفيلين بها كل ~~منهما ضامن فأحال رب المال عليه رجلا بحقه قال : يبرأ الكفيلان ، قلت فإن ~~مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا قال : لا شيء له ويذهب الألف . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قال الشيخ : قياس المذهب يصح ~~الضمان بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا مثل بعه وأنا أعطيك الثمن أولا تطالبه ~~وأنا أعطيك ونحو ذلك ، واختار أيضا صحة ضمان الحارس ونحوه وتجار الحرب ما ~~يذهب من PageV01P520 البلد أو البحر وإن غايته ضمان ما لم يجب وضمان ~~المجهول كضمان السوق وهو أن يضمن ما يجب على التجار للناس من الديون وهو ~~جائز عند أكثر العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد ، وقال : لو تغيب مضمون عنه ~~أطلقه في موضع وقيده في آخر بقادر على الوفاء فأمسك الضامن وغرم شيئا بسبب ~~ذلك وأنفقه في حبس ms392 رجع به على المضمون عنه . قوله في الكفالة : ولا تصح ~~ببدن من عليه حد أو قصاص ، وقال الشيخ : تصح اختاره في الفائق ، وقال الشيخ ~~: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه بريء ولا يلزمه إحضاره منه ~~إليه عند أحد من الأئمة ، ويمكنه الحاكم من الإخراج ليخاصم غريمه ثم يرده ، ~~هذا مذهب الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما . قوله وإن مات المكفول به أو تلفت ~~العين بفعل الله أو سلم نفسه بريء الكفيل ، إذا مات المكفول به بريء الكفيل ~~سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أولا نص عليه ، وقيل : لا يبرأ مطلقا ~~فيلزمه الدين اختاره الشيخ . وقال : السجان كالكفيل ولو ضمن معرفته أخذ به ~~نقله أبو طالب . ولو خيف من غرق السفينة فألقى بعضهم متاعه لم يرجع ، وفي ~~الرعاية يحتمل أن يرجع إذا نوى وما هو ببعيد انتهى . | ويجب الإلقاء إن خيف ~~تلف الركاب . ولو قال : طلق زوجتك وعلي ألف أو مهرها لزمه قاله في الرعاية ~~، وقال : لو قال : بع عبدك من زيد بمائة وعلي مائة أخرى لم يلزمه ، وفيه ~~احتمال والله أعلم . PageV01P521 # | 2 ( باب الحوالة ) # | الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع لقوله عليه السلام : ' مطل الغني ظلم ، ~~وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع ' متفق عليه ، وفي لفظ : ' ومن أحيل بحقه ~~على مليء فليحتل ' وإذا صحت برئت ذمة المحيل وانتقل الحق إلى ذمة المحال ~~عليه في قول عامة أهل العلم ، وعن الحسن أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا ~~أن يبرئه ، وعن زفر أنه أجراها مجرى الضمان ، ولنا أنها مشتقة من تحويل ~~الحق ، فمتى رضي بها المحتال ولم يشترط اليسار لم يعد الحق أبدا وبه قال ~~الشافعي وأبو عبيد ، وقال شريح : متى أفلس أو مات رجع على صاحبه ، [ وقال ~~أبو يوسف يرجع في حالين : إذا مات المحال عليه مفلسا ، أو إذا جحده وحلف ~~عليه عند الحاكم وإذا حجر عليه لفلس ] لأنه روي عن عثمان أنه سئل عن رجل ~~أحيل بحقه فمات المحال عليه مفلسا فقال : يرجع بحقه لأنه لا توى على مال ms393 ~~امريء مسلم . ولنا أن حزنا جد ابن المسيب كان له على علي رضي الله عنه دين ~~فأحاله به فمات المحال عليه فأخبره فقال : اخترت علينا أبعدك الله . فأبعده ~~بمجرد احتياله ولم يخبره أن له الرجوع ، وحديث عثمان لم يصح يرويه معاوية ~~بن قرة عن عثمان ولم يصح سماعه منه ولو صح لكان قول علي مخالفا له . ~~PageV01P522 | ولا تصح إلا بشروط ثلاثة : | ( أحدها ) أن يحيل على دين ~~مستقر ، فإن أحال على مال الكتابة أو السلم أو الصداق قبل الدخول لم يصح . ~~| ( الثاني ) اتفاق الدينين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل . | ( الثالث ~~) أن يحيل برضاه ، ولا خلاف في هذا ، ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه ، فأما ~~ما يثبت في الذمة سلما غير المثليات كالمعدود والمذروع ففي صحتها به وجهان ~~. | ولا يعتبر رضا المحال عليه ، ولا رضا المحتال إن كان المحال عليه مليئا ~~، والمليء القادر على الوفاء غير المماطل ، قال أحمد في تفسير المليء : أن ~~يكون مليئا بماله وقوله وبدنه ، وقال أبو حنيفة : يعتبر رضاهما ، وقال مالك ~~: يعتبر رضى المحتال ، وأما المحال عليه فقال مالك : لا يعتبر رضاه إلا إن ~~كان المحال عده ، ولنا الحديث المتقدم . وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان ~~معسرا رجع ، وقال بعض الشافعية : لا يرجع لأنها لا ترد بالاعسار ، ولنا ~~قوله عليه السلام ' المسلمون على شروطهم ' وإذا لم يرض المحتال ثم بان ~~المحال عليه مفلسا أو ميتا رجع بغير خلاف . وإن رضي بالحوالة لم يرجع ، ~~ويحتمل أن يرجع لأن الفلس عيب . وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة لم تبطل ~~الحوالة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وظاهر ما قدمه في المحرر صحة ~~الحوالة على المهر قبل الدخول وعلى الأجرة بالعقد ، وقال الزركشي : لا يظهر ~~لي منع الحوالة بالمسلم فيه . PageV01P523 | وقال عن تفسير أحمد : الذي ~~يظهر لي أن المليء بالمال أن يقدر على الوفاء ، والقول ألا يكون مماطلا ، ~~والبدن يمكن حضوره إلى مجلس الحكم . | وقال الشيخ : الحوالة على ماله في ~~الديوان إذن في الاستيفاء فقط وللمحتال الرجوع ومطالبة محيله ms394 انتهى . | ~~ونقل مهنا فيمن بعث رجلا إلى رجل له عنده مال فقال : خذ منه دينارا فأخذ ~~منه أكثر قال : الضمان على المرسل لتغريره ، ويرجع هو على الرسول ، والله ~~سبحانه أعلم . PageV01P524 # | 2 ( باب الصلح ) # | الصلح أنواع : بين المسلمين وأهل الحرب ، وبين أهل العدل وأهل البغي ، ~~وبين الزوجين . وعن أبي هريرة مرفوعا : ' الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحا ~~حرم حلالا أو أحل حراما ' صححه الترمذي . وأجمعوا على جواز الصلح في هذه ~~الأنواع ، ولكل نوع منها باب يفرد له . | وهذا بين ( المختلفين في الأموال ~~) وهما قسمان : | القسم الأول : صلح على الإقرار ، وهو نوعان : | أحدهما : ~~صلح على جنس الحق مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه أو عين فيهب له بعضها ~~فيصح إن لم يكن بشرط ، قال أحمد : إذا كان للرجل الدين فوضع بعض حقه وأخذ ~~الباقي كان ذلك جائزا لهما ولو فعل ذلك قاض شافعي لم يكن عليه في ذلك أثم ~~إذا كان على وجه النظر لهما لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كلم غرماء ~~جابر ليضعوا عنه ، وفي الذي أصيب في حديقته وهو ملزوم فأشار إلى غرمائه ~~بالنصف . | ولا يصح ممن لا يملك التبرع كولي اليتيم إلا في حال الإنكار ~~وعدم البينة ، لأن استيفاء البعض عند العجز أولى من تركه . وإن صالح عن ~~المؤجل ببعضه حالا لم يصح كرهه ابن عمر وقال : نهى عمر أن يباع العين ~~بالدين ، وكرهه ابن المسيب والقاسم ومالك والشافعي وأبو حنيفة ، وروي عن ~~أبي عباس PageV01P525 وابن سيرين والنخعي أنه لا بأس به ، وعن الحسن وابن ~~سيرين أنهما كانا لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها عن حقه قبل محله ، وإذا ~~صالحه عن ألف حال بنصفه مؤجل اختيارا منه صح الإسقاط فلم يلزم التأجيل لأن ~~الحال لا يتأجل . ولو صالح عن المائة الثابتة بالإتلاف بمائة مؤجلة لم تصر ~~مؤجلة ، وعنه أنها تصير مؤجلة . وإن صالح إنسانا ليقر له بالعبودية أو ~~امرأة لتقر له بالزوجية لم يصح لأنه يحل حراما فإن إرقاق الحر نفسه لا يحل ~~بعوض ولا ms395 غيره ، فإن دفعت المرأة عوضا عن الدعوى ففيه وجهان . وإن دفع ~~المدعى عليه العبودية إلى المدعي صلحا صلح لأنه يجوز أن يعتق عبده بمال . | ~~النوع الثاني : أن يصالحه عن الحق بغير جنسه فهو معاوضة ، مثل أن يقر له ~~بمائة درهم فيصالحه عنها بعشرة دنانير ، فهذا يشترط له شروط الصرف ، أو ~~يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان أو بالعكس فهذا بيع يثبت فيه أحكامه ، أو ~~يصالحه على سكنى دار أو يعمل له عملا معلوما فتكون إجارة لها حكمها . وإن ~~صالحت المرأة بتزويج نفسها صح . وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به ثم ~~صالحه على دراهم جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع . | ويصح الصلح عن ~~المجهول بمعلوم سواء كان عينا أو دينا إذا كان مما لا سبيل إلى معرفته ، ~~وقال ابن أبي موسى : الصلح الجائز هو صلح الزوجة من صداقها الذي لا بينة ~~لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه ، وكذلك الرجلان يكون بينهما ~~المعاملة لا علم لواحد منهما بما عليه لصاحبه ، وكذلك من عليه حق لا علم له ~~بقدره ، وسواء كان صاحب الحق يعلم قدره ولا بينة له أو لا ، وقال الشافعي : ~~لا يصح الصلح عن مجهول لأنه فرع البيع ، PageV01P526 ولنا قوله صلى الله ~~عليه وسلم للذين اختصما في مواريث درست : ' استهما وتوخيا وليحلل أحدكما ~~صاحبه ' رواه أحمد ، فأما ما يمكنهما معرفته أو يعلمه الذي هو عليه ويجهله ~~صاحبه فلا يصح الصلح عليه مع الجهل ، قال أحمد : إن صولحت امرأة من ثمنها ~~لم يصح واحتج بقول شريح : أيما امرأة صولحت من ثمنها لم يتبين لها ما ترك ~~زوجها فهي الريبة كلها . قال : وإن ورث قوم مالا ودورا أو غير ذلك فقال ~~بعضهم نخرجك من الميراث بألف درهم أكره ذلك . ولا يشترى منها شيئا وهي لا ~~تعلم لعلها تظن أنه قليل وهو يعلم أنه كثير ، إنما يصالح الرجل الرجل على ~~الشيء لا يعرفه أو يكون رجل يعلم ما له عند رجل والآخر لا يعلمه فيصالحه ، ~~فأما إذا ms396 علم فلم يصالحه إنما يريد أن يهضم حقه ويذهب به . | القسم الثاني ~~: أن يدعى عليه عينا أو دينا فينكره ثم يصالحه على مال فيصح ويكون بيعا في ~~حق المدعى حتى إن وجد بما أخذه عيبا فله رده وفسخ الصلح . والصلح على ~~الإنكار صحيح وبه قال مالك ، وقال الشافعي لا يصح لأنه عاوض عما لا يثبت له ~~، ولنا عموم قوله : ' الصلح بين المسلمين جائز ' فإن قالوا : فقد قال : ' ~~إلا صلحا أحل حراما ' وهذا داخل فيه لأنه لم يكن له أن يأخذ من مال المدعى ~~عليه فحل بالصلح ، قلنا لا يصح حمل الحديث عليه لأن هذا يوجد في الصلح ~~بمعنى البيع فإنه يحل لكل منهما ما كان محرما عليه قبله ، وكذلك الصلح ~~بمعنى الهبة ولأنه لو حل به المحرم لكان صحيحا فإن الصلح الفاسد لا يحل ~~الحرام ، وإنما معناه ما يتوصل به إلى تناول المحرم مع بقائه على تحريمه ، ~~وهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره أو دونه ، فلأن ~~يحل برضاه أو بذله أولى . وقولهم PageV01P527 إنه معاوضة ، قلنا : في حقهما ~~أم أحدهما ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم . والمدعي يأخذ عوض حقه لعلمه ~~بثبوت ، والمنكر يدفع المال لدفع الخصومة واليمين عنه كشرائه عبدا شهد ~~بحريته فهو معاوضة في حق البائع واستنقاذ في حقه . وإذا أخذ المدعي شقصا في ~~دار أو عقار ثبتت فيه الشفعة فإن كان أحدهما عالما بكذب نفسه فالصلح باطل ~~في حقه وما أخذه حرام عليه ، وإن صالح عن المنكر أجنبي بغير إذنه صح ولم ~~يرجع عليه ، وإن كان المدعى عينا فقال أجنبي للمدعى : أنا أعلم أنك صادق ~~فصالحني عنها فإني قادر على استنقاذها ، فقال : أصحابنا يصح وهو مذهب ~~الشافعي . فإن قال للمدعى : أنا وكيل المدعى عليه وهو مقر لك وإنما يجحدها ~~في الظاهر ، فقال القاضي يصح الصلح وهو مذهب الشافعي . | ويجوز الصلح عن كل ~~ما يجوز أخذ العوض عنه سواء كان مما يجوز بيعه أو لا ، فيصح عن دم العمد ~~وسكنى الدار وعيب المبيع . ومتى صالح ms397 عما يوجب القصاص بأكثر من ديته أو أقل ~~جاز ، وإن صالح عن حق الشفعة لم يصح لأنه حق شرع على خلاف الأصل لدفع ضرر ~~الشركة فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحق ولم يجز أخذ العوض عنه لأنه ليس ~~بمال فهو كحد القذف . وإن صالحه على أن يجري على أرضه أو سطحه ماء معلوما ~~صح ، وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة لم يصح إلا بإذنه ، وإن ~~كان لضرورة مثل أن يكون له أرض لها ماء لا طريق له إلا أرض جاره فهل له ذلك ~~؟ على روايتين : إحداهما : لايجوز ، والأخرى يجوز لما روي أن الضحاك بن ~~خليفة ساق خليجا فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة فأبى ، فكلم فيه عمر ~~فدعا محمدا وأمره أن يخلي سبيله فقال : لا والله ، PageV01P528 فقال له عمر ~~: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تسقى به أولا وآخرا ؟ فقال : لا والله ~~. فقال عمر : والله ليمرن به ولو على بطنك . فأمره عمر أن يمر به ففعل . ~~رواه في الموطأ . وإن صالحه على أن يسقي أرضه من نهره وقدره بشيء يعلم به ~~لم يجز ذكره القاضي لأن الماء ليس بمملوك ولا يجوز بيعه ولأنه مجهول . قال ~~وإن صالحه على سهم من النهر جاز وكان بيعا للقرار والماء تابع له ، ويحتمل ~~أن يجوز الصلح على السقي لأن الحاجة تدعو إليه والماء مما يجوز أخذ العوض ~~عنه في الجملة . | وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره فطالبه بإزالتها فله ~~ذلك ، فإن أبى فله قطعها . وإن صالحه عن ذلك بعوض فقال أبو الخطاب : لا يصح ~~، وقال ابن حامد وابن عقيل : يجوز . فإن اتفقا على أن الثمرة له أو بينهما ~~جاز ولم يلزم ، نقل عن مكحول أنه قال : أيما شجرة ظللت على قوم فهم بالخيار ~~بين قطع ما ظلل أو أكل ثمرها ، ويحتمل أن لا يصح وهو قول الأكثر لأن الثمرة ~~مجهولة وجزؤها مجهول ، قال شيخنا : ويقوى عندي أن الصلح هنا يصح فإن إلزام ~~القطع ضرر ms398 كبير وفي الترك من غير نفع يصل إلى صاحب الهواء ضرر عليه ولأنه ~~مجرد إباحة كقول كل واحد منهما : اسكن في داري وأسكن في دارك من غير تقدير ~~مدة أو أبيحك الأكل من بستاني وأبحني الأكل من بستانك وفيما ذكرنا نظر ~~للفريقين . وكذا الحكم فيما امتد من عروق شجر إنسان إلى أرض جاره سواء أثرت ~~ضررا مثل تأثيرها في طي الآبار أو لم تؤثر فالحكم في قطعه والصلح عنه ~~كالغصن . | ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا أو ساباطا أو دكانا ~~سواءكان يضر بالمارة أو لا أذن الإمام أو لم يأذن ، وقال ابن عقيل : إن لم ~~يكن فيه ضرر PageV01P529 جاز بإذن الإمام . وقال مالك والشافعي يجوز إذا لم ~~يضر بالمارة ولا يملك أحد منعه ، فأما الدكان فلا يجوز بناؤه في الطريق ~~بغير خلاف علمناه سواء أذن فيه الإمام أو لا لأنه بناء في ملك غيره بغير ~~إذنه ، ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الأعظم ولا إلى درب نافذ إلا ~~بإذن أهله ، وقال مالك والشافعي يجوز إخراجه إلى الطريق الأعظم لحديث عمر ~~لما اجتاز على دار العباس ، ولأن الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من ~~غير نكير . | ولا يجوز أن يفعل ذلك في ملك إنسان ولا درب غير نافذ إلا بإذن ~~أهله ، فإن صالح عن ذلك بعوض جاز في أحد الوجهين . | ولا يجوز أن يحفر في ~~الطريق النافذ بئرا لنفسه ، وإن أراد حفرها للمسلمين أو لنفع الطريق مثل أن ~~ينزل فيها ماء المطر عن الطريق نظرنا فإن كان الطريق ضيقا أو يخاف سقوط ~~الدابة فيها لم يجز لأن ضررها أكثر وإلا جاز ، وإن فعله في درب غير نافذ لم ~~يجز إلا بإذن أهله . وإذا كان ظهر داره في درب غير نافذ ففتح فيه بابا لغير ~~الاستطراق جاز لأنه له رفع جميع حائطه فبعضه أولى ، قال ابن عقيل : يحتمل ~~ألا يجوز لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما استدل به على حق الاستطراق ، ~~فإن فتحه للاستطراق لم يجز بغير إذنهم ms399 ، وفيه وجه أنه يجوز . وإن كان بابه ~~في آخر الدرب ملك نقله إلى أوله ولم يملك نقله إلى داخل منه في أحد الوجهين ~~. # | 1 ( فصل ) # | وليس له أن يفتح في حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ولا طاقا بغير ~~إذن ولا يغرز وتدا ولا يتصرف فيه بنوع تصرف إلا بإذن ، فأما PageV01P530 ~~الاستناد إليه وإسناد شيء لا يضره فلا بأس . وليس له وضع خشبة عليه إلا عند ~~الضرورة بأن لا يمكن التسقيف إلا به ، أما وضع خشبة عليه فإن كان يضر ~~بالحائط فلا يجوز بغير خلاف لقوله : ' لا ضرر ولا ضرار ' وإن كان لا يضر به ~~إلا أن به غنى فقال أكثر أصحابنا : لا يجوز وهو قول الشافعي لأنه انتفاع ~~بملك غيره بغير إذنه من غير ضرورة ، واختار ابن عقيل جوازه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم : ' لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره ' متفق عليه ، ~~ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والعاقل والمجنون . واختلفت الرواية ~~في وضع خشبة على جدار المسجد . | ولو أراد صاحب الحائط إعارة حائطه أو ~~إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من وضع خشبته لم يملك ذلك ، وإن وجد بناءه ~~أو خشبته على حائط مشترك أو حائط جاره ولم يعلم سببه فمتى زال فله إعادته ~~لأن الظاهر أن الوضع بحق من صلح أو غيره ، وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض ~~غيره ومجرى ماء سطحه على سطح غيره وما أشبه هذا فهو له لأن الظاهر أنه بحق ~~فجرى مجرى اليد . ومتى اختلفا هل هو بحق أو عدوان فالقول قول صاحب الخشب ~~والبناء والسيل مع يمينه ، وإن كان بينهما حائط فانهدم فطالب أحدهما صاحبه ~~ببنائه أجبر ، وعنه لا يجبر وعليها ليس له منعه من بنائه . فإن بناه بآلته ~~فهو بينهما ، وإن بناه بآلة من عنده فهو له وليس للآخر الانتفاع به ، فإن ~~طلب الانتفاع خير الثاني بين أخذ نصف قيمته وأخذ آلته ، وإن لم يكن بين ~~ملكيهما حائط فطلب أحدهما البناء بين ملكيهما لم يجبر الآخر ms400 رواية واحدة ~~وليس له البناء إلا في ملكه ، فإن كان السفل لرجل والعلو لآخر فطلب أحدهما ~~المباناة من الآخر فامتنع فهل يجبر ؟ على PageV01P531 روايتين . فإن انهدمت ~~حيطان السفل وطالبه صاحب العلو بإعادتها ففيه روايتان . وإن أراد صاحب ~~العلو بناءه لم يمنع ، فإن بناه بآلته فهو على ما كان ، وإن بناه بآلة من ~~عنده فعن أحمد لا ينتفع به صاحب السفل يعني حتى يؤدي القيمة ، فيحتمل أنه ~~لا يسكن وهو قول أبي حنيفة ، ويحتمل أنه أراد الانتفاع بالحيطان خاصة من ~~طرح الخشب وسمر الوتد وهو مذهب الشافعي ، فإن طالب صحاب السفل بالبناء وأبى ~~صاحب العلو ففيه روايتان : إحداهما لا يجبر وهو قول الشافعي لأنه ملك صاحب ~~السفل ، والثانية : يجبر على مساعدته والبناء معه وهو قول أبي الدرداء ~~لأنهما يشتركان في الانتفاع به . وإن كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب ~~فاحتاج إلى عمارة ففي إجبار الممتنع روايتان بناء على الحائط المشترك . | ~~والحكم في الرجوع بالنفقة : حكم الرجوع في النفقة على الحائط على ما مضى . ~~وليس للرجل التصرف في ملكه بما يتضرر به جاره ، وعنه رواية أخرى لا يمنع ~~وبه قال الشافعي ، ولنا قوله عليه السلام : ' لا ضرر ولا ضرار ' وأما دخان ~~الخبز والطبخ فإن ضرره يسير ولا يمكن التحرز عنه فتدخله المسامحة ، فإن كان ~~سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر فليس لصاحب العلو الصعود على وجه يشرف على ~~جاره إلا أن يبني سترة تستره . وقال الشافعي : لا يلزمه سترة ، ولنا أنه ~~إضرار بجاره فمنع منه ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم : ' لو أن رجلا ~~اطلع إليك فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح ' . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | لو صالح عن المؤجل ببعضه ~~حالا لم يصح ، وفي الإرشاد رواية يصح PageV01P532 اختاره الشيخ . وذكر أيضا ~~رواية بتأجيل الحال في المعاوضة لا التبرع ، وإن صالح عن الحق بأكثر منه من ~~جنسه مثل أن يصالح عن دية الخطأ أو قيمة متلف لم يصح ، واختار الشيخ الصحة ~~كعرض وكمثلى ، وذكر المصنف ms401 رواية بالصحة فيما إذا صالح عن مائة ثابتة ~~بالإتلاف بمائة مؤجلة ، وقال في صلح الإنكار : واقتصر صاحب المحرر على قول ~~أحمد إذا صالحه على بعض حقه بتأخير جاز ، وعلى قول ابن أبي موسى : الصلح ~~جائز بالنقد والنسيئة ، وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره من غير ضرر لم ~~يجز إلا بإذن ، وعنه يجوز ولو مع حفر اختاره الشيخ ، ونقل أبو الصقر إذا ~~أساح عينا تحت أرض فانتهى حفره إلى أرض أو دار فليس له منعه من ظهر الأرض ~~ولا بطنها إذا لم يكن عليه مضرة ، وذكر الشيخ عن أكثر الفقهاء تغيير صفات ~~الوقف لمصلحته ، وقد زاد عمر وعثمان في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ~~وغيرا بناءه ثم عمر بن عبد العزيز وزاد فيه أبوابا ثم المهدي ثم المأمون ، ~~وإذا حصل في ملكه أو هوائه أغصان شجرة لزم المالك إزالته إن طالبه ، قال ~~ابن رزين : ويضمن ما تلف به إذا أمر بإزالته فلم يفعل وكذا قال في المغني ~~والشرح ، وفي المبهج في الأطعمة ثمرة غصن في هواء طريق عام للمسلمين . | ~~ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا الخ . وحكي عن أحمد جوازه بلا ضرر ~~واختاره الشيخ ، ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق الخ ، وفي المغني ~~والشرح احتمال بالجواز مع انتفاء الضرر ، وحكي رواية عن أحمد ذكره الشيخ ~~وقال : إخراج الميازيب إلى الدرب هو السنة ، ولم يذكر أكثر الأصحاب مقدار ~~طول الجدار الذي يشرع عليه الميزاب والساباط إذا قلنا PageV01P533 بالجواز ~~لكن حيث انتفى الضرر جاز ، وقدم في الرعاية بحيث يمكن عبور محمل واختاره ~~الشيخ ، وليس له منعه من تعلية داره ولو أفضى إلى سد الهواء عن جاره قاله ~~الشيخ ، قال في الفروع : ويتوجه من قول أحمد : لا ضرر ولا ضرار منعه قلت ~~وهو الصواب ، وقال الشيخ ليس له منعه خوفا من نقص أجرة ملكه بلا نزاع ، ~~وقال : العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد عليها عقد بيع ~~أو إجارة اتفاقا . ولو استهدم جدارهما أو خيف ms402 ضرره نقضاه ، فإن أبى أحدهما ~~أجبره الحاكم ، ولو أراد بناء حائط بين ملكيهما لم يجبر الممتنع منهما ~~رواية واحدة قاله المصنف ومن تابعه ، قال في الفائق : ولم يفرق بعض الأصحاب ~~اختاره شيخنا يعني به الشيخ ، ولو اتفقا على بناء حائط بستان فبنى أحدهما ~~فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر يضمنه الذي أهمل قاله الشيخ . ~~PageV01P534 # | 1 ( كتاب الحجر ) # | وهو على ضربين : حجر على الإنسان لحظ نفسه ، وحجر لحق غيره كالمريض ~~والراهن والمفلس وهو المذكور هنا . ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله ~~ولم يحجر عليه من أجله ، فإن كان بعضه حالا وماله يفي بالحال لم يحجر عليه ~~أيضا ، وقال بعض أصحاب الشافعي : إن ظهرت أمارات الفلس ككون ماله بإزاء ~~دينه ولا نفقة له إلا من ماله حجر عليه ، فإن أراد سفرا يحل الدين قبل مدته ~~فلغريمه منعه إلا أن يوثقه برهن أو كفيل ، فإن كان لا يحل قبله ففي منعه ~~روايتان ، فإن كان إلى الجهاد فله منعه إلا بضمين أو رهن لأنه يتعرض فيه ~~لذهاب نفسه ، وقال الشافعي : ليس له منعه من السفر ولا المطالبة بكفيل إذا ~~كان مؤجلا سواء كان يحل قبل محل سفره أولا إلى الجهاد أو غيره . ولنا أنه ~~سفر يمنع استيفاء الدين في محله فملك منعه إذا لم يوثقه ، وإن كان حالا وله ~~ما يفي به لم يحجر عليه لعدم الحاجة ويأمره الحاكم بالوفاء ، فإن أبى حبسه ~~لقوله : ' لي الوجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ' رواه أحمد ، فإن أصر باعه ~~الحاكم وقضى دينه وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد ، وقال أبو حنيفة : ~~ليس له بيع ماله لكن يجبره على البيع وإلا حبسه ليبيع ، إلا أن يكون عليه ~~أحد النقدين وماله من الآخر فيدفع أحدهما عن الآخر . ولنا أنه صلى الله ~~عليه وسلم حجر على معاذ وباع ماله في دينه رواه الخلال ، وعن عمر أنه خطب ~~فقال : إن PageV01P535 أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ~~فأدان معرضا فأصبح وقد رين به ، فمن كان ms403 له عليه مال فليحضر غدا فإنا بائعو ~~ماله وقاسموه بين غرمائه . | وإن ادعى الإعسار وكان دينه عن عوض كالبيع ~~والقرض أو عرف له مال سابق حبسه إلى أن يقيم البينة على نفاد ماله أو ~~إعساره ، وهل يحلف معها ؟ على وجهين . وإن لم يكن كذلك حلف وخلى سبيله . ~~قال ابن المنذر : أكثر من نحفظ عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في ~~الدين ، وكان عمر بن عبد العزيز يقول : يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس وبه ~~قال الليث ، وحكي عن مالك لا تسمع البينة على الإعسار لأنها شهادة على ~~النفي ، ولنا حديث قبيصة وفيه : ' حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه لقد ~~أصابت فلانا فاقة ' وتسمع البينة في الحال وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو ~~حنيفة : يحبس شهرا وقيل ثلاثة أشهر وروي أربعة حتى يغلب على ظن الحاكم أنه ~~لو كان له مال لأظهره . فإن قال الغريم : أحلفوه لي مع بينته أنه لا مال له ~~لم يستحلف ، وفيه وجه آخر أنه يستحلف لأنه يحتمل أن يكون له مال خفي ، فإن ~~كان الحق ثبت عليه في غير مقابلة مال أخذه كأرش جناية ومهر وضمان ولم يعرف ~~له مال حلف وخلي سبيله وهذا قول الشافعي وابن المنذر فإنه قال : العقوبة ~~حبس ولم نعلم له ذنبا والأصل عدم ماله . | ومتى ثبت إعساره عند الحاكم لم ~~يجز مطالبته ولا ملازمته ، وقال أبو حنيفة : لغرمائه ملازمته من غير أن ~~يمنعوه من الكسب لقوله : لصاحب الحق اليد واللسان ، ولنا أن من ليس لصاحب ~~الحق مطالبته لم تكن له ملازمته PageV01P536 وقوله تعالى : @QB@ فنظرة إلى ~~ميسرة @QE@ والحديث فيه مقالة قاله ابن المنذر ، ثم يحمل على الموسر بدليل ~~ما ذكرنا . وفي حديث الذي أصيب في ثماره . ' خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ~~ذلك ' رواه مسلم . وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل غرماؤه الحاكم الحجر ~~عليه لزمه إجابتهم . ويستحب إظهار الحجر عليه والإشهاد عليه لتجتنب معاملته ~~. # | ( فصل ) # | ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام : | أحدها : تعلق حق الغرماء بماله فلا ~~يصح ms404 تصرفه فيه ولا يقبل إقراره عليه إلا العتق على إحدى الروايتين ، فإن ~~أقر بدين تبع به بعد فك الحجر عنه وهو قول مالك والشافعي في قول ، وقال في ~~آخر : يشاركهم اختاره ابن المنذر ، والأخرى لا ينفذ عتقه وبه قال مالك ~~والشافعي وهو أصح إن شاء الله ، فإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار أو ضمان ~~صح ويتبع به بعد فك الحجر عنه ، وإن جنى شارك المجني عليه الغرماء ، وإن ~~جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه . | الثاني : أن من وجد عنده عينا باعه ~~إياها فهو أحق بها بشرط كون المفلس حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا والسلعة ~~قائمة بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها . روي ذلك عن ~~عثمان وعلي وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر ، وقال الحسن وأبو حنيفة : ~~هو أسوة الغرماء ، ولنا قوله : ' من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس ~~فهو أحق به ' متفق عليه ، فإن بذل PageV01P537 الغرماء الثمن لم يلزمه ~~قبوله ، وقال مالك : لا رجوع له ، ولنا الخبر الذي روينا . فإن اشترى ~~المفلس من إنسان في ذمته وتعذر الاستيفاء لم يكن له الفسخ سواء علم أو لم ~~يعلم لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها فلا يستحق الفسخ لتعذره ، وقيل : له ~~الخيار لعموم الخبر ، وفيه وجه ثالث أنه إن كان عالما بفلسه فلا فسخ وإلا ~~فله . | ومن استأجر أرضا للزرع فأفلس قبل مضي شيء من المدة فللمؤجر الفسخ ، ~~وإن كان بعدها فهو غريم ، وإن كان بعد مضي بعضها لم يملك الفسخ . | ولو ~~اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل حمل شيء فللمكرى الفسخ ~~، وإن حمل البعض أو بعض المسافة لم يكن له الفسخ في قياس المذهب . | فإن ~~أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين ماله قائمة فله الرجوع فيها للخبر ~~وإنما يستحق الرجوع بشروط خمسة : | ( أحدها ) : أن يكون المفلس حيا ، فإن ~~مات فهو أسوة الغرماء ، وقال الشافعي : له الرجوع ، لما روى أبو داود عن ~~أبي هريرة مرفوعا : ' أيما رجل مات أو أفلس ms405 فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا ~~وجده بعينه ' ولنا ما روى أبو داود في حديث أبي هريرة : ' فإن مات فصاحب ~~المتاع أسوة الغرماء ' وحديثهم مجهول الإسناد قاله ابن المنذر ، وقال ابن ~~عبد البر يرويه أبو المعتمر عن الزرقي ثم هو غير معمول به إجماعا ، فإنه ~~جعل المتاع لصاحبه لمجرد موت المشتري من غير شرط آخر . PageV01P538 | ( ~~الثاني ) ألا يكون البائع قبض شيئا وإلا سقط الرجوع وبه قال إسحق والشافعي ~~في القديم ، وقال في الجديد : له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن ، وقال ~~مالك : إن شاء رد ما قبض ورجع في العين وإن شاء حاص الغرماء . ولنا في حديث ~~أبي هريرة : ' أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله ~~شيئا فهو له ' رواه أحمد ولفظ أبي داود ' وإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو ~~أسوة الغرماء ' فإن قيل يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن مرسلا قلنا رواه مالك ~~وموسى بن عقبة عن الزهري عن أبي هريرة كذلك أخرجه أبو داود . | ( الثالث ) ~~أن تكون باقية لم يتلف منها شيء وبه قال إسحق ، وقال مالك والشافعي : له ~~الرجوع في الباقي ويضرب مع الغرماء بحصة التالف ، ولنا قوله : ' من أدرك ~~متاعه بعينه ' وهذا لم يجده بعينه ، وإن كان المبيع عينا كثوبين ففي جواز ~~الرجوع في الباقي منهما روايتان ، وإن تغيرت بما يزيل اسمها كطحن الحنطة ~~ونسج الغزل وتقطيع الثوب قميصا سقط الرجوع ، وقال الشافعي : فيه قولان ~~أحدهما : به أقول يأخذ عين ماله ويعطي قيمة عمل المفلس . | ( الرابع ) أن ~~لا يتعلق بها حق الغير فإن رهنها لم يملك الرجوع لقوله : ' عند رجل قد أفلس ~~' وهذا لم يجده عنده وهذا لا نعلم فيه خلافا . | ( الخامس ) أن لا يكون زاد ~~زيادة متصلة كالسمن ، وعنه لا تمنع وهو مذهب مالك لأنه يخير الغرماء بين أن ~~يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به ، فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال ~~فلا تمنع الرجوع والزيادة للمفلس ، وعنه PageV01P539 للبائع ، وقوله : ' ~~الخراج بالضمان ' يدل على أن النماء والغلة للمشتري ، وإن ms406 اشترى زيتا فخلطه ~~بزيت آخر سقط الرجوع ، وقال مالك : يأخذ أرشه ، وقال الشافعي : إن خلطه ~~بمثله أو دونه لم يسقط الرجوع ويأخذ متاعه بالكيل أو الوزن ، وإن خلطه ~~بأجود منه ففيه قولان : أحدهما يسقط حقه وبه أقول انتهى . ولنا أنه لم يجد ~~عين ماله وإنما يأخذ عوضه كالثمن ، وإن قصر الثوب فإن لم تزد قيمته فللبائع ~~الرجوع ، وإن زادت فلا رجوع ، وقال القاضي : له الرجوع لأنه متاعه بعينه ، ~~فعلى قولهم إن كانت القصارة بعمل المفلس أو بأجرة وفاها فهما شريكان فيه ~~فإذا كان قيمته خمسة فساوى ستة فللمفلس سدسه ، فإن اختار البائع دفع قيمة ~~الزيادة إلى المفلس لزمه قبولها لأنه يتخلص من ضرر الشركة من غير مضرة ، ~~وإن لم يختر البيع أخذ كل واحد بقدر حقه ، وإن كان العمل من صانع لم يستوف ~~أجره فله حبس الثوب على استيفاء أجره ، فإن كانت الزيادة بقدر الأجر دفعت ~~إليه ، وإن كانت أقل فله حبس الثوب على استيفاء قدر الزيادة ويضرب مع ~~الغرماء بما بقي ، وإن كانت أكثر فله قدر أجره وما فضل للغرماء . | فإن ~~اشترى أمة حائلا فحملت ثم أفلس فزادت قيمتها بالحمل فهي زيادة متصلة تمنع ~~الرجوع على قول الخرقي ، ولا تمنعه على رواية الميموني . وإن أفلس بعد ~~الوضع فهي منفصلة فتكون للمفلس ويمتنع الرجوع في الأم لما فيه من التفريق ~~بينهما ، ويحتمل أن يرجع في الأم على ما ذكرنا في التي قبلها ويدفع قيمة ~~الولد ، وعلى قول أبي بكر الزيادة للبائع فيكون له الرجوع . # | ( فصل ) # | فإن كان المبيع شجرا لم يخل من أربعة أحوال : PageV01P540 | ( أحدها ) ~~أن يفلس وهي بحالها فله الرجوع . | ( الثاني ) أن يكون فيها ثمر ظاهر ~~فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه ، أو يذهب بجائحة ثم يفلس فهل للبائع ~~الرجوع في الأصول ويضرب مع الغرماء بحصة التالف ؟ على روايتين . وتلف بعضها ~~كجميعها . وإن زادت فهي متصلة في أحد العينين قد ذكرنا حكمها . | ( الثالث ~~) أن يبيعه شجرا فيه ثمرة لم تظهر فإن أفلس بعد تلف الثمرة أو بعضها فحكمه ~~كتلف ms407 بعض المبيع وزيادته المتصلة ، ولهذا دخل في مطلق البيع بخلاف التي ~~قبلها . | ( الرابع ) باعه شجرة حائلا فأثمرت فإن أفلس قبل التأبير فالطلع ~~زيادة متصلة تمنع الرجوع ، ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع ، وعلى رواية ~~الميموني يرجع والطلع للبائع ، والقول الثاني يرجع في الأصل دون الطلع . ~~وإن أفلس بعد التأبير فلا يمنع الرجوع والطلع للمشتري إلا على قول أبي بكر ~~. | ولو باعه أرضا فارغة فزرعها المشتري رجع في الأصل دون الزرع قولا واحدا ~~. وإن أفلس والطلع غير مؤبر فلم يرجع حتى أبر لم يكن له الرجوع لأن العين ~~لا تنتقل إلا باختياره ولم يختر إلا بعد التأبير ، وإن أفلس بعد أخذ الثمرة ~~أو ذهابها بجائحة فله الرجوع في الأصل والثمرة للمشتري إلا على قول أبي بكر ~~، وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه فليس له المطالبة بقطعة ~~قبل أوان الجذاذ ، وكذلك إذا رجع في الأرض المزروعة لأنه زرع بحق وليس عليه ~~أجرة لأنه يجب تبقيته وكأنه استوفى منفعة الأرض فلم يكن عليه ضمان ، فإن ~~اتفق المفلس والغرماء على التبقية PageV01P541 أو القطع فلهم ذلك ، وإن ~~اختلفوا وطلب بعضهم القطع وكانت قيمته يسيرة لم يقطع لأنه إضاعة مال وقد ~~نهي عنه ، وإن كانت قيمته كثيرة قدم قول من طلب القطع لأنه إن كان المفلس ~~فهو يطلب براءة ذمته وإن كان الغرماء فهم يطلبون تعجيل حقوقهم ، وقيل : ~~ينظر ما فيه الحظ فيعمل به لأنه أنفع للجميع . فإن أقر الغرماء بالطلع ~~للبائع أو شهدوا به فردت شهادتهم حلف المفلس وثبت الطلع له دونهم لأنهم ~~أقروا أنه لا حق لهم فيه ، فإن أراد دفعه إلى أحدهم أو تخصيصه بثمنه فله ~~ذلك لإقرارهم ، فإن امتنع الغريم من قبوله أجبر عليه أو على الإبراء من ~~قدره من دينه وإن أراد قسمه عليهم لزمهم قبوله أو الإبراء ، فإن قبضوا ~~الثمرة لزمهم ردها إلى البائع فإن باعها وقسم ثمنها فيهم أو دفعه إلى بعضهم ~~لم يلزمهم رده لأنهم اعترفوا بالعين لا بثمنها ، وإن عرض عليهم الثمرة ms408 ~~بعينها لم يلزمهم أخذها إلا أن يكون فيهم من له من جنسها فيلزمه أخذها لأنه ~~بصفة حقه فإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل التأبير وكذبه الغرماء لم ~~يقبل إقراره وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون رجوعه قبله ، لأن اليمين في حقهم ~~ابتداء ، بخلاف ما لو ادعى حقا وأقام شاهدا لم يكن لهم أن يحلفوا مع الشاهد ~~فلا يحلفون لإثبات حق غيرهم . | وإن غرس الأرض أو بنى فيها فله الرجوع ودفع ~~قيمة ما فيها إلا أن يختار المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص ، فإذا ~~قلعوه فله الرجوع في أرضه ، ويحتمل أن لا يستحق الرجوع إلا بعد القلع لأنه ~~أدرك متاعه مشغولا ، فإن قلنا له حق الرجوع قبله لزمهم تسويتها وأرش النقص ~~كما لو دخل فيلا دار إنسان فكبر فأراد صاحبه إخراجه فلم يمكن إلا بهدم ~~فيهدم PageV01P542 ويضمن صاحبه النقص بخلاف النقص في ملك المفلس ، وإن قلنا ~~ليس له الرجوع قبل القلع لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش النقص ، فإن ~~امتنعوا من القلع لم يجبروا لأنه غرس بحق ، ومفهوم : ' ليس لعرق ظالم حق ' ~~أنه إذا لم يكن ظالما فله حق ، فإن بذل البائع قيمة الغرس والبناء ليملكه ~~أو قال اقلع وأضمن النقص فله ذلك إن قلنا له الرجوع قبل القلع كالشفيع إذا ~~أخذ الأرض وفيها غراس ، وإن قلنا ليس له الرجوع قبل القلع لم يكن له ذلك ~~لأنه بناء المفلس وغرسه فلم يجبر على بيعه وقلعه كما لو لم يرجع في الأرض ، ~~وإذا أفلس وفي يده عين دين بائعها مؤجل وقلنا لا يحل الدين بالفلس فقال ~~أحمد : يكون موقوفا إلى أن يحل دينه فيختار البائع الفسخ أو الترك ، وقال ~~الشافعي : تباع في الديون الحالة ، والأول أولى للخبر . # | ( فصل ) # | ( الحكم الثالث ) : بيع الحاكم ما له وقسم ثمنه لما ذكرنا من حديث معاذ ~~، ويستحب إحضار المفلس والغرماء لأنه أطيب لقلوبهم ويأمرهم أن يقيموا ~~مناديا ينادي على المتاع ، فإن تراضوا ثقة أمضاه وإلا رده ، فإن قيل لم ~~يرده وقد اتفقوا عليه فأشبه اتفاق الراهن والمرتهن على ms409 أن يبيع غير ثقة ، ~~قلنا : الحاكم هنا له نظر لأنه قد يظهر غريم آخر . ولا تباع داره التي لا ~~غنى له عنها وبه قال إسحق ، وقال مالك : تباع ويكتري له بدلها اختاره ابن ~~المنذر لقوله : ' خذوا ما وجدتم ' وينفق عليه بالمعروف من ماله إلى أن يقسم ~~، إلا إن كان ذا كسب كقوله : ' ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ' . وممن أوجب ~~الإنفاق عليه وزوجته وأولاده مالك والشافعي ولا نعلم فيه PageV01P543 خلافا ~~، وتجب كسوتهم ، قال أحمد : يترك له قدر ما يقوم به معاشه ويباع الباقي ، ~~وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف بأبدانهم ، ~~ومن استأجر دارا وبعيرا أو غيرهما ثم أفلس المؤجر فالمستأجر أحق بالعين حتى ~~يستوفى حقه لا نعلم فيه خلافا . ومن مات وعليه دين مؤجل لم يحل إذا وثق ~~الورثة ، وعنه يحل ، وهل يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة ؟ على ~~روايتين : إحداهما لا يمنع للخبر : ' من ترك مالا فلورثته ' والثانية : ~~يمنع لقوله : @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ وهي يجبر على إيجار ~~نفسه لوفاء دينه ؟ على روايتين : إحداهما : لا يجبر لقوله : ' وليس لكم إلا ~~ذلك ' ، والثانية : يجبر وهو قول عمر بن عبد العزيز لأنه صلى الله عليه ~~وسلم باع سرقا في دينه رواه الدارقطني من رواية خالد بن مسلم الزنجي وفيه ~~كلام ، والحر لا يباع ، ثبت أنه باع منافعه . | ومتى فك الحجر عنه فلزمته ~~ديون وظهر له مال فحجر عليه شاركهم غرماء الحجر الأول ، وقال مالك : لا ~~يدخلون حتى يستوفي الذين تجددت حقوقهم إلا أن يكون له فائدة من ميراث أو ~~يجنى عليه جناية . | ( الحكم الرابع ) انقطاع المطالبة عن المفلس ، فمن ~~أقرضه أو باعه شيئا لم يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه . # | 1 ( فصل ) # | الضرب الثاني المحجور عليه لحظه وهو الصبي والمجنون والسفيه ، ~~PageV01P544 والأصل فيه قوله : @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ الآية ~~، قال سعيد وعكرمة : هو مال اليتيم لا تؤته إياه وأنفق عليه ، فلا يصح ~~تصرفهم قبل الإذن . ومن دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ms410 ما كان باقيا ، ~~فإن أتلفه واحد منهم فمن ضمان مالكه لأنه سلطه عليه برضاه علم بالحجر أو لم ~~يعلم ، فإن حصل في يده برضا صاحبه من غير تسليط كالوديعة والعارية فاختار ~~القاضي أنه يلزم الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه ، ويحتمل أن لا يضمن ، ~~وأما ما أخذه بغير اختيار المالك كالغصب والجناية فعليه ضمانه ، وكذلك ~~الحكم في الصبي والمجنون ، ومذهب الشافعي على ما ذكرنا ، فإن أودع عند ~~الصبي والمجنون أو أعارهما فلا ضمان عليهما فيما تلف ، وإن أتلفاه فوجهان ~~نذكرهما في الوديعة . وإذا عقل المجنون انفك الحجر بلا حكم حاكم بغير خلاف ~~، وكذا الصبي إذا رشد وبلغ ، وقال مالك : لا يزول إلا بحكم حاكم لأنه موضع ~~اجتهاد ، ولنا قوله : @QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ ~~فالحجر ثلاثة أقسام : قسم يزول بغير حاكم وهو الجنون ، وقسم لا يزول إلا ~~بحكمه وهو الحجر للسفه ، وقسم فيه الخلاف وهو الحجر للصغر ولا يدفع إليه ~~ماله قبل الرشد ولو صار شيخا . قال ابن المنذر : أكثر علماء الأمصار يرون ~~الحجر على كل مضيع لماله صغيرا كان أو كبيرا ، وقال أبو حنيفة : إذا بلغ ~~خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله لقوله : @QB@ حتى يبلغ أشده ~~@QE@ ولنا قوله : PageV01P545 @QB@ ولا تؤتوا السفهاء أموالكم @QE@ وقوله : ~~@QB@ فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ علق الدفع على شرطين ~~بلوغ النكاح والإيناس . وقوله : @QB@ فليملل وليه بالعدل @QE@ فاثبت ~~الولاية على السفيه ، والآية التي احتج بها إنما تدل بدليل خطابها وهو لا ~~يقول به ، ثم هي مخصوصة فيما قبل الخمس والعشرين بالإجماع لعلة السفه وهو ~~موجود بعدها كما خصصت في حق المجنون وما ذكرنا من المنطوق أولى ، إذا ثبت ~~هذا فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره . وقال أبو حنيفة : يصح بيعه وإقراره لأن ~~البالغ عنده لا يحجر عليه وإنما لم يسلم إليه ماله للآية . ولنا أنه لا ~~يدفع إليه ماله لعدم رشده فلم يصح تصرفه وإقراره ولأنه إذا نفذ تلف ماله . ~~ويثبت بلوغ ذكر وأنثى بخروج المني الدافق يقظة أو مناما ms411 بجماع أو احتلام أو ~~غير ذلك لا نعلم فيه خلافا لقوله تعالى : @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~@QE@ الآية ، وقوله : ' رفع القلم عن ثلاثة ' الخ . | الثاني بلوغ خمس عشرة ~~سنة وبه قال الشافعي ، وقال داود : لا حد للبلوغ من السنين للحديث المتقدم ~~وهو قول مالك ، وقال أصحابه : تسع عشرة أو ثماني عشرة ، ولنا حديث ابن عمر ~~، ولما سمعه عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله : أن لا يعرضوا إلا لمن بلغ ~~خمس عشرة سنة . | الثالث : إنبات الشعر الخشن وبه قال مالك والشافعي في قول ~~: وفي الآخر هو بلوغ في حق المشركين . وقال أبو حنيفة : لا اعتبار به ولنا ~~حديث حكم سعد في بني قريظة . PageV01P546 | والحيض بلوغ في حق الجارية لا ~~نعلم فيه خلافا لقوله : ' لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' وكذلك الحمل ~~يحصل به البلوغ لأن الولد من مائهما . | والرشد : الصلاح في المال في قول ~~أكثر أهل العلم ، وقال الشافعي ابن المنذر : الرشد الصلاح في الدين والمال ~~، ولنا قوله تعالى : @QB@ فإن آنستم منهم رشدا @QE@ الآية قال ابن عباس : ~~صلاحا في أموالهم ، وقولهم الفاسق غير رشيد قلنا غير رشيد في دينه رشيد في ~~ماله ، ولا يدفع إليه ماله حتى يختبر لقوله تعالى : @QB@ وابتلوا اليتامى ~~@QE@ وعنه لا يدفع إلى الجارية مالها حتى تتزوج وتلد أو تقيم في بيت الزوج ~~سنة لقول شريح : عهد إلي عمر ألا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها ~~حولا أو تلد ، ولنا عموم قوله تعالى : @QB@ وابتلوا اليتامى @QE@ الآية ~~وحديث عمر إن صح فهو مختص بمنع العطية . | ووقت الاختبار قبل البلوغ في ~~إحدى الروايتين لأنه سماهم يتامى ولأنه مد اختبارهم إلى البلوغ . | ولا ~~تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب ثم وصيه ثم الحاكم ، وقال ~~الشافعي : يقوم الجد مقام الأب في الولاية ، وليس لوليهما التصرف في مالهما ~~إلا على وجه الحظ لهما لقوله تعالى : @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن @QE@ . PageV01P547 | ولا يجوز أن يشتري من مالهما شيئا لنفسه ولا ~~يبيعهما إلا الأب وبه قال مالك ms412 والشافعي وزاد الجد ، وله السفر بمالهما ~~للتجارة والمضاربة به ولا نعلم أحدا كرهه إلا الحسن ، وأجاز إسحاق أن يأخذه ~~الولي مضاربة لنفسه وبه قال أبو حنيفة ، والصحيح أن الربح كله لليتيم لأنه ~~لا يجوز أن يعقد مع نفسه ، فأما إن دفعه إلى غيره فللمضارب ما جعل له الولي ~~. وإذا لم يكن في قرض ماله حظ له لم يجز . قيل لأحمد : ابن عمر اقترض ، قال ~~أحمد إنما اقترض نظرا لليتيم إن أصابه شيء غرمه . وإن أودعه جاز ولا ضمان ~~عليه ، وهل له أن يستنيب فيما يتولى مثله ؟ على روايتين . وله شراء الأضحية ~~لليتيم الموسر وهو قول أبي حنيفة ومالك ، وقال الشافعي لا يجوز ، وإن كان ~~خلط ماله أرفق به فهو أولى وإن كان إفراده أرفق به أفرده لقوله : @QB@ ~~ويسألونك عن اليتامى @QE@ الآية قال أحمد : إنما يجوز له بيع دور على ~~الصغار إذا كان أحظ لهم ، وهذا يقتضي الإباحة في كل موضع يكون أحظ وهذا ~~الصحيح إن شاء الله . | ومن فك عنه الحجر فعاود السفه أعيد الحجر عليه ، ~~وقال أبو حنيفة : لا يعاد الحجر على بالغ عاقل روي عن النخعي . ولا ينفك ~~الحجر إلا بحكم حاكم وقيل بمجرد رشده . | ويصح تزويجه بغير إذن وليه ، وقال ~~الشافعي : لا يصح إلا بإذنه . وهل يصح عتقه على روايتين . ويصح تدبيره ~~ووصيته . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه على أن إقرار المحجور عليه ~~على نفسه جائز إذا كان بزنا أو سرقة PageV01P548 أو شرب خمر أو قذف أو قتل ~~، وأن الحدود تقام عليه ، وإن طلق نفذ في قول الأكثر ، وقال ابن أبي ليلى : ~~لا يقع . | وإن أقر بمال لم يلزمه حال حجره ، ويحتمل ألا يلزمه مطلقا وهو ~~قول الشافعي . وللولي أن يأكل بقدر عمله إذا احتاج ، وإن كان غنيا لم يجز ~~للآية ، وهل يلزمه العوض إذا أيسر ؟ على روايتين . ومتى زال الحجر فادعى ~~على الولي ما يوجب ضمانا فالقول قول الولي ، وكذلك في دفع المال إليه بعد ~~رشده لأنه أمين ، ويحتمل أن القول قول الصبي ms413 لقوله تعالى : ^ ( فإذا دفعتهم ~~إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم ) ^ وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع ~~بما زاد على الثلث من مالها فقال الشافعي وابن المنذر : ليس له ذلك ، وقال ~~مالك : له ذلك وليس معه حديث يدل على تحديد المنع بالثلث مع أن الحديث ضعيف ~~شعيب لم يدرك عبد الله بن عمرو ، وفي الصحيح : ' تصدقن ولو من حليكن ' ولم ~~يستفصل . | ويجوز للولي أن يأذن للصبي في التجارة ويصح تصرفه ، وقال ~~الشافعي : لا يصح حتى يبلغ ، وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه ؟ على ~~روايتين : إحداهما : يجوز لأنه ملك التصرف بنفسه فملكه بنيابته . وإن رآه ~~سيده أو وليه يتجر فلم ينهه لم يصر إذنا ، وقال أبو حنيفة في العبد : يصير ~~مأذونا له لأنه سكت عن حقه فكان مسقطا له كالشفيع . | وما استدان العبد فهو ~~في رقبته يفديه سيده أو يسلمه ، وعنه يتعلق بذمته يتبع به العبد بعد العتق ~~إلا المأذون له هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده ؟ على PageV01P549 روايتين ، ~~فأما أرش الجناية وقيمة المتلف ففي رقبته أذن له أم لا رواية واحدة . وكل ~~ما تعلق برقبته خير السيد بين تسليمه للبيع وبين فدائه ، فإن كان ثمنه أقل ~~مما عليه فليس لرب الدين إلا ذلك . ويصح إقرار المأذون له فيما أذن له فيه ~~دون ما زاد عليه ، ويجوز له هدية المأكول وإعارة دابته واتخاذ الدعوة ما لم ~~يكن إسرافا ، وقال الشافعي : لا يجوز ذلك بغير إذن السيد ، ولنا أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك . وهل لغير المأذون له الصدقة من ~~قوته إذا لم يضر به ؟ على روايتين . وهل للمرأة الصدقة من بيت زوجها بغير ~~إذنه بنحو ذلك ؟ على روايتين إحداهما يجوز لقوله : ' ما أنفقت المرأة من ~~بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجرها وله مثله بما كسب ولها بما أنفقت ' ~~والخازن مثل ذلك ولم يذكر إذنا ، وقوله لأسماء ' لا توعي فيوعي عليك ' متفق ~~عليهما . والثانية : لا يجوز لقوله : ' إن الله حرم بينكم دماءكم وأموالكم ~~' الخ وقوله : ' لا يحل ms414 مال امريء مسلم إلا عن طيب نفس ' والصحيح الأول لأن ~~الأحاديث فيه خاصة صحيحة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | اختار الشيخ أن من أراد سفرا ~~وهو عاجز عن وفاء دينه أن لغريمه منعه حتى يقيم كفيلا ببدنه . | وفي ~~الإفصاح أول من حبس على الدين شريح ، ومضت السنة قبله لا يحبس لكن يتلازم ~~الخصمان ، فأما الحبس الآن على الدين فلا أعلم أنه يجوز عند أحد من ~~المسلمين ، وقال الشيخ : إن صبر على الحبس والضرب كرر حى يقضيه لا أعلم فيه ~~نزاعا . ونقل حنبل إذا تقاعد بحقوق الناس PageV01P550 يباع عليه ويقضى . ~~وقال الشيخ : من طولب بأداء حق فطلب إمهالا أمهل بقدر ذلك اتفاقا ، لكن إن ~~خاف غريمه منه احتاط بملازمته أو كفيل أو ترسيم عليه ، وقال : إذا مطل ~~غريمه فاحتاج إلى الشكاية فما غرم بسببه لزم المماطل ، وقال : لو غرم بسبب ~~كذب عليه عند ولي الأمر رجع به على الكاذب ، وقال إن ضاق ماله عن ديونه صار ~~محجورا عليه بغير حكم حاكم ولا يصح تصرفه ، ونقل حنبل : من تصدق وأبواه ~~فقيران رد عليهما لا لمن دونهما ، ونص في رواية على أن من أوصى لأجانب وله ~~أقارب محتاجون أن الوصية ترد عليهم ، ونقل ابن منصور فيمن تصدق بماله كله ~~عند موته : هذا كله مردود ، ولو كان في حياته لم أجوز إذا كان له ولد ، وإن ~~تصرف المحجور عليه في ذمته بشراء أو ضمان أو إقرار صح ويتبع به بعد فك ~~الحجر عنه ، ولا يشارك من دينه قبل الحجر ، وعنه يصح إقراره إن أضافه إلى ~~ما قبل الحجر أو أدانه عامل قبل قراضه قاله الشيخ ، وقال : بيع الحاكم مال ~~المفلس بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر . وسئل أحمد متى ~~تجوز هبة الغلام ؟ قال ليس فيه اختلاف إذا احتلم أو يصير ابن خمس عشرة سنة ~~، قال ابن عقيل : ظاهر كلام أحمد أن التبذير والإسراف الإنفاق في الحرام ، ~~وفي النهاية أو صدقة تضر بعياله ، أو كان وحده ولم يثق بإيمانه ms415 ، قال الشيخ ~~أو أخرج في مباح قدرا زائدا على المصلحة . | ولا تثبت الولاية على الصبي ~~والمجنون إلا للأب قاله في الفائق وغيره ما لم يعلم فسقه ، وقيل : للإمام ~~ولاية ، وقيل : للعصبة ولاية بشرط العدالة اختاره الشيخ . واختار إن عدم ~~ولي فأمين يقوم مقامه ، وقال : الحاكم PageV01P551 العاجز كالعدم . ولا ~~يشتري من مالهما لنفسه ، وعنه يجوز إن وكل من يبيعه . وله أن يبيع ويشتري ~~في مال المولى عليه وجميع الربح للمولى عليه ، وقيل : يستحق الأجرة اختاره ~~الشيخ . وله أن يأذن للصغيرة أن تعلب باللعب غير المصورة وشراؤها لها من ~~مالها نص عليه ، وله أن يأذن له بالصدقة بالشيء اليسير . | والصحيح جواز ~~بيعه عقارهما إذا كان فيه مصلحة نص عليه سواء حصل زيادة أم لا اختاره الشيخ ~~، والمنصوص عن أحمد جواز الأكل لناظر الوقف بالمعروف ، وقال في الفائق ~~إلحاقه بعامل الزكاة في الأكل مع الغني أولى ، وعنه يأكل إذا اشترط ، وقال ~~الشيخ : لا يقدم بمعلومه بلا شرط إلا أن يأخذ أجر عمله مع فقره كوصي اليتيم ~~، وإن رآه سيده يتجر فلم ينهه لم يكن إذنا ، لكن قال الشيخ : الذي ينبغي أن ~~يقال فيما إذا رأى عبده يبيع فلم ينهه ، وفي جميع المواضع أنه لا يكون إذنا ~~ولا يصح التصرف لكن يكون تغريرا فيكون ضامنا بحيث أنه ليس له أن يطالب ~~المشتري بالضمان ، فإن ترك الواجب عندنا كفعل المحرم كما نقول فيمن قدر على ~~إنجاء إنسان من هلكة . بل الضمان هنا أقوى . وقال : إذا استدان أو اقترض ~~بإذن السيد لزم السيد . PageV01P552 # | 2 ( باب الوكالة ) # | الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع ، لقوله @QB@ والعاملين عليها ~~@QE@ وقوله : @QB@ فابعثوا أحدكم @QE@ الآية ولحديث عمرو بن الجعد وغيره ~~ووكل عمرو بن أمية قبول نكاح أم حبيبة وأبا رافع قبول نكاح ميمونة . وهي ~~تصح بكل قول يدل على الإذن ، ويصح القبول على التراخي وتعليقها على شرط . ~~وقال الشافعي : لا يصح ، ولنا قوله : ' فإن قتل فجعفر الخ ' وتصح في ~~الخصومة من الحاضر لأنه إجماع الصحابة ، ووكل علي عبد الله بن جعفر في ~~خصومة ms416 عند عثمان وقال : ' إن للخصومة قحما ، وإن الشيطان يحضرها ، وإني ~~لأكره أن أحضرها ' والقحم المهالك ، وتجوز في كل حق لله تدخله النيابة من ~~العبادات والحدود ، ويجوز التوكيل في إثباتها ، وقال الشافعي : لا يجوز ~~لأنها تسقط بالشبهات ، ولنا قوله : ' واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت ' الخ ، ولا يصح للوكيل أن يبيع ويشتري بالوكالة لنفسه كالوصي لا ~~يشتري من مال اليتيم لنفسه ، وحكي عن مالك والأوزاعي الجواز فيهما ، وعن ~~أحمد يجوز بشرطين : أن يزيد على ثمن المثل وأن يتولى النداء غيره ، وإذا ~~اشترى من مال اليتيم بأكثر من ثمنه فقد قربه بالتي هي أحسن . والأمناء على ~~ضربين : فمن قبض المال لنفع مالكه كالمودع والوكيل PageV01P553 بغير جعل ~~قبل قولهم في الرد ، والذي ينتفع بالقبض كالوكيل بجعل والمضارب فعلى وجهين ~~، ولو قال : بع بعشرة وما زاد فهو لك صح وهو قول إسحق وغيره ، وكرهه النخعي ~~وابن المنذر لأنه مجهول ، ولنا قول ابن عباس ولا يعرف له مخالف ، قال أحمد ~~: إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه فوهب له المشتري منديلا فالمنديل لصاحب ~~الثوب . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وهل ينعزل بالموت والعزل ~~قبل علمه ؟ على روايتين . فإن قلنا ينعزل ضمن وإلا فلا ، وقال الشيخ : لا ~~يضمن مطلقا . وقال : من وكل في بيع أو استئجار فإن لم يسم موكله في العقد ~~فضامن ، وإلا فروايتان . انتهى . PageV01P554 # | 1 ( كتاب الشركة ) # | الشركة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع لقوله @QB@ وإن كثيرا من الخلطاء ~~@QE@ الآية ، ومن السنة قول زيد : ' كنت أنا والبراء شريكين فاشترينا فضة ~~بنقد ونسيئة ' الخ . وهي على خمسة أضرب : شركة العنان ، وشركة المضاربة ، ~~وشركة الوجوه ، وشركة الأبدان ، وشركة المفاوضة . قال أحمد : يشارك اليهودي ~~والنصراني ، ولكن لا يخلو اليهودي ولا النصراني بالمال دونه لأنه يعمل ~~بالربا ، وكره الشافعي مشاركتهم لأنه مروي عن ابن عباس ، ولأن مالهم ليس ~~بطيب ، ولنا ما روى الخلال بإسناده عن عطاء : نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن مشاركة اليهودي والنصراني إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم ، ~~وقول ابن عباس ms417 محمول على هذا فإنه علله به في رواية أبي حمزة ، وقولهم ~~أموالهم غير طيبة فإنه صلى الله عليه وسلم قد عاملهم ، وما باعوه من الخمر ~~والخنزير قبل مشاركة المسلم فثمنه حلال لاعتقادهم حله ولهذا قال عمر : ~~ولوهم بيعها وخذوا أثمانها . | وشركة ( العنان ) أن يشتركا بماليهما ليعملا ~~فيه ، وهي جائزة بالإجماع . ولا تصح إلا بشرطين : | أن يكون رأس المال ~~دراهم أو دنانير ولا تصح بالعروض ، وعنه PageV01P555 تصح ويجعل قيمتها وقت ~~العقد رأس المال ، وهل تصح بالفلوس والمغشوش ؟ على وجهين . | الثاني : أن ~~يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما كالنصف ، سواء شرطا لكل واحد ~~منهما قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك ~~والشافعي : لا بد من الربح والخسران على قدر المالين ، فإن شرطا لأحدهما في ~~الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ربح أحد الثوبين لم يصح حكاه ابن المنذر ~~إجماعا إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة ، وما يشتريه كل واحد ~~منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما ، فأما ما يشتريه لنفسه فهو له والقول ~~قوله لأنه أعلم بنيته . وإن تقاسما الدين في الذمة لم يصح ، وعنه يجوز فلا ~~يرجع من توى ماله على من لم يتو ، وإن أقر بمال لم يقبل على شريكه لأنه ~~إنما أذن له في التجارة ، وقال القاضي : يقبل إقراره على مال الشركة وعلى ~~كل واحد أن يتولى ما جرت العادة به من إحراز المال ونحوه . فإن استأجر ~~أحدهما فالأجرة عليه ، وما جرت العادة أن يستنيب فيه كحمل المتاع فمن مال ~~القراض ، فإن فعله ليأخذ الأجرة فهل له ذلك ؟ على وجهين . والشروط فيها ~~ضربان : | ( صحيح ) مثل أن يشترط أن لا يتجر إلا في نوع أو بلد أو لا يبيع ~~إلا بنقد أو لا يسافر بالمال . | ( وفاسد ) مثل ما يعود بجهالة الربح أو ~~ضمان المال أو أن عليه من الوضعية أكثر من قدر ماله ، فما نافي مقتضى العقد ~~مثل أن لا يعزله أو يوليه ما يختار من السلع ونحو ذلك لأنها تفوت ms418 المقصود ~~من المضاربة وهو الربح أو يمتنع الفسخ الجائز ، وما عاد بجهالة الربح مثل ~~أن يشترط جزءا من PageV01P556 الربح مجهولا أو ربح أحد الكبشين أو دراهم ~~معلومة فهذه شروط فاسدة لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح أو ~~إلى فواته بالكلية ، وما ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه مثل أن يشترط ~~المضاربة في مال آخر أو يأخذه قرضا أو بضاعة أو ضمان المال فما عاد بجهالة ~~الربح فسدت المضاربة وما عداه من الشروط الفاسدة فأظهر الروايتين أن العقد ~~صحيح . | الثاني ( المضاربة ) وهي مجمع على جوازها ، ومن شرطها تقدير نصيب ~~العامل ، فلو قال : خذه مضاربة فالربح كله لرب المال وللعامل أجرة مثله ، ~~وقال الحسن والأوزاعي : الربح بينهما نصفين . | قال ابن المنذر : أجمع كل ~~من نحفظ عنه أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له على رجل مضاربة ، وقال بعض ~~أصحابنا : يحتمل أن يصح ، وإن أخرج مالا ليعمل فيه وآخر والربح بينهما صح ~~نص عليه ، ومذهب مالك والشافعي أنه إذا شرط على رب المال أن يعمل معه لم ~~يصح وقال الأوزاعي وابن المنذر ، وقال : لا تصح المضاربة حتى يسلم المال ~~إلى العامل ويخلي بينه وبينه ، وإن اشترك مالان ببدن صاحب أحدهما فهذا شركة ~~ومضاربة وهو صحيح ، وقال مالك : لا يجوز . | وإذا تعدى المضارب ضمن في قول ~~الأكثر ، روي عن أبي هريرة وحكيم بن حزام ومالك والشافعي وأصحاب الرأي ، ~~وروي عن علي لا ضمان على شريكه في الربح ، وروي عن الحسن والزهري . وإن ~~اشترى ما لم يؤذن له فيه فربح فالربح لرب المال نص عليه وبه قال أبو قلابة ~~، وعنه يتصدقان به وهو قول النخعي ، وقال مالك : الربح على ما شرطا . وليس ~~لرب المال أن يشتري من مال المضاربة شيئا لنفسه ، وعنه يجوز . وإن اشترى ~~المضارب PageV01P557 ولم يظهر ربح صح ، وقال أبو ثور : البيع باطل لأنه ~~شريك ، ولنا أنه إنما يكون شريكا إذا ظهر الربح . وليس للمضارب نفقة إلا أن ~~يشترط ، وقال مالك وإسحق : ينفق من المال بالمعروف إذا شخص ms419 به عن البلد . ~~فإن أذن له في التسري صح . فإن اشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا نص عليه ~~. وليس للمضارب ربح حتى يستوفي رأس المال ويسلمه إلى ربه ، وفي ملك العامل ~~نصيبه من الربح قبل القسمة روايتان . وإن تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه ~~انفسخت فيه المضاربة وإذا ظهر الربح لم يكن له أخذ شيء إلا بإذن رب المال ~~لا نعلم فيه خلافا ، وإن مات المضارب ولم يعلم مال المضاربة فهو دين في ~~تركته ، وكذلك الوديعة ، وقال الشافعي : ليس على المضارب شيء . | وإذا كان ~~لرجلين دين إما عقد أو ميراث أو غيره فقبض أحدهما منه شيئا فللآخر مشاركته ~~، وعنه أن لأحدهما أخذ حقه دون صاحبه وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وأبي ~~عبيد . | الثالث : شركة الوجوه ، وهو أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما ~~من غير أن يكون لهما رأس مال . قال أحمد : في رجلين اشتركا بغير رءوس أموال ~~: هو جائز . وبه قال الثوري وابن المنذر ، وقال أبو حنيفة : لا يصح حتى ~~يذكر الوقت أو المال أو صنفا من الثياب ، وقال مالك والشافعي : يشترط ذكر ~~شرائط الوكالة وهما في التصرفات كشريكي العنان فيما يجب لها وعليهما وغير ~~ذلك . | الرابع : شركة الأبدان ، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما أو ~~فيما PageV01P558 يكسبان من المباح كالحشيش فهذا جائز نص عليه فقال : لا ~~بأس أن يشترك القوم بأبدانهم وليس معهم مال قد أشرك النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين سعد وابن مسعود وعمار فجاء سعد بأسيرين ولم يجيئا بشيء ، وقال أبو ~~حنيفة : تصح في الصناعة لا في اكتساب المباح ، وقال الشافعي شركة الأبدان ~~كلها فاسدة ، ولنا ما تقدم . فإن قيل المغانم بين الغانمين فكيف اختص هؤلاء ~~بالشركة ، وقال بعض الشافعية : مغانم بدر لرسول الله دفعها إلى من شاء ، ~~قلنا : غنائم بدر لمن أخذها قبل أن يشرك الله بينهم ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم ' من أخذ شيئا فهو له ' والله سبحانه إنما جعلها لنبيه بعد أن ~~غنموا واختلفوا فيها . ويصح مع اختلاف الصنائع في ms420 أحد الوجهين . والربح في ~~شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه ، فإن مرض أحدهما فالكسب بينهما ، فإن ~~طالبه الصحيح أن يقيم مقامه لزمه . | وإن دفع دابته إلى من يعمل عليها وما ~~رزق الله فهو بينهما على ما شرطا صح ، وكرهه الحسن ، وقال الشافعي وابن ~~المنذر : لا يصح والربح كله لرب الدابة وللعامل أجرة مثله ، وقال أحمد فيمن ~~يعطي فرسه على النصف من الغنيمة : أرجو أن لا يكون به بأس وبه قال الأوزاعي ~~: وقال أحمد : لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع ، قيل : يعطيه بالثلث ~~والربع ودرهم أو درهمين ؟ قال : أكرهه لأنه لا يعرف الثلث . وإذا لم يكن ~~معه شيء نراه جائزا لإعطائه خيبر على الشطر . | الخامس : شركة المفاوضة ، ~~وهي أن يدخلا في الشركة الأكسابب النادرة كوجدان لقطة أو ركاز أو ما يحصل ~~لهما من ميراث أو ما يلزم أحدهما PageV01P559 من أرش جناية فهي فاسدة ، ~~وأجازها الثوري والأوزاعي . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وإن تقاسما في الذمة لم ~~يصح ، وعنه يصح اختاره الشيخ وقال : ولو في ذمة واحدة ، وقال إذا تكافأت ~~الذمم فقياس المذهب من الحوالة على مليء وجوبه . وإذا قبض أحد الشريكين من ~~مال بينهما بسبب واحد كإرث - قال الشيخ : أو ضريبة سبب استحقاقها واحد - ~~فلشريكه الأخذ من الغريم ومن الآخذ ، واختار الشيخ أن الآخذ لو أخرجه من ~~يده برهن أو قضاء دين أو تلف في يده أنه يضمنه . وإذا فسد العقد فأوجب ~~الشيخ فيه نصيب المثل فيجب من الربح جزء جرت العادة بمثله ، وقال : الربح ~~الحاصل من مال لم يأذن مالكه في التجارة به قيل : للمالك وقيل : للعامل ~~وقيل يتصدقان به وقيل : بينهما على قدر النفعين بحسب معرفة أهل الخبرة وهو ~~أصحها إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان مثل أن يعتقد أنه ماله فهنا ~~يقتسمان الربح بلا ريب ، وقال في موضع آخر : إن كان عالما بأنه مال الغير ~~فهنا يتوجه قول من لا يعطيه شيئا ، فإذا تاب أبيح له بالقسمة وإن لم يتب ~~ففي حله نظر ، وكذلك ms421 إذا غصب شيئا كفرس فكسب به يجعل الكسب بين الغاصب ~~ومالك الدابة على قدر نفعهما بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الدابة ثم يقسم ~~الصيد بينهما . وأما إذا كسب العبد فالواجب أن يعطي المالك أكثر الأمرين من ~~كسبه أو قيمة نفقته انتهى . وليس للمضارب أن يضارب لآخر إذا كان فيه ضرر ~~على الأول ، فإن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول . واختار الشيخ أن رب ~~المضاربة الأولى لا يستحق من ربح المضاربة الثانية شيئا ، وقال ليس للمضارب ~~نفقة إلا بشرط أو عادة ، وهل يملك العامل حصته من الربح قبل PageV01P560 ~~القسمة ؟ على روايتين ، وعنه رواية ثالثة يملكها بالمحاسبة والتنضيض والفسخ ~~قبل القسمة والقبض اختاره الشيخ ، وقال : لو مات وصي وجهل بقاء مال موليه ~~فهو في تركته ، واختار أن له دفع دابته ونخله لمن يقوم به بجزء من نمائه ، ~~واختار صحة أخذ الماشية ليقوم عليها بجزء من درها ونسلها وصوفها ، وقال : ~~تصح شركة الشهود وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة ، وإن كان ~~الجعل على شهادته بعينه ففيه وجهان قال : والأصح جوازه ، قال : وللحاكم ~~إكراههم لأن له نظرا في العدالة وغيرها . وقال : إن اشتركوا على أن كل ما ~~حصله واحد منهم بينهم بحيث إذا شهد أحدهم وكتب شاركه الآخر وإن لم يعمل فهي ~~شركة الأبدان تجوز حيث تجوز الوكالة وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان كشركة ~~الدلالين ونص أحمد على جوازها . وقال الشيخ : تسليم الأموال إليهم مع العلم ~~بالشركة إذن لهم ، قال : إن باع كل واحد منهم ما أخذ ولم يعط غيره واشتركا ~~في الكسب جاز لئلا تقع منازعة . PageV01P561 # | 2 ( باب المساقاة ) # | تجوز في كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته . هذا قول الخلفاء الراشدين ~~وقال داود : لا تجوز إلا في النخل ، وقال الشافعي : لا تجوز إلا فيه وفي ~~الكرم ، وفي سائر الشجر قولان ، وقال أبو حنيفة : لا تجوز بحال لأنها إجارة ~~بثمرة لم تخلق أو مجهولة ، ولنا الخبر والإجماع فلا يعول على ما خالفهما ، ~~فإن قيل راوي الخبر ms422 ابن عمر وقد رجع إلى حديث رافع قلنا لا يجوز حمل حديث ~~رافع ولا حديث ابن عمر على ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل ~~خيبر ثم الخلفاء بعده ثم من بعدهم ، ولو صح خبر رافع لحمل على ما يوافق ~~السنة فروى البخاري فيه : ' كنا نكري الأرض بالناحية منها ' وفسر بغير هذا ~~من أنواع الفساد وهو مضطرب جدا قال أحمد : يروى عن رافع في هذا ضروب كأنه ~~يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديثه وأنكره زيد بن ثابت عليه ، ورجوع ~~ابن عمر يحتمل أنه عن شيء من المعاملات التي فسرها رافع ، وأما غير ابن عمر ~~فأنكر على رافع ولم يقبل حديثه وحمله على أنه غلط في روايته ، وأما تخصيصه ~~بالنخل أو به وبالكرم فخالف قوله : ' عامل أهي خيبر بشطر ما يخرج منها من ~~زرع أو ثمر ' وهذا عام في كل ثمر . وهل يصح على ثمرة موجودة ؟ على روايتين ~~إحداهما يجوز . ولو دفع أرضه إلى من يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجز ، ~~ويحتمل PageV01P562 الجواز بناء على المزارعة ، فإن شرط الأرض والشجر ~~بينهما لم يصح لا نعلم فيه مخالفا . | وتصح على البعل كالسقي لا نعلم فيه ~~مخالفا لأن الحاجة تدعو إلى المعاملة فيه كدعائها إلى المعاملة في غيره ، ~~وهي عقد جائز ، سئل أحمد عن إكار يخرج من غير أن يخرجه صاحب الضيعة فلم ~~يمنعه وقيل لازم وهو قول أكثر الفقهاء . | ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة ~~، وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل ، فإن شرط على أحدهما شيء مما يلزم الآخر ~~فقيل : لا يجوز وهو مذهب الشافعي ، وعن أحمد ما يدل على صحة ذلك . | ولا ~~يجوز أن يجعل له فضل دراهم زائدا على ماله من الثمرة بغير خلاف . وإذا ~~ساقاه أو زارعه فعامل العامل غيره لم يجز ، وأجازه مالك إذا جاء برجل أمين ~~. فأما من استأجر أرضا فله أن يزارع غيره فيها والأجرة على المستأجر دون ~~المزارع كما ذكرنا في الخراج ولا نعلم فيه خلافا عند من أجاز ms423 المساقاة ~~والمزارعة . وإن شرط إن سقى سيحا فله الربع وإن سقى بكلفة فله النصف أو إن ~~زرعها شعيرا فله الربع وحنطة النصف لم يصح ، وقيل : يصح ، وإن قال : ما ~~زرعتها من شيء فلي نصفه صح لحديث خيبر وإن قال لك الخمسان إن كان عليك ~~خسارة وإلا فالربع لم يصح نص عليه وقال : هذا شرطان في شرط وكرهه . | وتجوز ~~المزارعة بجزء معلوم للعامل في قول أكثر أهل العلم ، وكرهها مالك ، وأجازها ~~الشافعي في الأرض بين النخل إذا كان بياض الأرض أقل ، فإن كان أكثر فعلى ~~وجهين ، ومنعها في الأرض البيضاء لحديث رافع PageV01P563 وجابر . وإن زارعه ~~أرضا فيها شجرات يسيرة لم يجز أن يشترط العامل ثمرتها ، وأجازه مالك إذا ~~كان الشجر بقدر الثلث أو أقل . وإن شرط أن يأخذ رب الأرض مثل بذرة ويقتسما ~~الباقي لم يصح ، وكذلك لو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة أو ما على الجداول ~~منفردا . ومع نصيبه فهو فاسد إجماعا لصحة الخبر في النهي . وعن أحمد إذا ~~شرط الجذاذ على العامل فجائز لأنه عليه وإلا فعلى رب المال حصة ما يصير ~~إليه فجعل الجذاذ عليهما وأجاز اشتراطه على العامل ، وقال محمد بن الحسن : ~~تفسد بشرطه على العامل ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم دفع خبير إلى يهود ~~على أن يعملوها من أموالهم ، وإن زارع رجلا أو آجره أرضه فزرعها فسقط من ~~الحب شيء فنبت فهو لصاحب الأرض ، وقال الشافعي : لصاحب الأرض ، ولنا أنه ~~أسقط حقه منه بحكم العرف وزال ملكه عنه ولهذا أبيح التقاطه لا نعلم فيه ~~خلافا . وتجوز إجارة الأرض بالذهب والفضة والعروض غير المطعوم في قول عامة ~~أهل العلم ، وروي عن الحسن الكراهة لحديث رافع ، ولنا قول رافع إنما نهي ~~عنها ببعض ما يخرج منها أما بالذهب والفضة فلا بأس ، ولمسلم ' أما بشيء ~~معلوم مضمون فلا بأس ' . | وأما إجارتها بطعام فثلاثة أقسام : | أحدها : ~~بطعام معلوم غير الخارج منها فأجازه الأكثر ومنع منه مالك ، وعن أحمد ربما ~~تهيبته لما في حديث رافع لا يكريها بطعام مسمى رواه ms424 أبو داود . | الثاني : ~~إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يخرج منها ففيه روايتان : PageV01P564 ~~إحداهما : المنع لأنه ذريعة إلى المزارعة عليها بشيء معلوم من الخارج منها ~~. | الثالث : إجارتها بجزء مشاع بما يخرج منها فالمنصوص عنه جوازه ، وقال ~~الشافعي : لا يصح . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | لو صح فيما تقدم إجازة أو ~~مزارعة فلم يزرع نظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى فيه ، وإن فسدت ~~وسميت إجارة فأجرة المثل ، واختار الشيخ قسط المثل . واختار جواز المساقاة ~~على شجر بغرسه ويعمل عليه بجزء معلوم من الشجر أو بجزء من الشجر والثمر ~~كالمزارعة ، وقال : ولو كان مغروسا ولو كان ناظر وقف وإنه لا يجوز للناظر ~~بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة . وللحاكم الحكم بلزومها في محل ~~النزاع فقط . ولو كان الاشتراك في الغراس والأرض فسد وجها واحدا . وقال ~~الشيخ : قياس المذهب صحة ما سقط من الحب وقت الحصاد إن نبت فلرب الأرض ، ~~وفي الرعاية هو لرب الأرض مالكا ومستأجرا أو مستعيرا . وكذا نص أحمد فيمن ~~باع قصيلا فحصد وبقي يسير فصار سنبلا فهو لرب الأرض . | والمساقاة عقد جائز ~~وقيل : لازم اختاره الشيخ . وأفتى فيمن زارع رجلا على مزرعة بستان ثم أجرها ~~هل تبطل المزارعة ؟ فقال : إن زارعه مزارعة لازمة لم تبطل ، وإن لم تكن ~~لازمة أعطى الفلاح أجرة عمله . وأفتى فيمن زرع أرضا بورا فهل له إذا خرج ~~منها فلاحة أنه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها فله قيمتها على من ~~انتفع بها فإن انتفع بها المالك وأخذ عوضا عنها من المستأجر فضمانها عليه ، ~~وإن أخذ الأجرة عن الأرض PageV01P565 وحدها فضمان الفلاحة على المستأجر ~~المنتفع بها . ونص أحمد فيمن استأجر أرضا مفلوحة وشرط عليه أن يردها مفلوحة ~~كما أخذها أنه له أن يردها كما شرط وقال الشيخ : السياج على المالك وكذا ~~تسميد الأرض بالزبل إذا احتاجت إليه ، ولكن تفريقه فيها على العامل . وقال ~~: المزارعة أحل من الإجارة لاشتراكهما في المغنم والمغرم . وإن كان فيها ~~شجر فزارعه الأرض ms425 وساقاه على الشجر صح ، وإن جمع بينهما في عقد واحد فكجمع ~~بين بيع وإجارة . قال الشيخ : سواء صحت أو لا ، فما ذهب من الشجر ذهب ما ~~يقابله من العوض . | ولا تجوز إجارة أرض وشجر لحملها حكاه أبو عبيد إجماعا ~~، وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض ولو كان الشجر أكثر اختاره الشيخ ، بل جوز ~~إجارة الشجر مفردا ويقوم عليها المستأجر كأرض لزرع بخلاف بيع السنين ، فإن ~~تلفت الثمرة فلا أجرة ، وإن نقصت عن العادة فالفسخ أو الأرش لعدم المنفعة ~~المقصودة بالعقد كجائحة ، واختار أنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض ، ~~وجوز أخذ البذر أو بعضه بطريق القرض وقال : يلزم من اعتبر البذر من رب ~~الأرض وإلا فقوله فاسد ، وقال أيضا : يجوز كالمضاربة وكاقتسامهما الباقي ~~بعد الكلف ، وقال : يتبع الكلف السلطانية العرف ما لم يكن شرطا ، واشترط ~~عمل الآخر حتى يثمر ببعضه ، قال : وما طلبت من قرية من وظائف سلطانية ~~ونحوها فعلى قدر الأموال ، وإن وضعت على الزرع فعلى ربه أو على العقار فعلى ~~ربه ما لم يشرطه على مستأجر ، وإن وضح مطلقا رجع إلى العادة والله أعلم . ~~PageV01P566 # | 2 ( باب الإجارة ) # | الإجارة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى : ~~@QB@ فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن @QE@ وقوله تعالى : @QB@ يا أبت استأجره ~~إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ~~على أن تأجرني @QE@ الآية . وقال تعالى : @QB@ لو شئت لاتخذت عليه أجرا ~~@QE@ ولابن ماجه مرفوعا : ' إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو ~~عشرا على عفة فرجه وطعام بطنه ' وفي الصحيح : ' أنه استأجر رجلا من بني ~~الديل ' وفيه : ' ثلاثة أنا خصمهم : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا ~~فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجره ' . | وهي عقد ~~على المنافع ، تنعقد بلفظ الإجارة والكراء وما في معناهما . | ولا تصح إلا ~~بشروط ثلاثة : | ( أحدها ) معرفة المنفعة مثل بناء الحائط يذكر طوله وعرضه ~~. قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن إجارة المنازل والدواب جائزة . ~~ويجوز ms426 الاستئجار للخدمة كل شهر بشيء معلوم . قال أحمد : أجير المشاهرة ~~PageV01P567 يشهد الأعياد والجمعة وإن لم يشترط ، قيل له : فيتطوع ~~بالركعتين ؟ قال : ما لم يضر بصاحبه . قال ابن المبارك : يصلي الأجير ~~ركعتين من السنة ، وقال ابن المنذر : ليس له منعه منها . وإذا استأجر أرضا ~~احتاج إلى ذكر ما تكترى له من غراس أو بناء أو زرع . | ( الثاني ) معرفة ~~الأجرة لا نعلم فيه خلافا ، فإن علمت بالمشاهدة دون القدر كالصبرة جاز . ~~واختلفت الرواية عن أحمد فيمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته أو جعل له أجرا ~~وشرط طعامه وكسوته فعنه يجوز وهو مذهب مالك وإسحق ، وروي عن أبي بكر وعمر ~~وأبي موسى أنهم استأجروا الأجراء لإطعامها وكسوتهم ، وعنه يجوز في الظئر ~~دون غيرها وهو مذهب أبي حنيفة لأنه مجهول ، وجاز في الظئر لقوله تعالى : ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ الآية . وعنه لا يجوز في الظئر ولا غيرها ~~وبه قال الشافعي وابن المنذر لأنه يختلف اختلافا كثيرا متباينا . ولو ~~استأجر دابة بعلفها لم يجز لأنه مجهول ، وعن أحمد أنه يجوز . وقال : لا بأس ~~أن يحصد الزرع ويصرم النخل بالسدس وهو أحب إلي من المقاطعة . | ويستحب أن ~~يعطي عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان موسرا لحديث حجاج الأسلمي ' قلت : ~~يا رسول الله ما يذهب عني مذمة الرضاع ؟ قال : الغرة ، العبد أو الأمة ' ~~صححه الترمذي . والمذمة بكسر الذال من الذمام ، وبفحتها من الذم ، قيل : خص ~~الرقبة بالمجازاة لأن فعلها من الحضانة والرضاعة سبب حياة الولد فاستحب جعل ~~الجزاء هيئتها رقبة لتناسب ما بين النعمة والشكر ، ولهذا جعل الله المرضعة ~~أما فقال تعالى : ^ ( وأمهاتكم اللاتي PageV01P568 أرضعنكم ) ^ وقال صلى ~~الله عليه وسلم : ' لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه ' . | ~~وإذا دفع ثوبه إلى خياط أو قصار من غير عقد ولا شرط فلهما الأجر ، وقال ~~أصحاب الشافعي : لا أجر لهما . ولنا أن العرف الجاري يقول مقام القول كنقد ~~البلد ودخول الحمام وركوب السفينة . وقال أحمد : لا بأس أن يكتري بطعام ~~موصوف . وكرهه الثوري . | وتجوز إجارة الحلي بأجرة من ms427 جنسه ، وقيل : لا ، ~~وعن أحمد في إجارة الحلي ما أدري ما هو ، وقال مالك في إجارة الحلي والثياب ~~: هو من المشتبهات . ولو استأجر راعيا لغنم بدرها ونسلها وصوفها أو بعضه لم ~~يصح نص عليه لأنه مجهول . وسئل عن الرجل يدفع البقرة بعلفها والولد بينهما ~~؟ قال : أكرهه ولا أعلم فيه مخالفا فإن قيل : جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل ~~عليها بنصف مغلها ، قلنا : ذلك تشبيها بالمضاربة . وذكر صاحب المحرر رواية ~~أخرى أنه يجوز . وإن قال إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم وإن خطته غدا ~~فنصف درهم فهل يصح ؟ على روايتين . ونقل عبد الله فيمن اكترى دابة فقال : ~~إن رددتها اليوم فكراها خمسة وإن رددتها غدا فكراها عشرة لا بأس ، وظاهر ~~رواية الجماعة الفساد على قياس بيعتين في بيعة وقياس حديث علي صحته وسنذكره ~~، ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكترى لمدة غزاته وهذا قول أكثر أهل العلم ، ~~وقال مالك : قد عرف وجه ذلك وأرجو أن يكون خفيفا . وإن سمى لكل يوم شيئا ~~معلوما جاز ، وقال الشافعي لا يصح لأن مدة الإجارة مجهولة ، ولنا أن عليا ~~أجر نفسه كل دلو بتمرة وكذلك PageV01P569 الأنصاري فلم ينكره النبي صلى ~~الله عليه وسلم ، قال علي : كنت أدلي الدلو بتمرة وأشترطها جلدة . واشترط ~~الأنصاري أن لا يأخذ حدرة ولا بارزة ولا حشفة ولا يأخذ إلا جلدة ، فاستقى ~~بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم رواهما ابن ماجه . | ( ~~الثالث ) أن تكون المنفعة مباحة فلا تجوز على الزمر والغناء ولا إجارة دار ~~لتجعل كنيسة ، أو لبيع الخمر والقمار . والاستئجار لكنس الكنيف جائز إلا ~~أنه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام ، وروى سعيد بن منصور أن رجلا حج وأتى ~~ابن عباس فقال : إني رجل أكنس فما ترى في مكسبي ؟ قال : أي شيء تكنس ؟ قال ~~العذرة . قال فمنه حججت ومنه تزوجت ؟ قال : نعم . قال : أنت خبيث وحجك خبيث ~~وما تزوجت خبيث . ولا يجوز استئجار شمع ليتجمل به ويرده ، ولا طعام ليتجمل ~~به على مائدته ms428 ثم يرده ، لأن فيه سفها ، وأخذه من أكل المال بالباطل . | ~~والإجارة على ضربين : | أحدهما : إجارة عين فيجوز إجارة كل عين يمكن ~~استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها كالأرض والدار والعبد . ويجوز ~~استئجار كتاب ليقرأ فيه إلا المصحف في أحد الوجهين . والذي يحرم بيعه تحرم ~~إجارته إلا الحر والوقف وأم الولد ، ويجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلي ~~فيه . وبه قال الشافعي ومالك ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز . | ويجوز استئجار ~~امرأته لرضاع ولده ، وحكي عن الشافعي لا يجوز لأنه قد استحق حبسها ~~والاستمتاع بها بعوض فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر لذلك . PageV01P570 | ولا ~~تصح إلا بشروط خمسة : | أحدها : أن يعقد على نفع العين دون أجزائها ، فلا ~~يجوز استئجار الشمع ليشعله ولا حيوان ليأخذ لبنة إلا في الظئر ونقع البئر . ~~| ولا يجوز استئجار الفحل للضرب ، وجوزه الحسن . ولنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن عسب الفحل . | الثاني : معرفة العين برؤية أو صفة في أحد ~~الوجهين ، وفي الآخر يصح وللمستأجر خيار الرؤية ، وكره أحمد كراء الحمام ~~لأنه يدخله من يكشف عورته ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن كراء ~~الحمام جائز إذا حدده وذكر جميع آلته شهورا مسماة . | الثالث : القدرة على ~~التسليم ، فلا يصح إجارة الآبق ولا المغصوب من غير غاصبه أو قادر على أخذه ~~ولا إجارة المشاع مفردا لغير شريكه ، وعنه ما يدل على الجواز . ولا تجوز ~~إجارة المسلم للذمي لخدمته ، وإن كان في عمل شيء جاز بغير خلاف لحديث علي . ~~| الرابع : اشتمال العين على المنفعة ، فلا يجوز إجارة أرض لا تنبت للزرع . ~~| الخامس : كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها ويحتمل أن يجوز ~~ويقف على إجازة المالك وللمستأجر أن يؤجر العين إذا قبضها ، وعنه لا يجوز ~~لنهيه عن ربح ما لم يضمن ، والمنافع لم تدخل في ضمانه ، والأول أصح لأن قبض ~~العين قام مقام قبض المنافع بدليل جواز التصرف فيها كبيع الثمرة على الشجر ~~. ولا يجوز إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر ، فأما إجارتها قبل قبضها ms429 ~~فيجوز من غير المؤجر في أحد الوجهين ، والثاني : لا يجوز وهو PageV01P571 ~~قول أبي حنيفة . وأما إجارتها للمؤجر قبل القبض فإن قلنا لا يجوز من غيره ~~فهنا فيه وجهان : أحدهما يجوز لأن القبض لا يتعذر عليه وأصلها بيع الطعام ~~قبل قبضة هل يصح من بائعه ؟ على روايتين . ويجوز إجارتها من المؤجر بعد ~~قبضها ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز . وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة ، ~~وعنه لا تجوز الزيادة ، وعنه إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة ، ونهى صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن ، ولنا أن المنافع قد دخلت في ضمانه من ~~وجه لأنها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه ، والقياس على بيع الطعام ~~قبل قبضه لا يصح فإنه لا يجوز وإن لم يربح فيه ، وسئل أحمد عن الرجل يتقبل ~~عملا فيقبله بأقل أيجوز له الفضل ؟ قال : ما أدري هي مسألة فيها بعض الشيء ~~. قلت : أليس إذا قطع الخياط الثوب أو غيره إذا عمل في العمل شيئا . قال ~~إذا عمل فهو أسهل . فإن مات المؤجر لم تنفسخ في أحد الوجهين ، والثاني ~~تنفسخ فيما بقي لأنا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره بخلاف الطلق فإن الوارث ~~لا يرث إلا ما خلفه . وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في أثنائها ~~فليس له الفسخ ، ويحتمل أن تبطل فيما بعد البلوغ لزوال الولاية . وإن مات ~~الولي أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره لم يبطل عقده كما لو مات ناظر الوقف ~~أو عزل . | وإجارة العين على قسمين : | أحدهما : أن تكون على مدة كإجارة ~~الدار شهرا والعبد للخدمة مدة معلومة ، ويسمى الأجير فيها الأجير الخاص ، ~~لأن المستأجر يختص بمنفعة في مدة الإجارة ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة بل ~~يجوز إجارتها مدة يغلب على الظن بقاء العين فيها وإن طالت ، هذا قول عامة ~~أهل العلم ، غير أن PageV01P572 بعضهم حكى عن الشافعي لا تجوز أكثر من سنة ~~ولنا قوله تعالى : @QB@ على أن تأجرني ثماني حجج @QE@ ولا يشترط أن تلي ~~العقد ، وقال الشافعي يشترط إلا أن ms430 يستأجرها من هي في إجارته ففيه قولان . ~~| الثاني : عقد على منفعة في الذمة مضبوطة بصفات السلم كخياطة ثوب ، ويسمى ~~الأجير فيها الأجير المشترك مثل الخياط الذي يتقبل الخياطة لجماعة فتكون ~~منفعته مشتركة . ولا تجوز على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة كالحج ~~والأذان ونحوهما . وكره إسحق تعليم القرآن بأجر ، قال عبد الله بن شقيق : ~~هذه الرغفان التي يأخذها المعلمون من السحت ، وعنه يصح وأجازه مالك ~~والشافعي فأما الأخذ على الرقية فإن أحمد اختار جوازه لأنها نوع مداواة ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : ' أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ' يعني به ~~الجعل في الرقية . وأما جعل تعليم القرآن صداقا فعنه فيه اختلاف ، وليس في ~~الخبر تصريح بأن التعليم صداق ، بل يحتمل أنه زوجه بغير صداق إكراما له كما ~~زوج أبا طلحة أم سليم على إسلامه . فإن أعطى المعلم شيئا من غير شرط جاز ~~قال أحمد : لا يطلب ولا يشارط فإن أعطى شيئا أخذه وقال : أكره أجر المعلم ~~إذا شرط . فأما ما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ومعناه كونه مسلما ~~كتعليم الخط والحساب وبناء المساجد فيجوز أخذ الأجر عليه ، فأما ما لا ~~يتعدى نفعه من العبادات المحضة كالصيام والصلاة فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ~~بغير خلاف ، فإن استأجر من يحجمه صح ، ويكره للحجام أكل أجرته ويطعمه ~~الرقيق والبهائم وقوله : ' أطعمه PageV01P573 رقيقك ' دليل على إباحته ، ~~وتسميته خبيثا لا يلزم منه التحريم فقد سمى الثوم والبصل خبيثين . | ~~وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله ولا تجوز بمن هو أكثر ضررا منه ولا ~~بمن يخاف ضرره . | والإجارة عقد لازم وبه قال مالك والشافعي فلا تنفسخ بموت ~~أحدهما ، وقال الثوري وأصحاب الرأي : تنفسخ ، ولا تنفسخ بعذر لأحدهما مثل ~~أن يكتري للحج فتضيع نفقته ، وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز للمكتري فسخها ~~لعذر مثل أن يكتري جملا ليحح عليه فيمرض فلا يتمكن من الخروج أو تضيع نفقته ~~، ولا ضمان على الأجير الخاص قال أحمد فيمن أمر غلامه يكيل لرجل فسقط ~~المكيال من يده فانكسر ms431 : لا ضمان عليه ، قيل : أليس بمنزلة القصار ؟ قال : ~~لا ، القصار مشترك . وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي ، وله ~~قول آخر أن جميع الأجراء يضمنون ، وروى في مسنده عن علي أنه كان يضمن ~~الأجراء ويقول : لا يصلح الناس إلا هذا . | والأجير المشترك يضمن ما جنت ~~يده كالحائك إذا أفسد حياكته والطباخ والخباز والجمال يضمن ما سقط من حمله ~~عن دابته أو تلف من عثرته روي ذلك عن عمر وعلي وشريح والحسن وهو قول أبي ~~حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر : لا يضمن ما لم يتعد ، قال ~~الربيع : هذا مذهب الشافعي وإن لم يبح به روي عن عطاء وطاوس ، ولنا ما روى ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن علي أنه كان يضمن الصباغ والصواغ وقال : لا يصلح ~~الناس إلا على ذلك . | واختلفت الرواية عن أحمد في الأجير المشترك إذا تلفت ~~العين من PageV01P574 حرزه أو بغير فعله بغير تفريط فروي عنه لا يضمن ، ~~وعنه إذا جنت يده أو ضاع من بين متاعه ضمنه وإن كان عدوا أو غرقا فلا ضمان ~~والصحيح الأول ، وهذه الرواية تحتمل إنما وجب الضمان إذا تلف من بين متاعه ~~خاصة لأنه متهم ، وقال مالك : يضمن بكل حال لحديث ' على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه ' والعين المستأجرة أمانة إن تلفت بغير تفريط لم تضمن ، قال أحمد ~~فيمن يكري الخيمة إلى مكة فتسرق من المكتري : أرجو أن لا يضمن ، وكيف يضمن ~~إذا ذهب ولا نعلم في هذا خلافا . فإن شرط المؤجر الضمان فالشرط فاسد . وروى ~~الأثرم عن ابن عمر قال : لا يصلح الكرى بالضمان ، وعن فقهاء المدينة أنهم ~~قالوا لا يكرى بضمان إلا أنه من شرط على المكتري أن لا ينزل بطن واد أو لا ~~يسير به ليلا مع أشباه هذه الشروط فتعدى ذلك فتلف فهو ضامن . | وإذا ضرب ~~المستأجر الدابة بقدر العادة أو الرائض لم يضمن ، وكذلك المعلم إذا ضرب ~~الصبي للتأديب ، وبهذا في الدابة قال مالك والشافعي وإسحق ، وقال الثوري ~~وأبو حنيفة : يضمن لأنه تلف ms432 بجنايته فضمن كغيره ، وكذلك قال الشافعي في ~~المعلم يضرب الصبي لأنه يمكنه تأديبه بغير الضرب . | وإذا اختلفا في قدر ~~الأجرة فقال أجرتنيها سنة بدينار فقال : بل بدينارين تحالفا ويبدأ بيمين ~~المؤجر نص عليه ، وقال أبو ثور : القول قول المستأجر لأنه منكر للزيادة ، ~~وإن اختلفا في المدة فقال أجرتكها سنة فقال بل سنتين فالقول قول المالك ~~لأنه منكر للزيادة . | وتجب الأجرة بنفس العقد إلا أن يتفقا على تأخيرها ~~وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا يستحق المطالبة بها إلا يوما بيوم إلا أن ~~يشترط تعجيلها ، وإذا PageV01P575 انقضت الإجارة وفي الأرض غراس أو نبات لم ~~يشترط قلعه عند انقضاء الأجل فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة أو قلعه ~~وضمان نقصه وبه قال الشافعي ، وقال مالك : عليه القلع من غير ضمان لأن ~~تقدير المدة يقتضي التفريغ عند انقضائها ، ولنا قوله : ' ليس لعرق ظالم حق ~~' مفهومه أن غير الظالم له حق . | وإذا تسلم العين بالأجرة الفاسدة فعليه ~~أجرة المثل سكن أو لم يسكن وهو قول الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا شيء له ~~لأنه عقد فاسد على منافع لم يستوفها . وإن استوفى المنفعة فعليه أجرة المثل ~~وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : يجب أقل الأمرين من المسمى وأجر ~~المثل بناء منه على أن المنافع لا تضمن إلا بالعقد . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وأما بلفظ البيع فقال ~~الشيخ في قاعدة له في تقرير القياس : التحقيق أن المتعاقدين إن عرفا ~~المقصود انعقدت بأي لفظ كان ، وهذا عام في جميع العقود ، فإن الشرع لم يحد ~~حدا لألفاظها ، وكذا قال في أعلام الموقعين لو أجره الأرض وأطلق قال الشيخ ~~يعم ، أو قال انتفع بها بما شئت فله زرع وغرس وبناء . | ويستحب أن يعطى عند ~~الفطام عبدا أو وليدة قال الشيخ : لعله في المتبرعة بالرضاع ، وليس عليها ~~إلا وضع الحلمة في فمه وحمله ووضعه في حجرها ، قال في الهدي : الله يعلم ~~والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس كذلك . وأن وضع الطفل في حجرها ليس مقصودا ~~أصلا ولا ورد عليه ms433 عقد الإجارة لا عرفا ولا شرعا ، ولو أرضعت الطفل وهو في ~~مهده استحقت الأجرة ، ولو كان المقصود PageV01P576 إلقام الثدي لا ستؤجر له ~~كل من لها ثدي ولو بلا لبن فهذا هو القياس الفاسد حقا والفقه البارد ، ~~والمقصود إنما هو اللبن . | ولا يستأجر الدابة بعلفها ، وعنه يصح اختاره ~~الشيخ . وقال : لو أنزى الفحل على فرسه فنقص ضمن نقصه ، ويجوز استئجار ~~امرأته لرضاع ولده ، وعند الشيخ لا أجرة لها مطلقا . | ولا تجوز إجارة ~~الشمع ليشعله ، قال الشيخ : ليس هذا إجارة بل إذن في الإتلاف : وهو سائغ ~~كقوله : ' من لقي متاعه ' واختار جواز إجارة قناة ماء مدة وماء فائض ير له ~~راياه وإجارة حيوان لأجل لبنه قام به هو أو ربه ، فإن قام عليها المستأجر ~~فكاستئجار الشجر وإن علفها ربها وأخذ المشتري لبنا مقدرا فبيع محض ، وإن ~~أخذ اللبن مطلقا فبيع أيضا وليس هذا بغرر ، ولأنه يحدث شيئا فشيئا فهو ~~بالمنافع أشبه فإلحاقه بها أولى ، ولأن المستوفى بعقد الإجارة على زرع ~~الأرض هو عين من الأعيان وهو ما يحدثه من الحب بسقيه وعمله ، وكذا مستأجر ~~الشاة للبنها مقصوده ما يحدثه الله من لبنها بعلفها فلا فرق ، والآفات التي ~~تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن ، ولأن الأصل في العقود الجواز وكظئر . | ~~وتجوز إجارة الوقف فإن مات المؤجر لم تنفسخ ، وقيل تنفسخ قال الشيخ : هذا ~~أصح ، وقال ابن رجب : هو الصحيح لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها ~~تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقة الأولى ، ومحل الخلاف إذا كان المؤجر هو ~~الموقوف عليه بأصل الاستحقاق ، فإن كان PageV01P577 هو الناظر العام أو من ~~شرطه له وكان أجنبيا لم تنفسخ بموته قولا واحدا قاله الشيخ ، فإن شرطه ~~للموقوف عليه أو أتى بلفظ يدل على ذلك فقال الشيخ : الأشبه أنه لا ينفسخ ~~قولا واحدا ، فعلى الأولى يستحق البطن الثاني حصته من الأجرة من تركة ~~المؤجر إن قبضها ، وعلى الثاني يرجع المستأجر على ورثة المؤجر ، وقال الشيخ ~~: إن قبضها المؤجر ففي تركته ، فإن لم يكن تركة فأفتى بعض أصحابنا بأنه إذا ms434 ~~كان الموقوف عليه هو الناظر فمات فللبطن الثاني فسخها والرجوع بالأجرة على ~~من هو في يده ، قال : والذي يتوجه أنه لا يجوز سلف الأجرة للموقوف عليه ~~لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسليف لهم قبض ما لا ~~يستحقونه بخلاف المالك ، وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا المستأجر ~~بالأجرة لأنه لم يكن له التسليف ، ولهم أن يطالبوا الناظر . | وقال : يجوز ~~إجازة الإقطاع كالوقف ، ولم يزل يؤجر من زمن الصحابة إلى الآن ، وما علمت ~~أحدا قال : إنها لا تجوز حتى حدث في زمننا ، قال : وليس لوكيل مطلق إجارة ~~مدة طويلة بل العرف كسنتين ونحوهما ، قلت الصواب الجواز إن رأى مصلحة ، ~~والذي يظهر أن الشيخ لا يمنع ذلك ، وفي الفائق عدم صحة إجارة المشغول بملك ~~غير المستأجر ، وقال شيخنا : يجوز في أحد القولين وهو المختار . وقال الشيخ ~~أيضا فيمن استأجر أرضا من جندي وغرسها قصبا ثم انتقل الإقطاع عن الجندي : ~~إن الجندي الثاني لا يلزمه حكم الإجارة الأولى وأنه إن شاء أجرها لمن له ~~القصب وإن شاء لغيره . قال : ويجوز للمؤجر إجارة العين المؤجرة من غير ~~المستأجر في مدة الإجارة ويقوم المستأجر الثاني مقام المالك في استيفاء ~~الأجر ، وغلط بعض الفقهاء فأفتى PageV01P578 بفسادها ظانا أنه كبيع المبيع ~~وأنه تصرف فيما لا يملك ، وليس كذلك بل تصرف فيما استحقه على المستأجر . ~~وإن أجره في أثناء شهر سنة استوفى شهرا بالعدد وسائرها بالأهلة ، وعنه ~~يستوفي الجميع بالعدد ، وعند الشيخ إلى مثل تلك الساعة وقال : يعتبر الشهر ~~الأول بحساب تمامه ونقصانه . | الضرب الثاني عقد على منفعة في الذمة ويلزمه ~~الشروع فيه عقب العقد كخياطة ثوب وبناء دار وحمل إلى موضع معين فلو ترك ما ~~يلزمه قال الشيخ بلا عذر فتلف ضمنه . ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون ~~من أهل القربة ، وعنه يصح وقيل : يصح للحاجة ، اختاره الشيخ وقال : لا يصح ~~الاستئجار على القراءة وإهدائها إلى الميت لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة ، ~~وقد قال العلماء : إن القاريء لأجل المال لا ثواب ms435 له ، فأي شيء يهدي إلى ~~الميت ؟ وإنما تنازعوا في الاستئجار على التعليم . والمستحب أن يأخذ الحاج ~~ليحج لا أن يحج ليأخذ ، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح يفرق بين من يقصد ~~الدين فقط والدنيا وسيلة وعكسه ، والأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق ~~. ولو أجر أرضا بلا ماء صح ، فإن أطلق صح إن علم المستأجر بحالها ، وإن ظن ~~تحصيل الماء وأطلق لم يصح ، وإن ظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار صح ، ~~ومتى زرع فغرق أو تلف أو لم ينبت فلا خيار له وتلزمه الأجرة ، وإن تعذر ~~زرعها لغرقها فله الخيار ، وكذا له الخيار لقلة ماء قبل زرعها أو بعده أو ~~عابت بغرق يعيب به بعض الزرع ، واختار الشيخ أو برد أو فار أو عذر ، قال : ~~فإن أمضى العقد فله الأرش كعيب الأعيان ، وإن فسخ فعليه القسط قبل القبض ثم ~~أجرة المثل إلى PageV01P579 كماله ، قال : وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له ~~اتفاقا . وإن قال في الإجارة مقيلا ومراحا أو أطلق لأنه لم يرد على عقد ~~كأرض البرية . قوله وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ ، وقيل ~~يملك الإمساك مع الأرش وهو من المفردات ، قال الشيخ إن لم نقل بالأرش فورود ~~ضعفه على أصل أحمد بين . | ولا ضمان على طبيب إذا عرف منه الحذق بشرط إذن ~~المكلف أو الولي وإلا ضمن ، واختار في الهدي عدم الضمان قال : لأنه محسن لو ~~أجلها فمات المستأجر لم تحل الأجرة وإن قلنا بحلول الدين بالموت ، لأن حلها ~~مع تأخير استيفائه المنفعة ظلم قاله الشيخ ، وقال : ليس لناظر الوقف ~~تعجيلها كلها إلا لحاجة ، ولو شرطه لم يجز لأن الموقوف عليه يأخذ مالا ~~يستحقه الآن كما يفرقون في الأرض المحتكرة إذا بيعت وورثت فإن الحكر من ~~الانتقال يلزم المشتري والوارث . وليس لهم أخذه من البائع وتركه في الصحيح ~~من قولهم . وقال : من احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه متى ~~فرغت المدة وانهدم البناء زال حكم الوقف وما ms436 زال البناء قائما فعليه أجر ~~المثل كوقف علو ربع أو دار مسجدا فإن وقف علو ذلك لا يسقط حق ملاك السفل ~~كذا وقف البناء لا يسقط حق ملاك الأرض ، قلت : وهو الصواب ولا يسع الناس ~~إلا ذلك . PageV01P580 # | 2 ( باب السبق ) # | تجوز المسابقة على الدواب والأقدام والخيل والسفن والمزاريق وسائر ~~الحيوانات بالسنة والإجماع ، أما السنة فحديث ابن عمر وغيره ، وأجمعوا على ~~جواز المسابقة في الجملة ، فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير ~~تقييد بشيء معين كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمير ~~وتجوز المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الأشد وغير هذا ، لمسابقته عائشة ~~ومسابقة سلمة رجل من الأنصار بين يديه صلى الله عليه وسلم ، وصارع صلى الله ~~عليه وسلم ركانة ، ومر بقوم يرفعون حجرا ليعرفوا الأشد فلم ينكر عليهم . ~~ولا يجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام . | السبق بسكون الباء المسابقة ~~، وبفتحها المخرج في المسابقة . واختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها ~~لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها ، وفي المسابقة ~~بها مع العوض مبالغة في الإحكام لها وقد ورد الشرع بالأمر بها والترغيب فيه ~~قال الله تعالى : @QB@ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة @QE@ الآية . ولمسلم : ~~' ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي ' . وقال أهل العراق : يجوز ~~العوض في المسابقة على الأقدام والمصارعة لورود الأثر بهما . ولأصحاب ~~الشافعي وجهان ، ولهم في المسابقة بالطيور والسفن وجهان . ولنا قوله : ' ~~إلا في نصل أو حافر ' . ويحتمل PageV01P581 أنه أراد نفي الجعل ، ويحتمل ~~نفي المسابقة بعوض ، فإنه يتعين حمله على أحد الأمرين للإجماع على جوازها ~~بغير عوض في غير الثلاثة ، وقال أصحاب الشافعي : تجوز المسابقة بكل ما له ~~نصل من المزاريق ، وفي الرمح والسيف وجهان ، وفي الفيل والبغال والحمير ~~وجهان ، ولأن للمزاريق والرماح والسيوف نصلا وللفيل خف . | ولا يصح إلا ~~بشروط خمسة : | ( أحدها ) تعيين المركوب والرماة ، لأن المقصد معرفة جوهر ~~الدابتين ومعرفة حذق الرماة ، ولا يشترط تعيين القوس ولا السهام في ~~المناضلة ولا تعيين الراكب لأن المقصود عدو الفرس . | ويجوز عقد النضال على ~~اثنين ms437 وعلى جماعة لقوله ' ارموا وأنا معكم كلكم ' وكذلك في الخيل ، وقد ثبت ~~أنه صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة وبين التي لم تضمر . | ( ~~الثاني ) أن يكون القوسان والمركوبان من نوع واحد ، فلا تجوز بين عربي ~~وهجين ولا بين قوس عربية وفارسية . ويحتمل الجواز . فإن كانا من جنسين ~~كالفرس والبعير لم يجز ، فإن كانا من نوعين كالعربي والهجين والبختي ~~والعرابي فوجهان . ولا بأس بالرمي بالقوس الفارسية ونص على جواز المسابقة ~~بها ، وقال أبو بكر : يكره ، ولنا انعقاد الإجماع على الرمي بها . وحكى ~~أحمد أن قوما استدلوا على القسي الفارسية بقوله : @QB@ وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة @QE@ لدخوله في عموم الآية . | ( الثالث ) تحديد المسافة ~~والغاية ومدى الرمي بما جرت به العادة ، وقد قيل : ما رمى في أربعمائة ذراع ~~إلا عقبة بن عامر الجهني . PageV01P582 | ( الرابع ) كون العوض معلوما ~~ويجوز حالا ومؤجلا . | ( الخامس ) الخروج عن شبه القمار بأن لا يخرج جميعهم ~~، فإن أخرج كل منهما لم يجز وهو قمار ، فإن كان الجعل من الإمام أو أحد ~~غيرهما أو أحدهما على أن من سبق أخذه جاز وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي ، ~~وقال مالك : لا يجوز من غير الإمام لأنه مما يحتاج إليه للجهاد فاختص به ~~الإمام . فإن كان منهما اشترط كونه من أحدهما فيقول إن سبقتني فلك عشرة وإن ~~سبقتك فلا شيء عليك جاز . وحكى عن مالك لا يجوز لأنه قمار . ولنا أن أحدهما ~~يختص به كما لو أخرجه الإمام ، والقمار لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم ~~أو يغنم وهنا لا خطر على أحدهما فإن جاءا معا فلا شيء لهما . فإن سبق ~~المخرج أحرز سبقه ولا شيء له على صاحبه لأنه لو أخذ كان قمارا ، وإن سبق ~~الآخر أحرز سبق المخرج . وإن أخرجا معا لم يجز إلا أن يدخلا بينهما محللا ~~تكافيء فرسه فرسيهما أو بعيره بعيريهما أو رميه رميهما ، فإن سبقهما أحرز ~~سبقيهما وإن سبقاه أحرزا سبقهما ولم يأخذا منه شيئا . وإن سبق أحدهما أحرز ~~السبقين ، وإن سبق معه المحلل ms438 فسبق الآخر بينهما . | السبق بفتح الباء ~~الجعل ، ويسمى الخطر والندب والقرع والرهن ، ويقال : سبق إذا أخذ وإذا أعطى ~~، وهو من الأضداد . وقوله إلا أن يدخلا الخ وبه قال ابن المسيب والزهري ، ~~وحكي عن مالك لا أحبه ، وعن جابر بن زيد أنه قيل له : إن الصحابة لا يرون ~~به بأسا فقال : هم أعف من ذلك ، ولنا قوله : ' من أدخل فرسا الخ ' فجعله ~~قمارا إذا أمن أن يسبق لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم أو يغنم ، ~~وإذا لم يأمن لم يكن قمارا لأن كل PageV01P583 واحد منهما يجوز أن يخلو عن ~~ذلك ، وإذا كان المخرج غيرهما فقال : أيكم سبق فله عشرة جاز . وإن قال : ~~وأيكم صلى فله ذلك لم يصح لأنه لا فائدة في طلب السبق ، فإن قال : ومن صلى ~~فله خمسة صح ، والصلوان هما العظمان النابتان من جانبي الذنب ، وفي الأثر ~~عن علي : سبق أبو بكر وصلى عمر وخطبتنا فتنه . والسبق في الخيل بالرءوس إذا ~~تماثلت الأعناق وفي مختلفي العنق والإبل بالكتف . | ولا يجوز أن يجنب مع ~~فرسه فرسا يحرضه على العدو ، ولا يصيح به وقت سياقه لقوله : ' لا جلب ولا ~~جنب ' والجنب أن يجنب المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب عليه تحرض التي تحته ~~على العدو ، والجلب أن يتبع الرجل ويركض خلفه ويجلب عليه ويصيح وراءه ، ~~هكذا فسره مالك . وعن أبي عبيد مثله ، وحكى عنه أن الجلب أن يحشر الساعي ~~أهل الماشية ليصدقهم ، لا يفعل ، ليأتهم على مياههم . | والمناضلة المسابقة ~~في الرمي بالسهام ، ويشترط لها أربعة شروط . | ( أحدها ) أن تكون على من ~~يحسن الرمي ، ويشترط استواؤهما في عدد الرشق والإصابة وصفتها وسائر أحوال ~~الرمي ، فإن جعلا رشق أحدهما أزيد من الآخر أو أن يرمي أحدهما من بعد ~~وأشباهه مما يفوت المساواة لم يصح . | ( الثاني ) معرفة عدد الرشق وعدد ~~الإصابة . الرشق بكسر الراء عدد الرمي وبفتحها الرمي . PageV01P584 | ( ~~الثالث ) معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو مبادرة ، المفاضلة على ثلاثة أضرب : ~~أحدها يسمى المبادرة وهي أن يقول : من سبق إلى خمس ms439 أصابات من عشرين رمية ~~فهو السابق . | الثاني : المفاضلة وهي أن يقول أينا فضل صاحبه بإصابة أو ~~إصابتين أو ثلاث من عشرين فقد سبق . | الثالث : أن يقولا أينا أصاب خمسا من ~~عشرين فهو سابق . والسنة أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما ثم يمضيان إليه ~~فيأخذان السهام يرميان الآخر لأن هذا فعل الصحابة ، قال إبراهيم التيمي : ~~رأيت حذيفة يشتد بين الهدفين ، وعن ابن عمر مثله . | والهدف ما ينصب الغرض ~~عليه إما تراب مجموع أو حائط . ويروى أن الصحابة يشتدون بين الأغراض يضحك ~~بعضهم إلى بعض ، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا . ويكره للأمين والشهود مدح ~~أحدهما إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | في كراهة لعب غير معين على ~~عدد وجهان ، قلت : الأولى الكراهة إلا أن يكون له فيه قصد حسن . وقال الشيخ ~~: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة وقال : كل فعل أفضى إلى محرم كثير ~~حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة . قال : وما ألهى وشغل عما أمر ~~الله به فهو منهي عنه وإن لم يحرم جنسه كبيع ونحوه . | ولا يجوز بعوض إلا ~~في الخيل والإبل والسهام ، وذكر ابن النبا وجها يجوز بعوض في الطير المعدة ~~لأخبار الأعداء . وقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P585 ركانة على ~~شاة فصرعه ثم عاد مرارا فصرعه فأسلم فرد عليه غنمه رواه أبو داود في ~~مراسيله ، وهذا وغيره مع الكفار من جنس الجهاد ، فهو في معنى الثلاثة فإن ~~جنسها جهاد ، وهي مذمومة إذا أريد بها الفخر والظلم ، والصراع والسبق ~~بالأقدام ونحوها طاعة إذا قصد بها الإسلام ، وأخذ العوض عليه أخذ بالحق ، ~~والمغالبة ، الجائزة تحل بالعوض إذا كانت مما يعين على الدين كما في مراهنة ~~أبي بكر اختار هذا كله الشيخ . قال في الفروع : ظاهره جواز المراهنة بعوض ~~في باب العلم لقيام الدين بالجهاد والعلم . قوله : فإن أخرجا معا لم يجز ~~إلا أن يدخلا محللا ، وقال الشيخ : يجوز من غير محلل وهو أولى وأقرب إلى ~~العدل من كون السبق ms440 من أحدهما وأبلغ في تحصيل مقصود كل منهما وهو بيان عجز ~~الآخر . وإن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد المخاطرة بل لأنه أكل للمال ~~بالباطل أو للمخاطرة المتضمنة له . وقال يصح شرط السبق للأستاذ وكشراء قوس ~~وكراء الحانوت وإطعامه للجماعة لأنه مما يعين على الرمي . PageV01P586 # | 2 ( باب العارية ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : @QB@ ~~ويمنعون الماعون @QE@ روي عن ابن عباس وابن مسعود قال : العواري . وفسرها ~~ابن مسعود قال : القدر والميزان والدلو . وهي غير واجبة في قول الأكثر . ~~وقيل : واجبة للآية ولحديث أبي هريرة ' قيل يا رسول الله : وما حقها ؟ قال ~~: إعارة دلوها وإطراق فحلها ومنحة لبنها يوم وردها ' ، ولنا قوله : ' هل ~~علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ' والآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة ~~وقال عكرمة : إذا جمع ثلاثتها فله الويل إذا سها وراءى ومنع الماعون . | ~~ولا يجوز إعارة العبد المسلم لكافر . | وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن ~~له في شيء يستضير المستعير برجوعه . وقال مالك : إن كانت مؤقتة فليس له ~~الرجوع قبل الوقت وإلا لزمه مدة ينتفع بها في مثلها . وإن أعاره أرضا للزرع ~~لم يرجع إلى الحصاد أو جدارا ليضع عليه خشبة لم يرجع ما دام عليه ، وإن حمل ~~السيل بذرا إلى أرضه فهو لصاحبه ولا يجبر على قلعه ، وقال أصحاب الشافعي : ~~يجبر في أحد الوجهين كما لو انتشرت أغصان شجرته في هواء ملك جاره ، ويحتمل ~~أن لصاحب الأرض أخذه بقيمته كزرع الغاصب . والعارية مضمونة بقيمتها يوم ~~التلف وإن شرط نفى ضمانها ، روي عن ابن عباس وأبي هريرة ، وهو قول ~~PageV01P587 الشافعي وإسحق ، وقال الحسن والشعبي ومالك وأبو حنيفة : لا ~~تضمن إلا بالتعدي . وإن شرط نفي الضمان لم يسقط ، وقيل : يسقط أومأ إليه ~~أحمد وبه قال قتادة والعنبري . وليس له أن يعير ، وقال مالك : إذا لم يعمل ~~بها إلا الذي كان يعمل الذي أعارها فلا ضمان عليه ، وعلى المستعير مؤنة ~~الرد لقوله : ' على اليد ما أخذت حتى تؤديه ' . | وإن قال : أجرتك فقال : ~~بل أعرتني عقيب ms441 العقد فالقول قول الراكب لأن الأصل عدم عقد الإجارة فإن كان ~~بعد مضي مدة لها أجرة فالقول قول المالك فيما مضى دون ما بقي ، وقال ~~الشافعي : القول قول الراكب لأنهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب ~~وادعى المالك العوض ، وإن اختلفا بعد تلف الدابة فالقول قول المالك لأن ~~الأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان لقوله : ' على اليد ما أخذت ~~حتى ترده ' . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قيل : تجب العارية مع غناء ~~المالك اختاره الشيخ ، واختار أنها لا تضمن إلا بالشرط . ومؤنة العارية على ~~المعير ، وقيل : على المستعير ، ومال إليه الشيخ . PageV01P588 # | 2 ( باب الغصب ) # | وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : @QB@ لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل @QE@ وأما السنة ففي قوله : ' فإن دماءكم ~~وأموالكم عليكم حرام ' . وأجمعوا على تحريمه في الجملة ، وإنما اختلفوا في ~~فروع منه نذكرها : يضمن العقار بالغصب وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو ~~حنيفة : لا يتصور غصبه ولا يضمنه بالغصب فإن أتلفه ضمنه لأنه لا يوجد فيه ~~النقل ، ولنا قوله : ' من أخذ شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة ' وفي لفظ : ~~' من غصب شبرا ' . وإن غصب أرضا وزرعها ثم ردها فعليه الأجرة ، وإن أدركها ~~ربها والزرع قائم خير بين تركه بأجرة مثله وبين أخذه بعوض ، وهل ذلك قيمته ~~أو نفقته ؟ على روايتين ، وهذا قول أبي عبيد ، وقال أكثر الفقهاء : يملك ~~إجبار الغاصب على قلعه لقوله : ' ليس لعرق ظالم حق ' ولنا قوله : ' من زرع ~~في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء ، وله نفقته ' حسنه الترمذي . ~~وحديثهم ورد في الغرس وحديثنا في الزرع فيجمع بين الحديثين . وأحمد ذهب إلى ~~هذا استحسانا فإن القياس أن الزرع لصاحب البذر ، قال أحمد : هذا شيء لا ~~يوافق القياس استحسن أن تدفع إليه نفقته للأثر . | وإن غصب شجرا فأثمر ، ~~فالثمر لصاحب الشجر بغير خلاف نعلمه ، PageV01P589 ويرد الثمر إن كان باقيا ~~وبدله إن تلف . وإن غرس أو بنى في أرض غيره بغير إذنه فطلب صاحب الأرض قلع ~~ذلك ms442 لزمه لا نعلم فيه خلافا لقوله : ' ليس لعرق ظالم حق ' ، فإن أراد صاحب ~~الأرض أخذه بغير عوض فليس له ، وإن طلبه بالقيمة وأبى مالكه فله ذلك لأنه ~~ملكه فملك نقله . وإذا غصب أرضا فحكمها في دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب ~~، فإن كانت محوطة كالدار لم يجز دخولها إلا بإذن ، قال أحمد في الضيعة تصير ~~غيضة فيها سمك : لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم ، وإن كانت صحراء جاز الدخول ~~فيها ورعي حشيشها ، قال أحمد : لا بأس برعي الكلأ في الأرض المغصوبة . وإن ~~غصب ثوبا فقصره أو شاة فذبحها رد ذلك بزيادته وأرش نقصه وقال أبو حنيفة في ~~هذه المسائل : ينقطع حق صاحبها عنها لأن الغاصب لا يجوز له التصرف فيها إلا ~~بالصدقة إلا أن يدفع قيمتها فيملكها لقوله في الشاة : ' أطعموها الأسارى ' ~~ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة وبه قال الشافعي ، وقال مالك وأبو حنيفة ~~: لا يضمن زوائد الغصب إلا أن يطالب بها فيمتنع من أدائها لأنها غير مغصوبة ~~. وإن وطيء الجارية فعليه الحد والمهر وأرش البكارة وإن كانت مطاوعة ، وقال ~~الشافعي : لا مهر للمطاوعة للنهي عن مهر البغي . قال أحمد في رجل يحد سرقته ~~عند إنسان بعينها : هو ملكه يأخذه أذهب إلى حديث سمرة رفعه : ' من وجد ~~متاعه عند رجل فهو أحق به ويتبع المبتاع من باعه ' رواه هشيم عن موسى بن ~~السائب عن قتادة عن سمرة ، وموسى بن السائب ثقة . وإن تلف المغصوب ضمنه ~~بمثله إن كان مكيلا أو موزونا ، قال ابن عبد البر : كل مطعوم من مأكول أو ~~مشروب مجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله لا قيمته ، وإن لم يكن مثليا ضمنه ~~بقيمته لقوله : PageV01P590 ' من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمته العدل ~~' . وحكي عن العنبري يجب في كل شيء مثله لحديث القصعة لما كسرتها إحدى ~~نسائه صححه الترمذي ولنا حديث العتق وهذا محمول على أنه جوزه بالتراضي ، ~~فإن كان للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده استوفى ~~المنافع أو تركها . وقال أبو ms443 حنيفة : لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب ~~مالك واحتج بعضهم بقوله : ' الخراج بالضمان ' وهذا في البيع لا يدخل فيه ~~الغاصب لأنه لا يجوز له الانتفاع به إجماعا . ومن في يده غصوب لا يعرف ~~أربابها تصدق بها عنهم بشرط الضمان . وإن ربط دابة في طريق ضيق ضمن ما جنت ~~، فإن كان واسعا ضمن في إحدى الروايتين ، والثانية لا يضمن . وإن اقتنى ~~كلبا عقورا فعقر أو خرق ثوبا ضمن إلا إن دخل منزله بغير إذنه . وإن اقتنى ~~سنورا يأكل فراخ الناس ضمن ما أتلفه ، وقيل في الكلب العقور : لا يضمن ~~لقوله : ' العجماء جبار ' . وإن أجج في ملكه نارا أو سقى أرضه فسرى إلى ملك ~~غيره فأتلف ضمن إذا أسرف أو فرط وإلا فلا . وإذا حفر بئرا لنفسه في الطريق ~~ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام أو لا ، وإن حفرها في سابلة لنفع ~~المسلمين لم يضمن . وإن مال حائطه فلم يهدمه حتى أتلف شيئا لم يضمن ونحوه ~~قول الحسن والنخعي ، وقيل : يضمن وهو قول ابن أبي ليلى وإسحق ، فإن طولب ~~بنقضه فلم يفعل فقد توقف أحمد ، ومذهب مالك يضمن ، وقال أبو حنيفة : القياس ~~ألا يضمن . | وما أتلفته البهيمة فلا ضمان على صاحبها إلا أن تكون في يد ~~إنسان كالراكب والسائق والقائد فيضمن ما جنت يدها أو فمها دون رجلها لحديث ~~' العجماء جبار ' أي هدر ، وقال مالك : لا ضمان على الراكب والسائق ~~PageV01P591 والقائد أيضا للحديث . ولنا قوله : ' الرجل جبار ' ففيه دليل ~~على الضمان في غيرها ، وحديثهم محمول على من لا بد له عليها . . وقال شريح ~~والشافعي : يضمن ما جنت برجلها أيضا ، ولنا قوله ' الرجل جبار ' . ويضمن ما ~~أفسدت من الشجر والزرع ليلا لا نهارا ، وقال أبو حنيفة : لا ضمان لقوله : ' ~~العجماء جبار ' . ولنا حديث ناقة البراء قال ابن عبد البر إن كان مرسلا فهو ~~مشهور حدث به الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول . فإن أتلفت غير ~~الزرع والشجر لم يضمن ليلا كان أو نهارا ، وحكى عن شريح أنه قضى في شاة ms444 ~~وقعت في غزل حائك ليلا بالضمان وقرأ @QB@ إذ نفشت فيه غنم القوم @QE@ قال : ~~والنفش لا يكون إلا بالليل ، وعن الثوري يضمن وإن كان نهارا لتفريطه ~~بإرسالها . ولنا قوله : ' العجماء جبار ' وأما الآية فالنفش الرعي بالليل ، ~~وهذا في الحرث الذي تدعوها نفسها إلى أكله فلا يقاس غيره عليه . وإن صال ~~عليه آدمي أو غيره فقتله دفعا لم يضمنه ، فإن كانت بهيمة ولم يمكنه دفعها ~~إلا بقتلها جاز له قتلها إجماعا ولا يضمنها ، وقال أبو حنيفة : يضمنها . ~~وإن كسر مزمارا أو طنبورا لم يضمن وقال أبو حنيفة : يضمن . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قال الشيخ : من زرع بلا إذن ~~شريكه والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ولربها نصيب قسم ما زرعه في ~~نصيب شريكه كذلك . ولو طلب أحدهما من الآخر أن يزرع معه أو يهايئه فيها ~~فأبى فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة كدار بينهما فيها بيتان سكن أحدهما ~~عند امتناعه مما يلزمه PageV01P592 انتهى . قلت : وهذا الصواب ولا يسع ~~الناس غيره . وقال الشيخ : يتوجه فيمن غصب فرسا وكسب عليه مالا أن يجعل بين ~~الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس ثم ~~يقسم بينهما . واختار الشيخ إن نقصت العين لتغير الأسعار ضمن . قوله : وإن ~~وطيء الجارية فعليه الحد والمهر ، وعنه لا يلزمه مهر للثيب اختاره الشيخ ، ~~ولم يوجب عليه سوى أرش البكارة . وقال : لو باع عقارا ثم خرج مستحقا فإن ~~كان المشتري عالما ضمن المنفعة سواء انتفع بها أو لم ينتفع ، وإن لم يعلم ~~فقرار الضمان على البائع الظالم . وإن انتزع المبيد من يد المشتري فأخذت ~~منه الأجرة وهو معروف رجع بذلك على البائع الغار انتهى . وإن تلفت عند ~~المشتري فعليه قيمتها للمغصوب منه ولا يرجع على الغاصب بالقيمة لكن يأخذ ~~منه ثمنها ويأخذ أيضا نفقته وعمله من البائع الغار قاله الشيخ . | واختار ~~في الثوب والعصا والقصعة ونحوها يضمنها بالمثل مراعيا للقيمة . قوله ولا ~~قصاص في المال مثل شق ثوبه واختار الشيخ أنه ms445 مخير ، وأفتى في الغاصب إذا ~~تاب أن يأخذ من الغصب لنفسه إذا تصدق به . واختار أنه يصرف في المصالح . ~~وقاله في وديعة وغيرها وقال : قاله العلماء وأنه مذهبنا ومذهب أبي حنيفة ~~ومالك . قال : ومن تصرف فيه لولاية شرعية لم يضمن . وقال : ليس لصاحبه إذا ~~عرف رد المعاوضة لثبوت الولاية عليها شرعا للحاجة كمن مات ولا ولي له ولا ~~حاكم . وقال فيمن اشترى ، مال مسلم من التتر إن لم يعرف صاحبه صرف في ~~المصالح وأعطي مشتريه ما اشتراه به لأنه لم PageV01P593 يصل لها إلا بنفقته ~~وإن لم يقصد ذلك كما رجحه فيمن اتجر بمال غيره وربح . وقال من لم يسد بئره ~~سدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها . وقال : من أمر إنسانا بإمساك دابة ~~ضارية ولم يعلمه ضمنه . وقال : إذا جنى ولد الدابة يضمن إن فرط نحو أن ~~يعرفه شموسا وإلا فلا . قوله : ولا يضمن ما أفسدت نهارا وقيل : إن أرسلها ~~بقرب ما تتلفه عادة ضمن ، وذكر رواية . قلت : وهو الصواب . | وفي الانتصار ~~: البهيمة الصائلة يلزم مالكها وغيره إتلافها . ومن وجب قتله لم يضمن كمرتد ~~. وصحح ابن القيم في الطرق الحكمية أنه إن أرسل طائرا فأفسد أو لقط حبا ضمن ~~. وقال في الهدى : يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها كما حرق النبي صلى الله ~~عليه وسلم مسجد الضرار . قوله وإن غصب غزلا فنسجه إلى قوله : رده بزيادته ~~وأرش نقصه ، وعنه يكون شريكا بالزيادة اختاره الشيخ ، وعنه يملكه وعليه ~~قيمته قبل تغييره ، وعنه يخير المالك بين العين والقيمة . PageV01P594 # | 2 ( باب الشفعة ) # | الشفعة ثابتة بالسنة والإجماع ، أما السنة فحديث جابر متفق عليه ، وقال ~~ابن المنذر : أجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من ~~أرض أو دار أو حائط . والشفعة على خلاف الأصل إذ هي انتزاع ملك المشتري ~~بغير رضاه ، فأثبتها الشرع لمصلحة راجحة . | ولا تثبت إلا بشروط أربعة : | ~~( أحدها ) أن يكون الملك مشاعا ، فأما الجار فلا شفعة له وبه قال عثمان ~~وابن المسيب ومالك والشافعي ، وقال الثوري وأصحاب الرأي : الشفعة ms446 بالشركة ~~ثم بالشركة في الطريق ثم بالجوار لحديث : ' الجار أحق بصقبه ' . ولنا قوله ~~: ' الشفعة فيما لم يقسم ' الخ . | ( الثاني ) أن يكون المبيع أرضا لأنها ~~تبقى ، وأما غيرها فقسمان : أحدهما فيه الشفعة تبعا للأرض وهو البناء ~~والغراس يباع مع الأرض لا نعلم فيه خلافا ، والثاني ما لا شفعة فيه تبعا ~~ولا مفردا وهو الزرع والثمرة الظاهرة فإنها لا تؤخذ مع الأصل وبه قال ~~الشافعي ، وقال مالك : يؤخذ ذلك مع أصوله فإن كان فيه ثمرة غير ظاهرة ~~كالطلع الذي لم يؤبر دخل لأنه تبع . | وأما ما بيع مفردا من الأرض فلا شفعة ~~فيه سواء كان مما ينقل كالثياب والحجارة أو لا كالبناء والغراس وبه قال ~~الشافعي ، واختلف PageV01P595 عن عطاء ومالك فقالا مرة : الشفعة في كل شيء ~~حتى الثوب ، وعن أحمد إنها واجبة فيما لا يقسم كالسيف ، وعنه تجب في البناء ~~والغراس وإن بيع مفردا وهو قول مالك للعموم . | ( الثالث ) أن يكون المبيع ~~مما يمكن قسمته فأما ما لا يمكن ففيه روايتان . | ( الرابع ) أن يكون الشقص ~~منتقلا بعوض فأما المنتقل بغير عوض كالهبة والوصية والإرث فلا شفعة فيه في ~~قول عامة أهل العلم ، وحكي عن مالك في المنتقل بهبة أو صدقة أن فيه الشفعة ~~ويأخذه بقيمته ، فإن كان الشقص مهرا أو عوض خلع فلا شفعة اختاره ابن المنذر ~~، وقيل : تجب وبه قال مالك والشافعي ، قال مالك : بالقيمة وقال الشافعي : ~~بمهر المرأة . | وحق الشفعة على الفور إن طالب بها ساعة يعلم بها وإلا بطلت ~~، وعنه أنها على التراخي ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى وهو قول مالك . ~~ولنا قوله : ' الشفعة كنشط العقال ' وإن قيدت ثبتت وإن تركت فاللوم على من ~~تركها . وإن ظهر أن الثمن أكثر مما وقع به العقد فترك الشفيع الشفعة لم ~~تسقط وكذلك إن أظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة أو أظهر أن الثمن ~~دنانير فبان دراهم أو عكسه وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن كان ~~قيمتها سواء سقطت الشفعة ، فإن أظهر أنه اشترى بثمن فبان أكثر ms447 أو بثمن فبان ~~أنه اشترى به بعضه فإن أخبر بالبيع فلم يطالب سقطت ، إلا إن كان ممن لا ~~يعمل بقوله كالفاسق ، فإن قال للمشتري : بعني ما اشتريت أو صالحني بطلت . ~~وإن أسقطت قبل البيع لم تسقط ، وعنه بلى ، قيل له : ما معنى : ' من كان ~~بينه وبين أخيه ربعة فأراد بيعها فليعرضها عليه ' قال : ما هو PageV01P596 ~~ببعيد إلا أن يكون له شفعة وهذا قول الثوري وأبي عبيد ، قال ابن المنذر : ~~احتجوا بقوله : ' وإن شاء ترك ' ومحال إلا أن يكون لتركه معنى ، ولأن مفهوم ~~قوله ' فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به ' أنه إذا آذنه لا حق له . وإذا بيع ~~في شركة الصغير شقص فله الشفعة في قول عامة الفقهاء فإذا كبر فله الأخذ عفا ~~عنها الولي أو لا وسواء كان الحظ في الأخذ أو الترك ، وقال ابن حامد إن ~~تركها الولي لحظ الصبي أو لكونه ليس له ما يأخذها به سقطت وهو ظاهر مذهب ~~الشافعي ، وقال أبو حنيفة تسقط بعفو الولي عنها في الحالين يعني سواء كان ~~له الحظ أو لا . وقال ابن أبي ليلى : لا شفعة للصبي وروي عن النخعي . [ ~~الرابع أن يأخذ جميع المبيع فإن طلب أخذ البعض سقطت وقال أبو يوسف لا تسقط ~~فإن كانا شفيعين فهي بينهما على قدر ملكيهما . وعنه على عدد الرءوس فإن ~~تركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع حكاه ابن المنذر إجماعا ، وإن كان ~~المشتري شريكا فهي بينه وبين الآخر وللآخر بقدر نصيبه وبه قال الشافعي ، ~~وحكى عن الحسن والشعبي لا شفعة للآخر لأنها لدفع ضرر الداخل . وإذا اشترى ~~اثنان حق واحد فللشفيع أخذ حق أحدهما وبه قال مالك والشافعي . وإن تصرف ~~المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت نص عليه ، وقال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي : للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن ، وإن مات بطلت شفعته ~~إلا أن يموت بعد طلبها فهي لورثته ، قال أحمد : الموت يبطل به ثلاثة أشياء ~~: الشفعة ، والحد إذا مات المقذوف ، والخيار إذا مات الذي اشترطه . وقال ~~مالك ms448 والشافعي : تورث ويأخذه الشفيع بالثمن لقوله في حديث جابر : ' هو أحق ~~به بالثمن ' رواه الجوزجاني ولا يأخذ PageV01P598 بها من لا يقدر عليه ولو ~~أحضر رهنا أو ضمينا لأن على المشتري ضررا في تأخير الثمن ، قال أحمد : ~~ينتظر الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم فإن كان أكثر فلا وهذا قول ~~مالك . وإن كان مؤجلا أخذ بأجل إن كان مليا وإلا أقام كفيلا مليا وبه قال ~~مالك . وقال الثوري : لا يأخذه إلا بالنقد حالا ، فإن كان الثمن عرضا أعطاه ~~مثله كالحبوب والأدهان ، وإن كان مما لا مثل له كالثياب والحيوان أخذ بقيمة ~~العرض في قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن الحسن وسوار لا شفعة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ أنها تجب ~~بالشركة في مصالح عقار ، قال الحارثي : هذا الذي يتعين المصير إليه . ثم ~~ذكر أدلته قال : وفيه جمع بين الأخبار . قوله ولا شفعة فيما لا تجب قسمته ~~كالحمام الصغير والبئر وما ليس بعقار كالشجر والحيوان ، وعنه في ذلك الشفعة ~~اختاره الشيخ واختار سقوطها إن أسقطها قبل البيع . وإن ترك الولي شفعة ~~للصبي فيها حظ لم تسقط . وإن تركها لعدم الحظ سقطت اختاره الشيخ . ولا تسقط ~~رهنه الشفعة وإن سقطت بالوقف والهبة قال في الفائق : خص القاضي النص بالوقف ~~ولم يجعل غيره مسقطا اختاره شيخنا . PageV01P598 # | 2 ( باب الوديعة ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ، قال تعالى : @QB@ إن الله يأمركم ~~أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها @QE@ وقوله : ^ ( فليؤد الذي ائتمن أمانته ) ^ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم : ' أد الأمانة إلى من ائتمنك ' وأجمعوا على جواز ~~الإيداع والاستيداع . وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة لأن فيه قضاء ~~حاجة أخيه . وهي أمانة لا ضمان عليه إلا أن يتعدى ، وعنه إن ذهبت من بين ~~ماله ضمنها لأن عمر ضمن أنسا وديعة ذهبت من بين ماله ، والأول أصح ، وكلام ~~عمر محمول على التفريط . فإن شرط عليه الضمان لم يضمن ، وكذلك كل ما كان ~~أصله الأمانة كالمضاربة ومال المشاركة والرهن والوكالة وبه قال الثوري ~~وإسحق ms449 وابن المنذر ، ويلزمه حفظها في حرز مثلها ، فإن عين صاحبها حرزا ~~فجعلها في دونه ضمن ، وإن دفعها إلى زوجته أو عبده لم يضمن ، وإن دفعها إلى ~~أجنبي أو حاكم ضمن ، وإن أخذ درهما ثم رده فضاع الكل ضمن . وقال مالك : لا ~~ضمان عليه إذا رده أو مثله ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن ~~المودع إذا أخذها ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله ، وقال أكثرهم : مع يمينه ~~. وإن ادعى ردها فالقول قوله مع يمينه وبه قال الشافعي ، وقال مالك : إن ~~دفعها إليه ببينة لم PageV01P599 يقبل قوله في الرد إلا ببينة . وإن قال : ~~دفعتها إلى فلان بأمرك فالقول قوله ، وقال مالك : القول قول المالك لأن ~~الأصل عدم الإذن . وإن جحدها ثم أقر أو ثبتت ببينة ثم ادعى التلف لم يقبل ~~وعليه ضمانها وبه قال مالك والشافعي . وإن قال : مالك عندي شيء قبل قوله في ~~الرد والتلف ، وإن مات وثبت أن عنده وديعة لم توجد فهي دين عليه وبه قال ~~مالك والشافعي وأبو حنيفة ، فإن كان عليه دين فهما سواء إن وفت وإلا اقتسما ~~بالحصص . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | إذا أنفق على الدابة بغير ~~إذن ربها بنية الرجوع رجع قاله في الفائق . قلت وهو الصواب . وإن دفعها إلى ~~أجنبي بغير عذر ضمن ، فإن كان الثاني عالما بالحال ضمن وإلا لم يضمن ، وليس ~~للمالك مطالبه الأجنبي اختاره الشيخ . PageV01P600 # | 2 ( باب إحياء الموات ) # | ما فيه آثار الملك ولا يعلم لها مالك ففيه روايتان ، وما ملك بشراء أو ~~عطية لم يملك بالإحياء بغير خلاف ، قال ابن عبد البر : جميعهم على أن ما ~~عرف بملك مالك غير منقطع أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه . وإن ملك ~~بالإحياء ثم ترك حتى عاد مواتا فلا يملك ، وقال مالك : يملك لعموم الحديث ، ~~ولنا أن في الرواية الأخرى ' من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد ' وقوله : ' في ~~غير حق مسلم ' ثم هو مخصوص بما ملك بشراء أو عطية فيقاس هذا عليه ، وإن وجد ~~فيه ms450 آثار ملك قديم جاهلي كآثار الروم ومساكن ثمود ملك بالإحياء ، وروى سعيد ~~من مراسيل طاوس : ' عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد ' قال أبو عبيد : ~~عادي الأرض التي بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا ، نسبهم إلى عاد لأنهم مع ~~تقدمهم ذوو قوة وآثار كثيرة فنسب كل أثر قديم إليهم . والرواية الثانية لا ~~يملك لأنه إما لمسلم أو ذمي أو لبيت مال . وما جرى عليه الملك في الإسلام ~~لمسلم أو ذمي غير معين فعنه لا يملك بالإحياء ، وعنه أنها تملك وهو مذهب ~~مالك لعموم الأخبار . ولا يفتقر إلى إذن الإمام وبه قال الشافعي . ولو أحيا ~~مسلم مواتا في أرض كفار صولحوا عليها لم يملكه ، ويحتمل أن يملكها لعموم ~~الخبر ، وروي عن أحمد : ليس في السواد موات ، يعني سواد العراق ، ويحتمل ~~أنه قال لكونه كله معمورا في زمن عمر ، حتى بلغنا أن رجلا من الكفار ~~PageV01P601 سأل أن يعطى خربة فلم يجدوها فقال : أردت أن أعلمكم كيف ~~أخذتموها منا . وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر ما دثر من ~~أملاك المسلمين مواتا على إحدى الروايتين . وما قرب من العامر وتعلق ~~بمصالحه لم يملك بالإحياء ، وإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين ، وقال ~~الشافعي : يملك ولو تعلق بمصالحه ، وقال الليث : لا يملك ولو لم يتعلق ~~بمصالحه . | ولا تملك المعادن الظاهرة كالملح والكحل بالإحياء ، وليس ~~للإمام إقطاعه ولا نعلم فيه مخالفا . وأما التي لا يوصل إليها إلا بالمؤنة ~~وهي المعادن الباطنة كالذهب والفضة والحديد فإن كانت ظاهرة لم تملك ~~بالإحياء وإن حفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك ، ويحتمل أن تملك وهو قول ~~الشافعي . وليس للإمام إقطاعها . والصحيح جوازه لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أقطع بلال بن الحارث معادن القبيلة . ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم ~~غيره . وهل يلزمه بذله لزرع غيره ؟ على روايتين . قال أحمد : الإحياء أن ~~يحوط عليها حائطا أو يحفر فيها بئرا أو نهرا لحديث سمرة : ' من أحاط حائطا ~~على أرض فهو له ' رواه أبو داود . وإن حفر بئرا ms451 عادية وهي القديمة ملك ~~حريمها خمسين ذراعا ، وإن لم تكن عادية فخمسة وعشرون ذراعا نص عليه . ولا ~~بد أن تكون البئر فيها ماء ، فإن لم يصل إليه فهو كالمتحجر . والبئر ~~العادية التي انطمست وذهب ماؤها فجدد حفرها وانقطع ماؤها واستخرجه ، وأما ~~البئر التي ينتفع بها المسلمون فليس لأحد احتجارها لأنها بمنزلة المعادن ~~الظاهرة . وهكذا العيون النابعة ليس لأحد أن يختص بها . ولو حفر رجل بئرا ~~للمسلمين أو ينتفع بها مدة إقامته ثم يتركها لم يملكها وكان له الانتفاع ~~بها فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم كالمعادن الظاهرة وهو أحق PageV01P602 ~~بها ما دام عندها ، وإذا كان لإنسان شجرة في موات فله حريمها قدر ما تمتد ~~إليه أغصانها حواليها . وفي النخلة مد جريدها لحديث أبي سعيد . وإن غرس ~~شجرة في موات فهي له وحريمها ، وإن سبق إلى شجر فسقاه وأصلحه فهو له لحديث ~~: ' من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ' . | ومن كانت له بئر ~~فحفر أخرى قريبا منها يتسرب إليها ماؤها فليس له ذلك سواء حفر في ملكه أو ~~في موات ، ووافق الشافعي في الموات وقال : في ملكه له ذلك كتعلية داره ، ~~وهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره مثل أن يجعل داره مدبغة ~~أو حماما يضر بعقار جاره ، وقال الشافعي : له ذلك كله ، ولنا قوله : ' لا ~~ضرر ولا ضرار ' ولو كان الذي حصل منه الضرر سابقا لم يلزمه إزالة الضرر ~~بغير خلاف نعلمه لأنه لم يحدث ضررا . | ومن تحجر مواتا لم يملكه وكان أحق ~~به ووارثه بعده ومن ينتقل إليه ، وليس له بيعه ، وقيل له ذلك لحديث : ' من ~~سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به ' ، فإن لم يتم إحياءه قيل له : ~~أحيه أو اتركه ، فإن أحياه غيره ملكه بالإحياء لعموم الحديث في الإحياء ، ~~وقيل : لا لقوله : ' في غير حق مسلم ' وروى سعيد أن عمر قال : من كانت له ~~أرض - يعني من تحجر أرضا - فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم أحق بها ms452 ~~، وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها . وللإمام إقطاع موات ~~لم يحيه ولا يملكه به بل بمنزلة المتحجر ، ولا يقطع إلا ما قدر على إحيائه ~~لأن إقطاعه أكثر ضرر على المسلمين ، فإن فعل فتبين عجزه عن إحيائه استرجعه ~~كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن عمارته مما أقطعه النبي صلى ~~الله عليه وسلم . PageV01P603 | وإن كان الماء في نهر غير مملوك فإن كان ~~عظيما كالنيل والفرات الذي لا يستضر أحد بالسقي منه فلكل أحد أن يسقي كيف ~~شاء ، وإن كان صغيرا يزدحم الناس فيه ويتشاحون في مائه أو سيلا يتشاح فيه ~~أهل الأرض فيبدأ بمن في أوله فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ الكعب ثم يرسل إلى ~~الذي يليه فيصنع كذلك إلى أن تنتهي الأرض ولا نعلم فيه مخالفا لحديث الزبير ~~والأنصاري . | والنهر المملوك قسمان : | أحدهما أن يكون الماء مباح الأصل ، ~~مثل أن يحفر إنسان نهرا صغيرا يتصل بنهر كبير مباح فما لم يتصل الحفر لا ~~يملكه وإنما هو تحجر ، فإذا اتصل الحفر ملكه ، لأن الملك بالإحياء أن تنتهي ~~العمارة إلى قصدها بحيث يتكرر الانتفاع بها على صورتها سواء أجرى الماء أو ~~لا ، فإن كان لجماعة فهو بينهم على حسب العلم والنفقة . | والثاني : أن ~~يكون منبع الماء مملوكا مثل أن يشترك جماعة في استنباط عين وإجرائها فإنهم ~~يملكونها لأن ذلك إحياء لها . وعلى كل حال فلكل أحد أن يسقي من الماء ~~الجاري لشربه ووضوئه وغسل ثيابه وأشباه ذلك مما لا يؤثر فيه من غير إذن إذا ~~لم يدخل إلى محوط ، ولا يحل لصاحبه المنع لحديث ' ثلاثة لا ينظر الله إليهم ~~' رواه البخاري . وللإمام أن يحمي أرضا من الموات لدواب المسلمين ما لم ~~يضيق عليهم ، وقال الشافعي في أحد قوليه : ليس له ذلك لقوله : ' لا حمى إلا ~~لله ولرسوله ' ، ولنا أن عمر وعثمان حميا واشتهر فلم ينكر فكان إجماعا . ~~PageV01P604 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | إذا كان الموات لم يجر ~~عليه ملك لأحد ولا فيه ms453 أثر عمارة ملك بالإحياء بلا خلاف ، وإن علم له مالك ~~بشراء أو عطية والمالك موجود هو أو أحد من ورثته لم يملك بالإحياء بلا خلاف ~~، وإن ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد مواتا فلا يملك به أيضا . وإن لم ~~يعلم له مالك فهو أربعة أقسام : | أحدها : ما أثر الملك فيه غير جاهلي ~~كالقرى الخربى التي درست آثارها ففي ملكها بالإحياء روايتان ، وإذا لم يملك ~~بالإحياء كان للإمام إقطاعه . | الثاني : ما أثر الملك فيه جاهلي قديم ~~كديار ثمود فلم يذكر المصنف وغيره خلافا في جواز إحيائه . | الثالث : ما لا ~~أثر فيه جاهلي قريب والصحيح أنه يملك بالإحياء . | الرابع : ما تردد في ~~جريان الملك عليه وفيه روايتان . ولو ملكها من له حرمة ولم يعلم لم تملك ~~بالإحياء لأنها فيء ، وعنه تملك : قال في الفائق : في أظهر الروايات . | ~~وموات أرض العنوة كغيره وهو المذهب ، وعنه لا تملك بالإحياء لكن تقر بيده ~~بالخراج وقيل : لا موات في أرض السواد . ولو اختلفوا في الطريق وقت الإحياء ~~جعلت سبعة أذرع للخبر ، ولا تغير بعد وضعها وإن زادت على سبعة لأنها ~~للمسلمين نص عليه ، وذكر ابن بطة أن الخبر ورد في أرباب ملك مشترك أرادوا ~~قسمته واختلفوا في قدر حاجتهم ، خلاف ما ذكر الجوزجاني عن قول أحمد : لا ~~بأس ببناء مسجد في طريق واسع إذا لم يضر بالطريق ، قال : مراده ما وقت ~~النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الأذرع . PageV01P605 وقال الشيخ فيمن ~~نزل عن وظيفة الإمامة : لا يتعين المنزول له ، ويولي من له الولاية من ~~يستحق التولية شرعا . ولو ترك دابته بفلاة ليأسه منها ملكها آخذها نص عليه ~~وهو من المفردات . وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه ، وما ~~حماه غيره فعلى وجهين ، قال في الفروع : ويتوجه في نقض الإطلاقات الخلاف ، ~~ونقل حرب : القطائع جائز وأنكر شديدا قول مالك : لا بأس بقطائع الأمراء ، ~~وقال : يزعم أنه لا بأس بقطائعهم وقال : قطائع الشام والجزيرة من المكروهة ~~كانت لبني أمية فأخذها هؤلاء ، وقال : ما ms454 أدري ما هذه القطائع يخرجونها ممن ~~شاءوا ؟ قال أبو بكر لأنه لا يملكها من أقطعها فكيف تخرج منه ؟ PageV01P606 # | 2 ( باب الجعالة ) # | وهي أن يبذل جعلا على رد آبق أو ضالة أو بناء حائط أو خياطة ثوب ، ولا ~~نعلم فيها مخالفا لقوله : @QB@ ولمن جاء به حمل بعير @QE@ وحديث الرقية لأن ~~الحاجة تدعو إليه لأن العمل قد يكون مجهولا كرد الضالة فلا تجوز الإجارة ~~عليه فدعت الحاجة إلى العوض مع جهالة العمل وهي أن يقول من رد عبدي أو بنى ~~لي هذا الحائط فله كذا فإذا قاله صح وكان لكل منهما الرجوع قبل العمل ، فمن ~~فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه لما ذكرنا من الآية والحديث ، وإن فعله ~~جماعة فهو بينهم . فإن قال : من رد عبدي من موضع كذا فله دينار فرده إنسان ~~من نصف الطريق استحق النصف . | وإذا التقط لقطة قبل بلوغ الجعل لم يستحق ~~شيئا ولو بعد الجعل . ومن عمل لغيره عملا بغير جعل غير رد الآبق فلا شيء له ~~لا نعلم فيه خلافا ، فأما رد الآبق فإنه يستحق الجعل برده وإن لم يشرطه روي ~~عن عمر وعلي وابن مسعود ، وعن أحمد : لا أدري قد تكلم الناس فيه لم يكن ~~عندي فيه حديث صحيح . وقال الشافعي : لا يستحق شيئا . | ويجوز أخذ الآبق ~~لمن وجده لا نعلم فيه خلافا لأنه لا يؤمن لحوقه بدار الحرب . PageV01P607 # | 2 ( باب اللقطة ) # | وهي على ثلاثة أقسام : | ( أحدها ) ما لا تتبعه الهمة كالعصا والسوط ~~فيملك بلا تعريف لحديث جابر . ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ ~~اليسير والانتفاع به ، وقال مالك : لا يجب تعريف ما لا يقطع به السارق ، ~~وروي عن علي أنه وجد دينارا فتصرف فيه ، وعن سلمى بنت كعب قالت : وجدت ~~خاتما من ذهب في طريق مكة فسألت عائشة فقالت : تمتعي به ، ورخص رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في الحبل في حديث جابر وقد تكون قيمته دراهم ، وليس عن ~~أحمد تحديد اليسير . وقال : ما كان مثل الثمرة والكسرة والخرقة وما لا ms455 خطر ~~له فلا بأس . ولنا على إبطال التحديد حديث زيد بن خالد في كل لقطة وحديث ~~علي ضعيف ، قال أبو داود : طرقه مضطربة ثم هو مخالف لمذهبهم ولسائر المذاهب ~~. والذي رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقاطه لم يذكر فيه ضمانا ، ~~ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة . | ( الثاني ) الضوال التي تمتنع من ~~صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والبغال فلا يجوز التقاطه ، وقال مالك ~~والليث في ضالة الإبل : من وجدها في القرى عرفها ولا يقربها في الصحراء ، ~~وقال الزهري : من جد بدنة فليعرفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن ~~تنقضي الأيام الثلاثة والبقر كالإبل PageV01P608 نص عليه . وحكي عن مالك ~~البقرة كالشاة ، ولنا خبر جرير فإنه طرد البقرة . فأما الحمر فجعلها ~~أصحابنا من هذا ، والأولى إلحاقها بالشاة لقوله : ' معها سقاؤها وحذاؤها ' ~~يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في بطنها منه ، وقوله في الغنم : ' ~~إنها معرضة للذئب ' فإن أخذ ما لا يجوز التقاطه ضمنه فإن رده إلى موضعه لم ~~يبرأ ، وقال مالك : يبرأ لأن عمر قال : أرسله في الموضع الذي أصبته فيه . ~~فإن دفعها إلى نائب الإمام زال عنه الضمان . وللإمام أو نائبه أخذ الضالة ~~ليحفظها لصاحبها لأن عمر حمى النقيع لخيل المجاهدين والضوال . ولا يلزمه ~~تعريفها لأن عمر لم يكن يعرفها . وإن أخذها غير الإمام أو نائبه ليحفظها ~~ضمنها ، ولأصحاب الشافعي وجه أن له أخذها لحفظها . فإن وجدها في موضع يخاف ~~عليها به كأرض مسبعة أو قريبة من دار الحرب أو في موضع يستحل أهله أكل ~~أموال المسلمين فالأولى جواز أخذها للحفظ وإن رأى الإمام المصلحة في بيعها ~~باعها . ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان ملكها ، وقال مالك : هي لمالكها ~~ويغرم ما أنفق عليها ، وقال الشافعي : هي لمالكها ولا يغرم . | ( الثالث ) ~~سائر الأموال كالأثمان والمتاع والغنم ، فيجوز التقاطها لمن يقصد تعريفها ~~ويملكها بعده ، وقال الليث : لا يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها لقوله : ' لا ~~يؤوي الضالة إلا ضال ' ولنا قوله : ' هي لك أو لأخيك أو للذئب ' ولأنه ms456 يخشى ~~عليه التلف أشبه غير الحيوان ، وحديثنا أخص من حديثهم ولو قدر التعارض فهو ~~أصح . ولا فرق بين المصر والمهلكة ، وقال مالك في الشاة توجد في الصحراء : ~~اذبحها وكلها وفي المصر ضمنها حتى يجدها PageV01P609 صاحبها لقوله : ' هل ~~لك أو لأخيك أو للذئب ' ولا يكون الذئب في المصر ، ولنا أنه أمر بأخذها ولم ~~يفرق ، وكونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها لغيره في المصر ، ومتى عرفها ~~حولا ملكها ، وعنه لا ، ولنا قوله : ' هي لك ' إضافة إليه بلام التمليك ، ~~ولأن التقاطها مباح فملكت بالتعريف حكاه ابن المنذر إجماعا . ومن أمن نفسه ~~وقوي على تعريفها فله أخذها ، والأفضل تركها قاله أحمد ، وقال الشافعي : إن ~~وجدها بمضيعة وأمن نفسه فالأفضل أخذها ، وعنه يجب لقوله : @QB@ والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض @QE@ وقال مالك : إن كان شيئا له بال يأخذه أحب ~~إلي ، ولنا قول ابن عمر وابن عباس ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة ، ومن ~~وجد لقطة في دار الحرب وكان في جيش فقال أحمد : يعرفها سنة ثم يطرحها في ~~المغنم لأنه وصل إليها بقوة الجيش : | وملتقط الشاة ومثلها مما يباح أكله ~~يخير بين ثلاثة أشياء . | أحدها : أكلها في الحال قال ابن عبد البر : ~~أجمعوا على أن ضالة الغنم في الموضع المخوف عليها له أكلها لأنه سوى بينه ~~وبين الذئب فإن جاء صاحبها غرمها ، وقال مالك : كلها ولا غرم ولا تعريف ~~لقوله : ' هي لك ' قال ابن عبد البر لم يوافق مالكا أحد من العلماء على ~~قوله ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ' رد على أخيك ضالته ' دليل على أنها ~~على ملك صاحبها ، وقوله : ' هي لك ' لا يمنع الغرم فقد أذن في لقطة الذهب ~~بعد التعريف في أكلها وقال هي كسائر ملك ، ثم أجمعنا على وجوب الغرم . ~~PageV01P610 | الثاني : تركها والإنفاق عليها من ماله ، فإن كان بنية ~~الرجوع رجع به ، وقيل : لا يرجع . | والثالث : بيعها وحفظ ثمنها ، ولم يذكر ~~أصحابنا تعريفا في هذه المواضع وهو قول مالك ، ولنا أنها لقطة لها خطر فوجب ~~تعريفها . وما يخشى فساده فإن كان مما ms457 لا يمكن تجفيفه كالفاكهة والخضروات ~~فهو مخير بين أكله وبيعه وحفظ ثمنه ، فإن أكله ثبتت القيمة في ذمته . وفي ~~التعريف فصول ستة : في وجوبه ، وقدره ، وزمانه ، ومكانه ، ومن يتولاه ، ~~وكيفيته . أما وجوبه فواجب على كل ملتقط ، وقال الشافعي : لا يجب على من ~~أراد حفظها لصاحبها ، ولنا أنه أمر به ولم يفرق . وقدره سنة روي عن عمر ~~وغيره ، وعن عمر ثلاثة أشهر ، وعنه ثلاثة أعوام لحديث أبي ، وقال إسحق ما ~~دون الدينار يعرفه جمعة ، ولنا حديث زيد بن خالد فإنه أمره بعام واحد ، ~~وحديث أبي قال الراوي : لا أدري ثلاثة أعوام أم عام واحد ، قال أبو داود : ~~شك الراوي . وزمانه النهار دون الليل في اليوم الذي وجدها والأسبوع ، ولا ~~يجب بعده متواليا . ومكانه الأسواق وأبواب المساجد ومجامع الناس ، وأمر عمر ~~واجدها بتعريفها على باب المسجد . والكيفية يذكر جنسها لا غير فيقول من ضاع ~~له ذهب أو فضة أو دنانير أو ثياب ولا يصفها . ويعرفها بنفسه أو يستنيب فإن ~~وجد متبرعا وإلا استأجر والأجرة عليه ، وقال مالك : إن أعطى منها شيئا لمن ~~عرفها لا يغرم . وإذا أخره عن الحول الأول أثم لقوله : ' لا تكتم ولا تغيب ~~' . | ويسقط بتأخيره عن الحول الأول في المنصوص عن أحمد لأن حكمة التعريف ~~لا تحصل بعده . فإن تركه في بعض الحول عرف بقيته لقوله : PageV01P611 ' إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ' فإذا عرفها حولا فلم تعرف ملكها غنيا ~~كان أو فقيرا روي عن عمر وغيره وبه قال الشافعي ، وقال مالك : يتصدق بها ، ~~فإذا جاء صاحبها خير بين الأجر والغرم لحديث أبي هريرة ولقوله : في حديث ~~عياض : ' وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء ' وما يضاف إلى الله إنما يتملك ~~بالصدقة ، ونقل عن أحمد مثله وأنكره الخلال ، ولنا قوله : ' فاستنفقها ' ~~وقوله : ' وإلا فهي كسائر مالك ' وحديثهم عن أبي هريرة لا يثبت ولا نقل في ~~كتاب يعتمد عليه ، ودعواهم إنما يضاف إلى الله ما قالوه لا دليل عليه . | ~~ولا أعلم بين أكثر أهل العلم فرقا بين الأثمان والعروض ، وقال ms458 أكثر أصحابنا ~~: لا تملك العروض بالتعريف ، واختلفوا هل يعرفها أبدا أو يتصدق بها ، ولنا ~~عموم الأحاديث في اللقطة ، وقولهم روي ذلك عن ابن مسعود ، قيل : إن صح فقد ~~روي عن عمر وابنه خلافه . والمشهور عن أحمد أن لقطة الحرم والحل سواء ، ~~وروي عن ابن عمر وابن عباس وبه قال مالك ، وعن أحمد أنها لا تلتقط للتملك ~~بل للحفظ ، ويعرفها أبدا حتى يأتي صاحبها وهو قول أبي عبيد ، وعن الشافعي ~~كالمذهبين لقوله : ' لا تحل ساقطتها إلا لمنشد ' ووجه الأول عموم الأحاديث ~~، ويحتمل أن قوله : ' إلا لمنشد ' أي لمن عرفها عاما ، وتخصيصها به ~~لتأكيدها كقوله : ' ضالة المؤمن حرق النار ' وضالة الذمي مقيسة عليها . ~~ويستحب أن يشهد عليها حين يجدها لحديث عياض ، ولا يجب لأنه لم يأمر به زيد ~~أو أبي بن كعب . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | لو وجد لقطة في طريق غير ~~مأتي فهي لقطة واختار الشيخ أنه كالركاز . PageV01P612 # | 1 ( كتاب الوقف ) # | القول بصحته قول الأكثر . وعن شريح : لا حبس عن فرائض الله . قال أحمد ~~: هذا مذهب أهل الكوفة . ولا يصح إلا بشروط أربعة : | ( أحدها ) أن تكون في ~~عين يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها كالعقار والحيوان والسلاح ~~. قال أحمد : إنما الوقف في الدور والأرضين على ما وقف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم . وقال فيمن وقف خمس نخلات على مسجد : لا بأس به . وهذا قول ~~الشافعي . وقال أبو يوسف : لا يجوز وقف الحيوان ولا العروض إلا الكراع ~~والسلاح . وعن مالك في الكراع [ والسلاح ] روايتان . ولنا قوله : ' أما ~~خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله ' قال الخطابي : الأعتاد ما ~~يعد من مركوب وسلاح وآلة الجهاد . وقول أم معقل : يا رسول الله إن أبا معقل ~~جعل ناضحه في سبيل الله ، فقال : ' اركبيه ، فإن الحج من سبيل الله ' . ~~ويصح وقف المشاع ، وقال محمد بن الحسن : لا يصح ، ولنا في حديث عمر أنه ~~أصاب مائة سهم من خيبر فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقفها ms459 . ~~ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية لما روي عن حفصة ، وعنه لا يصح وأنكر ~~حديث حفصة . | ( الثاني ) أن يكون على بر كالمساكين والمساجد والأقارب . ~~ولا يصح على نفسه . قال أحمد فيمن وقف على نفسه ثم على المساكين فقال : ما ~~أعرف PageV01P613 الوقف إلا ما أخرجه الله تعالى أو في سبيله . وقال أبو ~~يوسف وابن شريح : يصح لأن في صدقته صلى الله عليه وسلم أن يأكل أهله منها ~~بالمعروف . وإن وقف على غير معين واستثنى الأكل منه مدة حياته جاز لما ~~ذكرنا في وقف النبي صلى الله عليه وسلم احتج به أحمد ولقول عمر : لا يجناح ~~على من وليها أن يأكل ، ولأنه إذا وقف وقفا عاما كالمقبرة والمسجد جاز له ~~الانتفاع به . | ( الثالث ) أن يقفه على معين يملك ، فلا يصح على عبده حتى ~~يعتقه ولا على مجهول كرجل . | ( الرابع ) أن يقف ناجزا فإن علقه على شرط لم ~~يصح إلا إن قال : هو وقف بعد موتي . واحتج أحمد بقول عمر : إن حدث بي حادث ~~إن ثمغا صدقة . وإن وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز فمنقطع الابتداء ، ~~فإن لم يذكر مالا فباطل ، والوقف الصحيح : ما كان معلوم الابتداء والانتهاء ~~غير منقطع مثل أن يجعله على المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم العادة ~~انقراضهم . فإن كان غير معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم ~~بالعادة ولم يجعل آخره لجهة غير منقطعة فهو صحيح أيضا وبه قال مالك ~~والشافعي في أحد قوليه ، والثاني لا يصح لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإن ~~انقرضوا صرف إلى أقرباء الوقف ، وعن أحمد يصرف إلى المساكين لأنهم مصرف ~~الصدقات ، فإذا وجدت صدقة غير معينة المصرف صرفت إليهم ، وعنه في بيت المال ~~. | ولا يشترط إخراج الوقف عن يده ، وعنه ما يدل على اشتراطه فإنه ~~PageV01P614 قال : الوقف المعروف أن يخرجه عن يده أو يوكل من يقوم به . ~~ولنا حديث عمر . | ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه لقوله : ' لا يباع ~~أصلها ولا تورث ولا توهب ' فإن تعطلت منافعه بيع ms460 ، قال أحمد : إذا كان في ~~المسجد خشبتان لهما قيمة جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه ، وقال : يحول المسجد ~~خوفا من اللصوص . وإذا كان موضعه قذرا قال أبو بكر روي عنه أن المساجد لا ~~تباع وإنما تنقل آلتها ، قال : وبالقول الأول أقول لإجماعهم على جواز بيع ~~الفرس الحبيس ، وقال مالك والشافعي : لا يجوز بيع شيء من ذلك لقوله : ' لا ~~يباع أصلها ولا يوهب ' ولنا ما روي أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب ~~بيت المال بالكوفة أن انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة ~~المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل . وهذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه ~~فكان إجماعا . قال ابن عقيل : الوقف مؤبد ، فإذا لم يكن تأبيده على وجه ~~تخصيصه استوفينا الغرض وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى ، وجمودنا على ~~العين مع تعطلها تضييع للغرض . ويقرب هذا من الهدى إذا عطب فإنه يذبح في ~~الحال وإن اختص بموضع فيستوفى منه ما أمكن ، فإن لم يكن ثمن الفرس أعين به ~~في فرس حبيس نص عليه ، وما فضل من حصر المسجد وزيته عن حاجته جاز صرفه إلى ~~مسجد آخر والصدقة به ، وقال المروذي قال أحمد : يتصدق به وأرى أنه قد احتج ~~بكسوة البيت إذا تخرقت يتصدق بها ، وقال أيضا : كان شيبة يتصدق بخلقان ~~الكعبة . ولا يغرس به شجرة نص عليه ، قال : إن غرست بعد أن صار مسجدا لا ~~أحب الأكل منها غرست بغير حق ، فإن كانت PageV01P615 مغروسة فيه جاز الأكل ~~منها ، قال أحمد : لا بأس أن يبيعها من الجيران . وعنه لا تباع وتجعل ~~للمسلمين وأهل الدروب يأكلونها ، وذلك والله أعلم لأن صاحب الأرض قد وقف ~~الأرض والشجرة جميعا ولم يعين مصرفها فصارت كالذي لم يعين له مصرف . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قال الشيخ إذا قال واحد أو ~~جماعة جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا صار مسجدا أو وقفا بذلك وإن لم ~~يكملوا عمارته ، وإذا قال كل واحد منهم : جعلت ملكي للمسجد أو في ms461 المسجد ~~صار بذلك حق للمسجد . واختار صحة وقف الدراهم للفرض قال ولو وقف قنديلا ~~للنبي صلى الله عليه وسلم صرف لجيرانه قيمته . وقال في النذور للقبور : هو ~~للمصالح ما لم يعلم ربه ، وفي الكفارة الخلاف ومن الحسن صرفه في نظيره من ~~المشروع . واختار جواز تعليق الوقف على شرط ، ولو شرط أن يبيعه أو يهبه أو ~~يرجع فيه ما شاء فاختار الشيخ الصحة ، فإن لم يقبل الموقوف عليه بطل في حقه ~~دون من بعده ، وهو مفرع على اشتراط القبول ، قال الشيخ : ليس كالوقف ~~المنقطع الابتداء بل الوقف هنا صحيح قولا واحدا . وإن قال : على أولادي ثم ~~أولادهم على أنه من توفي نهم من غير ولد فنصيبه لمن في درجته استحق كل ولد ~~نصيب أبيه ، وكذلك لو قال وقف على أولادي ثم على أولادهم ثم على الفقراء ~~فاختار الشيخ أنه ترتيب أفراد فيستحق الولد نصيب أبيه بعده . فهو من ترتيب ~~الأفراد بين كل شخص وأبيه ، وقال : من ظن أن الوقف كالإرث فإن لم يكن أبوه ~~أخذ لم يأخذ فلم ينقله أحد من الأئمة ولم يدر ما يقول ، ولهذا لو انتفت ~~الشروط في الطبقة الأولى أو بعضهم لم تحرم الثانية PageV01P616 مع وجود ~~الشروط فيهم إجماعا ، وقد وافق الشيخ على ذلك كثير من أرباب المذهب وجعلوه ~~من تخصيص العموم بالمفهوم وهو أظهر . وصنف الشيخ في ذلك مصنفا حافلا خمس ~~كراريس وقال : يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه وإن اختلف ذلك ~~باختلاف الأزمان حتى لو وقف على الفقهاء واحتيج إلى الجهاد صرف إلى الجند . ~~وقال : وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا وأجرة وإنما هو رزق للإعانة على ~~الطاعة ، وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به والمنذور له . ~~وقال : يجب عمارة الوقف بحسب البطون ، وتقدم عمارة الوقف على أرباب الوظائف ~~، وقال الشيخ : الجمع بينهما حسب الإمكان أولى بل قد يجب . وقال : إذا وقف ~~في صحته ثم ظهر عليه دين فهل يباع لوفاء الدين ؟ فيه خلاف . ومنعه قوي . ~~وفي الاختيارات قال الشيخ ms462 : ليس بأبلغ من التدبير وقد ثبت أنه عليه السلام ~~باعه في الدين . وجوز الشيخ بيع الوقف لمصلحة وقال : هو قياس الهدي . وذكره ~~وجها في المناقلة وأومأ إليه أحمد ، نقل صالح نقل المسجد لمصلحة الناس ~~واختاره صاحب الفائق وحكم به ووافقه برهان الدين ابن القيم . وقال الشيخ : ~~يد الواقف ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها كمعرفة كون ~~الغارس غرسة بماله بحكم إجارة أو إعارة ، ويد المستأجر على المنفعة فليس له ~~دعوى البناء بلا حجة ، ويد أهل الوصية المشتركة ثابتة على ما فيها بحكم ~~الاشتراك إلا مع بينة باختصاص . PageV01P617 # | 2 ( باب الهبة والعطية ) # | إن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا ، وعنه يغلب فيها حكم الهبة لقول ~~عمر رضي الله عنه : من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته إذا لم يرض ~~منها . وقال أحمد : إذا وهب على وجه الإثابة فلا يجوز إلا أن يثيبه منها . ~~وتلزم بالقبض . وعنه في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة ، وقال مالك : ~~تلزم بالعقد لقوله : ' العائد في هبته الخ ' . ولنا أنه روي عن أبي بكر ~~وعمر ولم يعرف لهما مخالف . وفي الموطأ حديث أبي بكر وقوله لعائشة : كنت ~~نحلتك جذاذ عشرين وسقا الخ . قال المروذي : اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ~~على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة . ووجه رواية اللزوم قبل القبض ما تقدم من ~~الحديث ولأنه روى عن علي وابن مسعود ، وأما هبة أبي بكر فيحتمل أنه غير ~~معين وهو لا بد فيه من القبض ، وقول عمر : ما بال قوم ينحلون أولادهم فإذا ~~مات أحدهم قال : مالي وفي يدي ، لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد ~~. أراد به التحيل لنحلة الولد بنحلة موقوفه على الموت . وإذا مات أحدهما ~~قبل القبض بطلت . قال أحمد في رجل أهدى هدية فلم تصل حتى مات المهدى إليه : ~~عادت إلى صاحبها . | وإن أبرأ الغريم غريمه بريء وإن لم يقبل . وتصح ~~البراءة من المجهول إذا لم يكن لهما سبيل إلى معرفته . وقال الشافعي : لا ~~يصح . ولنا ms463 أنه PageV01P618 صلى الله عليه وسلم قال للرجلين : ' اقتسما ~~وتوخيا ثم استهما ثم تحالا ' رواه أبو داود . فإن كان الموهوب له طفلا أو ~~مميزا قبض له أبوه أو وصي أبيه أو الحاكم ، قال أحمد : لا أعرف للإمام قبضا ~~ولا يكون إلا للأب ، ويحتمل أن يصح القبض والقبول من غيرهم عند عدمهم لأن ~~الحاجة داعية إليه ، لأن الصبي قد يكون في مكان لا حاكم فيه . | فإن وهب ~~لولده الصغير قبض له ، قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه أن الرجل إذا ~~وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه وقبض له من نفسه وأشهد عليه ~~أنها تامة وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض . وقال مالك : إن وهب له ما لا ~~يعرف بعينه كالأثمان لم يجز إلا أن يضعها في يد غيره . وتصح هبة المشاع ~~أمكنه قسمته أم لا . وقال أصحاب الرأي : لا تصح فيما لا يمكن قسمته . ولنا ~~قوله : ' ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ' رواه البخاري . | ولا تصح ~~هبة المجهول كالحمل في البطن ، وأجازه مالك . ولا يجوز تعليقها على شرط ولا ~~توقيتها إلا في العمرى والرقبى ، وهو أن يقول أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار ~~أو جعلتها لك عمرك أو حياتك ، فإنها تصح وتكون له ولورثته من بعده ، سميت ~~عمرى لقيدها بالعمر ، ورقبى لأن كلاهما يرقب موت صاحبه ، وهي أن يقول ~~أرقبتك هذه الدار أو هي لك حياتك على أنك إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك ~~فهي لك ولعقبك . وعن بعضهم لا تصح لقوله : ' لا تعمروا ولا ترقبوا ' ولنا ~~قوله : ' العمرى جائزة والرقبى جائزة لأهلها ' حسنه الترمذي . والنهي إعلام ~~أنكم إن فعلتم نفذت ، وسياقه يدل عليه فإنه قال : ' فمن أعمر عمرى فهي للذي ~~أعمرها حيا وميتا PageV01P619 وعقبه ' وقال مالك والليث : العمرى تمليك ~~المنافع ، فإذا مات عادت إلى المعمر ، وسئل القاسم عنها فقال : ما أدركت ~~الناس إلا على شروطهم في أموالهم وما أعطوا . قال ابن الأعرابي : لم تختلف ~~العرب أن العمرى والرقبى والفقار والمنحة والعارية والسكنى أنها على ms464 ملك ~~أربابها ، ومنافعها لمن جعلت له . ولنا قوله : ' أمسكوا عليكم أموالكم ، ~~فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ولعقبه ' رواه مسلم . وقد روى ~~مالك حديث العمرى في الموطأ وهو صحيح رواه جابر وابن عمر وابن عباس ومعاوية ~~وزيد ابن ثابت وأبو هريرة ، وقول القاسم لا يقبل في مقابلة من سمينا من ~~الصحابة والتابعين فكيف في مخالفة سيد المرسلين ؟ ! ولا يصح دعوى إجماع أهل ~~المدينة لكثرة من قال بها منهم ، وقضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد الملك . ~~وقول ابن الأعرابي لا يضر إذ نقلها الشرع إلى التمليك الرقبة ، وإن شرط ~~رجوعها إلى المعمر بعد موته أو قال لآخرنا موتا صح الشرط ، وعنه لا يصح ، ~~وهي للمعمر ولورثته لقول جابر : إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول : هي لك ولعقبك ، فأما إذا قال هي لك ما عشت فإنها ترجع ~~إلى صاحبها . وفي الموطأ عنه مرفوعا ' أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه ، ~~فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى من أعطاها ' لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث ، وحجة الرواية الثانية الأحاديث المطلقة ، والحديث الذي احتجوا ~~به من قول جابر ، وقوله في الحديث الآخر : لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث هو من قول أبي سلمة بن عبد الرحمن - وقال مالك : الرقبى باطلة ~~لأنها روي أنه أجاز العمرى وأبطل الرقبى ، ولنا ما ذكرنا من الأحاديث ، ~~وهذا الحديث لا نعرفه . وأما إن قال : سكناها PageV01P620 لك عمرك ، فله ~~أخذها أي وقت أحب ، وتبطل بموت أحدهما وبه قال الأكثر . وقال الحسن وقتادة ~~: هي كالعمرى . ولنا أن هذا إباحة المنافع كالعارية . ولا خلاف في استحباب ~~التسوية بين الأولاد وكراهة التفضيل ، قال إبراهيم : كانوا يستحبون التسوية ~~بينهم حتى في القبلة فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين . قال عطاء : ما كانوا ~~يقسمون إلا على كتاب الله ، وقال مالك والشافعي : يعطي الأنثى كالذكر لقوله ~~: ' سو بينهم ' وعلله بقوله أيسرك أن يستووا في برك . ولنا أن أولى ما ~~اقتدي به قسمة الله ، وقضية بشير قضية عين لا عموم ms465 لها إنما ثبت حكمها في ~~مثلها ، ولا نعلم حالهم هل كان فيهم أنثى ، ولعله علم أن ليس له إلا ذكر ، ~~ثم نحمل التسوية على كتاب الله ، وما ذكر عن ابن عباس رفعه : ' سووا بين ~~أولادكم ، ولو كنت مؤثرا أحدا لآثرت النساء ' الصحيح أنه مرسل ، وقول عطاء ~~خبر عن جميعهم ، فإن خص أو فضل رجع أو أعطى حتى يستووا ، وكان الحسن يكرهه ~~ويجيزه في القضاء ، وأجازه مالك والشافعي لخبر أبي بكر لما نحل عائشة ، ~~واحتج الشافعي بقوله : ' أشهد غيري ' فأمره بتأكيدها . ولنا حديث بشير وفيه ~~: ' اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ' فرجع أبي ورد تلك الصدقة . وفي لفظ ~~قال ' فأرددها ' ، وفي لفظ ' فأرجعه ' ، وفي لفظ ' أتشهدني على جور ' ؟ وفي ~~لفظ ' سو بينهم ' متفق عليه وهو دليل على التحريم لأنه سماه جورا وأمره ~~برده وامتنع من الشهادة عليه ، والجور حرام والأمر يقتضي الوجوب ، ولأن هذا ~~يوقع القطيعة كتزويج المرأة على عمتها . وقول أبي بكر لا يعارض النص ، ~~ويحتمل أن أبا بكر خصها لعجزها عن الكسب ولكونها أم المؤمنين ، وقوله : ' ~~أشهد غيري ' ليس بأمر لأن PageV01P621 أقل أحواله الاستحباب ، ولا خلاف في ~~كراهة هذا ، وكيف يأمره بتأكيده مع أمره ؟ وحمله على هذا محمل [ له ] على ~~التناقض . وإن خص بعضهم لزمانة أو كثرة عائلة أو صرف عنه لفسقه فعنه ما يدل ~~على الجواز ، وظاهر لفظ الحديث المنع على كل حال ، والأول أولى لحديث أبي ~~بكر ، وإن مات قبل ذلك ثبت للمعطى ، وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع ، والأول ~~قول أكثر أهل العلم لقول أبي بكر : وددت لو أنك حزتيه . وقول عمر : لا ~~أعطيه إلا ما حازه الولد . والثاني قول عروة قال أحمد : عروة روى الأحاديث ~~الثلاثة حديث عائشة وحديث عمر وحديث عثمان وتركها وذهب إلى حديث النبي صلى ~~الله عليه وسلم يرده في حياة الرجل وبعد موته ، ولأن أبا بكر وعمر أمرا قيس ~~ابن سعد برد قسمة أبيه حين ولد له ولد لم يعلم به . وسئل أحمد عمن زوج ابنه ~~فأعطى عنه الصداق ثم مرض وله ابن ms466 آخر : هل يعطيه في مرضه كما أعطى الآخر في ~~صحته ؟ فقال : لو كان أعطاه في صحته فيحتمل أن يصح ، وهو الصحيح ، ويحتمل ~~أن لا يصح . وقال أحب ألا يقسم ماله ، يدعه على فرائض الله ، لعله أن يولد ~~له ، فإن فعل ثم ولد له فأعجب إلي أن يرجع فيسوي ، فإن أعطى ولده ثم مات ثم ~~ولد له ولد استحب للمعطى أن يساوي أخاه لحديث قيس بن سعد ، فإن سوى بين ~~الذكر والأنثى في الوقف أو وقف ثلثه في مرضه على بعضهم جاز ، وقياس المذهب ~~لا يجوز ، قال أحمد : إن كان على طريق الأثرة فأكرهه وإن كان على أن بعضهم ~~له عيال وبه حاجة فلا بأس ، لأن الزبير خص المردودة من بناته . | وقال فيمن ~~أوصى لأولاد بنيه بأرض توقف عليهم فقال : إن لم يرثوه PageV01P622 فجائز ، ~~وعنه لا يجوز ، قال في رواية الميموني : يجوز ، قيل له أليس تذهب إلى ' لا ~~وصية لوارث ' ؟ قال : الوقف غير الوصية لأنه لا يصير ملكا ، واحتج بحديث ~~عمر تليه حفصة ما عاشت ثم ذوو الرأي . وفيه : لا حرج على من وليه أن يأكل . ~~ولنا أن عمر لم يخص بعض الورثة ، والنزاع في تخصيص بعضهم ، وجعل الولاية ~~إلى حفصة ليس وقفا . ولا يجوز لغير الأب والأم الرجوع في الهبة ، وقال ~~الثوري وإسحاق : من وهب لغير ذي رحم فله الرجوع ما لم يثب عليها لقول عمر : ~~من وهب هبة يرى أنه أراد بها صلة الرحم أو على جهة صدقة فإنه لا يرجع فيها ~~، ومن وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها ما لم يرض منها رواه ~~في الموطأ . ولنا قوله : ' العائد في هبته الخ ' فأما الأب فله الرجوع وبه ~~قال مالك والشافعي ، وعنه لا يرجع لقوله : ' العائد في هبته الخ ' ولنا ~~حديث بشير ، وعن ابن عمر وابن عباس مرفوعا ' ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع ~~فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ' حسنه الترمذي . فأما الأم فظاهر كلام ~~أحمد ليس لها الرجوع لأنه سئل فقال : ليست عندي كالرجل ms467 ، وذكر حديث عائشة : ~~' أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ' أي كأنه الرجل . ويحتمل ~~أن لها الرجوع وهو مذهب الشافعي لدخولها في قوله : ' إلا الوالد فيما يعطي ~~ولده ' وفي قوله : ' سووا بين أولادكم ' وقال مالك : لها الرجوع ما كان ~~أبوه حيا ، فإن كان ميتا فلا رجوع لأنها هبة ليتيم . وحكم الصدقة حكم الهبة ~~، ولم يجوزه مالك في الصدقة بحال لقول عمر أو على وجه الصدقة ، ولنا حديث ~~بشير ، فإن النعمان قال : تصدق أبي علي بصدقة . فإن تعلق بها رغبة لغير ~~الولد مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في معاملته PageV01P623 فيداينوه ~~أو مناكحته فيزوجوه أو يهب بنته فتتزوج لذلك ففيها روايتان : أولاهما : لا ~~رجوع ، قال أحمد في الرجل يهب ابنه مالا : فله الرجوع إلا إن يكن غر به ~~قوما فلا يرجع وهذا مذهب مالك . واختلف عن أحمد في هبة المرأة زوجها ، فعنه ~~لا رجوع لها وبه قال مالك والشافعي لقوله تعالى : @QB@ إلا أن يعفون @QE@ ~~وقوله : ^ ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) ^ الآية ، وعموم الأحاديث . ~~وعنه لها الرجوع ، وذكر حديث عمر : أن النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة ، ~~فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به . وذكر الحديث ~~: ' إنما يرجع في المواهب النساء وشرار الرجال ' وعنه إذا وهبت له مهرها إن ~~سألها رده إليها وإن لم يكن سألها فجائز ، لأن الله إنما أباحه عن طيب نفس ~~، وشاهد الحال يدل على أنها لم تطب به نفسه . وللأب أن يأخذه من مال ولده ~~ما شاء بشرطين : | أحدهما : أن لا يضر بالابن . | الثاني : أن لا يأخذ من ~~مال ولده ويعطيه الآخر نص عليه لأنه ممنوع من التخصيص من مال نفسه ، وقال ~~مالك والشافعي : لا يأخذ إلا بقدر حاجته لقوله : ' فإن دماءكم وأموالكم الخ ~~' ولنا حديث عائشة مرفوعا : ' إن أطيب ما أكلتم من كسبكم ، وإن أولادكم من ~~كسبكم ' ولأن الله جعله موهوبا قال : @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب @QE@ ~~@QB@ ووهبنا له يحيى @QE@ وقوله : ' أحق به من والده وولده ' الحديث مرسل ms468 ، ~~ثم هو يدل على PageV01P624 ترجيح حقه على أبيه وهو أحق به فيما تعلقت به ~~حاجته . وليس لغير الأب الأخذ ، ويحتمل أن يجوز للأم لقوله ' أولادكم ' ~~وليس له مطالبة أبيه بدين ولا قيمة متلف ولا غير ذلك ، وقال مالك والشافعي ~~: له ذلك . وروى الزبير بن بكار بإسناده أن رجلا استقرض من ابنه مالا فحبسه ~~فأطال حبسه ، فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب وذكر قصة في شعر ، فأجابه ~~أبوه بشعر ، فقال علي : # % قد سمع القاضي ومن ربى الفهم % % المال للشيخ جزاء بالنعم % # % يأكله برغم أنف من رغم % % من قال قولا غير ذا فقد ظلم % # % وجار في الحكم وبئس ما جرم % % قال الزبير : وبه أقول . وإذا بريء ~~المريض أو كان مرضه غير مخوف فعطاياه كعطايا الصحيح ، وإن كان مرض الموت ~~المخوف فعطاياه صحيحة لأن عمر أوصى حين جرح وأبو بكر عهد إلى عمر حين اشتد ~~مرضه وكذلك علي بعد ضرب ابن ملجم وصى وأمر ونهى ولم يختلف في صحة ذلك . وهي ~~كالوصية لا تصح لوارث ولا لأجنبي بزيادة على الثلث ، وحكي عن الظاهرية أن ~~الهبة المقبوضة من رأس المال . ولنا حديث ستة الأعبد ، فإذا لم ينفذ العتق ~~مع سرايته فغيره أولى . ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب أو في لجة ~~البحر عند هيجانه أو وقع الطاعون ببلده أو قدم ليقتص منه أو الحامل عند ~~المخاض فكالمريض وكذلك الأسير والمحبوس إذا كان عادتهم القتل ، وقال إسحق ~~والثوري : ولو لم يخف القتل . وقال مالك : الغازي عطيته من الثلث . وقال ~~إسحق : إذا ثقلت الحامل فعطيتها من الثلث وقال قتادة : عطية الحامل من ~~الثلث . وقال الزهري : عطيتها كعطية الصحيح . PageV01P625 فإن قضى بعض ~~غرمائه ووفت التركة لم يكن للغرماء الاعتراض عليه ، وإن لم تف فوجهان : ~~أحدهما الاعتراض وهو قول أبي حنيفة ، لأن حقهم تعلق بماله في مرضه . ~~والثاني : الاعتراض عليه وهو قول الشافعي . فإن لم يف الثلث بالتبرعات ~~المنجزة بدأ بالأول فالأول سواء كان الأول عتقا أو غيره وبه قال الشافعي ، ~~وقال أبو يوسف : يقدم العتق ms469 تقدم أو تأخر . وإن تساوت قسم بين الجميع ~~بالحصص ، وعنه يقدم العتق . | وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء : أحدها ~~أنه يبدأ بالأول فالأول ، والوصايا يسوى بين المتقدم والمتأخر منها . | ~~الثاني : أنه لا يجوز الرجوع في العطية . | الثالث : أنه يعتبر قبول العطية ~~وتفتقر إلى شروط الهبة ، والعطية تقدم على الوصية وهو قول الشافعي والجمهور ~~. | الرابع : أن الملك يثبت في العطية من حينها . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وإن شرط ثوابا مجهولا لم يصح ~~، وعنه قال يرضيه بشيء ، ذكرها الشيخ وقال : إن أعطاه ليعاوضه أو ليقضي له ~~حاجة فلم يف فكالشرط . ولو وهب الغائب هبة وأنفذها مع رسول الموهوب له ثم ~~مات الواهب أو الموهوب له قبل وصولها كانت للموهوب له . وإن أبرأ غريم ~~غريمه وهما يعلمانه صح ، وإن أعلمه المبرأ بفتح الراء أو جهله وكان المبريء ~~بكسرها يجهله صح . وعنه يصح مع جهل المبرأ بفتح الراء ، وعنه لا يصح إلا ~~إذا تعذر علمه . وأما إن علم المديون فروايتان . | ولا تصح هبة الدين لغير ~~من هو في ذمته قال في الفائق : المختار : الصحة . PageV01P626 | ولا تصح ~~البراءة بشرط كقوله إن مت فأنت في حل نص عليه ، فإن ضم التاء فهو وصية ، ~~وجعل أحمد رجلا في حل من غيبة بشرط أن لا يعود ، وقال : ما أحسن الشرط . ~~وأخذ صاحب النوادر من شرطه أن لا يعود رواية في صحة البراءة بشرط . وفي ~~صحيح مسلم أن أبا اليسر قال لغريمه : إن وجدت قضاء فاقض ، وإلا فأنت في حل ~~. وأعلم به الوليد بن عبادة وابنه وهما تابعيان فلم ينكراه واختاره الشيخ . ~~وقال : لا تصح هبة المجهول كقوله ما أخذت من مالي فهو لك أو من وجد شيئا من ~~مالي فهو له ، واختار هبة المعدوم كالثمر واللبن بالسنة . | واختار جواز ~~التوقيت كقوله وهبتك سنة ، واختار إن شرط رجوع العمرى إلى المعمر بكسر ~~الميم عند موته أو قال لآخرنا موتا الصحة . قوله : فإن مات يعني الأب قبل ~~الرجوع ثبت للمعطى ، وعنه لا يثبت وللباقين الرجوع إلا أن ms470 يتعلق به حق أو ~~رغبة اختاره الشيخ وقال يرجع فيما زاد على قدر الدين أو الرغبة . وقال : ~~ليس للأب الكافر الرجوع إذا كان وهبه في حال الكفر وأسلم الولد . وقال ~~يستثنى مما للأب أن يأخذ سرية الإبن وإن لم تكن أم ولد فإنها ملحقة بالزوجة ~~نص عليه أحمد . وسأله ابن منصور وغيره عن الأب يأكل من مال ابنه قال : نعم ~~إلا أن يفسده فله القوت فقط . وقال الشيخ : قياس المذهب أنه ليس له أن ~~يتملك من مال ابنه في مرض موت الأب ما يخلفه تركه : كما لو تملك في مرض موت ~~الابن . وقال : لو أخذ من مال ولده ثم انفسخ سبب الاستحقاق وجب رده إلى ~~الذي كان مالكه مثل أن يأخذ صداق ابنته ثم تطلق أو ثمن السلعة ثم ترد بعيب ~~. وقال : يملك الأب إسقاط دين الإبن عن نفسه . PageV01P627 # | 1 ( كتاب الوصايا ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع ، لقوله تعالى : @QB@ كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت @QE@ الآية ، وقوله : @QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين ~~@QE@ . وأما السنة فحديث سعد وابن عمر وغيرهما . وأجمعوا على جوازها . قال ~~ابن عبد البر : أجمعوا على أنها غير واجبة إلا على من عليه حق بغير بينة أو ~~أمانة بغير إشهاد ، إلا طائفة شذت فأوجبتها ، روي عن الزهري وأبي مجلز وهو ~~قول داود ، ولنا أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوصوا ولم ~~ينقل لذلك نكير ، وأما الآية فقال ابن عباس وابن عمر : نسختها آية الميراث ~~، وحديث ابن عمر محمول على من عليه واجب . | وتصح من السفيه المحجور عليه ~~ومن الصبي إذا جاوز العشر لا من دون سبع ، وفي ما بينهما روايتان . وعن ابن ~~عباس : لا تصح حتى يبلغ ، وللشافعي قولان ، ولنا ما روي أن صبيا من غسان له ~~عشر سنين أوصى إلى إخوانه فرفع إلى عمر فأجازه رواه في الموطأ ، وفيه أن ~~الوصية بيعت بثلاثين ألفا وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر . | ومن له فوق السبع ~~فيه روايتان إحداهما تصح ، قال شريح وعبد الله ms471 ابن عتبة : من أصاب الحق ~~أجزنا وصيته ، وأما الطفل والمجنون فلا تجوز PageV01P628 في قول الأكثر ولا ~~نعلم أحدا خالفهم إلا إياس بن معاوية فإنه قال في الصبي والمجنون : إذا ~~وافقت وصيتهما الحق جازت . | وتصح وصية الأخرس بالإشارة لا من اعتقل لسانه ~~، ويحتمل الصحة ، وهو قول الشافعي وابن المنذر ، واحتج بصلاته صلى الله ~~عليه وسلم وهو قاعد فأشار إليهم أن اجلسوا . | وإن وجدت وصية مكتوبة بخطه ~~صحت ، وعنه لا تصح حتى يشهد ، ووجه الأولى حديث ابن عمر . وإن كتب وصيته ~~وقال : اشهدوا على ما في هذه الورقة لم يجز ، ويحتمل أن يجوز وهو قول مالك ~~والليث والأوزاعي وأبي عبيد ، واحتج بكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~عماله والخلفاء من كتبهم إلى ولاتهم بالأحكام التي فيها الدماء والفروج ~~مختومة لا يعلم حاملها ما فيها . وذكر استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر بن ~~عبد العزيز وقال : ولا نعلم أحدا أنكر ذلك مع شهرته فيكون إجماعا ، وعن أنس ~~كانوا يكتبون في صدور وصاياهم : هذا ما أوصى به فلان بن فلان أنه يشهد أن ~~لا إله إلا الله [ وحده لا شريك ] له وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الساعة ~~آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . وأوصى من ترك من أهله أن ~~يتقوا الله ويصلحوا ذات بينهم ويطيعوا الله ورسوله إن كانوا مؤمنين . ~~وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب : @QB@ يا بني إن الله اصطفى لكم ~~الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون @QE@ . أخرجه سعيد عن فضيل عن هشام بن ~~حسان عن ابن سيرين عن أنس . | والوصية مستحبة لمن ترك خيرا للآية ، فنسخ ~~الوجوب وبقي الاستحباب PageV01P629 في حق من لا يرث ، فإن كان له ورثة ~~محتاجون وهو فقير فلا يستحب لحديث سعد . | واختلف في قدر الخير فقال ابن ~~عباس : من ترك سبعمائة درهم ليس عليه وصية . وعن علي أربعمائة دينار . وقال ~~طاوس : الخير ثمانون . | قال شيخنا والذي يقوى عندي أنه متى كان المتروك لا ~~يفضل عن غنى الورثة لم تستحب لتعليله صلى ms472 الله عليه وسلم بقوله : ' إنك إن ~~تذر ورثتك أغنياء خير لك ' الخ . فيختلف باختلاف كثرة الورثة وقلتهم ~~وغنائهم وحاجتهم . والأولى أن لا يستوعب الثلث وإن كان غنيا لحديث سعد ، ~~وعن إبراهيم كانوا يقولون : صاحب الربع أفضل من صاحب الثلث ، وصاحب الخمس ~~أفضل من صاحب الربع . وأوصى أبو بكر الصديق بالخمس وقال : رضيت ما رضى الله ~~به لنفسه يريد قوله : @QB@ فأن لله خمسه @QE@ والأفضل أن يجعلها لأقاربه ~~الذين لا يرثون إن كانوا فقراء ، قال ابن عبد البر : لا خلاف فيه إذا كانوا ~~ذوي حاجة ، لأن الله كتب الوصية للوالدين والأقربين فخرج الوارث وبقي ~~سائرهم على الوصية . فإن أوصى لغيرهم وتركهم صحت في قول الأكثر . وعن طاوس ~~يرد إلى قرابته ، وعن ابن المسيب والحسن للذي أوصي له [ ثلث ] الثلث ~~والباقي يرد إلى قرابته ، ولنا حديث عمران في ستة الأعبد ، فأما من لا وارث ~~له فتجوز بجميع ماله ، وعنه ليس له إلا الثلث ، ووجه الأولى حديث سعد ، ~~وهنا لا وارث له وهو مروي عن ابن مسعود وعبيدة ومسروق ، فأما ذوو الأرحام ~~فظاهر كلام الخرقي أنه لا يمنع الوصية بجميع المال ، ويحتمل كلام شيخا أنه ~~لا ينفذ PageV01P630 إلا الثلث لدخولهم في قوله : ' إنك إن تذر ورثتك ' الخ ~~. والوصية لغير وارث تلزم في الثلث من غير إجازة الورثة ، وما زاد يقف على ~~إجازة الورثة . قال ابن المنذر : أجمعوا على أنها تبطل فيما زاد على الثلث ~~برد الورثة وبردهم في الوصية للوارث ، وإن أجازوا جازت في قول الأكثر ، ~~وقال المزني والظاهرية : الوصية لبعضهم باطلة وإن أجاز الورثة ، ولا نعلم ~~خلافا في أن اعتبارها بالموت . فلو وصى لثلاثة إخوة له مفترقين ولا ولد له ~~ومات ولم يولد له لم تصح لغير الأخ من الأب وإن ولد له صحت للجميع ، ولا ~~تصح إجازتهم وردهم إلا بعد موت الموصي وما قبله لا عبرة به نص عليه وهو قول ~~الشافعي ، وقال الحسن والأوزاعي : يجوز كما لو رضي المشتري بالعيب ، وقال ~~مالك : إن أذنوا له في صحته فلهم الرجوع ، وإن كان ms473 في مرضه حين يحجب عن ~~ماله فذلك جائز عليهم . وإن مات الموصى له قبل موت الموصي بطل في قول أكثر ~~أهل العلم . اتفق أهل العلم على أن له أن يرجع في كل ما أوصى به وفي بعضه ~~إلا العتق فالأكثر على جواز الرجوع . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه ~~أنه إذا أوصى لرجل بطعام فأكله أو بشيء فأتلفه أو وهبه أو بجارية فأحبلها ~~أنه رجوع . وتخرج الواجبات من رأس المال أوصى بها أو لا لقوله سبحانه : ~~@QB@ من بعد وصية يوصي بها أو دين @QE@ . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | عن الشيخ أن إجازة الورثة ~~تثبت قبل موت الموصي . وأن المجيز لو قال ظننت باقي المال كثيرا قبل قوله ~~أو ظننت قيمته ألفا فبان أكثر ، وأن الموصى بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل ~~إيقافه صرف النماء مصرف الوقف إلى آخره . PageV01P631 # | 2 ( باب الموصى له ) # | تصح لمسلم وذمي وحربي لا نعلم فيه خلافا ، قال ابن الحنفية في قوله ~~تعالى : @QB@ إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا @QE@ : هو وصية المسلم ~~لليهودي والنصراني ، وقال أبو حنيفة : لا تصح للحربي إذا كان في دار الحرب ~~لقوله : @QB@ إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين @QE@ الآية . ~~ولنا أنها حجة في من لم يقاتل ، وأما المقاتل فنهى عن توليه لا عن بره ~~وحديث عمر في الحلة التي كساها مشركا بمكة . ولا نعلم خلافا في صحة الوصية ~~للحمل ، وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب كلها ، وإن أوصى لجيرانه تناول ~~أربعين دارا من كل جانب نص عليه وبه قال الشافعي . | وقال أبو حنيفة : ~~الجار الملاصق لقوله : ' الجار أحق بصقبه ' . وقال قتادة : الجار الدار ~~والداران . ولنا حديث أبي هريرة مرفوعا ' الجار أربعون دارا هكذا وهكذا ~~وهكذا وهكذا ' وهذا نص إن صح ، وإن لم يثبت فالجار يرجع إلى العرف . وقال ~~أبو بكر : مستدار أربعين دارا ، يعني من كل جانب ، والحديث يحتمله . ~~PageV01P632 # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | أفتى الشيخ بدخول المعدوم في ~~الوصية تبعا كمن وصى ms474 بغلة ثمرة للفقراء إلى أن يحدث لولده ولد . واشترط ~~أيضا في صحة الوصية كونها على قربة . قوله وإن وصى لصنف من أصناف الزكاة أو ~~لجميع الأصناف صح . قال في الفائق : الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن ~~السبيل مصارف الزكاة فيعطى في فداء الأسرى لمن يفديه ، قال الشيخ : أو يوفى ~~ما استدان فيهم . PageV01P633 # | 2 ( باب الموصى به ) # | تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه لأنها إذا صحت بالمعدوم كالحمل فهذا ~~أولى . | وتصح بالمعدوم كما لو قال بما تحمل هذه الجارية ، فإن وصى بمائة ~~لا يملكها صح ، فإن قدر عليها عند الموت وإلا بطلت . | وتصح بالمجهول كعبد ~~وشاة ، وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية لأن فيه منفعة مباحة ، وإن كان بطبل ~~لهو لم تصح . وإن أوصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في الوصية في قول أكثر ~~أهل العلم . | وتصح بالمنفعة المفردة وبغلة دار وثمرة بستان ، فإن أراد ~~الموصى له بمنفعة الدار إجارتها في تلك المدة فله ذلك ، وقال أبو حنيفة : ~~لا يجوز . وقال ابن المنذر : أجمع من أحفظ عنه على أن الرجل إذا أوصي له ~~بشيء فهلك الشيء ألا شيء له في مال الميت . | والاعتبار في قيمة الوصية ~~وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت وهذا قول الشافعي لا نعلم فيه ~~خلافا . PageV01P634 # | 2 ( باب الموصى إليه ) # | تصح وصية المسلم إلى كل مسلم عاقل عدل وإن كان عبدا أو مراهقا أو امرأة ~~وقال الأوزاعي : تصح إلى عبده لا عبد غيره ، وقال الشافعي : لا تجوز إلى ~~العبد بحال . | ويحتمل أن لا تصح إلى الصبي وهو مذهب الشافعي . ولم يجز ~~عطاء الوصية إلى المرأة . ولنا أن عمر أوصى إلى حفصة . | ولا تصح وصية ~~المسلم إلى كافر بغير خلاف ، وأما الفاسق فعنه لا تصح وهو قول مالك ~~والشافعي ، وعنه تصح وهو مذهب أبي حنيفة . | وإذا أوصى إلى رجل وبعده إلى ~~آخر فهما وصيان ، وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا أن يجعل ذلك إليه . ~~وإذا قال : إلى زيد ، فإن مات فإلى عمرو صح لحديث زيد وجعفر ms475 وعبد الله . ~~وله عزل نفسه متى شاء وبه قال الشافعي ، وعنه لا يجوز بعد موت الموصي . ~~وليس له أن يوصي إلا أن يجعل ذلك إليه ، وعنه له ذلك . وأما من لا ولاية له ~~عليهم كالإخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد فلا تصح الوصية عليهم لا نعلم ~~فيه خلافا ، إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا : للجد ولاية على ابن ابنه وإن ~~سفل ، ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان . ولا بأس بالدخول ~~في الوصية فإن الصحابة يوصي بعضهم إلى بعض فيقبلون . وإن مات رجل لا وصي له ~~ولا حاكم في بلده فظاهر كلام أحمد أنه يجوز لرجل من المسلمين أن يتولى أمره ~~ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه . PageV01P635 | وإذا علم الموصى إليه أن على ~~الميت دينا فقال أحمد : لا يقضيه إلا ببينة ، قيل له : فإن كان ابن الميت ~~فصدقه ؟ قال : يكون في حصة من أقر بقدر حصته . ونقل أبو داود في رجل أوصى ~~أن لفلان علي كذا ينبغي للوصي أن ينفذه ولا يحل له إلا أن ينفذه فهذه ~~محمولة على أن الورثة يصدقون ، والأولى إذا لم يصدقوا جمعا بين الروايتين . ~~فقيل له : فإن علم الموصي إليه أن لرجل حقا على الميت فجاء الغريم يطالب ~~الوصي وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن مالي في يديك حق ، قال : لا يحلف ويعلم ~~القاضي ، فإن أعطاه القاضي فهو أعلم ، فإن ادعى رجل دينا على الميت وأقام ~~بينة فهل يجوز للوصي قضاء الدين من غير حضور حاكم ؟ فكلام أحمد يدل على ~~روايتين . وقال أحمد : إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر وهو محتاج ~~فلا يأكل منه شيئا إنما أمر بتنفيذه وبه قال مالك والشافعي . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | لا نظر لحاكم مع وصي خاص ~~إذا كان كفؤا . قال الشيخ فيمن أوصى إليه بإخراج حجة : إن ولاية إخراجها ~~والتعيين للناظر إجماعا ، وإنما للولي العام الاعتراض لعدم أهليته أو فعله ~~محرما . قوله وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض العقار لقضاء دين الميت أو ms476 حاجة ~~الصغار وفي بيع [ بعضه ] نقص فله البيع على الصغار والكبار إذا امتنعوا أو ~~غابوا قال في الفائق : والمنصوص الإجبار على بيع غير قابل للقسمة إذا حصل ~~ببيع بعضه نقص ولو كان الكل كبارا وامتنع البعض نص عليه واختاره شيخنا ~~لتعلق الحق بنصف القيمة للشريك لا بقيمة النصف . PageV01P636 # | 1 ( كتاب النكاح ) # | يجب إن خاف على نفسه العنت في قول عامة الفقهاء ، فإن لم يخف وله شهوة ~~استحب وهو أفضل في حقه من التخلي لنوافل العبادة ، وقال الشافعي التخلي ~~أفضل لقوله تعالى : @QB@ وسيدا وحصورا @QE@ فلو كان أفضل لما مدح بتركه ، ~~ولنا أمر الله ورسوله به وحثهما عليه وقوله : ' وأتزوج النساء ، فمن رغب عن ~~سنتي فليس مني ' ولا يشتغل صلى الله عليه وسلم إلا بالأفضل ، ولا يجمع ~~الصحابة على ترك الأفضل ، وأما من لا شهوة له فهل يستحب له أو التخلي له ~~أفضل ؟ فيه وجهان . ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه ، فإن أحمد ~~قال : ينبغي للرجل أن يتزوج ، فإن كان عنده ما ينفق أنفق وإلا صبر ، فلو ~~تزوج بشر كان قد تم أمره واحتج بأنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم ~~شيء ويمسي كذلك ، وزوج من لا يقدر على خاتم حديد ، وهذا فيمن يمكنه فأما من ~~لا يمكنه فقد قال تعالى : @QB@ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم ~~الله من فضله @QE@ . وعنه أنه واجب على الإطلاق ، وعن داود ويجب في العمر ~~مرة للآية والخبر المشهور ما تقدم لأن الله علقه على الاستطاعة والواجب لا ~~يقف عليها PageV01P637 قال : ' مثنى وثلاث ورباع ' ولا يجب ذلك بالاتفاق ~~والخبر يحمل على الندب أو على من يخاف على نفسه العنت . | ويستحب تخير ذات ~~الدين الولود البكر الحسنة الجميلة الأجنبية لقوله : ' فاظفر بذات الدين ' ~~وقوله : ' تزوجوا الودود الولود ' وقوله لما سئل أي النساء خير ؟ قال : ' ~~التي تسره إذا نظر ' الخ . | ولا نعلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن ~~أراد نكاحها ، وفيه أحاديث كثيرة . ولا يباح إلا ما لا يظهر عادة . وعن ~~الأوزاعي ينظر ms477 إلى مواضع اللحم ، وأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين ~~والقدمين ففيه روايتان ، ووجه الجواز أنه صلى الله عليه وسلم أذن في النظر ~~إليها من غير علمها ولا يمكن إفراد الوجه بالنظر ، وله النظر إلى ذلك وإلى ~~الرأس والساقين من الأمة المستامة ومن ذوات محارمه ، وعنه لا ينظر من ذوات ~~محارمه إلا الوجه والكفين ، والصحيح إباحته إلى ما يظهر غالبا لقوله تعالى ~~: @QB@ ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن @QE@ الآية . وقالت سهلة : كان سالم ~~يراني فضلا ، قال ' أرضعيه ' ومعنى ' فضلا ' في ثياب البذلة التي لا تستر ~~الأطراف ، قال : # % لدى الستر إلا لبسة المتفضل % % وذوات المحارم كل من حرم نكاحها على ~~التأبيد لحديث سالم مع سهلة وزينب مع الزبير لما ارتضعت من أسماء ، وقوله ~~لعائشة : ' ائذني له فإنه عمك ' . وتوقف أحمد في النظر إلى أم امرأته ~~وابنتها لأنهما غير مذكورين PageV01P638 في الآية ، قال القاضي : إنما حكى ~~قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به ، وقد صرح في رواية المروذي أنه محرم يجوز له ~~المسافرة بها ، وقال في يهودي أسلمت ابنته لا يسافر بها ليس هو بمحرم لها ، ~~يعني في السفر . أما النظر فلا لأن أم حبيبة لم تحتجب عن أبي سفيان . ~~وللعبد النظر إليهما من مولاته لقوله تعالى : @QB@ أو ما ملكت أيمانهن @QE@ ~~فأما النظر إلى شعرها فكرهه الحسن وأباحه ابن عباس للآية ولقوله : @QB@ ~~ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم @QE@ إلى قوله : @QB@ ليس عليكم ولا عليهم ~~جناح بعدهن @QE@ الآية ، ولغير أولي الأربة أي الشهوة الكبير والعنين ~~ونحوهما النظر إلى ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يمنع المخنث من الدخول ~~على نسائه ، فلما وصف ابنة غيلان وفهم أمر النساء أمر بحجبه ، وللشاهد ~~النظر إلى وجه المشهود عليها ، وكذلك من يعامل المرأة في بيع أو إجارة . ~~ولطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إليه لأمره بالكشف عن مؤتزر بني قريظة . ~~وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة لقوله : ~~@QB@ ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن @QE@ الآية والتي بعدها فدل على ~~التفريق بين البالغ وغيره ، وقال ms478 أبو عبد الله : حجم أبو طيبة أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم وهو غلام ، وعنه حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ~~ذا شهوة لقوله تعالى : @QB@ أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ~~@QE@ ، وعنه كالأجنبي لأنه كالبالغ في الشهوة ، وللمرأة مع المرأة والرجل ~~مع الرجل PageV01P639 النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة . وعنه أن ~~الكافرة مع المسلمة كالأجنبي [ وأما الغلام قبل السبع فلا عورة له يحرم ~~النظر إليها ] لقوله : @QB@ أو نسائهن @QE@ والأول أولى لأن اليهوديات ~~وغيرهن من الكوافر يدخلن على أزواجه صلى الله عليه وسلم فلا يحتجبن . ~~وللمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة . وعنه لا يباح لحديث نبهان عن أم ~~سلمة في ابن أم مكتوم . ولنا قوله لفاطمة : ' اعتدي في بيت أم مكتوم ' وستر ~~عائشة وهي تنظر إلى الحبشة متفق عليهما . ونبهان مجهول ، قال أحمد روى ~~حديثين عجيبين هذا والآخر ' إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب ' ثم يحتمل ~~الخصوص ، قيل لأحمد : حديث نبهان لأزواجه صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة ~~لسائر الناس ، قال : نعم . فأما الرجل ينظر إلى الأجنبية من غير سبب فيحرم ~~، وقيل إلا الوجه والكفين ، وهذا مذهب الشافعي لقوله : @QB@ إلا ما ظهر ~~منها @QE@ قال ابن عباس : الوجه والكفين . فأما العجوز التي لا تشتهي فلا ~~بأس بالنظر إلى ما يظهر غالبا لقوله تعالى @QB@ والقواعد من النساء @QE@ ~~الآية وفي معناها الشوهاء التي لا تشتهي . والأمة يباح النظر منها إلى ما ~~يظهر غالبا لأن عمر رأى أمة ملثمة فضربها بالدرة وقال يالكاع تشبهين ~~بالحرائر . | فإن كانت جميلة حرم النظر إليها كما يحرم إلى الغلام عند خشية ~~الفتنة ، قال أحمد في الأمة إذا كانت جميلة تنتقب ، ولا ينظر إلى المملوكة ~~، كما نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل . PageV01P640 | ولا بأس بالنظر إلى ~~الطفلة ، قال أحمد في الرجل يأخذ الصغيرة فيضعها في حجره يقبلها : إن وجد ~~شهوة فلا وإلا فلا بأس ، فأما إذا بلغت حدا يصلح للنكاح كابنة تسع فإن ~~عورتها ليست كالبالغة لقوله : ' لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ' وقد ms479 دل ~~على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس ، فيحتمل أن يكون حكمها كذوات المحارم ~~. | ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة ، ولا التعريض بخطبة الرجعية . وأما ~~المتوفى عنها والبائن بطلاق ثلاث أو فسخ لتحريمها كرضاع أو لعان فيجوز ~~التعريض للآية . وهل يجوز في عدة البائن بغير الثلاث كالمختلعة ؟ فيه وجهان ~~أحدهما يجوز للآية ، فإن صرح أو عرض فيما لا يجوز التعريض فيه ثم تزوجها ~~بعد حلها صح ، وقال مالك : يطلقها تطليقة ثم يتزوجها . | ولا يجوز أن يخطب ~~على خطبة أخيه إن أجيب ، وإن رد حل لحديث فاطمة بنت قيس : ' انكحي أسامة ' ~~وإن وجد منها ما يدل على الرضا تعريضا لم تحل خطبتها ، وقال الشافعي يجوز ~~لحديث فاطمة لأن الظاهر كونها إلى أحدهما ، واستدل القاضي بخطبته لها قبل ~~سؤالها هل وجد منها ما يدل على الرضا أولا ، ولنا عموم النهي وحديث فاطمة ~~لا حجة فيه فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن لأحدهما من وجهين : أحدهما أنه ~~قال لها : ' لا تسبقينا بنفسك ' ، وفي رواية : ' إذا حللت فآذنيني ' فلم ~~تكن لتفتات بالإجابة قبل إذنه . الثاني : أنها ذكرت له ذلك كالمستشير . ~~وخطبته على خطبة أخيه محرمة فإن فعل فنكاحه صحيح ، وعن مالك وداود لا يصح . ~~| ولا تحرم الخطبة على خطبة الذمي ، وقال ابن عبد البر : لا تجوز لأنه ~~PageV01P641 خرج مخرج الغالب لا لتخصيص المسلم . ولنا أن لفظ النهي خاص ~~والأخوة الإسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام فلم يجز خلافها . ويستحب أن ~~يخطب بخطبة ابن مسعود ، وليست واجبة عند أحد إلا داود ، والمستحب خطبة ~~واحدة ، وقال الشافعي : خطبتان الثانية من الزوج قبل قبوله ، والمقول عنه ~~صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة . وليقل إذا زفت إليه ما روى صالح ~~عن أبيه حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد أنه تزوج فحضره ~~ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فحضرت الصلاة فقدموه فصلى بهم وهو مملوك ثم قال له : ' إذا دخلت على أهلك ms480 ~~فصل ركعتين ثم خذ برأس أهلك فقل : اللهم بارك لي في أهلي وبارك لأهلي في ، ~~وارزقهم مني وارزقني منهم ، ثم شأنك وشأن أهلك ' ولأبي داود من حديث عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه : ' إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادما ~~فليقل : اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ~~ما جبلتها عليه ، وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك ' . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : إذا خشي العنت ~~جاز له تزوج الأمة مع أن تركه أفضل ، أو مع الكراهة وهو يخاف العنت فيكون ~~الوجوب مشروطا بالقدرة على النكاح الخ . واختار أيضا كراهة نظر المرأة إلى ~~الرجل ، وأنه لا يجوز النظر إلى من يحل النظر إليه إذا خاف ثوران الشهوة ، ~~وأن اللمس أولى بالمنع من النظر . PageV01P642 وقال : الخلوة بأمرد حسن ~~ومضاجعته كامرأة والمقر [ لمواليه ] عند من يعاشره كذلك ملعون وديوث ولو ~~لمصلحة تعليم وتأديب . وقال : لو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء ~~فأجابها فينبغي أن لا يحل لآخر خطبتها إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب ، ~~ونظير الأولى أن تخطبه امرأة أو وليها بعد أن يخطب امرأة فإن هذا إيذاء ~~للمخطوب في الموضعين كما أن ذلك إيذاء للخاطب . PageV01P643 # | 2 ( باب أركان النكاح وشروطه ) # | أركانه الإيجاب والقبول . فإن فهمت إشارة الأخرس وكتابته صح ، وفي ~~كتابة القادر على النطق وجهان . فإن تقدم الإيجاب على القبول لم يصح ، وقال ~~مالك والشافعي : يصح ، وإذا عقده هازلا أو تلجئه صح لحديث : ' ثلاث هزلهن ~~جد وجدهن جد : الطلاق والنكاح والرجعة ' نقل أبو طالب عن أحمد في رجل مشى ~~إلى قوم فقالوا له : زوج فلانا ، فقال : قد زوجته على ألف ، فرجعوا إلى ~~الزوج فأخبروه فقال : قد قبلت ، هل يكون هذا نكاحا ؟ قال : نعم [ ولا يثبت ~~خيار الشرط ، ولا خيار المجلس في النكاح لا نعلم فيه خلافا ] . | وشروطه ~~خمسة : | ( أحدها ) تعيين الزوجين ، فإن كانت حاضرة فقال : زوجتك هذه صح . ~~وإن قال : زوجتك ابنتي ولم يكن له ms481 غيرها صح . وإن كان له اثنتان لم يصح . ~~قال أحمد في رجل خطب جارية فزوجوه أختها ثم علم بعد : يفرق بينهما ويكون ~~الصداق على وليها لأنه غره ، وتجهز إليه أختها بالصداق الأول . يعني والله ~~أعلم بعقد جديد بعد انقضاء عدة هذه . وقال في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه ~~أختها : لها المهر بما أصاب منها ولأختها المهر ويرجع على وليها . هذه مثل ~~التي بها برص وجذام ، علي يقول : ليس PageV01P644 عليه غرم ، وهذا ينبغي أن ~~يكون في امرأة جاهلة بالحال ، أما إذا علمت فهي زانية . وروي عن علي في ~~رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى : لهما الصداق ويعتزل كل ~~واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها ، وبه قال الشافعي وإسحق . | ( الثاني ) ~~رضا الزوجين وإلا لم يصح إلا الأب له تزويج أولاده الصغار وبناته الأبكار ~~بغير إذنهم ، أما الغلام العاقل فلا نعلم خلافا في أن لأبيه تزويجه ، وأما ~~الغلام المعتوه فله تزويجه . وقال الشافعي : لا يجوز . وليس لغير الأب أو ~~وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه ، وقال الشافعي : يملك وليه تزويجه ، وللأب ~~تزويج ابنته التي لم تبلغ تسع سنين بغير خلاف إذا وضعها في كفاءة مع ~~كراهتها وامتناعها . ودل على تزويج الصغيرة قوله : @QB@ واللائي لم يحضن ~~@QE@ ، وتزوجت عائشة وهي ابنة ست . وفي البكر البالغة العاقلة روايتان : ~~إحداهما له إجبارها وهو مذهب مالك والشافعي ، والثانية ليس له وهو قول ~~أصحاب الرأي وابن المنذر لقوله ' ولا البكر حتى تستأذن ' ووجه الأولى قوله ~~: ' الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأمر ' فدل على أن الاستئمار غير ~~واجب ، وعن أحمد لا يجوز تزويج ابنة تسع بغير إذنها والمشهور عنه الجواز ~~وهو مذهب مالك والشافعي وسائر الفقهاء . | ولا يجوز للأب ولا لغيره تزويج ~~الثيب إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن . وقال النخعي : يزوج ~~بنته إذا كانت في عياله . قال إسماعيل بن إسحاق : لا نعلم أحدا قال في ~~الثيب بقول الحسن وهو قول شاذ فإن الخنساء زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك ~~فرد رسول الله صلى ms482 الله عليه وسلم PageV01P645 نكاحه ، قال ابن عبد البر : ~~هو حديث مجمع على صحته ولا نعلم مخالفا له إلا الحسن ، فأما الثيب الصغيرة ~~فقيل : لا يجوز ، وهو مذهب الشافعي للعموم ، وقيل يجوز وهو قول مالك . ولا ~~نعلم خلافا أن السيد إذا زوج أمته بغير إذنها أنه يصح ثيبا كانت أو بكرا ~~صغيرة أو كبيرة . وله تزويج عبده الصغير بغير إذنه في قول أكثر أهل العلم ، ~~ولا يملك إجبار عبده الكبير إذا كان عاقلا ، وقال مالك : له ذلك لقوله ~~تعالى : @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ الآية . ولنا أن الأمر بإنكاحه ~~مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى . ويجوز أن يتزوج لعبده بإذنه ، وأن ~~يأذن للعبد فيتزوج لنفسه ، ويجوز أن يأذن له مطلقا ومعينا ، وله أن يعين له ~~المهر ، وله أن يطلق . وليس لسائر الأولياء تزويج كبيرة إلا بإذنها إلا ~~المجنونة إذا ظهر لهم ميلها إلى الرجل . وقال الشافعي : الجد كالأب في ~~الإجبار . وليس لهم تزويج صغيرة بحال ، وعنه لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت ~~لقوله تعالى : @QB@ وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى @QE@ الآية ، مفهومه ~~أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة ، وعنه لهم تزويجها إذا بلغت تسع سنين ~~لقوله : ' تستأمر اليتيمة في نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها ، فإن أبت فلا ~~جواز عليها ' رواه أبو داود ، وقد انتفى الإذن فيمن لم تبلغ تسع سنين فوجب ~~حمله على من بلغتها . ويستحب للأب استئذان البكر للأمر به . ويستحب استئذان ~~المرأة في تزويج ابنتها لقوله : ' آمروا النساء في بناتهن ' . ولا نعلم ~~خلافا في أن إذن الثيب الكلام للخبر ، وأما البكر فإذنها صماتها في قول ~~عامة أهل العلم ، وقال أصحاب PageV01P646 الشافعي : في صماتها في حق غير ~~الأب وجهان ، وهذا شذوذ وترك للسنة الصحيحة يصان الشافعي عن إضافته إليه . ~~ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم . وقال مالك : المصابة بالفجور ~~كالبكر ، فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا تغير صفة الإذن . وإذا ~~اختلفا في الإذن قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء . والمحجور ~~عليه للسفه لوليه تزويجه إذا ms483 علم حاجته ، فإن زوجه بغير إذنه ففي الصحة ~~احتمالان ، فإن تزوج بغير إذن وليه فقيل : يصح . وقيل : إن أمكنه استئذان ~~وليه لم يصح إلا بإذن . وإن طلب النكاح فأبى وليه ففيه وجهان . | ( الثالث ~~) الولي ، فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح ، روي عن عمر وعلي ~~وغيرهما . وقال أبو حنيفة : لها أن تزوج نفسها لأن الله تعالى قال : @QB@ ~~فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن @QE@ أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه ، ~~ولنا قوله : ' لا نكاح إلا بولي ' قال المروزي سألت أحمد ويحيى عنه فقالا : ~~صحيح ، وعن عائشة مرفوعا : ' أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ~~' الخ رواه أبو داود وغيره . فإن قيل : فالزهري راويه وقد أنكره ، قال ابن ~~جريج سألته عنه فلم يعرفه ، قلنا لم يقله عن ابن جريج إلا ابن عليه ، كذلك ~~قال أحمد ويحيى ، ولو ثبت لم يكن حجة لأنه نقله ثقات عنه فلو نسيه لم يضره ~~لأن النسيان لم يعصم منه إنسان ، وأما الآية فإن عضلها الامتناع من تزويجها ~~وهذا يدل على أن إنكاحها إلى الولي ، وعنه لها تزويج أمتها ومعتقتها فيخرج ~~منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها لقوله : ' أيما امرأة نكحت بغير إذن ~~وليها ' ، والمذهب الأول لقوله : ' لا نكاح إلا بولي ' . وأحق الناس بنكاح ~~المرأة أبوها وبه PageV01P647 قال الشافعي ، وقال مالك وإسحاق : الإبن أولى ~~ثم أبوه وإن علا وهو قول الشافعي ، وعنه أن الإبن مقدم على الجد ، وعن أحمد ~~أن الأخ يقدم على الجد فإن عدم الأب وأبوه فابنها ثم ابنه وإن نزل ، وقال ~~الشافعي : لا ولاية للابن إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما . ولنا حديث ~~أم سلمة وفيه : قم يا عمر فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أخوها ~~لأبويها ثم لأبيها ، وعنه أنهما سواء ، ثم بنو الإخوة وإن سفلوا ثم العم ثم ~~ابنه ثم الأقرب فالأقرب في العصبة . | ولا ولاية لغير العصبات كالأخ من ~~الأم والخال نص عليه وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ، ~~والثانية : أن كل ms484 من يرث بفرض أو تعصيب يلي ثم المولى المنعم ثم عصباته ثم ~~السلطان وبه قال مالك والشافعي وإسحق ، واختلف عن أحمد في والي البلد فقال ~~في موضع يزوج لأنه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث . وإذا استولى أهل البغي ~~على بلد جرى حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام ، واختلفت الرواية في ~~المرأة تسلم على يد رجل هل هو ولي لها فيزوجها أم لا ولاية له ؟ فإن لم ~~يوجد ولي ولا ذو سلطان فعن أحمد يزوجها رجل عدل ، وقال في دهقان قرية : ~~يزوج من لا ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر إذا لم يكن في الرستاق ~~قاض . | ويشترط في الولي ستة شروط : العقل ، والحرية ، والإسلام إن كانت ~~المرأة مسلمة ، والذكورة ، والبلوغ ، والعدالة . وفي كونها شرطا روايتان . ~~قال أحمد : أصح شيء في هذا قول ابن عباس : لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي ~~مرشد . وعنه ليس شرطا وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي PageV01P648 ~~الشافعي . وإن عضل الأقرب زوج الأبعد ، وعنه يزوج الحاكم لقوله : ' فإن ~~اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ' سواء طلبت التزويج بمهر المثل أو دونه ~~، وقال أبو حنيفة : لهم منعها . وإن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد ، وهي ما ~~لا يقطع إلا بمشقة ، وقال الشافعي : يزوجها الحاكم ، ولنا قوله : ' السلطان ~~ولي من لا ولي له ' وقال الشافعي : يزوجها الحاكم وإن كان الولي قريبا ، ~~وقال بعض أصحابنا : يزوجها في مسافة القصر . ولا يلي مسلم نكاح كافرة إلا ~~سيد الأمة أو ولي سيدها أو السلطان لقوله تعالى : @QB@ والذين كفروا بعضهم ~~أولياء بعض @QE@ . وسيد الأمة الكافرة يلى تزويجها لكافر وكذلك ولي سيدتها ~~، فأما السلطان فله الولاية على من لا ولي لها من أهل الذمة . وإذا زوج ~~الأبعد من غير عذر للأقرب لم يصح ، وقال مالك : يصح لأنه ولي ، وعنه يقف ~~على الإجازة وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن روي ذلك في ~~النكاح بغير ولي عن علي وابن سيرين والقاسم واسحق لحديث التي خيرها لما ~~زوجها أبوها ms485 وهي كارهة رواه أبو داود ، ووجه الأول قوله : ' أيما امرأة ~~نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل ' وقال : ' إذا نكح العبد بغير إذن ~~سيده فنكاحه باطل ' رواه أبو داود وقال هو موقوف على ابن عمر ، وكذلك الحكم ~~إذا زوج الأجنبي أو تزوجت المرأة المعتبر إذنها [ بغير إذنها ] أو تزوج ~~العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في أصح الروايتين . | ويجوز ~~التوكيل في النكاح سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا وغير مجبر لأنه صلى ~~الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويج ميمونة وعمرو بن أمية PageV01P649 في ~~تزويج أم حبيبة . ويجوز مطلقا ومقيدا . فالمقيد في تزوج الرجل نفسه والمطلق ~~التوكيل في تزويج من يرضاه . وهل تستفاد ولاية النكاح بالوصية ؟ فيه ~~روايتان . وإذا استووا في الدرجة قدم أفضهم استحبابا لقوله : ' كبر كبر ' ~~أي قدم الأكبر . | وإذا كان لها وليان فأذنت لكل منهما في معين أو مطلق ~~فزوجاها لرجلين وعلم السابق منهما فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم ~~يدخل ، وقال مالك : إن دخل بها الثاني فهي له لقول عمر : إذا نكح وليان ~~فالأول أحق ما لم يدخل بها الثاني . ولنا ما روى سمرة وعقبة عنه صلى الله ~~عليه وسلم قال : ' أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول ' وأخرج حديث سمرة أبو ~~داود والترمذي وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة وروى نحوه عن علي ، وحديث عمر ~~لم يصححه أصحاب الحديث ، فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان ، وعنه يقرع ~~بينهما . والولي إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك . وهل له أن يلي طرفي ~~العقد بنفسه ؟ فيه روايتان . روى البخاري أن عبد الرحمن عوف فعله . ولأبي ~~داود عن المغيرة أنه أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها . وإذا قال ~~السيد لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك صح روي عن علي وفعله أنس ، وقال ~~الشافعي ومالك : لا يصح . ولنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية ~~وجعل عتقها صداقها . ولا بأس أن يعتق الأمة ويتزوجها وكرهه أنس . | ( ~~الرابع ) الشهادة ، فلا ينعقد إلا ms486 بشاهدين عدلين بالغين ، روي عن عمر وعلي ~~وغيرهما ، وعنه يصح بغير شهود فعله ابن عمر وابن الزبير PageV01P650 وهو ~~قول مالك إذا أعلنوه ، قال ابن المنذر لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر ، ~~وقد أعتق صفية وتزوجها بغير شهود . وقال يزيد بن هرون : أمر الله بالإشهاد ~~في البيع دون النكاح ، فاشترطه أصحاب الرأي للنكاح دون البيع . | ( الخامس ~~) كون الرجل كفؤا ، فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح في إحدى ~~الروايتين ، والثانية : ليست شرطا وهي أصح ، وهو قول أكثر أهل العلم لقوله ~~تعالى : @QB@ إن أكرمكم عند الله أتقاكم @QE@ وفي البخاري أن أبا حذيفة ~~أنكح سالما ابنة أخيه الوليد بن عقبة ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة ، وزوج أباه زيدا بنت عمته زينب وقال ابن ~~مسعود لأخته : أنشدك الله ألا تنكحي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود ~~حبشيا . فإن لم يرض بعض الأولياء فله الفسخ ، وقال أبو حنيفة : إذا رضيت ~~المرأة وبعض الأولياء لم يكن للباقي فسخ . وقال مالك والشافعي : ليس لهم ~~فسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه . والكفاءة الدين والنسب ، وقال ~~مالك الكفاءة في الدين لا غير والعرب بعضهم لبعض أكفاء ، وعنه لا تزوج ~~قرشية لغير قرشي ولا هاشمية لغير هاشمي لقوله : ' اصطفى قريشا من بني كنانة ~~' وقال عثمان : إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا . PageV01P651 # | 2 ( باب المحرمات في النكاح ) # | وهن ضربان : محرمات على الأبد ، وهن أربعة أقسام : | ( أحدها ) ~~المحرمات بالنسب وهن سبع ، فأما الأمهات فهن كل من انتسب إليها بولادة ، ~~والبنات كل أنثى انتسبت إليك بولادة ، والأخوات من الجهات الثلاث ، والعمات ~~أخوات الأب من الجهات الثلاث ، والخالات أخوات الأم من الجهات الثلاث ~~وأخوات الجدات وإن علون ، وبنات الأخ كل من انتسب إليه بولادة من أي جهة ~~كان الأخ ، وبنات الأخت كذلك أيضا . | ( الثاني ) المحرمات بالرضاع فيحرم ~~به ما يحرم بالنسب سواء . | ( الثالث ) تحريم المصاهرة وهن أربع . | الأولى ~~: أمهات النساء ، فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها من ms487 نسب أو رضاع بمجرد ~~العقد وهو قول أكثر أهل العلم ، وحكي عن علي أنها لا تحرم إلا بالدخول ~~كابنتها ، وقال زيد : تحرم بالدخول أو بالموت . ولنا قوله تعالى : @QB@ ~~وأمهات نسائكم @QE@ قال ابن عباس : أبهموا ما أبهم القرآن . | الثانية : ~~حلائل الآباء فتحرم على الرجل امرأة أبيه من نسب أو رضاع ، ومن وطئها بملك ~~يمين أو شبهة ، قال ابن المنذر : الملك في هذا والرضاع PageV01P652 بمنزلة ~~النسب ، وممن حفظنا ذلك عنه عطاء وطاوس وغيرهم ولا نحفظ عن أحد خلافهم . | ~~الثالثة : حلائل الأبناء من نسب أو رضاع لا نعلم فيه خلافا ، ولا تحرم ~~بناتهن لقوله : @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم @QE@ . | الرابعة : بنات النساء ~~اللاتي دخل بهن ، وهن الربائب من نسب أو رضاع ، سواء كانت في حجره أو لم ~~تكن ، إلا أنه روي عن عمر وعلي أنهما رخصا فيها إذا لم تكن في حجره وهو قول ~~داود ، وقال ابن المنذر : أجمع علماء الأمصار على خلافه . فإن متن قبل ~~الدخول فهل تحرم بناتهن ؟ على روايتين : إحداهما تحرم وبه قال زيد ، ~~والثانية لا تحرم وهو قول عامة العلماء ، وحكاه ابن المنذر إجماعا لقوله ~~تعالى : @QB@ فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ وهذا نص لا يترك ~~بقياس ضعيف ، والدخول بها وطؤها ، فإن خلا بها ولم يطأ لم تحرم ابنتها ~~لأنها غير مدخول بها . ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام ، ولو ~~وطيء أم امرأته حرمت عليه امرأته ، وعن ابن عباس إن وطء الحرام لا يحرم وبه ~~قال ابن المسيب وعروة والزهري ومالك والشافعي . والوطء ثلاثة : | الأول : ~~مباح وهو [ الوطء ] في نكاح صحيح أو ملك يمين فيتعلق به التحريم إجماعا . | ~~الثاني الوطء بالشبهة وهو الوطء في نكاح فاسد أو شراء فاسد أو وطء ~~PageV01P653 من ظنها امرأته أو أمة له فيها شرك وأشباه هذا فيتعلق به ~~التحريم كالمباح إجماعا ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه . | الثالث ~~: الحرام المحض وهو الزنا . وإن باشر امرأة أو نظر إلى فرجها أو خلا بها ~~لشهوة فعلى روايتين : إذا باشر فيما دون الفرج ms488 لغير شهوة لم ينشر الحرمة ~~بغير خلاف ، وإن كان لشهوة وكانت في أجنبية لم ينشر الحرمة أيضا ، وإن كان ~~لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها ، وأما تحريم أمها ~~وتحريمها على أبيه وابنه فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل المباشرة ~~فلا يظهر للمباشرة أثر ، وأما الأمة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة هل يثبت ~~تحريم المصاهرة ؟ فيه روايتان . ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة فهو كلمسها ~~لشهوة فيه روايتان إحداهما ينشر . وروي عن عمر وابنه فيمن يشتري الخادم ثم ~~يجردها أو يقبلها : لا يحل لابنه وطئها ، لما روي عن ابن مسعود مرفوعا من ~~نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وبنتها ، والثانية : لا يتعلق به التحريم ~~وهو قول أكثر أهل العلم ، والخبر ضعيف ، ثم يحتمل أنه كني به عن الوطء ، ~~والصحيح أن الخلوة لا تنشر الحرمة ، وروي عن أحمد إذا خلا بها وجب الصداق ~~والعدة ولا تحل له أمها وابنتها ، قال القاضي : محمول على أنه حصل معها ~~مباشرة ، وأما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر لمخالفة قوله : @QB@ فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم @QE@ . | الرابع : الملاعنة . | الضرب الثاني ~~المحرمات إلى أمد . وهن نوعان : PageV01P654 | ( أحدهما ) المحرمات للجمع ، ~~فيحرم الجمع بين الأختين من نسب أو رضاع ، وبين المرأة وعمتها [ أو خالتها ~~] حكاه ابن المنذر إجماعا . وبلغنا أن رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد ~~العزيز فكان مما أنكرا الرجم والجمع بين المرأة وعمتها ، فقال : كم فرض ~~الله عليكم من الصلاة ؟ قالا : خمسا ، وسأل عن عدد ركعاتها فأخبراه . قال : ~~وأين تجدان ذلك في كتاب الله ؟ قالا : لا نجده . قال : فمن أين صرتما إليه ~~؟ قالا : فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بعده ، قال : فكذلك ~~هذا . ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم وابنتي الخال في قول عامة أهل العلم [ ~~وفي الكراهة روايتان ولا بأس بالجمع بين من كانت امرأة لرجل وابنته من ~~غيرها ] . وكرهه الحسن . ولو كان لرجل ابن من غير زوجته ولها بنت من غيره ~~أو له بنت ms489 ولها ابن جاز تزويج أحدهما من الآخر ، وحكي عن طاوس كراهته إذا ~~كان ممن ولدته المرأة بعد وطء الزوج لها ، والأول أولى لعموم الآية . ~~وأجمعوا على أن الحر لا يزيد على أربع لقوله لغيلان : ' أمسك أربعا وفارق ~~سائرهن ' والآية أريد بها التخيير بين اثنتين وثلاث وأربع كقوله : @QB@ ~~أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع @QE@ ومن قال غير ذلك فقد جهل العربية . | ~~وليس للعبد أن يزيد على اثنتين وهو قول عمر وعلي ، وقال القاسم وسالم : له ~~أربع لعموم الآية . ولنا أنه قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف ~~في عصرهم فكان إجماعا ، والآية فيها ما يدل على إرادة الأحرار لقوله : @QB@ ~~أو ما ملكت أيمانكم @QE@ . ويحرم الجمع بين المرأة PageV01P655 وعمتها ~~وخالتها ، فإن طلق رجعيا فالتحريم باق ، وإن كان بائنا أو فسخا فكذلك ، ~~وقال مالك والشافعي وابن المنذر : لا يحرم لأن المحرم الجمع بينهما بالنكاح ~~لقوله : @QB@ حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ أي نكاحهن @QB@ وأن تجمعوا بين ~~الأختين @QE@ معطوف عليه ، والبائن ليست في نكاحه . | ( النوع الثاني ) : ~~محرمات لعارض يزول كزوجة غيره والمعتدة منه والمستبرأة منه . وتحرم الزانية ~~حتى تتوب وتنقضي عدتها ، وقال الثلاثة : لا تشترط التوبة . ولنا قوله : ~~@QB@ وحرم ذلك على المؤمنين @QE@ والتوبة الندم والاستغفار والإقلاع كسائر ~~الذنوب ، وعن ابن عمر أنه سئل كيف تعرف توبتها ؟ قال : يراودها فإن أبت فقد ~~تابت ، فصار أحمد إلى قوله . والصحيح الأول فإنه لا ينبغي لمسلم أن يدعو ~~امرأة إلى الزنا ، وتحل للزاني وغيره في قول الأكثر ، وعن ابن مسعود لا تحل ~~للزاني ولعله أراد قبل التوبة ، وإلا لم يصح لقوله : @QB@ وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم @QE@ . فإن زنت امرأة رجل أو زنى زوجها لم ينفسخ النكاح في قول عامة ~~أهل العلم ، وعن جابر إذا زنت فرق بينهما ، وعن علي أنه فرق بين رجل ~~وامرأته زنى قبل أن يدخل بها . وإذا علم من امرأته الفجوز فقال أحمد : لا ~~يطأها لعلها تلحق به ولدا ليس منه ، وكان ابن المسيب ينهى أن يطأ الرجل ~~امرأته وفيها جنين لغيره ، قال ابن عبد البر : هذا ms490 مجمع على تحريمه ، وكان ~~ابن عباس يرخص في وطء الأمة الفاجرة ، ولعل من كرهه كرهه قبل الاستبراء أو ~~إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور ، ولا يحل نكاح كافرة إلا حرائر أهل ~~الكتاب ، نكاح PageV01P656 الكتابيات حلال إجماعا ، قال ابن المنذر : لا ~~يصح عن أحد من الأوائل أنه حرمه . وأهل الكتاب أهل التوراة والإنجيل ، فأما ~~من سواهم من المتمسك بصحف إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا أهل كتاب . وذكر ~~القاضي وجها لأنهم أهل كتاب ، ولنا قوله تعالى : @QB@ أن تقولوا إنما أنزل ~~الكتاب على طائفتين من قبلنا @QE@ فأما المجوس فلا تحل ذبائحهم ولا نكاح ~~نسائه وهو قول عامة العلماء إلا أبا ثور فإنه أباح ذلك لقوله : ' سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب ' ولنا قوله تعالى : @QB@ ولا تنكحوا المشركات @QE@ - @QB@ ~~ولا تمسكوا بعصم الكوافر @QE@ وقوله : ' سنوا بهم سنة أهل الكتاب ' دليل ~~على أنهم لا كتاب لهم ، وإنما أراد في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية ، وضعف ~~أحمد رواية من روى عن حذيفة أنه تزوج مجوسية وكان أبو وائل يقول : يهودية ~~وهو أوثق . | ولا يحل لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن يخاف العنت ولا يجد طولا ~~لنكاح حرة ولا ثمن أمة والصبر مع ذلك أفضل ، وحكى ابن المنذر الإجماع على ~~أن نكاح المرأة عبدها باطل . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | النكاح حقيقة في العقد مجاز ~~في الوطء ، وقيل : حقيقة فيهما ، فيحتمل أن هذا يراد به الاشتراك ، الفرق ~~بين الاشتراك والتواطؤ أن الاشتراك يقال على كل واحد منهما بانفراده حقيقة ~~مع اختلاف الحقائق ، والتواطؤ PageV01P657 يقال على كل واحد منهما حقيقة ~~بانفراده مع اتفاق الحقائق ، وقال الشيخ : هو في الإثبات لهما وفي النهي ~~لكل منهما بناء على أنه إذا نهي عن شيء نهي عن بعضه والأمر به أمر بكل في ~~الكتاب والسنة والكلام ، فإذا قيل مثلا انكح ابنة عمك فالمراد العقد والوطء ~~، وإذا قيل : لا تنكحها تناول كل واحد منهما . | والمعقود عليه في النكاح ~~المنفعة ، وقيل بل الازدواج كالمشاركة ، ولهذا فرق الله سبحانه بين الأزواج ~~وملك اليمين ، وإليه ميل الشيخ ms491 . وهل يكتفى عنه بالتسري ؟ فيه وجهان ، ~~ويشهد لسقوطه به قوله تعالى : @QB@ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم @QE@ وقال ~~الشيخ : هل يحرم النظر إلى وجه الأجنبية لغير حاجة ؟ روي عن أحمد يكره ولا ~~يحرم ، وهو مذهب الشافعي . وقال : من كرر النظر إلى الأمرد وقال إني لا ~~أنظر لشهوة فقد كذب ، فإن خاف ثوران الشهوة فاختار الشيخ التحريم . قوله : ~~ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا بشهوة بلا نزاع ، قال الشيخ : من استحله ~~كفر إجماعا . ولمس من تقدم ذكره كالنظر إليه ، بل هو أولى بالمنع قاله ~~الشيخ ، وقال ينعقد بما عده الناس نكاحا بأي لغة ولفظ وفعل ، قال : ومثله ~~كل عقد ، وقال : والشرط بين الناس ما عدوه شرطا ، فالأسماء تعرف حدودها ~~تارة بالشرع وتارة باللغة وتارة بالعرف ، وكذلك العقود ، ولم ينقل عن أحمد ~~أنه خص بلفظ إنكاح أو تزويج ، وأول من قاله من أصحابه فيما علمت ابن حامد ~~وتبعه عليه القاضي ومن جاء بعده بسبب انتشار كتبه وكثرة أصحابه وأتباعه . | ~~والبكر البالغة للأب إجبارها ، وعنه لا . اختاره الشيخ ، واختار أن الجد ~~PageV01P658 يجبر كالأب . وليس لغير الأب من الأولياء تزويج صغيرة ، وعنه ~~لهم ذلك ولها الخيار إذا بلغت ولو قبل تسع سنين فعليها يفيد الحل والإرث ~~وبقية أحكام النكاح . واشترط في المحرر الرشد في الولي ، قال الشيخ : الرشد ~~هنا المعرفة بالكفء ومصالح النكاح ليس هو حفظ المال ، فإن رشد كل مقام ~~بحسبه . وإن عضل الأقرب زوج الأبعد ، قال : الشيخ من صور العضل إذا امتنع ~~الخطاب من خطبتها لشدة الولي . وإن غاب غيبة لا تقطع إلا بكلفة ، وقيل ما ~~تستضر به الزوجة ، قلت : وهو الصواب . وقيل : ما يفوت به كفء راغب . ومن ~~تعذر مراجعته كالمحبوس فكغائب . ولو لم يعلم أقريب الولي أم بعيد فقال في ~~المغني يزوج الأبعد ، وكذلك إذا علم أنه قريب ولكن لا يعلم مكانه ، قال ~~الشيخ : وكذلك لو كان مجهولا لا يعلم أنه عصبة ثم عرف بعد العقد . | واختار ~~أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة واستدل بقوله : @QB@ يا أيها الناس إنا ms492 ~~خلقناكم من ذكر وأنثى @QE@ الآية . وقال : من قال إن الهاشمية لا تزوج بغير ~~هاشمي بمعنى أنه لا يجوز ذلك فهذا مارق من دين الإسلام إذ قصة تزويج ~~الهاشميات من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن بغير الهاشميين ثابت في ~~السنة ثبوتا لا يخفى ، فلا يجوز أن يحكى هذا خلافا في مذهب أحمد وليس في ~~لفظه ما يدل عليه . | ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . واختار الشيخ أنه ~~لا يثبت تحريم المصاهرة فلا يحرم نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع ولا على ~~المرأة نكاح أبي زوجها وابنه من الرضاع ، وقال : لا أعلم نزاعا أنها لا ~~تحرم زوجة PageV01P659 ربيبه . وقال : الوطء الحرام لا ينشر تحريم المصاهرة ~~، واعتبر في موضع آخر التوبة حتى في اللواط . . وقال : إن وطىء بنته غلطا ~~لا ينشر لكونه لم يتخذها زوجة ولم يعلن نكاحا . وقال : إن قتله ليتزوج ~~امرأته لم تحل له أبدا . وقال : من خبب امرأة على زوجها حتى طلقت ثم تزوجها ~~يعاقب عقوبة بليغة ، والنكاح باطل في أحد قولي العلماء ويجب التفريق فيه ، ~~ولم يحرم الجمع بين الأختين من الرضاع ، واختار جواز وطء إماء غير أهل ~~الكتاب وذكره ابن أبي شيبة عن ابن المسيب وعطاء وغيرهما فلا يصح ادعاء ~~الإجماع . PageV01P660 # | 2 ( باب الشروط في النكاح ) # | وهي قسمان : صحيح وفاسد . | فالصحيح نوعان : أحدهما يقتضيه العقد ~~كتسليم المرأة إليه فهذا لا يؤثر وجوده كعدمه . | الثاني ما تنتفع به ~~المرأة كنقد معين فهو صحيح ويجب الوفاء به ، وإن شرط أن لا يخرجها من دارها ~~أو بلدها أولا يتزوج عليها أو لا يتسرى صح ولزم ، فإن أوفى وإلا فلها الفسخ ~~. وأبطل هذه الشروط مالك والشافعي ، واحتجوا بقوله : ' كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل ' وبقوله : ' إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا ' ولنا قوله : ~~' إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج ' ولأنه قول عمر ~~وغيره من الصحابة ولا يعلم لهم مخالف في عصرهم ، وقوله : ' كل شرط ليس في ~~كتاب الله ' أي في حكم ms493 الله وشرعه ، وهذا مشروع ، وقولهم : يحرم حلالا فلا ~~ولكن نقول لها الفسخ ، وإن شرط طلاق ضرتها فالصحيح أنه باطل لنهيه أن تشترط ~~المرأة طلاق أختها . | الثاني : فاسد وهو ثلاثة أنواع : | ( أحدها ) ما ~~يبطل النكاح وهو ثلاثة أشياء أحدها نكاح الشغار ، فإن زوجه وليته على أن ~~يزوجه وليته ولا مهر فهو فاسد وهو نكاح الشغار ، وإن سميا لكل منهما مهرا ~~فالمشهور عن أحمد الصحة لقوله : ' وليس PageV01P661 بينهما صداق ' وقيل : ~~لا يصح لحديث أبي هريرة ولقول معاوية : هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . ومتى قلنا بالصحة فقيل تفسد التسمية ويجب مهر المثل ~~قاله الشافعي ، وقيل : المسمى . | الثاني : نكاح المحلل وهو باطل حرام في ~~قول عامة أهل العلم . | الثالث : نكاح المتعة وهو باطل قال ابن عبد البر : ~~على تحريمه مالك وأهل المدينة وأبو حنيفة في أهل الكوفة والأوزاعي في أهل ~~الشام والليث في أهل مصر والشافعي وسائر أصحاب الآثار . وإن تزوجها بغير ~~شرط إلا أن نيته طلاقها بعد شهر أو إذا انقضت حاجته فهو صحيح في قول عامة ~~أهل العلم إلا الأوزاعي فقال : هو نكاح متعة . | ( النوع الثاني ) أن يشرط ~~ألا مهر لها ولا نفقة أو يقسم لها أكثر أو أقل من الأخرى أو لا يطأها أو ~~يعزل عنها أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو النهار دون الليل أو ~~تنفق عليه أو تعطيه شيئا ، فهذه كلها باطلة وأما العقد فصحيح ، قال أحمد في ~~الرجل يتزوج ويشرط أن يأتيها في الأيام : إن شاءت رجعت ، ونقل عنه ما يحتمل ~~إبطال العقد ، فروي عنه في النهاريات والليليات : ليس هذا من نكاح أهل ~~الإسلام ، وكان الحسن وعطاء لا يريان بتزويج النهاريات بأسا . | ( الثالث ) ~~أن يشرط الخيار أو إن جاءها بالمهر في وقت وإلا فلا نكاح بينهما ، فالشرط ~~باطل وفي صحة النكاح روايتان ، وعنه أن الشرط والعقد جائزان لقوله : ' ~~المسلمون عند شروطهم ' والرواية الأخرى يبطل العقد في هذا كله ، ونحوه عن ~~مالك وأبي عبيد وهو قول الشافعي . وإن PageV01P662 شرطها بكرا ms494 فبانت ثيبا ~~فعنه لا خيار له لأن النكاح لا يرد إلا بالعيوب الثمانية ولا يثبت فيه ~~الخيار ، وعنه له الخيار ، وكذلك لو شرطها حسناء فبانت شوهاء أو ذات نسب ~~فبانت دونه خرج في ذلك كله وجهان ، وكذلك لو شرط نفي العيوب التي لا يفسخ ~~بها النكاح كالعمى والخرس والصمم ، وممن ألزم الزوج من هذه صفتها الثوري ~~والشافعي وإسحق وأصحاب الرأي ، وعن الحسن والشعبي إذا لم يجدها عذراء ليس ~~عليه شيء ، العذرة يذهبها كثرة الحيض والوثبة والتعنيس والحمل الثقيل . وإن ~~عتقت الأمة وزوجها حر فلا خيار لها ، وقال الثوري وغيره : لها الخيار لأنه ~~صلى الله عليه وسلم خير بريرة وزوجها حر رواه النسائي ورواه الأسود عن ~~عائشة ، ولنا أن القاسم وعروة رويا عنها أنه كان عبدا وهما أخص بها من ~~الأسود ، قال ابن عباس : كان عبدا رواه البخاري ، قال أحمد : هذا ابن عباس ~~وعائشة قالا : إنه عبد رواية علماء المدينة وعملهم ، فإذا روى أهل المدينة ~~حديثا وعملوا به فهو أصح شيء ، وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده . وإن كان ~~عبدا فلها الخيار إجماعا ، وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه بعد لا ~~نعلم فيه خلافا . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | الشروط المعتبرة في هذا ~~محلها صلب العقد ، قال الشيخ : وكذا لو اتفقا عليه قبل العقد ، وقال : على ~~هذا جواب أحمد في مسائل الحيل ، لأن الأمر بالوفاء بالشروط والعقود والعهود ~~يتناول ذلك تناولا واحدا . وقال : لو خدعها فسافر بها ثم كرهته لم يكن له ~~أن يكرهها بعد ذلك . وقال ابن القيم : الشرط العرفي كالشرط لفظا ، ولها ~~الفسخ بالنقلة والتزوج والتسري ، فأما إن PageV01P663 أراد نقلها وطلبه ~~منها فقال القاضي : لها الفسخ بالعزم ، وضعفه الشيخ وقال : العزم المجرد لا ~~يوجب الفسخ إذ لا ضرر فيه ، وهو صحيح ما لم يقترن به طلب النقلة . ولو شرطت ~~ألا تسلم نفسها إلا بعد مدة معينة لم يصح ، وقال الشيخ : قياس المذهب صحته ~~. وإن شرط أن لا مهر لها ولا نفقة بطل الشرط . قال ms495 الشيخ : يحتمل صحة شرط ~~عدم النفقة لا سيما إذا قلنا إنه إذا أعسر ورضيت به أنها لا تملك المطالبة ~~بعد ، واختار فيما إذا شرط ألا مهر فساد العقد وأنه قول أكثر السلف . ~~واختار الصحة في شرط عدم الوطء كشرط ترك ما تستحقه ، وقال : لو شرطت مقام ~~ولدها عندها ونفقته على الزوج كان مثل اشتراط الزيادة في الصداق ويرجع فيه ~~إلى العرف كالأجير بطعامه وكسوته ، فإن شرط الخيار فالشرط باطل ، وعنه صحة ~~الشرط اختاره الشيخ ، واختار أن له الخيار إذا شرطها بكرا أو جميلة أو ~~نسيبة أو شرط نفي العيوب التي يفسخ بها النكاح فبانت بخلافه ، قال : ويرجع ~~على الغار . PageV01P664 # | 2 ( باب حكم العيوب في النكاح ) # | يثبت خيار العيب لكل واحد منهما في الجملة روي عن عمر وابنه وابن عباس ~~، وعن علي لا ترد الحرة بعيب ، وبه قال الثوري . والعيوب المجوزة للفسخ ~~ثمانية : اثنان يخصان الرجل وهما الجب والعنة ، وثلاثة تخص المرأة وهن ~~الفتق والقرن والعفل ، وثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجذام والبرص ~~والجنون ، وقال القاضي سبعة ، جعل القرن والعفل واحدا وهو الرتق وهو لحم ~~ينبت في الفرج يمنع الوطء والفتق انخراق ما بين السبيلين ، فإن اختلفا في ~~وجود العيب وكان للمدعي بينة وإلا حلف المنكر . ويضرب للعنين مدة يختبر بها ~~حاله وبه قال عمر وعثمان وعليه فقهاء الأمصار ويؤجل سنة منذ ترافعا ، قال ~~ابن عبد البر : على هذا جماعة القائلين بتأجيله ، قال معمر في حديث عمر : ~~يؤجل سنة من يوم ترافعه فإن اعترفت أنه وطئها مرة بطل كونه عنينا عند أكثر ~~أهل العلم ولم يضرب له مدة ولم تسمع دعواها . ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم ~~. ويرجع بالمهر على من غره من المرأة والولي ، قال أحمد : كنت أذهب إلى قول ~~علي فهبته وملت إلى قول عمر : إذا تزوجها فرأى جذاما أو برصا فإن لها ~~صداقها بمسيسه إياها ووليها ضامن للصداق . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال ابن القيم في الهدي ~~فيمن به عيب كقطع يد أو رجل أو ms496 عمى أو PageV01P665 خرس أو طرش وكل عيب يغر ~~الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة : يوجب الخيار ~~وأنه أولى من البيع وإنما ينصرف الإطلاق إلى السلامة فهو كالمشروط . قال ~~أحمد : إذا كان عقيما أعجب إلي أن يبين لها . وقال الشيخ : له الخيار ~~بالاستحاضة . واختار أن جميع الفسوخ لا تتوقف على حكم . PageV01P666 # | 2 ( باب نكاح الكفار ) # | تتعلق بأنكحتهم أحكام النكاح الصحيح من وقوع الطلاق والظهار والإباحة ~~للزوج الأول والإحصان وغير ذلك ، ولم يجوز مالك طلاق الكفار ويقرون على ~~الأنكحة المحرمة ما اعتقدوا حلها ولم يرتفعوا إلينا لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر ولم يتعرض لهم في أنكحتهم ، وعن أحمد في مجوسي ~~تزوج كتابية أو اشترى نصرانية قال : يحال بينه وبينها ، فيخرج منه أنهم لا ~~يقرون على نكاح المحارم فإن عمر كتب أن فرقوا بين كل ذي رحم من المجوس ، ~~وإن أسلموا وترافعوا إلينا في ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه الصحيح ، ~~وإن كان في أثنائه لم نتعرض لكيفية عقدهم . | قال ابن عبد البر : أجمع ~~العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال واحدة أن لهما المقام على ~~نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع ، وإن كان المهر مسمى صحيحا أو فاسدا ~~أو قبضته استقر ، وإن كان فاسدا لم تقبضه فمهر المثل . وإن أسلمت الكتابية ~~قبله وقبل الدخول تعجلت الفرقة سواء كان زوجها كتابيا أو غير كتابي حكاه ~~ابن المنذر إجماعا . وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر إلى انقضاء ~~العدة ، فإن أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن ~~الفرقة وقعت من حين أسلم الأول PageV01P667 فلا تستأنف عدة ، وعن الحسن ~~وغيره تتعجل الفرقة كما قبل الدخول ونصره ابن المنذر . ولنا أن امرأة صفوان ~~وامرأة عكرمة أسلمتا قبلهما فبقوا على النكاح الأول وأسلم أبو سفيان قبل ~~هند وأسلم أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بالأبواء ولم يعلم ~~أنه فرق بين أحد وبين امرأته ، فإن لم يسلم ms497 أحدهما حتى انقضت العدة انفسخ ~~النكاح . قال ابن عبد البر : لم يختلفوا فيه إلا شيء روي فيه عن النخعي شذ ~~فيه وزعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت المدة لأنه صلى الله عليه وسلم رد ~~زينب على أبي العاص بالنكاح الأول رواه أبو داود واحتج به أحمد ، قيل له : ~~أليس يروى أنه ردها بنكاح مستأنف ؟ قال : ليس لذلك أصل ، قيل : إن بين ~~إسلامها وردها إليه ثمان سنين . وفي حديث عمرو بن شعيب أنه ردها بنكاح جديد ~~، قال يزيد بن هرون : حديث ابن عباس أجود إسنادا والعلم على حديث عمرو بن ~~شعيب . | وإن ارتد أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح ، ولا مهر لها إن كانت ~~المرتدة ، وإن كان هو فلها نصفه . وحكي عن داود لا ينفسخ النكاح بالردة فإن ~~كانت بعد الدخول فهل تعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة ؟ على روايتين . ~~وإن ارتدا معا فكما لو ارتد أحدهما ، وإن أسلم وتحته أكثر من أربع اختار ~~منهن أربعا . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : الصواب أن ~~أنكحتهم المحرمة في دين الإسلام حرام مطلقا فإذا لم يسلموا عوقبوا عليها ~~وإن أسلموا عفي عنها لعدم اعتقادهم تحريمه ، وأما الصحة والفساد فالصواب ~~أنها صحيحة من وجه فاسدة من وجه ، فإن PageV01P668 أريد بالصحة إباحة ~~التصرف فإنما يباح لهم بشرط الإسلام ، وإن أريد نفوذه وترتب أحكام الزوجية ~~عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق وحصول الإحصان به فصحيح ، ~~وهذا مما يقوي طريقة من فرق بين التحريم لعين المرأة أو لوصف ، لأن ترتيب ~~هذه الأحكام على نكاح المحارم بعيد . وإن أسلم أحدهما بعد الدخول وقف الأمر ~~على انقضاء العدة ، واختار الشيخ فيما إذا أسلمت قبله بقاء نكاحه قبل ~~الدخول وبعده ما لم تنكح غيره والأمر إليها ولا حكم له عليها ولا حق عليه ، ~~وكذا إن أسلم قبلها وليس له حبسها وأنها متى أسلمت ولو قبل الدخول وبعد ~~العدة فهي امرأته إن اختار ، وقال فيما إذا ارتد أحدهما . PageV01P669 # | 1 ( كتاب الصداق ) # | الأصل فيه الكتاب ms498 والسنة والإجماع : | أما الكتاب فقوله تعالى : @QB@ ~~وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ الآية قال : ^ ( وآتوا ~~السناء صدقاتهن نحلة ) ^ قال أبو عبيد : يعني عن طيب نفس بالفريضة التي فرض ~~الله ، وقيل : نحلة من الله تعالى للنساء . | وأما السنة فقوله لعبد الرحمن ~~: ' ما أصدقتها ؟ قال : وزن نواة من ذهب ' . | وأجمعوا على مشروعيته ويستحب ~~تخفيفه لقول عمر : لا تغلوا في صدقات النساء الحديث أخرجه أبو داود ~~والنسائي . | ويستحب تسميته لأنه صلى الله عليه وسلم يزوج ويتزوج كذلك وقال ~~: ' التمس ولو خاتما من حديد ' ، وأجمعوا على أنه لا يتقدر أقله ولا أكثره ~~وبه قال الشافعي وإسحق ، وعن مالك وأبي حنيفة تقدير الأقل . ثم اختلفوا فيه ~~. ولنا قوله : @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم @QE@ وقوله : ~~' ولو خاتما من حديد ' وأجمعوا على أنه لا توقيت في أكثره . PageV01P670 ~~وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا من دين ومنفعة معلومة كرعاية ~~غنمها مدة معلومة وخياطة ثوب ، وقال أبو حنيفة : منافع الحر لا تجوز لأنها ~~ليست مالا وإنما قال : @QB@ أن تبتغوا بأموالكم @QE@ الآية ولنا قوله تعالى ~~: @QB@ إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي @QE@ الآية وقولهم ليست مالا ممنوع ~~فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها ، ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجراه في هذا ~~فكالنكاح . وإن أنكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية ، وقال مالك والثوري ~~: تصح ، وكل موضع لا تصح التسمية فيه يجب فيه مهر المثل ، وعنه يفسد . | ~~وإن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن لم يصح ، وعنه يصح لحديث سهل ، وقيل ~~معناه زوجتكها لأنك من أهل القرآن كما زوج أبا طلحة على إسلامه . | ويجوز ~~لأبي المرأة أن يشترط شيئا من الصداق لنفسه وبه قال إسحق ، وروي عن مسروق ~~أنه لما زوج ابنته اشترط لنفسه عشرة آلاف وروي ذلك عن علي بن الحسين ، وقال ~~الثوري وأبو عبيد يكون كله للمرأة ، ولنا قصة شعيب . وإن شرطه غير الأب ~~فالكل لها . | وللأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا وإن ~~كرهت ، وقال ms499 الشافعي : ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها ، ولنا قول عمر ~~بمحضر من الصحابة : لا تغالوا في صداق النساء . | وإن تزوج العبد بإذن سيده ~~على صداق مسمى صح بغير خلاف . والمهر PageV01P671 والنفقة على سيده ، وعنه ~~يتعلق بكسبه فإن لم يكن عنده ما ينفق فرق بينهما . وأجمعوا على أنه ليس له ~~النكاح بغير إذن سيده ، فإن فعل ففيه روايتان أظهرهما البطلان وهو قول ~~عثمان وابن عمر والشافعي ، وعنه موقوف على إجازة السيد وهو قول أصحاب الرأي ~~، وإذا تزوج امرأة فضمن أبوها نفقتها عشر سنين صح . والزوج هو الذي بيده ~~عقدة النكاح فإذا طلقها قبل الدخول فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر ~~بريء منه صاحبه ، وعنه أنه الأب فله أن يعفو عن نصف صداق الصغيرة إذا طلقت ~~قبل الدخول . | والتفويض على ضربين : تفويض البضع ، وهو أن يزوج الأب ابنته ~~البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر . والثاني : تفويض المهر ~~، وهو أن يزوجها على ما شاء أو شاءت أو شاء أجنبي ، فالنكاح صحيح ويجب مهر ~~المثل في قول عامة أهل العلم لقوله : @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ~~ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ ولحديث بروع صححه الترمذي وقال ~~الشافعي : لا يكون التفويض إلا بإذنها . | ويجوز الدخول بالمرأة قبل ~~إعطائها شيئا سواء كانت مفوضة أم لا وبه قال الشافعي ، وقال مالك : لا يدخل ~~بها حتى يعطيها شيئا وروي عن ابن عباس لأن عليا أراد الدخول بفاطمة فمنعه ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعطيها شيئا . ولنا حديث عقبة بن عامر في ~~الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل بها ولم يعطها شيئا . وأما ~~الأخبار فمحمولة على الاستحباب ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه عليه فلا ~~يكون بين القولين فرق . PageV01P672 | وإن طلقت قبل الدخول لم يكن لها إلا ~~المتعة ، وعنه لها نصف مهر مثلها ، وقال مالك : المتعة مستحبة لتخصيصه ~~المحسنين . ولنا قوله : @QB@ ومتعوهن على الموسع قدره @QE@ الآية وآية ~~الأحزاب ولقوله @QB@ حقا على المتقين @QE@ وأداء الواجب ms500 من الإحسان فلا ~~تعارض ، والمتعة معتبرة بحال الزوج للآية وقيل : بحال الزوجة والآية نص في ~~القول الأول ، وكل من وجب لها نصف المهر لم يجب لها متعة ، وعنه لكل مطلقة ~~متاع روى عن علي وغيره لظاهر قوله : @QB@ وللمطلقات متاع بالمعروف @QE@ ~~الآية قال أبو بكر : كل من روى عن أبي عبد الله أنه لا يحكم بالمتعة إلا ~~لمن لم يسم لها مهرا ، إلا حنبلا فإنه روى عن أحمد أن لكل مطلقة متاعا ~~والعمل عليه عندي لولا تواتر الروايات عنه بخلافها ، ولنا قوله : @QB@ لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن @QE@ الآية إلى قوله : @QB@ وإن ~~طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم @QE@ فخص ~~الأولى بالمتعة والثانية بنصف المفروض فدل على اختصاص كل قسم بحكمه ، ~~ويحتمل أن الأمر به في غير المفروضة للاستحباب جمعا بين الآيات . | والنكاح ~~الفاسد إن افترقا قبل الدخول فلا مهر ، فإن دخل بها استقر المهر المسمى ، ~~وعنه مهر المثل . ولا يستقر بالخلوة في قول الأكثر . | وإذا تزوجت المرأة ~~تزويجا فاسدا لم يحل تزويجها لغير من تزوج بها حتى PageV01P673 يطلقها أو ~~يفسخ نكاحها ، فإن امتنع فسخ الحاكم ، وقال الشافعي : لا حاجة إلى فسخ ولا ~~طلاق لأنه غير منعقد أشبه النكاح في العدة . ولنا أنه نكاح يسوغ فيه ~~الاجتهاد فاحتاج إلى التفريق . | ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة والمكرهة ~~على الزنا ، قال الشافعي : إذا أكرهها فعليه المهر وأرش البكارة ، وإذا دفع ~~أجنبية فأذهب عذرتها فعليه أرش البكارة وهو مذهب الشافعي ، وعن أحمد لها ~~صداق نسائها . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله يستحب أن لا يعرى ~~النكاح عن تسمية ، هذا مبني على أصل وهو أن الصداق هل هو حق لله أو لها ، ~~قال الشيخ : كلام أحمد يقتضي أن المستحب أن يكون أربعمائة درهم وهو الصواب ~~مع اليسار فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه ، وإن تزوجها على عبد فخرج حرا أو ~~مغصوبا ، أو عصير فبان خمرا فلها قيمته ، وقيل : مهر المثل ، وعند الشيخ لا ~~يلزمه في هذه ms501 المسائل شيء . وكذا قال في مهر معين تعذر حصوله . وذكر في بعض ~~قواعده جواز فسخ المرأة إذا ظهر المعقود عليه حرا أو مغصوبا أو معيبا . ~~قوله : وإن فعل ذلك غيره بإذنها صح وبغير إذنها يجب مهر المثل فيكمله الزوج ~~، ويحتمل أن لا يلزمه إلا المسمى والباقي على الولي كالوكيل في البيع ~~اختاره الشيخ . | والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح ، وعنه أنه الأب اختاره ~~الشيخ وقال : ليس في كلام أحمد أن عفوه صحيح لأن بيده عقدة النكاح بل إن له ~~أن يأخذ من مالها ما شاء ، وتعليله بذلك يقتضي جواز العفو بعد الدخول عن ~~الصداق كله وكذلك سائر الديون . | ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه ~~بأكثر منه تجملا فالمهر المعقود PageV01P674 عليه ، وعلى هذا قال أحمد : ~~تفي بما وعدته وشرطته ، وقال القاضي : استحبابا ، وقال أبو حفص البرمكي : ~~وجوبا ، قلت : وهو الصواب . وقال الشيخ : إن كانت الهدية قبل العقد وقد ~~وعدوه أن يزوجوه فزوجوا غيره رجع به ، وقال : ما قبض بسبب النكاح فكمهر . | ~~قوله : والتفويض على ضربين إلى أن قال : وإن مات أحدهما قبل الإصابة ورثة ~~صاحبه ولها مهر نسائها وقيل : لا مهر ، وعنه لا يتنصف ، قال الشيخ في القلب ~~حزازة من هذه الرواية ، فالمنصوص عنه في رواية الجماعة أن لها مهر المثل ~~على حديث بروع ، وهذه تخالف السنة وإجماع الصحابة بل الأمة فإن القائل ~~قائلان : قائل يوجب مهر المثل ، وقائل بسقوطه ، فعلمنا أن ناقل ذلك غالط ~~عليه ، والغلط إما في النقل أو ممن دونه في السمع أو في الحفظ أو في الكتاب ~~، إذ من أصل أحمد الذي لا خلاف عنه أنه لا يجوز الخروج عن أقوال الصحابة ~~ولا ترك الحديث الصحيح من غير معارض من جنسه ، وكان شديد الإنكار على من ~~يخالف ذلك ، فكيف يفعله مع إمامته من غير موافقة لأحد ومع أن القول لا حظ ~~له في الآية ولا له نظير ، هذا مما يعلم قطعا أنه باطل . | واختار أن لكل ~~مطلقة متعة ولو كان قد دخل بها وسمى لها مهرا ms502 ، قال أحمد : فيما خرجه في ~~مجلسه : قال ابن عمر : لكل مطلقة متاع إلا التي لم يدخل بها وقد فرض لها . ~~قوله : ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة ، وظاهر كلام الشيخ لا يجب لأنه قال ~~: البضع إنما يتقوم على زوج أو شبهة فيملكه به . قوله : والمكرهة على الزنا ~~لها مهر المثل ، وعنه للبكر خاصة ، وعنه لا يجب مطلقا اختاره الشيخ وقال : ~~هو خبيث . PageV01P675 # | 2 ( باب الوليمة ) # | لا خلاف أنها في العرس سنة لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها ، ~~وليست واجبة في قول الأكثر ، وقيل : بلى لأمره بها ولوجوب الإجابة إليها . ~~ولنا أنها طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة ، والخبر محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا ولكونه أمر بشاة ولا خلاف أنها لا تجب أي الشاة ، وما ~~ذكروه باطل بالسلام . | قال ابن عبد البر : لا خلاف في وجوب الإجابة إلى ~~الوليمة لمن دعي إليها إذا لم يكن فيها لهو لقوله : ' شر الطعام طعام ~~الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله ' أي طعام الوليمة التي يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ولم يرد كل ~~وليمة فلو أراده لما أمر بها ولا أمر بالإجابة إليها وإذا صنعت أكثر من يوم ~~جاز ، فإن دعي اليوم الثاني استحب ، وفي الثالث لا يستحب . قال أحمد : ~~الأول يجب والثاني يستحب والثالث لا وسائر الدعوات الإجابة إليها مستحبة ، ~~وقال العنبري : تجب ، ولنا أن الصحيح من السنة في إجابة الداعي إلى الوليمة ~~وإجابة كل داع مستحبة لحديث البراء أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإجابة ~~الداعي . فإن كان صائما صوما واجبا لم يفطر ، فإن كان نفلا أو كان مفطرا ~~استحب الأكل ، وإن أحب دعا وانصرف ويخبر بصيامه ليعلموا عذره . وقيل : يجب ~~الأكل لقوله ' فليطعم ' . ولنا قوله : ' إذا دعي أحدكم فليجب ، فإن ~~PageV01P676 شاء أكل وإن شاء ترك ' حديث صحيح . فإن دعاه اثنان فلأولهما ، ~~فإن استويا أجاب أقربهما منه بابا لقوله : ' أجب أقربهما بابا ، فإن ~~أقربهما بابا أقربهما جوارا ، فإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق ' رواه ms503 أبو ~~داود . فإن علم أن فيها منكرا وأمكنه الإنكار حضر وأنكر وإلا لم يحضر ، ~~وقال مالك : أما اللهو الخفيف كالدف والكبر فلا يرجع . | وسئل أحمد عمن ~~يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون فيدعوه بعد ذلك بيوم أو ساعة وليس ~~عنده أولئك ، فقال : أرجو أن لا يأثم إن لم يجب ، وإن أجاب فأرجو أن لا ~~يكون آثما . وقال : إنما تجب الإجابة إذا كان المكسب طيبا ولم ير منكرا . ~~وإن كانت صور الحيوان على الحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها فعل وجلس وإلا ~~انصرف وعلى هذا أكثر أهل العلم . قال ابن عبد البر : هذا أعدل المذاهب ، ~~وكان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط ، وكذلك مالك إلا أنه ~~يكرهه تنزها ، والنهي محمول على ما كان معلقا والمباح ما كان مبسوطا بدليل ~~حديث عائشة فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة قاله ابن عباس . وصفة التصاوير ~~محرمة على فاعلها والآمر بفعلها ، وأما دخول منزل فيه صورة فلا يحرم ، وقيل ~~: إذا كانت غير موطوءة لم يجز الدخول ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم دخل ~~الكعبة ورأى فيها صورة إبراهيم وإسمعيل ، وفي شروط عمر على أهل الذمة أن ~~يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون . فإن سترت الحيطان بستور ~~للصور فيها أو فيها صور غير الحيوان فهل يباح ؟ على روايتين إحداهما يكره . ~~قال سالم : أعرست في عهد أبي فدعا أبا أيوب فأقبل فرأى PageV01P677 البيت ~~مسترا فقال : يا عبد الله لم تسترون الجدر ؟ فقال أبي واستحيا : غلبتنا ~~النساء يا أبا أيوب . فقال : من حسبت أن يغلبنه لم أحسب أن يغلبنك . ثم قال ~~: لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا . ثم خرج . رواه الأثرم . ويحتمل ~~كلام أحمد الكراهة من غير تحريم لأن ابن عمر أقر على فعله ويحتمل التحريم ~~ولم يثبت في تحريمه حديث . | وسئل أحمد عن الستور فيها القرآن فقال : لا ~~ينبغي أن يكون شيء معلقا فيه القرآن يستهان به . قيل : يقلع ؟ فكره قلع ~~القرآن وقال : إذا كان ستر فيه ذكر الله فلا بأس ms504 . | وكره أن يشترى الثوب ~~فيه ذكر الله يجلس عليه ، قيل له : يكترى الرجل البيت فيه تصاوير ترى أن ~~يحكها ؟ قال : نعم . وقال : لا بأس باللعب ما لم تكن صورة . | والنثار ~~والتقاطه مكروه . وعنه : لا ، فإن قسم على الحاضرين ما ينثر مثل اللوز ~~والسكر فلا خلاف غير أنه مكروه . وكذلك إن وضعه وأذن في أخذه على وجه لا ~~يقع تناهب . | ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف حتى يشتهر لقوله عليه ~~السلام : ' فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف في النكاح ' رواه ~~النسائي . وإنما يستحب الضرب بالدف للنساء ، وقال أحمد : لا بأس بالغزل في ~~العرس . ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا وإن أكل بعضهم ~~أكثر من بعض . وقال المروذي : رأيت أحمد يغسل يديه قبل الطعام وبعده ، وروى ~~البخاري أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى ~~الصلاة فألقاها من يده وقام فصلى ولم يتوضأ . PageV01P678 | ولا بأس بتقطيع ~~اللحم بالسكين لهذا الحديث احتج به أحمد ، وسئل عن حديث النهي عنه فقال : ~~ليس بصحيح . | واستحب التسمية عند الأكل ، وأن يأكل بيمينه مما يليه ، وأن ~~يأكل بالأصابع الثلاث ، ولا يمسح يده حتى يلعقها ، ويكره الأكل متكئا ، ~~ويحمد إذا فرغ ، ويستحب الدعاء لصاحب الطعام ، ولا بأس بالجمع بين طعامين ~~ويكره عيب الطعام ، وإذا صادف قوما يأكلون الطعام فدعوه لم يكره له الأكل . ~~وفي المتفق عليه : ' لا يتنفس أحدكم في الإناء ' ، قيل لأحمد : الإناء يؤكل ~~فيه ثم تغسل فيه اليد قال لا بأس به ، قيل فغسل اليد بالنخالة قال لا بأس ~~به ، واستدل الخطابي بقوله للمرأة اجعلي مع الماء ملحا في غسل الحقيبة . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | استحب الوليمة بالعقد قال ~~الشيخ : بالدخول . والإجابة إليها واجبة واختار الشيخ أنها مستحبة . وكره ~~أحمد الخبز الكبار وقال : ليس فيه بركة . ويغسل يديه قبله وبعده ، وعنه ~~يكره قبله . قال الشيخ : لو زاد الرحمن الرحيم عند الأكل لكان حسنا بخلاف ~~الذبح فقد قيل لا يناسب ذلك . ويأكل مما يليه قال ms505 ابن حامد : إن كان مع ~~غيره ، وظاهر كلامهم أن الفاكهة كغيرها . وكلام القاضي يحتمل الفرق ويؤيده ~~حديث عكراش لكن فيه مقالة . ويكره الأكل من أعلى القصعة . ولا يكره الشرب ~~قائما ، وعنه يكره اختاره الشيخ ، قال ابن عقيل : كنت أقول لا يقدم بعضهم ~~لبعض ولا السنور حتى وجدت في البخاري حديث أنس في الدباء . | ولا يباح ~~الأكل بلا إذن ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه ، وأجازه الشيخ . وكره ~~أحمد الطبل لغير حرب . PageV01P679 # | 2 ( باب عشرة النساء ) # | يلزم كلا منهما معاشرة الآخر بالمعروف ولا يمطله بحقه ولا يظهر الكراهة ~~لبذله لقوله تعالى : @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ وقوله : @QB@ ولهن مثل ~~الذي عليهن بالمعروف @QE@ وقال بعضهم : التماثل هنا في تأدية كل منهما ما ~~عليه لصاحبه ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة بل ببشاشة وطلاقة ولا يتبعه أذى ~~ولا منة لأن هذا من المعروف الذي أمر الله به . | ويستحب لكل منهما الرفق ~~بصاحبه واحتمال أذاه لقوله : ' استوصوا بالنساء خيرا ' الحديث رواه مسلم . ~~وحق الزوج أعظم لقوله تعالى : @QB@ وللرجال عليهن درجة @QE@ وله الاستمتاع ~~بها ما لم يشغلها عن الفرائض من غير إضرار بها . | ولا يعزل عن الحرة إلا ~~بإذنها ، ويكره من غير حاجة . ولها عليه أن يبيت عندها ليلة من أربع إن ~~كانت حرة ، وله الانفراد بنفسه فيما بقى . فإن سافر أكثر من ستة أشهر فطلبت ~~قدومه لزمه إن لم يكن له عذر . ويقول عند الجماع : ' بسم الله ، اللهم ~~جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ' لحديث ابن عباس . PageV01P680 | ~~ويكره التجرد عنده . ولا يجامع بحيث يسمع حسهما أحد . ولا يقبلها ويباشرها ~~عند الناس . قال أحمد : كانوا يكرهون الوحس وهو الصوت الخفي ، ولا يتحدث ~~بما بينه وبينها ، ولا يكثر الكلام حال الوطيء قيل إن منه الخرس والفأفأة . ~~وليس له أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما . | ولا نعلم خلافا ~~في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم ، وعماده الليل إلا لمن عيشته بالليل ~~كالحارس والنهار يدخل تبعا لأن سودة وهبت يومها لعائشة . | ولا يجب التسوية ~~بينهن ms506 في الجماع لا نعلم فيه خلافا ، فإن أمكن فهو مستحب لقوله : ' فلا ~~تلمني فيما لا أملك ' وليس عليه التسوية في النفقة والكسوة إذا قام بواجب ~~كل واحدة . وإن امتنعت من سفر معه أو من المبيت عنده أو سافرت بغير إذنه ~~سقط حقها من القسم لا نعلم فيه خلافا ، فإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا ، ~~وثلاثا إن كانت ثيبا وقيل غير ذلك ، قال ابن عبد البر : الأحاديث المرفوعة ~~في هذا على ما قلنا وليس مع من خالف حديث مرفوع والحجة مع من أدلى بالسنة . ~~| وإن ظهرت منها أمارات النشوز بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متكرهة ~~وعظها ، فإن أصرت هجرها ، فإن أصرت ضربها [ ضربا ] غير مبرح أي غير شديد ~~لقوله تعالى : @QB@ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن @QE@ الآية . وإن خافت ~~نشوز زوجها لرغبته عنها فلا بأس أن تضع عنه بعض PageV01P681 حقها لقوله ~~تعالى : @QB@ وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا @QE@ الآية . وروى ~~البخاري عن عائشة في الآية : هي المرأة تكون عند الرجل فيريد طلاقها فتقول ~~: أمسكني وأنت في حل من النفقة والقسمة لي ، فإن خرجا إلى الشقاق بعث ~~الحاكم حكمين ، فعن أحمد أنهما وكيلان ، وعنه أنهما حاكمان يفعلان ما يريان ~~من جمع أو تفريق وبه قال مالك وإسحق وابن المنذر . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | وعليه وطؤها في كل أربعة ~~أشهر ، واختار الشيخ بقدر كفايتها ما لم ينهك بدنه أو يشغله عن معيشته من ~~غير تقدير بمدة . وليس عليها طبخ ولا عجن . وأوجب الشيخ المعروف من مثلها ~~لمثله . وأوجب التسوية بين الزوجات في الكسوة والنفقة . واختار أن الحكمين ~~في قوله : ' فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ' أنهما حكمان لاوكيلان . ~~PageV01P682 # | 1 ( كتاب الخدع ) # | إذا كرهت زوجها وظنت أنها لا تؤدي حق الله في طاعته جاز الخلع على عوض ~~للآية ، [ قال ابن عبد البر : لا نعلم أحدا خالف إلا بكر بن عبد الله ~~المزني ، فإنه زعم أنها منسوخة بقوله @QB@ وإن أردتم استبدال زوج @QE@ ~~الآية ] ولا يفتقر إلى الحاكم روى البخاري ms507 ذلك عن عمر وعثمان . ولا بأس به ~~في الحيض والطهر الذي أصابها فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل المختلعة ~~عن حالها . وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع ، وعنه ما يدل على التحريم فإنه ~~قال : الخلع على مثل حديث سهلة تكره الرجل فتعطيه المهر فهذا الخلع ، وهذا ~~يدل على أنه لا يصح إلا هكذا وهذا قول ابن المنذر قال روي معنى ذلك عن ابن ~~عباس وكثير من أهل العلم وذلك لأن الله قال : @QB@ ولا يحل لكم أن تأخذوا ~~مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله @QE@ وهذا صريح في ~~التحريم إذ لم يخافا ألا يقيما حدود الله ثم قال : @QB@ فإن خفتم ألا يقيما ~~حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به @QE@ فدل بمفهومه أن الجناح لاحق ~~بهما إذا افتدت من غير خوف ، ثم غلظ الوعيد فقال : @QB@ تلك حدود الله @QE@ ~~الآية . واحتج من أجازه بقوله : ^ ( فإن طبن لكم عن PageV01P683 شيء منه ~~نفسا فكلوه هنيئا مريئا ) ^ الآية . قال ابن المنذر : لا يلزم [ من ] ~~الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة بدليل الربا حرمه الله في العقد ~~وأجازه في الهبة . فإن عضلها لتفتدي فهو باطل والزوجية بحالها ، فإن قلنا ~~الخلع : طلاق وقع طلاقا رجعيا ، وقال مالك : إن أخذ منها شيئا على هذا ~~الوجه رده ومضى الخلع عليه ، فإن أتت بفاحشة مبينة فعضلها لتفتدي صح لقوله ~~تعالى : ^ ( ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة ) ^ والاستثناء من النهي إباحة . | ويصح من الأجنبي من غير إذن ~~المرأة في قول الأكثر . | واختلفت الرواية إذا لم ينو به الطلاق فعنه أنه ~~فسخ ، وعنه طلقة بائنة . ولا يحصل بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج ~~لقوله : ' اقبل الحديقة وطلقها تطليقة ' . | وليس في الخلع رجعة في قول ~~الأكثر لقوله تعالى : ^ ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ^ ويكره أن يأخذ ~~أكثر مما أعطاها ، ولم يكرهه مالك والشافعي . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | استحب للزوج الإجابة يعني ~~إلى الخلع الصحيح ، واختلف [ كلام ms508 الشيخ ] في وجوبها وألزم به بعض حكام ~~الشام المقادسة الفضلاء ، وإن خالعت مع استقامة الحال كره ووقع ، وعنه لا ~~يجوز ولا يصح اختاره ابن بطة وصنف PageV01P684 [ فيه ] مصنفا ، واعتبر ~~الشيخ خوف قادر على القيام بالواجب ألا يقيما حدود الله فلا يجوز انفرادهما ~~به ، وقال : كراهته متوجهة للرجل إذا كان له ميل ومحبة ، فإن ظلمها لتفتدي ~~فهو باطل ، وإن ظلمها لا لتفتدي فقال الشيخ : لا يحل له ولا يجوز . ومن شرط ~~وقوعه فسخا ألا ينوي به الطلاق . وعنه هو فسخ ولو نوى به الطلاق اختاره ~~الشيخ قال : ولو أتى بصريح الطلاق وقال : هو كعقد البيع حتى في الإقالة . ~~وقال : لا يجوز إذا كان فسخ بلا عوض إجماعا . | وإن خالعها على رضاع ولده ~~عامين صح . ولو خالع حاملا فأبرأته من نفقة حملها فلا نفقة لها ولا للولد ~~حتى تفطمه نقله المروذي ، وإن قال : إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأي وقت ~~أعطته طلقت ، المذهب أن الشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله . وقال الشيخ : ~~ليس بلازم من جهته كالكتابة عنده ، ووافق على شرط محض كقوله إن قدم زيد ~~فأنت طالق وقال : التعليق الذي يقصد به إيقاع الجزاء [ إن ] كان معاوضة [ ~~فهو معاوضة ] ثم إن كانت لازمة فلازم وإلا فلا . | ولا يصح تعليقه بقوله : ~~إن بذلت لي كذا فقد خلعتك . قال الشيخ : وقولها إن طلقتني فلك كذا أو أنت ~~بريء منه كإن طلقتني فلك علي ألف وأولى وليس فيه النزاع في تعليق البراءة ~~بشرط ، أما لو التزم دينا [ لا ] على وجه المعاوضة كان تزوجت فلك ألف لم ~~يلزم عند الجمهور . وقال : خلع الحيلة لا يصح واختار في أعلام الموقعين أنه ~~يحرم ويصح ونصره من عشرة أوجه . PageV01P685 # | 1 ( كتاب الطلاق ) # | يباح عند الحاجة ، ويكره من غير حاجة ، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ~~ضررا . وأجمعوا على تحريمه في الحيض وفي طهر أصابها فيه ، ويصح من الصبي ~~العاقل ، وعنه لا يصح حتى يبلغ ، قال أبو عبيد : هو قول أهل العراق وأهل ~~الحجاز . | وأما السفيه فيقع طلاقه في ms509 قول الأكثر ، وفي طلاق السكران ~~روايتان قال ابن المنذر : ثبت أن عثمان أنه لا يقع طلاقه ولا نعلم أحدا من ~~الصحابة خالفه ، قال أحمد : حديث عثمان أرفع شيء فيه وهو أصح يعني من حديث ~~علي ، منصور لا يرفعه إلى علي . ولا تختلف الرواية عن أحمد أن طلاق المكره ~~لا يقع . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | وعنه يجب الطلاق إذا أمره ~~أبوه ، وعنه شرط أن يكون أبوه عدلا وأما أمه فقال أحمد : لا يعجبني طلاقه ~~ومنع منه الشيخ ، ومن زال عقله بسبب يعذر فيه كالنائم لم يقع طلاقه . قال ~~الشيخ : إن غيره الغضب ولم يزل عقله لم يقع الطلاق لأنه ألجأه وحمله عليه ~~فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه فلم يبق له قصد صحيح فهو كالمكره ، ولهذا لا ~~يجاب دعاؤه على نفسه وماله ، ولا يلزمه نذر الطاعة فيه . PageV01P686 | ~~واختار أن طلاق السكران لا يقع وقال : لا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب ~~. وتقبل دعوى الزوج أنه رجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل ، ونص في رواية ~~أبي الحارث لا يقبل إلا ببينة واختاره الشيخ وكذا دعوى عتقه ورهنه ونحوه . ~~PageV01P687 # | 2 ( باب سنة الطلاق وبدعته ) # | السنة أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه ثم يدعها حتى تنقضي عدتها ~~ولا يتبعها طلاقا آخر في العدة . وقال الثوري : السنة أن يطلقها ثلاثا في ~~كل قرء طلقة . واحتجوا بحديث ابن عمر ولا حجة لهم فيه . | وطلاق البدعة ~~محرم ويقع قال ابن المنذر : لم يخالف فيه إلا أهل البدع . وحكي عن ابن علية ~~وتستحب رجعتها ، وعنه أنها واجبة وهو قول مالك لظاهر الأمر ، فإذا راجعها ~~وجب إمساكها حتى تطهر ويستحب أن يمسكها حتى تحيض أخرى ثم تطهر على ما أمر [ ~~به في ] حديث ابن عمر ، وقيل : يجب . ولنا قوله : @QB@ فطلقوهن لعدتهن @QE@ ~~وعن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها حتى تطهر ثم إن شاء طلق ~~وإن شاء أمسك متفق عليه ، لم يذكر الزيادة . والزيادة محمولة على الاستحباب ~~. | وإن طلقها ثلاثا في طهر لم ms510 يصبها فيه ففي تحريمه روايتان إحداهما أنه ~~يحرم روي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ولم يصح في عصرهم خلاف قولهم . ~~فأما حديث المتلاعنين فلا حجة فيه فإن اللعان يحرمها أبدا فهو كالطلاق بعد ~~انفساخه برضاع أو غيره ، وحديث فاطمة أنه أرسل PageV01P688 أرسل إليها ~~بتطليقة بقيت لها من طلاقها وحديث امرأة رفاعة جاء فيه أنه طلقها آخر ثلاث ~~تطليقات متفق عليه . | وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث قبل الدخول أو ~~بعده وهو قول الأكثر ، وقال عطاء وطاوس وغيرهما من طلق البكر ثلاثا فهي ~~واحدة . | فإن كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها أو استبان حملها ~~فلا سنة لطلاقها ولا بدعة ، وقيل طلاق الحامل طلاق سنة وهو ظاهر كلام أحمد ~~فإنه قال : أذهب إلى حديث سالم عن أبيه وفيه : ' ليطلقها طاهرا أو حاملا ' ~~. # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ وابن القيم لا ~~يقع الطلاق المحرم ، وقال الشيخ : اختاره طائفة من الأصحاب واختار أن القرء ~~الأطهار ، فعليها يباح طلاقها في آخر طهر لم يصبها فيه ، وأوقع من ثلاث ~~مجموعة أو متفرقة قبل رجعته طلقة واحدة . وذكر أن إلزام عمر بالثلاث عقوبة ~~، وهي من التعزيز الذي يرجع إلى اجتهاد الأئمة كالزيادة على أربعين في حد ~~الخمر لما أكثروا منه ، واختاره ابن القيم وكثير من أتباعه ، قال ابن ~~المنذر هو مذهب أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار . PageV01P689 # | 2 ( باب صريح الطلاق وكنايته ) # | لو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع في قول عامة أهل العلم ، وقال الزهري ~~: إذا عزم عليه طلقت ، قال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه : أليس قد علمه الله ~~؟ ! ولنا قوله : ' إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به ~~أو تعمل ' صححه الترمذي . ولو قيل أطلقت امرأتك ؟ فقال : نعم وأراد الكذب ~~طلقت . ولو قيل : ألك امرأة ؟ فقال : لا ، وأراد الكذب لم تطلق لأنه كناية ~~تفتقر إلى نية . وإن نوى به الطلاق طلقت وبه قال مالك والشافعي ، قال ابن ~~المنذر ms511 : أجمع كل من أحفظ عنه أن جد الطلاق وهزله سواء . | والكنايات ~~الظاهرة سبع : أنت خلية ، وبرية ، وبائن ، وبتة ، وبتلة ، وأنت حرة ، وأنت ~~الحرج . أكثر الروايات عن أحمد كراهة الفتيا في هذه الكنايات مع ميله إلى ~~أنها ثلاث ، والثانية : ترجع إلى ما نواه وهو مذهب الشافعي ، فإن لم ينو ~~شيئا فواحدة ، ونحوه قول النخعي إلا أنه قال : طلقة بائنة . واحتج الشافعي ~~بحديث ركانة أنه طلق البتة فاستحلفه صلى الله عليه وسلم ما أردت إلا واحدة ~~فحلف فردها عليه رواه أبو داود ، وقال مالك : يقع بها ثلاث إلا في خلع أو ~~قبل الدخول وإن لم ينو . ووجه أنها ثلاث أنه قول عمر وعلي وزيد ولم يعرف ~~لهم مخالف في عصرهم ، وحديث ركانة ضعف أحمد إسناده . PageV01P690 | والصحيح ~~في قوله : الحقي بأهلك أنها واحدة لقوله لابنة الجون : ' الحقي بأهلك ' ~~متفق عليه ، ولم يكن ليطلق ثلاثا وقد نهى عنه . والصحيح أن اعتدى من الخفية ~~لأن في الصحيح أنه قال لسودة : ' اعتدي ' ، ونقل الأثرم في رجل جعل أمر ~~امرأته بيدها فقالت أنت طالق لم تطلق روي ذلك عن عثمان وهو قول أبي عبيد ~~وابن المنذر . ويحتمل أن تطلق إذا نوى وبه قال مالك والشافعي وجاء رجل إلى ~~ابن عباس فقال : ملكت امرأتي أمرها فطلقتني ثلاثا ، فقال ابن عباس : خطأ ~~الله نوءها ، إن الطلاق لك ، وليس لها عليك ، احتج به أحمد . | وإن قال : ~~أنت علي حرام ، أو ما أحل الله علي حرام ففيه روايات : إحداهن : أنه ظهار ~~وإن نوى الطلاق ، والثانية : كناية ، والثالثة : يمين ، روي عن أبي بكر ~~وعمر وابن مسعود وابن عباس . وفي المتفق عليه عن ابن عباس قال : إذا حرم ~~الرجل امرأته فهي يمين يكفرها وقال : @QB@ لقد كان لكم في رسول الله أسوة ~~حسنة @QE@ ولأن الله تعالى قال : @QB@ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله ~~لك @QE@ الآيتين ، فجعل الحرام يمينا . وروي عن مسروق والشعبي : ليس بشيء ~~لأنه قول كاذب فيه وهذا يبطل بالظهار وفيه الكفارة . PageV01P691 # | 2 ( باب الرجعة ) # | لا تفتقر الرجعة إلى ولي ولا ms512 صداق ولا رضى المرأة ولا علمها إجماعا ، ~~فأما الإشهاد ففيه روايتان : إحداهما يجب للأمر به ، والثانية : لا ، وهو ~~قول مالك . ويحمل الأمر على الاستحباب . | والرجعية زوجة يلحقها الطلاق ~~والظهار والإيلاء ، ويرث أحدهما صاحبه إن مات إجماعا ، ويباح له وطئها ~~والسفر بها والخلوة ، ولها أن تتزين له ، وعنه لا رجعة بالوطء ، وإن أكرهها ~~فعليه المهر وتعود على ما بقي من طلاق ولو بعد زوج ، وعنه ترجع بالثلاث بعد ~~زوج ، والأول قول الأكابر من الصحابة عمر وعلي وأبي ومعاذ وغيرهم ، والثاني ~~: قول ابن عمر وابن عباس وأبي حنيفة ، ويقبل قولها في انقضاء عدتها إن أمكن ~~لقوله تعالى @QB@ ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن @QE@ . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : لا يمكن من ~~الرجعة إلا من أراد إصلاحا وأمسك بمعروف ، والقرآن يدل على أنه لا يملك ~~الطلاق ، ولو أوقعه لم يقع كما لو طلق البائن . ومن قال : إن الشارع ملك ~~الإنسان ما حرم عليه فقد تناقض . وهل من شرطها PageV01P692 الإشهاد ؟ ~~الثانية : نعم ، فعليها إن أشهد وأوصى الشهود بكتمانها فالرجعة باطلة نص ~~عليه . | وألزم الشيخ بإعلان الرجعة والتسريح والإشهاد لا على ابتداء ~~الفرقة واختار أن الوطء رجعة مع النية . ولو جاءت امرأة حاكما وادعت أن ~~زوجها طلقها وانقضت عدتها فله تزويجها إن ظن صدقها كمعاملة عبد لم يعرف ~~عتقه . قال الشيخ : لا سيما إن كان زوجها لا يعرف . PageV01P693 # | 1 ( كتاب العدد ) # | أجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقوله تعالى : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن @QE@ ~~الآية ، وكذا كل فرقة في الحياة كالفسخ لرضاع أو عيب أو اختلاف دين أو عتق ~~. | والمعتدات ثلاثة أقسام : | بالحمل فعدتها بوضعه ولو بعد ساعة لقوله ~~تعالى : @QB@ أجلهن أن يضعن حملهن @QE@ . | الثاني بالقرء إذا كانت ذات قرء ~~لقوله تعالى : @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ . | الثالث معتدة ~~بالشهور لقوله تعالى : @QB@ واللائي يئسن من المحيض من نسائكم @QE@ الآية . ~~وذات القروء إذا ارتفع حيضها لا تدري ما ms513 رفعه اعتدت تسعة أشهر للحمل . وعدة ~~الآيسة والمتوفي عنها ولا حمل بها قبل الدخول وبعده عدتها بالشهور لقوله ~~تعالى : @QB@ والذين يتوفون منكم @QE@ إلى قوله : @QB@ أربعة أشهر وعشرا ~~@QE@ PageV01P694 | ' وكل فرقة بين زوجين فعدتها عدة الطلاق سواء كانت بخلع ~~أو لعان أو رضاع أو فسخ بعيب أو غير ذلك في قول الأكثر . | وروي عن عثمان ~~وابن عمر وإسحق وابن المنذر أن عدة المختلعة حيضة لحديث ابن عباس في امرأة ~~ثابت وفيه : ' فجعل عدتها حيضة ' رواه النسائي ، ولنا قوله : @QB@ ~~والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ وحديث ابن عباس يرويه عكرمة ~~مرسلا . | والموطوءة بشبهة عدتها عدة المطلقة وكذلك في نكاح فاسد وبه قال ~~الشافعي لأنه في شغل الرحم ولحوق النسب كالصحيح . | وإن وطئت المزوجة بشبهة ~~لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها ، والمزني بها كالموطوءة بشبهة في ~~العدة ، وعنه تستبريء بحيضة وهو قول مالك ، ولا خلاف في وجوبها على المطلقة ~~بعد المسيس ، فإن خلا بها ولم يمسها وجبت العدة روي ذلك عن الخلفاء ~~الراشدين وزيد وابن عمر وبه قال عروة وإسحق وأصحاب الرأي ، وقال الشافعي في ~~الجديد : لا عدة عليها لقوله : @QB@ إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ~~أن تمسوهن @QE@ ولنا إجماع الصحابة ، وضعف أحمد ما روي في خلافهم . | وإن ~~ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه اعتدت سنة قال الشافعي : هذا قضاء عمر بين ~~المهاجرين والأنصار لا ينكره منكر علمناه . وقال الشافعي في أحد قوليه : ~~تتربص أربع سنين ثم تعتد بثلاثة أشهر ، وفي قوله الجديد : تكون في عدة أبدا ~~حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس ، هذا قول عطاء وأبي عبيد وأهل العراق . وإن ~~عرفت ما رفعه فهي في عدة حتى يعود أو تصير آيسة . PageV01P695 | والمستحاضة ~~إن كانت لها عادة أو تمييز محكوم به فحكمها حكم غير المستحاضة ، وإن علمت ~~أن لها في كل شهر حيضة ولم تعلم موضعها فعدتها ثلاثة أشهر ، وإن شكت في شيء ~~تربصت حتى تستيقن أن القروء الثلاثة قد انقضت ، وإن كان لا تمييز لها أو ~~ناسية لا تعرف لها وقتا ولا ms514 تمييز فعنه ثلاثة أشهر وهو قول أبي عبيد لأنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر حمنة أن تجلس في كل شهر ستة أيام أو سبعة ، وعنه ~~تعتد سنة وهو قول مالك . | والصغيرة التي لم تحض إذا حاضت قبل انقضاء عدتها ~~ولو بساعة استأنفت العدة في قول علماء الأمصار ، وبعد انقضائها ولو بلحظة ~~لا تستأنف . | وإن ارتابت في الحمل قبل انقضاء العدة بقيت في العدة حتى ~~تزول الريبة ، وبعد انقضاء العدة والتزوج فالنكاح صحيح لكن لا يحل وطؤها ، ~~وإن كان بعد انقضائها وقبل التزوج فقيل : لا تتزوج مع الشك ، وقيل : بلى . ~~| وأجمعوا على أن عدة الحرة غير الحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر ~~مدخول بها أو لا صغيرة أو كبيرة ، وعدة الأمة شهران وخمسة أيام في قول عامة ~~أهل العلم ، إلا ابن سيرين فإنه قال ما أراها [ إلا ] كعدة الحرة إلا أن ~~تكون قد مضت في ذلك سنة فالسنة أحق أن تتبع . | وإذا مات زوج الرجعية ~~استأنفت أربعة أشهر وعشرا حكاه ابن المنذر إجماعا ، والبائن تبني على عدة ~~الطلاق ، وقال الثوري : عليها أطول الأجلين . | وأجمعوا على أن الحامل تعتد ~~بالوضع ، إلا ابن عباس فإنه قال تعتد بأقصى الأجلين ، وقال ابن المنذر : ~~أجمعوا على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط PageV01P696 إذا علم أنه ولد ، فإن ~~ألقت مضغة لم تبين فيها الخلقة فشهد ثقات من القوابل أن فيها صورة خفية بان ~~بها أنها خلقة آدمي فهي كالأولى . | وإذا تزوج امراة لها ولد من غيره فمات ~~ولدها فقال أحمد : يعتزل امرأته حتى تحيض حيضة وبه قال مالك وإسحق لأنها إن ~~كانت حاملا حين موته ورثه حملها . | وإن غاب الرجل عن امرأته غيبة يعرف ~~خبره ويأتي كتابه فليس لها أن تتزوج إجماعا إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ~~ماله فلها أن تطلب الفسخ . وأجمعوا على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم ~~يقين وفاته ، فإن انقطع خبره ولم يعلم له موضع فإن كان ظاهر غيبته السلامة ~~كالتجارة وطلب العلم فلا تزول الزوجية ما لم يعلم موته ms515 ، وقال مالك ~~والشافعي في القديم : تربص أربع سنين وتعتد للوفاة وتحل للأزواج لأنه إذا ~~جاز الفسخ لتعذر الوطء بالعنة وتعذر النفقة بالإعسار فلأن يجوز هنا لتعذر ~~الجمع أولى ، واحتجوا بحديث عمر في المفقود ، والمذهب الأول ، وخبر عمر ~~فيمن ظاهر غيبته الهلاك فإن كان ظاهرها الهلاك كأن يفقد بين أهله ليلا أو ~~نهارا أو يخرج إلى مكان قريب ليقضي حاجته ويرجع ولا يظهر له خبر فتربص أربع ~~سنين ثم تعتد للوفاة وتحل للأزواج ، قيل لأحمد : تذهب إلى حديث عمر ؟ قال : ~~هو أحسنها يروى عنه من ثمانية وجوه . قيل : زعموا أن عمر رجع ، قال : هؤلاء ~~الكذابون . قيل : فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلافه ، قال : لا ، إلا أن ~~يكون إنسان يكذب . وقال ابن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين : تربص سنة ~~. وقال الثوري والشافعي في الجديد : لا تتزوج امرأة المفقود حتى يتبين موته ~~أو فراقه . وهل يعتبر أن PageV01P697 يطلقها ولي زوجها ثم تعتد بعد ذلك ~~لأنه في حديث عمر ، أو لا ؟ وهو قول ابن عمر وابن عباس . | تجتنب المتوفى ~~عنها الطيب والزينة والبيتوتة في غير منزلها والكحل بالإثمد والنقاب ، أما ~~الطيب فلا خلاف في تحريمه ، وأما اجتناب الزينة فواجب في قول عامة أهل ~~العلم ، وأما زينة الثياب فيحرم عليها الثياب المصبغة للتحسين كالمعصفر ~~والمزعفر ، فأما ما لا يقصد بصبغه حسنه كالأسود والأخضر المشبع فلا تمتنع ~~منه لأنه ليس بزينة . وممن أوجب الإحداد في منزلها عمر وعثمان وبه قال مالك ~~والشافعي ، قال ابن عبد البر : وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار . وقال الحسن ~~وعطاء : تعتد حيث شاءت . قال ابن عباس نسخت هذه الآية وهي قوله : ^ ( فإن ~~خرجت فلا جناح عليكم ) ^ الآية عدتها عند أهلها ، قال عطاء : ثم جاء ~~الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت . ولنا حديث فريعة أخت أبي سعيد ، وهو ~~حديث صحيح رواه مالك في الموطأ . | ولا سكنى لها إذا كانت حائلا . وللشافعي ~~قولان . ولنا أن الله تعالى إنما جعل لها ثمن التركة أو ربعها والمسكن فيها ~~والباقي للورثة . وليس لهم أن ms516 يخرجوها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة للآية وهي ~~أن يطول لسانها على أحمائها وتؤذيهم بالسب ونحوه روي عن ابن عباس وهو قول ~~الأكثرين ، والفاحشة تعم الأقوال الفاحشة لقوله عليه السلام : ' إن الله لا ~~يحب الفحش ولا التفحش ' قاله لعائشة . ولها الخروج في حوائجها نهارا مطلقة ~~أو متوفى عنها لقوله : ' اخرجي فجذي نخلك ' رواه أبو داود وغيره . ~~PageV01P698 | وإذا كانت المبتوتة حاملا وجبت لها السكنى ، وإن لم تكن ~~حاملا فعنه لا يجب لها وهو قول ابن عباس وبه قال عطاء وإسحق وغيرهم ، قال ~~أبو بكر : لا خلاف عن أحمد أعلمه أن العدة تجب من حين الموت والطلاق إلا ما ~~رواه إسحق وبه قال عمر وابن عباس ومالك والشافعي ، وعنه إن قامت بذلك بينة ~~وإلا من يوم يأتيها الخبر . ولنا قوله : @QB@ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن @QE@ وقوله : @QB@ يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء @QE@ وفي إيجاب الإخلاد ~~مخالفة هذه النصوص . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ أن عدة ~~المختلعة حيضة وكذا بقية الفسوخ . والتي عرفت ما رفع الحيض من مرض أو رضاع ~~أو نحوه فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به إلا أن تصير آيسة ، وعنه ~~تنتظر زواله ثم إن حاضت اعتدت به وإلا اعتدت بسنة ذكره محمد بن نصر المروذي ~~عن مالك ومن تابعه منهم أحمد ، ونقل ابن هانيء أنها تعتد بسنة . واختار ~~الشيخ إن علمت عدم عوده فكآيسة وإلا اعتدت سنة وهل تفتقر إلى الرفق للحاكم ~~؟ قال الشيخ : لا يعتبر الحاكم على الأصح . | فلو مضت العدة تزوجت يعني ~~امرأة المفقود . | وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة وكذا من نكاحها فاسد . ~~واختار الشيخ أن كل واحدة منهما تستبرأ بحيضة ، وكذا المزني بها . | وإذا ~~أراد زوج البائن إسكانها في منزله أو غيره تحصينا لفراشه ولا محذور فيه ~~لزمها ، واختار الشيخ إن أنفق عليها . PageV01P699 # | 1 ( كتاب الرضاع ) # | الذي يتعلق به التحريم خمس رضعات فصاعدا وهو قول الشافعي ، وعنه أن ~~قليله يحرم وهو قول مالك لقوله : @QB@ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة @QE@ وعنه ms517 بثلاث رضعات وهو قول أبي عبيد وابن المنذر ، ووجه الأولى ~~قول عائشة أنزل عشر رضعات فنسخ خمس وصار إلى خمس رضعات ، فتوفي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ، والآية فسرتها السنة وصريحه يخص مفهوم ~~ما رووا يعني لا تحرم المصة ولا المصتان . | واللبن الذي ثاب للمرأة من رجل ~~ينشر الحرمة إليه وإلى أقاربه . | ومن شرطه أن يكون في الحولين ، وكانت ~~عائشة ترى أن إرضاع الكبير يحرم لحديث سالم ، ولنا قوله : ' إنما الرضاعة ~~من المجاعة ' أخرجاه . وكره أحمد الارتضاع بلبن أهل الفجور والمشركات ، قال ~~عمر : اللبن نسبة فلا يسقى من يهودية ولا نصرانية . ويكره الارتضاع بلبن ~~الحمقى كيلا يشبهها الولد في الحمق فإنه قال : ' الرضاع يغير الطباع ' . ~~PageV01P700 # | 1 ( كتاب النفقات ) # | نفقة المرأة معتبرة بحال الزوجين جميعا ، فإن كانا موسرين فلهما نفقة ~~الموسرين وكذلك المتوسطين ، وإن كان أحدهما موسرا فعليه نفقة المتسوطين ، ~~وقال مالك : يعتبر حال المرأة لقوله تعالى : @QB@ وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف @QE@ ولقوله : ' خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ' والمعروف ~~الكفاية . وقال الشافعي : الاعتبار بحال الزوج وحده لقوله تعالى : @QB@ ~~لينفق ذو سعة من سعته @QE@ الآية وفي ما ذكرنا جمع بين الدليلين ، والشرع ~~ورد بالإنفاق من غير تقدير فيرد إلى العرف ، وقال الشافعي : نفقة المعسر مد ~~ونفقة الموسر مدان ، وقال : يجب فيهما الحب . فإن كانت ممن لا تخدم نفيها ~~وجب لها خادم لقوله تعالى : @QB@ وعاشروهن بالمعروف @QE@ فإن منعها أو ~~أعطاها أقل من كفايتها فلها أن تأخذ من ماله الواجب بغير إذنه ، وإذا منعها ~~لعسرته خيرت بين الصبر وبين فراقه روي عن عمر وغيره وبه قال مالك والشافعي ~~، وذهب أبو حنيفة إلى أنها لا تملك فراقه ولكن يرفع يده عنها لتكتسب ، وقال ~~العنبري : يحبس إلى أن ينفق ، ولنا قوله : @QB@ فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان @QE@ وليس الإمساك عن ترك الإنفاق كذلك ، PageV01P701 سئل ابن ~~المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته أيفرق بينهما ؟ قال : نعم ، قيل ~~سنة ؟ قال : سنة . ومن ترك الإنفاق الواجب لم يسقط وكان دينا في ذمته ms518 ، ~~وعنه يسقط ما لم يفرضها حاكم . ولنا أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال ~~غابوا عن نسائهم يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما مضى ~~، قال ابن المنذر : ثبت ذلك عنه . | ويجبر الرجل على نفقة واليده وولده إذا ~~كانوا فقراء وكان له ما ينفق عليهم ، الأصل في وجوب نفقتهم الكتاب والسنة ~~والإجماع . | أما الكتاب فقوله تعالى : @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~@QE@ الآية . وقوله : @QB@ وبالوالدين إحسانا @QE@ وقوله ' خذي ما يكفيك ~~وولدك بالمعروف ' وقوله : ' أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه ~~' . وأما الإجماع فحكاه ابن المنذر . | وتجب نفقة الأم ، وحكي عن مالك لا ~~نفقة عليها ولا لها لأنها ليست عصبة ، فإن أعسر الأب وجبت على الأم . | ~~ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا وولد الولد وإن سفلوا ، وقال ~~مالك : لا تجب عليهم ولا لهم ولنا قوله تعالى : @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك ~~@QE@ ويشترط أن يكون المنفق وارثا ولو كان محجوبا بمعسر أقرب منه إلا إن ~~كان من غير عمودي النسب إذا حجب ، ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان ~~الحاجب معسرا وجهان : فأما ذوو الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب فإن ~~كانوا من PageV01P702 غير عمودي النسب فلا نفقة عليهم ، قال أحمد : الخالة ~~والعمة لا نفقة عليهما ، وقال أبو الخطاب : يخرج فيهم رواية أخرى أنها ~~تلزمهم عند عدم العصبة وذوي الفرض . | وهل تجب لمن يقدر على الحرفة من ~~الوالدين والمولودين ؟ فيه روايتان . وقال أبو حنيفة : ينفق على الغلام حتى ~~يبلغ ، وقال مالك : ينفق على النساء حتى يتزوجن . ولنا قوله : ' خذي ما ~~يكفيك وولدك ' ولم يستثن بالغا ولا صحيحا . والصبي إذا لم يكن له أب أجبر ~~وارثه على نفقته على قدر ميراثهم ، وحكي عن أحمد في الصبي المرضع لا أب له ~~ولا جد نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون النساء وبه قال إسحق لما روي عن ~~عمر أنه قضى على ابن عم منفوس بنفقته احتج به أحمد ، وقال مالك والشافعي ~~وابن المنذر : لا نفقة إلا على ms519 الوالدين والمولودين ، ولنا قوله تعالى : ~~@QB@ وعلى المولود له رزقهن @QE@ - إلى قوله - @QB@ وعلى الوارث مثل ذلك ~~@QE@ وعلى المعتق نفقة معتقة إذا كان فقيرا لأنه وارث . | ولا سكنى ولا ~~نفقة للمبتوتة إلا أن تكون حاملا لحديث فاطمة قال ابن عبد البر : من طريق ~~الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج لأنه ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا فاي شيء يعارض هذه الأمثلة لأنه هو ~~المبين عن الله مراده ، ومعلوم أنه أعلم بتأويل كتاب الله في قوله : @QB@ ~~أسكنوهن @QE@ الخ ، وأما قول عمر ومن وافقه فقد خالفه علي وابن عباس ومن ~~وافقهما والحجة معهما ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه حجة على PageV01P703 عمر وعلى غيره ، ~~ولم يصح عن عمر أنه قال : لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة فإن أحمد ~~أنكره ، أما هذا فلا ، ولكن لا نقبل في ديننا قول امرأة . وهذا يرده ~~الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية ، قال إسماعيل ابن إسحاق : ونحن ~~نعلم أن عمر لا يقول : لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في كتاب الله ، ~~والذي فيه أن لها النفقة إذا كانت حاملا بقوله : @QB@ وإن كن أولات حمل ~~فأنفقوا عليهن @QE@ ، وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أن لا ~~نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | واختار في الهدي أنها لو ~~تزوجته عالمة بعسره أو كان موسرا ثم افتقر أنه لا فسخ لها ، قال ولم تزل : ~~الناس تصيبهم الفاقة بعد الإيسار ولم يرفعهم أزواجهم إلى الحكام ليفرقوا ~~بينهم . | ونقل جماعة تجب لكل وارث اختاره الشيخ لأنه من صلة الرحم ، وهو ~~عام كعموم الميراث في ذوي الأرحام بل أولى . | قوله : وإن ترك الإنفاق مدة ~~لم يلزمه عوضه ، قال الشيخ : من أنفق عليه بإذن حاكم رجع ، وبلا إذن فيه ~~خلاف وظاهر كلامه يستدين عليه بإذن حاكم . PageV01P704 # | 2 ( باب من أحق بكفالة ms520 الطفل ) # | لا تثبت الكفالة لطفل ، ولفاسق لأنه ينشأ على طريقته ، ولا لكافر على ~~مسلم . وقال أبو ثور : حديث أبي رافع بن سنان لا يثبته أهل النقل قال ابن ~~المنذر : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته فكان ~~خاصا . والأم أحق بكفالة الطفل والمعتوه إذا طلقت لا نعلم فيه خلافا . | ~~وإذا بلغ سبع سنين خير بين أبويه ، وقال مالك : لا يخير لأنه ربما اختار من ~~يترك تأديبه ، ولنا أنه صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه رواه ~~أبو داود ، ولأنه إجماع الصحابة ، فإن عدم الأب أو كان لا حضانة له خير بين ~~أمه وبين العصبات فعله علي رضي الله عنه ، وإذا بلغت الجارية سبعا فالأب ~~أحق بها ، وقال مالك : الأم أحق بها حتى تتزوج ، وقال الشافعي : تخير ، ~~فقال ابن المنذر : أجمعوا على أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها . وعن أحمد ~~لا تزول الحضانة عن الجارية لتزويج أمها لحديث ابنة حمزة ، والأول هو ~~الصحيح لقوله : ' أنت أحق به ما لم تنكحي ' وأما ابنة حمزة فقضى بها للخالة ~~لأن زوجها من أهل الحضانة . وإن عدمت الأم واجتمع أم أب وخالة فأم الأب أحق ~~، وعنه الخالة ، والأخت أحق من الخالة . وقال ابن سريح : تقدم الخالة . ~~وللرجال من العصبات مدخل في الحضانة لأنه لم ينكر على علي وجعفر . ~~PageV01P705 | وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم ويكسوهم بالمعروف . ولا ~~يكلف من العمل ما لا يطيق وإذا تولى طعاما استحب له أن يجلسه يأكل معه فإن ~~لم يفعل استحب له أن يطعمه منه . ولا يجبر المملوك على المخارجة . ويزوج ~~المملوك إن احتاج لقوله تعالى : @QB@ وأنكحوا الأيامى منكم @QE@ الآية . ~~فإن امتنع السيد ما يجب عليه وطلب العبد البيع أجبر عليه ، ومن ملك بهيمة ~~لزمه القيام عليها والإنفاق عليها ما تحتاج إليه . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | لو لم تلائم أخلاق العبد ~~أخلاق سيده لزمه إخراجه عن ملكه . وليس لابن العم حضانة ، واختار في الهدي ~~أن له ويسلمها إلى ثقة يختارها هو ms521 أو إلى محرم لأنه أولى من أجنبي وحاكم ، ~~وكذا قال فيمن تزوجت وليس للولد غيرها . PageV01P706 # | 1 ( كتاب الجنايات ) # | الأكثر يرون القتل ينقسم إلى عمد ، وشبه عمد ، وخطأ . وأنكر مالك شبهه ~~وقال : ليس في كتاب الله ، وجعله من قسم العمد . ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم : ' ألا أن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل ~~منها أربعون في بطونها أولادها ' رواه أبو داود . | فالعمد أن يقتله بما ~~يغلب على الظن موته به عالما بكونه معصوما مثل أن يجرحه بسكين أو يغرزه ~~بمسلة أو ما في معناه مما يجرح من الحديد أو الخشب أو القصب أو العظم إذا ~~جرح به جرحا كبيرا فمات فهو عمد بلا خلاف علمناه ، فأما إن جرحه جرحا صغيرا ~~كشرط الحجام أو غرزه بإبرة أو شوكة أو جرحه جرحا صغيرا بكبير في غير مقتل ~~فمات في الحال ففي كونه عمدا وجهان . وإن قطع سلعة من أجنبي بغير إذنه [ ~~فمات ] فعليه القود ، وكذلك إن ضربه بمثقل كبير أو بما يغلب على الظن موته ~~به أو يلقيه من شاهق أو يكرر الضرب بصغير ، وعن عطاء : العمد ما كان ~~بالسلاح ، وقال أبو حنيفة : لا قود إلا أن يقتله بالنار ، وعنه في مثقل ~~الحديد روايتان واحتج بالحديث المتقدم قال : فأوجب الدية دون القصاص . ولنا ~~قوله تعالى : @QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ وفي الصحيحين : ' إن ~~يهوديا قتل جارية بحجر فقتله رسول الله بين حجرين ' والحديث محمول على ~~المثقل PageV01P707 الصغير لأنه ذكر العصا والسوط وقرن به الحجر فدل على ~~أنه أراد ما يشبههما ، وإنما حد الموجب للقصاص هنا بفوق عمود الفسطاط لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لما سئل عن المرأة التي ضربت جاريتها بعمود الفسطاط ~~فقتلتها وجنينها قضى في الجنين بغرة وقضى بالدية على عاقلتها ، والعاقلة لا ~~تحمل العمد فدل على أنها التي تتخذها العرب لبيوتها وفيها رقة . | وشبه ~~العمد أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبا فيقتل فلا قود فيه ، والدية على ~~العاقلة في قول أكثر أهل العلم ، وجعله ms522 مالك عمدا موجبا للقصاص ، ولنا حديث ~~الامرأتين المتقدم والحديث الأول . وقولهم هذا قسم ثالث ، قلنا : نعم هذا ~~ثبت بالسنة والأولان بالكتاب . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن قتل الخطأ ~~أن يرمي شيئا فيصيب غيره . | والأصل في وجوب الدية والكفارة قوله تعالى : ~~@QB@ ومن قتل مؤمنا خطأ @QE@ الآية ، وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له ~~عهد لقوله تعالى : @QB@ وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق @QE@ الآية . ~~ولا قصاص في شيء من هذا لأن الله تعالى لم يذكره . | ويقتل الجماعة بالواحد ~~إذا كان فعل كل واحد منهم لو انفرد وجب القصاص عليه ، وعنه لا يقتلون به ~~وتجب الدية ، ولنا إجماع الصحابة . ولا خلاف أنه لا قصاص على صبي ومجنون ~~ومن زال عقله بسبب يعذر فيه . وفي السكران روايتان . والمرد لا يجب بقتله ~~قصاص ولا دية ولا كفارة لأنه مباح الدم أشبه الحربي . PageV01P708 | ويقتل ~~العبد المسلم بالعبد المسلم وإن اختلفت القيمة وعنه : لا . ولنا قوله : ~~@QB@ كتب عليكم القصاص في القتلى @QE@ الآية . ويجري القصاص بينهما فيما ~~دون النفس ، وعنه : لا . ولنا قوله تعالى : @QB@ وكتبنا عليهم فيها أن ~~النفس بالنفس @QE@ الآية . ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر ، وعنه يقتل ~~الرجل بالمرأة ويعطى أولياؤه نصف الدية . ولنا قوله : @QB@ النفس بالنفس ~~@QE@ وقوله : @QB@ الحر بالحر @QE@ وحديث اليهودي الذي رض رأس الجارية . | ~~ولا يقتل مسلم بكافر في قول الأكثر ، وقال النخعي والشعبي يقتل بالذمي قال ~~أحمد : سبحان الله هذا عجب يصير المجوسي مثل المسلم ، ما هذا القول ؟ ~~واستشنعه وقال : النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ' لا يقتل مسلم بكافر ' ~~وهو يقول : يقتل فأي شيء أشد من هذا ؟ ! | ولا يقتل حر بعبد ، وروي عن ابن ~~المسيب والثوري وأصحاب الرأي يقتل به لعموم الآية والأخبار . ولنا قول علي ~~: من السنة أن لا يقتل حر بعبد ، وعن ابن عباس مرفوعا مثله رواه الدراقطني ~~. ولا يقتل السيد بعبده في قول الأكثر ، ولا يقتل الأب بولده ولا ولد ولده ~~وإن نزل سواء في ذلك ولد البنين والبنات ، وقال ابن المنذر : يقتل به لظاهر ~~آي الكتاب ، ولنا ms523 قوله : ' لا يقتل والد بولده ' رواه النسائي وابن ماجة . ~~قال ابن عبد البر : هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض ~~PageV01P709 عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعلم به عن الإسناد حتى يكون ~~الإسناد في مثله تكليفا . | وقتل الغيلة وغيره سواء ، وقال مالك : يقتل به ~~. وليس لولي الدم أن يعفو عنه وذلك إلى السلطان . وإذا كان من يستحق القصاص ~~واحدا غير مكلف فالقصاص له وليس لغيره استيفاؤه ، ويحبس القاتل حتى يبلغ ~~الصبي ويعقل المجنون ويقدم الغائب . | وليس لبعض الأولياء الاستيفاء دون ~~بعض فإن فعل فلا قصاص عليه وعليه لشركائه حقهم من الدية . وإن عفا بعضهم ~~سقط القصاص . وقال الليث والأوزاعي : ليس للنساء عفو وللباقين حقهم من ~~الدية لا نعلم فيه خلافا لحديث عمر رواه أبو داود ، فإن كان القاتل العافي ~~مطلقا أو إلى مال فعليه القصاص ، وروي عن الحسن لا يقتل ، ولنا قوله : @QB@ ~~فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم @QE@ قال ابن عباس وغيره أي بعد أخذ الدية ~~. | وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فليس للبالغ العاقل استيفاء حتى يصيرا ~~مكلفين . وعنه للكبار استيفاؤه لأن الحسن قتل ابن ملجم وفي الورثة صغار فلم ~~ينكر ، وقيل : قتله لكفره ، وقيل : لسعيه في الأرض بالفساد . وإذا وجب ~~القصاص على حامل أو حملت بعده وجوبه لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبأ لا نعلم ~~فيه خلافا . ثم إن لم يكن له من يرضعه لم تقتل حتى يجيء أوان فطامه لحديث ~~الغامدية . وأجمعوا على أن العفو عن القصاص أفضل لقوله : @QB@ فمن تصدق به ~~فهو كفارة له @QE@ . PageV01P710 | والواجب بقتل العمد القصاص أو الدية ، ~~وعنه موجبه القصاص عينا لقوله : @QB@ كتب عليكم القصاص @QE@ والمشهور أحد ~~شيئين وأن الخيرة إلى الولي إن اختار الدية له لقوله : ^ ( فمن عفي له من ~~أخيه شيء فاتباع بالمعروف ) ^ الآية . ومن أقيد بغيره في النفس أقيد به في ~~ما دونها ومن لا فلا ، وعنه لا قصاص بين العبيد في الأطراف لأنها أموال . | ~~ويشترط له ثلاثة شروط : أحدها الأمن من الحيف ، بأن يكون القطع من المفصل ، ~~أو ms524 له حد ينتهي إليه كمارن الأنف وهو ما لان منه . | الثاني : المماثلة ~~فتؤخذ اليمنى واليسرى والسفلى من الشفتين بمثلها . | الثالث : استواؤهما في ~~الصحة والكمال فلا تؤخذ صحيحة بشلاء ولا كاملة الأصابع بناقصة . | ويجب ~~القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم يمكن استيفاؤه من غير زيادة ، ولا يقتص من ~~الطرف إلا بعد برئه . PageV01P711 # | 1 ( كتاب الديات ) # | أجمعوا على أن دية العمد في مال القاتل ، وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ما ~~جرى مجراه فعلى العاقلة . | وأما الكفارة ففي مال القاتل لا يدخلها تحمل . ~~ولا يلزم القاتل شيء من دية الخطأ ولو شهر سيفا في وجه إنسان أو أدلاه من ~~شاهق فمات روعة أو ذهب عقله فعليه ديته . وإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة ~~فخر من سطح أو نحوه فمات أو ذهب عقله أو تغفل عاقل فصاح به فعليه ديته ~~تحملها العاقلة . ومن اضطر إلى طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ضرورته ~~فمنعه حتى مات ضمنه . ومن أدب ولده أو امرأته أو المعلم صبيه أو السلطان ~~رعيته ولم يسرف فتلف لم يضمن . وإن أمر إنسانا أن يصعد شجرة أو ينزل بئرا ~~فهلك لم يضمنه . | ولا خلاف أن الإبل أصول في الدية ، وأن دية الحر المسلم ~~مائة ، ولا يختلف المذهب أن أصولها الإبل والذهب والورق والبقر والغنم ، ~~فمن الإبل مائة ومن البقر مائتان ومن الغنم ألفا شاة أو ألف مثقال أو اثنتا ~~عشر ألف درهم . | فإن كان القتل عمدا وشبهه وجبت أرباعا خمس وعشرون بنت ~~مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون PageV01P712 جذعة ، ~~وعنه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها ، وإن كانت ~~خطأ وجبت أخماسا . | وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل ، ودية ~~الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتا من الضربة غرة عبد أو أمة قيمته خمس من ~~الإبل . وإن سقط حيا ثم مات فديته دية حر إذا كان لستة أشهر ، فإن كان ~~لدونها فغرة . وإن شربت الحامل دواء فألقت جنينا فعليها غرة ms525 لا ترث منها ~~بغير خلاف . وإن جنى على بهيمة فألقت جنينها ففيه ما في نقصها . وإن جنى ~~العبد خطأ خير سيده بين فدائه بالأقل من قيمته أو أرش جنايته أو تسليمه ~~ليباع في الجناية . | والشجاع عشر : خمس لا توقيت فيها أولها الحارصة وهي ~~التي تشق الجلد قليلا ولا تظهر دما ، ثم البازلة التي يسيل منها الدم ، ثم ~~الباضعة التي تشق اللحم بعد الجلد ، ثم المتلاحمة التي تأخذ في اللحم دخولا ~~كثيرا ، ثم السمحاق التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم فلم يرد فيها توقيت ~~فالواجب الحكومة كجراحات البدن . | وخمس فيها مقدر : أولها الموضحة التي ~~توضح العظم أي تبرزه ففيها خمس من الإبل . ثم الهاشمة التي تهشم العظم ~~ففيها عشر من الإبل ، ثم المنقلة وهي التي توضح وتهشم وتزيل العظام عن ~~مواضعها فتحتاج إلى نقل العظم ليلتئم ففيها خمسة عشر ، ثم المأمومة التي ~~تصل إلى جلدة الدماغ ففيها ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية وهي التي تصل ~~إلى باطن الجوف . والحكومة أن يقوم المجنى عليه كأنه عبد لا جناية به ، ثم ~~يقوم وهي به قد برئت فما نقص منه فله مثله من الدية ، ولا نعلم خلافا أن ~~هذا تفسير PageV01P713 الحكومة . ولا يقوم إلا بعد برء الجرح ، فإن لم ينقص ~~في تلك الحال قوم حال جريان الدم . | والعاقلة العصبات من النسب قريبهم ~~وبعيدهم إلا عمودي نسبه ، وعنه أنهم منهم سموا العاقلة لأنهم يمنعون عنه ، ~~والعقل المنع . قال ابن المنذر : أجمعوا على أن المرأة والذي لم يبلغ لا ~~يعقلان ، وأن الفقير لا يلزمه شيء . وخطأ الإمام والحاكم في أحكامه في بيت ~~المال ، وعنه على عاقلته لحديث عمر ، ومن لا عاقلة له فهل تجب في بيت المال ~~؟ على روايتين . | ولا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ~~قاله ابن عباس ولم يعرف له مخالف من الصحابة ، ولا تحمل ما دون ثلث الدية ، ~~وما يحمله كل واحد منهم غير مقدر فيرجع إلى اجتهاد الحاكم فيحمل كل إنسان ~~ما يسهل . وعمد الصبي والمجنون تحمله ms526 العاقلة ، وعنه أن الصبي العاقل عمده ~~في ماله . PageV01P714 # | 2 ( باب القسامة ) # | قال القاضي : يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه ~~قتله لأنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : ' تحلفون وتستحقون دم صاحبكم ' ~~ولأن للإنسان أن يحلف على غالب ظنه . | واختلفت الرواية عن أحمد في اللوث : ~~فروي عنه أنه العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه ، الثانية : أن ~~اللوث أن يغلب على الظن صدق المدعي مثل العداوة أو يتفرق جماعة عن قتيل ~~فيكون لوثا في حق كل واحد منهم ، الثالثة : أن يزدحموا في مضيق فيوجد بينهم ~~قتيل ، الرابعة : أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ ~~بالدم ، الخامسة : أن يقتتل فئتان فيتفرقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على ~~الأخرى ، السادسة : أن يشهد بالقتل عبيد أو نساء ، وفي الفاسق والصبيان ~~روايتان . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | اختار الشيخ الدال يلزمه ~~القود إن تعمد وإلا الدية وأن الآمر لا يرث . قوله أن يقتل في دار الحرب من ~~يظنه حربيا ، قال الشيخ : محل هذا في المسلم المعذور كالأسير أو لا يمكنه ~~الهجرة والخروج من صفهم ، فأما الذي يقف في صف قتالهم باختياره فلا يضمن ~~بحال . وقال : ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة تمنع قتل الحر به ، وقوى قتله ~~به . وروى عبادة عنه PageV01P715 صلى الله عليه وسلم : ' منزل الرجل حريمه ~~، فمن دخل عليك حريمك فاقتله ' ولهذا ذكر في المغنى أن الولي إن اعترف بذلك ~~فلا قود ولا دية ، واحتج بقول عمر ، قال في الفروع : كلامهم وكلام أحمد يدل ~~على أنه لا فرق بين كونه محصنا أو لا ، وصرح به بعض المتأخرين كشيخنا وغيره ~~لأنه ليس بحد وإنما هو عقوبة على فاعله وإلا لاعتبرت شروط الحر ، وسأله أبو ~~الحارث : وجده يفجر بها ، له قتله ؟ قال : قد روي عن عمر وعثمان . وكل من ~~ورث المال ورث القصاص . | واختار الشيخ تختص العصبة . ولا يستوفى القصاص ~~إلا بحضرة السلطان ، واختار الشيخ يجوز بغير حضوره إذا كان في النفس ، ولا ms527 ~~يستوفى القصاص في النفس إلا بالسيف ، وعنه يفعل به كما فعل اختاره الشيخ ~~وقال : هذا أشبه بالكتاب والسنة والعدل . وقال : استيفاء الإنسان حقه من ~~الدم عدل والعفو إحسان والإحسان هنا أفضل لكن هنا الإحسان لا يكون إحسانا ~~إلا بعد العدل وهو أن لا يحصل بالعدل ضرر ، فإذا حصل ضرر كان ظلما من ~~العافي إما لنفسه وإما لغيره فلا يشرع . | واختار أن العفو لا يصح في قتله ~~الغيلة لتعذر الاحتراز كالقتل مكابرة . واختار القصاص في كل شيء من الجراح ~~والكسر يقدر على القصاص منه للأخبار وقال : ثبت عن الخلفاء الراشدين . وإن ~~غصب صغيرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة ففيه الدية . قال الشيخ : مثله كل ~~سبب يختص البقعة كالوباء وانهدام السقف عليه ونحوهما . ولو أمر عاقلا أن ~~ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم يضمنه كما لو استأجره لذلك . ولو أمر ~~من لا يميز بذلك . PageV01P716 وذكر الأكثر لو أمر غير مكلف بذلك ضمنه قال ~~في الفروع : ولعل مراد الشيخ ما جرى به عرف وعادة كقرابة وصحبة وتعليم ~~ونحوه فهذا متجه وإلا ضمنه . قوله : وفي جراحه أي العبد إن لم يكن مقدرا من ~~الحر ما نقصه ، وعنه يضمن ما نقص مطلقا اختاره الشيخ ، واختار أن اللوث [ ~~يثبت ] بشهادة النساء والصبيان وفسقة وعدل واحد ونحو ذلك . PageV01P717 # | 2 ( باب الحدود ) # | لا يجب الحد إلا على بالغ ، عاقل ، عالم بالتحريم . ولا يقيمه إلا ~~الإمام أو نائبه إلا السيد فله جلد رقيقه . وعنه يملك القتل والقطع . وحد ~~المحصن الرجم . وهل يجلد قبله ؟ على روايتين . وغيره يجلد مائة ويغرب عاما ~~. ويجب أن يحضر طائفة من المؤمنين ، والطائفة واحد فما فوقه قاله ابن عباس ~~ومجاهد واللوطي كالزاني ، وعنه الرجم بكل حال لأنه إجماع الصحابة فإنهم ~~أجمعوا على قتله وإنما اختلفوا في الكيفية . ومن أتى بهيمة فحده حد اللوطي ~~. وعنه يعزر ولا حد عليه روي عن ابن عباس وهو قول مالك والشافعي لأنه لم ~~يصح فيه نص ، وفي وجوب قتلها روايتان ، وكره أحمد أكل لحمها . | فإن ثبت ~~الزنا بإقرار ms528 اعتبر أربع مرات ، وقال مالك والشافعي وابن المنذر يحد ~~بإقراره مرة لحديث أنيس ، ولا ينزع عن إقراره حتى يتم فإن رجع أو هرب كف ~~عنه وبه قال مالك والشافعي وإذا ثبتت الشهادة بالزنا فصدقهم لم يسقط الحد ، ~~وقال أبو حنيفة : يسقط لأن صحة البينة يشترط لها الإنكار . | ولو وطيء في ~~نكاح مجمع على بطلانه فعليه الحد ، وقال أبو حنيفة : لا حد عليه للشبهة . | ~~وإن استأجر أمة للزنا أو غيره فزنى بها حد ، وقال أبو حنيفة : لا للشبهة . ~~| ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الإقراض التعريض له PageV01P718 ~~بالرجوع إذا تم والوقوف عن إتمامه إذا لم يتم لأنه صلى الله عليه وسلم أعرض ~~عن ماعز ، وعن أبي داود : ' أنه أتى بجارية سوداء سرقت فقال لها : أسرقت ؟ ~~قولي : لا ، فقالت لا فخلى سبيلها ' . ويكره لمن علم حاله أن يحثه على ~~الإقرار . | وقد أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا ، وأن حده ~~ثمانون إن كان حرا للآية ، وإن كان عبدا فحده أربعون في قول الأكثر . ~~ويشترط مطالبة المقذوف وأن يأتي ببينة . PageV01P719 # | 2 ( باب القطع في السرقة ) # | الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع ، وهي أخذ المال على وجه الاختفاء ، ~~فلا قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا جاحد وديعة ، وعنه روايتان في ~~جاحد العارية ، وكذلك الطرار الذي يشق الجيب فيه روايتان . وإذا سرق من ~~الثمر المعلق فعليه غرامة مثليه للخبر قال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه . | ~~ولا يقطع بالسرقة من مال ابنه أو أبيه ، والأم والأب في ذلك سواء وإن علوا ~~وإن سفلوا ، ولا العبد من مال سيده ، ولا من مال له فيه شرك . ولا قطع إلا ~~بمطالبة المالك أو دعواه ، وقال مالك وابن المنذر : لا يشترط لعموم الآية . ~~| ولا خلاف أن أول ما يقطع يده اليمنى ، وإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى ~~إلا ما حكي عن عطاء تقطع يده اليسرى لقوله : @QB@ فاقطعوا أيديهما @QE@ فإن ~~عاد حبس ولم يقطع ، وعنه تقطع يده اليسرى في الثالثة ورجله اليمنى في ~~الرابعة وهو قول مالك ms529 والشافعي وابن المنذر ، ويجتمع القطع والضمان ، وقال ~~الثوري : لا يجتمعان ، وقال مالك : لا غرم على معسر . PageV01P720 # | 2 ( باب حد المحاربين ) # | الأصل فيهم قوله تعالى : @QB@ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ~~ويسعون في الأرض فسادا @QE@ الآية نزلت في قطاع الطريق في قول ابن عباس ~~وكثير من العلماء ، وحكي عن ابن عمر أنها نزلت في المرتدين ، قال أنس : ~~نزلت في العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا ، ولنا قوله تعالى : ~~@QB@ إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم @QE@ والكفار تقبل توبتهم بعد ~~القدرة . | ولهم ثلاثة شروط : | ( أحدها ) أن يكون في الصحراء وبه قال ~~الثوري وإسحق لأن قطع الطريق لا يكون إلا في الصحراء ، وقال الأوزاعي ~~والليث والشافعي : الحضر والصحراء واحد لأن الآية تعم كل محارب . | ( ~~الثاني ) أن يكون معهم سلاح ولو بالعصي والحجارة . | ( الثالث ) أن يجاهروا ~~، فإن أخذوا مختفين فهم سراق ، وإن اختطفوا وهربوا فهم منتبهون لا قطع ~~عليهم . وحكم الردء حكم المباشر وبه قال مالك . | والنفي أن يترك لا يأوى ~~إلى بلد ، وعنه نفيه تعزيزه بما يردعه ، وقيل : PageV01P721 نفيه حبسه ، ~~وقال ابن سريج : يحسبهم في غير بلدهم وهذا مثل قول مالك لأن تشريدهم يخرجهم ~~إلى قطع الطريق . | ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك ~~بأسهل ما يكون فإن لم يحصل إلا بالقتل فله ذلك ولا شيء عليه ، وإن قتل كان ~~شهيدا . | وهل يلزمه الدفع عن نفسه ؟ على روايتين . | قال ابن سيرين : ما ~~أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما إلا أن يجبن ، ويلزمه الدفع عن ~~حرمته ولا يلزمه عن ماله . فإن أريدت نفسه فالأولى في الفتنة ترك الدفع ، ~~ولغيره الدفع عنه لقوله : ' انصر أخاك ظالما أو مظلوما ' . PageV01P722 # | 2 ( باب قتال أهل البغي ) # | الأصل فيه قوله تعالى : @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما @QE@ الآية . من اتفق المسلمون على إمامته ثبتت إمامته ووجبت معونته ~~، وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد من إمام قبله ، وكذلك لو خرج رجل فقهر ~~الناس حتى بايعوه صار إماما يحرم الخروج عليه كعبد الملك بن ms530 مروان فيدخل في ~~عموم قوله : ' من خرج على أمتي وهم جميع فاضربوا عنقه بالسيف ' . # ( ومن هنا إلى كتاب الأطعمة من ( الإنصاف ) ) | لا يقيم الحد إلا الإمام ~~أو نائبه . واختار الشيخ أنه لا يجوز إلا بقرينة كتطلب الإمام له ليقتله . ~~وقال : إن عصى الرقيق علانية أقام السيد عليه الحد ، وإن عصى سرا فينبغي أن ~~لا يجب إقامته بل يخير بين ستره واستتابته بحسب المصلحة وقال : إن تعدى أهل ~~مكة على الركب دفعوا عن أنفسهم كما يدفع الصائل ، ولغيرهم أن يدفع معهم ، ~~بل قد يجب إن احتيج إليه . | وتردد في الأشهر الحرم هل تعصم شيئا من الحدود ~~والجنايات ؟ واختار ابن القيم في الهدي أنها تعصم ، وفيه أن الطائفة ~~الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل . PageV01P723 | وإن وطيء ذات ~~محرم فقال أحمد : يقتل ويؤخذ ماله لخبر البراء ، قيل له : فالمرأة ؟ قال : ~~كلاهما في معنى واحد . قوله : أو وطيء في نكاح مجمع على بطلانه ، وإن جهل ~~البطلان فلا حد عليه . | وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد لم تحد بمجرده . ~~وعنه تحد إذا لم تدع شبهة اختاره الشيخ . قوله : وهل حد القذف حق لله الخ ~~وحكى الشيخ الإجماع أنه لا يجوز أن يعرض له إلا بطلب . | واختار وجوب الحد ~~بأكل الحشيشة سكر أو لم يسكر ، وضررها من بعض الوجوه أعظم من ضرر الخمر ، ~~وإنما حدث أكلها في آخر المائة السادسة أو قريبا منها مع ظهور سيف جنكسخان ~~. قوله : حده ثمانون وعنه أربعون ، وجوز الشيخ الثمانين للمصلحة قال : ~~ويقتل الشارب في الرابعة عند الحاجة إلى قتله إذا لم ينته الناس بدونه . ~~وإن أكره على شربها حل له قال الشيخ : يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من ~~المحرمات لحق الله كأكل الميتة وشرب الخمر ، وقال : يحد بالرائحة إذا لم ~~يدع شبهة . وقال : لا نزاع بين العلماء أن غير المكلف كالصبي المميز يعاقب ~~على الفاحشة تعزيرا بليغا . | وقال في الخلوة بأجنبية ، واتخاذ الطواف ~~بالصخرة دينا ، وقول انذروا لي واستعينوا بي : إن أصر ولم يتب قتل . | وعن ms531 ~~أحمد لا يشترط في القطع مطالبة المسروق منه بالمال اختارها الشيخ . وقال : ~~الخوارج يقتلون ابتداء ويجهز على جريحهم ، وقال : جمهور العلماء يفرقون ~~بينهم وبين البغاة المتأولين وهو المعروف عن الصحابة وعليه عامة الفقهاء ~~وإن أظهر قوم رأي الخوارج لم يتعرض لهم . وعنه الحرورية إذا دعوا إلى ما هم ~~عليه فقاتلهم . PageV01P724 | وسئل عن قتل الجهمي فقال : أرى قتل الداعية ~~منهم ، وقال مالك : عمرو بن عبيد يستتاب فإن تاب وإلا قتل . قال أحمد : أرى ~~ذلك إذا جحد العلم ، وكان عمرو لا يقر بالعلم وهذا كافر . | وقال الشيخ : ~~أجمعوا على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع الإسلام يجب ~~قتالهم حتى يكون الدين كله لله كالمحاربين وأولى . وقال : الرافضة شر من ~~الخوارج اتفاقا . وقال : في قتل الواحد منهما ونحوهما وكفره روايتان ، ~~والصحيح جواز قتله كالداعية ونحوه ، وقال : مذهب الأئمة أحمد وغيره التفصيل ~~بين النوع والعين . | قوله : وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة الخ قال ~~الشيخ : إن جهل قدر ما نهبه كل طائفة من الأرخى تساوتا كمن جهل قدر المحرم ~~من ماله أخرج نصفه والباقي له . | قوله : من أشرك بالله الخ قال الشيخ : أو ~~كان مبغضا لرسوله أو لما جاء به اتفاقا أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل ~~عليهم ويدعوهم ويسألهم إجماعا . قوله : وما أتلفه من شيء ضمنه ، وعنه إن ~~فعله في دار الحرب أو في جماعة مرتدة ممتنعة لا يضمن اختاره الشيخ . وقال : ~~التنجيم كالاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية من السحر ، ويحرم ~~إجماعا ، وأقر أولهم وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة والدعاء ببركة ما ~~زعموا أن الأفلاك توجبه وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن ~~تجلبه . PageV01P725 # | 1 ( كتاب الأطعمة ) # | الأصل فيها الحل لقوله تعالى : @QB@ هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ~~@QE@ يحل كل طعام طاهر لا مضرة فيه من الحبوب والثمار ، والحيوانات مباحة ~~لعموم النصوص إلا الحمر الأهلية . قال أحمد : خمسة وعشرون من الصحابة ~~كرهوها ، قال ابن عبد البر : لا خلاف اليوم في تحريمها ms532 ، وحكي عن ابن عباس ~~وعائشة أن ما خلا المذكور في قوله : @QB@ قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ~~@QE@ الآية فهو حلال . وألبان الحمر محرمة في قول الأكثر ، ورخص فيها عطاء ~~وطاوس . | وما له ناب يفرس به كالذئب والكلب والسنور إلا الضبع حرام في قول ~~الأكثر ، ورخص في ذلك الشعبي وبعض أصحاب مالك لعموم الآية ، ولنا قوله ' ~~أكل كل ذي ناب من السباع حرام ' وقال أبو ثعلبة : ' نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ' متفق عليه . قال ابن عبد البر : ~~هذا نص صريح يخص العموم . وقال : لا أعلم خلافا في أن القرد لا يؤكل ولا ~~يجوز بيعه وما له مخلب من الطير يصيد به في قول الأكثر ، وقال مالك والليث ~~: لا يحرم من الطير شيء واحتجوا بعموم الآية وقول أبي الدرداء وابن عباس : ~~ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه ، PageV01P726 ولنا نهيه عن أكل كل ذي ناب ~~من السباع ومخلب من الطير رواه أبو داود . والخمس الفواسق محرمة : الغراب ~~والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور لأنه أباح قتلها في الحرم ولا يجوز ~~قتل الصيد المأكول فيه ، ولأن ما يجوز أكله لا يقتل إذا قدر عليه بل يذبح ، ~~وما يأكل الجيف كالنسر والرخم . وسئل أحمد عن العقعق فقال : إن لم يكن يأكل ~~الجيف فلا بأس به . وما يستخبث كالقنفذ والحية والحشرات ، ورخص الشافعي في ~~القنفذ ، ولنا قوله : ' هو خبيثة من الخبائث ' رواه أبو داود . | وما ~~استطابته العرب فهو حلال ، وما استخبثته فهو حرام قال ابن عبد البر : الوزغ ~~مجمع على تحريمه وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان . والفيل ~~محرم لأن له نابا ، والضبع مباحة وحرمها مالك لأنها سبع ، ولنا حديث جابر : ~~' أمرنا بأكل الضبع ' قلت صيد ؟ قال : نعم احتج به أحمد وصححه الترمذي ، ~~قال ابن عبد البر : لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب لأنه أصح منه ، قلنا ~~: هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر ما ذكر في التخصيص لتخصيص عموم الكتاب ~~بأخبار الآحاد ms533 . | والضب مباح في قول الأكثر ، وقال أبو حنيفة : هو حرام ~~لنهيه عن أكل الضب وهو حديث لا يثبت وأباحه قول عمر وابن عباس وغيرهما من ~~الصحابة ولم يعرف عن صحابي خلافه فيكون إجماعا . وفي الهدهد والصرد روايتان ~~. | وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة وبيضها ولبنها ، وعنه يكره ولا ~~يحرم حتى تحبس ، وكان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا ، وقال عطاء تحبس ~~الناقة والبقرة أربعين يوما . PageV01P727 | ومن اضطر إلى محرم أكل ما يسد ~~رمقه ، وهل له الشبع ؟ على روايتين . يجب الأكل على المضطر وقيل : لا لقصة ~~عبد الله بن حذافة . وإذا اشتدت المخمصة في زمن مجاعة وعنده قدر كفايته من ~~غير فضلة : لم يلزمه دفع ما معه ولو لم يضطر في تلك الحال لأن هذا مفض إلى ~~هلاك نفسه وعياله وقد نهى الله عن الإلقاء باليد إلى التهلكة . ولا يجوز ~~التداوي بشيء محرم . | ومن مر بثمر في شجرة لا حائط عليها ولا ناطر فله أن ~~يأكل منها ولا يحمل ، وعنه لا يحل إلا لحاجة والأول قول عمر وابن عباس ~~وغيرهما لحديث عمرو بن شعيب حسنه الترمذي ، وأكثر الفقهاء على الثاني ، ~~ولنا قول من سمينا من الصحابة ولم يعرف لهم مخالف منهم . فإن كانت محوطة لم ~~يجز الدخول قال ابن عباس : إن كان عليها حائط فهو حريم فلا تأكل . | وفي ~~الزرع وشرب لبن الماشية روايتان : إحداهما يجوز لحديث سمرة في الماشية صححه ~~الترمذي وقال : العمل عليه عند بعض أهم العلم ، والثانية : لا يجوز لحديث ~~عمر المتفق عليه ' لا يحلب أحد ماشية أحد إلا بإذنه ' الحديث . قال أحمد : ~~أكره أكل الطين ولا يصح فيه حديث إلا أنه يضر بالبدن . ويكره أكل البصل ~~والثوم والكراث وكل ذي رائحة كريهة لقوله : ' إن الملائكة تتأذى مما يتأذى ~~منه الناس فإن أكله لم يقرب المسجد ' وليس أكلها محرما لحديث أبي أيوب في ~~الطعام الذي فيه الثوم حسنه الترمذي ، فإن أتى المسجد كره ولم يحرم ، وعنه ~~يأثم لأن ظاهر النهي التحريم . | ويجب على المسلم ضيافة المسلم الذي ms534 يجتاز ~~به يوما وليلة ، فإن أبى فللضيف طلبه به عند الحاكم ، قال أحمد : الضيافة ~~على المسلمين كل من نزل به ضيف ، قيل فإن ضاف الرجل ضيف كافر ؟ قال النبي ~~PageV01P728 صلى الله عليه وسلم : ' الضيف حق واجب على كل مسلم ' وقال ~~الشافعي : الضيف مستحب غير واجب ، والواجب يوم وليلة والكمال ثلاثة أيام ، ~~وقيل : الواجب ثلاثة ولا يأخذ شيئا إلا بعلم أهله ، وعنه يأخذ بغير علمهم ~~لحديث عقبة بن عامر المتفق عليه وفيه : ' فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق ~~الضيف ' قال أحمد : هي مؤكدة وكأنها على أهل القرى فأما مثلنا الآن فكأنه ~~ليس مثلهم ، وذلك لأن أهل القرى ليس عادتهم بيع القوت . وكره أحمد الخبز ~~الكبار وقال : ليس فيه بركة . وذكر له حديث سلمان ' بركة الطعام الوضوء ~~قبله وبعده ' فقال : ما حدث به إلا قيس بن الربيع وهو منكر الحديث قيل له : ~~لم كره سفيان غسل اليد عند الطعام ؟ قال : لأنه من زي العجم : قيل : لم كره ~~سفيان أن يجعل الرغيف تحت القصعة ؟ قال : كره أن يستعمل الطعام . قيل : إن ~~أسامة قدم إليهم خبزا فكسره ، قال : لئلا يعرفوا كم يأكلون . قبل : تكره ~~الأكل متكئا ؟ قال : أليس قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا آكل متكئا ' ~~؟ ولأبي داود عن ابن عمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل ~~وهو منبطح . | ويستحب التسمية عند الطعام والحمد عند آخره ، ولأحمد عن أبي ~~هريرة مرفوعا : ' الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر ' قال : معناه إذا أكل ~~وشرب يشكر الله ويحمده على ما رزقه . ولأبي داود عن عائشة مرفوعا ' إذا أكل ~~أحدكم فليذكر اسم الله ، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل : بسم ~~الله أوله وآخره ' ويستحب الأكل بثلاث أصابع لحديث كعب بن مالك كان صلى ~~الله عليه وسلم يأكل بثلاث أصابع . ولا يمسح يده حتى يلعقها رواه أحمد ، ~~وذكر له حديث يأكل بكفه كلها فلم يصححه ولم ير PageV01P729 إلا ثلاث أصابع ~~، وسئل عن حديث عائشة : ' لا تقطعوا اللحم بالسكين ' فقال : ليس بصحيح ~~وحديث ms535 عمرو بن أمية بخلافه : ' كان يحتز من لحم الشاة فقام إلى الصلاة وطرح ~~السكين ' وسئل عن حديث : ' اكفف جشأك فإن أكثر الناس شبعا اليوم أكثرهم ~~جوعا يوم القيامة ' فقال : ليس بصحيح . ولم يكن صلى الله عليه وسلم ينفخ في ~~طعام ولا شراب ولا يتنفس في الإناء . وسئل أحمد عن غسل اليد بالنخالة فقال ~~: لا بأس به . وسئل عن الرجل يأتي القوم وهم على طعام فجأة فدعوه يأكل ، ~~قال : نعم وما بأس . ولأبي داود عن جابر مرفوعا : ' أثيبوا أخاكم ' قيل : ~~يا رسول الله وما إثابته ؟ قال : ' إن الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب ~~شرابه فادعوا له فذلك إثابته ' . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قوله : وما يأكل الجيف ، ~~وعنه يكره . وجعل الشيخ روايتي الجلالة فيه وقال : عامة أجوبة أحمد ليس ~~فيها تحريم . وقال : إذا كان ما يأكلها من الدواب السباع فيه نزاع أو لم ~~يحرموه ، والخبر في الصحيحين فمن الطير أولى . | قوله : وما يستخبث ؟ قال ~~الشيخ : وعند أحمد وقدماء الأصحاب لا أثر لاستخباث العرب وإن لم يحرمه ~~الشرع حل واختاره . وقال أول من قال يحرم الخرقي وإن مراده ما يأكل الجيف ~~لأنه تبع الشافعي وهو حرمه بهذه العلة . ويباح أكل دود الفاكهة معها . وعلل ~~أحمد القنفذ بأنه بلغه أنه مسخ ، أي لما مسخ على صورته دل على خبثه قاله ~~الشيخ . وقال أحمد عن تفتيش التمر المدود : لا بأس به إذا علمه . ويجوز أن ~~يعلف النجاسة الحيوان PageV01P730 الذي لا يذبح أو لا يحلب قريبا واحتج ~~أحمد بكسب الحجام والذين عجنوا من آبار ثمود ، وعن أحمد نهى النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن أذن القلب ، وكره أكل الغدة ، وكره أحمد حبا ديس بالحمر ، ~~ويجب تقديم السؤال عن الأكل المحرم ، وقال الشيخ : لا يجب ولا يأثم . | ~~قوله : وإن لم يجد إلا طعاما لم يبذل فإن كان مالكه مضطرا فهو أحق به ، وهل ~~له الإيثار ذكر في الهدي في غزوة الطائف أنه يجوز وأنه غاية الجود . قوله : ~~وإلا لزمه بذله بقيمته واختار الشيخ ms536 : يجب بذلك مجانا كالمنفعة . | والواجب ~~للضيف كفايته وأوجب الشيخ المعروف عادة قال : كزوجة وقريب . قال : ومن ~~امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي فمذموم مبتدع . PageV01P731 # | 2 ( باب الذكاة ) # | لا يباح المقدور عليه بغير ذكاة إلا الجراد وشبهه وما لا يعيش إلا في ~~الماء ، وكره الطافي طاوس وغيره ، ولنا قوله تعالى : @QB@ أحل لكم صيد ~~البحر وطعامه متاعا لكم @QE@ قال ابن عباس : طعامه ما مات فيه . وما رواه ~~أبو داود عن جابر مرفوعا : ' ما مات فيه وطفى فلا تأكلوه ' فهو موقوف عليه ~~قاله أبو داود ، وعن أحمد لا يؤكل الجراد إلا أن يموت بسبب ، وسهل أحمد في ~~إلقاء الجراد في النار . | ويشترط للذكاة أربعة شروط : | ( أحدها ) أهلية ~~الذابح ، وهو أن يكون عاقلا مسلما أو كتابيا . وقال الشافعي : لا يعتبر ~~العقل . | ( الثاني ) الآلة وهو أن يذبح بمحدود من حديد أو حجر أو قصب أو ~~غيره إلا السن والظفر ، فأما العظم غير السن فمقتضى إطلاق أحمد والشافعي ~~أنه يجوز ، وقال النخعي : لا يذكى بالعظم لقوله : ' أما السن فعظم ' . | ( ~~الثالث ) قطع الحلقوم والمريء ، وعنه والودجين وبه قال مالك لحديث أبي ~~هريرة : ' نهى عن شريطة الشيطان ' الحديث . وهو محمول على من لم يقطع ~~المريء ، ولا خلاف في استحباب نحر الإبل وذبح ما سواها PageV01P732 قال ~~تعالى : @QB@ فصل لربك وانحر @QE@ وقال : @QB@ إن الله يأمركم أن تذبحوا ~~بقرة @QE@ فإن ذبح الإبل ونحر ما سواها أجزأ في قول الأكثر . وحكي عن داود ~~: لا يباح . وحكي عن مالك : لا يجزيء في الإبل إلا النحر . ولنا قوله : ' ~~أمرر الدم بما شئت ' . وقال ابن المنذر : أجمعوا على إباحة ذبيحة المرأة ~~والصبي . فإن عجز عن الذكاة مثل أن يند البعير أو يتردى في بئر فلا يقدر ~~على ذبحه كالصيد إذا جرحه في أي موضع أمكن فقتله حل إلا أن يموت بغيره هذا ~~قول الأكثر . وقال مالك : لا يحل إلا أن يذكى . قال أحمد لعل مالكا لم يسمع ~~حديث رافع وهو الذي فيه ' ما غلبكم فاصنعوا هكذا ' متفق عليه . | وإن ذبحها ~~من قفاها وهو مخطيء فأتت ms537 السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت ، وإن ~~فعله عمدا فعلى وجهين : قيل : لا تؤكل حكي عن مالك وإسحق ، وعنه ما يدل على ~~إباحتها مطلقا فإنه قال لو ضرب رأس بطة بالسيف أو شاة يريد بذلك الذبيحة ~~كان له أن يأكل ، وروي عن علي وعمران بن حصين وبه قال الثوري . | والمنخنقة ~~والموقوذة ونحوها وما أصابها مرض فماتت بذلك فهي حرام إلا أن تدرك ذكاتها ~~لقوله تعالى : @QB@ إلا ما ذكيتم @QE@ فإن أدركها وفيها حياة مستقرة بحيث ~~يمكن ذبحها حلت لعموم الآية ، قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة فوضع قصبها ~~بالأرض فأدركها فذبحها بحجر قال : يلقي PageV01P733 ما أصاب الأرض منها ~~ويأكل سائرها ، قال أحمد : إذا مصعت بذنبها وطرفت بعينها وسال الدم فأرجو ، ~~وعنه إذا شق الذئب بطنها وخرج قصبها لا يؤكل وهذا قول أبي يوسف ، والأول ~~أصح لعموم الآية ، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل في حديث جارية كعب . ~~| ( الرابع ) أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح فيقول بسم الله لا يقوم ~~غيرها مقامها ، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم يقول : ' بسم الله والله أكبر ~~' ولا خلاف أن التسمية تجزيء . وإن سبح أو هلل أو كبر أو حمد احتمل الإجزاء ~~وعدمه . والأخرس يوميء برأسه إلى السماء قال ابن المنذر : أجمعوا على إباحة ~~ذبيحة الأخرس يدل عليه حديث الأعجمية لما قال لها : أين الله ؟ أشارت ~~برأسها إلى السماء . قال ابن المنذر : ولا أعلم أحدا كره ذبيحة الجنب . | ~~فإن ترك التسمية عمدا لم تبح ، وإن تركها ساهيا أبيحت ، وعنه لا تباح وعنه ~~تباح في الحالين المشهور عن أحمد أنها شرط تسقط بالسهو روي عن ابن عباس وبه ~~مالك وإسحق والثوري ، وعنه ليست شرطا في عمد ولا سهو وبه قال الشافعي . قال ~~أحمد : إنما قال الله : @QB@ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه @QE@ ~~يعني الميتة وذكر ذلك عن ابن عباس ، وعنه تجب في العمد والسهو للآية وهي ~~محمولة على العمد لقوله : @QB@ وإنه لفسق @QE@ وإن لم يعلم أسمى الذابح أم ms538 ~~لا فهي حلال . | وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو تحرك حركة المذبوح ~~، وإن PageV01P734 كان فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه أشعر أو لا ، قال ~~ابن المنذر : كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا خالف ما قالوا إلى أن جاء ~~النعمان فقال : لا يحل لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين . واستحب أحمد ~~ذبحه إذا خرج ميتا ليخرج الدم الذي في جوفه وذكر ذلك عن ابن عمر . ويستحب ~~أن يستقبل بها القبلة وكره ابن عمر أكل ما ذبح لغير القبلة والأكثرون على ~~أنه لا يكره . ويكره الذبح بآلة كالة لقوله : ' إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ' ~~الحديث . ويكره أن تحد السكين والحيوان يبصره ، ورأى ابن عمر رجلا وضع رجله ~~على شاة وهو يحد السكين فضربه . ويكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليه ، وأن ~~يكسر العنق أو يسلخ حتى تبرد . قال عمر : لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق . قال ~~البخاري : قال ابن عمر وابن عباس : إذا قطع الرأس فلا بأس به ، فأما إن قطع ~~شيئا من الحيوان وفيه حياة مستقرة فهو ميته . قال أحمد : لا تؤكل المصبورة ~~ولا المجثومة التي يجعل فيها الروح غرضا والمصبورة مثله إلا أن المجثومة لا ~~تكون إلا في الطائر والأرنب وشبهها . ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا لم ~~يحرم ، وعنه يحرم ، وقال في موضع آخر : رخص أبو بكر الصديق في الطافي وهذا ~~أشد يعني الجراد . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | ذكر الشيخ لو لم يقصد ~~الأكل أو قصد حل ميتة لم يبح ، نقل صالح وجماعة اعتبار إرادة التذكية ، ~~وقال الشيخ : كل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده قد ~~دخل في دينهم أو لا وسواء كان دخوله PageV01P735 بعد النسخ والتبديل أو ~~قبله وهو المنصوص عن أحمد وهو الثابت عن الصحابة بلا نزاع بينهم . وذكر ~~الطحاوي أنه إجماع قديم . وقال ابن القيم بعد ذكر قوله : ' ليس السن والظفر ~~' : هذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام إما لنجاسة بعينها وإما لتنجيسه على ms539 ~~مؤمني الجن . وذكر الشيخ وجها يكفي قطع ثلاثة من الأربعة وقال : إنه الأقوى ~~، وسئل عمن قطع الحلقوم والودجين لكن فوق الجوزة ، فقال : هذه فيها نزاع ، ~~والصحيح أنها تحل . | وقال بعد ذكر كلامهم في شروط تذكية المريضة ونحوها : ~~الأظهر أنه لا يشترط شيء من هذه الأقوال بل متى ذبح فخرج الدم الأحمر الذي ~~يخرج من المذكى في العادة ليس هو دم الميت فإنه يحل أكله وإن لم يتحرك . ~~وقال في موضع آخر : يحل إذا ذكى قبل موته . وقال : الإحسان واجب على كل حال ~~حتى في حال إزهاق النفوس ناطقها وبهيمها ، وقال : تحرم ذبيحة الكتابي إذا ~~ذبحها لغير الله . PageV01P736 # | 1 ( كتاب الصيد ) # | الأصل في إباحته الكتاب والسنة والإجماع . من صاد صيدا فأدركه حيا حياة ~~مستقرة لم يحل إلا بالذكاة ، فإن كان الزمان لا يتسع لذكاته فمات حل ، قال ~~قتادة : يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا . وقال أبو حنيفة : لا ~~يحل فإن لم يجد ما يذكيه به أرسل الصائد له حتى يقتله ، وعنه لا يحل وهو ~~قول الأكثر ، وإن أدركه متحركا كحركة المذبوح لم يحتج إلى ذكاة . | ومتى ~~أدركه ميتا [ حل ] بشروط أربعة : | ( أحدها ) أن يكون من أهل الذكاة ، وما ~~لا يفتقر إلى ذكاة كالحوت والجراد فيباح إذا صاده من لا تحل ذبيحته إجماعا ~~، إلا أن مالكا والليث وأبا ثور شذوا في الجراد . فلم ير أكله إذا صاده ~~المجوسي مالك والليث ، وأباح أبو ثور صيد المجوسي وذبيحته . وإن أرسل كلبه ~~المعلم فاسترسل معه معلم آخر بنفسه لم يحل في قول الأكثر . | ( الثاني ) ~~الآلة وهي نوعان : محدود فيشترط له ما يشترط لآلة الذكاة ، ولا بد أن يجرحه ~~، فإن [ قتله ] بثقله لم يبح لأنه وقيذ . وإن صاد PageV01P737 بالمعراض أكل ~~ما قتل بحده دون عرضه . المعراض : عود محدد ربما جعل في رأسه حديدة . وقال ~~الأوزاعي وأهل الشام : يباح ما قتل بحده وعرضه ، ولنا حديث عدي متفق عليه . ~~وإن رمى صيدا فغاب ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه حل ، وعنه إن كان ms540 ~~الجراح موجبة حل وإلا فلا ، وعنه إن وجده من يومه حل وإلا فلا . وكره ~~الثوري أكل ما غاب لأن ابن عباس قال : كل ما أصميت ، وما أنميت فلا تأكل . ~~الإصماء أن يموت في الحال والإنماء أن يغيب عنك . ولنا حديث عدي متفق عليه ~~. وإن ضربه فأبان منه عضوا وبقيته فيه حياة مستقرة لم يبح ما أبان منه ، ~~وإن بقي معلقا بجلده حل ، وإن أبانه ومات في الحال حل الجميع ، قال أحمد ~~قوله : ' ما أبين من حي فهو كميته ' إذا قطعت وهي حية تمشي وتذهب . | النوع ~~الثاني الجارحة فيباح ما قتله إذا كانت معلمة إلا الكلب الأسود البهيم ، ~~والبهيم : الذي لا يخالط لونه سواد . قال أحمد : ما أعلم أحدا يرخص فيه ~~يعني من السلف ، وأباح صيده مالك والشافعي لعموم الآية والخبر ، ولنا أنه ~~محرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح . | والذي يصيد بنابه تعليمه أن يسترسل إذا ~~أرسل وينزجر إذا زجر ، وإذا أرسل لم يأكل . وعن مالك لا يشترط الأكل لحديث ~~أبي ثعلبة : ' إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل وإن أكل ' ~~رواه أبو داود . ولنا حديث عدي وهو أولى لأنه أصح ، والانزجار إنما يعتبر ~~قبل ارساله على الصيد أو رؤيته أما بعد ذلك فلا يعتبر ، قال شيخنا ولا أحسب ~~هذه الخصال تعتبر في غير الكلب لأن الفهد لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما ~~فيكون التعليم في حقه بما يعده أهل العرف معلما . فإن أكل بعد تعلمه لم يبح ~~PageV01P738 ما أكل منه فيروى عن ابن عباس وغيره . وعنه يحل روي عن ابن عمر ~~وغيره وبه قال مالك لعموم الآية ، والآية لا تتناول هذا لأنه أمسك على نفسه ~~، وحديث أبي ثعلبة قال أحمد : يختلفون عن هشيم فيه ، وقال : حديث الشعبي ~~هذا أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم يعني حديث عدي ، الشعبي يقول ~~كان جاري وربيطي فحدثني ، وإن شرب من دمه لم يحرم وكرهه الثوري . ولنا عموم ~~الآية والأخبار ، وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم ms541 ~~وجوارح الطير حكمه حكم الكلب ، وحكي عن ابن عمر : لا يجوز الصيد إلا بالكلب ~~لقوله @QB@ مكلبين @QE@ . ولنا أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن صيد البازي ~~فقال : ' إذا أمسك عليك فكل ' . والجوارح في الآية الكواسب قال الله تعالى ~~: @QB@ ويعلم ما جرحتم بالنهار @QE@ والتكليب الإغراء . ولا يعتبر في الطير ~~ترك الأكل ، وقال الشافعي : يعتبر ، ولنا إجماع الصحابة فذكرنا عن أربعة ~~منهم إباحة ما أكل [ منه ] الكلب ، وخالفهم ابن عباس في الكلب ووافقهم في ~~الصقر قال : لأنك تستطيع أن تضرب الكلب ولا تستطيع أن تضرب الصقر ، ولم ~~ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم . وحديث مجالد ' إن أكل الكلب والبازي فلا ~~تأكل ' فمجالد ضعيف ، قال أحمد : كم من أعجوبة لمجالد ، ولا بد أن يجرح ، ~~وقال الشافعي : يباح لعموم الآية والخبر ، ولنا أن الله حرم الموقوذة وقوله ~~: ' ما أنهر الدم ' . وهل يجب غسل ما أصاب فم الكلب ؟ على وجهين . ~~PageV01P739 | ( الثالث ) أن يرسل الآلة فإن استرسل بنفسه لم يبح وإن زجره ~~إلا أن يزيد عدوه بزجره فيحل وبه قال مالك والشافعي ، وقال الأوزاعي : يؤكل ~~إذا جرح ، وقال إسحق : يؤكل إذا سمى عند انفلاته . ولنا قوله : إذا أرسلت ~~كلبك . | ( الرابع ) التسمية وهي شرط لإباحة الصيد ولا تسقط سهوا وهو قول ~~الشعبي وأبي ثور وأباحه مالك مع النسيان ، وعنه إن نسي على السهم أبيح دون ~~الجارحة ، وكره الشيخ الرمي بالنبل لنهي عثمان عنها قاله في الإنصاف . ~~PageV01P740 # | 1 ( كتاب الإيمان ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع . لا تصح اليمين من غير مكلف ، ولا ~~تنعقد يمين مكره وبه قال مالك والشافعي . | وتصح من كافر وتلزمه الكفارة ~~بالحنث ، وقال الثوري : لا تنعقد ، ولنا أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف ~~فأمر بالوفاء به ، ولأنه من أهل القسم لقوله : @QB@ فيقسمان بالله @QE@ . | ~~والأيمان خمسة : | ( أحدها ) واجب ، وهي التي ينجي بها إنسانا معصوما من ~~هلكة . | ( والثاني ) مندوب ، وهو ما تعلق به مصلحة من إصلاح أو دفع شر . | ~~( الثالث ) المباح ، مثل الحلف على فعل مباح أو تركه . | ( الرابع ) مكروه ~~[ وهو الحلف على مكروه ] وتركه مندوب ms542 لقوله : @QB@ ولا تجعلوا الله عرضة ~~لأيمانكم @QE@ الآية . والحلف في البيع والشراء لقوله : ' الحلف منفقة ~~للسلعة ' الخ . | ( الخامس ) المحرم وهو الحلف الكاذب . ومتى كانت اليمين ~~على فعل واجب أو ترك محرم حرم حلها . وإن كانت على مندوب كره . وإن كانت ~~على مباح فيباح . فإن قيل : كيف يباح وقد قال تعالى : ^ ( ولا تنقضوا ~~PageV01P741 الأيمان بعد توكيدها ) ^ . قلنا : هذا في الأيمان في العهود ~~والمواثيق بدليل قوله تعالى : ^ ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) ^ - إلى ~~قوله - : ^ ( أن تكون أمة أربى من أمة ) ^ والعهد يجب الوفاء به بغير يمين ~~فمع اليمين أولى ، قال تعالى : ^ ( وأوفوا بعهد الله ) ^ وقال : ^ ( أوفوا ~~بالعقود ) ^ ولهذا نهى عن نقض اليمين والنهي يقتضي التحريم ، وذمهم عليه ~~ومثله بالتي نقضت غزلها . ولا خلاف أن الحل المختلف فيه لا يدخله شيء من ~~هذا . | وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب لقوله : ' إذا ~~حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا فكفر الخ . وإن كانت على فعل محرم أو ترك ~~واجب وجب حلها . | واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله أو صفة من ~~صفاته . | ولا نعلم خلافا في وجوب الكفارة إذا حلف باسم الله لا يسمى به ~~سواه ، وأما ما يسمى به غيره وإطلاقه ينصرف إلى الله كالعظيم والرحيم والرب ~~والمولى فإن نوى اسم الله أو أطلق كان يمينا ، وهذا مذهب الشافعي ، وأما ما ~~لا يعد من أسمائه كالعالم والشاكر فإن لم ينو به الله أو نوى غيره لم يكن ~~يمينا وإن نواه كان يمينا ، فيختلف هذا والذي قبله في الإطلاق : ففي الأول ~~يكون يمينا ، وفي الثاني لا يكون . وقال الشافعي في هذا القسم : لا يكون ~~يمينا وإن قصد به الله . وإن قال : وحق الله فهي يمين مكفرة وبه قال مالك ~~PageV01P742 والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا : وحق الله طاعته ، ولنا أن له ~~حقوقا يستحقها لنفسه من البقاء والعظمة والجلال . وقد اقترن العرف بالحلف ~~بها فينصرف إلى صفة الله . وإن قال وعهد الله فيمين وبه قال مالك ، وقال ~~ابن المنذر : لا إلا بالنية . وقال ms543 أبو حنيفة : ليس بيمين ، ولنا أن عهد ~~الله يحتمل كلامه الذي هو صفته ، وقد ثبت له عرف الاستعمال . وإن قال : ~~وأمانة الله فيمين وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي : لا تنعقد إلا أن ~~ينوي صفة الله لأنها تطلق على الفرائض والودائع والحقوق ، ولنا أن أمانة ~~الله صفة من صفاته . | والقسم بالصفات ينقسم كالقسم بالأسماء ثلاثة أقسام : ~~| ( أحدها ) ما لا يحتمل غير الذات كعزة الله وعظمته وجلاله فتنعقد بها ~~اليمين في قولهم جميعا وورد القسم بها كقول الخارج من النار : ' وعزتك لا ~~أسأل غيرها ' وفي القرآن @QB@ فبعزتك لأغوينهم أجمعين @QE@ . | ( الثاني ) ~~صفة للذات إلا أنه يعبر به عن غيرها كعلم الله وقدرته كقولهم : اللهم اغفر ~~لنا علمك فينا ، اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك . فالقسم بهذا يمين . وقال ~~أبو حنيفة : إذا قال وعلم الله ليس يمينا . | ( الثالث ) ما لا ينصرف ~~بإطلاقه إلى صفة الله لكن ينصرف بإضافته إليه لفظا أو نية كالعهد والميثاق ~~والأمانة فلا يكون يمينا إلا بإضافته أو نيته ، ويكره الحلف بالأمانة لقوله ~~: ' من حلف بالأمانة فليس منا ' رواه أبو داود . | وإن قال : لعمرو الله ~~كان يمينا ، وقال الشافعي : لا إلا أن يقصد اليمين PageV01P743 لأنها لا ~~تكون يمينا إلا بتقدير خبر محذوف كأنه قال : لعمرو الله ما أقسم به فيكون ~~مجازا والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق . ولنا أنه أقسم بصفة ، وقيل : معناه ~~وحق الله ، وإن قال : لعمري أو لعمرك فليس بيمين في قول الأكثر وقال الحسن ~~: في قول لعمري كفارة . | وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن فيمين ~~فيها كفارة واحدة ، وعنه بكل آية كفارة ، وكان قتادة يحلف بالمصحف ولم ~~يكرهه أحمد وإسحق لأنه قصد الحلف بالمكتوب فيه . وإن قال : أحلف بالله أو ~~أشهد بالله أو أقسم لله أو أعزم بالله كان يمينا لا نعلم فيه خلافا قال ~~الله : @QB@ فيقسمان بالله @QE@ ويقول الملاعن : أشهد بالله وإن لم يذكر ~~اسم الله لم يكن يمينا ، وعنه يكون يمينا ، وقال الشافعي : ليس بيمين وإن ~~نوى ، ولنا قوله لأبي بكر ' لا تقسم بالله ' لما ms544 قال أقسمت عليك . | وحروف ~~القسم ثلاثة : | ( الباء ) وتدخل على المظهر والمضمر كقولك بالله وبك . | و ~~( الواو ) وتدخل على المظهر خاصة . | و ( التاء ) وتختص باسم الله دون سائر ~~الأسماء الحسنى ، ويجوز القسم بغير حرف كقوله : الله لأفعلن بالجر والنصب ~~وكذا بالرفع إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي . وإن قال لاها الله ونوى ~~اليمين كان يمينا لقول أبي بكر في سلب أبي قتادة . ويكره [ الحلف ] بغير ~~الله ويحتمل أن يكون محرما قال ابن عبد البر : هذا أمر مجمع عليه ، وقيل ~~يجوز لأن الله أقسم بمخلوقاته وقوله : ' أفلح وأبيه إن صدق ' وقوله في حديث ~~أبي العشراء ' وأبيك لو طعنت PageV01P744 في فخذها أجزأك ' ولنا قوله : ' ~~إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ' ~~متفق عليه . وعن ابن عمر مرفوعا ' من حلف بغير الله فقد أشرك ' حسنه ~~الترمذي . فأما قسم الله فله أن يقسم بما شاء ولا وجه للقياس ، وأما قوله : ~~' أفلح وأبيه ' فقال ابن عبد البر : هذه لفظة غير محفوظة من وجه صحيح . ~~وحديث أبي العشراء قال أحمد : لو كان يثبت . يعني أنه لم يثبت . والحلف ~~بغير الله تعظيم يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى ولهذا سمى شركا . | ويشترط ~~لوجوب الكفارة ثلاثة شروط : | ( أحدها ) أن [ تكون ] اليمين منعقدة وهي ~~التي يمكن فيها البر والحنث ، قال ابن عبد البر : اليمين التي فيها الكفارة ~~بالإجماع التي على المستقبل كمن حلف ليضربن غلامه أو لا يضربه ، وذهبت ~~طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة لا يوجب الكفارة ، وقال قوم : من حلف على ~~فعل معصية فتركها كفارتها ، قال سعيد بن جبير : اللغو : أن يحلف على ما لا ~~ينبغي يعني لا كفارة . ولأبي داود من حديث عمرو بن شعيب وفيه ' تركها ~~كفارتها ' ولنا قوله : ' من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي ~~هو خير وليكفر ' وحديث أبي موسى أخرجه البخاري وحديثهم لا يعارض لأن ~~أحاديثنا أصح وأثبت ، ويحتمل أن تركها كفارة لإثم الحلف ، واليمين الغموس ~~لا كفارة لها في قول الأكثر ms545 ، فإن حلف على غيره فأحنثه فالكفارة على الحالف ~~. وإن قال : أسألك بالله لتفعلن وأراد اليمين فيمين ، وإن أراد الشفاعة ~~فليس بيمين . PageV01P745 | ولغو اليمين : أن يحلف على شيء يظنه فيبين ~~بخلافه وأكثر أهل العلم على عدم الكفارة ، وعنه ليس من اللغو وفيه الكفارة ~~. قال ابن عبد البر : أجمعوا على أن لغو اليمين لا كفارة فيه . | ( الثاني ~~) أن يكون مختارا لا مكرها ، وبه قال مالك والشافعي ، وإن سبقت اليمين على ~~لسانه لا يعقد عليها قلبه فلا كفارة ، وممن قال إنها لغو اليمين عمر وعائشة ~~وغيرها . | ( الثالث ) أن يفعل أو يترك ما حلف على فعله أو تركه ذاكرا ، ~~فإن نسي فلا كفارة ، وعنه بلى ، وظاهر المذهب الأولى إلا في الطلاق والعتاق ~~، وعنه لا يحنث فيهما أيضا وهو قول عطاء وإسحق وظاهر مذهب الشافعي ، ~~والجاهل كالناسي ، فإن حلف فقال : إن شاء الله لم يحنث إذا اتصل باليمين ~~وبه قال مالك وغيره ، وعنه يجوز إن لم يطل الفصل لقوله : ' والله لأغزون ~~قريشا ' ثم سكت ثم قال : ' إن شاء الله ' ، وعن الحسن وعطاء : [ يصح ] ما ~~دام في المجلس . ويشترط أن يستثنى بلسانه لا نعلم فيه خلافا . | ويشترط قصد ~~الاستثناء وهو مذهب الشافعي ، ويصح في كل يمين مكفرة كالظهار والنذر . | ~~وإن حرم أمته أو شيئا من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين يروى عن أبي بكر ~~وعمر وغيرهما ، وقال مالك والشافعي : لا كفارة عليه ، ولنا قوله : @QB@ يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك @QE@ الآيتين . وإن قال : هو ~~PageV01P746 يهودي أو بريء من الإسلام أو النبي إن فعل فقد فعل محرما لقوله ~~: ' من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال ' وفي لفظ : ' ~~وإن كان صادقا لم يرجع إلى الإسلام سالما ' وعليه كفارة إن فعل ، وعنه لا ~~كفارة وهو قول مالك والشافعي ، وإن قال : علي نذر أو يمين إن فعلت كذا ~~فعليه كفارة لقوله : ' كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ' صححه الترمذي . ~~| والكفارة تجمع تخييرا وترتيبا فالتخيير بين الإطعام والكسوة والتحرير فإن ~~لم يجد ms546 فصيام ثلاثة أيام متتابعة قبل الحنث أو بعده ، وعنه لا يشترط ~~التتابع لأنه لم يذكر ، والأول ظاهر المذهب لأن في قراءة أبي وابن مسعود ^ ~~( ثلاثة أيام متتابعات ) ^ وقال أصحاب الرأي : لا تجزيء قبل [ الحنث ] . ~~والأول قول أكثر أهل العلم روي عن عمر وابنه وغيرهما . قال ابن عبد البر : ~~العجب من أصحاب أبي حنيفة أجازوا تقديم الزكاة من غير أن يرووا فيها مثل ~~هذه الآثار في تقديم الكفارة وأبوه في الكفارة مع كثرة الرواية فيها ، ~~والحجة في السنة ومن خالفها محجوج بها . | ومن كرر أيمانا قبل التكفير ~~فكفارة واحدة ، وعنه لكل يمين كفارة . وإذا قال : حلفت ولم يحلف فقال أحمد ~~: هي كذبة لا يمين ، وعنه عليه كفارة وثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بإبرار المقسم أو القسم ، وهذا والله أعلم على الندب بدليل قوله لأبي بكر : ~~' لا تقسم ' ويحتمل أن يجب إذا لم يكن فيه ضرر ، وامتناعه من إبرار أبي بكر ~~للضرر . ويستحب إجابة من حلف بالله لقوله : ' من استعاذ بالله فأعيذوه ' ~~الحديث رواه النسائي . PageV01P747 # | 2 ( باب جامع الأيمان ) # | يرجع في الأيمان إلى النية ، فإن لم تكن رجع إلى سبب اليمين مثل أن ~~ينوي بالعام الخاص أو عكسه وبه قال مالك ، وقال الشافعي لا عبرة بالنية ~~والسبب فيما خالف اللفظ . ولنا قوله : ' وإنما لكل امريء ما نوى ' فإن لم ~~تكن له نية رجع إلى السبب . فإذا حلف ليقضينه غدا فقضاه لم يحنث إذا قصد ~~ألا يتجاوزه ، وقال الشافعي يحنث . وإذا حلف أن لا يشرب له الماء من العطش ~~يقصد قطع منته حنث بأكل خبزه وكل ما فيه المنة لقوله تعالى : @QB@ ولا ~~تظلمون فتيلا @QE@ أي لا تظلمون شيئا . PageV01P748 # | 2 ( باب النذر ) # | الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع . لا يستحب النذر للنهي عنه وهو نهي ~~كراهة لا تحريم لأنه مدح الموفين به . والنذر كاليمين وموجبه موجبها إلا في ~~لزوم الوفاء به إذا كان قربة ، دليله قوله لمن نذرت المشي ولم تطقه ' ~~ولتكفر يمينها ' وفي رواية : ' ولتصم ثلاثة أيام ' قال أحمد : إليه أذهب ~~ولمسلم ms547 عن عقبة مرفوعا : ' كفارة النذر كفارة يمين ' وقال ابن عباس للتي ~~نذرت ذبح ابنها : كفري يمينك ، فإن قال لله علي نذر وجب به كفارة يمين في ~~قول الأكثر لا نعلم فيه مخالفا إلا الشافعي فقال : لا تنعقد . ولنا حديث ~~عقبة المتقدم وفيه إذا لم يسم . ونذر اللجاج والغضب الذي يقصد به الحض ~~والمنع فهي يمين يخير بين فعله وبين كفارة يمين لحديث عمران رفعه : ' لا ~~نذر في غضب ، وكفارته كفارة يمين ' رواه سعيد . وعن أحمد أن الكفارة تتعين ~~للخبر . | ونذر المباح يخير بين فعله والكفارة ، وقال مالك والشافعي : لا ~~ينعقد لحديث ' لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله ' ولحديث أبي إسرائيل ~~رواه البخاري ، وحديث المراة التي نذرت أن تمشي إلى البيت فقال : ' مروها ~~أن تركب ' صححه الترمذي ، وحديث الأنصاري الذي نذر مثلها متفق عليه ولم ~~يأمره بالكفارة ولنا ما تقدم من نذر الغضب وحديث المرأة فعند PageV01P749 ~~أبي داود أنه أمرها بالكفارة ويكون الراوي ذكر البعض وترك البعض أو ترك ذكر ~~الكفارة إحالة على ما علم . | فإن نذر مكروها كالطلاق فهو مكروه ويستحب أن ~~يكفر ولا يفعل والخلاف فيه كالذي قبله . فإن نذر معصية لم يجز الوفاء به ~~ويكفر إلا أن ينذر ذبح ولده فعليه كفارة وعنه ذبح كبش وقال الشافعي : لا ~~كفارة فيه . ولنا قوله : ' لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ' ورواه أبو ~~داود والترمذي وقال : غريب رواه سعيد ، ولحديث : ' النذر حلفة وكفارته ~~كفارة يمين ' ولو نذر الصدقة بكل ماله أخرج ثلثه ولا كفارة عليه وبه قال ~~مالك ، وقال ربيعة : يتصدق بقدر الزكاة ، وقال الشافعي : يتصدق بماله كله ، ~~ولنا حديث أبي لبابة أنه قال : إن من توبتي أن أنخلع من مالي فقال : يجزيك ~~الثلث ، وقوله لكعب : ' أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك ' متفق عليه ، ولأبي ~~داود : ' يجزيء عنك الثلث ' قالوا ليس هذا بنذر إنما أرادوا الصدقة كما قال ~~سعد فأمره بالاقتصار على الثلث ، قلنا قوله : ' يجزيك الثلث ' يدل على أنه ~~أتى بما يقتضي الإيجاب وإلا لما لزمه ms548 شيء يجزيء عنه بعضه ومنعه من الصدقة ~~بزيادة على الثلث دليل على أنه ليس بقربة . ونذر التبرر مطلقا أو معلقا ~~يلزم الوفاء به إجماعا . والمطلق كذلك في قول الأكثر . وقال بعض أصحاب ~~الشافعي : لا يلزم لأن غلام ثعلب قال : النذر عند العرب وعد بشرط وكذلك نذر ~~طاعة لا أصل لها في الوجوب كالاعتكاف وعيادة المريض يلزم عند الأكثر ، وعن ~~أبي حنيفة لا يلزم لأنه لا يجب بالنذر ما لا يجب نظيره شرعا . ولنا قوله : ~~' من نذر ان يطيع الله فليطعه ' وذمه الذين PageV01P750 لا يوفون بالنذر ~~وقوله : @QB@ ومنهم من عاهد الله @QE@ الآية . وما ذكرتم عن غلام ثعلب لا ~~يصح فإن العرب تسمى الملتزم نذرا وإن لم يكن بشرط . وإن نذر المشي إلى مسجد ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لزم ، وقال الشافعي في أحد ~~قوليه : لا يثبت في وجوب المشي إليهما لأن البر بإتيان بيت الله فرض والبر ~~بإتيانهما نفل . وإن نذر الصلاة في المسجد الحرام لم يجزه في غيره ، وإن ~~نذر في الأقصى أجزأته في المسجد الحرام . | ومن نذر حجا أو صياما أو صدقة ~~أو عتقا أو غير ذلك من الطاعات ومات فعله الولي عنه ، وعنه لا يصلى عن ~~الميت ، وأما سائر الأعمال فينوب الولي عنه وليس بواجب ولكن يستحب على سبيل ~~الصلة وأفتى بذلك ابن عباس في امرأة نذرت أن تمشي إلى قبا فماتت فأمر أن ~~تمشي ابنتها عنها ، وروى سعيد أن عائشة اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد ما ~~مات ، وقال مالك : لا يمشي أحد عن أحد ولا يصوم ولا يصلي ، وكذلك سائر ~~أعمال البدن ، وقال الشافعي : يقضي عنه الحج ، وقال أهل الظاهر : يجب ~~القضاء على الولي للأخبار . وإن نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين نص عليه ~~وقاله ابن عباس . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) : ) | قال الشيخ : الأحكام تتعلق ~~بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة كقوله حلفت بالله رفعا ونصبا . وكقول : ~~الكافر أشهد أن محمد رسول الله صار برفع الأول ونصب الثاني . ومن رام ms549 جعل ~~جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم بينهم رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح ~~شرعا ، نص أحمد على كراهة PageV01P751 الحلف بالعتق والطلاق ، وفي تحريمه ~~وجهان اختار الشيخ التحريم واختار في موضع آخر لا يحرم بل يكره . | قوله : ~~ولغو اليمين أن يحلف على شيء يظنه فيبين بخلافه ، وعنه ليس لغوا وفيه كفارة ~~قال الشيخ ما معناه : الروايتان في كل يمين حتى في عتق وطلاق . ومن قطع ~~بحنثه في الطلاق والعتق هو ذهول بل فيه الروايتان ، ومحله إذا عقد على زمن ~~ماض ، قال الشيخ : وكذا على مستقبل ظانا صدقه فلم يكن كمن حلف على غيره يظن ~~أنه يطيعه فلم يفعل أو ظن المحلوف عليه خلاف : نية الحالف ونحو ذلك . وقال ~~إن المسألة على روايتين كمن طلق من ظنها أجنبية فبانت امرأته ونحوهما مما ~~يتعارض فيه التعيين والقصد . | قوله : وإن فعله ناسيا فلا كفارة ، وعنه لا ~~حنث ويمينه باقية اختاره الشيخ . ولا يعتبر قصد الاستثناء اختاره الشيخ ولو ~~أراد تحقيقا لإرادته لعموم المشيئة ، ومثله إن أراد الله وقصد المشيئة لا ~~إن أراد المحبة والأمر ذكره الشيخ . | ولو شك في الاستثناء فالأصل عدمه ، ~~قال الشيخ : إلا من عادته الاستثناء واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة ~~والتمييز ولم تجلس أقل الحيض والأصل وجوب العادة . قال : ولو حلف لا يعذر ~~كفر للقسم لا لعذره مع أنها لا ترفع الإثم . قال أحمد : لا يكثر الحلف فإنه ~~مكروه ، وقيل : يستحب لمصلحة كزيادة طمأنينته وتوكيد الأمر وغيره ومنه قوله ~~لعمر عن العصر : ' والله ما صليتها ' تطييبا لقلبه وقاله في الهدي . قال ~~وقد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلف في أكثر من ثمانين موضعا ~~وأمره الله به في سورة يونس PageV01P752 وسبأ والتغابن . ولا تغير اليمين ~~حكم المحلوف عليه ، قال الشيخ : لم يقل أحد إنها توجب إيجابا أو تحرم ~~تحريما لا ترفعه الكفارة . | قال : والعقود والعهود متقاربة أو متفقة فإذا ~~قال : أعاهد الله أني أحج فهذا نذر ويمين ، وإن قال : لا أكلم زيدا فيمين ~~وعهد لا نذر ms550 ، فالأيمان إن تضمنت معنى النذر - وهو أن يلتزم لله قربة - ~~لزمه الوفاء وهو عقد وعهد ومعاهدة لله لأنه التزم لله ما يطلبه منه ، وإن ~~تضمنت معنى العقود التي بين الناس فمعاقدة ومعاهدة يلزم الوفاء بها . وإن ~~قال : ' لعمري ' فهو لغو نص عليه . | ولا يجب إبرار القسم كإجابة سؤال ~~بالله ، وقيل : يلزم ، قال الشيخ : إنما يجب على معين فلا يجب إجابة سائل ~~مقسم على الناس . وتوقف في تحريم النذر ولا يضر . قوله على مذهب من يلزم أو ~~لا أقل من يرى الكفارة ذكره الشيخ لأن الشرع لا يتغير بتوكيد . قال : وإن ~~قصد لزوم الجزاء مع الشرط لزمه مطلقا عند أحمد نقل الجماعة فيمن حلف بالمشي ~~إلى بيت الله أو حجه إن أراد يمينا كفر ، وإن أراد نذرا فعلى حديث عقبة . ~~وقال الشيخ : إذا حلف بمباح أو معصية فلا شيء عليه كنذرهما فإن ما لم يلزم ~~بنذره لا يلزم به شيء إذا حلف به فإن إيجاب النذر أقوى من إيجاب اليمين . ~~قوله إلا أن ينذر ذبح ولده الخ وعنه إن قصد اليمين فيمين وإلا فنذر معصية ~~فيذبح في مسألة الذبح كبشا اختاره الشيخ . | قوله وإن نذر الصدقة بماله الخ ~~. نقل الأثرم فيمن نذر ماله في المساكين أيكون الثلث من الصامت أم من جميع ~~ما يملك ؟ قال : إنما يكون هذا على قدر ما نوى أو على قدر مخرج يمينه . ~~والأموال تختلف عند الناس ، قال PageV01P753 في الفروع : ويتوجه على اختيار ~~شيخنا كل أحد بحسب عزمه . وعنده من نذر صوم الدهر كان له صوم يوم وإفطار ~~يوم . وقال : القادر على فعل المنذور يلزمه وإلا فله أن يكفر . ولا يلزم ~~الوفاء بالوعد لأنه يحرم بلا استثناء لقوله تعالى : ^ ( ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا . إلا أن يشاء الله ) ^ وذكر الشيخ وجها أنه يلزم واختاره . ~~وقال القرافي : اتفق الفقهاء على الاستدلال بالآية ، وهو في غاية الإشكال ~~فإن ' إلا ' ليست للتعليق ' وأن ' المفتوحة ليست للتعليق ، فما بقي في ~~الآية شيء يدل على التعليق بمطابقة ولا التزام ، وطول ms551 الأيام يحاولون ~~الاستدلال بها ولا يكاد يفطن له ولا يفطنون لهذا المستثنى من أي شيء هو وما ~~هو المستثنى منه فتأمله . والجواب أن هذا استثناء من الأحوال والمستثنى ~~حالة محذوفة قبل أن الناصبة وعامله فيها أعني الحال عامله في أن وتقريره ^ ~~( ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ) ^ في حالة من الأحوال ، إلا متعلقا ~~بإن شاء الله ثم حذفت معلقا والباء من أن فيكون النهي المتقدم مع إلا ~~المتأخرة قد حصرت القول في هذه الحال دون سائر الأحوال فتختص هذه الحال ~~بالإباحة وغيرها بالتحريم ، وترك المحرم واجب وليس شيء هناك يترك به الحرام ~~إلا هذه فتكون واجبة ، وأما مدرك التعلق فهو قولنا معلقا فإنه يدل على أنه ~~تعلق في تلك الحالة كما إذا قال لا تخرج إلا ضاحكا فإنه يفيد الأمر بالضحك ~~للخروج وانتظم معلقا مع أن بالباء المحذوفة ، واتجه الأمر بالتعليق على ~~المشيئة من هذه الصيغة عند الوعد بالأفعال . PageV01P754 # | 1 ( كتاب القضاء ) # | الأصل في مشروعيته الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : ~~@QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله @QE@ وقوله : @QB@ فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم @QE@ الآية . وأما السنة فقوله : ' إذا اجتهد ~~الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر ' متفق عليه . | وأجمعوا ~~على مشروعية نصب القضاة ، وهو فرض كفاية وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام ~~به وأدى الحق فيه ، وفيه خطر كبير ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه ولذلك كان ~~السلف يمتنعون منه . | ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا ويختار ~~أفضل من يجد ، وإن وجد غيره كره له طلبه بغير خلاف لقوله : ' لا تسأل ~~الإمارة ' الحديث متفق عليه . | وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه مع الحاجة في ~~قول أكثر أهل العلم . | ولا يجوز أن يوليه على أن يحكم بمذهب إمام بعينه لا ~~نعلم فيه خلافا . وإذا ولي الإمام قاضيا ثم مات لم ينعزل القاضي لأن ~~الخلفاء ولوا حكاما فلم ينعزلوا بموتهم ، وكذلك لا ينعزل إذا عزل الإمام ، ~~فأما إن عزله الإمام ms552 PageV01P755 الذي ولاه أو غيره انعزل لأن عمر كان يولي ~~الولاة ثم يعزلهم ومن لم يعزله عزله عثمان بعده إلا القليل . وإذا تحاكم ~~رجلان إلى من يصلح للقضاء وحكماه بينهما جاز ونفذ حكمه ، وقيل لا يلزمه إلا ~~بتراضيهما ولا يكون إلا بعد المعرفة بحكمة . ولنا حديث أبي شريح وقوله صلى ~~الله عليه وسلم : ' ما أحسن هذا ' . ولا يجوز نقض حكمه ، وقيل : للحاكم ~~نقضه إذا خالف رأيه . PageV01P755 # | 2 ( باب أدب القاضي ) # | ينبغي أن يكون قويا من غير عنف ، لينا من غير ضعف ، حليما متأنيا ذا ~~فطنة . قال عمر بن عبد العزيز : سبع إن فات القاضي منها واحدة كان فيه وصمة ~~: العقل ، والفقه ، والورع ، والنزاهة ، والصرامة ، والعلم بالسنن ، والحلم ~~. | وله أن ينتهز الخصم إذا التوى ويصيح عليه . وإن قال : حكمت علي بغير حق ~~فله تأديبه ، وله العفو ، ويستعين بالله ويتوكل سرا عليه ويدعوه أن يعصمه ~~من الزلل ويوفقه لما يرضيه . | ولا يكره القضاء في المسجد ، ويبدأ بالأول ~~فالأول . ويعدل بين الخصمين في لحظه ولفظه والدخول عليه . ويحضر مجلسه ~~الفقهاء ويشاورهم . | ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش ~~والهم والوجع والبرد المؤلم والحر المزعج والنعاس . ولا يحل له أن يرتشي ، ~~ولا يقبل هدية إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته بشرط ألا يكون له حكومة ، ~~ويرد الرشوة والهدية إلى ربها ، ويحتمل أن يجعلها في بيت المال لأنه لم ~~يأمر ابن اللتبية أن يردها . قال أحمد : إذا أهدى البطريق لصاحب الجيش لم ~~تكن له دون سائر الجيش . ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه ويوكل فيه من ~~لا يعلم أنه وكيله ، وإن احتاج لم يكره لأن أبا بكر قصد السوق يتجر حتى ~~فرضوا له . PageV01P757 # | 2 ( باب طريق الحكم وصفته ) # | إذا جلس له خصمان فله أن يقول : من المدعي منكما ؟ أو يسكت حتى يبتديء ~~. ويستحب أن يجلسا بين يديه لما روى أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قضى ~~أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم . ولا يقول لأحدهما تكلم لأنه تفضيلا له ، ~~فإن ذهب ms553 المدعى عليه يتكلم منعه حتى يفرغ المدعي ثم يقول له : ما تقول فيما ~~ادعاه ؟ فإن أقر لم يحكم إلا بمسألة المدعي ، ويحتمل أن يجوز له ذلك . | ~~والحكم أن يقول ألزمتك ، أو قضيت عليك ، أو اخرج إليه منه . وللمدعي أن ~~يقول : لي بينة فإن لم يقل قال الحاكم : ألك بينة ؟ لقوله للحضرمي ' ألك ~~بينة ؟ قال : لا . قال : فلك يمينه ' صححه الترمذي . فإن قال : لي بينة ~~أمره بإحضارها ، وقيل : لا يأمره ، فإذا حضرت لم يسألها الحاكم حتى يسأله ~~المدعي ذلك ، فإذا سمعها وكانت صحيحة حكم بها إذا سأله المدعي . ولا خلاف ~~أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه إذا سمعه معه شاهدان فإن لم ~~يسمعه معه أحد أو شاهد واحد فله الحكم نص عليه . | وليس له الحكم بعلمه في ~~غير مجلسه ، وعنه ما يدل على جوازه ، وقيل : لا يحكم في حق الله بعمله ~~بخلاف حق الآدميين ، ولنا قوله : ' أقضي على نحو ما أسمع ' فدل على أنه لا ~~يقضي بما يعلم ، وكلامه لهند فتيا PageV01P758 لا حكم ، وما ذكروه من قصة ~~عمر مع أبي سفيان إنكار لمنكر رآه الحكم ، بدليل أنه ما وجد منه دعوى ولا ~~إنكار بشروطهما . | فإن قال : ما لي بينة فالقول قول المنكر مع يمينه ، فإن ~~سأل إحلافه أحلفه فإن حلف أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه ، وإن ~~نكل قضى عليه بالنكول ، وقيل : ترد على الخصم ، فإن نكل صرفهما . وإن ادعى ~~بينة بعد قوله ما لي بينة لم تقبل ، ويحتمل أن تقبل لأنه يجوز أن ينسى أو ~~لا يعلمها وإن قال لي بينة وأريد يمينه فإن كانت غائبة فله إحلافه وإن كانت ~~حاضرة لم يملك إحلافه لقوله ' شاهداك أو يمينه ليس لك إلا ذلك ' فإذا قال ~~المدعي أريد يمينه لا أريد إقامتها فله ذلك ، فإن حلف المدعى عليه ثم أراد ~~المدعي إقامتها لم يملك ذلك في أحد الوجهين . | وإن حلف المنكر ثم أحضر ~~المدعي بينة حكم بها ، فإن طلب حبس المدعى عليه وإقامة كفيل إلى إقامة ~~بينته ms554 البعيدة لم يقبل منه لأنه لم يثبت له حق . وإن قال : لي حساب أريد أن ~~أنظر فيه لم يلزم المدعي إنظاره ، وقيل : يمهل ثلاثا ، فإن ادعى عليه عينا ~~في يده فأقر بها لغيره جعله الخصم فيها . وهل يحلف المدعي ؟ على وجهين . | ~~ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا تعلم به إلا في الوصية والإقرار فإنه يصح ~~بالمجهول ، فإن كان أثمانا فلا بد من ذكر الجنس والقدر والنوع ، وإن كان ~~عينا حاضرة عينها بالإشارة ، وإن كانت غائبة ذكر صفاتها إن كانت تنضبط وإلا ~~قيمتها ، وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها . ولا ~~يقضي على غائب إلا في حقوق الآدميين ، فإن قامت PageV01P759 بسرقة حكم ~~بالمال دون القطع ، وإن كان في البلد لم تسمع البينة حتى يحضر ، فإن امتنع ~~سمعت . | ويعتبر في البينة العدالة ظاهرا وباطنا ، وعنه تقبل شهادة كل مسلم ~~لم تظهر منه ريبة . ولا يقبل في الجرح والتعديل والترجمة والرسالة إلا قول ~~عدلين ، وعنه يقبل واحد لأنه صلى الله عليه وسلم أمر زيدا أن يتعلم كتاب ~~يهود . وعن أحمد لا يقضى على غائب وبه قال أبو حنيفة وأصحابه لقوله لعلي : ~~' لا تقض للأول حتى تسمع الآخر ' صححه الترمذي ، ولنا حديث هند وحديث علي ~~نقول به إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما وهو يقتضي ~~حضورهما . وكذا الحكم في المشتهر في البلد والميت والصبي والمجنون . وهل ~~يحلف المدعي أنه لم يبرأ إليه منه ولا من شيء منه ؟ على روايتين . ثم إذا ~~قدم الغائب أو بلغ الصبي أو زال الجنون فهو على حجته . وإذا قضي على الغائب ~~سلم إلى المدعي ، ويحتمل أنه لا يدفع إليه حتى يقيم كفيلا . وإذا اختلفا في ~~دار في يد أحدهما فأقام المدعي بينه أنها ملكه منذ شهر أو أمس فهل تسمع ؟ ~~على وجهين . ومن كان له على إنسان حق لا يملك أخذه بالحاكم لم يجز أن يأخذ ~~قدر حقه ، وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته في الباطن ، قال ابن المنذر : ~~تفرد أبو ms555 حنيفة فقال : لو استأجرت المرأة شاهدين فشهدا بطلاق زوجها وهما ~~يعلمان كذبها فحكم الحاكم بطلاقها حل لها ان تتزوج وحل لأحد الشاهدين ~~نكاحها . قال ابن المنذر : يكره للقاضي أن يفتي في الأحكام ، كان شريح يقول ~~: أنا أقضي ولا أفتي . PageV01P760 # | 2 ( باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي ) # | الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : ^ ( إنه ~~ألقي إلي كتاب كريم ) ^ وأما السنة فإنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملوك ~~الأطراف وإلى عماله . يقبل في المال وما يقصد به المال كالقرض والغصب ولا ~~يقبل في حد الله ، وهل يقبل فيما عدا ذلك مثل النكاح والطلاق ؟ على روايتين ~~. ويجوز أن يكتب إلى معين وإلى من يصل إليه من القضاة ، ولا يقبل الكتاب ~~إلا أن يشهد به شاهدان ، وحكي عن الحسن وسوار والعنبري أنهم قالوا : إذا ~~عرف خطه وختمه قبله وهو قول أبي ثور . PageV01P761 # | 2 ( باب القسمة ) # | الأصل فيها قوله تعالى : @QB@ أن الماء قسمة بينهم @QE@ وقوله : @QB@ ~~وإذا حضر القسمة أولوا القربى @QE@ الآية . | هي نوعان : | ( قسمة تراض ) ~~وهي ما فيه ضرر أورد عوض من أحدهما كالدور الصغار التي لا يمكن قسمها لا ~~يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع . وهل يلزم القرعة إذا قسمها حاكم أو رضوا ~~بقاسم ؟ فيه وجهان : أحدهما يلزم ، والثاني : لا يلزم إلا بالتراضي . وإن ~~تراضيا بغير قرعة جاز ذلك . وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار ، ويلزم ههنا ~~بالتفرق . والتراضي والضرر المانع نقص القيمة ، وعنه ما لا يمكن أحدهما ~~الانتفاع بنصيبه مفردا فيما كان ينتفع به مع الشركة ، والأول ظاهر كلام ~~الشافعي لأن النقص ضرر وهو منفي شرعا . وقال مالك : يجبر الممتنع ولو استضر ~~. | الثاثني : ( قسمة الإجبار ) وهي ما لا ضرر فيه ولا رد عوض ، وهذه إفراز ~~حق لا بيع . وإن كان في السمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين وإلا أجزأ واحد . ~~PageV01P762 # | 2 ( باب الدعاوي والبينات ) # | إذا تداعيا عينا في يد أحدهما فهي له مع يمينه . وإن تنازع صاحب الدار ~~والخياط الإبرة والمقص فهما للخياط . وإن تنازعا عرصة فيها ms556 شجر أو بناء ~~لأحدهما فهي له . وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت فما يصلح ~~للرجال فللرجال وما يصلح للنساء للمرأة وما يصلح لهما بينهما . وإذا لم يكن ~~لأحد يد حكمية بل تنازعا في غير قماش بينهما فلا يرجح أحدهما بصلاحية ذلك ~~له بل إن كان في يد أحدهما فهو له ، وإن كان في أيديهما فهو بينهما ، وإن ~~كانت في يد غيرهما اقترعا واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع إذا ~~لم يكن بينة . وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ولم يخلف وهو قول أهل ~~الفتيا . وقال شريح والنخعي : يحلف ، وقال الشافعي : إذا كان المشهود عليه ~~لا يعبر عن نفسه في دعوى القضاء والإبراء أحلف المشهود له وهذا حسن ، وإن ~~كان لكل منهما بينة حكم بها للمدعي ، وعنه إن شهدت بينه المدعى عليه أنها ~~نتجت في ملكه أو قطيعة من الإمام قدمت . وتسمى بينة المدعي بينة الخارج ، ~~وبينة المدعى عليه بينة الداخل ، وعنه أن بينة الداخل تقدم بكل حال وهو قول ~~الشافعي وأبي عبيد وقال : هو قول أهل المدينة وأهل الشام ، وأيهما قدم لم ~~يستحلف صاحبها ، وقيل : بلى . وإن كانت العين في يديهما تحالفا وقسمت ~~بينهما لا نعلم فيه خلافا لما روى أبو موسى أن رجلين اختصما في بعير فأقام ~~كل واحد PageV01P763 منهما شاهدين فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالبعير بينهما نصفين رواه أبو داود ولا يرجح أحدهما بكثرة العدد ولا ~~اشتهار العدالة وهو قول الشافعي وقال مالك : ترجح وإن تساوتا قسمت بينهما ~~بغير يمين ، وعنه : بلى كمن لا بينة لهما ، وعنه : يقرع بينهما والأول أصح ~~لخبر أبي موسى . وإن تداعيا عينا في يد غيرهما أقرع بينهما فمن خرجت له ~~القرعة حلف وأخذها لحديث أبي هريرة أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد ~~منهما بينة فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين ~~أحبا أم كرها رواه أبو داود ، فإن كان لكل منهما بينة فعنه تسقط ويقترعان ~~روي عن ابن عمر ms557 وابن الزبير وبه قال إسحق وأبو عبيد لما روى الشافعي عن ابن ~~المسيب أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة وجاء كل ~~واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة فأسهم النبي صلى الله عليه وسلم ~~بينهما ، وعنه تستعمل البينات وتقسم العين بينهما وهو قول قتادة وحماد ~~لحديث أبي موسى ، وقيل : يقدم أحدهما بالقرعة وهو قول الشافعي . ~~PageV01P764 # | 2 ( باب تعارض البينتين ) # | إذا أتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته ثلاثون وشهدت أخرى أن قيمته عشرون ~~لزمه أقل القيمتين وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : يلزمه ثلاثون . ولو ~~ماتت امرأة وابنها فقال زوجها ماتت فورثناها ثم مات ابني فورثته ، وقال ~~أخوها : بل مات ابنها فورثته ثم ماتت فورثناها ، حلف كل على إبطال دعوى ~~صاحبه وكان ميراث الإبن لأبيه وميراث المرأة لزوجها واحد وأخيها نصفين ، ~~وإن أقام كل منهما بينة تعارضتا وسقطتا . PageV01P765 # | 1 ( كتاب الشهادات ) # | الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع . قال تعالى : @QB@ واستشهدوا ~~شهيدين @QE@ الآية وغيرها ، وقوله : ' شاهداك أو يمينه ' . | تحمل الشهادة ~~وأداؤها فرض كفاية ، وهل يأثم بالامتناع إذا دعي مع وجود غيره قيل : يأثم ~~لقوله : @QB@ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا @QE@ وقيل : لا . ولا يجوز لمن ~~تعينت عليه أخذ الأجرة ، وكذا من لم تتعين عليه في الأصح ، ومن عنده شهادة ~~في حد أبيح إقامتها ولم يستحب ، وللحاكم أن يعرض له بالوقوف عنها لقصة عمر ~~، ومن كانت عنده شهادة لإنسان لم يقمها قبل سؤاله فإن لم يعلم استحب إعلامه ~~وله إقامتها قبل ذلك . | وتجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا وقد ~~يحصل بالسماع ، ولهذا قبلت رواية الأعمى ورواية من روى عن أزواج النبي صلى ~~الله عليه وسلم من غير محارمهن ، فإن لم يعرف المشهود عليه وعرفه إياه من ~~يعرفه فعنه لا يشهد وحمل على الاستحباب لتجويزه الشهادة بالاستفاضة ، وقال ~~: لا تشهد على امرأة إلا بإذن زوجها وهذا يحتمل ألا يدخل عليها بيتها إلا ~~بإذنه لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء إلا بإذن أزواجهن ~~رواه أحمد . PageV01P766 | وإذا ms558 عرف خطه ولم يذكرها فهل يجوز له أن يشهد ؟ ~~على روايتين . | وأجمعوا على صحة الشهادة بالاستفاضة على النسب ، واختلفوا ~~فيما سواه فقال أصحابنا : تجوز في تسعة أشياء : النكاح ، والملك المطلق ، ~~والوقف ، ومصرفه ، والموت ، والعتق ، والولاء ، والولاية ، والعزل . وقال ~~أبو حنيفة : لا تقبل إلا في النكاح والموت . ولنا أن هذه تتعذر الشهادة ~~عليها غالبا لمشاهدتها أو مشاهدة أسبابها فجازت كالنسب قال مالك : ليس ~~عندنا من يشهد على أحباس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع . ~~وقال السماع في الأجناس والولاء جائز ، قيل لأحمد : أتشهد أن فلانة امرأة ~~فلان ولم يشهد ؟ قال : نعم إذا كان مستفيضا ، فأشهد أن فاطمة بنت رسول الله ~~وأن خديجة وعائشة زوجتاه وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة . ولا تقبل ~~الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم ، وقيل : تسمع من عدلين وهو قول ~~المتأخرين من الشافعية . | وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه فشهد شاهدان ~~أنه وارثه لا يعلمان له وارثا غيره سلم المال إليه ولو لم يكونا من أهل ~~الخبرة ، فإن قالا : لا نعلم له غيره في هذا البلد احتمل أن يسلم المال ~~إليه واحتمل ألا يسلم فالأولى قول أبي حنيفة والاحتمال الثاني قول مالك ~~والشافعي . وتجوز شهادة المستخفي وهو قول الشافعي ، وعنه لا ، وقال مالك : ~~إن كان المشهود عليه ضعيفا يخدع لم يقبل عليه وإلا قبلت . | ومن سمع من يقر ~~بحق أو سمع حاكما يحكم أو شهد على حكمه جاز PageV01P767 أن يشهد ، وعنه لا ~~حتى يشهده ، وعنه إن سمعه يقر بقرض لا يشهد ، وإن سمعه يقر بدين شهد ، لأن ~~المقترض يجوز أن يكون أوفاه . | وحق الآدمي المعين لا تسمع الشهادة به إلا ~~بعد الدعوى ، والذي على غير معين كالوقف أو حق خالص لله كالحدود الخالصة ~~والزكاة أو الكفارة فلا يفتقر إلى تقدم الدعوى كما شهد أبو بكرة وأصحابه ~~وأبو هريرة على قدامة . PageV01P768 # | 2 ( باب شروط من تقبل شهادته ) # | وهي ستة : أحدها ( البلوغ ) فلا تقبل شهادة الصبيان ، وعنه تقبل ممن هو ~~في حال العدالة ms559 ، وعنه لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق ، قال ~~إبراهيم : كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض . الثاني ( العقل ) . الثالث ( ~~الكلام ) فلا شهادة لأخرس ، قيل لأحمد : فإن كتبها ؟ قال : لا أدري . وقال ~~مالك والشافعي : تقبل إذا فهمت إشارته . الرابع ( الإسلام ) إلا في الوصية ~~في السفر ، وقيل : تقبل شهادة بعضهم على بعض ، ثم اختلف من قاله فمنهم من ~~قال : الكفر ملة واحدة فتقبل شهادة اليهودي على النصراني وعكسه قاله الثوري ~~وأبو حنيفة وأصحابه ، وعن إسحق وأبي عبيد : لا تقبل شهادة كل ملة بعضها على ~~بعض . الخامس ( الحفظ ) فلا شهادة لمغفل ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان . ~~السادس ( العدالة ) وهي استواء أحواله في دينه ، وقيل : من لم تظهر منه ~~ريبة ، وظاهر قول الشافعي وابن أبي ليلى والثوري وأبي حنيفة وأصحابه قبول ~~شهادة أهل الأهواء ، ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على شهادة أهل الأهواء ~~إذا لم يتدين بالشهادة الموافقة على مخالفيه كالخطابية . وكل لعب فيه قمار ~~فهو محرم وهو من الميسر ، وأما الذي لا عوض فيه منه محرم كاللعب بالنرد ، ~~والشطرنج كالنرد في التحريم ، فأما اللعب بالحراب كما فعل الحبشة وما في ~~معناه إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض فالأصل إباحته . والملاهي ثلاثة : ~~PageV01P769 | محرم وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير والعود والطنبور ~~والمعرقة والرباب ونحوها . | ومباح وهو الدف . فأما الضرب بالقضيب فيكره ~~إذا انضم إليه مكروه أو محرم كالتصفيق والغناء والرقص . واختلف أصحابنا في ~~الغناء فقال بعضهم : مباح إذا لم يكن معه منكر لحديث الجاريتين ، وقال ~~الشافعي : مكروه غير محرم ، وذهب آخرون إلى تحريمه واحتجوا بقول ابن ~~الحنفية في قوله : @QB@ واجتنبوا قول الزور @QE@ قال : الغناء ، ويقول ابن ~~مسعود وابن عباس في قوله : @QB@ ومن الناس من يشتري لهو الحديث @QE@ : إنه ~~الغناء . والحداء الذي تساق به الإبل مباح ، وكذلك سائر أنواع الإنشاد ما ~~لم يخرج إلى حد الغناء . والشعر كالكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح ، وليس في ~~إباحته الشعر خلاف وقد قاله الصحابة والعلماء . | ولا يعتبر في التوبة ~~إصلاح العمل ، وعنه يعتبر إصلاح العمل سنة ms560 . وشهادة ولد الزنا جائزة في قول ~~الأكثر ، وكذا شهادة الإنسان على فعل نفسه كالمرضعة والقاسم والحاكم . وكذا ~~شهادة البدوي على القروي . ويمنع قبول شهادة القرابة فلا تقبل شهادة والد ~~لولده وعكسه ولو ولد بنات ، وعنه تقبل شهادة الابن لأبيه لا عكسه ، وعنه ~~تقبل شهادة كل منهما فيما لا تهمة فيه كالنكاح والقصاص والمال إذا كان ~~مستغنيا عنه وبه قال إسحق وابن المنذر لعموم الآيات . وتقبل شهادة بعضهم ~~على بعض في الأصح ، ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه وبه قال مالك ، وعنه ~~تقبل وبه PageV01P770 قال الشافعي . قال ابن المنذر : جمعوا على أن شهادة ~~الأخ لأخيه جائزة ، وقال مالك لا تقبل : شهادة الصديق الملاطف ولا تقبل ممن ~~يجر بها إلى نفسه نفعا كالوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال ، ولا شهادة ~~الشفيع ببيع ما له فيه شفعة ، ولا شهادة الغرماء بدين المفلس ، ولا شهادة ~~الموصى له للميت ، ولا الوكيل لموكله بما هو موكل فيه ، ولا الشريك لشريكه ~~لا نعلم فيه خلافا أي الشريك ، ولا شهادة الوصي للموصى إليهم إذا كانوا في ~~حجره في قول الأكثر ، وأجازها شريح وأبو ثور إذا كان الخصم غيره . ولا تقبل ~~شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررا ، قال الزهري : مضت السنة في الإسلام أن لا ~~تجوز شهادة خصم ولا ظنين وهو المتهم ، ولا تقبل شهادته على عدوه في قول ~~أكثر أهل العلم لحديث : ' ولا ذي غمر على أخيه ' وإن شهد الفاسق فردت ثم ~~تاب فأعادها لم تقبل للتهمة وبه قال الشافعي ، وقال المزني وأبو ثور : لا ~~يشترط في التحمل العدالة ولا البلوغ ولا الإسلام ، وكان ناس يروون عنه صلى ~~الله عليه وسلم بعد أن كبروا مثل الحسنين وابن الزبير ، وعن مالك ترد فيمن ~~أسلم وبلغ . | والمشهود به خمسة أقسام : | ( أحدها ) الزنا فلا يقبل فيه ~~إلا أربعة ، وأجمعوا على اشتراط عدالتهم باطنا وظاهرا والأكثر على اشتراط ~~كونهم رجالا أحرارا ، وهل يثبت الإقرار بالزنا بشاهدين أو أربعة ؟ على ~~روايتين . | ( الثاني ) القصاص وسائر الحدود فلا يقبل إلا رجلان حران إلا ~~ما روي ms561 عن عطاء وحماد أنه يقبل فيه رجل وامرأتان . ولا تقبل الشهادة على ~~القتل إلا مع زوال الشبة في لفظ الشهادة نحو ضربه فقتله . PageV01P771 | ~~الثالث ما ليس بمال ولا يقصد به المال ويطلع عليه الرجال غالبا كالنكاح ~~والطلاق والوكالة في غير المال والوصية وما أشبه ذلك فلا يقبل فيه إلا ~~رجلان ، وعنه في النكاح والرجعة والعتق يقبل رجل وامرأتان ، وعنه في العتق ~~شاهد ويمين المدعي ، وعنه في الإعساء لا يثبت إلا بثلاثة لحديث قبيصة ، ~~وقال القاضي : حديثه في حل المسألة لا في الإعسار . | ( الرابع ) المال وما ~~يقصد به المال كالبيع والقرض والرهن وجناية الخطأ يقبل شاهد ويمين . | ( ~~الخامس ) ما لا يطلع عليه الرجال كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع ~~والاستهلال والبكارة والثيوبة ونحوه فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة ، وعنه لا ~~يقبل أقل من امرأتين . ولا نعلم خلافا في قبول النساء المنفردات في الجملة ~~. | والشهادة على الشهادة جائزة إجماعا في المال وما يقصد به المال ، وقال ~~مالك : يقبل في الحدود وفي كل حق ، وشروطها تعذر شهادة الأصل بموت أو مرض ~~أو غيبة إلى مسافة القصر ، وعنه لا تقبل إلا أن يموت شاهد الأصل ولا يجوز ~~له أن يشهد حتى يسترعيه ، وثبتت شهادة شاهدي الأصل بشاهدين يشهدان عليهما ، ~~وقال ابن بطة : لا بد من أربعة على كل واحد اثنان ، قال أحمد : شاهد على ~~شاهد يجوز لم يزل الناس على هذا شريح فمن دونه إلا أن أبا حنيفة أنكره . ~~ومتى رجع شهود المال بعد الحكم لزمهم الضمان ولم ينقض الحكم . وإن رجع شهود ~~العتق غرموا القيمة ، وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف المسمى ، ~~وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص قبلت منه ما لم يحكم ~~بشهادته . PageV01P772 | والحقوق على ضربين : | أحدهما ما هو حق الآدمي وهو ~~على ضربين : أحدهما مال أو مقصود به المال كالبيع والقرض والصلح . الثاني : ~~ما ليس بمال ولا مقصود منه المال وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص ~~ففيه روايتان إحداهما لا يستحلف المدعى عليه قال ms562 أحمد : لم أسمع من مضي جوز ~~الأيمان إلا في الأموال خاصة ، والثانية : يستحلف في الطلاق والقصاص ، وقال ~~الشافعي : يستحلف في كل حق لآدمي . | وحقوق الله لا يستحلف فيها بلا خلاف ~~في الحدود ، وأما الزكاة فإذا ادعى الساعي أن الحول تم أو النصاب فقال أحمد ~~: لا يستحلف الناس على صدقاتهم ، وقال الشافعي : يستحلف . ومن حلف على فعل ~~نفسه أو دعوى عليه في الإثبات حلف على البت وعلى نفي فعل الغير فإنها على ~~نفي العلم ، وقال الشافعي والنخعي : كلها على نفي العلم ، ومن توجهت عليه ~~يمين لجماعة فقال : أحلف يمينا واحدة فرضوا جازا وإلا حلف لكل واحد يمينا . ~~ولا تدخل اليمين النيابة فلا يحلف الولي عن الصغير والمجنون . PageV01P773 # | 1 ( كتاب الإقرار ) # | يصح من كل مكلف مختار غير محجور عليه ، وإن أكره على وزن مال فباع داره ~~لذلك صح ، ومن أقر بحق ثم ادعى إكراها لم يقبل إلا ببينة إلا أن يكون دلالة ~~كالقيد والحبس فقوله مع يمينه ، ويصح إقرار المريض المرض المخوف بغير المال ~~، وإن أقر بمال لمن لا يرثه صح حكاه ابن المنذر إجماعا ، ولا يحاص المقر له ~~غرماء الصحة ، وقيل : بلى وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد وذكر أنه قول ~~أكثر أهل المدينة . | وإن أقر لوارث لم يقبل إلا ببينة ، وقال عطاء والحسن ~~وإسحق : تقبل ، وقال مالك : يصح إذا لم يتهم إلا أن يقر لزوجته بمهر مثلها ~~فأقل فيصح في قول الجميع إلا الشعبي . وإن أقر لوارث وأجنبي فهل يصح في حق ~~الأجنبي ؟ على وجهين . وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح ، ~~وعكسه يصح . وإن أقر بوارث صح ، وعنه لا . وإن أقر بطلاقها في صحته يعني ~~وهو مريض لم يسقط ميراثها . ويصح إقراره بأحبال الأمة . ويصح الإقرار لكل ~~من يثبت له الحق ، فإذا أقر لعبد صح ولو كذب سيده . وإن تزوج مجهولة فأقرت ~~بالرق لم يقبل إقرارها ، وإن أقر الورثة على موروثهم بدين لزمهم قضاؤه من ~~التركة . فإن أقر به بعضهم لزمه بقدر ميراثه . وإن أقر لكبير ms563 عاقل فلم ~~يصدقه بطل إقراره ، وقيل : يؤخذ المال حتى يظهر مالكه . PageV01P774 # | 2 ( باب ما يحصل به الإقرار ) # | إذا ادعى عليه ألفا فقال : نعم أو صدقت كان مقرا ، وقوله : أنا أقر ليس ~~بإقرار ، وإن قال أنا مقر فاحتمالان . | ولو قال بعتك إن شاء الله أو زوجتك ~~إن شاء الله فقال ابن شاقلا : لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل له : قبلت ~~هذا النكاح قال : نعم إن شاء الله أن النكاح واقع . وإن قال له علي ألف إن ~~شهد به فلان لم يكن مقرا . وإن قال إن شهد به فلان فهو صادق احتمل وجهين . ~~وإن قال له على ألف قد استوفاه أو ثمن خمر أو تكفلت به على أني بالخيار ~~لزمه ولا يقبل قوله . | ولا يقبل رجوع المقر إلا في الحد . وإن قال : له ~~عندي رهن وقال المالك : وديعة فالقول قول المالك ، وإن قال : له عندي ألف ~~وفسره بدين أو وديعة قبل منه لا نعلم فيه خلافا . PageV01P775 # | 2 ( باب الإقرار بالمجمل ) # | إذا قاله له علي شيء قيل فسره فإن أبى حبس وإن فسره بحق شفعة أو مال ~~قبل وإن فسره بما ليس بمال كخمر وميتتة لم يقبل وبكلب أو حد قذف فوجهان . # ( ومن هنا إلى آخر الباب من ( الإنصاف ) ) | قال الشيخ : ما يستفيده ~~بالولاية لا حد له شرعا بل يتلقى من الألفاظ والأحوال والعرف . وقال : من ~~أوجب تقليد إمام بعينه استتيب فإن تاب وإلا قتل . وإن قال : ينبغي كان ~~جاهلا ضالا . ومن كان متبعا لإمام فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو ~~لكون أحدهما أعلم أو أتقى فقد أحسن ولم يقدح في عدالته بلا نزاع . وقال : ~~في هذه الحال يجوز عند أئمة الإسلام وقال : بل يجب ، ولا ينعزل قبل علمه ~~بالعزل رجحه الشيخ وقال هو المنصوص عن أحمد لأن في الولاية حقا لله . قال ~~ابن حزم : أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل لا يحكم ولا يفتي ~~إلا بقوله . يحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا ، وبقول أو وجه من ms564 غير نظر ~~في الترجيح إجماعا . ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده في ماله أو عليه إجماعا ~~قاله الشيخ . وقال : الولاية لها ركنان : القوة والأمانة فالقوة في الحكم ~~ترجع إلى العلم بالعدل ، وتنفيذ PageV01P776 الحكم والأمانة ترجع إلى خشية ~~الله ، وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان . ويجب تولية الأمثل فالأمثل وعلى ~~هذا يدل كلام أحمد وغيره فيولى للعدم أنفع الفاسقين وأقلهما شرا وأعدل ~~المقلدين وأعرفهما بالتقليد . | وقال : إن حكم أحدهما خصمه أو حاكما فأفتى ~~في مسألة اجتهادية جاز . وقال في عمل الولاية بعد ذكر التحكيم : وكذلك يجوز ~~أن يتولى متقدمو الأسواق والمساجد والوساطات والصلح عند الفورة والمخاصمة ~~وصلاة الجنازة تفويض الأموال إلى الوصايا وتفرقة زكاته بنفسه وإقامة الحد ~~على رقيقه وخروج طائفة إلى الجهاد تلصصا وبياتا وعمارة المساجد والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر وأشباه ذلك . | وفعل الحاكم حكم كتزويج يتيمة ~~وشراء عين غائبة وعقد نكاح بلا ولي وغيره ذكر الشيخ أنه أصح الوجهين وقال : ~~فإذا قال حكمت بصحته نفذ اتفاقا وإن كان ممن لا يصلح نقض أحكامه واختار ~~الشيخ لا ينقض الصواب منها . ولو ادعى شهادة له عند آخر لم تسمع دعواه ولم ~~يعد عليه ولم يحلف خلافا للشيخ . وقال : لو قال : أنا أعلمها ولا أؤديها ~~فظاهر ، ولو نكل لزمه ما ادعى به إن قيل كتمانها موجب لضمان ما تلف . ولا ~~يبعد كما يضمن في ترك الإطعام الواجب . اختار فيمن كسب مالا محرما برضا ~~الدافع ثم تاب كثمن خمر ومهر بغي وحلوان كاهن أن له ما سلف . وقال أيضا : ~~لا ينتفع ولا يرده لقبضه عوضه ويتصدق به وللفقراء أكله ولولي الأمر أن ~~يعطيه لأعوانه . وقال أيضا فيمن تاب : إن علم صاحبه دفعه إليه وإلا دفعه في ~~المصالح وله مع حاجته أخذ كفايته . ولا تجوز الهدية لمن شفع عند السلطان ~~ونحوه لأنها كالأجرة والشفاعة من المصالح العامة فلا يجوز أخذ الأجرة عليه ~~PageV01P777 وفيه حديث شريح في السنن ونص أحمد فيمن عنده وديعة فأداها ~~فأهديت إليه هدية لا يقبلها إلا بنية المكافأة . وإن قال المعزول : كنت ms565 ~~حكمت في ولايتي لفلان بحق قبل وقيده في الفروع بالعدل . وقال الشيخ : كتابه ~~في غير عمله أو بعد عزله كخبره . قال : ونظيره أمير الجهاد وأمين الصدقة ~~وناظر الوقف . وتسمع البينة والدعوى في كل حق لآدمي غير معين كالوقف على ~~الفقراء أو مسجد قال الشيخ وكذا عقوبة كذاب مفتر على الناس ثم ذكر كلام ~~القاضي في احتيال الحنفية على سماع البينة من غير وجود مدعى عليه خوفا من ~~حدوث خصم مستقبل قال الشيخ : دخل جماعة معهم في هذا الاحتيال وسموه الخصم ~~المستحق ، وأما على أصلنا وأصل مالك فأما أن تمنع الدعوى على غير خصم فتثبت ~~الحقوق بالشهادات على الشهادات وهو كما ذكره من ذكره من أصحابنا ، وأما أن ~~تسمع الدعوى والبينة بلا خصم كما ذكره طائفة وهو مقتضى كلام أحمد لأنا نسمع ~~البينة على الغائب والممتنع وكذا على الحاضر في البلد في المنصوص فمع عدم ~~خصم أولى . قوله وإن نكل قضي عليه وقيل : ترد اليمين على المدعي واختاره ~~ابن القيم بإذن الناكل وقال الشيخ : مع علم مدع وحده بالمدعى به لهم ردها ~~وإذا لم يحلف لم يأخذ كالدعوى على ورثة ميت حقا يتعلق بالتركة ، وإن كان ~~المدعى عليه هو العالم بالمدعى به دون المدعي مثل أن يدعي الورثة والوصي ~~على غريم الميت فينكر فلا يحلف المدعي قال : وأما إن كان المدعي يدعي العلم ~~والمنكر يدعي العلم فهنا يتوجه القولان واختار أن المدعي يحلف ابتداء مع ~~اللوث وأن الدعوى في التهمة كسرقة يعاقب المدعى عليه الفاجر وأنه لا يجوز ~~إطلاقه ويحبس المستور ليبين أمره . وقال : إن تحليف كل مدعى عليه وإرساله ~~ليس مذهبا للإمام واحتج بقصة PageV01P778 النعمان بن بشير ، قال القاضي : ~~يحبسه ، والأول ظاهر كلام أحمد والقاضي ويشهد له قوله : @QB@ ويدرأ عنها ~~العذاب @QE@ الآية حملناه على الحبس في التهمة واختار الشيخ تعزيز مدع ~~بسرقة ونحوها على من تعلم براءته . | قوله ولا تصح الدعوى إلا محررة واختار ~~الشيخ أن مسألة الدعوى وفروعها ضعيفة لحديث الحضرمي وأن الثبوت المحض يصح ~~بلا مدعى عليه . وقال ms566 : إذا قيل : لا تسمع إلا محررة فالواجب أن من ادعى ~~مجملا استفصله الحاكم . وقال : المدعى عليه قد يكون متهما كدعوى الأنصار ~~قتل صاحبهم ودعوى المسروق منه على بني أبيرق . ثم المجهول قد يكون مطلقا ~~وقد ينحصر . قال : ولا يعتبر في الشهادة قوله وإن الدين باق في ذمته إجماعا ~~. وقال الآمدي : لو ادعت أن زوجها أقر أنها أخته من الرضاعة وأقامت بينة لم ~~تقبل لأنها شهادة على الإقرار لا على الرضاع ، قال الشيخ : لعل مأخذه أنها ~~ادعت بالإقرار لا بالمقر به ولكن هذه الشهادة تسمع بغير دعوى لما فيها من ~~حق الله ، على أن الدعوى بالإقرار فيها نظر فإن الدعوى بها تصديق المقر . ~~قوله ولم يمكنه أخذه بحاكم واختار الشيخ جواز الأخذ ولو قدر على أخذه بحاكم ~~في الحق الثابت بإقرار أو بينة أو كان سبب الحق ظاهرا . | وقال : إن غصب ~~ماله جاز له الأخذ بقدر حقه وليس من هذا الباب . وقال : أمور الدين ~~والعبادات المشتركة لا يحكم فيها إلا الله ورسوله إجماعا . وقال : إذا رفعا ~~إليه عقدا فاسدا عنده وأقرا بأن نافذ الحكم حكم بصحته : فهو كالبينة إن ~~عينا الحاكم . | يجوز كتاب القاضي في ما حكم به في المسافة البعيدة ~~والقريبة وعند PageV01P779 الشيخ في حق الله تعالى . ويجوز فيما ثبت عنده ~~الحكم به في المسافة البعيدة فقط وعنه فوق يوم وعند الشيخ وأقل من يوم ~~كخبره . وقال كتابه في غير عمله أو بعد عزله كخبره على ما تقدم . وإذا عرف ~~المكتوب إليه خطه وختمه جاز قبوله . وعند الشيخ من عرف خطه بإنشاء أو إقرار ~~أو عقد أو شهادة عمل به كميت فإن حضر وأنكر فكاعترافه بالصوت وإنكاره ~~مضمونه . | وقال : تنازع الفقهاء في كتاب الحاكم هل يحتاج إلى شاهدين أم ~~واحد أو يكتفى بالكتاب المختوم أم يقبل الكتاب بلا ختم ولا شاهد على أربعة ~~أقوال معروفة في مذهب أحمد وغيره . وقال : الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه . ~~وقال : إنه مذهب الجمهور وهو يعرف أن هذا خطه كما يعرف أن هذا صوته ms567 مع ~~إمكان الاشتباه . وجوز الجمهور الشهادة على الصوت قال في الغنى : المحضر ~~شرح ثبوت الحق عنده لا الحكم وقيل : ما ضمن الحاكم ببينة سجل وما سواه محضر ~~. | ومن دعا شريكه إلى البيع في قسمة التراضي أجبر فإن أبى بيع عليهما وكذا ~~حكم الإجارة ولو في وقف ذكره الشيخ في الوقف . وإن تراضيا على قسمة المنافع ~~بالمهايآت جاز فإن رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك وبعدها يغرم ما ~~انفرد به قال الشيخ : لا تنفسخ حتى تنقض الدور ويستوفي كل واحد حقه ولو ~~انتقلت كانتقال وقف فإن كان إلى مدة لزمت الورثة والمشتري قاله الشيخ . | ~~وقسم الإجبار يقسمه الحاكم إن ثبت ملكهما عنده اختاره الشيخ كبيع مرهون ~~وعبد جان وقال : كلام أحمد في بيع ما لا يقسم وقسم ثمنه عام فيما ثبت أنه ~~ملكهما وفيما لم يثبت كجميع الأموال التي تباع . قال : ومثله لو جاءته ~~PageV01P780 امرأة فزعمت أنها لا ولي لها هل يزوجها بلا بينة . ونقل حرب في ~~من أقام بينة بسهم من ضيعة بيد قوم فهربوا يقسم عليهم ويدفع إليه حقه قال ~~الشيخ : وإن لم يثبت ملك الغائب . قال : وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ووكيل ~~وأمين الحفظ : على مالك وفلاح كأملاك فإذا فهم الفلاح بقدر ما عليه أو ~~يستحقه الضيف حل لهم . وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله ~~بالمعروف والزيادة يأخذها المقطع فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين . | وإن تلف ~~ثوب فشهدت بينه أن قيمته عشرون وأخرى ثلاثون أخذ بالأقل وقيل : بالأكثر ~~قاله الشيخ وفي نظيرها فيمن أجر حصة موليه فقالت بينة أجرها بأجرة مثلها ~~وقالت بينة مثلها وقالت بينة بنصف أجرة المثل . وجوز أخذ الأجرة على ~~الشهادة مع الحاجة . | قوله : ومن كانت عنده شهادة لآدمي لم يقمها حتى ~~يسأله قال الشيخ الطلب العرفي أو الحال كاللفظي علمها أو لا . وقال : إذا ~~أداها قبل الطلب قام بالواجب وكان أفضل كمن عنده أمانة أداها عند الحاجة . ~~| قوله : ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم وقال الشيخ : أو ms568 ~~ممن تطمئن إليه النفس ولو واحدا . وقال : الشاهد يشهد بما سمع فإذا قامت ~~بينة بتعيين ما دخل في اللفظ قبل . وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه فشهد ~~اثنان أنهما لا يعلمان له وارثا سلم المال إليه ، قال الشيخ : لا بد أن ~~تقيد المسألة بأن لا يكون الميت ابن سبيل ولا غريبا . | وتقبل شهادة أهل ~~الكتاب على الوصية في السفر بشرطه قال الشيخ : هو نص القرآن ومفهومه أن غير ~~أهل الكتاب لا تقبل شهادتهم ، وعنه تقبل من الكافر مطلقا ، وعنه تقبل ~~شهادتهم للحميل ، وعنه تقبل للحميل وموضع PageV01P781 الضرورة ، وعنه تقبل ~~سفرا ذكرها الشيخ وقال : كما تقبل شهادة النساء في الحدود إذا اجتمعن في ~~عرس أو حمام ، وعنه تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض اختاره الشيخ : ~~وقال : ترد شهادته بكذبة واحدة . وقال : يحرم محاكاة النفس للضحك ويعزر هو ~~ومن يأمر به . ولو شهد أحد الغانمين بشيء من الغنم قبل القسمة فقال الشيخ : ~~في قبولها نظر لأنها تجر نفعا . وقال في قوم في ديوان أجروا شيئا : لا تقبل ~~شهادة أحد منهم على مستأجره لأنهم وكلاء أو ولاة ولا شهادة ديوان الأموال ~~السلطانية على الخصوم . | قوله : ما ليس بمال ولا يقصد به المال كالنكاح ~~والرجعة والخلع . ثم ذكر أشياء ثم قال : وعنه يقبل في ذلك كله رجل وامرأتان ~~، وعنه يقبل فيه رجل ويمين اختارها الشيخ . وتثبت شهادة شاهدي الأصل ~~بشاهدين يشهدان عليهما سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد ~~منهما شاهد من شهود الفرع ، قال أحمد : لم يزل الناس على هذا وثبوت شهادة ~~شاهد على شاهد من المفردات . ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ [ الشهادة ] وعنه ~~تصح ويحكم بها اختارها الشيخ وقال لا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشتراط لفظ ~~الشهادة ، وفي الكتاب والسنة إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد . | وقال ~~: قصة مروان مع زيد تدل على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع أدى ما ادعى ~~به وإلا لم يكن للتغليظ فائدة . | وقال : الإقرار قد يكون إنشاء كقوله : ~~@QB@ قالوا ms569 أقررنا @QE@ فلو أقر PageV01P782 به وأراد إنشاء تمليكه صح ولو ~~ادعى أنه حين البيع كان صبيا أو غير ذلك وأنكر المشتري [ فالقول قول ~~المشتري ] قال الشيخ : وهكذا يجيء في الإقرار وسائر التصرفات مثل دعوى ~~البلوغ بعد تصرف الولي أو تزويج ولي أبعد منه . وقال : الإقرار مع استدراك ~~متصل ، وإن المتقارب في الاستثناء متواصل . | آخره والحمد لله رب العاليمن ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . | وجد بآخر الأصل المخطوط الذي ~~اعتمدنا عليه في الطبع ما نصه : | بلغ مقابله في ملكه عبد الرحمن بن أحمد ~~بن قاسم غفر الله له ولوالديه . 11 PageV01P783 ms570