######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001685 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر الإنصاف والشرح الكبير (مطبوع ضمن مجموعة مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه حنبلي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001685 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1685 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1685 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد العزيز بن زيد الرومي، د. محمد بلتاجي، د. سيد حجاب #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الرياض - الرياض #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # مختصر الإنصاف والشرح الكبير # تأليف: أبي عبد الله الشيخ محمد بن عبد الوهاب # ال ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن دعا ~~بدعوته واهتدى بهداه. أما بعد، فإن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمه ~~الله وأكرم مثواه، (1115-1206ه) ، قد جدد ما اندرس من عقيدة التوحيد في ~~البلاد النجدية، كما هو معلوم مشهود من حال الناس قبل قيامه لله داعيا إلى ~~الدين الخالص، وما آلت إليه حالهم بدعوته المباركة، حيث صفت عقائدهم من ~~شوائب الشرك، وتحقق ما أراد الله على يديه من خير لهذه البلاد. فبجهاده ~~ومؤازرة الإمام (محمد بن سعود) له، انقشعت غيوم الشرك المتراكمة على سماء ~~العقيدة، وأشرقت شمس الحق بنور التوحيد، فمزقت سحب الجهل، وبددت فلول ~~الباطل؛ فلا مكان لطاغوت مضل، أو قبر يعبد، أو وثن له يسجد. ولا قرار ~~لمشعوذ يستخف عقول الناس، ويروج أباطيل الخرافة. # ولقد امتدت آثار هذه الدعوة الميمونة إلى الأقطار، فمدت ظلالها على ربوع ~~تلك الديار التي كانت هي الأخرى تعاني من فساد المعتقد، وتتخبط في ليل غابت ~~نجومهن واعتكر ظلامهن لا يهتدي السائر فيه سبيلا، ولا يجد الحائر إلى غايته ~~دليلا. # ولئن كان الشيخ، يرحمه الله، معنيا بالدرجة الأولى بتصحيح تصور الناس نحو ~~العقيدة، وتثبيت قواعدها، وتجريدها من الشوائب التي أدخلت عليها، حتى ظن ~~أنها من الدين، لئن كان يولي هذا الأمر جل اهتمامه، فإن له، أيضا، المؤلفات ~~والفتاوى والردود في المسائل الفروعية، # PageV01P003 # وإليه يرجع فيها، وعلى ما قرره يعول. وكان من أبعد الناس عن التعصب ~~والتقليد الأعمى، يدعو إلى التحاكم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه ~~وسلم، يتوخى الدليل، ويرى الاقتداء بالأئمة فيما لم يقم الدليل على خلافه ~~من اجتهاداتهم. والناظر في مؤلفاته يرى أنها على قسمين: منها ما ألفه ~~ابتداء، ومنها ما اختصره من أصوله المطولة لتيسير الانتفاع به. وقد اتجهت ~~الرغبة منه، رحمه الله، إلى اختصار كتابين من أشهر وأوسع ما صنف في الفقه ~~الحنبلي، لما رأى ms001 في زمنه من الحاجة لذلك. هذان الكتابان هما: "الإنصاف في ~~معرفة الراجح من الخلاف" على مذهب الإمام أحمد ابن حنبل. ومؤلفه العلامة ~~الفقيه علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (817-885ه) . والثاني: ~~"الشرح الكبير" ومؤلفه شمس الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة ~~المقدسي (597-682 ه) . وكلا الكتابين شرح لكتاب "المقنع" لموفق الدين عبد ~~الله بن قدامة المقدسي (541-620 ه) . وتم ما أراده، رحمه الله، بمختصر ~~لطيف، بدأ كل باب منه بما اختاره الشرح، وختمه بما استدركه من الإنصاف. # وبحق، لقد أحسنت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حين تفضلت بطباعة ~~ما تيسر من مؤلفات هذا الإمام، انطلاقا من سياستها القائمة على الدعوة إلى ~~الإسلام، والعناية بكل ما يهم المسلمين، ويربطهم بدينهم عقيدة وسلوكا ومنهج ~~حياة. فجزى الله القائمين عليها خيرا، ووفقهم لما فيه صلاح المسلمين. # ثم إنه عهد إلينا من قبل "أمانة أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب" بتصحيح ~~كتاب "مختصر الإنصاف والشرح الكبير"، فلم نجد بدا من الإسهام # PageV01P004 # بهذا العمل بقدر المستطاع. وهذا الكتاب قد طبع طبعته الأولى بالمطبعة ~~السلفية بمصر عن نسخة خطية، ذكر ناشره محب الدين الخطيب في مقدمته أنه ~~أرسلها إليه الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن عبد اللطيف، وأنها معاصرة ~~للطبقة الأولى من أبناء الشيخ، رحمه الله، كتبها سعد بن محمد الأخ الرشيد ~~مرشد بن أحمد بن هوين، وفرغ من كتابتها يوم الثلاثاء لثلاث وعشرين خلون من ~~جمادى الآخرة، أحد شهور سنة (1224ه) . وفي آخرها أيضا، ذكر اسم كاتبها ~~وتاريخ الكتابة، إلا أنه قال: "بقلم ... عبده سعد بن محمد، كتبه للأخ ~~الرشيد ... بن هوير" فليحرر. كما وجد لهذا الكتاب أصل مخطوط بالمكتبة ~~السعودية بالرياض برقم (465/86) يقع في (312) 1 صفحة من الحجم المتوسط، على ~~صفحة الغلاف اسم الكتاب ومؤلفه. وفي أعلى الصفحة الأولى: "سم الله الرحمن ~~الرحيم، هذا منقول من الشرح الكبير والإنصاف أول كل باب من الشرح وآخر كل ~~باب من الإنصاف". وفي آخره النص التالي: "آخره والحمد لله ms002 رب العالمين، ~~وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، بلغ مقابلة في ملكه عبد الرحمن ~~بن أحمد بن قاسم، غفر الله له ولوالديه". لذا كان عملنا في جملته لا يعدو ~~مقابلة إحدى النسختين على الأخرى، واستدراك ما أهمل في الطبعة السلفية مما ~~تقتضيه أصول الطباعة الحديثة، وتلافي أخطاء الطباعة فيها، مع ترقيم الآيات، ~~وتصويب الأخطاء الإملائية مما لم تخل منه النسختان. وقد تبين لنا نقص في ~~مواضع متعددة من المطبوعة أثبتناه بين قوسين ونبهنا PageV01P005 # عليه في الحاشية، إما بقولنا: "ساقط من النسخة السلفية أو زيادة من ~~المخطوطة". وعند الاشتباه أو التردد في لفظ أو جملة، نرجع إلى الأصل فنثبت ~~عبارته، ما لم يكن أدخل عليها شيء من التصرف، فعندئذ نترك عبارة المختصر ~~على ما هي عليه، وننقل عبارة الأصل في الهامش، وننبه إلى أننا حينما نطلق ~~كلمة "الأصل" نعنى بها "الشرح الكبير" أو "الإنصاف"، كما نعني بالمطبوعة: ~~نسخة المطبعة السلفية، وبالمخطوطة أو المختصر: نسخة المكتبة السعودية ~~المنوه عنها، والتي اعتمدت أصلا في طباعة هذا الكتاب. # نسأل الله بأسمائه وصفاته أن يجزي مؤلفي الأصلين والمختصر خيرا، وأن ينفع ~~بعلومهم، كما نسأله أن يجعل العمل خالصا لوجهه الكريم، وأن يغفر لنا ~~الزلات، ويتجاوز عن السيئات. وهو حسبنا ونعم الوكيل، والحمد لله رب ~~العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم إلى يوم الدين. # عبد العزيز بن زيد الرومي صالح بن محمد الحسن # الرياض في 22/ 1/ 1398 ه # PageV01P006 ### | كتاب الطهارة ### | باب المياه # ... # باب المياه 1 # وهي ثلاثة: طهور، وهو الباقي على خلقته. وجملته أن كل صفة خلق عليها ~~الماء وبقي عليها فهو طهور، لقوله صلى الله عليه وسلم: "اللهم طهرني بالثلج ~~والبرد والماء البارد"، 2 وفي البحر: "هو الطهور ماؤه، الحل ميتته" 3. # وهذا قول أهل العلم إلا ما روي عن ابن عمرو في ماء البحر: "التيمم أعجب ~~إلي منه"، والأول أولى، لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} ، 4 وهذا واجد للماء. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن الوضوء بالماء الآجن جائز، ms003 سوى ~~ابن سيرين، فإنه كره ذلك. # والماء المتغير بورق الشجر، وما ينبت في الماء، أو تحمله الريح أو ~~السيول، أو ما تغير في آنية الأدم والنحاس ونحوه، يعفى عن ذلك كله، لأنه ~~يشق التحرز منه، أو ما يخالطه كالعود والدهن والعنبر إذا لم يستهلك فيه ولم ~~يتحلل، لأنه تغير عن مجاورة، أو ما أصله الماء كالملح البحري، فإن كان ~~معدنيا فهو كالزعفران، وكذلك الماء المتغير بالتراب، لأنه يوافق الماء في ~~صفته أشبه الملح، أو ما تروح بريح ميتة إلى جانبه، لا نعلم في ذلك خلافا، ~~أو سخن بالشمس. # وقال الشافعي: تكره الطهارة بماء قصد تشميسه، لحديث: "لا تفعلي فإنه يورث ~~البرص"، رواه الدارقطني وقال: يرويه خالد بن إسماعيل، وهو متروك، وعمرو ~~الأعسم، وهو منكر الحديث، ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف PageV01P007 # بقصد التشميس وعدمه، أو بطاهر كالحطب ونحوه، فلا يكره، لا نعلم فيه ~~خلافا، إلا ما روي عن مجاهد أنه كره الوضوء بالمسخن. وإن سخن بنجاسة فهل ~~يكره؟ على روايتين. ولا يكره الغسل والوضوء بماء زمزم، لحديث أسامة، وعنه: ~~يكره، لقول العباس: "لا أحلها لمغتسل". # وإذا خالط الماء طاهر لم يغيره، لم يمنع الطهارة. قال شيخنا: لا نعلم فيه ~~خلافا. وإذا وقع فيه ماء مستعمل عفي عن يسيره، وهذا ظاهر حاله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه، "لأنهم يتوضؤون من الأقداح". فإن كثر منع في إحدى ~~الروايتين؛ وقال أصحاب الشافعي: إن كان الأكثر المستعمل منع، وإلا فلا. فإن ~~كان معه ماء لا يكفيه لطهارته فكمله بمائع آخر لم يغيره، جاز الوضوء به، في ~~إحدى الروايتين. # الثاني: طاهر غير مطهر: وهو كل ماء خالطه طاهر، فغير اسمه حتى صار صبغا ~~أو خلا، أو طبخ فيه فصار مرقا، فلا يجوز الوضوء به، لا نعلم فيه خلافا؛ إلا ~~أنه حكي عن أصحاب الشافعي وجه في ماء الباقلاء المغلي أنه يجوز الوضوء به. ~~وحكي عن ابن أبي ليلى جواز الوضوء بالمياه المعتصرة، وسائر أهل العلم على ~~خلافه، لأن هذا لا يقع عليه اسم الماء. ms004 فإن غير أحد أوصافه ففيه روايتان: # إحداهما: أنه غير مطهر، وهو قول مالك والشافعي، أشبه ماء الباقلاء ~~المغلي. إذا ثبت هذا، فإن أصحابنا لا يفرقون بين المذرور كالزعفران ~~والأشنان وبين الحبوب من الباقلاء ونحوه. وقال الشافعية: ما كان مذرورا منع ~~إذا غير، # PageV01P008 # وما عداه لا يمنع، إلا أن ينحل في الماء، ووافقهم أصحابنا في الخشب ~~والعيدان، وخالفوهم فيما ذكرنا. وشرط الخرقي الكثرة في الرائحة، لسرعة ~~سرايتها، ولكونها تحصل عن مجاورة، فاعتبرت الكثرة ليعلم أنها عن مخالطة. # والرواية الثانية: أنه باق على طهوريته؛ نقلها عن أحمد جماعة، وهو مذهب ~~أبي حنيفة وأصحابه، لأن الله تعالى قال: {فلم تجدوا ماء} 1 وهذا عام في كل ~~ماء، لأنه نكرة في سياق النفي، و"لأن الصحابة كانوا يسافرون وغالب أسقيتهم ~~الأدم، وهي تغير أوصاف الماء عادة، ولم يكونوا يتيممون معها". # واختلف في المنفصل من المتوضئ عن الحدث والمغتسل من الجنابة، فروي أنه ~~طاهر غير مطهر، وهو المشهور من مذهب أبي حنيفة والشافعي، وإحدى الروايتين ~~عن مالك، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا ~~يغتسل فيه من الجنابة"، 2 رواه أبو داود، ولولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه، ~~ولأنه أزال به مانعا من الصلاة. # والثانية: أنه مطهر، وهو قول الحسن وعطاء والنخعي، وإحدى الروايتين عن ~~مالك، والقول الثاني للشافعي. وهو قول ابن المنذر. وروي عن علي وابن عمر: ~~"فيمن نسي مسح رأسه، إذا وجد بللا في لحيته: أجزأه أن يمسح رأسه به"، لما ~~روي عنه صلى الله عليه وسلم: "الماء لا يجنب"، 3 و"أنه اغتسل من الجنابة ~~فرأى لمعة لم يصبها الماء، فعصر شعره عليها"، رواه أحمد، ولأنه أدى به ~~فرضا، فجاز أن يؤدي به غيره، كالثوب يصلي فيه مرارا. وقال أبو يوسف: ~~PageV01P009 # هو نجس لأنه يسمى طهارة، وهي لا تعقل إلا عن نجاسة، وتطهير الطاهر محال، ~~ووجه طهارته: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صب على جابر من وضوئه"، والدليل ~~على طهارة أعضاء المحدث: قول النبي صلى الله عليه ms005 وسلم: "المؤمن لا ينجس". # وأما المستعمل في طهارة مشروعة كالتجديد، ففيه روايتان، أو غمس فيه يد ~~قائم من نوم الليل قبل غسلها ثلاثا، فهل يسلب طهوريته؟ على روايتين: # إحداهما: لا يسلبه، وهو الصحيح، لأن الماء قبله طهور فبقي على الأصل، ~~والنهي عن الغمس إن كان لوهم النجاسة، فالوهم لا يزيل الطهورية، وإن كان ~~تعبدا اقتصر على النص. # والثانية: يسلبه للنهي، فلولا أنه يفيد منعا لم ينه عنه، وروي عن أحمد: ~~أحب إلي أن يريقه إذا غمس يده فيه. وهل يكون غمس بعض اليد كالجميع؟ فيه ~~وجهان. ولا يجب غسلهما عند القيام من نوم النهار، وسوى الحسن بينهما، ولنا: ~~قوله: "فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده"، 1 والمبيت يكون في الليل خاصة. ~~وإن كان القائم صبيا، ففيه وجهان. واختلفوا في النوم الذي يتعلق به هذا: ~~فذكر القاضي أنه الذي ينقض الوضوء، وقال ابن عقيل: هو ما زاد على نصف ~~الليل. # وتجب النية للغسل في أحد الوجهين، والثاني: لا يفتقر، لأنه علل بوهم ~~النجاسة. ولا يفتقر الغسل إلى تسمية، وقال أبو الخطاب: يفتقر، قياسا على ~~الوضوء، وهو بعيد، لأنها لو وجبت في الوضوء وجبت تعبدا. وإذا وجد ماء قليلا ~~ولم يمكنه الاغتراف، ويداه نجستان، فإن أمكنه الاغتراف بفيه ويصب ~~PageV01P010 # عليهما فعل، وإلا تيمم. وإن كانتا بعد نوم الليل، فمن قال: إن غمسهما لا ~~يؤثر، قال: يتوضأ. ومن جعله مؤثرا، قال: يتوضأ ويتمم معه. فإن توضأ من ماء ~~كثير أو اغتسل منه بغمس أعضائه ولم ينو غسل اليد، فعند من أوجب النية له ~~يرتفع حدثه، ولا يجزيه عن غسل اليد، لأن غسلهما إما تعبدا وإما لوهم ~~النجاسة، وبقاء النجاسة على العضو لا يمنع ارتفاع الحدث. وإذا انغمس الجنب ~~أو المحدث في ماء دون القلتين ينوي رفع الحدث، صار مستعملا ولم يرتفع حدثه؛ ~~وقال الشافعي: يصير مستعملا ويرتفع حدثه، لأنه إنما يصير مستعملا بارتفاع ~~الحدث. ولنا: قوله: "لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم وهو جنب"، 1 والنهي ~~يقتضي الفساد. وإذا اجتمع ماء مستعمل ms006 إلى قلتين، صار الكل طهورا. وإن بلغ ~~قلتين باجتماعه، فيحتمل أن يزول المنع بحديث القلتين. وإن انضم مستعمل إلى ~~مستعمل وبلغ قلتين، ففيه احتمالان. وإن أزيلت به النجاسة فانفصل غير متغير ~~بعد زوالها، فهو طاهر، رواية واحدة، إن كان المحل أرضا. وقال أبو بكر: إنما ~~يحكم بطهارته إذا نشفت أعيان البول، فإن كانت قائمة فجرى الماء عليها ~~فطهرها، ففي المنفصل روايتان، كغير الأرض. ولنا: قوله: "صبوا على بول ~~الإعرابي ذنوبا من ماء"، فلو كان المنفصل نجسا، لكان تكثيرا للنجاسة، ولم ~~يفرق بين نشافه وعدمه. والظاهر أنه إنما أمر عقيب البول. وإن كان غير ~~الأرض، فهو طاهر في أصح الوجهين؛ وهو مذهب الشافعي. وإن خلت بالطهارة منه ~~امرأة فهو طهور، ولا يجوز للرجل الطهارة به، لحديث الحكم بن عمرو. قال ~~أحمد: جماعة كرهوه. PageV01P011 # وخصصناه بالخلوة لقول عبد الله بن سرجس: "توضأ أنت ههنا، وهي ههنا. فأما ~~إذا خلت به فلا تقربنه". وفيه رواية: "يجوز، لحديث ميمونة". فإن خلت به في ~~إزالة النجاسة، ففيه وجهان. وإن خلت به في بعض أعضائها أو تجديد أو ~~استنجاء، فوجهان. وإن خلت به الذمية في غسل الحيض، فوجهان: أحدهما: المنع ~~لأنها أبعد عن الطهارة، وقد تعلق به إباحة وطئها. والثاني: الجواز، لأن ~~طهارتها لا تصح. ويجوز للرجل والمرأة أن يغتسلا ويتوضآ من إناء واحد من غير ~~كراهة. # ولا يجوز رفع الحدث إلا بالماء. وقال عكرمة: النبيذ وضوء من لم يجد ~~الماء. وعن أبي حنيفة كقول عكرمة، لحديث ابن مسعود: "ثمرة طيبة وماء طهور". ~~1 ولنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ، 2 أوجب الانتقال إلى التيمم ~~عند عدم الماء، وحديثهم لا يثبت. فأما غير النبيذ، فلا نعلم بين أهل العلم ~~خلافا أنه لا يجوز الوضوء به، غير ما ذكرنا في الماء المعتصر. # القسم الثالث: نجس، وهو ما تغير بمخالطة النجاسة؛ فهو نجس بالإجماع؛ حكاه ~~ابن المنذر. فإن لم يتغير، وهو يسير، فهل ينجس؟ على روايتين: # إحداهما: ينجس، لحديث القلتين، وتحديده بهما يدل على نجاسة ما دونهما ms007 ~~وإلا لم يكن مفيدا، "ونهى النبي صلى الله عليه وسلم القائم من نومه عن غسل ~~يده في الماء"، فدل على أنه يفيد منعا، و"أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب ~~وإراقة سؤره"، ولم يفرق بين ما تغير وبين ما لم يتغير. PageV01P012 # والثانية: "لا ينجس الماء إلا بالتغير، روي عن حذيفة وأبي هريرة وابن ~~عباس والحسن". وهو مذهب الثوري وابن المنذر، لحديث بضاعة. # وذهب أبو حنيفة إلى أن الكثير ينجس بالنجاسة من غير تغير، إلا أن يبلغ ~~حدا يغلب على الظن أن النجاسة لا تصل إليه. واختلفوا في حده لقوله: "لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري، ثم يغتسل منه"، 1 ولم يفرق بين ~~قليله وكثيره. ولنا: خبر القلتين وبئر بضاعة. وحديثهم لا بد من تخصيصه بما ~~زاد على الحد الذي ذكروه؛ فتخصيصه بقول النبي صلى الله عليه وسلم أولى من ~~تخصيصه بالرأي والتحكم من غير أصل. وما ذكروه من الحد تقدير من غير توقيف، ~~ولا يصار إليه من غير نص ولا إجماع، مع أن حديثهم خاص بالبول، وهو قولنا في ~~إحدى الروايتين جمعا بين الحديثين؛ فنقصر الحكم على ما تناوله النص وهو ~~البول، لأن له من التأكيد والانتشار ما ليس لغيره، إلا أن تكون النجاسة ~~بولا أو عذرة مائعة، ففيه روايتان: # إحداهما: لا ينجس، وهو مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم، لحديث القلتين. ~~وحديث النهي عن البول فيه لا بد من تخصيصه بما لا يمكن نزحه إجماعا. ~~فتخصيصه بخبر القلتين أولى من تخصيصه بالرأي والتحكم. # والأخرى: ينجس، لحديث النهي عن البول فيه، وإن كوثر النجس بماء يسير أو ~~بغير الماء كالتراب ونحوه، فأزال التغير، لم يطهر في أحد الوجهين، والثاني ~~يطهر لأن علة النجاسة زالت. # فأما غير الماء إذا وقعت فيه نجاسة، ففيه ثلاث روايات: # إحداهن: ينجس وإن كثر، لقوله: "وإن كان مائعا، فلا تقربوه"، 2 ولم يفرق ~~بين قليله وكثيره. # الثانية: أنها كالماء، لا ينجس منها ما بلغ قلتين إلا بالتغير، قياسا على ~~الماء. PageV01P013 # قال حرب: سألت أحمد قلت: ms008 كلب ولغ في سمن أو زيت، قال: إذا كان في آنية ~~كبيرة، مثل حب أو نحوه، رجوت أن لا يكون به بأس، يؤكل. وإن كان في آنية ~~صغيرة، فلا يعجبني. # والثالثة: أن ما أصله الماء كالخل التمري، يدفع النجاسة، وما لا فلا. # والماء المستعمل في رفع الحدث وما كان طاهرا غير مطهر، ففيه احتمالان، ~~ولا فرق بين يسير النجاسة وكثيرها، وما أدركه الطرف وما لم يدركه. وعن ~~الشافعي: أن ما لا يدركه الطرف معفى عنه للمشقة، ولنا: أن دليل التنجس لا ~~يفرق بين قليل النجاسة وكثيرها؛ فالتفريق تحكم، وما ذكروه من المشقة ممنوع، ~~لأنا إنما نحكم بالنجاسة إذا علمنا وصولها، ثم إن المشقة بمجردها حكمة لا ~~يجوز تعلق الحكم بها بمجردها، وجعل ما يدركه الطرف ضابطا لها إنما يصح ~~بالتوقيف أو باعتبار الشرع له في موضع واحد، ولم يوجد واحد منهما. # والقلتان: خمسمائة رطل بالعراقي، وعنه: أربعمائة رطل، وهل ذلك تقريب أو ~~تحديد؟ على وجهين. # ونقل عن أحمد التفريق بين الجاري والواقف، فإنه قال في حوض الحمام: قد ~~قيل إنه بمنزلة الماء الجاري، وقال في البئر: تكون لها مادة وهو واقف ليس ~~هو بمنزلة الجاري، فعلى هذا لا ينجس إلا بالتغير لأن الأصل طهارته، ولأنه ~~بمجموعه يزيد على القلتين. فإن قيل فالجرية لا تبلغهما، قيل: تخصيص الجرية ~~بهذا التقدير تحكم، وهذا اختيار شيخنا، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى. # وإن اشتبهت ثياب طاهرة بنجسة، صلى في كل ثوب صلاةن بعدد النجس، وزاد ~~صلاة. وقال أبو ثور: لا يصلي في شيء منهما. وقال أبو حنيفة والشافعي: ~~يتحرى، كقولهما في الأواني والقبلة. # PageV01P014 # فإن سقط عليه من طريق ماء، لم يلزمه السؤال عنه. قال عمر: "يا صاحب الحوض ~~لا تخبرنا؛ فإنا نرد عليها وترد علينا"، رواه في الموطإ. قال ابن عقيل: لا ~~يلزم رد الجواب، لخبر عمر. # قال شيخنا: يحتمل أن يلزمه، لأنه سئل عن شرط الصلاة، كما لو سئل عن ~~القبلة؛ وخبر عمر يدل على أن سؤر السباع طاهر. # ومن هنا إلى ms009 آخر الباب: من "الإنصاف": # وعند الشيخ: أن كل ما هو طاهر تحصل به الطهارة. وقال في ماء زمزم: وعنه: ~~يكره الغسل وحده، اختاره الشيخ. وذكر عنه أيضا في الماء المستعمل والمغموسة ~~به يد القائم من نوم الليل: ولو نوى جنب بانغماسه كله أو بعضه في ماء قليل ~~راكد رفع حدثه، لم يرتفع، وقيل: يرتفع، اختاره الشيخ. # والماء في محل التطهير لا يؤثر تغيره، وقيل: يؤثر، اختاره الشيخ وقال: ~~التفريق بينهما بوصف غير مؤثر لغة وشرعا. وإن لم يتغير وهو يسير، فهل ينجس؟ ~~الرواية الثانية: لا ينجس، اختارها الشيخ. وقيل بالفرق بين يسير الرائحة ~~وغيرها، فيعفى عن يسير الرائحة، ذكره ابن البنا، ونصره ابن رجب في شرح ~~البخاري. وأظن أنه اختيار الشيخ وابن القيم. # وإذا لاقت النجاسة مائعا، فاختار الشيخ أن حكمه حكم الماء. واختار أن ~~الثياب الطاهرة والنجسة إذا اشتبهت، صلى في واحد منها بالتحري. # PageV01P015 ### | باب الآنية # جميع الآنية الطاهرة يباح استعمالها، سواء كانت ثمينة أو لا، في قول عامة ~~أهل العلم، إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس ~~والرصاص. وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس. وقال الشافعي في أحد قوليه: ما ~~كان ثمينا لنفاسة جوهره حرم، لأن فيه نوع سرف، ولأن تحريم آنية الذهب ~~والفضة تنبيه على تحريم ما هو أنفس منها. ولنا: ما روى البخاري: "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم توضأ من تور من صفر". 1 وأما الجواهر فلا يصح قياسها ~~على الأثمان، لأنها لا تتخذ إلا نادرا. وجاز استعمال القصب من الثياب، وإن ~~زادت قيمته على الحرير. # ولو جعل فص خاتمه جوهرة ثمينة جاز، ولو جعله ذهبا لم يجز. قال: ولا يختلف ~~المذهب في تحريم اتخاذ آنية الذهب والفضة، وحكي عن الشافعي إباحته لتخصيص ~~النهي بالاستعمال كاتخاذ ثياب الحرير. # وأما المضبب بهما، فإن كان كثيرا حرم بكل حال. وقال أبو حنيفة: يباح لأنه ~~تابع للمباح. ولنا: حديث: "من شرب في إناء من ذهب أو فضة أو إناء فيه شيء ~~من ذلك ms010 ... " الحديث رواه الدارقطني، 2 إلا أن تكون الضبة يسيرة من الفضة، ~~كتشعيب القدح إذا لم يباشرها بالاستعمال؛ وممن رخص فيه طاووس وإسحاق وابن ~~المنذر. و"كان ابن عمر لا يشرب PageV01P016 # من قدح فيه فضة ولا ضبة". وكره الشرب في الإناء المفضض عطاء وسالم، ~~ولعلهم كرهوا ما قصد به الزينة أو كان كثيرا. # ويباح طعام أهل الكتاب واستعمال آنيتهم، قال: وهل يكره؟ على روايتين: # إحداهما: لا يكره لقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} ، 1 وحديث ~~ابن المغفل، و"توضأ عمر من جرة نصرانية". # والثانية: يكره، لحديث أبي ثعلبة المتفق عليه. وأما ثيابهم، فما ولي ~~عوراتهم كالسراويل فروي عن أحمد أنه قال: أحب إلي أن يعيد إذا صلى فيه. ~~وأما غير أهل الكتاب، فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة عملا بالأصل. وأما ~~أوانيهم، فمذهب الشافعي أن حكمها حكم أواني أهل الكتاب، "لأنه صلى الله ~~عليه وسلم توضأ من مزادة مشركة". وقال القاضي: "لا يستعمل ما استعملوه منها ~~إلا بعد غسله"، لحديث أبي ثعلبة. ولا نعلم خلافا في إباحة الثوب الذي ~~نسجوه. وتباح الصلاة في ثياب الصبيان والمربيات وثوب المرأة الذي تحيض فيه، ~~"لصلاته صلى الله عليه وسلم وهو حامل أمامة"، والتوقي لذلك أولى لاحتمال ~~النجاسة. # ولأبي داود عن عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في ~~شعرنا ولحفنا". 2 ولا يجب غسل الثوب المصبوغ في حب الصباغ، مسلما كان أو ~~كتابيا؛ فإن علمت نجاسته طهر بالغسل ولو بقي اللون، لقوله في الدم: "الماء ~~يكفيك، ولا يضرك أثره". 3 رواه أبو داود. ويستحب تخمير الأواني وإيكاء ~~الأسقية، للحديث. PageV01P017 # ولا يطهر جلد الميتة بالدباغ. وعنه: يطهر منها جلد ما كان طاهرا في ~~الحياة. قال بعض أصحابنا: يطهر جلد مأكول اللحم؛ وهو مذهب الأوزاعي وإسحاق، ~~لقوله: "ذكاة الأديم: دباغه"؛ 1 والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم. والأول ~~ظاهر كلام أحمد، لأن قوله: "أيما إهاب دبغ، فقد طهر" 2 يتناول المأكول ~~وغيره، خرج منه ما كان نجسا في الحياة، لكون الدبغ إنما يرفع نجاسة ms011 حادثة ~~بالموت، وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة: الطيبة، كقولهم: رائحة ذكية. ~~ويحتمل أنه أراد بها الطهارة؛ يدل عليه أنه لو أراد بالذكاة الذبح، لأضافه ~~إلى الحيوان كله لا إلى الجلد. فأما جلود السباع، فلا يجوز الانتفاع بها، ~~وبه قال الأوزاعي وإسحاق. وروي عن ابن سيرين وعروة: الرخصة في الركوب على ~~جلود النمور. ومذهب الشافعي طهارة جلود الحيوانات كلها، إلا الكلب ~~والخنزير. وحكي عن أبي يوسف طهارة كل جلد. وحكي عن مالك، لعموم: "أيما إهاب ~~دبغ، فقد طهر". 3 ولنا: "نهيه صلى الله عليه وسلم عن ركوب جلود النمور". ~~رواه أبو داود. # وله في حديث آخر: "نهى عن جلود السباع والركوب عليها". وإذا قلنا بطهارته ~~بالدباغ، لم يحل أكله. فظاهر كلام الشافعي أنه إن كان من مأكول جاز، لأن ~~الدباغ ذكاة، والأول أصح، لقوله: "إنما حرم أكلها". 4 ولا يلزم من الطهارة ~~إباحة الأكل. ولا يجوز بيعه قبل الدبغ، لا نعلم فيه خلافا، وهل يطهر بالدبغ ~~قبل الغسل؟ قيل: لا، لقوله: "يطهرها الماء والقرظ". 5 رواه أبو داود. وقيل: ~~بلى، لقوله: "أيما أهاب دبغ، فقد طهر". 6 ولا يطهر جلد غير المأكول ~~بالذكاة، وقال مالك: يطهر، لقوله: "ذكاة الأديم دباغه"، ولنا: أن النهي عن ~~جلود السباع عام، ولأنه ذبح لا يبيح اللحم؛ وقياس الذكاة على الدبغ لا يصح ~~لأنه أقوى. # ولبن الميتة نجس لأنه مائع في وعاء نجس، PageV01P018 # وكذلك أنفحتها، وروي أنها طاهرة؛ وهو قول أبي حنيفة وداود، لأن الصحابة ~~أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن، وهو يعمل بالأنفحة، وذبائحهم ميتة. والأول ~~أولى لأنه قيل: إن جزارهم اليهود والنصارى، ولو لم ينقل ذلك لكان الاحتمال ~~كافيا؛ فإنه قد كان فيهم اليهود والنصارى. # وقد روي "أن الصحابة لما قدموا العراق كسروا جيشا منهم بعد أن وضعوا ~~طعامهم، فلما فرغ المسلمون أكلوه"، وهو لا يخلو من اللحم ظاهرا. فلو حكم ~~بنجاسة ما ذبح في بلدهم، لما أكلوا من لحمهم. وإن ماتت الدجاجة وفيها بيضة ~~قد صلب قشرها، فهي طاهرة؛ وهو قول ابن المنذر. و"كرهها ms012 علي وابن عمر ~~ومالك". وعظام الميتة نجسة، وهو قول مالك والشافعي. ورخص في الانتفاع بعظام ~~الفيلة: ابن سيرين وابن جريج. وقال مالك: إن ذكي الفيل فعظمه طاهر، لأنه ~~مأكول عنده. وقال الثوري وأبو حنيفة: عظام الميتة طاهرة لأن الموت لا ~~يحلها. # ولنا: قوله: {حرمت عليكم الميتة} 1 وتحريم كل ذي ناب من السباع، وقولهم: ~~العظام لا يحلها الموت ممنوع، لقوله: {من يحيي العظام وهي رميم} الآية 2، ~~ولأن دليل الحياة: الإحساس والألم، وهو في العظم أشد منه في اللحم. والقرن ~~والظفر والحافر كالعظم، لقوله: "ما يقطع من البهيمة وهي حية، فهو كميته". 3 ~~قال الترمذي: حسن غريب. ويحتمل أن هذا طاهر، والخبر أريد به ما يقطع مما ~~فيه حياة فيموت بفصله، بدليل الشعر. وصوفها وشعرها وريشها طاهر، وبه قال ~~مالك وابن المنذر. وقال الشافعي: هو نجس لأنه ينمي من الحياة، فينجس بموته ~~كأعضائه؛ وهذا PageV01P019 # منتقض بالبيض. وشعر الآدمي طاهر في الحياة والموت. وقال الشافعي في أحد ~~قوليه: ينجس بفصله. ولهم في شعر النبي صلى الله عليه وسلم وجهان. ولنا: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه"، وما كان طاهرا منه، كان ~~طاهرا من غيره. وهل يجوز الخرز بشعر الخنزير؟ فيه روايتان. ورخص فيه الحسن ~~ومالك والأوزاعي. وعن أحمد أنه قال: لا بأس به؛ ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم ~~منه الناس، وفي تكليف غسله إتلاف أموال الناس. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # حكى ابن عقيل عن أبي الحسن التميمي أنه قال: إذا اتخذ مسعطا أو قنديلا أو ~~نعلين أو مجمرة أو مدخنة ذهبا أو فضة كره، ولم يحرم. # وفي الضبة أربع مسائل: كونها يسيرة بالشروط المتقدمة فتباح، وكبيرة لغير ~~حاجة فلا تباح. واختار الشيخ الإباحة إذا كانت أقل مما فيه، وكبيرة لحاجة، ~~ويسيرة لغير حاجة فلا تباح. وقيل: لا تحرم، اختاره الشيخ. وقال أبو بكر: ~~يباح يسير الذهب، واختاره الشيخ وقال: قد غلط طائفة من الأصحاب حيث حكت ~~قولا بإباحة يسير الذهب تبعا في الآنية عن أبي ms013 بكر، وأبو بكر إنما قال ذلك ~~في باب اللباس والتحلي وهما أوسع. وقال الشيخ أيضا: يباح الاكتحال بميل ~~الذهب والفضة، لأنها حاجة. وإذا قلنا: يطهر جلد الميتة بالدباغ، فهل يختص ~~بالمأكول أو ما كان طاهرا في حال الحياة؟ فيه وجهان: أحدهما: يشمل، اختاره ~~الشيخ، واختار في الفتاوى المصرية اختصاصه بالمأكول. وعلى القول بأن الدباغ ~~لا يطهر اختار الشيخ الانتفاع به في المائعات إن لم ينجس العين. # PageV01P020 # ولا يطهر جلد غير المأكول بالذكاة، ولا يجوز ذبحه لأجل ذلك. قال الشيخ: ~~ولو كان في النزع. وما طهر بدبغه جاز بيعه. وأطلق أبو الخطاب جواز بيعه مع ~~نجاسته، قال في الفروع: فيتوجه منه جواز بيع نجاسة يجوز الانتفاع بها، ولا ~~فرق ولا إجماع كما قيل. قال ابن قاسم المالكي: لا بأس ببيع الزبل. قال ~~اللخمي: هذا من قوله يدل على بيع العذرة، وقال ابن الماجشون: لا بأس ببيع ~~العذرة، لأنه من منافع الناس. # ولبن الميتة وأنفحتها نجس. وعنه: أنه طاهر مباح، اختاره الشيخ. واختار ~~طهارة عظمها وقرنها وظفرها، نقل الميموني: صوف الميتة ما أعلم أحدا كرهه. # PageV01P021 ### | باب الاستنجاء # يستحب لمن أراد دخول الخلاء أن يقول: "بسم الله"، لحديث علي، رواه ابن ~~ماجة. ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس، الخبيث المخبث، الشيطان ~~الرجيم"، لحديث أبي أمامة، رواه ابن ماجة، ويقول: "اللهم إني أعوذ بك من ~~الخبث والخبائث"، لحديث أنس، متفق عليه، قال أبو عبيدة: الخبث بسكون الباء: ~~الشر، وبضمها وبضم الخاء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. استعاذ من ذكران ~~الشياطين وإناثهم. ولا يدخله بشيء فيه ذكر الله، "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا دخله وضع خاتمه"، 1 قال الترمذي: صحيح غريب. # ويقدم اليسرى في الدخول واليمنى في الخروج، ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من ~~الأرض، ولا يتكلم "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرد السلام في هذه الحال". ~~رواه مسلم. # ولا يذكر الله بلسانه، "روي كراهته عن ابن عباس". وعن ابن سيرين: لا بأس ~~به. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم ms014 لم يرد السلام الذي يجب رده". فإن عطس، ~~حمد الله بقلبه ولم يتكلم. وفي رواية: يحمد الله بلسانه. # وإذا خرج قال: "غفرانك"، لحديث الترمذي وحسنه، ويقول: "الحمد لله الذي ~~أذهب عني الأذى وعافاني"، لحديث ابن ماجة. ولا بأس أن يبول في الإناء، ~~لحديث أميمة، رواه أبو داود. # وإن كان في الفضاء، أبعد، لما روى أبو داود في الاستتار والارتياد: "أنه ~~صلى الله عليه وسلم إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد، واستتر، وارتاد ~~مكانا رخوا". 2 ويستحب أن يبول قاعدا، قال PageV01P022 # ابن مسعود: "من الجفاء أن تبول وأنت قائم"، و"رويت فيه الرخصة عن عمر ~~وغيره"، لحديث حذيفة، ولعله فعله ليبين الجواز، أو كان في موضع لا يتمكن من ~~الجلوس فيه. # ولا يبول في شق ولا سرب ولا طريق ولا ظل نافع ولا تحت شجرة مثمرة، ومثلها ~~موارد الماء، لما روى أبو داود: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في ~~الجحر"، 1 قال قتادة: يقال: إنها مساكن الجن، ولأنه صلى الله عليه وسلم ~~قال: "اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل"، 2 ~~والبول تحت الشجرة المثمرة ينجس الثمرة. # ويكره البول في الماء الراكد للنهي عنه، ولا يبول في المغتسل لما روى أبو ~~داود عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يمتشط أحدنا كل يوم، أو يبول في مغتسله". 3 وقد روي أن عامة ~~الوسواس منه. قال أحمد: إن صب عليه الماء فجرى في البالوعة، فلا بأس. ولا ~~يستقبل الريح لئلا يتنجس. # ولا يجوز أن يستقبل القبلة في الفضاء، وهذا قول أكثر أهل العلم، وفي ~~استدبارها فيه واستقبالها في البنيان روايتان. ثم ذكر في النهي حديث أبي ~~أيوب المتفق عليه وحديث أبي هريرة عند مسلم إلى أن قال: والثالثة: يجوز في ~~البنيان، ولا يجوز في الفضاء، وهو الصحيح. ثم ذكر حديث مروان الأصغر عن ابن ~~عمر، رواه أبو داود وقال: هذا تفسير للنهي العام، وفيه جمع بين ms015 الأحاديث. ~~فإذا فرغ مسح بيسراه من أصل ذكره إلى رأسه، ثم ينتره ثلاثا، لحديث: "إذا ~~بال أحدكم، فلينتر ذكره ثلاث مرات ". 4 رواه أحمد. ولا يمسح ذكره بيمينه ~~ولا يستجمر بها، لحديث: "لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح ~~من الخلاء بيمينه " 5. PageV01P023 # متفق عليه. وإن فعل لغير حاجة أجزأه عند الأكثر. وحكي عن بعض أهل الظاهر ~~أنه لا يجزئه، للنهي، كما لو استنجى بالروث. والأول أولى، لأن الروث آلة ~~الاستجمار، وبشرطه: واليد إنما يتناول بها الحجر الملاقي للمحل. # والجمع بين الحجر والماء أفضل، قال أحمد: هو أحب إلي، لقول عائشة: "مرن ~~أزواجكن أن يتبعوا الحجارة الماء من أثر الغائط والبول، فإني أستحييهم، وأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعله". 1 قال الترمذي: حديث صحيح. ويجزئه ~~أحدهما في قول الأكثر. وحكي عن سعد بن أبي وقاص وابن الزبير "أنهما أنكرا ~~الاستنجاء بالماء"، قال ابن المسيب: وهل يفعل ذلك إلا النساء، وقال عطاء: ~~غسل الدبر محدث. # وأما الاقتصار على الاستجمار فجائز بغير خلاف، إلا أن يعدو الخارج موضع ~~العادة، فلا يجزئ إلا الماء، وبهذا قال الشافعي وابن المنذر. والثيب إن ~~تعدى بولها إلى مخرج الحيض، فقال أصحابنا: يجب غسله، قال شيخنا: ويحتمل أن ~~لا يجب، لأنه لو لزم لبينه صلى الله عليه وسلم لأزواجه. # و"إذا استنجى بالماء استحب له دلك يده بالأرض، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعله". رواه البخاري. قال حنبل: سألت أحمد قلت: أتوضأ وأستبرئ وأجد في نفسي ~~أني قد أحدثت بعد، قال: إذا توضأت فاستبرئ، ثم خذ كفا من ماء فرشه في فرجك ~~ولا تلتفت إليه، فإنه يذهب إن شاء الله. # والاستجمار بالخشب والخرق وما في معناهما مما ينقي جائز في قول الأكثر، ~~وعنه: لا يجزئ إلا الأحجار، وهو مذهب داود، وفي حديث سلمان عند مسلم: ~~"نهانا أن نستنجي برجيع أو عظم"، وتخصيصهما بالنهي يدل على أنه أراد ~~الحجارة وما قام مقامها. ويشترط فيما يستجمر به أن PageV01P024 # يكون طاهرا، فإن كان نجسا لم يجزئه، وبه قال ms016 الشافعي. وقال أبو حنيفة: ~~يجزئه، ولنا: قوله في الروث: "هذا ركس" يعني: نجسا، رواه الترمذي. # ولا يجوز بالروث والعظم. وقال أبو حنيفة: يجوز، وأباح مالك الاستنجاء ~~بالطاهر منها. ولنا: ما روى مسلم عن ابن مسعود، وكذلك الطعام لأنه علل ~~النهي عن العظم والروث، بأنه زاد الجن، فزادنا أولى. # ولا يجزي أقل من ثلاث مسحات، إما بحجر ذي شعب أو ثلاثة أحجار، وعنه: لا ~~يجزئ أقل من ثلاثة أحجار وهو قول ابن المنذر ويشترط الإنقاء وهو إزالة ~~النجاسة وبلها، وقال مالك: يجزئ دون العدد إذا حصل الإنقاء، ولنا: حديث ~~سلمان. ويقطع على وتر، لحديث أبي هريرة. ويجزئ في النادر كالمعتاد. ولأصحاب ~~الشافعي وجه: أنه لا يجزئ في النادر; لأنه أمر بغسل الذكر من المذي. # ويجب من كل خارج إلا الريح، وهذا قول أكثر أهل العلم، أعني: وجوب ~~الاستنجاء في الجملة. وحكي عن ابن سيرين فيمن صلى بقوم ولم يستنج: لا أعلم ~~به بأسا، وهذا مذهب أبي حنيفة. فإن توضأ قبله، فهل يصح وضوؤه؟ على روايتين. ~~الثانية: يصح، وهي أصح، وهو مذهب الشافعي. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال أحمد في الدرهم إذا كان فيه اسم الله أو مكتوبا عليه {قل هو الله ~~أحد} 1 يكره أن يدخل اسم الله الخلاء. ولا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض، ~~يحتمل الكراهة إذا لم تكن حاجة؛ جزم به الشيخ في شرح العمدة. ويحتمل ~~التحريم، وهي رواية عن أحمد. # وحمد العاطس وإجابة المؤذن بقلبه، ويكره بلفظ؛ وعنه: لا يكره. قال الشيخ: ~~يجيب المؤذن في الخلاء. # ولا يستقبل الشمس ولا القمر، PageV01P025 # وقيل: لا يكره، اختاره في الفائق. ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في ~~الفضاء والبنيان، اختاره الشيخ وابن القيم، ويكفي انحرافه. وظاهر كلام صاحب ~~المحرر وحفيد: لا يكفي. وإذا فرغ مسح ... إلخ. وقال الشيخ: يكره السلت ~~والنتر. # وظاهر كلام المصنف: لا يتنحنح، ولا يمشي بعد فراغه وقبل الاستنجاء، قال ~~الشيخ: كل ذلك بدعة. واختار أنه يستجمر في الصفحتين والحشفة وغير ذلك، ~~للعموم. ولا يجب غسل ms017 ما أمكن من داخل فرج ثيب من نجاسة وجنابة، نص عليه، ~~واختاره المجد وحفيده. وأثر الاستجمار نجس يعفى عن يسيره، وعنه: طاهر. # وظاهر كلام المصنف: جواز الاستجمار بالمغصوب، واختاره الشيخ في قواعده1. ~~واختار الإجزاء بالروث والعظام، قال: لأنه لم ينه عنه لكونه لا ينقى، بل ~~لإفساده. فإذا قيل يزول بطعامنا مع التحريم، فهذا أولى. واختار في قواعده ~~الإجزاء بالمطعوم ونحوه. PageV01P026 ### | باب السواك وسنية الوضوء # ... # باب السواك وسنة الوضوء # والسواك مسنون في جميع الأوقات، لا نعلم خلافا في استحبابه وتأكده، إلا ~~للصائم بعد الزوال، ولا نعلم أحدا، قال بوجوبه إلا إسحاق وداود. # و"يتأكد استحبابه عند الصلاة وعند القيام من النوم"، لحديث حذيفة، وعند ~~تغير رائحة الفم. ويستاك على أسنانه ولسانه، لقول أبي موسى: "رأيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم يستاك على لسانه"1. متفق عليه. # فإن استاك بأصبعه أو خرقة، فهل يصيب السنة؟ على وجهين: أحدهما: لا يصيب. ~~والثاني: يصيب بقدر ما يحصل من الإنقاء. ولا يترك القليل من السنة للعجز عن ~~كثيرها، وهو الصحيح، لحديث أنس، مرفوعا: "يجزئ من السواك الأصابع". رواه ~~البيهقي، قال محمد بن عبد الواحد الحافظ: هذا إسناده لا أرى به بأسا. # ويستاك عرضا، فإن استاك على لسانه طولا، فلا بأس، لحديث أبي موسى: "دخلت ~~عليه وهو واضع طرف السواك على لسانه، يستن إلى فوق". # ويدهن غبا، لنهيه عن الترجل إلا غبا، قال أحمد: معناه يدهن يوما ويوما، ~~ولأبي داود عنه صلى الله عليه وسلم: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ~~ومن لا فلا حرج" 2. # فصول في الفطرة. # روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الفطرة خمس: ~~الختان، الاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط" 3. ~~PageV01P027 # متفق عليه. ثم ذكر حديث ابن الزبير عن عائشة، مرفوعا: "عشر من الفطرة". 1 ~~أخرجه مسلم. # وسئل أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره، أيدفنه أم يلقيه؟ قال: يدفنه. ~~قيل له: بلغك فيه شيء؟ قال: "كان ابن عمر يدفنه". # قيل لأحمد: ترى أن يأخذ الرجل سفلته - أي عانته ms018 – بالمقراض، وإن لم ~~يستقص؟ قال: أرجو أن يجزيه، إن شاء الله. # ويستحب إعفاء اللحية، وهل يكره أخذ ما زاد على القبضة; فيه وجهان: ~~أحدهما: يكره، لحديث ابن عمر، مرفوعا: "خالفوا المشركين، احفو الشوارب ~~وأوفوا اللحى". 2 متفق عليه. والثاني: "لا يكره، لأن ابن عمر كان يفعله"، ~~رواه البخاري. # وسئل أحمد عن: الرجل يتخذ الشعر؟ قال: سنة حسنة، لو أمكننا اتخذناه. ~~وقال: "كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة". و"يستحب أن يكون شعر الإنسان ~~على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فإلى المنكب، وإذا قصر فإلى ~~شحمة الأذن". وإن طوله فلا بأس نص عليه. وقال أبو عبيدة: "كان له عقيصتان، ~~وعثمان كان له عقيصتان". ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من كان له شعر فليكرمه". 3 رواه أبو داود. ويستحب فرقه، "لأنه صلى ~~الله عليه وسلم فرق وذكره في الفطرة". # وهل يكره حلق الرأس في غير الحج والعمرة؟ فيه روايتان: إحداهما: يكره، ~~لقوله في الخوارج: "سيماهم التحليق ". 4 والثانية: لا، "لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن القزع"، وقال: "احلقه كله، أو دعه كله". رواه أبو داود، قال ~~ابن عبد البر: أجمع العلماء في جميع الأمصار على إباحة الحلق، وكفى بهذا ~~حجة. # فأما أخذه بالمقراض، فلا بأس، رواية واحدة؛ قال أحمد: إنما كرهوا الحلق ~~بالموسى، وأما المقراض فليس به بأس. وحلقه للمرأة PageV01P028 # مكروه، رواية واحدة إلا لضرورة. قيل لأحمد: لا نقدر على الدهن وما يصلحه ~~يقع فيه الدواب، فقال: إن كان لضرورة، فأرجو أن لا يكون به بأس. # ويكره نتف الشيب، لحديث عمرو بن شعيب، وروي عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه ~~لعن الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشرة والمستوشرة"، فهذه ~~الخصال محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها. وأما الواصلة بغير ~~الشعر، فإن كان مما يشد به فلا بأس، وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان. # والنامصة: التي تنتف الشعر من الوجه. وإن حلقه فلا بأس، لأن الخبر ورد في ~~النتف، نص عليه. والواشرة: ms019 التي تبرد الأسنان لتحددها وتفلجها وتحسنها. وفي ~~خبر آخر: "لعن الله الواشمة والمستوشمة" 1."ويستحب الطيب لأنه يعجبه صلى ~~الله عليه وسلم". # والنظر في المرآة، قال حنبل: كان لأبي عبد الله صينية فيها مرآة ومكحلة ~~ومشط، فإذا فرغ من قراءة حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط. ولأحمد عن أبي ~~أيوب، مرفوعا: "أربع من سنن المرسلين: الحياء والتعطر والسواك والنكاح" 2. # ويستحب خضاب الشيب بغير السواد. قيل لأحمد: تكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي ~~والله، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي بكر: "وجنبوه السواد". ويكره ~~القزع وهو: حلق بعض الرأس، لنهيه عنه. ويجب الختان ما لم يخف على نفسه، ~~لقوله لرجل أسلم: "ألق عنك شعر الكفر، واختتن". 3 رواه أبو داود، قال أحمد: ~~"كان ابن عباس يشدد PageV01P029 # في أمره". وروي عنه: "لا حج له ولا صلاة". 1 ورخص الحسن في تركه قال: "قد ~~أسلم الأسود والأبيض ولم يفتش واحد منهم، ولم يختتنوا". ويشرع في حق ~~النساء، بقوله: "إذا التقى الختانان وجب الغسل". 2 قال مالك: يختتن يوم ~~أسبوعه، وقال أحمد: لم أسمع فيه شيئا. قال ابن المنذر: ليس فيه خبر حتى ~~يرجع إليه ولا سنة تتبع، والأشياء على الإباحة. # ويتيامن في سواكه وطهوره وانتعاله ودخوله المسجد، لقول عائشة: "كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يحب التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفي شأنه ~~كله". 3 متفق عليه. # (فصل) : وسنن الوضوء عشر: # السواك، لقوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم مع كل وضوء بسواك". 4 رواه ~~أحمد. # والتسمية، وعنه: أنها واجبة مع الذكر، لقوله: "لا وضوء لمن لم يذكر اسم ~~الله عليه". 5 رواه أبو داود، وقال أحمد: ليس في هذا حديث. # وغسل الكفين إن لم يكن قائما من نوم الليل، وإلا ففي وجوبه روايتان، لأن ~~الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا: "أنه غسل كفيه ثلاثا"، وأما ~~عند القيام من نوم الليل، فروي عنه: أنه مستحب، وهو قول مالك والشافعي وابن ~~المنذر، لأن الله قال: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ms020 وأيديكم} 6 ~~الآية. والحديث محمول على الاستحباب. وهذا هو الصحيح إن شاء الله. ~~PageV01P030 # والبداءة بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما، إلا أن يكون صائما، لأن ~~الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا ذلك - أي الابتداء بهما - قبل ~~الوجه. # والمبالغة سنة، لقوله: "أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق، ~~إلا أن تكون صائما". 1 صححه الترمذي، وقسنا عليه المضمضة، لأنها من ~~الإسباغ. # ويستحب المبالغة في سائر الأعضاء بالتخليل ودلك المواضع التي ينبو عنها ~~الماء. و"يستحب مجاوزة موضع الوجوب بالغسل"، لحديث أبي هريرة، وتخليل ~~اللحية، لحديث عثمان: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته". 2 صححه ~~الترمذي. ويستحب أن يتعهد بقية شعور وجهه، ويمسح مآقيه، 3 لما روى أبو ~~داود: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين"، 4 وتخليل أصابع اليدين ~~والرجلين، لما تقدم، وهو في الرجلين آكد، لقول المستورد: "رأيت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا توضأ دلك أصابع رجليه بخنصره". 5 رواه أبو داود. ~~وذكر ابن عقيل في استحباب تخليل أصابع اليدين روايتين: إحداهما: يستحب، ~~لقوله: "إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك". 6 حسنه الترمذي. # و"لا خلاف في استحباب البداءة باليمنى"، لحديث عائشة، قال أحمد: أنا ~~أستحب أن يأخذ لأذنيه ماء جديدا؛ وهو قول مالك والشافعي. وقال ابن المنذر: ~~ليس بمسنون. وحكى رواية عن أحمد، لأنه غير موجود في الأخبار، ولأن في حديث ~~الربيع: "مسح برأسه وأذنيه مرة واحدة". 7 رواه أبو داود. والغسلة الثانية ~~والثالثة، أي: سنة وليس بواجب، لأنه توضأ مرة مرة. رواه البخاري ~~PageV01P031 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف". # إلا لصائم بعد الزوال، وعنه: يستحب، اختاره الشيخ. قوله: ويدهن غبا، ~~واختار الشيخ فعل الأصلح بالبدن، كالغسل بماء حار في بلد رطب. # وقال: يجب الختان إذا وجبت الطهارة والصلاة. وكره أحمد الحجامة يوم السبت ~~والأربعاء، وعنه: الوقف في الجمعة. # قال في الفروع: ويتوجه احتمال: تكره يوم الثلاثاء، لخبر أبي بكرة، وفيه ~~ضعف، قال: ولعله اختيار أبي داود، لاقتصاره على روايته، والصحيح أنه يستاك ~~بيساره. قال ms021 الشيخ: ما علمت إماما خالف فيه كانتثاره. وغسلهما تعبد، 1 ~~وقيل: لوهم النجاسة، كالحدث بالنوم، وقيل: معلل بمبيت يده ملابسة للشيطان، ~~ويغسلان لمعنى فيهما. # وذكر أبو الحسين رواية: أنه لأجل إدخالهما الإناء، فيصح وضوؤه ولم يفسد ~~الماء إذا استعمله من غير إدخال. قوله: "أخذ ماء جديدا للأذنين". وعنه: لا ~~يستحب، بل يمسحان بماء الرأس، اختاره الشيخ. # قال ابن القيم: الأذكار التي تقولها العامة عند كل عضو لا أصل لها. ~~PageV01P032 ### | باب فروض الوضوء وصفته # فروضه ستة: غسل الوجه بالإجماع، للآية. وغسل اليدين، وهو الفرض الثاني. ~~ومسح الرأس وهو الثالث. وغسل الرجلين وهو الرابع. والترتيب على ما ذكر الله ~~وهو الخامس، ومذهب مالك: لا يجب، اختاره ابن المنذر، لأن الله عطف بواو ~~الجمع، وأما ترتيب اليمنى على اليسرى فلا يجب بالإجماع، لأن الله ذكر ~~مخرجهما واحدا، قال: {وأيديكم} ، {وأرجلكم} . 1 وإن اجتمع الحدثان، سقط ~~الترتيب والموالاة. والموالاة وهي السادس، وعنه: أنها غير واجبة، اختاره ~~ابن المنذر. ووجه الأولى: حديث صاحب اللمعة، رواه أبو داود. والنية شرط ~~لطهارة الأحداث كلها والتيمم، وقال الثوري: تشترط في التيمم دون طهارة ~~الماء للآية. # ولنا: "إنما الأعمال بالنيات". 2 والآية حجة لنا، فإن قوله: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة فاغسلوا} 3 أي: لها، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل، أي: له، ~~وقولهم مقتضى الأمر حصول الإجزاء به، قلنا: بل مقتضاه وجوب الفعل، ولا يمنع ~~أن يشترط له شرطا آخر كآية التيمم. وقولهم: إنها طهارة، قلنا: إنها عبادة. ~~ويستحب أن يتمضمض ويستنشق بيمينه ثم يستنثره بيساره، لما روي "أن عثمان غسل ~~يديه ثلاثا، ثم غرف بيمينه PageV01P033 # فتمضمض واستنشق بكف واحدة، واستنثر بيساره. فعل ذلك ثلاثا. ثم ذكر سائر ~~الوضوء. ثم قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ لنا كما توضأت لكم" رواه ~~سعيد. # ولا يجب الترتيب بينهما وبين الوجه، لكن يستحب، لأن الذين وصفوا وضوءه ~~صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه بدأ بهما إلا شيئا نادرا. # وهل يجب الترتيب بينهما وبين سائر الأعضاء؟ على روايتين: إحداهما: يجب. ~~والثانية: ms022 لا، لما روى المقدام: أنه صلى الله عليه وسلم أتي بوضوء فذكره، ~~وفيه: "أنه تمضمض واستنشق بعد غسل الوجه واليدين". رواه أبو داود. وهما ~~واجبان في الطهارتين. وعنه: الواجب الاستنشاق وحده فيهما، وبه قال ابن ~~المنذر لقوله: "إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر". 1 متفق عليه. ~~وعنه: واجبان في الكبرى دون الصغرى. وقال مالك والشافعي: مسنونان فيهما، ~~لحديث: "عشر من الفطرة"، 2 والفطرة: السنة. ولنا: حديث لقيط: "إذا توضأت ~~فتمضمض". رواه أبو داود. وكل من وصف وضوءه ذكر "أنه فعلهما"، ومداومته تدل ~~على وجوبهما، لأن فعله يصلح أن يكون بيانا لأمر الله، وكونهما من الفطرة لا ~~ينفي وجوبهما، كالختان. # ثم يغسل وجهه ثلاثا، وحده: من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين ~~والذقن طولا مع ما استرسل من اللحية، ومن الأذن إلى الأذن عرضا. ولا اعتبار ~~بالأصلع الذي ينحسر شعره عن مقدم رأسه، ولا بالأقرع الذي نزل شعره إلى ~~وجهه، بل بغالب الناس. # وقال مالك: ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه، ولا يجب غسله. قال ابن ~~عبد البر: لا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال بقول مالك هذا. # ويدخل في الوجه العذار وهو: الشعر الذي على العظم الناتيء سمت صماخ ~~الأذن، والعارض الذي تحته نابت على الخد واللحيين، والذقن الذي على مجمع ~~اللحيي؛، فهذه الشعور الثلاثة من الوجه. فأما الصدغ وهو: الذي فوق العذار ~~فالصحيح أنه من PageV01P034 # الرأس لأن في حديث الربيع: "أنه مسح برأسه وصدغيه وأذنيه مرة واحدة". 1 ~~رواه أبو داود. # وعن أبي حنيفة: لا يجب غسل اللحية الكثيفة وما تحتها من البشرة، قال ~~الخلال: الذي ثبت عن أبي عبد الله في اللحية: أنه لا يغسلها، وليست من ~~الوجه؛ وظاهر هذا كمذهب أبي حنيفة، والمشهور في المذهب: وجوب غسلها، وما ~~روي عن أحمد يحتمل أنه أراد غسل باطنها. وإن كان شعرها خفيفا يصف البشرة ~~وجب غسلها معه، وإن كان كثيفا أجزأ غسل ظاهره، ويستحب تخليله ولا يجب؛ وهو ~~قول أكثر أهل العلم، لأن ms023 الله لم يذكر التخليل، ولأن أكثر من حكى وضوءه صلى ~~الله عليه وسلم لم يحكه، وهو كثيف اللحية؛ وفعله بعض الأحيان يدل على ~~استحبابه. وقال إسحاق: إذا تركه عامدا أعاد الوضوء، لحديث أنس: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه وخلل به لحيته، وقال: هكذا ~~أمرني ربي عز وجل". 2 رواه أبو داود. وقال عطاء: يجب غسل ما تحت الشعور ~~الكثيفة في الوضوء، قياسا على الجنابة، وقول الجمهور أولى، والفرق أنه يشق ~~في الوضوء لتكرره. # ولا يستحب غسل داخل العينين في وضوء ولا غسل، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يفعله ولا أمر به وفيه ضرر، وذكر عن أحمد: استحبابه في الغسل، وذكره أبو ~~الخطاب من سنن الوضوء، لفعل ابن عمر. وما ذكره عنه يدل على كراهته لكونه ~~ذهب ببصره. ويستحب التكثير في ماء الوجه، لأن فيه غضونا ليصل الماء إلى ~~جميعه. وروي عن علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثم أدخل ~~يديه في الإناء جميعا، فأخذ بهما حفنة من ماء فضرب بهما على وجهه، ثم ~~الثانية ثم الثالثة مثل ذلك. ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فتركها تستن ~~على وجهه". 3 رواه أبو داود، يعني: تسيل وتنصب. PageV01P035 # (فصل) : ثم يغسل يديه إلى المرفقين، ويدخلهما في الغسل، في قول الأكثر، ~~وحكي عن بعض المالكية: لا يجب لقوله: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} ، 1 و ~~"إلى" لانتهاء الغاية. ولنا: أنها تستعمل بمعنى "مع" كقوله: {قوة إلى ~~قوتكم} ، 2 {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} . 3 وقال المبرد: إذا كان ~~الحد من جنس المحدود دخل فيه، كقولهم بعت الثوب من هذا الطرف إلى هذا ~~الطرف. # وإذا كان تحت أظفاره وسخ يمنع وصول الماء، فقيل: لا تصح الطهارة حتى ~~يزيله، قال شيخنا: ويحتمل أن لا يجب، لأن هذا يستتر عادة؛ فلو كان واجبا ~~لبينه النبي صلى الله عليه وسلم. و"قد عاب عليهم كونهم يدخلون عليه قلحا، ~~ورفغ أحدهم بين أنملته وظفره"، يعني: أن وسخ ms024 أرفاغهم تحت أظفارهم يصل إليه ~~رائحة نتنها، ولو كان مبطلا للطهارة لكان أهم من نتن الريح. ومن كان يتوضأ ~~من ماء يسير يغترف منه، فغرف منه بيديه عند غسلهما لم يؤثر في الماء، وقال ~~أصحاب الشافعي: يصير مستعملا، لأنه موضع غسل اليد. ولنا: حديث عثمان، ولو ~~كان هذا يفسد لكان النبي صلى الله عليه وسلم أحق بمعرفته ولبينه. # ثم يمسح رأسه، وهو فرض بالإجماع، للآية: "يبدأ بيديه من مقدمه، ثم يمرهما ~~إلى قفاه، ثم يردهما إلى مقدمه"، كما روى عبد الله بن زيد في صفة مسحه صلى ~~الله عليه وسلم. فإن كان ذا شعر يخاف أن ينتفش برد يديه لم يردهما، نص عليه ~~أحمد، لأنه قد روي عن الربيع: "أن رسول الله صلى الله PageV01P036 # عليه وسلم توضأ عندها، فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لمصب الشعر، ~~لا يحرك الشعر عن هيئته". 1 رواه أبو داود. # وسئل أحمد: كيف تمسح المرأة؟ فقال: هكذا، ووضع يده على وسط رأسه، ثم جرها ~~إلى مقدمه، ثم رفعها حيث منه بدأ، ثم جرها إلى مؤخره. قال القاضي: روي عنه: ~~أنه يأخذ للردة ماء جديدا، وليس بصحيح. ويجب مسح جميعه مع الأذنين، وعنه: ~~يجزئ مسح أكثره، اختلفت الرواية في قدر الواجب، فروى عنه الجميع في حق كل ~~أحد، وهو مذهب مالك، لقوله: {وامسحوا برؤوسكم} ، 2 والباء للإلصاق، فكأنه ~~قال: وامسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم ~~وأيديكم منه} ، 3 ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا "أنه ~~مسح برأسه كله"، وهو يصلح أن يكون بيانا للمأمور به. وعنه: يجزئ بعضه، ونقل ~~عن سلمة بن الأكوع: "أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ". # والظاهر عن أحمد في الرجل: وجوب الاستيعاب، والمرأة يجزيها مسح مقدم ~~رأسها، "لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها"، واحتج من أجاز مسح البعض بقول ~~المغيرة: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته وعلى ~~العمامة والخفين". 4 رواه مسلم. وقال أنس: "رأيته صلى الله ms025 عليه وسلم يتوضأ ~~وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدمة رأسه، ولم ينقض ~~العمامة". 5 رواه أبو داود، وبأن من مسح بعضه يقال: مسح برأسه، كما يقال: ~~مسح برأس اليتيم. واختلفوا في قدر المجز:، فقال أحمد: لا يجزئه إلا الأكثر، ~~وقال أبو حنيفة: ربعه، وقال الشافعي: ما يقع PageV01P037 # عليه الاسم، حكي عنه: ثلاث شعرات. # ويجب مسح الأذنين، وعنه: لا، قال الخلال: كلهم حكوا فيمن تركهما عامدا ~~أنه يجزيه، لأنهما منه على وجه التبع، ولا يفهم من الإطلاق دخولهما فيه. ~~ويستحب أن يدخل سبابتيه في صماخي أذنيه، لأن في حديث الربيع: "فأدخل إصبعيه ~~في جحري أذنيه". 1 رواه أبو داود. # ولا يجب مسح ما نزل عن الرأس من الشعر. ويمسح رأسه بماء جديد، والعمل ~~عليه عند أكثر أهل العلم، قاله الترمذي. وجوز الحسن وعروة وابن المنذر مسحه ~~بفضل ذراعيه، لما روي عن عثمان "أنه مسح مقدم رأسه بيده مرة واحدة ولم ~~يستأنف له ماء جديدا حين حكى وضوء النبي صلى الله عليه وسلم". رواه سعيد. # وهل يستحب مسح العنق؟ فيه روايتان: إحداهما: يستحب، لما في المسند: أنه ~~مسح حتى بلغ القذال وما يليه من مقدم العنق. والثانية: لا يستحب، لأن الله ~~لم يأمر به، والذين حكوا وضوءه صلى الله عليه وسلم لم يذكروه، ولم يثبت فيه ~~حديث. ولا يستحب تكراره، قال الترمذي: "العمل عليه عند أكثر أهل العلم من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم"، وعنه: يستحب، لما روى أبو ~~داود في حديث عثمان. ووجه الأولى: أحاديث الذين وصفوا وضوءه، وأحاديثهم لا ~~يصح منها شيء، قال أبو داود: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على أن مسح ~~الرأس مرة، فإن قيل: يجوز أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح مرة ومسح ثلاثا ~~ليبين الأفضل. قلنا: قول الراوي: هذا طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~يدل على الدوام لأنهم وصفوه لمن سألهم، فلو شاهدوا صفة أخرى لم يطلقوا هذا ~~الإطلاق. # ثم يغسل رجليه إلى الكعبين ثلاثا، ms026 ويدخلهما في الغسل. فإن كان أقطع غسل ~~ما بقي من محل الفرض، فإن لم يبق شيء سقط. ويستحب أن يمس محل القطع ~~PageV01P038 # بالماء لئلا يخلو العضو من طهارة. # ثم "يرفع نظره إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله"، لما روى مسلم من حديث عمر، رواه الترمذي، ~~وزاد فيه: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين" 1. ورواه أبو ~~داود، وفي بعض رواياته: "فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء". # والوضوء مرة مرة يجزي، والثلاث أفضل؛ وهذا قول أكثر أهل العلم، إلا أن ~~مالكا لم يوقت مرة ولا ثلاثا، قال: إنما قال الله: {فاغسلوا وجوهكم} ، 2 ~~وقال الأوزاعي: الوضوء ثلاثا ثلاثا، إلا الرجلين فإنه ينقيهما. # والأول أولى، لما ذكرنا من الأحاديث. وإن غسل بعض أعضائه أكثر من بعض ~~فحسن، لحديث عبد الله بن زيد. وتكره الزيادة على الثلاث، لحديث أبي داود ~~والنسائي، وفيه: "فمن زاد على هذا فقد أساء وظلم". 3 وتباح معونته، لحديث ~~المغيرة: "أنه أفرغ على النبي صلى الله عليه وسلم في وضوئه". رواه مسلم. # وروي عن أحمد أنه قال: "ما أحب أن يعينني على وضوئي أحد، لأن عمر قال ~~ذلك". # ويباح تنشيف أعضائه، و"ممن روي عنه أخذ المنديل بعد الوضوء: عثمان وأنس" ~~وكثير من أهل العلم. وروي عن ابن عباس: "أنه كرهه في الوضوء، ورويت الكراهة ~~عن جابر وابن المسيب"، لحديث ميمونة، وفيه: "فأتيته بمنديل، فلم يردها، ~~وجعل ينفض الماء بيديه". 4 متفق عليه، والأول أصح، وهذه قضية عين، ولا يكره ~~نفض الماء عن بدنه بيديه. # و"يستحب تجديد الوضوء"، وعنه: أنه لا فضل فيه، والأول أصح، لحديث أنس، ~~رواه البخاري. ولا بأس أن يصلي الصلوات بالوضوء الواحد، لا نعلم فيه خلافا. ~~ولا بأس بالوضوء PageV01P039 # في المسجد إذا لم يؤذ أحدا ولم يؤذ المسجد. قال ابن المنذر: أباح ذلك كل ~~من نحفظ عنه من علماء الأمصار، وروي عن أحمد: أنه كرهه صيانة للمسجد عن ~~البصاق وما يخرج من فضلات ms027 الوضوء. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: تسقط الموالاة بالعذر، وقال: هو أشبه بأصول الشريعة وقواعد ~~أحمد، وقوى ذلك وطرده في الترتيب، وقال: لو قيل بسقوطه للعذر - كما إذا ترك ~~غسل وجهه فقط لمرض ونحوه، ثم زال قبل انتقاض وضوئه فغسله – لتوجه. ولو كان ~~تحت أظفاره يسير وسخ يمنع وصول الماء، وألحق به كل يسير منع حيث كان من ~~البدن، كدم وعجين ونحوهما. وقال: يجوز الاقتصار على البياض الذي فوق ~~الأذنين دون الشعر، إذا قلنا يجزئ مسح بعض الرأس. # ويستحب الزيادة على الفرض، وعنه: لا، قال أحمد: لا يغسل ما فوق المرفق، ~~قال في الفائق: اختاره شيخنا. وقال الشيخ: لا يغسل في المسجد ميت. قال: ~~ويجوز عمل مكان فيه للوضوء للمصلحة بلا محذور. # PageV01P040 ### | باب المسح على الخفين # قال ابن المبارك: ليس في المسح على الخفين اختلاف، وعن جرير قال: "رأيت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بال، ثم توضأ ومسح على خفيه". 1 متفق عليه. # قال إبراهيم: كان يعجبهم هذا الحديث، لأن إسلام جرير كان بعد نزول ~~المائدة. قال أحمد: ليس في قلبي من المسح شيء; فيه أربعون حديثا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقال: هو أفضل من الغسل، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه إنما طلبوا الأفضل؛ وهو مذهب الشافعي وإسحاق، لحديث: "إن الله يحب ~~أن يؤخذ برخصه"، 2 ولأن فيه مخالفة أهل البدع، وعنه: الغسل أفضل، لأنه ~~المذكور في كتاب الله تعالى، والمسح رخصة. # ويجوز المسح على الجرموقين، والجرموق مثال الخف، إلا أنه يلبس فوق الخف ~~والجوربين. قال ابن المنذر: يروى إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من ~~الصحابة، وبه قال ابن المسيب والثوري وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك ~~والشافعي: لا يجوز إلا أن ينعلا، لأنه لا يمكن متابعة المشي فيهما. ولنا: ~~قول المغيرة: "مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجوربين والنعلين". 3 ~~رواه أبو داود والترمذي وصححه. وهذا يدل على أنهما لم يكونا منعولين، لأنه ~~لو كانا كذلك لم يذكر ms028 النعلين، فإنه لا يقال: مسح على الخف ونعله، و"لأن ~~الصحابة فعلوه" ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. # وسئل أحمد عن: جورب الخرق؟ فكره المسح عليه، ولعله إنما كرهه لأن الغالب ~~فيه الخفة، وأنه PageV01P041 # لا يثبت بنفسه. وإن كان مثل جورب الصوف في الصفاقة فلا فرق، فإن كان لا ~~يثبت إلا بالنعل، أبيح المسح عليه ما دام في النعل، لحديث المغيرة. قال ~~القاضي: يمسح على الجورب والنعل، كما في الحديث، والظاهر "أنه صلى الله ~~عليه وسلم إنما مسح على سيور النعل التي على ظاهر القدم"، فأما أسفله وعقبه ~~فلا يسن مسحه من الخف، فكذلك من النعل. # و"ممن قال بجواز المسح على العمامة أبو بكر وعمر"، وهو قول ابن المنذر. ~~وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا يمسح عليها، لقوله تعالى: {وامسحوا ~~برؤوسكم} 1. ولنا: قول المغيرة: "توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسح ~~على الخفين والعمامة". 2 صححه الترمذي. وروى مسلم أيضا معناه. وروى البخاري ~~معناه أيضا عن عمر وابن أمية، مرفوعا، ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم ~~يعرف لهم مخالف في عصرهم. والآية لا تنفي ما ذكرنا، فإنه صلى الله عليه ~~وسلم مبين لكلام الله، ومسحه يدل على أن المراد المسح على الرأس أو حائله. # ويجوز المسح على الجبائر، لحديث صاحب الشجة، رواه أبو داود؛ وهذا قول ~~مالك وأصحاب الرأي، وقال الشافعي في أحد قوليه: يعيد الصلاة لأن الله أمر ~~بالغسل ولم يأت به. ووجه الأولى: ما ذكرنا، ولأنه مسح على حائل أبيح له ~~المسح عليه، فلم تجب الإعادة. # وفي المسح على القلانس وخمر النساء المدارة تحت حلوقهن روايتان، أراد: ~~القلانس المبطنات كدنيات القضاة، فأما الكلتة فلا يجوز المسح عليها، لا ~~نعلم فيه خلافا، لأنها لا تستر جميع الرأس عادة ولا تدوم عليه. فأما ~~القلانس التي ذكرنا، فعنه: لا يجوز المسح عليها، PageV01P042 # وبه قال مالك والشافعي والنعمان. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال به، ~~إلا أنه روي عن أنس: "أنه مسح على قلنسيته"، وعنه: يجوز، وهو اختيار ~~الخلال، قال: ms029 لأنه روي عن صحابيين بأسانيد صحاح. وفي الخمر روايتان، ~~إحداهما: "يجوز، روي عن أم سلمة"، حكاه ابن المنذر. والثانية: لا يجوز، وهو ~~قول مالك والشافعي. # ولا نعلم خلافا في اشتراط تقدم الطهارة لكل ما يجوز المسح عليه، إلا ~~الجبيرة، ووجهه: حديث المغيرة، وفيه: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين". 1 ~~متفق عليه. فأما إن غسل إحداهما ثم لبس الخف، ثم غسل الأخرى وأدخلها الخف، ~~لم يجز، وعنه: يجوز. واختلفت الرواية في الجبيرة، فعنه: لا يشترط تقدم ~~الطهارة لها، لحديث صاحب الشجة، لأنه لم يذكر الطهارة، ويحتمل أن يشترط ~~التيمم عند العجز عن الطهارة، لأن فيه: "إنما يكفيه أن يتيمم ويعصب على ~~جرحه، ثم يمسح عليها". 2 وعنه: يشترط الطهارة لها. فعليها، إذا خاف من ~~نزعها تيمم، ولا يحتاج مع مسحها إلى التيمم. قال شيخنا: يحتمل أن يتيمم مع ~~المسح فيما إذا تجاوز بها موضع الحاجة، لأن ما يمسح على موضع الحاجة يقتضي ~~المسح، والزائد يقتضي التيمم. وكذا إذا شدها على غير طهارة، لأنه مختلف في ~~جواز المسح عليها، فإذا جمع بينهما خرج من الخلاف. وللشافعي في الجمع ~~بينهما قولان في الجملة، لحديث صاحب الشجة. ولنا: أنه محل واحد، فلا يجمع ~~بين بدلين كالخف. وإن وضع على جرحه دواء وخاف من نزعه، مسح عليه، لما روى ~~الأثرم عن ابن عمر: "أنه خرج بإبهامه قرحة فألقمها مرارة. وكان يتوضأ ~~عليها". وإن كان في رجله شق وجعل فيه قير، فقال أحمد: ينزعه، هذا أهون، هذا ~~لا يخاف منه؛ وتعليله يقتضي أنه متى خاف منه جاز المسح عليه. قال مالك في ~~الظفر يسقط: يكسوه مصطكا ويمسح عليه، فإن لم يكن على PageV01P043 # الجرح عصابة، غسل الصحيح، وتيمم للجريح ولم يمسح. وروى حنبل عن أحمد في ~~المجروح والمجدور يخاف عليه: يمسح موضع الجرح ويغسل ما حوله، يعني: يمسح ~~إذا لم يكن عصابة. # ويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، لا نعلم فيه ~~خلافا في المذهب. وقال الليث: يمسح ما بدا له، وكذلك قال مالك في المسافر، ~~وعنه ms030 في المقيم روايتان، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه قيل ~~له: أنمسح على الخفين؟ قال: نعم. قيل: يوما؟ قال: ويومين. قيل: وثلاثة؟ ~~قال: ما شئت". رواه أبو داود. ولنا: حديث علي، رواه مسلم. وعن عوف بن مالك: ~~"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة ~~أيام ولياليهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم". 1 رواه أحمد، وقال: هذا أجود ~~حديث في المسح، لأنه في آخر غزوة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، وحديثهم ~~ليس بالقوي، وقد اختلف في إسناده، قاله أبو داود. # وابتداء المدة: من الحدث بعد اللبس، وعنه: من المسح، وهو اختيار ابن ~~المنذر، لقوله: "يمسح المسافر ثلاثة أيام"، ووجه الأول ما نقل في حديث ~~صفوان: من الحدث إلى الحدث. # ومن مسح مسافرا ثم أقام، أتم مسح مقيم، لا نعلم فيه خلافا. وإن مسح مقيم ~~ثم سافر، أتم مسح مقيم. وعنه: مسح مسافر، لحديث: "يمسح المسافر ثلاثة أيام ~~ولياليهن"، وهذا مسافر. وإن أحدث ثم سافر قبل المسح، أتم مسح مسافر، لا ~~نعلم فيه خلافا. ولا يجوز إلا على ما يستر محل الفرض ويثبت بنفسه. # وحكي عن الأوزاعي ومالك: جواز المسح على المقطوع دون الكعبين، فأما ما ~~يسقط إذا مشى، فلا يشق نزعه، ولا يحتاج إلى المسح عليه. وقال الثوري وإسحاق ~~وابن المنذر: يجوز المسح على كل خف، يعني: وإن ظهر بعض القدم. وقال ~~الأوزاعي: PageV01P044 # يمسح على المخروق وعلى ما ظهر من رجله. وقال مالك: إن كثر وتفاحش لم يجز، ~~وإلا جاز، وتعلقوا بعموم الحديث. # ولا يجوز المسح على اللفائف والخرق، لا نعلم فيه خلافا. وإن لبس خفا فلم ~~يحدث حتى لبس عليه آخر، جاز المسح على الفوقاني. ومنع منه مالك والشافعي في ~~أحد قوليهما، لأن الحاجة لا تدعو إلى لبسه في الغالب فلم يتعلق به رخصة ~~عامة كالجبيرة. فأما إن لبس الفوقاني بعد أن أحدث، لم يجز المسح، لأنه لبس ~~على غير طهارة. وقال بعض أصحاب الشافعي: يجوز. # ويمسح أعلى الخف دون ms031 أسفله وعقبه: فيضع يده على الأصابع، ثم يمسح إلى ~~ساقه، رواه الخلال من حديث المغيرة، قال أحمد: كيفما فعلت فهو جائز، باليد ~~الواحدة أو باليدين. ولا يسن مسح أسفله ولا عقبه. و"روي مسح ظاهرهما ~~وباطنهما عن سعد بن أبي وقاص وغيره لقول المغيرة: مسح أعلى الخف وأسفله". ~~رواه أبو داود. ولنا: حديث علي: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى ~~بالمسح من ظاهره. وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظاهر خفيه". ~~1 رواه أبو داود. وحديثهم معلول، قاله الترمذي، قال: سألت أبا زرعة ومحمدا ~~عنه، فقالا: ليس بصحيح. قال أحمد: هذا من وجه ضعيف، ولا خلاف أنه يجزئ ~~الاقتصار على مسح ظاهرهما، حكاه ابن المنذر، والمجزئ أن يمسح أكثر مقدمه. ~~وقال الشافعي: يجزئ القليل، لأنه أطلق ولم ينقل فيه تقدير. ولا يستحب ~~التكرار، لأن في حديث المغيرة مسحة واحدة. والمستحب أن يفرج أصابعه إذا ~~مسح. # ومن شرط جواز المسح على العمامة: أن تكون ساترة لجميع الرأس، إلا ما جرت ~~العادة بكشفه. ومتى كانت محنكة جاز المسح، رواية واحدة، PageV01P045 # سواء كان لها ذؤابة أو لا، لأن هذه عمائم العرب. ولا يجوز على غير ~~المحنكة إلا ذات الذؤابة، فيجوز في أحد الوجهين، لأنها لا تشبه عمائم أهل ~~الذمة، إذ ليس من عادتهم الذؤابة. والثاني: لا يجوز، وهو الأظهر، "لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر بالتلحي، ونهى عن الاقتطاط". رواه أبو عبيد، قال: ~~والاقتطاط: أن لا يكون تحت الحنك منها شيء. # وما جرت العادة بكشفه من الرأس، استحب أن يمسح عليه مع العمامة، "لأنه ~~صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته" في حديث المغيرة، وهل يجب؟ فيه ~~وجهان. ولا يجب مسح الأذنين معها، لا نعلم خلافا. واختلفت الرواية في وجوب ~~استيعابها بالمسح، فروي ما يدل على أنه يجزئ مسح أكثرها. # ويمسح على الجبيرة إذا لم يتجاوز قدر الحاجة، لأنه لا يشق المسح عليها ~~كلها، بخلاف الخف. فإن شدها على مكان يستغنى عن شدها عليه لم يجز، وروي ~~عنه: أنه ms032 سهل فيه في مسألة الميموني والمروذي، لأن هذا لا ينضبط وهو شديد ~~جدا؛ فعليه، لا بأس بالمسح على العصائب كيف شدها. # ومتى ظهر قدم الماسح أو رأسه، أو انقضت المدة، استأنف الطهارة، وعنه: ~~يجزئ مسح رأسه وغسل قدميه. وقال الحسن وقتادة: لا يتوضأ ولا يغسل قدميه، ~~اختاره ابن المنذر. وإذا انقضت المدة لزمه الخلع واستئناف الطهارة على ~~الأولى. وعلى الثانية: يجزيه مسح رأسه وغسل قدميه. # ونزع أحد الخفين كنزعهما، في قول أكثر أهل العلم، وقال الزهري: يغسل ~~القدم الذي نزع منه الخف ويمسح الآخر. فإن أخرج قدمه إلى ساق الخف فهو ~~كخلعه. وقال الشافعي: لا يتبين لي أن عليه الوضوء إلا أن يظهر بعضها، قال ~~أحمد: إذا زالت العمامة عن هامته لا بأس، ما لم ينقضها أو يفحش ذلك. ولا ~~مدخل لحائل # PageV01P046 # في الطهارة الكبرى إلا الجبيرة، لحديث صفوان إلا من جنابة، فأما الجبيرة ~~فيجوز، لحديث صاحب الشجة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: وفصل الخطاب: أن الأفضل في حق كل واحد ما هو الموافق لحال ~~قدمه؛ فالأفضل لمن قدماه مكشوفتان: غسلهما، ولا يتحرى لبس الخف ليمسح، كما ~~"كان عليه أفضل الصلاة والسلام يغسل قدميه إن كانتا مكشوفتين، ويمسح إذا ~~كان لابسا للخف". ويلبس بعد كمال الطهارة. وعنه: لا يشترط كمالها، اختاره ~~الشيخ وصاحب الفائق، وقال: وعنه: لا تشترط الطهارة لمسح العمامة، ذكره ابن ~~هبيرة. وحكى أبو الفرج رواية بعدم اشتراط تقدم الطهارة رأسا؛ فلو لبس محدثا ~~ثم توضأ وغسل رجليه في الخف جاز له المسح. قال الزركشي: وهو غريب بعيد. ~~قلت: اختاره الشيخ وقال: يتوجه أن العمامة لا يشترط لها ابتداء اللبس على ~~الطهارة، ويكفي فيها الطهارة المستدامة لأن العادة أن من توضأ مسح رأسه ~~ورفع العمامة ثم أعادها، ولا يبقى مكشوف الرأس إلى آخر الوضوء. # وقوله: ويمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام، وقيل: يمسح ~~كالجبيرة؛ اختاره الشيخ. وفي الاختيارات: لا تتوقت مدة المسح في حق المسافر ~~الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس، كالبريد المجهز في ms033 مصلحة المسلمين. # واختار الشيخ أيضا جواز المسح على المخرق، إلا أن يتخرق أكثره، 1 ما دام ~~اسمه باقيا، PageV01P047 # والمشي فيه ممكن. واختار أيضا جواز المسح على الملبوس، ولو كان دون ~~الكعبين. قوله: أو شد لفائفا لم يجز المسح عليه، وجعله أبو البركات إجماعا، ~~وفيه وجه يجوز، اختاره الشيخ. واختار أيضا جواز المسح على القدم ونعلها ~~التي يشق نزعها إلا بيد أو رجل، كما جاءت به الآثار. قال: والاكتفاء هنا ~~بأكثر القدم نفسها أو الظاهر منها، غسلا أو مسحا، أولى من مسح بعض الخف، ~~ولهذا لا يتوقت كمسح العمامة. # قال: ويجوز المسح على الخف المخرق، إلا أن يتخرق أكثره، فكالنعل. ويجوز ~~أيضا على ملبوس دون النعل. انتهى. قوله: إلا أن تكون ذات ذؤابة فيجوز، وهو ~~مقتضى اختيار الشيخ، فإنه اختار جواز المسح على العمامة الصماء، فذات ~~الذؤابة أولى، وقال في الصماء: هي كالقلانس. # قوله: ومتى ظهر قدم الماسح ... إلخ، واختار الشيخ أن الطهارة لا تبطل ~~كإزالة الشعر الممسوح عليه، ولو زالت الجبيرة فهي كالخف. واختار الشيخ ~~بقاءها قبل البرء وبعده، كإزالة الشعر # PageV01P048 ### | باب نواقض الوضوء # (الأول) : الخارج من السبيلين إن كان معتادا، كالمذي والودي والريح، نقض ~~إجماعا. ودم الاستحاضة ينقض في قول عامة أهل العلم، إلا ربيعة. وإن كان ~~نادرا كالدم والدود فينقض أيضا. وقال مالك: ليس في الدود الذي يخرج من ~~الدبر وضوء؛ وروي عن مالك أنه لم يوجب الوضوء من هذا الضرب، لأنه نادر. # ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة بالوضوء لكل صلاة"، ودمها ~~غير معتاد. وسئل أحمد: عن رجل ربما ظهرت مقعدته، قال: إن علم أنه يظهر معها ~~ندى توضأ، وإلا فلا شيء عليه. قال شيخنا: يحتمل أنه أراد ندى ينفصل؛ فأما ~~الرطوبة اللازمة، فلا تنقض، لأنها لا تنفك عن رطوبة. # والمذي ينقض إجماعا، وهل يجب غسل الذكر والأنثيين منه؟ فيه روايتان: # إحداهما: يجب، لما في حديث علي: "توضأ، وانضح فرجك". 1 رواه مسلم. ولأبي ~~داود: يغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ؛ فعلى هذا يجزئه غسلة واحدة لقوله: ms034 "انضح ~~فرجك"، سواء غسله قبل الوضوء أو بعده. # والثانية: "لا يوجب إلا الاستنجاء والوضوء"، روي ذلك عن ابن عباس؛ وهو ~~قول أكثر أهل العلم، لحديث سهل بن حنيف: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء". 2 ~~صححه الترمذي. # و"الغسل في حديث علي محمول على الاستحباب". وقوله: "إنما يجزيك ... إلخ" ~~صريح في حصول الإجزاء به. # (الثاني) : "الخارج النجس من غير السبيلين، غير البول والغائط، ينقض ~~PageV01P049 # كثيره"، روي عن ابن عباس وابن عمر. وقال مالك والشافعي وابن المنذر: لا ~~وضوء فيه، كالبصاق. # ولنا: حديث ثوبان؛ قيل لأحمد: ثبت عندك؟ قال: نعم. ولأنه صلى الله عليه ~~وسلم قال لفاطمة: "إنه دم عرق، فتوضئي لكل صلاة ". رواه الترمذي، علل بكونه ~~دم عرق، وهذا كذلك؛ فأما القليل فلا ينقض، حكاه القاضي رواية واحدة. وقيل: ~~ينقض، وهو قول أبي حنيفة وسعيد بن جبير، فيما إذا سال الدم. ووجه الأولى ~~أنه قد روي عن جماعة من الصحابة. قال أبو عبد الله: عدة من الصحابة تكلموا ~~فيه. "أبو هريرة كان يدخل أصابعه في أنفه. وابن عمر عصر بثرة فخرج دم، فصلى ~~ولم يتوضأ. وابن أبي أوفى عصر دملا. وابن عباس قال: إذا كان فاحشا فعليه ~~الإعادة. وجابر أدخل أصابعه في أنفه". قيل لأحمد: ما الفاحش؟ قال: ما فحش ~~في قلبك. والقيح والصديد كالدم فيما ذكرنا. قال أحمد: هما أخف حكما من ~~الدم. # (الثالث) : زوال العقل على ضربين: نوم وغيره. فأما الجنون والإغماء ~~والسكر ونحوه، فينقض إجماعا. وأما النوم فينقض في الجملة في قول عامة أهل ~~العلم، إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز. وعن سعيد بن المسيب أنه ~~كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة، ثم يصلي ولا يعيد الوضوء. ولعلهم ~~ذهبوا إلى أنه ليس بحدث في نفسه، والحدث مشكوك فيه، فلا يزول اليقين بالشك. ~~ولنا: حديث صفوان بن عسال: "لكن من غائط وبول ونوم". حديث صحيح. # ونوم المضطجع ينقض يسيره عند جميع القائلين بنقض الوضوء بالنوم. ونوم ~~القاعد إن كان يسيرا لم ينقض، وهذا قول مالك. وقيل: متى ms035 خالط النوم القلب ~~نقض بكل حال، وهذا قول إسحاق وأبي عبيد وابن المنذر، # PageV01P050 # لعموم الأحاديث. ولنا: ما روى مسلم عن أنس قال: "كان أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ينامون، ثم يصلون ولا يتوضؤون". ولأبي داود: "ينتظرون ~~العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم". وقال الشافعي: "لا ينقض وإن كثر، إذا كان ~~قاعدا متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض"، لحديثي أنس، وبهما يتخصص ~~العموم. ولنا: العموم وخصصناه بحديث أنس، وليس فيه بيان كثرة ولا قلة، ~~فحملناه على اليقين. وأما نوم القائم والراكع والساجد ففيه روايتان: ~~إحداهما: ينقض، وهو قول الشافعي، لأنه ليس في معنى المنصوص عليه. والثانية: ~~حكمه حكم الجالس قياسا، وهذا قول سفيان وأصحاب الرأي، لحديث ابن عباس: ~~"فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني". رواه مسلم. # واختلفت الرواية في المستند والمحتبي، واختلفت في حد اليسير. قال شيخنا: ~~الصحيح أنه لا حد له، لأن التحديد إنما يعلم بالتوقيف. # (الرابع) مس الذكر: واختلفت الرواية فيه على ثلاث: # إحداها: "لا ينقض"، روي عن علي وعمار وابن مسعود وأصحاب الرأي وابن ~~المنذر، لحديث: "إنما هو بضعة منك". 1 رواه أبو داود والترمذي وأحمد. # والثانية: "ينقض بكل حال"، وهو مذهب ابن عمر وابن المسيب والشافعي، ~~والمشهور عن مالك، لحديث بسرة، صححه الترمذي وأحمد. فأما حديث قيس، فقال ~~أبو زرعة وأبو حاتم: قيس مما لا تقوم بروايته حجة ووهناه ولم يثبتاه. # والثالثة: لا ينقض إلا أن يقصد مسه. وقال الشافعي ومالك: لا ينقض مسه ~~بظاهر الكف. ولا فرق بين ذكره وذكر غيره، خلافا لداود. قال الزهري ~~والأوزاعي: لا ينقض مس ذكر الصغير لأنه يجوز مسه والنظر إليه. ولنا: عموم ~~الأحاديث. # وفي مس الدبر ومس المرأة فرجها روايتان: إحداهما: ينقض لعموم قوله: ~~PageV01P051 # "من مس فرجه فليتوضأ". 1 رواه ابن ماجة عن أم حبيبة. قال أحمد وأبو زرعة: ~~حديث أم حبيبة صحيح. # (الخامس) أن تمس بشرته بشرة أنثى لشهوة: وعنه: لا ينقض. قال ابن مسعود: ~~"القبلة من اللمس، وفيها الوضوء"، رواه الأثرم. وعن أحمد: "لا ينقض بحال"، ~~يروى ms036 عن ابن عباس، وقول عائشة: "فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي"، متفق عليه، ~~و"الآية أريد بها الجماع"، قاله ابن عباس. والرواية الثالثة: ينقض لشهوة، ~~جمعا بين الآية والأخبار؛ وهو مذهب مالك وإسحاق. فإن لمسها من وراء حائل لم ~~ينقض، في قول أكثر أهل العلم. وقال مالك: ينقض إذا كان ثوبا رقيقا، وكذا ~~قال ربيعة: إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة. # وسئل أحمد: عن المرأة إذا مست زوجها؟ قال: ما سمعت فيه شيئا، ولكن هي ~~شقيقة الرجل، يعجبني أن تتوضأ. ولا ينقض لمس شعر المرأة، ويتخرج أن ينقض ~~إذا كان لشهوة. وفي نقض وضوء الملموس روايتان. # (السادس) غسل الميت: "لأن ابن عمر وابن عباس كانا يأمران غاسله بالوضوء". ~~قال أبو هريرة: "أقل ما فيه الوضوء"، ولا نعلم لهم مخالفا في الصحابة. ~~وقيل: لا ينقض، وهو قول أكثر العلماء. قال شيخنا: وهو الصحيح لأنه لم يرد ~~فيه نص، ولا هو في معنى المنصوص عليه. وكلام أحمد يدل على أنه مستحب، فإنه ~~قال: أحب إلي أن يتوضأ، وعلل نفي الوجوب بكون الخبر موقوفا على أبي هريرة. # (السابع) أكل لحم الجزور: وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: لا وضوء ~~عليه. ومن العجب أنهم أوجبوا الوضوء بأحاديث ضعيفة تخالف الأصول، فأبو ~~حنيفة أوجبه بالقهقهة في الصلاة دون خارجها، بحديث مرسل PageV01P052 # من مراسيل أبي العالية. ومالك والشافعي أوجباه بمس الذكر، بحديث مختلف ~~فيه معارض بمثله. فإن شرب من لبنها فعلى روايتين: إحداهما ينقض، لحديث أسيد ~~بن حضير، رواه أحمد. وعن ابن عمر مثله. والثانية: لا وضوء عليه، لأن حديث ~~أسيد فيه الحجاج بن أرطاة، وحديث ابن عمر فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط في ~~آخر عمره. # وإن أكل من كبدها وطحالها، فعلى وجهين: أحدهما: لا ينقض. والثانية: ينقض، ~~لأن اللحم يعبر به عن جملة الحيوان، كلحم الخنزير. # (الثامن) الردة عن الإسلام: قال ابن المنذر: أجمع من نحفظ قوله على أن ~~القذف وقول الزور لا ينقض. وقد روينا عن غير واحد من الأوائل أنهم أمروا ~~بالوضوء من الكلام ms037 الخبيث، وذلك استحباب. وثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"من حلف باللات، فليقل: لا إله إلا الله"، 1 ولم يأمره بالوضوء. # ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث، أو تيقن الحدث وشك في الطهارة، بنى على ~~اليقين؛ وبهذا قال عامة أهل العلم. وقال مالك: إذا شك في الحدث، إن كان ~~يلحقه كثيرا فهو على وضوئه، وإلا توضأ؛ ولا يدخل في الصلاة مع الشك. ولنا: ~~حديث أبي هريرة، وفيه: "فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". 2 ~~رواه مسلم. # ومن أحدث حرم عليه مس المصحف، وأباحه داود، لأنه صلى الله عليه وسلم كتب ~~إلى قيصر آية. ولنا: قوله: {لا يمسه إلا المطهرون} . 3 وفي كتاب عمرو بن ~~حزم: "أن لا تمس القرآن إلا وأنت طاهر". ويجوز تقليبه بعود ومسه به وكتب ~~المصحف بيده من غير أن يمسه. وذكر ابن عقيل في ذلك كله، وفي حمله بعلاقته ~~روايتين، والصحيح PageV01P053 # الجواز، لأن النهي إنما تناول مسه. وفي مس الصبيان ألواحهم التي فيها ~~القرآن وجهان. و"لا تجوز المسافرة بالمصحف إلى دار الحرب"، لحديث ابن عمر. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: (الثاني) خروج سائر النجاسات من سائر البدن، واختار الشيخ: لا ينقض ~~الكثير مطلقا، وعنه: لا ينقض نوم الجالس وإن كان كثيرا، واختاره الشيخ. ~~ونقل الميموني لا ينقض النوم بحال، واختاره الشيخ إن ظن بقاء طهره. # الرابع: مس الذكر: وعنه: لا ينقض، بل يستحب الوضوء منه؛ اختاره الشيخ. # الخامس: مس أنثى لشهوة: وعنه: لا ينقض مطلقا، اختاره الشيخ. وحيث قلنا: ~~لا ينقض، استحب الوضوء مطلقا. وقال الشيخ: يستحب إن لمسها لشهوة، وإلا فلا. # السادس: غسل الميت: وعنه: لا ينقض؛ اختاره الشيخ. # السابع: أكل لحم الجزور: وعنه: لا ينقض؛ اختاره الشيخ. وعنه: لا يعيد إن ~~طالت المدة. وقيل: لا يعيد متأول. وعنه: إن علم النهي نقض. فعليها عدم ~~العلم بالنهي هو عدم العلم بالحديث، قاله الشيخ؛ فمن علم لا يعذر. وعنه: ~~بلى، مع التأويل. وقال الشيخ: أما لحم الخبيث المباح ms038 للضرورة، كلحم السباع، ~~فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي، فلا يتعدى، أو معقول ~~المعنى، فيعطى حكمه، بل هو أبلغ منه. والصحيح من المذهب: أنه تعبدي. وقيل: ~~معلل؛ فقد قيل: إنها من الشياطين كما جاء في الحديث الصحيح، رواه أبو داود؛ ~~فإذا أكل منها أورث ذلك قوة شيطانية، فشرع الوضوء منها ليذهب سورة الشيطان. ~~وفي حديث آخر: "على ذروة كل بعير شيطان". 1 والطواف يشترط له الطهارة، ~~وعنه: يجزئه بلا طهارة ويجبره بدم. وعنه: وكذا الحائض؛ واختاره الشيخ، ~~وقال: لا دم عليها لعذر. PageV01P054 ### | باب الغسل # وموجباته سبعة: # أحدها: خروج المني الدافق بلذة من الرجل والمرأة، في اليقظة والنوم: هذا ~~قول عامة الفقهاء، حكاه الترمذي، ولا نعلم فيه خلافا. فإن خرج لمرض أو ~~برودة من غير شهوة، لم يوجب. وقال الشافعي: يجب، لقوله: "إذا رأت الماء". ~~ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم وصف المني الموجب بأنه غليظ أبيض، وقال لعلي: ~~"إذا فضخت الماء فاغتسل". 1 رواه أبو داود. والفضخ: خروجه على وجه الشدة. ~~وقال إبراهيم الحربي: بالعجلة. وقوله: "إذا رأت الماء" في الاحتلام. وهو ~~إنما يخرج لشهوة، فإن رأى أنه احتلم ولم يجد بللا، فلا غسل عليه؛ حكاه ابن ~~المنذر إجماعا. وإن انتبه فرأى منيا ولم يذكر احتلاما، اغتسل؛ لا نعلم فيه ~~اختلافا. وإن انتبه فوجد بللا لا يدري أمني أم غيره، فقد توقف أحمد فيها. ~~فإن رأى في ثوبه منيا وكان لا ينام فيه غيره، اغتسل، "لأن عمر وعثمان ~~اغتسلا حين رأياه في ثوبيهما". فإن أحس بانتقاله فأمسك ذكره فلم يخرج، فعلى ~~روايتين. فإن خرج بعد الغسل، وقلنا: لا يجب بالانتقال، لزمه الغسل. # الثاني: التقاء الختانين: وهو تغييب الحشفة في الفرج، ولو مس الختان ~~الختان من غير إيلاج لم يجب الغسل إجماعا. وإذا كان الواطئ أو الموطوءة ~~صغيرا، فقال أحمد: يجب عليهما الغسل، وحمله القاضي على الاستحباب؛ وهو قول ~~أصحاب الرأي. ولا يصح حمل كلامه على الاستحباب لتصريحه PageV01P055 # بالوجوب، وذمه قول أصحاب الرأي بقوله: هو قول سوء. وقولهم: ms039 الصغير ليس من ~~أهل التكليف، فليس معنى الوجوب في حقه التأثيم بتركه، بل أنه شرط لصحة ~~الصلاة والطواف والقراءة. # الثالث: إسلام الكافر: وهو قول مالك وابن المنذر. وقال أبو حنيفة: لا ~~يجب، لأنه لو أمر كل من أسلم بالغسل، لنقل نقلا متواترا. ولنا: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر قيس بن عاصم لما أسلم أن يغتسل بماء وسدر". 1 قال ~~الترمذي: حديث حسن. وقد روي أن مصعب بن عمير قال لسعد وأسيد لما سألاه: كيف ~~تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال: "نغتسل ونشهد شهادة الحق". فإن أجنب ~~الكافر ثم أسلم لم يلزمه غسل الجنابة، وهذا قول من أوجب غسل الإسلام، وقول ~~أبي حنيفة. وقال الشافعي: عليه الغسل. ويستحب أن يغتسل بماء وسدر، لما في ~~حديث قيس. ويستحب أن يلقي شعره، لقوله: "ألق عنك شعر الكفر واختتن". 2 رواه ~~أبو داود. # الرابع: الموت. # الخامس: الحيض. # السادس: النفاس، وسيذكر في أبوابه. # ومن لزمه الغسل، حرم عليه قراءة آية فصاعدا، وفي بعض آية روايتان. وقال ~~الأوزاعي: لا يقرأ إلا آية الركوب والنزول: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما ~~كنا له مقرنين} ، 3 {وقل رب أمزلني منزلا مبارك} . 4 وقال PageV01P056 # ابن عباس: "يقرأ ورده". وقال ابن المسيب: يقرأ القرآن؛ أليس هو في جوفه؟ ~~وحكي عن مالك جواز القراءة للحائض دون الجنب. ولنا: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يحجبه من قراءة القرآن شيء، ليس الجنابة". 1 قال الترمذي: حسن ~~صحيح. ويجوز له العبور في المسجد، ويحرم اللبث فيه إلا أن يتوضأ لقوله: ~~{ولا جنبا إلا عابري سبيل} الآية، 2 ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب". 3 رواه أبو داود.، فإن خاف أو لم يمكنه الخروج، ~~تيمم وأقام فيه، لأنه روي عن علي وابن عباس في الآية: "يعني: مسافرين لا ~~يجدون ماء فيتيممون". وقال بعض أصحابنا: يلبث بغير تيمم، لأنه لا يرفع ~~الحدث، وهو غير صحيح لمخالفته قول الصحابة. وقال الثوري وإسحاق: لا يمر في ~~المسجد إلا أن ms040 لا يجد بدا، فيتيمم؛ وهو قول أصحاب الرأي، لقوله: "لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب". 4 ولنا: الآية، وقوله لعائشة: لما قال: "ناوليني ~~الخمرة من المسجد. قالت: إني حائض. قال: حيضتك ليست في يدك". 5 وعن زيد بن ~~أسلم قال: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم ~~جنب". رواه ابن المنذر، وهذا إشارة إلى جميعهم، فيكون إجماعا. فإن توضأ، ~~فله اللبث فيه، وهو قول إسحاق. وقال الأكثرون: لا يجوز، للآية والخبر. ووجه ~~الأولى قول زيد بن أسلم: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون ~~في المسجد على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث ~~معهم"، وهذا إشارة إلى جميعهم، فيخص عموم الحديث. وعن عطاء بن يسار قال: ~~"رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم ~~مجنبون، إذا توضؤوا PageV01P057 # وضوء الصلاة". رواه سعيد والأثرم. # وحكم الحائض إذا انقطع حيضها حكم الجنب، وأما قبله فلا، لأن وضوءها لا ~~يصح. وأما المستحاضة ومن به سلس البول، فلهم اللبث فيه إذا أمنوا تلويثه، ~~لأن بعض أزواجه صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي مستحاضة، رواه البخاري. ~~فإن خاف التلويث، حرم لأن المسجد يصان عن هذا. # والأغسال المستحبة ثلاثة عشر: # (أحدها) : للجمعة بغير خلاف، وفيه آثار كثيرة صحيحة، وليس بواجب؛ حكاه ~~ابن عبد البر إجماعا. # (الثاني) : للعيدين، لحديث ابن ماجة. # (الثالث) : الاستسقاء، لأنه عبادة يجتمع لها. # (الرابع) : الكسوف، لأنه كالاستسقاء. # (الخامس) : "من غسل الميت"، روي ذلك عن ابن عباس والشافعي وإسحاق وابن ~~المنذر. وروي عن علي وأبي هريرة أنهما قالا: "من غسل ميتا فليغتسل". قال ~~ابن المنذر: ليس فيه حديث يثبت، وكذلك لم يعمل به في وجوب الوضوء على ~~حامله، لا نعلم به قائلا. وحديث علي، قال الجوزجاني: ليس فيه أن عليا غسل ~~أبا طالب. # (السادس) : الغسل من الإغماء والجنون، "لأنه صلى الله عليه وسلم اغتسل من ~~الإغماء"، متفق عليه. ولا يجب، حكاه ابن المنذر إجماعا. # (السابع) : غسل المستحاضة. ms041 # (الثامن) : الغسل للإحرام. # PageV01P058 # (التاسع) : دخول مكة. # (العاشر) : الوقوف بعرفة. # (الحادي عشر) : المبيت بمزدلفة. # (الثاني عشر) : رمي الجمار. # (الثالث عشر) : الطواف. # وصفة الغسل الكامل: أن يأتي فيه بعشرة أشياء: النية، والتسمية، وغسل يديه ~~ثلاثا، وغسل ما به من أذى، وقد ذكرنا الدليل على ذلك، والوضوء، ويحثي على ~~رأسه ثلاثا يروي بها أصول الشعر، ويبدأ بشقه الأيمن، ويدلك بدنه بيديه، ~~وينتقل من موضع غسله فيغسل قدميه، ويخلل أصول شعر رأسه ولحيته بماء قبل ~~إفاضته عليه، ووجهه: قول عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~اغتسل من الجنابة غسل يديه ثلاثا، وتوضأ وضوءه للصلاة. ثم يخلل شعره بيديه، ~~حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته، أفاض عليه الماء ثلاث مرات. ثم غسل سائر ~~جسده". 1 متفق عليه. وحديث ميمونة متفق عليه. ففي هذين الحديثين كثير من ~~الخصال المسماة. # والبداءة بشقه الأيمن، لقول عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب، فأخذ بكفيه فبدأ بشق رأسه ~~الأيمن، ثم الأيسر. ثم أخذ بكفيه فقال بهما على رأسه". 2 متفق عليه. # واختلف عن أحمد في غسل الرجلين، فقال في رواية: بعد الوضوء، على حديث ~~ميمونة. وقال في رواية: العمل على حديث عائشة. وقال في موضع غسل رجليه: في ~~موضعه وبعده وقبله سواء. # والمجزئ: أن يغسل ما به من أذى، وينوي PageV01P059 # ويعمم بدنه بالغسل، لقوله تعالى: {كنتم جنبا فاطهروا} ، 1 وقوله: {حتى ~~تغتسلوا} . 2 ويستحب إمرار يده على بدنه، ولا يجب إذا تيقن وغلب على ظنه ~~وصول الماء؛ وهذا قول الشافعي وأصحاب الرأي. # وقال مالك: إمرار يده إلى حيث تنال واجب، ونحوه قال أبو العالية. قالوا: ~~لأن الله تعالى قال: {حتى تغتسلوا} ، ولا يقال: اغتسل إلا لمن دلك، ولنا: ~~قوله: "إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليك الماء؛ ~~فتطهرين". 3 رواه مسلم. # وما ذكروه ممنوع، فإنه يقال: غسل الإناء، وإن لم يدلكه. ولا يجب الترتيب ~~فيه لقوله: {فاطهروا} ، وقوله: {حتى تغتسلوا} ، ولا نعلم ms042 في هذا خلافا. ولا ~~يجب فيه موالاة، نص عليه؛ وهو قول أكثر أهل العلم. وقال ربيعة: من تعمده ~~أعاد الغسل، وهو قول الليث. # وإذا بقيت لمعة لم يصبها الماء، فمسحها بيده أو شعره، فروي عن أحمد أنه ~~سئل: عن حديث العلاء بن زياد: "أنه صلى الله عليه وسلم اغتسل فرأى لمعة لم ~~يصبها الماء، فدلكها بشعره"، 4 فقال: نعم، أخذ به. وروي عنه: يأخذ لها ماء ~~جديدا، فيه حديث لا يثبت، يعصر شعره. وذكر له حديث ابن عباس: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم عصر لمته على لمعة"، فضعفه ولم يصححه. # ونص أحمد على أنها تنقض الشعر في غسل الحيض. قيل له: كيف، وهي لا تنقضه ~~من الجنابة؟ قال: حديث أسماء "عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~تنقضه". وهو قول طاووس والحسن وأكثر العلماء، لحديث عائشة. وللبخاري فيه: ~~"انقضي رأسك وامتشطي". 5 وقيل: "مستحب"، روي عن عائشة وأم سلمة؛ وهو قول ~~مالك والشافعي وأصحاب PageV01P060 # الرأي وأكثر العلماء، وهو الصحيح لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة: ~~"أفأنقضه للحيضة؟ قال: لا"، رواه مسلم. وحديث عائشة ليس فيه حجة، لأنه ليس ~~في غسل الحيض، إنما هو للإحرام في حال الحيض. ولو ثبت الأمر حمل على ~~الاستحباب، جمعا بين الحديثين، ولأن فيه ما يدل على الاستحباب، وهو المشط ~~والسدر. وغسل الحيض كغسل الجنابة، إلا أنه يستحب أن تغتسل بماء وسدر، وتأخذ ~~فرصة ممسكة فتتبع بها مجرى الدم والموضع الذي يصل إليه الماء من فرجها، ~~ليزول عنها زفورة الدم، فإن لم تجد مسكا فغيره من الطيب. والفرصة القطعة من ~~كل شيء. # ويتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع؛ فإن أسبغ بدونهما أجزأه، وهذا مذهب أكثر ~~أهل العلم. وقيل: لا يجزئ في الغسل والوضوء دون ذلك. وحكي عن أبي حنيفة ~~لقوله: يجزئ من الوضوء مد، ومن الجنابة صاع. ولنا: أن الله تعالى أمر ~~بالغسل وقد أتى به، وعن عائشة: "أنها كانت تغتسل هي والنبي صلى الله عليه ~~وسلم من إناء واحد يسع ثلاثة أمداد أو قريبا من ms043 ذلك". 1 فإن زاد على المد ~~في الوضوء، وعلى الصاع في الغسل، جاز، فإن عائشة قالت: "كنت أغتسل أنا ~~والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد في قدح يقال له: الفرق". 2 والفرق: ~~ثلاثة آصع. وقال أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى ~~خمسة أمداد". 3 متفق عليه. # ويكره الإسراف في الماء، للآثار. قال ابن عبد البر: المغتسل إذا عم بدنه ~~ولم يتوضأ، فقد أدى ما عليه، لأن الله تعالى إنما افترض عليه الغسل؛ وهذا ~~إجماع لا خلاف فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء فيه تأسيا به صلى ~~الله عليه وسلم. # ويستحب له إذا أراد النوم أو الأكل أو الوطء ثانيا، PageV01P061 # أن يغسل فرجه ويتوضأ. "وكان ابن عمر يتوضأ إلا غسل قدميه". وقال ابن ~~المسيب: إذا أراد أن يأكل يغسل كفيه ويتمضمض، وحكي نحوه عن إمامنا وإسحاق. ~~وقال مجاهد: يغسل كفيه، لما روي عن عائشة: "أنه كان إذا أراد أن يأكل وهو ~~جنب، غسل يديه"، 1 رواه أبو داود. وقال ابن المسيب وأصحاب الرأي: "ينام ولا ~~يمس ماء"، لحديث عائشة، رواه أبو داود. ولنا: "أن عمر سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ فليرقد". 2 متفق عليه. ~~ولمسلم من حديث أبي سعيد: "إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود، فليتوضأ". ~~3 وعن عائشة: "كان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ"، يعني: وهو جنب، رواه ~~أبو داود. # فأما أحاديثهم فأحاديثنا أصح، ويمكن الجمع بحمل أحاديثنا على الاستحباب. ~~وإذا غمست الحائض أو الجنب أو الكافر أيديهم في الماء فهو طاهر. قال ابن ~~المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر. وسئل أحمد عن جنب أدخل ~~يده في ماء ينظر حره من برده، قال: إن كان إصبعا فأرجو أن لا يكون به بأس، ~~وإن كان اليد أجمع فكأنه كرهه. وقال في الجنب والحائض يغمس يده في الإناء: ~~إن كانتا نظيفتين، فلا بأس به. وقال في موضع: ms044 كنت لا أرى به بأسا، ثم حدثت ~~عن شعبة عن محارب بن دثار عن ابن عمر، وكأني تهيبته. # وبناء الحمام وبيعه وشراؤه وكراؤه: مكروه عند أبي عبد الله، لما فيه من ~~كشف العورات ودخول النساء. قال أحمد: إن علمت أن كل من في الحمام عليه إزار ~~فادخله، وإلا فلا تدخل. فأما النساء فليس لهن دخوله إلا لعذر، ثم ذكر ~~حديثين رواهما ابن ماجة في نهي النساء. # ومن اغتسل عريانا بين الناس لم يجز، أو إن كان وحده جاز، لأن موسى ~~PageV01P062 # عليه السلام اغتسل عريانا، وكذلك أيوب، رواهما البخاري. وقال أحمد: لا ~~يعجبني أن يدخل الماء إلا مستترا، إن للماء سكانا. ولا بأس بذكر الله في ~~الحمام، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يذكر الله على كل أحيانه، رواه مسلم. ~~فأما قراءة القرآن فيه، فكرهها أبو وائل والشعبي، ولم يكرهها النخعي ومالك ~~لأنه لا نعلم حجة توجب الكراهة. فأما رد السلام، فقال أحمد: ما سمعت فيه ~~شيئا، والأولى جوازه من غير كراهة، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "أفشوا ~~السلام بينكم"، 1 ولأنه لم يرد فيه نص؛ والأشياء على الإباحة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # يجب على الصبي الوضوء بموجباته، وجعله الشيخ مثل مسأله الغسل، إلزامه ~~باستجمار ونحوه. وأن الرواية الثانية: لا غسل على الكافر، يعني: إذا أسلم، ~~إلا إن وجد سببه قبله. ولو اغتسل في حال كفره أعاد. وقال الشيخ: لا إعادة ~~إن اعتقد وجوبه، بناء على أنه يثاب على الطاعة في حال كفره إذا أسلم، كمن ~~تزوج مطلقته ثلاثا معتقدا حلها. # وقيل: لا تمنع الحائض من قراءة القرآن مطلقا، اختاره الشيخ. وكره الشيخ ~~الذكر للجنب، لا لها. وأوجبه الشيخ على من له عرق أو ريح يتأذى به الناس، ~~أي: غسل الجمعة. واختار عدم استحباب الغسل للوقوف وطواف الوداع والمبيت ~~والرمي، قال: ولو قلنا باستحباب الغسل لدخول مكة، كان الغسل للطواف بعده ~~فيه نوع عبث لا معنى له. واختار أنه لا يستحب لدخولها. ويجوز أن يتيمم لما ~~يستحب ms045 الغسل له للحاجة، نقله صالح في الإحرام. ويستحب لما يستحب الوضوء له ~~لعذر، وظاهر ما قدمه PageV01P063 # في الرعاية: لا، قال في الفروع: وتيممه صلى الله عليه وسلم يحتمل عدم ~~الماء. # قال: ويتوجه احتمال في رد السلام، لفعله صلى الله عليه وسلم لئلا يفوت ~~المقصود، وهو الرد على الفور. وجوز المجد وغيره التيمم لما يستحب الوضوء له ~~مطلقا، لأنها مستحبة، فخف أمرها. ويحثي على رأسه ثلاثا، يروي بها أصول ~~الشعر، يحتمل أنه يروي بمجموع الغرفات، وأن يروي بكل مرة. واستحب المصنف ~~وغيره تخليل أصول شعر رأسه ولحيته قبل إفاضة الماء. ويفيض الماء على سائر ~~جسده ثلاثا، وقيل: مرة، اختاره الشيخ. وقال الزركشي: هو ظاهر الأحاديث. # وإذا نوى الكبرى فقط، لا يجزي عن الصغرى. وقال الشيخ: يرفع الأصغر أيضا. ~~ويستحب للجنب إذا أراد النوم أن يغسل فرجه ويتوضأ. وعنه: يستحب للرجل فقط. ~~قال ابن رجب في شرح البخاري: وهذا المنصوص عن أحمد. وقال الشيخ: في كلام ~~أحمد ما ظاهره وجوبه. ولو أحدث بعد الوضوء لم يعده، وظاهر كلام الشيخ أنه ~~يعيد حتى يبيت على إحدى الطهارتين، وقال: "لا تدخل الملائكة بيتا فيه جنب". ~~1 رواه أبو داود. # ويكره بناء الحمام وبيعه وإجارته، وحرمه القاضي، وحمله الشيخ على غير ~~البلاد الباردة. وللمرأة دخوله لعذر، وقيل: يجوز لضرر يلحقها بتركه لنظافة ~~بدنها، اختاره الشيخ. PageV01P064 # باب التيمم # يشترط له ثلاثة: # أحدها: دخول الوقت، وهذا قول مالك والشافعي، لأنه مستغن عنه، أشبه التيمم ~~عند وجود الماء. وقال أبو حنيفة: يصح. وروي عن أحمد أنه قال: القياس أن ~~التيمم بمنزلة الطهارة، حتى يجد الماء أو يحدث، فعليها يجوز قبل دخول ~~الوقت. # الثاني: العجز عن استعمال الماء لعدمه، لمن تيمم لعذر عدم الماء. # الثالث: طلب الماء، وفيه خلاف نذكره، إن شاء الله تعالى. وعدم الماء يبيح ~~التيمم في السفر الطويل والقصير؛ وهذا قول مالك والشافعي. وقال قوم: لا ~~يباح إلا في الطويل، قياسا على سائر رخص السفر، ولنا: قوله: {وإن كنتم ~~مرضى} الآية، 1 فدل على إباحته في ms046 كل سفر. وقياسهم لا يصح، لأنه يباح في ~~الحضر، ولأنه عزيمة. فإن عدم الماء في الحضر تيمم، وهذا قول مالك والشافعي. ~~وقال أبو حنيفة في رواية: لا يصح، لأن الله شرط له السفر. ولنا: قوله: ~~"الصعيد الطيب طهور المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين". 2 صححه الترمذي. ~~وهذا عام. ولعل ذكر السفر في الآية خرج مخرج الغالب، كذكر السفر وعدم ~~الكاتب في الرهن. وأبو حنيفة لا يقول بدليل الخطاب PageV01P065 # على نفسه، تيمم ولا إعادة إجماعا. وإن خاف على رفيقه أو بهائمه، فكذلك. ~~وإن وجد عطشانا يخاف تلفه، لزمه سقيه وتيمم. وقال القاضي: لا يلزمه بذله، ~~لأنه محتاج إليه. ولنا: أن حرمة الآدمي تقدم على الصلاة، إذا رأى حريقا أو ~~غريقا عند ضيق الوقت، وقد غفر الله لبغي سقت كلبا، فالآدمي أولى. # وإن خاف على نفسه أو ماله في طلب الماء، كمن بينه وبينه لص أو عدو، فهو ~~كالعادم. ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ولا على من يناوله، فكالعادم. ~~وإن وجد من يناوله قبل خروج الوقت، فكالواجد. وقال الحسن: يتيمم ولا إعادة، ~~لأنه عادم في الوقت. وإن وجد الماء، إلا أنه إن اشتغل بتحصيله فات الوقت، ~~لم يتيمم، في قول أكثر أهل العلم. وعن الأوزاعي والثوري: يتيمم. ولنا: ~~قوله: {فلم تجدوا ماء} ، 1 وهذا واجد للماء، وقوله: "التراب كافيك ما لم ~~تجد الماء". وإن وجد الماء بثمن مثله، لزمه شراؤه لأنه قادر، وكذلك إن كان ~~بزيادة يسيرة. وقال الشافعي: لا يلزمه الشراء مع الزيادة، قليلة كانت أو ~~كثيرة، لأن عليه ضررا في الزياة، كخوف اللص. ولنا: قوله تعالى: {فلم تجدوا ~~ماء} ، ولأن ضرر المال دون ضرر النفس، وقد قالوا في المريض: يلزمه الغسل ما ~~لم يخف التلف، فتحمل الضرر اليسير في الماء أحرى. # والجريح والمريض إذا أمكنه غسل البعض، غسل ما أمكنه وتيمم للباقي؛ وهو ~~قول الشافعي. وقال مالك: إن كان أكثر بدنه صحيحا غسله ولا يتيمم، وإن كان ~~أكثره جريحا تيمم ولا غسل عليه، لأن الجمع بين ms047 البدل والمبدل منه لا يجب، ~~كالصيام والإطعام. ولنا: حديث صاحب الشجة، ولأنه من شروط الصلاة، فالعجز عن ~~بعضها لا يسقط جميعها، كالسترة، وما ذكره ينتقض PageV01P067 # المسح على الحفين، وقياسهم جمع بين البدل والمبدل منه في محل واحد. وكل ~~ما لا يمكن غسله من الصحيح إلا بانتشار الماء إلى الجريح، حكمه حكم الجريح. # ولا يلزمه أن يمسح على الجرح بالماء إذا أمكنه، سواء كان معصوبا أو لا. ~~ونص أحمد في المجروح: إذا خاف مسح موضع الجرح، مسح وغسل ما حوله، لأن المسح ~~بعض الغسل. ووجه الأولى أنه محل واحد، فلا يجمع بين المسح والتيمم ~~كالجبيرة. وإذا قلنا: يجب المسح فهل يتيمم؟ على روايتين: إحداهما: لا ~~يتيمم، كالجرح المعصوب عليه، والجبيرة على الكسر. والثانية: يتيمم، لأن ~~المسح بعض الغسل، فيتيمم للباقي. والجبيرة الفرض انتقل فيها إلى الحائل فهو ~~كالخفين. وإذا كان الجريح جنبا، فإن شاء قدم التيمم، وإن شاء أخره، بخلاف ~~المتيمم لعدم ما يكفيه، فإنه يلزمه الغسل أولا، لأن التيمم للعدم، ولا ~~يتحقق مع وجود الماء، ولأن الجريح يعلم أن التيمم بدل عن غسل الجرح، ~~والعادم لا يعلم القدر الذي تيمم له إلا بعد الغسل. # وإن تيمم الجريح للحدث الأصغر، فذكر القاضي أنه يلزمه الترتيب. وقال ~~شيخنا: يحتمل أن لا يجب هذا الترتيب، لأن التيمم طهارة مفردة، كما لو كان ~~الجريح جنبا، ولأن فيه حرجا فيندفع بقوله: {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ~~. 1 وحكى الماوردي عن مذهب الشافعي مثل هذا. وإن وجد ما يكفي بعض بدنه، ~~لزمه استعماله، وتيمم للباقي إن كان جنبا، نص عليه. وفيمن وجد ما يكفيه ~~لوضوئه وهو جنب، قال: يتوضأ ويتيمم؛ وهذا قول عطاء وأحد قولي الشافعي، وبه ~~قال الحسن والزهري ومالك وابن المنذر. والقول الثاني للشافعي: يتيمم ~~ويتركه، لأنه لا يطهره كالمستعمل. ولنا: قوله: {فلم تجدو ماء} ، 2 وخبر أبي ~~ذر: "فإذا وجدته PageV01P068 # فأمسه بشرتك"، وقوله: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". 1 فإن ~~وجده المحدث الحدث الأصغر، فقيل: يلزمه لما ذكرنا في ms048 الجنب. والثاني: لا ~~يلزمه، لأن الموالاة شرط فيه؛ والصحيح أنه يلزمه. # والمشهور عن أحمد: اشتراط طلب الماء لصحة التيمم، وهو مذهب الشافعي. ~~وعنه: لا يشترط، وهو مذهب أبي حنيفة، لقوله: "التراب كافيك ما لم تجد ~~الماء". ووجه الأولى: قوله: {فلم تجدوا ماء} ، ولا يقال: لم يجد إلا لمن ~~طلب، فأما إن تيقن أن لا ماء فلا يجب الطلب، قولا واحدا، قاله أبو العباس. ~~وإن أراق الماء قبل الوقت، تيمم من غير إعادة، وبه قال الشافعي. وقال ~~الأوزاعي: إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت، كقولنا، وإلا تيمم وأعاد لأنه ~~مفرط. فأما إن إراقه في الوقت، أو مر به فلم يستعمله عمدا، مع أنه لا يرجو ~~وجوده، فقد عصى بذلك، فيتيمم ويصلي. وفي الإعادة وجهان. # وإن نسي الماء وتيمم، لم يجزئه، نص عليه، وقال: هذا واجد للماء. وعنه: ~~التوقف في هذه المسألة. وقال أبو حنيفة وابن المنذر: يجزئه. وعن مالك ~~كالمذهبين. وعنه: يعيد ما دام في الوقت. ويجوز التيمم لجميع الأحداث، ~~وللنجاسة على جرح يضره إزالتها. و"كان ابن مسعود لا يرى التيمم للجنب". ~~وقال الثوري وأبو ثور: إذا عجز عن غسل النجاسة على بدنه، مسحها بالتراب ~~وصلى. وقال أكثر الفقهاء: لا يتيمم للنجاسة، لأن الشرع إنما ورد في الحدث. ~~ووجه الأولى: قوله: "الصعيد الطيب طهور المسلم"، 2 وقوله: "جعلت لي الأرض ~~مسجدا وطهورا". 3 وإن اجتمع عليه نجاسة وحدث، ومعه ما يكفي أحدهما، قدم غسل ~~النجاسة، نص عليه، ولا نعلم فيه خلافا. فإن عدم الماء والتراب، صلى على حسب ~~حاله، وهو PageV01P069 # قول الشافعي. وروي عن أحمد: لا يصلي حتى يقدر على أحدهما، وهو قول أبي ~~حنيفة والثوري. وقال مالك: لا يصلي ولا يقضي، كالحائض. قال ابن عبد البر: ~~هذه رواية منكرة عنه. ولنا: حديث القلادة وفيه: "فصلوا بغير وضوء، فلم ~~ينكرن ولا أمر بالإعادة". 1 وقياس أبي حنيفة على الحائض في تأخير الصيام لا ~~يصح، لأن الصوم يدخله التأخير، لأن المسافر يؤخره، ولأن عدم الماء لو كان ~~كالحيض لأسقط الصلاة، وقياس ms049 الصلاة على جنسها أولى من قياسها على الصوم. ~~وقياس مالك لا يصح، لمخالفته لقوله: "إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما ~~استطعتم". 2 وقياس الطهارة على شرائط الصلاة أولى من قياسها على الحيض، ~~والحيض معتاد، والعجز هنا نادر لأنه يشق إيجاب قضاء المعتاد. # ولا يتيمم إلا بطاهر له غبار يعلق باليد، للآية. قال ابن عباس: "الصعيد ~~تراب الحرث، والطيب الطاهر"، وقال: " {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} ، 3 ~~وما لا غبار له، لا يمسح بشيء منه"، وبه قال الشافعي. وقال مالك وأبو ~~حنيفة: يجوز بكل ما كان من جنس الأرض، كالنورة والزرنيخ والحجارة. وقال ~~الأوزاعي: الرمل من الصعيد. وقال حماد: يتيمم بالرخام، لقوله: "جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا". ولنا: الأمر بالصعيد، وهو التراب، وقوله: {منه} . ~~فأما السبخة، فعنه: يجوز، وقاله الشافعي وابن المنذر، لقوله: "وجعلت تربتها ~~طهورا ". وعنه: في النورة والحصى والرمل ونحوه، وعنه: يجوز ذلك مع الاضطرار ~~خاصة، وإن ضرب بيده على لبد أو شعير ونحوه، فعلق به غبار، جاز، نص عليه ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم ضرب بيده على الحائط، فمسح بها وجهه ويديه". ~~PageV01P070 # وأجاز مالك التيمم بالثلج والحشيش وكل ما تصاعد على وجه الأرض، ومنع من ~~التيمم بغبار اللبد والثوب، لأنه صلى الله عليه وسلم لما ضرب بيديه نفخهما. ~~ولنا: الآية والنفخ لا يزيل الغبار الملاصق. وروى الأثرم عن ابن عمر أنه ~~قال: "لا يتيمم بالثلج فإن لم يجد فصفحة فرسه أو معرفة دابته". فأما التراب ~~النجسن فلا يجوز، لا نعلم فيه خلافا. # ويجوز أن يتيمم جماعة في موضع واحد بغير خلاف. وإن كان في الطين، فحكي عن ~~ابن عباس: "أنه يطلي به جسده، فإذا جف تيمم به". # ولا خلاف في وجوب مسح الوجه والكفين، للآية؛ وهذا قول الشافعي، يعني: أنه ~~لا يجزي البعض. وقال سليمان بن داود: يجزيه إذا لم يصب إلا بعض وجهه. ولنا: ~~قوله: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ، 1 والباء للإلصاق. # والنية شرط للتيمم في قول أكثر أهل العلم، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما حكي ~~عن الأوزاعي ms050 والحسن بن صالح. وإن نوى نفلا، لم يصل إلا نفلا. وقال أبو ~~حنيفة: له أن يصلي بها ما يشاء. # ويبطل بخروج الوقت، ووجود الماء، ومبطلات الوضوء. "روي بطلانه بخروج ~~الوقت عن علي وابن عمر"، وهو قول مالك والشافعي. وقيل: لا يبطل، وهو مذهب ~~ابن المسيب والحسن والزهري والثوري وأصحاب الرأي. ولنا: أنه روي عن علي ~~وابن عمر أنه قال: "يتيمم لكل صلاة". وأما وجود الماء فلا نعلم فيه خلافا. ~~وإن وجده في الصلاة بطلت. وعنه: لا تبطل، قاله مالك والشافعي وابن المنذر. ~~وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه، ثم خلعه، بطل. والصحيح ما اختاره ~~شيخنا: أنه لا يبطل، وهو قول سائر الفقهاء. ويجوز التيمم لكل ما يتطهر له. ~~وقال أبو مجلز: لا يتيمم PageV01P071 # إلا لمكتوبة. وكره الأوزاعي أن يمس المتيمم المصحف. ولنا: حديث أبي ذر ~~وقوله: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". 1 وإن وجد الماء في الوقت، لم يعد، ~~وهو قول مالك والشافعي. وقال طاووس وابن سيرين والزهري: يعيد. ولنا: ما روى ~~أبو داود عن أبي سعيد: "أن رجلين خرجا في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، ~~فتيمما صعيدا فصليا. ثم وجد الماء في الوقت، فأعاد أحدهما ولم يعد الآخر. ~~ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك، فقال للذي لم يعد: ~~أصبت السنة، وأجزأتك صلاتك. وقال للذي أعاد: لك أجرك مرتين" 2. # واحتج أحمد ب"أن ابن عمر تيمم وهو يرى بيوت المدينة، فصلى العصر. ثم دخل ~~المدينة والشمس مرتفعة، فلم يعد". والمصلي على حسب حاله إذا وجد الماء أو ~~ترابا، خرج منها بكل حال، ويحتمل أن لا يخرج كالمتيمم إذا وجد الماء في ~~الصلاة. و"يستحب تأخير التيمم إلى آخر الوقت لمن يرجو وجود الماء"، وروي عن ~~علي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي. وقال الشافعي في أحد قوليه: التقديم أفضل. # والمسنون عن أحمد: التيمم بضربة واحدة. قال أحمد: من قال بضربتين إنما هو ~~شيء زاده. قال الترمذي: وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب رسول الله ms051 ~~صلى الله عليه وسلم وغيرهم. وقال الشافعي: لا يجزئ إلا ضربتان للوجه ~~واليدين إلى المرفقين. ولنا: حديث عمار، ولأنه حكم علق على مطلق اليد، فلم ~~يدخل فيه الذراع، كقطع يد السارق. وقد احتج ابن عباس بهذا. وأما أحاديثهم ~~فضعيفة، لم يرو منها أهل السنن إلا حديث ابن عمر. وقال أحمد: ليس بصحيح عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عندهم حديث منكر. وحديث ابن الصمة صحيح، لكن ~~إنما جاء في المتفق عليه: "فمسح وجهه ويديه"، فهو حجة لنا. ثم أحاديثهم ~~PageV01P072 # لا تعارض حديثنا، لأنها تدل على جوازه بضربتين، لا نفي جواز التيمم ~~بضربة، كما أن وضوءه صلى الله عليه وسلم ثلاثا لا ينفي الإجزاء بمرة. فإن ~~قيل: روي في حديث عمار: "إلى المرفقين"، قيل: لا يعول عليه، إنما رواه سلمة ~~وشك فيه، ذكره النسائي، مع أنه أنكر عليه وخالفه فيه سائر الرواة الثقات. ~~ولا يختلف المذهب أنه يجزئ بضربة وبضربتين. وإذا [كان] علا يديه غبار كثير، ~~لم يكره نفخه، لحديث عمار. وقيل: يكره. # ولا يجوز لواجد الماء التيمم، خوفا من فوات المكتوبة ولا الجنازة. وعنه: ~~يجوز للجنازة. وعن الأوزاعي والثوري: له التيمم إذا خاف خروج الوقت، وإن ~~خاف فوات العيد فكذلك. وقال الأوزاعي والثوري: له التيمم. ووجه الأولى: ~~قوله: {فلم تجدوا ماء} . 1 و"التيمم لفوات الجنازة يروى عن ابن عمر وابن ~~عباس"، وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي. وقال الشعبي: يصلي عليها من غير وضوء، ~~أشبهت الدعاء في غير الصلاة. ولنا: قوله: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور". 2 ~~ولا يكره للعادم جماع زوجته إذا لم يخف العنت، وفيه رواية: يكره. قال إسحاق ~~بن راهويه: هو سنة مسنونة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ~~وعمار وغيرهما. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ولا يكره لعادم الماء وطء زوجته، اختاره الشيخ؛ وهو بدل لكل ما يفعله ~~بالماء من الصلاة وغيرها، ولوطء حائض انقطع دمها، وقيل: يحرم الوطء ~~PageV01P073 # والحالة هذه، اختاره الشيخ. وإذا وجد عطشانا يخاف تلفه، لزمه ms052 سقيه وتيمم، ~~جزم به الشيخ. وقال: يلزمه قبول الماء قرضا، وكذا ثمنه وله ما يوفيه. وقال: ~~ولو كان به جرح يخاف من غسله، فمسحه بالماء أولى من مسح الجبيرة. انتهى. # ولو كان على الجرح عصابة أو لصوق، أجزأ المسح على الصحيح، وعنه: يتيمم ~~معه. ولو كان الجرح في بعض أعضاء الوضوء لزمه الترتيب. قال الشيخ: ينبغي أن ~~لا يرتب، وقال: لا يلزمه مراعاة الترتيب، وهو الصحيح من مذهب أحمد وغيره. ~~وقال: الفصل بين أعضاء الوضوء بتيمم بدعة. # ويجوز التيمم للنجاسة، وفي وجه: لا يجب التيمم لنجاسة البدن مطلقا، نصره ~~الشيخ. ولو عدم الماء والتراب، صلى على حسب حاله، ولا يزيد على ما يجزئ. ~~وقال الشيخ: يتوجه له فعل ما شاء لأنه لا تحريم مع العجز، ولأن له أن يزيد ~~على ما يجزئ في ظاهر قولهم، وقال: له فعل ذلك على أصح القولين. # ولا يتيمم إلا بتراب له غبار، وعنه: بالسبخة، وعنه: وبالرمل أيضا، اختاره ~~الشيخ. واختار جواز التيمم بغير تراب من أجزاء الأرض، إذا لم يجد ترابا، ~~وهي رواية عن أحمد. وأعجب أحمد حمل التراب عند التيمم، وعند الشيخ لا ~~يحمله. # ويبطل بخروج الوقت. وهو مبيح لا رافع. وعنه: أنه رافع؛ فيصلي به إلى ~~حدثه، اختاره الشيخ. وقال في الفتاوى المصرية: التيمم لوقت كل صلاة، إلى أن ~~يدخل وقت الأخرى، أعدل الأقوال. # وإن تيمم وعليه ما يجوز المسح عليه، ثم خلعه، لم يبطل تيممه، اختاره ~~الشيخ. واختار فيمن استيقظ آخر الوقت وهو جنب، وخاف إن اغتسل خرج # PageV01P074 # الوقت، أو نسيها وذكرها آخر الوقت، أن يغتسل أو يتوضأ ويصلي خارج الوقت، ~~كالمذهب. وإن استيقظ أول الوقت، وخاف إن اشتغل بتحصيل الماء يفوت الوقت، أن ~~يتيمم ولا يفوت الوقت. وإن من أمكنه الذهاب إلى الحمام لكن بفوات الوقت، أن ~~يتيمم ويصلي خارج الحمام، لأن الصلاة في الحمام وخارج الوقت منهي عنها، كمن ~~انتقض وضوءه وهو في المسجد. واختار أيضا جواز التيمم من فوات الجمعة، فإنه ~~أولى من الجنازة - إلى أن قال - وعنه: ms053 يجوز لجنازة، اختاره الشيخ. # ولو كان الماء لأحدهم لزمه استعماله، وذكر ابن القيم في الهدي: أنه لا ~~يمتنع أن يؤثر بالماء، ويتيمم هو. # PageV01P075 ### | باب التيمم # ... # ولو كان حجة، فالمنطوق راجح عليه. وهل يعيد إذا قدر على الماء على ~~روايتين. # ومن خرج من المصر إلى أرض من أعماله كالحطاب، ممن لا يمكنه حمل الماء معه ~~لوضوئه، ولا يمكنه الرجوع ليتوضأ إلا بتفويت حاجته، صلى بالتيمم ولا إعادة ~~عليه. # وإن خاف البرد ولم يمكنه استعمال الماء على وجه يأمن الضرر، تيمم في قول ~~أكثر أهل العلم. وقال الحسن وعطاء: يغتسل وإن مات. # ووجه الأولى قوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} ، 1 ولحديث عمرو بن العاص. وهل ~~يلزمه الإعادة فيه روايتان: # إحداهما: لا تلزم "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر عمرو بن العاص ~~بالإعادة". وقال أبو يوسف ومحمد: تجب، كنسيان الطهارة؛ والأول أصح، لأن ~~الناسي لم يأت بما أمر به. # والجريح والمريض إذا خافا تيمما، هذا قول أكثر أهل العلم. وقال عطاء ~~والحسن: لا يجوز إلا عند عدم الماء. ولنا: قوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} ، 2 ~~وحديث صاحب الشجة. واختلفوا في الخوف المبيح، فعن أحمد: لا يبيحه إلا خوف ~~التلف؛ والصحيح الإباحة إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء، لأنه يجوز إذا ~~خاف ذهاب شيء من ماله أو لم يجد الماء إلا بزيادة كثيرة على ثمن المثل، ~~ولأن ترك القيام في الصلاة وتأخير الصوم في المرض لا ينحصر في خوف التلف. ~~فإن لم يخف الضرر لم يجز. وحكي عن مالك وداود: إباحته للمريض مطلقا، لظاهر ~~الآية. ولنا: أنه قادر عليه من غير ضرر فأشبه الصحيح، والآية اشترط فيها ~~عدم الماء، فلم يتناول محل النزاع على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة، ~~ولا يكون إلا عند الضرورة. وإن خاف العطش PageV01P056 ### | باب إزالة النجاسة # لا تجوز بغير الماء، وبه قال مالك. وروي عن أحمد ما يدل على أنها تزال ~~بكل مائع طاهر، مزيل للعين والأثر، كالخل وماء الورد؛ وقاله أبو حنيفة، ~~لقوله: "إذا ولغ الكلب في ms054 إناء أحدكم، فليغسله سبعا". 1 ولنا: الأحاديث مثل ~~قوله: "ثم لتنضحه بماء"، ومثل أمره بذنوب من ماء تصب على البول. فأما ما لا ~~يزيل، كاللبن والدهن، فلا خلاف أن النجاسة لا تزال به. # ويجب غسل نجاسة الكلب والخنزير سبعا، إحداهن بالتراب، لا يختلف المذهب في ~~نجاستهما وما توالد منهما، عينه وسؤره وعرقه وكل ما خرج منه؛ وبه قال ~~الشافعي، وبه قال أبو حنيفة في السؤر. وقال مالك: سؤرهما طاهر. وقال ~~الزهري: يتوضأ منه إذا لم يجد غيره. قال مالك: يغسل الإناء تعبدا. واحتج ~~بعضهم على طهارته بقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} ، 2 ولم يأمر بغسل ~~أثر فمه. ونجاسة الخنزير بالتنبيه لأنه شر منه. وممن قال: "يغسل سبع مرات": ~~ابن عباس والشافعي وابن المنذر. وقال عطاء: قد سمعت ثلاثا وخمسا وسبعا، وعن ~~أحمد ثمانيا، إحداهن بالتراب، لقوله: "إذا ولغ الكلب في الإناء، فاغسلوه ~~سبعا، وعفروه الثامنة بالتراب". 3 رواه مسلم. وحديث أبي هريرة أصح، ويحتمل ~~أنه عد التراب ثامنة، جمعا بينهما. وإن جعل مكان التراب أشنانا ونحوه، ~~فقيل: لا يجزئ، للأمر بالتراب. وقيل: بلى، لأنه أبلغ PageV01P076 # من التراب. ويستحب جعله في الأولى، لموافقته لفظ الخبر، وليأت الماء بعده ~~فينظفه. ومتى غسل به أجزأه، لقوله: "إحداهن بالتراب"، وفي لفظ آخر: "في ~~الثامنة". # وفي سائر النجاسات، ثلاث روايات: إحداهن: يجب سبعا. والثانية: ثلاثا. ~~والثالثة: تكاثر بالماء من غير عدد، كالنجاسات كلها، إذا كانت على الأرض، ~~لقول ابن عمر: "أمرنا أن نغسل الأنجاس سبعا". والثانية، لحديث القائم من ~~نوم الليل. والثالثة، قوله لأسماء: "اغسليه بالماء"، 1 ولم يذكر عددا. # وإذا أصاب ثوب المرأة دم الحيض، استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته، ثم ~~تقرصه بريقها ليلين للغسل، ثم تغسله، لقوله لأسماء: "حتيه، ثم اقرصيه، ثم ~~اغسليه بالماء"، 2 وإن لم يزل لونه، وكانت إزالته تشق أو تضر بالثوب، ~~لقوله: "ولا يضرك أثره". 3 رواه أبو داود. # وإن استعملت شيئا يزيله كالملح وغيره، فحسن، لحديث الغفارية التي أردفها. ~~قال الخطابي: فيه من الفقه: جواز استعمال ms055 الملح وهو مطعوم في غسل الثوب من ~~الدم. فعلى هذا، يجوز غسل الثوب بالعسل إذا كان الصابون يفسده، وبالخل إذا ~~أصابه الحبر، والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها، وبالبطيخ ودقيق الباقلاء ~~وغيرها، مما له قوة الجلاء. # ومتى تنجست الأرض بنجاسة مائعة، أي نجاسة كانت، فطهورها: غمرها بالماء ~~حتى يذهب لون النجاسة وريحها. فإن لم يزل إلا بمشقة، سقط ذلك كما قلنا في ~~الثوب، لحديث الأعرابي، ولا نعلم في ذلك خلافا. # وسئل أحمد عن ماء المطر يصيب الثوب، فلم ير بأسا، إلا أن يكون بيل فيه ~~بعد المطر، وقال: كل ما نزل من السماء إلى الأرض فهو نظيف، داسته الدواب أو ~~لم تدسه. وقال في الميزاب: إذا كان في الموضع النظيف لا بأس بما قطر عليك ~~من المطر إذا لم تعلم. قيل: أفأسأل عنه؟ قال: لا. # واحتج في طهارة طين المطر بحديث PageV01P077 # الأعرابي، وب"أن الصحابة والتابعين يخوضون المطر في الطرقات، فلا يغسلون ~~أرجلهم"، روي عن ابن عمر وعلي. قال ابن مسعود: "كنا لا نتوضأ من موطئ"، ~~ونحوه عن ابن عباس؛ وهذا قول عوام أهل العلم. # ولا تطهر الأرض النجسة بشمس ولا ريح، روي عن ابن المنذر والشافعي في أحد ~~قوليه. وقال أبو حنيفة ومحمد: تطهر إذا أذهب أثر النجاسة. وقال أبو قلابة: ~~جفاف الأرض طهورها، لأن ابن عمر روى: "أن الكلاب تقبل وتدبر وتبول في ~~المسجد، فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك". رواه أبو داود. ولنا: حديث ~~الأعرابي، وحديث ابن عمر رواه البخاري، ولم يذكر البول ... ولا تطهر ~~الاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها، لنهيه صلى الله عليه وسلم عن أكل ~~الجلالة وألبانها. وإذا خفيت النجاسة، لزم غسل ما تيقن به من إزالتها؛ هذا ~~قول مالك والشافعي وابن المنذر. وقال ابن شبرمة: يتحرى مكان النجاسة ~~فيغسله. وقال عطاء: إذا خفيت في الثوب، نضحه كله، لحديث سهل في المذي، فأمر ~~بالتحري والنضح. ولنا: أنه تيقن المانع من الصلاة، فلم تبح له الصلاة إلا ~~بتيقن، والحديث مخصوص بالمذي لمشقة الاحتراز منه. ويجزئ في بول ms056 الذي لم ~~يأكل الطعام: النضح؛ وهو غمره بالماء وإن لم يزل عنه، ولا يحتاج إلى عصر. ~~وحكي عن الحسن أن بول الجارية ينضح ما لم تطعم، كالصبي. وقال الثوري: ~~"يغسلان"، ثم ذكر حديث أم قيس وحديث علي وقال: هذه نصوص صحيحة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، فاتباعها أولى من القياس، وقوله صلى الله عليه وسلم مقدم ~~على من خالفه. # وإذا تنجس أسفل الحذاء أو الخف، وجب غسله. وعنه: يجزئ دلكه، وعنه: يغسل ~~من البول والغائط، ويدلك من غيرهما. والأولى: أن يجزئ الدلك مطلقا، ~~للأحاديث. ف"أما الدم والقيح، # PageV01P078 # فأكثر أهل العلم يرون العفو عن يسيره"، روي عن ابن عباس وأبي هريرة ~~وغيرهما. وروي عن الحسن وسليمان التيمي: لا يعفى عنه. ولنا: قول عائشة: ~~"يكون لإحدانا الدرع فيه تحيض، تم ترى فيه قطرة من الدم، فتقصعه بريقها"، 1 ~~وفي رواية: "تبله بريقها، ثم تقصعه بظفرها". رواه أبو داود. وهذا يدل على ~~العفو، لأن الريق لا يطهره، ويتنجس به ظفرها. وهو إخبار عن دوام الفعل؛ ~~ومثل هذا لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه قول من سمينا من ~~الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف. والقيح والصديد مثله، إلا أن أحمد قال: هو ~~أسهل. وقال أبو مجلز في الصديد: إنما ذكر الله الدم المسفوح. وقال أمي بن ~~ربيعة: رأيت طاووسا كان إزاره نطعا، من قروح كانت برجليه، ونحوه عن مجاهد. # ودم ما لا نفس له سائلة، كالذباب ونحوه، طاهر، لأنه لو كان نجسا لنجس ~~الماء اليسير إذا مات فيه، ولأن الله سبحانه إنما حرم الدم المسفوح. # والأجسام الصقيلة يعفى عن كثير النجاسة فيها بعد المسح. وعنه: في المذي ~~والقيء وريق البغل والحمار وسباع البهائم والطير، وعرقها وبول الأخفاش، ~~والنبيذ والمني، أنه كالدم. وعنه: في المذي يجزئ فيه النضح. وروى الخلال ~~بإسناده قال: سئل ابن المسيب وعروة وأبو سلمة وسليمان بن يسار عن المذي، ~~فكلهم قال: إنه بمنزلة القرحة، فما علمت منه فاغسله، وما غلبك منه فدعه. ~~وعنه: في ريق البغل والحمار وعرقهما: ms057 من يسلم من هذا ممن يركب الحمير؟ وقال ~~الشعبي والحكم: لا بأس ببول الخفافيش، وكذلك الخطاف، لأنه يشق التحرز منه، ~~فإنه كثير في المساجد. وقال أبو حنيفة: يعفى عن يسير جميع النجاسات. ولنا: ~~قوله: "تنزهوا من البول". وما لا نفس له سائلة، لا ينجس بالموت، ولا ينجس ~~الماء إذا مات فيه، قال ابن PageV01P079 # المنذر: لا أعلم في ذلك خلافا، إلا ما كان من الشافعي في أحد قوليه؛ فإن ~~عنده في تنجيس الماء قولان، فأما الحيوان فهو نجس عنده قولا واحدا. ولنا: ~~حديث الذباب والضفدع ينجس بالموت وينجس الماء القليل. وقال مالك: لا يفسد ~~الماء لأنه يعيش فيه كالسمك. وسباع البهائم والطير والبغل والحمار نجسة، ~~وعنه: أنها طاهرة. وسؤر الهر وما دونه في الخلقة طاهر، في قول أكثر أهل ~~العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، إلا أبا حنيفة، فإنه كره الوضوء ~~بسؤر الهر؛ فإن فعل أجزأه. و"رويت كراهته عن ابن عمر ويحيى الأنصاري"، وقال ~~ابن المسيب: يغسل مرة أو مرتين. وقال طاووس: يغسل سبعا كالكلب. ولنا: حديث ~~أبي قتادة، دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر، وبتعليله على نفي ~~الكراهة عما دونهما مما يطوف علينا. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لا تزول النجاسة بغير الماء، وعنه: ما يدل على أنها تزال بكل مائع طاهر ~~مزيل، اختاره الشيخ. واختار طهارة شعر الكلب والخنزير. وفي سائر النجاسات ~~ثلاث روايات: الثالثة: تكاثر بالماء من غير عدد، اختاره الشيخ. واختار ~~إجزاء المسح في المتنجس الذي يضره الغسل، كثياب الحرير والورق، قال: وأصله ~~الخلاف في إزالة النجاسة بغير الماء. واختار أن الشمس تطهر، وكذا الريح ~~والجفاف. قال: وإحالة التراب ونحوه للنجاسة كالشمس، وقال: إذا أزالها ~~التراب عن النعل فعن نفسه إذا خالطته أولى. واختار أيضا أن الاستحالة تطهر، ~~وأن الجسم الصقيل يطهر بالمسح. # وإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن، وعند الشيخ: يكفي الظن في غسل ~~المذي وغيره # PageV01P080 # من النجاسات. واختار طهارة أسفل الخف والحذاء بالدلك، وأن ذيل المرأة ~~بمروره على طهارة يزيلها، ms058 وأن الرجل كالخف والحذاء، وأن القيح والصديد طاهر ~~ولم يقم دليل على نجاسته، وأن المذي يجزئ فيه النضح ويصير طاهرا به. واختار ~~أيضا: العفو عن يسير جميع النجاسات مطلقا، في الأطعمة وغيرها، حتى بعر ~~الفأر، وأن تراب الشارع طاهر، ومال إلى طهارة سباع البهائم والطير والبغل ~~والحمار. # PageV01P081 ### | باب الحيض # قال أحمد: الحيض يدور على ثلاثة أحاديث: حديث فاطمة، وأم حبيبة، وحمنة، ~~وفي رواية: حديث أم سلمة مكان حديث أم حبيبة. وهو يوجب البلوغ لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" 1. وحرم وطؤها قبل ~~الغسل، قال ابن المنذر: هذا كالإجماع. وقال أبو حنيفة: إن انقطع لأكثر ~~الحيض حل وطؤها. الاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز بالنص والإجماع، ~~والوطء محرم بهما. واختلف في الاستمتاع بما بينهما، فذهب إمامنا إلى جوازه، ~~وهو قول عطاء والشعبي والثوري وإسحاق. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا ~~يباح، لحديث: "كان يأمرني فأتزر ... إلخ" 2. ولنا: قوله تعالى: {فاعتزلوا ~~النساء في المحيض} . 3 فتخصيصه يدل على إباحة ما عداه. ولما نزلت، قال صلى ~~الله عليه وسلم: "اصنعوا كل شيء غير النكاح". 4 رواه مسلم. فإن وطئها فعليه ~~نصف دينار كفارة، وعنه: ليس عليه إلا التوبة، لأنه سئل عن الحديث فقيل: في ~~نفسك منه شي؟ قال: نعم. # وإذا استحيضت المعتادة، لم تخل من أربعة أقسام: أحدها: أن لا يكون لها ~~تمييز لكون الدم على صفة واحدة، أو أن الذي يصلح للحيض ينقص عن أقله أو ~~يزيد على أكثره، فهذه تجلس أيام عادتها، ثم تغتسل وتتوضأ لوقت كل صلاة ~~PageV01P082 # وتصلي؛ وهذا القول للشافعي. وقال مالك: لا اعتبار بالعادة، بل بالتمييز؛ ~~فإن لم يكن استظهرت بعد عادتها بثلاثة أيام إن لم تتجاوز خمسة عشر، ثم هي ~~مستحاضة، واحتج بحديث فاطمة. ولنا: حديث أم سلمة: "أن امرأة تهراق الدماء، ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت ~~تحيضهن ... إلخ". 1 وروي في حديث فاطمة: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت ~~تحيضين". 2 ms059 متفق عليه. وفي حديث أم حبيبة: "امكثي قدر ما كانت تحبسك ~~حيضتك". رواه مسلم. ولا حجة له في الحديث على ترك العادة في حق من لا تمييز ~~لها. # وإن كان لها عادة وتمييز، فإن كان الدم الذي يصلح للحيض في زمن العادة، ~~فقد اتفقت العادة والتمييز. وإن كان أكثر من العادة أو أقل، ولم ينقص عن ~~أقل الحيض ولا زاد على أكثره، ففيه روايتان: إحداهما: يقدم التمييز، وهو ~~ظاهر مذهب الشافعي لما ذكرنا من الأدلة. والثانية: تقدم العادة، وهو قول ~~أكثر الأصحاب، لأنه صلى الله عليه وسلم رد أم حبيبة والتي استفتت لها أم ~~سلمة إلى العادة، ولم يستفصل. وحديث فاطمة روي فيه أنه ردها إلى العادة ~~أيضا، فتعارضت روايتاه، وبقيت أحاديثنا لا معارض لها، على أنها قضية في عين ~~يحتمل أنها أخبرته أن لا عادة لها. # وإن نسيت العادة، عملت بالتمييز. وقال أبو حنيفة: لا اعتبار بالتمييز، ~~لحديث أم سلمة. ولنا: حديث فاطمة، وحديث أم سلمة يدل على اعتبار العادة، ~~وهذه لا عادة لها. فإن لم يكن لها تمييز، جلست غالب الحيض من كل شهر، وعنه: ~~أقله، لحديث حمنة: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام، ثم اغتسلي". 3 وقال ~~الشافعي: لا حيض لها بيقين، وجميع زمنها مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة وتصلي ~~وتصوم ولا يأتيها زوجها. وعن عائشة: "أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين، فسألت ~~النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P083 # فقال: إنما ذلك عرق، فاغتسلي ثم صلي". 1 فكانت تغتسل عند كل صلاة. متفق ~~عليه. ولنا: حديث حمنة، وهو بظاهره يثبت الحكم في حق الناسية، لأنه لم ~~يستفصل ولم يسألها عن التمييز، لأن في كلامها من تكثير الدم وصفته ما أغنى ~~عن السؤال، ولم يسألها عن العادة لاستغنائه عن ذلك بعلمه إياه، إذ كان ~~مشتهرا، وقد أمر أختها أم حبيبة، فلم يبق إلا أن تكون ناسية، وأم حبيبة لها ~~عادة لما روى مسلم أنه قال لها: "امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم ~~اغتسلي"، 2 فكانت تغتسل عند كل ms060 صلاة. فدل على أنها تغتسل لكل صلاة في غير ~~وقت الحيض. # وإن علمت عدد أيامها ونسيت موضعها، جلستها من أول كل شهر، لقوله: "تحيضي ~~ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي وصلي"، 3 فقدم حيضها على ~~الطهر، ثم أمرها بالصلاة. واختار ابن أبي موسى أنها تجلس بالتحري، لأنه ~~ردها إلى اجتهادها في القدر، فكذلك في الوقت، وإن طهرت في أثناء عادتها، ~~اغتسلت وصلت. # وإن عاودها الدم في العادة، فهل تلتفت إليه؟ على روايتين؛ و"لم يفرق ~~أصحابنا بين قليل الطهر وكثيره"، لقول ابن عباس. أما من رأت الطهر ساعة ~~فلتغتسل، فإن كان النقاء أقل من ساعة فالظاهر أنه ليس بطهر. قالت عائشة: ~~"لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء". قال أحمد: القصة شيء يتبع الحيضة أبيض، ~~لا يكون فيه صفرة ولا كدرة. وقال الأزهري: القصة بضم القاف: القطنة التي ~~تحشوها المرأة، فإذا خرجت بيضاء لا تغير عليها، فهي القصة البيضاء. # وروي عن أحمد: أن النفساء إذا رأت النقاء دون يوم، لا يثبت لها أحكام ~~PageV01P084 # الطهارة، قال شيخنا: وهو الصحيح، إن شاء الله، لأن في إيجاب الغسل على من ~~تطهر ساعة بعد ساعة حرج. # وقال أبو حنيفة: ليس النقاء بين الدمين طهرا، ولا يجب عليها فيه صلاة، ~~ولا يأتيها زوجها؛ وهو أحد قولي الشافعي. ولنا: قوله تعالى: {قل هو أذى} ، ~~1 وقال ابن عباس: "إذا رأت الطهر ساعة، فلتغتسل"، وقالت عائشة: "لا تعجلن ~~حتى ترين القصة البيضاء"، ولأنها صامت وهي طاهرة فلم يلزمها القضاء. ~~وقولهم: إن الدم يجري تارة وينقطع أخرى، قلنا: لا عبرة بالانقطاع اليسير، ~~وإنما إذا وجد انقطاع كثير يمكن فيه الصلاة والصيام. وإن عاودها الدم في ~~العادة ولم يتجاوزها، ففيه روايتان: إحداهما: أنه من حيضها، وهو مذهب ~~الثوري وأصحاب الرأي. والثانية: ليس بحيض، فإن تجاوز العادة وعبر أكثر ~~الحيض فليس بحيض. والصفرة والكدرة في أيام الحيض: حيض، وبعده لا تعتد به، ~~نص عليه؛ وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو يوسف وأبو ثور: لا يكون حيض إلا ~~أن ms061 يتقدمه دم أسود، لقول أم عطية: "كنا لا نعد الصفرة بعد الغسل شيئا". ~~رواه أبو داود. ولنا: قوله: {قل هو أذى} ، 2 وهذا يتناول الصفرة والكدرة، ~~ولقول عائشة: "لا تعجلن ... إلخ". وقول أم عطية إنما يتناول ما بعد الطهر ~~والاغتسال، ونحن نقول به، ويدل عليه قول عائشة: "ما كنا نعد الصفرة والكدرة ~~حيضا"، مع قولها المتقدم. وروى البخاري بإسناده عن فاطمة عن أسماء قالت: ~~"كنا في حجرها مع بنات بنتها، فكانت إحدانا تطهر ثم تكسر بصفرة يسيرة، ~~فنسألها فتقول: اعتزلن الصلاة حتى لا ترين إلا البياض". قال القاضي: معناه ~~لا تلتفت إليه قبل التكرار، وقول أسماء فيما إذا تكرر، جمع بين الأخبار. ~~PageV01P085 # والمستحاضة تغسل فرجها وتعصبه، وتتوضأ لوقت كل صلاة، وتصلي ما شاءت، وكذا ~~من به سلس البول والمذي والريح، والجريح الذي لا يرقأ دمه، لحديث حمنة وأم ~~سلمة. ثم إن خرج لرخاوة الشد، أعادت الشد والوضوء، وإن كان لغلبة الخارج لم ~~تبطل الطهارة، لقول عائشة: "اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة ~~من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة، والطست تحتها وهي تصلي". 1 رواه ~~البخاري. وفي لفظ: "وإن قطر الدم على الحصير". "وصلى عمر وجرحه يثعب دما". ~~وقال مالك: لا يجب الوضوء على المستحاضة. # واستحب مالك لمن به سلس البول أن يتوضأ لكل صلاة، إلا أن يؤذيه البرد. ~~واحتج أحمد بقوله لفاطمة: "فاغتسلي وصلي"، ولم يأمرها بالوضوء. ولنا: أن في ~~حديث فاطمة: "وتوضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت". 2 صححه الترمذي، وفي ~~حديث عدي بن ثابت في المستحاضة: "وتتوضأ عند كل صلاة". 3 رواه أبو داود. ~~قال أحمد: إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، وتصلي بذلك النافلة والصلاة ~~الفائتة، حتى يدخل وقت الأخرى. وقال الشافعي: لا تجمع بين فرضين بطهارة ~~واحدة، لقوله: "توضئي لكل صلاة". ولنا: أن في حديث فاطمة: "توضئي لوقت كل ~~صلاة"، وحديثهم محمول على الوقت لقوله صلى الله عليه وسلم: "أينما أدركتك ~~الصلاة فصل"، 4 أي: وقتها، و"لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ms062 حمنة بالجمع بين ~~الصلاتين بغسل واحد"، وأمر به سهلة، ولم يأمرها بالوضوء. قال أحمد بن ~~القاسم: سألت أبا عبد الله قلت: إن هؤلاء يتكلمون بكلام كثير ويوقتون بوقت، ~~يقولون: إذا توضأت وقد انقطع الدم ثم سال قبل أن تدخل في الصلاة، تعيد ~~الوضوء. وإذا تطهرت والدم سائل ثم انقطع قولا آخر، قال: لست أنظر في ~~انقطاعه حين توضأت، سال الدم PageV01P086 # أو لم يسل، إنما أمرها أن تتوضأ لكل صلاة، فتصلي بذلك النافلة والفائتة، ~~حتى يدخل وقت الأخرى. # ويستحب لها أن تغتسل لكل صلاة، وذهب بعضهم إلى وجوبه. وقيل: "لكل يوم ~~غسلا"، روي عن عائشة وابن عمر. وقيل: تجمع بين كل صلاتي جمع بغسل، وتغتسل ~~للصبح، لأمره حمنة وسهلة بذلك. وأكثر أهل العلم على أنها تغتسل عند انقطاع ~~الحيض، ثم عليها الوضوء لكل صلاة، لقوله: "فاغسلي عنك الدم وصلي" 1، وكذلك ~~حديث عدي بن ثابت؛ وهذا يدل على أن الغسل المأمور به استحبابا جمعا بين ~~الأحاديث. # والغسل لكل صلاة أفضل. ويليه الغسل مع الجمع، لقوله: وهو أعجب الأمرين ~~إلي. ويليه الغسل كل يوم مرة، ثم بعده الغسل عند الانقطاع، والوضوء لكل ~~صلاة. # وهل يباح وطؤها؟ على روايتين: إحداهما: لا يباح، وهو مذهب ابن سيرين. ~~والثانية: يباح، وهو قول أكثر أهل العلم، لحديث حمنة وأم حبيبة. وأكثر ~~النفاس: أربعون، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال مالك والشافعي: أكثره: ستون، ~~ولا حد لأقله. وقال أبو عبيد: أقله: خمسة وعشرون يوما. ولنا: أنه لم يرد ~~تحديده، فيرجع إلى الوجود. ويستحب أن لا يقربها في الأربعين، لحديث عثمان ~~بن أبي العاص. وإن عاد في الأربعين فهو نفاس، وعنه: مشكوك فيه. وقال مالك: ~~إن رأته بعد يومين أو ثلاثة، فهو نفاس، وإن تباعد فحيض. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # يخرج الكفارة من أي ذهب كان، واختار الشيخ: لا يجزئ إلا المضروب، لأن ~~الدينار اسم للمضروب خاصة، وأنه لا حد لأقل الحيض ولا لأكثره، ولا للطهر ~~بين الحيضتين؛ بل كل ما استقر عادة للمرأة فهو حيض، ms063 وإن نقص PageV01P087 # عن يوم أو زاد على السبعة عشر يوما، ما لم تصر مستحاضة. واختار أن ~~المبتدأة تجلس في الثانية ولا تعيد. انتهى. # ولا تلتفت لما خرج عن العادة حتى يتكرر ثلاثا، وعند الشيخ: تصير إليه من ~~غير تكرار. # واختار أن الصفرة والكدرة بعد زمن الحيض ليستا بحيض، ولو تكررتا. وقال: ~~لا حد لأكثر النفاس، ولو زاد على السبعين وانقطع، لكن إن اتصل فهو دم فساد؛ ~~وحينئذ فالأربعون منتهى الغالب. وقال: الأحوط أن المرأة لا تستعمل دواء ~~يمنع نفوذ المني في مجاري الحبل. # PageV01P088 ### | ### | كتاب الصلاة # # كتاب الصلاة # ... # كتاب الصلاة # لا نعلم خلافا في وجوبها على النائم، بمعنى: أنه يقضيها، لقوله: "من نام ~~عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها ". 1 رواه مسلم. وكذلك السكران، لأنه ~~إذا وجب بالنوم المباح فبالمحرم أولى. وحكم المغمى عليه حكم النائم، يروى ~~ذلك عن عمار وغيره. وعن ابن عمر: "لا يقضي". وقال مالك والشافعي: لا يقضي ~~إلا أن يفيق في جزء من وقتها. وقال أصحاب الرأي: إن أغمي عليه أكثر من خمس ~~صلوات، لم يقض شيئا، وإلا قضى الجميع. ولنا: أن الإغماء لا يسقط فرض ~~الصيام، ولا تطول مدته غالبا، أشبه النوم، وقياسه على الجنون لا يصح، لأنه ~~تطول مدته ويسقط عنه الصوم، أما المجنون فلا قضاء عليه إلا أن يفيق في ~~وقتها، لا نعلم فيه خلافا. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ويقضيها مسلم قبل بلوغ الشرع، وقيل: لا؛ اختاره الشيخ بناء على أن ~~الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم. قال: والوجهان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ ~~الشرع، كمن لم يتيمم عند عدم الماء، ولم يزك أو أكل حتى يتبين له الخيط ~~الأبيض من الخيط الأسود، لظنه ذلك، أو لم تصل مستحاضة، ونحوه. قال: والأصح ~~لا قضاء. قال في الفروع: ومراده: ولم يقض وإلا أثم، وكذلك من عامل بربا أو ~~نكاح فاسد ثم تبين التحريم. # وتجب على من زال عقله بمحرم، واختار الشيخ عدم الوجوب في ذلك كله، وقال ~~في ms064 الفتاوى المصرية: تلزمه PageV01P089 # بلا نزاع، وقال: اختار الأكثر أن الردة لا تبطل العمل إلا بالموت عليها. # وقال: شرط الصلاة تقدم الشهادة المسبوقة بالإسلام، فإذا تقرب بالصلاة ~~يكون مسلما بها وإن كان محدثا، وعلى هذا عليه أن يعيدها. انتهى. # وثواب صلاة المميز وعمله لنفسه، اختاره الشيخ، وقال بعض الأصحاب: ثوابه ~~لوالديه، وإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها، لزمه إعادتها. وقيل: لا، ~~اختاره الشيخ. والاشتغال بشرطها على قسمين: قسم لا يحصل إلا بعد زمن طويل، ~~فهذه لا يجوز له تأخيرها. وقسم يحصل بعد زمن قريب، فأكثر الأصحاب يجوزونه. ~~قال الشيخ: وقول بعض الأصحاب: لا يجوز تأخيرها إلا لناو جمعها، أو مشتغل ~~بشرطها، فلم يقله أحد قبله من الأصحاب، بل ولا من سائر طوائف المسلمين، إلا ~~أن يكون بعض أصحاب الشافعي، فهذا أشك فيه. ولا ريب أنه ليس على عمومه، ~~وإنما أرادوا صورا معروفة، كما إذا أمكن الواصل إلى البئر أن يصنع حبلا ~~يستقي به، أو أمكن العريان أن يخيط ثوبا. ويؤيد ما ذكرنا أن العريان لو ~~أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري ثوبا ولا يصلي إلا بعد الوقت، لا يجوز له ~~التأخير بلا نزاع. وكذا العاجز عن تعلم التكبير والتشهد الأخير، إذا ضاق ~~الوقت صلى على حسب حاله. وكذا المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت. ~~انتهى. # وقال الشيخ أيضا: فرض متأخرو الفقهاء مسألة يمتنع وقوعها، وهو: أن المقر ~~بوجوب الصلاة ودعي إليها ثلاثا فامتنع، مع تهديده بالقتل فقتل، هل يموت ~~كافرا أو فاسقا؟ على قولين: وهذا الفرض باطل ممتنع، ولا يفعله أحد قط. قلت: ~~والعقل يشهد بما قال ويقطع به، وهو عين الصواب الذي لا شك فيه، وأنه لا ~~يقتل إلا كافر. # PageV01P090 ### | باب الأذان والإقامة # أجمعت الأمة على أن الأذان والإقامة مشروعة للخمس، ولا يشرعان لغيرها، ~~لأن المقصود منه: الإعلام بوقت المفروضة على الأعيان. # "وليس على النساء أذان ولا إقامة"، قاله ابن عمر وأنس وغيرهما، ولا نعلم ~~من غيرهم خلافهم. واختلفوا هل يسن لهن ذلك: فعن أحمد: إن فعلن ms065 لا بأس. وعن ~~جابر: أنها تقيم، وبه قال عطاء ومجاهد. وقال الشافعي: إن أذن وأقمن، فلا ~~بأس، روي عن عائشة: "أنها كانت تؤذن وتقيم". وعنه: لا يشرع لها. # قال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر، ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به مالك بن الحويرث وصاحبه؛ والأمر يقتضي ~~الوجوب، وداوم عليه وأصحابه، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة. وظاهر كلام ~~الخرقي أنه غير واجب، وهو قول الشافعي. وعلى كلا القولين، إن تركهما صحت ~~صلاته، لما روي عن علقمة والأسود قالا: "صلى بنا عبد الله بلا أذان ولا ~~إقامة". قال شيخنا: لا أعلم أحدا خالف في ذلك، إلا عطاء قال: من نسي ~~الإقامة يعيد، ونحوه عن الأوزاعي. ومن أوجبه من أصحابنا فعلى أهل المصر، ~~فأما المسافرون فلا يجب عليهم. # وقال مالك: إنما يجب النداء في مساجد الجماعة، ويكفي مؤذن المصر إذا كان ~~يسمعهم، ويجزئ بقيتهم الإقامة. قال أحمد في الذي يصلي في بيته: يجزيه أذان ~~المصر. وقال مالك: تكفيه الإقامة، لأنه صلى الله عليه وسلم قال للذي علمه ~~الصلاة: "إذا أردت # PageV01P091 # الصلاة فأحسن الوضوء، ثم استقبل القبلة وكبر"، 1 وفي لفظ للنسائي: "فأقم ~~ثم كبر"، والأفضل لكل مصل أن يؤذن ويقيم. # وإن كان في الوقت في بادية أو نحوها، استحب له الجهر، لحديث أبي سعيد، ~~رفعه: "إذا كنت في غنمك أو باديتك ... إلخ"، 2 "وكان ابن عمر يقيم لكل ~~صلاة، إلا الصبح فإنه يؤذن ويقيم، ويقول: إنما الأذان على الإمام والأمير ~~الذي يجمع الناس"، وعنه: أنه لا يقيم في أرض تقام فيها الصلاة. ولنا: "أنه ~~صلى الله عليه وسلم يؤذن له حضرا وسفرا، وأمر به مالك بن الحويرث وصاحبه"، ~~وما نقل عن السلف، فالظاهر أنهم أرادوا وحده، كما قال إبراهيم، "والأذان مع ~~ذلك أفضل"، لحديث أبي سعيد وأنس في صاحب المعز. # ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، في أظهر الروايتين، لقوله لعثمان بن أبي ~~العاص: "واتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا"، 3 حسنه الترمذي. ورخص فيه ~~مالك، ms066 ولا نعلم خلافا في جواز أخذ الرزق، لكن قال الشافعي: لا يرزق إلا من ~~خمس الخمس، سهم النبي صلى الله عليه وسلم. # وينبغي أن يكون المؤذن صيتا، لقوله: "ألقه على بلال، فإنه أندى صوتا ~~منك". 4 والأذان خمس عشرة كلمة، لا ترجيع فيه؛ وبه قال الثوري وإسحاق وابن ~~المنذر. وقال مالك والشافعي: الأذان المسنون أذان أبي محذورة، وهو كأذان ~~عبد الله بن زيد ويزيد ترجيعا؛ وهو: أن يذكر الشهادتين مرتين مرتين، يخفض ~~بذلك، ثم يعيدهما رافعا بهما صوته، إلا أن مالكا قال: التكبير في أوله ~~مرتان حسب، فيكون عنده سبع عشرة، وعند الشافعي تسع عشرة. واحتجوا بما روى ~~أبو محذورة: "أنه صلى الله عليه وسلم علمه الأذان، وفيه يقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، ~~PageV01P092 # أشهد أن محمدا رسول الله. تخفض بهما صوتك. ثم ترفع صوتك بالشهادة: أشهد ~~أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدا رسول الله، ~~أشهد أن محمدا رسول الله". 1 ثم ذكر سائر الأذان. أخرجه مسلم. واحتج مالك ~~قال: كان الأذان الذي يؤذن به أبو محذورة: "الله أكبر. الله أكبر. أشهد أن ~~لا إله إلا الله". 2 رواه مسلم. ولنا: حديث عبد الله بن زيد، وأقر صلى الله ~~عليه وسلم بلالا عليه، بعد أذان أبي محذورة. # والإقامة إحدى عشرة، فإن رجع في الأذان أو ثنى في الإقامة، فلا بأس. وقال ~~الثوري: الإقامة مثل الأذان، ويزيد: "قد قامت الصلاة" مرتين، لما روى عبد ~~الله بن زيد قال: "كان أذان النبي صلى الله عليه وسلم شفعا شفعا في الأذان ~~والإقامة". 3 رواه الترمذي. وعن أبي محذورة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة". 4 قال الترمذي: حسن ~~صحيح. وقال مالك: الإقامة عشر كلمات، لقوله: "قد قامت الصلاة" مرة، لقول ~~أنس: "أمر بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة". 5 ولنا: قول ابن عمر: ~~"إنما ms067 كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، ~~والإقامة مرة مرة، إلا أنه يقول: قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة". 6 رواه ~~أبو داود والنسائي. وفي حديث عبد الله بن زيد أنه وصف الإقامة كما ذكرنا، ~~وما احتجوا به من حديث عبد الله بن زيد، رواه عنه ابن أبي ليلى، وقال ~~الترمذي: لم يسمع، وقال: الصحيح مثل ما روينا. والذي احتج به مالك حجة لنا ~~مجمل فسره ابن عمر، وخبر أبي محذورة متروك بالإجماع، لأن الشافعي لم يعمل ~~به في الإقامة، وأبو حنيفة لم يعمل به في الأذان. # والتثويب في أذان الصبح مستحب، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: ~~التثويب بين الأذان والإقامة: أن يقول: "حي على الصلاة" مرتين، "حي ~~PageV01P093 # على الفلاح" مرتين. ولنا: ما روى أبو داود والنسائي عن أبي محذورة قال: ~~"فإن كان في صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم. ~~الله أكبر. الله أكبر. لا إله إلا الله"، وما ذكروه قال ابن إسحاق: هذا ~~أحدثه الناس، قال الترمذي: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم. # ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر، قال الترمذي: وعلى هذا ~~العمل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم، ألا يخرج أحد من ~~المسجد بعد الأذان إلا من عذر، ثم ذكر حديث أبي هريرة: "أما هذا فقد عصى ~~أبا القاسم صلى الله عليه وسلم". رواه مسلم. # ويستحب أن يترسل في الأذان ويحدر الإقامة. الترسل: التأني، والحدر: ضده، ~~وبه قال الثوري والشافعي وإسحاق، ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. قال ابن ~~المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن من السنة أن يؤذن قائما، فإن أذن قاعدا ~~لعذر، فلا بأس. قال الحسن العبدي: "رأيت أبا زيد صاحب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يؤذن قاعدا، وكان رجله قد أصيبت في سبيل الله". رواه الأثرم. ~~ويجوز على الراحلة، قال ابن المنذر: ثبت "أن ابن عمر كان يؤذن على البعير، ~~فينزل فيقيم"، وبه قال ms068 مالك والثوري والأوزاعي، إلا أن مالكا قال: لا يقيم ~~وهو راكب. يستحب أن يؤذن متطهرا، لقول أبي هريرة: "لا يؤذن إلا متوضئ"، فإن ~~أذن محدثا جاز، لأنه لا يزيد على القراءة، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة. ~~وقال مالك: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء. وإن أذن جنبا ~~فروايتان: الإجزاء في قول أكثر أهل العلم. # ويستحب أن يؤذن على موضع عال، لقول الأنصارية: "كان بيتي من أطول بيت حول ~~المسجد، فكان بلال يأتيني يؤذن عليه ... إلخ"، لا نعلم خلافا في استحبابه. ~~قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من السنة أن يستقبل # PageV01P094 # القبلة بالأذان. وسئل أحمد: عن الرجل يؤذن وهو يمشي؟ قال: نعم، أمر ~~الأذان عندي سهل. وسئل: عن المؤذن يمشي وهو يقيم؟ قال: يعجبني أن يفرغ ثم ~~يمشي، فإذا بلغ الحيعلة التفت يمينا وشمالا ولم يستدر. وذكر عن أحمد فيمن ~~أذن في المنارة روايتان: إحداهما: لا يدور، للخبر. والثانية: لا يحصل ~~بدونه، وتحصيل المقصود مع الإخلال بالأدب أولى من العكس، وهذا قول إسحاق. # ويجعل أصبعيه في أذنيه، هذا المشهور عن أحمد، وعليه العمل عند أهل العلم، ~~وكذلك قال الترمذي، لفعل بلال، صححه الترمذي. وعن أحمد: أحب إلي أن يجعل ~~يديه على أذنيه، على حديث أبي محذورة. والأول أصح، لصحة الحديث وشهرته، ~~وعمل أهل العلم به. ويتولاهما معا، وهو قول الشافعي. وقال مالك: لا فرق ~~بينه وبين غيره، لأن في حديث عبد الله بن زيد: "لما أذن بلال، قال لعبد ~~الله: أقم أنت". ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أخا صداء قد أذن، ~~ومن أذن فهو يقيم". 1 وما ذكر يدل على الجواز، وهذا على الاستحباب، فإن سبق ~~المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم، فقال أحمد: له لو أعاد الأذان كما ~~صنع أبو محذورة، فإن أقام بغير إعادة فلا بأس، لما ذكرنا في حديث عبد الله ~~بن زيد. # ويستحب للمؤذن أن يقيم في موضع أذانه، لقول بلال: "لا تسبقني بآمين"، ~~وقول ابن عمر: "كنا إذا ms069 سمعنا الإقامة توضأنا". # ولا يقيم إلا بإذن الإمام، لما في حديث الصدائي: "فجعلت أقول له صلى الله ~~عليه وسلم: أقيم؟ أقيم؟ ". # وكره طائفة من أهل العلم: الكلام في أثناء الأذان، قال الأوزاعي: لا نعلم ~~أحدا يقتدى به فعله. ورخص فيه سليمان بن صرد وغيره. قيل لأحمد: الرجل يتكلم ~~في أذانه؟ قال: نعم، قيل: وفي الإقامة؟ قال: لا. وعن الزهري: إذا تكلم في ~~الإقامة أعادها، وأكثر أهل العلم على أنه يجزئه، قياسا PageV01P095 # على الأذان. ولا يصح إلا بعد دخول الوقت، إلا الفجر، أما غير الفجر فلا ~~يجزئ بغير خلاف نعلمه. وأما الفجر فيشرع قبل الوقت، وهو قول مالك والشافعي. ~~وقال الثوري: لا يجوز. وقال طائفة من أهل الحديث: إذا كان له مؤذنان: يؤذن ~~أحدهما قبل طلوع الفجر، والآخر بعده، فلا بأس. ولنا: حديث الصدائي: "أمره ~~صلى الله عليه وسلم بالأذان قبل طلوع الفجر". # ويستحب أن يفصل بين الأذان والإقامة بقدر الوضوء وصلاة ركعتين، لقوله ~~لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله ... ". 1 ومن ~~جمع بين صلاتين، أذن للأولى وأقام للثانية. وقال مالك: يؤذن ويقيم لكل ~~منهما، وهو مخالف للأحاديث الصحيحة. ف"إن كثرت الفوائت، أذن وأقام للأولى، ~~ثم أقام لكل صلاة"، لحديث ابن مسعود في قصة الخندق. # ومن دخل مسجدا قد صلي فيه، ف"إن شاء أذن وأقام، كما فعل أنس"، وإن شاء ~~تركها، وهو قول الحسن والشعبي. وهل يصح أذان المميز للبالغين؟ على روايتين: ~~إحداهما: "يصح"، وهو قول الشافعي وابن المنذر، لما روي عن عبد الله بن أبي ~~بكر بن أنس. والثانية: لا يصح، لأنه شرع للإعلام، وهو لا يقبل خبره. ولا ~~يؤذن قبل الراتب، إلا أن يتأخر، كما أذن زياد حين غاب بلال؛ فأما مع حضوره ~~فلا، لأن مؤذني النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يسبقهم بالأذان. # قال أحمد في الرجل يؤذن في الليل على غير وضوء، فيدخل المنزل ويدع ~~المسجد: أرجو أن يكون موسعا عليه. ولكن إذا أذن وهو متوضئ في وقت الصلاة، ~~فلا ms070 أرى له أن يخرج من المسجد حتى يصلي، إلا أن يكون لحاجة. # وروي عنه في الذي يؤذن في بيته وبينه وبين المسجد طريق يسمع الناس: أرجو ~~أن لا يكون به بأس. وقال في رواية الحربي، PageV01P096 # فيمن يؤذن في بيته على سطح: معاذ الله، ما سمعنا أن أحدا يفعل هذا؛ فحمل ~~الأول على القريب من المسجد والثاني على البعيد. # و"يستحب اتخاذ المساجد في الدور وتطييبها وتنظيفها"، لحديث عائشة. ~~و"يستحب تخليقه"، لحديث أنس في النخامة، و"تسريحه"، لحديث ميمونة في بيت ~~المقدس. # "ويباح النوم فيه لفعل ابن عمر، ويباح للمريض، لقصة سعد بن معاذ، ودخول ~~البعير لطوافه صلى الله عليه وسلم عليه". ولا بأس بالاجتماع فيه والأكل ~~والاستلقاء، لحديث أبي واقد، وفيه: "فأما أحدهما فرأى فرجة ... " الحديث، ~~ولحديث عبد الله بن زيد في الاستلقاء. ويجوز إنشاد الشعر واللعان فيه، لما ~~روي في ذلك. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وإذا اتفق أهل بلد على تركهما، قاتلهم الإمام. وإذا قلنا: إنهما سنة، لم ~~يقاتلوا، وقيل: بلى؛ اختاره الشيخ. # ولا يجوز أخذ الأجرة عليهما، وقيل: يجوز مع الفقر لا مع الغنى، اختاره ~~الشيخ، قال: وكذا كل قربة، ومال إلى عدم إجزاء أذان القاعد. # ومن جمع بين صلاتين أو قضاء فوائت، أذن للأولى وأقام، ثم أقام لكل صلاة. ~~وعنه: تجزئ الإقامة لكل صلاة من غير أذان، اختاره الشيخ. وقال: أما صحة ~~أذان المميز في الجملة وكونه جائزا إذا أذن غيره فلا خلاف في جوازه، ومن ~~الأصحاب من أطلق الخلاف، والأشبه أن الذي يسقط الفرض عن أهل القرية ويعتمد ~~في وقت الصلاة والصيام، لا يجوز أن يباشره صبي، قولا واحدا، ولا يسقط الفرض ~~ولا يعتمد في مواقيت الصلاة، وأما الذي هو سنة مؤكدة في مثل المساجد التي ~~في المصر ونحو ذلك، فهذا فيه الروايتان، والصحيح جوازه. اه. # PageV01P097 # ويستحب إجابة مؤذن ثان وثالث، اختاره الشيخ، وقال: محله إذا كان الأذان ~~مشروعا، وقال: يجيبه المصلي والمتخلي. قوله: "وابعثه المقام المحمود". 1 ~~هكذا ورد في لفظ رواه النسائي وغيره، ms071 والصحيح التنكير. ورد ابن القيم الأول ~~من خمسة أوجه. # ولا يجوز الخروج من المسجد بعد الأذان ... إلخ. قال الشيخ: إلا أن يكون ~~للفجر قبل الوقت، فلا يكره الخروج، نص عليه. PageV01P098 ### | باب شروط الصلاة # أولها: الوقت. والظهر هي الأولى، ووقتها: من الزوال إلى أن يصير ظل كل ~~شيء مثله بعد ظل الزوال. وقال عطاء: لا تفريط للظهر حتى تدخل الشمس صفرة. ~~وقال طاووس: وقت الظهر والعصر إلى الليل، وتعجيلها في غير الحر والغيم ~~أفضل، بغير خلاف علمناه. # ويستحب تأخيرها في شدة الحر. وقال القاضي: إنما يستحب الإبراد بثلاثة ~~شروط: شدة الحر، وأن يكون في البلدان الحارة، ومساجد الجماعات؛ فأما من صلى ~~في مسجد بفناء بيته، فالأفضل تعجيلها، وهذا مذهب الشافعي. فأما الجمعة، فلم ~~ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أخرها، بل كان يعجلها. # ثم العصر، وهي الوسطى في قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم. وأول ~~وقتها: من خروج وقت الظهر. وقال إسحاق: آخر وقت الظهر أول وقت العصر، ~~يشتركان في قدر الصلاة. وحكى عن ابن المبارك لما في حديث ابن عباس: "وصلى ~~في المرة الثانية الظهر لوقت العصر بالأمس". وآخره اختلفت الرواية فيه، ~~فعنه: إذا صار ظل كل شيء مثليه، وهو قول مالك والشافعي، لقوله: "الوقت ما ~~بين هذين". 1 وعنه: "ما لم تصفر الشمس"، لحديث ابن عمر. وقال ابن المنذر: ~~أجمع العلماء على أن من صلى العصر والشمس بيضاء نقية، فقد صلاها في وقتها، ~~وتعجيلها أفضل بكل حال. و"روي عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كانا ~~يؤخرانها"، وبه قال أصحاب الرأي. PageV01P099 # ثم المغرب، ولا خلاف في دخول وقتها بالغروب. وآخره: إذا غاب الشفق. وقال ~~مالك والشافعي في أحد قوليه: ليس لها إلا وقت واحد، "لأن جبرائيل صلاها ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين لوقت واحد". 1 وعن عطاء: لا تفوت ~~المغرب حتى النهار. ولنا: حديث بريدة وأبي موسى، رواهما مسلم وقال: "وقت ~~المغرب ما لم يغب الشفق". 2 رواه مسلم. وهذه نصوص صحيحة لا يجوز مخالفتها ~~بشيء محتمل. ms072 وأحاديثهم محمولة على تأكيد فعلها في أول وقتها، ولو تعارضت ~~وجب النسخ، لأنها في أول فرض الصلاة، وأحاديثنا بالمدينة. # "والشفق: الحمرة"، هذا قول ابن عمر وابن عباس ومالك والشافعي. و"عن أنس ~~ما يدل على أنه البياض"، اختاره ابن المنذر، لحديث ابن بشير أنه يصلي ~~العشاء لسقوط القمر لثالثة. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "وقت المغرب ما ~~لم يسقط فور الشفق". 3 رواه أبو داود. وروي: " ثور الشفق"، وفوره: فورانه، ~~وثوره: ثوران حمرته. وما رووه ليس فيه أنه أول الوقت، ولا نعلم خلافا في ~~استحباب تعجيلها، إلا ما ذكرنا من اختلافهم في الغيم. # ثم العشاء، ولا خلاف في دخول وقتها بغيبوبة الشفق، وإنما اختلفوا في ~~الشفق. وآخره: ثلث الليل، لما في حديث جبرائيل وبريدة. وعنه: نصف الليل، ~~وهو قول المبارك وإسحاق، لما في حديث ابن عمر، رواه مسلم، وفي المتفق عليه ~~من حديث أنس: "أخر صلى الله عليه وسلم العشاء إلى نصف الليل". 4 ويبقى وقت ~~الضرورة إلى طلوع الفجر. وتأخيرها أفضل، ما لم يشق، اختاره أكثر أهل العلم. # وحكي عن الشافعي: أن الأفضل تقديمها، لقوله: "الأول رضوان الله، والآخر ~~عفو الله". وعن أم فروة، مرفوعا: "سئل عن أفضل الأعمال؟ فقال: PageV01P100 # الصلاة لأول وقتها". 1 رواه أبو داود. ولنا: الأحاديث الصحيحة، وأحاديثهم ~~ضعيفة. أما خبر أول الوقت فيرويه العمري وهو ضعيف، وحديث أم فروة، قال ~~الترمذي: لا يروى إلا من حديث العمري. ولو ثبت فهي عامة، وأحاديثنا خاصة. ~~قال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: كم قدر تأخير العشاء؟ قال: يؤخرها بعد أن ~~لا يشق على المأمومين. وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الأمر بتأخيرها، ~~كراهة المشقة. وروي عنه: "من شق على أمتي، شق الله عليه". ولا يستحب ~~تسميتها: "العتمة". "وكان ابن عمر إذا سمع من يقول: "العتمة"، صاح وغضب ~~وقال: إنما هو العشاء". # ثم الفجر، وتعجيلها أفضل. وعنه: الاعتبار بحال المأمومي؛: فإن أسفروا ~~فالإسفار أفضل، لفعله صلى الله عليه وسلم في العشاء. وقال الثوري: الأفضل ~~الإسفار، لقوله: "أسفروا بالفجر ms073 ... إلخ". 2 ولنا: الأحاديث الصحيحة، ~~والإسفار في حديثهم: أن ينكشف ضوء الصبح ويتبين، من قولهم: أسفرت المرأة عن ~~وجهها، إذا كشفته. # ومن أدرك ركعة من الصلاة قبل خروج الوقت، فقد أدرك الصلاة، سواء أخرها ~~لعذر كحائض، أو لغيره. وقال أصحاب الرأي فيمن طلعت الشمس وقد صلى ركعة: ~~تفسد، لأنه قد صار في وقت نهي. ولنا: المتفق عليه: "من أدرك ركعة من الصبح ~~قبل أن تطلع الشمس، فقد أدرك الصبح". 3 وإنما نهي عن النافلة بدليل ما قبل ~~الطلوع. وهل يدرك بدون الركعة؟ فيه روايتان: إحداهما: لا، وهو مذهب مالك، ~~لظاهر الخبر. والثانية: يدرك بإدراك جزء منها، أي جزء، وهذا قول الشافعي، ~~لقوله: "من أدرك سجدة ... إلخ". # ومتى شك في الوقت، لم يصل حتى يتيقن دخوله، أو يغلب على ظنه، PageV01P101 # إلا صلاة العصر في الغيم، لحديث بريدة. قال شيخنا: معناه - والله أعلم -: ~~إذا حل فعلها ليقين أو غلبة ظن، لأن وقتها المختار في الشتاء ضيق. # وإذا سمع الأذان من ثقة عالم بالوقت، فله تقليده، لقوله: "المؤذن مؤتمن". ~~1 ولم يزل الناس يجتمعون في مساجدهم، ويبنون على قول المؤذن، من غير نكير. # ومن صلى قبل الوقت لم يجز، في قول أكثر أهل العلم. وعن ابن عباس: "في ~~مسافر صلى الظهر قبل الزوال، يجزئه"، ونحوه قول الحسن والشعبي وعن مالك ~~كقولنا. وعنه فيمن صلى العشاء قبل مغيب الشفق، جاهلا أو ناسيا: يعيد في ~~الوقت. فإن ذهب الوقت قبل علمه أو ذكره، فلا شيء عليه. # وإن بلغ صبي، أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، قبل طلوع الشمس بقدر تكبيرة، ~~لزمهم الصبح. وإن كان قبل غروب الشمس، لزمهم الظهر والعصر. و"إن كان قبل ~~طلوع الفجر، لزمهم المغرب والعشاء؛ روي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف ~~وابن عباس". قال أحمد: عامة التابعين، إلا الحسن وحده قال: لا يجب إلا ~~الصلاة التي تطهرت في وقتها وحدها، وهو قول أصحاب الرأي. وحكي عن مالك: إن ~~أدركت قدر خمس ركعات من وقت الثانية، وجبت الأولى؛ والقدر الذي ms074 يتعلق به ~~الوجوب: قدر تكبيرة الإحرام. وقال الشافعي: "قدر ركعة، لأنه الذي روي عن ~~عبد الرحمن وابن عباس في الحائض". فإن أدرك من وقت الأولى من صلاتي الجمع ~~قدرا تجب به، ثم طرأ عليه العذر، ثم زال بعد خروج وقتهما، وجبت الأولى. وهل ~~يجب قضاء الثانية؟ على روايتين. # ومن فاتته صلوات، لزمه قضاؤها على الفور مرتبا، قلت أو كثرت. و"روي عن ~~ابن عمر ما يدل على وجوب الترتيب"، ونحوه عن الزهري ومالك. PageV01P102 # وقال الشافعي: لا يجب. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات، ~~فقضاهن مرتبا، وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي". 1 ولأحمد حديث أبي جمعة: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ أخبروه أنه لم ~~يصل العصر، فأمر المؤذن، فأقام فصلى العصر، ثم أعاد المغرب". 2 وقال مالك ~~وأبو حنيفة: لا يجب الترتيب في أكثر من صلاة يوم وليلة، فإن ذكر أن عليه ~~صلاة وهو في أخرى، والوقت متسع، أتمها وقضى الفائتة، ثم أعاد الصلاة التي ~~كان فيها؛ وهذا قول مالك والليث وإسحق في المأموم. وعن أحمد في المنفرد ~~روايتان: إحداهما: يقطع الصلاة. والثانية: يتم، فإن حضرت جماعة في صلاة ~~الحاضرة، فقال أحمد في رواية أبي داود، فيمن عليه صلوات فأدركته الظهر: ~~يصلي مع الإمام الظهر، ويحسبها من الفوائت، ويصلي الظهر في آخر الوقت. وفيه ~~رواية ثالثة، إذا كثرت الفوائت بحيث لا يتسع لها وقت الحاضرة: أنه يصلي ~~الحاضرة في أول وقتها. وذكر ابن عقيل فيمن عليه فائتة وخشي فوات الجماعة، ~~روايتين. # ويجب القضاء على الفور، وإن كثرت، ما لم يلحقه مشقة. ولا يصلي سننها، ~~لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم يوم الخندق. فإن كانت صلاة واحدة، فلا ~~بأس بقضاء سنتها، "لأنه صلى الله عليه وسلم لما فاتته صلاة الفجر، صلى ~~سنتها قبلها". وقال مالك: يبدأ بالمكتوبة. والأول أولى لما ذكرنا من ~~الحديث. # ومن أسلم في دار الحرب فترك صلاة أو صياما لا يعلم وجوبه، لزمه قضاؤه. ~~وقال أبو حنيفة: لا يلزمه. ms075 وإن صلى الحاضرة ناسيا للفائتة، ولم يذكرها حتى ~~فرغ، فليس عليه إعادة. وقال مالك: يجب الترتيب مع النسيان، لحديث أبي جمعة. ~~ولنا: قوله: "عفي لأمتي الخطأ والنسيان". وحديث أبي جمعة فيه ابن لهيعة. ~~PageV01P103 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وقال الشيخ: الأشهر عندنا: إنما يكره الإكثار حتى يغلب على الاسم، وإن ~~مثلها في الخلاف تسمية المغرب بالعشاء، يعني: تسمية العشاء العتمة. وقال: ~~يعمل بقول المؤذن في دخول الوقت، مع إمكان العلم بدخول الوقت، وهو مذهب ~~أحمد وسائر العلماء المعتبرين، كما شهدت به النصوص. انتهى. # ومن أدرك قدر تكبيرة ... إلخ، وعنه: لا بد أن يمكنه الأداء، اختاره ~~الشيخ. واختار أنه لا تترتب الأحكام إلا أن يتضايق الوقت عن فعل الصلاة، ثم ~~يوجد المانع، وذكر الخلاف فيما إذا طرأ مانع أو تكليف، هل يعتبر بتكبيرة أو ~~ركعة، واختار بركعة في التكليف. وقال ابن رجب في شرح البخاري: وقع في كلام ~~طائفة من أصحابنا المتقدمين أنه لا يجزئ فعل الصلاة إذا تركها عمدا، منهم ~~الجوزجاني وأبو محمد البربهاري وابن بطة. # PageV01P104 ### | باب ستر العورة # وعورة الرجل والأمة: ما بين السرة والركبة. وعنه: أنها الفرجان، قال ~~البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. وأما الأمة فعورتها: ما بين ~~السرة والركبة، وهو مذهب الشافعي. وقال الحسن في الأمة إذا تزوجت أو اتخذها ~~الرجل لنفسه: يجب عليها الخمار. ولنا: "أن عمر نهى الإماء عن التقنع"، ~~واشتهر فلم ينكر. وذكر أبو الخطاب رواية: أن عورتها: الفرجان، كما ذكر ~~شيخنا في الكتاب المشروح. # والحرة كلها عورة، إلا الوجه. وفي الكفين روايتان. # أما وجه الحرة فإنه يجوز كشفه في الصلاة، بغير خلاف نعلمه. وعنه في ~~الكفين: تكشفهما، وهو قول مالك والشافعي، لما روي عن ابن عباس وعائشة في ~~قوله: {إلا ما ظهر منها} : 1 "الوجه والكفين". وعنه: أنهما من العورة، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "المرأة عورة". 2 صححه الترمذي. وقول ابن عباس ~~وعائشة خالفه ابن مسعود فقال: "الثياب وما سوى الوجه والكفين، يجب ستره في ~~الصلاة"، وهو قول ms076 مالك والشافعي. # وقال أبو حنيفة: القدمان ليسا من العورة، ولنا: قوله تعالى: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا ما ظهر منها} ، 3 وحديث أم سلمة، وفيه: "نعم، إذا كان سابغا ~~يغطي ظهور قدميها"، وما عدا ما ذكر، فعورة بالإجماع، لقوله: "لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار". 4 PageV01P105 # ويستحب أن يصلي في ثوبين، لقول عمر: "إذا وسع الله عليكم فوسعوا، صلى رجل ~~في إزار ورداء ... إلخ". # ولا يجزئ إلا ما ستر العورة عن غيره ونفسه، فلو كان القميص واسع الجيب، ~~يرى عورته إذا ركع أو سجد، لم تصح، لقوله: "ازرره، ولو بشوكة". ويجب عليه ~~أن يضع على عاتقه شيئا من اللباس مع القدرة، اختاره ابن المنذر، وأكثر أهل ~~العلم على خلافه. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يصل الرجل في الثوب ~~الواحد، ليس على عاتقه منه شيء". 1 رواه مسلم. وقال القاضي وأبو الخطاب: ~~يجب ستر المنكبين، لقوله: "إذا صلى أحدكم في ثوب واحد، فليخالف بين طرفيه ~~على عاتقيه". 2 صحيح. # و"يستحب للمرأة أن تصلي في درع وخمار وملحفة"، روي ذلك عن عمر وابنه ~~وعائشة. قال أحمد: اتفق عامتهم على درع وخمار، وما زاد فهو خير وأستر. ~~ويكره لها النقاب وهي تصلي، قال ابن عبد البر أجمعوا على أن على المرأة أن ~~تكشف وجهها في الصلاة والإحرام. # وإذا انكشف من العورة يسير لا يفحش، لم تبطل. وقال التميمي: إن بدت وقتا ~~واستترت وقتا لم يعد، لحديث عمرو بن سلمة، فلم يشترط اليسير. # ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا، صلى فيه، لأن ستر العورة آكد من إزالة ~~النجاسة. وقال الشافعي: يصلي عريانا، فإن عدم صلى جالسا يومئ إيماء، وإن ~~صلى قائما جاز. وعنه: يصلي قائما ويسجد بالأرض، وقاله مالك والشافعي وابن ~~المنذر، لقوله: "فإن لم تستطع فقاعدا". 3 ويصلي العراة جماعة، وإمامهم ~~وسطهم، وقال مالك: يصلون أفرادا، ويتباعد بعضهم عن بعض، وإن كانوا في ظلمة ~~صلوا جماعة ويقدمهم إمامهم. # ويكره في الصلاة السدل، وهو أن يطرح على كتفيه ثوبا ولا يرد طرفيه ms077 ~~PageV01P106 # على الكتف الأخرى، لقول أبي هريرة: "إنه صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل ~~في الصلاة". 1 رواه أبو داود. فإن رد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، أو ضم ~~طرفيه بيديه، لم يكره. وروي عن جابر وابن عمر: "الرخصة في السدل". قال ابن ~~المنذر: لا أعلم حديثا يثبت، وحكاه الترمذي عن أحمد. # ويكره اشتمال الصماء، وهو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره. وعنه: يكره، وإن ~~كان عليه غيره. و"يكره تغطية الأنف، قياسا على الفم"، روي عن ابن عمر. ~~وعنه: لا يكره لتخصيص النهي بالفم. # ويكره لف الكم، لقوله: "ولا أكف شعرا ولا ثوبا". 2 ويكره شد الوسط بما ~~يشبه شد الزنار، فأما ما لا يشبه فلا يكره. قال أحمد: لا بأس به، أليس قد ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يصل أحدكم إلا وهو محتزم". ~~3؟ وسئل عن: الرجل يصلي وعليه القميص، يأتزر بالمنديل فوقه؟ قال: نعم، "فعل ~~ذلك ابن عمر". ولا يجوز لبس ما فيه صورة حيوان، لقوله: "لا تدخل الملائكة ~~بيتا فيه كلب ولا صورة". 4 وقيل: لا يحرم، لأن في آخر الخبر: "إلا رقما في ~~ثوب". متفق عليه. # و"يكره التصليب في الثوب"، لحديث عائشة. وإن لبس الحرير لمرض أو حكة، أو ~~في الحرب، أو لبسه الصبي، فعلى روايتين. و"لا بأس بلبس الخز"، روي عن عمران ~~وأنس وأبي هريرة والحسن بن علي وابن عباس وغيرهم. # ويكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر، "فأما الأحمر فقيل: يكره، وهو مذهب ~~ابن عمر". والصحيح: لا بأس به، لقوله: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حلة حمراء". 5 وحديث رافع في إسناده مجهول، ويحتمل أنها معصفرة، ولو قدر ~~التعارض، فأحاديثنا أصح. PageV01P107 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ولا يلزم سترها بالطين، قال الشيخ: وهو الصواب المقطوع به. وقال: لا ~~يختلف المذهب أن ما بين السرة والركبة من الأمة عورة. وحكى جماعة أصحابنا ~~أنها السوأتان فقط، وهذا غلط قبيح فاحش، خصوصا وعلى الشريعة عموما. # قوله: إلا الوجه، قال الشيخ: ms078 التحقيق أنه ليس بعورة في الصلاة، وهو عورة ~~في باب النظر، إذ لم يجز. # وفي الكفين روايتان: الثانية: ليسا بعورة، اختاره الشيخ. واختار أن ~~القدمين ليسا بعورة. ولا يصح نفل آبق، قال الشيخ: بطلان فرضه قوي، ولو غير ~~هيئة مسجد فكغصب. وإن منعه غيره أو زحمه وصلى مكانه، ففي الصحة وجهان، قال ~~الشيخ: الأقوى البطلان. # وقال الشيخ: يحرم لبس شهرة، وهو ما قصد به الارتفاع، أو إظهار التواضع، ~~لكراهة السلف لذلك. وحرم أيضا الإسراف في المباح. واختار جواز لبس الحرير ~~للكافر. قال: وعلى قياسه: بيع آنية الذهب والفضة لهم، وإذا جاز بيعها لهم ~~جاز صنعها لبيعها لهم، وعملها لهم بالأجرة، فإذا استوى وما نسج معه فعلى ~~وجهين، قال الشيخ: الأشبه يحرم، لعموم الخبر. انتهى. # وظاهر كلام المصنف: دخول الخز في الخلاف، والصحيح من المذهب: إباحة الخز، ~~نص عليه. وفرق أحمد بأنه لبس الصحابة، وبأنه لا سرف فيه ولا خيلاء. وقال ~~أبو بكر: يباح العلم وإن كان مذهبا، وهو رواية اختارها الشيخ. وقال: إطالة ~~الذؤابة كثيرا من الإسبال. وقال: الأفضل مع القميص السراويل، من غير حاجة ~~إلى الإزار والرداء. # PageV01P108 ### | باب اجتناب النجاسات # ... # باب اجتناب النجاسة # الطهارة في بدن المصلي وثوبه شرط للصلاة، في قول أكثر أهل العلم. وروي عن ~~ابن عباس: "ليس على ثوب جنابة"، ونحوه عن أبي مجلز والنخعي. وسئل سعيد بن ~~جبير عن الرجل يرى في ثوبه الأذى وقد صلى فيه قال: "اقرأ علي الآية التي ~~فيها غسل الثياب". ولنا: حديث القبرين، وحديث أسماء: "سئل عن ثوب الحائض ~~إذا طهرت تصلي فيه؟ قال: تنظر، فإن رأت فيه دما فلتقرصه بشيء من ماء، ~~ولتنضح ما لم تره". 1 رواه أبو داود. فإن حمل صبيا، لم تبطل لحمله أمامة، ~~لأن ما فيه من النجاسة، كالذي في جوف المصلي. # وإن طين الأرض النجسة، أو بسط عليها شيئا طاهرا، صحت صلاته مع الكراهة، ~~وهو قول مالك والشافعي. ولا بأس بالصلاة على الحصير والبسط من الصوف والشعر ~~وسائر الطاهرات، في قول عوام أهل العلم. ms079 وعن جابر: "أنه كره الصلاة على كل ~~شيء من الحيوان، واستحب الصلاة على كل شيء من نبات الأرض"، ونحوه عن مالك، ~~إلا أنه قال في بساط الصوف: إذا كان سجوده على الأرض لم أر بالقيام عليه ~~بأسا. ومتى وجد عليه نجاسة لا يعلم هل كانت في الصلاة أم لا، صحت. وإن علم ~~أنها كانت فيها، لكن جهلها أو نسيها، ففيه روايتان: إحداهما: "لا تفسد ~~صلاته"، وهو قول ابن عمر وعطاء وابن المسيب وابن المنذر. والثانية: يعيد، ~~PageV01P109 # وهو قول الشافعي. وقال مالك: يعيد ما دام في الوقت. ووجه الأولى: حديث ~~النعلين؛ فإن علم بها في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير، ~~أزالها، وإلا بطلت. # ولا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وأعطان الإبل والمغصوب. وعنه: ~~تصح مع التحريم. ومذهب الشافعي: الصحة، لقوله: "جعلت لي الأرض مسجدا ... ~~إلخ". 1 وأحاديث النهي خاصة تقدم على العموم. قال أحمد: تصلى الجمعة في ~~موضع الغصب، يعني: إذا كان الجامع مغصوبا وصلى الإمام فيه، فامتنع الناس، ~~فاتتهم الجمعة، ومن امتنع فاتته. وقال بعض أصحابنا: "حكم المجزرة والمزبلة ~~وقارعة الطريق وأسطحتها كذلك"، لحديث ابن عمر، رواه ابن ماجة. والصحيح: ~~جواز الصلاة فيها، وهو قول أكثر أهل العلم، لقوله: "جعلت لي الأرض مسجدا"، ~~استثنى منه المقبرة والحمام ومعاطن الإبل، بأحاديث صحيحة؛ فيبقى ما عداها ~~على العموم. فأما أسطحتها، فالصحيح قصر النهي على ما تناوله النص. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ولو علم أنها كانت في الصلاة، لكن جهلها أو نسيها، فاختار الشيخ: لا ~~يعيد. ولا يضر قبر ولا قبران، وقيل: يضر، اختاره الشيخ. وفي الهدي: لو وضع ~~المسجد والقبر معا، لم يجز ولم تصح الصلاة ولا الوقف. واختار الشيخ أن ~~الصلاة لا تصح إلى المقبرة والحش. وعنه: يكره دخول بيعة وكنيسة مع الصور. ~~وظاهر كلام جماعة: يحرم دخوله معها، قال الشيخ: هي كالمسجد على القبر، قال: ~~وليست ملكا لأحد، وليس لهم منع من يعبد الله، لأنا صالحناهم عليه. ~~PageV01P110 ### | باب استقبال القبلة # الأصل فيها: قوله ms080 تعالى: {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم} 1 أي: نحوه كما ~~أنشدوا: # ألا من مبلغ عمرا رسولا ... وما تغني الرسالة شطر عمرو # أي: نحوه، وتقول العرب: لا تشاطروننا، إذا كانت بيوتهم تقابل بيوتهم. # ولا نعلم خلافا في إباحة التطوع على الراحلة في السفر الطويل، وأما ~~القصير فتباح فيه أيضا، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك: لا تباح إلا في ~~الطويل، ولنا: قوله تعالى: {ولله المشرف والمغرب} الآية. 2 قال ابن عمر: ~~"نزلت في التطوع خاصة، حيث توجه بك بعيرك". ولا تباح للماشي في حال مشيه، ~~قال أحمد: ما أعلم أحدا قال في الماشي يصلي، إلا عطاء. وعنه: يصلي ماشيا ~~فيفتتح الصلاة إلى القبلة، ثم ينحرف إلى جهة سيره، وهذا مذهب الشافعي، ~~ويركع ويسجد بالأرض. # وإن أمكنه معاينة الكعبة، ففرضه الصلاة إلى عينها، لا نعلم فيه خلافا. ~~قال أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة، يعني: فمن بعد، فإن انحرف قليلا لم ~~يعد. وقال الشافعي في أحد قوليه: فرضه إصابة العين. PageV01P111 ### | باب النية # لا تنعقد الصلاة إلا بها لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين} 1. # والإخلاص عمل القلب، وهو أن يقصد بعمله الله تعالى وحده دون غيره، وينوي ~~الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة؛ وهل يجب ذلك؟ على وجهين. ويأتي ~~بالنية عند تكبيرة الإحرام، فإن تقدمت بزمن يسير جاز. وقال الشافعي وابن ~~المنذر: يشترط مقارنتها للتكبيرة، للآية المتقدمة، أي: مخلصين حال العبادة. # وإن أحرم منفردا ثم نوى الائتمام، لم يصح في أصح الروايتين. وإن نوى ~~الإمامة صح في النفل ولم يصح في الفرض، ويحتمل أن يصح وهو أصح عندي، لأنه ~~ثبت في النفل بحديث ابن عباس، والأصل المساواة. ومما يقويه حديث جابر وجبار ~~في الفرض. وإن أحرم مأموما ثم نوى الانفراد لعذر، جاز، لقصة معاذ. # و"إذا سبق الإمام الحدث، فله أن يستخلف من يتم بهم الصلاة"، روي ذلك عن ~~عمر وعلي، وهو قول الشافعي. فإن لم يستخلف وصلوا وحدانا، جاز، لحديث ~~معاوية. قال الزهري في إمام ينوبه الدم أو يرعف: ينصرف، ms081 وليقل: أتموا ~~صلاتكم. فإن فعل ما يفسدها عامدا بطلت صلاتهم، وإن كان عن غير عمد لم تفسد ~~صلاتهم. وأما هو إذا سبقه الحدث فيستأنفها، لحديث PageV01P112 # علي بن طلق: "إذا فسا أحدكم في صلاته، فلينصرف فليتوضأ، وليعد صلاته". 1 ~~رواه أبو داود. وعنه: "يتوضأ ويبني"، روي عن ابن عمر وابن عباس. وعنه: إن ~~كان الحدث من السبيلين ابتدأ، وإن كان من غيرهما بنى، لأن الأثر إنما ورد ~~في غيرهما. # وإن أحرم إمام لغيبة إمام الحي، ثم حضر الإمام في أثناء الصلاة فأحرم بهم ~~وبنى على صلاة خليفته، وصار الإمام مأموما، فهل يصح؟ على وجهين: روي عنه ~~فيها ثلاث روايات: إحداهن: يصح، لحديث سهل، وما فعله صلى الله عليه وسلم ~~جائز لأمته، ما لم يقم دليل الاختصاص. وعنه: يجوز للخليفة دون بقية الأئمة. ~~وعنه: لا يصح لاحتمال الاختصاص، ولهذا قال أبو بكر: "ما كان لابن أبي قحافة ~~أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # فإن تقدمت بالزمن اليسير، جاز، وقيل: وبطوله ما لم يفسخها، اختاره الشيخ. # وقال: يحرم خروجه لشكه في النية، للعلم بأنه ما دخل إلا بالنية. وإذا ~~أحرم منفردا ثم نوى الإمامة صح في النفل، واختاره الشيخ في الفرض والنفل. ~~وإن عين إماما فأخطأ لم يصح، وإن عين جنازة فأخطأ فوجهان. وقال الشيخ: إن ~~عين وقصده خلف من حضر وعلى من حضر صح وإلا فلا، ولو لم يستخلف الإمام وصلوا ~~وحدانا صح. واحتج أحمد بأن معاوية 2 لما طعن صلوا وحدانا. قال المجد: لا ~~تختلف الرواية عن أحمد: "أنه صلى الله عليه وسلم لما خرج في مرضه بعد دخول ~~أبي بكر في الصلاة، أنه كان إماما لأبي بكر، وأبو بكر كان إماما للناس" 3. ~~PageV01P113 ### | باب صفة الصلاة # ومن هنا نقلته من المغني: ويستحب أن يقبل إليها بخوف وخشوع، وعليه ~~السكينة والوقار. وإن سمع الإقامة لم يسع إليها، قال أحمد: لا بأس إذا طمع ~~أن يدرك التكبيرة الأولى أن يسرع شيئا ما ms082 لم تكن عجلة تقبح، هكذا جاء ~~الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. ويستحب أن يقارب بين خطاه لتكثر ~~حسناته، لحديث زيد بن ثابت. # ويكره أن يشبك بين أصابعه، لحديث كعب بن عجرة. # ويستحب أن يقول ما روى ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى ~~الصلاة وهو يقول: اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي لساني نورا. واجعل في سمعي ~~نورا. واجعل في بصري نورا. واجعل من خلفي نورا، ومن أمامي نورا. واجعل من ~~فوقي نورا، ومن تحتي نورا. وأعطني نورا" 1. رواه مسلم. # وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمنى، وقال ما رواه مسلم عن أبي حميد - أو ~~أبي أسيد - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد ~~فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج قال: اللهم إني أسألك من ~~فضلك". 2 ولا يجلس حتى يصلي ركعتين، لحديث أبي قتادة. # وإذا أقيمت الصلاة لم يشتغل بنافلة، سواء خشي فوات الركعة الأولى أو لم ~~يخش، وبه قال الشافعي. وعن ابن مسعود: "أنه دخل والإمام في صلاة ~~PageV01P114 # الصبح، فركع ركعتي الفجر"، وهذا مذهب الحسن ومجاهد. وقال مالك: إن لم يخف ~~فوات الركعة، ركعهما خارج المسجد. وقال أبو حنيفة: يركعهما، إلا أن يخاف ~~فوات الركعة الأخيرة. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أقيمت الصلاة، ~~فلا صلاة إلا المكتوبة". 1 رواه مسلم. # قال ابن عبد البر في هذه المسألة: الحجة عند التنازع: السنة؛ فمن أدلى ~~بها فقد أفلح، ومن استعملها فقد نجا. انتهى. # وإن أقيمت وهو في النافلة ولم يخش فوات الجماعة، أتمها. # وقيل لأحمد: تقول قبل التكبير شيئا؟ قال: لا. يعني: ليس قبله دعاء مسنون. ~~ويستحب أن يقوم عند قوله: "قد قامت الصلاة"؛ وبه قال مالك. وقال الشافعي: ~~إذا فرغ من الإقامة. وكان الزهري وغيره يقومون عند بدئه في الإقامة. وقال ~~أبو حنيفة: يقوم إذا قال: "حي على الصلاة"، فإذا قال: "قد قامت الصلاة"، ~~كبر. وكان أصحاب عبد الله يكبرون إذا قال المؤذن: "قد قامت الصلاة"، ms083 ~~واحتجوا بقول بلال: "لا تسبقني بآمين"، فدل على أنه يكبر قبل فراغه. ولا ~~يستحب عندنا أن يكبر إلا بعد فراغه، وهو قول الشافعي وأبي يوسف، وعليه ~~جمهور أئمة الأمصار. وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بعد فراغه، ~~يدل على أنه كان يعدل الصفوف بعد الإقامة، كما في حديث أنس وغيره: "أقيمت ~~الصلاة، فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ... إلخ " 2. # ويقول في الإقامة مثل قول المؤذن، لما روى أبو داود: "أن بلالا لما قال: ~~قد قامت الصلاة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: أقامها الله وأدامها "، 3 ~~وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان. فأما أحاديثهم فإن بلالا ~~كان يقيم في موضع أذانه، وإلا فليس في الفراغ منها ما يفوت آمين، وإنما ~~PageV01P115 # كانوا يقومون إذا كان الإمام في المسجد أو قريبا منه. قال أحمد: أذهب إلى ~~حديث أبي هريرة: "خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أقمنا ~~الصفوف"، إسناده جيد: الزهري عن أبي سلمة عنه. وفي لفظ:"ينبغي أن تقام ~~الصفوف قبل أن يدخل الإمام"، فلا يحتاج أن يقف. # ويستحب للإمام تسوية الصفوف، فليلتفت عن يمينه فيقول: استووا رحمكم الله، ~~وعن يساره كذلك. ولا تنعقد إلا بقول: "الله أكبر"، وعليه عوام أهل العلم. ~~وقال أبو حنيفة: تنعقد بكل اسم لله على وجه التعظيم، وهذا يخالف الأخبار. # وتكبيرة الإحرام ركن، لا تسقط عمدا ولا سهوا، وهذا قول مالك والشافعي. ~~وعن الحكم والأوزاعي: من نسيها، كفاه تكبيرة الركوع. ويستحب للإمام الجهر ~~بالتكبير ليسمع من خلفه، لحديث جابر: "فإذا كبر رسول الله، كبر أبو بكر ~~ليسمعنا". 1 فإن مد ألف "الله" بحيث يجعله استفهاما، أو باء "أكبر" بحيث ~~يصير جمع كبر وهو الطبل، لم يجز. ولا يجزيه التكبيرة بغير العربية، وقال ~~أبو حنيفة: يجزيه، لقوله: {وذكر اسم ربه فصلى} . 2 وعليه أن يأتي بالتكبير ~~قائما، فإن انحنى بحيث يصير راكعا لم تنعقد. ولا يكبر حتى يفرغ إمامه من ~~التكبير، وقال أبو حنيفة: يكبر معه. ولا نعلم خلافا ms084 في استحباب رفع اليدين ~~عند افتتاح الصلاة، وهو مخير في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه؛ وميل ~~أحمد إليه أكثر، لأن رواته أكثر وأقرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وجوز ~~الأول لأن صحة روايته تدل على أنه فعله. PageV01P116 # ويمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض، لحديث: "رفع يديه مدا". وقال الشافعي: ~~يفرق أصابعه، لحديث: "كان ينشر أصابعه للتكبير". ولنا: ما ذكرنا، وحديثهم: ~~قال الترمذي: هذا خطأ، ولو صح فمعناه المد، قال أحمد: أهل العربية قالوا: ~~هذا الضم، وضم أصابعه وهذا المد، ومد أصابعه وهذا التفريق، وفرق أصابعه. # وإن كانت يداه في ثوبه رفعهما بحيث يمكن، لحديث وائل ابن حجر. # وفي المرأة روايتان: فروى عن أم الدرداء وحفصة بنت سيرين أنهما يرفعان، ~~قال أحمد: رفع دون رفع. # ومن سننها: وضع اليمنى على اليسرى في قول كثير من أهل العلم. و"يستحب أن ~~يضعها على كوعه وما يقاربه"، لحديث وائل، و"يضعهما تحت السرة"، لحديث علي، ~~وعنه: فوق السرة، لحديث وائل، وفيه: "فوضع يديه على صدره". # والاستفتاح من سننها في قول أكثر أهل العلم. وكان مالك لا يراه، لحديث ~~أنس: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون الصلاة ب ~~{الحمد لله رب العالمين} ". ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يستفتح"، ~~وعمل به الصحابة. و"كان عمر يجهر به ليعلمه الناس". و"أنس أراد القراءة كما ~~في قوله: قسمت الصلاة ... إلخ"، وقول عائشة: "كان يفتتح الصلاة بالتكبير ~~والقراءة ب {الحمد لله رب العالمين} ". 1 ويتعين هذا لأنه ثبت عن الذي روى ~~عنهم أنس الاستفتاح. وذهب أحمد إلى قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك. .. إلخ"، 2 ~~وقال: إن استفتح بغيره مما روي عنه صلى الله عليه وسلم كان حسنا؛ وهذا قول ~~أكثر أهل العلم. وذهب الشافعي إلى حديث علي: "وجهت وجهي ... إلخ"، وبعض ~~رواته يقول في صلاة الليل، ولا نعلم أحدا يستفتح به كله. وقراءة "الفاتحة" ~~ركن لا تصح إلا بها لحديث عبادة. # ويبتدئها بالبسملة، في قول PageV01P117 # أكثر أهل العلم. وقال مالك: "لا يقرأها"، ms085 لحديث أنس وابن المغفل؛ وهما ~~محمولان على ترك الجهر، جمعا بين الأخبار. والجهر بها غير مسنون، قال ~~الترمذي: وعليه العمل عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ومن بعدهم من التابعين. وقال الشافعي: يجهر بها. ولنا: حديث أنس وابن ~~المغفل وعائشة وغيرهم، وأخبار الجهر ضعيفة، فإن رواتها هم رواة الإخفاء، ~~وإسناد الإخفاء صحيح. # واختلفت الرواية عن أحمد، هل هي آية من "الفاتحة" تجب قراءتها أو لا؟ ~~وعنه: أنها آية مفردة تنزل بين كل سورتين. والمستحب أن يأتي بها مرتلة ~~معربة، يقف عند كل آية، لقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} ، 1 ولحديث أم ~~سلمة وأنس. قال أحمد: يعجبني من قراءة القرآن السهلة، [وقال:] 2 قوله: ~~"زينوا القرآن بأصواتكم" قال: يحسنه بصوته من غير تكلف. # وتجب قراءة "الفاتحة" في كل ركعة، وهو مذهب مالك والشافعي. وعن أحمد أنها ~~لا تجب إلا في ركعتين من الصلاة، ونحوه عن الثوري. وعن الحسن: إن قرأ في ~~ركعة واحدة أجزأه، لقوله: {فاقرأوا ما تيسر منه} . 3 ولنا: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرأ في الأوليين من الظهر بأم الكتاب وسورتين، ويطول الأولى ~~ويقصر الثانية، ويسمع الآية أحيانا، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب". 4 ~~متفق عليه. وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي". 5 فإن لم يحسن "الفاتحة"، وكان ~~يحفظ غيرها من القرآن، قرأ منه بقدرها، لا يجزئه غير، لقوله في حديث رفاعة: ~~"فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وهلله وكبره". 6 PageV01P118 # فإن لم يحسن شيئا من القرآن ولا أمكنه التعلم قبل خروج الوقت، لزمه أن ~~يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله، لحديث أبي داود؛ ويحتمل أن يجزئه الحمد والتهليل والتكبير، ~~للحديث المتقدم. # والتأمين عند فراغ "الفاتحة" سنة للإمام والمأموم، وبه قال الشافعي. وقال ~~أصحاب مالك: لا يسن للإمام، لحديث: "إذا قال الإمام: {غير المغضوب عليهم ~~ولا الضالين} فقولوا آمين ". 1 ولنا: قوله: " إذا أمن الإمام فأمنوا". 2 ~~متفق ms086 عليه، وحديثهم لا حجة فيه، وإنما فيه تعريف موضع التأمين، وقوله: "إذا ~~أمن الإمام" أي: شرع في التأمين. # ويسن أن يجهر به الإمام والمأموم فيما يجهر فيه، وإخفاؤه فيما يخفى فيه. ~~وقال أبو حنيفة: يسن إخفاؤه لأنه دعاء. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"آمين"، ورفع بها صوته"، 3 ولأنه أمر بالتأمين عند تأمين الإمام، وما ذكره ~~يبطل بآخر "الفاتحة" فإنه دعاء. ويستحب أن يسكت الإمام عقيب "الفاتحة" سكتة ~~يستريح فيها، وكرهه مالك، ولنا: حديث سمرة. # ولا نعلم خلافا في أنه يسن قراءة سورة مع "الفاتحة" في الأوليين، ويفتتح ~~السورة بالبسملة. ووافق مالك على هذا، والخلاف هنا كالخلاف في البسملة في ~~أول "الفاتحة". # ولا يكره قراءة أواخر السور وأواسطها، ونقل عنه: الرجل يقرأ من أواسط ~~السور وآخرها؛ قال: أما آخرها فأرجو، وأما أوسطها فلا. ولعله ذهب في آخر ~~السور إلى ما روي عن عبد الله وأصحابه، ولم ينقل مثله في أوسطها. # فأما أوائل السور، فلا خلاف أنه غير مكروه؛ "فإنه صلى الله عليه وسلم قرأ ~~من "المؤمنين" إلى ذكر موسى وهارون، ثم أخذته سعلة فركع، وقرأ سورة ~~"الأعراف" في المغرب، فرقها مرتين". 4 رواه النسائي. PageV01P119 # ولا بأس بالجمع بين السور في النافلة، وأما الفرض فالمستحب الاقتصار على ~~سورة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي هكذا. وإن جمع بين سورتين ففيه ~~روايتان. وإن قرأ سورة ثم أعادها في الثانية، فلا بأس، لحديث الجهني رواه ~~أبو داود. والمستحب أن يقرأ في الثانية سورة بعد التي قبلها في النظم، لأنه ~~هو المنقول عنه صلى الله عليه وسلم. وروي عن ابن مسعود: "أنه سئل عمن يقرأ ~~القرآن منكوسا، قال: ذاك منكوس القلب"، فسره أبو عبيد: بأن يقرأ سورة ثم ~~يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النظم؛ فإن قرأ بخلاف ذلك فلا بأس، قال أحمد: ~~أليس يعلم الصبي على هذا؟ # "وقرأ الأحنف ب"الكهف" في الأولى، وفي الثانية ب"يوسف"، وذكر أنه صلى مع ~~عمر الصبح بهما"، استشهد به البخاري. قال أحمد: إذا فرغ من ms087 القراءة ثبت ~~قائما حتى يرجع إليه نفسه، جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه كان له ~~سكتتان سكتة عند افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة" 1. # والركوع واجب بالإجماع، وأكثرهم يرون ابتداءه بالتكبير، وأن يكبر في كل ~~رفع وخفض. وروي عن سالم والقاسم وغيرهما أنهم لا يتمون التكبير، ولعلهم ~~يحتجون أنه لم يعلمه المسيء في صلاته، أو لم تبلغهم السنة في ذلك. # ويرفع يديه كرفعه الأول، وبه قال الشافعي ومالك. وقال الثوري وأبو حنيفة: ~~لا يرفع يديه إلا في الافتتاح. # ويستحب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه، وذهب قوم من السلف إلى التطبيق؛ ~~وكان في أول الإسلام ثم نسخ. قال أحمد: ينبغي إذا ركع أن يلقم راحتيه ~~ركبتيه، ويفرق بين أصابعه، ويعتمد على ضبعيه وساعديه، ويسوي ظهره، ولا يرفع ~~رأسه ولا ينكسه، جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: PageV01P120 # "إذا ركع، لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك". ويستحب أن يجافي عضديه عن ~~جنبيه، لحديث أبي حميد. ويجب أن يطمئن، وقال أبو حنيفة: الطمأنينة غير ~~واجبة، لقوله: {اركعوا واسجدوا} ، 1 وهي حجة لنا لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فسرها بفعله. # وقوله: [ويقول:] 2 "سبحان ربي العظيم". ثلاثا؛ وإن قالها مرة أجزأ. وجملة ~~ذلك أنه يشرع أن يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، وبه قال الشافعي ~~وأصحاب الرأي. وقال مالك: ليس عندنا في الركوع والسجود شيء محدود، وقد سمعت ~~أن التسبيح في الركوع والسجود. ولنا: حديث عقبة بن عامر. وتجزئ تسبيحة ~~واحدة، لأمره به في حديث عقبة، ولم يذكر عددا. وإن قال: "سبحان ربي العظيم ~~وبحمده" فلا بأس، قال أحمد: جاء هذا وهذا، وهو في بعض طرق حديث حذيفة. ~~والمشهور عن أحمد أن التكبير والتسبيح وقول: "سمع الله لمن حمده"، وقول: ~~"ربنا ولك الحمد"، وقول: "رب اغفر لي"، والتشهد الأول، واجب. وعنه: أنه غير ~~واجب، وهو قول الأكثر. ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم أمر به، وأمره للوجوب، ~~وفعله وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، 3 وأيضا ما روى ms088 أبو داود عن علي بن ~~يحيى بن خلاد عن عمه، مرفوعا: "لا تتم الصلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ"، 4 ~~إلى قوله: "ثم يكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله" 5 الحديث. # و"يكره أن يقرأ في الركوع والسجود"، لحديث علي. # ومن أدرك الإمام في الركوع أدرك الركعة، وعليه أن يأتي بالتكبير ~~PageV01P121 # منتصبا، ثم يأتي بتكبيرة أخرى للركوع، والمنصوص عن أحمد أنها تسقط هنا. # و"يجزئه تكبيرة واحدة، لأنه نقل عن زيد بن ثابت وابن عمر"، ولا يعرف لهما ~~مخالف. قال أحمد في رواية صالح فيمن جاء والإمام راكع: كبر تكبيرة واحدة، ~~قيل: إن نوى بها الافتتاح؟ قال: نوى أو لم ينو، أليس قد جاء وهو يريد ~~الصلاة؟ وقال أحمد: إن كبر تكبيرتين ليس فيه اختلاف. # ويستحب لمن أدرك الإمام في حال، متابعته فيه، وإن لم يعتد له به، لحديث ~~أبي هريرة، مرفوعا: "إذا جئتم [إلى الصلاة] 1 ونحن سجود فاسجدوا، ولا ~~تعتدوها شيئا". رواه أبو داود؛ والعمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعضهم: ~~لعله لا يرفع رأسه من السجود حتى يغفر له. # ثم يقول: "سمع الله لمن حمده" ويرفع يديه كرفعه الأول. وفي موضع الرفع ~~روايتان: إحداهما: بعد اعتداله، لأن في حديث ابن عمر: "إذا افتتح رفع يديه، ~~وإذا ركع، وبعد ما يرفع رأسه من الركوع". 2 والثانية: يبتدئه حين يبتدئ رفع ~~رأسه، لظاهر حديث أبي حميد. ولا تختلف الرواية أن المأموم يبتدئه عند رفع ~~رأسه، لأنه ليس في حقه ذكر بعد الاعتدال والرفع، إنما جعل هيئة للذكر. وهذا ~~الرفع والاعتدال واجب، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة وبعض أصحاب مالك: ~~لا يجب، لأن الله لم يأمر به. ولنا: أنه أمر به المسيء، وداوم على فعله، ~~وقد أمر الله بالقيام، وهذا قيام. # وشرع قول: "ربنا ولك الحمد" في حق كل مصل، وهو قول أكثر أهل العلم. وعنه: ~~لا يقوله المنفرد، لأن الخبر لم يرد به في حقه. وقال مالك: لا يشرع للإمام ~~ولا للمنفرد، لقوله: "إذا قال الإمام: "سمع الله لمن ms089 حمده"، فقولوا: "اللهم ~~ربنا ولك الحمد"". 3 ولنا: أن أبا هريرة صرح بذكره في الرواية الأخرى، ~~وحديثهم لو انفرد لم يكن فيه حجة، فكيف تترك الأحاديث الصحيحة؟ PageV01P122 # والصحيح أن المنفرد يقوله، وصح أنه صلى الله عليه وسلم يقوله، رواه أبو ~~هريرة وغيره، ولم تفرق الرواة بين كونه إماما ومنفردا. # والسنة أن يقول: "ربنا ولك الحمد"، وعنه: "ربنا لك الحمد". وقال الشافعي: ~~هو السنة، لأنه ليس هنا شيء يعطف عليه. ولنا: أن السنة: الاقتداء به صلى ~~الله عليه وسلم، ولأن الواو تتضمن الحمد مقدرا ومظهرا، أي: ربنا حمدناك ولك ~~الحمد؛ وكل ذلك حسن، لأن الكل قد وردت به السنة. ولا أعلم خلافا في المذهب ~~أنه لا يشرع للمأموم التسميع. وقال الشافعي: يقوله كالإمام. ولنا: قوله: ~~"إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده" الحديث. # وأما قوله: "ملء السماء ... إلخ"، فنص أحمد أنه لا يسن للمأموم، لأنه ~~اقتصر على أمرهم بالتحميد. وعنه: ما يدل على أنه سنة، وهو مذهب الشافعي. ~~ونقل أبو الحارث: إن شاء قال: "أهل الثناء والمجد ... إلخ". وعنه: أما أنا ~~فأقول هذا إلى "ما شئت من شيء بعد"، فظاهره: لا يستحب في الفريضة، عملا ~~بأكثر الأحاديث الصحيحة. # ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه، وعنه: يرفع، لقوله: "في كل خفض"، والصحيح ~~الأول، لقول ابن عمر: "ولا يفعل ذلك في السجود". # ويكون أول ما يقع ركبتاه، ثم يداه، ثم جبهته وأنفه. وعنه: أنه يضع يديه ~~قبل ركبتيه، وإليه ذهب مالك، لقوله: "فليضع يديه قبل ركبتيه ... إلخ" 1. ~~ولنا: حديث وائل، قال الخطابي: هو أصح من حديث أبي هريرة. وروى الأثرم حديث ~~أبي هريرة: "ليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الفحل". والسجود على ~~هذه الأعضاء واجب إلا الأنف، وقال مالك: لا يجب السجود على غير الجبهة، ~~لقوله: "سجد وجهي ... إلخ". ولنا: قوله: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ... ~~إلخ"، 2 وسجود الوجه لا ينفي سجود ما عداه. وأما الأنف ففيه روايتان: ~~PageV01P123 # إحداهما: يجب، لأن في حديث الجبهة: "وأشار بيده إلى أنفه". متفق عليه. ms090 ~~وفي لفظ للنسائي: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة والأنف ... " 1 ~~الحديث. # والثانية: لا يجب، وهو قول الشافعي، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكره. ~~وعن أبي حنيفة إن سجد على أنفه دون جبهته أجزأ، قال ابن المنذر لا أعلم ~~أحدا سبقه إلى هذا؛ وهذا يخالف الحديث والإجماع الذي قبله. ولا يجب مباشرة ~~المصلى بشيء منها، وهو مذهب مالك، وعنه: ما يحتمل المنع في الجبهة وهو مذهب ~~الشافعي، لحديث: "شكونا إليه حر الرمضاء، فلم يشكنا". 2 ولنا: حديث أنس: ~~"كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر ~~في مكان السجود". 3 متفق عليه. والحديث الأول الظاهر أنهم طلبوا تأخير ~~الصلاة أو تسقيف المسجد أو نحو ذلك، لأن الفقراء لم يكن لهم يومئذ عمائم ~~ولا أكمام يتقون بها حر الشمس. # ويستحب مباشرة المصلى بالجبهة واليدين، قال أحمد: لا يعجبني إلا في الحر ~~والبرد. "وكان ابن عمر يكره السجود على كور العمامة". ويكون في السجود ~~معتدلا، قال الترمذي: أهل العلم يختارون الاعتدال في السجود. وعن جابر، ~~رفعه: "إذا سجد أحدكم فليعتدل، ولا يفترش ذراعيه افتراش الكلب". 4 ~~والافتراش: أن يضع ذراعيه على الأرض كما تفعل السباع. ومن السنة أن يجافي ~~عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، قال أحمد: جاء عنه صلى الله عليه وسلم: ~~"أنه كان إذا سجد لو مرت بهمة لنفذت"، وذلك لشدة مبالغته في رفع مرفقيه ~~وعضديه. قال أحمد: ويفتح أصابع رجليه لتكون أصابعها إلى القبلة. # ويسجد على صدور قدميه لقوله: "أمرت أن أسجد PageV01P124 # على سبعة ... " 1 ذكر منها أطراف القدمين. وللبخاري: "واستقبل بأصابع ~~رجليه القبلة". 2 وللترمذي: "وفتح أصابع رجليه"، وهذا معناه. # ويستحب أن يضع راحتيه على الأرض مبسوطتين، مضمومتي الأصابع بعضها إلى ~~بعض، مستقبلا بهما القبلة، حذو منكبيه. وروى الأثرم قال: رأيت أبا عبد الله ~~يسجد ويداه بحذاء أذنيه، وذلك لحديث وائل؛ والجميع حسن. # ويستحب أن يفرق بين ركبتيه ورجليه، لحديث أبي حميد، وإذا سجد فرج بين ~~فخذيه غير حامل ms091 بطنه على شيء من فخذيه. # ثم يرفع رأسه مكبرا، وهذا الرفع والاعتدال واجب، وبه قال الشافعي. وقال ~~مالك وأبو حنيفة: ليس بواجب، بل يكفي عند أبي حنيفة أن يرفع رأسه مثل حد ~~السيف، لأنها جلسة فصل بين متشاكلين فلم تكن واجبة. ولنا: قوله للمسيء: "ثم ~~ارفع حتى تطمئن جالسا"، 3 ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم أخل به. قال ~~الأثرم: تفقدت أبا عبد الله، فرأيته يفتح أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها ~~القبلة. وروى بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد قال: "كنا نعلم إذا جلسنا في ~~الصلاة أن يفرش الرجل منا قدمه اليسرى، وينصب قدمه اليمنى على صدر قدمه، ~~وإن كان إبهام أحدنا لتنثني فيدخل يده حتى يعدلها". # ويكره الإقعاء، وهو: أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه، هكذا فسره الإمام ~~أحمد، وقال: هذا قول أهل الحديث. والإقعاء عند العرب: جلوس الرجل على ~~إليته، ناصبا فخذيه، مثل إقعاء الكلب والسبع. وأما الأول فكرهه علي وأبو ~~هريرة ومالك والشافعي، و"فعله ابن عمر وقال: لا تقتدوا بي فإني قد كبرت". ~~وعنه: لا أفعله ولا أعيب من فعله. وقال: العبادلة كانوا يفعلونه. قال ~~طاووس: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: "هي السنة. قلنا: إنا ~~PageV01P125 # لنراه جفاء بالرجل. قال: هي سنة نبيك". 1 رواه مسلم. ولنا: حديث أبي حميد ~~وغيره، وهي أكثر وأصح. # والمستحب أن يكون شروع المأموم في أفعال الصلاة بعد فراغ الإمام، ويكره ~~معه، في قول أكثر أهل العلم. واستحب مالك أن يكون معه. ولنا: حديث البراء ~~وأبي موسى وغيرهما. ولا يجوز أن يسبقه. # وعن ابن مسعود: "أنه نظر إلى من سبق الإمام فقال: لا وحدك صليت، ولا ~~بإمامك اقتديت". وعن ابن عمر نحوه، قال: "فأمره بالإعادة". وإن سبق الإمام ~~المأموم بركن كامل، مثل إن ركع ورفع قبل ركوع المأموم، لعذر من نعاس أو ~~زحام، فعل ما سبق به وأدرك إمامه، ولا شيء عليه، نص عليه، ولا أعلم فيه ~~خلافا. # وإن سبقه بركعة كاملة أو أكثر، اتبعه وقضى ما سبق به، ms092 قال أحمد في رجل ~~نعس خلف الإمام حتى صلى ركعتين قال: كأنه أدرك ركعتين. وإن سبقه بأكثر من ~~ركن وأقل من ركعة، ثم زال عذره، فنص أحمد أنه يتبع إمامه ولا يعتد بتلك ~~الركعة. وقال أصحابنا: من زحم عن السجود يوم الجمعة، انتظر زوال الزحام، ثم ~~سجد وتبع إمامه، ما لم يخف فوات الركوع في الثانية مع الإمام؛ وهذا يقتضي ~~أنه يفعل ما فاته وإن كان أكثر من ركن، وهو قول الشافعي، "لأنه صلى الله ~~عليه وسلم فعله بأصحابه في صلاة عسفان حين أقامهم خلفه صفين، فسجد بالصف ~~الأول، والصف الثاني قائم حتى قام إلى ثانية، فسجد الصف الثاني ثم تبعه". ~~وجاز للعذر، وهذا مثله. # وقال مالك: إن أدركهم المسبوق في أول سجودهم، سجد معهم واعتد بها، وإن ~~علم أنه لا يقدر على الركوع وإدراكهم في السجود حتى يستووا قياما، فليتبعهم ~~فيما بقي، ثم يقضي ركعة. والأولى في هذا، والله PageV01P126 # أعلم، ما كان على قياس فعل النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف، فإن ~~ما لا نص فيه يرد إلى أقرب الأشياء به من المنصوص عليه، وإذا قضى سجدته ~~الثانية نهض مكبرا. # واختلف عن أحمد هل يجلس للاستراحة؟ فعنه: لا، وبه قال مالك. قال أحمد: ~~أكثر الأحاديث على هذا، قال الترمذي: وعليه العمل عند أهل العلم. وعنه: ~~بلى، لحديث مالك بن الحويرث، وذكره أيضا أبو حميد. وقيل: إن كان ضعيفا جلس، ~~وإن كان قويا لم يجلس، وحمل جلوسه صلى الله عليه وسلم أنه كان في آخر عمره، ~~وهذا فيه جمع بين الأخبار. وعلى كلا القولين، ينهض على صدور قدميه معتمدا ~~على ركبتيه لا على يديه. وقال مالك والشافعي: السنة أن يعتمد على يديه في ~~النهوض، لأنه في حديث مالك بن الحويرث. ولنا: حديث وائل، وفيه: "وإذا نهض ~~رفع يديه قبل ركبتيه". 1. رواه النسائي والأثرم. وفي لفظ: "وإذا نهض نهض ~~على ركبتيه، واعتمد على فخذيه"، 2 وعن ابن عمر قال: "نهى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل ms093 على يديه إذا نهض في الصلاة". 3 رواهما أبو ~~داود. وروى الأثرم عن علي قال: "إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض ~~الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخا ~~كبيرا لا يستطيع". وقال أحمد: بذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، وحديث مالك محمول على مشقة القيام عليه لكبره، فإنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: " إني قد بدنت، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ". 4 # فأما الاستعاذة، فاختلفت الرواية فيها. فعنه: يختص بالركعة الأولى، وهو ~~قول الثوري، لحديث: "كان إذا نهض للثانية استفتح ب {الحمد لله رب العالمين} ~~PageV01P127 # ولم يسكت"، 1 وعنه: في كل ركعة، وهو قول الشافعي، للآية؛ فيقتضي ذلك ~~تكريرها عند تكرير القراءة. # وإذا صلى ركعتين، جلس للتشهد الأول، وهذا التشهد والجلوس له مشروعان ~~واجبان، وهو مذهب الليث وإسحاق. وعنه: لا، وهو قول مالك والشافعي لأنهما ~~يسقطان بالسهو أشبها السنن. ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه، وأمر ~~به في حديث ابن عباس، فقال: "قولوا: "التحيات لله"، وسجد حين نسيه". وإنما ~~سقط بالسهو إلى بدل، كجبران الحج. # وصفة الجلوس له كالجلوس بين السجدتين، مفترشا، وبه قال الثوري وإسحاق. ~~وقال مالك: يتورك على كل حال، لما روى ابن مسعود: "أنه صلى الله عليه وسلم ~~يجلس في آخر الصلاة وفي وسطها متوركا". وقال الشافعي: إن كان متوسطا ~~كقولنا، وإن كان آخرها كقول مالك، ولنا: حديث أبي حميد وحديث وائل، وهما ~~متأخران عن ابن مسعود، وإنما يؤخذ بالآخر؛ فالآخر من أمره صلى الله عليه ~~وسلم، وقد بين أبو حميد الفرق بين التشهدين، والأخذ بالزيادة واجب. # ويستحب له وضع اليسرى على الفخذ اليسرى، مبسوطة مضمومة الأصابع، مستقبلا ~~بها القبلة، ويضع اليمنى على الفخذ اليمنى، يقبض الخنصر والبنصر ويحلق ~~الإبهام مع الوسطى، ويشير بالسبابة، لحديث وائل. وعنه: يجمع أصابعه الثلاث، ~~ويعقد الإبهام كعقد الخمسين، لقول ابن عمر: "وضع صلى الله عليه وسلم يده ~~اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثا وخمسين، وأشار بالسبابة". ms094 2 رواه ~~مسلم. # و"يشير بالسبابة عند ذكر الله، ولا يحركها"، لحديث ابن الزبير. ويتشهد ~~بتشهد ابن مسعود، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم. وقال مالك: ~~الأفضل تشهد عمر: "التحيات لله. الزاكيات لله. الصلوات لله". 3 وسائر تشهده ~~PageV01P128 # كتشهد ابن مسعود، لأنه قاله على المنبر فلم ينكر. وقال الشافعي: الأفضل ~~تشهد ابن عباس، وقد انفرد به واختلف عنه في بعض ألفاظه، ولا يستحب الزيادة ~~عليه. وعن ابن عمر: "أنه أباح الدعاء فيه بما بدا له". وقال مالك: ذلك ~~واسع. "وسمع ابن عباس رجلا يقول: بسم الله، فانتهره". وبه قال الشافعي، وهو ~~الصحيح، لحديث ابن مسعود: "أنه صلى الله عليه وسلم يجلس في الأوليين كأنه ~~على الرضف". 1 ولم تصح التسمية ولا غيرها عند أهل الحديث مما وقع الخلاف ~~فيه. # ثم "ينهض من التشهد كنهوضه من السجود، ولا يقدم إحدى رجليه"، كذلك قال ~~ابن عباس، ورخص فيه مجاهد وإسحاق للشيخ. # ويتورك في التشهد الأخير، وإليه ذهب مالك والشافعي. وقال الثوري وأصحاب ~~الرأي: يفترش كالأول، لحديث وائل وأبي حميد. ولنا: بيان أبي حميد للفرق، ~~وهو راوي حديثهم. # وهذا التشهد والجلوس له من الأركان، وبه قال الشافعي، ولم يوجبه مالك ولا ~~أبو حنيفة، إلا أنه أوجب الجلوس بقدر التشهد، وتعلقا بأنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يعلمه المسيء في صلاته. ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم أمر به وداوم ~~عليه، وروي في حديث ابن مسعود: "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام ~~على الله ... إلخ"، وهذا يدل على أنه فرض بعد أن لم يكن مفروضا، وحديث ~~الأعرابي يحتمل أنه قبل أن يفرض، وأن يكون تركه لأنه لم يسئ فيه. ولا يتورك ~~إلا في صلاة فيها تشهدان، في الأخير منهما. وقال الشافعي: يتورك في كل تشهد ~~يسلم فيه. ولنا: حديث وائل وحديث عائشة: "كان يقول: في كل ركعتين التحيات، ~~وكان يفرش اليسرى وينصب اليمنى". 2 رواه مسلم. # ولا يجوز أن يدعو في صلاته بما يقصد به ملاذ الدنيا، وقال الشافعي: ~~PageV01P129 # يدعو بما ms095 أحب، لقوله: "ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء، أو ما أحب" 1 ~~ولنا: قوله: "إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ... إلخ " 2. # وهل يدعو لإنسان بعينه؟ على روايتين، وكرهه عطاء والنخعي. ويستحب له إذا ~~مرت به آية رحمة أن يسألها، أو آية عذاب أن يستعيذ منها، لحديث حذيفة. ولا ~~يستحب في الفريضة، لأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم، مع كثرة من وصف ~~قراءته فيها. # وإذا فرغ، سلم عن يمينه ويساره "السلام عليكم ورحمة الله"، وهذا واجب لا ~~يقوم غيره مقامه؛ وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يتعين للخروج، ~~بل إذا خرج بما ينافيها من عمل أو حدث جاز. والسلام سنة، لأنه لم يعلمه ~~المسيء. ولنا: قوله: "تحليلها التسليم"، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يخل ~~به. # ويشرع تسليمتان، وبه قال الشافعي. وقال مالك: يسلم واحدة، لحديث عائشة: ~~"كان يسلم واحدة تلقاء وجهه"، 3 وعن سلمة قال: "رأيته صلى الله عليه وسلم ~~صلى فسلم مرة". 4 رواهما ابن ماجة. ولنا: حديث ابن مسعود وجابر بن سمرة، ~~رواهما مسلم. وحديث عائشة، أنكره أبو حاتم وغيره؛ وبين أحمد أن معناه ~~يسمعهم التسليمة الواحدة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن صلاة من ~~اقتصر على تسليمة واحدة جائزة. وقال القاضي: فيه رواية: أن الثانية واجبة، ~~وليس عنه تصريح بالوجوب، وإنما قال: " التسليمتان أصح عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم"، حديث ابن مسعود وغيره أذهب إليه، ويجوز أن يذهب إليه في ~~المشروعية دون الإيجاب، وقوله في حديث جابر: "إنما يكفي أحدكم ... " أي: في ~~إصابة السنة، بدليل أنه قال: "يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه عن يمينه ~~وشماله". 5 وإن زاد: "وبركاته" فحسن، PageV01P130 # والأول أحسن، لأن رواته أكثر وطرقه أصح. وإن قال: "السلام عليكم" ولم ~~يزد، فظاهر كلام أحمد: يجزئ، وهو قول الشافعي، لقوله: "تحليلها التسليم"، ~~لأنه روي أنه يسلم عن يمينه وشماله: "السلام عليكم ورحمة الله، السلام ~~عليكم ورحمة الله". 1 رواه أبو ms096 داود. # و"يستحب أن يلتفت عن يمينه في الأولى، وعن يساره في الثانية"، كما جاء في ~~حديث ابن مسعود وجابر وغيرهما، ويكون التفاته في الثانية أكثر لحديث عمار. ~~وروي عن أحمد أن الأولى أرفع من الثانية، وحمل عليه حديث عائشة. # ويستحب حذف السلام، وهو أن لا يمده ويطول به صوته، لحديث: "حذف السلام ~~سنة". 2 صححه الترمذي، وعليه أهل العلم. وينوي به الخروج من الصلاة. وإن ~~نوى الرد على الملكين أو على من معه فلا بأس، نص عليه. ومذهب الشافعي: أنه ~~سنة، أي: السلام على من معه، لحديث جابر بن سمرة. # ويستحب الذكر عقيب الصلاة بما ورد به الأثر، مثل حديث المغيرة وثوبان ~~وأبي هريرة وغيرهم. # وإذا كان مع الإمام رجال ونساء، فالمستحب أن يثبت الرجال بقدر انصرافهن. ~~فإن لم يقم الإمام، استحب أن ينصرف عن القبلة، لحديث جابر بن سمرة وغيره. ~~ويستحب لهم أن لا يقوموا قبل الإمام، لقوله: "لا تسبقوني بالسجود، ولا ~~بالركوع، ولا بالانصراف". 3 رواه مسلم. و"ينصرف حيث شاء عن يمينه وشماله"، ~~لحديث ابن مسعود. و"يكره أن يتطوع الإمام في موضع صلاته"، لحديث المغيرة، ~~إلا أن أحمد قال: لا أعرف ذلك عن غير علي. # والمأموم إذا سمع قراءة الإمام، فلا يقرأ بالحمد ولا غيرها، وبه قال مالك ~~وكثير من السلف. وقال الشافعي: يقرأها، لقوله: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~PageV01P131 # الكتاب"، 1 ولحديث عبادة، رفعه: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب"، 2 رواه ~~أبو داود، ولقول أبي هريرة: "إقرأ بها في نفسك". ولنا: قوله تعالى: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الآية 3، قال أحمد: الناس على أن هذا في ~~الصلاة، وفي لفظ: أجمع الناس، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "وإذا قرأ ~~فأنصتوا"، 4 رواه مسلم، ولأنه إجماع، قال أحمد: ما سمعت أن أحدا من أهل ~~الإسلام يقول: إن الإمام إذا جهر بالقراءة لا تجزئ صلاة من خلفه إذا لم ~~يقرأ. وقال: هذا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون، وهذا مالك في ~~أهل الحجاز، وهذا الثوري في أهل ms097 العراق، وهذا الأوزاعي في أهل الشام، وهذا ~~الليث في أهل مصر، ما قالوا في رجل صلى خلف الإمام قرأ إمامه أو لم يقرأ: ~~صلاته باطلة، وحديث عبادة في الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي ~~هريرة، وقد جاء مصرحا به عن جابر، مرفوعا: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم ~~الكتاب فهي خداج، إلا وراء الإمام". رواه الخلال. وقوله: "اقرأ بها في ~~نفسك" من قول أبي هريرة، والذي رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا قرأ فأنصتوا " 5 أولى، وقد خالفه تسعة من الصحابة، قال ابن ~~مسعود: "وددت أن الذي يقرأ خلف الإمام ملئ فوه ترابا"، وحديث عبادة الآخر ~~لم يروه عنه إلا إسحاق ونافع بن محمود، وهو أدنى حالا من ابن إسحاق. ~~والاستحباب: أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه؛ هذا قول كثير من ~~أهل العلم. وقالت طائفة: لا يقرأ في الجهر ولا في الإسرار. قال إبراهيم: ~~إنما أحدث الناس القراءة زمان المختار، لأنه كان يصلي بهم صلاة النهار ولا ~~يصلي بهم صلاة الليل، فاتهموه فقرؤوا خلفه، وهذا قول الثوري وابن عيينة ~~وأصحاب PageV01P132 # الرأي لقوله: "من كان له إمام، فقراءة الإمام له قراءة". 1 ولنا: قوله: ~~فانتهى الناس أن يقرؤوا فيما يجهر فيه. قيل لأحمد: رجل فاتته ركعة من ~~المغرب أو العشاء مع الإمام، أيجهر أم يخافت؟ فقال: إن شاء جهر وإن شاء ~~خافت. ثم قال: إنما الجهر للجماعة. قال الشافعي: يسن الجهر، لأنه غير مأمور ~~بالإنصات. # ويستحب أن يطيل الأولى من كل صلاة ليلحقه القاصد، وقال الشافعي: تكون ~~الأوليان سواء، لحديث أبي سعيد: "حزرنا قيامه في الأوليين من الظهر قدر ~~ثلاثين آية". 2 ووافقنا أبو حنيفة في الصبح، ووافق الشافعي في الباقي. ~~ولنا: حديث أبي قتادة، وفيه: "يطول الأولى ويقصر الثانية"، وحديث أبي سعيد، ~~رواه ابن ماجة. وفي الركعة الأخرى قدر النصف من ذلك، وهذا أولى لموافقته ~~الأحاديث الصحيحة، ولو قدر التعارض قدم حديث أبي قتادة، لأنه أصح، ويتضمن ~~ضبط التفريق بين الركعتين. ms098 # وسئل أحمد عن الرجل يقرأ بسورة ثم يقرأ بها في الركعة الأخرى، قال: وما ~~بأس بذلك. وقيل له: الرجل يقرأ على التأليف في الصلاة، اليوم سورة وغدا ~~التي تليها، قال: ليس في هذا شيء، إلا أنه روي عن عثمان أنه فعل ذلك في ~~المفصل. وأكثر أهل العلم لا يرون الزيادة على "الفاتحة" في غير الأوليين. ~~وعن الشافعي: يقرأ، "لأن أبا بكر قرأ في [الثالثة] 3 من المغرب: {ربنا لا ~~تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا} 4" ولنا: حديث أبي قتادة، وفعل أبي بكر قصد في ~~الدعاء. # وإذا حضرت الصلاة والعشاء، بدأ بالعشاء. قال ابن عباس: "لا نقوم إلى ~~الصلاة وفي أنفسنا شيء". وقال مالك: يبدأ بالصلاة، إلا أن يكون طعاما ~~خفيفا. ولنا: حديث أنس وعائشة PageV01P133 # وابن عمر، رواهن مسلم. ولا فرق بين أن يخشى فوات الجماعة أو لم يخش، فإن ~~بدأ بالصلاة صحت. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لو صلى بحضرة الطعام ~~فأكمل صلاته، أنها تجزيه. وكذلك إذا صلى حاقنا. قال الطحاوي: لا يختلفون ~~أنه لو شغل قلبه بشيء من الدنيا، أنه لا يستحب له الإعادة، كذلك إذا شغله ~~البول. # وإذا حضرت الجماعة وهو يحتاج إلى الخلاء، بدأ به ولو خاف فوات الجماعة، ~~لا نعلم فيه خلافا. وعن ثوبان، رفعه: "لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت ~~امرئ حتى يستأذن، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حاقن ". 1 حسنه الترمذي. فإن فعل ~~صحت صلاته. وقال مالك: أحب أن يعيد إذا شغله ذلك، وحديث ثوبان قال ابن عبد ~~البر: لا تقوم به حجة عند أهل العلم. # والمشروع في الصلاة قسمان: واجب، ومسنون: والواجب نوعان: # أحدهما: لا يسقط عمدا ولا سهوا، وهو عشرة: تكبيرة الإحرام، والقيام، ~~والفاتحة، والركوع حتى يطمئن، والاعتدال حتى يطمئن، والسجود حتي يطمئن، ~~والاعتدال بين السجدتين حتى يطمئن، والتشهد الأخير، والجلوس له، والسلام، ~~والترتيب. # وقد دل على وجوب أكثرها حديث المسيء، فإنها لو سقطت لسقطت عن الأعرابي ~~لجهله، والجاهل كالناسي. فإن ترك منها شيئا سهوا ثم ذكره في الصلاة ms099 أتى به. ~~وإن لم يذكره حتى سلم وطال الفصل بطلت. وإن لم يطل بنى على ما مضى من ~~صلاته، نص أحمد على هذا؛ وبه قال الشافعي. وعن مكحول ومحمد بن أسلم الطوسي ~~في المصلي ينسى سجدة أو ركعة: يصليها متى ذكرها، ويسجد سجدتي السهو. # النوع الثاني: من الواجبات ما يسقط سهوا وتبطل الصلاة بتركه عمدا، ~~PageV01P134 # وهي ثمانية: التكبير غير الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود، والتسميع، ~~والتحميد، وقول: "رب اغفر لي"، والتشهد الأول، والصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم في التشهد الأخير. وعنه: أن هذه الثمانية ليست بواجبة، وهو قول ~~أكثر الفقهاء. # والنوع الثاني من المشروع: (السنن) ، وهي قسمان: سنن الأقوال. وسنن ~~الأفعال. فلا تبطل بتركها عمدا، ولا يشرع السجود لتركها سهوا. # ويستحب أن يجعل نظره إلى موضع سجوده، قال أحمد: الخشوع في الصلاة أن ينظر ~~إلى موضع سجوده. و"يستحب أن يفرج بين قدميه، ويراوح بينهما إذا طال قيامه"، ~~لحديث ابن مسعود، ولا يكثر من ذلك، لقول عطاء: إني لأحب أن يقل التحريك. # ويكره أن يلتفت لغير حاجة، فإن كان لها لم يكره، لحديث سهل بن حنظلة. قال ~~ابن عبد البر: جمهور الفقهاء على أن الالتفات لا يفسد الصلاة إذا كان ~~يسيرا. و"يكره النظر إلى ما يلهيه"، لحديث عائشة في خميصة أبي جهم وقوله: ~~"أميطي عنا قرامك ... إلخ" 1. # و"يكره رفع البصر، لحديث أنس، وأن يصلي ويده على خاصرته، لحديث أبي ~~هريرة، وأن يصلي وهو معقوص أو مكتوف"، لحديث ابن عباس. # و"يكره أن يكف شعره وثيابه، وأن يعتمد على يده في الجلوس"، لحديث ابن ~~عمر، و"أن يمس الحصى"، لحديث أبي ذر ومعيقب. ويكره العبث كله وما يشغله عن ~~الصلاة، لا نعلم بين أهل العلم خلافا في كراهة هذا كله. # وكره أحمد الترويح، إلا من الغم الشديد. ورخص فيه ابن سيرين وغيره. ويكره ~~أن يغمض عينيه، نص عليه، وقال: هو فعل اليهود. ولا بأس بعد الآي، وكرهه ~~الشافعي. ولنا: أنه إجماع التابعين. ولا بأس بالإشارة بالعين واليد، لحديث ~~جابر وغيره. PageV01P135 # ولا بأس ms100 بقتل الحية والعقرب، "لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتلهما في ~~الصلاة". رواه أبو داود. وكرهه إبراهيم. و"يجوز قتل القمل، لأن عمر وأنسا ~~والحسن فعلوه". # و"لا بأس بالعمل اليسير للحاجة، لحديث فتح الباب لعائشة". # وإذا بدره البصاق بصق في ثوبه وحك بعضه ببعض، وإن كان في غير المسجد فإن ~~أحب فعل ذلك، وإن أحب بصق عن يساره أو تحت قدمه. # قال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من تكلم في صلاته عامدا لا يريد ~~إصلاح صلاته، أن صلاته فاسدة. و"إن تكلم جاهلا بتحريمه، فيحتمل أن لا ~~تبطل"، لحديث ابن مسعود وزيد بن أرقم؛ وعليه يدل حديث معاوية بن الحكم، ~~فإنه لم يأمره بالإعادة. وهذا مذهب الشافعي. وفي الناسي روايتان: إحداهما: ~~لا تبطل، وهو قول مالك والشافعي، لحديث معاوية. وإن ظن أن صلاته تمت فتكلم، ~~فإن كان سلاما لم تبطل، رواية واحدة، لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~فعلوه وبنوا على صلاتهم. وإن لم يكن سلاما، فعنه: إن كان لمصلحتها لم تفسد. ~~و"ممن تكلم بعد أن سلم: الزبير، وابناه عبد الله وعروة، وصوبه ابن عباس"، ~~ولا نعلم عن غيرهم خلافهم. وعنه: تفسد بكل حال، لعموم الأخبار في المنع من ~~الكلام. وعنه: لا تفسد بالكلام في تلك الحال، سواء كان من شأن الصلاة أو لم ~~يكن، وهذا مذهب مالك والشافعي، لأنه نوع من النسيان، أشبه المتكلم جاهلا. ~~وإن تكلم مغلوبا مثل أن يخرج الحروف بغير اختياره، مثل أن يتثاءب فيقول: ~~هاه، أو يتنفس فيقول: آه، أو يسعل فينطق بحرفين، أو يغلط في القراءة، أو ~~يجيئه البكاء ولا يقدر على رده، فلا تفسد، نص عليه في البكاء، وقال: "قد ~~كان عمر يبكي حتى يسمع له نشيج". وإن نام فتكلم، فقد توقف # PageV01P136 # أحمد. وينبغي أن لا تبطل لرفع القلم عنه. # وإن تكلم بكلام واجب، مثل أن يخشى على ضرير أو صبي وقوعه في هلكة، أو يرى ~~نارا يخاف أن تشتعل في شيء، ونحو هذا، ولا يمكن التنبيه بالتسبيح، فقال ~~أصحابنا: تبطل، ويحتمل أن ms101 لا تبطل؛ وهو ظاهر مذهب الشافعي. # وإن ضحك فبان حرفانن فسدت. وكذلك إن قهقه ولم يبن حرفان، وبه قال جابر ~~وعطاء والشافعي، ولا نعلم فيه مخالفا. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الضحك ~~يفسد الصلاة. وأكثر أهل العلم على أن التبسم لا يفسدها. # فأما النفخ، فإن انتظم حرفان فسدت. وعنه: أكرهه، ولا أقول يقطع الصلاة. ~~وروي عن ابن مسعود وغيره، لحديث الكسوف، وفيه: "ثم نفخ فقال: أف. أف.". 1 ~~رواه أبو داود. وقال مهنا: رأيت أبا عبد الله يتنحنح في صلاته، قال ~~أصحابنا: هذا محمول على أنه لم ينتظم حرفان. وظاهر حال أحمد أنه لم يعتبر ~~ذلك، لأن النحنحة لا تسمى كلاما. # وإن أتى بذكر مشروع لينبه غيره، فهو ثلاثة أنواع: # الأول: مشروع له، مثل أن يسهو إمامه فيسبح به، أو يترك الإمام ذكرا فيرفع ~~المأموم صوته ليذكره به، أو ينوبه شيء فيسبح ليعلمه أنه في صلاة، فهذا لا ~~يؤثر في قول أكثر أهل العلم. وحكي عن أبي حنيفة من أفهم غير إمامه ~~بالتسبيح، فسدت صلاته، لأنه خطاب آدمي. ولنا: قوله: "من نابه شيء في ~~الصلاة، فليقل: "سبحان الله""، 2 وهو عام في كل ما ينوبه. وفي معنى هذا: ~~"الفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط"، روي ذلك عن عثمان وعلي، و"كرهه ~~ابن مسعود". وقال أبو حنيفة: تبطل الصلاة به، لحديث علي، مرفوعا: "لا تفتح ~~على الإمام". 3 ولنا: "قوله لأبي: أصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فما منعك؟ ". ~~4 PageV01P137 # رواه أبو داود، قال الخطابي: إسناده جيد. وحديث علي يرويه الحارث. وقد ~~قال على نفسه: "إذا استطعمك الإمام فأطعمه". # الثاني: ما لا يتعلق به تنبيه، إلا أنه لسبب من غير الصلاة، مثل حمد ~~العاطس والاسترجاع، فلا يبطل، نص عليه، وذكر حديث على حين أجاب الخارجي. ~~وقال أبو حنيفة: تفسد صلاته. ولنا: ما روى عامر بن ربيعة قال: "عطس رجل من ~~الأنصار خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا ~~مباركا فيه، حتى يرضى ربنا، وبعد ms102 ما يرضى من أمر الدنيا والآخرة. فلما ~~انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من القائل الكلمة؟ فإنه لم يقل ~~بأسا. فقال: يارسول الله، أنا قلتها، لم أرد بها إلا خيرا، ما تناهت دون ~~العرش". 1 رواه أبو داود. وقال الخلال: اتفق الجميع عن أبي عبد الله: أنه ~~لا يرفع صوته، يعني: العاطس، وإن رفع فلا بأس، لحديث الأنصاري. # الثالث: أن يقرأ بقصد تنبيه آدمي، مثل أن يقول: {ادخلوها بسلام آمنين} ، ~~2 يريد الإذن، أو لرجل اسمه يحيى: {يا يحيى خذ الكتاب بقوة} ، 3 فعنه: ~~تبطل، وهو مذهب أبي حنيفة. وعنه: ما يدل على الصحة، واحتج بحديث علي حين ~~أجاب الخارجي. # ويكره أن يفتح المصلي على من هو في صلاة أخرى، وإن فعل لم تبطل. ولا بأس ~~أن يفتح على المصلي من ليس في صلاة. # وإذا سلم على المصلي، لم يرد بالكلام، فإن فعل بطلت؛ وبه قال مالك ~~والشافعي. وعن أبي هريرة أنه أمر PageV01P138 # بذلك. ولنا: حديث جابر، وفيه: "أنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني ~~كنت أصلي"، وحديث ابن مسعود: "يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد ~~علينا. قال: إن في الصلاة لشغلا". 1 رواهما مسلم. # ويرد السلام بالإشارة، وهذا قول مالك والشافعي. وإن رد بعد الصلاة فحسن، ~~لحديث ابن مسعود، وفيه: "فرد عليه السلام". # وسئل أحمد: أيسلم على المصلي؟ قال: نعم، وكرهه عطاء وغيره. ومن ذهب إلى ~~تجويزه احتج بقوله تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} 2 أي: على ~~أهل دينكم، و"لأنه صلى الله عليه وسلم حين سلموا عليه رد عليم إشارة ولم ~~ينكر عليهم". # وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المصلي ممنوع عن الأكل والشرب. ~~وأجمع كل من نحفظ عنه: أن من أكل أو شرب في الفرض عامدا أن عليه الإعادة، ~~فإن كان في التطوع أبطله في الصحيح من المذهب، وهو قول أكثر الفقهاء، وعنه: ~~لا يبطلها. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # الصحيحك أن تسوية الصفوف سنة، ms103 وظاهر كلام الشيخ وجوبه، وقال: مراد من ~~حكاه إجماعا استحبابه، لا نفي وجوبه. والأخرس يكبر بقلبه ولا يحرك لسانه، ~~قال الشيخ: ولو قيل ببطلان الصلاة بذلك لكان أقرب. # ويجب على المصلي أن يسمع نفسه، واختار الشيخ الاكتفاء بالإتيان بالحروف ~~وإن لم يسمعها، ثم يقول: "سبحانك اللهم وبحمدك ... إلخ"، واختار إجزاء ~~الاستفتاح بخبر علي. واختار الشيخ أنه يقول هذا تارة وهذا أخرى. ~~PageV01P139 # ولا يجهر بالبسملة، واختار الشيخ أنه يجهر بها وبالتعوذ والفاتحة في ~~الجنازة ونحوها أحيانا، وقال: هو المنصوص، تعليما للسنة. قال: ويستحب ذلك ~~للتأليف، كما استحب أحمد ترك القنوت في الوتر، تأليفا للمأموم. # والمرأة لا ترفع صوتها أي: بالقراءة، قال الشيخ: تجهر إن صلت بنساء، ولا ~~تجهر إن صلت وحدها. وإن قرأ بخارج عن المصحف لم تصح، وعنه: تصح، إذا صح ~~سنده لصلاة الصحابة بعضهم خلف بعض، اختارها الشيخ وقال: قول أئمة السلف ~~وغيرهم: مصحف عثمان أحد الحروف السبعة. # وإن كان مأموما لم يزد على: "ربنا ولك الحمد"، وعنه: يزيد "ملء السماء ~~... إلخ"، اختاره الشيخ، ثم يصلي الثانية كالأولى. # وفي الاستعاذة روايتان: الثانية: يتعوذ، اختارها الشيخ وقال: آله: أهل ~~بيته، والمختار دخول أزواجه فيهم. وتجوز الصلاة على غير الأنبياء منفردا، ~~وقيل: يحرم، اختاره الشيخ مع الشعار. وإذا نهض من التشهد الأول لا يرفع ~~يديه، وعنه: يرفعهما، اختاره الشيخ. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة ~~جائزة. قلت: هذا مبالغة، وليس بإجماع. # قال ابن القيم: وهذه عادته، إذا رأى قول أكثر أهل العلم حكاه إجماعا. # PageV01P140 ### | باب سجود السهو # قال أحمد: يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أشياء: سلم من اثنتين ~~فسجد، وسلم من ثلاث فسجد، وفي الزيادة والنقصان، وقام من اثنتين ولم يتشهد، ~~قال الخطابي: المعتمد عليه عند أهل العلم هذه الأحاديث الخمسة، يعني: حديث ~~ابن مسعود وأبي سعيد وأبي هريرة وابن بحينة. # ومن سلم قبل تمام صلاته ساهيا، ثم علم قبل طول الفصل، أتى بما بقي ثم ~~يتشهد، ويسلم ثم ms104 يسجد. فإن لم يذكر حتى قام جلس لينهض، فإن هذا القيام واجب ~~للصلاة، ولا نعلم في جواز إتمام الصلاة، خلافا في حق من نسي ركعة فما زاد؛ ~~والأصل في هذا: حديث أبي هريرة قال: "صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إحدى صلاتي العشاء"، 1 قال ابن سيرين: سماها لنا أبو هريرة ... الحديث، وفي ~~آخره: فسألوه عن التشهد فقال: لم أسمعه، وأحب إلي أن يتشهد. رواه أبو داود. ~~فإن طال الفصل، استأنف الصلاة، وكذا قال مالك والشافعي. وقال الليث ~~والأوزاعي: يبني ما لم ينتقض وضوؤه، فإن لم يذكر حتى شرع في أخرى فطال ~~الفصل، بطلت الأولى، وإلا عاد إلى الأولى فأتمها، وبه قال الشافعي. وقال ~~الحسن: إن شرع في تطوع بطلت المكتوبة، وقال مالك: أحب إلي أن يبتدئها. # و"من كان إماما فشك كم صلى، بنى على أكثر وهمه، ثم سجد بعد السلام"، كما ~~روى ابن مسعود. وعنه: يبني على ذلك ولو منفردا، قال في رواية الأثرم: ~~PageV01P141 # بين التحري واليقين فرق. أما حديث عبد الرحمن بن عوف: "إذا لم يدر ثلاثا ~~صلى أو اثنتين، جعلها اثنتين"، 1 فهذا عمل على اليقين، والذي يتحرى يكون قد ~~صلى ثلاثا فيدخل قلبه شك، إنما صلى اثنتين إلا أن أكثر ما في نفسه أنه صلى ~~ثلاثا، ف"هذا يتحرى أصوب ذلك، ويسجد بعد السلام". وروي هذا عن علي وابن ~~مسعود، وقاله أصحاب الرأي. إن تكرر ذلك عليه، وإن كان أول ما أصابه، أعاد ~~الصلاة، لقوله: "لا غرار في صلاة، ولا تسليم". 2 # والرواية الثانية: "يبني على اليقين، ويسجد قبل السلام، إماما كان أو ~~منفردا". وهو قول مالك والشافعي، لحديث أبي سعيد وعبد الرحمن. والأولى هي ~~المشهورة عن أحمد، لحديث ابن مسعود. وإنما حملناه على الإمام لأن له من ~~ينبهه، والمنفرد ليس كذلك؛ فيبني على اليقين ليحصل له تمام صلاته، ولا يكون ~~مغررا بها؛ وهو معنى قوله: "لا غرار في صلاة". وعلى الرواية الثانية، يحمل ~~حديث أبي سعيد وعبد الرحمن، على من لا ظن له، وقول ms105 أصحاب الرأي يخالف السنة ~~الثابتة. ومعنى: "لا غرار" أي: لا نقص من صلاته، ويحتمل أنه أراد: لا يخرج ~~منها وهو شاك في تمامها. # ومن بنى على اليقين لم يشك، وكذا من بنى على غالب ظنه ووافقه المأمومون ~~أو ردوا عليه. وإذا سها الإمام لزم المأمومين تنبيهه؛ فإن كانوا رجالا ~~سبحوا، وإن كانوا نساء صفقن، وبه قال الشافعي. وقال مالك: التسبيح للكل ~~لقوله: "من نابه شيء في صلاته فليقل: "سبحان الله"". 3 ولنا: حديث أبي ~~هريرة: " التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء ". 4 وحديث مالك في حق الرجال، ~~فإن حديثنا يفسره. # وإذا سبح به اثنان يثق بقولهما، لزمه قبوله، سواء غلب على ظنه صوابهما أو ~~خلافه. وقال الشافعي: إن غلب على ظنه خطؤهما، لم يعمل بقولهما. وإن كان على ~~يقين من PageV01P142 # صوابه لم يتابعهم. فإن لم يرجع حيث يلزمه الرجوع، بطلت صلاته وصلاة من ~~تبعه عالما. وعنه: يتبعونه في القيام استحبابا. وعنه: لا يتبعونه، لكن ~~ينتظرونه ليسلم بهم. وإن تابعوه جهلا بالتحريم، فصلاتهم صحيحة، "لأن ~~الصحابة تابعوه في التسليم وفي الخامسة" في حديث ابن مسعود. فإن سبح به ~~واحد لم يرجع، إلا أن يغلب على ظنه صدقه. # والسجود كله عند أحمد قبل السلام، إلا في الموضعين اللذين ورد النص بهما، ~~وهما: إذا سلم من نقص، أو تحرى الإمام فبنى على غالب ظنه. قال القاضي: لا ~~يختلف قوله في هذين، واختلف قوله فيمن صلى خمسا هل يسجد قبل السلام أو ~~بعده؟ وحكى أبو الخطاب رواية: "أن السجود كله قبل السلام"، وروي عن أبي ~~هريرة؛ وهو مذهب الشافعي، لحديث ابن بحينة وأبي سعيد. وقال الزهري: كان آخر ~~الأمرين السجود قبل السلام. وعنه: "ما كان من نقص فقبل السلام"، لحديث ابن ~~بحينة، و "ما كان من زيادة سجد له بعد السلام"، لحديث ابن مسعود؛ وهو مذهب ~~مالك. وقال أصحاب الرأي: "السجود كله بعد السلام"، لحديث ذي اليدين وابن ~~مسعود. وروي عن أنس والحسن والنخعي، لحديث ثوبان رواه سعيد وحديث عبد الله ~~بن جعفر، رواهما أبو داود. ms106 ولنا: "أنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم قبل ~~وبعد"، ففي ما ذكرنا عمل بالجميع، وحديث ثوبان وابن جعفر قال الأثرم: لا ~~يثبت واحد منهما، وأكثر أهل العلم يرون أنه إذا قام في موضع جلوس أو جلس في ~~موضع قيام، أنه يسجد. وكان علقمة والأسود لا يسجدان لذلك. ولنا: قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين". 1 رواه مسلم عن ابن ~~مسعود، وقوله عليه السلام: "لكل سهو سجدتان بعد التسليم". 2 رواه أبو داود. ~~PageV01P143 # وإن قام عن التشهد الأول، فذكر قبل اعتداله، رجع، وبه قال الشافعي وابن ~~المنذر. وقال مالك: إن فارقت إليتاه الأرض مضى. ولنا: حديث المغيرة: "إذا ~~قام أحدكم في الركعتين فلم يستتم قائما، فليجلس". 1 الحديث رواه أبو داود. ~~وقال النخعي: يرجع ما لم يستفتح القراءة. ولنا: حديث المغيرة. وقال الحسن: ~~يرجع ما لم يركع. # وإن قام من السجدة الأولى، ولم يجلس للفصل [بين السجدتين] ، 2 فقد ترك ~~ركنين. فإن ذكر قبل الشروع في القراءة، لزمه الرجوع، لا أعلم فيه خلافا. ~~فإذا رجع، جلس ثم يسجد الثانية. وإن قام عن التشهد الأخير إلى زائدة، جلس ~~له متى ذكره. # والزيادات على ضربين: أقوال وأفعال. # فزيادة الأفعال: قسمان: # أحدهما: من جنس الصلاة، مثل قيامه في موضع جلوسه أو عكسه، فهذا تبطل ~~بعمده، ويسجد لسهوه. # الثاني: من غير جنسها، كالحك والمشي، فهذا تبطل بكثيره عمدا كان أو سهوا. ~~والأقوال قسمان: # أحدهما: ما يبطل عمده الصلاة، كالسلام والكلام، فإذا أتى به سهوا، سجد. # الثاني: ما لا يبطل عمده، وهو نوعان: أحدهما: أن يأتي بذكر مشروع فيها في ~~غير محله، كالقراءة في الركوع والتشهد في القيام، فهل يشرع له سجود إذا ~~فعله؟ على روايتين: إحداهما: PageV01P144 # لا يشرع، لأنها لا تبطل بعمده. والثانية: يشرع، لقوله: " إذا نسى أحدكم، ~~فليسجد سجدتين وهو جالس". 1 رواه مسلم. فإن قلنا: يشرع، فهو مستحب. قال ~~أحمد: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ~~الثاني: أن ms107 يأتي بذكر أو دعاء لم يشرع، كقوله: "آمين رب العالمين" و"الله ~~أكبر كبيرا"، فلا يشرع له سجود، "لأنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: ~~"الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى"، فلم يأمره ~~بالسجود". وإذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة، فقال القاضي: ~~يلزمه السجود، ويحتمل ألا يلزمه، لأنه لا يبطل عمده. والجهر والإخفات في ~~غير موضعه فيه روايتان: إحداهما: لا يشرع السجود لسهوه، وهو مذهب الشافعي. ~~"وجهر أنس في الظهر والعصر، فلم يسجد". والثانية: يشرع، وهو مذهب مالك في ~~الإمام، لقوله: "إذا نسى أحدكم، فليسجد سجدتين". 2 فإن قلنا بها، فالسجود ~~غير واجب، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عمن سها فجهر فيما يخافت ~~فيه، هل عليه سجود؟ قال: أما عليه، فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد، وذكر ~~حديثا عن عمر أو غيره أنه كان سمع منه نغمة في صلاة الظهر، قال: "وأنس جهر ~~فلم يسجد وقال: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم". # وإن قام إلى خامسة في رباعية، أو رابعة في المغرب، رجع متى ذكر، فإن كان ~~قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو ثم سلم، وإلا تشهد وسجد ~~وسلم. فإن لم يذكر حتى فرغ، سجد وصحت صلاته، وبه قال مالك والشافعي. وقال ~~الأوزاعي، فيمن صلى المغرب أربعا: يضيف إليها أخرى، فتكون الركعتان ~~PageV01P145 # تطوعا، لقوله في حديث أبي سعيد: "فإن كان صلاته تامة، كانت الركعة نافلة ~~والسجدتين"، 1 وفي رواية: "فإن كان صلى خمسا، شفعن له صلاته ". 2 ولنا: ~~حديث ابن مسعود حين صلى خمسا، والظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يجلس عقيب ~~الرابعة، فلم تبطل صلاته، ولم يضف إلى الخامسة أخرى. # وقال أبو حنيفة: إن لم يكن جلس في الرابعة بطل فرضه، وحديث أبي سعيد حجة ~~عليهم، فإنه جعل الزائدة نافلة من غير أن يفصل بينها وبين التي قبلها ~~بجلوس، وجعل السجدتين يشفعها بها، ولم يضف إليها ms108 ركعة أخرى؛ وهذا كله خلاف ~~ما قالوه، فخالفوا الخبرين، وقولنا يوافقهما جميعا. # وإذا نسي السجود ثم ذكر بعد طول الفصل في المسجد، سجد سواء تكلم أو لا، ~~وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: إن تكلم بعد الصلاة سقط عنه سجود ~~السهو. وكان الحسن وابن سيرين يقولان: "إذا صرف وجهه عن القبلة، لم يبين ~~ولم يسجد". ولنا: حديث ابن مسعود: "أنه صلى الله عليه وسلم سجد بعد السلام ~~والكلام"، 3 وحديثه الآخر، وفيه: "فلما انفتل توشوش القوم بينهم ... إلخ". # فإن خرج من المسجد لم يسجد، نص عليه. وقال الشافعي: يرجع في طول الفصل ~~وقصره إلى العادة، "لأنه صلى الله عليه وسلم رجع إلى المسجد بعد خروجه منه" ~~في حديث عمران بن حصين، وعنه رواية أخرى: يسجد وإن خرج وتباعد، وهو قول ثان ~~للشافعي. # ويكبر للسجود والرفع منه، وإن كان بعد السلام، تشهد وسلم وبه، قال ~~الشافعي في التشهد والتسليم. وقال أنس والحسن: "ليس فيهما تشهد ولا تسليم". ~~وقال ابن سيرين وابن المنذر: فيهما تسليم بغير تشهد. قال ابن المنذر: ~~التسليم فيهما ثابت من غير وجه، وأما التشهد ففي ثبوته نظر. ولنا: على ~~التكبير حديث ابن بحينة، وقول أبي هريرة: "ثم كبر وسجد"، والتسليم ذكره ~~عمران بن حصين PageV01P146 # عند مسلم، وفي حديث ابن مسعود: "ثم سجد سجدتين، ثم سلم". ولأبي داود في ~~حديث عمران: "ثم تشهد ثم سلم". قال الترمذي: حسن غريب. ويحتمل أن لا يجب ~~التشهد لأن ظاهر الحديثين الأولين أنه سلم من غير تشهد، وهما أصح من هذه ~~الرواية. # وإذا نسيه حتى طال الفصل، لم تبطل الصلاة، وبه قال الشافعي. وعن أحمد: إن ~~خرج عن المسجد، أعاد الصلاة؛ وهو قول مالك فيما قبل السلام. # وسجود السهو لما يبطل عمده الصلاة واجب، وعنه: أنه غير واجب؛ وهذا قول ~~الشافعي، لقوله: " كانت الركعة والسجدتان نافلة له". 1 ولنا: أنه أمر به ~~وفعله، وقوله: "نافلة" أي: له ثواب، كما سمى الركعة نافلة، وهي واجبة على ~~الشاك بلا خلاف. # فأما ما لا يبطل ms109 عمده فغير واجب، قال أحمد: إنما يجب السجود فيما روي عنه ~~صلى الله عليه وسلم، يعني: وما في معناه؛ فنقيس على زيادة خامسة سائر ~~زيادات الأفعال من جنسها، وعلى ترك التشهد [الأول] 2 ترك غيره من الواجبات، ~~وعلى التسليم من نقصان زيادات الأقوال المبطلة عمدا، فإن ترك الواجب عمدا، ~~فإن كان قبل السلام بطلت، وإن كان بعده لم تبطل، وعنه: ما يدل على البطلان، ~~وعنه: التوقف. # إذا سها سهوين أو أكثر من جنس، كفاه سجدتان، لا نعلم أحدا خالف فيه. وإن ~~كان من جنسين فكذلك، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال الأوزاعي: يسجد سجودين، ~~لقوله: "لكل سهو سجدتان". 3 ولنا: قوله: "إذا نسي أحدكم، فليسجد سجدتين"، 4 ~~"ولأنه صلى الله عليه وسلم سها فسلم وتكلم بعد سلامه، فسجد سجودا واحدا"، ~~وحديثهم في إسناده مقال، ثم المراد به كل سهو في PageV01P147 # صلاة، والسهو وإن كثر فهو داخل في لفظ السهو لأنه اسم جنس، ولذلك قال: ~~"لكل سهو سجدتان بعد السلام" 1 هكذا في رواية أبي داود، [ولا] 2 يلزمه بعد ~~السلام سجودان، ومعنى الجنسين: أن يكون أحدهما قبل السلام والآخر بعده. # وليس على المأموم سجود سهو، إلا أن يسهو إمامه فيسجد، في قول عامة أهل ~~العلم. وعن مكحول أنه قام عن قعود إمامه فسجد. ولنا: حديث معاوية بن الحكم. ~~وإذا سها الإمام، فعلى المأموم متابعته، حكاه ابن المنذر إجماعا. # وإذا كان مسبوقا فسها الإمام فيما لم يدركه فيه، فعليه متابعته. وقال ابن ~~سيرين وإسحاق: يقضي ثم يسجد. وقال مالك والشافعي في السجود قبل السلام ~~كقولنا، وبعده كقول ابن سيرين. ولنا: قوله: " فإذا سجد فاسجدوا"، 3 وقوله: ~~" فإن سها إمامه فعليه وعلى من خلفه ". إذا ثبت هذا، فمتى قضى ففي إعادة ~~السجود روايتان: إحداهما: يعيده، لأنه مع إمامه متابعا له. والثانية: لا ~~يلزمه السجود، لأن سجود إمامه قد كملت به الصلاة في حقهما. # فإن نسي الإمام السجود، سجد المسبوق في آخر صلاته، رواية واحدة. إذا سها ~~المأموم فيما ينفرد فيه بالقضاء، سجد، ms110 رواية واحدة. # وهكذا لو سها فسلم مع إمامه، قام فأتم، ثم سجد بعد السلام. فأما غير ~~المسبوق إذا سها إمامه فلم يسجد، فهل يسجد؟ فيه روايتان: إحداهما: يسجد، ~~وهو قول مالك والشافعي. والثانية: لا يسجد، روي عن عطاء والحسن والقاسم ~~وأصحاب الرأي. # وإذا قام المأموم لقضاء ما فاته، فسجد إمامه بعد السلام، فحكمه حكم ~~القائم عن التشهد الأول، نص عليه. # وليس على المسبوق ببعض الصلاة سجود، في قول أكثر أهل PageV01P148 # العلم. ويروى عن ابن عمر وابن الزبير وإسحاق: "فيمن أدرك وترا من صلاة ~~إمامه، سجد للسهو، لأنه يجلس للتشهد في غير موضعه". ولنا: قوله: "وما فاتكم ~~فأتموا"، 1 ولم يأمر بالسجود، وقد "فاته صلى الله عليه وسلم بعض الصلاة مع ~~عبد الرحمن بن عوف، فقضى"، ولم يكن لذلك سجود، والحديث رواه مسلم، وقد جلس ~~في غير موضع تشهده. # ولا يشرع السجود لشيء تركه أو فعله عمدا. وقال الشافعي: يسجد لترك التشهد ~~والقنوت عمدا. # وحكم النافلة حكم الفرض، في قول عامة أهل العلم، إلا ابن سيرين، وهو ~~يخالف عموم الأمر به. # ولو قام إلى ثالثة في صلاة الليل، كالقيام إلى ثالثة لفجر، نص عليه. وقال ~~مالك: يتمها أربعا ويسجد. وقال الأوزاعي في صلاة النهار كقوله، وفي صلاة ~~الليل: إن ذكر قبل ركوعه في الثالثة جلس، وإلا أتمها أربعا. ولنا: قوله: ~~"صلاة الليل مثنى مثنى" 2. # ولا يشرع في صلاة جنازة وسجود تلاوة وسجود سهو، قال إسحاق: هو إجماع. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ظاهر كلام الأصحاب: لا يرجع إلى فعل المأموم. ونقل أبو طالب: إذا صلى ~~بقوم تحرى ونظر إلى من خلفه، فإن قاموا تحرى وقام، وإن سبحوا به، تحرى وفعل ~~ما يفعلون. # واختار المجد: لا تبطل بالعمل الكثير سهوا، لقصة ذي اليدين، فإنه مشى ~~وتكلم ودخل منزله، وبنى على ما تقدم من صلاته. وإن تكلم في صلبها بطلت، ~~عمدا أو سهوا، وعنه: لا تبطل [في السهو] ، 3 اختاره الشيخ. ولو نام فتكلم، ~~أو سبق على لسانه حال قراءة، أو ms111 غلبة سعال أو PageV01P149 # عطاس أو تثاؤب ونحوه، فبان حرفان، لم تبطل. وإن لم يغلبه، بطلت، وقال ~~الشيخ: هو كالنفخ وأولى. وإن قهقه فبان حرفان فكالكلام، وعنه: كالكلام ولو ~~لم يبن حرفان، اختاره الشيخ. واختار أن النفخ ليس كالكلام، ولو بان حرفان ~~فأكثر لا تبطل به. # ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين، وعنه: على غالب ظنه، اختاره ~~الشيخ، [وقال:] 1 على هذا عامة أمور الشرع؛ وإن مثله يقال في طواف وسعي ~~ورمي جمار وغير ذلك. # والسجود قبل السلام أو بعده، لا خلاف في جواز الأمرين، قاله القاضي. ~~وإنما الكلام في الأفضل. وذكره بعض المالكية والشافعية إجماعا، وقيل: محله ~~وجوبا، اختاره الشيخ. وقال: عليه يدل كلام أحمد، وإن نسيه قبل السلام قضاه ~~ما لم يطل الفصل. وعنه: يسجد وإن بعد، اختاره الشيخ. وعنه: ما كان من زيادة ~~فهو بعد السلام، وما كان من نقص كان قبله، فيسجد من أخذ باليقين قبل ~~السلام، ومن أخذ بظنه بعده، اختاره الشيخ. PageV01P150 ### | باب صلاة التطوع # التطوع قسمان: تطوع في ليل، فلا يجوز إلا مثنى، هذا قول أكثر أهل العلم. ~~وقال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا [وإن شئت ستا] . 1 ولنا: ~~حديث عائشة، متفق عليه. # وتطوع النهار الأفضل فيه مثنى مثنى، لحديث علي البارقي: "صلاة الليل ~~والنهار مثنى مثنى". رواه أبو داود، ولأنه أشبه بتطوعاته صلى الله عليه ~~وسلم. # وذهب مالك والشافعي إلى أن الليل والنهار مثنى مثنى، والصحيح: أنه "إن ~~تطوع في النهار أربعا فلا بأس، فعله ابن عمر". وكان إسحاق يقول: صلاة ~~النهار أربعا، وإن صلى ركعتين جاز. ومفهوم الحديث المتفق عليه يدل على جواز ~~الأربع، لا تفضيلها. وأما حديث البارقي، فتفرد بزيادة النهار، ورواه عن ابن ~~عمر نحو من خمس عشرة نفسا، لم يقله أحد سواه. "وكان ابن عمر يصلي أربعا". # والتطوع قسمان: # أحدهما: ما تسن له الجماعة، كالكسوف والتراويح. # والثاني: ما يفعل على الانفراد، وهي قسمان: سنة معينة، ونافلة مطلقة. # فأما المعينة: فأنواع، منها الرواتب وهي عشر. وقال ms112 الشافعي: "قبل الظهر ~~أربع"، لحديث عائشة، رواه مسلم. وآكدها: ركعتا الفجر، لما ورد، و"يستحب ~~PageV01P151 # تخفيفهما"، لحديث عائشة، و"يقرأ فيهما: {قل يا أيها الكافرون} 1 و {قل هو ~~الله أحد} ، 2" لحديث أبي هريرة، وحديث ابن عباس، في آيتي "البقرة" و"آل ~~عمران"، رواه مسلم. # ويستحب الاضطجاع بعدها على جنبه الأيمن. وعنه: "ليس بسنة، لأن ابن مسعود ~~أنكره"، ولنا: حديث عائشة: "ويقرأ في الركعتين بعد المغرب بسورتي الإخلاص"، ~~3 لحديث ابن مسعود، رواه الترمذي. # ويستحب فعل السنن في البيت، قال أحمد: ليس ههنا آكد من الركعتين بعد ~~المغرب، وذكر حديث ابن إسحاق: "صلوا هاتين الركعتين في بيوتكم"، 4 وقال: لم ~~يبلغنا أنه صلى الله عليه وسلم قضى شيئا من التطوع، إلا ركعتي الفجر، ~~والركعتين بعد العصر؛ قال ابن حامد: وقسنا الباقي عليه. # وأما الركعتان بعد أذان المغرب، فظاهر كلام أحمد: أنهما جائزتان وليستا ~~سنة، وقال: فيهما أحاديث جياد. وأما الركعتان بعد الوتر، فقال: أرجو إن ~~فعله إنسان ألا يضيق عليه، ولكن وهو جالس. قيل له: تفعله أنت؟ قال: لا. ~~والصحيح أنهما ليستا بسنة، لأن أكثر من وصف تهجده صلى الله عليه وسلم لم ~~يذكرهما، وأكثر الصحابة ومن بعدهم على تركهما. # وصلاة الضحى مستحبة، لحديث أبي هريرة وأبي الدرداء، رواهما مسلم. ~~وأقلهما: ركعتان، للخبر. و [أفضل] 5 وقتها: إذا علت الشمس واشتد حرها، ~~لقوله: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". 6 رواه مسلم. # ويسن لمن دخل المسجد أن لا يجلس حتى يصلي ركعتين. # فأما النوافل المطلقة، فتشرع، إلا في أوقات النهي. # وتطوع الليل أفضل، قال أحمد ليس بعد المكتوبة عندي أفضل من PageV01P152 # قيام الليل. وعن أبي هريرة، رفعه: "أفضل الصلاة بعد الفريضة، صلاة ~~الليل". 1 رواه مسلم. # و"أفضل التهجد جوف الليل الآخر"، لحديث عائشة وابن عباس، قال أحمد: إذا ~~أغفى، يعني: بعد التهجد، فإنه لا يبين عليه أثر السهر، وإذا لم يغف يبين ~~عليه. ويستحب أن يتسوك، يعني: إذا قام من الليل، لحديث حذيفة، وأن يفتتح ~~تهجده بركعتين خفيفتين، لحديث أبي هريرة. و"يستحب أن يقرأ ms113 جزءا من القرآن ~~في تهجده، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعله. وهو مخير بين الجهر ~~والإسرار"، لحديث عائشة. # ومن كان له تهجد ففاته، استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر، للحديث. # و"يجوز التطوع جماعة وفرادى، لأنه صلى الله عليه وسلم فعل الأمرين". # ولا نعلم خلافا في إباحة التطوع جالسا، وأن القيام أفضل. و"هو مخير في ~~الركوع والسجود، إن شاء من قيام، وإن شاء من قعود، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~فعل الأمرين"، قال أحمد: العمل على كلا الحديثين. # والوتر ركعة، نص عليه، وهو مذهب مالك والشافعي. وقال هؤلاء: يصلي ركعتين ~~ثم يسلم، ثم يوتر بركعة. قال أحمد: أنا أذهب في الوتر إلى ركعة، ومن أوتر ~~بثلاث أو أكثر فلا بأس. # والقنوت مسنون في جميع السنة، وعنه: في النصف الأخير من رمضان، وبه قال ~~مالك والشافعي. وعنه: لا يقنت في صلاة بحال، ويقنت بعد الركوع، نص عليه، ~~وبه قال الشافعي. وعنه: أنا أذهب إلى أنه بعد الركوع، وإن قنت قبله فلا ~~بأس. # وقال مالك: قبل الركوع. ولنا: حديث أبي هريرة وأنس وغير واحد، وحديث ابن ~~مسعود يرويه أبان بن أبي عياش، وهو متروك، وحديث أبي قد تكلم فيه، وقيل: ~~ذكر القنوت فيه غير صحيح. ويستحب PageV01P153 # أن يقول في قنوت الوتر ما روى الحسن بن علي. وعن عمر: "أنه قنت بسورتي ~~أبي"، قال ابن قتيبة: نحفد: نبادر، والجد، أي: الحق لا اللعب، وملحق، بكسر ~~الحاء: لاحق؛ هكذا يروى. يقال: لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد. ومن فتح ~~الحاء، أراد: أن الله ملحقهم إياه، وهو معنى صحيح، غير أن الرواية هي ~~الأولى. ويؤمن من خلف الإمام، لا نعلم فيه خلافا، قاله إسحاق. وقال الأثرم: ~~كان أحمد يرفع يديه في القنوت إلى صدره، واحتج بأن "ابن مسعود رفع يديه إلى ~~صدره في القنوت"، أنكره مالك. # وهل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ؟ فيه روايتان: إحداهما: لا، قال أحمد: ما ~~سمعت فيه بشيء. ولا يسن القنوت قي الصبح ولا غيرها، سوى الوتر. وعن مالك ~~والشافعي: يقنت ms114 في الصبح، ولنا: حديث أنس وأبي هريرة، قال إبراهيم: "أول من ~~قنت: علي في صلاة الغداة"، وذلك أنه كان محاربا يدعو على أعدائه، وقنوت عمر ~~يحتمل أنه في النوازل، فإن أكثر الروايات عنه: أنه لم يكن يقنت. # قال أحمد: إذا نزل بالمسلمين أمر، قنت الإمام في الفجر، وأمن من خلفه، ثم ~~قال: مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر، يعني: بابك. قال عبد الله عن ~~أبيه: "كل شيء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، فإنما هو في ~~الفجر، ولا يقنت إلا في الفجر إذا كان مستنصرا يدعو للمسلمين". وقال أبو ~~الخطاب: يقنت في الفجر والمغرب. # والذي اختار أحمد: أن تفصل ركعة الوتر مما قبلها، وقال: إن أوتر بثلاث لم ~~يسلم فيهن، لم يضيق عليه. وحجة من لم يفصل: قول عائشة: "أنه كان يوتر بأربع ~~وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث"، 1 وقولها: "كان يصلي أربعا، فلا تسأل عن ~~حسنهن وطولهن. ثم يصلي أربعا كذلك، ثم يصلي ثلاثا". 2 وقالت: "كان يوتر ~~بخمس، لا يجلس إلا في آخرهن". 3 رواه مسلم. ولنا: قولها: "كان يسلم بين كل ~~ركعتين، ويوتر بواحدة"، 4 وقوله: "صلاة الليل PageV01P154 # مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة"، 1 وقال: " الوتر ركعة من آخر ~~الليل". 2 رواه مسلم. وحديثها الذي ذكروه ليس فيه تصريح بأنها بتسليم واحد، ~~وأما إذا أوتر بخمس فيأتي. # وقال أحمد فيمن يوتر فيسلم من الثنتين، فيكرهونه أهل المسجد: فلو صار إلى ~~ما يريدون. يعني: لا تضر موافقتهم. # ويجوز أن يوتر بإحدى عشرة، وبتسع، وبسبع، وبخمس، وبثلاث، وبواحدة. فإن ~~أوتر بإحدى عشرة سلم من ركعتين، وإن أوتر بثلاث سلم من الثنتين وأوتر ~~بواحدة، وإن أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرهن، وإن أوتر بسبع جلس عقيب ~~السادسة فتشهد ولم يسلم، ثم يجلس بعد السابعة فيتشهد ويسلم. وإن أوتر بتسع ~~لم يجلس إلا عقيب الثامنة، فيتشهد [ثم يقوم ويأتي 3 بالتاسعة] ، ويسلم. ~~ونحوه قال إسحاق، ثم ذكر حديث زيد بن ثابت في الخمس، وكذلك ms115 حديث عائشة. ~~وأما التسع والسبع فذكر فيهن حديث سعيد بن هشام عن عائشة. وقال القاضي في ~~السبع: لا يجلس إلا في آخرهن كالخمس، ولعله يحتج بحديث ابن عباس: "صلى سبعا ~~أو خمسا، لم يجلس إلا في آخرهن". وعن أم سلمة نحوه، رواه ابن ماجة، وكلا ~~الحديثين فيه شك في السبع، وليس في واحد منهما أنه لا يجلس عقيب السادسة. # والوتر غير واجب، وبه قال مالك والشافعي، وأوجبه أبو حنيفة، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر به، ولحديث بريدة، مرفوعا: "من لم يوتر فليس منا". 4 ~~رواه أحمد. ولنا: حديث عبادة، وفيه: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول: "خمس صلوات كتبهن الله ... إلخ"، 5 وحديث ضمام، وأحاديثهم ~~قد تكلم فيها. ثم المراد بها تأكيد فضيلته، والأفضل فعله آخر الليل. و"من ~~كان له تهجد، جعله بعده، لفعله صلى الله عليه وسلم". PageV01P155 # فإن خاف ألا يقوم من آخر الليل، استحب له أن يوتر أوله، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم أوصى أبا هريرة وغيره بالوتر قبل النوم وقال: "من خاف أن لا يقوم ~~آخر الليل، فليوتر من أوله". 1 وكلها صحاح. وأي وقت أوتر من الليل بعد ~~العشاء أجزأ، لا نعلم فيه خلافا. # [فأما] 2 من أوتر ثم قام للتهجد، فالأفضل أن يصلي مثنى مثنى، ولا ينقض ~~وتره؛ وبه قال مالك. قيل لأحمد: لا ترى نقض الوتر؟ قال: لا، ثم قال: وإن ~~ذهب إليه رجل فأرجو، لأنه قد فعله جماعة، وهو قول إسحاق؛ ولعلهم ذهبوا إلى ~~قوله: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا". 3 ولنا: حديث طلق بن علي، رفعه: ~~"لا وتران في ليلة". 4 حسنه الترمذي. # فإن صلى مع الإمام وأحب متابعته، لم يسلم وقام فصلى ركعة شفع بها صلاته، ~~نص عليه، وقال: إن شاء قام على وتره وشفع إذا قام، وإن شاء صلى مثنى. قال: ~~ويشفع مع الإمام بركعة أحب إلي. # ويستحب أن يقرأ في ركعات الوتر الثلاث: في الأولى ب"سبح"، وفي الثانية ~~{قل يا أيها الكافرون} ، 5 ms116 وفي الثالثة {قل هو الله أحد} . 6 وقال الشافعي: ~~"يقرأ في الثالثة: {قل هو الله أحد} ، 7 والمعوذتين"، لحديث عائشة، رواه ~~ابن ماجة. ولنا: حديث أبي بن كعب، وحديث عائشة لا يثبت. وقد أنكر أحمد ~~ويحيى بن معين زيادة المعوذتين. قال أحمد: الأحاديث التي جاءت: "أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة كان قبلها صلاة متقدمة، قيل له: أيوتر في ~~السفر بواحدة؟ قال: يصلي قبلها ركعتين". # قيل لأحمد: رجل قام يتطوع، ثم بدا له فجعل تلك الركعة وترا، قال: لا. ~~وكيف يكون؟ هذا قد قلب نيته. قيل له: أيبتدئ الوتر؟ قال: نعم. انتهى من ~~الشرح. # وقال: إذا قنت قبل الركوع، كبر ثم أخذ في القنوت. وقد روي عن عمر: "أنه ~~إذا فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر حين يركع"، روي ذلك PageV01P156 # عن علي وابن مسعود، ولا نعلم فيه مخالفا. و"يستحب أن يقول بعد وتره: ~~"سبحان الملك القدوس" ثلاثا، ويمد صوته في الثالثة"، لحديث أبي بن كعب وابن ~~أبزى. # و"صلاة التراويح سنة مؤكدة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنسب إلى ~~عمر، لأنه جمع الناس على أبي بن كعب". والمختار عند أحمد: عشرون ركعة، وبه ~~قال الشافعي. وقال مالك: ستة وثلاثون. ولنا: "أن عمر لما جمع الناس على ~~أبي، كان يصلي بهم عشرين ركعة". وأما ما رواه صالح، فإن صالحا ضعيف، ثم ما ~~ندري من الناس الذين روى عنهم، وما كان عليه الصحابة أولى؟ # والمختار عند أحمد: فعلها في الجماعة، وقال: إن كان رجل يقتدي به فصلاها ~~في بيته، خفت أن يقتدى به. وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ~~"اقتدوا بالخلفاء". وقال مالك والشافعي: هي لمن قوي في البيت أحب إلينا، ~~لحديث زيد بن ثابت: "احتجز رسول الله صلى الله عليه وسلم حجيرة، فجاء رجال ~~يصلون بصلاته"، فيه: "فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في ~~بيته، إلا المكتوبة". 1 رواه مسلم. ولنا: إجماع الصحابة، وجمع النبي صلى ~~الله عليه وسلم أصحابه ms117 وأهله، وقال في حديث أبي ذر: "إن القوم إذا صلوا مع ~~الإمام حتى ينصرف، كتب لهم قيام تلك الليلة"، 2 وهذا خاص في قيام رمضان، ~~فيقدم على عموم ما احتجوا به. # وقال أحمد: يقرأ بالقوم في رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم. وقال: ~~يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، لقوله: "إذا قام مع الإمام حتى ينصرف، ~~كتب له قيام ليلته". 3 وقيل له: تؤخر القيام في التراويح إلى آخر الليل؟ ~~قال: لا، سنة المسلمين أحب إلي. وكره أحمد التطوع بين التراويح، وقال: فيه ~~عن ثلاثة من الصحابة. قيل: فيه رخصة عن بعض الصحابة؟ قال: هذا باطل، إنما ~~فيه عن الحسن وسعيد بن جبير وعن أبي الدرداء: "أنه بصر من يصلي بين ~~التراويح، فقال: أتصلي وإمامك بين يديك؟ ليس PageV01P157 # منا من رغب عنا"، وقال: "من قلة فقه الرجل: أن يرى أنه في المسجد وليس في ~~صلاة". وأما التعقيب وهو: أن يصلي بعد التراويح نافلة أخرى في جماعة، أو ~~التراويح في جماعة أخرى، فعنه: لا بأس، لأن أنسا قال: "ما يرجعون إلا لخير ~~يرجونه، أو لشر يحذرونه". # وسئل أحمد: عن ختم القرآن في الوتر أو التراويح، فقال: في التراويح حتى ~~يكون لنا دعاءان. وقال حنبل: سمعته يقول: إذا فرغت من قراءة {قل أعوذ برب ~~الناس} ، 1 فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع. فقلت: إلى أي شيء تذهب؟ قال: ~~رأيت أهل مكة يفعلونه، وابن عيينة يفعله معهم. قال العباس بن عبد العظيم: ~~وكذلك أدركت الناس بمكة والبصرة. ويروي أهل المدينة في هذا أشياء. وذكر عن ~~عثمان بن عفان. وسئل أحمد: إذا قرأ سورة "الناس"، هل يقرأ من "البقرة" ~~شيئا؟ قال: لا. وقال: "كان أنس إذا ختم القرآن جمع أهله وولده". واستحسن ~~أحمد التكبير عند آخر كل سورة من "الضحى". # وسئل: عن الإمام في رمضان يدع الآيات من السورة، ينبغي لمن خلفه أن ~~يقرأها؟ قال: نعم. ينبغي له أن يفعل. قد كانوا بمكة يوكلون رجلا يكتب ما ~~ترك الإمام من الحروف ms118 وغيرها، فإذا كان ليلة الختمة أعاده؛ وإنما استحب ذلك ~~لتتم الختمة. # ولا بأس بالقراءة في الطريق، والإنسان مضطجع. وعن إبراهيم التيمي قال: ~~"كنت أقرأ على أبي موسى وهو يمشي في الطريق، فإذا قرأت سجدة قلت له: أسجد ~~في الطريق؟ قال: نعم". # و"يستحب أن يختم في كل سبعة أيام"، لحديث عبد الله بن عمرو وحديث أوس بن ~~حذيفة، رواه أبو داود. # وعنه: أنه غير مقدر على حسب النشاط والقوة، "لأن عثمان كان يختمه في ~~ليلة"، والترتيل أفضل، PageV01P158 # لقوله: {ورتل القرآن ترتيلا} . 1 وكره أحمد القراءة بالألحان، وقال: هي ~~بدعة؛ وكلامه يحمل على الإفراط، وجعل الحركات حروفا، فأما ما يحسن القراءة ~~والترجيع فغير ما رواه، لحديث ابن المغفل وغيره في قراءة سورة "الفتح". # ويجوز قضاء الفرائض في أوقات النهي، روي ذلك عن غير واحد من الصحابة؛ وبه ~~قال مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا تقضى في الأوقات الثلاثة التي في ~~حديث عقبة بن عامر، إلا عصر يومه يصليها قبل غروب الشمس، لعموم النهي، و ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم لما نام عن الفجر حتى طلعت الشمس، أخرها حتى ~~ابيضت". 2 ولنا: قوله: "من نام عن صلاة أو نسيها، فليصلها إذا ذكرها". 3 ~~وفي حديث أبي قتادة: "فليصلها حين ينتبه". متفق عليهما، وخبر النهي مخصوص ~~بالقضاء في الوقتين الآخرين وبعصر يومه، وحديث أبي قتادة يدل على جواز ~~التأخير، لا على تحريم الفعل. ويركع للطواف، وهذا مذهب الشافعي، وأنكره ~~مالك لعموم النهي. ولنا: حديث جبير بن مطعم: "يا بني عبد مناف" الحديث صححه ~~الترمذي، وحديثهم مخصوص بالفوائت، وحديثنا لا تخصيص فيه. # وأما صلاة الجنازة بعد الصبح والعصر، فلا خلاف فيه، قاله ابن المنذر. ~~وأما في الأوقات الثلاثة، فلا يجوز، قال أحمد: لا يعجبني، ثم ذكر حديث عقبة ~~بن عامر؛ قال الخطابي: هذا قول أكثر أهل العلم. وعنه: تجوز في جميع أوقات ~~النهي، وهو مذهب الشافعي. ولنا: حديث عقبة بن عامر، وذكره للصلاة مقرونا ~~بالدفن دليل على إرادة صلاة الجنازة. # ومن صلى فرضه، ثم أدرك ms119 تلك الصلاة في جماعة، استحب له إعادتها أي صلاة ~~كانت، بشرط أن تقام وهو في المسجد، أو يدخل وهم يصلون، وهذا قول للشافعي. ~~فإن أقيمت وهو خارج المسجد، PageV01P159 # لم يستحب له الدخول. واشترط القاضي أن يكون مع إمام الحي، وكلام أحمد يدل ~~على أن إمام الحي وغيره سواء. قال الأثرم: سألته عمن صلى في جماعة ثم دخل ~~المسجد وهم يصلون، يصلي معهم؟ قال: نعم. وذكر حديث أبي هريرة: "أما هذا فقد ~~عصى أبا القاسم". إنما هي نافلة فلا يدخل، فإن دخل صلى، وإن كان قد صلى في ~~جماعة. قيل له: والمغرب؟ قال: نعم، إلا أنه في المغرب يشفع. وقال مالك: إن ~~صلى وحده، أعاد المغرب. وإن صلى جماعة لم يعدها، لأن الحديث: "صلينا في ~~رحلنا". وقال أبو حنيفة: لا تعاد الفجر والعصر، لأجل وقت النهي، ولا ~~المغرب، لأن التطوع لا يكون بوتر. ولنا: حديث يزيد بن الأسود، وحديث أبي ~~ذر: "صل معهم، فإنها لك نافلة". وهذه الأحاديث بعمومها تدل على محل النزاع، ~~وحديث يزيد صريح في إعادة الفجر، والأحاديث بإطلاقها تدل على الإعادة مع ~~إمام الحي أو غيره، أو صلى وحده أو في جماعة. # وإذا أعاد المغرب شفعها برابعة، وهذا مذهب الشافعي. وعن حذيفة أنه قال ~~لما أعاد المغرب: "ذهبت أقوم في الثالثة، فأجلسني"، وهذا يحتمل أنه أمره ~~بالاقتصار على ركعتين، أو أمره بمثل صلاة الإمام. # ولا تجب الإعادة، وقيل: "تجب مع إمام الحي، لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بها". ولنا: أنها نافلة، وقال صلى الله عليه وسلم: "لا تصلى صلاة في يوم ~~مرتين". 1 رواه أبو داود، ومعناه: واجبتان. # وإن لم يدرك إلا ركعتين، فقيل: يسلم معهم، لأنها نافلة، ويستحب أن يتمها. ~~ونص أحمد أنه يتمها أربعا، لقوله: "وما فاتكم فأتموا ". 2 والأوقات الخمسة ~~منهي عن الصلاة فيها، وهو قول الشافعي. وقال ابن المنذر: المنهي عنه في ~~الأوقات الثلاثة التي في حديث عقبة، وقول عائشة: "وهم عمر، إنما نهى أن ~~يتحرى طلوع الشمس وغروبها". 3 ولنا: الأحاديث الصحيحة ms120 االصريحة، والتخصيص ~~في بعض لا يعارض العموم الموافق له، بل يدل على PageV01P160 # تأكيد الحكم فيما خصه. وقول عائشة غير مقبول لأن عمر مثبت، وقد رواه عمرو ~~بن عبسة وأبو هريرة وابن عمر وغيرهم. والنهي عن الصلاة بعد العصر متعلق ~~بالصلاة، لا نعلم فيه خلافا، وأما بعد الفجر فيتعلق بطلوع الفجر، وبه قال ~~ابن المسيب وأصحاب الرأي. قال النخعي: كانوا يكرهون ذلك، يعني: التطوع بعد ~~طلوع الفجر. وعنه: النهي متعلق بفعل الصلاة، روي عن الحسن والشافعي. # ولا أعلم خلافا في المذهب أنه لا يجوز أن يبتدئ صلاة التطوع في هذه ~~الأوقات، غير ذات سبب، وهو قول الشافعي. وقال ابن المنذر: رخصت طائفة في ~~الصلاة بعد العصر. وحكي عن أحمد: لا نفعله ولا نعيب فاعله، لقول عائشة: "ما ~~ترك ركعتين بعد العصر عندي قط"، 1 ولا الأحاديث الصحيحة الصريحة، وحديث ~~عائشة روي عنها أنه خاص به صلى الله عليه وسلم. # وأما التطوع لسبب، فالمنصوص عن أحمد: أن الوتر يفعل قبل صلاة الفجر، وبه ~~قال مالك والشافعي، وأنكره عطاء والنخعي، واحتجوا بعموم النهي. ولنا: حديث ~~أبي بصرة، مرفوعا: " إن الله زادكم صلاة، فصلوها ما بين العشاء إلى صلاة ~~الصبح ". 2 احتج به أحمد. وأحاديث النهي الصحيحة ليست صريحة في النهي بعد ~~الفجر. # وأما قضاء سنة الفجر بعدها فجائز، إلا أن أحمد اختار أن يقضيها من الضحى، ~~وقال: إن صلاها بعد الفجر أجزأه. وقال الشافعي: يقضيهما بعدها، لحديث قيس ~~بن فهد، وسكوته صلى الله عليه وسلم يدل على الجواز. وقال أصحاب الرأي: لا ~~يجوز لعموم النهي. # وأما قضاء السنن الراتبة بعد العصر، فالصحيح جوازه، لفعله صلى الله عليه ~~وسلم. ومنعه أصحاب الرأي. # وأما قضاء السنن في سائر أوقات النهي، وفعل ما له سبب، كتحية المسجد ~~وسجود التلاوة، ففيه روايتان: إحداهما: لا يجوز، لعموم النهي. PageV01P161 # والثانية: تجوز، لأن قوله في تحية المسجد والكسوف خاص في هذه الصلاة، ~~فيقدم على النهي العام، ولا فرق بين مكة وغيرها. وقال الشافعي: لا يمنع. ~~ولنا: عموم النهي، وحديث جبير ms121 أراد به الطواف، ولا فرق في وقت الزوال بين ~~يوم الجمعة وغيره، ورخص فيه الحسن وطاووس والشافعي، لحديث أبي سعيد: "نهى ~~عن الصلاة نصف النهار، إلا يوم الجمعة". 1 ولنا: عموم النهي، وذكر لأحمد ~~الرخصة في نصف النهار يوم الجمعة، فقال: في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~من ثلاثة وجوه: حديث عمرو بن عبسة، وحديث عقبة بن عامر، وحديث الصنابحي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تطلع معها قرن الشيطان، فإذا ~~ارتفعت فارقها. ثم إذا استوت قارنها، وإذا دنت للغروب قارنها. فإذا غربت ~~فارقها". 2 ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات، ~~وحديثهم ضعيف. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وقال الشيخ لما ذكر تفضيل أحمد للجهاد، والشافعي للصلاة، ومالك للذكر: ~~والتحقيق لا بد لكل من الآخرين، وقد يكون كل واحد أفضل في حال، وإن الطواف ~~أفضل من الصلاة في المسجد الحرام، وذكره عن جمهور العلماء. وعن ابن عباس: ~~"الطواف لأهل العراق، والصلاة لأهل مكة"، وذكره أحمد عن عطاء والحسن ~~ومجاهد. # وليس الوتر بواجب، واختار الشيخ وجوبه على من يتهجد بالليل، وأدنى ~~الكمال: ثلاث بتسليمين، وخير الشيخ بين الفصل والوصل. # وفي دعاء القنوت بين فعله وتركه، وأنه إن صلى بهم قيام رمضان فقنت جميع ~~الشهر أو نصفه أو لم يقنت، فقد أحسن. قوله: إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة، ~~فلإمام خاصة القنوت، وعنه: ونائبه. وعنه: PageV01P162 # ويقنت إمام جماعة. وعنه: وكل مصل، اختاره الشيخ. وقوله: في صلاة الفجر، ~~وعنه: في الفجر والمغرب فقط. وعنه: يقنت في جميع المكتوبات، خلا الجمعة، ~~اختاره الشيخ. # قوله: ركعتان قبل الظهر، وعند الشيخ: أربع قبلها، ويقضي الوتر. وعنه: لا ~~يقضي، اختاره الشيخ. # والتراويح: عشرون ركعة، قال أحمد: روي في ذلك ألوان، ولم يقض فيه بشيء، ~~قال الشيخ: كل ذلك، أو إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة، حسن، كما نص عليه أحمد، ~~لعدم التوقيت؛ فيكون تقليل الركعات وتكثيرها بحسب طول القيام وقصره. وقال: ~~من صلاها قبل العشاء فقد سلك ms122 سبيل المبتدعة المخالفين للسنة. # وقال: لا يجوز التطوع مضجعها لغير عذر، وتجويزه قول شاذ لا أعرف له أصلا ~~في السلف. # وكثرة الركوع والسجود أفضل، وعنه: طول القيام أفضل، وعنه: التساوي، ~~اختاره الشيخ. وقال: التحقيق أن ذكر القيام وهو القرآن، أفضل من ذكر الركوع ~~والسجود، وأما نفس الركوع والسجود فأفضل من نفس القيام، فاعتدلا؛ ولهذا ~~كانت صلاته عليه الصلاة والسلام معتدلة: إذا أطال القيام أطال الركوع ~~والسجود بحسب ذلك حتى يتقاربا. ولا يداوم على صلاة الضحى، واختار الشيخ ~~المداومة عليها لمن لم يقم الليل؛ وله قاعدة في ذلك وهي: ما ليس براتب لا ~~يداوم عليه كالراتب. واختار أن سجود التلاوة وسجود الشكر خارج الصلاة لا ~~يفتقر إلى وضوء، وبالوضوء أفضل. وسجود التلاوة سنة، وعنه: واجب في الصلاة، ~~وعنه: واجب مطلقا، اختاره الشيخ. # ولا يقوم ركوع ولا سجود عن سجدة التلاوة في الصلاة، وعنه: تقوم سجدة ~~الصلاة عنه. والأفضل أن يكون سجوده عن # PageV01P163 # قيام، واختاره الشيخ، وعنه: يسجد وهو قاعد. قوله: وعند قيامها حتى تزول، ~~وظاهر كلام الخرقي: أنه ليس بوقت نهي، واختاره الشيخ في يوم الجمعة خاص. ~~واختار فعل ركعتي الطواف، وإعادة الجماعة في الأوقات كلها، وصلاة الجنازة، ~~وذوات الأسباب كلها، كالصلاة بعد الوضوء وصلاة الاستخارة، فيما يفوت. # PageV01P164 ### | باب صلاة الجماعة # هي: واجبة على الرجال المكلفين، وقال مالك والشافعي: لا تجب لحديث: "صلاة ~~الجماعة تفضل ... إلخ". 1 ولنا: أنها لو لم تجب لأرخص فيها في حال الخوف، ~~ولم يجز الإخلال بالواجبات من أجلها. وليست شرطا، وقيل: شرط. ولا نعلم من ~~أوجب الإعادة على من صلى وحده، إلا أنه روي عن جماعة من الصحابة منهم ابن ~~مسعود: "من سمع النداء ثم لم يجب من غير عذر، فلا صلاة له". وتنعقد باثنين ~~بغير خلاف. وله فعلها في بيته، وعنه: أن حضور المسجد واجب على القريب منه، ~~والأفضل المسجد الذي لا تقام فيه إلا بحضوره، وكذا إن كان في قصد غيره كسر ~~قلب إمامه أو جماعته، ثم ما كان أكثر جماعة، لحديث: "ما كان ms123 أكثر جماعة، ~~فهو أحب إلى الله". 2 رواه أحمد. والأبعد أفضل، لقوله: "أعظم الناس أجرا في ~~الصلاة: أبعدهم فأبعدهم ممشى". 3 رواه البخاري. ولا يؤم في مسجد قبل إمامه ~~الراتب إلا بإذنه، إلا أن يتأخر، لفعل أبي بكر. فإن صلى وأقيمت وهو في ~~المسجد، استحب له إعادتها، إلا المغرب، وعنه: يعيدها ويشفعها بركعة، لحديث ~~أبي ذر ويزيد بن الأسود. ولا تجب الإعادة، وقيل: بلى، مع إمام الحي الظاهر ~~الأمر. ولا تكره الإعادة في غير المساجد الثلاثة. وقال مالك والشافعي: لا ~~تعاد في مسجد له إمام راتب في غير ممر الناس، لئلا يفضي إلى اختلاف القلوب ~~والتهاون بها مع الإمام. فأما الثلاثة، فروي عن أحمد الكراهة، لئلا يتوانى ~~الناس عن PageV01P165 # الراتب. وإذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة. وقال مالك: إن لم يخف ~~فوات الركعة ركع، فإن أقيمت وهو في نافلة، أتمها خفيفة. # و"من أدرك الركوع أدرك الركعة"، لحديث أبي داود، و"أجزأته تكبيرة واحدة"، ~~لأنه روي عن يزيد وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. وقال أحمد: إن ~~كبر اثنتين ليس فيه اختلاف. # ويستحب لمن أدرك الإمام في حال متابعته وإن لم يعتد به، لحديث أبي هريرة، ~~وما أدرك فهو آخر صلاته، وعنه: أولها. # قال شيخنا: لا أعلم خلافا بين الأربعة في أنه يقرأ "الفاتحة" وسورة، وهذا ~~مما يقوي الأول. فإن لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية، ففي موضع ~~تشهده، روايتان: إحداهما: يستفتح، ويأتي بركعتين متواليتين، ثم يتشهد. ~~والثانية: "يقرأ "الحمد" وسورة، ثم يجلس، ثم يقوم فيأتي بأخرى يقرأ "الحمد" ~~وحدها"، وبه قال ابن مسعود. ولا تجب القراءة على المأموم في قول الأكثر، ~~وأوجبها الشافعي، لقول أبي هريرة: "إقرأ بها في نفسك"، ولحديث عبادة عند ~~أبي داود: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب". 1 ولنا: قوله: "من كان له إمام، ~~فقراءة الإمام له قراءة"، 2 وقول أبي هريرة من رأيه، وخالفه غيره من ~~الصحابة، وحديث عبادة لم يروه غير ابن إسحاق ونافع بن محمود، وهو أدنى حالا ~~منه. # و"يستحب ms124 أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه، أو لا يسمعه ~~لبعده"، روي عن ابن عمر وغيره. ومن ركع أو سجد قبل إمامه، رجع فأتى به ~~بعده، فإن لم يفعل عمدا بطلت، فإن ركع قبله عمدا فهل تبطل؟ على وجهين. وإن ~~كان جاهلا أو ناسيا لم تبطل، للحديث، وهل تبطل الركعة؟ فيه روايتان. فإن ~~تخلف لعذر، من نعاس أو غفلة أو زحام أو عجلة إمام، فعل ما سبق به وأدرك ~~إمامه، PageV01P166 # ولا شيء عليه، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا. وإن كان بركعة كاملة أو ~~أكثر، تبع إمامه وقضى ما سبق به، وعنه: يعيد. وإن سبقه بأكثر من ركن وأقل ~~من ركعة، لم يعتد بتلك الركعة، قاله أحمد. وقال الشافعي: يفعل ما فاته وإن ~~كان أكثر من ركن، "لأنه صلى الله عليه وسلم فعله بعسفان في صلاة الخوف: سجد ~~الصف الأول والثاني قيام" 1. # و"يستحب للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها، لفعله صلى الله عليه وسلم، ~~وتطويل الأولى أكثر من الثانية"، لحديث أبي قتادة، متفق عليه. # ويستحب انتظار الداخل، إذا لم يشق على من خلفه، وكرهه الأوزاعي لأنه ~~تشريك في العبادة. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم يطيل الأولى حتى لا يسمع ~~وقع قدم. وأطال السجود لما ركب الحسن على ظهره لئلا يعجله". وإذا استأذنت ~~المرأة في المسجد، كره منعها، وبيتها خير لها، للحديث. # والسنة أن يؤم القوم أقرؤهم، وقال الشافعي: يقدم الأفقه إن كان يقرأ ما ~~يكفي، ولنا: قوله: "وإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة" 2. وإن ~~أقيمت الجماعة في بيت، فصاحبه أحق إذا كان ممن تصلح إمامته، فإن كان فيه ذو ~~سلطان قدم، لأن ولايته على البيت وصاحبه، وكذلك إمام المسجد الراتب أولى من ~~غيره. وإذا قدم المستحق غيره جاز، لقوله: "إلا بإذنه". وهل تصح إمامة ~~الفاسق والأقلف؟ على روايتين. # وإذا أقيمت وهو في المسجد والإمام لا يصلح، فإن شاء صلى خلفه وأعاد، وإن ~~نوى الانفراد ووافقه في أفعالها صح، وعنه: يعيد. # وفي إمامة أقطع اليدين روايتان. وأما أقطع ms125 الرجلين، فلا تصح لعجزه عن ~~القيام. # وإذا صلى خلف من يشك في إسلامه صح. # ولا تصح إمامة العاجز عن شيء من أركان الأفعال بالقادر عليه، وأجازه ~~PageV01P167 # الشافعي، إلا إمام الحي المرجو زوال علته، إذا عجز عن القيام، فإن صلوا ~~خلفه قياما صحت، وقيل: لا تصح، أومأ إليه أحمد. # فإن استخلف بعض الأئمة ثم حضر، فهل يفعل كفعله صلى الله عليه وسلم مع أبي ~~بكر؟ فية ثلاث روايات: إحداهن: ليس له، لأنه خاص بالنبي. والثانية: يجوز ~~لأن ما فعله صلى الله عليه وسلم جائز لأمته، ما لم يقم دليل على الخصوصية. ~~والثالثة: يجوز للخليفة خاصة. # ولا تصح إمامة صبي لبالغ في فرض، وعنه: تصح، لقوله: "يؤم القوم أقرؤهم ~~... إلخ". 1 وحديث عمرو بن سلمة رواه البخاري، وهو ابن سبع أو ثمان سنين. ~~ف"إن صلى الإمام محدثا جاهلا هو والمأمومين حتى سلموا، صحت صلاتهم دون ~~الإمام"، يروى عن عمر وعثمان. فإن علمه في الصلاة، استأنفوا الصلاة؛ وقال ~~الشافعي: يبنون على ما مضى. # ولا تصح إمامة الأمي - وهو من لا يحسن "الفاتحة"، أو يحيل المعنى - إلا ~~بمثله، وأجازه الشافعي. و"يكره أن يؤم قوما أكثرهم له كارهون"، لحديث أبي ~~أمامة وابن عمر، رواه أبو داود؛ قال أحمد: إذا كرهه اثنان أو ثلاثة، فلا ~~بأس، حتى يكرهه أكثرهم. قال منصور: أما إنا سألنا عن ذلك فقيل: عني به ~~الظلمة، فأما من أقام السنة، فالإثم على من كرهه. # ويصح ائتمام من يؤدي الصلاة بمن يقضيها، نص عليه، وكذا عكسه. ويصح ائتمام ~~المفترض بالمتنفل، ومن يصلي الظهر بمن يصلي العصر، في إحدى الروايتين. # والسنة أن يقف المأمومون خلف الإمام، "لأن أصحابه صلى الله عليه وسلم ~~يقفون خلفه، وأخر جابرا وجبارا لما وقفا عن يمينه وشماله"، وحديث ابن مسعود ~~يدل على جواز ذلك. فإن كان أحدهما صبيا، فكذلك إن كانت تطوعا، ويحتمل أن ~~يصح في الفرض، وإن كان واحدا وقف عن يمينه. فإن PageV01P168 # وقفوا قدامه لم يصح، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي. وقال مالك وإسحاق: ~~يصح. ولنا: قوله: ms126 "إنما جعل الإمام ليؤتم به" 1. # ومن صلى وحده خلف الإمام ركعة كاملة، لم تصح صلاته، لأمره من فعله ~~بالإعادة، قال ابن المنذر: ثبت الحديث. و"إن أم امرأة، وقفت خلفه"، لحديث ~~أنس، رواه مسلم. # و"السنة أن يتقدم في الصف الأول أولو الفضل والدين، ويلي الإمام أكملهم"، ~~لحديث ابن مسعود وغيره. و"الصف الأول للرجال، والنساء بالعكس"، للحديث، ~~رواه أبو داود. و"ميامن الصفوف أفضل"، لحديث عائشة. # و"يستحب توسط الصف للإمام"، للحديث، رواه أبو داود. # وإذا رأى المأمومون من وراء الإمام صحت صلاتهم إذا اتصلت الصفوف، وإن لم ~~يروهم لم تصح، وعنه: تصح إذا كانوا في المسجد. وإن كان بينهما حائل يمنع ~~رؤية الإمام ومن وراءه، ففيه روايتان. وإن كان بينهما طريق أو نهر، ~~فروايتان. # ولا يكون الإمام أعلى من المأموم، ولو أراد تعليمهم، وقال الشافعي: له ~~ذلك إن أراد تعليمهم، لحديث سهل. ولنا: "أن عمارا صلى بالمدائن فقام على ~~دكان، والناس أسفل منه. فأخذ حذيفة بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله. فلما فرغ ~~قال: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أم رجل قوما فلا ~~يقومن في مقام أرفع من مقامهم؟ قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت بيدي". رواه ~~أبو داود، وحديث سهل الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم على الدرجة السفلى، ~~فيكون ارتفاعا يسيرا لا بأس به، جمعا بين الأخبار. # فإن كان المأموم أعلى فلا بأس، "لأن أبا هريرة صلى على سطح المسجد بصلاة ~~الإمام". # و"يكره للإمام أن يدخل في الطاق، كرهه ابن مسعود وغيره"، لأنه ستر عن بعض ~~المأمومين، وفعله سعيد بن جبير وأبو PageV01P169 # عبد الرحمن السلمي. ولا يكره لحاجة، كضيق المسجد. و"يكره للإمام أن يتطوع ~~في موضع المكتوبة"، قال أحمد: كذا قال علي. ويكره للمأمومين الوقوف بين ~~السواري إذا قطعت الصفوف، "كرهه ابن مسعود"، وأرخص فيه مالك وغيره. وعند ~~ابن ماجة حديث في النهي عنه. # ويكره للإمام إطالة القعود بعد الصلاة مستقبل القبلة، لأنهم لا ينصرفون ~~قبله، فإذا أطال ذلك شق عليهم. "فإن كان معه نساء، لبث ms127 قليلا لينصرفن. ولا ~~يجلسن بعد الصلاة لئلا يختلطن بالرجال. وينصرف الإمام حيث شاء"، لقول ابن ~~مسعود، رواه مسلم. # واختلفت الرواية، هل يستحب للمرأة أن تصلي بالنساء جماعة، وكرهه مالك ~~وغيره. "وأذن صلى الله عليه وسلم لأم ورقة أن تؤم أهل دارها". 1 رواه أبو ~~داود، وتقوم وسطهن، لا نعلم فيه خلافا. # قال ابن المنذر: لا أعلم خلافا أن للمريض ترك الجماعة، و"يعذر من يدافع ~~أحد الأخبثين أو بحضرة طعام محتاج إليه"، لحديث عائشة، سواء خاف فوات ~~الجماعة أو لا، والخائف من ضياع ماله، أو خاف ضررا من سلطان، أو ملازمة ~~غريم ولا شيء معه، لأن في أمره بالصلاة في الرحال لأجل الطين والمطر تنبيها ~~على الجواز، وكذا إن خاف موت قريبه ولا يشهده، فهذا كله عذر في ترك الجمعة ~~والجماعة، ولا نعلم فيه خلافا، "لفعل ابن عمر لما مات سعيد بن زيد"، وكذا ~~خوف فوات رفقته، أو غلبة النعاس، أو تأذ بالمطر والوحل والريح الشديدة في ~~الليلة المظلمة الباردة، لأن الذي انفرد عن معاذ لما طول لم ينكر عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم. PageV01P170 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وعنه: أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، اختاره الشيخ، ولو صلى منفردا لعذر لم ~~ينقص أجره. وقال: خبر التفضيل في المعذور الذي يباح له الصلاة وحده، واختار ~~أنه لا يدرك الجماعة إلا بركعة، وأن المأموم يقرأ إذا لم يسمع قراءة الإمام ~~لبعده. واختار كراهة الاستفتاح والاستعاذة للمأموم. # وقال: يلزم الإمام مراعاة المأموم إن تضرر بالصلاة أول الوقت أو آخره ~~ونحوه، وقال: ليس له أن يزيد على القدر المشروع، ويفعل غالبا ما كان صلى ~~الله عليه وسلم يفعله غالبا، ويزيد وينقص للمصلحة كفعله صلى الله عليه ~~وسلم. # واختار صحة إمامة عاجز عن ركن أو شرط، وقال: الروايات عن أحمد في ترك ~~الإمام ما يجوز عنده دون المأموم لا توجب اختلافا، وإنما ظواهرها أن كل ~~موضع يقطع فيه بخطإ الإمام يوجب الإعادة وإلا فلا، وهو الذي تدل عليه السنة ~~والآثار والقياس. # وقال: ms128 لا بأس بقراءة اللحان عجزا. وقال: الذي يؤم قوما أكثرهم له كارهون ~~أتى بواجب ومحرم مقاوم صلاته فلم تقبل، إذ الصلاة المقبولة ما يثاب عليها ~~صاحبها. وقال: إذا كان بينهم معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب، ~~لم ينبغ أن يؤمهم، لأن المقصود بالصلاة جماعة إنما يتم بالائتلاف. # واختار صحة ائتمام المفترض بالمتنفل، وصحة ائتمام من يصلي الظهر بمن يصلي ~~العصر أو غيرها. واختار صحة وقوف المأموم قدام الإمام في الجمعة والعيد ~~والجنازة ونحوها لعذر. # وقال: تصح الفذ لعذر، وحيث صحت الصلاة عن يسار الإمام كرهت إلا لعذر. ~~والمأموم إذا كان بينه وبين الإمام ما يمنع الرؤية والاستطراق صحت صلاته ~~إذا كان لعذر، وهو قول في مذهب أحمد، بل نص أحمد وغيره. # PageV01P171 ### | باب صلاة أهل الأعذار # أجمع أهل العلم على أن من لا يطيق القيام، له أن يصلي جالسا. وإن أمكنه ~~القيام، إلا أنه يخشى زيادة مرض أو شق عليه مشقة شديدة، صلى قاعدا أو نحوه، ~~قال مالك وقال ميمون بن مهران: إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه صلى جالسا. ~~وروي عن أحمد نحوه. ولنا: قوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} ، 1 ~~"ولأنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه"، والظاهر أنه لم يعجز عن ~~القيام بالكلية. # وإن قدر على القيام بأن يتكئ على عصا أو حائط، لزمه. وإن قدر عليه كهيئة ~~الراكع، كمن هو في بيت قصير السقف لا يمكنه الخروج، أو خائف إذا رفع رأسه، ~~فإن كان لحدب أو كبر لزمه القيام، وإن كان لغير ذلك احتمل أن يلزمه واحتمل ~~أن لا يلزمه، لقوله: "فإن لم تستطع فقاعدا" 2. # ومن قدر على القيام وعجز عن الركوع والسجود، لم يسقط عنه القيام، فيومئ ~~بالركوع، ثم يجلس فيومئ بالسجود، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يسقط ~~القيام، كصلاة النافلة على الراحلة. ولنا: قوله: {وقوموا لله قانتين} ، 3 ~~وقوله: "صل قائما. .. إلخ". 4 وإن قدر على القيام وحده لا مع الإمام، احتمل ~~أن يلزمه ويصلي وحده لأنه ms129 ركن، واحتمل أنه مخير بين PageV01P172 # الأمرين، لأنا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع إمام الحي، ولأن ~~الأجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام؛ وهذا أحسن وهو مذهب ~~الشافعي. # فإن عجز قاعدا، صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه، وهذا قول مالك ~~والشافعي. وقال أصحاب الرأي: يصلي مستلقيا ورجلاه إلى القبلة. ولنا: قوله: ~~"فإن لم تستطع، فعلى جنب". 1 والمستحب أن يصلي على جنبه الأيمن، فإن صلى ~~على الأيسر جاز، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يعين جنبا. # وإن عجز صلى مستلقيا، للخبر. وإن كان في عينيه مرض، فقال ثقات من ~~الأطباء: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك، فقال القاضي: قياس المذهب جوازه، ~~وهو قول الثوري. وقال مالك: لا يجوز، لما روي عن ابن عباس: "أنه لما كف ~~بصره أتاه رجل فقال: لو صبرت علي سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا داويت عينك، ~~ورجوت أن تبرأ. فأرسل في ذلك إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فكل قال له: إن مت في هذه الأيام ما تصنع ~~بالصلاة؟ فترك معالجة عينه". ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما ~~جحش شقه" لأجل المشقة أو خوف ضرر، وأيهما قدر فهو حجة على الجواز ههنا. ~~ودلت الأخبار على جواز الصلاة على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ثيابه ~~وبدنه، وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه ولثيابه من البلل والتلوث ~~بالطين. وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي والصلاة على جنبه ومستلقيا في ~~حال الخوف، وخبر ابن عباس إن صح فيحتمل أن المخبر لم يخبر عن يقين، وإنما ~~قال: أرجو، ولكونه مجهول الحال بخلاف مسألتنا. # وإن عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما، ويجعل السجود أخفض. وإن عجز عن ~~PageV01P173 # السجود ركع وأومأ بالسجود. وإن وضع بين يديه شيئا عاليا جاز، إذا لم ~~يمكنه أكثر من ذلك. وحكى ابن المنذر عن أحمد قال: أختار السجود على ~~المرفقة، وهو أحب إلي من الإيماء. وكذلك قال إسحاق، وجوزه الشافعي، ورخص ~~فيه ابن عباس. و"سجدت ms130 أم سلمة على المرفقة"، وكرهه ابن مسعود وقال: "يومئ ~~إيماء، ولا يرفع إلى وجهه شيئا". وعن جابر وابن عمر وأنس مثله، وهو مذهب ~~مالك. # وإن لم يقدر على الإيماء برأسه أومأ بطرفه ونوى بقلبه، ولا تسقط الصلاة ~~ما دام عقله حاضرا. وحكي عن أبي حنيفة أن الصلاة تسقط. وذكر القاضي أنه ~~ظاهر كلام أحمد في رواية محمد بن يزيد، لما روي عن أبي سعيد الخدري: "أنه ~~قيل له في مرضه: الصلاة، فقال: قد كفاني. إنما العمل في الصحة". ولنا: [ما ~~ذكر] 1 من حديث عمران. # ومتى قدر في أثنائها على ما كان عاجزا عنه انتقل إليه، وبنى على ما مضى ~~من صلاته. والله أعلم. # ومذهب أحمد "أن القصر لا يجوز في أقل من ستة عشر فرسخا، مسيرة يومين"، ~~وهو قول ابن عباس وابن عمر. وهو مذهب مالك والشافعي. وقال ابن المنذر: ثبت: ~~"أن ابن عمر كان يقصر إلى أرض له هي ثلاثون ميلا"، ونحوه عن ابن عباس، فإنه ~~قال: "يقصر في اليوم، لا ما دونه"؛ وإليه ذهب الأوزاعي. وقال ابن المنذر: ~~عامة العلماء يقولون: مسيرة يوم تام، وبه نأخذ. # وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم. قال ~~الأوزاعي: "كان أنس يقصر فيما بينه وبين خمسة فراسخ". وعن دحية: "أنه خرج ~~من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر. وأفطر معه ~~أناس كثير، وكره آخرون أن يفطروا. فلما رجع إلى PageV01P174 # قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمرا ما كنت أظن أني أراه: إن قوما ~~رغبوا عن هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ يقول ذلك للذين صاموا". رواه ~~أبو داود. قال الموفق: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة، لأن أقوال الصحابة ~~مختلفة متعارضة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، لأنه مخالف لسنة النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولأن ظاهر القرآن إباحة القصر لمن ضرب في أرض، لقوله تعالى: ~~{وإذا ضربتم في الأرض} الآية، وليس له أصل يرد إليه؛ ms131 والحجة مع من أباح ~~القصر لكل مسافر، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه. # وليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته، وبهذا قال مالك ~~والشافعي. وحكي عن عطاء أنه أباح القصر في البلد لمن نوى السفر. وعن الحارث ~~بن ربيعة: "أنه أراد سفرا، فصلى بهم في منزله ركعتين، وفيهم الأسود بن يزيد ~~وغير واحد من أصحاب عبد الله". ولنا: قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} ~~الآية، 1 ولا يكون ضاربا حتى يخرج، ولحديث أنس: "صلينا مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين". 2 متفق عليه. إذا ~~ثبت هذا، فإنه يجوز وإن كان قريبا من البيوت. قال ابن المنذر: أجمع كل من ~~نحفظ عنه: أن الذي يريد السفر له أن يقصر إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج ~~منها. ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية، نص عليه, وقال الأوزاعي وأبو ~~حنيفة: له ذلك. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن لا يقصر في صلاة المغرب ~~والصبح. # والجمع بين الصلاتين جائز في قول الأكثر. وقال الحسن وابن سيرين وأصحاب ~~الرأي: لا يجوز إلا في يوم عرفة بعرفة، وليلة المزدلفة بها؛ وهو رواية ~~PageV01P175 # عن مالك، لأن المواقيت ثبتت بالتواتر، فلا يجوز تركها بخبر واحد. ولنا: ~~ما روى نافع عن ابن عمر: "أنه كان إذا جد به السير جمع بين المغرب والعشاء، ~~ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جد به السير جمع بينهما"، ~~1 ولحديث أنس، متفق عليهما. وقولهم: لا نترك الأخبار المتواترة ... إلخ، ~~قلنا: لا نتركها، وإنما نخصصها؛ وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز ~~بالإجماع. # وظاهر كلام الخرقي: إنما يجوز الجمع إذا كان سائرا في وقت الأولى، فيؤخر ~~إلى وقت الثانية ثم يجمع بينهما. وروي عن أحمد جواز تقديم الثانية، وهو ~~الصحيح، إن شاء الله. # وإن أحب الجمع، جاز نازلا وسائرا مقيما في بلد إقامة لا تمنع القصر، وبه ~~قال عطاء وجمهور علماء المدينة والشافعي وإسحاق، لحديث معاذ في غزوة تبوك، ~~رواه أبو ms132 داود والترمذي وحسنه. وروى مالك في الموطإ عن معاذ: "أنهم خرجوا ~~مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان يجمع بين الظهر ~~والعصر، والمغرب والعشاء. قال: فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر ~~جميعا، ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا". 2 قال ابن عبد البر: ~~حديث صحيح. وفي هذا الحديث أوضح الدلائل وأقوى الحجج في الرد على من قال: ~~لا يجمع بين الصلاتين إلا إذا جد به السير، "لأنه عليه السلام يجمع وهو ~~نازل غير سائر، ماكث في خبائه، يخرج فيصلي الصلاتين جميعا، ثم ينصرف إلى ~~خبائه". رواه مسلم؛ والأخذ بهذا الحديث متعين لثبوته. والله أعلم. # والمرض الذي يلحقه بترك الجمع، فيه مشقة وضعف، نص أحمد على جواز الجمع ~~للمريض. ويجوز الجمع للمستحاضة، ومن به سلس البول، وما في معناهما، لما في ~~الحديث، والمطر الذي يبل الثياب، إلا أن جمع المطر يختص PageV01P176 # بالعشاءين. فأما الجمع لأجل المطر بين الظهر والعصر، فالصحيح أنه لا ~~يجوز؛ قيل لأحمد: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا. ما سمعته. ~~والمطر المبيح للجمع هو: ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه. والثلج ~~والبرد في ذلك كالمطر. فأما الوحل، فقال القاضي: هو عذر، لأن المشقة تلحق ~~به في النعال والثياب كالمطر، وهو قول مال؛. وقيل: لا يبيح، وهو مذهب ~~الشافعي، والأول أصح لأنه يساوي المطر في ترك الجمعة والجماعة. # فأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة، فقيل: تبيح الجمع، وهو ~~قول عمر بن عبد العزيز. وقيل: لا، لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر. # وهل يجوز الجمع للمنفرد، أو من كان طريقه إلى المسجد في ظلال يمنع المطر، ~~أو من كان مقامه في المسجد؟ على وجهين: أحدهما: الجواز، لأن العذر إذا وجد ~~استوى فيه حال المشقة وعدمها، كالسفر، ولأن الحاجة العامة إذا وجدت ثبت ~~الحكم فيمن ليس له حاجة، كالسلم وإباحة اقتناء الكلب للصيد والماشية لمن لا ~~يحتاج إليهما، ولأنه روي: "أنه صلى الله عليه وسلم جمع في مطر"، ms133 وليس بين ~~حجرته والمسجد شيء. والثاني: المنع، لأن الجمع لأجل المشقة. # ويجوز الجمع لمرض، وهو قول عطاء ومالك. وقال الشافعي: لا يجوز، لأن أخبار ~~التوقيت لا تترك بأمر محتمل. ولنا: قوله: "جمع بين الظهر والعصر، والمغرب ~~والعشاء، من غير خوف ولا مطر"، 1 وفي رواية: "من غير خوف ولا سفر". 2 رواه ~~مسلم. وقد أجمعنا على أن الجمع لا يجوز لغير عذر، فثبت أنه كان لمرض. وروي ~~عن أحمد في حديث ابن عباس هذا، قال: فيه رخصة عندي للمريض والمرضع، وقد ~~"أمر سهلة وحمنة بالجمع لأجل الاستحاضة"، وأخبار المواقيت مخصوصة بالصور ~~التي أجمعنا عليها. # وسئل أحمد عن الجمع بين الصلاتين في المطر، PageV01P177 # قال: "يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق، كذا صنع ابن ~~عمر". وقال الأثرم: حدثنا أبو أسامة حدثنا عبيد الله عن نافع قال: "كان ~~أمراؤنا إذا كانت الليلة المطيرة أبطؤوا بالمغرب، وعجلوا العشاء قبل أن ~~يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلي معهم". قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالما ~~يصليان معهم. قيل لأحمد: فكأن سنة الجمع في المطر عندك قبل أن يغيب الشفق، ~~وفي السفر نؤخر حتى يغيب الشفق؟ قال: نعم. # ولا يجوز الجمع لغير ما ذكرنا، وقال ابن شبرمة: "يجوز إذا كان حاجة أو ~~شيء، ما لم يتخذ عادة، لحديث ابن عباس، وفيه: أراد أن لا يحرج أمته". # وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة، قال ابن عقيل: فيه روايتان: إحداهما: له. ~~قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن له قصرها، وإذا دخل مع مقيم أتم. ~~قال الأثرم: سألت أحمد عن المسافر يدخل في تشهده المقيم؟ قال: "يصلي ~~أربعا"، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال الشافعي. وقال إسحاق: له ~~القصر. وقال مالك: إن أدرك ركعة من الصلاة أتم، وإن أدرك دونها قصر، لقوله: ~~"من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها". 1 ولنا: ما روي عن ابن عباس: "قيل ~~له: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد، وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ ~~قال: ms134 تلك السنة". رواه أحمد. "وكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعا". ~~رواه مسلم، ولقوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به؛ فلا تختلفوا عليه" 2. # وأجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بمسافر، وسلم المسافر من ركعتين، ~~أن على المقيم الإتمام. وإذا أم المسافر المقيمين فأتم، فصلاتهم صحيحة، وبه ~~قال الشافعي. وقال الثوري: تفسد صلاة المقيمين، لأن الآخرتين نفل من ~~الإمام. # والمشهور عن أحمد أن المدة التي يلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها ~~PageV01P178 # هي: ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. وعنه: إن نوى إقامة أكثر من أربعة ~~أيام أتم، وهو قول مالك والشافعي، لأن الثلاث حد القلة، ولقوله: "يقيم ~~المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا". 1 وقال الثوري: "إن أقام خمسة عشر يوما مع ~~اليوم الذي يخرج فيه، أتم". روي ذلك عن ابن عمر وسعيد بن جبير والليث. وعن ~~ابن عباس: "أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره تسعة عشر يصلي ~~ركعتين، فنحن إذا أقمناها نصلي ركعتين، وإن زدنا أتممنا". 2 رواه البخاري. ~~وقال الحسن: "صل ركعتين، إلا أن تقدم مصرا". ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم ~~أقام بمكة عشرا يقصر". متفق عليه. وذكر أحمد حديث جابر وابن عباس: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم قدم لصبح رابعة، فأقام الرابع والخامس والسادس والسابع، ~~وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن، وكان يقصر في هذه الأيام". وقد أجمع على ~~إقامتها. فإذا أجمع أن يقيم كما أقام صلى الله عليه وسلم قصر، وإذا أجمع ~~على أكثر من ذلك أتم. قال: وحديث أنس كلام ليس يفقهه كل أحد: قوله: "أقام ~~عشرا يقصر، قدم لصبح رابعة وخامسة وسادسة وسابعة. ثم قال: وثامنة يوم ~~التروية وتاسعة وعاشرة"، فإنما وجه حديث أنس أنه حسب مقامه بمنى ومكة. وإن ~~مر في طريقه على بلد له فيه أهل أو مال، فقال أحمد في موضع: يتم، وقال في ~~موضع: يتم، إلا أن يكون مارا. وقال الشافعي وابن المنذر: يقصر ما لم يجمع ~~على إقامة أربع. # ومن لم يجمع الإقامة ms135 مدة تزيد على ما ذكرنا، فله القصر، ولو أقام سنين، ~~حكاه ابن المنذر إجماعا. # ولا بأس بالتطوع، نازلا وسائرا على الراحلة، ويصلي ركعتي الفجر والوتر، ~~وأما سائر السنن والتطوعات، فقال أحمد: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر ~~بأس. وعن الحسن: "كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون، ~~PageV01P179 # فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها"، وهو قول مالك والشافعي. "وكان ابن عمر لا ~~يتطوع إلا من جوف الليل"، ونقل عن ابن المسيب وسعيد بن جبير وعلي بن ~~الحسين. # والخوف لا يؤثر في عدد الركعات للإمام والمأموم جميعا، فإذا كان في سفر ~~يبيح القصر صلى بهم ركعتين، بكل طائفة ركعة، وتتم لأنفسها أخرى، ويطيل ~~التشهد حتى يتموا التشهد، ويسلم بهم. # قال القاضي: من شرطها: كون العدو في غير جهة القبلة، ونص أحمد على خلاف ~~ذلك. قال الأثرم: قلت: حديث سهل نستعمله مستقبلين القبلة أو مستدبرين؟ قال: ~~نعم. هو إنكاء، لأن العدو قد يكون في جهة القبلة على وجه لا يمكن أن يصلي ~~بهم صلاة عسفان، لانتشارهم أو خوف كمين. # ويقرأ ويتشهد ويطيل حال الانتظار، وقال الشافعي في أحد قوليه: لا يقرأ ~~حال الانتظار، بل يؤخر القراءة ليقرأ بالطائفة الثانية، ليسوي بين ~~الطائفتين. ولنا: أن الصلاة ليس فيها محل سكوت، والقيام محل القراءة ~~كالتشهد إذا انتظرهم فله يتشهد ولا يسكت، وإذا جلس للتشهد قاموا فصلوا ركعة ~~أخرى، وأطال حتى يدركوه ويسلم بهم. # وقال مالك: يتشهدون معه، فإذا سلم قاموا فقضوا؛ وما ذكرناه أولى، لقوله: ~~{ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك} ، وهو يدل على أن صلاتهم كلها ~~معه. وفي حديث سهل: "أنه صلى الله عليه وسلم قعد حتى صلى الذين خلفه ركعة، ~~ثم سلم". 1 رواه أبو داود. وروي: "أنه سلم بالطائفة الثانية"، وبه قال مالك ~~والشافعي، إلا فيما ذكرنا. وقال أبو حنيفة: يصلي كما روى ابن PageV01P180 # عمر قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة ~~وسجدتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو. ثم انصرفوا وقاموا في مقام أصحابهم ~~مقبلين على ms136 العدو، وجاء أولئك ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ركعة، ~~ثم سلم. ثم قضى هؤلاء ركعة، وهؤلاء ركعة". 1 متفق عليه. # وقال أبو حنيفة: يصلي بإحدى الطائفتين ركعة، والأخرى مواجهة العدو. ثم ~~تنصرف التي صلت معه إلى وجه العدو وهي في صلاتها، ثم تجيء الأخرى فتصلي معه ~~الركعة الثانية. ثم يسلم الإمام، وترجع إلى وجه العدو وهى في الصلاة. ثم ~~تأتي الطائفة الأولى إلى موضع صلاتها فتصلي ركعة منفردة لا تقرأ فيها، ~~لأنها في حكم الائتمام. ثم تنصرف إلى وجه العدو. ثم تأتي الأخرى فتفعل ~~كذلك، إلا أنها تقرأ لأنها فارقت الإمام. # ولنا: ما روى صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات ~~الرقاع صلاة الخوف: "أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو، فصلى بالتي معه ~~ركعة، ثم ثبت قائما، وأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا، وصفوا وجاه العدو. وجاءت ~~الطائفة الأخرى، فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسا، وأتموا ~~لأنفسهم. ثم سلم بهم". 2 رواه مسلم. وروى سهل بن أبي حثمة مثله. # وهذا أشبه بكتاب الله، فإن قوله تعالى: {ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا ~~فليصلوا معك} 3 يقتضي أن جميع صلاتها معه. وعنده: تصلي ركعة معه فقط، ~~وعندنا: جميع صلاتها معه: إحدى الركعتين توافقه في أفعاله، والثانية تأتي ~~بها قبل سلامه ثم تسلم معه. # ومن مفهوم قوله: {لم يصلوا} أن الأولى قد صلت جميع صلاتها، وعلى قولهم لم ~~تصل إلا بعضها. # وإن خاف وهو مقيم، صلى بكل طائفة ركعتين. وصلاة الخوف جائزة في الحضر، ~~وبه قال الشافعي. وعن PageV01P181 # مالك: لا تجوز في الحضر، لأن الآية إنما دلت على ركعتين، ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يفعلها في الحضر. ولنا: قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة} ، 1 وهو عام في كل حال، وتركه صلى الله عليه وسلم لفعلها في الحضر ~~لغنائه عنها. # قولهم: إنما دلت على ركعتين، قلنا: قد يكون في الحضر الصبح والجمعة، وإذا ~~صلى بهم الرباعية صلى بكل ms137 طائفة ركعتين، فهل تفارقه الأولى في التشهد أو ~~حين يقوم إلى الثالثة؟ الثاني: قول مالك، لأنه يحتاج إلى التطويل من أجل ~~الانتظار، والتشهد الأول يستحب تخفيفه. وإن كانت الصلاة مغربا صلى بالطائفة ~~الأولى ركعتين وأتمت لأنفسها ركعة، وبالأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين، ~~وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه. وفي الآخر: يصلي بالأولى ركعة ~~وبالثانية ركعتين، لأنه روي عن علي: "أنه صلى ليلة الهرير هكذا". # ويستحب أن يحمل السلاح فيها، لقوله تعالى: {وليأخذوا أسلحتهم} ، 2 ولأنهم ~~لا يأمنون أن يفجأهم العدو فيميلون عليه ميلة واحدة كما في الآية. ولا يجب ~~حمله في قول أكثر أهل العلم، ويحتمل الوجوب، وبه قال داود والشافعي في أحد ~~قوليه؛ والحجة معهم لأن ظاهر الأمر الوجوب. وقد اقترن به قوله: {ولا جناح ~~عليكم إن كان بكم أذى} الآية 3. فإن كان بهم لم يجب بغير خلاف، لتصريح النص ~~به. # ويجوز أن يصلي على كل صفة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم، قال أحمد: كل ~~حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز. وقال: ستة وجوه أو سبعة ~~تروى فيها، كلها جائزة. قال الأثرم قلت له: تقول PageV01P182 # بالأحاديث، كل حديث في موضعه، أو تختار واحدا منها؟ قال: من ذهب إليها ~~كلها فحسن، وأنا أختار حديث سهل. وقد ذكرنا منها وجهين: حديث سهل وحديث ابن ~~عمر. # والثالث: صلاة عسفان: "قام رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقبل القبلة ~~والمشركون أمامه، فصف خلفه صف، وصف خلف ذلك الصف صف. فركع رسول الله، ~~وركعوا جميعا. ثم سجد، وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخر يحرس. فلما صلى ~~بهؤلاء السجدتين وقاموا، سجد الذين خلفهم. ثم تأخر الصف الأول إلى مقام ~~الآخرين، وتقدم الصف الآخر إلى مقام الصف الأول. ثم ركع وركعوا جميعا. ثم ~~سجد وسجد الصف الذي يليه، وقام الآخرون يحرسون. فلما جلس والذي يليه، سجد ~~الآخرون. ثم جلسوا جميعا، فسلم عليهم. فصلاها بعسفان، وصلاها يوم بني ~~سليم". رواه أبو داود. و"روى جابر عنه صلى الله عليه وسلم نحوه"، أخرجه ~~مسلم. ms138 # الوجه الرابع: أن يصلي بكل طائفة صلاة منفردة، ويسلم بها، كما رواه أبو ~~بكرة، أخرجه أبو داود؛ وهذه حسنة قليلة الكلفة، وهي مذهب الحسن؛ ليس فيها ~~أكثر من أن الإمام في الثانية متنفل يؤم مفترضين. # الوجه الخامس: أن يصلي بالطائفة الأولى ركعتين ولا يسلم، ثم تسلم الطائفة ~~وتنصرف ولا تقضي شيئا. وتأتي الأخرى فيصلي بها ركعتين ويسلم بها، ولا تقضي ~~شيئا. و"هذا مثل الذي قبله، إلا أن الإمام لا يسلم في الأوليين"، لحديث ~~جابر في ذات الرقاع، متفق عليه. وتأوله القاضي على أنه صلى بهم كصلاة ~~الحضر، وأن كل طائفة قضت ركعتين؛ وهذا ظاهر الفساد لأنه صفة الرواية وقول ~~أحمد. # PageV01P183 # والوجه السادس: أن يصلي بكل طائفة ركعة ولا تقضي شيئا، لحديث ابن عباس ~~يوم ذي قرد، رواه الأثرم. ولأبي داود نحوه من حديث حذيفة، وروي مثله عن زيد ~~بن ثابت وأبي هريرة. قال أبو داود في السنن: هو مذهب ابن عباس وجابر. قال ~~جابر: "إنما القصر ركعة عند القتال". وقال طاووس والحسن ومجاهد وقتادة: ~~ركعة في شدة الخوف يومئ إيماء. وقال إسحاق: يجزيك عند الشدة ركعة تومئ ~~إيماء، فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة. وهذه الصلاة يقتضي ~~عموم كلام أحمد جوازها، لأنه ذكر ستة أوجه، ولا أعلم وجها سادسا سواها، ~~وأصحابنا ينكرون ذلك، قال القاضي: لا تأثير للخوف في عدد الركعات، وهذا قول ~~أكثر أهل العلم، والذي قال: ركعة، إنما جعلها عند شدة القتال. # وإذا كان الخوف شديدا وهم في حال المسايفة، صلوا رجالا وركبانا، إلى ~~القبلة وإلى غيرها، يؤمئون إيماء، ويكرون ويفرون، ولا يؤخرون الصلاة؛ وهذا ~~قول أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: لا يصلي مع المسايفة ولا مع المشي، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل يوم الخندق، وأخرها". ولنا: قوله تعالى: ~~{فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} ، 1 قال ابن عمر: "فإن كان خوفا أشد من ذلك، ~~صلوا رجالا قياما على أقدامهم، وركبانا، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها". ~~متفق عليه، "ولأنه صلى الله عليه وسلم أمرهم ms139 بالمشي إلى وجاه العدو، ثم ~~يعودون لما بقي"؛ وهذا مشي كثير وعمل طويل واستدبار القبلة. ومن العجب أن ~~أبا حنيفة اختار هذا الوجه دون سائر الوجوه التي لا تشتمل على العمل وسوغه، ~~مع إمكان الصلاة بدونه، ثم منعه في حال لا يقدر إلا عليه‍! وكان ~~PageV01P184 # العكس أولى، لا سيما مع نص الله سبحانه على الرخصة في هذه الحال. وأما ~~تأخيره يوم الخندق، فروى أبو سعيد: أنه قبل نزول صلاة الخوف. ويحتمل أنه ~~نسي الصلاة، فقد نقل عنه ما يدل على ذلك. # وإن هرب من عدو هربا مباحا، أو سيل أو سبع لا يمكنه التخلص بدون الهرب، ~~صلى صلاة شدة الخوف، سواء خاف على نفسه أو أهله أو ماله، نص عليه أحمد في ~~الأسير. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: ولو عجز المريض عن الإيماء برأسه، سقطت عنه الصلاة، ولا يلزمه ~~الإيماء بطرفه. واختار جواز القصر في سفر المعصية، وجوز القصر في مسافة ~~فرسخ، وقال: إن حد فتحديده ببريد أجود، قال: ولا حجة للتحديد، بل الحجة مع ~~من أباح القصر لكل مسافر، إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه. واختار كراهة ~~الإتمام للمسافر. # وقال: يسن ترك التطوع بغير الوتر وسنة الفجر، ونقل ابن هاني: يتطوع أفضل، ~~واختاره الشيخ في غير الرواتب. واختار أن الجمع والقصر لا يحتاج إلى نية. ~~وقال في البلغة: إقامة الجيش للغزو لا تمنع الترخص وإن طالت، لفعله صلى ~~الله عليه وسلم. واختار الشيخ أن المسافر له القصر والفطر ما لم يجمع على ~~إقامة ويستوطن، وقال: الجمع بين الصلاتين في السفر يختص بمحل الحاجة، لأنه ~~من رخص السفر المطلقة، كالقصر. # واختار الشيخ جواز الجمع للطباخ والخباز ونحوهما، ممن يخشى فساد ماله أو ~~مال غيره بترك الجمع. # قال أحمد: الجمع في الحضر إذا كان من ضرورة، # PageV01P185 # مثل مرض أو شغل، واختار الشيخ أن الجمع بين الظهر والعصر يجوز للمطر. ~~واختار جواز الجمع لتحصيل الجماعة، والصلاة في حمام مع جوازها فيه، خوف ~~فوات الوقت، ولخوف يخرج في تركه ms140 أي مشقة، وأن الأفضل: فعل الأرفق به من ~~تقديم وتأخير. واختار في جمع التقديم عدم اشتراط الموالاة. ويجوز للخائف ~~فوات وقت الوقوف بعرفة صلاة 1 الخوف. [اختاره الشيخ 2] . PageV01P186 ### | باب صلاة الجمعة # المستحب إقامتها بعد الزوال، لفعله صلى الله عليه وسلم. ويصعد للخطبة على ~~المنبر ليسمع الناس، وليس بواجب، "لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقوم على ~~الأرض قبل أن يصنع المنبر". # ويستحب إذا خرج أن يسلم على الناس، ثم إذا صعد المنبر فاستقبلهم سلم ~~عليهم. ويجلس إلى فراغ المؤذن، وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا يسلم عقيب ~~الاستقبال، لأنه سلم حال خروجه. # وأما مشروعية الأذان عقيب صعود الإمام، فلا خلاف فيه؛ وهو الذي يمنع ~~البيع، ويلزم السعي، لأنه الذي كان على عهده صلى الله عليه وسلم، فتعلق ~~الحكم به. وتحريم البيع مختص بالمخاطبين، وحكي في غيرهم روايتان؛ والصحيح ~~ما ذكرنا، فإن الله نهى من أمره بالسعي. # وكلما بكر من أول النهار فهو أفضل، وهذا مذهب الشافعي. وقال مالك: لا ~~يستحب قبل الزوال. ولنا: حديث أبي هريرة في الساعات، وروى الترمذي وحسنه: " ~~من غسل واغتسل، وبكر وابتكر، كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة، صيامها ~~وقيامها". 1 ورواه ابن ماجة وزاد: "ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ~~ولم يلغ". 2 وقوله: بكر: خرج في بكرة النهار، وابتكر: بالغ في التبكير، ~~وقيل: معناه: ابتكر العبادة مع بكورها. وقيل: ابتكر الخطبة، أي حضرها، من ~~باكورة الثمرة أي: أولها. وغير هذا أجود، لأن من جاء أول النهار لزم أن ~~يحضر أول الخطبة. قال أحمد: "من غسل" مشددة يريد: من غسل أهله. وكان غير ~~واحد من التابعين يستحبه ليكون PageV01P187 # أسكن لنفسه. وقيل: غسل رأسه، واغتسل في بدنه، حكي عن ابن المبارك. وقوله: ~~غسل الجنابة على هذا، أي: كغسل الجنابة. # والمستحب: أن يمشي، لقوله: "ومشى ولم يركب". وتجب ولو كان من يقيمها ~~مبتدعا، نص عليه. ولا تعاد، والظاهر من حال الصحابة أنهم لم يكونوا ~~يعيدونها. # والخطبة شرط، لا تصح بدونها، ولا نعلم فيه مخالفا إلا ms141 الحسن، قال: تجزيهم ~~جمعتهم، خطب أو لم يخطب. ولنا: قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} ، 1 ~~والذكر: الخطبة. # وسئل أحمد عن الخطبة قاعدا، فلم تعجبه، قال: قال الله تعالى: {وتركوك ~~قائما} . 2 ويستحب لهم أن يستقبلوه إذا خطب، قال ابن المنذر: هذا كالإجماع. ~~وعن الحسن: أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الإمام. # ويشترط للجمعة خطبتان، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك: يجزئه خطبة واحدة. ~~ويشترط لكل واحدة منهما حمد الله، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ~~ويحتمل أن لا تجب الصلاة عليه، لأنها لم تذكر في خطبته. # وأما القراءة، فقال القاضي: يحتمل أن تشترط. قال أصحابنا: ولا يكفي أقل ~~من آية، وظاهر كلام أحمد: لا يشترط ذلك، لأنه قال: القراءة في الخطبة ليس ~~فيها شيء مؤقت. # وقال: إن خطب وهو جنب، ثم اغتسل وصلى بهم، أجزأه؛ والجنب ممنوع من قراءة ~~آية. ويحتمل أن لا يجب سوى حمد الله والموعظة، لأنه يسمى خطبة، وما عداهما ~~ليس على اشتراطه دليل، ولكن "يستحب أن يقرأ آيات لما ذكرنا عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم". # ويستحب أن يجلس بين الخطبتين جلسة خفيفة، وقال الشافعي: "هي واجبة لأنه ~~صلى الله PageV01P188 # عليه وسلم يجلسها". ولنا: "أنه سرد الخطبة جماعة من الصحابة، منهم ~~المغيرة وأبي بن كعب"، قاله أحمد. والسنة: أن يخطب متطهرا، وعنه: أنه من ~~شرائطها. # ويسن أن يتولى الصلاة من يتولى الخطبة، وإن خطب رجل وصلى آخر جاز، لكن ~~قال أحمد: لا يعجبني لغير عذر. وهل يشترط أن يكون المصلي ممن حضر الخطبة؟ ~~فيه روايتان. # من السنة أن يقصد تلقاء وجهه، لأنه لو التفت لأعرض عن الجانب الآخر. ~~ويستحب أن يرفع صوته، لقول جابر: "كان إذا خطب احمرت عيناه، وعلا صوته، ~~واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم " 1. # ويستحب تقصيرها، لحديث عمار وغيره، وأن يعتمد على عصا أو قوس أو سيف، ~~لحديث الحكم، وفيه: "فقام متوكئا على عصا أو قوس". 2 رواه أبو داود. # وسئل أحمد: عمن قرأ سورة الحج على المنبر؟ قال: ms142 لا. لم يزل الناس يخطبون ~~بالثناء على الله، والصلاة على رسوله. # و"إن قرأ السجدة في أثناء الخطبة، فإن شاء نزل فسجد، وإن شاء ترك؛ فعل ~~عمر وترك"، وبه قال الشافعي. "ونزل عثمان وأبو موسى وغيرهما"، وبه قال ~~أصحاب الرأي، لأن السجود عندهم واجب. وقال مالك: لا ينزل، لأنها تطوع فلا ~~يشتغل بها في أثناء الخطبة. ولنا: فعل عمر وتركه، وفعل من سمينا من ~~الصحابة. # ويستحب أن يدعو للمؤمنين والمؤمنات ولنفسه وللحاضرين، وإن دعا لسلطان ~~المسلمين بالصلاح فحسن. وروى ضبة بن محصن: "أن أبا موسى إذا خطب فحمد الله ~~وصلى على النبي، يدعو لعمر، فأنكر عليه ضبة البدأة بعمر قبل الدعاء لأبي ~~بكر، فرفع إلى عمر. فقال لضبة: أنت أوفق منه وأرشد". وقال عطاء: هو محدث. ~~PageV01P189 # وصلاة الجمعة ركعتان، يقرأ في كل ركعة ب"الحمد" وسورة، ويجهر بالقراءة، ~~لا خلاف في ذلك كله. و"يستحب أن يقرأ فيهما ب"الجمعة" و"المنافقين"، لحديث ~~أبي هريرة"، رواه مسلم، "أو "سبح" و"الغاشية""، لحديث النعمان بن بشير، ~~رواه مسلم. # وأكثر أهل العلم يرون أن من أدرك مع الإمام ركعة من الجمعة، فهو مدرك ~~لها؛ يضيف إليها أخرى وتجزئه. وقال عطاء وغيره: "من لم يدرك الخطبة صلى ~~أربعا". ولنا: حديث أبي هريرة، ولأنه قول ابن مسعود وأنس وابن عمر؛ ولا ~~مخالف لهم في عصرهم. ومن أدرك أقل بنى عليها ظهرا، إذا دخل بنية الظهر؛ وهو ~~قول جميع من ذكرنا في التي قبلها. وقال حماد والحكم: يدرك بأي قدر أدركه. ~~ولنا: حديث أبي هريرة المتقدم، ولأنه قول من سمينا من الصحابة والتابعين، ~~ولا مخالف لهم في عصرهم؛ فيكون إجماعا. # ومن أحرم مع الإمام، ثم زحم فلم يقدر على السجود والركوع حتى سلم الإمام، ~~فعنه: يكون مدركا، ويصلي ركعتين؛ وهو قول الحسن والأوزاعي. وعنه: يصلي ~~أربعا، وهو قول الشافعي وابن المنذر. فإن قدر على السجود على ظهر إنسان أو ~~قدميه، لزمه وأجزأه، وبه قال الشافعي وابن المنذر. وقال مالك: لا يفعل، ~~وتبطل به الصلاة، لقوله: "مكن جبهتك من الأرض". ولنا: قول ms143 عمر: "إذا اشتد ~~الزحام، فليسجد على ظهر أخيه". رواه سعيد. قاله بمحضر من الصحابة في يوم ~~جمعة. # و"من دخل والإمام يخطب، لم يجلس حتى يركع ركعتين يوجز فيهما"، وبه قال ~~الشافعي، لحديث جابر، رواه مسلم. وقال مالك: يجلس ولا يركع، لقوله: "اجلس! ~~فقد آذيت"، 1 وهي قضية عين، الظاهر أنه أمره ليكف أذاه عن الناس. # ويجب الإنصات من حين يأخذ في الخطبة، وكره الكلام حينئذ عامة أهل العلم، ~~PageV01P190 # وعنه: لا يحرم الكلام. "وكان سعيد بن جبير والنخعي والشعبي يتكلمون ~~والحجاج يخطب"، وقال بعضهم: "إنا لا نؤمر أن ننصت لهذا". واحتج من أجازه ~~بحديث أنس: "أن رجلا قال لرسول الله وهو يخطب: هلك الكراع، هلك الشاء؛ فادع ~~الله! ". 1 الحديث متفق عليه. ولنا: قوله: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة ~~والإمام يخطب: أنصت! فقد لغوت". 2 متفق عليه، وما احتجوا به يحتمل أنه مختص ~~بمن كلم الإمام. ولا يحرم الكلام على الخطيب، ولا على من سأله الخطيب، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم سأل سليكا: أصليت؟ قال: لا". 3 "وعمر سأل عثمان". ~~وإذا سمع متكلما لم ينهه بالكلام، لحديث أبي هريرة، ولكن بالإشارة. نص ~~عليه. وكره طاووس الإشارة. وسئل أحمد: عن رد السلام، وتشميت العاطس، ~~والإمام يخطب؟ فقال: نعم. قد فعله غير واحد. وعنه: إن كان يسمع الخطبة فلا. # وللبعيد أن يذكر الله ولا يرفع صوته، ورخص له في الذكر والقراءة عطاء ~~وغيره. ولا يكره الكلام قبل الخطبة ولا بعدها، وبه قال عطاء وغيره، وقال ~~ابن عبد البر: "ابن عمر وابن عباس يكرهان الكلام بعد خروج الإمام"، ولا ~~مخالف لهما في الصحابة. وقد ذكرنا عن عمومهم خلاف هذا، وقوله: "إذا قلت ~~لصاحبك والإمام يخطب ... " 4 الحديث، وروى ثعلبة: "أنهم كانوا يتحدثون يوم ~~الجمعة إذا جلس عمر على المنبر" الحديث. # فأما الكلام في الجلسة بينهما، فيحتمل جوازه، وهو قول الحسن، ويحتمل ~~المنع، وهو قول مالك والشافعي. وهل يسوغ الكلام إذا كان في دعاء؟ احتمالان. # ويكره العبث وهو يخطب، لقوله: "من مس الحصى فقد لغا ms144 ". 5 ويكره الشرب ~~والإمام يخطب، وبه قال مالك، ورخص فيه الشافعي. قال أحمد: لا يتصدق على ~~السائل والإمام يخطب، و"إن حصبه كان أعجب إلي، لفعل PageV01P191 # ابن عمر". ولا بأس بالاحتباء والإمام يخطب، روي عن جماعة من الصحابة، قال ~~أبو داود: لم يبلغني أن أحدا كرهه، إلا عبادة بن نسي، لأن سهل بن معاذ روى: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب". 1 رواه ~~أبو داود، وفي إسناده مقال. قال ابن المنذر: الأولى تركه، لأجل الخبر وإن ~~كان ضعيفا. # وإنما تجب بشروط سبعة: القرية، والأربعين، والذكورية، والبلوغ، والعقل، ~~والإسلام، والاستيطان. وهذا قول أكثر أهل العلم. # فأما القرية فيعتبر أن تكون مبنية بما جرت العادة به، من طين أو قصب أو ~~شجر ونحوه. فأما أهل الخيام وبيوت الشعر، فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم، لأن ~~ذلك لا ينصب للاستيطان غالبا؛ ولذلك كان الذين حول المدينة لم يقيموا جمعة، ~~ولا أمرهم بها صلى الله عليه وسلم. ومتى كانت القرية لا تجب على أهلها ~~الجمعة فسمعوا النداء من المصر أو من قرية تقام فيها، لزمهم السعي إليها، ~~لعموم الآية. # والأربعون شرط لصحة الجمعة، وهو مذهب مالك والشافعي. وعنه: تنعقد بثلاثة، ~~وهو قول الأوزاعي وأبي ثور. وقال ربيعة: تنعقد باثني عشر، لحديث جابر: "فلم ~~يبق إلا اثنا عشر رجلا". 2 رواه مسلم. ولنا: حديث كعب بن مالك، وفيه: "كم ~~كنتم يومئذ؟ قال: أربعون". 3 فأما الثلاثة والأربعة فتحكم بالرأي فيما لا ~~مدخل له فيه، فإن التقديرات بابها التوقيف. # وإذن الإمام ليس بشرط، وبه قال مالك والشافعي. وعن الحسن وأبي حنيفة: لا ~~يقيمها إلا الأئمة في كل عصر، فكان إجماعا. ولنا: "أن عليا صلى الجمعة ~~بالناس، وعثمان محصور، فلم ينكر. وصوبه عثمان، وأمر بالصلاة معه". رواه ~~البخاري عن عبيد الله بن عدي. قال أحمد: وقعت الفتنة بالشام تسع سنين، ~~فكانوا PageV01P192 # يجمعون. # ولا يشترط لها المصر، وبه قال مالك والشافعي. وعن أبي حنيفة: لا جمعة ولا ~~تشريق إلا في مصر جامع. ولنا: ms145 قول كعب بن مالك: "أول من جمع بنا: أسعد بن ~~زرارة في هزم النبيت، من حرة بني بياضة، في نقيع يقال له: الخضمات". رواه ~~أبو داود. قال ابن جريج: قلت لعطاء: أكان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم؟ ~~قال: نعم. قال الخطابي: حرة بني بياضة: قرية على ميل من المدينة. وحديث ابن ~~عباس: "في جواثا". # ولا يشترط لها البنيان، فتجوز فيما قاربه من الصحراء. وقال الشافعي: لا ~~تجوز. ولنا: "أن مصعبا جمع بهم في نقيع الخضمات"، والنقيع: بطن من الأرض ~~يستنقع الماء فيه مدة، فإذا نضب نبت الكلأ. # وإذا كان البلد كبيرا يحتاج إلى جوامع، فصلاة الجمعة فيها جائزة، وأجازه ~~أبو يوسف في بغداد دون غيرها، لأن الحدود تقام فيها في موضعين. وقال أبو ~~حنيفة ومالك والشافعي: "لا تجوز في بلد واحد إلا في موضع واحد، لأنه صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء بعده لم يجمعوا إلا في واحد". ولنا: "أن عليا كان ~~يستخلف أبا مسعود (البدري) يوم العيد، يصلي بضعفة الناس". ولما دعت الحاجة ~~إلى ذلك في الأمصار، صليت في أماكن فلم ينكر، فكان إجماعا. قال أحمد: يقام ~~بالمدينة قدمها مصعب بن عمير وهم مختبئون في دار، فجمع بهم وهم أربعون. ~~فأما مع عدم الحاجة فلا يجوز، لا نعلم فيه خلافا، إلا أن عطاء قيل له: إن ~~أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر. قال: لكل قوم مسجد يجمعون فيه. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن لا جمعة على النساء. فأما ~~المسافر فأكثر أهل العلم يرون أن لا جمعة عليه. وحكي عن النخعي أنها تجب. ~~ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفر، ولا # PageV01P193 # خلفاؤه"، وكذلك غيرهم من الصحابة. قال إبراهيم: "كانوا يقيمون بالري ~~السنة وأكثر من ذلك، وبسجستان السنتين، لا يجمعون ولا يشرقون"، وأما العيد ~~ففيه روايتان. # قال ابن المنذر: أجمعوا على أن لا جمعة على النساء، وأجمعوا على أنهن إذا ~~حضرن فصلين الجمعة، أن ذلك يجزئ عنهن. # ولا تنعقد الجمعة بمن لا تجب عليه ms146 ولا يصح أن يكون إماما فيها، وقال أبو ~~حنيفة والشافعي: يجوز أن يكون العبد والمسافر إماما فيها، ووافقهم مالك في ~~المسافر. # وإن ظن أنه لا يدرك الجمعة، انتظر حتى يصلي الإمام، ثم يصلي الظهر؛ وبه ~~قال مالك والشافعي في الجديد. وقال في القديم، وأبو حنيفة: يصلي ظهرا. فأما ~~من لا تجب عليه، فله أن يصلي قبل الإمام، في قول الأكثر. # و"لا يكره لمن فاتته الجمعة أو لم يكن من أهل فرضها، أن يصلي جماعة إذا ~~أمن أن ينسب إلى مخالفة الإمام، فعله ابن مسعود وغيره"؛ وهو قول الشافعي. ~~وكرهه مالك. ولنا: حديث فضل الجماعة. "وفاتت الجمعة عبد الله، فصلى بعلقمة ~~والأسود". احتج به أحمد وقال: ما أعجب الناس! ينكرون هذا! # ويستحب لمن ظهر للجمعة أن يغتسل ويلبس ثوبين نظيفين ويتطيب، ولا خلاف في ~~هذا كله؛ وفيه آثار صحيحة، وليس بواجب [في قول الأكثر. قال ابن المنذر: ~~أجمع المسلمون قديما وحديثا: ليس غسل الجمعة بفرض واجب 1] . وعنه: أنه ~~واجب. ولنا: قوله: "ومن اغتسل فالغسل أفضل"، 2 وقصة عمر عن عثمان. # ووقت الغسل بعد طلوع الفجر، وهو قول الشافعي. وعن مالك: لا يجزيه إلا أن ~~يتعقبه الرواح. وإن أحدث بعده، أجزأه الغسل وكفاه الوضوء، وبه قال مالك ~~والشافعي. واستحب طاووس وغيره إعادة الغسل. PageV01P194 # ومن لا يأتي الجمعة لا غسل فيه. "وكان ابن عمر لا يغتسل". وكان عطاء لا ~~يغتسل، "وكان طلحة يغتسل". وروي عن مجاهد وطاووس ولعلهم أخذوا بالعموم. ~~ولنا: قوله: "من أتى الجمعة فليغتسل". 1 ويستحب أن يلبس ثوبين نظيفين، ~~لحديث عبد الله بن سلام، رواه مسلم. والتطيب مندوب إليه والسواك، لما ورد. # ولا يتخطى رقاب الناس، ولا يفرق بين اثنين، لما ورد، فإن رأى فرجة لا يصل ~~إليها إلا بالتخطي، فروايتان. قال الحسن: يتخطى رقاب الذين يجلسون على ~~أبواب المساجد، فإنهم لا حرمة لهم. وعنه: إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا ~~بأس، وإن كثر كرهناه. ولعل الرواية الأولى وكلام الحسن فيما إذا تركوا ~~مكانا واسعا، والثاني فيمن لم يفرط. # وإذا ms147 جلس في مكان فبدت له حاجة، أو احتاج إلى الوضوء، فله الخروج، لحديث ~~عقبة في قسمة التبر، وفيه: "قام مسرعا يتخطى رقاب الناس". 2 رواه البخاري. ~~ثم إذا رجع، فهو أحق بمجلسه، لقوله: "من قام من مجلسه ثم رجع إليه، فهو أحق ~~به". 3 رواه مسلم. # و"ليس له أن يقيم إنسانا ويجلس في موضعه"، لحديث ابن عمر. فإن قدم رجلا، ~~حتى إذا جاء قام، جاز، لأنه يقوم باختياره. وعن ابن سيرين: "أنه يرسل غلاما ~~له يوم الجمعة فيجلس مكانه، فإذا جاء محمد قام الغلام، وجلس فيه". # ويستحب له الدنو من الإمام، لقوله: "ودنا من الإمام"، ولحديث سمرة: ~~"احضروا الذكر، وادنوا من الإمام؛ فإن الرجل لا يزال يتباعد حتى يؤخر في ~~الجنة، وإن دخلها". 4 رواه أبو داود. # وتكره الصلاة في المقصورة التي تحمى، نص عليه، "ورخص فيه أنس وغيره". ~~وقال أحمد: ما أدري هل الصف الأول الذي يقطعه المنبر أو الذي يليه. و"يستحب ~~لمن نعس يوم الجمعة أن يتحول من PageV01P195 # موضعه"، لحديث ابن عمر. ويكثر من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~يوم الجمعة، لحديث أوس، وفيه: "أكثروا علي من الصلاة فيه، فإن صلاتكم ~~معروضة علي". 1 رواه أبو داود. # ويستحب قراءة الكهف في يومها، والإكثار من الدعاء ليوافق ساعة الإجابة. # وإن صلوا الجمعة في الساعة السادسة قبل الزوال أجزأتهم، "روي عن ابن ~~مسعود وغيره أنهم صلوها قبل الزوال". وعنه: تجوز في وقت صلاة العيد، وقال ~~أكثر أهل العلم: وقتها وقت الظهر، إلا أنه يستحب تعجيلها. ولنا على جوازها ~~في السادسة: قول جابر: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي - يعني: 2 ~~الجمعة - ثم نذهب إلى جمالنا، فنريحها حين تزول الشمس". رواه مسلم. وعن سهل ~~قال: "ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة، في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم". متفق عليه. قال ابن قتيبة: لا يسمى غداء ولا قائلة إلا بعد ~~الزوال، وأما في أول النهار فلا تجوز، كما ذكر أكثر أهل العلم؛ والأولى أن ms148 ~~لا يصلي إلا بعد الزوال، كصلاته صلى الله عليه وسلم في غالب أوقاته. # فإن اتفق عيد ويوم الجمعة، سقط حضور الجمعة عمن صلى العيد، إلا الإمام، ~~وهو قول النخعي والشعبي والأوزاعي. وقال أكثر الفقهاء: تجب الجمعة لعموم ~~الأخبار، وعموم الآية. ولنا: حديث زيد بن أرقم، وما احتجوا به مخصوص بما ~~روينا، وأما الإمام فلا تسقط عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: "وإنا ~~مجمعون". وإن قدم الجمعة فصلاها في وقت العيد، فعنه: يجزئه، ولا يلزمه شيء ~~إلى العصر، لفعل ابن الزبير. قال الخطابي: هذا لا يحمل إلا على قول من يجوز ~~تقديم الجمعة قبل الزوال. # وتجب على من بينه وبين الجامع فرسخ، في غير أهل المصر. قال أحمد: أما أهل ~~المصر فلا بد لهم من شهودها، سمعوا النداء أو لم يسمعوا؛ وهذا قول مالك. ~~PageV01P196 # وعن عبد الله بن عمر: "الجمعة على من سمع النداء"، وهو قول الشافعي. وعن ~~ابن عمر وغيره: "الجمعة على من أواه الليل إلى أهله". وقال أصحاب الرأي: لا ~~جمعة على من كان خارج المصر، "لأن عثمان صلى العيد يوم الجمعة، وأرخص لأهل ~~العوالي". ولنا: الآية، وإرخاص عثمان لاجتماع العيدين، كما قررناه. # ومن تجب عليه الجمعة لا يجوز له السفر بعد دخول وقتها، وبه قال الشافعي. ~~وقال أبو حنيفة: يجوز، لقول عمر: "الجمعة لا تحبس عن سفر". و"روي عن ابنه ~~وعائشة ما يدل على الكراهة"، فيعارض قوله. وإن سافر قبل الوقت، فعنه: يجوز، ~~وهو قول أكثر أهل العلم. وذكر أبو الخطاب أن الوقت الذي يمنع ويختلف فيما ~~قبل زوال الشمس. # قال أحمد: إن شاء صلى بعد الجمعة ركعتين، وإن شاء صلى أربعا، وفي رواية: ~~"إن شاء ستا"، لحديث أبي هريرة في الأربع، رواه مسلم، وحديث ابن عمر في ~~الركعتين، متفق عليه. وقال أحمد: "لو صلى مع الإمام ثم لم يصل شيئا حتى ~~العصر جاز"، قد فعله عمران بن حصين. # و"يستحب لمن أراد الركوع يوم الجمعة، أن يفصل بينها وبينه بكلام أو قيام ~~من مكانه"، لحديث معاوية، رواه مسلم. ms149 قال أحمد: إذا قرؤوا الكتاب يوم ~~الجمعة على الناس بعد الصلاة أعجب إلي أن يسمع، إذا كان فتحا من فتوح ~~المسلمين، أو فيه شيء من أمور المسلمين. وإن كان إنما فيه ذكرهم فلا يستمع. ~~وقال: الذين يصلون في الطرقات إذا لم يكن بينهم باب مغلق، فلا بأس. وسئل ~~أحمد: عن الرجل يصلي خارج المسجد يوم الجمعة وأبواب المسجد مغلقة؟ قال: ~~أرجو أن لا يكون به بأس. # و"يستحب أن يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ب"الم السجدة" و"هل أتى [على ~~الإنسان] ""، لحديث أبي هريرة وابن عباس، رواهما مسلم. قال أحمد: # PageV01P197 # ولا أحب أن يداوم عليها، لئلا يظن أنها مفضلة بسجدة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: مستوطنا ببناء، واختار الشيخ وجوبها على المستوطنين بعمود أو خيام، ~~لكن اشترط في موضع آخر أن يكونوا يزرعون كما يزرع أهل القرية. # ولا تجب على مسافر، وقال الشيخ: يحتمل أن تلزمه تبعا للمقيمين. # واختار انعقادها بثلاثة، وأن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم واجبة لا ~~شرط؛ وأوجبها مع الدعاء الواجب، وتقديمها عليه لوجوب تقديمها على النفس. ~~واختار وجوب الشهادتين في الخطبة، وأن الخطبة لا يكفي فيها ذم الدنيا وذكر ~~الموت، لأنه لا بد من اسم الخطبة عرفا. # يقرأ في فجرها ب" (الم) السجدة"، و"هل أتى"، قال الشيخ: لتضمنهما ابتداء ~~خلق السموات والأرض وابتداء خلق الإنسان، إلى أن يدخل الجنة أو النار، قال: ~~ويكره تحريه قراءة سجدة غيرها. # قال: والصلاة قبل الجمعة حسنة وليست سنة راتب، فمن فعل أو ترك لم ينكر ~~عليه، وهذا أعدل الأقوال، وحينئذ فقد يكون الترك أفضل، إذا اعتقد الجهلة ~~أنها سنة راتبة. # وأوجب الغسل للجمعة على من به عرق أو ريح يتأذى به الناس. واختار تحريم ~~التخطي إذا لم يجد فرجة، قال: وليس لأحد أن يتخطى رقاب الناس ليدخل في الصف ~~إذا لم يكن بين يديه فرجة، لا يوم الجمعة ولا غيره. قال أحمد: أكثر ~~الأحاديث أن ساعة الإجابة بعد العصر، وإن وجد مصلى مفروشا، فقال الشيخ: له ~~رفعه، ms150 في أظهر قولي العلماء، قال: وليس له فرشه. # PageV01P198 ### | باب صلاة العيدين # الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب، فقوله تعالى: {فصل لربك ~~وانحر} ، 1 المشهور: أن المراد: صلاة العيد، وهي فرض كفاية، وقيل: فرض عين. ~~وقال مالك: سنة مؤكدة، لقوله في الخمس: "هل علي غيرها؟ قال: لا". 2 ولنا ~~على وجوبها في الجملة: مداومته صلى الله عليه وسلم، ولأنها من الأعلام ~~الظاهرة، والحديث لا حجة لهم فيه، لأن الأعراب لا جمعة عليهم، فالعيد أولى، ~~وأيضا وجوب الخمس وتكررها لا ينفي وجوب غيرها نادرا، كصلاة الجنازة ~~والمنذورة. # ويستحب إظهار التكبير في ليلتي العيد في المساجد والمنازل والطرق، للمقيم ~~والمسافر، قال أحمد: "كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعا"، وأوجبه داود في ~~الفطر، لظاهر الآية، وليس فيها أمر، وإنما أخبر عن إرادته تعالى. # ويستحب التكبير في أيام العشر كلها، قال البخاري: "كان ابن عمر وأبو ~~هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر، يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما". ~~ويستحب الاجتهاد في عمل الخير، لحديث ابن عباس. # ولا خلاف أن التكبير مشروع في عيد النحر، واختلفوا في مدته. فذهب أحمد ~~إلى "أنه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى العصر من آخر أيام التشريق"، لحديث ~~جابر. وقيل PageV01P199 # لأحمد: بأي حديث تذهب إلى ذلك؟ قال: بإجماع عمر وعلي وابن عباس وابن ~~مسعود، والمشروع التكبير عقيب الفرائض في الجماعات. قيل لأحمد: تذهب إلى ~~فعل ابن عمر "أنه لا يكبر إذا صلى وحده"؟ قال: نعم. وقال مالك: لا يكبر ~~عقيب النوافل، ويكبر عقيب الفرائض كلها. وقال الشافعي: يكبر عقيب الفريضة ~~والنافلة، والمسافر كالمقيم، وكذا النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان وعمر بن ~~عبد العزيز. والمسبوق يكبر إذا فرغ، في قول الأكثر، وقال الحسن: يكبر ثم ~~يقضي. # ويستحب أن يغتسل للعيد، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر، ويتنظف ~~ويتطيب ويلبس أحسن ما يجد. قال مالك: أهل العلم يستحبون الطيب والزينة في ~~كل عيد. وقال أحمد: طاووس يأمر بزينة الثياب، وعطاء قال: هو يوم تخشع ~~واستحسنهما جميعا. # ويستحب للمعتكف الخروج في ms151 ثياب اعتكافه، والسنة أن يأكل في الفطر قبل ~~الصلاة، ولا يأكل في الأضحى حتى يصلي، لا نعلم فيه خلافا. "ويفطر على التمر ~~ويأكلهن وترا"، لحديث أنس، رواه البخاري. قال أحمد: والأضحى لا يأكل فيه ~~حتى يرجع إذا كان له ذبح، وإذا لم يكن له ذبح لم يبال أن يأكل. # ويصلي العيد في المصلى، وحكي عن الشافعي إذا كان المسجد واسعا فهو أولى ~~لأنه خير البقاع. ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الأفضل مع قربه، ~~ويتكلف الناقص مع بعده، ولا يشرع لأمته ترك الفضائل. والنفل في البيت أفضل ~~مع شرف المسجد. و"يستخلف من يصلي بضعفة الناس كما فعل علي". وإن كان عذر من ~~مطر أو غيره يمنع الخروج، صلوا في المسجد، لحديث أبي هريرة، رواه أبو داود. # PageV01P200 # ويستحب التبكير بعد صلاة الصبح إلا الإمام، فيتأخر إلى وقت الصلاة، لأنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يفعله، قال أبو سعيد: "كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخرج إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به: الصلاة". 1 رواه مسلم. ويخرج ~~ماشيا وعليه السكينة والوقار، قال علي: "إن من السنة أن يأتي العيد ماشيا"، ~~حسنه الترمذي. وإن ركب لعذر فلا بأس. ويكبر في الطريق ويرفع صوته بالتكبير، ~~قال أحمد: يكبر جهرا إذا خرج من بيته حتى يأتي المصلى. وقال أبو حنيفة: لا ~~يكبر مع الفطر، لأن "ابن عباس سمع التكبير يوم الفطر فقال: أمجانين الناس؟! ~~". ولنا: أنه فعله ناس من الصحابة، وأما ابن عباس فكان يقول: "يكبرون مع ~~الإمام ولا يكبرون وحدهم"، وهو خلاف مذهبه. # ولا بأس بخروج النساء إلى المصلى، وقال ابن حامد: يستحب. "وكان ابن عمر ~~يخرج من استطاع من أهله في العيدين". قالت أم عطية: "كنا نؤمر أن نخرج يوم ~~العيد، حتى تخرج البكر من خدرها، وحتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس، فيكبرون ~~بتكبيرهم ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته". رواه البخاري. ~~ويخرجن تفلات ولا يخالطن الرجال. # ووقتها: من ارتفاع الشمس إلى أن يقوم قائم الظهيرة، وقال أصحاب الشافعي: ms152 ~~أول وقتها: إذا طلعت الشمس، لحديث ابن بسر، وفيه: "إنا كنا قد فرغنا ساعتنا ~~هذه وذلك حين صلاة التسبيح". رواه أبو داود. ولنا: أنه وقت نهي عن الصلاة ~~فيه، ولأنه صلى الله عليه وسلم ومن بعده لم يصلوا حتى ارتفعت، بدليل ~~الإجماع على أنه أفضل، ولا يفعل إلا الأفضل. ولو كان لها وقت قبل ذلك لكان ~~تقييده بطلوع الشمس تحكما، ولعل عبد الله بن بسر أنكر إبطاء الإمام عن ~~وقتها المجمع عليه. PageV01P201 # ويسن تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية، وتأخير الفطر ليتسع وقت إخراج صدقة ~~الفطر، ولا أعلم فيه خلافا. # بلا أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافا يعتد به. وقال الشافعي: ينادي ~~لها: "الصلاة جامعة"، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع. ولا ~~نعلم خلافا أنه يقرأ "الفاتحة" وسورة في ركعة، وأنه يسن الجهر. و"يستحب أن ~~يقرأ في الأولى ب"سبح" وفي الثانية ب"الغاشية""، نص عليه، لحديث النعمان بن ~~بشير، رواه مسلم. وقال الشافعي: "ب"ق" و"اقتربت""، لحديث أبي واقد، رواه ~~مسلم. # ويكبر في الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا. وقال الشافعي: "يكبر في الأولى ~~سبعا سوى تكبيرة الافتتاح"، لحديث عائشة. وقال الثوري: "في الأولى والثانية ~~ثلاثا"، لحديث أبي موسى. ولنا: حديث كثير وعبد الله بن عمر وعائشة. قال ابن ~~عبد البر: روي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة حسان: "أنه كبر في ~~الأولى سبعا، وفي الثانية خمسا"، 1 ولم يرو عنه من وجه قوي خلافه. وتكون ~~القراءة بعد التكبير في الركعتين، نص عليه. وقيل: يكبر في الثانية بعد ~~القراءة، لحديث أبي موسى: "كان رسول الله يكبر تكبيرة على الجنازة، ويوالي ~~بين القراءتين"، رواه أبو داود. قال الخطابي: ضعيف، وليس في رواية أبي داود ~~أنه والى بين القراءتين، ثم يحمل على قراءة "الفاتحة" والسورة. # ويرفع يديه في حال تكبيره، وقال مالك: لا يرفعهما في ما عدا تكبيرة ~~الإحرام. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم يرفع يديه مع التكبيرة". 2 قال ~~أحمد: أما أنا، أرى أن الحديث يدخل فيه ms153 هذا كله. # ويستفتح في أولها، ويحمد الله ويثني عليه، ويصلي على النبي صلى الله عليه ~~وسلم بين كل تكبيرتين. وعنه: أن الاستفتاح بعد التكبير، لئلا يفصل بينه ~~وبين الاستعاذة. وقال مالك: يكبر متواليا، لأنه لو كان بينهما ذكر مشروع ~~PageV01P202 # لنقل. ولنا: ما نقل عن عبد الله وأبي موسى وحذيفة، رواه الأثرم. ~~والتكبيرات وما بينها سنة، لا تبطل الصلاة بتركه، لا أعلم فيه خلافا، فإن ~~نسيه حتى شرع في القراءة لم يعد إليه، وقال مالك: يعود إليه. # والخطبة بعد الصلاة، لا نعلم فيه خلافا، إلا عن بني أمية؛ ولا يعتد ~~بخلافهم، لأنه أنكر وعد بدعة. ويجلس عقيب صعوده المنبر، وقيل: لا، لأنها ~~يوم الجمعة للأذان، ولا أذان هنا. # والخطبتان سنة، لا يجب حضورهما، لقوله: "من أحب أن يذهب، فليذهب". 1 قال ~~أبو داود: مرسل. وعن الحسن وابن سيرين أنهما كرها الكلام يوم العيد والإمام ~~يخطب. وقال إبراهيم: يخطب بقدر رجوع النساء إلى بيوتهن. وهذا يدل على أنه ~~لا يستحب لهن الجلوس، وموعظته صلى الله عليه وسلم لهن تدل على جلوسهن؛ ~~والسنة أولى بالاتباع. وتكره الصلاة قبلها وبعدها في موضعها، قال أحمد: أهل ~~المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها. وأهل البصرة يتطوعون قبلها وبعدها. ~~وأهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها. # وقال الشافعي: يكره التطوع للإمام دون المأموم. قال الأثرم: قلت لأحمد: ~~قال سليمان بن حرب: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم التطوع لأنه كان ~~إماما، قال أحمد: فالذين رووا عنه لم يتطوعوا. ثم قال: ابن عمر وابن عباس ~~روياه، وعملا به. # وإذا غدا من طريق رجع من غيره لفعله صلى الله عليه وسلم. # ومن فاتته، صلى أربعا، قال أحمد: يقوي ذلك حديث علي: "أنه أمر رجلا يصلي ~~بضعفة الناس أربعا ولا يخطب"، وإن شاء كصلاة العيد، لما روي عن أنس: "أنه ~~إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن أبي ~~عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما". وإذا لم يعلم بالعيد إلا بعد ~~PageV01P203 # الزوال، ms154 خرج من الغد فصلى بهم. وعن أبي حنيفة: لا يقضي. وقال الشافعي إن ~~علم بعد غروب الشمس خرج، فإن علم بعد الزوال لم يصل. ولنا: حديث أبي عمير: ~~"أن ركبا جاؤوا فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، فإذا ~~أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم". رواه أبو داود، وقال الخطابي: سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أولى، وحديث أبي عمير صحيح، فالمصير إليه واجب. ويشترط ~~الاستيطان "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفر". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # هي فرض كفاية، وعنه: فرض عين، اختاره الشيخ، وقال: قد يقال بوجوبها على ~~النساء. وقال: يسن التزين للإمام الأعظم، وإن خرج من المعتكف. قال: ولا ~~يستحب قضاؤها لمن فاتته. واختار الشيخ افتتاح خطبة العيد بالحمد، واختار أن ~~التكبير في الأضحى آكد، ونصره بأدلة كثيرة. ولم ير التعريف لغير من بعرفة، ~~وأنه لا نزاع فيه بين العلماء، وأنه منكر وفاعله ضال. # PageV01P204 ### | باب صلاة الكسوف # لا نعلم خلافا في مشروعيتها لكسوف الشمس، والأكثر على مشروعيتها لكسوف ~~القمر. وقال مالك: ليس لكسوف القمر سنة. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إن الشمس والقمر آيتان ... إلخ" 1. # وتسن جماعة وفرادى، وقال الثوري: إن صلى الإمام صلوا معه، وإلا فلا. ~~ولنا: قوله: "فإذا رأيتموهما فصلوا". 2 وتسن في الحضر والسفر، بإذن الإمام ~~وبغير إذنه. وقال أبو بكر: هي كالعيد، فيها روايتان. ولنا: قوله: " فإذا ~~رأيتموهما فصلوا". 3 و"يسن أن ينادى لها: "الصلاة جامعة""، لحديث ابن عمر، ~~متفق عليه. # وحكي عن مالك والشافعي أنهما قالا: لا يطيل السجود، وقالا: لا يجهر في ~~كسوف الشمس. ولنا: أن في حديث عائشة: "ثم سجد سجودا طويلا"، 4 وترك ذكره في ~~الحديث لا يمنع مشروعيته إذا ثبت. وعن عائشة: "أنه صلى الله عليه وسلم جهر ~~في صلاة الخسوف". متفق عليه. وقال أبو حنيفة: يصلي ركعتين كصلاة التطوع. ~~وقال الشافعي: يخطب لها كخطبتي الجمعة، لما في حديث عائشة: "فخطب الناس". ~~PageV01P205 ### | باب صلاة الاستسقاء # قال أبو القاسم: إذا أجدبت الأرض ms155 واحتبس المطر، خرجوا مع الإمام، فكانوا ~~في خروجهم كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه إذا خرج للاستسقاء ~~خرج متبذلا متخشعا متذللا متضرعا". # ولا يستحب إخراج البهائم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله. ولا ~~نعلم خلافا في أنها ركعتان. واختلفت الرواية هل يكبر بتكبير العيد أم لا؟ ~~قال ابن المنذر: ثبت "أنه صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الاستسقاء وخطب"، ~~وبه قال عوام أهل العلم، إلا أبا حنيفة، وخالفه صاحباه فوافقا سائر ~~العلماء؛ والسنة يستغنى بها عن كل قول. # ويسن أن يجهر بالقراءة، لحديث عبد الله بن زيد، متفق عليه. ولا يسن لها ~~أذان ولا إقامة، لا نعلم فيه خلافا. # ولا وقت لها، إلا أنها لا تفعل في وقت النهي بلا خلاف؛ والأولى وقت صلاة ~~العيد، لقول عائشة: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب ~~الشمس". 1 رواه أبو داود. # والمشهور من الروايات: أن لها خطبة كالعيد، والصحيح بعد الصلاة، وبه قال ~~مالك والشافعي. قال ابن عبد البر: عليه جماعة الفقهاء، لقول أبي هريرة: ~~"صلى ركعتين ثم خطبنا". والثانية: "يخطب قبلها"، روي عن ابن عمر وابن ~~الزبير، وإليه ذهب الليث وابن المنذر، لحديث عبد الله بن زيد وفيه: "ثم صلى ~~ركعتين". والثالثة: مخير، لورود الأخبار بكلا الأمرين. والرابعة: لا يخطب، ~~بل يدعو ويتضرع، لقول ابن عباس: "لم يخطب كخطبتكم هذه لكنه لم يزل في ~~الدعاء والتضرع PageV01P206 # والتكبير". والأولى: أن يخطب بعدها، فإن أغيثوا لم يحتاجوا إلى الصلاة في ~~المطر، وقول ابن عباس نفي للصفة، لا لأصل الخطبة. # ويستحب للخطيب استقبال القبلة في أثناء الخطبة، لما روي عبد الله بن زيد: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة ~~يدعو" 1. # ويستحب أن يحول رداءه في حال استقبال القبلة، للإمام والمأموم، في قول ~~أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: لا يسن؛ والسنة أحق أن تتبع. وحكي عن ابن ~~المسيب أن تحويل الرداء مختص بالإمام؛ وصفته: أن يجعل ما على الأيمن ms156 على ~~اليسرى وبالعكس. وكان الشافعي يقول به، ثم رجع فقال: يجعل أعلاه أسفله، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم أراد أن يفعله، فلما ثقل عليه جعل العطاف الذي ~~على الأيسر على عاتقه الأيمن وعكسه". ولنا: فعله صلى الله عليه وسلم، وتلك ~~إن ثبتت فهي ظن من الراوي، لا يترك لها فعله. # و"يستحب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء"، لحديث أنس، رواه البخاري، ويدعو ~~ويدعون ويكثرون الاستغفار. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن ~~مهران: قد كتبت إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا، وأمرتهم ~~بالصدقة والصلاة، قال الله: {قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى} ، 2 ~~وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم: {ربنا ظلمنا أنفسنا} الآية. 3 ثم ذكر ~~دعوة نوح ويونس وموسى: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} . 4 وهل من شرطها إذن ~~الإمام؟ على روايتين: إحداهما: PageV01P207 # لا يستحب إلا بخروجه، أو رجل من قبله. قال أبو بكر: إذا خرجوا من غير ~~إذنه دعوا وانصرفوا. وعنه: يصلون لأنفسهم، ويخطب أحدهم. ووجه الأولى: "أنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يأمر بها"، وإنما فعلها على صفة فلا نتعداها. فإن ~~سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث، وبه قال مالك والشافعي. وقال ~~إسحاق: لا يخرجون إلا مرة، "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخرج إلا مرة". ~~ولنا: أنه سبحانه يحب الملحين، وكونه لم يخرج ثانيا فلاستغنائه بالإجابة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وجعل الشيخ مسألة التوسل به صلى الله عليه وسلم كمسألة اليمين به، قال: ~~والتوسل بالإيمان به وطاعته ومحبته وبدعائه وشفاعته ونحوه مما هو فعله أو ~~أفعال العباد المأمور بها في حقه، مشروع إجماعا؛ وهو من الوسيلة المأمور ~~بها في قوله تعالى: {رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي} . 1 وقال الإمام أحمد ~~وغيره من العلماء، في قوله: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق": 2 ~~الاستعاذة لا تكون بمخلوق. # ويرفع يديه، بلا نزاع، وظهورهما نحو السماء، واختار الشيخ بطونهما وقال: ~~صار كفهما نحو ms157 السماء لشدة الرفع لا قصدا منه، وإنما كان يوجه بطونهما مع ~~القصد. ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة، وقيل: بعدها. PageV01P208 ### | كتاب الجنائز # يستحب ذكر الموت والاستعداد له، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أكثروا من ~~ذكر هادم اللذات". 1 رواه البخاري. # ويكره الأنين، لما روي عن عطاء أنه كرهه. ولا يتمنى الموت لضر نزل به، ~~للحديث، صححه الترمذي. و"يحسن الظن بربه"، لحديث جابر، رواه أبو داود. وقال ~~معتمر عن أبيه: "أنه قال له عند موته: حدثني بالرخص". # ويستحب عيادة المريض، وإذا دخل على المريض دعا له ورقاه، لحديث ثابت عن ~~أنس: "اللهم رب الناس مذهب الباس ... إلخ"، 2 وحديث أبي سعيد في رقية ~~جبرائيل، قال أبو زرعة: كلا الحديثين صحيح. # ويلقن إذا نزل به: "لا إله إلا الله"، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لقنوا ~~موتاكم: "لا إله إلا الله"". 3 رواه مسلم. وقال الحسن: "سئل النبي صلى الله ~~عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: أن تموت يوم تموت، ولسانك رطب من ذكر ~~الله ". رواه سعيد. ولا يكرر عليه ولا يضجره، إلا أن يتكلم بشيء فيعيد ~~تلقينه، لتكون "لا إله إلا الله" آخر كلامه، نص عليه. قال أحمد: ويقرؤون ~~عند الميت إذا حضر ليخفف عنه بالقرآن، ويقرأ "يس"، وأمر بقراءة "الفاتحة". ~~ويوجه إلى القبلة، واستحبه مالك وأهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام، وأنكره ~~ابن المسيب؛ فإنهم لما أرادوا أن يحولوه إليها، قال: ألم أكن على القبلة ~~إلى يومي هذا؟ والأول أولى، لأن حذيفة قال: "وجهوني إلى القبلة". و"تغمض ~~عيناه"، لحديث أم سلمة، رواه مسلم. # ويسارع إلى تجهيزه إذا تيقن PageV01P209 # موته، لحديث: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله". 1 رواه أبو ~~داود. # وإذا اشتبه الميت، اعتبر بظهور أمارات الموت، من استرخاء رجليه، وانفصال ~~كفيه، وميل أنفه. وإن مات فجأة انتظر حتى يتيقن موته. # ويسارع في قضاء دينه، لقوله عليه السلام: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى ~~يقضى". 2 حسنه الترمذي. وإن تعذر استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه، ~~كفعل أبي قتادة. ms158 و"يسجى بثوب يستر جميعه"، لقول عائشة: "سجي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بثوب حبرة" 3. # ويستحب تجريده عند غسله، وستر عورته، لا نعلم فيه خلافا. وقال الشافعي: ~~"يغسل في قميص، كما فعل به صلى الله عليه وسلم". ولنا: قول عائشة: "نجرده ~~كما نجرد موتانا". قال ابن عبد البر: روي عنها من وجه صحيح. قيل لأحمد: ~~أيستر الصبي؟ قال: ليست عورته بعورة، وتغسله النساء. # والاستحباب: أن لا يغسل تحت السماء. وكان ابن سيرين يستحب أن يكون الذي ~~يغسل فيه مظلما، ذكره أحمد. وقال أحمد: لا يعصر بطنه في الأولى، ولكن في ~~الثانية، لأن الميت لا يلين حتى يصيبه الماء. ويلف الغاسل على يديه خرقة ~~ينجيه بها، لأن النظر إلى العورة حرام، فمسها أولى. ويزيل ما على بدنه من ~~نجاسة، لأن الحي يبدأ بذلك في الجنابة. ويوضيه، لقوله صلى الله عليه وسلم ~~للنساء اللاتي غسلن ابنته: "ابدأن بميامنها". 4 ولا يدخل الماء في فيه ولا ~~أنفه، في قول الأكثر. # ويكون في كل الغسلات شيء من السدر. وذكر عن عطاء أنه قيل له: إنه يبقى ~~الشيء من السدر إذا غسله به كل مرة، قال: هو طهور. واحتج أحمد بحديث أم ~~عطية، أنه قال حين توفيت ابنته: "اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن ~~PageV01P210 # رأيتن، بماء وسدر"، 1 وقال: "إذا طال فينا المريض، غسل بالأشنان"، يعني: ~~أنه يكثر وسخه. ويجعل في الغسلة الأخيرة كافورا ليشده ويبرده ويطيبه، ~~لقوله: "واجعلن في الغسلة الأخيرة كافورا". 2 وإن رأى الزيادة على الثلاث، ~~لكونه لم ينق أو لغير ذلك، فعل. ويقطع على وتر، لحديث أم عطية. قال أحمد: ~~ولا يزاد على سبع، خرج منه شيء أو لم يخرج، ولكن يغسل النجاسة ويحشو مخرجها ~~بالقطن. # والحائض والجنب كغيرهما، قال ابن المنذر: هو قول من نحفظ عنه. وعن الحسن: ~~يغسل غسلين. قال أحمد: لا يعجبني أن يغسل واحدة، وهذا على سبيل الكراهة دون ~~الإجزاء، لأن في حديث المحرم: "اغسلوه بماء وسدر"، 3 ولم يذكر عددا. # ويكفن الرجل في ms159 ثلاث لفائف بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، ولا يزيد عليها ~~ولا ينقص منها، قال الترمذي: العمل عليه عند أكثر أهل العلم. # وإن كفن قميصه فلا بأس، "لأنه صلى الله عليه وسلم كفن في قميصه، وألبس ~~ابن أبي قميصه"، ويجوز في ثوبين، لقوله في المحرم: "كفنوه في ثوبين". 4 ~~وأقل ما يجزئ: ثوب يستر جميعه، لقول أم عطية: "فلما فرغنا ألقى علينا حقوه ~~فقال: أشعرنها إياه. ولم يزد على ذلك". رواه البخاري، وقوله: "أشعرنها" أي: ~~الففنها فيه. # ولا خلاف أن الصبي يجزئه ثوب، وإن كفن في ثلاثة أثواب فلا بأس. "وأوصى ~~أبو سعيد وابن عباس أن تجمر أكفانهم بالعود، وكان ابن عمر يتبع مغابن الميت ~~ومرافقه بالمسك". فإن لم يجد ما يستر جميعه، ستر رأسه وجعل على رجليه حشيشا ~~أو ورقا. فإن لم يجد إلا ما يستر العورة سترها لأنها أهم. وإن خرج منه يسير ~~بعد تكفينه لم يعد الغسل، لا نعلم فيه خلافا، لأن فيه مشقة شديدة. وإن كان ~~فاحشا، فروي عن أحمد أنه يعاد الغسل قبل تمام السابعة، PageV01P211 # وأصحابه كلهم رووا عنه: لا يعاد الغسل بحال. وإن أحب أهله أن يروه لم ~~يمنعوا، "لأنه صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون"، ولحديث جابر: "أنه ~~قبل أباه"، والحديثان صحيحان. # قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه: يرون أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، ~~والذي عليه أكثر أصحابنا أنها: إزار ودرع وخمار ولفافتان، لما روى أبو داود ~~عن ليلى بنت قائف قالت: "كنت فيمن غسل أم كلثوم، فكان أول ما أعطانا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة. ثم ~~أدرجت بعد ذلك في الثوب الآخر". 1 قال أحمد: لا يعجبني أن تكفن في شيء من ~~الحرير، وكرهه الحسن وابن المبارك وإسحاق. قال ابن المنذر: لا أحفظ عن ~~غيرهم خلافه. ويضفر شعر المرأة ثلاثة قرون، ويرسل من خلفها. وقال الأوزاعي: ~~لا يضفر، ولكن يرسل مع خديها. ولنا: حديث أم عطية: "فضفرنا شعرها ثلاثة ~~قرون، ms160 فجعلناه من خلفها". وأما التسريح فكرهه أحمد. وفي حديث أم عطية: ~~أمشطناها ثلاثة قرون. قال أحمد: إنما ضفرن، وأنكر المشط؛ فكأنه تأول: ~~مشطناها: ضفرناها. # ولا خلاف في استحباب الإسراع بالجنازة، وبه ورد النص، ولا يخرج عن المشي ~~المعتاد. وقال أصحاب الرأي: يخب به ويرمل، لحديث أبي بكرة: "لقد رأيتنا ~~نرمل ترملا". رواه أبو دواد. ولنا: قوله لمن فعل ذلك: "عليكم بالقصد في ~~جنائزكم". رواه في المسند. وعن ابن مسعود: "سألنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن المشي في الجنازة، فقال: ما دون الخبب". 2 رواه أبو داود والترمذي ~~وقال: يرويه أبو ماجد، وهو مجهول. # واتباعها سنة، وهو على ثلاثة أضرب: أحدها: يصلي وينصرف؛ قال زيد بن ثابت: ~~إذا صليت فقد PageV01P212 # قضيت الذي عليك. الثاني: أن يتبعها إلى القبر، لحديث القيراطين. الثالث: ~~"أن يقف بعد الدفن، فيسأل الله له التثبيت، كما روى أبو داود عنه صلى الله ~~عليه وسلم". # ويستحب لمتبعها أن يكون متخشعا متفكرا في مآله. ورأى بعض السلف رجلا يضحك ~~في جنازة، فقال: لا كلمتك أبدا. وأكثر العلماء يرون المشي أمامها أفضل. ~~وقال الأوزاعي: "خلفها أفضل"، لحديث علي وحديث ابن مسعود. ولنا: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمامها". قال ابن المنذر: ثبت ذلك، ~~وحديث ابن مسعود يرويه أبو ماجد، والآخر قال أهل السنن: هو ضعيف. قال ~~الخطابي في الراكب: لا أعلمهم يختلفون أنه يكون خلفها، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم "الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها. والطفل يصلى عليه". 1 ~~صححه الترمذي. # ويكره الركوب في اتباعها، لحديث ثوبان، رواه الترمذي، ولا بأس في الرجوع، ~~لحديث جابر: "أنه صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة ابن الدحداح ماشيا، ورجع ~~على فرس". 2 صححه الترمذي. # ويكره رفع الصوت عندها، لنهيه صلى الله عليه وسلم أن تتبع بصوت. قال ابن ~~المنذر: روينا عن قيس بن عباد قال: "كان أصحاب رسول الله يكرهون رفع الصوت ~~عند ثلاث: عند الجنازة وعند الذكر وعند القتال". و"سمع ابن عمر رجلا ms161 يقول: ~~أستغفر الله. فقال: لا غفر الله لك"، رواه سعيد. # ويكره اتباعها بنار، قال ابن المنذر: يكرهه كل من نحفظ عنه، فإن دفن ليلا ~~فاحتاجوا إلى ضوء فلا بأس، إنما كره المجامر فيها البخور. "ودخل صلى الله ~~عليه وسلم قبرا ليلا فأسرج له سراج". 3 حسنه الترمذي. # ويكره اتباعها للنساء، لحديث أم عطية. وإن كان معها منكر لا يقدر على ~~إزالته، فهل PageV01P213 # يرجع أو يتبعها؟ فيه وجهان. و"التربيع سنة في حملها"، لحديث ابن مسعود، ~~رواه سعيد. قال ابن المنذر: روينا عن عثمان وغيره: "أنهم حملوا بين عمودي ~~السرير"، وكرهه إسحاق؛ والصحيح: الأول، لأن الصحابة فعلوه. قال مالك: وليس ~~في حمله توقيف؛ يحمل من حيث شاء، ونحوه قال الأوزاعي. # ولا يستحب القيام لها، لأنه آخر الأمرين. قال أحمد: إن قام لم أعبه، وإن ~~قعد فلا بأس. "يستحب أن لا يجلس حتى توضع"، لحديث أبي سعيد، رواه مسلم. ~~ورأى الشافعي أنه منسوخ بحديث علي: "قام ثم قعد". قال إسحاق: معنى قول علي: ~~"كان رسول الله إذا رأى الجنازة قام، ثم ترك ذلك بعد"، 1 وعلى هذا، لا يصح، ~~لأن قوله: قعد أي: ترك القيام لها، فلم يجز النسخ بأمر محتمل. وأظهر ~~الروايتين أنه الوضع عن أعناق الرجال لقوله: "حتى توضع بالأرض". وروى أبو ~~معاوية: "حتى توضع في اللحد"، وحديث سفيان أصح. # فأما من تقدمها فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه، قال الترمذي: روي عن ~~بعض الصحابة "أنهم يتقدمون الجنازة فيجلسون قبل أن تنتهي إليهم". وأحق ~~الناس بالصلاة عليه: الوصي، لأنه إجماع الصحابة. وأكثر أهل العلم يرون ~~تقديم الأمير على الأقارب. قال أحمد: ليس على الميت دعاء موقت. وروى ~~الجوزجاني عن زيد بن أرقم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر ~~أربعا، ثم يقوم ما شاء الله، ثم ينصرف". قال الجوزجاني كنت أحب هذه الوقفة ~~ليكبر آخر الصفوف، فإنه إذا كبر ثم سلم خفت أن يكون تسليمه قبل أن يكبر ~~آخرهم، فإن كان هكذا فالله عز وجل الموفق له، ms162 فإن كان غير ذلك فإني أبرأ ~~إلى الله عز وجل أن أتأول على رسوله أمرا لم يرده أو أراد PageV01P214 # خلافه. وأهل العلم على أنه يرفع يديه مع كل تكبيرة، وقال مالك: لا ~~يرفعهما إلا في الأولى. # و"السنة تسليمة واحدة عن يمينه، قال أحمد: عن ستة من الصحابة"، وليس فيه ~~اختلاف إلا عن إبراهيم. قال الجوزجاني: هذا عندنا ليس فيه اختلاف، لأن ~~الاختلاف من الأقران؛ أما إذا اجتمع الناس واتفقت الرواية عن الصحابة ~~والتابعين، فشذ عنهم رجل واحد، لم يقل لهذا: اختلاف. قال أحمد: يسلم واحدة، ~~قيل له: تلقاء وجهه؟ قال: كل هذا وأكثر ما فيه عن يمينه. قيل: خفيه؟ قال: ~~نعم. الكل جائز. # قال مجاهد: "رأيت ابن عمر لا يبرح مصلاه حتى يراها على أيدي الرجال". # قال أحمد: أحب إذا كان فيهم قلة أن يجعلهم ثلاثة صفوف، ويستحب تسوية ~~الصفوف، نص عليه. ولم يعجبه قول عطاء، "لأنه صلى الله عليه وسلم لما نعى ~~النجاشي صف بهم". # ولا بأس بالصلاة عليه في المسجد إذا لم يخف تلويثه، وكرهه مالك، لحديث: ~~"من صلى على جنازة في المسجد، فلا شيء له"، 1 يرويه صالح مولى التوأمة، ~~قالت عائشة: "ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا ~~في المسجد". 2 رواه مسلم وغيره. # والصلاة عليها في المقبرة فيها روايتان: إحداهما: لا بأس به، قال ابن ~~المنذر: ذكر نافع "أنه صلى على عائشة وأم سلمة وسط قبور البقيع، وحضر ذلك ~~ابن عمر"، وفعله عمر بن عبد العزيز. والثانية: "يكره"، روي عن علي وابن ~~عباس. ويسن للمسبوق قضاء ما فاته من التكبير، قاله ابن المسيب والزهري ~~ومالك والشافعي. فإن سلم قبل القضاء فلا بأس. قال أحمد: إذا لم يقض لم ~~يبال، العمري عن نافع عن ابن عمر: "أنه لا يقضي". وإن كبر متتابعا فلا بأس، ~~كذا قال إبراهيم. وقال أيضا: يبادر بالتكبير قبل أن ترفع. # وإذا أدرك الإمام بين التكبيرتين، فهل ينتظره حتى يكبر معه أو يكبر؟ ~~PageV01P215 # قال ابن المنذر: سهل ms163 أحمد في القولين جميعا. # و"المستحب وضع رأس الميت عند رجلي القبر، ثم يسل سلا إلى القبر"، روي عن ~~ابن عمر وغيره، وعن أبي حنيفة أنه يوضع على جانب القبر مما يلي القبلة، ثم ~~يدخل معترضا. قال أحمد: كله لا بأس به. قال أحمد: يعمق القبر إلى الصدر. ~~قال الشافعي: قدر قامة وبسطة، "لأن ابن عمر أوصى بذلك"، ولو صح عند أحمد لم ~~يعدل عنه. # قال أحمد: ولا أحب الشق، ومعناه: أن يشق في الأرض يسقف عليه 1. وعن أحمد ~~أنه حضر جنازة فلما ألقي عليه التراب، قام إلى القبر فحثى عليه ثلاث حثيات، ~~ثم رجع إلى مكانه، وقال: "قد جاء عن علي". # ويقول حين يضعه في قبره: "بسم الله، وعلى ملة رسول الله". 2 رواه الترمذي ~~من حديث ابن عمر، وقال: حسن غريب. # وإذا مات في سفينة، قال أحمد: إن رجوا أن يجدوا موضعا للدفن، حبسوه يوما ~~أو يومين ما لم يخافوا عليه الفساد. وإن لم يجدوا، غسل وكفن وحنط وصلي ~~عليه، ويثقل بشيء ويلقى في الماء، وبه قال الحسن وعطاء. # ويستحب تخمير قبر المرأة بثوب، لا نعلم فيه خلافا. و"يكره للرجل، لأن فعل ~~علي وأنس يدل على كراهته". # ولا خلاف أن أولى الناس بإدخال المرأة قبرها: محرمها. فإن لم يكن، فروي ~~عن أحمد: أحب إلي أن يدخلها النساء. وعنه: أن النساء لا يستطعن أن يدخلن ~~القبر ولا يدفن، وهذا أصح وأحسن، "لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا طلحة ~~فنزل في قبر ابنته". # ويستحب حل العقد، لأنها خوف الانتشار، وقد أمن بدفنه. ولا يدخل القبر ~~آجرا ولا خشبا ولا شيئا مسته النار. وقال إبراهيم: وكانوا يستحبون اللبن ~~ويكرهون الخشب. # ويرفع القبر عن الأرض قدر شبر، ليعلم أنه قبر فيتوقى، ولا يرفع بأكثر من ~~ترابه نص عليه. PageV01P216 # وروي بإسناده عن عقبة بن عامر أنه قال: "لا تجعلوا في القبر من التراب ~~أكثر مما خرج"، وقوله: "ولا قبرا مشرفا إلا سويته" 1 المشرف: ما رفع كثيرا، ~~بدليل قول القاسم في قبره صلى ms164 الله عليه وسلم وصاحبيه: لا مشرفة ولا لاطئة. ~~ويستحب رش الماء عليه ليلزق ترابه، وفيه حديث رواه ابن ماجة. # قال أحمد: لا بأس أن يعلم القبر بعلامة يعرف بها، ثم ذكر "وضعه صلى الله ~~عليه وسلم الحجر عند قبر عثمان بن مظعون"، رواه أبو داود. # وتسنيمه أفضل. وقال الشافعي: تسطيحه أفضل، وبلغنا: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم سطح قبر ابنه إبراهيم". ولنا: ما روى سفيان قال: رأيت قبر النبي صلى ~~الله عليه وسلم مسنما. رواه البخاري، وهذا أثبت من حديثهم وأصح. # وسئل أحمد: عن الوقوف على القبر - بعد ما يدفن – بالدعاء؟ قال: لا بأس ~~به، "قد وقف علي والأحنف". # وسئل أحمد عن تطيين القبر قال: أرجو أن لا يكون به بأس. ويكره البناء ~~عليه وتجصيصه والكتابة عليه، لحديث مسلم؛ وفيه دليل على الرخصة في التطيين ~~لتخصيصه بالنهي. # ويكره الجلوس عليه والاتكاء والاستناد، والمشي عليه، وذكر لأحمد أن مالكا ~~يتأول النهي عن الجلوس على القبر أي: للخلاء، فقال: ليس بشيء، ولم يعجبه. # ولا يجوز اتخاذ السرج على القبور، ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه ~~وسلم من فعله، ولأنه يشبه تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقريب إليها. # ولا يجوز اتخاذ المساجد عليها، للخبر، ولأن تخصيص هذه الصلاة عندها يشبه ~~تعظيم الأصنام بالسجود لها والتقرب؛ وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام ~~تعظيم الأموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها. # ويستحب الدفن في المقبرة التي يدفن فيها الصالحون والشهداء، "لأن موسى ~~عليه السلام لما حضره PageV01P217 # الموت، سأل ربه أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية حجر". 1 متفق عليه. # وجمع الأقارب حسن، لقوله في عثمان بن مظعون: "أدفن إليه من مات من أهلي". ~~قال أحمد: أما القتلى، فعلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ادفنوا القتلى ~~في مصارعهم"، 2 وأما غيرهم، فلا ينقل من بلده إلا لغرض صحيح. وسئل الزهري ~~عن ذلك، فقال: "حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة". ~~وسئل أحمد: عمن أوصى أن يدفن في داره؟ قال: يدفن ms165 في مقابر المسلمين. وقال: ~~لا بأس أن يشتري موضع قبره، ويوصي أن يدفن فيه، "فعله عثمان بن عفان وعائشة ~~وعمر بن عبد العزيز". وسئل عن: إخراج الميت من قبره؟ قال: إذا كان شيء ~~يؤذيه، "قد حول طلحة وحولت عائشة". # ومن فاتته الصلاة على الجنازة، صلى عليها ما لم تدفن. فإن دفنت صلى إلى ~~شهر، هذا قول أكثر أهل العلم. قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر، ~~"يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ستة وجوه كلها حسان، ويصلي على القبر ~~وتعاد الصلاة عليه قبل الدفن، جماعة وفرادى، نص عليه، وقال: قد فعله عدة من ~~الصحابة". ومن صلى مرة لم تسن له الإعادة. # ولا يجوز الزيادة على سبع تكبيرات، ولا النقص من أربع، واختلفت الرواية ~~فيما بين ذلك. فعنه: إذا كبر الإمام خمسا تابعه المأموم. وعنه: لا يتابعه، ~~وهو مذهب مالك والشافعي. وإن زاد على خمس، فعنه: يكبر إلى سبع ولا يسلم إلا ~~مع الإمام، ولا يزيد على سبع. وقال ابن مسعود: "كبر ما كبر إمامك". قال ~~أحمد: لا أعلم أحدا قال بالزيادة على سبع، إلا عبد الله، فإن علقمة روى: ~~"أن أصحابه قالوا: إن أصحاب معاذ يكبرون على الجنازة خمسا، فلو وقت لنا ~~وقتا، فقال: إذا تقدمكم إمامكم فكبروا ما يكبر، فإنه لا وقت ولا عدد". وإن ~~زاد على سبع فلا يسلم إلا معه. PageV01P218 # وقال الثوري: ينصرف، قال أحمد: ما أعجب حال الكوفيين، سفيان ينصرف إذا ~~كبر الخامسة، "والنبي صلى الله عليه وسلم يكبر خمسا! والأفضل أن لا يزيد ~~على أربع، لأن عمر جمع الناس عليها"، ولا يجوز النقصان عنها. وعن ابن عباس: ~~" أنه كبر ثلاثا". ولم يعجب أحمد، وقال: "كبر أنس ثلاثا ناسيا، فأعاد". # قال أحمد: يكبر على الجنازة فيجيئون بأخرى، يكبر إلى سبع، ثم يقطع؛ لا ~~يزيد الأربع حتى ترفع. إذا تقرر هذا، فإنه يقرأ في التكبيرة الخامسة: ~~"الفاتحة"، والسادسة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويدعو في السابعة. ~~وذكر ابن عقيل وجها: أنه يكبر ms166 ما زاد على الأربع متتابعا، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم كبر سبعا، ولم يرو عنه أنه قرأ قراءتين. # ولا يختلف المذهب أن السنة أن يقوم الإمام عند صدر الرجل ووسط المرأة. ~~وإذا اجتمع رجال ونساء ففيه روايتان: إحداهما: "يسوي بين رؤوسهم"، لأنه ~~يروى عن ابن عمر. والثانية: يصف الرجال صفا، والنساء صفا، ويجعل وسط النساء ~~عند صدور الرجال؛ وهذا قول سعيد بن جبير. ولا يصلي على القبر بعد شهر، قال ~~أحمد: أكثر ما سمعنا: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر أم سعد بعد ~~شهر". # ويستحب تحسين الكفن وتكفينه في البياض، وأن يكفن في جديد، إلا إن أوصى ~~الميت بغيره، كما روي عن أبي بكر أنه قال: "كفنوني في ثوبي هذين؛ فإن الحي ~~أحوج للجديد من الميت، وإنما هو للمهلة والتراب". # وذهب ابن عقيل إلى أن التكفين في الخلق أفضل، لهذا الخبر، والأول أولى ~~بدليل قوله صلى الله عليه وسلم. والكفن مقدم على الدين والوصية والميراث، ~~لخبر حمزة ومصعب، ولأن لباس المفلس مقدم على دينه. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الطفل إذا عرفت حياته واستهل # PageV01P219 # صلي عليه. فإن لم يستهل، فقال أحمد: إذا أتى عليه أربعة أشهر، غسل وصلي ~~عليه. # "وصلى ابن عمر على ابن لابنه ولد ميتا"، وقال مالك: لا يصلى عليه حتى ~~يستهل. ولنا: حديث المغيرة. # والسقط يصلى عليه، رواه أبو داود والترمذي، وصححه، واحتج به أحمد، ~~وحديثهم قال الترمذي: اضطرب الناس فيه، ورواه بعضهم موقوفا، وكأنه أصح من ~~المرفوع. # من لم يأت عليه أربعة أشهر، فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، ويلف في خرقة ~~ويدفن لا نعلم فيه خلافا، إلا عن ابن سيرين فإنه قال: يصلى عليه إذا علم ~~أنه نفخ فيه الروح؛ والحديث يدل على أنه لا نفخ إلا بعد الأربعة الأشهر. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن المرأة تغسل زوجها إذا مات، ~~والمشهور عن أحمد: أن للرجل غسل زوجته؛ وهو قول مالك والشافعي. وعنه: لا. ~~وهو قول الثوري. ms167 وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن ~~المرأة تغسل الصبي. قال أحمد: يغسلن من له دون سبع سنين. وقال الحسن إذا ~~كان فطيما أو فوقه. وقال الأوزاعي: ابن أربع أو خمس. وأما الجارية إذا لم ~~تبلغ، فقال القاضي وأبو الخطاب يجوز للرجال غسلها. # وكره غسل الرجل الصغيرة سعيد والزهري، قال الخلال: القياس التسوية بين ~~الغلام والجارية، لولا أن التابعين فرقوا بينهما، فكرهه أحمد لذلك. # ولا يغسل المسلم قريبه الكافر، ولا يتولى دفنه، وبه قال مالك. وقيل: له ~~غسل قريبه الكافر ودفنه، وبه قال الشافعي. قال أحمد في يهودي أو نصراني وله ~~ولد مسلم: "فليركب دابته ويسير وراء جنازته، وإذا أراد أن يدفن رجع، مثل ~~قول عمر". # وإذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل، رواية واحدة، لا نعلم فيه خلافا، ~~إلا عن الحسن وابن المسيب؛ والصحيح: أنه لا يصلى عليه، وهو قول مالك ~~والشافعي. وعنه: يصلى عليه، وهو قول الثوري. ولنا: حديث جابر في شهداء أحد، ~~متفق عليه. # وإن كان جنبا # PageV01P220 # غسل، لحديث حنظلة. وقال مالك: لا يغسل، لعموم الخبر. فإن أسلم ثم استشهد ~~لم يغسل، لخبر الأصيرم. # ويدفن في ثيابه، لا نعلم فيه خلافا، وينزع عنه الخف والجلد والفرو. وقال ~~مالك: لا ينزع لعموم الخبر. وعن ابن عباس: "أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم ~~الحديد والجلود". 1 رواه أبو داود. # وظاهر كلام الخرقي: أنه متى طالت حياته بعد حمله غسل وصلي عليه، ["لأنه ~~صلى الله عليه وسلم غسل سعد بن معاذ، وصلى عليه"، ونحوه قال مالك وأصحاب ~~الرأي والشافعي: إن مات حال الحرب لم يغسل ولم يصل عليه 2] . والصحيح: ~~التحديد بطول الفصل، لخبر سعد بن الربيع والأصيرم. فإن سقط عن دابته ووجد ~~ميتا ولا أثر به، غسل، نص عليه، وتأول قوله: "ادفنوهم بكلومهم". وقال ~~الشافعي: لا يغسل لاحتمال موته بسبب القتال. ولنا: أن الأصل وجوب الغسل، ~~فلا يسقط بالاحتمال. # ومن قتل من أهل العدل، فحكمه حكم من قتله المشركرن، "لأن عليا لم يغسل من ~~قتل ms168 معه". قال أحمد: قد أوصى أصحاب الجمل: "إنا مستشهدون، فلا تنزعوا ثوبا، ~~ولا تغسلوا عنا دما". وقال الشافعي في أحد قوليه: يغسل "لأن أسماء غسلت ابن ~~الزبير"، والأول أولى. وأما ابن الزبير فإنه أخذ وصلب، فهو كالمقتول ظلما. # وأما من قتل دون ماله أو نفسه أو أهله، ففيه روايتان. فأما الشهيد بغير ~~قتل، كالمبطون والمطعون، فيغسل، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما حكي عن الحسن: ~~لا يصلى على النفساء لأنها شهيدة. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم صلى على ~~امرأة ماتت في نفاسها"، 3 و"صلى المسلمون على عمر وعلي وهما شهيدان". # وإن سقط من الميت شيء، غسل وجعل معه في أكفانه، فعلته أسماء بابنها. ~~PageV01P221 # وإن لم يوجد إلا بعض الميت، غسل وصلي عليه. وقال مالك: إن وجد الأكثر صلي ~~عليه وإلا فلا. ولنا: إجماع الصحابة. قال أحمد: "صلى أبو أيوب على رجل، ~~وصلى عمر على عظام بالشام، وصلى أبو عبيدة على رؤوس بالشام". رواهما عبد ~~الله بن أحمد. وقال الشافعي: "ألقى طائر يدا بمكة عرفت بالخاتم، فكانت يد ~~عبد الرحمن بن عتاب، فصلى عليها أهل مكة". # ويستحب تعزية أهل الميت، لا نعلم فيه خلافا، إلا أن الثوري قال: لا يستحب ~~بعد الدفن. # ولا يشق بطن المرأة لإخراج ولدها الحي، لكن تسطو عليه القوابل، أي: يدخلن ~~أيديهن في فرجها فيخرجنه. وإن لم يوجد نساء، تركت حتى يتيقن موته. ومذهب ~~مالك قريب من هذا. وقال الشافعي: يشق البطن إذا غلب على الظن حياته. # وإن دفن من غير غسل، أو إلى غير القبلة، نبش. وقال أبو حنيفة: لا ينبش، ~~لأنه مثلة وقد نهي عنها؟ وإن دفن قبل الصلاة عليه فروايتان: إحداهما: إن ~~صلى على القبر جاز، وإن دفن بغير كفن فوجهان. # وإن حضرت الجنازة والمكتوبة بدئ بالمكتوبة إلا الفجر والعصر، لأن ما ~~بعدهما وقت نهي. وروي عن مجاهد والحسن وابن المسيب أنهم قالوا: أبدأ ~~بالمكتوبة. قال أحمد: تكره الصلاة على الميت في ثلاثة أوقات، وذكر حديث ~~عقبة بن عامر، قال ابن المبارك: يعني: ms169 أن نقبر فيهن موتانا، لا الصلاة على ~~الجنازة. قيل لأحمد: الشمس مصفرة؟ قال: يصلى ما لم تدلى للغروب. وعنه: أن ~~ذلك جائز، وهو قول الشافعي، قياسا على الوقتين؛ والأول أصح، لحديث عقبة بن ~~عامر، ولا يصح القياس عليهما لطول مدتهما. وكره أحمد دفن الميت في هذه ~~الأوقات، لحديث عقبه. # وأما الدفن ليلا، فقال أحمد: وما بأس بذلك. "أبو بكر دفن ليلا، وعلي دفن ~~فاطمة ليلا"، وكرهه الحسن، لما # PageV01P222 # روى مسلم: "أنه صلى الله عليه وسلم زجر أن يقبر الرجل بالليل، إلا أن ~~يضطر إلى ذلك". 1 ولنا: حديث ابن مسعود في قصة ذي البجادين وغيره، والزجر ~~محمول على التأديب، فإن الدفن نهارا أولى، لأنه أسهل على المتبعين وأكثر ~~للمصلين. # ولا يصلي الإمام على الغال، ولا على قاتل نفسه، ويصلي عليهما سائر الناس. ~~وقال الأوزاعي: لا يصلى على قاتل نفسه بحال، وقال عطاء والنخعي: يصلي ~~الإمام وغيره على كل مسلم. قال أحمد: لا أشهد الرافضة ولا الجهمية، ويشهد ~~من شاء، قد ترك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على أقل من ذلك. وقال: أهل ~~البدع لا يعادون إن مرضوا، ولا تشهد جنائزهم إن ماتوا. قال ابن عبد البر: ~~وسائر العلماء يصلون على أهل البدع. # ولا خلاف في المذهب أنه إذا اجتمع مع الرجال غيرهم، جعل الرجال مما يلي ~~الإمام، والنساء يلين القبلة. # ولا خلاف في الصلاة على الجنائز دفعة واحدة، فإن انفرد كل جنازة بصلاة ~~جاز، ولا يدفن اثنان في قبر إلا لضرورة. # ويخلع النعل إذا دخل المقبرة، لحديث صاحب السبتيتين، قال أحمد: إسناده ~~جيد، أذهب إليه إلا من علة، وأكثر أهل العلم لا يرى بأسا. واحتج بعضهم ~~بحديث: أنه يسمع قرع نعالهم، وقيل: يكره للرجل المشي في تلك النعلين، ~~لأنهما من لباس أهل التنعيم والخيلاء، وإخباره بسمعه قرع نعالهم لا ينفي ~~الكراهة. # ولا نعلم خلافا في إباحة زيارة القبور للرجال، واختلفت الرواية في ~~النساء، فرويت الكراهة، لحديث أم عطية: "نهينا عن زيارة القبور، ولم يعزم ~~علينا". والنهي المنسوخ يحتمل أنه ms170 خاص بالرجال، فدار بين الحظر والإباحة، ~~فأقل أحواله الكراهة. والثانية: لا يكره، لعموم قوله: "كنت نهيتكم ... ~~إلخ". # ويكره النعي، وهو: أن ينادي مناد: PageV01P223 # "إن فلانا قد مات"، ليشهدوا جنازته. واستحب جماعة من أهل العلم أن لا ~~يعلم الناس بجنائزهم، منهم عبد الله، وأصحابه: علقمة والربيع وعمرو بن ~~شرحبيل. وقال كثبر من أهل العلم: لا بأس أن يعلم إخوانه ومعارفه من غير ~~نداء، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألا آذنتموني"، و"نعى النجاشي في اليوم ~~الذي مات فيه". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: الذي يقتضيه النص: وجوب عيادة المريض، فيقال: هو واجب على ~~الكفاية. ونص أحمد: لا يعاد المبتدع، وعنه: الداعية فقط، واعتبر الشيخ ~~المصلحة في ذلك. # ونص أحمد بكونه خوفه ورجاؤه واحد، فأيهما غلب صاحبه هلك، قال الشيخ: هذا ~~العدل. وقال الشيخ: من ظن أن غيره لا يقوم بالتكفين، تعين عليه. # ولم يوجب القراءة في صلاة الجنازة، بل استحبها، وقال: لا يعيد الصلاة ~~عليها إلا لسبب، مثل أن يعيد غيره فيعيد معهم، أو يكون أحق بالإمامة من ~~الطائفة الثانية فيصلي بهم. ويصلي على غائب، وقيل: إن لم يكن صلي عليه، ~~وإلا فلا، اختاره الشيخ. واختار استحباب القيام لها، ولو كانت كافرة. # ولا يدفن فيه اثنان إلا لضرورة، ظاهره التحريم، وهو المذهب. وعنه: يكره، ~~اختاره الشيخ. واختار كراهة القراءة على القبر، إلا وقت الدفن. وقال المجد: ~~يستحب إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم، ومنع منه الشيخ، فلم ير لمن ~~فعله ثوابا بسبب ذلك كأجر العامل كالنبي صلى الله عليه وسلم ومعلم الخير. # وقال في الشرح: لا نعلم خلافا في استحباب زيارة القبور للرجال، قال جامع ~~الاختيارات: ظاهر كلام الشيخ: ترجيح التحريم للنساء، لاحتجاجه بحديث اللعنة ~~وتصحيحه إياه. # PageV01P224 # قال الشيخ: ويجوز زيارة قبر الكافر للاعتبار. وذكر أن البكاء يستحب، رحمة ~~للميت، وأنه أكمل من الفرح، كفرح الفضيل. # وقطع المجد أنه لا بأس بيسير الندب، إذا كان صدقا، ولم يخرج مخرج النوح، ~~ولا قصد نظمه، كفعل أبي بكر وفاطمة. ms171 قال الشيخ: ما هيج المصيبة من وعظ ~~وإنشاد شعر فمن النياحة. وحرم الذبح عند القبر والتضحية عنده، وقال: إخراج ~~الصدقة مع الجنازة بدعة مكروهة. # PageV01P225 ### | كتاب الزكاة # تجب الزكاة في أربعة أصناف من المال: السائمة من بهيمة الأنعام، والخارج ~~من الأرض، والأثمان، والعروض. ولا تجب في غيرها، لأن الأصل عدم الوجوب؛ ~~وهذا قول الأكثر. وقال أبو حنيفة: في الخيل زكاة. ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". 1 متفق عليه، وحديث جابر ~~ضعيف، وعمر أخذ شيئا تبرعوا به، كذلك رواه أحمد. # ولا تجب إلا بشروط خمسة: # الأول: الإسلام. # والثاني: الحرية. # فلا تجب على الكافر، لحديث معاذ: "إنك تأتي قوما ... إلخ"، ولا على عبد ~~في قول الأكثر، ولا على مكاتب، لا نعلم أحدا خالف فيه، إلا أبا ثور. فإن ~~ملك السيد عبده مالا، فاختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه: زكاته على سيده، ~~وهو مذهب سفيان وإسحاق. وعنه: "لا زكاة على واحد منهما". قال ابن المنذر: ~~هذا قول ابن عمر وجابر ومالك. # الثالث: ملك نصاب؛ فإن نقص فلا زكاة فيه، إلا أن يكون يسيرا كالحبة ~~والحبتين. وفيما زاد على النصاب بالحساب، إلا في السائمة. وقال ابن المسيب ~~PageV01P226 # وعطاء: لا زكاة في زيادة الدراهم حتى تبلغ أربعين، ولا في زيادة الذهب ~~حتى تبلغ أربعة دنانير، لقوله: "في كل أربعين درهما ". 1 ولنا: أن قولنا ~~روي عن علي وابن عمر، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة. # الرابع: تمام الملك؛ فلا زكاة في دين المكاتب، بغير خلاف علمناه، ولا في ~~السائمة الموقوفة، ولا في حصة المضارب قبل القسمة. ونقل عن مهنا عن أحمد ما ~~يدل على الوجوب، لعموم قوله: "في كل أربعين شاة: شاة". 2 فأما حصة المضارب ~~قبل القسمة، فلا تجب فيها، نص عليه. واختار أبو الخطاب وجوب الزكاة فيها ~~إذا كملت نصابا، أو قلنا: إن الخلطة تؤثر في غير الماشية. وإذا دفع إلى رجل ~~ألفا مضاربة على النصف، فحال الحول وقد ربح ألفين، فعلى رب المال زكاة ms172 ~~ألفين. وقال الشافعي في أحد قوليه: عليه زكاة الجميع، أو يخرج الزكاة من ~~المال، لأنها من مؤنته وتحسب من الربح. # و"من كان له دين على مليء من صداق أو غيره، زكاه إذا قبضه لما مضى"، وبه ~~قال علي والثوري. وقال عثمان وابن عمر والشافعي وإسحاق وأبو عبيد: "عليه ~~إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه". وعن عائشة: "ليس في الدين زكاة". وعن ~~ابن المسيب: يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة. # وفي الدين على غير المليء والمؤجل والمجحود والمغصوب والضائع روايتان: ~~إحداهما: لا يجب، وهو قول إسحاق وأهل العراق. والثانية: يزكيه إذا قبضه لما ~~مضى، وهو قول الثوري وأبي عبيد، لقول علي في الدين المظنون: "إن كان صادقا، ~~فليزكه إذا قبضه لما مضى". وعن ابن عباس نحوه، رواهما أبو عبيد. وللشافعي ~~قولان. وعن مالك: يزكيه إذا قبضه لعام واحد. # قال أحمد: إذا وهبت المرأة مهرها لزوجها، وقد مضى عليه عشر سنين، فالزكاة ~~على المرأة. وإذا وهب رجل لرجل مالا، فحال PageV01P227 # الحول ثم ارتجعه الواهب، فالزكاة على الذي كان عنده. وقال في رجل باع ~~شريكه نصيبه من داره ولم يعطه شيئا، فلما كان بعد سنة قال: ليس عندي دراهم ~~فأقلني، فأقاله. قال: عليه أن يزكي، لأنه قد ملكه حولا. # والدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، رواية واحدة، وهي الأثمان ~~والعروض؛ وبه قال عطاء والحسن ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي، لحديث عثمان. ~~وقال الشافعي في الجديد: لا يمنع. فأما الأموال الظاهرة ففيها روايتان: ~~إحداهما: يمنع، وهو قول إسحاق. والثانية: لا يمنع، وهو قول مالك والشافعي. ~~وروي عن أحمد أنه قال: قد اختلف ابن عمر وابن عباس: فقال ابن عمر: "يخرج ما ~~استدان على ثمرته ونفقة أهله ويزكي ما بقي"، وقال الآخر: "يخرج ما استدان ~~على ثمرته ويزكي ما بقي"، وإليه أذهب، لأن المصدق إذا جاء فوجد إبلا أو ~~غنما لم يسأل أي شيء على صاحبها من الدين؟ فظاهر هذا، أن هذه رواية ثالثة: ~~أنه لا يمنع من الأموال الظاهرة إلا ما استدان في الإنفاق ms173 على الزرع ~~والثمرة. # الخامس: مضي الحول؛ لا نعلم فيه خلافا، إلا في المستفاد على ما نذكره، ~~وإلا في الخارج من الزرع والثمرة والمعدن. # وأما المستفاد فإن كان من جنس النصاب، كربح التجارة ونتاج السائمة، فهذا ~~يضم إلى أصله في الحول. وإن لم يكن من جنسه، فلا يضم إليه؛ بل إن كان نصابا ~~استقبل به حولا، وإلا فلا شيء فيه؛ وهذا قول الجمهور. قال ابن عبد البر: ~~الخلاف فيه شذوذ لم يقل به أحد من أهل الفتوى. فإن كان من جنس نصاب عنده، ~~كمن عنده أربعون من الغنم فمضى عليها بعض الحول، فيشتري أو يتهب أو يرث ~~مائة، فلا تجب فيه حتى يمضي عليه # PageV01P228 # حول أيضا؛ وبه قال الشافعي. ولا يبني الوارث على حول الموروث، وهو أحد ~~القولين للشافعي. والثاني: يبني على حول موروثه. وقال أبو حنيفة: يضمهما ~~إلى ما عنده في الحول، فيزكيهما جميعا عند تمام الحول، إلا أن يكون عوضا من ~~مال مزكى. وقال به مالك في السائمة، دفعا للتشقيص في الواجب، وكقولنا في ~~الأثمان. # وإن ملك نصابا صغارا انعقد عليه الحول من حين ملكه، وعنه: لا، حتى يبلغ ~~سنا يجزئ مثله في الزكاة؛ والأول أولى، لعموم قوله: "في كل خمس من الإبل: ~~شاة". 1 ومتى نقص النصاب في بعض الحول، أو باعه أو أبدله بغير جنسه، انقطع ~~الحول، إلا أن يقصد الفرار. وقال أبو حنيفة والشافعي: تسقط. ولنا: قوله: ~~{إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة} الآيات 2. # ويجوز التصرف في النصاب الذي وجبت فيه، بالبيع وغيره. وقال الشافعي في ~~أحد قوليه: لا يصح، لأنها إن تعلقت بالعين فقد باع ما لا يملك، وإن تعلقت ~~بالذمة فقدر الزكاة مرتهن بها، وبيع الرهن لا يجوز. ولنا: النهي عن بيع ~~الثمرة حتى يبدو صلاحها، وهو عام فيما يجب فيه الزكاة وغيرها. فإن عجز بقيت ~~في ذمته، ويحتمل أن يفسخ البيع في قدرها ويرجع المشتري عليه بقدرها، لأن ~~على الفقراء ضررا، لقوله: "لا ضرر ولا ضرار". 3 وإن أبدله بنصاب من جنسه، ~~بنى ms174 على حوله؛ وبه قال مالك، ويتخرج أن ينقطع، وبه قال الشافعي. # وسئل أحمد: عن الرجل يكون عنده غنم سائمة فيبيعها بنصفها من الغنم، ~~أيزكيها كلها؟ قال: نعم، على حديث عمر في السخلة يروح بها الراعي، قيل له: ~~فإن كانت للتجارة؟ قال: يزكيها كلها، على حديث حماس. PageV01P229 # وتجب بحولان الحول، وإن لم يتمكن من الأداء؛ وهو أحد قولي الشافعي. وفي ~~الآخر، هو شرط، وبه قال مالك حتى لو أتلف الماشية بعد الحول قبل إمكان ~~الأداء، فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار. ولنا: قوله: "لا زكاة في مال ~~حتى يحول عليه الحول". 1 ولا تسقط بتلف المال، وعنه: تسقط إذا لم يفرط. # وإذا مضى حولان على نصاب لم يؤد زكاتهما، فعليه زكاة واحدة إن قلنا: تجب ~~في العين، وزكاتان إن قلنا تجب في الذمة، إلا ما كان زكاته الغنم من الإبل، ~~فإن عليه لكل حول زكاة. # وإذا مات من عليه الزكاة، أخذت من تركته. فإن كان عليه دين، اقتسموا ~~بالحصص؛ وبه قال مالك والشافعي. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ومن كان له دين على مليء أو غيره، فعليه زكاته إذا قبضه، قال في الفائق: ~~وعنه: يلزمه في الحال، وهو المختار. وأول حول الصداق من حين العقد، وعنه: ~~من حين القبض. وكذا الحكم خلافا ومذهبا في اعتبار القبض في كل دين إذا كان ~~في غير مقابلة مال أو مال زكوي عند الكل، كموصى به وموروث وثمن مسكن. وعنه: ~~لا حول لأجرة فيزكيه في الحال كمعدن، اختاره الشيخ. # وإن أسقط الدين ربه زكاه، وعنه: يزكيه المبرأ من الدين، وقيل: لا زكاة ~~عليهما، اختاره الشيخ. واختار الشيخ أن الدين على غير المليء والمؤجل ~~والمجحود والمغصوب والضائع لا زكاة فيه، وعنه: ما لا يؤمل رجوعه كالمسروق ~~والمغصوب لا زكاة فيه، وما يؤمل رجوعه كالدين على المفلس أو الغائب المنقطع ~~خبره فيه الزكاة. قال الشيخ: هذا أقرب. وفي المحرر: الخراج ملحق من دين ~~الله، وقال الشيخ: هو ملحق بديون الآدميين، والزكاة في عين المال، ms175 وعنه: في ~~الذمة. وقيل: تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب، اختاره الشيخ. واختار أيضا أن ~~النصاب إذا تلف بغير تفريط من المالك، لم يضمن الزكاة. PageV01P230 ### | باب زكاة بهيمة الأنعام # لا تجب إلا في السائمة، قال أحمد: ليس في العوامل زكاة، وأهل المدينة ~~يرون فيها الصدقة، وليس عندهم في هذا أصل. ولنا: قوله: "في كل سائمة في ~~أربعين: بنت لبون"، 1 وحديثهم: "في كل خمس: شاة" 2 مطلق، فيحمل على المقيد، ~~وهي التي ترعى أكثر الحول. واعتبره الشافعي في جميع الحول. ولنا: عموم النص ~~في الماشية، واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير، كالسقي بغير كلفة في الزرع ~~والثمار. # وهي ثلاثة أنواع: # (أحدها) : الإبل، فلا زكاة فيها حتى تبلغ خمسا ففيها: شاة. ولا يجزئ في ~~الغنم المخرجة إلا الجذع من الضأن، وهو: ما له ستة أشهر، والثني من المعز ~~وهو: ما له سنة؛ وأيهما أخرج أجزأ، وتكون أنثى، فلا يجزئ ذكر. وتكون الشاة ~~المخرجة كحال الإبل في الجودة والرداءة والتوسط. فإن أخرج بعيرا لم يجزه. ~~وقال الشافعي: يجزئ في العشرين فما دونها. وفي العشر: شاتان، وفي خمس عشرة: ~~ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه. هذا كله مجمع عليه. فإذا بلغت خمسا ~~وعشرين، ففيها بنت مخاض، وهي التي لها سنة، حكاه ابن المنذر إجماعا. وإن لم ~~تكن عنده أجزأه ابن لبون، وهو الذي له سنتان. فإن لم يكن عنده وأراد ~~الشراء، لزمه بنت مخاض، وقاله مالك. وقال الشافعي: يجزئه ابن لبون. وإن لم ~~يجد إلا معيبة، انتقل إلى ابن لبون، لقوله في حديث PageV01P231 # أبي بكر: "فإن لم يكن ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه ~~وليس معه شيء"، ولا يجبر نقص الذكورية بزيادة سن إلا في هذا الموضع، لأن ~~تخصيصه بالذكر دون غيره يدل على الاختصاص. # وفي ست وثلاثين: بنت لبون، وفي ست وأربعين: حقة، وهي: التي لها ثلاث ~~سنين. وفي إحدى وستين: جذعة، وهي: التي لها أربع سنين. وفي ست وسبعين: ~~ابنتا لبون. وفي إحدى وتسعين: حقتان، إلى مائة وعشرين. ms176 هذا كله مجمع عليه. ~~فإذا زاد واحدة، ففيها: ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين: بنت لبون، وفي كل ~~خمسين: حقة. وعنه: لا يتغير الفرض إلى ثلاثين ومائة، فيكون فيها: حقة وبنتا ~~لبون؛ وهو مذهب أبي عبيد. ولنا: قوله: "فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل ~~أربعين: بنت لبون، والواحدة زيادة". وجاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي ~~عند آل عمر بن الخطاب، حسنه الترمذي. وقال ابن عبد البر: هو أحسن شيء روي ~~في حديث الصدقات، فإن فيه: "إذا كانت إحدى وعشرين ومائة، ففيها: ثلاث بنات ~~لبون". وقال الثوري: إذا زادت على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة: في كل خمس ~~شاة، إلى خمس وأربعين ومائة، لأنه في كتاب عمرو بن حزم. ولنا: أن في حديث ~~الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس، والذي عند آل عمر، مثل ما ذكرنا. وأما ~~كتاب عمرو بن حزم فاختلف في صفته، فرواه الأثرم في سننه مثل مذهبنا. فإذا ~~بلغت مائة وثلاثين ففيها: حقة وبنتا لبون. وفي مائة وأربعين: حقتان وبنت ~~لبون. وفي مائة وخمسين: ثلاث حقاق. وفي مائة وستين: أربع بنات لبون. ثم ~~كلما زادت عشرا أبدلت بنت لبون بحقة: ففي مائة وسبعين: حقة وثلاث بنات ~~لبون، وفي مائة وثمانين: حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وتسعين: ثلاث حقاق ~~وبنت لبون. # فإذا بلغت مائتين اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء خمس ~~بنات لبون. وقال # PageV01P232 # الشافعي: الخيرة إلى الساعي، ومقتضاه أن رب المال إذا أخرج لزمه أعلى ~~الفرضين، لقوله تعالى {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} الآية 1. ولنا: أن في ~~الكتاب الذي عند آل عمر: "فإذا كانت مائتين، ففيها: أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون؛ أي الشيئين وجدت أخذت". ومن وجبت عليه سن فعدمها، أخرج سنا أسفل منها ~~ومعها شاتين أو عشرين درهما، وإن شاء أخرج أعلى منها وأخذ مثل ذلك من ~~الساعي. وقال أصحاب الرأي: يدفع قيمة ما وجب عليه أو دون السن الواجبة وفضل ~~ما بينهما دراهم. ولنا: ما ذكرنا في كتاب الصدقات الذي ms177 كتبه أبو بكر لأنس، ~~وهو نص فلا يلتفت إلى ما سواه. ولا مدخل للجبران في غير الإبل. # (الثاني) : البقر، ولا شيء فيها حتى تبلغ ثلاثين، فيجب فيها: تبيع أو ~~تبيعة، وهي التي لها سنة. وفي أربعين: مسنة، وهي: التي لها سنتان. وفي ~~الستين: تبيعان. ثم في كل ثلاثين: تبيع. وفي كل أربعين: مسنة. # (الثالث) : الغنم، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، فيجب فيها: شاة، إلى ~~مائة وعشرين. فإذا زادت واحدة ففيها: شاتان إلى مائتين. فإذا زادت واحدة ~~ففيها: ثلاث شياه. ثم في كل مائة: شاة؛ وهذا مجمع عليه، ولا يتغير حتى تبلغ ~~أربعمائة، وهذا قول أكثر العلماء. وعنه: أنها إذا زادت على ثلاث المائة ~~واحدة ففيها: أربع شياه. ثم لا يتغير حتى تبلغ خمسمائة، فيكون في كل مائة: ~~شاة. ولنا: قوله: "فإذا زادت واحدة، ففي كل مائة شاة" يقتضي أن لا يجب فيما ~~دون المائة شيء. وفي كتاب آل عمر التصريح بذلك، ولا يجوز خلافه. # ويؤخذ من المعز الثني، ومن الضأن الجذل. وقال أبو حنيفة: لا يجزئ إلا ~~الثنية منهما، PageV01P233 # وقال مالك يجزئ الجذعة منهما، لقوله: "إنما حقنا في الجذعة أو الثنية". ~~ولنا على أبي حنيفة: هذا الخبر، وحديث سعد بن ديلم: "أتاني رجلان على بعير ~~فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: ~~فأي شيء تأخذون؟ قالا: عناقا أو ثنية". 1 رواه أبو داود. ولنا على مالك: ~~قول سويد بن غفلة: "أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أمرنا أن ~~نأخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز"، 2 وفيه بيان للمطلق في الحديثين ~~قبله. ولا يؤخذ تيس ولا هرمة ولا معيبة، لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون} ، 3 ولأن ذلك في كتاب أنس، وفيه: "إلا ما شاء المصدق" – أي: ~~العامل -. فإن رأى المصدق ذلك بأن يكون المال من جنسه، فله أخذه. وقال مالك ~~والشافعي: إن رأى أن أخذ ذلك خير للفقراء، أخذه للاستثناء، ولا الربى وهي ~~التي تربى، ولا الماخض وهي ms178 التي حان ولادها، ولا كريم المال إلا أن يشاء ~~ربه. قال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الغنم أثلاثا، وأخذ من الوسط. ولا ~~يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز. وإن أخرج سنا أعلى من الفرض من جنسه جاز، ~~لا نعلم فيه خلافا. وإذا اختلط نفسان فأكثر في نصاب من الماشية حولا، ~~فحكمها حكم الواحد، سواء كان مشاعا بينهما أو متميزا فخلطاه فاشتركا في ~~المراح والمشرب والمسرح والراعي والفحل. وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة إذا ~~كان لكل واحد منهما نصاب. ولنا: قوله: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية". 4 رواه ~~البخاري. ولا تراجع إلا في خلطة الأوصاف. وقوله: "لا يجمع بين متفرق" إنما ~~يكون هذا إذا كان لجماعة؛ فإن PageV01P234 # الواحد يضم بعض ماله إلى بعض وإن كان في أماكن. وهكذا قوله: "لا يفرق بين ~~مجتمع". ويشترط لها أن يكونا من أهل الزكاة، فإن كان أحدهما مكاتبا أو ذميا ~~لم يعتد بخلطته، وأن يختلطا في نصاب، وأن يختلطا في جميع الحول. وقال مالك: ~~لا يعتبر اختلاطهم في أول الحول، لقوله: "لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين ~~مجتمع ... إلخ" 1 يعني: في وقت الزكاة. ويشترط في خلطة الأوصاف اشتراكهما ~~في المراح وما بعده. # وقال بعض أصحاب مالك: لا يعتبر إلا الراعي والمرعى، لقوله: "لا يفرق بين ~~مجتمع"، والاجتماع يحصل بهذا. وحكي عن: أحمد أنه لا يعتبر إلا الحوض ~~والراعي والمراح. ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة. وعنه: أنها تؤثر، وهذا ~~قول الأوزاعي وإسحاق في الحب والتمر. ويجوز للساعي أخذ الفرض من مال أيهما ~~شاء، ويرجع على خليطه بحصته من القيمة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لا يجوز إخراج القيمة، وعنه: يجوز، اختاره الشيخ. واختار أيضا جوازه ~~للمصلحة. وإن اختلفا في القيمة، فالقول قول المرجوع عليه مع يمينه، قال ~~الشيخ: يتوجه أن القول قول المعطى لأنه كالأمين. وإذا أخذ الساعي أكثر من ~~الفرض ظلما، لم يرجع بالزيادة على خليطه، قال الشيخ: الأظهر ms179 أنه يرجع. ~~PageV01P235 ### | باب زكاة الخارج من الأرض # تجب الزكاة فيما اجتمع فيه الكيل والادخار، من الحب والتمر، ولا زكاة في ~~سائر الفواكه. وقال مالك والشافعي: لا زكاة في ثمر إلا التمر والزبيب، ولا ~~في حب إلا ما كان قوتا في حال الاختيار، إلا في الزيتون على اختلاف. # وعن أحمد: لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب، وهو قول عمر ~~والحسن والشعبي، ووافقهم إبراهيم وزاد: الذرة. و"وافقهم ابن عباس وزاد: ~~الزيتون"، لأن ما عداه لا نص فيها ولا إجماع. ولنا: عموم قوله: "فيما سقت ~~السماء: العشر"، 1 وقوله لمعاذ: "خذ الحب من الحب"، 2 خرج منه ما لا يكال ~~وما ليس بحب، لمفهوم قوله: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق". ~~3 رواه مسلم. # ولا تجب فيما ليس بحب ولا تمر سواء وجد فيه الكيل والادخار أو لا؛ فلا ~~تجب في الزعفران والقطن، وعنه: تجب فيهما. واختلفت الرواية في الزيتون، ~~فعنه: تجب فيه إذا بلغ خمسة أوسق، وهو قول مالك لقوله: {وآتوا حقه يوم ~~حصاده} ، 4 وعنه: لا زكاة فيه، والآية مكية والزكاة فرضت بالمدينة، ولهذا ~~ذكر الرمان ولا عشر فيه. # ولا يضم جنس إلى جنس في تكميل النصاب، وعنه: أن الحبوب بعضها يضم إلى ~~بعض، وعنه: تضم الحنطة إلى الشعير. وممن يرى الخرص: عمر وسهل بن أبي حثمة ~~والقاسم بن محمد ومالك والشافعي وأكثر أهل العلم. وقال أصحاب الرأي: ~~PageV01P236 # الخرص ظن لا يلزم به حكم. ويخرص النخل والكرم ولا يخرص الزرع. ويجب أن ~~يترك في الخرص الثلث أو الربع. ويجتمع العشر والخراج في كل أرض فتحت عنوة، ~~وقال أصحاب الرأي: لا عشر في الخراجية. قال ابن المبارك: يقول الله: {ومما ~~أخرجنا لكم من الأرض} ، 1 نترك القرآن لقول أبي حنيفة؟! # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ وجوب الزكاة في التين. قوله: ويترك لرب المال الثلث ... إلخ، ~~قال الآمدي وابن عقيل: يترك قدر أكلهم وهديتهم بالمعروف، بلا تحديد. قال ~~ابن القيم: وهو أصح. قال ms180 ابن الجوزي في دفين عليه علامة الإسلام: لقطة وإلا ~~ركاز. وألحق الشيخ بالمدفون حكما الموجود ظاهرا بخراب جاهلي أو طريق غير ~~مسلوك. PageV01P237 ### | باب زكاة الأثمان # وهي: الذهب والفضة، أجمعوا على أن في مائتي درهم: خمسة دراهم، وعلى أن ~~الذهب إذا كان عشرين مثقالا قيمتها مائتا درهم، أن الزكاة تجب فيه، إلا ما ~~حكي عن الحسن أنه قال: لا شيء فيها حتى تبلغ أربعين. وأجمعوا على أنه إذا ~~كان أقل من عشرين مثقالا، ولا تبلغ قيمته مائتي درهم، فلا زكاة فيه. وقال ~~عامة الفقهاء: نصاب الذهب: عشرون مثقالا، من غير اعتبار قيمتها. وحكي عن ~~عطاء وغيره: أنه معتبر بالفضة، لأنه لم يثبت تقدير نصابه فحمل على الفضة. ~~ولا زكاة في مغشوشهما حتى تبلغ قدر ما فيه نصابا. ويخرج عن الجيد الصحيح من ~~جنسه، وعن كل نوع من جنسه. وقال أبو حنيفة: يجوز إخراج الرديء عن الجيد. ~~ولنا: قوله: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} الآية. 1 فإن أخرج مكسرا أو ~~بهرجا زاد قدر ما بينهما من الفضل. وقال الشافعي: يخرج الجيد ولا يرجع فيما ~~أخرجه من المعيب، لأنه أخرج معيبا في حق الله؛ أشبه ما لو أخرج مريضة عن ~~صحاح. # ونقل عن أحمد في ضم الذهب إلى الفضة روايتان: إحداهما: لا يضم، وهو قول ~~الشافعي، لقوله: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة". 2 والثانية: يضم، وهو قول ~~مالك، لأن أحدهما يضم إلى الآخر كأنواع الجنس، والحديث مخصوص بعرض التجارة ~~فنقيس عليه. وهل يخرج أحدهما عن الآخر؟ فيه PageV01P238 # روايتان. ويكون الضم بالأجزاء، وهو قول مالك، وقيل: بالقيمة، وهو قول أبي ~~حنيفة. وتضم قيمة العروض إلى كل واحد منهما، قال شيخنا: لا أعلم فيه خلافا. # ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال، قال أحمد: "خمسة من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: ليس في الحلي زكاة؛ زكاته عاريته". ~~قال الترمذي: ليس يصح في هذا الباب شيء، يعني: إيجاب الزكاة في الحلي. ~~ويحتمل أنه أراد بالزكاة: العارية، كما ذهب إليه جماعة من الصحابة. ms181 واعتبار ~~النصاب في الحلي المحرم أو الآنية بالوزن، للخبر. وما كان مباح الصناعة ~~كحلي التجارة، فاعتبار النصاب بوزنه، وفي الإخراج بقيمته. ويباح للرجل خاتم ~~الفضة وقبيعة السيف، للخبر. وفي تحلية السيف بالذهب روايتان. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: لا زكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالا ... إلخ، هذا المذهب، ~~وعليه الأصحاب، إلا الشيخ فإنه قال في نصاب الأثمان: هو المتعارف في كل ~~زمان من خالص ومغشوش وصغير وكبير؛ كذا قال في نصاب السرقة وغيرها، وله ~~قاعدة في ذلك. # فأما الحلي المحرم، قال الشيخ: وكذا المكروه، ففيه الزكاة. واختار إباحة ~~فص الخاتم من الذهب إذا كان يسيرا، وقيل: يباح في الذهب السلاح، اختاره ~~الشيخ قال: "كان في سيف عمر سبائك من ذهب". وقال الشيخ: لبس الفضة، إذا لم ~~يكن فيه نص عام بالتحريم، لم يكن لأحد أن يحرم منه إلا ما قام الدليل ~~الشرعي على تحريمه؛ فإذا أباحت السنة دل على إباحة ما في معناه، وما هو ~~أولى منه بالإباحة. وما لم يكن كذلك، فيحتاج إلى نظر في تحليله وتحريمه؛ ~~والتحريم يفتقر إلى دليل، والأصل عدمه. # PageV01P239 ### | باب زكاة العروض # تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصابا، حكاه ابن المنذر ~~إجماعا. وحكي عن مالك وداود: لا زكاة فيها. والواجب فيه: ربع عشر قيمته كل ~~حول، وقال مالك: لا يزكيه إلا لحول واحد، إلا أن يكون مدبرا. وتقوم العروض ~~عند الحول بما هو أحظ للمساكين من عين أو ورق. # وإن اشترى أرضا أو نخلا للتجارة، فأثمرت النخل أو زرعت الأرض واتفق ~~حولاهما، فعليه العشر، ويزكي الأصل للتجارة. وإذا دفع إلى رجل ألفا مضاربة، ~~على أن الربح بينهما، فحال الحول وهو ثلاثة آلاف، فعلى رب المال زكاة ~~ألفين، لأن ربح التجارة حوله حول أصله. وقال الشافعي في أحد قوليه: عليه ~~زكاة الجميع، لأن الأصل له، والربح نماء ماله. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ويؤخذ منهما لا من العروض، قال الشيخ: ويجوز الأخذ من عينها أيضا. # PageV01P240 ### | باب زكاة ms182 الفطر # قال ابن المنذر: أجمعوا على أنها فرض. وتجب على اليتيم، ويخرج عنه وليه ~~من ماله، ولا نعلم أحدا خالف فيه، إلا محمد بن الحسن؛ "وعموم حديث ابن عمر ~~يقتضي وجوبها عليه". وتجب على أهل البادية في قول أكثر أهل العلم، وقال ~~عطاء: لا صدقة عليهم. ولنا: عموم الحديث. # ولا يعتبر لها النصاب، وبه قال مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا تجب ~~إلا على من ملك نصابا، لقوله: "لا صدقة إلا عن ظهر غنى". 1 وهو محمول على ~~زكاة المال. فإن لم يجد إلا صاعا، أخرجه عن نفسه، لقوله: "ابدأ بنفسك، ثم ~~بمن تعول". وقال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه لا يوجبها على الجنين، وتستحب، ~~"لأن عثمان أخرجها عنه". ومن تكفل بمؤنة شخص في رمضان، لم تلزمه فطرته، في ~~قول الأكثر، وعنه: تلزمه؛ وهو محمول على الاستحباب. ولا يمنع الدين وجوب ~~الفطرة، إلا أن يكون مطالبا به، بدليل وجوبها على الفقير. # ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز قبل ذلك. وقال الشافعي: ~~يجوز من أول الشهر. ولنا: أن المقصود منها الإغناء في وقت مخصوص، فلم يجز ~~تقديمها قبله. والأفضل إخراجها يوم العيد قبل الصلاة، فإن أخرها عن يوم ~~العيد أثم. وحكي عن ابن سيرين الرخصة في تأخيرها، وحكي عن أحمد، واتباع ~~السنة أولى. # والواجب: صاع عن كل إنسان، من جميع الأجناس المخرجة، وبه قال PageV01P241 # مالك والشافعي. وروي عن معاوية وابن الزبير: "يجزئ نصف صاع من البر"، وهو ~~قول عطاء وطاووس وغيرهما. ولا يجوز العدول عن الأجناس المذكورة مع القدرة. ~~وقال مالك: يخرج من غالب قوت البلد. قال أحمد: كان ابن سيرين يحب أن ينقي ~~الطعام، وهو أحب إلي ليكون على الكمال. ويجوز إخراج صاع إذا كان من الأجناس ~~المنصوص عليها. # ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، لا نعلم فيه خلافا، فأما إعطاء ~~الواحد ما يلزم الجماعة فظاهر المذهب الجواز، وبه قال مالك وأصحاب الرأي ~~وابن المنذر. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ إجزاء ms183 نصف صاع من بر، واختار أنه يجزئ من قوت البلدة مثل ~~الأرز وغيره، وذكر أنه قول أكثر العلماء، ولو قدر على الأصناف المذكورة. ~~واختار أنها لا تدفع إلا لمن يستحق الكفارة؛ فلا تدفع في المؤلفة والرقاب ~~وغير ذلك. # PageV01P242 ### | باب إخراج الزكاة # لا يجوز تأخير إخراجها إذا لم يخش ضررا، وبه قال الشافعي. فإن خشي إن ~~أخرجها أخذها الساعي منه مرة أخرى، فله تأخيرها. فإن أخرها ليدفعها إلى من ~~هو أحق بها، فإن كان شيئا يسيرا فلا بأس. وفي تعجيلها لأكثر من حول ~~روايتان: إحداهما: لا يجوز، لأن النص لم يرد إلا به. والثانية: يجوز، لأن ~~في حديث العباس: "هي علي ومثلها"، ولأحمد: "إنا استسلفنا زكاة عامين". فأما ~~ما زاد عن حولين، فقال ابن عقيل: لا يجوز، رواية واحدة، لأن التعجيل على ~~خلاف الأصل؛ وإنما جاز في عامين، للنص. وإن عجل زكاة ماله ثم مات، فأراد ~~الوارث الاحتساب بها عن زكاة حوله، لم يجز. وإن عجلها ثم هلك المال، لم ~~يرجع على الآخذ. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # ليس للإمام أن يقاتل على عدم دفعها إليه، وقال الشيخ: من جوز القتال على ~~عدم طاعته، جوزه هنا، ومن لم يجوزه إلا على ترك طاعة الله ورسوله، لم ~~يجوزه. وإذا أخذها الإمام قهرا وأخرجها ناويا للزكاة ولم ينوها ربها، أجزأت ~~عن ربها. وقال الشيخ: لا يجزيه. ولو دفعها إلى الإمام طائعا، ونواها الإمام ~~دون ربها، لم تجزئه، اختاره الشيخ. # ولا يجوز نقلها إلى بلد تقصر فيه الصلاة، وقيل: تنقل لمصلحة راجحة # PageV01P243 # كقريب محتاج ونحوه، اختاره الشيخ. وقال: تحديد المنع بمسافة القصر ليس ~~عليه دليل شرعي، وجعل محل ذلك الأقاليم؛ فلا تنقل من إقليم إلى إقليم. ولو ~~أخذ الساعي فوق حقه من رب المال، اعتد بالزيادة في سنة ثانية، قال أحمد: ~~يحسب ما أهداه للعامل من الزكاة، وعنه: لا يعتد بذلك. وقال الشيخ: ما أخذه ~~باسم الزكاة، ولو فوق الواجب بلا تأويل، اعتد به وإلا فلا. # PageV01P244 ### | باب أهل الزكاة # وهم ثمانية سماهم ms184 الله تعالى، ولا نعلم خلافا أنه لا يجوز دفعها إلى ~~غيرهم، إلا ما روي عن أنس والحسن: "ما أعطيت في الجسور والطرق، فهي صدقة ~~قاضية". # و (الفقراء) و (المساكين) صنفان فيها، وصنف في سائر الأحكام. وإذا ملك ما ~~لا تتم به كفايته من غير الأثمان، لم يمنع من أخذها، نص عليه، ولا نعلم فيه ~~خلافا. وذكر أحمد قول عمر: "أعطوهم وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا". ~~وقال أصحاب الرأي: إن ملك نصابا زكويا لا تتم به كفايته، كالمواشي والحبوب، ~~فليس له الأخذ، لأنها تجب عليه الزكاة، لحديث معاذ: "تؤخذ من أغنيائهم، ~~وترد على فقرائهم ... إلخ". 1 ويجوز أن يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى ~~المانع عنها، جمعا بين الأدلة. وإن ملك من غير الأثمان ما يقوم بكفايته، ~~كمكسب أو أجرة عقار أو غيره، فلا يأخذ. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إن كان ~~المال مما لا تجب فيه الزكاة، جاز الدفع إليه. ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب". 2 قال أحمد: ما أجوده من حديث! ~~وإن كان من الأثمان فاختلف فيه، فعنه: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب، أو ~~وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام، من مكسب أو تجارة أو أجرة عقار ونحو ~~ذلك. ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به ~~الكفاية، لم يكن غنيا، وبه قال PageV01P245 # مالك والشافعي، لحديث: "لا تحل المسألة إلا لثلاثة ... إلخ "، 1 وحديث: ~~"خمسين درهما أو قيمتها" 2 فيه ضعف. ويجوز أن تحرم المسألة لا الأخذ. وقال ~~أبو عبيد: الغنى أوقية، وهي: أربعون درهما، لقوله عليه السلام: "من سأل وله ~~قيمة أوقية، فقد ألحف". 3 وقال أصحاب الرأي: الغنى المانع منها هو الموجب ~~لها، لحديث معاذ. ووجه الرواية الأولى: الجمع بين الحديثين، وهو: أن يكون ~~الغنى المانع غير الغنى الموجب. # الثالث: (العاملون عليها) ، وهم الذين يبعثهم الإمام لأخذها وحفظها، ومن ~~يعينهم على ذلك. ولا يشترط كونهم فقراء، لأن الله جعلهم غير ms185 الفقراء ~~والمساكين. وعنه: في قدر ما يعطى الثمن، وعنه: قدر عمالته. # الرابع: (المؤلفة قلوبهم) ، وقال أبو حنيفة: انقطع سهمهم، لما روي: "أن ~~مشركا جاء يلتمس من عمر مالا، فلم يعطه، وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفر"، ولأنه لم ينقل عن عثمان ولا عن علي. ولنا: الآية، ومخالفة كتاب ~~الله وسنة رسوله واطراحهما بلا حجة، لا يجوز. ولا يثبت النسخ بترك عمر ~~وعثمان وعلي، فلعلهم تركوه لعدم الحاجة، لا لسقوط سهمهم؛، وهذا في الكفار، ~~وأما المسلمون، كمثل سادات المسلمين الذين لهم نظراء في الكفار، فإذا أعطوا ~~رجي إسلام نظرائهم، كما "أعطى أبو بكر عدي بن حاتم والزبرقان"، مع حسن ~~نياتهما وإسلامهما، ومثل من يرجى قوة إيمانه ومناصحته في الجهاد، كما "أعطى ~~النبي صلى الله عليه وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس والطلقاء". # الخامس: (الرقاب) ، لا نعلم فيه خلافا. والمكاتبون منهم على قول الجمهور، ~~وقال مالك: إنما يصرف في إعتاق العبيد. ويجوز أن يشتري بها PageV01P246 # أسيرا مسلما نص عليه. وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟ فعنه: "يجوز"، ~~وبه قال ابن عباس ومالك، لعموم قوله: {وفي الرقاب} . 1 وعنه: لا، وهو قول ~~الشافعين لأن الآية تقتضي صرفها إلى الرقاب، والعبد لا يدفع إليه شيء. قال ~~أحمد: كنت أقول: يعتق من الزكاة، ولكن أهابه اليوم لأنه يجر الولاء. قيل ~~له: فما يعجبك من ذلك؟ قال: يعين في ثمنها، فهو أسلم. وبه قال أبو حنيفة ~~وصاحباه، لأنه ينتفع بالولاء، ولا يجوز أن يشتري منها من يعتق عليه، وأجازه ~~الحسن. # السادس: (الغارمون) ، وهم المدينون؛ فالغارمون لإصلاح نفوسهم لا خلاف في ~~استحقاقهم، وأن العاجز عن وفاء دينه منهم. لكن من غرم في معصية، لم تدفع ~~إليه قبل التوبة. والغارمون لإصلاح ذات البين، مثل من يحمل الدماء ~~والأموال، وكانت العرب تعرف ذلك، فورد الشرع بإباحة المسألة فيها، وفي حديث ~~أبي سعيد: "لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة"، 2 فذكر منهم الغارم. # السابع: (في سبيل الله) ، ولا خلاف فيهم، ولا خلاف أنهم الغزاة؛ وإنما ~~يستحقه الذين ms186 لا ديوان لهم. قال أحمد: يعطى ثمن الفرس، ولا يتولى مخرج ~~الزكاة شراء الفرس بنفسه، لأن الواجب إيتاء الزكاة؛ فإذا اشترى بنفسه فما ~~أعطي إلا فرسا. وقال في موضع آخر: إن دفع ثمن الفرس والسيف، فهو أعجب إلي، ~~وإن اشتراه رجوت أن يجزئه. وقال: لا يشتري فرسا يصير حبيسا في سبيل الله، ~~ولا دارا ولا ضيعة للرباط، لأنه لم يؤت الزكاة لأحد، PageV01P247 # ولا يغزو على الفرس الذي أخرجه من الزكاة. واختلفت الرواية عنه: هل يعطي ~~منها في الحج؟ # الثامن: (ابن السبيل) ، ولا خلاف فيه، وهو: المسافر الذي ليس له ما يرجع ~~به إلى بلده، وإن كان ذا يسار في بلده. وقال الشافعي: ومن يريد إنشاء السفر ~~أيضا يدفع إليه. ولنا: أن السبيل هو الطريق، وابنه الكائن فيه، ولا يفهم من ~~ابن السبيل إلا الغريب. وإن كان يريد غير بلده، فقال أصحابنا: يدفع إليه، ~~لكن بشرط كون السفر مباحا. وإن كان للنزهة ففيه وجهان، قال شيخنا: ويقوى ~~عندي أنه لا يجوز الدفع في السفر إلى غير بلده، لأنه لا نص فيه. # ويعطى الفقير والمسكين ما يكفي حولا، والغارم والمكاتب ما يقضيان به ~~دينهما، والغازي ما يحتاج إليه لغزوه. وإن أخرجها فضاعت قبل دفعها إلى ~~الفقير، لم تسقط، وقال مالك: أراها تجزئه إذا أخرجها في محلها، وإن أخرجها ~~بعده ضمن. وإن منعها أخذت منه وعزر. وقال أبو بكر: يأخذها وشطر ماله، وبه ~~قال إسحاق، لحديث: "إنا آخذوها وشطر ماله". 1 قال أحمد: صالح الإسناد. # والصبي والمجنون يخرج عنهما وليهما. وحكي عن الثوري والأوزاعي: تجب، ولا ~~تخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المجنون. وقال أبو حنيفة: لا تجب الزكاة في ~~أموالهما، إلا العشر وصدقة الفطر، لقولهصلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ~~ثلاثة"، 2 والحديث أريد به رفع الإثم بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر، وهي حق ~~يتعلق بالمال أشبه أرش الجناية ونفقة الزوجة والأقارب. ويستحب له تفريقها ~~بنفسه، وله دفعها إلى الساعي، وعنه: PageV01P248 # يستحب أن يدفع إليه العشر ويتولى تفريق الباقي. قال أحمد: "قيل ms187 لابن عمر: ~~إنهم يقلدون بها الكلاب، ويشربون بها الخمور، قال: ادفعها إليهم". ومن قال: ~~يدفعها إلى الإمام: الشعبي والأوزاعي. "وكان ابن عمر يدفع زكاته إلى من ~~جاءه من سعاة ابن الزبير أو نجدة الحروري". وقال مالك وأبو حنيفة: لا يفرق ~~الأموال الظاهرة إلا الإمام، لأن أبا بكر طالبهم بها وقاتلهم عليها، وقال: ~~"والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~لقاتلتهم على منعها". وقال أصحاب الرأي: إذا مر على الخوارج فعشروه لا يجزئ ~~عن زكاته، ويجزئ فيما غلبوا عليه. وقال أبو عبيد: على من أخذوا منه الزكاة ~~الإعادة، لأنهم ليسوا بأئمة، أشبهوا قطاع الطريق. ولنا: قول الصحابة من غير ~~خلاف علمناه في عصرهم. # ولا يعطى أحد مع الغنى إلا أربعة: العامل، والمؤلف، والغارم لإصلاح ذات ~~البين، والغازي؛ وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا تدفع إلا ~~لفقير، لعموم حديث معاذ. وابن السبيل تعتبر حاجته في مكانه وإن كان له مال ~~في بلده. وإن أراد دفع الزكاة إلى الغارم سلمها إليه، فإن دفعها للغريم عن ~~المدين، ففيه روايتان. ويحتمل أن تحمل رواية المنع على الاستحباب. وإن ادعى ~~الفقر من عرف بالغنى، لم يقبل قوله إلا ببينة، وهل يعتبر في البينة ثلاثة؟ ~~فيه وجهان: أحدهما: نعم. والثاني: يقبل اثنان، لأن الخبر ورد في حل المسألة ~~فيقتصر عليه. وإن ادعى الفقر من لم يعرف بالغنى قبل قوله، فإن رأوه جلدا ~~وذكر أنه لا كسب له، أعطاه من غير يمين بعد أن يخبره أنه لا حظ فيها لغني ~~ولا لقوي مكتسب. # ومن غرم أو سافر في معصية، لم تدفع إليه، وإن تاب فعلى وجهين. ويستحب ~~صرفها # PageV01P249 # إلى جميع الأصناف، أو من أمكن منهم، للخروج من الخلاف. ف"إن اقتصر على ~~واحد أجزأه"، وهذا قول ابن عمر وابن عباس وغيرهما. وقال النخعي: إن كان ~~المال كثيرا يحتمل الأصناف، قسمه عليهم، وإن كان قليلا جاز. وقال مالك: ~~يتحرى موضع الحاجة منهم، ويقدم الأولى فالأولى. وقال الشافعي: يجب أن تقسم ~~زكاة كل ms188 صنف على الموجودين من الأصناف الستة على السواء، ثم حصة كل صنف لا ~~تصرف إلى أقل من ثلاثة إن وجدوا، فإن لم يوجد إلا واحد، صرف حصة ذلك الصنف ~~إليه. وروي عن أحمد مثله. ولنا: قوله تعالى: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~الآية، 1 وحديث معاذ؛ ولم يذكر في الآية والخبر إلا صنفا واحدا. و"أمر صلى ~~الله عليه وسلم بني زريق بدفع صدقاتهم إلى سلمة بن صخر، وقال لقبيصة: أقم ~~حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها"، 2 وما بلغنا أنه صلى الله عليه وسلم فعل ~~هذا ولا أحد من خلفائه، ولو فعلوه مع مشقة لنقل. والآية سيقت لبيان من يجوز ~~الصرف إليه، بدليل أنه لا يجب تعميم كل صنف بها. # قال ابن المنذر: أجمعوا على أن الذمي لا يعطى من الزكاة، لحديث معاذ، ولا ~~يعطى الكافر ولا المملوك، لا نعلم فيه خلافا، إلا أن يكون الكافر مؤلفا. # وقال ابن المنذر: أجمعوا على أنها لا تدفع إلى الوالدين في الحال التي ~~يجبر على النفقة عليهم، ولا إلى الزوجة. ولا نعلم خلافا أن بني هاشم لا تحل ~~لهم، وحكم مواليهم كذلك عند أحمد؛ وقال أكثر أهل العلم: يجوز. ولنا: حديث ~~أبي رافع: "إنا لا تحل لنا الصدقة، وإن موالي القوم منهم". 3 صححه الترمذي. ~~ولهم الأخذ من صدقة التطوع ووصايا الفقراء والنذر، وفي الكفارة PageV01P250 # وجهان. ولو أهدى المسكين منها إلى الهاشمي حل، "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أكل مما تصدق به على أم عطية، وقال: إنها قد بلغت محلها ". 1 متفق عليه. # وكل من حرم عليه صدقة الفرض من الأغنياء وقرابة المتصدق والكافر وغيرهم، ~~تجوز له صدقة التطوع، قال الله تعالى: {ويطعمون الطعام على حبه} الآية، 2 ~~ولم يكن الأسير يومئذ إلا كافرا، وقال لسعد: "إن نفقتك على أهلك: صدقة". 3 ~~متفق عليه. والأقارب غير الوالدين من لا يرث منهم، يجوز دفع الزكاة إليه. # الثاني: من يرث، كالأخوين اللذين يرث أحدهما الآخر، ففيه روايتان: ~~إحداهما: يجوز، وهذا قول أكثر أهل العلم، لقوله: ms189 "وهي لذي الرحم: صدقة ~~وصلة"، فلم يشترط نافلة ولا فرضا. والثانية: لا، لأن على الوارث مؤنته. ~~فإذا كان في عائلته من لا تجب عليه نفقته كاليتيم، فظاهر كلام أحمد أنه لا ~~يجوز. وفي دفعها إلى الزوج روايتان: إحداهما: "يجوز"، لحديث ابن مسعود ~~وامرأته. والثانية: لا. وحديث ابن مسعود وزوجته في صدقة التطوع، لقولها: ~~أردت أن أتصدق بحلي لي، وقوله: "زوجك وولدك أحق"، 4 والولد لا تدفع إليه ~~الزكاة. # وهل يجوز دفعها إلى بني المطلب؟ على روايتين. وإن دفعها إلى من لا ~~يستحقها وهو لا يعلم، ثم علم، لم تجزه، إلا لغني إذا ظنه فقيرا، في إحدى ~~الروايتين؛ وبه قال أبو حنيفة وأبو عبيد، "لأنه صلى الله عليه وسلم أعطى ~~الجلدين، وقال للذي سأله من الصدقة: إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك"، 5 ولو ~~اعتبر حقيقة الغنى لما اكتفى بقولهم. # ويستحب أن يخص بالصدقة من اشتدت حاجته، لقوله: {أو مسكينا ذا متربة} . 6 ~~فإن PageV01P251 # تصدق بما ينقص مؤنة من تلزمه مؤنته أثم، لقوله: "كفى بالمرء إثما أن يضيع ~~من يقوت"، 1 فإن وافقوه على الإيثار فهو أفضل، لقوله: {ويؤثرون على أنفسهم} ~~، 2 وقوله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الصدقة: جهد من مقل إلى فقير في ~~السر". ومن أراد الصدقة بماله كله وكان وحده، أو كان لمن يمونه كفايتهم، أو ~~كان مكتسبا، أو واثقا من نفسه بحسن التوكل والتعفف من المسألة، فله ذلك لما ~~ذكرنا من الآية والخبر، ولقصة أبي بكر، و"إلا كره ذلك، لحديث جابر في الذي ~~جاء بمثل بيضة من ذهب ... " الحديث. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: الفقر والمسكنة صفتان لموصوف واحد. واختار جواز الأخذ لشراء ~~كتب علم لا بد لمصلحة دينه ودنياه منها. والذي يقبض للصغير من الزكاة ~~والهبة والكفارة: وليه من أب ووصي وحاكم. قال في الفروع: لم أجد عن أحمد ~~تصريحا بأنه لا يصح قبض غير الولي مع عدمه، مع أن الموفق قال: لا نعلم فيه ~~خلافا، ثم ذكر أنه يحتمل أنه يصح ms190 قبض من يليه من أم وقريب وغيرهما عند عدم ~~الولي. وذكر المجد: أنه منصوص أحمد. نقل هارون الحمال في الصغار يعطى ~~أولياؤهم، فقلت له: ليس لهم ولي، قال: يعطى من يعنى بأمرهم. # ويصح من المميز قبض الزكاة، قال المروذي: قلت لأحمد: يعطى غلاما يتيما من ~~الزكاة؟ قال: نعم. يدفعها إلى الغلام. قلت: أخاف أن يضيعه. قال: يدفعه إلى ~~من يقوم بأمره. # قيل لأحمد: يكون عنده الزرع ليس عنده ما يحصده، أيأخذ من الزكاة؟ قال: ~~نعم. قال الشيخ: وفي معناه: ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته؛ PageV01P252 # ومن أبيح له أخذ شيء أبيح له سؤاله. وعنه: يحرم السؤال لا الأخذ، على من ~~له غداء أو عشاء. قال الأصحاب: إذا عمل الإمام أو نائبه، لم يكن له أخذ ~~شيء، لأنه يأخذ رزقه من بيت المال. ونقل صالح: العامل هو السلطان الذي جعل ~~الله له الثمن في كتابه، ونقل عبد الله نحوه. ولا يقضي منها دين ميت غرم ~~لمصلحة نفسه أو غيره، واختار الشيخ الجواز، لأنه لا يشترط تمليكه، لأن الله ~~قال: {والغارمين} ، 1 ولم يقل: وللغارمين. ولو دفع المالك إلى الغريم بلا ~~إذن الفقير، فكلام الشيخ يقتضي الجواز. واختار جواز الأخذ من الزكاة للفقير ~~ما يصير به غنيا وإن كثر. واختار أنه إذا أسقط عن غريمه زكاة ذلك الدين منه ~~جاز، لأن الزكاة مواساة. # واختار جواز إعطاء عمودي نسبه إذا كان لغرم نفسه أو لكتابة أو ابن سبيل. ~~وقال: بنو هاشم إذا منعوا خمس الخمس، جاز لهم الأخذ منها. وقال: يجوز لهم ~~الأخذ من زكاة الهاشميين. انتهى. وقال: وفي تحريم الصدقة على أزواجه صلى ~~الله عليه وسلم وكونهن من أهل بيته روايتان: أصحهما: التحريم، وكونهن من ~~أهل بيته. واختار أنه يعطى يتيما تبرع بنفقته. PageV01P253 ### | كتاب الصيام # يجب الصوم بإحدى ثلاثة: # الأول: رؤية الهلال، إجماعا. # الثاني: كمال شعبان ثلاثين، لا نعلم فيه خلافا. ويستحب ترائي الهلال ليلة ~~الثلاثين من شعبان، وفي الترمذي: "احصوا هلال شعبان لرمضان". # الثالث: أن يحول دون منظره غيم أو قتر، فيجب ms191 صومه، وعنه: لا يجب، ولا ~~يجزئه عن رمضان إن صامه؛ وهو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. وعنه: الناس ~~تبع للإمام، فإذا رؤي نهارا قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المقبلة. وقال ~~الثوري وأبو يوسف: إن رؤي قبل الزوال، فهو للماضية، لقوله: " صوموا لرؤيته، ~~وأفطروا لرؤيته"، 1 وقد رأوه فيجب الصوم والفطر. ولنا: قول عمر وابنه ~~وغيرهما من الصحابة، والخبر محمول على ما إذا رئي عشية، بدليل ما لو رئي ~~بعد الزوال. ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد، بدليل ما لو رئي ~~عشية. وعنه: إن كان في أول رمضان، فهو للماضية؛ فعليها، يلزم قضاء ذلك ~~اليوم وإمساك بقيته. # فإذا رآه أهل بلد لزم الناس كلهم الصوم. وعن عكرمة: لأهل كل بلد رؤيتهم، ~~وهو مذهب إسحاق، لحديث كريب عن ابن عباس، رواه مسلم. ولنا: قوله {فمن شهد ~~منكم الشهر فليصمه} ، 2 وقد ثبت أن هذا منه في سائر الأحكام - من وقوع ~~الطلاق PageV01P254 # والعتاق وغير ذلك -، فوجب صيامه بالنص والإجماع. وحديث كريب دل على أنهم ~~لا يفطرون بقول كريب، ونحن نقول به. # ويقبل في هلال رمضان قول عدل، وفي سائر الشهور عدلان. وعن عثمان: "لا ~~يقبل إلا شهادة اثنين"، وهو مذهب مالك، لحديث عبد الرحمن بن الخطاب. ولنا: ~~حديث ابن عباس، وحديثهم إنما يدل بمفهومه، وإن صاموا بشهادة اثنين ثلاثين ~~فلم يروه، أفطروا، لحديث عبد الرحمن بن زيد. وإن صاموا بشهادة واحد، فعلى ~~وجهين: أحدهما لا يفطرون، لحديث عبد الرحمن. # ومن رأى هلال رمضان فردت شهادته لزمه الصوم، وقاله مالك والشافعي. وقال ~~إسحاق: لا يصوم. وإن رأى هلال شوال وحده، لم يفطر؛ روي عن مالك والليث. ~~وقال الشافعي: يحل له أن يأكل بحيث لا يراه أحد. وإن قامت البينة بالرؤية، ~~لزمهم الإمساك والقضاء. وقال عطاء: لا يجب الإمساك. قال ابن عبد البر: لا ~~نعلم أحدا قاله غير عطاء. وإن طهرت حائض أو نفساء، أو قدم المسافر مفطرا، ~~لزمهم القضاء؛ وفي الإمساك روايتان. # و"من عجز عن الصوم لكبر أو مرض لا ms192 يرجى برؤه أفطر، وأطعم عن كل يوم ~~مسكينا"، وهذا قول علي وابن عباس وغيرهما. وقال مالك: لا يجب عليه شيء. ~~ولنا: الآية، قال ابن عباس في تفسيرها: "نزلت رخصة للشيخ الكبير". # وقال أبو عبيد وأبو مجلز: لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر، لقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} . 1 ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم خرج عام ~~الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ الكديد. ثم أفطر، وأفطر الناس معه". 2 متفق ~~PageV01P255 # عليه. # ومن نوى الصوم في سفره فله الفطر، وقال الشافعي: إن صح حديث الكديد، لم ~~أر به بأسا. وقال مالك: إن أفطر، فعليه القضاء والكفارة. # وإن نوى الحاضر صوم يوم، ثم سافر في أثنائه فله الفطر. وقال مالك ~~والشافعي وأصحاب الرأي: لا يفطر. ولنا: حديث أبي بصرة الغفاري، رواه أبو ~~داود. وقال الحسن: يفطر في بيته إن شاء، لما روى محمد بن كعب قال: "أتيت ~~أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر، وقد رحلت له راحلته، فدعا بطعام ~~فأكل، فقلت له: سنة؟ فقال: سنة. ثم ركب". حسنه الترمذي؛ ويحتمل أنه كان نزل ~~خارجا منه، فأتاه ابن كعب في ذلك المنزل. قال ابن عبد البر: قول الحسن شاذ، ~~ويروى عنه خلافه. # والحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما، أفطرتا وقضتا لا غير، لا نعلم ~~فيه خلافا. وإن خافتا على ولديهما، أفطرتا وأطعمتا. وقال الليث: الكفارة ~~على المرضع، لأنه يمكنها أن تسترضع لولدها. # وقال النخعي وأبو حنيفة: لا كفارة عليها. ولنا: قوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية طعام مسكين} ، 1"وهما داخلتان في عموم الآية". وروي عن ابن ~~عمر وابن عباس، ولا مخالف لهما من الصحابة. ويجب عليهما القضاء، وقال ابن ~~عمر وابن عباس: "لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما". ولنا: أنهما يطيقان. ~~قال أحمد: أذهب إلى حديث أبي هريرة، يعني: ولا أقول بقول ابن عمر وابن عباس ~~في منع القضاء. ولا نعلم خلافا في وجوب القضاء على المغمى عليه، فأما ~~المجنون فلا يقضي، وقال مالك: يقضي. # ولا يصح صوم ms193 واجب إلا أن ينويه من الليل، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال ~~أبو حنيفة: يجزى صيام رمضان، وكل صوم بنية من النهار، لأنه صلى الله ~~PageV01P256 # عليه وسلم أرسل غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: "من كان ~~أصبح صائما فليتم صومه، ومن كان أصبح مفطرا فليصم بقية يومه، ومن لم يكن ~~أكل فليصم"، 1 وكان واجبا. ولنا: حديث حفصة، مرفوعا: "من لم يبيت الصيام من ~~الليل، فلا صيام له". 2 رواه أبو داود والترمذي والنسائي. # وأما يوم عاشوراء، فإنما سمي الإمساك صياما تجوزا، كما في البخاري: "من ~~كان أكل، فليصم بقية يومه". 3 والإمساك بعد الأكل ليس بصيام شرعي، ولو ثبت ~~أنه صيام عاشوراء، فوجوبه تجدد في أثناء النهار. # ويصح صوم النفل بنية من النهار، بعد الزوال وقبله. وقال مالك: لا يجزئ ~~إلا بنية من الليل، لحديث حفصة. ولنا: حديث عائشة عند مسلم، وحديثهم نخصه ~~به، ولو تعارضا قدم حديثنا لأنه أصح. والمشهور من قولي الشافعي: أن النية ~~لا تجزئ بعد الزوال، فإن فعل قبل النية ما يفطره لم يجز الصيام، بغير خلاف ~~نعلمه. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وإن حال دون منظره غيم أو قتر وجب صومه، وعنه: لا يجب. قال الشيخ: هذا ~~مذهب أحمد المنصوص الصريح عنه، فلا أصل للوجوب في كلامه ولا كلام أحد من ~~الصحابة؛ فعليها، يباح صومه، اختاره الشيخ. قوله: إذا رآه أهل بلد ... إلخ، ~~إذا كانت المطالع متفقة لزمهم الصوم، قال الشيخ: تختلف المطالع باتفاق أهل ~~المعرفة، فإن اتفقت لزمهم الصوم وإلا فلا. واختار أن من رآه فردت شهادته، ~~لا يلزمه الصوم ولا الأحكام المعلقة بالهلال من طلاق وغيره. وإن رأى هلال ~~شوال وحده، لم يفطر. قال الشيخ: النزاع مبني على أصل، وهو أن الهلال هل هو ~~اسم لما يطلع في السماء وإن لم يشتهر ولم PageV01P257 # يظهر، أو أنه لا يسمى هلالا إلا بالاشتهار والظهور، كما يدل عليه الكتاب ~~والسنة والاعتبار. # وإن قامت البينة في أثناء النهار، لزم الإمساك والقضاء، وقال الشيخ: ms194 يمسك ~~ولا يقضي، وأنه لو لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب لم يلزمه القضاء. وإن ~~أسلم كافر أو أفاق مجنون أو بلغ صبي فكذلك، وعنه: لا يجب الإمساك ولا ~~القضاء، واختار الشيخ: يجب الإمساك دون القضاء. وقال: لو تبرع إنسان بالصوم ~~عمن لا يطيقه لكبر ونحوه أو عن ميت، وهما معسران، توجه جوازه، لأنه أقرب ~~إلى المماثلة من المال. واختار الفطر للتقوي على الجهاد، وفعله هو وأمر به ~~لما نزل العدو دمشق، وقال: يباح للمسافر الفطر ولو كان السفر قصيرا. # قوله: ولا يصح صوم واجب إلا أن ينويه من الليل، معينا من رمضان أو قضائه ~~أو نذره أو كفارته، وعنه: لا يجب تعيين النية لرمضان، ولا يصح بنية مقيدة ~~بنذر أو غيره، لأنه ناو تركه، اختاره الشيخ إن كان جاهلا، ومن كان عالما ~~فلا. # وإن نوى: إن كان غدا من رمضان ففرض وإلا فنفل، لم يجزئه، وعنه: يجزئه، ~~اختاره الشيخ. قال في الروضة: الأكل والشرب بنية الصوم نية، وكذا قال ~~الشيخ. # PageV01P258 ### | باب ما يفسد الصوم ويوجب الكفارة # أجمعوا على أن الإفطار بالأكل والشرب لما يتغذى به، فأما ما لا يتغذى به ~~فيفطر، في قول عامة أهل العلم. وقال الحسن بن صالح: لا يفطر فيما ليس بطعام ~~ولا شراب. وحكي عن أبي طلحة: "أنه كان يأكل البرد في الصوم". وقال مالك: لا ~~يفطر بالسعوط إلا أن يصل إلى حلقه، واختلف عنه في الحقنة. وإن وجد طعم ~~الكحل في حلقه، أو علم وصوله إليه، فطره وإلا فلا. وقال الشافعي: لا يفطر ~~الكحل. # قال ابن المنذر: أجمعوا على إبطال صوم من استقاء عامدا، وقليل القيء ~~وكثيره سواء، وعنه: لا يفطر إلا بملء الفم؛ والأول أولى، لظاهر حديث أبي ~~هريرة، حسنه الترمذي. # وإن قبل أو لمس فأمنى أو أمذى أفطر، لإيماء الخبر إليه، يعني: قولها: ~~"كان أملككم لإربه". وقال الشافعي: لا يفطر بالمذي، أو كرر النظر فأنزل، ~~يعني: يفطر، وقال الشافعي وابن المنذر: لا يفطر. # والحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم، وبه قال إسحاق وابن ms195 المنذر وابن ~~خزيمة. وقال مالك: لا يفطر، (وإنما) يفطر بما ذكرنا إذا فعله ذاكرا لصومه. ~~وروي عن علي: "لا شيء على من أكل ناسيا"، وهو قول أبي هريرة وابن عمر، وقال ~~مالك: يفطر. # وإذا دخل حلقه غبار أو ذباب من غير قصد، أو رش عليه الماء فيدخل # PageV01P259 # مسامعه أو حلقه، أو يلقى في ماء فيصل إلى جوفه، فلا يفسد صومه، لا نعلم ~~فيه خلافا. # ومن أكل معتقدا أنه ليل فبان نهارا، فعليه القضاء، هذا قول أكثر أهل ~~العلم، وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق: لا قضاء عليه. # وإذا جامع في نهار رمضان، فعليه القضاء والكفارة، وعنه: لا كفارة مع ~~الإكراه أو النسيان. وقال الشافعي: لا يجب القضاء مع الكفارة. ولنا: أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال للمجامع: "وصم يوما مكانه". 1 رواه أبو داود. وإن ~~جامع فيما دون الفرج أفطر، بغير خلاف علمناه، وفي الكفارة روايتان. # وإن قبل أو لمس فأنزل فسد صومه، وفي الكفارة روايتان. # والكفارة: عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فمن لم يستطع ~~فإطعام ستين مسكينا، وعنه: على التخيير، لما روى مالك وابن جريج عن الزهري ~~في الحديث: "أمره أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ~~ستين مسكينا". ووجه الأولى: الحديث الصحيح، رواه يونس ومعمر والأوزاعي ~~والليث وموسى بن عقبة وعبيد الله بن عمير وعراك بن مالك وغيرهم، عن الزهري ~~بلفظ الترتيب؛ والأخذ به أولى، لأن أصحاب الزهري اتفقوا عليه، سوى مالك ~~وابن جريج، ولأن الترتيب زيادة، ولأن حديثنا لفظه صلى الله عليه وسلم، ~~وحديثهم لفظ الراوي، ويحتمل أنه رواه بأو لاعتقاده أن معنى اللفظين سواء. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ عدم الإفطار بمداواة جائفة ومأمومة وبحقنة. وقال ابن أبي ~~موسى: الاكتحال بما يجد طعمه كصبر يفطر، ولا يفطر الإثمد غير المطيب ~~PageV01P260 # إذا كان يسيرا، واختار الشيخ: لا يفطر بذلك كله. # قوله: أو قبل أو لمس فأمنى ... إلخ، ووجه في الفروع احتمالا بأنه لا ~~يفطر، ومال إليه ورد ms196 ما احتج به المصنف والمجد. وإذا قبل أو لمس فأمذى، فسد ~~صومه، وقيل: لا يفطر، اختاره الشيخ. واختار أن الحاجم إن مص القارورة أفطر ~~وإلا فلا، ويفطر المحجوم عنده إن خرج الدم وإلا فلا، وأنه لا يفطر الفاصد، ~~وأن المشروط يفطر الشارط، وأنه يفطر بإخراج دمه برعاف أو غيره. # واختار أنه لا قضاء على من أكل أو جامع معتقدا أنه ليل فبان نهارا. وإن ~~جامع فيما دون الفرج فأنزل أفطر، ووجه في الفروع احتمالا: لا يفطر إذا باشر ~~دون الفرج، ومال إليه. واختار الشيخ أنه لا يفطر إذا أمذى بالمباشرة. ~~واختار أن المجامع إذا طلع عليه الفجر فنزع في الحال، أنه لا قضاء عليه ولا ~~كفارة، ولو كفر عنه غيره بإذنه فله أخذها، وقيل: وبدون إذنه. # وذكر ابن أبي موسى: هل يجوز له أكلها أم كان خاصا بذلك الرجل الأعرابي؟ ~~على روايتين، وحكم أكله من الكفارات بتكفير غيره عنه حكم كفارة رمضان، ~~وعنه: جواز أكله مخصوص بكفارة رمضان، ولو ملكه ما يكفر به، وقلنا: له أخذه ~~هناك، فله أكله، وإلا أخرجه عن نفسه، وقيل: هل له أكله أو يلزمه التكفير ~~به؟ على روايتين. # PageV01P261 ### | باب ما يكره ويستحب، وحكم القضاء # يكره للصائم أن يجمع ريقه فيبتلعه، وإذا بلع ريق غيره أفطر؛ فإن قيل: ~~"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل عائشة وهو صائم، ويمص لسانها"، ~~قيل: قال أبو داود: ليس إسناده صحيحا، ويجوز أن يقبلها في الصوم، ويمص ~~لسانها في غيره. # وإذا ابتلع النخامة، فنقل حنبل: يفطر، ونقل المروذي: لا يفطر. قال أحمد: ~~أحب إلي أن يجتنب ذوق الطعام، فإن فعل لم يضره، لقول ابن عباس: "لا بأس ~~بذوق الطعام والخل، والشيء يريد شراءه"، والحسن كان يمضغ الجوز لابن ابنه ~~وهو صائم. والمنقول عن أحمد: كراهة مضغ العلك. "ورخصت فيه عائشة". # وتكره القبلة إلا لمن لا تحرك شهوته. و"إن شتم استحب أن يقول: "إني ~~صائم""، للحديث. # ويستحب تعجيل الإفطار وتأخير السحور، ولا نعلم خلافا في استحباب السحور. # ويستحب أن يفطر ms197 على رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن فعلى ~~الماء. ولا نعلم خلافا في استحباب التتابع في قضاء صوم رمضان، وحكي وجوبه ~~عن النخعي والشعبي. وإذا تأخر القضاء حتى أدركه رمضان آخر، فليس عليه إلا ~~القضاء، لعموم الآية. و"إن كان لغير عذر، فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل ~~يوم"، يروى عن ابن عباس وابن عمر، وقال الحسن: # PageV01P262 # لا فدية عليه. ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة، ولم يرو عن غيرهم ~~خلافهم. # ومن مات وعليه صيام قبل إمكان الصيام، إما لضيق وقت أو مرض أو سفر، فلا ~~شيء عليه، في قول أكثر أهل العلم. و"إن أخره لغير عذر مع إمكان القضاء ~~فمات، أطعم عنه لكل يوم مسكينا"؛ وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن ~~عائشة وابن عباس، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والشافعي. وقال أبو ثور: ~~يصام عنه، وهو قول الشافعي، لحديث: "من مات وعليه صيام، صام عنه وليه". 1 ~~ولنا: أنه قول ابن عمر وابن عباس وعائشة، وهي راوية الحديث، والحديث في ~~النذر. # واختلفت الرواية في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض، وفي كراهة ~~القضاء في عشر ذي الحجة، ومن مات وعليه صوم منذور أو حج أو اعتكاف فعله عنه ~~وليه، وإن كان صلاة منذورة فعلى روايتين. وقال مالك والثوري: يطعم عنه ~~وليه. ولنا: الأحاديث وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع، ~~وفيها غنى عن كل قول. ولا يختص بالولي، بل كل من قضى عنه أو صام عنه أجزأه. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: فإن شتم استحب أن يقول: "إني صائم"، يحتمل أن يقوله مع نفسه، ~~ويحتمل أن يكون جهرا، اختاره الشيخ. ومن فطر صائما، فله مثل أجره، قال ~~الشيخ: المراد إشباعه. # واختار أن من أفطر متعمدا بلا عذر لا يقضي، وكذلك الصلاة، وقال: وليس في ~~الأدلة ما يخالف هذا. وقال في المستوعب: يصح أن يفعل عنه كل ما عليه من نذر ~~طاعة، إلا الصلاة فعلى روايتين. وقال المجد: قصة ms198 سعد تدل على أن كل نذر ~~يقضى، وترجم عليه في المنتقى: يقضى كل المنذورات عن الميت، ولا كفارة مع ~~الصوم عنه أو الإطعام. واختار الشيخ أن الصوم بدل مجزئ بلا كفارة. ~~PageV01P263 ### | باب صوم التطوع # أفضله: صيام داود. ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين ~~والخميس، وصيام ثلاثة من كل شهر، لا نعلم في استحبابه خلافا، وصوم ستة أيام ~~من شوال مستحب، وكرهه مالك. قال أحمد: "هو من ثلاثة أوجه عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم"، ولا فرق بين كونها متتابعة أو متفرقة، وصيام يوم عاشوراء كفارة ~~سنة، ويوم عرفة كفارة سنتين، ولا يستحب لمن كان بعرفة. # ويستحب صيام عشر ذي الحجة. وأفضل الصيام بعد رمضان: شهر الله المحرم. ~~ويكره إفراد رجب، قال أحمد: لا يصومه متواليا بل يفطر فيه، ولا يشبهه ~~برمضان. # ويكره إفراد الجمعة والسبت ويوم الشك ويوم النيروز والمهرجان، إلا أن ~~يوافق عادة، قال أحمد: أما صيام يوم السبت يفرد، فقد جاء فيه حديث الصماء. ~~والوصال مكروه في قول أكثر أهل العلم، وظاهر قول الشافعي: أنه حرام. ولنا: ~~أن النهي رفقا بهم، ولهذا لم يفهم منه الصحابة التحريم. وفي البخاري "لا ~~تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل، فليواصل إلى السحر". 1 وقال أبو الخطاب: ~~إنما يكره صوم الدهر إذا دخل فيه العيدان وأيام التشريق، لأن أحمد قال: إذا ~~أفطر يومي العيد وأيام التشريق، رجوت أن لا يكون به بأس، وهو قول الشافعي، ~~لأن جماعة من الصحابة كانوا يسردون الصوم. قال شيخنا: إنما كره صوم الدهر ~~لما فيه من المشقة، وشبه التبتل المنهي عنه، وفي حديث عبد الله بن عمر: ~~PageV01P264 # "وإنك إذا فعلت ذلك، هجمت له عينك ... إلخ"، 1 ولو لم يفطر في العيدين ~~وأيام التشريق، فقد فعل مكروها، وإن أفطر فيها. # ويكره استقبال رمضان باليوم واليومين، ويدل الحديث بمفهومه على جواز ~~التقديم بأكثر من يومين، وفي حديث أبي هريرة: "إذا كان النصف من شعبان، ~~فأمسكوا ... إلخ"؛ 2 فيحمل الأول على الجواز، وهذا على نفي الفضيلة، جمعا ~~بينهما. ms199 ولا يجوز صيام العيدين وأيام التشريق. # ومن شرع في صلاة أو صوم تطوعا استحب له إتمامه، ولا يلزمه. وعنه: إذا ~~أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه، فأفطر من غير عذر، أعاد ذلك اليوم. وقال ~~النخعي ومالك: يلزم بالشروع فيه، فإن خرج قضى، لحديث عائشة، وفيه: "اقضيا ~~يوما مكانه". 3 ولنا: حديث عائشة عند مسلم، وخبرهم، قال أبو داود: لا يثبت، ~~وضعفه الجوزجاني وغيره. وعن أحمد ما يدل على أن الصلاة تلزم بالشروع، ومال ~~الجوزجاني إلى هذا وقال: الصلاة ذات إحرام وإحلال، فلزمت بالشروع كالحج. # وأكثر أصحابنا على "أنها لا تلزم"، وهو قول ابن عباس؛ فإن دخل في صوم ~~واجب لم يجز له الخروج، بلا خلاف. # وتطلب ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وليالي الوتر آكد، وأرجاها ~~ليلة سبع وعشرين. قال أبي بن كعب وابن عباس: "هي ليلة سبع وعشرين". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # إذا أفطر أيام النهي، جاز صوم الدهر ولم يكره، ورواية الأثرم: يكره، قال ~~الشيخ: الصواب قول من جعله تركا للأولى أو كرها، وإن فرق ست شوال جاز، ~~اختاره الشيخ. PageV01P265 # (تنبيه) : عدم استحباب صوم يوم عرفة لمن بعرفة ليتقوى على الدعاء، وعن ~~الشيخ: لأنه يوم عيد. وقال: لا يكره إفراد العاشر من المحرم بالصيام، ~~واختار أنه كان واجبا ثم نسخ. وحكى في إفراد رجب بالصوم وجهين. وقال: لا ~~يجوز صوم يوم الجمعة. واختار أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردا، وأن الحديث ~~شاذ أو منسوخ، وقال: لا يجوز تخصيص أعياد الكفار بالصوم. وذكر ابن عبد البر ~~الإجماع على أنه إذا دخل في الاعتكاف وقد نواه مدة، لزمته يقضيها، ورد ~~المصنف والمجد كلامه في دعوى الإجماع. قال الشيخ: الوتر باعتبار الماضي، ~~فطلب ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين ... إلخ؛ ويكون باعتبار ~~الباقي، لقوله: "في تاسعة تبقى" الحديث. فإذا كان الشهر ثلاثين، تكون تلك ~~ليالي الإشفاع: فليلة الثانية والعشرين: تاسعة تبقى، وليلة أربع: سابعة ~~تبقى، كما فسره أبو سعيد الخدري. وإن كان الشهر تسعة وعشرين، ms200 كان التاريخ ~~بالباقي، كالتاريخ بالماضي. # وقال الشيخ: ليلة الإسراء في حقه صلى الله عليه وسلم أفضل من ليلة القدر. ~~وقال: يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام. والله ~~أعلم. # PageV01P266 ### | كتاب الاعتكاف # لا نعلم خلافا في استحبابه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن ~~الاعتكاف لا يجب على الناس فرضا، إلا أن يوجب المرء على نفسه الاعتكاف نذرا ~~فيجب عليه. فإن نوى الاعتكاف مدة لم تلزمه، فإن شرع فيها فله إتمامها ~~والخروج منها متى شاء. وقال مالك: يلزمه بالنية مع الدخول فيه، فإن قطعه ~~فعليه قضاؤه. قال ابن عبد البر: لا يختلف في ذلك الفقهاء، ويلزم القضاء عند ~~جميع العلماء، واحتجوا بحديث عائشة "في ضرب أزواجه الأخبية، فرجع، فلما ~~أفطر اعتكف عشرا من شوال"، وما ذكره ليس بشيء، فإن هذا ليس بإجماع، ولا ~~يعرف هذا القول عن أحد سواه؛ والحديث حجة عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم ~~ترك اعتكافه، وأزواجه تركنه ولا أمرن بالقضاء. # وأما قضاؤه صلى الله عليه وسلم، فإنه كان إذا عمل عملا أثبته تطوعا، ويصح ~~بغير صوم، وعنه: لا يصح؛ فعليها، لا يصح في ليلة مفردة ولا بعض يوم، ولا ~~يجوز إلا في مسجد، لا نعلم فيه خلافا، وتقام فيه الجماعة. وعن الشافعي: ~~وتقام فيه الجمعة، ولا يتعين شيء من المساجد بالنذر إلا الثلاثة، لحديث شد ~~الرحال، ولو تعين غيرها لزم المضي إليه، واحتاج إلى شد رحل. وقال الشافعي ~~في أحد قوليه: لا يتعين المسجد الأقصى، لقوله: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ~~ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام"، 1 وهذا يدل على التسوية بين ما ~~عدا هذين المسجدين، وما ذكره لا يلزم فإنه إذا PageV01P267 # فضل الفاضل بألف، فقد فضل المفضول بها أيضا. وأفضلها: المسجد الحرام، ثم ~~مسجد المدينة، ثم المسجد الأقصى. فإن نذر في الأفضل لم يكن له فعله في ~~غيره، فإن نذره في غيره فله فعله فيه. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال ابن عقيل: الأحكام المتعلقة بمسجده صلى ms201 الله عليه وسلم بما كان في ~~زمانه، لقوله: "في مسجدي هذا"، واختار الشيخ أن حكم الزائد حكم المزيد ~~عليه؛ ظاهر كلام المصنف: أنه سواء نذر الاعتكاف أو الصلاة في مسجد قريب أو ~~بعيد، عتيق أو جديد، امتاز بمزية شرعية أو لا، واختار الشيخ تعيين ما امتاز ~~بمزية شرعية، كقدم أو كثرة جمع، فإن أراد الذهاب إلى ما عينه بنذر، فاختار ~~المصنف الإباحة في السفر القصير، ولم يجوزه الشيخ. # ولا يجوز أن يجعل القرآن بدلا من الكلام، وقال الشيخ: إذا قرأ عند الحكم ~~الذي أنزل الله أو ما يناسبه، فحسن كقوله لمن دعاه إلى ذنب تاب منه: {ما ~~يكون لنا أن نتكلم بهذا} ، 1 وقوله عندما أهمه: {إنما أشكو بثي وحزني إلى ~~الله} . 2 وينبغي لمن قصد المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه، ولم يره ~~الشيخ. والله أعلم. PageV01P268 ### | كتاب المناسك # تجب العمرة على من يجب عليه الحج، وعنه: ليست بواجبة، وبه قال مالك، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم سئل عنها: أواجبة هي؟ قال: لا". صححه الترمذي، ~~وقال الشافعي: ضعيف، لا تقوم بمثله الحجة. # وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع، قال ابن عبد البر: روي ذلك بأسانيد لا ~~تصح. وليس على أهل مكة عمرة، نص عليه. وقال: "كان ابن عباس يراها واجبة ~~ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت"، ووجهه: أن ~~ركنها الطواف، وهم يفعلونه. # ولو حج الصبي والعبد صح، ولم يجزهما عن حجة الإسلام، حكاه الترمذي ~~إجماعا، فإن بلغ الصبي وأعتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين، فأحرما ~~ووقفا وأتما المناسك، أجزأ بغير خلاف، وإن كان وهما محرمان أجزأ. وقال ~~مالك: لا يجزئ، اختاره ابن المنذر. قال أحمد: قال ابن عباس: "إذا أعتق ~~العبد بعرفة، أجزأت عنه حجته، فإن أعتق بجمع لم تجزئ عنه". وهؤلاء يقولون: ~~لا يجزئ، ومالك يقوله أيضا؛ وكيف لا يجزئه؟ وهو لو أحرم تلك الساعة كان حجه ~~تاما، وما أعلم أحدا قال: لا يجزئه، إلا هؤلاء. # والصبي إن كان مميزا أحرم بإذن وليه، ms202 وإن لم يكن مميزا أحرم عنه، وبه قال ~~مالك والشافعي، ومعناه: أن يعقد له الإحرام؛ فيصح للصبي دون الولي، ~~كالنكاح. فإن أحرمت عنه أمه صح، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولك أجر"، ولا ~~يضاف إليها إلا لكونه # PageV01P269 # تبعا لها. وما عجز عنه، فعله الولي عنه، لقول جابر: "فأحرمنا عن ~~الصبيان"، وفي لفظ: "فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم". قال ابن المنذر: كل ~~من نحفظ عنه: يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر، "كان ابن عمر يفعله". وأما ~~الطواف، فإن أمكنه المشي وإلا طيف به محمولا، وتعتبر النية من الطائف. ~~ويجرد كما يجرد الكبير، قال عطاء: يفعل به كما يفعل الكبير، ويشهد المناسك، ~~إلا أنه لا يصلى عنه. # وليس للرجل منع امرأته من حج الفرض، ولا تحليلها إن أحرمت، بغير خلاف، ~~حكاه ابن المنذر إجماعا. # و (الاستطاعة) : ملك الزاد والراحلة، قال ابن المنذر: العمل عليه عند أهل ~~العلم. وقال عكرمة: هي الصحة. وقال الضحاك: إن كان شابا فليؤجر نفسه بمأكله ~~وعقبه. وعن مالك: إن كان يمكنه المشي وعادته السؤال، لزمه الحج. فإن تكلفه ~~من لا يلزمه من غير ضرر يلحق بغيره، مثل من يمشي ويتكسب بصناعة ولا يسأل ~~الناس، استحب له، لقوله تعالى: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} ، 1 فقدم ~~الرجال. # ويجب الحج على الفور، وبه قال مالك. وقال الشافعي: يجب الحج وجوبا موسعا، ~~وله تأخيره، "لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر، وتخلف هو وأكثر ~~المسلمين". فإن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج عنه ~~ويعتمر من بلده. وقال مالك: لا حج عليه إلا أن يستطع بنفسه، ولا أرى له ~~ذلك. ويجوز أن تنوب المرأة عن الرجل، وكرهه الحسن بن صالح. وقال ابن ~~المنذر: هذه غفلة عن ظاهر السنة، ف"إنه صلى الله عليه وسلم أمر المرأة أن ~~تحج عن أبيها"، وعليه يعتمد من أجاز حج المرأة عن الرجل. PageV01P270 # ولا يجوز الحج والعمرة عن الحي إلا بإذنه. # ومن مات وعليه حج، أخرج عنه من ماله ms203 ما يحج به عنه، وبه قال الشافعي. ~~وقال مالك: يسقط بالموت، فإن أوصى بها فهي من الثلث. ويستحب أن يحج عن ~~أبويه إذا كانا عاجزين أو ميتين، "لأمره به صلى الله عليه وسلم أبا رزين ~~والمرأة". # ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرم، وهذا قول إسحاق وابن المنذر. وقال ~~مالك والشافعي: ليس المحرم شرطا، قال ابن المنذر: تركوا القول بظاهر ~~الحديث، واشترط كل واحد شرطا لا حجة معه عليه، واحتجوا بحديث الزاد ~~والراحلة، وبحديث عدي: "يوشك أن تخرج الظعينة تؤم البيت. .. إلخ"؛ والأول ~~محمول على الرجل بدليل أنهم شرطوا معها غيرها، فجعله المحرم الذي بينه صلى ~~الله عليه وسلم في أحاديثنا أولى، وكذلك اشترطوا قضاء الدين ونفقة العيال ~~وغير ذلك، وهو غير مذكور في الحديث، واشترط كل واحد شرطا في محل النزاع من ~~عند نفسه، لا من كتاب ولا من سنة. وحديث عدي يدل على وجود السفر لا على ~~جوازه، وكذلك لم يجز في غير الحج المفروض، ولم يذكر خروج غيرها معها. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # الصحيح من المذهب: أن العمرة تجب، واختار الشيخ أنها سنة، وعنه: على ~~الأفقي، قال الشيخ: عليها نصوص. وتلزم طاعة الوالدين في غير معصية، قال ~~الشيخ: هذا مما فيه نفع لهما ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب عليه ~~وإلا فلا. قال ابن الجوزي: من أمكنه المشي والتكسب بالصنعة فعليه الحج، ~~واختار الشيخ عبد الحليم ولد المجد ووالد الشيخ تقي الدين بالقدرة على ~~التكسب، وقال: هذا ظاهر على أصلنا، فإن عندنا: يجبر المفلس # PageV01P271 # على الكسب لا على المسألة، ولو قيل بوجوب الحج عليه إذا كان قادرا على ~~الكسب وإن بعدت المسافة، كان متوجها على أصلنا. # واختار الشيخ وجوب الكف عن طريق يستوي فيه احتمال السلامة والهلاك، وقال: ~~فإن لم يكف، فيكون أعان على نفسه، فلا يكون شهيدا. وقال: الخفارة تجوز عند ~~الحاجة إليها في الدفع عن المخفر، ولا يجوز عند عدمها كما يأخذه السلطان من ~~الرعايا. واختار أن كل امرأة آمنة ms204 تحج مع عدم محرم، وقوله: بنسب أو سبب ~~مباح. واختار الشيخ يكون محرما بوطء الشبهة، وذكره قول أكثر العلماء، قال ~~أحمد: لا يعجبني أن يأخذ دراهم ويحج عن غيره. # PageV01P272 ### | باب المواقيت # للحج ميقاتان: ميقات زمان، وميقات مكان. # أما المكان فالخمسة المذكورة، وأجمعوا على أربعة منها، واتفق أهل النقل ~~على صحة الحديث فيها. وذات عرق ميقات أهل المشرق في قول الأكثر؛ قال ابن ~~عبد البر أجمعوا على أن إحرام العراقي من ذات عرق إحرام من الميقات. روي عن ~~أنس: "أنه كان يحرم من العقيق"، واستحسنه الشافعي وابن المنذر. وكان الحسن ~~بن صالح يحرم من الربذة. وعن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت ~~لأهل المشرق العقيق". 1 حسنه الترمذي. قال ابن عبد البر: هو أحوط من ذات ~~عرق، وذات عرق ميقاتهم بالإجماع. # واختلفوا فيمن وقتها، ففي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم وقتها وكذا ~~في السنن من حديث عائشة. وقال آخرون: "إنما وقتها عمر"، رواه البخاري. ~~ويجوز أن عمر لم يعلم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم فوقتها برأيه فأصاب. ~~ومن مر على ميقات بلد صار ميقاتا له. سئل أحمد: عن الشامي يمر بالمدينة؟ ~~فقال: يهل من ذي الحليفة. قيل: فإن بعض الناس يقول: يهل من ميقاته من ~~الجحفة. قال: سبحان الله. أليس يروي ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"هن لهن ومن أتى عليهن من غير أهلهن "؟ 2 فإن مر من غير طريق ذي الحليفة، ~~فميقاته الجحفة، مدنيا كان أو شاميا، لحديث: "يهل أهل المدينة من ذي ~~الحليفة"، 3 والطريق الآخر من الجحفة. رواه مسلم. PageV01P273 # ومن منزله دون الميقات، فمن موضعه، هذا قول الأكثر. وعن مجاهد: يهل من ~~مكة، والصحيح الأول، فإن في حديث ابن عباس: "فمن كان دونهن، فمهله من ~~أهله". 1 وكل ميقات فخذوه بمنزلته. ثم إن كان منزله في الحل فإحرامه منه، ~~وإن كان في الحرم فإحرامه للعمرة من الحل، ليجمع في النسك بين الحل والحرم. ~~وأما الحج فينبغي أن يجوز له ms205 الإحرام من أي الحرم كالمكي، لأن أفعال العمرة ~~كلها في الحرم، بخلاف الحج؛ قال جابر: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن نحرم إذا توجهنا من الأبطح". 2 فلا فرق بين قاطني مكة وغيرهم. ومن لم ~~يكن طريقه على ميقات، فإذا جاء أقرب المواقيت إليه أحرم، لقول عمر: "انظروا ~~حذوها من طريقكم، فوقت لهم ذات عرق". # فإن تجاوز الميقات وهو لا يريد الحرم، لم يلزمه الإحرام بغير خلاف. فإن ~~بدا له الإحرام أحرم من موضعه، وبه قال مالك والشافعي. وحكى ابن المنذر عن ~~أحمد: أنه يرجع إلى الميقات فيحرم، وبه قال إسحاق؛ والأول أصح، وكلام أحمد ~~يحمل على من تجاوزه وهو يجب عليه الإحرام، لقوله صلى الله عليه وسلم: "ممن ~~كان يريد الحج والعمرة" 3. # فإن أراد أن يدخل مكة لقتال مباح، أو لحاجة كالحطاب وناقل الميرة، فلا ~~إحرام عليهم، "لأنه صلى الله عليه وسلم دخل يوم الفتح وهو حلال، وعلى رأسه ~~المغفر وكذلك أصحابه". وقال أبو حنيفة: لا يجوز لأحد أن يدخل الحرم بغير ~~إحرام، إلا من كان دون الميقات. # ومن لا يجب عليه الحج، كالعبد والصبي والكافر إذا أعتق أو بلغ أو أسلم، ~~بعد تجاوز الميقات، فإنهم يحرمون من موضعهم، ولا دم عليهم؛ وبه قال مالك ~~وإسحاق. والمكلف الذي يدخل لغير قتال أو حاجة مكررة، لا يجوز له تجاوز ~~الميقات غير محرم؛ وعنه: ما يدل على أنه لا يجب، لما روي "أن ابن عمر دخلها ~~بغير PageV01P274 # إحرام"، ولأن الوجوب من الشارع، ولم يرد به إيجاب. ومن جاوز الميقات يريد ~~النسك غير محرم، رجع إلى الميقات فأحرم منه، فإن أحرم من موضعه فعليه دم؛ ~~وعن عطاء: لا شيء عليه. ولنا: قوله: "من ترك نسكا فعليه دم". ويكره الإحرام ~~قبل الميقات. وقال أبو حنيفة: الأفضل الإحرام من بلده، وكان علقمة والأسود ~~يحرمان من بيوتهما. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه أحرموا من ~~الميقات ولا يفعلون إلا الأفضل". قال البخاري: "كره عثمان أن يحرم من ~~خراسان أو كرمان". قال عطاء: ms206 انظروا إلى هذه المواقيت التي وقتت لكم، فخذوا ~~برخص الله فيها، فإنه عسى أن يصيب أحدكم ذنبا في إحرامه فيكون أعظم لوزره". # ويكره الإحرام بالحج قبل أشهره بغير خلاف علمناه. # فإن أحرم بالحج قبل ميقات المكان صح، بغير خلاف علمناه، وإن أحرم قبل ~~أشهره، صح أيضا. وقال عطاء والشافعي: يجعله عمرة، لقوله: {الحج أشهر ~~معلومات} ، 1 فقدر وقت الحج وأشهر الحج. فإذا ثبت أنه وقته لم يصح تقديمه ~~عليه. وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة، ويروى عن ابن عباس: ~~"ذو الحجة كله منها". وقال الشافعي: آخرها ليلة النحر، لقوله: {فمن فرض ~~فيهن الحج} ، 2 ولا يمكن فرضه بعد ليلة النحر. ولنا: قوله: "يوم الحج ~~الأكبر: يوم النحر"، 3 ولأن فيه ركن الحج وهو طواف الزيارة، وفيه: الرمي ~~والحلق ويوم النحر والسعي والرجوع إلى منى. PageV01P275 ### | باب الإحرام # يستحب الاغتسال له، وذكر ابن المنذر الإجماع على أنه غير واجب، لأنه لم ~~يأمر به إلا حائضا أو نفساء ولو وجب لأمر به غيرهما. ويستحب للمرأة كالرجل ~~ولو كانت حائضا أو نفساء، ل"أمره أسماء بنت عميس بذلك". # ويستحب التنظف بإزلة الشعر وقطع الرائحة، لأنه أمر يسن له الاغتسال، فسن ~~له هذا كالجمعة. ويستحب له التطيب في بدنه خاصة، سواء بقي عليه كالمسك أو ~~أثره كالعود. وكان عطاء يكرهه، وهو قول مالك، واستدل بحديث صاحب الجبة. ~~ولنا: حديث عائشة، وحديث صاحب الجبة في بعض ألفاظه: "عليه جبة بها أثر ~~الخلوق". رواه مسلم، وفي بعضها: "ردع من زعفران"، وهو منهي عنه للرجال في ~~غير الإحرام ففيه أولى، ولأنه في سنة ثمان، وحديثنا في سنة عشر. قال ابن ~~عبد البر: لا خلاف أن قصة صاحب الجبة كانت في عام حنين بالجعرانة، وحديث ~~عائشة سنة عشر. فإن طيب ثوبه فله استدامة لبسه ما لم ينزعه، فإن نزعه فلا ~~يلبسه. فأما إن عرق بالطيب وذاب بالشمس فسال إلى موضع آخر، فلا شيء عليه، ~~لقول عائشة: "كنا نضمد جباهنا بالمسك عند الإحرام، فإذا عرقت أجفاننا سال ~~على ms207 وجوهنا، فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينهنا". رواه أبو داود. # ويستحب أن يلبس ثوبين أبيضين نظيفين: إزارا ورداء، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: "وليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين"، 1 ولقوله: "خيار PageV01P276 # ثيابكم البياض". 1 ويتجرد عن المخيط إن كان رجلا. ويصلي ركعتين ويحرم ~~عقيبهما، وعنه: أنه عقيب الصلاة. وإذا استوت به راحلته، وإذا بدأ بالسير ~~سواء، لأن الجميع مروي من طرق صحيحة، والأول أولى، لحديث سعيد بن جبير عن ~~ابن عباس، وفيه زيادة علم وبيان. # وينوي الإحرام بنسك معين، وقال الشافعي في أحد قوليه: الإطلاق أولى، لقول ~~طاووس: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمي حجا ينتظر ~~القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا والمروة". ولنا: أنه أمر أصحابه ~~بالإحرام بنسك معين، وأحرم بمعين، والذين معه في صحبته أعلم من طاووس. # ولا ينعقد إلا بالنية وتكفي، وقال أبو حنيفة: لا ينعقد بها حتى يضيف ~~إليها التلبية أو سوق الهدي، لقوله صلى الله عليه وسلم: " جاءني جبريل ~~فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية". 2 ولنا: أنها عبادة ليس في ~~آخرها نطق واجب يكن في أولها كالصيام، والمراد بالخبر الاستحباب، فإن ~~منطوقه رفع الصوت، ولا خلاف في عدم وجوبه؛ فعلى هذا، لو نطق بغير ما نواه، ~~مثل أن ينوي العمرة فيسبق لسانه إلى الحج أو بالعكس، انعقد ما نواه، ذكره ~~ابن المنذر إجماعا. # والاشتراط مستحب، ويفيد شيئين: # أحدهما: إذا عاقه عذر أو عدو أو مرض أو ذهاب نفقة ونحوه، فله التحلل. # الثاني: أنه متى حل بذلك فلا شيء عليه، و"أنكر ابن عمر الاشتراط"، وبه ~~قال مالك. ولنا: قوله: "حجي واشترطي"، 3 ولا قول لأحد معه صلى الله عليه ~~وسلم. وإن نواه لم يتلفظ، احتمل أن لا يصح، لقوله في حديث ابن عباس: "قولي: ~~محلي من الأرض حيث تحبسني". 4 PageV01P277 # ولا خلاف في جواز الإحرام بأي الأنساك الثلاثة شاء، وقد دل عليه قول ~~عائشة: "فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل ms208 بهما". وأفضلها: ~~"التمتع"، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما. وعنه: "إن ساق الهدي ~~فالقران أفضل، لفعله صلى الله عليه وسلم". وذهب الثوري إلى اختيار القران، ~~لقول أنس: "أهل بهما جميعا". و"ذهب مالك إلى الإفراد"، روي عن عمر وعثمان، ~~لما "صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفرد الحج". ولنا: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم أمر أصحابه لما طافوا أن يحلوا ويجعلوها عمرة"، 1 فنقلهم من الإفراد ~~والقران إلى المتعة، ولم يختلف عنه: "أنه لما قدم مكة أمرهم أن يحلوا، إلا ~~من ساق هديا وثبت على إحرامه، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، لما ~~سقت الهدي، ولجعلتها عمرة"، 2 ولأن التمتع في القران دون سائر الأنساك. ~~وأما حجتهم بفعله صلى الله عليه وسلم، فعنها أجوبة: أحدها: منع أن يكون ~~محرما بغير التمتع، لأن رواة حديثهم رووا أنه تمتع، ومرة اختلفوا؛ والقضية ~~واحدة. وأحاديثهم في القران أصحها: حديث أنس، و"قد أنكره ابن عمر". وأكثر ~~الروايات أنه كان متمتعا، وإنما منعه من الحل الهدي. وقول أبي ذر إنها خاصة ~~بالصحابة يخالف الكتاب والسنة والإجماع. قال أحمد لما ذكر له: أفيقول بهذا ~~أحد؟ المتعة في كتاب الله. # فإن قيل: "نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية"، قلنا: قد أنكر عليهم علماء ~~الصحابة وخالفوهم، قال سعد: "فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ~~يومئذ كافر بالعرش"، والعرش بيوت مكة. وقال عمر: "والله إني لأنهاكم عنها، ~~وإنها لفي كتاب الله، وقد صنعها رسول الله"، ولا خلاف أن من خالف الكتاب ~~والسنة حقيق بأن لا يقبل نهيه. قيل لابن عباس: إن فلانا PageV01P278 # نهى عن المتعة، فقال: "انظروا في كتاب الله، فإن وجدتموها فقد كذب على ~~الله ورسوله، وإن لم تجدوها فيه فقد صدق". # وصفة التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ويحرم بالحج من ~~مكة أو قريبا منها في عامه. # والإفراد: أن يحرم بالحج مفردا. والقران أن يحرم بهما جميعا، أو يحرم ~~بالعمرة ثم يدخل عليها الحج. وإذا أدخل الحج على العمرة ms209 قبل طوافها من غير ~~خوف الفوات جاز، وكان قارنا بغير خلاف، وأما بعد الطواف فلا يصير قارنا. ~~وقال مالك: يصير قارنا. ولنا: أنه قد شرع في التحلل منها، فلم يجز كما بعد ~~السعي، إلا أن يكون معه الهدي فله ذلك، لأنه لا يتحلل حتى ينحر، لقوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ، 1 فلا يتحلل بطوافه. ~~ويتعين إدخال الحج على العمرة لئلا يفوته الحج، فأما إدخال العمرة على الحج ~~فلا يجوز، فإن فعل لم يصر قارنا. وقال أبو حنيفة: يصح ويصير قارنا. ولنا: ~~أنه قول علي، رواه الأثرم، ولأن إدخالها لا يفيده إلا ما أفاده العقد الأول ~~فلم يصح. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أهل بعمرة من أهل ~~الآفاق في أشهر الحج من الميقات، وقدم مكة ففرغ منها وأقام بها، فحج من ~~عامه، أنه متمتع وعليه الهدي إن وجد، وإلا فالصيام. # والدم الواجب: شاة أو سبع بدنة أو بقرة؛ فإن نحر بدنة أو ذبح بقرة فقد ~~زاد خيرا. وقال: لا يجزئ إلا بدنة، "لأنه صلى الله عليه وسلم لما تمتع ساق ~~بدنة"، وهذا ترك لظاهر القرآن وإطراح للآثار الثابتة ولا حجة فيها، لأن ~~PageV01P279 # إهداء البدنة لا يمنع إجزاء ما دونها، ف"إنه صلى الله عليه وسلم ساق مائة ~~بدنة"، ولا خلاف أنه ليس بواجب. وهم يقولون إنه كان مفردا، فكيف يكون سوق ~~البدنة دليلا لهم في التمتع. # ولا نعلم خلافا أن من اعتمر في غير أشهر الحج وفرغ منها قبل أشهره، أنه ~~لا يكون متمتعا، إلا قولين شاذين: أحدهما عن طاووس: إذا اعتمرت في غير أشهر ~~الحج ثم أقمت حتى تحج، فأنت متمتع. والآخر عن الحسن أنه قال: "من اعتمر بعد ~~النحر فهي متعة". قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا قال بواحد من هذين. ف"أما ~~إن أحرم بها في غير أشهره ثم حل منها في أشهره، فإنه لا يكون متمتعا"؛ نقل ~~ذلك عن جابر، وبه قال إسحاق. وقال طاووس: عمرته في الشهر الذي يدخل فيه ms210 ~~الحرم. وقال الثوري: عمرته في الشهر الذي يطوف فيه. وقال مالك: عمرته في ~~الشهر الذي يحل فيه. # وإن اعتمر في أشهره ثم لم يحج ذلك العام، فليس بمتمتع، لا نعلم فيه ~~خلافا، إلا قولا شاذا عن الحسن: من اعتمر في أشهر الحج فهو متمتع، حج أو لم ~~يحج. والجمهور على خلاف هذا، لقوله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} ، 1 وهذا ~~يقتضي الموالاة بينهما. # وإن سافر بين الحج والعمرة سفرا يقصر فيه الصلاة، فليس بمتمتع، وقال ~~الشافعي: إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه. وقال مالك: إن رجع إلى مصره أو ~~أبعد منه، بطلت متعته، وإلا فلا. وقال الحسن: هو متمتع وإن رجع إلى بلده، ~~واختاره ابن المنذر، لعموم قوله: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} 2. ولنا: ما ~~روي عن عمر أنه قال: "إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام، فهو متمتع. فإن خرج ~~ورجع، فليس بمتمتع"، ولأنه إذا رجع إلى الميقات أو ما دونه لزم الإحرام ~~منه، PageV01P280 # فإذا كان بعيدا فقد أنشأ سفرا بعيدا لحجه فلم يترفه بترك أحد السفرين، ~~فلم يلزمه دم. والآية تناولت المتمتع، وهذا ليس بمتمتع بدليل قول عمر. # فإن لم يحل من إحرام العمرة حتى أدخل عليها الحج، فإنه يصير قارنا ولا ~~يلزمه دم المتعة، لكن عليه دم القران. فأما قول عروة: "لم يكن في ذلك هدي"، ~~فإنه يحتمل أنه أراد هدي المتعة، "لأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه ~~بقرة"؛ ولا خلاف أن دم المتعة لا يجب على حاضري الحرم، لقوله تعالى {ذلك ~~لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} ، 1 والمعنى أن ميقاتهم مكة، فلا ~~يحصل لهم الترفه بترك أحد السفرين، ولأنه أحرم من ميقات أشبه المفرد، وهم ~~أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة القصر، وبه قال الشافعي. وقال مالك: هم أهل ~~مكة. وقال مجاهد: هم أهل الحرم. # فإن دخل الآفاقي مكة متمتعا ناويا الإقامة بها بعد تمتعه، فعليه دم ~~المتعة. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم. ms211 ومتعة ~~المكي صحيحة، إلا أنه لا دم عليه، وعنه: ليس على أهل مكة، متعة ومعناه: ليس ~~عليهم دم المتعة. # وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج، ثم أقام بمكة واعتمر من ~~التنعيم في أشهر الحج، وحج من عامه، فهو متمتع، نص عليه. وذكره القاضي شرطا ~~سادسا لوجوب الدم، وهو: أن ينوي في ابتداء العمرة أو أثناءها المتعة؛ ~~والإجماع الذي سبق عن ابن المنذر مخالف لهذا، لأنه قد حصل له الترفه بأحد ~~السفرين. # ويجب الهدي إذا أحرم بالحج، وهو قول الشافعي لقوله: {فمن تمتع بالعمرة ~~إلى الحج} ، 2 ولأنه جعل غاية فوجد أوله لقوله: {ثم أتموا الصيام إلى ~~الليل} . 3 وعنه: إذا وقف بعرفة، وهو قول PageV01P281 # مالك، لأن التمتع لا يحصل إلا به، لقوله صلى الله عليه وسلم: "الحج ~~عرفة". 1 وأما وقت ذبحه: فيوم النحر، وبه قال مالك، وعنه: إن دخل مكة قبل ~~العشر نحره، لا يضيع أو يموت أو يرق، كذا قال عطاء. ومن قدم في العشر لا ~~ينحر إلا بمنى، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كذا فعلوا. # ويجب الدم على القارن، لا نعلم فيه خلافا، إلا عن داود. ولنا: "أن عليا ~~لما سمع عثمان ينهى عن المتعة، أهل بهما ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه". ~~وقال ابن عمر: "إنما القران لأهل الآفاق" وتلا الآية، ولأنه ترفه بسقوط أحد ~~السفرين، إلا أن يكون من حاضري المسجد الحرام في قول الجمهور. وقال ابن ~~الماجشون: عليه دم لأنه ليس بمتمتع. # ومن كان مفردا أو قارنا أحببنا له الفسخ إلى العمرة، إلا أن يكون معه ~~هدي، فليس له أن يحل بغير خلاف. و"كان ابن عباس يرى أن من طاف وسعى فقد حل، ~~وإن لم ينو ذلك". وبهذا الذي ذكرناه قال الحسن ومجاهد وداود، وذهب أكثر أهل ~~العلم إلى أنه لا يجوز. ولو ساق المتمتع الهدي لم يكن له أن يحل، للآية، ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان معه هدي فلا يحل ... إلخ" 2. وقال ~~مالك: له التحلل. # وينحر ms212 هديه عند المروة. وعنه: إن قدم قبل العشر نحر، وهو يدل على أنه إذا ~~قدم قبل العشر حل وإن كان معه هدي. وقال: "من لبد أو ضفر فهو بمنزلة من ساق ~~الهدي"، لحديث حفصة؛ والرواية الأولى أولى، لما ذكرنا من الحديث الصحيح، ~~وهو أولى بالاتباع. # فأما المعتمر غير المتمتع، فإنه يحل في أشهر الحج وغيرها، معه هدي أو لا، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاثا فكان يحل". فإن كان معه هدي نحره عند ~~المروة، وحيث نحره من الحرم جاز، لقوله: "كل فجاج مكة طريق ومنحر". 3 رواه ~~أبو داود وابن ماجة. PageV01P282 # والمرأة إذا دخلت متمتعة فحاضت وخشيت فوات الحج، أحرمت به وصارت قارنة. ~~وقال أبو حنيفة: قد رفضت العمرة وصار حجا، وما قال هذا أحد غيره؛ وحجته قول ~~عروة في حديث عائشة: "أهلي بالحج ودعي العمرة "، 1 وهذا اللفظ انفرد به ~~عروة، وخالف فيه كل من روى عن عائشة. وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال لها: "قد حللت من حجك وعمرتك". 2 # ومن أحرم مطلقا يصرفه إلى ما شاء، والأولى صرفه إلى العمرة، "لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر أبا موسى حين أحرم بما أهل به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم". وإن أحرم بمثل ما أحرم به فلان، انعقد إحرامه بمثله. # وإذا استوى على راحلته لبى تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لبيك ~~اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك ~~". 3 ولا يستحب الزيادة عليها ولا يكره، "لأنه صلى الله عليه وسلم لزم ~~تلبيته ولم ينكر الزيادة عليها". # ويستحب رفع الصوت بها، والإكثار منها. وعن الثوري: أن التلبية من شرط ~~الإحرام، ولا يصح إلا بها كالتكبير للصلاة، لأن ابن عباس قال في قوله: {فمن ~~فرض فيهن الحج} : 4 "الإهلال". وعن عطاء وطاووس: هو التلبية. # ويستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته، وقيل: "لا يستحب"، وبه قال الشافعي، ~~ويروى عن ابن عمر، "لأن في حديث جابر ما سمى ms213 في تلبيته حجة ولا عمرة". ~~ولنا: حديث أنس، وحديث ابن عباس: "قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه وهم يلبون بالحج". 5 متفق عليه. # و"متى لبى بهما بدأ بذكر العمرة"، لحديث أنس، قال أحمد: إذا حج عن رجل ~~يقول أول ما يلبي: عن فلان، ثم لا يبالي أن لا يقول بعد ذلك، لقوله صلى ~~الله PageV01P283 # عليه وسلم للذي سمعه يلبي عن شبرمة: "لب عن نفسك، ثم لب عن شبرمة". وهي ~~مستحبة في جميع الأوقات، ويتأكد استحبابها إذا علا نشزا وهبط واديا، وفي ~~دبر المكتوبة، وإقبال الليل والنهار، وإذا التقت الرفاق، وإذا فعل محظورا ~~ناسيا، وإذا سمع ملبيا. وبه قال الشافعي. وقد كان يقول مالك: لا يلبي عند ~~اضطرام الرفاق، والحديث يدل عليه. وكذلك قول النخعي: كانوا يستحبونها دبر ~~المكتوبة، وإذا هبط واديا، وإذا علا نشزا، وإذا لقي راكبا، وإذا استوت به ~~راحلته. قيل لأحمد: العامة يلبون دبر كل صلاة ثلاثا، فتبسم وقال: ما أدري ~~من أين جاؤوا به. قيل: أليس يجزئه مرة؟ قال: بلى. وكذلك لأن المروي التلبية ~~مطلقا وكذلك يحصل بمرة. و"لا بأس بالتلبية في طواف القدوم"، به قال ابن ~~عباس والشافعي. وقال ابن عيينة: ما رأينا أحدا يقتدى به يلبي حول البيت إلا ~~عطاء بن السائب، وهو قول الشافعي، لأنه يشتغل بذكر يخصه، فكان أولى. ولنا: ~~أنه زمن تلبية، ويمكن الجمع بينها وبين الذكر. # ولا بأس أن يلبي الحلال، وكرهه مالك. قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على ~~أن السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تسمع نفسها. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # الإحرام نية النسك، وقيل: مع التلبية أو سوق الهدي، اختاره الشيخ. ويصلي ~~ركعتين. واختار الشيخ أنه يستحب أن يحرم عقيب فرض إن كان وقته، وإلا فليس ~~للإحرام صلاة تخصه. واستحب الاشتراط للخائف فقط. وعنه: إن ساق الهدي ~~فالقران أفضل، ثم التمتع، اختاره الشيخ. واختار وجوب فسخ الحج على من اعتقد ~~عدم مساغه. وقال: لا يلبي بوقوفه بعرفة ومزدلفة، لعدم ms214 نقله. قال في الفروع: ~~كذا قال. # PageV01P284 ### | باب محظورات الإحرام # أجمعوا على أن المحرم لا يجوز له أخذ شيء من شعره إلا من عذر، لقوله ~~تعالى: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} الآية. 1 فإن كان له عذر ~~من مرض أو قمل أو غيره مما يتضرر به، فله إزالته، للآية، ولحديث كعب بن ~~عجرة. # وأجمعوا على أنه ممنوع من تقليم أظفاره إلا من عذر، وأجمعوا على أنه يزيل ~~ظفره إذا انكسر. وأجمعوا على وجوب الفدية على من حلق لغير علة؛ ولا فرق بين ~~قطعه لعذر أو غيره، عامدا أو مخطئا؟ وقال إسحاق وابن المنذر: لا فدية على ~~الناسي. ولنا: أن الآية دلت على وجوبها لمن حلق وهو معذور. فمن حلق أو قلم ~~ثلاثة فعليه دم، وهو قول الشافعي. وقال مالك: إذا حلق ما أماط به الأذى وجب ~~الدم. وقال أبو حنيفة: لا يجب بدون ربع الرأس. وإن حلق أقل من ثلاث، ففي كل ~~واحدة مد من طعام، وبه قال الشافعي. وعنه: في كل شعرة قبضة من طعام، ونحوه ~~قول مالك. وعن مالك أيضا فيمن أزال شعرا يسيرا: لا ضمان عليه، لأن النص ~~إنما أوجبه في حلق الجميع. وعليه الفدية بأخذ الأظفار في قول الأكثر، منهم ~~الشافعي، وفيه رواية: لا فدية عليه، لعدم ورود الشرع به. ولنا: أن عدم النص ~~لا يمنع القياس، كشعر البدن مع شعر الرأس. والحكم في فدية الأظفار كالحكم ~~في PageV01P285 # فدية الشعر، فيما دون الثلاث، وفيما يجب فيها؛ وهو قول الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: لا تجب الفدية إلا بتقليم يد كاملة. وإن حلق رأس حلال أو قلم ~~أظفاره، فلا فدية عليه. وقال سعيد بن جبير في محرم قص شارب حلال: يتصدق ~~بدرهم. ولا فرق بين حلق الشعر وإزالته بغيره، لا نعلم فيه خلافا. # وشعر الرأس والبدن واحد في وجوب الفدية، في قول الأكثر، خلافا لداود. وإن ~~خرج في عينيه شعر فقلعه، أو نزل شعر فغطى عينه، أو انكسر ظفر فقصه، أو قلع ~~جلدا عليه شعر، فلا فدية ms215 عليه. فإن كان الأذى من غير الشعر، كالقمل ~~والقروح، أزاله وفدى. وقال ابن القاسم صاحب مالك: لا فدية عليه. # وأجمعوا على أنه ممنوع من تغطية رأسه، والأذنان منه يحرم تغطيتهما، ~~وأباحه الشافعي. ولنا: قوله: "الأذنان من الرأس"، 1 ويمنع من تغطية بعضه ~~كأجمعه لأن الله حرم حلقه ولا يجوز حلق بعضه، وسواء غطاه بمعتاد أو غيره ~~كعصابة، فإن فعل ففيه الدم. وكره أحمد الاستظلال بالمحمل وما في معناه على ~~البعير، ورخص فيه الشافعي، لحديث ستر أسامة أو بلال بالثوب. واحتج أحمد ~~ب"نهي ابن عمر عن مثل ذلك". والحديث الذي ذكروا ذهب إليه أحمد، فلم يكره ~~الاستتار بالثوب، فإنه لا يقصد الاستدامة، فإن فعل فلا فدية عليه. قال ~~أحمد: أما الدم فلا، وعنه: يجب، وهو قول أهل المدينة. وإن حمل على رأسه ~~شيئا فلا فدية عليه، وبه قال مالك. وقال الشافعي: يفدي. وإن طلى رأسه بعسل ~~أو صمغ ليجمع الشعر فلا يصيبه الشعث جاز، وهو التلبيد الذي في حديث ابن ~~عمر: "رأيته يهل ملبدا". 2 وإن طرح على شجرة ثوبا يستظل به فلا بأس إجماعا، ~~لقول جابر: "أمر بقبة فضربت له" 3. # وفي PageV01P286 # تغطية الوجه روايتان: إحداهما: يباح؛ روي عن عثمان وزيد بن ثابت ~~والشافعي. والثانية: لا. وهو مذهب مالك، لحديث صاحب الراحلة: "ولا تخمروا ~~وجهه ولا رأسه". 1 ولنا: قول من ذكرنا من الصحابة، ولا يعرف لهم مخالف في ~~عصرهم، وتخمير الوجه في الحديث قد طعن فيه في هذه اللفظة. # والرابع: لبس المخيط، أجمعوا على أنه ممنوع من لبس القميص والعمائم ~~والسراويل والبرانس والخفاف؛ والأصل فيه: قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف" 2 3 ~~الحديث؛ نص على هذه الأشياء، وألحق بها أهل العلم ما في معناها مثل: الجبة ~~والدراعة وأشباه ذلك ... # ولا يجوز له ستر بدنه بما عمل على قدره، ولا يستر عضوا من أعضائه بما عمل ~~على قدره، كالقفازين لليدين، وليس في هذا اختلاف، إلا أن لا يجد إزارا ~~فيلبس ms216 السراويل، أو لا يجد نعلين فيلبس خفين وليقطعهما، لا نعلم فيه خلافا، ~~لحديث ابن عباس، ولا فدية في لبسهما. وقال مالك: "على من لبس السراويل ~~الفدية"، لحديث ابن عمر. ولنا: أنه أمر به في حديث ابن عباس، ولم يذكر ~~فدية، وحديث ابن عمر مخصوص به، لأنه يختص لبسه بعدم غيره كالخفين. # وإذا لبس الخفين مع عدم النعلين، لم يلزمه قطعهما في أشهر الروايتين، وفي ~~الأخرى يقطعهما؛ فعليها، "إن لم يقطعهما افتدى"؛ وبه قال إسحاق وابن ~~المنذر، لحديث ابن عمر، وهو يتضمن زيادة على حديث ابن عباس وجابر. قال ~~الخطابي: العجب من أحمد في هذا، فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه، وقلت سنة لم ~~تبلغه! وقيل: إن قوله: لم يقطعهما، من كلام نافع، ويحتمل النسخ، لأن عمرو ~~بن دينار رواهما قال: انظروا أيهما كان قبل. قال الدارقطني: حديث ابن عباس ~~بعرفات يدل على تأخيره. PageV01P287 # وليس له أن يعقد عليه الرداء ولا غيره، إلا الإزار والهميان. وليس له أن ~~يجعل لذلك زرارا ولا يخله بشوكة ولا إبرة ولا خيطة، ولا يغرزه في إزاره. ~~فأما الإزار فيجوز عقده، لأنه يحتاج لستر العورة. وإن شد وسطه بالمنديل ~~ونحوه، جاز إذا لم يعقده. والهميان مباح له، قال ابن عبد البر: أجازه جماعة ~~فقهاء الأمصار. قال إبراهيم: كانوا يرخصون في عقد الهميان للمحرم، ولا ~~يرخصون في عقد غيره. وسئل أحمد: عن المحرم يلبس المنطقة لوجع الظهر أو ~~لحاجة إليها؟ قال: يفتدي. قيل: أفلا تكون مثل الهميان؟ قال: لا. وإن طرح ~~على كتفيه قباء أو نحوه فدى، وإن لم يدخل يديه في كميه، هذا مذهب مالك ~~والشافعي. وقال الخرقي: لا فدية عليه إن لم يدخلهما، وبه قال عطاء وإبراهيم ~~وأبو حنيفة. وإذا احتاج إلى تقلد السيف فله ذلك، وبه قال مالك والشافعي، ~~وكرهه الحسن. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية اشترط حمل السلاح ~~في قرابه". # وأجمعوا على أنه ممنوع من الطيب، ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في ~~الميت: "لا تمسوه بطيب"، 1 فالحي ms217 أولى. ولا يجوز له لبس ثوب مطيب، لا نعلم ~~فيه خلافا، لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يلبس من الثياب شيئا مسه الورس، ~~ولا الزعفران". 2 ولا يجوز له الجلوس عليه ولا النوم عليه، فإن فعل افتدى. ~~وقال أبو حنيفة: إن كان رطبا يلي بدنه أو يابسا ينفض افتدى، وإلا فلا. فإن ~~غسله حتى ذهب جميع ما فيه، فلا بأس به عند جميع العلماء. # وليس له شم الأدهان المطيبة، كدهن الورد والبنفسج والزنبق ونحوها، وليس ~~في تحريم ذلك خلاف في المذهب. ومتى جعل شيئا من الطيب في مأكول أو ~~PageV01P288 # مشروب فلم تذهب رائحته، لم يبح تناوله. وكان مالك لا يرى بما مسته النار ~~من الطعام بأسا، وإن بقيت رائحته وطعمه ولونه. وإن مس ما لا يعلق بيده ~~كالمسك والعنبر فلا فدية، إلا أن يشمه. وإن علق بيده كالغالية وماء الورد ~~والمسك المسحوق، افتدى. ولو شم العود والفواكه كلها من الأترنج وغيره ونبات ~~الصحراء كالشيح وغيره، فلا فدية فيه، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما روي عن ابن ~~عمر: "أنه كره للمحرم أن يشم شيئا من نبات الأرض"، ولا نعلم أحدا أوجب فيه ~~شيئا. وما أنبته الآدميون للطيب ولا يتخذ منه طيب، كالريحان الفارسي ~~والنرجس، ففيه روايتان: إحداهما: "يباح بغير فدية"، وبه قال عثمان وابن ~~عباس. والثانية: "يحرم، فإن فعله افتدى"؛ وبه قال جابر وابن عمر والشافعي، ~~وكرهه مالك ولم يوجب فيه شيئا. # وأما ما ينبت للطيب ويتخذ منه كالورد، ففيه الفدية، وعنه: لا شيء في شمه ~~لأنه زهر. فأما الدهن الذي لا طيب فيه، فنقل ابن المنذر الإجماع على أن له ~~أن يدهن بدنه بالشحم والزيت والسمن. وعنه في الزيت الذي يؤكل: لا يدهن به ~~رأس المحرم؛ فظاهره أنه لا يدهن رأسه بشيء من الأدهان، وبه قال مالك، ~~والشافعي لأنه يزيل الشعث، فأما سائر البدن فلا نعلم عن أحمد فيه منعا. وقد ~~أجمعوا على أن إباحته في اليدين، وفي إباحته في جميع البدن روايتان. وإن ~~قصد شم الطيب من غيره ms218 بفعل منه، مثل أن يجلس عند العطار لذلك، لم يجز، ~~وأباحه الشافعي. # ولا خلاف في تحريم قتل صيد البر واصطياده على المحرم، وما ليس بوحش ~~كالدجاج ونحوه، فلا بأس به، لا نعلم فيه خلافا. والاعتبار بالأصل لا ~~بالحال، فلو استأنس الوحشي وجب فيه الجزاء كالحمام، ولو توحش الأهلي لم يجب ~~فيه. قال أحمد: إنما جعلت الكفارة في الصيد المحلل أكله، وهذا قول أكثر أهل ~~العلم، # PageV01P289 # إلا أنهم أوجبوا الجزاء في المتولد بين المأكول وغيره؛ واختلفت الرواية ~~في الثعلب والسنور الوحشي والأهلي والهدهد والصرد. وأجمعوا على أن من أتلف ~~صيدا وهو محرم، فعليه جزاؤه، إلا الحسن ومجاهد قالا: يجب في الخطإ ~~والنسيان، ولا يجب في العمد؛ وهو خلاف النص. ويضمن ما دل عليه، أو أشار ~~إليه، أو أعان على ذبحه، أو كان له أثر في ذبحه، مثل أن يعيره سكينا إلا أن ~~يكون القاتل محرما فالجزاء بينهما. وقال مالك: لا شيء على الدال. ولنا: ~~حديث أبي قتادة. # وإن وجد من المحرم حديث عند رؤية الصيد، من ضحك أو استشراف ففطن له غيره، ~~فلا شيء على المحرم، لحديث أبي قتادة. ولا خلاف في تحريم الصيد إذا صاده أو ~~ذبحه. وإن صاده حلال وذبحه وكان من المحرم إعانة، لم يبح أيضا. وإن صيد من ~~أجله حرم عليه أكله، وبه قال مالك والشافعي؛ وأباحه أبو حنيفة، لحديث أبي ~~قتادة. ولنا: قصة الصعب بن جثامة، وعن جابر رفعه: "صيد البر لكم حلال، ما ~~لم تصيدوه أو يصاد لكم". 1 قال الترمذي: هو أحسن حديث في الباب. وحكي: "عن ~~علي وغيره التحريم على المحرم بكل حال"، لعموم قوله {وحرم عليكم صيد البر ~~ما دمتم حرما} الآية، 2 ولحديث الصعب. ولنا: حديث أبي قتادة وجابر، فإنهما ~~صريحان في الحكم، وفي ذلك جمع بين الأحاديث. # وهل يباح أكل ما صيد لمحرم على محرم آخر؟ "ظاهر حديث جابر إباحته"، وبه ~~قال عثمان، وقيل: "يحرم"، وبه قال علي، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي قتادة: "هل منكم أحد ms219 أمره أن يحمل عليه، أو أشار إليه؟ "، 3 والأول ~~أولى. وإن ذبح المحرم صيدا صار ميتة، وقال الثوري: لا بأس بأكله، وقال ابن ~~المنذر: هو بمنزلة ذبيحة السارق. وإذا أتلف بيض PageV01P290 # صيد، ضمنه بقيمته، قال ابن عباس: "في بيض النعام قيمته". وإن ملك صيدا في ~~الحل فأدخله الحرم لزمه رفع يده عنه وإرساله، فإن تلف في يده ضمنه؛ قال ~~عطاء: إن ذبحه فعليه الجزاء. و"ممن كره إدخال الصيد الحرم: ابن عباس وابن ~~عمر، ورخص فيه جابر". قال هشام بن عروة: "كان ابن الزبير تسع سنين يراها في ~~الأقفاص، وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون به بأسا". ورخص فيه مالك ~~والشافعي. وإن صال عليه صيد فلم يقدر على دفعه إلا بقتله، فله ذلك ولا ضمان ~~عليه، وبه قال الشافعي، وقيل: عليه الجزاء. فإن خلصه من سبع أو شبكة فتلف ~~بذلك، فلا ضمان عليه؛ وبه قال عطاء. وقيل: يضمن، قاله قتادة، لعموم الآية. # ولا تأثير للحرم ولا للإحرام في تحريم حيوان إنسي، بلا خلاف، ولا في ~~الخمس الفواسق التي أباح الشارع قتلها في الحل والحرم، وهي: الحدأة والغراب ~~والفأرة والعقرب والكلب العقور، وفي بعض ألفاظ الحديث: والحية مكان العقرب، ~~وهذا قول الأكثر. وحكي عن النخعي أنه منع من قتل الفأرة، والحديث صريح في ~~حل قتلها، ولا تعويل على من خالفه. والمراد: الغراب الأبقع، وغراب البين؛ ~~وقيل: لا يباح قتل غراب البين لأن في بعض ألفاظه قيل: الأبقع، ولا يمكن ~~حمله على العموم، لأن المباح منها لا يقتل. ولنا: أن المطلق أصح من المقيد، ~~وغراب البين يعدو على أموال الناس، فلا وجه لإخراجه من العموم، وفارق ما ~~أبيح أكله فإنه ليس في معنى ما أبيح قتله. وأما ما كان طبعه الأذى وإن لم ~~يوجد منه، مثل الفهد والذئب وما في معناهما، فيباح قتله ولا جزاء فيه. وقال ~~مالك: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم، مثل الأسد والذئب والنمر؛ ~~فعلى هذا، يباح قتل كل ما فيه أذى من سباع البهائم وجوارح ms220 الطير والحشرات ~~المؤذية والزنبور # PageV01P291 # والبق والبعوض والبراغيث والذباب، وبه قال الشافعي. وقال أصحاب الرأي: ~~يقتل ما في الحديث، والذئب قياسا. ولنا: أن الخبر نص من كل جنس على صورة من ~~أدناه، تنبيها على ما هو أعلى منها: فنصه على الغراب والحدأة تنبيه على ~~الصقر والباز ونحوه، وعلى الفأرة تنبيه على الحشرات، وعلى العقرب تنبيه على ~~الحية، وعلى الكلب العقور تنبيه على السباع التي أعلى منه. # وأما ما لا يؤذي بطبعه كالرخم والديدان، فلا أثر للحرم ولا الإحرام فيه، ~~ولا جزاء فيه؛ وبه قال الشافعي. وقال مالك: يحرم قتلها، فإن قتلها فداها، ~~وكذلك كل سبع لا يعدو على الناس. فإذا وطئ الذباب أو النمل أو الذر وقتل ~~الزنبور، تصدق بشيء من الطعام. ولنا: أن الله سبحانه وتعالى إنما أوجب ~~الجزاء في الصيد. ولا بأس أن يقرد بعيره، وقال مالك: لا يجوز. ولنا: أنه ~~قول عمر وابن عباس. وأما القمل، فعنه: إباحة قتله، لأنه من أكثر الهوام ~~أذى. وعنه: لا. لأنه يترفه بإزالته، ولأنه لو أبيح لم يتركه كعب بن عجرة، ~~ولا أمره صلى الله عليه وسلم بإزالته خاصة. # ويجوز له حك رأسه برفق لئلا يقطع شعرا أو يقتل قملا، فإن تفلى المحرم فلا ~~فدية، لأن كعبا أذهب قملا كثيرا. وحكي عن ابن عمر أنه قال: "هي أهون ~~مقتول". وعن ابن عباس فيمن ألقاها ثم طلبها فلم يجدها قال: "تلك ضالة لا ~~تبتغى". وعن أحمد فيمن قتل قملة: يطعم شيئا، وهو قول مالك. وقال إسحاق: ~~تمرة فما فوقها. والخلاف في المحرم، أما في الحرم فيباح قتله بغير خلاف. # ولا بأس بغسل رأسه وبدنه برفق، وكره مالك أن يغطس في الماء ويغيب فيه ~~رأسه. ويكره له غسل رأسه بالسدر ونحوه، لما فيه من إزالة الشعث، وكرهه مالك ~~والشافعي وأهل الرأي؛ فإن فعل فلا فدية عليه. وقال مالك: عليه فدية، ولنا: ~~قوله صلى الله عليه وسلم في المحرم: "اغسلوه بماء وسدر، ولا تخمروا رأسه" 1 ~~الحديث. PageV01P292 # ولا يحرم عليه صيد البحر بغير خلاف. ولا ms221 فرق بين البحر الملح وبين العيون ~~والأنهار؛ فإن كان مما لا يعيش إلا في الماء فلا خلاف فيه، وإن كان مما ~~يعيش في البر فهو كالسمك لا جزاء فيه. وقال عطاء: فيه الجزاء. فأما طير ~~الماء ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم، ولا نعلم فيه مخالفا، إلا ما روي ~~عن عطاء أنه قال: حيث ما يكون أكثر، فهو من صيده. # ولا يباح صيد البحر في الحرم، فلا يصاد من آباره وعيونه، وكرهه جابر، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا ينفر صيده"، 1 وعنه: يباح، لأن الإحرام لا ~~يحرمه. وعنه في الجراد: هو من صيد البحر، لا جزاء فيه. قال ابن المنذر: قال ~~ابن عباس: "هو من صيد البحر"، وقال عروة: "هو من نثرة الحوت". وعنه: أنه من ~~صيد البر، وفيه الجزاء، وهو قول الأكثر. وحديث أبي هريرة أنه من صيد البحر ~~وهم، قاله أبو داود. # ومن اضطر إلى أكل الصيد أبيح له، بغير خلاف، وعليه ضمانه. وقال الأوزاعي: ~~لا يضمنه. ولنا: عموم الآية. وكذلك إن احتاج إلى حلق، أو تغطية رأس، أو لبس ~~مخيط، أو شيء من المحظورات، فعله وفدى، لحديث كعب بن عجرة، وقسنا عليه سائر ~~المحظورات. # ولا يجوز للمحرم أن يتزوج لنفسه، ولا يكون وليا في النكاح، ولا وكيلا ~~فيه، ولا يجوز تزوج المحرمة، وأجازه ابن عباس؛ وهو قول أبي حنيفة، "لأنه ~~صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم". 2 ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا ينكح المحرم، ولا ينكح، ولا يخطب". 3 رواه مسلم. وأما حديث ~~ميمونة فقال ابن المسيب: وهم ابن عباس، ما تزوجها إلا حلالا. وفي الرجعة ~~روايتان: إحداهما: تباح، وهو قول أكثر أهل العلم. ويباح شراء الإماء للتسري ~~وغيره، لا نعلم فيه خلافا، PageV01P293 # ويكره له الخطبة وخطبة المحرمة، وأن يخطب للمحلين، للحديث. ويكره أن يشهد ~~في النكاح، فإن فعل لم يفسد النكاح، وقيل: بلى، لأن في بعض الألفاظ: "ولا ~~يشهد". ولنا: أن هذه زيادة غير معروفة، فلا يثبت بها حكم. # قال ms222 ابن المنذر: "أجمعوا على أن الحج لا يفسد بإتيان شيء في حال الإحرام، ~~إلا الجماع؛ والأصل فيه ما روي عن ابن عمر وابن عباس"، ولم يعرف لهما ~~مخالف. قال ابن المنذر: قول ابن عباس أعلى شيء روي فيمن وطئ في حجه؛ فإن ~~كان قبل التحلل الأول فسد الحج، قبل الوقوف أو بعده، وهو قول الأكثر. وقال ~~أصحاب الرأي: لا يفسد بعد الوقوف، لقوله: صلى الله عليه وسلم "الحج عرفة". ~~1 ولنا: قول الصحابة، وهو إطلاق فيمن جامع محرما، وقوله: "الحج عرفة"، 2 ~~أي: معظمه، أو أنه ركن متأكد، ولا يلزم من أمن الفوات أمن الفساد، بدليل ~~العمرة، والعمد والنسيان سواء، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في ~~القديم. وقال في الجديد: لا يفسد الحج مع النسيان، ولا يجب فيه شيء. وحكاه ~~ابن عقيل رواية، لقوله " عفي لأمتي" الحديث. ولنا: أن الصحابة لم يستفصلوا. # ويجب به بدنة، وبه قال مالك والشافعي. وقال إسحاق: بدنة، فإن لم يجد ~~فشاة. وحكم المرأة حكم الرجل في فساد الحج، وحكم المكرهة والنائمة حكم ~~المطاوعة، لا نعلم فيه خلافا. وعليهما المضي في فاسده، وقال مالك: يجعل ~~الحج عمرة، ولا يقيم على حجة فاسدة. وقال داود: يخرج بالإفساد من الحج ~~العمرة، لقوله: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد ". 3 ولنا: قوله: ~~{وأتموا الحج والعمرة لله} ، 4 ولأنه قول من سمينا من الصحابة، ولم يعرف ~~لهم مخالف. والخبر لا دليل فيه، لأن المضي فيه بأمر الله، ويلزمه ~~PageV01P294 # القضاء من قابل. فإن كان الحج الذي أفسد واجبا أجزأ القضاء، وإن كان نفلا ~~وجب القضاء أيضا كالمنذور؛ والقضاء على الفور، لا نعلم فيه خلافا. # ويحرم بالقضاء من أبعد الموضعين، الميقات أو موضع إحرامه الأول، نص عليه، ~~ويتفرقان في القضاء من الموضع الذي أصابها فيه إلى أن يحلا. وهل هو واجب أو ~~مستحب؟ على وجهين. وعنه: "يتفرقان من حيث يحرمان"، رواه في الموطإ عن علي، ~~ومعناه: أن لا ينزل معها في فسطاط ولا يركب معها في محمل. وحكم العمرة ms223 حكم ~~الحج، إلا أنه لا يجب بإفسادها إلا شاة، وقال الشافعي: عليه بدنة. # والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد الحج، وقال الزهري والنخعي: يفسد. ولنا: ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "من شهد صلاتنا فوقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ~~ذلك بعرفة ليلا أو نهارا، فقد تم حجه"، 1 ولأنه قول ابن عباس، ولم يعرف لهم ~~مخالف. # وإن فسد الإحرام بالوطء بعد جمرة العقبة، فيلزمه أن يحرم من الحل، وبه ~~قال عكرمة. وقال ابن عباس والشافعي: "لا يلزمه إحرام لأن إحرامه لم يفسد ~~جميعه، فلم يفسد بعضه". ولنا: الطواف ركن فيجب أن يأتي به في إحرام صحيح، ~~لأن الإحرام يجمع فيه بين الحل والحرم. ومتى وطئ بعد رمي الجمرة لم يفسد ~~حجه، حلق أولا. فإن طاف للزيارة ولم يرم، ثم وطئ لم يفسد حجه، وعليه شاة في ~~الوطء بعد التحلل الأول، وبه قال مالك، وعنه: بدنة؛ وبه قال الشافعي. # التاسع: المباشرة دون الفرج، فإن أنزل فعليه بدنة. وقال الشافعي: شاة. ~~PageV01P295 # وفي فساد الحج روايتان: إحداهما: يفسد، وبه قال مالك. والثانية: لا. وبه ~~قال الشافعي. وإن لم ينزل لم يفسد، لا نعلم فيه خلافا. # والمرأة إحرامها في وجهها؛ فيحرم تغطيته، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما روي ~~عن أسماء أنها تغطيه، فيحمل على السدل، فلا يكون فيه اختلاف. فإن احتاجت ~~لتغطيته لمرور الرجال قريبا منها، سدلت الثوب من فوق رأسها، لا نعلم فيه ~~خلافا. قال أحمد: إنما لها أن تسدل النقاب من فوق، وليس لها أن ترفع الثوب ~~من أسفل. ولا بأس للمرأة أن تطوف متنقبة إذا لم تكن محرمة، وكرهه عطاء، ثم ~~رجع لما بلغه أن عائشة تفعله. قال ابن المنذر: أجمعوا على أنها ممنوعة مما ~~يمنع منه الرجل إلا بعض اللباس، وأن لها لبس القميص والدرع والسراويلات ~~والخمر والخفاف. ويستحب لها ما يستحب للرجل عند الإحرام من الغسل والطيب، ~~لقول عائشة: "كنا نضمد جباهنا بالمسك". ولا تلبس القفازين، وهو شيء يعمل ~~لليدين يدخلان فيه، ورخص فيه علي، وبه قال ms224 أبو حنيفة. ولنا: قوله: "لا تلبس ~~القفازين". 1 رواه البخاري. وروي عن عطاء أنه كره الحلي والحرير للمحرمة، ~~و"رخص فيه ابن عمر وعائشة"، وهو الصحيح. وقال ابن المنذر: لا يجوز المنع ~~منه بغير حجة. # والكحل بالإثمد مكروه، ولا فدية فيه، لا نعلم فيه خلافا. وسألت عائشة ~~امرأة اشتكت عينها وهي محرمة فقالت: "تكحل بأي كحل شاءت غير الإثمد أما إنه ~~ليس بحرام ولكنه زينة فنحن نكرهه". # ويجوز لبس المعصفر والكحل والخضاب بالحناء والنظر في المرآة، لهما جميعا. ~~وكره المعصفر مالك إذا انتفض في جسده، ومنع منه الثوري وشبهه بالورس ~~والمزعفر. ولنا: قوله في المحرمة: "ولتلبس بعد ذلك ما أحبت PageV01P296 # من ألوان الثياب، من معصفر أو خز أو حلي". 1 رواه أبو داود. وعن عائشة ~~وأزواجه صلى الله عليه وسلم: "أنهن كن يحرمن في المعصفرات"، ولأنه قول جابر ~~وابن عمر، ولم يعرف لهم مخالف. # و"يستحب لها الاختضاب بالحناء عند الإحرام"، لما روي عن ابن عمر أنه قال: ~~"من السنة أن تدلك المرأة بدنها في حناء، ولا بأس به في حال الإحرام". وكان ~~مالك يكرهه للمحرمة، ويلزمها الفدية. ولنا: قول عكرمة: "كان أزواج النبي ~~صلى الله عليه وسلم يختضبن بالحناء وهن حرم". قال أحمد: لا بأس أن ينظر في ~~المرآة. ولا يصلح شعثا، ولا ينفض غبارا. وروي نحوه عن عطاء، لأنه قد روي في ~~حديث: "إن المحرم الأشعث الأغبر"، وفي حديث آخ ر: "انظروا إلى عبادي، قد ~~أتوني شعثا غبرا". 2 وله أن يحتجم إذا لم يقطع شعرا، وكان الحسن يرى فيها ~~دما. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم". فإن احتاج إلى قطع ~~شعر، فله قطعه ويفدي، للحديث: "أنه احتجم وسط رأسه"، وقال أبو يوسف ومحمد: ~~يتصدق بشيء. ولنا: قوله: {فمن كان منكنم مريض أو به أذى من رأسه} الآية 3. # ويجتنب ما نهي عنه من الرفث وهو: الجماع، وقيل: والتقبيل والغمز، وأن ~~يعرض لها بالفحش من الكلام. وقال أبو عبيد: الرفث لغا الكلام وأنشد: عن ~~اللغا ورفث التكلم. # وكل ms225 ما فسر به الرفث، ينبغي للمحرم أن يجتنبه، إلا أنه في الجماع أظهر، ~~لقوله: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} الآية. 4 PageV01P297 # ويجتنب الفسوق وهو: السباب، لقوله: "سباب المسلم فسوق ". 1 وعن ابن عباس: ~~"المعاصي كلها"، والجدال وهو: المراء، قال ابن عباس: "هو أن تماري صاحبك ~~حتى تغضبه". ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع، صيانة لنفسه عن اللغو ~~والوقوع فيما لا يحل، فإن من كثر كلامه كثر سقطه. قال أبو داود: أصول السنن ~~أربعة أحاديث: أحدها: قوله: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه". 2 ~~واحتج أحمد ب"أن شريحا كان إذا أحرم كأنه حية صماء". فإن تكلم بما لا إثم ~~فيه، أو أنشد شعرا لا يقبح، فهو مباح؛ ولا يكثر، فقد روي عن ابن عمر: "أنه ~~كان على ناقة له وهو محرم فجعل يقول: # كأن راكبها غصن بمروحة ... إذا تدلت به أو شارب ثمل # والله أكبر. الله أكبر"، وهو يدل على الإباحة. والفضيلة ما ذكرنا أولا. ~~ويجوز أن يتجر ويصنع الصنائع، لقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا ~~من ربكم} الآية 3. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم، ووجه في الفروع احتمالا: لا يجب ~~الدم إلا فيما يحاط به الأذى، وهو مذهب مالك. وفي الفائق: المختار تعلق ~~الدم بمقدار يترفه بإزالته. وقال الشيخ: من احتاج إلى قطعه لحجامة أو غسل، ~~لم يضره. ولو لبس مقطوعا دون الكعبين مع وجود نعل، فاختار الشيخ الجواز بلا ~~فدية. وقال: يجوز شد وسطه بحبل أو ونحوهما، وبرد لحاجة. وفي الرعاية: لا ~~يقتل البراغيث ولا البعوض ولا القراد، وقال الشيخ: إن قرصه ذلك قتله ~~PageV01P298 # مجانا، وإلا فلا يقتله. ونقل مهنا: يقتل النملة إذا عضته، والنحلة إذا ~~آذته، واختار الشيخ: لا يجوز قتل النحل ولو يأخذ كل عسله. وقال هو وغيره: ~~إن لم يدفع نملا إلا بقتله جاز. # ومن جامع قبل التحلل فسد نسكه، عامدا كان أو ساهيا. وعنه: لا يفسد حج ~~الناسي والجاهل والمكره ونحوه، ms226 اختاره الشيخ. ويلزم المجامع بعد التحلل ~~الأول، أن يحرم من الحل، وقال: سواء بعد أو لا. والمنصوص عن أحمد: أنه ~~يعتمر، فيحتمل أنه أراد هذا المعنى وسماها عمرة، لأنه أفعالها، ويحتمل أنه ~~أراد عمرة حقيقة. وقال الشيخ: يعتمر مطلقا، وعليه نصوص أحمد. # والمرأة إحرامها في وجهها، وتسدل لحاجة. وقال الشيخ: لو مس وجهها، ~~فالصحيح جوازه، لأن وجهها كيد الرجل.، ويستحب لها الخضاب عند الإحرام، قال ~~الشيخ: الخضاب بلا حاجة مختص بالنساء. # PageV01P299 ### | باب الفدية # هي على ثلاثة أضرب: # (أحدها) : ما هو على التخيير وهو نوعان: # أحدهما: يخير فيه بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة؛ ~~وهي فدية الحلق والتقليم والتغطية واللبس والطيب، لقوله تعالى: {فمن كان ~~منكم مريضا أو به أذى من رأسه} الآية 1، ولحديث كعب، وقسنا عليه الباقي، ~~لأنه حرم للترفه كالشعر. ولا فرق في الحلق بين المعذور وغيره، والعامد ~~والمخطئ. وقاله مالك والشافعي. وعن أحمد: إذا حلق لغير عذر فعليه دم من غير ~~تخيير، وهو مذهب أبي حنيفة، لأن الله تعالى خير بشرط العذر. ولنا: أن الحكم ~~ثبت في غير المعذور بطريق التنبيه تبعا، والتبع لا يخالف أصله. وفي بعض ~~ألفاظ حديث كعب: "صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين: لكل مسكين نصف صاع ~~تمر"؛ 2 وبهذا قال مالك والشافعي. وقال الحسن: الصيام عشرة أيام، والإطعام ~~عشرة مساكين. وعن الثوري: يجزئ من البر نصف صاع، ومن التمر والشعير صاع، ~~واتباع السنة أولى، ويقاس على التمر والبر والشعير والزبيب. وعنه: يجزئ مد ~~بر لكل مسكين. و" ومن أبيح له الحلق جاز له تقديم الكفارة، فعله علي". # الثاني: جزاء الصيد، فيخير فيه بين المثل وتقويمه بدراهم يشترى بها ~~طعاما، PageV01P300 # فيطعم لكل مسكين مدا، ويصوم عن كل مد يوما. وإن كان لا مثل له خير بين ~~الإطعام والصيام. وعنه: على الترتيب؛ فيجب المثل، فإن لم يجد أطعم، فإن لم ~~يجد صام. روي عن ابن عباس والثوري، لأن هدي المتعة على الترتيب، وهذا آكد. ~~وعنه: لا إطعام في كفارة ms227 الصيد، وإنما ذكر في الآية ليعدل به الصيام، لأن ~~من قدر على الإطعام قدر على أن يذبح، وهذا قول الشافعي. ولنا: الآية، وسمى ~~الله الطعام كفارة، ولا يكون كفارة ما لا يجب إخراجه وجعله طعاما للمساكين، ~~وما لا يجوز صرفه إليهم لا يكون طعاما لهم. وإذا اختار المثل ذبحه لفقراء ~~الحرم، ولا يجوز الصدقة به حيا، لأن الله سماه هديا، والهدي يجب ذبحه؛ وله ~~ذبحه أي وقت شاء. وإن أراد الإطعام قوم المثل بدراهم والدراهم بطعام، يتصدق ~~به على المساكين. وقال مالك: يقوم الصيد. وحكى ابن أبي موسى رواية: إن شاء ~~تصدق بدراهم، والآية ذكر فيها التخيير بين الثلاثة، ولا ذكر للدراهم. ويطعم ~~كل مسكين مدا كالكفارة، ومن غيره نصف صاع. ولا يجزئ إخراج الطعام إلا على ~~مساكين الحرم، والصوم عن كل مد يوما، وبه قال مالك والشافعي. وعنه: عن كل ~~نصف صاع يوما، قاله ابن عباس وابن المنذر. وعن أبي ثور أن كفارة الصيد مثل ~~كفارة الآدمي، روي عن ابن عباس. ولنا: أنه جزاء عن متلف، فاختلف باختلافه، ~~ولأن الصحابة قضوا في الصيد مختلفا، فإن بقي من الطعام ما لا يعدل يوما صام ~~عنه يوما كاملا، لا نعلم فيه خلافا، لأن الصوم لا يتبعض. ولا يجب التتابع ~~في الصيام، وبه قال الشافعي، لأن الله أمر به مطلقا. ولا يجوز أن يطعم عن ~~بعض الجزاء ويصوم عن بعض، وجوزه محمد بن الحسن إذا عجز عن بعض الإطعام. فإن ~~كان مما لا مثل له خير بين الشراء بقيمته طعاما للمساكين # PageV01P301 # وبين الصيام لتعذر المثل. وهل يجوز إخراج القيمة؟ فعنه: لا يجوز، روي عن ~~ابن عباس، وقيل: يجوز، لأن عمر قال لكعب: "ما جعلت على نفسك؟ قال: درهمين، ~~قال: اجعل ما جعلت على نفسك". # (الضرب الثاني) : على الترتيب، وهو على ثلاثة أنواع: # (أحدها) : دم المتعة والقران، فيجب الهدي، فإن لم يجد فالصيام للآية، ~~والأفضل أن يكون آخر الثلاث يوم عرفة، روي ذلك عن عطاء وعلقمة وغيرهما. وعن ~~ابن عمر: "يصومها ما بين ms228 إهلاله بالحج ويوم عرفة". فظاهره: أن آخرها يوم ~~التروية، لأن صوم عرفة بها لا يستحب، وإنما أحببنا له صوم يوم عرفة للحاجة؛ ~~وعلى هذا، يستحب له تقديم الإحرام بالحج قبل يوم التروية ليصومها وقت الحج، ~~فإن صام منها شيئا قبل إحرامه جاز، نص عليه. وأما جواز صيامها، فإذا أحرم ~~بالعمرة؛ وبه قال أبو حنيفة. وعنه: إذا أحل منها. وقال مالك والشافعي: "لا ~~يجوز إلا بعد الإحرام بالحج"، روي عن ابن عمر؛ وبه قال إسحاق وابن المنذر، ~~لقوله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} . 1 ولنا: أن إحرام العمرة أحد ~~أجزاء التمتع، والآية قيل: معناه في أشهر الحج، فإنه لا بد فيه من الإضمار ~~إذ الحج أفعال لا يصام فيها، فهو كقوله: {أشهر معلومات} . 2 فتقديم الصوم ~~على إحرام العمرة، فلا نعلم قائلا بجوازه. ووقت الاختيار في السبعة إذا رجع ~~إلى أهله، وأما وقت الجواز فإذا مضت أيام التشريق. قيل لأحمد: يصوم بالطريق ~~أو بمكة؟ قال: حيث شاء، وبه قال مالك. وعن عطاء ومجاهد: في الطريق، وبه قال ~~إسحاق. وقال PageV01P302 # ابن المنذر: إذا رجع إلى أهله، وبه قال الشافعي. ولنا: أن كل صوم لزمه ~~وجاز في وطنه جاز قبل ذلك، وأما الآية فإنه سبحانه جوز له تأخير الصلاة ~~تخفيفا، كتأخير صوم رمضان في السفر، فإذا لم يصم الثلاثة في الحج صامها ~~بعده؛ وبه قال مالك والشافعي. وعن ابن عباس: "إذا فاته الصوم في العشر، لم ~~يصم بعده واستقر الهدي في ذمته". ولنا: أنه صوم واجب فلم يسقط بخروج وقته ~~كرمضان، والآية تدل على وجوبه في الحج لا على سقوطه. "ويصوم أيام منى"، ~~قاله ابن عمر وعائشة ومالك والشافعي في القديم. وعن أحمد: "لا يصومها"، روي ~~عن علي، وهو قول ابن المنذر؛ فعليها، يصوم بعد ذلك عشرة أيام، وكذا إذا ~~قلنا يصوم أيام منى فلم يصمها. واختلفت الرواية في وجوب الدم عليه. # وإذا أخر الهدي الواجب لعذر، مثل ضياع نفقته، فليس عليه إلا القضاء. ~~وعنه: يلزمه هدي آخر، فإنه قال فيمن تمتع ms229 فلم يهد إلى قابل: "يهدي هديين"، ~~كذلك قال ابن عباس. ولا يجب التتابع في صيام التمتع، ومتى وجب عليه الصوم ~~فشرع فيه، ثم قدر على الهدي، لم يجب عليه الانتقال إلا أن يشاء، وبه قال ~~مالك والشافعي. وقال الثوري: إن أيسر قبل كمال الثلاثة، فعليه الهدي. وإن ~~وجب فلم يشرع، فهل يلزم الانتقال؟ على روايتين: إحداهما: لا يلزمه. ~~والثانية: يلزمه. سئل أحمد: إذا لم يصم المتمتع قبل يوم النحر؟ قال: عليه ~~هديان، يبعث بهما إلى مكة. ومن وجب عليه صوم المتعة فمات قبله لعذر منعه، ~~فلا شيء عليه، وإن كان لغير عذر أطعم عنه كرمضان. # (النوع الثاني) : المحصر، ولا خلاف في وجوب الهدي عليه؛ فإن لم يجد صام ~~عشرة أيام، ثم حل. # (النوع الثالث) : فدية الوطء، يجب به بدنة؛ فإن لم يجد صام عنه عشرة # PageV01P303 # أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، كدم متعة، لقضاء الصحابة ~~به، فيكون بدله مقيسا على بدل دم المتعة، لأنا إنما أوجبنا البدنة بقول ~~الصحابة، فكذلك في بدلها. والمرأة إن طاوعت فعليها بدنة. وعنه: أرجو أن ~~يجزئهما هدي واحد، وروي عن عطاء؛ وهو مذهب الشافعي، لأنه جماع واحد. فأما ~~المكرهة فلا دم عليها، وعنه: عليه أن يهدي عنها؛ وبه قال مالك. وقال أصحاب ~~الرأي: الهدي عليها. # (الضرب الثالث) : الدماء الواجبة للفوات أو لترك واجب أو المباشرة في غير ~~الفرج، فالهدي الواجب بغير النذر منصوص عليه ومقيس عليه. فالأول: فدية ~~الأذى وجزاء الصيد ودم الإحصار ودم المتعة والبدنة الواجبة بالوطء. والثاني ~~مقيس عليه، فالبدنة الواجبة بالمباشرة مقيسة على الواجبة بالوطء، والقران ~~على التمتع، وكذلك دم الفوات، إلا أن الصيام لا يمكن أن يكون منه ثلاثة قبل ~~يوم النحر؛ ويقاس عليه أيضا كل دم واجب لترك واجب، كالإحرام من الميقات ~~والوقوف بعرفة إلى الغروب والمبيت بمزدلفة وطواف الوداع، فالواجب فيه ما ~~استيسر من الهدي، فإن لم يجد صام عشرة أيام. ويقاس على فدية الأذى ما وجب ~~بمحظور، كاللبس والطيب والتقليم. وكل استمتاع من النساء يوجب ms230 شاة، كالوطء ~~في العمرة وبعد التحلل الأول والمباشرة من غير إنزال، فإنه في معنى فدية ~~الأذى. قال ابن عباس، فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير: "عليه ~~فدية من صيام أو صدقة أو نسك". رواه الأثرم. وإن أنزل بالمباشرة دون الفرج ~~فعليه بدنة، وإن لم ينزل فعليه شاة. وبه قال ابن المسيب ومالك والشافعي، ~~وعنه: بدنة، روي عن الحسن. ولنا: ما روى الأثرم أن عمر بن عبيد الله قبل ~~عائشة بنت طلحة فسأل، فأجمع له على أن يهريق دما. وسائر اللمس لشهوة ~~كالقبلة. # PageV01P304 # ومن كرر محظورا من جنس، مثل إن حلق ثم حلق قبل التكفير، فكفارة واحدة؛ ~~وإن كفر عن الأول فعليه للثاني كفارة. وعن الشافعي كقولنا، وعنه: لا ~~يتداخل. وقال مالك: تتداخل كفارة الوطء دون غيره. # وإن قتل صيدا بعد صيد فعليه جزاؤهما، وعنه: جزاء واحد؛ والصحيح الأول، ~~لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} . 1 وإن فعل محظورا من أجناس، ~~فدى لكل واحد، وهو مذهب الشافعي. وعن أحمد: في الطيب واللبس والحلق فدية ~~واحدة، إذا كان في وقت واحد، وقاله إسحاق. وقال عطاء: إذا حلق ثم احتاج إلى ~~الطيب أو إلى القلنسوة أو إليهما، فلا عليه إلا فدية واحدة. ولا فرق بين ~~العمد والخطأ في الحلق والتقليم، ومن لا عذر له ومن له عذر، وقاله الشافعي. ~~وقيل: لا فدية على الناسي، وهو قول ابن المنذر. # وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال ~~الزهري: على المتعمد بالكتاب، وعلى المخطئ بالسنة. وعنه: لا كفارة على ~~المخطئ، وبه قال ابن عباس وابن المنذر، للآية، لقوله: {متعمدا} ، ووجه ~~الأولى قول جابر: "جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم ~~كبشا". رواه ابن ماجة. # وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة، فإن تعمد فدى، بلا خلاف. ~~ويستوي فيه القليل والكثير، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجب الدم ~~إلا بتطييب عضو كامل، وفي اللباس بلباس يوم وليلة، لأن ما ms231 دونه ليس لباسا ~~معتادا. ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس، وإن وليه بنفسه فلا بأس، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "اغسل عنك الطيب". ومذهب مالك PageV01P305 # والليث: أن الناسي يفدي. ولنا: حديث صاحب الجبة، "ولم يأمره بالفدية، مع ~~سؤاله عما صنع"، فدل على أنه عذره لجهله، والناسي في معناه، والمكره ~~كالناسي، لأنه مقرون به في الحديث الدال على العفو. # ومن رفض إحرامه ثم فعل محظورا، فعليه فداؤه، لأنه لو نوى التحلل لم يحل. ~~وليس له لبس مطيب بعد إحرامه، بغير خلاف، فإن أحرم فيه فله استدامته، فإن ~~خلعه لم يلبسه، فإن فعل فدى. وإذا أحرم وعليه قميص أو سراويل خلعه ولم ~~يشقه، ولا فدية عليه في قول الأكثر. وقيل: يشقه لئلا يتغطى رأسه حين ينزع ~~القميص. ولنا: حديث صاحب الجبة. # والهدايا والضحايا مختصة بمساكين الحرم، لقوله تعالى: {ثم محلها إلى ~~البيت العتيق} ، 1 وكذلك جزاء محظور فعله في الحرم؛ وذكر القاضي رواية في ~~قتل الصيد: يفديه حيث قتله، وهذا يخالف نص الكتاب. # وما وجب فعله في الحرم لترك نسك أو فوات، فهو لمساكين الحرم، لأنه هدي ~~وجب لترك نسك، كدم القران. وما وجب نحره في الحرم وجب تفرقة لحمه به؛ وبه ~~قال الشافعي. وقال مالك إذا ذبحها في الحرم جاز تفرقتها في الحل. ولنا: أنه ~~أحد مقصودي النسك كالذبح، ولأن المقصود من ذبحه التوسعة على مساكينه. قال ~~عطاء: الهدي بمكة، وما كان من طعام وصيام فحيث شاء. ولنا: قول ابن عباس: ~~"الهدي والإطعام بمكة". ومساكينه: من فيه من أهله وممن ورد عليه، وهم الذين ~~يجوز لهم أخذ الزكاة. فإن عجز عن إيصاله إليهم، جاز ذبحه وتفرقته في غيره. ~~PageV01P306 # وفدية الأذى إذا وجد سببها في الحل، فيجوز في الموضع الذي حلق فيه. وقال ~~الشافعي: لا يجوز إلا في الحرم، لقوله: {هديا بالغ الكعبة} . 1 ولنا: أنه ~~أمر كعبا بالفدية بالحديبية، وهي من الحل. ونحر علي بن الحسين بالسقيا، ~~رواه الأثرم، والآية وردت في الهدي. وحكم اللبس والطيب حكم الحلق إذا وجد ~~في الحل ms232 قياسا. # ودم الإحصار حيث أحصر من حل أو حرم، فإن قدر على أطراف الحرم ففيه وجهان: ~~أحدهما: يلزمه. والثاني: لا، "لأنه صلى الله عليه وسلم نحر هديه في موضعه"، ~~وعنه: لا ينحر المحصر هديه إلا في الحرم، و"يواطئ رجلا على نحره في وقت ~~التحلل"، يروى هذا عن ابن مسعود فيمن لدغ في الطريق، وروي عن الحسن وعطاء. ~~قال شيخنا: وهذا، والله أعلم، في الحصر الخاص، أما العام فلا ينبغي أن ~~يقوله أحد، لأنه يفضي إلى تعذر الحل لتعذر وصول الهدي إلى محله، "ولأنه صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه نحروا في الحديبية". فإن قيل: قد قال تعالى: {ولا ~~تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} ، 2 وقال: {ثم محلها إلى البيت العتيق} ~~، 3 قلنا: هذا في غير المحصر. وأيضا قيل: إن ذبحه في حق المحصر في موضع ~~حله، اقتداء به صلى الله عليه وسلم، وأما الصيام فيجزيه في كل مكان، لا ~~نعلم فيه خلافا. # وكل دم ذكرنا يجزئ فيه شاة أو سبع بدنة، أو يجزئ عنها بقرة، لقول جابر (: ~~"كنا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل: والبقرة؟ فقال: وهل هي إلا من البدن". 4 ~~رواه مسلم. PageV01P307 # و"من وجبت عليه بدنة أجزأ عنها سبع من الغنم"، لحديث جابر، وعنه: لا يجزئ ~~أقل من عشر شياه، لأنهم يعدلونها في الغنيمة بعشر. و"من عليه سبع من الغنم ~~أجزأ عنه بدنة أو بقرة"، لحديث جابر. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لا يجزئ الخبز، واختار الشيخ الإجزاء، ويكون رطلين عراقية، كرواية في ~~الظهار؛ قال: وينبغي أن يكون بإدام. وإن كان مما يؤكل من بر أو شعير فهو ~~أفضل. وإن أخر الهدي عن أيام النحر، فهل يلزمه دم؟ أو يلزمه مع عدم العذر، ~~ولا يلزمه مع العذر؟ فيه روايتان: إحداهما: لا يلزم دم بحال سوى الهدي. قال ~~أحمد: مكة ومنى واحد. وقال مالك: لا ينحر في الحج إلا بمنى، ولا في العمرة ~~إلا بمكة. # PageV01P308 ### | باب جزاء الصيد # وهو ضربان: # (أحدهما) : ما له مثل من النعم، فيجب مثله. ms233 وهو نوعان: # أحدهما: ما قضت فيه الصحابة، ففيه ما قضت، وهو قول الأكثر. وقال أبو ~~حنيفة: تجب القيمة، ويجوز صرفها إلى المثل، لأن الصيد ليس بمثلي. ولنا: ~~الآية، "وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع كبشا"، وأجمع الصحابة على ~~المثل. فقال عمر وعلي وغيرهما: "في النعامة بدنة، وحكما في الظبي بشاة، ~~وحكم عمر في حمار الوحش ببقرة، وحكموا في الحمامة بشاة"، وهي التي لا تبلغ ~~قيمتها. وما قضت فيه الصحابة يجب فيه ما قضت به، وبه قال الشافعي. وقال ~~مالك: يستأنف الحكم، لقوله: {يحكم به ذوا عدل منكم} . 1 ولنا: حكم الصحابة، ~~فالذي بلغنا عنهم في النعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وعنه: بدنة. # وروي عن أبي عبيدة وابن عباس: "وفي بقرة الوحش بقرة، والأيل فيه بقرة، ~~قاله ابن عباس. والأروى فيها بقرة، قاله ابن عمر. وفي الضبع كبش، وفي ~~الغزال شاة، وفي الأرنب عناق، قضى بذلك عمر. واليربوع جفرة، وفي الضب جدي، ~~قضى به عمر وزيد. وعنه: شاة، لأنه قول جابر وعطاء"، والأول أولى. وقال عمرو ~~بن دينار: PageV01P309 # ما سمعنا أن الضب واليربوع يوديان، واتباع الآثار أولى. والجفرة: التي ~~لها أربعة أشهر من المعز وقيل التي فطمت ورعت، وفي الحمام شاة. # الثاني: ما لم تقض فيه الصحابة، فيرجع فيه إلى قول عدلين من أهل الخبرة، ~~يحكمان فيه بأشبه الأشياء به من النعم. ويجب في كل واحد من الصغير والكبير ~~والصحيح والمعيب مثله. وقال مالك: لا يجزئ إلا كبيرا صحيحا، لقوله: {هديا ~~بالغ الكعبة} . 1 ولنا: أنه مقيد في الآية بالمثل، و"قد أجمع الصحابة على ~~إيجاب ما لا يصلح هديا، كالجفرة". # (الضرب الثاني) : ما لا مثل له، وهو سائر الطير، فيجب فيه قيمته، إلا ما ~~كان أكبر من الحمام، فهل تجب القيمة أو شاة؟ ولا خلاف في وجوب ضمان الصيد ~~من الطير، إلا ما حكى عن داود: ما كان أصغر من الحمام لا يضمن، لأن الله ~~قال: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} . 2 ولنا: عموم قوله: {لا تقتلوا ms234 الصيد} ~~الآية. 3 وقد قيل في قوله: {تناله أيديكم} : 4 يعني: الفرخ والبيض وما لا ~~يقدر أن يفر، {ورماحكم} : 5 يعني: الكبار. و"حكم عمر في الجراد بجزاء"، ~~ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من الجزاء في هذا بدليل آخر. وما ~~كان أكبر من الحمام، فعن ابن عباس: "فيه شاة"، وقيل: قيمته، وهو مذهب ~~الشافعي. وكلما قتل صيدا حكم عليه، وعنه: "لا يجب إلا في المرة الأولى". ~~وروي عن ابن عباس، وبه قال الحسن PageV01P310 # وشريح وغيرهم. ولنا: أنها لا تمنع الوجوب، بدليل قوله: {فمن جاءه موعظة ~~من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} الآية. 1 وقد ثبت أن العائد لو ~~انتهى كان له ما سلف، وأمره إلى الله. قال أحمد: إذا قتل القارن صيدا فعليه ~~جزاء واحد، وهؤلاء يقولون: جزاءان، فيلزمهم أن يقولوا: في صيد الحرم ثلاثة. ~~PageV01P311 ### | باب صيد الحرم # الأصل في تحريمه: النص والإجماع، ويضمن بمثله كالإحرام. وعن داود: لا ~~جزاء فيه، لأنه لم يرو فيه نص. ولنا: "أن الصحابة قضوا في حمام الحرم ~~بشاة"، ولم ينقل عن غيرهم خلاف. وللصوم مدخل فيه عند الأكثرين، خلافا لأبي ~~حنيفة. وكل ما يضمن في الإحرام يضمن في الحرم، إلا القمل، فإنه يباح في ~~الحرم بغير خلاف. # وأجمعوا على تحريم قطع شجر الحرم البري الذي لم ينبته الآدمي، وعلى إباحة ~~الإذخر، وما أنبته الآدمي من البقول والزرع والرياحين، حكاه ابن المنذر. ~~وما أنبته من الشجر فقيل: له قلعه من غير ضمان، وقال الشافعي: الجزاء بكل ~~حال، أنبته الآدمي أو نبت بنفسه، لعموم قوله: "لا يعضد شجرها". 1 ويحرم قطع ~~الشوك والعوسج، وعن الشافعي: لا يحرم، لأنه يؤذي، أشبه السباع. ولنا: قوله: ~~"لا يعضد شجرها"، 2 وفي لفظ: "لا يختلى شوكها". 3 ولا بأس بقطع اليابس من ~~الشجر والحشيش، لأنه بمنزلة الميت، ولا يقطع ما انكسر ولم يبن، لأنه قد ~~تلف. # ولا بأس بالانتفاع بما انكسر من الأغصان وانقلع من الشجر بغير فعل آدمي، ~~ولا فيما سقط، ولا نعلم فيه ms235 خلافا، لأن الجزاء إنما ورد في القطع؛ وأما إذا ~~قطعه الآدمي، فقال أحمد: من شبهه بالصيد لم ينتفع بحطبها، وليس له أخذ ورق ~~الشجر. وقال الشافعي: له أخذه. ولنا: قوله: "لا يخبط PageV01P312 # شوكها، ولا يعضد شجرها". 1 رواه مسلم. وفي رعي الحشيش وجهان: أحدهما: لا ~~يجوز، وهو مذهب أبي حنيفة. والثاني: يجوز، وهو مذهب الشافعي، لأن الهدايا ~~لم ينقل سد أفواهها. # ويباح أخذ الكمأة منه، لأنه يشبه الثمرة. ويجب ضمان شجر الحرم وحشيشة ~~[وبه قال الشافعي] . 2 وقال مالك: لا يضمن. قال ابن المنذر: لا أجد دلالة ~~أوجب بها في شجر الحرم فرضا من كتاب الله ولا سنة ولا إجماع، وأقول كما قال ~~مالك: يستغفر الله تعالى. ويكره إخراج تراب الحرم وحصاه، "لأن ابن عمر وابن ~~عباس كرهاه"، ولا يكره إخراج ماء زمزم. # وصيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: لا يحرم، لأنه لو حرم لبين بيانا عاما ولوجب فيه الجزاء. ولنا: حديث ~~علي وابن زيد وأبي رافع وأبي هريرة، متفق عليه. رواه مسلم عن سعد وجابر ~~وأنس؛ وهذا يدل على تعميم البيان، وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم ~~الحرم. وقد أثبتوه على أنه ليس بممتنع أن بينه بيانا خاصا أو بينه بيانا ~~عاما، فبنقل خاص كصفة الأذان والوتر والإقامة. # ويفارق حرم مكة في شيئين: # أحدهما: أنه يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه، من المساند والوسائد والرحل، ~~ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف، لما روى أحمد عن جابر: أنه لما حرم ~~المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع ~~أرضا غير أرضنا، فرخص لنا. فقال: "القائمتان والوسادة والعارضة والمسند، ~~فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيئا". قيل: المسند: مردود البكرة. ~~وفي حديت علي: "إلا أن يعلف رجل بعيره". رواه أبو داود، PageV01P313 # الثاني: أن من صاد صيدا خارجه، ثم أدخله إليها، يلزمه إرساله، لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ "، 1 وهو طائر صغير. ms236 ولا ~~جزاء في صيد المدينة في قول الأكثر، وعنه: فيه الجزاء، وهو قول الشافعي في ~~القديم، لقوله: "مثل ما حرم إبراهيم مكة"، 2 وجزاؤه: إباحة سلب الفاعل لمن ~~أخذه، لحديث سعيد، رواه مسلم. وإن لم يسلبه أحد، فلا شيء عليه إلا التوبة. # وحد حرمها: ما بين ثور إلى عير، وهو ما بين لابتيها، وهو بريد في بريد، ~~كذا فسره مالك. ولا يحرم صيد وج ولا شجره، وقال أصحاب الشافعي: "يحرم"، ~~للحديث؛ وقد ضعفه أحمد. PageV01P314 ### | باب دخول مكة # "يستحب الاغتسال له"، لحديث ابن عمر، والمرأة كالرجل لقوله: "افعلي ما ~~يفعل الحاج". 1 و"يستحب أن يدخل من أعلاها من ثنية كداء، ثم يدخل من باب ~~بني شيبة"، لحديث ابن عمر وجابر. وإذا رأى البيت رفع يديه وكبر، وقال: ~~"اللهم أنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام". رواه الشافعي عن ابن ~~المسيب. وله عن ابن جريج أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع ~~يديه وقال: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما، ومهابة وبرا. وزد ~~من شرفه ممن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا". و"يروى رفع اليدين ~~عند رؤية عن ابن عمر وابن عباس"، وكرهه جابر وقال: "حججنا مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فلم يكن يفعله". رواه النسائي. # و"يبتدئ بالطواف اقتداء به صلى الله عليه وسلم"، ولأنه تحية المسجد ~~الحرام. فإن كان معتمرا بدأ بطواف العمرة، ولم يحتج لطواف القدوم. ومن دخله ~~وقد قامت الصلاة اشتغل بها، وإن كان مفردا أو قارنا بدأ بطواف القدوم، وهو ~~سنة بغير خلاف. ويضطبع بردائه، فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على ~~عاتقه الأيسر، وبه قال الشافعي وكثير من أهل العلم. وقال مالك: ليس بسنة، ~~ولا يفعله في السعي، وقال الشافعي: يضطبع فيه. قال أحمد: ما سمعنا فيه ~~شيئا. # ويبتدئ الطواف من الحجر، فيحاذيه PageV01P315 # بجميع بدنه، فإن حاذاه ببعضه احتمل أن يجزئه، ثم يستلمه ويقبله؛ ~~والاستلام: المسح باليد، لحديث عمر وابن عباس. فإن شق تقبيله استلمه وقبل ~~يده، لحديث ابن عباس. فإن ms237 شق عليه، استلمه بشيء في يده وقبله، لحديث ابن ~~عباس، رواه مسلم، وإلا قام بحذائه واستقبله بوجهه، وأشار إليه وكبر. فإن ~~أمكنه استلامه بعصا ونحوها فعل. ويقول عند استلامه ما روى ابن السائب: أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال عند استلامه: "بسم الله والله أكبر. إيمانا بك، ~~وتصديقا بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم"؛ ~~1 يقول ذلك كلما استلمه. فإذا أتى على الركن اليماني استقبله وقبل يده، ولا ~~يقبله، وهو قول أكثر أهل العلم. قال ابن عبد البر: أهل العلم يرون تقبيل ~~الأسود دون اليماني، وأما استلامهما فأمر مجمع عليه. وأما العراقي والشامي ~~فلا يسن استلامهما في قول الأكثر. # ويجب الطواف سبعا، ويرمل في الثلاثة الأول من الحجر إلى الحجر، وهو: ~~إسراع المشي مع تقارب الخطا من غير وثب. وهو سنة في الأشواط الثلاثة من ~~طواف القدوم وطواف العمرة للمتمتع، لا نعلم فيه خلافا. ويمشي أربعة. وقال ~~طاووس وعطاء: يمشي ما بين الركنين، "لأمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك، ~~وهذا في عمرة القضية، ورمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر". فإن ترك ~~الرمل في شوط من الثلاثة أتى به في الاثنين الباقيين، ومن تركه في الاثنين ~~أتى به في الثالث كذلك. قال الشافعي: وإن نسيه لم يعده، وإن تركه عمدا لم ~~يلزمه شيء به. وقال عامة العلماء وحكي عن الثوري: أن عليه دما، لأنه نسك، ~~وجاء: "من ترك نسكا فعليه دم"، والحديث عن ابن عباس، وقد قال: "من ترك ~~الرمل فلا شيء عليه"، ثم قد خص بالاضطباع. # ويستحب الدنو من البيت، PageV01P316 # فإن كان قربه زحام فظن أنه إذا وقف لم يؤذ أحدا وتمكن من الرمل، وقف ~~ليجمع بين الرمل والدنو من البيت. وإن لم يظن ذلك، وظن أنه إذا كان في ~~حاشية الناس تمكن من الرمل فعل، وكان أولى من الدنو. وإن لم يتمكن أو يختلط ~~بالنساء، فالدنو أولى. ويطوف كيفما أمكنه، فإذا وجد فرجة رمل فيها، وإن ~~تباعد من البيت، أجزأه ما ms238 لم يخرج من المسجد، لحديث أم سلمة. # وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما وأشار إليهما، ويقول كلما دنا ~~من الحجر: "لا إله إلا الله، والله أكبر. إيمانا بك"، لقول ابن عمر: "كان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر كل ~~طوفة". 1 رواه أبو داود. فإن شق استلامهما أشار إليهما، لحديث ابن عباس. ~~وكلما أتى الركن أشار إليه بيده وكبر. ويقول بين الركنين: {ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار} الآية، 2 لحديث ابن السائب: ~~أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقوله بينهما. ويدع الحديث إلا ذكر الله، ~~لقوله: "الطواف بالبيت صلاة، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير". 3 ولا بأس ~~بقراءة القرآن، وعنه: يكره، وروي عن الحسن ومالك. # والمرأة كالرجل في البداءة بالطواف وفيما ذكر، إلا أنها إذا قدمت مكة ~~نهارا ولم تخش حيضا استحب لها تأخير الطواف إلى الليل لأنه أستر. ولا تزاحم ~~الرجال لتستلم الحجر.، قال ابن المنذر: أجمعوا على أنه لا رمل عليهن بين ~~الصفا والمروة، لأن الأصل فيه إظهار الجلد، ولا يقصد ذلك من النساء، إنما ~~يقصد منهن الستر، وليس عليهن اضطباع. وليس على أهل مكة رمل ولا اضطباع، قال ~~أحمد: ليس عليهم رمل البيت ولا بين الصفا والمروة، PageV01P317 # وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع. ويصح طواف الراكب لعذر بغير ~~خلاف، وإن كان لغير عذر فعنه: لا يجزئ، لقوله: "الطواف بالبيت صلاة". 1 ~~والثانية: يجزئه وعلية دم. والثالثة: يجزئ بغير دم، وهو مذهب الشافعي وابن ~~المنذر، وقال: لا قول لأحد مع فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. والطواف ~~راجلا أفضل بغير خلاف، لفعله صلى الله عليه وسلم في غير تلك المرة، ولفعل ~~أصحابه، و"حديث أم سلمة يدل على المشي إلا لعذر"، فأما السعي محمولا وراكبا ~~فيجزيه، ولو لغير عذر. # والطهارة من الحدث والنجاسة والستارة شرائط لصحته، وبه قال مالك ~~والشافعي. وعنه: ليس شرطا بل يجبر بدم. وقال أبو حنيفة: ليس شيء ms239 من ذلك ~~شرطا. ولنا: قوله: "لا يطوف بالبيت عريان"، 2 وقوله: "غير ألا تطوفي ~~بالبيت". 3 وإن شك في عدد الطواف بني على اليقين، ذكره ابن المنذر إجماعا. ~~وإذا أقيمت الصلاة المكتوبة قطع الطواف، فإذا صلى بنى على طوافه، قال ابن ~~المنذر: لا نعلم أحدا خالف فيه، إلا الحسن، فإنه قال: يستأنف. وكذا الحكم ~~في الجنازة إذا حضرت. وحكم السعي حكم الطواف فيما ذكرنا، وهو قول الشافعي ~~وأبي ثور وعطاء، ولا نعلم عن غيرهم خلافا. # و"يستحب أن يصلي بعده ركعتين خلف المقام، يقرأ فيهما بسورة "الإخلاص""، ~~لحديث جابر؛ وحيث ركعهما ومهما قرأ فيهما أجزأه، "لأن عمر ركعهما بذي طوى. ~~ولما طافت أم سلمة لم تصل حتى خرجت". ولا بأس أن يصليهما إلى غير سترة. ~~و"كان ابن الزبير يصلي والطواف بين يديه، فتمر المرأة فينتظرها حتى ترفع ~~رجلها، ثم يسجد". وهما سنة مؤكدة، وبه قال مالك. وللشافعي قولان: أحدهما: ~~الوجوب. ولنا: قوله: "لا. إلا أن تطوع". "فإن صلى المكتوبة بعده ~~PageV01P318 # أجزأت عنهما"، روي عن ابن عباس. وعنه: يصليهما بعد المكتوبة، وبه قال ~~مالك. "ولا بأس أن يجمع بين الأسابيع، ثم يركع لكل أسبوع ركعتين، فعلته ~~عائشة والمسور"، و"كرهه ابن عمر ومالك، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله". # فإذا ركع ركعتي الطواف وأراد الخروج إلى الصفا عاد إلى الحجر فاستلمه، ~~لفعله صلى الله عليه وسلم، وكذلك استحبه مالك والشافعي، ولا نعلم فيه ~~خلافا. ثم يخرج إلى الصفا من بابه، ويسعى سبعا. و"يبدأ بالصفا فيرقى عليه ~~حتى يرى البيت فيستقبله"، لحديث جابر، ويدعو بما في حديثه. قال أحمد: ويدعو ~~بدعاء ابن عمر. فإن لم يرق على الصفا، فلا شيء عليه. # وحكم المرأة حكم الرجل، إلا أنها لا ترقى لئلا تزاحم الرجال. ثم ينزل ~~فيمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعيا شديدا إلى العلم الآخر. ثم يمشي حتى يأتي ~~المروة، فيفعل عليها ما فعل على الصفا. ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى ~~في موضع سعيه. يفعل ذلك سبعا، ويكثر من الدعاء والذكر، لحديث: ms240 "إنما جعل ~~رمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة لإقامة ذكر الله ". 1 صححه الترمذي. # والرمل في السعي سنة، لا شيء على تاركه. ويستحب أن يسعى طاهرا مستترا ~~متواليا، وعنه: أن ذلك شرط، والأول قول أكثر أهل العلم، لقوله: "افعلي ما ~~يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت". 2 وإن سعى قبل الطواف لم يصح، وبه قال ~~مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وعنه: يجزيه إن نسي، لقوله في التقدم والتأخر: ~~"لا حرج". # ولا تجب الموالاة بين الطواف والسعي، قال عطاء: لا بأس أن يطوف أول ~~النهار ويسعى آخره. فإذا فرغ المتمتع قصر من شعره أو حلق وتحلل، إلا إن كان ~~معه هدي، فيقيم على إحرامه. وعنه: له التقصير من شعره خاصة، لحديث معاوية. ~~وقال مالك: له التحلل ونحر هديه عند PageV01P319 # المروة. ولنا: حديث ابن عمر وعائشة وغيرهما. وعنه فيمن قدم متمتعا في ~~أشهر الحج وساق الهدي قال: إن دخلها في العشر لم ينحر الهدي إلا يوم النحر، ~~وإن قدم قبل العشر نحر الهدي، وبه قال عطاء، وقال: من لبد أو ضفر فهو ~~بمنزلة من ساق الهدي، لحديث حفصة، والأول أولى، للأحاديث الصحيحة الصريحة. # فأما المعتمر غير المتمتع فإنه يحل، سواء كان معه هدي أو لم يكن، في أشهر ~~الحج أو غيرها، "لأنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عمر، عمرته التي مع ~~حجته، بعضهن أو كلهن في ذي القعدة، وكان يحل". فإن كان معه هدي نحره عند ~~المروة، وحيث نحره من الحرم جاز، لقوله: "فجاج مكة كلها طريق ومنحر". 1 ~~رواه أبو داود. والمستحب للمتمتع إذا حل: التقصير ليؤخر الحلق إلى الحج، ~~ولم يأمر صلى الله عليه وسلم أصحابه إلا به، فقال في حديث جابر: "حلوا من ~~إحرامكم بطواف، وقصروا"، 2 وفي حديث ابن عمر: "من لم يكن معه هدي، فليطف ~~بالبيت وبين الصفا والمروة، وليقصر وليحلل". متفق عليه. وإن حلق جاز، لأنه ~~أحد النسكين. فإن ترك الحلق والتقصير، فعليه دم. فإن وطئ قبله فعليه دم، ~~وبه قال مالك وأصحاب الرأي. وحكي عن ms241 الشافعي: أن عمرته تفسد. ولنا: قول ابن ~~عباس فيمن وقع عليها زوجها معتمرة، قبل أن يقصر: "من ترك شيئا من مناسكه أو ~~نسيه، فليهرق دما". # والمتمتع يقطع التلبية إذا وصل البيت، وبه قال ابن عباس والشافعي. وعن ~~ابن عمر: "إذا وصل الحرم". ولنا: حديث ابن عباس: "كان يمسك عن التلبية في ~~العمرة إذا استلم الحجر". صححه الترمذي. PageV01P320 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # إذا رأى البيت رفع يديه وكبر ويدعو، وعند الشيخ: لا. فإذا حاذى الحجر أو ~~بعضه ببعض بدنه، لم يجزه عن ذلك الشوط، وقيل: يجزئ، اختاره الشيخ. # ويستحب استقبال الحجر بوجهه، قال الشيخ: هو السنة. ويجعل البيت عن يساره، ~~قال الشيخ: تكون الحركة الدورية يعتمد فيها اليمنى على اليسرى، فلما كان ~~الإكرام ذلك للخارج جعل اليمنى. قوله: ويقول كلما حاذى الحجر: "الله أكبر، ~~ولا إله إلا الله"، وقيل: يكبر فقط. وقال الشيخ: تستحب القراءة فيه لا ~~الجهر، قال: وليس له القراءة إذا أغلط المصلين، وقال: جنس القراءة أفضل من ~~جنس الطواف. وقال أحمد في الرد على أبي حنيفة: "طاف رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم على بعيره"، 1 وقال: هو إذا حمل فعليه دم. قوله: أو شاذروان ~~الكعبة، وعند الشيخ: أنه ليس من الكعبة، بل جعل عمادا للبيت. # وعنه: يصح الطواف من حائض، ويجبر بدم. واختار الشيخ: الصحة فيها، ومن كل ~~معذور، وأنه لا دم على واحد منهم. ولا يشرع تقبيل المقام ولا مسحه، قال في ~~الفروع: إجماعا. نقل الفضل: يكره مسه وتقبيله. PageV01P321 ### | باب صفة الحج # الأولى أن نبدأ بحديث جابر في صفة حجه صلى الله عليه وسلم، ونقتصر منه ~~على ما يخص هذا الباب، وهو صحيح رواه مسلم. وفي أثنائه: "فحل الناس كلهم ~~وقصروا، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي. فلما كان يوم ~~التروية توجهوا إلى منى، فأهلوا بالحج. وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم مكث قليلا حتى ~~طلعت الشمس، ms242 وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة". ثم ذكر الحديث. قال عطاء: ~~"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل منى بالخيف". وسمي يوم الثامن يوم ~~التروية، لأنهم يتروون من الماء فيه ليوم عرفة. # "والمستحب لمن كان بمكة من أهلها وغيرهم وهم حلال، أن يحرموا يوم التروية ~~حين يتوجهون إلى منى، وبه قال ابن عباس وابن عمر"، وعن عمر أنه قال لأهل ~~مكة: "إذا رأيتم الهلال، فأهلوا بالحج"، وقاله ابن الزبير. قال مالك: أحب ~~لمن كان بمكة أن يهل من المسجد لهلال ذي الحجة. ولنا: حديث جابر، وفي بعض ~~ألفاظه: "أمرنا أن نحرم إذا توجهنا إلى منى". 1 رواه مسلم. والأفضل أن يحرم ~~من مكة، لقوله في المواقيت: "حتى أهل مكة يهلون منها". 2 ومن أيها أحرم ~~جاز، للحديث. وإن أحرم خارجا منها من الحرم جاز، لقول جابر: "فأهللنا من ~~الأبطح"، ولأن المقصود: الجمع في النسك بين الحل والحرم. ويفعل ما يفعل عند ~~الإحرام من الميقات من الغسل والتنظف، PageV01P322 # ويتجرد عن المخيط. ويطوف سبعا ويصلي ركعتين ثم يحرم عقيبهما. وممن ~~استحبه: عطاء ومجاهد. ولا يسن أن يطوف بعد إحرامه، قال ابن عباس: "لا أرى ~~لأهل مكة أن يطوفوا بعد أن يحرموا بالحج، ولا أن يطوفوا بين الصفا والمروة، ~~حتى يرجعوا"، وهذا مذهب مالك وإسحاق. وإن فعل لم يجزئ عن السعي الواجب، وبه ~~قال مالك. وقال الشافعي: يجزئه، "فعله ابن الزبير لأنه سعى في الحج مرة ~~فأجزأه". ولنا: أمره صلى الله عليه وسلم أصحابه بما تقدم، ولو شرع لهم ~~الطواف لم يتفقوا على تركه. وقالت عائشة: "فطاف الذين أهلوا بالعمرة وبين ~~الصفا والمروة، ثم حلوا. ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى". و"يستحب ~~أن يخرج كما ذكرنا، فيصلي ثم يقيم بها حتى يصلي الصلوات الخمس، ويبيت بها"، ~~كما في حديث جابر، وهذا قول مالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافا. ولا يجب ~~ذلك عند الجميع. "وقد تخلفت عائشة ليلة التروية حتى ذهب ثلثا الليل، وصلى ~~ابن الزبير بمكة". فإن صادف ms243 يوم التروية جمعة، فمن كان مقيما بمكة إلى ~~الزوال ممن تجب عليه، لم يخرج حتى يصليها، ولأنها فرض والخروج في هذا الوقت ~~ليس بفرض. فأما قبل الزوال، فإن شاء خرج وإن شاء أقام حتى يصلي، روي أنه ~~وجد في أيام عمر بن عبد العزيز فخرج إلى منى. وقال عطاء: كل من أدركت ~~يصنعونه إذا أدركتهم يجمع بمكة إمامهم ويخطب، ومرة لا يجمع ولا يخطب؛ فعلى ~~هذا، إذا خرج الإمام، أمر من تخلف أن يصلي الجمعة بالناس. # و"يستحب أن يدفع إلى الموقف من منى إذا طلعت الشمس، فيقيم بنمرة"، لما ~~تقدم من حديث جابر. "فإذا زالت الشمس، استحب للإمام أن يخطب يعلم الناس ~~مناسكهم: من موضع الوقف ووقته والدفع والمبيت بمزدلفة # PageV01P323 # وأخذ الجمار"، لحديث جابر. ثم يأمر بالأذان، فينزل فيصلي الظهر والعصر ~~يجمع بينهما، ويقيم لكل صلاة. وقال أبو ثور: يؤذن إذا صعد الإمام المنبر، ~~فإذا فرغ خطب، وقيل: يؤذن في آخر الخطبة، و"حديث جابر يدل على أنه أذن ~~بعدها". وإن لم يؤذن للأولى فلا بأس، هكذا قال أحمد، لأن كلا مروي عنه صلى ~~الله عليه وسلم. وقال: مالك يؤذن لكل صلاة، واتباع السنة أولى. والسنة ~~تعجيل الصلاة وتقصير الخطبة، لقول سالم للحجاج: "إن كنت تريد السنة، فقصر ~~الخطبة وعجل الصلاة"، فقال ابن عمر: "صدق"، رواه البخاري، ولأن التطويل ~~يمنع الرواح إلى الموقف في أول وقت الزوال، والسنة التعجيل في ذلك، لقول ~~ابن عمر للحجاج. قال ابن عبد البر: هذا كله مما لا خلاف فيه. قال ابن ~~المنذر: أجمع أهل العلم على أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة، وكل من ~~صلى معه. وذكر أصحابنا أنه لا يجمع إلا من بينه وبين وطنه مسافة قصر، ~~والصحيح: الأول، فإنه صلى الله عليه وسلم جمع معه من حضر من المكيين، فلم ~~يأمرهم بترك الجمع كما قال: " أتموا، فإنا قوم سفر". 1 فأما القصر فلا ~~يجوز، وبه قال الشافعي. وقال مالك والأوزاعي: لهم القصر. # ثم يروح إلى الموقف، وعرفة كلها موقف، إلا بطن عرنة. ms244 و"يستحب أن يغتسل ~~للوقوف، لأن ابن مسعود فعله"، وبه قال الشافعي وابن المنذر. ويستحب أن يقف ~~عند الصخرات وجبل الرحمة راكبا، وقيل: الراجل أفضل. ويكثر من الدعاء، ومن ~~قول: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ~~وهو على كل شيء قدير". ويختار المأثور من الأدعية، ويدعو بما أحب من الدعاء ~~والذكر إلى الغروب. # ولا نعلم خلافا PageV01P324 # أن آخر وقت الوقوف: طلوع الفجر يوم النحر، وأما أوله: فمن طلوع الفجر يوم ~~عرفة. وقال مالك والشافعي: أوله: وقت الزوال يوم عرفة. ولنا: قوله: "وقد ~~وقف قبل ذلك بعرفة ليلا أو نهارا ... إلخ". 1 وكيفما حصل بعرفة وهو عاقل ~~أجزأه، ولو نائما أو مر بها ولم يعرفها، وقال مالك والشافعي وأبو ثور: لا ~~يجزئه، لأنه لا يكون واقفا إلا بالإرادة، ومن وقف وهو مغمى عليه أو مجنون ~~أو لم يفق حتى خرج منها لم يجزئه، وبه قال الشافعي. وقال مالك في المغمى ~~عليه: يجزئه. وتوقف أحمد فيها. والحسن يقول: بطل حجه. وعطاء لم يرخص فيه. # وقال أحمد: يستحب أن يشاهد المناسك كلها على وضوء، ولا يجب ذلك، حكاه ابن ~~المنذر إجماعا، لحديث عائشة: " افعلي ما يفعل الحاج"، 2 ولا يشرط له سترة ~~ولا استقبال ولا نية، لا نعلم فيه خلافا. # ومن دفع قبل الغروب فعليه دم، وقال مالك: لا حج له. قال ابن عبد البر: لا ~~نعلم أحدا قال بقول مالك. وعن ابن جريج: عليه بدنة، ونحوه قول الحسن. ولنا: ~~قول ابن عباس: "من ترك نسكا فعليه دم". وإن دفع قبل الغروب ثم عاد نهارا ~~حتى غربت، فلا دم عليه، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو ثور: عليه دم. ~~وإذا لم يأت بها 3 حتى غابت فوقف ليلا، تم حجه ولا شيء عليه، لا نعلم فيه ~~مخالفا، لقوله: "من أدرك عرفات بليل، فقد أدرك الحج". 4 # "ثم يدفع بعد الغروب إلى مزدلفة وعليه السكينة، فإذا وجد فجوة أسرع"، ~~لحديث جابر وأسامة. قال أحمد: لا يعجبني أن ms245 يدفع قبل الإمام. وسئل عن: رجل ~~دفع قبل الإمام بعد غروب الشمس؟ فقال: ما وجدت عن أحد سهل في الدفع قبله، ~~كلهم يشددون فيه، ويكون ملبيا ذاكرا، لقوله: {فإذا أفضتم من عرفات} الآية. ~~5 ويمضي على طريق المأزمين "لأنه صلى الله عليه PageV01P325 # وسلم سلكها". والسنة أن لا يصلي المغرب إلا بمزدلفة، فيجمع بين المغرب ~~والعشاء بغير خلاف. ويجمع قبل حط الرحال، ويقيم لكل صلاة إقامة. "وممن روي ~~عنه الجمع بينهما بإقامتين بلا أذان: ابن عمر وسالم" والقاسم والشافعي ~~وإسحاق. و"إن اقتصر على إقامة الأولى، فلا بأس؛ روي عن ابن عمر". و"إن أذن ~~للأولى وأقام الثانية فحسن"، وهو في حديث جابر، وبه قال ابن المنذر، وقال: ~~الأولى آخر قولي أحمد، لأنها رواية أسامة، وهو أعلم بحاله لكونه رديفة. ~~وإنما لم يؤذن للأولى لأنها في غير وقتها، بخلاف المجموعتين بعرفة. وقال ~~مالك: "يجمع بينهما بأذانين وإقامتين، روي عن عمر وابن مسعود"، واتباع ~~السنة أولى. قال ابن عبد البر: لا أعلم فيما قال مالك حديثا مرفوعا. وقال ~~قوم: "إنما أمر عمر بالتأذين للثانية، لأن الناس تفرقوا لعشائهم، وكذلك ابن ~~مسعود، فإنه يجعل العشاء بمزدلفة بين الصلاتين"، والسنة أن لا يتطوع ~~بينهما. قال ابن المنذر: لا يختلفون في ذلك. وإن صلى المغرب في الطريق ترك ~~السنة وأجزأه، وبه قال مالك والشافعي. وقال الثوري: لا يجزئه، ولا نعلم ~~خلافا أنه إذا فاته الجمع مع الإمام بمزدلفة أنه يجمع وحده، وكذلك لو فرق ~~لم يبطل الجمع لقوله: "ثم أناخ كل إنسان بعيره ثم صلى العشاء"، و"كذا إن ~~فاته الجمع مع الإمام بعرفة بين الظهر والعصر، فعله ابن عمر"، وبه قال مالك ~~والشافعي. وقال الثوري: له لا يجمع إلا مع الإمام. # والمبيت بمزدلفة واجب، من تركه فعليه دم، وقال علقمة: فاته الحج، لقوله: ~~{فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} ، 1 ولقوله: "من صلى ~~صلاتنا هذه ووقف معنا ... إلخ"، 2 ومنطوق الآية ليس بركن إجماعا، فإنه لو ~~بات ولم يذكر الله ولم يشهد الصلاة، صح ms246 حجه، وكذلك شهود صلاة PageV01P326 # الفجر. فلو أفاض من عرفة آخر ليلة النحر أمكنه ذلك، فيتعين حمله على ~~الإيجاب أو الفضيلة. # ولا يدفع قبل نصف الليل، فإن فعل فعليه دم، وإن دفع بعده فلا شيء عليه، ~~وبه قال الشافعي. وقال مالك: إن مر فلم ينزل فعليه دم، وإن نزل فلا دم عليه ~~متى دفع. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم بات بها وقال: خذوا عني مناسككم". ~~1 وإنما"أبيح الدفع بعد النصف للرخصة الواردة"، لحديث ابن عباس وأم سلمة، ~~وإن عاد فدفع بعد النصف فلا دم عليه، كالعائد إلى عرفة نهارا. # ويجب الدم على من دفع قبل النصف، وعلى من ترك المبيت بمنى، عمدا أو سهوا، ~~عالما أو جاهلا، لأنه أرخص لأهل السقاية والرعاية في ترك البيتوتة. فلو ~~وافاها بعد نصف الليل فلا دم عليه، وإن جاء بعد الفجر فعليه دم. والمستحب: ~~"الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والمبيت إلى أن يصبح، ثم يقف حتى ~~يسفر". ولا بأس بتقديم الضعفة، "وممن كان يقدم ضعفة أهله عبد الرحمن بن ~~عوف، وعائشة"، ولا نعلم فيه خلافا. # ويستحب أن يعجل صلاة الفجر ليتسع وقت الوقوف عند المشعر الحرام، "ثم يأتي ~~المشعر الحرام فيقف عنده أو يرقى عليه إن أمكنه، فيذكر الله تعالى ويجتهد ~~إلى أن يسفر"، لحديث جابر، ولا نعلم خلافا في استحباب الدفع من قبل طلوع ~~الشمس. وكان مالك يرى الدفع من قبل الإسفار. ولنا: حديث جابر. # و"يستحب أن يسير وعليه السكينة، فإذا بلغ محسرا أسرع قدر رمية بحجر"، ~~لحديث جابر. ويلبي في طريقه، لأنه من شعائر الحج، ولا ينقطع إلا بالشروع في ~~الإحلال، وأوله رمي جمرة العقبة. ثم يأخذ الحصى من طريقه أو من مزدلفة، ومن ~~حيث أخذه جاز، لئلا يشتغل عند قدومه بشيء قبل الرمي، لأنه تحية له كما أن ~~الطواف تحية المسجد الحرام. ولا يبدأ بشيء قبله. PageV01P327 # "وكان ابن عمر يأخذ من جمع"، واستحبه الشافعي. وقال أحمد: من حيث شاء، ~~اختاره ابن المنذر، وهو أصح، لحديث ابن عباس: "القط لي ms247 حصى ... إلخ"، 1 ~~وكان ذلك بمنى. # ويستحب أن يكون كحصى الخذف، للخبر، ولقول جابر: "كل حصاة منها مثل حصى ~~الخذف، فإن رمى بحجر كبير أو صغير أجزأه". وقال أحمد: لا يجوز حتى يأتي ~~بالحصى على ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنه أمر بهذا القدر، ~~ونهى عن مجاوزته؛ والأمر يقتضي الوجوب، والنهي يقتضي الفساد. وعنه: "يستحب ~~غسله، لأنه مروي عن ابن عمر". وعنه: لا. وقال: لم يبلغنا عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه فعله، وهذا هو الصحيح. وعدده: سبعون حصاة، يرمي بسبع منها ~~يوم النحر، وباقيها في أيام منى، كل يوم بإحدى وعشرين. فإذا وصل إلى منى ~~بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع، يكبر مع كل حصاة. # ويستحب سلوك الطريق التي تخرج على الجمرة الكبرى، لفعله صلى الله عليه ~~وسلم، وفي حديث جابر: "فرماها بسبع يكبر مع كل حصاة". 2 وإن رماها دفعة ~~واحدة لم يجزه إلا عن واحدة، نص عليه، وقال عطاء: يجزيه. ويكبر لكل حصاة، ~~ويرميها راجلا وراكبا، وكيفما شاء، "لأنه صلى الله عليه وسلم رماها على ~~راحلته، ولا يقف عندها"، لحديث ابن عمر. وقال نافع: "كان ابن عمر يرميها ~~على راحلته يوم النحر، ولا يأتي سائرها بعد ذلك إلا ماشيا ذاهبا وراجعا"، ~~رواه أحمد، وفيه التفريق بين هذه الجمرة وغيرها، لأنها مما يستحب البداءة ~~به. ولا يسن عندها وقوف، فلو سن له المشي شغله النزول عن الابتداء بها. ولا ~~يجزئه إلا أن يقع الحصى في المرمى، فإن وقع دونه لم يجزه، PageV01P328 # لا نعلم فيه خلافا، وكذلك إن وضعها في المرمى في قول الجميع، لأنه مأمور ~~بالرمي. # ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي، وعن سعد وعائشة: "إذا راح إلى الموقف". ~~وعن علي وأم سلمة: "أنهما يلبيان حتى تزول الشمس يوم عرفة". # ويجزئ الرمي بكل ما يسمى حصى، وقال أبو حنيفة: يجزئ بالطين والمدر، وما ~~كان من جنس الأرض. وعن سكينة بنت الحسين أنها رمت الجمرة ورجل يناولها ~~الحصى، وسقطت حصاة فرمت بخاتمها. ولنا: "أنه صلى الله عليه ms248 وسلم أمر بالرمي ~~بمثل حصى الخذف". وإن رمى بحصى أخذ من المرمى لم يجزه. ولنا: أنه لو جاز ~~لما احتاج أحد إلى أخذه من غير مكانه، لأن ابن عباس قال: ?"ما تقبل منه ~~رفع". # ويرميها قبل طلوع الشمس، قال ابن عبد البر: أجمعوا: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم رماها ضحى ذلك اليوم"؛ ويجوز من نصف الليل، وبه قال عطاء والشافعي، ~~وعنه: يجزئ بعد الفجر قبل طلوع الشمس، وبه قال مالك وأصحاب الرأي. وقال ~~الثوري: لا يرمي إلا بعد طلوع الشمس، لحديث ابن عباس. ولنا: قصة أم سلمة، ~~احتج به أحمد وغيره محمول على الاستحباب. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ~~من رماها يوم النحر قبل المغيب، فقد رماها في وقت لها. فإن أخرها إلى ~~الليل، لم يرمها حتى تزول الشمس من الغد. وقال الشافعي وابن المنذر: يرمي ~~ليلا، لقوله عليه السلام: "ارم ولا حرج". 1 ولنا: أن ابن عمر قال: "من فاته ~~الرمي حتى تغيب الشمس، فلا يرمي حتى تزول الشمس من الغد"، وقوله: "ارم ولا ~~حرج"، في النهار، لأنه سأله يوم النحر، ولا يكون اليوم إلا قبل الغروب. ~~وقال مالك: يرمي ليلا وعليه دم، ومرة قال: لا دم عليه. # ثم ينحر هديا إن كان معه، ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وعنه: PageV01P329 # يجزئه بعضه. ويتولى النحر بيده، ويجوز أن يستنيب فيه. ويفرقه على مساكين ~~الحرم، ويقسم جلودها وجلالها، للخبر، ولأنه جعله لله. # ويلزم الحلق والتقصير من جميع شعره، وكذلك المرأة، وبه قال مالك، وعنه: ~~يجزئه بعضه. وقال الشافعي: يجزئه التقصير من ثلاث شعرات. وقال ابن المنذر: ~~يجزئه ما يقع عليه اسم التقصير. ولنا: قوله: {محلقين رؤوسهم} الآية، 1 ~~"وحلق صلى الله عليه وسلم جميع رأسه"، 2 وتفسير المطلق الأمر به. وأي قدر ~~قصر من الشعر أجزأه، قال أحمد: "يقصر قدر الأنملة"، وهو قول ابن عمر، وهو ~~محمول على الاستحباب. قال ابن المنذر: أجمعوا على إجزاء التقصير، إلا أنه ~~يروى عن الحسن إيجاب الحلق في الحجة الأولى، ولا يصح ms249 هذا: لقوله: {محلقين ~~رؤوسكم ومقصرين} . 3 والحلق أفضل، "لأنه صلى الله عليه وسلم فعله". وأما من ~~لبد أو عقص أو ضفر، فقال أحمد: من فعله حلق، وبه قال مالك والشافعى، لما ~~روي مرفوعا: "من لبد فليحلق". وثبت عن عمر وابنه: "أنهما أمرا من لبد ~~بالحلق"، والصحيح: التخيير، إلا إن ثبت الخبر، وهو قول عمر وابنه، وخالفهما ~~ابن عباس. # والمرأة تقصر، حكاه ابن المنذر إجماعا لأن حلقها مثلة. قال أحمد: نعم، ~~تجمع شعرها إلى مقدم رأسها، ثم تأخذ من أطرافه قدر الأنملة. "والذي ليس على ~~رأسه شعر، يستحب له إمرار الموسى على رأسه"، روي ذلك عن ابن عمر، وبه قال ~~مالك والشافعي، ولا نعلم فيه خلافا. وحكاه ابن المنذر إجماعا، وليس بواجب. ~~وقال أبو حنيفة: يجب لقوله: "إذا أمرتكم بأمر، فأتوا منه ما استطعتم ". 4 ~~ولنا: أن الحلق PageV01P330 # محله الشعر، كالعضو إذا قطع سقط غسله. ويستحب تقليم أظفاره، والأخذ من ~~شاربه، قال ابن المنذر: ثبت "أنه صلى الله عليه وسلم لما حلق قلم أظفاره". ~~"وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره". وكان عطاء وغيره يحبون لو أخذ من ~~لحيته شيئا. وكان ابن عمر يقول للحالق: "ابلغ العظمين، وافصل الرأس من ~~اللحية". وكان عطاء يقول: "من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين". # ثم قد حل له كل شيء إلا النساء، وعنه: إلا الوطء في الفرج؛ والأول: قول ~~عائشة وابن الزبير والشافعي. والثاني: يروى عن ابن عباس. وعن عمر: "يحل كل ~~شيء إلا النساء والطيب لأنه من دواعي الوطء". وعن عروة: لا يلبس القميص ولا ~~العمامة ولا يتطيب، وروي فيه حديث. ولنا: قول عائشة: "طيبت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لإحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت". 1 وعن سالم عن ~~أبيه قال: قال عمر: "إذا رميتم وذبحتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء إلا ~~الطيب. فقالت عائشة: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع". رواه سعيد. # وقال مالك: لا يحل ms250 النساء والطيب ولا قتل الصيد، لقوله تعالى: {لا تقتلوا ~~الصيد} الآية، 2 وهذا حرام، وقد ذكرنا ما يرد هذا، فإنه ليس بمحرم، وإنما ~~بقي بعض أحكام الإحرام. # والحلق والتقصير نسك، إن أخره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ وممن رآه نسكا ~~الثلاثة، وعنه: ليس بنسك، وإنما هو إطلاق من محظور، ووجهه: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر بالحل من العمرة قبله"، لقول أبي موسى: "أمرني فطفت بالصفا ~~والمروة فقال لي: أحل"، وفي حديث جابر: "من ليس معه PageV01P331 # هدي فليحل"، 1 والأول أصح، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر به، ولقوله: ~~{محلقين رؤوسكم ومقصرين} ، 2 فلو لم يكن من المناسك لما وصفهم به كاللبس، ~~ولأنه ترحم على المحلقين ثلاثا والمقصرين مرة، ولو لم يكن منسكا لما دخله ~~التفضيل كالمباحات، ولو لم يكن منسكا لما داوموا عليه، بل لم يفعلوه إلا ~~نادرا، لأنه لم يكن من عادتهم. وأما أمره بالحل فمعناه، والله أعلم، الحل ~~بفعله، لأنه مشهور عندهم، ولا يمتنع الحل من العبادة بما كان محرما فيه، ~~كالسلام في الصلاة. وإذا قلنا: إنه نسك جاز تأخيره إلى آخر أيام النحر، ~~لأنه إذا جاز تأخير النحر فهو أولى. فإن أخره عن ذلك فلا دم عليه، وعنه: ~~عليه دم. # ولا فرق بين العامد والساهي، وقال مالك وغيره: من تركه حتى يحل فعليه دم، ~~لأنه نسك، فوجب أن يؤتي به قبل الحل. ولنا: ما تقدم. وهل يحل قبله؟ فيه ~~روايتان: # إحداهما: إنما يحصل بالحلق والرمي معا، وهو قول الشافعي، لقوله: "إذا ~~رميتم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء" 3. # والثانية: يحصل له التحلل بالرمي وحده، وهو قول مالك، لقوله: "إذا رميتم ~~الجمرة، فقد حل لكم كل شيء، إلا النساء"، 4 وكذلك قال ابن عباس. وإن قدم ~~الحلق على الرمي أو على النحر، جاهلا أو ناسيا، فلا شيء عليه. والسنة: "أن ~~يرمي ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف، لفعله صلى الله عليه وسلم". وقال أبو حنيفة: ~~إن قدم الحلق على الرمي أو على النحر، فعليه ms251 دم. وإن فعله متعمدا، فقال ~~عطاء وإسحاق: لا دم عليه، لإطلاق حديث ابن عباس وابن عمر من PageV01P332 # رواية ابن عيينة. وعنه: عليه دم، لقوله: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ ~~الهدي محله} ؛ 1 والمطلق قد جاء مقيدا، فيحمل المطلق على المقيد. قال أبو ~~عبد الله: أما المتعمد، فلا، لقول الرجل: لم أشعر. قيل له: ابن عيينة لا ~~يقول: لم أشعر. قال: نعم، لكن مالكا والناس عن الزهري: "لم أشعر" وهم في ~~الحديث. وقال مالك: إن قدم الحلق على الرمي، فعليه دم. وإن قدمه على النحر، ~~أو النحر على الرمي، فلا شيء عليه، لأنه بالإجماع ممنوع من حلق شعره قبل ~~التحلل الأول. فأما النحر قبل الرمي فجائز، لأن الهدي قد بلغ محله. ولنا: ~~الحديث، فإنه لم يفرق، ولا نعلم بينهم خلافا أن مخالفات الترتيب لا تمنع ~~الإجزاء، وإنما اختلفوا في الدم. فإن قدم الإفاضة على الرمي أجزأ طوافه، ~~وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا يجزئه، يرمي ثم ينحر ثم يفيض. ولنا: ما روى ~~عطاء: "أن رجلا قال: يا رسول الله أفضت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج"، 2 ~~وعنه مرفوعا: "من قدم شيئا من قبل شيء، فلا حرج". 3 رواهما سعيد. وفي حديث ~~ابن عمر عند أبي داود والنسائي: "أفضت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج"؛ 4 ~~فعلى هذا، لو وطئ قبل الرمي وبعد الإفاضة، لم يفسد حجه وعليه دم. فإن رجع ~~إلى أهله ولم يرم، فعليه دم. # ثم يخطب الإمام خطبة يعلمهم النحر والإفاضة، وبه قال الشافعي. وقال مالك: ~~لا يخطب، لأنها في اليوم الذي قبله. ولنا: حديث ابن عباس. ثم يفيض ويطوف ~~للزيارة ويعينه بالنية، وقال الشافعي: يجزئه وإن لم ينو الفرض. ولنا: قوله: ~~"إنما الأعمال بالنيات"، 5 وهذا ركن لا يتم الحج إلا به بغير خلاف، لحديث ~~صفية: "أحابستنا هي؟ قالوا: إنها قد أفاضت، قال: اخرجوا". 6 PageV01P333 # وأول وقته: بعد نصف الليل ليلة النحر، ووقت الفضيلة: يوم النحر. وآخره: ~~أيام التشريق، والصحيح أن آخر وقته غير محدود، ms252 لأنه متى أتى به صح بغير ~~خلاف، وإنما الخلاف في وجوب الدم. # ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعا، أو لم يسع مع طواف القدوم. وإن ~~سعى معه لم يسع، لأن السعي الذي سعاه المتمتع إن كان للعمرة فيشرع له أن ~~يسعى للحج، وإن كان القارن والمفرد لم يسعيا مع طواف القدوم سعيا بعد طواف ~~الزيارة، لأن السعي لا يكون إلا بعد الطواف، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يسع إلا بعده. وإن كان قد سعى مع طواف القدوم لم يسع، لأنه لا يستحب التطوع ~~به كسائر الأنساك، ولا نعلم خلافا فيه. فإن لم يسع لم يحل إن قلنا: إنه ~~ركن. وإن قلنا: إنه سنة، فهل يحل؟ على وجهين. قال الخرقي: يستحب للمتمتع ~~إذا دخل مكة لطواف الزيارة، لأن المتمتع لم يأت به قبل ذلك؛ فإن الطواف ~~الذي طافه في الأول طواف العمرة، وقد نص عليه في رواية الأثرم، قال: قلت ~~لأبي عبد الله: إذا رجع المتمتع كم يسعى ويطوف؟ قال يطوف ويسعى لحجه، ويطوف ~~طوافا آخر للزيارة. عاودناه في هذا غير مرة، فثبت عليه. # وكذا القارن والمفرد إذا لم يكونا أتيا مكة قبل يوم النحر، ولا طافا ~~للقدوم، يبدآن بطواف القدوم قبل طواف الزيارة، ونص عليه أيضا، واحتج بقول ~~عائشة: "فطاف الذين أهلوا بالعمرة، وبين الصفا والمروة، ثم أحلوا. ثم طافوا ~~طوافا آخر بعد ما رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين جمعوا الحج والعمرة، ~~فإنما طافوا طوافا واحدا"، فحمل أحمد أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم، قال ~~شيخنا: لا أعلم أحدا وافق أحمد على هذا، بل المشروع طواف واحد # PageV01P334 # للزيارة، كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها عن تحية ~~المسجد، ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه ~~في حجة الوداع، ولا أمر به أحدا. وحديث عائشة دليل على هذا، فإنها قالت: ~~"طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم"، وهذا هو طواف الزيارة، ولم ~~تذكر طوافا آخر. ولو كان ms253 هذا الذي ذكرته طواف القدوم، لكانت قد أخلت بذكر ~~طواف الزيارة الذي هو ركن الحج الذي لا يتم إلا به، وذكرت ما يستغنى عنه: ~~وعلى كل حال، فما ذكرت إلا طوافا واحدا، فمن أين يستدل به على طوافين؟ # وأطوفة الحج ثلاثة: # طواف الزيارة، وهو ركن بغير خلاف. # طواف القدوم، وهو سنة. # طواف الوداع، واجب في تركه دم. # وقال مالك: على تارك طواف القدوم دم، ولا شيء على تارك طواف الوداع. وما ~~زاد على هذه فنفل. ولا يشرع في حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه. # ويستحب أن يدخل البيت ويكبر في نواحيه، ويصلي فيه ويدعو. وقدم أهل العلم ~~كلام بلال في صلاته على كلام أسامة، لأنه مثبت وأسامة ناف. وإن لم يدخله ~~فلا بأس، "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخله في عمرته"، ولقوله: "لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت، ما دخلتها" 1. # ويستحب أن يأتي زمزم ويشرب من مائها لما أحب، ويتضلع منه، لحديث رواه ابن ~~ماجة. ثم يرجع إلى منى ولا يبيت ليالي منى إلا بها، وهو واجب؛ PageV01P335 # وبه قال مالك والشافعي. وعنه: ليس بواجب، روي عن الحسن. ووجه الأولى: ~~"رخصه للعباس من أجل السقاية"، ففيه دليل على أنه لا رخصة لغيره. # ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق، كل جمرة بسبع: يبدأ بالأولى وهي ~~أبعدهن من مكة، فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع. ثم يتقدم قليلا فيقف ويدعو ~~الله ويطيل. ثم يأتي الوسطى ويجعلها عن يمينه ويرميها بسبع. ثم يتقدم قليلا ~~فيقف ويدعو الله. ثم يرمي جمرة العقبة بسبع، ويستبطن الوادي، ولا يقف ~~عندها. ويستقبل القبلة في الجمرات كلها، لا نعلم في جميع ذلك خلافا، إلا أن ~~مالكا قال: ليس بموضع لرفع اليدين. # "ولا يرمي إلا بعد الزوال، فإن رمى قبله أعاد"، روي ذلك عن ابن عمر، وبه ~~قال مالك والشافعي. ورخص إسحاق وأصحاب الرأي في الرمي قبله في يوم النفر، ~~ولا ينفر إلا بعد الزوال. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم إنما رمى ذلك ~~اليوم بعد الزوال". وأي ms254 وقت رمى بعد الزوال أجزأه، إلا أنه يستحب المبادرة ~~حين الزوال. فإن ترك الوقوف عندها والدعاء، فلا شيء عليه. وعن الثوري: يطعم ~~شيئا، وإن أراق دما فهو أحب إلي. # والترتيب في الجمرات واجب، فإن بدأ بجمرة العقبة ثم الثانية ثم الأولى، ~~أو بالوسطى لم تجزئه الأولى. وإن رمى القصوى ثم الأولى ثم الوسطى، أعاد ~~القصوى وحدها؛ وبه قال مالك والشافعي. وقال عطاء: لا يجب الترتيب، لما روي: ~~"من قدم نسكا بين يدي نسك، فلا حرج". ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم رتبها ~~وقال: خذوا عني مناسككم"، 1 والحديث إنما هو فيمن قدم نسكا على نسك، لا ~~فيمن قدم بعض نسك على بعض. والأولى أن لا ينقص عن سبع حصيات، فإن نقص حصاة ~~أو حصاتين، فلا بأس؛ ولا ينقص أكثر من ذلك. وعنه: إن رمى بست ناسيا، فلا ~~شيء عليه؛ فإن تعمد تصدق بشيء. PageV01P336 # وعنه: أن السبع شرط، فإن أخل بحصاة واجبة من الأولى، لم يصح رمي الثانية ~~حتى يكمل الأولى، لإخلاله بالترتيب. # فإن أخر الرمي كله حتى رماه آخر أيام التشريق، أجزأه، ويرتبه بنيته. فإن ~~أخره عنها أو ترك المبيت بمنى في لياليه، فعليه دم. قال أحمد: قال بعضهم: ~~ليس عليه دم. وقال إبراهيم: عليه دم! وضحك وقال: دم بمرة! تشدد بمرة! قيل: ~~ليس إلا أن يطعم شيئا؟ قال: نعم، يطعم تمرا أو نحوه. # وليس على أهل سقاية الحاج ولا الرعاة مبيت بمنى، فإن غربت الشمس وهم بها ~~لزم الرعاة المبيت؛ وأهل السقاية وأهل الأعذار كالمرضى. ومن خاف ضياع ماله ~~ونحوهم كالرعاة، لأن الرخصة لهؤلاء تنبيه على غيرهم. # ومن كان مريضا أو محبوسا أو له عذر، جاز أن يستنيب من يرمي عنه، وبه قال ~~الشافعي ومالك، إلا أنه قال: يتحرى المريض حين رميهم فيكبر سبع تكبيرات. ~~ومن تركه من غير عذر فعليه دم، وكذا من ترك جمرة واحدة؛ وبه قال الشافعي. ~~وعنه: أن في كل حصاة دما، وبه قال مالك والليث بن سعد. وعنه: في الثلاث دم، ~~وبه قال الشافعي، ms255 وفيما دون ذلك في كل حصاة مد. # ويستحب أن لا يدع الصلاة في مسجد منى مع الإمام، لفعل الصحابة. ويخطب في ~~الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم التعجيل والتأخير والوداع، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يستحب. ولنا: ما روى أبو داود عن رجلين من بني ~~بكر: "أنه خطب في هذا اليوم، وهما عند راحلته" 1. # وأجمعوا على أن من أراد الخروج من منى شاخصا عن الحرم، أن له النفر بعد ~~الزوال، في اليوم الثاني من أيام التشريق. فإن أحب الإقامة بمكة، فقال ~~أحمد: لا يعجبني. وقال مالك في أهل مكة: من كان له عذر، فله أن يتعجل في ~~PageV01P337 # يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه من أمر الحج فلا. واحتج من ذهب إلى هذا ~~بقول عمر: "من شاء من الناس أن ينفر في النفر الأول، إلا آل خزيمة، فلا ~~ينفروا إلا في النفر الآخر". جعل أحمد وإسحاق معناه: أنهم أهل الحرم. وقول ~~عامة العلماء: جوازه لكل أحد، للآي؛. قال عطاء: هي عامة، وكلام أحمد أراد ~~به الاستحباب موافقة لعمر. وروى أبو داود عن يحيى بن يعمر، مرفوعا: "أيام ~~منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". 1 قال ~~ابن عيينة: هذا أجود حديث رواه سفيان. وقال وكيع: هذا الحديث أم المناسك. # "فإن غابت الشمس قبل خروجه من منى لم ينفر، ارتحل أو لم يرتحل"، وهذا قول ~~عمر، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: له أن ينفر ما لم يطلع فجر ~~اليوم الثالث، لأنه لم يدخل وقت الرمي. ولنا: الآية؛ فمن أدركه الليل فما ~~تعجل في يومين. قال ابن المنذر: ثبت عن عمر أنه قال: "من أدركه المساء في ~~اليوم الثاني، فليقم إلى الغد حتى ينفر مع الناس". قال بعض أصحابنا: يستحب ~~لمن نفر أن يأتي في المحصب - وهو الأبطح - فليصل به الظهر والعصر والمغرب ~~والعشاء، ثم يهجع يسيرا ثم يدخل مكة. و"كان ابن عمر يرى التحصيب سنة"، ~~و"كان ابن عباس وعائشة لا يريانه ms256 سنة". # قال أحمد: ثياب الكعبة إذا نزعت يتصدق بها، وقال: إذا أراد أن يستشفى ~~بشيء من طيب الكعبة، فيأتي بطيب من عنده فيلزقه بالبيت، ثم يأخذه، ولا يأخذ ~~من طيب البيت شيئا، ولا يأخذ من تراب الحرم، ولا يدخل فيه من الحل. كذا قال ~~ابن عمر وابن عباس. ولا يخرج من حجارة مكة إلى الحل، والخروج أشد؛ إلا ماء ~~زمزم أخرجه كعب. # قال أحمد: كيف لنا بالجوار بمكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ~~والله إنك لأحب البقاع إلى PageV01P338 # الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت"، 1 وإنما "كره عمر المجاورة بمكة لمن ~~هاجر منها". "وجابر بن عبد الله جاور بمكة بعد". وجميع أهل البلاد ليس ~~بمنزلة من يهاجر. "وابن عمر كان يقيم بمكة". والمقام بالمدينة أحب إلي من ~~المقام بمكة لمن قوي عليها، لأنها مهاجر المسلمين. وقد قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم: "لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها، إلا كنت له شفيعا يوم ~~القيامة. ومن أتى مكة فأقام، فلا وداع عليه". 2 وبه قال الشافعي. وقال أبو ~~حنيفة: إن نوى الإقامة بعد أن حل له النفر، لم يسقط الطواف. ولنا: أنه غير ~~مفارق، فيلزمه وداع، كمن نواها قبل حل النفر. وأما الخارج فلا يخرج حتى ~~يودع البيت بالطواف، وهو واجب يجب بتركه دم. وقال الشافعي: لا يجب بتركه ~~شيء، لسقوطه عن الحائض. ولنا: أنه مأمور به، وسقوطه عن المعذور لا يوجب ~~سقوطه عن غيره، كالصلاة. بل تخصيص الحائض بسقوطه، دليل على وجوبه على ~~غيرها. ولا وداع على من منزله بالحرم، لأنهم كانوا أهل مكة. وإن كان منزله ~~خارج الحرم قريبا منه، فعليه الوداع. وقال أصحاب الرأي في أهل بستان ابن ~~عامر وأهل المواقيت: إنهم بمنزلة أهل مكة. ولنا: قوله: "لا ينفر أحد حتى ~~يكون آخر عهده البيت". 3 فإن ودع ثم اشتغل بتجارة أو أقام، أعاد؛ وبه قال ~~الشافعي ومالك. وقال أصحاب الرأي: إذا طاف الوداع أو تطوع بعد ما حل له ~~النفر، أجزأه وإن أقام شهرا. ms257 ولنا: الحديث المتقدم. # وإن قضى حاجة في طريقه أو اشترى زادا أو شيئا لنفسه في طريقه، لم يعد، ~~لأنه ليس بإقامة، ولا نعلم فيه خلافا. # فإن أخر طواف الزيارة فطافه عند الخروج، أجزأ، وعنه: لا. ومن خرج قبل ~~الوداع، فعليه الرجوع إن كان قريبا. وكان عطاء يرى الطائف قريبا. وقال ~~الثوري: ما خرج من PageV01P339 # الحرم فهو بعيد. فأما إن ودع وخرج فقال أحمد: أحب إلي أن لا يدخل مكة إلا ~~محرما، وأن يودع البيت. # والحائض والنفساء لا وداع عليهما ولا فدية، في قول عامة أهل العلم، و"كان ~~زيد بن ثابت يرى لها الإقامة حتى تودع، ثم رجع". # و"يستحب أن يقف المودع في الملتزم، فيلزمه ويلصق به صدره ووجهه ويدعو"، ~~لحديث عبد الله بن عمر وعبد الله بن صفوان، رواهما أبو داود. قال أحمد: إذا ~~ودع يقوم عند الباب إذا خرج، ويدعو. فإذا ولى فلا يلتفت. فإذا التفت رجع ~~وودع؛ وهذا على الاستحباب، إذ لا نعلم لإيجابه دليلا. # فإن خرج قبل طواف الزيارة، رجع حراما حتى يطوف، لأنه ركن لا يتم الحج إلا ~~به، ولا يحل من إحرامه حتى يفعله. فمتى لم يفعله لم ينفك من إحرامه ولو ~~رفضه، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال الحسن: يحج من العام ~~القابل، ونحوه عن عطاء. وترك بعض الطواف كتركه كله، وبه قال مالك والشافعي. ~~فإن ترك طواف الزيارة بعد الرمي، لم يبق محرما إلا عن النساء خاصة. # ومن أراد العمرة من أهل الحرم، خرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له، ~~لا نعلم فيه خلافا، والأفضل من التنعيم. وعنه: كلما تباعد فهو أعظم للأجر. ~~فإن أحرم من الحرم لم يجزئ، وينعقد وعليه دم. فإن خرج قبل الطواف ثم عاد، ~~أجزأه، لجمعه بين الحل والحرم. فإن لم يفعل حتى قضى عمرته، صحت ثم يطوف ~~ويسعى ويحلق أو يقصر، ثم قد حل من عمرته. # وتجزئ عمرة القارن. والعمرة من التنعيم عن عمرة الإسلام. لا نعلم خلافا ~~في إجزاء عمرة المتمتع. وعنه: أن عمرة القارن ms258 لا تجزئ، لإعمار عائشة # PageV01P340 # من التنعيم، ولو أجزأت عمرة القارن لم يعمرها. # "ولا بأس أن يعتمر في السنة مرارا"، روي عن علي وابن عمر وغيرهما. وكره ~~العمرة في السنة مرتين: الحسن ومالك. ولنا: "أن عائشة اعتمرت في شهر مرتين ~~بأمره صلى الله عليه وسلم"، ولقوله: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما". ~~1 فأما الإكثار من الاعتمار والموالاة بينهما، فلا يستحب في ظاهر قول ~~السلف، والحق في اتباعهم. # والوقوف بعرفة ركن إجماعا، وكذا طواف الإفاضة لا خلاف فيه. وأما الإحرام، ~~فعنه: أنه ركن، وعنه: ليس بركن، لحديث الثوري: "الحج عرفة". 2 وأما السعي، ~~فعنه: أنه ركن، وهو قول عائشة ومالك والشافعي. وعنه: سنة، روي عن ابن عباس ~~وغيره. وقال القاضي: واجب يجب بتركه دم، وهو قول الثوري؛ وهذا أولى، لأن ~~دليل من أوجبه دل على الوجوب، لأنه لا يتم الحج إلا به، وقول عائشة معارض ~~بقول من خالفها من الصحابة. # وواجباته سبعة: الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفة إلى الليل، والمبيت ~~بمزدلفة إلى نصف الليل، والمبيت بمنى، والرمي، والحلاق أو التقصير، وطواف ~~الوداع. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # هل الحج ماشيا أفضل، أو راكبا، أو سواء؟ # اختار الشيخ أن ذلك يختلف باختلاف الناس. ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم ~~عرفة، وقيل: من الزوال يوم عرفة، اختاره الشيخ، وحكاه ابن عبد البر إجماعا. ~~ولو خاف فوات الوقوف إن صلى صلاة آمن، صلى صلاة خائف، اختاره الشيخ، ثم قد ~~حل له كل شيء إلا النساء، قيل: وعقد النكاح. واختار الشيخ حل PageV01P341 # العقد، وذكره عن أحمد. وقال الشيخ: لا يستحب للمتمتع أن يطوف للقدوم بعد ~~رجوعه من عرفة قبل الإفاضة. # قوله: ثم يسعى إن كان متمتعا، وعنه: يكتفي بسعي عمرته، اختاره الشيخ. قال ~~الزركشي: في ما قال الأصحاب: أنه يستقبل القبلة بعد جمرة العقبة: نظر، إذ ~~ليس ذلك في الحديث. ويدفن بقية الحصى، وقيل: لا. # وليس للإمام التعجيل لأجل من يتأخر، ذكره الشيخ. # قال في الفروع: لو ودع ثم أقام بمنى ولم يدخل ms259 مكة، يتوجه جوازه، وإن خرج ~~غير حاج، فظاهر كلام شيخنا: لا يودع. وقيل: لا يولي ظهره حتى يغيب، قال ~~الشيخ: هذا بدعة مكروهة. والصحيح: كراهة الإكثار من العمرة والموالاة ~~بينهما. قال في الفروع: يتوجه مرادهم: إذا عوض بالطواف وإلا لم يكره، خلافا ~~لشيخنا. وكره الشيخ الخروج من مكة للعمرة إذا كان تطوعا، وقال: هو بدعة، ~~"لأنه لم يفعله صلى الله عليه وسلم، ولا صحابي على عهده، إلا عائشة"، لا في ~~رمضان ولا في غيره، اتفاقا. # PageV01P342 ### | باب الفوات والإحصار # من لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يوم النحر، فاته الحج، لا نعلم فيه ~~خلافا؛ ويتحلل بطواف وسعي وحلاق، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال ~~المزني: يمضي في حج فاسد، أي: يفعل أفعال الحاج. ولنا: أنه قول عمر وغيره ~~من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف، ولأنه يجوز فسخه إلى العمرة من غير فوات، ~~فمعه أولى. فيجعل إحرامه بعمرة. وعنه: لا يصير إحرامه بعمرة، بل يتحلل، وهو ~~مذهب مالك والشافعي، لأن إحرامه انعقد بأحد النسكين فلم ينقلب إلى الآخر. ~~وفي وجوب القضاء روايتان: # إحداهما: يجب ولو تطوع، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. # والثانية: لا قضاء عليه، روي عن عطاء. ووجه الأولى: الحديث وإجماع ~~الصحابة. وإذا قضى أجزأ القضاء عن الحجة الواجبة، لا نعلم فيه مخالفا. # ويجب عليه الهدي، وهو قول من سمينا من الصحابة والفقهاء، إلا أصحاب ~~الرأي. فإن اختار البقاء على إحرامه إلى قابل، فله ذلك. ويحتمل أنه ليس له، ~~وبه قال الشافعي، لظاهر الخبر وقول الصحابة. فإن كان قارنا حل، وعليه مثل ~~الذي فاته من قابل؛ وبه قال مالك والشافعي. ويحتمل أن يجزئه ما فعله عن ~~عمرة الإسلام، وليس عليه إلا قضاء الحج، ويلزمه هديان لقرنه وفواته، وبه ~~قال مالك والشافعي. وقيل: يلزمه ثالث، وليس بشيء. # وإن أخطأ الناس فوقفوا في غير يوم عرفة أجزأ، وإن أخطأ بعضهم فاته # PageV01P343 # الحج. ومن أحرم فحصره عدو ولم يكن له طريق إلى الحج، نحر هديه في موضعه ~~وحل، لا خلاف، إلا أنه ms260 حكي عن مالك: أن المعتمر لا يتحلل، لأنه لا يخاف ~~الفوات، ولا يصح ذلك، لأن الآية نزلت في عمرة الحديبية، وعلى من تحلل ~~بالإحصار الهدي في قول الأكثر. وعن مالك: لا هدي عليه، لأنه لم يفرط. ولنا: ~~قوله: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي} . 1 وقال الشافعي: لا خلاف أنها ~~نزلت في حصر الحديبية. # فإن أمكنه الوصول من طريق أخرى، لم يتحلل ولو خشي الفوات، لأنه إن فاته ~~تحلل بعمرة. وليس له التحلل قبل ذبح الهدي؛ فإن كان معه ذبحه، وإلا لزمه ~~شراؤه إن أمكنه. ويجزئ شاة أو سبع بدنة. وله نحره في حل أو حرم، وبه قال ~~مالك والشافعي. فإن قدر على أطراف الحرم، فقيل: يلزمه نحره فيه، وقيل: ~~ينحره في موضعه، لفعله صلى الله عليه وسلم. # وإن كان مفردا أو قارنا، فله التحلل وقت حصره. وعنه: لا يحل، ولا ينحره ~~إلا يوم النحر، لأن للهدي محل زمان ومكان. قال ابن المنذر: كل من نحفظ عنه: ~~أن من يئس أن يصل إلى البيت، فجاز له الحل فلم يحل حتى خلا سبيله، ألا عليه ~~أن يقضي مناسكه. وإن زال بعد فوات الحج، تحلل بعمرة. فإن فات الحج قبل زوال ~~الحصر، تحلل بهدي. فإن لم يجد، صام عشرة أيام ثم حل؛ وبه قال الشافعي في ~~أحد قوليه. وقال مالك: لا بد له، لأنه لم يذكر. وهل يلزمه الحلق مع الهدي؟ ~~فعنه: لا، وعنه: بلى، لفعله صلى الله عليه وسلم. وفي وجوب القضاء على ~~المحصر روايتان: إحداهما: لا يجب، وبه قال مالك والشافعي. والثانية: بلى، ~~روي عن مجاهد وغيره، لفعله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية. ووجه الأولى: ~~"أن الذين اعتمروا معه PageV01P344 # صلى الله عليه وسلم كانوا دون أولئك، ولم ينقل أنه أمر بالقضاء"؛ وإنما ~~سميت عمرة القضية أي: التي تقاضوا عليها. # فإن صد عن عرفة دون البيت، تحلل بعمرة ولا شيء عليه، وبه قال الشافعي. ~~وقال مالك: يخرج إلى الحل، فيفعل ما يفعل المعتمر. وإن أحصر عن البيت بعد ~~الوقوف، تحلل، ms261 لأن الحصر يفيد التحلل من الجميع، فكذا التحلل من البعض. ~~و"من أحصر لمرض أو ذهاب نفقة، لم يكن له التحلل"، روي عن ابن عمر وابن ~~عباس، وبه قال مالك والشافعي. وقيل: "له التحلل"، روي عن ابن مسعود، وهو ~~قول الثوري وأصحاب الرأي، لقوله: "من كسر أو عرج، فقد حل، وعليه حجة أخرى ~~". 1 رواه النسائي، ولأنه محصور فيدخل في الآية. ووجه الأولى: قوله لضباعة: ~~"اشترطي"، فلو أباحه لمرض ما احتاجت إلى شرط، وحديثهم متروك الظاهر، فإن ~~مجرد الكسر والعرج لا يكون حلالا. فإن حملوه على الإباحة حملناه على ما إذا ~~اشترط، على أن فيه كلاما لابن عباس يرويه ومذهبه بخلافه: "من اشترط فله ~~التحلل لجميع ذلك، ولا شيء عليه". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: وإن أخطأ الناس ... إلخ، قال الشيخ: هل هو يوم عرفة باطنا، فيه ~~خلاف، بناء على أن الهلال لما يطلع في السماء أو لما يراه الناس ويعلمونه، ~~فيه خلاف مشهور. فيه عن أحمد روايتان. وقال: الثاني: الصواب، ويدل عليه لو ~~أخطأ وغلط في العدد أو في الطريق ونحوه، فوقفوا العاشر لم يجزهم إجماعا؛ ~~فلو اغتفر الخطأ للجميع لاغتفر لهم، فعلم أنه يوم عرفة باطنا وظاهرا، يوضحه ~~لو كان هنا خطأ وصواب لا يستحب الوقوف مرتين، وهو بدعة لم يفعله أحد من ~~السلف في الحج، فعلم أنه لا خطأ. ومن اعتبر كون الرائي PageV01P345 # من مكة دون مسافة القصر أو بمكان لا تختلف فيه المطالع، فلم يقله أحد من ~~السلف في الحج، فلو رآه طائفة قليلة وقفوا مع الجمهور. # قوله: ومن أحصر لمرض أو ذهاب نفقة لم يتحلل، ويحتمل له التحلل، اختاره ~~الشيخ، وقال: مثله حائض تعذر مقامها وحرم طوافها، أو رجعت ولم تطف لجهلها ~~بوجوب طواف الزيارة، أو لعجزها عنه، أو لذهاب الرفقة، قال في الفروع: وكذا ~~من ضل عن الطريق. # PageV01P346 ### | باب الهدي والأضحي # ... # باب الهدي والأضاحي # الأصل في مشروعية الأضحية: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب فقوله: {فصل لربك وانحر} ، 1 قال بعضهم: المراد به: ms262 الأضحية ~~بعد صلاة العيد. # ويستحب لمن أتى مكة أن يهدي هديا، "لأنه صلى الله عليه وسلم أهدى في حجته ~~مائة بدنة"، 2 "وكان يبعث بهديه ويقيم بالمدينة" 3. # وأفضل الهدايا والأضاحي: الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ثم شرك في بدنة، ثم ~~شرك في بقرة، وبه قال الشافعي. وقال به مالك في الهدي. وقال في الأضحية: ~~الأفضل: الجذع من الضأن، ثم البقرة، ثم البدنة، "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~ضحى بكبشين" 4 الحديث متفق عليه، ولا يفعل إلا الأفضل، ولو علم الله سبحانه ~~وتعالى أفضل منه لفدى به إسماعيل. ولنا: قوله: "من اغتسل يوم الجمعة ثم ~~راح، فكأنما قرب بدنة ... إلخ"، 5 وأما التضحية بالكبش فلأنه أفضل أنواع ~~الغنم، وكذلك حصول الفداء به، والشاة أفضل من الشرك في بدنة، ولأن إراقة ~~الدم مقصودة. والذكر والأنثى سواء، لقوله تعالى: {على ما رزقهم من بهيمة ~~الأنعام} ، 6 وقال: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} الآية 7. ~~PageV01P347 # وممن أجاز ذكران الإبل في الهدي: مالك والشافعي. وعن ابن عمر: "ما رأيت ~~أحدا فاعلا ذلك". والأول أولى لما ذكرنا، وثبت "أنه صلى الله عليه وسلم ~~أهدى جملا لأبي جهل، في أنفه برة من فضة". 1 رواه أبو داود. # والضأن أفضل من المعز، لأنه أطيب لحما، ويحتمل أن الثني من المعز أفضل من ~~الجذع، لقوله: "لا تذبحوا إلا مسنة، فإن عز عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن ~~". 2 رواه مسلم. # ويسن استسمانها واستعظامها واستحسانها، ولأن ذلك أعظم لأجرها ونفعها. # والأفضل في نوع الغنم: البياض، لما ورد؛ ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، ~~وهو: ما له ستة أشهر، والثني مما سواه، وبه قال مالك والشافعي. قال ابن ~~عمر: "لا يجزئ الجذع، لأنه لا يجزئ من غيرها. ولنا على إجزائه: حديث مجاشع ~~وأبي هريرة: "الجذع يوفي مما يوفي منه الثني". 3 رواه أبو داود والنسائي ~~وابن ماجة. وعلى عدم إجزائه من غيره، قوله: "لا تذبحوا إلا مسنة ". 4 وكان ~~عطاء والأوزاعي يقولان: يجزئ الجذع من كل شيء، لقوله: "إن الجذع يوفي مما ms263 ~~يوفي منه الثني". 5 رواه أبو داود، وهو محمول على الضأن، للحديث. # وثني الإبل: ما له خمس سنين، ومن البقر: ما له سنتان، ومن المعز: ما له ~~سنة. وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة، سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم، ~~والباقون اللحم. وقال أبو حنيفة: تجوز إذا تقربوا كلهم. وعن ابن عمر: "لا ~~يجزئ نفس عن سبعة". قال أحمد: ما علمت أن أحدا لا يرخص فيه، إلا ابن عمر. ~~وعن ابن المسيب: "الجزور عن عشرة"، لحديث رافع في قسمة الغنيمة. ولنا: حديث ~~جابر. وأما حديث رافع، فهو في القيمة. ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته ~~شاة واحدة، لحديث أبي داود وأبي هريرة، وكرهه الثوري. # ولا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العجفاء الهزيلة التي لا تنقي، ولا ~~العرجاء PageV01P348 # البين ضلعها فلا تقدر على المشي مع الغنم، ولا العضباء وهي: التي ذهبت ~~أكثر أذنها أو قرنها. لا خلاف أن هذه الأربعة تمنع الإجزاء في الهدي ~~والأضحية، لحديث البراء في الأضاحي، والهدي مقيس عليه. # قال شيخنا: والذي في الحديث: "المريضة البين مرضها"، 1 وهو الذي بان أثره ~~عليها، فمن فسره بالجرباء التي لا يرجى برؤها، فتخصيص للعموم بلا دليل. ~~وقال الشافعي: "تجزئ مكسورة القرن"، روي نحوه عن عمار. وقال مالك: إن كان ~~قرنها يدمي لم تجزئ، وإلا أجزأت. وقال عطاء: إذا ذهبت الأذن كلها لم تجزئ. ~~ولنا: حديث علي. قال ابن المسيب: العضب النصف فأكثر. ولا تجزئ العمياء، وإن ~~لم يكن بينا، لأنه يمنع مشيها مع الغنم. قال ابن عباس: "لا تجوز العجفاء ~~ولا الجداء"، قال أحمد: هي التي يبس ضرعها، ولأنه أبلغ في الإخلال بالمقصود ~~من ذهاب شحمة العين. # و"تكره معيبة الأذن، بخرق أو شق أو قطع الأقل من النصف"، لحديث علي. وما ~~كان كامل الخلقة فهو أفضل، "لأنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبش أقرن". 2 ~~ويجزئه الخصي، لا نعلم فيه خلافا. # والسنة: نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، وذبح البقر والغنم. وممن ~~استحبه مالك والشافعي، وقال عطاء: يستحب وهي ms264 باركة. وجوز الثوري كلا ~~الأمرين. ولنا: حديث ابن عمر، وقوله: {فإذا وجبت جنوبها} 3 دليل على ذلك، ~~وقيل: في قوله: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} 4 أي: قياما. # ويستحب توجيهها إلى القبلة، ويقول: "بسم الله والله أكبر". قال ابن ~~PageV01P349 # المنذر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذبح يقول: "بسم الله ~~والله أكبر". 1 وإن قال مما ورد مما زاد، فحسن. وإن قال: "اللهم تقبل مني ~~ومن فلان"، فحسن. قال أبو حنيفة: يكره أن يذكر غير اسم الله، لقوله {وما ~~أهل لغير الله به } 2. # وذبحها بيده أفضل، لفعله صلى الله عليه وسلم، والاستنابة جائزة بلا خلاف. # أول وقت الذبح: إذا دخل وقت صلاة العيد ومضى قدر الصلاة، وهو مذهب ~~الشافعي وابن المنذر. وعنه: لا بد من صلاة الإمام وخطبته، وهو مذهب مالك؛ ~~فإن ذبح بعد الصلاة وقبل الخطبة أجزأ، لتعليقه المنع على فعل الصلاة. # وأما غير أهل القرى، فإن أوله في حقهم: قدر الصلاة والخطبة بعد حل ~~الصلاة، وقال عطاء: إذا طلعت الشمس. فإن لم يصل الإمام في المصر، لم تذبح ~~حتى تزول الشمس، عند من اعتبر نفس الصلاة، لسقوطها حينئذ. # ولا يستحب أن يذبح قبل الإمام، فإن فعل أجزأه، وعن مالك: لا يجزئ، ~~والصحيح: الأول، لما ذكرنا من الأحاديث. # و"آخر الذبح: اليوم الثاني من أيام التشريق"، وهذا قول عمر وعلي، وذهب ~~إليه مالك وأبو حنيفة. وعن علي: "آخر أيام التشريق"، وبه قال الشافعي. وقال ~~ابن سيرين: لا تجوز إلا يوم النحر. وعن عطاء بن يسار: إلى هلال المحرم. ~~ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار اللحوم فوق ثلاث"، فلا يجوز ~~الذبح في وقت لا يجوز الادخار فيه، ولأنه قول خمسة من الصحابة، ولا مخالف ~~لهم إلا رواية عن علي، وحديثهم: "ومنى كلها منحر"، 3 وليس فيه ذكر الأيام. ~~ولا يجزئ في ليلتها، PageV01P350 # وبه قال مالك، لقوله: {في أيام معلومات} ، 1 وعنه: يجوز، وبه قال ~~الشافعي، لأن الليل دخل في مدة الذبح، فإن فات وقت الذبح، ms265 ذبح الواجب قضاء. # وأما التطوع فلا يصح أيضا، وقال أبو حنيفة: يسلمها للفقراء، فإن ذبح قبل ~~الوقت لم يجز، وعليه بدلها إن وجبت، لقوله: "من ذبح قبل أن يصلي، فليعد ~~مكانها أخرى". 2 والشاة المذبوحة شاة لحم، كما وصفها صلى الله عليه وسلم، ~~ومعناه: يصنع بها ما شاء، كشاة ذبحها للحمها. ويحتمل أن يكون حكمها حكم ~~الأضحية، كالهدي إذا عطب لا يخرج عن حكمه، ويكون معناه شاة لحم، يعني: أنها ~~تفارقها في الثواب خاصة. # ويتعين الهدي بقوله: "هذا هدي"، وتقليده وإشعاره مع النية، وبه قال ~~الثوري وإسحاق. # وكذلك الأضحية، بقول: "هذه أضحية"، وبه قال الشافعي. وقال مالك: إذا ~~اشتراها بنية الضحية، وجبت كالهدي بالإشعار. فإن عين ما لا يجزئ وجب ذبحه، ~~ولم يجز عن الأضحية. وإن تعيبت لم يجز بيعها، ولا هبتها، إلا أن يبدلها ~~بخير منها فيجوز، وقيل: يجوز بيعها ويشتري خيرا منها، نص عليه؛ وهو قول ~~عطاء وأبي حنيفة، "لأنه صلى الله عليه وسلم أشرك عليا في بدنة"، وهو نوع من ~~الهبة. ولنا: أنه يجوز إبدال المصحف، ولم يجز بيعه. وقصة علي يحتمل أنه قبل ~~إيجابها، أو في ثوابها وأجرها. فأما إبدالها بخير منها فيجوز، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة، وقيل: لا. وهو مذهب الشافعي. ولنا: حديث علي. ولا يجوز إبدالها ~~بدونها بغير خلاف، ولا يجوز بمثلها أيضا. فإن مات وعليه دين لم تبع، وقال ~~الأوزاعي تباع إذا لم يكن لدينه وفاء إلا منها. وقال مالك: إن تشاجر الورثة ~~باعوها. وله ركوبها عند الحاجة، PageV01P351 # ما لم يضر بها، وبه قال الشافعي، لقوله صلى الله عليه وسلم: " اركبها"، ~~ومع عدم الحاجة روايتان. وإذا عين أضحية فولدت، فحكم ولدها حكمها، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يذبحه، ويدفعه إلى المساكين حيا. ولا يجوز ~~ذبحه قبل أمه، ولا تأخيره عن آخر الوقت. # ولا يشرب من لبنها، إلا ما فضل عن ولدها، إن لم ينقص لحمها ويضر بها، وبه ~~قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يحلبها، ويرش على الضرع الماء حتى ms266 ينقطع ~~اللبن، فإن حلبها تصدق به. ولنا: قول علي: "لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ~~ولدها". وله جز صوفها إذا كان أنفع لها، ويتصدق به، ولا يعطي الجازر بأجرته ~~شيئا منها، وبه قال مالك والشافعي. ورخص الحسن في إعطائه الجلد. ولنا: حديث ~~علي في البدن. # ولا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها. # ولا يجوز بيع شيء منها، وبه قال الشافعي. ورخص الحسن في الجلد يبيعه ~~ويشتري به الغربال وآلة البيت. وحكى ابن المنذر عن أحمد وإسحاق: يبيع الجلد ~~ويتصدق بثمنه. ولنا: حديث علي في البدن، وما ذكروه في شراء آلة البيت يبطل ~~باللحم. # وإن ذبحها ذابح في وقتها بغير إذنه أجزأت، وقال مالك: هي شاة لحم، ~~لمالكها أرشها، وعليه بدلها، لأن الذبح عبادة. # وإن اشترى أضحية فلم يوجبها حتى علم بها عيبا، فإن شاء ردها، وإن شاء أخذ ~~أرشها. ثم إن كان عيبها يمنع الإجزاء، لم يصح التضحية بها، وإن لم يمنع ذلك ~~فله ذلك والأرش له. فإن علم به بعد الإيجاب، فقيل: يردها وقيل: لا يردها، ~~كالعلم بعيب العبد بعد عتقه، وهذا مذهب الشافعي. وإذا أتلف الأضحية ~~الواجبة، فعليه قيمتها يوم التلف. وإن عطب الهدي في الطريق، نحره وصبغ نعله ~~التي في عنقه من دمه، وضرب بها صفحة سنامه، يعرفه الفقراء فيأخذوه. ولا ~~يأكل منها هو ولا أحد من # PageV01P352 # أهل رفقته. وروي عن ابن عمر "أنه أكل من هديه الذي عطب". وقال مالك: يباح ~~لرفقته غير صاحبه وسائقه، لحديث ناجية بن كعب: "ثم خل بينه وبين الناس". 1 ~~ولنا: حديث ابن عباس عن ذؤيب: "لا تطعمها أنت، ولا أحد من أهل رفقتك". 2 ~~رواه مسلم. # وإذا عين أضحية سليمة ثم تعيبت، ذبحها وأجزأت، وبه قال مالك والشافعي. # ويباح للفقراء الأخذ من الهدي بالإذن أو دلالة الحال، وقال الشافعي في ~~أحد قوليه: لا يباح إلا باللفظ. ولنا: قوله: "اصبغ نعلها ... إلخ". وسوق ~~الهدي مسنون، لا يجب إلا بالنذر. # و"يستحب أن يقفه بعرفة، ويجمع فيه بين الحل والحرم، ولا يجب"، ms267 روي عن ابن ~~عباس، وبه قال الشافعي. و"كان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما عرف به". # ويسن تقليد الإبل والبقر وإشعارها، وهو شق صفحة سنامها الأيمن حتى ~~يدميها، في قول أكثر أهل العلم. وقال أبو حنيفة: هذا مثلة غير جائز، قال ~~مالك: إذا كانت بقرة ذات سنام، فلا بأس بإشعارها، وإلا فلا. ولنا: فعله صلى ~~الله عليه وسلم وفعل أصحابه. والسنة في صفحتها اليمنى، وبه قال الشافعي. ~~وقال مالك: اليسرى، لأن ابن عمر فعله. ولنا: حديث ابن عباس، رواه مسلم. # وإذا ساقه قبل الميقات استحب إشعاره وتقليده من الميقات، لحديث ابن عباس. ~~وأما الغنم فلا يسن إشعارها، لأنها ضعيفة، يقلدها نعلا وآذان القرب أو ~~علاقة إداوة أو عروة. وقال مالك: لا يسن تقليدها لأنه لم ينقل. ولنا: حديث ~~عائشة، رواه البخاري. وإذا نذر هديا مطلقا أو معينا، وأطلق مكانه، وجب ~~إيصاله إلى فقراء الحرم. وجوز أبو حنيفة ذبحه كيف شاء. ولنا: قوله: ~~PageV01P353 # {ثم محلها إلى البيت العتيق} . 1 فإن عين لنذره موضعا غير الحرم، لزم ~~ذبحه فيه، لحديث بوانة. # ويستحب أن يأكل من هديه، سواء ما أوجبه بالتعيين أو تطوعا، وقيل يجب ~~الأكل منها، لظاهر الأمر. ولا يأكل من واجب، إلا دم المتعة والقران، لأن ~~سببها غير محظور. وعنه: "يأكل مما سوى النذر وجزاء الصيد"، وهو قول ابن عمر ~~وإسحاق. وقال الشافعي: لا يأكل من واجب، لأنه هدي وجب بالإحرام، فلم يجز ~~الأكل منه كالكفارة. ولنا: "أن أزواجه صلى الله عليه وسلم أكلن من لحوم ~~البقر التي ذبحت عنهن لما تمتعن". # والأكثر يرون الأضحية سنة مؤكدة، وقال أبو حنيفة: واجبة، وذبحها أفضل من ~~الصدقة بثمنها. وروي عن بلال: "لأن أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إلي"، وبه ~~قال الشعبي. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء من بعده"، ولو ~~علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها. # ويستحب أن يأكل ثلثا، ويهدي ثلثا، ويتصدق بثلث، وقال أحمد: نحن نذهب إلى ~~حديث عبد الله. وقيل: ما كثر من الصدقة فهو ms268 أفضل. ولنا: حديث ابن عباس في ~~صفة أضحيته صلى الله عليه وسلم، ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر، ولم يعرف ~~لهم مخالف من الصحابة، ولأن الله قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} ~~. 2 والقانع: السائل، والمعتر: الذي يتعرض لك لتعطيه ولا يسأل. وأما قوله: ~~{فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} ، 3 فلم يبين PageV01P354 # قدر المأكول والمتصدق به. وأما خبر الهدي، فالهدي يكثر ولا يتمكن الإنسان ~~من قسمه وأخذ ثلثه؛ والأمر في هذا واسع، فمتى أكل وأطعم فقد أتى بما أمر. ~~وقال الشافعي: يجوز أكلها كلها. ولنا: الآية، وظاهر الأمر الوجوب. # ويجوز أن يطعم منها كافرا، وكره مالك إعطاء النصراني جلدها، وإن أكلها ~~كلها، ضمن ما يجزئ في الصدقة؛ وقيل: يضمن الثلث. # ويجوز ادخار لحمها فوق ثلاث، في قول عامتهم، و"لم يجزه علي وابن عمر، ~~للنهي عنه". ولنا: أنه رخص بعد النهي، قال أحمد: وفيه أسانيد صحاح. # ولا يضحي عما في البطن، ولا نعلم فيه خلافا. # ومن أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئا، لحديث أم ~~سلمة في النهي عنه، رواه مسلم، وهو قول ابن المسيب وإسحاق، وقيل: مكروه غير ~~محرم، وبه قال مالك والشافعي، لحديث عائشة، فإن فعل فلا فدية إجماعا. # (والعقيقة) سنة مؤكدة في قول أئمة الأمصار، وقال أصحاب الرأي: هي من أمر ~~الجاهلية، وقال الحسن وداود: هي واجبة، لحديث: "كل غلام رهينة بعقيقته، ~~تذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويحلق"، 1 قال أحمد: إسناده جيد. ولنا: قوله: ~~"من أحب أن ينسك عن المولود، فليفعل". 2 رواه مالك في الموطإ، وهي أفضل من ~~الصدقة بقيمتها، قال أحمد: إذا لم يكن عنده ما يعق واستقرض، رجوت أن يخلف ~~الله عليه، أحيا سنة. قال ابن المنذر: صدق أحمد، إحياء السنن واتباعها ~~أفضل. # عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، هذا قول الأكثر. وكان ابن عمر يقول: ~~"شاتان عنهما لفعله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين"، وكان الحسن ~~وقتادة لا يريانها عن الجارية. ولنا: PageV01P355 # حديث عائشة وأم كرز. ويستحب ms269 أن يكونا متماثلين، لقوله متكافئتان، والحديث ~~في الحسن والحسين يدل على الجواز، والذكر أفضل، "لفعله صلى الله عليه وسلم ~~عن الحسن والحسين، وفعله في الأضحية". # وتذبح يوم سابعه، ويحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقا؛ ولا نعلم خلافا في ~~استحبابها يوم السابع بين القائلين بها. # و"يستحب أن يحلق رأسه يوم السابع ويسمى"، لحديث سمرة، وأن يتصدق بوزن ~~شعره فضة، "لأمره بذلك فاطمة لما ولدت الحسن"، رواه أحمد. وإن سماه قبل ~~السابع فحسن، لقوله: "ولد لي الليلة ولد، فسميته باسم أبي إبراهيم"، 1 ~~ولحديث عبد الله بن أبي طلحة. # ويستحب تحسين اسمه، للأمر بذلك، رواه أبو داود. "فإن فات السابع، ففي ~~أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين"؛ وهذا قول إسحاق، لأنه مروي عن عائشة. ~~فإن ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأ، وإن كبر ولم يعق عنه، فقال أحمد: ذلك على ~~الوالد، يعني: لا يعق عن نفسه. وقال عطاء: يعق عن نفسه. ويكره أن يلطخ رأس ~~الصبي بدم، وهو مذهب مالك والشافعي وإسحاق. وعن قتادة: يستحب، قال ابن ~~المنذر: ولا أعلم أحدا قاله، إلا الحسن وقتادة. وأنكره سائر أهل العلم ~~وكرهوه، لقوله: "اهرقوا عنه دما وأميطوا عنه الأذى". رواه أبو داود. فأما ~~ما روي فيدمي، فقال أبو داود: وهم همام. # ويستحب أن يفصلها أعضاء، ولا يكسر عظامها، لما روي عن عائشة: "لأنها أول ~~ذبيحة ذبحت عنه، واستحب ذلك تفاؤلا بالسلامة". كذلك قالت عائشة: "وحكمها ~~حكم الأضحية". وكانت عائشة تقول: "ائتوني به أعين أقرن". # وعن ابن سيرين: اصنع بلحمها كيف شئت، حكاه أحمد. وقال أحمد: يباع الجلد ~~والرأس والسقطة، ويتصدق به. ونص في الأضحية على خلاف هذا. # وقال بعضهم: يؤذن في أذن المولود، لحديث عبد الله بن رافع. PageV01P356 # ولا تسن الفرعة ولا العتيرة، الفرعة: ذبح أول ولد الناقة، والعتيرة: ذبح ~~رجب؛ هذا قول علماء الأمصار، سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة ويروي ~~فيها شيئا. ولنا: حديث أبي هريرة: "لا فرع ولا عتيرة". 1 متفق عليه، وهو ~~ناسخ، لأن أبا هريرة متأخر الإسلام، ولأن ms270 فعلها متقدم. ولو قدر تقدم النهي، ~~لكانت قد نسخت، ثم نسخ ناسخها. والمراد بالخبر نفي كونها سنة، لا يحرم ~~فعلها ولا يكره. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: أفضلها: الإبل ... إلخ، قال أحمد: يعجبني البياض. واختار الشيخ: ~~الأجر على قدر القيمة مطلقا، ورجح تفضيل البدنة السمينة على السبع، قال ابن ~~رجب: في سنن أبي داود حديث يدل عليه. # وقال في الفروع: يتوجه احتمال: يجوز أعضب الأذن والقرن مطلقا، لأن في صحة ~~الخبر نظرا كقطع الذنب وأولى، قلت: هذا هو الصواب. # وقال الشيخ: يجزئ الهتماء، وهي: التي سقط بعض أسنانها. قوله: ويقول: "بسم ~~الله والله أكبر". قال الشيخ: ويقول: "وجهت وجهي" - إلى قوله – "وأنا من ~~المسلمين"، ويقول: "اللهم تقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك". # قوله: إلى آخر يومين ... إلخ، واختار الشيخ أن آخره اليوم الثالث. # قوله: ولو نوى حال الشراء لم يتعين، وعنه: بلى، اختاره الشيخ. ونسخ تحريم ~~الادخار، قال الشيخ: إلا في مجاعة. # و"يستحب الحلق بعد الذبح"، قال أحمد: هو على ما فعل ابن عمر تعظيما لذلك ~~اليوم، وعنه: لا يستحب، اختاره الشيخ، واختار أنه لا تضحية بمكة، وإنما هو ~~الهدي. # قوله: وحكمها PageV01P357 # حكم الأضحية، قال الشارح: يحتمل الفرق من حيث أن الأضحية شرعت يوم النحر، ~~والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد نعمة، كالذبح في الوليمة، ولأنها لم ~~تخرج عن ملكه هنا، فله أن يفعل فيها ما شاء من بيع وغيره. # ولم يعتبر الشيخ التمليك، قيل لأحمد لما ذكر أن طبخها أفضل: يشق عليهم، ~~قال: يتحملون ذلك. # وقال أبو بكر في التنبيه: يستحب أن تعطى القابلة منها فخذا. # PageV01P358 ### | كتاب الجهاد # هو فرض كفاية، وعن ابن المسيب: فرض عين، لقوله: {انفروا خفافا وثقالا} ، ~~1 وقال: {إلا تنفروا يعذبكم} الآية. 2 ولنا: قوله: {لا يستوي القاعدون من ~~المؤمنين} الآية، 3 وقوله: {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} . 4 فأما الآية ~~الأولى، فقال ابن عباس: "نسختها {وما كان المؤمنون لينفروا كافة} الآية 5". ~~رواه أبو داود، ويحتمل أنه حين استنفرهم إلى تبوك، ms271 فيجب على من استنفره ~~الإمام. # ويشترط لوجوبه سبعة: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، ~~والسلامة من الضرر، ووجود النفقة، لقوله تعالى: {ولا على الذين لا يجدون ما ~~ينفقون حرج} الآية 6. # وأقل ما يفعل في كل عام مرة، إلا أن تدعو الحاجة إلى تأخيره، فيجوز بهدنة ~~وغيرها، وإن دعت الحاجة إلى أكثر من مرة، وجب. # ويتعين في ثلاثة مواضع: PageV01P359 # (أحدها) : إذا تقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف، لقوله: {إذا لقيتم ~~فئة فاثبتوا} ، 1 وقوله: {فلا تولوهم الأدبار} 2. # (والثاني) : إذا نزل العدو ببلد، تعين على أهله قتالهم. # (الثالث) : إذا استنفرهم الإمام. # وهو أفضل ما تطوع به، وغزو البحر أفضل، لقصة أم حرام. # وقتال أهل الكتاب أفضل. وكان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم، فقيل ~~له في ذلك، فقال: إنهم يقاتلون على دين. # ويغزو مع كل بر وفاجر، سئل أحمد عمن قال: لا أغزو، يأخذه ولد العباس، ~~إنما يوفر الفيء عليهم، فقال: سبحان الله! هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القعدة ~~المثبطون جهال. فيقال لهم: أرأيتم لو أن الناس كلهم قعدوا كما قعدتم، من ~~كان يغزو؟ أليس كان قد ذهب الإسلام؟ ما كانت تصنع الروم؟ قال الله تعالى: ~~{ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} ، 3 قال أحمد: لا يعجبني أن ~~يخرج مع الإمام أو القائد إذا عرف بالهزيمة وتضييع المسلمين، وإنما يغزو مع ~~من له شفقة وحيطة على المسلمين. وإن كان يعرف بشرب الخمر أو الغلول يغزى ~~معه، إنما ذلك في نفسه. ويقاتل كل قوم من يليهم، لقوله تعالى: {قاتلوا ~~الذين يلونكم من الكفار} الآية 4. # وتعجب أحمد من فعل ابن المبارك فقال: كيف هذا، ولو أن أهل خراسان فعلوه، ~~لم يجاهد الترك أحد، ولعله فعله لكونه متبرعا بالجهاد. # وأمر الجهاد موكول إلى الإمام، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه، فإن أمر ~~PageV01P360 # أميرا على الجيش فمات، فلهم أن يؤمروا أحدهم، "كما فعل الصحابة في مؤتة". # قال أحمد: يشيع الرجل إذا خرج ولا يتلقونه، "شيع علي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في غزوة تبوك ms272 ولم يتلقه"، وشيع أحمد أبا الحارث ونعلاه في يده، ~~و"ذهب إلى فعل أبي بكر، أراد أن تغبر قدماه في سبيل الله". # وتمام الرباط أربعون يوما، فإن رابط أكثر فله أجره، كما قال أبو هريرة: ~~"ومن زاد زاده الله". قال أحمد: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط، وقال: ~~أفضل الرباط أشدهم كلبا. # ولا يستحب نقل أهله إليه، قيل لأحمد: تخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر ~~الإثم؟ قال: كيف لا أخاف؟ وهو يعرض ذريته للمشركين. وقال: كنت آمر بالتحول ~~بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم، فإني أنهى عنه الآن، الأمر قد اقترب ~~ولا بد لهؤلاء القوم من يوم. قيل: فذلك في آخر الزمان؟ قال: فهذا آخر ~~الزمان. قيل: "فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرع بين نسائه"، قال: هذا في ~~الواحدة، ليس الذرية. وهذا محمول على غير أهل الثغر، فأما هم، فلا بد لهم ~~من أهلهم، ولولا ذلك تعطلت الثغور. # وقال الأوزاعي في مساجد الثغر: لو أن لي ولاية لسمرت أبوابها حتى تكون ~~صلاتهم في مسجد واحد، فإذا جاء النفير وهم متفرقون، لم يكونوا كالمجتمعين. # وفي الحرس في سبيل الله فضل عظيم، فيه أحاديث كأحاديث ابن عباس عند ~~الترمذي، وسهل بن الحنظلية عند أبي داود. # وتجب الهجرة على من يعجز عن إظهار دينه، وتستحب لمن قدر عليه، وحكمها باق ~~إلى يوم القيامة. وقيل: انقطعت، لقوله: "لا هجرة بعد الفتح". 1 ولنا: حديث ~~معاوية وغيره، والحديث معناه: لا هجرة بعد الفتح من بلد PageV01P361 # الفتح، قال الله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا ~~فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض} الآية، 1 وهذا وعيد شديد، ولأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به، واجب. # وأما من عجز عنه لمرض أو غيره، فلا عليه، للآية. فإن تمكن من إظهار دينه، ~~استحب له الهجرة ليتمكن من الجهاد، وإكثارا لعدد المسلمين. # ومن عليه دين حالا أو مؤجلا، لم يخرج إلى الجهاد إلا بإذن غريمه، إلا إن ~~ترك وكيلا أو وفاء أو رهنا، وبه قال الشافعي، ورخص فيه ms273 مالك لمن لا يقدر ~~على الوفاء؛ وإن تعين فلا إذن لغريمه. # و"من أبواه مسلمان لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما". يروى عن عمر وعثمان، وبه ~~قال مالك والشافعي وسائر أهل العلم، لحديث عبد الله بن عمر وغيره. فإن كانا ~~غير مسلمين، فلا إذن لهما، وقال الثوري: بلى، لعموم الأخبار. ولنا: "أن ~~الصحابة يجاهدون، وفيهم من أبواه كافران، وأبو عبيدة قتل أباه"، فأنزل ~~الله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله} الآية 2، فإن تعين سقط إذنهما. # ولا يجوز الفرار للمسلمين من صفهم، إلا متحرفين أو متحيزين، فإن زاد ~~الكفار فلهم الفرار، لقوله: {إذا لقيتم الذين كفروا زحفا} . 3 وحكي عن ~~الحسن أنها في بدر خاصة. ولنا: أن الأمر مطلق والخبر عام، وعده النبي صلى ~~الله عليه وسلم من الكبائر، فإن زادوا جاز، لقول ابن عباس: "من فر من اثنين ~~فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر". # فإذا خشي الأسر، فالأولى أن يقاتل حتى يقتل، فإن استأسر جاز، لقصة خبيب ~~وأصحابه. "فأخذ عاصم بالعزيمة، وخبيب بالرخصة". ومن فر قبل إحراز الغنيمة، ~~فلا شيء له. فإن ألقى في مركبهم نارا، PageV01P362 # فالأولى فعل الذي يظن فيه السلامة، من المقام وإلقاء نفوسهم في الماء. ~~فإن استوى الأمران، فقال أحمد: كيف شاء صنع. وقال الأوزاعي: هما موتتان ~~فاختر أيهما، وعنه: يلزم المقام. # ويجوز تبييت الكفار، ورميهم بالمنجنيق، وقطع المياه عنهم، وهدم حصونهم، ~~قال أحمد: وهل غزو الروم إلا البيات. قال: ولا نعلم أحدا كرهه. ونهيه عن ~~قتل النساء والذرية محمول على التعمد لقتلهم. # ولا يجوز إحراق نخل ولا تغريقه، هذا قول عامة العلماء، وقال مالك: لا ~~أدري ما هو. ومقتضى قول أبي حنيفة: يجوز لأن فيه غيظا لهم، أشبه قتل ~~بهائمهم حال القتال. وهل يجوز أخذ الشهد كله، وفيه إتلاف النحل؟ فيه ~~روايتان. # ولا يجوز عقر دوابهم في غير حال الحرب، وبه قال الشافعي والليث. وقال أبو ~~حنيفة ومالك: يجوز لأن فيه غيظا لهم، وأما حال الحرب فيجوز بلا خلاف. فأما ~~عقرها للأكل، فإن كان لا يراد إلا ms274 للأكل كالطيور والصيود، فكالطعام في قول ~~الجميع، فإن كان غير ذلك كالبقر والغنم لم يبح. وقال القاضي: ظاهر كلام ~~أحمد: إباحته لأنه كالطعام. وإذا ذبح الحيوان أكله ورد جلده إلى المغنم. ~~قال عبد الرحمن بن معاذ: "كلوا لحم الشاة، وردوا إهابها إلى المغنم". ووجه ~~الأولى: قول ثعلبة: "أصبنا غنما فانتهبناها" الحديث، ولأنها تكثر قيمتها ~~ويمكن حملها إلى دار الإسلام، بخلاف الطير والطعام؛ لكن إن أذن الأمير فيها ~~جاز، لحديث عطية بن قيس، وكذلك قسمها، لقول معاذ: "أصبنا غنما، فقسم النبي ~~صلى الله عليه وسلم بيننا طائفة، وجعل بقيتها في المغنم". 1 رواه أبو داود. ~~وروى سعيد: "أن رجلا نحر جزورا في أرض الروم، فقال: يا أيها الناس، خذوا، ~~فقال PageV01P363 # مكحول: يا غساني، ألا تأتينا من لحمها؟ فقال: ألا ترى ما عليها من ~~النهباء؟ فقال: لا نهباء في المأذون فيه". # وأما الزرع والشجر فثلاثة أقسام: # أحدها: ما يحتاج إلى إتلافه كما قرب من الحصون، أو يفعلونه بنا، فنفعله ~~بهم؛ فهذا يجوز ولا خلاف فيه. # والثاني: ما يتضرر المسلمون بقطعه للاستظلال به والأكل من ثمره، أو إذا ~~فعلناه فعلوه بنا، فهذا يحرم للإضرار بالمسلمين. # والثالث: ما لا ضرر فيه ولا نفع سوى غيظهم والإضرار بهم، ففيه روايتان: ~~إحداهما: لا يجوز، لوصية أبي بكر، وبه قال الأوزاعي والليث. والثانية: ~~يجوز، وبه قال مالك والشافعي وابن المنذر. وقال إسحاق: التحريق سنة إذا كان ~~أنكى في العدو، لقوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها} الآية. 1 ومتى قدر ~~على العدو لم يجز تحريقه بغير خلاف. "وكان أبو بكر أمر بتحريق أهل الردة، ~~وفعله خالد بأمره"، فأما اليوم فلا نعلم فيه مخالفا. وأما رميهم بالنار عند ~~العجز عنهم، فجائز في قول أكثر أهل العلم، قال عبد الله بن قيس: لم يزل أمر ~~المسلمين على ذلك، وكذلك فتح الثقوب عليهم لغرقهم؛ وإن قدر عليهم بغيره لم ~~يجز إذا تضمن إتلاف النساء والذرية. وإذا ظفر بهم، لم يجز قتل الصبي الذي ~~لم يبلغ بغير خلاف. ولا تقتل امرأة ms275 ولا شيخ، وبه قال مالك. وقال الشافعي في ~~أحد قوليه وابن المنذر: يجوز قتل الشيوخ، لقوله: "اقتلوا شيوخ المشركين، ~~واستحيوا شرخهم"؛ 2 قال ابن المنذر: لا أعرف حجة يستثنى PageV01P364 # فيها من عموم قوله: {فاقتلوا المشركين} . 1 ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة ". 2 رواه أبو داود، وهو ~~في وصية أبي بكر ليزيد، وعمر لسلمة بن قيس، رواهما أبو داود. والآية مخصوصة ~~بما روينا، ولأنه خرج من عمومها المرأة. والحديث أراد به الشيوخ الذين فيهم ~~قوة ومعونة برأي أو تدبير، جمعا بين الأحاديث، ولأنه خاص وحديثهم عام؛ ~~والخاص يقدم على العام. ولا يقتل زمن ولا أعمى ولا راهب، والخلاف فيهم ~~كالخلاف في الشيخ. ولنا: أن الزمن والأعمى ليسا من أهل القتال، ولأن في ~~وصية أبي بكر: "وستمرون على أقوام في صوامع، فدعهم حتى يميتهم الله على ~~ضلالتهم". ولا يقتل عبد، لقوله صلى الله عليه وسلم: "أدركوا خالدا، فمروه ~~ألا يقتل ذرية ولا عبدا"، وهم: العبيد. ومن قاتل ممن ذكرنا، جاز قتله بلا ~~خلاف، وكذلك من كان من هؤلاء الرجال المذكورين له رأي في الحرب يعين به، ~~لقصة دريد بن الصمة. ولا يقتل الفلاح الذي لا يقاتل، لقول عمر: "اتقوا الله ~~في الفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب"، وقال الشافعي: يقتل إلا أن يؤدي ~~الجزية، لدخوله في عموم المشركين. ولنا: قول عمر، ولأن الصحابة لم يقتلوهم ~~حين فتحوا البلاد. # وإن تترسوا بالنساء والصبيان، جاز رميهم، ويقصد المقاتلة. ولو وقعت امرأة ~~في صف الكفار فشتمت المسلمين أو انكشفت، جاز رميها، لحديث عكرمة في التي ~~على حصن الطائف، وكذلك إذا التقطت لهم السهام أو سقتهم الماء أو حرضتهم على ~~القتال، وكذلك الحكم في الصبي. وإن تترسوا بمسلم ولم تدع الحاجة إلى رميهم، ~~لكون الحرب غير قائمة، أو لإمكان القدرة عليهم بدونه، أو للأمن من شرهم، لم ~~يجز رميهم؛ فإن دعت PageV01P365 # الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين، جاز. فإن لم يخف على المسلمين، لكن ~~لا يقدر عليهم ms276 إلا بالرمي، فقال الأوزاعي: لا يجوز، لقوله تعالى: {ولولا ~~رجال مؤمنون} الآية؛ 1 قال الليث: "ترك فتح حصن يقدر على فتحه، أفضل من قتل ~~مسلم بغير حق". # ولا يجوز لمن أسر أسيرا أن يقتله حتى يأتي به الإمام فيرى فيه رأيه، فإن ~~خافه أو خاف هربه أو امتنع من الانقياد معه بالضرب، فله قتله. فأما أسير ~~غيره، فلا يجوز قتله، إلا أن يصير إلى حال يجوز فعله لمن أسره. فإن قتل ~~أسيره أو أسير غيره أساء، ولا ضمان عليه؛ وبه قال الشافعي. وقال الأوزاعي: ~~إن قتله قبل أن يأتي به الإمام ضمنه. ولنا: قصة بلال هو وعبد الرحمن. فإن ~~قتل صبيا أو امرأة ضمن، لأنه صار رقيقا بالسبي. وإن ادعى الأسير الإسلام، ~~لم يقبل إلا ببينة، فإن شهد معه واحد وحلف خلي. وقال الشافعي لا يقبل إلا ~~بشهادة عدلين. ولنا: حديث ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: ~~"لا يبقى منهم أحد إلا أن يفدى، أو تضرب عنقه. فقال ابن مسعود: إلا سهيل بن ~~بيضاء، فإني سمعته يذكر الإسلام، فقال: إلا سهيل". # والأسارى من المجوس وأهل الكتاب الذين يقرون بالجزية، يخير الإمام فيهم ~~بين القتل والمن بغير عوض والمفاداة والاسترقاق، وعن مالك كمذهبنا. وعنه: ~~لا يجوز المن بغير عوض. وحكي عن الحسن وعطاء وسعيد بن جبير كراهية قتل ~~الأسرى، وقال: من عليه أو فاداه كما فعل بأسارى بدر، ولأن الله تعالى قال: ~~{فإما منا بعد وإما فداء} . 2 وقال أصحاب الرأي: إن شاء PageV01P366 # قتلهم وإن شاء استرقهم لا غير، لقوله: {فاقتلوا المشركين} ، 1 بعد قوله: ~~{فإما منا بعد وإما فداء} . 2 ولنا: على جواز المن والفداء الآية المذكورة، ~~"ومن صلى الله عليه وسلم على ثمامة وأبي عزة الشاعر"، وقال في أسارى بدر: ~~"لو كان المطعم بن عدي حيا ثم سألني هؤلاء النتنى، لأطلقتهم له" 3، "وفادى ~~أسارى بدر وغيرهم". وأما القتل ف"إنه قتل رجال بني النضير، وقتل يوم بدر ~~النضر وعقبة بن أبي معيط صبرا، وقتل أبا عزة ms277 يوم أحد"، ولأن كل خصلة قد ~~تكون أصلح. ومن لا يقر بالجزية، فيخير فيهم بين القتل والمن والفداء؛ ~~والتخيير تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة. ومتى حصل عنده تردد فالقتل ~~أولى. فمتى رأى القتل ضرب عنقه بالسيف، ولا يجوز التمثيل به، لحديث بريدة. ~~"ويجوز الفداء بمال وبأسرى المسلمين، لفعله صلى الله عليه وسلم الأمرين". ~~وعنه: لا يجوز بمال، كما لا يجوز بيع رقيق المسلمين للكفار. # ومنع أحمد من فداء النساء بالمال، لأن في إبقائهن تعريضا للإسلام، وجوز ~~"أن يفدي بهن أسرى المسلمين لفعله صلى الله عليه وسلم بالمرأة التي أخذها ~~من سلمة بن الأكوع". وقال أحمد: لا يفادى بالصبيان، لأن الصبي يصير مسلما ~~بإسلام السابي، وكذلك المرأة إذا أسلمت لا يجوز ردها، لقوله: {فلا ترجعوهن ~~إلى الكفار} . 4 وإن كان الصبي غير محكوم بإسلامه، كمن سبي مع أبويه، لم ~~يجز فداؤه بمال كالمرأة، ويجوز بمسلم. # ومن استرق أو فودي بمال كان للغانمين، لا نعلم فيه خلافا، فإذا أسلم ~~الأسير كان رقيقا في الحال، وزال التخيير فيه، وقيل: يحرم قتله؛ ويخير بين ~~المن والفداء والاسترقاق، وهذا الصحيح. فإن أسلم قبل الأسر، حرم ذلك كله، ~~سواء أسلم وهو في حصر أو بضيق وغير ذلك. PageV01P367 # والمسبي من الأطفال منفردا يصير مسلما إجماعا، فإن كان مع أحد أبويه ~~فكذلك، وعنه: يتبع أباه. ولنا: قوله: "فأبواه يهودانه ... إلخ"، ومفهومه: ~~أنه لا يتبع أحدهما لأن الحكم متى علق بشيئين لا يثبت بأحدهما. فإن سبي ~~معهما فهو على دينهما، وبه قال مالك والشافعي. وقال الأوزاعي: يكون مسلما، ~~لأن السابي أحق به. ولنا: الحديث المتقدم. وإن سبي الزوجان معا لم ينفسخ ~~نكاحهما، وقال مالك والشافعي: ينفسخ، لقوله تعالى: {والمحصنات من النساء ~~إلا ما ملكت أيمانكم} . 1 ولنا: أن الآية نزلت في أوطاس، ولم يأخذوا ~~الرجال؛ والعموم مخصوص بالمملوكة المزوجة في دار الإسلام، فخص محل النزاع ~~بالقياس عليه. وإن سبيت وحدها انفسخ بلا خلاف، للآية. وإن سبي الرجل وحده ~~لم ينفسخ، وقال أبو حنيفة: ينفسخ. وقال الشافعي: إن سبي ms278 واسترق انفسخ. ~~ولنا: أنه لم يحكم على أسارى بدر بفسخ أنكحتهم. # ولا يجوز بيع شيء من رقيق المسلمين لكافر، مسلما كان أو كافرا، وهذا قول ~~الحسن؛ قال أحمد: "كتب عمر ينهى عنه أمراء الأمصار"، وعنه: يجوز، وبه قال ~~الشافعي وأبو حنيفة، لأنه رد كافر إلى كافر، والأول أولى، لأنه قول عمر ولم ~~ينكر، فكان إجماعا. # وأجمعوا على أن التفريق بين الأم وولدها الطفل غير جائز، ولا بين الأب ~~وولده، وقال مالك والليث: يجوز، لأنه لا نص فيه، ولا هو في معنى المنصوص ~~عليه. ولنا: أنه أحد الأبوين، ولا فرق بين الكبير والصغير في إحدى ~~الروايتين، لعموم الخبر. وعنه: مختص بالصغير، وهو قول الأكثرين، ~~PageV01P368 # "لأن سلمة أتى بامرأة وابنتها، فنفله أبو بكر ابنتها، فاستوهبها منه ~~النبي صلى الله عليه وسلم"، والجدة والجد كالأبوين. ويحرم التفريق بين ~~الإخوة في القسمة والبيع أيضا، وبه قال أصحاب الرأي. وقال مالك والليث ~~والشافعي وابن المنذر: لا يحرم. ولنا: ما روي عن علي، قال: "وهب لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم غلامين، فبعت أحدهما. فقال لي رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: ما فعل غلامك؟ فأخبرته، فقال: رده! رده! ". 1 رواه الترمذي، ~~وقال: حسن غريب. وروى عبد الرحمن بن فروخ عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن ~~الخطاب: "لا تفرقوا بين الأخوين ولا بين الأم وولدها في البيع". وما بعد ~~الكبر فيه الروايتان، والأولى الجواز، "لأنه صلى الله عليه وسلم أهديت له ~~مارية وأختها سيرين، فأمسك مارية، ووهب سيرين لحسان". وأما ذوو الرحم ~~المحرم كالعمة مع ابنة أخيها، فالأولى الجواز، لأن الأصل الحل، ولا يصح ~~القياس على الأخوة لأنهم أقرب. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # الجهاد أفضل من الرباط، على الصحيح، قال الشيخ: هو المنصوص عن أحمد. وقال ~~الشيخ: العمل بالقوس والرمح أفضل من الثغر، وفي غيره نظيره. والرباط أفضل ~~من المجاورة بمكة، ذكره الشيخ إجماعا. قوله: مستطيع، وعنه: يلزم العاجز ~~ببدنه في ماله، اختاره الشيخ. وقال: الأمر بالجهاد منه ما يكون بالقلب ms279 ~~والدعوة والبيان والحجة والرأي والتدبير والبدن، فيجب بغاية ما يمكنه. # وقال: إن كان العدو كثيرا لا يطيقهم المسلمون، أو يخافون أنهم إن انصرفوا ~~PageV01P369 # عطفوا على من تخلف من المسلمين، فهنا صرح الأصحاب بوجوب بذل مهجهم في ~~الدفع حتى يسلموا؛ ومثله لو هجم العدو على البلاد، والمقاتلة أقل من النصف، ~~لكن إن انصرفوا استولوا على الحريم. وإن كان قتال طلب، فقيل المصافة بعدها ~~حين الشروع في القتال لا يجوز الإدبار مطلقا، إلا لمتحرف أو متحيز، وقال: ~~يسن انغماسه في العدو لمنفعة المسلمين، وإلا نهي عنه، وهو من التهلكة. # PageV01P370 ### | باب ما يلزم الإمام والجيش # يلزم الإمام عند المسير: تعاهد الخيل والرجال، فلا يدع فرسا حطيما وهو: ~~الكسير، ولا قحما وهو: الكبير، ولا ضرعا وهو: الصغير، ولا هزيلا، يدخل معه ~~في أرض العدو. ويمنع المخذل والمرجف وهو: الذي يقعد الناس عن الخروج ~~والقتال، كقوله: الحر أو البرد شديد أو المشقة شديدة، والمرجف هو: الذي ~~يقول: لا طاقة لنا بالكفار وهم قويون، أو لهم مدد وصبر وأشباه ذلك. ولا ~~يأذن لمن يوقع العداوة بين المسلمين ويسعى بالفساد بينهم، ولا لمن يعرف ~~بالنفاق، لقوله تعالى: {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم} الآية، 1 وقوله ~~تعالى: {لو خرجوا فيكم} الآية 2. # ويجوز أن يأذن لمن اشتد من الصبيان، لأن فيهم معونة، ويمنع النساء، إلا ~~طاعنة في السن تسقي الماء ومعالجة الجرحى، ل"حديث أنس في غزو أمه ونسوة ~~معها"، صححه الترمذي. فإن قيل: "فإنه صلى الله عليه وسلم يخرج بمن يقع ~~عليها القرعة"، قلنا: تلك امرأة واحدة للحاجة، ويجوز مثله للأمير عند ~~حاجته، ولا يرخص لغيره لئلا يفضي إلى استيلاء العدو عليهن. # ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة، لما روى الزهري "أنه استعان بيهود ~~فأسهم لهم"، رواه سعيد، و"خرج معه صفوان قبل إسلامه". PageV01P371 # ويستحب الخروج يوم الخميس لقول كعب: "ما كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يخرج في سفر إلا يوم الخميس". 1 ويرفق بهم في السير، فيسير بهم سير ~~أضعفهم؛ فإن دعت الحاجة إلى الجد في ms280 السير جاز، "لفعله صلى الله عليه وسلم ~~حين بلغه كلام عبد الله بن أبي {ليخرجن الأعز منها الأذل} ، 2 ليشغل الناس ~~عن الخوض فيه". ويعد لهم الزاد، ويقوي أنفسهم بما يخيل إليهم من أسباب ~~النصر، ويعرف عليهم العرفاء، وهو أن يجعل في كل طائفة مقدما عليهم ينظر في ~~حالهم. ويعقد لهم الألوية والرايات، ويجعل لكل طائفة لواء، ويغير ألوانها ~~ليعرف كل طائفة رايتهم. ويجعل لكل طائفة شعارا يتداعون به، لئلا يقع بعضهم ~~على بعض. ويتخير لهم المنازل، ويحفظ مكانها لئلا يؤتوا منها. ولا يغفل ~~الحرس ليحفظهم من البيات. ويبعث العيون إلى العدو لئلا يخفى عليه أمرهم. ~~ويمنع الجيش من المعاصي. ويعد ذا الصبر بالأجر والنفل. ويخفي من أمره ما ~~أمكن إخفاؤه، ويشاور ذا الرأي. ويصف جيشه لقول: {كأنهم بنيان مرصوص} ، 3 ~~ويجعل في كل جنبة كفؤا لها، ولا يميل مع قريبه ويراعي أصحابه. # ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، لقوله في المجوس: ~~"سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، 4 ولا نعلم خلافا في ذلك. فأما من سواهم فلا ~~يقبل منهم إلا الإسلام، وفيه اختلاف. ومن بلغتهم الدعوة جاز قتالهم من غير ~~دعاء، وإلا دعوا قبل القتال، لحديث بريدة: "ادعهم إلى الإسلام"، و"أمر عليا ~~أن يدعو أهل خيبر"، وقد بلغتهم الدعوة. PageV01P372 # ولا نعلم خلافا في أنه يجوز له أن يبذل مالا لمن يدله على ما فيه مصالح ~~المسلمين. "وقد استأجر النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة دليلا"، فإن كان ~~من مال الكفار جاز أن يكون مجهولا، "لأنه صلى الله عليه وسلم جعل لسرية ~~الثلث والربع". # وله أن ينفل في البدأة الربع بعد الخمس، وفي الرجعة الثلث بعده، وذلك إذا ~~دخل الجيش بعث سرية تغير، وإذا رجع بعث أخرى، فما أتت به أخرج خمسه، وأعطى ~~السرية ما جعل لها، وقسم الباقي للجيش والسرية معا؛ وبهذا قال جماعة من أهل ~~العلم. وعن عمرو بن شعيب: "لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ~~ولعله احتج بقوله: {الأنفال لله والرسول} ms281 . 1 وقال ابن المسيب ومالك: لا ~~نفل إلا من الخمس. وقال الشافعي: من خمس الخمس. ولنا: حديث مسلمة: "شهدت مع ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة، والثلث في الرجعة"، 2 ~~وفي لفظ: "أنه كان ينفل الربع بعد الخمس، والثلث بعد الخمس إذا قفل". ~~رواهما أبو داود. وعن جرير أنه لما قدمه عمر في قومه قال له: "هل لك أن ~~تأتي الكوفة، ولك الثلث بعد الخمس، من كل أرض وشيء؟ ". وذكر مكحول حديث ~~حبيب بن مسلمة لعمرو بن شعيب حين قال: "لا نفل بعد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم. ثم قال: شغلك أكل الزبيب بالطائف"; وما ثبت له صلى الله عليه وسلم ~~ثبت للأئمة بعده، ما لم يقم دليل التخصيص. # ولا يجوز أن ينفل أكثر من الثلث والربع، نص عليه؛ وهو قول الجمهور. وقال ~~الشافعي: لا حد للنفل، هو موكول إلى اجتهاد الإمام، لأن في حديث ابن عمر: ~~"أنه نفل نصف السدس ونفل مرة الثلث ومرة الربع"، وما ذكره يدل على أنه ~~PageV01P373 # ليس لأقله حد. ونحن نقول به، على أن هذا مع قوله: أن النفل من خمس الخمس، ~~يناقض. وسئل أحمد: للأمير أن يعطي رجلا رأسا من السبي أو دابة؟ قال: إذا ~~كان رجل له غناء ونفائل، ذلك أنفع له، يحرضه هو وغيره. وقال: إذا نفل ~~الإمام صبيحة مغار الخيل، فيصيب بعضهم وبعضهم لا يأتي بشيء، فللوالي أن يخص ~~بعض هؤلاء الذين جاؤوا بشيء دون هؤلاء؛ وظاهره من غير شرط. وحجة هذا: حديث ~~سلمة حين "أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~قال: فاتبعتهم. فأعطاني سهم الفارس والراجل". 1 رواه مسلم، وحديث تنفيل أبي ~~بكر له المرأة. فإن قال: من فعل كذا فله كذا، جاز في قول الأكثر، وكره مالك ~~هذا، وقال: قتالهم على هذا الوجه للدنيا، وقال: لا نفل إلا بعد إحراز ~~الغنيمة. وقال: قوله: "من قتل قتيلا فله سلبه" 2 بعد أن برد القتال. ولنا: ~~تنفيل الثلث والربع، ms282 وما شرط عمر لجرير على أن يأتي الكوفة. وقوله: بعد ما ~~برد القتال، جوابه: أن ذلك ثابت الحكم فيما يأتي من الغزوات. # والنفل لا يختص بنوع من المال. وقال الأوزاعي: لا نفل في الدراهم ~~والدنانير، لأن القاتل لا يستحق شيئا، منها فكذلك غيره. ولنا: حديث الثلث ~~والربع وهو عام. وأما القاتل، فإنما نفل السلب فلا يستحق غير ما جعل له. ~~قيل لأحمد: إذا قال: من رجع إلى الساقة فله دينار، والرجل يعمل في سياقة ~~الغنم، قال: لم يزل أهل الشام يفعلون هذا. قيل له: فالإمام يخرج السرية وقد ~~نفلهم جميعا، فلما كان يوم المغار نادى: من جاء بعشرة رؤوس فله رأس، قال: ~~لا بأس. قيل: نفلين في شيء واحد؟ قال: نعم، ما لم يستغرق الثلث. قال أحمد: ~~"والنفل من أربعة أخماس الغنيمة"، هذا قول أنس بن مالك وفقهاء الشام. قال ~~أبو عبيد: الناس اليوم على هذا. قال أحمد: كان ابن المسيب ومالك يقولان: لا ~~نفل إلا من الخمس، فكيف خفي عليهما هذا مع علمهما؟ PageV01P374 # وقال طائفة: إن شاء نفلهم قبل الخمس، وإن شاء بعده. وقال أبو ثور: النفل ~~قبل الخمس، واحتج من ذهب إليه بحديث ابن عمر: "كانت سهمانهم اثني عشر ~~بعيرا، فنفلوا بعيرا بعيرا". ولنا: حديث معن: "لا نفل إلا بعد الخمس"، 1 ~~رواه أبو داود، وحديث حبيب: "كان ينفل الربع بعد الخمس"، 2 وحديث جرير: "لك ~~الثلث بعد الخمس"، 3 ولقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول} الآية، 4 يقتضي أن يكون خارجا من الغنيمة، وحديث عمرو بن ~~شعيب عن نافع عن ابن عمر قال: "بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش ~~قبل نجد، وانبعث سرية من الجيش، فكانت سهمان الجيش اثني عشر بعيرا، ونفل ~~أهل السرية بعيرا بعيرا"، إذ كانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا، فيمكن أن يكون ~~نفلهم من أربعة الأخماس دون البقية؛ ويتعين حمله على هذا، لأنه لو أعطى ~~جميع الجيش لم يكن ذلك نفلا وكان قد قسم له أكثر ms283 من أربعة الأخماس، وهو ~~خلاف الآية والأخبار. وكلام أحمد في أن النفل من أربعة الأخماس عام، ويحتمل ~~أن قوله: من جاء بكذا فله كذا، أن يكون من الغنيمة كلها، وكذلك يحتمل أنه ~~في زيادة بعض الغانمين على سهمه، ويكون من خمس الخمس المعد للمصالح. ~~والمذهب الأول، لأن عطية سلمه سهم الفارس زيادة، إنما كان من أربعة ~~الأخماس. # وإذا بعث سرية فنفلها الثلث أو الربع، فخص به بعضهم، أو جاء بعضهم بشيء ~~فنفله ولم يأت بعضهم بشيء فلم ينفله، شارك من نفل من لم ينفل؛ نص عليه، لأن ~~هؤلاء إنما أخذوا بقوة هؤلاء. # ويلزم الجيش طاعة الأمير، والنصح له، والصبر، لقوله تعالى: {وأولي ~~PageV01P375 # الأمر منكم} 1. ولا يجوز لأحد أن يخرج من العسكر لتحصيل علف أو حطب، ولا ~~يبارز، ولا يحدث حدثا، إلا بأذن الأمير، لقوله تعالى: {وإذا كانوا معه على ~~أمر جامع لم يذهبوا} الآية. 2 وتجوز المبارزة بإذنه قي قول عامة أهل العلم، ~~إلا الحسن فإنه كرهها. ولنا: "أن الصحابة يبارزون في عصره صلى الله عليه ~~وسلم وبعده"، فلم ينكر، فكان إجماعا. ورخص فيها مالك والشافعي بلا إذن ~~الأمير، "لأن أبا قتادة بارز رجلا يوم حنين فقتله، ولم يستأذن"، وكذلك غيره ~~لم يعلم منهم استئذان. ولنا: أن الإمام أعلم بفرسانه وفرسان عدوه، ويفوض ~~ذلك إليه، لجبر قلوب المسلمين وكسر قلوب الكافرين. "وأبو قتادة رأى رجلا ~~يريد قتل رجل، فضربه، بعد التحام الحرب"، وليس هذا هو المبارزة [بل هي: أن ~~يبرز رجل بين الصفين قبل التحام الحرب، يدعو إلى المبارزة] . 3 فإن دعا ~~كافر إليها، استحب لمن يعلم من نفسه القوة أن يبارز، ويباح أن يطلبها ~~ابتداء. وتكره للضعيف الذي لا يعلم من نفسه ذلك. فإن شرط الكافر أن لا ~~يقاتله غير الخارج إليه، فله ذل، ك لقوله تعالى: {أوفوا بالعقود} . 4 ويجوز ~~رميه قبل البراز، إلا إن جرت العادة بأن من خرج لا يعرض له، كالشرط. فإن ~~انهزم المسلم أو أثخن بالجراح، جاز الدفع عنه بقتال الكافر، خلافا ~~للأوزاعي. ولنا: ms284 "أن حمزة وعليا أعانا أبا عبيدة". وتجوز الخدعة في الحرب ~~للمبارزة وغيره، لقوله: "الحرب خدعة"؛ جوز الخدعة في الحرب للمبارزة وغيره، ~~لقوله: "الحرب خدعة" 5. # واستحقاق سلب القتيل للقاتل، لا نعلم فيه خلافا في الجملة. ويستحقه كل من ~~يستحق السهم أو الرضخ. وللشافعي فيمن لا سهم له قولان. ولنا: PageV01P376 # عموم الخبر، وقال مسروق والأوزاعي: "إذا التقى الزحفان فلا سلب"، ونحوه ~~قول نافع وغيره. ولنا: العموم، و"لأن أبا قتادة وأبا طلحة إنما أخذا ~~الأسلاب بعد أن التقى الزحفان". # قال أحمد: السلب للقاتل في المبارزة لا يكون في الهزيمة، فإن رماه من ~~الصف فلا سلب له، وكذلك إن أدركه منهزما فأعطى سلبه. وقال أبو ثور وابن ~~المنذر: السلب لكل قاتل، لعموم الخبر، وحديث سلمة. ولنا:"أن عبد الله وقف ~~على أبي جهل، فلم يعطه سلبه، وأمر بقتل عقبة والنضر، ولم يعط سلبهما من ~~قتلهما، وإنما أعطاه من يبارز بنفسه"، وكفى المسلمين شره. والمنهزم بعد ~~الحرب كفى المسلمين نفسه، والذي قتله سلمة متحيز إلى فئة. ولا يخمس السلب، ~~وبه قال الشافعي وابن المنذر. وقال ابن عباس: "يخمس"، وبه قال الأوزاعي ~~ومكحول، لعموم الآية. قال إسحاق: إن استكثره الإمام خمسه، وذلك إليه، لما ~~روي عن عمر في سلب المرزبان، رواه سعيد. ولنا: حديث عوف وخالد، رواه أبو ~~داود. قال الجوزجاني: لا أظنه يجوز لأحد في شيء سبق من الرسول فيه شيء، إلا ~~اتباعه. والسلب من أصل الغنيمة. وقال مالك: من خمس الخمس. ولنا: أنه لم ~~ينقل أنه صلى الله عليه وسلم جعله منه، ولأنه لو فعله لاحتيج إلى معرفة ~~قدره. ويستحق السلب، وإن لم يقله الإمام، وبه قال الشافعي. وقال الثوري: لا ~~يستحق إلا أن يشرطه الإمام. وقال مالك: لم نر أن نقوله إلا بعد انقضاء ~~الحرب. وجعلوه من الأنفال، لقوله: "لا تعطه يا خالد"، وقول سعيد لبشير في ~~سلب العلج: "نفلناه إياه"، و"لأنه دفع إلى أبي قتادة من غير بينة". ولنا: ~~قوله: "من قتل قتيلا فله سلبه". 1 وهذا من قضاياه المشهورة التي عمل بها ms285 ~~الخلفاء بعده، وقوله: "لا تعطه يا خالد" عقوبة حين أغضبه عوف بتقريعه خالدا ~~بين يديه، وقول سعد: "نفلناه" سماه نفلا، لأنه PageV01P377 # زيادة على سهم، وأما أبو قتادة فإن خصمه اعترف له به، لكن قال أحمد: لا ~~يعجبني أن يأخذه إلا بإذن الإمام. وقال الشافعي: له أخذه بلا إذن. وإن قتله ~~اثنان فسلبه غنيمة، وقيل بينهما. ولنا: أنه لم يبلغنا أنه صلى الله عليه ~~وسلم قضى به لاثنين. وإن اشتركا في ضربه وكان أحدهما أبلغ في ضربه من ~~الآخر، فسلبه له، وقال: "كلاكما قتله. وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو". # وإن أسره وقتله الإمام فسلبه غنيمة، وقال مكحول: لا يكون إلا لمن قتله أو ~~أسره. ولنا: قصة عقبة والنضر. وإن قطع يده ورجله، وقتله آخر، فسلبه غنيمة، ~~وقيل: للقاطع، لأنه عطله. وقيل: للقاتل، لعموم الخبر. وإن عانق رجلا فقتله ~~آخر، فالسلب للقاتل، وبه قال الشافعي. وقال الأوزاعي: للمعانق. ولنا: ~~العموم، وقصة أبي قتادة. ولا يقبل إلا ببينة. وقال الأوزاعي: يقبل بلا ~~بينة، لقصة أبي قتادة. ولنا: قوله: "من قتل قتيلا" الحديث، وأبو قتادة أعطي ~~لاعتراف الخصم. وسلبه: ما لبسه وسلاحه؛ فأما المال الذي معه وهميانه فليس ~~منه، وقال الشافعي: ما لا يحتاج إليه في الحرب، كالتاج والسوار ليس منه. ~~ولنا: "أن البراء بارز المرزبان فقتله، فبلغ سواره ومنطقته ثلاثين ألفا، ~~فخمسه عمر فدفعه إليه"، فأما الدابة فعنه: ليست منه. وذكر حديث عمرو بن ~~معدي كرب بأخذ سواره من منطقته يعني: ولم يذكر الدابة. وعنه: أنها منه، وبه ~~قال الشافعي، لحديث عوف في غزوة مؤتة. ويجوز سلبهم وتركهم عراة، وكرهه ~~الثوري وابن المنذر. ولنا: قوله لسلمة: "له سلبه أجمع". ويكره نقل الرؤوس ~~والمثلة والتعذيب، قال الزهري: "لم ينقل إليه، صلى الله عليه، رأس قط، وحمل ~~إلى أبي بكر فأنكره". وأول من حمل إليه الرؤوس ابن الزبير. ومن أعطي شيئا ~~ليستعين به في غزاوته، فما فضل فهو له. و"كان ابن # PageV01P378 # عمر إذا أعطي شيئا في الغزو يقول لصاحبه: إذا بلغت وادي القرى فشأنك به، ms286 ~~وإن أعطاه لغزو مطلقا أنفقه في غزاة أخرى". # وقال أحمد: لا يترك لأهله منه شيئا، إلا أن يصير إلى رأس مغزاه، فيكون ~~كهيئة ماله، فيبعث إلى عياله منه. وإذا أعطي دابة ليغزو عليها، فإذا غزا ~~عليها ملكها، لأن الذي باع فرس عمر إنما كان بعد الغزو، إلا أنه لا يأخذه ~~منه ويبيعه في الحال، ذكر أحمد نحو هذا، قيل له: فحديث ابنه: "إذا بلغت ~~وادي القرى فشأنك به"؟ قال: "ابن عمر يصنع ذلك في ماله"، وهذا قول أكثر أهل ~~العلم. قال ابن المنذر: ولا أعلم أن أحدا قال: إن له أن يبيعه في مكانه. ~~وكان مالك لا يرى أن ينتفع بثمنه في غير سبيل الله، إلا أن يقول: شأنك به ~~ما أردت. ولنا: أن حديث ابن عمر ليس فيه هذا الشرط. # وإن دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام، فغنيمتهم كغيرهم، ~~هذا قول الأكثر، للآية. وعنه: هو لهم من غير أن يخمس، وبه قال أبو حنيفة، ~~لأنه اكتساب مباح كالاحتطاب. وعنه: لا حق لهم فيها، هي للمسلمين؛ والأول ~~أولى. وإن كانت الطائفة لهم منعة، ففيه روايتان: أصحهما: تخمس والباقي لهم. # ولا يتزوج في أرض العدو، إلا أن يخاف أن تغلبه الشهوة، فيتزوج مسلمة ~~ويعزل. قال شيخنا: هذا فيمن دخل أرضهم بأمان، فإن كان في جيش المسلمين، فله ~~التزوج. فأما الأسير، فلا يتزوج. وإذا اشترى منهم جارية، فلا يطؤها في ~~أرضهم، لئلا يغلب على ولدها. # وأجمعوا - إلا من شذ - أن الغزو إذا دخلوا أرض الحرب، أن لهم أن يأكلوا ~~من طعامهم ويعلفوا دوابهم من علفهم، وقال الزهري: لا تؤخذ إلا بإذن الإمام. # PageV01P379 # ولا يجوز لبس الثياب ولا ركوب الدابة، لحديث رويفع مرفوعا: "من كان يؤمن ~~بالله واليوم الآخر، فلا يركب دابة من فيء المسلمين، حتى إذا أعجفها ردها ~~فيه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يلبس ثوبا من فيء المسلمين، حتى ~~إذا أخلقه رده فيه"، رواه سعيد. ونقل المروزي: لا بأس أن يركب دابة ولا ~~يعجفها. # ولا ms287 يجوز الانتفاع بجلودهم ولا الخيوط ولا الحبال، وبه قال الشافعي. ورخص ~~مالك في الإبرة، والحبل يتخذ من الشعر، والنعل والخف يتخذ من جلود البقر. ~~ولنا: قوله في كبة الشعر: "نصيبي منها لك"، وقوله: "أدوا الخيط والمخيط ... ~~إلخ". 1 وإن كانت كتبهم مما ينتفع به ككتب اللغة والشعر، فغنيمة. وإن كانت ~~مما لا ينتفع به، وأمكن الانتفاع بجلودها، فهو غنيمة. فإن فضل من الطعام ~~شيء فأدخله البلد، فإن كان كثيرا رده في المغنم بغير خلاف، وإن كان يسيرا ~~فله أكله، وبه قال مالك. وعنه: يرده، وبه قال أبو حنيفة وابن المنذر ~~والشافعي في أحد قوليه، لقوله: "أدوا الخيط والمخيط". 2 قال أحمد: أهل ~~الشام يتساهلون في هذا. قال الأوزاعي: "أدركت الناس يقدمون بالقديد، فيهدي ~~بعضهم إلى بعض، لا ينكره إمام ولا عامل ولا جماعة". # وإذا اجتمعت المغانم وفيها طعام أو علف، لم يجز أخذه إلا لضرورة. فإذا ~~دعت الحاجة إلى القتال بسلاحهم فلا بأس، وذكر أحمد قول عبد الله: "أخذت ~~سيفه يعني: أبا جهل، فضربته به حتى برد"، ولأنهم أجمعوا على أن يلتقط ~~النشاب ويرمي بها العدو، وهو أبلغ. # وفي ركوب الفرس روايتان: إحداهما: يجوز. والثانية: لا يجوز، لحديث رويفع. ~~PageV01P380 ### | باب قسمة الغنائم # إذا أخذ الكفار مال مسلم، ثم أخذه المسلمون، فإن كان قبل القسمة أخذه ~~صاحبه، في قول عامة أهل العلم، لحديث ابن عمر وغيره. وإن كان بعدها، فهو ~~أحق به بالثمن. وعنه: "لا حق له فيه"، وهو قول عمر وعلي. قال أحمد: أما قول ~~من قال: فهو أحق به بالقيمة، فهو قول ضعيف عن مجاهد. وقال الشافعي وابن ~~المنذر: يأخذه قبل القسمة وبعدها. قال أحمد: إنما قال الناس فيها قولين: ~~إذا قسم فلا شيء له، وقال قوم: إذا قسم فهو أحق به بالثمن. فأما أن يكون له ~~بعد القسمة بغير ذلك، فلم يقله أحد. فإن أخذه أحد الرعية بهبة أو بسرقة، ~~فصاحبه أحق به بغير شيء. وقال أبو حنيفة: لا يأخذه إلا بالقيمة. ولنا: ما ~~روى مسلم: "أن قوما ms288 أغاروا على سرح النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذوا ناقة ~~وجارية من الأنصار. فأقامت عندهم أياما، ثم خرجت في بعض الليل. قالت: فما ~~وضعت يدي على ناقة إلا رغت، حتى وضعتها على ناقة ذلول، فامتطيتها، ثم توجهت ~~إلى المدينة. ونذرت: إن نجاني الله عليها أن أنحرها. فلما قدمت المدينة ~~استعرفت الناقة، فإذا هي ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذها" ~~الحديث. فأما إن اشتراه من العدو، فليس لصاحبه أخذه إلا بثمنه. # وحكم أموال أهل الذمة كذلك، فإن كان عليه علامة المسلمين ولم يعرف صاحبه، ~~فهو غنيمة، وبه قال الثوري والأوزاعي. وقال الشافعي: يوقف حتى يجيء صاحبه. ~~وإن وجد عليه حبس في سبيل الله، رد كما كان، نص عليه؛ وبه قال الأوزاعي ~~والشافعي. وقال الثوري: يقسم. # PageV01P381 # ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر، وهو قول مالك. وعنه: لا. وهو قول ~~الشافعي، لحديث الجارية. ووجه الأولى: أن الناقة إنما أخذها النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنها غير مقسومة ولا مشتراة. ويملكونها قبل حيازتها إلى دار ~~الكفر، وبه قال مالك. وعنه: بالحيازة إلى دارهم، وبه قال أبو حنيفة. وإن ~~استولوا على حر لم يملكوه، لا نعلم فيه خلافا. # وإذا قدر المسلمون على أهل الذمة، وجب ردهم إلى ذمتهم، ولم يجز ~~استرقاقهم، لا نعلم فيه خلافا. # وإذا وجد ركاز في دارهم، فإن كان في موضع يقدر عليه بنفسه، فهو له، وإن ~~لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين، فهو غنيمة. ونحوه قول مالك والأوزاعي. ~~وقال الشافعي: إن وجده في مواتهم، فهو مثل ما لو وجده في دار الإسلام. ~~ولنا: حديث أبي الجويرية: "لقيت بأرض الروم جرة فأتيت بها الأمير فقسمها ~~بين المسلمين". رواه أبو داود. # وإن وجد في دارهم لقطة، فإن كانت من متاع المسلمين فهي كما لو وجدها في ~~غيره، وإن كانت من متاع المشركين فهي غنيمة؛ وبه قال أبو حنيفة والثوري. ~~وقال الشافعي: ينفرد بأخذه، لأنه لو أخذه في دار الإسلام ملكه. ولنا: أنه ~~ذو قيمة مأخوذة بقوة المسلمين. وأما ما أخذه في دار ms289 الإسلام فلا يحتاج إلى ~~الجيش. وإن كان مما لا قيمة له، فله أخذه وهو أحق به، ولو صار له قيمة ~~بمعالجته أو نقله، نص عليه؛ وبه قال الأوزاعي والشافعي. وقال الثوري: يرده ~~في المقسم، وإن عالجه أعطي قدر عمله. ولنا: أن القيمة إنما صارت بعمله أو ~~بنقله، فلم يكن غنيمة. وإن ترك صاحب المقسم شيئا من الغنيمة عجزا عن حمله ~~فقال: من أخذ شيئا فهو له، ملكه بأخذه نص عليه. # PageV01P382 # وسئل: عما تركه الوالي مما لا يباع ولا يشترى، أيأخذه الإنسان لنفسه؟ ~~قال: نعم. ونحوه قول مالك، لأنه إذا لم يقدر على حمله يصير بمنزلة ما لا ~~قيمة له. # وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها فيها، وبه قال ~~مالك والشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا يقسم إلا في دار الإسلام. ولنا: قول ~~الأوزاعي: "لا أعلم أنه صلى الله عليه وسلم قسم شيئا بالمدينة من المغانم". ~~وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال وإن لم يقاتل، لأنه ردء للمقاتل معين، ~~وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا سهم للتاجر والصانع، إلا أن يقاتلوا. وأما ~~المريض العاجز عن القتال والمخذل والمرجف والفرس الضعيف، فلا حق له، وبه ~~قال مالك. وقال الشافعي: يسهم له كالمريض. # وإذا لحق مددا أو هرب أسير فأدركوا الحرب قبل تقضيها، أسهم لهم، وإن ~~جاؤوا بعد إحراز الغنيمة، فلا شيء لهم. ومن بعثهم الأمير لمصلحة الجيش أسهم ~~لهم. وسئل أحمد: عن قوم خلفهم الأمير وأغار في جلد الخيل فقال: إن أقاموا ~~في بلد العدو حتى رجع، أسهم لهم، قيل له: فإن اعتل رجل أو اعتلت دابة، فقال ~~له الأمير: أقم، وأسهم لك، أو انصرف أسهم لك؟ فكرهه وقال: ينصرف إلى أهله، ~~كيف يسهم له؟! # وإذا أراد القسمة، بدأ بالأسلاب فدفعها إلى أهلها، فإن كان فيها مال مسلم ~~أو ذمي دفعه إليه، ثم بمؤنة الغنيمة من أجرة الجمال والحافظ والمخزن ~~والحاسب، ثم بالرضخ - وقيل يبدأ بالخمس قبله -. ثم يخمس الباقي، فيقسم خمسة ~~على خمسة أسهم، ولا نعلم خلافا بين ms290 أهل العلم في أن الغنيمة مخموسة، للآية، ~~وقد ذكرناه. وقيل: يقسم على ستة أسهم: سهم لله، وسهم لرسوله، لظاهر الآية. ~~وروي عن الحسن وقتادة في سهم ذوي القربى: "كان # PageV01P383 # طعمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، فلما توفي حمل عليه أبو ~~بكر وعمر في سبيل الله". وعن ابن عباس: "أن أبا بكر وعمر قسما الخمس ثلاثة ~~أسهم"، وهو قول أصحاب الرأي، قالوا: يقسم على اليتامى والمساكين وابن ~~السبيل. وقال: مالك الفيء والخمس واحد، يجعلان في بيت المال. وقال الثوري: ~~الخمس يضعه الإمام حيث أراه الله. وسئل ابن عباس عن سهم ذوي القربى فقال: ~~"كنا نزعم أنه لنا فأبى علينا قومنا"، وذكر لأحمد قول أبي بكر وعمر، فسكت ~~فلم يذهب إليه، ورأى أن قول ابن عباس أولى، لموافقة الكتاب والسنة. وقالت ~~طائفة: سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للخليفة بعده، لقوله: "إذا أطعم ~~الله نبيا طعمة ثم قبضه، فهي للذي يقوم بها من بعده". 1 رواه أبو بكر عنه: ~~قال: "قد رأيت أن أرده على المسلمين. فاتفق هو وعمر والصحابة على وضعه في ~~الخيل والعدة في سبيل الله". # و"كان له صلى الله عليه وسلم الصفي"، وهو شيء يختاره من الغنيمة قبل ~~القسمة، كالعبد والجارية والثوب ونحوه، هذا قول غير واحد. وقال أحمد: هو ~~خاص به صلى الله عليه وسلم، لا نعلم فيه خلافا، إلا أن أبا ثور قال: للإمام ~~أخذه. وأنكر قوم الصفي، واحتجوا بحديث جبيرك "والذي نفسي بيده ليس لي مما ~~أفاء الله ... إلخ". ولنا: كتابه صلى الله عليه وسلم إلى بني زهير، رواه ~~أبو داود، وفيه: "وأديتم الصفي، فإنكم آمنون بأمان الله ورسوله". 2 رواه ~~أبو داود، وقالت عائشة: "كانت صفية من الصفي". رواه أبو داود. # وسهم ذوي القربى: للذكر مثل حظ الأنثيين، وهو مذهب الشافعي، وقيل: يختص ~~بالفقراء. ولنا: عموم الآية، و"لأن عثمان وجبيرا طلبا حقهما PageV01P384 # وهما موسران". وسئل: عن علة المنع؟ فعلله بنصرة بني المطلب. والمشهور من ~~مذهب الشافعي: أن اليتامى لا يستحقون إلا ms291 مع الفقر، قال شيخنا: لا أعلم في ~~هذا نصا عن أحمد، والآية تقتضي التعميم. # ويرضخ لمن لا سهم له، وهم: العبيد والنساء والصبيان، هذا قول أكثر أهل ~~العلم، وبه قال مالك في المرأة والعبد. وقال أبو ثور: يسهم للعبد. وروي عن ~~الحسن والنخعي، لحديث الأسود: "أسهم لهم يوم القادسية". وقال الأوزاعي: ليس ~~لهم سهم ولا رضخ. # ويسهم للمرأة، لحديث جبير بن زياد عن جدته: "أنه أسهم لهن يوم خيبر وأسهم ~~أبو موسى في غزوة تستر لنسوة معه". ولنا: حديث ابن عباس، رواه مسلم، وعن ~~عمير مولى أبي اللحم: "أنه شهد فتح خيبر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أني مملوك، فأمر لي بشيء من خرثي المتاع". رواه أبو داود، واحتج به أحمد. ~~وأما ما روي في سهامهن، فيحتمل أن الراوي سمى الرضخ سهما. # وقال مالك: يسهم للصبي إذا قاتل وأطاق القتال، وكذا قال الأوزاعي: "أسهم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بخيبر". ولنا: قول ابن المسيب: "كان ~~الصبيان والعبيد يحذون من الغنيمة إذا حضروا الغزو في صدر هذه الأمة"، ~~وحديث تميم بن قزع الفهري، قال الجوزجاني: هذا من مشاهير حديث مضر وجيده. ~~فإن انفرد بالغنيمة من لا سهم له، كعبيد دخلوا في دار الحرب، أخذ خمسه، ~~والباقي لهم. # وإن غزا الكافر مع الإمام بإذنه، فعنه: يسهم له، وبه قال الزهري والثوري ~~والأوزاعي وإسحاق. قال الجوزجاني: هذا قول أهل الثغور، وأهل العلم # PageV01P385 # بالبعوث. وعنه: لا يسهم له، وبه قال الشافعي ومالك. ولنا: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم أسهم لصفوان بن أمية يوم حنين". # وإن غزا العبد على فرس لسيده، قسم للفرس ورضخ له، وقال الشافعي: لا يسهم ~~للفرس. ومن استعار فرسا فسهمها للمستعير، وبه قال الشافعي، وعنه: لمالكها. ~~فإن استأجرها فسهمها له، لا نعلم فيه خلافا. وإن غزا على فرس حبيس، فسهمها ~~له. وأجمع أهل العلم على أن للغانمين أربعة أخماس الغنيمة، وقال أكثرهم: ~~للراجل سهم، وللفارس ثلاثة: له سهم ولفرسه سهمان. قال ابن المنذر: هذا قول ~~عوام أهل العلم ms292 في القديم والحديث. وقال أبو حنيفة: للفرس سهم واحد. ~~والهجين الذي أبوه عربي وأمه برذون يكون له سهم، وبه قال الحسن، وعنه: له ~~سهمان؛ وبه قال مالك والشافعي، لعموم الخبر. ولا يسهم لأكثر من فرسين، وقال ~~الشافعي ومالك: لا يسهم لأكثر من واحد. ولنا: أن عمر قضى بذلك. ولا يسهم ~~لغير الخيل، وعنه: يسهم للبعير سهم. # ومن دخل دار الحرب راجلا، ثم ملك فرسا أو استعاره فشهد به الوقعة، فله ~~سهم فارس. وقال أبو حنيفة: الاعتبار بدخول دار الحرب، قال أحمد: أنا أرى أن ~~كل من شهد الوقعة على أي حال كان يعطى: إن كان فارسا ففارسا، وإن كان راجلا ~~فراجلا، لأن عمر قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة". # ومن غصب فرسا، فسهمه لمالكه، نص عليه. ولو قال الإمام: من أخذ شيئا فهو ~~له، أو فضل بعضهم على بعض، لم يجز في إحدى الروايتين، وعنه: يجوز، لأنه ~~عليه السلام قال يوم بدر: "من أخذ شيئا فهو له"، 1 وقضية بدر PageV01P386 # منسوخة، لأنهم اختلفوا فيها، فأنزل الله: {قل الأنفال لله} الآية 1. # وأما تفضيل بعضهم على بعض، فلا يجوز. وقال الإمام أحمد في الإمام يستأجر ~~قوما يدخل بهم بلاد العدو: لا يسهم لهم، ويوفى لهم بأجرتهم، لحديث يعلى بن ~~منير، رواه أبو داود، وفيه: "لا أجد له في غزوته هذه في الدنيا والآخرة إلا ~~دنانيره التي سمى". 2 وأما الأجير للخدمة والمكري دابته، ففيه روايتان: ~~إحداهما: لا يسهم له، قاله إسحاق والأوزاعي. والثانية: يسهم له، وبه قال ~~ابن المنذر ومالك، وبه قال الليث إذا قاتل. وإن اشتغل بالخدمة فلا سهم له، ~~واحتج ابن المنذر بحديث سلمة: "أنه كان أجيرا لطلحة حين أدرك ابن عيينة حين ~~أغار على سرح النبي صلى الله عليه وسلم، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ~~سهم الفارس والراجل". # ومن قتل قبل حيازة الغنيمة، فلا سهم له. وقال الشافعي: إن قتل وقد حضر ~~الوقعة قبل حيازة الغنيمة أو بعدها، أسهم له. # وإذا فصل الجيش غازيا، فخرجت منه سرية، فأيهما غنم ms293 شاركه الآخر، في قول ~~عامة أهل العلم. وقال النخعي: إن شاء نفلهم الإمام إياه كله، يعني: السرية. ~~ولنا: ما روي: "أنه صلى الله عليه وسلم بعث سرية من الجيش قبل أوطاس، فغنمت ~~السرية، فأشرك بينها وبين الجيش"، ولأن كلا منهما ردء لصاحبه. وقال أحمد: ~~لا يشتري الأمير من المغنم شيئا، لأنه يحابي به و"لأن عمر رد ما اشتراه ~~ابنه في غزوة جلولاء، وقال: إنه يحابي"، احتج به أحمد. # والغال يحرق رحله كله، وبه قال الحسن وفقهاء الشام. وقال مالك والشافعي: ~~لا يحرق، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولأنه منهي عن إضاعة المال. ~~ولنا: حديث سالم PageV01P387 # عن أبيه عن عمر، وحديثهم لا حجة فيه؛ فإن الرجل توانى في المجيء به، وليس ~~الخلاف فيه، ولأنه جاء به من عند نفسه تائبا معتذرا، والتوبة تجب ما قبلها. ~~وأما النهي عن إضاعة المال، فذلك لغير المصلحة، فأما إذا كان لمصلحة فلا ~~يعد تضييعا. # و"لا يحرق المصحف، لحرمته، ولحديث سالم، وكذلك الحيوان، لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عن التعذيب بالنار"، وكذلك السلاح، وكذلك آلة الدابة، نص عليه. ~~وقال الأوزاعي: يحرق، ولا يحرق ما غل لأنه من الغنيمة، نص عليه. وهل يحرم ~~سهمه؟ على روايتين. ولنا: أنه لم يثبت في خبر، وإذا تاب قبل القسمة رده في ~~المغنم، وبعدها، يدفع إلى الإمام خمسه، ويتصدق بالباقي؛ وبه قال الحسن ~~والزهري ومالك. وقال الشافعي: لا أعرف للصدقة وجها. ولنا: أنه قول ابن ~~مسعود ومعاوية ومن بعدهم، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. # وفدية الأسارى غنيمة بلا خلاف، وما أهدي للأمير أو بعض قواده في حال ~~الغزو كذلك. وقال أبو حنيفة: هي لمن أهدي لهم بكل حال. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # يملك الكفار أموال المسلمين بالقهر، وفيها روايتان. قال الشيخ: لم ينص ~~أحمد على الملك ولا على عدمه، وإنما نص على أحكام أخذ منها ذلك، قال: ~~والصواب: أنهم يملكونها ملكا مقيدا، لا يساوي أملاك المسلمين من كل وجه. ~~قوله: سهم لله ولرسوله يصرف مصرف ms294 الفيء. وعنه: في المقاتلة والكراع ~~والسلاح. وفي الانتصار: هو لمن يلي الخلافة بعده. وذكر الشيخ عن بعض ~~أصحابنا: أن الله أضاف هذه الأموال إضافة ملك كسائر أموال الناس، ثم اختار ~~قول بعض العلماء: أنها ليست ملكا لأحد، بل أمرها إلى الله وإلى الرسول، ~~ينفقها في ما أمره الله به. ويشترط في المستحقين من ذوي # PageV01P388 # القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، أن يكونوا مسلمين، وأن يعطوا ~~كالزكاة بلا نزاع. واختار الشيخ إعطاء الإمام من شاء منهم للمصلحة كالزكاة. ~~واختار أن الفيء والخمس واحد، يصرف في المصالح. واختار ابن القيم في الهدي: ~~أن الإمام يخير فيهم، ولا يتعداهم، كالزكاة. ولا يسهم لغير الفرس، وعنه: ~~يسهم للبعير. وذكر القاضي أن أحمد قال: ليس للبغل شيء إلا النفل. قال ~~الشيخ: هذا صريح أن البغل يجوز الرضخ له، وهو قياس الأصول؛ فإن الذي ينتفع ~~به ولا يسهم له كالمرأة والصبي، يرضخ لهم. # وإذا قال الإمام: من أخذ شيئا فهو له، ففي جوازه روايتان. وقيل: يجوز ~~للمصلحة، وإلا فلا؛ قلت: وهو الصواب. # وإذا فضل بعض الغانمين على بعض، ففيه روايتان، ومحلهما إذا كان المعطى في ~~غناء مثل الشجاعة ونحوها، فإن كان لا غناء فيه، لم يجز، قولا واحدا. وإذا ~~كان لغناء فيه ولم يشرطه، فالصحيح جوازه. والغال يحرق رحله. واختار الشيخ ~~أنه من باب التعزير، فيجتهد الإمام بحسب المصلحة؛ قلت: وهو الصواب. # PageV01P389 ### | باب حكم الأرضين المغصوبة # ... # باب حكم الأرضين المغنومة # ما أجلي عنها أهلها بالسيف، خير الإمام بين وقفها وقسمها؛ وعنه: تصير ~~وقفا بالاستيلاء، وعنه: تقسم بين الغانمين. ولا نعلم أن شيئا مما فتح عنوة ~~قسم إلا خيبر. قال أحمد: ومن يقوم على أرض الصلح والعنوة؟ وأين هي؟ وإلى ~~أين هي؟ وقال: أرض الشام عنوة، إلا حمص وموضعا آخر. وقال: ما دون النهر ~~صلح، وما وراءه عنوة. وقال: فتح المسلمون السواد عنوة، إلا ما كان منه ~~صلحا، وهي أرض الحيرة وأرض بانقيا. وقال: أرض الري خلطوا في أمرها. والذي ~~قسم بين الغانمين لا خراج عليه، وكذلك ما ms295 أسلم أهله عليه، وما صولحوا على ~~أن الأرض لهم، وما أحياه المسلمون كأرض البصرة. وما جلا عنها أهلها خوفا، ~~حكمها حكم الفيء تصير وقفا. وعنه: حكمها حكم العنوة. والمرجع في الخراج ~~والجزية إلى اجتهاد الإمام. وعنه: لا يزاد على ما ضرب عمر ولا ينقص؛ وعنه: ~~يجوز الزيادة دون النقص، لقول عمر لحذيفة وعثمان: "لعلكما حملتما الأرض ما ~~لا تطيق؟ فقال عثمان: والله لو شئت زدت عليهم، فقال عمر: فلا تجهدهم"، فدل ~~على إباحة الزيادة ما لم يجهدهم. # و"كره شراء المزارع من أرض الخراج، لأن في الخراج معنى الذلة، وبهذا وردت ~~الأخبار عن عمر وغيره"؛ ومعنى الشراء ههنا: أن يتقبل الأرض بما عليها من ~~خراجها، لأن شراء هذه الأرض غير جائز. # PageV01P390 ### | باب الفيئ # ... # باب الفيء # وهو: ما أخذ من مال المشركين بغير قتال، كالجزية، والخراج، والعشر، وما ~~تركوه فزعا، وخمس خمس الغنيمة، ومال من لا وارث له، قال أحمد: الفيء فيه حق ~~لكل المسلمين، وهو بين الغني والفقير. # وقال عمر (: "ما من أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حق، إلا العبيد، ~~وقرأ: {ما أفاء الله على رسوله} حتى بلغ: {والذين جاءوا من بعدهم} ، 1 ~~فقال: هذه استوعبت جميع المسلمين". # وذكر القاضي أن الفيء مختص بأهل الجهاد، ويبدأ بالجند لأنهم أهم فيعطون ~~كفايتهم، وما فضل قدم الأهم فالأهم، من عمارة المساجد والقناطر وإصلاح ~~الطرق، وأرزاق القضاة والأئمة، وكل ما يعود نفعه على المسلمين. ثم يقسم ما ~~فضل على المسلمين، لما ذكرنا من الآية، وقول عمر. وللشافعي قولان كنحو ما ~~ذكرناه. واستدلوا على أن أربعة أخماس الفيء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في حياته، لحديث خصومة علي والعباس عند عمر وقوله: "كانت أموال بني النضير ~~مما أفاء الله على رسوله، وكانت له خاصة دون المسلمين". # قال شيخنا: وظاهر أخبار عمر أن الفيء للمسلمين، فإنه لما قرأ الآية في ~~سورة الحشر، قال: "استوعبت جميع المسلمين"، فأما أموال بني النضير، فيحتمل ~~أنه صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله، لأنهم من ms296 أهم مصالح المسلمين؛ ~~فيبدأ PageV01P391 # بهم ثم يجعل باقيه أسوة المال. ويحتمل أنه اختص بها من الفيء، وترك سائره ~~لمن سمى الله في الآية. وهذا مبين في قول عمر: "كانت لرسول الله خاصة دون ~~المسلمين". قال أحمد: لا يخمس الفيء، وهو قول الأكثر، وعنه: بلى، كالغنيمة؛ ~~وهو قول الشافعي، لقوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} ~~الآية، 1 فظاهره أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس، ولحديث البراء وفيه: ~~"وأخمس ماله"، وجاءت الأخبار دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه عن عمر ~~مستدلا بالآيات التي بعدها؛ فوجب الجمع بينهما، ففي إيجاب الخمس جمع ~~بينهما. فإن خمسه لمن سمي في الآية، وسائره يصرف إلى من في الآيتين، قال ~~ابن المنذر: لا يحفظ عن أحد قبل الشافعي أن في الفيء خمسا، والدليل على هذا ~~قول الله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} ، 2 فجعله كله لهم خمسا، ولم ~~يذكر خمسا، قال عمر لما قرأها: "استوعبت جميع المسلمين". PageV01P392 ### | باب الأمان # يصح أمان المسلم المكلف، ذكرا كان أو أنثى، وفي أمان الصبي المميز ~~روايتان: يصح من كل مسلم بالغ عاقل، ذكرا كان أو أنثى، حرا أو عبدا، وهو ~~قول الأكثر. 1 روي عن أبي حنيفة: لا يصح أمان العبد، إلا أن يكون مأذونا له ~~في القتال. ولنا: حديث علي، وفيه: "يسعى بذمتهم أدناهم" 2. # ويصح أمان الأسير، إذا عقده غير مكره، وكذلك الأجير والتاجر في دار ~~الحرب. وقال الثوري: لا يصح أمان أحد منهم. ولنا: عموم الحديث. # وأما الصبي المميز، ففيه روايتان: إحداهما: لا يصح، وبه قال الشافعي وأبو ~~حنيفة. والثانية: يصح، وبه قال مالك للعموم. # ولا يصح أمان ذمي، لقوله صلى الله عليه وسلم: "يسعى بذمتهم أدناهم". 3 ~~ويصح أمان أحد الرعية للواحد والعشرة والقافلة الصغيرة والحصن الصغير. ولا ~~يصح لأهل بلدة وجمع كثير، لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على ~~الإمام. ويصح أمان الأسير بعد الاستيلاء عليه، "لأن عمر أمن الهرمزان وهو ~~أسير". فأما أحد الرعية، فليس له ذلك، وهو مذهب الشافعي. وحكي ms297 عن الأوزاعي: ~~أنه يصح، "لأن زينب أجارت أبا العاص وهو أسير، فأجازه النبي صلى الله عليه ~~وسلم". ولنا: أن أمر الأسير مفوض إلى الإمام، وحديث زينب إنما صح بإجازة ~~النبي صلى الله عليه وسلم. PageV01P393 # ولنا أن أمر الأسير مفوض إلى الإمام وحديث زينب إنما صح بإجازة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وإذا شهد للأسير اثنان أو أكثر، أنهم أمنوه، قبل إذا كانوا ~~بصفة الشهود. وقال الشافعي: لا يقبل، لأنهم يشهدون على فعل أنفسهم. ولنا: ~~أنهم عدول غير متهمين، كما لو شهدوا على غيرهم أنه أمنه. فإن شهد واحد: أني ~~أمنته، فقال القاضي: قياس قول أحمد: أنه يقبل، وهو قول الأوزاعي، ويحتمل أن ~~لا يقبل، وبه قال الشافعي. # وصفة الأمان الذي ورد به الشرع لفظتان: أجرتك، وأمنتك، قال تعالى: {فأجره ~~حتى يسمع كلام الله} ، 1 وقال: "من دخل دار أبي سفيان، فهو آمن"، 2 وفي ~~معناه: لا تخف، لا بأس عليك. وروي عن عمر أنه قال: "إذا قلتم: لا بأس، أو ~~لا تذهل، أو مترس، فقد أمنتموه؛ فإن الله يعلم الألسنة"، ولا نعلم في هذا ~~كله خلافا. # فإن قال: قف، أو أقم، أو ألق سلاحك، فقيل: هو له أمان، لأن الكافر يعتقده ~~أمانا. وقال الأوزاعي: إن ادعى الكافر أنه أمان فهو أمان، وإلا فلا يقبل. ~~فإن قال: نويت به الأمان فهو أمان، وإن قال: لم أنوه، وقال الكافر: أعتقد ~~أنا أمانا، رد إلى مأمنه. فإن أشار عليهم بما اعتقدوه أمانا، وقال: أردت به ~~الأمان فهو أمان، وإن قال: لم أرد به الأمان فالقول قوله، لأنه أعلم بنيته. ~~فإن خرجوا من حصنهم بهذه الإشارة، لم يقتلوا، ويردون إلى مأمنهم، لقول عمر: ~~"والله لو أن أحدكم أشار بأصبعه إلى السماء إلى مشرك، فنزل بأمانه، فقتله، ~~لقتلته به". رواه سعيد PageV01P394 # وإن مات المسلم أو غاب، فإنهم يردون إلى مأمنهم، وبه قال مالك والشافعي ~~وابن المنذر. ومن جاء بمشرك وادعى أنه أمنه، فأنكر، فالقول قوله. وعنه: قول ~~الأسير. وعنه: من تدل الحال على صدقه. وإن ms298 طلب الأمان ليسمع كلام الله، وجب ~~إجابته، ثم يرد إلى مأمنه، لا نعلم فيه خلافا، للآية. قال الأوزاعي: هي إلى ~~يوم القيامة. وإذا دخل حربي دار إسلام بغير أمان، فادعى أنه رسول، قبل منه ~~ولم يجز التعرض له، لقوله: "لولا أن الرسل لا تقتل ... إلخ". وإن ادعى أنه ~~تاجر، وقد جرت العادة بدخول تجارهم إلينا، لم يعرض له إذا كان معه ما ~~يبيعه، لأنهم دخلوا يعتقدون الأمان. قال أحمد: إذا ركب القوم في البحر ~~فاستقبلهم تجار مشركون من أرض العدو، يريدون دار الإسلام، لم يعرضوا لهم؛ ~~وكل من دخل بلاد الإسلام من أرض الحرب بتجارة بويع، ولا يسأل عن شيء. وإن ~~كان ممن ضل في الطريق، أو حملته الريح في مركب إلينا، فهو لمن أخذه، في ~~إحدى الروايتين. والأخرى: يكون فيئا، لأنه أخذ بغير قتال. روي عن أحمد أنه ~~سئل عن: الدابة تخرج من بلد الروم فتدخل القرية؟ وعن القوم يضلون في الطريق ~~فيدخلون القرية؟ قال: تكون لأهل القرية يتقاسمونها. وقال الزهري: غنيمة، ~~وفيها الخمس. ومن دخل دار الحرب رسولا أو تاجرا، فخيانتهم محرمة عليه، ~~لأنهم إنما أعطوه الأمان مشروطا بترك خيانتهم، وكذلك من جاءنا منهم بأمان، ~~فمتى خان انتقض عهده. # وإذا أودع المستأمن ماله مسلما أو أقرضه، ثم عاد إلى دار الحرب، بقي ~~الأمان في ماله، فإذا طلبه صاحبه بعث إليه، وإن مات في دار الحرب انتقل # PageV01P395 # المال إلى وارثه ولم يبطل الأمان فيه. وقال أبو حنيفة والشافعي: يبطل، ~~لأنه صار لورثته ولم يعقد فيه أمانا. ولنا: أن الأمان حق لازم متعلق ~~بالمال، وهذا اختيار المزني؛ وإن لم يكن وارثا صار فيئا. # وإن أخذ المسلم من الحربي مالا وديعة أو مضاربة، فدخل بها دار الإسلام، ~~فهو في أمان. # وإن أطلقوا الأسير بشرط أنه يقيم عندهم مدة، لزمه الوفاء، لقوله: ~~"المؤمنون عند شروطهم"، وقال الشافعي: لا يلزمه. وإن أطلقوه وأمنوه صاروا ~~في أمان منه، لأن أمانهم له يقتضي سلامتهم منه. وإن لم يشرطوا شيئا، أو ~~شرطوا كونه رقيقا، فله أن ms299 يقتل ويسرق ويهرب. وإن أحلفوه على ذلك، وكان ~~مكرها، لم تنعقد يمينه. وإن أطلقوه بشرط أن يبعث إليهم مالا، وإن عجز عنه ~~عاد إليهم، لزمه الوفاء، إلا أن تكون امرأة. وقال الخرقي: لا يرجع الرجل ~~أيضا، نص عليه. وإن كان مكرها، لم يلزمه الرجوع ولا الفداء، لقوله: "عفي ~~لأمتي ... إلخ". وإن لم يكره وقدر على الفداء، لزمه، وبه قال الحسن وغيره. ~~وقال الشافعي: لا يلزمه، لأنه حر لا يستحقون بدله. ولنا: قوله: {وأوفوا ~~بعهد الله إذا عاهدتم} . 1 ولما صالح أهل الحديبية وفى لهم، وقال: "لا يصلح ~~في ديننا الغدر"، ولأن الوفاء مصلحة للأسارى، وفي الغدر مفسدة في حقهم. فإن ~~عجز أو كانت امرأة، لم ترجع، لقوله: {فلا ترجعوهن إلى الكفار} الآية. 2 وفي ~~الرجل روايتان: إحداهما: لا يرجع، وبه قال الحسن والنخعي والشافعي، لأن ~~الرجوع إليهم معصية. والثانية: يلزمه، وهو قول الزهري والأوزاعي، لقصة أبي ~~بصير. # وإذا اشترى المسلم أسيرا بإذنه، لزمه أن يؤدي إلى الذي اشتراه ما أداه ~~PageV01P396 # فيه، بغير خلاف، وإن كان بغير إذنه، لزمه أيضا، وبه قال الحسن وغيره. ~~وقال الشافعي وابن المنذر: لا يلزمه، لأنه تبرع بما لا يلزمه. ولنا: ما روى ~~سعيد أن عمر كتب إلى السائب: "أيما رجل أصاب رقيقه ومتاعه بعينه، فهو أحق ~~به من غيره. وإن أصابه في أيدي التجار بعد ما اقتسم، فلا سبيل إليه. وأيما ~~حر اشتراه التجار، فإنه يرد إليهم رؤوس أموالهم؛ فإن الحر لا يباع ولا ~~يشترى"، فحكم للتجار برؤوس أموالهم. ويجب فداء أسير المسلمين إذا أمكن، ~~لقوله: "وفكوا العاني". 1 ويجب فداء أسير أهل الذمة، وبه قال عمر بن عبد ~~العزيز والليث، لأننا التزمنا حفظهم بمعاهدتهم وأخذ جزيتهم. وقال القاضي: ~~إنما يجب إذا استعان بهم الإمام في قتالهم فسبوا، وجب عليه ذلك، وهو ~~المنصوص عن أحمد. PageV01P397 ### | باب الهدنة # وهي جائزة، لقوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} الآية، 1 وقوله: {وإن ~~جنحوا للسلم فاجنح لها} الآية، 2 و"صالح صلى الله عليه وسلم سهيلا عشر ~~سنين". وإنما تجوز ms300 للنظر للمسلمين، إما لضعفهم عن القتال، أو طمع في ~~إسلامهم أو في أدائهم الجزية، وغير ذلك من المصالح. فإن صالحهم على مال ~~يبذله لهم، فقد أطلق أحمد القول بالمنع، لأن فيه صغارا، وهو مذهب الشافعي. ~~قال أحمد: وهو محمول على غير حالة الضرورة، ل"بذله لعيينة ومن معه ثلث ثمار ~~المدينة". فإن عقدها غير الإمام أو نائبه لم يصح. وإن مات الإمام أو عزل، ~~لم تنتقض، لقوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} . 3 فإن نقضوا بقتال أو ~~مظاهرة أو قتل مسلم أو أخذ مال، انتقض عهدهم وجاز قتالهم، لقوله: {وإن ~~نكثوا أيمانهم} الآية، 4 وقوله: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} الآية. 5 ~~وإن نقضه بعضه دون بعض، فسكت باقيهم عن الناقض فالكل ناقض، لأن قريشا أعان ~~بعضهم بني بكر على خزاعة وسكت PageV01P398 # الباقون فانتقض عهدهم. وإن شرط فيها شرطا فاسدا، كنقضها متى شاء، أو رد ~~النساء إليهم، أو إدخالهم الحرم، لم يصح الشرط، وفي العقد وجهان. وإن قال: ~~هادنتكم ما شئنا أو شاء فلان، أو شرط ذلك لنفسه دونهم، لم يصح، لأنه ينافي ~~مقتضى العقد، كما لو شرطه في البيع أو النكاح. وقال القاضي: يصح، وهو قول ~~الشافعي، لقوله لأهل خيبر: "نقركم ما أقركم الله". 1 ولنا: أنه عقد لازم، ~~فلم يجز اشتراط نقضه. وقصة أهل خيبر لم تكن هدنة، وإنما ساقاهم، وقد وافقوا ~~الجماعة في أنه لو شرط في الهدنة: أقركم ما أقركم الله، لم يصح، فكيف ~~يجتمعون مع الإجماع على عدم جوازه. كذلك إن شرط إدخالهم الحرم فهو فاسد، ~~لقوله تعالى: {إنما المشركون نجس} الآية 2. # وإذا عقد الهدنة من غير شرط، فجاءنا منهم إنسان مسلما أو بأمان، لم يجب ~~رده ولم يجز. ولا يجب رد مهر المرأة. وقال بعض أصحاب الشافعي: إن خرج العبد ~~إلينا قبل إسلامه، ثم أسلم، لم يرد إليهم؛ فإن أسلم قبل خروجه إلينا، لم ~~يصر حرا، لأنه في أمان منا. وقال الشافعي في قوله: إذا جاءت امرأة مسلمة رد ~~مهرها، لقوله: {وآتوهم ما أنفقوا} الآية. ms301 3 ولنا: أنه من غير دار الإسلام ~~خرج إلينا، فلم يجب رده ولا رد شيء عنه كالحر، كما لو أسلم بعد خروجه. ~~وقوله: إنه في أمان منا، قلنا: إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم ~~في قبضة الإمام، كما لو خرج قبل إسلامه، ولهذا "لما قتل أبو بصير الرجل، لم ~~ينكر عليه ولم يضمنه. فلما انفرد هو وأصحابه فقطعوا الطريق عليهم، لم ينكر ~~ذلك عليهم ولم يأمرهم برد ما أخذوه. PageV01P399 # وأما المرأة فلا يرد مهرها لأنها لم تأخذ منهم شيئا"، ولو أخذته كانت قد ~~قاهرتهم عليه في دار القهر، ولو وجب لوجب مهر المثل دون المسمى. وأما ~~الآية، فقال قتادة: نسخ رد المهر، وقال عطاء والزهري: لا يعمل بها اليوم، ~~على أنها في قصة الحديبية حين شرط رد من جاء مسلما. وكلامنا فيما إذا وقع ~~الصلح من غير شرط. وإذا شرط رد النساء لم يصح أيضا. وإن شرط رد من جاء ~~مسلما من الرجال جاز، وقال أصحاب الشافعي: لا يجوز شرط رده، إلا أن يكون له ~~عشيرة تحميه. ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم لم يخص ذا العشيرة، ولأنه إذا ~~كانت عشيرته هي التي تفتنه فهو كمن لا عشيرة له، لكن إنما يجوز هذا الشرط ~~عند شدة الحاجة إليه. وله أن يأمره سرا بالهرب منهم ومقاتلتهم، لقصة أبي ~~بصير، ولقول عمر لأبي جندل: "دم أحدهم دم الكلب". # وإذا طلبت امرأة مسلمة الخروج من عندهم، جاز لكل مسلم إخراجها، لقصة بنت ~~حمزة. وعلى الإمام حماية من هادنه من المسلمين دون غيرهم. وإن سباهم كفار ~~آخرون، لم يجز لنا شراؤهم، وعن أبي حنيفة: يجوز. وإن خاف نقض العهد منهم، ~~نبذ إليهم عهدهم، لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على ~~سواء} الآية، 1 أي: تصير أنت وهم سواء في العلم بالنبذ. # ولا يجوز أن يبدأهم بقتال أو غارة قبل إعلامهم، للآية. ومن أتلف منهم ~~شيئا على مسلم ضمنه، وإن قذفه جلد، لأن الهدنة تقتضي أمان المسلمين بهم. ~~PageV01P400 ### | باب ms302 عقد الذمة # لا تجوز إلا من الإمام أو نائبه، لا نعلم فيه خلافا، والأصل فيه وفي ~~إخراج الجزية: الكتاب والسنة والإجماع، كقوله: {حتى يعطوا الجزية} الآية، 1 ~~وقول المغيرة يوم نهاوند: "أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله، أو ~~تؤدوا الجزية". 2 رواه البخاري. وحديث بريدة، مرفوعا: "ادعهم إلى إحدى ثلاث ~~خصال". 3 رواه مسلم. وأجمعوا على جواز أخذ الجزية في الجملة. ولا يجوز ~~عقدها إلا لأهل الكتاب، ومن له شبهة كتاب؛ فأهل الكتاب: اليهود والنصارى ~~ومن دان بدينهم، كالسامرة يدينون بشريعة موسى وإنما خالفوهم في فروع دينه، ~~وفرق النصارى من اليعقوبية والنسطورية والملكية والإفرنج والروم والأرمن ~~وغيرهم ممن انتسب إلى شريعة عيسى، وما عداهم ليس أهل كتاب لقوله: {أن ~~تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} الآية 4. # فأما أهل صحف إبراهيم وشيث وزبور داود، فلا تقبل منهم، لأنهم من غير ~~الطائفتين، ولأن هذه الصحف ليس فيها شرائع، إنما هي مواعظ. وأما الذين لهم ~~شبهة كتاب، فهم المجوس، هذا قول الأكثر. وعن أبي ثور: أنهم من أهل الكتاب، ~~وتحل ذبائحهم ونساؤهم، وهو خلاف الإجماع. وما روي عن علي: "أن لهم كتابا ~~ورفع، وأن ملكهم قال: إن آدم أنكح بنيه بناته، فأنا على دينه"، فقال أبو ~~عبيد: لا أحسبه محفوظا. PageV01P401 # إذا ثبت هذا، فإن أخذها من أهل الكتاب والمجوس إذا لم يكونوا من العرب، ~~ثابت بالإجماع؛ فإن الصحابة أجمعوا على ذلك. فإن كانوا من العرب، فحكمهم ~~حكم العجم. وقال أبو يوسف: لا تؤخذ من العرب، لشرفهم بالنبي صلى الله عليه ~~وسلم. ولنا: عموم الآية، و"بعثه خالدا إلى أكيدر دومة، فصالحه على الجزية؛ ~~وهو من العرب. وأخذها من نصارى نجران؛ وهم من العرب"، ولأنه إجماع، ف"إن ~~عمر أخذها من بني تغلب"، فلم ينكر وكان إجماعا. فأما غيرهم فلا يقبل منهم ~~إلا الإسلام. وعنه: تقبل من جميع الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، لحديث ~~بريدة، وعن مالك: تقبل من الجميع، إلا مشركي قريش. وعن الأوزاعي: تقبل من ~~جميعهم، لحديث بريدة. ولنا: قوله: ms303 {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} الآية، ~~1وقوله: "أمرت أن أقاتل الناس ... " 2 الحديث، وهذا عام خص منه ما ذكرنا. # ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين: أحدهما: التزام إعطاء الجزية في ~~كل حول. الثاني: التزام أحكام الإسلام، وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء ~~حق وترك محرم، لقوله تعالى: {وهم صاغرون} . 3 والصابيء إذا انتسب إلى أحد ~~الكتابين فهو من أهله، وإلا فلا. ولا نعلم خلافا أنها لا تجب على الصبي ~~والمرأة، ولا زائل العقل. PageV01P402 ### | باب أحكام الذمة # تقام عليهم الحدود فيما يعتقدون تحريمه، لحديث: "أتى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بيهوديين قد فجرا 1" الحديث. ويقرون على ما يعتقدون حله، إلا ~~أنهم يمنعون من إظهاره. ويلزمهم التميز عن المسلمين في شعورهم، بحذف مقادم ~~رؤوسهم، وترك الفرق. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # يصرف الفيء في المصالح، واختار الشيخ أنه لا حظ للرافضة فيه، وذكره في ~~الهدي. وعن مالك وأحمد: يبدأ بالمهاجرين، ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. ويجوز المفاضلة بينهم لمعنى فيهم، اختاره الشيخ. # ويحرم الأخذ من بيت المال، إلا بإذن الإمام. ولا يجوز الصدقة منه، وكذلك ~~السرقة، ويسلمه للإمام، قال الشيخ: لو أتلفه ضمنه. والرسول والمستأمن لا ~~يقيم سنة فصاعدا إلا بجزية، اختاره الشيخ. قوله: والأسير إذا أطلقه الكفار ~~بشرط أن يقيم عندهم مدة، لزمه، قال الشيخ: لا ينبغي أن يدخل معهم في التزام ~~الإقامة أبدا، لأن الهجرة واجبة عليه؛ ففيه التزام ترك الواجب، اللهم إلا ~~أن يمنعوه من دينه، ففيه التزام ترك المستحب، وفيه نظر. # واختار في الرد على الرافضة أخذ الجزية [من كل فرق الكفار، وأنه لم يبق ~~أحد من مشركي العرب بعد نزول الجزية] بل كانوا قد أسلموا، PageV01P403 # وقال في الاعتصام بالكتاب والسنة: من أخذها من الجميع، أو سوى بين المجوس ~~وأهل الكتاب، فقد خالف الكتاب والسنة. وليس للإمام نقض عهدهم وتجديد الجزية ~~عليهم، لأن عقد الذمة مؤبد، وقد عقده عمر معهم. واختار ابن عقيل جواز ذلك ~~لاختلاف المصلحة باختلاف ms304 الأزمنة. وقد فعله عمر بن عبد العزيز، واختاره ~~الشيخ. ويكون العقد لازما على الصحيح، يعني: عقد الهدنة، قال الشيخ: ويكون ~~أيضا جائزا، فإن زاد على عشر سنين بطل في الزيادة. وإن هادنهم مطلقا لم ~~يصح. وقال الشيخ: يصح، وتكون جائزة ويعمل بالمصلحة، لأن الله أمر بنبذ ~~العهود المطلقة وإتمام المؤقتة. وإن قال: هادنتكم ما شئنا أو شاء فلان، لم ~~يصح، وقيل: يصح. ولو قال: نقركم ما أقركم الله، لم يصح، وقال الشيخ: يصح. ~~وإن منعناه في قوله: ما شئنا. قوله: ويأمره سرا بقتالهم والفرار منهم، قال ~~في الترغيب وغيره: يعرض له أن لا يرجع إليهم. وإن سباهم كفار لم يجز لنا ~~شراؤهم، وذكر الشيخ رواية منصوصة: يجوز شراؤهم من سابيهم. وفي الهدي في ~~غزوة الفتح: أن أهل العهد إذا حاربوا من في ذمة الإمام، صاروا بذلك أهل ~~حرب، فله أن يبيتهم، وإنما يعلمهم إذا خاف منهم الخيانة، وأنه ينتقض عهد ~~الجميع إذا لم ينكروا عليهم. # ومتى مات الإمام أو عزل لزم من بعده الوفاء بعقده، لأنه لا ينتقض باجتهاد ~~غيره، وجوز ابن عقيل وغيره نقض ما عقد الخلفاء الأربعة، نحو صلح تغلب، ~~لاختلاف المصالح باختلاف الأزمنة. # ولا جزية على راهب، وقيل: بلى. ولا يبقي بيده مالا إلا بلغته فقط، ويؤخذ ~~ما بيده، قاله الشيخ. وقال: يؤخذ منهم ما لنا كالرزق الذي للديور والمزارع ~~إجماعا. [وقال: من له تجارة أو زراعة وهو مخالط لهم أو معاونهم # PageV01P404 # على دينهم، كمن يدعو إليه من راهب وغيره، فإنها تلزمه إجماعا] ، 1 وحكمه ~~حكمهم بلا نزاع. ولا يبدؤون بالسلام، وفيه احتمال: يجوز للحاجة، ومثله: كيف ~~أصبحت؟ كيف حالك؟ وجوزه الشيخ. وإذا سلموا، رد عليهم، قال الشيخ: ترد ~~تحيتهم، فقال: يجوز أن يقول له: أهلا وسهلا. وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم ~~روايتان: إحداهما: أنه يجوز لمصلحة راجحة، كرجاء إسلامه، اختاره الشيخ. # وكره أحمد الدعاء بالبقاء لأحد، اختاره الشيخ. قوله: ويمنعون من إحداث ~~الكنائس والبيع، قال الشيخ: إجماعا. وقال الشيخ: يمنعون من إظهار الأكل ~~والشرب في رمضان، قال: ms305 ولو أبى من الصغار انتقض عهده. وقال في نصراني لعن ~~مسلما: تجب عقوبته بما يردعه وأمثاله عن ذلك. # وقال: قال أحمد فيمن زنى بمسلمة: يقتل، قيل له: فإن أسلم؟ قال: وإن أسلم. ~~هذا قد وجب عليه. قال الشيخ: من قهر قوما من المسلمين، ونقلهم إلى دار ~~الحرب، ظاهر المذهب: أنه يقتل ولو بعد إسلامه، وأنه أشبه بالكتاب والسنة، ~~كالمحارب. والله أعلم. PageV01P405 ### | كاب البيع ### | باب الضمان # ... # باب الضمان # ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في حال الحياة والموت، وحكي عن مالك في ~~إحدى الروايتين عنه: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه. ~~ولنا: قوله عليه السلام: "الزعيم غارم". 1 وعن أحمد رواية أن الميت يبرأ ~~بمجرد الضمان، لما روى أبو سعيد قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~جنازة، فلما وضعت قال: هل على صاحبكم من دين، قالوا: نعم درهمان. قال: صلوا ~~على صاحبكم. فقال علي: هما علي يا رسول الله. [وأنا لهما ضامن] . 2 فصلى ~~عليه صلى الله عليه وسلم ثم أقبل على علي فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا، ~~وفك رهانك كما فككت رهان أخيك. فقيل: يا رسول الله، هذا لعلي خاصة أم للناس ~~عامة؟ فقال: بل للناس عامة". رواه الدارقطني. # وروى أحمد عن جابر قال: "توفي صاحب لنا فأتينا به النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليصلي عليه. فخطا خطوة ثم قال: أعليه دين؟ قلنا: ديناران. فانصرف. ~~فتحملهما أبو قتادة، فقال: الديناران علي، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: وجب حق الغريم، وبرئ الميت منهما؟ قال: نعم. فصلى عليه، ثم قال بعد ~~ذلك: ما فعل الديناران؟ قال: إنما مات أمس، فعاد إليه من الغد، فقال ~~قضيتهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآن بردت جلده ". 3 وهذا ~~صريح في براءة المضمون عنه، PageV01P516 # لقوله: "وبرئ الميت منهما". ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "نفس المؤمن ~~معلقة بدينه حتى يقضى عنه"، 1 وقوله: "الآن بردت جلده"، حين أخبره أنه قضى ~~دينه. فأما صلاته على ms306 المضمون عنه، فلأنه صار له وفاء، وإنما كان يمتنع من ~~الصلاة على من لم يخلف وفاء. # وأما قوله: " فك الله رهانك ... إلخ"، فإنه كان بحال لا يصلي عليه النبي ~~صلى الله عليه وسلم، فلما ضمنه فكه من ذلك أو ما في معناه. وقوله: "برئ ~~الميت منهما" أي: صرت أنت المطالب بهما، وهذا على وجه التأكيد وثبوت الحق ~~في ذمته، ووجوب الأداء عنه، بدليل قوله: "الآن بردت عليه جلده". ولا يعتبر ~~رضى المضمون له ولا المضمون عنه [ولا معرفة الضامن لهما. وقال أبو حنيفة: ~~يعتبر رضى المضمون له. ولنا: "أن أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا ~~المضمون عنه"] . 2 وقال القاضي: يعتبر معرفتهما. ولنا: حديث أبي قتادة ~~وعلي، "فإنهما ضمنا لمن لم يعرفا وعن من لم يعرفا"، ولا يعتبر كون الحق ~~معلوما ولا واجبا إذا كان مآله إلى الوجوب، فمتى قال: أنا ضامن لك ما على ~~فلان، أو ما تقوم به البينة، أو ما يقر به لك، صح؛ وبه قال أبو حنيفة ~~ومالك. وقال الشافعي وابن المنذر: لا يصح كالثمن. ولنا: قوله تعالى: {ولمن ~~جاء به حمل بعير وأنا به زعيم} . 3 وهو غير معلوم، لأنه يختلف باختلافه. ~~وقوله عليه السلام: "الزعيم غارم". ويصح ضمان ما لم يجب كقوله: ما أعطيت ~~فلانا فهو علي، والخلاف فيها كالتي قبلها، والدليل ما ذكرنا. # ويصح ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع. فعن ~~PageV01P517 # المشتري: أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، أو إن ظهر فيه عيب، أو ~~استحق، رجع على الضامن. وعن البائع: أن يضمن الثمن متى خرج المبيع مستحقا، ~~أو رد بعيب أو أرش العيب. والعهدة: الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع، ~~ويذكر فيه الثمن، فعبر به عن الثمن الذي يضمنه. وحكي عن أبي يوسف: إذا قال: ~~ضمنت عهدته، لم يصح لأن العهدة الصك بالابتياع، كذا فسره أهل اللغة، وليس ~~بصحيح، لأنها في العرف عبارة عن الدرك، والمطلق يحمل على الأسماء العرفية. # وممن أجاز ضمان العهدة في الجملة: ms307 أبو حنيفة ومالك والشافعي. ولا يصح ~~ضمان الأمانات، كالوديعة، والعين المؤجرة، والشركة، والمضاربة، والعين ~~المدفوعة إلى الخياط، لأنها غير مضمونة على صاحب اليد. وإن ضمن التعدي ~~فيها، فظاهر كلام أحمد: صحة ضمانها. فأما الأعيان المضمونة، كالغصوب، ~~والعواري، والمقبوضة على وجه السوم، فيصح ضمانها. # ويصح ضمان الجعل في الجعالة، وفي المسابقة والمناضلة، وقال أصحاب ~~الشافعي: لا يصح في أحد الوجهين، لأنه لا يؤول إلى اللزوم، أشبه مال ~~الكتابة. ولنا: قوله: {ولمن جاء به حمل بعير} 1. # وإن ضمن وقضى بغير أمره، ففيه روايتان: إحداهما: يرجع. والثانية: لا ~~يرجع، بدليل حديث علي وأبي قتادة، فإنهما لو استحقا الرجوع على الميت صار ~~الدين لهما، وكانت ذمة الميت مشغولة. # ووجه الأولى: أنه قضاء مبرئ من دين واجب، كالحاكم إذا قضى عنه عند ~~امتناعه. فأما علي وأبو قتادة فإنهما تبرعا، فإنهما قضيا دينا قصدا لتبرئة ~~ذمته، مع علمهما أنه لم يترك وفاء؛ والمتبرع لا يرجع بشيء وإنما ~~PageV01P518 # الخلاف في المحتسب. وإن اعترف المضمون له بالقضاء وأنكر المضمون عنه، لم ~~يسمع إنكاره. وفيه وجه: أنه لا يقبل، لأن الضامن مدع بما يستحق الرجوع به، ~~وقول المضمون له شهادة على فعل نفسه، فلا يقبل. والأول أصح. وشهادة الإنسان ~~على فعل نفسه صحيحة، كشهادة المرضعة، وقد ثبت ذلك بخبر عقبة بن الحارث. # (فصل) : الكفالة التزام إحضار المكفول به، وجملة ذلك أن الكفالة بالنفس ~~صحيحة، في قول أكثر أهل العلم. وقال الشافعي في بعض أقواله: الكفالة بالبدن ~~ضعيفة. فمن أصحابه من قال: مراده: ضعيفة في القياس، وإلا فهي صحيحة، ~~للإجماع والأثر. ومنهم من حكى قولين. ولنا: قوله تعالى: {قال لن أرسله معكم ~~حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم} . 1 وتصح ببدن كل من ~~يلزمه الحضور في مجلس الحكم بدين لازم، معلوم أو مجهول. وتصح ببدن المحبوس ~~والغائب. وقال أبو حنيفة: لا تصح. وتصح بالأعيان المضمونة، كالغصوب ~~والعواري. ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص، وهو قول أكثر العلماء. واختلف ~~قولا الشافعي في حدود الآدميين ms308 كالقذف، فقال في موضع: لا كفالة في حد ولا ~~لعان. وقال في موضع: يجوز، قال: لأنه حق لآدمي. ولنا: ما روى عمرو بن شعيب ~~عن أبيه عن جده، مرفوعا: "لا كفالة في حد"، ولأن الكفالة استيثاق، والحدود ~~مبناها على الدرء بالشبهات، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر ~~إحضار المكفول به كحد الزنى. # وإن قال: إن جئت PageV01P519 # به في وقت كذا وإلا فأنا كفيل ببدن فلان، أو فأنا ضامن لك المال الذي ~~عليه، أو إذا جاء زيد فأنا ضامن عليه، أو إذا قدم الحاج فأنا كفيل، فقال ~~القاضي: لا يصح، وهو مذهب الشافعي. وقال الشريف أبو جعفر: يصح، وهو قول أبي ~~حنيفة. ولا تصح إلا برضى الكفيل، وفي رضى المكفول به وجهان. ومتى أحضره ~~وسلمه برئ إلا أن يحضره قبل الأجل وفي قبضه ضرر. # وإن مات المكفول به، أو تلفت العين بفعل الله، أو سلم نفسه، برئ الكفيل؛ ~~وبه قال الشافعي. ويحتمل ألا يسقط بالموت، ويطالب بما عليه، وهو قول مالك. ~~ومتى تعذر إحضار المكفول به مع حياته، أو امتنع من إحضاره، لزمه ما عليه. ~~وقال أكثرهم: لا غرم عليه. ولنا: قوله: "الزعيم غارم" 1. # وإذا كانت السفينة في البحر، وفيها متاع فخيف غرقها، فألقى بعض من فيها ~~متاعه لتخف، لم يرجع به، سواء ألقاه محتسبا بالرجوع أو متبرعا. وإن قال له ~~بعضهم: ألقه، فألقاه، فكذلك لأنه لم يكرهه. # وقال مهنا: سألت أحمد: عن رجل له على رجل ألف درهم، فأقام كفيلين بها كل ~~منهما ضامن، فأحال رب المال عليه رجلا بحقه، قال: يبرأ الكفيلان. قلت: فإن ~~مات الذي أحاله عليه بالحق ولم يترك شيئا؟ قال: لا شيء له، ويذهب الألف. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: قياس المذهب: يصح الضمان بكل لفظ فهم منه الضمان عرفا مثل: ~~بعه وأنا أعطيك الثمن، أو لا تطالبه وأنا أعطيك، ونحو ذلك. واختار أيضا صحة ~~ضمان الحارس ونحوه، وتجار الحرب ما يذهب من PageV01P520 # البلد أو البحر، وإن غايته ضمان ms309 ما لم يجب، وضمان المجهول، كضمان السوق، ~~وهو أن يضمن ما يجب على التجار للناس من الديون، وهو جائز عند أكثر ~~العلماء، كمالك وأبي حنيفة وأحمد. وقال: لو تغيب مضمون عنه، أطلقه في موضع ~~وقيده في آخر، بقادر على الوفاء فأمسك الضامن وغرم شيئا بسبب ذلك، وأنفقه ~~في حبس، رجع به على المضمون عنه. # قوله في الكفالة: ولا تصح ببدن من عليه حد أو قصاص، وقال الشيخ: تصح، ~~اختاره في الفائق. وقال الشيخ: إن كان المكفول في حبس الشرع فسلمه إليه فيه ~~بريء ولا يلزمه إحضاره منه إليه عند أحد من الأئمة، ويمكنه الحاكم من ~~الإخراج ليخاصم غريمه ثم يرده، هذا مذهب الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما. قوله: ~~وإن مات المكفول به، أو تلفت العين بفعل الله، أو سلم نفسه، برئ الكفيل. ~~إذا مات المكفول به، برئ الكفيل سواء توانى الكفيل في تسليمه حتى مات أو ~~لا، نص عليه. وقيل: لا يبرأ مطلقا، فيلزمه الدين، اختاره الشيخ. وقال: ~~السجان كالكفيل، ولو ضمن معرفته أخذ به، نقله أبو طالب. ولو خيف من غرق ~~السفينة فألقى بعضهم متاعه، لم يرجع، وفي الرعاية: يحتمل أن يرجع إذا نوى، ~~وما هو ببعيد. انتهى. # ويجب الإلقاء إن خيف تلف الركاب. ولو قال: طلق زوجتك وعلي ألف، أو مهرها، ~~لزمه؛ قاله في الرعاية. وقال: لو قال: بع عبدك من زيد بمائة، وعلي مائة ~~أخرى، لم يلزمه، وفيه احتمال. والله أعلم. # PageV01P521 ### | باب الحوالة # الحوالة ثابتة بالسنة والإجماع، لقوله عليه السلام: "مطل الغني ظلم، وإذا ~~أتبع أحدكم على مليء، فليتبع". 1 متفق عليه، وفي لفظ: "ومن أحيل بحقه على ~~مليء، فليحتل". 2 وإذا صحت برئت ذمة المحيل، وانتقل الحق إلى ذمة المحال ~~عليه، في قول عامة أهل العلم. وعن الحسن: أنه كان لا يرى الحوالة براءة إلا ~~أن يبرئه. وعن زفر: أنه أجراها مجرى الضمان. ولنا: أنها مشتقة من تحويل ~~الحق، فمتى رضي بها المحتال، ولم يشترط اليسار، لم يعد الحق أبدا؛ وبه قال ~~الشافعي وأبو عبيد. وقال شريح: ms310 متى أفلس أو مات رجع على صاحبه. [وقال أبو ~~يوسف: يرجع في حالين: إذا مات المحال عليه مفلسا، أو إذا جحده وحلف عليه ~~عند الحاكم، وإذا حجر عليه لفلس،] لأنه روي عن عثمان أنه سئل عن: رجل أحيل ~~بحقه، فمات المحال عليه مفلسا؟ فقال: يرجع بحقه، لأنه لا توى على مال امرئ ~~مسلم. ولنا: "أن حزنا جد ابن المسيب كان له على علي (دين فأحاله به، فمات ~~المحال عليه، فأخبره، فقال: اخترت علينا، أبعدك الله! ". فأبعده بمجرد ~~احتياله ولم يخبره أن له الرجوع. وحديث عثمان لم يصح، يرويه معاوية بن قرة ~~عن عثمان، ولم يصح سماعه منه، ولو صح لكان قول علي مخالفا له. PageV01P522 # ولا تصح إلا بشروط ثلاثة: # (أحدها) : أن يحيل على دين مستقر، فإن أحال على مال الكتابة، أو السلم، ~~أو الصداق قبل الدخول، لم يصح. # (الثاني) : اتفاق الدينين في الجنس والصفة والحلول والتأجيل. # (الثالث) : أن يحيل برضاه، ولا خلاف في هذا. # ولا تصح فيما لا يصح السلم فيه. فأما ما يثبت في الذمة سلما غير ~~المثليات، كالمعدود والمذروع، ففي صحتها به وجهان. # ولا يعتبر رضى المحال عليه، ولا رضى المحتال، إن كان المحال عليه مليئا، ~~والمليء: القادر على الوفاء غير المماطل. قال أحمد في تفسير المليء: أن ~~يكون مليئا بماله وقوله وبدنه. وقال أبو حنيفة: يعتبر رضاهما. وقال مالك: ~~يعتبر رضى المحتال، وأما المحال عليه فقال مالك: لا يعتبر رضاه، إلا إن كان ~~المحتال عدوه. ولنا: الحديث المتقدم. وإن شرط ملاءة المحال عليه فبان معسرا ~~رجع. وقال بعض الشافعية: لا يرجع، لأنها لا ترد بالإعسار. ولنا: قوله عليه ~~السلام: "المسلمون على شروطهم". 1 وإذا لم يرض المحتال، ثم بان المحال عليه ~~مفلسا أو ميتا، رجع بغير خلاف. وإن رضي بالحوالة لم يرجع، ويحتمل أن يرجع ~~لأن الفلس عيب. وإن فسخ العقد بعيب أو إقالة، لم تبطل الحوالة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وظاهر ما قدمه في المحرر: صحة الحوالة على المهر قبل الدخول، وعلى الأجرة ms311 ~~بالعقد، وقال الزركشي: لا يظهر لي منع الحوالة بالمسلم فيه. PageV01P523 # وقال عن تفسير أحمد: الذي يظهر لي أن المليء بالمال أن يقدر على الوفاء، ~~والقول: ألا يكون مماطلا، والبدن يمكن حضوره إلى مجلس الحكم. # وقال الشيخ: الحوالة على ماله في الديون إذن في الاستيفاء فقط، وللمحتال ~~الرجوع ومطالبة محيله. انتهى. # ونقل مهنا فيمن بعث رجلا إلى رجل له عنده مال، فقال: خذ منه دينارا، فأخذ ~~منه أكثر، قال: الضمان على المرسل لتغريره، ويرجع هو على الرسول. والله ~~سبحانه أعلم. # PageV01P524 ### | باب الصلح # الصلح أنواع: بين المسلمين وأهل الحرب، وبين أهل العدل وأهل البغي، وبين ~~الزوجين. وعن أبي هريرة، مرفوعا: "الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحا حرم ~~حلالا أو أحل حراما". 1 صححه الترمذي. وأجمعوا على جواز الصلح في هذه ~~الأنواع، ولكل نوع منها باب يفرد له. # وهذا بين (المختلفين في الأموال) ، وهما قسمان: # القسم الأول: صلح على الإقرار، وهو نوعان: # أحدهما: صلح على جنس الحق، مثل أن يقر له بدين فيضع عنه بعضه، أو عين ~~فيهب له بعضها، فيصح إن لم يكن بشرط. قال أحمد: إذا كان للرجل الدين فوضع ~~بعض حقه وأخذ الباقي، كان ذلك جائزا لهما. ولو فعل ذلك قاض شافعي لم يكن ~~عليه في ذلك إثم، إذا كان على وجه النظر لهما، "لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قد كلم غرماء جابر ليضعوا عنه، وفي الذي أصيب في حديقته وهو ملزوم، ~~فأشار إلى غرمائه بالنصف". ولا يصح ممن لا يملك التبرع كولي اليتيم، إلا في ~~حال الإنكار وعدم البينة، لأن استيفاء البعض عند العجز أولى من تركه. وإن ~~صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح، كرهه ابن عمر، وقال: "نهى عمر أن يباع ~~العين بالدين"، وكرهه ابن المسيب والقاسم ومالك والشافعي وأبو حنيفة. وروي ~~عن ابن عباس PageV01P525 # وابن سيرين والنخعي: "أنه لا بأس به". وعن الحسن وابن سيرين أنهما كانا ~~لا يريان بأسا بالعروض أن يأخذها عن حقه قبل محله. وإذا صالحه عن ألف حال ~~بنصفه مؤجل اختيارا ms312 منه، صح الإسقاط، فلم يلزم التأجيل لأن الحال لا يتأجل. ~~ولو صالح عن المائة الثابتة بالإتلاف بمائة مؤجلة، لم تصر مؤجلة، وعنه: ~~أنها تصير مؤجلة. وإن صالح إنسانا ليقر له بالعبودية، أو امرأة لتقر له ~~بالزوجية لم يصح، لأنه يحل حراما، فإن إرقاق الحر نفسه لا يحل بعوض ولا ~~غيره. فإن دفعت المرأة عوضا عن الدعوى، ففيه وجهان. وإن دفع المدعى عليه ~~العبودية إلى المدعي صلحا صح، لأنه يجوز أن يعتق عبده بمال. # النوع الثاني: أن يصالحه عن الحق بغير جنسه، فهو معاوضة، مثل أن يقر له ~~بمائة درهم، فيصالحه عنها بعشرة دنانير، فهذا يشترط له شروط الصرف، أو ~~يعترف له بعروض فيصالحه على أثمان أو بالعكس، فهذا بيع يثبت فيه أحكامه، أو ~~يصالحه على سكنى دار، أو يعمل له عملا معلوما، فتكون إجارة لها حكمها. وإن ~~صالحت المرأة بتزويج نفسها صح. وإذا ادعى زرعا في يد رجل فأقر له به، ثم ~~صالحه على دراهم، جاز على الوجه الذي يجوز به بيع الزرع. # ويصح الصلح عن المجهول بمعلوم، سواء كان عينا أو دينا، إذا كان مما لا ~~سبيل إلى معرفته. وقال ابن أبي موسى: الصلح الجائز هو صلح الزوجة من صداقها ~~الذي لا بينة لها به ولا علم لها ولا للورثة بمبلغه، وكذلك الرجلان يكون ~~بينهما المعاملة لا علم لواحد منهما بما عليه لصاحبه، وكذلك من عليه حق لا ~~علم له بقدره، وسواء كان صاحب الحق يعلم قدره ولا بينة له أو لا. وقال ~~الشافعي: لا يصح الصلح عن مجهول، لأنه فرع البيع. # PageV01P526 # ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم للذين اختصما في مواريث درست: "استهما، ~~وتوخيا، وليحلل أحدكما صاحبه". 1 رواه أحمد. فأما ما يمكنهما معرفته، أو ~~يعلمه الذي هو عليه ويجهله صاحبه، فلا يصح الصلح عليه مع الجهل. قال أحمد: ~~إن صولحت امرأة من ثمنها لم يصح، واحتج بقول شريح: أيما امرأة صولحت من ~~ثمنها، لم يتبين لها ما ترك زوجها، فهي الريبة كلها. قال: وإن ورث قوم مالا ms313 ~~ودورا أو غير ذلك، فقال بعضهم: نخرجك من الميراث بألف درهم، أكره ذلك. ولا ~~يشترى منها شيئا وهي لا تعلم، لعلها تظن أنه قليل وهو يعلم أنه كثير. إنما ~~يصالح الرجل الرجل على الشيء لا يعرفه، أو يكون رجل يعلم ما له عند رجل، ~~والآخر لا يعلمه، فيصالحه، فأما إذا علم، فلم يصالحه؟ إنما يريد أن يهضم ~~حقه ويذهب به. # القسم الثاني: أن يدعي عليه عينا أو دينا فينكره، ثم يصالحه على مال، ~~فيصح ويكون بيعا في حق المدعي، حتى إن وجد بما أخذه عيبا فله رده وفسخ ~~الصلح. والصلح على الإنكار صحيح، وبه قال مالك. وقال الشافعي: لا يصح لأنه ~~عاوض عما لا يثبث له. ولنا: عموم قوله: "الصلح بين المسلمين جائز". 2 فإن ~~قالوا: فقد قال: "إلا صلحا أحل حراما "، 3 وهذا داخل فيه، لأنه لم يكن له ~~أن يأخذ من مال المدعى عليه، فحل بالصلح، قلنا: لا يصح حمل الحديث عليه، ~~لأن هذا يوجد في الصلح بمعنى البيع، فإنه يحل لكل منهما ما كان محرما عليه ~~قبله، وكذلك الصلح بمعنى الهبة، ولأنه لو حل به المحرم لكان صحيحا، فإن ~~الصلح الفاسد لا يحل الحرام، وإنما معناه: توصل به إلى تناول المحرم مع ~~بقائه على تحريمه، وهم يبيحون لمن له حق يجحده غريمه أن يأخذ من ماله بقدره ~~أو دونه، فلأن يحل برضاه أو بذله أولى. وقولهم: PageV01P527 # إنه معاوضة، قلنا: في حقهما أم أحدهما؟ الأول: ممنوع. والثاني: مسلم. ~~والمدعي يأخذ عوض حقه لعلمه بثبوت، والمنكر يدفع المال لدفع الخصومة ~~واليمين عنه، كشرائه عبدا شهد بحريته، فهو معاوضة في حق البائع واستنقاذ في ~~حقه. وإذا أخذ المدعي شقصا في دار أو عقار ثبتت فيه الشفعة، فإن كان أحدهما ~~عالما بكذب نفسه، فالصلح باطل في حقه وما أخذه حرام عليه. وإن صالح عن ~~المنكر أجنبي بغير إذنه صح، ولم يرجع عليه. وإن كان المدعى عينا فقال أجنبي ~~للمدعي: أنا أعلم أنك صادق، فصالحني عنها فإني قادر على استنقاذها، فقال: ~~أصحابنا ms314 يصح، وهو مذهب الشافعي. فإن قال للمدعي: أنا وكيل المدعى عليه، وهو ~~مقر لك وإنما يجحدها في الظاهر، فقال القاضي: يصح الصلح، وهو مذهب الشافعي. # ويجوز الصلح عن كل ما يجوز أخذ العوض عنه، سواء كان مما يجوز بيعه أو لا، ~~فيصح عن دم العمد، وسكنى الدار، وعيب المبيع. ومتى صالح عما يوجب القصاص ~~بأكثر من ديته أو أقل جاز. وإن صالح عن حق الشفعة لم يصح، لأنه حق شرع على ~~خلاف الأصل لدفع ضرر الشركة، فإذا رضي بالتزام الضرر سقط الحق، ولم يجز أخذ ~~العوض عنه، لأنه ليس بمال، فهو كحد القذف. وإن صالحه على أن يجري على أرضه ~~أو سطحه ماء معلوما صح، وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره لغير ضرورة، لم ~~يصح إلا بإذنه. وإن كان لضرورة، مثل أن يكون له أرض لها ماء لا طريق له إلا ~~أرض جاره، فهل له ذلك؟ على روايتين: إحداهما: لا يجوز. والأخرى: يجوز، لما ~~روي: "أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا، فأراد أن يمر به في أرض محمد بن مسلمة ~~فأبى، فكلم فيه عمر. فدعا محمدا وأمره أن يخلي سبيله. فقال: لا والله. # PageV01P528 # فقال له عمر: لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع؟ تسقي به أولا وآخرا؟ ~~فقال: لا والله. فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك. فأمره عمر أن يمر ~~به، ففعل". رواه في الموطإ. وإن صالحه على أن يسقي أرضه من نهره، وقدره ~~بشيء يعلم به، لم يجز؛ ذكره القاضي، لأن الماء ليس بمملوك، ولا يجوز بيعه، ~~ولأنه مجهول. قال: وإن صالحه على سهم من النهر جاز، وكان بيعا للقرار، ~~والماء تابع له. ويحتمل أن يجوز الصلح على السقي، لأن الحاجة تدعو إليه، ~~والماء مما يجوز أخذ العوض عنه في الجملة. # وإن حصل في هوائه أغصان شجرة غيره، فطالبه بإزالتها، فله ذلك؛ فإن أبى، ~~فله قطعها. وإن صالحه عن ذلك بعوض، فقال أبو الخطاب: لا يصح. وقال ابن حامد ~~وابن عقيل: يجوز. فإن اتفقا ms315 على أن الثمرة له أو بينهما، جاز ولم يلزم. نقل ~~عن مكحول أنه قال: أيما شجرة ظللت على قوم، فهم بالخيار بين قطع ما ظلل أو ~~أكل ثمرها. ويحتمل أن لا يصح، وهو قول الأكثر، لأن الثمرة مجهولة وجزؤها ~~مجهول. قال شيخنا: ويقوى عندي أن الصلح هنا يصح، فإن إلزام القطع ضرر كبير، ~~وفي الترك من غير نفع يصل إلى صاحب الهواء ضرر عليه، ولأنه مجرد إباحة كقول ~~كل واحد منهما: اسكن في داري وأسكن في دارك من غير تقدير مدة، أو أبيحك ~~الأكل من بستاني وأبحني الأكل من بستانك. وفيما ذكرنا نظر للفريقين. وكذا ~~الحكم فيما امتد من عروق شجر إنسان إلى أرض جاره، سواء أثرت ضررا مثل ~~تأثيرها في طي الآبار أو لم تؤثر، فالحكم في قطعه والصلح عنه كالغصن. # ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا أو ساباطا أو دكانا، سواء كان يضر ~~بالمارة أو لا، أذن الإمام أو لم يأذن. وقال ابن عقيل: إن لم يكن فيه ضرر # PageV01P529 # جاز بإذن الإمام. وقال مالك والشافعي: يجوز إذا لم يضر بالمارة ولا يملك ~~أحد منعه. فأما الدكان فلا يجوز بناؤه في الطريق، بغير خلاف علمناه، سواء ~~أذن فيه الإمام أو لا، لأنه بناء في ملك غيره بغير إذنه. ولا يجوز إخراج ~~الميازيب إلى الطريق الأعظم، ولا إلى درب نافذ، إلا بإذن أهله. وقال مالك ~~والشافعي: "يجوز إخراجه إلى الطريق الأعظم، لحديث عمر لما اجتاز على دار ~~العباس"، ولأن الناس يعملون ذلك في جميع بلاد الإسلام من غير نكير. # ولا يجوز أن يفعل ذلك في ملك إنسان، ولا درب غير نافذ، إلا بإذن أهله، ~~فإن صالح عن ذلك بعوض، جاز في أحد الوجهين. # ولا يجوز أن يحفر في الطريق النافذ بئرا لنفسه، وإن أراد حفرها للمسلمين ~~أو لنفع الطريق، مثل أن ينزل فيها ماء المطر عن الطريق، نظرنا: فإن كان ~~الطريق ضيقا أو يخاف سقوط الدابة فيها لم يجز، لأن ضررها أكثر، وإلا جاز. ~~وإن فعله في درب ms316 غير نافذ، لم يجز إلا بإذن أهله. وإذا كان ظهر داره في درب ~~غير نافذ، ففتح فيه بابا لغير الاستطراق، جاز لأنه له رفع جميع حائطه فبعضه ~~أولى. قال ابن عقيل: يحتمل ألا يجوز، لأن شكل الباب مع تقادم العهد ربما ~~استدل به على حق الاستطراق، فإن فتحه للاستطراق لم يجز بغير إذنهم، وفيه ~~وجه: أنه يجوز. وإن كان بابه في آخر الدرب، ملك نقله إلى أوله، ولم يملك ~~نقله إلى داخل منه، في أحد الوجهين. # (فصل) : وليس له أن يفتح في حائط جاره ولا الحائط المشترك روزنة ولا طاقا ~~بغير إذن، ولا يغرز وتدا، ولا يتصرف فيه بنوع تصرف، إلا بإذن. فأما # PageV01P530 # الاستناد إليه وإسناد شيء لا يضره فلا بأس. وليس له وضع خشبة عليه إلا ~~عند الضرورة، بأن لا يمكن التسقيف إلا به. أما وضع خشبة عليه، فإن كان يضر ~~بالحائط فلا يجوز، بغير خلاف، لقوله: "لا ضرر ولا ضرار". 1 وإن كان لا يضر ~~به إلا أن به غنى، فقال أكثر أصحابنا: لا يجوز. وهو قول الشافعي، لأنه ~~انتفاع بملك غيره بغير إذنه من غير ضرورة. واختار ابن عقيل جوازه، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره". 2 متفق ~~عليه. ولا فرق فيما ذكرنا بين البالغ واليتيم والعاقل والمجنون. واختلفت ~~الرواية في وضع خشبة على جدار المسجد. # ولو أراد صاحب الحائط إعارة حائطه أو إجارته على وجه يمنع هذا المستحق من ~~وضع خشبته، لم يملك ذلك. وإذا وجد بناءه أو خشبته على حائط مشترك أو حائط ~~جاره ولم يعلم سببه، فمتى زال فله إعادته، لأن الظاهر أن الوضع بحق من صلح ~~أو غيره. وكذلك لو وجد مسيل مائه في أرض غيره، ومجرى ماء سطحه على سطح ~~غيره، وما أشبه هذا، فهو له لأن الظاهر أنه بحق فجرى مجرى اليد. ومتى ~~اختلفا: هل هو بحق أو عدوان، فالقول قول صاحب الخشب والبناء والسيل مع ~~يمينه. وإن كان بينهما حائط فانهدم، فطالب ms317 أحدهما صاحبه ببنائه، أجبر. ~~وعنه: لا يجبر. وعليها، ليس له منعه من بنائه. فإن بناه بآلته فهو بينهما، ~~وإن بناه بآلة من عنده فهو له، وليس للآخر الانتفاع. فإن طلب الانتفاع خير ~~الثاني بين أخذ نصف قيمته وأخذ آلته. وإن لم يكن بين ملكيهما حائط، فطلب ~~أحدهما البناء بين ملكيهما، لم يجبر الآخر، رواية واحدة، وليس له البناء ~~إلا في ملكه. فإن كان السفل لرجل والعلو لآخر، فطلب أحدهما المباناة من ~~الآخر، فامتنع، فهل يجبر؟ على PageV01P531 # روايتين. فإن انهدمت حيطان السفل وطالبه صاحب العلو بإعادتها، ففيه ~~روايتان. وإن أراد صاحب العلو بناءه لم يمنع، فإن بناه بآلته فهو على ما ~~كان، وإن بناه بآلة من عنده، فعن أحمد: لا ينتفع به صاحب السفل، يعني: حتى ~~يؤدي القيمة، فيحتمل أنه لا يسكن، وهو قول أبي حنيفة، ويحتمل أنه أراد ~~الانتفاع بالحيطان خاصة من طرح الخشب وسمر الوتد، وهو مذهب الشافعي. فإن ~~طالب صاحب السفل بالبناء، وأبى صاحب العلو، ففيه روايتان: إحداهما: لا ~~يجبر، وهو قول الشافعي، لأنه ملك صاحب السفل. والثانية: "يجبر على مساعدته ~~والبناء معه"، وهو قول أبي الدرداء، لأنهما يشتركان في الانتفاع به. وإن ~~كان بينهما نهر أو بئر أو دولاب، فاحتاج إلى عمارة، ففي إجبار الممتنع ~~روايتان، بناء على الحائط المشترك، والحكم في الرجوع بالنفقة، حكم الرجوع ~~في النفقة على الحائط على ما مضى. # وليس للرجل التصرف في ملكه بما يتضرر به جاره، وعنه رواية أخرى: لا يمنع، ~~وبه قال الشافعي. ولنا: قوله عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار". 1 وأما دخان ~~الخبز والطبخ، فإن ضرره يسير، ولا يمكن التحرز عنه، فتدخله المسامحة. فإن ~~كان سطح أحدهما أعلى من سطح الآخر، فليس لصاحب العلو الصعود على وجه يشرف ~~على جاره، إلا أن يبني سترة تستره. وقال الشافعي: لا يلزمه سترة. ولنا: أنه ~~إضرار بجاره فمنع منه، ودل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: " لو أن رجلا ~~اطلع إليك فحذفته بحصاة ففقأت عينه، لم يكن عليك جناح" 2. # ومن هنا ms318 إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لو صالح عن المؤجل ببعضه حالا لم يصح، وفي الإرشاد رواية: يصح، ~~PageV01P532 # اختاره الشيخ. وذكر أيضا رواية بتأجيل الحال في المعاوضة، لا التبرع. وإن ~~صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه، مثل أن يصالح عن دية الخطإ أو قيمة متلف، ~~لم يصح. واختار الشيخ الصحة كعرض وكمثلى. وذكر المصنف رواية بالصحة، فيما ~~إذا صالح عن مائة ثابتة بالإتلاف بمائة مؤجلة. وقال في صلح الإنكار: واقتصر ~~صاحب المحرر على قول أحمد: إذا صالحه على بعض حقه بتأخير جاز، وعلى قول ابن ~~أبي موسى: الصلح جائز بالنقد والنسيئة. وإذا أراد أن يجري ماء في أرض غيره ~~من غير ضرر، لم يجز إلا بإذن. وعنه: يجوز ولو مع حفر، اختاره الشيخ. ونقل ~~أبو الصقر: إذا أساح عينا تحت أرض، فانتهى حفره إلى أرض أو دار، فليس له ~~منعه من ظهر الأرض ولا بطنها إذا لم يكن عليه مضرة. وذكر الشيخ عن أكثر ~~الفقهاء تغيير صفات الوقف لمصلحته. و"قد زاد عمر وعثمان في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيرا بناءه"، ثم عمر بن عبد العزيز، وزاد فيه أبوابا، ثم ~~المهدي ثم المأمون. وإذا حصل في ملكه أو هوائه أغصان شجرة، لزم المالك ~~إزالته إن طالبه. قال ابن رزين: ويضمن ما تلف به إذا أمر بإزالته فلم يفعل، ~~وكذا قال في المغني والشرح وفي المبهج في الأطعمة: ثمرة غصن في هواء طريق ~~عام للمسلمين. # ولا يجوز أن يشرع إلى طريق نافذ جناحا ... إلخ. وحكي عن أحمد جوازه بلا ~~ضرر، واختاره الشيخ. ولا يجوز إخراج الميازيب إلى الطريق ... إلخ. وفي ~~المغني والشرح: احتمال بالجواز مع انتفاء الضرر. وحكي رواية عن أحمد، ذكره ~~الشيخ، وقال: إخراج الميازيب إلى الدرب هو السنة، ولم يذكر أكثر الأصحاب ~~مقدار طول الجدار الذي يشرع عليه الميزاب والساباط إذا قلنا # PageV01P533 # بالجواز، لكن حيث انتفى الضرر جاز. وقدم في الرعاية: بحيث يمكن عبور ~~محمل، واختاره الشيخ. وليس له منعه من تعلية داره، ولو أفضى إلى سد الهواء ms319 ~~عن جاره، قاله الشيخ.، قال في الفروع: ويتوجه من قول أحمد: لا ضرر ولا ~~ضرار، منعه، قلت: وهو الصواب. وقال الشيخ: ليس له منعه خوفا من نقص أجرة ~~ملكه بلا نزاع. وقال: العين والمنفعة التي لا قيمة لها عادة لا يصح أن يرد ~~عليها عقد بيع أو إجارة اتفاقا. ولو استهدم جدارهما أو خيف ضرره نقضاه، فإن ~~أبى أحدهما أجبره الحاكم. ولو أراد بناء حائط بين ملكيهما لم يجبر الممتنع ~~منهما، رواية واحدة، قاله المصنف ومن تابعه. قال في الفائق: ولم يفرق بعض ~~الأصحاب، اختاره شيخنا يعني به الشيخ. ولو اتفقا على بناء حائط بستان فبنى ~~أحدهما، فما تلف من الثمرة بسبب إهمال الآخر يضمنه الذي أهمل، قاله الشيخ. # PageV01P534 # كتاب البيع # وله صورتان: # إحداهما: الإيجاب والقبول، فإن تقدم القبول جاز، وإن تقدم بلفظ الطلب ~~فقال: بعني بكذا، فقال: بعتك، ففيه روايتان. وإن تقدم بلفظ الاستفهام: مثل ~~أتبيعني؟ لم يصح. وإن تراخى القبول صح، ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما ~~يقطعه. # الثانية: المعطاة، وقال مالك يقع البيع بما يعتقده الناس بيعا. وقال بعض ~~الحنفية: يصح في خسائس الأشياء، لأن العرف إنما جرى به في اليسير. ولنا: أن ~~الله تعالى أحل البيع، ولم يبين كيفيته، فيجب الرجوع فيه إلى العرف، ~~والمسلمون في أسواقهم وبياعاتهم على ذلك، ولأن البيع كان موجودا بينهم؛ ~~وإنما علق الشرع عليه أحكاما وأبقاه على ما كان، فلا يجوز تغييره بالرأي ~~والتحكم. ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من أصحابه ~~استعمال الإيجاب والقبول، ولو اشترط ذلك لبينه صلى الله عليه وسلم بيانا ~~عاما. وكذلك في الهبة والهدية والصدقة، فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، ولا عن أصحابه استعمال ذلك فيه. # ولا يصح إلا بشروط سبعة: # (أحدها) : التراضي به بينهما، لقوله تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن # PageV01P406 # تراض منكم} . 1 إلا أن يكره بحق، كالذي يكرهه الحاكم على بيع ماله لوفاء ~~دينه. # (الثاني) : أن يكون العاقد جائز التصرف، فأما الصبي المميز ms320 والسفيه فيصح ~~بإذن وليهما، في إحدى الروايتين. والأخرى: لا يصح، وهو قول الشافعي، لأن ~~العقل لا يمكن الوقوف منه على الحد الذي يصلح به للتصرف، فجعل له ضابط وهو ~~البلوغ. ولنا: قوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} ، 2 معناه: اختبروهم لتعلموا ~~رشدهم؛ فإن تصرف بغير إذن لم يصح إلا في اليسير، وكذلك غير المميز، لما ~~روي: "أن أبا الدرداء اشترى من صبي عصفورا فأرسله". ويحتمل أن يصح، ويقف ~~على إجازة الولي، وهو قول أبي حنيفة، وكذلك الحكم في تصرف السفيه بإذن ~~وليه، فيه روايتان. # (الثالث) : أن يكون المبيع مالا، وهو ما فيه منفعة مباحة لغير ضرورة، ~~فيجوز بيع دود القز وبزره والنحل؛ وقوله: لغير ضرورة، احتراز من الميتة ~~والمحرمات التي تباح في حال المخمصة. وكل عين مملوكة يجوز اقتناؤها ~~والانتفاع بها في غير حال الضرورة، يجوز بيعها، إلا ما استثناه الشرع ~~كالكلب وأم الولد. وقال أبو حنيفة: إن كان مع دود القز قز، جاز بيعه وإلا ~~فلا، لأنه لا ينتفع بعينه؛ وقوله لا ينتفع بعينه، يبطل بالحيوانات التي لا ~~يحصل منها سوى نفع النتاج. وقال القاضي: لا يجوز بيع النحل في كواراته، ~~لأنه لا يمكن مشاهدة جميعه. وقال أبو الخطاب: يجوز كالصبرة. وفي بيع العلق ~~التي ينتفع بها، كالتي تمص الدم، والديدان التي يصاد بها السمك، وجهان: ~~أحدهما: PageV01P407 # الجواز. ويجوز بيع الهر والفيل وسباع البهائم التي تصلح للصيد، إلا ~~الكلب. وعن أحمد: أنه كره ثمن الهر، لما في صحيح مسلم: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم زجر عنه". ولنا: أنه حيوان يباح اقتناؤه، فجاز بيعه. ويمكن حمل الحديث ~~على غير المملوك منها، وعلى ما لا نفع فيه. وقال ابن أبي موسى: لا يجوز بيع ~~الفهد والصقر ونحوهما، لأنها نجسة كالكلب، وهذا يبطل بالبغل والحمار. وأما ~~الكلب، فإن الشرع توعد على اقتنائه، إلا للحاجة، ولقوله: {وأحل الله البيع} ~~، 1 خرج منه ما استثناه الشرع. قال أحمد: أكره بيع القرد، قال ابن عقيل: ~~هذا محمول على بيعه للعب، فأما بيعه لحفظ المتاع ونحوه فيجوز، كالصقر؛ ms321 وهذا ~~مذهب الشافعي. # فأما بيع لبن الآدميات، فرويت الكراهة فيه عن أحمد. واختلف أصحابنا في ~~جوازه. وقال أحمد: لا أعلم في بيع المصاحف رخصة، ورخص في شرائها. و"ممن كره ~~بيعها: ابن عمر وابن عباس وأبو موسى". ورخص فيه الحسن والشافعي. ولنا: قول ~~الصحابة، ولم نعلم لهم مخالفا في عصرهم. ولا يجوز بيعه لكافر، وبه قال ~~الشافعي، وقد "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المسافرة بالقرآن إلى أرض ~~العدو، مخافة أن تناله أيديهم". # ولا يجوز بيع الميتة والخنزير والدم، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على ~~القول به. # ولا يجوز بيع الكلب، أي كلب كان، ورخص في ثمن كلب الصيد عطاء. وأجاز أبو ~~حنيفة بيع الكلاب كلها. ولنا: ?"أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ~~ومهر البغي، وحلوان الكاهن". 2 متفق عليه. فأما الحديث: "أنه نهى ~~PageV01P408 # عن ثمن الكلب والسنور، إلا كلب صيد"، 1 فقال الترمذي: لا يصح إسناده، ~~وقال الدارقطني: الصحيح أنه موقوف على جابر. # ولا يحل قتل الكلب المعلم ولا غرم على قاتله. فأما قتل ما لا يباح إمساكه ~~منها، فإن كان أسود بهيما، أبيح قتله، لأنه شيطان، وكذلك الكلب العقور، ~~لحديث: "خمس فواسق ... إلخ". وما لا مضرة فيه، لا يباح قتله، "لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ثم نهى عنه وقال: عليكم بالأسود البهيم، ~~ذي النقتطين؛ فإنه شيطان". 2 رواه مسلم. # ويحرم اقتناء الكلاب، إلا كلب الماشية والصيد والحرث، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من اتخذ كلبا، إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع، نقص من أجره كل ~~يوم قيراط". 3 متفق عليه. وإن اقتناه لحفظ البيوت لم يجز، للخبر؛ ويحتمل ~~الإباحة، وهو قول بعض أصحاب الشافعي، لأنه في معنى الثلاثة. والأول أصح، ~~لأن قياس غير الثلاثة عليها يبيح ما تناول الخبر تحريمه. ويجوز تربية الجرو ~~الصغير، لأجل الثلاثة، في أقوى الوجهين. والثاني: لا يجوز، لأنه ليس من ~~الثلاثة. # ولا يجوز بيع السرجين النجس، وقال أبو حنيفة: يجوز لأن أهل الأمصار ~~يتبايعونه لزروعهم ms322 من غير نكير، فكان إجماعا. ولنا: أنه مجمع على نجاسته، ~~فلم يجز بيعه كالميتة. ولا يجوز بيع الحر ولا ما ليس بمملوك، كالمباحات قبل ~~حيازتها، لا نعلم فيه خلافا. ولا يجوز بيع الأدهان النجسة في ظاهر كلام ~~أحمد، وعنه: يجوز بيعه لكافر يعلم نجاستها. وعن أبي موسى قال: "لتوا به ~~السويق وبيعوه، ولا تبيعوه من مسلم، وبينوه". والصحيح الأول، لقوله: "إن ~~الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه". 4 وفي جواز الاستصباح PageV01P409 # بها روايتان: روي عنه: أنه لا يجوز، لقوله: "وإن كان مائعا، فلا تقربوه". ~~وعنه: "إباحته، لأنه يروى عن ابن عمر"، وهو قول الشافعي. وكره أحمد أن يدهن ~~منه الجلود، وقال: لا يجعل منه الأسقية. ونقل عن ابن عمر: "أنه يدهن بها ~~الجلود"، وعجب أحمد من هذا. ولا يجوز بيع الترياق الذي فيه لحوم الحيات، ~~لأن نفعه بالأكل، وهو محرم ولا يجوز التداوي به ولا بسم الأفاعي. فأما سم ~~النبات، فإن أمكن التداوي بيسيره، جاز بيعه. # (الرابع) : أن يكون مملوكا له أو مأذونا له في بيعه، فإن باع ملك غيره أو ~~اشترى بعين ماله شيئا بغير إذنه، لم يصح، وعنه: يصح، ويقف على إجازة ~~المالك. والأولى: مذهب الشافعي وابن المنذر. والثانية: قول مالك وإسحاق، ~~وبه قال أبو حنيفة في البيع، وأما الشراء فيقع عنده للمشتري بكل حال، لما ~~روى عروة البارقي: "أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا ليشتري به ~~شاة، فاشترى به شاتين ثم باع إحداهما في الطريق بدينار، فأتى النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالدينار والشاة، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك ". 1 ~~ووجه الأولى: قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم: "لا تبع ما ليس عندك"، 2 ذكره ~~جوابا له حين سأله أنه يبيع الشيء ويمضي ويشتريه ويسلمه، وحديث عروة نحمله ~~على أن وكالته مطلقة، لأنه سلم وتسلم، وليس ذلك لغير المالك أو وكيله ~~باتفاقنا. # وإن اشترى في ذمته شيئا لإنسان بغير إذنه صح، سواء نقد الثمن من مال ~~الغير أم لا؛ فإن أجازه لزمه، وإلا ms323 لزم من اشتراه. وإن باع سلعة وصاحبها ~~ساكت، فحكمه حكم ما لو باعها بغير إذنه، في قول الأكثرين. وقال ابن أبي ~~ليلى: سكوته إقرار، لأنه يدل على الرضى، كسكوت البكر. ولنا: أن السكوت ~~محتمل، فلم يكن إذنا، كسكوت الثيب. ولا يجوز بيع ما لا يملكه PageV01P410 # ليمضي ويشتريه ويسلمه، رواية واحدة، ولا نعلم له مخالفا، لحديث حكيم بن ~~حزام. # ولا يجوز بيع ما فتح عنوة ولم يقسم، كأرض الشام والعراق، إلا المساكن، ~~وأرضا من العراق فتحت صلحا، وهذا قول أكثر أهل العلم. قال الأوزاعي: لم يزل ~~أئمة المسلمين ينهون عن شراء أرض الجزية، ويكرهه علماؤهم. وقال الثوري: إذا ~~أقر الإمام أهل العنوة في أرضهم، توارثوها وتبايعوها؛ وروي نحوه عن ابن ~~سيرين والقرظي، لما روي: "أن ابن مسعود اشترى من دهقان أرضا، على أن يكفيه ~~جزيتها". وروي عن أحمد أنه قال: كان الشراء هو: أن يشتري الرجل ما يكفيه ~~ويغنيه عن الناس، وهو رجل من المسلمين وكره البيع، قال شيخنا: وإنما رخص ~~فيه لأن بعض الصحابة اشترى، ولم يسمع عنهم البيع. ولنا: إجماع الصحابة، فإن ~~قيل: خالف ابن مسعود، قلنا لا نسلم. وقولهم: اشترى المراد: اكترى، كذا قال ~~أبو عبيد، لأنه لا يكون مشتريا لها وجزيتها على غيره. وروى عنه القاسم أنه ~~قال: "من أقر بالطسق فقد أقر بالصغار والذل". وإذا بيعت وحكم بصحته حاكم، ~~صح كسائر المختلفات. وإن باع الإمام شيئا لمصلحة رآها، مثل أن يكون في ~~الأرض ما يحتاج إلى عمارة ولا يعمره إلا من يشتريه، صح أيضا. # ولا يجوز بيع رباع مكة، ولا إجارتها، وعنه: يجوز، وهو أظهر في الحجة؛ وما ~~روي من الأحاديث في خلافه، فهو ضعيف. # ولا يجوز بيع كل ماء عد كمياه العيون ونقع البئر، ولا ما في المعادن ~~الجارية، ولا ما ينبت في أرضه من الكلإ والشوك. وأما نفس البئر وأرض ~~العيون، فهو مملوك، والماء غير مملوك، والوجه الآخر: يملك، روي عن أحمد نحو ~~ذلك. # PageV01P411 # فإنه قيل له: رجل له أرض ولآخر ماء، يشتركان في ms324 الزرع يكون بينهما؟ قال: ~~لا بأس، وكذا الكلأ النابت في أرضه، فكله يخرج على الروايتين في الماء. قال ~~الأثرم: سئل أبو عبد الله: عن قوم بينهم نهر، فجاء يومي ولا أحتاج إليه، ~~أكريه بدراهم؟ قال: ما أدري. "أما النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن بيع ~~الماء"، فقيل له: إنما أكريه، قال: إنما احتالوا بهذا ليحسنوه، فأي شيء هذا ~~إلا البيع؟ وروى الأثرم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "المسلمون شركاء في ~~ثلاث: في النار، والكلإ، والماء"؛ 1 والخلاف فيه إنما هو قبل حيازته. فأما ~~ما يحوزه من الماء في إنائه، أو يأخذه من الكلإ في حبله، أو يأخذه من ~~المعادن، فإنه يملكه بغير خلاف، فإنه صلى الله عليه وسلم قال: "لأن يأخذ ~~أحدكم حبلا فيأخذ حزمة من حطب، فيبيع فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل ~~الناس أعطي أو منع". 2 رواه البخاري. وروى أبو عبيد: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهى عن بيع الماء، إلا ما حمل منه". وعلى هذا مضت العادة في الأمصار ~~من غير نكير. قال أحمد: إنما نهي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراره، ~~و"قد اشترى عثمان بئر رومة من يهودي، وسبلها للمسلمين"، وروي: "أنه اشترى ~~منه نصفها وقال: اختر إما أن تأخذ يوما وآخذ يوما، وإما أن تنصب دلوا وأنصب ~~دلوا. فاختار يوما ويوما. فكان الناس يسقون منها يوم عثمان لليومين. فقال ~~اليهودي: أفسدت علي بئري، فاشتر باقيها. فاشترى باقيها". وفيه دليل على صحة ~~بيعها، وملك ما يستقيه منها، وجواز قسمة مائها، وكون مالكها أحق بمائها، ~~وجواز قسمة ما فيه حق وليس بمملوك. # وإذا اشترى ممن في ماله حلال وحرام، كالسلطان الظالم والمرابي، فإن علم ~~أن المبيع من حلال فهو حلال، وإن علم أنه من الحرام فهو حرام، وإن لم يعلم ~~من أيهما PageV01P412 # هو كره ولم يبطل البيع. وهذه هي الشبهة؛ وبقدر كثرة الحرام وقلته تكثر ~~الشبهة وتقل، لحديث النعمان بن بشير. والمشكوك فيه على ثلاثة أضرب: # الأول: ما أصله الحظر، ms325 كالذبيحة في بلد فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون، ~~فإنه لا يجوز شراؤها، وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم، لأن الأصل التحريم؛ ~~والأصل فيه حديث عدي: "إذا أرسلت كلبك فخالط أكلبا لم يسم عليها، فلا تأكل؛ ~~فإنك لا تدري أيهما قتله". 1 متفق عليه. فإن كان ذلك في بلد الإسلام، ~~فالظاهر إباحتها، لأن المسلمين لا يقرون بيع ما لا يجوز بيعه ظاهرا. # الثاني: ما أصله الإباحة، كالماء يجده متغيرا لا يعلم بنجاسة تغير أو ~~غيرها، فهو طاهر لأن الأصل الطهارة؛ والأصل فيه حديث عبد الله بن زيد قال: ~~"شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم: الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في ~~الصلاة؟ قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا". 2 متفق عليه. # والثالث: ما لا يعرف له أصل كرجل في ماله حلال وحرام، فهذا هو الشبهة. ~~وكان أحمد لا يقبل جوائز السلطان، وذلك على سبيل الورع، فإنه قال: جوائز ~~السلطان أحب إلي من الصدقة. وقال: ليس أحد من المسلمين إلا له في هذه ~~الدراهم نصيب، فكيف أقول: إنها سحت. و"ممن كان يقبل جوائزهم: ابن عمر وابن ~~عباس"، ورخص فيه الحسن ومكحول والزهري. واحتج بعضهم ب"أنه صلى الله عليه ~~وسلم اشترى من يهودي طعاما، ومات ودرعه مرهونة عنده". 3 و"أجاب يهوديا ~~دعاه، وأكل من طعامه". وقد أخبر الله أنهم {أكالون للسحت} . 4 قال أحمد ~~فيمن معه ثلاثة دراهم فيها درهم حرام: يتصدق بالثلاثة. وإن كان معه مائتا ~~درهم فيها عشرة حرام، يتصدق بالعشرة، PageV01P413 # لأن هذا كثير. قيل له: قال سفيان: ما كان دون العشرة يتصدق به، وما كان ~~أكثر يخرج. قال: نعم. لا يجحف به، ولأن تحريمه لم يكن لتحريم عينه، وإنما ~~حرم لتعلق حق غيره به، فإذا أخرج عوضه زال التحريم. # (الخامس) : أن يكون مقدورا على تسليمه، فلا يجوز بيع الآبق والشارد ~~والطير في الهواء، وعن ابن عمر: "أنه اشترى من بعض ولده بعيرا شاردا"، وعن ~~ابن سيرين: لا بأس ببيع الآبق إذا كان علمهما فيه واحدا. ولنا: ms326 "أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر". 1 [ثبت في الصحيح: "أنه نهى عن بيع ~~الغرر" يتناول كل ما فيه مخاطرة، كبيع الثمار قبل بدو صلاحها، وبيع الأجنة ~~في البطون، وغير ذلك] 2. # ولا يجوز بيع السمك في الآجام، روي عن ابن مسعود: "أنه نهى عنه وقال: إنه ~~غرر"، وكرهه الحسن والنخعي، ولا نعلم لهم مخالفا. وروي عن عمر بن عبد ~~العزيز فيمن له أجمة يحبس السمك فيها: يجوز بيعه. ولا يجوز بيع المغصوب، ~~لعدم إمكان تسليمه؛ فإن باعه لغاصبه أو لقادر على أخذه جاز، وإن ظن أنه ~~قادر صح البيع، فإن عجز فله الخيار بين الفسخ والإمضاء. # (السادس) : أن يكون معلوما برؤية أو صفة، فإن اشترى ما لم يره ولم يوصف ~~له لم يصح، وعنه: يصح، وللمشتري خيار الرؤية، لعموم قوله: {وأحل الله ~~البيع} ، 3 ولما روي عن عثمان وطلحة: "أنهما تبايعا داريهما، إحداهما ~~بالكوفة والأخرى بالمدينة. فقيل لعثمان: إنك قد غبنت، فقال: ما أبالي، لأني ~~بعت ما لم أره. وقيل لطلحة، فقال: لي الخيار لأني اشتريت ما لم أره. ~~فتحاكما إلى جبير، فجعل الخيار لطلحة" ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~PageV01P414 # عن بيع الغرر"، 1 وحديث عثمان وطلحة يحتمل أنهما تبايعا بالصفة، وإن قلنا ~~بالصحة فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية، وإن لم يره المشتري فلكل ~~الخيار. وقال أبو حنيفة: لا خيار للبائع، لحديث عثمان. ولنا: أنه جاهل، ~~فأشبه المشتري بصفة المعقود عليه. وإن ذكر له من صفته ما يكفي في السلم، ~~ورآه ثم عقدا بعد ذلك بزمن لا يتغير فيه ظاهرا، صح في إحدى الروايتين. ثم ~~إن وجده لم يتغير فلا خيار له. وإن وجده متغيرا فله الفسخ. والقول في ذلك ~~قول المشتري مع يمينه، لأن الأصل براءة ذمته من الثمن. # ولا يجوز بيع الحمل في البطن، واللبن في الضرع، والمسك في الفأر، والنوى ~~في التمر، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز. ~~قال أبو عبيد: الملاقيح: ما في ms327 البطن، والمضامين: ما في أصلاب الفحول. ~~"ونهى صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة"، 2 ومعناه: نتاج النتاج. وعن ~~ابن عمر "كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل ~~الحبلة أن تنتج الناقة ثم تحمل التي نتجت، فنهاهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم". ولا يجوز بيع اللبن في الضرع، لما روى ابن عباس، مرفوعا: "نهى عن أن ~~يباع صوف على ظهر، أو لبن في ضرع". [رواه ابن ماجة، وحكي عن مالك أنه يجوز ~~أياما معلومة إذا عرفا حلابها، كلبن الظئر] ، 3 وأجازه الحسن وغيره. ولا ~~يجوز بيع المسك في الفأر، وقال بعض الشافعية: يجوز لأن بقاءه في فأره مصلحة ~~له، أشبه ما مأكوله في جوفه. وأما الصوف على الظهر فالمشهور أنه لا يجوز، ~~وعنه: يجوز بشرط جزه في الحال. فأما بيع الأعمى وشراؤه فإن أمكنه معرفة ~~المبيع بالذوق أو الشم صح، وإلا جاز بيعه بالصفة، وله خيار الخلف في الصفة. ~~وقال أبو حنيفة: له الخيار إلى معرفة المبيع. PageV01P415 # ولا يجوز بيع الملامسة، وهو أن يقول: بعتك ثوبي هذا على أنك متى لمسته ~~فهو عليك بكذا، أو يقول: أي ثوب لمسته فهو لك بكذا، ولا بيع المنابذة، وهو ~~أن يقول: أي ثوب نبذته إلي فهو علي بكذا، ولا بيع الحصاة وهو أن يقول: ارم ~~هذه الحصاة فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا، أو بعتك من هذه الأرض قدر ما ~~تبلغ هذه الحصاة إذا رميتها بكذا، لا نعلم فيه خلافا. وفي البخاري: "أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المنابذة"، 1 وهو طرح الرجل ثوبه ~~[بالبيع إلى الرجل، قبل أن يقلبه أو ينظر إليه، ونهى عن الملامسة، ~~والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه] 2. # ولا يجوز بيع عبد غير معين، ولا شجرة من بستان، ولا هذا القطيع إلا شاة ~~غير معينة. وإن استثنى معينا من ذلك جاز، وقال مالك: يصح أن يبيع مائة شاة ~~إلا شاة يختارها، وبيع ثمرة بستان ويستثنى ثمرة نخلات يعدها. ولنا: "أنه ~~صلى ms328 الله عليه وسلم نهى عن الثنيا، إلا أن تعلم". 3 قال الترمذي: حديث ~~صحيح. وإن استثنى معينا جاز، لا نعلم فيه خلافا. وإن باع قفيزا من هذه ~~الصبرة صح، لأنه معلوم. وإن باعه الصبرة إلا قفيزا، أو ثمرة شجرة إلا صاعا، ~~لم يصح؛ وعنه: يصح، لأنها ثنيا معلومة. روي عن ابن عمر: "أنه باع ثمرة ~~بأربعة آلاف، واستثنى طعام الفتيان". وإن باع حيوانا واستثنى ثلثه جاز، وإن ~~باعه أرضا إلا جريبا، أو جريبا من أرض يعلمان جربانها، صح وكان مشاعا فيها، ~~وإلا لم يصح. وإن باعه حيوانا مأكولا إلا جلده أو رأسه أو أطرافه صح، نص ~~عليه، وقال الشافعي: لا يجوز. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الثنيا ~~إلا أن تعلم"، 4 وهذه معلومة. وروى أبو بكر في الشافي عن الشعبي قال: (قضى ~~زيد بن ثابت وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقرة باعها رجل ~~PageV01P416 # واشترط رأسها، فقضى بالشروى يعني: أن يعطي رأسا مثل رأس (، فإن امتنع ~~المشتري من ذبحها، لم يجبر ويلزمه قيمته، نص عليه، لما روي عن علي: (أنه ~~قضى في رجل اشترى ناقة، واشترط ثنياها، وقال: اذهبوا إلى السوق، فإذا بلغت ~~أقصى ثمنها، فأعطوه بحساب ثنياها من ثمنها (. فإن استثنى شحم الحيوان لم ~~يصح، نص عليه أحمد. وإن استثنى الحمل لم يصح، وعنه: صحته، وبه قال إسحاق، ~~لما روى نافع: (أن ابن عمر باع جارية واستثنى ما في بطنها (، والصحيح من ~~حديثه: (أنه أعتق جارية (، لأن الثقات الحفاظ قالوا: (أعتق جارية (والإسناد ~~واحد. وإن باع جارية حاملا بحر، فقال القاضي: لا يصح، والأولى صحته. وقد ~~يستثنى بالشرع ما لا يصح استثناؤه باللفظ، كما لو باع جارية مزوجة. # ويجوز بيع ما مأكوله في جوفه، لا نعلم فيه خلافا. ويجوز بيع الطلع قبل ~~تشققه مقطوعا وفي شجره، وبيع الحب المشتد في سنبله. ويجوز بيع الجوز واللوز ~~والباقلاء في قشره مقطوعا وفي شجره. وقال الشافعي: لا يجوز حتى ينزع قشره ~~الأعلى، لأنه مستور. ولنا: "أن النبي ms329 صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار ~~حتى يبدو صلاحها". 1 والحيوان المذبوح يجوز بيعه في سلخه. # (السابع) : أن يكون الثمن معلوما، فإن باعه بمائة ذهبا وفضة لم يصح، وقال ~~أبو حنيفة: يصح، ويكون نصفين. وإن قال: بعتك بعشرة صحاح، أو إحدى عشرة ~~مكسرة، وبعشرة نقدا، أو عشرين نسيئة، لم يصح، لأنه صلى الله عليه وسلم "نهى ~~عن بيعتين في بيعة". 2 وهذا هو كذلك فسره مالك وغيره، وهذا قول أكثر أهل ~~العلم. وروي عن طاووس والحكم وحماد أنهم قالوا: لا بأس أن يقول: أبيعك ~~بالنقد بكذا، وبالنسيئة بكذا، فيذهب إلى أحدهما. وروي عن أحمد فيمن قال: إن ~~خطته اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فلك نصف PageV01P417 # درهم، أنه يصح، فيحتمل أن يلحق به البيع وأن يفرق بينهما. وإن باعه ~~الصبرة كل قفيز بدرهم صح، وإن لم يعلما قدرها. وقال أبو حنيفة: يصح في قفيز ~~واحد، ويبطل فيما سواه، لأن جملة الثمن مجهولة. وإن باعه من الصبرة كل قفيز ~~بدرهم لم يصح، لأن العدد منها مجهول، ويحتمل أن يصح بناء على قوله، إذا أجر ~~كل شهر بدرهم، قال ابن عقيل: هو الأشبه. وإن قال: بعتك هذه الصبرة بعشرة ~~على أن أزيدك قفيزا أو أنقصك قفيزا لم يصح، لأنه مجهول. وإن قال: قفيزا من ~~هذه الصبرة الأخرى، أو وصفه بصفة يعلم بها، صح. # ويصح بيع الصبرة جزافا مع جهلهما بقدرها، لا نعلم فيه خلافا لقول ابن ~~عمر: "كنا نشتري الطعام جزافا ... إلخ". ولا يضر عدم مشاهدة باطن الصبرة. ~~وكذلك لو قال: بعتك نصفها أو جزءا منها معلوما. ولا فرق بين الأثمان ~~والمثمنات في صحة بيعها جزافا. وقال مالك: لا يصح في الأثمان، لأن لها ~~خطرا، ولا يشق وزنها ولا عددها. وإن كان البائع يعلم قدر الصبرة، لم يجز ~~بيعها جزافا؛ وكرهه عطاء وابن سيرين ومجاهد، وبه قال مالك وإسحاق. قال ~~مالك: لم يزل أهل العلم ينهون عن ذلك، ولم ير الشافعي بذلك بأسا، لأنه إذا ~~جاز مع جهلهما فمع العلم ms330 من أحدهما أولى. وروى الأوزاعي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال: "من عرف مبلغ شيء، فلا يبعه جزافا حتى يبينه". وقال القاضي ~~وأصحابه: هذا بمنزلة التدليس، إن علم به المشتري فلا خيار له، وإن لم يعلم ~~فله الخيار، وهذا قول مالك. [وذهب بعض أصحابه إلى أن البيع فاسد، والنهي ~~يقتضي الفساد] . 1 فإن أخبره بكيله ثم باعه بذلك صح، فإن قبضه باكتياله تم. ~~وإن قبضه بغير كيل كان بمنزلة قبضه جزافا. فإن كان المبيع باقيا كاله، فإن ~~كان قدر حقه فقد استوفى، وإن زاد PageV01P418 # رد الفضل، وإن كان ناقصا أخذ نقصه. وإن تلف فالقول قول القابض في قدره ~~بيمينه. وليس للمشتري التصرف في الجميع قبل كيله، لأن للبائع فيه علقة. ولا ~~يتصرف في أقل من حقه بغير كيل، لأن ذلك يمنع من معرفة كيله. وإن تصرف فيما ~~يتحقق أنه مستحق له، مثل أن يكون حقه قفيزا فيتصرف في ذلك أو في أقل منه ~~بالكيل، ففيه وجهان. فأما إن أعلمه بكيله ثم باعه إياه مجازفة، على أنه له ~~بذلك الثمن زاد أو نقص، لم يجز، لما روى الأثرم بإسناده عن الحكم قال: "قدم ~~طعام لعثمان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اذهبوا بنا إلى ~~عثمان لنعينه على طعامه. فقام إلى جنبه، فقال عثمان: في هذه الغرارة كذا ~~وكذا، وأبيعها بكذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا سميت ~~الكيل فكل". قال أحمد: إذا أخبره البائع أن في كل قارورة منا، فأخذ بذلك ~~ولا يكتاله، فلا يعجبني، لقوله لعثمان: "إذا سميت الكيل فكل". قيل له: إنهم ~~يقولون: إذا فتح فسد، قال: فلم لا يفتحون واحدة ويذرون الباقي. ولو كال ~~طعاما وآخر يشاهده، فلمن يشاهده شراؤه بغير كيل ثان، وعنه: يحتاج إلى كيل، ~~للخبر. ولو كاله البائع للمشتري ثم اشتراه منه فكذلك، لما ذكرناه. # وإن اشترى اثنان طعاما فاكتالاه، ثم اشترى أحدهما حصة شريكه قبل تفرقهما، ~~فهو جائز؛ وإن لم يحضر المشتري الكيل لم يجز إلا بكيل. وقال ms331 ابن أبي موسى: ~~فيه رواية أخرى: لا بد من كيله. وإن باعه الثاني في هذه المواضع على أنه ~~صبرة جاز، ولم يحتج إلى كيل ثان، وقبضه بنقله كالصبرة. قال أحمد، في رجل ~~يشتري الجوز فيعد في مكيل ألف جوزة، ثم يأخذ الجوز كله على ذلك العيار: لا ~~يجوز. وقال في رجل ابتاع أعكاما كيلا، وقال للبائع: كل لي عكما منها، وآخذ ~~ما بقي على هذا الكيل: أكره هذا. # PageV01P419 # يكتالها كلها. قال الثوري: كان أصحابنا يكرهون هذا، وذلك لأن ما في ~~العكوم يختلف، والجوز يختلف. وإن باعه الأدهان في ظروفها جملة وقد شاهدها ~~جاز، وكذلك العسل والدبس والمائعات التي لا تختلف. وإن وجد في ظرف الدهن ~~ربا، فقال ابن المنذر: قال أحمد وإسحاق: إن كان سمانا عنده سمن، أعطاه ~~بوزنه سمنا، وإلا أعطاه بقدر الرب من الثمن؛ وألزمه شريح بقدر الرب سمنا ~~بكل حال. وإن باعه بمائة درهم إلا دينارا لم يصح، ذكره القاضي، ويجيء على ~~قول الخرقي أنه يصح. # PageV01P420 # فصل في تفريق الصفقة # وله ثلاث صور: # إحداها: بيع معلوم ومجهول، كهذه الفرس وما في بطن الأخرى بكذا، فهو باطل ~~بكل حال، لا أعلم فيه خلافا، لأن المعلوم مجهول الثمن، ولا سبيل إلى ~~معرفته، لأن المجهول لا يمكن تقويمه. # الثانية: باعه مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه، كعبد مشترك بينهما، ~~صح في نصيبه بقسطه، ويفسد في نصيب الآخر. والثاني: لا يصح فيهما. وأصل ~~الوجهين: أن أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين: إحداهما: يفسد فيهما. ~~والثانية: يصح في الحرة. والأول: قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي، ~~وقال في الآخر: لا يصح كالجمع بين الأختين وبيع الدرهم بدرهمين. ووجه ~~الأولى: أن البيع سبب اقتضى الحكم في محلين، فامتنع حكمه في أحدهما لسهوه ~~عن قبوله، فيصح في الآخر. وأما الدرهمان والأختان فليس واحد منهما أولى ~~بالفساد من الآخر، فكذلك فيهما؛ ومتى حكمنا بالصحة هنا، فلا خيار لمشتر علم ~~بالحال، وإلا فله الخيار، ولا خيار للبائع. ولو وقع العقد على شيئين ms332 يفتقر ~~إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل قبضه، فقال القاضي: للمشتري الخيار بين ~~إمساك الباقي بحصته وبين الفسخ. # الثالثة: باع عبده وعبد غيره بغير إذنه، أو عبدا وحرا، ففيه روايتان: # PageV01P421 # إحداهما: يصح في أحدهما بقسطه. والثانية: يبطل الجميع. وللشافعي قولان. ~~وأبطل مالك العقد فيهما، إلا أن يبيعه ملكه وملك غيره، فيصح في ملكه ويقف ~~في ملك غيره على الإجازة. ونحوه قول أبي حنيفة، فإنه قال: إن كان أحدهما لا ~~يصح بيعه بنص ولا إجماع، كالحر والخمر، لم يصح فيهما، وإن لم يثبت بذلك ~~كملكه وملك غيره صح فيما يملكه. ومتى قلنا بالصحة، فللمشتري الخيار إذا لم ~~يكن عالما به. والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود إذا جمعت ما يجوز وما ~~لا يجوز كالحكم في البيع. وإن باع عبده وعبد غيره بإذنه بثمن واحد، فهل ~~يصح؟ على وجهين: أحدهما: يصح، ويتقسط الثمن على قدر قيمتهما، وهو قول مالك ~~وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي. وإن جمع بين بيع وإجارة، أو بيع وصرف، صح، ~~ويتقسط العوض عليهما في أحد الوجهين. # ولا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة، فإن باع لم يصح، للنهي عنه.. ~~ولا يثبت الحكم في حق من لا تجب عليه، وذكر ابن أبي موسى روايتين لعموم ~~النهي، وذكرالقاضي رواية: أن البيع يحرم بزوال الشمس. ويصح النكاح وسائر ~~العقود، لأن النهي مختص بالبيع وغيره ولا يساويه في الشغل لقلة وجوده. # ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرا، ولا بيع السلاح في الفتنة أو لأهل ~~الحرب. وحكى ابن المنذر عن الحسن وغيره: أنه لا بأس ببيع التمر ممن يتخذه ~~مسكرا، قال الثوري: بع الحلال ممن شئت. ولنا: قوله تعالى: {ولا تعاونوا على ~~الأثم والعدوان} ، 1 فإن باعها لمن يتخذها خمرا، فالبيع باطل، ويحتمل أن ~~يصح، وهو مذهب الشافعي، لأن المحرم في ذلك اعتقاده PageV01P422 # بالعقد دونه، فلم يمنع الصحة كالتدليس. ولنا: أنه عقد على عين المعصية، ~~كإجارة الأمة للزنى. وأما التدليس فهو المحرم دون العقد، ولأن التحريم هنا ~~لحق الله، والتدليس لحق آدمي؛ ms333 وهكذا الحكم في كل ما قصد به الحرام، كبيع ~~السلاح في الفتنة أو لقطاع الطريق، وبيع الأمة للغناء. ونص أحمد على مسائل ~~نبه بها على ذلك، فقال في القصاب والخباز: إذا علم أن من اشترى منه يدعو ~~عليه من يشرب المسكر، لا يبيعه. ومن يخرط الأقداح لا يبيعها لمن يشرب فيها. ~~ونهى عن بيع الديباج للرجال. وقال في رجل مات وخلف جارية مغنية وولدا يتيما ~~تساوي ثلاثين ألف درهم، فإذا بيعت ساذجة تساوي عشرين دينارا فقال: لا تباع ~~إلا على أنها ساذجة. وحكى ابن المنذر الإجماع أن بيع الخمر غير جائز. وعن ~~أبي حنيفة: يجوز للمسلم أن يوكل ذميا في بيعها وشرائها، ومن وكلهم في بيعها ~~وأكل ثمنها فقد أشبههم، والتوكيل فيه كالميتة والخنزير. # ولا يصح بيع العبد المسلم لكافر، إلا أن يكون ممن يعتق عليه، وقال أبو ~~حنيفة: يصح ويجبر على إزالة ملكه. # وإن أسلم عبد لذمي، أجبر على إزالة ملكه عنه، لأنه لا يجوز استدامة الملك ~~للكافر على المسلم إجماعا، وليس له كتابته لأنها لا تزيل الملك عنه. ولا ~~يجوز بيع الرجل على بيع أخيه، وهو أن يقول لمن اشترى سلعة بعشرة: أنا أعطيك ~~مثلها بتسعة، ولا شراؤه على شرائه وهو أن يقول لمن باع سلعة بتسعة: عندي ~~فيها عشرة، ليفسخ. فإن فعل فهل يصح؟ على وجهين. # وروى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يسم الرجل ~~على سوم أخيه"، 1 ولا يخلو من أربعة أقسام: PageV01P423 # أحدها: أن يوجد من البائع صريح الرضى بالبيع، فهذا يحرم السوم عليه. # الثاني: أن يظهر منه ما يدل على عدم الرضى، فلا يحرم، "لأنه صلى الله ~~عليه وسلم باع فيمن يزيد"، حسنه الترمذي، وهذا إجماعا، فإن المسلمين ~~يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة. # الثالث: أن لا يوجد منه ما يدل على الرضى ولا عدمه، فلا يحرم السوم أيضا، ~~استدلالا بحديث فاطمة بنت قيس حين ذكرت له "أن معاوية وأبا جهم خطباها، ~~فأمرها أن تنكح أسامة؛ وقد نهى عن الخطبة ms334 على خطبة أخيه، كما نهى عن السوم ~~على سومه". # الرابع: أن يظهر منه ما يدل على الرضى من غير تصريح، فقال القاضي: لا ~~يحرم، وذكر أن أحمد نص عليه في الخطبة استدلالا بحديث فاطمة، لأن الأصل ~~إباحة السوم والخطبة، فخرج منه التصريح بالنص. قال شيخنا: ولو قيل بالتحريم ~~ههنا، لكان حسنا، فإن النهي عام خرجت منه الصورة المخصوصة بأدلتها، فتبقى ~~هذه على العموم؛ وليس في حديث فاطمة ما يدل على الرضى، لأنها جاءت مستشيرة، ~~فكيف ترضى وقد نهاها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "لا تفوتينا بنفسك" ~~1. # وبيع التلجئة باطل، لأنهما لم يقصداه، كالهازلين، وهو أن يخاف أن يأخذ ~~السلطان أو غيره ماله، فيواطئ رجلا على أن يظهر أنه اشتراه منه ليحتمي به، ~~ولا يريدان بيعا حقيقيا. # وفي بيع الحاضر للبادي روايتان: إحداهما: يصح. والأخرى: لا يصح بخمسة ~~شروط: أن يحضر البادي لبيع سلعته بسعر يومها، جاهلا بسعرها، PageV01P424 # ويقصده الحاضر، وبالناس حاجة إليها. وظاهر كلام الخرقي: أنه يحرم بثلاثة ~~شروط: # أحدها: أن يكون الحاضر قصد البادي ليتولى البيع، فإن كان هو القاصد ~~للحاضر جاز، لأن التضييق حصل منه لا من الحاضر. # الثاني: أن يكون البادي جاهلا بالسعر، قال أحمد: إذا كان البادي عارفا ~~بالسعر لم يحرم، لأن التوسعة لا تحصل بتركه بيعها. # الثالث: أن يكون جلبها للبيع، فإن جاء بها ليأكلها أو يخزنها فليس لبيع ~~الحاضر له تضييق. # وذكر القاضي شرطين آخرين: # أحدهما: أن يكون مريدا لبيعها بسعر يومها، فإن كان في نفسه ألا يبيعها ~~رخيصة، فليس في بيعه تضييق. # الثاني: أن يكون بالناس حاجة إليها وضرر في تأخير بيعها. فأما شراؤه له ~~فيصح، رواية واحدة؛ وكرهه طائفة أخرى، فروي عن أنس قال: "كان يقال: هي كلمة ~~جامعة تقول: "لا تبيعن له شيئا، ولا تبتاعن له شيئا"". وأما إن أشار الحاضر ~~عليه من غير أن يباشر البيع، فقد رخص فيه طلحة بن عبيد الله وابن المنذر، ~~وكرهه مالك والليث، وقول الصحابي أولى. وليس للإمام أن يسعر على الناس، بل ~~يبيع ms335 الناس أموالهم على ما يختارون. وكان مالك يقول: يقال لمن يريد أن يبيع ~~أقل مما يبيع الناس: بع كما يبيع الناس وإلا فاخرج عنا، واحتج بقول عمر ~~لحاطب. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "إني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد ~~يطلبني بمظلمة في دم ولا مال"، 1 وأما حديث عمر فقد روي فيه: "أنه لما رجع ~~حاسب نفسه، ثم أتى حاطبا فقال: PageV01P425 # إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء، وإنما هو شيء أردت به الخير ~~لأهل البلد؛ فبع كيف شئت". # و"من باع سلعة بنسيئة، لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به، إلا إن ~~تغيرت صفتها"، روي ذلك عن ابن عباس والحسن وغيرهما، وأجازه الشافعي. ولنا: ~~حديث عائشة، وقال ابن عباس في مثل هذه: "أرى مائة بخمسين، بينهما حريرة"، ~~يعني: خرقة جعلاها في بيعها. والذرائع معتبرة، فإذا اشتراها بعرض أو كان ~~بيعها الأول بعرض، فاشتراها بنقد، جاز بيعها لا نعلم فيه خلافا، لأن ~~التحريم لشبهة الربا؛ ولا ربا بين الأثمان والعروض. فإن باعها بنقد، ثم ~~اشتراها بنقد آخر، فقال أصحابنا: يجوز، لأنه لا يحرم التفاضل بينهما. وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز، لأنهما كالشيء الواحد في معنى الثمنية، وقال شيخنا: ~~وهذا أصح، إن شاء الله. وهذه مسألة العينة، روى أبو داود عن ابن عمر، ~~مرفوعا: "إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم ~~الجهاد، سلط عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"، 1 وهذا وعيد يدل ~~على التحريم. وروي عن أحمد أنه قال: العينة: أن يكون عند الرجل المتاع فلا ~~يبيعه إلا بنسيئة، فإن باع بنقد ونسيئة، فلا بأس. وقال: أكره للرجل ألا ~~يكون له تجارة غير العينة، لا يبيع بنقد. قال ابن عقيل: إنما كره لمضارعته ~~الربا. فإن باع سلعة بنقد، ثم اشتراها بأكثر منه نسيئة، فقال أحمد: لا ~~يجوز، إلا أن تتغير السلعة. # وإن باع ما يجري فيه الربا بنسيئة، ثم اشترى منه بثمنه قبل قبضه من جنسه، ~~وما لا يجوز بيعه به نسيئة، ms336 لم يصح، روي ذلك عن ابن عمر وغيره. وأجازه سعيد ~~بن جبير وعلي بن الحسين والشافعي. ووجه التحريم: أنه ذريعة إلى PageV01P426 # بيع الطعام بالطعام نسيئة، قال شيخنا: والذي يقوى عندي جواز ذلك إذا لم ~~يفعله حيلة، ولا قصده في ابتداء العقد، كما قال علي بن الحسين. # والاحتكار حرام بثلاثة شروط: # أحدها: أن يشتري، قال الأوزاعي: الجالب ليس بمحتكر، لقوله: "الجالب ~~مرزوق، والمحتكر ملعون" 1. # الثاني: أن يكون قوتا، فأما الإدام والعسل والزيتون وعلف البهائم فليس ~~احتكارا محرما. قال أحمد: إذا كان من قوت الناس، فهو الذي يكره. وكان ابن ~~المسيب يحتكر الزيت، وهو راوي الحديث. # الثالث: أن يضيق على الناس بشرائه، ولا يحصل إلا بأمرين: # أحدهما: أن يكون في بلد يضيق بأهلها الاحتكار، كالحرمين، قال أحمد: ~~فظاهره أن البلد الواسعة كبغداد، لا يحرم فيها لأنه لا يؤثر غالبا. # الثاني: أن يكون في حال الضيق، فإن اشترى في حال الاتساع على وجه لا يضيق ~~على أحد، لم يحرم. # ويستحب الإشهاد في البيع، لقوله تعالى {وأشهدوا إذا تبايعتم} ، 2 وأقل ~~أحواله الندب. ويختص بما له خطر، فأما حوائج العطار والبقال وشبهها فلا ~~يستحب، لأنه مما يشق ويقبح الإشهاد وإقامة البينة عليها. وقال قوم: ~~"الإشهاد فرض"، روي عن ابن عباس وغيره، لظاهر الأمر، وقياسا على النكاح. ~~ولنا: قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته} ، 3 قال ~~أبو سعيد: صار الأمر إلى الأمانة، وتلا هذه الآية، و"لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم اشترى من رجل فرسا ولم ينقل أنه أشهد، حتى شهد له خزيمة". وكان ~~الصحابة يتبايعون في عصره بالأسواق، فلم يأمرهم بالإشهاد، ولا نقل ~~PageV01P427 # عنهم فعله. والآية المراد بها الإرشاد إلى حفظ الأموال كما أمر بالرهن ~~والكاتب، وليس بواجب. ويكره البيع والشراء في المسجد، والبيع صحيح؛ وكراهته ~~لا توجب الفساد كالغش والتصرية، وفي قوله: " قولوا: لا أربح الله تجارتك" 1 ~~دليل على صحته. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # واختار الشيخ صحة البيع بكل ما عده الناس بيعا، من متعاقب ms337 ومتراخ ومن قول ~~أو فعل. وقال أيضا: تجهيز المرأة بجهاز إلى بيت زوجها تمليك. و"لا بأس بذوق ~~المبيع عند المشتري"، نص عليه، لقول ابن عباس. ولو أكره على وزن مال فباع ~~لذلك ملكه، كره الشراء وصح، وهو بيع المضطر. ونقل حنبل تحريمه وكراهته، ~~واختار الشيخ تقي الدين الصحة من غير كراهة، وقال: من استولى على ملك غيره ~~ظلما، فطلبه صاحبه فجحده أو منعه إياه حتى يبيعه على هذا الوجه، فهذا مكره ~~بغير حق. وسأله ابن الحكم عن رجل يقر بالعبودية حتى يباع، قال: يؤخذ البائع ~~والمقر بالثمن؛ فإن مات أحدهما، أخد الآخر بالثمن. واختاره الشيخ تقي ~~الدين، قال في الفروع: ويتوجه هذا في كل غار. وقال مهنا: سألت أبا عبد ~~الله: عن السلم في البعر والسرجين؟ قال: لا بأس به. وفي جواز الاستصباح بها ~~أي: الأدهان النجسة، روايتان. # إحداهما: يجوز، وهو المذهب، اختاره الشيخ تقي الدين وغيره. واختار أيضا ~~جواز الانتفاع بالنجاسات، وقال: سواء في ذلك شحم الميتة وغيره، أومأ إليه ~~في رواية ابن منصور؛ وإنما حرم بيع رباع مكة وإجارتها، لأن الحرم حريم ~~البيت والمسجد الحرام، وقد جعله الله للناس سواء العاكف فيه والباد، فلا ~~يجوز لأحد التخصيص بملكه وتحجيره؛ لكن إن احتاج إلى ما في يده PageV01P428 # منه سكنه، وإن استغنى عنه وجب بذل فاضله للمحتاج إليه، وهو مسلك ابن عقيل ~~في نظرياته، وسلكه القاضي في خلافه، واختاره الشيخ تقي الدين، وتردد كلامه ~~في جواز البيع، فأجازه مرة ومنعه أخرى. # ولا يجوز بيع كل ماء عد، ولا ما نبت في أرضه من الكلإ والشوك، وجوز ذلك ~~الشيخ في مقطوع محسوب عليه يريد تعطيل ما يستحقه من زرع وبيع الماء. قال في ~~الاختيارات: ويجوز بيع الكلإ ونحوه الموجود في أرضه، إذا قصد استنباته ~~يعني: ترك الزرع لينبت الكلأ، وإذا لم ير المبيع فتارة يوصف له وتارة لا ~~يوصف، فإن لم يوصف لم يصح، وعنه: يصح، واختاره الشيخ في موضع وضعفه في موضع ~~آخر. فعليها، له خيار الرؤية، وعنه: لا خيار ms338 إلا بعيب. # الثاني: بيع موصوف غير معين، مثل أن يقول: بعتك عبدا تركيا، ثم يستقصي ~~صفات السلم، فمتى سلم إليه غير ما وصف فرده فأبدله، لم يفسد العقد، وقيل: ~~لا يصح البيع، وقيل: يصح إن كان في ملكه، وإلا فلا، اختاره الشيخ. وذكر ~~القاضي وأصحابه: أنه لا يصح استصناع سلعةن لأنه بيع ما ليس عنده على غير ~~وجه السلم. قال الشيخ: إن باعه لبنا موصوفا في الذمة، واشترط كونه من شاة ~~أو بقرة معينة، جاز. # قوله: ولا المسك في الفأر، ووجه صاحب الفروع تخريجا بالجواز، واختار صاحب ~~الهدي قوله: ولا الصوف على الظهر، وعنه: يجوز بشرط جزه في الحال. واختار ~~الشيخ صحة البيع وإن لم يسم الثمن، وله ثمن المثل، كالنكاح. واختار صحة بيع ~~السلعة برقمها، وبما ينقطع به السعر، وبما باع به فلان. قوله: الثالثة: باع ~~عبده وعبد غيره ... إلخ، متى صح البيع كان للمشتري # PageV01P429 # الخيار، ولا خيار للبائع. وقال الشيخ: يثبت له الخيار أيضا. وقال: يجوز ~~الجمع بين البيع والإجارة في أظهر قولهم. # ولا يصح بيع العصير لمن يتخذه خمرا إذا علم أنه يفعل ذلك، وقيل: أو ظنه، ~~اختاره الشيخ. وقال: يحرم الشراء على شراء أخيه، فإن فعل كان للمشتري الأول ~~مطالبة البائع بالسلعة، وأخذ الزيادة أو عوضها. قال: واستئجاره على استئجار ~~أخيه، واقتراضه على اقتراضه، واتهابه على اتهابه، مثل شرائه على شرائه، أو ~~شرائه على اتهابه، ونحو ذلك، بحيث تختلف جهة الملك. قوله: وإن باع ما يجري ~~فيه الربا نسيئة، ثم اشترى منه بثمن قبل قبضه من جنسه، أو ما لا يجوز بيعه ~~به نسيئة، لم يجز؛ واختار المصنف الصحة مطلقا إذا لم يكن حيلة، واختار ~~الشيخ الصحة إذا كان ثم حاجة، وإلا فلا. وكره أحمد البيع والشراء من مكان ~~ألزم الناس بهما فيه، والشراء بلا حاجة من جالس على الطريق، ومن بائع مضطر ~~ونحوه. ويجبر المحتكر على بيعه كبيع الناس، فإن أبى وخيف التلف فرقه الإمام ~~ونحوه، ويردون مثله، وكذا سلاح لحاجة، قاله الشيخ. انتهى كلام ms339 الإنصاف. # PageV01P430 ### | باب الشروط في البيع # وهي ضربان: (صحيح) وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: شرط مقتضى البيع، كالتقابض، فهذا لا يؤثر إلا تأكيدا. # الثاني: شرط من مصلحة العقد، كتأجيل الثمن أو الرهن أو الضمين أو كون ~~العبد كاتبا أو صانعا، فهو صحيح يلزم الوفاء به، وإلا فللمشتري الفسخ، ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون عند شروطهم". ولا نعلم في صحة هذين ~~القسمين خلافا. فإن شرطها ثيبا فبانت بكرا، فلا خيار له لأنه زاده خيرا. ~~وإن شرط الشاة لبونا صح، وقال أبو حنيفة: لا يصح، لأنه لا يجوز بيع اللبن ~~في الضرع. ولنا: أنه أمر مقصود يأخذ جزءا من الثمن، كالصناعة في الأمة؛ ~~وإنما لم يجز بيعه منفردا للجهالة، والجهالة فيما كان تبعا لا تمنع الصحة؛ ~~ولذلك يصح بيع أساسات الحيطان، والنوى في التمر، وإن لم يجز بيعهما مفردين. ~~وإن شرط أنها تحلب كل يوم قدرا معلوما لم يصح، لأنه يتعذر الوفاء به. وإن ~~شرطها غزيرة اللبن صح. وإن شرطها حاملا صح. وقال القاضي: قياس المذهب ألا ~~يصح، لأن الحمل لا حكم له، ويحتمل أنه ريح. ولنا: أنه صفة مقصودة يمكن ~~الوفاء بها كالصناعة، وقوله: لا حكم له، لا يصح، ف"إن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حكم في الدية بأربعين خلفة في بطونها أولادها، ومنع أخذ الحوامل في ~~الزكاة، ومنع وطء الحبالى المسبيات، وأرخص للحامل في الفطر # PageV01P431 # في رمضان إذا خافت على ولدها، ومنع من إقامة الحدود عليها من أجل حملها". # الثالث: أن يشترط نفعا معلوما في المبيع، كسكنى الدار شهرا، أو يشترط ~~المشتري نفع البائع في المبيع، كحمل الحطب أو تكسيره، وقال الشافعي: لا يصح ~~لأنه يروى "أنه نهى عن بيع وشرط". ولنا: ?"أن جابرا باع للنبي صلى الله ~~عليه وسلم جملا، واشترط ظهره إلى المدينة"، 1 و"لأنه نهى عن الثنيا إلا أن ~~تعلم". 2 ولم يصح النهي عن بيع وشرط. [قال أحمد: إنما النهي عن شرطين في ~~بيع] . 3 وإن باع المشتري العين صح، وتكون في يد الثاني مستثناة أيضا. فإن ms340 ~~كان عالما بذلك فلا خيار له، وإلا فله خيار الفسخ. وإن أتلف المشتري العين ~~فعليه أجرة المثل، وإن تلفت بتفريطه فكفعله، نص عليه. فأما إن تلفت بغير ~~فعله وتفريطه لم يضمن، قال الأثرم: قلت: لأبي عبد الله: فعلى المشتري أن ~~يحمله على غيره، لأنه كان له حملان؟ قال: لا. إنما شرط عليه هذا بعينه. ولا ~~يجوز للبائع إجارتها أي: المنفعة، إلا لمثله في الانتفاع. ويصح أن يشترط ~~المشتري نفع البائع في المبيع، مثل أن يشتري ثوبا ويشترط خياطه، واحتج أحمد ~~في جواز الشرط، بأن محمد بن مسلمة اشترى من نبطي حزمة حطب، وشارطه على ~~حملها، قال أحمد: إنما النهي عن شرطين في بيع. فإن تعذر العمل بتلف المبيع ~~أو موت البائع، رجع بعوض ذلك. وإن تعذر بمرض، أقيم مقامه من يعمل والأجرة ~~عليه. وإن أراد المشتري أخذ العوض وتراضيا، احتمل الجواز، ويحتمل أن لا ~~يجوز. وإذا اشترى زرعا وجزة من الرطبة أو ثمرة، فالحصاد والجز والجذاذ على ~~المشتري، بخلاف الكيل والوزن والعدد، فإنه على البائع، لأنها مؤنة تسليم ~~المبيع، وهنا حصل التسليم بالتخلية، بدليل جواز PageV01P432 # بيعها والتصرف فيها، وهذا مذهب الشافعي، ولا نعلم فيه خلافا. فإن شرطه ~~على البائع، فقال ابن أبي موسى: لا يجوز، وقيل: يجوز. # وإن جمع بين شرطين لم يصح، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: إن هؤلاء ~~يكرهون الشرط، فنفض يده وقال: الشرط الواحد لا بأس به، إنما "نهى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم عن شرطين في البيع". 1 واختلف في تفسير الشرطين المنهي ~~عنهما: فروي عن أحمد: أنهما شرطان صحيحان ليسا من مصلحة العقد. وروى الأثرم ~~عن أحمد تفسير الشرطين: أن يشتريها على أن لا يبيعها من أحد، ولا يطأها، ~~ففسره بشرطين فاسدين. وروى عنه إسماعيل بن سعيد في الشرطين: أن يقول: إذا ~~بعتها فأنا أحق بها بالثمن، وأن تخدمني سنة، فظاهره أن النهي عنهما ما كان ~~من هذا النحو. # الثاني: (فاسد) ، وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: أن يشترط على صاحبه عقدا آخر، فهذا يبطل ms341 البيع، لحديث: "لا يحل ~~سلف وبيع، ولا شرطان في بيع"، 2 قال الترمذي: حديث صحيح، ولأنه صلى الله ~~عليه وسلم "نهى عن بيعتين في بيعة"، 3 وهذا منه، قاله أحمد، وكذلك ما في ~~معناه، كقوله: على أن تزوجني ابنتك، أو على أن أزوجك ابنتي، قال ابن مسعود: ~~"صفقتان في صفقة ربا"، وهذا قول الجمهور، وجوزه مالك، وجعل العوض المذكور ~~في الشرط فاسدا، وقال: لا ألتفت إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلوما حلالا، ~~فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذكر أنه يأخذها بالدنانير. ولنا: الخبر، ~~وقوله: لا ألتفت إلى اللفظ، لا يصح، لأن البيع هو اللفظ، فإذا كان فاسدا ~~فكيف يكون صحيحا. ويحتمل أن يصح البيع ويبطل الشرط. PageV01P433 # الثاني: شرط ما ينافي مقتضى البيع، نحو لا خسارة عليه، وأن لا يبيع ولا ~~يهب ولا يعتق، أو إن أعتق فالولاء له، أو يشترط أن يفعل ذلك، فهذا باطل، ~~لحديث بريرة. وهل يبطل البيع؟ على روايتين. قال القاضي: المنصوص عن أحمد: ~~أن البيع صحيح؛ وإذا حكمنا بالصحة، فللبائع الرجوع بما نقصه الشرط من ~~الثمن، وللمشتري الرجوع بزيادة الثمن إذا كان هو المشترط، ويحتمل أن يثبت ~~له الخيار ولا يرجع بشيء، "لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحكم لأرباب بريرة ~~بشيء إلا إذا اشترطوا العتق"، ففي صحته روايتان: إحداهما: يصح، وهو مذهب ~~مالك، لأن أهل بريرة اشترطوا عتقها وولاءها، ف"أنكر صلى الله عليه وسلم ~~اشتراط الولاء دون العتق"، والثانية: فاسد، وهو مذهب أبي حنيفة، وليس في ~~الحديث أنها شرطت لهم العتق، إنما أخبرتهم أنها تريد ذلك من غير شرط، ~~فاشترطوا ولاءها. فإن حكمنا بصحته فلم يعتق، ففيه وجهان: أحدهما: يجبر. ~~والثاني: لا يجبر، كما لو شرط الرهن والضمان، فللبائع خيار الفسخ، لأنه لم ~~يسلم ما شرطه، أشبه ما لو شرط رهنا فلم يف به. وعنه: فيمن باع جارية وشرط ~~على المشتري أنه إن باعها فهو أحق بها بالثمن، أن البيع جائز، لما روي عن ~~ابن مسعود قال: "ابتعت من امرأتي زينب جارية، وشرطت لها: إن ms342 بعتها فهي لها ~~بالثمن الذي ابتعتها به. فذكر ذلك لعمر فقال: لا تقربها ولأحد فيها شرط". ~~فقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته، وروى عنه المروذي أنه قال: هو في معنى: ~~لا شرطان في بيع، قال شيخنا: يحتمل أن يحمل كلامه على فساد الشرط، والأولى ~~على جواز البيع؛ ومتى حكمنا بفساد العقد، لم يثبت به ملك، سواء اتصل به ~~القبض أو لا، ولا ينفذ تصرف المشتري فيه. وقال أبو حنيفة: يثبت الملك فيه ~~إذا اتصل به القبض، وللبائع # PageV01P434 # الرجوع فيه، فيأخذه مع زيادته المتصلة، إلا أن يتصرف فيه المشتري تصرفا ~~يمنع الرجوع، فيأخذ قيمته، لحديث بريرة. # الثالث: أن يشترط شرطا يعلق البيع، كقوله: بعتك إن جئتني بكذا، أو رضي ~~فلان، فلا يصح، وكذلك إذا قال: إن جئتك بحقك في محله، وإلا فالرهن لك، فلا ~~يصح، إلا بيع العربون، فقال أحمد: يصح، لأن عمر فعله، وممن روي عنه القول ~~بفساد الشرط: ابن عمر وشريح ومالك، ولا نعلم أحدا خالفهم، لحديث: "لا يغلق ~~الرهن". 1 وضعف أحمد حديث العربون في النهي عنه. وإن قال: بعتك على أن تنقد ~~لي الثمن إلى ثلاث، أو مدة معلومة، وإلا فلا بيع بيننا، صح، وقال به أبو ~~ثور: إذا كان إلى ثلاث، وقال الشافعي وزفر: البيع فاسد. # وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب، لم يبرأ، وعنه: "يبرأ إلا أن يكون ~~البائع علم العيب فكتمه"، روي ذلك عن عثمان، ونحوه عن زيد بن ثابت؛ وهو قول ~~مالك، وقول الشافعي في الحيوان خاصة؛ ويتخرج أن يبرأ من العيوب كلها ~~بالبراءة بناء على جواز البراءة من المجهول، لما روت أم سلمة: "أن رجلين ~~اختصما في مواريث درست، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استهما وتوخيا، ~~وليحلل كل واحد منكما صاحبه "، وهذا يدل على أن البراءة من المجهول جائزة. ~~وإذا قلنا بفساد هذا الشرط، لم يفسد به البيع، لقصة ابن عمر فإنهم أجمعوا ~~على صحتها. وإن باعه دارا أو ثوبا على أنه عشرة أذرع، فبان أحد عشر، فالبيع ms343 ~~باطل، لأنه لا يمكن إجبار البائع على تسليم الزيادة، ولا المشتري على أخذ ~~البعض. وعنه: أنه يصح، والزيادة للبائع. وإن اشترى صبرة على أنها عشرة ~~أقفزة، فبانت أحد عشر، رد الزيادة، ولا خيار له ههنا، لأنه لا ضرر في أخذ ~~الزيادة. PageV01P435 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: وإن جمع بين شرطين لم يصح، وعنه: يصح، اختاره الشيخ، ومحل الخلاف ~~إذا لم يكونا من مصلحة العقد، فإن كانا منه صح على الصحيح من المذهب، وعنه: ~~لا يصح، اختاره في المجرد. قوله: شرط ما ينافي مقتضى العقد، نحو أن لا ~~خسارة عليه، أو إن أعتق فالولاء له، فهذا باطل، ولا يبطل العقد على الصحيح ~~من المذهب، وللذي فات غرضه الفسخ، أو أرش ما نقص من الثمن، بل إلغاؤه ~~مطلقا، وقيل: بل يختص ذلك بالجاهل بفساد الشرط، جزم به في الفائق. وقيل: لا ~~أرش له، بل يثبت له الخيار بين الفسخ والإمضاء، قال الشيخ: هذا ظاهر ~~المذهب. قال الشيخ: نقل علي بن سعيد فيمن باع شيئا وشرط عليه أنه إن باعه ~~فهو أحق به بالثمن، جواز البيع والشرط. وسأله أبو طالب: عمن اشترى أمة بشرط ~~أن يشتريها للخدمة؟ قال: لا بأس به. وروي عنه أي: أحمد، نحو عشرين نصا على ~~صحة هذا الشرط. قال: وهذا من أحمد يقتضي أنه إذا شرط على البائع فعلا أو ~~تركا في البيع مما هو مقصود البائع أو للمبيع نفسه، صح البيع والشرط، ~~كاشتراط العتق. # واختار الشيخ صحة العقد والشرط في كل عقد وكل شرط لم يخالف الشرع، لأن ~~إطلاق الاسم يتناول المنجز والمعلق والصريح والكناية، كالنذور، كما يتناوله ~~بالعربية والعجمية. ولو علق عتق عبده على بيعه، فباعه، عتق وانفسخ البيع، ~~نص عليه. وقال الشيخ: إن قصد اليمين دون التبرر، أجزأه كفارة يمين، لأنه ~~إذا باعه خرج عن ملكه، فبقي كنذره أن يعتق عبد غيره. وإن قصد التقرب صار ~~عتقا مستحقا كالنذر، فلا يصح بيعه ويكون العتق معلقا على صورة البيع. قوله ~~الثالث: اشترط شرطا يعلق ms344 البيع، كقوله: بعتك إن جئتني # PageV01P436 # بكذا، قال في الفائق: نقل عن أحمد تعليقه فعلا منه، قال الشيخ: هو ~~الصحيح، وهو المختار. انتهى. قوله: أو يقول للمرتهن: إن جئتك بحقك وإلا ~~فالرهن لك، فلا يصح، وهو معنى قوله: "لا يغلق الرهن". 1 وقال الشيخ: لا ~~يبطل الثاني أي: الشرط، وإن لم يأته صار له، وفعله الإمام أحمد، قاله في ~~الفائق. وقال: قلت: فعليه غلق الرهن، استحقاق المرتهن له بوضع العقد لا ~~بالشرط، كما لو باعه منه. قوله: وإن باعه وشرط البراءة من كل عيب، لم يبرأ، ~~وعنه: يبرأ، إلا أن يكون البائع علم العيب فكتمه، اختاره الشيخ. ~~PageV01P437 ### | باب الخيار # وهو سبعة أقسام: # (أحدها: خيار المجلس) ، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس. ولو ألحقا في ~~العقد خيارا بعد لزومه، لم يلحقه، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يلحقه. وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار حتى يفترقا، إلا أن يكون صفقة ~~خيار. ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله". 1 رواه الترمذي وحسنه، ~~وقوله: "إلا أن يكون صفقة خيار" 2 يحتمل أنه البيع المشروط فيه الخيار، ~~فإنه لا يلزم بتفرقهما. ويحتمل أنه الذي شرط أن لا يكون فيه خيار، فيلزم ~~بمجرد العقد. وظاهر الحديث: تحريم مفارقة أحدهما صاحبه خشية الفسخ. قال ~~أحمد لما ذكر له الحديث وفعل ابن عمر قال: هذا الآن قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. وروي عن أحمد أن الخيار لا يبطل بالتخاير ولا بالإسقاط، لأن ~~أكثر الروايات: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" 3 من غير تقييد. وعنه: أنه ~~يبطل بالتخاير، وهو الصحيح، لقوله: "فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، ~~فقد وجب البيع"، 4 وفي لفظ: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، إلا أن يكون ~~البيع كان عن خيار؛ فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع". 5 متفق عليه. ~~والتخاير من ابتداء العقد وبعده في المجلس واحد. وقال أصحاب الشافعي في ~~التخاير في ابتداء العقد قولان: أحدهما: لا يقع لأنه إسقاط للحق قبل سببه. ~~ولنا: ms345 ما ذكرنا من حديث PageV01P438 # ابن عمر، فإن قال أحدهما لصاحبه: اختر، فالساكت على خياره، وأما القائل ~~فيحتمل أن يبطل خياره، لقوله: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول ~~أحدهما لصاحبه: اختر ". 1 رواه البخاري، ولأنه جعل لصاحبه ما ملكه؛ ويحتمل ~~أن لا يبطل. ويحتمل الحديث على أنه خيره فاختار، كما لو جعل لزوجته الخيار، ~~فلم تختر شيئا. والأول أولى، لظاهر الحديث، ويفارق الزوجة لأنه ملكها ما لم ~~تملك، فإذا لم تقبل سقط. وهنا كل واحد منهما يملك الخيار، فلم يكن قوله ~~تمليكا، إنما هو إسقاط فسقط. # (الثاني: خيار الشرط) وإن طال، وأجازه مالك فيما زاد على الثلاث بقدر ~~الحاجة، مثل قرية لا يصل إليها في أقل من أربعة أيام، وقال الشافعي: لا ~~يجوز أكثر من ثلاث، لما روي عن عمر أنه قال: "لا أجد لكم أوسع مما جعل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لحبان، جعل له الخيار ثلاثة أيام". ولنا: أنه حق ~~يعتمد الشرط، فرجع في تقديره إلى مشترطه كالأجل، ولم يثبت ما روي عن عمر؛ ~~وقد "روي عن أنس خلافه". وتقدير مالك بالحاجة لا يصح، فإنه لا يمكن ضبط ~~الحكم بها لخفائها واختلافها. وقولهم: إن الخيار ينافي مقتضى البيع، لا ~~يصح، لأن مقتضاه نقل الملك، والخيار لا ينافيه وإن سلمنا ذلك، لكن متى خولف ~~الأصل لمعنى في محل، وجب تعدية الحكم لتعدي ذلك المعنى. # ولا يجوز مجهولا كنزول المطر، وعنه: يجوز، وهما على خيارهما، إلا أن ~~يقطعاه، أو تنتهي مدته إن كان مشروطا إلى مدة. وقال مالك: يصح، ويضرب لهما ~~مدة يختبر المبيع بمثلها في العادة، لأن ذلك مقدر في العادة؛ فإذا أطلقا ~~حمل عليه. وإذا قلنا: يفسد الشرط، فهل يفسد البيع؟ على روايتين: إحداهما: ~~يفسد كنكاح الشغار. والثانية: لا يفسد العقد، لحديث بريرة. PageV01P439 # وإن شرطه إلى الحصاد والجذاذ، احتمل أن يصح، لأنه لا يكثر تفاوته ولا ~~يثبت إلا في البيع، والصلح بمعناه. والإجارة في الذمة أو على مدة لا تلي ~~العقد، فأما الإجارة المعينة التي تلي العقد ms346 فلا، لأن دخوله يقتضي فوات بعض ~~المنافع المعقود عليها، واستيفاءها في مدة الخيار، وكلاهما لا يجوز. وذكر ~~القاضي مرة مثل هذا، ومرة قال: يثبت فيها خيار الشرط، قياسا على البيع. وإن ~~شرطاه إلى الغد، لم يدخل في المدة، وعنه: يدخل. وإن شرطاه مدة، فابتداؤها ~~من حين العقد؛ ويحتمل أن يكون من حين التفرق. وإن شرط الخيار لغيره جاز، ~~وكان توكيلا له فيه. # وإن قال: بعتك على أن استأمر فلانا، وحد ذلك بوقت معلوم، فهو خيار صحيح، ~~وله الفسخ قبل أن يستأمره، لأنا جعلناه كناية عن الخيار. وإن لم يضبطه ~~بمدة، فهو مجهول، فيه من الخلاف ما ذكرنا. وإن شرطاه لأحدهما دون صاحبه، ~~صح، ولمن له الخيار الفسخ بغير حضور صاحبه، ولا رضاه. وقال أبو حنيفة: ليس ~~له الفسخ إلا بحضور صاحبه، كالوديعة. وما ذكره ينتقض بالطلاق، والوديعة لا ~~حق للمودع فيها، ويصح فسخها مع غيبته. فإن قال أحدهما عند العقد: لا خلابة، ~~فقال أحمد: ذلك جائز، وله الخيار إن خلبه، لحديث: "إذا بايعت، فقل: لا ~~خلابة! "، 1 ويحتمل أن يكون الخبر خاصا بحبان، لأنه روي "أنه عاش إلى زمن ~~عثمان، فكان يبايع الناس ثم يخاصمهم، فيمر به بعض الصحابة فيقول لمن ~~يخاصمه: إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار ثلاثا"، وهذا يدل على ~~اختصاصه به. وقال بعض الشافعية: إن كانا عالمين أن ذلك عبارة عن خيار ~~لثلاث، ثبت، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "أنت في كل سلعة ~~ابتعتها بالخيار ثلاث ليال". 2 ولنا: أن هذا اللفظ لا يقتضي الخيار مطلقا، ~~ولا تقييده بثلاث. PageV01P440 # والخبر الذي احتجوا به إنما رواه ابن ماجة مرسلا، ثم لم يقولوا به على ~~وجه، إنما قالوا به في حق من يعلم أن مقتضاه ثبوت الخيار ثلاثا، ولا يعلم ~~ذلك أحد، لأن اللفظ لا يقتضيه. # وإذا شرط الخيار حيلة على الانتفاع بالقرض، ليأخذ غلة المبيع، فلا خيار ~~فيه. قيل لأبي عبد الله: فإن أراد رفقا به، كأن يقرضه ما لا ms347 يخاف أن يذهب، ~~فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار، ولم يرد الحيلة؟ فقال: هذا جائز، إلا أنه ~~إذا مات انقطع الخيار، ولم يكن لورثته؛ وقوله محمول على المبيع الذي لا ~~ينتفع به إلا بإتلافه، أو على أن المشتري لا ينتفع به في مدة الخيار، لئلا ~~يفضي إلى أن القرض جر منفعة. وينتقل الملك إلى المشتري بنفس العقد، وعنه: ~~لا ينتقل حتى ينقضي الخيار، وبه قال أبو حنيفة، إذا كان الخيار لهما أو ~~للبائع، وإن كان للمشتري خرج عن ملك البائع ولم يدخل في ملك المشتري، لأنه ~~عقد قاصر فلم ينقل الملك كالهبة قبل القبض. وللشافعي قول ثالث: أن الملك ~~موقوف، فإن أمضاه تبينا أن الملك للمشتري، وإلا تبينا أنه لم ينتقل عن ~~البائع. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "من باع عبدا وله مال، فماله ~~للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع". 1 متفق عليه، فجعله للمبتاع بمجرد ~~اشتراطه، وهو عام في كل بيع. وثبوت الخيار لا ينافي كما لو باع عرضا بعوض، ~~فوجد كل واحد منهما بما اشتراه عيبا. وقولهم: إنه قاصر، غير صحيح، وجواز ~~فسخه لا يوجب قصوره، ولا يمنع نقل الملك كبيع المعيب، وامتناع التصرف إنما ~~كان لأجل حق الغير، فلا يمنع ثبوت الملك كالمرهون، فما حصل من كسب أو نماء ~~منفصل فهو له، أمضيا العقد أو فسخاه. قال أحمد فيمن اشترى عبدا ووهب له مال ~~قبل التفرق، ثم اختار البائع العبد: فالمال للمشتري. وقال الشافعي: إن ~~أمضيا PageV01P441 # العقد، وقلنا: الملك للمشتري أو موقوف، فالنماء له. وإن فسخاه، وقلنا: ~~الملك للبائع أو موقوف، فالنماء له، وإلا فهو للمشتري. ولنا: قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "الخراج بالضمان". 1 قال الترمذي: حديث صحيح. وهذا من ضمان ~~المشتري، فيجب أن يكون خراجه له. وضمان المبيع على المشتري إذا قبضه، ولم ~~يكن مكيلا ولا موزونا. وإن اشترى حاملا فولدت في مدة الخيار، ثم ردها، رد ~~ولدها. وليس لواحد منهما التصرف في مدة الخيار، إلا بما يحصل به تجربة ~~المبيع، فإن تصرف فيه ببيع ms348 أو هبة أو نحوهما، لم ينفذ تصرفهما، إلا أن يكون ~~الخيار للمشتري وحده، فينفذ تصرفه ويبطل خياره كالمعيب. وقال أحمد في رواية ~~أبي طالب: إذا اشترى ثوبا بشرط، فباعه بربح قبل انقضاء الشرط، يرده إلى ~~صاحبه إن طلبه، فإن لم يقدر على رده، فللبائع قيمة الثوب، لأنه استهلك ~~ثوبه، أو يصالحه. فقوله: يرده إن طلبه، يدل على أن وجوب رده مشروط بطلبه. ~~وفي البخاري عن ابن عمر: "أنه كان على بكر صعب لعمر، فقال صلى الله عليه ~~وسلم لعمر: بعنيه. فقال عمر: هو لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هو لك ~~يا عبد الله"، 2 فهذا يدل على التصرف قبل التفرق، والأول أصح. والحديث ليس ~~فيه تصريح بالبيع، فقوله: "هو لك" يحتمل أنه أراد هبة، فإنه لم يذكر ثمنا. ~~فإن تصرف المشتري بإذن البائع، أو البائع بوكالة المشتري، صح وانقطع ~~خيارهما، لأنه يدل على تراضيهما بإمضاء البيع، كما لو تخايرا في أحد ~~الوجهين، وفي الآخر: البيع والخيار بحالهما. # وإن تصرف المشتري في مدة الخيار مما يختص الملك، كإعتاق العبد ووطء ~~الجارية، فهو تراض يبطل خياره؛ ولذلك يبطل خيار المعتقة بتمكينها من ~~PageV01P442 # نفسها، وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن وطئك فلا خيار لك". ~~قال أحمد: إذا شرط الخيار فباعه قبل ذلك بربح، فالربح للمبتاع، لأنه وجب ~~عليه حين عرضه. # وإن استخدم المبيع، ففيه روايتان، ومتى بطل خيار المشتري بتصرفه، فخيار ~~البائع باق بحاله. وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه، وبطل خيارهما. وكذا إذا تلف ~~المبيع. وعنه: لا يبطل خيار البائع، وله الفسخ والرجوع بالقيمة، وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "لا عتق فيما لا يملك ابن آدم" 1 يدل بمفهومه على أنه ~~ينفذ في الملك، وملك البائع الفسخ، لا يمنع نفوذ العتق، كما لو وهب رجل ~~ابنه عبدا فأعتقه، نفذ عتقه مع ملك الأب استرجاعه، ولا ينفذ عتق البائع. ~~وقال الشافعي ومالك: ينفذ، لأنه ملكه، وإن كان الملك انتقل، فإنه يسترجعه ~~بالعتق. # وإذا قال لعبده: إذا بعتك فأنت ms349 حر، ثم باعه، صار حرا، نص عليه أحمد، سواء ~~شرط الخيار أو لا. وقال أبو حنيفة: لا ينفذ، لأنه إذا تم بيعه زال ملكه ~~عنه. ولنا: أن زمن انتقال الملك زمن الحرية، لأن البيع سبب لنقل الملك وشرط ~~للحرية، فيجب تغليب الحرية، كقوله: إذا مت فأنت حر. وإذا أعتق المشتري ~~العبد، بطل خياره وخيار البائع، كما لو تلف. وفيه رواية أخرى: أنه لا يبطل ~~خيار البائع، فله الفسخ والرجوع بالقيمة يوم العتق. # وإن تلف المبيع في مدة الخيار، فإن كان قبل القبض وكان مكيلا أو موزونا ~~انفسخ البيع، وكان من مال البائع، لا نعلم فيه خلافا، إلا أن يتلفه ~~المشتري، فيضمنه ويبطل خياره. وفي خيار البائع روايتان. فإن كان غير المكيل ~~والموزون ولم يمنعه البائع من قبضه، فظاهر المذهب: أنه من ضمان المشتري ~~كتلفه بعد القبض، وإن تلف بعد القبض، فهو من ضمان المشتري ويبطل خياره. # وفي خيار البائع روايتان: إحداهما: يبطل. والثانية: PageV01P443 # لا، ويطالب بقيمته أو مثله إن كان مثليا، كما لو اشترى ثوبا بثوب فتلف ~~أحدهما، ووجد بالآخر عيبا، فإنه يرده ويرجع بقيمته. # وحكم الوقف حكم البيع، في أحد الوجهين. وفيه وجه آخر: أنه كالعتق. وليس ~~للمشتري وطء الجارية في مدة الخيار، إذا كان لهما أو للبائع وحده، لا نعلم ~~فيه خلافا. فإن وطئها، فلا حد عليه، ولا مهر لها؛ فإن علقت منه فالولد حر، ~~يلحقه نسبه وتصير أم ولد له. فإن فسخ البائع رجع بقيمتها. وإن قلنا: إن ~~الملك لا ينتقل، فعليه المهر وقيمة الولد، وإن علم التحريم وأن ملكه غير ~~ثابت، فولده رقيق. # ولا بأس بنقد الثمن وقبض المبيع في مدة الخيار، وهو قول الشافعي، وكرهه ~~مالك، قال: لأنه في معنى بيع وسلف، إذا قبض الثمن ثم تفاسخا صار كأنه ~~أقرضه؛ وما ذكره لا يصح، لأننا لا نجيز له التصرف فيه. # ومن مات منهما بطل خياره، إلا أن يكون قد طالب بالفسخ قبل موته، فيكون ~~لورثته؛ ويتخرج ألا يبطل وينتقل إلى ورثته، وهذا قول مالك والشافعي. ms350 ولنا: ~~أنه حق فسخ لا يجوز الاعتياض عنه، فلم يورث كخيار الرجوع في الهبة. # (والثالث: خيار الغبن) ، ويثبت في ثلاث صور: # (إحداها) : إذا تلقى الركبان فباعهم أو اشترى منهم، فلهم الخيار إذا ~~هبطوا السوق وعلموا أنهم قد غبنوا غبنا يخرج عن العادة. ونهى النبي صلى ~~الله عليه وسلم عن ذلك. وروي عن أبي حنيفة: أنه لا يرى بذلك بأسا، وسنة ~~رسول الله أحق أن تتبع. إذا تقرر هذا، فللبائع الخيار إذا غبن، وقال أصحاب ~~الرأي: لا خيار له. ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم. ~~وظاهر المذهب: أنه لا خيار إلا مع الغبن. ويحتمل إطلاق الحديث، لجعله # PageV01P444 # الخيار له إذا هبط السوق، ولولا ذلك لكان الخيار له من حين البيع. وظاهر ~~كلام الخرقي: أن الخيار يثبت بمجرد الغبن، وإن قل، والأولى أن يقيد بما ~~يخرج عن العادة. وقال أصحاب مالك: إنما نهى عن تلقي الركبان، لما يفوت به ~~من الرفق بأهل السوق، لئلا ينقطع عنهم ما له جلسوا من ابتغاء فضل الله. قال ~~ابن القاسم: فإن تلقاها متلق فاشتراها، عرضت على أهل السوق فيشتركون فيها. ~~وقال الليث: تباع في السوق؛ وهذا مخالف لمدلول الحديث، ف"إنه صلى الله عليه ~~وسلم جعل الخيار للبائع إذا هبط السوق"، ولم يجعلوا له خيارا، وجعله الخيار ~~له يدل على أن النهي عن التلقي لحقه. فإن تلقاهم فباعهم شيئا فهو كمن اشترى ~~منهم. وهذا أحد الوجهين للشافعية. وقالوا في الآخر: النهي عن الشراء دون ~~البيع فلا يدخل. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: " لا تلقوا الركبان"، 1 ~~والبائع داخل فيه. فإن خرج لغير قصد التلقي، فقال القاضي: لا يجوز الابتياع ~~منهم ولا الشراء، ويحتمل أن لا يحرم ذلك، وهو قول الليث، لأنه لم يتناوله ~~النهي. # (الثانية) : النجش وهو: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، ليغر ~~المشتري. فإن اشترى معه، فالشراء صحيح في قول أكثر العلماء، وعنه: أنه ~~باطل، وهو قول مالك للنهي. ولنا: أن النهي عاد إلى الناجش، لا إلى ms351 العاقد، ~~ولأن النهي لحق آدمي كبيع المدلس، وفارق ما كان لحق الله تعالى؛ فإن حق ~~الآدمي يمكن جبره بالخيار وزيادة في الثمن. لكن إن كان فيه غبن لم تجر ~~العادة بمثله، فله الخيار. وقال أصحاب الشافعي: إن لم يكن ذلك يعلم من ~~البائع، فلا خيار. واختلفوا فيما إذا كان بمواطأة منه، فقال بعضهم: لا ~~خيار. ولنا: أنه تغرير بالعاقد، فإذا غبن ثبت له الخيار، كما في تلقي ~~الركبان. PageV01P445 # ولو قال: أعطيت بهذه السلعة ما لم يعط، فصدقه ثم كان كاذبا، فله الخيار، ~~لأنه في معنى النجش. # (الثالثة) : المسترسل إذا غبن الغبن المذكور، ثبت له الخيار، وبه قال ~~مالك. وقيل: لا فسخ له، وهو مذهب الشافعي. ولنا: أنه غبن حصل لجهله، فأثبت ~~له الخيار، كالغبن في تلقي الركبان. # وإذا وقع البيع على غير معين، كقفيز من صبرة، فظاهر قول الخرقي أنه يلزم ~~بالتفرق. وقال القاضي في موضع ما يدل على أنه لا يلزم إلا بالقبض، لأنه لا ~~يملك بيعه ولا التصرف فيه، ولأنه لو تلف فهو من ضمان البائع. # ووجه اللزوم: قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن تفرقا بعد أن تبايعا، ولم ~~يترك أحدهما البيع، فقد وجب البيع". 1 وما ذكرناه للقول الآخر ينتقض ~~بالموصوف والسلم، فإنه لازم مع ما ذكرناه. # (الرابع: خيار التدليس) بما يزيد به الثمن، كتصرية اللبن في الضرع، ~~وتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، وذلك حرام، لقوله: "من غشنا فليس منا"، ~~2 وقوله: " لا تصروا الإبل". 3 فمن اشترى مصراة فله الخيار، في قول عامة ~~أهل العلم. وقال أبو حنيفة ومحمد: لا خيار له، لأنه ليس بعيب، كما لو علفها ~~فانتفخ بطنها فظن المشتري أنها حامل؛ وهذا قياس يخالف النص، واتباع قول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولأنه تدليس يختلف به الثمن، فوجب به الرد، ~~كالشمطاء إذا سود شعرها؛ وبه يبطل قياسهم، فإن بياضه ليس بعيب كالكبر، ~~وانتفاخ البطن قد يكون لغير الحمل. وإن علم بالتصرية، فلا خيار. # وقال أصحاب الشافعي: يثبت له في وجه، للخبر، فإن ms352 حصل هذا من غير تدليس، ~~مثل إن اجتمع اللبن من غير قصد، أو احمر وجهها لخجل أو تعب، فقال القاضي: ~~له الرد أيضا لدفع الضرر، أشبه العيب، ويحتمل أن' PageV01P446 # لا يثبت الخيار لحمرة الوجه بخجل أو تعب. وإن أراد إمساك المدلس مع ~~الأرش، لم يكن له ذلك، "لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل له في ~~المصراة أرشا، بل خيره بين الإمساك والرد مع صاع تمر". وإن تصرف في المبيع ~~بعد علمه بالتدليس، بطل رده كالمعيب. # ويرد مع المصراة عوض اللبن صاعا من تمر، فإن لم يجده فقيمته في موضعه، ~~سواء كان ناقة أو بقرة أو شاة. وذهب مالك إلى أن الواجب صاع من قوت البلد، ~~لأن في بعض الألفاظ: "رد معها صاعا من طعام"، وفي بعضها: "رد معها مثل أو ~~مثلي لبنها قمحا"، فجمع بين الأحاديث وجعل نصه على التمر، لأنه غالب قوت ~~المدينة، وعلى القمح لأنه غالب قوت بلد آخر. وقال أبو يوسف: يرد قيمة اللبن ~~لأنه ضمان متلف. ولنا: الحديث الصحيح، ولمسلم: "ردها ورد صاعا من تمر، لا ~~سمرا" 1 يعني: لا يرد قمحا؛ والمراد بالطعام في الحديث التمر، لأنه مقيد في ~~الآخر في قضية واحدة، والمطلق في مثل هذا يحمل على المقيد. وحديث ابن عمر ~~يعني: الذي فيه ذكر القمح في رواية جميع بن عمير، قال ابن حبان: كان يضع ~~الحديث. وقياس أبي يوسف مخالف للنص فلا يقبل. ولا يبعد أن يقدر الشارع بدل ~~هذا المتلف قطعا للتنازع، كما قدر دية الآدمي ودية أطرافه. ولا فرق بين ~~الناقة والبقرة والشاة. # وأبو داود لا يثبت بتصرية البقر، لأن الحديث: "لا تصروا الإبل والغنم"، 2 ~~والقياس لا تثبت به الأحكام. ولنا: عموم قوله: "من اشترى مصراة"، 3 "ومن ~~ابتاع محفلة"، 4 والخبر فيه تنبيه على تصرية البقر، لأن لبنها أكثر وأنفع، ~~فثبت بالتنبيه، وهو حجة عند الجميع. # وإذا اشترى مصراتين أو أكثر في عقد واحد، رد مع كل واحدة صاعا، وقال بعض ~~المالكية: في الجميع صاع، لأن ms353 النبي صلى الله عليه وسلم قال: PageV01P447 # "من اشترى غنما مصراة فاحتلبها، فإن شاء أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها ~~صاع". 1 ولنا: قوله: "من اشترى مصراة". 2 وأما الحديث فالضمير فيه يعود إلى ~~الواحدة؛ فإن كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه، ويحتمل أن لا يجزئه إلا ~~التمر، لظاهر الخبر، ولأن الضرع أحفظ له. ولو اشترى شاة غير مصراة ~~فاحتلبها، ثم وجد بها عيبا، فله الرد. فإن لم يكن في ضرعها شيء في حال ~~العقد، فلا شيء عليه، لأن اللبن الحادث في ملكه. وإن كان يسيرا لا يخلو ~~الضرع من مثله، فلا شيء عليه. وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله، ابتنى رده ~~على رد لبن المصراة للنص. فإن قلنا يرده، رد مثل اللبن، لأنه من المثليات، ~~والأصل ضمانها بمثلها، لأنه خولف في المصراة. # وإذا علم بالتصرية قبل الحلب، فله ردها ولا شيء معها، لأن التمر بدل ~~اللبن. قال ابن عبد البر: وهذا مما لا خلاف فيه. ومتى علم التصرية فله ~~الرد، وقال القاضي: ليس له ردها إلا بعد ثلاث، ليس له الرد قبل مضيها ولا ~~إمساكها بعدها، لقوله: "فهو بالخيار ثلاثة أيام". 3 رواه مسلم؛ قالوا: ~~قدرها الشارع لمعرفة التصرية، فإنها لا تعرف قبل مضيها. وقال أبو الخطاب: ~~متى ثبتت التصرية جاز له الرد قبل الثلاث وبعدها، لأنه تدليس. فعلى هذا، ~~فائدة التقدير بالثلاث، لأن الظاهر لا يحصل العلم إلا بها، فإن حصل بها أو ~~لم يحصل، فالاعتبار به دونها. وظاهر قول ابن أبي موسى أنه متى علم بالتصرية ~~ثبت له الخيار في الأيام الثلاثة إلى تمامها، وهو قول ابن المنذر، وحكي عن ~~الشافعي، لظاهر الحديث؛ فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة. وقال ~~القاضي: لا يثبت في شيء منها، وقول أبي الخطاب يسوي بينها وبين غيرها، ~~والعمل بالخبر أولى. # ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها، فإن فعل فالبيع صحيح في قول ~~الأكثر، منهم PageV01P448 # مالك وأبو حنيفة والشافعي، بدليل حديث التصرية. وقال أبو بكر: إن دلس ~~فالبيع باطل، لأن ms354 النهي يقتضي الفساد، قيل له: ما تقول في التصرية؟ فلم ~~يذكر جوابا. # (الخامس: خيار العيب) . والعيوب: النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات ~~التجار، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم في الجارية ~~تشترى ولها زوج، أنه عيب. والثيوبة ليست بعيب، لأنها الغالب على الجواري، ~~فالإطلاق لا يقتضي خلافها. # والعسر ليس بعيب، وكان شريح يرد به. فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله ~~الخيار بين الرد، والإمساك مع الأرش. ومن اشترى ما يعلم عيبه أو مدلسا أو ~~مصراة وهو عالم، فلا خيار له، لا نعلم فيه خلافا. فإن اختار إمساك المعيب ~~وأخذ الأرش فله ذلك. وقال الشافعي: ليس إلا الإمساك، أو الرد، إلا أن يتعذر ~~رد المبيع، روي ذلك عن أحمد، "لأنه صلى الله عليه وسلم جعل في المصراة ~~الخيار من غير أرش"، ولنا: أنه ظهر على عيب لم يعلم به، فكان له الأرش، كما ~~لو تعيب عنده. # وما كسب فهو للمشتري، وكذلك نماؤه المنفصل، وعنه: لا يرده إلا مع نمائه. ~~والزيادة المنفصلة نوعان: # أحدهما: أن يكون من غير المبيع كالكسب والأجرة. وما يوهب له فهو للمشتري، ~~في مقابلة ضمانه، لا نعلم فيه خلافا. # الثاني: أن يكون منه كالولد والثمرة، فهو للمشتري أيضا، وبه قال الشافعي، ~~لأن الولد إن كان لآدمية لم يملك ردها دونه، وعنه: ليس له رده دون نمائه، ~~قياسا على النماء المتصل. وقال مالك: إن كان النماء ثمرة لم يردها، وإن كان ~~ولدا رده معها. وقال أبو حنيفة: النماء الحادث في يد المشتري يمنع الرد. # "ووطء الثيب لا يمنع الرد"، روي عن زيد بن ثابت، وبه قال مالك والشافعي. ~~وعنه: "يمنع"، # PageV01P449 # روي ذلك عن علي، لأن الوطء كالجناية، لأنه لا يخلو في ملك الغير من عقوبة ~~أو مال. وقال شريح وابن المسيب: يردها ومعها أرش، واختلفوا فيه. # ولو اشتراها مزوجة فوطئها الزوج، لم يمنع الرد، بغير خلاف نعلمه. وإن وطئ ~~البكر أو تعيبت عنده فله الأرش. وعنه: أنه مخير بين الأرش وبين الرد، وأرش ms355 ~~العيب الحادث عنده ويأخذ الثمن. # وكذلك كل مبيع كان معيبا، ثم حدث به عيب عند المشتري، قبل علمه بالأول، ~~ففيه روايتان: إحداهما: ليس له الرد، وله أرش العيب القديم، روي عن ابن ~~سيرين والزهري والشعبي. والثانية: له الرد، ويرد أرش العيب الحادث عنده، ~~ويأخذ الثمن. وإن شاء أمسكه وله الأرش. وقال الحكم: يرده ولم يذكر معه ~~شيئا. ولنا: حديث المصراة، فإنه صلى الله عليه وسلم أمر بردها بعد حلبها، ~~ورد عوض لبنها، ولأنه روي عن عثمان: "أنه قضى في الثوب إذا كان به عوار، ~~يرده وإن كان قد لبسه". # ولو اشترى أمة فحملت عنده، ثم أصاب بها عيبا، فالحمل عيب، لأنه يمنع ~~الوطء. فإن ولدت، فالولد للمشتري، وليس له ردها دون ولدها، لما فيه من ~~التفريق. وقال الشريف وأبو الخطاب: له ردها دون ولدها، لأنه موضع حاجة، ~~أشبه ما لو ولدت حرا، فإنه يجوز بيعها دونه. ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" 1، ~~ولأنه أمكن رفع الضرر بأخذ الأرش، ويرد ولدها معها، أما الحر فلا سبيل إلى ~~بيعه بحال. # وإذا تعيب المبيع في يد البائع بعد العقد، وكان المبيع من ضمانه، فهو ~~كالعيب القديم. وإن كان من ضمان المشتري، فهو كالحادث بعد القبض، فأما ~~الحادث بعض القبض فهو من ضمان المشتري. وقال مالك: عهدة الرقيق ثلاثة أيام، ~~لأنه إجماع أهل المدينة، لحديث عقبة بن عامر مرفوعا: "عهدة PageV01P450 # الرقيق ثلاثة أيام". 1 ولنا: أنه عيب كسائر العيوب. وحديثهم لا يثبت، قال ~~أحمد: ليس في العهدة حديث صحيح. قال ابن المنذر: لا يثبت في العهدة حديث. # مسألة التدليس حرام، فمتى فعله البائع فلم يعلم به المشتري حتى تعيب في ~~يده، فله رده وأخذ ثمنه كاملا ولا أرش عليه، سواء كان بفعل المشتري كوطء ~~البكر وقطع الثوب، أو بفعل آدمي آخر مثل أن يجنى عليه، أو بفعل الله. # وسواء كان ناقصا للمبيع أو مذهبا لجملته، قال أحمد في رجل اشترى عبدا ~~فأبق، ms356 وأقام بينة أن إباقه كان موجودا في يد البائع: يرجع على البائع بجميع ~~الثمن، لأنه غر المشتري، ويتبع البائع عبده حيث كان. قال شيخنا: ويحتمل أن ~~يلزمه عوض العين إذا تلفت، وأرش البكر إذا وطئها، لقوله عليه السلام: ~~"الخراج بالضمان"، 2 وكما يلزم عوض لبن المصراة على المشتري، ولأن وجوب ~~الضمان على البائع لا يثبت إلا بنص أو إجماع، ولا نعلم لهذا أصلا، ولا يشبه ~~التغرير، لأنه يرجع على من غره ههنا. # ولو كان التدليس من وكيل البائع، لم يرجع عليه بشيء، نص عليه. وإذا زال ~~ملك المشتري عن المبيع بعتق أو موت أو وقف، أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب، ~~فله الأرش، وبه قال مالك والشافعي، وكذا إن باعه غير عالم بعيبه، قال ابن ~~المنذر: كان الحسن وشريح وعبد الله بن الحسن وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق ~~وأصحاب الرأي يقولون: إن اشترى سلعة فعرضها على البيع بعد علمه بالعيب، بطل ~~خياره؛ وهذا قول الشافعي، ولا أعلم فيه خلافا. # قيل لأحمد: هؤلاء يقولون: إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول: ~~ناولني هذا الثوب، بطل خياره، فأنكر ذلك وقال: من قال هذا؟ أو من أين أخذوا ~~هذا؟ PageV01P451 # ليس هذا برضى حتى يكون الشيء بين ويطول. # وإذا أعتق العبد، ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له، وعنه: يجعله في ~~الرقا. وكلامه في هذه الرواية يحمل على الاستحباب. وإن صبغه أو نسجه فله ~~الأرش ولا رد، وعنه: يرده ويأخذ زيادته بالصبغ. وقال الشافعي: ليس له إلا ~~رده. ولنا: أنه لا يمكنه رده إلا بشيء من ماله، فلم يسقط حقه من الأرش ~~بامتناعه من رده. # وإن اشترى ما مأكوله في جوفه، فكسره فوجده فاسدا، فإن لم يكن له مكسورا ~~قيمة كبيض دجاج، رجع بالثمن كله؛ وإن كان له قيمة كبيض نعام، خير بين أخذ ~~أرشه وبين رده. وعنه: لا يرجع على البائع بشيء في هذا كله، وهو مذهب مالك، ~~لأنه ليس من البائع تدليس ولا تفريط، فجرى مجرى البراءة. ووجه الأولى: أن ms357 ~~العقد اقتضى السلامة من عيب لم يطلع عليه المشتري، وكونه لم يفرط لا يقتضي ~~إيجاب ثمن ما لم يسلمه كالعيب الذي لم يعلمه في العبد، ووجه رد الأرش أنه ~~نقص لم يمنع الرد، فلزم رد أرشه كلبن المصراة والبكر إذا وطئها. وهذا يبطل ~~قول من قال: لا أرش عليه، لأنه حصل بطريق استلام والبائع سلطه عليه، بل هنا ~~أولى لأنه تدليس، والتصرية تدليس. وإن كسره كسرا لا يبقى معه قيمة، فله ~~الأرش لا غير، لأنه أتلفه. # ومن علم العيب وأخر الرد، لم يبطل خياره، إلا أن يوجد منه ما يدل على ~~الرضى، من التصرف ونحوه. وعنه: أنه على الفور، ولا يفتقر الرد إلى رضى ولا ~~حضور قبل القبض ولا بعده. وقال أبو حنيفة: إن كان بعده افتقر إلى رضى ~~صاحبه. ولنا: أنه رفع عقد من مستحق له كالطلاق. # وإن اشترى اثنان شيئا، وشرطا الخيار، أو وجداه معيبا فرضي أحدهما، ففيها ~~روايتان: إحداهما: لمن لم يرض الفسخ، وبه قال الشافعي، وإحدى الروايتين # PageV01P452 # عن مالك. والأخرى: لا يجوز له رده مشتركا ناقصا كما لو تعيب عنده. ولنا: ~~أنه إنما باع كل واحد نصفها، فخرجت من ملك البائع مشقصة، بخلاف العيب ~~الحادث. # وإن ورثا خيار عيب فرضي أحدهما، سقط حق الآخر، لأنه لو رد وحده تشقصت ~~السلعة. # وإن اشترى من اثنين شيئا فوجده معيبا، رده عليهما، فإن غاب أحدهما، رد ~~على الحاضر حصته وبقي نصيب الآخر في يده حتى يقدم. وإن كان أحدهما باع ~~العين بوكالة الآخر، فالحكم كذلك، نص أحمد على نحو من هذا. # وإن اشترى حلي فضة بوزنه دراهم فوجده معيبا، فله رده ولا أرش، لإفضائه ~~إلى التفاضل. فإن حدث به عيب عند المشتري فعلى إحدى الروايتين: يرده وأرش ~~العيب الحادث، ويأخذ ثمنه. وقال القاضي: لا رد، لإفضائه إلى التفاضل، ولا ~~يصح لأن الرد فسخ العقد، والأرش عوض عن العيب الحادث، كما لو جنى عليه في ~~ملك صاحبه. وعلى الرواية الأخرى: يفسخ الحاكم البيع، ويرد البائع الثمن، ~~ويطالب بقيمة الحلي، لأنه ms358 لا يمكن إهمال العيب ولا أخذ الأرش. واختار شيخنا ~~أن الحاكم إذا فسخ وجب رد الحلي وأرش نقصه، وليس فيه تفاضل، وإنما الأرش ~~بمنزلة الجناية عليه. # وإن اشترى معيبين صفقة، فليس له إلا ردهما أو إمساكهما، ولا أرش، وعنه: ~~له رد أحدهما بقسطه، لأن المانع من الرد تشقيص المبيع على البائع، وهو ~~موجود فيما إذا كان أحدهما صحيحا؛ فإن تلف فله رد الباقي بقسطه، وهذا قول ~~الأوزاعي وإسحاق. والثانية: ليس له إلا الأرش مع إمساك الباقي، وهو ظاهر ~~قول الشافعي. والقول في قيمة التالف قول المشتري مع يمينه، لأنه منكر لما ~~يدعيه البائع من الزيادة، ولأنه بمنزلة الغارم، كالمستعير والغاصب. وإن كان ~~أحدهما معيبا فله رده بقسطه، # PageV01P453 # وعنه: ليس له إلا ردهما أو إمساكهما. فإن كان مما ينقصه التفريق كمصراعي ~~باب، أو من لا يجوز كجارية وولدها، فليس له رد أحدهما. # وإن اختلفا في حدوث العيب، فروايتان: إحداهما: قول المشتري، فيحلف أنه ~~اشتراه وبه هذا، لأن الأصل عدم القبض في الجزء الفائت واستحقاق ما يقابله. ~~والثانية: قول البائع مع يمينه على البت، لأن الأيمان كلها على البت، إلا ~~على النفي في فعل الغير؛ وعنه: أنها على نفي العلم. والرواية الثانية: مذهب ~~الشافعي، لأن الأصل سلامة المبيع وصحة العقد، ولأن المشتري يدعي استحقاق ~~الفسخ والبائع ينكره. # وإذا باع الوكيل ثم ظهر على عيب، رده على الموكل، فإن أقر به الوكيل ~~وأنكره الموكل، فقيل: يقبل إقراره على موكله لخيار الشرط، وقال أصحاب أبي ~~حنيفة والشافعي: لا يقبل إقراره على الموكل، وهو أصح، لأنه إقرار على ~~الغير، وفارق خيار الشرط من حيث أن الموكل يعلم صفة سلعته ولا يعلم صفة ~~العقد؛ فعليها، لا يملك الوكيل رده على الموكل. فإن ردت على الموكل بعيب، ~~فأنكر البائع السلعة، فقوله مع يمينه، ونحوه قول الأوزاعي، فإنه قال فيمن ~~صرف دراهم فقال الصيرفي: ليس هذا درهمي: يحلف الصيرفي بالله: لقد وفيتك، ~~ويبرأ. فإن رد بخيار فأنكرها البائع، فحكى ابن المنذر عن أحمد: أن القول ~~قول المشتري، وهو ms359 قول الثوري وإسحاق، لأنهما اتفقا على استحقاق الفسخ. # وإن باع عبدا يلزمه عقوبة، وعلم المشتري، فلا شيء له. وإن علم بعد البيع، ~~فله الرد أو الأرش. فإن لم يعلم حتى قتل، فله الأرش. وقال الشافعي: يرجع ~~بالثمن، لأن تلفه لمعنى استحق عند البائع، فجرى مجرى إتلافه. وإن كانت ~~الجناية موجبة للمال أو القود، فعفى عنه إلى مال، فعلى السيد. وإن كان ~~معسرا، ففي رقبة الجاني مقدما على المشتري، وللمشتري الخيار إن لم يكن ~~عالما. # PageV01P454 # (السادس: خيار يثبت في التولية والشركة والمرابحة والمواضعة) ، ولا بد في ~~جميعها من معرفة المشتري رأس المال، ولا يثبت فيها الخيار إذا أخبره بزيادة ~~في الثمن أو نحو ذلك. # والتولية: الببع برأس المال، قال أحمد: لا بأس ببيع الرقم، والرقم: الثمن ~~المكتوب عليه إذا كان معلوما. وكره طاووس بيع الرقم. وإذا اشترى شيئا فقال ~~لغيره: أشركتك، انصرف إلى النصف. فإن اشترى اثنان فقالا لثالث: أشركناك، ~~احتمل أن يكون له النصف، ويحتمل أن يكون له الثلث، لأن الاشتراك يفيد ~~التساوي. وإن أشركه كل واحد منهما منفردا كان له النصف، ولكل واحد منهما ~~الربع. وإن قال: أشركاني، فأشركه أحدهما، فعلى الوجه الأول: له نصف حصة ~~الذي أشركه، وعلى الآخر له السدس، لأن طلب الشركة بينهما يقتضي طلب ثلث ما ~~في يد كل واحد منهما. وإن قال أحدهما: أشركناك، ابتنى على تصرف الفضولي. # والمرابحة: أن يبيعه بربح فيقول: بعتك بربح عشرة. وإن قال: علي أن أربح ~~في كل عشرة درهما أوده يازده، فرويت كراهته عن ابن عمر وابن عباس. وقال ~~إسحاق: لا يجوز، لأن الثمن مجهول حال العقد، فلم يجز. ورخص فيه ابن المسيب ~~وغيره. ووجه الكراهة أن ابن عمر وابن عباس كرهاه، ولأن فيه نوعا من ~~الجهالة؛ وهذا كراهة تنزيه، والجهالة يمكن إزالتها بالحساب، كبيع الصبرة كل ~~قفيز بدرهم. # والمواضعة: أن يقول: بعتك بها، ووضيعة درهم من كل عشرة. فإن باعه مرابحة، ~~مثل أن يخبر أن ثمنها مائة ويربح عشرة، ثم علم ببينة أو إقرار أن ثمنها ~~تسعون، ms360 فالبيع صحيح ويرجع بما زاد على الثمن، وهو عشرة وحظها من الربح وهو ~~درهم؛ وبهذا قال الثوري وأحد قولي الشافعي. وقال أبو حنيفة: # PageV01P455 # يخير بين الأخذ بكل الثمن، أو يترك قياسا على المبيع المعيب، والفرق ~~بينهما أن المعيب لم يرض به إلا بالثمن المذكور، وهنا رضي برأس المال ~~والربع المقرر. والمنصوص عن أحمد: أن المشتري يخير بين الأخذ برأس المال ~~وحصته، وبين الفسخ، لأنه ربما كان له غرض في الشراء بذلك الثمن، لكونه ~~حالفا أو وكيلا أو غير ذلك. وظاهر كلام الخرقي: أنه لا خيار له، وأما ~~البائع فلا خيار له. # وإن قال: رأس مالي مائة وأربح عشرة، ثم قال: غلطت، رأس مالي مائة وعشرة، ~~لم يقبل إلا ببينة تشهد أن رأس ماله ما قاله. ثانيا: ذكره ابن المنذر عن ~~أحمد وإسحاق، وروى أبو طالب عن أحمد: إذا كان البائع معروفا بالصدق قبل ~~قوله، فإن لم يكن صدوقا جاز البيع. وقال القاضي: ظاهر كلام الخرقي: أن ~~القول قول البائع مع يمينه، لأنه أمين، والصحيح الأول؛ وكونه مؤتمنا لا ~~يوجب قبول دعواه في الغلط، كالمضارب إذا أقر بربح ثم قال: غلطت. وعنه: لا ~~يقبل قوله ولو أقام بينة حتى يصدقه المشتري، وهو قول الشافعي، لأنه أقر ~~بالثمن، وإن أقام بينة لإقراره بكذبها. ولنا: أنها بينة فتقبل كسائر ~~البينات، وإقراره حال الإخبار لم يكن عليه حق لغيره، فلم يكن إقرارا. # ومتى اشتراه بثمن مؤجل، أو ممن لا تقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنه ~~حيلة، أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن، ولم يبين ذلك، فللمشتري الخيار. ~~وحكي عن أحمد: إن كان المبيع قائما، خير بين أخذه بالثمن مؤجلا وبين الفسخ. ~~وإن كان قد استهلك، حبس الثمن بقدر الأجل، وهو قول شريح. # وإن اشترى شيئين صفقة واحدة، وأراد بيع أحدهما مرابحة، أو اشترى اثنان ~~شيئا فتقاسماه، وأراد أحدهما بيع نصيبه مرابحة، فإن كان من المتقومات التي ~~لا ينقسم عليها الثمن بالأجزاء كالثياب، لم يجز حتى يبين الحال، وهذا مذهب ~~الثوري وإسحاق. # PageV01P456 # وقال ms361 الشافعي: يجوز كما لو كان المبيع شقصا وسيفا، فإن الشفيع يأخذ الشقص ~~بحصته. ولنا: أن قسمة الثمن طريقه الظن، والخطأ فيه كثير، وبيع المرابحة ~~أمانة، فلم يجز فيه؛ فهو كالخرص لا يباع به ما يجب التماثل فيه. وأما ~~الشفيع، فلنا فيه منع، وإن سلم فللحاجة، لأنه يتخذ طريقا إلى إسقاط الشفعة. ~~فإن باع فللمشتري الخيار. وإن كان من المتماثلات كالبر المتساوي، جاز ذلك، ~~لا نعلم فيه خلافا. # وإن أسلم في ثوبين بصفة واحدة، فأخذهما على الصفة، فله بيع أحدهما مرابحة ~~بحصته. وإن حصل في أحدهما زيادة على الصفة، جرت مجرى الحادث بعد البيع على ~~ما نذكره. وإن حط عنه بعض الثمن، أخبر به، لا نعلم فيه خلافا. وإن تغير ~~سعرها، فإن غلت لم يلزمه الإخبار، وإن رخصت فكذلك، لأنه صادق، نص عليه. ~~ويحتمل أن يلزمه الإخبار وما يؤخذ أرشا لعيب، فذكر القاضي أنه يخبر به. ~~وقال أبو الخطاب: يحط أرش العيب من الثمن، ويخبر بالباقي. # وإن اشترى ثوبا بعشرة، وقصره بعشرة، أخبر بذلك على وجهه، فإن قال يحصل ~~بعشرين فهل يجوز؟ على وجهين. # وإن أخذ النماء المنفصل، أو استخدم الأمة، أو وطئ الثيب، أخبر برأس ~~المال. وروي عن أحمد أنه يبين ذلك كله. وإن عمل فيها عملا أخبر به، ولا ~~يقول تحصل بكذا علي، وبه قال الحسن وابن سيرين وابن المسيب وغيرهم. وفيه ~~وجه: أنه يجوز أن يضم الأجرة إلى الثمن، ويقول تحصلت علي بكذا، لأنه صادق، ~~وبه قال الشعبي والشافعي. وإن اشتراه بعشرة، ثم باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه ~~بعشرة، أخبر به على وجه. وإن قال: اشتريته بعشرة جاز. وقال أصحابنا: يحط ~~الربح من الثمن الثاني، ويخبر أنه اشتراه بخمسة عشر، روي عن ابن سيرين. # PageV01P457 # وقال أبو حنيفة: لا يجوز إلا أن يبين أمره، أو يخبر أن رأس ماله عليه ~~خمسة. # وإن ابتاع اثنان ثوبا بعشرين، ثم بذل لهما فيه اثنان وعشرون، فاشترى ~~أحدهما نصيب صاحبه بذلك السعر، فإنه يخبر بأحد وعشرين، نص عليه؛ وهذا قول ~~النخعي. وقال الشعبي: ms362 يبيعه على اثنين وعشرين، لأن ذلك الدرهم الذي أعطيه ~~قد أحرزه. ثم رجع إلى قول النخعي بعد ذلك، ولا نعلم أحدا خالفه. قال أحمد: ~~المساومة عندي أسهل من بيع المرابحة، لأنه يعتريه أمانة واسترسال من ~~المشتري. # (السابع: خيار يثبت لاختلاف المتبايعين) . فمتى اختلفا في قدر الثمن ~~تحالفا، فيبدأ بيمين البائع فيحلف: ما بعت بكذا، وإنما بعته بكذا. ثم يحلف ~~المشتري: ما اشتريت بكذا، وإنما اشتريته بكذا؛ وبه قال شريح والشافعي ~~ورواية عن مالك، وله رواية أخرى: القول قول المشتري مع يمينه، وبه قال أبو ~~ثور، لأن البائع يدعي ما ينكر المشتري. وقال الشعبي: القول قول البائع أو ~~يترادان البيع، وحكاه ابن المنذر عن أحمد، لما روى ابن مسعود، مرفوعا: "إذا ~~اختلف البيعان وليس بينهما بينة، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع". ~~1 رواه ابن ماجة؛ والمشهور الأول. ويحتمل أن معنى القولين واحد، وأن القول ~~قول البائع مع يمينه. فإذا حلف فرضي المشتري، أخذ به. وإن أبى حلف أيضا، ~~وفسخ البيع، لأن في بعض ألفاظه: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة، ولا ~~بينة لأحدهما، تحالفا"، ولأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، لأن المشتري ~~يدعي عقدا بعشرة ينكره البائع، وهذا الجواب عما ذكروه. وقال أبو حنيفة: ~~يبدأ بيمين المشتري، لأنه منكر، ولأنه يقضي بنكوله. ولنا: قوله: "فالقول ما ~~قال البائع، أو يترادان البيع"، 2 وفي لفظ: "فالقول قول البائع، ~~PageV01P458 # والمشتري بالخيار". 1 رواه أحمد، ومعناه: إن شاء أخذ وإن شاء حلف، ولأن ~~البائع أقوى جنبه، لأنهما إذا تحالفا عاد المبيع إليه كصاحب اليد، والبائع ~~إذا حلف فهو بمنزلة نكول المشتري، فهما سواء. وإذا تحالفا فرضي أحدهما بقول ~~صاحبه، أقر العقد، وإلا فلكل واحد منهما الفسخ. ويحتمل أن يقف الفسخ على ~~الحاكم، وهو ظاهر مذهب الشافعي، لأن أحدهما ظالم، ويتعذر إمضاء العقد في ~~الحكم، كنكاح من زوجها وليان وجهل السابق. ولنا: قوله: "أو يترادان البيع"، ~~وروي: "أن ابن مسعود باع الأشعث رقيقا من رقيق الإمارة، فقال: بعتك بعشرين ~~ألفا، وقال الأشعث: شريت ms363 منك بعشرة. فقال عبد الله: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة، والمبيع قائم ~~بعينه، فالقول قول البائع، أو يترادان البيع. قال: فإني أرد البيع". 2 رواه ~~سعيد. # وروي أيضا عن عبد الملك بن عبدة، مرفوعا: "إذا اختلف المتبايعان، استحلف ~~البائع، ثم كان للمشتري الخيار: إن شاء أخذ، وإن شاء ترك". 3 وهذا ظاهر أنه ~~يفسخ من غير حاكم، ولا يشبه النكاح، لأن لكل واحد من الزوجين الاستقلال ~~بالطلاق. وإن كانت السلعة تالفة رجعا إلى قيمة مثلها. وإن اختلفا في صفتها، ~~فالقول قول المشتري مع يمينه. وعنه: لا يتحالفان إذا كانت تالفة، والقول ~~قول المشتري مع يمينه؛ وهو قول أبي حنيفة لمفهوم قوله: والسلعة قائمة، ~~ولأنهما اتفقا في نقل السلعة إلى المشتري واستحقاق عشرة، واختلفا في عشرة؛ ~~وتركنا هذا القياس حال قيامها للحديث. ووجه الأولى: عموم قوله: "إذا اختلف ~~المتبايعان، فالقول قول البائع، والمشتري بالخيار". قال أحمد ولم يقل فيه: ~~والمبيع قائم إلا يزيد بن هارون، قال أبو عبد الله: وقد أخطأ، رواه الخلق ~~عن المسعودي ولم يقولوا هذه الكلمة. PageV01P459 # وقولهم: تركناه للحديث، قلنا: لم يثبت في الحديث: تحالفا. قال ابن المنذر ~~ليس في هذا الباب حديث يعتمد عليه، وإذا خولف الأصل لمعنى، وجب تعدية الحكم ~~بتعدي المعنى؛ بل يثبت الحكم بالبينة بأن التحالف إذا ثبت مع قيام السلعة، ~~مع أنه يمكن معرفة ثمنها للمعرفة بقيمتها، فمع تعذره أولى. # فإذا تحالفا، فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ لعدم الحاجة، وإلا ~~فلكل واحد منهما فسخه، ويرد المشتري قيمتها إلى البائع؛ وينبغي أن لا يشرع ~~التحالف ولا الفسخ إذا كانت القيم متساوية الثمن، ويكون القول قول المشتري ~~مع يمينه، لأنه لا فائدة فيه. وإن كانت القيمة أقل، فلا فائدة للبائع في ~~الفسخ؛ فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ، ويحتمل أن يشرع لتحصيل ~~الفائدة للمشتري. فإن اختلفا في الصفة، فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه ~~غارم، وإن تقايلا المبيع، أو رد بعيب ms364 بعد قبض الثمن، ثم اختلفا في قدره، ~~فقول بائع لأنه منكر. وإن اختلفا في صفة الثمن تحالفا، إلا أن يكون للبلد ~~نقد معلوم فيرجع إليه. وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها، نص عليه، ~~وعلى مدعي ذلك اليمين. وإن لم يكن في البلد إلا نقدان، تحالفا كما لو ~~اختلفا في قدره. # وإن اختلفا في أجل أو شرط، فقول من ينفيه؛ وهو قول أبي حنيفة، لأن الأصل ~~عدمه. والرواية الثانية: يتحالفان، وهو قول الشافعي. وإن اختلفا في ما يفسد ~~العقد، فقول مدعي الصحة مع يمينه. # وإن قال: بعتك وأنا صبي، فالقول قول المشتري، نص عليه؛ وهو قول الثوري ~~وإسحاق، لأنهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده. وإن قال: بعتني هذين، ~~فقال: أحدهما، فقول بائع. وإن قال البائع: بعتك هذا العبد بألف، فقال: بل ~~هو والعبد الآخر بألف، فقول بائع؛ وهو قول أبي حنيفة. وقال الشافعي: ~~يتحالفان كما لو اختلفا في الثمن، وهذا # PageV01P460 # أقيس. وإن قال: بعتني هذا، فقال: بل هذا، حلف كل واحد منهما على ما ~~أنكره، ولم يثبت بيع واحد منهما، لأن كل واحد منهما يدعي عقدا على عين ~~ينكرها المدعى عليه. فإذا حلف: ما بعتك هذه الجارية، أقرت في يده، وإن كان ~~المدعي قبضها ردت. وأما العبد فإن كان في يد البائع أقر في يده، ولم يكن ~~للمشتري طلبه، لأنه لا يدعيه، وعلى البائع رد الثمن. وإن كان في يد المشتري ~~رده، لأنه يعترف أنه لم يشتره، وليس للبائع طلبه إذا بذل ثمنه، لاعترافه ~~ببيعه، وإلا فله استرجاعه. وإن أقام كل واحد منهما بينة بدعواه، ثبت ~~العقدان لأنهما لا يتنافيان. # وإن قال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، وقال المشتري: حتى أقبض ~~المبيع، وكان الثمن عينا أو عرضا، جعلا بينهما عدلا يقبض ويسلم إليهما. وعن ~~أحمد ما يدل على أن البائع يجبر على التسليم [أولا، وقال أبو حنيفة ومالك: ~~يجبر المشتري على تسليم الثمن] ، 1 لأن للبائع حبس المبيع عليه. # وإن كان دينا، أجبر البائع على التسليم، ms365 ثم المشتري على تسليم الثمن. ~~وقال مالك وأبو حنيفة: يجبر المشتري أولا، كالتي قبلها. # وإذا سلمه البائع، وكان المشتري موسرا، أجبر على تسليم الثمن إن كان ~~حاضرا. وإن كان الثمن غائبا في مسافة القصر، أو كان المشتري معسرا، فللبائع ~~الفسخ، كالمفلس. وإن كان غائبا قريبا، فللبائع الفسخ في أحد الوجهين. ~~والثاني: لا. # فإن هرب المشتري وهو معسر، فاللبائع الفسخ. وإن كان موسرا، أثبت البائع ~~ذلك عند الحاكم، ثم إن وجد له الحاكم مالا قضاه، وإلا باع المبيع وقضى ثمنه ~~منه. وقال شيخنا: ويقوى عندي: أن للبائع الفسخ بكل حال، لأنا أبحنا له ~~الفسخ مع حضوره إذا كان الثمن بعيدا. # وليس للبائع الامتناع من التسليم بعد قبض الثمن، لأجل الاستبراء، وبهذا ~~قال أبو حنيفة والشافعي. وحكي عن مالك في القبيحة، وقال في الجميلة: يضعها ~~على يدي عدل حتى تستبرأ. PageV01P461 # (فصل) : ومن اشترى مكيلا أو موزونا، لم يجز بيعه حتى يقبضه. وإن تلف ~~قبله، فمن مال بائع، إلا أن يتلفه آدمي فيخير المشتري بين الفسخ ومطالبة ~~المتلف، وسواء كان متعينا كالصبرة أو غير متعين كقفيز منها. وروي عن عثمان ~~وابن المسيب وغيرهما: "أن ما بيع على الكيل والوزن لا يجوز بيعه قبل قبضه، ~~وما ليس بمكيل ولا موزون فيجوز بيعه قبل قبضه". وقال القاضي وأصحابه: ~~المراد بذلك: ما ليس بمتعين، ونقل عن أحمد نحو ذلك، فإنه قال في رجل اشترى ~~طعاما وطلب من يحمله، فرجع وقد احترق، فمن مال المشتري. # وذكر الجوزجاني فيمن اشترى ما في السفينة صبرة ولم يسم كيلا، فلا بأس أن ~~يشرك فيها ويبيع ما شاء، إلا أن يكون بينهما كيلا ونحوه؛ قال مالك وأبو ~~حنيفة: ووجه قول ابن عمر: "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيا مجموعا، فهذا ~~من مال المبتاع". رواه البخاري. # ونقل عن أحمد: المطعوم لا يجوز بيعه قبل قبضه، سواء كان مكيلا أو موزونا ~~أو لم يكن؛ فعليها، يختص ذلك بالمطعوم. قال الترمذي: روي عنه: أنه أرخص في ~~بيع ما لا يكال ولا يوزن مما ms366 لا يؤكل ولا يشرب، قبل قبضه. # قال الأثرم: سألته عن قوله: نهى عن ربح ما لم يضمن؟ قال: هذا في الطعام ~~وما أشبهه من مأكول أو مشروب، فلا يبيعه حتى يقبضه. قال ابن عبد البر: ~~الأصح عن أحمد: أن الذي يمنع منه: الطعام، "لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيعه قبل قبضه"، فمفهومه: إباحة بيع ما سواه. وروى ابن عمر قال: "رأيت ~~الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يبيعوه حتى يأووا إلى رحالهم"، 1 وهذا نص في بيع المعين، وعموم قولهم: ~~من ابتاع طعاما ... إلخ، متفق عليهما؛ وهذا يدل على تعميم المنع في كل ~~طعام، مع نصه على البيع مجازفة بالمنع، وهو خلاف قول القاضي. وكل ما لا ~~يدخل في ضمان المشتري PageV01P462 # إلا بقبضه، لا يجوز بيعه حتى يقبضه، لا نعلم فيه خلافا، إلا ما حكي عن ~~البتي: أنه لا بأس ببيع كل شيء قبل قبضه. قال ابن عبد البر: وهذا مردود ~~بالسنة والحجة المجمعة على الطعام، وأظنه لم يبلغه الحديث؛ ومثل هذا لا ~~يلتفت إليه. # والبيع بصفة أو رؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع. وإن تعيب ~~في يد البائع أو تلف بعضه بآفة سماوية، خير المشتري بين أخذه ناقصا وبين ~~الفسخ. # وما عدا المكيل والموزون يجوز التصرف فيه قبل قبضه، في أظهر الروايتين، ~~وقال الشافعي: لا يجوز بيع شيء قبل قبضه. ولنا: على جواز التصرف فيه قبل ~~قبضه ما روى ابن عمر قال: "كنا نبيع الإبل في البقيع بالدراهم، فنأخذ بدل ~~الدراهم الدنانير، وبالدنانير فنأخذ بدلها الدراهم. فسألنا النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال: لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء"، وهذا تصرف في الثمن ~~قبل قبضه. وقال صلى الله عليه وسلم في البكر: " هو لك يا عبد الله بن عمر، ~~فاصنع به ما شئت". 1 # ولنا على أنه إذا تلف فمن مال المشتري: قوله: "الخراج بالضمان"، 2 وهذا ~~نماؤه له. وأما أحاديثهم، فقد قيل: لم يصح منها ms367 إلا حديث الطعام، وهو حجة ~~لنا بمفهومه. وكل عوض ملك بعقد، ينفسخ بهلاكه قبل القبض، لا يجوز التصرف ~~فيه قبل قبضه. والأجرة وبدل الصلح عن دم العمد، إذا كان من المكيل والموزون ~~أو المعدود، وما لا ينفسخ بهلاكه، يجوز التصرف فيه، كعوض الخلع والعتق على ~~مال، لأن المقتضي للتصرف الملك وقد وجد. لكن ما يتوهم فيه غرر لانفساخه ~~بهلاك المعقود عليه، لم يجز لنا بناء عقد آخر عليه، تحرزا من الغرر. وما لا ~~يتوهم فيه ذلك، جاز العقد عليه؛ وهذا قول أبي حنيفة، والمهر كذلك، لأنه لا ~~ينفسخ بهلاكه. وقال الشافعي: لا يجوز التصرف فيه قبل PageV01P463 # قبضه، ووافقه أبو الخطاب في غير المتعين، لأنه يخشى رجوعه بانتقاض سببه، ~~بالرد قبل الدخول، أو انفساخه بسبب من جهة المرأة، أو نصفه بالطلاق، أو سبب ~~من غير جهتها. وكذلك قال الشافعي في عوض الخلع، وهذا التعليل باطل بما بعد ~~القبض؛ فإن قبضه لا يمنع الرجوع فيه قبل الدخول. فإن اشترى اثنان طعاما ~~فقبضاه، ثم باع أحدهما الآخر نصيبه قبل أن يقسماه، فكرهه الحسن وابن سيرين، ~~لأنه لم يقبض نصيبه مفردا. ويحتمل الجواز، لأنه مقبوض لهما، يجوز بيعه ~~لأجنبي، فجاز لشريكه. فإن تقاسماه وتفرقا، ثم باع أحدهما نصيبه بذلك الكيل، ~~لم يجز، كما لو اشترى من رجل طعاما فاكتاله وتفرقا، ثم باعه إياه بذلك ~~الكيل. وإن لم يتفرقا، خرج على الروايتين. # وكل ما يجوز بيعه قبل قبضه، لا يجوز الشركة فيه، ولا التولية، ولا ~~الحوالة به؛ وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: يجوز هذا كله في ~~الطعام قبل قبضه، لأنه يختص بمثل الثمن الأول، فجاز كالإقالة. ولنا: أن ~~التولية والشركة من أنواع البيع، فيدخل في عموم النهي. # ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن، بكيله أو وزنه؛ روي عن أحمد: أن القبض ~~في كل شيء بالتخلية مع التمييز. ولنا: ما روى عثمان مرفوعا: "إذا بعت فكل، ~~وإذا ابتعت فاكتل". رواه البخاري. وروى ابن ماجة: "أنه نهى عن بيع الطعام ~~حتى يجرى فيه الصاعان: ms368 صاع البائع وصاع المشتري"، 1 وهذا فيما بيع كيلا. # وفي الصبرة وما ينقل، بالنقل، لحديث ابن عمر، وهو يبين أن الكيل وجب فيما ~~بيع بالكيل، وقد دل على ذلك قوله: "إذا سميت الكيل، فكل ". 2 وأجرة الكيال ~~والوزان على البائع، كسقي الثمرة، وأما نقل المنقولات وما أشبهه فعلى ~~المشتري، لأنه لا يتعلق به حق توفية. PageV01P464 # والإقالة فسخ، تجوز قبل القبض، ولا يستحق بها شفعة، ولا تجوز إلا بمثل ~~الثمن. وفيه وجه آخر: أنها تجوز بمثل الثمن الأول وأقل منه. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لو ألحقنا بالعقد خيارا بعد لزومه لم يلحق، قال في الفائق: يتخرج إلحاقه، ~~وهو المختار. انتهى. وهو رواية في الرعاية وغيرها. # ولا يجوز الخيار مجهولا، وعنه: يجوز، وهما عليه إلا أن يقطعاه، أو تنتهي ~~مدته. ولو وليت الإجارة العقد، لم يثبت فيها، يعني: خيار الشرط. وقيل: ~~يثبت، قال في الفائق: اختاره شيخنا، وهو المختار. # وقال الشيخ: يثبت خيار الشرط في كل العقود، ولمن له الخيار الفسخ من غير ~~حضور صاحبه. ونقل أبو طالب: له الفسخ برد الثمن، وجزم به الشيخ كالشفيع. ~~وليس لواحد منهما التصرف في المبيع في مدة الخيار. وقال في القواعد: ~~المنصوص عن أحمد: أن للمشتري التصرف فيه بالاستغلال، وظاهر قوله: ليس لواحد ~~منهما التصرف في المبيع في مدة الخيار، أن للبائع التصرف في الثمن المعين ~~وغيره إذا قبضه، وهو ظاهر كلامه في الشرح والفروع وغيره، لعدم ذكرهم ~~للمسألة. # وأما تصرف المشتري ووطؤه وتقبيله، فهو إمضاء وإبطال لخياره. وعنه: لا ~~يبطل به. وإن أعتقه المشتري نفذ عتقه، وبطل خيارهما. وعنه: لا يبطل خيار ~~البائع، وله الفسخ والرجوع بالقيمة يوم العتق. # قوله في التلقي: وعلموا أنهم قد غبنوا، وعنه: لهم الخيار وإن لم يغبنوا. ~~وثبت للمسترسل الخيار إذا غبن، وهو من المفردات، وعنه: لا يثبت. # ويحرم # PageV01P465 # تغرير مشتر، بأن يسومه كثيرا ليبذل قريبا منه، ذكره الشيخ. وقال: وإن دلس ~~مستأجر على مؤجر، وغره حتى استأجره بدون القيمة، فله أجرة المثل. # ويرد مع المصراة ms369 صاعا من تمر، وقال الشيخ: يعتبر في كل بلد صاعا من غالب ~~قوته. ولا يحل تدليس ولا كتمان عيب، قال الشيخ: وكذا لو أعلمه ولم يعلما ~~قدره، وأنه يجوز عقابه بإتلافه، والتصدق به إذا دلسه. قال: والجار السوء ~~عيب، قال أحمد: من اشترى مصحفا فوجده ينقص الآية والآيتين، ليس هذا عيبا، ~~لأنه لا يخلو المصحف من هذا. # وقوله: فله الخيار، وعنه: ليس له أرش إلا إذا تعذر رده، اختاره الشيخ. ~~وكذلك يقال في نظائره، كالصفقة إذا تفرقت. وعنه: لا رد ولا أرش لمشتر، وهبة ~~بائع ثمنا أو براءة منه كمهر، وفي رواية: ولو أسقط المشتري الخيار بعوض بذل ~~له جاز، وليس من الأرش. ونص أحمد على مثله في خيار المعتقة تحت عبد. # والنماء المتصل للبائع، وقال الشيرازي: للمشتري، اختاره الشيخ، ونص عليه ~~أحمد في رواية ابن منصور. فعلى هذا يقوم على البائع. ووطء الثيب لا يمنع ~~الرد، وعنه: يمنع، اختاره الشيخ. وعنه: عهدة الحيوان ثلاثة أيام، والمذهب: ~~لا عهدة. قال أحمد: لا يصح فيه حديث. # وتقدم أن الشيخ قال: يجبر في خيار العيب على الرد أو الأرش، إن تضرر ~~البائع أي: بالتأخير. وقوله: لم يجز بيعه حتى يقبضه، وعنه: يجوز بيعه ~~لبائعه، اختاره الشيخ. # وجوز التولية فيه والشركة، وخرجه من بيع دين، واختار أيضا جواز التصرف ~~فيه بغير بيع. وذكر أبو الخطاب رواية: أن المطعوم كالمكيل والموزون، لا ~~يجوز التصرف فيه مطلقا ولو ضمنه، اختاره الشيخ وقال: عليها تدل أصول أحمد، ~~كتصرف المشتري في الثمرة، # PageV01P466 # والمستأجر في العين، مع أنه لا يضمنها. وعكسه كالصبرة المعينة، كما شرط ~~قبضه لصحته، كسلم وصرف. # وما جاز له التصرف فيه فمن ضمانه، إذا لم يمنعه البائع. وقال الشيخ: لا ~~يكون من ضمانه إلا إذا تمكن من قبضه، وقال: ظاهر المذهب: الفرق بين ما تمكن ~~من قبضه وغيره ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره. قال في الفروع: كذا قال. ~~ويحرم تعاطيهما عقدا فاسدا، فلا يملك به. قال الشيخ: يترجح أنه يملك بعقد ~~فاسد. # PageV01P467 ### | باب الربا ms370 والصرف # وهو نوعان: (ربا الفضل) و (ربا النسيئة) ، وأجمعت الأمة على تحريمهما. ~~وقد روي في ربا الفضل عن ابن عباس، ثم رجع؛ قاله الترمذي وغيره. وقوله: "لا ~~ربا إلا في النسيئة" 1 محمول على الجنسين. فأما ربا الفضل فيحرم في كل مكيل ~~أو موزون، وإن كان يسيرا كتمرة بتمرتين. وعنه: لا يحرم إلا في الجنس الواحد ~~من الذهب والفضة وكل مطعوم. وعنه: لا يحرم إلا فيما إذا كان مكيلا أو ~~موزونا. # والأعيان الستة ثبت الربا فيها بالنص والإجماع. واختلف فيما سواها. فعن ~~طاووس وقتادة أنهما قصرا الربا عليهما، وبه قال داود ونفاة القياس. واتفق ~~القائلون به على أن الربا فيها لعلة، وأنه يثبت فيما وجدت فيه، ثم اتفقوا ~~على أن ربا الفضل لا يجري إلا في الجنس الواحد، إلا سعيد بن جبير فإنه قال: ~~"كل شيئين يتقارب الانتفاع بهما، لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا، ~~كالحنطة والشعير، والتمر والزبيب، والذرة والدخن"، وهذا مخالف لقوله: ~~"بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم، يدا بيد"، 2 فلا يعول عليه. واتفق المعللون ~~على أن علة الذهب والفضة واحدة، وعلة الأعيان الأربعة واحدة. ثم اختلفوا في ~~علة كل واحدة منهما. فعن أحمد ثلاث روايات: أشهرهن: أن علة الذهب والفضة: ~~كونه موزون جنس، وعلة الأعيان الأربعة: كونه مكيل جنس؛ وبه قال النخعي ~~والزهري والثوري. فعليها، لا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات. # والثانية: أن العلة PageV01P468 # في الأثمان: الثمنية، وما عداها: كونه مطعوم جنس؛ فيختص بالمطعومات ويخرج ~~منه ما عداها. ونحوه قال الشافعي، لما روى معمر بن عبد الله: "أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام بالطعام، إلا مثلا بمثل"، رواه مسلم، ~~ولأن الطعم وصف شرف إذ به قوام الأبدان، والثمنية وصف شرف إذ به قوام ~~الأموال، ولأنه لو كانت العلة في الأثمان الوزن لم يجز إسلامهما في ~~الموزونات. # والثالثة: العلة فيما عدا النقدين: كونه مطعوم جنس مكيل أو موزون، فلا ~~يجرى في مطعوم لا يكال ولا يوزن، كالتفاح والرمان والبطيخ، ولا فيما ms371 ليس ~~بمطعوم، كالزعفران والحديد؛ يروى ذلك عن سعيد بن المسيب، وهو قديم قولي ~~الشافعي، لما روي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ~~"لا ربا إلا فيما كيل أو وزن، مما يؤكل أو يشرب". أخرجه الدارقطني وقال: ~~الصحيح أنه من قوله، ومن رفعه فقد وهم. والأحاديث الواردة في هذا يجب الجمع ~~بينها، فنهيه عن بيع الطعام إلا مثلا بمثل يتقيد بما فيه معيار شرعي، ونهيه ~~عن بيع الصاع بالصاعين يتقيد بالمطعوم المنهي عن التفاضل فيه، وهذا اختيار ~~شيخنا. وقال مالك: العلة: القوت أو ما يصلح به القوت من جنس واحد من ~~المدخرات. وقال ابن سيرين: الجنس الواحد علة، وهذا لا يصح "لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين". 1 قال الترمذي: حسن صحيح. وقول مالك ينتقض ~~بالحطب والإدام يستصلح به القوت، ولا ربا فيه عنده. # فالحاصل: أن ما اجتمع فيه الكيل والوزن والطعم من جنس واحد، ففيه الربا، ~~رواية واحدة، كالأرز والدخن والذرة والدهن ونحوه؛ وهذا قول الأكثر. قال ابن ~~المنذر: هذا قول علماء الأمصار في القديم والحديث، وما انعدم فيه ذلك فلا ~~ربا فيه، رواية واحدة، وهو قول أكثر أهل العلم، PageV01P469 # كالنوى والقت. وما وجد فيه الطعم وحده أو الكيل أو الوزن من جنس واحد، ~~ففيه روايتان. والأولى، إن شاء الله، حله إذ ليس فيه دليل موثوق به، وهي مع ~~ضعفها يعارض بعضها بعضا، فوجب إطراحها والرجوع إلى أصل الحل. وقوله: في كل ~~مكيل ... إلخ، أي: بأن كان جنسه ذلك، وإن لم يتأت فيه إما لقلته كالحبة ~~والحفنة، وما دون الأرزة من الذهب والفضة، أو كثرته كالزبرة العظيمة. # ورخص أبو حنيفة في الحفنة بالحفنتين، وسائر المكيل الذي لا يتأتى كيله، ~~ووافق في الموزون، واحتج بأن العلة: الكيل، ولم يوجد في اليسير. ولنا: قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "التمر بالتمر، مثلا بمثل ... إلخ". 1 ولا يجوز بيع ~~تمرة بتمرة ولا حفنة بحفنة. # قال أحمد: لا بأس بالثوب بالثوبين، وهذا قول أكثر أهل العلم. وقال: ms372 لا ~~يباع الفلس بالفلسين، ولا السكين بالسكينين، ولا الإبرة بالإبرتين، أصله ~~الوزن. ونقل القاضي حكم إحدى المسألتين إلى الأخرى، فجعل في الجميع ~~روايتين: إحداهما: لا يجري في الجميع، وهو قول الثوري وأبي حنيفة وأكثر أهل ~~العلم، لأنه ليس بموزون ولا مكيل؛ وهذا هو الصحيح، إذ لا معنى لثبوت الحكم ~~مع انتفاء العلة وعدم النص والإجماع فيه. والثانية: يجري في الجميع، لأن ~~أصله الوزن، فلا يخرج عنه بالصناعة. # ويجري الربا في لحم الطير، وعن أبي يوسف: لا يجري فيه، لأنه يباع بغير ~~وزن. ولنا: أنه لحم، وهو من جنس ما يوزن، أشبه ما يباع من الخبز عددا، ~~والجيد والرديء، والتبر والمضروب، والصحيح والمكسور، سواء. وهذا قول ~~الأكثر. وحكي عن مالك: جواز بيع المضروب بقيمته من جنسه، وأنكره أصحابه. ~~وحكي عن أحمد: أنه لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة، لأن للصناعة قيمة، بدليل ~~حالة الإتلاف. ولنا: قوله: "الذهب بالذهب، مثلا بمثل ... إلخ". 2 وكل ما ~~حرم فيه ربا الفضل، حرم فيه النسأ بغير خلاف. PageV01P470 # ويحرم التفرق قبل القبض، لقوله صلى الله عليه وسلم: "عينا بعين". ولا ~~يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا، وقال مالك: يجوز بيع بعض الموزونات ~~ببعض جزافا. ولنا: قوله: "الذهب بالذهب، وزنا بوزن ... إلخ". 1 ولو باع ~~بعضه ببعض جزافا، أو كان جزافا من أحد الطرفين، لم يجز. # قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن ذلك لا يجوز، إذا كان من صنف واحد، ~~لما روى مسلم عن جابر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~الصبرة من التمر لا يعلم كيلها، بالكيل المسمى من التمر" 2. # وفي قوله: "الذهب بالذهب ... إلخ" دليل على أنه لا يجوز إلا كذلك، قال ~~ابن المنذر: أجمع أكثر أهل العلم على أن بيع الصبرة من الطعام بالصبرة لا ~~يدري كم كيل هذه ولا كيل هذه من صنف واحد، غير جائز، ولا بأس به من صنفين، ~~استدلالا بقوله: "فإذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم". وذهب بعض أصحابنا ~~إلى منع بيع المكيل بالمكيل، ms373 والموزون بالموزون، جزافا. قال أحمد في رواية: ~~أكره ذلك، وقاله القاضي والشريف، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى ~~عن بيع الطعام بالطعام مجازفة". ولنا: قوله: "فإذا اختلفت هذه الأصناف، ~~فبيعوا كيف شئتم، يدا بيد". 3 وحديثهم أراد به الجنس الواحد، ولهذا جاء في ~~بعض ألفاظه: "نهى أن تباع الصبرة لا يعلم مكيلها من التمر بالصبرة لا يعلم ~~مكيلها من التمر". 4 واختلفت الرواية في البر والشعير، فظاهر المذهب أنهما ~~جنسان، وعنه: جنس واحد، لقول معمر: "إني أخاف أن يضارع الربا"، أخرجه مسلم. ~~ولنا: قوله: "بيعوا البر بالشعير كيف شئتم.. . إلخ"، 5 وحديث معمر لا بد ~~فيه من إضمار الجنس بدليل سائر أجناس الطعام. ويحتمل أنه أراد المعهود، ~~فإنه قال في الخبر: "وكان طعامنا يومئذ الشعير، وفعله معمر وقوله لا يعارض ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم". PageV01P471 # وفروع الأجناس أجناس، كالأدقة والأخباز والأدهان. وعن أحمد: أن خل التمر ~~وخل العنب جنس واحد، لأن الاسم الخاص يجمعهما. وهذا منقوض بسائر فروع ~~الأصول التي ذكرنا، وقد يكون الجنس مشتملا على جنسين، كالتمر على النوى، ~~واللبن على الزبد، فما داما متصلين فهما جنس، فإذا ميز أحدهما من الآخر ~~صارا جنسين. # واللحم أجناس باختلاف أصوله، وعنه: جنس واحد، وعنه: أربعة أجناس: لحم ~~الأنعام، ولحم الوحش، ولحم الطير، ولحم دواب الماء. وفي اللبن روايتان. ~~واللحم والشحم والكبد أجناس، وقال القاضي: لا يجوز بيع اللحم بالشحم، وكرهه ~~مالك إلا أن يتماثلا. ولا يجوز بيع لحم الحيوان بحيوان من جنسه، وهو مذهب ~~مالك والشافعي، وبغير جنسه وجهان. وحكي عن مالك: لا يباع بحيوان معد للحم، ~~ويجوز بغيره. وقال أبو حنيفة: يجوز مطلقا. ولنا: "نهيه صلى الله عليه وسلم ~~من بيع اللحم بالحيوان"، رواه مالك. ولا يجوز بيع حب بدقيقه، وعنه: أنه ~~جائز؛ فعليها يباع وزنا، لأن الدقيق يأخذ من المكيال كثيرا، وبهذا قال ~~إسحاق. فأما الخبز والهريسة والفالوذج وأشباهها، فلا يباع بالحنطة، وقال ~~أبو حنيفة: يجوز، بناء على مسألة "مد عجوة". # ولا يجوز بيع أصل بعصيره، ms374 ولا خالصه بمشوبه، وقال أبو ثور: يجوز. وقال ~~أبو حنيفة: يجوز إذا علم أن ما في الأصل من الدهن والعصير أقل من المفرد. ~~وعن أحمد: يجوز بيع اللبن بالزبد، إذ الزبد المنفرد أكثر من الزبد الذي في ~~اللبن. # ولا يجوز بيع الخالص بالمشوب، كحنطة فيها شعير بخالصه، ولبن مشوب بخالص، ~~واللبن بالكشك الكامخ، ويتخرج الجواز إذا كان اللبن أكثر من الذي # PageV01P472 # في الكشك والكامخ، بناء على مسألة "مد عجوة". [ولا يجوز بيع المشوب ~~بالمشوب، بناء على مسألة "مد عجوة"] 1. # ويجوز بيع نوع بنوع آخر إذا لم يكن فيه منه، وممن أجاز بيع الزبد ~~بالمخيض: الشافعي وإسحاق، لأن اللبن الذي في الزبد غير مقصود، كالملح في ~~الشيرج. ولا يجوز بيع الزبد بالسمن، لأن في الزبد لبنا يسيرا فيحيل ~~التماثل، واختار القاضي جوازه، لأن اللبن غير مقصود، ولا يصح ذلك لأن ~~التماثل شرط، كتمر منزوع النوى بما نواه فيه. # "ولا يجوز بيع رطب بيابس، كالرطب بالتمر، والعنب بالزبيب"، وبه قال سعد ~~بن أبي وقاص وابن المسيب. وقال أبو حنيفة: يجوز، لأنه إما أن يكون جنسا ~~فيجوز متماثلا، وجنسين فيجوز. وعن سعد: "أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: ~~عن بيع الرطب بالتمر؟ (فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: نعم. فنهى عن ~~ذلك". 2 رواه مالك. # ويجوز بيع دقيقه بدقيقه إذا استويا في النعومة، والمشهور عن الشافعي: ~~المنع. وذكر القاضي: يباع وزنا بوزن، ولا وجه له. # ولا يباع الدقيق بالسويق، وعنه: الجواز. ويجوز بيع الخبز بالخبز وزنا، ~~إذا تساويا في النشافة والرطوبة، وقال مالك: إذا تحرى المماثلة فلا بأس. ~~وعن أبي حنيفة: لا بأس قرصا بقرصين. وقال الشافعي: لا يباع بعضه ببعض، إلا ~~أن ييبس ويدق ويباع كيلا، ففيه قولان. # ويجوز بيع العصير بجنسه متماثلا ومتفاضلا بغير جنسه، وقال أصحاب الشافعي: ~~لا يباع المطبوخ بجنسه، لأن النار تعقد أجزاءهما فتختلف. وإن باع ~~PageV01P473 # عصير شيء من ذلك بتفله، فإن كان فيه بقية من المستخرج منه لم يجز، إلا ~~على قولنا بجواز "مد عجوة". # ويجوز ms375 بيع الرطب بالرطب، والعنب بمثله، في قول الأكثرين؛ ومنع منه ~~الشافعي فيما يبس، فأما ما لا ييبس كالخيار، فعلى قولين. ولنا: أن نهيه عن ~~بيع التمر بالتمر يدل على إباحة بيع كل واحد منهما بمثله. # ويجوز بيع الدبس والخل، كل نوع بعضه ببعض متساويا، قال أحمد في خل الدقل: ~~يجوز بيع بعضه ببعض متساويا، لأن الماء في كل واحد منهما غير مقصود. ولا ~~يباع نوع بآخر، لأن في كل واحد منهما من غير جنسه يقل ويكثر، فيفضي إلى ~~التفاضل. # ولا يباع خل العنب بخل الزبيب، لانفراد أحدهما بما ليس من جنسه. ويجوز ~~بيع خل الزبيب بعضه ببعض، كخل العنب وخل التمر. # ويجوز بيع اللحم باللحم رطبا، وقال الخرقي: لا يجوز إلا إذا تناهى جفافه؛ ~~وهذا مذهب الشافعي. وإذا جاز الرطب بالرطب، فهنا أولى، فأما رطبه بيابسه، ~~ونيئه بمطبوخه، فلا يجوز. وقال القاضي: لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا بعد نزع ~~العظام، كالعسل بمثله بعد التصفية. # ولا يجوز بيع المحاقلة، وهو: الحب المشتد في سنبله، بجنسه، قال جابر: ~~المحاقلة: أن يبيع الزرع بمائة فرق من الحنطة، وفسره أبو سعيد باستكراء ~~الأرض بالحنطة. ولأنه بيع الحب بجنسه جزافا من أحد الجانبين، فإن كان ~~بدراهم أو دنانير جاز، وإن باعه بغير جنسه ففيه وجهان: أحدهما: يجوز، ~~لقوله: "إذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم". والثاني: لا يجوز، لعموم ~~الحديث. # ولا بيع المزابنة، وهو: بيع الرطب في رؤوس النخل بالتمر، إلا في العرايا، # PageV01P474 # وقال أبو حنيفة: لا تحل، لعموم الحديث. قال ابن المنذر: الذي نهى عن ~~المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وحديثهم في سياقه: "إلا العرايا"، وإنما ~~تجوز بشروط خمسة: # (أحدها) : أن تكون فيما دون خمسة أوسق، ولا خلاف أنه لا يجوز في زيادة ~~عليها، وإنما تجوز فيما نقص عنها. وأما الخمسة فظاهر المذهب أنه لا يجوز ~~فيها، وبه قال ابن المنذر. وقال مالك: يجوز، لأن في حديث زيد وسهل: "أنه ~~رخص في العرايا مطلقا، ثم استثنى ما زاد على الخمسة"، وشك الراوي في ms376 ~~الخمسة، فبقي المشكوك فيه على الإباحة. ولنا: النهي عن المزابنة، ثم رخص في ~~العرية فيما دون خمسة، وشك فيها، فتبقى على العموم في التحريم. وقولهم: ~~أرخص فيها مطلقا، فلم يثبت أن الرخصة المطلقة ثابتة سابقة على الرخصة ~~المقيدة ولا متأخرة عنها؛ بل الرخصة واحدة، رواها بعضهم مطلقة وبعضهم ~~مقيدة، فيصير القيد المذكور كأنه مذكور في الآخر، ولذلك تقيد فيما زاد على ~~الخمسة، باتفاقنا. ولا يشتري أكثر من خمسة فيما زاد على صفقة من واحد ~~وجماعة، وقال الشافعي: يجوز للرجل بيع حائطه كله عرايا، من واحد أو رجال، ~~في عقود متكررة، لعموم حديث زيد، ولأن كل عقد جاز مرة جاز أن يتكرر. ولنا: ~~عموم النهي عن المزابنة، استثنى منها ما ذكر؛ فما زاد يبقى على التحريم، ~~ولأن ما لا يجوز العقد عليه مرة إذا كان نوعا واحدا لا يجوز في عقدين، ~~كالجمع بين الأختين. ولا تعتبر حاجة البائع، فلو باع رجل عرية من رجلين ~~فيهما أكثر من خمسة أوسق جاز. وقال القاضي: لا يجوز، لما ذكرنا في المشتري. ~~ولنا: أن المغلب في التجويز حاجة المشتري. # PageV01P475 # (الثاني) : أن يكون مشتريها محتاجا إلى أكلها رطبا، فلا يجوز لغني، وهو ~~أحد قولي الشافعي. وله قول: تباح مطلقا، لأن كل ما بيع وقد جاز للمحتاج جاز ~~للغني، كسائر البياعات، ولأن حديث أبي هريرة وسهل مطلقان. ولنا: حديث زيد ~~بن ثابت، وإذا خولف الأصل بشرط، لم تجز مخالفة بدونه، ولا يلزم من إباحته ~~للحاجة إباحته مع عدمها، كالزكاة للمساكين. ولو باعها لواهبها، تحرزا من ~~دخول صاحب العرية حائطه كمذهب مالك، أو لغيره، لم يجز. وقال ابن عقيل: ~~يباح، ويحتمله كلام أحمد، لأن الحاجة وجدت من الجانبين. ولنا: حديث زيد: ~~"شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي، ولا نقد بأيديهم ~~يبتاعون رطبا، وعندهم فضول من التمر، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر". والرخصة لمعنى خاص، فلا تجوز مع ~~عدمه، ولأن في حديث زيد وسهل يأكلها ms377 أهلها رطبا، ولو جازت لتخليص المعرى ~~لما شرط ذلك. # (الثالث) : ألا يكون للمشتري نقد يشتري به، للخبر المذكور. # (الرابع) : أن يشتريها بخرصها من التمر، ويجب أن يكون التمر معلوما ~~بالكيل لا جزافا، لا نعلم خلافا في هذا عند من أباح بيع العرايا، لقوله: ~~"تباع بخرصها كيلا"، 1 ومعناه: أن ينظر الخارص إلى العرية كم تجيء من ~~التمر، فللمشتري بمثله؛ وبها قال الشافعي. ونقل حنبل: بخرصها رطبا ويعطى ~~تمرا، وهذا يحتمل الأول، ويحتمل أن يشتريها بتمر مثل الرطب الذي عليها؛ قال ~~القاضي: والأول أصح، لأنه يبتني على خرص الثمار في العشر، والصحيح: ثم خرصه ~~تمرا، ولأن المماثلة معتبرة حالة الادخار، وبيع الرطب بمثله تمرا يفضي إلى ~~فوات ذلك. # وإن اشتراها بخرصها رطبا، لم يجز، وهذا أحد الوجوه لأصحاب PageV01P476 # الشافعي. والثاني: يجوز. والثالث: لا يجوز مع اتفاق النوع. ووجه جوازه: ~~ما روى الجوزجاني عن زيد، مرفوعا: "أرخص بعد ذلك في بيع العرية بالرطب أو ~~التمر". 1 ولنا: ما روى مسلم عنه: "رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~العرايا، تؤخذ بمثل خرصها تمرا". 2 وحديثهم شك في الرطب أو التمر، فلا يجوز ~~مع الشك. # (الخامس) : التقابض في المجلس، لا نعلم فيه مخالفا، ولا يشترط فيها أن ~~تكون موهوبة لبائعها، وبه قال الشافعي. وقال مالك: بيع العرايا الجائز: أن ~~يعري الرجل النخلات من حائطه، ثم يكره صاحب الحائط دخوله حائطه، لأنه ربما ~~كان مع أهله في الحائط، فيجوز أن يشتريها. واحتجوا بأن العرية في اللغة هبة ~~ثمرة النخل عاما، قال أبو عبيد: الإعراء أن يجعل الرجل للرجل ثمرة نخلة ~~عامها ذلك، فتعين صرف اللفظ إلى موضوعه في اللغة ما لم يوجد ما يصرفه. ~~ولنا: حديث زيد، وهو حجة على مالك، لتصريحه في جواز بيعها من غير الواهب، ~~ولأنه لو كان لحاجة الواهب لما اختص بخمسة أوسق. وفيه حجة على أن من اشترط ~~كونها موهوبة لبائعها، لأن العلة حاجة المشتري، ولأن اشتراط ذلك مع حاجة ~~المشتري إلى أكلها رطبا ولا ثمن معه يفضي ms378 إلى سقوط الرخصة، إذ لا يكاد يتفق ~~ذلك، ولا يجوز في سائر الثمار في أحد الوجهين. وقال القاضي: يجوز في سائر ~~الثمار، وهو قول مالك والأوزاعي، ويحتمل أن يجوز في العنب دون غيره، وهو ~~قول الشافعي. ووجه الأولى: "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة، ~~التمر بالتمر، إلا أصحاب العرايا فإنه أذن لهم، وعن بيع العنب بالزبيب، وعن ~~كل ثمرة بخرصه"، 3 وهذا حديث حسن رواه الترمذي، وهو يدل على تخصيصها ~~PageV01P477 # بالتمر. وعن زيد بن ثابت عنه صلى الله عليه وسلم: "أنه أرخص بعد ذلك في ~~بيع العرية بالرطب أو بالتمر، ولم يرخص في غير ذلك". # (فصل) : ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض، ومع أحدهما أو معهما من ~~غير جنسهما، كمد عجوة ودرهم، بمدين، أو بدرهمين، أو بمد ودرهم. وعنه: يجوز ~~بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع كل واحد منهما من ~~غير جنسه، هذه تسمى "مد عجوة". وظاهر المذهب: أنه لا يجوز، نص عليه أحمد في ~~مواضع. روي عن سالم والقاسم وبه قال الشافعي. وقال حرب: قلت لأحمد: دفعت ~~دينارا كوفيا ودرهما، وأخذت دينارا شاميا، وزنهما سواء، قال: لا يجوز، إلا ~~أن ينقص الدينار فيعطيه بحسابه فضة. وقال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: ~~الدراهم بعضها صفر وبعضها فضة بالدراهم؟ فقال: لا أقول فيه شيئا. وقال حماد ~~بن أبي سليمان وأبو حنيفة: يجوز بما ذكرنا من على الشرط، وقال الحسن: "لا ~~بأس ببيع السيف المحلى بالفضة بالدراهم"، وبه قال الشعبي والنخعي، واحتجوا ~~بأن العقد إذا أمكن حمله على الصحة لم يحمل على الفساد، وقد أمكن جعل الجنس ~~في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل. ولنا: ~~ما روى فضالة قال: "أتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها ذهب وخرز ~~ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو بسبعة، فقال صلى الله عليه وسلم: لا، حتى تميز ~~بينهما. قال: فرده حتى ميز بينهما". 1 رواه أبو داود. ولمسلم: ms379 "أمر بالذهب ~~الذي في القلادة فنزع وحده، ثم قال: الذهب بالذهب، وزنا بوزن"، 2 ولأن ~~العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس، وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر ~~قيمة الآخر في نفسه، فإذا فعلنا ذلك فيمن باع PageV01P478 # درهما ومدا قيمته درهما بمدين قيمتهما ثلاثة، حصل الدرهم في مقابلة ثلثي ~~مد، والمد الذي مع الدرهم في مقابلة مد وثلث، هذا إذا تفاوتت القيم، ومع ~~التساوي بجهل ذلك، لأن التقويم ظن، والجهل بالتساوي كالعلم بعدمه. وإن باع ~~نوعي جنس بنوع واحد منه، كدينار قراضة وصحيح بصحيحين، أو حنطة حمراء وسمراء ~~ببيضاء، صح، أومأ إليه أحمد؛ وهو مذهب مالك والشافعي، لأن العقد يقتضي ~~انقسام الثمن على عوضه على حسب اختلافه في قيمته، وروي عن أحمد منعه في ~~النقد، لأن الأنواع في غير الأثمان يكثر اختلاطها، فعفي عنها. ولنا: قوله: ~~"الذهب بالذهب، مثلا بمثل. .. إلخ"، 1 وهذا يدل على الإباحة عند وجود ~~المماثلة. # وإن باع جنسا فيه الربا بجنسه، ومع كل واحد من غير جنسه غير مقصود، فعلى ~~أقسام: # أحدها: أن يكون غير المقصود يسيرا لا يؤثر في كيل ولا وزن، كالملح في ~~الخبز، وحبات الشعير في الحنطة، فلا يمنع، لأنه لا يخل بالتماثل. ولو باع ~~ذلك بجنس غير مقصود الذي معه، كخبز بملح جاز. # الثاني: أن يكون غير المقصود كثيرا، إلا أنه لمصلحة المقصود، كالماء في ~~الخل، فيجوز بيعه بمثله، ويستنزل خلطه منزلة رطوبته، كالرطب بالرطب. ومنع ~~الشافعي ذلك كله، إلا الشيرج بالشيرج، لكون الماء لا يظهر فيه. # الثالث: أن يكون غير المقصود كثيرا أو ليس من مصلحته، كاللبن المشوب ~~بالماء بمثله، والأثمان المغشوشة بغيرها، فلا يجوز بيع بعضها ببعض، لأن ~~خلطه ليس من مصلحته، وهو يخل بالتماثل. وإن باعه بجنس غير مقصود كبيع ~~الدينار المغشوش بالفضة بالدراهم، احتمل الجواز، لأنه يبيعه بجنس غير مقصود ~~فيه، فأشبه بيع اللبن بشاة فيها لبن. ويحتمل المنع بناء على الوجه ~~PageV01P479 # الآخر في الأصل. ولو دفع درهما وقال: أعطني بنصفه نصف درهم، وبنصفه الآخر ~~فلوسا، جاز. ms380 والمرجع في الكيل والوزن إلى عرف أهل الحجاز في زمنه صلى الله ~~عليه وسلم، وقال أبو حنيفة: الاعتبار في كل بلد بعادته. # (فصل) : ومتى كان أحد العوضين ثمنا والآخر مثمنا، جاز النسأ فيهما بغير ~~خلاف، وإلا فكل شيئين يجري فيهما الربا بعلة واحدة، يحرم بيع أحدهما بالآخر ~~نسيئة، بغير خلاف نعلمه عند من يعلل به. وإن تفرقا قبل التقابض بطل العقد، ~~وقال أبو حنيفة: لا يشترط التقابض في غير النقدين، لأن ما عداهما ليس ~~بأثمان، كبيعه بأحد النقدين. ولنا: قوله: "يدا بيد". وإن باع مكيلا بموزون، ~~كاللحم بالبر، جاز التفرق قبل القبض، وفي النسإ روايتان؛ هذا ذكره أبو ~~الخطاب، وقال: هو رواية واحدة، لأن العلة مختلفة فجاز التفرق، كالثمن ~~والمثمن. ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض، وفي النسإ روايتان: إحداهما: لا ~~يجوز، لأنهما من أموال الربا كالمكيل بالمكيل. والثانية: يجوز، وهو قول ~~النخعي، لأنهما لم يجتمعا في أحد وصفي العلة؛ وعند من يعلل بالطعم: لا ~~يجيزه هنا. # وما لا يدخله ربا الفضل، كالثياب والحيوان، فيه أربع روايات: # إحداهن: لا يحرم النسأ فيه، لما روى أبو داود عن عبد الله بن عمرو: "أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجهز جيشا، فكان يأخذ البعير بالبعيرين ~~إلى إبل الصدقة"، 1 فعليها تحريم النسإ للوصف الذي مع الجنس، أما الكيل أو ~~الوزن أو الطعم عند من يعلل به، [فيختص تحريم النسإ بالمكيل والموزون] 2. # الثانية: يحرم النسأ في كل مال بيع بمال آخر، سواء كان من جنسه أو لا، ~~لحديث سمرة: "نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". 3 قال الترمذي: حديث ~~صحيح، فتكون علة النسإ: المالية. PageV01P480 # قال القاضي: فعليها، لو باع عرضا بعرض ومع أحدهما دراهم، العروض نقد ~~والدراهم نسيئة، جاز. وإن كان بالعكس لم يجز، لأنه يفضي إلى النسيئة في ~~العروض. قال شيخنا: وهذه الرواية ضعيفة جدا، لأنه إثبات حكم يخالف الأصل ~~بغير نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، لأن في المحل المجمع عليه أو المنصوص ~~عليه أوصافا لها أمر في تحريم الفضل، ms381 فلا يجوز حذفها، وما هذا سبيله لا ~~يجوز إثبات الحكم فيه، وإن لم يخالف أصلا، فكيف مع مخالفة الأصل في حل ~~البيع. والحديث من رواية الحسن عن سمرة، وأبو عبد الله لا يصحح سماعه منه. # الثالثة: يحرم النسأ في كل مال بيع بجنسه، كالحيوان بالحيوان، ولا يحرم ~~في غيره؛ وهذا مذهب أبي حنيفة. ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عن ~~ابن الحنفية وابن سيرين وغيرهما، لأن الجنس أحد وصفي العلة. # الرابعة: لا يحرم إلا فيما بيع بجنسه متفاضلا، لما روى جابر، رفعه: " ~~الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نسأ، ولا بأس به يدا بيد"، 1 قال الترمذي: ~~حديث حسن، ولأحمد عن ابن عمر: "أن رجلا قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل ~~يبيع الفرس بالأفراس؟ " 2 الحديث، والرواية الأولى أصح لموافقتها الأصل، ~~والأحاديث المخالفة لها فقد قال أحمد: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني ~~أن يتوقاه. وإن كان أحد المبيعين لا ربا فيه والآخر فيه ربا، كالمكيل ~~بالمعدود، ففي تحريم النسإ فيهما روايتان. # ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ، وهو بيع الدين بالدين. قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن ~~يتقابضا، أن الصرف فاسد، ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا ~~مصطحبين؛ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. وقال مالك: PageV01P481 # لا خير في ذلك، لأنهما فارقا مجلسهما. ولنا: أنهما لم يفترقا، وقد دل ~~عليه حديث أبي برزة في اللذين مشيا إليه قال: "ما أراكما افترقتما". وإن ~~قبض البعض ثم افترقا، بطل في الجميع، وفيما لم يقبض، بناء على تفريق ~~الصفقة. وإن تقابضا ثم افترقا، فوجد أحدهما عيبا فرده، بطل العقد؛ هذا إن ~~كان فيه عيب من غير جنسه، وإن كان منه، فتذكره. والرواية الأخرى: لا يبطل، ~~لأن قبض عوضه في مجلس الرد يقوم مقام قبضه. وإذا اشترى من رجل دينارا صحيحا ~~بدراهم وتقابضا، ثم اشترى منه بالدراهم قراضة من غير مواطأة ولا حيلة، فلا ~~بأس. قال أحمد: بيعها من غيره أحب إلي. ms382 قيل له: فإن لم يعلمه أنه يريد ~~بيعها منه؟ قال: يبيعها من غيره، فهو أطيب لنفسه، وأحرى أن يستوفي الذهب ~~منه، فإنه إذا ردها إليه لعله ألا يوفيه الذهب. ولا يحكم الوزن ولا يستقصي، ~~يقول: هي رجع إلي. قيل له: فذهب ليشتري الدراهم بالذهب الذي أخذها منه من ~~غيره، فلم يجدها فرجع إليه. قال: إذا كان لا يبالي اشتراها منه أو من غيره، ~~فنعم. وقال مالك: إن فعل ذلك مرة جاز، وإن فعله أكثر من مرة لم يجز، لأنه ~~يضارع الربا. ولنا: حديث بلال، ولم يأمره أن يبيع من غير من يشتري منه، ~~ولأن ما جاز من التبايعات مرة جاز على الإطلاق. وإن تواطآ على ذلك لم يجز، ~~وكان حيلة محرمة، وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة والشافعي: يجوز ما لم يكن ~~مشروطا في العقد. # و (الصرف) قسمان: أحدهما: عين بعين. الثاني: أن يقع على موصوف نحو: بعتك ~~دينارا مصريا بعشرة دراهم ناصرية، وقد يكون أحدهما معينا، وكل ذلك جائز. ~~فإن تبايعا عينا بعين، ثم تقابضا فوجد أحدهما عيبا، فإن كان غشا من غير ~~جنسه كالنحاس في الدراهم، فالصرف باطل. وذكر أبو بكر # PageV01P482 # ثلات روايات: هذه إحداها. والثانية: صحيح، وللمشتري الخيار والرد وأخذ ~~البدل. والثالثة: يلزمه العقد ولا رد ولا بدل. # ولنا: أنه باعه غير ما سمى فلم يصح، واللزوم لا يصح، لأنه اشترى معيبا لم ~~يعلمه، فلا يلزمه بغير أرش. # وإن كان العيب من جنسه، كالسواد في الفضة، فيصح، ويخير بين الإمساك ~~والرد. وإن قلنا: إن النقد لا يتعين بالتعيين، فله أخذ البدل ولا يبطل ~~العقد ولو أراد أخذ الأرش، والعوضان من جنس واحد لم يجز بحصول الزيادة، وإن ~~كان بغير جنسه فله أخذه في المجلس. وإن كان بعد التفرق لم يجز، إلا أن ~~يجعلا الأرش من غير جنس الثمن، كأخذ أرش عيب الفضة حنطة فيجوز. وكذلك الحكم ~~في سائر أحوال الربا، لأنه لم يحصل التفرق قبل قبض ما شرط فيه القبض. وإن ~~تلف العوض في الصرف بعد القبض، ms383 ثم علم عيبه، فسخ ورد الموجود، ويبقى قيمة ~~المعيب في ذمة من تلف في يده، سواء كان الصرف بجنسه أو غيره. قال ابن عقيل: ~~وروي عن أحمد جواز أخذ الأرش، والأول أولى، إلا أن يكونا في المجلس ~~والعوضان من جنسين. # وإن تصارفا في الذمة صح، إذا تقابضا قبل الافتراق، وبهذا قال أبو حنيفة ~~والشافعي. وعنه: لا يجوز حتى يظهر أحد العينين وتعين، لقوله: "ولا تبيعوا ~~غائبا بناجز"، 1 ولأنه بيع دين بدين. ولنا: أنهما تقابضا في المجلس، ~~فالحديث يراد به ألا يباع عاجل بآجل، أو مقبوض بغير مقبوض، بدليل ما لو عين ~~أحدهما فإنه يصح. # وإن وجد أحدهما عيبا قبل التفرق، فله المطالبة بالبدل، سواء كان العيب من ~~جنسه أو لا، لأن العقد وقع على مطلق لا عيب فيه. وإن رضيه بعيبه وهو من ~~جنسه جاز. وإن اختار الأرش والعوضان من جنس جاز. وإن افترقا والعيب من ~~جنسه، فله إبداله، في إحدى الروايتين؛ روي عن الحسن PageV01P483 # وقتادة. والثانية: ليس له ذلك. ومن نصر الأول قال: قبض الأول صح به ~~العقد، والثاني بدل عن الأول. # ويشترط أخذ البدل في مجلس الرد، وإلا بطل العقد. وإن وجد في البعض، فعلى ~~الأولى له البدل، وعلى الثانية يبطل في المردود، وفيما لم يرد على وجهين، ~~بناء على تفريق الصفقة. # وإن اختار الفسخ، فعلى قوله البدل: لا فسخ له إن أبدله، وعلى الأخرى: له ~~الفسخ والإمساك في الجميع. وإن اختار الأرش بعد التفرق، لم يكن له ذلك، ~~ويجوز على الرواية الأخرى. # وإذا كان لرجل في ذمة آخر ذهب، وللآخر عليه دراهم، فاصطرفا، لم يصح؛ وبه ~~قال الشافعي، لأنه بيع دين بدين. وحكى ابن المنذر الإجماع على أنه لا يجوز. ~~قال أحمد: إنما هو إجماع. وحكى ابن عبد البر عن مالك وأبي حنيفة: جوازه، ~~لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة. # ولو كان لرجل على رجل دنانير، فقضاه دراهم شيئا بعد شيء، فإن كان يعطيه ~~كل يوم درهما بحسابه من الدينار صح، نص عليه. # ويجوز اقتضاء أحد النقدين ms384 عن الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة، في قول ~~الأكثرين. ومنع منه ابن عباس وغيره. ولنا: حديث ابن عمر، وفيه: "لا بأس أن ~~تأخذها بسعر يومها، ما لم تتفرقا وبينكما شيء". 1 قال أحمد: إنما يقضيه ~~إياها بالسعر، لم يختلفوا، إلا ما قال أصحاب الرأي: أنه يقضيه مكانها ذهبا ~~على التراضي، لأنه بيع في الحال، فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس، كما ~~لو كان العوض عرضا. ولنا: قوله: "بسعر يومها "، ولأنه جرى مجرى القضاء ~~فتقيد بالمثل، والتماثل هنا بالقيمة لتعذره بالصورة. قيل لأبي عبد الله: ~~فإن أهل السوق يتغابنون بالدانق في الدينار وما أشبهه، فسهل فيه ~~PageV01P484 # ما لم يكن حيلة. فإن كان الذي في الذمة مؤجلا، فقد توقف أحمد فيه، ومنعه ~~مالك، لأنه غير مستحق القبض، فكان القبض ناجزا في أحدها والتأخير يأخذ قسطا ~~من الثمن. # والثاني: الجواز، وهو قول أبي حنيفة، لأن ما في الذمة بمنزلة المقبوض، ~~فكأنه رضي بتعجيل المؤجل، وهذا الصحيح إذا قضى بسعر يومها ولم يجعل للمقتضي ~~فضلا لأجل تأجيل ما في الذمة، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر ~~حين سأله. # ولو كان له عند رجل دينار وديعة، فصارفه به، وهو معلوم بقاؤه أو مظنون، ~~صح. وإذا عرفا وزن العوضين، جاز أن يصطرفا بغير وزن. وكذلك لو أخبر أحدهما ~~الآخر بوزن ما معه فصدقه، فإن وجد أحدهما نقصا بطل. # والدراهم والدنانير تتعين بالتعيين، فلا يجوز إبدالها. وإن خرجت مغصوبة، ~~بطل العقد؛ وبه قال مالك والشافعي. وعن أحمد: أنها لا تتعين، فيجوز ~~إبدالها، وهذا مذهب أبي حنيفة. فعلى الأول، إن وجدها معيبة، خير بين ~~الإمساك والرد. # وفي إنفاق المغشوش من النقود روايتان: أظهرهما: الجواز. ورواية المنع ~~محمولة على ما يخفى غشه ويقع اللبس به. وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل ~~اجتمعت عنده زيوف يسبكها، قيل: يبيعها بدينار؟ قال: لا. قيل: يبيعها بفلوس؟ ~~قال: أخاف أن يغر بها مسلما. فقد صرح بأنه إنما كرهه للتغرير، وعليه يحمل ~~منع عمر بيع نفاية بيت المال. ms385 # فإن قيل فقد روي عن عمر: "من زافت دراهمه فليخرج بها إلى البقيع، فيشتري ~~بها سحق الثياب"، قلنا: قد قال أحمد: معنى: زافت أي: نفيت، ليس أنها زيوف؛ ~~ويتعين حمله عليه، جمعا بين الروايتين. # ولا يجوز بيع تراب الصاغة والمعدن بشيء من جنسه. وإن كان بغير # PageV01P485 # جنسه، فقد حكى ابن المندر عن أحمد: كراهة بيع تراب المعادن، وهو قول عطاء ~~والشعبي والشافعي، لأنه مجهول. وقيل: يجوز، وهو قول مالك، روي ذلك عن الحسن ~~والنخعي. والحيل كلها محرمة، قال أيوب السختياني: إنهم ليخادعون الله كما ~~يخادعون صبيا، لو أتوا الأمر على وجهه لكان أهون علي. # وقال أبو حنيفة والشافعي: هذا جائز إذا لم يشرط في العقد. ولنا: أن الله ~~عذب أمة بحيلة احتالوها، وجعل ذلك موعظة للمتقين ليتعظوا بهم. # وإن اشترى شيئا بمكسرة، لم يجز أن يعطيه صحيحا أقل منها، قال أحمد: هذا ~~الربا المحض. # ويحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين في دار الحرب. وقال أبو ~~حنيفة: لا يحرم بين مسلم وحربي في دار الحرب، وعنه في مسلمين أسلما في دار ~~الحرب: لا ربا بينهما، لما روى مكحول، رفعه: "لا ربا بين المسلمين وأهل ~~الحرب في دار الحرب". ولنا: قوله: {وحرم الربا} ، والخبر مرسل لا نعرف ~~صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك؛ ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن ~~وتظاهرت به السنة بخبر مجهول. وقولهم: إن مال أهل الحرب يباح، ينتقض ~~بالحربي في دار الإسلام، فإن ماله يباح إلا ما حضره الأمان. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وجوز الشيخ بيع المصوغ المباح من النقدين بقيمته حالا، وكذا جوزه نسأ، ما ~~لم يقصد كونها ثمنا، قال: وإنما خرج عن القيمة بالصنعة، فليس بربوي، # PageV01P486 # وإلا فجنس بنفسه، فيباح خبز بهريسة. # وجوز أيضا بيع موزون ربوي بالتحري للحاجة. وعلى المذهب، يجوز التفاضل ~~فيما لا يوزن لصناعة، كالمعمول من الذهب والفضة، والصفر والحديد، وكالمعمول ~~من الموزونات كالخواتم والسكاكين ونحو ذلك، اختاره الشيخ. # وبيع فلس بفلسين فيه روايتان: إحداهما: لا يجوز، نص ms386 عليه في رواية جماعة. ~~والثانية: يجوز. فعليها، لو كانت نافقة هل يجوز؟ على وجهين. وجزم أبو ~~الخطاب في خلافه الصغير: بأنها مع نفاقها لا تباع بمثلها إلا مماثلة، معللا ~~بأنها أثمان، ثم حكى الخلاف في معمول الحديد. وعنه: يجوز بيع ثوب بثوبين ~~يدا بيد، وأصله الوزن، ولم يراع أصله. # ولا يباع ما أصله الكيل بشيء من جنسه وزنا ... إلخ، وقال الشيخ: إن بيع ~~المكيل بجنسه وزنا، ساغ. وذكر في الفروع عنه: جواز بيع مكيل وزنا وموزون ~~كيلا. ولا يصح بيع لحم حيوان ... إلخ، وقال الشيخ: يحرم إذا كان الحيوان ~~مقصود اللحم، وإلا فلا. # ولا يجوز في غير التمر، يعني: العرايا، إلا أن الشيخ جوز ذلك في الزرع. ~~وخرج أيضا جواز الخبز الطري باليابس في برية الحجاز ونحوها، وبيع الفضة ~~الخالصة بالمغشوش نظرا للحاجة. # ولا يجوز بيع جنس فيه الربا بعضه ببعض ومع أحدهما أو معهما من غير ~~جنسهما، وعنه: يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره، أو يكون مع ~~كل واحد منهما من غير جنسه، اختاره الشيخ في موضع من كلامه. فعليها، يشترط ~~ألا يكون حيلة، نص عليه في رواية حرب، وعنه # PageV01P487 # رواية ثالثة: يجوز إذا لم يكن الذي معه مقصودا كالسيف المحلى، اختاره ~~الشيخ. فعلى المذهب: يكون من باب توزيع الأفراد على الجمل، وتوزيع الجمل ~~على الجمل. وعلى الثانية: يكون من باب توزيع الأفراد على الأفراد. # ولو صرف الفلوس النافقة بذهب أو فضة لم يجز النسأ، نص عليه. ونقل ابن ~~المنصور: الجواز، اختاره الشيخ. وما لا يدخله ربا الفضل كالثياب يجوز ~~النسأ، فيه سواء بيع بجنسه أو بغيره، متساويا أو متفاضلا. وعنه: لا يجوز ~~النسأ في كل مال بيع بآخر؛ فعليها، علة النسإ: المالية. وعنه رواية ثالثة: ~~لا يجوز في الجنس الواحد، كالحيوان بالحيوان. وعنه رواية رابعة: يجوز النسأ ~~إلا ما بيع بجنسه متفاضلا، اختاره الشيخ. # ولو كان لكل واحد دين على صاحبه من غير جنسه، وتصارفا ولم يحضرا شيئا، ~~فإنه لا يجوز سواء كانا حالين ms387 أو مؤجلين، واختار الشيخ الجواز. # PageV01P488 ### | باب بيع الأصو ول الأثمان # ... # باب بيع الأصول والثمار # وإن ظهر في الأرض معدن لا يعلم به البائع، فله الخيار. # وروي: "أن ولد بلال بن الحارث باعوا عمر بن عبد العزيز أرضا، فظهر فيها ~~معدن، فقالوا: إنما بعنا الأرض ولم نبع المعدن. وأتوا عمر بالكتاب الذي فيه ~~قطيعة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيهم، فأخذه وقبله، ورد عليهم المعدن". ~~وعن أحمد: إذا ظهر المعدن في ملكه، ملكه. وظاهره أنه لم يجعله للبائع، ولا ~~جعل له خيارا. وإن كان في الأرض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر، فهو للبائع ~~يبقى إلى الحصاد، إلا أن يشترطه المبتاع. ولا يضر جهله وعدم كماله، كما لو ~~اشترى شجرة فاشترط ثمرتها بعد تأبيرها. وإن أطلق البيع، فهو للبائع، لا ~~أعلم فيه مخالفا. # ومتى حصد الزرع وبقيت له عروق تستضر بها الأرض، فعلى البائع إزالتها، ~~وكذلك كل نقص دخل على ملك شخص لاستصلاح ملك آخر من غير إذن الأول، ولا فعل ~~صدر عنه النقص وأسند إليه، كان الضمان على مدخل النقص. # ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه، فالثمر للبائع، إلا أن يشترطه ~~المبتاع. والإبار: التلقيح، إلا أنه لا يكون حتى يتشقق، فعبر به عن ظهور ~~الثمرة، وهذا قول الأكثر. وحكى ابن أبي موسى رواية عن أحمد: أنه إذا تشقق ~~ولم يؤبر، أنه للمشتري، لظاهر الحديث. فإن أبر بعضه، فما أبر للبائع وما لم ~~يؤبر للمشتري، نص عليه. وقال ابن حامد: الكل للبائع، وهو مذهب الشافعي # PageV01P489 # ولا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، ولا الزرع قبل اشتداد حبه، إلا بشرط ~~القطع في الحال، لما روى مسلم: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة. نهى البائع والمشتري". 1 قال ابن ~~المنذر: لا أعلم أحدا يعدل عن القول به. ولا يجوز بيع الرطبة والبقول إلا ~~بشرط جزه، ولا القثاء ونحوه إلا لقطة لقطة إلا أن يبيع أصله. ورخص مالك في ~~شراء جزتين وثلاث. # وإن ms388 باع ثمرة شيء من هذه البقول كالقثاء والباذنجان، لم يجز إلا أن يبيع ~~الموجود منها دون المعدوم. وقال مالك: يجوز بيع الجميع، لأنه يشق تمييزه، ~~فجعل ما لم يظهر تبعا لما ظهر، كما أن ما لم يبد صلاحه تبع لما بدا. # ولا يجوز بيع ما المقصود منه مستور في الأرض كالبصل حتى يقلع، وأباحه ~~مالك وإسحاق، لأن الحاجة تدعو إليه، أشبه ما لم يبد صلاحه. ولنا: النهي عن ~~بيع الغرر. والحصاد واللقاط على المشتري، وكذلك الجذاذ، وفارق الكيل ~~والوزن، لأنهما من مؤنة التسليم، وهنا حصل بالتخلية، ولا نعلم فيه مخالفا. # وبيع الثمرة قبل الصلاح مع الأصل جائز بالإجماع. وإن باعها منفردة لمالك ~~الأصل ففيه وجهان: أحدهما: يصح وهو المشهور عن مالك. والثاني: لا يصح، ~~لأنها تدخل في عموم النهي، بخلاف بيعهما معا فإنه مستثنى بالخبر. # وإذا باع الزرع الأخضر مع الأرض جاز، وإن باعه لمالك الأرض منفردا ~~فوجهان. وإذا اشترى قصيلا من شعير ونحوه، فقطعه ثم نبت، فهو لصاحب الأرض، ~~لأن المشتري ترك الأصول على سبيل الرفض لها. # ولو سقط من الزرع حب ثم نبت من العام المقبل، فلصاحب الأرض، نص أحمد على ~~المسألتين. PageV01P490 # فإن باعها بشرط القطع، ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح، أو طالت الجزة، ~~أو حدثت ثمرة أخرى فلم تميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأتمرت، بطل ~~البيع. وعنه: لا يبطل، ويشتركان في الزيادة. وعنه: يتصدقان بها. # ويجوز لمشتري الثمرة بيعها في شجرها، روي ذلك عن الزبير والحسن، و"كرهه ~~ابن عباس لأنه بيع قبل القبض". وإن تلفت بجائحة من السماء، رجع على البائع؛ ~~وهو قول أكثر أهل المدينة. وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد: هو من ضمان ~~المشتري. قال الشافعي: لم يثبت عندي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ~~بوضع الجوائح، ولو ثبت لم أعده، ولو كنت قائلا بوضعها لوضعتها في القليل ~~والكثير. قلنا: الحديث ثابت رواه مسلم وغيره، وحديثهم لا حجة لهم فيه، فإن ~~فعل الواجب خير، فإذا تألى ألا يفعل الواجب فقد تألى ms389 ألا يفعل خيرا، وإنما ~~لم يخيره لأنه يخير لمجرد قول المدعي. والجائحة: كل آفة لا صنع لآدمي فيها، ~~وما كان بفعل آدمي فقال القاضي يخير المشتري فيها بين الفسخ ومطالبة ~~البائع، وبين البقاء ومطالبة الجاني. # فإن قيل: فقد نهي عن ربح ما لم يضمن، وإذا كانت القيمة أكثر من الثمن فقد ~~ربح فيه، قلنا: النهي عن الربح بالبيع بدليل أن المكيل لو زادت قيمته قبل ~~قبضه ثم قبضه جاز إجماعا، وظاهر المذهب: أنه لا فرق بين القليل والكثير، ~~إلا ما جرت العادة بتلف مثله. قال أحمد: لا أدري ما الثلث، ولكن إذا كانت ~~الجائحة تستغرق الثلث أو الربع أو الخمس توضع. وعنه: ما دون الثلث من ضمان ~~المشتري، وهو مذهب مالك، لأنه لا بد أن يأكل الطائر وتنثر الريح، فحد ~~بالثلث لاعتبار الشارع له في الوصية، وعطية المريض. # PageV01P491 # قال أحمد: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة. # وإن استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع، فلا شيء على المؤجر، نص عليه، ولا ~~نعلم فيه خلافا، كدار استأجرها ليقصر الثياب فيها، فتلفت الثياب فيها. # وصلاح بعض الثمرة في الشجرة صلاح لجميعها، لا نعلم فيه خلافا، وهل يكون ~~صلاحا لسائر النوع الذي في البستان؟ على روايتين. وقال محمد بن الحسن: ما ~~كان متقارب الإدراك فبدو صلاح بعضه يجوز به بيع جميعه، وما تأخر تأخرا ~~كثيرا، فلا يجوز في الباقي. وبدو الصلاح في النخل أن يحمر أو يصفر، وفي ~~العنب أن يتموه، وفي سائر الثمرات أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله. # ومن باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، رواه مسلم. ~~فإن كان قصده المال، اشترط علمه وسائر شروط البيع. وإن لم يكن قصده المال ~~لم يشترط علمه. # قال أحمد في رجل اشترى أمة معها قناع فاشترطه، وظهر على عيب وقد تلف ~~القناع: غرم قيمته بحصته من الثمن. وإن كان عليها ثياب، فقال أحمد: ما كان ~~للجمال فهو للبائع، وأما للبس المعتاد فهو للمشتري. وقال ابن عمر: "من باع ~~وليدة زينها بثياب، ms390 فللذي اشتراها ما عليها، إلا أن يشترطه الذي باعها"، ~~وبه قال الحسن والنخعي. ولنا: الخبر المذكور. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # مرافق الأملاك، كالطرق والأفنية ومسيل الماء ونحوها، هل هي مملوكة أو ~~يثبت فيها حق الاختصاص؟ فيه وجهان: أحدهما: ثبوت حق الاختصاص # PageV01P492 # من غير ملك، جزم به القاضي، ودل عليه نصوص أحمد. ولو باع قرية لم تدخل ~~مزارعها إلا بذكرها، قال المصنف وغيره: أو قرينة. قلت: وهو الصواب. # قوله: ومن باع نخلا مؤبرا، وهو ما تشقق ... إلخ، وعنه: أن الحكم منوط ~~بالتأبير، لا بالتشقق، نصرها الشيخ واختارها. وإذا باعه ولم يشترط القطع، ~~لم يصح، وعنه: يصح إن قصد القطع، ويلزم به في الحال. وقال الشيخ: يجوز بيع ~~اللقطة الموجودة والمعدومة إلى أن تيبس المقثاة. وقال: يجوز بيع المقاثي ~~دون أصولها. # وعن أحمد: لا جائحة في غير النخل، واختار الشيخ ثبوت الجائحة في زرع ~~مستأجر، وحانوت نقص نفعه عن العادة، وحكم به أبو الفضل بن حمزة في حمام. # وقال الشيخ: قياس نصوصه إذا عطل نفع الأرض بآفة، انفسخت فيما بقي، ~~كانهدام الدار، وأنه لا جائحة فيما تلف من أجناسه، فيتبع الجوز التوت، ~~والعلة: عدم اختلاف الأيدي على الثمرة، قال في الفروع: واختار شيخنا بقية ~~الأجناس التي تباع عادة كالنوع. # PageV01P493 ### | باب السلم # قال ابن عباس: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في ~~كتابه، وأذن فيه. ثم قرأ: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل ~~مسمى} الآية 1". رواه سعيد. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن السلم جائز، ولا يصح إلا بشروط سبعة: # (أحدها) : أن يكون مما يمكن ضبط صفاته، كالمكيل والموزون والمزروع. ~~وأجمعوا على أن السلم في الطعام جائز؛ فأما المعدود كالحيوان ونحوه، فعنه: ~~لا يصح. قال عمر: "إن من الربا أبوابا لا تخفى، وإن منها السلم في السن"، ~~ولأن الحيوان لا يمكن ضبطه. وعن أحمد: جوازه. قال ابن المنذر: وممن روينا ~~عنه ذلك: ابن مسعود وابن عباس ms391 وابن عمر. فأما حديث عمر فلم يذكره أصحاب ~~الاختلاف. ثم هو محمول على أنهم يشترطون من ضراب فحل بني فلان، قال الشعبي: ~~"إنما كره ابن مسعود السلف في الحيوان"، لأنهم اشترطوا نتاج فحل معلوم، ~~رواه سعيد. قال أحمد: لا أرى السلم إلا فيما يكال ويوزن أو يوقف عليه بحد، ~~فأما الرمان والبيض فلا أرى السلم فيه. ونقل ابن منصور جواز السلم في ~~الفواكه والخضروات، لأن كثيرا من ذلك يتقارب، وفي السلم في الرؤوس من ~~الخلاف ما ذكرناه، وكذلك الأطراف. PageV01P494 # ويصح في اللحم، لقوله: " في كيل معلوم " ظاهره: إباحته في كل موزون، ولا ~~يصح فيما لا ينضبط كالجواهر. # (الثاني) : أن يصفه بما يختلف به الثمن، فيذكر جنسه ونوعه وقدره وبلده ~~وحداثته وقدمه وجودته ورداءته، وما لا يختلف به الثمن لا يحتاج إلى ذكر؛ ~~وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له أخذه، لقوله: "من أسلف في شيء، فلا يصرفه إلى ~~غيره". 1 رواه أبو داود. وذكر ابن أبي موسى رواية: أنه يجوز أن يأخذ مكان ~~البر شعيرا مثله. # (الثالث) : أن يذكر قدره بالكيل في المكيل والوزن في الموزون والزرع في ~~المزروع، ولا نعلم في اعتبار معرفة قدر السلم فيه خلافا. قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بزرع معلوم. ~~فإن أسلم في المكيل وزنا والموزون كيلا، لم يصح. ونقل المروذي عن أحمد: أن ~~السلم في اللبن يجوز إذا كان كيلا أو وزنا، وهو قول الشافعي وابن المنذر. ~~وقال مالك: ذلك جائز إذا كان الناس يبايعون التمر وزنا، وهذا الصحيح؛ وهذا ~~يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا، ولأن الغرض معرفة ~~قدره. ولا بد أن يكون المكيال معلوما، فإن اشترط مكيالا بعينه أو صنجة ~~بعينها غير معلومة، لم يصح. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل ~~العلم على أن السلم في الطعام لا يجوز بقفيز لا يعرف عياره، ولا في ثوب ~~بذرع فلان، لأن المعيار لو تلف ms392 ومات فلان بطل السلم. وما عدا المكيل ~~والموزون والحيوان، فعلى ضربين: معدود، وغيره. والمعدود نوعان: أحدهما: لا ~~يتباين كثيرا، كالجوز والبيض فيسلم فيه عددا، وقال الشافعي: لا يسلم فيهما ~~عددا. ولنا: أن التفاوت يسير. والثاني: ما يتفاوت، كالرمان PageV01P495 # والسفرجل فحكمه حكم ما ليس بمعدود من البطيخ والبقول، وفيه وجهان: ~~أحدهما: يسلم فيه عددا ويضبط بالصغر والكبر. والثاني: لا يسلم فيه إلا ~~وزنا، وبه قال الشافعي. # (الرابع) : أن يشترط أجلا معلوما له وقع في الثمن كالشهر ونحوه، فإن أسلم ~~حالا أو إلى أجل قريب كاليوم ونحوه، لم يصح. وقال الشافعي وابن المنذر: ~~يجوز السلم حالا. ولنا: قوله: "إلى أجل معلوم"، فأمر بالأجل. فإن باعه ما ~~يصح السلم فيه حالا في الذمة صح، ولكن يشترط أن يكون المبيع مملوكا للبائع، ~~فإن باعه ما ليس عنده لم يصح، إلا أن يسلم في شيء يأخذ منه كل يوم أجزاء ~~معلومة فيصح. فأما إن أسلم إلى الحصاد والجذاذ، فعلى روايتين، قال أحمد: ~~أرجو أن لا يكون به بأس؛ وبه قال مالك. وعن ابن عمر: "أنه كان يبتاع إلى ~~العطاء". وعن ابن عباس أنه قال: "لا تبايعوا إلى الحصاد والدياس، ولا ~~تبايعوا إلا إلى شهر معلوم". فإن قيل: قد روي عن عائشة: "أنه صلى الله عليه ~~وسلم بعث إلي يهودي أن أبعث إلي بثوبين إلى الميسرة"، 1 قلنا: قال ابن ~~المنذر: رواه حرمي بن عمارة، وقال أحمد: فيه غفلة، وهو صدوق. قال ابن ~~المنذر: فأخاف أن يكون من غفلاته إذ لم يتابع عليه. ثم إنه لا خلاف أنه لو ~~جعل الأجل إلى الميسرة لم يصح. وإذا جاءه بالسلم قبل محله ولا ضرر فيه، ~~قبضه وإلا فلا. وليس له إلا أقل ما يقع عليه الصفة. وعليه أن يسلم في ~~الحبوب نقية، وإن كان فيها تراب لا يؤثر في الكيل ولا يعيب، لزمه أخذه. ولا ~~يلزمه أخذ التمر إلا جافا، ولا يلزمه أن يتناهى جفافه. # (الخامس) : أن يكون المسلم فيه عام الوجود في محله، لا نعلم فيه خلافا، ms393 ~~لأنه إذا لم يكن كذلك لا يمكن تسليمه، فلا يصح، كبيع الآبق، بل أولى، لأن ~~PageV01P496 # السلم إذا أسلم في ثمرة بستان احتمل فيه أنواع من الغرر للحاجة، فلا ~~يحتمل فيه غرر آخر لئلا يكثر. وقال ابن المنذر: إبطال السلم إذا أسلم في ~~ثمرة بستان بعينه كالإجماع من أهل العلم. ولا يشترط وجود السلم فيه حال ~~العقد، بل يجوز أن يسلم في الرطب في أوان الشتاء. وقال الثوري وأصحاب ~~الرأي: يشترط أن يكون جنسه موجودا لأن كل زمان يجوز أن يكون محلا لموت ~~المسلم إليه. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في ~~الثمار السنة والسنتين ... إلخ"، 1 ولم يذكر الوجود، ولو كان شرطا لذكره ~~ولنهاهم عن السلف سنين، لأنه يلزم منه انقطاع المسلم فيه أوسط السنة. ولا ~~نسلم أن الدين يحل بالموت، وإن سلمنا فلا يشترط ذلك، إذ لو لزم أفضى إلى أن ~~تكون آجال السلم مجهولة. وإذا تعذر تسليم المسلم فيه عند محله، إما لغيبة ~~المسلم إليه، أو عجز عن التسليم حتى عدم المسلم فيه، أو لم تحمل الثمار تلك ~~السنة، فالمسلم بالخيار بين الصبر وبين الفسخ، ويرجع بالثمن إن كان موجودا ~~أو بمثله إن كان مثليا، وإلا فقيمته. وفيه وجه آخر: أنه ينفسخ بنفس التعذر. ~~وإذا أسلم ذمي إلى ذمي في خمر، ثم أسلم أحدهما، فقال ابن المنذر: أجمع كل ~~من نحفظ عنه من أهل العلم: أن المسلم يأخذ دراهمه. # (السادس) : أن يقبض رأس مال السلم في مجلس العقد، فإن تفرقا قبل ذلك بطل؛ ~~وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: يجوز أن يتأخر قبضه يومين أو ثلاثة ~~وأكثر ما لم يكن شرطا. وإن قبض بعضه، فهل يصح في المقبوض؟ على وجهين، بناء ~~على تفريق الصفقة. وإن قبض الثمن فوجده رديئا فرده، والثمن معين، بطل برده. ~~فإن كان أحد النقدين، وقلنا يتعين بالتعيين، بطل. وإن كان في الذمة، فله ~~إبداله في المجلس. وإن تفرقا ثم علم عيبه فرده، PageV01P497 # ففيه وجهان: أحدهما: يبطل. والثاني: لا، وهو ms394 قول أبي يوسف ومحمد وأحد ~~قولي الشافعي، ولكن يشترط أن يقبض البدل في مجلس الرد. قال أحمد: إذا ظهرت ~~الدراهم مسروقة، فليس بينهما بيع. وإن كان له في ذمة رجل دينار، فجعله سلما ~~في طعام إلى أجل، لم يصح. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من ~~أهل العلم. وروي عن ابن عمر أنه قال: "لا يصح ذلك". فإن اختلفا في المسلم ~~فيه، فقال أحدهما: في حنطة، وقال الآخر: في شعير، تحالفا وتفاسخا. وإن أسلم ~~ثمنا واحدا في جنسين، لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس. وقال مالك: يجوز. ~~وللشافعي قولان. # (السابع) : أن يسلم في الذمة، فإن أسلم في عين لم يصح، لأنه ربما تلف قبل ~~تسليمه، ولأنه يمكن بيعه في الحال، فلا حاجة إلى السلم فيه. ولا يشترط مكان ~~الإيفاء، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكره، إلا أن يكون موضع العقد لا ~~يمكن الوفاء فيه، فيشترط ذكره. # ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل قبضه، بغير خلاف علمناه، "لأنه صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وعن ربح ما لم يضمن"، 1 وكذلك ~~التولية والشركة، في قول الأكثر. وحكي جوازها عن مالك. ولا يجوز هبته قياسا ~~على البيع، ولا أخذ غيره مكانه؛ وبه قال الشافعي. وذكر ابن أبي موسى رواية ~~فيمن أسلم في بر فعدمه عند المحل، فرضي أن يأخذ شعيرا مثله، جاز. وقال ~~مالك: يجوز أن يأخذ غير المسلم فيه يتعجله، ولا يتأجله إلى الطعام. # قال ابن المنذر: ثبت عن ابن عباس قال: "إذا أسلمت في شيء إلى أجل، فخذ ما ~~أسلفت فيه، وإلا فخذ عرضا أنقص منه، ولا تربح مرتين". رواه سعيد. ~~PageV01P498 # ويجوز بيع الدين المستقر لمن هو في ذمته، بشرط أن يقبض عوضه في المجلس، ~~ولا يجوز لغيره، لحديث ابن عمر: "كنا نبيع الإبل ... إلخ" فدل على جواز بيع ~~ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر، وغيره مقاس عليه. ودل على اشتراط القبض ~~في المجلس قوله: "إذا تفرقتما وليس بينكما ms395 شيء ". وإن أعطاه مما يشترط فيه ~~التقابض، مثل إن أعطاه عوض الحنطة شعيرا جاز، ولم يجز التفرق قبل القبض. ~~وإن أعطاه مما لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل قبضه، كما لو قال: بعتك ~~هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك. ويحتمل أن لا يجوز، لأنه في الذمة، فلم يجز ~~التفرق قبل القبض، كالسلم. # وإن باع الدين لغير من هو في ذمته لم يصح، قال أحمد: إذا كان لك على رجل ~~طعام قرضا، فبعه من الذي هو عليه بنقد، ولا تبعه من غيره بنقد ولا نسيئة. ~~وإذا أقرضت رجلا دراهم أو دنانير، فلا تأخذ من غيره عوضا بما لك عليه. وقال ~~الشافعي: إن كان على معسر أو مماطل لم يصح، وإن كان على مليء باذل، ففيه ~~قولان: أحدهما: يصح، لأنها تباع بمال ثابت. # ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في المجلس، لئلا يكون بيع دين بدين. ~~ولنا: أنه غير قادر على تسليمه، كبيع الآبق. # وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه ~~جائزة، وأما الإقالة في البعض فاختلفت الرواية فيها. وإذا أقاله رد الثمن ~~إن كان باقيا، وإلا مثله أو قيمته إن لم يكن مثليا. ويشترط رده في المجلس ~~كما يشترط في السلم. وإن انفسخ العقد بإقالة أو غيرها، فقال الشريف: لا ~~يجوز له صرف ذلك الثمن في عقد آخر، وبه قال أبو حنيفة، وقال القاضي: يجوز ~~أخذ العوض عنه، وهو قول الشافعي. # PageV01P499 # فإن قلنا بهذا، لم يجعل في سلم آخر، لأنه بيع دين بدين. # ويجوز فيه ما يجوز في القرض وأثمان البياعات إذا فسخت، ويأخذ أحد النقدين ~~عن الآخر، ويقبضه في مجلس الإقالة. وإذا كان لرجل سلم وعليه سلم من جنسه، ~~فقال لغريمه: اقبض سلمي لنفسك ففعل، لم يصح، لأنه حوالة به ولا يجوز ~~بالسلم. # وهل يقع قبضه للآمر؟ على روايتين، وإن قال: أنا أقبضه لنفسي وخذه بالكيل ~~الذي تشاهده جاز في إحدى الروايتين. والثانية: لا يجوز، وهو مذهب الشافعي، ~~"لأنه صلى الله ms396 عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه حتى يجري فيه ~~الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري". 1 وإن اكتاله وتركه في المكيال، وسلمه ~~إلى غريمه، صح، لأنه لا معنى لابتداء الكيل هنا، لأنه لا يحصل به زيادة ~~علم. وقال الشافعي: لا يصح، للحديث الذي ذكرناه. وهذا يمكن القول بموجبه ~~لأن قبض المشتري له في المكيال جرى لصاعه فيه. وإن دفع زيد إلى عمرو دراهم ~~فقال: اشتر لك بها مثل الطعام الذي لك علي، ففعل، لم يصح. وإن قال: اشتر لي ~~بها طعاما، ثم اقبضه لنفسك، ففعل، صح الشراء ولم يصح القبض لنفسه. وإن قال: ~~اقبضه لي، ثم اقبضه لنفسك، ففعل، صح؛ نص عليه. وقال أصحاب الشافعي: لا يصح، ~~لأنه لا يكون قابضا من نفسه لنفسه. # وهل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه، على روايتين: رويت الكراهة عن علي ~~وابن عباس. وروى حنبل جوازه، وهو قول عطاء ومجاهد ومالك والشافعي، لقوله: ~~{يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} 2 - إلى قوله - {فرهان مقبوضة} . 3 ~~وروي عن ابن عباس وابن عمر: " أن المراد به السلم"، ولأن اللفظ عام فيدخل ~~فيه السلم. ووجه الأولى: أن الراهن والضمين إن أخذ برأس PageV01P500 # المال فقد أخذ بما ليس بواجب، ولا مآله إلى الوجوب، لأن المسلم إليه قد ~~ملكه. وإن أخذ بالمسلم فيه فالرهن إنما يجوز بشيء يمكن استيفاؤه من ثمن ~~الرهن، والمسلم فيه لا يمكن استيفاؤه من ثمن الرهن ولا من ذمة الضامن، ~~لقوله: "من أسلم في شيء، فلا يصرفه إلى غيره" 1. # فإن أخذ رهنا أو ضمينا بالمسلم فيه، ثم تقايلا أو فسخ العقد لتعذر المسلم ~~فيه، بطل الرهن وبرئ الضامن، وعلى المسلم إليه رد رأس مال السلم في الحال. ~~ولا يشترط قبضه في المجلس، لأنه ليس بعوض. # ولو أقرضه ألفا وأخذ به رهنا، ثم صالحه من الألف على طعام في ذمته، صح ~~وزال الرهن، وبقي الطعام في الذمة، ويشترط قبضه في المجلس لئلا يكون بيع ~~دين بدين. فإن تفرقا قبل القبض، رجع الألف إلى ذمته برهنه، ms397 وكذا لو صالحه ~~عن الدراهم بدنانير في ذمته، فالحكم على ما بينا. # والذي يصح أخذ الرهن به: كل دين ثابت في الذمة يمكن استيفاؤه من الرهن، ~~كالأجرة والمهر وعوض الخلع وأرش الجنايات. # ولا يجوز أخذ الرهن بما ليس بواجب، ولا مآله إلى الوجوب، كالدية على ~~العاقلة قبل الحول، لأنها لم تجب بعد ولا يعلم إفضاؤها إلى الوجوب، لأنها ~~قد تسقط بالجنون والفقر والموت. ولا يجوز أخذ الرهن في الجعل في الجعالة ~~قبل العمل. ولا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة. ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ~~ثابت في الذمة، كالثمن المعين، والأجرة المعينة في الإجارة، والمعقود عليه ~~في الإجارة، إذا كان منافع معينة كإجارة الدار والدابة المعينة، لأنه تعلق ~~بالعين لا بالذمة، ومنفعة العين لا يمكن استيفاؤها PageV01P501 # من غيرها. وأما الأعيان المضمونة كالغصوب والعواري والمقبوض على وجه ~~السوم، ففيه وجهان. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # يجوز إسلام عرض في عرض على الصحيح، وعنه: لا يجوز إلا بعين أو ورق. فإن ~~أسلم حالا أو إلى أجل قريب كاليوم، لم يصح. وذكر في الانتصار رواية: يصح ~~حالا، اختاره الشيخ إذا كان في ملكه، وقال: وهو المراد بقوله عليه أفضل ~~الصلاة والسلام: " لا تبع ما ليس عندك"، 1 أي: ما ليس في ملكك، فلو لم يجز ~~السلم حالا لقال: لا تبع هذا سواء كان عندك أو لا. # ولا يجوز بيع الدين المستقر لغير من هو في ذمته، وعنه: يصح، قاله الشيخ. ~~وقد شمل كلام المصنف مثله بيع الصكاك، وهو الديون الثابتة على الناس تكتب ~~في صكاك وهو الورق ونحوه. فإن كان نقدا وبيع بنقد لم يجز. وإن بيع بعرض ~~وقبضه في المجلس، ففيه روايتان: عدم الجواز، قال أحمد: هو غرر. والجواز نص ~~عليها في رواية حرب وغيره. PageV01P502 ### | باب القرض # قال أحمد: ليس القرض من المسألة، يريد: أنه لا يكره. وقال: ما أحب أن ~~يقترض بجاهه لإخوانه. وإن لم يذكر البدل، ولم توجد قرينة، فهو هبة؛ وإن ~~اختلفا، فالقول قول الموهوب له، لأن ms398 الظاهر معه. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم: أن اقتراض ما له مثل ~~من المكيل والموزون والأطعمة جائز. وقال أبو حنيفة: لا يجوز قرض غير المكيل ~~والموزون، لأنه لا مثل له، أشبه الجواهر.. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم ~~استسلف بكرا". 1 ولو اقترض دراهم أو دنانير غير معروفة الوزن، لم يجز، ~~وكذلك لو اقترض مكيلا أو موزونا جزافا. فإن كانت الدراهم يتعامل بها عددا ~~جاز قرضها عددا. ولو أجله لم يتأجل، وكل دين حل لم يصر مؤجلا بتأجيله. وقال ~~مالك والليث: يتأجل الجميع بالتأجيل، لحديث: "المؤمنون عند شروطهم". فإن ~~رده المقترض عليه، لزمه قبوله ما لم يتعيب أو يكن فلوسا أو مكسرة فيحرمها ~~السلطان، فيكون له القيمة وقت القرض، نص عليه في الدراهم المكسرة، قال ~~يقومها كم تساوي يوم أخذها. وأما رخص السعر فلا يمنع، سواء كان قليلا أو ~~كثيرا، أشبه الحنطة إذا رخصت أو غلت. # ويجب رد المثل في المكيل والموزون والقيمة في الجواهر ونحوها، إذا قلنا ~~بجواز قرضها، وفي ما سوى ذلك وجهان: أحدهما: يرد القيمة. والثاني: يرد ~~مثله، "لأنه صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فرد مثله". PageV01P503 # ويجوز قرض الخبز، وإن أقرضه بالوزن رد مثله. وإن استقرضه عددا ورد عددا، ~~فروايتان. ولا يجوز شرط ما يجر نفعا. وقد روي عن أبي وابن مسعود وابن عباس: ~~"أنهم نهوا عن قرض جر منفعة"، فإن شرط أن يعطيه إياه في بلد آخر، فروي عن ~~أحمد: أنه لا يجوز. ورويت كراهته عن الحسن ومالك والشافعي. وروي جوازه عن ~~أحمد. وإن فعل ذلك من غير شرط، أو قضاه خيرا منه، أو أهدى له هدية بعد ~~الوفاء، جاز. وروي عن أبي وابن عباس المنع من ذلك. ولنا: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم استسلف بكرا، فرد خيرا منه". وإن فعله قبل الوفاء لم يجز، إلا أن ~~تكون العادة جارية بينهما بذلك قبل القرض، إلا أن يكافئه أو يحسبه من دينه؛ ~~قال أحمد: لو قال: اقترض لي من فلان ms399 مائة، ولك عشرة فلا بأس. ولو قال: اكفل ~~عني ولك ألف، لم يجز، لأن الكفيل يلزمه أداء الدين، فيجب له على المكفول ~~عنه، فصار كالقرض. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: يصح في كل عين ... إلخ، وقال الشيخ: يجوز قرض المنافع، مثل أن يحصد ~~معه يوما، أو يسكنه داره ليسكنه الآخر بدلها. # ولو أقرض من له عليه دين ليوفيه كل وقت شيئا جاز، نقله مهنا، ونقل حنبل: ~~يكره. ولو أقرض فلاحه في شراء بقر أو بذر بلا شرط، حرم عند أحمد، وجوزه ~~المصنف. وإن أمره ببذره وأنه في ذمته كالمعتاد في فعل الناس ففاسد، له ~~تسمية المثل، ولو تلف لم يضمنه لأنه أمانة، ذكره الشيخ. # ولو أقرض من عليه بر يشتريه به ويوفيه إياه، فقال أحمد: حرام، وقال في ~~المغني: يجوز. # PageV01P504 # وأداء الدين واجب على الفور عند المطالبة، وبدونها لا يجب على الفور، قال ~~ابن رجب: محله إذا لم يكن عين له وقتا للوفاء كيوم كذا، فإن عين فلا ينبغي ~~أن يجوز تأخيره. وقال في القواعد الأصولية: ينبغي أن يكون محل جواز التأخير ~~إذا كان صاحب المال عالما به، وإلا فيجب إعلامه # PageV01P505 ### | باب الرهن # يجوز الرهن في الحضر. قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف فيه إلا مجاهد ~~لقوله: {وإن كنتم على سفر} الآية. 1 ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم رهن ~~درعه عند يهودي بالمدينة". 2 فأما ذكر السفر فإنه خرج مخرج الغالب، لكون ~~الكاتب يعدم في السفر غالبا، ولهذا لم يشترط عدم الكاتب، وهو مذكور في ~~الآية، وهو غير واجب، لا نعلم فيه مخالفا. والأمر فيه إرشاد لا إيجاب، ~~بدليل قوله: {فإن أمن بعضكم بعضا} الآية. # ويجوز عقده مع الحق وبعده. ولا يجوز قبله، وهو مذهب الشافعي. واختار أبو ~~الخطاب: يصح قبله، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك. ويجوز رهن ما يسرع الفساد ~~إليه بدين مؤجل، ويباع ويجعل ثمنه رهنا. ويصح رهن المشاع، فإن رضي الشريك ~~والمرتهن بكونه في يد أحدهما أو غيرهما، جاز، وإلا جعله الحاكم ms400 في يد أمين. # ويجوز رهن المبيع غير المكيل والموزون قبل قبضه، فأما رهنه على ثمنه قبل ~~قبضه ففيه وجهان. فأما المكيل والموزون فذكر القاضي أنه يصح، لأنه يمكن ~~المشتري أن يقبضه ثم يقبضه، ويحتمل أن لا يصح، لأنه لا يصح بيعه، وما لا ~~يصح بيعه لا يصح رهنه، إلا الثمرة قبل بدو صلاحها. # ولو قال للمرتهن: PageV01P506 # زدني ما لا يكون الذي عندك به رهنا وبالدين الأول، لم يجز. وقال مالك ~~وأبو يوسف وأبو ثور وابن المنذر: يجوز. ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم ~~يصح، إلا أن يرهنه المشتري، والخيار له وحده، فيصح ويبطل خياره. # ولو أفلس المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل الرجوع ~~لم يصح، لأنه رهن ما لا يملكه، وكذلك رهن الأب العين التي له الرجوع فيها ~~قبل رجوعه في الهبة، وفيه وجه لأصحاب الشافعي: أنه يصح. ولو رهن الوارث ~~تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح، وفيه وجه: أنه لا يصح. فإذا رهنه ~~ثم قضى الحق من غيره، فالرهن بحاله، وإلا فللغرماء انتزاعه. # ولا يلزم الرهن إلا بالقبض، وأما قبله فيجوز للراهن فسخه، وبهذا قال ~~الشافعي. وقال بعض أصحابنا في غير المكيل والموزون رواية أخرى: أنه يلزم ~~بمجرد العقد، نص عليه في رواية الميموني. وقال مالك: يلزم الرهن بمجرد ~~العقد، كالبيع. ووجه الأولى: قوله تعالى: {فرهان مقبوضة} . 1 واستدامة ~~القبض شرط، فإن أخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره، زال لزوم الرهن. وقال ~~الشافعي: استدامة القبض ليست شرطا. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن الرجل إذا استعار شيئا يرهنه ~~على دنانير معلومة، عند رجل قد سماه، إلى وقت معلوم، ففعل، أن ذلك جائز. ~~ومتى شرط شيئا من ذلك، فخالف ورهن بغيره، لم يصح. وهذا إجماع أيضا، حكاه ~~ابن المنذر. وإن رهنه بأكثر، احتمل أن يبطل في الكل، قاله الشافعي. واحتمل ~~أن يصح في المأذون فيه، ويبطل في الزائد، كتفريق الصفقة. فإن أطلق الإذن في ~~الرهن، فقال القاضي: يصح. PageV01P507 # وله رهنه بما ms401 شاء، وهو أحد قولي الشافعي، والآخر: لا يجوز حتى يبين القدر ~~وصفته وحلوله وتأجيله. # فإن تلف فإن الراهن يضمنه، نص عليه، لأن العارية مضمونة. وإن فك المعير ~~الرهن بغير إذن الراهن، محتسبا بالرجوع، فهل يرجع؟ على روايتين بناء على ما ~~إذا قضى دينه بغير إذنه. # وإذا رهنه المضمون على المرتهن كالمغصوب والعارية صح، وزال الضمان، وبه ~~قال مالك وأبو حنيفة. وقال الشافعي: لا يزول الضمان ويثبت حكم الرهن، لأنه ~~لا تنافي بينهما، لأنه لو تعدى في الرهن ضمن. ولنا: أنه مأذون له في إمساكه ~~رهنا لم يتجدد فيه منه عدوان، وقوله: لا تنافي بينهما، ممنوع لأن يد الغاصب ~~والمستعير ونحوهما يد ضامنة، ويد المرتهن يد أمانة، وهذان متنافيان، ولأن ~~السبب المقتضي للضمان زال [فزال بزواله. وإذا تعدى في الرهن، ضمن لعدوانه ~~لا لكونه غاصبا أو مستعيرا، وهنا زال السبب. # ويجوز للمرتهن أن يوكل في قبض الرهن] ، 1 ويقوم وكيله مقامه في القبض ~~وسائر الأحكام. وتصرف الراهن في الرهن لا يصح، إلا العتق، فإنه يصح، ويؤخذ ~~منه قيمته فيجعل رهنا مكانه. وعنه: لا ينفذ عتق المعسر، فإن أذن فيه ~~المرتهن صح، وبطل الرهن. # وليس للراهن الانتفاع بالرهن باستخدام ولا غيره بغير رضى المرتهن، وقال ~~مالك وغيره: للراهن إجارته وإعارته مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين. ~~وهل له أن يسكن بنفسه؟ على اختلاف بينهم. وليس له إجارة الثوب ولا ما ينقص ~~بالانتفاع، وبنوه على أن المنافع للراهن لا تدخل في الرهن. وذكر أبو بكر في ~~الخلاف: PageV01P508 # أن منافع الرهن تعطل مطلقا. ولا يؤجره، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي. ~~وقالوا: إذا أجره بإذن المرتهن كان إخراجا من الرهن. ولنا: أن تعطيله تضييع ~~للمال. وقد نهي عن إضاعته. ولا يمنع الراهن من إصلاح الرهن ودفع الفساد ~~عنه، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للمرتهن منع الراهن من وطء ~~أمته المرهونة، وإن أذن له المرتهن في بيع الرهن أو هبته أو نحو ذلك صح، ~~وبطل الرهن، إلا أن يأذن له في بيعه ms402 بشرط أن يجعل ثمنه رهنا، أو يعجل دينه ~~من ثمنه. # ونماء الرهن وغلاته تكون رهنا، وقال مالك: يتبع الولد في الرهن خاصة دون ~~سائر النماء. وقال الشافعي وابن المنذر: لا يدخل في الرهن شيء من النماء ~~المنفصل ولا من الكسب، حتى قال الشافعي: لو رهنه ماشية مخاضا فنتجت، ~~فالنتاج لا يدخل في الرهن. وخالفه أبو ثور وابن المنذر، واحتجوا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "الرهن من راهنه، له غنمه وعليه غرمه"، والنماء غنم فيكون ~~للراهن. ولنا: أنه حكم ثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء ~~والمنافع. وأما الحديث فنقول به، وأن غنمه وكسبه ونماءه للراهن، لكن يتعلق ~~به حق المرتهن، ومؤنته على الراهن. وقال أبو حنيفة: أجر المسكن والحافظ على ~~المرتهن. ولنا: قوله: "الرهن من راهنه" الحديث، قال الدارقطني: إسناده جيد ~~متصل، وإن كان الرهن نخلا فاحتاج إلى تأبير فهو على الراهن. وكل زيادة تلزم ~~الراهن فامتنع منها، أجبره الحاكم عليها، فإن لم يفعل اكترى الحاكم من ~~ماله، وإن لم يكن له مال فمن الرهن؛ فإن بذلها المرتهن محتسبا بالرجوع، ~~وقال الراهن: أنفقت متبرعا، فقال: بل محتسبا، فالقول قول المرتهن، لأن ~~الخلاف في نيته وهو أعلم بها، وعليه اليمين، لأن ما قال الراهن محتمل. # PageV01P509 # (فصل) : "وهو أمانة في يد المرتهن، إن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه". ~~روي عن علي، وبه قال عطاء والزهري والشافعي. وروي عن شريح والنخعي والحسن: ~~أن الراهن يضمنه بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته، لأنه روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال: "الرهن بما فيه". وقال مالك: إن كان تلفه بأمر ظاهر ~~كالموت والحريق لم يضمن، وإن ادعى تلفه بأمر خفي ضمن. وقال الثوري وأبو ~~حنيفة: يضمنه بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين، لما روى عطاء: "أن رجلا ~~رهن فرسا فنفق عند المرتهن، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره، ~~فقال: ذهب حقك". ولنا: ما روى ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب أن ~~النبي صلى الله عليه ms403 وسلم قال: "لا يغلق الرهن، لصاحبه غنمه، وعليه غرمه". ~~1 فأما حديث عطاء فمرسل، وقوله يخالفه، قال الدارقطني: يرويه إسماعيل بن ~~أمية وكان كذابا. والحديث الآخر إن صح فيحتمل أنه محبوس بما فيه. # وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: على أن من رهن شيئا بمال فأدى ~~بعضه، وأراد إخراج بعض الرهن، أن ذلك ليس له، حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه. # وإن رهن عند رجلين فوفى أحدهما انفك في نصيبه. قال أحمد في رجلين رهنا ~~دارا لهما عند رجل، فقضاه أحدهما: الدار رهن على ما بقي؛ وهذا محمول على ~~أنه ليس للراهن مقاسمة المرتهن للضرر، لأن العين كلها تكون رهنا، لأنه إنما ~~رهنه نصفها. وإن جعلا الرهن في يد عدل وادعى دفع الثمن إلى المرتهن، فأنكر ~~ولم يكن قضاه ببينة، ضمن. وعنه: لا يضمن إلا أن يكون أمر بالإشهاد فلم ~~يفعل؛ وهكذا الحكم في الوكيل. # ولو تعدى المرتهن في الرهن ثم زال التعدي، أو سافر به ثم رده، لم يزل عنه ~~الضمان لأن استئمانه زال بذلك. # وإذا PageV01P510 # استقرض ذمي من مسلم مالا ورهنه خمرا، لم يصح. فإن باعها الراهن أو نائبه ~~الذمي وجاء المقرض بثمنها، لزمه قبوله، لأن أهل الذمة إذا تقابضوا في ~~العقود الفاسدة جرت مجرى الصحة. قال عمر في أهل الذمة معهم الخمر: "ولوهم ~~بيعها، وخذوا أثمانها". وإن شرط أن يبيعه المرتهن أو العدل صح. فإن عزله صح ~~عزله، وقال مالك: لا ينعزل، لأن وكالته صارت من حقوق الرهن. قال ابن أبي ~~موسى: ويتوجه لنا مثل ذلك، فإن أحمد قد منع الحيلة في غير موضع، وهذا يفتح ~~باب الحيلة للراهن. فإن شرط أن لا يبيعه عند الحلول، أو إن جاءه بحقه في ~~محله وإلا فالرهن له، لم يصح الشرط، وفي صحة الرهن روايتان. # وعن أحمد: إذا شرط في الرهن أنه ينتفع به المرتهن أنه يجوز في البيع، ~~وقال مالك: لا بأس أن يشترط في البيع منفعة الرهن إلى أجل في الدور ~~والأرضين، وكرهه في الحيوان والثياب، ms404 وكرهه في القرض. # وهل يفسد الرهن بالشروط الفاسدة، نصر أبو الخطاب صحته، لأنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: "لا يغلق الرهن"، 1 ولم يحكم بفساده. قال أحمد: معناه لا ~~يدفع رهنا إلى رجل يقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا، وإلا فالرهن لك. # قال ابن المنذر: هذا معنى قوله: "لا يغلق الرهن" عند مالك والثوري وأحمد، ~~وفي حديث معاوية بن عبد الله بن جعفر: "أن رجلا رهن دارا بالمدينة إلى أجل ~~مسمى، فمضى الأجل فقال الذي ارتهن: منزلي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~لا يغلق الرهن". 2 وإذا قال: رهنتك عبدي هذا على أن تزيدني في الأجل، كان ~~باطلا، لأنه يضاهي ربا الجاهلية. # وإذا كان له على رجل ألف، فقال: أقرضني ألفا بشرط أن أرهنك عبدي هذا ~~بألفين، فنقل حنبل عن أحمد: PageV01P511 # أن القرض باطل، لأنه قرض يجر منفعة. ونقل مهنا: أن القرض صحيح، ولعل أحمد ~~حكم بصحة القرض مع فساد الشرط، كي لا يفضي إلى جر منفعة بالقرض، أو حكم ~~بفساد الرهن في الألف الأول وحده. # وحكي عن مالك وأبي ثور: أنه يصح الرهن المجهول، ويلزمه أن يدفع إليه رهنا ~~بقدر الدين، قال أحمد: حبس المبيع ببقية الثمن فهو غاصب ولا يكون رهنا، إلا ~~أن يكون شرط عليه في نفس البيع. # (فصل) : وإذا كان الرهن محلوبا أو مركوبا، فللمرتهن أن يركب ويحلب بقدر ~~نفقته، متحريا للعدل في ذلك، نص عليه. وعنه رواية أخرى: لا يحتسب، وهو ~~متطوع، ولا ينتفع من الرهن بشيء، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي، ~~لقوله: "الرهن من راهنه، له غنمه، وعليه غرمه". ولنا: ما روى البخاري عن ~~أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الرهن يركب بنفقته إذا ~~كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا، وعلى الذي يركب ويشرب ~~النفقة"، 1 فجعل منفعته بنفقته، وهذا محل النزاع. # فإن قيل: المراد به أن الراهن ينفق وينتفع، قلنا: لا يصح لأن في بعض ~~الألفاظ: " إذا كانت الدابة مرهونة فعلى المرتهن علفها، ولبن ms405 الدر يشرب، ~~وعلى الذي يشرب نفقته ويركب"، 2 فجعل المنفق المرتهن، ولأن قوله: "بنفقته" ~~يشير إلى أن الانتفاع عوض عن النفقة، والراهن إنفاقه وانتفاعه لا بطريق ~~المعاوضة، ولأن النفقة واجبة وللمرتهن فيه حق، وقد أمكنه استيفاء حقه من ~~نماء الرهن، كما يجوز للمرأة أخذ مؤونتها من مال زوجها عند امتناعه بغير ~~إذنه. والحديث نقول به، والنماء للراهن، ولكن للمرتهن فيه حق ولاية صرفه ~~إلى نفقته لثبوت يده عليه. وأما غير المحلوب والمركوب كالعبد PageV01P512 # والأمة، فليس للمرتهن أن ينفق عليه ويستخدمه بقدر نفقته، نص عليه. قال: ~~الراهن لا ينتفع منه بشيء، إلا حديث أبي هريرة خاصة في الذي يركب ويحلب ~~ويعلف. قيل له: فإن كان الركوب واللبن أكثر؟ قال: لا، إلا بقدر. ونقل حنبل ~~أن له استخدام العبد أيضا، وبه قال أبو ثور. إذا امتنع المالك من الإنفاق ~~عليه، قال أبو بكر: خالف حنبل الجماعة، والعمل على أنه لا ينتفع من الرهن ~~بشيء إلا ما خصه الشرع، ففيما عداه يبقى على مقتضى القياس. # وما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار والمتاع، فلا يجوز للمرتهن الانتفاع به ~~بغير إذن الراهن، لا نعلم فيه خلافا. فإن أذن الراهن في الانتفاع بغير عوض ~~وكان الدين من قرض، لم يجز لأنه جر منفعة. # قال أحمد: أكره قرض الدور، وهو الربا المحض، يعني: إذا كانت الدار في قرض ~~رهنا ينتفع بها المرتهن، وإن كان الرهن بثمن مبيع أو أجر دار أو دين غير ~~القرض فأذن له جاز؛ روي عن الحسن وابن سيرين، وهو قول إسحاق. وإن كان ~~الانتفاع بعوض مثل إن استأجر المرتهن الدار بأجرة مثلها من غير محاباة، جاز ~~في القرض وغيره، وإن حاباه فهو كالانتفاع بغير عوض. # ومتى استأجرها أو استعارها المرتهن، فظاهر كلام أحمد: أنها تخرج عن كونها ~~رهنا، فمتى انقضت الإجارة والعارية عاد الرهن بحاله. قال في رواية ابن ~~منصور: إذا ارتهن دارا ثم أكراها لصاحبها، خرجت من الرهن. فإذا رجعت إليه ~~عادت رهنا. # ومتى استعار المرتهن الرهن صار مضمونا، وبه قال الشافعي. ms406 وقال أبو حنيفة: ~~لا ضمان عليه. وإن أنفق عليه بغير إذن الراهن مع إمكانه، فهو متبرع. وإن ~~عجز عن استئذانه ولم يستأذن الحاكم، فعلى روايتين، وقال شيخنا فيما إذا ~~أنفق بغير # PageV01P513 # إذن الراهن بنية الرجوع مع إمكانه: أنه يخرج على روايتين بناء على ما إذا ~~قضى دينه بغير إذنه، وهذا أقيس، إذ لا يعتبر في قضاء الدين العجز عن ~~استئذان الغريم. # وإن انهدمت الدار فعمرها بغير إذن الراهن، لم يرجع به، رواية واحدة. وليس ~~له أن ينتفع بها بقدر عمارتها، لأنها غير واجبة على الراهن، فليس لغيره أن ~~ينوب عنه فيما لا يلزمه. # وإذا جنى العبد المرهون على إنسان أو على ماله، تعلقت الجناية برقبته، ~~وقدمت على حق المرتهن، بغير خلاف علمناه. فإن لم يستغرق الأرش قيمته بيع ~~منه بقدره، وباقيه رهن. وقيل: يباع جميعه، ويكون باقي ثمنه رهنا، لأن ~~التشقيص عيب ينقص به الثمن، وقد قال عليه السلام: "لا ضرر ولا ضرار". 1 ولا ~~يحل للمرتهن وطء الجارية المرهونة إجماعا، ويجب عليه الحد والمهر، وولده ~~رقيق. وقال الشافعي: لا يجب المهر مع المطاوعة، "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن مهر البغي". ولنا: أن المهر يجب للسيد، والحديث مخصوص بالمكرهة على ~~البغاء، فإن الله تعالى سماها بذلك مع كونها مكرهة، فقال تعالى {ولا تكرهوا ~~فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} . 2 وإن وطئها بإذن الراهن وادعى ~~الجهالة وكان مثله يجهل ذلك، فلا حد ولا مهر وولده حر. قال عبد الله: سألت ~~أبي: عن رجل عنده رهون كثيرة لا يعرف أصحابها، ولا من رهن عنده؟ قال: إذا ~~أيست من معرفتهم ومعرفة ورثتهم، فأرى أن تباع ويتصدق بثمنها.، فإن عرف بعد ~~أربابها خيرهم بين الأجر أو يغرم لهم؛ هذا الذي أذهب إليه. # وقال أبو الحارث عن أحمد في الرهن يكون عنده السنين PageV01P514 # الكثيرة يئس من صاحبه: يبيعه ويتصدق بالفضل. فظاهره أنه يستوفي حقه. ونقل ~~أبو طالب: لا يستوفي حقه من ثمنه، ولكن إن جاء صاحبه بعد وطلبه، أعطاه إياه ~~وطلب منه ms407 حقه. وأما إن رفع أمره إلى الحاكم فباعه، ووفاه حقه منه، جاز. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لو أقرض غريمه ليرهنه على ما له عليه وعلى القرض، ففي صحته روايتان. وأما ~~المكيل والموزون وما يلحق بهما قبل قبضه، فاختار الشيخ جواز رهنه. وجوز ~~أحمد القراءة للمرتهن يعني: في المصحف، وعنه: يكره. نقل عبد الله: لا ~~يعجبني بلا إذنه، ويلزم ربه بذله لحاجة. وقيل: يلزمه مطلقا. # ولا يجوز رهن العبد المسلم لكافر. والوجه الثاني: يصح إذا شرطه في يد عدل ~~مسلم، اختاره الشيخ. وقال: يجوز أن يرهن الإنسان مال نفسه على دين غيره كما ~~يجوز أن يضمنه وأولى، وهو نظير إعارته للرهن. انتهى. وقيل: لا يصح عتق ~~الموسر أيضا، قال في الفائق: اختاره شيخنا. # قوله: فإن أذن له في البيع لم يبع إلا بنقد البلد ... إلخ، وقيل: يبيع ~~بما رأى أنه أحظ، اختاره القاضي، قلت: وهو الصواب. وإذا اختلفا في قدر ~~الدين فالقول قول الراهن، وقال الشيخ: القول قول المرتهن ما لم يدع أكثر من ~~قيمة الرهن. # قوله: وإن انهدمت الدار فعمرها، لم يرجع ... إلخ، فعلى هذا، لا يرجع إلا ~~بأعيان آلته. وجزم القاضي في الخلاف الكبير: أنه يرجع بجميع ما عمر في ~~الدار، لأنه من مصلحة الرهن. وقال الشيخ فيمن عمر وقفا بالمعروف ليأخذ عوضه ~~فيأخذه من مغله. # PageV01P515 ### | كتاب الحجر # وهو على ضربين: حجر على الإنسان لحظ نفسه، وحجر لحق غيره، كالمريض ~~والراهن والمفلس، وهو المذكور هنا. ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل ~~أجله، ولم يحجر عليه من أجله؛ فإن كان بعضه حالا وماله يفي بالحال لم يحجر ~~عليه أيضا. وقال بعض أصحاب الشافعي: إن ظهرت أمارات الفلس، ككون ماله بإزاء ~~دينه، ولا نفقة له إلا من ماله، حجر عليه. فإن أراد سفرا يحل الدين قبل ~~مدته، فلغريمه منعه، إلا أن يوثقه برهن أو كفيل. فإن كان لا يحل قبله، ففي ~~منعه روايتان. فإن كان إلى الجهاد، فله منعه إلا بضمين أو رهن، لأنه يتعرض ~~فيه ms408 لذهاب نفسه. وقال الشافعي: ليس له منعه من السفر، ولا المطالبة بكفيل، ~~إذا كان مؤجلا، سواء كان يحل قبل محل سفره أو لا، إلى الجهاد أو غيره. ~~ولنا: أنه سفر يمنع استيفاء الدين في محله، فملك منعه إذا لم يوثقه. وإن ~~كان حالا وله ما يفي به، لم يحجر عليه لعدم الحاجة، ويأمره الحاكم بالوفاء؛ ~~فإن أبى حبسه، لقوله: "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته". 1 رواه أحمد. فإن ~~أصر باعه الحاكم وقضى دينه، وهذا مذهب الشافعي وأبي يوسف ومحمد. وقال أبو ~~حنيفة: ليس له بيع ماله، لكن يجبره على البيع وإلا حبسه ليبيع، إلا أن يكون ~~عليه أحد النقدين وماله من الآخر، فيدفع أحدهما عن الآخر. ولنا: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم حجر على معاذ، وباع ماله في دينه". رواه الخلال. وعن عمر ~~أنه خطب فقال: "إن PageV01P535 # أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فأدان معرضا، فأصبح ~~وقد رين به. فمن كان عليه مال فليحضر غدا، فإنا بائعو ماله وقاسموه بين ~~غرمائه". وإن ادعى الإعسار، وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض أو عرف له مال ~~سابق، حبسه إلى أن يقيم البينة على نفاد ماله أو إعساره، وهل يحلف معها؟ ~~على وجهين. وإن لم يكن كذلك حلف وخلي سبيله. قال ابن المنذر: أكثر من نحفظ ~~عنه من علماء الأمصار وقضاتهم يرون الحبس في الدين. وكان عمر بن عبد العزيز ~~يقول: يقسم ماله بين الغرماء ولا يحبس، وبه قال الليث. وحكي عن مالك: لا ~~تسمع البينة على الإعسار، لأنها شهادة على النفي. ولنا: حديث قبيصة، وفيه: ~~"حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة". 1 وتسمع ~~البينة في الحال، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يحبس شهرا، وقيل: ~~ثلاثة أشهر، وروي أربعة، حتى يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لأظهره. ~~فإن قال الغريم: أحلفوه لي مع بينته أنه لا مال له، لم يستحلف. وفيه وجه ~~آخر: أنه يستحلف، لأنه يحتمل أن ms409 يكون له مال خفي. فإن كان الحق ثبت عليه في ~~غير مقابلة مال أخذه، كأرش جناية، ومهر، وضمان، ولم يعرف له مال، حلف وخلي ~~سبيله؛ وهذا قول الشافعي وابن المنذر، فإنه قال: العقوبة حبس، ولم نعلم له ~~ذنبا، والأصل عدم ماله. ومتى ثبت إعساره عند الحاكم، لم يجز مطالبته، ولا ~~ملازمته. وقال أبو حنيفة: لغرمائه ملازمته من غير أن يمنعوه من الكسب، ~~لقوله: لصاحب الحق اليد واللسان. ولنا: أن من ليس لصاحب الحق مطالبته، لم ~~تكن له ملازمته، PageV01P536 # وقوله تعالى: {فنظرة إلى ميسرة} . 1 والحديث فيه مقالة، قاله ابن المنذر. ~~ثم يحمل على الموسر بدليل ما ذكرنا. وفي حديث الذي أصيب في ثماره: "خذوا ما ~~وجدتم، وليس لكم إلا ذلك ". 2 رواه مسلم. وإن كان له مال لا يفي بدينه فسأل ~~غرماؤه الحاكم الحجر عليه، لزمه إجابتهم. ويستحب إظهار الحجر عليه والإشهاد ~~عليه، لتجتنب معاملته. # (فصل) : ويتعلق بالحجر عليه أربعة أحكام: # أحدها: تعلق حق الغرماء بماله، فلا يصح تصرفه فيه، ولا يقبل إقراره عليه ~~إلا العتق، على إحدى الروايتين. فإن أقر بدين تبع به بعد فك الحجر عنه، وهو ~~قول مالك والشافعي في قول. وقال في آخر: يشاركهم، اختاره ابن المنذر، ~~والأخرى: لا ينفذ عتقه، وبه قال مالك والشافعي، وهو أصح، إن شاء الله. فإن ~~تصرف في ذمته بشراء أو إقرار أو ضمان صح، ويتبع به بعد فك الحجر عنه. وإن ~~جنى شارك المجني عليه الغرماء. وإن جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه. # الثاني: "أن من وجد عنده عينا باعه إياها، فهو أحق بها بشرط كون المفلس ~~حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا، والسلعة قائمة بحالها لم يتلف بعضها، ولم ~~تتغير صفتها بما يزيل اسمها"؛ روي ذلك عن عثمان وعلي؛ وبه قال مالك ~~والشافعي وابن المنذر. وقال الحسن وأبو حنيفة: هو أسوة الغرماء، ولنا: ~~قوله: "من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس، فهو أحق به". 3 متفق عليه. ~~فإن بذل PageV01P537 # الغرماء الثمن لم يلزمه قبوله. وقال مالك: لا رجوع ms410 له. ولنا: الخبر الذي ~~روينا. فإن اشترى المفلس من إنسان في ذمته وتعذر الاستيفاء، لم يكن له ~~الفسخ، سواء علم أو لم يعلم، لأنه لا يستحق المطالبة بثمنها، فلا يستحق ~~الفسخ لتعذره. وقيل: له الخيار لعموم الخبر. وفيه وجه ثالث: أنه إن كان ~~عالما بفلسه فلا فسخ، وإلا فله. ومن استأجر أرضا للزرع فأفلس قبل مضي شيء ~~من المدة، فللمؤجر الفسخ. وإن كان بعدها فهو غريم. وإن كان بعد مضي بعضها، ~~لم يملك الفسخ. ولو اكترى من يحمل له متاعا إلى بلد ثم أفلس المكتري قبل ~~حمل شيء، فللمكري الفسخ. وإن حمل البعض أو بعض المسافة، لم يكن له الفسخ، ~~في قياس المذهب. # فإن أقرض رجلا مالا ثم أفلس المقترض وعين ماله قائمة، فله الرجوع فيها، ~~للخبر. وإنما يستحق الرجوع بشروط خمسة: # (أحدها) : أن يكون المفلس حيا، فإن مات فهو أسوة الغرماء. وقال الشافعي: ~~له الرجوع، لما روى أبو داود عن أبي هريرة، مرفوعا: "أيما رجل مات أو أفلس، ~~فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه". 1 ولنا: ما روى أبو داود في حديث ~~أبي هريرة: "فإن مات، فصاحب المتاع أسوة الغرماء". 2 وحديثهم مجهول ~~الإسناد، قاله ابن المنذر. وقال ابن عبد البر: يرويه أبو المعتمر عن ~~الزرقي، ثم هو غير معمول به إجماعا، فإنه جعل المتاع لصاحبه لمجرد موت ~~المشتري، من غير شرط آخر. PageV01P538 # (الثاني) : ألا يكون البائع قبض شيئا وإلا سقط الرجوع، وبه قال إسحاق ~~والشافعي في القديم. وقال في الجديد: له أن يرجع في قدر ما بقي من الثمن. ~~وقال مالك: إن شاء رد ما قبض ورجع في العين، وإن شاء حاص الغرماء. ولنا: في ~~حديث أبي هريرة: "أيما رجل أفلس، فوجد رجل عنده ماله ولم يكن اقتضى من ماله ~~شيئا، فهو له". 1 رواه أحمد، ولفظ أبي داود "وإن كان قبض من ثمنها شيئا، ~~فهو أسوة الغرماء". 2 فإن قيل: يرويه أبو بكر بن عبد الرحمن مرسلا، قلنا ~~رواه مالك وموسى بن عقبة عن الزهري عن ms411 أبي هريرة، كذلك أخرجه أبو داود. # (الثالث) : أن تكون باقية لم يتلف منها شيء، وبه قال إسحاق. وقال مالك ~~والشافعي: له الرجوع في الباقي، ويضرب مع الغرماء بحصة التالف. ولنا: قوله: ~~"من أدرك متاعه بعينه"، وهذا لم يجده بعينه. وإن كان المبيع عينا كثوبين، ~~ففي جواز الرجوع في الباقي منهما روايتان. وإن تغيرت بما يزيل اسمها، كطحن ~~الحنطة ونسج الغزل وتقطيع الثوب قميصا، سقط الرجوع. وقال الشافعي: فيه ~~قولان: أحدهما: به أقول: يأخذ عن ماله، ويعطي قيمة عمل المفلس. # (الرابع) : أن لا يتعلق بها حق الغير، فإن رهنها لم يملك الرجوع، لقوله: ~~"عند رجل قد أفلس"، وهذا لم يجده عنده، وهذا لا نعلم فيه خلافا. # (الخامس) : أن لا يكون زاد زيادة متصلة كالسمن، وعنه: لا تمنع، وهو مذهب ~~مالك، لأنه يخير الغرماء بين أن يعطوه السلعة أو ثمنها الذي باعها به. فأما ~~الزيادة المنفصلة والنقص بهزال، فلا تمنع الرجوع والزيادة للمفلس. وعنه: ~~PageV01P539 # للبائع. وقوله: "الخراج بالضمان" 1 يدل على أن النماء والغلة للمشتري. ~~وإن اشترى زيتا فخلطه بزيت آخر، سقط الرجوع، وقال مالك: يأخذ أرشه. وقال ~~الشافعي: إن خلطه بمثله أو دونه، لم يسقط الرجوع، ويأخذ متاعه بالكيل أو ~~الوزن. وإن خلطه بأجود منه، ففيه قولان: أحدهما: يسقط حقه، وبه أقول. ~~انتهى. ولنا: أنه لم يجد عين ماله، وإنما يأخذ عوضه كالثمن. وإن قصر الثوب، ~~فإن لم تزد قيمته فللبائع الرجوع. وإن زادت فلا رجوع. وقال القاضي: له ~~الرجوع، لأنه متاعه بعينه. فعلى قولهم، إن كانت القصارة بعمل المفلس أو ~~بأجرة وفاها، فهما شريكان فيه. فإذا كان قيمته خمسة فساوى ستة، فللمفلس ~~سدسه. فإن اختار البائع دفع قيمة الزيادة إلى المفلس، لزمه قبولها، لأنه ~~يتخلص من ضرر الشركة من غير مضرة. وإن لم يختر البيع، أخذ كل واحد بقدر ~~حقه. وإن كان العمل من صانع لم يستوف أجره، فله حبس الثوب على استيفاء ~~أجره. فإن كانت الزيادة بقدر الأجر دفعت إليه. وإن كانت أقل فله حبس الثوب ~~على استيفاء قدر ms412 الزيادة، ويضرب مع الغرماء بما بقي. وإن كانت أكثر فله قدر ~~أجره، وما فضل للغرماء. فإن اشترى أمة حائلا، فحملت ثم أفلس، فزادت قيمتها ~~بالحمل، فهي زيادة متصلة تمنع الرجوع، على قول الخرقي، ولا تمنعه، على ~~رواية الميموني. وإن أفلس بعد الوضع، فهي منفصلة، فتكون للمفلس، ويمتنع ~~الرجوع في الأم لما فيه من التفريق بينهما. ويحتمل أن يرجع في الأم على ما ~~ذكرنا في التي قبلها، ويدفع قيمة الولد. وعلى قول أبي بكر: الزيادة للبائع، ~~فيكون له الرجوع. # (فصل) : فإن كان المبيع شجرا، لم يخل من أربعة أحوال: PageV01P540 # (أحدها) : أن يفلس وهي بحالها، فله الرجوع. # (الثاني) : أن يكون فيها ثمر ظاهر فيشترطه المشتري فيأكله أو يتصرف فيه، ~~أو يذهب بجائحة ثم يفلس، فهل للبائع الرجوع في الأصول، ويضرب مع الغرماء ~~بحصة التالف؟ على روايتين. وتلف بعضها كجميعها. وإن زادت فهي متصلة في أحد ~~العينين، قد ذكرنا حكمها. # (الثالث) : أن يبيعه شجرا فيه ثمرة لم تظهر، فإن أفلس بعد تلف الثمرة أو ~~بعضها، فحكمه كتلف بعض المبيع وزيادته المتصلة؛ ولهذا دخل في مطلق البيع، ~~بخلاف التي قبلها. # (الرابع) : باعه شجرة حائلا فأثمرت، فإن أفلس قبل التأبير، فالطلع زيادة ~~متصلة تمنع الرجوع؛ ويحتمل أن يرجع في النخل دون الطلع. وعلى رواية ~~الميموني: يرجع والطلع للبائع. والقول الثاني: يرجع في الأصل دون الطلع. ~~وإن أفلس بعد التأبير، فلا يمنع الرجوع، والطلع للمشتري، إلا على قول أبي ~~بكر. ولو باعه أرضا فارغة فزرعها المشتري، رجع في الأصل دون الزرع، قولا ~~واحدا. وإن أفلس والطلع غير مؤبر، فلم يرجع حتى أبر، لم يكن له الرجوع، لأن ~~العين لا تنتقل إلا باختياره، ولم يختر إلا بعد التأبير. وإن أفلس بعد أخذ ~~الثمرة أو ذهابها بجائحة، فله الرجوع في الأصل، والثمرة للمشتري، إلا على ~~قول أبي بكر. وكل موضع لا يتبع الثمر الشجر إذا رجع البائع فيه، فليس له ~~المطالبة بقطعه قبل أوان الجذاذ؛ وكذلك إذا رجع في الأرض المزروعة، لأنه ~~زرع بحق، وليس عليه أجرة، لأنه ms413 يجب تبقيته، وكأنه استوفى منفعة الأرض فلم ~~يكن عليه ضمان. فإن اتفق المفلس والغرماء على التبقية # PageV01P541 # أو القطع فلهم ذلك؛ وإن اختلفوا وطلب بعضهم القطع وكانت قيمته يسيرة، لم ~~يقطع لأنه إضاعة مال، وقد نهي عنه. وإن كانت قيمته كثيرة، قدم قول من طلب ~~القطع، لأنه إن كان المفلس فهو يطلب براءة ذمته، وإن كان الغرماء فهم ~~يطلبون تعجيل حقوقهم. وقيل: ينظر ما فيه الحظ فيعمل به، لأنه أنفع للجميع. ~~فإن أقر الغرماء بالطلع للبائع، أو شهدوا به فردت شهادتهم، حلف المفلس وثبت ~~الطلع له دونهم، لأنهم أقروا أنه لا حق لهم فيه. فإن أراد دفعه إلى أحدهم ~~أو تخصيصه بثمنه، فله ذلك لإقرارهم. فإن امتنع الغريم من قبوله، أجبر عليه ~~أو على الإبراء من قدره من دينه. وإن أراد قسمه عليهم، لزمهم قبوله أو ~~الإبراء. فإن قبضوا الثمرة لزمهم ردها إلى البائع؛ فإن باعها وقسم ثمنها ~~فيهم أو دفعه إلى بعضهم، لم يلزمهم رده، لأنهم اعترفوا بالعين لا بثمنها. ~~وإن عرض عليهم الثمرة بعينها، لم يلزمهم أخذها، إلا أن يكون فيهم من له من ~~جنسها، فيلزمه أخذها، لأنه بصفة حقه. فإن صدق المفلس البائع في الرجوع قبل ~~التأبير، وكذبه الغرماء، لم يقبل إقراره وعليهم اليمين أنهم لا يعلمون ~~رجوعه قبله، لأن اليمين في حقهم ابتداء، بخلاف ما لو ادعى حقا وأقام شاهدا ~~لم يكن لهم أن يحلفوا مع الشاهد، فلا يحلفون لإثبات حق غيرهم. # وإن غرس الأرض أو بنى فيها، فله الرجوع ودفع قيمة ما فيها، إلا أن يختار ~~المفلس والغرماء القلع ومشاركته بالنقص. فإذا قلعوه، فله الرجوع في أرضه. ~~ويحتمل أن لا يستحق الرجوع إلا بعد القلع، لأنه أدرك متاعه مشغولا. فإن ~~قلنا: له حق الرجوع قبله، لزمهم تسويتها وأرش النقص، كما لو دخل فيلا دار ~~إنسان فكبر، فأراد صاحبه إخراجه فلم يمكن إلا بهدم فيهدم، # PageV01P542 # ويضمن صاحبه النقص، بخلاف النقص في ملك المفلس. وإن قلنا: ليس له الرجوع ~~قبل القلع، لم يلزمهم تسوية الحفر ولا أرش النقص. ms414 فإن امتنعوا من القلع لم ~~يجبروا، لأنه غرس بحق. ومفهوم: "ليس لعرق ظالم حق" 1 أنه إذا لم يكن ظالما ~~فله حق. فإن بذل البائع قيمة الغرس والبناء ليملكه، أو قال اقلع وأضمن ~~النقص، فله ذلك إن قلنا: له الرجوع قبل القلع، كالشفيع إذا أخذ الأرض وفيها ~~غراس. وإن قلنا: ليس له الرجوع قبل القلع، لم يكن له ذلك، لأنه بناء المفلس ~~وغرسه، فلم يجبر على بيعه وقلعه، كما لو لم يرجع في الأرض. وإذا أفلس وفي ~~يده عين دين بائعها مؤجل، وقلنا: لا يحل الدين بالفلس، فقال أحمد: يكون ~~موقوفا إلى أن يحل دينه، فيختار البائع الفسخ أو الترك. وقال الشافعي: تباع ~~في الديون الحالة، والأول أولى للخبر. # (فصل) : # (الحكم الثالث) : بيع الحاكم ما له وقسم ثمنه، لما ذكرنا من حديث معاذ. ~~ويستحب إحضار المفلس والغرماء، لأنه أطيب لقلوبهم، ويأمرهم أن يقيموا ~~مناديا ينادي على المتاع. فإن تراضوا ثقة أمضاه، وإلا رده. فإن قيل: لم ~~يرده، وقد اتفقوا عليه، فأشبه اتفاق الراهن والمرتهن على أن يبيع غير ثقة، ~~قلنا: الحاكم هنا له نظر، لأنه قد يظهر غريم آخر. ولا تباع داره التي لا ~~غنى له عنها، وبه قال إسحاق. وقال مالك: تباع ويكتري له بدلها، اختاره ابن ~~المنذر، لقوله: "خذوا ما وجدتم"، وينفق عليه بالمعروف من ماله إلى أن يقسم، ~~إلا إن كان ذا كسب، كقوله: "ابدأ بنفسك، ثم بمن تعول". 2 وممن أوجب الإنفاق ~~عليه وزوجته وأولاده: مالك والشافعي، ولا نعلم فيه PageV01P543 # خلافا. وتجب كسوتهم، قال أحمد: يترك له قدر ما يقوم به معاشه، ويباع ~~الباقي. وهذا في حق الشيخ الكبير وذوي الهيئات الذين لا يمكنهم التصرف ~~بأبدانهم. ومن استأجر دارا وبعيرا أو غيرهما ثم أفلس المؤجر، فالمستأجر أحق ~~بالعين حتى يستوفي حقه، لا نعلم فيه خلافا. ومن مات وعليه دين مؤجل، لم يحل ~~إذا وثق الورثة، وعنه: يحل. وهل يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة؟ على ~~روايتين: إحداهما: لا يمنع، للخبر: " من ترك مالا، فلورثته". 1 والثانية: ms415 ~~يمنع، لقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} . 2 وهل يجبر على إيجار نفسه ~~لوفاء دينه؟ على روايتين: إحداهما: لا يجبر، لقوله: "وليس لكم إلا ذلك". ~~والثانية: يجبر، وهو قول عمر بن عبد العزيز، "لأنه صلى الله عليه وسلم باع ~~سرقا في دينه". رواه الدارقطني من رواية خالد بن مسلم الزنجي، وفيه كلام. ~~والحر لا يباع، ثبت أنه باع منافعه. ومتى فك الحجر عنه، فلزمته ديون وظهر ~~له مال فحجر عليه، شاركهم غرماء الحجر الأول. وقال مالك: لا يدخلون حتى ~~يستوفي الذين تجددت حقوقهم، إلا أن يكون له فائدة من ميراث، أو يجنى عليه ~~جناية. # (الحكم الرابع) : انقطاع المطالبة عن المفلس، فمن أقرضه أو باعه شيئا، لم ~~يملك مطالبته حتى يفك الحجر عنه. # (فصل) : الضرب الثاني المحجور عليه لحظه، وهو الصبي والمجنون والسفيه. ~~PageV01P544 # والأصل فيه قوله: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} الآية. 1 قال سعيد وعكرمة: ~~هو مال اليتيم، لا تؤته إياه وأنفق عليه. فلا يصح تصرفهم قبل الإذن. ومن ~~دفع إليهم ماله ببيع أو قرض رجع فيه ما كان باقيا. فإن أتلفه واحد منهم فمن ~~ضمان مالكه، لأنه سلطه عليه برضاه، علم بالحجر أو لم يعلم. فإن حصل في يده ~~برضى صاحبه من غير تسليط كالوديعة والعارية، فاختار القاضي أنه يلزم الضمان ~~إن أتلفه أو تلف بتفريطه؛ ويحتمل أن لا يضمن. وأما ما أخذه بغير اختيار ~~المالك كالغصب والجناية فعليه ضمانه، وكذلك الحكم في الصبي والمجنون. ومذهب ~~الشافعي على ما ذكرنا. فإن أودع عند الصبي والمجنون أو أعارهما، فلا ضمان ~~عليهما فيما تلف، وإن أتلفاه فوجهان، نذكرهما في الوديعة. وإذا عقل المجنون ~~انفك الحجر بلا حكم حاكم، بغير خلاف، وكذا الصبي إذا رشد وبلغ؛ وقال مالك: ~~لا يزول إلا بحكم حاكم لأنه موضع اجتهاد. ولنا: قوله: {فإن آنستم منهم رشدا ~~فادفعوا إليهم} 2. # فالحجر ثلاثة أقسام: قسم يزول بغير حاكم وهو الجنون، وقسم لا يزول إلا ~~بحكمه وهو الحجر للسفه، وقسم فيه الخلاف وهو الحجر للصغر، ولا يدفع إليه ~~ماله ms416 قبل الرشد ولو صار شيخا. قال ابن المنذر: أكثر علماء الأمصار يرون ~~الحجر على كل مضيع لماله، صغيرا كان أو كبيرا؛ وقال أبو حنيفة: إذا بلغ ~~خمسا وعشرين سنة فك عنه الحجر ودفع إليه ماله، لقوله: {حتى يبلغ أشده} . 3 ~~ولنا: قوله: PageV01P545 # {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ، 1 وقوله: {فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا ~~إليهم أموالهم} ، 2 علق الدفع على شرطين: بلوغ النكاح والإيناس، وقوله: ~~{فليملل وليه بالعدل} ، 3 فأثبت الولاية على السفيه. والآية التي احتج بها، ~~إنما تدل بدليل خطابها وهو لا يقول به؛ ثم هي مخصوصة فيما قبل الخمس ~~والعشرين بالإجماع، لعلة السفه، وهو موجود بعدها. كما خصصت في حق المجنون، ~~وما ذكرنا من المنطوق أولى. إذا ثبت هذا، فإنه لا يصح تصرفه ولا إقراره. ~~وقال أبو حنيفة: يصح بيعه وإقراره، لأن البالغ عنده لا يحجر عليه، وإنما لم ~~يسلم إليه ماله، للآية. ولنا: أنه لا يدفع إليه ماله لعدم رشده، فلم يصح ~~تصرفه وإقراره، ولأنه إذا نفذ تلف ماله. # ويثبت بلوغ ذكر وأنثى بخروج المني الدافق يقظة أو مناما، بجماع أو احتلام ~~أو غير ذلك، لا نعلم فيه خلافا، لقوله تعالى: {وإذا بلغ الأطفال منكم ~~الحلم} الآية، 4 وقوله: "رفع القلم عن ثلاثة ... إلخ". 5 # الثاني: بلوغ خمس عشرة سنة، وبه قال الشافعي، وقال داود: لا حد للبلوغ من ~~السنين، للحديث المتقدم، وهو قول مالك. وقال أصحابه: تسع عشرة أو ثماني ~~عشرة. ولنا: حديث ابن عمر. ولما سمعه عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله: أن ~~لا يعرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة. # الثالث: إنبات الشعر الخشن، وبه قال مالك والشافعي في قول. وفي الآخر: هو ~~بلوغ في حق المشركين. وقال أبو حنيفة: لا اعتبار به. ولنا: حديث حكم سعد في ~~بني قريظة. PageV01P546 # والحيض بلوغ في حق الجارية، لا نعلم فيه خلافا، لقوله: "لا يقبل الله ~~صلاة حائض إلا بخمار"، 1 وكذلك الحمل يحصل به البلوغ، لأن الولد من مائهما. # والرشد: الصلاح في المال، في قول أكثر ms417 أهل العلم. وقال الشافعي وابن ~~المنذر: الرشد الصلاح في الدين والمال. ولنا: قوله تعالى: {فإن آنستم منهم ~~رشدا} الآية، 2 قال ابن عباس: "صلاحا في أموالهم". وقولهم: الفاسق غير ~~رشيد، قلنا: غير رشيد في دينه، رشيد في ماله. ولا يدفع إليه ماله حتى ~~يختبر، لقوله تعالى: {وابتلوا اليتامى} . 3 وعنه: لا يدفع إلى الجارية ~~مالها حتى تتزوج وتلد، أو تقيم في بيت الزوج سنة، لقول شريح: "عهد إلي عمر ~~ألا أجيز لجارية عطية حتى تحول في بيت زوجها حولا أو تلد". ولنا: عموم قوله ~~تعالى: {وابتلوا اليتامى} الآية، 4وحديث عمر إن صح، فهو مختص بمنع العطية. ~~ووقت الاختبار قبل البلوغ في إحدى الروايتين، لأنه سماهم يتامى، ولأنه مد ~~اختبارهم إلى البلوغ. ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب، ثم ~~وصيه، ثم الحاكم. وقال الشافعي: يقوم الجد مقام الأب في الولاية. وليس ~~لوليهما التصرف في مالهما إلا على وجه الحظ لهما، لقوله تعالى: {ولا تقربوا ~~مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} 5. PageV01P547 # ولا يجوز أن يشتري من مالهما شيئا لنفسه ولا يبيعهما إلا الأب، وبه قال ~~مالك والشافعي، وزاد الجد. وله السفر بمالهما للتجارة والمضاربة به، ولا ~~نعلم أحدا كرهه إلا الحسن. وأجاز إسحاق أن يأخذه الولي مضاربة لنفسه، وبه ~~قال أبو حنيفة؛ والصحيح: أن الربح كله لليتيم، لأنه لا يجوز أن يعقد مع ~~نفسه. فأما إن دفعه إلى غيره، فللمضارب ما جعل له الولي. وإذا لم يكن في ~~قرض ماله حظ له لم يجز. قيل لأحمد: "ابن عمر اقترض"، قال أحمد: إنما اقترض ~~نظرا لليتيم، إن أصابه شيء غرمه. وإن أودعه جاز ولا ضمان عليه، وهل له أن ~~يستنيب فيما يتولى مثله؟ على روايتين. وله شراء الأضحية لليتيم الموسر، وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك، وقال الشافعي: لا يجوز. وإن كان خلط ماله أرفق به فهو ~~أولى، وإن كان إفراده أرفق به أفرده، لقوله: {ويسألونك عن اليتامى} الآية. ~~1 قال أحمد: إنما يجوز له بيع دور على الصغار إذا كان أحظ ms418 لهم، وهذا يقتضي ~~الإباحة في كل موضع يكون أحظ؛ وهذا الصحيح إن شاء الله. # ومن فك عنه الحجر فعاود السفه أعيد الحجر عليه، وقال أبو حنيفة: لا يعاد ~~الحجر على بالغ عاقل، روي عن النخعي؛ ولا ينفك الحجر إلا بحكم حاكم، وقيل ~~بمجرد رشده. # ويصح تزويجه بغير إذن وليه، وقال الشافعي: لا يصح إلا بإذنه. وهل يصح ~~عتقه على روايتين. ويصح تدبيره ووصيته. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ ~~عنه: على أن إقرار المحجور عليه على نفسه جائز، إذا كان بزنى أو سرقة ~~PageV01P548 # أو شرب خمر أو قذف أو قتل، وأن الحدود تقام عليه، وإن طلق نفذ في قول ~~الأكثر، وقال ابن أبي ليلى: لا يقع. # وإن أقر بمال لم يلزمه حال حجره، ويحتمل ألا يلزمه مطلقة، وهو قول ~~الشافعي. وللولي أن يأكل بقدر عمله إذا احتاج، وإن كان غنيا لم يجز، للآية. ~~وهل يلزمه العوض إذا أيسر؟ على روايتين. ومتى زال الحجر فادعى على الولي ما ~~يوجب ضمانا، فالقول قول الولي، وكذلك في دفع المال إليه بعد رشده، لأنه ~~أمين؛ ويحتمل أن القول قول الصبي، لقوله تعالى: {فإذا دفعتم إليهم أموالهم ~~فأشهدوا عليهم} . 1 وهل للزوج أن يحجر على امرأته في التبرع بما زاد على ~~الثلث من مالها، فقال الشافعي وابن المنذر: ليس له ذلك، وقال مالك: له ذلك، ~~وليس معه حديث يدل على تحديد المنع بالثلث، مع أن الحديث ضعيف: شعيب لم ~~يدرك عبد الله بن عمرو، وفي الصحيح: "تصدقن ولو من حليكن"، 2 ولم يستفصل. # ويجوز للولي أن يأذن للصبي في التجارة، ويصح تصرفه. وقال الشافعي: لا يصح ~~حتى يبلغ. وهل له أن يوكل فيما يتولى مثله بنفسه؟ على روايتين: إحداهما: ~~يجوز، لأنه ملك التصرف بنفسه، فملكه بنيابته. وإن رآه سيده أو وليه يتجر ~~فلم ينهه، لم يصر إذنا. وقال أبو حنيفة في العبد: يصير مأذونا له، لأنه سكت ~~عن حقه، فكان مسقطا له كالشفيع. # وما استدان العبد فهو في رقبته، يفديه سيده أو يسلمه، وعنه: ms419 يتعلق بذمته، ~~يتبع به العبد بعد العتق، إلا المأذون له، هل يتعلق برقبته أو ذمة سيده؟ ~~على PageV01P549 # روايتين. فأما أرش الجناية وقيمة المتلف ففي رقبته، أذن له أم لا، رواية ~~واحدة. وكل ما تعلق برقبته خير السيد بين تسليمه للبيع وبين فدائه؛ فإن كان ~~ثمنه أقل مما عليه فليس لرب الدين إلا ذلك. ويصح إقرار المأذون له فيما أذن ~~له فيه دون ما زاد عليه. ويجوز له هدية المأكول، وإعارة دابته، واتخاذ ~~الدعوة ما لم يكن إسرافا. وقال الشافعي: لا يجوز ذلك بغير إذن السيد. ولنا: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان يجيب دعوة المملوك". وهل لغير المأذون له ~~الصدقة من قوته إذا لم يضر به؟ على روايتين. وهل للمرأة الصدقة من بيت ~~زوجها بغير إذنه بنحو ذلك؟ على روايتين: إحداهما: يجوز لقوله: "ما أنفقت ~~المرأة من بيت زوجها غير مفسدة، كان لها أجرها. وله مثله بما كسب، ولها بما ~~أنفقت". 1 والخازن مثل ذلك، ولم يذكر إذنا، وقوله لأسماء: "لا توعي فيوعى ~~عليك"، 2 متفق عليهما. والثانية: لا يجوز، لقوله: "إن الله حرم بينكم ~~دماءكم وأموالكم ... إلخ"، 3 وقوله: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب ~~نفس". 4 والصحيح الأول، لأن الأحاديث فيه خاصة صحيحة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ أن من أراد سفرا وهو عاجز عن وفاء دينه، أن لغريمه منعه حتى ~~يقيم كفيلا ببدنه. # وفي الإفصاح: أول من حبس على الدين شريح، ومضت السنة قبله لا يحبس، لكن ~~يتلازم الخصمان؛ فأما الحبس الآن على الدين، فلا أعلم أنه يجوز عند أحد من ~~المسلمين. وقال الشيخ: إن صبر على الحبس والضرب، كرر حتى يقضيه، لا أعلم ~~فيه نزاعا. ونقل حنبل: إذا تقاعد بحقوق الناس PageV01P550 # يباع عليه ويقضي. وقال الشيخ: من طولب بأداء حق فطلب إمهالا أمهل بقدر ~~ذلك، اتفاقا؛ لكن إن خاف غريمه منه، احتاط بملازمته أو كفيل أو ترسيم عليه. ~~وقال: إذا مطل غريمه فاحتاج إلى الشكاية، فما غرم بسببه لزم المماطل. ms420 وقال: ~~لو غرم بسبب كذب عليه عند ولي الأمر، رجع به على الكاذب. وقال: إن ضاق ماله ~~عن ديونه، صار محجورا عليه بغير حكم حاكم، ولا يصح تصرفه. ونقل حنبل: من ~~تصدق وأبواه فقيران، رد عليهما، لا لمن دونهما. ونص في رواية على أن من ~~أوصى لأجانب وله أقارب محتاجون، أن الوصية ترد عليهم. ونقل ابن منصور فيمن ~~تصدق بماله كله عند موته: هذا كله مردود، ولو كان في حياته لم أجوز إذا كان ~~له ولد. وإن تصرف المحجور عليه في ذمته بشراء أو ضمان أو إقرار، صح ويتبع ~~به بعد فك الحجر عنه. ولا يشارك من دينه قبل الحجر، وعنه: يصح إقراره إن ~~أضافه إلى ما قبل الحجر أو أدانه عامل قبل قراضه. قاله الشيخ. وقال: بيع ~~الحاكم مال المفلس بشرط أن يبيعه بثمن مثله المستقر في وقته أو أكثر. وسئل ~~أحمد: متى تجوز هبة الغلام؟ قال: ليس فيه اختلاف: إذا احتلم أو يصير ابن ~~خمس عشرة سنة. قال ابن عقيل: ظاهر كلام أحمد أن التبذير والإسراف: الإنفاق ~~في الحرام. وفي النهاية: أو صدقة تضر بعياله، أو كان وحده ولم يثق بإيمانه. ~~قال الشيخ: أو أخرج في مباح قدرا زائدا على المصلحة. # ولا تثبت الولاية على الصبي والمجنون إلا للأب، قاله في الفائق وغيره، ما ~~لم يعلم فسقه. وقيل: للإمام ولاية، وقيل: للعصبة ولاية بشرط العدالة، ~~اختاره الشيخ. واختار: إن عدم ولي فأمين يقوم مقامه. وقال: الحاكم # PageV01P551 # العاجز كالعدم. ولا يشتري من مالهما لنفسه، وعنه: يجوز إن وكل من يبيعه. ~~وله أن يبيع ويشتري في مال المولى عليه، وجميع الربح للمولى عليه، وقيل: ~~يستحق الأجرة، اختاره الشيخ. وله أن يأذن للصغيرة أن تلعب باللعب غير ~~المصورة، وشراؤها لها من مالها، نص عليه. وله أن يأذن له بالصدقة بالشيء ~~اليسير. # والصحيح: جواز بيعه عقارهما إذا كان فيه مصلحة، نص عليه، سواء حصل زيادة ~~أم لا، اختاره الشيخ. والمنصوص عن أحمد: جواز الأكل لناظر الوقف بالمعروف، ~~قال في الفائق: إلحاقه بعامل ms421 الزكاة في الأكل مع الغنى أولى؛ وعنه: يأكل ~~إذا اشترط. وقال الشيخ: لا يقدم بمعلومه بلا شرط، إلا أن يأخذ أجر عمله مع ~~فقره كوصي اليتيم. وإن رآه سيده يتجر فلم ينهه، لم يكن إذنا، لكن قال ~~الشيخ: الذي ينبغي أن يقال فيما إذا رأى عبده يبيع فلم ينهه، وفي جميع ~~المواضع، أنه لا يكون إذنا، ولا يصح التصرف، لكن يكون تغريرا فيكون ضامنا، ~~بحيث أنه ليس له أن يطالب المشتري بالضمان. فإن ترك الواجب عندنا كفعل ~~المحرم؛ كما نقول فيمن قدر على إنجاء إنسان من هلكة. بل الضمان هنا أقوى. ~~وقال: إذا استدان أو اقترض بإذن السيد لزم السيد. # PageV01P552 ### | باب الوكالة # الوكالة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، لقوله {والعاملين عليها} ، 1 ~~وقوله: {فابعثوا أحدكم} الآية، 2ولحديث عمرو بن الجعد وغيره، و"وكل عمرو بن ~~أمية في قبول نكاح أم حبيبة، وأبا رافع قبول نكاح ميمونة". # وهي تصح بكل قول يدل على الإذن، ويصح القبول على التراخي، وتعليقها على ~~شرط. وقال الشافعي: لا يصح. ولنا: قوله: "فإن قتل فجعفر ... إلخ". وتصح في ~~الخصومة من الحاضر، لأنه إجماع الصحابة، و"وكل علي عبد الله بن جعفر في ~~خصومة عند عثمان، وقال: إن للخصومة قحما، وإن الشيطان يحضرها، وإني لأكره ~~أن أحضرها"، والقحم المهالك. # وتجوز في كل حق لله تدخله النيابة من العبادات والحدود، ويجوز التوكيل في ~~إثباته. وقال الشافعي: لا يجوز، لأنها تسقط بالشبهات. ولنا: قوله: " واغد ~~يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت ... إلخ" 3. # ولا يصح للوكيل أن يبيع ويشتري بالوكالة لنفسه، كالوصي لا يشتري من مال ~~اليتيم لنفسه، وحكي عن مالك والأوزاعي الجواز فيهما. وعن أحمد يجوز بشرطين: ~~أن يزيد على ثمن المثل، وأن يتولى النداء غيره. وإذا اشترى من مال اليتيم ~~بأكثر من ثمنه فقد قربه بالتي هي أحسن. والأمناء على ضربين: فمن قبض المال ~~لنفع مالكه كالمودع والوكيل PageV01P553 # بغير جعل، قبل قولهم في الرد. والذي ينتفع بالقبض كالوكيل بجعل والمضارب، ~~فعلى وجهين. ولو قال: بع بعشرة وما زاد فهو لك ms422 صح، وهو قول إسحاق وغيره؛ ~~وكرهه النخعي وابن المنذر، لأنه مجهول. ولنا: قول ابن عباس، ولا يعرف له ~~مخالف. قال أحمد: إذا دفع إلى رجل ثوبا ليبيعه، فوهب له المشتري منديلا، ~~فالمنديل لصاحب الثوب. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وهل ينعزل بالموت والعزل قبل علمه؟ على روايتين. فإن قلنا: ينعزل ضمن ~~وإلا فلا، وقال الشيخ: لا يضمن مطلقا. وقال: من وكل في بيع أو استئجار، فإن ~~لم يسم موكله في العقد فضامن، وإلا فروايتان. انتهى. # PageV01P554 ### | كتاب الشركة # الشركة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع، لقوله {وإن كثيرا من الخلطاء} ~~الآية، 1 ومن السنة قول زيد: "كنت أنا والبراء شريكين، فاشترينا فضة بنقد ~~ونسيئة ... إلخ". وهي على خمسة أضرب: شركة العنان، وشركة المضاربة، وشركة ~~الوجوه، وشركة الأبدان، وشركة المفاوضة. قال أحمد يشارك اليهودي والنصراني، ~~ولكن لا يخلو اليهودي ولا النصراني بالمال دونه، لأنه يعمل بالربا. وكره ~~الشافعي مشاركتهم، لأنه مروي عن ابن عباس، ولأن مالهم ليس بطيب. ولنا: ما ~~روى الخلال بإسناده عن عطاء: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مشاركة ~~اليهودي والنصراني، إلا أن يكون الشراء والبيع بيد المسلم"، وقول ابن عباس ~~محمول على هذا، فإنه علله به في رواية أبي حمزة. وقولهم: أموالهم غير طيبة، ~~فإنه صلى الله عليه وسلم قد عاملهم، وما باعوه من الخمر والخنزير قبل ~~مشاركة المسلم فثمنه حلال لاعتقادهم حله، ولهذا قال عمر: "ولوهم بيعها ~~وخذوا أثمانها". # وشركة (العنان) أن يشتركا بماليهما ليعملا فيه، وهي جائزة بالإجماع. ولا ~~تصح إلا بشرطين: # أن يكون رأس المال دراهم أو دنانير، ولا تصح بالعروض، وعنه: PageV01P555 # تصح ويجعل قيمتها وقت العقد رأس المال. وهل تصح بالفلوس والمغشوش؟ على ~~وجهين. # الثاني: أن يشترطا لكل منهما جزءا من الربح مشاعا معلوما كالنصف، سواء ~~شرطا لكل واحد منهما قدر ماله من الربح أو أقل أو أكثر؛ وبه قال أبو حنيفة. ~~وقال مالك والشافعي: لا بد من الربح والخسران على قدر المالين، فإن شرطا ~~لأحدهما في الشركة والمضاربة دراهم معلومة أو ms423 ربح أحد الثوبين لم يصح، حكاه ~~ابن المنذر إجماعا، إذا جعل أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، وما ~~يشتريه كل واحد منهما بعد عقد الشركة فهو بينهما، فأما ما يشتريه لنفسه فهو ~~له والقول قوله لأنه أعلم بنيته. وإن تقاسما الدين في الذمة لم يصح، وعنه: ~~يجوز فلا يرجع من توى ماله على من لم يتو. وإن أقر بمال لم يقبل على شريكه، ~~لأنه إنما أذن له في التجارة، وقال القاضي: يقبل إقراره على مال الشركة. ~~وعلى كل واحد أن يتولى ما جرت العادة به من إحراز المال ونحوه. فإن استأجر ~~أحدهما فالأجرة عليه. وما جرت العادة أن يستنيب فيه كحمل المتاع فمن مال ~~القراض، فإن فعله ليأخذ الأجرة فهل له ذلك؟ على وجهين. # والشروط فيها ضربان: # (صحيح) : مثل أن يشترط أن لا يتجر إلا في نوع أو بلد، أو لا يبيع إلا ~~بنقد، أو لا يسافر بالمال. # (وفاسد) : مثل ما يعود بجهالة الربح أو ضمان المال، أو أن عليه من ~~الوضيعة أكثر من قدر ماله، فما نافى مقتضى العقد مثل أن لا يعزله أو يوليه ~~ما يختار من السلع ونحو ذلك، لأنها تفوت المقصود من المضاربة وهو الربح، أو ~~يمتنع الفسخ الجائز، وما عاد بجهالة الربح مثل أن يشترط جزءا من # PageV01P556 # الربح مجهولا، أو ربح أحد الكبشين، أو دراهم معلومة، فهذه شروط فاسدة، ~~لأنها تفضي إلى جهل حق كل واحد منهما من الربح، أو إلى فواته بالكلية. وما ~~ليس من مصلحة العقد ولا مقتضاه، مثل أن يشترط المضاربة في مال آخر، أو ~~يأخذه قرضا أو بضاعة، أو ضمان المال، فما عاد بجهالة الربح فسدت المضاربة، ~~وما عداه من الشروط الفاسدة فأظهر الروايتين أن العقد صحيح. # الثاني: (المضاربة) ، وهي مجمع على جوازها، ومن شرطها: تقدير نصيب ~~العامل، فلو قال: خذه مضاربة فالربح كله لرب المال، وللعامل أجرة مثله، ~~وقال الحسن والأوزاعي: الربح بينهما نصفين. # قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أنه لا يجوز أن يجعل الرجل دينا له ms424 ~~على رجل مضاربة. وقال بعض أصحابنا: يحتمل أن يصح. وإن أخرج مالا ليعمل فيه ~~وآخر والربح بينهما صح، نص عليه. ومذهب مالك والشافعي: أنه إذا شرط على رب ~~المال أن يعمل معه لم يصح، وقاله الأوزاعي وابن المنذر، وقال: لا تصح ~~المضاربة حتى يسلم المال إلى العامل ويخلي بينه وبينه. وإن اشترك مالان ~~ببدن صاحب أحدهما، فهذا شركة ومضاربة، وهو صحيح، وقال مالك: لا يجوز. # "وإذا تعدى المضارب ضمن"، في قول الأكثر، روي عن أبي هريرة وحكيم بن حزام ~~ومالك والشافعي وأصحاب الرأي. وروي عن علي: "لا ضمان على شريكه في الربح". ~~وروي عن الحسن والزهري. وإن اشترى ما لم يؤذن له فيه فربح، فالربح لرب ~~المال، نص عليه؛ وبه قال أبو قلابة. وعنه: يتصدقان به، وهو قول النخعي. ~~وقال مالك: الربح على ما شرطا. وليس لرب المال أن يشتري من مال المضاربة ~~شيئا لنفسه، وعنه: يجوز. وإن اشترى المضارب # PageV01P557 # ولم يظهر ربح صح، وقال أبو ثور: البيع باطل لأنه شريك. ولنا: أنه إنما ~~يكون شريكا إذا ظهر الربح. وليس للمضارب نفقة إلا أن يشترط، وقال مالك ~~وإسحاق: ينفق من المال بالمعروف إذا شخص به عن البلد. فإن أذن له في التسري ~~صح. فإن اشترى جارية ملكها وصار ثمنها قرضا، نص عليه. وليس للمضارب ربح حتى ~~يستوفي رأس المال ويسلمه إلى ربه. وفي ملك العامل نصيبه من الربح قبل ~~القسمة، روايتان. وإن تلف بعض رأس المال قبل التصرف فيه، انفسخت فيه ~~المضاربة. وإذا ظهر الربح، لم يكن له أخذ شيء إلا بإذن رب المال، لا نعلم ~~فيه خلافا. وإن مات المضارب ولم يعلم مال المضاربة، فهو دين في تركته، ~~وكذلك الوديعة. وقال الشافعي: ليس على المضارب شيء. وإذا كان لرجلين دين ~~إما عقد أو ميراث أو غيره، فقبض أحدهما منه شيئا، فللآخر مشاركته؛ وعنه: أن ~~لأحدهما أخذ حقه دون صاحبه، وهو قول أبي العالية وأبي قلابة وأبي عبيد. # الثالث: (شركة الوجوه) ، وهو أن يشترك اثنان فيما يشتريان بجاههما، من ~~غير ms425 أن يكون لهما رأس مال. قال أحمد في رجلين اشتركا بغير رؤوس أموال: هو ~~جائز. وبه قال الثوري وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: لا يصح حتى يذكر الوقت ~~أو المال أو صنفا من الثياب. وقال مالك والشافعي: يشترط ذكر شرائط الوكالة. ~~وهما في التصرفات كشريكي العنان فيما يجب لها وعليهما وغير ذلك. # الرابع: (شركة الأبدان) ، وهي أن يشتركا فيما يكسبان بأبدانهما أو فيما # PageV01P558 # يكسبان من المباح، كالحشيش؛ فهذا جائز، نص عليه فقال: لا بأس أن يشترك ~~القوم بأبدانهم وليس معهم مال؛ قد "أشرك النبي صلى الله عليه وسلم بين سعد ~~وابن مسعود وعمار، فجاء سعد بأسيرين، ولم يجيئا بشيء". 1 وقال أبو حنيفة: ~~تصح في الصناعة لا في اكتساب المباح. وقال الشافعي: شركة الأبدان كلها ~~فاسدة. ولنا: ما تقدم. فإن قيل: المغانم بين الغانمين، فكيف اختص هؤلاء ~~بالشركة؟ وقال بعض الشافعية: "مغانم بدر لرسول الله دفعها إلى من شاء"، ~~قلنا: غنائم بدر لمن أخذها قبل أن يشرك الله بينهم، ولهذا قال صلى الله ~~عليه وسلم: "من أخذ شيئا فهو له"، 2 والله سبحانه إنما جعلها لنبيه بعد أن ~~غنموا واختلفوا فيها. ويصح مع اختلاف الصنائع، في أحد الوجهين. والربح في ~~شركة الأبدان على ما اتفقوا عليه، فإن مرض أحدهما فالكسب بينهما، فإن طالبه ~~الصحيح أن يقيم مقامه لزمه. وإن دفع دابته إلى من يعمل عليها وما رزق الله ~~فهو بينهما على ما شرطا صح، وكرهه الحسن، وقال الشافعي وابن المنذر: لا ~~يصح، والربح كله لرب الدابة، وللعامل أجرة مثله. وقال أحمد فيمن يعطي فرسه ~~على النصف من الغنيمة: أرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال الأوزاعي. وقال ~~أحمد: لا بأس بالثوب يدفع بالثلث والربع، قيل: يعطيه بالثلث والربع ودرهم ~~أو درهمين؟ قال: أكرهه، لأنه لا يعرف الثلث. وإذا لم يكن معه شيء نراه ~~جائزا، لإعطائه خيبر على الشطر. # الخامس: شركة المفاوضة، وهي أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة كوجدان ~~لقطة أو ركاز، أو ما يحصل لهما من ميراث، أو ms426 ما يلزم أحدهما PageV01P559 # من أرش جناية، فهي فاسدة؛ وأجازها الثوري والأوزاعي. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وإن تقاسما في الذمة لم يصح، وعنه: يصح، اختاره الشيخ، وقال: ولو في ذمة ~~واحدة. وقال: إذا تكافأت الذمم، فقياس المذهب من الحوالة على مليء وجوبه. ~~وإذا قبض أحد الشريكين من مال بينهما بسبب واحد كإرث - قال الشيخ: أو ضريبة ~~سبب استحقاقها واحد - فلشريكه الأخذ من الغريم ومن الآخذ، واختار الشيخ أن ~~الآخذ لو أخرجه من يده برهن أو قضاء دين أو تلف في يده، أنه يضمنه. وإذا ~~فسد العقد، فأوجب الشيخ فيه نصيب المثل، فيجب من الربح جزء جرت العادة ~~بمثله. وقال: الربح الحاصل من مال لم يأذن مالكه في التجارة به، قيل: ~~للمالك، وقيل: للعامل، وقيل يتصدقان به، وقيل: بينهما على قدر النفعين بحسب ~~معرفة أهل الخبرة، وهو أصحها، إلا أن يتجر به على غير وجه العدوان، مثل أن ~~يعتقد أنه ماله، فهنا يقتسمان الربح بلا ريب. وقال في موضع آخر: إن كان ~~عالما بأنه مال الغير، فهنا يتوجه قول من لا يعطيه شيئا. فإذا تاب، أبيح له ~~بالقسمة، وإن لم يتب ففي حله نظر. وكذلك إذا غصب شيئا كفرس فكسب به، يجعل ~~الكسب بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما، بأن تقوم منفعة الراكب ~~ومنفعة الدابة ثم يقسم الصيد بينهما. وأما إذا كسب العبد، فالواجب أن يعطي ~~المالك أكثر الأمرين من كسبه أو قيمة نفقته. انتهى. وليس للمضارب أن يضارب ~~لآخر إذا كان فيه ضرر على الأول، فإن فعل رد نصيبه من الربح في شركة الأول. ~~واختار الشيخ أن رب المضاربة الأولى لا يستحق من ربح المضاربة الثانية ~~شيئا. وقال: ليس للمضارب نفقة إلا بشرط أو عادة، وهل يملك العامل حصته من ~~الربح قبل # PageV01P560 # القسمة؟ على روايتين. وعنه رواية ثالثة: يملكها بالمحاسبة، والتنضيض، ~~والفسخ قبل القسمة، والقبض، اختاره الشيخ. وقال: لو مات وصي وجهل بقاء مال ~~موليه، فهو في تركته. واختار أن له دفع دابته ونخله لمن يقوم به ms427 بجزء من ~~نمائه. واختار صحة أخذ الماشية ليقوم عليها بجزء من درها ونسلها وصوفها. ~~وقال: تصح شركة الشهود، وللشاهد أن يقيم مقامه إن كان على عمل في الذمة، ~~وإن كان الجعل على شهادته بعينه، ففيه وجهان، قال: والأصح جوازه. قال: ~~وللحاكم إكراههم، لأن له نظرا في العدالة وغيرها. وقال: إن اشتركوا على أن ~~كل ما حصله واحد منهم بينهم، بحيث إذا شهد أحدهم وكتب شاركه الآخر وإن لم ~~يعمل، فهي شركة الأبدان، تجوز حيث تجوز الوكالة؛ وأما حيث لا تجوز، ففيه ~~وجهان كشركة الدلالين. ونص أحمد على جوازها. وقال الشيخ: تسليم الأموال ~~إليهم مع العلم بالشركة إذن لهم. قال: إن باع كل واحد منهم ما أخذ ولم يعط ~~غيره واشتركا في الكسب، جاز لئلا تقع منازعة. # PageV01P561 ### | باب المساقاة # "تجوز في كل شجر له ثمر مأكول ببعض ثمرته"، هذا قول الخلفاء الراشدين. ~~وقال داود: لا تجوز إلا في النخل، وقال الشافعي: لا تجوز إلا فيه وفي ~~الكرم. وفي سائر الشجر قولان. وقال أبو حنيفة: لا تجوز بحال، لأنها إجارة ~~بثمرة لم تخلق أو مجهولة. ولنا: الخبر، والإجماع، فلا يعول على ما خالفهما. ~~فإن قيل: راوي الخبر ابن عمر، وقد رجع إلى حديث رافع، قلنا: لا يجوز حمل ~~حديث رافع ولا حديث ابن عمر على ذلك، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل ~~أهل خيبر، ثم الخلفاء بعده ثم من بعدهم، ولو صح خبر رافع لحمل على ما يوافق ~~السنة؛ فروى البخاري فيه: "كنا نكري الأرض بالناحية منها". 1 وفسر بغير هذا ~~من أنواع الفساد، وهو مضطرب جدا. قال أحمد: يروى عن رافع في هذا ضروب، كأنه ~~يريد أن اختلاف الروايات عنه توهن حديثه. وأنكره زيد بن ثابت عليه. ورجوع ~~ابن عمر يحتمل أنه عن شيء من المعاملات التي فسرها رافع، وأما غير ابن عمر ~~فأنكر على رافع ولم يقبل حديثه، وحمله على أنه غلط في روايته. وأما تخصيصه ~~بالنخل أو به وبالكرم، فخالف قوله: "عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج ms428 منها من ~~زرع أو ثمر"، 2 وهذا عام في كل ثمر. وهل يصح على ثمرة موجودة؟ على روايتين: ~~إحداهما: يجوز. ولو دفع أرضه إلى من يغرسها على أن الشجر بينهما لم يجز، ~~ويحتمل PageV01P562 # الجواز بناء على المزارعة. فإن شرط الأرض والشجر بينهما لم يصح، لا نعلم ~~فيه مخالفا. وتصح على البعل كالسقي، لا نعلم فيه مخالفا، لأن الحاجة تدعو ~~إلى المعاملة فيه، كدعائها إلى المعاملة في غيره. وهي عقد جائز، سئل أحمد ~~عن: إكار يخرج من غير أن يخرجه صاحب الضيعة؟ فلم يمنعه، وقيل لازم، وهو قول ~~أكثر الفقهاء. # ويلزم العامل ما فيه صلاح الثمرة، وعلى رب المال ما فيه حفظ الأصل. فإن ~~شرط على أحدهما شيء مما يلزم الآخر، فقيل: لا يجوز، وهو مذهب الشافعي، وعن ~~أحمد ما يدل على صحة ذلك. # ولا يجوز أن يجعل له فضل دراهم زائدا على ما له من الثمرة، بغير خلاف. ~~وإذا ساقاه أو زارعه فعامل العامل غيره لم يجز، وأجازه مالك، إذا جاء برجل ~~أمين. فأما من استأجر أرضا فله أن يزارع غيره فيها، والأجرة على المستأجر ~~دون المزارع كما ذكرنا في الخراج، ولا نعلم فيه خلافا عند من أجاز المساقاة ~~والمزارعة. وإن شرط: إن سقى سيحا فله الربع، وإن سقى بكلفة فله النصف، أو ~~إن زرعها شعيرا فله الربع، وحنطة النصف، لم يصح، وقيل: يصح. وإن قال: ما ~~زرعتها من شيء فلي نصفه، صح، لحديث خيبر. وإن قال: لك الخمسان إن كان عليك ~~خسارة، وإلا فالربع، لم يصح، نص عليه وقال: هذا شرطان في شرط، وكرهه. # وتجوز المزارعة بجزء معلوم للعامل، في قول أكثر أهل العلم، وكرهها مالك، ~~وأجازها الشافعي في الأرض بين النخل إذا كان بياض الأرض أقل، فإن كان أكثر ~~فعلى وجهين. ومنعها في الأرض البيضاء، لحديث رافع # PageV01P563 # وجابر. وإن زارعه أرضا فيها شجرات يسيرة، لم يجز أن يشترط العامل ثمرتها، ~~وأجازه مالك إذا كان الشجر بقدر الثلث أو أقل. وإن شرط أن يأخذ رب الأرض ~~مثل بذرة ويقتسما ms429 الباقي لم يصح، وكذلك لو شرط لأحدهما زرع ناحية معينة، أو ~~ما على الجداول منفردا ومع نصيبه، فهو فاسد إجماعا، لصحة الخبر في النهي. ~~وعن أحمد: إذا شرط الجذاذ على العامل فجائز، لأنه عليه، وإلا فعلى رب المال ~~حصة ما يصير إليه؛ فجعل الجذاذ عليهما، وأجاز اشتراطه على العامل. وقال ~~محمد بن الحسن: تفسد بشرطه على العامل. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم دفع ~~خبير إلى يهود على أن يعملوها من أموالهم". 1 وإن زارع رجلا أو آجره أرضه ~~فزرعها، فسقط من الحب شيء فنبت، فهو لصاحب الأرض، وقال الشافعي: لصاحب ~~الأرض. ولنا: أنه أسقط حقه منه بحكم العرف، وزال ملكه عنه، ولهذا أبيح ~~التقاطه، لا نعلم فيه خلافا. وتجوز إجارة الأرض بالذهب والفضة والعروض غير ~~المطعوم، في قول عامة أهل العلم. وروي عن الحسن: الكراهة، لحديث رافع. ~~ولنا: قول رافع: "إنما نهي عنها ببعض ما يخرج منها، أما بالذهب والفضة فلا ~~بأس"، ولمسلم: "أما بشيء معلوم مضمون، فلا بأس" 2. # وأما إجارتها بطعام، فثلاثة أقسام: # أحدها: بطعام معلوم غير الخارج منها، فأجازه الأكثر، ومنع منه مالك. وعن ~~أحمد: ربما تهيبته، لما في حديث رافع: "لا يكريها بطعام مسمى" رواه أبو ~~داود. # الثاني: إجارتها بطعام معلوم من جنس ما يخرج منها، ففيه روايتان: ~~PageV01P564 # إحداهما: المنع، لأنه ذريعة إلى المزارعة عليها بشيء معلوم من الخارج ~~منها. # الثالث: إجارتها بجزء مشاع بما يخرج منها، فالمنصوص عنه: جوازه، وقال ~~الشافعي: لا يصح. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف ": # لو صح فيما تقدم إجارة أو مزارعة فلم يزرع، نظر إلى معدل المغل فيجب ~~القسط المسمى فيه، وإن فسدت وسميت إجارة فأجرة المثل، واختار الشيخ قسط ~~المثل. واختار جواز المساقاة على شجر يغرسه ويعمل عليه بجزء معلوم من ~~الشجر، أو بجزء من الشجر والثمر كالمزارعة، وقال: ولو كان مغروسا، ولو كان ~~ناظر وقف، وإنه لا يجوز للناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بلا حاجة. ~~وللحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط. ولو كان الاشتراك ms430 في الغراس ~~والأرض فسد، وجها واحدا. وقال الشيخ: قياس المذهب: صحة ما سقط من الحب وقت ~~الحصاد إن نبت فلرب الأرض، وفي الرعاية: هو لرب الأرض مالكا ومستأجرا أو ~~مستعيرا. وكذا نص أحمد فيمن باع قصيلا فحصد وبقي يسير فصار سنبلا، فهو لرب ~~الأرض. # والمساقاة عقد جائز، وقيل: لازم، اختاره الشيخ. وأفتى فيمن زارع رجلا على ~~مزرعة بستان ثم أجرها، هل تبطل المزارعة؟ فقال: إن زارعه مزارعة لازمة لم ~~تبطل، وإن لم تكن لازمة أعطى الفلاح أجرة عمله. وأفتى فيمن زرع أرضا بورا ~~فهل له إذا خرج منها فلاحة؟ أنه إن كان له في الأرض فلاحة لم ينتفع بها، ~~فله قيمتها على من انتفع بها. فإن انتفع بها المالك وأخذ عوضا عنها من ~~المستأجر، فضمانها عليه، وإن أخذ الأجرة عن الأرض # PageV01P565 # وحدها فضمان الفلاحة على المستأجر المنتفع بها. ونص أحمد فيمن استأجر ~~أرضا مفلوحة وشرط عليه أن يردها مفلوحة كما أخذها، أنه له أن يردها كما ~~شرط. وقال الشيخ: السياج على المالك، وكذا تسميد الأرض بالزبل إذا احتاجت ~~إليه، ولكن تفريقه فيها على العامل. وقال: المزارعة أحل من الإجارة ~~لاشتراكهما في المغنم والمغرم. وإن كان فيها شجر فزارعه الأرض وساقاه على ~~الشجر صح، وإن جمع بينهما في عقد واحد فكجمع بين بيع وإجارة. قال الشيخ: ~~سواء صحت أو لا، فما ذهب من الشجر ذهب ما يقابله من العوض. # ولا تجوز إجارة أرض وشجر لحملها، حكاه أبو عبيد إجماعا، وجوزه ابن عقيل ~~تبعا للأرض ولو كان الشجر أكثر، اختاره الشيخ. بل جوز إجارة الشجر مفردا ~~ويقوم عليها المستأجر كأرض لزرع، بخلاف بيع السنين، فإن تلفت الثمرة فلا ~~أجرة، وإن نقصت عن العادة فالفسخ أو الأرش، لعدم المنفعة المقصودة بالعقد ~~كجائحة. واختار أنه لا يشترط كون البذر من رب الأرض، وجوز أخذ البذر أو ~~بعضه بطريق القرض، وقال: يلزم من اعتبر البذر من رب الأرض، وإلا فقوله ~~فاسد. وقال أيضا: يجوز كالمضاربة، وكاقتسامهما الباقي بعد الكلف. وقال: ~~يتبع الكلف السلطانية العرف ما ms431 لم يكن شرطا، واشترط عمل الآخر حتى يثمر ~~ببعضه. قال: وما طلب من قرية من وظائف سلطانية ونحوها، فعلى قدر الأموال، ~~وإن وضعت على الزرع فعلى ربه، أو على العقار فعلى ربه، ما لم يشرطه على ~~مستأجر. وإن وضع مطلقا، رجع إلى العادة. والله أعلم. # PageV01P566 ### | باب الإجارة # الإجارة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع، أما الكتاب، فقوله تعالى: {فإن ~~أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ، 1 وقول تعالى: {يا أبت استأجره إن خير من ~~استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن ~~تأجرني} الآية، 2 وقال تعالى: {لو شئت لتخذت عليه أجرا} . 3 ولابن ماجة ~~مرفوعا: "إن موسى عليه السلام أجر نفسه ثماني حجج أو عشرا، على عفة فرجه ~~وطعام بطنه"، 4 وفي الصحيح: "أنه استأجر رجلا من بني الديل"، 5 وفيه: ~~"ثلاثة أنا خصمهم: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرا فأكل ثمنه، ورجل ~~استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يؤته أجره " 6. # وهي عقد على المنافع، تنعقد بلفظ الإجارة والكراء، وما في معناهما. ولا ~~تصح إلا بشروط ثلاثة: # أحدها: معرفة المنفعة، مثل بناء الحائط يذكر طوله وعرضه. قال ابن المنذر: ~~أجمع كل من نحفظ عنه: أن إجارة المنازل والدواب جائزة. ويجوز الاستئجار ~~للخدمة كل شهر بشيء معلوم. قال أحمد: أجير المشاهرة PageV01P567 # يشهد الأعياد والجمعة وإن لم يشترط. قيل له: فيتطوع بالركعتين؟ قال: ما ~~لم يضر بصاحبه. قال ابن المبارك: يصلي الأجير ركعتين من السنة، وقال ابن ~~المنذر: ليس له منعه منها. وإذا استأجر أرضا احتاج إلى ذكر ما تكترى له من ~~غراس أو بناء أو زرع. # الثاني: معرفة الأجرة، لا نعلم فيه خلافا، فإن علمت بالمشاهدة دون القدر ~~كالصبرة جاز. واختلفت الرواية عن أحمد: فيمن استأجر أجيرا بطعامه وكسوته، ~~أو جعل له أجرا، وشرط طعامه وكسوته، فعنه: يجوز، وهو مذهب مالك وإسحاق. ~~وروي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى "أنهم استأجروا الأجراء لإطعامهم وكسوتهم". ~~وعنه: يجوز في الظئر دون غيرها، وهو مذهب أبي حنيفة لأنه مجهول. وجاز في ms432 ~~الظئر، لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن} الآية. 1 وعنه: لا يجوز في ~~الظئر ولا غيرها، وبه قال الشافعي وابن المنذر، لأنه يختلف اختلافا كثيرا ~~متباينا. ولو استأجر دابة بعلفها لم يجز لأنه مجهول، وعن أحمد: أنه يجوز. ~~وقال: لا بأس أن يحصد الزرع ويصرم النخل بالسدس، وهو أحب إلي من المقاطعة. ~~ويستحب أن يعطي عند الفطام عبدا أو وليدة إذا كان موسرا، لحديث حجاج ~~الأسلمي: "قلت: يا رسول الله، ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ قال: الغرة، العبد ~~أو الأمة". 2 صححه الترمذي. والمذمة بكسر الذال من الذمام، وبفتحها من ~~الذم. قيل: خص الرقبة بالمجازاة، لأن فعلها من الحضانة والرضاعة سبب حياة ~~الولد، فاستحب جعل الجزاء هيئتها رقبة لتناسب ما بين النعمة والشكر، ولهذا ~~جعل الله المرضعة أما، فقال تعالى: {وأمهاتكم اللاتي} ، 3 PageV01P568 # وقال: "لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيعتقه". 1 وإذا دفع ثوبه ~~إلى خياط أو قصار من غير عقد ولا شرط فلهما الأجر، وقال أصحاب الشافعي: لا ~~أجر لهما. ولنا: أن العرف الجاري يقوم مقام القول، كنقد البلد، ودخول ~~الحمام، وركوب السفينة. وقال أحمد: لا بأس أن يكتري بطعام موصوف، وكرهه ~~الثوري. وتجوز إجارة الحلي بأجرة من جنسه، وقيل: لا، وعن أحمد في إجارة ~~الحلي: ما أدري ما هو. وقال مالك في إجارة الحلي والثياب: هو من المشتبهات. # ولو استأجر راعيا لغنم بدرها ونسلها وصوفها أو بعضه لم يصح، نص عليه، ~~لأنه مجهول. وسئل عن: الرجل يدفع البقرة بعلفها، والولد بينهما؟ قال: ~~أكرهه، ولا أعلم فيه مخالفا؛ فإن قيل: جوزتم دفع الدابة إلى من يعمل عليها ~~بنصف مغلها، قلنا: ذلك تشبيها بالمضاربة. وذكر صاحب المحرر رواية أخرى: أنه ~~يجوز. وإن قال: إن خطت هذا الثوب اليوم فلك درهم، وإن خطته غدا فنصف درهم، ~~فهل يصح؟ على روايتين. ونقل عبد الله فيمن اكترى دابة فقال: إن رددتها ~~اليوم فكراها خمسة، وإن رددتها غدا فكراها عشرة: لا بأس، وظاهر رواية ~~الجماعة: الفساد، على قياس بيعتين في بيعة، ms433 وقياس حديث علي: صحته، وسنذكره. ~~ونص أحمد على أنه لا يجوز أن يكتري لمدة غزاته، وهذا قول أكثر أهل العلم، ~~وقال مالك: قد عرف وجه ذلك، وأرجو أن يكون خفيفا. وإن سمى لكل يوم شيئا ~~معلوما جاز، وقال الشافعي: لا يصح، لأن مدة الإجارة مجهولة. ولنا: "أن عليا ~~أجر نفسه كل دلو بتمرة، وكذلك PageV01P569 # الأنصاري فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم". قال علي: "كنت أدلي الدلو ~~بتمرة وأشترطها جلدة. واشترط الأنصاري أن لا يأخذ حدرة ولا بارزة ولا حشفة ~~ولا يأخذ إلا جلدة. فاستقى بنحو من صاعين فجاء به إلى النبي صلى الله عليه ~~وسلم". رواهما ابن ماجة. # الثالث: أن تكون المنفعة مباحة، فلا تجوز على الزمر والغناء، ولا إجارة ~~دار لتجعل كنيسة، أو لبيع الخمر والقمار. والاستئجار لكنس الكنيف جائز، إلا ~~أنه يكره له أكل أجرته كأجرة الحجام. وروى سعيد بن منصور: "أن رجلا حج وأتى ~~ابن عباس فقال: إني رجل أكنس، فما ترى في مكسبي؟ قال: أي شيء تكنس؟ قال ~~العذرة. قال: فمنه حججت ومنه تزوجت؟ قال: نعم. قال: أنت خبيث، وحجك خبيث، ~~وما تزوجت خبيث". ولا يجوز استئجار شمع ليتجمل به ويرده، ولا طعام ليتجمل ~~به على مائدته ثم يرده، لأن فيه سفها، وأخذه من أكل المال بالباطل. # والإجارة على ضربين: # أحدهما: إجارة عين، فيجوز إجارة كل عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة ~~منها مع بقائها، كالأرض والدار والعبد. ويجوز استئجار كتاب ليقرأ فيه، إلا ~~المصحف، في أحد الوجهين. والذي يحرم بيعه تحرم إجارته، إلا الحر والوقف وأم ~~الولد. # ويجوز استئجار دار يتخذها مسجدا يصلى فيه. وبه قال الشافعي ومالك، وقال ~~أبو حنيفة: لا يجوز. ويجوز استئجار امرأته لرضاع ولده، وحكي عن الشافعي: لا ~~يجوز، لأنه قد استحق حبسها والاستمتاع بها بعوض، فلا يجوز أن يلزمه عوض آخر ~~لذلك. # PageV01P570 # ولا تصح إلا بشروط خمسة: # أحدها: أن يعقد على نفع العين دون أجزائها، فلا يجوز استئجار الشمع ~~ليشعله، ولا حيوان ليأخذ لبنه إلا في الظئر ونقع البئر. ولا ms434 يجوز استئجار ~~الفحل للضرب، وجوزه الحسن. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب ~~الفحل" 1. # الثاني: معرفة العين برؤية أو صفة، في أحد الوجهين. وفي الآخر: يصح، ~~وللمستأجر خيار الرؤية. وكره أحمد كراء الحمام، لأنه يدخله من يكشف عورته، ~~وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن كراء الحمام جائز، إذا حدده وذكر ~~جميع آلته شهورا مسماة. # الثالث: القدرة على التسليم، فلا يصح إجارة الآبق ولا المغصوب من غير ~~غاصبه أو قادر على أخذه، ولا إجارة المشاع مفردا لغير شريكه، وعنه: ما يدل ~~على الجواز. ولا تجوز إجارة المسلم للذمي لخدمته، وإن كان في عمل شيء جاز ~~بغير خلاف، لحديث علي. # الرابع: اشتمال العين على المنفعة، فلا يجوز إجارة أرض لا تنبت للزرع. # الخامس: كون المنفعة مملوكة للمؤجر أو مأذونا له فيها، ويحتمل أن يجوز، ~~ويقف على إجازة المالك. وللمستأجر أن يؤجر العين إذا قبضها، وعنه: لا يجوز، ~~لنهيه عن ربح ما لم يضمن، والمنافع لم تدخل في ضمانه؛ والأول أصح، لأن قبض ~~العين قام مقام قبض المنافع بدليل جواز التصرف فيها كبيع الثمرة على الشجر. ~~ولا يجوز إلا لمن يقوم مقامه أو دونه في الضرر، فأما إجارتها قبل قبضها، ~~فيجوز من غير المؤجر، في أحد الوجهين. والثاني: لا يجوز، وهو PageV01P571 # قول أبي حنيفة. وأما إجارتها للمؤجر قبل القبض، فإن قلنا: لا يجوز من ~~غيره، فهنا فيه وجهان: أحدهما: يجوز، لأن القبض لا يتعذر عليه، وأصلها بيع ~~الطعام قبل قبضه، هل يصح من بائعه؟ على روايتين. ويجوز إجارتها من المؤجر ~~بعد قبضها، وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وتجوز إجارتها بمثل الأجرة وزيادة، ~~وعنه: لا تجوز الزيادة. وعنه: إن جدد فيها عمارة جازت الزيادة، و"نهى صلى ~~الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن". 1 ولنا: أن المنافع قد دخلت في ضمانه ~~من وجه، لأنها لو فاتت من غير استيفائه كانت من ضمانه. والقياس على بيع ~~الطعام قبل قبضه لا يصح، فإنه لا يجوز وإن لم يربح فيه. وسئل ms435 أحمد عن: ~~الرجل يتقبل عملا فيقبله بأقل، أيجوز له الفضل؟ قال: ما أدري، هي مسألة ~~فيها بعض الشيء. قلت: أليس إذا قطع الخياط الثوب أو غيره إذا عمل في العمل ~~شيئا؟ قال: إذا عمل فهو أسهل. فإن مات المؤجر لم تنفسخ، في أحد الوجهين. ~~والثاني: تنفسخ فيما بقي، لأنا تبينا أنه أجر ملكه وملك غيره، بخلاف الطلق، ~~فإن الوارث لا يرث إلا ما خلفه. وإن أجر الولي اليتيم أو ماله مدة فبلغ في ~~أثنائها، فليس له الفسخ، ويحتمل أن تبطل فيما بعد البلوغ، لزوال الولاية. ~~وإن مات الولي أو عزل وانتقلت الولاية إلى غيره، لم يبطل عقده، كما لو مات ~~ناظر الوقف أو عزل. # وإجارة العين على قسمين: # أحدهما: أن تكون على مدة، كإجارة الدار شهرا، والعبد للخدمة مدة معلومة؛ ~~ويسمى الأجير فيها: الأجير الخاص، لأن المستأجر يختص بمنفعة في مدة ~~الإجارة. ولا تتقدر أكثر مدة الإجارة، بل يجوز إجارتها مدة يغلب على الظن ~~بقاء العين فيها وإن طالت، هذا قول عامة أهل العلم، غير أن PageV01P572 # بعضهم حكى عن الشافعي: لا تجوز أكثر من سنة. ولنا: قوله تعالى: {على أن ~~تأجرني ثماني حجج} . 1 ولا يشترط أن تلي العقد، وقال الشافعي: يشترط، إلا ~~أن يستأجرها من هي في إجارته، ففيه قولان. # الثاني: عقد على منفعة في الذمة مضبوطة بصفات السلم، كخياطة ثوب، ويسمى ~~الأجير فيها: الأجير المشترك، مثل الخياط الذي يتقبل الخياطة لجماعة فتكون ~~منفعته مشتركة. ولا تجوز على عمل يختص أن يكون فاعله من أهل القربة، كالحج ~~والأذان ونحوهما. وكره إسحاق تعليم القرآن بأجر، قال عبد الله بن شقيق: هذه ~~الرغفان التي يأخذها المعلمون من السحت؛ وعنه: يصح، وأجازه مالك والشافعي. ~~فأما الأخذ على الرقية فإن أحمد اختار جوازه، لأنها نوع مداواة، وقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله" 2 يعني به: الجعل في ~~الرقية. وأما جعل تعليم القرآن صداقا، فعنه: فيه اختلاف، وليس في الخبر ~~تصريح بأن التعليم صداق، بل يحتمل أنه زوجه ms436 بغير صداق إكراما له، كما زوج ~~أبا طلحة أم سليم على إسلامه. فإن أعطي المعلم شيئا من غير شرط جاز، قال ~~أحمد: لا يطلب ولا يشارط، فإن أعطي شيئا أخذه، وقال: أكره أجر المعلم إذا ~~شرط. فأما ما لا يختص أن يكون فاعله من أهل القربة ومعناه كونه مسلما، ~~كتعليم الخط والحساب وبناء المساجد، فيجوز أخذ الأجر عليه. فأما ما لا ~~يتعدى نفعه من العبادات المحضة، كالصيام والصلاة، فلا يجوز أخذ الأجرة ~~عليه، بغير خلاف. فإن استأجر من يحجمه صح، ويكره للحجام أكل أجرته، ويطعمه ~~الرقيق والبهائم، وقوله: "أطعمه PageV01P573 # رقيقك" دليل على إباحته؛ وتسميته خبيثا لا يلزم منه التحريم، فقد سمى ~~الثوم والبصل خبيثين. وللمستأجر استيفاء المنفعة بنفسه وبمثله، ولا تجوز ~~بمن هو أكثر ضررا منه ولا بمن يخاف ضرره. # والإجارة عقد لازم، وبه قال مالك والشافعي، فلا تنفسخ بموت أحدهما، وقال ~~الثوري وأصحاب الرأي: تنفسخ. ولا تنفسخ بعذر لأحدهما مثل أن يكتري للحج ~~فتضيع نفقته، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز للمكتري فسخها لعذر، مثل أن ~~يكتري جملا ليحج عليه فيمرض، فلا يتمكن من الخروج أو تضيع نفقته. # ولا ضمان على الأجير الخاص. # قال أحمد فيمن أمر غلامه يكيل لرجل فسقط المكيال من يده فانكسر: لا ضمان ~~عليه، قيل: أليس بمنزلة القصار؟ قال: لا، القصار مشترك. وهذا مذهب مالك ~~وأبي حنيفة وظاهر مذهب الشافعي، وله قول آخر: أن جميع الأجراء يضمنون. وروى ~~في مسنده عن علي: "أنه كان يضمن الأجراء ويقول: لا يصلح الناس إلا هذا". ~~"والأجير المشترك يضمن ما جنت يده، كالحائك إذا أفسد حياكته، والطباخ ~~والخباز والحمال يضمن ما سقط من حمله عن دابته، أو تلف من عثرته"؛ روي ذلك ~~عن عمر وعلي وشريح والحسن، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحد قولي الشافعي. ~~وقال في الآخر: لا يضمن ما لم يتعد، قال الربيع: هذا مذهب الشافعي وإن لم ~~يبح به، روي عن عطاء وطاووس. ولنا: ما روى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~"أنه كان يضمن الصباغ ms437 والصواغ، وقال: لا يصلح الناس إلا على ذلك". # واختلفت الرواية عن أحمد في الأجير المشترك إذا تلفت العين من # PageV01P574 # حرزه أو بغير فعله بغير تفريط، فروي عنه: لا يضمن. وعنه: إذا جنت يده أو ~~ضاع من بين متاعه ضمنه، وإن كان عدوا أو غرقا فلا ضمان؛ والصحيح الأول، ~~وهذه الرواية تحتمل إنما وجب الضمان إذا تلف من بين متاعه خاصة، لأنه متهم. ~~وقال مالك: يضمن بكل حال، لحديث: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه". 1 والعين ~~المستأجرة أمانة، إن تلفت بغير تفريط لم تضمن. قال أحمد فيمن يكري الخيمة ~~إلى مكة فتسرق من المكتري: أرجو أن لا يضمن، وكيف يضمن إذا ذهب؟ ولا نعلم ~~في هذا خلافا. فإن شرط المؤجر الضمان، فالشرط فاسد. وروى الأثرم عن ابن عمر ~~قال: "لا يصلح الكري بالضمان". وعن فقهاء المدينة أنهم قالوا: لا يكرى ~~بضمان، إلا أنه من شرط على المكتري أن لا ينزل بطن واد، أو لا يسير به ~~ليلا، مع أشباه هذه الشروط، فتعدى ذلك فتلف، فهو ضامن. # وإذا ضرب المستأجر الدابة بقدر العادة أو الرائض لم يضمن، وكذلك المعلم ~~إذا ضرب الصبي للتأديب، وبهذا في الدابة قال مالك والشافعي وإسحاق. وقال ~~الثوري وأبو حنيفة: يضمن، لأنه تلف بجنايته فضمن كغيره. وكذلك قال الشافعي ~~في المعلم يضرب الصبي، لأنه يمكنه تأديبه بغير الضرب. وإذا اختلفا في قدر ~~الأجرة فقال: أجرتنيها سنة بدينار، فقال: بل بدينارين، تحالفا؛ ويبدأ بيمين ~~المؤجر، نص عليه. وقال أبو ثور: القول قول المستأجر، لأنه منكر للزيادة. ~~وإن اختلفا في المدة، فقال: أجرتكها سنة، فقال: بل سنتين، فالقول قول ~~المالك، لأنه منكر للزيادة. وتجب الأجرة بنفس العقد، إلا أن يتفقا على ~~تأخيرها؛ وبه قال الشافعي. وقال مالك: لا يستحق المطالبة بها إلا يوما ~~بيوم، إلا أن يشترط تعجيلها. وإذا PageV01P575 # انقضت الإجارة وفي الأرض غراس أو نبات، لم يشترط قلعه عند انقضاء الأجل؛ ~~فللمالك أخذه بالقيمة وتركه بالأجرة، أو قلعه وضمان نقصه، وبه قال الشافعي. ~~وقال مالك: عليه القلع من ms438 غير ضمان، لأن تقدير المدة يقتضي التفريغ عند ~~انقضائها. ولنا: قوله: "ليس لعرق ظالم حق" 1 مفهومه: أن غير الظالم له حق. ~~وإذا تسلم العين بالأجرة الفاسدة، فعليه أجرة المثل سكن أو لم يسكن، وهو ~~قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا شيء له، لأنه عقد فاسد على منافع لم ~~يستوفها. وإن استوفى المنفعة فعليه أجرة المثل، وبه قال مالك والشافعي. ~~وقال أبو حنيفة: يجب أقل الأمرين من المسمى وأجر المثل، بناء منه على أن ~~المنافع لا تضمن إلا بالعقد. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وأما بلفظ البيع، فقال الشيخ في قاعدة له في تقرير القياس: التحقيق أن ~~المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأي لفظ كان، وهذا علم في جميع العقود، ~~فإن الشرع لم يحد حدا لألفاظها؛ وكذا قال في إعلام الموقعين: لو أجره الأرض ~~وأطلق، فقال الشيخ: يعم، أو قال: انتفع بها بما شئت، فله زرع وغرس وبناء. ~~ويستحب أن يعطى عند الفطام عبدا أو وليدة، قال الشيخ: لعله في المتبرعة ~~بالرضاع، وليس عليها إلا وضع الحلمة في فمه وحمله ووضعه في حجرها، قال في ~~الهدي: الله يعلم والعقلاء قاطبة أن الأمر ليس كذلك، وأن وضع الطفل في ~~حجرها ليس مقصودا أصلا، ولا ورد عليه عقد الإجارة لا عرفا ولا شرعا. ولو ~~أرضعت الطفل وهو في مهده استحقت الأجرة، ولو كان المقصود PageV01P576 # إلقام الثدي لاستؤجر له كل من لها ثدي ولو بلا لبن، فهذا هو القياس ~~الفاسد حقا والفقه البارد، والمقصود إنما هو اللبن. ولا يستأجر الدابة ~~بعلفها، وعنه: يصح، اختاره الشيخ. وقال: لو أنزى الفحل على فرسه فنقص ضمن ~~نقصه، ويجوز استئجار امرأته لرضاع ولده، وعند الشيخ: لا أجرة لها مطلقا. # ولا تجوز إجارة الشمع ليشعله، قال الشيخ: ليس هذا إجارة، بل إذن في ~~الإتلاف، وهو سائغ، كقوله: " من لقي متاعه"، واختار جواز إجارة قناة ماء ~~مدة، وماء فائض ير له راياه، وإجارة حيوان لأجل لبنه قام به هو أو ربه، فإن ~~قام عليها المستأجر فكاستئجار الشجر، ms439 وإن علفها ربها وأخذ المشتري لبنا ~~مقدرا فبيع محض. وإن أخذ اللبن مطلقا فبيع أيضا، وليس هذا بغرر. ولأنه يحدث ~~شيئا فشيئا فهو بالمنافع أشبه، فإلحاقه بها أولى، ولأن المستوفى بعقد ~~الإجارة على زرع الأرض هو عين من الأعيان، وهو ما يحدثه من الحب بسقيه ~~وعمله، وكذا مستأجر الشاة للبنها مقصوده ما يحدثه الله من لبنها بعلفها، ~~فلا فرق. والآفات التي تعرض للزرع أكثر من آفات اللبن، ولأن الأصل في ~~العقود الجواز وكظئر. # وتجوز إجارة الوقف، فإن مات المؤجر لم تنفسخ، وقيل: تنفسخ، قال الشيخ: ~~هذا أصح. وقال ابن رجب: هو الصحيح، لأن الطبقة الثانية تستحق العين ~~بمنافعها تلقيا عن الواقف بانقراض الطبقه الأولى. ومحل الخلاف: إذا كان ~~المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق، فإن كان # PageV01P577 # هو الناظر العام أو من شرطه له وكان أجنبيا، لم تنفسخ بموته، قولا واحدا، ~~قاله الشيخ. فإن شرطه للموقوف عليه، أو أتى بلفظ يدل على ذلك، فقال الشيخ: ~~الأشبه أنه لا ينفسح، قولا واحدا. فعلى الأول: يستحق البطن الثاني حصته من ~~الأجرة من تركة المؤجر إن قبضها. وعلى الثاني: يرجع المستأجر على ورثة ~~المؤجر. وقال الشيخ: إن قبضها المؤجر ففي تركته، فإن لم يكن تركة فأفتى بعض ~~أصحابنا بأنه إذا كان الموقوف عليه هو الناظر فمات، فللبطن الثاني فسخها ~~والرجوع بالأجرة على من هو في يده؛ قال: والذي يتوجه أنه لا يجوز سلف ~~الأجرة للموقوف عليه، لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها، ~~فالتسليف لهم قبض ما لا يستحقونه، بخلاف المالك. وعلى هذا، فللبطن الثاني ~~أن يطالبوا المستأجر بالأجرة، لأنه لم يكن له التسليف، ولهم أن يطالبوا ~~الناظر. وقال: يجوز إجازة الإقطاع كالوقف، ولم يزل يؤجر من زمن الصحابة إلى ~~الآن، وما علمت أحدا قال: إنها لا تجوز، حتى حدث في زمننا. # قال: وليس لوكيل مطلق إجارة مدة طويلة، بل العرف كسنتين ونحوهما، قلت: ~~الصواب: الجواز إن رأى مصلحة، والذي يظهر أن الشيخ لا يمنع ذلك. وفي ~~الفائق: عدم صحة إجارة المشغول بملك ms440 غير المستأجر، وقال شيخنا: يجوز في أحد ~~القولين، وهو المختار. وقال الشيخ أيضا فيمن استأجر أرضا من جندي وغرسها ~~قصبا، ثم انتقل الإقطاع عن الجندي: إن الجندي الثاني لا يلزمه حكم الإجارة ~~الأولى، وأنه إن شاء أجرها لمن له القصب، وإن شاء لغيره. قال: ويجوز للمؤجر ~~إجارة العين المؤجرة من غير المستأجر في مدة الإجارة، ويقوم المستأجر ~~الثاني مقام المالك في استيفاء الأجر. وغلط بعض الفقهاء فأفتى # PageV01P578 # بفسادها، ظانا أنه كبيع المبيع، وأنه تصرف فيما لا يملك؛ وليس كذلك، بل ~~تصرف فيما استحقه على المستأجر. وإن أجره في أثناء شهر سنة، استوفى شهرا ~~بالعدد وسائرها بالأهلة، وعنه: يستوفي الجميع بالعدد. وعند الشيخ: إلى مثل ~~تلك الساعة، وقال: يعتبر الشهر الأول بحساب تمامه ونقصانه. # الضرب الثاني: عقد على منفعة في الذمة، ويلزمه الشروع فيه عقب العقد، ~~كخياطة ثوب، وبناء دار، وحمل إلى موضع معين. فلو ترك ما يلزمه، قال الشيخ: ~~بلا عذر فتلف، ضمنه. ولا تصح على عمل يختص فاعله أن يكون من أهل القربة، ~~وعنه: يصح، وقيل: يصح للحاجة، اختاره الشيخ. وقال: لا يصح الاستئجار على ~~القراءة وإهدائها إلى الميت، لأنه لم ينقل عن أحد من الأئمة، وقد قال ~~العلماء: إن القارئ لأجل المال لا ثواب له، فأي شيء يهدي إلى الميت؟ وإنما ~~تنازعوا في الاستئجار على التعليم. والمستحب أن يأخذ الحاج ليحج، لا أن يحج ~~ليأخذ، ومثله كل رزق أخذ على عمل صالح، يفرق بين من يقصد الدين فقط، ~~والدنيا وسيلة، وعكسه؛ والأشبه أن عكسه ليس له في الآخرة من خلاق. ولو أجر ~~أرضا بلا ماء صح، فإن أطلق صح، إن علم المستأجر بحالها. وإن ظن تحصيل الماء ~~وأطلق لم يصح. وإن ظن وجوده بالأمطار أو زيادة الأنهار صح. ومتى زرع فغرق ~~أو تلف أو لم ينبت، فلا خيار له وتلزمه الأجرة. وإن تعذر زرعها لغرقها، فله ~~الخيار؛ وكذا له الخيار لقلة ماء قبل زرعها أو بعده، أو عابت بغرق يعيب به ~~بعض الزرع. واختار الشيخ: أو برد أو ms441 فأر أو عذر، قال: فإن أمضى العقد فله ~~الأرش كعيب الأعيان، وإن فسخ فعليه القسط قبل القبض، ثم أجرة المثل إلى # PageV01P579 # كماله. قال: وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له، اتفاقا، وإن قال في ~~الإجارة: مقيلا ومراحا أو أطلق، لأنه لم يرد على عقد كأرض البرية. قوله: ~~وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب فله الفسخ، وقيل: يملك الإمساك مع ~~الأرش، وهو من المفردات؛ قال الشيخ: إن لم نقل بالأرش، فورود ضعفه على أصل ~~أحمد بين. # ولا ضمان على طبيب إذا عرف منه الحذق، بشرط إذن المكلف أو الولي، وإلا ~~ضمن. واختار في الهدي عدم الضمان، قال: لأنه محسن لو أجلها فمات المستأجر ~~لم تحل الأجرة، وإن قلنا بحلول الدين بالموت، لأن حلها مع تأخير استيفائه ~~المنفعة ظلم، قاله الشيخ. وقال: ليس لناظر الوقف تعجيلها كلها إلا لحاجة، ~~ولو شرطه لم يجز، لأن الموقوف عليه يأخذ ما لا يستحقه الآن، كما يفرقون في ~~الأرض المحتكرة إذا بيعت وورثت، فإن الحكر من الانتقال يلزم المشتري ~~والوارث، وليس لهم أخذه من البائع، وتركه في الصحيح من قولهم. وقال: من ~~احتكر أرضا بنى فيها مسجدا أو بناء وقفه عليه، متى فرغت المدة وانهدم ~~البناء زال حكم الوقف، وما زال البناء قائما، فعليه أجر المثل، كوقف علو ~~ربع أو دار مسجدا، فإن وقف علو ذلك لا يسقط حق ملاك السفل، كذا وقف البناء ~~لا يسقط حق ملاك الأرض، قلت: وهو الصواب، ولا يسع الناس إلا ذلك. # PageV01P580 ### | باب السبق # تجوز المسابقة على الدواب والأقدام والخيل والسفن والمزاريق وسائر ~~الحيوانات، بالسنة والإجماع. أما السنة، فحديث ابن عمر وغيره. وأجمعوا على ~~جواز المسابقة في الجملة. فأما المسابقة بغير عوض فتجوز مطلقا من غير تقييد ~~بشيء معين، كالمسابقة على الأقدام والسفن والطيور والبغال والحمير. وتجوز ~~المصارعة ورفع الحجارة ليعرف الأشد وغير هذا، "لمسابقته عائشة، ومسابقة ~~سلمة رجل من الأنصار بين يديه صلى الله عليه وسلم. وصارع صلى الله عليه ~~وسلم ركانة. ومر بقوم يرفعون حجرا ليعوفوا ms442 الأشد، فلم ينكر عليهم". ولا ~~يجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام. # السبق بسكون الباء: المسابقة، وبفتحها المخرج في المسابقة. واختصت هذه ~~الثلاثة بتجويز العوض فيها، لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها ~~والتفوق فيها، وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الإحكام لها؛ وقد ورد ~~الشرع بالأمر بها والترغيب فيه، قال الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة} الآية. 1 ولمسلم: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي". 2 وقال ~~أهل العراق: يجوز العوض في المسابقة على الأقدام والمصارعة، لورود الأثر ~~بهما. ولأصحاب الشافعي وجهان، ولهم في المسابقة بالطيور والسفن وجهان. ~~ولنا: قوله: "إلا في نصل أو حافر" 3 ويحتمل PageV01P581 # أنه أراد نفي الجعل، ويحتمل نفي المسابقة بعوض؛ فإنه يتعين حمله على أحد ~~الأمرين، للإجماع على جوازها بغير عوض في غير الثلاثة. وقال أصحاب الشافعي: ~~تجوز المسابقة بكل ما له نصل من المزاريق، وفي الرمح والسيف وجهان، وفي ~~الفيل والبغال والحمير وجهان، ولأن للمزاريق والرماح والسيوف نصلا وللفيل ~~خف. # ولا يصح إلا بشروط خمسة: # (أحدها) : تعيين المركوب والرماة، لأن المقصد معرفة جوهر الدابتين ومعرفة ~~حذق الرماة. ولا يشترط تعيين القوس ولا السهام في المناضلة، ولا تعيين ~~الراكب، لأن المقصود عدو الفرس. ويجوز عقد النضال على اثنين وعلى جماعة، ~~لقوله: "ارموا، وأنا معكم كلكم"، 1 وكذلك في الخيل، وقد ثبت: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم سابق بين الخيل المضمرة وبين التي لم تضمر" 2. # (الثاني) : أن يكون القوسان والمركوبان من نوع واحد، فلا تجوز بين عربي ~~وهجين، ولا بين قوس عربية وفارسية. ويحتمل الجواز. فإن كانا من جنسين ~~كالفرس والبعير لم يجز، فإن كانا من نوعين كالعربي والهجين والبختي ~~والعرابي فوجهان. ولا بأس بالرمي بالقوس الفارسية، ونص على جواز المسابقة ~~بها، وقال أبو بكر: يكره. ولنا: انعقاد الإجماع على الرمي بها. وحكى أحمد ~~أن قوما استدلوا على القسي الفارسية بقوله: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} ~~3 لدخوله في عموم الآية. # (الثالث) : تحديد المسافة والغاية ومدى الرمي بما جرت ms443 به العادة، وقد ~~قيل: "ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني". PageV01P582 # (الرابع) : كون العوض معلوما، ويجوز حالا ومؤجلا. # (الخامس) : الخروج عن شبه القمار، بأن لا يخرج جميعهم، فإن أخرج كل منهما ~~لم يجز، وهو قمار. فإن كان الجعل من الإمام أو أحد غيرهما أو أحدهما، على ~~أن من سبق أخذه جاز، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: لا يجوز من ~~غير الإمام، لأنه مما يحتاج إليه للجهاد، فاختص به الإمام. فإن كان منهما، ~~اشترط كونه من أحدهما، فيقول: إن سبقتني فلك عشرة، وإن سبقتك فلا شيء عليك، ~~جاز. وحكي عن مالك: لا يجوز، لأنه قمار. ولنا: أن أحدهما يختص به كما لو ~~أخرجه الإمام، والقمار لا يخلو كل واحد منهما من أن يغرم أو يغنم، وهنا لا ~~خطر على أحدهما، فإن جاءا معا فلا شيء لهما. فإن سبق المخرج أحرز سبقه ولا ~~شيء له على صاحبه، لأنه لو أخذ كان قمارا، وإن سبق الآخر أحرز سبق المخرج. ~~وإن أخرجا معا لم يجز، إلا أن يدخلا بينهما محللا تكافئ فرسه فرسيهما أو ~~بعيره بعيريهما أو رميه رميهما، فإن سبقهما أحرز سبقيهما، وإن سبقاه أحرزا ~~سبقهما ولم يأخذا منه شيئا، وإن سبق أحدهما أحرز السبقين، وإن سبق معه ~~المحلل فسبق الآخر بينهما. # السبق بفتح الباء: الجعل، ويسمى: الخطر والندب والقرع والرهن. ويقال: سبق ~~إذا أخذ وإذا أعطى، وهو من الأضداد. وقوله: إلا أن يدخلا ... إلخ، وبه قال ~~ابن المسيب والزهري، وحكي عن مالك: لا أحبه. وعن جابر بن زيد أنه قيل له: ~~إن الصحابة لا يرون به بأسا، فقال: هم أعف من ذلك. ولنا: قوله: "من أدخل ~~فرسا ... إلخ"، فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق، لأنه لا يخلو كل واحد منهما ~~من أن يغرم أو يغنم، وإذا لم يأمن لم يكن قمارا، لأن كل # PageV01P583 # واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك. وإذا كان المخرج غيرهما، فقال: أيكم سبق ~~فله عشرة، جاز. وإن قال: وأيكم صلى فله ذلك، لم ms444 يصح، لأنه لا فائدة في طلب ~~السبق. فإن قال: ومن صلى فله خمسة، صح، والصلوان هما العظمان النابتان من ~~جانبي الذنب. وفي الأثر عن علي: "سبق أبو بكر، وصلى عمر، وخبطتنا فتنه". ~~والسبق في الخيل بالرؤوس إذا تماثلت الأعناق، وفي مختلفي العنق والإبل ~~بالكتف. # ولا يجوز أن يجنب مع فرسه فرسا يحرضه على العدو، ولا يصيح به وقت سياقه، ~~لقوله: "لا جلب ولا جنب"، 1 والجنب: أن يجنب المسابق إلى فرسه فرسا لا راكب ~~عليه تحرض التي تحته على العدو، والجلب: أن يتبع الرجل ويركض خلفه ويجلب ~~عليه ويصيح وراءه، هكذا فسره مالك. وعن أبي عبيد مثله، وحكي عنه: أن الجلب: ~~أن يحشر الساعي أهل الماشية ليصدقهم، لا يفعل ليأتهم على مياههم. # والمناضلة: المسابقة في الرمي بالسهام، ويشترط لها أربعة شروط 2. # (أحدها) : أن تكون على من يحسن الرمي، ويشترط استواؤهما في عدد الرشق ~~والإصابة وصفتها وسائر أحوال الرمي. فإن جعلا رشق أحدهما أزيد من الآخر، أو ~~أن يرمي أحدهما من بعد، وأشباهه مما يفوت المساواة، لم يصح. # (الثاني) : معرفة عدد الرشق وعدد الإصابة. الرشق بكسر الراء: عدد الرمي، ~~وبفتحها: الرمي. PageV01P584 # (الثالث) : معرفة الرمي هل هو مفاضلة أو مبادرة. المفاضلة على ثلاثة ~~أضرب: # أحدها: يسمى المبادرة، وهي أن يقول: من سبق إلى خمس إصابات من عشرين رمية ~~فهو السابق. # الثاني: المفاضلة، وهي أن يقول: أينا فضل صاحبه بإصابة أو إصابتين أو ~~ثلاث من عشرين فقد سبق. # الثالث: أن يقولا: أينا أصاب خمسا من عشرين فهو سابق. # والسنة: أن يكون لهما غرضان يرميان أحدهما، ثم يمضيان إليه فيأخذان ~~السهام يرميان الآخر، لأن هذا فعل الصحابة. قال إبراهيم التيمي: "رأيت ~~حذيفة يشتد بين الهدفين، وعن ابن عمر مثله". # والهدف: ما ينصب الغرض عليه، إما تراب مجموع أو حائط. ويروى: "أن الصحابة ~~يشتدون بين الأغراض يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا". ~~ويكره للأمين والشهود مدح أحدهما إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # في كراهة لعب ms445 غير معين على عدد وجهان، قلت: الأولى الكراهة، إلا أن يكون ~~له فيه قصد حسن. وقال الشيخ: يجوز ما قد يكون فيه منفعة بلا مضرة، وقال: كل ~~فعل أفضى إلى محرم كثير حرمه الشارع إذا لم يكن فيه مصلحة راجحة. قال: وما ~~ألهى وشغل عما أمر الله به فهو منهي عنه، وإن لم يحرم جنسه كبيع ونحوه. # ولا يجوز بعوض إلا في الخيل والإبل والسهام، وذكر ابن البنا وجها يجوز ~~بعوض، في الطير المعدة لأخبار الأعداء. و"قد صارع النبي صلى الله # PageV01P585 # عليه وسلم ركانة على شاة، فصرعه. ثم عاد مرارا فصرعه. فأسلم، فرد عليه ~~غنمه". 1 رواه أبو داود في مراسيله، وهذا وغيره مع الكفار من جنس الجهاد، ~~فهو في معنى الثلاثة فإن جنسها جها؛، وهي مذمومة إذا أريد بها الفخر ~~والظلم. والصراع والسبق بالأقدام ونحوها طاعة، إذا قصد بها الإسلام، وأخذ ~~العوض عليه أخذ بالحق. والمغالبة الجائزة تحل بالعوض، إذا كانت مما يعين ~~على الدين، كما في مراهنة أبي بكر، اختار هذا كله الشيخ. قال في الفروع: ~~ظاهره جواز المراهنة بعوض في باب العلم لقيام الدين بالجهاد والعلم. قوله: ~~فإن أخرجا معا لم يجز، إلا أن يدخلا محللا، وقال الشيخ: يجوز من غير محلل، ~~وهو أولى وأقرب إلى العدل من كون السبق من أحدهما، وأبلغ في تحصيل مقصود كل ~~منهما، وهو بيان عجز الآخر. وإن الميسر والقمار منه لم يحرم لمجرد ~~المخاطرة، بل لأنه أكل للمال بالباطل، أو للمخاطرة المتضمنه له. وقال: يصح ~~شرط السبق للأستاذ، وكشراء قوس وكراء الحانوت وإطعامه للجماعة، لأنه مما ~~يعين على الرمي. PageV01P586 ### | باب العارية # الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب، فقوله تعالى: {ويمنعون ~~الماعون} ، 1 روي عن ابن عباس وابن مسعود قال: "العواري". وفسرها ابن مسعود ~~قال: "القدر والميزان والدلو". وهي غير واجبة في قول الأكثر. وقيل: واجبة، ~~للآية، ولحديث أبي هريرة: "قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إعارة دلوها، ~~وإطراق فحلها، ومنحة لبنها يوم وردها". 2 ولنا: قوله: "هل علي غيرها؟ ms446 قال: ~~لا. إلا أن تطوع". 3 و "الآية فسرها ابن عمر والحسن بالزكاة"، وقال عكرمة: ~~إذا جمع ثلاثتها فله الويل: إذا سها وراءى ومنع الماعون. ولا يجوز إعارة ~~العبد المسلم لكافر. # وللمعير الرجوع متى شاء ما لم يأذن له في شيء يستضير المستعير برجوعه. ~~وقال مالك: إن كانت مؤقته فليس له الرجوع قبل الوقت، وإلا لزمه مدة ينتفع ~~بها في مثلها. وإن أعاره أرضا للزرع لم يرجع إلى الحصاد، أو جدارا وليضع ~~عليه خشبة لم يرجع ما دام عليه. وإن حمل السيل بذرا إلى أرضه، فهو لصاحبه ~~ولا يجبر على قلعه. وقال أصحاب الشافعي: يجبر في أحد الوجهين، كما لو ~~انتشرت أغصان شجرته في هواء ملك جاره، ويحتمل أن لصاحب الأرض أخذه بقيمته ~~كزرع الغاصب. و"العارية مضمونة بقيمتها يوم التلف، وإن شرط نفي ضمانها". ~~روي عن ابن عباس وأبي هريرة، وهو قول PageV01P587 # الشافعي وإسحاق. وقال الحسن والشعبي ومالك وأبو حنيفة: لا تضمن إلا ~~بالتعدي. وإن شرط نفي الضمان لم يسقط، وقيل: يسقط، أومأ إليه أحمد، وبه قال ~~قتادة والعنبري. وليس له أن يعير. وقال مالك: إذا لم يعمل بها إلا الذي كان ~~يعمل الذي أعارها، فلا ضمان عليه، وعلى المستعير مؤنة الرد لقوله: " على ~~اليد ما أخذت حتى تؤديه". 1 وإن قال: أجرتك، فقال: بل أعرتني، عقيب العقد، ~~فالقول قول الراكب، لأن الأصل عدم عقد الإجارة؛ فإن كان بعد مضي مدة لها ~~أجرة، فالقول قول المالك فيما مضى دون ما بقي. وقال الشافعي: القول قول ~~الراكب، لأنهما اتفقا على تلف المنافع على ملك الراكب، وادعى المالك العوض. ~~وإن اختلفا بعد تلف الدابة، فالقول قول المالك، لأن الأصل فيما يقبضه ~~الإنسان من مال غيره الضمان، لقوله: " على اليد ما أخذت حتى ترده" 2. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قيل: تجب العارية مع غناء المالك، اختاره الشيخ، واختار أنها لا تضمن إلا ~~بالشرط. ومؤنة العارية على المعير، وقيل: على المستعير، ومال إليه الشيخ. ~~PageV01P588 ### | باب الغصب # وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع. أما ms447 الكتاب، فقوله تعالى: {لا تأكلوا ~~أموالكم بينكم بالباطل} . 1 وأما السنة، ففي قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن ~~دماءكم وأموالكم عليكم حرام". 2 وأجمعوا على تحريمه في الجملة، وإنما ~~اختلفوا في فروع منه نذكرها: # يضمن العقار بالغصب، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يتصور ~~غصبه، ولا يضمنه بالغصب. فإن أتلفه ضمنه، لأنه لا يوجد فيه النقل. ولنا: ~~قوله: "من أخذ شبرا من الأرض، طوقه يوم القيامة"، 3 وفي لفظ: "من غصب ~~شبرا". # وإن غصب أرضا وزرعها ثم ردها، فعليه الأجرة. وإن أدركها ربها والزرع ~~قائم، خير بين تركه بأجرة مثله وبين أخذه بعوض؛ وهل ذلك قيمته أو نفقته؟ ~~على روايتين؛ وهذا قول أبي عبيد، وقال أكثر الفقهاء: يملك إجبار الغاصب على ~~قلعه، لقوله: "ليس لعرق ظالم حق". 4 ولنا: قوله: "من زرع في أرض قوم بغير ~~إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته". 5 حسنه الترمذي. وحديثهم ورد في ~~الغرس، وحديثنا في الزرع، فيجمع بين الحديثين. وأحمد ذهب إلى هذا استحسانا، ~~فإن القياس: أن الزرع لصاحب البذر؛ قال أحمد: هذا شيء لا يوافق القياس، ~~أستحسن أن تدفع إليه نفقته، للأثر. وإن غصب شجرا فأثمر، فالثمر لصاحب ~~الشجر، بغير خلاف نعلمه، PageV01P589 # ويرد الثمر إن كان باقيا، وبدله إن تلف. وإن غرس أو بنى في أرض غيره بغير ~~إذنه، فطلب صاحب الأرض قلع ذلك، لزمه؛ لا نعلم فيه خلافا، لقوله: "ليس لعرق ~~ظالم حق". 1 فإن أراد صاحب الأرض أخذه بغير عوض فليس له. وإن طلبه بالقيمة ~~وأبى مالكه، فله ذلك لأنه ملكه فملك نقله. # وإذا غصب أرضا، فحكمها في دخول غيره إليها حكمها قبل الغصب. فإن كانت ~~محوطة كالدار، لم يجز دخولها إلا بإذن. قال أحمد في الضيعة تصير غيضة فيها ~~سمك: لا يصيد فيها أحد إلا بإذنهم. وإن كانت صحراء جاز الدخول فيها ورعي ~~حشيشها، قال أحمد: لا بأس برعي الكلإ في الأرض المغصوبة. وإن غصب ثوبا ~~فقصره أو شاة فذبحها، رد ذلك بزيادته وأرش نقصه. وقال ms448 أبو حنيفة في هذه ~~المسائل: ينقطع حق صاحبها عنها، لأن الغاصب لا يجوز له التصرف فيها إلا ~~بالصدقة، إلا أن يدفع قيمتها فيملكها، لقوله في الشاة: "أطعموها الأسارى" ~~2. # ويضمن زوائد الغصب كالولد والثمرة، وبه قال الشافعي. وقال مالك وأبو ~~حنيفة: لا يضمن زوائد الغصب، إلا أن يطالب بها فيمتنع من أدائها، لأنها غير ~~مغصوبة. # وإن وطئ الجارية، فعليه الحد والمهر وأرش البكارة، وإن كانت مطاوعة. وقال ~~الشافعي: لا مهر للمطاوعة، للنهي عن مهر البغي. # قال أحمد في رجل يجد سرقته عند إنسان بعينها: هو ملكه يأخذه، أذهب إلى ~~حديث سمرة، رفعه: "من وجد متاعه عند رجل، فهو أحق به، ويتبع المبتاع من ~~باعه". 3 رواه هشيم عن موسى بن السائب عن قتادة عن سمرة، وموسى بن السائب ~~ثقة. # وإن تلف المغصوب، ضمنه بمثله إن كان مكيلا أو موزونا، قال ابن عبد البر: ~~كل مطعوم من مأكول أو مشروب مجمع على أنه يجب على مستهلكه مثله، لا قيمته، ~~وإن لم يكن مثليا ضمنه بقيمته، لقوله: PageV01P590 # " من أعتق شركا له في عبد، قوم عليه قيمته العدل". وحكي عن العنبري: يجب ~~في كل شيء مثله، لحديث القصعة لما كسرتها إحدى نسائه، صححه الترمذي. ولنا: ~~حديث العتق، وهذا محمول على أنه جوزه بالتراضي. فإن كان للمغصوب أجرة فعلى ~~الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده، استوفى المنافع أو تركها. وقال أبو ~~حنيفة: لا يضمن المنافع، وهو الذي نصره أصحاب مالك، واحتج بعضهم بقوله: ~~"الخراج بالضمان"، 1 وهذا في البيع لا يدخل فيه الغاصب، لأنه لا يجوز له ~~الانتفاع به إجماعا. # ومن في يده غصوب لا يعرف أربابها، تصدق بها عنهم بشرط الضمان. وإن ربط ~~دابة في طريق ضيق ضمن ما جنت، فإن كان واسعا ضمن، في إحدى الروايتين. ~~والثانية: لا يضمن. وإن اقتنى كلبا عقورا فعقر أو خرق ثوبا ضمن، إلا إن دخل ~~منزله بغير إذنه. وإن اقتنى سنورا يأكل فراخ الناس ضمن ما أتلفه، وقيل في ~~الكلب العقور: لا يضمن، لقوله: "العجماء جبار". ms449 2 وإن أجج في ملكه نارا أو ~~سقى أرضه فسرى إلى ملك غيره فأتلف، ضمن إذا أسرف أو فرط، وإلا فلا. وإذا ~~حفر بئرا لنفسه في الطريق، ضمن ما تلف بها سواء حفرها بإذن الإمام أو لا. ~~وإن حفرها في سابلة لنفع المسلمين لم يضمن. وإن مال حائطه فلم يهدمه حتى ~~أتلف شيئا لم يضمن، ونحوه قول الحسن والنخعي، وقيل: يضمن، وهو قول ابن أبي ~~ليلى وإسحاق. فإن طولب بنقضه فلم يفعل، فقد توقف أحمد، ومذهب مالك: يضمن. ~~وقال أبو حنيفة: القياس: ألا يضمن. وما أتلفته البهيمة فلا ضمان على ~~صاحبها، إلا أن تكون في يد إنسان، كالراكب والسائق والقائد، فيضمن ما جنت ~~يدها أو فمها دون رجلها، لحديث: "العجماء جبار"، 3 أي: هدر. وقال مالك: لا ~~ضمان على الراكب والسائق، PageV01P591 # والقائد أيضا، للحديث. ولنا: قوله: "الرجل جبار"، 1 ففيه دليل على الضمان ~~في غيرها. وحديثهم محمول على من لا يد له عليها. وقال شريح والشافعي: يضمن ~~ما جنت برجلها أيضا. ولنا: قوله "الرجل جبار". ويضمن ما أفسدت من الشجر ~~والزرع ليلا لا نهارا، وقال أبو حنيفة: لا ضمان، لقوله: "العجماء جبار". 2 ~~ولنا: حديث ناقة البراء، قال ابن عبد البر: إن كان مرسلا فهو مشهور، حدث به ~~الأئمة الثقات وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول. فإن أتلفت غير الزرع والشجر لم ~~يضمن ليلا كان أو نهارا. وحكي عن شريح أنه قضى في شاة وقعت في غزل حائك ~~ليلا، بالضمان، وقرأ: {إذ نفشت فيه غنم القوم} ، 3 قال: والنفش لا يكون إلا ~~بالليل. وعن الثوري: يضمن وإن كان نهارا، لتفريطه بإرسالها. ولنا: قوله: ~~"العجماء جبار"، وأما الآية، فالنفش: الرعي بالليل، وهذا في الحرث الذي ~~تدعوها نفسها إلى أكله، فلا يقاس غيره عليه. وإن صال عليه آدمي أو غيره ~~فقتله دفعا، لم يضمنه. فإن كانت بهيمة ولم يمكنه دفعها إلا بقتلها، جاز له ~~قتلها إجماعا، ولا يضمنها. وقال أبو حنيفة: يضمنها. وإن كسر مزمارا أو ~~طنبورا لم يضمن، وقال أبو حنيفة: يضمن. # ومن ms450 هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: من زرع بلا إذن شريكه، والعادة بأن من زرع فيها له نصيب معلوم ~~ولربها نصيب، قسم ما زرعه في نصيب شريكه كذلك. ولو طلب أحدهما من الآخر أن ~~يزرع معه أو يهايئه فيها فأبى، فللأول الزرع في قدر حقه بلا أجرة، كدار ~~بينهما فيها بيتان سكن أحدهما عند امتناعه مما يلزمه. PageV01P592 # انتهى. قلت: وهذا الصواب، ولا يسع الناس غيره. وقال الشيخ: يتوجه فيمن ~~غصب فرسا وكسب عليه مالا، أن يجعل بين الغاصب ومالك الدابة على قدر نفعهما، ~~بأن تقوم منفعة الراكب ومنفعة الفرس، ثم يقسم بينهما. واختار الشيخ: إن ~~نقصت العين لتغير الأسعار ضمن. قوله: وإن وطئ الجارية فعليه الحد والمهر، ~~وعنه: لا يلزمه مهر للثيب، اختاره الشيخ، ولم يوجب عليه سوى أرش البكارة. ~~وقال: لو باع عقارا ثم خرج مستحقا، فإن كان المشتري عالما ضمن المنفعة سواء ~~انتفع بها أو لم ينتفع، وإن لم يعلم فقرار الضمان على البائع الظالم. وإن ~~انتزع المبيد من يد المشتري فأخذت منه الأجرة وهو معروف، رجع بذلك على ~~البائع الغار. انتهى. وإن تلفت عند المشتري فعليه قيمتها للمغصوب منه، ولا ~~يرجع على الغاصب بالقيمة، لكن يأخذ منه ثمنها، ويأخذ أيضا نفقته وعمله من ~~البائع الغار، قاله الشيخ. # واختار في الثوب والعصا والقصعة ونحوها: يضمنها بالمثل مراعيا للقيمة. ~~قوله: ولا قصاص في المال، مثل شق ثوبه، واختار الشيخ أنه مخير. وأفتى في ~~الغاصب إذا تاب أن يأخذ من الغصب لنفسه إذا تصدق به. واختار أنه يصرف في ~~المصالح، وقاله في وديعة وغيرها، وقال: قاله العلماء، وأنه مذهبنا ومذهب ~~أبي حنيفة. ومالك قال: ومن تصرف فيه لولاية شرعية لم يضمن. وقال: ليس ~~لصاحبه إذا عرف رد المعاوضة، لثبوت الولاية عليها شرعا للحاجة، كمن مات ولا ~~ولي له ولا حاكم. وقال فيمن اشترى مال مسلم من التتر، إن لم يعرف صاحبه صرف ~~في المصالح، وأعطي مشتريه ما اشتراه به، لأنه لم # PageV01P593 # يصل لها إلا بنفقته، وإن لم يقصد ms451 ذلك. كما رجحه فيمن اتجر بمال غيره ~~وربح. وقال من لم يسد بئره سدا يمنع من الضرر، ضمن ما تلف بها. وقال: من ~~أمر إنسانا بإمساك دابة ضارية ولم يعلمه، ضمنه. وقال: إذا جنى ولد الدابة، ~~يضمن إن فرط، نحو أن يعرفه شموسا، وإلا فلا. قوله: ولا يضمن ما أفسدت ~~نهارا، وقيل: إن أرسلها بقرب ما تتلفه عادة ضمن، وذكر رواية. قلت: وهو ~~الصواب. وفي الانتصار: البهيمة الصائلة يلزم مالكها وغيره إتلافها. ومن وجب ~~قتله لم يضمن كمرتد. وصحح ابن القيم في الطرق الحكمية: أنه إن أرسل طائرا ~~فأفسد أو لقط حبا، ضمن. وقال في الهدي: يجوز تحريق أماكن المعاصي وهدمها، ~~كما "حرق النبي صلى الله عليه وسلم مسجد الضرار". قوله: وإن غصب غزلا ~~فنسجه، إلى قوله: رده بزيادته وأرش نقصه. وعنه: يكون شريكا بالزيادة، ~~اختاره الشيخ. وعنه: يملكه وعليه قيمته قيل تغييره، وعنه: يخير المالك بين ~~العين والقيمة. # PageV01P594 ### | باب الشفعة # الشفعة ثابتة بالسنة والإجماع؛ أما السنة، فحديث جابر متفق عليه. وقال ~~ابن المنذر: أجمعوا على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض ~~أو دار أو حائط. والشفعة على خلاف الأصل، إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير ~~رضاه، فأثبتها الشرع لمصلحة راجحة. # ولا تثبت إلا بشروط أربعة: # أحدها: أن يكون الملك مشاعا. "فأما الجار، فلا شفعة له"، وبه قال عثمان ~~وابن المسيب ومالك والشافعي. وقال الثوري وأصحاب الرأي: الشفعة بالشركة، ثم ~~بالشركة في الطريق، ثم بالجوار، لحديث: "الجار أحق بصقبه". 1 ولنا: قوله: ~~"الشفعة فيما لم يقسم.. . إلخ" 2. # الثاني: أن يكون المبيع أرضا لأنها تبقى، وأما غيرها فقسمان: أحدهما: فيه ~~الشفعة، تبعا للأرض، وهو البناء والغراس يباع مع الأرض، لا نعلم فيه خلافا. ~~والثاني: ما لا شفعة فيه تبعا ولا مفردا، وهو الزرع والثمرة الظاهرة، فإنها ~~لا تؤخذ مع الأصل، وبه قال الشافعي. وقال مالك: يؤخذ ذلك مع أصوله. فإن كان ~~فيه ثمرة غير ظاهرة كالطلع الذي لم يؤبر دخل، لأنه تبع. وأما ما بيع مفردا ~~من ms452 الأرض، فلا شفعة فيه، سواء كان مما ينقل كالثياب والحجارة، أو لا ~~كالبناء والغراس؛ وبه قال الشافعي. واختلف PageV01P595 # عن عطاء ومالك فقالا مرة: الشفعة في كل شيء حتى الثوب. وعن أحمد: إنها ~~واجبة فيما لا يقسم كالسيف. وعنه: تجب في البناء والغراس وإن بيع مفردا، ~~وهو قول مالك للعموم. # الثالث: أن يكون المبيع مما يمكن قسمته، فأما ما لا يمكن ففيه روايتان. # الرابع: أن يكون الشقص منتقلا بعوض، فأما المنتقل بغير عوض كالهبة ~~والوصية والإرث فلا شفعة فيه، في قول عامة أهل العلم. وحكي عن مالك في ~~المنتقل بهبة أو صدقة: أن فيه الشفعة ويأخذه بقيمته. فإن كان الشقص مهرا أو ~~عوض خلع فلا شفعة، اختاره ابن المنذر. وقيل: تجب، وبه قال مالك والشافعي: ~~قال مالك بالقيمة، وقال الشافعي بمهر المرأة 1. # وحق الشفعة على الفور، إن طالب بها ساعة يعلم بها، وإلا بطلت. وعنه: أنها ~~على التراخي ما لم يوجد منه ما يدل على الرضى، وهو قول مالك. ولنا: قوله: ~~"الشفعة كنشط العقال". 2 وإن قيدت ثبتت، وإن تركت فاللوم على من تركها. # وإن ظهر أن الثمن أكثر مما وقع به العقد فترك الشفيع الشفعة، لم تسقط، ~~وكذلك إن أظهر أن المبيع سهام قليلة فبانت كثيرة، أو أظهر أن الثمن دنانير ~~فبان دراهم أو عكسه؛ وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: إن كان قيمتها سواء ~~سقطت الشفعة، فإن أظهر أنه اشترى بثمن فبان أكثر، أو بثمن فبان أنه اشتري ~~به بعضه، فإن أخبر بالبيع فلم يطالب سقطت، إلا إن كان ممن لا يعمل بقوله ~~كالفاسق. فإن قال للمشتري: بعني ما اشتريت، أو صالحني، بطلت. وإن أسقطت قبل ~~البيع لم تسقط، وعنه: بلى. قيل له: ما معنى: "من كان بينه وبين أخيه ربعة ~~فأراد بيعها، فليعرضها عليه" 3؟ قال: ما هو PageV01P596 # ببعيد، إلا أن يكون له شفعة، وهذا قول الثوري وأبي عبيد. قال ابن المنذر: ~~احتجوا بقوله: "وإن شاء ترك "، ومحال إلا أن يكون لتركه معنى، ولأن مفهوم ~~قوله: "فإن باع ولم ms453 يؤذنه فهو أحق به"، 1 أنه إذا آذنه لا حق له. # وإذا بيع في شركة الصغير شقص، فله الشفعة، في قول عامة الفقهاء. فإذا كبر ~~فله الأخذ، عفا عنها الولي أو لا، وسواء كان الحظ في الأخذ أو الترك. وقال ~~ابن حامد: إن تركها الولي لحظ الصبي، أو لكونه ليس له ما يأخذها به، سقطت؛ ~~وهو ظاهر مذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة: تسقط بعفو الولي عنها في الحالين، ~~يعني: سواء كان له الحظ أو لا. وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة للصبي، وروي عن ~~النخعي. # [الرابع] : 2 أن يأخذ جميع المبيع، فإن طلب أخذ البعض سقطت. وقال أبو ~~يوسف: لا تسقط. فإن كانا شفيعين فهي بينهما على قدر ملكيهما. وعنه: على عدد ~~الرؤوس. فإن تركها بعضهم فليس للباقي إلا أخذ الجميع، حكاه ابن المنذر ~~إجماعا. وإن كان المشتري شريكا فهي بينه وبين الآخر، وللآخر بقدر نصيبه، ~~وبه قال الشافعي. وحكي عن الحسن والشعبي: لا شفعة للآخر، لأنها لدفع ضرر ~~الداخل. وإذا اشترى اثنان حق واحد، فللشفيع أخذ حق أحدهما، وبه قال مالك ~~والشافعي. وإن تصرف المشتري في المبيع قبل الطلب بوقف أو هبة سقطت، نص ~~عليه. وقال مالك والشافعي وأصحاب الرأي: للشفيع فسخ ذلك وأخذه بالثمن. # وإن مات بطلت شفعته، إلا أن يموت بعد طلبها فهي لورثته، قال أحمد: الموت ~~يبطل به ثلاثة أشياء: الشفعة، والحد إذا مات المقذوف، والخيار إذا مات الذي ~~اشترطه. وقال مالك والشافعي: تورث، ويأخذه الشفيع بالثمن، لقوله في حديث ~~جابر: "هو أحق به بالثمن". 3 رواه الجوزجاني. ولا يأخذ PageV01P597 # بها من لا يقدر عليه ولو أحضر رهنا أو ضمينا، لأن على المشتري ضررا في ~~تأخير الثمن، قال أحمد: ينتظر الشفيع يوما أو يومين بقدر ما يرى الحاكم، ~~فإن كان أكثر فلا؛ وهذا قول مالك. وإن كان مؤجلا أخذ بأجل إن كان مليا، ~~وإلا أقام كفيلا مليا، وبه قال مالك. وقال الثوري: لا يأخذه إلا بالنقد ~~حالا. فإن كان الثمن عرضا أعطاه مثله كالحبوب والأدهان. وإن ms454 كان مما لا مثل ~~له كالثياب والحيوان، أخذ بقيمة العرض، في قول أكثر أهل العلم. وحكي عن ~~الحسن وسوار: لا شفعة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ أنها تجب بالشركة في مصالح عقار، قال الحارثي: هذا الذي ~~يتعين المصير إليه. ثم ذكر أدلته، قال: وفيه جمع بين الأخبار. قوله: ولا ~~شفعة فيما لا تجب قسمته، كالحمام الصغير والبئر، وما ليس بعقار كالشجر ~~والحيوان، وعنه: في ذلك الشفعة، اختاره الشيخ. واختار سقوطها إن أسقطها قبل ~~البيع. وإن ترك الولي شفعة للصبي فيها حظ، لم تسقط. وإن تركها لعدم الحظ، ~~سقطت؛ اختاره الشيخ. ولا تسقط رهنه الشفعة، وإن سقطت بالوقف والهبة. قال في ~~الفائق: خص القاضي النص بالوقف ولم يجعل غيره مسقطا، اختاره شيخنا. # PageV01P598 ### | باب الوديعة # الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: {إن الله يأمركم أن ~~تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ، 1 وقوله: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته} ، 2 وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: "أد الأمانة إلى من ائتمنك". 3 وأجمعوا على جواز ~~الإيداع والاستيداع. وقبولها مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة، لأن فيه قضاء ~~حاجة أخيه. وهي أمانة لا ضمان عليه إلا أن يتعدى، وعنه: إن ذهبت من بين ~~ماله ضمنها، "لأن عمر ضمن أنسا وديعة ذهبت من بين ماله"، والأول أصح، وكلام ~~عمر محمول على التفريط. فإن شرط عليه الضمان لم يضمن، وكذلك كل ما كان أصله ~~الأمانة كالمضاربة، ومال المشاركة، والرهن، والوكالة، وبه قال الثوري ~~وإسحاق وابن المنذر. ويلزمه حفظها في حرز مثلها. فإن عين صاحبها حرزا، ~~فجعلها في دونه، ضمن. وإن دفعها إلى زوجته أو عبده لم يضمن. وإن دفعها إلى ~~أجنبي أو حاكم ضمن. وإن أخذ درهما ثم رده فضاع الكل ضمن. وقال مالك: لا ~~ضمان عليه إذا رده أو مثله. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن ~~المودع إذا أخذها، ثم ذكر أنها ضاعت، أن القول قوله. وقال أكثرهم: مع ~~يمينه. وإن ادعى ردها فالقول قوله مع يمينه، وبه قال الشافعي. وقال ms455 مالك: ~~إن دفعها إليه ببينة لم PageV01P599 # يقبل قوله في الرد إلا ببينة. وإن قال: دفعتها إلى فلان بأمرك، فالقول ~~قوله. وقال مالك: القول قول المالك، لأن الأصل عدم الإذن. وإن جحدها ثم أقر ~~أو ثبتت ببينة، ثم ادعى التلف، لم يقبل وعليه ضمانها؛ وبه قال مالك ~~والشافعي، وإن قال: ما لك عندي شيء، قبل قوله في الرد والتلف. وإن مات وثبت ~~أن عنده وديعة لم توجد، فهي دين عليه، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة. ~~فإن كان عليه دين فهما سواء إن وفت، وإلا اقتسما بالحصص. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # إذا أنفق على الدابة بغير إذن ربها بنية الرجوع رجع، قاله في الفائق، ~~قلت: وهو الصواب. وإن دفعها إلى أجنبي بغير عذر ضمن، فإن كان الثاني عالما ~~بالحال ضمن، وإلا لم يضمن، وليس للمالك مطالبة الأجنبي، اختاره الشيخ. # PageV01P600 ### | باب احياء الموت # ... # باب إحياء الموات # ما فيه آثار الملك ولا يعلم لها مالك، ففيه روايتان، وما ملك بشراء أو ~~عطية لم يملك بالإحياء، بغير خلاف. قال ابن عبد البر: جميعهم على أن ما عرف ~~بملك مالك غير منقطع، أنه لا يجوز إحياؤه لأحد غير أربابه. وإن ملك ~~بالإحياء ثم ترك حتى عاد مواتا، فلا يملك؛ وقال مالك: يملك، لعموم الحديث. ~~ولنا: أن في الرواية الأخرى: "من أحيا أرضا ميتة ليست لأحد"، 1 وقوله في ~~غير حق مسلم، ثم هو مخصوص بما ملك بشراء أو عطية، فيقاس هذا عليه. وإن وجد ~~فيه آثار ملك قديم جاهلي، كآثار الروم ومساكن ثمود، ملك بالإحياء. وروى ~~سعيد من مراسيل طاووس: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم بعد". قال أبو ~~عبيد: عادي الأرض: التي بها ساكن في آباد الدهر فانقرضوا، نسبهم إلى عاد، ~~لأنهم مع تقدمهم ذوو قوة وآثار كثيرة، فنسب كل أثر قديم إليهم. والرواية ~~الثانية: لا يملك، لأنه إما لمسلم أو ذمي أو لبيت مال. وما جرى عليه الملك ~~في الإسلام لمسلم أو ذمي غير معين، فعنه: لا يملك بالإحياء، ms456 وعنه: أنها ~~تملك؛ وهو مذهب مالك، لعموم الأخبار. ولا يفتقر إلى إذن الإمام، وبه قال ~~الشافعي. ولو أحيا مسلم مواتا في أرض كفار صولحوا عليها، لم يملكه، ويحتمل ~~أن يملكها، لعموم الخبر. وروي عن أحمد: ليس في السواد موات، يعني: سواد ~~العراق. ويحتمل أنه قال: لكونه كله معمورا في زمن عمر، حتى بلغنا أن رجلا ~~من الكفار PageV01P601 # سأل أن يعطى خربة فلم يجدوها، فقال: أردت أن أعلمكم كيف أخذتموها منا. ~~وإذا لم يكن فيها موات حين ملكها المسلمون لم يصر ما دثر من أملاك المسلمين ~~مواتا، على إحدى الروايتين. وما قرب من العامر وتعلق بمصالحه، لم يملك ~~بالإحياء، وإن لم يتعلق بمصالحه فعلى روايتين. وقال الشافعي: يملك ولو تعلق ~~بمصالحه. وقال الليث: لا يملك ولو لم يتعلق بمصالحه. # ولا تملك المعادن الظاهرة، كالملح والكحل، بالإحياء؛ وليس للإمام إقطاعه، ~~ولا نعلم فيه مخالفا. وأما التي لا يوصل إليها إلا بالمؤنة، وهي المعادن ~~الباطنة كالذهب والفضة والحديد، فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء، وإن ~~حفرها إنسان وأظهرها لم تملك بذلك. ويحتمل أن تملك، وهو قول الشافعي. وليس ~~للإمام إقطاعها. والصحيح: جوازه، "لأنه صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن ~~الحارث معادن القبيلة". # ويلزمه بذل ما فضل من مائه لبهائم غيره. وهل يلزمه بذله لزرع غيره؟ على ~~روايتين. قال أحمد: الإحياء أن يحوط عليها حائطا، أو يحفر فيها بئرا أو ~~نهرا، لحديث سمرة: "من أحاط حائطا على أرض، فهو له". 1 رواه أبو داود. وإن ~~حفر بئرا عادية، وهي القديمة، ملك حريمها خمسين ذراعا، وإن لم تكن عادية ~~فخمسة وعشرون ذراعا، نص عليه. ولا بد أن تكون البئر فيها ماء، فإن لم يصل ~~إليه فهو كالمتحجر. والبئر العادية: التي انطمست وذهب ماؤها، فجدد حفرها ~~وانقطع ماؤها واستخرجه. وأما البئر التي ينتفع بها المسلمون فليس لأحد ~~احتجارها، لأنها بمنزلة المعادن الظاهرة. وهكذا العيون النابعة، ليس لأحد ~~أن يختص بها. # ولو حفر رجل بئرا للمسلمين أو ينتفع بها مدة إقامته ثم يتركها، لم يملكها ~~وكان ms457 له الانتفاع بها. فإذا تركها كانت للمسلمين كلهم، كالمعادن الظاهرة، ~~وهو أحق PageV01P602 # بها ما دام عندها. وإذا كان لإنسان شجرة في موات، فله حريمها قدر ما تمتد ~~إليه أغصانها حواليها. # و"في النخلة مد جريدها"، لحديث أبي سعيد. وإن غرس شجرة في موات فهي له ~~وحريمها. وإن سبق إلى شجر فسقاه وأصلحه فهو له، لحديث: "من سبق إلى ما لم ~~يسبق إليه مسلم، فهو أحق به". # ومن كانت له بئر فحفر أخرى قريبا منها يتسرب إليها ماؤها، فليس له ذلك ~~سواء حفر في ملكه أو في موات، ووافق الشافعي في الموات وقال: في ملكه له ~~ذلك كتعلية داره. وهكذا الخلاف في كل ما يحدثه الجار مما يضر بجاره، مثل أن ~~يجعل داره مدبغة أو حماما يضر بعقار جاره. وقال الشافعي: له ذلك كله. ولنا: ~~قوله: "لا ضرر ولا ضرار". 1 ولو كان الذي حصل منه الضرر سابقا لم يلزمه ~~إزالة الضرر، بغير خلاف نعلمه، لأنه لم يحدث ضررا. ومن تحجر مواتا لم يملكه ~~وكان أحق به ووارثه بعده ومن ينتقل إليه، وليس له بيعه، وقيل: له ذلك، ~~لحديث: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فهو أحق به". فإن لم يتم إحياءه ~~قيل له: أحيه أو اتركه، فإن أحياه غيره ملكه بالإحياء، لعموم الحديث في ~~الإحياء، وقيل: لا، لقوله: "في غير حق مسلم". وروى سعيد أن عمر قال: "من ~~كانت له أرض - يعني: من تحجر أرضا - فعطلها ثلاث سنين فجاء قوم فعمروها فهم ~~أحق بها". وهذا يدل على أن من عمرها قبل ثلاث سنين لا يملكها. # وللإمام إقطاع موات لم يحيه ولا يملكه به، بل بمنزلة المتحجر، ولا يقطع ~~إلا ما قدر على إحيائه، لأن إقطاعه أكثر ضرر على المسلمين. فإن فعل فتبين ~~عجزه عن إحيائه، استرجعه "كما استرجع عمر من بلال بن الحارث ما عجز عن ~~عمارته مما أقطعه النبي صلى الله عليه وسلم". PageV01P603 # وإن كان الماء في نهر غير مملوك، فإن كان عظيما كالنيل والفرات الذي لا ~~يستضر ms458 أحد بالسقي منه، فلكل أحد أن يسقي كيف شاء. وإن كان صغيرا يزدحم ~~الناس فيه ويتشاحون في مائه، أو سيلا يتشاح فيه أهل الأرض، فيبدأ بمن في ~~أوله فيسقي ويحبس الماء حتى يبلغ الكعب، ثم يرسل إلى الذي يليه فيصنع كذلك، ~~إلى أن تنتهي الأرض، ولا نعلم فيه مخالفا، لحديث الزبير والأنصاري. # والنهر المملوك قسمان: # أحدهما: أن يكون الماء مباح الأصل، مثل أن يحفر إنسان نهرا صغيرا يتصل ~~بنهر كبير مباح، فما لم يتصل الحفر لا يملكه وإنما هو تحجر، فإذا اتصل ~~الحفر ملكه، لأن الملك بالإحياء أن تنتهي العمارة إلى قصدها، بحيث يتكرر ~~الانتفاع بها على صورتها، سواء أجرى الماء أو لا. فإن كان لجماعة فهو بينهم ~~على حسب العمل والنفقة. # والثاني: أن يكون منبع الماء مملوكا مثل أن يشترك جماعة في استنباط عين ~~وإجرائها، فإنهم يملكونها، لأن ذلك إحياء لها. وعلى كل حال، فلكل أحد أن ~~يسقي من الماء الجاري لشربه ووضوئه وغسل ثيابه وأشباه ذلك، مما لا يؤثر ~~فيه، من غير إذن إذا لم يدخل إلى محوط، ولا يحل لصاحبه المنع، لحديث: ~~"ثلاثة لا ينظر الله إليهم". 1 رواه البخاري. # وللإمام أن يحمي أرضا من الموات لدواب المسلمين، ما لم يضيق عليهم، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه: ليس له ذلك، لقوله: "لا حمى إلا لله ولرسوله". 2 ~~ولنا: "أن عمر وعثمان حميا"، واشتهر فلم ينكر، فكان إجماعا. PageV01P604 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # إذا كان الموات لم يجر عليه ملك لأحد، ولا فيه أثر عمارة، ملك بالإحياء ~~بلا خلاف، وإن علم له مالك بشراء أو عطية والمالك موجود هو أو أحد من ~~ورثته، لم يملك بالإحياء بلا خلاف. وإن ملك بالإحياء ثم ترك حتى دثر وعاد ~~مواتا، فلا يملك به أيضا. وإن لم يعلم له مالك، فهو أربعة أقسام: # أحدها: ما أثر الملك فيه غير جاهلي، كالقرى الخربة التي درست آثارها، ففي ~~ملكها بالإحياء روايتان. وإذا لم يملك بالإحياء كان للإمام إقطاعه. # الثاني: ما أثر الملك ms459 فيه جاهلي قديم، كديار ثمود، فلم يذكر المصنف وغيره ~~خلافا في جواز إحيائه. # الثالث: ما لا أثر فيه جاهلي قريب، والصحيح أنه يملك بالإحياء. # الرابع: ما تردد في جريان الملك عليه، وفيه روايتان. # ولو ملكها من له حرمة ولم يعلم، لم تملك بالإحياء لأنها فيء، وعنه: تملك، ~~قال في الفائق: في أظهر الروايات. # وموات أرض العنوة كغيره، وهو المذهب، وعنه: لا تملك بالإحياء، لكن تقر ~~بيده بالخراج، وقيل: لا موات في أرض السواد. # ولو اختلفوا في الطريق وقت الإحياء، جعلت سبعة أذرع، للخبر؛ ولا تغير بعد ~~وضعها وإن زادت على سبعة، لأنها للمسلمين، نص عليه. وذكر ابن بطة أن الخبر ~~ورد في أرباب ملك مشترك أرادوا قسمته، واختلفوا في قدر حاجتهم، خلاف ما ذكر ~~الجوزجاني عن قول أحمد: لا بأس ببناء مسجد في طريق واسع إذا لم يضر ~~بالطريق، قال: مراده: ما وقت النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الأذرع. # PageV01P605 # وقال الشيخ فيمن نزل عن وظيفة الإمامة: لا يتعين المنزول له، ويولي من له ~~الولاية من يستحق التولية شرعا. # ولو ترك دابته بفلاة ليأسه منها، ملكها آخذها، نص عليه؛ وهو من المفردات. ~~وما حماه النبي صلى الله عليه وسلم فليس لأحد نقضه، وما حماه غيره فعلى ~~وجهين. قال في الفروع: ويتوجه في نقض الإطلاقات الخلاف، ونقل حرب: القطائع ~~جائز، وأنكر شديدا قول مالك: لا بأس بقطائع الأمراء، وقال: يزعم أنه لا بأس ~~بقطائعهم، وقال: قطائع الشام والجزيرة من المكروهة كانت لبني أمية فأخذها ~~هؤلاء، وقال: ما أدري ما هذه القطائع يخرجونها ممن شاؤوا؟ قال أبو بكر: ~~لأنه لا يملكها من أقطعها، فكيف تخرج منه؟ # PageV01P606 ### | باب الجعالة # وهي أن يبذل جعلا على رد آبق أو ضالة أو بناء حائط أو خياطة ثوب، ولا ~~نعلم فيها مخالفا، لقوله: {ولمن جاء به حمل بعير} ، 1 وحديث الرقية، لأن ~~الحاجة تدعو إليه، لأن العمل قد يكون مجهولا كرد الضالة، فلا تجوز الإجارة ~~عليه فدعت الحاجة إلى العوض مع جهالة العمل، وهي أن يقول: ms460 من رد عبدي أو ~~بنى لي هذا الحائط فله كذا، فإذا قاله صح وكان لكل منهما الرجوع قبل العمل. ~~فمن فعله بعد أن بلغه الجعل استحقه، لما ذكرنا من الآية والحديث، وإن فعله ~~جماعة فهو بينهم. # فإن قال: من رد عبدي من موضع كذا فله دينار، فرده إنسان من نصف الطريق ~~استحق النصف. وإذا التقط لقطة قبل بلوغ الجعل لم يستحق شيئا ولو بعد الجعل. ~~ومن عمل لغيره عملا بغير جعل، غير رد الآبق، فلا شيء له، لا نعلم فيه ~~خلافا؛ "فأما رد الآبق فإنه يستحق الجعل برده وإن لم يشرطه"، روي عن عمر ~~وعلي وابن مسعود. وعن أحمد: لا أدري، قد تكلم الناس فيه. لم يكن عندي فيه ~~حديث صحيح. وقال الشافعي: لا يستحق شيئا. # ويجوز أخذ الآبق لمن وجده، لا نعلم فيه خلافا، لأنه لا يؤمن لحوقه بدار ~~الحرب. PageV01P607 ### | باب اللقطة # وهي على ثلاثة أقسام: # أحدها: ما لا تتبعه الهمة، كالعصا والسوط، فيملك بلا تعريف، لحديث جابر. ~~ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به، وقال مالك ~~لا يجب تعريف ما لا يقطع بة السارق. وروي عن علي: "أنه وجد دينارا فتصرف ~~فيه"، وعن سلمى بنت كعب قالت: "وجدت خاتما من ذهب في طريق مكة، فسألت عائشة ~~فقالت: تمتعي به"، و"رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبل" في حديث ~~جابر، وقد تكون قيمته دراهم. وليس عن أحمد تحديد اليسير. وقال: ما كان مثل ~~الثمرة والكسرة والخرقة وما لا خطر له، فلا بأس. # ولنا على إبطال التحديد: حديث زيد بن خالد في كل لقطة، وحديث علي ضعيف، ~~قال أبو داود: طرقه مضطربة، ثم هو مخالف لمذهبهم، ولسائر المذاهب. والذي ~~رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في التقاطه لم يذكر فيه ضمانا، ولا يجوز ~~تأخير البيان عن وقت الحاجة. # الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع، كالإبل والبقر والخيل ~~والبغال، فلا يجوز التقاطه. وقال مالك والليث في ضالة الإبل: من وجدها في ~~القرى ms461 عرفها، ولا يقربها في الصحراء. وقال الزهري: "من وجد بدنة فليعرفها، ~~فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيام الثلاثة. والبقر كالإبل"، # PageV01P608 # نص عليه. وحكي عن مالك: البقرة كالشاة. ولنا: خبر جرير، ف"إنه طرد ~~البقرة". فأما الحمر فجعلها أصحابنا من هذا، والأولى إلحاقها بالشاة، ~~لقوله: "معها سقاؤها وحذاؤها"، 1 يريد شدة صبرها عن الماء لكثرة ما توعي في ~~بطنها منه، وقوله في الغنم: "إنها معرضة للذئب". فإن أخذ ما لا يجوز ~~التقاطه ضمنه، فإن رده إلى موضعه لم يبرأ، وقال مالك: يبرأ "لأن عمر قال: ~~أرسله في الموضع الذي أصبته فيه". # فإن دفعها إلى نائب الإمام زال عنه الضمان. وللإمام أو نائبه أخذ الضالة ~~ليحفظها لصاحبها، "لأن عمر حمى النقيع لخيل المجاهدين والضوال ". # ولا يلزمه تعريفها، "لأن عمر لم يكن يعرفها". وإن أخذها غير الإمام أو ~~نائبه ليحفظها ضمنها. ولأصحاب الشافعي وجه: أن له أخذها لحفظها. فإن وجدها ~~في موضع يخاف عليها به، كأرض مسبعة أو قريبة من دار الحرب أو في موضع يستحل ~~أهله أكل أموال المسلمين، فالأولى جواز أخذها للحفظ؛ وإن رأى الإمام ~~المصلحة في بيعها باعها. # ومن ترك دابة بمهلكة فأخذها إنسان ملكها، وقال مالك: هي لمالكها، ويغرم ~~ما أنفق عليها. وقال الشافعي هي لمالكها ولا يغرم. # الثالث: سائر الأموال، كالأثمان والمتاع والغنم، فيجوز التقاطها لمن يقصد ~~تعريفها، ويملكها بعده. وقال الليث: لا يقربها إلا أن يحرزها لصاحبها، ~~لقوله: "لا يؤوي الضالة إلا ضال" 2 ولنا: قوله: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، ~~3 ولأنه يخشى عليه التلف، أشبه غير الحيوان، وحديثنا أخص من حديثهم، ولو ~~قدر التعارض فهو أصح. # ولا فرق بين المصر والمهلكة. وقال مالك في الشاة توجد في الصحراء: اذبحها ~~وكلها، وفي المصر: ضمها حتى يجدها PageV01P609 # صاحبها، لقوله: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، 1 ولا يكون الذئب في المصر. ~~ولنا: أنه أمر بأخذها ولم يفرق، وكونها للذئب في الصحراء لا يمنع كونها ~~لغيره في المصر. ومتى عرفها حولا ملكها، وعنه: لا. ولنا: ms462 قوله: "هي لك" ~~إضافة إليه بلام التمليك، ولأن التقاطها مباح، فملكت بالتعريف؛ حكاه ابن ~~المنذر إجماعا. ومن أمن نفسه وقوي على تعريفها فله أخذها، والأفضل تركها، ~~قاله أحمد. وقال الشافعي: إن وجدها بمضيعة وأمن نفسه، فالأفضل أخذها، وعنه: ~~يجب، لقوله: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم {أولياء بعض} 2. # وقال مالك: إن كان شيئا له بال، يأخذه أحب إلي. ولنا: قول ابن عمر وابن ~~عباس، ولم يعرف لهما مخالف في الصحابة. ومن وجد لقطة في دار الحرب وكان في ~~جيش، فقال أحمد: يعرفها سنة ثم يطرحها في المغنم، لأنه وصل إليها بقوة ~~الجيش. # وملتقط الشاة ومثلها مما يباح أكله يخير بين ثلاثة أشياء: # أحدها: أكلها في الحال، قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن ضالة الغنم في ~~الموضع المخوف عليها له أكلها، لأنه سوى بينه وبين الذئب. فإن جاء صاحبها ~~غرمها. وقال مالك: كلها ولا غرم ولا تعريف، لقوله: "هي لك". قال ابن عبد ~~البر لم يوافق مالكا أحد من العلماء على قوله، وقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"رد على أخيك ضالته" دليل على أنها على ملك صاحبها، وقوله: "هي لك" لا يمنع ~~الغرم، فقد أذن في لقطة الذهب بعد التعريف في أكلها، وقال هي كسائر مالك، ~~ثم أجمعنا على وجوب الغرم. PageV01P610 # الثاني: تركها والإنفاق عليها من ماله، فإن كان بنية الرجوع رجع به، ~~وقيل: لا يرجع. # الثالث: بيعها وحفظ ثمنها، ولم يذكر أصحابنا تعريفا في هذه المواضع، وهو ~~قول مالك. ولنا: أنها لقطة لها خطر، فوجب تعريفها. # وما يخشى فساده، فإن كان مما لا يمكن تجفيفه كالفاكهة والخضروات فهو مخير ~~بين أكله وبيعه وحفظ ثمنه؛ فإن أكله ثبتت القيمة في ذمته. # وفي التعريف فصول ستة: في وجوبه، وقدره، وزمانه، ومكانه، ومن يتولاه، ~~وكيفيته. # أما وجوبه: فواجب على كل ملتقط، وقال الشافعي: لا يجب على من أراد حفظها ~~لصاحبها. ولنا: أنه أمر به ولم يفرق. # وقدره: "سنة"، روي عن عمر وغيره، وعن عمر: "ثلاثة أشهر"، وعنه: "ثلاثة ~~أعوام"، لحديث أبي. وقال إسحاق: ما دون ms463 الدينار يعرفه جمعة. ولنا: حديث زيد ~~بن خالد، ف"إنه أمره بعام واحد"، وحديث أبي قال الراوي: "لا أدري ثلاثة ~~أعوام أم عام واحد"، قال أبو داود: شك الراوي. # وزمانه: النهار دون الليل، في اليوم الذي وجدها والأسبوع، ولا يجب بعده ~~متواليا. # ومكانه: الأسواق وأبواب المساجد ومجامع الناس، و"أمر عمر واجدها بتعريفها ~~على باب المسجد". # والكيفية: يذكر جنسها لا غير، فيقول: من ضاع له ذهب أو فضة أو دنانير أو ~~ثياب، ولا يصفها. ويعرفها بنفسه أو يستنيب، فإن وجد متبرعا وإلا استأجر، ~~والأجرة عليه. وقال مالك: إن أعطى منها شيئا لمن عرفها لا يغرم. # وإذا أخره عن الحول الأول أثم، لقوله: "لا تكتم ولا تغيب". 1 ويسقط ~~بتأخيره عن الحول الأول، في المنصوص عن أحمد، لأن حكمة التعريف لا تحصل ~~بعده. فإن تركه في بعض الحول عرف بقيته، لقوله: PageV01P611 # "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم". 1 "فإذا عرفها حولا فلم تعرف، ~~ملكها، غنيا كان أو فقيرا". روي عن عمر وغيره، وبه قال الشافعي. وقال مالك: ~~يتصدق بها، فإذا جاء صاحبها خير بين الأجر والغرم، لحديث أبي هريرة، ~~ولقوله: في حديث عياض: "وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء"، 2 وما يضاف إلى ~~الله إنما يتملك بالصدقة. ونقل عن أحمد مثله، وأنكره الخلال. ولنا: قوله: ~~"فاستنفقها"، وقوله: "وإلا فهي كسائر مالك". 3 وحديثهم عن أبي هريرة لا ~~يثبت، ولا نقل في كتاب يعتمد عليه، ودعواهم إنما يضاف إلى الله، ما قالوه ~~لا دليل عليه. # ولا أعلم بين أكثر أهل العلم فرقا بين الأثمان والعروض، وقال أكثر ~~أصحابنا: لا تملك العروض بالتعريف، واختلفوا هل يعرفها أبدا أو يتصدق بها. ~~ولنا: عموم الأحاديث في اللقطة. وقولهم: روي ذلك عن ابن مسعود، قيل: إن صح ~~فقد روي عن عمر وابنه خلافه. # والمشهور عن أحمد: "أن لقطة الحرم والحل سواء". وروي عن ابن عمر وابن ~~عباس، وبه قال مالك، وعن أحمد: أنها لا تلتقط للتملك بل للحفظ، ويعرفها ~~أبدا حتى يأتي صاحبها، وهو قول أبي ms464 عبيد. وعن الشافعي كالمذهبين، لقوله: ~~"لا تحل ساقطتها إلا لمنشد". 4 ووجه الأولى: عموم الأحاديث، ويحتمل أن ~~قوله: "إلا لمنشد" أي: لمن عرفها عاما، وتخصيصها به لتأكيدها، كقوله: " ~~ضالة المؤمن حرق النار"، 5 وضالة الذمي مقيسة عليها. # ويستحب أن يشهد عليها حين يجدها، لحديث عياض، ولا يجب، لأنه لم يأمر به ~~زيد أو أبي بن كعب. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف ": # لو وجد لقطة في طريق غير مأتي، فهي لقطة، واختار الشيخ أنه كالركاز. ~~PageV01P612 ### | كتاب الوقف # القول بصحته قول الأكثر. وعن شريح: لا حبس عن فرائض الله. قال أحمد: هذا ~~مذهب أهل الكوفة. # ولا يصح إلا بشروط أربعة: # أحدها: أن تكون في عين يجوز بيعها، ويمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، ~~كالعقار والحيوان والسلاح. قال أحمد: إنما الوقف في الدور والأرضين على ما ~~وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال فيمن وقف خمس نخلات على ~~مسجد: لا بأس به؛ وهذا قول الشافعي. وقال أبو يوسف: لا يجوز وقف الحيوان ~~ولا العروض، إلا الكراع والسلاح. وعن مالك في الكراع [والسلاح] 1 روايتان. ~~ولنا: قوله: "أما خالد، فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله". قال ~~الخطابي: الأعتاد: ما يعد من مركوب وسلاح وآلة الجهاد. وقول أم معقل: "يا ~~رسول الله، إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله، فقال: اركبيه، فإن الحج من ~~سبيل الله". ويصح وقف المشاع، وقال محمد بن الحسن: لا يصح. ولنا: في حديث ~~عمر: "أنه أصاب مائة سهم من خيبر، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~وقفها". "ويصح وقف الحلي على اللبس والعارية"، لما روي عن حفصة، وعنه: لا ~~يصح، وأنكر حديث حفصة. # الثاني: أن يكون على بر، كالمساكين والمساجد والأقارب؛ ولا يصح على نفسه. ~~قال أحمد فيمن وقف على نفسه، ثم على المساكين، فقال: ما أعرف 2 PageV01P613 # الوقف إلا ما أخرجه لله تعالى أو في سبيله. وقال أبو يوسف وابن شريح: ~~يصح، "لأن في صدقته صلى الله عليه وسلم أن ms465 يأكل أهله منها بالمعروف". وإن ~~وقف على غير معين، واستثنى الأكل منه مدة حياته، جاز، لما ذكرنا في وقف ~~النبي صلى الله عليه وسلم، احتج به أحمد، ولقول عمر: "لا جناح على من وليها ~~أن يأكل"، ولأنه إذا وقف وقفا عاما كالمقبرة والمسجد جاز له الانتفاع به. # الثالث: أن يقفه على معين يملك، فلا يصح على عبده حتى يعتقه، ولا على ~~مجهول كرجل. # الرابع: أن يقف ناجزا، فإن علقه على شرط لم يصح، إلا إن قال: هو وقف بعد ~~موتي. واحتج أحمد بقول عمر: "إن حدث بي حادث إن ثمغا صدقة". # وإن وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز، فمنقطع الابتداء، فإن لم يذكر ~~مالا فباطل. والوقف الصحيح: ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع، ~~مثل أن يجعله على المساكين أو طائفة لا يجوز بحكم العادة انقراضهم. فإن كان ~~غير معلوم الانتهاء، مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بالعادة، ولم يجعل ~~آخره لجهة غير منقطعة، فهو صحيح أيضا، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه. ~~والثاني: لا يصح، لأن الوقف مقتضاه التأبيد؛ فإن انقرضوا صرف إلى أقرباء ~~الواقف. وعن أحمد: يصرف إلى المساكين، لأنهم مصرف الصدقات، فإذا وجدت صدقة ~~غير معينة المصرف صرفت إليهم، وعنه: في بيت المال. # ولا يشترط إخراج الوقف عن يده، وعنه: ما يدل على اشتراطه، فإنه # PageV01P614 # قال: الوقف المعروف أن يخرجه عن يده، أو يوكل من يقوم به. ولنا: حديث ~~عمر. ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه، لقوله: "لا يباع أصلها، ولا تورث، ~~ولا توهب ". 1 فإن تعطلت منافعه بيع. قال أحمد: إذا كان في المسجد خشبتان ~~لهما قيمة، جاز بيعهما وصرف ثمنهما عليه، وقال: يحول المسجد خوفا من ~~اللصوص. # وإذا كان موضعه قذرا، قال أبو بكر: روي عنه: أن المساجد لا تباع وإنما ~~تنقل آلتها. قال: وبالقول الأول أقول، لإجماعهم على جواز بيع الفرس الحبيس. ~~وقال مالك والشافعي: لا يجوز بيع شيء من ذلك، لقوله: "لا يباع أصلها، ولا ~~يوهب". 2 ms466 ولنا: ما روي: "أن عمر كتب إلى سعد لما بلغه أنه قد نقب بيت المال ~~بالكوفة: أن انقل المسجد الذي بالتمارين، واجعل بيت المال في قبلة المسجد، ~~فإنه لن يزال في المسجد مصل"، وهذا بمشهد من الصحابة ولم يظهر خلافه، فكان ~~إجماعا. # قال ابن عقيل: الوقف مؤبد، فإذا لم يكن تأبيده على وجه تخصيصه استوفينا ~~الغرض، وهو الانتفاع على الدوام في عين أخرى، وجمودنا على العين مع تعطلها ~~تضييع للغرض. ويقرب هذا من الهدي إذا عطب، فإنه يذبح في الحال وإن اختص ~~بموضع، فيستوفى منه ما أمكن. فإن لم يكن ثمن الفرس أعين به في فرس حبيس، نص ~~عليه. وما فضل من حصر المسجد وزيته عن حاجته، جاز صرفه إلى مسجد آخر ~~والصدقة به. وقال المروذي: قال أحمد: يتصدق به، وأرى أنه قد احتج بكسوة ~~البيت إذا تخرقت يتصدق بها، وقال أيضا: كان شيبة يتصدق بخلقان الكعبة. # ولا يغرس به شجرة، نص عليه، قال: إن غرست بعد أن صار مسجدا، لا أحب الأكل ~~منها؛ غرست بغير حق. فإن كانت PageV01P615 # مغروسة فيه جاز الأكل منها. قال أحمد: لا بأس أن يبيعها من الجيران. ~~وعنه: لا تباع وتجعل للمسلمين وأهل الدروب يأكلونها، وذلك، والله أعلم، لأن ~~صاحب الأرض قد وقف الأرض والشجرة جميعا ولم يعين مصرفها، فصارت كالذي لم ~~يعين له مصرف. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: إذا قال واحد أو جماعة: جعلنا هذا المكان مسجدا أو وقفا، صار ~~مسجدا أو وقفا بذلك، وإن لم يكملوا عمارته. وإذا قال كل واحد منهم: جعلت ~~ملكي للمسجد أو في المسجد، صار بذلك حق للمسجد. # واختار صحة وقف الدراهم للقرض، قال: ولو وقف قنديلا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم، صرف لجيرانه قيمته. # وقال في النذور للقبور: هو للمصالح ما لم يعلم ربه، وفي الكفارة الخلاف، ~~ومن الحسن صرفه في نظيره من المشروع. # واختار جواز تعليق الوقف على شرط، ولو شرط أن يبيعه أو يهبه أو يرجع فيه ~~ما شاء، فاختار الشيخ ms467 الصحة، فإن لم يقبل الموقوف عليه، بطل في حقه دون من ~~بعده، وهو مفرع على اشتراط القبول. قال الشيخ: ليس كالوقف المنقطع ~~الابتداء، بل الوقف هنا صحيح قولا واحدا. # وإن قال: على أولادي ثم أولادهم، على أنه من توفي منهم من غير ولد فنصيبه ~~لمن في درجته، استحق كل ولد نصيب أبيه، وكذلك لو قال: وقف على أولادي، ثم ~~على أولادهم، ثم على الفقراء، فاختار الشيخ أنه ترتيب أفراد، فيستحق الولد ~~نصيب أبيه بعده. فهو من ترتيب الأفراد بين كل شخص وأبيه. وقال: من ظن أن ~~الوقف كالإرث، فإن لم يكن أبوه أخذ لم يأخذ، فلم ينقله أحد من الأئمة ولم ~~يدر ما يقول؛ ولهذا لو انتفت الشروط في الطبقة الأولى أو بعضهم، لم تحرم ~~الثانية # PageV01P616 # مع وجود الشروط فيهم إجماعا. وقد وافق الشيخ على ذلك كثير من أرباب ~~المذهب، وجعلوه من تخصيص العموم بالمفهوم، وهو أظهر. وصنف الشيخ في ذلك ~~مصنفا حافلا خمس كراريس. # وقال: يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه، وإن اختلف ذلك باختلاف ~~الأزمان، حتى لو وقف على الفقهاء واحتيج إلى الجهاد صرف إلى الجند. وقال: ~~وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضا وأجرة، وإنما هو رزق للإعانة على الطاعة، ~~وكذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به والمنذور له. # وقال: يجب عمارة الوقف بحسب البطون، وتقدم عمارة الوقف على أرباب ~~الوظائف. وقال الشيخ: الجمع بينهما حسب الإمكان أولى، بل قد يجب. وقال: إذا ~~وقف في صحته ثم ظهر عليه دين، فهل يباع لوفاء الدين؟ فيه خلاف. ومنعه قوي. ~~وفي الاختيارات قال الشيخ: ليس بأبلغ من التدبير، وقد ثبت "أنه عليه السلام ~~باعه في الدين". # وجوز الشيخ بيع الوقف لمصلحة، وقال: هو قياس الهدي. وذكره وجها في ~~المناقلة، وأومأ إليه أحمد: نقل صالح نقل المسجد لمصلحة الناس، واختاره ~~صاحب الفائق وحكم به، ووافقه برهان الدين ابن القيم. وقال الشيخ: يد الواقف ~~ثابتة على المتصل به ما لم تأت حجة تدفع موجبها، كمعرفة كون الغارس ms468 غرسه ~~بماله بحكم إجارة أو إعارة، ويد المستأجر على المنفعة، فليس له دعوى البناء ~~بلا حجة، ويد أهل الوصية المشتركة ثابتة على ما فيها بحكم الاشتراك، إلا مع ~~بينة باختصاص. # PageV01P617 ### | باب الهبة والعطية # إن شرط فيها عوضا معلوما صارت بيعا، وعنه: يغلب فيها حكم الهبة، لقول عمر ~~(: "من وهب هبة أراد بها الثواب، فهو على هبته إذا لم يرض منها". وقال ~~أحمد: إذا وهب على وجه الإثابة فلا يجوز، إلا أن يثيبه منها. # وتلزم بالقبض، وعنه: في غير المكيل والموزون بمجرد الهبة، وقال مالك: ~~تلزم بالعقد، لقوله: "العائد في هبته ... إلخ". ولنا: أنه روي عن أبي بكر ~~وعمر ولم يعرف لهما مخالف. # وفي الموطإ حديث أبي بكر، وقوله لعائشة: "كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا.. . ~~إلخ". قال المروذي: "اتفق أبو بكر وعمر وعثمان وعلي على أن الهبة لا تجوز ~~إلا مقبوضة". ووجه رواية اللزوم قبل القبض: ما تقدم من الحديث، ولأنه روي ~~عن علي وابن مسعود. وأما هبة أبي بكر فيحتمل أنه غير معين، وهو لا بد فيه ~~من القبض، وقول عمر: "ما بال قوم ينحلون أولادهم، فإذا مات أحدهم قال: مالي ~~وفي يدي. لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد" أراد به: التحيل لنحلة ~~الولد بنحلة موقوفة على الموت. وإذا مات أحدهما قبل القبض بطلت. قال أحمد ~~في رجل أهدى هدية فلم تصل حتى مات المهدى إليه: عادت إلى صاحبها. # وإن أبرأ الغريم غريمه برئ، وإن لم يقبل. وتصح البراءة من المجهول إذا لم ~~يكن لهما سبيل إلى معرفته. وقال الشافعي: لا يصح. ولنا: أنه # PageV01P618 # صلى الله عليه وسلم قال للرجلين: "اقتسما وتوخيا، ثم استهما، ثم تحالا". ~~1 رواه أبو داود. # فإن كان الموهوب له طفلا أو مميزا، قبض له أبوه أو وصي أبيه أو الحاكم، ~~قال أحمد: لا أعرف للإمام قبضا، ولا يكون إلا للأب؛ ويحتمل أن يصح القبض ~~والقبول من غيرهم عند عدمهم، لأن الحاجة داعية إليه، لأن الصبي قد يكون في ~~مكان لا حاكم فيه. فإن ms469 وهب لولده الصغير قبض له، قال ابن المنذر: أجمع كل ~~من نحفظ عنه: أن الرجل إذا وهب لولده الطفل دارا بعينها أو عبدا بعينه، ~~وقبض له من نفسه وأشهد عليه، أنها تامة وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض. ~~وقال مالك: إن وهب له ما لا يعرف بعينه كالأثمان لم يجز، إلا أن يضعها في ~~يد غيره. # وتصح هبة المشاع، أمكنه قسمته أم لا. وقال أصحاب الرأي: لا تصح ما لا ~~يمكن قسمته. ولنا: قوله: "ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم". 2 رواه ~~البخاري. # ولا تصح هبة المجهول كالحمل في البطن، وأجازه مالك. # ولا يجوز تعليقها على شرط ولا توقيتها إلا في العمرى والرقبى، وهو أن ~~يقول: أعمرتك أو أرقبتك هذه الدار، أو جعلتها لك عمرك أو حياتك، فإنها تصح ~~وتكون له ولورثته من بعده. سميت: "عمرى"" لقيدها بالعمر، و"رقبى" لأن ~~كلاهما يرقب موت صاحبه، وهي أن يقول: أرقبتك هذه الدار، أو هي لك حياتك، ~~على أنك إن مت قبلي عادت إلي، وإن مت قبلك فهي لك ولعقبك. وعن بعضهم: لا ~~تصح، لقوله: "لا تعمروا ولا ترقبوا". 3 ولنا: قوله: "العمرى جائزة، والرقبى ~~جائزة لأهلها". 4 حسنه الترمذي. والنهي: إعلام أنكم إن فعلتم نفذت، وسياقه ~~يدل عليه، فإنه قال: "فمن أعمر عمرى، فهي للذي أعمرها حيا وميتا ~~PageV01P619 # وعقبه". 1 وقال مالك والليث: "العمرى تمليك المنافع، فإذا مات عادت إلى ~~المعمر". وسئل القاسم عنها فقال: ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم ~~وما أعطوا. # قال ابن الأعرابي: لم تختلف العرب أن العمرى والرقبى والفقار والمنحة ~~والعارية والسكنى، أنها على ملك أربابها، ومنافعها لمن جعلت له. ولنا: ~~قوله: "أمسكوا عليكم أموالكم؛ فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيا وميتا ~~ولعقبة ". 2 رواه مسلم. # وقد روى مالك حديث العمرى في الموطإ، وهو صحيح، رواه جابر وابن عمر وابن ~~عباس ومعاوية وزيد بن ثابت وأبو هريرة. وقول القاسم لا يقبل في مقابلة من ~~سمينا من الصحابة والتابعين، فكيف في مخالفة سيد ms470 المرسلين؟! ولا يصح دعوى ~~إجماع أهل المدينة لكثرة من قال بها منهم، وقضى بها طارق بالمدينة بأمر عبد ~~الملك. # وقول ابن الأعرابي لا يضر إذ نقلها الشرع إلى التمليك الرقبة، وإن شرط ~~رجوعها إلى المعمر بعد موته أو قال: لآخرنا موتا، صح الشرط، وعنه: لا يصح. ~~وهي للمعمر ولورثته، لقول جابر: "إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك. فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع ~~إلى صاحبها"، وفي الموطإ عنه، مرفوعا: "أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه، ~~فإنها للذي أعطيها، لا ترجع إلى من أعطاها"، 3 لأنه أعطى عطاء وقعت فيه ~~المواريث. وحجة الرواية الثانية: الأحاديث المطلقة، والحديث الذي احتجوا به ~~من قول جابر، وقوله في الحديث الآخر: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث، هو ~~من قول أبي سلمة بن عبد الرحمن. # وقال مالك: الرقبى باطلة، لأنها روي أنه أجاز العمرى وأبطل الرقبى. ولنا: ~~ما ذكرنا من الأحاديث، وهذا الحديث لا نعرفه. وأما إن قال: سكناها ~~PageV01P620 # لك عمرك، فله أخذها، أي: وقت أحب، وتبطل بموت أحدهما، وبه قال الأكثر. # وقال الحسن وقتادة: هي كالعمرى. ولنا: أن هذا إباحة المنافع كالعارية. # ولا خلاف في استحباب التسوية بين الأولاد وكراهة التفضيل، قال إبراهيم: ~~كانوا يستحبون التسوية بينهم حتى في القبلة، فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين. ~~قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب الله، وقال مالك والشافعي: يعطي ~~الأنثى كالذكر، لقوله: "سو بينهم"، وعلله بقوله: "أيسرك أن يستووا في برك". ~~ولنا: أن أولى ما اقتدي به قسمة الله، وقضية بشير قضية عين لا عموم لها، ~~إنما ثبت حكمها في مثلها، ولا نعلم حالهم هل كان فيهم أنثى، ولعله علم أن ~~ليس له إلا ذكر. ثم نحمل التسوية على كتاب الله، وما ذكر عن ابن عباس رفعه: ~~"سووا بين أولادكم، ولو كنت مؤثرا أحدا لآثرت النساء"، الصحيح أنه مرسل. ~~وقول عطاء خبر عن جميعهم، فإن خص أو فضل رجع أو أعطى حتى يستووا، ms471 وكان ~~الحسن يكرهه ويجيزه في القضاء، وأجازه مالك والشافعي لخبر أبي بكر لما نحل ~~عائشة، واحتج الشافعي بقوله: "أشهد غيري"، فأمره بتأكيدها. ولنا: حديث ~~بشير، وفيه: ""اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". فرجع أبي ورد تلك الصدقة ~~?"، 1 وفي لفظ قال: "فارددها"، وفي لفظ: "فأرجعه"، وفي لفظ: "أتشهدني على ~~جور؟ "، وفي لفظ: "سو بينهم ". متفق عليه، وهو دليل على التحريم، لأنه سماه ~~جورا، وأمره برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام والأمر يقتضي ~~الوجوب، ولأن هذا يوقع القطيعة، كتزويج المرأة على عمتها. وقول أبي بكر لا ~~يعارض النص، ويحتمل أن أبا بكر خصها لعجزها عن الكسب، ولكونها أم المؤمنين، ~~وقوله: "أشهد غيري" ليس بأمر، لأن PageV01P621 # أقل أحواله الاستحباب؛ ولا خلاف في كراهة هذا، وكيف يأمره بتأكيده مع ~~أمره؟ وحمله على هذا محمل [له] على التناقض. # وإن خص بعضهم لزمانة أو كثرة عائلة أو صرف عنه لفسقه، فعنه: ما يدل على ~~الجواز، وظاهر لفظ الحديث: المنع على كل حال؛ والأول أولى، لحديث أبي بكر. ~~وإن مات قبل ذلك ثبت للمعطى، وعنه: لا يثبت، وللباقين الرجوع. والأول قول ~~أكثر أهل العلم، لقول أبي بكر: "وددت لو أنك حزتيه"، وقول عمر: "لا أعطيه ~~إلا ما حازه الولد". والثاني قول عروة، قال أحمد: عروة روى الأحاديث ~~الثلاثة: حديث عائشة، وحديث عمر، وحديث عثمان، وتركها وذهب إلى حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم: "يرده في حياة الرجل وبعد موته"، و"لأن أبا بكر وعمر ~~أمرا قيس بن سعد برد قسمة أبيه حين ولد له ولد لم يعلم به". # وسئل أحمد: عمن زوج ابنه فأعطى عنه الصداق ثم مرض، وله ابن آخر، هل يعطيه ~~في مرضه كما أعطى الآخر في صحته؟ فقال: لو كان أعطاه في صحته فيحتمل أن ~~يصح، وهو الصحيح، ويحتمل أن لا يصح. وقال أحب ألا يقسم ماله، يدعه على ~~فرائض الله، لعله أن يولد له؛ فإن فعل ثم ولد له، فأعجب إلي أن يرجع فيسوي. ~~فإن أعطى ولده ثم مات، ثم ولد له ولد، ms472 استحب للمعطي أن يساوي أخاه، لحديث ~~قيس بن سعد. فإن سوى بين الذكر والأنثى في الوقف، أو وقف ثلثه في مرضه على ~~بعضهم، جاز، وقياس المذهب: لا يجوز. قال أحمد: إن كان على طريق الأثرة ~~فأكرهه، وإن كان على أن بعضهم له عيال وبه حاجة فلا بأس، "لأن الزبير خص ~~المردودة من بناته". وقال فيمن أوصى لأولاد بنيه بأرض توقف عليهم، فقال: إن ~~لم يرثوه # PageV01P622 # فجائز، وعنه: لا يجوز. قال في رواية الميموني: يجوز. قيل له أليس تذهب ~~إلى: "لا وصية لوارث"؟ 1 قال: الوقف غير الوصية، لأنه لا يصير ملكا، واحتج ~~بحديث عمر: "تليه حفصة ما عاشت ثم ذوو الرأي". وفيه: "لا حرج على من وليه ~~أن يأكل". ولنا: "أن عمر لم يخص بعض الورثة"، والنزاع في تخصيص بعضهم، وجعل ~~الولاية إلى حفصة ليس وقفا. # ولا يجوز لغير الأب والأم الرجوع في الهبة، وقال الثوري وإسحاق: من وهب ~~لغير ذي رحم، فله الرجوع ما لم يثب عليها، لقول عمر: "من وهب هبة يرى أنه ~~أراد بها صلة الرحم أو على جهة صدقة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة أراد ~~بها الثواب، فهو على هبته، يرجع فيها ما لم يرض منها". رواه في الموطإ. ~~ولنا: قوله: "العائد في هبته ... إلخ". فأما الأب فله الرجوع، وبه قال مالك ~~والشافعي، وعنه: لا يرجع، لقوله: "العائد في هبته ... إلخ". ولنا: حديث ~~بشير، وعن ابن عمر وابن عباس، مرفوعا: "ليس لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها، ~~إلا الوالد فيما يعطي ولده". 2 حسنه الترمذي. # فأما الأم فظاهر كلام أحمد: ليس لها الرجوع، لأنه سئل فقال: ليست عندي ~~كالرجل، وذكر حديث عائشة: "أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"، ~~3 أي: كأنه الرجل. ويحتمل أن لها الرجوع، وهو مذهب الشافعي، لدخولها في ~~قوله: "إلا الوالد فيما يعطي ولده"، وفي قوله: "سووا بين أولادكم". 4 وقال ~~مالك: لها الرجوع ما كان أبوه حيا، فإن كان ميتا فلا رجوع، لأنها هبة ~~ليتيم. # وحكم ms473 الصدقة حكم الهبة، ولم يجوزه مالك في الصدقة بحال، لقول عمر: "أو ~~على وجه الصدقة". ولنا: حديث بشير، فإن النعمان قال: "تصدق أبي علي بصدقة". ~~فإن تعلق بها رغبة لغير الولد، مثل أن يهب ولده شيئا فيرغب الناس في ~~معاملته PageV01P623 # فيداينوه، أو مناكحته فيزوجوه، أو يهب بنته فتتزوج لذلك، ففيها روايتان: ~~أولاهما: لا رجوع، قال أحمد في الرجل يهب ابنه مالا: فله الرجوع إلا إن يكن ~~غر به قوما، فلا يرجع؛ وهذا مذهب مالك. # واختلف عن أحمد في هبة المرأة زوجها، فعنه: لا رجوع لها، وبه قال مالك ~~والشافعي، لقوله تعالى: {إلا أن يعفون} ، 1 وقوله: {فإن طبن لكم عن شيء منه ~~نفسا} الآية، 2 وعموم الأحاديث. وعنه: لها الرجوع، وذكر حديث عمر: "أن ~~النساء يعطين أزواجهن رغبة ورهبة، فأيما امرأة أعطت زوجها شيئا، ثم أرادت ~~أن تعتصره فهي أحق به"، وذكر الحديث: "إنما يرجع في المواهب: النساء وشرار ~~الرجال"، وعنه: إذا وهبت له مهرها إن سألها رده إليها، وإن لم يكن سألها ~~فجائز، لأن الله إنما أباحه عن طيب نفس، وشاهد الحال يدل على أنها لم تطب ~~به نفسها. # وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء بشرطين: # أحدهما: أن لا يضر بالابن. # الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده ويعطيه الآخر، نص عليه، لأنه ممنوع من ~~التخصيص من مال نفسه. # وقال مالك والشافعي: لا يأخذ إلا بقدر حاجته، لقوله: " فإن دماءكم ~~وأموالكم ... إلخ". ولنا: حديث عائشة، مرفوعا: "إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، ~~وإن أولادكم من كسبكم"، 3 ولأن الله جعله موهوبا، قال: {ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب} ، 4 {ووهبنا له يحيى} . 5 وقوله: "أحق به من والده وولده"، الحديث ~~مرسل، ثم هو يدل على PageV01P624 # ترجيح حقه على أبيه، وهو أحق به فيما تعلقت به حاجته. # وليس لغير الأب الأخذ، ويحتمل أن يجوز للأم، لقوله: "أولادكم". وليس له ~~مطالبة أبيه بدين، ولا قيمة متلف، ولا غير ذلك. وقال مالك والشافعي: له ~~ذلك. وروى الزبير بن بكار بإسناده: "أن رجلا ms474 استقرض من ابنه مالا فحبسه ~~فأطال حبسه، فاستعدى عليه الابن علي بن أبي طالب، وذكر قصة في شعر، فأجابه ~~أبوه بشعر، فقال علي: # قد سمع القاضي ومن ربى الفهم ... المال للشيخ جزاء بالنعم # يأكله برغم أنف من رغم ... من قال قولا غير ذا فقد ظلم # ... وجار في الحكم وبئس ما جرم ... # قال الزبير: وبه أقول". وإذا برئ المريض أو كان مرضه غير مخوف، فعطاياه ~~كعطايا الصحيح، وإن كان مرض الموت المخوف فعطاياه صحيحة "لأن عمر أوصى حين ~~جرح، وأبو بكر عهد إلى عمر حين اشتد مرضه، وكذلك علي بعد ضرب ابن ملجم، وصى ~~وأمر ونهى"، ولم يختلف في صحة ذلك. وهي كالوصية لا تصح لوارث ولا لأجنبي ~~بزيادة على الثلث، وحكي عن الظاهرية: أن الهبة المقبوضة من رأس المال. ~~ولنا: حديث: ستة الأعبد، فإذا لم ينفذ العتق مع سرايته فغيره أولى. # ومن كان بين الصفين عند التحام الحرب، أو في لجة البحر عند هيجانه، أو ~~وقع الطاعون ببلده، أو قدم ليقتص منه، أو الحامل عند المخاض، فكالمريض، ~~وكذلك الأسير والمحبوس إذا كان عادتهم القتل. وقال إسحاق والثوري: ولو لم ~~يخف القتل. # وقال مالك: الغازي عطيته من الثلث. وقال إسحاق: إذا ثقلت الحامل فعطيتها ~~من الثلث، وقال قتادة: "عطية الحامل من الثلث". وقال الزهري: عطيتها كعطية ~~الصحيح. # PageV01P625 # فإن قضى بعض غرمائه ووفت التركة، لم يكن للغرماء الاعتراض عليه، وإن لم ~~تف فوجهان: أحدهما: الاعتراض، وهو قول أبي حنيفة، لأن حقهم تعلق بماله في ~~مرضه. والثاني: الاعتراض عليه، وهو قول الشافعي. فإن لم يف الثلث بالتبرعات ~~المنجزة، بدأ بالأول فالأول، سواء كان الأول عتقا أو غيره، وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو يوسف: يقدم العتق تقدم أو تأخر. وإن تساوت، قسم بين ~~الجميع بالحصص، وعنه: يقدم العتق. # وتفارق العطية الوصية في أربعة أشياء: # أحدها: أنه يبدأ بالأول فالأول، والوصايا يسوى بين المتقدم والمتأخر ~~منها. # الثاني: أنه لا يجوز الرجوع في العطية. # الثالث: أنه يعتبر قبول العطية، وتفتقر إلى شروط الهبة. والعطية تقدم على ms475 ~~الوصية، وهو قول الشافعي والجمهور. # الرابع: أن الملك يثبت في العطية من حينها. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وإن شرط ثوابا مجهولا لم يصح، وعنه: قال: يرضيه بشيء، ذكرها الشيخ. وقال: ~~إن أعطاه ليعاوضه أو ليقضي له حاجة فلم يف، فكالشرط. ولو وهب الغائب هبة ~~وأنفذها مع رسول الموهوب له، ثم مات الواهب أو الموهوب له قبل وصولها، كانت ~~للموهوب له. # وإن أبرأ غريم غريمه وهما يعلمانه صح، وإن أعلمه المبرأ، بفتح الراء، أو ~~جهله، وكان المبرئ، بكسرها، يجهله، صح. وعنه: يصح مع جهل المبرأ، بفتح ~~الراء. وعنه: لا يصح إلا إذا تعذر علمه. وأما إن علم المديون فروايتان. # ولا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته، قال في الفائق: المختار: الصحة. # PageV01P626 # ولا تصح البراءة بشرط، كقوله: إن مت فأنت في حل، نص عليه. فإن ضم التاء ~~فهو وصية. وجعل أحمد رجلا في حل من غيبة بشرط أن لا يعود. وقال: ما أحسن ~~الشرط. وأخذ صاحب النوادر من شرطه أن لا يعود، رواية في صحة البراءة بشرط. ~~وفي صحيح مسلم: أن أبا اليسر قال لغريمه: إن وجدت قضاء فاقض، وإلا فأنت في ~~حل. وأعلم به الوليد بن عبادة وابنه وهما تابعيان فلم ينكراه واختاره ~~الشيخ. وقال: لا تصح هبة المجهول، كقوله: ما أخذت من مالي فهو لك، أو من ~~وجد شيئا من مالي فهو له، واختار هبة المعدوم كالثمر واللبن بالسنة. # واختار جواز التوقيت كقوله: وهبتك سنة، واختار، إن شرط رجوع العمرى إلى ~~المعمر بكسر الميم عند موته، أو قال: لآخرنا موتا، الصحة. قوله: فإن مات ~~يعني: الأب قبل الرجوع ثبت للمعطى، وعنه: لا يثبت، وللباقين الرجوع، إلا أن ~~يتعلق به حق أو رغبة، اختاره الشيخ. وقال: يرجع فيما زاد على قدر الدين أو ~~الرغبة. # وقال: ليس للأب الكافر الرجوع، إذا كان وهبه في حال الكفر وأسلم الولد. ~~وقال يستثنى مما للأب أن يأخذ سرية الابن، وإن لم تكن أم ولد، فإنها ملحقة ~~بالزوجة، نص عليه أحمد. ms476 وسأله ابن منصور وغيره عن: الأب يأكل من مال ابنه؟ ~~قال: نعم، إلا أن يفسده؛ فله القوت فقط. وقال الشيخ: قياس المذهب: أنه ليس ~~له أن يتملك من مال ابنه في مرض موت الأب ما يخلفه تركة، كما لو تملك في ~~مرض موت الابن. # وقال: لو أخذ من مال ولده ثم انفسخ سبب الاستحقاق، وجب رده إلى الذي كان ~~مالكه، مثل أن يأخذ صداق ابنته ثم تطلق، أو ثمن السلعة ثم ترد بعيب. وقال: ~~يملك الأب إسقاط دين الابن عن نفسه. # PageV01P627 ### | كتاب الوصايا # الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع، لقوله تعالى: {كتب عليكم إذا حضر ~~أحدكم الموت} الآية، 1 وقوله: {من بعد وصية يوصي بها أو دين} . 2 وأما ~~السنة: فحديث سعد وابن عمر وغيرهما. وأجمعوا على جوازها. قال ابن عبد البر: ~~أجمعوا على أنها غير واجبة إلا على من عليه حق بغير بينة، أو أمانة بغير ~~إشهاد، إلا طائفة شذت فأوجبتها؛ روي عن الزهري وأبي مجلز، وهو قول داود. ~~ولنا: أن أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوصوا، ولم ينقل لذلك ~~نكير. وأما الآية فقال ابن عباس وابن عمر: "نسختها آية الميراث"، وحديث ابن ~~عمر محمول على من عليه واجب. # وتصح من السفيه المحجور عليه، ومن الصبي إذا جاوز العشر لا من دون سبع، ~~وفي ما بينهما روايتان. وعن ابن عباس: "لا تصح حتى يبلغ"، وللشافعي قولان. ~~ولنا: ما روي: "أن صبيا من غسان له عشر سنين أوصى إلى إخوانه، فرفع إلى عمر ~~فأجازه، رواه في الموطإ، وفيه: "أن الوصية بيعت بثلاثين ألفا"؛ وهذه قصة ~~اشتهرت فلم تنكر. # ومن له فوق السبع فيه روايتان: إحداهما: تصح، قال شريح وعبد الله بن ~~عتبة: من أصاب الحق أجزنا وصيته، وأما الطفل والمجنون فلا تجوز PageV01P628 # في قول الأكثر، ولا نعلم أحدا خالفهم، إلا إياس بن معاوية، فإنه قال في ~~الصبي والمجنون: إذا وافقت وصيتهما الحق جازت. # وتصح وصية الأخرس بالإشارة، لا من اعتقل لسانه، ويحتمل الصحة؛ وهو قول ~~الشافعي وابن ms477 المنذر، واحتج ب"صلاته صلى الله عليه وسلم وهو قاعد، فأشار ~~إليهم: أن اجلسوا". # وإن وجدت وصية مكتوبة بخطه صحت، وعنه: لا تصح حتى يشهد. ووجه الأولى: ~~حديث ابن عمر. وإن كتب وصيته وقال: اشهدوا على ما في هذه الورقة لم يجز، ~~ويحتمل أن يجوز، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي عبيد، واحتج ب"كتب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عماله والخلفاء من كتبهم إلى ولاتهم ~~بالأحكام التي فيها الدماء والفروج، مختومة لا يعلم حاملها ما فيها". وذكر ~~استخلاف سليمان بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز وقال: ولا نعلم أحدا أنكر ~~ذلك مع شهرته، فيكون إجماعا. وعن أنس: "كانوا يكتبون في صدور وصاياهم: هذا ~~ما أوصى به فلان بن فلان: أنه يشهد أن لا إله إلا الله [وحده لا شريك له] 1 ~~وأن محمدا عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في ~~القبور. وأوصى من ترك من أهله أن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، ويطيعوا ~~الله ورسوله إن كانوا مؤمنين. وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوب: ~~{يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون} 2". أخرجه ~~سعيد عن فضيل عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس. # والوصية مستحبة لمن ترك خيرا، للآية؛ فنسخ الوجوب وبقي الاستحباب ~~PageV01P629 # في حق من لا يرث، فإن كان له ورثة محتاجون وهو فقير، فلا يستحب، لحديث ~~سعد. # واختلف في قدر الخير، فقال ابن عباس: "من ترك سبعمائة درهم، ليس عليه ~~وصية". وعن علي: "أربعمائة دينار". وقال طاووس: الخير ثمانون. قال شيخنا: ~~والذي يقوى عندي: أنه متى كان المتروك لا يفضل عن غنى الورثة لم تستحب، ~~لتعليله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير لك ... ~~إلخ"؛ 1 فيختلف باختلاف كثرة الورثة وقلتهم وغنائهم وحاجتهم. والأولى: أن ~~لا يستوعب الثلث وإن كان غنيا، لحديث سعد. وعن إبراهيم كانوا يقولون: صاحب ~~الربع أفضل من صاحب الثلث، وصاحب الخمس أفضل من صاحب الربع. ms478 "وأوصى أبو بكر ~~الصديق بالخمس وقال: رضيت ما رضي الله به لنفسه"، يريد قوله: {فأن لله ~~خمسه} 2. # والأفضل أن يجعلها لأقاربه الذين لا يرثون إن كانوا فقراء، قال ابن عبد ~~البر: لا خلاف فيه إذا كانوا ذوي حاجة، لأن الله كتب الوصية للوالدين ~~والأقربين، فخرج الوارث وبقي سائرهم على الوصية. فإن أوصى لغيرهم وتركهم ~~صحت في قول الأكثر. وعن طاووس: يرد إلى قرابته. وعن ابن المسيب والحسن: ~~للذي أوصي له [ثلث] 3 الثلث، والباقي يرد إلى قرابته. ولنا: حديث عمران في ~~ستة الأعبد، فأما من لا وارث له فتجوز بجميع ماله، وعنه: ليس له إلا الثلث. ~~ووجه الأولى: حديث سعد، وهنا لا وارث له، وهو مروي عن ابن مسعود وعبيدة ~~ومسروق. فأما ذوو الأرحام فظاهر كلام الخرقي أنه لا يمنع الوصية بجميع ~~المال، ويحتمل كلام شيخنا أنه لا ينفذ PageV01P630 # إلا الثلث، لدخولهم في قوله: "إنك أن تذر ورثتك ... إلخ" 1. # والوصية لغير وارث تلزم في الثلث من غير إجازة الورثة، وما زاد يقف على ~~إجازة الورثة. قال ابن المنذر أجمعوا على أنها تبطل فيما زاد على الثلث، ~~برد الورثة وبردهم في الوصية للوارث، وإن أجازوا جازت في قول الأكثر. وقال ~~المزني والظاهرية: الوصية لبعضهم باطلة، وإن أجاز الورثة، ولا نعلم خلافا ~~في أن اعتبارها بالموت. فلو وصى لثلاثة إخوة له مفترقين، ولا ولد له، ومات ~~ولم يولد له، لم تصح لغير الأخ من الأب، وإن ولد له صحت للجميع. ولا تصح ~~إجازتهم وردهم إلا بعد موت الموصي، وما قبله لا عبرة به، نص عليه؛ وهو قول ~~الشافعي. وقال الحسن والأوزاعي: يجوز كما لو رضي المشتري بالعيب. وقال ~~مالك: إن أذنوا له في صحته، فلهم الرجوع. وإن كان في مرضه حين يحجب عن ~~ماله، فذلك جائز عليهم. وإن مات الموصى له قبل موت الموصي، بطل في قول أكثر ~~أهل العلم. # واتفق أهل العلم على أن له أن يرجع في كل ما أوصى به وفي بعضه، إلا ~~العتق؛ فالأكثر على جواز الرجوع. قال ms479 ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أنه ~~إذا أوصى لرجل بطعام فأكله، أو بشيء فأتلفه أو وهبه، أو بجارية فأحبلها، ~~أنه رجوع. وتخرج الواجبات من رأس المال، أوصى بها أو لا، لقوله سبحانه: {من ~~بعد وصية يوصي بها أو دين} 2. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # عن الشيخ: أن إجازة الورثة تثبت قبل موت الموصي. وأن المجيز لو قال: ظننت ~~باقي المال كثيرا قبل قوله، أو ظننت قيمته ألفا فبان أكثر، وأن الموصى ~~بوقفه إذا نما بعد الموت وقبل إيقافه، صرف النماء مصرف الوقف إلى آخره. ~~PageV01P631 ### | باب الموصى له # تصح لمسلم وذمي وحربي، لا نعلم فيه خلافا، قال ابن الحنفية في قوله ~~تعالى: {إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا} : 1 هو وصية المسلم لليهودي ~~والنصراني. وقال أبو حنيفة: لا تصح للحربي إذا كان في دار الحرب، لقوله: ~~{إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} الآية. 2 ولنا: أنها حجة في ~~من لم يقاتل، وأما المقاتل فنهى عن توليه لا عن بره، وحديث عمر في الحلة ~~التي كساها مشركا بمكة. # ولا نعلم خلافا في صحة الوصية للحمل. وإن وصى في أبواب البر صرف في القرب ~~كلها. وإن أوصى لجيرانه تناول أربعين دارا من كل جانب، نص عليه؛ وبه قال ~~الشافعي. وقال أبو حنيفة: الجار الملاصق، لقوله: "الجار أحق بصقبه". 3 وقال ~~قتادة: الجار الدار والداران. ولنا: حديث أبي هريرة، مرفوعا: "الجار أربعون ~~دارا، هكذا وهكذا وهكذا وهكذا ". وهذا نص إن صح، وإن لم يثبت فالجار يرجع ~~إلى العرف. وقال أبو بكر: مستدار أربعين دارا، يعني: من كل جانب، والحديث ~~يحتمله. PageV01P632 # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # أفتى الشيخ بدخول المعدوم في الوصية تبعا، كمن وصى بغلة ثمرة للفقراء إلى ~~أن يحدث لولده ولد. واشترط أيضا في صحة الوصية: كونها على قربة. قوله: وإن ~~وصى لصنف من أصناف الزكاة أو لجميع الأصناف صح. # قال في الفائق: الرقاب والغارمون وفي سبيل الله وابن السبيل: مصارف ~~الزكاة، فيعطى في فداء ms480 الأسرى لمن يفديه، قال الشيخ: أو يوفى ما استدان ~~فيهم. # PageV01P633 ### | باب الموصى به # تصح الوصية بما لا يقدر على تسليمه، لأنها إذا صحت بالمعدوم كالحمل فهذا ~~أولى. # وتصح بالمعدوم كما لو قال: بما تحمل هذه الجارية، فإن وصى بمائة لا ~~يملكها صح، فإن قدر عليها عند الموت وإلا بطلت. # وتصح بالمجهول كعبد وشاة، وإن وصى له بطبل حرب صحت الوصية لأن فيه منفعة ~~مباحة، وإن كان بطبل لهو لم تصح. وإن أوصى بثلثه فاستحدث مالا دخل ثلثه في ~~الوصية، في قول أكثر أهل العلم. # وتصح بالمنفعة المفردة وبغلة دار وثمرة بستان، فإن أراد الموصى له بمنفعة ~~الدار إجارتها في تلك المدة فله ذلك. وقال أبو حنيفة: لا يجوز. وقال ابن ~~المنذر: أجمع من أحفظ عنه: على أن الرجل إذا أوصي له بشيء فهلك الشيء، ألا ~~شيء له في مال الميت. # والاعتبار في قيمة الوصية وخروجها من الثلث أو عدم خروجها بحالة الموت، ~~وهذا قول الشافعي، لا نعلم فيه خلافا. # PageV01P634 ### | باب الموصى إليه # تصح وصية المسلم إلى كل مسلم عاقل عدل، وإن كان عبدا أو مراهقا أو امرأة. ~~وقال الأوزاعي: تصح إلى عبده لا عبد غيره. وقال الشافعي: لا تجوز إلى العبد ~~بحال. # ويحتمل أن لا تصح إلى الصبي، وهو مذهب الشافعي. ولم يجز عطاء الوصية إلى ~~المرأة. ولنا: "أن عمر أوصى إلى حفصة". # ولا تصح وصية المسلم إلى كافر، بغير خلاف، وأما الفاسق، فعنه: لا تصح؛ ~~وهو قول مالك والشافعي. وعنه: تصح، وهو مذهب أبي حنيفة. وإذا أوصى إلى رجل، ~~وبعده إلى آخر، فهما وصيان؛ وليس لأحدهما الانفراد بالتصرف، إلا أن يجعل ~~ذلك إليه. # وإذا قال: إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، صح لحديث زيد وجعفر وعبد الله. ~~وله عزل نفسه متى شاء، وبه قال الشافعي، وعنه: لا يجوز بعد موت الموصى. ~~وليس له أن يوصي إلا أن يجعل ذلك إليه، وعنه: له ذلك. وأما من لا ولاية له ~~عليهم، كالإخوة والأعمام وسائر من عدا الأولاد، فلا تصح الوصية عليهم، ms481 لا ~~نعلم فيه خلافا، إلا أن أبا حنيفة والشافعي قالا: للجد ولاية على ابن ابنه ~~وإن سفل. ولأصحاب الشافعي في الأم عند عدم الأب والجد وجهان. # ولا بأس بالدخول في الوصية، ف"إن الصحابة يوصي بعضهم إلى بعض فيقبلون". ~~وإن مات رجل لا وصي له ولا حاكم فى بلده، فظاهر كلام أحمد: أنه يجوز لرجل ~~من المسلمين أن يتولى أمره، ويبيع ما دعت الحاجة إلى بيعه. # PageV01P635 # وإذا علم الموصى إليه أن على الميت دينا، فقال أحمد: لا يقضيه إلا ببينة. ~~قيل له: فإن كان ابن الميت فصدقه؟ قال: يكون في حصة من أقر بقدر حصته. ونقل ~~أبو داود في رجل أوصى أن لفلان علي كذا: ينبغي للوصي أن ينفذه، ولا يحل له ~~إلا أن ينفذه؛ فهذه محمولة على أن الورثة يصدقون، والأولى إذا لم يصدقوا، ~~جمعا بين الروايتين. فقيل له: فإن علم الموصى إليه أن لرجل حقا على الميت ~~فجاء الغريم يطالب الوصي، وقدمه إلى القاضي ليستحلفه أن ما لي في يديك حق؟ ~~قال: لا يحلف، ويعلم القاضي، فإن أعطاه القاضي فهو أعلم. فإن ادعى رجل دينا ~~على الميت وأقام بينة، فهل يجوز للوصي قضاء الدين من غير حضور حاكم؟ فكلام ~~أحمد يدل على روايتين. وقال أحمد: إذا كان في يده مال للمساكين وأبواب البر ~~وهو محتاج، فلا يأكل منه شيئا؛ إنما أمر بتنفيذه، وبه قال مالك والشافعي. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لا نظر لحاكم مع وصي خاص إذا كان كفؤا. قال الشيخ فيمن أوصى إليه بإخراج ~~حجة: إن ولاية إخراجها والتعيين للناظر، إجماعا؛ وإنما للولي العام ~~الاعتراض لعدم أهليته أو فعله محرما. قوله: وإن دعت الحاجة إلى بيع بعض ~~العقار لقضاء دين الميت أو حاجة الصغار وفي بيع [بعضه] 1 نقص، فله البيع ~~على الصغار والكبار إذا امتنعوا أو غابوا. قال في الفائق: والمنصوص: ~~الإجبار على بيع غير قابل للقسمة إذا حصل ببيع بعضه نقص، ولو كان الكل ~~كبارا وامتنع البعض، نص عليه، واختاره شيخنا، لتعلق الحق ms482 بنصف القيمة ~~للشريك، لا بقيمة النصف. PageV01P636 ### | كتاب النكاح # يجب، إن خاف على نفسه العنت، في قول عامة الفقهاء. فإن لم يخف وله شهوة، ~~استحب، وهو أفضل في حقه من التخلي لنوافل العبادة. وقال الشافعي: التخلي ~~أفضل، لقوله تعالى: {وسيدا وحصورا} ، 1 فلو كان أفضل لما مدح بتركه. ولنا: ~~أمر الله ورسوله به وحثهما عليه، وقوله: "وأتزوج النساء. فمن رغب عن سنتي ~~فليس مني"، 2 ولا يشتغل صلى الله عليه وسلم إلا بالأفضل، ولا يجمع الصحابة ~~على ترك الأفضل. وأما من لا شهوة له، فهل يستحب له، أو التخلي له أفضل؟ فيه ~~وجهان. ولا فرق بين القادر على الإنفاق والعاجز عنه، فإن أحمد قال: ينبغي ~~للرجل أن يتزوج، فإن كان عنده ما ينفق أنفق وإلا صبر. فلو تزوج بشر كان قد ~~تم أمره، واحتج ب"أنه صلى الله عليه وسلم كان يصبح وما عندهم شيء ويمسي ~~كذلك، وزوج من لا يقدر على خاتم حديد"، وهذا فيمن يمكنه، فأما من لا يمكنه ~~فقد قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} ~~3. # وعنه: أنه واجب على الإطلاق. وعن داود: ويجب في العمر مرة، للآية. والخبر ~~المشهور ما تقدم، لأن الله علقه على الاستطاعة، والواجب لا يقف عليها، ~~PageV01P637 # قال: {مثنى وثلاث ورباع} ، 1 ولا يجب ذلك بالاتفاق، والخبر يحمل على ~~الندب، أو على من يخاف على نفسه العنت. # ويستحب تخير ذات الدين الولود البكر الحسنة الجميلة الأجنبية، لقوله: ~~"فاظفر بذات الدين"، 2 وقوله: "تزوجوا الودود الولود"، 3 وقوله لما سئل: أي ~~النساء خير؟ قال: "التي تسره إذا نظر ... إلخ". # ولا نعلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وفيه أحاديث ~~كثيرة. ولا يباح إلى ما لا يظهر عادة. وعن الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم. ~~وأما ما يظهر غالبا سوى الوجه والكفين والقدمين، ففيه روايتان، ووجه ~~الجواز: "أنه صلى الله عليه وسلم أذن في النظر إليها من غير علمها"، ولا ~~يمكن إفراد الوجه بالنظر. وله النظر إلى ذلك وإلى الرأس ms483 والساقين من الأمة ~~المستامة ومن ذوات محارمه. وعنه: لا ينظر من ذوات محارمه إلا الوجه ~~والكفين، والصحيح: إباحته إلى ما يظهر غالبا، لقوله تعالى: {ولا يبدين ~~زينتهن إلا لبعولتهن} الآية. 4 وقالت سهلة: "كان سالم يراني فضلا، قال: ~~أرضعيه". ومعنى: "فضلا": في ثياب البذلة التي لا تستر الأطراف، قال: # لدى الستر إلا لبسة المتفضل # وذوات المحارم: كل من حرم نكاحها على التأبيد، لحديث سالم مع سهلة، وزينب ~~مع الزبير لما ارتضعت من أسماء، وقوله لعائشة: "ائذني له فإنه عمك". وتوقف ~~أحمد في النظر إلى أم امرأته وابنتها، لأنهما غير مذكورين PageV01P638 # في الآية. قال القاضي: إنما حكى قول سعيد بن جبير ولم يأخذ به، وقد صرح ~~في رواية المروذي أنه محرم يجوز له المسافرة بها، وقال في يهودي أسلمت ~~ابنته: لا يسافر بها، ليس هو بمحرم لها، يعني: في السفر. أما النظر فلا، ~~"لأن أم حبيبة لم تحتجب عن أبي سفيان". وللعبد النظر إليهما من مولاته، ~~لقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانكم} ، 1 فأما النظر إلى شعرها فكرهه الحسن، ~~وأباحه ابن عباس، للآية، ولقوله: {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} 2 - إلى ~~قوله - {ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} الآية. 3 ولغير أولي الأربة، أي: ~~الشهوة، كالكبير والعنين ونحوهما، النظر إلى ذلك "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~لم يمنع المخنث من الدخول على نسائه. فلما وصف ابنة غيلان وفهم أمر النساء، ~~أمر بحجبه"، وللشاهد النظر إلى وجه المشهود عليها، وكذلك من يعامل المرأة ~~في بيع أو إجارة. # ولطبيب النظر إلى ما تدعو الحاجة إليه لأمره بالكشف عن مؤتزر بني قريظة. ~~وللصبي المميز غير ذي الشهوة النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة، لقوله: ~~{ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن} الآية 4 والتي بعدها، فدل على التفريق ~~بين البالغ وغيره. وقال أبو عبد الله: "حجم أبو طيبة أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو غلام"، وعنه: حكمه حكم ذي المحرم في النظر إذا كان ذا شهوة، ~~لقوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على ms484 عورات النساء} ، 5 وعنه: ~~كالأجنبي، لأنه كالبالغ في الشهوة. وللمرأة مع المرأة والرجل مع الرجل ~~PageV01P639 # النظر إلى ما فوق السرة وتحت الركبة. # وعنه: أن الكافرة مع المسلمة كالأجنبي [وأما الغلام قبل السبع، فلا عورة ~~له يحرم النظر إليها] ، لقوله: {أو نسآئهن} ، والأول أولى، "لأن اليهوديات ~~وغيرهن من الكوافر يدخلن على أزواجه صلى الله عليه وسلم فلا يحتجبن". # وللمرأة النظر من الرجل إلى غير العورة. وعنه: لا يباح، لحديث نبهان عن ~~أم سلمة في ابن أم مكتوم. ولنا: قوله لفاطمة: "اعتدي في بيت أم مكتوم"، 1 ~~و"ستر عائشة وهي تنظر إلى الحبشة". متفق عليهما. ونبهان مجهول، قال أحمد: ~~روى حديثين عجيبين: هذا والآخر: "إذا كان لأحداكن مكاتب، فلتحتجب"، 2 ثم ~~يحتمل الخصوص، قيل لأحمد: حديث نبهان لأزواجه صلى الله عليه وسلم، وحديث ~~فاطمة لسائر الناس؟ قال: نعم. فأما الرجل ينظر إلى الأجنبية من غير سبب ~~فيحرم، وقيل: إلا الوجه والكفين؛ وهذا مذهب الشافعي، لقوله: {إلا ما ظهر ~~منها} ، قال ابن عباس: "الوجه والكفين". # فأما العجوز التي لا تشتهى، فلا بأس بالنظر إلى ما يظهر غالبا، لقوله ~~تعالى: {والقواعد من النساء} الآية، 3 وفي معناها: الشوهاء التي لا تشتهى. ~~والأمة يباح النظر منها إلى ما يظهر غالبا "لأن عمر رأى أمة ملثمة فضربها ~~بالدرة وقال: يا لكاع! تشبهين بالحرائر! ". فإن كانت جميلة حرم النظر ~~إليها، كما يحرم إلى الغلام عند خشية الفتنة. قال أحمد في الأمة: إذا كانت ~~جميلة تنتقب، ولا ينظر إلى المملوكة، كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلابل. ~~PageV01P640 # ولا بأس بالنظر إلى الطفلة، قال أحمد في الرجل يأخذ الصغيرة فيضعها في ~~حجره يقبلها: إن وجد شهوة فلا، وإلا فلا بأس. فأما إذا بلغت حدا يصلح ~~للنكاح كابنة تسع، فإن عورتها ليست كالبالغة، لقوله: "لا يقبل الله صلاة ~~حائض إلا بخمار"، 1 وقد دل على صحة صلاة من لم تحض مكشوفة الرأس، فيحتمل أن ~~يكون حكمها كذوات المحارم. # ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة، ولا التعريض بخطبة الرجعية. وأما ~~المتوفى عنها ms485 والبائن بطلاق ثلاث أو فسخ لتحريمها كرضاع أو لعان فيجوز ~~التعريض للآية. وهل يجوز في عدة البائن بغير الثلاث كالمختلعة؟ فيه وجهان: ~~أحدهما: يجوز، للآية. فإن صرح أو عرض فيما لا يجوز التعريض فيه، ثم تزوجها ~~بعد حلها صح، وقال مالك: يطلقها تطليقة ثم يتزوجها. # ولا يجوز أن يخطب على خطبة أخيه إن أجيب، وإن رد حل، لحديث فاطمة بنت ~~قيس: "انكحي أسامة". وإن وجد منها ما يدل على الرضى تعريضا لم تحل خطبتها، ~~وقال الشافعي: يجوز، لحديث فاطمة، لأن الظاهر كونها إلى أحدهما. واستدل ~~القاضي بخطبته لها قبل سؤالها: هل وجد منها ما يدل على الرضى أو لا. ولنا: ~~عموم النهي. وحديث فاطمة لا حجة فيه، فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن ~~لأحدهما من وجهين: أحدهما: أنه قال لها: "لا تسبقينا بنفسك"، وفي رواية: ~~"إذا حللت فآذنيني"، فلم تكن لتفتات بالإجابة قبل إذنه. الثاني: أنها ذكرت ~~له ذلك كالمستشير. وخطبته على خطبة أخيه محرمة، فإن فعل فنكاحه صحيح، وعن ~~مالك وداود: لا يصح. # ولا تحرم الخطبة على خطبة الذمي، وقال ابن عبد البر: لا تجوز، لأنه ~~PageV01P641 # خرج مخرج الغالب، لا لتخصيص المسلم. ولنا: أن لفظ النهي خاص، والأخوة ~~الإسلامية لها تأثير في وجوب الاحترام، فلم يجز خلافها. # ويستحب أن يخطب بخطبة ابن مسعود، وليست واجبة عند أحد، إلا داود. ~~والمستحب خطبة واحدة، وقال الشافعي: خطبتان: الثانية من الزوج قبل قبوله. ~~والمقول عنه صلى الله عليه وسلم وعن السلف خطبة واحدة. وليقل إذا زفت إليه ~~ما روى صالح عن أبيه: حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد: ~~"أنه تزوج فحضره ابن مسعود وأبو ذر وحذيفة وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. فحضرت الصلاة، فقدموه فصلى بهم وهو مملوك. ثم قال له: إذا ~~دخلت على أهلك فصل ركعتين، ثم خذ برأس أهلك فقل: اللهم بارك لي في أهلي ~~وبارك لأهلي في، وارزقهم مني وارزقني منهم، ثم شأنك وشأن أهلك". ولأبي داود ~~من ms486 حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه: "إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى ~~خادما فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها ~~وشر ما جبلتها عليه. وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك" ~~1. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: إذا خشي العنت جاز له تزوج الأمة، مع أن تركه أفضل، أو مع ~~الكراهة، وهو يخاف العنت؛ فيكون الوجوب مشروطا بالقدرة على النكاح ... إلخ. # واختار أيضا كراهة نظر المرأة إلى الرجل، وأنه لا يجوز النظر إلى من يحل ~~النظر إليه إذا خاف ثوران الشهوة، وأن اللمس أولى بالمنع من النظر. ~~PageV01P642 # وقال: الخلوة بأمرد حسن ومضاجعته كامرأة، والمقر [لمواليه] 1 عند من ~~يعاشره كذلك ملعون وديوث، ولو لمصلحة تعليم وتأديب. # وقال: لو خطبت المرأة أو وليها الرجل ابتداء فأجابها، فينبغي أن لا يحل ~~لآخر خطبتها، إلا أنه أضعف من أن يكون هو الخاطب، ونظير الأولى أن تخطبه ~~أمرأة أو وليها بعد أن يخطب امرأة، فإن هذا إيذاء للمخطوب في الموضعين كما ~~أن ذلك إيذاء للخاطب. PageV01P643 ### | باب أركان النكاح وشروطه # أركانه: الإيجاب والقبول. فإن فهمت إشارة الأخرس وكتابته صح، وفي كتابة ~~القادر على النطق وجهان. فإن تقدم الإيجاب على القبول لم يصح، وقال مالك ~~والشافعي: يصح. وإذا عقده هازلا أو تلجئة صح، لحديث: "ثلاث هزلهن جد وجدهن ~~جد: الطلاق والنكاح والرجعة". 1 نقل أبو طالب عن أحمد في رجل مشى إلى قوم ~~فقالوا له: زوج فلانا، فقال: قد زوجته على ألف، فرجعوا إلى الزوج فأخبروه، ~~فقال: قد قبلت، هل يكون هذا نكاحا؟ قال: نعم [ولا يثبت خيار الشرط، ولا ~~خيار المجلس في النكاح، لا نعلم فيه خلافا] 2. # وشروطه خمسة: # أحدها: تعيين الزوجين، فإن كانت حاضرة فقال: زوجتك هذه، صح. وإن قال: ~~زوجتك ابنتي ولم يكن له غيرها، صح. وإن كان له اثنتان لم يصح. قال أحمد في ~~رجل خطب جارية فزوجوه أختها، ثم علم بعد: يفرق بينهما، ويكون الصداق على ~~وليها ms487 لأنه غره، وتجهز إليه أختها بالصداق الأول. يعني، والله أعلم: بعقد ~~جديد بعد انقضاء عدة هذه. وقال في رجل تزوج امرأة فأدخلت عليه أختها: لها ~~المهر بما أصاب منها، ولأختها المهر ويرجع على وليها. هذه مثل التي بها برص ~~وجذام، علي يقول: "ليس PageV01P644 # عليه غرم". وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال، أما إذا علمت، فهي ~~زانية. وروي عن علي في رجلين تزوجا امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى: ~~"لهما الصداق، ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها"، وبه قال ~~الشافعي وإسحاق. # الثاني: رضى الزوجين وإلا لم يصح، إلا الأب له تزويج أولاده الصغار ~~وبناته الأبكار بغير إذنهم. أما الغلام العاقل فلا نعلم خلافا في أن لأبيه ~~تزويجه. وأما الغلام المعتوه فله تزويجه. وقال الشافعي: لا يجوز. وليس لغير ~~الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه، وقال الشافعي: يملك وليه تزويجه. ~~وللأب تزويج ابنته التي لم تبلغ تسع سنين، بغير خلاف، إذا وضعها في كفاءة، ~~مع كراهتها وامتناعها. ودل على تزويج الصغيرة: قوله: {واللائي لم يحضن} ، 1 ~~"وتزوجت عائشة وهي ابنة ست". وفي البكر البالغة العاقلة روايتان: إحداهما: ~~له إجبارها، وهو مذهب مالك والشافعي. والثانية: ليس له، وهو قول أصحاب ~~الرأي وابن المنذر، لقوله "ولا البكر حتى تستأذن". ووجه الأولى: قوله: ~~"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر"، 2 فدل على أن الاستئمار غير ~~واجب، وعن أحمد: لا يجوز تزويج ابنة تسع بغير إذنها، والمشهور عنه: الجواز؛ ~~وهو مذهب مالك والشافعي وسائر الفقهاء. ولا يجوز للأب ولا لغيره تزويج ~~الثيب إلا بإذنها، في قول عامة أهل العلم، إلا الحسن. وقال النخعي: يزوج ~~بنته إذا كانت في عياله. قال إسماعيل بن إسحاق: لا نعلم أحدا قال في الثيب ~~بقول الحسن، وهو قول شاذ؛ ف"إن الخنساء زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك، فرد ~~رسول الله صلى الله عليه PageV01P645 # عليه غرم". وهذا ينبغي أن يكون في امرأة جاهلة بالحال، أما إذا علمت، فهي ~~زانية. وروي عن علي في رجلين تزوجا ms488 امرأتين فزفت كل امرأة إلى زوج الأخرى: ~~"لهما الصداق، ويعتزل كل واحد منهما امرأته حتى تنقضي عدتها"، وبه قال ~~الشافعي وإسحاق. # الثاني: رضى الزوجين وإلا لم يصح، إلا الأب له تزويج أولاده الصغار ~~وبناته الأبكار بغير إذنهم. أما الغلام العاقل فلا نعلم خلافا في أن لأبيه ~~تزويجه. وأما الغلام المعتوه فله تزويجه. وقال الشافعي: لا يجوز. وليس لغير ~~الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه، وقال الشافعي: يملك وليه تزويجه. ~~وللأب تزويج ابنته التي لم تبلغ تسع سنين، بغير خلاف، إذا وضعها في كفاءة، ~~مع كراهتها وامتناعها. ودل على تزويج الصغيرة: قوله: {واللائي لم يحضن} ، 1 ~~"وتزوجت عائشة وهي ابنة ست". وفي البكر البالغة العاقلة روايتان: إحداهما: ~~له إجبارها، وهو مذهب مالك والشافعي. والثانية: ليس له، وهو قول أصحاب ~~الرأي وابن المنذر، لقوله "ولا البكر حتى تستأذن ". ووجه الأولى: قوله: ~~"الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأمر"، 2 فدل على أن الاستئمار غير ~~واجب، وعن أحمد: لا يجوز تزويج ابنة تسع بغير إذنها، والمشهور عنه: الجواز؛ ~~وهو مذهب مالك والشافعي وسائر الفقهاء. ولا يجوز للأب ولا لغيره تزويج ~~الثيب إلا بإذنها، في قول عامة أهل العلم، إلا الحسن. وقال النخعي: يزوج ~~بنته إذا كانت في عياله. قال إسماعيل بن إسحاق: لا نعلم أحدا قال في الثيب ~~بقول الحسن، وهو قول شاذ؛ ف"إن الخنساء زوجها أبوها وهي ثيب فكرهت ذلك، فرد ~~رسول الله صلى الله عليه PageV01P646 # الشافعي: في صماتها في حق غير الأب وجهان، وهذا شذوذ وترك للسنة الصحيحة، ~~يصان الشافعي عن إضافته إليه. ولا فرق بين الثيوبة بوطء مباح أو محرم. وقال ~~مالك: المصابة بالفجور كالبكر، فأما زوال البكارة بأصبع أو وثبة فلا تغير ~~صفة الإذن. وإذا اختلفا في الإذن قبل الدخول، فالقول قولها في قول أكثر ~~الفقهاء. والمحجور عليه للسفه، لوليه تزويجه إذا علم حاجته، فإن زوجه بغير ~~إذنه ففي الصحة احتمالان: فإن تزوج بغير إذن وليه فقيل: يصح. وقيل: إن ~~أمكنه استئذان وليه لم يصح إلا بإذن. وإن ms489 طلب النكاح فأبى وليه، ففيه ~~وجهان. # الثالث: الولي، "فإن زوجت المرأة نفسها أو غيرها لم يصح"، روي عن عمر ~~وعلي وغيرهما. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها، لأن الله تعالى قال: ~~{فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ، 1 أضاف النكاح إليهن ونهى عن منعهن منه. ~~ولنا: قوله: "لا نكاح إلا بولي"، 2 قال المروزي: سألت أحمد ويحيى عنه، ~~فقالا: صحيح، وعن عائشة، مرفوعا: "أيما امرأة تزوجت بغير إذن وليها، ~~فنكاحها باطل ... إلخ". 3 رواه أبو داود وغيره. فإن قيل: فالزهري راويه وقد ~~أنكره، قال ابن جريج: سألته عنه، فلم يعرفه، قلنا: لم يقله عن ابن جريج إلا ~~ابن علية، كذلك قال أحمد ويحيى، ولو ثبت لم يكن حجة، لأنه نقله ثقات عنه، ~~فلو نسيه لم يضره، لأن النسيان لم يعصم منه إنسان. وأما الآية، فإن عضلها ~~الامتناع من تزويجها، وهذا يدل على أن إنكاحها إلى الولي، وعنه: لها تزويج ~~أمتها ومعتقتها، فيخرج منه أن لها تزويج نفسها بإذن وليها، لقوله: "أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها"؛ 4 والمذهب الأول: لقوله: "لا نكاح إلا بولي". ~~5 وأحق الناس بنكاح المرأة أبوها، وبه PageV01P647 # قال الشافعي. وقال مالك وإسحاق: الابن أولى، ثم أبوه وإن علا، وهو قول ~~الشافعي؛ وعنه: أن الابن مقدم على الجد. وعن أحمد: أن الأخ يقدم على الجد، ~~فإن عدم الأب وأبوه فابنها، ثم ابنه وإن نزل، وقال الشافعي: لا ولاية ~~للابن، إلا أن يكون ابن عم أو مولى أو حاكما. ولنا: حديث أم سلمة، وفيه: ~~"قم يا عمر، فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم أخوها لأبويها ثم ~~لأبيها، وعنه: أنهما سواء، ثم بنو الإخوة وإن سفلوا، ثم العم، ثم ابنه، ثم ~~الأقرب فالأقرب في العصبة. ولا ولاية لغير العصبات كالأخ من الأم والخال، ~~نص عليه؛ وهو قول الشافعي وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة. والثانية: أن كل ~~من يرث بفرض أو تعصيب يلي، ثم المولى المنعم، ثم عصباته، ثم السلطان؛ وبه ~~قال مالك والشافعي وإسحاق. واختلف عن أحمد ms490 في والي البلد، فقال في موضع: ~~يزوج لأنه ذو سلطان فيدخل في عموم الحديث. وإذا استولى أهل البغي على بلد ~~جرى حكم سلطانهم وقاضيهم في ذلك مجرى الإمام، واختلفت الرواية في المرأة ~~تسلم على يد رجل، هل هو ولي لها فيزوجها، أم لا ولاية له؟ فإن لم يوجد ولي ~~ولا ذو سلطان، فعن أحمد: يزوجها رجل عدل. وقال في دهقان قرية: يزوج من لا ~~ولي لها إذا احتاط لها في الكفء والمهر، إذا لم يكن في الرستاق قاض. # ويشترط في الولي ستة شروط: العقل، والحرية، والإسلام إن كانت المرأة ~~مسلمة، والذكورة، والبلوغ، والعدالة. وفي كونها شرطا روايتان. قال أحمد أصح ~~شيء في هذا قول ابن عباس: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد". وعنه: ليست ~~شرطا، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي # PageV01P648 # الشافعي. وإن عضل الأقرب زوج الأبعد، وعنه: يزوج الحاكم، لقوله: " فإن ~~اشتجروا، فالسلطان ولي من لا ولي له"، 1 سواء طلبت التزويج بمهر المثل أو ~~دونه. وقال أبو حنيفة: لهم منعها. وإن غاب غيبة منقطعة زوج الأبعد، وهي ما ~~لا يقطع إلا بمشقة. وقال الشافعي: يزوجها الحاكم. ولنا: قوله: " السلطان ~~ولي من لا ولي له". 2 وقال الشافعي: يزوجها الحاكم وإن كان الولي قريبا. ~~وقال بعض أصحابنا: يزوجها في مسافة القصر. ولا يلي مسلم نكاح كافرة، إلا ~~سيد الأمة، أو ولي سيدها، أو السلطان، لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم ~~{أولياء بعض} 3. # وسيد الأمة الكافرة يلي تزويجها لكافر، وكذلك ولي سيدتها، فأما السلطان ~~فله الولاية على من لا ولي لها من أهل الذمة. # وإذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب لم يصح، وقال مالك: يصح لأنه ولي، ~~وعنه: يقف على الإجازة، وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها ~~الإذن؛ روي ذلك في النكاح بغير ولي عن علي وابن سيرين والقاسم وإسحاق، ~~لحديث التي خيرها لما زوجها أبوها وهي كارهة. رواه أبو داود، ووجه الأولى: ~~قوله: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها، فنكاحها باطل"، 4 وقال: ms491 "إذا ~~نكح العبد بغير إذن سيده، فنكاحه باطل". 5 رواه أبو داود، وقال: هو موقوف ~~على ابن عمر. وكذلك الحكم إذا زوج الأجنبي أو تزوجت المرأة المعتبر إذنها ~~[بغير إذنها] ، 6 أو تزوج العبد بغير إذن سيده فالنكاح في هذا كله باطل في ~~أصح الروايتين. # ويجوز التوكيل في النكاح، سواء كان الولي حاضرا أو غائبا مجبرا وغير ~~مجبر، "لأنه صلى الله عليه وسلم وكل أبا رافع في تزويج ميمونة، وعمرو بن ~~أمية PageV01P649 # في تزويج أم حبيبة". ويجوز مطلقا ومقيدا. فالمقيد في تزوج الرجل نفسه، ~~والمطلق التوكيل في تزويج من يرضاه. # وهل تستفاد ولاية النكاح بالوصية؟ فيه روايتان. وإذا استووا في الدرجة ~~قدم أفضلهم استحبابا، لقوله: "كبر كبر" أي: قدم الأكبر. # وإذا كان لها وليان فأذنت لكل منهما في معين أو مطلق، فزوجاها لرجلين، ~~وعلم السابق منهما، فالنكاح له سواء دخل بها الثاني أو لم يدخل. وقال مالك: ~~إن دخل بها الثاني فهي له، لقول عمر: " إذا نكح وليان، فالأول أحق، ما لم ~~يدخل بها الثاني". ولنا: ما روى سمرة وعقبة عنه صلى الله عليه وسلم قال: ~~"أيما امرأة زوجها وليان، فهي للأول". 1 وأخرج حديث سمرة أبو داود ~~والترمذي، وأخرجه النسائي عنه وعن عقبة، وروى نحوه عن علي. وحديث عمر لم ~~يصححه أصحاب الحديث. فإن جهل الأول منهما فسخ النكاحان، وعنه: يقرع بينهما. # والولي إذا أذنت له أن يتزوجها فله ذلك. وهل له أن يلي طرفي العقد بنفسه؟ ~~فيه روايتان. روى البخاري أن عبد الرحمن بن عوف فعله. ولأبي داود عن ~~المغيرة "أنه أمر رجلا أن يزوجه امرأة المغيرة أولى بها". # و"إذا قال السيد لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك صداقك، صح"؛ روي عن علي، وفعله ~~أنس، وقال الشافعي ومالك: لا يصح. ولنا: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها". ولا بأس أن يعتق الأمة ويتزوجها، و"كرهه ~~أنس". # الرابع: الشهادة، ف"لا ينعقد إلا بشاهدين عدلين بالغين"، روي عن عمر وعلي ~~وغيرهما، وعنه: "يصح بغير شهود"، فعله ابن ms492 عمر وابن الزبير؛ PageV01P650 # وهو قول مالك، إذا أعلنوه. قال ابن المنذر: لا يثبت في الشاهدين في ~~النكاح خبر. و"قد أعتق صفية وتزوجها بغير شهود". وقال يزيد بن هارون: أمر ~~الله بالإشهاد في البيع دون النكاح، فاشترطه أصحاب الرأي للنكاح دون البيع. # الخامس: كون الرجل كفؤا، فلو رضيت المرأة والأولياء بغيره لم يصح، في ~~إحدى الروايتين. والثانية: ليست شرطا، وهي أصح؛ وهو قول أكثر أهل العلم، ~~لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} . 1 وفي البخاري: "أن أبا حذيفة ~~أنكح سالما ابنة أخيه الوليد بن عقبة. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ~~بنت قيس أن تنكح أسامة. وزوج أباه زيدا بنت عمته زينب". وقال ابن مسعود ~~لأخته:? " أنشدك الله ألا تنكحي إلا مسلما، وإن كان أحمر روميا أو أسود ~~حبشيا". فإن لم يرض بعض الأولياء، فله الفسخ، وقال أبو حنيفة: إذا رضيت ~~المرأة وبعض الأولياء لم يكن للباقي فسخ. وقال مالك والشافعي: ليس لهم فسخ ~~إذا زوج الأقرب، لأنه لا حق للأبعد معه. # والكفاءة: الدين والنسب، وقال مالك: الكفاءة في الدين لا غير، والعرب ~~بعضهم لبعض أكفاء. وعنه: لا تزوج قرشية لغير قرشي، ولا هاشمية لغير هاشمي، ~~لقوله: "اصطفى قريشا من بني كنانة"، 2 وقال عثمان: "إخواننا من بني هاشم، ~~لا ننكر فضلهم علينا". PageV01P651 ### | باب المحرمات في النكاح # وهن ضربان: محرمات على الأبد، وهن أربعة أقسام: # أحدها: المحرمات بالنسب: وهن سبع: فأما الأمهات فهن كل من انتسب إليها ~~بولادة. والبنات كل أنثى انتسبت إليك بولادة. والأخوات من الجهات الثلاث. ~~والعمات أخوات الأب من الجهات الثلاث. والخالات أخوات الأم من الجهات ~~الثلاث. وأخوات الجدات وإن علون. وبنات الأخ كل من انتسب إليه بولادة من أي ~~جهة كان الأخ. وبنات الأخت كذلك أيضا. # الثاني: المحرمات بالرضاع، فيحرم به ما يحرم بالنسب سواء. # الثالث: تحريم المصاهرة وهن أربع: # الأولى: أمهات النساء، فمن تزوج امرأة حرم عليه كل أم لها، من نسب أو ~~رضاع، بمجرد العقد؛ وهو قول أكثر أهل العلم. وحكي عن علي: ms493 "أنها لا تحرم ~~إلا بالدخول كابنتها"، وقال زيد: "تحرم بالدخول أو بالموت". ولنا: قوله ~~تعالى: {وأمهات نسائكم} ، 1 قال ابن عباس: " أبهموا ما أبهم القرآن". # الثانية: حلائل الآباء، فتحرم على الرجل امرأة أبيه من نسب أو رضاع، ومن ~~وطئها بملك يمين أو شبهة. قال ابن المنذر: الملك في هذا والرضاع ~~PageV01P652 # بمنزلة النسب، وممن حفظنا ذلك عنه: عطاء وطاووس وغيرهم، ولا نحفظ عن أحد ~~خلافهم. # الثالثة: حلائل الأبناء من نسب أو رضاع، لا نعلم فيه خلافا. ولا تحرم ~~بناتهن، لقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} 1. # الرابعة: بنات النساء اللاتي دخل بهن، وهن الربائب من نسب أو رضاع، سواء ~~كانت في حجره أو لم تكن؛ إلا أنه روي عن عمر وعلي: "أنهما رخصا فيها إذا لم ~~تكن في حجره"، وهو قول داود. وقال ابن المنذر: أجمع علماء الأمصار على ~~خلافه. فإن متن قبل الدخول، فهل تحرم بناتهن؟ على روايتين: إحداهما: تحرم، ~~وبه قال زيد. والثانية: لا تحرم، وهو قول عامة العلماء؛ وحكاه ابن المنذر ~~إجماعا، لقوله تعالى: {فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح} ، 2 وهذا نص لا ~~يترك بقياس ضعيف. والدخول بها: وطؤها. فإن خلا بها ولم يطأ لم تحرم ابنتها، ~~لأنها غير مدخول بها. ويثبت تحريم المصاهرة بالوطء الحلال والحرام. ولو وطئ ~~أم امرأته حرمت عليه امرأته. وعن ابن عباس: "إن وطء الحرام لا يحرم"، وبه ~~قال ابن المسيب وعروة والزهري ومالك والشافعي. والوطء ثلاثة: # الأول: مباح، وهو [الوطء] 3 في نكاح صحيح أو ملك يمين، فيتعلق به التحريم ~~إجماعا. # الثاني: الوطء بالشبهة، وهو الوطء في نكاح فاسد، أو شراء فاسد، أو وطء ~~PageV01P653 # من ظنها امرأته أو أمة له فيها شرك، وأشباه هذا، فيتعلق به التحريم ~~كالمباح إجماعا، ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه. # الثالث: الحرام المحض، وهو الزنى. وإن باشر امرأة، أو نظر إلى فرجها، أو ~~خلا بها لشهوة، فعلى روايتين: إذا باشر فيما دون الفرج لغير شهوة لم ينشر ~~الحرمة بغير خلاف، وإن كان لشهوة وكان ms494 في أجنبية لم ينشر الحرمة أيضا. وإن ~~كان لامرأة محللة له كامرأته ومملوكته لم تحرم عليه ابنتها.، وأما تحريم ~~أمها وتحريمها على أبيه وابنه، فإنها في النكاح تحرم بمجرد العقد قبل ~~المباشرة، فلا يظهر للمباشرة أثر. وأما الأمة فمتى باشرها دون الفرج لشهوة، ~~هل يثبت تحريم المصاهرة؟ فيه روايتان. ومن نظر إلى فرج امرأة لشهوة، فهو ~~كلمسها لشهوة فيه، روايتان: إحداهما: ينشر. روي عن عمر وابنه، فيمن يشتري ~~الخادم ثم يجردها أو يقبلها: "لا يحل لابنه وطؤها"، لما روي عن ابن مسعود، ~~مرفوعا: "من نظر إلى فرج امرأة لم تحل له أمها وبنتها". والثانية: لا يتعلق ~~به التحريم، وهو قول أكثر أهل العلم، والخبر ضعيف. ثم يحتمل أنه كني به عن ~~الوطء. والصحيح: أن الخلوة لا تنشر الحرمة. وروي عن أحمد: إذا خلا بها وجب ~~الصداق والعدة، ولا تحل له أمها وابنتها. قال القاضي: محمول على أنه حصل ~~معها مباشرة، وأما مع خلوه من ذلك فلا يؤثر، لمخالفة قوله: {فإن لم تكونوا ~~دخلتم بهن فلا جناح عليكم} 1. # الرابع: الملاعنة. # الضرب الثاني: المحرمات إلى أمد. وهن نوعان: PageV01P654 # (أحدهما) : المحرمات للجمع: فيحرم الجمع بين الأختين من نسب أو رضاع، ~~وبين المرأة وعمتها [أو خالتها] ، 1 حكاه ابن المنذر إجماعا. وبلغنا: أن ~~رجلين من الخوارج أتيا عمر بن عبد العزيز، فكان مما أنكرا: الرجم، والجمع ~~بين المرأة وعمتها. فقال: كم فرض الله عليكم من الصلاة؟ قالا: خمسا، وسأل ~~عن عدد ركعاتها فأخبراه. قال: وأين تجدان ذلك في كتاب الله؟ قالا: لا نجده. ~~قال: فمن أين صرتما إليه؟ قالا: فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمون بعده، قال: فكذلك هذا. ولا يحرم الجمع بين ابنتي العم وابنتي ~~الخال، في قول عامة أهل العلم. [وفي الكراهة روايتان، ولا بأس بالجمع بين ~~من كانت امرأة لرجل وابنته من غيرها] . 2 وكرهه الحسن. ولو كان لرجل ابن من ~~غير زوجته، ولها بنت من غيره، أو له بنت ولها ابن، جاز تزويج أحدهما من ~~الآخر. وحكي عن ms495 طاووس كراهته إذا كان ممن ولدته المرأة بعد وطء الزوج لها؛ ~~والأول أولى لعموم الآية. وأجمعوا على أن الحر لا يزيد على أربع لقوله ~~لغيلان: "أمسك أربعة وفارق سائرهن ". 3 والآية أريد بها التخيير بين اثنتين ~~وثلاث وأربع، كقوله: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع} ، 4 ومن قال غير ذلك ~~فقد جهل العربية. و"ليس للعبد أن يزيد على اثنتين"، وهو قول عمر وعلي، وقال ~~القاسم وسالم: له أربع، لعموم الآية. ولنا: أنه قول من سمينا من الصحابة، ~~ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا، والآية فيها ما يدل على إرادة ~~الأحرار، لقوله: {أو ما ملكت أيمانكم} 5. # ويحرم الجمع بين المرأة PageV01P655 # وعمتها وخالتها، فإن طلق رجعيا فالتحريم باق، وإن كان بائنا أو فسخا ~~فكذلك. وقال مالك والشافعي وابن المنذر: لا يحرم، لأن المحرم الجمع بينهما ~~بالنكاح، لقوله: {حرمت عليكم أمهاتكم} ، 1 أي: نكاحهن، {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} 2 معطوف عليه، والبائن ليست في نكاحه. # (النوع الثاني) : محرمات لعارض يزول، كزوجة غيره، والمعتدة منه، ~~والمستبرأة منه. وتحرم الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، وقال الثلاثة: لا ~~تشترط التوبة. ولنا: قوله: {وحرم ذلك على المؤمنين} . 3 والتوبة: الندم ~~والاستغفار والإقلاع كسائر الذنوب. وعن ابن عمر: "أنه سئل: كيف تعرف ~~توبتها؟ قال: يراودها، فإن أبت فقد تابت"، فصار أحمد إلى قوله. والصحيح: ~~الأول، فإنه لا ينبغي لمسلم أن يدعو امرأة إلى الزنى. وتحل للزاني وغيره، ~~في قول الأكثر، وعن ابن مسعود: لا تحل للزاني، ولعله أراد قبل التوبة، وإلا ~~لم يصح، لقوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} . 4 فإن زنت امرأة رجل أو زنى ~~زوجها، لم ينفسخ النكاح، في قول عامة أهل العلم. وعن جابر: "إذا زنت، فرق ~~بينهما". وعن علي: "أنه فرق بين رجل وامرأته، زنى قبل أن يدخل بها". وإذا ~~علم من امرأته الفجور، فقال أحمد لا يطؤها لعلها تلحق به ولدا ليس منه. ~~وكان ابن المسيب ينهى أن يطأ الرجل امرأته وفيها جنين لغيره. قال ابن عبد ~~البر: هذا مجمع على تحريمه. ms496 و"كان ابن عباس يرخص في وطء الأمة الفاجرة"، ~~ولعل من كرهه كرهه قبل الاستبراء، أو إذا لم يحصنها ويمنعها من الفجور. ولا ~~يحل نكاح كافرة إلا حرائر أهل الكتاب، نكاح PageV01P656 # الكتابيات حلال إجماعا، قال ابن المنذر لا يصح عن أحد من الأوائل أنه ~~حرمه. وأهل الكتاب أهل التوراة والإنجيل، فأما من سواهم من المتمسك بصحف ~~إبراهيم وشيث وزبور داود فليسوا أهل كتاب. وذكر القاضي وجها: أنهم أهل ~~كتاب. ولنا: قوله تعالى {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} ~~. 1 فأما المجوس فلا تحل ذبائحهم، ولا نكاح نسائهم، وهو قول عامة العلماء، ~~إلا أبا ثور، فإنه أباح ذلك، لقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". 2 ولنا: ~~قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} ، 3 {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} . 4 ~~وقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" دليل على أنهم لا كتاب لهم، وإنما أراد ~~في حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية. وضعف أحمد رواية من روى عن حذيفة: "أنه ~~تزوج مجوسية، وكان أبو وائل يقول: يهودية"، وهو أوثق. ولا يحل لحر نكاح أمة ~~مسلمة إلا أن يخاف العنت، ولا يجد طولا لنكاح حرة، ولا ثمن أمة؛ والصبر مع ~~ذلك أفضل. وحكى ابن المنذر الإجماع على أن نكاح المرأة عبدها باطل. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # النكاح: حقيقة في العقد، مجاز في الوطء، وقيل: حقيقة فيهما، فيحتمل أن ~~هذا يراد به الاشتراك. الفرق بين الاشتراك والتواطؤ: أن الاشتراك يقال على ~~كل واحد منهما بانفراده حقيقة مع اختلاف الحقائق، والتواطؤ PageV01P657 # يقال على كل واحد منهما حقيقة بانفراده مع اتفاق الحقائق. وقال الشيخ: هو ~~في الإثبات لهما وفي النهي لكل منهما، بناء على أنه إذا نهي عن شيء نهي عن ~~بعضه، والأمر به أمر بكل، في الكتاب والسنة والكلام. فإذا قيل مثلا: انكح ~~ابنة عمك، فالمراد العقد والوطء. وإذا قيل: لا تنكحها، تناول كل واحد ~~منهما. # والمعقود عليه في النكاح: المنفعة، وقيل بل: الازدواج كالمشاركة؛ ولهذا ~~فرق الله سبحانه بين الأزواج وملك اليمين، وإليه ميل ms497 الشيخ. وهل يكتفى عنه ~~بالتسري؟ فيه وجهان، ويشهد لسقوطه به، قوله تعالى: {فواحدة أو ما ملكت ~~أيمانكم} 1. # وقال الشيخ: هل يحرم النظر إلى وجه الأجنبية لغير حاجة؟ روي عن أحمد: ~~يكره ولا يحرم، وهو مذهب الشافعي، وقال: من كرر النظر إلى الأمرد وقال: إني ~~لا أنظر لشهوة، فقد كذب. فإن خاف ثوران الشهوة، فاختار الشيخ التحريم. # قوله: ولا يجوز النظر إلى أحد ممن ذكرنا بشهوة، بلا نزاع، قال الشيخ: من ~~استحله كفر إجماعا. ولمس من تقدم ذكره كالنظر إليه، بل هو أولى بالمنع، ~~قاله الشيخ. # وقال: ينعقد بما عده الناس نكاحا، بأي لغة ولفظ وفعل، قال: ومثله كل عقد، ~~وقال: والشرط بين الناس ماعدوه شرطا؛ فالأسماء تعرف حدودها تارة بالشرع، ~~وتارة باللغة، وتارة بالعرف، وكذلك العقود. ولم ينقل عن أحمد أنه خص بلفظ ~~إنكاح أو تزويج. وأول من قاله من أصحابه فيما علمت: ابن حامد وتبعه عليه ~~القاضي ومن جاء بعده بسبب انتشار كتبه وكثرة أصحابه وأتباعه. # والبكر البالغة للأب إجبارها، وعنه: لا، اختاره الشيخ، واختار أن الجد ~~PageV01P658 # يجبر كالأب. وليس لغير الأب من الأولياء تزويج صغيرة، وعنه: لهم ذلك، ~~ولها الخيار إذا بلغت ولو قبل تسع سنين؛ فعليها، يفيد الحل والإرث وبقية ~~أحكام النكاح. # واشترط في المحرر: الرشد في الولي، قال الشيخ: الرشد هنا: المعرفة ~~بالكفء، ومصالح النكاح، ليس هو حفظ المال؛ فإن رشد كل مقام بحسبه. وإن عضل ~~الأقرب زوج الأبعد، قال: الشيخ من صور العضل: إذا امتنع الخطاب من خطبتها ~~لشدة الولي، وإن غاب غيبة لا تقطع إلا بكلفة، وقيل: ما تستضر به الزوجة، ~~قلت: وهو الصواب. وقيل: ما يفوت به كفء راغب. # ومن تعذر مراجعته كالمحبوس فكغائب. ولو لم يعلم أقريب الولي أم بعيد، ~~فقال في المغني: يزوج الأبعد، وكذلك إذا علم أنه قريب ولكن لا يعلم مكانه، ~~قال الشيخ: وكذلك لو كان مجهولا لا يعلم أنه عصبة ثم عرف بعد العقد. # واختار أن النسب لا اعتبار به في الكفاءة، واستدل بقوله: {يا أيها {الناس ~~إنا ms498 خلقناكم من ذكر وأنثى} الآية. 1 وقال: من قال إن الهاشمية لا تزوج بغير ~~هاشمي، بمعنى: أنه لا يجوز ذلك فهذا مارق من دين الإسلام، إذ "قصة تزويج ~~الهاشميات من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهن بغير الهاشميين ثابت في ~~السنة ثبوتا لا يخفى"، فلا يجوز أن يحكى هذا خلافا في مذهب أحمد، وليس في ~~لفظه ما يدل عليه. # ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. واختار الشيخ أنه لا يثبت تحريم ~~المصاهرة، فلا يحرم نكاح أم زوجته وابنتها من الرضاع، ولا على المرأة نكاح ~~أبي زوجها وابنه من الرضاع، وقال: لا أعلم نزاعا أنها لا تحرم زوجة ~~PageV01P659 # ربيبه. # وقال: الوطء الحرام لا ينشر تحريم المصاهرة، واعتبر في موضع آخر التوبة ~~حتى في اللواط. وقال: إن وطئ بنته غلطا لا ينشر، لكونه لم يتخذها زوجة ولم ~~يعلن نكاحا. # وقال: إن قتله ليتزوج امرأته لم تحل له أبدا. وقال: من خبب امرأة على ~~زوجها حتى طلقت ثم تزوجها، يعاقب عقوبة بليغة، والنكاح باطل في أحد قولي ~~العلماء ويجب التفريق فيه. # ولم يحرم الجمع بين الأختين من الرضاع. واختار جواز وطء إماء غير أهل ~~الكتاب، وذكره ابن أبي شيبة عن ابن المسيب وعطاء وغيرهما، فلا يصح ادعاء ~~الإجماع. # PageV01P660 ### | باب الشروط في النكاح # وهي قسمان: صحيح وفاسد. # فالصحيح نوعان: # أحدهما: يقتضيه العقد، كتسليم المرأة إليه، فهذا لا يؤثر وجوده كعدمه. # الثاني: ما تنتفع به المرأة، كنقد معين، فهو صحيح ويجب الوفاء به. وإن ~~شرط أن لا يخرجها من دارها أو بلدها أو لا يتزوج عليها أو لا يتسرى صح ~~ولزم؛ فإن أوفى وإلا فلها الفسخ. وأبطل هذه الشروط مالك والشافعي، واحتجوا ~~بقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله، فهو باطل"، 1 وبقوله: "إلا شرطا أحل ~~حراما أو حرم حلالا". 2 ولنا: قوله: "إن أحق ما وفيتم به من الشروط، ما ~~استحللتم به الفروج"، 3 ولأنه قول عمر وغيره من الصحابة، ولا يعلم لهم ~~مخالف في عصرهم. وقوله: "كل شرط ليس في كتاب ms499 الله" أي: في حكم الله وشرعه، ~~وهذا مشروع. وقولهم: يحرم حلالا فلا، ولكن نقول: لها الفسخ. وإن شرط طلاق ~~ضرتها فالصحيح أنه باطل، لنهيه أن تشترط المرأة طلاق أختها. # الثاني: فاسد، وهو ثلاثة أنواع: # أحدها: ما يبطل النكاح، وهو ثلاثة أشياء: # (أحدها) : نكاح الشغار، فإن زوجه وليته على أن يزوجه وليته ولا مهر، فهو ~~فاسد، وهو نكاح الشغار. وإن سميا لكل منهما مهرا، فالمشهور عن أحمد: الصحة ~~لقوله: "وليس PageV01P661 # بينهما صداق"، وقيل: لا يصح، لحديث أبي هريرة، ولقول معاوية: "هذا الشغار ~~الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم". ومتى قلنا بالصحة، فقيل: تفسد ~~التسمية، ويجب مهر؛ المثل قاله الشافعي، وقيل: المسمى. # الثاني: نكاح المحلل، وهو باطل حرام، في قول عامة أهل العلم. # الثالث: نكاح المتعة، وهو باطل. قال ابن عبد البر: على تحريمه مالك وأهل ~~المدينة، وأبو حنيفة في أهل الكوفة، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل ~~مصر، والشافعي وسائر أصحاب الآثار. وإن تزوجها بغير شرط إلا أن نيته طلاقها ~~بعد شهر أو إذا انقضت حاجته، فهو صحيح في قول عامة أهل العلم، إلا الأوزاعي ~~فقال: هو نكاح متعة. # النوع الثاني: أن يشرط ألا مهر لها ولا نفقة، أو يقسم لها أكثر أو أقل من ~~الأخرى، أو لا يطأها، أو يعزل عنها، أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة ~~أو النهار دون الليل، أو تنفق عليه، أو تعطيه شيئا، فهذه كلها باطلة، وأما ~~العقد فصحيح. قال أحمد في الرجل يتزوج ويشرط أن يأتيها في الأيام: إن شاءت ~~رجعت، ونقل عنه: ما يحتمل إبطال العقد. فروي عنه في النهاريات والليليات: ~~ليس هذا من نكاح أهل الإسلام. وكان الحسن وعطاء لا يريان بتزويج النهاريات ~~بأسا. # النوع الثالث: أن يشرط الخيار، أو إن جاءها بالمهر في وقت وإلا فلا نكاح ~~بينهما، فالشرط باطل، وفي صحة النكاح روايتان. وعنه: أن الشرط والعقد ~~جائزان، لقوله: "المسلمون عند شروطهم". والرواية الأخرى: يبطل العقد في هذا ~~كله،، ونحوه عن مالك وأبي عبيد، وهو ms500 قول الشافعي. وإن # PageV01P662 # شرطها بكرا فبانت ثيبا، فعنه: لا خيار له، لأن النكاح لا يرد إلا بالعيوب ~~الثمانية، ولا يثبت فيه الخيار. وعنه: له الخيار، وكذلك لو شرطها حسناء ~~فبانت شوهاء، أو ذات نسب فبانت دونه، خرج في ذلك كله وجهان. وكذلك لو شرط ~~نفي العيوب التي لا يفسخ بها النكاح، كالعمى والخرس والصمم، وممن ألزم ~~الزوج من هذه صفتها: الثوري والشافعي وإسحاق وأصحاب الرأي. وعن الحسن ~~والشعبي: إذا لم يجدها عذراء ليس عليه شيء، العذرة يذهبها كثرة الحيض ~~والوثبة والتعنيس والحمل الثقيل. # وإن عتقت الأمة وزوجها حر، فلا خيار لها، وقال الثوري وغيره: لها الخيار، ~~"لأنه صلى الله عليه وسلم خير بريرة، وزوجها حر". رواه النسائي، ورواه ~~الأسود عن عائشة. ولنا: أن القاسم وعروة رويا عنها: أنه كان عبدا، وهما أخص ~~بها من الأسود. قال ابن عباس: "كان عبدا". رواه البخاري، قال أحمد: هذا ابن ~~عباس وعائشة قالا: "إنه عبد"، رواية علماء المدينة وعملهم، فإذا روى أهل ~~المدينة حديثا وعملوا به، فهو أصح شيء، وإنما يصح أنه حر عن الأسود وحده. ~~وإن كان عبدا فلها الخيار إجماعا، وإن رضيت المقام معه لم يكن لها فراقه ~~بعد، لا نعلم فيه خلافا. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # الشروط المعتبرة في هذا، محلها صلب العقد، قال الشيخ: وكذا لو اتفقا عليه ~~قبل العقد، وقال: على هذا جواب أحمد في مسائل الحيل، لأن الأمر بالوفاء ~~بالشروط والعقود والعهود يتناول ذلك تناولا واحدا. وقال: لو خدعها فسافر ~~بها ثم كرهته، لم يكن له أن يكرهها بعد ذلك. وقال ابن القيم: الشرط العرفي ~~كالشرط لفظا، ولها الفسخ بالنقلة والتزوج والتسري. فأما إن # PageV01P663 # أراد نقلها وطلبه منها، فقال القاضي: لها الفسخ بالعزم، وضعفه الشيخ، ~~وقال: العزم المجرد لا يوجب الفسخ، إذ لا ضرر فيه، وهو صحيح ما لم يقترن به ~~طلب النقلة. ولو شرطت ألا تسلم نفسا إلا بعد مدة معينة لم يصح، وقال الشيخ: ~~قياس المذهب: صحته. # وإن شرط أن لا مهر لها ms501 ولا نفقة، بطل الشرط. قال الشيخ: يحتمل صحة شرط ~~عدم النفقة، لا سيما إذا قلنا: إنه إذا أعسر ورضيت به أنها لا تملك ~~المطالبة بعد. واختار فيما إذا شرط ألا مهر، فساد العقد، وأنه قول أكثر ~~السلف. واختار الصحة في شرط عدم الوطء، كشرط ترك ما تستحقه. وقال: لو شرطت ~~مقام ولدها عندها ونفقته على الزوج، كان مثل اشتراط الزيادة في الصداق، ~~ويرجع فيه إلى العرف، كالأجير بطعامه وكسوته. فإن شرط الخيار فالشرط باطل، ~~وعنه: صحة الشرط، اختاره الشيخ. واختار أن له الخيار إذا شرطها بكرا أو ~~جميلة أو نسيبة، أو شرط نفي العيوب التي يفسخ بها النكاح، فبانت بخلافه، ~~قال: ويرجع على الغار. # PageV01P664 ### | باب حكم العيوب في النكاح # يثبت خيار العيب لكل واحد منهما في الجملة، روي عن عمر وابنه وابن عباس ~~وعن علي: "لا ترد الحرة بعيب"، وبه قال الثوري. والعيوب المجوزة للفسخ ~~ثمانية: اثنان يخصان الرجل، وهما الجب والعنة. وثلاثة تخص المرأة: وهن ~~الفتق والقرن والعفل. وثلاثة يشترك فيها الزوجان، وهي الجذام والبرص ~~والجنون. وقال القاضي: سبعة، جعل القرن والعفل واحدا، وهو الرتق: وهو لحم ~~ينبت في الفرج يمنع الوطء، والفتق: انخراق ما بين السبيلين. # فإن اختلفا في وجود العيب، وكان للمدعي بينة، وإلا حلف المنكر. و"يضرب ~~للعنين مدة يختبر بها حاله"، وبه قال عمر وعثمان، وعليه فقهاء الأمصار. ~~ويؤجل سنة منذ ترافعا. قال ابن عبد البر: على هذا جماعة القائلين بتأجيله، ~~قال معمر في حديث عمر: يؤجل سنة من يوم ترافعه، فإن اعترفت أنه وطئها مرة، ~~بطل كونه عنينا عند أكثر أهل العلم، ولم يضرب له مدة، ولم تسمع دعواها. # ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم. ويرجع بالمهر على من غره من المرأة ~~والولي، قال أحمد: كنت أذهب إلى قول علي فهبته، وملت إلى قول عمر: "إذا ~~تزوجها فرأى جذاما أو برصا، فإن لها صداقها بمسيسه إياها، ووليها ضامن ~~للصداق". # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال ابن القيم في الهدي فيمن به عيب، كقطع ms502 يد أو رجل أو عمى أو # PageV01P665 # خرس أو طرش وكل عيب يغر الزوج الآخر منه ولا يحصل به مقصود النكاح من ~~المودة والرحمة: يوجب الخيار، وأنه أولى من البيع، وإنما ينصرف الإطلاق إلى ~~السلامة، فهو كالمشروط. # قال أحمد: إذا كان عقيما أعجب إلي أن يبين لها. وقال الشيخ: له الخيار ~~بالاستحاضة. واختار أن جميع الفسوخ لا تتوقف على حكم. # PageV01P666 ### | باب نكاح الكفار # تتعلق بأنكحتهم أحكام النكاج الصحيح، من وقوع الطلاق والظهار والإباحة ~~للزوج الأول والإحصان وغير ذلك. ولم يجوز مالك طلاق الكفار، ويقرون على ~~الأنكحة المحرمة ما اعتقدوا حلها ولم يرتفعوا إلينا، "لأنه صلى الله عليه ~~وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، ولم يتعرض لهم في أنكحتهم". وعن أحمد في ~~مجوسي تزوج كتابية أو اشترى نصرانية قال: يحال بينه وبينها، فيخرج منه، ~~أنهم لا يقرون على نكاح المحارم. ف"إن عمر كتب أن فرقوا بين كل ذي رحم من ~~المجوس". وإن أسلموا وترافعوا إلينا في ابتداء العقد لم نمضه إلا على الوجه ~~الصحيح، وإن كان في أثنائه لم نتعرض لكيفية عقدهم. # قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معا في حال ~~واحدة، أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب أو رضاع. وإن كان ~~المهر مسمى صحيحا أو فاسدا أو قبضته استقر، وإن كان فاسدا لم تقبضه فمهر ~~المثل. وإن أسلمت الكتابية قبله وقبل الدخول، تعجلت الفرقة سواء، كان زوجها ~~كتابيا أو غير كتابي، حكاه ابن المنذر إجماعا. وإن أسلم أحدهما بعد الدخول، ~~وقف الأمر إلى انقضاء العدة، فإن أسلم الثاني قبل انقضائها فهما على ~~نكاحهما، وإلا تبينا أن الفرقة وقعت من حين أسلم الأول؛ # PageV01P667 # فلا تستأنف عدة. وعن الحسن وغيره: تتعجل الفرقة كما قبل الدخول، ونصره ~~ابن المنذر. ولنا: "أن امرأة صفوان وامرأة عكرمة أسلمتا قبلهما، فبقوا على ~~النكاح الأول. وأسلم أبو سفيان قبل هند، وأسلم أبو سفيان بن الحارث وعبد ~~الله بن أبي أمية بالأبواء، ولم يعلم أنه فرق بين أحد وبين امرأته". ms503 فإن لم ~~يسلم أحدهما حتى انقضت العدة، انفسخ النكاح. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا ~~فيه إلا شيء روي فيه عن النخعي شذ فيه، وزعم أنها ترد إلى زوجها وإن طالت ~~المدة، "لأنه صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بالنكاح الأول". ~~رواه أبو داود، واحتج به أحمد. قيل له: أليس يروى أنه ردها بنكاح مستأنف؟ ~~قال: ليس لذلك أصل، قيل: إن بين إسلامها وردها إليه ثمان سنين. وفي حديث ~~عمرو بن شعيب: "أنه ردها بنكاح جديد"، قال يزيد بن هارون: حديث ابن عباس ~~أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب. # وإن ارتد أحدهما قبل الدخول، انفسخ النكاح، ولا مهر لها إن كانت المرتدة، ~~وإن كان هو فلها نصفه. وحكي عن داود: لا ينفسخ النكاح بالردة، فإن كانت بعد ~~الدخول فهل تعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة؟ على روايتين. وإن ارتدا ~~معا فكما لو ارتد أحدهما. وإن أسلم وتحته أكثر من أربع، اختار منهن أربعا. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: الصواب أن أنكحتهم المحرمة في دين الإسلام حرام مطلقا، فإذا ~~لم يسلموا عوقبوا عليها، وإن أسلموا عفي عنها لعدم اعتقادهم تحريمه. وأما ~~الصحة والفساد فالصواب: أنها صحيحة من وجه، فاسدة من وجه. فإن # PageV01P668 # أريد بالصحة: إباحة التصرف، فإنما يباح لهم بشرط الإسلام. وإن أريد: ~~نفوذه وترتب أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق ~~وحصول الإحصان به، فصحيح. وهذا مما يقوي طريقة من فرق بين التحريم لعين ~~المرأة أو لوصف، لأن ترتيب هذه الأحكام على نكاح المحارم بعيد. # وإن أسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الأمر على انقضاء العدة، واختار الشيخ ~~فيما إذا أسلمت قبله: بقاء نكاحه قبل الدخول وبعده، ما لم تنكح غيره؛ ~~والأمر إليها ولا حكم له عليها ولا حق عليه. وكذا إن أسلم قبلها، وليس له ~~حبسها. وأنها متى أسلمت ولو قبل الدخول وبعد العدة، فهي امرأته إن اختار، ~~وقال فيما إذا ارتد أحدهما. # PageV01P669 ### | كتاب الصداق # الأصل ms504 فيه الكتاب والسنة والإجماع: # أما الكتاب، فقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} ~~الآية، 1 قال: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} ، 2 قال أبو عبيد: يعني: عن طيب ~~نفس بالفريضة التي فرض الله. وقيل: نحلة من الله تعالى للنساء. وأما السنة، ~~فقوله لعبد الرحمن: "ما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب". وأجمعوا على ~~مشروعيته. # ويستحب تخفيفه، لقول عمر: "لا تغلوا في صدقات النساء" الحديث أخرجه أبو ~~داود والنسائي. # ويستحب تسميته، لأنه صلى الله عليه وسلم يزوج ويتزوج كذلك، وقال: "التمس ~~ولو خاتما من حديد". 3 وأجمعوا على أنه لا يتقدر أقله ولا أكثره، وبه قال ~~الشافعي وإسحاق. وعن مالك وأبي حنيفة: تقدير الأقل. ثم اختلفوا فيه. ولنا: ~~قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} ، 4 وقوله: "ولو خاتما ~~من حديد". وأجمعوا على أنه لا توقيت في أكثره PageV01P670 # وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا، من دين، ومنفعة معلومة ~~كرعاية غنمها مدة معلومة، وخياطة ثوب. وقال أبو حنيفة: منافع الحر لا تجوز، ~~لأنها ليست مالا، وإنما قال: {أن تبتغوا بأموالكم} الآية. 1 ولنا: قوله ~~تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي} الآية. 2 وقولهم: ليست مالا، ممنوع، ~~فإنها تجوز المعاوضة عنها وبها. ثم إن لم تكن مالا فقد أجريت مجراه في هذا ~~فكالنكاح. وإن أنكحها على أن يحج بها لم تصح التسمية، وقال مالك والثوري: ~~تصح، وكل موضع لا تصح التسمية فيه يجب فيه مهر المثل، وعنه: يفسد. # وإن أصدقها تعليم شيء معين من القرآن لم يصح، وعنه: يصح، لحديث سهل. وقيل ~~معناه: زوجتكها لأنك من أهل القرآن، "كما زوج أبا طلحة على إسلامه". ويجوز ~~لأبي المرأة أن يشترط شيئا من الصداق لنفسه، وبه قال إسحاق. وروي عن مسروق ~~أنه لما زوج ابنته، اشترط لنفسه عشرة آلاف. وروي ذلك عن علي بن الحسين. ~~وقال الثوري وأبو عبيد: يكون كله للمرأة. ولنا: قصة شعيب. وإن شرطه غير ~~الأب، فالكل لها. # وللأب تزويج ابنته بدون صداق ms505 مثلها بكرا كانت أو ثيبا، وإن كرهت. وقال ~~الشافعي: ليس له ذلك، فإن فعل فلها مهر مثلها. ولنا: قول عمر بمحضر من ~~الصحابة: "لا تغالوا في صداق النساء". # وإن تزوج العبد بإذن سيده على صداق مسمى، صح بغير خلاف. والمهر ~~PageV01P671 # والنفقة على سيده. وعنه: يتعلق بكسبه، فإن لم يكن عنده ما ينفق فرق ~~بينهما. وأجمعوا على أنه ليس له النكاح بغير إذن سيده، فإن فعل ففيه ~~روايتان: أظهرهما: البطلان، وهو قول عثمان وابن عمر والشافعي. وعنه: موقوف ~~على إجازة السيد، وهو قول أصحاب الرأي. وإذا تزوج امرأة فضمن أبوها نفقتها ~~عشر سنين، صح. والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، فإذا طلقها قبل الدخول ~~فأيهما عفا لصاحبه عما وجب له من المهر برئ منه صاحبه. وعنه: أنه الأب، فله ~~أن يعفو عن نصف صداق الصغيرة إذا طلقت قبل الدخول. # والتفويض على ضربين: تفويض البضع، وهو أن يزوج الأب ابنته البكر، أو تأذن ~~المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر. والثاني: تفويض المهر، وهو أن يزوجها ~~على ما شاء أو شاءت أو شاء أجنبي، فالنكاح صحيح ويجب مهر المثل، في قول ~~عامة أهل العلم لقوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة} ، 1 ولحديث بروع، صححه الترمذي. وقال الشافعي: لا يكون ~~التفويض إلا بإذنها. # ويجوز الدخول بالمرأة قبل إعطائها شيئا، سواء كانت مفوضة أم لا، وبه قال ~~الشافعي. وقال مالك: "لا يدخل بها حتى يعطيها شيئا"، وروي عن ابن عباس، ~~"لأن عليا أراد الدخول بفاطمة، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ~~يعطيها شيئا". ولنا: حديث عقبة بن عامر "في الذي زوجه النبي صلى الله عليه ~~وسلم، فدخل بها، ولم يعطها شيئا". وأما الأخبار، فمحمولة على الاستحباب، ~~ويمكن حمل قول ابن عباس ومن وافقه عليه، فلا يكون بين القولين فرق. ~~PageV01P672 # وإن طلقت قبل الدخول، لم يكن لها إلا المتعة، وعنه: لها نصف مهر مثلها. ~~وقال مالك: المتعة مستحبة لتخصيصه المحسنين. ولنا: قوله: {ومتعوهن على ~~الموسع قدره} ms506 الآية، 1 وآية الأحزاب، ولقوله: {حقا على المتقين} ؛ 2 وأداء ~~الواجب من الإحسان، فلا تعارض. والمتعة معتبرة بحال الزوج، للآية، وقيل: ~~بحال الزوجة؛ والآية نص في القول الأول. وكل من وجب لها نصف المهر لم يجب ~~لها متعة. وعنه: "لكل مطلقة متاع"، روي عن علي وغيره، لظاهر قوله: ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف} الآية. 3 قال أبو بكر: كل من روى عن أبي عبد ~~الله أنه لا يحكم بالمتعة إلا لمن لم يسم لها مهرا، إلا حنبلا، فإنه روى عن ~~أحمد: أن لكل مطلقة متاعا؛ والعمل عليه عندي، لولا تواتر الروايات عنه ~~بخلافها. ولنا: قوله: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} الآية ~~4 - إلى قوله - {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم} ، 5 فخص الأولى ~~بالمتعة، والثانية بنصف المفروض، فدل على اختصاص كل قسم بحكمه. ويحتمل أن ~~الأمر به في غير المفروضة للاستحباب، جمعا بين الآيات. # والنكاح الفاسد إن افترقا قبل الدخول فلا مهر، فإن دخل بها استقر المهر ~~المسمى، وعنه: مهر المثل. ولا يستقر بالخلوة، في قول الأكثر. وإذا تزوجت ~~المرأة تزويجا فاسدا، لم يحل تزويجها لغير من تزوج بها، حتى PageV01P673 # يطلقها أو يفسخ نكاحها. فإن امتنع فسخ الحاكم. وقال الشافعي: لا حاجة إلى ~~فسخ ولا طلاق، لأنه غير منعقد، أشبه النكاح في العدة. ولنا: أنه نكاح يسوغ ~~فيه الاجتهاد، فاحتاج إلى التفريق. ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة، ~~والمكرهة على الزنى، قال الشافعي: إذا أكرهها، فعليه المهر وأرش البكارة. ~~وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها، فعليه أرش البكارة، وهو مذهب الشافعي. وعن ~~أحمد: لها صداق نسائها. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: يستحب أن لا يعرى النكاح عن تسمية، هذا مبني على أصل، وهو أن ~~الصداق هل هو حق لله أو لها. قال الشيخ: كلام أحمد يقتضي أن المستحب أن ~~يكون أربعمائة درهم، وهو الصواب مع اليسار؛ فيستحب بلوغه ولا يزاد عليه. ~~وإن تزوجها على عبد، فخرج حرا أو مغصوبا، أو عصير فبان خمرا، فلها قيمته. ms507 ~~وقيل: مهر المثل. وعند الشيخ: لا يلزمه في هذه المسائل شيء. وكذا قال في ~~مهر معين تعذر حصوله. وذكر في بعض قواعده جواز فسخ المرأة إذا ظهر المعقود ~~عليه حرا أو مغصوبا أو معيبا. قوله: وإن فعل ذلك غيره بإذنها صح، وبغير ~~إذنها يجب مهر المثل فيكمله الزوج. ويحتمل أن لا يلزمه إلا المسمى والباقي ~~على الولي، كالوكيل في البيع، اختاره الشيخ. # والزوج هو الذي بيده عقدة النكاح، وعنه: أنه الأب، اختاره الشيخ. وقال: ~~ليس في كلام أحمد أن عفوه صحيح، لأن بيده عقدة النكاح، بل إن له أن يأخذ من ~~مالها ما شاء. وتعليله بذلك يقتضي جواز العفو بعد الدخول عن الصداق كله، ~~وكذلك سائر الديون. ولو اتفقا قبل العقد على مهر وعقداه بأكثر منه تجملا، ~~فالمهر المعقود # PageV01P674 # عليه. وعلى هذا، قال أحمد: تفي بما وعدته وشرطته. وقال القاضي: استحبابا، ~~وقال أبو حفص البرمكي: وجوبا، قلت: وهو الصواب. وقال الشيخ: إن كانت الهدية ~~قبل العقد وقد وعدوه أن يزوجوه فزوجوا غيره، رجع به، وقال: ما قبض بسبب ~~النكاح فكمهر. # قوله: والتفويض على ضربين - إلى أن قال - وإن مات أحدهما قبل الإصابة ~~ورثة صاحبه، ولها مهر نسائها. وقيل: لا مهر، وعنه: لا يتنصف. قال الشيخ: في ~~القلب حزازة من هذه الرواية، فالمنصوص عنه في رواية الجماعة: أن لها مهر ~~المثل على حديث بروع، وهذه تخالف السنة وإجماع الصحابة بل الأمة؛ فإن ~~القائل قائلان: قائل يوجب مهر المثل، وقائل بسقوطه، فعلمنا أن ناقل ذلك ~~غالط عليه، والغلط إما في النقل أو ممن دونه في السمع أو في الحفظ أو في ~~الكتاب، إذ من أصل أحمد الذي لا خلاف عنه: أنه لا يجوز الخروج عن أقوال ~~الصحابة، ولا ترك الحديث الصحيح من غير معارض من جنسه، وكان شديد الإنكار ~~على من يخالف ذلك، فكيف يفعله مع إمامته، من غير موافقة لأحد، ومع أن القول ~~لا حظ له في الآية ولا له نظير؛ هذا مما يعلم قطعا أنه باطل. # واختار أن لكل مطلقة ms508 متعة، ولو كان قد دخل بها وسمى لها مهرا، قال أحمد ~~فيما خرجه في مجلسه: قال ابن عمر: "لكل مطلقة متاع، إلا التي لم يدخل بها ~~وقد فرض لها". قوله: ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة، وظاهر كلام الشيخ: لا ~~يجب، لأنه قال: البضع إنما يتقوم على زوج أو شبهة فيملكه به. قوله: ~~والمكرهة على الزنى لها مهر المثل، وعنه: للبكر خاصة، وعنه: لا يجب مطلقا، ~~اختاره الشيخ وقال: هو خبيث. # PageV01P675 ### | باب الوليمة # لا خلاف أنها في العرس سنة، "لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها وأمر بها"، ~~وليست واجبة في قول الأكثر. وقيل: بلى، "لأمره بها ولوجوب الإجابة إليها". ~~ولنا: أنها طعام لسرور حادث، فأشبه سائر الأطعمة، والخبر محمول على ~~الاستحباب لما ذكرنا، ولكونه أمر بشاة، ولا خلاف أنها لا تجب أي: الشاة، ~~وما ذكروه باطل بالسلام. # قال ابن عبد البر: لا خلاف في وجوب الإجابة إلى الوليمة، لمن دعي إليها ~~إذا لم يكن فيها لهو، لقوله: "شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء ~~ويترك الفقراء. ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله". 1 أي: طعام ~~الوليمة التي يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء، ولم يرد كل وليمة، فلو ~~أراده لما أمر بها ولا أمر بالإجابة إليها. وإذا صنعت أكثر من يوم جاز، فإن ~~دعي اليوم الثاني استحب، وفي الثالث لا يستحب. قال أحمد: الأول يجب، ~~والثاني يستحب، والثالث لا. وسائر الدعوات الإجابة إليها مستحبة، وقال ~~العنبري: تجب. ولنا: أن الصحيح من السنة في إجابة الداعي إلى الوليمة، ~~وإجابة كل داع مستحبة، لحديث البراء: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإجابة ~~الداعي". فإن كان صائما صوما واجبا لم يفطر، فإن كان نفلا أو كان مفطرا ~~استحب الأكل. وإن أحب دعا وانصرف، ويخبر بصيامه ليعلموا عذره. وقيل: يجب ~~الأكل لقوله: "فليطعم". ولنا: قوله: "إذا دعي أحدكم فليجب. فإن PageV01P676 # شاء أكل، وإن شاء ترك". 1 حديث صحيح. # فإن دعاه اثنان فلأولهما، فإن استويا أجاب أقربهما منه بابا، لقوله: "أجب ~~أقربهما بابا، فإن أقربهما ms509 بابا أقربهما جوارا. فإن سبق أحدهما فأجب الذي ~~سبق". 2 رواه أبو داود. فإن علم أن فيها منكرا وأمكنه الإنكار، حضر وأنكر، ~~وإلا لم يحضر. وقال مالك: أما اللهو الخفيف كالدف والكبر، فلا يرجع. # وسئل أحمد عمن يدعى إلى الختان أو العرس وعنده المخنثون، فيدعوه بعد ذلك ~~بيوم أو ساعة وليس عنده أولئك، فقال: أرجو أن لا يأثم إن لم بجب، وإن أجاب ~~فأرجو أن لا يكون آثما. وقال: إنما تجب الإجابة إذا كان المكسب طيبا ولم ير ~~منكرا. وإن كانت صور الحيوان على الحيطان وما لا يوطأ وأمكنه حطها فعل ~~وجلس، وإلا انصرف، وعلى هذا أكثر أهل العلم. قال ابن عبد البر: هذا أعدل ~~المذاهب. و"كان أبو هريرة يكره التصاوير ما نصب منها وما بسط". وكذلك مالك ~~إلا أنه يكرهه تنزها، والنهي محمول على ما كان معلقا، والمباح ما كان ~~مبسوطا، بدليل حديث عائشة: "فإن قطع رأس الصورة ذهبت الكراهة"، قاله ابن ~~عباس. وصفة التصاوير محرمة على فاعلها والآمر بفعلها. وأما دخول منزل فيه ~~صورة فلا يحرم، وقيل: إذا كانت غير موطوءة لم يجز الدخول. ولنا: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم دخل الكعبة ورأى فيها صورة إبراهيم وإسماعيل"، وفي "شروط ~~عمر على أهل الذمة أن يوسعوا أبواب كنائسهم وبيعهم ليدخلها المسلمون". فإن ~~سترت الحيطان بستور للصور فيها أو فيها صور غير الحيوان، فهل يباح؟ على ~~روايتين: إحداهما: يكره. # قال سالم: "أعرست في عهد أبي، فدعا أبا أيوب فأقبل فرأى PageV01P677 # البيت مستورا، فقال: يا عبد الله، لم تسترون الجدر؟ فقال أبي واستحيا: ~~غلبتنا النساء، يا أبا أيوب. فقال: من حسبت أن يغلبنه لم أحسب أن يغلبنك. ~~ثم قال: لا أطعم لكم طعاما ولا أدخل لكم بيتا. ثم خرج". رواه الأثرم. # ويحتمل كلام أحمد الكراهة من غير تحريم، "لأن ابن عمر أقر على فعله"، ~~ويحتمل التحريم ولم يثبت في تحريمه حديث. # وسئل أحمد عن: الستور فيها القرآن؟ فقال: لا ينبغي أن يكون شيء معلقا فيه ~~القرآن يستهان به. قيل: يقلع؟ فكره ms510 قلع القرآن، وقال: إذا كان ستر فيه ذكر ~~الله، فلا بأس. وكره أن يشتري الثوب فيه ذكر الله يجلس عليه، قيل له: يكتري ~~الرجل البيت فيه تصاوير، ترى أن يحكها؟ قال: نعم. وقال: لا بأس باللعب ما ~~لم تكن صورة. # والنثار والتقاطه مكروه. وعنه: لا، فإن قسم على الحاضرين ما ينثر مثل ~~اللوز والسكر، فلا خلاف غير أنه مكروه. وكذلك إن وضعه وأذن في أخذه على وجه ~~لا يقع تناهب. # ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف حتى يشتهر، لقوله عليه السلام: " ~~فصل ما بين الحلال والحرام: الصوت والدف في النكاح". 1 رواه النسائي. وإنما ~~يستحب الضرب بالدف للنساء، وقال أحمد: لا بأس بالغزل في العرس. # ولا بأس أن يخلط المسافرون أزوادهم ويأكلون جميعا، وإن أكل بعضهم أكثر من ~~بعض، وقال المروذي: رأيت أحمد يغسل يديه قبل الطعام وبعده. وروى البخاري: ~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان يحتز من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة، ~~فألقاها من يده، وقام فصلى، ولم يتوضأ" 2. PageV01P678 # ولا بأس بتقطيع اللحم بالسكين، لهذا الحديث؛ احتج به أحمد. وسئل عن: حديث ~~النهي عنه؟ فقال: ليس بصحيح. # واستحب التسمية عند الأكل، وأن يأكل بيمينه مما يليه، وأن يأكل بالأصابع ~~الثلاث، ولا يمسح يده حتى يلعقها. ويكره الأكل متكئا، ويحمد إذا فرغ. ~~ويستحب الدعاء لصاحب الطعام. ولا بأس بالجمع بين طعامين. ويكره عيب الطعام. ~~وإذا صادف قوما يأكلون الطعام فدعوه، لم يكره له الأكل. وفي المتفق عليه: ~~"لا يتنفس أحدكم في الإناء". 1 قيل لأحمد: الإناء يؤكل فيه، ثم تغسل فيه ~~اليد؟ قال: لا بأس به. قيل فغسل اليد بالنخالة؟ قال: لا بأس به، واستدل ~~الخطابي بقوله للمرأة: "اجعلي مع الماء ملحا" في غسل الحقيبة. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # استحب الوليمة بالعقد، قال الشيخ: بالدخول. والإجابة إليها واجبة، واختار ~~الشيخ أنها مستحبة. وكره أحمد الخبز الكبار، وقال: ليس فيه بركة. ويغسل ~~يديه قبله وبعده، وعنه: يكره قبله. قال الشيخ: لو زاد: "الرحمن الرحيم" عند ~~الأكل ms511 لكان حسنا، بخلاف الذبح فقد قيل لا يناسب ذلك. ويأكل مما يليه، قال ~~ابن حامد: إن كان مع غيره، وظاهر كلامهم أن الفاكهة كغيرها، وكلام القاضي ~~يحتمل الفرق، ويؤيده حديث عكراش، لكن فيه مقالة. ويكره الأكل من أعلى ~~القصعة. ولا يكره الشرب قائما، وعنه: يكره، اختاره الشيخ. قال ابن عقيل: ~~كنت أقول: لا يقدم بعضهم لبعض، ولا السنور، حتى وجدت في البخاري حديث أنس ~~في الدباء. ولا يباح الأكل بلا إذن، ولو من بيت قريب أو صديق لم يحرزه عنه، ~~وأجازه الشيخ. وكره أحمد الطبل لغير حرب. PageV01P679 ### | باب عشرة النساء # يلزم كلا منهما معاشرة الآخر بالمعروف، ولا يمطله بحقه، ولا يظهر الكراهة ~~لبذله، لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} ، 1 وقوله: {ولهن مثل الذي عليهن ~~بالمعروف} . 2 وقال بعضهم: التماثل هنا في تأدية كل منهما ما عليه لصاحبه، ~~ولا يمطله به، ولا يظهر الكراهة، بل ببشاشة وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولا منة، ~~لأن هذا من المعروف الذي أمر الله به. # ويستحب لكل منهما الرفق بصاحبه، واحتمال أذاه، لقوله: "استوصوا بالنساء ~~خيرا" 3 الحديث رواه مسلم. وحق الزوج أعظم، لقوله تعالى: {وللرجال عليهن ~~درجة} . 4 وله الاستمتاع بها ما لم يشغلها عن الفرائض، من غير إضرار بها. ~~ولا يعزل عن الحرة إلا بإذنها، ويكره من غير حاجة. ولها عليه: أن يبيت ~~عندها ليلة من أربع إن كانت حرة، وله الانفراد بنفسه فيما بقي. فإن سافر ~~أكثر من ستة أشهر فطلبت قدومه، لزمه إن لم يكن له عذر. # ويقول عند الجماع: "بسم الله. اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما ~~رزقتنا"، 5 لحديث ابن عباس. PageV01P680 # ويكره التجرد عنده. ولا يجامع بحيث يسمع حسهما أحد. ولا يقبلها ويباشرها ~~عند الناس. قال أحمد: كانوا يكرهون الوحس، وهو الصوت الخفي. ولا يتحدث بما ~~بينه وبينها. ولا يكثر الكلام حال الوطء، قيل: إن منه الخرس والفأفأة. وليس ~~له أن يجمع بين امرأتيه في مسكن واحد إلا برضاهما. # ولا نعلم خلافا في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم، وعماده الليل، ms512 إلا ~~لمن عيشته بالليل كالحارس، والنهار يدخل تبعا "لأن سودة وهبت يومها ~~لعائشة". ولا يجب التسوية بينهن في الجماع، لا نعلم فيه خلافا، فإن أمكن ~~فهو مستحب، لقوله: "فلا تلمني فيما لا أملك". 1 وليس عليه التسوية في ~~النفقة والكسوة إذا قام بواجب كل واحدة. وإن امتنعت من سفر معه، أو من ~~المبيت عنده، أو سافرت بغير إذنه، سقط حقها من القسم، لا نعلم فيه خلافا. ~~فإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا، وثلاثا إن كانت ثيبا، وقيل غير ذلك. قال ~~ابن عبد البر: الأحاديث المرفوعة في هذا على ما قلنا، وليس مع من خالف حديث ~~مرفوع، والحجة مع من أدلى بالسنة. # وإن ظهرت منها أمارات النشوز، بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع، أو تجيبه ~~متكرهة، وعظها. فإن أصرت هجرها. فإن أصرت ضربها [ضربا] 2 غير مبرح، أي: غير ~~شديد، لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} الآية. 3 وإن خافت نشوز ~~زوجها لرغبته عنها، فلا بأس أن تضع عنه بعض PageV01P681 # حقها، لقوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا} الآية. 1 ~~وروى البخاري عن عائشة في الآية: "هي المرأة تكون عند الرجل فيريد طلاقها، ~~فتقول: أمسكني، وأنت في حل من النفقة والقسمة لي". فإن خرجا إلى الشقاق، ~~بعث الحاكم حكمين، فعن أحمد: أنهما وكيلان، وعنه: أنهما حاكمان يفعلان ما ~~يريان من جمع أو تفريق، وبه قال مالك وإسحاق وابن المنذر. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وعليه وطؤها في كل أربعة أشهر، واختار الشيخ: بقدر كفايتها ما لم ينهك ~~بدنه، أو يشغله عن معيشته، من غير تقدير بمدة. وليس عليها طبخ ولا عجن. ~~وأوجب الشيخ: المعروف من مثلها لمثله. وأوجب التسوية بين الزوجات في الكسوة ~~والنفقة. واختار أن الحكمين في قوله: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من ~~أهلها} 2 أنهما حكمان لا وكيلان. PageV01P682 ### | كتاب الخلع # إذا كرهت زوجها وظنت أنها لا تؤدي حق الله في طاعته، جاز الخلع على عوض، ~~للآية. [قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدا خالف، ms513 إلا بكر بن عبد الله المزني، ~~فإنه زعم أنها منسوخة بقوله: {وإن أردتم استبدال زوج} الآية 1] . 2 و"لا ~~يفتقر إلى الحاكم"، روى البخاري ذلك عن عمر وعثمان. ولا بأس به في الحيض ~~والطهر الذي أصابها فيه، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يسأل المختلعة عن ~~حالها. وإن خالعته لغير ذلك كره ووقع، وعنه: ما يدل على التحريم، فإنه قال: ~~الخلع على مثل حديث سهلة، تكره الرجل فتعطيه المهر، فهذا الخلع؛ وهذا يدل ~~على أنه لا يصح إلا هكذا، وهذا قول ابن المنذر قال: روي معنى ذلك عن ابن ~~عباس وكثير من أهل العلم، وذلك لأن الله قال: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما ~~آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله} ، 3 وهذا صريح في التحريم ~~إذ لم يخافا ألا يقيما حدود الله. ثم قال: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله ~~فلا جناح عليهما فيما افتدت به} ، 4 فدل بمفهومه أن الجناح لاحق بهما إذا ~~افتدت من غير خوف، ثم غلظ الوعيد فقال: {تلك حدود} الآية. 5 واحتج من أجازه ~~بقوله: {فإن طبن لكم عن PageV01P683 # شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} الآية 1. # قال ابن المنذر: لا يلزم [من] الجواز في غير عقد الجواز في المعاوضة، ~~بدليل الربا حرمه الله في العقد وأجازه في الهبة. فإن عضلها لتفتدي فهو ~~باطل والزوجية بحالها. فإن قلنا الخلع: طلاق، وقع طلاقا رجعيا. وقال مالك: ~~إن أخذ منها شيئا على هذا الوجه رده، ومضى الخلع عليه. فإن أتت بفاحشة ~~مبينة فعضلها لتفتدي صح، لقوله تعالى: {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما ~~آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} ، 2 والاستثناء من النهي إباحة. ويصح ~~من الأجنبي من غير إذن المرأة، في قول الأكثر. # واختلفت الرواية إذا لم ينو به الطلاق، فعنه: أنه فسخ، وعنه: طلقة بائنة. ~~ولا يحصل بمجرد بذل المال وقبوله من غير لفظ الزوج، لقوله: "اقبل الحديقة، ~~وطلقها تطليقة". 3 وليس في الخلع رجعة في قول الأكثر، لقوله تعالى: {فلا ~~جناح عليهما فيما افتدت ms514 به} . 4 ويكره أن يأخذ أكثر مما أعطاها، ولم يكرهه ~~مالك والشافعي. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # استحب للزوج الإجابة، يعني: إلى الخلع الصحيح، واختلف [كلام الشيخ] 5 في ~~وجوبها. وألزم به بعض حكام الشام المقادسة الفضلاء. وإن خالعت مع استقامة ~~الحال كره ووقع، وعنه: لا يجوز ولا يصح، اختاره ابن بطة وصنف PageV01P684 # [فيه] مصنفا. واعتبر الشيخ خوف قادر على القيام بالواجب ألا يقيما حدود ~~الله، فلا يجوز انفرادهما به. وقال: كراهته متوجهة للرجل إذا كان له ميل ~~ومحبة، فإن ظلمها لتفتدي فهو باطل. وإن ظلمها لا لتفتدي، فقال الشيخ: لا ~~يحل له ولا يجوز. ومن شرط وقوعه فسخا ألا ينوي به الطلاق. وعنه: هو فسخ، ~~ولو نوى به الطلاق، اختاره الشيخ قال: ولو أتى بصريح الطلاق. وقال: هو كعقد ~~البيع حتى في الإقالة. وقال: لا يجوز إذا كان فسخ بلا عوض إجماعا. وإن ~~خالعها على رضاع ولده عامين صح. # ولو خالع حاملا فأبرأته من نفقة حملها، فلا نفقة لها ولا للولد حتى ~~تفطمه، نقله المروذي. وإن قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فأي وقت أعطته ~~طلقت، المذهب: أن الشرط لازم من جهته لا يصح إبطاله. وقال الشيخ: ليس بلازم ~~من جهته كالكتابة عنده، ووافق على شرط محض، كقوله: إن قدم زيد فأنت طالق، ~~وقال: التعليق الذي يقصد به إيقاع الجزاء [إن] كان معاوضة [فهو معاوضة] ، ~~ثم إن كانت لازمة فلازم وإلا فلا. ولا يصح تعليقه بقوله: إن بذلت لي كذا ~~فقد خلعتك. قال الشيخ: وقولها: إن طلقتني فلك كذا، أو أنت بريء منه، كإن ~~طلقتني فلك علي ألف، وأولى وليس فيه النزاع في تعليق البراءة بشرط. أما لو ~~التزم دينا [لا] 1 على وجه المعاوضة، كإن تزوجت فلك ألف، لم يلزم عند ~~الجمهور. # وقال: خلع الحيلة لا يصح، واختار في إعلام الموقعين: أنه يحرم ويصح، ~~ونصره من عشرة أوجه. PageV01P685 ### | كتاب الطلاق # يباح عند الحاجة، ويكره من غير حاجة، ويستحب إذا كان بقاء النكاح ضررا. ~~وأجمعوا على تحريمه ms515 في الحيض، وفي طهر أصابها فيه. ويصح من الصبي العاقل، ~~وعنه: لا يصح حتى يبلغ. قال أبو عبيد: هو قول أهل العراق وأهل الحجاز. وأما ~~السفيه فيقع طلاقه في قول الأكثر. وفي طلاق السكران روايتان. قال ابن ~~المنذر: "ثبت عن عثمان أنه لا يقع طلاقه"، ولا نعلم أحدا من الصحابة خالفه. ~~قال أحمد: حديث عثمان أرفع شيء فيه، وهو أصح، يعني: من حديث علي، منصور لا ~~يرفعه إلى علي. ولا تختلف الرواية عن أحمد: أن طلاق المكره لا يقع. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # وعنه: يجب الطلاق إذا أمره أبوه، وعنه: شرط أن يكون أبوه عدلا. وأما أمه، ~~فقال أحمد: لا يعجبني طلاقه، ومنع منه الشيخ. ومن زال عقله بسبب يعذر فيه ~~كالنائم، لم يقع طلاقه. قال الشيخ: إن غيره الغضب ولم يزل عقله لم يقع ~~الطلاق، لأنه ألجأه وحمله عليه، فأوقعه وهو يكرهه ليستريح منه، فلم يبق له ~~قصد صحيح، فهو كالمكره، ولهذا لا يجاب دعاؤه على نفسه وماله، ولا يلزمه نذر ~~الطاعة فيه. # PageV01P686 # واختار أن طلاق السكران لا يقع، وقال: لا تقبل صلاته أربعين يوما حتى ~~يتوب. وتقبل دعوى الزوج أنه رجع عن الوكالة قبل إيقاع الوكيل، ونص في رواية ~~أبي الحارث: لا يقبل إلا ببينة، واختاره الشيخ، وكذا دعوى عتقه ورهنه ~~ونحوه. # PageV01P687 ### | باب سنية الطلاق وبدعيته # ... # باب سنة الطلاق وبدعته # السنة: أن يطلقها واحدة في طهر لم يصبها فيه، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، ~~ولا يتبعها طلاقا آخر في العدة. وقال الثوري: السنة أن يطلقها ثلاثا في كل ~~قرء طلقة. واحتجوا بحديث ابن عمر، ولا حجة لهم فيه. # وطلاق البدعة محرم ويقع، قال ابن المنذر: لم يخالف فيه إلا أهل البدع. ~~وحكي عن ابن علية: وتستحب رجعتها، وعنه: أنها واجبة، وهو قول مالك لظاهر ~~الأمر. فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر، ويستحب أن يمسكها حتى تحيض أخرى، ~~ثم تطهر على ما أمر [به في] 1 حديث ابن عمر، وقيل: يجب. ولنا: قوله: ~~{طلقوهن لعدتهن} . 2 ms516 وعن ابن عمر: "أنه صلى الله عليه وسلم أمره بمراجعتها ~~حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك". متفق عليه، لم يذكر الزيادة؛ ~~والزيادة محمولة على الاستحباب. # وإن طلقها ثلاثا في طهر لم يصبها فيه، ففي تحريمه روايتان: إحداهما: "أنه ~~يحرم، روي عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم"، ولم يصح في عصرهم خلاف قولهم. ~~فأما حديث المتلاعنين فلا حجة فيه، فإن اللعان يحرمها أبدا، فهو كالطلاق ~~بعد انفساخه برضاع أو غيره. وحديث فاطمة "أنه أرسل PageV01P688 # إليها بتطليقة بقيت لها من طلاقها"، وحديث امرأة رفاعة جاء فيه: "أنه ~~طلقها آخر ثلاث تطليقات". متفق عليه. # وإن طلق ثلاثا بكلمة واحدة وقع الثلاث، قبل الدخول أو بعده، وهو قول ~~الأكثر، وقال عطاء وطاووس وغيرهما: من طلق البكر ثلاثا فهي واحدة. # فإن كانت المرأة صغيرة، أو آيسة، أو غير مدخول بها، أو استبان حملها، فلا ~~سنة لطلاقها ولا بدعة. وقيل طلاق الحامل طلاق سنة، وهو ظاهر كلام أحمد، ~~فإنه قال: أذهب إلى حديث سالم عن أبيه، وفيه: "ليطلقها طاهرا أو حاملا" 1. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ وابن القيم الطلاق المحرم، وقال الشيخ: اختاره طائفة من ~~الأصحاب، واختار أن القرء: الأطهار؛ فعليها، يباح طلاقها في آخر طهر لم ~~يصبها فيه، وأوقع من ثلاث مجموعة أو متفرقة قبل رجعته طلقة واحدة. وذكر أن ~~إلزام عمر بالثلاث عقوبة، وهي من التعزير الذي يرجع إلى اجتهاد الأئمة، ~~كالزيادة على أربعين في حد الخمر لما أكثروا منه، واختاره ابن القيم وكثير ~~من أتباعه. قال ابن المنذر: هو مذهب أصحاب ابن عباس، كعطاء وطاووس وعمرو بن ~~دينار. PageV01P689 ### | باب صريح الطلاق وكنايته # لو نواه بقلبه من غير لفظ لم يقع، في قول عامة أهل العلم، وقال الزهري: ~~إذا عزم عليه، طلقت. قال ابن سيرين فيمن طلق في نفسه: أليس قد علمه الله؟ ~~ولنا: قوله: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها، ما لم تكلم به أو ~~تعمل ". 1 صححه الترمذي. ولو قيل: أطلقت امرأتك؟ فقال: ms517 نعم، وأراد الكذب، ~~طلقت. ولو قيل: ألك امرأة؟ فقال: لا، وأراد الكذب، لم تطلق، لأنه كناية ~~تفتقر إلى نية. وإن نوى به الطلاق، طلقت؛ وبه قال مالك والشافعي. قال ابن ~~المنذر: أجمع كل من أحفظ عنه: أن جد الطلاق وهزله سواء. # والكنايات الظاهرة سبع: أنت خلية، وبرية، وبائن، وبتة، وبتلة، وأنت حرة، ~~وأنت الحرج. أكثر الروايات عن أحمد كراهة الفتيا في هذه الكنايات مع ميله ~~إلى أنها ثلاث. والثانية: ترجع إلى ما نواه، وهو مذهب الشافعي. فإن لم ينو ~~شيئا فواحدة. ونحوه قول النخعي، إلا أنه قال: طلقة بائنة. واحتج الشافعي ~~بحديث ركانة، "أنه طلق البتة فاستحلفه صلى الله عليه وسلم: ما أردت إلا ~~واحدة، فحلف فردها عليه". رواه أبو داود. وقال مالك: يقع بها ثلاث، إلا في ~~خلع، أو قبل الدخول، وإن لم ينو؛ ووجه أنها ثلاث: أنه قول عمر وعلي وزيد، ~~ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، وحديث ركانة ضعف أحمد إسناده PageV01P690 # والصحيح في قوله: الحقي بأهلك، أنها واحدة، لقوله لابنة الجون: "الحقي ~~بأهلك". 1 متفق عليه. ولم يكن ليطلق ثلاثا وقد نهى عنه. والصحيح: أن ~~"اعتدي! " من الخفية، لأن في الصحيح أنه قال لسودة: " اعتدي". ونقل الأثرم ~~في "رجل جعل أمر امرأته بيدها، فقالت: أنت طالق، لم تطلق"، روي ذلك عن ~~عثمان؛ وهو قول أبي عبيد وابن المنذر. ويحتمل أن تطلق إذا نوى، وبه قال ~~مالك والشافعي. "وجاء رجل إلى ابن عباس فقال: ملكت امرأتي أمرها، فطلقتني ~~ثلاثا، فقال ابن عباس: خطأ الله نوءها، إن الطلاق لك، وليس لها عليك"، احتج ~~به أحمد. # وإن قال: "أنت علي حرام"، أو "ما أحل الله علي حرام"، ففيه روايات: ~~إحداهن: أنه ظهار وإن نوى الطلاق. والثانية: كناية. والثالثة: "يمين"، روي ~~عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وابن عباس. وفي المتفق عليه عن ابن عباس قال: ~~"إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: {لقد كان لكم في رسول الله ~~أسوة حسنة} ، 2 ولأن الله تعالى قال: {يا أيها النبي لم ms518 تحرم ما أحل الله ~~لك} 3 فجعل الحرام يمينا". وروي عن مسروق والشعبي: ليس بشيء لأنه قول كاذب ~~فيه، وهذا يبطل بالظهار وفيه الكفارة. PageV01P691 ### | باب الرجعة # لا تفتقر الرجعة إلى ولي ولا صداق ولا رضى المرأة ولا علمها، إجماعا، ~~فأما الإشهاد ففيه روايتان: إحداهما: يجب، للأمر به. والثانية: لا، وهو قول ~~مالك، ويحمل الأمر على الاستحباب. # والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار والإيلاء، ويرث أحدهما صاحبه إن ~~مات، إجماعا؛ ويباح له وطؤها والسفر بها والخلوة، ولها أن تتزين له. وعنه: ~~لا رجعة بالوطء، وإن أكرهها فعليه المهر، وتعود على ما بقي من طلاق ولو بعد ~~زوج. وعنه: ترجع بالثلاث بعد زوج. والأول قول الأكابر من الصحابة: عمر وعلي ~~وأبي ومعاذ وغيرهم. والثاني: قول ابن عمر وابن عباس وأبي حنيفة. ويقبل ~~قولها في انقضاء عدتها إن أمكن، لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} 1. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: لا يمكن من الرجعة إلا من أراد إصلاحا وأمسك بمعروف، والقرآن ~~يدل على أنه لا يملك الطلاق، ولو أوقعه لم يقع، كما لو طلق البائن. ومن ~~قال: إن الشارع ملك الإنسان ما حرم عليه، فقد تناقض. وهل من شرطها ~~PageV01P692 # الإشهاد؟ الثانية: نعم، فعليها، إن أشهد وأوصى الشهود بكتمانها، فالرجعة ~~باطلة، نص عليه. # وألزم الشيخ بإعلان الرجعة والتسريح والإشهاد، لا على ابتداء الفرقة، ~~واختار أن الوطء رجعة مع النية. ولو جاءت امرأة حاكما وادعت أن زوجها طلقها ~~وانقضت عدتها، فله تزويجها إن ظن صدقها، كمعاملة عبد لم يعرف عتقه. قال ~~الشيخ: لا سيما إن كان زوجها لا يعرف. # PageV01P693 ### | كتاب العدد # أجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها، لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} الآية، 1 ~~وكذا كل فرقة في الحياة كالفسخ لرضاع أو عيب أو اختلاف دين أو عتق. # والمعتدات ثلاثة أقسام: # بالحمل، فعدتها بوضعه ولو بعد ساعة، لقوله تعالى: {أجلهن أن يضعن حملهن} ms519 ~~2. # الثاني: بالقرء إذا كانت ذات قرء، لقوله تعالى: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة ~~قروء} 3. # الثالث: معتدة بالشهور، لقوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} ~~الآية. 4 وذات القروء إذا ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه، اعتدت تسعة أشهر ~~للحمل. وعدة الآيسة والمتوفي عنها ولا حمل بها قبل الدخول وبعده، عدتها ~~بالشهور، قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} - إلى قوله - {أربعة أشهر ~~وعشرا} 5. PageV01P694 # وكل فرقة بين زوجين فعدتها عدة الطلاق، سواء كانت بخلع أو لعان أو رضاع ~~أو فسخ بعيب أو غير ذلك، في قول الأكثر. وروي عن عثمان وابن عمر وإسحاق ~~وابن المنذر: "أن عدة المختلعة حيضة"، لحديث ابن عباس في امرأة ثابت وفيه: ~~"فجعل عدتها حيضة". رواه النسائي. ولنا: قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ~~ثلاثة قروء} ، 1 وحديث ابن عباس يرويه عكرمة مرسلا. # والموطوءة بشبهة عدتها عدة المطلقة، وكذلك في نكاح فاسد؛ وبه قال ~~الشافعي، لأنه في شغل الرحم ولحوق النسب كالصحيح. # وإن وطئت المزوجة بشبهة، لم يحل لزوجها وطؤها قبل انقضاء عدتها، والمزني ~~بها كالموطوءة بشبهة في العدة. وعنه: تستبريء بحيضة، وهو قول مالك. ولا ~~خلاف في وجوبها على المطلقة بعد المسيس. "فإن خلا بها ولم يمسها، وجبت ~~العدة"، روي ذلك عن الخلفاء الراشدين وزيد وابن عمر؛ وبه قال عروة وإسحاق ~~وأصحاب الرأي. وقال الشافعي في الجديد: لا عدة عليها، لقوله: {إذا نكحتم ~~المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} . 2 ولنا: إجماع الصحابة. وضعف ~~أحمد ما روي في خلافهم. # "وإن ارتفع حيضها ولم تدر ما رفعه، اعتدت سنة". قال الشافعي: هذا قضاء ~~عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منكر علمناه. وقال الشافعي في أحد ~~قوليه: تتربص أربع سنين، ثم تعتد بثلاثة أشهر. وفي قوله الجديد: تكون في ~~عدة أبدا حتى تحيض أو تبلغ سن الإياس، هذا قول عطاء وأبي عبيد وأهل العراق. ~~وإن عرفت ما رفعه فهي في عدة حتى يعود أو تصير آيسة. PageV01P695 # والمستحاضة إن كانت لها عادة أو تمييز محكوم به، فحكمها حكم غير ~~المستحاضة. وإن علمت أن ms520 لها في كل شهر حيضة، ولم تعلم موضعها، فعدتها ثلاثة ~~أشهر. وإن شكت في شيء، تربصت حتى تستيقن أن القروء الثلاثة قد انقضت. وإن ~~كان لا تمييز لها، أو ناسية لا تعرف لها وقتا ولا تمييز، فعنه: ثلاثة أشهر؛ ~~وهو قول أبي عبيد، "لأنه صلى الله عليه وسلم أمر حمنة أن تجلس في كل شهر ~~ستة أيام أو سبعة". وعنه: تعتد سنة، وهو قول مالك. # والصغيرة التي لم تحض إذا حاضت قبل انقضاء عدتها ولو بساعة، استأنفت ~~العدة، في قول علماء الأمصار، وبعد انقضائها ولو بلحظة، لا تستأنف. # وإن ارتابت في الحمل قبل انقضاء العدة، بقيت في العدة حتى تزول الريبة. ~~وبعد انقضاء العدة والتزوج، فالنكاح صحيح لكن لا يحل وطؤها. وإن كان بعد ~~انقضائها وقبل التزوج، فقيل: لا تتزوج مع الشك، وقيل: بلى. # وأجمعوا على أن عدة الحرة غير الحامل من وفاة زوجها: أربعة أشهر وعشر، ~~مدخول بها أو لا، صغيرة أو كبيرة. وعدة الأمة: شهران وخمسة أيام، في قول ~~عامة أهل العلم، إلا ابن سيرين فإنه قال: ما أراها [إلا] كعدة الحرة، إلا ~~أن تكون قد مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع. # وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت أربعة أشهر وعشرا، حكاه ابن المنذر ~~إجماعا. والبائن تبني على عدة الطلاق، وقال الثوري: عليها أطول الأجلين. # وأجمعوا على أن الحامل تعتد بالوضع، إلا ابن عباس فإنه قال: "تعتد بأقصى ~~الأجلين"، وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن عدة المرأة تنقضي بالسقط # PageV01P696 # إذا علم أنه ولد. فإن ألقت مضغة لم تبين فيها الخلقة فشهد ثقات من ~~القوابل أن فيها صورة خفية بان بها أنها خلقة آدمي، فهي كالأولى. # وإذا تزوج امرأة لها ولد من غيره، فمات ولدها، فقال أحمد: يعتزل امرأته ~~حتى تحيض حيضة؛ وبه قال مالك وإسحاق، لأنها إن كانت حاملا حين موته ورثه ~~حملها. # وإن غاب الرجل عن امرأته غيبة يعرف خبره ويأتي كتابه، فليس لها أن تتزوح ~~إجماعا، إلا أن يتعذر الإنفاق عليها من ماله، فلها أن ms521 تطلب الفسخ. وأجمعوا ~~على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى تعلم يقين وفاته. فإن انقطع خبره ولم يعلم ~~له موضع، فإن كان ظاهر غيبته السلامة، كالتجارة وطلب العلم، فلا تزول ~~الزوجية ما لم يعلم موته. وقال مالك والشافعي في القديم: تربص أربع سنين، ~~وتعتد للوفاة، وتحل للأزواج، لأنه إذا جاز الفسخ لتعذر الوطء بالعنة وتعذر ~~النفقة بالإعسار، فلأن يجوز هنا لتعذر الجمع أولى. واحتجوا بحديث عمر في ~~المفقود، والمذهب الأول، وخبر عمر فيمن ظاهر غيبته الهلاك. فإن كان ظاهرها ~~الهلاك، كأن يفقد بين أهله ليلا أو نهارا، أو يخرج إلى مكان قريب ليقضي ~~حاجته ويرجع، ولا يظهر له خبر، فتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة وتحل ~~للأزواج. قيل لأحمد: تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها، يروى عنه من ~~ثمانية وجوه. قيل: زعموا أن عمر رجع، قال: هؤلاء الكذابون. قيل: فروي من ~~وجه ضعيف أن عمر قال بخلافه، قال: لا، إلا أن يكون إنسان يكذب. # وقال ابن المسيب في امرأة المفقود بين الصفين: تربص سنة. وقال الثوري ~~والشافعي في الجديد: لا تتزوج امرأة المفقود حتى يتبين موته أو فراقه. وهل ~~يعتبر أن # PageV01P697 # يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد بعد ذلك، لأنه في حديث عمر، أو لا؟ وهو قول ~~ابن عمر وابن عباس. # تجتنب المتوفى عنها: الطيب والزينة والبيتوتة في غير منزلها والكحل ~~بالإثمد والنقاب. أما الطيب فلا خلاف في تحريمه. وأما اجتناب الزينة فواجب ~~في قول عامة أهل العلم. وأما زينة الثياب فيحرم عليها الثياب المصبغة ~~للتحسين، كالمعصفر والمزعفر. فأما ما لا يقصد بصبغه حسنه، كالأسود والأخضر ~~المشبع فلا تمتنع منه، لأنه ليس بزينة. # و"ممن أوجب الإحداد في منزلها: عمر وعثمان"، وبه قال مالك والشافعي. قال ~~ابن عبد البر: وبه يقول جماعة فقهاء الأمصار. وقال: الحسن وعطاء: تعتد حيث ~~شاءت. قال ابن عباس: "نسخت هذه الآية وهي قوله: {فإن خرجن فلا جناح عليكم} ~~الآية، 1 عدتها عند أهلها". قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى، فتعتد ~~حيث شاءت. ولنا: حديث فريعة ms522 أخت أبي سعيد، وهو حديث صحيح، رواه مالك في ~~الموطإ. # ولا سكنى لها إذا كانت حائلا. وللشافعي قولان. ولنا: أن الله تعالى إنما ~~جعل لها ثمن التركة أو ربعها والمسكن فيها، والباقي للورثة. وليس لهم أن ~~يخرجوها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، للآية، وهي أن يطول لسانها على أحمائها ~~وتؤذيهم بالسب ونحوه، روي عن ابن عباس، وهو قول الأكثرين. والفاحشة تعم ~~الأقوال الفاحشة، لقوله عليه السلام: "إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش "، ~~2 قاله لعائشة. ولها الخروج في حوائجها نهارا مطلقة أو متوفي عنها، لقوله: ~~"اخرجي فجذي نخلك". 3 رواه أبو داود وغيره. PageV01P698 # وإذا كانت المبتوتة حاملا، وجبت لها السكنى. وإن لم تكن حاملا، فعنه: "لا ~~يجب لها"، وهو قول ابن عباس، وبه قال عطاء وإسحاق وغيرهم. قال أبو بكر: لا ~~خلاف عن أحمد أعلمه، "أن العدة تجب من حين الموت والطلاق"، إلا ما رواه ~~إسحاق. وبه قال عمر وابن عباس ومالك والشافعي. وعنه: إن قامت بذلك بينة ~~وإلا من يوم يأتيها الخبر. ولنا: قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن} ، 1 وقوله: {يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} . 2 وفي إيجاب الإخلاد ~~مخالفة هذه النصوص. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # اختار الشيخ أن عدة المختلعة حيضة، وكذا بقية الفسوخ. والتي عرفت ما رفع ~~الحيض من مرض أو رضاع أو نحوه، فلا تزال في عدة حتى يعود الحيض، فتعتد به ~~إلا أن تصير آيسة. وعنه: تنتظر زواله، ثم إن حاضت اعتدت به، وإلا اعتدت ~~بسنة؛ ذكره محمد بن نصر المروزي عن مالك، ومن تابعه منهم أحمد. ونقل ابن ~~هانيء أنها تعتد بسنة. واختار الشيخ إن علمت عدم عوده فكآيسة، وإلا اعتدت ~~سنة. وهل تفتقر إلى الرفع للحاكم؟ قال الشيخ: لا يعتبر الحاكم على الأصح. # فلو مضت العدة تزوجت، يعني: امرأة المفقود. # وعدة الموطوءة بشبهة عدة المطلقة، وكذا من نكاحها فاسد. واختار الشيخ أن ~~كل واحدة منهما تستبرأ بحيضة، وكذا المزني بها. # وإذا أراد زوج البائن إسكانها في منزله أو ms523 غيره تحصينا لفراشه ولا محذور ~~فيه لزمها، واختار الشيخ: إن أنفق عليها. PageV01P699 ### | كتاب الرضاع # الذي يتعلق به التحريم: خمس رضعات فصاعدا، وهو قول الشافعي. وعنه: أن ~~قليله يحرم، وهو قول مالك، لقوله: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من ~~الرضاعة} . 1 وعنه: بثلاث رضعات، وهو قول أبي عبيد وابن المنذر. ووجه ~~الأولى: قول عائشة: أنزل عشر رضعات، فنسخ خمس وصار إلى خمس رضعات؛ فتوفي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك. والآية فسرتها السنة، وصريحه ~~يخص مفهوم ما رووا، يعني: لا تحرم المصة ولا المصتان. # واللبن الذي ثاب للمرأة من رجل، ينشر الحرمة إليه وإلى أقاربه. ومن شرطه: ~~أن يكون في الحولين، و"كانت عائشة ترى أن إرضاع الكبير يحرم، لحديث سالم". ~~ولنا: قوله: "إنما الرضاعة من المجاعة ". 2 أخرجاه. وكره أحمد الارتضاع ~~بلبن أهل الفجور والمشركات، قال عمر: "اللبن نسبة، فلا يسقى من يهودية ولا ~~نصرانية". ويكره الارتضاع بلبن الحمقى كيلا يشبهها الولد في الحمق، فإنه ~~قال: "الرضاع يغير الطباع". PageV01P700 ### | كتاب النفقات # نفقة المرأة معتبرة بحال الزوجين جميعا، فإن كانا موسرين فلهما نفقة ~~الموسرين، وكذلك المتوسطين. وإن كان أحدهما موسرا فعليه نفقة المتوسطين، ~~وقال مالك: يعتبر حال المرأة، لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف} ، 1 ولقوله: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، 2 والمعروف: ~~الكفاية. وقال الشافعي: الاعتبار بحال الزوج وحده، لقوله تعالى: {لينفق ذو ~~سعة من سعته} الآية. 3 وفي ما ذكرنا جمع بين الدليلين. والشرع ورد بالإنفاق ~~من غير تقدير، فيرد إلى العرف، وقال الشافعي: نفقة المعسر مد ونفقة الموسر ~~مدان، وقال: يجب فيهما الحب. فإن كانت ممن لا تخدم نفسها وجب لها خادم، ~~لقوله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} . 4 فإن منعها أو أعطاها أقل من كفايتها، ~~فلها أن تأخذ من ماله الواجب بغير إذنه. و"إذا منعها لعسرته، خيرت بين ~~الصبر وبين فراقه"، روي عن عمر وغيره؛ وبه قال مالك والشافعي. وذهب أبو ~~حنيفة إلى أنها لا تملك فراقه، ولكن يرفع يده عنها لتكتسب. وقال العنبري: ~~يحبس إلى ms524 أن ينفق. ولنا: قوله: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} ، 5 وليس ~~الإمساك عن ترك الإنفاق كذلك. PageV01P701 # سئل ابن المسيب عن: الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، أيفرق بينهما؟ قال: ~~نعم. قيل: سنة؟ قال: سنة. ومن ترك الإنفاق الواجب، لم يسقط وكان دينا في ~~ذمته. وعنه: يسقط، ما لم يفرضها حاكم. ولنا: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد ~~في رجال غابوا عن نسائهم: يأمرهم بأن ينفقوا أو يطلقوا. فإن طلقوا بعثوا ~~بنفقة ما مضى"، قال ابن المنذر: ثبت ذلك عنه. # ويجبر الرجل على نفقة والديه وولده إذا كانوا فقراء وكان له ما ينفق ~~عليهم، الأصل في وجوب نفقتهم: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب، فقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن} الآية، 1 ~~وقوله: {وبالوالدين إحسانا} ، 2 وقوله: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"، 3 ~~وقوله: "أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه". 4 وأما الإجماع ~~فحكاه ابن المنذر. # وتجب نفقة الأم، وحكي عن مالك: لا نفقة عليها ولا لها، لأنها ليست عصبة؛ ~~فإن أعسر الأب وجبت على الأم. # ويجب الإنفاق على الأجداد والجدات وإن علوا، وولد الولد وإن سفلوا، وقال ~~مالك: لا تجب عليهم ولا لهم. ولنا: قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} . 5 ~~ويشترط أن يكون المنفق وارثا ولو كان محجوبا بمعسر أقرب منه، إلا إن كان من ~~غير عمودي النسب إذا حجب. ويتخرج في كل وارث لولا الحجب إذا كان الحاجب ~~معسرا وجهان: # فأما ذوو الأرحام الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، فإن كانوا من ~~PageV01P702 # غير عمودي النسب فلا نفقة عليهم، قال أحمد: الخالة والعمة لا نفقة ~~عليهما. وقال أبو الخطاب: يخرج فيهم رواية أخرى: أنها تلزمهم عند عدم ~~العصبة وذوي الفرض. # وهل تجب لمن يقدر على الحرفة من الوالدين والمولودين؟ فيه روايتان. وقال ~~أبو حنيفة: ينفق على الغلام حتى يبلغ، وقال مالك: ينفق على النساء حتى ~~يتزوجن. ولنا: قوله: "خذي ما يكفيك وولدك"، 1 ولم يستثن بالغا ولا صحيحا. ~~والصبي إذا لم يكن له أب ms525 أجبر وارثه على نفقته على قدر ميراثهم؛ وحكي عن ~~أحمد في الصبي المرضع لا أب له ولا جد: نفقته وأجر رضاعه على الرجال دون ~~النساء، وبه قال إسحاق، لما روي عن عمر "أنه قضى على ابن عم منفوس بنفقته"، ~~احتج به أحمد. وقال مالك والشافعي وابن المنذر: لا نفقة إلا على الوالدين ~~والمولودين. ولنا: قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن} 2 - إلى قوله - ~~{وعلى الوارث مثل ذلك} . 3 وعلى المعتق نفقة معتقه إذا كان فقيرا، لأنه ~~وارث. # ولا سكنى ولا نفقة للمبتوتة، إلا أن تكون حاملا، لحديث فاطمة. قال ابن ~~عبد البر: من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح ~~وأحج، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا صريحا، فأي شيء يعارض هذه ~~الأمثلة؟ لأنه هو المبين عن الله مراده؛ ومعلوم أنه أعلم بتأويل كتاب الله ~~في قوله: {أسكنوهن} 4 إلخ. وأما قول عمر ومن وافقه، فقد خالفه علي وابن ~~عباس ومن وافقهما والحجة معهما، ولو لم يخالفه أحد منهم لما قبل قول ~~المخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه حجة على PageV01P703 # عمر وعلى غيره. ولم يصح عن عمر أنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا ~~لقول امرأة، فإن أحمد أنكره. أما هذا فلا، ولكن لا نقبل في ديننا قول ~~امرأة. وهذا يرده الإجماع على قبول قول المرأة في الرواية، قال إسماعيل بن ~~إسحاق: ونحن نعلم أن عمر لا يقول: لا ندع كتاب ربنا إلا لما هو موجود في ~~كتاب الله، والذي فيه أن لها النفقة إذا كانت حاملا بقوله: {وإن كن أولات ~~حمل فأنفقوا عليهن} ، 1 وأما غير ذوات الحمل فلا يدل الكتاب إلا على أن لا ~~نفقة لهن لاشتراطه الحمل في الأمر بالإنفاق. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # واختار في الهدي أنها لو تزوجته عالمة بعسره، أو كان موسرا ثم افتقر، أنه ~~لا فسخ لها، قال: ولم تزل الناس تصيبهم الفاقة بعد الإيسار ولم يرفعهم ~~أزواجهم ms526 إلى الحكام ليفرقوا بينهم. # ونقل جماعة: تجب لكل وارث، اختاره الشيخ، لأنه من صلة الرحم، وهو عام ~~كعموم الميراث في ذوي الأرحام بل أولى. # قوله: وإن ترك الإنفاق مدة لم يلزمه عوضه، قال الشيخ: من أنفق عليه بإذن ~~حاكم رجع، وبلا إذن فيه خلاف؛ وظاهر كلامه: يستدين عليه بإذن حاكم. ~~PageV01P704 ### | باب من أحق بكفالة الطفل # لا تثبت الكفالة لطفل، ولا لفاسق، لأنه ينشأ على طريقته، ولا لكافر على ~~مسلم. وقال أبو ثور: حديث أبي رافع بن سنان لا يثبته أهل النقل. قال ابن ~~المنذر: يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته، فكان ~~خاصا. والأم أحق بكفالة الطفل والمعتوه إذا طلقت، لا نعلم فيه خلافا. # وإذا بلغ سبع سنين خير بين أبويه، وقال مالك لا يخير، لأنه ربما اختار من ~~يترك تأديبه. ولنا: "أنه صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه". ~~رواه أبو داود، ولأنه إجماع الصحابة. "فإن عدم الأب، أو كان لا حضانة له، ~~خير بين أمه وبين العصبات"، فعله علي (. وإذا بلغت الجارية سبعا فالأب أحق ~~بها. وقال مالك: الأم أحق بها حتى تتزوج. وقال الشافعي: تخير. فقال ابن ~~المنذر: أجمعوا على أن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها. وعن أحمد: لا تزول ~~الحضانة عن الجارية لتزويج أمها، لحديث ابنة حمزة؛ والأول هو الصحيح، ~~لقوله: "أنت أحق به ما لم تنكحي". 1 "وأما ابنة حمزة فقضى بها للخالة، لأن ~~زوجها من أهل الحضانة". وإن عدمت الأم واجتمع أم أب وخالة، فأم الأب أحق، ~~وعنه: الخالة. والأخت أحق من الخالة. وقال ابن سريج: تقدم الخالة. # وللرجال من العصبات مدخل في الحضانة "لأنه لم ينكر على علي وجعفر". ~~PageV01P705 # وعلى ملاك المملوكين أن ينفقوا عليهم ويكسوهم بالمعروف. ولا يكلف من ~~العمل ما لا يطيق. وإذا تولى طعاما استحب له أن يجلسه يأكل معه، فإن لم ~~يفعل استحب له أن يطعمه منه. ولا يجبر المملوك على المخارجة. ويزوج المملوك ~~إن احتاج، لقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} الآية. 1 ms527 فإن امتنع السيد ~~مما يجب عليه، وطلب العبد البيع، أجبر عليه. ومن ملك بهيمة لزمه القيام ~~عليها والإنفاق عليها ما تحتاج إليه. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # لو لم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده، لزمه إخراجه عن ملكه. وليس لابن ~~العم حضانة، واختار في الهدي: أن له، ويسلمها إلى ثقة يختارها هو أو إلى ~~محرم، لأنه أولى من أجنبي وحاكم. وكذا قال فيمن تزوجت وليس للولد غيرها. ~~PageV01P706 ### | كتاب الجنايات # الأكثر يرون القتل ينقسم إلى: عمد، وشبه عمد، وخطإ. وأنكر مالك شبهه، ~~وقال: ليس في كتاب الله، وجعله من قسم العمد. ولنا: قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ألا إن دية الخطإ شبه العمد، ما كان بالسوط والعصا: مائة من الإبل، ~~منها أربعون في بطونها أولادها". رواه أبو داود. # فالعمد: أن يقتله بما يغلب على الظن موته به، عالما بكونه معصوما، مثل أن ~~يجرحه بسكين، أو يغرزه بمسلة أو ما في معناه، مما يجرح من الحديد أو الخشب ~~أو القصب أو العظم، إذا جرح به جرحا كبيرا فمات؛ فهو عمد بلا خلاف علمناه. ~~فأما إن جرحه جرحا صغيرا، كشرط الحجام أو غرزه بإبرة أو شوكة، أو جرحه جرحا ~~صغيرا بكبير في غير مقتل، فمات في الحال، ففي كونه عمدا وجهان. وإن قطع ~~سلعة من أجنبي بغير إذنه [فمات] ، فعليه القود. وكذلك إن ضربه بمثقل كبير، ~~أو بما يغلب على الظن موته به، أو يلقيه من شاهق، أو يكرر الضرب بصغير. وعن ~~عطاء: العمد ما كان بالسلاح. وقال أبو حنيفة: لا قود إلا أن يقتله بالنار. ~~وعنه في مثقل الحديد روايتان، واحتج بالحديث المتقدم قال: فأوجب الدية دون ~~القصاص. ولنا: قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} ، 1 وفي الصحيحين: ~~"إن يهوديا قتل جارية بحجر، فقتله رسول الله بين حجرين". 2 والحديث محمول ~~على المثقل PageV01P707 # الصغير، لأنه ذكر العصا والسوط وقرن به الحجر، فدل على أنه أراد ما ~~يشبههما. وإنما حد الموجب للقصاص هنا بفوق عمود الفسطاط "لأنه صلى الله ~~عليه ms528 وسلم لما سئل عن: المرأة التي ضربت جارتها بعمود الفسطاط، فقتلتها ~~وجنينها؟ قضى في الجنين بغرة، وقضى بالدية على عاقلتها"، والعاقلة لا تحمل ~~العمد؛ فدل على أنها التي تتخذها العرب لبيوتها، وفيها رقة. # وشبه العمد: أن يقصد الجناية بما لا يقتل غالبا فيقتل، فلا قود فيه. ~~والدية على العاقلة في قول أكثر أهل العلم، وجعله مالك عمدا موجبا للقصاص. ~~ولنا: حديث المرأتين المتقدم، والحديث الأول. وقولهم: هذا قسم ثالث، قلنا: ~~نعم، هذا ثبت بالسنة، والأولان بالكتاب. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن قتل ~~الخطإ أن يرمي شيئا فيصيب غيره. # والأصل في وجوب الدية والكفارة قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ} الآية، 1 ~~وسواء كان المقتول مسلما أو كافرا له عهد، لقوله تعالى: {وإن كان من قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق} الآية. 2 ولا قصاص في شيء من هذا، لأن الله تعالى لم ~~يذكره. # ويقتل الجماعة بالواحد، إذا كان فعل كل واحد منهم لو انفرد وجب القصاص ~~عليه، وعنه: لا يقتلون به، وتجب الدية. ولنا: إجماع الصحابة. ولا خلاف أنه ~~لا قصاص على صبي ومجنون ومن زال عقله بسبب يعذر فيه. وفي السكران روايتان. ~~والمرتد لا يجب بقتله قصاص ولا دية ولا كفارة، لأنه مباح الدم، أشبه ~~الحربي. PageV01P708 # ويقتل العبد المسلم بالعبد المسلم وإن اختلفت القيمة، وعنه: لا. ولنا: ~~قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} الآية. 1 ويجري القصاص بينهما فيما دون ~~النفس، وعنه: لا. ولنا: قوله تعالى: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} ~~الآية. 2 ويقتل الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر، وعنه: يقتل الرجل بالمرأة ~~ويعطى أولياؤه نصف الدية. ولنا: قوله: {النفس بالنفس} ، 3 وقوله: {الحر ~~بالحر} ، 4 وحديث اليهودي الذي رض رأس الجارية. # ولا يقتل مسلم بكافر، في قول الأكثر. وقال النخعي والشعبي: يقتل بالذمي، ~~قال أحمد: سبحان الله! هذا عجب! يصير المجوسي مثل المسلم؟ ما هذا القول؟ ~~واستشنعه وقال: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يقتل مسلم بكافر "، 5 ~~وهو يقول: يقتل؛ فأي شيء أشد من هذا؟! # ولا يقتل ms529 حر بعبد، وروي عن ابن المسيب والثوري وأصحاب الرأي: يقتل به، ~~لعموم الآية والأخبار. ولنا: قول علي: "من السنة أن لا يقتل حر بعبد". وعن ~~ابن عباس مرفوعا مثله، رواه الدارقطني. ولا يقتل السيد بعبده في قول ~~الأكثر. ولا يقتل الأب بولده ولا ولد ولده وإن نزل، سواء في ذلك ولد البنين ~~والبنات. وقال ابن المنذر: يقتل به، لظاهر آي الكتاب. ولنا: قوله: " لا ~~يقتل والد بولده". 6 رواه النسائي وابن ماجة. قال ابن عبد البر: هو حديث ~~مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق مستفيض PageV01P709 # عندهم، يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد، حتى يكون الإسناد في ~~مثله تكليفا. # وقتل الغيلة وغيره سواء، وقال مالك: يقتل به. وليس لولي الدم أن يعفو ~~عنه، وذلك إلى السلطان. وإذا كان من يستحق القصاص واحدا غير مكلف، فالقصاص ~~له، وليس لغيره استيفاؤه. ويحبس القاتل حتى يبلغ الصبي ويعقل المجنون ويقدم ~~الغائب. # وليس لبعض الأولياء الاستيفاء دون بعض، فإن فعل فلا قصاص عليه، وعليه ~~لشركائه حقهم من الدية. وإن عفا بعضهم سقط القصاص. وقال الليث والأوزاعي: ~~ليس للنساء عفو، وللباقين حقهم من الدية، لا نعلم فيه خلافا، لحديث عمر ~~رواه أبو داود. فإن كان القاتل العافي مطلقا أو إلى مال، فعليه القصاص، ~~وروي عن الحسن: لا يقتل. ولنا: قوله: {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذب أليم} . 1 ~~قال ابن عباس وغيره: "أي: بعد أخذ الدية". # وإن كان بعضهم صغيرا أو مجنونا فليس للبالغ العاقل استيفاء حتى يصيرا ~~مكلفين. وعنه: للكبار استيفاؤه، لأن الحسن قتل ابن ملجم وفي الورثة صغار، ~~فلم ينكر. وقيل: قتله لكفره، وقيل: لسعيه في الأرض بالفساد. وإذا وجب ~~القصاص على حامل أو حملت بعد وجوبه، لم تقتل حتى تضع وتسقيه اللبأ، لا نعلم ~~فيه خلافا. ثم إن لم يكن له من يرضعه، لم تقتل حتى يجيء أوان فطامه، لحديث ~~الغامدية. وأجمعوا على أن العفو عن القصاص أفضل، لقوله: {فمن تصدق به فهو ~~كفارة له} 2. PageV01P710 # والواجب بقتل العمد: القصاص أو الدية، وعنه: ms530 موجبه القصاص عينا، لقوله: ~~{كتب عليكم القصاص} . 1 والمشهور: أحد شيئين، وأن الخيرة إلى الولي إن ~~اختار الدية فله، لقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف} الآية. ~~2 ومن أقيد بغيره في النفس أقيد به في ما دونها، ومن لا فلا. وعنه: لا قصاص ~~بين العبيد في الأطراف لأنها أموال. # ويشترط له ثلاثة شروط: # أحدها: الأمن من الحيف، بأن يكون القطع من المفصل، أو له حد ينتهي إليه، ~~كمارن الأنف وهو ما لان منه. # الثاني: المماثلة، فتؤخذ اليمنى واليسرى والسفلى من الشفتين بمثلها. # الثالث: استواؤهما في الصحة والكمال، فلا تؤخذ صحيحة بشلاء، ولا كاملة ~~الأصابع بناقصة. # ويجب القصاص في كل جرح ينتهي إلى عظم يمكن استيفاؤه من غير زيادة. ولا ~~يقتص من الطرف إلا بعد برئه. PageV01P711 ### | كتاب الديات # أجمعوا على أن دية العمد في مال القاتل، وإن كان شبه عمد أو خطأ أو ما ~~جرى مجراه، فعلى العاقلة. # وأما الكفارة، ففي مال القاتل لا يدخلها تحمل. ولا يلزم القاتل شيء من ~~دية الخطإ. ولو شهر سيفا في وجه إنسان، أو أدلاه من شاهق فمات روعة أو ذهب ~~عقله، فعليه ديته. وإن صاح بصبي أو مجنون صيحة شديدة فخر من سطح أو نحوه ~~فمات أو ذهب عقله، أو تغفل عاقل فصاح به، فعليه ديته تحملها العاقلة. ومن ~~اضطر إلى طعام إنسان أو شرابه وليس به مثل ضرورته فمنعه حتى مات، ضمنه. ومن ~~أدب ولده أو امرأته، أو المعلم صبيه، أو السلطان رعيته، ولم يسرف فتلف، لم ~~يضمن. وإن أمر إنسانا أن يصعد شجرة أو ينزل بئرا فهلك، لم يضمنه. # ولا خلاف أن الإبل أصول في الدية، وأن دية الحر المسلم: مائة. ولا يختلف ~~المذهب أن أصولها: الإبل والذهب والورق والبقر والغنم. فمن الإبل: مائة، ~~ومن البقر: مائتان، ومن الغنم: ألفا شاة، أو ألف مثقال، أو اثنا عشر ألف ~~درهم. # فإن كان القتل عمدا وشبهه، وجبت أرباعا: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس ~~وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون ms531 # PageV01P712 # جذعة. وعنه: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها. ~~وإن كانت خطأ وجبت أخماسا. # وأجمعوا على أن دية المرأة نصف دية الرجل، ودية الجنين الحر المسلم إذا ~~سقط ميتا من الضربة غرة عبد أو أمة قيمته: خمس من الإبل. وإن سقط حيا ثم ~~مات فديته دية حر إذا كان لستة أشهر، فإن كان لدونها فغرة. وإن شربت الحامل ~~دواء فألقت جنينا، فعليها غرة لا ترث منها، بغير خلاف. وإن جنى على بهيمة ~~فألقت جنينها، ففيه ما في نقصها. وإن جنى العبد خطأ، خير سيده بين فدائه ~~بالأقل من قيمته، أو أرش جنايته، أو تسليمه ليباع في الجناية. # والشجاج عشر: خمس لا توقيت فيها: أولها: الحارصة وهي: التي تشق الجلد ~~قليلا ولا تظهر دما. ثم البازلة: التي يسيل منها الدم. ثم الباضعة: التي ~~تشق اللحم بعد الجلد. ثم المتلاحمة: التي تأخذ في اللحم دخولا كثيرا. ثم ~~السمحاق: التي تصل إلى قشرة رقيقة فوق العظم. فلم يرد فيها توقيت، فالواجب ~~الحكومة كجراحات البدن. # وخمس فيها مقدر: أولها: الموضحة: التي توضح العظم أي: تبرزه، ففيها: خمس ~~من الإبل. ثم الهاشمة: التي تهشم العظم، ففيها: عشر من الإبل. ثم المنقلة ~~وهي: التي توضح وتهشم وتزيل العظام عن مواضعها، فتحتاج إلى نقل العظم ~~ليلتئم، ففيها: خمسة عشر. ثم المأمومة: التي تصل إلى جلدة الدماغ، ففيها: ~~ثلث الدية. وفي الجائفة: ثلث الدية، وهي: التي تصل إلى باطن الجوف. # والحكومة: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد ~~برئت، فما نقص منه فله مثله من الدية؛ ولا نعلم خلافا أن هذا تفسير # PageV01P713 # الحكومة. ولا يقوم إلا بعد برء الجرح، فإن لم ينقص في تلك الحال قوم حال ~~جريان الدم. # والعاقلة: العصبات من النسب، قريبهم وبعيدهم إلا عمودي نسبه. وعنه: أنهم ~~منهم، سموا: "العاقلة"، لأنهم يمنعون عنه، والعقل: المنع. قال ابن المنذر: ~~أجمعوا على أن المرأة والذي لم يبلغ لا يعقلان، وأن الفقير لا يلزمه شيء. ~~وخطأ الإمام والحاكم في ms532 أحكامه في بيت المال، وعنه: على عاقلته، لحديث عمر. ~~ومن لا عاقلة له، فهل تجب في بيت المال؟ على روايتين. # "ولا تحمل العاقلة عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا"، قاله ابن ~~عباس، ولم يعرف له مخالف من الصحابة. ولا تحمل ما دون ثلث الدية. وما يحمله ~~كل واحد منهم غير مقدر، فيرجع إلى اجتهاد الحاكم، فيحمل كل إنسان ما يسهل. ~~وعمد الصبي والمجنون تحمله العاقلة، وعنه: أن الصبي العاقل عمده في ماله. # PageV01P714 ### | باب القسامة # قال القاضي: يجوز للأولياء أن يقسموا على القاتل إذا غلب على ظنهم أنه ~~قتله، لأنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار: "تحلفون وتستحقون دم صاحبكم"، ~~ولأن للإنسان أن يحلف على غالب ظنه. # واختلفت الرواية عن أحمد في اللوث: # فروي عنه: أنه العداوة الظاهرة بين المقتول والمدعى عليه. # الثانية: أن اللوث أن يغلب على الظن صدق المدعي مثل العداوة، أو يتفرق ~~جماعة عن قتيل فيكون لوثا في حق كل واحد منهم. # الثالثة: أن يزدحموا في مضيق فيوجد بينهم قتيل. # الرابعة: أن يوجد قتيل لا يوجد بقربه إلا رجل معه سيف أو سكين ملطخ ~~بالدم. # الخامسة: أن يقتتل فئتان فيتفرقون عن قتيل من إحداهما فاللوث على الأخرى. # السادسة: أن يشهد بالقتل عبيد أو نساء، وفي الفاسق والصبيان روايتان. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف ": # اختار الشيخ: الدال يلزمه القود إن تعمد وإلا الدية، وأن الآمر لا يرث. ~~قوله: أن يقتل في دار الحرب من يظنه حربيا، قال الشيخ: محل هذا في المسلم ~~المعذور، كالأسير أو لا يمكنه الهجرة والخروج من صفهم، فأما الذي يقف في صف ~~قتالهم باختياره فلا يضمن بحال. وقال: ليس في العبد نصوص صحيحة صريحة تمنع ~~قتل الحر به، وقوى قتله به. وروى عبادة عنه: # PageV01P715 # صلى الله عليه وسلم: "منزل الرجل حريمه، فمن دخل عليك حريمك فاقتله"، ~~ولهذا ذكر في المغني: أن الولي إن اعترف بذلك فلا قود ولا دية، واحتج بقول ~~عمر، قال في الفروع: كلامهم وكلام أحمد يدل على أنه لا ms533 فرق بين كونه محصنا ~~أو لا. وصرح به بعض المتأخرين كشيخنا وغيره، لأنه ليس بحد، وإنما هو عقوبة ~~على فاعله، وإلا لاعتبرت شروط الحر. وسأله أبو الحارث: وجده يفجر بها، له ~~قتله؟ قال: قد روي عن عمر وعثمان. وكل من ورث المال ورث القصاص. # واختار الشيخ: تختص العصبة. ولا يستوفى القصاص إلا بحضرة السلطان. واختار ~~الشيخ: يجوز بغير حضوره إذا كان في النفس، ولا يستوفى القصاص في النفس إلا ~~بالسيف. وعنه: يفعل به كما فعل، اختاره الشيخ، وقال: هذا أشبه بالكتاب ~~والسنة والعدل. وقال: استيفاء الإنسان حقه من الدم عدل، والعفو إحسان، ~~والإحسان هنا أفضل؛ لكن هنا الإحسان لا يكون إحسانا إلا بعد العدل، وهو أن ~~لا يحصل بالعدل ضرر، فإذا حصل ضرر كان ظلما من العافي إما لنفسه وإما ~~لغيره، فلا يشرع. # واختار أن العفو لا يصح في قتله الغيلة، لتعذر الاحتراز كالقتل مكابرة. ~~واختار القصاص في كل شيء من الجراح والكسر يقدر على القصاص منه، للأخبار. ~~وقال: ثبت عن الخلفاء الراشدين. وإن غصب صغيرا فنهشته حية أو أصابته صاعقة ~~ففيه الدية. قال الشيخ: مثله كل سبب يختص البقعة، كالوباء وانهدام السقف ~~عليه ونحوهما. ولو أمر عاقلا أن ينزل بئرا أو يصعد شجرة فهلك بذلك لم ~~يضمنه، كما لو استأجره لذلك، ولو أمر من لا يميز بذلك. # PageV01P716 # وذكر 1 الأكثر: لو أمر غير مكلف بذلك ضمنه، قال في الفروع: ولعل مراد ~~الشيخ: ما جرى به عرف وعادة، كقرابة وصحبة وتعليم ونحوه، فهذا متجه، وإلا ~~ضمنه. قوله: وفي جراحه أي: العبد إن لم يكن مقدرا من الحر ما نقصه، وعنه: ~~يضمن ما نقص مطلقا، اختاره الشيخ. واختار أن اللوث [يثبت] 2 بشهادة النساء ~~والصبيان وفسقة وعدل واحد ونحو ذلك. PageV01P717 ### | باب الحدود # لا يجب الحد إلا على بالغ، عاقل، عالم بالتحريم. ولا يقيمه إلا الإمام أو ~~نائبه، إلا السيد فله جلد رقيقه. وعنه: يملك القتل والقطع. وحد المحصن: ~~الرجم. وهل يجلد قبله؟ على روايتين. وغيره: يجلد مائة ويغرب عاما. ويجب أن ms534 ~~يحضر طائفة من المؤمنين، و"الطائفة: واحد فما فوقه"، قاله ابن عباس ومجاهد. ~~واللوطي كالزاني، وعنه: الرجم بكل حال، لأنه إجماع الصحابة "فإنهم أجمعوا ~~على قتله، وإنما اختلفوا في الكيفية". ومن أتى بهيمة فحده حد اللوطي. وعنه: ~~"يعزر ولا حد عليه"، روي عن ابن عباس، وهو قول مالك والشافعي، لأنه لم يصح ~~فيه نص. وفي وجوب قتلها روايتان، وكره أحمد أكل لحمها. # فإن ثبت الزنى بإقرار، اعتبر أربع مرات، وقال مالك والشافعي وابن المنذر: ~~يحد بإقراره مرة، لحديث أنيس. ولا ينزع عن إقراره حتى يتم، فإن رجع أو هرب ~~كف عنه؛ وبه قال مالك والشافعي. وإذا ثبتت الشهادة بالزنى فصدقهم، لم يسقط ~~الحد، وقال أبو حنيفة: يسقط، لأن صحة البينة يشترط لها الإنكار. ولو وطئ في ~~نكاح مجمع على بطلانه فعليه الحد، وقال أبو حنيفة: لا حد عليه للشبهة. # وإن استأجر أمة للزنى أو غيره فزنى بها، حد، وقال أبو حنيفة: لا، للشبهة. # ويستحب للإمام أو الحاكم الذي يثبت عنده الإقرار التعريض له # PageV01P718 # بالرجوع إذا تم، والوقوف عن إتمامه إذا لم يتم، "لأنه صلى الله عليه وسلم ~~أعرض عن ماعز"، وعن أبي داود: "أنه أتي بجارية سوداء سرقت، فقال لها: ~~أسرقت؟ قولي: لا، فقالت: لا. فخلى سبيلها" ويكره لمن علم حاله أن يحثه على ~~الإقرار. # وقد أجمع العلماء على وجوب الحد على من قذف محصنا، وأن حده ثمانون إن كان ~~حرا، للآية، وإن كان عبدا فحده أربعون، في قول الأكثر. ويشترط مطالبة ~~المقذوف، وأن يأتي ببينة. # PageV01P719 ### | باب القطع في السرقة # الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع، وهي أخذ المال على وجه الاختفاء؛ فلا ~~قطع على منتهب ولا مختلس ولا غاصب ولا جاحد وديعة، وعنه: روايتان في جاحد ~~العارية. وكذلك الطرار الذي يشق الجيب، فيه روايتان. وإذا سرق من الثمر ~~المعلق، فعليه غرامة مثليه، للخبر؛ قال أحمد: لا أعلم شيئا يدفعه. # ولا يقطع بالسرقة من مال ابنه أو أبيه، والأم والأب في ذلك سواء وإن علوا ~~وإن سفلوا، ولا العبد من مال سيده، ms535 ولا من مال له فيه شرك. ولا قطع إلا ~~بمطالبة المالك أو دعواه، وقال مالك وابن المنذر: لا يشترط، لعموم الآية. # ولا خلاف أن أول ما يقطع يده اليمنى، وإن سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى، ~~إلا ما حكي عن عطاء: تقطع يده اليسرى، لقوله: {فاقطعوا أيديهما} . 1 فإن ~~عاد حبس ولم يقطع، وعنه: تقطع يده اليسرى في الثالثة، ورجله اليمنى في ~~الرابعة؛ وهو قول مالك والشافعي وابن المنذر. ويجتمع القطع والضمان، وقال ~~الثوري: لا يجتمعان. وقال مالك: لا غرم على معسر. PageV01P720 ### | باب حد المحاربين # الأصل فيهم: قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا} الآية. 1 "نزلت في قطاع الطريق" في قول ابن عباس وكثير من ~~العلماء. وحكي عن ابن عمر: "أنها نزلت في المرتدين"، قال أنس: "نزلت في ~~العرنيين الذين استاقوا إبل الصدقة وارتدوا"، ولنا: قوله تعالى: {إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} ؛ 2 والكفار تقبل توبتهم بعد القدرة. # ولهم ثلاثة شروط: # (أحدها) : أن يكون في الصحراء، وبه قال الثوري وإسحاق، لأن قطع الطريق لا ~~يكون إلا في الصحراء. وقال الأوزاعي والليث والشافعي: الحضر والصحراء واحد، ~~لأن الآية تعم كل محارب. # (الثاني) : أن يكون معهم سلاح، ولو بالعصي والحجارة. # (الثالث) : أن يجاهروا، فإن أخذو مختفين فهم سراق، وإن اختطفوا وهربوا ~~فهم منتهبون لا قطع عليهم. وحكم الردء حكم المباشر، وبه قال مالك. # والنفي: أن يترك لا يأوي إلى بلد، وعنه: نفيه: تعزيره بما يردعه، وقيل: ~~PageV01P721 # نفيه حبسه، وقال ابن سريج: يحبسهم في غير بلدهم، وهذا مثل قول مالك، لأن ~~تشريدهم يخرجهم إلى قطع الطريق. # ومن أريدت نفسه أو حرمته أو ماله فله الدفع عن ذلك بأسهل ما يكون، فإن لم ~~يحصل إلا بالقتل فله ذلك، ولا شيء عليه. وإن قتل كان شهيدا. # وهل يلزمه الدفع عن نفسه؟ على روايتين. # قال ابن سيرين: ما أعلم أحدا ترك قتال الحرورية واللصوص تأثما، إلا أن ~~يجبن. ويلزمه الدفع عن حرمته ولا يلزمه عن ماله. فإن أريدت ms536 نفسه فالأولى في ~~الفتنة ترك الدفع، ولغيره الدفع عنه، لقوله: "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" ~~1. PageV01P722 ### | باب قتال أهل البغي # الأصل فيه: قوله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا ~~بينهما} الآية. 1 من اتفق المسلمون على إمامته ثبتت إمامته ووجبت معونته، ~~وفي معناه: من ثبتت إمامته بعهد من إمام قبله، وكذلك لو خرج رجل فقهر الناس ~~حتى بايعوه صار إماما، يحرم الخروج عليه، كعبد الملك بن مروان؛ فيدخل في ~~عموم قوله: "من خرج على أمتي وهم جميع، فاضربوا عنقه بالسيف" 2. # ومن هنا إلى ### | كتاب الأطعمة # من "الإنصاف": # لا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه. واختار الشيخ أنه لا يجوز إلا بقرينة، ~~كتطلب الإمام له ليقتله. وقال: إن عصى الرقيق علانية، أقام السيد عليه ~~الحد، وإن عصى سرا فينبغي أن لا يجب إقامته، بل يخير بين ستره واستتابته ~~بحسب المصلحة. وقال: إن تعدى أهل مكة على الركب، دفعوا عن أنفسهم كما يدفع ~~الصائل، ولغيرهم أن يدفع معهم، بل قد يجب إن احتيج إليه. وتردد في الأشهر ~~الحرم، هل تعصم شيئا من الحدود والجنايات؟ واختار ابن القيم في الهدي: أنها ~~تعصم، وفيه: أن الطائفة الممتنعة بالحرم من مبايعة الإمام لا تقاتل. ~~PageV01P723 # وإن وطيء ذات محرم، فقال أحمد: يقتل ويؤخذ ماله، لخبر البراء، قيل له: ~~فالمرأة؟ قال: كلاهما في معنى واحد. قوله: أو وطئ في نكاح مجمع على بطلانه، ~~وإن جهل البطلان فلا حد عليه. # وإن حملت من لا زوج لها ولا سيد، لم تحد بمجرده. وعنه: تحد إذا لم تدع ~~شبهة، اختاره الشيخ. قوله: وهل حد القذف حق لله ... إلخ؟ وحكى الشيخ ~~الإجماع: أنه لا يجوز أن يعرض له إلا بطلب. # واختار وجوب الحد بأكل الحشيشة سكر أو لم يسكر، وضررها من بعض الوجوه ~~أعظم من ضرر الخمر، وإنما حدث أكلها في آخر المائة السادسة أو قريبا منها ~~مع ظهور سيف جنكس خان. قوله: حده ثمانون، وعنه: أربعون، وجوز الشيخ ~~الثمانين للمصلحة. قال: ويقتل الشارب في الرابعة عند الحاجة إلى قتله، إذا ms537 ~~لم ينته الناس بدونه. وإن أكره على شربها حل له، قال الشيخ: يرخص أكثر ~~العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله، كأكل الميتة وشرب الخمر، ~~وقال: يحد بالرائحة إذا لم يدع شبهة. وقال: لا نزاع بين العلماء أن غير ~~المكلف كالصبي المميز يعاقب على الفاحشة تعزيرا بليغا. # وقال في الخلوة بأجنبية، واتخاذ الطواف بالصخرة دينا، وقول: انذروا لي، ~~واستعينوا بي: إن أصر ولم يتب قتل. # وعن أحمد: لا يشترط في القطع مطالبة المسروق منه بالمال، اختارها الشيخ. ~~وقال: الخوارج يقتلون ابتداء، ويجهز على جريحهم، وقال: جمهور العلماء: ~~يفرقون بينهم وبين البغاة المتأولين، وهو المعروف عن الصحابة؛ وعليه عامة ~~الفقهاء. وإن أظهر قوم رأي الخوارج لم يتعرض لهم. وعنه: الحرورية إذا دعوا ~~إلى ما هم عليه فقاتلهم. # PageV01P724 # وسئل عن: قتل الجهمي؟ فقال: أرى قتل الداعية منهم، وقال مالك: عمرو بن ~~عبيد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. قال أحمد: أرى ذلك إذا جحد العلم، وكان ~~عمرو لا يقر بالعلم، وهذا كافر. # وقال الشيخ: أجمعوا على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة متواترة من شرائع ~~الإسلام، يجب قتالها حتى يكون الدين كله لله، كالمحاربين وأولى. وقال: ~~الرافضة شر من الخوارج اتفاقا. وقال: في قتل الواحد منهما ونحوهما وكفره ~~روايتان، والصحيح جواز قتله كالداعية ونحوه، وقال: مذهب الأئمة أحمد وغيره: ~~التفصيل بين النوع والعين. # قوله: وإن اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة ... إلخ، قال الشيخ: إن جهل ~~قدر ما نهبه كل طائفة من الأخرى تساوتا، كمن جهل قدر المحرم من ماله أخرج ~~نصفه، والباقي له. # قوله: من أشرك بالله ... إلخ، قال الشيخ: أو كان مبغضا لرسوله أو لما جاء ~~به، اتفاقا، أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم، ~~إجماعا. قوله: وما أتلفه من شيء ضمنه، وعنه: إن فعله في دار الحرب أو في ~~جماعة مرتدة ممتنعة لا يضمن، اختاره الشيخ. وقال: التنجيم كالاستدلال ~~بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، من السحر، ويحرم إجماعا. وأقر أولهم ~~وآخرهم أن الله يدفع عن أهل العبادة ms538 والدعاء ببركة ما زعموا أن الأفلاك ~~توجبه، وأن لهم من ثواب الدارين ما لا تقوى الأفلاك أن تجلبه. # PageV01P725 ### | كتاب الأطعمة # الأصل فيها: الحل، لقوله تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا} 1. # يحل كل طعام طاهر لا مضرة فيه، من الحبوب والثمار. والحيوانات مباحة، ~~لعموم النصوص، إلا الحمر الأهلية. قال أحمد: خمسة وعشرون من الصحابة ~~كرهوها، قال ابن عبد البر: لا خلاف اليوم في تحريمها، وحكي عن ابن عباس ~~وعائشة "أن ما خلا المذكور في قوله: {قل لا أجد في ما أوحي إلي} الآية، 2 ~~فهو حلال". وألبان الحمر محرمة في قول الأكثر، ورخص فيها عطاء وطاووس. # وما له ناب يفترس به، كالذئب والكلب والسنور، إلا الضبع، حرام في قول ~~الأكثر، ورخص في ذلك الشعبي وبعض أصحاب مالك، لعموم الآية. ولنا: قوله "أكل ~~كل ذي ناب من السباع حرام". 3 وقال أبو ثعلبة: "نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع". 4 متفق عليه. قال ابن عبد البر: ~~هذا نص صريح يخص العموم. وقال: لا أعلم خلافا في أن القرد لا يؤكل، ولا ~~يجوز بيعه، وما له مخلب من الطير يصيد به، في قول الأكثر. وقال مالك ~~والليث: لا يحرم من الطير شيء، واحتجوا بعموم الآية، وقول أبي الدرداء وابن ~~عباس: "ما سكت الله عنه فهو مما عفا عنه". PageV01P726 # ولنا: "نهيه عن أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير"، رواه أبو داود. ~~والخمس الفواسق محرمة: الغراب والحدأة والفأرة والعقرب والكلب العقور، ~~"لأنه أباح قتلها في الحرم". ولا يجوز قتل الصيد المأكول فيه، ولأن ما يجوز ~~أكله لا يقتل إذا قدر عليه بل يذبح، وما يأكل الجيف كالنسر والرخم. وسئل ~~أحمد عن: العقعق؟ فقال: إن لم يكن يأكل الجيف فلا بأس به، وما يستخبث ~~كالقنفذ والحية والحشرات، ورخص الشافعي في القنفذ. ولنا: قوله: "هو خبيثة ~~من الخبائث". 1 رواه أبو داود. # وما استطابته العرب فهو حلال، وما استخبثته فهو حرام، قال ابن ms539 عبد البر: ~~الوزغ مجمع على تحريمه، وفي الثعلب والوبر وسنور البر واليربوع روايتان. ~~والفيل محرم لأن له نابا، والضبع مباحة، وحرمها مالك لأنها سبع. ولنا: حديث ~~جابر: "أمرنا بأكل الضبع"، 2 قلت: صيد؟ قال: نعم. احتج به أحمد، وصححه ~~الترمذي. قال ابن عبد البر: لا يعارض حديث النهي عن كل ذي ناب، لأنه أصح ~~منه. قلنا: هذا تخصيص لا معارض ولا يعتبر ما ذكر في التخصيص لتخصيص عموم ~~الكتاب بأخبار الآحاد. # والضب مباح في قول الأكثر، وقال أبو حنيفة: هو حرام، لنهيه عن أكل الضب، ~~وهو حديث لا يثبت. و"أباحه قول عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة"، ولم ~~يعرف عن صحابي خلافه، فيكون إجماعا. وفي الهدهد والصرد روايتان. # وتحرم الجلالة التي أكثر علفها النجاسة، وبيضها ولبنها، وعنه: يكره ولا ~~يحرم حتى تحبس. و"كان ابن عمر إذا أراد أكلها حبسها ثلاثا"، وقال عطاء: ~~تحبس الناقة والبقرة أربعين يوما. PageV01P727 # ومن اضطر إلى محرم أكل ما يسد رمقه، وهل له الشبع؟ على روايتين. ويجب ~~الأكل على المضطر، وقيل: لا، لقصة عبد الله بن حذافة. وإذا اشتدت المخمصة ~~في زمن مجاعة وعنده قدر كفايته من غير فضلة، لم يلزمه دفع ما معه ولو لم ~~يضطر في تلك الحال، لأن هذا مفض إلى هلاك نفسه وعياله. وقد نهى الله عن ~~الإلقاء باليد إلى التهلكة. ولا يجوز التداوي بشيء محرم. # و"من مر بثمر في شجرة لا حائط عليها ولا ناظر، فله أن يأكل منها، ولا ~~يحمل"، وعنه: لا يحل إلا لحاجة. والأول قول عمر وابن عباس وغيرهما، لحديث ~~عمرو بن شعيب، حسنه الترمذي. وأكثر الفقهاء على الثاني، ولنا: قول من سمينا ~~من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف منهم. فإن كانت محوطة، لم يجز الدخول، قال ~~ابن عباس: "إن كان عليها حائط، فهو حريم، فلا تأكل". # وفي الزرع وشرب لبن الماشية روايتان: إحداهما: يجوز، لحديث سمرة في ~~الماشية، صححه الترمذي، وقال: العمل عليه عند بعض أهل العلم. والثانية: لا ~~يجوز، لحديث عمر المتفق عليه: "لا يحلب أحد ms540 ماشية أحد إلا بإذنه" 1 الحديث. ~~قال أحمد: أكره أكل الطين، ولا يصح فيه حديث، إلا أنه يضر بالبدن. # ويكره أكل البصل والثوم والكراث وكل ذي رائحة كريهة، لقوله: "إن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه الناس، فإن أكله لم يقرب المسجد"، 2 وليس أكلها محرما، ~~لحديث أبي أيوب في الطعام الذي فيه الثوم، حسنه الترمذي. فإن أتى المسجد ~~كره ولم يحرم، وعنه: يأثم، لأن ظاهر النهي التحريم. # ويجب على المسلم ضيافة المسلم الذي يجتاز به، يوما وليلة، فإن أبى فللضيف ~~طلبه به عند الحاكم. قال أحمد: الضيافة على المسلمين كل من نزل به ضيف، ~~قيل: فإن ضاف الرجل ضيف كافر؟ قال النبي PageV01P728 # صلى الله عليه وسلم: " الضيف حق واجب على كل مسلم". 1 وقال الشافعي: ~~الضيف مستحب غير واجب، والواجب يوم وليلة، والكمال ثلاثة أيام. وقيل: ~~الواجب: ثلاثة، ولا يأخذ شيئا إلا بعلم أهله. وعنه: يأخذ بغير علمهم، لحديث ~~عقبة بن عامر المتفق عليه، وفيه: "فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف". 2 ~~قال أحمد: هي مؤكدة، وكأنها على أهل القرى، فأما مثلنا الآن فكأنه ليس ~~مثلهم، وذلك لأن أهل القرى ليس عادتهم بيع القوت. وكره أحمد الخبز الكبار، ~~وقال: ليس فيه بركة. وذكر له حديث سلمان: "بركة الطعام الوضوء قبله وبعده"، ~~فقال: ما حدث به إلا قيس بن الربيع، وهو منكر الحديث. قيل له: لم كره سفيان ~~غسل اليد عند الطعام؟ قال: لأنه من زي العجم، قيل: لم كره سفيان أن يجعل ~~الرغيف تحت القصعة؟ قال: كره أن يستعمل الطعام. قيل: "إن أسامة قدم إليهم ~~خبزا فكسره، قال: لئلا يعرفوا كم يأكلون. قيل: تكره الأكل متكئا؟ قال: أليس ~~قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا آكل متكئا"؟ ولأبي داود عن ابن عمر: "نهى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل وهو منبطح" 3. # ويستحب التسمية عند الطعام والحمد عند آخره، ولأحمد عن أبي هريرة، ~~مرفوعا: "الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر"، 4 قال: معناه: إذا أكل وشرب ~~يشكر الله ms541 ويحمده على ما رزقه. ولأبي داود عن عائشة مرفوعا: "إذا أكل أحدكم ~~فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: "بسم الله أوله ~~وآخره". ويستحب الأكل بثلاث أصابع، لحديث كعب بن مالك: كان صلى الله عليه ~~وسلم يأكل بثلاث أصابع. ولا يمسح يده حتى يلعقها". 5 رواه أحمد، وذكر له ~~حديث: "يأكل بكفه كلها"، فلم يصححه ولم ير PageV01P729 # إلا ثلاث أصابع. وسئل عن: حديث عائشة: "لا تقطعوا اللحم بالسكين"؟ 1 ~~فقال: ليس بصحيح، وحديث عمرو بن أمية بخلافه: "كان يحتز من لحم الشاة، فقام ~~إلى الصلاة وطرح السكين". 2 وسئل عن: حديث: "اكفف جشاءك! فإن أكثر الناس ~~شبعا اليوم أكثرهم جوعا يوم القيامة"؟ فقال: ليس بصحيح. و"لم يكن صلى الله ~~عليه وسلم ينفخ في طعام ولا شراب، ولا يتنفس في الإناء". # وسئل أحمد عن: غسل اليد بالنخالة؟ فقال: لا بأس به. وسئل عن: الرجل يأتي ~~القوم وهم على طعام فجأة فدعوه، يأكل؟ قال: نعم، وما بأس. ولأبي داود عن ~~جابر، مرفوعا: "أثيبوا أخاكم. قيل: يا رسول الله، وما إثابته؟ قال: إن ~~الرجل إذا دخل بيته وأكل طعامه وشرب شرابه، فادعوا له؛ فذلك إثابته" 3. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قوله: وما يأكل الجيف، وعنه: يكره. وجعل الشيخ روايتي الجلالة فيه، وقال: ~~عامة أجوبة أحمد ليس فيها تحريم. وقال: إذا كان ما يأكلها من الدواب السباع ~~فيه نزاع أو لم يحرموه، والخبر في الصحيحين، فمن الطير أولى. # قوله: وما يستخبث. قال الشيخ: وعند أحمد وقدماء الأصحاب لا أثر لاستخباث ~~العرب وإن لم يحرمه الشرع حل، واختاره. وقال: أول من قال يحرم الخرقي، وإن ~~مراده: ما يأكل الجيف، لأنه تبع الشافعي وهو حرمه بهذه العلة. ويباح أكل ~~دود الفاكهة معها. وعلل أحمد القنفذ بأنه بلغه أنه مسخ، أي لما مسخ على ~~صورته دل على خبثه، قاله الشيخ. وقال أحمد عن تفتيش التمر المدود: لا بأس ~~به إذا علمه. ويجوز أن يعلف النجاسة الحيوان PageV01P730 # الذي لا يذبح أو ms542 لا يحلب قريبا، واحتج أحمد بكسب الحجام، والذين عجنوا من ~~آبار ثمود. وعن أحمد: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أذن القلب"، وكره ~~أكل الغدة. وكره أحمد حبا ديس بالحمر. ويجب تقديم السؤال عن الأكل المحرم، ~~وقال الشيخ: لا يجب ولا يأثم. # قوله: وإن لم يجد إلا طعاما لم يبذل، فإن كان مالكه مضطرا فهو أحق به، ~~وهل له الإيثار؟ ذكر في الهدي في غزوة الطائف: أنه يجوز، وأنه غاية الجود. ~~قوله: وإلا لزمه بذله بقيمته. واختار الشيخ: يجب بذله مجانا كالمنفعة. # والواجب للضيف كفايته، وأوجب الشيخ المعروف عادة، قال: كزوجة وقريب. قال: ~~ومن امتنع من الطيبات بلا سبب شرعي، فمذموم مبتدع. # PageV01P731 ### | باب الذكاة # لا يباح المقدور عليه بغير ذكاة، إلا الجراد وشبهه، وما لا يعيش إلا في ~~الماء، وكره الطافي طاووس وغيره. ولنا: قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر ~~وطعامه متاعا لكم} 1 قال ابن عباس: "طعامه ما مات فيه"، وما رواه أبو داود ~~عن جابر، مرفوعا: "ما مات فيه وطفا، فلا تأكلوه"، 2 فهو موقوف عليه، قاله ~~أبو داود. وعن أحمد: لا يؤكل الجراد إلا أن يموت بسبب، وسهل أحمد في إلقاء ~~الجراد في النار. # ويشترط للذكاة أربعة شروط: # (أحدها) : أهلية الذابح، وهو أن يكون عاقلا، مسلما أو كتابيا. وقال ~~الشافعي: لا يعتبر العقل. # (الثاني) : الآلة، وهو أن يذبح بمحدود، من حديد أو حجر أو قصب أو غيره، ~~إلا السن والظفر؛ فأما العظم غير السن، فمقتضى إطلاق أحمد والشافعي: أنه ~~يجوز، وقال النخعي: لا يذكى بالعظم، لقوله: "أما السن فعظم". # (الثالث) : قطع الحلقوم والمريء، وعنه: والودجين؛ وبه قال مالك، لحديث ~~أبي هريرة: "نهى عن شريطة الشيطان" 3 الحديث، وهو محمول على من لم يقطع ~~المريء. ولا خلاف في استحباب نحر الإبل، وذبح ما سواها، PageV01P732 # قال تعالى: {فصل لربك وانحر} ، 1 وقال: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} ~~؛ 2 فإن ذبح الإبل ونحر ما سواها أجزأ، في قول الأكثر. وحكي عن داود: لا ~~يباح. وحكي عن مالك: لا ms543 يجزئ في الإبل إلا النحر. ولنا: قوله: "أمرر الدم ~~بما شئت". وقال ابن المنذر: أجمعوا على إباحة ذبيحة المرأة والصبي. # فإن عجز عن الذكاة، مثل أن يند البعير، أو يتردى في بئر فلا يقدر على ~~ذبحه، كالصيد إذا جرحه في أي موضع أمكن فقتله حل، إلا أن يموت بغيره، هذا ~~قول الأكثر. وقال مالك: لا يحل إلا أن يذكى. قال أحمد: لعل مالكا لم يسمع ~~حديث رافع، وهو الذي فيه: "ما غلبكم فاصنعوا هكذا". متفق عليه. وإن ذبحها ~~من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها وهي في الحياة أكلت، وإن ~~فعله عمدا فعلى وجهين: قيل: لا تؤكل، حكي عن مالك وإسحاق، وعنه: ما يدل على ~~إباحتها مطلقا، فإنه قال: "لو ضرب رأس بطة بالسيف أو شاة يريد بذلك ~~الذبيحة، كان له أن يأكل". وروي عن علي وعمران بن حصين، وبه قال الثوري. # والمنخنقة والموقوذة ونحوها، وما أصابها مرض فماتت بذلك، فهي حرام، إلا ~~أن تدرك ذكاتها، لقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} ؛ 3 فإن أدركها وفيها حياة ~~مستقرة بحيث يمكن ذبحها، حلت لعموم الآية. قال ابن عباس في ذئب عدا على شاة ~~فوضع قصبها بالأرض، فأدركها فذبحها بحجر، قال: "يلقي PageV01P733 # ما أصاب الأرض منها ويأكل سائرها"، قال أحمد: إذا مصعت بذنبها، وطرفت ~~بعينها، وسال الدم، فأرجو. وعنه: إذا شق الذئب بطنها وخرج قصبها لا يؤكل، ~~وهذا قول أبي يوسف؛ والأول أصح، لعموم الآية، و"لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يستفصل في حديث جارية كعب". # (الرابع) : أن يذكر اسم الله عز وجل عند الذبح فيقول: "بسم الله"، لا ~~يقوم غيرها مقامها. وثبت "أنه صلى الله عليه وسلم يقول: بسم الله والله ~~أكبر". ولا خلاف أن التسمية تجزئ. وإن سبح أو هلل أو كبر أو حمد، احتمل ~~الإجزاء وعدمه. والأخرس يومئ برأسه إلى السماء، قال ابن المنذر: أجمعوا على ~~إباحة ذبيحة الأخرس، يدل عليه حديث: "الأعجمية لما قال لها: أين الله؟ ~~أشارت برأسها إلى السماء ". قال ابن المنذر: ولا أعلم أحدا ms544 كره ذبيحة ~~الجنب. # فإن ترك التسمية عمدا لم تبح، وإن تركها ساهيا أبيحت، وعنه: لا تباح، ~~وعنه: تباح في الحالين. المشهور عن أحمد: "أنها شرط، تسقط بالسهو". روي عن ~~ابن عباس؛ وبه قال مالك وإسحاق والثوري، وعنه: ليست شرطا في عمد ولا سهو، ~~وبه قال الشافعي. قال أحمد: "إنما قال الله: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله} ، 1 يعني: الميتة"، وذكر ذلك عن ابن عباس. وعنه: تجب في العمد ~~والسهو، للآية، وهي محمولة على العمد، لقوله: {وإنه لفسق} . 2وإن لم يعلم ~~أسمى الذابح أم لا، فهي حلال. # وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو تحرك حركة المذبوح، وإن ~~PageV01P734 # كان فيه حياة مستقرة لم يبح إلا بذبحه، أشعر أو لا. قال ابن المنذر: كان ~~الناس على إباحته، لا نعلم أحدا خالف ما قالوا، إلى أن جاء النعمان فقال: ~~لا يحل، لأن ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين. و"استحب أحمد ذبحه إذا خرج ميتا ~~ليخرج الدم الذي في جوفه"، وذكر ذلك عن ابن عمر. ويستحب أن يستقبل بها ~~القبلة. و"كره ابن عمر أكل ما ذبح لغير القبلة"، والأكثرون على أنه لا ~~يكره. ويكره الذبح بآلة كالة، لقوله: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة" 1 الحديث. ~~ويكره أن تحد السكين والحيوان يبصره، "ورأى ابن عمر رجلا وضع رجله على شاة ~~وهو يحد السكين، فضربه". ويكره أن يذبح شاة والأخرى تنظر إليه، وأن يكسر ~~العنق أو يسلخ حتى تبرد. قال عمر: "لا تعجلوا الأنفس حتى تزهق". قال ~~البخاري: قال ابن عمر وابن عباس: "إذا قطع الرأس فلا بأس به، فأما إن قطع ~~شيئا من الحيوان وفيه حياة مستقرة، فهو ميتة". # قال أحمد: لا تؤكل المصبورة ولا المجثومة التي يجعل فيها الروح غرضا، ~~والمصبورة مثله، إلا أن المجثومة لا تكون إلا في الطائر والأرنب وشبهها. ~~ومن ذبح حيوانا فوجد في بطنه جرادا لم يحرم، وعنه: يحرم، وقال في موضع آخر: ~~"رخص أبو بكر الصديق في الطافي"، وهذا أشد، يعني: الجراد. # ومن هنا إلى آخر الباب: ms545 من "الإنصاف": # ذكر الشيخ: لو لم يقصد الأكل، أو قصد حل ميتة، لم يبح، نقل صالح وجماعة ~~اعتبار إرادة التذكية. وقال الشيخ: "كل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم، ~~سواء كان أبوه أو جده قد دخل في دينهم أو لا، وسواء كان دخوله PageV01P735 # بعد النسخ والتبديل أو قبله"، وهو المنصوص عن أحمد، وهو الثابت عن ~~الصحابة بلا نزاع بينهم. وذكر الطحاوي أنه إجماع قديم. وقال ابن القيم بعد ~~ذكر قوله: "ليس السن والظفر": هذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام، إما ~~لنجاسة بعينها وإما لتنجيسه على مؤمني الجن. وذكر الشيخ وجها: يكفي قطع ~~ثلاثة من الأربعة، وقال: إنه الأقوى. وسئل: عمن قطع الحلقوم والودجين لكن ~~فوق الجوزة؟ فقال: هذه فيها نزاع، والصحيح: أنها تحل. # وقال بعد ذكر كلامهم في شروط تذكية المريضة ونحوها: الأظهر أنه لا يشترط ~~شيء من هذه الأقوال، بل متى ذبح فخرج الدم الأحمر الذي يخرج من المذكى في ~~العادة ليس هو دم الميت، فإنه يحل أكله وإن لم يتحرك. وقال في موضع آخر: ~~يحل إذا ذكي قبل موته. وقال: الإحسان واجب على كل حال حتى في حال إزهاق ~~النفوس، ناطقها وبهيمها. وقال: تحرم ذبيحة الكتابي إذا ذبحها لغير الله. # PageV01P736 ### | كتاب الصيد # الأصل في إباحته: الكتاب والسنة والإجماع. من صاد صيدا فأدركه حيا حياة ~~مستقرة، لم يحل إلا بالذكاة. فإن كان الزمان لا يتسع لذكاته فمات، حل، قال ~~قتادة: يأكله ما لم يتوان في ذكاته أو يتركه عمدا. وقال أبو حنيفة: لا يحل، ~~فإن لم يجد ما يذكيه به أرسل الصائد له حتى يقتله. وعنه: لا يحل، وهو قول ~~الأكثر. وإن أدركه متحركا كحركة المذبوح، لم يحتج إلى ذكاة. # ومتى أدركه ميتا [حل] 1 بشروط أربعة: # (أحدها) : أن يكون من أهل الذكاة، وما لا يفتقر إلى ذكاة كالحوت والجراد ~~فيباح إذا صاده من لا تحل ذبيحته، إجماعا، إلا أن مالكا والليث وأبا ثور ~~شذوا في الجراد. فلم ير أكله إذا صاده المجوسي: مالك والليث، وأباح أبو ثور ms546 ~~صيد المجوسي وذبيحته. وإن أرسل كلبه المعلم فاسترسل معه معلم آخر بنفسه، لم ~~يحل في قول الأكثر. # (الثاني) : الآلة، وهي نوعان: محدود، فيشترط له ما يشترط لآلة الذكاة، ~~ولا بد أن يجرحه. فإن [قتله] 2 بثقله لم يبح، لأنه وقيذ. وإن صاد ~~PageV01P737 # بالمعراض، أكل ما قتل بحده دون عرضه. المعراض: عود محدد ربما جعل في رأسه ~~حديدة. وقال الأوزاعي وأهل الشام: يباح ما قتل بحده وعرضه. ولنا: حديث عدي، ~~متفق عليه. وإن رمى صيدا فغاب، ثم وجده ميتا لا أثر به غير سهمه، حل. وعنه: ~~إن كان الجراح موجبة حل، وإلا فلا. وعنه: إن وجده من يومه حل، وإلا فلا. ~~وكره الثوري أكل ما غاب لأن ابن عباس قال: "كل ما أصميت، وما أنميت فلا ~~تأكل". الإصماء: أن يموت في الحال، والإنماء: أن يغيب عنك. ولنا: حديث عدي، ~~متفق عليه. وإن ضربه فأبان منه عضوا وبقيته فيه حياة مستقرة، لم يبح ما ~~أبان منه، وإن بقي معلقا بجلده حل. وإن أبانه ومات في الحال، حل الجميع. ~~قال أحمد: قوله: " ما أبين من حي فهو كميته ": 1 إذا قطعت وهي حية تمشي ~~وتذهب. # النوع الثاني: الجارحة، فيباح ما قتلته إذا كانت معلمة، إلا الكلب الأسود ~~البهيم، والبهيم: الذي لا يخالط لونه سواد. قال أحمد: ما أعلم أحدا يرخص ~~فيه، يعني: من السلف. وأباح صيده: مالك والشافعي، لعموم الآية والخبر. ~~ولنا: أنه محرم اقتناؤه وتعليمه، فلم يبح. # والذي يصيد بنابه، تعليمه: أن يسترسل إذا أرسل وينزجر إذا زجر، وإذا أرسل ~~لم يأكل. وعن مالك: لا يشترط الأكل، لحديث أبي ثعلبة: "إذا أرسلت كلبك ~~المعلم وذكرت اسم الله عليه، فكل، وإن أكل ". 2 رواه أبو داود. ولنا: حديث ~~عدي، وهو أولى لأنه أصح. والانزجار إنما يعتبر قبل إرساله على الصيد أو ~~رؤيته، أما بعد ذلك فلا يعتبر. قال شيخنا: ولا أحسب هذه الخصال تعتبر في ~~غير الكلب، لأن الفهد لا يكاد يجيب داعيا وإن عد متعلما، فيكون التعليم في ~~حقه بما يعده أهل ms547 العرف معلما. "فإن أكل بعد تعلمه لم يبح PageV01P738 # ما أكل منه"، فيروى عن ابن عباس وغيره. وعنه: "يحل"، روي عن ابن عمر ~~وغيره، وبه قال مالك، لعموم الآية. والآية لا تتناول هذا، لأنه أمسك على ~~نفسه، وحديث أبي ثعلبة قال أحمد: يختلفون عن هشيم فيه، وقال: حديث الشعبي ~~هذا أصح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني: حديث عدي. الشعبي يقول: ~~كان جاري وربيطي فحدثني. وإن شرب من دمه لم يحرم، وكرهه الثوري. ولنا: عموم ~~الآية والأخبار. وكل ما يقبل التعليم ويمكن الاصطياد به من سباع البهائم ~~وجوارح الطير حكمه حكم الكلب، وحكي عن ابن عمر: "لا يجوز الصيد إلا بالكلب ~~لقوله: {مكلبين} ". ولنا: أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن: صيد البازي؟ ~~فقال: "إذا أمسك عليك، فكل". 1 والجوارح في الآية: الكواسب، قال الله ~~تعالى: {ويعلم ما جرحتم بالنهار} ، 2 والتكليب: الإغراء. ولا يعتبر في ~~الطير ترك الأكل، وقال الشافعي: يعتبر. ولنا: إجماع الصحابة، فذكرنا "عن ~~أربعة منهم إباحة ما أكل [منه] 3 الكلب، وخالفهم ابن عباس في الكلب ووافقهم ~~في الصقر قال: لأنك تستطيع أن تضرب الكلب، ولا تستطيع أن تضرب الصقر"، ولم ~~ينقل عن أحد في عصرهم خلافهم. وحديث مجالد: "إن أكل الكلب والبازي فلا ~~تأكل"، فمجالد ضعيف، قال أحمد: كم من أعجوبة لمجالد! ولا بد أن يجرح. وقال ~~الشافعي: يباح، لعموم الآية والخبر. ولنا: أن الله حرم الموقوذة، وقوله: ~~"ما أنهر الدم". وهل يجب غسل ما أصاب فم الكلب؟ على وجهين. PageV01P739 # (الثالث) : أن يرسل الآلة، فإن استرسل بنفسه لم يبح وإن زجره، إلا أن ~~يزيد عدوه بزجره فيحل، وبه قال مالك والشافعي. وقال الأوزاعي: يؤكل إذا ~~جرح. وقال إسحاق: يؤكل إذا سمى عند انفلاته. ولنا: قوله: "إذا أرسلت كلبك". # (الرابع) : التسمية، وهي شرط لإباحة الصيد، ولا تسقط سهوا؛ وهو قول ~~الشعبي وأبي ثور. وأباحه مالك مع النسيان، وعنه: إن نسي على السهم أبيح دون ~~الجارحة. وكره الشيخ الرمي بالنبل، ل"نهي عثمان عنها"، قاله في ms548 الإنصاف. # PageV01P740 ### | كتاب الأيمان # الأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع. لا تصح اليمين من غير مكلف، ولا ~~تنعقد يمين مكره، وبه قال مالك والشافعي. وتصح من كافر، وتلزمه الكفارة ~~بالحنث. وقال الثوري: لا تنعقد. ولنا: "أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف ~~فأمر بالوفاء به"، ولأنه من أهل القسم، لقوله: {فيقسمان بالله} 1. # والأيمان خمسة: # (أحدها) : واجب، وهي التي ينجي بها إنسانا معصوما من هلكة. # (والثاني) : مندوب، وهو ما تعلق به مصلحة من إصلاح أو دفع شر. # (الثالث) : المباح، مثل الحلف على فعل مباح أو تركه. # (الرابع) : مكروه، [وهو الحلف على مكروه] ، 2 وتركه مندوب، لقوله: {ولا ~~تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} الآية. 3 والحلف في البيع والشراء، لقوله: ~~"الحلف منفقة للسلعة ... إلخ" 4. # (الخامس) : المحرم، وهو الحلف الكاذب. ومتى كانت اليمين على فعل واجب أو ~~ترك محرم حرم حلها. وإن كانت على مندوب كره. وإن كانت على مباح فيباح. فإن ~~قيل: كيف يباح وقد قال تعالى: {ولا تنقضوا PageV01P741 # الأيمان بعد توكيدها} ؟ 1 قلنا: هذا في الأيمان في العهود والمواثيق، ~~بدليل قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} 2 - إلى قوله - {أن تكون ~~أمة هي أربى من أمة} . 3 والعهد يجب الوفاء به بغير يمين، فمع اليمين أولى، ~~قال تعالى: {وأوفوا بعهد الله} ، 4 وقال: {أوفوا بالعقود} ، 5 ولهذا نهى عن ~~نقض اليمين، والنهي يقتضي التحريم، وذمهم عليه، ومثله بالتي نقضت غزلها. ~~ولا خلاف أن الحل المختلف فيه لا يدخله شيء من هذا. # وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب، لقوله: "إذا حلفت على ~~يمين فرأيت غيرها خيرا، فكفر ... إلخ". 6 وإن كانت على فعل محرم أو ترك ~~واجب، وجب حلها. # واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله، أو صفة من صفاته. ولا ~~نعلم خلافا في وجوب الكفارة إذا حلف باسم الله لا يسمى به سواه، وأما ما ~~يسمى به غيره وإطلاقه ينصرف إلى الله، كالعظيم والرحيم والرب والمولى، فإن ~~نوى اسم الله أو أطلق كان يمينا؛ وهذا مذهب الشافعي. وأما ms549 ما لا يعد من ~~أسمائه، كالعالم والشاكر، فإن لم ينو به الله أو نوى غيره لم يكن يمينا، ~~وإن نواه كان يمينا. فيختلف هذا والذي قبله في الإطلاق: ففي الأول يكون ~~يمينا، وفي الثاني لا يكون. وقال الشافعي في هذا القسم: لا يكون يمينا وإن ~~قصد به الله. وإن قال: "وحق الله"، فهي يمين مكفرة، وبه قال مالك ~~PageV01P742 # والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا، وحق الله: طاعته. ولنا: أن له حقوقا ~~يستحقها لنفسه، من البقاء والعظمة والجلال. وقد اقترن العرف بالحلف بها، ~~فينصرف إلى صفة الله. وإن قال: "وعهد الله" فيمين، وبه قال مالك. وقال ابن ~~المنذر: لا، إلا بالنية. وقال أبو حنيفة: ليس بيمين. ولنا: أن عهد الله ~~يحتمل كلامه الذي هو صفته، وقد ثبت له عرف الاستعمال. وإن قال: "وأمانة ~~الله: فيمين، وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: لا تنعقد إلا أن ينوي صفة ~~الله، لأنها تطلق على الفرائض والودائع والحقوق. ولنا: أن أمانة الله صفة ~~من صفاته. # والقسم بالصفات ينقسم كالقسم بالأسماء، ثلاثة أقسام: # (أحدها) : ما لا يحتمل غير الذات، كعزة الله وعظمته وجلاله، فتنعقد بها ~~اليمين، في قولهم جميعا. وورد القسم بها، كقول الخارج من النار: "وعزتك لا ~~أسأل غيرها"، 1 وفي القرآن: {فبعزتك لأغوينهم أجمعين} 2. # (الثاني) : صفة للذات، إلا أنه يعبر به عن غيرها، كعلم الله وقدرته، ~~كقولهم: اللهم اغفر لنا علمك فينا، اللهم أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. فالقسم ~~بهذا يمين. وقال أبو حنيفة: إذا قال: "وعلم الله" ليس يمينا. # (الثالث) : ما لا ينصرف بإطلاقه إلى صفة الله، لكن ينصرف بإضافته إليه ~~لفظا أو نية، كالعهد والميثاق والأمانة، فلا يكون يمينا إلا بإضافته أو ~~نيته. ويكره الحلف بالأمانة، لقوله: "من حلف بالأمانة فليس منا". 3 رواه ~~أبو داود. # وإن قال: "لعمرو الله" كان يمينا، وقال الشافعي: لا، إلا أن يقصد اليمين، ~~PageV01P743 # لأنها لا تكون يمينا إلا بتقدير خبر محذوف، كأنه قال: "لعمرو الله ما ~~أقسم به" فيكون مجازا، والمجاز لا ينصرف إليه الإطلاق. ولنا: أنه أقسم ms550 ~~بصفة، وقيل: معناه: "وحق الله". وإن قال: "لعمري"، أو "لعمرك" فليس بيمين، ~~في قول الأكثر. وقال الحسن: في قول: "لعمري" كفارة. # وإن حلف بكلام الله أو بالمصحف أو بالقرآن، فيمين فيها كفارة واحدة، ~~وعنه: بكل آية كفارة. وكان قتادة يحلف بالمصحف، ولم يكرهه أحمد وإسحاق، ~~لأنه قصد الحلف بالمكتوب فيه. وإن قال: "أحلف بالله" أو "أشهد بالله" أو ~~"أقسم لله" أو "أعزم بالله" كان يمينا، لا نعلم فيه خلافا؛ قال الله: ~~{فيقسمان بالله} ، 1 ويقول الملاعن: "أشهد بالله". وإن لم يذكر اسم الله لم ~~يكن يمينا، وعنه: يكون يمينا. وقال الشافعي: ليس بيمين وإن نوى. ولنا: قوله ~~لأبي بكر: "لا تقسم بالله"، لما قال: أقسمت عليك". # وحروف القسم ثلاثة: # (الباء) : وتدخل على المظهر والمضمر، كقولك: "بالله وبك". # و (الواو) : وتدخل على المظهر خاصة. # و (التاء) : وتختص باسم الله دون سائر الأسماء الحسنى. # ويجوز القسم بغير حرف، كقوله: الله لأفعلن، بالجر والنصب، وكذا بالرفع، ~~إلا أن يكون من أهل العربية ولا ينوي. وإن قال: "لاها الله"، ونوى اليمين ~~كان يمينا، لقول أبي بكر في سلب أبي قتادة. ويكره [الحلف] 2 بغير الله، ~~ويحتمل أن يكون محرما. قال ابن عبد البر: هذا أمر مجمع عليه. وقيل: يجوز ~~لأن الله أقسم بمخلوقاته، وقوله: "أفلح وأبيه، إن صدق"، 3 وقوله في حديث ~~أبي العشراء: "وأبيك، لو طعنت PageV01P744 # في فخذها أجزأك". 1 ولنا: قوله: " إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. من ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت". 2 متفق عليه. وعن ابن عمر، مرفوعا: " من ~~حلف بغير الله فقد أشرك". 3 حسنه الترمذي. فأما قسم الله فله أن يقسم بما ~~شاء ولا وجه للقياس. وأما قوله: "أفلح وأبيه"، فقال ابن عبد البر: هذه لفظة ~~غير محفوظة من وجه صحيح. وحديث أبي العشراء، قال أحمد: لو كان يثبت، يعني: ~~أنه لم يثبت. والحلف بغير الله تعظيم يشبه تعظيم الرب تبارك وتعالى، ولهذا ~~سمي شركا. # ويشترط لوجوب الكفارة ثلاثة شروط: # (أحدها) : أن [تكون] 4 اليمين منعقدة، وهي ms551 التي يمكن فيها البر والحنث. ~~قال ابن عبد البر: اليمين التي فيها الكفارة بالإجماع التي على المستقبل، ~~كمن حلف ليضربن غلامه أو لا يضربه. وذهبت طائفة إلى أن الحنث إذا كان طاعة ~~لا يوجب الكفارة. وقال قوم: من حلف على فعل معصية فتركها كفارتها، قال سعيد ~~بن جبير: اللغو: أن يحلف على ما لا ينبغي، يعني: لا كفارة. ولأبي داود من ~~حديث عمرو بن شعيب، وفيه: "تركها كفارتها"، ولنا: قوله: "من حلف على يمين ~~فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفر"، 5 وحديث أبي موسى أخرجه ~~البخاري. وحديثهم لا يعارض، لأن أحاديثنا أصح وأثبت. ويحتمل أن تركها كفارة ~~لإثم الحلف. # واليمين الغموس لا كفارة لها، في قول الأكثر. فإن حلف على غيره فأحنثه، ~~فالكفارة على الحالف. وإن قال: "أسألك بالله لتفعلن" وأراد اليمين فيمين، ~~وإن أراد الشفاعة فليس بيمين. PageV01P745 # ولغو اليمين: أن يحلف على شيء يظنه فيبين بخلافه، وأكثر أهل العلم على ~~عدم الكفارة، وعنه: ليس من اللغو، وفيه الكفارة. قال ابن عبد البر: أجمعوا ~~على أن لغو اليمين لا كفارة فيه. # (الثاني) : أن يكون مختارا لا مكرها، وبه قال مالك والشافعي. وإن سبقت ~~اليمين على لسانه لا يعقد عليها قلبه، فلا كفارة، وممن قال: "إنها لغو ~~اليمين": عمر وعائشة وغيرها. # (الثالث) : أن يفعل أو يترك ما حلف على فعله أو تركه ذاكرا، فإن نسي فلا ~~كفارة، وعنه: بلى. وظاهر المذهب: الأولى، إلا في الطلاق والعتاق، وعنه: لا ~~يحنث فيهما أيضا. وهو قول عطاء وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي. والجاهل ~~كالناسي. # فإن حلف فقال: "إن شاء الله" لم يحنث إذا اتصل باليمين، وبه قال مالك ~~وغيره. وعنه: يجوز إن لم يطل الفصل، لقوله: "والله لأغزون قريشا، ثم سكت. ~~ثم قال: إن شاء الله". 1 وعن الحسن وعطاء: [يصح] 2 ما دام في المجلس. ~~ويشترط أن يستثني بلسانه، لا نعلم فيه خلافا. # ويشترط: قصد الاستثناء، وهو مذهب الشافعي، ويصح في كل يمين مكفرة، ~~كالظهار والنذر. # و"إن حرم أمته أو شيئا ms552 من الحلال، لم يحرم، وعليه كفارة يمين"، يروى عن ~~أبي بكر وعمر وغيرهما. وقال مالك والشافعي: لا كفارة عليه. ولنا: قوله: {يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} الآيتين. 3 وإن قال: هو PageV01P746 # يهودي أو بريء من الإسلام أو النبي إن فعل، فقد فعل محرما، لقوله: "من ~~حلف على ملة غير الإسلام كاذبا متعمدا، فهو كما قال"، 1 وفي لفظ: "وإن كان ~~صادقا، لم يرجع إلى الإسلام سالما"، 2 وعليه كفارة إن فعل، وعنه: لا كفارة؛ ~~وهو قول مالك والشافعي. وإن قال: علي نذر أو يمين إن فعلت كذا، فعليه ~~كفارة، لقوله: "كفارة النذر إذا لم يسم كفارة يمين ". 3 صححه الترمذي. # والكفارة تجمع تخييرا وترتيبا: فالتخيير: بين الإطعام والكسوة والتحرير. ~~فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة قبل الحنث أو بعده. وعنه: لا يشترط ~~التتابع، لأنه لم يذكر؛ والأول ظاهر المذهب، لأن في قراءة أبي وابن مسعود ~~"ثلاثة أيام متتابعات"، وقال أصحاب الرأي: لا تجزئ قبل [الحنث] . 4 والأول ~~قول أكثر أهل العلم، روي عن عمر وابنه وغيرهما. قال ابن عبد البر: العجب من ~~أصحاب أبي حنيفة، أجازوا تقديم الزكاة من غير أن يرووا فيها مثل هذه الآثار ~~في تقديم الكفارة، وأبوه في الكفارة مع كثرة الرواية فيها؛ والحجة في السنة ~~ومن خالفها محجوج بها. # ومن كرر أيمانا قبل التكفير، فكفارة واحدة، وعنه: لكل يمين كفارة. وإذا ~~قال: "حلفت" ولم يحلف، فقال أحمد: هي كذبة لا يمين، وعنه: عليه كفارة. وثبت ~~"أنه صلى الله عليه وسلم أمر بإبرار المقسم أو القسم"، وهذا، والله أعلم، ~~على الندب، بدليل قوله لأبي بكر: "لا تقسم". ويحتمل أن يجب إذا لم يكن فيه ~~ضرر، وامتناعه من إبرار أبي بكر للضرر. ويستحب إجابة من حلف بالله، لقوله: ~~"من استعاذ بالله فأعيذوه" 5 الحديث، رواه النسائي. PageV01P747 ### | باب جامع الأيمان # يرجع في الأيمان إلى النية، فإن لم تكن، رجع إلى سبب اليمين، مثل أن ينوي ~~بالعام الخاص أو عكسه، وبه قال مالك. وقال الشافعي: ms553 لا عبرة بالنية والسبب ~~فيما خالف اللفظ. ولنا: قوله: " وإنما لكل امرئ ما نوى". 1 فإن لم تكن له ~~نية، رجع إلى السبب. فإذا حلف ليقضينه غدا فقضاه، لم يحنث إذا قصد ألا ~~يتجاوزه، وقال الشافعي: يحنث. وإذا حلف أن لا يشرب له الماء من العطش، يقصد ~~قطع منته، حنث بأكل خبزه وكل ما فيه المنة، لقوله تعالى: {ولا تظلمون ~~فتيلا} 2 أي: لا تظلمون شيئا. PageV01P748 ### | باب النذر # الأصل فيه: الكتاب والسنة والإجماع. لا يستحب النذر، للنهي عنه، وهو نهي ~~كراهة لا تحريم، لأنه مدح الموفين به. والنذر كاليمين، وموجبه موجبها، إلا ~~في لزوم الوفاء به إذا كان قربة، دليله: قوله لمن نذرت المشي ولم تطقه: ~~"ولتكفر يمينها"، وفي رواية: "ولتصم ثلاثة أيام". 1 قال أحمد: إليه أذهب. ~~ولمسلم عن عقبة، مرفوعا: "كفارة النذر كفارة يمين"، 2 وقال ابن عباس للتي ~~نذرت ذبح ابنها: "كفري يمينك". فإن قال: "لله علي نذر" وجب به كفارة يمين، ~~في قول الأكثر، لا نعلم فيه مخالفا، إلا الشافعي فقال: لا تنعقد. ولنا: ~~حديث عقبة المتقدم، وفيه: "إذا لم يسم". ونذر اللجاج والغضب الذي يقصد به ~~الحض والمنع، فهي يمين يخير بين فعله وبين كفارة يمين، لحديث عمران، رفعه: ~~"لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين". 3 رواه سعيد. وعن أحمد: أن الكفارة ~~تتعين للخبر. # ونذر المباح يخير بين فعله والكفارة، وقال مالك والشافعي: لا ينعقد، ~~لحديث: "لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله"، 4 ولحديث أبي اسرائيل رواه ~~البخاري، وحديث المرأة التي نذرت أن تمشي إلى البيت، فقال: "مروها أن ~~تركب". صححه الترمذي، وحديث الأنصاري الذي نذر مثلها متفق عليه، ولم يأمره ~~بالكفارة. ولنا: ما تقدم من نذر الغضب، وحديث المرأة، فعند PageV01P749 # أبي داود: "أنه أمرها بالكفارة"، ويكون الراوي ذكر البعض وترك البعض، أو ~~ترك ذكر الكفارة إحالة على ما علم. # فإن نذر مكروها كالطلاق فهو مكروه، ويستحب أن يكفر ولا يفعل، والخلاف فيه ~~كالذي قبله. # فإن نذر معصية لم يجز الوفاء به ms554 ويكفر، إلا أن ينذر ذبح ولده، فعليه ~~كفارة، وعنه: ذبح كبش. وقال الشافعي: لا كفارة فيه. ولنا: قوله: "لا نذر في ~~معصية، وكفارته كفارة يمين". ورواه أبو داود والترمذي وقال: غريب رواه ~~سعيد، ولحديث: "النذر حلفة، وكفارته كفارة يمين". ولو نذر الصدقة بكل ماله ~~أخرج ثلثه، ولا كفارة عليه. وبه قال مالك. وقال ربيعة: يتصدق بقدر الزكاة. ~~وقال الشافعي: يتصدق بماله كله. ولنا: حديث أبي لبابة أنه قال: "إن من ~~توبتي أن أنخلع من مالي، فقال: يجزيك الثلث"، وقوله لكعب: "أمسك عليك بعض ~~مالك، فهو خير لك". 1 متفق عليه، ولأبي داود: "يجزئ عنك الثلث"، قالوا: ليس ~~هذا بنذر، إنما أرادوا الصدقة كما قال سعد، فأمره بالاقتصار على الثلث، ~~قلنا قوله: "يجزيك الثلث" يدل على أنه أتى بما يقتضي الإيجاب، وإلا لما ~~لزمه شيء يجزئ عنه بعضه، ومنعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على أنه ~~ليس بقربة. ونذر التبرر مطلقا أو معلقا يلزم الوفاء به، إجماعا. والمطلق ~~كذلك، في قول الأكثر. # وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يلزم، لأن غلام ثعلب قال: النذر عند العرب ~~وعد بشرط. وكذلك نذر طاعة لا أصل لها في الوجوب، كالاعتكاف وعيادة المريض، ~~يلزم عند الأكثر. وعن أبي حنيفة: لا يلزم، لأنه لا يجب بالنذر ما لا يجب ~~نظيره شرعا. ولنا: قوله: "من نذر أن يطيع الله، فليطعه". 2 وذمه الذين ~~PageV01P750 # لا يوفون بالنذر. وقوله: {ومنهم من عاهد الله} الآية. 1 وما ذكرتم عن ~~غلام ثعلب لا يصح، فإن العرب تسمى الملتزم نذرا وإن لم يكن بشرط. وإن نذر ~~المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى لزم، وقال ~~الشافعي في أحد قوليه: لا يثبت في وجوب المشي إليهما، لأن البر بإتيان بيت ~~الله فرض، والبر بإتيانهما نفل. وإن نذر الصلاة في المسجد الحرام لم يجزه ~~في غيره، وإن نذر في الأقصى أجزأته في المسجد الحرام. # ومن نذر حجا أو صياما أو صدقة أو عتقا أو غير ذلك من الطاعات ومات، فعله ms555 ~~الولي عنه، وعنه: لا يصلى عن الميت، وأما سائر الأعمال فينوب الولي عنه، ~~وليس بواجب ولكن يستحب على سبيل الصلة. وأفتى بذلك ابن عباس "في امرأة نذرت ~~أن تمشي إلى قباء فماتت، فأمر أن تمشي ابنتها عنها". وروى سعيد "أن عائشة ~~اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد ما مات". وقال مالك: لا يمشي أحد عن أحد، ~~ولا يصوم ولا يصلي، وكذلك سائر أعمال البدن. وقال الشافعي: يقضي عنه الحج. ~~وقال أهل الظاهر: يجب القضاء على الولي، للأخبار. # و"إن نذر أن يطوف على أربع طاف طوافين"، نص عليه، وقاله ابن عباس. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: الأحكام تتعلق بما أراده الناس بالألفاظ الملحونة، كقوله حلفت ~~بالله، رفعا ونصبا. وكقول: الكافر: "أشهد أن محمد رسول الله" صار برفع ~~الأول ونصب الثاني. ومن رام جعل جميع الناس في لفظ واحد بحسب عادة قوم ~~بينهم، رام ما لا يمكن عقلا ولا يصح شرعا. # نص أحمد على كراهة PageV01P751 # الحلف بالعتق والطلاق، وفي تحريمه وجهان، اختار الشيخ التحريم، واختار في ~~موضع آخر: لا يحرم بل يكره. قوله: ولغو اليمين: أن يحلف على شيء يظنه فيبين ~~بخلافه، وعنه: ليس لغوا وفيه كفارة. قال الشيخ ما معناه: الروايتان: في كل ~~يمين حتى في عتق وطلاق؛ ومن قطع بحنثه في الطلاق والعتق هو ذهول، بل فيه ~~الروايتان، ومحله إذا عقد على زمن ماض. قال الشيخ: وكذا على مستقبل ظانا ~~صدقه فلم يكن، كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل، أو ظن المحلوف ~~عليه خلاف نية الحالف ونحو ذلك. وقال: إن المسألة على روايتين، كمن طلق من ~~ظنها أجنبية فبانت امرأته ونحوهما، مما يتعارض فيه التعيين والقصد. # قوله: وإن فعله ناسيا فلا كفارة، وعنه: لا حنث ويمينه باقية، اختاره ~~الشيخ. ولا يعتبر قصد الاستثناء، اختاره الشيخ. ولو أراد تحقيقا لإرادته ~~لعموم المشيئة، ومثله إن أراد الله وقصد المشيئة، لا إن أراد المحبة ~~والأمر، ذكره الشيخ. # ولو شك في الاستثناء فالأصل عدمه، قال الشيخ: إلا ms556 من عادته الاستثناء، ~~واحتج بالمستحاضة تعمل بالعادة والتمييز ولم تجلس أقل الحيض، والأصل: وجوب ~~العادة. قال: ولو حلف لا يعذر كفر، للقسم لا لعذره، مع أنها لا ترفع الإثم. ~~قال أحمد: لا يكثر الحلف فإنه مكروه، وقيل: يستحب لمصلحة كزيادة طمأنينته ~~وتوكيد الأمر وغيره، ومنه قوله لعمر عن العصر: "والله ما صليتها"، تطييبا ~~لقلبه. وقاله في الهدي قال: و"قد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحلف في أكثر من ثمانين موضعا وأمره الله به في سورة "يونس" # PageV01P752 # و"سبأ" و"التغابن"". ولا تغير اليمين حكم المحلوف عليه، قال الشيخ: لم ~~يقل أحد إنها توجب إيجابا، أو تحرم تحريما لا ترفعه الكفارة. # قال: والعقود والعهود متقاربة أو متفقة، فإذا قال: "أعاهد الله أني أحج" ~~فهذا نذر ويمين، وإن قال: "لا أكلم زيدا" فيمين وعهد، لا نذر. فالأيمان إن ~~تضمنت معنى النذر - وهو أن يلتزم لله قربة - لزمه الوفاء، وهو عقد وعهد ~~ومعاهدة لله، لأنه التزم لله ما يطلبه منه. وإن تضمنت معنى العقود التي بين ~~الناس، فمعاقدة ومعاهدة يلزم الوفاء بها. وإن قال: "لعمري " فهو لغو، نص ~~عليه. # ولا يجب إبرار القسم كإجابة سؤال بالله، وقيل: يلزم، قال الشيخ: إنما يجب ~~على معين، فلا يجب إجابة سائل مقسم على الناس. # وتوقف في تحريم النذر ولا يضر قوله على مذهب من يلزم أو لا أقل من يرى ~~الكفارة، ذكره الشيخ، لأن الشرع لا يتغير بتوكيد. قال: وإن قصد لزوم الجزاء ~~مع الشرط لزمه مطلقا عند أحمد. نقل الجماعة فيمن حلف بالمشي إلى بيت الله ~~أو حجه: إن أراد يمينا كفر، وإن أراد نذرا فعلى حديث عقبة. # وقال الشيخ: إذا حلف بمباح أو معصية فلا شيء عليه، كنذرهما. فإن ما لم ~~يلزم بنذره لا يلزم به شيء إذا حلف به، فإن إيجاب النذر أقوى من إيجاب ~~اليمين. # قوله: إلا أن ينذر ذبح ولده ... إلخ، وعنه: إن قصد اليمين فيمين، وإلا ~~فنذر معصية، فيذبح في مسألة الذبح كبشا، اختاره الشيخ. # قوله: وإن نذر الصدقة ms557 بماله ... إلخ. نقل الأثرم فيمن نذر ماله في ~~المساكين، أيكون الثلث من الصامت أم من جميع ما يملك؟ قال: إنما يكون هذا ~~على قدر ما نوى، أو على قدر مخرج يمينه. والأموال تختلف عند الناس، قال # PageV01P753 # في الفروع: ويتوجه على اختيار شيخنا كل أحد بحسب عزمه. # وعنده: من نذر صوم الدهر كان له صوم يوم وإفطار يوم. وقال: القادر على ~~فعل المنذور يلزمه، وإلا فله أن يكفر. # ولا يلزم الوفاء بالوعد، لأنه يحرم بلا استثناء، لقوله تعالى: {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله} . 1 وذكر الشيخ وجها: أنه يلزم، ~~واختاره. وقال القرافي: اتفق الفقهاء على الاستدلال بالآية، وهو في غاية ~~الإشكال؛ فإن "إلا" ليست للتعليق، و"أن" المفتوحة ليست للتعليق، فما بقي في ~~الآية شيء يدل على التعليق بمطابقة ولا التزام، وطول الأيام يحاولون ~~الاستدلال بها ولا يكاد يفطن له ولا يفطنون لهذا المستثنى من أي شيء هو وما ~~هو المستثنى منه، فتأمله. # والجواب: أن هذا استثناء من الأحوال، والمستثنى حالة محذوفة قبل "أن" ~~الناصبة وعامله فيها، أعني: الحال عامله في "أن". وتقريره: 2 {ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا?} 3 في حالة من الأحوال، إلا متعلقا ب"إن شاء 4 ~~الله"، ثم حذفت معلقا والباء من أن فيكون النهي المتقدم مع "إلا" المتأخرة ~~قد حصرت القول في هذه الحال دون سائر الأحوال؛ فتختص هذه الحال بالإباحة ~~وغيرها بالتحريم. وترك المحرم واجب، وليس شيء هناك يترك به الحرام إلا هذه، ~~فتكون واجبة. وأما مدرك التعلق فهو قولنا: معلقا، فإنه يدل على أنه تعلق في ~~تلك الحالة، كما إذا قال: لا تخرج إلا ضاحكا، فإنه يفيد الأمر بالضحك ~~للخروج، وانتظم معلقا مع "أن" بالباء المحذوفة، واتجه الأمر بالتعليق على ~~المشيئة من هذه الصيغة عند الوعد بالأفعال. PageV01P754 ### | كتاب القضاء # الأصل في مشروعيته: الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب، فقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} ، 1 وقوله: ~~{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} الآية 2. # وأما ms558 السنة، فقوله: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ ~~فله أجر". 3 متفق عليه. وأجمعوا على مشروعية نصب القضاة. # وهو فرض كفاية، وفيه فضل عظيم لمن قوي على القيام به وأدى الحق فيه، وفيه ~~خطر كبير ووزر كبير لمن لم يؤد الحق فيه؛ ولذلك كان السلف يمتنعون منه. # ويجب على الإمام أن ينصب في كل إقليم قاضيا، ويختار أفضل من يجد. وإن وجد ~~غيره كره له طلبه، بغير خلاف، لقوله: "لا تسأل الإمارة" 4 الحديث متفق ~~عليه. # وله طلب الرزق لنفسه وأمنائه مع الحاجة، في قول أكثر أهل العلم. # ولا يجوز أن يوليه على أن يحكم بمذهب إمام بعينهن لا نعلم فيه خلافا. # وإذا ولى الإمام قاضيا ثم مات، لم ينعزل القاضي، "لأن الخلفاء ولوا حكاما ~~فلم ينعزلوا بموتهم". وكذلك لا ينعزل إذا عزل الإمام. فأما إن عزله الإمام ~~PageV01P755 # الذي ولاه أو غيره انعزل، "لأن عمر كان يولي الولاة ثم يعزلهم، ومن لم ~~يعزله عزله عثمان بعده، إلا القليل". # وإذا تحاكم رجلان إلى من يصلح للقضاء وحكماه بينهما، جاز ونفذ حكمه، ~~وقيل: لا يلزمه إلا بتراضيهما، ولا يكون إلا بعد المعرفة بحكمه. ولنا: حديث ~~أبي شريح وقوله صلى الله عليه وسلم: "ما أحسن هذا". ولا يجوز نقض حكمه، ~~وقيل: للحاكم نقضه إذا خالف رأيه. # PageV01P756 ### | باب أدب القاضي # ينبغي أن يكون قويا من غير عنف، لينا من غير ضعف، حليما متأنيا، ذا فطنة. ~~قال عمر بن عبد العزيز: "سبع إن فات القاضي منها واحدة كان فيه وصمة: ~~العقل، والفقه، والورع، والنزاهة، والصرامة، والعلم بالسنن، والحلم". # وله أن ينتهر الخصم إذا التوى، ويصيح عليه. وإن قال: "حكمت علي بغير حق" ~~فله تأديبه، وله العفو. ويستعين بالله، ويتوكل سرا عليه، ويدعوه أن يعصمه ~~من الزلل ويوفقه لما يرضيه. # ولا يكره القضاء في المسجد، ويبدأ بالأول فالأول. ويعدل بين الخصمين في ~~لحظه ولفظه والدخول عليه. ويحضر مجلسه الفقهاء ويشاورهم. # ولا يقضي وهو غضبان، ولا حاقن، ولا في شدة الجوع والعطش والهم والوجع ms559 ~~والبرد المؤلم والحر المزعج والنعاس. ولا يحل له أن يرتشي، ولا يقبل هدية ~~إلا ممن كان يهاديه قبل ولايته، بشرط ألا يكون له حكومة، ويرد الرشوة ~~والهدية إلى ربها، ويحتمل أن يجعلها في بيت المال، "لأنه لم يأمر ابن ~~اللتبية أن يردها". قال أحمد: إذا أهدى البطريق لصاحب الجيش، لم تكن له دون ~~سائر الجيش. # ويكره أن يتولى البيع والشراء بنفسه، ويوكل فيه من لا يعلم أنه وكيله. ~~وإن احتاج لم يكره، "لأن أبا بكر قصد السوق يتجر، حتى فرضوا له". # PageV01P757 ### | باب طرق الحكم وصفته # ... # باب طريق الحكم وصفته # إذا جلس له 1 خصمان، فله أن يقول: من المدعي منكما؟ أو يسكت حتى يبتدئ. ~~ويستحب أن يجلسا بين يديه، لما روى أبو داود "أنه صلى الله عليه وسلم قضى ~~أن يجلس الخصمان بين يدي الحاكم". ولا يقول لأحدهما: "تكلم"، لأنه تفضيل ~~له. فإن ذهب المدعى عليه يتكلم، منعه حتى يفرغ المدعي. ثم يقول له: ما تقول ~~فيما ادعاه؟ فإن أقر لم يحكم إلا بمسألة المدعي، ويحتمل أن يجوز له ذلك. # والحكم: أن يقول: "ألزمتك"، أو "قضيت عليك"، أو "اخرج إليه منه". وللمدعي ~~أن يقول: "لي بينة"، فإن لم يقل، قال الحاكم: "ألك بينة؟ " لقوله للحضرمي: ~~"ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه". 2 صححه الترمذي. فإن قال: "لي بينة" ~~أمره بإحضارها، وقيل: لا يأمره. فإذا حضرت، لم يسألها الحاكم حتى يسأله ~~المدعي ذلك. فإذا سمعها وكانت صحيحة، حكم بها إذا سأله المدعي. ولا خلاف ~~أنه يجوز له الحكم بالإقرار والبينة في مجلسه، إذا سمعه معه شاهدان. فإن لم ~~يسمعه معه أحد أو شاهد واحد فله الحكم، نص عليه. # وليس له الحكم بعلمه في غير مجلسه، وعنه: ما يدل على جوازه. وقيل: لا ~~يحكم في حق الله بعلمه، بخلاف حق الآدميين. ولنا: قوله: "أقضي على نحو ما ~~أسمع"، 3 فدل على أنه لا يقضي بما يعلم. وكلامه لهند فتيا، PageV01P758 # لا حكم. وما ذكروه من قصة عمر مع أبي سفيان إنكار لمنكر ms560 رآه، لا حكم، ~~بدليل أنه ما وجد منه دعوى ولا إنكار بشروطهما. # فإن قال: "ما لي بينة"، فالقول قول المنكر مع يمينه. فإن سأل إحلافه ~~أحلفه. فإن حلف أو حلف من غير سؤال المدعي لم يعتد بيمينه. وإن نكل قضى ~~عليه بالنكول، وقيل: ترد على الخصم، فإن نكل صرفهما. وإن ادعى بينة بعد ~~قوله: "ما لي بينة" لم تقبل، ويحتمل أن تقبل، لأنه يجوز أن ينسى أو لا ~~يعلمها. وإن قال: "لي بينة، وأريد يمينه"، فإن كانت غائبة فله إحلافه، وإن ~~كانت حاضرة لم يملك إحلافه، لقوله: "شاهداك أو يمينه، ليس لك إلا ذلك". 1 ~~فإذا قال المدعي: "أريد يمينه، لا أريد إقامتها"، فله ذلك. فإن حلف المدعى ~~عليه، ثم أراد المدعي إقامتها، لم يملك ذلك، في أحد الوجهين. # وإن حلف المنكر، ثم أحضر المدعي بينة، حكم بها. فإن طلب حبس المدعى عليه، ~~وإقامة كفيل إلى إقامة بينته البعيدة لم يقبل منه، لأنه لم يثبت له حق. وإن ~~قال: لي حساب أريد أن أنظر فيه، لم يلزم المدعي إنظاره، وقيل: يمهل ثلاثا. ~~فإن ادعى عليه عينا في يده فأقر بها لغيره، جعله الخصم فيها. وهل يحلف ~~المدعي؟ على وجهين. ولا تصح الدعوى إلا محررة تحريرا تعلم به، إلا في ~~الوصية والإقرار، فإنه يصح بالمجهول. فإن كان أثمانا، فلا بد من ذكر الجنس ~~والقدر والنوع. وإن كان عينا، حاضرة عينها بالإشارة. وإن كانت غائبة، ذكر ~~صفاتها إن كانت تنضبط، وإلا قيمتها. وإن كانت تالفة من ذوات الأمثال، ذكر ~~قدرها وجنسها وصفتها. # ولا يقضي على غائب إلا في حقوق الآدميين. فإن قامت PageV01P759 # بسرقة حكم بالمال دون القطع. وإن كان في البلد، لم تسمع البينة حتى يحضر؛ ~~فإن امتنع سمعت. # ويعتبر في البينة: العدالة ظاهرا وباطنا، وعنه: تقبل شهادة كل مسلم لم ~~تظهر منه ريبة. ولا يقبل في الجرح والتعديل والترجمة والرسالة إلا قول ~~عدلين، وعنه: يقبل واحد "لأنه صلى الله عليه وسلم أمر زيدا أن يتعلم كتاب ~~يهود". وعن أحمد: لا يقضي ms561 على غائب، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، لقوله ~~لعلي: "لا تقض للأول حتى تسمع الآخر". 1 صححه الترمذي. ولنا: حديث هند ~~وحديث علي نقول به. إذا تقاضى إليه رجلان لم يجز الحكم قبل سماع كلامهما، ~~وهو يقتضي حضورهما. # وكذا الحكم في المشتهر في البلد والميت والصبي والمجنون. وهل يحلف المدعي ~~أنه لم يبرأ إليه منه ولا من شيء منه؟ على روايتين. ثم إذا قدم الغائب، أو ~~بلغ الصبي، أو زال الجنون، فهو على حجته. وإذا قضى على الغائب سلم إلى ~~المدعي، ويحتمل أن لا يدفع إليه حتى يقيم كفيلا. # وإذا اختلفا في دار في يد أحدهما، فأقام المدعي بينة أنها ملكه منذ شهر ~~أو أمس، فهل تسمع؟ على وجهين. ومن كان له على إنسان حق لا يملك أخذه ~~بالحاكم، لم يجز أن يأخذ قدر حقه. وحكم الحاكم لا يزيل الشيء عن صفته في ~~الباطن. قال ابن المنذر تفرد أبو حنيفة، فقال: لو استأجرت المرأة شاهدين ~~فشهدا بطلاق زوجها، وهما يعلمان كذبها، فحكم الحاكم بطلاقها، حل لها أن ~~تتزوج وحل لأحد الشاهدين نكاحها. قال ابن المنذر: يكره للقاضي أن يفتي في ~~الأحكام، كان شريح يقول: أنا أقضي ولا أفتي. PageV01P760 ### | باب حكم كتاب القاضي إلى القضي # ... # باب حكم كتاب القاضي إلى القاضي # الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب، فقوله تعالى: {إني ألقي إلي كتاب كريم} 1. # وأما السنة، ف"إنه صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملوك الأطراف وإلى عماله". # يقبل في المال وما يقصد به المال، كالقرض والغصب، ولا يقبل في حد الله. ~~وهل يقبل فيما عدا ذلك، مثل النكاح والطلاق؟ على روايتين. # ويجوز أن يكتب إلى معين وإلى من يصل إليه من القضاة. # ولا يقبل الكتاب إلا أن يشهد به شاهدان، وحكي عن الحسن وسوار والعنبري ~~أنهم قالوا: إذا عرف خطه وختمه قبله، وهو قول أبي ثور. PageV01P761 ### | باب القسمة # الأصل فيها: قوله تعالى: {أن الماء قسمة بينهم} ، 1 وقوله: {وإذا حضر ~~القسمة أولو القربى} الآية 2. # هي نوعان: # (قسمة تراض) : وهي ما ms562 فيه ضرر أو رد عوض من أحدهما، كالدور الصغار التي ~~لا يمكن قسمها، لا يجوز فيها إلا ما يجوز في البيع. وهل يلزم بالقرعة إذا ~~قسمها حاكم أو رضوا بقاسم؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزم، والثاني: لا يلزم إلا ~~بالتراضي. # وإن تراضيا بغير قرعة جاز ذلك. وكذلك لو خير أحدهما صاحبه فاختار، ويلزم ~~ههنا بالتفرق والتراضي. والضرر المانع: نقص القيمة، وعنه: ما لا يمكن ~~أحدهما الانتفاع بنصيبه مفردا، فيما كان ينتفع به مع الشركة، والأول ظاهر ~~كلام الشافعي، لأن النقص ضرر وهو منفي شرعا. وقال مالك: يجبر الممتنع ولو ~~استضر. # الثاني: (قسمة الإجبار) : وهي ما لا ضرر فيه ولا رد عوض، وهذه إفراز حق ~~لا بيع. وإن كان في القسمة تقويم لم يجز أقل من قاسمين، وإلا أجزأ واحد. ~~PageV01P762 ### | باب الدعوات والبينات # ... # باب الدعاوى والبينات # إذا تداعيا عينا في يد أحدهما، فهي له مع يمينه. وإن تنازع صاحب الدار ~~والخياط الإبرة والمقص، فهما للخياط. وإن تنازعا عرصة فيها شجر أو بناء ~~لأحدهما، فهي له. وإن تنازع الزوجان أو ورثتهما في قماش البيت، فما يصلح ~~للرجال فللرجال، وما يصلح للنساء للمرأة، وما يصلح لهما بينهما. وإذا لم ~~يكن لأحد يد حكمية بل تنازعا في غير قماش بينهما، فلا يرجح أحدهما بصلاحية ~~ذلك له، بل إن كان في يد أحدهما فهو له، وإن كان في أيديهما فهو بينهما، ~~وإن كانت في يد غيرهما اقترعا، واليمين على من حكمنا له بها في كل المواضع ~~إذا لم يكن بينة. # وإن كان لأحدهما بينة حكم له بها ولم يحلف، وهو قول أهل الفتيا. وقال ~~شريح والنخعي: يحلف. وقال الشافعي: إذا كان المشهود عليه لا يعبر عن نفسه ~~في دعوى القضاء والإبراء، أحلف المشهود له، وهذا حسن. وإن كان لكل منهما ~~بينة، حكم بها للمدعي. وعنه: إن شهدت بينة المدعى عليه أنها نتجت في ملكه ~~أو قطيعة من الإمام قدمت. وتسمى بينة المدعي بينة الخارج، وبينة المدعى ~~عليه بينة الداخل. وعنه: أن بينة الداخل تقدم بكل حال، ms563 وهو قول الشافعي ~~وأبي عبيد وقال: هو قول أهل المدينة وأهل الشام، وأيهما قدم لم يستحلف ~~صاحبها، وقيل: بلى. # وإن كانت العين في يديهما تحالفا، وقسمت بينهما، لا نعلم فيه خلافا، لما ~~روى أبو موسى: "أن رجلين اختصما في بعير، فأقام كل واحد # PageV01P763 # منهما شاهدين؛ فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبعير بينهما نصفين". ~~1 رواه أبو داود. ولا يرجح أحدهما بكثرة العدد، ولا اشتهار العدالة؛ وهو ~~قول الشافعي. وقال مالك: ترجح، وإن تساوتا قسمت بينهما بغير يمين، وعنه: ~~بلى، كمن لا بينة لهما. وعنه: يقرع بينهما. والأول أصح، لخبر أبي موسى. # وإن تداعيا عينا في يد غيرهما، أقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة حلف ~~وأخذها، لحديث أبي هريرة: "أن رجلين تداعيا عينا لم يكن لواحد منهما بينة، ~~فأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستهما على اليمين، أحبا أم ~~كرها". رواه أبو داود، فإن كان لكل منهما بينة، فعنه: "تسقط، ويقترعان"، ~~روي عن ابن عمر وابن الزبير. وبه قال إسحاق وأبو عبيد، لما روى الشافعي عن ~~ابن المسيب: "أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة، ~~وجاء كل واحد منهما بشهود عدول على عدة واحدة، فأسهم النبي صلى الله عليه ~~وسلم بينهما". وعنه: "تستعمل البينات، وتقسم العين بينهما"، وهو قول قتادة ~~وحماد، لحديث أبي موسى، وقيل: يقدم أحدهما بالقرعة، وهو قول الشافعي. ~~PageV01P764 ### | باب تعارض البينتين # إذا أتلف ثوبا فشهدت بينة أن قيمته ثلاثون، وشهدت أخرى أن قيمته عشرون، ~~لزمه أقل القيمتين؛ وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: يلزمه ثلاثون. # ولو ماتت امرأة وابنها، فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته. ~~وقال أخوها: بل مات ابنها فورثته، ثم ماتت فورثناها. حلف كل على إبطال دعوى ~~صاحبه، وكان ميراث الابن لأبيه، وميراث المرأة: لزوجها واحد وأخيها نصفين. ~~وإن أقام كل منهما بينة، تعارضتا وسقطتا. # PageV01P765 ### | كتاب الشهادات # الأصل فيها: الكتاب والسنة والإجماع. قال تعالى: {واستشهدوا شهيدين} ~~الآية، 1وغيرها، وقوله: "شاهداك أو يمينه" 2. # تحمل الشهادة وأداؤها ms564 فرض كفاية، وهل يأثم بالامتناع إذا دعي مع وجود ~~غيره؟ قيل: يأثم، لقوله: {ولا يأب {الشهداء إذا ما دعوا} ، 3 وقيل: لا. # ولا يجوز لمن تعينت عليه أخذ الأجرة، وكذا من لم تتعين عليه، في الأصح. ~~ومن عنده شهادة في حد، أبيح إقامتها ولم يستحب. وللحاكم أن يعرض له بالوقوف ~~عنها، لقصة عمر. ومن كانت عنده شهادة لإنسان، لم يقمها قبل سؤاله. فإن لم ~~يعلم، استحب إعلامه، وله إقامتها قبل ذلك. # وتجوز الشهادة لمن عرف المشهود عليه يقينا، وقد يحصل بالسماع؛ ولهذا قبلت ~~رواية الأعمى، ورواية من روى عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من غير ~~محارمهن. فإن لم يعرف المشهود عليه وعرفه إياه من يعرفه، فعنه: لا يشهد، ~~وحمل على الاستحباب، لتجويزه الشهادة بالاستفاضة. وقال: لا تشهد على امرأة ~~إلا بإذن زوجها، وهذا يحتمل ألا يدخل عليها بيتها إلا بإذنه ل"نهيه صلى ~~الله عليه وسلم أن يستأذن على النساء إلا بإذن أزواجهن". رواه أحمد. ~~PageV01P766 # وإذا عرف خطه ولم يذكرها، فهل يجوز له أن يشهد؟ على روايتين. # وأجمعوا على صحة الشهادة بالاستفاضة على النسب، واختلفوا فيما سواه، فقال ~~أصحابنا: تجوز في تسعة أشياء: النكاح، والملك المطلق، والوقف، ومصرفه، ~~والموت، والعتق، والولاء، والولاية، والعزل. وقال أبو حنيفة: لا تقبل إلا ~~في النكاح والموت. ولنا: أن هذه تتعذر الشهادة عليها غالبا لمشاهدتها أو ~~مشاهدة أسبابها، فجازت كالنسب. قال مالك: ليس عندنا من يشهد على أحباس ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالسماع. # وقال: السماع في الأجناس والولاء جائز. قيل لأحمد: أتشهد أن فلانة امرأة ~~فلان، ولم يشهد؟ قال: نعم، إذا كان مستفيضا. فأشهد أن فاطمة بنت رسول الله، ~~وأن خديجة وعائشة زوجتاه، وكل أحد يشهد بذلك من غير مشاهدة. # ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم، وقيل: تسمع من عدلين، ~~وهو قول المتأخرين من الشافعية. وإذا مات رجل فادعى آخر أنه وارثه، فشهد ~~شاهدان أنه وارثه، لا يعلمان له وارثا غيره، سلم المال إليه ولو لم يكونا ms565 ~~من أهل الخبرة. فإن قالا: لا نعلم له غيره في هذه البلد، احتمل أن يسلم ~~المال إليه، واحتمل ألا يسلم. فالأول قول أبي حنيفة، والاحتمال الثاني قول ~~مالك والشافعي. # وتجوز شهادة المستخفي، وهو قول الشافعي، وعنه: لا. وقال مالك: إن كان ~~المشهود عليه ضعيفا يخدع لم يقبل عليه، وإلا قبلت. ومن سمع من يقر بحق، أو ~~سمع حاكما يحكم، أو يشهد على حكمه، جاز # PageV01P767 # أن يشهد، وعنه: لا حتى يشهده. وعنه: إن سمعه يقر بقرض لا يشهد، وإن سمعه ~~يقر بدين شهد، لأن المقترض يجوز أن يكون أوفاه. # وحق الآدمي المعين لا تسمع الشهادة به إلا بعد الدعوى، والذي على غير ~~معين كالوقف أو حق خالص لله كالحدود الخالصة والزكاة أو الكفارة، فلا يفتقر ~~إلى تقدم الدعوى، كما "شهد أبو بكرة وأصحابه وأبو هريرة على قدامة". # PageV01P768 ### | باب شروط من تقبل شهاداته # ... # باب شروط من تقبل شهادته # وهي ستة: # أحدها: (البلوغ) : فلا تقبل شهادة الصبيان، وعنه: تقبل ممن هو في حال ~~العدالة، وعنه: لا تقبل إلا في الجراح إذا شهدوا قبل الافتراق. قال ~~إبراهيم: كانوا يجيزون شهادة بعضهم على بعض. # الثاني: (العقل) . # الثالث: (الكلام) :فلا شهادة لأخرس، قيل لأحمد: فإن كتبها؟ قال: لا أدري. ~~وقال مالك والشافعي: تقبل إذا فهمت إشارته. # الرابع: (الإسلام) : إلا في الوصية في السفر، وقيل: تقبل شهادة بعضهم على ~~بعض، ثم اختلف من قاله؛ فمنهم من قال: الكفر ملة واحدة، فتقبل شهادة ~~اليهودي على النصراني وعكسه، قاله الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. وعن إسحاق ~~وأبي عبيد: لا تقبل شهادة كل ملة بعضها على بعض. # الخامس: (الحفظ) : فلا شهادة لمغفل، ولا معروف بكثرة الغلط والنسيان. # السادس: (العدالة) : وهي استواء أحواله في دينه، وقيل: من لم تظهر منه ~~ريبة. وظاهر قول الشافعي وابن أبي ليلى والثوري وأبي حنيفة وأصحابه: قبول ~~شهادة أهل الأهواء، ويتخرج قبول شهادة أهل الذمة على شهادة أهل الأهواء إذا ~~لم يتدين بالشهادة الموافقة على مخالفيه، كالخطابية. # وكل لعب فيه قمار فهو محرم، وهو من الميسر، وأما ms566 الذي لا عوض فيه، فمنه ~~محرم كاللعب بالنرد، والشطرنج كالنرد في التحريم. فأما اللعب بالحراب كما ~~فعل الحبشة وما في معناه إذا لم يتضمن ضررا ولا شغلا عن فرض، فالأصل ~~إباحته. # والملاهي ثلاثة: # PageV01P769 # محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير والعود والطنبور والمعرقة ~~والرباب ونحوها. # ومباح، وهو الدف. فأما الضرب بالقضيب، فيكره إذا انضم إليه مكروه أو ~~محرم، كالتصفيق والغناء والرقص. # واختلف أصحابنا في حكم الغناء، فقال بعضهم: مباح إذا لم يكن معه منكر، ~~لحديث الجاريتين. وقال الشافعي: مكروه غير محرم. وذهب آخرون إلى تحريمه، ~~واحتجوا بقول ابن الحنفية في قوله: {واجتنبوا قول الزور ?} ، 1 قال: ~~الغناء. ويقول ابن مسعود وابن عباس في قوله: {ومن الناس من يشتري لهو ~~الحديث} : 2 "إنه الغناء". # والحداء الذي تساق به الإبل مباح، وكذلك سائر أنواع الإنشاد ما لم يخرج ~~إلى حد الغناء. والشعر كالكلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح، وليس في إباحته ~~الشعر خلاف، وقد قاله الصحابة والعلماء. # ولا يعتبر في التوبة إصلاح العمل، وعنه: يعتبر إصلاح العمل سنة. # وشهادة ولد الزنى جائزة في قول الأكثر، وكذا شهادة الإنسان على فعل نفسه، ~~كالمرضعة والقاسم والحاكم. وكذا شهادة البدوي على القروي. # ويمنع قبول شهادة القرابة، فلا تقبل شهادة والد لولده وعكسه، ولو ولد ~~بنات، وعنه: تقبل شهادة الابن لأبيه لا عكسه، وعنه: تقبل شهادة كل منهما ~~فيما لا تهمة فيه، كالنكاح والقصاص والمال إذا كان مستغنيا عنه، وبه قال ~~إسحاق وابن المنذر، لعموم الآيات. وتقبل شهادة بعضهم على بعض في الأصح. # ولا تقبل شهادة أحد الزوجين لصاحبه، وبه قال مال، وعنه: تقبل؛ وبه ~~PageV01P770 # قال الشافعي. قال ابن المنذر: أجمعوا على أن شهادة الأخ لأخيه جائزة، ~~وقال مالك: لا تقبل شهادة الصديق الملاطف، ولا تقبل ممن يجر بها إلى نفسه ~~نفعا، كالوارث لموروثه بالجرح قبل الاندمال، ولا شهادة الشفيع ببيع ما له ~~فيه شفعة، ولا شهادة الغرماء بدين المفلس، ولا شهادة الموصى له للميت، ولا ~~الوكيل لموكله بما هو موكل فيه، ولا الشريك لشريكه، لا نعلم فيه ms567 خلافا أي: ~~الشريك، ولا شهادة الوصي للموصى إليهم إذا كانوا في حجره، في قول الأكثر، ~~وأجازها شريح وأبو ثور، إذا كان الخصم غيره. # ولا تقبل شهادة من يدفع بها عن نفسه ضررا، قال الزهري: مضت السنة في ~~الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم، ولا ظنين وهو: المتهم. ولا تقبل شهادته على ~~عدوه، في قول أكثر أهل العلم، لحديث: "ولا ذي غمر على أخيه". 1 وإن شهد ~~الفاسق فردت، ثم تاب فأعادها، لم تقبل للتهمة، وبه قال الشافعي، وقال ~~المزني وأبو ثور: لا يشترط في التحمل العدالة ولا البلوغ ولا الإسلام. ~~و"كان ناس يروون عنه صلى الله عليه وسلم بعد أن كبروا، مثل الحسنين 2 وابن ~~الزبير"، وعن مالك: ترد فيمن أسلم وبلغ. # والمشهود به خمسة أقسام: # (أحدها) : الزنى، فلا يقبل فيه إلا أربعة، وأجمعوا على اشتراط عدالتهم ~~باطنا وظاهرا، والأكثر على اشتراط كونهم رجالا أحرارا. وهل يثبت الإقرار ~~بالزنى بشاهدين أو أربعة؟ على روايتين. # (الثاني) : القصاص وسائر الحدود، فلا يقبل إلا رجلان حران، إلا ما روي عن ~~عطاء وحماد أنه يقبل فيه رجل وامرأتان. ولا تقبل الشهادة على القتل إلا مع ~~زوال الشبهة في لفظ الشهادة نحو: ضربه فقتله. PageV01P771 # (الثالث) : ما ليس بمال ولا يقصد به المال، ويطلع عليه الرجال غالبا، ~~كالنكاح والطلاق والوكالة في غير المال والوصية وما أشبه ذلك، فلا يقبل فيه ~~إلا رجلان. وعنه في النكاح والرجعة والعتق: يقبل رجل وامرأتان. وعنه في ~~العتق: شاهد ويمين المدعي. وعنه في الإعسار: لا يثبت إلا بثلاثة، لحديث ~~قبيصة. وقال القاضي: حديثه في حل المسألة، لا في الإعسار. # (الرابع) : المال وما يقصد به المال، كالبيع والقرض والرهن وجناية الخطإ، ~~يقبل شاهد ويمين. # (الخامس) : ما لا يطلع عليه الرجال، كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع ~~والاستهلال والبكارة والثيوبة ونحوه، فيقبل فيه شهادة امرأة واحدة، وعنه: ~~لا يقبل أقل من امرأتين. # ولا نعلم خلافا في قبول النساء المنفردات في الجملة. # والشهادة على الشهادة جائزة إجماعا، في المال وما يقصد به المال. وقال ~~مالك: ms568 يقبل في الحدود وفي كل حق. وشروطها تعذر شهادة الأصل بموت أو مرض أو ~~غيبة إلى مسافة القصر. وعنه: لا تقبل إلا أن يموت شاهد الأصل، ولا يجوز له ~~أن يشهد حتى يسترعيه. وثبتت شهادة شاهدي الأصل بشاهدين يشهدان عليهما. وقال ~~ابن بطة: لا بد من أربعة، على كل واحد اثنان. قال أحمد: شاهد على شاهد ~~يجوز، لم يزل الناس على هذا، شريح فمن دونه، إلا أن أبا حنيفة أنكره. # ومتى رجع شهود المال بعد الحكم، لزمهم الضمان، ولم ينقض الحكم. وإن رجع ~~شهود العتق غرموا القيمة. وإن رجع شهود الطلاق قبل الدخول غرموا نصف ~~المسمى. وإذا عين العدل شهادته بحضرة الحاكم فزاد فيها أو نقص، قبلت منه ما ~~لم يحكم بشهادته. # PageV01P772 # والحقوق على ضربين: # أحدهما: 1 ما هو حق الآدمي وهو على ضربين: # أحدهما: مال أو مقصود به المال، كالبيع والقرض والصلح. # الثاني: ما ليس بمال ولا مقصود منه المال، وهو كل ما لا يثبت إلا ~~بشاهدين، كالقصاص، ففيه روايتان: إحداهما: لا يستحلف المدعى عليه. قال ~~أحمد: لم أسمع من مضي جوز الأيمان، إلا في الأموال خاصة. والثانية: يستحلف ~~في الطلاق والقصاص. وقال الشافعي: يستحلف في كل حق لآدمي. # وحقوق الله لا يستحلف فيها، بلا خلاف في الحدود، وأما الزكاة، فإذا ادعى ~~الساعي أن الحول تم أو النصاب، فقال أحمد: لا يستحلف الناس على صدقاتهم. ~~وقال الشافعي: يستحلف. ومن حلف على فعل نفسه أو دعوى عليه في الإثبات، حلف ~~على البت وعلى نفي فعل الغير، فإنها على نفي العلم. وقال الشافعي والنخعي ~~كلها على نفي العلم. ومن توجهت عليه يمين لجماعة فقال: أحلف يمينا واحدة، ~~فرضوا جاز، وإلا حلف لكل واحد يمينا. ولا تدخل اليمين النيابة، فلا يحلف ~~الولي عن الصغير والمجنون. PageV01P773 ### | كتاب الإقرار # يصح من كل مكلف مختار، غير محجور عليه. وإن أكره على وزن مال، فباع داره ~~لذلك صح. ومن أقر بحق ثم ادعى إكراها، لم يقبل إلا ببينة، إلا أن يكون ~~دلالة، كالقيد والحبس، فقوله مع ms569 يمينه. ويصح إقرار المريض المرض المخوف، ~~بغير المال. وإن أقر بمال لمن لا يرثه صح، حكاه ابن المنذر إجماعا. ولا ~~يحاص المقر له غرماء الصحة، وقيل: بلى؛ وهو قول مالك والشافعي وأبي عبيد، ~~وذكر أنه قول أكثر أهل المدينة. وإن أقر لوارث، لم يقبل إلا ببينة، وقال ~~عطاء والحسن وإسحاق: تقبل. وقال مالك: يصح إذا لم يتهم، إلا أن يقر لزوجته ~~بمهر مثلها فأقل، فيصح في قول الجميع، إلا الشعبي. وإن أقر لوارث وأجنبي، ~~فهل يصح في حق الأجنبي؟ على وجهين. # وإن أقر لوارث فصار عند الموت غير وارث لم يصح، وعكسه يصح. وإن أقر بوارث ~~صح، وعنه: لا. وإن أقر بطلاقها في صحته، يعني: وهو مريض، لم يسقط ميراثها. ~~ويصح إقراره بإحبال الأمة. # ويصح الإقرار لكل من يثبت له الحق، فإذا أقر لعبد صح، ولو كذب سيده. وإن ~~تزوج مجهولة فأقرت بالرق، لم يقبل إقرارها. وإن أقر الورثة على موروثهم ~~بدين، لزمهم قضاؤه من التركة. فإن أقر به بعضهم، لزمه بقدر ميراثه. وإن أقر ~~لكبير عاقل فلم يصدقه، بطل إقراره، وقيل: يؤخذ المال حتى يظهر مالكه 1. ~~PageV01P774 ### | باب ما يحصل به الإقرار # إذا ادعى عليه ألفا، فقال: "نعم" أو "صدقت"، كان مقرا. وقوله: "أنا أقر" ~~ليس بإقرار. وإن قال::أنا مقر"، فاحتمالان. ولو قال: "بعتك إن شاء الله"، ~~أو "زوجتك إن شاء الله"، فقال ابن شاقلا: لا أعلم خلافا عنه في أنه إذا قيل ~~له: قبلت هذا النكاح؟ قال: "نعم، إن شاء الله"، أن النكاح واقع. # وإن قال له: علي ألف إن شهد به فلان، لم يكن مقرا. وإن قال: إن شهد به ~~فلان فهو صادق، احتمل وجهين. وإن قال له: علي ألف قد استوفاه، أو ثمن خمر، ~~أو تكفلت به على أني بالخيار، لزمه ولا يقبل قوله. # ولا يقبل رجوع المقر إلا في الحد. وإن قال: له عندي رهن، وقال المالك: ~~وديعة، فالقول قول المالك. وإن قال: له عندي ألف، وفسره بدين أو وديعة، قبل ~~منه، لا نعلم فيه خلافا. ms570 # PageV01P775 ### | باب الإقرار بالمجمل # إذا قال: له علي شيء، قيل: فسره. فإن أبى حبس. وإن فسره بحق شفعة أو مال ~~قبل. وإن فسره بما ليس بمال، كخمر وميتة لم يقبل، وبكلب أو حد قذف فوجهان. # ومن هنا إلى آخر الباب: من "الإنصاف": # قال الشيخ: ما يستفيده بالولاية لا حد له شرعا، بل يتلقى من الألفاظ ~~والأحوال والعرف. وقال: من أوجب تقليد إمام بعينه استتيب، فإن تاب وإلا ~~قتل. وإن قال: "ينبغي"، كان جاهلا ضالا. ومن كان متبعا لإمام فخالفه في بعض ~~المسائل لقوة الدليل، أو لكون أحدهما أعلم أو أتقى، فقد أحسن، ولم يقدح في ~~عدالته بلا نزاع. # وقال: في هذه الحال يجوز عند أئمة الإسلام، وقال: بل يجب، ولا ينعزل قبل ~~علمه بالعزل، رجحه الشيخ، وقال: هو المنصوص عن أحمد، لأن في الولاية حقا ~~لله. # قال ابن حزم: أجمعوا على أنه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل لا يحكم ولا ~~يفتي إلا بقوله. يحرم الحكم والفتيا بالهوى إجماعا، وبقول أو وجه من غير ~~نظر في الترجيح، إجماعا. ويجب أن يعمل بموجب اعتقاده في ما له أو عليه، ~~إجماعا، قاله الشيخ. وقال: الولاية لها ركنان: القوة والأمانة، فالقوة في ~~الحكم ترجع إلى العلم بالعدل وتنفيذ # PageV01P776 # الحكم، والأمانة ترجع إلى خشية الله، وهذه الشروط تعتبر حسب الإمكان. # ويجب تولية الأمثل فالأمثل، وعلى هذا يدل كلام أحمد وغيره. فيولى للعدم ~~أنفع الفاسقين وأقلهما شرا، وأعدل المقلدين وأعرفهما بالتقليد. # وقال: إن حكم أحدهما خصمه أو حاكما، فأفتى في مسألة اجتهادية جاز. وقال ~~في عمل الولاية بعد ذكر التحكيم: وكذلك يجوز أن يتولى متقدمو الأسواق ~~والمساجد، والوساطات، والصلح عند الفورة والمخاصمة، وصلاة الجنازة، وتفويض ~~الأموال إلى الوصايا، وتفرقة زكاته بنفسه، وإقامة الحد على رقيقه، وخروج ~~طائفة إلى الجهاد تلصصا وبياتا، وعمارة المساجد، والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر، وأشباه ذلك. # وفعل الحاكم حكم، كتزويج يتيمة، وشراء عين غائبة، وعقد نكاح بلا ولي، ~~وغيره، ذكر الشيخ أنه أصح الوجهين، وقال: فإذا قال: حكمت بصحته نفذ اتفاقا، ms571 ~~وإن كان ممن لا يصلح نقض أحكامه، واختار الشيخ: لا ينقض الصواب منها. # ولو ادعى شهادة له عند آخر، لم تسمع دعواه، ولم يعد عليه، ولم يحلف، ~~خلافا للشيخ. وقال: لو قال: أنا أعلمها ولا أؤديها فظاهر، ولو نكل لزمه ما ~~ادعى به، إن قيل: كتمانها موجب لضمان ما تلف، ولا يبعد كما يضمن في ترك ~~الإطعام الواجب، اختار فيمن كسب مالا محرما برضى الدافع ثم تاب، كثمن خمر ~~ومهر بغي وحلوان كاهن، أن له ما سلف. وقال أيضا: لا ينتفع ولا يرده لقبضه ~~عوضه، ويتصدق به وللفقراء أكله، ولولي الأمر أن يعطيه لأعوانه. وقال أيضا ~~فيمن تاب: إن علم صاحبه دفعه إليه، وإلا دفعه في المصالح، وله مع حاجته أخذ ~~كفايته. # ولا تجوز الهدية لمن شفع عند السلطان ونحوه، لأنها كالأجرة، والشفاعة من ~~المصالح العامة، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه؛ # PageV01P777 # وفيه حديث شريح في السنن. ونص أحمد فيمن عنده وديعة فأداها فأهديت إليه ~~هدية: لا يقبلها إلا بنية المكافأة. وإن قال المعزول: كنت حكمت في ولايتي ~~لفلان بحق قبل، وقيده في الفروع بالعدل. # وقال الشيخ: كتابه في غير عمله أو بعد عزله كخبره. قال: ونظيره أمير ~~الجهاد، وأمين الصدقة، وناظر الوقف. وتسمع البينة والدعوى في كل حق لآدمي ~~غير معين، كالوقف على الفقراء أو مسجد، قال الشيخ: وكذا عقوبة كذاب مفتر ~~على الناس. ثم ذكر كلام القاضي في احتيال الحنفية على سماع البينة من غير ~~وجود مدعى عليه، خوفا من حدوث خصم مستقبل، قال الشيخ: دخل جماعة معهم في ~~هذا الاحتيال، وسموه الخصم المستحق، وأما على أصلنا وأصل مالك: فإما أن ~~تمنع الدعوى على غير خصم فتثبت الحقوق بالشهادات على الشهادات، وهو كما ~~ذكره من ذكره من أصحابنا، وإما أن تسمع الدعوى والبينة بلا خصم، كما ذكره ~~طائفة؛ وهو مقتضى كلام أحمد، لأنا نسمع البينة على الغائب والممتنع وكذا ~~على الحاضر في البلد في المنصوص فمع عدم خصم أولى. # قوله: وإن نكل قضي عليه، وقيل: ترد اليمين على المدعي، ms572 واختاره ابن القيم ~~بإذن الناكل. وقال الشيخ: مع علم مدع وحده بالمدعى به لهم ردها، وإذا لم ~~يحلف لم يأخذ، كالدعوى على ورثة ميت حقا يتعلق بالتركة. وإن كان المدعى ~~عليه هو العالم بالمدعى به دون المدعي، مثل أن يدعي الورثة والوصي على غريم ~~الميت فينكر، فلا يحلف المدعي. قال: وأما إن كان المدعي يدعي العلم والمنكر ~~يدعي العلم، فهنا يتوجه القولان. واختار أن المدعي يحلف ابتداء مع اللوث، ~~وأن الدعوى في التهمة كسرقة يعاقب المدعى عليه الفاجر، وأنه لا يجوز ~~إطلاقه، ويحبس المستور ليبين أمره. وقال: إن تحليف كل مدعى عليه وإرساله ~~ليس مذهبا للإمام، واحتج بقصة # PageV01P778 # النعمان بن بشير، قال القاضي: يحبسه. والأول ظاهر كلام أحمد والقاضي، ~~ويشهد له قوله: {ويدرأ عنها العذاب} الآية، 1حملناه على الحبس في التهمة. ~~واختار الشيخ تعزير مدع بسرقة ونحوها على من تعلم براءته. # قوله: ولا تصح الدعوى إلا محررة، واختار الشيخ أن مسألة الدعوى وفروعها ~~ضعيفة، لحديث الحضرمي، وأن الثبوت المحض يصح بلا مدعى عليه. # وقال: إذا قيل: لا تسمع إلا محررة، فالواجب أن من ادعى مجملا، استفصله ~~الحاكم. وقال: المدعى عليه قد يكون متهما، ك"دعوى الأنصار قتل صاحبهم، ~~ودعوى المسروق منه على بني أبيرق"، ثم المجهول قد يكون مطلقا وقد ينحصر. ~~قال: ولا يعتبر في الشهادة قوله، وإن الدين باق في ذمته، إجماعا. وقال ~~الآمدي: لو ادعت أن زوجها أقر أنها أخته من الرضاعة وأقامت بينة، لم تقبل ~~لأنها شهادة على الإقرار لا على الرضاع، قال الشيخ: لعل مأخذه أنها ادعت ~~بالإقرار لا بالمقر به، ولكن هذه الشهادة تسمع بغير دعوى، لما فيها من حق ~~الله، على أن الدعوى بالإقرار فيها نظر، فإن الدعوى بها تصديق المقر. قوله: ~~ولم يمكنه أخذه بحاكم، واختار الشيخ جواز الأخذ، ولو قدر على أخذه بحاكم في ~~الحق الثابت بإقرار أو بينة أو كان سبب الحق ظاهرا. # وقال: إن غصب ماله جاز له الأخذ بقدر حقه، وليس من هذا الباب. وقال: أمور ~~الدين والعبادات المشتركة لا ms573 يحكم فيها إلا الله ورسوله، إجماعا. وقال: إذا ~~رفعا إليه عقدا فاسدا عنده، وأقرا بأنه نافذ الحكم، حكم بصحته، فهو كالبينة ~~إن عينا الحاكم. # يجوز كتاب القاضي في ما حكم به في المسافة البعيدة والقريبة، وعند ~~PageV01P779 # الشيخ، في حق الله تعالى. ويجوز فيما ثبت عنده الحكم به في المسافة ~~البعيدة فقط، وعنه: فوق يوم، وعند الشيخ: وأقل من يوم كخبره. وقال: كتابه ~~في غير عمله أو بعد عزله كخبره على ما تقدم. وإذا عرف المكتوب إليه خطه ~~وختمه، جاز قبوله. وعند الشيخ: من عرف خطه بإنشاء أو إقرار أو عقد أو ~~شهادة، عمل به كميت، فإن حضر وأنكر فكاعترافه بالصوت وإنكاره مضمونه. # وقال: تنازع الفقهاء في كتاب الحاكم، هل يحتاج إلى شاهدين أم واحد؟ أو ~~يكتفي بالكتاب المختوم؟ أم يقبل الكتاب بلا ختم ولا شاهد؟ على أربعة أقوال ~~معروفة في مذهب أحمد وغيره. وقال: الخط كاللفظ إذا عرف أنه خطه. وقال: إنه ~~مذهب الجمهور، وهو يعرف أن هذا خطه كما يعرف أن هذا صوته، مع إمكان ~~الاشتباه. وجوز الجمهور الشهادة على الصوت، قال في المغني: المحضر شرح ثبوت ~~الحق عنده لا الحكم، وقيل: ما ضمن الحاكم ببينة سجل، وما سواه محضر. # ومن دعا شريكه إلى البيع في قسمة التراضي أجبر، فإن أبى بيع عليهما، وكذا ~~حكم الإجارة ولو في وقف، ذكره الشيخ في الوقف. وإن تراضيا على قسمة المنافع ~~بالمهايآت جاز، فإن رجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك، وبعدها يغرم ما ~~انفرد به. قال الشيخ: لا تنفسخ حتى تنقض الدور ويستوفي كل واحد حقه، ولو ~~انتقلت كانتقال وقف، فإن كان إلى مدة لزمت الورثة والمشتري، قاله الشيخ. # وقسم الإجبار يقسمه الحاكم إن ثبت ملكهما عنده، اختاره الشيخ، كبيع مرهون ~~وعبد جان. وقال: كلام أحمد في بيع ما لا يقسم وقسم ثمنه عام فيما ثبت أنه ~~ملكهما وفيما لم يثبت كجميع الأموال التي تباع. قال: ومثله لو جاءته # PageV01P780 # امرأة فزعمت أنها لا ولي لها، هل يزوجها بلا بينة. ونقل حرب ms574 في من أقام ~~بينة بسهم من ضيعة بيد قوم فهربوا، يقسم عليهم ويدفع إليه حقه، قال الشيخ: ~~وإن لم يثبت ملك الغائب. قال: وأجرة شاهد يخرج لقسم البلاد ووكيل وأمين. ~~الحفظ على مالك وفلاح كأملاك، فإذا فهم الفلاح بقدر ما عليه أو يستحقه ~~الضيف حل لهم. وإن لم يأخذ الوكيل لنفسه إلا قدر أجرة عمله بالمعروف ~~والزيادة يأخذها المقطع، فالمقطع هو الذي ظلم الفلاحين. # وإن تلف ثوب فشهدت بينة أن قيمته عشرون، وأخرى ثلاثون، أخذ بالأقل، وقيل: ~~بالأكثر، قاله الشيخ في نظيرها فيمن أجر حصة موليه، فقالت بينة: أجرها ~~بأجرة مثلها، وقالت بينة مثلها، وقالت بينة بنصف أجرة المثل. وجوز أخذ ~~الأجرة على الشهادة مع الحاجة. قوله: ومن كانت عنده شهادة لآدمي لم يقمها ~~حتى يسأله، قال الشيخ: الطلب العرفي أو الحال كاللفظي، علمها أو لا. وقال: ~~إذا أداها قبل الطلب قام بالواجب وكان أفضل، كمن عنده أمانة أداها عند ~~الحاجة. قوله: ولا تقبل الاستفاضة إلا من عدد يقع العلم بخبرهم. وقال ~~الشيخ: أو ممن تطمئن إليه النفس ولو واحدا. وقال: الشاهد يشهد بما سمع، ~~فإذا قامت بينة بتعيين ما دخل في اللفظ قبل. وإذا مات رجل فادعى آخر أنه ~~وارثه، فشهد اثنان أنهما لا يعلمان له وارثا، سلم المال إليه، قال الشيخ: ~~لا بد أن تقيد المسألة بأن لا يكون الميت ابن سبيل ولا غريبا. # وتقبل شهادة أهل الكتاب على الوصية في السفر بشرطه، قال الشيخ: هو نص ~~القرآن، ومفهومه: أن غير أهل الكتاب لا تقبل شهادتهم، وعنه: تقبل من الكافر ~~مطلقا. وعنه: تقبل شهادتهم للحميل، وعنه: تقبل للحميل وموضع # PageV01P781 # الضرورة. 1 وعنه: تقبل سفرا، ذكرها الشيخ. # وقال: كما تقبل شهادة النساء في الحدود إذا اجتمعن في عرس أو حمام. وعنه: ~~تقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض، اختاره الشيخ: وقال: ترد شهادته بكذبة ~~واحدة. وقال: يحرم محاكاة النفس للضحك، ويعزر هو ومن يأمر به. ولو شهد أحد ~~الغانمين بشيء من المغنم قبل القسمة فقال الشيخ: في قبولها نظر، ms575 لأنها تجر ~~نفعا. وقال في قوم في ديوان أجروا شيئا: لا تقبل شهادة أحد منهم على ~~مستأجره، لأنهم وكلاء أو ولاة، ولا شهادة ديوان الأموال السلطانية على ~~الخصوم. # قوله: ما ليس بمال ولا يقصد به المال، كالنكاح والرجعة والخلع، ثم ذكر ~~أشياء، ثم قال: وعنه: يقبل في ذلك كله رجل وامرأتان، وعنه: يقبل فيه رجل ~~ويمين، اختارها الشيخ. وتثبت شهادة شاهدي الأصل بشاهدين يشهدان عليهما، ~~سواء شهدا على كل واحد منهما أو شهد على كل واحد منهما شاهد من شهود الفرع. ~~قال أحمد: لم يزل الناس على هذا، وثبوت شهادة شاهد على شاهد من المفردات، ~~ولا تقبل الشهادة إلا بلفظ [الشهادة] ، 2 وعنه: تصح ويحكم بها. اختارها ~~الشيخ، وقال: لا يعرف عن صحابي ولا تابعي اشتراط لفظ الشهادة، وفي الكتاب ~~والسنة إطلاق لفظ الشهادة على الخبر المجرد. وقال: قصة مروان مع زيد تدل ~~على أن القاضي إذا رأى التغليظ فامتنع، أدى ما ادعى به، وإلا لم يكن ~~للتغليظ فائدة. وقال: الإقرار قد يكون إنشاء، كقوله: {قالوا أقررنا} ، 3 ~~فلو أقر PageV01P782 # به وأراد إنشاء تمليكه صح، ولو ادعى أنه حين البيع كان صبيا أو غير ذلك، ~~وأنكر المشتري، [فالقول قول المشتري] . 1 قال الشيخ: وهكذا يجيء في الإقرار ~~وسائر التصرفات، مثل دعوى البلوغ بعد تصرف الولي، أو تزويج ولي أبعد منه. ~~وقال: الإقرار مع استدراك متصل، وإن المتقارب في الاستثناء متواصل. # آخره، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه ~~وسلم. # وجد بآخر الأصل المخطوط الذي اعتمدنا عليه في الطبع ما نصه: # بلغ مقابله في ملكه عبد الرحمن بن أحمد بن قاسم، غفر الله له ولوالديه. ~~PageV01P783 ms576