######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_006893 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: محمد بن عبد الوهاب #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب #META# 011.AuthorBORN :: 1115 هـ #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر تفسير سورة الأنفال #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير :: كتب التفاسير :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مختصر تفسير سورة الأنفال #META# 030.LibURI :: JK_006893 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تحقيق د . ناصر بن سعد الرشيد #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الرياض #META# 044.EdPLACE :: الرياض #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | 1 ( مختصر تفسير سورة الأنفال ) # | للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله . | تحقيق د . ناصر بن سعد الرشيد ~~. PageV01P001 # | بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # # | ( ذكر ما نزل من القرآن في وقعة بدر : ) # | قال ابن عباس نزلت سورة الأنفال في بدر وعن أبي أمامة قال سألت عبادة ~~عن الأنفال فقال : فينا أصحاب بدر نزلت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فشهدت معه بدرا فالتقى الناس فهزم الله تعالى العدو فانطلقت طائفة في ~~آثارهم يهزمون ويقتلون وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه وأحدقت طائفة برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة حتى إذا كان الليل قال ~~الذين جمعوا الغنائم : نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب وقال الذين خرجوا ~~في طلب العدو : لستم بأحق به منا نحن نفينا عنه العدو وقال الذين أحدقوا ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم : خفنا أن يصيب العدو منه غرة فاشتغلنا به ~~فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقسمه بين المسلمين ونزلت @QB@ يسألونك عن الأنفال قل الأنفال ~~لله والرسول @QE@ الآية ، قال الترمذي حديث حسن . PageV01P005 | وقوله : ~~@QB@ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم @QE@ قال ابن عباس : ' هذا تحريج من ~~الله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم ' وقوله : @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم @QE@ هو الذي يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له : ~~اتق الله فيجل قلبه ، وقال ابن عباس : ' وجلت قلوبهم فأدوا فرائضه ' وقوله ~~: @QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ قال ابن مسعود : ' ما ~~جالس أحد القرآن فقام سالما ' ، وقوله : @QB@ وعلى ربهم يتوكلون @QE@ ثم ~~قال : @QB@ الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا ~~لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم @QE@ لما ذكر أعمال القلب نبه على ~~أعمال الجوارح ، وقال الضحاك في قوله : @QB@ لهم درجات عند ربهم @QE@ : ' ~~أهل الجنة بعضهم فوق بعض فيرى الذي هو فوق فضله ولا يرى الذي هو أسفل أنه ~~فضل عليه أحد ' . | وقوله : @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن ms01 فريقا من ~~المؤمنين لكارهون يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ~~ينظرون @QE@ روي عن أبي أيوب أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ونحن بالمدينة : ' أني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة فهل لكم أن نخرج ~~قبل هذه العير لعل الله يغنمناها فقلنا : نعم فخرج وخرجنا فلما سرنا يوما ~~أو يومين قال لنا : ما ترون في القوم فإنهم قد أخبروا بخروجكم ؟ فقلنا : لا ~~والله ما لنا طاقة بقتال العدو ثم قال : ما ترون في قتال العدو ؟ ~~PageV01P006 فقلنا مثل ذلك فقال المقداد بن عمرو : إذا يا رسول الله لا ~~نقول كما قال قوم موسى : ^ ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون ) ^ بل ~~نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك فتمنينا معشر الأنصار لو ~~أنا قلنا كما قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم فأنزل الله ~~على رسوله : @QB@ كما أخرجك ربك من بيتك بالحق @QE@ الآية ، قال السدي : ' ~~^ ( بعدما تبين لهم ) ^ أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به ' . | وقوله : ~~@QB@ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة ~~تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق الحق ~~ويبطل الباطل ولو كره المجرمون @QE@ روى أحمد عن ابن عباس ' قال قيل لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شيء ~~فناداه العباس وهو أسير أنه لا يصلح لك لأن الله عز وجل إنما وعدك إحدى ~~الطائفتين وقد أعطاك ما وعد ' . | وقوله : @QB@ ليحق الحق @QE@ ليس تكرير ~~لأن الأول تمييز بين الإرادتين وهذا بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات ~~الشوكة فأنه ما فعل إلا لهذا الغرض الذي هو سيد الأغراض . | وقوله : ^ ( إذ ~~تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله ~~الله إلا بشرى لكم ولتطمئن به قلوبكم وما النصر PageV01P007 إلا من عند ~~الله إن الله عزيز حكيم ) ^ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر ms02 إلى ~~أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فاستقبل ~~القبلة وعليه رداؤه ثم قال : اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم إن تهلك هذه ~~العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا ' فما زال يستغيث بربه حتى ~~التزمه الصديق من ورائه فقال : يا رسول الله يكفيك بعض مناشدتك ربك فإنه ~~سينجز لك ما وعدك فأنزل الله هذه الآية . | وقوله : ^ ( مردفين ) ^ أي ~~متتابعين ، وقوله : ^ ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ) ^ وإلا ~~فهو قادر على نصركم ولهذا قال : ^ ( وما النصر إلا من عند الله إن الله ~~عزيز حكيم ) ^ أي له العزة ولمن آمن به حكيم فيما شرعه من القتال مع القدرة ~~على إهلاكهم بدونه . | وقوله : ^ ( إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم ~~من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت ~~به الأقدام ) ^ يذكرهم الله تعالى ما أنعم عليهم من إنزال النعاس عليهم في ~~ذلك الموطن قال ابن مسعود النعاس في القتال أمنة من الله وفي الصلاة ( ~~ومجالس الذكر ) من الشيطان ' وقد أصابهم يوم أحد أيضا . | وقوله : ^ ( ~~وينزل عليكم من السماء ماء ) ^ الآية وذلك أنهم حين ساروا إلى بدر كان ~~بينهم وبين الماء رمل فأصاب المسلمين ضعف وألقى الشيطان PageV01P008 في ~~قلوبهم تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله وقد غلبكم المشركون على الماء ~~وأنتم تصلون مجنبين فأمطر الله عليهم فشربوا واطهروا وتلبد الرمل للناس ~~والدواب وقوله : ^ ( وليربط على قلوبكم ) ^ أي بالصبر والإقدام على الأعداء ~~وهو شجاعة الباطن ويثبت به الأقدام وهو شجاعة الظاهر . | وقوله تعالى : ~~@QB@ إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب ~~الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ذلك بأنهم ~~شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ذلكم فذوقوه ~~وأن للكافرين عذاب النار @QE@ هذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى ليشكروه ~~عليها وهو أنه تبارك وتعالى وتقدس أوحى إلى الملائكة أن ثبتوا الذين آمنوا ~~وآزروهم ، وقيل الإلقاء في قلوبهم الظفر ms03 @QB@ سألقي في قلوب الذين كفروا ~~الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان @QE@ أي اضربوا الرقاب أو ~~الرءوس ، والبنان الأطراف وهي أيديهم وأرجلهم ، قال الربيع كان الناس يوم ~~بدر يعرفون قتلى الملائكة بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار ' ، ~~وقوله : @QB@ ذلك بأنهم شاقوا الله @QE@ أي ما وقع عليهم بسبب هذه المشاقة ~~والكاف في ذلك لخطاب الرسول أو لكل أحد وذلكم خطاب للكفرة ، والمعنى ذوقوا ~~هذا العاجل مع الذي لكم في الآخرة . | وقوله : ^ ( يا أيها الذين آمنوا إذا ~~لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم PageV01P009 الأدبار ومن يولهم يومئذ ~~دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم ~~وبئس المصير ) ^ توعد سبحانه على الفرار من الزحف بالنار ، والزحف : ~~المزاحفة وهي المقاربة والدنو ، وقوله : ^ ( إلا متحرفا لقتال ) ^ أي يفر ~~مكيدة ثم يعطف للقتال ^ ( أو متحيزا إلى فئة ) ^ جماعة من المسلمين قيل ولو ~~كان الإمام الأعظم . | قوله تعالى : ^ ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما ~~رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع ~~عليم ) ^ يقول تعالى : هو الذي أنزل الملائكة وشاء الظفر والنصر وألقى ~~الرعب في قلوبهم وقوى قلوبكم وأذهب عنها الفزع ^ ( وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى ) ^ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من تراب بعد ~~تضرعه فرماهم بها وقال : شاهت الوجوه وأمر أصحابه أن يحملوا فأوصل الله ذلك ~~التراب إلى أعين المشركين فلم يبق أحد منهم إلا ناله ما شغله فولوا مدبرين ~~، وقوله : ^ ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) ^ أي ليعطيهم عطاء حسنا قال ~~الشاعر : # % جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم % % وأبلاها خير البلاء الذي يبلو % % ~~وفي الحديث : ' وكل بلاء حسن أبلانا ' ( بعد قوله الحمد لله الذي أطعمنا ~~وسقانا ) . PageV01P010 | والمعنى والإحسان إليهم فعل ما فعل : إن الله ~~سميع لدعائهم عليم بأحوالهم . وقوله : ^ ( ذلكم وأن الله موه كيد الكافرين ~~) ^ هذه بشارة أخرى أعلمهم سبحانه أنه يضعف كيد الكافرين فيما يستقبل وأن ~~معطوف على ذلكم . يعني أن الغرض ms04 إبلاء هؤلاء وتوهين كيد هؤلاء . | وقوله : ~~@QB@ إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ~~ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين @QE@ وذلك أن أبا ~~جهل قال : اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة فكان هو ~~المستفتح على نفسه @QB@ وإن تنتهوا @QE@ أي عن الكفر فهو خير لكم في الدنيا ~~والآخرة ، @QB@ وإن تعودوا نعد @QE@ أي إن عدتم إلى الكفر عدنا لكم بمثل ~~هذه الوقعة @QB@ ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت @QE@ لأن الله لا غالب ~~له @QB@ وأن الله مع المؤمنين @QE@ أي كائن ذلك لأن الله معهم . | وقوله : ~~^ ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون ) ^ أي تتركوا طاعته @QB@ وأنتم تسمعون @QE@ أي علمتم ما ~~دعاكم إليه @QB@ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا @QE@ الآية قال ابن إسحق ' ~~هم المنافقون يظهرون أنهم سمعوا PageV01P011 واستجابوا وليسوا كذلك ' ثم ~~أخبر أن هذا الضرب شر الخلق فقال : @QB@ إن شر الدواب عند الله @QE@ الآية ~~ثم جعلهم شرها @QB@ ولو علم الله فيهم خيرا @QE@ أي قصدا صحيحا @QB@ ~~لأسمعهم @QE@ أي أفهمهم ولو فعل لتولوا عنادا . | وقوله : @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله ~~يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون @QE@ قال البخاري : ' لما يصلحكم ' ~~قال مجاهد : ' وهو هذا القرآن فيه النجاة والتقاة والحياة ' وقال عروة : ' ~~أي للحرب التي أعزكم بها بعد الذل ' @QB@ واعلموا أن الله يحول بين المرء ~~وقلبه @QE@ قال ابن عباس ' يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين ~~الإيمان وقال مجاهد : ' حتى يتركه لا يعقل ' وكان من دعاء النبي صلى الله ~~عليه وسلم : ' يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ' وقوله : @QB@ واتقوا ~~فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب @QE@ ~~يحذر تبارك وتعالى فتنة لا ms05 تخص أهل المعاصي بل تعم حيث لم تدفع فترفع قال ~~ابن عباس : ' أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم ~~العذاب ' . | وقوله : ^ ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون ~~أن PageV01P012 يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم ~~تشكرون ) ^ ينبه تبارك وتعالى عباده على نعمه ليشكروها حيث كانوا بمكة كذلك ~~^ ( فآواكم ) ^ أي بالمدينة . قال قتادة في الآية : ' كان هذا الحي من ~~العرب أذل الناس ذلا وأشقاه عيشا وأجوعه بطونا وأعراه جلودا وأبينه ضلالا ~~من عاش منهم عاش شقيا ومن مات منهم ردي في النار يؤكلون ولا يأكلون والله ~~ما نعلم قبيلا من حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا شر منزلا منهم حتى جاء الله ~~بالإسلام فمكن به في البلاد ووسع به في الرزق وجعلهم به ملوكا على رقاب ~~الناس وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم فاشكروا الله على نعمه فإن ربكم منعم ~~يحب الشكر وأهل الشكر في مزيد من الله . | وقوله : ^ ( يا أيها الذين آمنوا ~~لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون واعلموا أنما ~~أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم ) ^ قال الزهري : ' نزلت في ~~أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة فاستشاروه ~~في النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : نعم وأشار بيده إلى ~~حلقه ثم فطن فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت أو يتوب الله عليه وانطلق إلى ~~المسجد فربط نفسه بسارية ' والخيانة تعم الذنوب الصغار والكبار ، وقال ابن ~~عباس : ' ^ ( وتخونوا أماناتكم ) ^ الأمانة الأعمال التي ائتمن الله عباده ~~عليها يعني الفريضة PageV01P013 يقول لا تخونوها لا تنقصوها ' ، وقال عروة ~~: ' أي لا تظهروا له ما يرضى به عنكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره فذاك ~~هلاك لأمانتكم ' وقوله : ^ ( واعملوا أنما أموالكم وأولادكم فتنة ) ^ أي ~~اختبار ليعلم أتشكروه أم لا ، قال ابن مسعود : ' ما منكم أحد إلا وهو مشتمل ~~على فتنة فأيكم استعاذ فليستعذ بالله من مضلات الفتن . | وقوله : @QB@ يا ~~أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ms06 ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر ~~لكم والله ذو الفضل العظيم @QE@ أي فصلا بين الحق والباطل وقيل : نصرا وقيل ~~: نجاة والأول أعم فإن من اتقى وفق لمعرفة الحق فكان ذلك سبب نصره ونجاته ~~من شدائد الدنيا والآخرة وتكفير ذنوبه وهو محوها وغفرانها وهو سترها عن ~~الناس . | ثم قال : @QB@ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو ~~يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين @QE@ هذه الآية نزلت في ~~تشاورهم في دار الندوة في شأنه لما أراد الهجرة هل يثبتونه أي يحبسونه ~~ويوثقونه أو يقتلونه أو يخرجونه أي ينفونه من مكة والقصة مذكورة في السيرة ~~بطولها ، يقول الله تعالى : واذكر نعمته عليك وعلى المسلمين إذ خلصتك من ~~تلك الشدة ومكرت بهم بكيدي المتين . | ثم قال : ^ ( وإذا تتلى عليهم آياتنا ~~قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا PageV01P014 إن هذا إلا أساطير ~~الأولين ، وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة ~~من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) ^ يخبر تعالى عن كفرهم وتمردهم أنهم إذا ~~تليت عليهم الآيات يقولون : لو نشاء لقلنا مثل هذا وقد تحداهم غير مرة أن ~~يأتوا بسورة من مثله فلم يقدروا وإنما قالوا هذا ليغيروا من اتبعهم ، ~~والقائل لهذا هو النضر بن الحارث ولذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله ~~يوم بدر صبرا فقال المقداد : يا رسول الله أسيري فقال : إنه كان يقول في ~~كتاب الله عز وجل ما يقول فأمر بقتله فقال المقداد : يا رسول الله : أسيري ~~فقال اللهم أغن المقداد من فضلك فقال المقداد : هذا الذي أردت ' ومعنى ~~أساطير الأولين : أي كتبهم يتعلم منها وقوله : ^ ( وإذ قالوا اللهم ) ^ ~~الآية هذا من عظيم عنادهم وكان الأولى أن يقولوا : إن كان هذا هو الحق من ~~عندك فاهدنا إليه وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كقول قوم شعيب : ^ ( ~~فأسقط علينا كسفا من السماء ) ^ الآية وقال عطا : ' وهو النضر بن الحارث ' ~~فقال الله تعالى : ^ ( وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب ) ^ وقال : ~~^ ( سأل سائل بعذاب واقع ms07 ) ^ ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله ' ~~قال قتادة : ' قال سفهة هذه الأمة وجهلتها فعاد الله بعائدته ورحمته على ~~سفهة هذه الأمة وجهلتها ' وقوله : ^ ( وما كان PageV01P015 ليعذبهم وأنت ~~فيهم وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون ) ^ قال ابن عباس : ' أمانان : ~~النبي والاستغفار فذهب النبي وبقي الاستغفار ' وقوله : ^ ( وهم يستغفرون ) ~~^ يعني من سبق له من الله الدخول في الإيمان ' وقوله : ^ ( وما لهم ألا ~~يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا ~~المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون ) ^ يخبر تعالى أنهم أهل لذلك لأجل هذا ~~الفعل ولهذا لما خرج الرسول عنهم عذبهم الله يوم بدر وقوله : ^ ( وما كانوا ~~أولياءه ) ^ الآية أي ليسوا أهلا له وإنما أهله النبي ومن معه كقوله : ^ ( ~~ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) ^ الآية قال مجاهد : ' هم المتقون ~~من كانوا وحيث كانوا ' . وقوله : ^ ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون ) ^ المكاء : الصفير والتصدية أي ~~التصفيق ، وقوله : ^ ( فذوقوا العذاب ) ^ هو ما أصابهم يوم بدر . | وقوله : ~~^ ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون ~~عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) ^ قالوا : نزلت في ~~إنفاق قريش وأبي سفيان الأموال بعد بدر وإرصادها لحرب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وعلى كل تقدير فهي عامة وإن كان السبب خاصا . | وقوله : ^ ( ~~ليميز الخبيث من الطيب ) ^ يحتمل أن يكون في الآخرة PageV01P016 ويحتمل في ~~الدنيا أي إنما أقدرناهم على الأموال وجعلناهم ينفقونها في ذلك ليميز الله ~~من يطيعه بقتالهم أو يعصيه بالنكول عن ذلك . | وقوله : @QB@ وإن يعودوا فقد ~~مضت سنة الأولين @QE@ قال مجاهد : ' سنتنا فيهم يوم بدر وفي غيرهم من الأمم ~~' . | وقوله : @QB@ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ في الصحيح أن رجلا جاء ~~إلى ابن عمر فقال : ألا تسمع ما ذكر الله : @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا @QE@ الآية فقال : يا ابن أخي أغتر بهذه الآية أحب إلي أن أغتر ~~بقوله : @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا @QE@ قال : فإن الله يقول ms08 : @QB@ ~~وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة @QE@ قال ابن عمر : قد فعلنا إذ كان الرجل يفتن ~~في دينه إما أن يقتلوه وإما أن يعود وإما أن يوثقوه حتى كثر الإسلام فلم ~~تكن فتنة ، قال : فما قولك في علي وعثمان ؟ قال : أما عثمان فكان الله قد ~~عفا عنه وكرهتم أن يعفو عنه وأما علي فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وختنه وأشار بيده وهذا بيته حيث ترون ، وفي لفظ وهل تدري ما الفتنة ؟ ~~كان محمد يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنة وليس كقتالكم على الملك ' ~~وفي لفظ في غير الصحيح قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله وذهب الشرك ~~ولم تكن فتنة ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله ' ~~قال ابن عباس ' حتى لا تكون فتنة ؛ : PageV01P017 حتى لا يكون شرك ' وكذا ~~قال أبو العالية ومجاهد وغير واحد ، وقوله : @QB@ ويكون الدين كله لله @QE@ ~~قال ابن عباس : ' يخلص التوحيد لله ' وقال ابن إسحق : ' ويكون التوحيد ~~خالصا لله ويخلع ما دونه من الأنداد ' . | وقوله : @QB@ فاعلموا أن الله ~~مولاكم نعم المولى ونعم النصير @QE@ أي إن استمروا على خلافكم فاعلموا أن ~~الله سيدكم وناصركم عليهم . | وقوله : ^ ( واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن ~~لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم ~~آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على ~~كل شيء قدير ) ^ الغنيمة : ما أخذ من الكفار بإيجاف الخيل والركاب ، والفيء ~~: ما أخذ منهم بغير ذلك كما ذكر في سورة الحشر ومن يجعل أمر الفيء والغنائم ~~راجع إلى رأي الإمام يقول : لا منافاة بينهما إذا رآه الإمام ، وقوله : ~~@QB@ لله خمسه @QE@ مفتاح كلام ، لله ما في السموات وما في الأرض كذا قال ~~إبراهيم والشعبي والحسن وغير واحد ، وقوله : @QB@ إن كنتم آمنتم بالله @QE@ ~~الآية أي امتثلوا ما شرعنا لكم في الخمس إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل . | ~~وقوله : @QB@ ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور @QE@ أي ~~ليقضي ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وإذلال ms09 الشرك عن غير ملأ منكم وقوله ~~: ^ ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة PageV01P018 وإن الله ~~لسميع عليم ) ^ أي ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية والعبرة ويؤمن ~~من آمن على مثل ذلك والإيمان هو الحياة كقوله : ^ ( أومن كان ميتا فأحييناه ~~) @QB@ الآية @QE@ ( وإن الله لسميع عليم ) ^ لتضرعكم عليم بكم أنكم ~~تستحقون النصر . وقوله : ^ ( إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم ~~كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور ) ^ ~~قال مجاهد : ' أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر أصحابه بذلك فكان ~~تثبيتا لهم ' وقوله ^ ( وإذ يريكوهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في ~~أعينهم ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور ) ^ هذا من لطفه ~~تعالى بهم أن أراهم إياهم قليلا ليجزيهم عليهم ، ومعنى هذا أن الله أغرى ~~كلا منهم بالآخر وقلله في عينه ليطمع فيه ليعذب من أراد وينعم على من أراد ~~' . | وقوله : ^ ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله ~~كثيرا لعلكم تفلحون ) ^ هذا تعليم لآداب اللقاء وطريق الشجاعة ، وروي عن ~~عبد الله بن عمرو مرفوعا : ( لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العفو ~~والعافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا واذكروا الله فإن جلبوا وصيحوا فعليكم ~~بالصمت ) قال قتادة : ' فرض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضراب بالسيوف ~~' فأمر الله بذكره في هذه الحال والاستعانة به وطلب النصر منه وأن يطيعوا ~~الله ورسوله في حالهم ذلك ولا يتنازعون فيكونون سببا لفشلهم ' . ~~PageV01P019 | وقوله : @QB@ وتذهب ريحكم @QE@ يعني قوتكم وما كنتم فيه من ~~الإقبال . | وقوله : @QB@ ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء ~~الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط @QE@ يقول تعالى بعد أمره ~~بالإخلاص في القتال وكثرة ذكره ناهيا لهم عن التشبه بالمشركين الذين خرجوا ~~بطرا أي دفعا للحق ، وقوله : ^ ( والله بما يعلمون محيط ) ^ ولهذا جازاهم ~~عليهم . بقوله : @QB@ إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب ~~@QE@ قال حين رأى الملائكة قال قتادة ' صدق عدو الله ' وقوله ms10 : @QB@ إني ~~أخاف الله @QE@ كذب عدو الله ' . | قوله تعالى : @QB@ إذ يقول المنافقون ~~والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز ~~حكيم @QE@ قال الشعبي : ' كان ناس تعلموا بالإسلام فخرجوا مع أهل مكة يوم ~~بدر فلما رأوا مكة المسلمين قالوا غر هؤلاء دينهم ' وقال مجاهد وغيره وقال ~~الحسن : وهم قوم لم يشهدوا القتال يوم بدر فسموا منافقين ' . | وقوله : ~~@QB@ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا ~~عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد @QE@ يقول ~~تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : @QB@ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا ~~@QE@ الآية . أي لو عاينت ذلك لرأيت أمرا هائلا وهذا PageV01P020 وإن كان ~~سببه يوم بدر فهو عام في كل كافر إذا بشرته الملائكة بالعذاب كما في حديث ~~البراء وقوله : @QB@ ذلك بما قدمت أيديكم @QE@ الآية . أي أن الله لا يظلم ~~كما في الصحيح : ' من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا ~~نفسه ' ولهذا قال : @QB@ كدأب آل فرعون @QE@ الآية . أي فعل هؤلاء كما فعل ~~من قبلهم ففعلنا بهم كما فعلنا بأولئك . | وقوله : ^ ( إن شر الدواب عند ~~الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل ~~مرة ولا هم يتقون ) ^ أي أن شر ما دب على الأرض الذين كفروا @QB@ فهم لا ~~يؤمنون @QE@ الذين كلما عاهدوا نقضوا وقوله : @QB@ وهم لا يتقون @QE@ أي لا ~~يخافون الله فيما ارتكبوا من الآثام . | وقوله : @QB@ فإما تثقفنهم في ~~الحرب @QE@ أي تظفر بهم @QB@ فشرد بهم @QE@ أي نكل بهم ومعناه غلظ عقوبتهم ~~ليخاف غيرهم من الأعداء . | وقوله : @QB@ وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ ~~إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين @QE@ أي إن خفت منهم نقضا لما بينك ~~وبينهم من العهد @QB@ فانبذ إليهم على سواء @QE@ أي أعلمهم أنك قد نقضت ~~عهدهم حتى يبقى علمك وعلمهم أنهم حرب سواء ، وقوله : @QB@ إن الله لا يحب ~~الخائنين @QE@ أي لو في حق الكفار وروى الإمام أحمد عن سلمان أنه انتهى ms11 إلى ~~حصن أو مدينة فقال لأصحابه : دعوني أدعهم كما رأيت النبي صلى الله عليه ~~وسلم يدعوهم فقال : إنما كنت رجلا منكم فهداني الله عز وجل إلى الإسلام فإن ~~أسلمتم PageV01P021 فلكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن أبيتم فأدوا الجزية ~~وأنتم صاغرون وإن أبيتم نابذناكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين يفعل ~~بهم ذلك ثلاثة أيام فلما كان اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها ' . | ~~وقوله : ^ ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ~~لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم ~~لا تظلمون ) ^ يقول تعالى : @QB@ ولا يحسبن الذين كفروا @QE@ الآية . أي ~~أنهم تحت قدرتنا ثم أمر بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الاستطاعة بقوله : ~~@QB@ ما استطعتم @QE@ أي مهما أمكنكم من قوة ومن رباط الخيل والقوة الرمي ، ~~وذهب أكثر العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل ، وقوله : @QB@ وآخرين ~~من دونهم @QE@ قال مجاهد : ' قريظة ' وقال الثوري : قال ابن يمان : هم ~~الشياطين التي في الدور ' وقال مقاتل وابن زيد : ' المنافقون ' ويشهد له ~~قوله تعالى : @QB@ لا تعلمهم نحن نعلمهم @QE@ . | وقوله : ^ ( وإن جنحوا ~~للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو العزيز الحكيم وإن يريدوا أن يخدعوك ~~فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره PageV01P022 وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم ~~لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه ~~عزيز حكيم ) ^ يقول تعالى : إذا خفت من قوم خيانة فانبذ إليهم فإن حاربوا ~~فقاتلهم فإن جنحوا للسلم أي المصالحة فاجنح لها أي مل إليها ، وقوله : ^ ( ~~وتوكل على الله ) ^ أي صالح مع التوكل فإن الله ناصرك ولو أرادوا بالصلح ~~خديعة ليستعدوا ثم ذكر نعمته عليه بالمهاجرين والأنصار وتأليفه بين قلوبهم ~~، وقوله : ^ ( إن الله عزيز حكيم ) ^ أي منيع الجانب لا يخيب من توكل عليه ~~حكيم في أفعاله يضع الأشياء مواضعها ، وقال ابن مسعود في الآية : ' نزلت في ~~المتحابين في الله ' قال ms12 ابن عباس : ' إن الرحم لتقطع وإن النعمة لتكفر وإن ~~الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ' ، قال الأوزاعي : ' حدثني عبده ~~بن أبي لبابة عن مجاهد ولقيته فأخذ بيدي فقال إذا التقى المتحابان بالله ~~فأخذ أحدهما بيدي صاحبه وضحك إليه تحاتت خطاياهما كما تحات ورق الشجر ، قال ~~عبده فقلت له : إن هذا ليسير فقال : لا تقل ذلك فإن الله يقول : ^ ( لو ~~أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ^ الآية . فعرفت أنه أفقه ~~مني ' وقال ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : ' كنا نتحدث أن أول ما يرفع من ~~الناس الألفة ' . | وقوله : ^ ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من ~~المؤمنين يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون ~~يغلبوا مائتين ) ^ PageV01P023 إلى قوله : @QB@ والله مع الصابرين @QE@ ~~يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بتحريض المؤمنين على القتال ~~ويخبرهم أنه حسبهم أي كافيهم وناصرهم وإن كثر عدوهم ثم قال مبشرا وآمرا : ~~@QB@ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين @QE@ الآية . ثم نسخ الأمر ~~قال ابن عباس : ' لما نزلت شق على المسلمين حين فرض ألا يفر واحد من عشرة ~~ثم جاء التخفيف فقال : @QB@ الآن خفف الله عنكم @QE@ الآية ، ونقص من الصبر ~~بقدر ما خفف ' . | وقوله : @QB@ ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في ~~الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم @QE@ الآيات ، ~~ذكر سبب النزول في السيرة . | وقوله : @QB@ يا أيها النبي قل لمن في أيديكم ~~من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم @QE@ الآية ~~، قال ابن عباس : ' نزلت في عباس وأصحابه قالوا يا رسول الله آمنا بما جئت ~~به ولننصحن لك على قومنا فأنزل الله هذه الآية . | وقوله : ^ ( إن الذين ~~آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ) ^ الآيات . ذكر ~~تعالى أقسام المؤمنين وقسمهم إلى مهاجرين وأنصار فهؤلاء بعضهم أولياء بعض ~~أي كل منهم أحق بالآخر من كل أحد فكانوا يتوارثون حتى نسخ ، ثم قال : ^ ( ~~والذين آمنوا ولم ms13 يهاجروا ما لكم PageV01P024 من ولايتهم من شيء حتى ~~يهاجروا ) ^ هؤلاء الصنف الثالث من المؤمنين وهم الذين أقاموا في بواديهم ~~فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب ولا في خمسها إلا ما حضروا فيه القتال . | ~~وقوله : ^ ( وإن استنصروكم في الدين ) ^ يقول تعالى وإن استنصركم هؤلاء في ~~قتال ديني على عدو لهم فانصروهم فإنهم إخوانكم في الدين إلا إن استنصروكم ~~على كفار بينكم وبينهم ميثاق . | وقوله : ^ ( والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ^ لما ذكر أن المؤمنين ~~بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار ولهذا روي : ' من جامع ~~المشرك وسكن معه فإنه مثله ' رواه أبو داود من حديث سمرة مرفوعا وفي حديث ~~آخر : ' أنا بريء من كل مسلم بين ظهراني المشركين ' . | ومعنى قوله : ^ ( ~~إلا تفعلوه تكن فتنة ) ^ الآية . أي إن لم تجانبوا المشركين وتوالوا ~~المؤمنين وإلا وقعت الفتنة في الناس وهو التباس الأمر واختلاط المسلم ~~بالكافر فيقع فساد عريض . | وقوله : ^ ( والذين آمنوا من بعد وهاجروا ~~وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن ~~الله بكل شيء عليم ) ^ كقوله في الحديث ، ' المرء مع من أحب ' وفي الحديث ~~الآخر : PageV01P025 ' من أحب قوما حشر معهم ' ، وقوله : ^ ( وأولوا ~~الأرحام ) ^ الآية ، وهذه ناسخة للإرث بالحلف @QB@ في كتاب الله @QE@ أي في ~~حكم الله والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم . | ~~وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة يوم الأربعاء لسبع بقين من ربيع الآخر ~~بقلم الفقير إلى ربه العلي . PageV01P026 ms14