######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011383 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي النجدي (المتوفى: 1206هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1206 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر تفسير سورة الأنفال (مطبوع ضمن مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الجزء الثاني عشر) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التفاسير #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011383 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11383 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11383 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: ناصر بن سعد الرشيد #META# 041.EdNUMBER :: - #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | مختصر تفسير سورة الأنفال # تأليف: الإمام محمد بن عبد الوهاب ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين. وبعد، # فإنه في أثناء تصوير مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بكلية ~~الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بمكة المكرمة لبعض ~~المخطوطات في مكتبة الأوقاف ببغداد عثرنا على مجموع فيه رسائل كثيرة لبعض ~~أئمة الحنابلة كابن تيمية وابن رجب رحمهما الله، وضمن هذا المجموع رسائل ~~للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لفت نظرنا منها ثلاث هن: " الرد على ~~الرافضة، ومختصر تفسير سورة الأنفال" وهاتان الرسالتان لم يسبق لهما أن ~~طبعا، ورسالة بعنوان " ذكر بعض الفوائد التي في قصة الحديبية " وقد طبعت ~~ضمن كتاب " الدرر السنية " الذي جمعه الشيخ عبد الرحمن بن ناصر القاصمي ~~القحطاني النجدي معنونة بتفسير سورة الفتح، فكانت بمثابة نسخة أخرى لنسخة ~~بغداد، وهاتان المطبوعة والمخطوط يصلحان أخطاء بعضهما ويكملان النقص خاصة ~~في المطبوعة كما هو واضح من التحقيق وعند المقابلة رمزت لها بحرف "ط". أما ~~رسالة " مختصر تفسير سورة الأنفال" وكذلك "الرد على الرافضة" فلم أحصل لهما ~~على أخرى لذلك فإن أمر التصحيح يبدو صعبا، ولكني اجتهدت ما وسعني الجهد ~~وحرصت على تثبيت نصوصها. # PageV01P003 # ويلاحظ أن اسم ناسخ هذه الرسالة مذكور ثم محي، ولعل بعضها نسخت بيد ~~إبراهيم بن باز فله ذكر فيها، كذلك على واحدة منهن تملك باسم الوهيبي. # هذا وأسأل الله القدير أن يوفقنا لما فيه الخير، إنه سمع مجيب. # الدكتور ناصر بن سعد الرشيد # مكة المكرمة 17-9-1398 ه # PageV01P004 ### | مختصر تفسير سورة الأنفال # ... # بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين # ذكر ما نزل من القرآن في وقعة بدر # قال ابن عباس: "نزلت سورة الأنفال في بدر 1") ، وعن أبي أمامة قال: "سألت ~~عبادة عن الأنفال فقال: فينا أصحاب بدر نزلت، خرجنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فشهدت معه بدرا، فالتقى الناس، فهزم الله تعالى العدو. فانطلقت ~~طائفة في آثارهم يهزمون ويقتلون، وأقبلت طائفة على العسكر يحوزونه، وأحدقت ~~طائفة برسول ms01 الله صلى الله عليه وسلم لا يصيب العدو منه غرة. حتى إذا كان ~~الليل قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال ~~الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق به منا نحن نفينا عنه العدو، وقال ~~الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم خفنا أن يصيب العدو منه غرة ~~فاشتغلنا به. فساءت فيه أخلاقنا فانتزعه الله من أيدينا فجعله إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فقسمه بين المسلمين ونزلت: {يسألونك عن الأنفال قل ~~الأنفال لله والرسول} الآية" قال الترمذي: حديث حسن 2. PageV01P005 # وقوله: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم} 1 ". قال ابن عباس: "هذا تحريج ~~من الله أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم2 ") وقوله: {إنما المؤمنون الذين إذا ~~ذكر الله وجلت قلوبهم} 3 هو الذي يريد أن يظلم أو يهم بمعصية فيقال له: اتق ~~الله فيجل قلبه. وقال ابن عباس: "وجلت قلوبهم فأدوا فرائضه 4") وقوله: ~~{وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} 5، قال ابن مسعود: "ما جالس أحد ~~القرآن فقام سالما"، وقوله: {وعلى ربهم يتوكلون} 6. ثم قال: {الذين يقيمون ~~الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ~~ومغفرة ورزق كريم} 7. لما ذكر أعمال القلب نبه على أعمال الجوارح، وقال ~~الضحاك في قوله: {لهم درجات عند ربهم} 8: "أهل الجنة بعضهم فوق بعض، فيرى ~~الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه، ولا يرى الذي هو أسفل أنه فضل عليه ~~أحد9") . # وقوله: {كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ~~يجادلونك في الحق بعد ما تبين كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} 10 روي ~~عن أبي أيوب أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة: " ~~إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قبل هذه العير لعل ~~الله يغنمناها، فقلنا: نعم. فخرج وخرجنا، فلما سرنا يوما أو يومين قال لنا: ~~ما ترون في القوم، فإنهم قد أخبروا بخروجكم؟ فقلنا: لا والله ما لنا طاقة ~~بقتال العدو. ms02 ثم قال: ما ترون في قتال العدو؟ PageV01P006 # فقلنا مثل ذلك فقال المقداد بن عمرو: إذا يا رسول الله لا نقول كما قال ~~قوم موسى: {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون} ، بل نقاتل من بين ~~يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك فتمنينا معشر الأنصار لو أنا قلنا كما ~~قال المقداد أحب إلينا من أن يكون لنا مال عظيم. فأنزل الله على رسوله: ~~{كما أخرجك ربك من بيتك بالحق} " الآية" 1. قال 2 السدي: "بعدما تبين لهم ~~أنك لا تفعل إلا ما أمرك الله به 3") . # وقوله: {وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات ~~الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ليحق ~~الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون} 4. روى أحمد عن ابن عباس قال: "قيل ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، ~~فناداه العباس وهو أسير إنه لا يصلح لك لأن الله (إنما وعدك إحدى ~~الطائفتين، وقد أعطاك ما وعد 5") . # وقوله: {ليحق الحق} ليس تكريرا لأن الأول تمييز بين الإرادتين، وهذا بيان ~~لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة، فإنه ما فعل إلا لهذا الغرض الذي هو ~~سيد الأغراض. # وقوله: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ~~وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر PageV01P007 # إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} 1وذلك "أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، ~~فاستقبل القبلة وعليه رداؤه ثم قال: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن ~~تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا. فما زال يستغيث ~~بربه حتى التزمه الصديق من ورائه فقال: يا رسول الله! يكفيك بعض مناشدتك ~~ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك" فأنزل الله هذه الآية 2. # وقوله: {مردفين} أي متتابعين، وقوله: {وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به ~~قلوبكم} 3، وإلا فهو قادر ms03 على نصركم ولهذا قال: {وما النصر إلا من عند الله ~~إن الله عزيز حكيم} 4 أي: له العزة ولمن آمن به، حكيم فيما شرعه من القتال ~~مع القدرة على إهلاكهم بدونه. # وقوله: {إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ~~ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام} 5 يذكرهم الله ~~تعالى ما أنعم عليهم من إنزال النعاس عليهم في ذلك الموطن، قال ابن مسعود ~~6: "النعاس في القتال أمنة من الله، وفي الصلاة (ومجالس الذكر) من ~~الشيطان"؛ وقد أصابهم يوم أحد أيضا. # وقوله: {وينزل عليكم من السماء ماء} الآية، وذلك أنهم حين ساروا إلى بدر ~~كان بينهم وبين الماء رمل فأصاب المسلمين ضعف، وألقى الشيطان PageV01P008 # في قلوبهم: تزعمون أنكم أولياء الله وفيكم رسوله، وقد غلبكم المشركون على ~~الماء، وأنتم تصلون مجنبين، فأمطر الله عليهم فشربوا واطهروا وتلبد الرمل ~~للناس والدواب1. وقوله: {وليربط على قلوبكم} أي: بالصبر والإقدام على ~~الأعداء، وهو شجاعة الباطن، {ويثبت به الأقدام} ، وهو شجاعة الظاهر. # وقوله تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا ~~سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان ~~ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب ~~ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار} 2: هذه نعمة خفية أظهرها الله تعالى ~~ليشكروه عليها، وهو أنه تبارك وتعالى وتقدس أوحى إلى الملائكة أن ثبتوا ~~الذين آمنوا وآزروهم، وقيل الإلقاء في قلوبهم الظفر: {سألقي في قلوب الذين ~~كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان} 3 أي: اضربوا ~~الرقاب أو الرؤوس، والبنان: الأطراف وهي أيديهم وأرجلهم، قال الربيع4: "كان ~~الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة بضرب فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة ~~النار،". وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي: ما وقع عليهم بسبب هذه ~~المشاقة، والكاف في ذلك لخطاب الرسول أو لكل أحد، وذلكم خطاب للكفرة، ~~والمعنى ذوقوا هذا العاجل مع الذي لكم في الآخرة. # وقوله: {يا ms04 أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم ~~PageV01P009 # الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد ~~باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير} 1 توعد سبحانه على الفرار من ~~الزحف بالنار، والزحف: المزاحفة وهي المقاربة والدنو، وقوله: {إلا متحرفا ~~لقتال} أي يفر مكيدة ثم يعطف للقتال. {أو متحيزا إلى فئة} جماعة من ~~المسلمين، قيل ولو كان الإمام الأعظم2. # قوله تعالى: {فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله ~~رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم} 3 يقول تعالى: هو ~~الذي أنزل الملائكة، وشاء الظفر والنصر، وألقى الرعب في قلوبهم، وقوى ~~قلوبكم، وأذهب عنها الفزع. {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} ، وذلك "أن ~~رسول الله أخذ حفنة من تراب بعد تضرعه فرماهم بها وقال: شاهت الوجوه. وأمر ~~أصحابه أن يحملوا فأوصل الله ذلك التراب إلى أعين المشركين، فلم يبق أحد ~~منهم إلا ناله ما شغله، فولوا مدبرين 4") . وقوله: {وليبلي المؤمنين منه ~~بلاء حسنا} 5 أي: ليعطيهم عطاء حسنا قال الشاعر: 6 # جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو # وفي الحديث: "وكل بلاء حسن أبلانا 7، بعد قوله: الحمد لله الذي أطعمنا ~~وسقانا 8") . PageV01P010 # والمعنى والإحسان إليهم فعل ما فعل: إن الله سميع لدعائهم عليم بأحوالهم. ~~وقوله: {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} 1: هذه بشارة أخرى أعلمهم سبحانه ~~أنه يضعف كيد الكافرين فيما يستقبل، وأن معطوف على ذلكم، يعني أن الغرض ~~إبلاء هؤلاء، وتوهين كيد هؤلاء. # وقوله: {إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا ~~نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين} 2 وذلك أن ~~أبا جهل قال: اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف، فأحنه الغداة 3؛ فكان ~~هو المستفتح على نفسه. {وإن تنتهوا} أي: عن الكفر {فهو خير لكم} في الدنيا ~~والآخرة، {وإن تعودوا نعد} أي: إن عدتم إلى الكفر عدنا لكم بمثل هذه ~~الوقعة. ms05 {ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت} 4 لأن الله لا غالب له، {وأن ~~الله مع المؤمنين} أي كائن ذلك لأن الله معهم. # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم ~~تسمعون ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعونإن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون} 5 أي تتركوا طاعته {وأنتم تسمعون} أي: علمتم ما دعاكم ~~إليه {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} 6 الآية، قال ابن إسحاق 7: "هم ~~المنافقون، يظهرون أنهم سمعوا PageV01P011 # واستجابوا، وليسوا كذلك" ثم أخبر أن هذا الضرب شر الخلق فقال: {إن شر ~~الدواب عند الله} 1 الآية، ثم جعلهم شرها: {ولو علم الله فيهم خيرا} أي: ~~قصدا صحيحا {لأسمعهم} أي: أفهمهم، ولو فعل لتولوا عنادا. # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ~~واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون} 2. قال البخاري 3: ~~"لما يصلحكم" قال مجاهد 4: "وهو هذا القرآن، فيه النجاة والتقاة والحياة" ~~وقال عروة 5: "أي: للحرب التي أعزكم بها بعد الذل". {واعلموا أن الله يحول ~~بين المرء وقلبه} 6، قال ابن عباس 7: "يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين ~~الكافر وبين الإيمان"، وقال مجاهد8: "حتى يتركه لا يعقل". وكان من دعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك 9 ") . # وقوله: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله ~~شديد العقاب} 10: يحذر تبارك وتعالى فتنة لا تخص أهل المعاصي بل تعم حيث لم ~~تدفع فترفع، قال ابن عباس11: "أمر الله المؤمنين ألا يقروا المنكر بين ~~ظهرانيهم، فيعمهم العذاب". # وقوله: {واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن PageV01P012 # يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون} 1: ~~ينبه تبارك وتعالى عباده على نعمه ليشكروها حيث كانوا بمكة كذلك، {فآواكم} ~~أي: بالمدينه. # قال قتادة في الآية 2: "كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا، وأشقاه ~~عيشا، ms06 وأجوعه بطونا، وأعراه جلودا، وأبينه ضلالا. من عاش منهم عاش شقيا، ~~ومن مات منهم ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. والله ما نعلم قبيلا من ~~حاضر أهل الأرض يومئذ كانوا شر منزلا منهم. حتى جاء الله بالإسلام، فمكن به ~~في البلاد، ووسع به في الرزق، وجعلهم به ملوكا على رقاب الناس. وبالإسلام ~~أعطى الله ما رأيتم. فاشكروا الله على نعمه، فإن ربكم منعم يحب الشكر؛ وأهل ~~الشكر في مزيد من الله". # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ~~وأنتم تعلمون واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم} ~~3، قال الزهري 4: "نزلت في أبي لبابة حين بعثه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى بني قريظة فاستشاروه في النزول على حكم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، ثم فطن فحلف لا يذوق ذواقا حتى يموت، ~~أو يتوب الله عليه. وانطلق إلى المسجد فربط نفسه بسارية" والخيانة تعم ~~الذنوب الصغار والكبار، وقال ابن عباس 5:" {وتخونوا أماناتكم} الأمانة ~~الأعمال التي ائتمن الله عباده عليها، يعني الفريضة. PageV01P013 # يقول: لا تخونوها لا تنقصوها" وقال عروة 1: "أي لا تظهروا له ما يرضى به ~~عنكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره، فذاك هلاك لأمانتكم". وقوله: {واعلموا ~~أنما أموالكم وأولادكم فتنة} 2 أي: اختبار ليعلم أتشكروه أم لا، قال ابن ~~مسعود 3: "ما منكم أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، فأيكم استعاذ فليستعذ بالله ~~من مضلات الفتن". # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم ~~سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم} 4 أي: فصلا بين الحق والباطل، ~~وقيل: نصرا، وقيل: نجاة، والأول أعم؛ فإن من اتقى وفق لمعرفة الحق، فكان ~~ذلك سبب نصره ونجاته من شدائد الدنيا والآخرة وتكفير ذنوبه -وهو محوها- ~~وغفرانها، وهو سترها عن الناس. # ثم قال: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ~~ويمكر الله والله خير الماكرين} 5 هذه الآية نزلت في تشاورهم في ms07 دار الندوة ~~في شأنه لما أراد الهجرة، هل يثبتونه أي يحبسونه ويوثقونه 6، أو يقتلونه، ~~أو يخرجونه أي ينفونه من مكة. والقصة مذكورة في السيرة بطولها 7. يقول الله ~~تعالى: واذكر نعمته عليك وعلى المسلمين إذ خلصتك من تلك الشدة، ومكرت بهم ~~بكيدي المتين. # ثم قال: {وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ~~PageV01P014 # إن هذا إلا أساطير الأولين وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ~~فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} 1: يخبر تعالى عن كفرهم ~~وتمردهم أنهم إذا تليت عليهم الآيات يقولون: لو نشاء لقلنا مثل هذا. وقد ~~تحداهم غير مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلم يقدروا وإنما قالوا هذا ليغروا ~~من اتبعهم، والقائل لهذا هو النضر بن الحارث2، ولذلك "أمر النبي صلى الله ~~عليه وسلم بقتله يوم بدر صبرا، فقال المقداد: يا رسول الله أسيري، فقال: ~~إنه كان يقول في كتاب الله (ما يقول، فأمر بقتله. فقال المقداد: يا رسول ~~الله، أسيري، فقال: اللهم أغن المقداد من فضلك. فقال المقداد: هذا الذي ~~أردت" 3 ومعنى أساطير الأولين: أي كتبهم يتعلم منها؟ وقوله: {وإذ قالوا ~~اللهم} الآية: هذا من عظيم عنادهم، وكان الأولى أن يقولوا: {إن كان هذا هو ~~الحق من عندك} 4 فاهدنا إليه. وكذلك قال الجهلة من الأمم السالفة كقول قوم ~~شعيب: {فأسقط علينا كسفا من السماء} 5 الآية، وقال عطاء 6:"وهو النضر بن ~~الحارث" فقال الله تعالى: {وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب} 7، ~~وقال: {سأل سائل بعذاب واقع} 8. ولقد أنزل فيه بضع عشرة آية من كتاب الله. ~~قال قتادة 9: "قال سفهة هذه الأمة وجهلتها، فعاد الله بعائدته ورحمته على ~~سفهة هذه الأمة وجهلتها". وقوله: {وما كان PageV01P015 # الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} 1 قال ابن ~~عباس 2: "أمانان: النبي والاستغفار، فذهب النبي وبقي الاستغفار". وقوله: ~~{وهم يستغفرون} يعني: من سبق له من الله الدخول في الإيمان. وقوله: {وما ~~لهم ألا يعذبهم الله ms08 وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن ~~أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون} 3: يخبر تعالى أنهم أهل لذلك ~~لأجل هذا الفعل ولهذا لما خرج الرسول عنهم عذبهم الله يوم بدر وقوله: {وما ~~كانوا أولياءه} الآية، أي: ليسوا أهلا له، وإنما أهله النبي ومن معه، ~~كقوله: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} 4 الآية. قال مجاهد 5: "هم ~~المتقون، من كانوا، وحيث كانوا". وقوله: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا ~~مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} 6 المكاء: الصفير، والتصدية ~~أي: التصفيق، وقوله: {فذوقوا العذاب} هو ما أصابهم يوم بدر. # وقوله: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ~~ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} 7: قالوا: ~~نزلت في إنفاق قريش وأبي سفيان الأموال بعد بدر، وإرصادها لحرب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وعلى كل تقدير فهي عامة وإن كان السبب خاصا. # وقوله: {ليميز الله الخبيث من الطيب} 8 يحتمل أن يكون في الآخرة ~~PageV01P016 # ويحتمل في الدنيا، أي: إنما أقدرناهم على الأموال وجعلناهم ينفقونها في ~~ذلك، ليميز الله من يطيعه بقتالهم، أو يعصيه بالنكول عن ذلك. # وقوله: {وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين} 1، قال مجاهد: "سنتنا فيهم يوم ~~بدر وفي غيرهم من الأمم" وقوله: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} 2. في الصحيح: ~~"أن رجلا جاء إلى ابن عمر فقال: ألا تسمع ما ذكر الله: {وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا} الآية، فقال: يابن أخي أغتر بهذه الآية أحب إلي من أن ~~أغتر بقوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} قال: فإن الله يقول: {وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة} . قال ابن عمر: قد فعلنا، إذ كان الرجل يفتن في دينه إما أن ~~يقتلوه وإما أن يعود، وإما أن يوثقوه، حتى كثر الإسلام فلم تكن فتنة, قال: ~~فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله قد عفا عنه، وكرهتم أن ~~يعفو عنه. وأما علي فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه ms09 وأشار ~~بيده، وهذا بيته حيث ترون". وفي لفظ "وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد يقاتل ~~المشركين، وكان الدخول عليهم فتنة، وليس كقتالكم على الملك". # وفي لفظ في غير الصحيح: "قاتلت أنا وأصحابي حتى كان الدين كله لله، وذهب ~~الشرك ولم تكن فتنة، ولكنك وأصحابك تقاتلون حتى تكون فتنة، ويكون الدين ~~لغير الله" 3. قال ابن عباس 4: {حتى لا تكون فتنة} : PageV01P017 # حتى لا يكون شرك"، وكذا قال أبو العالية ومجاهد وغير واحد. وقوله: {ويكون ~~الدين كله لله} 1، قال ابن عباس2: "يخلص التوحيد لله". وقال ابن إسحاق 3: ~~"ويكون التوحيد خالصا لله، ويخلع ما دونه من الأنداد". # وقوله: {فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير} 4 أي: إن ~~استمروا على خلافكم، فاعلموا أن الله سيدكم وناصركم عليهم. # وقوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ~~واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا ~~يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شيء قدير} 5 الغنيمة: ما أخذ ~~من الكفار بإيجاف الخيل والركاب, والفيء: ما أخذ منهم بغير ذلك كما ذكر في ~~سورة الحشر، ومن يجعل أمر الفيء والغنائم راجعا إلى رأي الإمام يقول: لا ~~منافاة بينهما إذا رآه الإمام. # وقوله: {لله خمسه} مفتاح كلام, لله ما في السموات وما في الأرض، كذا قال ~~إبراهيم والشعبي والحسن6 وغير واحد, وقوله: {إن كنتم آمنتم بالله} 7 الآية ~~أي امتثلوا ما شرعنا لكم في الخمس إن كنتم آمنتم بالله وما أنزل. # وقوله: {ليقضي الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور} 8 أي: ليقضي ~~ما أراد بقدرته من إعزاز الإسلام وإذلال الشرك عن غير ملأ منكم 9. # وقوله: {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة PageV01P018 # وإن الله لسميع عليم} 1 أي: ليكفر من كفر بعد الحجة لما رأى من الآية ~~والعبرة، ويؤمن من آمن على مثل ذلك. والإيمان هو الحياة كقوله: {أومن كان ~~ميتا فأحييناه} 2 الآية، {وإن الله لسميع عليم} 3 لتضرعكم، عليم بكم أنكم ms10 ~~تستحقون النصر. # وقوله: {إذ يريكهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ~~ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور} 4 قال مجاهد: ~~"أراه الله إياهم في منامه قليلا فأخبر أصحابه بذلك فكان تثبيتا لهم". ~~وقوله: {وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ليقضي ~~الله أمرا كان مفعولا وإلى الله ترجع الأمور} 5 هذا من لطفه تعالى بهم أن ~~أراهم إياهم قليلا ليجزيهم عليهم, ومعنى هذا أن الله أغرى كلا منهم بالآخر، ~~وقلله في عينه ليطمع فيه؛ ليعذب من أراد، وينعم على من أراد. # وقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا ~~لعلكم تفلحون} 6 هذا تعليم لآداب اللقاء وطريق الشجاعة، وروي عن عبد الله ~~بن عمرو مرفوعا: "لا تتمنوا لقاء العدو، واسألوا الله العفو والعافية. فإذا ~~لقيتموهم فاثبتوا، واذكروا الله؛ فإن جلبوا وصيحوا، فعليكم بالصمت 7") . ~~قال قتادة 8: "فرض الله ذكره عند أشغل ما يكون عند الضراب بالسيوف"، فأمر ~~الله بذكره في هذه الحال، والاستعانة به، وطلب النصر منه، وأن يطيعوا الله ~~ورسوله في حالهم ذلك ولا يتنازعون فيكونون سببا لفشلهم. PageV01P019 # وقوله: {وتذهب ريحكم} يعني: قوتكم، وما كنتم فيه من الإقبال. # وقوله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن ~~سبيل الله والله بما يعملون محيط} 1: يقول تعالى بعد أمره بالإخلاص في ~~القتال وكثرة ذكره، ناهيا لهم عن التشبه بالمشركين الذين خرجوا بطرا، أي ~~دفعا للحق. # وقوله: {والله بما يعملون محيط} 2، ولهذا جازاهم عليهم. وقوله: {إني أرى ~~ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب} 3 قال حين رأى الملائكة، قال ~~قتادة 4: "صدق عدو الله" وقوله: {إني أخاف الله} : كذب عدو الله. # قوله تعالى: {إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم ومن ~~يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} 5 قال الشعبي 6: "كان ناس تعلموا ~~بالإسلام فخرجوا مع أهل مكة يوم بدر، فلما رأوا قلة المسلمين قالوا: غر ~~هؤلاء دينهم" وقاله مجاهد وغيره7. ms11 وقال الحسن 8: "وهم قوم لم يشهدوا القتال ~~يوم بدر، فسموا منافقين". # وقوله: {ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد} 9: يقول تعالى ~~لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا} الآية، أي: ~~لو عاينت ذلك لرأيت أمرا هائلا، وهذا PageV01P020 # وإن كان سببه يوم بدر فهو عام في كل كافر إذا بشرته الملائكة بالعذاب، ~~كما في حديث البراء 1. وقوله: {ذلك بما قدمت أيديكم} 2 الآية، أي: أن الله ~~لا يظلم، كما في الصحيح: "من وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا ~~يلومن إلا نفسه 3") . ولهذا قال: {كدأب آل فرعون} الآية، أي: فعل هؤلاء كما ~~فعل من قبلهم، ففعلنا بهم كما فعلنا بأولئك. وقوله: {إن شر الدواب عند الله ~~الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم ~~لا يتقون} 4 أي: أن شر ما دب على الأرض {الذين كفروا فهم لا يؤمنون} 5، ~~الذين كلما عاهدوا نقضوا. وقوله: {وهم لا يتقون} أي: لا يخافون الله فيما ~~ارتكبوا من الآثام. # وقوله: {فإما تثقفنهم في الحرب} 6 أي: تظفر بهم، {فشرد بهم} أي: نكل بهم، ~~ومعناه غلظ عقوبتهم ليخاف غيرهم من الأعداء. وقوله: {وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين} 7 أي: إن خفت منهم ~~نقضا لما بينك وبينهم من العهد، {فانبذ إليهم على سواء} 8 أي: أعلمهم أنك ~~قد نقضت عهدهم، حتى يبقى علمك وعلمهم أنهم حرب سواء. # وقوله: {إن الله لا يحب الخائنين} 9 أي: لو في حق الكفار. وروى الإمام ~~أحمد عن سلمان أنه انتهى إلى حصن أو مدينة فقال لأصحابه: "دعوني أدعهم كما ~~رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم؛ فقال: إنما كنت رجلا منكم فهداني ~~الله (إلى الإسلام، فإن أسلمتم PageV01P021 # فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، وإن ~~أبيتم نابذناكم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين. يفعل بهم ذلك ثلاثة ~~أيام. فلما كان ms12 اليوم الرابع غدا الناس إليها ففتحوها 1") . # وقوله: {ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم ~~لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم ~~لا تظلمون} 2 يقول تعالى: {ولا يحسبن الذين كفروا} 3 الآية، أي: أنهم تحت ~~قدرتنا، ثم أمر بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الاستطاعة بقوله: {ما ~~استطعتم} أي: مهما أمكنكم من قوة ومن رباط الخيل، والقوة الرمي، وذهب أكثر ~~العلماء إلى أن الرمي أفضل من ركوب الخيل 4. وقوله: {وآخرين من دونهم} 5 ~~قال مجاهد6: " قريظة "، وقال الثوري7: قال ابن يمان: "هم الشياطين التي في ~~الدور"، وقال مقاتل وابن زيد8:"المنافقون" ويشهد له قوله تعالى: {لا تعلمهم ~~نحن نعلمهم} 9. # وقوله: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ~~(وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره PageV01P022 # وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين ~~قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} 1: يقول تعالى: إذا خفت من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم، فإن حاربوا فقاتلهم، فإن جنحوا للسلم أي المصالحة فاجنح ~~لها أي مل إليها. وقوله: {وتوكل على الله} أي: صالح مع التوكل؛ فإن الله ~~ناصرك، ولو أرادوا بالصلح خديعة ليستعدوا. ثم ذكر نعمته عليه بالمهاجرين ~~والأنصار، وتأليفه بين قلوبهم. وقوله: {إن الله عزيز حكيم} أي: منيع الجانب ~~لا يخيب من توكل عليه، حكيم في أفعاله يضع الأشياء مواضعها. وقال ابن مسعود ~~في الآية:2 "نزلت في المتحابين في الله" قال ابن عباس3: "إن الرحم لتقطع، ~~وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء" قال ~~الأوزاعي4 حدثني عبدة بن أبي لبابة عن مجاهد ولقيته فأخذ بيدي فقال: "إذا ~~التقى المتحابان بالله فأخذ أحدهما بيدي صاحبه وضحك إليه تحاتت خطاياهما ~~كما تحات ورق الشجر، قال عبدة فقلت له: إن هذا ليسير. فقال: لا تقل ms13 ذلك فإن ~~الله يقول: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} الآية. فعرفت ~~أنه أفقه مني" وقال ابن عون عن عمير بن إسحاق قال: 5 "كنا نتحدث أن أول ما ~~يرفع من الناس الألفة". # وقوله: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين يا أيها النبي ~~حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين} 6 ~~PageV01P023 # إلى قوله: {والله مع الصابرين} 1: يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه ~~وسلم بتحريض المؤمنين على القتال، ويخبرهم أنه حسبهم أي: كافيهم وناصرهم، ~~وإن كثر عدوهم، ثم قال مبشرا وآمرا: {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا ~~مائتين} 2 الآية. ثم نسخ الأمر، قال ابن عباس: 3 "لما نزلت شق على المسلمين ~~حين فرض ألا يفر واحد من عشرة ثم جاء التخفيف فقال: {الآن خفف الله عنكم} ~~الآية ونقص من الصبر بقدر ما خفف". # وقوله: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض ~~الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} 4 الآيات، ذكر سبب النزول في ~~السيرة 5. # وقوله: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في ~~قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} 6 الآية، قال ابن عباس: 7 "نزلت في ~~عباس وأصحابه، قالوا: يا رسول الله آمنا بما جئت به، ولننصحن لك على قومنا، ~~فأنزل الله هذه الآية "". # وقوله: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} 8 الآيات: ذكر ~~تعالى أقسام المؤمنين، وقسمهم إلى مهاجرين وأنصار، فهؤلاء بعضهم أولياء ~~بعض، أي: كل منهم أحق بالآخر من كل أحد، فكانوا يتوارثون حتى نسخ، 9 ثم ~~قال: {والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم PageV01P024 # من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا} 1، هؤلاء الصنف الثالث من المؤمنين، وهم ~~الذين أقاموا في بواديهم، فهؤلاء ليس لهم في المغانم نصيب، ولا في خمسها ~~إلا ما حضروا فيه القتال. # وقوله: {وإن استنصروكم في الدين} : يقول تعالى: وإن استنصركم 2 هؤلاء في ~~قتال ديني على عدو لهم ms14 فانصروهم؛ فإنهم إخوانكم في الدين إلا إن استنصروكم ~~على كفار بينكم وبينهم ميثاق. # وقوله: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض ~~وفساد كبير} 3: لما ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم ~~وبين الكفار، ولهذا روي: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله" رواه أبو ~~داود من حديث سمرة مرفوعا، 4 وفي حديث آخر: "أنا بريء من كل مسلم بين ~~ظهراني المشركين 5." معنى قوله: {إلا تفعلوه تكن فتنة} الآية، أي: إن لم ~~تجانبوا المشركين وتوالوا المؤمنين، وإلا وقعت الفتنة في الناس، وهو التباس ~~الأمر، واختلاط المسلم بالكافر، فيقع فساد عريض. # وقوله: {والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم} 6 كقوله في ~~الحديث، "المرء مع من أحب" 7. وفي الحديث الآخر: PageV01P025 # "من أحب قوما حشر معهم1") . وقوله: {وأولو الأرحام} الآية وهذه ناسخة ~~للإرث بالحلف، {في كتاب الله} أي في حكم الله. # والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. # وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة يوم الأربعاء لسبع بقين من ربيع الآخر ~~بقلم الفقير إلى ربه العلي 2. PageV01P026 ### | مصادر ومراجع # ... # المصادر والمراجع ### | 1 - # آثار الشيخ محمد بن عبد الوهاب # للدكتور أحمد الضبيب، الرياض. 1397 ه. ### | 2 - # أحكام القرآن # لابن العربي، الجزء الثاني، تحقيق البجاوي، القاهرة. ### | 3 - # البداية والنهاية # لابن كثير، الجزء الرابع، بيروت والرياض 1966م. ### | 4- # تفسير مجاهد # تحقيق عبد الرحمن بن محمد السورتي، الدوحة 1396?. ### | 5- # تفسير ابن كثير # الجزء الثاني، القاهرة. ### | 6- # تفسير الطبري # الجزء التاسع والعاشر، القاهرة، 1373?. ### | 7- # تنوير المقباس من تفسير ابن عباس # للفيروز آبادي، القاهرة 1370?. ### | 8 - # تفسير القرطبي # دار الكتب المصرية 1357 ?. ### | 9- # الدرر السنية # لابن قاسم العاصمي النجدي، الرياض. # PageV01P027 ### | 10 - # الدر المنثور # للسيوطي، القاهرة. ### | 11- # زاد المسير # لابن الجوزي، الجزء الثالث، بيروت 1385?. ### | 12 - # زاد المعاد # لابن قيم الجوزية، القاهرة 1379 ?. ### | 13 - # سنن الترمذي # تحقيق إبراهيم عطوة، القاهرة. ### | 14 - # سنن أبي داود # تعليق الشيخ أحمد سعد علي، القاهرة 1382?. ### | 15 - # سيرة ابن هشام ms15 # الجزء الثاني، ضبط الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة ### | 16- # شرح ديوان زهير # صنعة ثعلب، دار الكتب المصرية، القاهرة 1363?. ### | 17 - # صحيح البخاري # طبعة البابي الحلبي، 1372?. ### | 18- # صحيح مسلم # تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. القاهرة 1375?. ### | 19- # المسند # للإمام أحمد بن حنبل، القاهرة PageV01P028 ms16