######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000261Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: الشيخ حسين آل عصفور #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1216 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تتمة الحدائق الناضرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة من القرن الثامن #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000261Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/261_تتمة-الحدائق-الناضرة-الشيخ-حسين-آل-عصفور-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1410 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المحمود لآلائه المشكور لنعمائه ~~المعبود لكماله المرهوب لجلاله الذي ارتفع شأنه عن مشابهة الأنام وتقدس ~~بكمال ذاته عن إحاطة دقائق الأفهام، وتعالى في عظمته أن تبلغ كنهه حقيقة ~~الأوهام، وأفاض سحاب الأفضال على جميع البرية فشملهم بسوابغ الأنعام. أحمده ~~على ما منحه من إرشاده وهدايته وأسأله العصمة من الشيطان الرجيم وغوايته، ~~وأصلي على أشرف من بعثه ببرهانه وآياته، وجعله سيد متحمل رسالاته، سيدنا ~~محمد صاحب شريعته ودلالاته، وعلى ابن عمه علي بن أبي طالب صلوات الله ~~وسلامه عليه المختار لوصيته وخلافته، وعلى الأئمة من ذريته وسلالته. # وبعد فإن أحق الفضائل بالتعظيم وأجراها باستحقاق التقديم وأتمها في ~~استجلاب ثوابه الجسيم هو العلم بالأحكام الشرعية والوظائف الدينية إذ به ~~تحصل السعادة الأبدية والتخلص من الشقاوة السرمدية، فوجب على كل مكلف صرف ~~الهمة إليه بقدر القابلية وإنفاق هذه المهلة اليسيرة. # ولما نظرت أن قلم البحر الخضم العم الشيخ شيخ يوسف - قدس سره - قصر عن ~~تتمه كتابه المسمى ب‍ " الحدائق " من حيث عاجله القضاء المحتوم الذي جارى ~~على العموم عمدت على تتمته مستعينا بالله وبنبيه وبعترته الطاهرين صلوات ~~PageV01P007 # الله عليهم أجمعين وذلك لما جف منه قلم الناسخ وهو هذا: وقد ورد في ~~الأخبار أنه مع اختلافهم في الحكم يؤخذ بخلاف ما إليه قضاتهم وحكامهم أميل ~~(1) كما وقع في المقبولة الحنظلية، فيجوز أن يكون ذلك الوقت متلبسا بهذا ~~المرجح لكنه لا يكون على سبيل التحقيق على أنه يمكن أن يكون الحامل للشيخ ~~على ارتكاب التقية في أحد الطرفين دون الآخر لقوة المشهور وضعف ما قابله ~~فتوى ودليلا لأن صحيحة بريد العجلي (2) كما في الفقيه وخبر الكناسي (3) كما ~~في التهذيب والكافي مؤيدان باطلاق صحيحة محمد بن مسلم (4) عن أبي جعفر عليه ~~السلام " قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته ثم طلقها قبل أن يواقعها فبانت ~~منه، عليه الكفارة؟ قال: لا ". # وصحيح جميل (5) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " قال: سألناه عن ~~الظهار متى يقع على صاحبه الكفارة؟ قال: ms001 إذا أراد أن يواقع امرأته، قلت: ~~فإن طلقها قبل أن يواقعها، أعليه كفارة؟ قال: لا، سقطت عنه الكفارة ". # وصحيحته الأخرى وابن بكير وحماد بن عثمان " (6) كلهم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: المظاهر إذا طلق سقطت عنه الكفارة ". # فيكون هذا موجبا لاختصاص التقية بصحيح علي بن جعفر المذكور إن أبقيناه ~~على ظاهره، واحتمل فيه العلامة حمله على فساد النكاح لأنه عقيب تزويجها بعد ~~طلاقها بشهر أو شهرين فيكون قد وقع في العدة فيكون باطلا. # واستحسنه بعضهم وأيده بأمرين: " أحدهما " تعقيب التزويج بالفاء المقتضية # PageV01P008 # للفورية وذلك يقتضي عدم الخروج من العدة " وثانيهما " أنه حكاية الحديث ~~تشعر به حيث قال " فراجعها الأول " ولم يقل تزوجها، ولا يخفى عليك ما في ~~هذا التنزيل والتأييد، لأن إطلاق التزويج محمول على الصحيح والشهر والشهران ~~مختلفان بين الظهار والطلاق لا بين الطلاق والتزويج، ثم تعقيب التزويج ~~بالفاء يقتضي التعقيب والفورية بحسب الممكن لا مطلقا كما نبه عليه أهل ~~العربية وصححوه في قولهم: تزوج فلان فلانة فولدت، فإن المراد به وجود ~~الولادة في أول أوقات الامكان وذلك بعد مضي مدة الحمل لا عقيب التزويج بلا ~~فصل، وكذلك قول القائل: دخلت بغداد فالبصرة، وأمثال ذلك كثير حينئذ. فيكون ~~المراد من الخبر أنه تزوجها في أوقات الامكان شرعا وهو بعد انقضاء العدة ~~بلا فصل. هذا إذا سلمنا دلالتها في مثل هذا المقام على الفورية. وعلى تقدير ~~تسليم وقوع الشهر والشهرين بين التزويج والطلاق فيمكن انقضاء العدة بهما ~~وبأقل منهما كما مر بيانه في تحقيق أقل المدة التي يمكن خروج المطلقة فيها ~~باعتبار عدة الظهار. # وأما قوله " ثم طلقها فراجعها " فالكلام في الفاء هنا كالكلام في الأولى، ~~فإن المراجعة بعد الطلاق ليس المراد بها هو العود إلى نكاحها بالعقد الأول ~~وإنما المراد به التزويج، وأطلق عليه المراجعة من حيث إنها كانت زوجة له ~~أولا فأقام عوده لها بعقد جديد مقام الرجوع وهو رجوع لغة، ولهذا جاء في ~~مواضع عديدة من الأخبار إطلاق المراجعة إلى الزوجة في الطلاق النسبي ~~بالمعنى ms002 الأخص بأن يراجعها بعقد جديد. فحمله في هذا الخبر على الرجوع ~~الشرعي وإبقاء العدة الأولى في غاية السماجة (1) والبعد، على أنه يلزم ~~ارتكاب المجاز في قوله " ثم طلقها " لأن الطلاق لا يتعقب النكاح الفاسد لأن ~~تزوجها الثاني في العدة مما يوجب فساده والتحريم المؤبد إن كان دخل بها، أو ~~كان عالما بذلك وإن لم يدخل بها كما تقدم في مباحث النكاح. # PageV01P009 # ثم استظهر شيخنا ثاني الشهيدين في المسالك حمل الكفارة في هذا الصحيح على ~~الاستحباب جمعا، لأن الأخبار الأول النافية للكفارة إذا أمضى الطلاق ولم ~~يراجع في العدة كما عليه المشهور أكثر عددا وأصح سندا فيوجب صرف هذه الحسنة ~~إلى الاستحباب، وحينئذ فتسلم من الاطراح وتجامع لمؤدات تلك الصحاح هذا على ~~تقدير تحقق التعارض للاغماض عن مرجحات الأولى. # ونقل الفاضل الهندي في كشف اللثام عن ابن حمزة قولا ثالثا وهو أنه إن جدد ~~العقد المظاهر بعد العدة لم تلزم الكفارة كالمشهور رجعيا أو بائنا. ويلزمه ~~إن جدده على البائن في العدة - ولعله لعموم النصوص - خرج ما لو خرجت من ~~العدة لصحيحة بريد وخبر يزيد الكناسي (1)، فيبقى الباقي، وليس هذا ببعيد ~~لأن المراجعة في العدة سواء كانت مراجعة شرعية أو لغوية الشاملة للعقد ~~عليها في العدة مما تترتب عليه الكفارة في أخبار المراجع في العدة، وإن كان ~~المشهور لا يرضون به لأن المتبادر من الرجعة حيث تطلق هي المراجعة الشرعية ~~لظاهر صحيحة بريد وخبر يزيد الكناسي، وقد سمعتهما حيث قال فيهما " قال: إذا ~~طلقها تطليقة فقد بطل الظهار وهدم الطلاق الظهار، قلت: فله أن يراجعها؟ ~~قال: نعم هي امرأته، فإن راجعها وجب عليه ما يجب على المظاهر من قبل أن ~~يتماسا " وهي كما ترى في المراجعة الشرعية. # وكذلك ما دل على إطلاق المراجعة مثل صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~والحسن بن زياد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في التهذيب " قال: إذا ~~طلق المظاهر ثم راجع فعليه الكفارة " يجب حمله على المراجعة الشرعية حملا ~~للمطلق على المقيد، ومع ms003 هذا كله لا تجب الكفارة بمجرد المراجعة بل لا بد من ~~إرادة المسيس والجماع لما تقدم من ترتب الكفارة على ذلك في الأصح. # PageV01P010 # ويدل عليه هنا بخصوصه صحيحة الحلبي (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على طلاقها، قال: ليس عليه ~~كفارة، قلت: فإن أراد أن يمسها؟ قال: لا يمسها حتى يكفر ". وكأن قوله " ثم ~~يريد أن تيم على طلاقها " مؤذن بأنه قد طلق بعد المظاهرة، وهذا من القرائن ~~المقالية الواضحة، وكذا قوله " فإن أراد أن يسمها " قرينة على المراجعة في ~~ذلك الطلاق ولو بالامساس، فيكون قوله " لا يمسها حتى يكفر " يعني بعد ~~المراجعة أو بما إذا أراد المراجعة بنفس المسيس، أما ما جاء في خبر موسى بن ~~بكير النمري (2) المرسل عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ظاهر ثم طلق، ~~قال: سقطت عنه الكفارة إذا طلق قبل أن يعاود المجامعة، قيل: فإنه راجعها، ~~قال: إن كان طلق لاسقاط الكفارة عنه ثم راجعها فإن الكفارة لازمة له أبدا ~~إذا عاود المجامعة، وإن كان طلقها وهو لا ينوي شيئا من ذلك فلا بأس أن ~~يراجع ولا كفارة عليه " فهو من الأخبار المشكلة حيث لم يذهب ذاهب إلى ~~تفصيله المذكور، ولم يطابقه شئ الأخبار الواردة في هذا المضمار، وقد احتمل ~~فيه محدث الوسائل حمل المراجعة المنفية الكفارة معها عند إرادة مطلق الطلاق ~~على المراجعة بعد العدة بعقد جديد لما تقدم في صحيحة بريد وغيرها، ويتحمل ~~صدره أن الطلاق إذا وقع بقصد الفرار عن أثر الظهار غير عامل عمله بدليل ~~قوله " إن كان طلق لاسقاط الكفارة عنه " فلم يحصل قصد البينونة فيكون ~~لاغيا، كما أن الطلاق بقصد أن يراجع يقع لاغيا أو أنه وإن حصلت به البينونة ~~لكن الغاية الموجبة له غير حاصلة به عقوبة من الشارع. # ولا ينافي هذا ما سيجئ عن قريب في المسائل والفروع من أن المظاهر يلزم ~~بالطلاق أو الرجوع بعد المرافعة للحاكم الشرعي بعد ثلاثة أشهر من المرافعة، ms004 # PageV01P011 # لأن ذلك الطلاق الملزوم به ليس لاسقاط الكفارة بل لتسريح المرأة بإحسان ~~ولهذا يخير بينه وبين المراجعة والتكفير ولوجوب الوطء عليه بعد أربعة أشهر ~~لبقائها على الزوجية. وقد ألحق جماعة من الأصحاب كالمحقق والعلامة بالطلاق ~~في إسقاطه الكفارة إذا بانت منه لو عاودها بعد العدة الارتداد إذا كان عن ~~ملة وقد صدر منه، وكذلك لو كان منها مطلقا. أما لو راجعها معه بعد التوبة ~~منه أو منها في العدة حيث يصح الرجوع وجبت الكفارة لأنه كالطلاق الرجعي. ~~وأوجب ابن الجنيد الكفارة في الارتداد إذا جدد العقد بناء على وجوبها بمجرد ~~التربص وعدم الطلاق، وكذا لو ماتت أو مات أحدهما فلا كفارة إذا كان قبل ~~المس، إلا على قول الإسكافي، أما لو وطأها بعد موتها فالظاهر أن عليه ~~كفارتين للعموم والاستصحاب لأن الموت لم يخرجها عن الزوجية، ولهذا يغسلها ~~وتغسله، وإن حرم وطؤها في تلك الحالة عليه فإن محرمات الأزواج أسباب ~~الكثيرة كالحيض والاحرام والصيام والظهار والايلاء وكالمنكوحة قبل التسع ~~إذا أفضاها لبقائها على الزوجية وإن حرم وطؤها، وأمثال ذلك في الأحكام ~~كثيرة. # المسألة الرابعة: لو ظاهر من زوجته الأمة ثم اشتراها من مولاها فقد بطل ~~العقد، فلو وطأها بالملك لم تجب الكفارة لما تقدم من أن البضع لا يستباح ~~بسببين، والسبب الطارئ أقوى. وكذا لو ملكها بالإرث أو بسائر الأسباب ~~المملكة لأن العقد لا يجامع ملك اليمين، وقد تقدم ما يدل عليه من الأخبار ~~في نكاح الأمة مثل موثقة سماعة (1) " قال: سألته عن رجلين بينهما أمة ~~فزوجاها من رجل ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين، قال: حرمت عليه " وفي ~~موثقته (2) الأخرى عنه عليه السلام مثله، إلا أنه قال " حرمت عليه باشترائه ~~إياها وذلك أن بيعها طلاقها ". # PageV01P012 # وإذا ثبت ذلك بمقتضى الاجماع والأدلة زال التحريم المترتب على العقد ~~واستباحها بالملك، وكان ذلك كما لو طلقها أو تزوجها بعد انقضاء العدة، بل ~~هنا أقوى لاختلاف جنس السبب الذاهب والعائد بخلاف ما لو تزوجها بعد ~~البينونة، فإن السبب وإن تعدد إلا أنه متحد ms005 في الجنس وإن اختلف في الشخص ~~وفي معناه عندهم ما لو اشتراها غيره ثم فسخ النكاح وزوجه إياها بعقد ~~مستأنف، وقد تقدم في أحكام نكاح الأمة ما يدل على أن له الفسخ كما في صحيحة ~~محمد بن مسلم (1) وخبر الحسن بن زياد وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ~~(2) وغيرها من الأخبار. # نعم، لو أقرها على نكاحه وجبت الكفارة لاستقرار النكاح المترتب عليه ~~الظهار، ثم إنه على الأول لا يتوقف صحة العقد على الاستبراء ولا الاعتداد ~~لأن الماء الواحد. ومثله أيضا ما لو طلقها بائنا ثم تزوجها في العدة كما ~~تقدم خلافا لابن حمزة وللإسكافي وعلى المشهور، فتحصل الحيلة بهذا في إسقاط ~~حكم الظهار بغير تكفير، لكنه لا ينطبق بما دل عليه خبر موسى بن أكيل النمري ~~(3)، حيث إن طلاقه وقع فرارا عن كفارة الظهار، وقد عرفت الكلام فيه لكنه لا ~~ينطبق على المذهب المشهور بل لأعامل بها. # ولو قلنا بوقوع الظهار بملك اليمين كما هو الحق لدلالة المعتبرة ~~المستفيضة عليه وضعف المعارض لها وهو خبر حمزة بن حمران كما تقدم في كلام ~~جامع الأصل - قدس الله سره - فيمن ظاهر من أمته ثم باعها من غيره بطل حكم ~~الظهار، فإن اشتراها منه لم يعد الظهار كما لو طلق بائنا ثم تزوجها، وأولى ~~منه ما لو أعتقها ثم تزوجها لاختلاف السبب ولبينونتها من النكاح الأول ~~بالعتق. # PageV01P013 # فروع الأول: لو ظاهر من زوجته الأمة ثم عاد ثم قال لمالكها: أعتقها عن ~~ظهاري، ففعل وقع عتقها عن كفارته وانتقلت لملكه آنا ما يستحق العتق عنه ~~وانفسخ النكاح بينهما لأن إعتاقها عنه بإذنه يتضمن تمليكه - كما سيأتي في ~~الكفارات وفي كتاب العتق - وقد تقرر بالنص والاجماع أنه إذا ملك زوجته ~~انفسخ النكاح، ومثله ما لو أعتقها عنه باستدعائه عن كفارة أخرى ولو ملكها ~~بعد ما ظاهر منها وعاد فانفسخ النكاح بينهما ثم أعتقها عن ظهاره عنها، ~~ومثله لو آلى من زوجته الأمة ووطأها وحنث ولزمته الكفارة فقال لسيدها: ~~أعتقها عن كفارة عني، ففعل فإنه ms006 يجوز وينفسخ النكاح لملكه لها بهذا الأمر ~~بعتقها كما في مسألة الظهار السابقة. ولو ظاهر من زوجته الذمية بناء على ~~جواز نكاحها ثم نقضت المرأة العهد فاسترقت فملكها ذلك الزوج المظاهر فأسلمت ~~فأعتقها عن كفارة ظهاره أو غيرها جاز. # الثاني: لو ظاهر من أربع نسوة له بلفظ واحد وجب عليه عن كل واحدة كفارة ~~لانعقاد الظهار من الأربع بكلمة واحدة بحيث يقول: أنتن علي كظهر أمي، فيصير ~~بذلك مظاهرا منهن إجماعا، والنصوص بذلك مستفيضة وسيأتي ذكرها ثم إن فارقهن ~~بما يجب البينونة من طلاق ونحوه ورفع به الظهار فلا كفارة وإن عاد إليهن ~~جمع، فالمسألة موضع خلاف، فالمعظم بل حكى عليه الاجماع في الخلاف عن كل ~~واحدة كفارة لأصالة تعدد المسبب بتعدد السبب وخالف الإسكافي فلم يوجب سوى ~~واحدة، واحتج للمشهور بصحيحة حفص بن البختري (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام وأبي الحسن عليه السلام " في رجل كان له عشر جوار فظاهر منهن جميعا ~~كلهن بكلام واحد، فقال: عليه عشر كفارات ". # PageV01P014 # وصحيحة صفوان (1) " قال: سأل الحسين بن مهران أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام عن رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: يكفر لكل واحدة كفارة. وسأله رجل ~~ظاهر من امرأته وجاريته، ما عليه؟ قال: عليه لكل واحدة منهما كفارة عتق ~~رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا " ولعل لفظة " أو " ~~للتقسيم أو للتخيير لما يأتي إن شاء الله تعالى عن قريب من أن كفارة الظهار ~~مرتبة لا مخيرة. # واحتج لابن الجنيد بموثقة غياث بن إبراهيم (2) عن الصادق عن أبيه عن علي ~~عليهم السلام كما في التهذيب والنهاية " في رجل ظاهر من أربع نسوة، قال: ~~عليه كفارة واحدة " وحمله الشيخ في كتابي الأخبار على أن الوحدة فيه جنسيته ~~ولا ينافي تعددها بالشخص. واحتمل فيها محدث الوسائل الحمل على الانكار وفيه ~~بعد، وربما طعن عليها بضعف سندها بناء على ضعف الموثق وترجيح الحسن عليه، ~~لأن صحيحة حفص حسنة بالاصطلاح الجديد لاشتمالها على إبراهيم بن هاشم، وحيث ~~يطعن علي رواية حفص بالحسن ms007 بناء على أنه دون الموثق أو لأن حفص بن البختري ~~قد ضعفه محقق المعتبر في مواضع عديدة ورمى بلعب الشطرنج. يجاب عن ذلك بأن ~~مضمونه موافق للتعليل الموجب للوحدة مع أنه معتضد بالشهرة، وربما بني ~~الخلاف على أن الغالب في الظهار مشابهة الطلاق أو الأيمان، فإن غلبنا ~~مشابهة الطلاق لزمته أربع كفارات ولم يكن يختلف الحال بين أن يظاهر بكلمة ~~أو كلمات كما لو شرك بينهن بالطلاق بكلمة أو كلمات بالاتفاق، وإن غلبنا ~~مشابهة الأيمان كما احتج به الإسكافي لم يجب إلا كفارة واحدة كما لو حلف أن ~~لا يكلم جماعة فكلمهم فليس عليه إلا كفارة واحدة باتفاق، والظهار يمكن ~~رجوعه إلى الأصلين، لكن هذا البناء مهدوم الأساس لعدم ثبوت الظهار إلى شئ ~~من الأصلين المذكورين، وعلى تقدير # PageV01P015 # الاغماض عن هذا كله فالمناسب إلحاقه بالطلاق لما ثبت أن شرائطه كشرائطه ~~لأنه لا يكون إلا في طهر لم يقربها فيه - كما سمعت - ولا بد من شاهدي عدل ~~يسمعان الطلاق ولا بد من القصد وارتفاع الغضب، وللأخبار الدالة على أنه لا ~~يقع إلا فيما يقع فيه الطلاق، على أنا لو سلمنا حسن خبر حفص ولا ينجبر ~~بالشهرة لكان الترجيح له حاصلا لأن صحيحة صفوان التي سمعتها لا يلحقها شئ ~~من هذه المطاعن فتكون هي الأساس والأصل في الاستدلال، على أنا في راحة من ~~هذا كله لعدم ثبوت هذا الاصطلاح الجديد - كما قررناه غير مرة - فعلى الأشهر ~~من وجوب أربع كفارات، ولو حمل العود في بعضهن دون بعض كان الكفارة بعدد من ~~حصل فيها العود، وعلى القول بوجوب وحدة الكفارة كذلك يكون الحكم لوجوب ~~الكفارة بالعود لواحدة حتى لو طلق ثلاثا وجب الكفارة للرابعة واحتمل شهيد ~~المسالك على هذا أن لا تجب الواحدة لتفريعه على اليمين كما لو حلف أن لا ~~يكلم جماعة فلا تلزمه الكفارة بتكليم بعضهم، ويمكن الفرق بينه وبين اليمين ~~أن كفارة اليمين سببها الحنث والحنث لا يحصل إلا بتكلم الجميع بخلاف ~~الظهار، فإن سبب كفارته الامساك مع المخالفة لقوله ms008 والمخالفة تحصل بإمساك ~~واحدة منهن بلا كلام كما تحصل بإمساك الجميع، وإنما قيدنا الخلاف بالمظاهرة ~~بلفظ واحد، لأنه لو ظاهر عنهن بأربعة ألفاظ فإن الكفارة تتعدد بتعدد هن بلا ~~خلاف. # الثالث: لو ظاهر من امرأة واحدة مرارا متعددة ففي تعدد الظهار أقوال، ~~المشهور بين الأصحاب التعدد سواء كان فرق الظهار أو تابعه، اتحدت المشبه ~~بها أم تعددت لأصالة عدم التداخل، وللأخبار المستفيضة. # منها: صحيحة محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن ~~رجل # PageV01P016 # ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، قال: قال علي عليه السلام: مكان كل مرة ~~كفارة ". # وصحيحة الحلبي (1) كما في الفقيه والكافي والتهذيب " قال: سألت أبا عبد ~~الله عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته ثلاث مرات، قال: يكفر ثلاث مرات " ~~الحديث. # وصحيحة جميل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في من ظاهر من امرأته خمس ~~عشرة مرة، قال: عليه خمسة عشر كفارة ". # وصحيحة محمد بن مسلم (3) الأخرى كما في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ~~" قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته خمس مرات أو أكثر، فقال عليه السلام: ~~عليه لكل مرة كفارة ". # وخبر محمد بن مسلم (4) كما في الفقيه نحوه. # وموثقة أبي بصير (5) بل صحيحته كما في التهذيب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام. # ومثله خبر أبي الجارود زياد بن المنذر (6) " قال: سأل أبو الورد أبا جعفر ~~عليه السلام وأنا عنده عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي مائة مرة، ~~فقال عليه السلام: يطيق لكل مرة عتق نسمة، قال: فيطيق إطعام ستين مسكينا ~~مائة مرة؟ # قال: لا: قال: فيطيق صيام شهرين متتابعين مائة مرة؟ قال: لا، قال: يفرق ~~بينهما ". # وفي المبسوط: إن والى ونوى التأكيد أو أطلق لم يلزمه أكثر من كفارة، وإن # PageV01P017 # نوى الاستئناف وفرق تعددت، تخلل التكفير أولا. ونفى الخلاف عن الواحدة ~~إذا نوى التأكيد والتعدد إذا فرق وتخلل التكفير، ونحوه ابن حمزة في الوسيلة ~~والعلامة في التحرير صريحا. # وفي الخلاف للشيخ نحوه مفهوما فإنه حكم بالتعدد إذا نوى الاستئناف ms009 لكنه ~~لم يفرق فيه بين التوالي والتفريق، ويمكن أن يكون المراد النهاية، فإنه ذكر ~~فيه أنه إذا ظاهر منها مرة بعد أخرى تعددت الكفارة، وعند نية التأكيد لم ~~يظاهر مرة بعد أخرى، وهو ظاهر عبارة القواعد وكثير من عبارت كعبارات النافع ~~والشرايع والجامع لأشعار لفظ التكرار بذلك وذهب ابن الجنيد لقول ثالث مفصل ~~لتعدد المشبه بها كالأم والأخت فتعدد الكفارة واتحادها كالأم فتتحد الكفارة ~~وإن فرق إلا أن يتخلل التكفير فتعدد محتجا على ذلك لأنهما حرمتان هتكهما ~~فيجب لكل واحد كفارة ومع الاتحاد بأنه واحد والكفارة متعلقه على مطلق ~~الظهار وهي تتناول الواحد والكثير، وبصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) عن ~~الصادق عليه السلام " في رجل ظاهر من امرأته أربع مرات في مجلس واحد، قال، ~~عليه كفارة واحد ". وحمله الشيخ على أن ذ المراد كفارة واحدة في الجنس، ~~واحتمل فيها فاضل الوسائل المظاهرة بلفظ واحد كأن يقول: أنت علي كظهر أمي ~~أربعا بخلاف ما لو كرر الصيغة. ثم قال: وأقرب منه الحمل على ما لو كرر ~~الصيغة بقصد تأكيد الظهار الأول لا إنشاء ظهار آخر، فإن القصد والإرادة شرط ~~في الظهار كما مر. ثم قال: ويحتمل الحمل على الانكار وإنما خص التفصيل ~~بالتأكيد وعدمه في المبسوط بالتوالي لأن التأكيد بالمتفرق غير معهود، وابن ~~أبي عقيل وابن إدريس وابن زهرة أطلقوا تكرير كلمة الظهار، وفي المختلف: نفي ~~البأس عما في المبسوط من الفرق بعد أن رجح التعدد، قصد # PageV01P018 # التأكيد أو لا واستدل للفرق بالأصل والاتحاد مع قصد التأكيد، وعورض الأصل ~~بالاحتياط ومنع الاتحاد، فإن المؤكد غير المؤكد والأقوى ما ذهب إليه ~~المشهور لاطلاق أخباره وصحتها وتعددها، وإمكان حمل خبر ابن الحجاج على ~~التقية. # أو تقييده بالمجلس الواحد اقتصار على مورده، لكنه لا قابلية له لهذا ~~التخصيص. # ويظهر من القيود المنفية في صدر العبارة المنقولة عن الأكثر أمور: # الأول: الرد بقوله " فرق الظهار أو تابعه " الرد على من فصل وفرق من ~~فقهائنا، بين ما لو تابع وفرق فحكم بتعدد الكفارة في الثاني دون ms010 الأول. وفي ~~صحيحة ابن الحجاج ما يرشد إليه لأنه حكم بالاتحاد عند اتحاد المجلس، وتلك ~~الأخبار الدالة على تعددها مطلقة فيمكن حملها على اختلاف المجلس جمعا بين ~~الأخبار، وهذا قول موجه بالنسبة إلى دلالة الأخبار عند الجمع بينها لو كانت ~~متكافئة، إلا أن تكافؤها كما ترى غير ثابت، ومع ذلك لم نقف على ذلك القائل ~~من أصحابنا. نعم نقله شيخ المبسوط عن بعضهم، ومقتضى طريقته في ذلك الكتاب ~~نقل أقوال العامة في مقابلة أقوالنا سيما إذا لم يصرح بقائله قد يكون هذا ~~القول لنا. # والثاني: إطلاق القول بتعدد الكفارة في كلام أولئك يقتضي عدم الفرق بين ~~ما إذا قصد بالثاني وما بعده التأكيد للأول وما إذا قصد الظهار أو أطلق كما ~~هو الظاهر والمتبادر. وقد سمعت ما قلناه عن المختلف مما أجاب به عن حجة ~~الشيخ باتحاد الظهار مع إرادة التأكيد، حيث قال: ونمنع الوحدة فإن التأكيد ~~غير المؤكد والمطلق موجود في كل فرد وهو يستلزم تعدد المعلول بحسب تعدد ~~العلة. لكنه جزم بعده بعدم وجوبها كما لو قصد التأكيد كما سمعت. # وبالجملة: أن كلام العلامة وكلام الشيخ لا يخلو عن اضطراب واختلاف ~~بالنسبة إلى تخلف هذه القيود، لكن الأخبار ليس سوى المطلق منها المنطبق على ~~المذهب المشهور ولا معارض لها سوى ما سمعت من صحيحة ابن الحجاج، ~~PageV01P019 # فهي إنما تخالفها في صورة واحدة وهي عند اتحاد المجلس وهي ضعيفة عن ~~المقاومة ومحتملة للتقية كما هو قديم قول الشافعية. # الثالث: قولهم " بما إذا لم يتخلل التكفير " فيه إشارة إلى أنه لو كفر عن ~~السابق ثم جدد الظهار فلا شبهة في وجوب الكفارة به فيكون موضع الخلاف ~~مخصوصا بذلك، فيظهر بذلك وجه المخالفة بينه وبين من أطلق، والأخبار لا ~~تساعد على هذا التقييد بل شاملة لمن كفر ومن لم يكفر. # وأما توجيهه بأن حكم الأول قد يسقط بالتكفير فلا يتوجه الاجتزاء بتلك ~~الكفارة عن الظهار المتأخر عنها مع أنه سبب قام في إيجابها مع العود، ~~والكفارة المتقدمة على سبب الوجوب لا ms011 تجزي قطعا، فلا يكون من معرض الخلاف ~~في شئ مدفوع بالدليل المقرر للقول بالوحدة المؤيد بصحيحة عبد الرحمن بن ~~الحجاج، لكنك قد عرفت في هذه التعاليل مما لا يشفي العليل ولا يبرد الغليل. # الرابع: قد عرفت مما سبق أن الظهار قابل للتعليق على شرط وللاطلاق وإذا ~~أطلق حرم عليه الوطء حتى يكفر بالنصوص والاجماع وظاهر الكتاب، ولو علقه ~~بشرط جاز الوطء ما لم يحصل الشرط، فلو وطأ قبله لم يكفر، ولو كان الوطء هو ~~الشرط ثبت الظهار بعد فعله ولا تستقر الكفارة حتى يعود، هذا هو المشهور، ~~وقال الشيخ - رحمه الله - في النهاية والصدوق في الفقيه والمقنع والهداية: # يجب بنفس الوطء الأول بناء على كون الاستمرار وطئا ثانيا. وليس بجيد، ~~لأنه متحد وإن طال الزمان، مع أنه لا يكون مظاهرا إلا بهذا الوطء، وعلى هذا ~~فإنما يبيح عندهم مسماه وتجب الكفارة على قولهم ولو بالنزع بعد المسمى بل ~~هو من أضعف الضعيف، فإن الوطء أمر واحد عرفا من ابتدائه إلى النزع كما ~~سمعت، والاطلاق منزل عليه، والمشروط عدم عند عدم شرطه. نعم لو نزع كاملا ثم ~~عاد وجبت الكفارة وإن كان في حالة واحدة. وأما الأخبار الدالة عليه ~~PageV01P020 # فقد تقدم شطر منها. # فمنها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: الظهار ضربان أحدهما فيه الكفارة قبل المواقعة و الآخر بعده، فالذي ~~يكفر قبل المواقعة الذي يقول: أنت علي كظهر أمي ولا يقول: إن فعلت بك كذا ~~وكذا، والذي يكفر بعد المواقعة الذي يقول: أنت علي كظهر أمي إن قاربتك ". # ومثلها صحيحته (2) الأخرى كما في التهذيب. # وصحيحته زرارة (3) كما في الكافي " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~رجل ظاهر ثم واقع قبل أن يكفر، فقال لي: أوليس هكذا يفعل الفقيه ". # وموثقة عبد الرحمن بن الحجاج (4) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " ~~قال: # إن كان منه ظهار في غير يمين فإنما عليه الكفارة بعد ما يواقع ". # وصحيحة ابن الحجاج (5) أيضا: قال: الظهار على ضربين ms012 في أحدهما الكفارة إذ ~~قال: أنت علي كظهر أمي ولا يقول: أنت علي كظهر أمي إن قاربتك ". # وخبر زرارة (6) " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني ظاهرت من أم ولدي ~~ثم وقعت عليها ثم كفرت، فقال، هكذا يصنع الفقيه إذا وقع كفر ". # وصحيحة حريز (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: الظهار ظهاران ~~أحدهما أن # PageV01P021 # يقول: أنت علي كظهر أمي ثم يسكت فذلك الذي يكفر، فإذا قال: أنت علي كظهر ~~أمي إن فعلت كذا وكذا ففعل فعليه الكفارة حين يحنث ". # ومرسلة ابن بكير (2) " قال، قلت لأبي الحسن عليه السلام: إني قلت ~~لامرأتي: # أنت علي كظهر أمي إن خرجت من باب الحجرة، فخرجت، قال: ليس عليك قويت أم ~~لم تقو ". # وصحيحة محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: الظهار لا يقع ~~إلا على الحنث فإذا حنث فليس له أن يواقعها حتى يكفر ". # فهذه الأخبار وإن أطلق بعضها في نفي الكفارة، لكنه يجب رده وحمله على ما ~~لو علق الظهار على الوقاع كما فعله شيخ التهذيبين ويرشد إليه قوله في كثير ~~منها " أوليس هذا يفعل الفقيه " بمعنى أن الفقيه هو الذي يعلق ظهاره على ~~الجماع فلا تجب عليه الكفارة بمجرد جماعه الأول وإنما يجب بالعزم على ~~المعاودة بعد جماعة الأول. وقد دلت صحيحة محمد بن مسلم وغيرها على أن ~~الظهار لا يقع إلا على الحنث، وذلك لا يكون إلا إذا علق على شئ ووقع ذلك ~~الشئ، فهناك ليس له أن يواقع حتى يكفر، وقد كشف عن ذلك كله مجموع تلك ~~الأخبار بعد ضم بعضها إلى بعض، وأما حمل هذه الأخبار على بطلان الظهار ~~بكونه معلقا على شرط فانتفاء الكفارة لانتفاء انعقاده فيرده ما فصلته صحاح ~~عبد الرحمن بن الحجاج وقولهم في الأخبار المطلقة " أوليس هكذا يفعل الفقيه ~~". # وبالجملة أنه لا مستند لكلام الصدوق والشيخ في إيجاب الكفارة في المعلق # PageV01P022 # على الجماع بمجرد جماعه الأول كما تلوناه عليك سوى إجمال بعضها، وهو ~~مردود إلى المفصل المحكم، وهذا هو الذي تقتضيه القواعد ms013 العامة. ثم إنه ~~يتفرع على هذا الحكم أمور: # منها: ما لو علقه بفعل مثل دخول دار وتكلم زيد فإنه يقع بعد الدخول ~~والتكليم سواء طال زمانه أم قصر ولا يقع قبله اتفاقا كما عرفت من الفتوى ~~والأدلة أما لو علقه بنفي فعله كقوله: إن لم تدخل الدار لم يقع إلا عند ~~اليأس من الدخول كأن مات أحدهما قبله فيحكم بوقوعه قبيل الموت، ومن هذا ~~الباب ما لو قال: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، فإنها تصير مظاهرا ~~عند اليأس وذلك بالموت فيتبين أنه قبيل الموت صار مظاهرا ولا كفارة عليه ~~لعدم العود بعده لأن الموت عقيب صيرورته مظاهرا، ولو علق النفي ب‍ " إذا " ~~كقوله: إذا لم تدخلي وقع عند مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل من وقت التعليق ~~فلم يفعل، والفرق بين الأداتين أن حرف الشرط لا إشعار له بالزمان، و (إذا) ~~ظرف زمان كمتى في التناول للأوقات، فإذا قيل: متى ألقاك صح أن يقال: متى ~~شئت أو إذا شئت، فلا يصح: إن شئت، فقوله " إن لم تدخلي الدار " معناه إن ~~فاتك دخولها وفواته بالموت، وقوله " إذا لم تدخلي الدار " معناه أي وقت ~~فاتك الدخول فيقع الظهار بمضي زمان يمكن فيه الدخول به. # ومنها: ما لو علقه بالحمل فقال: إن كنت حاملا فأنت كظهر أمي، فإن كان بها ~~حمل ظاهر وقع في الحال، وإلا فإن ولدت لدون ستة أشهر من التعليق بأن وقوعه ~~حين التعليق لوجود الحمل حينئذ وإن ولدت لأكثر من أقصى مدة الحمل أو بينهما ~~أو وطئت بعد التعليق وأمكن حدوثه به بأن كان بين الوطء والوضع ستة أشهر ~~فأكثر لم يقع لتبين انتفاء الحمل في الأول واحتمال حدوثه بعد التعليق في ~~الثاني وإن لم يطأها بعد التعليق بحيث يمكن حدوثه به، ففي وقوعه وجهان من ~~احتمال حدوثه بغير الوطء كاستدخال المني والأصل عدم PageV01P023 # تقدمه، ومن أن ذلك نادر والظاهر وجوده عند التعليق، وهذا هو ا لأقوى. # ومنها: ما لو علقه بالحيض فقال: إن حضت حيضة ms014 فأنت علي كظهر أمي لم يقع ~~حتى ينقضي حيض تام. ولو قال: إن حضت واقتصر وقع إذا رأت دما محكوما بكونه ~~حيضا، فإن كان معتادة ورأت في عادتها وقع برؤية الدم وإلا فبمضي ثلاثة أيام ~~على المشهور، وعلى القول بتحيضها برؤية الدم كما هو المختار يقع كذلك، ~~ويحتمل توقفه على ثلاثة مطلقا إذ به يتحقق أنه ليس بدم فساد والفرق بينه ~~وبين العبادة والتحريم عليه أن الظهار لا يقع إلا بيقين، وأحكام الحيض ~~مبنية على الظاهر، ولهذا تقضي العبادة التي تركتها لو نقصت عن الثلاثة ولو ~~في ضمن عشرة، ولو قال لها ذلك وهي حائض لم يقع إلا بحيضة مستأنفة، ومهما ~~قالت حضت فالقول قولها بخلاف ما لو علقها على دخول الدار فقالت دخلتها فإنه ~~يحتاج إلى البينة، والفرق عسر إقامة البينة على الحيض. وغاية اطلاع غيرها ~~مشاهدة الدم وذلك لا يعرف إذا لم تعرف عادتها، وقد تقدم في الطلاق ما يدل ~~من النصوص والفتوى أن العدة والحيض للنساء. ومثله ما لو قال: إن أضمرت بغضي ~~فأنت علي كظهر أمي، لعسر الاطلاع عليه من غير قولها بخلاف الأفعال الظاهرة. # ومنها: ما لو تعدد الشرط كقوله: إن دخلت دار زيد أو كلمت عمرا فأنت علي ~~كظهر أمي وقع بأي واحد من الشرطين وجد، ثم لا يقع بالآخر شئ لأنه ظهار ~~واحد، وكذا لو قدم الجزاء عليهما، وكذا إن قال: إن دخلت الدار وكلمت زيدا ~~أو قال: أن دخلت هذه الدار وإن دخلت الأخرى فأنت كظهر أمي. أما لو قال: إن ~~دخلت هذه الدار فأنت كظهر أمي وإن دخلت الأخرى فأنت كظهر أمي وقع الظهاران ~~لتعدد الشرط والجزاء، ولو قال: إن دخلت الدار وكلمت زيدا فلا بد من وجودهما ~~معا لوقوعه، ولا فرق أن يتقدم الكلام أو يتأخر لأن الواو لمطلق الجمع على ~~أصح القولين، والفروع بهذا المعنى كثيرة مما يطول بها الاملاء، PageV01P024 # وعند مراجعة القواعد المقررة في الأصول والعربية تستخرج أحكام المعلق من ~~الظهار على التفصيل، وليس هذا التفريع من الاجتهادات ms015 المنهي عنها في ~~الأخبار لأنها مأخوذة من الصحاح الناطقة " إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول ~~وعليكم أن تفرعوا عليها " كما في صحيحة البزنطي (1) وصحيحة زرارة ومحمد بن ~~مسلم (2)، وحيث قد ثبت التعليق في الظهار كان مترتبا على ما علق عليه كائنا ~~ما كان. # الخامس: قد ثبت مما سبق في الدليل والفتوى أن الظهار حيث تستكمل شرائطه ~~يحرم الوطء على المظاهر ما لم يكفر سواء كفر بالعتق أو الصيام أو الاطعام، ~~أما تحريم الوطء قبل العتق والصيام فموضع وفاق بين المسلمين لقوله تعالى " ~~فتحرير رقبة من قبل) ثم قال " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن ~~يتماسا " (3) وأما تحريمه قبل الاطعام على تقدير عجزه عن الأولين فعليه ~~الأكثر منا ومن الجمهور لأن الله تعالى جعله بدلا عنهما، وللأخبار النبوية ~~وغيرها من الخاصية والعامية. # فمنها: صحيحة زرارة كما في الكافي عن غير واحد عن أبي بصير (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " قال: إذا واقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه ~~كفارة أخرى ". # وصحيحة الحلبي (5) كما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام في حديث قال " فإن واقع - يعني المظاهر - قبل أن يكفر قال: يستغفر ~~الله ويمسك حتى يكفر ". # وصحيحة الحلبي (6) الأخرى كما في التهذيب وقد تقدمت " قال: سألت # PageV01P025 # أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يظاهر من امرأته ثم يريد أن يتم على ~~طلاقها، قال: # ليس عليه كفارة، قلت: فإن أراد أن يمسها؟ قال: لا يسمها حتى يكفر، قلت: ~~فإن فعل فعليه شئ؟ قال: إي والله إنه لآثم ظالم، قلت: عليه كفارة غير ~~الأولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة ". # وصحيحة حفص بن البختري عن أبي بصير (1) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # متى تجب الكفارة على المظاهر؟ قال: إذا أراد أن يواقع، قال: قلت: فإن ~~واقع قبل أن يكفر؟ قال: فقال: عليه كفارة أخرى ". # وصحيحة ابن مسكان عن الحسن الصيقل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: قلت له: رجل ظاهر من امرأته فلم يف، قال: ms016 عليه كفارة من قبل أن ~~يتماسا، قلت: # فإنه أتاها قبل أن يكفر، قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شئ؟ قال: أساء وظلم، ~~قلت: فيلزمه شئ؟ قال: رقبة أيضا ". # وقال ابن الجنيد منا وبعض العامة: أنه إذا انتقل فرضه إلى الاطعام لم ~~يحرم الوطء قبله لأن الله تعالى شرط في العتق والصيام أن يكون قبل العود ~~ولم يشترط ذلك في الاطعام. ويرده ما ذكرناه من ثبوت البدلية في الاطعام ~~عنها وإطلاق هذه الأدلة. # وربما احتج لابن الجنيد بخبر زرارة (3) المروي من الصحيح وغيره كما سبق ~~عن قريب حيث قال " إني ظاهرت من أم ولدي ثم وقعت عليها ثم كفرت قال: هكذا ~~يصنع الرجل الفقيه إذ وقع كفر " وقال في حسنته (4) " رجل ظاهر # PageV01P026 # ثم واقع قبل أن يكفر، فقال: أليس هكذا يفعل الفقيه " بحملهما على ما لو ~~كان فرضه الاطعام لعجزه عن الأولين. وأجيب عن ذلك بأنهما منزلان على الظهار ~~المشروط بالمواقعة، ويمكن الحمل على الانكار خصوصا الأول أو المزاح كقوله ~~صلى الله عليه وآله (1) لعمار: هكذا يتمرغ الحمار، على أن الأولى لا تدل ~~إلا على التكفير إذا وقع. # وأما جواز التأخير وتعدد الكفارة به أو عدمه فلا دلالة على شئ من ذلك، ~~وإن اعتمدنا على الثاني كان التأخير أفضل، وهو لا يقول به. # بقي هنا شئ وهو أن الأخبار السابقة قد تضمنت وجوب كفارة أخرى لو جامع قبل ~~التكفير كما هو مجمع عليه إذا كانت الكفارة صوما أو عتقا وقد جاءت بإزائها ~~أخبار بأنه ليس عليه إلا كفارة واحدة. # فلا بد من الجمع بينها بوجه يدفع التنافي عنها مثل رواية زرارة (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " إن الرجل إذا ظاهر من امرأته ثم غشيها قبل أن ~~يكفر فإنما عليه كفارة واحدة ويكف عنها حتى يكفر ". # وخبر السكوني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام: أتى رجل من الأنصار من بني النجار إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فقال: إني ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل أن ms017 اكفر، قال، وما حملك على ~~ذلك؟ قال: رأيت بريق خلخالها وبياض ساقها في القمر فواقعتها، فقال له النبي ~~صلى الله عليه وآله: لا تقربها حتى تكفر، وأمره بكفارة واحدة ". # وخبر علي بن جعفر (4) كما في التهذيب وصحيحه كما في كتاب المسائل # PageV01P027 # عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام في حديث ثم ذكر مثل خبر السكوني إلا ~~أنه قال " فأمره بكفارة الظهار وأن يستغفر الله تعالى ". وقد حملها الشيخ ~~على أنه أمر بكفارتين وإنما أفردها للنوع أو الجنس، واحتمل فيها أن الوحدة ~~لمكان الجهل لمعذورية الجاهل، واستدل على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم (1) عن ~~أبي جعفر عليه السلام " قال: الظهار لا يقع إلا على الحنث، فإذا حنث فليس ~~له أن يواقعها حتى يكفر، فإن جهل وفعل فإنما عليه كفارة واحدة ". # ويمكن حمل أخبار الوحدة على التقية لأنه مذهب الشافعية في أحد قوليهما ~~كما نقله شيخ الخلاف، ويشهد بذلك رواية السكوني (2) له لأنه عامي، وكذلك ~~إسناد الرواية إلى علي عليه السلام. # السادس: لو وطأها خلال الصوم الذي للكفارة استأنف في المشهور سواء كان ~~بعد أن صام شهرا ومن الثاني صام يوما أم لا، لأنه صادق عليه أنه وطأها قبل ~~أن يكفر فلا يحصل الامتثال بالا كمال على هذا الوجه، لأن المأمور به هو ~~صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، ولا فرق بين كون الجماع مفسدا للصوم ~~كما لو وقع نهارا أم لا، كما إذا وقع ليلا. # وذهب ابن إدريس إلى عدم البطلان بالوطء ليلا مطلقا لأن التتابع عبارة عن ~~إيقاع صوم اللاحق بعد السابق من غير فارق، وهو متحقق إن وطأ ليلا، ولا ~~يستأنف الكفارة لأنه لم يبطل من الصوم شئ وعليه إتمامه وكفارة أخرى للوطء. ~~وقد قر به ثاني الشهيدين في المسالك، إذ غاية ما استدلوا به أن يكون قد أثم ~~بالوطء خلال الصوم كما يأثم به لو فعله قبل الشروع في الكفارة وإيجابه ~~كفارة أخرى، أما وجوب استئناف هذه فلا. # وقولهم " إن المأمور به صيام شهرين متتابعين قبل ms018 المسيس " لا ينفعهم # PageV01P028 # لأن الاستئناف لا يوجب كون الشهرين واقعين بعد التماس وإذا لم يوجبه كان ~~بعض الشهرين قبل التماس، وهذا أقرب مما هو مأمور به من الأولين. ولئن سلمنا ~~لكن بمخالفته يحصل الإثم وا لكفارة كما لو واقع قبل الشروع فإنه إذا صام ~~بعده فقد صدق عليه أنه لم يأت بالمأمور به قبل أن يتماسا ومع ذلك يقع ~~مجزيا، فالأقوى إذا مختار ابن إدريس، ووافقه عليه العلامة في القواعد ~~والشهيد في الدروس ويحيى بن سعيد في الجامع. # وبالجملة: فإنه لا دليل على الاستئناف، وعلى الأول كما هو المشهور هل ~~يكفي الاستئناف عن كفارة الوطء قبل كمال التكفير على القول بلزوم كفارتين ~~إن وطأ قبل التكفير؟ إشكال، من التردد في كون الوطء قبل التكفير لاحتمال أن ~~يراد قبل الشروع فيه وقبل الاتمام. وعلى الثاني فالأقرب أن الوطء إن وقع ~~ليلا وجب الاتمام لا غير دون الاستئناف مطلقا قبل اتباع الشهر الأول بيوم ~~وبعده، وفاقا لأولئك الجماعة المذكورين لما عرفت من قوة دليلهم، ووجب ~~التكفير ثانيا وفاقا للجامع لابن سعيد لصدق الوطء قبل التكفير إذ لا تكفير ~~بعد تمام الصيام. وكذا إن واقع نهارا بعد أن صام من الثاني شيئا في الأصح، ~~وإن واقع نهارا وكان قبله استأنف لفقد التتابع وكفر ثانيا بعد الاستئناف، ~~فإن تقدم الوطء على التكفير هاهنا أظهر. # السابع: هل يحرم عليه ما دون الوطء كالملامسة والقبلة وغير ذلك من ~~الاستمتاعات غير الجماع كما يحرم الجماع؟ فيه خلاف، فقال بعضهم بالأول، ~~وجماعة على الثاني، وظاهر الآية وأكثر الأخبار الواردة قصره على المسيس ~~لأنه حقيقة فيه، واحتج الآخرون بأن المسيس يطلق على ما هو أعم من الجماع ~~ولاطلاق الأخبار الدالة على تحريم المظاهر منها عليه الشامل لبقية ~~الاستمتاعات وإن كانت الكفارة مترتبة على إرادة الجماع. وممن ذهب إلى ~~التحريم الشيخ وجماعة، وإلى الجواز ابن إدريس لادعائه الاتفاق على إرادة ~~الجماع بالمسيس هاهنا لا تحريمها عليه للأصل من غير معارض فإن تشبهت بغيرها ~~حتى وطأها أو استدخلت PageV01P029 # ذكره وهو نائم ms019 لم تفعل حراما. # ومبنى هذا الخلاف على المراد من المسيس في الآية والرواية لأن المسيس لغة ~~شامل لسائر الاستمتاعات حقيقة لأنه تلاقي الأبدان، والأصل بقاؤه على ما كان ~~لأن الأصل عدم النقل والاشتراك، ومن قال باختصاصه بالجماع فقد تمسك بأن ~~المسيس يطلق على الوطء في قوله تعالى " من قبل أن تمسوهن " والأصل في ~~الاطلاق الحقيقة واجب باستلزامه النقل أو الاشتراك، إذ لا خلاف في عموم ~~معناه لغة، فجاز استعماله في بعض أفراده مجازا، والمجاز خير منهما كما تقرر ~~في محله، وكثيرا ما يعدل في القرآن عما يستهجن التصريح به إلى المجاز لذلك ~~ولأن مقتضى تشبيهها بالأم كون تحريمها على حد تحريمها إلى أن يكفر وهو ~~متناول لغير الوطء من ضروبه، ويشكل بأن ذلك يقتضي تحريم النظر بشهوة والآية ~~لا تدل عليه. وظاهر بعض الأصحاب أنه غير محرم لعدم الدليل عليه، وأن الكلام ~~فيما يدخل في مفهوم التماس لغة من ضروب الاستمتاع، وبأنها لم تخرج عن ملكه ~~الاستمتاع بالظهار فأشبه الصوم والحيض، فاستصحاب الحمل فيما عدا موضع ~~الوفاق هو الوجه. # واعلم أن تحريم المرأة شرعا تارة تختص بالوطء كحالة الحيض والصوم وتارة ~~يعم كحالة الاحرام والاعتكاف وتارة يقع فيه الاختلاف كحالة الاستبراء ~~والظهار واستمتاع المالك بالجارية المرهونة، ومن قسم العموم الاستمتاع ~~بالمعتدة والمرتدة والأمة المزوجة بغير المالك بالنسبة إليه والمعتدة عن ~~وطء الشبهة، ويلحق في الصوم النظر واللمس لمن يخشى الانزال بالوطء في ~~التحريم. # الثامن: إذا عجز المظاهر عن الكفارة بخصالها الثلاث فهل لها بدل يتوقف ~~عليه حل الوطء؟ قيل: نعم، وهو المشهور، وقيل: لا بدل لها في الظهار، وهو ~~أحد أقوال الشيخ الثلاثة، وهو مذهب المفيد وابن الجنيد، فعند تعذر الخصال ~~الثلاث لا بدل لها أصلا بل يحرم عليه وطؤها إلى أن يؤدي الواجب منها، وسيجئ ~~دليل PageV01P030 # هذا القول. # ثم إن القائلين بالبدل اختلفوا في المراد منه. فشيخ النهاية أن للاطعام ~~بدلا وهو صيام ثمانية عشر يوما، فإن عجز عنها حرم عليه وطؤها إلى أن يكفر. # وقال ابنا بابويه: إنه ms020 مع العجز عن إطعام الستين يتصدق بما يطيق ثم ~~يجامع. # وقال ابن حمزة: إذا عجز عن صوم شهرين متتابعين صام ثمانية عشر يوما، فإن ~~عجز تصدق عن كل يوم بمدين من طعام. وقال ابن إدريس: إذا عجز عن الخصال ~~الثلاث فبدلها الاستغفار ويكفي في حال الوطء، ولا يجب عليه قضاء الكفارة ~~بعد ذلك وإن تجددت قدرته عليها. # وللشيخ قول آخر بذلك لكن تجب الكفارة إن قدر. وقد احتج في المختلف ~~للاجتزاء بالاستغفار بعد العجز عن الخصال الثلاث لأصالة براءة الذمة و ~~إباحة الوطء، وإيجاب الكفارة مع العجز تكليف ما لا يطاق، والأصل عدم وجوب ~~الطلاق، وبمعتبرة إسحاق بن عمار (1) المعدودة عندهم في الموثق وعندنا في ~~الصحيح عن الصادق عليه السلام " قال: الظهار إذا عجز صاحبه عن الكفارة ~~فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود قبل أن يواقع، وقد أجزأ ذلك عنه من الكفارة، ~~فإذا وجد السبيل إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه ~~وأطعم نفسه وعياله فإنه يجزيه إذا كان محتاجا، وإن لا يجد ذلك فليستغفر ربه ~~وينوي أن لا يعود، فحسبه ذلك والله كفارة " وبخبر داود بن فرقد (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في حديث قال " إن الاستغفار توبة وكفارة لكل من لم ~~يجد السبيل إلى شئ من الكفارة ". # وأورد على هذا الاستدلال بأن أصالة البراءة وإباحة الوطء انقطعا بالظهار، ~~فإنه # PageV01P031 # حرم الوطء بإجماع المسلمين وأوجب الكفارة مع العود، فإسقاطهما بعد ذلك ~~يحتاج إلى الدليل القاطع. # ثم قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد الرد بذلك: ومن العجب من هذا الفاضل ~~مثل هذا الاستدلال، أما الرواية فدلالتها لا يخلوا من اضطراب لتضمن صدرها ~~وجوب الكفارة إذا قدر عليه بعد الاستغفار وآخرها عدمه، مع أن العمل ~~بمضمونها موقوف على قبول الموثق خصوصا مع معارضته القرآن وما هو أقوى ~~دلالة، والعلامة - رحمه الله - كالشيخ لا ينضبط مذهبه في العمل بالرواية مع ~~أنه في أصول الفقه اشترط في الراوي الايمان والعدالة، وفي فروع الفقه له ~~آراء متعددة منها قبول ms021 الموثق - كما هنا - بل ما هو أدنى مرتبة منه. وفيه ~~نظر من وجوه: # أما أولا: فلأن قطعية تحريم الوطء بإجماع المسلمين وكذا إيجاب الكفارة مع ~~العود لا ينفيان الاجتزاء بما دل الدليل الخاص على بدليته عن الكفارة عند ~~العجز عنها - أعني الاستغفار - على وجه يكون مراعى إجزاءه بعدم القدرة ثم ~~يجب القضاء بعد ذلك، ولا يضر هذا في اعتبار البدلية لأن هذا بدل مسوغ ~~للمواقعة المضطر إليها، وفيه جمع بين الحقين لأنه لم يستحل ذلك المحرم بغير ~~كفارة أصلا بل الاستغفار كفارة لكل ذنب، كما دلت عليه تلك الروايات ~~المعتبرة وخبر داود بن فرقد وخبر أبي بصير الآتي الدال بعمومه في كل حق وإن ~~أخرج الظهار منها مبالغة في عقوبة الظهار لئلا يتهاون الناس به، فلا معنى ~~إذا لبقاء قطعية تحريم الوطء ووجوب الكفارة. # وأما ثانيا: فلأن ما طعن به العلامة من علمه بالموثق خصوصا مع معارضته ~~القرآن وما هو أقوى دلالة فهو طعن بما وقع منه - قدس سره - غير مرة، فقد ~~عمل بالموثق في مسائل عديدة في غير بيان ما يجبره، وأين المعارضة بين ~~القرآن وبين هذا الموثق؟ لأن القرآن إنما أوجب عليه الكفارة عند إرادة ~~المسيس عند PageV01P032 # القدرة على ذلك وإلا لكان تكليفا بما لا يطاق، وهكذا في كل مقام تجب فيه ~~الكفارة ولو كانت كفارة قتل النفس، على أن الحق أن إسحاق بن عمار مما ثبتت ~~وثاقته في كلام النجاشي من غير تعرض لفطحيته، وإنما ثبتت الفطحية له في ~~كلام الشيخ، وليس في إسحاق بن عمار الثابت وثاقته، بل لابن عمار بن موسى ~~الساباطي، وذلك ابن حيان الصيرفي، و لكن توهم جماعة الاتحاد فجمعوا بين ~~التوثيق والفطحية في روايات إسحاق بن عمار بقول مطلق، مع أنا لم نقف على ~~رواية لابن عمار الساباطي، فالحق عد حديثه في الصحيح. # وأما ما قرره في أصول الفقه من اشتراطه في الراوي الايمان والعدالة فذلك ~~مما لا يلتزمه في كل رواية هذا المعترض لأنه يلزمه قصر عمله على الصحيح ~~وحده، مع ms022 أن ظاهرهم الاطباق على العمل بالموثقات والحسان بل الأخبار الضعاف ~~إذا كانت معضودة بالقرائن. # وأما ثالثا: فلأنه لا اضطراب في الحقيقة في هذه الروايات فإن صدرها إنما ~~دل على وجوب الصدقة في الجملة إذا قدر عليها بعد الاستغفار، وأما عجزها فلا ~~يدل على كفاية الاستغفار مطلقا بل مقيد إطلاقه بما في صدرها حيث قال " وإن ~~لا يجد ذلك فليستغفر ربه وينوي أن لا يعود وحسبه بذلك و الله كفارة " وهو ~~كما ترى لا يبقى وجوب ذلك القدر من الصدقة بكفه بحيث يجزيه الاستغفار عنه ~~وإن قدر عليه مع إمكان حمل ذلك القدر على الاستحباب. # واحتج الشيخان ومن تبعهما على إيجاب ثمانية عشر يوما بدلا مع العجز عن ~~الخصال بخبر أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام كما في التهذيب والكافي " ~~قال: سألته عن رجل ظاهر من امرأته فلم يجد ما يعتق ولا ما يتصدق ولا يقوى ~~على الصيام، قال: يصوم ثمانية عشر يوما لكل عشرة مساكين ثلاثة أيام ". وبما ~~رواه في الهداية # PageV01P033 # للصدوق (1) مرسلا " قال: قد روي أنه يصوم ثمانية عشر يوما " وقدح على ~~الاستدلال بهذه الرواية بضعف سندها بوهب بن حفص وباشتراك أبي بصير. وفيه أن ~~هذا غير قادح لأنه معضود بعمل هؤلاء الأجلاء وبما ورد في كفارة غير الظهار، ~~كما تقدم في كفارة شهر رمضان وغيره من الكفارات من بدلية الثمانية عشر عن ~~صيام الشهرين المتتابعين. وقد رواه الصدوق في الهداية مرسلا في خصوص الظهار ~~ويمكن حمله على الاستحباب أيضا لمعارضته لما دل على جواز الاكتفاء ~~بالاستغفار. # وأما أدلة بقية الأقوال فيمكن أن يستدل للصدوق بأنه يتصدق بما يطيق مع ~~العجز عن إطعام الستين بقوله عليه السلام في خبر أبي بصير (2) " إذا وجد ~~السبيل إلى ما يكفر به يوما من الأيام فليكفر، وإن تصدق بكفه فأطعم نفسه ~~وعياله فإنه يجزيه إذا كان محتاجا ". # وبما رواه في كتاب الهداية (3) والفقيه (4) مرسلا حيث قال " إن لم يجد ما ~~يطعم ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما ". وروي (5) " أنه يتصدق بما يطيق " ~~وكأنه ms023 يختار في الفقيه الجمع في الأخبار بين صوم الثمانية عشر يوما أو ~~يتصدق بما يطيق فيكون مخيرا بينهما، إلا أنه في الفقيه عين الثمانية عشر ~~ابتداء، وأسند التصدق بما يطيق إلى الرواية وعكس في الهداية. وفي النهاية ~~للشيخ اقتصر على صيام ثمانية عشر يوما. وفي الشرايع والقواعد للمحقق ~~والعلامة يصوم ثمانية عشر يوما فإن عجز تصدق عن كل يوم بمد. وكأنهما جمعا ~~بالترتيب بين الأخبار، ولا بأس به وإن كان الأول أقوى. وأما تفصيل ابن حمزة ~~بأنه إذا عجز عن صوم الشهرين المتتابعين كان بدله صوم ثمانية عشر يوما، فإن ~~عجز تصدق # PageV01P034 # عن كل يوم بمدين من طعام فلا أعرف له مستندا ولا مأخذا من الجمع بين ~~الأخبار لأن الجميع خالية عن هذا المقدار. # وأما القول الأخير أعني قول المفيد وابن الجنيد والشيخ في قوله الثالث ~~بأن هذه الخصال الثلاث لا بدل لها أصلا بل يحرم عليه وطؤها إلا أن يؤدي ~~الواجب أخذا بظاهر القرآن وبرواية أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام " ~~قال: كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو ~~نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ~~ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرم عليه أن يجامعها وفرق ~~بينهما إلى أن ترضى المرأة أن يكون معها ولا يجامعها " وهذه الرواية من ~~الصحيح كما في التهذيب وإن أرسلها في الكافي إلا أنها من مراسيل ابن أبي ~~عمير وهي بمنزلة الصحاح عندهم، والعجب من فقهائنا المتأخرين كيف لم ينظموها ~~في سلك الصحيح!! وكأنهم لم يراعوا طريقها من التهذيب. # وخبر محمد بن سنان عن أبي الجارود بن المنذر (2) " قال: سأل أبو الورد ~~أبا جعفر عليه السلام عن رجل قال لامرأته: أنت علي كظهر أمي مائة مرة، فقال ~~أبو جعفر عليه السلام: يطيق لكل مرة عتق رقبة؟ فقال: لا، فقال: يطيق إطعام ~~ستين مسكينا مائة مرة؟ قال: لا، قال: فيطيق صيام ms024 شهرين متتابعين مائة مرة؟ ~~قال: لا، قال: # يفرق بينهما ". # وهذا القول أقوى الأقوال لولا مخالفة المشهور وأخبار الاستغفار، وحمله ~~على الاستحباب لا بأس به كما احتمله فاضل الوسائل. # واعلم أن المراد بالاستغفار في هذا الباب ونظائره كما هو مؤدى الأخبار هو ~~أن يقول: أستغفر الله مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب والعزم # PageV01P035 # على ترك المعاودة على الذنب أبدا، ولا يكفي اللفظ المجرد عن ذلك وإنما ~~جعله الشارع كاشفا عما في القلب، كما جعل الاسلام في اللفظ كاشفا عما في ~~القلب لكن اللفظ كاف في البدلية ظاهرا، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فإن ~~لم يقترن بالتوبة التي هي من الأمور الباطنية لم يترتب عليه أثر فيما بينه ~~وبين الله تعالى بل كان الوطء معه كالوطء قبل التكفير فيجب عليه كفارة أخرى ~~في نفس الأمر وإن لم نحكم عليه ظاهرا. # التاسع: قد ثبت مما سبق من وجوب التكفير قبل المجامعة وجوب تكرر الكفارة ~~بتكرر الوطء في المشهور، بل كاد أن يكون إجماعيا. # ويدل عليه صدق الوطء قبل التكفير على كل منهما، وكل وطء قبل التكفير سبب ~~للكفارة، والأصل عدم التداخل. # وصحيحة أبي بصير (1) المستفيضة عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا ~~واقع المرة الثانية قبل أن يكفر فعليه كفارة أخرى ليس في هذا اختلاف ". # وصحيحة الحلبي (2) التي مر ذكرها " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام - ~~وساق الحديث إلى أن قال: - قلت: إن أراد أن يمسها؟ - يعني المظاهر - قال: # لا يمسها حتى يكفر، قلت: فإن فعل فعليه شئ؟ قال: أي والله إنه لآثم ظالم ~~قلت: عليه كفارة دون الأولى؟ قال: نعم يعتق أيضا رقبة ". # وحسنة أبي بصير (3) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: متى تجب ~~الكفارة على المظاهر؟ قال: إذا أراد أن يواقع، قال: قلت: فإن أراد أن يواقع ~~قبل أن يكفر؟ قال: فقال: عليه كفارة أخرى ". # ومثلهما أيضا صحيحة ابن مسكان عن الحسن الصيقل (4) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV01P036 # " قال: قلت له: رجل ظاهر من ms025 امرأته فلم يف، قال: عليه كفارة من قبل أن ~~يتماسا قلت: فإن أتاها قبل أن يكفر؟ قال: بئس ما صنع، قلت: عليه شئ؟ قال: # أساء وظلم، قلت: فليزمه شئ؟ قال: رقبة أيضا ". # وظواهر هذه الأخبار كما ترى التعميم ومن هنا أخذ بها المشهور، وخالف ابن ~~حمزة ففصل بين ما لو كفر عن الوطء الأول وبين عدمه، فعلى الأول يتكرر وعلى ~~الثاني فلا، محتجا بأن الأخبار الموجبة لكفارة أخرى للوطء تشمل الوطء ~~الواحد والمتعدد والأصل البراءة من التكرير، فإذا وطأ مرات التكفير لم يكن ~~عليه سوى كفارة. وأما إذا كفر عن الأول، فإذا وطأ ثانيا صدق عليه أنه وطأ ~~قبل التكفير فلزمته كفارة أخرى، وفيه نظر لأن الأخبار المذكورة قد علقت ~~التكفير عن تكفير الظهار على المواقعة قبل التكفير أعم من أن يكون متحدا أو ~~مكررا، والأخبار وإن لم تكن نصا في ذلك لكنها ظاهرة فيه. فما ادعاه الفاضل ~~المحقق السيد محمد باقر المشهور بالهندي في كشف اللثام من قوة قول ابن حمزة ~~لعدم التنصيص في خبر أبي بصير في إيجاب التكرار مطلقا من أعجب العجيب منه ~~لأن الأحكام الشرعية أكثرها مأخذها الظواهر، فكيف يجوز العدول عنها والخلود ~~إلى مجرد التعليل، فقول المشهور هو المعتمد. # العاشر: لو صبرت المظاهرة على ظهار زوجها ولم تعارضه فلا اعتراض عليها في ~~ذلك ولا على الزوج، وإن رفعت أمرها إلى الحاكم خيره بين العود والتكفير ~~وبين الطلاق، فإن أبى عنهما أنظره ثلاثة أشهر من حين المرافعة لينظر في ~~أمره، فإذا انقضت المدة ولم يختر أحدهما حبسه وضيق عليه في المطعم والمشرب ~~بأن يمنعه مما زاد على ما يسد الرمق ويشق معه الصبر إلى أن يختار أحد ~~الأمرين، ولا يجبره على أحدهما عينا بل يخيره بينهما - كما مر - لا من حيث ~~الطلاق الاجباري لا يصح، لأن الاجبار يتحقق على التقديرين، فإنه أحد ~~الأمرين المحمول عليهما بجبر فهو محمول عليه في الجملة، بل لأن الشارع لم ~~يجبره إلا كذلك، PageV01P037 # ولو أمر بإجباره على الطلاق بخصوصه لجاز كما ms026 جاء في الأخبار والفتوى في ~~مواضع عديدة، ولم يناف صحة الفعل وظاهر الأصحاب - رضوان الله عليهم - ~~الاتفاق على هذا الحكم. # ويدل عليه بعد الاتفاق خبر أبي بصير (1) المتقدم المشتمل على وهيب بن حفص ~~" قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ظاهر من امرأته، قال: إن ~~أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين - وساق الحديث إلى أن قال: - ~~وإلا ترك ثلاثة أشهر، فإن فاء وإلا أوقف حتى يسأل: ألك حاجة في امرأتك أو ~~تطلقها؟ فإن فاء فليس عليه شئ وهي امرأته، وإن طلق واحدة فهو أملك برجعتها ~~". # وهذا الخبر كما ترى مع ضعف أسناده واشتمال متنه على التخيير في الكفارة ~~بين الخصال الثلاث لا يفي ببقية الأحكام، لكن الأصحاب استدلوا به على ذلك ~~وهو استدلال في غير محله، وكأنهم قاسوه على الايلاء، حيث إنه سيأتي فيه هذا ~~الالزام بهذه الأحكام والتضييق عليه لو امتنع لكنهما متخالفان في المدة لأن ~~مدة الايلاء مقدرة بالأشهر وهذا بالثلاثة، ومن هنا استشكل جماعة من متأخري ~~المتأخرين التقدير بها لنقصانها عن مدة الجماع الواجب للزوجة، فيكون الحكم ~~بإطلاقه مشكل لشموله لما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل بحيث لا يفوت ~~الواجب لها من الوطء بعد مضي المدة المضروبة، فإن الواجب وطؤها في كل أربعة ~~أشهر، وأما غيره من الحقوق فلا يفوت بالظهار، إذ لا يحرم غير الوطء كما ~~تقدم. # وتدل عليه صحيحة بريد العجلي (2) المروية في الفقيه وخبر يزيد الكناسي ~~(2) كما في الكافي والتهذيب حيث قال فيهما " قلت له: فإن ظاهر منها # PageV01P038 # ثم تركها لا يسمها إلا أنه يراها متجردة من غير أن يمسها، هل عليه شئ في ~~ذلك؟ قال: هي امرأته وليس يحرم عليه مجامعتها، ولكن يجب عليه ما يجب على ~~المظاهر قبل أن يجامع وهي امرأته، قلت: فإن رفعته إلى السلطان وقالت: # هذا زوجي وقد ظاهر مني وقد أمسك مني مخافة ما يجب عليه ما يجب على ~~المظاهر؟ فقال: ليس عليه أن يجبر على العتق والصيام والاطعام إذا لم يكن له ms027 ~~ما يعتق ولم يقو على الصيام ولم يجد ما يتصدق به، فإن كان يقدر على أن يعتق ~~فإن على الإمام أن يجبره على العتق أو الصدقة من قبل أن يماسها ". # ويستفاد من عجز هاتين الروايتين وصدرهما أنه لا جبر مع العجز عن الكفارة ~~ومع القدرة يجبر عليها، ولكن يجمع بينه وبين خبر أبي بصير المتقدم بأن ~~الخبر على الكفارة عند القدرة جبر على جهة التخيير لا على جهة التعيين، كما ~~قررناه فيما سبق من فتوى الأصحاب ومن الأخبار. # الحادي عشر: لا يقع ظهار على طلاق ولاطلاق على ظهار، بمعنى أنه لا يقع ~~أحدهما مع إرادة الآخر فيكون وقوع كل واحد بصيغته المعدة له مع إرادته فيقع ~~على الآخر كما تفتي به العامة، لأنهم جعلوا الظهار طلاقا وبالعكس عند قصد ~~أحدهما من الآخر. # ويدل على هذا الحكم ما رواه الصدوق في الفقيه (1) مرسلا عن الصادق عليه ~~السلام " قال: لا يقع ظهار على طلاق ولاطلاق على ظهار " فيكون " على " ~~بمعنى " مع " كما في قوله تعالى " ويطعمون الطعام على حبه " (2) " وإن ربك ~~لذو مغفرة للناس على ظلمهم " (3). # ويمكن أن يراد من صدر الخبر أن الظهار لا يقع إلا على غير المطلقة، # PageV01P039 # فعند نقدم الطلاق لا يقع به الظهار. وأما عجزه فيمكن أن يكون صدر تقية ~~حيث إن الظهار عندهم طلاق فلا يقع طلاق على طلاق بغير رجعة. # وبالجملة: فقه هذا الحديث من المتشابهات وما ذكرناه في معناه وإن كان ~~مقربا له إلى الفقه الصحيح من وجه لكنه مبعد له من وجه آخر، إلا أنه محتمل ~~التقية. # الثاني عشر: قد جاء في خبر السكوني (1) المروي في الفقيه " قال: قال علي ~~عليه السلام في رجل آلى في امرأته وظاهر منها في مرة واحدة، قال: عليه ~~كفارة واحدة ". # ورواه في الجعفريات (2) بأسنادها المشهور عن علي عليه السلام مثله، وحكمه ~~لا يخلو عن إبهام وإشكال، ولهذا كثر فيه الاحتمال، فاحتمل فيه محدث الوسائل ~~في تعليقاته عليها أن المراد من اجتماع الايلاء والظهار أن يقول: والله أنت ~~علي ms028 كظهر أمي لا أجامعك، واحتمل العموم في جميع الصور، سواء تقدم الايلاء ~~أو تأخر، إلا أن في قوله عليه السلام " في كلمة واحدة " إيماء لباقي الصور ~~إن حملت الكلمة على ظاهرها، ويحتمل حمل الكلمة على الكلام التام مثل قوله ~~تعالى " كلا إنها كلمة هو قائلها " (3) وكذا في قوله عليه السلام " كفارة ~~واحدة " أشد إجمالا لأنه محتمل لتداخل الكفارتين لأن العتق منطبق عليهما، ~~أو أنه إشارة إلى انعقاد الأول منهما، فإن قدم الظهار فكفارته، كفارته وإن ~~قدم الايلاء كانت الكفارة كفارته، ويحتمل التداخل بأن تكون الكفارة عنهما ~~سواء جعلها كفارة ظهار أو كفارة إيلاء. ولكن هذه الفروع والاحتمالات ~~المذكورة لم يتعرض لها أحد من فقهائنا بنفي ولا إثبات ولا حكم اجتماعهما ~~وما الذي يصح منه وما لا يصح، لكن ظاهر # PageV01P040 # فقيه الفقيه العمل بهذه الرواية لايراده لها ساكتا عليها، والأقرب حملها ~~على التقية، وتؤيده رواية السكوني (1) لها عن علي عليه السلام. # الثالث عشر: لو صدرت المظاهرة من الزوجة للزوج وقع لاغيا لأنها وظيفة ~~الرجل كالطلاق والايلاء، وهذا مجمع عليه. # وتدل عليه بالخصوص روايتا السكوني (2) عن أمير المؤمنين عليه السلام كما ~~هما في الفقيه والكافي " قال: إذا قالت المرأة: زوجي علي كظهر أمي فلا ~~كفارة عليهما ". # و أما بيان أحكام كفارة الظهار فسيأتي في كتاب الكفارات إن شاء الله ~~تعالى. # PageV01P041 # كتاب الايلاء وهو لغة الحلف مأخوذ من آلى يؤلي إيلاء والية والجمع ~~الألايا مثل عطية وعطايا ويقال ائتلا يأتلي ائتلاء، ومنه قوله تعالى " ولا ~~يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى " (1). # وشرعا الحلف على الامتناع من وطء الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر وقد ~~جاء القرآن به كما في قوله تعالى " للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر ~~" إلى قوله " وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم " (2). وقد جاءت الأخبار ~~في تفسير هذه الآية شاهدة بأن المراد بالايلاء هو المعنى الشرعي، وهو من ~~باب تسمية الجزء باسم الكل، وقد كان طلاقا في الجاهلية كالظهار فغير الشارع ~~حكمه وجعل له ms029 أحكاما خاصة، فإن جمع الشرائط وإلا فهو يمين يعتبر فيه ما ~~يعتبر في اليمين ويلحقه حكمه. وقد اشتمل هذا الكتاب على مقصدين: # الأول: في أركانه وهي أربعة: # الأول الحالف: # وهو المؤلي، ويعتبر فيه العقل والبلوغ والاختيار والقصد، ولا يراعى فيه # PageV01P043 # الحرية، فيقع من المملوك لعموم الكتاب والسنة سواء كانت زوجته حرة أو أمة ~~لمولى أو لغيره، لكن إذا كانت أمة للمولى أو لغيره وشرط مولاه رقية الولد ~~فقد ينقدح عدم وقوع الايلاء منه لأن الحق فيه لمولاه فيتوقف على إذنه، ووجه ~~الوقوع عموم الآية، وأن المولى ليس له إجباره على الوطء مطلقا. # والأقوى عندي اشتراط رضا المولى وإذنه في أصل الايلاء، لأنه إن كان يمينا ~~فلا يمين لمملوك مع سيدة كما دلت عليه النصوص والاجماع من غير فرق بين ~~اليمين المطلقة أو الخاصة، وإن كان إيقاعا خاصا كالطلاق والظهار فقد دل ~~الكتاب والسنة على الحجر عليه في نفسه وماله لأنه عبد مملوك لا يقدر على شئ ~~والايلاء شئ، وقد تقدمت تلك الأخبار الصحاح في الطلاق وإن كان الأكثر ~~قيدوها بما إذا كان أمة للمولى وجعلوا طلاق الحرة بيده، والأقوى أن طلاقه ~~موقوف على رضا المولى كما جاء في صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام ~~وأبي عبد الله عليه السلام " قال: المملوك لا يجوز طلاقه ولا نكاحه إلا ~~بإذن سيده، قلت: فإن السيد زوجه بيد من الطلاق، قال: بيد السيد " ضرب الله ~~مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " (2) أفشئ الطلاق؟ " وظاهر استدلاله عليه ~~السلام بالآية اعتبار عموم حكمها فيكون إطلاق الحكم في الايلاء مقيدا بهذه ~~الآية وبهذه الأخبار، وكذلك بالأخبار الواردة في اليمين وهي مستفيضة، ~~والعجب من الأصحاب هنا كيف غفلوا عن ذلك وأطلقوا الحكم كما ترى. # وكذلك يقع من الذمي وغيره من الكفار المقرين بالله ولا ينحل بالاسلام ~~خلافا لمالك من العامة، ولم يخالف هنا الشيخ في صحته من الذمي وقد خالف في ~~الظهار مع أن المقتضي واحد، وقد وافق الشيخ هناك القاضي ابن البراج # PageV01P044 # وظاهر ابن الجنيد ms030 وابن شهرآشوب وظاهر المبسوط أيضا الاجماع على المنع في ~~ذلك، وقد استدل على المنع بأنه حكم شرعي فكيف يصح بمن لا يقر به وبأن من ~~لوازمه التكفير إذا عاد وهو عبادة لا تصح منه! فكان عليه أن يقول بالمنع ~~هنا للمشاركة في هذا المقتضى وإن كان ضعيفا حذرا من التحكم. # ويقع أيضا من الخصي السالم الأنثيين، ففي الأخبار أنه يولج أشد من إيلاج ~~الفحل، ومن المجبوب إن بقي له ما يطأ به على القطع، أما لو لم يبق له ففيه ~~إشكال من العموم فيدخل، ومن عدم إمكان الوطء فينتفي لعدم إجباره بالفئة ~~هنا، ومن انتفاء الاضرار من كونه مبتنيا على ترك الممتنع والمستحيل كأن ~~يحلف لا يصعدن السماء، والأول خيرة المبسوط والتحرير والارشاد والتبصرة ~~والتخليص (1) والشرايع، والثاني خيرة المختلف، وعلى الأول - وهو الأقوى - ~~تكون فئته كالعاجز عن الفئة ويكفي في فئته بأن يقول باللسان إني لو قدرت ~~لفعلت، إلا أن المريض يقول إذا قدرت فعلت لأن قدرته متوقعة، وأورد عليه أن ~~شرط الصحة مفقود فيه وهو مخصوص لعموم الآية مع ظهور الفرق بينه وبين المريض ~~لتوقع زوال عذره دونه ولا مكان مرافعته وضرب المدة له، وقوله باللسان، ذلك ~~غير نافع لأنه في حكم العبث الذي لا يليق بمحاسن الشرع. # وأما الأشل ومن بقي من ذكره بعد الجب ما دون قدر الحشفة فهو كالمجبوب ~~جميعه، ولو عرض الجب بعد الايلاء فوجهان، وهنا أولى بالوقوع لوجود الشرط ~~حالة الايلاء وكان قصد الاضرار والايلاء صحيحا منه في الابتداء. وقوى ثاني ~~الشهيدين هنا بطلان اليمين لاستحالة بقائها مع استحالة الحنث ومجرد ~~المطالبة باللسان، وضرب المدة لذلك قبيح كالمجبوب ابتداء، والاحتياط في ~~جميع هذه الصور الأخذ بحكم الايلاء في وجوب التكفير عند إمكان الفئة وإن ~~تخلف بعض اللوازم. # . أما العنن فهو داخل في المرض ويقع من المطلق رجعيا، كما في المبسوط # PageV01P045 # ناقلا عليه الوفاق لبقاء الزوجية، ويحتسب زمان العدة من زمان التربص كما ~~ذكره في المبسوط والخلاف والشرايع، وإنما يتم إن كان ابتداؤها من اليمين ms031 - ~~كما هو أحد القولين في المسألة - فإنه إذا كانت من المرافعة لم يتصور إذا ~~لم تستحق الاستمتاع بدون المراجعة فلا يحتسب مدة العدة منها كما أفتى به في ~~التحرير، وسيجئ تحقيق هذا الحكم في أحكام الايلاء المتفرعة على أركانه. # وكذا لو طلق رجعيا بعد الايلاء ثم راجع فيحتسب زمان العدة من المدة إن ~~ابتدأت المدة من اليمين أو رفعت أمرها قبل الطلاق، ويقع عند جماعة من ~~علمائنا من المظاهر فإنه أولى من المطلق لتمام الزوجية، وعند هؤلاء يقع ~~الظهار من المولى أيضا، وقد تكلموا على المسألة في الايلاء وتركوها في ~~الظهار، وقد سمعت الخبرين المرويين عن علي عليه السلام كما في الفقيه ~~والجعفريات، وقد تقدم الكلام عليهما إلا أنه قبل الوقوف على كلامهم في ~~الايلاء. وسنذكره إن شاء الله تعالى في الفروع الآتية. # الثاني في المحلوف عليه: # ويدخل فيه المولى منها وهو ترك جماع زوجته الدائمة قبلا للاضرار أكثر من ~~أربعة أشهر أو مطلقا، وسيجئ بيان فائدة هذه القيود في هذا الفصل، ويشترط ~~كونها منكوحة بالعقد الدائم فلا يقع بالمستمتع بها على الأقوى. وقد تقدم ~~الكلام في نكاح المتعة ولا بالموطوءة بالملك وكذلك المحللة له من الإماء. # ويدل على اعتبار هذه الشروط قوله تعالى " للذين يؤلون من نسائهم " (1) ~~لأن المتبادر من النساء الدائمات ولتخصيصها بقوله " فإن عزموا الطلاق " بعد ~~قوله " للذين يؤلون من نسائهم " وللأخبار المفسرة للايلاء في الآية وغيرها. # ففي صحيحة أبي بصير (2) كما في تفسير القمي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" قال: الايلاء # PageV01P046 # هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها أن تصبر ~~وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ثم يقول له بعد ذلك إما أن ترجع إلى ~~المناكحة وإما أن تطلق، فإن أبى حسنة أبدا ". # وفي صحيحته الأخرى (1) وموثقته (2) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال: سألته عن الايلاء ما هو؟ قال: هو أن يقول الرجل ~~لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا، ويقول والله لأغيظنك فيتربص ms032 بها أربعة ~~أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد الأربعة الأشهر، فإن فاء - وهو أن يصالح أهله - فإن ~~الله غفور رحيم، فإن لم يف جبر على أن يطلق، فلا يقع طلاق فيما بينهما ولو ~~كان بعد أربعة أشهر ما لم ترفعه إلى الإمام ". # وصحيحة بريد العجلي (3) كما في الكافي والتهذيب والعياشي " قال: # سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في الايلاء: إذا آلى الرجل أن لا ~~يقرب امرأته ولا يمسها ولا يجمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض أربعة ~~أشهر، فإن مضت أربعة أشهر وقف، فإما أن يفئ فيمسها وإما أن يعزم على الطلاق ~~فيخلي عنها " الحديث. # وفي موثقته (4) كما في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله ~~عليه السلام " أنهما قالا: # إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فلس لها قول ولاحق في أربعة أشهر، ولا ~~إثم عليه في كفه عنها في أربعة أشهر، فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يمسها ~~فسكتت # PageV01P047 # ورضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها قيل له إما أن تفئ فتمسها وإما أن ~~تطلق وعزم الطلاق أن تخلي عنها ". # وصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " قال: أيما رجل ~~آلى من امرأته - والايلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا، والله لأغيظنك ~~- ثم يغاضبها فإنه يتربص أربعة فيوقف، فإذا فاء - وهو أن يصالح أهله - فإن ~~الله غفور رحيم، وإن لم يف أجبر على الطلاق، ولا يقع بها الطلاق حتى يوقف " ~~. ومثلها حسنته (2) وخبر أبي الصباح الكناني (3) وخبر سماعة (4) وخبر أبي ~~بصير (5) كلها بهذه المنزلة في الدلالة على اشتراط الزوجية. # وأما ما يدل على انتفائه عن الأمة المملوكة صريحا فصحيحة أبي نصر البزنطي ~~(6) كما في قرب الأسناد عن الرضا عليه السلام " قال: سألته عن الرجل يؤلي ~~من من أمته؟ قال: كيف يؤلي وليس لها طلاق ". # ويشترط أن يكون مدخولا بها كما عليه إجماع الطائفة، وليس هو موضع خلاف ~~كما في الظهار، ويدل عليه صحيح محمد بن مسلم (7) عن أحدهما عليهما ms033 السلام " ~~قال: في غير المدخول بها: لا يقع عليها الايلاء ولا ظهار ". # ورواية أبي الصباح الكناني (8) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا ~~يقع الايلاء إلا على امرأة قد دخل بها زوجها ". # PageV01P048 # وصحيحة زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا يكون مؤليا حتى ~~يدخل ". # وخبر أبي الصباح الكناني (2) أيضا " قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام ~~عن رجل آلى من امرأته ولم يدخل بها، فقال: أرأيت لو أن رجلا حلف أن لا يبني ~~بأهله سنتين أو أكثر من ذلك كأن يكون إيلاء؟ ". # وموثقة أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له: الرجل ~~يؤلي من امرأته قبل أن يدخل بها، فقال: لا يقع الايلاء حتى يدخل بها ". # وصحيحة الفضل بن يسار (4) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~مملك ظاهر من امرأته، فقال: لا يكون ظهار ولا إيلاء حتى يدخل بها " . وخبر ~~محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام " لا تكون الملاعنة ولا الايلاء ~~إلا بعد الدخول ". # والعجب من أصحابنا كيف يختلفون في الظهار ولا يختلفون في الايلاء مع ~~اشتراكهما في الأخبار الصحيحة المعتبرة الدالة على اشتراط الدخول مع أن ~~المانع من اشترطه استند إلى عموم الآية وهو وارد في الايلاء أيضا ولكن لم ~~ينقلوا فيه خلافا! والمناسب إما نفي الخلاف عنهما أو إنباته فيهما. ونقل في ~~المسالك عن بعضهم الخلاف أيضا هنا لكنه نادر ولعله للعامة. واعتذر الفاضل ~~الهندي عن ذلك في كتابه شرح القواعد بأنه لما كانت الأخبار المشترطة للدخول ~~في الايلاء أكثر منها في الظهار أوجبت ذلك، وليس بعيد من الاعتذار، وأيضا ~~لقوله # PageV01P049 # تعالى فإن فاءوا " فإن الله غفور رحيم " (1) فإن المراد بالفئة الرجوع ~~إلى النكاح كما تدل عليه الأخبار وكلام المفسرين، ولا يتأتى فيمن لم يدخل ~~بها فتكون الأخبار الواردة في الايلاء مطابقة للقرآن بخلافها في الظهار ~~لعدم دلالة آيتها على الدخول. # ويقع بالزوجة الحرة والمملوكة لعموم الأخبار والآية، وحيث كانت الزوجة ~~أمة للغير فحق المطالبة بضرب المدة وبالفئة ms034 إليها لأن حق الاستمتاع بها لها ~~لا للمولى، ويعتبر في الكافرة أن تكون ذمية، ومن هنا قيد بها لأنه لا يحل ~~التزويج بغير الذمية لتحريم نكاح غيرها على المسلم ابتداء واستدامة. نعم ~~يمكن فرضه في غير الكتابية كما إذا آلى منها بعد أن أسلم قبلها وهي في ~~العدة، لكنه نادر، فتلحقها أحكام الايلاء هنا لمكان إسلامه وإسلامها. # وأما اشتراط تقييد الايلاء والامتناع من الوطء بالتأبيد والاطلاق أو ~~التقييد بمدة تزيد على أربعة أشهر كما هو المتفق عليه لا ما دون الأربعة ~~ولا بقدرها بعد الاجماع والأخبار الواردة في بيان ذلك وبيان إطلاق الآية ~~مثل صحيحة الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " قال: أيما رجل ~~آلى من امرأته فإنه يتربص بها أربعة أشهر ثم يؤخذ بعد أربعة أشهر ". وساق ~~الحديث إلى أن قال: " فإن لم يف جبر على الطلاق ". # ومثله صحيحته الأخرى كما في الفقيه (3) وخبر القاسم بن عروة (4) عن أبي ~~جعفر عليه السلام " قال: قلت له: رجل آلى أن لا يقرب امرأته ثلاثة أشهر، ~~قال: # فقال: لا يكون إيلاء حتى يحلف على أكثر من أربعة أشهر ". # PageV01P050 # وصحيحة بريد بن معاوية العجلي (1) عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله ~~عليه السلام أنهما قالا: " إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها قول ~~ولاحق في أربعة أشهر، ولا إثم عليه في كفه عنها في أربعة أشهر، فإن مضت ~~الأربعة الأشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها ~~قيل له إما أن تفئ فتمسها وإما أن تطلق " الحديث. # ومثلها صحيحة أبي بصير ليث المرادي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام كما ~~في تفسير القمي " قال: الايلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، ~~فإن صبرت عليه فلها أن تصبر وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر ". # وعلى هذا فيكون لفظ " كذا وكذا " في صحيحة ليث المرادي (3) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام حيث قال في تعريف الايلاء " هو أن يقول الرجل ms035 لامرأته لا ~~أجامعك كذا و كذا " كناية عن المدة الزائدة عن أربعة أشهر. وكذا في رواية ~~أبي بصير (4) المتقدمة وفي كل خبر عبر بهذه العبارة بدليل قوله أخيرا فيها ~~" فيتربص به أربعة أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد أربعة أشهر " وهكذا في خبر أبي ~~بصير أيضا. كما أن التعبير في خبر أبي الصباح الكناني (5) وغيره بإطلاق ~~الايلاء غير مقيد بمدة زائدة عن الأربعة ولا محدودة بالدوام، والتأبيد مجز ~~في ذلك كما انطبق عليه الفتوى وأكثر أخبار الباب. # PageV01P051 # فتلخص من هذا أن المؤلي إما أن يطلق الامتناع فيحمل على التأبيد فيه ~~فيكون مؤليا، وإما أن يقيده بالتأبيد فهو ضرب من التأكيد، وإما أن يقيده ~~بالتوقيت إما بزمان مقدر أو بالتعليق بأمر مستقبل لا يتعين وقته، فهاهنا ~~أيضا قسمان: # الأول، أن يقدره بزمان، فإن كان أربع فلينظر، فإن كان أربعة أشهر فما ~~دونها لم يكن مؤليا والذي جرى يمين ويتحلل بعد المدة وليس لها المطالبة كما ~~إذا امتنع من غير يمين بالكلية، والحكمة في تقدير المهلة بهذه المدة وعدم ~~توجه المطالبة إذا حلف على الامتناع أربعة أشهر فما دونها أن المرأة تصبر ~~عن الزوج مدة أربعة أشهر بعد ذلك يفنى صبرها، أوليس عليها الصبر، ويكفي في ~~الزيادة عن الأربعة مسماها ولو لحظة، ولا يشترط كون الزيادة بحيث تتأتى ~~المطالبة في مثلها، لكن إذا قصرت كذلك لم تتأتى المطالبة لأنها إذا مضت ~~تنحل اليمين ولا مطالبة بعد انحلالها، وأثر كونه مؤليا في هذه الصورة أنه ~~يأثم بإيذائها، والاضرار بها يقطع طمعها بالتخلف عن الوطء في المدة ~~المذكورة، ولو فرض كونه تاركا وطؤها مدة قبل الايلاء فعل حراما بالنسبة إلى ~~ما زاد عن أربعة أشهر من حين الوطء لأنه لا يجوز ترك وطء الزوجة أكثر من ~~ذلك، ولا تنحل بذلك اليمين لأن الايلاء لا ينحل بذلك. # الثاني: أن يقيد الامتناع عن الوطء بأمر مستقبل لا يتعين وقته، وحينئذ ~~فينظر فيه فإن كان المعلق به أمرا يعلم عادة التأخر فيه عن أربعة أشهر كما ~~لو قال ms036 حتى يقدم فلان أو حتى يأتي مكة والمسافة بعيدة لا تقطع في أربعة ~~أشهر أو يستعبد في الاعتقاد أن حصوله في أربعة أشهر وإن كان محتملا، كذا لو ~~قال حتى يخرج الدجال أو يأجوج ومأجوج أو تطلع الشمس من المغرب فهو مؤول ~~قطعا نظر إلى التعيين بحصول الشرط وهي مضي أربعة أشهر قبل مجئ الغاية في ~~الأول وغلبة الظن بوجوده في الثاني وإن كان محتملا في نفسه، ومثله قوله ما ~~بقيت PageV01P052 # فإنه وإن كان محتملا لموته في كل وقت ولا ظن يقتضي بقاء أربعة أشهر إلا ~~أن ذلك موجب لحصول اليأس مدة العمر، فهو كما لو قال لا أجامعك أبدا فإن أبد ~~كل إنسان عمره. ولو قال ما بقي فلان فوجهان: (أحدهما) أنه كذلك لأن الموت ~~المعجل كالمستبعد في الاعتقادات فيلحق بتعليقه على خروج الدجال ونحوه " ~~والثاني " عدمه لأنه كالتعليق بالمرض ودخول الدار وهو ممكن على السواء في ~~كل وقت. # وينبغي الفرق بين من يغلب على الظن بقاؤه أو موته في المدة فما دون أو ~~تساوي الاحتمالان بحسب القرائن الحالية، وإن كان المعلق به مما يتحقق وجوده ~~قبل أربعة أشهر كذبول البقل وجفاف الثوب وتمام الشهر، أو يغلب على الظن ~~وجوده كمجئ المطر في وقت غلبة الأمطار ومجئ زيد من القرية ومن عادته حضور ~~الجمعات أو قدوم القافلة والغالب ترددها في كل شهر لم يقع الايلاء الشرعي ~~ولكن تنعقد اليمين بشروطها، ولو كان المعلق ما لا يستعبد حصوله في أربعة ~~أشهر ولا يتحقق ولا يظن حصوله كما لو قال حتى أدخل الدار وأخرج من البلد أو ~~أمرض أو يمرض فلان أو يقدم وهو على مسافة قريبة قد يقدم فيها وقد لا يقدم ~~لم يحكم بكونه مؤليا وإن اتفق مضي الأربعة ولم يوجد المعلق به بل يكون ~~يمينا لأنه لم يتحقق قصد المضارة في الابتداء وأحكام الايلاء لا بمجرد ~~اتفاق الضرر للامتناع من الوطء كما لو امتنع من غير يمين، وحينئذ فيرتفع ~~اليمين لو وجد المعلق به قبل الوطء، وتجب الكفارة ms037 لو وطأ قبل وجوده حيث ~~ينعقد اليمين، وربما قيل إن التعليق بخروج الدجال ونحوه يلحق بالأمور ~~المحتملة للأمرين فلا يقع به ايلاء والأقوى الأول لكون المرء متعبدا بظنه ~~ومعتقداته وقرائن الأحوال والعادات، ولو قال والله لا أوطئنك حتى أدخل هذه ~~الدار لم يكن إيلاء لأنه يمكنه التخلص من الوطء بالدخول لأن الايلاء موجب ~~بالتحريم إلى أن يكفر، والاضرار بالمرأة لم يتحقق حيث قد علقه على شرط ~~يمكنه فعله ورفعه كقوله لا أوطئنك حتى أدخل الدار فإنه يمكنه في كل وقت ~~دخول الدار PageV01P053 # فيتخلص من اليمين ولا يحصل لها الاضرار بذلك. نعم لو كان دخوله الدار ~~ممتنعا عادة لعارض لا يزول قبل أربعة أشهر ولو ظنا وقع الايلاء كما سبق، ~~وإنما أطلق من أطلق هذا الحكم بناء على الغالب من عدم المانع من دخول ~~الدار، وأما أنه لا يقع إلا في إضرار كما هو متفق عليه، فلو أنه لو وقع ~~لصلاح اللبن أو التدبير في مرض لم يكن إيلاء وكان كالأيمان، وهذا الحكم ~~دليله الاجماع المدعى كما نقله غير واحد وإن أسنده المتأخرون إلى المشهور ~~بين الأصحاب حيث لم يظهر في الحكم مخالف يعتد به. # ويدل عليه من الأخبار رواية السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: # أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن امرأتي ~~أرضعت غلاما وإني قلت لها لا أقربك حتى تفطميه، فقال: ليس في الاصلاح إيلاء ~~". # ومثله ما في كتاب الجعفريات (2) بإسناده المشهور إلى علي عليه السلام ~~قال: # وذكر مثله. # ويدل عليه أيضا ما تقدم في صحيحة الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" قال: # الايلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا، والله لأغيظنك ثم يغاضبها ". # ومثلها صحيحة بريد (4) وصحيحة ليث المرادي (5) وصحيحة أبي الصباح الكناني ~~(6) وقد تقدمتا، فإن الاغضاب قرينة الاضرار وهو الذي بني عليه حكم الايلاء، ~~وأما ضعف المستند على الاصطلاح الجديد فهو عندهم منجبر بالشهرة # PageV01P054 # والاجماع كما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك وهاهنا فروع: # الأول: لو قال لأربع نساء ms038 عنده " والله لا وطأتكن " لم يكن مؤليا في في ~~الحال، فإنه إنما التزم عدم جمعهن في الوطء ولأن المؤلي لا يجامع إلا بضرر ~~ولا ضرر عليه هنا الآن بل له وطء ثلاث من غير حنث، فإذا وطأهن تعين التحريم ~~في الرابعة، ويثبت لها الايلاء بعد وطئهن ولها المرافعة حينئذ، وليس لهن ~~ولا لأحد منهن المرافعة قبل ذلك إذ لا يتعين للايلاء إلا الرابعة وهي غير ~~معينة قبل ذلك، ولا إيلاء من البواقي، وتجب الكفارة بوطء الجميع، ولو وطأ ~~واحدة قرب من الحنث وهو محذور غير محظور فلا يصير به مؤليا خلافا لبعض ~~العامة، ولو ماتت إحداهن قبل الوطء انحلت اليمين بخلاف ما لو طلق إحداهن أو ~~ثلاثا لأن حكم اليمين ثابت البواقي ولامكان وطء المطلقات ولو بالشبهة، ولو ~~وطأهن أو بعضهن حراما فالأقرب ثبوت الايلاء في البواقي لصدق الجمع في ~~الوطء، ويحتمل العدم تنزيلا للاطلاق على المقصود شرعا بخلاف ما لو وطأ ~~الميتة إذ لا حكم لوطئها لالتحاقها بالجمادات، ولذا لا يوجب المصاهرة على ~~إشكال في ذلك وخروجها عن الدخول في الخطاب لتركب الانسان من جزءين والعمدة ~~في الخطاب هو الجزء العاقل وإن كان الوطء يتعلق بالبدن وهو خيرة المبسوط و ~~الشرايع ومن الاطلاق الواقع في الفتوى والأدلة. # الثاني: لو قال " لا وطأت واحدة منكن " وأراد لزوم الكفارة بوطء أي واحدة ~~كانت بأن أراد عموم التزام السبب تعلق الايلاء بالجميع وضربت المدة لهن ~~عاجلا من غير أن ينتظر وطء واحدة، فإن وطأ واحدة حنث وانحلت اليمين في ~~البواقي لأن الحنث لا يتكرر، فظهر أن المؤلي منها هي التي وطأها أولا، ولو ~~طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثة قبل الوطء كان الايلاء ثابتا في الباقي، وكذا ~~إن مات بعضهن قبل الوطء بقي الايلاء في الباقية لتعلقه بكل منهن، ولا يحنث ~~بوطء الميتة ولا تنحل يمينه في غيرها على الأظهر، ويحتمل الحنث به فتنحل ~~PageV01P055 # يمينه في غيرها. ولو قال هنا " أردت واحدة معينة " قبل قوله في تعينها ~~لاحتمال اللفظ له وهو أعرف ms039 بنيته، ويحتمل عدم القبول في الظاهر لوقوع ~~المختار على كل منهن واتهامه في التعيين، وعلى القبول يؤمر بالبيان فإن بين ~~ولم تنازعه الباقيات اختص حكم الايلاء بالمعينة وإلا فالقول قوله مع ~~اليمين، وإن صدق الأخرى أخذ بإقراره ولم يقبل رجوعه عنها ولاعن الأولى، ولو ~~أراد واحدة مبهمة ففي كونه مؤليا إشكال من العموم ومن الأصل، وأن حكم ~~الايلاء أن يكون للمؤلي منها المطالبة وهو هنا مفقود، فإن أثبتناه كان له ~~أن يعين واحده فيخص الايلاء بها كما في الطلاق عند من جوزه فلا يقع الايلاء ~~إلا من حين التعيين فالمدة تحسب من حين اليمين لا التعيين لما مر في الطلاق ~~المبهم لأنه يقع من حين الايقاع ويقول في التعيين " هي التي أردتها الآن أو ~~أنشأت تعيينها عن الابهام " ويجوز تعلقه بكل من الإرادة والانشاء، ويحتمل ~~أن لا يكون مؤليا بنفس الحلف بل بعد التعيين إذا أراد مبهمة كما في طلاق ~~المبهمة، بل وإذا أراد معينة أيضا لأن كل واحدة منهن ترجو أن لا تكون هي ~~المعينة بعد الابهام أو في اليمين فلا يمكنها المطالبة ما لم تتعين ومن حكم ~~الايلاء المطالبة، ولو أطلق اللفظ فعلى أي الاحتمالين من عموم السلب يحصل ~~إشكال من ظهور النكرة في سياق النفي في العموم ومن الأصل والاحتمال. # الثالث: لو قال " لا وطأت كل واحدة منكن " كان مؤليا من كل واحدة كما لو ~~آلى من كل واحدة بانفرادها فمن طلقها وفاها حقها ولم ينحل اليمين عن ~~البواقي فإنها بمنزلة أن يؤلي من كل منهن منفردة، وكذا لو وطأها قبل الطلاق ~~لزمته الكفارة وكان الايلاء باقيا في البواقي، كذا ذكر الأصحاب وغيرهم وهو ~~مبني على أن يكون دخول (كل) بعد النفي يفيد عموم النفي مثل " إن الله لا ~~يحب كل مختال فخور " (1) لكنه خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا بالقرائن، فلا ~~يفيد إلا # PageV01P056 # نفي العموم كقوله (لا وطأتكن). # ولو قال (لا وطأتك سنة إلا مرة) لم يكن عندنا مؤليا في الحال لأن له ~~الوطء من غير ms040 تكفير، والايلاء لا ينعقد إلا إذا كان بحيث إذا وطأ لزمته ~~الكفارة، خلافا لبعض العامة، فإن وطأ وقد بقي من السنة أكثر من أربعة أشهر ~~صح الايلاء وكان لها المرافعة وإلا بطل حكمه، ووحدة المرة وتعددها مبني على ~~الايلاج والنزع الكامل، ولو لم يطأها في السنة أصلا لم تلزمه كفارة، فإنه ~~إنما خلف على عدم الوطء أكثر من مرة، واحتمل الوجوب بناء على أنه حلف على ~~كل من النفي والاثبات. # الرابع: لو قال " لا جامعتك إلا عشر مرات " لم يكن مؤليا ما لم يستوف ~~العدد، فإذا استوفى كان مؤليا إن بقيت من السنة المدة أي أزيد من أربعة ~~أشهر. # ولو قال " والله لا جامعتك مدة كذا إن شئت " فقال شئت انعقد الايلاء عند ~~مجوزي تعليقه بالشرط، والأقوى عدمه، وعلى الجواز فهل تختص المشيئة بالمجلس؟ # ففي المبسوط: أنه الأقوى عندنا ليكون جوابا لكلامه كالقبول في البيع. ~~وفيه نظر، لأنه ليس الايلاء مشروطا فلا يتوقف إلا على تحقق شرطه، ولا دليل ~~على اتحاد المجلس، فمتى وجد الشرط تحقق الايلاء، وأما احتمال تعلق المشيئة ~~ببقية المدة عندنا خيرها فلا يتحقق الشرط، مثلا إذا قال " لا جامعتك سنة إن ~~شئت " كان المعنى إن شئت لا أجامعك في السنة، فإن مضت أيام أو شهور ثم قالت ~~" شئت أن لا تجامعني " لم يفهم منه تعلق المشيئة بما مضى من الزمان، وإن ~~قالت " كنت قد شئت ذلك حين قلت وإن لم أصرح به " لم يقبل منه لأنه إقرار في ~~حق الغير، وهذا هو المختار وفاقا لتحرير. # الركن الثالث في الصيغة: # ولا ينعقد عندنا إلا بأسماء الله تعالى لقوله صلى الله على وآله في ~~المستفيضة (1) (من كان # PageV01P057 # حالفا فليحلف بالله أو فليصمت ". # وفي صحيحة محمد بن مسلم (1) كما في العياشي " قال: سمعت أبا جعفر عليه ~~السلام يقول: لا تتبعوا خطوات الشيطان، قال: كل يمين بغير الله فهو من ~~خطوات الشيطان ". # وفيه في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # كل ms041 يمين بغير الله فهو من خطوات الشيطان ". # وفي خبر السكوني (3) عن علي عليه السلام " قال: إذا قال الرجل: أقسمت أو ~~حلفت فليس بشئ حتى يقول أقسمت بالله أو حلفت ". # وفي صحيحة علي بن مهزيار (4) كما في الفقيه عن أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام في حديث " قال: إن الله عز وجل يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن ~~يقسموا إلا به عز وجل ". # وفي صحيحة محمد بن مسلم (5) كما في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام " قال ~~في حديث: # إن لله عز وجل أن يقسم من خلقه بما شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به ". # وصحيحة الحلبي (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا أرى للرجل أن ~~يحلف إلا بالله ". # وفي خبر سماعة (7) عن أبي عبد الله عليه السلام: " قال: لا أرى للرجل أن ~~يحلف إلا بالله ". # PageV01P058 # وهذه الأخبار مستفيضة، وقد دلت بعمومها على المنع في الايلاء وغيره من ~~الأقسام أن يقع بغير الله، ويدل عليه بالخصوص في الايلاء صحيحة الحلبي (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام أنه " قال: والايلاء أن يقول والله لا أجامعك ~~كذا وكذا والله لأغضبنك ثم يغاضبها ". # ورواية أبي الصباح الكناني (2) " قال: الايلاء أن يقول الرجل لامرأته ~~والله لأغضبنك ولأسوأنك ثم يغضبها ولا يجامعها ". # وصحيحة ليث المرادي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت مرارا " ~~قال: # سألته عن الايلاء ما هو؟ قال: أن يقول الرجل لامرأته والله لا أجامعك كذا ~~وكذا، ويقول والله لأغضبنك فيتربص ". # وخبر أبي بصير (4) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا آلى ~~الرجل من امرأته - والايلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا - ثم يغاضبها ~~". # والنصوص بهذا مستفيضة، فيحمل ما أطلق فيه الحلف من الأخبار على ذلك ولا ~~بد من التلفظ بالجملة القسمية، فلو قال لأتركن وطؤك لم يقع وإن أتى باللام ~~الموطية اتباعا للمنصوص، ويقع بأي لسان كان للعموم، ولا يقع إلا مع القصد ~~لأن الأعمال بالنيات ولخبر رفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، ولو حلف ~~بغير ms042 الله تعالى أو بغير أسمائه المختصة أو الغالبة لم ينعقد كما لو حلف ~~بالعتاق والظهار والصدقة والتحريم. # PageV01P059 # ويدل على الأول خبر أبي الصباح الكناني (1) قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في إيمانكم " (2) قال: هو ~~لا والله وبلى والله وكلا والله لا يعقد عليها أو لا يعقد على شئ ". # وخبر مسعدة بن صدقة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سمعته يقول ~~في قول الله عز وجل " لا يؤاخذ كم الله باللغو في إيمانكم " اللغو قول ~~الرجل لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ ". # وصحيحة عبد الله بن سنان (4) كما في تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام مثله. # ويدل على الثاني ما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (5) في الصحيح عن أبي ~~الحسن عليه السلام " قال: سألته عن الرجل يستكره على اليمين ويحلف بالطلاق ~~والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: لا، ثم قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله، وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطأوا ". # وفي رواية السكوني (6) كما في التهذيب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل يمين فيها كفارة إلا ~~ما كان من طلاق أو عتاق أو أو عهد أو ميثاق ". # وفي صحيحة الحلبي (7) كما في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث ~~" قال: سألته # PageV01P060 # عن امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعها لفلانة، فأعار بعض ~~أهلها بغير أمرها، فقال: ليس عليه هدي، إنما الهدي ما جعل الله هديا ~~للكعبة، فذلك الذي يؤتى به إذا جعل لله " وساق الحديث إلى أن قال: " وعن ~~الرجل يقول علي ألف بدنة وهو محرم بألف حجة، قال: ذلك من خطوات الشيطان ". # أما لعمر الله وقوله لاها الله فذلك داخل في اليمين، ومثله وأيم الله ~~فينعقد به الايلاء لصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا ~~أرى للرجل أن ms043 يحلف إلا بالله " وساق الحديث إلى أن قال: " فأما قوله لعمر ~~الله وقوله لاها الله فإنما ذلك بالله تعالى). # وفي صحيحة الأخرى (2) كما في الفقيه " فأما قولك لرجل لعمر الله وأيم ~~الله فإنما هو بالله ". # ومثله رواية علي بن جعفر (3) وصحيحته كما في قرب الأسناد وكتاب المسائل ~~له. # وكذا لا ينعقد بالكعبة والنبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ~~وإن أثم بهتكه حرمة أسمائهم، وكذا بالتزام صوم أو صلاة أو صدقة وغير ذلك ~~كأن يقول: إن أوطأتك فعلي صوم لم ينعقد الايلاء ولا وجب ما التزمه إذ ليس ~~من صيغ الالتزام. # وكذا لا ينعقد إن أتى بصيغة الالتزام بأن يقول مثلا: إن وطأتك علي صلاة ~~أو صوم فإنه ليس من الايلاء في شئ، لكن يلزمه ما التزمه حيث يكون هذا النذر ~~مستجمع الشرائط، ولو قال: إن وطأتك فعبدي حر عن الظهار لم يكن إيلاء قصد به ~~إنشاء التحرير معلقا بالوطء أولا ظاهر أم لا، لكن لو وطأ ألزم بعتق العبد ~~لاقراره بعتقه عن الظهار، فإن كلامه في صورة الخبر فهو إقرار بالظهار وبأنه ~~التزم # PageV01P061 # عتق العبد عنه إن وطأها فيؤاخذ بإقراره. # وهل يلزم بعتقه معجلا بعد الوطء؟ الأقرب المنع وفاقا للقواعد لأن الظهار ~~لا يوجب الالتزام بالتكفير إلا مع مطالبتها، وإذا وطأ لم تبق مطالبة ثم لا ~~يوجب الالتزام بعتق عبد بعينه، والتزام الاعتاق إن وطأها لا يفضى إليه ~~بعبده، ويحتمل الالتزام لأن كفارة الظهارة تصير معجلة بالوطء، وقد تعينت ~~هنا في عتق هذا العبد بالالتزام، ولأن الالتزام إذا تعلق بحق الغير لزمت ~~المبادرة إليه والعتق كذلك، ويجوز أن يريد بالتعجيل الايقاع بعد الوطء بعد ~~مدة التربص للظهار أو عند العزم على الوطء. ووجه القرب أنه لا يتعين عليه ~~بالظهار عتق هذا العبد وإنما التزم عتقه بعد الوطء فإنما يتعين بعده، ~~واحتمال أن لا يكون ظاهرا إلا معلقا بالوطء. # وهل يشترط تجريد هذه الصيغة عن الشرط؟ قولان، أقواهما العدم وفاقا ~~للمبسوط والمختلف أخذا بعموم الكتاب والسنة، فهو أشبه شئ ms044 بالظهار، وقد ثبت ~~فيه جواز التعليق، ولا يقاس على الطلاق والعتاق حيث لا يقعان معلقين بصفة ~~معينة لأنه منعنا منه النص والاجماع، وليس هاهنا ما يمنع منه، والظواهر ~~تتناوله ولأنهما ايقاعان والتعليق ينافي الايقاع والايلاء يمين والتزام. ~~والقول الآخر للشيخ في الخلاف وابن حمزة وابن زهرة وابن إدريس وابن سعيد ~~والعلامة في التحرير والارشاد والتلخيص للاجماع المنقول في الخلاف وللأخبار ~~التي ادعاها فيه أيضا ولأصالة البراءة عند التعليق، ولعل المراد بالأخبار ~~ما تضمنت تفسير الايلاء وليس في شئ منها تعليقه بشرط أو صفة، وبالاجماع ~~للاجماع على وقع غير معلق، ولا دليل على وقوعه مشروطا، لكن ابن زهرة ادعى ~~الاجماع على اشتراط التجريد وهو ظاهر السرائر، ولو آلى من زوجة مستكملا ~~للشرائط وقال للأخرى شركتك معها لم يكن إيلاء في الثانية وإن نواه لعدم ~~نطقه بالله تعالى، ولا عبرة بالكناية في الوطء إذ لا يمين إلا بصريح اسمه ~~تعالى. PageV01P062 # الركن الرابع في متعلق الصيغة: # ولفظه الصريح بالنسبة إلى المحلوف عليه وهو تغييب الحشفة أو الفرج أو ~~مرادفاته في الفرج و هو القبل وذكر الحشفة اختصارا على أقل المسمى والايلاج ~~كذلك أو مرادفاته ومثله النيك، وتختص البكر بالافتضاض، ونفاه في المبسوط ~~والخلاف بناء على اشتراط الدخول، وفيه أن الدخول المشترط يحصل بالوطء في ~~الدبر ولا دليل على اشتراط القبل. نعم يجوز المناقشة فيه بنفي صراحة لكون ~~الافتضاض يعم ما بالوطء أو الإصبع ونحوه ذلك. # أما الجماع والوطء فإنه صريح في العرف وإن لم يكن حقيقة في الأصل في ذلك ~~فيقع معه الايلاء إن قصد، والأخبار الناطقة بالجماع كثيرة، و قد مر كثير ~~منها. # ففي صحيحة ابن مسكان كما في تفسير القمي عن ليث المرادي (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال: الايلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا ~~يجامعها " الحديث. # ومثلها صحيحته الأخرى (2) وقد تقدمت أيضا وفيها " الايلاء هو أن يقول ~~الرجل لامرأته والله لا أجامعك كذا وكذا ". # وخبر أبي بصير (3) وفيه " والايلاء هو أن يقول والله لا أجامعك كذا ms045 وكذا ~~ثم يغاضبها ". # وخبر سماعة (4) وقد تقدم وفيه " الايلاء أن يقول الرجل لامرأته لا أجامعك ~~كذا وكذا ". # وصحيحة الحلبي (5) " قال: الايلاء أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا ". # PageV01P063 # ومثلها صحيحته الأخرى (1) كما في الفقيه. # وبالجملة: فالأخبار بهذا المضمون مستفيضة. # أما المباضعة والملامسة والمباشرة مع النية ففيها خلاف أقربه الوقوع ~~وفاقا للمبسوط والخلاف والسرائر لاشتهارها في ذلك المعنى وورود الأخبار ~~بالوقوع بأخفى منها كما سيجئ، ويحتمل العدم للأصل الخفاء فإنها وإن اشتهرت ~~في ذلك لكنها ليست نصا فيه، أما الأخيرتان فظاهرتان، وأما الأولى فلأنها من ~~البضع أي الشق أو البضعة أي الطائفة من اللحم لما في الجماع من نوع شق ~~ومباشرة بضعة ببضعة. وفيه نظر فإنها وإن اشتقت من ذلك لكنها لا تستعمل إلا ~~في الجماع فلا تكون أخفى من الجماع، ولو قال " لا جمع رأسي ورأسك مخدة أو ~~لا ساقفتك أو لأطيلن غيبتي عنك ولأسوأنك " ففي المبسوط والشرايع يقع مع ~~القصد وهو خيرة التحرير والتلخيص والمختلف كصحيحة بريد بن معاوية (2) عن ~~الصادق عليه السلام " قال: إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته ولا يمسها ولا ~~يجتمع رأسه ورأسها فهو في سعة ما لم تمض أربعة أشهر " الحديث. # وفي خبر الصباح الكناني (3) عن الصادق عليه السلام " قال: الايلاء أن ~~يقول الرجل لامرأته: والله لأغيضنك ولأسوأنك ". # وفي صحيحة الحلبي (4) وخبر أبي بصير (5) المتقدمين " الايلاء أن يقول: # لا والله لا أجامعك كذا وكذا والله لأغيضنك ". # وفي السرائر أنه لا يقع، وهو خيرة الارشاد للأصل مع الخفاء وخصوص # PageV01P064 # اللفظ الأول، وزاد في التحرير الوقوع بقوله لا أجنبت منك أو لا أغتسل منك ~~وأراد لا أجامعك لأغتسل أو لا أجامعك إلا في الدبر ولا أغب الحشفة أجمع، ~~ولو قال " لا وطأتك في الحيض ولا في النفاس أو في دبرك " فهو محسن وليس ~~بمؤول وما على المحسنين من سبيل. # المقصد الثاني: في أحكامه وفيه مسائل: # الأولى: إذا وقع الايلاء على الوجه المعتبر الجامع للشرائط المعتبرة كما ~~دلت عليه الصحاح المعتبرة فإن صبرت فلا بحث، وإن رفعت ms046 أمرها إلى الحاكم ~~أنظره أربعة أشهر لينظر في أمره، فإن وطأ لزمته الكفارة وخرج عن الايلاء ~~فلا يجب عليه بالوطء مرة أخرى كفارة، وإن أتى به مؤبدا أو كان الوطء الثاني ~~في مدة الايلاء اتفاقا لحصول الحنث فلا يحصل مرة أخرى وإن أمكن أن يقال ~~تعلق اليمين بكل جزء من أجزاء المدة والحنث في الوطء في جزء غيره بالوطء في ~~جزء آخر، وكذا يخرج عنه إن طلقها وليس للزوجة مطالبته بالفئة أو الطلاق في ~~هذه المدة، وهذه الأحكام كلها متفق عليها، وقد دلت عليها الأخبار الكثيرة ~~وقد تقدم طائفة منها. # ففي صحيحة بريد بن معاوية العجلي (1) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما ~~السلام " إنهما قالا: إذا آلى أن لا يقرب من امرأته فليس لها قول ولا حق في ~~أربعة أشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في الأربعة الأشهر، فإن مضت الأربعة ~~الأشهر قبل أن يمسها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، فإن رفعت أمرها قيل له: ~~إما أن تفئ فتمسها وإما أن تطلق، وعزم الطلاق أن يخلي عنها، فإذا حاضت ~~وطهرت طلقها وهو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء لهذا الايلاء الذي أنزل ~~الله تعالى # PageV01P065 # في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله ". # وفي صحيحة الحلبي (1) المروية في طرق عديدة وقد تقدمت عن أبي عبد الله ~~عليه السلام في حديث قد مر صدره وفيه " فإنه يتربص به أربعة أشهر، فإذا فاء ~~- وهو أن يصالح أهله - فإن الله غفور رحيم، وإن لم يف أجبر على الطلاق، ولا ~~يقع بها طلاق حتى يوقف وإن كان أيضا بعد الأربعة الأشهر، ثم يجبر على أن ~~يفئ أو يطلق ". # وصحيحة أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في تفسير القمي " ~~قال: # الايلاء هو أن يحلف الرجل على امرأته أن لا يجامعها، فإن صبرت عليه فلها ~~أن تصبر، وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر، ثم يقول له بعد ذلك: إما ~~أن ترجع إلى المناكحة " الحديث. # وصحيحة الأخرى (3) كما في الكافي ms047 عن أبي عبد الله عليه السلام " قال ~~سألته عن الايلاء ما هو؟ " فساق الحديث كما تقدم إلى أن قال: " فيتربص بها ~~أربعة أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد الأربعة أشهر، فإن فاء - وهو أن يصالح أهله - ~~فإن الله غفور رحيم، وإن لم يف أجبر على الطلاق " الحديث. # وخبر أبي بصير (4) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا آلى ~~الرجل من امرأته " وساق الحديث كما تقدم إلى أن قال: " ثم يتربص بها أربعة ~~أشهر، فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله أو يطلق عند ذلك ". # وخبر أبي الصباح الكناني (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته ~~عن رجل # PageV01P066 # آلى من امرأته " وساق الحديث إلى أن قال: " إذا مضت أربعة أشهر وقف وإن ~~كان بعد حين، فإن فاء فليس بشئ وهي امرأته، وإن عزم الطلاق فقد عزم. # وقال: الايلاء أن يقول الرجل لامرأته والله لأغيضنك ولأسوأنك ثم يهجرها ~~ولا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر فقد وقع الايلاء، وينبغي للإمام أن يجبره ~~على أن يفئ أو يطلق ". # ومثله خبر سماعة (1) وفيه " والايفاء أن يصالح أهله أو يطلق، فإن لم يفعل ~~جبر على ذلك ". # وفي خبر أبي مريم (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: المؤلي يوقف بعد ~~الأربعة الأشهر فإن شاء أمسك بمعروف أو أسرح بإحسان، فإن عزم الطلاق فهي ~~واحدة ". # وأما ما جاء في خبر أبي الجارود (3) " أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول ~~في الايلاء: يوقف بعد سنة، فقلت: بعد سنة؟ فقال: نعم يوقف بعد سنة " فلا ~~ينافي ما قدمناه لأنه لم يذكر أنه قبل ذلك لم يوقف وإنما يدل بمفهوم ~~الخطاب، ودليل الخطاب لا يعارض الصريح. # وكذا ما في خبر أبي مريم (4) " أنه سأله عن رجل آلى من امرأته أنه قال: ~~يوقف قبل الأربعة الأشهر وبعدها " فيجب حمله على ما قاله الشيخ من أنه يوقف ~~قبل أربعة أشهر لضرب المدة لا لالزامه بالطلاق والفئة، وجوز حمله على ~~اجتماع الظهار والايلاء لأنه مدة الظهار ثلاثة أشهر. # وأما ما في خبر عثمان ms048 بن عيسى (5) عن أبي الحسن عليه السلام " أنه سأله ~~عن رجل # PageV01P067 # آلى من امرأته متى يفرق بينهما؟ قال: إذا مضت أربعة أشهر ". # الثانية: لو وطأ في مدة التربص وهي الأربعة الأشهر المضروبة له لزمته ~~الكفارة إجماعا، وكذا بعدها وفاقا للخلاف والنهاية والشرايع والبيان ومجمع ~~البيان وتفسير روض الجنان وأحكام القرآن للراوندي وهو ظاهر الأكثر. # وحكى الشيخ في الخلاف عليه الوفاق المخالفة اليمين فتشمله العمومات ولخبر ~~منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل آلى من امرأته ~~أربعة أشهر يوقف فإن طلق بانت منه وعليها عدة المطلقة، وإلا كفر عن يمينه ~~وأمسكها ". # ومرسل تفسير العياشي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " سئل: إذا بانت ~~المرأة من الرجل هل يخطبها مع الخطاب؟ قال: يخطبها على تطليقتين ولا يقربها ~~حتى يكفر عن يمينه " . وما أرسل عن الصادق عليه السلام كما في الكتب ~~المعتمدة " قال: إذا فاء المؤلي فعليه الكفارة ". # وخالف الشيخ في المبسوط فنفى الكفارة بعد الأربعة، وربما كان وجهه أن ~~المؤلي قد صار بعد المدة مأمورا بالوطء ولو تخيرا فلا تجب بفعله كفارة، لأن ~~المحلوف عليه إذا كان تركه أرجح جازت المخالفة من غير كفارة، ويضعف بأن ~~يمين الايلاء تخالف غيرها من الأيمان في هذا المعنى ومن ثم انعقدت ابتداء ~~وإن كان تركه أرجح أو كان واجبا كما لو آلى في وقت يجب فيه الوطء. # الثالثة: لو وطأ ساهيا أو مجنونا أو مشتبهة بغيرها بطل الايلاء وانحل ~~يمينه - كما في المبسوط - لحصول المخالفة واشتراط القصد غير معلوم وإن لم ~~يحنث بذلك، وجعله في المبسوط نظير أن الذمية إذا كانت تحت مسلم وانقطع # PageV01P068 # حيضها كلفت الاغتسال، فإذا فعلت حل له وطؤها وإن كان هذا الغسل لا يجزيها ~~في حق الله وإن أجزأ في حق الآدمي، وقد يقال بعدم الانحلال لخروج مثل ذلك ~~من متعلق اليمين كخروج الوطء في الدبر ولا كفارة عليه بهذا الحلف اتفاقا ~~لعدم الحنث ولا بما يفعله بعده عامدا على ما اختاره لانحلال اليمين، وربما ~~يقال عليه ms049 الكفارة بعد ذلك وإن قلنا ببطلان الايلاء بناء علي بناء بطلان ~~الايلاء على أنه ليس لها المطالبة بالفعل لأنه وفاها حقها لكنه لم يحنث ~~وعليه الكفارة إذا حنث. # الرابعة: لا فرق بين الحر والعبد ولا بين الحرة والأمة في مدة التربص في ~~إطلاق الكتاب والسنة والاجماع عندنا، خلافا لمالك في العبد ولأبي حنيفة في ~~الأمة فينصفان المدة وهي حق للزوج كما تدل عليه الآية والرواية، فليست محلا ~~للفئة كما دلت عليها الأخبار المتقدمة المستفيضة فإن فارقها فيها فقد أحسن ~~وإنما وقت الفئة ما بعدها، ثم إنها إذا انقضت لم تطلق بانقضائها، خلافا ~~لأبي حنيفة فقد جعل المدة وقت الفئة وقال: إذا لم يف فيها طلقت تطليقة ~~بائنة. # وكأن موثقة أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في التهذيب " ~~في الرجل يؤلي من امرأته فمكث أربعة أشهر فلم يف فهي تطليقة ثم يوقف، فإن ~~فاء فهي عنده على تطليقتين، فإن عزم فهي بائنة منه " وخبر منصور بن حازم ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: المؤلي إذا وقف فلم يف طلق تطليقة ~~بائنة " قد جاءتا تقية لموافقتهما مذهب أبي حنيف في كل من الأمرين، أعني أن ~~انقضاء المدة تطليقة والطلاق الذي يوقعه بعد المدة لا يكون إلا بائنا. # وقد سمعت في صحيحة بريد العجلي (3) التي مر صدرها ما ينفي ذلك كله # PageV01P069 # حيث قال: " فهو في سعة ما لم تمض الأربعة الأشهر فإذا مضت أربعة أشهر ~~وقف، فإما يفي فيمسها وإما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها، حتى إذا حاضت ~~وتطهرت من حيضها طلقها تطليقة قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو أحق ~~برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ". # وكذلك خبر أبي مريم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: المؤلي يوقف بعد ~~الأربعة أشهر، فإن شاء أمسك بمعروف أو سرح بإحسان، فإن عزم الطلاق فهي ~~واحدة وهو أملك برجعتها ". # وأما ما في صحيحة منصور بن حازم (2) " قال: إن المؤلي يجبر على أن يطلق ~~تطليقة بائنة " وفي الكافي بعد هذا الكلام ms050 وعن غير منصور " أنه يطلق تطليقة ~~يملك الرجعة، فقال له بعض أصحابه: إن هذا منتقض، فقال: لا، التي تشكو فتقول ~~تخيرني وتمنعني من الزوج يجبر على أن يطلقها تطليقة بائنة، والتي تسكت ولا ~~تشكوا إن شاء طلق فيها تطليقة يملك فيها الرجعة ". # ورواه الشيخ في الخلاف واقتصر على رواية منصور وحذف الرواية الأخرى ~~والتوجيه، ثم حمله على من يرى الإمام إجباره على طلاق بائن بأن يباريها ثم ~~يطلقها، وأن يكون مختصا بمن تكون عند الرجل على تطليقة واحدة فيكون طلاقها ~~بائنا. واحتمل محدث الوسائل كون لفظ البائن مستعملا في المعنى اللغوي فإن ~~كل طلاق فهو بائن يوجب التحريم على الزوج ما لم يرجع. وهذه المحامل كلها ~~بعيدة، فالأليق بها الحمل على التقية. # الخامسة: يستفاد من صحيحة الحلبي وصحيحة ليث المرادي ورواية أبي بصير ~~وغيرها من الأخبار بأن المؤلي لو أراد طلاق الزوجة لم يكن له ذلك إلا بعد # PageV01P070 # المرافعة وإن كان بعد الأربعة الأشهر، حيث قال في الأولى (1) " ولا يقع ~~بها طلاق حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة الأشهر ثم يجبر على أن يفئ أو يطلق ~~". وفي صحيحة ليث المرادي (2) " ولا يقع طلاق فيما بينهما ولو كان بعد ~~أربعة أشهر ما لم ترفعه إلى الإمام ". وفي رواية أبي بصير (3) " ولا يقع ~~بينهما طلاق حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة الأشهر ". وفي رواية سماعة (4) " ~~ولا يقع طلاق فيما بينهما حتى يوقف وإن كان بعد الأربعة الأشهر، فإذا أبى ~~فرق بينهما الإمام ". # السادسة: لو آلى مدة ودافع بعد المرافعة حتى انقضت سقط الايلاء وإن أثم ~~ولا كفارة مع الوطء بعدها، ولو أسقطت حقها من المطالبة لم تسقط بالكلية حتى ~~لا يجوز لها تجديدها لتجدده في كل وقت، وهي إنما أسقطت ما مضى إذ لا معنى ~~لاسقاط ما لم يثبت في الذمة. # السابعة: قد اختلفت كلمة الأصحاب في مبدأ المدة المضروبة للايلاء وهي ~~الأربعة أشهر، ففي النهاية والمبسوط والغنية والسرائر والجامع وظاهر غيرها ~~أيضا أنها من حين الترافع لا من حين الايلاء، وظاهر ms051 المبسوط الاجماع عليه. ~~وقال ابن أبي عقيل وابن الجنيد إنها من حين الايلاء، واختاره في المختلف ~~وولده في شرح القواعد وإليه مال المحقق واختاره في المسالك. # واحتج للأول بخبر العباس بن هلال (5) المروي في العياشي عن الرضا عليه ~~السلام " قال: إن أجل الايلاء أربعة أشهر بعد ما يأتيان السلطان ". # PageV01P071 # وبصحيحة أبي بصير (1) كما في تفسير القمي عن الصادق عليه السلام وقد ~~تقدمت لقوله عليه السلام فيها " وإن رفعته إلى الإمام أنظره أربعة أشهر، ثم ~~يقول له بعد: إما أن تراجع إلى المناكحة وإما أن تطلق، فإن أبى حبسه أبدا ~~". # وصحيحة البزنطي (2) كما في قرب الأسناد عن الرضا عليه السلام " قال: ~~سألته عن الايلاء فقال عليه السلام: أن يوقف إذا قدمته إلى السلطان فيوقفه ~~السلطان أربعة أشهر ثم يقول له: إما أن تطلق وإما أن تمسك ". # واحتج للقول الثاني بإطلاق القرآن وإطلاق الأخبار وبخصوص صحيحة بريد بن ~~معاوية (3) عن الصادق عليه السلام قال: لا يكون إيلاء " وساق الخبر إلى أن ~~قال: # " وهو في سعة ما لم تمض الأربعة الأشهر، فإذا مضت أربعة أشهر وقف، فإما ~~أن يفئ وإما أن يعزم على الطلاق ". # وصحيحة الحلبي (4) وقد مر ذكرها بطرق عديدة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~وفيهما " لكنه يتربص به أربعة أشهر فيوقف فإذا فاء - وهو أن يصالح أهله - ~~فإن الله غفور رحيم وإن لم يف أجبر على الطلاق ". # وخبر أبي الصباح الكناني (5) وفيه " ولا يجامعها حتى تمضي أربعة أشهر فقد ~~وقع الايلاء، وينبغي للإمام أن يجبره إما أن يفئ أو يطلق ". وقال فيه أيضا ~~بعد ما # PageV01P072 # سئل عن رجل آلى من امرأته بعد ما دخل بها " قال: إذا مضت أربعة أشهر وقف ~~وإن كان بعد حين ". # وخبر أبي بصير (1) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: الايلاء ~~أن يقول والله لا أجامعك كذا وكذا ثم يغاضبها، ثم يتربص بها أربعة أشهر، ~~فإن فاء وهو وهو أن يصالح أهله أو يطلق عند ذلك ". # وصحيحة ليث المرادي (2) كما في التهذيب والكافي قد ms052 تقدم صدرها مرارا ~~وفيها بعد صدور الايلاء " فيتربص بها أربعة أشهر ثم يؤخذ فيوقف بعد الأربعة ~~أشهر فإن فاء وهو أن يصالح أهله " الحديث. # وخبر سماعة (3) وفيه " الايلاء أن يقول الرجل والله لا أجامعك كذا وكذا ~~فإنه يتربص أربعة أشهر، فإن فاء والايفاء أن يصالح أهله أو يطلق ". # وصحيحة منصور (4) وخبره " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل آلى ~~من امرأته فمرت أربعة أشهر، قال: يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة ~~المطلقة وإلا كفر عن يمينه وأمسكها ". # ومرسلة تفسير القمي (5) " قال: وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه ~~بنى حظيرة من قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته بعد أربعة أشهر وقال: إما ~~أن ترجع إلى المناكحة وإما أن تطلق ". # PageV01P073 # وخبر أبي مريم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: المؤلي يوقف بعد ~~الأربعة الأشهر فإن شاء أمسك بمعروف أو سرح بإحسان ". # وصحيحة الحلبي الأخرى (2) قال: أيما رجل آلى من امرأته فإنه يتربص به ~~أربعة أشهر ثم يؤخذ بعد الأربعة الأشهر " إلى أن قال: " فإن لم يف أجبر على ~~الطلاق ". # وفي الجعفريات (3) بإسنادها المشهور عن علي عليه السلام " أنه كأن يقول: ~~إذا آلى الرجل من امرأته فلا شئ عليه حتى تمضي أربعة أشهر، فإن قامت المرأة ~~تطلب إذا مضت الأربعة الأشهر وقف، فإما أن يفئ أو يطلق مكانه، وإن لم تقم ~~المرأة تطلب حقها فليس لها شئ ". # وفي صحيحة بريد بن معاوية (4) أيضا عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد ~~الله عليه السلام " أنهما قالا: إذا آلى الرجل أن لا يقرب امرأته فليس لها ~~قول ولاحق في أربعة أشهر ولا إثم عليه في كفه عنها في أربعة أشهر، فإن مضت ~~الأربعة الأشهر قبل أن يسمها فسكتت ورضيت فهو في حل وسعة، وإن رفعت أمرها ~~قيل له إما أن تفي فتمسها وإما أن تطلق، وعزم الطلاق أن يخلي عنها " ~~الحديث. # وأما ما تقدم في خبر يونس بن يعقوب عن أبي مريم (5) من قوله عليه السلام ~~" قال: # يوقف قبل ms053 الأربعة أشهر وبعدها " فقد عرفت الجواب عنها من أنه يوقف لضرب ~~المدة لا لالزامه. # PageV01P074 # ومثل هذا الأخبار في الدلالة على أن الأربعة من الايلاء خبر عثمان بن ~~عيسى (1) عن أبي الحسن عليه السلام " أنه عن رجل آلى من امرأته متى يفرق ~~بينهما؟ # قال: إذا مضت أربعة أشهر وقف ". # وبالجملة: فالأخبار بهذا المذهب مستفيضة مع مساعدتها بظاهر القرآن ~~ولمطابقتها للمدة المضروبة في إيجاب النكاح للمرأة وهو الأربعة أشهر في غير ~~الايلاء ولهذا يلزم بالنكاح بعد الأربعة أشهر وإن لم يكن مؤليا، وأما ~~الأخبار الأولة فيمكن رجوعها إلى هذا المعنى لأنها لم تكن نصا في الأول. # والذي يدل على إلزامه بذلك وإن لم يكن مؤليا صحيحة حفص بن البختري (2) عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا غاضت المرأة الرجل فلم يقربها من غير ~~يمين أربعة أشهر استعدت عليه، فإما أن يفئ وإما أن يطلق، فإن تركها من غير ~~مغاضبة أو يمين فليس بمؤل ". # وأما ما احتجوا به من أن ضرب المدة حكم شرعي فهو باق على العدم الأصلي ~~فيتوقف ثبوته على حكم الحاكم ولأصالة عدم التسلط على الزوج بحبس أو غيره ~~لأجل الفئة أو الطلاق إلا مع تحقق سببه فمدفوع بمنع احتياج المدة إلى ~~الضرب، بل مقتضى الحكم الشرعي الثابت بالآية والرواية ترتبه على مضي المدة ~~المذكورة من حين الايلاء، وإثبات توقفها على المرافعة متوقف على الدليل وهو ~~منفي لقبوله للتأويل، وهذا الدليل الصريح أخرجه عن حكم العدم الأصلي، ~~وأصالة عدم التسليط قد انقطعت بالايلاء المقتضي له بالآية والرواية ~~والاجماع، فتوقفه على أمر آخر خلاف الأصل. # الثامنة: لو اختلفنا في انقضاء المدة فالقول قول من يدعي بقاءها للأصل في ~~عدم انقضائها، لأن مرجع دعوى انقضائها إلى تقدم زمان الايلاء إن جعلنا ~~المدة من حينه أو زمان المرافعة إن جعلناها منها، والأصل عدم تقدم كل ~~منهما. # PageV01P075 # ومثله ما لو اختلفنا في زمان إيقاع الايلاء فالقول قول مدعي تأخره لأصالة ~~عدم التقدم وفائدته حيث يجعل المدة من حينه أو يكون الايلاء مقدرا بمدة، ms054 ~~فمدعي تقدمه يحاول انحلال اليمين، وليس هذه المسائل منصوصة بالخصوص وإنما ~~رجعت إلى القواعد الكلية في الدعوى وهي ثابته لا يجوز التخلف عنها إلا ~~بدليل خاص، وليس فليس. # التاسعة: المفهوم من الأخبار والفتوى أن الفئة الواجبة على الزوج بعد ~~الايلاء وانقضاء المدة من القادر هو غيبوبة الحشفة في القبل فلا يكفي الدبر ~~هنا لأنه الفرد الظاهر من الوطء الواجب المزوجة وإن قام مقامه في مواضع ~~لاطلاق النصوص، وفئة العاجز إظهار العزم على الوطء عند القدرة على ذلك بأن ~~يقول أو يكتب أنه يفي إذا قدر أو يشير إليه إشارة مفهمة، ويمهل العاجز إلى ~~زوال عذره والقادر إن استمهل ما جرت العادة بإمهاله كخفة المأكول والأكل ~~إذا كان جائعا أو في حال الأكل والراحة والتعب ومنه السهر والانتباه إذا ~~كان نائما، وما قضى الشرع بإمهاله كالفراغ من الصوم والصلاة والاحرام ~~والتقدير بثلاثة أيام من أقوال العامة وليس هو مذهبا لأحد من أصحابنا، وقد ~~عبر الشارع عن هذا الوطء بالصلح، ولهذا رتب عليه الكفارة كما مر في الفتوى ~~والأدلة لا مجرد الامساك بمعروف فإنها باقية على الزوجية، وإنما منع من ~~النكاح لأن الايلاء على خلاف الأصل عقوبة إليه بإرادته الاضرار كما وقع في ~~الظهار وإن كان حقه أن لا ينعقد. # العاشرة: لو انقضت مدة التربص وهناك ما يمنع من وطئها وهي عالمة بذلك ~~كالحيض والمرض لم يكن لها المطالبة - عند الشيخ - فيما إذا كان العذر من ~~جهتها فلا يطالب بالفئة القولية كالعاجز عنده. وقال المحقق في الشرايع ~~وتبعه جماعه من المتأخرين، يجب عليه فئة العاجز لأنه لا مانع منها بل هي ~~ممكنة وإنما المانع من الله تعالى، وعلى كل تقدير فلا يجب لها المطالبة ~~بالفئة فعلا إجماعا لمعذوريته والحال هذه ولا مضارة، ومثله ما لو كانت ~~محرمة أو حائضا أو نفساء أو صائمة أو PageV01P076 # معتكفة برضائه. ولو تجددت أعذارها في إثناء العدة قال في المبسوط: تنقطع ~~الاستدامة كذلك إلا الحيض والمراد بانقطاعها عدم احتسابها من المدة، فإذا ~~زال ذلك العذر ثبت على ms055 ما مضى من المدة قبل العذر. ووجهه أن الحق لها ~~والعذر من قبلها ومدة التربص حق له فلا يحتسب له منها ما لا يقدر على الفئة ~~فيها، وإنما استثني من ذلك الحيض حيث إنه لا يقطعها إجماعا لأنه لو قطع لم ~~تسلم مدة التربص أربعة أشهر لتكرره في كل شهر غالبا، والأكثر لا يفرقون ~~بينه وبين غيره في عدم قطع الاستدامة لقيام فئة العاجز مقام الوطء من ~~القادر وهو في حكم العاجز، وهذا أقوى من أعذار الرجل، فلا يقطع المدة ~~ابتداء ولا استدامة إجماعا لاطلاق النصوص في الانتظار أربعة أشهر من غير ~~استفصال لأن حق المهلة له والعذر منه، وكذا لا يمنع المرافعة له لو اتفقت ~~على رأس المدة فيؤمر بفئة العاجز أو الطلاق كما تقدم، وسيجئ أيضا. # الحادية عشرة: إذا جن المؤلي بعد ضرب المدة احتسب المدة عليه وإن كان ~~مجنونا، فإذا انقضت المدة والجنون باق لم يرافع ولم يكلف بأحد الأمرين ~~لارتفاع القلم عنه بل يتربص به حتى يفيق ثم يحكم عليه بذلك، بخلاف ما لو ~~انقضت المدة وبه عذر آخر غيره لا يرفع التكليف كالمرض فإنه يؤمر بفئة ~~العاجز إذا انقضت المدة وهو محرم ألزمه نفسه ألزم بفئة المعذور، وكذا لو ~~اتفق صائما، ولو واقع أتى بالفئة وإن أثم، وكذا في كل وطء محرم كالوطء في ~~الحيض لكنه لا يلزم بالوطء المحرم وإن أثم بفعله من نفسه وحصلت له الفئة ~~لحصول الغرض سواء وافقته على ذلك أم أكرهها، ولا يجوز له موافقته لأنها ~~معاونة على العدوان المنهي عنه، واحتمل بعضهم جوازه لها لأنه ليس محرما من ~~طرفها، ومثله ما لو مكنت المسافرة ومن طهرت من حيضها في أثناء النهار ~~للصائم، ولو ارتد لاعن فطرة احتسب زمان الردة عليه وفاقا للمحقق وجماعة ~~لتمكنه من الوطء بالرجوع إلى الاسلام فهي ليست عذرا، خلافا للشيخ وجماعة ~~لجريانها إلى البينونة فليست PageV01P077 # كأهلية الزوجية، وزمان عدتها مخالف لزمان التربص، فإن انقضاءه يقتضي ~~البينونة وانقضاء زمان التربص يقتضي المطالبة بالفئة وتضاد الأثرين يقتضي ms056 ~~تضاد المؤثرين، ولأن الامتناع من الوطء للردة لا للايلاء، ويندفع جميع ذلك ~~بما ذكرنا وبعموم النصوص مع أن انقضاء العدة إنما يقتضي البينونة إذا استمر ~~الارتداد. # الثانية عشرة: إذا رفعت أمرها إلى الحاكم بعد ضرب المدة لها خيرها بين ~~الفئة والطلاق، فإن طلق خرج من حقها ويقع الطلاق رجعيا إن لم يكن ما يقتضي ~~البينونة للأصل والعمومات والخصوصات، وهي كثيرة جدا كصحيحتي بريد العجلي ~~(1) وقد تقدمتا وفيهما " إذا مضت الأربعة أشهر ووقف فإما أن يفي فيمسها ~~وإما أن يعزم على الطلاق فيخلي عنها، حتى إذا حاضت وطهرت من محيضها طلقها ~~قبل أن يجامعها بشهادة عدلين، ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ~~". # وفي خبر أبي مريم (2) المتقدم عن أبي جعفر عليه السلام " قال: المؤلي ~~يوقف بعد الأربعة أشهر، فإن شاء أمسك بمعروف أو تسريح باحسان، فإن عزم ~~الطلاق فهي واحدة وهو. أملك برجعتها ". # وربما بان طلاقها لا يكون إلا بائنا وإن كان أول طلقة لصحيحة منصور (3) ~~وغيرها، وقد مر الجواب عنها، وحملها على التقية هو أقرب محاملها. ثم إنه إن ~~فاء أيضا خرج من حقها كما تضمنته الآية والروايات المستفيضة ووجب عليه ~~الكفارة، وقد مر جميع ذلك وبينا ما فيه من الخلاف، ولو امتنع من الأمرين # PageV01P078 # حبس وضيق عليه في المطعم والمشرب على وجه لا يمكنه الإقامة عليه والصبر ~~عادة حتى يفي أو يطلق، وسيأتي في الأخبار ما يدل على أنه يطعمه ربع القوت ~~فإن أبى بعد ذلك إذا كان الأمر عليه إمام المسلمين وامتنع ضربت عنقه أو ~~أضرم عليه النار في الحظيرة التي أحبس فيها. وهذا الحكم مجمع عليه في ~~الجملة والأخبار به مستفيضة. # فمنها خبر حماد بن عثمان (1) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال في المؤلي إذا أبى أن يطلق قال: كان أمير المؤمنين عليه ~~السلام يجعل له خطيرة من قصب ويحسبه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى ~~يطلق ". # وصحيحة خلف بن حماد (2) المرفوعة إلى أبي عبد الله عليه السلام كما ms057 في ~~الكافي والتهذيب " في المؤلي إما أن يفئ أو يطلق، فإن فعل وإلا ضربت عنقه ~~". # ومنها خبر غياث بن إبراهيم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كان ~~أمير المؤمنين عليه السلام إذا أبى المؤلي أن يطلق جعل له حظيرة من قصب ~~وأعطاه ربع قوته حتى يطلق ". # ومرسلة صفوان (4) الصحيحة إليه كما في العياشي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في المؤلي إذا أبى أن يطلق، قال: كان علي عليه السلام يجعل له ~~حظيرة من قصب ويحسبه فيها ويمنعه من الطعام والشراب حتى يطلق ". # PageV01P079 # ومرسل الفقيه (1) " قال: روي أنه إن فاء وهو أن يراجع الجماع وإلا حبس في ~~حظيرة من قصب وشدد عليه في المأكل والمشرب حتى يطلق ". # وفيه مرسلا (2) " قال: روي أنه متى أمره إمام المسلمين بالطلاق فامتنع ~~ضربت عنقه لامتناعه على إمام المسلمين ". # ومرسلة تفسير القمي (3) عن أمير المؤمنين عليه السلام " أنه بنى حظيرة من ~~قصب وجعل فيها رجلا آلى من امرأته أربعة أشهر، فقال: إما أن ترجع إلى ~~المناكحة وإما أن تطلق وإلا أحرقت عليك الحظيرة ". # وينبغي حمل الأخبار الدالة على القتل على ما لو جحد الحكم من أصله بعد ~~خطاب إمام الزمان إليه به، ولا يجبره الإمام على أحدهما عينا بل تخيرا كما ~~تقدم في الظهار، ولا ينافي الاجبار الشرعي عينا أو تخييرا وقوع الطلاق كما ~~سبق، وقد روي أنه إن أبى فرق بينهما الإمام، ويمكن أن لا يريد به الطلاق، ~~وقد وقع التصريح بذلك أيضا في خبر سماعة (4). # الثالثة عشرة: وجوب العدة على هذه المطلقة بالايلاء إذا كانت من أهل ~~الاعتداد، متفق عليه في النصوص والفتوى، ففي صحيحة محمد بن مسلم (5) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن رجل آلى من امرأته حتى مضت أربعة ~~أشهر، قال: يوقف فإن عزم الطلاق اعتدت كما تعتد المطلقة، وإن أمسك فلا بأس ~~". # PageV01P080 # وصحيحة عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته ~~عن الايلاء، قال: إذا مضت أربعة أشهر ووقف، فإما أن يفئ ms058 وإما أن يطلق، قلت: ~~فإن طلق تعتد عدة المطلقة؟ قال: نعم ". # وصحيحة منصور بن حازم (2) وروايته كما في الفقيه والتهذيب " قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل آلى من امرأته فمرت أربعة أشهر، ~~قال: يوقف فإن عزم الطلاق بانت منه وعليها عدة المطلقة وإلا كفر عن يمينه ~~وأمسكها ". # ويدل عليه أيضا ما تقدم في صحيحتي بريد العجلي (3) و (4) حيث قال في آخر ~~هما " ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض الثلاثة الأقراء ". # الرابعة عشرة: إذا ادعى الإصابة منها في الأربعة أو بعدها فأنكرت فالقول ~~قوله مع يمينه لتعذر البينة، وهذا الحكم مما خولف فيه القواعد المقررة من ~~تقديم قول المدعي، وإنما أخرجوه منها لتعذر إقامة البينة عليه أو لتعسرها ~~غالبا مع كونه من فعله الذي لا يعلم إلا من جهته وأصالة بقاء النكاح وعدم ~~التسلط على الاجبار على الطلاق، ولخبر إسحاق بن عمار (5) عن الباقر عليه ~~السلام " أن عليا عليه السلام سئل عن المرأة تزعم أن زوجها لا يمسها ويزعم ~~أنه يمسها، قال: يحلف ويترك. ويقول الصادق عليه السلام فيما أرسل عنه كما ~~في بعض الكتب المعتمدة " قال: في فئة المؤلي: إذا قال قد فعلت وأنكرت ~~المرأة فالقول قول الرجل ولا إيلاء ". # PageV01P081 # ومثله في تقديم قوله في الإصابة مع مخالفة الأصل المذكور ما لو ادعى ~~العنين إصابتها في المدة أو بعدها ثم إذا حلف على الإصابة وطلق وأراد ~~الرجعة بدعوى الوطء الذي حلف عليه، قال في التحرير: الأقرب أنه لا يمكن ~~وكان القول قولها في نفي العدة الوطء على قياس الخصومات من أن البينة على ~~المدعي واليمين على من أنكر، وإنما خالفناه في دعوى الإصابة لما ذكر من ~~العلة وهي منتفية هنا كما لو اختلفنا في الرجعة ابتداء. وهذا التفريع لابن ~~الحداد من الشافعية ووافقه الأكثر واستقر به العلامة في التحرير، وأورد ~~عليه شهيد المسالك أنه مشتمل على الجمع بين المتناقضين وهو غير تام على ~~أصولنا من اشتراط الدخول في صحة الايلاء، ولهذا قال الشهيد الأول - رحمه ~~الله ms059 - في نكت الارشاد: # ما سمعنا فيه خلافا، وإنما فرعوه على أصلهم من عدم اشتراطهم الدخول، ومع ~~ذلك فلهم وجه آخر لأنه يمكن من الرجعة ويصدق في الإصابة في الرجعة، كما ~~يصدق فيها لدفع التفريق لأن في الرجعة استيفاء ذلك النكاح أيضا، وهذا أوجه. # الخامسة عشرة: إذا ظاهر ثم آلى صح الأمران عند جماعة وكذلك بالعكس فيكون ~~هذا الفرع مرتبا على مطلق الجمع بين الظهار والايلاء فيلزمه حكمهما سواء ~~قدم الظهار على الايلاء - كما وقع في كلام الأكثر - أم أخره لبقاء الزوجية ~~الصالحة لايقاع كل منهما عليه وإن كانت قد حرمت بالسبب المتقدم فتحرم ~~بالجهتين ولاتستباح بدون الكفارتين، لكن قد عرفت اختلاف المدتين في إمهاله ~~لهما، فإن مدة الظهار ثلاثة أشهر ومدة الايلاء أربعة أشهر، فإذا انقضت مدة ~~الظهار فرافعته ألزم بحكم الظهار خاصة، فإن اختار الطلاق فقد خرج من ~~الأمرين، وإن اختار العود وعزم على الوطء لزمته كفارة الظهار، فإذا كفر ~~ووطأ لزمته كفارة الايلاء أيضا بحنثه في يمينه، وإن توقفت كفارة الظهار على ~~مدة تزيد على مدة الايلاء كما لو كان فرضه التكفير PageV01P082 # بالصوم أو لم يتفق له التكفير بإحدى الخصلتين إلى أن انقضت مدة الايلاء ~~أو كان الظهار متأخرا عنه بحيث انقضت منه قبل التخلص منه طولب بالأمرين معا ~~ولزمه حكمهما، لكن قد يختلف حكمهما فيما لو انقضت مدة الايلاء ولما يكمل ~~كفارة الظهار فإن حكم الايلاء إذا لم يختر الطلاق إلزامه بفئة العاجز لأن ~~الظهار مانع شرعي من الوطء قبل التكفير، فتجمع الكفارتان بالعزم على الوطء ~~إحداهما للفئة والأخرى للعزم عليه، ولو أراد الوطء في هذه قبل التكفير ~~للظهار حرم عليه تمكينها منه كما سبق وإن أبيح لها من حيث الايلاء، ولو فعل ~~حراما ووطأ حصلت الفئة ولزمته كفارة الظهار. # والأخبار خالية عن تفاصيل هذا الحكم إذا لم يرد في هذه المسألة إلا ~~الخبران المتقدمان في أحكام الظهار أحدهما خبر السكوني (1) عن علي عليه ~~السلام كما في النهاية والآخر خبر الجعفريات (2) عنه عليه السلام أيضا، إلا ~~أنهما ms060 مجملان متشابهان لأنهما صورتهما هكذا " في رجل آلى من امرأته وظاهر ~~منها في كلمة واحدة، قال: عليه كفارة واحدة " وهما كما ترى مشعران بوحدة ~~الكفارة، وقد احتملنا فيهما محامل كثيرة ويمكن ردهما إلى هذا التفصيل ويكون ~~وحدتهما باعتبار كل واحد منهما عند حصول فئة والأخذ بما فصلوه أنسب وأظهر. # السادسة عشرة: لو آلى من الأمة المتزوج بها ثم اشتراها انهدم النكاح كما ~~تقدم في الظهار، فلو نكحها بملك اليمين لم يكن عليه شئ لخروجه من حكم ~~الايلاء لبينونة هذه، وكذا لو أعتقها وتزوجها لم يعد إيلاء عندنا لأنه تابع ~~للزوجية فيزول بزوالها، وكذا لو اشترته الزوجة حيث يكون مملوكا وأعتقته ثم ~~تزوجت به، وللعامة قول بعود الايلاء فيهما، أما لو طلق رجعيا فرجع بها في ~~العدة عاد حكم الايلاء ووجبت عليه الكفارة بالفئة بعد المراجعة، وقد تقدم ~~ما يدل عليه # PageV01P083 # من خبر منصور وصحيحة، أما لو بانت وعقد عليها بعد العدة فليس عليه حكم ~~الايلاء، وأما ما جاء في مرسل العياشي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~أنه سئل إذا بانت المرأة من الرجل هل يخطبها مع الخطاب؟ قال: يخطبها على ~~تطليقتين ولا يقربها حتى يكفر " فهو محمول على الاستحباب أو التقية. # السابعة عشرة: لا تتكرر الكفارة بتكرر الايلاء هنا سواء قصد الثانية ~~التأكيد للأولى أو المغايرة مع اتحاد الزمان كأن يقول والله لا وطأتك، أو ~~يصرح بالتأبيد فيهما أو قال والله لا وطأتك خمسة أشهر والله لا وطأتك خمسة ~~أشهر فإن اليمين إنما هي مبالغة في الفعل أو الترك المحلوف عليه وإنما ~~تغايرا بتغاير المحلوف عليه فإذا كررها على فعل واحد محلوف عليه فإنما زاد ~~في التأكيد والمبالغة ولا يجدي نفعا قصد المغايرة، والأصل البراءة من ~~التكليف. # ويصدق الايلاء بالواحد والمتعدد على السواء وإن اختلف الزمان كأن يقول ~~والله لا أصبتك خمسة أشهر فإذا انقضت فوالله لا أصبتك خمسة أشهر والله لا ~~أصبتك ستة، فإن أوقعنا الايلاء معلقا فهما إيلاءان ويتداخلان في الأول في ~~خمسة وينفرد الثاني بباقي السنة ms061 أو الستة فيتربص به أربعة أشهر، ثم إن فاء ~~أو دافع حتى انقضت السنة انحل وليس عليه بالفئة إلا كفارة واحدة، وإن دافع ~~حتى انقضت مدة الأول بقي حكم مدة الثاني وإن طلق ثم راجع أو جدد العقد ~~عليها وأبطلنا مدة التربص بالطلاق، فإن لم يبق من مدة الثاني بعد الرجعة ~~إلا الأربعة أشهر أو أقل انحل الثاني أيضا وإلا طالبته بعد التربص. # وفي المبسوط وجمله أن مدة الايلاء إذا طالت ووقف بعد أربعة أشهر، فإن ~~طلقها طلقة رجعية فقد وفاها حقها لهذه المدة، فإن راجعها ضربنا له مدة ~~أخرى، فإذا انقضت وقف أيضا، فإن طلق ثم راجع ضربنا له مدة أخرى، فإذا مضت ~~أوقفناه، فإن طلقها بانت منه لأنه قد استوفى الثلاث، وعلى هذا أبدا وفي ~~الثاني # PageV01P084 # لا تداخل بل هما إيلاءان متباينان لكل منهما حكم، فإن انقضت أربعة أشهر ~~طالبته، فإن فاء في الخامس أو طلق وفاها حقها من الأول، وبقي الثاني إن ~~واقع حتى انقضى الخامس انحل الأول وبقي الثاني، ثم له التربص في الثاني ~~أربعة أشهر إن لم يكن طلقها أو راجعها واحتسبنا العدة من المدة أو بقي أزيد ~~من أربعة أشهر. # الثامنة عشرة: لا خلاف في أن كفارة الايلاء كفارة يمين كما دل عليها ~~الكتاب والسنة والاجماع، وسيجئ بيانها في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى. ~~PageV01P085 # كتاب اللعان وهو لغة مصدر لاعن يلاعن، وقد يستعمل جمعا للعن وأصله الطرد ~~والابعاد، وشرعا كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف فراشه أو إلى نفي ~~ولده، وسميت لعانا لاشتمالها على كلمة اللعن، وخصت بهذه الصيغة القسمية لأن ~~اللعن كلمة غريبة في مقام الحجج من الشهادات والأيمان والشئ يشتهر بما وقع ~~فيه الغريب، وعلى ذلك جواز معظم تسمية سور القرآن. ولم يسم بما يشتق من ~~الغضب لأن لفظ الغضب يقع في جانب المرأة وجانب الرجل أقوى، وأيضا فلعانه ~~يسبق لعانها قد ينفك عن لعانها، أو لأن كلا من المتلاعنين يبعد عن الآخر ~~بها ويطرده أو يحرم النكاح بينهما أبدا، ms062 وقد جاء بذلك الكتاب، قال الله ~~تعالى " والذين يرمون أزواجهم " (1) الآية، وسبب نزولها مما اختلف فيه ~~الروايات عندنا وعند العامة، ولا حاجة لنا في التعريض لما روته العامة وإن ~~كان أكثر أصحابنا قد اقتصروا على رواياتهم كما هي عادتهم وطريقتهم، فروى ~~الصدوق في الفقيه في الصحيح والشيخ في التهذيب في الصحيح أيضا والكليني في ~~الكافي في الحسن عن عبد الرحمن بن الحجاج (2) " قال: إن عباد البصري سأل ~~أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده حاضر: كيف يلاعن الرجل المرأة؟ فقال: ~~إن رجلا من المسلمين أتى رسول الله # PageV01P087 # صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى ~~مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع به؟ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله فانصرف الرجل، وكان الرجل هو الذي ابتلي بذلك من امرأته، قال: فنزل ~~الوحي من عند الله عز وجل بالحكم فيها، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله ~~إلى ذلك الرجل فدعاه فقال صلى الله عليه وآله: أنت الذي رأيت مع امرأتك ~~رجلا؟ فقال: نعم، فقال صلى الله عليه وآله: انطلق فائتني بامرأتك فإن الله ~~عز وجل قد أنزل الحكم فيك وفيها، قال: فأحضرها زوجها فأوقفها عند رسول الله ~~صلى الله عليه وآله ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين ~~فيما رميتها به، فشهد، قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أمسك، ~~ووعظه ثم قال له: اتق الله فإن لعنة الله شديدة، ثم قال له: اشهد الخامسة ~~أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين: قال: فشهد فأمر به فنحى، ثم قال صلى ~~الله عليه وآله للمرأة: اشهدي أربع شهادات بالله إن زوجك لمن الكاذبين فيما ~~رآك به، قال: فشهدت ثم قال لها: أمسكي، فوعظها ثم قال لها: اتقي الله فإن ~~غضب الله شديد، ثم قال لها: اشهدي الخامسة أن غضب الله عليك إن كان زوجك من ~~الصادقين فيما رماك به، قال: فشهدت ففرق بينهما وقال لهما: لا ms063 تجتمعا بنكاح ~~أبدا بعد ما تلاعنتما ". # وفي رسالة المحكم والمتشابه (1) للمرتضى نقلا عن تفسير النعماني بإسناده ~~عن علي عليه السلام وفي تفسير القمي (2) مرسلا عنهم عليهم السلام " قال: إن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله لما رجع من غزاة تبوك قام إليه عويمر بن ~~الحارث فقال: إن امرأتي زنت بشريك ابن الشمحاط، فأعرض عنه، فأعاد عليه ~~القول فأعرض عنه، فأعاد عليه ثالثة، قال: فدخل فنزل اللعان فخرج إليه فقال: ~~ائتني بأهلك فقد أنزل الله فيكما قرآنا، فمضى فأتاه بأهله وأتى معها قومها ~~فوافوا رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يصلي العصر، فلما # PageV01P088 # فرغ أقبل عليهما فقال لهما: تقدما إلى المنبر فتلاعنا، فتقدم عويمر فتلا ~~عليهما رسول الله صلى الله عليه وآله آية اللعان " والذين يرمون أزواجهم " ~~الآية، فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن غضب الله عليه ~~إن كان من الكاذبين، ثم شهدت بأربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما ~~رماها به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: # العني نفسك الخامسة فشهدت، وقالت في الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فيما رماها به، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: اذهبا ~~فلن تحل لك ولن تحلي له أبدا، فقال عويمر: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ~~فالذي أعطيتها؟ فقال: إن كنت صادقا فهو لها بما استحللت فرجها، وإن كنت ~~كاذبا فهو أبعد لك منه ". # وأما العامة فرووا عن ابن عباس أن القضية نزلت في هلال بن أمية قذف ~~امرأته عند النبي صلى الله عليه وآله بشريك بن شمحاط، وفي روايتهم عن سهل ~~بن سعد الساعدي أنها نزلت في عويم العجلان، وليس في أخبارنا ما يطابق هاتين ~~الروايتين، وعلى كل تقدير فليس الحكم مختصا بموضع النزول لأن قضية النزول ~~لا تخصص الحكم الكلي، ولهذا جاء في تفسير الآية ما يدل على تعميمها وإعطاء ~~الحكم الكلي. فما جاء في رواية زرارة (1) " قال: سئل أبو عبد الله عليه ~~السلام عن قول الله عز ms064 وجل " والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم " (2) قال: هو القاذف الذي يقذف امرأته، فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب ~~عليها جلد الحد وردت إليه امرأته وإن أبى، إلا أن يمضي فليشهد عليها أربع ~~شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة يلعن فيها نفسه إن كان من ~~الكاذبين، وإن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم - شهدت ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين، فإن لم تفعل رجمت، فإن فعلت درأت عن نفسها # PageV01P089 # الحد ثم لا تحل له إلى يوم القيامة " الحديث. # وقد اشتمل هذا الكتاب على ثلاثة مقاصد: # المقصد الأول: في سببه وهو أمران: القذف وإنكار الولد للنصوص من الكتاب ~~والسنة خلافا للصدوق في الفقيه والهداية وظاهر المقنع، فقال: لا لعان إلا ~~بنفي الولد، وإذا قذفها ولم ينتف من ولدها جلد ثمانين جلدة. # واحتج له بخبر محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " قال: لا يكون ~~لعان إلا بنفي الولد، وقال: إذا قذف الرجل من امرأته لاعنها ". # وبخبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا يقع اللعان ~~إلا بنفي الولد ". # وأجاب الشيخ عن ذلك في كتابي الأخبار بعد الطعن بالضعف والمعارضة لكتاب ~~الله والأخبار المستفيضة، لأنه محمول على ما لو قذفها بدون دعوى المشاهدة ~~فإنه لا ينعقد اللعان إلا بنفي الولد. # وأجاب غيره بإضافة الحصر بالنسبة إلى مقتضى المقام، ويكون المراد أنه لا ~~لعان بمجرد الشبهة واحتمال كون الولد من الغير، ويدل عليه نصه عليه السلام ~~في الخبر الأول بعد الحصر المذكور باللعان إذا قذفها، فيتناقض الكلام لو ~~أبقينا الحصر على حقيقته. وهذا المقصد مشتمل على فصلين: # الأول: # أن القذف إنما يكون سببا في اللعان لو رمى زوجته المحضة الظاهرة بالعفة ~~المدخول بها الزنا قبلا أو دبرا لعموم الأدلة والاجماع كما نقله شيخ # PageV01P090 # الخلاف، ولم يحك خلافا إلا عن أبي حنيفة في الدبر مع دعوى المشاهدة وعدم ~~إقامة البينة، فلو رمى الأجنبية أو أمته أو ms065 زوجته المشهورة بالزنا أو رمى ~~غير المدخول بها أو رماها بغير الزنا من مقدماته أو لم يدع المشاهدة فلا ~~لعان. # (أما) الأول فبالأصل والآية والنصوص والاجماع وهي كثيرة، بل قضية النزول ~~واضحة جلية. # (وأما) الثاني أعني كونها محصنة فلأن رمي المشهورة بالزنا لا يوجب اللعان ~~بل ولا حد القذف وإن أوجب التعزير - كما سيأتي في الحدود - لأنه إنما شرع ~~صونا لعرضها من الانتهاك، وعرض المشهورة بالزنا منتهك، ولم أر من اشترطه من ~~الأصحاب إلا المحقق والعلامة في الشرايع والقواعد، والمراد بالمحضنة - بفتح ~~الصاد وكسرها - من العفيفة عن وطء محترم لا يصادف ملكا وإن اشتمل على عقد ~~لا ما صادفه، وإن حرم كوقت الحيض والاحرام والظهار فلا يخرج به عن الاحصان ~~وكذا وطء الشبهة ومقدمات الوطء مطلقا، أما التقييد بالدخول بها فليس بمتفق ~~عليه لأنه موضع خلاف عندنا وعند العامة، وأما اشتراط دعوى المشاهدة ليخرج ~~ما إذا أطلق أو صرح بعدمها، وهذا الشرط مجمع عليه بين أصحابنا، واختاره بعض ~~العامة ووجهه مع إطلاق الآية أنه شهادة وهي مشروطة بالمشاهدة، والأخبار ~~الواردة في النزول كما قد سمعت شاهدة بذلك، وكذلك الأخبار المستفيضة في غير ~~النزول. # فمنها صحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا قذف ~~الرجل امرأته فإنه لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها ". # ومثله صحيحة محمد بن مسلم (2) عنها أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجل # PageV01P091 # يفتري على امرأته، قال: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول أشهد ~~أني قد رأيتك تفعلين كذا وكذا ". # وصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله " قال: إذا قذف الرجل امرأته، قال: # لا يلاعنها حتى يقول رأيت بين رجليها رجلا يزني بها ". # وموثقة أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال في الرجل يقذف ~~امرأته: يجلد ثم يخلى بينهما ولا يلاعنها حتى يقول إنه قد رأى بين رجليها ~~من يفجر بها ". # وصحيحة سليمان بن خالد (3) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام " قال: قلت ~~له: كيف صار الرجل ms066 إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله، وإذا قذف ~~غيره أب أو أخ أو ولد أو غريب جلد الحد أو يقيم البينة على ما قال؟ قد سئل ~~أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: إن الزوج إذا قذف امرأته فقال رأيت ذلك ~~بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله، وإذا قال إنه لم يره قيل له أقم ~~البينة على ما قلت وإلا كان بمنزلة غيره، وذلك أن الله جعل للزوج مدخلا لا ~~يدخله غيره والد ولا ولد يدخل بالليل والنهار فجاز له أن يقول، ولو قال ~~غيره رأيت قيل له وما أدخلك المدخل الذي ترى هذا فيه وحدك، أنت متهم ولا بد ~~من أن يقام عليك الحد الذي أو حب الله عليك ". # ومثلها رواية محمد بن سليمان (4) كما في الفقيه، ومرسلة محمد بن أسلم ~~الجبلي (5) كما في العلل عن بعض أصحابه عن الرضا عليه السلام وزاد " وإنما ~~صار شهادة # PageV01P092 # الزوج أربع شهادات بالله لمكان الأربعة الشهداء مكان كل شاهد يمين ". # وخبر أبي خالد الهيثمي الفارسي (1) كما في المحاسن " قال: سئل أبو الحسن ~~عليه السلام " وذكر نحو مع الزيادة. # ورواه الكليني عن الحسن بن يوسف عن محمد بن سليمان (2) نحوه وذكر الزيادة ~~أيضا. # ومرسلة أبان عن رجل (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا يكون لعان ~~حتى يزعم أنه قد عاين ". # ويلزم على هذا الشرط أن الأعمى لو قذف زوجته حد لعدم إمكان اللعان في حقه ~~لعدم إمكان المشاهدة وإنما يتوجه لعانه بسبب نفي الولد. واستشكل ثاني ~~الشهيدين الحكم بإمكان علمه بدون المشاهدة، واحتمل في إمكان المشاهدة في ~~لأخبار الشاهدة بذلك تخصيصها بمن يمكن في حقه أو يجعله كناية عن العلم ~~بذلك. وفيه نظر إذ قد عرفت من صراحة تلك الأخبار وأنها معلقة على العلم ~~الخاص، وعلى كل تقدير فلا يكفي الظن المقترن إلى القرائن أو الشياع المجرد ~~وينبه عليه سقوط اللعان بقذف المشهورة بالزنا، وقد أيد ثاني الشهيدين ذلك ~~التأويل بعموم قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " وفيه ما فيه، ms067 حيث إن ~~الأخبار، التي جاءت في سبب النزول مشتملة على دعوى المشاهدة، وكذلك فتوى ~~الأصحاب قد أطلقوا اشتراط المعاينة نظرا إلى ظواهر تلك النصوص. # وأما اشتراط عدم البينة فلظاهر قوله تعالى " ولم يكن لهم شهداء إلا ~~أنفسهم " فإن مفهومه أنه لو كان له بينة لا يلاعن لامكان نفي الحد، إلا أن # PageV01P093 # الأصحاب قد اختلفوا في ذلك، فذهب في الخلاف والمختلف إلى عدم اشتراطه ~~للأصل ولأن النبي صلى الله عليه وآله لاعن بين عويمر العجلاني وزوجته كما ~~روته العامة ولم يسألهما عن البينة، فلو كان عدمها شرطا لسأل. وقوى في ~~المبسوط الاشتراط واختاره المحقق في الشرايع وهو مذهب الأكثر لظاهر الآية ~~وظاهر الأخبار التي قدمناها سيما الأخبار المعللة بإقامة شهادته أربع ~~شهادات بالله مقام الأربعة الشهود. # وأما اشتراط الدخول فيما إذا كان سببه القذف فهو مذهب الأكثر، وخالف ابن ~~إدريس في ذلك لاطلاق الآية وكثير من الروايات، إلا أن مذهب الأكثر هو الأصح ~~لصراحة الأخبار الواردة في ذلك بالخصوص مثل رواية أبي بصير (1) عن الصادق ~~عليه السلام " قال: لا يقع اللعان حتى يدخل الرجل بامرأته، ولا يكون لعان ~~إلا بنفي الولد ". وروايته الأخرى (2) أيضا عنه عليه السلام " قال: لا يقع ~~اللعان حتى يدخل الرجل بأهله ". # وخبر محمد بن مضارب (3) المروي بطرق عديدة كما رواه المحمدون الثلاثة عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " قال: من قذف امرأته قبل أن يدخل بها جلد الحد ~~". # وخبر محمد بن مسلم (4) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: لا تكون الملاعنة ~~ولا الايلاء إلا بعد الدخول ". # وصحيحة أبي بصير ليث المرادي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن رجل تزوج امرأة غائبة لم يرها فقذفها، قال: يجلد ". # PageV01P094 # ومرسلة ابن أبي عمير (1) الصحيحة إليه " قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # الرجل يقذف امرأته قبل أن يدخل بها، قال: يضرب الحد ويخلى بينه وبينها ". # وخبر محمد بن مضارب (2) أيضا " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما ~~تقول في رجل لاعن امرأته قبل أن يدخل بها؟ ms068 قال: لا يكون ملاعنا إلا بعد أن ~~يدخل بها يضرب حدا وهي امرأته ويكون قاذفا " وربما قدح في هذه الأخبار بضعف ~~طرقها حيث اقتصروا على روايتي أبي بصير ومحمد بن مضارب وذلك جريا على ~~الاصطلاح الجديد. ومن هنا استحسن ثاني الشهيدين في المسالك مذهب ابن إدريس ~~لقوة دليله عنده وهو إطلاق الآية وما أطلق من صحاح الأخبار. وفيه نظر لما ~~سمعت أن هذه الأخبار فيها الصحيح وغيره وإطلاق الآية مقيد بها مع ما يضاف ~~إلى ذلك من عمل الطائفة سوى ابن إدريس بها، وكأن ابن إدريس حمل الأخبار ~~المشترطة للدخول على أنه إذا كان السبب له نفي الولد. وفيه نظر لأن ~~الروايات التي ذكرناها المشترطة للدخول صريحة في أن سببه القذف، ويظهر من ~~محقق الشرايع وغيره ممن تأخر عنه أن من الأصحاب وإن لم يعرف بخصوصه من قال ~~بعدم اشتراط الدخول في اللعان مطلقا لأنه جعل التفصيل قولا ثالثا، وهو غير ~~متوجه لما عرفت من أن الدخول شرط في لحوق الولد بالاجماع والأخبار فلا ~~يتوقف انتفاؤه على اللعان على تقدير عدمه فالحق انحصار الخلاف في قولين، ~~فالمشهور اشتراطه فيهما، والثاني التفصيل المنسوب لابن إدريس. نعم يمكن أن ~~يكون ذلك القول للعامة حيث لم يشترط في اللحوق الدخول كما مضى في حكم ~~الأولاد، وهاهنا مسائل: # الأولى: لو قذفها بزنا إضافة إلى ما بعد النكاح ففيه خلاف، ففي الخلاف # PageV01P095 # ليس له اللعان اعتبارا بحالة الزنا، وفي المبسوط له ذلك، واختاره الأكثر ~~لاطلاق الآية وإطلاق جملة من الروايات وأخبار خصوص الواقعة التي هي سبب ~~الشرعية لا يخصص العام وأما التعليل باعتبار حال القذف أو الزنا فهو تعيين ~~لمحل النزاع لا علة برأسه، ولا يجوز قذفها مع الشبهة ولا مع غلبة الظن ولا ~~بإخبار الثقة ولا بشياع أن فلانا زنى بها فإن الأصل تحريم قذف الزوجة ~~كالأجنبي وإنه يلزمه الحد، إلا أنه لما كان في بعض الحالات التي لا يصل ~~إليه الأجنبي قد أبيح له ذلك القذف بل قد يجب التخليص النسب جعل له ms069 الشارع ~~طريقا مخلصا عن الحد باللعان، والأجنبي لا يتخلص عن الحد إلا ببينة تقوم ~~على المقذوف أو بإقرار المقذوف. # وبالجملة: فمقتضى هذا التعليل ووجه الحكمة أنه لو قذفها بزنا متقدم على ~~نكاحه لها أن لا يكون لعان بينهما وإن كان الاطلاق في الكتاب والسنة يؤيد ~~القول المشهور. # الثانية: لو قذفها بغير الزنا كالسحق لم يثبت اللعان في المشهور وإن أثبت ~~حتى لو ادعى المشاهدة لأنه مشروط بالرمي بالزنا أو نفي الولد، وأما ثبوت ~~الحد به فلأنه قذف بفاحشة توجب الحد كالزنا واللوط، وفي باب الحدود حصروا ~~موجب الحدود بالقذف في الرمي بالزنا أو اللوط وهو يقتضي عدم ثبوت الرمي ~~بالسحق بل التعزير خاصة، وبه صرح أبو الصلاح الحلبي وقربه في المختلف ~~لأصالة البراءة من وجوب الحد، كما لو قذفه بإتيان البهائم. # واستوجهه ثاني الشهيدين، قال في المسالك: لأن النص لم يجئ بالحد إلا على ~~الرمي بالزنا واللوط وهو متجه، وسيجئ إن شاء الله تعالى في الحدود الكلام ~~عليه منقحا. # الثالثة: إذا قذف زوجته في العدة الرجعية كان له اللعان لأنها زوجة يثبت ~~بها الاحصان فله أن يلاعنها، كما يجوز أن يطلقها ويؤلي منها ويظاهر، فيصح ~~لعانه في الحال من غير مراجعة، وتترتب عليه أحكامه بخلاف ما إذا ظاهر ~~PageV01P096 # عنها وآلى، حيث يتوقف أمر هما على الرجعة، لأن حكم الايلاء منوط بالمضارة ~~ولا مضارة مع الطلاق والكفارة بالظهار، و إنما تتعلق بالعود وإنما يحصل ~~العود بالرجعة. وأما اللعان فمداره على الفراش، ولحوق النسب والرجعة في ذلك ~~كالمنكوحة بالفعل، وفي التأخير خطر بالموت فلم يتوقف أمره على الرجعة. # أما لو كان الطلاق بائنا أو قذفها بعد استيفاء العدة الرجعية وإن أضافة ~~إلى زمن الزوجية فلا لعان بل يثبت الحد لأنها ليست زوجة حينئذ، والحكم ~~مترتب في الكتاب والسنة وإجماع الأصحاب على رمي الزوجة، ولأنها في هذا ~~الحال أجنبية فلا ضرورة إلى قذفها. # الرابعة: لو قذف زوجته المجنونة بالزنا فإن أطلق أو نسبه إلى زمان ~~إفاقتها وجب عليه الحد لتحقق القذف بالفاحشة المحرمة، ms070 وإن نسبه إلى حالة ~~الجنون فلا حد لانتفاء قذفها بالزنا المحرم منها حينئذ. ولو كانت المقذوفة ~~عاقلة حال القذف ولكن أضافة إلى حالة جنونها فإن علم أن لها حالة الجنون ~~واحتمل ذلك في حقها فلا حد لانتفاء الزنا المحرم منها حينئذ، لكن يجب ~~تعزيره للايذاء، وإن علم استقامة عقلها فمقتضى أطلاق عباراتهم أنه كذلك ~~لتحقق القذف الصريح فتلغى الإضافة إلى تلك الحالة، واحتمل ثاني الشهيدين في ~~المسالك العدم لأنه نسبها إلى الزنا في تلك الحالة. وإذا علم انتفاؤها لم ~~تكن زانية فيكون ما أتى به لغوا من الكلام و محالا في العادة، فأشبه ما إذا ~~قال زنيت وأنت رتقاء، فالأصح الأول، ثم التعزير والحد مترتبان على مطالبتها ~~في حال الصحة، فإن أفاقت وطالبت بالحد أو التعزير كان له أن يلاعن ~~لانتفائهما، وليس لوليها المطالبة بها ما دامت حية لأن طريق إسقاطه من جانب ~~الزوج الملاعنة وهو لا يصح من الولي، وكذا ليس له مطالبة زوج أمته بالتعزير ~~في قذفها ما دامت حية، فإن ماتت كان موضع خلاف، فالشيخ على أن له ذلك، ~~واستحسنه المحقق لأن الولي بالنسبة إلى المملوك بمنزلة الوارث، وحق الحد ~~والتعزير يورث كالمال، PageV01P097 # وربما استشكل ذلك من حيث إن انتقاله إلى المولى إن كان بحق الملك اقتضى ~~ثبوته له في حال الحياة وليس كذلك. وإن كان بحق الإرث فالمملوك لا يورث ~~اتفاقا. # ورد بأنه حق ثبت بالقذف فلا وجه لسقوطه، ويكون السيد أحق به لا على جهة ~~الميراث بل لأنه أولى من غيره وبأنه إنما لا يورث عنه المال، وأما غيره من ~~الحقوق المختصة به فإنه يورث عنه، وتنظر ثاني الشهيدين في هذا الجواب، وذلك ~~ظاهر لا يخفى، ومن هنا ذهب الأكثر إلى عدم انتقال ذلك الحق إلى المولى. # الخامسة: لفظه الصريح نحويا زانية أو قد زنيت أو زنى فرجك أو قبلك أو ~~دبرك أو بدنك دون عينيك ويدك ونحو هما، فإن المتبادر من زنائهم النظر ~~واللمس ولا لعان عندنا بجنايات القذف، فلو قال: أنت أزنى الناس ms071 أو أزنى من ~~فلان حتى يقول في الناس زناة وأنت أزنى منهن. # أما الأول فلأن ظاهره التفضيل على جميع الناس في الزنا، ومعلوم أن الناس ~~كلهم ليسوا زناة، وكما يحتمل أن يريد أزنى زناة الناس يحتمل إرادة نفي ~~الزنا عنها، بمعنى أنه لو كان الناس كلهم زناة فأنت أزنى منهم، وكلاهما ~~خلاف الظاهر، إلا أنه أراد أن يصرح أنها أزنى من زناة الناس فيكون قاذفا ~~كما في المبسوط. # وأما في الثاني فلأنه إنما يتيقن إرادة النسبة إلى الزنا إذا نسب فلانا ~~إليها، ولما لم يصرح به احتمل إرادة النفي، أي لو كان فلانا زانيا فأنت ~~أزنى منه إلا أن يفسره بإرادة القذف، وقوى الشيخ في الخلاف كونه قذفا لهما ~~بظاهره، وقواه شارح القواعد في شرحه كشف اللثام لأن حقيقة لفظ التفضيل ~~يقتضي التشريك في أصل الفعل مع زيادة في المفضل وإرادة النفي مجاز لا يصار ~~إليه إلا مع القرينة الصارفة عن الحقيقة، وعلى المشهور لو ثبت زنا فلان ~~بالبينة أو الاقرار والقاذف جاهل حين قال لها هذا القول - أعني أنت أزنى ~~منهم - لم يكن قاذفا، وإن كان عالما بذلك فهو قاذف، ولو قال لها: يا زان ~~بالتذكير فهو قاذف لصحة إطلاق الزاني عليها، بمعنى ذات الزنا، على أنه لو ~~سلم كونه لحنا فلا يضر لتحقق القذف نسبتها PageV01P098 # مع تعينها إلى الزنا وإن وقع اللحن في اللفظ، وربما وجه بالترخيم وأورد ~~عليه بأنه يختص بالأعلام وأجيب بشياع يا صاح في تركيب يا صاحب، وبأن ~~الترخيم إنما يسقط هاء التأنيث كقوله أفاطم مهلا بعض هذا التذلل، وقد أسقطت ~~هنا مع الياء، وأجيب بأن ذلك هو القياس إذا كان في آخر الكلمة حرف صحيح ~~قبله مدة، ويمكن إسقاط الهاء هنا للترخيم والياء للوقف على أحد اللغتين في ~~الوقف على الناقص. وللعامة قول بأنه ليس بقذف مطلقا، وآخر بأنه إن كان من ~~أهل العربية فليس بقذف وإلا فهو قذف. # وفي الخلاف للشيخ: أن الذي يقتضيه مذهبنا الرجوع إليه، فإن أراد القذف ~~فهو قاذف وإلا ms072 فلا لأصالة البراءة وانتفاء الدليل على حكم القذف، ولو قال: ~~رأيتك تزني فهو قاذف وإن كان أعمى لأنه صرح بنسبتها إلى الزنا وإن كذب في ~~دعوى المشاهدة، نعم لا يثبت في طرفه اللعان كما قدمنا عن قريب، ولو قذف ~~أجنبية ثم تزوجها وجب الحد ولا لعان، فلو نسبها إلى زنا هي مستكرهة عليه أو ~~مشتبهة أو نائمة ففي كونه قذفا إشكال من أنه إنما نسبها إلى أمر غير ملوم ~~عليه ولا مأثوم فيه، وبه قطع الشيخ وهو الوجه لأنه لا يسمى بالزنا في عرف ~~الشارع، ثم ظاهر الشيخ التردد في التعزير، والأقرب التعزير للايذاء بالعار ~~وانتهاك الأستار ولا لعان على الوجهين إلا لنفي الولد، أما على الثاني ~~فظاهر، وأما على الأول فلأن اللعان على خلاف الأصل، والمتبادر من الرمي ~~بالزنا الرمي بما لم يكن عن إكراه فيقتصر عليه، ولأنه الذي يوجب الانتقام ~~منها. # وكذا لا لعان لو كان وطء شبهة من الجانبين إلا لنفي الولد وفي الحد ~~والتعزير ما قد عرفت فيما تقدم، ولو قذف نسوة بلفظ واحد تعدد اللعان لأنه ~~يمين واليمين لا يتداخل في حق الجماعة بلا خلاف، فإن تراضين بمن يبدأ ~~بلعانها بدئ بها وإن تشاححن أقرع بينهما أو بدأ الحاكم بمن شاء ولا يتحد ~~برضاهن بلعان واحد كما لو رضي المدعون بيمين واحدة. PageV01P099 # ولو قال زنيت وأنت صغيرة وجب التعزير للايذاء دون الحد إذا لا إثم عليها، ~~وفي المبسوط أنه إن فسره بما لا يحتمل القذف كأن يقول زنيت ولك سنتان أو ~~ثلاث كان كاذبا بيقين ولا حد عليه ولا تعزير قذف ولكن تعزير سب وشتم وليس ~~له إسقاطه باللعان، وإن فسره بما يحتمله كأن يقول زنيت ولك تسع سنين أو عشر ~~فهذه يتأتى فيها الزنا لكن لا حد عليه لأن الصغيرة الناقصة لا يجب الحد ~~برميها ويعزر تعزير قذف وله إسقاطه باللعان. # وإن قال: زنيت وأنت مشركة كان عليه التعزير إن عهد لها ذلك أي حال شرك ~~وإلا يعهد ذلك لها فالحد، فإنه لم يقذف ms073 المشركة كما قلنا في المجنونة بل ~~قذف المسلمة العاقلة، وما ذكره من القيد يكون لغوا، ويحتمل هنا سقوطه رأسا ~~إذا لم يعهد لأنه لم يلزمها بزنا يلزمه إثمه وإنما جاء بمحال، فكان كلامه ~~بتمامه لغوا، ولو ادعت عليه القذف فأنكر فأقامت شاهدين فله أن يلاعن إن ظهر ~~لانكاره تأويلا كأن يقول: إني كنت قلت لها زنيت وبذلك شهد الشاهدان ولكنه ~~ليس بقذف لأني صدقت في ذلك وإلا فلا لعان ووجب الحد لأنه باللعان يكذب نفسه ~~فإن أنشأ قذفا آخر كأن يقول: ما قذفتها ولكنها زانية فله اللعان واندفع ~~فذلك الحد أي الحد الذي شهدت به البينة أيضا لأنه لا يتكرر الحد إذا تكرر ~~القذف بزنا واحد، فهنا أولى، إلا إذا كانت صورة إنكاره: ما قذفت ولا زنيت، ~~فإن قذفه بعده ينافي شهادة الابراء أعني شهادته ببراءتها إلا أن تمضي مدة ~~يحتمل فيها طريان الزنا فله اللعان حينئذ، ولو امتنعا عن اللعان فلما عرضا ~~للحد أو استوفى بعض الجلدات رجعا إليه جاز للعموم واللعان وإن كان يمينا، ~~ولا رجوع إلى اليمين بعد النكول لكنه الحق هنا بالبينة لمفارقته لليمين في ~~أن النكول عن اليمين يوجب انتقالها إلى الآخر، وليس كذلك اللعان، ومشابهة ~~لعانه للبينة إثبات الحد عليها، ولو حد فأراد أن يلاعن بعده مكن منه إن ~~أضاف نفي الولد إليه وإلا فلا، إذ لا فائدة فيه، لأن فائدته درء الحد وقد ~~أخذ، وكذا لا تمكن PageV01P100 # المرأة منه بعد إن حدت. # السادسة: لو شهد أربعة على امرأة بالزنا وكان أحدهم زوجها ثبتت الملاعنة ~~على الزوج وجلدت ثلاثة حد القاذف ودرئ الحد عنها كما هو مذهب جماعة من ~~القدماء، وذهب الأكثر إلى ثبوت الحد عليها بذلك لأن الزوج أحد الشهود ~~الأربعة. # ويدل على القول الأول خبر إبراهيم بن نعيم عن أبي يسار مسمع بن عبد الملك ~~(1) في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن أربعة شهدوا ~~على امرأة بالزنا أحدهم زوجها: قال: يجلدون الثلاثة ويلاعنها زوجها ويفرق ~~بينهما ولا تحل ms074 له أبدا ". # ومثله خبر زرارة (2) عن أحدهما عليهما السلام " قال في أربعة شهدوا على ~~امرأة بالزنا أحدهم زوجها، قال: يلاعن الزوج ويجلد الآخرون ". # وتمسك الأكثر بخبر إبراهيم بن نعيم الآخر (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # سألته عن أربعة شهدوا على امرأة بالزنا أحد هم زوجها، قال: تجوز شهادتهم ~~". # وبما رواه الصدوق في الفقيه (4) مرسلا " قال: روي أن الزوج أحد الشهود " ~~وقد رجح الشيخ وجماعة هذه الأخبار لموافقتها لظاهر القرآن، أعني قوله تعالى ~~" والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم " ومقتضاها ما قد ~~عرفت من اشتراط اللعان بنفي شهادة من سواه، وبالأحاديث الدالة على على ثبوت ~~الزنا بشهادة أربع مطلقا. وحملوا الأخبار الأولة على فسق الشهود، وسيجئ ~~زيادة تحقيق لهذه المسألة في الحدود إن شاء الله تعالى. # PageV01P101 # السابعة: إن من قال لامرأته: لم أجدك عذراء لم يثبت اللعان بذلك بينهما ~~بل عليه التعزير لأنه ليس بقذف صريح وإنما يترتب عليه الايذاء. # ويدل على هذا الحكم من الأخبار بعد الفتوى صحيحة زرارة وروايته عن أبي ~~عبد الله عليه السلام وأبي جعفر عليه السلام قالا " في رجل قال لامرأته: لم ~~تأتني عذراء، قال: # ليس بشئ لأن العذرة تذهب بغير جماع " والخبر الأول من التهذيب (1) ~~والثاني من العلل (2). # وخبر إسحاق بن عمار عن أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~في رجل قال في امرأته: لم أجدك عذراء، قال: يضرب، قلت: فإذا قاذف؟ قال: ~~يضرب فإنه يوشك أن ينتهي ". # وروى الكليني هذا الحديث من طريق العبيدي عن يونس (4) وزاد فيه " قال ~~يونس: يضرب ضرب أدب ليس بضرب حد لئلا يؤذي امرأة مؤمنة بالتعريض ". # أما ما في صحيحة الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في التهذيب ~~" قال: # إذا قال الرجل لامرأته لم أجدك عذراء وليس له بينة، قال: يجلد الحد ويخلى ~~بينه وبين امرأته " وحمل الشيخ الحد هنا على التعزير لما مر ويأتي، وحمله ~~غيره على التصريح بالقذف من غير دعوى المعاينة. # PageV01P102 # ويدل على نفي الحد صريحا ms075 خبر حماد عن زياد بن سليمان (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " في رجل قال لامرأته بعد ما دخل بها: لم أجدك عذراء، قال: لا ~~حد عليه " وأسند الصدوق هذه الرواية إلى حماد بن زياد بن سليمان. # وأما ما في صحيحة عبد الله بن سنان (2) " قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: إذا قال الرجل لامرأته: لم أجدك عذراء وليست له بينة يجلد الحد ~~ويخلي بينه وبينها " ويحتمل مثل ما احتملته صحيحة الحلبي وإن كان التأويل ~~الأخير بها أشبه بدليل قوله " وليست له بينة ". # المقصد الثاني: (3) في بيان السبب الثاني في اللعان وهو إنكار الولد، ~~فإنما يثبت اللعان بنفي الولد إذا كان يلحقه ظاهرا ولا ينتفي عنه بنفيه، ~~وذلك بأن تضعه الزوجة الدائم بستة أشهر فصاعدا من حين وطئه لم يتجاوزا أقصى ~~مدة الحمل كما تقدم في أحكام الأولاد، وكل ولد لا يمكن كونه منه في النكاح ~~لم يلحقه نسبه ولم يحتج انتفاؤه منه إلى لعان، كما لو ولدته لأقل من ستة من ~~حين وطئه في النكاح أو لأكثر من أقصى مدة الحمل فإنه لا يلحق به، وإذا نفاه ~~انتفى لغير لعان، فلو تزوج المشرقي بمغربية كذلك وأتت بولد لستة أشهر من ~~العقد خاصة لم يلحق به لعدم الامكان عادة، ولا لعان عندنا ولا إلحاق، خلافا ~~لبعض العامة، وفرعوا عليه فروعا واهية هي أضعف من بيت العنكبوت لأن ذلك لما ~~يفضي إلى المحال، ولو دخل بها الزوج وله أقل من عشر سنين فولدت لم يلحق به ~~لأنه لم تجر العادة بإنزاله وإحباله كما لو ولدت لأقل من ستة أشهر. # PageV01P103 # ويظهر من الشيخ والفاضلين أن الامكان يحصل باستكمال عشر سنين، وربما قيل ~~بالاكتفاء بالطعن فيها ولو ساعة واحدة، والأخبار والعادة لم تشهد بشئ من ~~المذهبين. ثم إذا حكمنا بثبوت النسب الحصول الامكان بسبب البلوغ فلا إشكال، ~~وإن لم يثبت بالبلوغ مع إمكانه ثبت النسب دون البلوغ لأن النسب يثبت ~~الاحتمال والامكان والبلوغ لا يكفي فيه الاحتمال، فلا يصح ملاعنة في تلك ms076 ~~الحال لو نفاه، لأن شرط الملاعنة الكمال بالبلوغ والعقل، لكن لو قال: أنا ~~بالغ بالاحتلام وكان رشيدا فله اللعان لأن ذلك مما يرجع إليه فيه ولا يعلم ~~إلا من قبله غالبا. ثم إن مات قبل البلوغ شرعا لحقه الولد وورث منه وإن كان ~~قد أنكره صغيرا، وإن بلغ فإن اعترف به أو لم ينكره ثبت نسبه، وإن أنكره ~~عقيب البلوغ ولا عن انتفى عنه كغيره. # ولو وطأ الزوج دبرا فحملت الحق به في المشهور لأن الوطء في الدبر بمنزلة ~~الوطء في القبل بالنسبة إلى كثير من أحكام الوطء لاطلاق الأدلة ومنها إلحاق ~~الولد، فإنه وإن لم يكن مسلك مجرى المني الطبيعي إلى الرحم لكن لقربه منه ~~يمكن استرسال المني في الفرج من غير شعور وإن كان نادرا، وظاهر هم الاتفاق ~~على هذا الحكم. وظاهر الأخبار النافية لحبل الذكر بأن لهم أرحاما منكوسة ~~لأجل ذلك لا تحبل مما يدل على الاسترسال وإن وقع الوطء في دبر النساء، ~~وظاهر الأصحاب الاتفاق على هذا الحكم. وقد تنظر في أصل الحكم جماعة منهم ~~ثاني الشهيدين في المسالك ومنهم العلامة في التحرير لكنه خصه بحالة العزل. # قال ثاني الشهيدين في مسالكه: وتحرير موضع الحكم فيه لا يخلوا من خفاء ~~لأن ظاهره التعليل ما إذا وطأ دبرا وأنزل فحملت على وجه يمكن تولده من ذلك ~~الوطء فإنه لا ينتفي عنه إلا باللعان، بل لا يجوز له نفيه أيضا بمجرد ذلك ~~لامكان استرسال المني إلى الفرج. وعلى هذا فلو وطأ دبرا ولم ينزل لم يلحق ~~فيما بينه وبين الله تعالى ووجب عليه نفيه كما لو لم يطأ أصلا، ولكن يبقى ~~فيه أنهم PageV01P104 # حكموا بأنه لو وطأ في الفرج ولم ينزل ثم أتت بولد يمكن تولده من ذلك ~~الوطء لحق به، وعللوه بإمكان أن يسبقه المني ولا يشعر به، ويدل عليه ما ~~تقدم في أحكام الأولاد من الأخبار الشاهدة للالحاق ولو عزل عنها معللا بذلك ~~التعليل. ففي كتاب قرب الأسناد عن أبي البختري (1) عن جعفر بن محمد عن ms077 أبيه ~~عن علي عليهم السلام " قال: # جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني كنت أعزل عن ~~جاريتي فجاءت بولد، فقال صلى الله عليه وآله: الوكاء قد ينفلت، فألحق به ~~الولد ". وهذا الاحتمال والخبر باطلاقه يجرى في الدبر أيضا إلا أنه على بعد ~~لأن الماء المستنزل من غير شعور المنزل يكون قليلا جدا لا يمكن عادة ~~استرساله من الدبر إلى القبل على وجه يتولد منه، إلا أن إلحاق الوطء في ~~الدبر بالقبل يقتضي ذلك، والتعليل المذكور مجرد توجيه للامكان وليس هو ~~مستند الحكم. وبالجملة: فالاستبعاد قائم في الجميع والامكان مشترك فيهما ~~وإن تفاوتت مراتبه. # فروع الأول: لا يلحق ولد الخصي المجبوب ويلحق ولد الخصي والمجبوب، ولا ~~ينتفي ولد أحدهما إلا باللعان تنزيلا على الاحتمال وإن بعد. وتحرير فروع ~~هذه المسألة إن من لم يسلم ذكره وأنثياه إما أن يفقدهما جميعا أو يفقد ~~الذكر دون الأنثيين أو بالعكس. # ففي الأول لا يلحق الولد به في الأشهر من المذهب ولا يحتاج إلى اللعان ~~لأنه لا ينزل ولم تجر العادة بأن يخلق الله من مثله وربما قيل بإلحاقه به ~~لاطلاق أخبار الفراش، وإن الولد له ولأن معدن الماء الصلب وإنه ينتقل من ~~ثقبه إلى الظاهر وهما باقيان. # وفي الثاني يلحق به قطعا لوجود أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة # PageV01P105 # للدم، والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بواسطة الايلاج وقد يفرض وصول ~~الماء يغير إيلاج كالمساحقة مع عدم وصول الهواء إلى الماء، كما دلت عليه ~~الأخبار الواردة في أن المرأة المجامعة لو ساحقت البكر فحبلت منه الحق ~~الولد بصاحب الماء، وسيجئ في الحدود، وكذلك الخبر الدال على أن من أراق ~~المني على ظاهر فرج المرأة من غير إيلاج وكانت بكرا فحملت الحق به الولد ~~ولم يجزله نفيه، و هو ما رواه في كتاب قرب الأسناد عن أبي البختري (1) عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام " أن رجلا أتى علي بن أبي طالب عليه ~~السلام فقال: إن امرأتي هذه ms078 حامل وهي جارية حدثة وهي عذراء وهي حامل في ~~تسعة أشهر ولا أعلم إلا خيرا وأنا شيخ كبير ما اقترعتها وإنها لعلى حالها، ~~فقال له علي عليه السلام: نشدتك بالله هل كنت تهريق على فرجها؟ قال: نعم، ~~فقال علي عليه السلام: إن لكل فرج ثقبين ثقب يدخل فيه ماء الرجل وثقب يخرج ~~منه البول " وساق الحديث إلى أن قال: " وقد ألحقت بك ولدها، فشق عنها ~~القوابل فجاءت بغلام فعاش ". # ومثلها ما في كتاب إرشاد المفيد (2) مرسلا من طريق العامة والخاصة في ~~القضية التي التبس على عثمان حكمها حيث إن امرأة نحكها شيخ كبير فحملت وزعم ~~الشيخ أنه لم يصل إليها وأنكر حملها، فالتبس الأمر على عثمان وسأل المرأة ~~هل افتضك الشيخ؟ وكانت بكرا، فقالت: لا، فقال عثمان: أقيموا الحد عليها، ~~فقال: # أمير المؤمنين عليه السلام: إن للمرأة سمين سم البول وسم المحيض، فلعل ~~الشيخ كان ينال منها فسال ماؤه في سم الحيض فحملت منه، فسألوا الرجل عن ذلك ~~فقال: قد كنت أنزل الماء في قبلها من غير وصول إليها بالافتضاض، فقال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # الحمل له والولد ولده، وأراد عقوبته على الانكار له فصار عثمان إلى ~~قضائه. # وفي الثالث يلحق أيضا على ما اختاره الشيخ والمحقق من غير تردد لأن # PageV01P106 # آلة الجماع باقية وقد يبالغ في الايلاج ويلتذ وينزل ماء رقيقا، ومدار ~~الحكم على الوطء - وهو سبب الظاهر - أولى من إرادته على الانزال الخفي ~~ولأنه سبب الفراش، وقيل لا يلحق هنا لأن التولد موقوف على تولد المني ومحله ~~الخصيتان وهذا هو الغالب لكن لا ينفي الأول وإن بعد. # الثاني: إذا كان الزوج حاضرا وقت الولادة ولم ينكر الولد مع ارتفاع ~~الأعذار لم يكن له إنكاره بعد ذلك إلا أن يؤخر بما جرت به العادة كالسعي ~~إلى الحاكم، ولو قيل له إنكاره ما لم يعترف به كان حسنا، ولو أمسك عن نفي ~~الحمل حتى وضعت جاز له نفيه بعد الوضع على القولين لاحتمال أن يكون التوقف ~~لتردده بين أن يكون ms079 حملا أو ريحا، وإذا أتت امرأته بولد فإن أقر بنسبه لم ~~يكن له النفي بعد ذلك لأن للمولود حقا في النسب وقد التزم تلك الحقوق، ولا ~~يجوز إنكاره بعد لأنه حق آدمي، ثم الاقرار قد يكون صريحا وهو ظاهر وقد يكون ~~فحوى مثل أن يهنى به فيقال له: بارك الله لك في مولودك، أو: متعك الله به، ~~أو: جعله لك ولدا صالحا، فيقول آمين، أو: استحباب الله دعاءك. # ففي رواية السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " قال: إذا ~~أقر الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا وإن لم يقر بنسبه وأراد نفيه ". # ففي كونه على الفور والتراخي قولان (أحدهما) وهو المشهور أن حق النفي على ~~الفور لأنه خيار يثبت لدفع ضرر التحقيق فيكون على الفور كالرد بالعيب، ولأن ~~الولد إذا كان منفيا وجب إظهار نفيه حذرا من استلحاق من ليس منه، وقد يعرض ~~بالتأخير عوارض مانعة منه كالموت فجأة فيفوت التدارك وتختلط الأنساب. # (والقول الثاني) للمحقق في الشرايع أنه لا يشترط وقوعه على الفور لأصالة # PageV01P107 # عدم الاشتراط ولوجود المقتضي للعان وهو نفي الولد وانتفاء المانع إذ ليس ~~إلا السكوت، وذلك أعم من كونه إقرار فلا يدل عليه، ولأن أمر النسب خطير، ~~وقد ورد الوعيد في نفي من هو منه وفي استلحاق من ليس منه، وقد يحتاج إلى ~~نظر وتأمل فتجب له المهلة. وهذا أقوى. وظاهر المحقق عدم تحديد الامهال بمدة ~~وعليه فلا يسقط إلا بالاعتراف به أو بالاسقاط. وإذا قلنا بفوريته فأخره بلا ~~عذر سقط عذره ولزمه الولد، وإن كان معذورا لعدم الحاكم أو لتعذر الوصول ~~إليه أو ببلوغ الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو حضرت الصلاة فقدمها أو احتاج لا ~~حراز ماله أولا أو كان ذا جوع أو عاريا فأكل أو لبس أولا أو كان محبوسا أو ~~مريضا لم يبطل حقه، وهل يجب عليه الاشهاد على النفي؟ وجهان، وقد سبق له ~~نظائره كثيرة، ولو أمكن المريض أن يرسل إلى الحاكم أو يعلمه بالحال أو ~~يستدعي منه ms080 أن يبعث إليه نائبا من عنده فلم يفعل بطل حقه لأن مثل هذا متيسر ~~له ومثله ملائم غريمه ومن يلزمه غريمه. # أما الغائب عن بلد التولد فإن كان في الموضع الذي غاب إليه قاض ونفى ~~الولد عند وصول خبره إليه عند وصول المطلوب ولو أراد التأخير إلى أن يرجع ~~إلى بلده جوازه وجهان: من منافاة الفورية اختيارا ومن أن للتأخير غرضا ~~ظاهرا وهو الانتقال منها بإظهار خبرها في بلدها وعند قومها، وحينئذ فإن لم ~~يمكن المسير في الحال لعدم أمن الطريق ونحوه فينبغي أن يشهد على ذلك، وإن ~~أمكنه فليأخذ في السفر وعند التأخير يبطل حقه، فإن لم يكن هناك قاض فالحكم ~~كما لو كان وأراد التأخير إلى بلده وجوزناه. # ومن الأعذار المسوغة لذلك التأخير عند معتبري الفورية ما لو ظهر حمل، ~~فإنه مما يجوز له معه أن يؤخر نفيه إلى الوضع فإن متوهم الحمل مما كونه ~~ريحا فيفسد فله أن يصبر إلى أن ينفصل الحمل وحينئذ فله النفي. وإن قال: # عرفت أنه ولد ولكن أخرته طمعا في أن تجهض وتسقط فلا أحتاج إلى كشف الأمر ~~PageV01P108 # ورفع الستر عنها ففيه وجهان، والأقوى جواز التأخير. # ومن الأعذار ما لو أخر وقال: إني لم أعلم بولادتها وكان ذلك بحيث يمكن ~~توجه تلك الدعوى على حقه وذلك مما يختلف باختلاف المحال قربا وبعدا. # ومثله ما لو قال: لم أصدق المخبر حيث إن مخبره فاسق أو صبي فيصدق بيمينه ~~في هذا العذر، وإن أخبره عدلان لم يعذر فإنهما مصدقان شرعا، ولو أخبره من ~~تقبل شهادته وأنثى ففيه وجهان: # (أحدهما) أنه يصدق ويعذر لأنه أخبره بمن لا يثبت بشهادته الحق. # (والثاني) أنه لا يصدق ويسقط حقه لأن روايته مقبولة، وسبيل هذا الخبر ~~سبيل المخبر لا سبيل الشهادة. ولو قال: عرفت الولادة ولم أكن أعلم أن لي حق ~~النفي فإن كان ممن لا يخفى عليه ذلك عادة لم يقبل، وإن أمكن بأن كان حديث ~~العهد بالاسلام أو ناشئا في البوادي البعيدة عن أهل الشرع قيل: وإن ms081 كان من ~~العوام الناشئين من بلاد الاسلام فوجهان أجودهما القول بيمينه مع إمكان ~~صدقه. # الثالث: إذا طلق الرجل امرأته وأنكر الدخول فادعته وادعت أنها حامل منه ~~فإن أقامت بينة أنه أرخى سترا لاعنها وحرمت عليه وكان عليه المهر، وإن لم ~~تقم بينة كان عليه نصف المهر ولا لعان عليه وعليها مائة سوط وفاقا للشيخ في ~~النهاية، وخالف في المبسوط ونفى إثبات الدخول بالخلوة ولا يتوجه عليه الحد ~~لأنه لم يقذف ولا أنكر ولدا يلزمه الاقرار به. واختار هذا القول ابن إدريس ~~والمحقق والعلامة. # ومستند القول الأول صحيحة علي بن جعفر وخبره (1) كما في كتاب التهذيب # PageV01P109 # والمسائل وقرب الأسناد عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل طلق ~~امرأته قبل أن يدخل بها فادعت أنها حامل، فإن أقامت البينة على أنه أرخى ~~سترا ثم أنكر الولد لا عنها ثم بانت منه وعليه المهر كملا " وهي كما ترى قد ~~دلت على أنه بتقدير إقامة البينة بإرخاء الستر يلزمه ثلاثة أشياء: اللعان ~~والتحريم ووجوب المهر عملا بظاهر الصحيح عند الخلوة بالحليلة، ولا مانع من ~~الوطء فيثبت المهر واللعان تقديما للظاهر على الأصل مع أن الخلوة وإرخاء ~~الستر قد أثبت جماعة بها حكم الدخول والوطء، وحينئذ فيترتب على اللعان ~~التحريم، فأما على تقدير عدم إرخاء الستر فأثبت به الشيخ ثلاثة أحكام ووجوب ~~نصف المهر وبقي اللعان وهما لازمان لعدم الدخول ووجوب الحد عليها كملا. ~~وهذا لا يظهر من صريح الرواية ولا من ظاهرها، ومن هنا قال المحقق: لم نظفر ~~بمستنده. فلو علل باعترافها بالوطء والحمل وعدم ثبوت السبب المحلل الذي ~~ادعته لم يجد نفعا في ذلك لأن هذا لا يستلزم كونه عن زنا لأنه أعم، ولا ~~يلزم من انتفاء السبب الخاص المحلل انتفاء غيره من الأسباب وإن لم تدعه. # واحتج أهل القول الثاني بأن فائدة اللعان من الزوج إما نفي الولد الذي ~~يحكم بلحوقه شرعا وهو موقوف على ثبوت الوطء لتصير فراشا ولم يحصل، وإما ~~لنفي حد القذف عنه ولم يقذف، وإما لاثبات ms082 حد على المرأة وهو هنا منتف ~~بالشبهة ويلزمه ثبوت نصف المهر خاصة لما تقدم من أن الخلوة لا توجب المهر ~~كملا في الأصح كما هو المشهور في الفتوى والأخبار، وهذا وإن كان متوجها ~~نظرا إلى القواعد الكلية في هذه الأحكام كلها إلا أن الرواية صحيحة متكررة ~~في الأصول المعتبرة، فردها مطلقا مشكل بل ينبغي أن يقيد بها تلك الأخبار ~~العامة وتخصص بها تلك الكليات لوجوب تقديم الخاص على العام. # الرابع: إذا قذف امرأته بالزنا ونفى ولدها فقد جمع بين السببين الموجبين ~~للعان فيثبت عليه الحد للقذف وله إسقاطه باللعان، أما الولد فلا ينتفي ~~بدونه PageV01P110 # لأن زنا الزوجة لا يوجب نفي الولد عن الفراش، فإن لاعن عنهما سقط الحد ~~وانتفى الولد، وإن لاعن لأحدهما خاصة ترتب عليه حكمه وبقي ملزوما بحكم ~~الآخر، وإن أقام بينة بزناها سقط عنه حد القذف لسقوط إحصانها ويعزر للايذاء ~~بتجديد الفاحشة، وهل له إسقاطه باللعان؟ فيه وجهان بل قولان: # (أحدهما) ثبوت الملاعنة دفعا للعقوبة ولقطع النكاح ورفع العار. # (والثاني) المنع، وهو الذي اختاره الشيخ في المبسوط لأن اللعان لاظهار ~~الصدق وإثبات الزنا، والصدق ظاهر والزنا ثابت فلا معنى للعان، وهذا الذي ~~دلت عليه الأخبار السابقة وتقدم تحقيقه وهو المنطبق عليه ظاهر الآية، وأيضا ~~فإن التعزير هنا للسب والإيذاء، فأشبه قذف الصغيرة التي لا يوطأ مثلها، ~~ومثله ما لو ثبت زناها بإقرارها، والأجود هنا عدم اللعان أيضا فيعزر ويلاعن ~~لنفي الولد، وكذا لو طلقها بائنا فأتت بولد يلحق به في الظاهر لم ينتف إلا ~~باللعان، فإن ولد المطلقة كغير المطلقة متى أمكن كونه منه لحق به لكونها ~~فراشا له وإن زال الآن إلا أن يعارضه فراش جديد يمكن إلحاقه، فإذا ولدته ~~لأقصى الحمل فما دون من وطء المطلق ولم يكن تزوجت أو تزوجت ولم يمض لها أقل ~~الحمل من وطء الثاني الحق بالأول ولم ينتف عنه إلا باللعان، كما لو نفاه في ~~وقت النكاح ولا يقدح فيه زوال الزوجية إذ لا طريق إلى نفي الولد اللاحق به ms083 ~~ظاهرا بدون اللعان بخلاف ما لو قذفها بعد البينونة فإنه يحد ولا لعان عملا ~~بظاهر قوله تعالى " والذين يرمون أزواجهم " وهي الآن ليست بزوجة خلافا لبعض ~~العامة، وقد تقدمت جملة من الأخبار في أحكام الأولاد. # ففي رواية أبان بن تغلب (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~تزوج امرأة فلم تلبث بعد ما أهديت إليه إلا أربعة أشهر حتى ولدت جارية ~~فأنكر ولدها # PageV01P111 # وزعمت أنها حبلت منه، قال: لا يقبل ذلك منها، وإن ترافعا إلى السلطان ~~تلاعنا ". # وفي موثقة أبي العباس (1) " قال: إذا جاءت بولد لستة أشهر فهو للأخير، ~~وإن كان أقل من ستة أشهر فهو للأول ". # ومرسلة جميل (2) عن بعض أصحابنا عن أحدهما عليهما السلام " في المرأة ~~تتزوج في عدتها، قال: يفرق بينهما وتعتد عدة واحدة منهما، فإن جاءت بولد ~~لستة أشهر أو أكثر فهو للأخير، فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر فهو للأول ~~". # ومثلها صحيحته (3) المروية في من لا يحضره الفقيه، والأخبار بهذا الحكم ~~مستفيضة جدا. # الخامس: لو ولدت المرأة تو أمين من زوج واحد فأقر بأحدهما ونفى الآخر لم ~~يسمع نفيه بل يلزمه الاقرار بهما معا، فلا ملاعنة بينهما في هذا الانكار. # ويدل عليه من الأخبار خبر أبي البختري (4) كما في كتاب قرب الأسناد عن ~~جعفر عن أبيه عليهما السلام " أنه رفع إلى علي عليه السلام امرأة ولدت ~~جارية وغلاما في بطن وكان زوجها غائبا فأراد أن يقر بواحد وينفي الآخر، ~~فقال: ليس ذلك له، إما أن يقربهما جميعا وإما أن ينفيهما جميعا ". # وحيث ينكر هما جميعا ثبتت الملاعنة ولم يحتج إلى اللعان إلى أكثر من لعان ~~واحد، وكذا لو نفى أولادا متعددين في الولادة دفعة واحدة فليس عليه سوى ~~لعان واحد، نعم لو نفاهم متفرقين كان عليه لكل واحد لعان. # السادس: لو قال الزوج: لم تزن امرأتي هذه وهذا الولد ليس مني فلا حد # PageV01P112 # فلا لعان للقذف لأنه لم يقذفها ووجب اللعان لنفي الولد، ولو قال: هذا ~~الولد من زنا أو: زنت فأتت ms084 بهذا الولد منه وجب الحد للقذف وثبت اللعان له ~~وللنفي ويكفي لهما لعان واحد، ولو قال: ما ولدتيه وإنما التقطتيه أو ~~استعرتيه فقالت: # بل هو ولدي منك لم يضرب الحد ولم يحكم عليه - أي الولد - بالولادة إلا ~~بالبينة لامكان إقامتها على الولادة، والأصل عدمها فهي المدعية فكانت عليها ~~البينة، ويقبل فيها شهادة النساء منفردات ومنضمات لأنه أمر لم تطلع عليه ~~الرجال غالبا، فإن لم يكن لها بينة حلف وانتفى عنه النسب بغير لعان إذ لم ~~تثبت الولادة على فراشه، وإن نكل عن اليمين ردت اليمين عليها، فإذا حلفت ~~ثبتت الولادة على الفراش ولحقه إلا أن ينفيه باللعان، وإن نكلت احتملت ~~الوقوف إلى أن يبلغ الولد، فإن هذا اليمين تعلق به حقها وحق الولد جمعيا، ~~فإذا بلغ فإن انتسب وحلف لحق به إلا أن ينفيه باللعان واحتمل عدم الوقوف ~~لأنها حقها، فإذا نكلت سقطت فلا يثبت بعد. # المقصد الثالث (1): في أركانه وفيه ثلاثة فصول: # الأول في الملاعن: # ويشترط فيه البلوغ والعقل لعدم الاعتداد بعبارة غير هما، ولأن اللعان إما ~~أيمان أو شهادات، ولا يصح شئ منهما من غير هما، ولصراحة الأخبار الواردة في ~~تفسير الآية وفي أحكام اللعان أجمع لتعليق الحكم فيها على الرجل والمرأة، ~~ولا يجاب الحد عليه بهذا القذف لو لم يلاعن، ولا يجب إلا بالبلوغ والعقل ~~أما باعتبار الولد فالأمر واضح لتنافي أولاده من غير البالغ لأنه لا يتخلق ~~إلا من منيه وهو شاهد بالبلوغ، ولا تشترط العدالة ولا الحرية ولا انتفاء ~~الحد من قذف أو غيره # PageV01P113 # عنه لعموم النصوص، وكون اللعان أيمان عندنا وهي تصح من الكل خلافا لبعض ~~العامة بناء على كون اللعان شهادات فيعتبر في الملاعن ما يعتبر في الشاهد، ~~وخص الحد عن كونه عن قذف للنص على عدم قبول شهادته في الآية وبخصوص الملوك ~~أخبار كثيرة مثل: # صحيحة جميل بن دراج (1) كما في التهذيب والكافي عن الصادق عليه السلام " ~~قال: # سألته عن الحر بينه وبين المملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين المملوك والحرة ~~وبين العبد ms085 والأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية ". # وصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " أنه سئل عن عبد قذف ~~امرأته، قال: يتلاعنان كما يتلاعن الأحرار ". # وصحيحة الحلبي (3) كما في التهذيب والكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في حديث " قال: سألته عن المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك، قال: ~~يلاعنها، وعن الحر تحته أمة فيقذفها، قال: يلاعنها ". # وصحيحة منصور بن حازم (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له في ~~عبد قذف امرأته وهي حرة، فقال: يتلاعنان، فقلت: أبمنزلة الحر سواء؟ قال: ~~نعم ". # ومرسلته (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له: مملوك كان تحته ~~حرة فقذفها، فقال: ما يقول فيها أهل الكوفة؟ قلت: يقولون يجلد، قال: لا، ~~ولكن يلاعنها ". # PageV01P114 # وصحيحة هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~المرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك، والحر يكون تحته المملوكة فيقذفها، ~~قال: # يلاعنها ". # وظاهر الأصحاب الاطباق على نفي اشتراطه الحرية، وربما يفهم من النافع ~~وجود قائل باعتبار الحرية. ويظهر من الشرايع وجود الرواية بذلك، ولعله ~~إشارة إلى ما رواه السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " أن ~~عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وأزواجهن ملاعنة: اليهودية ~~تكون تحت المسلم فيقذفها والنصرانية والأمة تكون تحت الحر فيقذفها، والحرة ~~تكون تحت العبد فيقذفها، والمجلود في الفرية لأن الله تعالى يقول " ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا " (3) والخرساء ليس بينها وبين زوجها لعان باللسان ~~". # وفي الخصال عن سليمان بن جعفر البصري (4) عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم ~~السلام مثله. # وفي قرب الأسناد عن الحسين بن علوان (5) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~عليهم السلام " قال: أربع ليس بينهن لعان: ليس بين الحر والمملوكة، ولا بين ~~الحرة والمملوك، ولا بين المسلم واليهودية، ولا النصرانية ". # والعجب من ثاني الشهيدين في المسالك حيث أنكر رواية المنع في المملوك ~~والحرة، وقال أيضا: ولا به قائل معلوم. والظاهر أنه أراد به ما في النافع ~~حيث إن # PageV01P115 # ظاهره ms086 وجود القائل إلا أنه غير معلوم. ولا يشترط الاسلام فيه في المشهور ~~للأصل والعموم، ويكون اللعان أيمانا فيقبل لعان الكافر ويترتب عليه أثره، ~~خلافا لأبي علي الإسكافي فاشترطه بناء على كون اللعان شهادات ولا تقبل ~~شهادة الكافرة وقد عرفت الجواب عن ذلك، وظاهر عبارة الشرايع أن في لعان ~~الكافرة روايتين بالجواب والمنع. # قال شهيد المسالك في شرحه لهذا الكلام: ولم نقف عليهما بالخصوص، وربما ~~حمله بعضهم على أن الروايتين في لعان الكافر مطلقا الشامل للرجل والمرأة، ~~فإن الروايات المختلفة إنما وردت في لعان الكافرة - ثم قال: - " وفيه أن ~~البحث هنا في الملاعن دون الملاعنة، وسيأتي البحث بخصوصها وفي شرائطهما، ~~ويمكن أن تجعل الأخبار الدالة على صحة لعان الكافرة وعدمه دالا على مثله في ~~الزوج الكافر من حيث وجه المنع كونه شهادة وهي مشتركة بينهما، ويتصور لعان ~~الكافر فيما إذا كان الزوجان ذميين فترافعا إلينا ويمكن فرضه الزوجة مسلمة ~~والزوج كافرا فيما إذا أسلمت وأتت بولد يلحقه شرعا فأنكره " فالحق قبول ~~لعان الكافر لزوجته المسلمة والكافرة. # وأما الأخبار الآتية في شرائط الملاعنة المانعة من لعان المسلم للكافرة ~~كما تضمنه خبر السكوني وخبر الخصال وخبر قرب الأسناد وسيأتي أيضا خبر ~~الجعفريات فسبيلها التقية لأنه مذهب أولئك العامة، ولهذا اشتملت على العبد ~~والحرة وعلى المجلود في الفرية والتعليل بعدم قبول الشهادة وذلك أمارة ~~التقية. وأما الخرس فليس بمانع من لعان الزوج وإن منع من لعان الخرساء كما ~~سيجئ وتقدم فإن عقلت إشارته قبل لعانه بالإشارة في المشهور كما يصح منه ~~الاقرار والعقود والايقاعات لعموم النصوص من الكتاب والسنة ولأن اللعان إما ~~يمين أو شهادة وكلاهما ومن الأخرس مقبول كالصحيح، وقد حكى في الخلاف عليه ~~الاجماع والوفاق، وتوقف فيه ابن إدريس والعلامة في التحرير والمختلف، وقد ~~أسنده PageV01P116 # في الخلاف أيضا إلى الأخبار ولعله أراد بها العمومات. # قال ابن إدريس (1): لا أقدم على أن الأخرس المذكور يصح لعانه لأن أحدا من ~~أصحابنا غير من ذكرناه - وعبر به الشيخ في المبسوط والخلاف حيث أجازه - لم ~~يورد ms087 في كتابه ولا وقفت على خبر بذلك ولاجماع عليه، والقائل بهذا غير معلوم ~~للمتمسك بالآية بعيد لأنه لا خلاف في أنه غير قاذف ولا رام على الحقيقة، ~~فالنطق منه بالشهادات في حال اللعان متعذر والأصل براءة الذمة، واللعان حكم ~~شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي، وأيضا لو رجع عن اللعان عند من جوزه ~~له وجب عليه الحد، والرسول صلى الله عليه وآله قال: ادرأوا الحدود بالشبهات ~~ومن المعلوم أن في أيمانه وإشاراته بالقذف شبهة، فإن أراد به القذف أو غيره ~~وهو غير معلوم يقينا بلا خلاف - ثم قال: - فإن قلنا يصح منه اللعان كان ~~قويا معتمدا لأنه يصح منه الاقرار والأيمان وأداء الشهادات وغير ذلك من ~~الأحكام. # وهذا الكلام كما ترى ينادي باضطرابه في الفتوى وتردده فيها. ومن ثم قال ~~المحقق: وربما توقف فيه شاذ منا. وقد أجاب عنه المحقق بأن إشارته مقبولة ~~فيما هو أقوى من اللعان كالاقرار بالقتل وغيره إجماعا فيكون في اللعان ~~كذلك، على أن فرض المسألة فيما إذا كانت إشارته مفهمة للمطلوب وإلا لسلمنا ~~عدم صحته، وحينئذ فما استند إليه من عدم العلم بإشارته في القذف والشهادة ~~خلاف الغرض، ودعوى الاتفاق على أنه قاذف ولا رام فاسدة، إذ القذف مرجعه إلى ~~الرمي، فإن معناه لغة الرمي وهو غير مختص بلفظ، بل بما دل على الرمي بالزنا ~~في معرض التعبير. # نعم يمكن أن يفرق بين الاقرار وغيره من العقود والمعاملات من الأخرس وبين ~~اللعان من حيث إنه يتعين التأدية بلفظ الشهادة والغضب، واللعن وإشارته لا ~~تفي بتفصيل الصيغ ولا ترشد إليه وإن أدت معناها، وإنهما يتوجه أن يصح منه # PageV01P117 # ما لا يختص بصيغة ولا يمتنع إقامة الإشارة منه مقام العبارة المؤدية له ~~دون ما يختص. أما النكاح والبيع ونحو هما من العقود اللازمة بصيغ خاصة ~~فحقها المشاركة اللعان في المنع إلا أنه لما كان المقصود منها ما دل على ~~المطلوب صريحا إذ لا نص على الاختصاص. فإذا أفادت إشارته ذلك كفت. ويمكن ~~الجواب أيضا بأنه قد ms088 ثبت عن الشارع والاكتفاء بإشارته فيما علم اختصاصه ~~بصيغة خاصة كتكبيرة الاحرام في الصلاة وقراءة الحمد فيها ونحو هما من ~~الأذكار المعينة فليكن هنا كذلك لأن الفرق بين الأمرين لا يخلو من إشكال، ~~فالقول بوقوع اللعان من الأخرس هو المذهب وإن كان الشك فيه منقدحا. # ويمكن الاستدلال للمانعين المترددين بما اشتملت عليه الروايات الثلاث ~~التي مر ذكرها من التهذيب عن السكوني ومن الخصال ومن قرب الأسناد بل ومن ~~الجعفريات أيضا من تعليل نفي اللعان عن الخرساء بينها وبين زوجها من أن ~~اللعان باللسان، وبما روي في بعض الكتب عن أمير المؤمنين عليه السلام كما ~~فشرح القواعد للفاضل الهندي أنه قال: الخرساء والأخرس ليس بينهما لعان لأن ~~اللعان لا يكون إلا باللسان. لكن يمكن تخصيص التعليل بالخرساء أو بهما معا ~~عند اجتماعهما فلا يمنع في ملاعنة الأخرس الصحيحة عند إفهامه، وعلى كل ~~تقدير فلا خلاف في نفي لعانه إذا لم تكن إشارة مفهمة. # واعلم أنه كما يمكن وقوع القذف واللعان معا من الأخرس يمكن وقوع القذف ~~منه صحيحا ثم يعرض له الخرس قبل اللعان، ومعه يزول الاشكال الذي وجهه ابن ~~إدريس من عدم تحقق القذف والرمي منه، ويبقى الكلام في اللعان خاصة وهو ~~منحصر في الشهادة أو اليمين كما عرفت، وكلاهما يقعان من الأخرس، ولو كان ~~يحسن الكتابة فهي من جملة إشاراته بل ربما كانت أوضح، فإذا لاعن بالكتابة ~~وأشار بما يدل على قصدها كان أكمل، وليكتب حينئذ كلمة الشهادة وكلمة اللعن ~~والغضب ويشير إليهما أربع مرات ولا يكلف أن يكتب أربع PageV01P118 # مرات، ولو قذف ولا عن بالإشارة ثم عاد نطقه وقال: لم أرد اللعان بإشارتي ~~قبل قوله فيما عليه حتى يلحقه النسب ويلزمه الحد. ولا يقبل فيما له حتى لا ~~ترتفع الفرقة ولا التحريم المؤبد، وله أن يلاعن في الحال لاسقاط الحد ولنفي ~~النسب إذا لم يمض من الزمان ما يسقط فيه حد النفي. ولو قال: لم أرد القذف ~~أصلا لم يقبل قوله لأن إشارته أثبت القذف لافهامها ذلك وهو ms089 حق لغيره، ولو ~~انقطع كلام الصحيح بعد القذف وقبل اللعان صار كالأخرس لعانه بالإشارة وإن ~~لم يحصل اليأس من نطقه لأنه فوري والأصل البراءة من التربص إلى البرء، ~~وللعامة قول بالتربص إن رجئ البرء، وهاهنا فروع: # الأول: لا بد من الزوجية في الملاعن، فلا يقبل لعان الأجنبي بل يجب عليه ~~حد القذف إن لم يأت بالبينة وإن كان ذا قرابة ورحم لصيق. # ويدل عليه خبر محمد بن سليمان (1) المتقدم عن أبي جعفر الثاني عليه ~~السلام حيث قال " قلت له: كيف صار الرجل إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع ~~شهادات بالله وإذا قذفها غيره أب أو أخ أو ولد أو غريب جلد الحد أو أقيم ~~البينة على ما قال؟ فقال: قد سئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك فقال: إن ~~الزوج إذا قذف امرأته فقال رأيت ذلك بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله، ~~وإذا قال له إنه لم يره قيل له أقم البينة على ما قلت وإلا كان بمنزلة ~~غيره، وذلك لأن الله عز وجل جعل للزوج مدخلا لم يدخله غيره لا والد ولا ولد ~~بالليل والنهار فجاز له أن يقول رأيت ولو قال غيره رأيت قيل له ما أدخلك ~~هذا المدخل الذي ترى فيه هذا وحدك؟ أنت متهم ولا بد أن يقام عليك الحد الذي ~~أوجبه الله عليك ". # ومثلها رواية محمد بن أسلم الجبلي (2) وقد تقدمت أيضا، وخبر أبي الهيثم # PageV01P119 # الفارسي (1) كما تقدم، وخبر الحسين بن سيف (2) كما في الكافي. # لو أدعى عليه الولد المشبهة فأنكره انتفى عنه ولم يثبت اللعان وإن اعترف ~~بالوطء لأنه نفى ولد من غير الزوجة، أما لو اعترف بالوطء ونفى وطء غيره ~~واستدخال المني من غيره سقط اللعان وألحق به وإن كان إنكاره لغوا. # الثاني: لو قذف الطفل زوجته فلا حد ولا لعان وكذا المجنون لرفع القلم ~~عنهما حتى يبلغ ويفيق. وفي الخبر عن أمير المؤمنين عليه السلام " لا لعان ~~بين الصبيين حتى يدركا وإن أدركا لم يتلاعنا فيما رمى امرأته وهما صغيران " ~~ولو أتت ms090 امرأة لمجنون بولد لحق به نسبه، ولا سبيل إلى نفيه مع زوال عقله، ~~فإذا عقل كان له نفيه حينئذ واستلحاقه، ولو ادعى أن القذف كان حال جنونه ~~صدق إن عرف منه ذلك مع يمينه لأصالة البراءة، وادرأوا الحد بالشبهات، وإلا ~~فلا، فالقول قول المقذوفة مع يمينها لأن الظاهر معها. # الثالث: لو ارتد الزوج فلاعن ثم عاد إلى الاسلام في العدة عرف صحته بظهور ~~بقاء الزوجية، وإن أصر على الكفر ظهر بطلانه لظهور البينونة فلا تحرم عليه ~~إن رجع إلى الاسلام، ولو ظن صحة النكاح الفاسد فلاعن لم يندفع الحد باللعان ~~الفاسد على إشكال لفساد اللعان وظهور الأجنبية ومن الحكم بالسقوط حين لاعن، ~~ولعله يكفي في درء الحد، وكذا لا يندفع عن المرتد المصر الملاعن في ارتداده ~~على إشكال من جهة أنها في العدة كالمطلقة الرجعية لتمكن الزوج إلى الاسلام ~~ومن أنها كالبائن لكشف الاصرار عن البينونة بالارتداد فتكون كالأجنبية في ~~تلك الحال. # الفصل الثاني في الملاعنة: # ويعتبر فيها البلوغ وكمال العقل والسلامة من الصمم والخرس. أما الأولان # PageV01P120 # فللأخبار التي قد سمعتها في الملاعن، وأن متعلق اللعان فيهما الرجل ~~والمرأة وهما لا يكونان إلا بالغين عاقلين لالزامهما في الأيمان والشهادات ~~ودرء الحد، ولا يكلف بذلك إلا البالغ العاقل. # وأما السلامة من الصمم والخرس فالأخبار بهما مستفيضة، وقد تقدم كثير منها ~~في النكاح فيما لو حرم على التأييد مثل صحيح أبي بصير (1) " قال: سئل أبو ~~عبد الله عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنا وهي خرساء أو صماء، قال: إن ~~كان لها بينة تشهد عند الإمام جلد الحد وفرق بينه وبينها ولا تحل له أبدا، ~~وإن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها و لا إثم عليها منه ". # كذا في كتاب النكاح من التهذيب، وفي كتاب اللعان منه من الكافي " وهي ~~خرساء صماء " بحذف لفظة " أو " فالخبر واحد متنا وسندا، فالظاهر زيادة لفضة ~~" أو " في كتاب النكاح، وحينئذ لا يكون لنا خبر يدل على نفي اللعان إذا ~~كانت صماء ms091 خاصة إلا أن يفهم من قوله عليه السلام " لا تسمع ما قال " أو ~~يكون انعقد الاجماع على عدم الفرق بين الخرس والصمم وللفقيه الواحد في ~~الكتاب الواحد اضطراب في هذا الحكم، ففي النكاح ربما اكتفى بأحدهما في ~~التحريم المؤبد ونفي الملاعنة، وفي اللعان اعتبر اجتماعهما وربما كان ~~العكس، وكل ذلك من اضطراب خبر أبي بصير في ذلك التعبير. # ومن هنا قال شهيد المسالك في اللعان عند شرحه لعبارة الشرايع حيث اشترط ~~السلامة من الصمم والخرس: مقتضى العبارة أن السلامة منهما معا شرط في صحة ~~لعانها مطلقا، فلو كانت متصفة بأحدهما صح لعانها لأن الشرط وهو السلامة ~~منها حاصل، وقد تقدم في باب التحريم المؤبد من النكاح أن أحدهما كاف في ~~تحريمهما مع القذف، ففي الفتوى اختلاف في الموضعين مع إمكان تكلف # PageV01P121 # الجمع بينهما بحمل هذه على تلك، وقد تقدم المختار في ذلك. # ثم قال: ومقتضى هذه العبارة أيضا لا يصح لعانها للقذف ولا لنفي الولد ~~لأنه جعل السلامة منهما معا شرطا في صحة لعانها مطلقا الشامل لذلك، وقد ~~تقدم جعل قذفها موجبا لغير تحريمها بلا لعان، فنفي الولد غير داخل فيه لأن ~~اللعان سببين كما تقدم القذف ونفي الولد وأحدهما غير الآخر وقد يجتمعان كما ~~لو قذفها بالزنا ونفي ولدها، وقد ينفرد كل منهما عن الآخر بأن يقذفها ~~بالزنا ويعترف بولدها، أو ينفي ولدها ويبرئها من الزنا بأن يجعله ولد شبهة ~~أو نكاح صحيح سابق حيث يمكن، والموجود في النصوص تحريمها بمجرد القذف بدون ~~اللعان وأنه يحد للقذف، ثم ذكر صحيحة أبي بصير المتقدمة. # ثم قال: والوجه اختصاص الحكم بالقذف وقوفا فيما خالف الأصل على محل ~~الوفاق ولعموم الآية الشامل للزوجة مطلقا خرج منه المقذوفة فيبقى الباقي ~~ولأنه على تقدير علمه بانتفاء الولد عنه لو نفاه فحرمت عليه بدون لعان، فإن ~~انتفى الولد بذلك لزم انتفاء ولد الزوجة الملحق به ظاهرا بمجرد النفي وهو ~~باطل بالاجماع، وإن لم ينتف عنه ولم يجعل له طريق إليه لزم الحرج والضرر به ~~المنفيان ms092 شرعا آية ورواية. # نعم في رواية إسماعيل بن أبي زياد السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس من النساء وبين أزواجهن ~~ملاعنة - وعد منها الخرساء، وقال: - إنما اللعان باللسان " وهو يقتضي نفي ~~اللعان للأخرس، لكنها قاصرة من إفادة المطلوب لضعف سندها فلا يقاوم بعموم ~~ما ثبت بالآية والرواية بل الاجماع، وإنما يقتصر فيه على ما ذكرناه من محل ~~الوفاق، وأيضا فإنه أومى إلى العلة بكون اللعان إنما يكون باللسان المقتضية ~~لنفي لعان الأخرس بالإشارة وقد مر ما يدل على خلافه، وحينئذ يلاعنها لنفيه ~~بالإشارة كما مر في الأخرس # PageV01P122 # ويحد للقذف إن لم يقم عليها البينة وتحرم بغير لعان عليه مؤبدا، وإن أقام ~~بينة سقط الحد وحرمت عليه أيضا كما دلت عليه الرواية السابقة. # وربما قيل إنها لا تحرم لعدم قذفها بما يوجب اللعان، ويثبت عليها الحد ~~بالبينة ولا ينتفي عنها بلعانها، والرواية تنافي ذلك وهي معتبرة الأسناد، ~~لكن في الاكتفاء بها في اثبات هذا الحكم نظر، وعبارات الأصحاب في باب ~~التحريم مصرحة باشتراط قذفها بما يوجب اللعان للآية المذكورة، فيخرج منها ~~ما لو أقام البينة وما لو لم يدع المشاهدة، وإطلاق هذه الرواية وغيرها ~~يتناول الجميع، والأولى الرجوع في كل موضع يحصل منه الاشتباه إلى الحكم ~~العام. انتهى كلامه رفع في أعلا عليين مقامه، وإنما نقلناه بطوله لكثرة ~~فوائده ومحصوله. # لكن بقي هنا شئ وهو أنه لم يتعرض لسوى رواية السكوني وهي ليست منفردة ~~بذلك، لأنك قد سمعت أن المعاضد لها من أخبار الباب ثلاثة أخبار أخر أحد ها ~~خبر الخصال والثاني خبر قرب الأسناد عن الحسين بن علوان والثالث خبر ~~الجعفريات، إلا أن الثلاثة مشتركة في ضعف السند أيضا على الاصطلاح الجديد، ~~لكن قد عرفت غير مرة أن هذا الاصطلاح الجديد غير معتبر إلا عند تعارض ~~الأخبار، وفي الحقيقة لا تعارض هنا بينها وبين خبر صحيحة أبي بصير إلا في ~~حالة القذف دون حالة نفي الولد إذ لا معارض لها سوى ms093 العموم وكونها لضعفها ~~غير مقابلة لتقييد غيرها، لكن يبقى فيها الطعن باحتمال التقية لاشتمالها ~~على أصناف لا يمكن القول بها، وقد تقدم الكلام عليه منقحا فلا حاجة إلى ~~إعادته. # ويشترط فيها أيضا أن تكون منكوحة بالعقد الدائم الصحيح، أما اشتراطه مع ~~القذف فهو مشهور بين الأصحاب، وقد ذهب إليه أكثر المتقدمين وجميع المتأخرين ~~حتى لم ينقل المحقق هنا فيه خلافا، وكذا العلامة، لكن قد نقل الخلاف في ~~نكاح المنقطع عن المفيد والمرتضى لعموم الآية، وسيجئ الكلام عليهما وعلى ما ~~احتجا به، وأما بالنسبة إلى نفي الولد فالظاهر أنه موضع وفاق لأن ~~PageV01P123 # ولد المتمتع بها ينتفي لغير لعان اتفاقا كما تقدم في حكم الأولاد، لكن ~~ظاهر المفيد في الرسالة الغرية أن خلافه في الجميع، وكذلك ظاهر يحيى بن ~~سعيد، وبين الكلامين تدافع. # ويدل على المشهور ما تقدم في نكاح المتعة من الأخبار التي أوردها جامع ~~الأصل من صحيحة ابن أبي يعفور (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا ~~يلاعن الرجل المرأة التي يتمتع منها ". # وصحيحة عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا ~~يلاعن الحر الأمة ولا الذمية ولا التي يتمتع بها ". # وصحيحة علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى عليه السلام مثلها. # واحتج المفيد والمرتضى ويحيى بن سعيد بعموم الآية، ولا ينافيه ورودها في ~~الدائم لأن خصوصية السبب لا تخصص العام، وأجيب أن عمومها مخصوص بالروايات ~~الصحيحة بناء على ما ثبت من أن خبر الواحد يخصص الكتاب، والعجب من شهيد ~~المسالك في مباحث المتعة حيث طعن في خبر عبد الله بن سنان بعدم الصحة ~~لاشتراك ابن سنان بين عبد الله ومحمد بالضعف، ثم قال: والاشتراك يمنع الوصف ~~بالصحة. وفيه نظر لما عرفت أن لا اشتراك لأن محمدا لا يروي عن أبي عبد الله ~~عليه السلام بغير واسطة والقرينة العقلية معينة له، ومن هنا جزم في اللعان ~~بالصحة وغفل عما أورده هناك في المتعة. # وأما رواية علي بن جعفر وإن ضعف طريقها في التهذيب لكنها في كتاب ms094 المسائل ~~له صحيحة. # PageV01P124 # وأما اعتبار اشتراك الدخول بها تقدم الكلام عليه مستوفى فلا حاجة إلى ~~إعادته، ودليل اشتراطه قد مر مفصلا، وأن المخالف فيه غير معلوم وإنما تؤذن ~~به بعض العبارات. نعم خلاف ابن إدريس بالنسبة إلى التفصيل حيث اشترطه في ~~لعان نفي الولد دون الرمي بالقذف، وقد عرفت ما يدفعه إذ لا مستمسك له سوى ~~العمومات آية ورواية، وقد قيدتها الأخبار المستفيضة المشترطة للدخول، ويثبت ~~اللعان بين الحر والمملوكة كما هو المشهور، وصور هذه المسألة أربع لأن ~~الزوجين إما أن يكونا حرين أو مملوكين أو الزوجة حرة والزوج عبدا وبالعكس. ~~والثلاثة الأول لا خلاف في ثبوت اللعان بينهما فيها، وإنما الخلاف في ~~الرابع، فجوزه الأكثر الشيخ وأتباعه والمحقق والعلامة وعليه المتأخرون ~~قاطبة، ومنعه المفيد وسلار مطلقا، وفصل ابن إدريس فصححه في نفي الولد دون ~~القذف. # حجة المشهور صحيحة جميل (1) عن الصادق عليه السلام وقد تقدمت في شرائط ~~الملاعن " أنه سئل هل يكون بين الحر والمملوكة لعان؟ فقال: نعم، وبين ~~المملوك والحرة وبين العبد والأمة وبين المسلم واليهودية والنصرانية ". # وصحيحة الحلبي (2) وقد تقدمت أيضا " قال: سألته عن المرأة الحرة يقذفها ~~زوجها وهو مملوك، قال: يلاعنها. وعن الحر تحته أمة فيقذفها ". # وصحيحة محمد بن مسلم (3) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الحر يلاعن ~~المملوكة؟ # قال: نعم إذا كان مولاها الذي زوجها إياه ". # وصحيحة حريز (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في العبد يلاعن الحرة؟ ~~قال: نعم # PageV01P125 # إذا كان مولاه زوجها إياها لاعنها بأمر مولاه كان ذلك، وقال: بين الحر ~~والأمة والمسلم والذمية لعان ". # وصحيحة محمد بن مسلم الأخرى (1) " قال: سألته عن الحر يلاعن المملوكة؟ # قال: نعم ". # وصحيحة هشام بن سالم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~امرأة الحرة يقذفها زوجها وهو مملوك الحر تكون تحته المملوكة فيقذفها، قال: # يلاعنها ". # وحجة المانعين عموم قوله تعالى: " ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة ~~أحدهم أربع شهادات " (3) والمملوكة ليست من أهل الشهادة. # وبصحيحة عبد الله بن سنان (4) عن أبي عبد ms095 الله عليه السلام " قال: لا ~~يلاعن الحر أمته ولا الذمية ولا التي يتمتع بها ". # ورواية علي بن جعفر (5) كما في التهذيب وصحيحته كما في المسائل عن أخيه ~~موسى بن جعفر عليهما السلام " قال: سألته عن رجل مسلم تحته يهودية أو ~~نصرانية أو أمة ينفي ولدها ويقذفها، هل عليه لعان؟ قال: لا ". # وبخبر السكوني (6) وقد مر وفيه " أن عليا عليه السلام قال: ليس بين خمس ~~من النساء وبين أزواجهن ملاعنة " وساق الحديث إلى أن قال: " والأمة تكون ~~تحت الحر فيقذفها " # PageV01P126 # ومثلها خبر سليمان بن جعفر البصري (1) كما في الخصال عن جعفر بن محمد عن ~~آبائه عليهم السلام وقد تقدم أيضا. # وخبر الحسين بن علوان (2) كما في قرب الإسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن ~~علي عليهم السلام " قال: أربع ليس بينهن لعان: ليس بين الحر والمملوكة ولا ~~بين الحرة والمملوك ". # ومثلها ما في كتاب الجعفريات (3) بإسنادها المشهور عن علي عليه السلام. # وقد قدح على هذه الروايات بضعف أسنادها سوى الأولى، وبأنها مشتملة على ~~تلك الأفراد التي قد ثبتت بالصحاح والفتوى الملاعنة فيها وبأنها مطابقة ~~للتقية وباحتمال أن تكون الأمة مملوكة غير مزوجة وبما إذا تزوجها بغير إذن ~~مولاها. # وأما إطلاق الآية فمخصص بتلك الأخبار الصحاح التي قد سمعتها مع صراحتها ~~في التزويج واحتمال هذه للملك. # واحتج ابن إدريس على تفصيله بأن قذف المملوكة لا يوجب الحد فلا يتوقف ~~نفيه على اللعان، بخلاف نفي ولدها إذا كانت زوجة وبأن اللعان حكم شرعي ~~فيقتصر فيه على المتيقن والثاني باق على الأصل. # وأجيب عن ذلك بأن عموم " والذين يرمون أزواجهم " أخرجه عن حكم الأصل ~~مضافا إلى النصوص المستفيضة من الصحاح وغيرها، وكما جاز اللعان لنفي الحد ~~جاز لنفي التعزير إذ ليس في اشتراط كونه للحد وإن كان السبب موجبا له لأن ~~العبرة بعموم اللفظ لا لخصوص السبب، وقد ظهر أن مختار الأكثر هو الأظهر، ~~ويتعين حمل هذه الأخبار على التقية ولا يشترط فيها الاسلام كما هو مذهب ~~الأكثر. وذهب جماعة منهم ابن الجنيد ms096 إلى اشتراط إسلامها فلا يلاعن # PageV01P127 # المسلم الكافرة، وابن إدريس على التفصيل كما في الحر والمملوكة. # وقد احتج المشهور بما قدمناه من الأخبار المشتملة على التعميم وصحيحة ~~جميل لقوله فيها " وبين المسلم واليهودية والنصرانية ولا يتوارثا ". ~~وبصحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت أيضا فيها " بين الحر ~~والأمة والمسلم والذمية لعان ". # وبصحيحة أبي ولاد الحناط (1) كما في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب ~~المشيخة للحسن بن محبوب " قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن نصرانية ~~تحت مسلم زنت وجاءت بولد فأنكره المسلم، قال: فقال: يلاعنها، قيل: والولد ~~ما يصنع به؟ # قال: هو مع أمه ويفرق بينهما ولا تحل له أبدا ". # واحتج المانعون بما ذكروا في اشتراط الحرية فيها وبالأخبار التي قدمناها ~~مثل خبر علي بن جعفر وصحيحه حيث قال فيه " عن رجل مسلم تحته يهودية أو ~~نصرانية أو أمة تنفي ولدها وتقذفه، (2) هل عليه لعان؟ قال: لا ". وكذلك ~~بخبر السكوني وبخبر الخصال عن سليمان بن جعفر البصري وقد مر عن قريب، وبخبر ~~الحسين بن علوان كما في قرب الأسناد، وبخبر علي بن جعفر كما فيه، أيضا ~~وبصحيحه كما في كتاب المسائل. وحملت هذه الأخبار في المشهور بعد الطعن فيها ~~بما مر من ضعف أسنادها سوى ما شذ منها وصحيحة عبد الله بن سنان وصحيحة علي ~~بن جعفر بما لو أقر بالولد ثم نفاه أو بكون تزويج المسلم بها غير مشروع أو ~~بحملها على التقية بقرينة التعليل في كثير منها بعدم قبول شهادة هؤلاء وعلى ~~كون الذمية مملوكة وما سوى التقية متكلف. وأما ما احتج به ابن إدريس على ~~التفصيل هو عين ما احتج به على اشتراط الحرية. # وظهر بهذا التحقيق قوة ما ذهب إليه المشهور من جواز الملاعنة مع الكافرة # PageV01P128 # وأنه من باب اليمين لا من باب الشهادات، ومما اختلف في اشتراطه أن لا ~~تكون حاملا، والمشهور عدم اشتراطه، وذهب المفيد وسلار وأبو الصلاح إلى عدم ~~جواز اللعان ما دامت حاملا، والأقوى الأول لعموم الآية سواء كان لعانها ms097 عن ~~نفي الولد أو القذف لشموله لهما ولوجود المقتضي وانتقاء المانع، إذ ليس ~~مانع إلا كونها حاملا وهو لا يصلح للمانعية، لأن شهادة الحامل ويمينها حال ~~الحمل غير مناف له، والحمل غير مسوغ لتأخير ما يتوجه عليها في الحد، ولأن ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاعن بين هلال بن أمية وزوجته وكانت حاملا ~~ونفى هلال الحمل، ولما ولدت جاء على صفات من قذفها به، فقال النبي صلى الله ~~عليه وآله وسلم: لولا الأيمان لكان لي ولها شأن. # وبصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سأله عن رجل لاعن ~~امرأته وهي حبلى وقد استبان حملها وأنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادعاه وأقر ~~به وزعم أنه منه، فقال: يرد عليه ولده ويرثه ولا يجلد لأن اللعان بينهما قد ~~مضى ". # ورواه الكليني (2) بطريقين أحدهما من الضعيف والآخر من الصحيح عن الحلبي ~~مثله. # واحتج المانع برواية أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~قال أمير المؤمنين عليه السلام: يلاعن علي كل حال إلا أن تكون حاملا " وطعن ~~علي الخبر بضعف الأسناد فلا يعارض الصحيح ولا يقيد إطلاق الكتاب وعمومه. ~~واحتمل فيه الشيخ نفي ما يجب باللعان على الحد على تقدير نكولها أو على أن ~~الحمل غير متيقن واللعان إنما يترتب على ما كان يقينا، ويمكن حمله على ~~التقية أيضا لأنه مذهب # PageV01P129 # العامة لاشتراطهم أن تكون حاملا، فالأصح إذا الجواز، ويتأخر الحد مع ~~لنكول عن الوضع للأخبار النافية لحد الحامل وبعد ثبوته إلى أن تضع، وهذا ~~مجمع عليه أيضا. # وفي خبر سماعة بن حمران (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا كانت ~~المرأة حبلى لم ترجم ". # تتمة لا تصير الأمة فراشا بالملك، فلا يلحقه الولد الذي تأتي به وإن خلت ~~له وخلا بها، وأمكن أن يكون منه بخلاف النكاح حيث يلحق الولد بمجرد الامكان ~~كما تقدم في أحكام الأولاد، لأن المقصود بالنكاح والتزويج هو الولد، وملك ~~اليمين قد يقصد به ذلك وقد يقصد به التجارة والاستخدام، ولهذا لا ms098 يزوج من ~~لا تحل له ويملك باليمين من لا تحل له، وإذا كان المقصود في النكاح ذلك ~~اكتفى فيه بمجرد الامكان. # وقد اختلف الأصحاب في صيرورة الأمة فراشا في الوطء بالفعل إلى قولين وكأن ~~منشأهما اختلاف الروايات، فذهب الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة وسائر ~~المتأخرين إلى أن الأمة لا تصير فراشا لسيدها مطلقا، وذهب الباقون إلى ~~صيرورتها فراشا بالوطء، إلا أنهم اتفقوا على انتفاء ولدها بمجرد النفي كما ~~سيجئ تحقيقه، وقد تقدم في أحكام الأولاد الكلام على هذا الحكم أيضا وذكر ~~طائفة من أدلته، وإنما أعدناه هنا لزيادة التحقيق واقتداء بالمحقق في ~~شرايعه. # واستند أهل القول الأول إلى صحيحة عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " أن رجلا من الأنصار أتى أبا عبد الله عليه السلام فقال: إني ~~ابتليت بأمر عظيم، # PageV01P130 # أن لي جارية كنت أطأها، فوطأتها يوما فخرجت إلى حاجة لي بعد ما اغتسلت ~~منها ونسيت نفقة لي فرجعت إلى المنزل لأخذها فوجدت غلاما لي على بطنها، ~~فعددت لها من يومي ذلك تسعة أشهر، فولدت جارية، قال: فقال لي عليه السلام: ~~لا ينبغي لك أن تقربها ولا تبيعها ولكن أنفق عليها من مالك ما دمت حيا، ثم ~~أوص لها عند موتك من مالك يجعل الله عز وجل لها منخرجا ". # ومثلها خبر حريز (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ومرسلة آدم بن إسحاق ~~(2) عن رجل من أصحابنا عن عبد الحميد بن إسماعيل. # وفي معنى هذه أخبار أخر قد تقدمت في أحكام الأولاد إلا أنها ضعيفة ~~الأسناد. # واحتج من أثبت الفراش بالوطء بأخبار عامية تركنا التعرض لها لعدم الفائدة ~~في نقلها، وبرواية سعيد بن يسار (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل وقع على جارية له تذهب وتجئ ولقد عزل عنها، ما تقول في الولد؟ قال: ~~أرى لا يباع هذا الولد يا سعيد. قال: وسألت أبا الحسن عليه السلام فقال: ~~أتتهمها؟ فقلت: # أما تهمة ظاهرة فلا، فقال، فيتهمها أهلك؟ فقلت: أما شئ ظاهر فلا، فقال: # فكيف ms099 تستطيع أن لا يلزمك الولد؟ ". # وبصحيحته (4) أيضا " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية تكون ~~للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق، فقال: يتهمها الرجل أو يتهمها أهله؟ قلت: ~~أما ظاهرة فلا، قال: إذا لزمه الولد ". # وصحيحة سعيد الأعرج (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~رجلين # PageV01P131 # وقعا على جارية في طهر واحد، لمن يكون الولد؟ قال: للذي عنده، لقول رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر ". # وفي معناها رواية الحسن بن زياد الصيفل (1) عنه عليه السلام والطريق إلى ~~الحسن صحيح وفيها " الولد للذي عند الجارية وليصر لقول رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر ". # وهذه الأخبار صريحة في أن الأمة تصير فراشا للمولى بالوطء، وفي معناها ~~غيرها، والظاهر أنها مرجحة على الأخبار السابقة لصحة السند وكثرة العدد. # وإذا تقرر ذلك الحكم فنقول مما يترتب على كون الموطوءة فراشا أن ولدها ~~الذي يمكن تولده من الوطء بأن تلده لستة أشهر، فما زاد من حين الوطء إلى ~~أقصى مدة الحمل يلحق به ولا يتوقف على اعترافه به بل لا يجوز له نفيه فيما ~~بينه وبين الله تعالى وإن ظن أنه ليس منه لتهمة أمه بالفجور لأن الله تعالى ~~قد حكم بأن الولد للفراش، فإذا كان الفراش زوجة دائمة تحقق بالاشهاد من حين ~~العقد وإمكان وصوله إليها. # ثم لها بالنسبة إلى الولد حكمان أحدهما في ظاهر الأمر وهو أنه يحكم ~~بإلحاق الولد الذي تلده بعد العقد وإمكان الوصول إليها فيما بين أقل الحمل ~~وأكثره بالزوج وإن لم يعترف به ولم يعلم وطؤه لها، وسواء كان من أهل ~~الاعتراف كالبالغ العاقل أم لا كالمجنون والصبي الذي يمكن تولده منه كابن ~~العشرة قبل أن يحكم ببلوغه على ما سبق، ولو علمنا انتفاءه عنه إن كان غائبا ~~عنه غيبة لا يمكن وصوله إليها سرا ولا جهرا في المدة التي يمكن تولده منه ~~ثم ولدته في زمان إمكان كونه منه وجب عليه أن يلحقه بنفسه وإن ms100 احتمل وظن ~~خلاف ذلك كما قلناه. وإن تيقن انتفاؤه عنه لكون تولده بدون ستة أشهر من حين ~~وطئه أو لأكثر من أقصى الحمل وجب عليه نفيه كما قررناه سابقا وإن كان في ~~ظاهر الحال محكوما بإلحاقه # PageV01P132 # به بأن كان قريبا منها بحيث يمكنه إصابتها، وإذا توقف ذلك النفي على ~~اللعان وجب عليه ذلك من باب مقدمة الواجب، وإن أمكن إقامة البينة على ما ~~يوجب انتفاؤه عنه حكم بموجبها من غير لعان إذا شهدت بذلك على وجه منضبط بأن ~~لازمته ليلا ونهارا بحيث علمت انتفاء مجامعته لها قطعا وإن عسر ذلك وشذ. # وأما الأمة فقد عرفت مما ذكر عدم كونها فراشا بمجرد الملك قطعا، ثم إذا ~~وطأها وحكمنا بصيرورتها فراشا به فحكمه في لحوق ولدها في الحالتين كما سبق، ~~لكنه يفارق ولد الزوجة في أمرين: # (أحدهما) عدم الحكم بلحوقه به إلا بثبوت وطئه لها إما بالاقرار منه أو ~~بالبينة المطلقة على ذلك، بخلاف ولد الزوجة، فيكفي فيه كما عملت إمكان ~~الوطء، والوجه ما سمعت من تعليل النصوص والفتوى أن المعتبر فيها ثبوت ~~الفراش، ولما كان في الزوجة متحققا بمجرد العقد وإمكان وصوله إليها كان ~~المرتب على ذلك ثبوت ذلك الانتساب، ولما كانت فراشية الأمة غير متحققة إلا ~~بالوطء اعتبر ثبوته، فمرجع الأمر فيها إلى شئ واحد وهو ثبوت الفراش إلا أنه ~~في الزوجة يظهر غالبا لغير الزوج بحضور العقد وعلمه بإمكان وصوله إليها، ~~وفي الأمة لا يظهر في الغالب إلا منه لأن الوطء من الأمور المستورة فلا ~~يكشف إلا عنه الاقرار به إن لم يتفق الاطلاع عليه بالبينة نادرا. # (والثاني) أن ولد الزوجة حيث كان محكوما به للزوج ظاهرا لم ينتف عنه ~~بنفيه بل لا بد من اللعان وولد الأمة ينتف بغير لعان، والسر فيه أن الولد ~~الذي يظهر للزوج كونه منفيا عنه يليق بالحكمة الإلهية أن يجعل له الشارع ~~الحكيم منهجا واضحا إلى نفيه ليخرج عنه من ليس منه ولما جعل الولد الزوجة ~~طريقا إلى النفي باللعان وخصه بالزوجين بقوله ms101 تعالى " والذين يرمون أزواجهم ~~" فلا بد من طريق آخر يتوصل به لنفي ولد الأمة حيث يقتضي الحال نفيه، فإذا ~~لم يمكن باللعان وبقي على الأصل الالحاق كما لو تعذر اللعان حيث أشرع لزم ~~PageV01P133 # أن يكون ولد الأمة أقوى اتصالا وأحسن حالا من ولد الزوجة الدائمة، فشرع ~~لذلك انتفاؤه بمجرد نفيه من غير لعان إذ ليس هناك طريق آخر. # ومخالفونا لما وافقونا على أن ولد ملك اليمين لا ينتفى باللعان واختلفوا ~~في طريق نفيه إذا علم انتفاؤه، فمنهم من سد الطريق عن نفيه نظرا إلى أن ~~الولد للفراش وليس هناك طريق إلى النفي، ومنهم من أجرى فيه اللعان للضرورة ~~حذرا من أن يكون أقوى من ولد الزوجة، ومنهم من نفاه بيمينه. وعلى تقدير ~~صيرورتها فراشا بالوطء - كما هو القول الثاني - هل يستمر ذلك ما دامت على ~~ملكه؟ أم يختص الحكم بالولد الذي يمكن تولده من ذلك الوطء خاصة حتى لو أتت ~~بولد بعد أقصى الحمل من الوطء الذي ثبت بإقراره أو بالبينة لا يتحقق ~~الالحاق به من غير الاعتراف؟ وجهان بل قولان: # من حصول شرط الفراش وهو الوطء، فينزل منزلة العقد الدائم على الحرة، لأن ~~وطء الأمة إما تمام السبب للفراشية أو شرط فيها، فعلى التقديرين فيصير ~~الفراش به كالعقد، فيستمر الحكم حينئذ كاستمرار حكم الفراش في العقد، ولا ~~يشترط بعد ذلك ظهور وطء يلحق به الولد. # ومن ضعف فراشية الأمة دلالة تلك النصوص الموجبة لالحاق الولد به على كونه ~~مولودا في زمن يمكن تولده من ذلك الوطء فيبقى غيره على الأصل ولا إشكال في ~~انتفائه عنه بنفيه، وتظهر الفائدة لو لم ينفه، فهل يتحقق الالحاق به ظاهرا ~~بسببية الوطء السابق؟ أم يتوقف على الاقرار به؟ يبنى على الوجهين، والأقوى ~~الثاني وإن لم يحكم بفراشيتها بالوطء، فمقتضى كلام المحقق والعلامة ومن ~~تبعهما وقبلهما الشيخ أنه لا يلحق ولدها به إلا بالاقرار به وإن أقر بوطئها ~~أو ما أقامت عليه البينة، وهذا الذي يناسب الحكم بعدم الفراش لأن الأصل عدم ~~انتسابه إليه ms102 بدون الاقرار. # وقال فخر المحققين في شرح قواعد أبيه: إن معنى كونها ليست فراشا أنه لا ~~يلحق به الولد إلا بإقراره به أو بوطئها وإمكان اللحوق به. وكأنه حاول ~~PageV01P134 # بذلك الجمع بين كلام الأصحاب وحكمهم بعدم فراشيتها مطلقا وبين حكمهم في ~~باب أحكام الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطئ، وأنه يلزمه الاعتراف به ~~حيث يمكن كونه منه. ولو وطأها غيره ألحق به دون الغير من غير تقييد ~~بالاقرار به، فجعل مستند ذلك الوطء الواقع من المولى مجريا له مجرى الاقرار ~~به من غير أن يعلم بكونه واطئا، وضعف بأن إلحاقه مع وطئه لها من لوازم ~~الفراش كما سبق، فعند جعله مرتبا على عدمه بلزوم الفرق بين الفراش وغيره ~~إلا إذا جعل هذا الوطء الموجب للفراش كافيا في إلحاق الولد به بعد ذلك، وإن ~~لم يمكن استناده إلى ذلك الوطء الشخصي الثابت كما هو أحد الاحتمالين في ~~المسألة فيجعل هذا الوطء القائم مقام الاقرار هو الوطء الذي يمكن استناده ~~إلى الولد إليه (1) ومع ذلك ففيه مخالفة لما ذكروه الجميع في معنى الفراش ~~لاطباقهم على أن فائدة لحقوق الولد به مع إمكانه وإن لم يعترف به وعدم ~~لحوقه بمن لم تكن فراشا إلا بإقراره. والوجه أن الاكتفاء بالوطء في هذا ~~القسم ليس في محله وأنما محله على تقدير كونها فراشا لأن الوطء لا بد من ~~العلم به ليتحقق كون الأمة فراشا. # وأما ما ذكروه في باب إلحاق الأولاد فهو منزل على أن ذلك الحكم الذي يلزم ~~المولى فيما بينه وبين الله تعالى بمعنى أنه إذا وطأ الأمة وطء يمكن إلحاق ~~الولد به يجب عليه الاعتراف به واستلحاقه ولا يجوز له نفيه عنه بتهمة إلا ~~على تلك الرواية الشاذة. وأما بالنسبة إلينا فلا يحكم بإلحاقه به ما لم ~~يعترف به حيث لا نحكم بكونها فراشا. # وهكذا القول فيما لو وطأها المولى وغيره فإنه نحكم به للمولى دون الغير ~~حيث يكون وطؤه فجورا، ولكن بالنسبة إلينا لا نحكم به له إلا باعترافه به. # وكذا ms103 القول في ولد المتعة فإنه لا تجتمع النصوص الدالة على الالحاق، ~~وتحتمه بمجرد العقد والوطء وبكونها ليست فراشا إلا بالاقرار والوطء وإلا ~~يلزم # PageV01P135 # زيادة ولد المتعة على ولد الزوجة لنفي اللعان فيها كما سمعت من تلك ~~النصوص وقد سرى هذه الوهم والاشكال في نفوس أقوام من مشايخنا منهم شيخنا ~~صاحب هذا الكتاب في أحكام المتعة. فحكم بخصوصية المتعة بالالحاق على كل ~~حال، وأنه لا ينتفي عنه أبدا لعدم صلاحية اللعان فيها، ولاعلان تلك الصحاح ~~بالتغليظ في الالحاق مثل صحيحة محمد بن مسلم (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: قلت له: أرأيت إن حملت - يعني المتمتع بها - قال: هو ولده ". # وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (2) " قال: سأل رجل الرضا عليه السلام ~~وأنا أسمع عن الرجل يتزوج المرأة متعة ويشترط عليها أن لا يطلب ولدها، ~~فتأتي بعد ذلك بولد فينكر الولد، فشدد في ذلك وقال: يجحد! وكيف يجحد؟ ~~إعظاما لذلك، قال: فإن اتهمتها؟ قال: لا ينبغي لك أن تتزوج إلا مأمونة ". # وفي صحيحة ابن أبي عمير (3) وغيره فيها " قال: الماء ماء الرجل يضعه حيث ~~يشاء، إلا أنه إذا جاء ولد لم ينكره، وشدد في إنكار الولد ". # والجمع بما ذكرناه أوجه وأحسن لئلا يطرح أحد الدليلين. # ومن شرائطه أيضا أنه لا يصح إيقاعه إلا عند السلطان العادل أو من ينصبه ~~لذلك ولو عموما. ولو تراضيا برجل فلاعن بينهما ففي وقوع اللعان صحيحا جاريا ~~عليهما بنفس الحكم أو يعتبر رضاهما بعد الحكم في لزومه قولان، المشهور ~~جوازه، والمراد بالعامي هنا هو الفقيه الجامع لشرائط الفتوى حال حضور ~~الإمام لكنه منصوبا من قبله لا عموما ولا خصوصا، وسماه عاميا بالإضافة إلى ~~المنصوب لأنه خاص بالنسبة إليه # PageV01P136 # ويدل على أصل الحكم عندهم الأخبار الواردة في القضاء النافية للتحاكم عند ~~غير الإمام ومن نصبه الإمام لأنه حكم شرعي يتعلق به كيفيات وأحكام وهيئات ~~فتناط بالإمام وخليفته لأنه المنسوب لذلك كما في المختلف، ولأن الحد يقيمه ~~الحاكم فكذا ما يدرأه. # ولصحيح محمد بن مسلم (1) " قال: سألت ms104 أبا جعفر عليه السلام عن الملاعن ~~والملاعنة كيف يصنعان؟ قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة " الحديث. # وصحيح البزنطي (2) وحسنه عن الرضا عليه السلام " قال: قلت له: كيف ~~الملاعنة؟ # قال: يعقد الإمام ويجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة عن ~~يساره ". # وما روي مرسلا (3) في بعض الأصول المعتمدة عن الصادق عليه السلام من قوله ~~" واللعان أن يقول الرجل لامرأته عند الوالي: إني رأيت رجلا مكان مجلسي ~~منها، أو ينتفي من ولدها فيقول ليس مني، فإذا فعل ذلك تلاعنا عند الوالي ". # وقوله عليه السلام (4) " والملاعنة أن يشهد بين يدي الإمام أربع شهادات ~~". # وكذا ما أرسل (5) عنه صلى الله عليه وآله وعن أمير المؤمنين عليه السلام ~~من قولهما " إذا تلاعن المتلاعنان عند الإمام فرق بينهما ". # أما ما ذهب إليه المشهور من أنهما لو تراضيا بالفقيه الجامع حال الحضور ~~فلاعن بينهما جاز فربما يستدعي عليه بعمومات الأخبار وبإطلاق لفظ الإمام ~~على الفقيه الجامع لشرائط الفتوى حال الحضور والغيبة، إلا أنه لم يصرح في ~~المبسوط # PageV01P137 # والوسيلة بكونه عن العامة، وزاد في المبسوط أنه يجوز عندنا وعند جماعة، ~~وقال بعضهم لا يجوز، وهو مشعر بالاتفاق، مع أنه قال قبل ذلك: اللعان لا يصح ~~إلا عند الحاكم أو من يقوم مقامه من خلفائه. وقال أيضا: اللعان لا يصح إلا ~~عند الحاكم أو خليفته إجماعا فلعله إذا لم يحصل التراضي بغيره، والمراد ~~بالحاكم الإمام وخلفاؤه، فيعم الفقهاء في الغيبة وبمن تراضيا عليه من ~~الفقيه في الغيبة إذ لا يجوز عند كل من تراضيا عنده إلا إذا لم يمكن الحاكم ~~أو منصوبه. وجعلهما في المختلف قولين واختار عدم الجواز إلا عند الحاكم أو ~~من ينصبه، وتردد في التحرير. # وبالجملة: فينبغي القول بصحة إيقاعه من الفقيه في زمن الغيبة لأنه ~~المنصوب من قبل الإمام للأحكام والحوادث والحدود وأخذ الحقوق لعموم النصوص ~~من الكتاب والسنة، والوالي بل الإمام له، على أن خبري الإمام بالتعريف من ~~النصوصية في امتناعه من غيره بل الظاهر العدم، فيثبت حكم اللعان إذا تلاعنا ~~عند مستكمل ms105 الشرائط في زمن الحضور وإن لم يكن منصوبا لجعله له حاكما ~~فيلزمان بحكمه ولا يعتبر رضاهما بعد الحكم، وسيجئ تحقيق هذه المسألة في ~~أحكام القضاء. # الفصل الثالث في الكيفية: # وصورته أن يقول الرجل أربع مرات: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما ~~قذفتها به، مع تعيينها بحيث تتميز عن الغير بالإشارة إن كانت حاضرة ~~وبالأوصاف مع الغيبة إن كان اللعان للقذف. وإن كان لنفي الولد خاصة فليقل ~~في أن هذا الولد ليس مني وإن جمع بينهما، ثم يعظه الحاكم ويخوفه من لعنة ~~الله إذا تمت الأربع ويقول له: إن كان حملك على ما قلت غيره أو سبب فراجع ~~التوبة، فإن عقاب الدنيا أهون من عقاب الآخرة، ثم يقول له: إن لعنة الله ~~علي إن كنت من الكاذبين، فإذا قال ذلك انتفى عنه PageV01P138 # الحد وانتفى عنه النسب. ثم يقول الحاكم للمرأة: قولي - إن لم تقر بما ~~رماها به - أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به أربع مرات، وعليها ~~تعيين الزوج بحيث يمتاز عن غيره، ولا حاجة بها إلى ذكر الولد فإنه انتفى ~~بأيمان الزوج وشهاداته، وإنما تلاعنه لدرء الحد والعذاب عن نفسها، فإذا ~~قالت ذلك وعظها خوفا من عذاب الله وقال لها: إن عقاب الله في الدنيا أهون ~~من عذاب الآخرة، فإن رجعت إلى الاقرار ونكلت عن اليمين رجمها أو حدها ~~بالجلد إن لم تستكمل شرائط الرجم، وإن أصرت قال لها: قولي إن غضب الله علي ~~إن كان من الصادقين فيما رماني به، وحينئذ فيعتبر في اللعان أمور: # الأول: التلفظ بالشهادة على الوجه الذي ذكرناه، فلو أبدل صيغة الشهادة ~~بغيرها كشهدت بالله أو أنا شاهد أو أحلف بالله أو أقسم بالله أو أولى أو ~~أبدل لفظ الجلالة بقوله أشهد بالرحمن أو بالخالق ونحوهما لم يقع لأنه خلاف ~~المنقول شرعا. # وكذا لو أبدل كلمة الصدق والكذب بغيرها وإن كان بمعناها، كقوله: إني ~~لصادق أو من الصادقين بغير لام التوكيد أو لبعض الصادقين أو أنها زنت. أو ~~قالت المرأة: إنه كاذب أو لكاذب، ms106 أو أبدل اللعن بالابعاد أو الطرد ولفظ ~~الغضب بالسخط أو أحدهما بالآخر وإن كان الغضب أشد من اللعن، ولذلك خص بجانب ~~المرأة لأن جريمة الزنا منها أقبح من جريمة القذف، ولأن كل مغضوب عليه ~~ملعون ولا ينعكس. # وتدل على هذه الأحكام والتفاصيل النصوص التي جاءت في بيان الكيفية، وقد ~~تقدم منها الأخبار التي ذكرناها في سبب النزول مثل صحيحة ابن الحجاج (1). # وأما ما وقع من التعبير عن الشهادات بالله لمرسلة الفقيه (2) حيث قال: ~~وفي خبر آخر " ثم يقوم الرجل فيحلف أربع مرات بالله إنه لمن الصادقين فيما ~~رماها # PageV01P139 # به، ثم يقول له الإمام: اتق الله فإن لعنة الله شديدة، ثم يقول للرجل: # قل لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به، ثم تقوم المرأة ~~فتحلف أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به، ثم يقول لها ~~الإمام: اتقي الله فإن غضب الله شديد، ثم تقول المرأة: غضب الله عليها إن ~~كان من الصادقين فيما رماها به، فإن نكلت رجمت ويكون الرجم من ورائها ويتقى ~~الوجه والفرج، وإن كانت المرأة حبلى لم ترجم، وإن لم تنكل درئ عنها الحد ~~وهو الرجم، ثم يفرق بينهما فلا تحل له أبدا " الحديث، فمنزل على الشهادات ~~المذكورة إرجاعا للمطلق لما يقيده والمجمل لما يفسره. # وقد تقدم خبر زرارة (1) في تفسير الآية وفيه " وإن أبى إلا أن يمضي فيشهد ~~عليها أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة يلعن فيه نفسه إن كان ~~من الكاذبين، وإن أرادت أن تدرأ عن نفسها العذاب - والعذاب هو الرجم - شهدت ~~أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين فإن لم تفعل رجمت وإن فعلت درأت عن نفسها الحد ثم لا تحل له إلى ~~يوم القيامة ". # وفي رواية الفضيل (2) المعتبرة بل الصحيحة " قال: سألته عن رجل افترى على ~~امرأته، قال: يلاعنها، فإن أبى أن يلاعنها جلد الحد " وساق الحديث إلى أن ~~قال: " والملاعنة أن يشهد عليها أربع شهادات بالله إني رأيتك تزني ms107 والخامسة ~~يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من ~~الصادقين ". # PageV01P140 # وفي رواية تفسير النعماني (1) التي مر ذكرها في سبب النزول مسندة إلى علي ~~عليه السلام ومرسلة كما في تفسير القمي (2) كما قد سمعت وفيها " أن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله قال لعويمر الذي هو سبب النزول: اشهد أربع شهادات، ~~فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين و الخامسة أن غضب الله عليه إن ~~كان من الكاذبين، ثم شهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها ~~به، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: # العني نفسك في الخامسة، وشهدت وقالت في الخامسة أن لعنة الله عليها إن ~~كان من الصادقين فيما رماها به، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وآله: ~~اذهبا ". # الثاني: قيام كل منهما عند لفظه كما عليه جماعة من القيام (3) منهم الشيخ ~~في المبسوط والصدوق قبله، لما رواه الصدوق في الصحيح عن البزنطي (4) عن ~~الرضا عليه السلام " قال له: أصلحك الله كيف الملاعنة؟ قال: يقعد الإمام و ~~يجعل ظهره إلى القبلة ويجعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره ". # قال: وفي خبر آخر (5) " ثم يقوم الرجل فيحلف أربع مرات " إلى أن قال: " ~~ثم تقوم المرأة فتحلف أربع مرات ". وبقضية عويمر فيما روته العامة والخاصة ~~حيث قال: إنه صلى الله عليه وآله أمر عويمرا بالقيام فلما تمت شهادته أمر ~~امرأته بالقيام. # والمشهور بين الأصحاب وإليه ذهب الشيخ في الفقيه والمفيد وأتباعهما وأكثر ~~المتأخرين إلى أنهما يكونان قائمين عند تلفظ كل منهما لصحيحة عبد الرحمن ~~ابن الحجاج (6) التي مر ذكرها في نزول الآية وفيها " قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: " وحكى قصة الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله و أخبره ~~عن أهله إلى أن قال: # PageV01P141 # " فأوقفهما رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال للزوج: اشهد أربع شهادات ~~". # وصحيحة محمد بن مسلم (1) " قال: سألته عن الملاعن والملاعنة كيف يصنعان؟ # قال: يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه ms108 مستقبلا بحذائه ويبدأ ~~بالرجل " وليسا بنصين على اجتماعهما في القيام. # وفي صحيحة علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن ~~الملاعنة قائما يلاعن أو قاعدا؟ فقال: الملاعنة وما أشبهها من قيام " فهو ~~دال على وجوب القيام في الجملة كما هو مذهب الأكثر. # ونص ابن سعيد على استحبابه ولم يتعرض له الصدوق في الهداية والمحقق في ~~النافع، فربما لم يوجباه أيضا، ولعله للأصل وعدم نصوصية ما ذكر في الوجوب ~~وقد أرسل في بعض الكتب (3) عن الصادق عليه السلام " أنه قال: والسنة أن ~~يجلس الإمام للمتلاعنين ويقيمهما بين يديه كل واحد منهما مستقبل القبلة ". # لكن في صحيحة البزنطي (4) " جعل الرجل عن يمينه والمرأة والصبي عن يساره ~~". # وباقي الأخبار كونهما بين يديه، ولا منافاة لأن كونهما بين يديه لا ينافي ~~كون أحدهما عن اليمين والآخر على اليسار. # الثالث: النطق بالعربية مع القدرة كلا أو بعضا، موافقة للنصوص وظاهر ~~القرآن وظاهر الأصحاب، ويجوز مع التعذر النطق بغيرها للضرورة وحصول الغرض ~~من الأيمان، فيقتصر الحاكم إن لم يعرف لغتهما إلى مترجمين عدلين، ولا يكفي ~~الواحد ولا غير العدل كما في سائر الشهادات، ولا يشترط الزائد فإن الشهادة ~~هنا إنما هي على قولهما لا على الزنا، خصوصا في حقها فإنها تدفعه عن نفسها، # PageV01P142 # وللعامة قول باشتراط أربعة شهود. # الرابع الترتيب، فيبدأ الرجل أولا بالشهادات ثم اللعن وتعقب المرأة، ~~للنصوص المتقدمة المستفيضة. # فمنها صحيحة محمد بن مسلم وفيها " ويبدأ الرجل ثم المرأة " وكذا صحيحة ~~عبد الرحمن بن الحجاج وخبر تفسير النعماني وغير هما من الأخبار الحاكية ~~للكيفية، فما أطلق يحمل على المفصل، فلو بدأت المرأة لم يجز للنصوص ولأنها ~~إنما تلاعن لدرء الحد عن نفسها ولا حد عليها ما لم يلاعنها الزوج، وللعامة ~~قول بجواز تقديمها. # الخامس: الموالاة بين الكلمات أي الشهادة، فإن تخلل فصل طويل لم يعتد بها ~~اقتصارا في خلاف الأصل على الواقع بحضرته، وللأخبار الحاكية للكيفية، نعم ~~يفصل الخامسة بوعظ الإمام وكذلك لها. # السادس: إتيان كل منهما باللعان بل إلقاؤه عليه، ms109 فلو بادر قبل أن يلقيه ~~عليه الإمام لم يصح لأنه يمين، فلو بادر به كان لغوا كما لو حلف قبل ~~الاحلاف، وللأخبار المبينة لكيفية الملاعنة فإنها تضمنت ولأن الحد لا يقيمه ~~إلا الحاكم فكذا ما يدرأه. # السابع: أن يبدأ أولا بالشهادات ثم باللعن علي الترتيب المذكور في ~~الأخبار، وكذا المرأة مقدمة الشهادات على الغضب، فلو قدم على الشهادة أو ~~قدمت الغضب عليها لغي لما ذكر، ولأن المعنى إن كان من الكاذبين في الشهادات ~~الأربع فاعتبر تقديمها خلافا لبعض العامة. # وأما المندوبات فأمور سبعة: # الأول: جلوس الحاكم مستدبر القبلة ليكون وجههما إليها فيكون أدخل في ~~التغليظ، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة البزنطي، حيث قال في الأولى ~~" يجلس الإمام مستدبر القبلة فيقيمهما بين يديه مستقبلي القبلة " وفي ~~PageV01P143 # الثانية " ويجعل ظهره إلى القبلة " وأما وجههما إليها فيدل عليه ذلك ~~الصحيحان أيضا والمرسل عن الصادق عليه السلام. # الثاني: وقوف الرجل عن يمين الحاكم والمرأة عن يمين الرجل، وظاهر صحيحة ~~البزنطي كما سمعت كون المرأة عن يساره أي يسار الإمام والصبي معها أيضا، ~~واحتمل بعضهم في الضمير أن يكون عائدا للرجل فيتخالف الضمائر، وهذا إن قاما ~~معا. # الثالث: وعظ الحاكم وهو ثقة بعد الشهادات قبل اللعن للرجل وكذا المرأة ~~قبل الغضب كما فعله صلى الله عليه وآله في قضية النزول وغيرها من الأخبار. # الرابع: التغليظ بالمكان بأن يلاعن بينهما في أشرف البقاع وفي أرض ~~الملاعنة، فإن كان بمكة فبين الركن والمقام وهو الحطيم لدلالة الأخبار على ~~أنه أشرف البقاع، وإن كان في المدينة فعند منبر الرسول ويدل عليه تفسير ~~النعماني عن علي عليه السلام ومرسل تفسير القمي حيث أمر عويمر أن يتقدم مع ~~امرأته إلى المنبر، والعامة قد رووا أنه على المنبر، ولا عبرة بما رووه، ~~قالوا: وإن كان في سائر الأمصار ففي الجامع، ولم نقف لهذا التعميم على ~~مستند. # الخامس: التغليظ بالزمان بأن يلاعن بعد صلاة العصر، قال في المبسوط: ~~لقوله تعالى " تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله " (1) قيل في ~~التفسير: بعد ms110 العصر. # وروي (2) " أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من حلف بعد العصر يمينا ~~كاذبة ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله تعالى وهو عليه غضبان " وفي هذا ~~الاستدلال نظر. # والأولى الاستدلال بما رواه النعماني في تفسيره (3) عن علي عليه السلام ~~والقمي (4) # PageV01P144 # في تفسيره مرسلا كما في قضية النزول لقوله " فوافوا رسول الله صلى الله ~~عليه وآله وهو يصلي العصر فلما فرغ أقبل عليهما وقال لهما: تقدما إلى ~~المنبر فتلاعنا ". # وأيضا قد جاء في تفسير تلك الآية - أي آية الوصية - تفسير الصلاة بصلاة ~~العصر كما في بصائر الدرجات (1) لسعد بن عبد الله وفي تفسير النعماني (2) ~~أيضا عن علي عليه السلام (3). # السابع: جمع الناس لهما من التغليظ الموجب للارتداع ولأنه قائم مقام ~~الحدود، وقد أمر فيه بأن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ولأنه صلى الله ~~عليه وآله لاعن بين عويمر وزوجته في المسجد بعد فراغه من صلاة العصر بمحشد ~~من الناس. # المقصد الثالث: في الأحكام وهو مشتمل على مسائل: # الأول: إذا قذف زوجته المدخول بها بزنا قد عاينه حيث يثبت اللعان مستكمل ~~الشرائط ولم يقم البينة تعلق به وجوب الحد عليه لدخوله في عموم " الذين ~~يرمون المحصنات " فإذا لاعن تعلق بلعانه بعد كماله وقبل لعان المرأة سقوط ~~الحد عنه ووجوبه في حق المرأة لقوله تعالى " ويدرأ عنها العذاب " والعذاب ~~هو الحد كما تضمنته الأخبار السابقة مثل رواية زرارة الواردة في تفسير ~~الآية، وغيرها من الأخبار، وسنذكرها، وقد تضمنت ذلك الايجاب. # وعن أبي حنيفة: إن قذف الزوج يوجب اللعان، فإن امتنع حبس حتى يلاعن، فإذا ~~لاعن وجب عليها اللعان فإن امتنعت حبست حتى تلاعن. # ويدل على هذا الحكم على مذهبنا رواية زرارة (4) التي مر ذكرها في # PageV01P145 # تفسير الآية حيث قال فيها " فإذا قذفها ثم أقر أنه كذب عليها جلد الحد ~~وردت إليه امرأته. فإن أبى إلا أن يمضي فيشهد عليها أربع شهادات بالله إنه ~~لمن الصادقين والخامسة أن يلعن فيها نفسه إن كان من الكاذبين، وإن أرادت أن ~~تدرأ عن نفسها العذاب ms111 - والعذاب هو الرجم - وشهدت أربع شهادات " وقال فيها ~~أيضا " فإن لم تفعل رجمت وإن فعلت درأت عن نفسها الحد ". # وفي صحيحة الفضيل (1) المتقدمة " فإن أبى أن يلاعنها جلد الحد وردت إليه ~~امرأته " وقال فيها " فإن أقرت رجمت، وإن أرادت أن تدرأ عنها العذاب شهدت ~~أربع شهادات بالله ". # وفي مرسلة (2) الفقيه المتقدمة " فإن نكلت رجمت، فيكون الرجم من ورائها " ~~وقال فيها أيضا " فإذا كانت المرأة حبلى لم ترجم وإن لم تنكل درئ عنها الحد ~~وهو الرجم ". # وفي خبر محمد بن الفضيل (3) عن أبي الحسن عليه السلام " قال: سألته عن ~~رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه، فقال: يرد عليه ولده، وقال: # إذا كذب نفسه جلد الحد ". # وهذا وإن كان ظاهره عود الحد عليه إذا كذب نفسه ولو بعد اللعان لكن يجب ~~حمله على قبل اللعان كما حمله شيخ التهذيبين أو يحمل الحد فيه على التعزير. # الثانية: أنه يتعلق بلعانهما معا بالاجماع أمور أربعة: الفرق فلا تصير ~~فراشا ولا يغني عنه ذكر التحريم المؤبد إذ تحرم مؤبدا ولا فراغ كالمفضاة ~~قبل التسع والتحريم المؤبد فلا تحل عليه أبدا، وسقوط الحدين عنهما، وانتفاء ~~الولد عن # PageV01P146 # الرجل إن كان نفاه دون المرأة، ولو كان الزوج عبدا وشرط مولاه رقية الولد ~~من زوجته المرأة الحرة وأجزنا الشرط كما هو المشهور أو على مذهب الإسكافي ~~ففي حريته أولا عن الأب لنفيه إشكال من انتفائه عنه شرعا، ومن أنه حق لغير ~~المتلاعنين فإنه يؤثر فيه اللعان مع ثبوت حكم الفراش ظاهرا، وكذا الاشكال ~~في العكس إذا كانت الزوجة أمة والزوج حرا لغير شرط الرقية مع انتفائه عنه ~~شرعا مع كونه نماء مملوكة فيكون رقا لمالكها ومن أن اللعان إنما أثر في ~~انتفاء نسبه من الملاعن، وأما تأثيره في الحرية التي هي حق الله وحق الولد ~~فغير معلوم مع تغليب الحرية، ولا تفتقر الفرقة فيه إلى تفريق الحاكم بينهما ~~بل تحصل عندنا، وكذا سائر الأحكام واللوازم بنفس اللعان. # وتدل على هذه الأحكام ما قدمناه من الأخبار ms112 وغيرها مثل قوله في رواية ~~زرارة " وإن فعلت عن نفسها الحد، ثم لا تحل له إلى يوم القيمة، قلت: أرأيت ~~إن فرق بينهما ولهما ولد فمات، قال: ترثه أمه، وإن ماتت أمه ورثه أخواله ". # وقال في صحيحة الفضيل " وإن لاعنها فرق بينهما ولن تحل له إلى يوم ~~القيامة " وقال أيضا فيها " فإن كان انتفى من ولدها الحق بأخواله ". # وقال في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج بعد ذكر الملاعنة بينهما في قضية ~~النزول قال " ففرق بينهما وقال لهما: لا تجتمعا بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما ~~". # وقال أيضا في مرسلة الفقيه " ثم يفرق بينهما لا تحل له أبدا ". # وقال في رواية تفسير النعماني ومرسلة القمي في قضية عويمر بعد أن لاعن ~~بينهما صلى الله عليه وآله " اذهبا فلن تحل لك ولن تحلي له أبدا ". # وقد تقدم في محرمات النكاح على سبيل التأبيد أخبار كثيرة من الصحاح ~~وغيرها أن الملاعنة لا تحل له أبدا، ولا تحصل الفرقة عندنا بلعان الزوج ~~خاصة لتعليقه على التلاعن في الأخبار، بل هي مصرحة بردها إليه بعد إقامة ~~الحد عليها PageV01P147 # خلافا لبعض العامة، فرتب على لعانه وحدة الفرق والحرمة أبدا وانتفاء ~~النسب. # ولو فرق بينهما قبل إكمال لعانهما كان التفريق لغوا عندنا وإن كان بعد ~~لعان ثلاث مرات من كل منهما أربعة تمام لعانه وثلاث من لعانها أو بعد ~~اختلال شئ من ألفاظ اللعان الواجبة خلافا لأبي حنيفة فاكتفى بالأكثر. # الثالثة: فرقة اللعان عندنا فسخ لاطلاق لانتفاء ألفاظه خلافا لأبي حنيفة، ~~ولو كان طلاقا لوجبت فيه ألفاظه واعتبرت شرائطه من الطهر والسلامة من الحيض ~~وشهادة الشاهدين ولم تحرم مؤبدا ابتداء، ولا يعود الفراش عندنا لو أكذب ~~نفسه بعد كمال اللعان لاعلان النصوص بزواله بالتلاعن وخصوص صحيحة الحلبي ~~(1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن الملاعنة التي يرميها ~~زوجها وينتفي من ولدها ويلاعنها ويفارقها ثم يقول بعد ذلك الولد ولدي ويكذب ~~نفسه، فقال: أما المرأة فلا ترجع إليه أبدا، وأما الولد فإني أرده إليه إذا ~~ادعاه ". # وخبر ms113 محمد بن الفضيل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدم عن قريب، ~~وفيه " أنه إذا أكذب نفسه جلد الحد ورد عليه ابنه ولا ترجع إليه امرأته ~~أبدا ". # وخبر أبي الصباح الكناني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته ~~عن رجل لاعن امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه بعد الملاعنة وزعم أن ~~الولد ولده، قال: # لا ولا كرامة، لا يرد عليه ولا تحل له إلى يوم القيامة " وحمل الشيخ عدم ~~رد الولد لما ثبت من رده عليه بالرجوع على الرد الصحيح من الطرفين بحيث ~~يتوارثان، وليس كذلك هنا كما سيجئ. # وخبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه بعد السؤال عن ولد ~~الملاعنة ومن # PageV01P148 # يرثه " قلت: أرأيت إن ادعاه أبوه بعد ما لاعنها، فقال: أرده عليه ولا تحل ~~له أمه إلى يوم القيامة " فلا يحل له بتكذيبه نفسه تجديد العقد عليها ~~لصراحة الأخبار بالتأبيد خلافا لأبي حنيفة. # الرابعة: لو أكذب نفسه في أثناء اللعان أو نكل عنه أو عن إتمامه ثبت عليه ~~الحد بالقذف ولم يثبت شئ من أحكام اللعان من سقوط الحد عنه والأحكام ~~الباقية. # ففي صحيحة علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~لاعن امرأته فحلف أربع شهادات بالله ثم نكل في الخامسة، قال: إن نكل في ~~الخامسة فهي امرأته وجلد الحد، وإن نكلت المرأة عن ذلك إذا كانت اليمين ~~عليها فعليها مثل ذلك ". # وموثقة عباد بن صهيب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل أوقفه ~~الإمام للعان، فشهد شهادتين ثم نكل وأكذب نفسه قبل أن يفرغ من اللعان، قال: ~~يجلد حد القاذف ولا يفرق بينه وبين امرأته ". # وصحيحة الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " سئل عن الرجل ~~يقذف امرأته، قال: يلاعنها ثم يفرق بينهما فلا تحل له أبدا، فإن أقر على ~~نفسه قبل الملاعنة جلد حدا وهي امرأته ". # الخامسة: لو أكذب نفسه بعد اللعان سقط الحد وبقيت هي على التحريم المؤبد ~~ولحق به الولد ms114 لأخذه بإقراره، لكن فيما له لاقراره أولا بالانتفاء منه، ~~ولذا يرثه الولد ولا يرثه الأب ولا من يتقرب به، وترثه الأم ومن يتقرب بها ~~أكذب نفسه أم لا. # وفي صحيحة الحلبي المتقدمة وغيرها من الأخبار التي قدمناها " أما الولد # PageV01P149 # فإني أرده إليه إذا ادعاه ولا أدع ولده وليس له ميراث، ويرث الابن الأب ~~ولا يرث الأب الابن، يكون ميراثه لأخواله، فإن لم يدعه أبوه فإن أخواله ~~يرثونه ولا يرثهم " إلى غير ذلك من الأخبار وهي كثيرة. # وقوله عليه السلام " ولا يرثهم " موافق لعدة من الأخبار، وقد عمل بها ~~الشيخ وجماعة. وفي عدة أخرى " يرثونه ويرثهم " وعمل عليها المشهور، وتحقيق ~~ذلك سيجئ في الميراث. # أمكن في ثبوت الحد عليه بالتكذيب بعد اللعان قولان لاختلاف الروايات، ففي ~~صحيح الحلبي (1) عن الصادق عليه السلام " في رجل لاعن امرأته وهي حبلى قد ~~استبان حملها وأنكر ما في بطنها، فلما وضعت ادعاه وأقربه وزعم أنه منه، ~~فقال: يرد عليه ابنه ويرثه ولا يجلد لأن اللعان قد مضى " وكذا جاء في خبرين ~~آخرين للحلبي من الحسن والآخر من الموثق أو من الضعيف، وهذا خيرة النهاية ~~والتهذيب. # وفي خبر محمد بن الفضيل (2) " أنه سأل الكاظم عليه السلام عن رجل لاعن ~~امرأته وانتفى من ولدها ثم أكذب نفسه هل يرد عليه ولدها؟ قال: إذا أكذب ~~نفسه جلد الحد ويرد عليه ابنه ولا ترجع إليه امرأته ". # وقد اختار هذا المذهب شيخنا في المقنعة والمبسوط واستقربه العلامة في ~~القواعد لما فيه من زيادة هتكها وتكرار قذفها وظهور كذب لعانه مع أنه ثبت ~~عليه الحد بالقذف، فيستصحب إلى أن يعلم المزيل ولا يعلم زواله بلعان ظهر ~~كذبه، والأخبار الأولة إنما نفت الحد إذا أكذب فيما رماها به من الزنا كما ~~هو صريح المبسوط، وفيه نظر، لما عرفت من أن تلك الصحاح إنما نفت الحد عنه ~~لمكان اللعان، فلا معنى لهذا التخصيص، فإن عاد عن إكذاب نفسه وقال لي # PageV01P150 # بينه أقيمها أو لاعن ثانيا لم يقبل منه، لأن البينة واللعان لتحقيق ما ms115 ~~قاله وقد أقر بكذب نفسه، والعقلاء مأخوذون بإقرارهم على أنفسهم، والبينة ~~إنما تسمع إذا لم يكذبها قوله أو فعله، ولو اعترف بالولد بعد موته لم يرث ~~منه كما لو اعتر ف به في حياته ثم مات، ولا يفيد هذا الاعتراف في حق الولد ~~شيئا، ولو لم يكذب نفسه ولا لاعن ثبت عليه الحد كما سمعت، فإن أقيم عليه ~~بعضه فبذل اللعان أجيب إليه الخبر " ادرأوا الحد بالشبهات " وكما أن اللعان ~~يدرأ تمام الحد فأولى أن يدرأ بعضه. # السادسة: لو قذفها فأقرت قبل اللعان سقط الحد عنه بالمرة ولا يجب عليها ~~الحد إلا بأربع مرات ولو كان هنا نسب لم ينتف إلا باللعان، وللزوج أن يلاعن ~~بنفيه على إشكال إن لم تدع الزوجة النسب فإنه لا ينافي الاقرار بالزنا، و ~~إذا ادعته فلا إشكال في ثبوت اللعان وإنما يشكل الأمر إذا صادقته على ~~الانتفاء أو سكتت أو اعترفت بالجهل واحتمال الأمرين. # فعلى هذا إذا تصادقا على الزنا وعلى كون الولد ليس منه لا يوجب نفي النسب ~~لثبوته بالفراش، وتصادقهما إقرار في حق الغير، فلا يؤثر سقوط اللعان للقذف ~~سقوطه للنسب. ومنشأ الاشكال كون اللعان على خلاف الأصل ولم يظهر لنا ثبوته ~~إلا إذا تكاذبا، ولا تكاذب هنا، ومن أنه إذا علم انتفاء الولد منه وجب عليه ~~نفيه، ولا طريق إلى انتفائه إلا اللعان والصبر إلى بلوغ الولد، واللعان معه ~~لا يجوز إذ ربما مات أو مات الولد قبله أو قبل التمكن من اللعان، وحينئذ ~~إنما يلتعن الزوج لأنها لا يمكنها الالتعان، ولو قذفها فاعترفت ثم أنكرت ~~فأقام شاهدين على اعترافها ففي القبول بها أو بالأربعة إشكال من عموم قوله ~~تعالى " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " و (1) وأن الغرض ~~إثبات الزنا لهتك العرض ودفع الحد واللعان عنه، وهو خيرة المختلف والمبسوط ~~هنا، # PageV01P151 # وفيه أيضا أنه مذهبنا أقر به القبول بها لأنه شهادة على الاقرار لا ~~الزنا، وهو خيرة السرائر والخلاف وموضع آخر من المبسوط لكنه إنما يقبل في ~~سقوط ms116 الحد عنه إذ يكفي فيه ثبوت الاقرار لا في ثبوت الحد عليها، فإنه لا ~~يثبت إلا بثبوت الزنا ولا يثبت إلا بأربعة شهود أو الاقرار أربعا. # السابعة: لو قذفها فماتت قبل اللعان سقط اللعان وورث لعدم التلاعن الموجب ~~للبينونة وعليه الحد للوارث لأنه حق آدمي وحقوق الآدميين تورث له وله دفعه ~~باللعان، وفاقا للشيخ وجماعة، ولعلهم أرادوا به التعانه فإنه ربما لا يكون ~~للوارث الالتعان فإنه يمكنه إذا قذفها بمحصور يمكن الوارث العلم بكذبه ~~والدليل على جواز دفعه باللعان لأنه لا تعلق بسقوط الحد بالتعان الزوجة ~~ليفوت بموتها وإنما يتعلق بالتعانه فله الدفع به. # وفي النهاية والخلاف إنه لولا عنه رجل من أهلها فلا ميراث له ولا حد عليه ~~للاجماع المدعى في الخلاف ولخبر أبي بصير (1) كما في التهذيب عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " في رجل قذف امرأته وهي في قرية من القرى، فقال السلطان: ~~ما لي بهذا علم عليكم بالكوفة، فجاءت إلى القاضي لتلاعن فماتت قبل أن ~~يتلاعنا، فقالوا هؤلاء: لا ميراث لك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن ~~قام رجل من أهلها مقامها فلا عنه فلا ميراث له، فإن أبى أحد من أوليائها أن ~~يقوم مقامها أخذ الميراث زوجها ". # وخبر عمر وبن خالد بن زيد بن علي (2) عن آبائه عن علي عليهم السلام " في ~~رجل قذف فخرج فجاء وقد توفيت، فقال، يخير واحدة من اثنتين، فيقال له: إن ~~شئت التزمت نفسك بالذنب فيقام فيك الحد فتعطى الميراث، وإن شئت أقررت ~~فلاعنت أدنى قرابتها إليها فلا ميراث لك ". # PageV01P152 # والأقرب وفاقا للسرائر والمبسوط لا لعان بينه وبين الوارث لأنه خلاف ~~الأصل فيقتصر على موضع اليقين، والخبران ضعيفان يمكن ورودهما مورد التقية ~~فيثبت الميراث وإن لاعن الوارث لعموم آية الإرث، وإنما علم سقوطه لتلاعن ~~الزوجين ولو ماتت قبل إكمال لعانها، شرعت فيه أم لا، فهو كالموت قبل اللعان ~~في الميراث لعدم التلاعن. # ويأتي على قول النهاية ومقتضى هذين الخبرين أنه إن أقام الوارث مقامها ~~ولاعن انتفى الإرث، ولو مات ms117 حينئذ ورثت. # الثامنة: لو قذفها ولم يلاعن فحد ثم قذفها به - أعني بعين ما قذفها به ~~أولا - ففي الخلاف والمبسوط لا حد عليه لاتحاد القذف وإن تكرر لفظه فإنما ~~هو تأكيد، ولأصالة البراءة وللاجماع المنقول في الخلاف، والأقرب ما ذهب ~~إليه المحقق من ثبوت الحد لتعدد القذف وإن اتحد المقذوف به، وكذا الخلاف لو ~~تلاعنا، والأقرب سقوطه وفاقا للشيخ والمحقق لأن اللعان بمنزلة البينة ~~والاقرار والنكول، ويحتمل ثبوت الحد لعموم الآية وانتفاء دليل على السقوط، ~~فإن اللعان إنما أسقط الحد بالقذف السابق ولم يسقط المقذوف به بالبينة ولا ~~بالاقرار. # ويدل على الحكم الأول وثبوت الحد ثانيا صحيحة شعيب (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام كما في الكافي والتهذيب " قال: سألته عن رجل قذف امرأته ~~فتلاعنا ثم قذفها بعد ما تفرقا أيضا بالزنا، عليه حد؟ قال: نعم عليه حد ". # أما لو قذفها به الأجنبي فإنه يحد لأن اللعان حجة تختص بالزوج، وإنما ~~تسقط الحصانة في حقه وإن صار فيها باللعان أجنبيا. ولو قذفها فأقرت ولو مرة ~~ثم قذفها به الزوج أو الأجنبي فلا حد لأنها بإقرارها أسقطت الحصانة والحد، ~~والعقلاء يؤخذون بإقرارهم. ولو لاعنها فنكلت ثم قذفها الأجنبي به . # PageV01P153 # ففي المبسوط والخلاف لا حد أيضا لأن اللعان والنكول كالبينة، ولا حد في ~~القذف لما ثبت بالبينة، والأقرب وفاقا للمحقق ثبوته لعموم آية الرمي ومنع ~~سقوط الحصانة مطلقا. # التاسعة: إذا كانت المرأة غير برزة لا تخرج إلى مجالس الرجال أنفذ الحاكم ~~إليها من يستوفي في الشهادات عليها في منزلها ولم يكلفها الخروج، وكذا لو ~~كانت حائضا واللعان في المسجد. # وفي المبسوط: ويستحب أن يبعث معه بأربعة شهود أو ثلاثة لقوله تعالى " ~~وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ". وروى أصحابنا - كما سيجئ في الحدود - ~~أن أقله واحد، وهذا بناء على عدم حضور هما معا، فلو لاعن في المسجد وهي على ~~بابه من خارج أو في منزلها جاز، إلا على القول الأظهر من قيامهما عند ~~الحاكم واشتراط حضور هما كما اقتضته الأدلة التي قدمناها في ms118 آية النزول، و ~~كذلك ما قدمنا من وجوب قيامها عند الحاكم عند لعان كل منهما. # العاشرة: اختلف في اللعان هل هو أيمان أو شهادات؟ فذهب الشيخ وجماعة بل ~~هو المشهور إلى الأول لصحته من الفاسق والكافر لقوله تعالى " بالله إنه لمن ~~الصادقين " و قولها " بالله إنه لمن الكاذبين " ولأن كلا منهما يلاعن لنفسه ~~ولم يشهد شهادة أحد لنفسه ولأنه لا معنى لكونه من المرأة شهادة وكذا منه، ~~ولصحته من الأعمى لو اتفقت له المشاهدة قبل العمى، ولو كان من الشهادات لم ~~يصح منه حال عمائه. # وخالف ابن جنيد فجعله من الشهادات وفاقا للعامة، لظاهر قوله تعالى " ~~فشهادة أحدهم أربع شهادات " الآية، ولخبر محمد بن سليمان الديلمي (1) ~~المتقدم مرارا بطرق عديدة حيث " سأل الجواد عليه السلام: كيف صار الزوج إذا ~~قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله؟ فكيف لا يجوز لغيره صار إذا ~~قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا؟ فقال: قد سئل أبو جعفر عليه ~~السلام عن هذا فقال: # PageV01P154 # ألا ترى إذا قذف الزوج امرأته قيل له: كيف علمت أنها فاعلة؟ قال: رأيت ~~ذلك منها يعني (1) كانت شهادته أربع شهادات بالله، وذلك أنه قد يجوز للزوج ~~أن يدخل المدخل التي لا تصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في ~~الليل والنهار، و لذلك صارت شهادته أربع شهادات " وساق الحديث إلى أن قال: # " وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات لمكان أربع شهداء كان مكان كل ~~شاهدين ". # وللأخبار الناطقة بلفظ الشهادة كقوله صلى الله عليه وآله للرجل: اشهد ~~أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين فيما رميتها به، وللمرأة: اشهدي أربع ~~شهادات بالله إن زوجك لمن الكاذبين. # وقول الصادق عليه السلام فيما مضى من الأخبار كخبر السكوني وخبر الخصال ~~وخبر الجعفريات وخبر الحسين بن علوان في قرب الأسناد: ليس بين خمس نساء ~~وأزواجهن ملاعنة - إلى قوله - والمجلود في الفرية لأن الله تعالى يقول " لا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا " ولوجوب التصريح بلفظ الشهادة ولأنه يدرأ الحد ولا ~~شئ من ms119 اليمين، كذلك لأن الله تعالى يقول " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ~~ولأنه إن نكل عنه ثم عاد إليه مكن واليمين ليست كذلك. # والجواب عن هذا كله أن لفظ الشهادة في الأصل حقيقة عرفية أو مجاز مشهود ~~في اليمين، وقد جاء التعبير في هذه الشهادات باليمين أيضا، ولمخالفته لسائر ~~الأيمان في بعض الأحكام. وخبر النفي عن خمس وأزواجهن مع كونها ضعيفة ~~الأسناد ليست نصا في كون اللعان شهادة بل الذي ينص عليه أنه لا تقبل ~~الشهادة منه عليها بالزنا وإن أكده باللعان. # الحادية عشرة: أنه إذا قذف الزوجة توجه وجوب الحد عليه كما سمعت أنه لا ~~يسقطه باللعان ولا يجب عليه اللعان هنا ولا يطالبه أحد بأحدهما - أعني ~~البينة أو اللعان - إلا الزوجة فإن الحد حق لها واللعان لاسقاطه. نعم ~~لوارثها # PageV01P155 # المطالبة بالحد، وقيل باللعان أيضا كما سبق بعد موتها وعدم استيفائها له ~~لما عرفت من الانتقال بالإرث لهم ولو أراد اللعان هو من غير مطالبة لم يكن ~~له ذلك عندنا إن لم يكن لنسب يريد نفيه. ولو طلب نفي النسب احتمل أن يلاعن ~~بينهما الحاكم بأن يطلب المرأة باللعان لانحصار طريق انتفاء النسب فيه، ~~واحتمل عدمه لأنه خلاف الأصل فيقتصر على موضع اليقين. # وأما قصة حكم نزول اللعان كما سمعت وأنه أتاه عليه السلام فرماها فأمره ~~بأن يأتي بزوجته فلا دلالة فيها على الابتداء باللعان من غير طلبها، وإنما ~~دلت على إحضارها مجلس الحكم. # المقصد الرابع: في اللواحق الأول: لو شهد الشاهدان متهمان بقذفه الزوجة ~~لم تقبل لمكان التهمة. # فإن خرجا من التهمة ثم أعادا الشهادة لم تقبل أيضا لأنها ردت التهمة فلا ~~تقبل بعد. # ولو ادعيا قذفها خاصة ثم زالت التهمة والعداوة كأن مضت مدة عرف صلاح ~~الحال بينهم ثم شهدا بقذف زوجة أخرى قبلت لأنها لم يردا في هذه الشهادة. # ولو شهدا بقذف زوجة ثم ادعيا قذفه لهما فإن أضافا الدعوة إلى ما قبل ~~الشهادة بطلت لاعترافهما بأنه كان عدوا لهما حين الشهادة، وإن لم يضيفاها ~~إليه فإن ms120 كان ذلك قبل الحكم لم يحكم لأنه لا يحكم بشهادة أحد عدوين على ~~آخر، وإن كان بعده لم يبطل لأنه لم يظهر تقدم العداوة على الحكم. # ولو شهدا عليه أنه قذف زوجته وأمه بطلت في حق الأم للتهمة، وببطلانها ~~بطلت بالكلية لأنها إذا ردت في البعض للتهمة ردت للجميع كما كانت ترد ~~شهادتهما بقذفها وقذف الزوجة. # وفي المبسوط: فإن شهادتهما لأمهما عندنا تقبل وعندهم لا تقبل لأنه متهم ~~في حق الأم وشهادتهما في حق الزوجة غير متهم فتقبل، ولو شهد أحدهما أنه أقر ~~PageV01P156 # بالقذف والاقرار بالعربية والآخر أنه أقر بغير ذلك بالعجمية أو في وقتين ~~بأن شهد أحدهما بإقراره يوم الخميس وآخر به يوم الجمعة قلت: لاتحاد مقريه. # ولو شهدا بالقذف كذلك بطلت لأن ما شهد به أحدهما غير ما شهد به الآخر ولم ~~يستكمل شئ من القذفين عدد البينة. # الثاني: لو ولدت توأمين بينهما أقل من ستة أشهر واستلحق أحدهما لحقه ~~الآخر ولا يقبل نفيه لأنهما في حكم الولد الواحد، حتى أنه لو كان نفى الأول ~~ثم استلحق الثاني لحقه الأول أيضا، وكذا لو نفى أحدهما وسكت عن الآخر ~~لحقاه، لأنه لما سكت عن الآخر لحقه واستلزم لحوق الآخر. # ولو ولدت الأول فنفاه باللعان ثم ولدت الآخر لأقل من ستة أشهر افتقر ~~انتفاؤه إلى لعان آخر على إشكال من الحكم بانتفاء الأول باللعان، وهذا ~~يستلزم انتفاء الثاني مع أصل البراءة من اللعان ثانيا ومن أصل اللحوق إلا ~~مع التصريح بالنفي واللعان وعدم الاكتفاء بالالتزام، وهذا خبر شيخ المبسوط. # وإن أقر بالثاني لحقه وتبعه الأول أيضا لاستلزام لحوقه به كما عرفت وهو ~~لا يرث الأول لانكاره أولا، فيكون بمنزلة من أقر به بعد اللعان. # وهل يرث الثاني؟ إشكال من استلزام انتفائه من الأول انتفاءه من الثاني، ~~فكأنه أقر بأنه لا يرث منه كما أقر به من الأول، ومن أنه لا عبرة بنفي ~~النسب بالالتزام، والأصل اللحوق والتوارث، ولو كان بينهما ستة أشهر فصاعدا ~~كان لكل واحد حكم نفيه لامكان تعدد ms121 الحمل، فلا يستلزم لحوق أحدهما لحوق ~~الآخر ولا نفيه نفيه، فإن لاعن الأول بعد وضعه واستلحق الثاني أو ترك نفيه ~~الحق به وإن كان قد بانت أمه من الزوج باللعان لامكان وطئه بعد وضع الأول ~~قبل اللعان، ولو لاعنها قبل وضع الأول فأتت بآخر بعد ستة أشهر لم يلحقه ~~الثاني لأنهما بانت باللعان وانقضت عدتها بوضع الأول، فلا يمكنه وطؤها ~~بالنكاح بعده، وذكرنا انقضاء العدة لتأكيد الحجة وإلا فهذه العدة كعدة ~~الطلاق البائن، ولو مات أحد PageV01P157 # التوأمين قبل اللعان لنفيهما فله أن يلاعن لنفيهما خلافا لبعض العامة. # الثالث: القذف قد يجب وذلك بأن يرى امرأته قد زنت في طهر لم يطأها فيه ~~فإنه يلزمه حذرا من اختلاط الماءين واعتزالها حتى تنقضي العدة أي عدة الحمل ~~بالوضع وهو مضي أقصاها، فإن أتت بولد لستة أشهر من حين الزنا ولأكثر من ~~أقصى مدة الحمل من وطئه لزمه نفيه ليتخلص من الالحاق المستلزم للتوارث ~~وللنظر إلى بناته وأخواته. # ويلزم إذا رأى منها الزنا إن يقذفها بالزنا مبادرة إلى نفي من يحتمل ~~ولادتها له إذ ربما لا يتمكن من اللعان إذا ولدت فيلحق به الولد. # الرابع: لو أقرت بالزنا وظن صدقها فالأقرب أنه لا يجب القذف وإن أقرت ~~أربعا للأصل ولعدم العلم وانتفاء المشاهدة، ولأن اللعان إما يمين أو شهادة ~~ولا يتعلقان إلا بمعلوم ويحتمل الوجوب لثبوت العلم الشرعي بالاقرار فيجب ~~القذف لقطع امتزاج الماءين، ولا يحل له القذف بدون الرؤية إن شاء أن فلانا ~~يزني بها وإن وجدهما مجردين، خلافا للعامة فلهم قول بالحل إذا غلب الظن أو ~~بإخبار ثقة يسكن إلى قوله. # وإذا عرف انتفاء الحمل منه لاختلال بعض شرائط الالحاق به وجب الانكار كما ~~قدمناه لك وإن لم يرها تزني، ولا قذفها بالزنا للتخلص من الالحاق المستلزم ~~للتوارث والنظر إلى بناته وأخواته كما تقدم، ويمكن فهم وجوب النفي من قوله ~~عليه السلام " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله من شئ ~~ولا أن يدخلها جنته ". # الخامس: لا ms122 يحل الانكار للشبهة والظن بعد ثبوت النسب كما لا يحل القذف ~~لذلك ولا لمخالفة صفة الولد صفات الواطئ حتى لو كان من الأمة وشك في وطئها ~~المتفرع عنه الولد إصغاء لقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " الولد ~~للفراش وللعاهر الحجر " ولما عرفت من التشديد والتخويف من عقوبة من نفى من ~~يمكن انتسابه له. PageV01P158 # ففي كتاب إكمال الدين عن أبي طاهر البلالي (1) " قال: كتب جعفر بن حمدان ~~وخرجت إليه هذه المسائل: استحلت بجارية وشرطت عليها أن لا أطلب ولدها ولم ~~ألزمها منزلي، فلما أتى لذلك مدة قالت لي: قد حبلت، ثم أتت بولد فلم أنكره ~~" وساق الحديث إلى أن قال: " فخرج جوابها من صاحب الزمان عليه السلام: # وأما الرجل الذي استحل بالجارية وشرط عليها أن لا يطلب ولدها، فسبحان من ~~لا شريك له في قدرته، شرطه على الجارية شرط على الله تعالى، هذا ما لا يؤمن ~~أن يكون وحيث عرض له في هذا لشك وليس يعرف الوقت الذي أتاها فليس ذلك بموجب ~~للبراءة من ولده ". # وفي خبر عبد الله بن سنان (2) المرسل عن بعض أصحابه عن أبي جعفر عليه ~~السلام " قال: أتى رجل من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: هذه ~~ابنة عمي وامرأتي لا أعلم منها إلا خيرا وقد أتتني بولد شديد السواد منتشر ~~المنخرين جعد قطط أفطس الأنف لا أعرف شبه في أخوالي ولا في أجدادي، فقال ~~لامرأته: ما تقولين؟ قالت: # لا، والذي بعثك بالحق نبيا ما أقعدت مقعده مني منذ ملكني غيره، قال: فنكس ~~رأسه رسول الله صلى الله عليه وآله مليا ثم رفع رأسه إلى السماء ثم أقبل ~~على الرجل فقال: # يا هذا إنه ليس من أحد إلا بينه وبين آدم تسعة وتسعون عرقا كلها تضرب في ~~النسب، فإذا وقعت النطفة في الرحم اضطربت تلك العروق تسأل الله الشبه لها، ~~فهذا من تلك العروق التي لم يدركها أجدادك ولا أجداد أجدادك، خذي إليك ~~ابنك، فقالت المرأة: فرجت عني يا رسول الله صلى الله ms123 عليه وآله ". # وفي خبر ابن مسكان (3) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله " قال: إن رجلا ~~أتى بامرأته إلى عمر فقال: إن امرأتي هذه سوداء وأنا أسود وأنها ولدت غلاما # PageV01P159 # أبيض، فقال لمن بحضرته: ما ترون؟ قالوا: نرى أن ترجمها فإنها سوداء ~~وزوجها أسود وولدها أبيض، قال: فجاء أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه بها ~~لترجم فقال: ما حالكما؟ فحدثاه، فقال للأسود، أتتهم امرأتك؟ فقال: لا، قال: ~~أفأتيتها وهي طامث، قال: قد قالت لي ليلة من الليالي أنا طامث فظننت أنها ~~تتقي البرد فوقعت عليها، فقال للمرأة: هل أتاك وأنت طامث؟ قالت: نعم سله قد ~~حرجت عليه وأبيت، قال: قال: فانطلقا فإنه ابنكما فإنما غلب الدم النطفة ~~فابيض ولو قد تحرك أسود، فلما أيفع أسود ". # وفي الفقيه (1) مرسلا " قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: من نعم الله ~~على الرجل أن يشبه ولده ". # " قال: (2) الصادق عليه السلام: إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا جمع ~~كل صورة بينه وبين آدم ثم خلقه على صورة إحداهن، فلا يقول أحدكم لولده هذا ~~لا يشبهني ولا يشبه شيئا من آبائي ". # وقد جاء تحريم انتفاء النسب على سبيل المبالغة والتغليظ، ففي موثقة أبي ~~بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كفر بالله من تبرأ من نسب وإن ~~دق ". # ومثلها موثقة ليث المرادي (4). # وفي مستفيضة ابن فضال (5) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام " ~~أنهما قالا: # كفر بالله العظيم من انتفى من حسب وإن دق ". # السادس: لا تجوز الملاعنة بين الزوج والزوجة إذا كان مجلودا في الفرية، ~~وقد تقدم في ذلك خبر السكوني وخبر الخصال وخبر الجعفريات وخبر قرب الأسناد # PageV01P160 # حيث قال في جميعها: ولا المجلود في الفرية لأن الله تعالى يقول " ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا " هكذا أفتى به ابن الجنيد وتبعه محدث الوسائل، ~~والمشهور على رده، حيث إن اللعان ليس بشهادة على الحقيقة فتتوجه التقية في ~~هذه الأخبار كما سمعت سابقا. # السابع: يثبت الحد على قاذف اللقيط وابن الملاعنة لبراءة ms124 ساحته من ~~المقذوف به لملاعنة أمه إياه ودرئها العذاب عنها بذلك. # ويدل عليه من النصوص بالخصوص مرسلة الحسن بن محبوب (1) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال في قاذف اللقيط: بحد ويحد قاذف ابن الملاعنة ". # تتمة يستحب التباعد من مجلس المتلاعنين عند اللعان إلا لمن أمر بشهادته، ~~لما رواه محمد بن الحسن الطوسي (2) في مجالسه عن زريق عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # إذا تلاعن اثنان فتباعد منهما فإن ذلك مجلس تنفر منه الملائكة، ثم قال: ~~اللهم لا تجعل إلي منهما مساغا، واجعلهما برأس من يكايد دينك ويضاد وليك ~~ويسعى في الأرض فسادا ". # ولحبس جري القلم في تتمة هذا المجلد الأتم من مجلدات شيخنا الأفخم وهو ~~المجلد العاشر (3) من كتابه الموسوم بالحدائق الناضرة، متعه الله بثمارها ~~في الجنان، وأسبل عليه رواشحها الماطرة في السر والعيان، ونسأل الله سبحانه ~~أن يوقفنا لاتمام مجلداتها القاصرة وأن ينجيها من العيوب والنقصان، وأن ~~يعاملنا بالامداد من ألطافه ما يكون لنا وسيلة في البيان والتبيان، إنه ~~كريم منان، وعوائده الفضل والاحسان. # PageV01P161 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أتم علينا نعمته بإتمام الدين ~~وإكمال النعمة بما أفاض علينا من رواشح جوده الغزار، ودفع عنا علائق عوائق ~~ما يوجب النقمة في دار البوار، والصلاة والسلام على محمد وآله الغارسين ~~لحدائق علوم الله وتلك الأسرار، و المحيين لما دثر من رسوم ساحة قواعد ~~الدين في جميع الأعصار. # وبعد، فيقول أفقر عباد الله لربه الغفار: إني لما أوصى علي والدي ~~الروحاني وشقيق والدي الروحاني والجسماني في إجازته إلي المفصلة بأن أتمم ~~ما نقص من مؤلفاته وأشيد ما نقص من تلك المباني والمعاني، فنظرت لقصود همتي ~~عن تجشم هذه اللجة التي تعجز عن سياحتها العلماء السابقون من القاضي ~~والداني، ويقف جواد شأوهم عن الجري في ميدان رهان قصبات حلبتهم عن نيل تلك ~~الأماني، قعدت كما قعد من له القدح المعلى والنصيب الأوفر في تشييد منازل ~~هذه المعاني، ثم طفقت أنظر لما أوصى به علي وأنها واجبة الامتثال لا ms125 يجوز ~~أن ينثني عنها ثاني، ولا يحيدني عنها محيد محب ولا شاني، فجردت حسام عزيمتي ~~وأغمضت النظر عن قصوري ونقصاني، و امتثلت ما جاء عن الأئمة المعصومين عليهم ~~السلام من الخبر المأثور أنه لا يسقط الميسور بالمعسور فهتف بي ذلك وناداني ~~أن شمر الذيل وأسهر الليل وتدارك ما بقي من العمر بصرفه في هذه المقاصد فإن ~~PageV01P163 # الأعمار مشرفة للموت على التداني، فاستعنت بالله وبالأئمة المعصومين ~~عليهم السلام على إكمال أعز كتبه وأجمعها للمعاني والألفاظ والمباني ~~ولأحكام الله المقرونة بالبراهين والدقائق وهي الباهرة، وهو كتابه الموسوم ~~ب‍ " الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة " فكملت ما نقص من الجزء ~~العاشر من أجزائها وهو كتاب الظهار إلى آخر ذلك الجزء المختوم بكتاب ~~اللعان، ثم شرعت في هذا الجزء وهو الجزء الحادي عشر حيث إنها مجزية من ~~مؤلفها على أربعة عشر جزء سالكا فيها ترتيب كتاب الشرايع للمحقق - قدس الله ~~روحه وتابع فتوحه - فبقيت على مجراه الذي بنى عليه جاريا مبتدئا ومنتهيا ~~إلى أن نصل إلى ختامه ويوفقنا الله إلى إتمامه، وقد وسمت هذه الأجزاء ~~الباقية ب‍ " عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة في أحكام ~~العترة الطاهرة " مستعينا بفيض الخيرات والنعم الخفية والظاهرة ومستشفعا ~~بمحمد وآله العترة الفاخرة والحجج الغامرة والسحائب الماطرة للرحمة الناشرة ~~والنعمة الزاهرة، فها أنا أقول: PageV01P164 # كتاب العتق وهو بالفتح مصدر وبالكسر اسم للمصدر، وهما لغة الخلوص ومنه ~~سمي البيت الشريف عتيقا والخيل الجياد عتاقا، وشرعا خلوص المملوك الآدمي أو ~~بعضه من الرق بالنسبة إلى مطلق العتق وبالنسبة إلى المباشرة الذي هو مقصود ~~الكتاب الذاتي تخلص الآدمي أو بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة، وهو مشتمل ~~على مقاصد ومباحث: # المقصد الأول في بيان فضله وشرفه وثمرته وفضله ورجحانه، متفق عليه كتابا ~~وسنة وإجماعا من جميع فرق الاسلام، وقد روت العامة والخاصة مستفيضا بل ~~متواترا عنه صلى الله عليه وآله وأنه قال: من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو ~~عضوا له من النار. وقد اتفق أهل الاسلام على صحة هذه الرواية ms126 لكنها قد جاءت ~~بعبارات مختلفة. # أما ما جاء من طريقنا عن أئمتنا عليهم السلام فهي كثيرة بالغة حد التواتر ~~المعنوي فمنها صحيحة معاوية بن عمار وحفص بن البختري (1) كما في التهذيب عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال في الرجل يعتق المملوكة، قال: يعتق ~~الله عز وجل بكل عضو منه عضوا منه النار ". # PageV01P165 # وصحيحة الحلبي ومعاوية بن عمار وحفص بن البختري (1) كلهم عن أبي عبد الله ~~عليه السلام نحوه. # وصحيحة ربعي بن عبد الله عن زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعتق مسلما أعتق الله العزيز الجبار ~~بكل عضو منه عضوا من النار ". # وصحيحته الأخرى عن زرارة (3) أيضا عن جعفر عليه السلام مثله إلا أنه أسقط ~~" العزيز الجبار ". # وخبر بشير النبال (4) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من ~~أعتق نسمة صالحة لوجه الله كفر عنه مكان كل عضو منه عضوا من النار ". # وموثقة سماعة (5) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله ~~عليه وآله: من أعتق مسلما أعتق الله بكل عضوا منه عضوا من النار ". # وخبر الحكم بن أبي نعيم (6) كما في أمالي محمد بن الحسن الطوسي " قال: # سمعت فاطمة بنت علي تحدث عن أبيها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: من أعتق رقبة مؤمنة كان له بكل عضو فكاك عضو منه من النار ". # وخبر محمد بن جمهور (7) المرسل عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " إن ~~فاطمة بنت أسد قالت لرسول الله صلى الله عليه وآله يوما: إني أريد أن أعتق ~~جاريتي هذه، فقال لها: # إن فعلت أعتق الله بكل عضو منها منك من النار ". # PageV01P166 # وروى الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه (1) مرسلا عن النبي ~~صلى الله عليه وآله " أنه قال: من أعتق مؤمنا أعتق الله العزيز الجبار بكل ~~عضو له عضوا منه من النار، فإن كانت أنثى أعتق الله العزيز الجبار بكل ~~عضوين منها عضوا من النار، ms127 لأن المرأة نصف الرجل ". # فهذه جملة من ألفاظ الرواية المذكورة على اختلافهما طرقا ودلالة ومتونا ~~ليس فيها اللفظ الذي ذكره المحقق في شرايعه سوى ما في خبر إبراهيم بن أبي ~~البلاد لأنه قد نقلها بهذا اللفظ وهو " من أعتق مؤمنا أعتق الله بكل عضو ~~عضوا له من النار " وهي كما ترى لا تناسبها في اللفظ، والعبارة سوى تلك ~~المرسلة وإن كان فيها زيادة " العزيز الجبار " فكأنه تصرف فيها نظر إلى ~~المعنى في كل هذه الروايات. وخص المؤمن في كثير منها إما لأن المراد به ~~الإمامي وهو الاسلام بالمعنى الأخص، فتتوافق الأخبار المذكورة في الوصف ~~المعلق عليه معنى، ولا حاجة إلى ما تكلفه ثاني الشهيدين من أن المراد به ~~المسلم كما في صحيحة زرارة، أو حمل المطلق على المقيد كحمل لفظ المملوك في ~~الرواية على المسلم والمؤمن ثم جواز بقاء كل واحد من الثلاثة على أصله لعدم ~~وجوب التقييد لحصول الثواب المذكور على عتق كل مملوك مؤمن أو مسلم أو مطلقا ~~ذكرا وأنثى، واحتمل أن يخص ذلك بالذكر بقرينة تذكير اللفظ ولتقييده بمرسلة ~~إبراهيم بن أبي البلاد إلا أن تقييد الصحيح بالمرسل لا يخلو من نظر. إلى ~~هنا كلامه في مسالكه، وفي نظره نظر لأن إطلاق الصحيح الذي أبى تقييده ~~بالمرسل لا يشمل إطلاقه الأنثى لتعليقه على الذكر فيكون موافقا للمرسل. # وروت العامة في صحاحها (2) عنه صلى الله عليه وآله " أنه قال: أيما رجل ~~أعتق امرء # PageV01P167 # مسلما استنقذ الله بكل عضو منه عضوا منه من النار حتى الفرج بالفرج ". # وفي هذه الرواية التعليق على الاسلام كما في تلك الصحاح لكن يجب أن يحمل ~~على الاسلام الخالص الذي هو الايمان، وفيها دلالة على كون المعتق رجلا لأن ~~المرء مذكر المرأة فلا يتناول الأنثى. # وفي بعض ألفاظ رواياتهم (1) عنه صلى الله عليه وآله " من أعتق رقبة أعتق ~~الله بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجها بفرجه " وهذه شاملة للذكر ~~والأنثى إلا أنها قابلة للتقييد بذلك المرسل. # ومن الأخبار الدالة على فضيلته ms128 بغير هذه العبارة ما رواه في الصحيح ~~الكليني عن معاوية بن وهب (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل " ~~ولقد أعتق علي ألف مملوك لوجه الله تربث فيهم يداه ". # ومثله خبر زيد الشحام (3) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الكافي ~~والمحاسن وثواب الأعمال " أن أمير المؤمنين عليه السلام أعتق ألف مملوك من ~~كد يده ". # وفي المحاسن عن أبي عبد الله البجلي (4) عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: أربع من أتى بواحدة منهن دخل الجنة: من سقى هامة ظامئة ~~أو أشبع كبدا جائعة أو كسى جلدة عارية أو أعتق رقبة عانبة ". # وفي المحاسن عن محمد بن مروان (5) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام أن ~~أبا جعفر عليه السلام # PageV01P168 # مات وترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم عند موته ". # ويتأكد العتق في شهر رمضان سيما العشر الأواخر منه وعشية عرفة ويومها ففي ~~خبر محمد بن عجلان (1) كما في كتاب الاقبال وكتاب المناقب لابن شهرآشوب " ~~قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان علي بن الحسين عليه السلام ~~إذا دخل شهر رمضان لا يضرب عبدا له ولا أمة " وساق الحديث وهو طويل إلى أن ~~قال فيه: " إنه كان يكتب جناياتهم في كل وقت ويعفو عنهم آخر ليلة من الشهر ~~ثم يقول: اذهبوا فقد عفوت عنكم وأعتقت رقابكم، قال: وما من سنة إلا وكان ~~يعتق فيها آخر ليلة من شهر رمضان ما بين عشرين ونيف إلى أقل أو أكثر، وكأن ~~يقول: إن لله في كل ليلة من شهر رمضان عند الافطار سبعين ألف ألف عتيق من ~~النار كل قد استوجب النار، فإذا كان آخر ليلة من شهر رمضان أعتق فيها مثل ~~ما أعتق في جميعه، وإني لأحب أن يراني الله قد أعتقت رقابا من ملكي في دار ~~الدنيا رجاء أن يعتق رقبتي من النار، وما استخدم خادما فوق حول، وكان إذا ~~ملك عبدا في أول السنة أو وسط السنة فإذا كان ليلة الفطر أعتق واستبدل ~~سواهم ms129 في الحول الثاني ثم أعتق، كذلك كان يفعل حتى لحق بالله، ولقد كان ~~يشتري السودان وما به إليهم من حاجة يأتي بهم عرفة فيسد بهم تلك الفرج ~~والخلال، فإذا أفاض أمر بعتق رقابهم وأمر بجوائز لهم من المال ". # وفي صحيحة الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الفقيه " قال: ~~يستحب للرجل أن يتقرب في عشية عرفة بالعتق والصدقة ". # وفي صحيحة معاوية بن عمار وحفص بن البختري (3) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام # PageV01P169 # في حديث " أنه قال: يستحب للرجل أن يتقرب عشية عرفة ويوم عرفة بالعتق ~~والصدقة ". # وفي صحيحة الحلبي ومعاوية بن عمار وحفص بن البختري (1) كما في الكافي عن ~~أبي عبد الله عليه السلام مثله. # ومما يدل على فضيلة العتق أيضا جعل الله تعالى له لقتل المؤمن والوطء في ~~رمضان وللإثم في مخالفة الله تعالى فيما عاهد عليه ونذره وحلف عليه، وقد ~~جعله النبي صلى الله عليه وآله موجبا للعتق من النار فقال صلى الله عليه ~~وآله في غير مرة: أيما رجل أعتق رجلا مسلما كان ذلك فكاكه من النار، ولأنه ~~يخلص الآدمي المعصوم الدم من حرز الرق وتملك منافعه وبه تكمل أحكامه. # ويدل على فضيلته أيضا من الكتاب قوله تعالى " فلا اقتحم العقبة * وما ~~أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة " (2). # وفي صحيحة معمر بن خلاد (3) " قال: كان أبو الحسن الرضا عليه السلام إذا ~~أكل أتى بصحفة فتوضع بقرب مائدته، فيعمد إلى أطيب الطعام مما يؤتى به، ~~فيأخذ من كل شئ شيئا فيوضع في تلك الصحفة فيؤمر بها للمساكين، ثم يتلو هذه ~~الآية " فلا اقتحم العقبة " ثم يقول: علم الله عز وجل أنه ليس كل إنسان ~~يقدر على عتق رقبة فجعل لهم سبيلا إلى الجنة ". # وفي خبر محمد بن عمر بن يزيد (4) " قال: أخبرت أبا محمد الحسن عليه ~~السلام أني أصبت بابنين وبقي لي ابن صغير، فقال: تصدق عنه، ثم قال حين حضر ~~قيامي: # PageV01P170 # مر الصبي فليتصدق بيده بالكسر " ثم ساق الحديث إلى ms130 أن قال: " فلا اقتحم ~~العقبة * وما أدراك ما العقبة - إلى قوله - أو مسكينا ذا متربة، علم الله ~~عز وجل أن كل أحد لا يقدر على فك رقبة، فجعل إطعام اليتيم والمسكين مثل ذلك ~~تصدق عنه ". # والمراد بالعقبة في الآية كما رواه ابن شهرآشوب من طريق العامة عن أنس ~~(1) " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في قوله تعالى " فلا اقتحم ~~العقبة ": أن العقبة فوق الصراط عقبة كؤودا طولها ثلاثة آلاف عام، ألف عام ~~هبوط وألف عام شوك وحسك وعقارب وحيات وألف عام صعود، أنا أول من يقطع تلك ~~العقبة وثاني من يقطع تلك العقبة علي بن أبي طالب عليه السلام " وقال بعد ~~كلام طويل: لا يقطعها في غير مشقة إلا محمد وأهل بيته ". # المقصد الثاني: # فيما يتحقق به الرق المترتب عليه الملك المترتب عليه العتق يختص الرق ~~بالحربي وإن كان كتابيا لم يقم بشرائط الذمة، ثم يسري الرق في عقبه وإن ~~أسلموا حتى يعرض المحرر لهم من ملك أو عتق أو تدبير أو كتابه أو استيلاد أو ~~جذام أو عمى أو برص عند ابن حمزة، أو إقعاد أو تنكيل في المشهور خلافا لابن ~~إدريس فيه أو لأرث أو إسلام العبد قبل مولاه في دار الحرب وخروجه قبله أو ~~كون أحد الأبوين حرا إلا أن يشترط عليه الرق فيصح عند الأكثر، وسيجئ تفاصيل ~~هذه الأسباب والكلام على أحكامها مفصلة الدليل والفتوى عند الأصحاب، فيشتمل ~~هذا المقصد على مسائل: # الأولى: في تحقيق ما يختص به الرق وإن كان كتابيا على الأشهر، وقد اتفقت ~~كلمة الأصحاب على اختصاص الرق لأهل الحرب وهو من يجوز قتالهم ومحاربتهم إلى ~~أن يسلموا، سواء انحصرت الغاية في إسلامهم كمن عدا اليهود # PageV01P171 # والنصارى والمجوس من فرق الكفار أم كان الاسلام أحد الغايتين كالفرق ~~الثلاث فإنهم يقاتلون إلى أن يسلموا أو يلتزموا بشرائط الذمة من الجزية ~~وغيرها. # وقد أفصحت عبارة المحقق في شرايعه وكذلك العلامة في قواعده بأن هذه الفرق ~~الثلاث إذا أخلوا بشرائط الذمة دخلوا في قسم ms131 أهل الحرب، وتدل عليه صحيحة ~~زرارة الآتي ذكرها، وربما أطلق كثير من الفقهاء أهل الحرب على القسم الأول ~~خاصة وإن جاز قتال الثاني في الجملة. # والوجه في هذا أن التسمية منتفية عنهم ما داموا قائمين على شرائط الذمة ~~وإن كان في الأصل مشاركين للحربيين في الكفر وجواز القتال، إلا أن لهم عن ~~الاسلام بدلا وهو القيام بشرائط الذمة بخلاف الحربي المحض، فمن هنا أخرجوا ~~عن إطلاق الحربي عليهم. وعلى الاعتبارين فالمراد بأهل الحرب بالنسبة إلى ~~هذا الحكم وهو جواز استرقاقهم معناه الأعم للاتفاق على جواز استرقاق من عدا ~~الفرق الثلاث الملتزمين بشرائط الذمة، ولا فرق في جواز استرقاقهم بين أن ~~ينصب الحرب للمسلمين ويستقل بأمرهم أو يكونون تحت حكم الاسلام وقهره كمن ~~بين المسلمين من عبدة الأوثان والنيران والغلاة وغيرهم، إلا أن يكونوا ~~مهادنين للمسلمين بشرائطها المقررة في كتاب الجهاد، فيجب حينئذ الكف عنهم. # وتدل على هذا الحكم صحيحة رفاعة (1) " قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: # إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري والغلمان ~~فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار، فما ترى ~~في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من غير حرب كانت ~~بينهم؟ فقال: # لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الكفر إلى دار الاسلام ". # PageV01P172 # وصحيحته الأخرى (1) كما في التهذيب أيضا عن أبي الحسن عليه السلام مثله. # وموثقة إبراهيم بن عبد الحميد (2) عن أبي الحسن عليه السلام " في شراء ~~الروميات فقال: اشترهن وبعهن ". # وخبر زكريا بن آدم (3) " قال: سألت الرضا عليه السلام عن قوم من العدو " ~~إلى أن قال: " وسألته عن سبي الديلم يسرق بعضهم من بعض ويغير المسلمون ~~عليهم بلا إمام، أيحل شراؤهم؟ قال: إذا أقروا لهم بالعبودية فلا بأس ~~بشرائهم ". # وكذلك يجوز شراؤهم من آبائهم وأمهاتهم فيملكون بذلك لخبر عبد الله اللحام ~~(4) الموثق " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يشتري من رجل من ~~أهل الشرك ابنته فيتخذها، قال: لا بأس ". # وخبر الآخر (5) " قال: سألت أبا ms132 عبد الله عليه السلام عن الرجل يشتري ~~امرأة رجل من أهل الشرك يتخذها، قال: لا بأس ". # وفي خبره الثالث (6) الذي يقرب من الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام ~~مثله. # فأما ما رواه الشيخ والكليني عن زكريا بن آدم (7) " قال: سألت الرضا عليه ~~السلام عن قوم من العدو " إلى أن قال: " وسألته عن أهل الذمة أصابهم جوع ~~فأتاه # PageV01P173 # رجل بولده فقال: هذا لك أطعمه وهو لك عبد، فقال: لا تبتع حرا فإنه لا ~~يصلح لك ولا من أهل الذمة ". # ومثلها روايته الأخرى، فيجب حملها على ما لو كانوا قائمين بشرائط الذمة ~~حيث إنهم بمنزلة الأحرار، وإليه يرشد قوله عليه السلام " لا تبتع حرا ". # وكذا كل من استرق عن أهل الذمة ولم يقم بشرائطها، لما عرفت من أنهم في ~~تلك الحال حربيون لا ذمة لهم وإن كان المسترق لهم ناصبيا أو باغيا. # ففي صحيحة العيص بن القاسم (1) كما في التهذيب " قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن قوم مجوس خرجوا على أناس من المسلمين في أرض الاسلام، هل ~~يحل قتالهم؟ قال: نعم وسبيهم ". # وصحيحة البزنطي عن محمد بن عبد الله (2) " قال: سألت أبا الحسن الرضا ~~عليه السلام عن قوم خرجوا وقتلوا أناسا من المسلمين وهدموا المساجد، وأن ~~المتولي هارون بعث إليهم فأخذوا وقتلوا وسبى النساء والصبيان، هل يستقيم ~~شراء شئ منهن ويطأهن أم لا؟ قال: لا بأس بشراء متاعهم وسبيهن ". # وخبر زكريا بن آدم (3) " قال: سألت الرضا عليه السلام عن قوم من العدو ~~صالحوا ثم خفروا، لعلهم إنما خفروا لأنهم لم يعدل عليهم، أيصلح أن يشتري من ~~سبيهم؟ قال: إن كان من عدو قد استبان عداوتهم فاشتر منهم، وإن كان قد خفروا ~~وظلموا فلا يبتاع من سبيهم ". # وفي خبر إسماعيل بن الفضل (4) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~سبي الأكراد # PageV01P174 # إذا حاربوا من حارب من المشركين، هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم ". # وخبر عمران (1) " قال: سألته عن سبي الديلم وهم يسرقون بعضهم من بعض ~~ويغير عليهم المسلمون بلا ms133 إمام، هل يحل نكاحهم وشراؤهم؟ قال: نعم ". # وفي صحيحة زرارة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: إن رسول الله ~~صلى الله عليه وآله قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا ولا ~~يأكلوا لحم الخنزير ولا ينكحوا الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن ~~فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وآله قال: ~~وليست لهم اليوم ذمة ". # أما مماليك أهل الذمة فلا كلام في جواز ملكيتهم إذا أقروا لهم بالعبودية ~~وكذا ممالك أهل الحرب. # ففي موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رقيق أهل الذمة أشتري منهم شيئا؟ فقال: اشتروا إذا أقروا لهم ~~بالرق ". # وموثقة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام مثله، وصحيحته (4) كما في ~~التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. # وخبر إسماعيل بن الفضل (5) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شراء ~~مملوك أهل الذمة؟ قال: إذا أقروا لهم بذلك فاشتر وانكح ". # وصحيحته (6) كما في الفقيه مثله. # وموثقته (7) كما في التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. # PageV01P175 # وكذا كل من أقر على نفسه بالرق مع جهالة حريته حكم برقة، ويعتبر في نفوذ ~~إقراره كونه بالغا عاقلا كما هو المعتبر في قبول الاقرار مطلقا، وهل يعتبر ~~مع ذلك رشده؟ الأكثر ومنهم المحقق على عدم اعتباره لأن السفه إنما يمنع مع ~~التصرف المالي، والاقرار بالرقية ليس إقرارا بمال لأنه قبل الاقرار محكوم ~~بحريته ظاهرا، فيكون إقراره مسموعا. # ولصحيحة عبد الله بن سنان (1) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام ~~يقول: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية " وهو مدرك من عبد ~~أو أمة، فاعتبر البلوغ ولم يعتبر الرشد. # وربما قيل باعتبار الرشد، لأن إقراره وإن لم يتعلق بالمال ابتداء لكنه قد ~~كشف عن كونه مالا قبل الاقرار فإنه إخبار عن حق سابق عليه لا إنشاء من ~~حينه، ولامكان أن يكون بيده مال، فإن إقراره على ms134 نفسه يستتبع ماله فيكون ~~إقرارا بمال محض ولو بالتبعية. # ورد الأول بأن ذلك لو منع قبول الاقرار لأدى إلى قبوله لأنه إذا لم يقبل ~~بقي على أصل الحرية فينفذ إقراره فيصير مالا فيرد حرا وذلك دور، والمال جاز ~~دخوله تبعا وإن لم يقبل الاقرار به مستقلا، كما لو استلحق واجب النفقة، فقد ~~قيل إنه ينفق عليه من ماله نظرا إلى كونه تابعا لا بالأصالة أو يقال يصح في ~~الرقية دون المال لوجود المانع فيه دونها كما سمع في الاقرار بالزوجة دون ~~المهر، وحيث يقبل إقراره لا يقبل رجوعه عن إقراره بعد ذلك لأنه يفضي إلى ~~تكذيب كلامه السابق ودفع ما ثبت عليه بغير موجب. وكذا لو أقام بينة لم تسمع ~~لتكذيبه لها بإقراره السابق إلا أن يذكر لاقراره تأويلا يندفع به التناقض ~~فيقول القبول، كما لو قال: لا أعلم بكوني قد تولدت بعد حرية أحد الأبوين ~~فجرى إقراري على الظاهر حينئذ ثم انكشف لي سبق العتق على الاقرار ببينة # PageV01P176 # أو شياع مفيد للعلم بذلك. # ولو أنكر له رقيته بقي على الرقية المجهولة ويتجه حينئذ جواز رجوعه لأنه ~~مال لا يدعيه أحد، وإقراره السابق قد سقط اعتباره برد المقر له، فإذا لم ~~يصر حرا بذلك لا أقل من سماع دعواه الحرية بعد ذلك. ووجه عدم قبول الاقرار ~~الثاني مطلقا استلزام كونه رقا، وإقرار العقلاء على أنفسهم جائز وتكذيب ~~المقر له لا يرفع الاقرار في نفس الأمر وإنما ينتفي عنه ظاهرا، ومتى صار ~~رقا بإقراره لا ينفذ إقراره بعد ذلك لأنه حينئذ ممنوع من التصرف المترتب ~~على الحرية، ولو لم يكن قد عين المقر له ابتداء ثم رجع وأظهر تأويلا محتملا ~~فأولى بالقبول، وفي حكم الاقرار الشهادة عليه بالرق صغيرا كان أو كبيرا كما ~~تضمنته صحيحة عبد الله بن سنان (1) المتقدمة المسند حكمهما إلى علي عليه ~~السلام أو لأبي عبد الله عليه السلام بغير واسطة إلى علي ابتداء كما في ~~الفقيه حيث قال فيها بعد قوله من عبد أو أمة " ومن شهد ms135 عليه بالرق صغيرا ~~كان أو كبيرا " ولا يسمع دعواه الحرية بعد ثبوت العبودية علية بأي طريق كان ~~إلا بالبينة بل يؤخذ بكلامه السابق. # ففي صحيحة العيص بن القاسم (2) كما في التهذيب والفقيه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: سألته عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك، ~~أشتريه؟ # قال: نعم ". # وقد جاءت أخبار كثيرة في الاقرار وأنه يؤخذ به مثل خبر محمد بن الفضل ~~الهاشمي (3) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل حر أقر بأنه عبد، ~~فقال أبو # PageV01P177 # عبد الله عليه السلام: تأخذه بما قال أو يؤدي المال ". # وخبر الفضل (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل حر أقر بأنه ~~عبد قال: يؤخذ بما أقر به ". # ورواه الصدوق (2) في الموثق نحوه إلا أنه أسقط لفظ " حر " وقال: " أو يرد ~~المال ". # وخبر إسماعيل بن الفضل (3) الموثق أيضا " قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # حر أقر على نفسه بالعبودية، أستعبده على ذلك؟ قال: هو عبد إذا أقر على ~~نفسه ". # الثانية: لما ثبت أن الحربي فئ في الحقيقة للمسلمين جاز تملكه للمسلم ~~مطلقا، وجاز التوصل إليه بأي سبب من الأسباب ومنها شراؤه ممن يبيعه سواء ~~كان البائع أبا أو زوجا أم غير هما من الأرحام، وليس هذا في الحقيقة بيعا ~~حقيقيا إذ ليس هو ملكا له وإنما هو وسيلة إلى وصول المسلم إلى حقه، فلا ~~تلحقه أحكام البيع ولا تشترط فيه شرائطه، و إنما السبب المملك له القهر ~~والاستيلاء. # وفي الدروس جوز للمسلم الرد بالعيب وأخذ الأرش نظرا إلى أنه وإن لم يكن ~~بيعا حقيقيا لكنه إنما بدل العوض في مقابلته صحيحا. ويشكل بأن الأرش عوض ~~الجزء الفائت في المبيع ولا مبيع هنا، وبأنه قد ملكه بالاستيلاء فكيف يبطله ~~مجرد الرد، وليس من الأسباب الناقلة للملك شرعا في غير البيع الحقيقي وربما ~~دفع هذا الاشكال بأن قدوم الحربي على البيع التزامه، ومن جملة تلك اللوازم ~~الرد بالعيب أو أخذ أرشه فرده عليه ينزل منزلة الاعراض عن ms136 المال، والثمن ~~غايته أن يكون قد صار ملكا للحربي، والتوصل إلى أخذه جائز بكل # PageV01P178 # سبب، وهذا منه بل أولى بأنه مقتضى حكم البيع. # وهذا كله إذا لم يكن مال الحربي معصوما، فإن دخل إلى دار الاسلام بأمان ~~فلا يحل أخذ ماله بغير سبب مبيح له شرعا، وحينئذ يتجه صحة البيع ولزوم ~~أحكامه التي من جملتها رده معيبا وأخذ أرشه. # الثالثة: قد عرفت مما سبق من الأخبار والفتوى أنه يستوي في ذلك سبي ~~المؤمنين وأهل الضلال، والمراد بأهل الضلال ما يشمل المسلمين منهم ~~والكافرين، فلو سبى كافر مثله ملكه وجاز شراءه منه كما جاء في أخبار اللحام ~~وغيره، وقد جاء في عدة من الأخبار الواردة في غنيمة أهل الحرب بأن ما في ~~أيديهم من العبيد تغنم كأموالهم إلا ما ثبت بعد ذلك أنه مما غنموه من مال ~~المسلمين وكانوا معروفين، أو ما استرقوه من أنفس المسلمين فإنهم يرجعون إلى ~~الحرية وترجع أموالهم المغتنمة منهم. # ففي مرسلة هشام بن سالم (1) عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~في السبي يأخذه العدو من المسلمين من الأولاد المسلمين أو من مماليكهم ~~فيحوزونهم، ثم إن المسلمين بعد قاتلوهم فظفروا بهم فسبوهم وأخذوا منهم ما ~~أخذوا من مماليك المسلمين وأولادهم الذين كانوا أخذوهم من المسلمين، فكيف ~~يصنع فيما أخذوه من أولاد المسلمين ومماليكهم؟ قال: فقال: أما أولاد ~~المسلمين فلا يقام في سهام المسلمين ولكن يرد إلى أبيه أو أخيه أو إلى وليه ~~بشهود، وأما المماليك فإنهم يقومون في سهام المسلمين فيباعون ويعطى مواليهم ~~قيمة أثمانهم من بيت مال المسلمين ". # وفي صحيحته (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سأله رجل عن الترك ~~يغيرون # PageV01P179 # على المسلمين فيأخذون أولادهم فيسرقون منهم، أيرد عليهم؟ قال: نعم المسلم ~~أخو المسلم، والمسلم أحق بماله أينما وجده ". # وفي صحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~لقيه العدو فأصابوا منه مالا أو متاعا ثم إن المسلمين أصابوا ذلك، كيف يصنع ~~بمتاع الرجل؟ # فقال: إن كانوا أصابوه ms137 قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه، وإن كانوا ~~أصابوه بعد ما أحرزوه فهو فئ للمسلمين وهو أحق بالشفعة ". # وفي مرسلة جميل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل كان له عبد ~~فأدخل دار الشرك ثم أخذ سبيا إلى دار الاسلام، قال: إن وقع عليه قبل القسمة ~~فهو له، وإن جرى عليه القسمة فهو أحق بالثمن ". # وهذه الأخبار بعد رد مطلقها إلى مفصلها يحكم للمسلمين بعين أموالهم قبل ~~أن تقسم الغنيمة بين المسلمين وبعدها يرد عليهم القيمة لكي لا تنقض القسمة، ~~بل يجوز أن يقال يرد عليهم على كل حال ويرجع المشتري على الإمام بثمن ذلك. # لصحيحة علي بن رئاب (4) عن طربال عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سأل عن ~~رجل كانت له جارية فغار عليه المشركون فأخذوها منه، ثم إن المسلمين بعد ~~غزوهم أخذوها فيما غنموا منهم، فقال: إن كانت في الغنائم وأقام البينة أن ~~المشركين غاروا عليهم وأخذوها منه ردت عليه، وإن كان قد اشتريت وخرجت من ~~المغنم فأصابها ردت عليه برمتها وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من ~~جميعه، فقيل له: فإن لم يصبها حتى تفرق الناس واقتسموا جميع الغنائم ~~فأصابها بعد؟ قال: يأخذها # PageV01P180 # من الذي في يده، فإذا أقام البينة فيرجع الذي هي في يده إذا أقام البينة ~~على أمير الجيش بالثمن ". # وبالجملة: أن ما في أيديهم من ملك سواء كان بسبيهم أو بشرائهم فلا كلام ~~في جواز شرائه منهم كما جاز شراء ولدهم وأزواجهم، وكذا لو كان الكافر ذميا ~~أو مسلما مبدعا فلا إشكال في تملكه، وقد أباحت الأئمة عليهم السلام - كما ~~سمعت من الأخبار - شراء ذلك منهم وكذا غير ذلك من ضروب التملكات وإن كانت ~~جميعها للإمام أو بعضها من غير اشتراط إخراج الحصة المذكورة، وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في مباحث الخمس، وأنهم قد حللوه لشيعتهم لتطيب ولادتهم. # الرابعة: إن الملتقط من دار الحرب مما يجوز استرقاقه تبعا للدار إذا لم ~~يكن فيها مسلم أو مسالم كما تقدم في أحكام اللقطة، لأنه ms138 يحكم بكونه رقا ~~بمجرد وجوده في دار الحرب لأنه لا يقصر عن كونه من جملة ذراريهم وهم لا ~~يملكون إلا بالتملك، وإنما يجوز استرقاق اللقيط في دار الحرب عند نية ~~التملك. # وأما ما ورد في عدة الأخبار مثل موثقة زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: اللقيط لا يشترى ولا يباع ". # ومثل صحيحة عبد الرحمن العرزمي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه ~~عليه السلام " قال: # المنبوذ حر فإذا كبر فإن شاء توالى الذي لقطه وإلا فليرد عليه النفقة ~~وليذهب فليوال من شاء ". # وصحيحة البزنطي (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اللقطة، ~~فقال: لاتباع # PageV01P181 # ولا تشترى ولكن نستخدمها بما أنفقت عليها ". # وصحيحة محمد بن مسلم (1) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن اللقيط، ~~فقال، حر لا يباع ولا يوهب ". # إلى غير ذلك من الأخبار الجارية في هذا المضمار، مما دل على أن اللقيط حر ~~لا يحل تملكه، فيجب أن تحمل على لقطة بلاد الاسلام أو بلاد الكفر الذي فيها ~~مسلم أو مسالم جمعا بين الأدلة. # المقصد الثالث في الأسباب الموجبة للعتق وبيان شرائطها وتفاصيل تلك ~~الأسباب وقد عرفت فيما سبق على سبيل الاجماع عدد تلك الأسباب، وقد ذكر حكم ~~بعضها في أحكام النكاح والأولاد وبعضها في الوصايا، وسيجئ بعضها في الإرث ~~وبعضها قد تقدم في البيوع في حكم بيع الحيوان، ولنذكر الآن بقية الأسباب ~~على سبيل التفصيل وهو يستدعي مسائل: # الأولى: في سبب المباشرة وهو الاعتاق بالصيغة، ولا بد له من صيغ الايقاع ~~وعبارته الصريحة التحرير وهو ما اتفق عليه في النصوص والفتوى كأن يقول ~~حررتك أو أنت حرة أو أنت حر لوجه الله. # ولقد استعملت هذه اللفظة في قوله تعالى في آيات الكفارات القرآنية ~~المشتملة على العتق كالأيمان والظهار والقتل حيث قال فيها " فتحرير رقبة " ~~(2) وقد اتفقوا أيضا على عدم وقوعه بالكنايات المحتملة له ولغيره وإن قصده ~~بها كفككت رقبتك أو أنت سائبة ولا سبيل لي عليك، وإن كان القرآن أتى ببعضها ~~كآية فك رقبة ms139 أو إطعام، فإن الاستعمال أعم من الصريح بل من الحقيقة. # كما استعمل الطلاق بمعنى التسريح والفراق ولم يستعملا في الطلاق بالاتفاق # PageV01P182 # وهو قوله تعالى " أو تسريح بإحسان " (1) وقد أشارت الأخبار في تفسيرها أن ~~المراد بها الطلقة الثالثة، ومثل قوله " أو فارقوهن بمعروف " (2) فإن ~~المراد به الطلاق وقد اختلفوا في لفظ الاعتاق كأعتقتك وأنت معتق أو عتيق ~~للشك في كونه صريحا به أو كناية، والأصح القطع بوقوعه به لدلالته عليه لغة ~~وعرفا وشرعا، بل استعماله فيه أكثر من التحرير. # كما لا يخفى على من اطلع على عبارات الفقهاء وكلام النبي والأئمة النجباء ~~عليهم السلام وصيغهم ومحاوراتهم ووصاياهم ومواضع مواريثهم، كما هو غير خفي ~~على من تأمل الأخبار الواردة في حكم من تزوج بمملوكته وجعل عتقها صداقها ~~مثل صحيحة علي بن جعفر (3) عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام " قال: ~~سألته عن رجل قال لأمته: أعتقتك وجعلت عتقك مهرك، فقال: عتقت وهي بالخيار ~~إن شاءت تزوجته وإن شاءت فلا ". # ومثلها خبر محمد بن آدم (4) عن الرضا عليه السلام " في الرجل يقول ~~لجاريته: أعتقتك وجعلت صداقك عتقك، قال: جاز العتق والأمر إليها إن شاءت ~~زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل ". # وصحيحة عبيد بن زرارة (5) " أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: إذا ~~قال الرجل لأمته: أعتقك وأتزوجك وأجعل مهرك عتقك وهو جائز ". # وصحيحة الحلبي (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن الرجل ~~يعتق الأمة ويقول مهرك عتقك، فقال: حسن ". # PageV01P183 # وموثقة عبيد بن زرارة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له: ~~رجل قال لجاريته: أعتقك وجعلت مهرك عتقك، قال: فقال: جائز ". # والأخبار بهذا المعنى بالغة حد التواتر المعنوي. # وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) كما في الفقيه " أنه سأل أبا ~~عبد الله عليه السلام في رجل قال لغلامه: أعتقك أن أزوجك جاريتي هذه فإن ~~نكحت لزوجه عليها فعليك مائة دينار فأعتقه على ذلك فنكح أو تسرى، يجوز ~~شرطه؟ قال: # يجوز عليه شرطه ". # ومثلها صحيحة محمد بن مسلم ms140 (3) عن أحدهما عليهما السلام " في الرجل يقول ~~لعبده: # أعتقتك أن أزوجك ابنتي، فإن تزوجت عليها أو تسريت فعليك مائة دينار، ~~فأعتقه على ذلك فتسرى أو تزوج، قال: عليه شرطه ". # وفي كتب العتق المروية عنهم التي يستحب أن تكتب للعبد المحرر كصحيحة ~~إبراهيم بن أبي البلاد (4) " قال: قرأت عتق أبي عبد الله عليه السلام فإذا ~~هو: هذا ما أعتق جعفر بن محمد أعتق فلانا غلامه لوجه الله " إلى آخره كما ~~سيجئ. # وصحيحة عبد الله بن سنان (5) عن غلام أعتقه أبو عبد الله عليه السلام " ~~هذا ما أعتق جعفر بن محمد، أعتق غلامه السندي على أنه يشهد أن لا إله إلا ~~الله " وساق الكتاب # PageV01P184 # إلى أن قال: " أعتقه لوجه الله ". # وكذلك أخبار الشرائط المصححة للعتق مثل صحيحة منصور بن حازم (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا طلاق ~~قبل نكاح ولا عتق قبل ملك ". # وقد جاء هذا اللفظ بعد أخبار يطول المقام بذكرها. # وكذلك الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام في اشتراط نية التقرب في العتق ~~مثل قوله في المستفيض " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله " فقد رواه هشام بن ~~سالم ومعاوية ابن عمار وابن أذينة وابن بكير (2) وغير واحد عن أبي عبد الله ~~عليه السلام. # وكذا أخبار الوصية وأخبار عتق السراية. # وبالجملة: أن من تتبع أخبار العتق وأحكامها وبيان شرائطها وصيغها لم يقف ~~على ما دل على لفظ التحرير من الصيغ والاستعمال إلا نوادر من المواضع ~~أكثرها في النذور هي مثل أن يقول وينذر عتق أول مملوك يملكه كما جاءت به ~~صحيحة الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل قال: أول مملوك ~~أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال: يقرع بينهم ". # ومثلها خبر عبد الله بن سليمان (4) وخبر الصيقل (5). # وبالجملة: فالاتيان على المواضع التي جاءت بلفظ العتق مما يلحق بالمستحيل ~~وعلى هذا فيضعف قول من ذهب إلى المنع أو تردد في ذلك كما وقع للمحقق في ~~الشرايع، فإنه تردد أولا ms141 في الاجتزاء بها ثم قطع بالعدم، وهو كما ترى رد ~~للأخبار التي بلغت حد الاستفاضة بل التواتر المعنوي، وقد فسر العلامة ~~الصيغة # PageV01P185 # الصريحة التي لا تجزي ولا يقع العتق بها فك الرقبة وإزالة قيد الملك، وفي ~~صراحتهما نظر إذا قضى ما ورد التعبير بهما على سبيل الكناية عن العتق في ~~الآيتين المتقدمتين، ولم يجعلوهما صريحين فيه، ولو سلمنا كونهما صريحين ~~لالتزمنا بوقوعه بهما لعدم المانع منه شرعا. # وأما السائبة فهو المعتق يطلق على الذكر والأنثى. قال ابن الأثير في ~~نهايته: قد تكرر ذكر السائبة والسوائب، كان الرجل إذا أعتق عبدا يقال هو ~~سائبة فلا عقد بينهما ولا ميراث. ومعناه الحقيقي أنه لا ولاء لمعتقه عليه ~~كما سيجئ مصرحا به في الأخبار. # واختلفوا فيما لو قال لأمته يا حرة وقصد العتق، ففي تحريرها بذلك وجهان ~~بل قولان، منشأهما أن حرف الإشارة إلى المملوك غير معتبر بخصوصه وإنما ~~الغرض به تميزه وهو حاصل بالنداء، وصيغة التحرير حاصلة بقوله حر أو ما في ~~معناها ومن النداء عن شبه الانشاء لأن الأصل فيه عرفا صيغة الأخبار باللفظ ~~الماضي، والجملة الإسمية في بعض الموارد كأنت حر، وغاية استعمال النداء فيه ~~أن يكون كناية، والعتق لا يقع بها عندنا، وهذا هو الأقوى، ومن أوقعه ~~بالكناية من العامة قطع بوقوعه في النداء بقصد الاعتاق قطعا ومع الاطلاق أو ~~قصد النداء بالاسم على خلاف، بمعنى أنه لا يقبل منه دعوى النداء ظاهرا على ~~أحد الوجهين. وأنت قد سمعت من الأخبار الواردة في هذه الصيغة إنما دل على ~~الجملة الإسمية أو الفعلية الصريحتين في الانشائية، فكلما سواهما منحسر عن ~~الاجزاء وإن قصد الانشاء، وعلى هذا بطل ما فرعوه من الخلاف فيما لو كان ~~اسمها حرة أو اسمه حرا أو عتيقا فقال أنت حرة أو أنت حر أو عتيق ولم يدل ~~دليل على قصد الانشاء. # أما لو قصد الانشاء فلا شبهة في وقوعه لصراحته فيه كما قد سمعت، وقد انضم ~~إليه القصد فكان آكد. وإن قصد الأخبار باسمه دون الانشاء ms142 انتفى العتق باطنا ~~قطعا وقبل قوله في عدم قصد العتق ظاهرا لاشتراك اللفظ بين معنيين، فهو مرجع ~~صرفه إلى أحدهما كما في كل مشترك، فإن اشتبه الحال بموته أو غيره ~~PageV01P186 # ففي الحكم بعتقه عند هم وجهان بل قولان، وهذه الصورة هي موضع الخلاف ~~ومنشئه كون اللفظ صريحا فيه، والصريح لا يحتاج إلى الاخبار عن قصده كما قد ~~علم واحتمال إرادة الاخبار عن الاسم المخرج له عن الصراحة، وإذا قام ~~الاحتمال استصحب بقاء الرق، وهذا هو الأولى ما لم تحصل قرينة خارجية يرجح ~~جانب الانشاء، فإن ترجحه بحسب حال اللفظ قريب الأمر، فإن انضم إليه قرينة ~~أخرى زاد قوة وتعين العمل به. # وبعد ذلك الاحتمال ولو لم يكن اسمها حرة فقال أنت حرة ثم ادعى أنها أراده ~~عفيفة ففي قبوله منه وجهان من احتمال الأمرين، فلا يعلم ذلك إلا من جهته ~~فيقبل قوله في إرادته. وبهذا قطع العلامة في القواعد ومن أنه خلاف الظاهر ~~فينفذ العتق نظرا إلى الظاهر ولا يصدق في هذا التأويل لأنه خلاف ما هو ~~كالنص لمجازية هذا المعنى، ولا إشكال هنا في الحكم بالعتق لو لم يدع إرادة ~~خلافه، بخلاف ما لو لم يكن اسم المملوك كذلك فإنه لا يحكم بالعتق إلا مع ~~اعترافه بقصده، والفارق ظهور اللفظ في العتق هنا واحتماله للأمرين على ~~السواء هناك لمكان الاشتراك. # ولو ادعى المملوك في هذه الصورة إرادة العتق فله إحلاف مولاه على عدم ~~قصده، وهاهنا فروع: # الأول: لا يكفي عن اللفظ المذكور في الصيغ الإشارة مع القدرة على النطق ~~ولا الكتابة لأصالة بقاء الملك إلى أن يثبت المزيل شرعا، ولم يرد في النصوص ~~والفتوى ما يدل على وقوع العتق بذلك. هذا كله مع القدرة، أما مع العجز ~~للخرس أو المرض فتكفي الإشارة المفهمة كما تجزي في غيره من العقود اللازمة ~~والايقاعات. # ففي صحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أباه حدثه أن ~~أمامة بنت # PageV01P187 # أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ms143 ~~فتزوجها بعد علي عليه السلام المغيرة بن نوفل، وأنها وجعت وجعا شديدا حتى ~~اعتقل لسانها، فأتاها الحسن والحسين عليهما السلام وهي لا تستطيع الكلام، ~~فجعلا يقولان - والمغيرة كاره لما يقولان -: # أعتقت فلانا وأهله؟ فتشير بذلك أن نعم وكذا وكذا، فتشير برأسها نعم أولا، ~~قلت: فأجازا ذلك لها؟ قال: نعم ". # وموثقة يونس بن يعقوب (1) عن أبي مريم ذكره عن أبيه " أن أمامة بنت أبي ~~العاص " وساق الحديث إلى أن قال: " فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره لذلك ~~-: أعتقت فلانا وآله؟ وجعلت تشير برأسها، فأجازا ذلك لها ". # وخبر علي بن جعفر وصحيحته (2) كما في قرب الأسناد وكتاب المسائل عن أخيه ~~موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة، ~~فجعل أهلهما يسائله: أعتقت فلانا وفلانا؟ فيؤمي برأسه أو تؤمي برأسها في ~~بعض نعم وفي بعض لا، وفي الصدقة مثل ذلك، أيجوز ذلك؟ قال: نعم هو جائز ". # وخبر محمد بن جمهور (3) المرسل عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن ~~فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين كانت أول امرأة هاجرت إلى رسول صلى الله ~~عليه وآله من مكة إلى المدينة على قدميها " إلى أن قال: " قالت لرسول الله ~~صلى الله عليه وآله يوما: إني أريد أعتق جاريتي هذه، فقال: إن فعلت أعتق ~~الله بكل عضو منها عضوا منك من النار، فلما مرضت أوصت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وأمرت أن يعتق خادمها واعتقل لسانها فجعلت تؤمي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وآله إيماء، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وصيتها ~~". # PageV01P188 # والكتابة غير مجزية اختيارا لأنها من جملة الإشارة بل هي من أقواها وتجزي ~~مع الاضطرار، ويدل على إجزائها اختيارا خبر زرارة (1) " قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام في رجل كتب إلى امرأته بطلاقها، وكتب بعتق ~~مملوكه ولم ينطق به لسانه، قال: ليس بشئ حتى ينطق به لسانه ". # وقد تقدم في الطلاق ما يدل على الاكتفاء بالكتابة مع الغيبة فيه، وفي ~~صحيحة الثمالي (2) " قال: سألت أبا ms144 جعفر عليه السلام عن رجل قال لرجل: اكتب ~~يا فلان إلى امرأتي بطلاقها أو اكتب إلى عبدي بعتقه، يكون ذلك طلاقا أو ~~عتقا؟ قال: # لا يكون طلاقا ولا عتقا حتى ينطق به لسانه أو يخطه بيده وهو يريد الطلاق ~~أو العتق ويكون ذلك منه بالأهلة والشهور ويكون غائبا عن أهله ". # وهو كما ترى معارض لما سبق، ويمكن حمله على التقية أو على من لا يقدر على ~~النطق كالأخرس أو على أن علم الزوجة بالطلاق والغلام بالعتق إما بسماع ~~العتق أو بالكتابة أو بانضمام التلفظ إليها ولو بالإشارة المفهمة. # وقد تقدم في كتاب الطلاق صحيحتان إلى زرارة أيضا، أحدهما في التهذيب ~~والأخرى في الكافي، وصورتهما في التهذيب (3) " سألته عن رجل كتب إلى امرأته ~~بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه، قال: ليس بشئ حتى ينطق به ~~لسانه ". # وصورتهما في الكافي (4) " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل كتب بطلاق ~~امرأته أو عتق غلامه ثم بدا له، قال: ليس ذلك بطلاق ولا اعتاق حتى يتكلم به ~~". # PageV01P189 # ومما يدل على جواز الكتابة عند الضرورة صحيحة البزنطي (1) " أنه سأل أبا ~~الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل تكون عنده المرأة يصمت ولا يتكلم، قال: ~~أخرس هو؟ قلت: نعم ويعلم منه بغض لامرأته وكراهة لها، أيجوز أن يطلق عنه ~~ولية؟ # قال: لا، ولكن يكتب ويشهد على ذلك، قلت: فإنه لا يكتب ولا يسمع كيف ~~يطلقها؟ قال: بالذي يعرف منه من أفعاله مثل ما ذكرت من كراهته وبغضه بها ". # ومثله حسنه وخبره (2) كما في الكافي والتهذيب " قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام " وذكر مثله. # وكذلك يدل على الاكتفاء مع تعذر النطق خبر سدير (3) كما في الفقيه ~~والتهذيب وكتاب إكمال الدين وإتمام النعمة عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~دخلت على محمد بن علي بن الحنيفة وقد اعتقل لسانه فأمرته بالوصية فلم يجب، ~~قال: # فأمرت بطشت فجعل فيه الرمل فوضع، فقلت: خط بيدك، فخط وصيته في الرمل ~~ونسختها أنا في صحيفة ". # وكذا إذا تعسر النطق بالعربية ms145 ومع الامكان لا تجزي سائر اللغات كما تقدم ~~في خبرة مسعدة بن صدقة (4) المروي في كتاب قرب الأسناد، وقد أورده جامع ~~الأصل غير مرة في الكتب المتقدمة، ومع العجز يقع بأي لغة اتفق مع صراحتهما ~~فيه في تلك اللغة، وقد تقدم في كتاب الطلاق خبر وهب بن وهب (5) وفيه إطلاق # PageV01P190 # جواز الطلاق بكل لسان، وحمل على ما لو تعذرت العربية، كما يدل عليه خبر ~~قرب الأسناد المشار إليه لقوله فيه " سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: ~~إنك قد ترى من المحرم من العجم لا يراد منه ما يراد من العالم الفصيح، وكذا ~~الأخرس في القراءة وفي التشهد أو ما أشبه ذلك، فهذا بمنزلة العجم، والمحرم ~~لا يراد منه ما يراد من العاقل المتكلم الفصيح ". # الثاني: لا بد من تجريد الصيغة المذكورة عن الشرط، فلو علقه على شرط ~~متوقع أو صفة لم يصح كما هو المشهور بين الأصحاب. # وجوزه القاضي ابن البراج وابن الجنيد من أصحابنا معلقا على شرط كان أو ~~صفة وجوز الرجوع فيه قبل حصولهما كالتدبير وهو مذهب العامة. واستشهدوا عليه ~~بالتدبير فإنه عتق معلق، وباقي الأصحاب خصوه بمورده، ومنع بعضهم كونه عتقا ~~معلقا بل هو وصيته بالعتق كما سيجئ تحقيقه. # وادعى في المختلف الاجماع على بطلان العتق المعلق على شرط، وليس هذا ~~الاجماع في محله، فإن الخلاف كما سمعت متحقق، ومعلومية نسب المخالف على ~~الوجه قادحة، وقد تقدم الفرق بين الشرط والصفة، وأن المراد بالشرط ما جاز ~~وقوعه في الحال وعدمه كمجئ زيد والصفة ما لا يحتمل وقوعها في الحال ويتيقن ~~وقوعها عادة كطلوع الشمس، ولم يذكر الأصحاب في هذا المقام دليلا على المنع ~~والبطلان سوى الاجماع المدعى، وقد عرفت ما فيه. وكذا لم يذكروا دليلا على ~~الجواز سوى ما ذكرناه عنه، وأن أصالة الجواز وعدم ما يدل على المنع يقتضي ~~عدم وقوعه. ومن هنا استظهر السيد في شرح النافع الجواز استنادا للدليل ~~المذكور، ولا فرق عند مانعه بين أن يكون التعليق وقع يمينا أو غيرها، وكذا ms146 ~~من جوز ذلك. # والذي يدل عليه من الأخبار صحيحة محمد بن مسلم (1) كما في الفقيه عن # PageV01P191 # أحدهما عليهما السلام " أنه سئل عن امرأة جعلت مالها هديا وكل مملوك لها ~~حر إن كلمت أختها أبدا، قال: تكلمها فليس هذا شيئا، إن هذا وشبهه من خطوات ~~الشيطان ". # وصحيحة زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن الرجل يقول: ~~إن اشتريت فلانا أو فلانة فهو حر، وإن اشتريت هذا الثوب فهو في المساكين، ~~وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك كله بشئ، لا يطلق إلا ما يملك، ولا ~~يتصدق إلا بما يملك، ولا يعتق إلا بما يملك ". # وصحيحة علي بن جعفر (2) كما في كتابه عن أخيه موسى عليه السلام " قال: ~~سألته عن رجل يقول: إن اشتريت فلانا فهو حر، وإن اشتريت هذا الثوب فهو ~~صدقة، وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك بشئ ". # وصحيحة سعد بن أبي خلف (3) " قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إني ~~كنت اشتريت جارية سرا من امرأتي وأنه بلغها ذلك فخرجت عن منزلي وأبت أن ~~ترجع إلى منزلي وبقيت في منزل أهلها، فقال لها: إن الذي بلغك باطل، وإن ~~الذي أتاك لهذا عدو لك أراد أن يستفزك، فقالت: لا والله لا يكون بيني وبينك ~~شئ حتى تحلف لي بعتق كل جارية لك وبصدقة مالك إن كنت قد اشتريت جارية وهي ~~في ملكك اليوم، فحلفت لها بذلك فأعادت اليمين، فقالت: قل كل جارية لي ~~الساعة فهي حرة، فقلت لها: كل جارية لي الساعة فهي حرة، وقد اعتزلت جاريتي ~~وهممت أن أعتقها وأتزوجها لهواي فيها، قال: ليس عليك فيما أحلفتك شئ ". # PageV01P192 # واعلم أنه لا يجوز عتق ولا صدقة إلا ما أريد به وجه الله وثوابه، وصحيحة ~~منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " عن امرأة حلفت لزوجها ~~بالعتاق والهدي إن هو مات لم تتزوج بعده أبدا ثم بدا لها أن تتزوج، فقال: ~~تبيع مملوكها، فإني أخاف عليها من الشيطان. وليس عليها في الحق شئ، وإن ms147 ~~شاءت أن تهدي هديا فعلت ". # وصحيحته الأخرى (2) " قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أما سمعت ~~بطارق؟ # إن طارقا كان نخاسا بالمدينة، فأتى أبا جعفر عليه السلام فقال: يا أبا ~~جعفر إني هالك حلفت بالطلاق والعتاق والنذور، فقال: يا طارق هذا من خطوات ~~الشيطان ". # وربما احتج لابن الجنيد والقاضي ومن قال بمقالتهما بما رواه الشيخ في ~~الصحيح عن أبي علي بن راشد (3) " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت ~~فداك إن امرأة اعتل صبي لها فقالت: اللهم إن كشفت عنه ففلانة حرة، والجارية ~~ليست بعارفة، فأيما أفضل جعلت فداك تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البر؟ ~~فقال: لا يجوز إلا عتقها ". # وصحيحة البزنطي (4) عن أبي الحسن عليه السلام " قال: قال: إن أبي عليه ~~السلام كان حلف على بعض أمهات أولاده أن لا يسافر بها، فإن سافر بها فعليه ~~أن يعتق نسمة تبلغ مائة دينار، فأخرجها يوما فأمرني فاشتريت نسمة بمائة ~~دينار، فأعتقها ". # PageV01P193 # فأجيب عن هذين الحديثين: (أما) عن الأول فجعله من باب النذر كما هو ~~الظاهر من سياقه، ولا إشكال في جواز التعليق فيه كما هو متفق عليه، حيث وقع ~~شكرا في مقابلة نعمة الله التي هي الشفاء، وهو وإن لم يصرح بكونه لله لكونه ~~ليس في مقام الحكاية لصورة عبارة النذر وإنما أتى بما يدل على كونه نذرا، ~~ومن هنا حمله شيخ التهذيبين ومحدثا الوافي والوسائل على ذلك. # (وأما) الخبر الثاني فليس فيه تعليق العتق على شرط كما هو الظاهر ولا ~~غيره، نعم فيه الحلف بالعتاق والتزامه له عليه السلام فسبيله التقية لاجماع ~~العامة على ذلك ولتصريح تلك الأخبار بأنه من خطوات الشيطان، فيكون داخلا في ~~آية " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " (1). # ويحتمل هذا الحمل الأول أيضا إن أخرجناه من باب النذر. والعجب من ~~المحدثين والمجتهدين حيث أعرضوا عن هذه الأدلة في البين وكأنهم جعلوا وجه ~~الفساد فيها هو جعلها يمينا لا من جهة التعليق، وهذا في الحقيقة وإن أمكن ~~لكن المانعين من التعليق لا يفرقون بين ما ليس ms148 يمينا أو كان من اليمين، ~~وكذلك المجوزون فيكون الاستدلال بهذه الأخبار في محله خصوصا فيما لم يشتمل ~~على بيان منها، فلا يستثنى من هذه القاعدة سوى التدبير والنذر والوصايا، ~~وكل خبر اشعر بجواز ذلك والتزامه فسبيله التقية. # الثالث: لو أسند الحرية في هذه الايقاعات لأحد الجوارح مما لا تقال على ~~النفس إلا بتجوز بعيد كيدك أو رجلك أو وجهك أو رأسك حر أو حرة وقصد العتق ~~لم ينعقد. # أما لو قال بدنك أو جسدك فذلك موضع خلاف وإشكال، ولهذا صار في وقوعه ~~قولان: من جهة أن معناه اللغوي غير الذات، ومن دلالته عليه عرفا عاما وهو ~~مقدم على العرف الخاص الذي لا يعرفه إلا الآحاد، والأقوى وقوعه في الثاني ~~دون # PageV01P194 # الأولين، والرأس والوجه وإن أطلقا على الذات عرفا في بعض الأحيان إلا أنه ~~خلاف المتبادر بخلاف البدن والجسد لأن أهل العرف لا يعرفون من معنى الذات ~~سواهما، وأما مخالفتها النفس الناطقة فذلك موكول إلى دقائق الحكماء ~~والمتكلمين والفلاسفة ومع ذلك فإطلاق هذين الشيئين على النفس إطلاق شايع ~~ولو من المجازات المشهورة. # واعلم أنه قد تقدم في كتاب الكفالة وقوع الخلاف المشهور في تعلقها بالوجه ~~والرأس، والمشهور جوازه، معللين ذلك بأنه قد يعبر بهما على الجملة عرفا، ~~وقد عللوه هنا بالعكس، وكأن وجه الفرق في الاستعمالين أن المقصد الذاتي في ~~الكفالة إحضار البدن والذات تابعة عرفا، وهنا بالعكس، فإن الحرية المقصودة ~~من العتق متعلقها الذات والبدن تابع حيث تثبت المغايرة بينهما وتلاحظ. وأما ~~الفرق بينهما بأن المعتبر في الكفالة العرف وفي العتق الشرع فهو تحكم محض ~~وإن كان العرف متصرفا في الفرق الأول أيضا. # الرابع: هل يشترط تعيين المعتق بصيغة المفعول والقصد إليه معينا؟ قولان، ~~للأصحاب والأكثر على العدم، والقول الآخر عدم الجواز للجهالة، وقد مضى مثل ~~هذا الخلاف في الطلاق والظهار والايلاء، والوجه فيها واحد، غير أن اشتراط ~~عدم التعيين هنا أشهر، وهناك بالعكس، ولا وجه له إلا مراعاة الاحتياط في ~~الفروج وبناء العتق على التغليب. # ويمكن الاحتياج للمشهور بمثله ms149 من أعتق ثلث عبيده ولم يعين الثلث فإنه يصح ~~ويستخرج بالقرعة كما سيجئ، وقد اتفق عليه الفتوى والدليل، وهو ما رواه ~~الشيخ في الصحيح عن محمد بن مروان (1) عن موسى بن جعفر عليه السلام عن أبيه ~~عليه السلام " أن أبا جعفر عليه السلام مات وترك ستين مملوكا فأعتق ثلثهم ~~فأقرعت بينهم فأعتق الثلث ". # PageV01P195 # وكذلك ما سيجئ جواز عتق أول مملوك يملكه فيملك جماعة فإنه يتخير أو ~~يستخرج أحدهم بالقرعة كما تضمنته صحيحة الحلبي (1) الآتي ذكرها في المسألة ~~عن أبي الله عليه السلام " في رجل قال: أول مملوك أملكه مهو حر، فورث سبعة ~~جميعا، قال: يقرع بينهم ويعتق الذي قرع ". # وفي رواية الصيقل (2) أنه له الخيار حيث قال " في رجل قال: أول مملوك ~~أملكه فهو حر، فأصاب ستة، قال: إنما كان لله عليه واحد فليختر أيهما شاء ~~فليعتقه ". # وهذا الحكم قريب من المختار المشهور في هذه المسألة حيث إن المعتق غير ~~معين بل غير موجود في الملك الآن، وهذا دليل علي بناء العتق على التغليب ~~ولم أر من الأصحاب من استدل على هذين القولين بشئ من الأدلة المنصوصة عليها ~~في الأخبار سوى ما ذكرناه من التقريبات والاعتبار. # ثم إنه على القول بصحته اختلفوا في مرجع تعينه، فقيل: يرجع إلى القرعة ~~لأنها لكل أمر مشكل. واستضعفه جماعة من المتأخرين حيث لا معين في نفس الأمر ~~حتى يستخرج بالقرعة. وفيه نظر، لأن هذا وارد فيما لو ملك أول مملوك يعتقه ~~ولا معين هناك، وقد سمعت أن صحيحة الحلبي قد حكمت باستخراج المعين بالقرعة. # وهل يقع العتق على هذا التقدير بالصيغة؟ أو هو التزام عتق في الذمة منحصر ~~في عبيده الذين أطلق فيهم؟ وجهان، تقدم مثلها في الطلاق، ويتخرج عليهما ما ~~لو مات أحدهم بعينه هل يصح إن قلنا بحصول العتق عند التعيين؟ # لم يصح لأن الميت لم يقبل العتق، وعلى هذا فلو كان الايهام في عبدين ~~وقلنا # PageV01P196 # ببطلان التعيين في الميت تعين الآخر ولا حاجة إلى لفظه. وإن قلنا بالوقوع ~~عند الايهام صح ms150 تعيينه، وحيث يتعين لا يصح له العدول عن المعين. فلو قال: # عينت هذا بل هذا عتق الأول ولغى الثاني لأن التعيين حصل بالأول ولم يبق ~~للعتق محل، بخلاف قوله، عتقت هذا بل هذا، وهذا كله عند العدول عند القرعة ~~إلى تعينه كما هو المشهور. وكأن دليلهم على ذلك خبر الحسن بن زياد الصيقل ~~الوارد في مسألة عتق أول ما يملكه، وفي وجوب الاتفاق على الجميع قبل ~~التعيين والمنع من استخدامهم وجهان بل قولان، أحوطهما ذلك. # ولو جرى ذلك في أمتين أو أكثر حرم الوطء حتى يتعين المعتقة، فإن فعل ففي ~~كون فعله تعيينا لغير الموطوءة وجهان سبق مثلهما في الطلاق، فإن لم نجعله ~~تعيينا وعين العتق في الموطوءة فلا حد عليه. # وفي وجوب المهر وجهان مبنيان على وقوع العتق بالتعيين والصيغة، فعلى ~~الثاني يجب دون الأول. # ولو مات قبل التعيين فلهم في المسألة قولان، أحدهما أن التعيين للوارث ~~لقيامه مقام الموروث كما يخلفه في خيار البيع والشفعة والحدود وكل حق ~~موروث. وقال الشيخ وجماعة بتعين القرعة هنا لأن الوارث غير مطلع على قصد ~~مورثه فلا يمكن التعيين. وفيه نظر، لأن معرفة قصده غير شرط، ولأن تعيين ~~المورث مجرد تشهير لا يفتقر إلى شئ آخر، ووارثه قائم مقامه، إذ ليس هناك ~~معتق معين في نفس الأمر حتى يشتبه على الوارث بعينه ومقصود المورث. # وربما أجيب عن ذلك بأن التعيين وإن كان راجعا إلى الاختيار إلا أنه مختص ~~باختيار مبهم، وقد فات بالموت، ولأنه في حكم تكميل اللفظ فلا يؤخذ إلا من ~~التلفظ، ولا ريب أن القرعة على ذلك متعينة، والقرعة كما وضعت لتعين المتعين ~~في نفس الأمر كذلك جاءت لتعيين المختار عند الله. # أما لو أعتق معينا ثم اشتبه أرجئ حتى يذكر، فإن ذكر عمل بقوله، ~~PageV01P197 # ولو عدل بعد ذلك لم يقبل منه، فإن لم يذكر لم يقرع ما دام حيا لاحتمال ~~التذكر. فأما لو ادعى الوارث العلم رجع إليه، وإن جهل أقرع بين عبيده لتحقق ~~الاشكال واليأس من زواله. # هكذا ms151 قرر الحكم الأكثر ولم يذكروا له مستندا من الأخبار. ومقتضى عمومات ~~أخبار القرعة وأنها لكل أمر مشكل استعمالها هنا، ولا يعتبر إمهاله للتذكر ~~إلا بما يحصل به في العادة التذكر كما في سائر الأحكام. # ويدل عليه ما رواه الكليني والشيخ عن يونس (1) مقطوعا " قال في رجل كان ~~له عدة مماليك فقال: أيكم علمني آية من كتاب الله تعالى فهو حر، فعلمه واحد ~~منهم ولم يدر أيهم الذي علمه، أنه قال: يستخرج بالقرعة، قال: ولا يستخرجه ~~إلا إمام لأنه له على القرعة كلاما ودعاء لا يعلمه غيره ". # ولعله أراد بالإمام هنا ما هو أعم من المعصوم ومن خلفائه من الفقهاء ~~المتولين للأحكام، ومع ذلك فيحمل هذا الاختصاص على سبيل الأولوية لتعذر ~~معرفة وظائف القرعة غالبا من غير الفقيه. ويحتمل أن يكون هذا من كلام يونس ~~فتوى منه، والحمل الأول أولى لأنه مستبعد أن يورده مثل الكليني والشيخ حجة ~~ودليلا على شئ من الأحكام وإن لم يسنده إلى الإمام، فاعتماد هؤلاء على مثل ~~هذه الروايات المقطوعة دليل على قطعهم بأن ذلك عن الإمام لأنها الطريقة ~~المستعملة في الصدر الأول. فالقول بالرجوع إلى تعيين الوارث هنا بعيد، لأن ~~التعيين هنا ليس إنشاء بل إخبار عما وقع من المورث، فلا مدخل لتعيين الوارث ~~حيث يدعي العلم. # ثم على تقدير تعيين المعتق أو الوارث لو ادعى المماليك الذي لم يعينهم ~~أنه المراد فالقول قول المالك مع يمينه لأن ذلك لا يعلم إلا من قبله، وإنما # PageV01P198 # توجهت عليه اليمين لامكان اطلاع المملوك على الحال فتسمع دعواه بحيث ~~يتوجه بها اليمين، فإن نكل على اليمين قضى عليه بعتق المدعي مضافا إلى ما ~~عينه إن قضينا بالنكول وإلا أحلف المملوك وأعتق. # ثم إنه استمر الاشتباه لانتظار التذكر أو لعدم تأتي القرعة منع من الوطء ~~والاستخدام لتحريم ذلك من الحر واشتباهه بمحصور، وعلى الانفاق على الجميع ~~من باب مقدمة الواجب من وجوب الانفاق على المملوك، ولا يتم إلا بالانفاق ~~على جميعهم، فإن مات فهل التذكر قام الوارث مقامه وخوطب ms152 بجميع خطاباته؟ فإن ~~ادعى إطلاقه على المعتق قبل موته لأنه خليفته وربما ذكر له ذلك وأطلعه ~~عليه، وإن لم يدع العلم فلا طريق سوى القرعة لأن المعتق هنا معين عند الله ~~ومجهول عندنا، فيستخرج بالقرعة لا غير، ولا طريق إلى تعيين الوارث هنا مع ~~عدم دعواه العلم الثانية: في شرائط المعتق المباشر، يعتبر فيه في المشهور ~~البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد إلى العتق والتقرب إلى الله تعالى ~~كونه غير محجور عليه. # (أما) الأول فقد خالف فيه الشيخ واكتفى في جواز العتق ببلوغ الصبي عشر ~~كما في الصدقات والعطايا، بل أسند في الدروس جواز ذلك في العطايا والصدقات ~~إلى المشهور. # ويمكن أن يحتج للمشهور بخبر حمزة بن حمران عن حمران (1) كما في التهذيب ~~والكافي وفي مستطرفات السرائر " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام قلت له: ~~متى يجب على الغلام أن يؤخذ بالحدود التامة وتقام عليه ويؤخذ بها؟ قال: إذا ~~خرج عن اليتم وأدرك، قلت: فلذلك حد يعرف به؟ فقال: إذا احتلم أو بلغ خمس ~~عشرة أو أنبت أو أشعر قبل ذلك أقيمت عليه الحدود التامة وأخذ بها وأخذت له ~~" وساق # PageV01P199 # الحديث إلى أن قال: " إن الجارية ليست مثل الغلام، إن الجارية إذا تزوجت ~~ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها مالها وجاز أمرها في ~~البيع والشراء وأقيمت عليها الحدود التامة وأخذ لها وبها، قال: والغلام لا ~~يجوز له في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو ~~يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك ". # وصحيحة هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: انقطاع يتم ~~اليتيم الاحتلام وهو أشده، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ~~ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله ". # وخبر أبي الحسين الخادم عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الخصال (2) " ~~قال: سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ فقال: حتى يبلغ أشده؟ ~~قال: وما أشده؟ # قال: احتلامه، قال: قلت: قد يكون الغلام ابن ثماني ms153 عشرة أو أقل أو أكثر ~~ولم يحتلم، قال: إذا بلغ وكتب عليه الشئ جاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ~~ضعيفا ". # إلى غير ذلك من الأخبار التي تقدمت في العبادات والمعاملات وفي الحجر. # وقد احتج الشيخ ومن تبعه على ما ذهبوا إليه من الاكتفاء بالعشر كما في ~~الهبات والعطايا برواية زرارة (3) كما في الكافي والتهذيب عن أبي جعفر عليه ~~السلام " قال: # إذا أتى على الغلام عشر سنين فإنه يجوز من ماله ما أعتق وتصدق على وجه ~~المعروف # PageV01P200 # فهو جائز " وفي نسخ التهذيب (1) " على حد المعروف حق فهو جائز ". # وربما وجد هذا الاستدلال بصحيحة محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام ~~" قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أيما رجل ترك سرية - إلى أن قال: - ~~وقضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك جارية قد ولدت منه بنتا وهي ~~صغيرة غير أنها تبين الكلام، فأعتقت أمها، فخاصم فيها موالي ابن الجارية، ~~فأجاز عتقها الأم ". # ومثلها حسنته وموثقته (3). # وقد وصف المحقق خبر العشر في النافع بالحسن، وقال شارحه السيد: لم نقف ~~على هذه الرواية حسنته كما ذكرها المصنف، والموجود في كتب الأخبار ~~والاستدلال ما رواه الشيخ عن موسى بن بكر عن زرارة عن أبي جعفر عليه ~~السلام: " قال: # إذا أتى الغلام عشر سنين " ثم ذكر الحديث المتقدم ثم قال: وبمضمونها أفتى ~~الشيخ وجماعة، وضعفها بالارسال وغيرها يمنع من التمسك بها في إثبات هذا ~~الحكم، وكأنه حمل الحسن على الاصطلاح الجديد الذي حدث بعد المحقق لأنه لم ~~يصطلح على هذا التقسيم في الدراية إلا في زمن ابن طاووس صاحب البشرى ~~والعلامة، وهذا منه عجيب، وأعجب منه قوله بأن الرواية مرسلة مع أن الشيخ قد ~~رواها تارة معلقة على صفوان بن يحيى وتارة على موسى بن بكر وليس فيها مع ~~الطرفين إرسال، أما إلى صفوان فطريقه من الصحيح، وإنما ضعفت بموسى بن بكر، ~~وأما تعليقها على موسى بن بكر فلا يوجب الارسال أيضا لأن طريقه إليه في ~~المشيخة ليس من المراسيل في شئ، ومع ms154 ذلك فقد رواها الكليني في الكافي متصلة ~~الاسناد بمشيخته إلى صفوان ثم عن موسى بن بكر ثم عن زرارة. # PageV01P201 # وأعجب منه ما وقع لجده في المسالك حيث قال بعد ذكره لرواية زرارة عن ~~الباقر عليه السلام مريدا بها هذه الرواية المذكورة: وفي طريق الرواية ضعف ~~بموسى ابن بكر فإنه واقفي غير ثقة وابن فضال فإنه فطحي وإن كان ثقة. مع أنه ~~في باب الوصايا من التهذيب أوقفها على زرارة في موضع وأسندها إلى الباقر ~~عليه السلام في آخر، فكيف مع هذه القوادح تثبت حكما مخالفا لأصول المذهب بل ~~لاجماع المسلمين. # وفي هذا الكتاب أوصلها - يعني المصنف - إلى الباقر عليه السلام. # وفي نكت النهاية قال: إنها موقوفة على زرارة، وفي النافع جعلها حسنة، ~~ولعله أراد غير الحسن المصطلح عليه بين أهل الحديث وهو أن تكون رواتها ~~إمامية وفيهم من الممدوح غير المعدل، فإن أمرها ليس كذلك لما عرفت من حال ~~رواتها، فهي ضعيفة لا حسنة، فإطراحها متعين. # ووجه التعجب يظهر مما سبق في كلامنا على السيد، فإن ابن فضال إنما كان في ~~بعض طرقها لأن الشيخ قد رواها من ثلاثة طرق، ليس في الطريقين المذكورين في ~~كلامنا ذكر لابن فضال، ولا في طريق الكافي أيضا، وفي الثلاثة مصرح بإمامها ~~بأنه أبو جعفر عليه السلام، فإيراده لها مقطوعة في بعض المواضع غير مضر مع ~~أن هذا لا يعد قطعا بل إضمارا، والاضمار غير مضر لأن الاضمار عائد إلى ~~الإمام متعين حتى لو لم يصرح به في بقية هذه الطرق لحكمنا بكونه الإمام، ~~فإن الاضمار في الأدلة إنما نشأ من اقتطار الأدلة بعضها من بعض، حيث إنهم ~~في تلك الأصول كانوا يصدرون بالاسم الإمام مظهرا ثم يحيلون عليه بالاضمار، ~~هذا إذا لم يصرح فكيف إذا صرح به في هذه الطرق كلها، فالتزام الاضمار فيه ~~والقدح به في غاية البعد من أمثالهم، فالحق أن الرواية متكررة الأسانيد في ~~أصول المعتبرة وهو الذي أوجب وصفها بالحسن على طريقة القدماء لأن مدار ~~الحسن والصحة على القرائن ms155 التي من جملتها تعدد طرقها في الأصول المتعددة ~~فهي بريئة من القدح المذكور. # والعجب من هؤلاء المتأخرين حيث قبلوا مثل هذه الأخبار وجعلوها الحجة ~~PageV01P202 # في مثل العطايا والهبات، والمعروف ورودها في العتق مع اشتمالها كما ترى ~~على الجميع، فالأقوى الاكتفاء بذلك في العتق كما في العطايا والهبات، وهو ~~مريد بتلك الصحيحة المذكورة لابن قيس وكذلك حسنته وموثقته. # وأعجب من هذا قوله - قدس سره - بعد ذلك الكلام: ويمكن حملها وحمل ما ورد ~~في معناها من جواز هبته وصدقته ووصيته، على أن ابن العشر محل إمكان البلوغ ~~لما تقدم من أن الولد يلحق به في هذا السن بإمكان بلوغه بالمني، بسبب أنه ~~في وقت إمكان البلوغ بمعنى أنه من حيث السن لا مانع من جهته وإن توقف على ~~أمر آخر، وهذا خير من إطراح الروايات الكثيرة. وهو كلام مضطرب لا يخفى ~~اضطرابه على أدنى من له مسكة في فهم الأخبار وضبط قواعد الفقه. # وقد صرح هو في غير موضع لأن احتمال التولد منه وإن بنى عليه في الانتساب ~~لمكان الضرورة، لكن لا يبنى عليه ما يتوقف على البلوغ على التحقيق بل يبقى ~~محجورا عليه ممنوعا من التصرفات كلها إلى أن يتحقق عليه بلوغه، إلا فيما ~~اكتفى فيه بسن العشر أو بسن دون البلوغ كما ثبت في الوصايا والعطايا ~~والهبات عند المشهور، وما تكلفه من الجمع حذرا من الاطراح في الحقيقة إطراح ~~لها وإن كانت من الصحاح وهدم للقواعد المقررة، لأن تلك مشروطة بتحقق تلك ~~العلامات لا بمجرد الاحتمال، سيما خبر حمزة بن حمران وأخبار عبد الله بن ~~سنان وغيرها من الأخبار مما ورد في علامات البلوغ الذي بنى عليه الأحكام من ~~المعاملات وغيرها. # فالأقوى إذا التزام تلك القواعد إلا إذا ثبت الدليل المخصص على سبيل ~~التحقيق ويكون مخرجا من قاعدة اشتراط البلوغ لا أنها تجعل دليلا على ~~البلوغ، كيف وسن البلوغ أقله ثلاثة عشر سنة كما ذهب إليه ابن الجنيد ~~والصدوق وجملة من مشايخنا من متأخري المتأخرين. # (وأما) اشتراط العقل والتميز فلبطلان ms156 المعاملات والعبادات الواقعة عليه ~~من المجنون. PageV01P203 # ويدل عليه بالخصوص صحيحة الفضلاء وهو زرارة وبكير ومحمد بن مسلم وبريد ~~وفضيل بن يسار وإسماعيل الأزرق ومعمر بن يحيى (1) عن أبي جعفر وأبي عبد ~~الله عليهما السلام " أن المدله ليس له طلاق ولا عتقه عتق ". والمدله - ~~كمعظم - الساهي القلب الذاهل العقل من عشق ونحوه وما لا يحصى ما فعل وما ~~فعل به. # ويؤيده أيضا ما قدمناه من الأخبار الصحاح الصراح من أن السفيه والضعيف ~~باطلا التصرف، والمجنون هو الضعيف. # وخبر الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن المرأة ~~المعتوهة الذاهبة العقل يجوز بيعها وهبتها وصدقتها؟ قال: لا ". # (وأما) شرط القصد فتدل عليه الأخبار الواردة في نفي صحة عتق السكران مثل ~~صحيحة زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن طلاق المكره ~~وعتقه، فقال: ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ". # وخبر الحلبي (4) الموثق عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~طلاق السكران، فقال: لا يجوز ولا عتقه ". # وموثقته الأخرى (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا يجوز عتق ~~السكران ". # وخبره (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن طلاق السكران ~~وعتقه، فقال: لا يجوز ". # (وأما) شرط الاختيار فيدل عليه ما دل على بطلان عتق المكره بقول مطلق # PageV01P204 # وإن بقي معه القصد مثل صحيحة زرارة المتقدمة عن أبي جعفر عليه السلام " ~~قال: سألته عن طلاق المكره وعتقه، ليس طلاقه بطلاق ولا عتقه بعتق ". # وصحيحته الأخرى (1) كما في التهذيب أيضا عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~سألته عن عتق المكره، فقال: ليس عتقه بعتق ". # وصحيحتي عبد الله بن مسكان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سمعته ~~بقول: # لو أن رجلا مسلما مر بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتى تخوف نفسه أن يعتق أو ~~يطلق ففعل ليس عليه شئ ". # (وأما) المحجور عليه لسفه فلا يجوز عتقه للأخبار المانعة من تصرفاته ~~كلها، كالأخبار الواردة في تفسير الآية " إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا " وما ~~تقدم من صحيحة هشام بن سالم ms157 (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: انقطاع ~~يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده، وإن احتلم ولم يؤنس عنه رشده وكان سفيها أو ~~ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله ". # وخبر أبي الحسين الخادم (4) كما في الخصال وقد تقدم عن قريب وفيه " إذا ~~بلغ وكتب عليه الشئ جاز أمره إلا أن يكون سفيها أو ضعيفا ". # (وأما) اشتراط نية التقرب في صحة العتق هو أن يكون قاصدا به وجه الله ~~تعالى، وثوابه على حد ما يعتبر في غيره من العبادات وإن لم يتلفظ به، بخلاف ~~صيغة الاعتاق فإن اللفظ معتبر فيها، وحينئذ فيكفي أنه حر وما في معناه ~~قاصدا به القربة فالأخبار به مستفيضة وعليه الاجماع. # PageV01P205 # فمن تلك الأخبار صحيحة هشام بن سالم وحماد وابن أذينة وابن بكير وغير ~~واحد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال: لا عتق إلا ما أريد به ~~وجه الله تعالى ". # ورواه الصدوق (2) مرسلا. # وخبر علي بن أبي حمزة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا عتق إلا ~~ما طلب به وجه الله عز وجل ". # وصحيحة حماد بن عثمان (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: لا صدقة ~~ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله عز وجل ". # وصحيحة الفضلاء (5) " قال أبو عبد الله عليه السلام: ما صدقة ولا عتق إلا ~~ما أريد به وجه الله عز وجل ". # وصحيحة سعد بن أبي خلف (6) عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام " أنه ~~قال: لا يجوز عتق ولا صدقة إلا ما تريد به الله عز وجل وثوابه ". # وعلى هذا اختلف أصحابنا في جواز عتق الكافر حيث إن تأتي القربة منه غير ~~معلوم. # فقيل: لا يصح مطلقا، واختاره ابن إدريس لأنه عبادة شرعية، وعليه المحقق ~~والعلامة وجماعة محتجين بذلك وباشتراطه نية القربة وهو متعذر من الكافر، ~~ومن ثم أجمعوا على بطلان عبادته المشروطة بالنية لا أن العبادة مشروطة # PageV01P206 # بالثواب حيث تقع صحيحة وهي مشروطة بدخول الجنة يثاب بها وفيها وذلك تمنع ~~في حق الكافر (1). # ويدل على كونه عبادة مشروطة ms158 بنية القربة ما قدمناه من الأخبار من قولهم " ~~لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " والمراد نفي الصحة لأنه أقرب ~~المجازات إلى نفي الحقيقة حيث كانت الحقيقة غير مراده. # وثاني الأقوال: عدم الاشتراط مطلقا، وهو مختار الشيخ في كتابي الفروع، ~~واحتج على ذلك بأن العتق أصله فك ملك وتصرف مالي ونفع للغير، والكافر أهل ~~لهذا كله، بل إن ملكه أضعف من ملك المسلم، ففكه أسهل، ولأن العتق مبني على ~~التغليب، وجاز حمل الخبر على نفي الكمال كقوله صلى الله عليه وآله (2) " لا ~~صلاة لجار المسجد إلا في المسجد " ومن ثم انعقد الاجماع على بطلان عبارة ~~الكافر المحضة دون عتقه، ونحوه من تصرفاته المالية المشتملة على العبادات ~~كالوقف والصدقة ترجيحا لجانب المالية على العبادة. # وثالثها: القول بالتفصيل، واختاره جماعة من الأصحاب فيهم العلامة في ~~المختلف فحكموا بصحة عتق الكافر إن كان كفره بغير جحود الخالق من جحد نبي ~~أو كتاب أو غير ذلك، وبطلانه ممن كان كفره بجحد الخالق لتعذر حصول القربة و ~~وجه الله تعالى منه بخلاف الأول، لأن قوله عليه السلام في المستفيضة " لا ~~عتق إلا ما أريد به وجه الله " يقتضي اشتراط إرادة التقرب المتوقفة على ~~الاقرار بالتقرب إليه، وهذا هو المعتمد لأن حمله على نفي الصحة أولى لأنه ~~الأقرب إلى المراد، فيتفق وجود المقتضي وهو عتق الجامع للشرائط التي منها ~~إرادة وجه الله سبحانه وتعالى به، فإن الكافر إذا كان مقرا بالله عز وجل ~~أمكن وقوع ذلك منه، ولا يلزم من اشتراطه بالإرادة المذكورة حصول المراد لأن ~~ذلك أمر آخر خارج عن الشرط المعتبر. # PageV01P207 # وقولهم " إن العتق عبادة فيشترط في صحته الاسلام ليترتب الثواب على فعله ~~ممنوع لانتفاء الدليل عليه، وحينئذ فالبطلان في الأول وهو الكافر الجاحد ~~للإلهية، فوجهه عدم تصور كونه مريدا بعتقه وجه الله تعالى، وقد ثبت اشتراط ~~ذلك بالأخبار المستفيضة، وأن المراد به نفي الصحة وحملها على نفي الكمال لا ~~يلتزمه الشيخ في جمع الأحوال. # الثالثة: في شرائط المعتق، يعتبر في المعتق ms159 كونه مملوكا للمعتق بالفعل ~~كما هو المشهور بين الأصحاب، فلو أعتق غير المالك لا يقع صحيحا وإن أجازه ~~المالك لقوله صلى الله عليه وآله في الخبر النبوي (1) المروي من الطرفين " ~~لا عتق إلا بعد ملك " وهو مقتضي لوجود الملك بالفعل فلا يجري على مملوك ~~الغير، حتى لو علقه على الملك لم يفد شيئا وكان لاغيا ". # و الأخبار بهذا عن أئمتنا عليهم السلام مستفيضة منها صحيحة منصور بن حازم ~~(2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك ". # وموثقة أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: كان الذين من ~~قبلنا يقولون: # لا عتاق ولا طلاق إلا بعد ما يملك الرجل ". # وموثقته الأخرى (4) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى مثله وزاد " كل من ~~أعتق ما لا يملك فهو باطل ". # وصحيحة عبد الله بن مسكان (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: من ~~أعتق ما لا يملك فلا يجوز ". # PageV01P208 # وخبر مسمع (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: لا عتق إلا بعد ملك ". # وخبر الحسين بن علوان (2) كما في كتاب قرب الأسناد عن جعفر بن محمد عن ~~أبيه عن علي عليهم السلام " أنه كأن يقول: لا طلاق لمن لا ينكح ولا عتق إلا ~~ما يملك. # وقال علي عليه السلام: ولو وضع يده على رأسها ". # وخبر الآخر (3) أيضا كما في قرب الأسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما ~~السلام " قال: لا طلاق إلا من بعد نكاح ولا عتق إلا من بعد ملك ". # وصحيحة علي بن جعفر (4) كما في كتاب الرسائل له عن أخيه عن موسى عليه ~~السلام " قال: سألته عن رجل يقول: إن اشتريت فلانا فهو حر وإن اشتريت هذا ~~الثوب فهو صدقة وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك بشئ ". # وصحيحة الحلبي (5) عن أبي عبد الله عليه السلام كما في الفقيه " أنه سئل ~~عن رجل قال: ms160 كل امرأة أتزوجها ما دامت أم عاشت أمي فهي طالق، فقال: لا طلاق ~~إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك ". # ومثلها مرسلة المقنع (6) عن النبي صلى الله عليه وآله. # وصحيحة محمد بن قيس (7) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~قال: # إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن اشتريت فلانا فهو حر وإن اشتريت هذا الثوب # PageV01P209 # فهو في المساكين، فقال: ليس بشئ، لا طلاق إلا ما يملك ولا عتق إلا ما ~~يملك ولا صدقة إلا ما يملك ". # وخبر النضر بن قرواش (1) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث " قال: لا ~~طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك ". # وخبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: من قال فلانة طالق إن ~~تزوجتها وفلانا حر إن اشتريته فليتزوج ويشتري فإنه ليس يدخل عليه طلاق ولا ~~عتق ". # وموثقة معمر بن يحيى (3) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألناه عن الرجل ~~يقول: إن اشتريت فلانا أو فلانة فهو حر وإن اشتريت هذا الثوب فهو في ~~المساكين وإن نكحت فلانة فهي طالق، قال: ليس ذلك بشئ، لا يطلق الرجل إلا ما ~~ملك ولا يعتق إلا ما ملك ولا يتصدق إلا بما يملك ". # وموثقته الأخرى (4) " أنه سمع أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يطلق الرجل ~~إلا ما ملك ولا يعتق إلا ما ملك ولا يتصدق إلا بما ملك ". # فهذه الأخبار كما ترى تنادي بأن اشتراط الملك بالفعل شرط في صحة العتق، ~~وأن الفضولي منه باطل، وأن المعلق على الملك منه باطل لأمرين: وقوعه من غير ~~المالك وتعليقه على الشرط، وقد استثني من ذلك ما لو جعله نذرا أو ما في ~~معناه من العهد واليمين، مثل: لله علي إعتاقه إن ملكته، فيجب عتقه عند حصول ~~الشرط لعموم الأمر بالوفاء بالنذر، ولا ينعتق بنفسه عند حصول الشرط ولو آنا ~~ما، # PageV01P210 # فلو عتق بمجرد ملكه لزم العتق في غير ملك. هكذا استدل المحقق. # وأجيب بجواز الاكتفاء بالعتق الضمني كملك القريب الموجب للعتق آنا ثم ~~يعتق، إذ ms161 لا عتق قبل ملك. # هذا إذا كانت الصيغة: لله علي أنه حر إن ملكته، أما إن كانت: لله على ~~إعتاقه، فلا إشكال في افتقار اعتاقه إلى الصيغة، ولو جعل نفس العتق يمينا ~~لم يقع لأن اليمين لا ينعقد بالعتاق ولا بالطلاق ولا بالظهار كما سيجئ في ~~مباحث كتاب الأيمان، ولاستلزامه التعليق في غير النذر، وقد سمعت فيما سبق ~~أن التعليق مفسد له، وأكثر الأخبار الواردة في فساد المعلق والحاكمة به ~~إنما جاءت في اليمين. # والفرق بين التعليق في اليمين والتعليق في غيره موكول إلى النية، فإن كان ~~الغرض من التعليق البعث على الفعل إن كان طاعة أو الزجر عنه إن كان معصية ~~كقوله إن حججت فأنت حر أو إن زنيت كذلك قصدا للبعث في الأول والزجر في ~~الثاني فهو يمين وإن كان الغرض مجرد التعليق كإن قدم زيد أو دخلت الدار أو ~~طلعت الشمس فهو شرط أو صفة، والعتق لا يقع معلقا في الجميع كما تقدم. # ويتفرع على ما قلناه من اشتراط سبق الملك على العتق مما لو أعتق الأب ~~والجد لأبيه مملوك ولده الصغير من غير أن يقومه على نفسه ويشتريه، أو كان ~~الولد بالغا رشيدا ولم يشتر منه لم يصح، لأنه ما لم يقومه على نفسه مع صغر ~~الولد وما لم يشتره من الكبير يكون عتقه فضوليا، وعتق الفضولي قد عرفت ~~بطلانه لتصريح تلك الأخبار ببطلانه صريحا، وبأنه لم يجز بعد اشتراط سبق ~~الملكية فيها. # وهذا الحكم مجمع عليه إلا في مسألة واحدة وهو ما لو أعتق الأب مملوك ~~الولد الصغير بدون تقويم، أو كان الولد كبيرا أيضا، فإن للشيخ هنا خلافا ~~تفرد PageV01P211 # به في كتابه النهاية والتهذيب حيث صححه استنادا إلى رواية حسين بن علوان ~~(1) عن زيد بن علي عن آبائه عليهم السلام عن علي عليه السلام " قال: أتى ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: # يا رسول الله صلى الله عليك وآلك إن أبي قصد عمدا إلى مملوكي فأعتقه ~~كهيئة المضرة لي، فقال رسول الله ms162 صلى الله عليه وآله وسلم: أنت ومالك من ~~هبة الله لأبيك، أنت سهم من كنانته، يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء ~~الذكور ويجعل من يشاء عقيما، جازت عتاقة أبيك، يتناول من ولدك ومالك وبدنك، ~~وليس لك أن تتناول من ماله ولا بدنه شيئا إلا بإذنه " فقدم على تخصيص تلك ~~الأخبار المعتبرة الصحيحة المجمع على مضمونها بهذه الرواية الشاذة الضعيفة ~~برجال العامة والزيدية، فالأولى ارتكاب تأويلها بحسب ما يمكن، فإن تعذر ذلك ~~فالواجب إطراحها وحملها على التقية. # وقد حملها جماعة على الاستحباب بمعنى أنه يستحب للولد أن يجيز ويمضي ما ~~أمره به أبوه بأن يعمد إلى ما يعتقه الأب فيعتقه. # واحتمل في محدث الوسائل كون الأب شريكا فيه ويشهد إليه قوله " كهيئة ~~المضرة لي " بأن كان للولد فيه أكثره. واحتمل فيه ممن كونه ينعتق على ~~الولد. # وأما على شراء الأب له مع صغر الولد واحتياجه إلى بيعه وعتقه إلى غير ذلك ~~من التأويلات واحتمل فيه الشيخ أيضا. ولا يمكن أن يؤيد بالأخبار الواردة في ~~جواز تصرف الأب في مال الولد في نفقاته ومؤونته وتوسعته، لأن تلك قابلة ~~أيضا للتقييد ومعارضة بما هو أقوى منها سندا ودلالة، وأن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم إنما قال ذلك في قضية مخصوصة حيث ادعى الأب إنفاق مال ~~الولد على الولد فأنكره الولد بعد بلوغه فجادله رسول الله صلى الله عليه ~~وآله وسلم بالتي هي أحسن لأن القول # PageV01P212 # هنا قول الأب كما مر تحقيقه في المكاسب وفي كتاب الحج. # الثاني: الاسلام عند الأكثر، ومنهم شيخ التهذيب والمفيد والمرتضى ~~والأتباع وابن إدريس والمحقق والعلامة لقوله تعالى " ولا تيمموا الخبيث منه ~~تنفقون " (1) نهى في هذه الآية في قصد الخبيث بالانفاق، والأصل فيه التحريم ~~المقتضي لفساد العبادة، وللأخبار الكثيرة التي مر ذكرها في اشتراط القربة ~~لقوله عليه السلام فيها " لا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى ". # ولخصص رواية سيف بن عميرة (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: ~~أيجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ ms163 قال: لا ". # والقول بصحة عتقه مطلقا - كما هو للشيخ في كتابي الفروع وقواه أول ~~الشهيدين في شرح نكت الارشاد - هو ثاني الأقوال في المسألة للأصل وعمومات ~~الأخبار. # وما روي عن الحسن بن صالح (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن ~~عليا أعتق عبدا له نصرانيا فأسلم حين أعتقه ". # وبما رواه في كتاب قرب الأسناد عن البختري (4) عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليهما السلام " أن عليا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيا. ثم قال: ميراثه ما ~~بين المسلمين عامة إن لم يكن له ولي ". # وثالث الأقوال التفصيل وهو صحته مع النذر وبطلانه مع التبرع، وهو للشيخ ~~في النهاية والاستبصار جمعا بين الخبرين السالفين بحمل صحة فعل علي عليه ~~السلام # PageV01P213 # على أنه كان قد نذر عتقه لئلا ينافي في النهي عن عتقه في خبر سيف، وهو ~~جمع بعيد كما سنطلعك عليه، وقد طعن في دليل الأول. # أما الآية فلأنها إنما دلت على النهي عن إنفاق مال الخبيث - وهو المال ~~الردئ أو الحرام من المال - على ما استفاضت به الأخبار في تفسير الآية كما ~~مر في الزكاة والصدقات وذكره المفسرون، ولا يلزم منه تحريم عتق الكافر لأن ~~الانفاق في المالية لا لاعتاق الخبيث، وربما كانت ماليته خير من مالية ~~العبد المسلم، فهو من هذه الحيثية ليس بخبيث، مع أن إطلاق الانفاق على مثل ~~ذلك تجوز بعيد لا يصار إليه إلا بدليل، ولو سلم تناوله للكافر منعنا من ~~عموم النهي عن إنفاق الردئ مطلقا، بل في الصدقة الواجبة للاجماع في النصوص ~~والفتوى على جواز الصدقة المندوبة بالردئ من المال والجيد. وإن كان الردئ ~~أقل فضلا والمعتبرة الدالة على أنه مأمور بالصدقة ولو بشق تمرة ومذقة من ~~لبن وكراع من شاة. # وأما الخبر الأول فقد تقدم تحقيقه والمراد منه، وأن ليس المعتبر فيه إلا ~~إرادة وجه الله تعالى وهي ممكنة في حق المعتق الكافر المقر بالله تعالى من ~~مثله ومن المسلم إذا رجي بعتقه الخير واستجلابه إلى الاسلام، ونحو ذلك من ~~المقاصد الجميلة التي ms164 يمكن معها إرادة وجه الله تعالى. ويؤيده فعل علي عليه ~~السلام حيث أعتق ذلك العبد النصراني حيث علم أنه يترتب على عتقه استجلابه ~~إلى الاسلام ولهذا أسلم. # وأما رواية سيف فهي ضعيفة السند بأبي حمزة البطائني مع أنها أخص من ~~المدعى لأن موردها المشرك فلا يدل عليه بالعموم. # نعم، يمكن أن يستدل لهم على المنع بخبر صباح المزني عن ناجية (1) " قال: ~~رأيت رجلا عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له: جعلت فداك إني أعتقت ~~خادما # PageV01P214 # لي وها أنا أطلب شراء خادم لي فما أقدر عليها، فقال: ما فعلت بالخادم؟ ~~فقال: # بعته، فقال: ردها في مملكتك ما أغنى الله عن عتق أحدكم، تعتقون اليوم ~~وتكونون علينا غدا، لا يجوز لكم أن تعتقوا إلا عارفا ". والمراد بالعارف ~~هنا المؤمن أو المستضعف لما يأتي من جواز عتقه. # وبخبر علي بن أبي حمزة (1) وقد تقدم في كتاب الوصية " قال: سألت عبدا ~~صالحا عليه السلام عن رجل هلك فأوصى بعتق نسمة مسلمة بثلاثين دينارا فلم ~~يوجد ما الذي سمى، قال: ما أرى لهم أيزيدوا على الذي سمى! قلت: فإن لم ~~يجدوا؟ # قال: فليشروا من عرض الناس ما لم يكن ناصبيا ". # ولا ينافي هذا صحيحة علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد (2) " قال: قلت: # لأبي جعفر عليه السلام: إن امرأة من أهلنا اعتل صبي لها، فقالت: اللهم إن ~~كشفت عنه ففلانة حرة والجارية ليست بعارفة، فأيهما أفضل جعلت فداك تعتقها ~~أو تصرف ثمنها في وجه الله؟ قال: لا يجوز إلا عتقها " لاحتمال أن يكون ~~المراد بغير العارفة المستضعفة لصدقه عليها، ولا يستلزم سلب المعرفة النصب ~~لأن نقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، والكفر إنما يستلزمه النصب، فلا تحصل ~~المعارضة بين هذا الخبر وما تقدم لتعليق المنع على النصب لأشعار خبر الأول ~~لقوله عليه السلام " ما أغنى " إلى قوله " وغدا تكونون علينا ". # أما الأخبار التي احتج بها المجوز مطلقا فالعام منها مقيد بهذا الخاص، ~~وما دل على عتق علي عليه السلام للنصراني فلعلمه عليه السلام ms165 أنه يؤول له ~~من ترغيبه في الاسلام ودخوله فيه. # وأما حديث قرب الأسناد فيمكن حمله على التقية لمطابقته لفتوى كثير منهم ~~ولأنه من مروياتهم. # PageV01P215 # وأما دليل القول المفصل فقد عرفت أنه نفس الجمع بين الخبرين ولا دلالة في ~~شئ من الخبرين على ذلك. # وأما الاستدلال بصحيحة علي بن مهزيار فقد عرفت ما يرد عليها من قبولها ~~للتأويل، بل ينبغي أن يقال بالمنع في النذر، والجواز في غيره لقيام الدليل ~~على اشتراط الرجحان في النذر سيما إذا كان المنذور العتق، ألا ترى إلى خبر ~~على ابن أبي حمزة الذي مورده بالوصية قد أذن في شرائه من عرض الناس حيث لا ~~يوجد المسلمة، واشترط أن لا يكون ناصبيا. فالأقوى إذا المنع من عتق الكافر ~~وسيما إذا كان مشركا أو ناصبيا وما أوهم الجواز يجب حمله على التقية أو على ~~ما لو كان مستضعفا. # أما ولد الزنا فهو موضع خلاف لاختلافهم في أن الأصل إسلامه لا كفره إذا ~~لم يظهر كلمة الكفرة، والمشهور جواز عتقه على كراهة ما لم يظهر كلمة الكفر ~~أو يشرط أن يظهر كلمة الاسلام لما ثبت من التلازم الغالبي بين البغض لعلي ~~عليه السلام وبين كونه ولد زنا، والقول بعدم صحة عتقه بناء على كفره وإن ~~أظهر الاسلام للمرتضى وابن إدريس، والحق جواز عتقه إذا أظهر كلمة الاسلام ~~بعد بلوغه، وأما قبل ذلك فالأصل كفره، وقد جمعنا بين الأخبار في كثير من ~~مزبوراتنا. # ويدل على جواز عتقه صحيحة سعيد بن يسار (1) كما في الفقيه عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال: لا بأس بأن يعتق ولد زنا ". # ومثله خبره (2) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام مثله ~~". # وكذلك ولده لموثقة سعيد بن يسار (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~الرجل # PageV01P216 # يكون عنده العبد ولد زنا فيزوجه الجارية فيولد له ولد يعتق ولده يلتمس به ~~وجه الله؟ قال: نعم لا بأس فليعتق إن أحب. ثم قال أبو عبد الله عليه ~~السلام: لا بأس فليعتق إن أحب ms166 ". # وأما حديث " أن ولد الزنا لا ينجب " فهو لا يدل على كفره، فلا يجوز ~~التمسك به في المنع لأن النجابة المنفية مغايرة للاسلام لغة وعرفا، وقد جاء ~~نفي النجابة عن جماعة من آحاد المؤمنين ولو كان باعتبار صناعته كما جاء في ~~الحايك أنه لا ينجب إلى سبعة آباء مثل ما ورد في ولد الزنا. # وجاء في خبر سعيد بن جناح (1) كما في الخصال رفعه إلى أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: ستة لا ينجبون: السندي والزنجي والتركي والكردي والخوزي ونبك ~~الري " والخوزي أهل خوزستان والنبك المكان المرتفع، ويحتمل أن يكون إضافته ~~إلى الري بيانية وفي بعض النسخ تقديم الباء على النون وهو بالضم أصل الشئ ~~وخالصه. # وقد جاء فيهم أيضا أنه لا يدخل الايمان في قلوبهم كما جاء في خبر مطرق ~~(2) مولى معن كما في الخصال عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال: لا ~~يدخل حلو الايمان في قلب سندي ولا زنجي ولا خوزي ولا كردي ولا بربري ولا ~~نبك الري ولا من حملته أمه من الزنا ". # وفي مرفوعة داود بن فرقد (3) عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # ثلاثة لا ينجبون: أعور يمين وأزرق كالفص ومولد السند ". # إلى غير ذلك من الأخبار الشاهدة لمجامعة هذه الصفات المؤمن وإن لم يكن # PageV01P217 # إيمانه كاملا. # الرابعة: لو شرط المعتق في عتقه على المملوك شرطا سائغا من خدمة أو غيرها ~~لم ينافي القربة لزمه الوفاء به، وفاقا للأكثر، فليزم العبد به. # أما لو شرط إعارته في الرق مع المخالفة فهو موضع خلاف، فالمشهور أنه ~~كذلك، وقيل: يبطل العتق لأنه اشتراط للاسترقاق ممن ثبت حريته. وقيل: # يبطل، بل قد نقل جماعة عليه الاجماع الشرط خاصة. # و يدل على الحكم الأول المستفيضة من النبوية وغيرها، ومنها الصحيحة ~~وغيرها (1) " المؤمنون عند شروطهم ". # وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " ~~في الرجل يقول لعبده: أعتقك على أن أزوجك ابنتي فإن تزوجت عليها أو تسريت ~~فعليك مائة ms167 دينار، فأعتقه على ذلك فيتزوج أو يتسرى، قال: عليه مائة دينار ~~". # ورواه في الصحيح عن يعقوب بن شعيب (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل أعتق جاريته وشرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات ~~الرجل فوجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها؟ قال: لا ". # وما رواه ابن بابويه في الصحيح عن أبي العباس البقباق (4) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال سألته عن رجل قال: غلامي حر وعليه عمالة كذا وكذا، ~~قال: هو حر وعليه العمالة ". # وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: أوصى أمير # PageV01P218 # المؤمنين عليه السلام فقال: إن أبا نيروز ورباحا وجبيرا أعتقوا أن يعملوا ~~في المال خمس سنين ". # وموثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) عن أبي عبد الله عليه السلام بل ~~صحيحته كما في التهذيب (2) " قال: سألته عن رجل قال: غلامي حر وعليه عمالة ~~كذا وكذا سنة، قال: هو حر وعليه العمالة ". # وصحيحته الأخرى (3) كما في الفقيه مثله، وزاد " قلت: إن ابن أبي ليلى ~~يزعم أنه حر وليس عليه شئ، قال: كذب، إن عليا عليه السلام أعتق أبا نيروز ~~وعياضا ورياحا وعليهم عمالة كذا وكذا سنة ولهم كسوتهم ورزقهم بالمعروف في ~~تلك السنين ". # وصحيحة إسحاق بن عمار (4) وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجل يعتق مملوكه وغيره ويزوجه بابنته، ويشترط عليه إن هو أغارها ~~أن يرده في الرق، قال: له شرطه ". # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) " أنه سأل أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل قال لغلامه: أعتقك على أن أزوجك جاريتي هذه، فإن تزوجت عليها ~~أو تسريت فعليك مائة دينار، فأعتقه على ذلك، فنكح أو تسرى، أعليه مائة ~~دينار ويجوز شرطه؟ قال: يجوز عليه شرطه ". " قال: وقال أبو عبد الله عليه ~~السلام في رجل أعتق مملوكه على أن يزوجه ابنته وشرطه عليه إن تزوج أو تسرى ~~عليها فعليه كذا وكذا، قال: يجوز ". # PageV01P219 # وهل يشترط في لزوم الشرط على القول به ms168 قبول المملوك؟ قيل: لا، وهو ظاهر ~~اختيار المحقق، لأن المولى مالك العبد ومنافعه وله الضريبة عليه وهي إلزامه ~~بمال من كسبه، فإذا شرط عليه خدمة أو مالا فقد فك ملكه عنه وعن منافعه ~~واستثنى بعضها فكان له ذلك. # وقيل - والقائل العلامة في التحرير -: ويشترط مطلقا لاقتضاء التحرير ~~تبعية المنافع فلا يشترط شيئا منها إلا برضا المملوك. # وفصل العلامة في القواعد ما اشترط في اشتراط المال دون الخدمة. واختاره ~~فخر المحققين في شرحه على القواعد واستدلا على اشتراط قبوله في المال بما ~~رواه حريز (1) في الصحيح " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل قال ~~لمملوكه: أنت حر ولي مالك، قال: لا يبدأ بالحرية قبل المال فيقول له: لي ~~مالك وأنت حر إلا أن يرضى المملوك " فالمال للسيد، وفي وصفه الرواية بالصحة ~~ونسبتها إلى حريز نظر لأن حريز بن عبد الله السجستاني تأبى روايته هنا ~~القبلية والبعدية، مع مخالفته لما هو موجود في التهذيب لأن الراوي أبو حريز ~~(2) وهو غير موثق لأنه واقفي فلا تكون الرواية من الصحيح، ومع ذلك فليست ~~مما نحن فيه من شئ لأن موردها مال العبد عند عتقه، لأنه لا يصير للسيد إلا ~~باشتراطه حيث يكون عالما به، وإذا كان غير عالما به فالمال للسيد كما جاء ~~في عدة أخبار معتبرة، فعرفه عليه السلام طريق الاشتراط بأن يكون سابقا على ~~العتق لا من باب اشتراط المال في مقابلة عتقه أو مخالفته لشرطه كما علمت من ~~الأخبار السابقة ومحل ذلك الخلاف. # PageV01P220 # فمن تلك الأخبار المشار إليها موثقة زرارة (1) كما في الكافي والتهذيب ~~والفقيه عن أبي جعفر عليه السلام " قال: إذا كان للرجل مملوك فأعتقه وهو ~~يعلم أن له مالا ولم يكن استثنى السيد حين أعتقه المال فهو للعبد ". # وصحيحة زرارة وحسنته (2) عن أحدهما عليهما السلام كما في الفقيه والكافي ~~" في رجل أعتق عبدا له وله مال، لمن مال العبد؟ قال: إن كان علم أن له مالا ~~تبعه ماله وإلا فهو للمعتق " وزاد في الفقيه " وقال في رجل باع ms169 مملوكا وله ~~مال: إن علم مولاه الذي باعه أن له مالا فالمال للمشتري، وإن لم يعلم ~~البائع فالمال للبائع ". # وخبره (3) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق عبدا وللعبد ~~مال، لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه ماله وإلا فهو له ". # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال وهو يعلم أن للعبد مالا فتوفي ~~الذي أعتقه، لمن يكون مال البعد؟ يكون للذي أعتق العبد أو للعبد، قال: إذا ~~أعتقه وهو يعلم أن له مالا فماله له وإن لم يعلم فماله لولد سيده ". # وحيث كان مؤدى هذه الأخبار كما ترى وأنه لا يصير المال إذا كان معلوما ~~للمولى إلا بالشرط عرفه طريقه الشرط ليصير ذلك المال له، فأمره أن يذكره # PageV01P221 # أولا فلا يمكن الاحتجاج به على هذه الدعوى، إذ لو كان كذلك لالتزم ذكره ~~أولا قبل العتق كما هو مقتضى هذا الخبر، والعجب من غفلة علمائنا عن مؤاده ~~حتى احتجوا به لقول العلامة ومن تبعه. # وأعجب من هذا غفلة السيد في شرحه على النافع حتى قال بعد طعنه في صحة ~~الرواية: لكن لا بأس بالمصير إلى هذا القول اقتصارا في الحكم بإلزام العبد ~~شيئا لسيده بدون رضاه على موضع اليقين. # فالحق لزوم ذلك الشرط مطلقا، سواء قدمه أو أخره، رضي به العبد أم لم يرض ~~لاطلاق تلك النصوص. # أما الشرط الثاني وهو اشتراط إعادته في الرق إن خالف وهو موضع الخلاف ~~المتعلق بصحة العتق والشرط أو بطلانها معا أو صحة العتق خاصة وبطلان الشرط ~~فالأخبار بالنسبة إلى هذه الأقوال كلها منتفية سوى القول بصحتها لعموم ~~المؤمنين عند شروطهم. # ولمعتبرة إسحاق بن عمار (1) المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجل يعتق مملوكه ويزوجه ابنته ويشترط عليه إن أغارها أن يرده في ~~الرق، قال: له شرطه ". # وقد ضعف المحقق هذه الرواية في النكت لشذوذها وضعف سندها ومنافاتها لأصول ~~المذهب. ms170 # وفيه نظر، لأن الخبر ليس بضعيف إلا من جهة رميهم لإسحاق بن عمار بالفطحية ~~ولم يثبت، وأما الشذوذ فلا معارض لها في الأخبار بل عمل المشهور عليها مع ~~تأييدها ب‍ " المؤمنون عند شروطهم ". أما ما استندنا إليه في البطلان بأن ~~صحة الشرط يستلزم عود من ثبت حريته إلى الرق وهو غير جائز ولا معهود # PageV01P222 # ففيه: أن هذه الكلية لم تثبت، وعلى تقدير ثبوتها فيجوز تخصيصها بالنص على ~~أنه لم يعتق عتقا مطلقا بل عتقا مشروطا بقيامه بالشرط، ومع المخالفة يعود ~~في الرق كما جاء في عتق المكاتبة المشروطة، وليس ذلك إلا من جهة الشرط. # وأما القول الثالث الذي هو مختار ابن إدريس وقواه فخر المحققين في شرح ~~القواعد - وهو صحة العقد وبطلان الشرط - فوجهه: أن العتق مستكمل الشرائط ~~فتثبت صحته، وأما الشرط ففساده مختص به لأنه مخالف لمقتضى العتق، إذ من شأن ~~العتق الصحيح أن لا ينتقض وفساد الشرط لا يتعدى إلى العتق إلا بدليل، كما ~~ثبت في كثير من شرائط النكاح والبيوع الباطلة مع صحة الأنكحة والبيوع كما ~~تقدم في كتاب البيع والنكاح لأنهما شيئان، ولا يلزم من فساد أحدهما لعارض ~~وهو مخالفته المشروع بطلان الآخر لأن بناء العتق على التغليب كما قررناه ~~غير مرة. # وبالجملة: أن المتبع في هذا كله هو الدليل الخاص، ولا دليل من النصوص لما ~~سوى القول المشهور. # وأما ما وجهه ثاني الشهيدين في المسالك بطلانهما معا بأن العتق مجردا عن ~~الشرط غير مقصود وبناء العتق على التغليب لا يدل على صحته من دون القصد فهو ~~من باب معارضة الدليل من الأخبار بالاعتبار. # تتمة لو كان المشهور في العتق خدمة زمان معين وأخل المعتق بالخدمة ~~المشترطة عليه تلك المدة لم يعد إلى الرق بذلك الاخلال، وليس للمشروط له ~~مطالبته بالخدمة في مثل ذلك المدة للأصل وعدم كون الخدمة مثليا. وكذا ليس ~~لورثته إلزامه بالخدمة لو مات المعتق المشترط لفوات الخدمة المعينة ~~بالزمان. # وقد اختلفوا في أنه هل تثبت مثل أجرة الخدمة المشروطة للمالك أو ورثته؟ ms171 " ~~PageV01P223 # قال الشيخ في نهايته وأتباعه وابن الجنيد: لا، لصحيحة يعقوب بن شعيب (1) ~~التي رواها المحدثون الثلاثة " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~أعتق جاريته و شرط عليها أن تخدمه خمس سنين فأبقت ثم مات الرجل فوجدها ~~ورثته، ألهم أن يستخدموها؟ قال: لا ". # وقال ابن إدريس والمحقق والمتأخرون: إنه يجب عليه أجرة مثل تلك الخدمة ~~لأنها حق متقدم بالمال فيثبت في الذمة قيمته وهو أجرة المثل. وهذه الروايات ~~الصحيحة غير منافية لذلك لأنها إنما نفت مماثل الخدمة، ونحن نقول به لأن ~~مدة الخدمة المعينة قد فاتت وهي ليست مثلية حتى تلزم الخدمة في مثلها وإنما ~~عليه أجرة مثلها لأنها مستحقة عليه وقد فوتها عليهم، ونفي الاستخدام لا ~~يقتضي نفي الأجرة الثانية لهم عوضا عما فوت عليهم من الحق. وهذا حسن وقد ~~تقدم له في أحكام المهور من النكاح ما يماثله كمن تزوج على تعليم سورة ثم ~~طلقها قبل الدخول وقبل أن يعلمها أو بعد أن علمها فإن المهر ينتصف هنا بنصف ~~أجرة المثل على تعليمها. # ففي خبر زرارة (2) عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي والتهذيب " في ~~رجل تزوج امرأة على تعليم سورة من كتاب الله ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فبم ~~يرجع عليها؟ قال: بنصف ما يتعلم به تلك السورة ". # وهاهنا فروع الأول: لو نذر عتق أول مملوك يملكه فاتفق ملكه جماعة دفعة ~~واحدة فلا كلام في صحة النذر للدليل، وإن كان المنذور مبهما فإنه جائز فيه ~~كما يجوز # PageV01P224 # نذر العين الأصل والنصوص. # ثم إنه إن اتفق ملك واحد ببيع أو هبة أو ميراث أو غيرها من الأسباب عتق، ~~وهل يشترط في عتقه أن يملك آخر بعده؟ وجهان، بل قولان مبنيان من أن ~~الأولوية من الأمور النسبية التي تقتضي أمرين: أحدهما ثبوتي وهو سبقه ~~لغيره، والآخر عدمي وهو عدم سبق غيره له، وعلى الشك في اقتضائه الأمر الأول ~~عرفا، والأظهر عدم الاشتراط وإن ملك جماعة كما هو فرض المسألة المذكورة ثم ~~ملكهم دفعة واحدة، ففيه ms172 أقوال: # أحدها: لزوم عتق واحد منهم ويخرج بالقرعة، أما لزوم العتق فالمقتضي النذر ~~لوجود شرطه، فوجب الوفاء به لأن الأولية موجودة في كل واحد منهم لأنه بملكه ~~الجماعة صدق أنه ملك واحد لأنه من جملة الجماعة. وأما إخراجه بالقرعة ~~فلانتفاء الأولية عن أحدهم، ولصحيحة الحلبي (1) التي مر ذكرها عن الصادق ~~عليه السلام " في رجل قال: أول مملوك أملكه فهو حر، فورث سبعة جميعا، قال: # يقرع بينهم ويعتق الذي يخرج سهمه ". وهذا مختار الشيخ في النهاية وقبله ~~الصدوق وجماعة. # ومثل صحيحة الحلبي خبر عبد الله بن سليمان (2) " قال: سألته عن رجل قال: # أول مملوك أملكه فهو حر، فلم يلبث أن ملك ستة، أيهم يعتق؟ قال: يقرع ~~بينهم ثم يعتق واحد ". # وربما استشكل انعقاد النذر هنا لأنه إنما تعلق بعتق مملوك واحد يصدق عليه ~~أنه أول، فإذا ملك جماعة لم يوجد الشرط. # وفيه: أن الأولية صادقة مع الوحدة والتعدد إلا أنها هنا محتملة التعلق # PageV01P225 # بكل واحد منهم، ولهذا حكم الشارع باستخراجه بالقرعة ليعلم ما عند الله ~~فيما هو متساو بحسب الظاهر. # وقال ابن الجنيد: يتخير الناذر مع بقائه وقدرته إلا فالقرعة. واختاره ~~الشيخ في التهذيب والمحقق في نكت النهاية. # واستدل عليه في التهذيب بما رواه عن الحسن الصيقل (1) وكذلك الصدوق في ~~الفقيه " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال: أول مملوك أملكه ~~فهو حر، فأصاب ستة، فقال: إنما كان لله عليه واحد فليتخير أيها شاء فليعتقه ~~". # فأجاب عن رواية القرعة بالحمل على أن ذلك هو الأولى والأحوط وإن كان ~~التخير جائزا. # واستجوده السيد في شرح النافع لو تكافأ السندان لكنه قال: إن رواية ~~القرعة صحيحة السند وفي طريق هذه الرواية عدة من الضعفاء فلا تصلح لمعارضة ~~تلك الرواية. وكأنه - قدس سره - أراد بالضعف ما يشمل إهمال الحال، وإلا ~~فليس في طريقها من حكم بضعفه سوى إسماعيل بن يسار الهاشمي، وإلا فعبد الله ~~ابن غالب الذي هو في طريقها الظاهر أنه الأسدي الشاعر أخو إسحاق بن غالب ~~وهو ثقة، وأما ms173 الحسن الصيقل راويها فهو مهمل ولم يكن مقدوحا عليه، هذا إن ~~لم يكن متحدا بالعطار أو الضبي، وإلا كان ثقة فلم تتعدد الضعفاء فيها كما ~~ترى. # ولهذا قال جده في المسالك: وهذه - يعني رواية الصيقل - ضعيفة السند فإن ~~في طريقها إسماعيل بن يسار وهو ضعيف والحسن الصيقل مجهول الحال. # فكان على السيد متابعة جده في هذا القدح والتحرز عن هذه العبارة الموهمة، ~~وكأنه - قدس سره - لم يراجع كلام جده هنا كمال المراجعة. # PageV01P226 # ومع هذا كله فالرواية الناطقة بالقرعة المؤيدة بخبر عبد الله بن سليمان - ~~وقد مر ذكره - وهذه الرواية لا مؤيد لها، فحملها على تعذر القرعة حسن وعند ~~إمكانها فلا تخيير. # وأما الجمع بينهما بالاستحباب كما فعله العاملون بهذه الرواية الضعيفة ~~بحمل صحيحة الحلبي على الاستحباب ففيه نظر، لعدم التكافؤ في العدد والسند، ~~فالعمل بها متعين لعدم المعارض في الحقيقة، وتحمل هذه الضعيفة على ما قلناه ~~من تعذر القرعة، ويمكن حملها على التقية لعدم اعتبار القرعة عند هم وإن ~~رووها في صحاحهم لأنهم خصوا جوازها بزمن النبي صلى الله عليه وآله. وقد ذهب ~~ابن إدريس إلى بطلان هذا النذر من أصله لعدم تحقق محله لأنه لا يتحقق إلا ~~مع الوحدة، لأن من يملك جماعة في أول وهلة لا أول لها لينعقد نذره، وقد ~~عرفت الجواب عنه. # واحتمل العلامة في القواعد حرية الجميع لتحقق الأولية في كل واحد، كمن ~~قال من سبق فله عشرة، ثم ضعفه بوجود الفرق بين الصيغتين بأن " من " للعموم ~~و " مملوك " للخصوص لأن المراد منها حال الايجاب فردا بعينه. # وقال شهيد الدروس: إنه لو أراد بمملوك الجنس ملغي فيه اعتبار الفردية ~~ساوى " من " في الحكم والعموم، وهو مشكل، لأن الجنس يتحقق بالواحد فلا يعتق ~~ما عداه، بخلاف " من " فإنها في اللفظ موصولة وهي من صيغ العموم. ولو عبر ~~في هذا النذر بصيغة الموصول بأن يقول أول ما أملكه من المماليك فهو حر وجب ~~عتق الجميع بغير إشكال. # الثاني: لو نذر عتق أول ما تلده أمته وكان ما ms174 تلده مملوكا له فولدت تو ~~أمين عتقا جميعا، والوجه في ذلك أن " ما " في " ما تلده " موصولة فتتناول ~~الجميع بخلاف لفظ المملوك في المسألة السابقة فإنه نكرة في الاثبات فلا ~~تعم. # ويدل عليه من الأخبار خبر عبد الله بن الفضل الهاشمي (1) عن أبيه رفعه " ~~قال: # PageV01P227 # قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل نكح وليدة رجل أعتق ربها أول ولده ~~تلده فولدت توأما، فقال: أعتق كلاهما ". # لكن مورد الرواية كما ترى إنما هو النكرة في سياق الاثبات. وظاهر كلام ~~جملة من المتأخرين اعتبار عتقهما معا متوقف على التعبير بالموصول، وأنه لو ~~تعلق النذر هنا بأول ولد تلده المرأة لم يتناول المتعدد وكأنهم لم يلتفتوا ~~إلى هذا النص إما لعدم الوقوف عليه أو لضعفه بالارسال ومخالفته للقواعد. # وفيه نظر، لأن التوأمين إن دخلا في الأولية لتنزيلهما منزلة الولد الواحد ~~فلا إشكال في صدق الأولية عليهما، وإن نظر إلى كونهما متعددين تعلق العتق ~~بمن تلده أولا، وإن خرجا دفعة أو اشتبه حاله فالمحكم فيه القرعة أو التخيير ~~في المسألة الأولى، فالحق اتباع النص في ذلك. # وقد حكم بعتقها معا إما لصدق الأولية عليهما معا أو لأنهما بمنزلة الولد ~~الواحد. # وقد اعتبر جماعة من المتأخرين في عتقهما معا عند التعبير ب‍ " ما " ~~الواردة دفعة واحدة، وإن كان نادرا قالوا: إذ لو سبق خروج أحدهما لكان هو ~~الأول. # وأطلق الأكثر الحكم من غير تقييد بالدفعة تبعا لاطلاق الرواية المذكورة. # قال ثاني الشهيدين في المسالك بعد نسبته هذا الكلام إلى الأكثر: وهو حسن ~~لو صلحت الرواية لاثبات الحكم، وهذا ظن منهم بأن التعبير وقع فيها بلفظ " ~~ما " ولم نقف عليها كذلك. # هذا كله إذا ولدت الأول حيا وإلا عتق الثاني لأن الميت لا يصلح للعتق ~~ونذره صحيحا يدل على موته التزاما وقيل: يبطل هنا لفوات متعلقه. ولو ولدته ~~مستحقا للعتق كالمقعد والأعمى فالوجهان، وأولى بعدم عتق الثاني هنا لصلاحية ~~الأول العتق، غاية الأمر اجتماع سببين لعتقه، وهذا غير مضر. أما لو قال في ~~نذره " أول حمل ms175 " عتق التوأمان مطلقا بغير إشكال الحمل اسم PageV01P228 # التوأمين معا. # الثالث: لو أعتق بعض مماليكه فقيل له: هل أعتقت مماليكك؟ فقال: # نعم لم ينعتق بهذا الاقرار إلا من سبق عتقه وإن كان ظاهر الصيغة العموم. # والأصل في هذه المسألة موثقة سماعة (1) كما رواه شيخ التهذيبين " قال: # سألته عن رجل قال لثلاثة مماليك له: أنتم أحرار وكان له أربعة، فقال له ~~رجل من الناس: أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم أيجب العتق للأربعة حينئذ جميعهم؟ # أو هو للثلاثة الذين أعتق؟ فقال: إنما يجب العتق لمن أعتق ". # وقد رواها الصدوق (2) أيضا من الموثق، وهي مستند المشهور. # والظاهر أن مرادهم لا ينعتق في نفس الأمر إلا من سبق عتقه لأن قوله " نعم ~~" في جواب ذلك السؤال لا يكفي في حصول العتق. أما في الظاهر فالحكم مشكل ~~لأنه يجب عليه الحكم بعتق الجميع لأن قوله " نعم " عقيب الاستفهام عن عتق ~~عبيده الذي هو جمع مضاف مفيد للعموم، فيفيد الاقرار بعتق جميع عبيده. # ويمكن أن يكون الاستفهام عن عبيده الذي سمع المستفهم بعتقهم فتكون ~~الإضافة عمدية فيلغى العموم عنها، فلا يدخل في الظاهر والواقع إلا من أجرى ~~العتق عليهم لأن الاقرار إنما يجري على الظواهر عموما وخصوصا حيث يجرد عن ~~القرينة وإلا فعند وجودها فلا يحكم إلا بما دلت عليه. # وبهذا اندفع ما أورده ثاني الشهيدين في المسالك من البحث والاشكال حيث ~~قال: وفي هذا الحكم بحث، وفيه على إطلاقه إشكال، لأن الحكم إن كان جاريا ~~على ما في نفس الأمر من دون أن يعتبر لفظه إقرارا بالعتق ظاهرا فالحكم ~~كذلك، ولا فرق فيه بين كون من أعتقهم بالغين حد الكثرة أو عدمه، فلو كان قد ~~أعتق واحدا منهم وعين بذلك لم يعتق سوى من كان قد أعتقه، لأن الاقرار ليس ~~من الأسباب # PageV01P229 # الموجبة لانشاء العتق في الحال وإنما هو إخبار فيما سبق، فلا يصح إذا لم ~~يكن [له] مطابق [في] الخارج سابق عليه مستند إلى سبب اقتضائه، فما كان وقع ~~عليه العتق انصرف إليه وغيره يبقي على ms176 أصل الرق، قليلا كان أم كثيرا. # وإن كان جاريا على ظاهر الاقرار فمقتضاه الحكم بانعتاق جميع مماليكه، لأن ~~" مماليك " جمع مضاف وهو يفيد العموم، و " نعم " يقتضي تقرير السؤال ~~وإعادته فيكون إقرار بعتق الجميع، والرواية قاصرة عن إفادة قصر الحكم على ~~ما في نفس الأمر وإطراح الاقرار ظاهرا من حيث إنها مقطوعة ضعيفة السند، إلا ~~أن الشيخ لا يراعي في علمه تصحيح الرواية خصوصا في النهاية، وتبعه الجماعة ~~زاعمين انجبار الضعف بالشهرة بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الاقرار إلى ~~ما أعتقه خاصة وتحصل المطابقة بين عتقه لواحد وبين قوله عتقت مماليكي. # ولأجل ذلك استقرب العلامة في القواعد اشتراط الكثرة في المعتق ليطابق لفظ ~~الاقرار، والاشكال فيه أقوى من الاطلاق لأنه لا يجري على الظاهر ولا على ما ~~في نفس الأمر. # أما الظاهر فلما ذكرناه من استلزام الاقرار عتق الجميع من حيث إن " ~~مماليك " جمع مضاف وقد أقره بالاقرار به. # وأما في نفس الأمر فلأن العتق لم يقع فيه إلا على من باشر عتقه خاصة، ~~وصيغة الاقرار ليست من الأسباب المسببة لعتق باقي العدد المعتبر في الكثرة ~~منه لما وقع عليه العتق. # واعتذر له ولده فخر الدين - رحمه الله - بأنه إذا أعتق ثلاثة من مماليكه ~~يصدق قوله هؤلاء مماليكي حقيقة. فإذا قيل له: أعتقت مماليكك؟ فقال: نعم وهو ~~يقتضي إعادة السؤال وتقريره، فيكون إقراره بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا ~~يلزم هم لأصالة البراءة، ولأن الاقرار إنما يحصل على التحقيق والمتيقن لا ~~على ما فيه احتمال. PageV01P230 # ثم قال: وهل يشترط في الاقتصار على كثيرة بحيث يصدق عليه الجمع حقيقة أم ~~لا؟ قولان ومنشأهما: أن اللفظ إنما يحمل على الاقرار على أصل الحقيقة ومن ~~حيث أصل البراءة ومن جواز التجوز به، فعلى عدم الاشتراط يكتفي بالواحد على ~~الاشتراط ويلزم بعتق ما يصدق عليه الجمع، ويكون في الباقي كالمشتبه، ثم جعل ~~هذا البحث مبتنيا على الحكم بمجرد الاقرار ظاهرا، أما البحث عما في نفس ~~الأمر فلا ينعتق إلا ما وقع عليه العتق. # ثم ms177 قال - قد سره - بعد انتهاء الكلام إلى هذا المقام من كلام العلامة ~~وابنه: # وفيه نظر من وجوه: # الأول: ظهور الفرق بين المتنازع فيه وهو قوله " أعتقت مماليكي " الذي هو ~~مقتضى قوله " نعم " جوابا لمن (1) " أعتقت مماليكك " وبين قوله عن ثلاثة من ~~مماليكه " هؤلاء مماليكي وإن اشتركا في صيغة العموم، لأن لفظ العموم يستغرق ~~ما يصلح له ويدخل فيه دون غيره، فقوله " أعتقت مماليكي " يصلح الجميع من هو ~~داخل في ملكه وإن بلغوا ألفا فيتناولهم العموم، وقوله " هؤلاء مماليكي " ~~إنما يتناول المشار إليهم دون غير هم فلا يلزم من صدق قوله من الثلاثة ~~هؤلاء مماليكي اختصاص الحكم بعتق الثلاثة إذا قال أعتقت مماليكي الدال ~~بلفظه على الجميع. # الثاني: قوله " فيكون إقرارا بعتق المماليك الذين انعتقوا فلا يلزم ~~بغيرهم " لا يتم إلا بحسب نفس الأمر، أما بحسب الظاهر فقد وجد الاقرار ~~بالعتق الدال بالوضع على الجميع فلا يختص بالبغض، وبهذا يقطع أصل البراءة، ~~وقد اعترف بأن الحكم مبني على الظاهر لا على نفس الأمر حينئذ. # الثالث: قوله " إن الاقرار إنما نحمله على التحقيق والمتيقق في نفس الأمر ~~لا على ما فيه احتمال " إن أراد به المتيقن بحسب مدلول اللفظ فمسلم، لكن لا # PageV01P231 # ينفعه في الاقتصار على الثلاثة لأن مدلول اللفظ والمتيقن منه يتناول ~~لجميع مماليكه بالنظر إلى عموم لفظة الاقرار، وإذا أراد المتيقن في نفس ~~الأمر ويبقي المحتمل خروجه وإن دل عليه لفظ الاقرار فظاهر فساده لأن ~~الانسان مؤاخذ بما دل عليه لفظه وإن احتمل في نفس الأمر براءته منها. وكذا ~~لو قال أعتقت عبيدي ولم يكن أعتق أحد منهم فإنه يؤخذ بإقراره ويحكم عليه ~~بعتق الجميع أو البعض على حسب ما قد علم. # الرابع: ترتيب الخلاف في الحكم على عتق واحد خاصة أو أقل الجمع على ~~الظاهر مع وجود اللفظ الدال على الجميع، والعموم غير مطابق، بل اللازم من ~~العمل بالظاهر الحكم عليه بعتق الجميع أو الجمع. # أما الاختصار على الواحد فلا يقتضيه اللفظ بوجه، ولا يقول أحد بأن من أقر ms178 ~~بشئ بصيغة الجمع فضلا عن العموم يلزم واحد خاصة، وإنما الخلاف في حمل الجمع ~~على اثنين أو على ثلاثة فصاعدا، أما على الواحد فليس محل نظر أصلا. # ثم قال: والحق في هذه المسألة العمل بالظاهر والحكم بعتق الجميع نظر إلى ~~مدلول لفظه قوله، وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يحكم عليه إلا بعتق ~~من أعتقه خاصة ولا يزيد عنه إلى أقل الجمع ولو كان أقل منه قطعا. # نعم لو دلت القرائن على أنه لا يريد باللفظ مدلوله كما لو مر على عشار ~~وأراد أن يأخذ عليهم مظلمة فأقر بذلك مع ظاهر إرادته بخلاف مدلول لفظه اتجه ~~عدم الحكم عليه به ظاهرا كما لا يحكم به باطنا. # وعليه دلت رواية الوليد بن هشام (1) " قال: قدمت من مصر ومعي رقيق فمررت ~~بالعاشر فسألني فقلت، هم أحرار كلهم، فقدمت المدينة فدخلت على أبي الحسن ~~عليه السلام فأخبرته بقولي للعشار، فقال لي: ليس عليك شئ ". فلم يحكم عليه ~~السلام بظاهر إقراره، وأقره على ما في نفس الأمر. # وكذلك الرواية السابقة ظاهرة في إرادة ما في نفس الأمر لا الظاهر بقوله ~~عليه السلام # PageV01P232 # " إنما يجب العتق لمن أعتق " إلى هنا كلامه - قدس سره -. # وفيه نظر من وجوه: أما (أولا) ففي قوله " والرواية قاصرة عن إفادة أصل ~~الحكم " إلى قوله " زاعمين انجبار الضعف بالشهرة " لأن الرواية لا قصور ~~فيها بل هي واضحة فيما قلناه من قصر الحكم على ما في نفس الأمر، وليس فيها ~~إطراح للاقرار لأنه أقر بما استفهم عنه السائل المطلع على ما أعتقه من ~~الاقرار، وأراد بهذا السؤال معلومية ما أخبر به بالاستظهار عليه من جهته ~~فيكون بمنزلة المثال الذي ذكره العلامة، فالصيغة وإن كانت من صيغ العموم ~~إلا أن القرينة خصصتها وجعلت إضافتها عهدية كما أن اسم الإشارة في قوله " ~~هؤلاء مماليكي " مشيرا بها إلى ما أعتقه من الثلاثة صار مخصصا لهذه الصيغة. # (وثانيا) بأن الرواية لا قطع فيها ولا إرسال لأنها من باب الاخبار، وقد ~~أسمعناك فيما سبق أن هذا ms179 الاضمار إنما وقع على معين وهو المسؤول عن الأئمة ~~عليهم السلام في صدر الأسؤلة، وإنما نشأ الاضمار من اقتطاع الأخبار بعضها ~~من بعض، وكذلك ليس مقدوحا عليها بالضعف كما زعمه، لأنها بالاصطلاح الجديد ~~من الموثق لأن رجاله ثقات إلا أنهم غير إماميين، وأما على طريقة القدماء ~~فليس ببعيد أن تكون من الصحيح لأن مدار الصحة عندهم على القرائن لا على ~~وثاقة الرجل وكونه إماميا كما يعلم من طريقة الشيخ بل من تأخر عنه كالمحقق ~~كما مضى الكلام عليه من قريب. # (وثالثا) في قوله " بل بصيغة جمع الكثرة، فكيف ينصرف الاقرار إلى ما ~~أعتقه خاصة فتحصل المطابقة " إلى قوله " ولأجل ذلك استقرب العلامة في ~~القواعد " لأن جموع الكثرة وصيغها لا تحمل على ذلك الاصطلاح الخاص في ~~الأقارير ولا في الوصايا لابتناء هذه الأحكام على العرف العام، وقد حقق هو ~~هذا الحكم في كثير من المسائل في الكتاب وغيره، فإن قاعدة جمع الكثرة ~~والقلة غير معتبرة وإنما هما مشتركتان في القلة والكثرة نعم الخلاف إنما ~~وقع في تحديد القلة من كونها ثلاثة أو اثنين. PageV01P233 # وأما (رابعا) فلأن قوله في الاعتراض على العلامة من ظهور الفرق بين ~~المتنازعين فيه وهو قوله " أعتقت مماليكي " الذي هو مقتضى قوله " نعم " ~~جوابا لمن قال " أعتقت مماليكك " وكذا قوله " فيدخل فيه دون غيره " لأن هذا ~~الفرق غير ظاهر فيما نحن فيه، لأن كلا من الصيغتين من صيغ العموم وجموع ~~الكثرة، وإنما ادعى الفرق بينهما بحصول التخصيص في الثانية دون الأولى. ~~وأنت قد عرفت أنه لا فرق بينهما لوجود القرينة في كل منهما . نعم، أن ~~استدلالهم على هذا الحكم فيما لو كان المعتوق واحدا أم اثنين بهذه الرواية ~~في غير محله، لأنها إنما تدل على أن موضع هذا الحكم فيما لو كان المعتوق ~~ثلاثة فصاعدا ويكون المملوك أكثر عنه عددا فينصرف المقر به وإن كان بصيغة ~~العموم الشاملة لجميع لأفراد إلى ما وقع عليه العتق خاصة، لكن بشرط أن لا ~~ينقص عن الثلاثة ليتطابق الظاهر والواقع بعد تخصيص ms180 الظاهر. # بالقرينة، وهذا الذي قصده العلامة - قدس سره - ووجه به ابنه كلامه في ~~الجملة. # فالواجب قصر هذا الحكم على مدلول الرواية وموردها، وقد عرفت البحث أن ~~موردها الثلاثة فلا يجري فيما لو كان المعتوق واحد أو اثنين، لأن تخصيص ~~صيغة الجمع التي ظاهرها العموم وإرجاعها إلى الواحد من المجازات البعيدة ~~التي لا يصار إليها إلا في مواضع نادرة كقولهم " بنو فلان قتلوا زيدا " و ~~إنما قتله واحد منهم أو عند قصد التعظيم كآية " الذين يؤتون الزكاة وهم ~~راكعون " (1) حيث نزلت في علي عليه السلام. وبهذا يتبين لك وجه النظر في ~~الوجوه التي تنظر بها على الشيخ والعلامة. # والعجب منه أنه قد ذكر في آخر كلامه أنه لو دلت القرائن على أنه لا يريد ~~باللفظ مدلوله كمرور المالك على العاشر و إقراره بأن مماليكه أحرار حذرا من ~~المظلمة فيلغي ذلك الاقرار ويعتمد على القرائن ونفس الأمر، ويلغي # PageV01P234 # الاقرار بالمرة، ويمنع ذلك في الرواية التي هي مورد هذا الحكم مع ~~اشتمالها على تلك القرينة. # ولهذا قال في آخر كلامه " وكذلك الرواية السابقة ظاهرة في إرادة ما في ~~نفس الأمر ". نعم في قوله " لا الظاهر " نظر لأن الظاهر هنا مطابق لما في ~~نفس الأمر حيث إن السؤال مخصص للجواب وصارف الإضافة عن الاستغراق إلى ~~العهدية كما سمعت، فبطلت هذه المناقشات و المؤاخذات من أصلها. # الخامسة: لو نذر كل عبد قديم أو أوصى بعتقه كذلك انصرف إلى من مضى عليه ~~من ملكه ستة أشهر فصاعدا كما ذكره الشيخ في النهاية وتبعه عليه جماعة من ~~المتأخرين، حتى ابن إدريس الذي من شأنه القدح في أخبار الآحاد والرد لها، ~~وما ذاك إلا لصحة هذا المستند عنده. # والأصل في هذا الحكم خبر داود النهدمي (1) عن بعض أصحابنا " قال: دخل أبو ~~سعيد المكاري على أبي الحسن الرضا عليه السلام " وساق الحديث إلى أن قال: ~~فقال له: رجل قال عند موته كل مملوك لي قديم فهو حر لوجه الله، قال: نعم إن ~~الله يقول في كتابه " حتى عاد كالعرجون ms181 القديم " (2) فما كان من مماليكه ~~أتى له ستة أشهر فهو قديم حر ". # ورواه الشيخ بهذا الاسناد كما في الكافي (2) وبإسناد آخر لا يخلو عن ~~شائبة الارسال أيضا. # ورواه في عيون أخبار الرضا عليه السلام (4) بطريق معتبر " قال: دخل أبو ~~سعيد # PageV01P235 # المكاري " وذكر الحديث. # ورواه المفيد في إشارة (1) مرسلا: قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في ~~رجل أوصى فقال: أعتق عني كل عبد قديم في ملكي فلما مات لم يعرف الوصي، بم ~~يصنع؟ فسئل عن ذلك فقال: يعتق عنه كل عبد في ملكه ستة أشهر، وتلا قوله ~~تعالى " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " وقد ثبت أن العرجون ~~إنما ينتهي بالشبه بالهلال في تقوسه بعد ستة أشهر من أخذ الثمرة منه ". # والروايات الأولى كما ترى قد اشتملت على لفظ " المملوك " الشامل للذكر ~~والأنثى ولكن الشيخ عبر بلفظ " العبد " وتبعه من تأخر عنه. حتى أن العلامة ~~في القواعد استشكل الحكم في الآية، وأورد عليه ولده في الشرح الموسوم ~~بالايضاح بأن في خبر أبي سعيد المكاري كل مملوك وهو يتناول الأمة فيكون ~~منصوصا عليها. # ثم أجاب عنه بأن المصنف - يعني والده - لم يستند في قوله إلى هذه الرواية ~~بل إلى إجماع الأصحاب وهو بلفظ العبد، وفيه ضعف لأن المسألة لم تكن ~~إجماعية، لأن كثيرا من العلماء كابن الجنيد والصدوق وسلار لم يتعرضوا لها، ~~وإنما الأصل فيها الشيخ وطريقه في النهاية الاستناد إلى مجرد الروايات من ~~غير بحث عن طرقها أو ندورها كما هو المعلوم من عادته، ولكن اتباع ابن إدريس ~~له مع تصلقه (2) في الأخبار حملهم على شبهة الاجماع، حيث إنه لا يعتمد على ~~أخبار الآحاد مطلقا، فعلمه بمضمونها مما يدل على فهمه أنه مجمع عليه. هذا ~~أقصى ما أمكن أن يوجه به كلامهم. # وأنت قد عرفت من الأخبار التي أوردناها في هذه المسألة بعضها بلفظ " ~~المملوك " # PageV01P236 # وبعضها بلفظ " العبد " وفي إطلاق كل من اللفظين على آخر في أماكن متعددة ~~دالة على أنهما مترادفان، وأنه في مقام التعميم والكلية يعتبر فيه تغليب ms182 ~~الذكر على الأنثى، فالأمة داخلة على التقديرين، والفرق تحكم وإن كان العموم ~~في المملوك أظهر وأشهر. # واعلم أن المتأخرين اختلفوا في تعدي هذا الحكم من النذر الوصية بالملك ~~إلى النذر بالصدقة بالمال القديم، وكذلك في الاقرار وإبراء كل غريم قديم ~~ونحو ذلك، لشبهة أن القديم من الحقائق الشرعية في ذلك القدر فيتعدى معتضدا ~~بتعليل الرواية واستدلالها بقوله " حتى عاد كالعرجون القديم " فإنه يقتضي ~~ثبوت القدم بالمدة المذكورة مطلقا ومن معارضة اللغة والعرف ومنع تخصيصه ~~شرعا لضعف المستند العاجز عن إثبات الحقائق الشرعية وقصر الاجماع المدعى لو ~~تم على مورده، وهذا هو الأقوى. # ولو قصر الجميع عن ستة أشهر ففي عتق أولهم تملكا اتحد أم تعدد، وبطلان ~~النذر وجهان، وعلى الصحة لو اتفق ملك الجميع دفعة ففي انعتاق الجميع أو ~~البطلان لفقد الوصف الوجهان أيضا، والأقوى الرجوع في غير موضع النصوص ~~والوفاق المدعى من العرف، فإن لم يدل على اتصاف شئ من متعلق النذر بالقدم ~~بطل اتباعا للنصوص المخرجة هذا اللفظ عن حقيقته اللغوية والعرفية إلى ~~الحقيقة الشرعية، وهو قصره على المماليك من عبد أو أمة في النذور والوصية، ~~وفيما سواها فليس إلا القواعد اللغوية والعرفية. # السادسة: لو نذر عتق أمته إن وطأها فخرجت عن ملكه انحل النذر واليمين وإن ~~عادت له بملك مستأنف كما هو مجمع عليه بين الإصحاب. # وأما المستند في ذلك من الأخبار فهو ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن ~~مسلم (1) # PageV01P237 # عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن الرجل تكون له الأمة فيقول يوم ~~يأتيها فهي حرة، ثم يبيعها من رجل ثم يشتريها بعد ذلك، قال: لا بأس بأن ~~يأتيها قد خرجت من ملكه ". # وأورد على هذا الاستدلال بعدم صراحتها في نذر العتق المعلق على الوطء ~~شكرا أو زجرا، بل الظاهر منها أن العتق وقع معلقا على شرط في غير النذر، ~~وقد عرفت أن هذا مما يفسد العتق لاشتراط التنجيز فيه، لكن الأصحاب حملوها ~~على النذر صرفا لهذا العتق المعلق على شرط إلى ما يصححه وهو ms183 النذر. # وحملها ابن إدريس على ما إذا تعلق النذر بوطئها وهي في ملكه، ولا ريب في ~~انحلال النذر بخروجها عن ملكه بهذا التقدير، كما أنه لا إشكال مع إطلاق ~~النذر، ولا يبعد مساواته لصورة التعميم. # وفي تعدي حكمها إلى غير الأمة أو إلى التعليق بغير الوطء وجهان بل قولان: # من مخالفتها للأصل حيث إن خروجها عن ملكه لا مدخل له في انحلال النذر، ~~لأن غايته صيرورتها أجنبية منه والنذر يصح تعلقه بالأجنبية كنذر عتقها إن ~~ملكها وهي في غير ملكه ابتداء كما تقدم في نظائره. ومن حيث الايماء في ~~الرواية إلى العلة بقوله " قد خرجت عن ملكه " وذلك موجب للتعدي إلى ما يوجد ~~فيه العلة المنصوصة. # والأقوى الأول لأن هذه العلل ليست حقائق حقيقة وإنما وضعت تقريبا للأفهام ~~وإلجاما للعوام. # لكن في هذه الرواية على تقدير حملها على النذر دلالة على جواز التصرف ~~للمالك في المال المنذور المعلق على شرط قبل حصول الشرط، وفيه خلاف مشهور، ~~وموضع الحكم بانحلال النذر ما إذا لم يعمم نذره ولو بالنذر ما يشمل الملك ~~العائد، وهذه الرواية مما تفردت بهذا الحكم حيث لم يكن في الباب سواها على ~~ما بلغنا. # نعم هي من مرويات الفقيه والتهذيب، وفي كليهما من الصحيح. PageV01P238 # السابعة: من أعتق من المماليك وله مال بناء على أن المملوك يملك شيئا في ~~الجملة كما هو مذهب المشهور، لا كما زعمه ثاني الشهيدين في المسالك من أن ~~الأكثر على العدم فهو للمولى سواء أعتق أم بقي على الرقية ما لم يعلم أن ~~أصله من جهة خارجة. # ثم إنه على القول بجواز ملكه حيث يعتق وكان بيده مال فهو له، فإن علم به ~~المولى ولم يستثنه وإلا فهو للمولى، وقد قدمنا لك جملة من المعتبرة في بيان ~~اشتراط المولى على العبد شيئا من الشرائط حالة عتقه. # فمن تلك الأخبار صحيحة زرارة (1) عن الباقر عليه السلام " قال: سألته عن ~~رجل أعتق عبدا له وللعبد مال، لمن المال؟ فقال: إن كان يعلم أن له مال تبعه ms184 ~~وإلا فهو له ". # وفي رواية أخرى عن زرارة (2) أيضا وقد تقدمت عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" قال: # إذا كاتب الرجل مملوكه وأعتقه وهو يعلم أن له مالا ولم يكن استثنى السيد ~~المال حين أعتقه فهو للعبد ". # وقد توقف العلامة في المختلف مع حكمه بعدم ملك العبد نظرا إلى صحة هذه ~~الرواية. # وفي الاستدلال بهما نظر، لأن (الأولى) وإن صح طريقها على الاصطلاحين ~~القديم والحديث إلا أنه ليس فيها ذلك الحكم مع استثناء المولى يكون له، بل ~~أطلق فيها أنه مع علمه بالمال ولم يستثنه فيكون للعبد. # (والثانية) وإن دلت على الحكم المدعى في القول لكن في طريقها عبد الله بن ~~بكير وحاله مشهور لانتسابه إلى الفطحية، لكن قد نقل الشيخ إجماع العصابة ~~على # PageV01P239 # تصحيح ما يصح منه وإن كان فطحيا، لكن أيضا هذه العبارة مشتبهة ولهذا ~~احتملوا فيها معاني متعددة. فعلى هذا يمكن التمسك بظاهرها في صحة رواياته ~~لمكان هذا الاجماع، فيمكن الاستناد إلى روايته. فيجب حمل الأولى عليها ~~بمعنى أنه لو لم يستثنه حملا للمطلق على المقيد. # ثم على تقدير توقف ملك المولى على استثناء المال عند العلم به لا فرق ~~عندهم بين أن يقدم على العتق وبين أن يؤخره مع الاتصال لأنه كلام واحد لا ~~يتم إلا بآخره. # والشيخ قد اشترط تبعا للروايات الآتية تقديم الاستثناء على التحرير ~~لرواية جرير (1) التي نسبها فخر المحققين في شرح القواعد لوالده إلى حريز ~~ووضعها بالصحة غفلة عن القرينة القبلية والبعدية " قال: سألت أبا الحسن ~~عليه السلام عن رجل قال لمملوكه: أنت حر ولي مالك، قال: لا يبدأ بالحرية ~~قبل العتق تقول: لي مالك وأنت حر برضا المملوك " ولأنه إذا قدم التحرير ~~انعتق بقوله: أنت حر، فلا يقع الاستثناء موقعه. هذا كلامه. # وتنظر فيه ثاني الشهيدين في المسالك بما حاصله: أن الرواية قد تضمنت شرطا ~~زائدا وهو اعتبار رضا المملوك وهم لا يقولون وبأنا نمنع حصول التحرير قبل ~~تمام الكلام لأن الشرط من جملة الصيغة، وهذا محقق. # وأما باقي الروايات التي ms185 أشرنا إليها فيما سبق فهي ترجع إلى موافقة هذه ~~الروايتين وليس فيها تعرض لما في رواية أبي جرير الواقفي من تقديم هذا ~~الشرط هي مطلقة، لكن يمكن ردها من جهة الاطلاق إليها، والأحوط مراعاة ما ~~اشتملت عليه من التقديم والرضا، حيث إن باقي الروايات لا تأبى هذا التقييد. # PageV01P240 # نعم قد جاء في بعض الروايات في هذا الحكم ما يدل على أن في بعض معتقات ~~علي عليه السلام وكان له مال وأنه جعل المال لهم معا ثم جعل ما يخصه عليه ~~السلام للعبد، ولعل هذا على جهة الاستحباب أو لاحتمال أن يكون له مال في ~~نفس الأمر ولم يتعلق له علمه عليه السلام العادي، فاشترط جمع ذلك للعتق من ~~باب التفضيل منه عليه السلام، وحينئذ فتنطبق الأخبار على وتيرة واحدة. # ومن تلك الأخبار أيضا صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال: سألته عن رجل أعتق عبدا له وللعبد مال وهو يعلم أن ~~له مالا فتوفي الذي أعتق العبد، لمن يكون مال العبد؟ يكون للذي أعتق العبد ~~أو للعبد؟ قال: # إذا أعتقه وهو يعلم أن له مالا فماله له، وإن لم يعلم فماله لولد سيده ". # وفي خبرين آخرين لزرارة (2) أحدهما من الصحيح والآخر من الضعيف غير ما ~~تقدم " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق عبدا وللعبد مال، لمن ~~المال؟ # فقال: إن كان يعلم أن له مالا تبعه وإلا فهو له ". # وأما الخبر المشتمل على فعل علي عليه السلام في جعله المال لعبده فهو خبر ~~إسحاق ابن عمار (3) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام ~~أعتق عبدا فقال له: إن ملك لي ولك وقد تركته لك ". # الثامنة: إن من أوصى بعتق ثلث مماليكه استخرج ذلك الثلث بالقرعة، وقد جرت ~~عادة أصحابنا في مؤلفاتهم أن يذكروا هذه المسألة تارة في العتق وتارة في ~~الوصية، ثم إنه إذا تساووا عددا وقيمة أو اختلفوا وأمكن التعديل أثلاثا # PageV01P241 # فلا بحث، وإن اختلفت القيمة ولم ms186 يكن التعديل أخرج ثلثهم قيمة وأطرح ~~اعتبار العدد. وفيه تردد لمخالفته لاطلاق النصوص. وإن تعذر التعديل عددا ~~وقيمة أخرجناها بالقرعة على الحرية حتى يستوفي الثلث قيمة ولو بجزء من آخر. # ثم إنه يقع هذا في حالين: (أحدهما) إذا أعتقا جزء مشاعا كالثلث مثلا ~~والثاني) ما لو أعتق المريض الجميع فلم تنفذ وصيته إلا في الثلث واحتيج إلى ~~إخراج الجزء المذكور استخرج بالقرعة. # وفي كيفيتها طرق، وهذه الطرق يشملها النص في ذلك، وهو صحيحة محمد ابن ~~مسلم (1) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل يكون له المملو كون ~~فيوصي بعتق ثلثهم، كان علي عليه السلام يسهم بينهم ". # وصحيحة أبان عن محمد بن مروان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إن ~~أبي ترك ستين مملوكا فأقرعت بينهم فأخرجت عشرين فأعتقهم ". # ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مروان (3) أيضا. # وهذه الأخبار كما ترى قد دلت على القرعة ولكن لم تشتمل على بيان طرقها ~~فتشتمل الطرق المناسبة لها أجمع. # وقد ذكر الشهيد في الدروس في كيفية القرعة وجهين: (أحدهما) أن يكتبا ~~أسماء العبيد بعد تجزئتهم ثلاثة أجزاء وبعد التعديل، ثم يخرج على الحرية أو ~~الرقية، فإن خرج على الحرية كفت الواحدة، وإلا أخرج رقعتين. # (وثانيهما) أن يكتب الحرية في رقعة والرقية في رقعة ويخرج على أسماء ~~العبيد. # PageV01P242 # والذي روته العامة عن النبي صلى الله عليه وآله في ذلك وذكره كثير من ~~علمائنا تبعا لهم في ذلك جمع كل ثلث في رقعة وقد كانوا ستة فجزأهم ثلاثة ~~أجزاء اثنين اثنين، وهو الذي ذكره المحقق - رحمه الله - في الشرايع وهو يتم ~~مع تساويهم قيمة وقبول العدد التجزئة أثلاثا كالستة، ولهذا كتب اسم كل ~~اثنين في رقعة من غير أن يتعرض في الكتابة للحرية والرقية، ثم يسترها ~~ويخرج، فإن أخرج على الحرية عتق الاثنان الخارجان أول مرة وصارت الأربعة ~~المتخلفة أرقاء، وإن أخرج على الرقية استرق الخارجان واحتيج إلى إخراج ~~أخرى، ويتخير حينئذ بين الاخراج على الحرية أو الرقية، وعلى أيهما أخرج حكم ~~الخارج به ms187 وبقي من الرقعة الأخرى للآخر. # وإن كتب في الرقاع الحرية والرقية كما هو في الطريق الثاني من الطريقين ~~المذكورين من غير أن يكتب أسماء العبيد بالطريق الثاني فليكتب في رقعة حرية ~~وفي رقعتين رقية على نسبة المطلوب في القلة والكثرة، ثم يخرج باسم أحد ~~أجزاء الثلاثة الذين ترتبوا سابقا، فإذا خرجت رقعة الحرية انفصل الأمر، وإن ~~خرجت رقعة الرق استخرج المخصوصون بها وأخرجت كما مر. # والطريق الثالث الذي ذكره البعض أن يكتب رقاع في الفرض المذكور إما ~~بأسماء الستة اسم كل واحد في رقعة ثم يخرج على الحرية والرقية كما مر إلى ~~أن يستوفي المطلوب، أو يكتب في اثنين حرية وفي أربع رقية ثم يخرج على واحد ~~واحد إلى أن يستوفيه. وهذا الطريق أعدل لأن جمع اثنين على حكم واحد ويمنع ~~من افتراقها في الحرية والرقية. # ومن الممكن خروج أحدهما حرا والآخر رقا لكن المشهور بين الفقهاء وهو ~~الأول لوروده في الرواية المشار إليها، والأقوى جواز العمل على الجميع لعدم ~~نهوض الرواية المذكورة بالتعيين هذا كله إن أمكن تجزئتهم أثلاثا بالعدد ~~والقيمة كأن يكون قيمة كل واحد منهم مائة. PageV01P243 # وكذا لو اختلفت القيمة مع إمكان تعديلهم أثلاثا بالعدد كستة، قيمة ثلاثة ~~منهم ستمائة كل واحد مائتان وثلاثة ثلاثمائة كل واحد مائة، فيضم كل خسيس ~~إلى نفيس ويجعلان أثلاثا. # ولو اختلفت القيمة وأمكن التعديل بها دون العدد كما لو كان قيمة واحد ~~مائتين وقيمة اثنين مائتين وقيمة ثلاثة مائتين ففي تعديلهم بالقيمة أو ~~العدد وجهان، بل قولان، أظهر هما اعتبار القيمة فيجعل الواحد ثلثا والاثنين ~~ثلثا والثلاثة ثلثا لأن المقصود الذاتي من العبيد المالية دون الأشخاص، ~~ووجه اعتبار العدد موافقة المروي من فعل النبي صلى الله عليه وآله مع ~~استبعاد تساوي الستة في القيمة بكل وجه، وفي بعض الأخبار أنهم كانوا ~~متساوين قيمة. # ولو أمكن التعديل خاصة كست قيمة اثنين مائة واثنين مائة وخمسين واثنين ~~ثلاثمائة قسموا ثلاثمائة بالعدد، فإن أخرج على الحرية فخرج اثنان مساويات ~~الثلث قيمة فلا كلام، وإن ms188 خرجا ناقصين عتقا وأكمل الثلث من الباقين ~~بالقرعة، وإن خرجا زائدين أعيدت القرعة بينهما وعتق من تخرجه الحرية ومن ~~الآخر تتمة الثلث. # وإن لم يمكن تعديل عدد ولا قيمة كخمسة قيمة واحد مائة واثنين مائة واثنين ~~ثلاثمائة ففي تجزئتهم وجهان: (أحدهما) تجزئة ثلاثة بالعدد مراعاة لتقريب ~~القيمة إلى التسوية ما أمكن، وإنما فعل ذلك تقريبا إلى المروي وإن لم يكن ~~مثله. (والثاني) وهو الأصح الاعتداد بالطريق الثالث خاصة فتكتب خمس رقاع ~~وتخرج - كما فصل - إلى أن يستوفي الثلث ولو بجزء من واحد. وهذا مختار ~~المحقق في الشرايع حتى لم يذكر غيره. # ولو كان قيمة الخمسة على السوي فعلى الطريق الأول يجزيه اثنين واثنين ~~وواحدا، وعلى الطريق الثاني يكتب خمس رقاع بأسمائهم ويخرج على الحرية ~~والرقية إلى أن يستوفي الثلث قيمة. والوجه استعمال هذه في جميع الفروع ~~PageV01P244 # لا سيما عند تعذر التعديل قيمة وعددا. # واعلم أن اعتبار القرعة في كتابة الرقاع هو المعروف بين علمائنا لأنه ~~موافق للرواية عن النبي صلى الله عليه وآله ولروايات " من ولد وليس له ما ~~للرجال ولا ما للنساء " كما سيجئ في الميراث، ولبعده من التهمة، وينبغي أن ~~تكون متساوية، وأن تدرج في بنادق من طين أو شمع وتجعل في حجر من لم يحضر ~~عملها، وأن تغطي بثوب أو تحت المصلى ويدخل من يخرجها بيده من تحت الثوب، كل ~~ذلك ليكون أبعد من التهمة. # واختلفوا في تعيين العمل بالرقاع وعدمه وإن كانت الرقاع أفضل. وتنظر في ~~ذلك شهيد المسالك، قال: لعدم دليل مخصص، وكما روي من فعل النبي صلى الله ~~عليه وآله بالرقاع كذلك فيما روي أنه أقرع في بعض الغنائم بالبعر وأنه أقرع ~~مرة أخرى بالنوى. فلو قيل بجواز القرعة في ذلك كله وأشباهه كان وجها لحصول ~~الغرض وإن كان الوقوف مع المشهور أولى. # وفيه نظر، لأن هذين الخبرين من طريق العامة وليس من مروياتنا، ولم يجئ في ~~أخبارنا إلا الرقاع والبنادق فكذلك أصحابنا لم يذكروا سواهما، وفي خبر ~~الاحتياج والغيبة المرويين عن صاحب الزمان ms189 عليه السلام فيما خرجا من ~~التوقيع للحميري النهي عن سوى الرقاع والبنادق في الاستخارة والقرعة لكنه - ~~قدس سره - لم يقف على الرواية، واغتر بما روته العامة من الأخبار الموضوعة ~~للغواية، ولكنهم - قدس الله أسرارهم - في مقام الروايات إما إفراط أو تفريط ~~على وجه لا ينتهي إلى غاية. وهذا البحث آت في جميع أفراد القرعة الواقعة في ~~القسمة وغيرها بالخصوص لها في هذه الواقعة، لأن دائرتها في الأحكام والفتوى ~~واسعة. # التاسعة: من اشترى أمة بثمن مؤجل نسية ولم ينقد شيئا من ثمنها فأعتقها و ~~تزوجها وجعل مهرها عتقها ومات ولم يخلف سواها بطل عتقه ونكاحه ورجعت على ~~البائع رقا، ولو جعلت كان ولدها رقا. PageV01P245 # وقد تكلموا على هذا الحكم في موضعين بل في مواضع ثلاثة: (أحدها) في ~~النكاح (والثاني) في العتق (و الثالث) في الميراث. وقد قدحوا في مستند هذا ~~الحكم في أصله لمخالفته للقوانين المعتبرة في النكاح وفي العتق وفي ~~الأولاد، ومن ذلك عدل مشهور المتأخرين عنها وقالوا لا يبطل العتق ولا يرق ~~الولد وطعنوا في أسنادها، وقد ذكرها المحقق في شرايعه مرتين، مرة في النكاح ~~ومرة في العتق، واستوفى شارحوا كلامه هنا في النكاح، وقد تقدم من شارح ~~الأصل كلام مستوفى في نكاح الإماء، ولا بأس بإعادة بعض ذلك الكلام تشييدا ~~لذلك البناء وتنبيها عما عسى قد أغفله عن المناقشات التي يترتب عليها إزالة ~~بعض الاشكالات هنا. # وأصل مستندهم في هذا الحكم موثقة أبو بصير (1) " قال: سئل أبو عبد الله ~~عليه السلام وأنا حاضر عن رجل باع من رجل جارية بكرا إلى سنة فلما قبضها ~~المشتري أعتقها من الغد وجعل مهرها عتقها ثم مات بعد ذلك بشهر، فقال أبو ~~عبد الله عليه السلام: # إن كان للذي اشتراها إلى سنة مال أو عقدة (يوم اشتراها وأعتقها) يحيط ~~بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها، فإن عتقه وتزويجه جائز، وإن لم يكن للذي ~~عتقها وتزوجها مال ولا عقد يوم مات يحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ~~فإن عتقه ونكاحه ms190 باطل لأنه أعتق ما لا يملك، وأرى أنها رق لمولاها الأول، ~~قيل له: فإن كان قد علقت من الذي أعتقها وتزوجها فما حال ما في بطنها؟ قال: ~~ما في بطنها مع أمها كهيئتها ". # قال المحقق في النكت بعد ذكره لهذه الرواية: إن سلم هذا النقل فلا كلام ~~لجواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول المنافية لعله لا نتعقلها: لكن ~~عندي أن هذا خبر واحد لا يعضده دليل فالرجوع إلى الأصل أولى. # PageV01P246 # وفي الشرايع في مباحث النكاح صرح بردها، وقبله الفاضل ابن إدريس ~~لمخالفتها الأصول الشرعية المقتضية لصحة التزويج والعتق لمصادفتهما الملك ~~الصحيح وصدورهما من أهلهما في محلهما الموجب لصحتهما وحرية الولد. # والمتأخرون حيث اعتنوا بشأنها لصحة سندها عندهم، حيث إنها تارة رواها ~~هشام عن أبي بصير كما في موضعين من التهذيب، وفي ثالث عن هشام عن أبي عبد ~~الله عليه السلام بغير واسطة وكذلك في الكافي، وكذلك نسبها شهيد المسالك ~~إلى الاضطراب. # ومع ذلك فقد قدحوا في هشام المذكور لما ينسب له من العقائد الفاسدة وإن ~~كان الأقوى براءة ساحته، فاحتاجوا بعد قبولها إلى تأويلها وردها إلى ~~القواعد فحملها العلامة على وقوع العتق والنكاح والشراء في مرض الموت بناء ~~على مذهبه من بطلان التصرف المنجز مع وجود الدين المستغرق وحينئذ فترجع رقا ~~وتبين بطلان النكاح. # واعترضه السيد عميد الدين بأنها قد حكمت يعود ولدها رقا كهيئتها، وهذا ~~التأويل لا يتمشى في عود الولد لأن غايته بطلان العتق في المرض فتبقى أمته، ~~فإذا وطأ الحر أمته لا يرجع ولده رقا بل غايته أن أمه تباع في الدين. # وابنه فخر المحققين أجاب عن هذا الاشكال بأنه ليس في الرواية ما يدل على ~~رقية الولد، إذ ليس فيها سوى قوله في شأنه " كهيئتها " وهو أعم من أن يكون ~~كهيئتها في حال حريتها قبل ظهور عجزه من الثمن فيكون حرا أو بعده فيكون ~~رقا. # ورده أول الشهيدين في شرح نكت الارشاد بأن هذا إيراد على النص، فإن ~~المفهوم من قوله " كهيئتها " ليس إلا أن ms191 حكمه كحكمها في حال السؤال، وقد ~~حكم بذلك قبل رقيتها فيكون ولدها رقا. فتدل هذه العبارة بالمطابقة على ~~رقيته لأن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، وارتكاب هذا التأويل يمنع التعلق ~~PageV01P247 # بجميع النصوص وفي التزامه فساد لا يخفى على المتأمل ورجوع عن طريقة ~~الاستدلال ونكوص. # ومع ذلك أنه لا يتم في الولد ولا في الأم أيضا من وجه آخر وهي من أن ~~الرواية دلت على عودها رقا للبائع، وأين هذا من الحمل ومقتضاه لأن مقتضاه ~~جواز بيعها في دينه لا عودها إلى ملك بائعها. # وحملها بعضهم على ما هو أبعد من فساد البيع وعلم المشتري به فيكون زانيا ~~فتلحقه الأحكام. # ورد بأن الرواية قد فرقت في هذا الحكم بين ما إذا خلف ما يقوم بقضاء ما ~~عليه وبين عدمه لصحة النكاح والعتق في الأول دون الثاني، وعلى القول بفساد ~~البيع لا يمكن جواز هما، خلف شيئا أم لم يخلف. # ونزلها ثالث على أنه فعل ذلك مضارة ومن شرائط العتق القربة. ورد بأنه لا ~~يتم أيضا في الولد. # وبالجملة: أن كلامه على هذه الرواية في القبول والرد إفراط وتفريط وكلما ~~أتوا به من النصوص والأجوبة عنها مخدوشة، فليس سوى تلقيها بالقبول وإخراجها ~~بالاستثناء من تلك القوانين والأصول، صونا لأخبارهم عليهم السلام عن النقوض ~~ومخالفة المنقول. نعم يجب الاقتصار على مؤداها فيقيد الثمن بالنسية ويكون ~~التزويج على هذه الهيئة ومهرها عتقها ووقوع وفاته وهي حامل وتكون النسية ~~إلى سنة، ومن عمل بها لم يعتبر ذلك كله، نظرا إلى عدم أدخلية مثل ذلك في ~~الحكم، وكذلك يعتبر بكارتها، ولا يصح إجراء حكمها في العبد ولو اشتراه نسية ~~أو مطلقا فأعتقه، لما بينهما من الفرق عند الاقتصار على مورد النص المخالف ~~لقوانين العامة، وحيث إنه لا بد من قبولها لقوة طريقها وعمل القدماء ~~بمضمونها فلنقتصر على المنصوص بالخصوص، للسلامة من هدم تلك القواعد التي هي ~~كالبناء المرصوص. PageV01P248 # العاشرة: إذا أوصى شخص بعتق عبده فخرج من الثلث كما هو شأن الوصية لزم ~~الورثة اعتاقه، فإن امتنعوا ms192 عتقه الحاكم عليهم جبرا فيحكم بحريته حين ~~الاعتقاق لا حين الوفاة، فيكون ما بين الاعتاق والوفاة من المدة لم يخرج عن ~~الرق إذ لا ينفك عن آخر هذين الأمرين. # فلو اكتسب قبل الاعتاق وبعد الوفاة فلمن يكون كسبه؟ له لاستقرار سبب ~~العتق بالوفاة؟ أو للوارث لتحقق العتق عند الاكتساب؟ قولان، أحدهما للشيخ ~~وهو أن يكون كسبه في ذلك الوقت له، وهذا في المبسوط مستدلا بما ذكره المحقق ~~وغيره من استقرار سبب العتق الوفاة، ويتجه أن السبب المقتضي لانتقال مال ~~الوصي عن ملك الوارث وانصرافه إلى الوصية مستند إلى الوصية والموت. # فكل منهما جزء لسبب وبالموت يتم السبب، فيكون العبد الموصى بعتقه بعد ~~الموت بمنزلة الحر وإن توقفت حريته على الاعتقاق فيتبعه الكسب لكن لا يملكه ~~إلا بعد العتق لأنه قبله رق لا يملك، وإنما كان أحق به. # ورده المحقق بمنع استقرار السبب بالموت لأنه مركب من ثلاثة أشياء: # الوصية والموت وإيقاع صيغة العتق. كما يتوقف ملك الوصية لو كانت لمعين ~~على قبوله مضافا إلى وصيته، وموت الموصي قبل القبول لا يملك وإن حصل ~~الأمران الأخيران، ولو كان سبب العتق قديما واستقر وجب أن يثبت معلوله وهو ~~العتق وهذا لا يقول به حيث حكم بالرقية، وإنما يتحرر بالاعتاق، وحيث لم يكن ~~تاما لم يثبت معلوله، وملكه له متوقف عليه ولما امتنع خلو الملك عن المالك ~~ولم يكن العبد مالكا قبل العتق تعين أن يكون لا وارث إذ لا ثالث لهما. # واستشكل ذلك ثاني الشهيدين في المسالك بأن الله تعالى جعل الإرث بعد ~~الوصية النافذة كما هو صريح الكتاب والسنة والاجماع، والغرض هنا كذلك وذلك ~~يمنع من ملك الوارث له لخروجه عن ملكه بالوصية، غايته أن يكون الملك مراعى ~~بالاعتاق فيتبعه الكسب، ويكشف عن سبق ملكه له كما يكشف عن PageV01P249 # سبق الموصى له عن الوصية من حين الموت، وفي حكم ما لو أوصى بعقار يوقف في ~~بعض الجهات وأخرج من الثلث قبل أن يوقف فإن نماءه يسبل لتلك الجهات أما ~~الموصى به ms193 على وجهه لا يتوقف على الصيغة كقوله أخرجوا عني العين الفلانية ~~في حجة ونحوها، فنماؤها بعد الموت وقبل الاخراج في الجهة تابع لها قطعا ~~لتعينها لتلك الجهة وخروجها عن ملك الوارث بالموت. # الحادية عشرة: لو أعتق المالك مملوكه عن غيره بإذنه فالمشهور بين الأصحاب ~~وغيرهم صحة ذلك العتق ووقوعه عن الآمر، خلافا لابن إدريس حيث حكم بوقوعه ~~عنه، نظرا إلى أن وقوع العتق عن الشخص مترتب على ملكه له، لقوله صلى الله ~~عليه وآله في الأخبار المستفيضة " لا عتق إلا في ملك " وهو منتف عن الآمر ~~قطعا وموجود في المعتق، فيقع عنه لا عن الآمر. # وقد أجاب القائلون بوقوعه عن الأمر بانتقال الملك إليه آنا ما، وهو عند ~~نية عتقه ليتحقق شرط صحة العتق، استدلوا على الأمرين بصحيحة بريد بن معاوية ~~العجلي (1) عن الباقر عليه السلام " قال: سألته عن رجل كان عليه عتق رقبة ~~فمات قبل أن يعتق، فانطلق ابنه فابتاع رجلا من كسبه فأعتقه عن أبيه، وأن ~~المعتق أصاب بعد ذلك مالا ثم مات وتركه، لمن يكون تركته؟ قال: فقال: إن ~~كانت الرقبة التي كانت على أبيه في ظهار أو شكر أو وجبت عليه فإن المعتق ~~سائبة لا سبيل لأحد عليه " وساق الحديث إلى أن قال: " وإن كانت الرقبة على ~~أبيه تطوعا وكان أبوه أمره أن يعتق عنه نسمة فإن ولاء المعتق ميراث لجميع ~~ولد الميت من الرجال (2) قال: وإن كان ابنه الذي اشترى الرقبة فأعتقها عن ~~أبيه من ماله بعد # PageV01P250 # موت أبيه تطوعا منه من غير أن يكون أبوه أمره بذلك فإن ولاءه وميراثه ~~للذي اشتراه من ماله وأعتقه عن أبيه إذا لم يكن للمعتق وارث من قرابته ". # ووجه الولاء له أن ثبوت الولاء للآمر متوقف على انتقال الملك إليه ووقوع ~~العتق (عتقه خ ل) عنه تبرعا لا في حق واجب عليه وقد أثبته له فثبت اللزوم ~~وهو الملك له وتنظر في هذا التوجيه جماعة بما حاصله: أنه قبل الموت لا ~~يتصور الملك له لأن المفروض أن الولد ms194 إنما اشترى النسمة بعد موته فكيف يحكم ~~بملكه لها قبل الشراء؟ وكذا بعد الموت لا يعقل ملك الميت لما قد تجدد سببه، ~~والولاء حكم شرعي إذا جعله الشارع حقا لمن أعتق عنه، وإن لم يكن مالكا صح، ~~وهو هنا كذلك. # ولا يلزم انتفاء ملك الميت بعد موته لما للغير. ويمكن الجواب بأن الميت ~~يمكن أن يملك بعد الموت إذا كان وقد أحدث سببا له وإن له يتم كما لو نصب ~~شبكة وهو حي ثم وقع فيها الصيد بعد وفاته، وهنا كذلك لأن أمره بالعتق جزء ~~السبب المملك أو تمام السبب، والعتق شرط، فصح أن ينكشف به ملكه قبل موته ~~والرواية الصحيحة مؤيدة لذلك. وقد اختلف العلماء في وقت انتقال الملك إلى ~~الأمر إلى أقوال: # أحدها: أن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال، وفيه أنه ~~يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك، واعتذروا بأن تأخر ~~الاعتاق عن العتق بسبب أنه إعتاق عن الغير، ومثله يقع في قوله: # أعتقت عبدي عنك بكذا وكذا درهما، فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه ~~ويلزم منه تأخر العتق عن الاعتاق. # ونسب المحقق - رحمه الله - هذا القول إلى التحكم، لأن الدليل الدال على ~~صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقال الملك فليس فيه توقيت له، فتخصيصه ~~PageV01P251 # بهذا الوقت تحكم. # وثانيها: أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الاعتاق، ويعتق إذا تم اللفظ ~~بمجموع الصيغة فالجزء الأخير علة للعتق وهو ملك الآمر، والكل سبب لزوال ~~ملكه عنه للاعتاق، وهو قول المفيد والعلامة وولده فخر المحققين في شرحه على ~~القواعد. # وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر قبل تمام الصيغة، فلو فرض ملكه قبل ~~إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع المعتق. # وثالثها: أنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء، ويعتق عليه إذا تلفظ ~~المالك بالاعتاق. # ويرد عليه ما ورد عليه ما ورد على السابق وزيادة. # ورابعها: أنه يحصل الملك والعتق معا عند تمام الاعتاق، وفي هذا سلامة عن ~~المحذور السابق، لأن اشتراط وقوع العتق في الملك ms195 يقتضي تقديم الملك على ~~العتق فلا يتم وقوعهما معا في وقت واحد عند تمام لفظ العتق. # خامسها: أنه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق فيكون تمام الصيغة كاشفا عن ~~سبق الملك عليها وعدم إيقاعها بعد الاستدعاء لو قطعها أو وقع خلل فيها، دال ~~على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته وهو اقترانه بالأمر ~~بالعتق. # وفيه أن الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك ولا يتحقق الاقتران إلا ~~بتمام صيغة العتق فليزم تأخر الملك عن الاعتاق وإلا لتأخر الشرط عن ~~المشروط. # ولأجل كثرة هذه المؤاخذات والنقوض وورود هذه الاشكالات على هذه المقالات ~~قال المحقق - رحمه الله - ونعم ما قال: إن الوجه في ذلك كله هو الاقتصار ~~على الثمرة وهو صحة العتق من الآمر وبراءة ذمته من الكفار والحق الواجب، ~~PageV01P252 # ولا يجب علينا البحث والتفتيش عن وقت الانتقال إليه فإن ذلك ظنون وتخمين ~~لا يرجع إلى دليل صالح متين. ولو كان المعتق في هذا الحال أب الآمر صح عتقه ~~ولو في الكفارة على إشكال. ووجهه احتمال عدم الاجزاء لأنه إما أن يكون ملكه ~~قبل انعتاقه أو لا، وأيا ما كان فالظاهر عدم الاجزاء. # (أما) الأول فلأن ملكه يستلزم عتقه عليه قهرا بالسبب لا اختيارا، فلا يصح ~~عتقه عن الكفارة لاشتراطه بالاختيار. # (وأما) عن الثاني فلا يصح العتق أصلا فضلا عن عتقه في الكفارة، لما ثبت ~~أنه لا عتق إلا في ملك، ولأن شرط العتق النية لأنه عبادة ولا يمكن تحققها ~~إلا بعد تحقق الملك إذ قبل الملك لا يصح نية العتق ويكون قبل تحقق العتق ~~فتكون بينهما، وهذا محال لأنه لا فاصل بينهما متحقق فيه النية. # ويحتمل الاجزاء لأن الموجب للعتق هنا الصيغة التي وضعها الشارع للعتق ~~الصادر اختيار منه بالنية لا غيرها، لأن ذلك الغير إما الملك أو النسب أو ~~هما أو حكم الشارع بشرط وجود الملك والنسب، والظاهر انتفاء الأولين، إذ ~~الملك علة معدة لوجود خاصتها فيه، وكذا النسب لاجتماعه مع الملك ابتداء، ~~وعلة العدم لا تجامع ms196 الوجود ابتداء، وليس هذا محل تحقيقه. # ولو سلمنا فإنه إنما يقتضي مع عدم المانع، والمانع هنا من تأثير ذلك ~~السبب موجود وهو الصيغة، فإن اقتضاءها الملك مشروط بكونها صالحة لكونها ~~موجب العتق لأنها إن لم توجب هي ولا جزؤها الملك لم توجب العتق، وكونها ~~صالحة للتأثير في إيجاب العتق يمنع من إيجاب الملك أو النسب أو حكم الشرع ~~للعتق لا بسببها فينعتق بها لا بغيرها، وهذا الملك لا يصلح للاعتاق بالنسب ~~ولا لكونه شرطا له، وكذا النسب هنا لأنه إعتاق بالنيابة ولا شئ من العتق ~~النسبي كذلك، فكل عتق بالصيغة الموضوعة للعتق شرعا تجزي عن الكفارة، ~~فالأولى إذا الاجزاء. # فلا يرد هنا ما قرروه من الاشكال على هذه المسألة وهو لزوم الدور الفقهي ~~PageV01P253 # وتقريره على ما ذكره شارح القواعد أن ثبوت ملكه المترتب عليه العتق عنه ~~يؤدي إلى عدمه وكلما يستلزم ثبوته عدمه محال. أما الأولى فلأن ملكه يستلزم ~~عدم انعتاقه لأن عتقه إما بوكالة عنه أولا، فالأول محال لأنه قد يكون وكله ~~في عتق عبد غيره فلا يصح لأن الوكالة معلقة حينئذ، والثاني محال لأن العتق ~~لا يقف على الإجارة إذ لا يقع فضوليا بل يبطل إذا وقع على ملك الغير، وقد ~~تقدمت أدلته المعتبرة الصحيحة، وبطلان عتقه يستلزم عدم ملكه قطعا، لأنا ~~نجيب عن ذلك بأن عتقه بإذنه والإذن هنا يصح لأن الملك مستلزم للعتق، والإذن ~~هنا يصح إيقافه على شرط إلا أنه ليس بوكالة. # الثانية عشرة: لو نذر عتق العبد المقيد انحل قيده وعتقه إن نقص وزن القيد ~~عن عشرة دراهم مثلا فشهد عدلان عند الحاكم بالنقص فحكم بعتقه وأمر بحل قيد ~~فظهر كذبهما عتق بحل القيد وظهر أنه لم يعتق بالشرط الذي حكم الحاكم بعتقه ~~به. # وتقرير هذه المسألة على جهة التفصيل وإن كانت مسلوبة الدليل من النصوص، ~~بالخصوص إنه إذا علق نذر العتق بكل واحد من شيئين وجعل كل واحد منهما سببا ~~تاما، فأيهما حصل حصل وجود العتق به كما في المثال الذي ذكرناه، وتوجيهه ms197 ~~مبني على مسائل: # الأولى: أن إلزام الحاكم بالعتق بالقهر إن كان مطابقا لنفس الأمر فهو ليس ~~لاكراه، والعتق الصادر من المالك بالقهر المذكور صحيح لأنه قهر شرعي، وإنما ~~يبطل التصرف بالاكراه إذا كان الاكراه غير شرعي، فإن كان شرعيا في الظاهر ~~وغير شرعي في نفس الأمر لم يكن العتق صحيحا في نفس الأمر وإن حكم به ~~الحاكم، فإذا ظهر كون القهر غير شرعي في نفس الأمر ظهر بطلان العتق. # والثانية: إنه إذا نذر عتقه إن كان قيده ناقصا عن عشرة دراهم وعتقه انحل ~~بصيغة البناء للمجهول ترتب على حله من أي شخص كان. PageV01P254 # الثالثة: أن الحاكم لا يأمر بحل القيد بمجرد الحكم بوجود العتق، بل أوقع ~~صيغة العتق الشرعية إما هو أو وكيله أو الحاكم إن امتنع أو غاب أو مات من ~~غير وارث بالغ. فقولهم في المسألة " حكم بعتقه " أي بعد أن ألزم بالعتق، ~~فلما عتق بأحد المذكورين حكم الحاكم بعتقه ثم أمر بحل قيده. # ثم إنه على تقدير كذبهما وعتقه بحل القيد هل يضمنان بقيمة العبد أم لا؟ ~~إشكال من أن الحكم - وهو العتق له - لم يحصل بشهادتهما بل بحل قيده ولم ~~يشهدا به، ولأنه لو باشرا الحل لم يضمنا، فعدم الضمان بشهادتهما أولى، ومن ~~أن شهادتهما الكاذبة سبب إتلافه، وكلما أتلفا شيئا بسبب الشهادة الكاذبة ~~ضمنا، كما عليه النص والاجماع كما في غير هذه المسألة، ولأنه قد ثبت في ~~أسباب الضمان للمتلف أن سبب السبب موجب للضمان، فإن واضع الحجر في الطريق - ~~إذا عثر به غيره فوقع في بئر حفر ظلما - ضامن دون الحافر، وأيضا أنه السبب ~~الأولى. # وأما قولهم في الوجه الأول " أنه لو باشرا حله لم يضمنا " فهنا أولى، ~~إنما لم يضمنا قيمة العبد لأنهما سبب لوجوب العتق عليه يجعله سببا والأصل ~~له حصول الثواب على الله تعالى لأنه فعل ما كلف به. # لا يقال: كيف يجامع عدم الضمان بالشهادة؟ لأنا نقول: إن شهادة الزور ~~يعاقب عليها ولا يعاقب على الحل لتشديد الشارع فيها، لكن ms198 في عدم ضمانها ~~بالحل منع سنصرح به، فالأصح أنه لا ضمان عليهما. # ولو حله أجنبي لم يضمن، عالما كان بالنذر أو جاهلا به، نهاه المالك أو ~~لا، على إشكال. ووجه هذه الفروغ أنه إذا حله أجنبي وترتب عليه العتق ~~المذكور فإما أن يكون عالما النذر أولا، وعلى كل تقدير فإما أن يكون حله ~~بأمر المالك أو مع نهي المالك أو لا مع أمره ولا نهيه، فالأقسام ستة: # الأول: أن يكون عالما وأمره الملك. PageV01P255 # والثاني: أن يكون جاهلا وأمره المالك، ولا إشكال في أنه لا يضمن في هاتين ~~الصورتين قطعا. # والثالث: أن يكون عالما ونهاه المالك، فيحتمل هنا الضمان لأن المتلف من ~~أوجد السبب الموجب للتلف لا من جعله سببا، ولا يوصف بالقبح هنا بل إنما ~~يوصف مع وجود التلف به، فإن من ألقى الغير إلى النار لا توصف بسببيته النار ~~بالقبح هنا بل إنما يوصف الالقاء به وهو فعل الملقي، ولأنه تصرف في ملك ~~الغير بغير إذنه وحصل التلف بسببه فيضمن، ويحتمل عدمه لأن سبب العتق النذر، ~~والحل ليس عقلا ولا شرعا بنفسه، وأن المالك يحصل له بعتقه الثواب الدائم، ~~ولو ضمنه الغير لحصل للمالك العوض وزال ما بإزاء المال، وليس كذلك. # الرابع: أن يكون جاهلا ونهاه المالك، والاشكال كما تقدم، وجاهل الحكم لا ~~يعذر في حقوق الآدميين. # الخامس: أن يكون عالما ولا توجه أمر المالك ولا نهيه، والاشكال كما تقدم، ~~والضمان في الأولين أقوى. # السادس: أن يكون جاهلا ولا يأمر به ولا ينهاه، ووجه الاشكال ما تقدم. # الثالثة عشرة: لو أعتق ثلاث إماء في مرض الموت وليس له مال سواهن أخرجت ~~واحدة بالقرعة، فإن كان بها حمل تجدد لها بعد الاعتاق، فهو حر بالنص ~~والاجماع إن كان متولدا من حر، وإن كان سابقا على الاعتاق فهو موضع خلاف، ~~فالمشهور أنه لا يتحرر بتحرر أمه، وهو حمل كما سيجئ. # والشيخ في كتابي الأخبار والنهاية على تحرره بتحرر أمه إذا كان حملا كما ~~في خبر السكوني وخبر الجعفريات، وسيأتي ذكرهما في ms199 الفروع الآتية. # وقد سبقه إلى ذلك الإسكافي لذينك الخبرين ولأنه بمنزلة الجزء منها، وإنما ~~أخرجت بالقرعة لأن كل واحدة منهن ثلث التركة، فلو كن مختلفات في القيمة ~~أخرج الثلث خاصة ولو كان جزء من واحدة، فما زادوا على تقدير PageV01P256 # دخوله لا بد من تقويمه أيضا ليحتسب على الورثة. # ثم إن ولد قبل موت المعتق قوم منفصلا حال الوفاة - على ما تقرر في الوصية ~~- وإن بقي حملا إلى أن مات قوم حملا وإن انفصل بعد ذلك، ولأن الزيادة ~~بالوضع حصلت في ملك الوارث إن اتفقت، وهذه المسألة ليس في النصوص ما يدل ~~عليها بالنصوص لكنه متفرع على كون المنجزات في مرض الموت من الثلث. # وأما على تقدير أنها من الأصل يسقط هذا البحث من أصله، وقد تقدم في ~~الوصايا الكلام على هذه المسألة، ومنه شيخنا هناك على أن المختار أنه من ~~الأصل لدلالة أكثر الأخبار على أن الانسان مسلط على ماله ما دامت الروح ~~فيه. # الرابعة عشرة: إذا أعتق ثلاثة عبيد في مرض الموت وقلنا إن المنجزات من ~~الثلث ولم يملك غيرهم ثم مات أحدهم أقرع بين الميت والأحياء، فإن أخرجت ~~القرعة الميت حكم بحريته واسترق الحيان، وإن خرجت بأحد الحيين حكم على ~~الميت أنه مات رقا لكنه أنه لا يحتسب من التركة ويقرع بين الحيين قرعة أخرى ~~أو يحرر منهما ما يحتمله الثلث من التركة الباقية وهي الاثنان لأنه ليس له ~~سواهما، ولو عجز أحدهما عن الثلث أكمل من الآخر. # وتقرير هذه المسألة على التفصيل بأنه إذا أعتق ثلاثة أعبد في مرض الموت - ~~وهو لا يملك غيرهم بعد موت السيد أو قبله - قبل قبض الوارث أقرع بين الميت ~~والحيين ولا ينزل الميت ابتداء كالمعدوم وأبقى للوارث مثلا ما فات، لأن ~~الميت إنما مات بعد عتقه في نفس الأمر حيث يخرج القرعة بعتقه، وهو قبل ~~القرعة صالح للحرية والرقية، فإذا أقرع بينهم ظهر حاله، فإن خرج عليه سهم ~~الحرية بان أنه مات حرا مورثا عنه، واسترق الآخران على تقدير تساويهم قيمة، ms200 ~~فورثته يجهزوه إن كان له مال من أصل ماله، وإلا فعلى الوارث إن أوجب موته ~~التجهيز على الوارث، وربما قيل إنه من بيت المال ولم يثبت. # وإن خرج له سهم الرق لم يحسب على الورثة لأنهم يبغون المال ومنفعته، ~~PageV01P257 # ويحتسب به على المعتق يبتغي به الثواب وتعاد القرعة بين الحيين وينزلان ~~منزلة ما لو لم يكن سواهما مال وقد أعتقهما. فمن خرج له سهم العتق أعتق ~~ثلثاه واسترق ثلثه والعبد الآخر، وإن خرج سهم العتق على أحد الحيين ابتداء ~~أعتق ثلثاه وبقي ثلثه والآخر رقا كما في المسألة الأولى بعد الاقراع الثاني ~~ويبقي موت الآخر رقا. # ولو كان موته بعد قبض الوارث ففي احتسابه عليه وجهان، أقواهما نعم، حتى ~~لو خرجت القرعة لأحد الحيين عتق كله، وذلك لأن الميت دخل في أيديهم ~~وضمانهم. # ووجه العدم أنهم لا يتسلطون على التصرف وإن ثبت أيديهم الحسبة، فيكون كما ~~لو مات قبل ثبوت أيديهم وقبضهم. # وظاهر عبارة المحقق - رحمه الله - في الشرايع القول الثاني لاطلاق كلامه ~~بعدم الاحتساب على الورثة، ولو كانت الضرورة بحالها ومات اثنان أقرع بينهم ~~أيضا، فإن أخرج السهم الحرية على أحد الميتين أعتق نصفه خاصة وجعل للورثة ~~مثليه وهو العبد الحي. وإن خرج سهم الرق عليه أقرع بين الميت الآخر وبين ~~الحي، فإن خرج سهم الحرية على الميت الآخر أعتقنا نصفه وحولنا الحي للورثة ~~وهو مثلا ما أعتق، وإن خرج سهم الرق عليه لم يحتسب على الورثة وأعتق ثلث ~~العبد الحي. # ولو كان موت الميت منهم بالقتل الموجب للقيمة دخل القتيل في القرعة مطلقا ~~لأن قيمته تقوم مقامه على تقدير رقيته، فلا يفوت الوارث المال، ثم إن خرج ~~سهم العتق لأحد الحيين عتق أجمع وبقي للورثة الآخر وقيمة القتيل، وإن خرج ~~على القتيل ظهر كونه قتل حرا وعلى قاتله الدية لورثته. هذا كله مع تساويهم ~~في القيمة كما فرضناه في أصل المسألة. PageV01P258 # أما لو اختلفت القيمة فالواجب عتق ثلث الجميع بالقيمة، فإن خرجت لواحد ~~القرعة وكانت قيمته بقدر الثلث ms201 فذاك، وإن نقص أكمل من الآخر، ولو زاد كان ~~فاضله رقا. # فوائد الأولى: من أقر بعتق مماليكه للتقية أو دفع الضرر لم يلزم بهذا ~~الاقرار ولم يقع العتق عليهم. # لخبر الولد بن هشام (1) وغيره " قال: قدمت من مصر ومعي رقيق فمررت ~~بالعاشر فسألني فقلت: هم أحرار كلهم، فقدمت المدينة ودخلت على أبي الحسن ~~عليه السلام فأخبرته بقولي للعاشر، فقال لي: ليس عليك شئ ". # ورواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن سعيد (2) نحوه. # الثانية: لو أقر أحد الورثة و شهد بعتق المملوك جازت شهادته في حصته لا ~~في حصة الباقين، ولا تقع السراية في باقية مع ضمان المقر لقيمته للورثة، ~~وذلك إذا كان المقر مرضيا لعدالته، بل يستسعى العبد في باقي قيمته. # لصحيحة محمد بن مسلم (3) كما في التهذيب و الفقيه، ولخبره (4) كما في ~~التهذيب عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر ~~فشهد أحد هم أن الميت أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن، وجازت ~~شهادته في نصيبه، ويستسعى العبد فيما كان للورثة ". # PageV01P259 # وصحيحة منصور بن حازم (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ~~هلك وترك غلاما، فشهد بعض ورثته أنه حر، قال: إن كان الشاهد مرضيا جازت ~~شهادته، وليستسعى فيما كان لغيره من الورثة ". # وخبر منصور (2) أيضا كما في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل ~~مات وترك عبدا، فشهد بعض ولده أن أباه أعتقه، قال: تجوز عليه شهادته ولا ~~يغرم، ويستسعى الغلام فيما كان لغيره من الورثة ". # وكذلك خبره (3) المروي في الكافي ومرسلته (4) المروية في الكافي أيضا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن رجل مات وترك مملوكا، فشهد بعض ~~ورثته أنه حر، فقال: إن كان الشاهد مرضيا جازت شهادته في نصيبه، واستسعى ~~فيما كان لغيره من الورثة ". # وسيأتي تتمة المسألة في الاقرار. # الثالثة: إن من أعتق عبدا وعلى العبد دين لم يلزم السيد إلا أن يكون قد ~~استدانه لمولاه أو أذن له بالتجارة واستدان فيها بإذنه. # كما ms202 تضمنته روايتا ظريف بياع الأكفان كما في التهذيب عن أبي عبد الله ~~عليه السلام لقوله في الأولى (5) " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن غلام ~~لي كنت أذنت له في الشراء والبيع فوقع عليه مال للناس وقد أعطيت به مالا ~~كثيرا، فقال أبو عبد الله # PageV01P260 # عليه السلام: إن بعته لزمك ما عليه وإن أعتقه فالمال على الغلام وهو ~~مولاك " والثانية (1) " قال عليه السلام إن بعته لزمك وإن أعتقته لم يلزمك ~~الدين، فأعتقه ولم يلزمه شئ. " ورواه الكليني (2) مرسلا عنه عليه السلام ". # وفي خبر أشعث (3) عن أبي الحسن عليه السلام " في الرجل يموت وعليه دين ~~وقد أذن لعبده في التجارة وعلى العبد دين، قال: يبدأ بدين السيد ". # وخبر شريح (4) " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في عبد بيع وعليه ~~دين قال: # دينه على من أذن له في التجارة وأكل ثمنه ". # وهذان الخبران مقيدان لذينك الخبرين وهما أعم من أن يعتق العبد وأن لا ~~يعتق. وقد تقدم الكلام من المصنف في كتاب الديون. # الرابعة: لو أبق العبد ولم يعلم بموته ولا بحياته فالأصل حياته فيجوز ~~عتقه ولو في الكفارات الواجبة على الأصح. وللأصحاب في هذه المسألة خلاف ~~ذكره في كتاب الكفارات وأعرضوا عنه في كتاب العتق، وربما ذكره بعضهم في ~~العتق أيضا، والمشهور بين أصحابنا ما ذكرناه، ومنع بعضهم تبعا لبعض ~~الشافعية، واستوجبه في المختلف فيه إلى الظن فيصح عتقه مع ظن حياته ويبطل ~~مع ظن وفاته واشتباه الحال، والأصح ما قلناه. # ويدل عليه من الأخبار صحيحة أبي هاشم الجعفري (5) كما في الكافي # PageV01P261 # والفقيه والتهذيب " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل أبق منه ~~مملوكه، أيجوز أن يعتقه في كفارة اليمين والظهار؟ قال: لا بأس به ما لم ~~تعرف منه موتا. قال أبو هاشم: وكان سألني نصر بن عامر القمي أن أسأله عن ~~ذلك " إلا أنه في الفقيه أسقط لفظ اليمين. # وخبر أحمد بن هلال (1) كما في الفقيه " قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه ~~السلام كان علي عتق رقبة فهرب لي ms203 مملوك ولست أعلم أين هو يجزي عتقه؟ فكتب ~~عليه السلام: نعم ". # الخامسة: أن من أعتق أمة حبلى ولم ينص على ولدها بالعتق لم يكن الولد ~~معتقا ولا يصح عتقه حملا بالانفراد إلا بضمه لأمه وتكون أمه مدبرة عند ~~علوقها بالحمل فيقع الحمل مدبرا، وكذلك المكاتبة، وسيجئ بيان ذلك كله ~~مفصلا. # وخالف الشيخ والإسكافي قبله فحكما بعتق الحمل بمجرد عتق أمه وإن استثنى ~~الحمل من العتق فبلغ الشرط عندهما لما رواه الشيخ والصدوق بإسناديهما عن ~~السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " في رجل أعتق أمة وهي ~~حبلى فاستثنى ما في بطنها، قال: الأمة حرة وما في بطنها حر لأن ما في بطنها ~~منها ". # وقد مضي في كتاب البيع نوع تحقيق لهذه المسألة حيث إن الشيخ وابن الجنيد ~~حكما بتبعية الحمل للأمة في البيع عند إطلاق بيع الأم، كما حكما بذلك في ~~العتق، مستدلين بذلك بأن الحمل منزلة العضو منها، وبخبر السكوني المذكور ~~بتنصيصه على تبعية الأمة في العتق وإن استثنى. والأولى حمل هذا الخبر على ~~التقية لمغايرة الحمل لها، لأنه كثير ما يتحرر دونها كما لو كان والده حر # PageV01P262 # ولأنه تلزمه أحكام لا تلزمها كإسلامه وعتقه دونها، ولأن الجناية عليه غير ~~الجناية عليها، وأمثال ذلك من اللوازم المذكورة في مظانها، وستجئ البينة ~~زيادة على ما هنا في التدبير والمكاتبة. # السادسة: في مسنونات العتق ومكروهاته عند مباشرته. # (فمنها) استحباب عتق من أغنى نفسه دون لم يكن كذلك كالولدان الصغار ~~والشيخ الكبير وإن جاز عتق الجميع. # ففي صحيحة هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته ~~عمن أعتق من النسم؟ فقال: أعتق من أغنى نفسه ". # وصحيحة علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~عليه عتق رقبة وأراد أن يعتق نسمة، أيهما أفضل أن يعتق شيخا كبيرا أو شابا ~~أجرد؟ قال: أعتق من أغنى نفسه، والشيخ الكبير الضعيف أفضل من الشاب أجرد " ~~وخبره (3) كما في قرب الأسناد وصحيحه كما في كتاب المسائل عن ms204 أخيه موسى ~~عليه السلام، وذكر مثله إلا أنه قال فيهما " شابا جلدا " وقال في آخره " من ~~الشاب الجرد ". # وفي صحيحة محمد بن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن ~~الصبي يعتقه رجل؟ قال: نعم، قد أعتق عليه السلام ولدان كثيرة ". # (ومنهما) أنه إذا أعتق من لا حيلة له وكسب استحب نفقته عليه استحبابا ~~مؤكدا. # PageV01P263 # ففي صحيحة ابن محبوب (1) كما في الكافي " قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام وسألته عن رجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة ~~ولا حيلة له، فقال: من أعتق مملوكا لا حيلة له فإن عليه أن يعوله حتى ~~يستغني عنه، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل إذا أعتق الصغار ومن ~~لا حيلة له ". # (ومنها) استحباب عتق العبد على عتق الأمة لما تقدم في خبر إبراهيم بن أبي ~~البلاد (2) والمروي في الكافي مسندا وفي الفقيه مرسلا وفي ثواب الأعمال ~~مسندا وكذا في التهذيب " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أعتق ~~مؤمنا أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار، وإن كانت أنثى أعتق الله بكل ~~عضوين منها عضوا منه من النار، لأن المرأة نصف الرجل ". # (ومنها) استحباب عتق الأرحام الذين لا يعتقون بالقرابة خصوصا الوراث ~~وكراهة تملكهم. # ففي موثقة سماعة (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يملك ~~ذا رحم، أيحل له أن يبعه أو يستعبده؟ قال: لا يصلح له أن يبيعه وهو مولاه ~~وأخوه، فإن مات ورثه دون ولده، وليس له أن يبيعه ولا يستعبده ". # وموثقة علي بن جعفر (4) عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام كما في ~~التهذيب وخبره (5) كما في كتاب قرب الأسناد وصحيحه كما في كتاب المسائل له ~~عن # PageV01P264 # أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل زوج جاريته أخاه أو ابن عمه ~~أو ابن أخيه فولدت، ما حال الولد؟ قال: إذا كان الولد يرث من ملكه شيئا عتق ~~". # والظاهر أن هذا مبني على كون الولد رقا إما لكون أبويه رقين ms205 أو بناء على ~~اشتراط رقيته أو على تبعيته لأمه في الرقية وإن كان الأب حرا. # وموثقة محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " قال: يملك الرجل أخاه ~~وغيره من ذوي قرابته من الرجال ". # وموثقة سماعة (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل يملك ذا رحمه، هل ~~يصلح له أن يبيعه أو يستعبده؟ قال: لا يصلح له أن يبيعه ولا يتخذه عبدا وهو ~~مولاه وأخوه في الدين، وأيهما مات ورثه صاحبه إلا أن يكون له وارث أقرب ~~إليه منه ". # (ومنها) استحباب اختيار عتق المملوك في الرخاء على بيعه والصدقة بثمنه، ~~واختيار البيع والصدقة على العتق في الغلاء، وكراهة عتق الفاسق وشارب ~~الخمر. # لصحيحة بكر بن محمد الأزدي (3) كما في الكافي والفقيه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: سأله رجل وأنا حاضر فقال: يكون لي الغلام فيشرب الخمر ~~ويدخل في هذه الأمور المكروهة وأريد عتقه، فهل أعتقه أحب إليك أم بيعه ~~وأتصدق بثمنه؟ # فقال: إن العتق في بعض الزمان أفضل والصدقة في بعض الزمان أفضل، فإن كان ~~الناس حسنة حالهم فالعتق أفضل، فإذا كانوا شديدة حالهم فالصدقة أفضل، وبيع ~~هذا أحب إلي إذا كان بهذا الحال ". # PageV01P265 # (ومنها) استحباب عتق المملوك الصالح وكراهة استخدامه. # ففي الفقيه (1) مرسلا وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام (2) مسندا وكذلك ~~في صحيفة الرضا (3) عن الرضا عليه السلام والأولى عن أبي جعفر عليه السلام ~~حيث قال: " دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء فوجد لقمة خبز في ~~العذرة فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك معه قال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، ~~فلما خرج عليه السلام قال للملوك: # أين اللقمة؟ فقال: أكلتها يا بن رسول الله، فقال: إنها ما استوت في جوف ~~أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب أنت حر، فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل ~~الجنة ". وفي العيون وصحيفة الرضا عليه السلام أسند الرضا القضية إلى ~~الحسين عليه السلام وقد تقدمت في أحكام الخلاء. # وخبر بشر النبال (4) كما في ثواب الأعمال " قال: سمعت محمدا أبا جعفر ~~عليه ms206 السلام يقول: من أعتق نسمة صالحة كفر الله بكل عضو منها عضوا منه من ~~النار ". # (ومنها) تأكد استحباب عتق المملوك المؤمن بعد سبع سنين وكراهة استخدامه ~~بعدها وبعد العشرين السنة آكد. # ففي مرسلة محمد بن عبد الله بن زرارة (5) عن بعض آل أعين عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " فقال: من كان مؤمنا فقد عتق بعد سبع سنين، أعتقه صاحبه أم لم ~~يعتقه، ولا يحل خدمة من كان مؤمنا بعد سبع سنين ". # ومرسلة الحسين بن علوان (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: صحبة ~~عشرين قرابة ". # PageV01P266 # رواه في كتاب الاقبال عن الحسين بن علوان مثله. # وموثقة زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: إذا أتى المملوك ثمنه ~~بعد سبع سنين فعليه أن يقبله ". # (ومنها) استحباب عتق المملوك إذا ضربه المولى ولو كان في حق، وقيده ~~الأصحاب بما إذا ضربه فوق الحد أو ضربه ظلما، والأخبار لا تساعد على ذلك ~~كما ستسمعها. # ففي رواية أبي بصير (2) كما في كتاب الحسين بن سعيد وهو كتاب الزهد عن ~~أبي جعفر عليه السلام " قال: إن أبي ضرب غلاما له واحدة بسوط وكان بعثه في ~~حاجة فأبطأ عليه فبكى الغلام، فقال: الله تبعثني في حاجتك ثم تضربني! قال: ~~فبكى أبي وقال: يا بني اذهب إلى قبر رسول الله فصل ركعتين وقل: اللهم اغفر ~~لعلي ابن الحسين خطيئته، ثم قال للغلام: اذهب فأنت حر، فقلت: كان العتق ~~كفارة للذنب؟ فسكت ". # وخبر عبد الله بن طلحة (3) كما في ذلك الكتاب أيضا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " أن رجلا من بني فهد كان يضرب عبدا له والعبد يقول: أعوذ بالله، ~~فلم يقلع عنه، فقال: أعوذ بمحمد صلى الله عليه وآله و، فأقلع عنه الرجل ~~الضرب، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: # يتعوذ بالله فلا تعيذه ويتعوذ بمحمد فتعيذه! والله أحق أن يجار عائذه من ~~محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله، فقال: والذي بعثني بالحق نبيا لو لم ~~تفعل لواقع وجهك حر النار ". # والذي ذكره الأصحاب ms207 في هذا المقام أن من ضرب مملوكه فوق الحد استحب له ~~التكفير بعتقه، وظاهر القدماء كالشيخ وأتباعه أن ذلك على السبيل الوجوب. # PageV01P267 # وجعلوا المستند في ذلك صحيحة أبي بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام " ~~قال: من ضرب مملوكا حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن ~~لضاربه كفارة إلا عتقه ". # وقد أنكر هذا الحكم رأسا ابن إدريس لعدم دليل يدل عليه. والمحقق والعلامة ~~وأكثر المتأخرين عدلوا إلى الاستحباب، واحتج له في المختلف بأنه فعل محرم، ~~والعتق مسقط لذنب القتل وهو أعظم من الضرب، فاستحب العتق، ولو استند إلى ~~الرواية كان أجود، وإن لم تكن صريحة فيما ادعوا لأن ظاهرها أنه إذا ضربه ~~حدا من الحدود من غير موجب أوجبه المملوك على نفسه، لا أنه إذا ضربه زيادة ~~عن الحد بل لأنه ضربه حدا غير مستحق لضربه، والمتبادر من الحد هنا هو ~~المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحد عليه شرعا، فلا ~~يدخل التعزير لأنه مقدر بنظر الحاكم، ويعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار. ~~وقيل: يعتبر حد الأحرار ولأصالة بقاء الملك سليما عن تعلق حق الملك على ~~مالكه، وهذا إنما يتأتى على القول بالوجوب. # أما على القول بالاستحباب فلا، لأن المعلق على مفهوم كلي يتضمن في وجوده ~~في أي فرض من أفراده، وحمله على حد لا يتعلق بالمحدود بعيد جدا، ولا فرق في ~~ذلك بين الذكر والأنثى لتناول المملوك لهما. # ومن هذا القبيل ما تقدم في رواية الاقبال والمناقب فيما كان يصنعه علي بن ~~الحسين عليه السلام بمماليكه في شهر رمضان، حيث إنه يعتقهم في مقابلة ما ~~يذنبون في هذا الشهر من المعاصي بعد كتابته عليهم حتى إذا كان آخر الشهر ~~أوقفهم بين يديه وعرفهم بذنوبهم ذنبا ذنبا ثم سألهم العفو عن تقصيراته فيهم ~~ثم يعتقهم بعد عفوهم عن تقصيراته. # وقد جاء استحباب العتق عند التماس العبد العفو عن تقصير فعله كما # PageV01P268 # صنعه علي بن الحسين عليه السلام مع جاريته التي توضيه على ما ms208 رواه ابن ~~بابويه في الأمالي عن عبد الرزاق (1) " قال: جعلت جارية لعلي بن الحسين ~~عليه السلام تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية ~~على وجه فشجه فرفع علي بن الحسين رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز ~~وجل يقول: والكاظمين الغيظ، فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: والعافين عن ~~الناس، قال لها: عفا الله عنك، قالت: والله يحب المحسنين، قال: اذهبي فأنت ~~حرة ". # (ومنها) ما لو اشترى حبلى فوطأ قبل مضي أربعة أشهر ومضى عشرة أيام كره له ~~بيع الولد، سواء كان الحمل من زنا أو من غيره، وفاقا لابن إدريس والمحقق، ~~وحرمه الشيخان وسلار وبنو زهرة وحمزة والبراج. وادعى ابن زهرة عليه ~~الاجماع، واستحب عندما سوى الشيخ وابن حمزة أن يعزل له قسطا من ماله، ~~ويعتقه، وأوجب الشيخ وابن حمزة العتق وعزل القسط. # وتدل عليه صحيحة إسحاق بن عمار (2) " قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن ~~رجل اشترى جارية حاملا وقد استبان حملها فوطأها، قال: بئس ما صنع، فقلت: # ما تقول فيها؟ قال: عزل عنها أم لا؟ قلت: أجبني في الوجهين، قال: إن كان ~~قد عزل عنها فليتق الله ولا يعد، وإن كان لم يعزل عنها فلا يبيع ذلك الولد ~~ولا يورث ولكن يعتقه ويجعل له شيئا من ماله يعيش به فإنه قد غذاه بنطفته ". # وموثقة غياث بن إبراهيم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: من جامع ~~أمة حبلى من غيره فعليه أن يعتق ولدها ولا يسترقه لأنه شارك فيه، ولأن ~~الماء تمام الولد ". # PageV01P269 # وخبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف، فسأل عنها ~~فقال: اشتريتها يا رسول الله وبها هذا الحبل، قال: أقربتها؟ قال: نعم، قال: ~~أعتق ما في بطنها، قال: يا رسول الله بما استحق العتق؟ قال: لأن نطفتك غذت ~~سمعه وبصره ولحمه ودمه ". # وموثقة إسحاق بن عمار (2) على ما في الكافي عن أبي الحسن ms209 عليه السلام مثل ~~صحيحته المتقدمة. # (ومنها) ما لو انهدمت دار على قوم فبقي منهم صبيان أحدهما مملوك والآخر ~~حر فاشتبها فيقرع بينهما، فإن خرج السهم على أحدهما بحريته جعل المال له ~~واعتق الآخر. استحبابا في المشهور، خلافا للشيخ وجماعة حيث ذهبوا إلى ~~الوجوب. # وتدل على هذا الحكم صحيحة حريز (3) عن أحدهما عليهما السلام " قال: قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام باليمن في قوم انهدمت عليهم دار لهم فبقي صبيان ~~أحدهما مملوك والآخر حر، فأسهم بينهما فخرج السهم على أحدهما، فجعل المال ~~له وأعتق الآخر ". # ومثلها صحيحته الأخرى (4) كما في التهذيب. # وموثقة محمد بن الحسين بن المختار (5) " قال: قال أبو عبد الله عليه ~~السلام لأبي حنيفة: # يا أبا حنيفة ما تقول في بيت سقط على قوم وبقي منهم صبيان أحدهما حر ~~والآخر مملوك لصاحبه. فلم يعرف الحر من المملوك؟ فقال أبو حنيفة: يعتق نصف ~~هذا ويعتق نصف هذا ويقسم المال بينهما، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس ~~كذلك، ولكن # PageV01P270 # يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو الحر، ويعتق هذا فيجعل مولى له ". # ومثلها مرسلة إرشاد المفيد (1) " قال: قضى علي عليه السلام في قوم وقع ~~عليهم بيت فقتلهم وكان في جماعتهم امرأة مملوكة والأخرى حرة، وكان للحرة ~~ولد طفل من حر، وللجارية المملوكة طفل مملوك من مملوك، فلم يعرف الحر من ~~الطفلين، فقرع بينهما، وحكم بالحرية لمن خرج سهم الحر عليه منهما، وحكم ~~بالرقية لمن خرج عليه سهم الرق منهما، ثم أعتقه وجعله مولاه، وحكم في ~~ميراثهما بالحكم في الحر ومولاه، فأمضى رسول الله صلى الله عليه وآله هذا ~~القضاء ". # (ومنها) استحباب عتق العبد في المرض قبل أن تحضره أمارات الموت، فإن حضرت ~~أماراته كره عتقه. # ففي صحيحة علي بن مهزيار (2) " قال: كتبت إليه أسأله عن المملوك يحضره ~~الموت فيعتقه مولاه في تلك الساعة فيخرج من الدنيا حرا، هل للمولى في ذلك ~~أجر؟ أو يترك فيكون له أجره إذا مات وهو مملوك؟ فكتب: يترك العبد مملوكا في ~~حال موته فهو أجر لمولاه، وهذا ms210 إذا أعتق في هذا الحال لم يكن نافعا له ". # وخبر الفضل بن المبارك (3) " أنه كتب إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما ~~السلام في رجل له مملوك فمرض، أيعتقه في مرضه أعظم لأجره؟ أو يتركه مملوكا؟ # فقال: إن كان في مرض فالعتق أفضل، لأنه يعتق الله عز وجل بكل عضو منه ~~عضوا منه من النار، وإن كان في حال حضور الموت فيتركه مملوكا أفضل له من ~~عتقه ". # PageV01P271 # (ومنها) لو شهد مملوكان بحرية ولد الميت وثبت بشهادتهما ذلك فيستحب لمن ~~شهدا له بذلك أن يعتقهما ويكره أن يسترقهما. # وتدل عليه موثقة داود بن فرقد (1) كما في الفقيه والكافي " قال: سئل أبو ~~عبد الله عليه السلام عن رجل كان في سفر ومعه جاريتان وغلامان مملوكان، ~~فقال لهما: أنتما أحرار لوجه الله تعالى، واشهدا إن ما في بطن جاريتي هذه ~~مني، فولدت غلاما، فلما قدموا على الورثة أنكروهم واسترقوهم، ثم إن ~~الغلامين أعتقا بعد فشهدا بعد ما أعتقا أن مولاهما الأول أشهدهما أن ما في ~~بطن جاريته منه، قال: تجوز شهادتهم للغلام ولا يسترقهما الغلام الذي شهدا ~~له لأنهما أثبتا نسبه ". والذي يدل على الاستحباب لأنهما يرجعان رقين بحسب ~~الظاهر. # وصحيحة الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل مات وترك جارية ~~حبلى ومملوكين فورثهما أخ له، فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما، فشهدا ~~بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان ينزل على الجارية وأن الحبل منه، ~~قال: تجوز شهادتهما ويردان عبدين كما كانا ". # (ومنها) استحباب اشتراء العبد من مال الزكاة إذا كان تحت الشدة أو كان ~~أبا لذي الزكاة ويعتق، وقد تقدم في الزكاة ما يدل عليه من الأخبار. # فمن تلك الأخبار خبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمس مائة والست مائة يشتري منها ~~نسمة ويعتقها، قال: إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم، قال: ثم مكث مليا ثم قال: ~~إلا أن # PageV01P272 # يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه ". # وخبر أبي محمد ms211 الوابشي (1) الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سأله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة - زكاة ماله -، قال: اشتر ~~خير رقبة لا بأس بذلك ". # (ومنها) استحباب أن يكتب له كتابا بعد عتقه مشتملا على عتقه وكيفيته كما ~~في صحيحة إبراهيم بن أبي البلاد (2) " قال: قرأت عتق أبي عبد الله عليه ~~السلام فإذا هو: # هذا ما أعتق جعفر بن محمد، أعتق فلانا غلامه لوجه الله لا يريد به جزاء ~~ولا شكورا على أن يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويحج البيت و يصوم شهر رمضان ~~ويوالي أولياء الله ويتبرأ من أعداء الله، شهد فلان وفلان وفلان ثلاثة ". # ورواه في المقنع مرسلا، ورواه الشيخ في التهذيب من الصحيح أيضا عن الحسين ~~بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد (3). # وصحيحة عبد الله بن سنان (4) كما في الكافي " عن غلام أعتقه أبو عبد الله ~~عليه السلام: # هذا ما أعتق جعفر بن محمد، أعتق غلامه السندي فلانا على أنه يشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن البعث حق وأن ~~النار حق، وعلى أنه يوالي أولياء الله ويتبرأ من أعداء الله، ويحل حلال ~~الله ويحرم حرام الله، ويؤمن برسل الله، ويقر بما جاء من عند الله، أعتقه ~~لوجه الله لا يريد به جزاء ولا شكورا، وليس لأحد عليه سبيل إلا بخير، شهد ~~فلان ". # (ومنها) كراهة عتق ولد الزنا وإن أظهر الايمان بقاء على جواز إيمانه # PageV01P273 # وإلا كان حراما. # وقد تقدم في الأخبار ما يدل عليه أيضا خبر عمار بن مروان (1) " قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أن أبي حضره الموت فقيل: أوص، فقال: هذا ابني - ~~يعني عمرا - فما صنع فهو جائز " وساق الحديث إلى أن قال: " وأوصى بنسمة ~~مؤمنة عارفة، فلما أعتقناه بان لنا أنه لغير رشده، فقال: قد أجزت عنه ". # وزاد الكليني (2) في روايته " إنما مثل ذلك مثل رجل اشترى أضحية على أنها ~~سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزت ". # ومثلها رواية الفقيه (3) أيضا. # (ومنها) استحباب عتق ms212 العبد عند الموت إذا كان ضربه في حال حياته ولو بحق. # لموثقة إسحاق بن عمار عن أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~قال: أعتق أبو جعفر عليه السلام من غلمانه عند موته شرارهم وأمسك خيارهم، ~~فقلت: يا أبة تعتق هؤلاء وتمسك هؤلاء؟ فقال: إنهم قد أصابوا مني ضربا فيكون ~~هذا بهذا ". # المقصد الرابع في عتق الشقص وما يترتب عليه من عتق السراية وما يشتمل على ~~أبحاث: الأول: (5) كما يجوز للمولى أن يعتق المملوك # PageV01P274 # بكماله يجوز له أن يعتق جزء منه لقبوله للتبعيض. وهذا الحكم مجمع عليه ~~بين علماء الاسلام، والأخبار به مستفيضة، إلا أن علماءنا قد اختلفوا في أنه ~~لو أعتق البعض هل يسري إلى ما بقي قهرا أو لا تجب السراية وإنما يعتق عنه ~~ذلك الجزء خاصة؟ المشهور الأول لكنهم قالوا: من أعتق شقصا عبده سرى المعتق ~~فيه كله إذا كان المعتق صحيحا جائز التصرف. # وأما الأخبار الواردة فيه فرواية غياث بن إبراهيم (1) الموثقة عن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام " أن رجلا أعتق بعض غلامه. فقال علي عليه السلام: هو حر ~~كله ليس لله شريك ". # وخبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر بن أبيه عليهما السلام " أن رجلا أعتق ~~غلامه، فقال: # هو حر كله ليس لله شريك ". # ومثلها مرسلة المقنع (3). # وخالف السيد جمال الدين أحمد بن طاووس في كتابه " ملاذ العلماء " ~~الإمامية فاستوجه عدم السراية على معتق بعض مملوكه إلى الباقي، نظرا إلى ~~ضعف تلك الأخبار وعدم ثبوت الاجماع المدعى مع معارضة تلك بروايات تدل على ~~عدمه كرواية حمزة بن حمران (4) التي صح سندها إليه عن أحدهما عليهما السلام ~~" قال: سألته عن رجل أعتق نصف جاريته ثم قذفها بالزنا، فقال: أرى أن عليه ~~خمسين جلدة ويستغفر الله عز وجل، قلت: أرأيت إن جعلته في حل أو عفت عنه، ~~قال: لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه، قلت: فتغطي رأسها عنه حين ~~أعتق نصفها؟ قال: نعم، وتصلي وهي مخمرة الرأس، ولا تتزوج حتى تؤدي ما عليها ms213 # PageV01P275 # أو يعتق للنصف الآخر ". # وصحيحة النضر بن شعيب عن الحارثي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~رجل توفي وترك جارية له أعتق ثلثها فتزوجها الوصي قبل أن يقسم شيئا من ~~الميراث أنها تقوم وتستسعى هي زوجها في بقية ثمنها بعد ما تقوم، فما أصاب ~~المرأة من عتق أو رق جرى على ولدها ". # ورواه الصدوق في المقنع (2) مرسلا مثله. # وصحيحة عبد الله بن سنان (3) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~امرأة أعتقت ثلث خادمتها عند موتها، على أهلها أن يكاتبوها إن شاءوا وإن ~~أبوا؟ قال: لا، ولكن لها من نفسها ثلثها وللوارث ثلثاها، يستخدمها بحساب ~~الذي له منها، ويكون لها من نفسها بحساب الذي أعتق منها ". # وصحيحة علي بن جعفر (4) كما في كتاب المسائل له وفي كتاب قرب الإسناد ~~أيضا لكن بأسناد غير نقي عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~أعتق نصف مملوكه وهو صحيح، ما حاله؟ قال: يعتق النصف ويستسعى في النصف ~~الآخر ويقوم قيمة عدل ". # وموثقة الحلبي (5) " قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت ~~عند الموت ثلث خادمتها، على أهلها أن يكاتبوها؟ قال: ليس ذلك لها: ولكن لها ~~ثلثها فلتخدم بحساب ما أعتق منها ". # PageV01P276 # وخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " أن رجلا أعتق ~~عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وآله يقول: يستسعى في ثلثي قيمته للورثة ". # ومرسلة أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل يعتق جاريته ~~ويقول لها عتقك مهرك ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، قال، يرجع نصفها مملوكا ~~ويستسعيها في النصف الآخر ". # وموثقة يونس بن يعقوب (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل أعتق أمة ~~وجعل عتقها صداقها ثم يطلقها قبل أن يدخل بها، قال: يستسعيها في نصف قيمتها ~~فإذا أبت كان لها يوم وله يوم في الخدمة، قال: وإن كان لها ولد فإن أدى ~~عنها نصف قيمتها عتقت ". # وخبر ms214 عباد بن كثير (4) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: رجل أعتق ~~أم ولد له وجعل عتقها صداقها ثم طلقها قبل أن يدخل بها، قال: يعرض عليها أن ~~تستسعى في نصف قيمتها فإن أبت هي فنصفها حر ونصفها رق ". # فهذه الأخبار مع صحتها وصراحتها قد دلت على عدم السراية كما هو مختار ~~السيد ابن طاووس، وقد أوردت هذه الصحاح بما سيأتي من ثبوت السراية على ~~الشريك كما هو ثابت بالصحاح المستفيضة والفتوى، وهذا يقتضي السراية على ~~ملكه بطريق أولى لاشتراكهما في الدلالة على سباق الشرع بتكمل العتق، فإذا ~~أكمل والباقي لغيره واحتيج إلى أداء المال إليه لأن يكمل والباقي له أولى. ~~وحينئذ تبقى الروايات مؤيدة وإن ضعف سندها لأن الدليل غيرها. # PageV01P277 # وقد أجابوا عن صحيحة ابن سنان بإمكان حملها على ما إذا لم يملك غيرها ~~فيحجر عليه فيما زاد عن الثلث واحتمل الشيخ في رواية حمزة بن حمران لا يملك ~~نصفها الآخر. وكل هذه المحامل تكلفات مستغنى عنها ولا طريق للحمل سوى ~~الترجيح، ولا شك في رجحان الأخيرة، فالقول به قوي مع احتمال تلك الأخبار ~~البقية أيضا. # وأما الاستدلال بطريق الأولوية فبعد الاغماض عن كونها من القياس الذي لا ~~نقول به يضعف عن معارضة هذه الصحاح، ويمكن حمل تلك الأخبار على أن ذلك ~~الكلام كناية عن حثه على إعتاق الجميع وترغيب للمعتق في ذلك، وسيأتي في ~~المواريث ما يدل على عدم السراية أيضا، وقد تقدم في الوصايا ما يرشد إلى ~~ذلك في عتق العبد المشترك إذا أعتق أحد الشريكين حصته، قليلة كانت أو ~~كثيرة، فإنه يقوم عليه إن كان مؤسرا ويسعى العبد في فك ما بقي منه إذا كان ~~المعتق معسرا، هذا هو المشهور. # وقال الشيخ: إنه لا يسري عليه إلا إذا قصد الاضرار بالشريك وكان مع ~~اليسار، وأما مع قصد القربة لا يقوم عليه مطلقا، وإن قصد الاضرار مع ~~الاعسار فالعتق باطل ولا سراية. # وفي المسألة أقوال أخر: (أحدها) أن المعتق يقوم عليه نصيب الشريك إن كان ~~مؤسرا، ويسعى ms215 العبد في فك باقيه إن كان معسرا، وهذا مختار المفيد والسيد ~~المرتضى وابن بابويه. # (وثانيها) استسعاء العبد مطلقا من غير تقوم على الشريك، ذهب إليه أبو ~~الصلاح الحلبي. # (وثالثها) وهو للإسكافي، وهو أنه إن أعتق وكان غير مضار تخير الشريك بين ~~إلزامه قيمة نصيبه إن كان مؤسرا أو بين استسعاء العبد. # ولابن إدريس قول سادس وهو أنه لو أعتق مع قصد الاضرار بطل مع اليسار ~~PageV01P278 # والاعسار، ولأن العتق شرط صحته التقرب، والمراد باليسار أن يملك حال ~~العتق زيادة عن داره وخادمه ودابته وثيابه المعتادة وقوت يومه له ولعياله ~~مما يسع نصيب الشريك أو بعضه على الأقوى وأمر بعد العتق فلا تقويم. # وللسراية هنا عند مثبتيها كما هو المشهور شرطان آخران: (أحدهما) كون ~~العتق اختيار أو يكفي اختيار السبب كالشراء والأتهاب للقريب، وفي التنكيل ~~إشكال من تحريم السبب ومن تأثيره في ملكه، فلو ورث شقصا من قريبه لم يسر ~~عند المجلسيين، وقال الشيخ يسري. # (وثانيهما) أن لا يتعلق بالشقص حق لازم كالوقف والكتابة والاستيلاد، ~~وترجيحا لأشهر الحقين، وقيل بالسراية للعموم، وسيجئ تحقيق هذه الشرائط في ~~ذيل فروع هذا البحث على التفصيل. # احتج للمشهور بصحيحة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " في جارية ~~كانت بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان مؤسرا كلف أن يضمن، وإن ~~كان معسرا خدمت بالحصص ". # وصحيحة محمد بن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: من كان شريكا في ~~عبد أو أمة قليل أو كثير فأعتق حصته وله سعة فليشتره من صاحبه ويعتقه كله، ~~وإن لم يكن له سعة من مال نظر قيمته يوم أعتق منه ما أعتق، ثم يسعى العبد ~~في حساب ما بقي حتى يعتق ". # وصحيحة سليمان بن خالد (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~المملوك يكون بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: إن ذلك فساد على أصحابه ~~فلا يستطيعون # PageV01P279 # بيعه ولا مؤاجرته، قال: يقوم قيمته فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، وإنما ~~جعل ذلك لما أفسده ". # ومرسلة حريز (1) عن أبي ms216 عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن رجل أعتق ~~غلاما بينه وبين صاحبه، قال: قد أفسد على صاحبه، فإن كان له مال أعطى نصف ~~المال، وإن لم يكن له مال عومل الغلام يوم للغلام ويوم للمولى يستخدمه، ~~وكذلك إن كانوا شركاء ". # وحسنة الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن المملوك ~~بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، قال: إن ذلك فساد على أصحابه لا يقدرون على ~~بيعه ولا مؤاجرته، قال: يقوم قيمته فيجعل على الذي أعتقه عقوبة، وإنما جعل ~~ذلك عليه عقوبة لما أفسده ". # وخبر سماعة (3) " قال: سألته عن المملوك بين شركاء فيعتق أحدهم نصيبه، ~~فقال: هذا فساد على أصحابه يقوم قيمته ويضمن الذي أعتقه لأنه أفسده على ~~أصحابه ". # وحسنة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) وخبره كما في الكافي والتهذيب " ~~قال: # سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوم ورثوا عبدا جميعا فأعتق بعضهم ~~نصيبه منه، كيف يصنع بالذي أعتق نصيبه منه؟ هل يؤخذ بما بقي؟ قال: نعم يؤخذ ~~بما بقي منه من قيمة يوم أعتق ". # PageV01P280 # وحسنة الحلبي (1) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن رجلين ~~كان بينهما عبد فأعتق أحدهما نصيبه، فقال: إن كان مؤسرا كلف أن يعتقه كله ~~وإلا يستسعى العبد في باقي النصف الآخر ". # ومثلها صحيحته (2) كما في الفقيه. # وموثقة محمد بن قيس (3) كما في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ثم ذكر ~~مثل صحيحته المتقدمة. # واحتج الشيخ في النهاية والمبسوط وكتابي الأخبار من القول بالتفصيل - وهو ~~أنه إن قصد بالاضرار بالشريك فكه إن كان مؤسرا وبطل العتق إن كان معسرا، ~~وإن قصد القربة لم يلزمه فكه، وسعى العبد في حصة الشريك، فإن امتنع استقر ~~ملك الشريك على حصته - بما رواه الكليني في الحسن وابن بابويه (4) في ~~الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن رجلين كان بينهما عبد ~~فأعتق أحدهما نصيبه، قال: إن كان مضرا كلف أن يعتقه كله وإلا استسعى العبد ~~في النصف الآخر ". # وما رواه الشيخ وابن ms217 بابويه في الصحيح عن محمد بن مسلم (5) " قال: قلت # PageV01P281 # ولأبي عبد الله عليه السلام: رجل ورث غلاما وفيه شركاء فأعتق لوجه الله ~~نصيبه، فقال: # إذا أعتق لوجه الله نصيبه مضارة هو مؤسر ضمن للورثة، وإذا أعتقه لوجه ~~الله كان الغلام وقد أعتق منه حصة من أعتق، ويستعملونه على قدر ما أعتق منه ~~له ولهم، فإن كان نصفه عمل لهم يوما وله يوما، وإن أعتق الشريك مضارا وهو ~~معسر فلا عتق له لأنه أراد أن يفسد على القوم، وترجع القوم على حصصهم ". # ولمضمون هذه الرواية أوجب الشيخ العمل بها لكونها صحيحة السند مفصلة ~~والمفصل يحكم على المجمل. # ومن هنا عمد محدث الوافي حيث مال لمذهب الشيخ إلى أخبار حجة المشهور فقيد ~~إطلاقها به فقال - في بيانات أخبار المشهور -: إطلاق هذه الأخبار مقيد بما ~~إذا كان المعتق مضارا غير مريد به وجه الله تعالى وكان ذا سعة من المال، ~~أما لو لم يكن ذا ولا ذاك استسعى العبد في بقيته إن أراد كما يظهر من ~~الأخبار، الآتية، ويستفاد من بعضها عدم وقوع العتق لو كان مضارا معسرا معا. ~~وأشار بذلك البعض إلى صحيحة محمد بن مسلم المفصلة. # وكأنهم حملوا صحيحة محمد بن قيس (1) الأخرى عن أبي جعفر عليه السلام " ~~قال: # قضى أمير المؤمنين عليه السلام في عبد كان بين رجلين فحرر أحدهما نصيبه ~~وهو صغير وأمسك الآخر نصفه حتى كبر الذي حرر نصفه، قال: يقوم قيمة يوم حرر ~~الأول، وأمر المحرر أن يسعى في نصفه الذي لم يحرر حتى يقضيه ". # والمحرر هنا بفتح الراء بقرينة يسعى، فإنه إنما يقال في العبد على ما لو ~~كان عتقه لوجه الله وكان معسرا، وإلا كان إطلاقه منافيا للأخبار السابقة ~~التي هي حجة المشهور وحجة الشيخ، وكان حجة لأبي الصلاح الحلبي. # PageV01P282 # وكذلك حملوا إطلاق خبر الحسن بن زياد (1) " قال قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: # رجل أعتق شركا له في غلام مملوك، عليه شئ؟ قال: لا ". # وكذا موثقة يعقوب بن شعيب (2) عن أبي عبد الله عليه ms218 السلام مثله، على ما ~~لو قصد بالعتق وجه الله لا الاضرار وأنه يستسعى العبد فيما بقي، ويستحب له ~~أن يشتري ما بقي ويعتقه واستدل بما مضى ويأتي وحملها المشهور على ما لو كان ~~غير مؤسرا. # وكذلك إطلاق رواية علي بن أبي حمزة (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن مملوك بين أناس فأعتق بعضهم نصيبه، قال: يقوم قيمة ثم يستسعى ~~فيما بقي، ليس للباقي أن يستخدمه ولا يأخذ منه الضريبة ". # وكذلك إطلاق خبر السكوني (4) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " أن ~~رجلا أعتق عبدا له عند موته لم يكن له مال غيره، قال: سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وسلم يقول: # يستسعى في ثلثي قيمة للورثة " على ذلك التفصيل أيضا، وهو أن يكون المعتق ~~معسرا. # وكان إطلاق هذه الأدلة الدالة على الاستسعاء للعبد مطلقا - إن أراد ذلك - ~~هو مستمسك أبي الصلاح الحلبي، وكان مستمسك ابن الجنيد هو وجه الجمع بين هذه ~~الأخبار الدالة على الاستسعاء مطلقا وبين الأخبار الدالة على تقويمه على ~~المولى عند اليسار بالتخيير لصاحب الحصة الذي لم يعتق، وهو وإن كان له وجه ~~في الجمع إلا أن الخبر المفصل الصحيح الذي تمسك به الشيخ وهو صحيحة محمد ~~ابن مسلم مما تأباه. # وأما خبر الصباح الكناني (5) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجلين # PageV01P283 # يكون بينهما الأمة، فيعتق أحدهما نصفه، فتقول الأمة للذي يعتق نصفه: لا ~~تريد أن تعتقني ذرني كما أنا أخدمك، وإنه أراد أن يستنكح النصف الآخر، قال: # لا ينبغي له أن يفعل، إنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ينبغي له أن ~~يستخدمها ولكن يعتقها ويستسعيها ". # وكذلك خبر أبي بصير (1) مثله إلا أنه قال " وإن كان الذي أعتقها محتاجا ~~يستسعيها ". # ففيهما إشارة إلى أن ذلك مع عجز المعتق، سيما الثانية. # وقد أورد على الشيخ فيما جمع به إشكال حاصله أن المعتق لمضارة الشريك ~~مناف للقربة، فيتجه بطلان العتق إذا وقع على هذا الوجه مطلقا، سواء كان ~~المعتق مؤسرا أو معسرا، فإن ms219 لم يكن منافيا للقربة - كما ذكره في المختلف من ~~أن المراد به تقويمه على الشريك قهرا مع إعتاق نصيبه لوجه الله - اتجه صحة ~~العتق الواقع على هذا الوجه من المؤسر والمعسر أيضا، فالفرق بينهما لا يظهر ~~له وجه. وأيضا أن المعتق مضارة إذا قلنا إنه لا ينافي القربة كيف يجعل ~~العتق لوجه الله تعالى قسيما له. # ويمكن دفعه بأن المضارة مع اليسار قصد التقديم على الشريك، وذلك لا ينافي ~~وقوع التقرب من المعتق لا عتاق حصته، وبالمضارة مع الاعسار قصد تضييع مال ~~الشريك وإتلافه عليه، وذلك مناف للقربة، فيبطل العتق الواقع على هذا ~~التقدير، وبالعتق لوجه الله العتق على هذا الوجه مع الذهول عن التقديم على ~~الشريك إما للجهل بذلك أو للغفلة عنه. # وهنا فروع بها تتبين أحكام هذه المسألة على جهة التفصيل وبها تتميز ~~الأقوال فذكرها كاشف عن أدلتها وبيان عللها مفصلة وبيان الراجح من هذه ~~الأقوال. # PageV01P284 # الأول: قد اختلف الأصحاب في وقت انعتاق نصيب الشريك مع اجتماع شرائط ~~السراية، فالشيخان والمحقق والعلامة وجماعة من المتأخرين على أنه عند أداء ~~القيمة. والشيخ في المبسوط أنه مراعا بالأداء، فإذا حصل تبين كون العتق من ~~حين عتق نصيبه. وقال ابن إدريس: ينعتق بالاعتاق، أي باللفظ المقتضي العتق ~~نصيبه، لأن ذلك معنى السراية شرعا. # والأقوى الأول لأن للأداء مدخلا في العلية، ولهذا لا ينعتق مع الاعسار، ~~ولأنه لو أعتق بالاعتاق لزم الاضرار بالشريك بتقدير هوية أو تلف مال ولظاهر ~~صحيحة محمد بن قيس المتقدمة عن الباقر عليه السلام وموثقته حيث قال فيهما " ~~من كان شريكا في عبد أو أمة، قليل أو كثير، فأعتق حصته وله سعة فليشتري من ~~صاحبه فيعتق كله " والمراد بشرائه منه هو تقويم على نفسه وأداء قيمته ~~لشريكه لعدم اعتبار الشراء الحقيق إجماعا. # وأما الشيخ في المبسوط فدليله ظواهر تلك الأخبار، وفيه جمع بين الأدلة. # وأما ابن إدريس فقد تمسك بأن هذا مقتضى السراية ومدلول الأخبار الدالة ~~عليها من العامة والخاصة كقول النبي صلى الله عليه وآله " إذا كان ms220 العبد ~~بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله ". ويروى " فهو حر ~~كله " ويروى " فهو عتيق ". وقول علي عليه السلام " فهو حر ليس لله شريك ". ~~وقول الصادق عليه السلام في صحيحة سليمان بن خالد وغيرها مما تقدم ذكره " ~~أنه قد أفسد على صاحبه " والافساد إنما حصل بالعتق. # وقد توقف العلامة في كثير من كتبه وولده في شرح القواعد وأول الشهيدين في ~~شرح الارشاد، مع أنه قد رجح في الدروس اعتبار الأداء لصحيحة ابن قيس ~~وموثقته المتقدمتين، وتنظر ثاني الشهيدين في المسالك في صحة الرواية ~~المذكورة بناء على أن ابن قيس الذي يروي عن الباقر عليه السلام مشترك بين ~~الثقة وغيره، فلا تكون الرواية صحيحة مطلقا وإنما صحتها بالنسبة إضافية إلى ~~غيره وذلك غير كاف في PageV01P285 # الحكم بها حيث يعتبر الصحيح أو يعارض غيره. # ثم قال: والحق أن الأخبار من الجانبين ليستا من الصحيح، والأخبار الدالة ~~على اعتبار وقت العتق أكثر. # وفيه نظر من وجوه: أما (أولا) فلأن رواية محمد بن قيس لا إشكال في صحتها، ~~كما جزم به غير واحد هنا، لأن الراوي فيها عنه عاصم بن حميد وهو قرينة ~~الثقة البجلي. # (وثانيا) أن اعتبار الصحة فيها وجعلها إضافية مما لا وجه له بعد ثبوت ~~الاشتراك وليس في الصحة إضافية على مقتضى مصطلح أهل الدراية من المتأخرين، ~~نعم يمكن ذلك على مصطلح القدماء حيث إن اعتبار الصحة عندهم مبني على ~~القرائن لا على وثاقة الراوي وإماميته فتقبل الشدة والضعف. # (وثالثا) أن قوله " والحق أن الأخبار من الجانبين ليستا من الصحيح " من ~~أغرب الغريب وأعجب العجيب لأن أكثر ما ذكرناه من الأخبار من الصحاح في ~~الجانبين، فإن رواية سليمان بن خالد لا إشكال في صحتها، كذلك صحيحة الحلبي ~~وصحاح ابن مسلم وصحيحة حريز، ولكنه - قد سره - لم يستوف تلك الصحاح في ~~الذكر كما هي عادته الجارية. وكذا قوله " إن الأخبار الدالة على اعتبار وقت ~~العتق أكثر " لا يخلوا عن نظر لأنها ليست صريحة فيما ادعي بل ولا ظاهرة ms221 "، ~~نعم هي في نفسها كثيرة. # ثم إنه يتفرع على هذه الأقوال فروع أخر: (ومنها) ما لو عتق اثنان من ~~الشركاء الثلاثة مترتبين، فإن قلنا: ينعتق بالاعتاق - كما هو مختار ابن ~~إدريس ومن تبعه - قوم على المعتق أولا. فإن قلنا بالأداء - كما هو المشهور ~~- ولم يكن الأول قد أدى قوم عليها. وإن قلنا بالمراعاة احتمل تقويمه عليهما ~~أيضا لأن عتق الثاني صادف ملكا فوقع صحيحا فاستويا باقي الحصة الأخرى. ~~ويحتمل تقديم الأول لأنه بالأداء تبين انعتاق نصيب الشريك قبل أن يعتق حصته ~~فيقع PageV01P286 # عتقه لغوا لكن في الأول قوة. # (ومنها) اعتبار القيمة، فإن قلنا ينعتق بالاعتاق اعتبرت من حينه قطعا كما ~~تدل عليها ظواهر تلك النصوص لا حالتها القيمة على وقت العتق. وكذا إذا قلنا ~~بالمراعاة والكشف لمساواته للاعتاق في تلك الحال. وإن قلنا بالأداء - كما ~~هو المشهور - فوجهان: من كون التلف إنما يحصل بالأداء فلا يعتبر قبله، ومن ~~أن الحجر على المالك يحصل يوم العتق، وهو الذي اختاره المحقق في الشرايع ~~معللا ذلك بالحيلولة، وله وجه وجيه تدل عليه تلك الأخبار. وفي المسألة وجه ~~ثالث وهو اعتبار أقصى القيم من يوم الاعتاق إلى يوم الأداء، لأن الاعتاق ~~سبب يدوم أثره إلى التلف فيكون بمنزلة جراحة العبد ثم يموت بعد مدة، فإن ~~المعتبر أقصى قيمته من حين جرحه إلى موته، وقد تقرر أن هذا الضمان بمنزلة ~~الاتلاف. # (ومنها) إذا أعسر المعتق بعد الاعتاق وقبل أداء القيمة، فإن أثبتنا ~~السراية بنفس الاعتاق فالقيمة في ذمته. وإن قلنا بالآخرين لم يعتق نصيب ~~الشريك، أما موته فلا يؤثر على الأقوال كلها، أما على التعجيل فظاهر، وأما ~~على التوقف فلأن القيمة تؤخذ من تركته كالدين، والاعتاق صار مستحقا عليه ~~حالة الحياة، وقد يوجد سبب الضمان في الحياة و يتأخر الوجوب عنها كمن حفر ~~بئرا في محل عدوانا فتردى فيها بهيمة وإنسان بعد موته. # (ومنها) ما لو مات العبد قبل أداء القيمة، فإن قلنا يحصل بالاعتاق مات ~~حرا موروثا منه ويؤخذ قيمة الشريك. وكذا إن قلنا ms222 بالتبين والكشف وقف إلى ~~أداء القيمة، فإذا أديت بان الأمر كذلك. # وإن قلنا بتأخر السراية إلى وقت الأداء فوجهان، أظهرهما أنها تسقط لأن ~~وجوب القيمة لتحصيل العتق و الميت غير صالح له كما تقدم. والثاني المنع ~~لأنه مال استحق في الحياة فلا يسقط بالموت، وعلى هذا فقد تبين بالأداء أن ~~العتق حصل قبل موته وبهذا ينكشف ضعفه. PageV01P287 # (ومنها) إذا أعتق الشريك نصيبه قبل أخذ القيمة لم ينعتق إن أثبتنا ~~السراية في الحال. ولو أخرناها لأداء القيمة فوجهان: أحدهما أنه لا ينفذ ~~لأن المعتق استحق أن يتملكه بالقيمة ليعتق عليه ويكون ولاؤه له، ولا يجوز ~~صرف العتق عن المستحق إلى غيره. والثاني أنه ينفذ بمصادفته الملك ولأن ~~المقصود يكتمل العتق وقد حصل، وأغنى عن التكليف بأداء القيمة، وهذا أقوى. # ثم إذا قلنا بنفوذ الاعتاق ففي نفي نفوذ البيع والهبة ونحو هما وجهان: من ~~أنه مالك ومن الحجر عليه في مثل هذه التصرفات وأخرجنا العتق لموافقته لمطلب ~~الشارع منه، وهذا أقوى. # (ومنها) ما لو وطأ الجارية قبل أداء القيمة، فعلى القول بتعجيل السراية ~~يكون كوطء الحرة فيلزمه حكمه في حالتي الاختيار والاجبار فليس عليه مهر في ~~الأول ويلزمه المهر في الثاني، وعليه الحد مع العلم بالتحرر. # وإن قلنا بتوقفه على الأداء وجب نصف المهر بنصفها الحر مع الاقرار على ~~القول بالمراعاة يحتمل ذلك أيضا لكونها حال الوطء مملوكة له، وثبوت جميعه ~~لها بعد الأداء لانكشاف كونها حرة حينئذ، ولا حد من جهة الحصة لحصول الشبهة ~~بالاختلاف في ملكه، وفروع الباب كثيرة مبنية على غيره. # الثاني: لو كان المملوك بين ثلاثة واعتق اثنان قومنا حصة الثالث عليهما ~~بالسوية، تساوت حصصهما فيه أو اختلفت. هذا إن أعتقا نصيبهما معا كما لو و ~~كل أحدهما الآخر أو علقا على شرط واحد. # وإن كان التعليق مترتبا فوجد الشرط، فإن كان أحدهما مؤسرا قوم عليه نصيب ~~الثالث، وإن كانا مؤسرين قوم نصيب الثالث عليهما بالسوية، لا على قدر ~~الملكين، لأن القيمة الواجبة هنا حكمها حكم ضمان المتلفات، ms223 والحال هنا لا ~~يفترق هنا فيها بين قلة الأسباب وكثرة أمثاله كمثال ما لو جرح واحد جراحة ~~والآخر جراحات وسرت الجراحات أجمع فمات المجروح منها فإن الدية تكون ~~PageV01P288 # عليهما بالسوية. # وللعامة قول بأن القيمة عليهما بحسب الأنصباء كالشفعة، فإذا أعتق النصف ~~وصاحب السدس عزم صاحب الثلث ثلاثة أرباع قيمة الثلث وصاحب السدس ربعها، ~~ويضعفه حصول الفرق، فإن الأخذ بالشفعة من توابع الملك موافقة فيكون على قدر ~~الملك كالثمرة والنتاج، بخلاف القيمة الواجبة هنا لما بيناه من الوجه. ومع ~~هذا الفرق بين الأمرين فقد قيل بالشفعة أنها على عدد الرؤوس لا على قدر ~~الأنصباء عند القول بها مع تعدد الشركاء، وقد دلت بعض الأخبار على ذلك كما ~~ذكر في الشفعة. # فعلى كل تقدير فتعتبر القيمة وقت العتق كما اقتضته الأخبار لأنه وقت ~~الحيلولة، سواء قلنا بانعتاقه في العتق أم بالأداء، والأمر على الأول ظاهر. # وأما على الثاني فإنه وإن لم ينعتق بالفعل قبل الأداء لكن قد تعلق به حق ~~العتق واستحق الشريك المطالبة بالقيمة وذلك فرع ثبوتها وإن توقف العتق ~~بالفعل على أمر آخر، ومعنى كونه وقت الحيلولة أنه يحجر على الشريك حصته وإن ~~لم تنتقل عن ملكه. # والعلامة - قدس سره - في كتبه قد وافق المحقق شيخه في إطلاق اعتبار يوم ~~العتق تبعا لظواهر النصوص المذكورة، واستوجه الشهيد الثاني مقويا له، ترتب ~~القيمة على وقت العتق بالفعل، فإن جعلناه بالانعتاق اعتبرت حينئذ، وكذا على ~~القول بالمراعاة. # وعلى القول باشتراطه بالأداء تعتبر القيمة عنده، وهو الذي يظهر من كلام ~~المبسوط فإنه نقل القول بانعتاقه للعتق، ثم فرع عليه فروعا منها اعتبار ~~القيمة وقت العتق، ثم نقل القول الآخر. وأول الشهيدين في دروسه ظاهره ذلك ~~أيضا حيث أطلق اعتبار القيمة وقت الأداء بعد أن اختار اتصافه بالأداء و لم ~~يذكر PageV01P289 # اعتبارها يوم العتق، وهذا موافق لمختار ثاني الشهيدين، لكن الأخبار مما ~~تأباه إلا أن يجعل ما في الأخبار دليلا على اعتبار قول ابن إدريس أو قول ~~الشيخ في المبسوط من المراعاة، والكل محتمل، ms224 وعلى كل تقدير فينبغي اعتبار ~~قيمته يوم العتق. # الثالث: لو هرب المعتق صبر عليه حتى يعود، وإن أعسر نظر إلى اليسار بناء ~~على أنه ينعتق بالاعتاق لأن القيمة تكون دينا عليه و إن أداها برئ وعند ~~هربه وإعساره ينتظر وقت الامكان، وهذا واضح. # أما لو قلنا متوقفة على الأداء - كما اختاره المحقق ومختار المشهور - ~~فمقتضى التفريع أن الحكم كذلك أيضا، بمعنى أن حق العتق لا يبطل بذلك بل ~~يستمر إلى أن يتمكن من الأداء لوجود السبب المقتضي له وهو الاعتاق. # وأن يتوقف على شرط آخر أو على تمام السبب فلا يكون كالحق الفوري يبطل ~~بالتأخير، وحينئذ فيبقي المعتق بالنسبة إلى الشريك رقيقا إلى أن يؤدي إليه ~~القيمة، وهل يحتمل الحجر عنه بذلك؟ يحتمله، حذرا من تعطيل ملكه عليه بغير ~~بدل، ومن أن عليه العتق قد ثبت فيلزم. وتظهر الفائدة في المنع عن نقله عن ~~الملك ببيع أو هبة أو نحوها لا بالاستخدام. # ولو اختلفا في القيمة فقال المعتق قيمته مائة وقال الشريك قيمته مائتان ~~مثلا فإن المملوك حاضرا والعهد قريب، أو قلنا إن المعتبر قيمته وقت الأداء ~~فصل الأمر بمراجعة المقومين من أهل الخبرة، وإن مات العبد أو غاب أو تقادم ~~العهد واعتبرنا قيمة يوم العتق، ففي المصدق بيمينه منهما قولان: # (أحدهما) هو الذي اختار المحقق والعلامة وجماعة من المتأخرين أن القول ~~قول المعتق لأنه الغارم والأصل معه كما إذا اختلف المالك والغاصب في المذهب ~~الأشهر والأقوى في قيمة المغصوب بعد تلفه، فإن الغاصب مصدق والأصالة ~~البراءة من الزائد. PageV01P290 # (والقول الثاني) أن المعتق يتملكه عليه قهرا فيصدق المتملك عليه فلا ينزع ~~من يده إلا بما يرضيه كما إذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن المأخوذ به ~~فإن المصدق المشتري. # وربما بني القولان على الخلاف السابق، فإن قلنا: إن السراية تتعجل بالعتق ~~فالمصدق المعتق لأنه هو الغارم. وإن قلنا بتأخرها فالمصدق هو الشريك لأنه ~~ملكه باق فلا ينتزع إلا بما يرضيه كما في المشتري مع الشفيع. # والمحقق - رحمه الله - مع حكمه بتأخر ms225 العتق عن الأداء قدم قول المعتق وهو ~~خلاف البناء المذكور. ووجهه أنه المنكر حقيقة، حيث إن الأصل عدم الزيادة ~~على التقديرين. # ولو ادعى المعتق فيه عيبا فأنكر الشريك كان القول قول الشريك، لأن الأصل ~~عدم العيب وكون المملوك على الخلقة الأصلية، ولا فرق بين دعواه العيب في ~~أصل الخلقة بأن يقول أكمه أو أخرس فيقول الشريك بل كان بصيرا ناطقا وبين ~~دعواه حدوث العيب بعد السلامة بأن زعم ذهاب بصره أو كونه آبقا أو سارقا بل ~~الحكم في الثاني أولى وأظهر لأصالة عدم حدوث العيب مع اتفاقهما على عدمها ~~في الابتداء. # الرابع: قد علمت مما سبق أن اليسار المعتبر هو أن يكون مالكا بقدر قيمته ~~نصيب الشريك فاضلا عن قوت يومه وليلته وليس المراد من اليسار في هذا الباب ~~هو الغنى عرفا بل المراد من يملك من المال ما بقي بقيمة نصيب شريكه وإن لم ~~يملك غيره لظاهر تلك الأخبار سيما قوله عليه السلام " وله قوم عليه الباقي ~~" فيصرف في هذه الجهة كل عين تباع في الدين مما زاد عن قوت يومه له ولعياله ~~الواجبي النفقة ودست ثوب. # وظاهر المحقق في الشرايع أنه لا يستثني له المسكن والخادم، والأقوى ~~استثناؤها كما في الدين لأن هذا من جملتها، وإطلاق كلام المحقق وجماعة ~~PageV01P291 # يشمل ما إذا كان عليه دين مثل ما يملكه أو أكثر. فلا يمنع الدين السراية ~~- وهو أحد القولين في المسألة - لأنه مالك لما في يده نافذ تصرفه فيه حتى ~~لو اشترى به عبدا فأعتقه نفذ فكذلك يجوز أن يقدم عليه، وعموم الأخبار ~~السابقة يشمله، والشريك حينئذ أحد الغرماء، ولأنه لو طالبه صاحب الدين وجب ~~عليه إبقاؤه وإن كان للباقين ما يستغرق ماليته، فلو كان وجود المستغرق يصير ~~معسرا لحرم مطالبته على كل واحد منهم، كما تحرم مطالبة المعسر والمعتق أولى ~~لبناء العتق على التغليب، ووجه القول بكونه معسرا التحاقه بالفقراء وذلك ~~يحل له الزكاة. # وفيه: منع الملازمة، فإن استحقاق الزكاة لا يلتزم الاعسار بل هو أعم ~~والملك متحقق. ويفهم ms226 من قولهم أن يكون مالكا بقدر قيمة نصيب الشريك أنه لو ~~ملك البعض لم يعتق، وهو أحد القولين في المسألة. واستجوز ثاني الشهيدين في ~~ذلك عتق الميسور منه وإن قل لعموم " إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " ~~وخصوص قوله عليه السلام " وله مال قوم عليه الباقي " وهو قوي. # الخامس: ولو ورث شقصا ممن ينفق عليه فالمشهور بين الأصحاب عدم السراية ~~لأن من شروطها - كما تقدم - وقوع العتق بالأخبار كما دلت عليه تلك الأخبار ~~لتعلقها على إعتاقه لا على مطلق انعتاقه لصراحته في المباشرة للعتق اختيارا ~~وهو ... (1) بالاختيار، ولأن الأصل عدم وجوب التقويم إلا ما أخرجه الدليل ~~ولم يدل الدليل إلا على المباشرة، فلا يرد ما قيل: إن دلالة تلك الأخبار ~~على نفي السراية فيها عدا المباشرة من باب دليل مفهوم الخطاب وليس بحجة في ~~الأقوى، ولما تقدم من أن التقويم سبيله سبيل غرامة المتلفات ولم يكن له في ~~غير الاختيار صنع ولا قصد إتلاف، بخلاف ما لو اشترى من ينعتق عليه أو فعل ~~أحد الأسباب الصادرة بالاختيار، فإن فعل السبب اختيار كفعل المسبب. # وقال الشيخ في الخلاف: يسري وإن ملكه بغير اختياره كالإرث، محتجا # PageV01P292 # بالاجماع والأخبار. مع أنه في المبسوط ذهب إلى القول الأول، وما ادعاه من ~~وجود الأخبار في ذلك لم نقف على شئ منها إلا أن يكون أشار بها إلى الأخبار ~~المعللة لعتق السراية بأنه ليس لله شريك. وقد عرفت من الأخبار ما يعارضها ~~لدلالته عل وقوع الشركة مع الله في العتق وحصول التبعيض في مواضع عديدة. # والمعتمد هو القول المشهور قصدا للحكم المذكور بكونه مخالفا للأصل على ~~محل النصوص. # السادس: لو أوصى بعتق بعض عبده أو بعتقه وليس له غيره لم يقوم على الورثة ~~باقية، وكذا لو أعتقه عند موته ونجز عتقه في مرض الموت أعتق من الثلث ولم ~~يقوم عليه في المشهور. # أما عدم عتقه على الوارث على تقدير إعتاقه له بعد موت مورثه الوصي بذلك ~~فلأنه لم يعتقه عن نفسه وإنما أعتقه عن المورث ms227 إنفاذا لوصيته، فلا يكون من ~~صنعه وفعله، فلا وجه للسراية عليه ولا على الميت. # وإن كان وقت الوصية مؤسرا لانتقال التركة للوارث بالموت فصار بالاعتاق ~~مؤسرا فلا يقوم على من لا يملك شيئا بعد نفوذ العتق، كما لو وكله في عتق ~~الشقص وهو مؤسر فأعتقه الوكيل بعد أن أعسر. # والشيخ في الخلاف قوله بالسراية عليه أيضا كالعتق القهري إن وسعه الثلث. # واختاره في الدروس محتجا سبق السبب على الموت وبرواية أحمد بن زياد ~~الواقفي (1) على ما رواها المحمدون الثلاثة عن أبي الحسن عليه السلام " ~~قال: سألته عن الرجل تحضره الوفاة وله مماليك لخاصة نفسه وله مماليك في ~~شركة رجل آخر فيوصي في وصيته: مماليكي أحرار، ما حال مماليكه الذين في ~~الشركة؟ فكتب عليه السلام: يقومون عليه إن كان ماله يحتمل فيه فهم أحرار ". # PageV01P293 # وطعن في الرواية بضعف راويها وبمعارضتها لخبر الجارية المعتبر الصحيح عن ~~أبي عبد الله عليه السلام وبخبر الحارثي وبخبر النضر بن شعيب المحاربي (1) ~~عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل توفي وترك جارية أعتق ثلثها فتزوجها ~~الوصي قبل أن يقسم شيئا من الميراث، أنها تقوم وتستسعى هي وزوجها في بقية ~~ثمنها بعد ما تقوم، فما أصاب المرأة من عتق أو رق جرى على ولدها ". # وبموثقة عبد الله بن سنان (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام " ~~وقد تقدمت الرواية " عن امرأة أعتقت ثلث خادمها بعد موتها، أعلى أهلها أن ~~يكاتبوها شاءوا أو أبوا؟ قال: لا، ولكن لها ثلثها وللوارث ثلثاها، ~~ويستخدموها بحساب الذي لهم منها، ويكون لها من نفسها بحساب الذي أعتق منها ~~". # ومثلها صحيحة هشام بن سالم وعبد الله بن مسكان (3) جميعا عن أبي عبد الله ~~عليه السلام نحوه، وهي شاملة للوصية والمنجزة في مرض الموت، وقد دلت على ~~نفي السراية فيهما، إلا أنهما مطلقة، وذلك الخبر خاص ومقيد مع إمكان حملها ~~على ما إذا لم يكن لها سواها كما احتمله محدث الوسائل تبعا للشيخ. # ويمكن حمل الحديث المذكور على ما لو فهم الوصي من ms228 كلام الموصي أعتق جميع ~~العبيد على وجه يشمل المشترك والمختص ولو على وجه الشراء وإنفاذ الوصية بعد ~~ذلك أو على التقية، لأن المشهور بينهم السراية في جميع الحالات. والأحوط ~~العمل بمقتضى ذلك الخبر، حيث إنه لا معارض له في الحقيقة لأنه خاص وما ~~عارضه عام. وعلى هذا فينبغي للشريك قبول القيمة وإنفاذ الوصية للسلامة عن ~~الاختلاف في النصوص والفتوى. # وأما إذا أعتقه المريض فإنه محجور عليه فيما زاد على الثلث بناء على مذهب ~~المشهور، حتى الشيخ القائل بالسراية فكان في غير الثلث معسرا فلا يسري عليه # PageV01P294 # وإن باشر العتق، فلو كان له فيه شريك فأعتق المريض نصيبه نظر، فإن خرج ~~جميع العبد من الثلث قوم عليه نصيب الشريك وعتق لأنه تصرف المريض في ثلث ~~ماله كتصرف الصحيح، وإن لم يخرج إلا نصيبه عتق نصيبه ولا تقويم، وإن خرج ~~نصيبه وبعض نصيب الشريك قوم عليه ذلك القدر على الخلاف. # وبالجملة: فالمريض بالنسبة إلى الثلث كالصحيح في الكل، وفيما زاد على ~~الثلث معسر للحجر عليه عما زاد للميت عن الثلث، فالمعتبر إيساره عند نفوذ ~~عتق الشقص في ثبوت السراية، فإذا كان قد أوصى بعتق الشقص فالاعتبار بقيمته ~~عند الوفاة لأن ذلك هو وقت خروجه عن الوارث وانتقال التركة إليه فيعتبر ~~وصول مثليه إليه وإن كان قد نجز عتقه في المرض فالمعتبر قيمته عند الاعتاق ~~لأنه وقت خروجه عن ملك الوارث المعتبر في نفوذه بقاء مقدار ملكه للوارث. # ثم لا يعتبر وجود الضعف حينئذ للاحتمال أن يتلف قبل موت المريض بل ~~المعتبر قيمته عند قبضه إياه، فلو فرض أنه لم يكن له مال عند العتق ولكن ~~تجدد عند موته مقدار ذلك نفذ العتق، ولو انعكس فتلف المال قبل الموت أو ~~بعده قبل قبض الوارث له لم يحتسب عليه. # ولو كان عند الموت بقدر ضعفه ثم تجدد له زيادة نماء بحيث تقابل حصة ~~الشريك وضعفها لم يسر لأن الزيادة ملك الوارث لانتقال التركة إليه بالموت، ~~ولهذا ظهر أن المعتبر في التركة أقل الأمرين من ms229 حين الوفاة إلى حين قبض ~~الوارث. # وللعلامة - قدس سره - قول بأن العتق المنجز والمؤخر سواء في اعتبار ~~القيمة عند الموت إن نقصت قيمة المنجز، لأنه لو بقي عبدا لم يحفظ على ~~الورثة سوى قيمته الناقصة فلم يتلف عليهم أكثر منها. وأما إذا زادت القيمة ~~كانت بمنزلة الكسب للعلم بعتق شئ منه وقت الاعتاق، فإذا زادت قيمة المعتق ~~لم يحتسب من التركة ولا عليه. # وأما الرق فيحتسب زيادته منها، فإن خلف ضعف قيمته فصاعدا من غيره ~~PageV01P295 # أعتق كله، وإن خلف أقله أو لم يخلف شيئا حسب نصيب الرقية من التركة فتكثر ~~التركة فيكثر العتق فيقل الرق فتنقص التركة فيقل المعتق، وذلك دور. # فلو كانت قيمته وقت العتق مائة فصارت عند الوفاة مائتين ولم يخلف سواه ~~فإن أعتق منه شئ وله من زيادة القيمة شئ وللورثة شيئان بإزاء العتق فهو في ~~تقدير أربعة أشياء فيعتق منه نصفه وهو الآن يساوي مائة وقد كان يساوي خمسين ~~وللورثة نصفه الذي يساوي مائة وهو ضعف ما عتق منه. # ولو بلغت قيمته ثلاث مائة قلنا عتق منه شئ وله من الزيادة شيئان وللورثة ~~شيئان ضعف ما عتق منه، فيصير في تقدير خمسة أشياء ثلاث له واثنان للورثة، ~~فيعتق منه مائة وثمانون وللورثة مائة وعشرون. # فلو صارت قيمته مائتين وخلف السيد مائة غيره قلنا عتق منه شئ وله من نفسه ~~باعتباره الزيادة شئ آخر وللمولى منه ومن المائة شيئان ضعف ما عتق منه، ~~فالمجموع في تقدير أربعة أشياء شيئان للعبد من نفسه وشيئان للورثة منه ومن ~~المائة. فالشئ خمسة وتسعون فيعتق منه ثلاثة أرباعه وتسلم المائة والربع ~~الآخر للورثة. # وعلى هذا لو فرض نقصان قيمة المنجز عند الوفاة عنها عند الاعتاق فعلى قول ~~العلامة لا يتغير الحكم لو لم يكن غيره واعتبره القيمة عند الوفاة، وإن كان ~~له غيره اعتبر ضعف قيمته الآن. # وعلى ما ذكره المحقق في الشرايع ومن تبعه يلزم الدور المذكور لأن التركة ~~معتبرة بالوفاة فلا يحصل للوارث ضعف ما أعتق مورثهم لأن المعتق ms230 منه ثلثه، ~~فلو كانت قيمة عند الاعتاق مائة ورجعت إلى خمسين فثلثه يساوي عند الاعتاق ~~ثلاثة وثلثين وثلثا إن لم يكن لهم ضعفا إن لم يكن لهما ضعفهما (1) عند ~~الوفاة، وهو متعذر لأن الباقي منه قدر ما عتق فينقص المعتق عن الثلث، وكل # PageV01P296 # ما فرض عتقه كان للوارث ضعفه، فيكثر نصيب الوارث بقلة العتق والعتق بقلة ~~النصيب فيقل النصيب، وهكذا. فنقول: عتق منه شئ ثم عاد إلى نصف شئ فبقي ~~العبد، في تقدير خمسين إلا نصف شئ يعدل ضعف ما عتق، فيكون الخمسون إلا نصف ~~شئ يعدل ستين، فإذا جبرت وقابلت صارت خمسين كاملة تعدل ستين ونصفا، فالشئ ~~عشرون. ولما حكمنا رجوع الشئ إلى نصف شئ وتبين أن المعتق خمسة إلا نصف شئ ~~وخمس الستين ونصف وكان قيمة النصف وهو خمس العبد عشرين يوم العتاق تعادل ~~عشرة وبقي للورثة أربعة أخماسه وقيمة يوم الموت أربعون وهو ضعف قيمة جزء ~~المعتق منه يوم الاعتاق. # السابع: إذا ادعى كل واحد من الشريكين على صاحبه وكانا مؤسرين أنك أعتقت ~~نصيبك وطالب بالقيمة وأنكر صاحبه فكل واحد منهما مصدق بيمينه فيما أنكره، ~~وإذا حلفا فلا مطالبة في القيمة. ثم إن أوقفنا العتق على الأداء كما هو ~~المشهور أو قلنا بالتوقف والتبين كما هو مذهب الشيخ في المبسوط فالعبد رق ~~كما كان، وهذا هو الذي جزم به محقق الشرايع مفرعا له على مذهبه. # وإن قلنا بتعجيل السراية - كما هو مختار ابن إدريس - عتق جميع العبد ~~لاعتراف كل منهما بسراية العتق إلى نصيبه. # ولو كان المدعي أحدهما خاصة على الآخر ولا بينة فالمصدق المنكر أيضا مع ~~يمنه، وإن حلف رق نصيبه، وإن نكل حلف المدعي اليمين المردودة واستحق ~~القيمة. # وهل يحكم بعتق نصيب المدعى عليه؟ وجهان: من أن اليمين المردودة إما ~~كالبينة على المدعى عليه أو كإقراره، وكلاهما يوجبان العتق، ومن أن الدعوى ~~إنما توجهت عليه بسبب القيمة، وإلا فلا معنى للدعوى على إنسان أعتق عبده ~~وإنما ذلك وظيفة العبد، وهذا هو الأقوى. # ثم إن شهد ms231 هذا المدعي مع آخر عدل يثبت العتق بالشهادة الحسية، وأما ~~PageV01P297 # نصيب المدعي فيبنى على عتقه على أن السراية حيث تتوقف على الأداء، فعلى ~~الأول يعتق باعترافه بسراية المدعى عليه إلى نصيبه سواء حلف المدعى عليه أم ~~نكل. # وإن قلنا بالتوقف بقي إلى أن يأخذ القيمة، وإذا أعتق نصيبه لم يسر إلى ~~نصيب المنكر إن كان المدعى عليه مؤسرا لأنه لم يتبين العتق، فأشبه ما لو ~~ادعى أحد الشريكين على رجل أنك اشتريت نصيبي وأعتقته وأنكر المدعى عليه، ~~فإنه يعتق نصيب المدعي ولا يسري ولأن نصيبه عتق لا باختياره بل قضية لقوله ~~أعتقت نصيبك، فكان كما لو ورث بعض من ينعتق عليه. # ولو كان المدعى عليه معسرا أو أنكر وحلف لم يعتق شئ من العبد، فإن اشترى ~~المدعي نصيب شريكه بعد ذلك عتق ما اشتراه لاقراره بأنه أعتقه ولا يسري إلى ~~الباقي. # أما لو كان المدعيان في المسألة الأولى معسرين لم يعتق أيضا إلا أن يشتري ~~أحدهما نصيب الآخر فيحكم بعتق ما اشتراه لاقراره بعتق شريكه له، ولا يسري ~~لأنه لم يثبت إعتاقه. # لكن على تقدير إعسار هما يخرج العبد من أيديهما أو يستسعى في قيمته لهما ~~باعتراف كل منهما بأن نصيبه محل لاستسعاء العبد في فكه بسبب ادعائه عتق ~~الآخر وعدم السراية، بخلاف ما إذا كانا مؤسرين فإنه يدعي استحقاق القيمة في ~~ذمة شريكه فلا يستوفيها من المملوك. ويحتمل استيفاؤها منه لتعذر الأداء ~~فينزل منزلة الاعسار. # أما لو كان أحدهما مؤسرا والآخر معسرا عتق نصيب المعسر خاصة إن قلنا ~~بتعجيل السراية باتفاقهما عليه في الدعوى والاقرار، أما المؤسر فبدعوى ~~المباشرة، وأما المعسر فبدعوى السراية. # أما على القول باشتراط الأداء أو بجعل الأداء كاشفا لم يعتق نصيب المعسر، ~~PageV01P298 # أما نصيب المؤسر فلا يعتق مطلقا لانكاره المباشرة، ودعواه عتق المعسر لا ~~يقتضي السراية لفقد شرطها، ولا تقبل شهادة المعسر عليه لأنه يجر النفع إلى ~~نفسه، لكنه يجب عليه أن يحلف و يبرأ من القيمة والعتق. # ثم إذا دفع المعتق قيمة نصيب شريكه ms232 وقلنا إن العتق متوقف على الأداء فهل ~~ينعتق عند الدفع أو بعده؟ قولان، وقد تردد المحقق في الشرايع وجعل الأشبه ~~أنه بعد الدفع ليقع العتق عن ملك، ولو قيل بالاقتران كان حسنا، وكان هذا من ~~فروع الخلافات التي مر ذكرها المترتب على تعجيل السراية أو توقفها. فإن ~~قلنا بتعجيلها وقع بعد العتق بغير فصل، وكذا إن قلنا بالمراعاة كما عليه ~~الشيخ في المبسوط كون الأداء كاشفا عن سبقه. # وأما على ما اختاره المشهور من اشتراطه بالأداء فهو محل هذا الخلاف ~~المذكور فشيخ المبسوط أنه يقع بعد أداء القيمة لما ذكرناه من وقوع العتق عن ~~ملك لاشتراط صحة العتق مطلقا بالملك السابق عليه لاستفاضة الأخبار من ~~النبوية وغيرها بأن لا عتق إلا في ملك أو بعد ملك، ولأنه يترتب عليه الولي ~~وهو يقتضي وقوعه في الملك. # واستوجه المحقق الاقتران، بمعنى أنهما يقعان معا ويكون الملك قبل تمام ~~الدفع ضمنيا كما في عتق المأمور، وهذا حسن. ويجئ على القول بتعجيل السراية ~~توجه الحكم بعتق صدورهما معا من غير تأخر السراية عنه لما ذكر، ولظاهر قوله ~~عليه السلام " هو حر كله ليس لله شريك ". # الثامن: قد تقدم في جملة من الأخبار بأنه إذا شهد بعض الورثة بعتق مورثهم ~~لبعض العبيد عد إقرار وسرى في سهمه العتق، فإن شهد اثنان من الورثة وكانا ~~عدلين ثبت العتق على جميع الورثة لوجوب المقتضي لقبول الشهادة وانتفاء ~~المانع، ولو لم يكونا مرضيين نفذ الاقرار في نصيبهما خاصة. # وعلى كل تقدير فلا سراية في باقي أسهم الورثة إلا إذا تحققت شهادة ~~PageV01P299 # العدلين، وذلك من باب الثبوت لا من باب السراية " و ليس للعبد أن يحلف مع ~~الواحد منهما بناء على أن العتق لا يثبت بشاهد ويمين كما هو المشهور، وكذا ~~في المسائل السابقة. # وفي قواعد العلامة في هذا المحل حكم بثبوته بحلف العبد مع الشاهد ووافق ~~المشهور على عدم الصحة في باب الشهادات. # وظاهر الصدوق - رحمه الله - في من لا يحضره الفقيه اشتراط عدم السراية ~~على المقر من ms233 الورثة بالعدالة كما هو ظاهر عدة من المعتبرة مثل صحيحة محمد ~~بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن رجل ترك مملوكا بين ~~نفر فشهد أحدهم أن الميت أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم يضمن و جازت ~~شهادته في نصيبه فاستسعى العبد فيما كان للورثة ". # ومرسلة منصور بن حازم (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~رجل مات وترك غلاما فشهد بعض ورثته أنه حر، فقال: إن كان الشاهد مرضيا جازت ~~شهادته في نصيبه و استسعى فيها كان لغيره من الورثة ". # وعلى هذا فيجب حمل إطلاق صحيحة منصور و خبر يونس عن منصور (3) أيضا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام " في رجل مات و ترك عبدا فشهد بعض ولده أن أباه ~~أعتقه فقال: يجوز عليه شهادته ولا يغرم و يستسعى الغلام فيما كان لغيره من ~~الورثة على ما إذا كان مرضيا " حملا للمطلق على المقيد، فيدل على مفهومه ~~على الضمان مع انتفاء العدالة لأنه أضرهم بهذا الاقرار. # والمشهور بين الأصحاب عدم السراية مطلقا فكأنهم ألغوا مفهوم الخبرين ~~المفصلين وعملوا بالأخبار المطلقة لأن الاقرار لا يوجب العتق في نفس الأمر، ~~كما # PageV01P300 # أنه لا يوجب النقل والتمليك، ولعله اشتراطه العدالة للأمر باستسعاء العبد ~~لا لانتفاء السراية، والاحتياط لا يخفى. # والعجب من الأصحاب سيما المتأخرين حيث ذكروا هذا الفرع في كتبهم المبسوطة ~~والمتون وشروحها ولم يتعرضوا لشئ من هذه الأدلة ولم يتكلموا على مضامينها ~~بنفي ولا إثبات، وكان عليهم أن ينقحوا مناط هذه الأخبار على وجه يندفع به ~~التنافي بينها. # المقصد الخامس في أحكام العتق للقرابة وفيه مسائل، وحيث إن جامع الأصل قد ~~تكلم على هذا المقصد في كتاب البيوع واستقصى البحث عنه كما هي طريقة كثير ~~من الفقهاء، حيث يذكرون هذا المبحث في موضعين من كتبهم أحدهما في البيوع و ~~الثاني في العتق، فلا بأس لو أعدنا الكلام عليه ثانيا ولو بتجديد ما تقادم ~~عهده فنقول: # الأولى من تلك المسائل: أن من ملك الرجال البالغين ولو على جهة ms234 القهر أحد ~~أصوله أو أحد أولاده وإن نزلوا ذكورا وإناثا عتقوا عليه، وكذلك النساء ~~البالغات، ويختص الرجل بعتق محارمه من النساء. والأصل فيه بعد الاجماع عليه ~~الأخبار المستفيضة قد تقدم كثير منها هناك. # من تلك الأخبار صحيحة محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~لا يملك الرجل والديه ولا ولده ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه وغيره من ذوي ~~قرابته من الرجال ". # وصحيحة عبيد بن زرارة (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عما يملك ~~الرجل # PageV01P301 # من ذوي قرابته، فقال: لا يملك والديه ولا أخته ولا ابنة أخته ولا عمته و ~~لا خالته وهو يملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته ". # وصحيحة أبي بصير وأبي العباس وعبيد بن زرارة (1) كذلك كلهم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " قال: إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو ~~بنت أخيه - وذكر أهل هذه الآية من النساء - أعتقوا جميعا ويملك عمه وابن ~~أخيه والخال ولا يملك أمه من الرضاعة ولا أخته ولا عمته " ثم ساق الحديث ~~إلى أن قال: " يملك الذكور ما خلا والدا أو ولدا ولا يملك من النساء ذوات ~~رحم فقلت: كيف؟ يجري في الرضاع؟ قال: نعم ". # وصحيحة محمد بن مسلم (2) الأخرى كما في التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام ~~" ثم قال: لا يملك الرجل والده ووالدته ولا عمته ولا خالته ويملك أخاه ~~وغيره من ذوي القرابة من الرجال ". # وصحيحة محمد بن مسلم (3) أيضا كما في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام ~~مثله. # وخبر معاوية بن وهب عن عبيد بن زرارة (4) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام " وذكر مثل صحيحته المتقدمة. # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (5) وحسنته كما في الكافي والتهذيب " ~~قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتخذ أباه أو أمه أو أخاه أو ~~أخته عبيدا، فقال: أما الأخت فقد أعتقت حين يملكها، وأما الأخ فيسترقه، ~~وأما الأبوان فقد # PageV01P302 # عتقا حين يملكهما ". # وموثقة عبيد بن زرارة (1) عن أبي ms235 عبد الله عليه السلام كما في التهذيب " ~~قال: سمعته يقول: لا يملك الرجل ذات محرم من النساء ولا يملك أبويه ولا ~~ولده، وقال: إذا ملك والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخته - وذكر ~~أهل هذه الآية من النساء - أعتقوا ". # وحسنته كليب الأسدي (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يملك أبويه وإخوته، قال: إن ملك الأبوين فقد، عتقا، وقد يملك إخوته فيكونون ~~مملوكين ولا يعتقون ". # وخبر سدير (3) كما في المجالس لابن بابويه " قال: قلت لأبي جعفر الباقر ~~عليه السلام: هل يجزي الولد والده؟ قال: ليس له جزاء إلا في خصلتين: أن ~~يكون الولد مملوكا فيشتريه فيعتقه، أو يكون عليه دين فيقضيه عند ". # وموثقة أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا ملك الرجل ~~والديه أو أخته أو عمته أو خالته وبنت أخيه أو بنت أخته - وذكر أهل هذه ~~الآية من النساء - عتقوا جميعا، وقال: يملك الذكور ما خلا والدا أو ولدا ~~ولا يملك من النساء ذوي محرم ". # وخبر أبي عيينة (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قلت له: غلام ~~بيني وبينه رضاع، يحل له بيعه؟ قال: إنما هو مملوك، إن شئت أمسكته وإن شئت ~~بعته، # PageV01P303 # ولكن إذا ملك الرجل أبويه فهما حران ". # وأما ما يدل على معتوقات المرأة زيادة على ما تقدم هناك وهنا فصحيحة أبي ~~حمزة (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المرأة ما تملك من ~~قرابتها؟ قال: كل أحد إلا خمسة: أبوها وأمها وابنها وابنتها وزوجها ". # ومعنى عدم ملكها لزوجها أنها لا تملك مع بقاء الزوجية لأنها إذا ملكته ~~بطل العقد وحرمت عليه ما دام عبدها. والمراد بالملك المنفي عن المذكورين ~~الملك المستقر، وإلا فأصل الملك متحقق في الجميع، وقد كشف عن ذلك أكثر ~~أخبار هذا الباب لأن ما دل منها على نفي الملك قرر في أثناء كلامه تعليل ~~ذلك بعتقه، وكيف يثبت العتق بغير ملك؟ ولا فرق بين أن يدخل القريب في ملكه ~~كالإرث واختيارا بعقد معاوضة ms236 كالشراء ولو بمال المضاربة إذا ظهر للعامل ربح ~~وكذلك كغيرها من المعاملات كالهبة والوصية، وفرق بين عتق القريب والسراية، ~~حيث لم تثبت السراية إلا عند الاختيار، لأن العتق صلة وإكرام للقريب ولا ~~يستدعي الاختيار، والسراية توجب التعميم والمؤاخذة، وإنما يليق ذلك بحالة ~~الاختيار. # ويفهم من هذه الأخبار وإناطة الحكم بالرجل والمرأة أن الصبي والصبية لا ~~يعتق عليهم ذلك لو ملكوه إلى أن يبلغوا، يعضده أصالة البراءة وإن كان خطاب ~~الوضع غير مقصور على المكلف. # وفي إلحاق الخنثى هنا بالرجل والمرأة نظر: من الشك في الذكورية التي هي ~~سبب عتق غير العمودين فيوجب الشك في عتقهم والتمسك بأصالة بقاء الملك، ومن ~~إمكانها فيعتقون ببنائه على التغليب، وكذا الاشكال لو كان مملوكا، وإلحاقه ~~بالأنثى في الأول والذكر في الثاني لا يخلو من قوة، تمسكا بالأصل فيهما ~~وقرابته الشبهة بحكم قرابة النكاح الصحيح، بخلاف قرابة الزنا على المشهور ~~والأقوى، لأن الحكم الشرعي تابع للشرع لا للغة. # PageV01P304 # الثانية: لو ملك الرجل من جهة الرضاع وكذا المرأة، من ينعتق عليهما ~~بالنسب؟ هل ينعتق عليهما؟ فيه روايتان، بل قولان ناشئان عن اختلاف ~~الروايات، أشهر هما ما ذهب إليه الشيخ وأتباعه وأكثر المتأخرين إلا ابن ~~إدريس على الانعتاق كالنسب للروايات الآتي ذكرها ولما تقدم. وذهب المفيد ~~وابن أبي عقيل وسلار وابن إدريس إلى عدم الانعتاق. # والروايات الدالة على المذهب الأول مستفيضة منها صحيحة عبد الله بن سنان ~~(1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة ترضع غلاما لها من ~~مملوكة حتى فطمته، هل يحل لها بيعه؟ قال: لا، حرم عليها ثمنه، أليس قد قال ~~رسول الله صلى الله عليه وآله: # يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؟ أليس قد صار ابنها؟ ". # وصحيحة الحلبي (2) عنه عليه السلام " في امرأة أرضعت ابن جاريتها، قال: ~~تعتقه ". # وصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في ~~حديث قال: # وسألته عن المرأة ترضع عبدها أتتخذه عبدا؟ قال: تعتقه وهي كارهة، أو قال: # يعتقونه وهم له كارهون ms237 ". # ومثلها روايته (4) كما في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام. # وصحيحة الحلبي وعبد الله بن سنان (5) جميعا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في امرأة أرضعت ابن جاريتها، قال: تعتقه ". # PageV01P305 # وقد تقدم في صحيحة أبي بصير وأبي العباس وعبيد بن زرارة (1) من التهذيب ~~والفقيه " لا يملك أمه من الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته إذا ملكن ~~عتقن، فقال: ما يحرم من النسب فإنه يحرم من الرضاع " وفيها " قلت: يجري في ~~الرضاع مثل ذلك؟ نعم يجري في الرضاع مثل ذلك ". # وموثقة أبي بصير (2) مثلهما، وقال فيها: " يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب " وخبر مسمع كردين (3) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: امرأة ~~لها أخت من الرضاعة أتبيعها؟ قال: لا، قلت: فإنها لا تجد ما تنفق عليها ولا ~~ما تكسوها، قال: # فإن بلغ الشأن ذلك فنعم إذا " لا ينافي ما تقدم، لأن النهي محمول على ~~الكراهة بدليل قوله " فإن بلغ الشأن ذلك فنعم إذا ". # واحتج الذاهبون إلى العدم العدم برواية أبي جميلة عن أبي عينية (4) " ~~قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: غلام بيني وبينه رضاع، يحل له بيعه؟ ~~قال: إنما هو مملوك إن شئت بعته وإن شئت أمسكته ". # ورواية إسحاق بن عمار (5) عن الكاظم عليه السلام " قال: سألته عن رجل ~~كانت له خادمة فولدت جارية فأرضعت خادمته ابنا له وأرضعت أم ولده ابنة ~~خادمة فصار الرجل أبا ابنة الخادم من الرضاع، قال: نعم إن شاء باعها وانتفع ~~بثمنها ". # PageV01P306 # ورواية عبد الله بن سنان (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: إذا ~~اشترى الرجل أباه وأخاه وملكه فهو حر إلا ما كان من قبل الرضاع ". # ورواية الحلبي (2) عنه عليه السلام " في بيع الأم من الرضاع، قال: لا بأس ~~بذلك إذا احتاج ". # وأجيب عن هذه بعد الطعن وجميعا لضعف السند فلا تعارض الصحيحة، لأن الأولى ~~لا تدل على المطلوب لظهورها من أن المراد من الغلام الأخ. # وعن الثانية بما أجابه به الشيخ بأن الضمير في " باعها " عائد إلى ~~المرضعة ms238 الخادم دون ابنتها بقرينة قوله في آخرها " فيبيع الخادم وقد أرضعت ~~ابنا له! # - متعجبا من ذلك - فقال: نعم، وما أحب له أن يبيعها ". # وعن الثالثة بأن الاستثناء عائد إلى الأخ دون الأب، ومع ذلك فهي مشتملة ~~على ما لا يقولون به من مشاركة الأخ للأب في الانعتاق فلا يمكن الاعتماد ~~عليها ولا حاجة إلى ما تكلفه بعض علمائنا من جعله " إلا " فيها عاطفة بمعنى ~~الواو لمجيئها في كثير من المواضع بمعناها، فيكون المعنى: إذ ملك الرجل ~~أباه فهو حر وما كان من جهة الرضاع. # وعن الرابعة بأن يكون إنما جاز بيع الأم من الرضاع لأب الغلام دون الولد. # وأوجه المحامل في هذه الأخبار التقية، لأن المشهور بينهم على أنها ضيعة ~~عاجزة عن المعارضة لتلك الصحاح مع تكثرها. # الثالثة: كما ينعتق جميعه بالملك ينعتق بعضه لاشتراكهما في المعنى ~~المقتضي للحكم والدليل ثم إن ملك البعض بغير اختياره كالإرث - فقد تقدم ~~الخلاف في السراية على الباقي وإن ملكه باختياره بأن اشتراه أو أتهبه - فهل ~~يسري عليه؟ قولان: أحدهما # PageV01P307 # نعم، ذهب إليه شيخ المبسوط وجماعة لأن ملكه مع العلم بأنه ينعتق عليه ~~بمنزلة مباشرته للعتق لتساويهما في السببية، فيتناوله عموم " من أعتق شقصا ~~" لأن فاعل السبب اختيارا كفاعل المسبب. وتردد المحقق في ذلك من حيث إنه ~~إنما اختار الملك لا العتق فلا يصدق عليه أنه أعتق حقيقة. ويمنع أن اختيار ~~السبب يمنع اختيار المسبب مطلقا أو فعله يقتضي فعله لأن المسبب يترتب على ~~السبب على وجه الايجاب لا الاختيار. واحتمل ثاني الشهيدين في المسالك ~~التفصيل، والفرق بين العالم بالحكم والسبب فيسري عليه والجاهل بهما أو ~~بأحدهما فلا يسري، إذ لا يتجه اختيار المسبب بدون السبب بذلك. # الرابعة: ليس للمولى على الطفل والمجنون أن يشتريا لهما من ينعتق عليهما ~~بالقرابة، فإن فعل فالشراء باطل لأنه إتلاف مال محض، أما لو وهب أقربيهما ~~أو وصى به إليهما نظر، فإن كان الصبي معسر جاز له قبوله، فإذا قبله عتق ~~عليه لأنه لا ضرر فيه على الصبي، ms239 هذا إن قلنا بانعتاقه عليه. # أما لو لم ينعتق عليه في الحال كما حققناه فيما سبق من أن العتق بالقرابة ~~يتوقف على ملك البالغ، ولا بأس بالقبول وبالشراء. ثم إنه يباع في الحال بل ~~هو في تلك الحال على تقدير انعتاقه عاجلا جمال، وربما كان له فيهما منفعة، ~~وقد يكتسب فينفق على الصبي، ولا اعتبار بأن الصبي قد يؤسر فلا تجب النفقة ~~عليه وإنما يعتبر الحال. # وعلى هذا عند توجه المصلحة هل يجب على الولي القبول؟ وجهان: من ظهور ~~المصلحة للمولى عليه بتخليص قريبه من الرق مع انتفاء الضرر مع رجاء النفع ~~في كثير من الحالات فكان أبلغ من حفظ ماله اليسر والتكسب به على بعض الوجوه ~~وهو اختيار شيخ المبسوط، ومن أصالة العدم، وظاهر محقق الشرايع والنافع ~~لاقتصاره على مجرد الجواز، مع أنه لا ينافي الوجوب فيمكن رد اختياره له وإن ~~كان المولى عليه مؤسرا، فإن كان القريب بحيث تجب نفقته في الحال ~~PageV01P308 # بأن يكون زمنا أو غير كسوب لم يجز للمولي القبول لئلا يتضرر الصبي ~~بالانفاق عليه من ماله، وإن كان مما لا تجب نفقته كمحارمه من النساء غير ~~العمودين فعلى ما تقرر في المعسر. # ولقد أحسن الشيخ في المبسوط حيث قال: فإن كان صحيحا ولا يكون أبدا إلا ~~فقيرا فإنه مملوك نظر، فإن كان مكتسبا لم تجب نفقته على ولده فعلى وليه أن ~~يقبله، أما إذا أوصى له بالبعض أو وهب له، فإن كان المولى عليه معسرا قبله ~~قبله الولي لما تقدم من عدم دخول الضرر عليه به بل فيه الجمال والمنفعة بلا ~~مؤونة ولا تقويم عليه، وإن كان مؤسرا فإن لم تجب النفقة عليه ففيه حينئذ ~~قولان: # (أحدهما) أنه لا يقبل لأنه لو قيل العتق على الصبي وإذا عتق سرى ولزمه ~~قيمة الشريك وفيه إضرار بالصبي. # (الثاني) يقبل ويعتق عليه ولا يسري إذا تضرر الصبي، ووجهه أيضا بأن ~~الاختيار له في حصول الملك. # وتنظر ثاني الشهيدين في المسالك في الوجه الأخير بأن اختيار الولي ~~كاختياره، وكيف ms240 كان فالمختار ما اختاره المحقق، والأكثر من عدم السراية، ~~وهو اختيار الشيخ في المبسوط، وإن ذهب في الخلاف إلى السراية لعدم الدليل ~~على ذلك. # الخامس: لو اشترى الزوج والولد أمة صفقة واحدة وهي حامل بنت قومت حصة ~~الزوج على الابن وعتقت البنت عليهما معا لأنها بنت للزوج وأخت للابن وليس ~~لأحدهما على الآخر شئ. # وكذا لو وهبت لها وقبلاها دفعة، ولو قبلها الابن أولا عتقت هي وحملها ~~وغرم القيمة للزوج أو الواهب على إشكال، ووجهه في هذه المسألة أن قبول ~~الزوج تأخرا لا ينافي التواصل المشروط بين الايجاب والقبول كالنفس، أو تم ~~قبول الابن عند قبول الأب مع اتصاله وعدم انقطاعه، والاشكال ناش من أن سبب ~~ملك PageV01P309 # الزوج العقد المركب من الايجاب والقبول، والمركب متأخر عن كل واحد من ~~أجزائه، والمسبب لا يتقدم على السبب، فقبل القبول لا يملك الزوج، وإذا هلكت ~~غير الموهوب قبل القبول بطلت الهبة فتكون القيمة للواهب، وهذا هو الصحيح ~~عند جماعة من محققي أصحابنا فخر المحققين والمحقق الثاني في حواشي الارشاد ~~وأول الشهيدين في شرح نكت الارشاد. # ويحتمل أن يكون للموهوب لأن القمية قائمة مقام العين وقد تعلق حق الزوج ~~باستحقاق تملكها فيتعلق بالقيمة كذلك. # وهذا الاحتمال بعيد جدا بل ليس له وجه كما حققه فخر المحققين في إيضاح ~~القواعد لأن مستحق القيمة إنما هو المالك حقيقة لا من يملك إن يملك، ولا مع ~~من ملكه مع السراية ووجوب القيمة بعدها ومبنى هذه المسألة على أن السراية ~~بلفظ هو سبب العتق، فعلى كونها للواهب يكون على الابن نصف القيمتين للواهب ~~وعلى كونها للموهوب يغرم للزوج نصف قيمة الأم، ولو قبل الزوج أولا عتق عليه ~~الولد كله، ثم إذا قبل الابن عتق عليه الأم كلها، وإنما كان كذلك لأنه إذا ~~قبل الزوج أولا دخلت الزوجة وبنتها في ملكه وانعتقت البنت لمكان ملكه لها ~~وملك الزوجة لأنها لا تنعتق على الزوج وإن انفسخ النكاح، ثم إذا قبل الابن ~~عتقت عليه الأم كلها ويتقاصان على الأول ويرد كل ms241 منهما الفضل على صاحبه ~~نصفه بالملك والنصف الآخر بالسراية، ويضمن قيمة الولد للابن على الاحتمال، ~~فإذا قبل الابن ملك نصف الأم وانعتقت عليه بالملك والسراية فيضمن للزوج نصف ~~قيمة الأم فيتقاصان ويرد من فضل على صاحبه المفضل. # هكذا قرر الحكم العلامة في القواعد، وتنظر فيه ابنه في شرحه عليها، لأن ~~التقاص مبني على أن قيمة السراية للموهوب له، فإذا كان الموهوب له ممن ~~ينعتق عليه المملوك ففي التقاص نظر، لأن العلامة على تقدير أن تكون القيمة ~~للموهوب له لم يوجب للزوج نصف قيمة البنت لأنها تنعتق PageV01P310 # عليه، وهو يقتضي أن لا يكون للولد مطالبته بقيمة نصف أخته لأنها تنعتق ~~عليه أيضا، فلا تقاص. فالحكم باستحقاق الابن الرجوع على الزوج بنصف قيمة ~~البنت مع تقدم قبول الزوج وتقدم رجوع الزوج بنصف قيمة البنت على الابن لو ~~تقدم قبول الابن والتقاص مما لا يجتمعان. # لكن العلامة لم يصرح بعدم تقويم نصف البنت على الزوج أولا، ولما كان الحق ~~عند القيمة للواهب كما تقدم في المسألة الأولى فإذا تقدم قبول الزوج كان ~~نصف الأم له وبطل نكاحه ولم ينعتق عليه وله نصف البنت أيضا وينعتق عليه ~~ويسري ويغرم قيمة البنت للواهب، ومع قبول الابن يملك نصف الأم وينعتق عليه ~~ويسري إلى النصف الذي يملكه الزوج وعليه قيمته للزوج، وإن تقدم قبول الابن ~~انعتقت عليه وضمن نصف القيمة للواهب. # وليست الوصية كالهبة في هذه المسائل والفروع لأن القبول في الهبة جزء من ~~السبب إجماعا. # وأما من الوصية فخلاف مشهور، فقال بعضهم: قبول الموصي أنه كاشف له عن ~~قبول قوله بالموت، ورده يكشف عن عدم ملكه وبطلانها لأن استحقاقه يتعلق ~~بالموت فأشبه الميراث، ولقوله تعالى " من بعد وصية يوصي بها أو دين " (1) ~~وكذلك الأخبار الدالة على أنه يبدأ بالدين ثم الوصية ثم الميراث كما تقدم ~~في كتاب الوصايا، وليس ثم غير مجرد الايصاء من غير اعتبار القبول، ولأنه ~~جعل الميراث بعد الايصاء، فقبل القبول إما أن لا يكون ملكا لأحد وهو محال ~~أو يكون ملكا ms242 للميت وهو محال لأنه بالموت خرج عن صلاحية الملكية إذ الموت ~~سبب تام لنقل الملك عنه، ولا الوارث لأن البعيد لا يكون قبلا ولا غيرهم ~~إجماعا فتعين الموصى لهم فيكون القبول كاشفا. # PageV01P311 # وقيل: القبول سبب، وهو الأقوى لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كسائر ~~العقود، لأن العقد مركب وجزء السبب التام ناقص لا تام. # ويتفرع على القولين النماء المتجدد بين الايجاب والقبول، وعلى هذا فتكون ~~الوصية كالهبة، ويتوجه كلام العلامة وإطلاقه، إلا أنه كما ترى موضع خلاف ~~فلا تكون المسألة إجماعية كالهبة. # السادس: لو اشترى الوكيل بعض من ينعتق على موكله جاهلا بالنسب، فالكلام ~~هنا في موضعين: # أحدهما: هل يقع هذا الشراء أم يتوقف على إجازة المالك؟ فيه نظر ينشأ من ~~إطلاق الموكل الإذن في شراء مملوك، وهذا مملوك وقع عليه الشراء، ومن حيث إن ~~الظاهر أن الموكل إنما أذن له في شراء مملوك يستقر ملكه عليه، وهذا ليس ~~كذلك بل فيه إتلاف المال لأنه وقع بإزاء ملك لا يستقر مع إيجاب نفقته عليه ~~إن كان مما تجب نفقته، وحينئذ يصير الشراء فضوليا فيقع إما باطلا أو موقوفا ~~على الإجازة على الخلاف المشهور، والمختار البطلان. # ويتفرع على ذلك العتق، فمتى صح الشراء انعتق، فصحة الشراء والعتق هنا ~~متلازمان، والأقوى أن صحة الشراء موقوفة على تضمن وكالته شراء النسب الذي ~~ينعتق على الموكل. # ثانيهما: على القول بعتقه هل يقوم عليه الباقي أم لا؟ وفيه نظر، ووجهه ~~أنه ملك بعض قريبه بسبب اختياري لأنه من وكيله وأفعاله منسوبة إلى اختيار ~~موكله وإلا لم يصح، ومن حيث إنه لو فعله الوكيل عالما لم ينفذ إلا مع إجازة ~~الموكل، فمع الجهل أولى لأنه غير مقصود للوكيل، لأن المقصد مشروط بالعلم ~~ولأن الشراء في العالم اختيار للعتق لأنه اختيار للسبب بخلاف الجاهل، وعلى ~~ما اخترنا وهو أنه إن ضمنت الوكالة شراء القريب صح الشراء وانعتق وقوم عليه ~~أيضا، وإلا فلا. PageV01P312 # ولو اشتراه وهو جاهل بالسبب فانعتق فهل يقوم عليه؟ فيه نظر، منشأه مبني ~~علي مقدمتين: ms243 (أحدهما) اختيار السبب هل هو اختيار المسبب؟ (ثانيهما) أن ~~فاعل السبب هل هو فاعل المسبب أم لا؟ وهذه مسألة كلامية اختلف المتكلمون ~~فيها وتبعهم الفقهاء في الخلاف أيضا، إلا أن المشهور بين الفريقين أن فاعل ~~السبب فاعل المسبب سيما في الأسباب الشرعية، فعلى الأول يقوم عليه وعلى ~~الثاني فلا. # وأما ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس (1) عن الصادق عليه السلام ~~ورواه علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام من الصحيح وغيره كما مر في ~~كتاب المضاربة وفيها " رجل دفع إليه رجل آخر ألف درهم مضاربة فاشترى أباه ~~وهو لا يعلم، فقال: يقوم، فإن كان درهم واحد أعتق ويستسعى في مال الرجال " ~~فإن الضمير في " أباه " الظاهر رجوعه إلى العامل والضمير في " يستسعى " ~~للعبد المعتق. # لكن في دلالة هذه الرواية على أحد المذهبين نظر لجواز كون العامل معسرا ~~فلا يقوم عليه، والأقوى الانعتاق عليه مع اليسار ويقوم عليه الباقي ~~لاختياره السبب، ويستسعى العبد مع إعساره مثل ما لو أعتقه ابتداء. # المقصد السادس في أحكام العتق بالعوارض وبقية الأسباب وهو يشتمل على ~~مسائل: # الأولى: في عوارض آفات البدن وهو العمى والجذام والاقعاد، وانعتاق العبد ~~والأمة بهذه الأسباب مشهور بين الأصحاب حتى كاد يكون إجماعيا والروايات به ~~عن أهل البيت مستفيضة. # أما العمى والجذام فيدل عليها من الأخبار خبر حماد بن عثمان (2) عن # PageV01P313 # أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال: إذا عمي المملوك عتق ". ورواه ~~الصدوق مرسلا. # وخبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: إذ عمي المملوك فلا رق عليه والعبد إذا جذم فلا رق عليه " ~~هكذا في الكافي، ورواه الصدوق في الفقيه بإسناده عن السكوني مثله إلا أنه ~~قال " إذا عمي العبد ". # وخبر أبي البختري (2) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # إن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا يجوز في العتاق إلا الأعمى والمقعد ~~ويجوز الأشل والأعرج ". # وخبر أبي البختري (3) أيضا كما في الفقيه ms244 وقرب الأسناد مثله إلا أنه قال ~~" لا يجوز في العتاق إلا الأعمى والأعور ". ورواه الصدوق في المقنع مرسلا. # وخبر إسماعيل الجعفي (4) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: إذا عمي المملوك ~~عتقه صاحبه ولم يكن له أن يمسكه ". # وصحيحة حماد بن عثمان (5) كما في محاسن البرقي عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: إذا عمي الغلام عتق ". # وقد إلحق ابن حمزة بالجذام البرص، وقال ثاني الشهيدين في مسالكه بعد نقله ~~لذلك عنه: ونحن في عويص من إثبات حكم الجذام لضعف المستند إن لم يكن إجماع، ~~فيكف يلحق به البرص؟ وكأنه أشار بهذا الكلام إلى رواية السكوني # PageV01P314 # حيث لم تضمن شئ من الأخبار المذكورة للجذام سواهما، إلا أن الاجماع قد ~~نقله غير واحد. # وأما الاقعاد فقد اعترف غير واحد من المتأخرين بأنه لم نقف له على مستند ~~وأما المحقق في النافع فنسبه إلى الأصحاب مؤذنا بعدم وقوفه على دليله، ولكن ~~لم يظهر فيه مخالف، حتى ابن إدريس وافق عليه لشبيهة أنه إجماع، وهو من ~~هؤلاء عجيب جدا. # وقد جاء في الروايات ما يدل على ذلك مثل خبر أبي البختري المتقدم بطرق ~~عديدة كما سمعت وفيها " لا يجوز في العتاق إلا الأعمى والمقعد ويجوز الأشل ~~والأعرج ". # وموثقة غياث بن إبراهيم (1) كما في التهذيب عن جعفر بن محمد عن أبيه ~~عليهما السلام " قال: لا يجزي الأعمى في الرقبة ويجزي عما كان فيه مثل ~~الأشل والأقطع والأعرج ولا يجوز المقعد ". # وخبر السكوني (2) كما في التهذيب عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام " ~~قال: # العبد الأعمى والمجذوم والمعتوق والمقعد لا يجوز في الكفارات لأن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أعتقهم ". # وهذه الأخبار كافية في ثبوت هذا الحكم بعد قيام الاجماع عليه وبدونه. # وأما ما قاله ثاني الشهيدين في المسالك بعد نسبته إلى الأصحاب العتق ~~لهؤلاء بهذه الأسباب، وفي الحقيقة الحكمة في انعتاق المملوك بهذه العوارض ~~غير واضحة لأن عجزه عن الاكتساب يناسبه استصحاب الرق لتجب نفقته على المولى # PageV01P315 # فيقتصر منه على محل الوفاق أو ms245 النص الصالح لا ثبات الحكم. # وفيه نظر، لأن فكه من حبل العبودية وقيودها ليس إلا لمكان راحته مع ~~اتصافه بصفات أهل الايمان وأهل البلاء والبلوى، مع أن العجز من الأسباب ~~المرجحة للعتق وسيما إذا جعل له ما يقوم بأكله ومؤونته. # الثانية: في بيان عتق من مثل به مولاه كما هو المشهور بين الأصحاب، وعليه ~~قد دلت جملة من الروايات، وتردد فيه المحقق في الشرايع وجعل العتق بالتنكيل ~~رواية، وخالف ابن إدريس ونسب الحكم إلى رواية الشيخ، ولا وجه في إخراجه عن ~~العوارض السابقة لأن مستند غير العمى أضعف منه وفتوى الأصحاب مشتركة، ~~ومستنده من الأخبار: # خبر جعفر بن محبوب (1) عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام كما في ~~الكافي والتهذيب " قال: كل عبد مثل به فهو حر ". # وموثقة أبي بصير (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قضى أمير المؤمنين ~~عليه السلام فيمن نكل مملوكه أنه حر لا سبيل له عليه سائبة يذهب فيواري إلى ~~من أحب فإذا ضمن حدثه فهو يرثه ". # وصحيحة هشام بن سالم (3) كما في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام مثله. # وموثقته (4) كما في الكافي مثله. # ورواه في المقنع (5) مرسلا. # PageV01P316 # ومرسلة الفقيه (1) " قال: روي في امرأة قطعت ثدي وليدتها أنها حرة لا ~~سبيل لمولاتها عليه ". # والرواية الأولى من هذه الروايات قد قدح في طريقها شهيد المسالك بجهالة ~~الراوي مع الارسال. وفي الثاني بأن في طريقها عبد الحميد، و هو مشترك بين ~~الثقة والضعيف، بل الظاهر أنه خارج عن القسمين لأن طبقته أعلى من طبقته ~~فيكون مجهولا، وعلى التقديرين يضعف الطريق، وأبو بصير - قد عرفت مرارا - ~~أنه مشترك فتكون ضعيفة، ومع هذا فقد وصفها في المختلف بالصحة، و ليس كذلك. # وفيه نظر، لأن طريقها في الفقيه من الصحيح لخلوها عن عبد الحميد وأبي ~~بصير لأن راويها هشام بن سالم وإن كان رواها تارة عن نفسه وتارة عن أبي ~~بصير إلا أن الظاهر أن المراد بأبي بصير ليث المرادي بتصريح جماعة بأن هشام ~~بن سالم من قرائبه، فيكون ms246 ما ذكره في المختلف هو الأوضح. ولعل وجه تردد ~~المحقق في هذا الحكم هو ما ظهر له في بادي الرأي من ضعف المستند ومن ~~اشتهاره بين الأصحاب، وقربه إلى التردد مخالفة ابن إدريس، وإلا فقد عرفت أن ~~الحكم ما تقدم سيما الجذام أولى بذلك. # وإذا تقرر ذلك فالتنكيل لغة فعل الأمر الفضيع بالغير، يقال: نكل به ~~تنكيلا إذا جعله نكالا وغيره لغيره، مثل أن يقطع لسانه أو أنفه أو أذنيه أو ~~شفيته أو نحو ذلك، وليس في كلام الأصحاب ما يدل على المراد بل اقتصروا على ~~تعليق الحكم على مجرد الاسم لا طلاق النصوص. # وفي بعض روايات العامة ما يدل على أن الجدع تنكيل حيث رووا (2) " أن ~~زنباعا أبا روح وجد غلاما مع جارية له فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي صلى الله ~~عليه وآله # PageV01P317 # فقال: من فعل هذا بك؟ قال: زنباع، فدعا النبي صلى الله عليه وآله فقال: ~~ما حملك على هذا؟ # فقال: كان الأمر كذا وكذا، فقال النبي صلى الله عليه وآله اذهب فأنت حر ~~". # وفي رواية أخرى (1) من طريقهم " قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه ~~وآله صارخا فقال له: مالك؟ قال: سيدي وافاني أقبل جارية له فجب مذاكيري، ~~فقال له النبي صلى الله عليه وآله: اذهب فأنت حر ". # ثم قال ثاني الشهيدين: وليس ببعيد. ويترتب على هذا أن المماليك الخصيان ~~ينعتقون على مواليهم إذا فعلوا بهم ذلك فلا يصح شراء هم لمن علم ذلك، وعلى ~~اشتباه كون الفعل من مولاه مبني على بقاء أصالة الملك. # وعلى هذا حمل صحيحة رفاعة (2) التي مر ذكرها في مقدم كتاب العتق وفي ~~البيوع، وإن كان ظاهرها أن ذلك فعل مواليهم بهم لأن صورتها هكذا: " قلت ~~لأبي الحسن عليه السلام إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من ~~الجواري والغلمان، فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم، ثم يبعثون بهم إلى بغداد ~~إلى التجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أظهروا عليهم ~~من غير حرب كانت بينهم؟ فقال: لا بأس ms247 بشرائهم، إنما أخرجوهم من الشرك إلى ~~دار الاسلام " يحمل ما وقع في السؤال من قوله " فيعمدون إلى الغلمان ~~فيخصونهم " من أن ذلك لم يقع من مواليهم على سبيل اليقين وإنما هو على سبيل ~~الظن والتخمين، ولو تحقق ذلك أوجب له الانعتاق وأدخله في التنكيل لعموم ~~الدليل. # والجمع بين صحيحة رفاعة وبين ما رواه في الجعفريات (3) بالاسناد المشهور ~~عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام " قال: رفع إلى علي بن أبي ~~طالب عليه السلام رجل # PageV01P318 # أخصى عبده فأعتق علي عليه السلام العبد وعاقبه، وقال: من مثل بعبده ~~أعتقنا العبد مع تعزير شديد نعزر السيد ". وفي الجعفريات (1) بإسنادها ~~المشهور أيضا في غير الخصي من التنكيل عن علي بن الحسين عليه السلام " أنه ~~قضى في رجل جدع أنف عبده فأعتقه علي عليه السلام وعزره ". وفيه (2) أيضا عن ~~جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام " قال: # قضى علي عليه السلام في رجل جدع أنف عبده فأعتقه علي عليه السلام وعاقبه ~~". # وبهذا اتضح لك قوة هذا الدليل وتكثر الروايات به، وفيها الصحيح وغيره. # نعم يجب عند الشك في بعض العقوبات وإطلاق التنكيل عليها كقلع العين ~~الواحدة والأذن الواحدة ونحو ذلك الرجوع فيه وفي كل موضع من مواضع الاشتباه ~~إلى حكم الأصل وهو استصحاب حكم الرق إلى أن يثبت المزيل، لكن الظاهر من خبر ~~الجعفريات الأخيرة ومن مرسلة الفقيه حصول التنكيل بقطع إذن واحدة وثدي واحد ~~بإطلاق الخبرين المذكورين وإن احتملا إرادة الجنس. # الثالثة: في إسلام المملوك في دار الحرب سابقا على مولاه، فإن المروي أنه ~~من أسباب العتق. # واشترط الشيخ خروجه إلينا قبله أيضا لما رواه في التهذيب والفقيه من قوله ~~عليه السلام " أيما عبد خرج قبل مولاه فهو حر ". # وظاهر المحقق عدم اشتراط خروجه قبله، وبه صرح ابن إدريس لحصول الاسلام ~~المانع من ملك الكافر له، وهو ممنوع لأن الاسلام إنما يمنع من دوام الملك ~~وبقائه لا مطلقا، والمحقق في الجهاد اشترط خروجه قبله، ولعله أجمل الحكم في ~~كتاب ms248 العتق اتكالا على ما سبق. # وأما الرواية المشار إليها في التهذيب فقد رواها الشيخ عن السكوني (3) عن ~~جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام " أن النبي صلى الله عليه وآله حيث ~~حاصر أهل الطائف قال: # PageV01P319 # أيما عبد خرج إلينا قبل مولاه فهو حر، وأيما عبد خرج إلينا بعد مولاه فهو ~~عبد ". # فيكون ما اشترطه المشهور تبعا للشيخ من خروجه قبل مولاه معتبر والاطلاق ~~لا مستند له، وضعف الرواية هنا في الاصطلاح الجديد غير مضر على مختار ~~القدماء لأن المدار في الصحة على القرائن لا على تعديل الرواة وجرحها. # الرابعة: قد بقي من الأسباب الموجبة للعتق انحصار الإرث فيه. ومقتضى ~~إلحاقهم السببية على ذلك أنه ينعتق بمجرد اشترائه، وليس كذلك لما سيأتي في ~~الأخبار الواردة به. وكذلك الفتوى في كتاب الميراث التصريح بعتقه بعد ~~الشراء فتكون السببية المنتسبة إلى الإرث وإلى الشراء بسببية بعيدة ومقولة ~~على ذلك بالتجوز، وسيأتي تفاصيل أحكامها وتفاصيلها في أحكام الميراث إن شاء ~~الله تعالى، ولا بأس بذكر بعض الأخبار الواردة في ذلك لينكشف بها وجه ~~السببية، وليكن هذا الكتاب مشتمل على ذكر جميع الأسباب. # فمنها صحيحة سليمان بن خالد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " سمعته ~~يقول في الرجل الحر يموت وله أم مملوكة، قال: تشترى من مال ابنها ثم تعتق ~~ثم يورثها ". # وصحيحة عبد الله بن سنان (2) " قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ~~في رجل توفي وترك مالا وله أم مملوكة، قال: تشترى أمه وتعتق ثم يدفع إليها ~~بقية المال ". # وصحيحة جميل (3) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يموت وله ~~ابن مملوك، قال: يشتري ويعتق ثم يدفع إليه ما بقي ". # والأخبار بهذا المعنى كثيرة جدا، وأما تفاصيل شرائط هذا العتق وبيان محال ~~مواضعه المنصوصة والمختلف فيها والمتفق عليها فموكولة بياناتها إلى كتاب ~~الميراث. # PageV01P320 # المقصد السابع في بيان العتق بالتدبير وهو مشتق من الدبر، والمراد به ~~تعليق العتق بدبر الحياة، سمي تدبيرا لأنه دبر أمر دنياه باستخدامه ~~واسترقاقه وأمر آخرته بإعتاقه، وهذا ms249 راجع إلى الدبر أيضا لأن التدبير في ~~الأمر مأخوذ من لفظ الدبر لأنه نظر في عواقب الأمر وإدباره، ولا خلاف بين ~~علماء الاسلام في صحة عتق المملوك معلقا على وفاة مولاه. # واقتصر المحقق وجماعة على تعريفه بما ذكرناه إيثارا لتعريف الفرد المتفق ~~عليه لا الحصر، وإن كانت الصيغة تقتضيه من جهة أن المبتدأ منحصر في الخبر، ~~والحصر إضافي لا مطلقا. # وقد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في صحته معلقا على وفاة غير ~~المولى في الجملة، فذهب جماعة منهم المحقق والعلامة وقبلهما الشيخ وأتباعه ~~إلى الصحة، وذهب ابن إدريس إلى المنع من تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا، ~~وربما قيل بجواز تعليقه بموت غير الآدمي، ومنهم من علقه على موضع النص وهو ~~من شرطت الخدمة له. # والذي وقفنا عليه من الأخبار الدالة على جواز تعليقه على وفاة غير المولى ~~صحيحة يعقوب بن شعيب (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل ~~يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة، فتأبق ~~الأمة قبل أن يموت الرجل بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته، ألهم أن ~~يستخدموها بعد ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد أعتقت ". # PageV01P321 # وخبر محمد بن حكيم (1) كما في التهذيب " قال: سألت أبا الحسن موسى بن ~~جعفر عليهما السلام عن رجل زوج أمته من رجل آخر وقال لها: إذا مات الزوج ~~فهي حرة، فمات الزوج، فقال: إذا مات الزوج فهي حرة تعتق، فعدتها عدة ~~المتوفى عنها زوجها، ولا ميراث لها منه لأنها صارت حرة بعد موت الزوج ". # فالأحوط إذا القول بقصد التدبير على هذه الثلاثة الأصناف وهو المولى ~~والمشروط له الخدمة والزوج، ويختص الأخيرين بالأمة، ولا يمكن أن يحتج بهذين ~~الخبرين على التعميم كما وقع للشيخ وأتباعه بناء على أصل الجواز ولقبول ~~العتق التأخير كقبوله للتنجيز، ولا تفاوت بين الأشخاص، وقد جاء معلقا بوفاة ~~المولى مطلقا، فيجوز بوفاة غيره لمرجع هذا الاستدلال إلى القياس، ولأن ~~الرواية الصحيحة المذكورة التي هي الركن الأعظم في ms250 الاستدلال إنما دلت على ~~جواز تعليقه بوفاة المخدوم، فتعديته إلى غيره [و] غير الزوج من القياس ~~أيضا، وهم لا يقولون به لعدم توجه قياس الأولوية، بل مورد هذا النص الصريح ~~كما ترى الأمة، وكذلك خبر محمد بن حكيم إلا أن ثاني الشهيدين قال: وخصوصية ~~الذكورية والأنوثية قد يدعى أنها ملغاة. # وأما الأصل فمدفوع بأن التدبير إن كان عتقا معلقا فهم لا يقولون بجوازه ~~مطلقا بل هو مقصور على محل النص والوفاق، وإن كان وصية - كما هو القول ~~المشهور - فلا يجوز تعليقها بوفاة غير المولى إجماعا. # وبهذا يحصل الفرق بين وفاة المولى وبين غيره بجواز التعليق وعدمه، فلا ~~يجوز من جوازه معلقا على بعض الوجوه لمكان الدليل جوازه مطلقا. # وبالغ ابن إدريس في المنع من تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا تمسكا بموضع ~~الوفاق وردا للخبر وإن صح طريقه لأنه عنده من أخبار الآحاد، وادعى أن # PageV01P322 # التدبير شرعا تعليق عتق وفاة المولى فلا يتعدى إلى غيره، وبأنه لو صح ~~معلقا على وفاة غيره للزم بطلانه بالإباق كما يبطل المعلق بموت السيد. # ورد دليله الأول بأنه مصادرة ومقابلة للنص بالاجتهاد، ورد النافي بمنع ~~الملازمة. والفرق في ذلك مقابلة نعمة السيد بالكفر فقر بل بنقيض ذلك كقاتل ~~العمد في حرمانه الإرث بخلاف الأجنبي، وقد أسند المحقق في شرايعه جواز ~~تعليقه على موت الزوج إلى الدليل كمن جعلت له الخدمة. # وقال منازعه ثاني الشهيدين في مسالكه: ومقتضى هذا الكلام وجود النقل على ~~صحة ذلك. # ثم قال: وليس كذلك وإنما الوجود من النقل ما حكيناه من الرواية مشيرا بها ~~إلى صحيحة يعقوب بن شعيب وهي مختصة بتعليقه على وفاة المخدوم فإن تعديته ~~إلى غيره غير مسندة إلى النقل، فإن روعيت الملابسة فهي لا تخرج عن ربقة ~~القياس، فلا وجه لاختصاصه بهذين لأن وجوه الملابسة لا تختص، فيجئ على هذا ~~جواز تعليقه بالوفاة مطلق الملابسة بل مطلق الناس لفقد ما يدل على غير ~~المخدوم، وهو قول في المسألة. # وقد سمعت مما سبق أنه ربما قيل بجواز تعليقه ms251 بموت غير الآدمي لاشتراك ~~الجميع في معنى التدبير لغة، وهي تعليق العتق على الوفاة، فأكثر الأصحاب لم ~~يتعرضوا لغير المروي، وهو الأنسب، لكن تبقى فيه بأن النصوص واردة في الأمة ~~فتعديتها في العبد لا يخلو من نظر. ومما اشتهر من خصوصية الذكورية ~~والأنوثية ملقاة وأن الطريق متحد لا يقطع الشبهة وإن كان متجها، إلى هنا ~~كلامه. # وفيه نظر لما سمعت من صراحة خبر محمد بن حكيم الذي طريقه إليه من الصحيح، ~~وهو من مرويات التهذيب، وهو مشتمل على تعليق التدبير على موت الزوج، فكيف ~~هذا الانكار على المحقق مع أنهم بمرأى ومسمع منه؟ لكنهم - قدس الله أرواحهم ~~- لا يتدبرون في أخبار كتب الأربعة ولا لما فيها مودعة، فضلا PageV01P323 # من غيرها مما هي متشعبة متسعة. # وأعجب منه سبطه في شرح النافع حيث تبعه في إنكار هذا النص، وما ذكره ~~المحقق عنده في الشرايع غير ناجع حتى قال: " والحق للعلامة في بعض كتبه ~~بتعليقه بوفاة المخدوم تعليقه بوفاة زوج المملوكة فواعجباه كيف ننسب ~~الالحاق للعلامة مع أن القائل بذلك الشيخ ومن تبعه في عدة مواضع، ونص على ~~ذلك محقق الشرايع، بل يظهر من المسالك أنه مذهب الأكثر هنا لك. # وأعجب من هذا قوله بعد أن حكى عن العلامة ذلك الالحاق وقال: وربما ظهر من ~~العلامة في المختلف جواز تعليقه بوفاة غير المولى مطلقا، وهما ضعيفان لأن ~~المنقول من الشارع جواز تعليقه بوفاة المولى ووفاة المخدوم، فيجب قصر الحكم ~~على ذلك، ولكنهم - قدس الله أسرارهم - يقلد المتأخر منهم المتقدم من غير ~~تتبع ولا تفهم، فالحق ما قلناه من قصر جواز التعليق على المنصوص، ولم نقف ~~على هذين الموضعين بعد وفاة المولى بالخصوص. # إذا تمهد هذا فنقول: إن الاتيان على مسائل التدبير وأحكامه يتوقف على ~~أمور: # الأول: الكلام على لفظه الصريح وصيغته التي وردت من الشارع واشتهرت بين ~~فقهائنا، وقد جاءت بعبارات أصرحها " أنت حر بعد وفاتي " ولا ريب في وقوع ~~التدبير بها لدلالتها على المطلوب صريحا وفي معناها " أنت عتيق أو معتق بعد ms252 ~~وفاتي " وكذا يقع بقوله: أعتقك بعد وفاتي أو حررتك قاصدا به الانشاء. # ويظهر من المحقق في شرايعه ونافعه قصد الصراحة والامضاء عند الجميع على ~~الأولى خاصة، أعني قوله: أنت حر بعد وفاتي. # وعلى كل تقدير فهذه الصيغة تارة يقع بها مطلقا وتارة يقع بها مقيدة مثل ~~أن يقول: إذا مت فعبدي حر أو أنت حر بعد وفاتي. وفي المقيد إذا قلت: # إذا مت في سفري هذا أو في مرضي هذا أوفي سنتي هذه أو في يومي أو في هذا ~~PageV01P324 # البلد إلى غير ذلك من القيود الزمانية والمكانية، أو تقدير مصدر ذلك ~~الفعل العلق عليه مثل: إن مت حتف أنفي. # وكذلك يصح تقييده بقيود متعددة ك‍: إن مت في سنة كذا في مكة حتف أنفي ~~ونحو ذلك فيعتبر في عتقه اجتماع الشروط كلها. # وألحق الشيخ في المبسوط التدبير المقيد بالمعلق على شرط في البطلان نظرا ~~إلى اشتراطهما في التعليق. # وقد اختلف الأصحاب - رضوان الله عليهم - في بعض الصيغ مثل قولهم: # أنت مدبر أو دبرتك، في أنه هل هو صريح فيقع به التدبير وإن لم يقصده؟ أو ~~كناية فيقع مع القصد؟ أو لا يقع به مطلقا؟ على أقوال: # جزم المحقق في الشرايع بالأخير منها وقول شيخ الخلاف لخلوه عن لفظ العتق ~~والحرية، ولا يكاد يستعمل عند استعمال العقد إلا مع التعرض للحرية، ولأنه ~~إما عتق بصفة أو وصية به وكلاهما يفتقر إلى ذكر العتق، أما الأول فظاهر ~~وأما الثاني فلأن الوصية لا بد لها من التصريح بمتعلقها. # والثاني: أنه يقع بذلك لصراحته فيه بظهور التدبير في هذا المعنى وشهرته ~~فيه شرعا، بل هو متبادر منه فيه عند كل أحد، كما أن البيع وغيره ظاهر في ~~معناه حتى أن التدبير كان معروفا في الجاهلية، وقد أقره الشارع ولم ينقله ~~من هذا المعنى حتى يكون كناية، وهذا لقول مختار شيخ المبسوط والعلامة في ~~جملة من كتبه. # والثالث أنه كناية يصح مع البينة لا بدونها، والمراد بالبينة هنا هو نصب ~~القرينة الكاشفة عن إرادة اللافظ ms253 به في الاستعمال العتق بعد الوفاة فلا ~~يحكم به ابتداء، وهو اختيار ابن الجنيد وابن البراج، لأن فيه جمعا بين ~~الدليلين ولأصالة بقاء الرقية إلى أن يثبت المزيل. # ويرد أنه لا يقع بالكنايات عندنا كنظائره، والأدلة المتعارضة لا تجتمع ~~PageV01P325 # بذلك والأصالة عند مجوزه انقطعت بالصيغة المخرجة عنه. # وأوسط الأقوال أوسطها لدلالة جملة من الأخبار على استعمال لفظ التدبير ~~فيه من غير نصب قرينة كما لا يخفى على المتتبع لما دبره عليهم في حياتهم ~~وبعد مماتهم، بل لم يأت في الأخبار سوى لفظ التدبير. # ففي صحيحة محمد بن مسلم (1) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام كما في ~~الكافي والتهذيب - عن رجل دبر مملوكا له ثم احتاج إلى ثمنه، فقال: هو ~~مملوكه " وساق الحديث إلى أن قال: " فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه ". # وحسنة الوشاء (2) وروايته كما في الفقيه والكافي " قال: سألت الرضا عليه ~~السلام عن الرجل يدبر المملوك وهو حسن الحال ثم يحتاج، أيجوز أن يبيعه؟ ~~قال: نعم ". # وفي صحيحة الحلبي (3) وصحيحة محمد بن مسلم (4) عن أحدهما عليهما السلام ~~والأولى عن أبي عبد الله عليه السلام " في الرجل يعتق غلامه أو جاريته في ~~دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه، أيبيعه؟ قال: لا ". # وصحيحة أبي مريم (5) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سئل عن رجل يعتق ~~جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها في حياته؟ قال: أي ~~ذلك شاء فعل ". # والأخبار بهذا المعنى مستفيضة في جميع أحكام التدبير كما سيأتي ذكرها ~~مفصلة. # PageV01P326 # نعم قد جاء في صحيحة يعقوب بن شعيب المجوزة تعليق التدبير على من له ~~الخدمة، وكذلك خبر محمد بن حكيم المجوزة تعليقه على موت الزوج التصريح بلفظ ~~الحرية لقوله في الأولى ما سمعت " هي لفلان تخدمه ما عاش "، فإذا مات فهي ~~حرة " وفي الثانية " إذا مات الزوج فهي حرة " وتقدم في أخبار الوصايا ~~الاستعمال كل من الصيغتين، فلا إشكال إذا في مساواتها هذه الصيغة المعبر ~~فيها بلفظ التدبير للصيغ المعبر فيها بلفظ الحرية ولفظ ms254 العتق فيهما في ~~الصراحة سواء، وليست من الكناية في شئ، فلا تحتاج إلى قصد المتكلم بها إلى ~~لفظ مدلولها بل يحكم عليه بالقصد بمجرد سماع الصيغة منه وإن كان القصد في ~~الواقع معتبرا. # ولو كان المملوك لشريكين فقالا: إن متنا فأنت حر انصرف قول كل واحد منهما ~~إلى نصيبه وتعلق عتقه على موته خاصة، وهذا عند قصد تدبير كل منهما نصيبه ~~وتعليق عتقه على موته خاصة. # أما لو علق كل واحد من النصيبين على موتهما معا أو أطلق اللفظ كذلك حينئذ ~~ولم يقصدا واحدا معينا من الأمرين فموضع إشكال، للابهام الواقع فيه ولا ~~فضائه إلى وقوع التدبير في التعليق على موت غير المولى باعتبار نصيب الآخر، ~~ثم إنه على تقدير الوقوع إن ماتا معا انعتق النصيبان دفعة، وإن مات أحدهما ~~قبل الآخر عتق نصيب الميت بشرطه وهو إذا وسع ثلثه ذلك التدبير وبقي نصيب ~~الآخر موقوفا على موته، والكسب المتخلل بين المدبر والمالك الحي بنسبة ~~الملك. # وإن قصد تعليق عتقه على موتهما معا كما هي الصورة الثانية المختلف فيها ~~بحيث لا يعتق منه شئ مع موت أحدهما بني الحكم بالصحة على أحد أمرين: # أما جواز تعليق التدبير على وفاة غير المولى مع الملابسة أو مطلقا، أو ~~جواز تعليق العتق على الشرط كما هو مختار القاضي وابن الجنيد في مطلق ~~العتق. # فإن أجزنا ذلك صح أيضا وكان التدبير على الأول معلقا بموتهما معا، فإن ~~ماتا دفعة انعتق جميعه لحصوله شرطه، وإن ماتا على الترتيب بقي على الرق ~~PageV01P327 # جميعه إلى أن يموت الآخر وهو بين الموتتين لورثة الميت والحي، وإن لم يجز ~~الأول وأجزنا الثاني كان عتقا بشرط وحكمه كالسابق إلا أنه ليس تدبيرا بل ~~عتق معلق على شرط لا يتم إلا بموتهما، وللورثة بين الموتتين التصرف فيه بما ~~لا يزيل الملك كالاستخدام والإجارة، وليس لهم بيعه لأنه صار مستحق العتق ~~بموت الشريك. # وفي جوازه - لو جعلناه تدبيرا - نظر من جواز الرجوع في التدبير، وهذا من ~~جزئياته، وفي الارشاد جزم بعدم جوازه ms255 على هذا التقدير نظرا إلى ذلك. # وإن لم نجوز التدبير مطلقا على موت الغير مطلقا أو الملابس إما بأن منعنا ~~من تعليقه على موت غير المولى مطلقا أو أجزناه بموت الزوج والمخدوم - كما ~~هو المختار ودلت عليه الأخبار - كان لفظهما لاغيا. # وإن أطلق اللفظ ولم يعنيا ما قصدا من تلك العبارة ففي حمله على أيهما ~~قولان: # (أحدهما) للشيخ في المبسوط والمحقق في الشرايع، وهو الحمل على الأول لأن ~~اللفظ كما هو صالح لتعليق العتق على شرط فهو صالح أيضا لتعليق نصيب كل ~~منهما على موت نفسه فيحمل على الصحيح صونا لكلامه عن الهذر وترجيحا لجانب ~~الصحة الموافق لغرض الشارع مع إمكان حمله عليه. # (والثاني) حمله على الثاني بظهور معناه فيه لغة لأن اللفظ إنشاء، ولا ~~يتحقق بالنسبة إلى موت الآخر إلا بتعليقه عليه بخلاف الحمل على السابق فإنه ~~إنشاء بالنسبة إلى تعليق عتق نصيبه على وفاة نفسه، وإخبار بالنسبة إلى ~~الحكم بعتقه أجمع على تقدير تعليقه على وفاتهما معا، وهذا هو الأظهر. # ثم على تقدير حمله عليه يترتب عليه ما يلزم الأصل الصحة والبطلان، فعلى ~~المشهور يتوجه البطلان، وعلى قول القاضي وابن الجنيد يصح: # واضطرب كلام العلامة في كتبه، ففي الارشاد والتحرير حكم بالبطلان، واضطرب ~~كلامه في القواعد، ففي صدر المسألة حكم بالصحة والتنزيل على المعنى ~~PageV01P328 # الأول الصحيح، وفي آخرها خص الصحة بما إذا قصد توزيع الاجزاء على ~~الاجزاء. # وأول الشهيدين في دروسه اقتصر على بيان حكم المسألة علي سبيل القصدين، ~~ولم يتعرض للاطلاق الذي هو موضع البحث والخلاف وفي اشتراط نية القربة بناء ~~على أنه عتق بشرط، وعدمه بناء على أنه من الوصايا أو أنه معاملة خارجة ~~عنهما، والأقوى عدم اشترطها فيه لما سيأتي من ترجيح كونه وصية بالعتق أو ~~لأنه أمر مستقل برأسه وإن شبههما، ولا دليل على اشتراطهما فيه، والأصل ~~يقتضي العدم وصحته بدونها. # نعم في الأخبار التي قدمناها وسيأتي ما يشعر بأنه عتق معلق وسيما صحيحة ~~يعقوب بن شعيب ورواية محمد بن حكيم. إلا أنه قد ms256 شارك الوصية في جواز الرجوع ~~فيه ما دام حيا وفي إجزائه من الثلث حيث إنه قد علقه ولم يقع منجزا وما علق ~~من العتق قد بنت بالأدلة الصحيحة جواز التصرف فيه قبل وقوع الشرط وإن لم ~~يكن تدبيرا. وقد سمعت تلك الأدلة وسيجئ ما يرشد إليه أيضا منها. # فمراعاة القربة كسائر العتق متجهة وإن شارك الوصية في هذه الأحكام بمقتضى ~~الدليل، وهل يشترط تجريده عن الشرط والصفة كما هو المشهور بين الأصحاب؟ أم ~~يجوز معلقا على الشرط والصفة كما هو مختار الإسكافي والقاضي سواء تقدم على ~~الموت أم تأخر كما إذا قال له: إن أديت إلي أو إلى ولدي كذا فأنت حر بعد ~~وفاتي؟ أقواها عدم جواز التعليق فيه كما تقدم في غيره، وقد صرح في مختصره ~~الأحمدي بذلك في مواضع عديدة، كما ذكره شهيد المسالك. وفي المختلف أنكر ذلك ~~كله وادعى على بطلان العتق المعلق بالشرط، والاجماع ممنوع أما الدليل فقد ~~تقدم ذكره مفصلا وإن أنكر وجوده أولئك الفضلاء لعادتهم التي قد ارتكبوها ~~آخرا وأولا. # الثاني: في شرائط المدبر، شرطه أن يكون بالغا عاقلا، وللشيخ قول بجواز ~~تدبير ابن العشر، وأن يكون مختارا جائز التصرف، فلا يقع التدبير من ~~PageV01P329 # الصبي وإن كان مميزا، ولا يصح من المجنون ولا السكران ولا الملجئ إلى ~~التدبير ولا من السفيه ولا من المحجور عليه في الدين ولا من العبد إلا بإذن ~~السيد. # وبالجملة: أن كل ما يثبت من الشرائط لأصل العتق بالأدلة والفتوى فهو ثابت ~~للتدبير، فهو وإن لم يرد فيه بالخصوص أدلة كما ورد في غيره إلا أنه يستفاد ~~في جميع هذه الأحكام من تلك الأدلة التي مر فيها الكلام لعمومها، هذا على ~~تقدير أن يكون عتقا. وعلى تقدير جعله وصية أو معاملة ثالثة غير هما فالأقرب ~~جواز التعليق واعتبار باقي الشرائط لمشاركة الوصية وسائر المعاملات العتق ~~فيها. # الثالث: أن المدبر والمدبرة باقيان على الرق ولم يخرجا عن ملك مولاهما ~~بالتدبير سواء جعلناه وصية أم عتقا مطلقا أو معاملة أخرى غير هما ms257 فللمولى ~~التصرف فيهما بالاستخدام وغيره. # ولو كان أمة فله وطؤها كما له التصرف فيها بغيره ولجواز وطء المستولدة ~~وحق المعتق فيها آكد لتحريم بيعها في الجملة إجماعا، بخلاف المدبرة فإنها ~~أبعد من الحرية ما دام مولاها حيا وإن كان في جواز بيعها خلاف إذا لم يرجع ~~في التدبير، وسيجئ بيانه. فإن وطأها وحملت منه اجتمع فيها سببان للعتق ~~التدبير والاستيلاد، والأول أسبق، والعتق فيهما متوقف على موت المولى، فإذا ~~مات والولد حي عتقت من ثلثه بالتدبير، فإن لم يف الثلث بها عتق الباقي ~~بالسبب الآخر - أعني الاستيلاد - فيحسب من نصيب ولدها، وتعتق إن وفي بذلك ~~وإلا استسعت في الباقي. # ويدل على جواز وطئها رواية أبي مريم (1) الصحيحة عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر، أيطأها إن شاء أو ينكحها ~~أو يبيع خدمتها حياته؟ فقال: نعم أي ذلك شاء فعل ". # PageV01P330 # ومرسلة ابن أبي عمير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه سئل عن ~~المدبرة يقع عليها سيدها؟ قال: نعم ". # الرابع: لو حملت المدبرة بمملوك بعد التدبير بحيث يدخل في ملك مولاها ~~تبعها في التدبير سواة كان الولد من عقد أم شبهة أم زنا، إلا أنه في ~~الأولين ظاهر لتبعيته لهما، أما في الأخير فيشكل مع علمها بالتحريم لانتفاء ~~السبب بينهما شرعا، إلا أنه لما صدق عليه كونه ولدها لغة وكان جانب المالية ~~والحيوانية مغلبا فيها ومن ثم كان الولد لمولاها دون مولى الزاني لو كان ~~عبدا أطلق الشيخ وتبعه الأكثر كالمحقق والعلامة ومن تأخر عنهما بتبعيته لها ~~في التدبير من غير فرق. # وكذلك الأخبار جاءت بذلك مطلقة بل عامة في أن ما ولدت فهم بمنزلتها، ولا ~~شبهة في أنه يصدق على ولدها من الزنا أنها ولدته فيكون بمنزلتها لمقتضى هذا ~~العموم والاطلاق وإن لم يلحق بها في باقي الأحكام. # وكذا القول في ولد المدبر إذا كانوا مملوكين لمولاه بأن ولدوا من أمته، ~~مدبرة كانت أم لا أو من غيرها وقد شرط مولاه رقيتهم. # وتلك ms258 الأخبار الواردة فيها صحيحة أبان بن تغلب (2) كما في الكافي ~~والتهذيب " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل دبر مملوكة ثم زوجها ~~من رجل آخر فولدت منه أولادا ثم مات زوجها وترك أولادا منها، قال: أولاده ~~منها كهيئتها، فإذا مات الذي دبرها فهم أحرار ". # وخبر عثمان بن عيسى الكلابي (3) عن أبي الحسن الأول عليه السلام " قال: ~~سألته # PageV01P331 # عن امرأة دبرت جارية لها فولدت الجارية جارية نفيسة فلم تدر المرأة ما ~~حال المولودة هي مدبرة أو غير مدبرة، فقال لي: متى كان الحمل بالمدبرة؟ ~~أقبل ما دبرت أو بعد ما دبرت؟ فقلت: لست أدري أجنبي فيهما جميعا، فقال: إذا ~~كانت المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والولد رق، ~~وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه ". # ورواه الصدوق في الفقيه (1) مرسلا نحوه وزاد فيه " لأن الحمل حدث بعد ~~التدبير ". # وخبر الوشاء (2) كما في الكافي وكذا التهذيب و [ح كما في] الفقيه عن أبي ~~الحسن الرضا عليه السلام " قال: سألته عن رجل دبر جاريته فقال: إن كان علم ~~بحبل الجارية فما في بطنها بمنزلتها، وإن كان لم يعلم كان ما في بطنها رق ~~". وفي التهذيب بطريق صحيح عن الحسن بن علي الوشاء (3) مثله. # وخبر يزيد بن إسحاق شعر (3) المعتبر عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن جارية أعتقت عن دبر من سيدها، قال: فما ولدت فهم بمنزلتها وهم من ~~ثلثه، وإن كانوا أفضل من الثلث استسعوا في النقصان " الحديث. # وخبر أبي البختري (5) كما في قرب الأسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ~~عليهم السلام " قال: ما ولدت الضعيفة المعتقة عن دبر بعد التدبير فهو ~~بمنزلتها يرقون برقها ويعتقون بعتقها، وما ولد قبل ذلك فهم مماليك لا يرقون ~~برقها ولا يعتقون بعتقها ". # PageV01P332 # أما ما في رواية علي بن جعفر وصحيحته (1) كما في كتاب قرب الأسناد وكتاب ~~المسائل له عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن رجل قال: ms259 إذا مت ~~فجاريتي فلانة حرة، فعاش حتى ولدت الجارية أولادا ثم مات، ما حالها؟ قال: ~~أعتقت الجارية وأولادها مماليك ". فهما محمولان على التقية أو على أنه قد ~~صارت أولادها مماليك لغير المولى، أو على أنهم مماليك لعدم إحاطة الثلث ~~بالأولاد. # وأما ما يدل على حكم أولاد المدبر إذا كانوا من مملوكة المولى المدبر ~~فصحيحة بريد بن معاوية العجلي (2) المروية في التهذيب والكافي والفقيه " ~~قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبر مملوكا له تاجرا مؤسرا، فاشترى ~~المدبر جارية بإذن مولاه فولدت منه أولادا فمات قبل سيده، قال: فقال: أرى ~~أن جميع ما ترك المدبر من مال أو متاع فهو للذي دبره، وأرى أن أم ولده للذي ~~دبرته، وأرى أن ولدها مدبرون كهيئة أبيهم، فإذا مات الذي دبر أباهم فهم ~~أحرار ". # وإذا تقرر ذلك فنقول: إن استمر المولى على تدبير الأم أو الأب فلا إشكال ~~ولا خلاف في تبيعة الأولاد لهما، وإن رجع في تدبير الأم أو الأب جاز أيضا ~~لعموم الأدلة الدالة على جواز الرجوع في التدبير ما دام حيا. # ثم إذا رجع فيها فهل يجوز له الرجوع في الأولاد منفردين أم لا؟ قولان، ~~فالشيخ وتبعه المحقق في الشرايع على أنه لا يجوز الرجوع فيهم مطلقا لصحيحة ~~أبان بن تغلب الآتي ذكرها، وقد ادعى الشيخ في الخلاف الوفاق. وقال ابن ~~إدريس بجواز الرجوع وتبعه العلامة وولده في إيضاح القواعد والشهيد الأول ~~وأكثر المتأخرين لعموم الأدلة على جواز الرجوع في التدبير، ولأن تدبير ~~الولد فرع # PageV01P333 # تدبير الأبوين، فلا يزيد الفرع على أصله. والأقوى الأول، فإنا نمنع عموم ~~الدعوى بعد ورود هذه الرواية الصحيحة وغيرها المخرجة لهذا الفرد من عموم ~~هذه القاعدة. # وتلك الرواية هي صحيحة أبان بن تغلب (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل دبر مملوكته ثم زوجها وترك أولادا منها، قال: أولادها منها ~~كهيئتها فإذا مات الذي دبر أمهم فهم أحرار، قال: قلت له: أيجوز للذي دبر ~~أمهم أن يرد في تدبيره إذا احتاج؟ قال: نعم، ms260 قلت: أرأيت إن ماتت أمهم بعد ~~ما مات الزوج وبقي أولادها من الزوج الحر، أيجوز لسيدها أن يبيع أولادها ~~وأن يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، إنما كان له أن يرجع في تدبير أمهم ~~إذا احتاج ورضيت هي بذلك ". # وأما الفرق بين حكم الفرع والأصل بعد النص، أن تدبير الأصل لما كان ~~بمباشرة المالك جاز له الرجوع في وصيته بخلاف الولد، فإن حكم تدبير هم قهري ~~من الله فلا اختيار له فيه، لكن ربما قدح في الرواية من حيث اشتمالها على ~~كون أبيهم حرا وهو يوجب تبعيتهم له فيها، وحملت تارة على اشتراط الرقية كما ~~هو اختيار المشهور، واستضعفه في المسالك لعدم ظهوره منها. والأقوى أن هذا ~~الخبر من هذه الأخبار الدالة على تبعية الولد لأحد الأبوين في الرق كما ~~عليه العامة ومختار الإسكافي من علمائنا، وقد تقدمت أخبار صحاح في كتاب ~~النكاح وأحكام الأولاد التي على ذلك فتكون دالة على حكم التدبير، ويمكن ~~حملها على تأخر حرية الأب عن الاستيلاد وإن كان بعيدا. # الخامس: أنه إذا دبرها ثم رجع في تدبيرها فأتت بولد لدون ستة أشهر من حين ~~الرجوع ولم يجاوز أقصى مدة الحمل من حين التدبير فلا كلام في بقائه على ~~التدبير لتحقق علوقها به في زمن التدبير، كما لا إشكال في انتفاء تدبيره # PageV01P334 # لو ولدت لأقصى الحمل فصاعدا من حين الرجوع. # أما إذا ولدت فيما بين ذلك فقد أطلق المحقق والأكثر أنه لا يكون تدبيرا ~~لاحتمال أن يكون تجدد بعد الرجوع، ولم يفرقوا في ذلك بين أن يكون فراشا ~~وعدمه، ووجهه أصالة تقدمه وأصالة بقائه على ملك مالك التام، وقد تقدم الفرق ~~بين الحالين في مواضع عديدة، فإنه إذا لم يكن لها زوج يمكن تجدده منه حكم ~~بوجوده إلى إقصاء الحمل حملا لحال المسلم على الصحيح، والفرق بين الأمرين ~~غير واضح. # أما لو دبرها حاملا قبل أن يعلم بالحمل فالمشهور بين الأصحاب أن الحمل لا ~~يتبع الحامل في شئ من الأحكام إلا بالنص عليه بالتبعية، فلا يتبعها ms261 في ~~التدبير إلا مع التصريح بإدخاله، حتى أن الشيخ مع حكمه بالحاقها في البيع ~~والعتق وافق في المبسوط والخلاف هنا المشهور على عدم التبعية، لكنه في ~~النهاية ذهب إلى التبعية أيضا عند العلم به وإلا فلا استناد إلى رواية ~~الوشاء (1) المتعددة الطرق، وقد مر ذكرها، وفيها الحسن والضعيف عن الرضا ~~عليه السلام " قال: # سألته عن رجل دبر جاريته وهي حبلى، فقال: إن كان علم بحمل الجارية فما في ~~بطنها بمنزلتها، وإن كان لم يعلم فما في بطنها رق ". # وقد عمل بمضمونها كثير من المتقدمين والمتأخرين ونسبوها إلى الصحة، وقد ~~عرفت أن الصحة فيها بالاصطلاح المحدث غير ثابتة، والحق أنها باصطلاح ~~القدماء صحيحة لأن مدارهم في الصحة على القرائن. # وأما باصطلاح المتأخرين فهي بطرق كأحد الطريقين من الضعيف وفي الفقيه ~~وأحد طريق التهذيب من الحسن، واحتمل فيها شهيد المسالك الصحة الإضافية لأن ~~الحسن كذلك وإن كان خلاف المصطلح، لأن رواية الحسن من الحسن لأنه ممدوح ~~وليس بثقة، بل ربما قدح في روايته بعض المتأخرين حيث إنه كان # PageV01P335 # يقول بالوقف فرجع عنه لمعجزة شاهدها من الرضا عليه السلام ولم يعلم من ~~رواياته أنها قبل الرجوع أو بعده. إلا أن إطباقهم على عد رواياته في الحسن ~~ربما كشف عن كون روايته بعد الرجوع كما حققه شيخنا البهائي في حبل المتين. # وذهب المحقق في الشرايع والعلامة في جملة من كتبه تبعا لشيخ المبسوط ~~والخلاف وابن إدريس إلى عدم تبعيتها مطلقا، علم به أو لم يعلم، للأصل ~~وانفصاله عنها حكما كنظائره. # ولموثقة عثمان بن عيسى (1) عن الكاظم عليه السلام أو ضعيفته " قال: سألته ~~عن امرأة دبرت جارية لها " وساق الحديث كما تقدم إلى أن قال: " إن كانت ~~المرأة دبرت وبها حبل ولم تذكر ما في بطنها فالجارية مدبرة والمولود رق، ~~وإن كان إنما حدث الحمل بعد التدبير فالولد مدبر في تدبير أمه ". # وفي المسألة قول آخر بسراية التدبير إلى الولد مطلقا. وأقوى الأقوال ~~أوسطها لما سمعت من الأدلة المطلقة والمفصلة والمبينة والمجملة، وإن كان ~~الاحتياط ms262 في العمل برواية الوشاء. # السادس: قد سمعت فيما سبق اشتراط البلوغ والتكليف، فلو دبر الصبي لم يقع ~~تدبيره. وذكر المحقق في الشرايع رواية مرسلة في جواز تدبير ابن عشر سنين ~~إذا كان مميزا ولم نقف عليها بعد التتبع التام، وقد فسرها شارح كلامه ~~بالرواية المذكورة في مطلق العتق والوصية، بناء على أن التدبير مختص فيهما ~~إلا أن فيه بخصوصه رواية كذلك. # وفيه نظر، لأن الظاهر من عبارته وجود روايته بالخصوص، والأظهر عدم الصحة ~~فيه، والمحقق - رحمه الله - رجح جواز وصيته كما هو المشهور فتوى ورواية، ~~عملا بالأخبار الكثيرة، وتردد في العتق وجزم هنا بعدم صحة تدبيره مع أنه ~~راجع إليهما كما عرفت، ومثله العلامة في الارشاد في الوصية والتدبير. وقال # PageV01P336 # ثاني الشهيدين في المسالك: وبرجوعه إلى الرجوع أولى من الفرق بما لا ~~يجدي. # أما اشتراط الاسلام فلا مستند له وفاقا للمحقق ومن تبعه، وشرطه ابن إدريس ~~وقد بنى الخلاف في ذلك على أن التدبير هل هو وصية أو عتق؟ # فعلى الأول) يصح من الكافر مطلقا لعدم اشتراط نية القربة، ولدلالة ~~الأخبار التي تقدم ذكرها في الوصية الدالة على وجوب إنفاذها من الكافر، ~~يهوديا كان أو نصرانيا أو حربيا، لعدم اشتراط نية التقرب فيها. # وعلى (الثاني) يبني على اشتراطها في العتق وعدمه كما تقدم عن قريب الكلام ~~عليه، أو على أن المراد بها قصد القرب سواء حصل أم لا، فعلى الأول لا يصح ~~تدبير الكافر مطلقا، وعلى الثاني يصح، وعلى الثالث يصح ممن أقر لله تعالى ~~كالكتابي دون غيره، وأما الفرق بين الحربي والذمي فلا مدخل له في هذا الحكم ~~إن جعلنا الحربي شاملا للكتابي الذي لا يلتزم أحكام الذمة، وقد تقدم الكلام ~~في ذلك مستوفا. وأن الأصح صحة التدبير من الكافر مطلقا لعموم أخبار التدبير ~~وعدم قيام دليل على اشتراط الاسلام في العتق فضلا عن التدبير المحتمل لأن ~~يكون وصية أو معاملة غير الوصية وغير العتق. # السابع: فلو دبر المسلم عبده ثم ارتد، فإن كان ارتداده عن غير فطرة لم ms263 ~~يبطل التدبير لاستمرار الملك، فإن استمر على تدبيره إلى أن مات عتق المدبر ~~لوجود المقتضي له وانتفاء المانع، وإن كان عن فطرة ففي بطلان التدبير وجهان ~~بل قولان: # من زوال ملك المرتد عن فطرة والمدبر قابل للخروج عن ملكه، وقد حصل سببه ~~وهو الارتداد فيزول شرط استمرار الصحة لأن شرطها بقاء الملك إلى الموت، ~~والمشروط عدم عند عدم شرطه. # ومن سبق حق المدبر على حق الوارث فلا ينتقل إليه خصوصا عند من يمنع عن ~~بيع المدبر، فإذا مات السيد انعتق ثلثه حسب إذ لا مال له سواه. وهل ~~PageV01P337 # يجعل للورثة الثلثان؟ يحتمله لعدم الفائدة في حبسه عنهم إن نقل بقبول ~~توبته، وإلا فالفائدة محتملة لتجدد مال آخر له على تقدير التوبة. أطلق ~~الشيخ في المبسوط القول ببقاء التدبير مع الارتداد، والأشهر التفصيل، وإن ~~كان ما اختاره شيخ المبسوط متجها لما ثبت في الأخبار من قبول توبته فيما ~~بينه وبين الله. وربما قيل بانعتاقه بالارتداد عن فطرة تنزيلا له منزلة ~~الموت، ولهذا تعتد امرأته وتقسم تركته وننفذ وصاياه، وهو بعيد. # ولو ارتد قبل التدبير ثم دبر صح تدبيره إن كان ارتداده لا عن فطرة، وأطلق ~~الشيخ - رحمه الله - الجواز، وهو قول ابن الجنيد أيضا، وهو في الفطري مشكل ~~لانتقال أمواله إلى ورثته. # ثم إن المرتد بالنسبة إلى التدبير وما في معناه بمنزلة الكافر، فإن ~~اشترطنا نية التقرب بطل تدبيره مطلقا، وإلا صح وقوعه من غير الفطري ~~كالكافر. وأما في الفطري ففيه إشكال، منشأه ما هو المشهور من انتقال ما له ~~عنه فلا يتصور منه التدبير المشروع بالملك، مضافا إلى ما علل به الملي، ~~وأطلق الشيخ وابن الجنيد جوازه ويدل على انتقال المال عنه، وهذا بمذهب ابن ~~الجنيد أنسب، حيث إن المرتد يستتاب مطلقا إذا لم يفرق بين الملي والفطري ~~كالمشهور، إلا أن استفادة الفرق بينهما وإثبات هذه الأحكام مع كونها مشهورة ~~من النصوص مشكل، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى. # الثامن: إذا دبر الكافر عبده الكافر ثم أسلم العبد نظر، ms264 فإن رجع السيد عن ~~التدبير بالقول بيع عليه وجوبا قولا واحدا، وإلا ففي بيعه عليه قولان. # أظهر هما ذلك، لانتفاء السبيل للكافر على المسلم، ولخبر حماد بن عيسى عن ~~أبي عبد الله عليه السلام كما في نهاية (1) الشيخ ومرسلته (2) كما في ~~الكافي والتهذيب # PageV01P338 # عن أبي عبد الله عليه السلام " أن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بعبد ~~ذمي قد أسلم، فقال: اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا ~~تقروه عنده ". ولقوله صلى الله عليه وآله (1) " الاسلام يعلوا ولا يعلى ~~عليه ". وطاعة المولى علو منه وفي ملكه له إذلال للمسلم ولا يؤمن أن ~~يستخدمه فيذله وقال ابن البراج: يتخير بين الرجوع في التدبير فيباع وبين ~~الحيلولة بينه وبين كسبه للمولى وبين استسعائه. وحينئذ فينفق عليه من كسبه، ~~فإن فضل منه شئ فهو للمولى على القولين، فإذا مات قبل بيعه ورجوعه عتق من ~~ثلاثة، فإن بقي منه شئ سعى فيه للورثة إن كانوا مسلمين، وإلا بيع عليهم ~~لبطلان التدبير بالموت. # التاسع: يصح التدبير لمن تعذر عليه النطق كالأخرس أو لمن اعتقل لسانه ~~بالمرض بالإشارة المفهمة لذلك، وكذا رجوعه، وكذلك بالكتابة عند نصب القرينة ~~كما تقدم في العتق، كما يصح ذلك في تصرفاتهم وسائر معاملاتهم لأن الإشارة ~~والكتابة قائمتان مقام اللفظ، سواء كان المانع أصليا أم عارضيا، لعموم ~~الأدلة ولخصوصها أيضا، وسواء أخرس بعد التدبير فيرجع بالإشارة أم قبله، ~~لاشتراك الجميع في المقتضى ويشترط فيهم إشارته ولو بعدلين ليثبت به حيث ~~يحصل النزاع. # وقد ثبت في موثقة يونس بن يعقوب (2) التي مر ذكرها، وكذلك في صحيحة ~~الحلبي (3) " أن أمامة بنت أبي العاص وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله ~~عليه وآله كانت تحت علي بن أبي طالب عليه السلام بعد فاطمة، فخلف عليها بعد ~~علي عليه السلام المغيرة بن نوفل وذكرت أنها وجعت وجعا شديدا حتى اعتقل ~~لسانها فجاءها الحسن والحسين عليهما السلام ابنا علي عليه السلام وهي لا ~~تستطيع الكلام فجعلا يقولان لها - والمغيرة كاره لذلك - # PageV01P339 # أعتقت فلانا وأهله؟ فجعلت تشير ms265 برأسها لا، وكذا وكذا؟ فجعلت تشير برأسها ~~نعم لا تفصح بالكلام، فأجازا ذلك لها ". # وصحيحة علي بن جعفر (1) وروايته اللتان تقدمتا عن أخيه موسى عليه السلام ~~" قال: # سألته عن رجل اعتقل لسانه عند الموت أو امرأة فجعل أهلوهما تسائله: أعتقت ~~فلانا وفلانا؟ فيؤمي برأسه أو تؤمي برأسها في بعض نعم وفي بعض لا، وفي ~~الصدقة مثل ذلك، أيجوز ذلك؟ قال: نعم هو جائز ". # وكذلك في خبر محمد بن جمهور (2) عن أبي عبد الله عليه السلام في قضية ~~فاطمة بنت أسد عندما اعتقل لسانها، فجعلت تؤمي إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وآله إيماء، فقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وصيتها، وكان من وصيتها أن ~~أمرت بعتق خادمها ". # وبالجملة: فالأخبار بهذا المعنى مستفيضة وهو موضع وفاق، ولو فهم المملوك ~~ذلك منه خاصة ترتب حكم التدبير فيما بينه وبين الله تعالى، كما لو وقع ~~التدبير من الصحيح بينه وبين عبده بغير إشهاد أحد، ولو أنكر بعد ذلك ~~فكانكار الصحيح وهل يعد رجوعا؟ فيه قولان، وستجئ الإشارة إلى ذلك والتنبيه ~~عليه، وقد خالف بعض العامة فمنع من رجوعه بالإشارة وجوز تدبيره بها بناء ~~على أن الرجوع لا يصح عنده بالقول بل بالفعل، وغاية إشارته أن تقوم مقام ~~القول فلا يزيد الفرح على أصله. # العاشر: قد اختلف في حقيقة التدبير في أنه من أي باب؟ أهو من الوصية أم ~~من العتق أم خارج عنهما وإن ناسبهما من وجوه مخصوصة؟ وعلى كل تقدير ~~فالمشهور بينهم أنه عتق لكن يصح الرجوع فيه ما دام حيا كالوصية. # واضطرب كلام المحقق هنا في شرايعه فتارة جعله بصفة الوصية وليس بوصية ~~حقيقية، وفي صدر كتاب التدبير في مقام التعريف له ما هو صريح في ذلك. # PageV01P340 # وفي النافع قطع بكونه وصية، وهذا الاختلاف ناش عن اختلاف الأخبار لكونها ~~في غاية الاختلاف. # وصحيحة ا بن مسكان (1) كما في الكافي والتهذيب والفقيه عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام أن المدبر من الثلث وأن ~~للرجل أن ms266 ينقض وصيته فيزيد فيها أو ينقص عنها ما لم يمت ". # وفي صحيحة معاوية بن عمار (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المدبر فقال: # هو بمنزلة الوصية يرجع فيما شاء منها ". # وموثقة زرارة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن المدبر هو ~~من الثلث؟ # قال: نعم، وللموصي أن يرجع في وصيته أوصى في صحة أم مرض ". # وصحيحة محمد بن مسلم (4) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: # المدبر من الثلث، وقال: للرجل أن يرجع في ثلثه إن كان أوصى في صحة أو مرض ~~". # وصحيحة معاوية بن عمار (5) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المدبر قال: # هو بمنزلة الوصية فيما شاء منها ". # وخبر أبي بصير (6) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: المدبر مملوك ~~ولمولاه أن يرجع # PageV01P341 # في تدبيره، إن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء أمهره، وإن تركه سيده على ~~التدبير فلم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيده فإن المدبر حر إذا مات سيده وهو ~~من الثلث، إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية بدا له فغيرها قبل موته فإن هو ~~تركها حتى يموت أخذ بها ". # وصحيحة منصور (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قال: إن ~~حدث بي حدث في مرضي هذا فغلامي فلان حر، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ~~يرد من وصيته ما شاء ويجيز ما شاء ". # وهي كما ترى بعضها دال على أنه وصية محضة وبعضها بمنزلة الوصية وإن كان ~~التحقيق أنه بمنزلة الوصية لا عينها كما ذكره المحقق هنا، لأنه لو كان وصية ~~محضة لا فتقر إلى صيغة بعد الموت، ولا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في ~~جميع الأحكام في عتقه بل المراد أنه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في ~~الروايات وهو كونه من الثلث وأنه يجوز الرجوع فيه ونحو ذلك، لكن فيه شائبة ~~من العتق وليس بعتق محضا كما قاله ابن إدريس وغيره، وإلا لما صح الرجوع فيه ~~وكونه متردد بينهما في بعض ms267 الأحكام ومستقلا بنفسه في بعض، ومن ثم وقع بصيغة ~~خاصة خارجة عن الأمرين أظهر لانطباق هذا القول على جميع أخبار الباب. # الحادي عشر: قد عرفت مما سبق أن التدبير من الايقاعات الجائزة القابلة ~~للفسخ كالوصية، وفسخه قد يكون بالقول كقوله: رجعت في هذا التدبير أو أبطلته ~~أو رفعته وما أشبه ذلك، وقد يكون بالفعل كأن ينقل المدبر لغيره بناقل شرعي ~~حتى لو كانت هبة غير مقبضة فإنها تبطله لدلالتها على الرجوع، تصح الهبة عند ~~تمام شرائطها، خلافا لابن حمزة حيث شرط في صحتها تقدم الرجوع فيه بالقول ~~وأولى بالرجوع ما لو أعتقه لأنه تعجيل مسبب التدبير - أعني الحرية - # PageV01P342 # فقد زاده خبر، وكذا يبطل توقفه وإن لم يقبضه لدلالته على الرجوع كالهبة، ~~والخلاف فيه كالخلاف فيها ومثله الوصية به. # وأما بيعه فالأظهر أنه كذلك لما ذكر، ولأن الوصية تبطل بإخراج الموصى به ~~عن ملك الوصي، والبيع ناقل للملك، والتدبير وصية أو بمنزلتها كما مر. # ولذلك جملة من الأخبار على ذلك مثل صحيحة محمد بن مسلم (1) كما في الكافي ~~والتهذيب " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبر مملوكا له ثم احتاج ~~إلى ثمنه، قال: هو مملوكه إن شاء باعه وإن شاء أعتقه وإن شاء أمسكه حتى ~~يموت، فإذا مات السيد فهر حر من ثلثه ". # وصحيحة إسحاق بن عمار (2) " قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل ~~يعتق مملوكه عن دبر ثم يحتاج إلى ثمنه، قال: يبيعه، قلت: فإن كان عن ثمنه ~~غنيا؟ # قال: إن رضي المملوك فلا بأس ". # وصحيحة جميل (3) كما في الفقيه والتهذيب " قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن المدبر أيباع؟ قال: نعم إن احتاج صاحبه إلى ثمنه وإذا رضي ~~المملوك حسن فلا بأس ". # وصحيحة محمد بن مسلم (4) الأخرى " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل ~~دبر مملوكه ثم يحتاج إلى الثمن، قال: إذا احتاج إلى الثمن فهو له، يبيع # PageV01P343 # إن شاء وإن شاء أعتق ". # وخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: المدبر مملوك ~~ولمولاه ms268 أن يرجع في تدبيره، إن شاء باعه وإن شاء وهبه وإن شاء أمهره ". # وخبر الوشاء (2) " قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يدبر المملوك ~~وهو حسن الحال ثم يحتاج له، يجوز له أن يبيعه؟ قال: نعم. إذا احتاج إلى ذلك ~~". # هكذا في الكافي والتهذيب ورواه في الفقيه من الحسن. # ويدل عليه إطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، وكذلك موثقة زرارة ~~وصحيحة محمد بن مسلم لقوله " المدبر بمنزلة الوصية يرجع بما شاء منها " كما ~~في الأولى، وفي الثانية " المدبر من الثلث وللرجل أن يرجع في ثلثه "، وفي ~~الثالثة " والموصى أن يرجع في وصيته أوصى في صحة أو مرض ". # وفي صحيحة هشام بن الحكم (3) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يدبر مملوكه، أله أن يرجع فيه؟ قال: نعم هو بمنزلة الوصية ". # قال الشيخ في النهاية: لا يجوز يبعه قبل أن ينقض تدبيره إلا أن يعلم ~~المبتاع أنه يبيعه خدمته، وأنه متى مات هو كان حرا لا سبيل عليه. # وقال الصدوق: لا يجوز بيعه إلا أن يشترط على الذي يبيعه إياه أو يعتقه ~~عند موته. وقريب منه قول ابن أبي عقيل. # وقال المفيد: متى مات البائع صار حرا لا سبيل عليه وإن لم يشترط وهو قول ~~الشيخ أيضا. ومستند هذه الأقوال ظاهر الروايات المختلفة، وقد تقدم منها ما ~~يدل على جواز الرجوع والبيع. # PageV01P344 # وقد دلت صحيحة محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام " في الرجل يعتق ~~غلامه أو جاريته عن دبر منه ثم يحتاج إلى ثمنه، أيبيعه؟ قال: لا، إلا أن ~~يشترط على الذي يبيعه إياه أن يعتقه عند موته ". # ومثلها صحيحة الأخرى (2) كما في الفقيه. # وصحيحة الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. # وهذه الأخبار حجة الصدوق ومن قال بمقالته. وأما ما يدل على أحد قولي ~~الشيخ من جواز بيع الخدمة فرواية القاسم بن محمد (4) عن علي " قال: سألت ~~أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أعتق جارية في حياته، قال: إن أراد بيعها ~~باع خدمتها في حياته، ms269 فإذا مات أعتقت الجارية، وإن ولدت أولادا فهم ~~بمنزلتها ". # وخبر السكوني (5) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليهم السلام " قال: ~~باع رسول الله صلى الله عليه وآله خدمة المدبر ولم يبع رقبته ". # وصحيحة أبي مريم (6) عن أبي عبد الله عليه السلام وقد تقدمت وفيها " ~~الرجل يعتق جاريته عن دبر أيطأها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها في ~~حياته؟ فقال: أي ذلك شاء فعل ". # وصحيحة أبي بصير (7) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العبد ~~والأمة يعتقان # PageV01P345 # عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء وليس له أن يبيعه إلا أن شاء ~~العبد أن يبيعه في حياته وله أن يأخذ ماله إن كان له مال ". # ورواها الصدوق (1) أيضا من الصحيح كما في الفقيه إلا أنه قال فيها " مدة ~~حياته ". # ورواها في المقنع (2) مرسلة. # وهذه حجة الشيخ مضافا إلى الجميع بين الأخبار التي دل بعضها على جواز ~~بيعه مطلقا وبعضها على النهي عنه وبعض على الإذن في بيع الخدمة مدة حياته ~~بحمل الأولى على بيع الخدمة. وحمل ابن إدريس بيع الخدمة على الصلح مدة ~~حياته لأن البيع لا يقع إلا على الأعيان. والعلامة على الإجارة مدة فمدة ~~حتى يموت. والمحقق - رحمه الله - ومن تأخر عنه قطعوا ببطلان بيع الخدمة ~~لأنها منفعة مجهولة. وأجيب عن ذلك بالجهالة غير قادحة لجواز استثناء هذا ~~بهذه الأخبار الواردة فيه بالخصوص على أن المقصود بالبيع في جميع الأعيان ~~هو الانتفاع ولا تقدير فيه للمدة، فإذا وردت الأخبار الكثيرة بجوازه فلم ~~يبعد القول به، واختاره شهيد الدروس. # وعلى هذا فالمتجه جواز بيع الرقية كما دلت عليه الأخبار المستفيضة ~~السابقة وبيع المنفعة منفردة إبقاء للتدبير على أصله كما دلت عليه الأخبار. # وأما حمل الشيخ بيع المدبر على بيع خدمته وحصره الجواز فيه إذا لم يرجع ~~في التدبير فليس بجيد، لأن مقصود المشتري الرقية فإذا لم يصح بيعها وصرف ~~إلى بيع الخدمة في المدة المخصوصة كان اللازم بطلان البيع كما لو اشترى ~~شيئا على أنه جنس ms270 معين فظهره غيره. # وأما تنزيله على أن البيع متناول للرقية مدة الحياة كمشروط العتق # PageV01P346 # ففاسد لتصريح الأخبار، والفتوى يتناول بيع الخدمة دون الرقية، ولأن ~~انعتاقه بالموت عن البائع لا من المشتري فيدل على عدم انتقال الرقية إلى ~~المشتري وإلا لكان عتقه عنه إذا لم يشترط عليه عتقه عن البايع بل انعتق ~~بالتدبير السابق، والأصح صحة البيع في رقبته وأن ذلك رجوع في التدبير، ~~ويترتب عليه بطلان التدبير. # ويمكن حمل الأخبار الناهية عن البيع والاقتصار على بيع الخدمة على التقية ~~لأنه مذهب جماعة. # ولو أنكر المولى تدبيره لم يكن رجوعا في المشهور، لأنه أعم من الرجوع فلا ~~يدل عليه، ولا مكان استناده الانكار له إلى نسيان التدبير فلم يقصد به ~~الرجوع وقيل: يكون رجوعا لاستلزامه رفعه في سائر الأزمان وكان أبلغ من ~~الرجوع المقتضي لرفعه في المستقبل خاصة، والأقوى هو المشهور إلا مع قصد ~~الرجوع به، وحينئذ فيرجع إليه في ذلك، وإن لم يعرف بالقصد لم يكن رجوعا. ~~وكذا القول في سائر الأحكام التي يجوز الرجوع فيها كالوكالة والوصية وإنكار ~~البيع الجائز. # وأما إنكار الطلاق وإعداده رجعة فللنص الصحيح الوارد بكونه رجوعا مع كونه ~~على خلاف الأصل، وقد تقدم تحقيقه فيه. # أما لو ادعى المملوك التدبير وأنكر المولى فحلف لم يبطل التدبير في نفس ~~الأمر، لأن إنكاره وحلفه مع عدم البينة وإن اقتضيا ارتفاعه ظاهرا لكن لا ~~يرتفع في نفس الأمر فهو بحاله ما لم يحصل منه ما يدل على الرجوع، فلو مات ~~على هذه الحالة انعتق المملوك فيما بينه وبين الله تعالى. # وقد تظهر الفائدة ظاهرا كما لو اعترف المولى بعد الحلف بكذبه فيه، فإن ~~جعلنا الانكار رجوعا لم يعد باعترافه، وإلا بقي بحاله، فيثبت ظاهرا أيضا ~~حيث يعترف به. # وقد تظهر فائدته أيضا كما لو كان الحلف لعدم البينة ثم وجدت بعد ذلك. ~~PageV01P347 # الثاني عشر: المدبر ينعتق بموت مولاه من ثلث مال المولى، هذا إذا كان ~~تدبيره معلقا على موت المولى ولم يكن منذورا ولا معاهدا عليه ولا يمينا ms271 ~~لأنها وصية متبرع بها، أو هو بمنزلتها فيكون بحكمها. ولو جعلناه عتقا ~~فالعتق المعلق على الموت كذلك مثل المنجز في مرض الموت كما مر تحققه في ~~المشهور فالمتأخر عنه أولى. # وقد تقدمت جملة من الأخبار دالة عليه مثل صحيحة محمد بن مسلم (1) لقوله ~~فيها " فهو مملوك " إلى قوله " فإذا مات السيد فهو حر من ثلثه ". # وفي صحيحة محمد بن مسلم (2) الأخرى عن أحدهما عليهما السلام " قال: ~~المدبر من الثلث ". # وخبر الحسين بن علوان (3) عن الزيدية عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه ~~السلام " قال: المعتق على دبر فهو من الثلث ". # ومرسلته (4) مثله. # وخبر أبي بصير (5) عن أبي عبد الله عليه السلام وتقدمه " قال: المدبر ~~مملوك ولمولاه أن يرجع في تدبيره، إن شاء باعه وإن شاء وهبه " إلى أن قال: ~~" وإن تركه سيده على التدبير ولم يحدث فيه حدثا حتى يموت سيده فإن المدبر ~~حر إذا مات سيده، وهو من الثلث، إنما هو بمنزلة رجل أوصى بوصية " الحديث. # وصحيحة محمد بن مسلم (6) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل دبر ~~مملوكا # PageV01P348 # له ثم احتاج إلى ثمنه " وساق الحديث كما تقدم إلى أن قال: " فإذا مات ~~السيد فهو حر من ثلثه ". # وصحيحته الأخرى (1) " قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل دبر مملوكه ثم ~~يحتاج إلى الثمن " وساق الحديث إلى أن قال: " وإن شاء أعتق وذلك من الثلث ~~". # وفي صحيحته الخامسة (2) عن أحدهما عليهما السلام " قال: المدبر من الثلث ~~وللرجل أن يرجع في ثلثه ". # هذا كله إذا كان معلقا بموت المولى متبرعا به، فلو علقه بموت المخدوم أو ~~الزوج ومات في حياة المولى وصحته لم يعتبر من الثلث، إذ لا وجه له، فإنه ~~كتعجيل العتق في حال الحياة. وحينئذ فيجب حمل الأخبار المطلقة أو العامة ~~مما قدمناها وتأتي في كونها من الثلث على التدبير الغالب المتفق عليه وهو ~~المعلق بموت المولى، بل فيها ما يدل عليه صريحا كقوله " فإذا مات السيد فهو ~~حر لثلثه ". # ولو مات المخدوم في مرض موت ms272 المولى أو بعده فهو من الثلث أيضا كالمعلق ~~على وفاة المولى ولو كان واجبا بنذر أو شبهه كالعهد واليمين، فإن كان في ~~مرض الموت وكانت المنجزات من الثلث لم يتغير الحكم، وإن كان في حال الصحة ~~فإن كان المنذور هو التدبير فالأظهر أنه من الثلث أيضا لأنه لا يصير واجب ~~العتق بذلك إنما يجب تدبيره، فإذا دبره فقد برئ من النذر ولحقه حكم التدبير ~~وإن كان قد نذر عتقه بعد الوفاة فهو من الأصل كغيره من الواجبات المالية، ~~ومثله نذر الصدقة ونحوها بمال بعد الوفاة. # وفي التحرير ساوى بين الأمرين في خروجه من الأصل ونقله أول الشهيدين # PageV01P349 # في الدروس عن ظاهر الأصحاب، والأظهر الأول. # ولو جوزنا تعليق العتق على شرط كما هو مذهب القاضي والإسكافي كما لو قال: ~~فهو حر قبل مرض موتي بيوم مثلا خرج من الأصل، وكذا لو جعلنا المنجزات من ~~الأصل كما هو المختار فعلقه على آخر جزء من حياته، ولو نذر عتقه أو الصدقة ~~بالمال أو صرفه في بعض الوجوه السابقة في آخر يوم من أيام صحته فكذلك، وفي ~~آخر يوم من حياته على القول الآخر، ولا فرق في اعتبار التدبير بين المتبرع ~~به من الثلث بين الواقع في مرض الموت والصحة كالوصية. ولو تعدد المدبر ~~بتعدد الصيغة وجب إخراج الأول فالأول وإن لم يسع الجميع الثلث إلى أن ينقضي ~~وبطل في الزائد، وإن اتحدت الصيغة أو تعدده وجهل الترتب عتق الثلث بالقرعة ~~كما سبق في العتق المنجز، و يكون حكمه في الأمرين حكم الوصية. # الثالث عشر: لو دبر المالك عبده وعليه دين مستوعب للتركة بطل التدبير ~~وبيع المدبر فيه، لأن التدبير كالوصية كما سمعت، ولا تزاحم الوصية الديون ~~فيتعين في نفوذه كونه فاضلا من الثلث بعد أداء الدين وما في معناه من ~~الوصايا الواجبة والعطايا المنجزة والمتقدمة عليه لفظا، ولا فرق في المشهور ~~بين الدين المتقدم على إيقاع صيغة التدبير والمتأخر عنه كما هو الأصح. ~~والقول بتقديمه على الدين مع تقدمه عليه للشيخ في النهاية ms273 وكتابي الأخبار ~~وتمسك المشهور بما تقدم من الأخبار الدالة على أن التدبير كالوصية، ولا ~~إشكال في وجوب تقدم الديون عليها تقدمت أو تأخرت. # وبصحيحة الحلبي (1) وبحسنته كما في الفقيه والكافي " قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: رجل قال: إن مت فعبدي حر وعلى الرجال دين، فقال: إن توفي # PageV01P350 # وعليه دين قد أحيط بثمن الغلام بيع العبد، وإن لم يكن أحاط بالعبد استسعى ~~العبد في قضاء دين مولاه وهو حر إذا أوفى ". # واحتج الشيخ على ما فصل من الحكم بصحيحة علي بن يقطين (1) " قال: # سألت أبا الحسن عليه السلام عن بيع المدبر، قال: إذا أذن بذلك فلا بأس ~~به، وإن كان على مولى العبد دين فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له، وإن ~~كان دبره في صحة وسلامة فلا سبيل للديان عليه ويمضي تدبيره ". # وبموثقة أبي بصير (2) كما في التهذيب والكافي الفقيه " قال: سألت أبا ~~الحسن عليه السلام عن رجل دبر غلامه وعليه دين فرارا من الدين، قال: لا ~~تدبير له، وإن كان دبره في صحة منه وسلامة فلا سبيل للديان عليه ". # وأجيب عنهما بحملهما على التدبير الواجب بنذر وشبهه، فإذا وقع كذلك مع ~~سلامته من الدين فلا سبيل للديان عليه فلا بأس، وإن كان على مولى العبد دين ~~فدبره فرارا من الدين فلا تدبير له. # ويمكن أن يستأنس المشهور بصحيحة البزنطي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة (3) ~~عن أبي الحسن عليه السلام " قال: قلت له: أبي هلك وترك جاريتين فدبر هما ~~وأنا ممن أشهد لهما وعليه دين كثير، فما رأيك؟ قال: رضي الله عن أبيك ورفعه ~~مع محمد صلى الله عليه وآله وأهله عليهم السلام قضاء دينه خير له إن شاء ~~الله تعالى ". # وكذا لو نذره فرارا من الدين لم ينعقد نذره لأنه لم يتعمد به الطاعة، وهو ~~محمل بعيد، واحتمل فيه محدث الوسائل عدم استيعاب الدين للتركة، وهو أقرب، ~~ويحتمل التقية لأنه مذهب بعض العامة. # PageV01P351 # الرابع عشر: إذا دبر بعض عبده لم يسر في الباقي، بمعنى أنه ms274 ينعتق معجلا ~~بعد عتق الجزء المدبر، لأن التدبير ليس بعتق خالص محقق وإنما هو وصية به، ~~وعلى تقدير كونه عتقا معلقا لم يقع بعد، فلا يدخل في عموم قوله " من أعتق ~~شقصا " وبعد انعتاقه لا يبقى المعتق مؤسرا بانتقال ماله عنه بالموت بخلاف ~~ما إذا علق عتق نصيبه بصفة فوجدت الصفة وهو مؤسر، وجوزنا التعليق على الصفة ~~فإنه يعتق النصيب ويسرى. # وللمرتضى قول بالسراية هنا وهو قول بعض العامة كالعتق المنجز لأنه يوجب ~~استحقاق العتق بالموت فصار كالاستيلاد الموجب التقويم حصص الشركاء عليه، ~~ويرد بمنع الاستحقاق أولا بجواز الرجوع ومنع الملازمة على تقدير الاستحقاق ~~مع عدم تحقق العتق بالفعل لعدم المقتضي. # والفرق بين الاستيلاد و التدبير ظاهر، إذ الاستيلاد كالاتلاف حيث إنه ~~يمنع التصرف بالبيع ونحوه من التصرفات المملكة ولا طريق إلى دفعه بخلاف ~~التدبير. # ولو دبر بعض المملوك المشترك بينه وبين آخر لم يسر على الشرك كما تقدم في ~~عتق السراية، ولم يقوم عليه نصيب الشريك لما تقدم من الدليل، والمخالف هنا ~~كالسابق والدليل الدليل والجواب الجواب، بل هنا أولى بعدم السراية كما عليه ~~أكثر الأصحاب. # ولبعض العامة هنا قول آخر وهو تخيير الشريك بين أن يضمنه القيمة وبين أن ~~يستسعى العبد وبين أن يدبر نصيبه أو يعتقه، ولو كان المالك واحدا ودبره ~~أجمع ثم رجع في بعض التدبير فإنه صحيح كما تقدم، وكما يجوز له الرجوع في ~~بعض الوصية دون بعض ولشمول تلك الأخبار له، وحيث يرجع في البعض لا يسري بما ~~بقي فيه التدبير على ما رجع فيه إلى محض الرق لما تقدم من أنه ليس بعتق ~~مطلقا، والخلاف والدليل والجواب فيها واحد. # أما لو كان مشتركا بين اثنين فدبراه معا ثم عجل أحدهما العتق، فهل ~~PageV01P352 # يقوم عليه نصيب الآخر؟ فيه قولان، وقد تقدم الكلام عليه في فروع عتق ~~السراية أحدهما لا يسري، فذهب إليه الشيخ في المبسوط محتجا بأن له جهة يعتق ~~بها وهي التدبير فلا يحتاج إلى جهة أخرى، والوجه التقويم لأنه لم يخرج عن ms275 ~~ملكه في التدبير فيدخل في عموم " من أعتق شقصا ". # أما لو كانت هذه الصورة بحالها لكن دبر أحد الشريكين حصته ثم عجل عتقها ~~سرى إلى نصيب الشريك قطعا لعموم وتمامية الملك وعدم المانع منه هنا. # وكذلك ما لو كانت الصورة بحالها لكن كان المعتق هو الشريك الذي لم يدبر، ~~فهل يسري إلى نصيب شريكه المدبر؟ فيه القولان السابقان، فشيخ المبسوط لا ~~يسري لأن حصة التدبير لها جهة عتق، والأكثر - وهو الأصح - على ثبوت السراية ~~لأنه لم يخرج عن ملكه بالتدبير. # وليس في أخبارنا ما يدل على أصل هذه الفروع سوى ما تقدم في كتاب النكاح ~~من صحيحة محمد بن قيس وموثقته وصحيحة محمد بن مسلم وموثقته (1) عن أبي جعفر ~~عليه السلام " قال: سألته عن جارية بين رجلين دبراها جميعا ثم أحل أحدهما ~~فرجها لشريكه، قال: هو له حلال، وأيهما مات قبل صاحبه فقد صار نصفها حرا من ~~قبل الذي مات ونصفها مدبر، قلت: أرأيت إن أراد منهما الباقي أن يمسها، أله ~~ذلك؟ قال: لا، إلا أن يثبت عتقها فيتزوجها برضا منها مثل ما أراد قلت له: ~~أليس قد ملكت نصف رقبتها والنصف الآخر الباقي منهما؟ قال: بلى، قلت: فإن هي ~~جعلت مولاها في حل من فرجها وأحلت له ذلك؟ قال: لا يجوز له ذلك، قلت: لم ~~يجوز لها ذلك كما أجزت للذي كان له حين أحل فرجها لشريكه منها؟ قال: إن ~~الحرة لا تهب فرجها ولا تعيره ولا تحلله، ولكن لها من نفسها يوم وللذي ~~دبرها يوم، فإن أحب أن يتزوجها متعة بشئ في اليوم الذي # PageV01P353 # تملك فيه نفسها فيتمتع منها بشئ قل أو كثر ". # وهي صريحة في عدم السراية في التدبير وإن كانت بين شريكين وعلى جواز ~~تعجيل عتق المدبر بعد تدبيره وإن كان بعضا منه. # وعلى هذا ينبغي حمل إطلاق صحيحة ليث المرادي (1) " قال: سألته عن الرجلين ~~تكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصيبه فتقول الأمة للذي لم يعتق: # لا أبقى فقومني وردني كما أنا أخدمك، أرأيت الذي لم ms276 يعتق النصف الآخر أن ~~يطأها، أله ذلك؟ قال: لا ينبغي له أن يفعل لأنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ~~ينبغي له أن يستخدمها ولكن له أن يستسعيها، فإن أبت كان لها من نفسها يوم ~~وله يوم ". # وكذا خبر أبي الصباح الكناني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: ~~سألته عن الرجلين تكون بينهما الأمة فيعتق أحدهما نصيبه فتقول الأمة للذي ~~لم يعتق نصيبه لا أريد أن تقومني، ردني كما أنا أخدمك، وأنه أراد أن يستنكح ~~النصف الآخر، قال: لا ينبغي له أن يفعل لأنه لا يكون للمرأة فرجان، ولا ~~ينبغي أن يستخدمها ولكن يقومها فيستسعيها " على أن العتق هنا فيها مراد به ~~التدبير وإن بعد من لفظها. # ويمكن حملها على ما تقدم حيث إن المعتق ليس بمؤسر فلا يقع السراية بل ~~يكون الخيار لمالك النصف الثاني بين إبقائها واستسعائها بعد التقويم، كما ~~هو مذهب جماعة من المتأخرين. والعجب من الأصحاب قديما وحديثا حيث لم ~~يتعرضوا لشئ من هذه الأخبار في مثل هذه المسائل والأحكام مع أنهم قد تعرضوا # PageV01P354 # لها في كتاب النكاح وقدحوا في أحكامها المشتملة عليه وتلقاها بعضهم ~~بالقبول وهو المعتمد، إلا أنه باعتبار التدبير وعدم السراية به لم يطعن أحد ~~فيها لمطابقتها قواعد التدبير والسراية، فكان عليهم أن يذكروها هنا. # الخامس عشر: إذا أبق المدبر المعلق تدبيره على موت مولاه بطل تدبيره وكان ~~هو ومن يولد بعد الإباق رقا، فظاهر الأصحاب الاجماع على هذا الحكم وفي ~~الخلاف صرح بدعوى إجماعهم عليه، والأخبار به مستفيضة. # منها رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي (1) " ~~قال: سألته عن جارية مدبرة أبقت من سيدها مدة سنين كثيرة ثم جاءت بعد ما ~~مات بأولاد ومتاع كثير وشهد لها شاهدان أن سيدها قد كان دبرها في حياته من ~~قبل أن تأبق، قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: أرى أنها وجميع ما معها فهو ~~للورثة، قلت: لا تعتق من ثلث سيدها؟ قال: لا، إنها أبقت عاصية لله ولسيدها ~~فأبطل الإباق ms277 التدبير ". # ورواه الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم (2) ورواه أيضا مرسلا. # وموثقة العلاء بن رزين (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل دبر ~~غلاما له فأبق الغلام فمضى إلى قوم فتزوج منهم ولم يعلمهم أنه عبد فولد له ~~وكسب مالا فمات مولاه الذي دبره فجاء ورثة الميت الذي دبر العبد فطالبوا ~~العبد، فما ترى؟ # فقال: العبد وولده رق لورثة الميت، قلت: أليس قد دبر العبد؟ فذكر أنه لما ~~أبق هدم تدبيره ورجع رقا ". # PageV01P355 # وقدح ثاني الشهيدين في كل من الروايتين بضعف طريقهما، ثم إنه أجاب عنهما ~~بأنهما منجبران بالصحة أو الاجماع، وهذا بناء على الاصطلاح الجديد وعلى عدم ~~الموثق في الضعيف، وقد فرقوا بين الإباق والارتداد حيث لم يكن الارتداد ~~مبطلا للتدبير مع اشتراكهما في معصية المولى، وكون الثاني أقوى من حيث إن ~~معصية الله تعالى أعظم، إلا أن الإباق لما كان يقتضي معصية المولين معا ~~والمولى الآدمي محتاج إلى خدمته فقوبل بنقيض مقصوده حيث قوتها عليه بخلاف ~~معصية الله تعالى بالارتداد فإنه غني عنه ولا تعلق لذلك بالمولى المحتاج، ~~وهو تعليل متكلف مع النص الذي هو الأصل في الحكم وينتقض بإباقه من عند ~~المخدوم الذي علق تدبيره على موته فإنه لا يبطل بإباقه كما سيجئ وتقدم أيضا ~~مع اشتراكهما في الحاجة، وإنما الفارق النص. وعلى هذا فلا يبطل تدبير ~~المملوك الارتداد إلا أن يلتحق بدار الحرب فيبطل للإباق، ولو مات مولاه قبل ~~الالتحاق تحرر. # وبالجملة: أن المشهور بين علمائنا - حتى كان أن يكون إجماعيا إلا من ~~الإسكافي على ما سيجئ - أن الارتداد لا يبطل التدبير مطلقا وإن حكم بقتله ~~للأصل ما لم ينظم إليه الإباق بأن يلتحق بدار الحرب فيبطل من حيث الإباق ~~كما تقدم. # وخالف الإسكافي في حيث اكتفى في بطلان تدبيره بأحد أمرين: ارتداده أو ~~التحاقه بدار الحرب، فيبطل من حيث الإباق والارتداد معا. وكلاهما ممنوع، إذ ~~لا دليل على البطلان بمجرد الارتداد، وإلحاقه بالإباق قياس مع وجود الفارق ~~كما أشرنا إليه في السابق من حاجة ms278 المولى وغناء الله تعالى، والتحاقه بدار ~~الحرب لا يشترط انضمام الأسير إليه كما اشترطه هو في الالتحاق بدار الحرب ~~في كلامه لكون الإباق علة مستقلة للبطلان. فعلى هذا لو مات مولاه بعد ~~ارتداده وقبل فراره إلى دار الحرب أو إباقه بغيره تحرر لوجود المقتضي ~~للعتق، فإن قتل قبل مولاه من حيث الارتداد بطل، كما لو مات حتف أنفه. ~~PageV01P356 # السادس عشر: لما كان بطلان التدبير بالإباق على خلاف الأصل فيقتصر فيه ~~على مورد النص فيه وهو إباقه من المولى المعلق تدبيره بوفاته. # أما لو جعل خدمته لغيره وعلق تدبيره على وفاة المخدوم لم يبطل بإباقه ~~للأصل وصحيحة يعقوب بن شعيب (1) التي مر ذكرها مرارا حيث قال فيها " عن ~~الرجل يكون له الخادم فيقول: هي لفلان تخدمه ما عاش فإذا مات فهي حرة فتأبق ~~الأمة قبل أن يموت بخمس سنين أو ست سنين ثم يجدها ورثته، ألهم أن يستخدموها ~~بعد ما أبقت؟ فقال: لا، إذا مات الرجل فقد عتقت ". # وباشتمالها على هذا الحكم ردها ابن إدريس ومن قال بمقالته لما ثبت من ~~الإباق على كل تقدير يلزمه إبطال التدبير فلا يكون هذا تدبيرا، وقد مر ~~الكلام في ذلك منقحا ومجابا عما أورده ابن إدريس. # وبقي ما لو علق تدبيره بوفاة الزوج أو غيره حيث يجوز ما بقي ومقتضى هاتين ~~القاعدتين تابع لخدمته، فإذا لم تكن مجعولة لغير المولى بطل تدبيره بإباقه ~~وإن لم يكن كذلك لم يبطل تدبيره بإباقه. وإن جعل خدمته لغيره وعلق تدبيره ~~على وفاة غير المخدوم كالزوج فأبق ففي بطلان تدبيره بذلك نظر، إذ كل واحد ~~من الروايات الواردة من الجانبين لا تتناول هذا الفرد، لأنه موردها في ~~البطلان المعلق على وفاة المولى، وفي عدمه معلق على وفاة المخدوم والأصل ~~يقتضي عدم البطلان. # ولو قيل بقصر عدم البطلان على إباق من جعلت خدمته لغيره وعلق تدبيره على ~~وفاة المخدوم كان حسنا، لأن القاعدة والأصل بطلانه بالإباق وصار في تعليقه ~~على وفاة المخدوم غير مبطل على خلاف ذلك الأصل بالنظر ms279 إلى ما ذكره الأصحاب ~~فيقتصر على مورده لأن ظاهر هم الاتفاق على أن الإباق مبطل له إلا ما أخرجه ~~الدليل، هذا عند من أثبته كما هو المختار. # أما عند من أسقط المعلق بوفاة غير المولى والمخدوم نظر إلى عدم النص # PageV01P357 # الدال على الصحة. والاشكال مندفع لانتفاء ما بني عليه هذا الحكم كما عرفت ~~وبمقتضى التعليل الذي علل به البطلان بالإباق - أعني مقابلة نعمة المولى ~~وخدمته بالإباق والكفر إن أوجب له البطلان - فتثبت الصحة في التدبير المعلق ~~على وفاة الزوج وإن حصل الإباق لعدم الوقوف على دليل يقتضي التعميم كما وقع ~~للأصحاب في هذا المقام. # السابع عشر: إذا اكتسب المدبر مالا بعد موت مولاه وانعتاقه في الجملة فإن ~~نهض به الثلث كان الجميع حرا ويكون الكسب تابعا له لوقوعه حال الحرية، وإن ~~لم ينهض به الثلث وعتق منه شئ كان الكسب تابعا لما فيه من الرقية والحرية ~~بالنسبة، هذا إذا كان عتقه معلقا على وفاة المولى. # أما لو كان معلقا على وفاة غيره كمن جعلت له الخدمة أو كالزوج وتأخر موته ~~عن موت المولى فإنه باق على التدبير والرقية إلى أن يحصل موت المعلق عليه ~~العتق أو الوصية. # وهل يجوز للوارث الرجوع في تدبيره فيما بين وفاة المولى والمخدوم كما كان ~~ذلك جائزا للمولى؟ نظر: من إطلاق النصوص والفتاوى بجواز الرجوع في التدبير ~~ما لم يحكم بعتقه، ومن إمكان اختصاص ذلك برجوع المولى المدبر، ومن ثم لم ~~يجز له الرجوع في تدبير أولاد المدبر المتحددين بعد التدبير من حيث إنه لم ~~يدبر وكان وارثه من حيث إنه لم يدبر هم فكان وارثه بالنسبة إلى تدبير ~~المورث بمنزلة المولى في تدبير الأولاد. وربما فرق بينهما بأن الوارث قائم ~~مقام المورثون ووارث حقه من المال وما يتعلق به من الحقوق كحق الخيار ~~والشفعة، وهذا منها بخلاف تدبير الأولاد لاستناده إلى الله تعالى لا إلى ~~المولى فذلك لم يكن له الرجوع فيه، وللنصوص الدالة عليه وهي مفقودة هنا مع ~~أصالة بقاء الملك على مالكه ms280 وجواز تصرف المالك في المملوك بأنواع التصرفات ~~إلى أن يثبت المزيل. PageV01P358 # الثامن عشر: إذا كان للمدبر مال غائب عن الورثة أو دين على معسر لم يمكن ~~استيفاؤه لم يعتق جميع المدبر لأن عتقه موقوف على إيصال الورثة من التركة ~~ضعفه. # وهل يعتق ثلثه معجلا؟ فيه وجهان، أصحهما وهو الذي قطع به الأكثر وقواه ~~شيخ المبسوط وقطع به المحقق في الشرايع أنه يعتق لأن الغيبة لا تزيد على ~~العدم، إذ لو لم يكن له إلا هذا المدبر انعتق ثلثه فكذلك عند الغيبة، وعلى ~~هذا فثلث اكتسابه بعد موت السيد له ويوقف الباقي، فإن وصل المال إلى الوارث ~~تبين عتقه أجمع وصار كسبه تابعا له. # والقول الثاني أنه لا يعتق حتى يصل المال إلى الورثة، لأن في تنجيز العتق ~~تنفيذا لمتبرع به قبل تسلط الورثة عن الثلثين، إذ لا بد من التوقف في ~~الثلثين حتى يتبين حال الغائب كما تقدم نظيره في الوصايا، فيما لو أوصى ~~بعين تخرج من الثلث وكان باقي المال غائبا، فإن في تسلط الموصى له الوجهين ~~وأصحهما كما هنا. # ويتفرع على الوجهين فروع منها ما إذا كان قيمة المدبر مائة والغائب ~~مائتين فحصته مائة، فعلى المختار يعتق ثلثاه لأن ثلثه عتق في الحال، فإذا ~~حضر مائة عتق بقدر ثلثها أيضا، وعلى الثاني يعتق نصفه لحصول مثليه للورثة، ~~فإن حضرت مائة وتلفت مائة استقر العتق في ثلثيه وتسلط الورثة على ثلثه وعلى ~~المائة وربما يخرج على الوجه الثاني أن للورثة التصرف في الثلثين كما يحكم ~~بعتق الثلث مراعاة للحقين المتلازمين، فإن حضر الغائب نقص تصرفه. والأصح ~~خلاف ذلك كله، وكما يوقف كسبه في الثلثين قبل وصول المال توقف نفقته بمعنى ~~أنه ينفق عليه منه، فإن وفي وإلا أكمل الوارث، فإن حضر المال وعتق المال ~~رجع الوارث بما غنم منها. # التاسع عشر: التدبير والمكاتبة حينئذ قد يجتمعان، ويتفرع على اجتماعهما ~~مسائل: PageV01P359 # الأولى: إذا كاتبه ثم دبره صح لعدم المنافاة، فإن الكتابة لازمة لا تبطل ~~بطرو الجائز عليها، والكتابة وإن اقتضت ms281 تمليك المكاتب نفسه إلا أنه ليس ~~ملكا تاما فلا يعارضه التدبير، ولهذا جائز تعجيل عتقه. وحينئذ فيجتمع فيه ~~سببان موجبان للعتق أيهما سبق تحقق العتق به، فإن أدى مال الكتابة في حياة ~~المولى عتق وبطل التدبير ومن ثم جاز تعجيل عتقه. وحينئذ فيجتمع عليه ~~الأمران فإن أدى مال الكتابة في حياة المولى عتق وبطل التدبير، فإن عجز ~~فعجزه المولى بطلت الكتابة وبقي التدبير، فإن مات الأداء والتعجيز عتق ~~بالتدبير إن احتمله الثلث وتبعه ولده. # لكن يبقى البحث والكلام في حكم كسبه في حال الحياة بعد الكتابة فإنه تابع ~~للكتابة غير تابع للتدبير، وفي بطلان الكتابة حينئذ وجهان سيأتيان في أحكام ~~الكتابة. مثلهما ما لو أعتق السيد مكاتبة قبل الأداء، ولوجه أنها لا تبطل ~~للأصل فإن بقي من الأحكام شئ ويتوقف عليها تأدى بها، ولو عجز الثلث من عتقه ~~عتق ما يحتمله وسقط من مال الكتابة بحسبه وبقي الباقي مكاتبا. # الثانية: أن يدبره أولا ثم يكاتبه، وفي ارتفاع التدبير به قولان مشهوران ~~مبنيان على أن التدبير وصية أو عتق، فعلى الأولى تبطل كما تبطل الوصية ~~بالعبد لانسان، ثم يكاتبه لأن العبد يصير بالكتابة ملكه لنفسه، فكان السيد ~~قد زال ملكه عنه فيكون الحكم كما لو باعه، وهذا اختيار الشيخ. # والأكثر على الثاني لا يبطل، لأن مقصود " بالكتابة " العتق أيضا فيكون ~~مدبرا ومكاتبا، خصوصا على القول بأن التدبير لا يبطل بالبيع، والأصل فيه ~~اللزوم من الطرفين إجماعا، فعدم بطلانه بما وقع الخلاف في بطلانه، وعدمه ~~أولى، وهذا اختيار الإسكافي والقاضي. # وهو ظاهر الرواية الواردة في حكم هذه المسألة وهو ما رواه الشيخ والصدوق ~~في التهذيب والفقيه في الصحيح عن أبي بصير ليث المرادي (1) " قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام # PageV01P360 # عن العبد والأمة يعتقان عن دبر، فقال: لمولاه أن يكاتبه إن شاء ". # أما ما جاء في خبر وهب بن وهب (1) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن ~~عليا عليه السلام " قال: لا يباع المدبر " فمؤيد لهذا الخبر في جواز ~~المكاتبة بعد التدبير، ms282 ويجب حمله وحصره على الاستحباب لما تقدم من جواز ~~بيعه من الأخبار الصحاح الصراح ولو يؤيده أيضا ما دل من الأخبار على جواز ~~المكاتبة عموما، وعلى هذا يكون مدبرا مكاتبا كما لو دبر عبده المكاتب، فإن ~~أدى النجوم عتق بالمكاتبة، وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير، فإن لم ~~يخرج من الثلث عتق قدر الثلث وبقيت المكاتبة في الباقي، وإن أدى قسطه عتق، ~~ويقوى هذا مع تصريحه بعدم إرادة الرجوع، أما مع الاطلاق واشتباه الإرادة ~~فالأول أوجه. # الثالثة: أن يدبره أولا ثم يقاطعه على ما يكسبه ليعجل له العتق، وهذا لا ~~يقتضي إبطال التدبير قطعا، لأن عاقبة الوعد بتعجيل العتق على تقدير فعله ~~والمقاطعة غير لازمة لأحدهم وإن استحب الوفاء بها فلا تكون منافيا، والمال ~~الذي يكتسبه للمقاطعة ملك المولى فلا يتغير حكم الرق. # ويؤيده ما في صحيحة محمد بن مسلم (2) المروية في الكافي والتهذيب عن أبي ~~جعفر عليه السلام " في المملوك يعطي الرجل مالا ليشتريه ليعتقه، قال: لا ~~يصلح له ذلك ". # ووجه عدم الصلوح حيث إن مال المملوك مال لسيده فلا يشترى ماله بماله فكيف ~~يصح عتقه من الأجنبي بعد شرائه من مال المملوك العشرون: إذا دبر حملا صح ~~ولا يسري إلى أمه، ولو رجع في تدبيره صح، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر من ~~حين التدبير صح التدبير فيه لكشفه عن وجوده وقت التدبير، وإن كان لأكثر ~~يحكم تدبيره لاحتمال تجدده، وهذا # PageV01P361 # مذهب الشيخ وجماعة منهم المحقق في الشرايع لاحتمال الحدوث. # وينبغي الفرق بينهما إذا كانت خالية من القرائن وعدمه كما سبق في نظائره، ~~لأن الأصل المذكور وإن كان ثابتا في الحالين إلا أن الظاهر يعارضه وأصالة ~~عدم وطء متجدد وصيانة حال المسلم على تقديره من الحمل على الرق كما تقدم في ~~حكم أولا التابعين للمدبرين في التدبير. وكما يصح الرجوع في مدبر المدبر ~~بالمباشر يصح الرجوع في تدبير هذا الحمل قبل وضعه لأصول المقتضي له وانتفاء ~~المانع إذ لا مانع سوى كونه حملا، وهو لا يصلح ms283 المانعية لدخوله في العموم. # وخالف في ذلك بعض العامة حيث منع من الرجوع في التدبير للقول مطلقا بل ~~مقصور على الفعل وهو الاخراج عن الملك، والحمل لا يمكن إخراجه بالبيع ~~منفردا بل بالتبعية لأمه، فإذا باعهما كذلك صح الرجوع عنده وإلا فلا. ولما ~~ثبت أن الرجوع جائز بالقول مطلقا كالفعل صح في الحمل كغيره لاشتراكهما في ~~التدبير، فلا فرق إذا إلا بما تقدم من أنه لا يكون بالفعل إلا في موضع يصح ~~إفراده بالنقل كالهبة والصلح لا بدونه. # الحادي والعشرون: قد صرح جماعة ممن ذهبوا إلى أن البيع والامهار من مدبر ~~ليس رجوعا في التدبير بل يبقى على تدبيره وإن قلنا بجواز رجوع المدبر في ~~التدبير بعد نقله لغيره بناقل لازم كالبيع والاصداق، فيتفرع عليه فرع هو ~~موضع خلاف بينهم وهو أنه إذا رجع البائع والزوج في التدبير بعد بيعه أو ~~جعله صداقا فهل ينتقل ملك الرقبة إلى المشتري والزوجة؟ أو يعود إلى ملك ~~البائع والزوج؟ فيه وجهان ينشئان: من انتقاله عنه إلى من نقله إليه وإنما ~~هو متزلزل بقبوله للعتق بموت المولى لا بغيره بسبب التدبير لا بغيره ~~والتدبير قد أبطل فزال التزلزل بزوال سببه، ومن أنه باعه مدبرا وقد بقي حكم ~~التدبير على حاله مع البيع، والبيع متصرف إلى خدمته، وحكم التدبير أن ~~للمدبر الرجوع فيه وإبطاله فيرجع إليه. PageV01P362 # والتحقيق أن نقول: إما أن البيع يتناول خدمته خاصة لا رقبته، أو نقول: # يتناول الرقبة وينتقل إلى المشتري متزلزلا. فعلى الأول يرجع بالرجوع إلى ~~البيع بمعنى استقرار ملك الرقبة، فإن بالتدبير يتزلزل ملك المدبر وببطلانه ~~يستقر كما كان أولا. وعلى الثاني الأقرب أن يعود إلى المنتقل إليه كالمشتري ~~والزوج لأن البائع أخذ العوض عن العين بعقد لازم وأبطل التدبير برجوعه ~~فانتفى التزلزل واستقر ملك المشتري، أو أن العتق كان حقا للمدبر بسبب ~~التدبير وقد زال فزال حقه، و يحتمل عوده إلى البائع أيضا لأنه إنما باعه ~~على أنه مدبر وأحكام التدبير ثابتة فيه ومن جملتها جواز رجوع المدبر فيه ms284 ~~وعود ملكه إليه كما كان في بيع الخيار، وهاهنا فروع: # الأول: أنه على القول بصحة التدبير مع البيع أو الاصداق وعدم جواز رجوع ~~المولى أو بعدم نفوذ الرجوع ينعتق المدبر بمجرد موت المولى، وليس العتق ~~فسخا للبيع سواء قلنا بالانتقال المتزلزل أو بصرف العبد إلى خدمته بل ~~بالثمن كله للبائع وينعتق المدبر ويزول حق المشتري منه. # الثاني: إذا قلنا ببطلان التدبير برجوع المولى فيه مع بقاء البيع، فإن ~~قلنا بانصراف البيع إلى خدمته ورجوع الرقبة إلى المولى كانت الخدمة حياة ~~المولى للمشتري وبعده لورثة البائع. # الثالث: على القول بانتقال الرقبة انتقالا متزلزلا يحتمل استقرار ملك ~~المشتري على الرقبة ويستمر ملكه على الخدمة أيضا، وليس للمولى في مقابلة ~~إزالة التزلزل شئ، وأما على احتمال رجوع الرقبة إلى المولى فتكون الخدمة ~~مدة حياته للمشتري لأن الرقبة تابعة هنا كما تقدم في ضمن الآبق إلى غيره في ~~البيع وأما بعد موته المولى لوارثه (1). # PageV01P363 # الرابع: أنه على تقدير رجوعه إلى المولى هل له أن يدبره مرة أخرى أو ~~يعتقه أم لا؟ الأقوى جواز هما لعدم المانع. وهل يجزي عن الكفارة أم لا؟ # قولان، والأقوى أنه لا يجزي. # وكل هذه الفروع عندنا منتفية لأنه بمجرد البيع والاصداق وما شابههما يبطل ~~تدبيره. # الثاني والعشرون: هل يبطل التدبير بالعقود الفاسدة كما يبطل بالعقود ~~الصحيحة؟ قولان، وتحقيق هذين القولين هو أنه إذا تعقبت هذه العقود الفاسدة ~~للتدبير فإما أن يعلم فسادها أولا، وعلى التقديرين إما أن يقصد بها الرجوع ~~أو لا، فالأقسام إذا أربعة: # الأول: أن يعلم فسادها ويقصد الرجوع بها، والأقرب أنه يكون رجوعا وفاقا ~~للعلامة في القواعد لأن له الرجوع ويحصل بكل لفظ أو فعل يقصد به الرجوع. # الثاني: أن لا يعلم بفسادها فيقصد الرجوع فيكون رجوعا كما تقدم الثالث: ~~أن يعلم بفسادها ولا يقصد الرجوع فلا يكون رجوعا. # الرابع: أن لا يعلم بفسادها ولا يقصد به الرجوع فيكون رجوعا لأنه أوقع ~~عقدا وأراد صحته، وإرادة أحد الضدين ينفي الآخر. # ويحتمل أن لا يقتضي البطلان لأنها ms285 عقود باطلة فلا يترتب شئ من آثارها ~~عليها، وبطلان التدبير من جملة آثار الصحة فلا يحصل، ولأنه موقوف على أن ~~إرادة إيجاد أحد الضدين يستلزم إرادة نفي الآخر، وفيه منع لجواز الغفلة ~~عنه. # الثالث والعشرون: إذا كان المشتري للعبد المدبر جاهلا بتدبيره وقلنا بأن ~~البيع لا ينقض التدبير بل ينتقل البيع إلى خدمته ومنافعه فإما أن يكون قد ~~تصرف أولا، فإن كان قد تصرف فله الأرش سواء كان قد علمه قبل تحريره بموت ~~المولى أو بعده، فإن لم يتصرف كان له الرد سواء كان قد انعتق بموت المولى ~~أو لم يعتق. PageV01P364 # ثم إن جاهل الحكم هنا هل يعذر كجاهل التدبير؟ فيه إشكال منشأه أن جاهل ~~الحكم لو عذر لارتفعت الأحكام الشرعية، وعموم النص على أن جاهل الحكم لا ~~يعذر ولأن قوله تعالى " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ~~ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " (1) فيقتضي وجوب علم ~~الأحكام بالأدلة على الكفاية، وقوله تعالى " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ~~تعلمون " (2) فأوجب التعليم بالتقليد فلا يعذر، ومن أنه حكم خفي لا يكلف ~~المسلم به، قيل: والأقوى عدم المعذورية. # الرابع والعشرون: إذا دبر المريض عبدا تجتمع فيه قيود أربعة: # الأول: أن تكون قيمته قبل التدبير ثلاثين. # وثانيها: نقص قيمته إلى أن صارت إلى عشرة دراهم، فهذا النقص ليس للسوق بل ~~بسبب نقص صفة هي استقرار الملك، فإن التدبير يزيل الاستقرار. # وثالثها: كل جزء يبطل التدبير فيه تعود قيمة ذلك الجزء إلى ما كان قيمته ~~أولا وهي نسبته من الثلاثين، وكل جزء يصح تدبيره فقيمته نسبته من العشرة أي ~~ينقص قيمته الأصلية إلى نسبته من العشرة. # ورابعها: أن التنقيص بالبيع لا ينقص القيمة. # فبيان هذه المسألة متوقف على مقدمات: # (أولاها) كلما يصح فيه البيع فقد وصل إليه العوض، عنه وببطلان التدبير ~~فيه ترجع الرقبة إلى المشتري، فلا فائدة للبائع في إبطال تدبيره ما يصح فيه ~~البيع ولأن التدبير بالنسبة إلى المشتري لازم كشرط العتق كما تقدم، فليس ~~للمشتري ms286 إبطاله، وكلما يصح فيه التدبير فقد بيع بقيمته بلا محاباة وتزلزل ~~البيع وهو بالمحاباة إن لم يخرج من الثلث، ومعنى التزلزل إن أجازها الوارث ~~صح وإلا فلا. # PageV01P365 # (وثانيها) كلما نقص بالتدبير من القيمة يحسب على العبد المدبر، لأنه ~~متبرع عليه به لأنه لنفعه ويفرض كالموجود بالنسبة إلى العبد. # (وثالثها) ما صح فيه التدبير لا يحسب على المشتري إلا بقيمة ناقصة، لأن ~~التدبير لازم بالنسبة إليه وهو من لوازم صحة البيع فيمضي بيعه من الأصل. # (ورابعها) أن الجزء الذي بطل فيه التدبير وعادت قيمته يحسب على الورثة ~~بالقيمة الزائدة حيث رجعت إليهم. # (وخامسها) كلما حصل للورثة من ثمن الجزء الذي صح البيع فيه وهو ما بطل ~~فيه التدبير بقيمته الزائدة يكون مثلي ما نقص من قيمة الجزء الذي صح فيه ~~التدبير لأنه المحسوب من الثلث، وأما ما قابل العوض الذي جعل ثمنا للجزء ~~الذي صح البيع فيه وصح التدبير فإن تدبيره بمضي من الأصل بوصول عوضه. # وإذا تقررت هذه المقدمات انكشف كون هذه المسألة من المسائل الدورية لأنه ~~لا يمضي البيع والتدبير في الكل لأنهما متلازمان، وصحتهما تسلتزم المحال ~~لاستلزامه تصرف المريض في أكثر من الثلث، وكلما استلزم المحال كان محالا، ~~وهو بديهي لا يحتاج إلى البرهان. # وهاهنا ثلاثة أشياء: ما صح فيه التدبير وما بطل فيه التدبير والتركة، ~~يتوقف العلم بكل منهما على العلم بالآخرين وبالعكس، فالدور لازم من وجوه ~~ثلاثة: # أولها: أنه يتعين معرفة كمية التركة على معرفة ما بطل فيه التدبير، ~~ومعرفة كمية ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة التركة، لأنه إذا بطل من ~~التدبير شئ عادت قيمته الأولى فيجب على الورثة فيكون جزء من التركة، فيتوقف ~~العلم بالتركة على العلم بما بطل فيه التدبير لتوقف العلم بالكل على العلم ~~بالجزء، ولكن معرفة ما بطل فيه التدبير موقوف على معرفة كمية التركة بحيث ~~يعلم أن ثلثها ينقص عنه ولا يحتمله، فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة ~~الآخر. # وثانيها: أن يتوقف معرفة كمية ما صح فيه التدبير على ms287 معرفة كمية ~~PageV01P366 # التركة، وهذا ظاهر، ويتوقف معرفة التركة على معرفة ما صح فيه التدبير ~~لأنه لا يعلم كمية التركة حتى يعلم ما صح البيع فيه من الثمن للبائع واستقر ~~عليه ملكه، ولا يعلم ما صح البيع فيه من الثمن إلا مع معرفة قدر ما صح فيه ~~البيع من المبيع وذلك هو ما صح فيه التدبير، فقد توقف كل منهما على الآخر. # وثالثها: أنه لا يعلم قدر ما استقر فيه التدبير حتى يعرف استقرار ملك ~~الورثة على ضعفه كما علمت، وهذا الوصف لا يعلم إلا بعد معرفة قدر ما صح فيه ~~فيدور. # والجواب من هذا كله بأن هذه الأدوار ترجع إلى دور المعينة لا دور توقف، ~~والمستحيل هو الثاني كما تقرر في محله، وطريق استخراجه أن نقول: # قد صح البيع في شئ من العبد بشئ من الثمن فيكون في الذي صح فيه البيع من ~~العبد في تقدير ثلاثة أشياء، لأن الثمن ثلث قيمة العبد، وكلما صح فيه البيع ~~صح فيه التدبير، وقيمته الأصلية محسوبة على العبد ويملك الوارث ضعفه. # وأما الجزء الذي حصل لهم من الثمن ليساويه فلا يحتسب تدبيره من الثلث كما ~~تقدم، فيكون للورثة من العبد ما صح لهم من الثمن أعني مقابلة ما صح البيع ~~فيه من الثمن أربعة أشياء منها من الثمن شئ يبقى ثلاثة أشياء من العبد لأنه ~~لا يملك المريض غير ذلك، فيكون العبد باعتبار القيمة الأولى في تقدير ستة ~~أشياء فالشئ خمسة لأن الثلاثين عند بسطها على الستة تخرج خمسة فنقول: # صح البيع في خمسة من العبد وهي لسبب النقص باستقرار التدبير نصف خمسة من ~~الثمن وهي في تقدير خمسة عشر، لأن العشرة بالتدبير حسبت على العبد فيملك ~~الورثة ضعفها فيبطل البيع في نصف العبد وهو يساوي خمسة لو صح فيه التدبير ~~لكنه بطل فصار يساوي خمسة عشر فيحسب على الورثة العشرة الزائدة فيصح البيع ~~في نصف العبد ويبطل من الثمن نصفه في مقابلة نصف العبد وهي خمسة هي قيمته ~~مدبرا، أو نقول: # بطل ms288 البيع في شئ من العبد وبطل من الثمن شئ في مقابله، فصار لتركة البائع ~~المدبر شئ من العبد وعشرة الأشياء من الثمن، والشئ الذي من العبد ~~PageV01P367 # في تقدير ثلاثة أشياء كما تقدم، فتجبر العشرة بشئ من الثلاثة أشياء فيصير ~~معه عشرة وشيئان هي مثلا ما فات من التدبير، ولم يحصل في مقابله للورثة عوض ~~وهو شيئان فيكون عشرة كاملة وشيئان تعدل أربعة أشياء يسقط شيئان بمثلهما ~~فيبقى شيئان يساوي عشرة، فالشئ خمسة وهو المطلوب. # المقصد الثامن في عتق المكاتبة وهو مشتمل على مسائل: # الأولى: في معناها شرعا ولغة وهي الكتابة مصدران مزيدان مشتقان من المجرد ~~وهو الكتب، وهو لغة الجمع والضم، يقال: كتبت القربة إذا كتبت رأسها ومنه ~~الكتابة لما فيها من ضم الحروف بعضها إلى بعض. والكتيبة لانضمام بعضهم إلى ~~بعض. فسمي هذا العقد كتابة لانضمام النجم فيه إلى النجم أو لأنها توثق ~~بالكتابة من حيث إنها منجمة مؤجلة، وما يدخله الأجل يستوثق بالكتابة ولذلك ~~قال الله تعالى " إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " (1). # وقد علم أن عقد الكتابة خارج عن حد المعاملات من جهة أنها معاملة بين ~~السيد وعبده، وأن العوضين للسيد وأن المكاتب على رتبة متوسطة بين الرق ~~والحرية، وليس له استقرار الأحرار ولا عجز المماليك، ولذلك تكون تصرفاته ~~مترددة بين الاستقلال ونقيضه لأن الحاجة داعية إليها، فإن السيد قد لا تسمح ~~نفسه بالعتق مجانا، والمملوك يتشمر بالكسب تشمره إذا علق عتقه بالتدبير ~~والأداء، فاحتمل الشرع فيه ما لا يحتمل في غيره كما احتمل للجهالة في ربح ~~القراض وعمل الجهالة للحاجة. وقد دل عليها الكتاب والسنة والاجماع، قال ~~الله تعالى " والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا " (2). # PageV01P368 # وأما السنة الواردة في تفسير هذه الآية وغيرها فصحيحة الحلبي (1) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام " في قول الله عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ~~" قال: إن علمتم لهم دينا ومالا ". # وصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام " في حديث قال: سألته ~~عن ms289 قول الله عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " قال: الخير إن علمت أن ~~عنده مالا ". # وصحيحة الحلبي (3) كما في التهذيب الحسنة كما في الكافي " في حديث أنه ~~قال في قول الله عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " قال: كاتبوهم إن ~~علمتم لهم مالا ". # ومعتبرة العلاء بن الفضل (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في قول الله ~~عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " قال: إن علمتم لهم مالا ". # وخبر محمد بن مسلم (5) الصحيح أيضا كما في الفقيه عن أبي عبد الله عليه ~~السلام قول الله عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " قال: الخير أن ~~يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ويكون بيده ~~عمل يكتسب به أو يكون له حرفة ". # وفي المقنع (6) مرسلا قال: " روي في تفسير قوله تعالى " إن علمتم فيهم ~~خيرا " إن علمتم لهم مالا ". # قال (7) " روي في تفسيرها: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد صلى الله عليه ~~وآله وسلم فارفعوهم درجة ". # PageV01P369 # الثانية: قد اتفق الأصحاب على أنها غير واجبة مطلقا للأصل، كما لا يجب ~~التدبير وشراء القريب ليعتق، ولئلا يتسلط المملوك على سيده، ولكنها مستحبة ~~مع علم الخير للمملوك بها ولقوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " ~~والإمامية وأكثر العامة على أن الأمر هنا للاستحباب ولبعض العامة قول ~~بالوجوب. وقد اختلف في الخير المعلق عليه رجحان الكتابة في الآية والأخبار. # وفي صحيحة الحلبي المتقدمة عن أبي عبد الله عليه السلام أن المراد به ~~الدين والمال وهما المعبر عنهما في عبارات الأصحاب بالأمانة والاكتساب، ~~ووجه اعتبار الأمانة لئلا يضيع ما يحصله فيصرفه إلى السيد فيعتق والقدرة ~~على الاكتساب ليتمكن من تحصيل ما يؤديه. # وبعضهم فسره بالمال خاصة لصحيحة الحلبي الأخرى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في قول الله عز وجل " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " قال: كاتبوهم ~~إن علمتم لهم مالا ". وقد رجح هذا لأن فيه استعمال المشترك في أحد معنييه ~~وفي الأولى استعماله فيهما معا وهو مجاز ms290 عند مجاز عند مجوزية على أشهر ~~القولين فلا يصار إليه بدون القرينة. # ويرده أن القرينة هنا موجودة وهي الرواية المتقدمة الصحيحة المؤيدة ~~بصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام قد تقدمت وفيها " ~~قال: الخير أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ويكون بيده عمل يكتسب معه أو يكون له حرفة " وبما في المقنع مرسلا وقد ~~مر أيضا حيث قال " وروي في تفسيرها " إذا رأيتموهم يحبون آل محمد صلى الله ~~عليه وآله وسلم ". # بل جاء في موثقة سماعة (1) ما يدل على الاكتفاء بالدين وإن لم يكن لهم ~~مال كما هو مختار المحقق في النافع " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن العبد يكاتبه # PageV01P370 # مولاه وهو يعلم أن ليس له قليل ولا كثير، قال: يكاتبه وإن كان يسأل الناس ~~ولا يمنعه المكاتبة من أجل أنه ليس له مال فإن الله يرزق العباد بعضهم من ~~بعض والمؤمن معان ويقال: المحسن معان ". # ورواه الشيخ من الموثق أيضا عن سماعة (1) وكذلك فقيه الفقيه إلا أنه قال ~~" يرزق العباد بعضهم من بعض والمحسن معان " بدون قوله " والمؤمن معان " ~~فكأن اشتراط المال لتأكيد الاستحباب. # فالقول بالاكتفاء بالمال وحده والدين وحده قوي وأن تأكيد الاستحباب بهما ~~معا، فلا يقال بأن صحيحتي الحلبي وما وافقهما من النصوص في الجانبين ~~متعارضة على وجه لا يمكن الجمع، أو أن المشترطة للدين والمال معا مقدمة ~~لأنها مثبتة والمثبت مقدم، لأن جمعنا ما به بينهما دافع لهذا كله. # وإلى هذا الجمع مال ثاني الشهيدين في المسالك حيث قال: نعم يمكن إثبات ~~أصل الاستحباب بوجود المال عن القدرة على كسبه عملا بالرواية الصحيحة، ~~وبتأكيد الاستحباب مع وجود الوصفين نظرا إلى الخبر الآخر. إلا أن قول ~~المحقق في الشرايع " ولو عدم الأمران كانت مباحة وكذا لو عدم أحدهما " ~~ينافي ذلك، انتهى وهو في محله. # ولو فقد الشرطان معا لم يستحب لعدم المقتضي له، ولكن اختلفوا في إباحته ~~بغير كراهة أو مع الكراهة ms291 إلى قولين: (أحدهما) للشيخ في الخلاف وهي الإباحة ~~بلا كراهة (والثاني) في المبسوط، والأقوى الأول لعدم الدليل على الكراهة. # ومفهوم المخالفة في الآية إنما ينفي تأكيد الاستحباب لأصل الإباحة، ولو ~~اتصف بالايمان خاصة لم يستحب عند جماعة لعدم المقتضي له. # وربما قيل بالاستحباب أيضا لاستعمال الخير فيه وحده، ولدلالة موثقة # PageV01P371 # سماعة على ذلك. فقد جاء في تفسير قوله تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ~~يره " (1) يعني العمل الصالح وهو الدين، كذلك في قوله تعالى " والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير " (2) أي ثواب، كما جاء إرادة ~~المال وحده في قوله تعالى " وأنه لحب الخير لشديد " (3) وقوله تعالى " إن ~~ترك خيرا الوصية " (4). # وضعف ثاني الشهيدين هذا القول بأن استعمال المشترك في أحد المعنيين مجاز ~~لا يجوز بدون القرينة كاستعماله في المعنيين وهي منتفية في جانب الدين وحده ~~بخلاف المال، وقد ترجح جانبه بالرواية الصحيحة. # ثم قال: والتحقيق أن إطلاق اسم الخير على المعنيين المرادين هنا مجاز ~~لأنه في الشواهد المذكورة إنما استعمل في العمل الصالح والثواب ونفس المال، ~~والمراد هنا الأمانة والقدرة على التكسب، وهما ليسا عملا صالحا ولا ثوابا ~~ولا مالا حقيقة وإنما يكون الكسب سببا في المال، وإطلاق اسم السبب على ~~المسبب مجازا، كما أن إطلاق الأمانة القلبية على الأعمال الصالحة المتبادر ~~منها إرادة أعمال الجوارح والثواب ولا يعرفه إلا الله تعالى مجاز أيضا. ~~وحينئذ فإطلاقه عليهما أو على أحدهما موقوف على النقل وهو موجود في ~~إرادتهما وإرادة الثاني منها دون الأول فكان العمل به متعينا. # وفيه نظر يعلم مما حققناه، حيث إن موثقتي سماعة شاهدتان بالاستحباب مع ~~وجود الأمانة وهي الدين وحده، كما أن صحيحة الحلبي الواردة في خصوص المال ~~وكذلك ما ضاهاها من الأخبار دالة على الاكتفاء به، إلا أنه - قدس سره - لما ~~لم يرجع موثقتي سماعه اقتصر على اشتراط المال وحده في الاستحباب ولم # PageV01P372 # يكتف باشتراط الدين. # الثالثة: قد اختلف العلماء في أصل الكتابة، هل هي عتق يعوض؟ أو بيع للعبد ~~من نفسه؟ أو ms292 معاملة مستقلة؟ ومنشأ الاختلاف وجود خواص كل من الأمرين ~~ويشتركان في حصول العتق بالعوض، وتظهر الفائدة في لحوق جميع أحكام ما يجعل ~~منه كالخيار وكوقوعها بصيغة البيع وبالعتق بالعوض والأظهر أنها معاملة ~~مستقلة تتبعها أحكام خاصة ولا يلزم من مشاركتها لبعض المعاملات في حكم أن ~~تلحق به مطلقا. # والقول بأنها بيع لأبي الصلاح الحلبي وابن إدريس، والاستقلال مذهب ~~الأكثر. # وأما القول بأنها عتق بعوض فقد نسب إلى بعض أصحابنا ولم نعرف قائله. # ووجه بعدها عن شبه البيع أنه يقتضي المغايرة بين المتعاقدين والمبيع، ~~وهنا المبيع هو المشتري وهو يقتضي قبول المشتري للملك وهو منتف عن المملوك ~~ويكون العوض ملكا للمشتري والمعوض ملكا للبائع، وهما الأمران للمولى وقد ~~خالف شيخ المبسوط حيث حكم بأنها ليست بيعا وجوز إيقاعها بلفظ البيع لإفادة ~~المراد منها. والأصح ما اختاره المحقق ومن تبعه من عدم صحتها بلفظ البيع ~~لما تقدم من أن البيع انتقال عين مملوكة من شخص إلى شخص آخر فلا بد من تحقق ~~إضافة الملك بين المشتري والمبيع لتوقف الإضافة على تغاير المضافين، وهنا ~~ليس كذلك، ولأن ملك العبد الحقيقي موقوف على حريته، وحريته موقوفة على ~~تملكه فيدور، ولأن السيد لا يباع عبده، ومن ثم لا يصح بيعه مالا آخر قولا ~~واحدا. # وعلى القول بصحة البيع - كما عليه الشيخ لدلالة بعض الأخبار عليه - يثبت ~~المال في ذمته ويعتق في الحال كما لو أعتقه على مال ولا يثبت على هذا مع ~~الكتابة خيار المجلس لأنها ليست بيعا وهو مخصوص به، ومن جعلها بيعا لزمه ~~PageV01P373 # جواز لحوق الخيار. # وربما فهم من كلام الشيخ في المبسوط أن الخيار منتف هنا ه‍ وإن جعلنا ~~بيعا وجعل ذلك وردا على من جعلها بيعا، هكذا فهم البعض من عبارة المبسوط. # وفيه نظر، لأن تفريع الشيخ انتفاء الخيار إنما هو على مذهبه، و لهذا قال: ~~الكتابة تفارق البيع من وجوه: أحدها أن الكتابة لا بد فيها من أجل و البيع ~~ليس كذلك، ومنها لا بائع يشترط لنفسه الخيار والسيد لا ms293 يشترط في عقد ~~الكتابة ويتفقان في أن الأجل فيهما لا بد أن يكون معلوما، ولا يصح كل واحد ~~منهما إلا بعوض معلوم. # والمراد بقوله " أن الكتابة لا بد فيها من الأجل و البيع لا يفتقر إليه " ~~أن البيع من حيث هو لا يفتقر إلى الأجل وإلا فإن السلم منه مفتقر إليه، ~~فلتكن الكتابة كذلك إن اعتبرنا فيها الأجل، وبينهما مناسبة في ذلك إلا أنه ~~موضع خلاف كما سيجئ. # الرابعة: لا بد لهذه المعاملة من عقد مشتمل على لفظ مفيد للمعنى المراد ~~منه كما في سائر عقود المعاملات، والقدر المتفق على صحته أن يقول له: ~~كاتبتك على ألف درهم مثلا تؤديه في نجمين وأكثر في كل نجم كذا، فإذا أديته ~~فأنت حر، فيقول: قبلت ولو لم يصرح بتعليق الحرية على الأداء ولكن قصده ~~بقبله ففي صحته قولان: # (أحدهما) نعم، وهو مختار المبسوط والشرايع، لأن الكتابة دالة على ذلك ~~والتحرير غايتها فلا يجب التصريح بها كغيرها من غايات العقود، خصوصا لو ~~جعلنا الكتابة بيعا للعبد من نفسه لأنه مقتض للعتق، فلا يحتاج إلى لفظ آخر ~~وإنما يفتقر إلى النية، لأن لفظ المكاتبة مشترك بين المراسلة والمخارجة، ~~فاشتبهت المشترك المعنوي فافتقرت إلى انضمام القصد إلى اللفظ، وهذا قصد آخر ~~غير القصد المعتبر في سائر العقود المميز عن عقد النائم والساهي، وقد تقدم ~~تقريره مرارا. # (الثاني) وإليه ذهب في خلاف وهو الظاهر من كلام الحلي اشتراط التلفظ ~~PageV01P374 # بقوله " فإذا أديت فأنت حر " يقتضيه اشتراك اللفظ - أعني المكاتبة بين ~~الأمرين وبين المعاملة الخاصة الشرعية - فلا بد من لفظ مائز يخرجها عن ~~الاشتراك إلى الصريح و يرد عليه أن مفهومها الشرعي متبادر ومفهوم منها ~~والاطلاق منزل عليه. # ويتخرج على هذا في المسألة قول ثالث، وهو عدم اشتراط القصد الخاص إلى ~~اللفظ كغيره من الألفاظ الصريحة في معناها، لأن اعتبار القصد المدعى في ~~الاكتفاء باللفظ الأول يوجب عدم الاكتفاء به عند من منع من الكنايات واعتبر ~~اللفظ الصريح، فإن كان صريحا لم يفتقر إلى القصد المميز، وإلا ms294 لم يكن وإن ~~ضم إليه القصد. وقريب من هذا الخلاف ما تقدم في التدبير من الاكتفاء بقوله ~~" أنت مدبر ". # ومخرج القولين فيهما على أنهما مشتهران في معنييهما عند العوام بحيث لا ~~يعرفهما إلا الخواص فكانا كناية، وبعضهم فرق بين اللفظين اكتفى في التدبير ~~دون الكتابة ووجه الفرق بينهما وجهان: # (أحدهما) أن التدبير واضح المعنى مشهور عند كل أحد حتى العوام، بخلاف ~~الكتابة فإن معناها الشرعي لا يعرفه إلا الخواص. # (و الثاني) أن التدبير كان مستعملا معروفا في الجاهلية في معناه الشرعي ~~والشرع إنما قرره ولم يستعمل في معنى آخر، والكتابة تقع على العقد المعلوم ~~وعلى المخارجة وهو أن توصف على العبد المكتوب كل يوم خراجا ولا يوجب له ~~العتق به، فلا بد من المميز بين اللفظ عند إرادة ذلك المعنى منه وبينه عند ~~إرادة المعنى الآخر. وليس ثمة سوى النية والقصد المخصوص. # والظاهر من الأقوال هو أن الكتابة كالتدبير وإن لم تتعقل معناها ابتداء ~~سوى الخواص لأنها قد صارت من الحقائق الشرعية، فيحكم على التلفظ بها وإن ~~كان من العوام، وإن لم يعلم بقصده كسائر الألفاط المنقولة. # الخامسة: قد اختلف العلماء في اشتراط الأجل في الكتابة وعدمه، فاعتبره ~~الأكثر كشيخ المبسوط وأتباعه ومحقق الشرايع وأكثر المتأخرين الوجهين. ~~PageV01P375 # (أحدهما) اتباع السلف ومن عهد النبي صلى الله عليه وآله وبعده، فإنهم لا ~~يأتون بالكتابة إلا بعوض مؤجل، فكأنه إجماعي. # (والثاني) أنه لولا التأجيل لثبت الحلول فتتوجه المطالبة في الحال وهو ~~عاجز عن الأداء حينئذ فيكون كالسلم في شئ لا يوجد عند الحلول، ولأنه لا بد ~~من ضرب أجل لئلا يتطرق الجهالة الداخلة في الضرر المنهي عنه. # وفيهما نظر لمنع الاجماع على ذلك، ونقل أفراد خاصة لا يقتضي كون جميع ما ~~وقع كذلك. سلمنا. لكن لا يلزم من ذلك بطلان غيره، فإن الاجماع المعتبر في ~~الاستدلال على مثل ذلك هو اتفاقهم على بطلان المتنازع فيه لا عدم استعمالهم ~~له، ولا يلزم من عدم ملكه في الحال على تقدير تسليم عجزه عن الايفاء مطلقا ms295 ~~لامكان ملكه عاجلا ولو بالاقتراض، بل قد يوصي له بمال ولو قبل الكتابة ~~ويموت الموصي قبل عقد الكتابة أو يوهب منه عقيب العقد أو يتبرع عنه متبرع ~~فلا يتحقق العجز، وقد يفرض جريان عقد الكتابة على قدر من الملح وهما على ~~مملحة فيمكنه تسليم الملح عقيب عقد الكتابة ولا يلزم البطلان في الحال ~~مطلقا. # وأجيب عنه بأن قبول الوصية والهبة لا بد وأن يتأخر عن قبول الكتابة فيكون ~~العوض لازما قبل القدرة والتمكن، وقد لا يتيسر القبول، والملح لا يملك ما ~~لم يأخذه، والأخذ متأخر عن الكتابة، وقد يعوق عنه عائق. # والحق أن مثل هذه التعاليل لا تصلح قادحا في صحة العقود الشرعية التي ~~جاءت الأخبار بإطلاقها في صحتها من غير شرط شئ، ومن ثم ذهب شيخ الخلاف وابن ~~إدريس إلى جوازها حالة للأصل ولعموم قوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا " خصوصا على القول بأنها بيع خالص أو عتق بعوض فإنهما لا يتوقفان على ~~الأجل وإنما يتوجه القولان المذكوران على القول بكونها مستقلة. # ولو ملك شقصا من عبد باقية حر فكاتب ما يملكه منه حالا ففي صحته وجهان ~~مبنيان على الوجهين السابقين. فعلى الأول لا يصح اتباعا لما جرى عليه ~~PageV01P376 # الأولون. وعلى الثاني يجوز لأنه قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه فلا يتحقق ~~العجز في الحال. # ويصح البيع من المعسر لأن الحرية مظنة القدرة وإن لم يملك شيئا آخر فإنه ~~قادر على أداء الثمن من المبيع، وحيث يعتبر الأجل أو أزيد يشترط ضبط كل أجل ~~لنسية، ولا يشترط زيادته عن أجل واحد عندنا لحصول الغرض منه، ولو حصر الأجل ~~في حد يتعذر حصول المال فيه عادة بطل على الثاني دون الأول. # السادسة: في شروطه باعتبار المتعاقدين وغيرها من الشرائط، وهي مشتملة على ~~شرائط: # (أولها) بلوغ المولى وعقله، فلا تكفي العشر هنا وإن اكتفينا بها في العتق ~~سواء أذن الولي أولا، ولا يصح من المجنون المطبق ولا الدائر جنونه إلا أن ~~يصادف زمن الإفاقة، ولو كاتب المولى عنهما مع الغبطة ms296 والمصلحة فالأقرب ~~الصحة، كما يصح البيع والعتق عنهما وفاقا للشيخ في الخلاف لأن الولي موضع ~~لمصالحه، وقد لا يحصل المال منه بدون المكاتبة بل هو الغالب، وكسبه بعد ~~العتق ليس مالا محضا للمولى وقبله ليس بموجود حتى تكون المعاملة عليه. # ولصحيحة معاوية بن وهب (1) كما في الكافي والتهذيب والفقيه " قال: قلت ~~لأبي عبد الله عليه السلام: أني كاتبت جارية لأيتام لنا، واشترطت عليها إن ~~عجزت فهي رد في الرق وأنا في حل مما أخذت منك، قال: فقال: لك شرطك ". # وذهب الشيخ في المنع استنادا إلى أن الكتابة شبيهة بالتبرع من حيث إنها ~~معاملة على ماله بماله، إذ المال المكتسب تابع للمملوك، وهذا الاحتجاج نوع ~~مما ذكرناه من الوجه والدليل لصحته وصراحته. # ثم على تقدير الجواز يكون محله ما إذا كان بيعه جائزا اليتيم إليه # PageV01P377 # ونحوه وهو المعبر عنه بالغبطة، وإلا لم يجز كما هو قاعدة بيع مال اليتيم. # ولو ارتد ثم كاتب لم يصح لزوال ملكه عنه، أو لأنه لا يقر المسلم في ملك ~~المرتد، فإنه حيث يكون ارتداده عن فطرة انتقل ملكه عنه ولم يقبل ملكا ~~متجددا، فلم يتصور كتابته لعبد مسلم ولا كافر وإن كان عن ملة صار بحكم ~~الكافر ويباع المسلم عليه قهرا، ولا تقر يده عليه وإن بقي غيره من أملاكه. ~~ويفهم من الحكم بعدم صحة الكتابة الملي للمسلم أنه لا يكفي في نقل المسلم ~~عن ملك الكافر الكتابي وإلا لصحت كتابته في موضع البيع، ولو كان المملوك ~~كافرا صحت كتابته له لعدم المانع عنه، ومن الشرائط أن يكون المملوك بالغا ~~عاقلا لتصح معاملته كما يشترك في المكاتب الذي هو المولى، قال الله تعالى " ~~والذين يبتغون الكتاب " والصبي والمجنون لا ابتغاء لهما، ولأن مقتضى ~~الكتابة وجوب السعي ولا يجب عليهما شئ، وهكذا قد احتجوا على الاشتراط. # وفيه نظر، لأن الابتغاء شرط في استحباب الكتابة ولا يلزم منه المنع منهما ~~مع عدم الأمر. نعم الاستحباب منتف، واقتضاء الكتابة وجوب السعي موضع النزاع ~~والخلاف كما تقدم. ولو سلمنا ms297 الوجوب كما ذكرتم لكن الوجوب مشروط بالتكليف، ~~فجاز الحكم على عدم وجوبه على غير المكلف لذلك إذ الدليل على وجوبهما ليس ~~منافيا لذلك، وربما قيل: إنه إجماع فيكون هو الحجة، والحق أن عدم الصحة ~~لعدم الكمال، والكمال شرط في المتعاملين. # واختلف في اشتراط الاسلام في صحة المكاتبة لتعليقها على علم الخير، ~~والخير مفسر بالدين - كما قد سمعت في عدة من الأخبار - فإن كان في كثير ~~منها الاكتفاء بالمال فعلى الأول يصح كتابة الكافر لعدم الشرط المقتضي لعدم ~~المشروط، وعلى الاكتفاء بالمال يصح لوجود الشرط، هكذا قرر. # والخلاف ومبناء المانع أن يمنع من دلالة الآية و الأخبار التي جاءت في ~~تفسيرها على المنع على جميع التقادير، لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر ~~بها الدال على رجحان من الوجوب أو الندب لا لمطلق الإذن فيها، ولا يلزم من ~~PageV01P378 # توقف الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه، و الدليل على تسويغ عقد ~~الكتابة غير منحصر في الآية. # وأما الاستدلال بقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " (1) وا ~~لكافر لا يستحق الزكاة ولا الصلة لأنه مؤدات له منهي عنها بقوله تعالى " لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله " (2) ففيه ~~على أن الآية المشتملة على هذا الاتيان قد وقع فيها الأمر بالمكاتبة ~~الراجحة، فالاتيان المذكور فيها مترتب على المكاتب بالمكاتبة الراجحة ~~المراعى فيها الدين والمال، ولا تدل على وجوب الاتيان في مطلق المكاتبة، ~~وأيضا أن الاتيان من الواجب مشروط بعجزه المقتضي لاستحقاقه له فهو راجع إلى ~~اشتراطه باستحقاقه، فكما يختص بالمحتاج لدليل جاز أن يختص بالمسلم كذلك ~~لدليل الدال على عدم دفع الزكاة للكافر، وأما استلزام إعانته المؤدات مطلقا ~~ممنوع، ومن ثم قيل بجواز كتابته كما يجوز عتقه، و لأنها معاوضة روعي فيها ~~جانب المالية فلا يمنع الكفر منها وسميا إذا كان المكاتب مسلما. # وأما إسلام المكاتب وهو المولى ففي اعتباره قول، مترتب على أنه عتق بعوض ~~وأن العتق لا يقع من الكافر، وقد تقدم الكلام في ذلك العتق ms298 المحض وأنه لا ~~دليل على اشتراط الاسلام في المعتق فكيف في المكاتبة الذي لم يثبت كونه ~~عتقا بل معاملة مستقلة ثم إنه إذا كان المكاتب والمكاتب كلاهما كافرين فلا ~~كلام لأن يده تقر عليه بدون الكتابة. وإن كان مسلما ففي صحته كتابته له ~~قولان: من حيث إنه يجبر على نقله من ملكه، والكتابة كما عرفت لا توجب ~~الانتقال التام عن الملك لأنها محتملة للخروج منهم والبقاء، وتمام الخروج ~~موقوف فيها على أداء المال من # PageV01P379 # حيث استلزامها رفع اليد في الجملة، وتثبت المكاتبة للحرية ورفع ذلك الحجر ~~عنه في كثير من الأعمال خصوصا عند جعلها بيعا لازمة من جهة المولى، وربما ~~قيل بالفرق بين مطلقتها ومشروطتها، فاكتفى بالأولى دون الثانية لأنه لا ~~يخرج من المشروطة عن الرقية إلا بأداء جميع المال وهو في معرض العجز ~~اختيارا واضطرارا. # ويتفرع على هذه الأقوال ما إذا كاتبه في حال كفره فأسلم قبل كمال الأداء، ~~وأولى بالاكتفاء لأن الاستدامة أقوى من الابتداء. وعلى المنع من الاكتفاء ~~بها يحتمل هنا الجواز لذلك، والأقوى تساويهما حكما. وعلى تقدير الاكتفاء ~~بها ويتجدد له العجز يحتمل تسلط المولى على الفسخ، وحيث يفسخ يباع عليه ~~قهرا لمقتضى التغرير وعدم تخيره هنا لاستلزامه تملك المسلم اختيارا. # (ومن) الشرائط أيضا القصد إلى المكاتبة، فلا عبرة بعقد الساهي والنائم ~~والغافل والهازل، ولو تنازعا في القصد فالظاهر تقدم مدعي الصحة، ولا عبرة ~~بعقد السكران أيضا وإن أجري عليه أحكام الصاحي في العبادات بحيث يؤمر ~~بقضائها، وكذا سائر عقوده باطلة عندنا. # (ومنها) انتفاء الحجر، فلا تصح من السفيه إلا بإذن المولى، ولا من المفلس ~~إلا بإذن الغرماء، ويصح من المريض مطلقا إن قلنا إن منجزاته من الأصل كما ~~هو المختار، وعلى المشهور لا يصح إلا إذا قام به الثلث أو إجازة الوارث ~~لأنه معاملة على ماله بماله، ولو برئ لزم مطلقا، وتجوز من المكاتب لرقيته ~~لكن مع الغبطة والمصلحة، أما غير المكاتب فلا تصح كتابته رقيقة إذا قلنا ~~بملكه الأقوى إلا بإذن السيد الاختيار، فلا ms299 تقع من المكره إلا أن يرضى بعد ~~زوال الاكراه إن جوزنا العقد الفضولي فيه كما هو مذهب جماعة، والأقوى ~~البطلان: ولو أظهر دلالة الاختيار وقع كمخالفة المكره فيما عين. # (ومنها) استيعاب الجميع عند جماعة، فلو كاتب نصف عبد لم يصح عند الشيخ في ~~المبسوط ومن تبعه للزوم الناقض في السعي سواء كان باقية له أو لغيره ولا ~~تسري PageV01P380 # الكتابة. نعم لو أدى انعتق كله عند الشيخ، ويغرم السيد قيمة النصيب ولا ~~يرجع به على العبد، والمختار جواز التبعيض فيها كما في الخلاف، وأولى منه ~~لو كان بعضه حرا. # ويدل عليه من الأخبار موثقة أبي بصير (1) " قال: سألت أبا جعفر عليه ~~السلام عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على النصف الآخر " وساق ~~الحديث إلى أن قال: " ولها أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا، حتى تؤدي جميع ~~ما عليها في نصف رقبتها ". # ولو كان نصفه حرا وبيده مال فكاتبه على قدره فما دون حالا فالأقرب الصحة ~~لاستغنائه هنا عن الأجل. # (ومنها) كون العوض دينا، فلو كاتبه على عين بطل، لأنها إن كانت للسيد فلا ~~معاوضة وإن كانت لغيره فهي كجعل ثمن المبيع من غير مال المشتري، ولو أذن ~~الغير في الكتابة على عين يملكها فهي في قوة المبيع، فإن جوزناه صح. وكذلك ~~لو قلنا بأن العبد يملك فكذلك لارتفاع الحجر عنه برضا لمولى بمكاتبته بها. # (ومنها) كون العوض معلوم القدر و الجنس والوصف، فإن كان نقدا وصف بما ~~يوصف به في النسية، وإن كان عوضا فكالسلم فتمتنع الكتابة على ما لا يمكن ~~ضبط أوصافه كالجارية وولدها والدرة النفيسة. # ويدل على ذلك من الأخبار صحيحة علي بن جعفر (2) كما في كتاب المسائل له ~~عن أخيه موسى عليه السلام " قال: سألته عن الرجل يكاتب مملوكه على وصيف ~~فيضمن عنه ذلك: أيصلح؟ إذا سمى خماسيا أو رباعيا أو غيره فلا بأس ". # ومثله خبره (3) في كتاب قرب الأسناد عن أخيه موسى عليه السلام مثله. # PageV01P381 # (ومنها) كون العوض مما يملكه المولى، فلو كاتب المسلم ms300 عبده المسلم أو ~~الذمي على خمر أو خنزير بطل، ولو كانا ذميين صح، ولو أسلما لم تبطل وإن لم ~~يتقابضا وذلك لأن المعاملة المذكورة صحيحة تقوم عبدا عند كونهما ذميين، ولا ~~فرق بين أن يكون ذلك قبل قبض العوض أو بعده، ولا رجوع للسيد على العبد بشئ ~~لانفصال الأمر بينهما حال التزامهما به، وإن ترافعا قبل القبض إلينا لم ~~نحكم بفسادها، ولا سبيل إلى الرجوع بالتعين لتحريمه في شرع الاسلام فيرجع ~~إلى القيمة لأنها أقرب شئ، والمحرم لم يفسد بل صح فيما بينهم، ولهذا لو ~~قبضهم لم يجب له غير، وإنما تعذر الحكم به شرعا فوجب المصير إلى قيمته عند ~~مستحله كما لو جرى العقد على عين وتعذر تسليمها. وإن اتفق ذلك بعد قبض ~~البعض مضى في المقبوض ولزمه قيمة الباقي وقد ثبت ذلك الحكم في نظيره ~~كالمهر، وقد تقدم في النكاح ما يدل عليه. # مثل خبر طلحة بن زيد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته عن ~~رجلين من أهل الذمة أو من أهل الحرب تزوج كل واحد منهما امرأة وأمهرها خمرا ~~وخنازير ثم أسلما، قال: ذلك النكاح جائز حلال لا يحرم من قبل الخمر ~~والخنازير، وقال: إذا أسلما حرم عليه أن يدفع إليها شيئا من ذلك يعطيها ~~صداقها ". # وخبر عبيد بن زرارة (2) " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: النصراني ~~يتزوج النصرانية على ثلاثين دنا خمرا أو ثلاثين خنزيرا ثم أسلما بعد ذلك ~~ولم يكن دخل بها، قال: ينظركم قيمة الخنازير وكم قيمة الخمر ثم يدخل عليها ~~وهما على نكاحهما الأول ". # PageV01P382 # ومقتضى هذه الأخبار استقرار أمر الكتابة، ويقوم ما كوتب عليه من الخبر ~~والخنازير عند عارفيه من أهل الاسلام أو من غيرهم مع الائتمان ويدفعه ~~المكاتب مثل ما يدفع ما لو كان مكاتبا على مال مستحل من الدارهم والدنانير ~~ونحوها ولا تبطل المكاتبة بالاسلام مع لزومها وإنما يتمول مالها إلى ذلك، ~~وأما ما قبض منه حال كفره فليس عليه بدل. # (ومنها) أنه يعتبر في المملوك البلوغ وكمال ms301 العقل، فلو كان غير بالغ أو ~~عاقل لم تنعقد مكاتبتهما، فإن تولى السيد الطرفين وإن كان له ولاية عليهما ~~بأن الشرائط هنا معتبرة في الطرفين ولقوله تعالى " والذين يبتغون الكتاب " ~~والصبي والمجنون لا ابتغاء لهما، ولأن مقتضى الكتابة وجوب السعي وإن كان ~~ملك المال وهو لا يتأتى في حقهما، وكذا إن يعلم فيه خيرا ولا خير في الصغير ~~ولا المجنون لعدم الاعتداد بإيمانهما. # وقد تنظر ثاني الشهيدين في الاستدلال بالآية على ذلك، لأن الابتغاء شرط ~~في الأمر بالمكاتبة الذي هو عبارة عن استحبابها ورجحانها، فلا يلزم منه ~~المنع منها عدم الأمر وعدم الابتغاء، واقتضاء الكتابة وجوب السعي موضع ~~الخلاف كما قدمنا لكن الوجوب مشروط بالتكليف فجاز الحكم بعدم وجوبه على غير ~~المكلف كذلك، إذ الدليل على وجوبها ليس منافيا لذلك. وربما قيل إنه إجماع ~~فيكون هو الحجة، وحق أن الحجة هو الحجر من الشارع على الصغير والمجنون، ~~وحكمه بفساد معاملته إلى البلوغ والرشد لأن الكتابة داخلة في الأخذ والعطاء ~~المعلق صحتهما في الأخبار على البلوغ والرشد وهو شامل للحر والعبد. وأما ~~جواز المكاتبة من ولي اليتيم لعبده لحصول الغبطة والمصلحة، ولصحيحة معاوية ~~بن وهب، ولأن المباشر لها الولي واستكمال الشرائط من الطرفين. # (ومنها) اشتراط الاسلام في المكاتب، وقد تقدم أنه موضع خلاف وكلام، وقد ~~استظهر جماعة المنع لقوله تعالى " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " وهذه ~~المسألة PageV01P383 # مبنية على أن الخير المجعول في الكتابة هو الدين والمال معا؟ أو الدين ~~وحده؟ # والمال خاصة وحده؟ # فعلى الأولين لا يصح كتابة الكافر لعدم الشرط المقضي للمشروط. وعلى ~~الثالث يصح لوجود الشرط، ويفهم من تعليلهم المنع بالآية اختيار إرادة أحد ~~الأولين. # وقد استظهر جماعة الثاني لوروده في الصحيحين كما سلف، ولمنع دلالة الآية ~~على المنع على جميع المقادير لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر بها الدال ~~على الوجوب أو الندب لا لمطلق الإذن والإباحة، فلا يلزم من توقف الأمر بها ~~على شرط توقف إباحتها عليه، والدليل على تسويغ عقد الكتابة غير منحصر في ~~الآية. ms302 # وأما الاستدلال بقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " والكافر ~~لا يستحق الزكاة ولا الصلة، والكافر ليس أهلا لذلك فقد تقدم الجواب عنه وهو ~~أن الايتاء من الزكاة مشروط بعجزه وإيمانه فيخص الاتيان بمن هذه صفته، ومن ~~ثم استظهر جماعة جواز مكاتبته كما يجوز عتقه، ولأنها معاوضة يغلب فيها جانب ~~المالية فلا يمنع من المسلم والكافر. # (ومنها) اشتراط الأجل، وقد مر الكلام فيه والخلاف وتحقيق الأدلة من ~~الطرفين، وهل يشترط اتصال الأجل بالعقد؟ فيه خلاف وتردد، منشأه أصالة الصحة ~~ووجود المقتضي لها من العقد المشتمل على الأجل والمال ومن أصالة بقاء الملك ~~وعدم نقل مثله، وهو اختيار الشيخ في المبسوط، واستظهر الأكثر الأول لا طلاق ~~الأدلة، وقد تقدم الخلاف في نظائره من الإجازة وغيرها، وعندي أن اعتباره ~~أقوى وأحوط. # (ومنها) اشتراط أن يكون وقت الأداء معلوما مضبوطا لئلا يؤدي إلى الغرر ~~والجهالة، فلو قال: كاتبتك على أن يؤدى إلي كذا في سنة، بجعل السنة ظرفا ~~PageV01P384 # للأداء لم يصح، ووجه البطلان ما قلناه، لأن الأجل على هذا التقدير مجهول ~~لأن " في " لا تقتضي إلا الظرفية ولم يتبين أنه يؤديها في دفعة واحدة أو ~~دفعات ولا أنها يؤديه في أولها أو وسطها أو آخرها. # وقال ابن الجنيد بالجواز لعموم الأخبار ولصدق التأجيل بذلك، ويتخير في ~~دفعه في مجموع ذلك الوقت. # (ومنها) أنه على تقدير اشتراط التأجيل هل يكفي الأجل الواحد؟ أم لا بد من ~~التعدد؟ المشهور بين الأصحاب بل جميعهم الاكتفاء بأجل واحد، وهو مذهب أكثر ~~العامة أيضا للأصل وعموم قوله تعالى " وكاتبوهم " وعموم الأخبار الواردة في ~~تفسير الآية، وفي الكتابة بقول مطلق. # وخالف فيه بعض العامة واشترط كونه نجمين فصاعدا لأنه المأثور عن الصحابة ~~قولا وفعلا، حتى نقل عن بعضهم أنه غضب على مملوك له فقال: لا عاقبك ولا ~~كاتبك على نجمين، وهذا مشعر لأنه غاية التضييق، ولما تقدم من أن الكتابة ~~مأخوذة من ضم النجوم بعضها إلى بعض، وأقل ما يحصل به الضم نجمان وأيضا أن ~~الكتابة عقد إرفاق ms303 ومن تتمته تعدد النجم. # والجواب عن ذلك كله لا يفيد الحصر، ولا حجة في العمل بدون الاجماع ~~والنصوص، وهو غير واقع، بل الواقع الخلاف في المسألة قديما وحديثا، واشتقاق ~~الكتابة جائزا بناه على الغالب وهو الكتابة الراجحة كما تقدم في تعريفها ~~وهي الخطبة، وللأصل وعموم النص يدفع ذلك كله، ودخل في تجويز الكثرة من غير ~~وقوف بها على حد بعد ضبطها والعلم بها أنه لا فرق بين جعلها إلى مدة لا ~~يعيشان إليها غالبا أو عدمه فيصح للأصل، وينتقل الحكم بعدهما إلى الوارث ~~وسيما في جانب المولى لأنها لا تبطل بموته. أما جانب المكاتب فيشكل بطلانها ~~بموته مطلقا إذا كان مشروطا، وفي الباقي بالنسبة إلى المطلق فيكون الاشتراط ~~الزائد منافيا لمقتضى العقد. PageV01P385 # وقد أطلق الشهيد - رحمه الله - في بعض تحقيقاته جواز التأجيل لذلك مطلقا ~~وحكم بانتقال الحكم إلى الوارث بعد الموت، وهذا لا يخلوا في جانب المكاتب ~~من إشكال. وقد اختلفوا أيضا في جواز مثل هذا التأجيل في البيوع المؤجلة ~~نسية وسلما لهذه العلة، واختار في التذكرة جوازه، وهو متجه لأنه لا مانع من ~~انتقال الحق فيه إلى الوارث كما في فرض موت المولى هنا، وعلى هذا فيجوز أن ~~تتساوى النجوم وإن تختلف. # ولو قال: كاتبتك على خدمة شهر ودينار بعد الشهر صح إذا كان الدينار معلوم ~~الجنس، ومرجع هذه المسألة إلى الجمع في العوض بين المال والخدمة، ثم إطلاق ~~شهر الخدمة محمول على المتصل بالعقد كنظائره، وشرط كون الدينار بعده يقتضي ~~تأجيل إلى نجم واحد وهو صحيح. وإنما يتوجه عليه المنع عند من شرط تعدد ~~النجوم. # ولو مرض العبد شهر الخدمة وكانت مشروطة أو جعل خدمة الشهر مجموع العوض ~~بطلت الكتابة لتعذر العوض. # أما لو جمع بينه وبين المال كالصورة السابقة وكانت المكاتبة مطلقة لم ~~تبطل وروعي أداء المال وعتق بنسبته وإطلاق المحقق في الشرايع البطلان يقتضي ~~أن تكون هذه الصورة مقطوعة عن المسألة السابقة، وإلا لم يتم الاطلاق. # أما لو قال: على خدمة شهر بعد هذا الشهر، قيل: ms304 يبطل على القول باشتراط ~~اتصال المدة بالعقد. وتردد في ذلك المحقق لكنها من فروع اشتراط اتصال الأجل ~~بالعقد وعدمه، وإنما أفردوها بالذكر حملا للفرع السابق على المال كأن يشترط ~~عليه مائة دينار مثلا يؤديها بعد شهر أوله بعد هذا الشهر فذكر اشتراط ~~الخدمة، وقد منع من ذلك الشيخ في المبسوط وجماعة. # (ومنها) أنه لا يشترط في العوض العين فتجوز المكاتبة على منفعة معينة من ~~خدمة أو خياطة أو بناء وتكون في الذمة كالعين. PageV01P386 # وتوهم الفرق بينهما والقدح في جعل الخدمة عوض الكتابة - من حيث إن ~~المنفعة ملك المولى فلا يعاوض على ماله بماله، بخلاف الملك المتجدد فإنه ~~ليس بموجود ولا داخل تحت قدرته، بخلاف الخدمة فإنها مقدورة له فكانت كالعين ~~الحاضرة، ومن ثم جاز عتقه منجزا بشرط خدمة معينة بغير رضاه دون اشتراط مال ~~بغير رضاه - مندفع أسلفناه من أن مقتضى عقد الكتابة مخرج المملوك عن ملك ~~المولى محضا وإن كان انتقالا متزلزلا ومن ثم حرم مناكحته وسقطت عنه فطرته ~~ولم يكن له استخدامه وغير ذلك من توابع الملك، فكانت منفعته وما يتجدد من ~~كسبه تابعة لرقبته بالانتقال عن ملكه فجاز جعله عوضا عن فك رقبته. # ولما كان العتق المنجز مقتضيا ملك المعتق منافع نفسه وكسبه اعتبر رضاه في ~~اشتراطه المال دون الخدمة لأنها تصير كالمستثناة مما يخرجه عن ملكه ~~بالتحرير المتبرع به، وهذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضا في الكتابة ~~الواقعة برضا المكاتب مضافا إلى عموم الأدلة. # (ومنها) اشتراط المعلومية في عوض المكاتبة، ولا يقدح في معلوميتها الجمع ~~بينها وبين شئ من المعاوضات مما يراعى فيها المعلومية كالبيع والنكاح ~~والإجارة لأن المعتبر العلم بمجموع العوض والمعوض، ولا يعتبر العلم بما يخص ~~الأجزاء، وإنما يحتاج إلى معرفته على بعض الوجوه كما لو ظهر استحقاق بعض ~~الأعيان وبطلان بعض الصفقة، فيكتفي حينئذ بمعرفة ما يخص كل واحد بالحساب ~~ونسبة بعضها إلى بعض، وهذا من ذلك القبيل، قد تقدم ذلك في فروع البيع ~~والنكاح. # فإذا قال للعبد: كاتبتك وبعتك هذا ms305 الثوب بمائة إلى شهر مثلا وكاتبتك ~~وآجرتك الدار بكذا، أو جمع بين الثلاثة فقال: قبلت الكتابة والبيع أو ~~قبلتهما جميعا أو الجميع صح وانعقدت العقود الثلاثة، فإذا أدى المال المعين ~~عتق، واستقر ملكه بالمبيع واستئجار الدار وغير ذلك مما يضاف إليها، فإذا ~~احتيج إلى معرفة ما يخصه من مال الكتابة كأن ظهر المبيع مستحقا ولم يجز ~~المالك وزع العوض PageV01P387 # على قيمة وقت الكتابة وعلى قيمة المبيع وأجرة مثل الدار تلك المدة ويسقط ~~من العوض ما قابل الفاسد. # وربما تطرق احتمال البطلان في الصفقة المجتمعة كذلك لأنها بمنزلة عقود ~~متعددة، فيعتبر العلم بعوض كل واحد على الانفراد خصوصا مع اختلاف أحكامها ~~كالبيع والكتابة والإجارة، والكتابة أشدها شبهة، وهي أن الكتابة لا تستقل ~~بالتصرف إلى أن يتم عقد الكتابة، وحينئذ يقع البيع والإجارة قبل ملكه ~~للتصرف، فيقعا باطلين. # وجوابه منع كون الصفقة والمجتمعة عقودا متعددة بل هي عقد واحد كما لو ~~باعه ثوبين أو أكثر بثمن واحد، فإن احتمال تعدد الصفقة آت كالبيع والكتابة ~~والإجارة، بل في ثوب واحد لو ظهر بعضه مستحقا وهو غير قادح اتفاقا نصا ~~وفتوى، واختلاف الأحكام لا يقدح في الجميع لأنه يلزم كل واحد حكمه، وإنما ~~القاعدة جمع الكل في صيغة واحدة وأما شبهة الاستقلال فمندفعة برضا ا لمولى ~~بذلك، فإن الحجر عليه إنما كان لحق المولى. والأخبار المصرحة بالحجر عليه ~~إنما هي فيما لا يقع بإذنه كما وقع في صحيحة معاوية بن وهب (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام " أنه قال في رجل كاتب مملوكه على نفسه وماله وأمة وقد ~~شرط عليه أنه لا يتزوج فأعتق الأمة وتزوجها، قال: لا يصلح له أن يحدث في ~~ماله إلا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود ". # وكذا إطلاق خبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: المكاتب ~~لا يجوز له عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي جميع ما عليه ~~إذا كان # PageV01P388 # مولاه شرط عليه إن عجز فهو رد في الرق ". # وصحيحة الحلبي ms306 (1) هي الكاشفة عن هذا التقييد لقوله فيها " في المكاتب ~~يشترط عليه مولاه أن لا يتزوج إلا بإذن منه حتى يؤدي مكاتبته، قال: ينبغي ~~له أن لا يتزوج إلا بإذن منه إن له شرطه ". # وكما يجوز اجتماع هذه العقود مع المكاتبة وأنها لا تورث الجهالة كذلك ~~يجوز أن يكاتب الاثنان عبدا واحدا سواء اتفقت حصتهما أو اختلفت، تساوى ~~العوضان أو اختلفا، اتفقت النجوم أو اختلفت. # وبالجملة: فكتابة العبد المشترك بين اثنين فصاعدا مما لا إشكال في جوازها ~~للعموم وتسلط كل واحد من الشركاء على مكاتبة حصته بما شاء منفردا وكذا مع ~~الاجتماع. # وخالف في ذلك بعض العامة فمنع من اختلافها في القدر مع تساويهما في الملك ~~حذرا من أن ينتفع أحدهما بمال الآخر فيما إذا دفع إلى أحدهما مائة مثلا ~~وإلى الآخر مائتين، ثم ارتفعت الكتابة بالعجز فيحتاج الأول إلى أن يرجع إلى ~~الثاني خمسين ويكون الثاني قد انتفع بها مدة بقائها في يده من غير استحقاق. # وهذا مدفوع بأن الاستحقاق طار من حين الفسخ وقبله كان ملكا لقابضه ملكا ~~متزلزلا ولا يلزم انتفاع أحدهما بمال الآخر حين التصرف فيه وأما عدم جواز ~~دفعه إلى أحدهما بدون إذن صاحبه وكون ما دفعه لهما فرع من فروع الدين ~~المشترك، ونقل عن الإسكافي والقاضي ابن البراج حواز أن يدفع إلى أحدهما دون ~~الآخر ما لم يشترطا عليه أن يكون الدفع لهما جميعا لأن لمن عليه الحق ~~التخيير في جهة القضاء وتعيين ما شاء في أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقه ~~فقد اختار دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع واختار منع الآخر منه فلا ~~يشركه فيه كما لو منعه من الاستيفاء في بعض أمواله. والمشهور هو الأول حيث ~~الدين لا يقبل # PageV01P389 # القسمة إلا على جهة الحوالة كما اقتضته النصوص المصرح بها في مباحث ~~الديون هذا كله عند اتحاد العقد، أما لو تعدد فلا إشكال في الجواز كما قاله ~~ابن الجنيد والقاضي. واعلم أن الكتابة تكون بالنسبة إلى الموليين متعددة في ~~المعنى وإن اتحد ms307 العقد، فإذا أدى نصيب أحدهما بإذن الآخر انعتق، لكن بدون ~~إذنه لا يتحقق العتق في أحد النصيبين، ولو عجز فعجزه أحدهما ورده في الرق ~~وصبر الآخر صح كما لو تعدد. # ولو كانت العبيد ثلاثة وكاتبهم في عقد واحد بأن قول: كاتبتكم على ألف إلى ~~أنجم معينة فإذا أديتموها فأنتم أحرارا فقبلوا صحت الكتابة عندنا ووزع ~~المال على قيمهم، فلو كانت قيمة أحدهم مائة والثاني مائتين والثالث ~~ثلاثمائة فعلى الأول سدس المسمى وعلى الثاني ثلثه وعلى الثالث نصفه، ~~والاعتبار بالقيمة يوم المكاتبة لأنه اشترى منه لنفسه حين العقد وإن توقف ~~عتقه على أدائها. وقال بعض العامة: # يوزع على عدد الرؤوس. وقد تقدم الكلام على نظيرها في عوض الخلع والصداق. # ثم إن كل واحد من العبيد يؤدي ما عليه إما على التفاضل أو على التساوي، ~~وينعتق إذا أدى ما عليه ولا يتوقف عتقه على أداء غيره ما عليه، على الأظهر، ~~وإن مات أحدهم أو عجز فهو رق وغيره يعتق بأداء ما عليه، ولا ينظر إلى أن ~~السيد قد علق عتقهم بأداء جميعهم حيث قال: فإذا أديتم فأنتم أحرار، لأن ~~الكتابة الصحيحة يغلب فيها حكم المعاوضة دون المعتق. وقيل: لا يعتق بعضهم ~~بأداء ما عليه وإنما يعتقون معا إذا أدوا جميع المال. وقد علم وجهه مما ~~تقرر وما يجاب به عنه. # وقال القاضي ابن البراج: إذا كاتب إنسان عبدين كتابة واحدة فمات أحدهما ~~قبل الثاني فإما أن يختار أن يؤدي باقي الكتابة عنه وعن صاحبه وأما أن ~~يكاتب عن نفسه كتابة جديدة، فأيهما اختار كان له ذلك، فإن كان المتروك مالا ~~فيه وفاء بقسطه من الكتابة أخذة السيد مما له من الكتابة وكان على الثاني ~~ما بقي من قسطه منها. ومثل ذلك ما إذا ارتد أحدهما ولحق بدار الحرب ولم ~~يقدر عليه فإنه بمنزلة الميت وإن كان ما تركه فيه وفاء بجميع PageV01P390 # الكتابة حتى حصة الثاني عتقا معا ورجع ورثة الميت على الحي بحصته وصار ~~ذلك ميراثا بينهم. هذا حاصل كلامه، وهو يدل ms308 على توقف عتق كل منهما على أداء ~~المال أجمع. وسيأتي إن شاء الله تعالى أن موت المكاتب يبطل الكتابة سواء ~~كانت مشروطة أم مطلقة ولم يؤد شيئا من المال، وحينئذ فيسقط قدر نصيبه من ~~مال الكتابة ولا ينحصر المال في أحدهما لأنه عوض بينهما معا فيقسط عليهما ~~كالبيع، وإنما يؤدي الحي قدر نصيبه من مال الكتابة ويعتق. # وإذا تقرر ذلك فلو شرط عليهم في عقد الكتابة كفالة كل منهما لصاحبه صح ~~على القول الأصح للأصل وعموم الأخبار " المؤمنون عند شروطهم " فيلزم كلا ~~منهما حكم الكفالة وهو وجوب إحضار الغريم عند الحلول أو أداء ما عليه، إلى ~~آخر ما فصل هناك في أحكام الكفالة. # وقيل: لا تصح الكفالة هنا بناء على عدم لزوم مال الكتابة من جهة المكاتب ~~والشرط الكائن في العقد كجزء من العوض فيتبعه في الجواز، وكذا يجوز أن يضمن ~~كل منهما ما في ذمة الآخر، وحينئذ فيعتقان جميعا لأن الضمان قد حول ما في ~~ذمة كل منهما إلى الآخر كما هو مذهب الإمامية، فيترك منزلة الوفاء ويبقى ~~المال دينا في ذمة كل منهما، لا على وجه المكاتبة لحصول الوفاء بالضمان. ~~ولو ضمن أحدهما خاصة تعلق المال بذمته وعتق المضمون لفراغه من مال الكتابة. # وقال العلامة في المختلف فيه: إذا رضي المولى بضمانهما كليهما فهو كما لو ~~لم يقع ضمان، وهو من غرائبه، لما عرفت من ظهور الفرق لتحول ما في ذمته إلى ~~ذمة الآخر. # نعم لو جعلنا الضمان ضم ذمة إلى ذمة - كما عليه العامة - تخيرا بالرجوع ~~في الجميع على من شاء، وفي كلام الشيخ في المبسوط إشعار به. فكأنه قد اقتفى ~~أثر العامة فيه لعدم تدبره لمسائل الفروع عند بحثه مع العامة. وقد ذكر في ~~المسائل الحائريات ما يقرب من ذلك، حيث جوز ضمان اثنين مالا واشترط رجوعه ~~PageV01P391 # على من شاء منهما، وهو دليل على ذلك أيضا لأن هذا الشرط فاسد على مذهبنا ~~لمنافاته للضمان، لأن الضمان ناقل للمال من ذمة إلى ذمة، وعليه إجماع ~~أصحابنا، وكثيرا ms309 ما تقع لهم مثل هذه الغفلات عند مجاراتهم العامة في ~~المسائل. # السابعة: لو دفع المكاتب ما عليه من المال قبل الأجل كان الخيار لمولاه ~~في القبض والتأخير لأنه دين مؤجل، فلا يتحتم عليه قبوله قبل حضور أجله كما ~~تقرر في الديون، ويجوز أن يتعلق بالتأخير غرض صحيح لا يتم بدونه فيجب ~~الوفاء له به لاشتراطه ذلك في العقد، وهذا هو المشهور بين علمائنا. # وخالف الإسكافي في مختصره الأحمدي فأوجب على مولاه القبول قبل الأجل، لكن ~~لا مطلقا بل في موضع واحد، وهو ما إذا كان المكاتب مريضا ووصى بوصايا وأقر ~~بديون وبذل لمولاه المال فليس له الامتناع لأن في امتناعه إبطال لاقراره ~~ووصيته. # ولبعض العامة قول بإجبار المولى على القبول مطلقا حيث لا ضرر عليه لأن ~~الأجل حق من عليه الدين فإذا أسقطه سقط، وهو ممنوع، فإن الحق مشترك بينهما. # والأخبار الواردة في هذه المسألة معتبرة إسحاق بن عمار (1) عن الصادق عن ~~أبيه عليهما السلام " قال: إن مكاتبا أتى عليا عليه السلام وقال: إن سيدي ~~كاتبني وشرط علي نجوما في كل سنة، فجئته بالمال ضربة فسألته أن يأخذه كله ~~ضربة ويجيز عتقي فأبى علي، فدعاه علي عليه السلام فقال: صدق، فقال له: ما ~~لك لا تأخذ المال و تمضي عتقه؟ قال: ما آخذ إلا النجوم التي شرطت وأتعرض ~~بذلك إلى ميراثه، فقال علي عليه السلام: أنت أحق بشرطك ". # وصحيح أبي الصباح الكناني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في المكاتب ~~يؤدي نصف # PageV01P392 # مكاتبته ويبقى عليه النصف ثم يدعو مواليه إلى بقية مكاتبته فيقول: خذوا ~~ما بقي ضربة واحدة، قال: يأخذون ما بقي ثم يعتق ". # وصحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. # وظاهر هذه الأخبار التنافي، وقد حملها الشيخ على الجواز دون الوجوب، ~~وينبغي حملها على الاستحباب لأن فيه تعجيلا للعتق المحبوب عند الله كما ~~فهمه محدث الوسائل وقد وافق صاحب المسالك الشيخ في الحمل على الجواز ثم ~~قال: # ولا دلالة فيه على لزومه، ولو ظهر منه ذلك لزمه ms310 تنزيله على ما ذكر حذرا ~~من مخالفة غيره ومخالفة القواعد المقررة في نظائره. # ولا ينافي صحة طرق هذه المجوزة وضعف طريق المانع لعدم المنافاة على ذلك، ~~نعم لو صالحه المولى على هبة شئ من مال الكتابة على أن يعجل له مال الكتابة ~~صح، لكن يكون بلفظ الهبة لا بلفظ الحط والابراء للمنع من ذلك في صحيح علي ~~بن جعفر (2) عن أخيه أبي الحسن موسى عليه السلام " قال: سألته عن الرجل ~~كاتب مملوكه فقال بعد ما كاتبه: هب لي بعضا واعجل لك ما كان من كاتبتي، ~~أيحل له ذلك؟ قال: إذا كان هبة فلا بأس وإن قال حط عني وأعجل لك فلا يصلح ~~". # وقد رواه في قرب الأسناد عن عبد الله بن الحسن (3) فيكون من الضعيف. # وقد ذكره في كتاب المسائل (4). # ولعل الفرق بين الهبة والحط، حيث إن الهبة الاعطاء والدفع كما قال الله ~~تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " بخلاف الابراء فإنه إسقاط مجرد، # PageV01P393 # والاسقاط إنما يتعلق بمحضر الدين، وعند تعجيله يكون عينا فلا يتعلق بها ~~الابراء بل الهبة. # الثامنة: لو ظهر فساد الكتابة لاختلال شرائطها لا يتعلق بها حكم بل تقع ~~لاغية كما هو مذهب الجميع لنا والأكثر للعامة، وخالف البعض منهم فقسموا ~~الكتابة إلى باطلة وفاسدة، فالباطلة هي التي اختل بعض أركانها بأن كان ~~السيد صبيا أو مجنونا أو مكرها على الكتابة أو كان العبد كذلك أو لم يجز ~~ذكر عوض أو ذكر ما لا يقصد ماليته كالدم والحشرات أو اختلت الصيغة. ~~والفاسدة هي التي انتفت صحتها باشتمالها على شرط فاسد أو بفوات شرط في ~~العوض كان مجهولا أو لم يتجه ثم جعلوا الكتابة الباطلة لاغية كما ذكرناه. # والفاسدة تساوي الصحيحة في ثلاثة أمور: (أحدها) أنه يحصل العتق بالأداء. # (والثاني) أنه يستقل بالكسب ويستتبع عند العتق ما فضل من كسبه و كذا ولده ~~من جاريته. # (الثالث) أنه يستقل حتى تسقط عن السيد نفقته وتفارقها في أنها لا تلزم من ~~جانب السيد فله فسخها وتبطل بموت السيد. # وبالجملة: ms311 فالعتق عندهم يحصل من جهة التعليق لا من جهة الكتابة، وهذه ~~الآثار كلها لا أصل لها عندنا لأن الفاسد لا يترتب عليه أثر، وإطلاق الشارع ~~محمول على الصحيح، و الأحكام مترتبة عليه. # التاسعة: إذا مات المكاتب وكانت المكاتبة مشروطة بطلت الكتابة بالموت ~~وكان ما تركه لمولاه وأولاده أرقاء، وإن لم تكن مشروطة تحرر منه بقدر ما ~~أداه وكان الباقي رقا لمولاه، ولمولاه من تركته بقدر ما فيه من الرق، ~~وللوارث بقدر ما انعتق منه، ويؤدى الوارث من سهم الحرية ما بقي من مال ~~الكتابة، ولو لم يكن له مال سعى الأولاد فيما بقي على أبيهم، ومع الأداء ~~ينعتق الأولاد. # وهل للمولى إجبارهم على الأداء ولو بالسعي؟ فيه خلاف، وقد تردد المحقق ~~فيه في الشرايع، والأقوى أن له إجبار هم على ذلك كما يجبر من تحرر بعضه ~~PageV01P394 # على فك باقيه. ووجه العدم بطلان المعاملة وعدم وقوعها معهم فلا يلزمهم ~~أداؤها. # وذهب ابن الجنيد في مختصره الأحمدي أنهم يؤدون ما تخلف من أصل الزكاة ~~ويتحرر الأولاد بذلك وما يبقى فلهم. والأول أشهر في الفتوى والرواية. # وتشهد المشهور صحيحة محمد بن قيس (1) عن الباقر عليه السلام " قال: قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب توفي وله مال، قال: يقسم ماله على قدر ~~ما أعتق منه، وما لم يعتق يحسب لأربابه الذين كاتبوه ". # وصحيحة بريد العجلي (2) عن الباقر عليه السلام " قال: سألته عن رجل كاتب ~~عبدا له على ألف درهم ولم يشترط عليه حين كاتبه أنه إن عجز عن مكاتبته فهو ~~رد في الرق والمكاتب أدى إلى مولاه خمسمائة درهم، ثم مات المكاتب وترك مالا ~~وترك ابنا له مدركا، فقال: نصف ما ترك المكاتب من شئ فإنه لمولاه الذي ~~كاتبه والنصف الباقي لابن المكاتب لأنه مات ونصفه حر ونصفه عبد، فإذا أدى ~~الذي كان كاتب أباه عليه ما بقي على أبيه فهو حر لا سبيل لأحد عليه من ~~الناس ". # وتمسك ابن الجنيد بصحيحة جميل بن دراج (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " ~~في مكاتب ms312 يموت وقد أدى بعض مكاتبته وله ابن من جاريته وترك مالا، فقال: إن ~~كان اشتراط عليه أنه إن عجز فهو رق رجع ابنه مملوكا والجارية، وإن لم يشترط ~~عليه صار ابنه حرا ورد على المولى بقية مال الكتابة وورث ابنه ما بقي ". # ومثل صحيح أبي الصباح الكناني (4) وصحيح الحلبي (5) وصحيح عبد الله بن ~~سنان (6) # PageV01P395 # وغيرهم جميعا من الصحيح بألفاظ مختلفة محصلها هذا الحكم، إلا أنها لا ~~تخلو عن شائبة الاجمال. # وطريق الجمع بين هذه الروايات ما قاله الشيخ في كتابي الأخبار هو أنه إذا ~~أدى الوارث ما بقي من نصيبه لا من أصل المال ورث الباقي إن كان في النصيب ~~بقية، وهذا وإن كان خلاف الظاهر إلا أنه متعين في مقام الجمع بين الأخبار ~~الصحيحة. والمحقق في الشرايع اعتمد مذهب المشهور وأسند ما قاله ابن الجنيد ~~إلى الرواية. والعلامة في التحرير توقف في أصل الحكم لمعارضته هذه الروايات ~~مع أكثرية ما ذهب إليه ابن الجنيد وصحة جميعه ولانحصار الصحة في جانب ~~المشهور عنده في رواية بريد لاشتراك محمد بن قيس عنده، فالصحة فيها غير ~~متحققة إلا أنها أشهر، فتتعارض الكثرة والشهرة. # ولو وصى له بوصية صح له بقدر ما فيه من حريته، وبطل ما زال. # والمشهور بين الأصحاب أن المكاتب المشروط لا تصح الوصية له مطلقا، ~~والمطلق تصح له بنسبة ما فيه من الحرية. # والمستند في ذلك صحيحة محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: ~~قضى أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب تحت حرة فأوصت له عند موتها بوصية، ~~فقال أهل المرأة: لا تجوز وصيتها له لأنه مكتب لم يعتق فلا يرث، فقضى عليه ~~السلام: أنه يرث بحساب ما أعتق منهم ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه. ~~وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه وأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية. وقضى في ~~رجل حر أوصى لمكاتبته وقد قضت سدس ما كان عليها فأجاز بحساب ما أعتق. وقضى ~~في وصية مكاتب قد قضى بعض ما كوتب عليه ms313 أنه يجاز من وصيته بحساب ما أعتق ~~منه ". # وقيل: تصح الوصية له مطلقا لأن قبولها نوع اكتساب، وهو غير ممنوع # PageV01P396 # منه وفيه قوة، إلا أن العمل على الأول أحوط، وليست الرواية ضعيفة كما ~~زعمه شهيد المسالك لعدم اشتراك محمد بن قيس لروايته عن الباقر عليه السلام ~~ورواية عاصم بن حميد عنه. لكنه قد عمم الاشتراك هذا كله إذا كان الموصى غير ~~المولى. # أما هو فتصح وصيته له بغير إشكال فيعتق منه بقدر الوصية، فإن كانت بقدر ~~النجوم أعتق جميعه، وإن زادت فالزائد له. ولا فرق في ذلك بين كون قيمته ~~بقدر مال الكتابة وأقل، حيث إن الواجب الآن هو المال. # ويحتمل عند البعض اعتبار القيمة لو نقصت لأن ذلك حكم القن، والمكاتب لا ~~يقصر عنه. وفيه أنه قد خرج عن حكم القن بوجه وصار مال الكتابة في ذمته فكان ~~اعتباره أولى. # العاشرة: لو وجب عليه بعد المكاتبة وانعتاق بعضه حد أقيم عليه من حد ~~لأحرار بحد الحرية، ومن حد العبيد بنسبة الرقية. وإن لم يتحرر منه شئ بأن ~~كان مطلقا ولم يؤد شيئا أو مشروطا حد حد العبيد وإن كان قد خرج عن حكم ~~العبد بوجه لأنه لم يصر حرا محضا والحد قد بني على التحقيق فيرجح فيه جانب ~~الأقل. # ويدل على تبعيض الحد في المبعض صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " في المكاتب يجلد الحد بقدر ما أعتق منه ". # والمراد بالحد هنا حد الأحرار، وسكت عن الجزء لظهوره أو لأنه لا يقصر عن ~~الأقل فتبين الأكثر. ولو كان الذنب موجبا للحد بشرط الحرية دون الرقية ~~كالرجم انتفى رأسا وجلد. ومثله ما لو قذفه قاذف فإنه يجب عليه من حد ~~الأحرار بحد الحرية ويسقط ما قابل الرقية إذ لا يجب الحد على قاذفه بل ~~التعزير وهو لا يتنصف بل يناط بنظر الحاكم فيعزره عن جزء الرقية بما يراه. # PageV01P397 # وفي صحيح محمد بن قيس (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في مكاتبة زنت، قال: ms314 ينظر ما أخذ من مكاتبتها فيكون ~~فيها حد الحر، وما لم يقبض فيكون فيه حد الأمة. وقال في مكاتبة زنت وقد ~~أعتق منها ثلاثة أرباع وبقي ربع فجلدت ثلاثة أرباع الحد حساب الحرة على ~~مائة فذلك خمس وسبعون جلدة وربعها حساب العبد خمسين سوطا ونصف فذلك سبعة ~~وثمانون جلدة، وأبى أن يرجمها وأن ينفيها قبل أن يثبت عتقها ". # وفي صحيح آخر له (2) عن أبي جعفر عليه السلام مثله، على أنه قال: " يؤخذ ~~السوط به وكذلك الأقل والأكثر ". # وفي صحيح محمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر عليه السلام " في المكاتب قال: ~~يجلد الحد بقدر ما أعتق منه، وذكر أنه يجلد ببعض السوط ولا يجلد به كله ". # وفي خبر عباد بن كثير (4) عن جعفر بن محمد عليهما السلام " في المكاتبين ~~ذا فجرا يضربان من الحد بقدر ما أديا من مكاتبهما حد الحر ويضربان الباقي ~~حد المملوك ". # وسيجئ بقية الكلام عليه في الحدود. # ولو زنى المولى بمكاتبه سقط عنه بقدر الحد ما له منها من الرق وحد ~~الباقي. هذا إذا كان مما يقبل التجزئة كالجلد، فلو كان كالرجم مما لا ~~يقبلها سقط أيضا وتعين الجلد، ويمكن أن يقال: إن الرجم هنا منتف أصلا لفقد ~~شرطه # PageV01P398 # - أعني زنا الحر بالحرة - وكذا القول في المسألة السابقة فيجب الجلد ~~ابتداء لا لتعذر تبعيض الرجم، وهو أجود. # ويدل على الحكم رواية الحسين بن خالد (1) عن الصادق عليه السلام " قال: ~~سئل عن رجل كاتب أمة له فقالت الأمة: ما أديت من مكاتبتي فأنا به حرة على ~~حساب ذلك، قال لها: نعم، فأدت بعض مكاتبتها وجامعها مولاها بعد ذلك، فقال: ~~إن استكرهها على ذلك ضرب من الحد بقدر ما أدت من مكاتبتها ودرئ عنه من الحد ~~بقدر ما بقي له من مكاتبتها، وإن كان تابعته كانت شريكته في الحد و ضربت ~~مثل ما يضرب ". # ولو كانت مشروطة ولم تؤد شيئا فلا حد، ولكن يعزر بتحريم وطئها لها ~~بالمكاتبة مطلقا. # الحادية عشرة: لا يجوز للمولى في مال المكاتب تصرف إلا ms315 بما يتعلق ~~بالاستيفاء لأن الغرض منها تحصيله وتحصينه بقدر فك رقبته، فليس مولاه ~~المكاتب له إلا كسائر الديان، ويكون المكاتب مخيرا في جهة الوفاء. # وكذلك ليس للمولى التصرف في المكاتبة بوطء بعقد ولا ملك لعدم صيرورتها ~~حرة فلا تصلح للعقد، وخروجها بعقد المكاتبة عن محض الرق فلا يسوغ معه الوطء ~~بالملك، فإن وطأها عالما بالتحريم عزر إن لم يتحرر منها شئ، وحد بنسبة ~~الحرية إن لم تبعضت (2)، فإن أكرهها اختص بالحد ولها مهر المثل. # وفي تكرره أوجه وأقوال ثالثها اشتراطه بتخلل أدائه إليها بين الوطئين. # و رابعها تعدده مع العلم لتعدد الوطء. ومع الشبهة المستمرة مهر واحد، ~~وإذا وجب المهر فلها أخذه في الحال، فإن حل عليها نجم وكان من جنس واحد جاز ~~إمساكه # PageV01P399 # تهاتر، أو إن عجزت قبل أخذه سقط، وإن عتقت بأداء النجوم فلها المطالبة به ~~من نصيب ما يكسبه المكاتب بعد القد له وإن حجر فيه عليه على بعض الوجوه لأن ~~ذلك هو فائدة الكتاب إذ لولاه لتعذر عليه الوفاء ومما يحجر عليه فيه تزوجه ~~بغير إذن المولى ذكرا أو أنثى، فإن بادرت بالعقد كان فضولا لأنها لم تملك ~~على وجه يشتغل به. # وفي رواية أبي بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: المكاتب لا يجوز ~~له عتق ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي ما عليه ". # وكذا لا يجوز له ولاء أمة يبتاعها إلا بإذن مولاها لأن ذلك تصرف بغير ~~الاكتساب وربما أنقص قيمتها، ويترتب عليها خطر الطلق ولضعف ملكه على تقدير ~~الأمر، ولا فرق في ذلك بين المطلق والمشروط. ولو بادر ووطأ بغير إذنه فلا ~~حد مع الشبهة، وإلا عزر لأن مهر جاريته لو ثبت كان له. ولو أولدها فالولد ~~له بشبهة الملك. # ثم لا يخلوا إما أن تأتي بالولد وهو مكاتب بعد فيكون ملكا له لأنه ولد ~~جاريته لكن لا يملك بيعه ولا يعتق عليه لأن ملكه ليس بتام بل يتوقف على ~~عتقه، فإن عتق عتق، وإلا فهو رق للسيد، وهذا ms316 معنى تبعية ولده له في ~~الكتابة. # وثبوت الاستيلاد للأمة موقوف أيضا على حرية الولد، فإن عتق استقر ~~الاستيلاد وإن عجز رقت مع الولد، فإن عتق المكاتب بعد ذلك وملكها لم تصر ~~مستولدة لأن العجز يبين أنها علقت برقيق وأنه لا استيلاد، ويحتمل أن لا ~~مستولدا (2) مطلقا لأن عتق الولد طار على الاستيلاد فأشبهته الأمة الموطوءة ~~بالنكاح، وحق الحرية للولد لم يثبت في الاستيلاد في الحال، هذا كله إذا أتت ~~بولدها وهو مكاتب. # أما إذا جاءت به بعد العتق، فإن كان دون ستة أشهر من وقت التعليق كان # PageV01P400 # كذلك لأن العلوق قد وقع في حال الرق، وإن كان لما زاد عن ستة إلى أقصى ~~الحمل احتمل أن تكون بذلك مستولدة له عملا بالأصل وعدمه، نظرا إلى الغالب، ~~هذا إذا كان وطؤه في الحرية مع أصالة عدم التقدم. # وإن لم يطأها بعد الحرية انقدح الاشكال أقوى من الأول، ووجه الحكم به ~~كونها فراشا له فيلحق به الولد في الجملة قبل الحرية وهو مستدام بعدها، وإن ~~كان العلوق بعد الحرية قائم فيكتفي به لثبوت الاستيلاد في الأول على تقدير ~~حريته فيسقط منا مؤونة هذا الاستدلال. # ويدل على بعض هذه الأحكام صحيح علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى بن جعفر عن ~~أبيه عليهما السلام " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله في رجل وقع ~~على مكاتبته فوطأها قال: عليه مهر أمثالها، فإن ولدت منه فهي على مكاتبتها، ~~فإن عجزت ردت في الرق فهي من أمهات الأولاد ". # وخبر السكوني (2) كما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" أن أمير المؤمنين عليه السلام قال في مكاتبة وطأها مولاها فتحمل قال: يرد ~~عليها مهر مثلها وتسعى في قيمتها فإن عجزت فهي من أمهات الأولاد ". # الثانية عشرة: ليس للمكاتب التصرف في ماله ببيع ولا هبة ولا عتق ولا ~~إقرار ولا شئ من التصرفات الناقلة إلا بإذن مولاه المكاتب له، وهو ممنوع من ~~التصرف في ماله بما ينافي الاكتساب وما فيه خطر كالبيع بالعين بالنسية مع ms317 ~~عدم الرهن والضامن المؤسر. # وقيل: لا يجوز مطلقا لأن الرهن قد يعرض له التلف والضامن قد يعسر # PageV01P401 # والهبة بغير شرط عوض يزيد على العين كالبيع في المنع. # وفي المساوي قول بالجواز إذ لا ضرر فيه، لكن يشترط قبض العين قبل التقبيض ~~لأنه لا يجوز البيع بدون القبض، ففي الهبة أولى ومن أطلق المنع من الهبة ~~نظرا إلى أن الهبة لا تقتضي العوض وإن شرط فلا يصح إلا مع عذره فيستلزم ~~الخطر. # وكذا لا يجوز له العتق مطلقا لأنه تبرع محض، ومثله شراء من ينعتق عليه، ~~وله قبول هبته مع عدم الضرر بأن يكون مكتسبا قدر مؤونته فصاعدا. وكذلك ~~الاقرار مع عدم الغبطة، فلو كان في موضع يخاف فيه تلف المال فأقرضه إلى محل ~~الأمن أو خاف فساده قبل دفعه إلى المولى، ونحو ذلك مما فيه مصلحة ظاهرة، ~~فلا منع، فهو من ضروب الاكتساب. والمحقق وغيره من فقهائنا في مؤلفاتهم قد ~~أطلقوا المنع من هذه الأشياء، فلا بد من تقييدها بما ذكرناه، وفي معنى ~~تصرفاته المنافية للاكتساب بسطه في الملابس والنفقة، ولا يكلف بالتقتير ~~المفرط بل يلزم الوسط اللائق بحاله عادة، هذا كله إذا تجرد من إذن المولى. ~~ومع الإذن يجوز هذا كله لأن الحق المالي لا يعدوهما. # والذي يدل على هذه الأحكام صحيح معاوية بن وهب (1) الذي رواه المحمدون ~~الثلاثة عن أبي عبد الله عليه السلام " أنه قال في رجل كاتب نفسه وماله وله ~~أمة وقد شرط عليه أن لا يتزوج فأعتق الأمة وتزوجها فلا يصلح له أن يحدث في ~~ماله إلا الأكلة من الطعام ونكاحه فاسد مردود ". # وخبر أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: المكاتب لا يجوز ~~له عتق # PageV01P402 # ولا هبة ولا نكاح ولا شهادة ولا حج حتى يؤدي جميع ما عليه إذا كان مولاه ~~قد شرط عليه إن هو عجز فهو رد في الرق ". # وصحيح أبي بصير ليث المرادي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وترك " ~~النكاح والشهادة والحج " وزاد " ولكن يبيع ويشتري: وإن ms318 وقع عليه دين في ~~تجارته كان على مولاه أن يقضي عنه لأنه عبده ". # وموثقة أبي بصير (2) " قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق نصف ~~جارية ثم إنه كاتبها على النصف الآخر - إلى أن قال: - فلها أن تتزوج في تلك ~~الحال؟ # قال: لا، حتى تؤدي نصف ما عليها في نصف رقبتها ". # وصحيح الحلبي (3) وحسنه عن أبي عبد الله عليه السلام " في حديث أنه قال ~~في المكاتب يشترط عليه مواليه أن لا يتزوج بإذن منه حتى يؤدي مكاتبته قال: ~~ينبغي له أن لا يتزوج إلا بإذن منه أن له شرطه ". # وصحيح أبي بصير (4) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام: الرجل المسلم ~~له أن يتزوج المكاتبة التي قد أدت نصف مكاتبها؟ قال: فقال: إن كان سيدها ~~حين كاتبها شرط عليها إن هي عجزت فهي في الرق فلا يجوز نكاحها حتى تؤدي ما ~~عليها ". # الثالثة عشرة: كلما يشترط المولى على المكاتب في المكاتبتين معا يكون # PageV01P403 # لازما ما لم يكن مخالفا للكتاب والسنة لأن عقد الكتابة قابل للشروط ~~السائغة كنظائره من عقود المعاوضات، فيشمله عموم الصحاح المسلمة والمعتبرة ~~من النبوية وغيرها في قولهم " المؤمنون عند شروطهم " فيلزم الوفاء بما ~~يشترطانه ما لم يكن مخالفا للمشروع، وقد تقدم عن قريب أن له شرطه، وكذلك قد ~~تقدم في خبر إسحاق بن عمار (1) عن جعفر عن أبيه عليهما السلام حيث قال في ~~آخره " أنت أحق بشرطك ". # وأما عدم لزومه إذا خالف الكتاب أو السنة فللأخبار الدالة على جهة العموم ~~وهي كثيرة، وقد تقدم منها جملة في البيوع والنكاح. # ويدل عليه في المكاتبة بالخصوص خبر عمر و (2) صاحب الكرابيس عن أبي عبد ~~الله عليه السلام كما في الكافي والتهذيب والفقيه " في رجل كاتب مملوكه ~~واشترط عليه أن ميراثه له، فرفع ذلك إلى علي عليه السلام فأبطل شرطه وقال: ~~شرط الله قبل شرطك ". # فلو شرط عليه عملا مخصوصا زمن الكتابة أو بعد العتق بالأداء والاكتساب ~~على وجه معين أو في مكان معين ونحو ذلك صح، ولو شرط ms319 عليه الوطء وعدم التكسب ~~أو كان الولد المتجدد رقا ونحو ذلك بطل الشرط. وهل يبطل العقد ببطلانه؟ فيه ~~خلاف، والأقوى عدم البطلان لما سمعت من الأخبار فيما سبق واستوجه الشهيدان ~~وجماعة من متأخري المتأخرين تبعية العقد له في الفساد كنظائره من الشروط ~~الفاسدة في العقد الصحيح، لولاها والأخبار الواردة بأيدينا لا تساعدهم. # الرابعة عشرة: لا يدخل الحمل في كتابة أمة، لكن لو حملت بمملوك بعد ~~الكتابة كان أولادها كحكمها فينعتق منهم بحسابها، ولو تزوجت بحر كان ~~أولادها أحرارا، ولو حملت من مولاها لم تبطل الكتابة، فإن مات وعليها شئ # PageV01P404 # من الكتابة تحررت من نصيب ولدها، وإن لم يكن لها ولد سعت في مال الكتابة ~~للوارث. # وإنما لم يكن الولد مكاتبا إذا كانت حاملة به حال الكتابة لأنه كالولد ~~المنفصل وإن قصده، فإن الصغير لا يكاتب بخلاف مثله في التدبير، فإن الصغير ~~يقبله لأنه عتق متبرع به مشترك فيه الصغير والكبير بخلاف المعاملة. ولبعض ~~المخالفين قول بدخوله في الكتابة على وجه الاستتباع لا على جهة السراية كما ~~يتبع المال في البيع وهو ممنوع. # أما الحادث بعد الكتابة فهو أقسام، لأنه إما أن يكون من زنا أو من نكاح ~~مملوك أو من حر أو من مولاها. فإن كان من حر فولدها أحرارا لا مدخل لهم في ~~الكتابة. وإن كانوا من زنا أو من مملوك ثبت لهم حكم الكتابة بمعنى انعتاقهم ~~بعتق الأم أو بالأداء لمال الكتابة أو بالابراء، وهذا هو المراد بكونهم ~~بحكمها، لا أنهم يصيرون مكاتبين لأنهم لم يجر معهم عقد، وإنما المراد ~~انعتاقهم بعتقها من جهة الكتابة حتى لو فسخت الكتابة ثم عتقت الأم لم ينعتق ~~الولد. # وهل يثبت حق ملكهم قبل الانعتاق للأم أم للمولى؟ قولان: من أنه تابع للأم ~~وحقها له، ومن أنه من جملة كسبها فيكون لها، وتظهر الفائدة فيما لو قتله ~~قاتل، فعلى القول الأول فقيمته للمولى كما لو قتلت الأم، وعلى الثاني فهو ~~للمكاتبة تستعين به في أداء النجوم. أما كسب الولد وأرش الخيانة عليه ms320 فيما ~~دون النفس وأرش الوطء بالشبهة لو كانت جارية فموقوف على عتقها فيكون لها، ~~وإلا فللمولى كسب الأم. # ولو عجزت الأم وأرادت الاستعانة بكسب ولدها الموقوف ففي إجابتها وجهان ~~مرتبان على أن الحق هل هو للمولى أو لها؟ فعلى الثاني لا إشكال في جواز ~~استعانتها به، وأما على الأول فيحتمل أيضا كذلك لأنها إذا رقت رق الولد ~~فيأخذ المولى كسبه، وإذا عتقت عتق، وقد يفضل شئ من الكسب ففي إجابتها لحظ ~~PageV01P405 # الولد وعدمه لأنه لا حق لها في كسبه لأن الكلام على تقديره، وتظهر ~~الفائدة أيضا في نفقة الولد، والوجه أنها في كسبه وما فضل فهو الموقوف. # فإن لم يكن له كسب أو لم يف بالنفقة ففيه قولان: أظهر هما أنها على ~~المولى بناء على أن حق الملك له وإن كان مراعيا. والثاني أنه من بيت المال، ~~لأن تكليفه النفقة من غير أن يصرف إليه الكسب في الحال إجحاف به. وفيه وجه ~~ثالث احتمله البعض أنه على الأم، لأن كسبه قد تنتفع به فتكون نفقته عليها ~~لتبعية النفقة للكسب. # وإن كان الولد من مولاها وكان مولاها حرا فالولد حر لأنها علقت به في ~~ملكه فتصير أم ولد له. وهل عليه قيمة الولد؟ يبنى على ما تقدم من الوجهين ~~السابقين. فإن قلنا: حق الملك للسيد فلا شئ عليه كما لو قتل ولد المكاتبة، ~~وإن قلنا: الحق لها فعليه القيمة وتستعين المكاتب بها، فإن عجزت قبل أخذها ~~لها سقطت لعودها للمالك، وإن عتقت أخذتها، وإن ولدت بعد ما عجزت وصارت رقا ~~فلا شئ لها. وكذا لو ولدت بعد ما عتقت لأنه حين تعذر تقويمه ليس بكسب ~~مكاتبته ثم لا ترتفع الكتابة باستيلادها بل هي أم ولد، ومكاتبته كما تقدم ~~دليله، فإن عجزت ثم مات السيد عتقت عن الاستيلاد، والأولاد الحادثون بعد ~~الاستيلاد من النكاح أو السفاح يتبعونها في الحرية، والحادثون قبل ~~الاستيلاد أرقاء للسيد وتعتق من نصيب ولدها، فإن عجز النصيب بقي الباقي ~~مكاتبا وسعت في عوضه للوارث. # وقد تقدم في صحيحة ms321 علي بن جعفر (1) وروايته وخبر السكوني (2) ما يرشد إلى ~~ذلك حيث قال في تلك الصحيحة " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال في رجل ~~وقع على مكاتبته فوطأها: إن عليه مهر مثلها فإن ولدت منه فهي على مكاتبتها ~~وإن عجزت فردت في الرق فهي من أمهات الأولاد ". # PageV01P406 # الخامسة عشرة: المكاتب المشروط باق على رقيته لمولاه حتى يؤدي جميع ما ~~عليه، ففطرته على مولاه كما تقم في الزكاة، ولو كان مطلقا لم تكن عليه ~~فطرته في المشهور لخروجه عن محض الرقية ولم يصر إلى حالة الرقية وهي مرتبة ~~بينهما كما علم مرارا، ومن هنا تسقط نفقته عن مولاه وتتعلق بكسبه، وكان ~~اللازم من ذلك ثبوت فطرته على نفسه وإن كانت مشروطة لأنها تابعة للنفقة. # لكن قد أطلق جماعة من الأصحاب وجوب فطرة مشروطة على مولاه والحكم عليه ~~بإطلاق الرقية مع أن صحيحة علي بن جعفر (1) عن أخيه موسى عليه السلام " ~~قال: # سألته عن المكاتب هل عليه فطرة رمضان أو على من كاتبه؟ أو تجوز شهادته؟ ~~فقال: # الفطرة عليه ولا تجوز شهادته ". و لم يفرق فيها بين القسمين. # وأول الشهيدين في الدروس اختصر على نقل وجوب فطرة المشروط على مولاه وعن ~~بعض الأصحاب ثم احتمل عدمه محتجا بأنها تابعة للنفقة. # وابن البراج صرح بعدم وجوبها على المولى أيضا، ولا بأس بهذا القول لأن ~~الشهرة غير كافية في الاستدلال. # وأما المطلق فلا تجب فطرته على مولاه قولا واحدا ولا على نفسه إلا أن ~~يتحرر منه شئ لأنه مملوك لا يقدر على شئ. وصحيح علي بن جعفر شامل للمشروطة ~~والمطلقة، فنفيها عنه بهذا التعليل قول عليل، وإن كان ظاهرهم الاتفاق عليه ~~عملا لتلك الصحيحة ولو وقعت عليه كفارة متعلقها العتق والاطعام، ولم يجز له ~~أن يؤدي شيئا من هذين الخصلتين إلا إذا أذن له المولى، لأن شرط التكفير ~~بهما الملك واليسار وهو ملتفت عنه. أما الثاني فظاهر، وأما الأول فلأن ملكه ~~غير تام والتكفير بالاطعام مشروط بالأمر الثاني. # وعلى تقدير إذن المولى في ms322 ذلك ففي الاجزاء وجهان، من أن المنع كون الحق ~~للمولى وقد زال بإذنه، ومن أن التكفير عليه بالأمرين غير واجب على # PageV01P407 # المملوك فلا يجزي عن الواجب، وإذن المولى لا يقتضي الوجوب بل غايته ~~الجواز. # ويمكن بناؤه على أن التبرع على المتبرع بالكفارة التي ليست فرضه هل تجزي ~~عنه أم لا؟ فإن قلنا بإجرائها أجزأت هنا بطريق أولى وإلا فلا. والعلامة في ~~المختلف قد ادعى الاجماع على أن التبرع عن المتبرع بإذنه مجز يجزي هنا وهو ~~الوجه. # والشيخ في المبسوط معاكس لما في المختلف حيث ادعى الاجماع على عدم ~~الاجزاء مع أنه في باب الكفارة من ذلك الكتاب اختار الاجزاء وجعله الأظهر ~~في روايات أصحابنا. ووافقه ابن إدريس في السرائر على عدم الاجزاء، والأقوى ~~ما استظهره في الروايات، وهذه الاعتبارات لا تعارضها، فإن الأخبار تنادي ~~بأن التبرع في الفرائض مجز كالزكاة والفطرة ونحوها. # السادسة عشرة: إذا ملك المملوك نصف نفسه كان كسبه مشترك بينه وبين مولاه ~~ولو طلب أحدهما المهاياة من الآخر وقد اختلف الأصحاب في وجوب الاجبار عليها ~~وعدمه إلى قولين، والأقوى عدم الوجوب. ووجه القول بالاجبار أن لكل منهما ~~الانتفاع بنصيبه، ولا يمكن الجمع بين الحقين في وقت واحد، وكانت المهاياة ~~طريق الجمع بين الحقين ووسيلة إلى قطع التنازع ولا ضرر فيها. # وتدل عليه موثقة عمار بن موسى الساباطي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~" في مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه، كيف تصنع الخادمة؟ قال: تخدم ~~الباقي يوما وتخدم نفسها يوما ". # وفي رواية مالك بن عطية الصحيحة عن أبي بصير (2) ذلك أيضا " حيث قال: # سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على ~~النصف الآخر بعد ذلك، قال: فقال: فيشترط عليها إن عجزت عن نجومها فإنها رد ~~في الرق في نصف رقبتها، فإن شاء كان له يوم في الخدمة ولها يوما وإن لم ~~يكاتبها، قلت: فلها # PageV01P408 # أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا، حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف رقبتها ~~". # وفي صحيح ms323 عبد الله بن سنان (1) " أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~امرأة أعتقت ثلث خادمها عند موتها، أعلى أهلها أن يكاتبوها إن شاءوا وإن ~~أبوا؟ قال: لا، ولكن لها من نفسها ثلثها وللوارث ثلثاها. يستخدمها بحساب ما ~~لم يعتق منها ويكون لها من نفسها بحساب ما أعتق منها ". # فهذه الأخبار تشهد بالمهاياة لكن لا تستلزم تحتمها والاجبار عليها، ومن ~~هنا ذهب أكثر المتأخرين إلى عدم تحتمها وذلك لأنها قسمة لغير معلوم التساوي ~~فتتوقف على التراضي، بل لا يظهر كونها قسمة. وعلى تقدير القول بوجوب ~~الإجابة إليها فيكتفي المهاياة اليومية ولا يجب الأزيد. # السابعة عشرة: إذا كاتب عبدا شخص ثم مات وخلف ورثة قاموا مقامه في أنهم ~~إذا أعتقوه أو أبروه من نجوم عتق، وكذا لو استوفوا المال ولو أبرأه البعض ~~دون البعض أو أعتقه عتق نصيبه بالاجماع منا، خلافا لبعض العامة حيث قال: # إنه لا يعتق بالابراء حتى برأه الآخر. ولا تقع هنا سراية بحيث يضمن ~~الشريك حصته الآخر، واحتمل بعض أصحابنا السراية لوجود سبب العتق باختياره ~~وكون المكاتب في حكم الرق بالنسبة إلى قبول العتق، وقد تقدم في موثقة عمار ~~وصحيحة أبي بصير ما يدل على عدم السراية. # ويمكن بناء الحكم هنا في السراية وعدمها على أن الكتابة هل هي عتق بعوض ~~أو بيع؟ وعلى الثاني لا يسري لأن المولى لا يعتق وإنما ملك العبد نفسه ~~بالشراء وأداء العوض فعتق. وعلى الأول فتحتمل السراية وعدمها وإن كان ~~الأقوى عدم السراية. # الثامنة عشرة: من كاتب عبده ترجح له أن يعينه من زكاته إن وجبت # PageV01P409 # عليه، ولا حد له قلة ولا كثرة، فإن لم يكن له زكاة استحب له التبرع ~~بالعطية. # والأصل في هذه المسألة الكتاب وهو قوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم " (1) وقد فسر الايتاء هذا بأحد أمرين: إما أن يحط شيئا من النجوم أو ~~يبدل له شيئا فيأخذه في النجوم. أما الثاني فظاهر لأن البدل إيتاء وهو ~~المأمور به في ظاهر الآية، وأما الأول فقد روي ms324 في السلف قولا وفعلا. # وفي رواية العلاء بن فضيل (2) عن أبي عبد الله عليه السلام " في قوله ~~تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " قال: يصنع عنه من نجومه التي لم ~~يكن يريد أن ينقصه منها، فقلت: كم؟ قال: وضع أبو جعفر عليه السلام عن مملوك ~~له ألفا من سبعة آلاف ". # وفي صحيحة محمد بن مسلم (3) عن أحدهما عليهما السلام " قال: سألته عن قول ~~الله عز وجل " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " قال: الذي أضمرت أن تكاتبه ~~عليه، لا تقول أكاتبه بخمسة آلاف وأترك له ألفا ولكن انظر إلى الذي أضمرت ~~عليه فاعطه منه ". # وفي صحيح القاسم بن بريد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال: سألته ~~عن قول الله عز وجل " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " قال: سمعت أبي يقول: ~~لا يكاتبه على الذي أراد أن يكاتبه ثم يزيد عليه ثم يضع عنه ولكن يضع عنه ~~ما نوى أن يكاتبه عليه ". # وإنما فسرت الآية بذلك وإن كان خلاف ظاهرها لأن المقصود منها إعانته ~~ليعتق والإعانة في الحط محققة وفي البذل موهومة فإنه قد ينعتق المال في جهة ~~أخرى، وبهذا يظهر لك أن الحط أولى من الاعطاء. # وبعد الاتفاق على رجحانه لظاهر الآية اختلف في أنه هل على جهة # PageV01P410 # الوجوب أو الندب؟ وفي أن المراد بمال الله هو الزكاة الواجبة على المولى ~~أم مطلق المال الذي بيده فإنه من عند الله؟ وفي أن الضمير المأمور هل هو ~~عائد على قوله " وكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا " أو على المكلفين مطلقا؟ # فالشيخ في المبسوط وجماعة أوجبوا على المولى إعانة المكاتب بالحط ~~والايتاء وإن لم يجب عليهم الزكاة ولم يجب على غيره، وهو مبني على أن الأمر ~~للوجوب وأن المال أعم من الزكاة وأن الخطاب متعلق بالموالي. # وفي المختلف ذهب العلامة إلى الاستحباب مطلقا، وجعل مال الله أعم فلم ~~يوجب عليه الإعانة من الزكاة ولا من غيرها. # والمحقق اختار وجوب الإعانة على المولى إن وجبت عليه الزكاة فيها ~~والاستحباب إن لم ms325 تجب (أما الأول) فلأن أداء الزكاة واجب ولا شئ من إعانة ~~المديون في وفاء دينه بواجب للأصل، فيختص هذا الأمر بما لو وجبت الزكاة ~~ولأن المكاتب من أصناف المستحقين، فيكون الدفع إليه واجبا عليه في الجملة. ~~(وأما الثاني) فلأصالة عدم الوجوب، مع ما فيه من التعاون على البر وإعانة ~~المحتاجين وتخليص النفس من ذي الرقية وحقوقها. # والحق والأقوى وجوب الايتاء من الزكاة إن وجبت وجوبا تخييريا بينها وبين ~~الحق عنه من مال الكتابة جمعا بين الأدلة واختصاص الخطاب بالمولى عملا ~~بظاهر الأمر المطلق المتعلق بالمأمورين بالكتابة. # وربما قيل بوجوب الدفع من مال الزكاة عينا إن وجبت الزكاة، فإن لم يكن ~~زكاة وجب أن يدفع إليه من ماله أو يحط عنه من مال الكتابة. # ويجب على المكاتب القبول إن أعطاه من جنس مال الكتابة لا من غيره عملا ~~بظاهر الآية، فقد قيل: إن المراد به مال الكتابة ولو حط عنه كان إبراء فلا ~~يعتبر فيه القبول على الأقوى، ولو اعتبرناه وجب كدفع الجنس. # ولو أعتق قبل الايتاء ففي سقوط الوجوب قولان: من فوات محله وتعلق ~~PageV01P411 # الخطاب بالمكاتبين وقد زال ذلك الوصف، ومن كونه كالدين فيجب مطلقا، ~~واختاره في الدروس. # ولو دفع إليه من الزكاة وكان مشروطا بعجزه ففي وجوب إخراج الزكاة لغيره ~~أوردها إلى دافعها وجهان: من ظهور عدم الاستحقاق وكونه طارئا على الدفع ~~الموجب للملك حال كونه قابلا له، وبراءة ذمة الدافع حينئذ وعوده إلى المولى ~~إحداث ملك لا إبطال لما سلف، ومن ثم بقيت المعاملة السابقة بحالها وإن لم ~~يرض بها المولى ويضعف ويمنع كونه إحداثا بل إعادة في الرق، فيقتضي نقض جميع ~~ما سبق، ومن ثم أعاد كسبه وأولاده ملكا له وبقاء المعاملة بسبب الإذن ~~الضمني في عقد المكاتبة فإنها تستلزم الإذن في التصرف بالمعاملة ونحوها. ~~والأقوى وجوب صرفه على المستحقين إن كانت منه وإلا أعادها دافعها ليصرفها ~~بنفسه نعم لو كانت من المندوبة لم تجب الإعادة. # والأخبار الدالة على اعطاء المكاتب من مال الزكاة مرسلة إبراهيم بن ms326 هاشم ~~(1) كما في التهذيب عن الصادق عليه السلام " قال: سألته عن مكاتب عجز عن ~~مكاتبته وقد أدى بعضها، قال: يؤدى عنه من مال الصدقة، إن الله تعالى يقول ~~في كتابه " وفي الرقاب " (2) ومرسل الفقيه نحوه. # وكذلك خبر تفسير العياشي (3) وقد مر ذكره في كتاب الزكاة. # التاسعة عشرة: إذا كانا اثنين في صفقة أو صفقتين ثم أقر باستيفاء نجوم ~~أحدهما أو براءته عما عليه أمر بالبيان والكشف عن ذلك، فإن ادعى النسيان ~~أمر بالتذكر ما دام حيا، وقيل بالقرعة مع اليأس من التذكر لأنها لكل أمر ~~مشكل، # PageV01P412 # ولو ادعيا على المولى العلم فالقول قوله في نفيه لأن ذلك لا يعلم إلا من ~~قبله وإن بين أحدهما وادعى التذكر قبل قوله بغير يمين إن صدقه الآخر أو ~~سكت، وإن كذبه وقال: استوفيت مني وأبرأتني فله تحليفه أيضا، ويحلف هنا على ~~البت لدعوى التذكر. # ولو نكل على اليمين المتوجهة إليه قبل التذكر على نفي العلم حلف مدعى ~~الدفع وعتق، فإن ادعى كل منهما ذلك ففي تحليفهما معا وعتقهما وجهان بل ~~قولان: من أن ذلك هو مقتضى الدعوى أو قاعدة أصول الحكومة والقضاء، ومن ~~المعتق أحدهما خاصة، فأحدهما كاذب في يمينه لكن غير مضر لكونه حكم على ما ~~في نفس الأمر وهو لا يقدح فيما يثبت بظاهر الحكم، وإن حلف بقيت كتابته إلى ~~أن يؤدي ولو مات المولى قبل التذكر فليس سوى القرعة. # ولو ادعى أحدهما أو هما معا على الوارث العلم حلف على نفيه كالمورث وليس ~~له أن يستوفي منهما ولا من أحدهما قبل القرعة وإن بذل المال لأن أحدهما قد ~~برئ منه، فأخذ المالين معا ظلم. # وكذا القول في المورث، ولو بذلا مالا آخر بقدر التخلف أو الأكثر على ~~تقدير الاختلاف ففي حصول الانعتاق بذلك وجهان ناشئان من وصول مال الكتابة ~~إليه بأجمعه، ومن أن شرطه أداء المكاتب، وجاز في كل منهما أن يكون ما أدى ~~مال الكتابة ويمكن أن يجعل بذلهما له. # واعلم أنه قد ظهر من قول محقق الشرايع " ثم ms327 يقرع بينهما " بعد قوله " ولو ~~ادعيا على المولى العلم كان القول قوله " أنه يقرع بينهما في حياة المولى ~~وهو مخالف لقوله سابقا " صبر عليه رجاء للتذكر " إلا أن يحمل على تصريحه ~~بانتفاء الرجاء وهو بعيد لا إشعار اللفظ به. # وقد صرح الشيخ في المبسوط وجماعة ممن تأخر عنه بعد القرعة ما دام حيا لأن ~~التذكر منه مرجوء. ويمكن أن يحمل قوله " ولو ادعيا على المولى PageV01P413 # العلم كان القول قوله " ما يشمل للوارث، وحينئذ فيحمل قوله " ثم يقرع على ~~ما بعد الموت " مؤكدا لقوله " استخرج بالقرعة " وعلى كل تقدير فالعبارة ~~ليست بجيدة. # العشرون: المشهور بين أصحابنا جواز بيع مال الكتابة ونقله عن البيع من ~~سائر وجوه النقل لا طلاق آية " وأحل الله البيع " (1) خلافا للشيخ في ~~المبسوط حيث منع منه للنهي عن بيع ما لم يقبض، ولأن النجوم لم تستقر لجواز ~~تعجيز نفسه إما مطلقا أو في المشروط. # ويضعف بأن النهي تعلق بما انتقل بالبيع كما مر في كتاب البيوع لا بمطلق ~~ما لم يقبض، حتى أن العامة رووا ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله، وأن ما ~~عده جماعة من العامة من البيع من باب القياس، والقياس في مذهبنا ممتنع، ~~فيختصر النهي بمورده. # ونمنع جواز تعجيزه نفسه مطلقا لما تقدم من اختيار لزومها، وإذا صح البيع ~~لزم المكاتب دفع ذلك المال إلى المشتري، فإن أداه إليه عتق بأدائه كما لو ~~أداه إلى المولى، ولو لم يدفعه أجمع أو كان مشروطا فعجز وفسخ المولى رجع ~~رقا لمولاه. # وهل يبطل البيع؟ يحتمله لأن الفسخ يستلزم رفع أثر الكتابة، ومن ثم يرجع ~~ولده أرقاء ويتبعه كسبه. # ويحتمل العدم لمصادفته الملك حال البيع فلا يضره الفسخ الطارئ على القول ~~بعدم الصحة، ولا يجوز للمكاتب أن يسلم النجوم إلى المشتري، ولا للمشتري ~~مطالبته بها، ولا يحصل العتق إلا بدفعها إلى السيد البائع، ولا يحصل ~~تسليمها إلى المشتري لفساد البيع. وربما قيل: يحصل به لأن السيد قد سلطه ~~على القبض فهو كما لو وكله عليه. # والأصح ms328 ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط والأكثر المنع لأنه يقبض لنفسه # PageV01P414 # حتى لو تلف بيده ضمن بخلاف الوكيل فإنه يقبض للموكل ولا يضمن إلا ~~بالتفريط. # وفصل ثالث فقال: إن قال بعد البيع خذها منه أو قال للمكاتب ادفعها إليه ~~صار بذلك وكيلا وحصل العتق بدفعها إليه، وإن اقتصر على البيع فلا، لأنه بيع ~~فاسد، ولا عبرة بما يتضمنه. # ورد بأنه وإن كان قد صرح بالإذن إلا أنه إنما أذن بحكم المعاوضة. # والقولان الأولان للعلامة في كتاب التحرير في موضعين من الكتابة. # ثم إن قلنا بعدم عتقه فالسيد يطالب المكاتب يسترجع ما دفع إلى المشتري ~~فإن سلم المشتري إلى البائع الوجه لم يصح لأنه قبضه بغير إذن المكاتب، ~~فأشبه ما لو أخذه من ماله بغير إذنه. ويحتمل الصحة نظرا إلى تعين المكاتب ~~إياه لمال الكتابة بالدفع، وقد تقدم إطلاق جواز تصرف المولى في مال الكتابة ~~بالاستيفاء، فهنا أولى، لكن لما كان الحق تقييد ذلك المطلق لم يصح هنا وإن ~~عينه المكاتب لأن تعيينه مبني على المعاوضة كتسليمه إلى المشتري، فيجوز بيع ~~المكاتب المشروط بعد عجزه عن الفسخ، ولا يجوز بيع المطلق لأن في المشروط ~~بعد العجز يتسلط المولى على الفسخ فكان بيعه فسخا كما لو باع ذو الخيار أو ~~باع المدبر أو الموصى به أو نحو ذلك مما اشتمل على العقد الجائز. ولو قدم ~~تقدم البيع الفسخ فالصحة أوضح. # وأما المطلق فقد أطلق المحقق وجماعة عدم صحة بيعه، ويجب تقييده بما إذا ~~لم يبلغ حدا يجوز للمولى معه فسخ كتابته، فلو عجز عن الأداء بعد حلول المال ~~ولم يمكن الوفاء عنه من سهم الرقاب جاز بيعه كما يجوز فسخها حينئذ. # الحادية والعشرون: إذا زوج المولى بنته من مكاتبه ثم مات المولى وملكته ~~البنت أو بعضه انفسخ النكاح بينهما من غير فرق بين المكاتب المشروط والمطلق ~~لأن الكتابة لم تخرجه عن أصل الرقية وإن أخرجته عنها على بعض الوجوه كما ~~عرفته فيما سبق. # وخالف في ذلك ابن الجنيد فذهب أنه لو مات ms329 السيد وابنته تحت المكاتب ~~PageV01P415 # الذي قد شرط عليه الرق عند عجزه منع من الوطء، وإن أدى كانا على النكاح ~~لأنها لم ترث من رقبته شيئا، وإن عجز بطل النكاح فإن كان ممن ينعتق بما أدى ~~بطل النكاح إذا حصل له أداء بعض الكتابة. # وما اخترناه مذهب الشيخ والأكثر وهو الأظهر لثبوت تلك القاعدة، وهو ~~انفساخ النكاح بين الحرة والعبد يملكها له كما هو مجمع عليه، والنصوص به ~~مستفيضة، واحترزنا بقولنا " فملكته " عما لم تكن وارثة كانت قاتلة أو كافرة ~~فهو كافر، فإن النكاح بحاله ولو كان مطلقا وقد أدى بعض المال فالحكم بحاله ~~لأنه لا فرق في ملك الزوجة له بين كله وبعضه في كونه يوجب فسخ النكاح. # الثانية والعشرون: إذا تنازع السيد والمكاتب في قدر مال الكتابة أو في ~~المدة أو في النجوم فالقول قول السيد مع يمينه عند الأكثر وربما قيل: القول ~~قول المنكر زيادة المال والمدة كما هي القاعدة في الدعاوى. # ولو قال كاتبتك على ألفين فقال بل على ألف أو قال إلى سنة فقال المكاتب ~~بل إلى سنتين ونحو ذلك الاختلاف في قدر النجوم، والحكم في الجميع واحد وهو ~~تقديم قول العبد لأصالة عدم الزائد عما يعترف به. وأما وجه تقديم قول ~~المولى في قدر المال فلأن المكاتب يدعي العتق بما يدعيه من المال والمولى ~~ينكره والأصل بقاء الرق، وبهذا يحصل الفرق بين الكتابة والبيع إذا اختلفا ~~في مقدار الثمن أو المثمن، فإن الكتابة كما سمعت ليست معاوضة حقيقة لأنها ~~معاملة على مال المولى بماله، والأصل عدم خروج ذلك عن ملك سيده إلا رضاه ~~لأنه أشبه شئ بالتبرع لا بعقود المعاوضات وإن كان القول هذا اختاره المحقق ~~وأكثر المتأخرين من تقديم قول من ينكر الزيادة في المال والمدة التفاتا إلى ~~الأصل الثابت بالشهرة والأخبار، ولأن المولى بإقراره بأصل الكتابة ~~واستحقاقه العتق خرج عن أصالة بقاء ملكه على المكاتب وعلى ماله، ثم هو يدعي ~~زيادة في ذمة المكاتب والمكاتب ينكرها فيكون قوله مقدما في ذلك. ~~PageV01P416 # الثالثة والعشرون: ms330 قد تقرر أن العوض في الكتابة يكون دينا، ومستحق الدين ~~في ذمة الغير إذا استوفاه فلم يجده على الصفة المشروطة فله رده، وطلب مال ~~مستحقه لا يرتفع العقد. ثم إن كان المقبوض من غير جنس حقه لم يملكه إلا أن ~~يعتاض به حيث يصح الاعتياض. # وإن اطلع على عيب نظر، فإن رضي به فهو يملكه بالرضا أو بالقبض، وإنما ~~تأكد الملك بالرضا فيه وجهان وإن رده، فإن قلنا بملكه بالقبض ثم انتقل ~~الملك بالرد أو نقول إذا رد تبين أنه لم يملكه فيه قولان، وقد مر الكلام ~~على هذه الاحتمالات والأقوال في باب الصرف من البيوع، وقد بني عليها مسائل ~~قد سبق الكلام عليها، منها أن عقد الصرف إذا ورد على موصوف في الذمة وجرى ~~التقابض وتفرقا ثم وجد أحدهما بما قبض عيبا فرده فإن قلنا: إنه ملكه بالقبض ~~صح العقد، وإن قلنا: إنه تبين أنه لم يملكه فالعقد فاسد لأنهما تفرقا قبل ~~التقابض. # وإذا تقرر ذلك فالسيد إذا وجد ببعض النجوم المقبوضة أو جميعها عيبا فله ~~الخيار بين أن يرضى به وبين أن يرده ويطلب بدله، ولا فرق بين عيب اليسير ~~والفاحش، فإن رضي به كان العتق نافذا بلا إشكال لكون رضاه بالمعيب كالابراء ~~عن بعض الحق. وهل يحصل العتق عند الرضا أو يحصل من وقت القبض؟ و جهان، ~~أقواهم الثاني. وإن أراد الرد والاستبدال فإن قلنا: تبين بالرد أن الملك لم ~~يحصل بالقبض فالعتق غير حاصل، وإن أدعى على الصفة المتحققة بعد ذلك حصل ~~العتق، وإن قلنا: يحصل الملك بالمقبوض وبالقبض وبالرد يرتفع فوجهان، أحدهما ~~أن العتق كان حاصلا إلا أنه بصفة الجواز، فإذا رد العوض ارتد، وأصحهما أنه ~~تبين به أن العتق لم يحصل لأن العتق ليس من التصرفات التي يتطرق إليها ~~النقض غالبا، فلو حصل لما ارتفع، ولا يثبت هنا العتق بصفة للزوم إجماعا. # ولو طلب الأرش مع الرضا بالعيب فله ذلك، وتبين في أنه لم يقبض كمال ~~PageV01P417 # النجوم، فإذا أداه حصل كمال العتق حينئذ، وإن ms331 عجز عنه وكانت مشروطة ~~فللسيد استرقاقه كم لو عجز عن بعض النجوم. ولو فرض تجدد عيب في العوض الذي ~~ظهر معيبا لم يكن العيب الحادث في يد المولى مانعا من الرد بالعيب الأول مع ~~أرش الحادث لاستحقاقه الرد بالأول فيستصحب، والعيب الحادث يجبر بالأرش ~~ولأنها ليست بمعاوضة حقيقية كما قررناه غير مرة فليس لها حكم المعاوضات ~~اللازمة، ولهذا إذا مات المكاتب أو عجز كان للمالك أحد الكسب بلا عوض. # وذهب الشيخ في المبسوط إلى منع العيب الحادث الرد لأنها معاوضة كالبيع، ~~وهو بعيد جدا لما ذكرناه من خروجها عن حكم المعاوضات المحضة. # الرابعة والعشرون: إذا اجتمع على المكاتب ديون مع مال الكتابة فإن قام ما ~~في يده في الجميع فلا بحث، وإن عجز وكان مطلقا تخاص فيه الديانون، والمولى ~~وإن كان مشروطا وجب تقديم الدين لأن في تقديمه حفظا للحقين، ولو مات وكان ~~مشروطا بطلت الكتابة ودفع ما في يده في الديون خاصة وقسم بين الديان ~~بالحصص، ولا يضمنه المولى لأن الدين تعلق بذلك المال فقط، ويترتب على هذه ~~الشقوق اثنا عشرة صورة مختلفة الأحكام. # فإن كان الدين للمولى بأن كان له مع النجوم دين معاملة على المكاتب أو ~~أرش جناية عليه أو على ماله فإن وفي ما في يده بها فلا بحث، وإلا فإن ~~تراضيا على تقديم الدين الآخر وتأخير النجوم فذاك، وإن تراضيا على تقديم ~~النجوم عتق، ولا يسقط الدين الآخر بل للسيد مطالبته به، ولو كان ما في يده ~~وافيا بالنجوم ولم يف بها وبالدين الآخر، فإن أداها عن النجوم برضا السيد ~~فالحكم ما بيناه سابقا، وللسيد منعه من تقديم النجوم لأنه لا يجد مرجحا ~~للدين، وإذا تقدمت النجوم عتق فيأخذ ما في يده عن الدين الآخر، وهل له ~~تعجيزه قبل أخذ ما في يده؟ قولان: # (أحدهما) لا، لقدرته على أداء النجوم، فما لم تخل يده عنها لا يحصل ~~العجز. PageV01P418 # (والآخر) نعم، وهو أوجههما لأنه متمكن من مطالبته بالدينين معا وأخذ ما ~~في يده عنهما، وحينئذ فيعجز ms332 عن قسط من النجوم. # ولو دفع المكاتب ما في يده ولم يتعرض للجهة التي دفع لها ثم قال قصدت ~~النجوم فأنكر السيد ذلك فالقول قول المكاتب بيمينه لأنه أعرف بقصده، وذلك ~~بمنزلة ما لو كان عليه دينان وعلى أحدهما رهن وأدى أحدهما وادعى بعد ذلك ~~إرادة دين الرهن فإن القول قوله كما تقدم، هذا الحكم ما لو كان الدين ~~للمولى. # ولو كانت الديون لغير المولى أو لهما ولم يف ما في يده بها فإن لم يحجر ~~عليه بعد لعدم التماس الغرماء كان له تقديم ما شاء من النجوم وغيرها وكان ~~بمنزلة الحر المعسر قبل الحجر عليه يقدم ما شاء ويؤخر ما شاء وإن كان ~~الأولى له أن يقدم دين المعاملة، فإن فضل شئ جعله في الأرش و الجنايات، فإن ~~فضل شئ جعله في النجوم، وسيظهر وجه هذا الترتيب، وإن حجر عليه الحاكم تولى ~~قسمة ما في يده، وفي كيفية تلك القسمة وجهان: # (أحدهما) وهو الظاهر من المحقق في الشرايع وجماعة ممن تأخر عنه قسمته على ~~مقدار الديون من غير أن يؤثر بعضا على بعض بالتقديم أو بالمزية لأن جميع ~~الديون قد تعلقت بما في يده، ألا ترى أن من انفرد منها (1) بقسمة على قدر ~~الديون. # (وثانيهما) وهو أجودهما، أنه يقدم دين المعاملة لتعلقه بما في يده لا ~~غيره و لأرش الجناية متعلق آخر وهو الرقبة، وكذلك حق السيد على تقدير العجز ~~يعود إلى الرقبة، ثم أرش الجناية يقدم على النجوم لأن الأرش مستقر والنجوم ~~في معرض السقوط إما باختيار المكاتب أو مع عجزه، ولأن حق المجني عليه مقدم ~~على حق المالك في القن، فكذلك المكاتب، هذا كله إذا كانت المكاتبة مطلقة. ~~أما لو كانت مشروطة قدم الدين على النجوم لأن في تقديمه جمعا بين الحقين. # PageV01P419 # ولو كان للمولى دين معاملة معهم ففي مساواتها لمال الكتابة أو لدين ~~الأجانب وجهان، أظهر هما الثاني، لأنه لا بدل له كديون الغرماء بخلاف دين ~~النجوم فإنه بسقوطه يعود للمولى إلى الرقبة، و وجه الأول ms333 أن دين السيد ضعيف ~~فإنه معرض السقوط بالتعجيز ويبقى في التسوية بين الديون أو تقديم دين ~~المعاملة ما سبق. # ولو مات المكاتب قبل قسمة ما في يده وكانت الكتابة مشروطة انفسخت الكتابة ~~وسقطت النجوم، وفي سقوط دين أرش الجناية وجهان بل قولان: # (أحدهما) أنه قول الشيخ في المبسوط وهو أنه يسقط أيضا لتعلقه بالرقبة وقد ~~تلفت وتعلقها بما في يده بحكم الكتابة، فإذا بطلت الكتابة بطل ذلك التعلق ~~وعلى هذا يتعين صرف جميع ما خلفه إلى ديون المعاملات لانحصارها فيه. # (وثانيهما) أنه يتعلق بالمال استصحابا لحالة الكتابة ولفوات المحل مع ~~كونه أقوى من ديون المعاملة، فعلى هذا فإن ساوينا بينهما حالة العجز فهنا ~~أولى وإن رجحنا الترتيب المتقدم احتمل بقاؤه استصحابا لما كان ثابتا في ~~حالة الحياة، والأظهر التسوية لأن الدينين معلقا بما خلفه وتأخر الأرش في ~~الحياة كان لتوقع توفيته، وقد بطل ذلك التوقع، وعلى التقديرين لا ضمان على ~~المولى لما فات من الدين لتعلقه بمال الكتابة. # واعلم أنه على القول بالتخاص في ماله حيا وبقاء النجوم أو بعضها فللسيد ~~تعجيزه إن كان مشروطا أو مطلقا مع اليأس من الوفاء كما مر تحقيقه وإن بقي ~~الأرش عند تعجيزه لتباع رقبته في حقه ولكنه لا يعجزه بنفسه لأنه لم يعقد ~~حتى يفسخ ولكنه يرفع ذلك إلى الحاكم حتى يعجزه. # ولو أراد المولى فداءه وبقاء الكتابة ففي وجوب القبول وجهان مبنيان على ~~أنه رقيق المولى في الجملة وله غرض في إتمام انعتاقه، وفي استيفائه لنفسه ~~أن لا يتم فيمكن من الفداء، وعلى أن المولى إنما يفدي إذا تعلق الأرش ~~برقبته وذلك PageV01P420 # غير متحقق ما بقيت الكتابة، وأما صاحب دين المعاملة فليس له التعجير لأن ~~حقه لا يتعلق بالرقبة. # الخامسة والعشرون: كما تقدم أن المكاتبة كما تتعلق بالرقبة أجمع كذلك ~~تتعلق ببعض الرقبة، فعند تعلقها بالبعض لا يخلو إما أن يكون باقية حرا ولا ~~إشكال في صحة الكتابة لأنها استغرقت الرقيق منه فأفادته الاستقلال أو أن ~~يكون باقية أو بعض الباقي رقيقا، ms334 وقد مر الرقيق إما أن يكون له أو لغيره. # فإن كان له فالأكثر على الجواز للأصل وعموم قوله صلى الله عليه وآله " ~~الناس مسلطون على أموالهم " ولأن بيع نصيبه وعتقه جائزان والكتابة لا تنفك ~~عنهما، وقال الشيخ في المبسوط: لا تصح لأن الكتابة يلزمها رفع العجز عن ~~المكاتب في جهات الاكتساب وما يتوقف عليه كالسفر وينفرد بما يدفع إليه من ~~سهم المكاتبين من الزكاة، وهو هنا غير ممكن لتوقف سفره واكتسابه به على إذن ~~السيد ويشاركه فيما يدفع إليه من سهم المكاتبين من الزكاة لأنه كسبه. # وأجيب بأن المنع من السفر والاكتساب يندفع بالمهاياة ويرتفع كارتفاعه عن ~~الشريكين بها، ونمنع مشاركته في سهم المكاتبين من الزكاة لأنه إنما يندفع ~~لجهة المكاتبة بالخصوص ولأنه لا يملك النصيب بل يدفعه في كتابته. # وإن كان الباقي لغيره، فإن لم يأذن الشريك يصح لانتفاء الاستقلال ولأن ~~نصيب الشريك يتبعض عليه فيتضرر به ولا ضرر ولا إضرار في الدين، وإن كان ~~بإذنه فهو موضع خلاف للأصحاب إلى قولين: # (أحدهما) وهو الذي جزم به المحقق وقبله الشيخ في المبسوط، الصحة لأنه ~~يستقل في البعض المكاتب عليه، وإذا جاز إفراد البعض للاعتاق جاز إفراده ~~بالعقد المفضي إلى العتق. # (وثانيهما) وهو مختار الشيخ في الخلاف، العدم لما تقدم من أن الشريك ~~يمنعه PageV01P421 # من التردد والسفر ولا يمكن صرف سهم المكاتبين إليه، والأقوى الجواز وإن ~~لم يأذن بتقرير ما سلف حجة وجوابا، وليس في المسألة بجميع شقوقها سوى ~~خبرين: # أحدهما: موثق أبي بصير (1) وقد تقدم في الأبحاث السابقة " قال: سألت أبا ~~جعفر عليه السلام عن رجل أعتق نصف جاريته ثم إنه كاتبها على النصف الآخر ~~بعد ذلك، قال: فقال: فيشترط عليها إن عجزت عن نجومها فإنها رد الرق في نصف ~~رقبتها، فإن شاء كان له يوم في الخدمة ولها يوم وإن لم يكاتبها، قلت: فلها ~~أن تتزوج في تلك الحال؟ قال: لا، حتى تؤدي جميع ما عليها في نصف رقبتها ". # وهو نص في الجواز في المكاتبة المشروطة وأنه يلزمها ms335 المهاياة وهذا مما لا ~~كلام فيه كما سبق. # والثاني: صحيح عبد الله بن سنان (2) كما في الفقيه وقد تقدم أيضا وفيه " ~~أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة أعتقت ثلث خادمها عند موتها، ~~أعلى أهلها أن يكاتبوها إن شاءوا وإن أبوا؟ قال: لا، ولكن لها من نفسها ~~ثلثها وللوارث ثلثاها يستخدمها بحساب ما لم يعتق منها، ويكون لها نفسها ~~بحساب ما أعتق منها ". وهذا لم يكن نصا في الجواز ولكنه نص في نفي الوجوب، ~~ومورد الخبرين على تقدير دلالتهما جواز المكاتبة في البعض لا التبعيض في ~~المكاتبة، لكن إطلاق الأدلة كتابا وسنة يدل على الجواز، وذلك كله مع عدم ~~السراية، ومعها فلا وجه لجوازها لصيرورته حرا بمجرد عتق البعض كما مر عليه ~~الكلام منقحا. # السادسة والعشرون: قد تقدم ما يدل على أن المكاتب كالحر في معظم تصرفاته ~~فيبيع ويشتري ويؤجر ويستأجر ويأخذ الشفعة ويقبل الهبة والصدقة # PageV01P422 # ويصطاد ويحتطب ويؤدب عبيده إصلاحا للمال كما يفصدهم ويحقنهم، ولا تصح منه ~~التصرفات التي فيها تبرع وخطر لأن المقصد تحصيل العتق فيحتاط له كمال ~~الاحتياط، ولأن حق السيد غير منقطع عما في يده فإنه قد يعود إلى الرق ~~بعجزه، هذا هو القول الاجمالي، وفي تفصيله صور قد قدمنا الكلام على بعضها ~~وهو حكم بيعه وعتقه وإقراضه وهبته وقررنا أحكامها كمال التقرير، ولا فرق في ~~البيع والشراء بين وقوعهما مع سيده وأجنبي لاشتراكهما في المقتضي ولما كان ~~الواجب عليه أن يتحرى ما فيه الغبطة ومظنة الاكتساب فيلزمه أن يبيع بالحال ~~لا بالمؤجل، لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحال تبرع مع اشتماله على ~~الخطر سواء باع بالأقل أو بالأكثر أو بالمثل، وسواء استوثق بالرهن والكفيل ~~أم لا، لجواز تقصير الكفيل وتلف الرهن. # نعم يجوز أن يبيع ما يساوي مائة نقدا وبمائة نسية، ويجوز أن يشتري نسية ~~بثمن النقد ولا يرهن به فإنه قد يتلف وإن اشتراه بثمن النسية ففي جوازه ~~وجهان بل قولان مأخوذان من اشتماله على التبرع ومن عدم التيقن. ms336 # وفرقوا هنا بين المكاتب والمولى حيث يبيع مال الطفل نسية ويرتهن للحاجة ~~أو المصلحة الظاهرة فإن المراعى هنا كمصلحة الطفل والمولى منصوب لينظر له ~~المصالح بخلافه هاهنا لأن المطلوب العتق والمراعى مصلحة السيد والمكاتب غير ~~منصوب لينظر له، وربما قيل بمساواته للولي في مراعاته المصلحة خصوصا مع ~~إعادة الضرورة إلى البيع والرهن كما في وقت النهب لما فيه من حفظ المال، ~~ومتى باع أو اشترى فليس له قبض ما في يده حتى يتسلم العوض لأن رفع يده عن ~~المال بلا عوض لا يخلو عن غرر، ولذلك لا يجوز له السلم لأنه يلزمه مقتضاه ~~وهو تسليم رأس المال في المجلس وانتظار المسلم فيه سيما إذا كان الثمن مؤجل ~~ومثله دفع المال مضاربة، نعم له أن يأخذه لأنه نوع تكسب. # السابعة والعشرون: قد ثبت أن المولى في معاملة المكاتب له كالأجنبي مع ~~PageV01P423 # الأجنبي في الأحكام، فإذا صح للمكاتب دين على مولاه عن معاملة وكان ~~للمولى عليه النجوم أو دين معاملة ففي التقاص تفصيل واختلاف لا يختص ~~بالمولى والمكاتب. # وجملة القول فيه أنه إن اتحد الجنس والصفة فالمقاصة سواء كانا نقدين أو ~~عرضين مثلين، وإن اختلف الجنس أو الوصف ولو بالحلول والتأجيل أو اختلاف ~~الأجل أو كانا قيمتين لم يكن قهريا واعتبر التراضي ولا يفتقر معه إلى ~~قبضهما ولا إلى قبض أحدهما، ومثل ما لو كان أحدهما نقدا والآخر عرضا والقول ~~بالتفصيل الذي أشار إليه المحقق في الشرايع لشيخ المبسوط. وبالجملة: أن ~~الدينين إذا كانا نقدين قبض أحدهما دفعة عن الآخر، وإن كانا عرضين فلا بد ~~من قبضهما معا، وإن كان أحدهما نقدا فقبض العرض ثم دفعه عن النقد جاز دون ~~العكس وكأنه - قدس سره - قد جعل المقاصة بيعا، فتلحقها أحكامه من بيع الدين ~~بالدين وبيع العرض قبل القبض و غيرهما. # الثامنة والعشرون: إذا اشترى أباه فلا يخلوا إما أن يقع بإذن المولى أو ~~بغير إذنه. فإن كان بغير إذنه لم يصح لأن تصرف المكاتب مشروط بالغبطة و ما ~~فيه الاكتساب، وربما قيل ms337 بالجواز لأنه اشترى مملوكا لا ضرر على المولى في ~~شرائه ولهذا كان كسبه، وإذا عاد المكاتب في الرق عاد المملوك المشتري ~~كالأجنبي وهو ضعيف لأن صرف المال في ثمنه مع عدم جواز بيعه والتكسب به غير ~~سائغ له وإن لم يعتق في الحال. # وإن كان بإذنه صح، وكذا لو أوصى له به أو وهب منه، فإن كان لا يقدر على ~~التكسب لصغر أو زمانة وعجز وكان يلزمه نفقته لم يجز له قبوله لأن نفقته ~~تلزم المكاتب حيث إنه مملوكه وإن لم تجب عليه نفقة القريب، وإن كان كسوبا ~~يقوم بكفاية نفسه جاز قبوله، بل ربما مستحب لا ضرر عليه في القبول، ثم لا ~~يعتق عليه في الحال لأن ملكه ضعيف، وإنما يعتق بعتقه ويرق برقه. وليس له ~~بيعه، ويكون له نفقته في كسبه، فإن فضل من كسبه فضل كان PageV01P424 # ذلك المكاتب يستعين به في أداء النجوم لأنه بمنزلة العبد المملوك، ولو ~~مرض أو عجز أنفق عليه المكاتب لأنه من صلاح ملكه، وليس هذا كالانفاق على ~~أقاربه الأحرار، حيث يمنع منه لأن ذلك مبني على المواساة. # والمحقق - قدس سره - في الشرايع قد تردد في استرقاق القريب، ووجه التردد ~~ما ذكر سابقا ومن تشبثه بالحرية، وهذان الوجهان يجريان في ملك ولده، وهذا ~~وجه يضعف لم يذكره غيره في المسألة احتمالا، فضلا عن القطع به والوجه القطع ~~بتبعيته له في الاسترقاق والانعتاق. # التاسعة والعشرون: إذا جنى المكاتب على مواليه عمدا، فإن كانت نفسا ~~فالقصاص للوارث، فإن اقتص بطلت الكتابة كما لو مات، وإن عفا على مال أو ~~كانت الجناية توجب المال تعلق الواجب بما في يده لأن حكم المولى مع المكاتب ~~في جميع المعاملات كالأجنبي مع الأجنبي فكذلك يكون في الجناية. # وأما [هل] يلزم المكاتب الأرش فيه بالغا ما بلغ أو الأقل منه ومن قيمته؟ # ففيه قولان: من عموم قوله عليه السلام (1) " لا يجني الجاني على أكثر من ~~نفسه " فلو طولب بأزيد من جنايته لم يجبر على أكثر من نفسه، ومن أنه كالحر ms338 ~~في المطالبة ما دامت المكاتبة باقية خصوصا بالنسبة إلى المولى لأن رقة يمنع ~~استحقاق المولى بمكاتبته لمال الجناية فلا يعتبر فيه مناسبة الحر ولم يكن ~~الحكم باستحقاق المولى الأرش، وهو ظاهر اختيار المحقق في الشرايع حيث أطلق ~~الأرش، والأقوى الأول. # ثم إذا وفي ما في يده بالأرش ومال الكتابة معا فقد وفي الحقين وعتق وإن ~~قصر عنهما أو لم يكن في يده شئ وعجزه المولى وسقط الأرش إذ لا يثبت للمولى ~~على مملوكه دين، بخلاف ما إذا عجزه الأجنبي فإن الأرش يكون متعلقا برقبته. # ولو أعتق المولى المكاتب بدون المكاتبة بعد جنايته أو أبر أمن النجوم فإن ~~لم يكن # PageV01P425 # في يده شئ سقط الأرش لأنه قد أزال الملك عن الرقبة التي كانت تتعلق الأرش ~~باختياره ولا مال له غيرها، وفيه وجه آخر أنه لا يسقط لاستقلال المكاتب ~~وثبوت حق المولى في ذمته، ولأن العتق يؤكد إن كان تعلق دين المولى به، ~~بخلاف الرقية فإنها متنافية، والكتابة المتوسطة بينهما تصح بثبوت دين ~~المولى، فالحرية أولى. # وإن كان في يده مال ففي تعلق الأرش به قولان: (أحدهما) لا، لأن الأرش كان ~~متعلقا بالرقبة وقد تلفت. (والثاني) نعم، وهو أظهرهما، لأن الأرش متعلق ~~بالرقبة وبما في يده، ولو أدى النجوم فعتق لم يسقط الأرش قطعا كما لو جنى ~~على أجنبي وأدى النجوم وعتق لو كانت جنايته على طرف المولى فله القصاص كما ~~لو جنى على مملوكه. # وإذا جنى على أجنبي عمدا فإن عفا فالكتابة بحالها، وإن كانت الجناية على ~~النفس واقتص الوارث كان كما لو مات. # وإن كان خطأ كان له فك نفسه بأرش الجناية ولو لم يكن معه مال فللأجنبي ~~بيعه في أرش الجناية إلا أن يفديه السيد، فإن فداه فالكتابة بحالها. ثم إن ~~بيعه كله في الجناية مع استغراق الأرش لقيمته أجمع وإلا فيباع منه بقدر ~~الأرش خاصة وتبقى الكتابة في الباقي، فإذا أدى حصته من النجوم عتق ذلك ~~القدر، وحيث إن للمولى أن يفديه من ماله وتستديم الكتابة فعلى مستحق ms339 الأرش ~~قبوله إن كانت الجناية خطأ، وإن كانت عمدا فالخيار للمجني عليه كالقن، وعلى ~~تقديم اختياره فداه لا يستلزمه الاستمرار عليه بل له الرجوع عنه ويسلمه ~~للبيع إلا إذا مات العبد بعد الاختيار أو باعه أو أعتقه فيكون التزاما ~~بالفداء لأنه فوت بالاعتاق والبيع، والتأخير متعلق حق المجني عليه. # ولو فرض عتق المكاتب بأداء النجوم فعليه ضمان الجناية، ولا يلزم المولى ~~فداؤه وإن كان هو القابض للنجوم لأنه يجبر على قبوله فالحوالة على المكاتب ~~أولى. PageV01P426 # وإذا جنى عبد المكاتب فإما أن يجني على أجنبي أو على سيده وهو المكاتب أو ~~على سيد سيده وهو المكاتب فهاهنا أقسام: # (الأول) أن يجني على أجنبي، فإن كان عمدا وهو مكاف له فله القصاص وإن عفا ~~المستحق على المال أو كانت الجناية موجبة للمال تعلق برقبته فتباع فيه إلا ~~أن يفديه المكاتب. # وهل يفديه بالأرش أو بالأقل منه أو من قيمته؟ قولان: فعلى القول بالأول - ~~كما هو اختيار المحقق في الشرايع - فإن كان الأرش بقدر قيمته أو أقل ~~فللمكاتب الاستقلال به، وإن كان أكثر لم يستقل به كما لا يستقل بالتبرعات، ~~ثم الاعتبار بقيمة العبد يوم الجناية لأنه يوم تعلق الأرش بالرقبة. # وفيه وجه آخر وهو الاعتبار بقيمته يوم الاندمال، بناء على أن ذلك وقت ~~المطالبة بالمال. # وثالث وهو اعتبارها يوم الفداء لأن المكاتب إنما يمنع من بيعه ويستديم ~~الملك فيه له. # ورابع وهو اعتبار أقل القيمتين من يوم الجناية ويوم الفداء احتياطا ~~للمكاتب وإيفاء للمال عليه. # والأوجه آتية كلها في قيمة المكاتب نفسه إذا اعتبرت قيمته هذا في العبد ~~المكاتب الذي لا يتكاتب عليه، فأما من يتكاتب عليه ويبيعه فيها كولده من ~~أمته فليس له أن يفديه بغير إذن السيد. # (والثاني) أن يجني على سيده فله القصاص ولا يحتاج إلى إذن السيد، فإن ~~كانت الجناية خطأ أو عفا على مال لم يجب إذ لم يثبت للمولى على عبده مال. # (الثالث) أن يجني على أجنبي فيباع في الأرش إلا أن يفديه المكاتب، وإذا ~~جنى ms340 على جماعة فإن كان عمدا وكانت الجناية عليهم دفعة بأن قتل اثنين فصاعدا ~~بضربة واحدة أو هدم عليهم جدارا فلهم القصاص جميعا، والأرش في الخطأ. وما ~~يوجب PageV01P427 # مالا فإن كان ما في يده وافيا بالجمع كان له الفك، وإلا تساووا في قيمته ~~بالحصص، هذا إن أوجبنا الأرش بالغة ما بلغت. # وإن أوجبنا الأقل من أرش الجنايات كلها ومن قيمته تخاصوا فيه بالنسبة، ~~ويستوي الأول والأخير في الأرش. # وفي القصاص مع التعاقب خلاف إلى قولين، أظهرهما مساواته للأرش فيشترك ~~الجميع فيه ما لم يحكم به لأولياء الأول فيكون لمن بعده، وسيجئ تحقيقه في ~~القصاص إن شاء الله تعالى. # ولو عفا بعضهم قسم على الباقين، ولو كان بعضها يوجب القصاص استوفي وسقط ~~حق الباقين. ولو عفا على مال شاركهم، ولو أعتقه المولى أو أبرأه من النجوم ~~فعليه أن يفديه كما سبق، وإن أدى النجوم وعتق فضمان الجناية عليه وفي الذي ~~يلزمهما من الأرش والأقل الخلاف السابق. # وإذا كان للمكاتب أب وهو رقه فقتل عبدا له لم يكن له القصاص لأنه لو قتل ~~ولده لم يكن له قصاص، فأولى أن لا يثبت للولد قصاص على الوالد في قتل عبده. ~~ولو كان فيهم ابنه فقتل عبدا فله أن يقتص منه، وله أن يبيع ابنه وأباه إذا ~~كانا في ملكه وجنيا على عبد آخر له جناية موجبها المال، فيه وجهان، أقواهما ~~العدم لأنه لا يثبت له على عبده مال والأصل منع بيع الوالد. ووجه الجواز ~~أنه يستفيد به حصول أرش الجناية. وإذا جنى بعض عبيده على بعض فله أن يقتص ~~فيما يوجب القصاص لأنه من مصالح الملك ولا يحتاج فيه إلى إذن السيد، وفيه ~~قول ضعيف بتوقفه على إذنه. ولو كانت جناية بعض عبيده على بعض خطأ فلا شئ ~~لأنه لا يثبت له على ماله مال، ويخالف العبد في ذلك حكم المكاتب، حيث قد ~~تقدم أن له أن يفدي نفسه من سيده بالأرش لو كان هو الجاني، والفارق بينهما ~~كون المكاتب قد خرج عن محض ms341 الرقبة وصار له ذمة، بخلاف القن المحض فإنه لا ~~ذمة له بالنسبة إلى المولى. PageV01P428 # الثلاثون: لا تصح الوصية برقبة المكاتب كما لا يصح بيعه لأن المكاتبة ~~لازمة من جهة المولى فليس له التصرف في رقبته بنقض مكاتبته ولا بمنفعته، ~~فلا تصح تلك الوصية لأنها تصرف في تمحض الرقبة كما لا يصح بيعه. # وكما لا تصح الوصية بعبد غيره فهو محجور عليه في هذا كله إلا أن يحصل ما ~~يوجب فسخها كما لو قال: إن عجز مكاتبي هذا وعاد إلى الرق فقد أوصيت به ~~لفلان مثل ما لو أوصى بثمرة نخله وحمل جاريته متجددين بعد الوصية. ثم إن ~~عجز فأراد الوارث إنظاره فللموصى له تعجيزه ليأخذه، وإنما يعجزه بالرفع إلى ~~الحاكم الشرعي كما في المجني عليه. ويمكن تقديم الوارث لأن الوصية له قد ~~شرطت بفسخ كتابته ولم يحصل ذلك الشرط، وهذا كله إذا كانت الوصية معلقة على ~~كتابته مطلقا. # أما لو كان قد قيدها بكونه هو الفاسخ اعتبر في صحتها عجزه في حياته. ~~والعلامة في التحرير جعل الاطلاق محمولا على عجزه في حياته وإنما يكتفي بها ~~بعد موته عند التصريح به وهو غير واضح. # وأما الوصية بالنجوم على المكاتب فهي صحيحة وإن لم تكن مستقرة. # كما تصح الوصية بالحمل المتجدد وإن لم يكن حينئذ مملوكا، فإن أداها فهي ~~لمن أوصى بها إليه، وإن عجز فللوارث تعجيزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى ~~له. # وهل يملك الموصى له إبراءه عن هذه النجوم الموصى بها أم لا؟ وجهان بل ~~قولان، أجودهما ذلك لأنه حيث ملك الاستيفاء ملك الابراء. ووجه العدم أن ما ~~ملكه استيفاء النجوم ولم يملكه تفويت الرقبة على الورثة بهذا الابراء. # ولو أوصى لواحد برقبته ولشخص آخر صحت الوصيتان، ثم إن أدى المال أو أبرئ ~~منه بطلت الوصية الأولى، وإن رق بطلت الوصية الثانية، لكن استرقاقه مشروط ~~بفسخ الوارث كتابته، فإن امتنع وأمهله فالقولان السابقان. PageV01P429 # واستوجه العلامة في التحرير عدم جواز استرقاقه للموصى له بدون فسخ ~~الوارث، ولو كان الموصى له بالمال ms342 قد قبض منه شيئا فهو له، ولو اختلف ~~الموصى له بالرقبة والموصى له بالمال في الفسخ عند حصول ذلك العجز وتحققه ~~قدم صاحب الرقبة كما يقدم صاحب الرقبة على الوارث، هذا إن كان كاتبه مكاتبة ~~صحيحة. # أما لو كاتبه مكاتبة فاسدة كانت لا أثر لها عندنا كما تقدم الكلام عليه، ~~فإذا أوصى بما في ذمته لم يصح، لأنه لم يثبت له بها شيئا في ذمته، وإن أوصى ~~برقبته صح كما لو أوصى برقبة عبده القن. نعم لو أوصى بما يقبضه منه صح لأن ~~الذي بقبضه منه ملكه بواسطة أنه كسب مملوكه لا من حيث إنه مال الكتابة، حتى ~~لو صرح بالوصية بما يقبضه من مال الكتابة لم يصح كما لو أوصى بمال كتابته ~~من دون القبض. # وظاهر إطلاق الأصحاب بل صريح بعضهم كالشيخ في المبسوط عدم الفرق في ذلك ~~بين العالم بفساد تلك الكتابة والجاهل به نظرا إلى حقيقة المال وموافقة ~~الوصية ملك الموصي. ويحتمل الصحة في الجاهل لأن الجاهل بالفساد إذا أوصى ~~بالرقبة فعنده أن ما يأتي به لغو، وقد تقدم في مواضع عديدة من كتاب الهبات ~~أن من باع ما وهبه مع فساد الهبة أو باع مال مورثة معتقدا بقاءه فظهر موته ~~أو أوصى برقبة معتقه فظهر فساد عتقه الخلاف هناك فليراجع، وإن كان الأقوى ~~الفساد. # الحادية والثلاثون: أنه إذا قتل المكاتب فهو كما لو مات، وإن جنى على ~~طرفه عمدا وكان الجاني هو المولى فلا قصاص وعليه الأرش، وكذا إن كان أجنبيا ~~حرا كان أو مملوكا ثبت فيه القصاص، وكل موضع يثبت الأرش فهو للمكاتب لأنه ~~من كسبه. # وتفصيل هذه المسائل وتنقيحها بحسب الدليل هو أن المكاتب في الجناية عليه ~~ذو حالات وصور لأنه إما أن يكون على نفسه أو على ما دونها، ففي الثاني له ~~القصاص إن كانت توجبه، وليس للسيد منعه كالمريض يقتص ولا تعترض عليه ~~الورثة، والمفلس يقتص ولا تعترض عليه الغرماء. PageV01P430 # وفيه احتمال آخر بالمنع لأنه قد يعجز عن نفسه فيعود إلى المولى ms343 كمقطوع ~~اليد مثلا بلا جابر، وعلى الأول فإن اقتص فذاك وإن عفا على مال ثبت المال. # لكن لو كان ذلك المال أقل من أرش الجناية أو عفا مجانا ففي نفوذه بغير ~~إذن المولى قولان، أصحهما النفوذ بناء على أن موجب العمد القصاص لا الدية، ~~وإن كانت الجناية موجبة للمال لم يكن له العفو بدون إذن المولى. وإن عفا ~~بإذنه ففيه القولان السابقان حيث ثبت المال لما دون النفس من الجناية فهو ~~كسب من المكاتب، فيستعين به على أداء النجوم لأنه متعلق بعضو من أعضائه، ~~فهو كالمهر تستحقه المكاتبة بوطئها ولأن كسبه له وهو عوض عما تعطل من كسبه ~~بقطع العضو وما في معناه. # وإن كان الجناية نفسا بطلت الكتابة ويموت رقيقا. # ثم إن كانت قاتله المولى فليس عليه سوى الكفارة، وإن كان قد قتله أجنبي ~~فللمولى القصاص مع المكافاة أو القيمة ويكون له كسبه بطريق الملك لا الإرث ~~ولو كان القتل السراية الجرح، و إن كان قبل أن يعتق منه شئ وقد أدى الجرح ~~إلى المكاتب وجب عليه أن يكمل القيمة للمولى وإلا دفع إليه تمام القيمة. # أما إذا كان الجاني هو المولى سقط عنه الضمان وأخذ كسبه لأنه للمولى، وإن ~~كانت السراية بعد ما عتق بأداء جميع النجوم فمع كون الجاني أجنبيا يجب تمام ~~الدية على الجاني لأن الاعتبار بالضمان بحالة الاستقرار ويرثها من يرث ماله ~~من أقاربه، فإن لم يكونوا له فالمولى أولى إن ثبت به، وإن كان الجاني هو ~~المولى ثبت عليه تمام الدية أيضا، وهذا بخلاف ما لو جرح عبده القن ثم أجرى ~~عليه عتقه ومات قبل السراية حيث لا ضمان هنا لأن ابتداء الجناية غير مضمون، ~~وهاهنا ابتداؤها مضمون ولو حصل العتق بالأداء. # ولا يمنع من التقصاص كون الدية إبلا فإن الواجب في الابتداء نصف القيمة ~~في مثل اليد، والتقاص إذا سرت الجناية بعد العتق فيجب الفاضل من الإبل. ~~PageV01P431 # وإذا عفا المكاتب عن المال ولم يصحح عفوه على ما فضل ثم عتق قبل أخذ ~~المال ms344 فهل له أخذه أم لا؟ قولان، أصحهما نعم لأن عفوه وقع لاغيا. ووجه ~~العدم أن المانع كان حق غيره وقد زال كما لو عمد إلى ما غيره فباعه فضولا ~~ثم ملكه، وهنا أولى بالصحة لأن الأرش ملكه، فأشبه حينئذ تصرف المفلس من ~~الحجر. # ولو كان الجاني على طرف المكاتب عبده فله القصاص جزما، ولو كانت الجناية ~~خطأ لم يثبت له عبده مال. # وإذا جنى عبد المولى على مكاتبه عمدا فأراد الاقتصاص فللمولى منعه، فلو ~~كان خطأ فأراد الأرش كان له ولم يملك المولى منعه لأنه بمنزلة الاكتساب، ~~ولو أراد إبراء توقف على رضا السيد - و هذا قول الشيخ في المبسوط - لبقاء ~~الرقية المقتضية للسلطنة وكونه تصرفا ليس باكتساب وإلا تعين عليه. وضعف بأن ~~ذلك لو منع لمنع من الاقتصاص من عبد غير المولى لورود الدليل فيه. واستوجه ~~شهيد المسالك وقوى القول بجوازه لعموم آية القصاص وانقطاع سلطنة المولى ~~عنه. # الثانية والثلاثون: (1) حيث إنه قد ثبت كون الكتابة لازمة من جهة المولى ~~فليس له التصرف في رقبته ومنفعته، لا تصح وصيته به كما لا يصح بيعه، كما لا ~~تصح الوصية بعبد غيره. نعم لو قال في وصيته: إن عجز مكاتبي هذا وعاد إلى ~~الرق بعجزه فقد أوصيت به لفلان صح، كما لو أوصى بثمرة نخلته وحمل جاريته ~~المتجددين بعد الوصية، ثم إن عجز فأراد الوارث إنظاره فللموصى له تعجيزه ~~ليأخذه وإنما يعجزه بالرفع إلى الحاكم الشرعي كما في المجني عليه، ويحتمل ~~تقديم الوارث لأن الوصية له مشروطة بفسخ مكاتبته ولم يحصل الشرط، هذا كله ~~حيث تكون الوصية معلقة على فسخ كتابته مطلقا. # أما لو قيدها بكونه هو الفاسخ اعتبر في صحتها عجزه حالة حياته، وجعل # PageV01P432 # العلامة في التحرير الاطلاق كالتقييد مترتبا على عجزه في حياته، وإنما ~~يكتفى بها بعد موته لو صرح به، وهذا غير واضح لعدم التبادر عند الاطلاق. # أما الوصية بالنجوم على المكاتب فهي صحيحة وإن لم تكن مستقرة، كما تصح ~~الوصية بالحمل وإن لم يكن مملوكا في الحال، ms345 فإن أداها فهي للموصى له وإن ~~عجز فللوارث تعجزه وفسخ الكتابة وإن أنظره الموصى له. # وهل للموصى له إبراؤه من النجوم أم لا؟ قولان أصحهما ذلك لأنه يملك ~~الاستيفاء فيملك الابراء، ووجه العدم أنه إنما ملكه استيفاء النجوم ولم ~~يملكه تفويت الرقبة على الورثة الحاصل بالابراء. # ولو أوصى لواحد برقبته إن عجز ولآخر النجوم صحت الوصيتان ثم إن أدى المال ~~أو أبرأه منه بطلت الوصية الأولى، وإن رق بطلت الوصية الثانية، لكن ~~استرقاقه مشروط بفسخ الوارث كتابته، فإن امتنع وأمهله جاء القولان ~~السابقان. # واستوجه علامة التحرير فيه عدم جواز استرقاقه للموصى له بدون فسخ الوارث ~~ولو كان الموصى له بالمال قد قبض منه شيئا فهو له، ولو اختلف الموصى له ~~بالرقبة وبالمال في الفسخ عند العجز قدم صاحب الرقبة كما يقدم صاحبها على ~~الوارث. # أما لو كاتبه مكاتبة فاسدة بأحد المفسدات الشرعية - حيث لا أثر لها البتة ~~- ثم أوصى به جاز لأنه رقة غير محجور عليه في وصيته به. أما لو أوصى بما في ~~ذمته لم يصح، ولو أوصى بما قبضه منه صح لأن كسبه للمولى لا من حيث إنه مال ~~الكتابة. # وظاهر إطلاق المحقق والأصحاب بل صريح الشيخ في المبسوط وغيره عدم الفرق ~~في ذلك بين العالم بفساد الكتابة والجاهل به نظرا إلى حقيقة المال وموافقة ~~الوصية ملك الموصي. ويحتمل الفرق لأن الجاهل بالفساد إذا أوصى بالرقبة ~~فعنده PageV01P433 # إنما يأتي به إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبة أكثر مما بقي عليه فهو وصية ~~بالنصف وزيادة وللورثة المشتبهة في تعيين تلك الزيادة (1)، والأظهر كون ذلك ~~الزائد على النصف من جملة الوصية لا ابتداء عطيته، فلا يعتبر فيها ما يعتبر ~~في العطية بل في الوصية، وقصاراه أن يكون تعيين الوصية مفوضا إلى الوارث ~~لابهامه. # وهل يعتبر في الزيادة عن النصف أن تكون متمولة في نفسها أم يكفي التمول ~~فيها بواسطة انضمامها إلى النصف؟ وجهان، الأظهر منهما الثاني لأن التمول ~~إنما يعتبر في الوصية وغيرها عند الاستقلال والانفراد، أما مع انضمام بعض ms346 ~~الأجزاء إلى بعض فالمعتبر المجموع، وإلا لجرى عدم الصحة في الجميع لأن ~~إجزاءه تبلغ حدا لا يتمول، والوصية هنا مجموع النصف والزيادة، لا بالزيادة ~~وحدها. # ولو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه ومثله فهو وصية بجميع ما عليه وزيادة ~~لأن ما يزيد على النصف هو نصف الوصية فيكون مثله زائد على مجموع المال، ~~فيصح فيه ويلغو في الزائد. ومثله ما لو قال: ضعوا أكثر ما عليه أو ما عليه ~~وأكثر ونحو ذلك. # ولو قال: أكثر ما عليه ونصفه وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه وزيادة شئ، ولا ~~يعتبر فيه أن يتمول ويقبل التنصيف إلى ما يتمول. # وأما توهم اعتبار تمول الزيادة دون نصفها بناء على أن ما يتمول يصح أن ~~يقال له نصف مقيد به وإن يتمول بخلاف نصف ما لا يتمول فهو فاسد، لما ذكرناه ~~من أن الوصية بالمجموع لا بالزيادة منفردة سواء نصفها أم لا. # ولو قال: ضعوا عنه ما شاء أو ما شاء من مال الكتابة، فإن بقي منه شيئا ~~فلا إشكال في الصحة، وإن شاء الجميع ففيه خلاف، فالشيخ في المبسوط على أنه ~~لا يصح أما في الثاني فواضح لأن " من " للتبعيض، فكأنه قال في وصيته: ضعوا ~~عنه بعض مال الكتابة، وأما في الأول فلأن " من " وإن لم تكن ظاهرة لكنها ~~مقدرة، فإن # PageV01P434 # المعنى ضعوا من كتابته ما شاء. # وفيه نظر لأن تقدير " ما شاء من مال الكتابة " بمعنى التبعيض محتمل ~~للتبيين فيصح تعلقها بالجميع. نعم يمكن أن يقال إن " من " لما كانت مشترك ~~بين التبعيض والتبيين كانت مبهمة فلا تدل على أحدهما إلا بالقرينة كما في ~~كل مشترك، وحينئذ فالنقص معلوم على الاحتمالين والجميع مشكوك فيه لقيام ~~الاحتمال فيرجع الأمر إلى معنى التبعيض وإن لم يحمل عليه بخصوصه، ولو عينت ~~القرينة إرادة التبيين أو إرادة الجميع من غير تقدير " من " عمل بها، ~~ولعلها موجودة في الصورة الأولى بإرادة ما يتناول الجميع. # وتوقف المحقق في ذلك بل يظهر منه أن الاعتبار بظاهر حال اللفظ، ولا ms347 يتأتى ~~ذلك لو قال: ضعوا عنه النجوم. # وبالجملة: فصدور هذه الوصايا ممن لم يكن له تعمق في علم العربية يبعد هذه ~~الاحتمالات ويتعين الحمل على ما هو المتعارف بين العوام. والفروع في هذا ~~المقام كثيرة، وإطالة البحث عنها مما تطول به المؤلفات مع كونها غير ~~منصوصة، فلنقتصر على هذا القدر منها على أن أكثرها فروع العامة قد استحسنها ~~الشيخ في المبسوط وجرى على وتيرة جماعة من متأخري علمائنا. # الثلاثة والثلاثون: إذا أوصى بعتق المكاتب فمات وليس له سواه ولم تحل مال ~~الكتابة يعتق ثلثه معجلا، ولا ينظر بعتق الثلث حلول مال الكتابة كما عليه ~~بعض الشافعية لأنه إن أدى حصل للورثة المال وإذا عجز استرقوا ثلثه ويبقى ~~ثلثاه مكاتبا، وذلك لأن المكاتب إذا أدى مال الكتابة عن الثلثين حصل للورثة ~~المال وهو ضعف ما عتق وهو الذي منع من عتقه عند العامة، وإن عجز استرقوا ~~ثلثيه وهو الضعف أيضا، فضعف الوصية حاصل على التقديرين وإن لم يكن متعين في ~~أحد الأمرين. هكذا أجاب المحقق عن ذلك. # وتنظر فيه ثاني الشهيدين في المسالك لأن الوارث ممنوع من التصرف فيما ~~PageV01P435 # حصل له قبل استقرار الأمر بتعين أحد الأمرين، والوصية نافذة بغير مانع، ~~فما أورده العامة غير منسجم. # وإذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث في المشهور لأنه معاملة على ماله ~~بماله فجرت المكاتبة مجرى الهبة، وأما على المختار وهو أن المنجزات من أصل ~~المال فلا بحث ولا كلام، وعلى الأول فإن خرج من الثلث نفذت الكتابة فيه ~~أجمع وينعتق عند أداء المال. وإن لم يكن سواه صحت في ثلثه وبطلت في الباقي. # وإنما علل بذلك لأنها وإن كانت معاوضة إلا أنها بحسب الصورة لا الحقيقة ~~لأن كلا من العوض والمعوض من مال المولى والكسب تابع للمملوك فهي معاوضة ~~على ماله بماله فكانت في معنى التبرع المحض، فلذلك اعتبرت من الثلث مع عدم ~~الإجازة، بخلاف المعاوضة المشتملة على عوض يدخل في مال المالك من خارج ~~كالبيع بثمن المثل والإجازة إذ ليس فيهما تفويت ms348 مال وإن اشتملت على تبديل ~~الأعيان لأن المعتبر هو أصل المال دون خصوصيته، وبهذا يخالف ما إذا باع ~~لنسية في مرض الموت بثمن المثل حيث يصح البيع في الجميع لأنه لو لم يبع لم ~~يحصل له الثمن، وهنا لو لم يكاتب لم يحصل له كسبه. # وإذا تقرر ذلك وقلنا بأن المنجزات من الثلث اعتبرت قيمة العبد من الثلث، ~~فإن لم يملك شيئا سواه وأدى النجوم في حياة المولى فإن كان مكاتبة له على ~~مثلي قيمته عتق كله لأنه يبقى للورثة مثلاه، وإن كاتبه على مثل قيمته عتق ~~منه ثلثاه لأنه إذا أخذ مائة وقيمته مائة فالجملة مائتان فينفذ التبرع في ~~ثلث المائتين وهو ثلث المائة، ولو كاتبه على مثل قيمته وقبض نصف النجوم صحت ~~الكتابة في نصفه، وإن لم يؤد حتى مات السيد نظر إن لم يجز الورثة ما زاد ~~على الثلث فثلثه مكاتب، فإن أدى حصته من النجوم عتق. # ولو زاد في الكتابة بقدر نصف ما أدى وهو سدس العبد إذا كانت النجوم مثل ~~قيمته ففيه وجهان، ووجه العدم أن الكتابة قد بطلت في الثلثين فلا تعود، ~~وهذا PageV01P436 # الذي جزم به المحقق ومن تأخر عنه. ووجه الزيادة زيادة ما صار بيد الوارث ~~فكان لو ظهر دفين للميت أو نصب شبكة في الحياة فوجد فيها صيد بعد الموت ~~فإنه يزاد في الكتابة لذلك. والأول أقوى لانطباقه على القواعد الشرعية ~~ظاهرا. # المقصد التاسع في أحكام الاستيلاد لأنه أحد الأسباب الموجبة للعتق نصا ~~وفتوى، وفيه مسائل: # الأولى: في به يتحقق وبيان شرائطه المتوقف تحققه عليها، وهو يتحقق بعلوق ~~أمته منه وهو في ملكه، ويدخل في العلوق ما إذا ولدته تاما وناقصا مضغة ~~وعلقة لا نطفة في الأصح لعدم اليقين بكونها مبدأ للنشر واستعدادها للصورة ~~الانسانية بخلاف أختيها، واستصحابا لحكم الأمة الثابت بيقين وفائدة غير ~~الحي إبطال التصرف المخرج عن الملك والواقع زمن الحمل وانقضاء المدة من ~~الأمة والحرة من الزوج والشبهة وهي لا تخرج عن الملك ما دام سيدها حيا ~~بالنص والاجماع. ms349 # ففي صحيحة زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن أم الولد ~~فقال: أمه ". # ومثله حسنه (2) كما في الكافي. # وفي مرسل ابن أبي عمير (3) " أنه سئل عن أم الولد أيقع عليها سيدها؟ # قال: نعم ". # وفي صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع (4) " قال: سألت الرضا عليه السلام عن ~~الرجل # PageV01P437 # يأخذ من أم ولده شيئا وهبه له بغير طيب نفسها من خدم أو متاع، أيجوز ذلك ~~له؟ فقال: نعم إذا كانت أم ولده ". # الثانية: هل يشترط في تحقق الاستيلاد كون الولد حرا حال العلوق أم لا؟ ~~الأشهر والأظهر اشتراطه، بل لم ينقل فيه خلاف لأن الاستيلاد إنما ثبت لها ~~تبعا لحرية الولد، وإلى ذلك أشارت الأخبار الآتي ذكرها لقوله عليه السلام ~~في بعضها " جارية أعتقها ولدها " فلو كان مملوكا إما لكون الواطئ عبدا حالة ~~الوطء والحمل أو باشتراط الرقية في ولد الحر، وقد وقع الخلاف فيما إذا أولد ~~أمة غيره ولدا حرا بأن تزوجها في حال حريته ولم يشترط الرقية ثم ملكها بعد ~~ذلك عملا بالأصل، والشك في السبب بأن الاستيلاد لم يثبت في الحال فلا يثبت ~~بعد مؤيدا. # ولصحيحة ابن مارد (1) عن الصادق عليه السلام " في الرجل يتزوج الأمة فتلد ~~منه أولادا ثم يشتريها فتمكث عنده ما شاء الله ولم تلد منه بعد ما ملكها ثم ~~يبدو له في بيعها، قال: هي أمته إن شاء باع ما لم يحدث عنده حمل بعد ذلك، ~~وإن شاء أعتقها ولا يمنع منه الوطء المحرم لعارض كما لو وطأ الأمة المرهونة ~~عن الغير فحملت صارت أم ولد لوجود المقتضي له وهو علوقها في ملكه وانتفاء ~~المانع إذ ليس إلا كونها مرهونة والرهن لم يخرجها عن ملكه، وإن حظر عليه ~~التصرف فإن الاستيلاد يجامع الوطء المحرم بالاتفاق كما لو وطأ حالة الحيض ~~والاحرام ووطأ المشتركة. # ومقتضى حكمهم بدخولها في حكم أمهات الأولاد تحريم بيعها على المرتهن وذلك ~~في معنى بطلان الرهن، وهو أحد الأقوال في المسألة، وبه صرح المحقق في كتاب ~~الشرايع في كتاب الرهن ms350 منه لعموم النهي عن بيع أمهات الأولاد، بل # PageV01P438 # جاء في صحيحتي محمد بن مسلم (1) والحلبي (2) جواز وطء الراهن حالة ~~الرهانة لأمته فيما بينه وبين الله عز وجل وإن كان له المنع ظاهرا. وقد عمل ~~بهاتين الصحيحتين بعض المحدثين من مشايخنا وحملها الأكثر على التقية. # وفيه قول آخر أنه لا تبطل الرهانة ويقم حق المرتهن لسبقه، وهذا هو ~~الأقوى، فيصير من المسائل المستثناة من المنع من بيع أم الولد. # الثالثة: لا يشترط الاسلام في المستولد للعمومات، فلو أولد الكافر أمته ~~لحقها حكم أمهات الأولاد، لكن لو أسلمت قبله تعارض تحريم بيع أم الولد ~~وتحريم بقاء المسلم في ملك الكافر الموجب لحصول السبيل عليه المنفي آية ~~ورواية، فيجب إزالة السبيل عن أم الولد المسلمة. # وقد اختلف كلام الشيخ وغيره في مزيله، ففي المبسوط: تباع وتكون مستثناة ~~من المنع وهو الذي اختاره المحقق في الشرايع بل في أكثر كتبه، واختاره ~~العلامة وإن كان له قول آخر سيأتي ذكره. وقال الشيخ في الخلاف، تجعل عند ~~امرأة مسلمة تتولى القيام لها جمعا بين الحقين لأن الاستيلاد مانع من البيع ~~ولا سبيل إلى بقاء السبيل، فيجمع بينهما بذلك. وللعلامة قول ثان أنها ~~تستسعى لأن العتق والحيلولة إضرار بذلك والبيع منهي عنه والسبيل واجب ~~الإزالة فوجب الاستسعاء، وهذا مما يوجب الاكتفاء بالكتابة بطريق أولى لأنها ~~تقطع تصرف المولى كما مضى بخلاف الاستسعاء، فالأول أقوى لأن الحق فيه لله ~~تعالى لا للمملوك، فلو رضي ببقائه في ملك الكافر لم يجب إليه. # الرابعة: لا يشترط في الأمة المستولدة أن تكون خالصة للمستولد بل يثبت ~~الاستيلاد ولو في المشتركة كما تقدم في النكاح وأحكام الأولاد، لأن الموطئ ~~لها على تلك الحال لم يكن زنا بل معصية يستحق عليها التعزير ويلحق به الولد ~~وتقوم # PageV01P439 # عليه الأم والولد يوم سقط حيا، وتتعلق بها أحكام أم الولد، وكذلك ~~المشتركان لو وقعا عليها في طهر واحد فأولدها ثم أقرع بينهما فخرج الولد ~~لأحدهما فإنها تكون أم ولد بذلك ويغرم حصة الشريك الآخر من المولد ms351 والأم. # ففي صحيح أبي بصير (1) عن أبي جعفر عليه السلام كما في الفقيه وحسنه كما ~~في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام " قال: بعث رسول الله صلى الله عليه ~~وآله عليا عليه السلام إلى اليمن فقال له حين قدم: حدثني بأعجب ما ورد ~~عليك، قال: يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطؤوها جميعا في طهر ~~واحد فولد غلاما فاختلفوا فيه كلهم يدعيه فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج ~~سهمه وضمنت نصيبه ". # ومرسلة عاصم بن حميد (2) وصحيح معاوية بن عمار (3) وخبره عن أبي عبد الله ~~عليه السلام " قال: إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادعوه ~~جميعا أقرع الوالي بينهما، فمن قرع كان الولد ولده وترد قيمة الولد على ~~صاحب الجارية ". # ولا يلزم من ذلك نفي الضمان لقيمة الولد لا دعاء كل واحد منهم أنه ولده ~~وأنه لا يلحق بغيره، ولازم ذلك أنه لا قيمة له على غيره من الشركاء، بخلاف ~~ما لو كان الواطئ واحدا فإن الولد محكوم بلحوقه به. # ولما كان من نماء الأمة المشتركة جمع بين الحقين بإغرامه قيمة الولد لهم ~~وإلحاقه به لأنا نقول: إن الروايات قد صرحت بذلك فإن صحيحة معاوية بن عمار ~~مصرحة بالغرم في الولد بخصوصه غير متعرض للأم، فبطل ما قيل في هذه # PageV01P440 # الصحيحة من عدم الدلالة بحمل النصيب المضمون للشريك على النصيب من الأم ~~لأنه من النصيب الواضح لهم باتفاق الجميع. وقد عرفت ما فيه بعد ثبوت النص ~~المذكور في الولد بالخصوص وإن كانت هذه الرواية الأخرى غير صريحة في الولد ~~بالخصوص. ولا فرق في هذا الوطء الصادر من الشريكين أو من الشركاء بين كونهم ~~عالمين بتحريمه أو جاهلين. # وبالجملة: فحكم كل واحد بالنسبة إلى هذا الولد كولده من الأمة الموطوءة ~~المنفردة من حيث الحكم باللحوق وصيرورتها أم ولد فتلحقها أحكام أم الولد من ~~العتق وغيره كما سيجئ تفصيله، وفي هذه الأخبار دلالة على شمول الحكم لأمة ~~الكافر والمسلم كبقية أخبار الباب الواردة في أم الولد فإنها مطلقة. ms352 # الخامسة: قد عرفت مما سبق أن أم الولد مملوكة لسيدها ما دام حيا ولا ~~تتحرر بمجرد موت المولى بل من نصيب ولدها كما سيجئ، لكن لا يجوز للمولى ~~بيعها ما دام ولدها حيا إلا في ثمن رقبتها إذا كان دينا على المولى، وفي ~~مواضع مخصوصة تقدم عليها في البيوع بعضها منصوصة وبعضها غير منصوصة، وليس ~~مولاها ممنوعا من سوى البيع ونحوه من وجوه النقل عن ملكه فيجوز له إجارتها ~~وتزويجها وتحليلها للغير ووجوب نفقتها وغير ذلك من الأحكام، ولا فرق في ~~جواز بيعها في ثمن رقبتها بين حياته أو بعد موته. # ففي صحيحة عمر بن يزيد (1) عن أبي إبراهيم عليه السلام " قال: قلت له: ~~أسألك؟ # قال: سل، قلت: لم باع أمير المؤمنين عليه السلام أمهات الأولاد؟ فقال: في ~~فكاك رقابهن، قلت: وكيف ذاك؟ قال: أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يرد ~~ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدى عنه بيعت وأدى ثمنها، قلت: فتباع فيما سوى ~~ذلك من الدين؟ قال: لا " # PageV01P441 # ومثله صحيحته الأخرى (1) إلا أنه قال أخذ ولدها منها وبيعت ". # السادسة: أن أم الولد إذا مات ولدها قبل أبيه فهي أمة لا تنعتق بموت ~~سيدها ويجوز بيعها باتفاق. # ويدل عليه من الأخبار خبر أبي مخلد السراج (2) " قال: قال أبو عبد الله ~~عليه السلام لإسماعيل وحقيبة والحارث النصري: اطلبوا لي جارية من هذا الذي ~~تسمونه كذبانوجة تكون مع أم فروة، فدلونا على جارية رجل من السراجين وقد ~~ولدت له ابنا ومات ولدها، فأخبروه بخبرها فأمرهم فاشتروها، وكان اسمها ~~رسالة فحول اسمها وسماها سلمى، فزوجها سالما مولاه فهي أم حسين بن سالم ". # وفي صحيحة وهب بن عبد ربه (3) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل زوج ~~عبدا له من أم ولد له ولا ولد لها من السيد، ثم مات السيد، قال: لا خيار ~~لها على العبد هي مملوكة للورثة ". # وفي خبر أبي بصير (4) عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل اشترى جارية ~~يطأها فولدت له ولدا فمات ولدها، ms353 قال: " إن شاؤوا باعوها في الدين الذي ~~يكون على مولاها من ثمنها، وإن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه ". # ولو بقيت حاملا حتى مات مولاها ثم ولدت ولو سقطا انعتقت من سهم ولدها. # ويدل على ذلك صحيح محمد بن مسلم (5) عن أبي جعفر عليه السلام: " في حديث ~~أنه # PageV01P442 # قال في جارية لرجل كان يأتيها فأسقطت سقطا منه بعد ثلاثة أشهر قال: هي أم ~~ولد ". # وخبر أبي البختري (1) كما في قرب الأسناد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما ~~السلام " قال: إذا سقطت الجارية من سيدها فقد عتقت ". # السابعة: إذا مات مولى أم الولد وولدها حي وكان ولدها وارث أبيه وترك ما ~~يقوم حصته بثمن أمه جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه، ولو لم يكن سواها عتق ~~نصيب ولدها منها وسعت في الباقي. # وظاهر الأصحاب في أكثر مؤلفاتهم القطع بهذا الحكم من غير فرق بين كون ~~ولدها صغيرا أو كبيرا، ولا يتوقف عتقها على عتق ولدها بصيغة مستقلة بعد ~~بلوغه أو تميزه وكونه يحسن الصيغة، نظرا إلى الاطلاق في كثير من الأخبار. # وذهب الصدوق في المقنع ووالده في الرسالة التي عملها لابنه أنه إذا كان ~~صغيرا قومت عليه وحسب ثمنها من ميراثه، ولا تنعتق بمجرد ذلك التقويم بل ~~تبقي ملكا لولدها إلى أن يبلغ فيكون هو الذي يعتقها، فإن مات ولدها قبل ~~البلوغ ورثها وارثه. # واختار هذا المذهب شيخنا صاحب كتاب الأحياء، وتردد شيخنا صاحب كتاب ~~الحدائق في هذا الحكم من أصله لتعارض المشهور وهذه الأدلة الناطقة بذلك. # والأقوى ما اختاره شيخنا صاحب الأحياء وقبله الصدوقان لأن الأدلة الدالة ~~على ذلك التفصيل أصح سندا وأكثر عددا، مع أن عارضها ضعيف الأسناد مطلقا في ~~المراد بمعزل عن التنصيص قابل للتقييد والتخصيص، أسانيده غير نقية قابل ~~للحمل على التقية لا جماع العامة عليه. وها أنا أسوق لك الأخبار من الطرفين ~~لينكشف لك الحق من القولين، وإن كان القول المشهور كاد أن يكون إجماعيا حيث ~~إن الأكثر لم يتعرضوا لما نقلناه عن ms354 الصدوقين. # PageV01P443 # فمن أدلة المشهور مقطوعة يونس (1) " حيث قال في أم ولد: إن كان لها ولد ~~وليس على الميت دين فهي للولد، وإذا ملكها الولد فقد عتقت بملك ولدها لها، ~~وإن كانت بين شركاء فقد عتقت من نصيب ولدها وتستسعى في بقية ثمنها ". # وخبر أبي البختري (2) المتقدم عن قرب الأسناد وقد مر عن قريب لأن فيه " ~~إذا سقطت الجارية من سيدها فقد عتقت ". # وخبر الوليد بن هشام (3) " قال: قدمت من مصر ومعي رقيق فمررت بالعاشر ~~فسألني فقلت: هم أحرار كلهم، فدخلت المدينة ودخلت على أبي الحسن عليه ~~السلام فأخبرته بقولي للعاشر، فقال: ليس عليك شئ، فقلت: إن فيهم جارية قد ~~وقعت عليها وبها حمل، قال: لا بأس، أليس ولدها الذي يعتقها إذا هلك سيدها ~~صارت من نصيب ولدها؟ " وخبر أبي بصير (4) المتقدم عن أبي عبد الله عليه ~~السلام " قال: إن كان لها ولد قومت على ولدها من نصيبه ". # وأما الأخبار الواردة بما قلناه من التفصيل فصحيح محمد بن قيس (5) المروي ~~في الفقيه عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام ~~أيما رجل ترك سرية لها ولد وفي بطنها ولد لها، فإن كان أعتقها ربها عتقت، ~~وإن لم يعتقها حتى توفي فقد سبق فيها كتاب الله، وكتاب الله أحق، فإن كان ~~لها ولد وترك مالا جعلت في نصيب ولدها ويمسكها أولياء بها حتى يكبر الولد، ~~فيكون هو الذي # PageV01P444 # يعتقها إن شاء، ويكونون هم يرثون ولدها ما كانت أمة، فإن أعتقها ولدها ~~أعتقت، وإن توفي عنها ولدها ولم يعتقها فإن شاؤوا أرقوا وإن شاؤوا أعتقوا ~~". # وصحيح عبد الله بن سنان (1) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~الرجل يموت وله أم ولد له منها ولد، أيصلح للرجل أن يتزوجها؟ فقال: أخبرت ~~أن عليا عليه السلام أوصى في أمهات الأولاد اللاتي كان يطوف عليهن، من كان ~~لها ولد فهي من نصيب ولدها، ومن لم يكن لها ولد فهي حرة، وإنما جعل من كان ~~لها ولد من نصيب ولدها كي لا ms355 تنكح إلا بإذن أهلها ". # وفي صحيحة أخرى لمحمد بن قيس (2) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: قضى ~~أمير المؤمنين عليه السلام في رجل ترك جارية وقد ولدت منه ابنة وهي صغيرة، ~~غير أنها تبين الكلام، فأعتقت أمها، فخاصم فيها موالي أبي الجارية فأجاز ~~عتقها ". # وفي صحيح آخر له (3) أيضا عن أبي جعفر عليه السلام " في رجل توفي وله ~~جارية وقد ولدت منه بنتا " ثم ذكر مثل الحديث الأول من غير أن يسنده إلى ~~قضاء أمير المؤمنين عليه السلام. # وفي صحيح آخر له (4) كما في التهذيب " قال: قضى علي أمير المؤمنين عليه ~~السلام في رجل توفي وله سرية لم يعتقها، قال: سبق كتاب الله، فإن ترك سيدها ~~مالا تجعل في نصيب ولدها ويمسكها أولياء ولدها حتى يكبر ولدها فيكون ~~المولود هو الذي يعتقها، ويكون الأولياء الذين يرثون ولدها ما دامت أمة، ~~فإن أعتقها ولدها فقد عتقت، وإن مات ولدها قبل أن يعتقها فهي أمة، إن شاؤوا ~~أعتقوا وإن شاؤوا استرقوا ". # وحمل هذه الأخبار الشيخ في التهذيبين على ما إذا كان ثمن الجارية دينا # PageV01P445 # على صاحبها ولم يقض من ذلك شيئا، مستدلا بخبر وهب بن حفص عن أبي بصير (1) ~~" قال: سألت أبا عبد الله عن رجل اشترى جارية فولدت منه ولدا فمات، قال: إن ~~شاء أن يبيعها باعها، وإن مات مولاها وعليه دين قومت على ابنها، فإن كان ~~ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر ثم يجبر على قيمتها، فإن مات ابناه قبل أمه ~~بيعت في ميراث الورثة إن شاء الورثة ". # وفيه نظر، لأن تلك الأخبار المتقدمة نص في انتفاء الدين ونهوض حصة الولد ~~بثمن رقبتها، وأنها تبقى على الملك لابنها حتى إلى أن يكبر أو يبين الكلام ~~مع حصول التمييز بحيث يجري عليها عتقا بصيغة مستقلة تدل على عتقها فكيف ~~يجزي فيها هذا التأويل. # وأما خبر أبي بصير فهو بالدلالة على نقيض المدعى أشبه لقوله " فإن كان ~~ابنها صغيرا انتظر به حتى يكبر " على أنه قد اشتمل على ما لم يقل به ms356 أحد ~~سوى الشيخ في النهاية وكتابي الأخبار من إلزام الولد بثمن رقبتها وإن لم ~~يترك أبوه شيئا. ولهذا قال المحقق في الشرايع مشيرا إلى هذه الرواية في ~~أحكام أم الولد وفي رواية " تقوم على ولدها إن كان مؤسرا " وهي مهجورة. # وقال ثاني الشهيدين في المسالك: وعمل بمضمونها الشيخ في النهاية وفي ~~سندها ما لا يخفى، وهي مع ذلك مهجورة العمل عند غير الشيخ في النهاية، وقد ~~رجع عنه في غيرها، فالمذهب عدم التقويم. # والذي يؤيده ما قلناه ما جاء في الأخبار الدالة على عتق القرابة ~~بالانتقال إليه بالبيع ونحوه أنها واردة في الرجل والمرأة وهما لا يقالان ~~إلا على البالغين فلا يدخل الصغير، ومع ذلك فقد صرحوا بالخلاف، وهنا غفلوا ~~عن الخلاف في أم الولد. # فتبين لك بهذا التحقيق الأنيق أن أم الولد ما دام ولدها صغيرا غير مميز # PageV01P446 # فهي في حكم الرقين إلى أن يعتقها الولد. # وأما ما جاء في صحيح زرارة (1) عن أبي جعفر عليه السلام " قال: سألته عن ~~أم الولد، قال: أمة تباع وتوهب وتورث، وحدها حد الأمة " محمول على ما قبل ~~عتق ولدها لها كما تدل عليه هذه الأخبار، فيجب إرجاع كل خبر دل على عتقها ~~بمجرد الإرث إلى هذا التفصيل حملا للمطلق على المقيد والمجمل على المبين ~~وليس للتوقف في المسألة وجه بعد ورود هذه الصحاح الصراح التي قد اعتمدها ~~الصدوقان بمجرد مخالفة الشهرة، إذ رب مشهور لا أصل له. # والعجب من المحدثين من متأخري متأخري علمائنا كمحدث الوسائل محدث الوافي ~~كيف اعتمدوا جمع الشيخ بين الأخبار وركنوا إلى ذلك المحمل البعيد مع كونهم ~~من هذه الأخبار بمرأى ومسمع ومنتد ومجمع، لكن حسن الظن بمن تقدم عليهم أوجب ~~لهم الركون إليهم، ونحن لا يغنينا التقليد والاتباع بعد الوقوف على هذه ~~الأخبار الساطعة المنار وليست مخالفة للاجماع وإن خالفت الاشتهار، ~~فالاعتماد على مضمونها في الفتوى والاحتياط لمالك أمهات الأولاد أن ينجز ~~عتقها خروجا من هذا الخلاف، والله العالم بالصواب وإليه المرجع والمآب، ~~وإنما بسطنا لسان الأقلام ms357 لأن هذه المسألة من المهام ومن المسائل التي نسجت ~~عليها عناكب الابهام ووقفت دون تحقيقها جياد علمائنا الأعلام، ونسأل الله ~~الاعتصام والهداية إلى حقيقة الحق في الأحكام ومسائل الحلال والحرام. # الثامنة: قد تقدم في كتاب الوصايا أن السيد إذا أوصى لأم ولده بمال فهو ~~من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأصحاب لاختلاف الأخبار. # فقيل: تعتق في نصيب ولدها كسائر أمهات الأولاد التي لم يوص لهم بشئ ويعطى ~~الوصية أجمع. # PageV01P447 # وقيل: تعتق من الوصية فإن فضل منهما شئ عتق من نصيب ولدها، وإن نهضت به ~~الوصية وزادت دفع إليها. والأخبار الواردة في المسألة أكثرها صريح فيما ذهب ~~إليه الصدوق من عتقها من الثلث ودفع الوصية إليها. # ففي صحيح البزنطي (1) " قال: نسخت من كتاب بخط علي عليه السلام: فلان ~~مولاك توفي ابن أخ له وترك أم ولد له فأوصى لها بألف، هل تجوز الوصية؟ وهل ~~يقع عليها عتق؟ وما حالها؟ رأيك فدتك نفسي، فكتب عليه السلام: تعتق من ~~الثلث ولها الوصية ". # وصحيحة أبي عبيدة (2) " قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل كانت ~~له أم ولد وله منها غلام، فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألفي درهم أو أكثر، ~~للورثة أن يسترقوها؟ فقال: لا، بل يعتق من ثلث الميت وتعطي ما أوصى لها به ~~". # وخبر الحسين بن خالد الصيرفي (3) عن أبي الحسن الماضي عليه السلام " قال: ~~كتبت إليه في رجل مات وله أم ولد وقد جعل لها شيئا في حياته ثم مات، قال: ~~فكتب لها ما أثاب به سيدها في حياته ". # ومرسلة محمد بن يحيى (4) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام " في أم الولد ~~إذا مات عنها مولاها وقد أوصى لها: قال: تعتق من الثلث ولها الوصية ". # وليس في الباب ما يعارض هذه الأخبار موافقا لمذهب المشهور من عتقها من ~~مال الوصية ودفع الباقي إليها أو عتقها من مال الولد ودفع الوصية إليها سوى ~~ما # PageV01P448 # وجد في كتاب العباس (1) مرسلا " قال: تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ~~ما أوصى لها ms358 به " وهو خبر ضعيف غير معتد به موافقا لمذهب العامة. # وبالجملة: فقول الصدوق هو أقوى الأقوال الثلاثة، ومع ذلك لم يتعرضوا له ~~في الأقوال بل رجعوا قوله إلى قول المشهور وحملوا أخباره وهو عتقها من ~~الثلث على عتقها من الوصية لأن الوصية من الثلث، ويدفعه تصريحها بأن العتق ~~من الثلث والدفع لها كمال الوصية، وبهذا تبين لك أن مذهب المشهور لا مستند ~~له. # التاسعة: إذا جنت أم الولد خطأ على أحد تعلقت الجناية برقبتها وعلى ~~المولى فكها، و اختلفوا بما ذا يفكها إلى قولين، وكلاهما للشيخ. # ففي المبسوط يفديهما بأقل أمرين من قيمتها وأرش الجناية لأن الأقل إن كان ~~هو الأرش فظاهر، وإن كان القيمة فهي بدل العين فيقوم مقامها، والجاني لا ~~يجني على أكثر من نفسه، والمولى لا يعقل مملوكه فلا يلزمه الزائد. # وفي الخلاف يفديها بأرش الجناية بالغا ما بلغ إن لم يسلمها لتعليقه ~~قيمتها وربما رغب فيها راغب بالزيادة، و هذا هو مختار المحقق، والأول هو ~~أشهر وأقوى. # للشيخ في المبسوط قول ثالث وهو المنصوص أن أرش جنايتها على سيدها لمنعه ~~من بيعها بالاستيلاد، ويدل عليه خبر مسمع بن عبد الملك (2) عن الصادق عليه ~~السلام " أنه قال: أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها، ومتى كان من ~~حقوق الله تعالى في الحدود فإن ذلك على بدنها ويقاص منها للماليك ". وعليه ~~المعتمد لأن ذينك القولين ليس لها مستند سوى الاعتبار وهو لا يعارض ~~الأخبار. # العاشرة: قد جاء في صحيحة محمد بن قيس (3) عن أبي جعفر عليه السلام " في ~~وليدة # PageV01P449 # نصرانية فأسلمت عند رجل فأولدت لسيدها غلاما ثم إن سيدها مات فأصابها ~~عتاق السرية فنكحت رجلا نصرانيا دبرانيا فهو العطار فتنصرت ثم ولدت ولدين ~~وحملت آخر، فقضى فيها أن يعرض عليها الاسلام فأبت، قال: ما ولدت من ولد ~~فإنه لابنها من سيدها الأول، وأحبسها حتى تضع ما في بطنها، فإذا ولدت ~~فاقتلها ". # وهي رواية شاذة قد اشتملت على أحكام مخالفة للقواعد لأن استراق أولادها ~~لابنها من المسلم لا ms359 تنطبق عليه قاعدة، وقتل المرأة في الارتداد غير ثابت ~~في مذهبنا ولهذا قال الشيخ في النهاية: إنها تجري عليها أحكام الارتداد ~~وينفى ولدها على الحرية، وكأنه مطرح لهذه الرواية بالكلية فتقتصر على ~~محلها، ولا يتعدى حكمها لغيرها كما هو شأن القضايا الجزئية الواردة في كتاب ~~القضاء عن أمير المؤمنين عليه السلام. # تم الجزء الأول من " عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة " حسب ~~تجزئتنا بحمد الله ومنه وسيليه - إن شاء الله - الجزء الثاني منه أوله " ~~كتاب الاقرار " سائلين الله عز شأنه أن يوفقنا لنشر أحكامه بحق سيدنا محمد ~~وآله PageV01P450 # عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة للمحدث البارع الشيخ حسين ~~البحراني آل عصفور 1216 ه‍. ق الجزء الثاني مؤسسة النشر الاسلامي التابعة ~~لجماعة المدرسين بقم المشرفة PageV02P001 # الكتاب: عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة (ج 2) المؤلف: ~~الفقيه المحدث الشيخ حسين بن آل عصفور البحراني الموضوع: فقه عدد الأجزاء: ~~جزءان عدد الصفحات: 403 الناشر: مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة ~~المدرسين بقم المشرفة الطبع: مطبعة مؤسسة النشر الاسلامي الطبعة: الأولى ~~المطبوع: 2000 نسخة التاريخ: 1410 ه‍. ق PageV02P002 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الاقرار وما يتعلق به من الأحكام وهو مشتمل ~~على مطالب، وكل مطلب مشتمل على مسائل: # المطلب الأول في بيان صيغه وشرائطه وفيه مسائل: المسألة الأولى: الاقرار ~~لغة الاثبات من قولك: قر يقر وأقررته وقررته إذا أثبته في القرار، ولم يسمه ~~الشارع إقرارا من حيث إنه افتتاح إثبات، بل لأنه إخبار عن ثبوت ووجوب حق ~~سابق، والأصل فيه من الكتاب قوله تعالى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم) (1) وقد فسرت بشهادة المرء على نفسه الاقرار. # وعن جراح المدائني (2) كما في الكافي والتهذيب عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (أنه قال: لا أقبل شهادة الفاسق إلا على نفسه). # PageV02P003 # وفي النبوي (1) مرسلا (قال (ص): قولوا الحق ولو على أنفسكم). # والاقرار شرعا عبارة عن الصيغة الصريحة، وهي اللفظ المتضمن للاخبار عن حق ~~واجب، فقوله (اللفظ) بمنزلة الجنس يتناول للمفيد وغيره، كما أن ms360 المفيد ~~يتناول الاخبار والانشاء. وقوله (متضمن) بمنزلة الفصل يخرج به سائر العقود ~~والايقاعات المتضمنة للانشاء كما يخرج باقي الألفاظ التي لا تتضمن إخبارا. # ودخل في قوله (حق) المال عينا ومنفعة وتوابعها من الشفقة والخيار وأولوية ~~التحجير والنفس والحدود والتعزيرات لله تعالى وللآدمي. وأراد بالواجب معناه ~~اللغوي وهو الثابت فيخرج به الاخبار عن حق في المستقبل وأنه ليس بإقرار ~~وإنما هو وعد وما في معناه. # وبهذا يستغنى عما عبر به البعض بقوله (من حق سابق) وتناوله للحق المؤجل ~~أظهر من تناوله السابق له لأنه كان أمر ثابت الآن وإن كان استحقاق المطالبة ~~به مستقبلا، ويمكن انجراره في السابق أيضا من حيث إن أمل الحق ثابت وإنما ~~المستقبل المطالبة به، وتأخر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الاقرار لأنه ~~عبارة عن التأجيل، وذكره في الاقرار بالحق ليس إقرارا وإنما هو دفع لما لزم ~~من أصل الاخبار بالحق، ومن ثم يقبل الاقرار بالحق لا بالأجل، لكن ينتقض في ~~طرده بالشهادة، فإنها إخبار عن حق واجب على غير المخبر. وإطلاق الحق الواجب ~~يشمل ما هو واجب عليه وعلى غيره، ومن ثم زاد البعض في التعريف لازم للمخبر. # وأما نحو (نعم) في جواب من قال: في عليك كذا، فإنه وإن كان مفردا ظاهرا ~~إلا أنه متضمن للاخبار معنى قائم مقامه، فهو داخل في التعريف ولا حاجة إلى ~~زيادة أو ما هو في معنى الاخبار. # الثانية: في بيان الألفاظ الدالة على الاقرار صريحا وهي: لك علي أو عندي # PageV02P004 # أو في ذمتي، فمنها ما يفيد الاقرار بالعين صريحا وهو قوله: في يدي كذا ~~ومنها ما يفيد ظاهرا وهو قوله: عندي ومنها ما هو صالح لهما كقوله: لدي ~~وقبلي. # وتظهر الفائدة فيما لو ادعى خلاف مدلول اللفظ، فإنه لا يقبل، فإن ادعى ما ~~يوافقه قبل. فلو عبر بما يفيد الدين ثم قال: هو وديعة لم يقبل. وإذا ادعى ~~التلف لم ينفعه بل يلزمه الضمان، بخلاف ما لو أتى باللفظ المفيد لها مثل ~~قوله: # عندي ألف أو الصالح لهما كقوله: ms361 قبلي ثم فسره بالوديعة وادعى التلف في ~~وقت إمكانه فإنه يقبل، وسيأتي تتمة البحث في ذلك. فهذه قاعدة الألفاظ وبيان ~~فائدتها فقس عليها ما أشبهها. # الثالثة: لا ينحصر الاقرار في العربية بل يصح بغيرها من اللغات اضطرارا ~~واختيارا، لأن الغرض من الاقرار الاخبار عما في الذمة أو في العهدة، ولا ~~يختص بلفظ معين بل دل على المراد، ولم ينحصر في لغة بل يصح إقرار أهل كل ~~لغة بلغتهم إذا عرفوها لحصول المراد منها وهو الدلالة باللفظ على المعنى ~~الذهبي الذي يراد إثباته، ولم يرد من قبل الشارع ما يفيد الاختصاص بلغة ~~خاصة بل قال (1) (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز). # ثم إن علم أن المقر عارف بمعنى ما ألزمه لم يقبل دعواه خلافه. وإن احتمل ~~الأمرين وقال: لم أفهم معنى ما قلت صدق بيمينه لقيام الاحتمال وأصالة عدم ~~العلم بغير لغته. وكذا القول في جميع العقود والايقاعات. # ولو علقه على شرط فقال: لك علي كذا إن شئت أو شئت لم يكن إقرارا. # وكذا لو قال: إن قدم زيد أو إن رضي فلان أو شهد لأن الاقرار إخبار اقتضى ~~إمرا خارجا عن اللفظ واقعا سوى طائفة في النفي والاثبات أم لا (2). # يلزم من ذلك أن يكون منجزا غير معلق على شئ من شرط أو صفة، # PageV02P005 # لأن وقوع المعلق مشروط بوجود المعلق عليه، وذلك ينافي مقتضى الخبر. ولا ~~فرق في ذلك بين ما يقع باختيار المخبر كقوله: إن شئت - بالضم - أو لغير ~~اختياره كقوله: إن شئت - بالفتح - وإن قدم زيد أو رضي أو شهد ونحو ذلك. # ولو قال: إن شهد لك فلان فهو صادق فموضع خلاف، وهذا الحكم قد ذكره الشيخ ~~في المبسوط وتبعه عليه جماعة منهم المحقق - رحمه الله - وجعلوا من صيغ ~~الاقرار وإن كان معلقا ظاهرا على شرط. # ووجهوه بأن صدقه يوجب ثبوت الحق في الحال وإن لم يشهد. وتقريره أنه قد ~~حكم بصدقه الشهادة، والشهادة لا دخل لها في تحقق الصدق وعدمه، وإنما الصدق ~~يقتضي مطابقة خبره للواقع وقت الاقرار، ms362 ولا يكون كذلك إلا على تقدير ثبوت ~~الحق في ذمته وقت الاقرار، فيكون إقرارا منجزا وإن لم يشهد، بل وإن أنكر ~~الشهادة. ومثله ما لو قال: إن شهد صدقته أو فهو عدل لم يكن مقرا، لأن كاذب ~~قد يصدق والشهادة مبنية على الظاهر، فلا ينافي عدم مطابقتها لما في نفس ~~الأمر العدالة. # ووجهوه ثانيا أيضا بأنه يصدق كلما كان صادقا على تقدير الشهادة، وينعكس ~~بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان المال في ~~ذمته، لكن المقدم حق لاقراره فإنه حكم بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي ~~مثله. # ووجهوه ثالثا أيضا بأن يقال: إما أن يكون المال ثابتا أو لا والثاني باطل ~~لأن ما يستلزم كذب الشاهد على تقدير الشهادة لأنه خبر غير مطابق لكنه قد ~~حكم بصدقه على تقديرها الأول، وعورض بأمرين: # (أحدهما) التعليق، فإنه حكم بصدقه المقتضي لشغل الذمة إن شهد، والتعليق ~~مناف لاقراره فكان كقولك: كذا إن قدم زيد، ويمكن الفرق بأن هذا تعليق محض ~~PageV02P006 # بخلاف ما نحن فيه لاحتمال أنه بيان لحكم الشهادة على تقدير وقوعها. # (وثانيهما) أنه ربما كان اعتقاد المخبر امتناع الشهادة من الشخص المذكور ~~لامتناع الكذب بالنسبة إليه عادة، فيريد بذلك أن ذلك لا يصدر منه. ومثله في ~~محاورات العوام كثير كقول أحدهم: إن شهد فلان إني لأبي فهو صادق، ولا يريد ~~سوى ما قلناه للقطع بعدم تصديقه على كونه ليس لأبيه، مع أن الأصل براءة ~~الذمة. # وفصل العلامة في التذكرة فقال: لا قرب أنه إن ادعى عدم علمه بما قال وأن ~~المقر له لا يستحق عنده شيئا وإن توهم أن فلانا لا يشهد عليه وكان ممن يخفى ~~عليه ذلك قبل قوله وحمل على التعليق، وإلا ثبت. والأصح عدم اللزوم، وهو ~~اختيار أكثر المتأخرين. # ولو قال: له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه إن لم يقصد الشرط بل الأجل. ~~وكذا لو قال: إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف، وإنما كان كذلك لأن كلا من ~~الصيغتين محتملة لإرادة التعليق وإرادة ms363 التأجيل لصلاحية اللفظ لهما تعين ~~الاستفسار والرجوع إلى قصد القائل، وهو مختار العلامة في القواعد وفي ~~التذكرة. # وأطلق المحقق في الشرايع اللزوم، وليس بجيد. وحكى قولا بالفرق بينهما، ~~وهو اللزوم إن قدم المال لأن التعليق إبطال للاقرار. # ورد بأن الكلام لا يتم أوله إلا بآخره، ومن ثم يحكم بثبوت لأجل لو فسر ~~بالتأجيل. ولو قال: كان له علي ألف لزمه ولا يقبل دعواه في السقوط، وذلك ~~لأن لفظ (كان) لا يدل على الزوال. قال الله سبحانه (وكان الله عليما حكيما) ~~لكنها لا تشرع بذلك بحسب الاستعمال، فلو صح بالسقوط لم يقبل دعواه لأن ~~الأصل البقاء. # الرابعة: لو قال: لي عليك ألف فقال: نعم أو أجل أو بلى أو صدقت أو بررت ~~أو PageV02P007 # قلت حقا أو صدقا أو أنا مقر به أو بدعواك أو بما ادعيت أو لست منكرا له ~~أو قضيتك أو برأتني منها فهو إقرار. # أما جوابه بنعم وأجل فظاهر لأنه إن كان خبرا فنعم بعده حرف تصديق، وإن ~~كان استفهاما فهي الاثبات والاعلام لأن الاستفهام في معنى إثباته بنعم ~~ونفيه بلا وأجل مثلها. # وأما (بلى) فإنها وإن كانت في اصطلاح النحاة والعرف الخاص ولابطال النفي ~~إلا أن الاستعمال العرفي بين العوام جوز وقوعها في جواز الخبر المثبت، لأن ~~المحاورات العرفية جارية على هذا، وأهل العرف لا يفرقون بينها وبين نعم في ~~ذلك والأقادير إنما تجري مجاري العرف على ما ينقل أهل العرف لا على دقائق ~~اللغة واصطلاحات النحويين. هذا كله إن لم يكن قوله: لي عليك ألف استفهاما ~~والهمزة محذوفة. # فقد صرح ابن هشام في المغني (1) وغيره في غيره أنه قد وقع في كتاب الحديث ~~في الصحاحات المعتبرة ما يقتضي صحة أن يجاب بها الاستفهام المجرد مثل قوله ~~صلى الله وعليه وآله: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى. ومثل ~~قوله صلى الله وعليه وآله: أنت الذي لقيتني بمكة؟ فقال له المجيب: بلى. ~~والأول قد رواه البخاري والثاني مسلم. # وأما صدقت وبررت - بفتح الأولى وسكون الثانية - وقلت ms364 حقا وصدقا فإنه ~~إقرار إذا كان لي عليك ألف خبرا مثبتا. # وأما قوله (أنا مقر به) فقد قوى أول الشهيدين في الدروس أنه ليس بإقرار ~~حتى يوصله بقوله (لك). ويضعف بأن المتبادر عود الضمير في قوله (به) إلى ما ~~ذكره المقر له وكونه اسم فاعل ويحتمل الاستقبال ويكون وعدا واردا على تقدير ~~قوله (لك). ومدفوع بأنه لا يفهم من ذلك عرفا إلا الاقرار، وقد استشكله # PageV02P008 # فخر المحققين في شرح القواعد. # ومثله قوله (أنا مقر بدعواك أو بما ادعيت أو لست بمنكر له). واحتمل في ~~الدروس أيضا عدم كون الأخير إقرارا لأن عدم الانكار أعم من الاقرار وهو ~~وارد، إلا أن المفهوم عرفا من عدم لا انكار الاقرار. # وأما البواقي من الصيغ المذكورة فإن الرد والقضاء والبراءة فرع الثبوت ~~والاستحقاق ولازمها، فادعاؤها يقتضي لثبوت الملزوم والأصل بقاؤه. # فلو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى كان إقرارا. واختلف ما لو قال: # نعم، والمشهور أنه ليس بإقرار، كما هو قول أكثر النحاة، وذلك لأن (نعم) ~~حرف تصديق، فإذا وقعت في جواب الاستفهام كان تصديقا لما أدخل عليه ~~الاستفهام فيكون تصديقا للنفي، وذلك مناف للاقرار. بخلاف (بلى) فإنه تكذيب ~~له من حيث إن أصل بلي (بل) زيدت عليها الألف وهي للرد والاستدراك، فإذا كان ~~كذلك فقوله (بلى) رد لقوله: أليس لي عليك ألف، فإنه الذي دخل عليه حرف ~~الاستفهام ونفي له، ونفي النفي إثبات. # قال العلامة في التذكرة: هذا تلخيص ما نقل عن الكسائي وجماعة من الفضلاء. # وفي المغني لابن هشام: أن (بلى) تختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجردا ~~نحو قوله تعالى (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي) (1) أم مقرونا ~~بالاستفهام، حقيقا كان نحو (أليس زيد بقائم) أو توبيخيا نحو (أم يحسبون أنا ~~لا نسمع سرهم ونجواهم بلى) (2). أو تقريريا نحو (ألم يأتكم نذير * قالوا ~~بلى) (3) (ألست بربكم قالوا بلى) (4) فأجري النفي مع التقرير مجرى النفي ~~المجرد # PageV02P009 # في رده ب (بلى) ولذلك قال ابن عباس وغيره: لو قالوا نعم ms365 كفروا، ووجهه أن ~~(نعم) تصديق للمخبر بنفي أو إيجاب. وعند جماعة من النحويين أنه يكون مقرا. # قال العلامة في التذكرة: لأن كل واحدة من نعم وبلى بقام مقام الأخرى في ~~العرف. # ونازع السهيلي وجماعة في المحكي عن ابن عباس وغيره في الآية متمسكين بأن ~~الاستفهام التقريري خبر موجب ولهذا منع من جعل (أم) متصلة في قوله (أفلا ~~تبصرون * أم أنا خير) (1) لأنها لا تقع بعد الايجاب. واستشكله بأن (بلى) لا ~~يجاب بها الايجاب اتفاقا، وفي بحث (نعم) حكي عن سيبويه وقوع نعم في جواب ~~ألست. # ثم قال في المغني: إن جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا: إذا كان قبل ~~النفي استفهام تقريري فالا كثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظ، وتجوز ~~عند أمن اللبس أن يجاب به الايجاب بما رعيا لمعناه، وعلى ذلك قول الأنصار ~~(2) للنبي صلى الله وعليه وآله وقد قال: ألستم ترون لهم ذلك؟ قالوا: نعم. ~~وقول الشاعر: # أليس الليل يجمع أم عمرو * وإيانا فذاك بنا تداني نعم وأرى الهلال كما ~~تراه * ويعلوها النهار كما علاني ثم قال: وعلى ذلك جرى كلام سيبويه والمخطي ~~مخطئ، فحيث ظهر أن (بلى) و (نعم) يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس، ~~واقتضى العرف إقامة كل منهما إقامة الأخرى، فقد تطابق العرف واللغة على أن ~~(نعم) في هذا اللفظ إقرار ك‍ (بلى) لانتقاء اللبس. وهو الأصح، واختاره أول ~~الشهيدين في الدروس والمحقق الثاني في شرح القواعد. # وبما قررناه علم أن جعل (نعم) هنا إقرارا أو في من جعل (بلى) إقرارا # PageV02P010 # في قوله: لي عليك ألف للاتفاق على أن يجاب بها الايجاب. # الخامسة: أن الاقرار بالاقرار اقرار لأنه إخبار جازم بحق سابق، والاقرار ~~حق أو في معنى الحق لثبوت الحق به فيستدرج في عموم قوله صلى الله وعليه ~~وآله (1) (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز). # ولو قال: لي عليك ألف فقال: أنا مقر ولم يقل: به، أو قال: زنه أو خذه أو ~~أنفذه أو زن أو خذ لم يكن إقرارا، وإنما لم يكن ms366 قوله: أنا مقر مجردا إقرارا ~~لاحتماله المدعى وغيره، فإنه لو وصل به قوله: بالشهادتين أو ببطلان دعواك ~~لم يحتمل اللفظ فجاز تقديره بما يطابق المدعى وغيره، ومع انتفاء الدلالة ~~على المدعى يجب التمسك ببراءة الذمة حتى يقوم الدليل على اشتغالها. # ويحتمل عده إقرارا لأن وقوعه عقيب الدعوى يقتضي صرفه إليها كما قال الله ~~تعالى (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا) (2). وقوله تعالى ~~(فاشهدوا) لما أمر الملائكة بالشهادة على الاقرار أو لبعضهم بالشهادة على ~~البعض، فهذا دليل على البعض، فهذا دليل أن ذلك كاف في الاقرار مع عدم قوله ~~به، ولأنه لولاه لكان هذا كاف من قال (3) في جواب الدعوى عليه بمال: # أنا مقر بالشهادة عد سفيها حذرا، ودفع الحذر به عن كلام العقلاء دليل على ~~أنه مقصود الشارع. # وجوابه أن صدوره عقيب الدعوى إن أريد بصرفه إليها دلالته على الاقرار ~~بمقتضاها فهو ممنوع لامكان أن يراد الاقرار بشئ آخر ويكون فيه إشعار يرد ~~دعوى المدعي لما يظهر من جوابه من الاستهزاء، وإن أريد بصرفه إليها كونه ~~جوابا فلا دلالة فيه. # PageV02P011 # وأما الآية فلا دلالة فيها على محل النزاع لانتفاء احتمال الاستهزاء فيها ~~ودعوى الهدرية والسفه مردودة بالاستهزاء من الأمور المقصودة لغة وعرفا، ~~والأصح الأول. # وأما زنه أو خذه أو نحوهما فلا يعد شئ منها إقرارا لانتفاء الدلالة عرفا ~~وإن كان خروج ذلك مخرج الاستهزاء. ولو قال: أنا أقر به احتمل للوعد فلا ~~يكون إقرارا، وذلك لأن الفعل المستقبل وهو المضارع مشترك بين الزمانين كما ~~هو الأصح، والاقرار بالنسبة إلى المستقبل وعد كما تقرر. # وأما أنه لا يكون إقرارا فظاهر لأن الاقرار كما عرفت إخبار جازم بحق ~~سابق. ويمكن أن يكون مراد العلامة في القواعد حيث عبر بهذه العبارة احتمال ~~كونه وعدا واحتمال كونه إقرارا فتكون المسألة ذات وجهين، وهو الذي فهمه ~~الشارح الفاضل فخر المحققين في الايضاح وأول الشهيدين في بعض حواشيه حيث ~~نقل أن فيها قولين. # والعلامة في التذكرة نقل عن الشافعية وجهين، ووجه الثاني أن قرينة ~~الخصومة ms367 وتوجه الطلب يشعر بالتنجيز فيكون إقرارا، والأقوى الأول. # ولو قال: اشتر مني هذا العبد أو استوهبه فقال: نعم فهو إقرار، لأن (نعم) ~~في جواب الفعل المستقبل حرف وعد وعدته إياه بالشراء منه، فيقتضي كونه مالكا ~~لامتناع صدور البيع الصحيح من غير المالك، ومثله الاتهاب. # وقد فرق العلامة في التذكرة هنا بين أن يقول: اشتر مني هذا العبد فيقول: # نعم فإنه إقرار بأن المخاطب مالك للبيع وليس إقرارا بأنه مالك للمبيع ~~خاصة، ويشكل الفرق بأن اليد تدل على الملك والأصل في ثبوت سلطنة التصرف أن ~~لا تكون بالنيابة عن الغير، ولعل الأول أقرب. وكذا لو قال: بعني أو هبني أو ~~ملكني، لأن هذه الألفاظ إقرار وذلك بالطريق الأولى. # ولو قال: ملكت هذه الدار من فلان أو غصبتها منه أو قبضتها فهو إقرار، ~~PageV02P012 # بخلاف تملكتها على يده، لأن حصول الملك منه يقتضي كونه ذا يد وصدور سبب ~~الملك منه، وكذا غصبتها منه وقبضتها. وأما تملكتها على يده فلا يقتضي إلا ~~جريان سبب الملك على يده، وهو أعم من صدوره منه فإنه ربما كان واسطة في ~~ذلك. # ولو قال: بعتك أباك فحلف عتق ولا ثمن، فإن قول المدعي: بعتك أباك إقرار ~~بالبيع ودخوله في ملك ابنه فصار حرا، وحلفه على نفي الشراء ينفي عنه دعوى ~~الثمن، فيكون المدعي قد أقر بموجب العتق في عبده المملوك له. # ولو قال: لك علي ألف في علمي أو فيما أعلم الله تعالى لزمه، لأن ما في ~~علمي ما يحتمل إلا الثبوت ومطابقة الواقع، فإن المتبادر من العلم في علمه ~~سبحانه. # ولو قال: لك علي ألف إن شاء الله تعالى فليس بإقرار على الأصح لأنه قد ~~علقه على شرط والتعليق مناف للاقرار لأن مشيته سبحانه وتعالى أمر لا يطلع ~~عليه، ولا سبيل إلى العلم به إلا بأن يعلم ثبوت ذلك في ذمته، واحتمل البعض ~~كونه إقرارا لازما إما بجعل المشية للتبرك لا للتعليق كما في قوله (لتدخلن ~~المسجد الحرام إن شاء الله (1) فإن ذلك أكثري، أو لأنه إنكار ms368 بعد الاقرار ~~لأنه قد وصل إقراره بما يرفعه بأجمعه، ولا يصرفه إلى غير الاقرار فلزمه ما ~~قد أقر به لظاهر صلته به. # ويضعف بأن التبرك محتمل والأصل براءة الذمة فلا تصير مشغولة بالمحتمل، ~~نعم لو علم قصد التبرك فلا إشكال في اللزوم. وأما دعوى كونه إنكارا بعد ~~الاقرار فمدفوعة بما مر من أن شرط الاقرار التنجيز وهو منتف هنا. # PageV02P013 # أما لو قال: له علي ألف إلا أن يشاء الله فإنه إقرار صحيح لأنه علق رفع ~~الاقرار على أمر لا يعلم فلا يرتفع. هكذا قرره العلامة في التذكرة. # ولو قال: أنا قاتل زيد فهو إقرار لامع النصب، ووجه الفرق أن اسم الفاعل ~~لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الحال والاستقبال، فمع النصب يكون قد أعمله، ~~فتعين أن لا يكون بمعنى الماضي وانتفى كونه بمعنى الحال فتعين أن يكون ~~للاستقبال وحينئذ فلا يكون إقرارا لما علم غير مرة من أن الاقرار إخبار ~~جازم بحق سابق، ومع الجر يكون ترك إعماله دليلا على أنه بمعنى الماضي فيكون ~~اقرارا، ويؤيده استعمال أهل العرف إياه في الاقرار. ووجه التسوية بينهما ~~كما احتمله في القواعد العلامة الحلي في عدم الاقرار أن الإضافة لا تقتضي ~~كون اسم الفاعل بمعنى الماضي لجواز أن تكون الإضافة لفظية، وهي إضافة الصفة ~~إلى معمولها، فتكون الإضافة بمعني الحال أو الاستقبال، ويكون أثر العمل ~~ثابتا تقديرا، ومتى احتمل اللفظ الأمرين انتفى كونه إقرارا، فإن الأصل ~~البراءة والحكم في الدماء مبني على الاحتياط التام كالحدود، وهو أقرب. # المطلب الثاني في المقر وهو قسمان: مطلق ومحجور، فالمطلق ينفذ إقراره بكل ~~ما يقدر على إنشائه ولا تشترط عدالته، والمحجور سيأتي، وفي هذا المطلب ~~مسائل: # الأولى: قد تقدم أنه يقبل إقرار الفاسق على نفسه كما في خبر أبي بصير، ~~وكذلك الكافر لعموم (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ولا تنتقض الكلية ~~بإقرار الوكيل بما لا يقدر على إنشائه على إنشائه بما هو وكيل فيه، من حيث ~~إنه غير نافذ على موكله، ولأن ذلك ليس إقرارا وإنما هو ms369 شهادة ولأن الاقرار ~~هو الاخبار بحق لازم للمخبر. PageV02P014 # ومن المطلق إقرار الأخرس، ويكفي في عبارته الإشارة المفهمة لأنها في حقه ~~بمنزلة اللفظ في حق غيره، ولذلك يعتبر بيعه وسائر عقوده بها لكن بشرط فهمها ~~كما تدل عليه الأخبار المتقدمة في عباداته ونكاحه وطلاقه وتلبيته، فإن فهما ~~الحاكم جاز له الحكم، وإلا افتقر إلى مترجمين عدلين يخبران بأن مقصوده منها ~~الاقرار بكذا أو كذا. ومثله الأعجمي إذ لم يعرف الحاكم لسانه. # وأما المحجور عليه لانتفاء شرائط الاقرار في حقه فسبعة الأول: الصبي لأن ~~شرطه البلوغ، فلا يقبل إقراره وإن أذن له الولي سواء كان مراهقا أم لا. وقد ~~نقل العلامة في التذكرة على ذلك الاجماع منا، ولكن قال في القواعد: ولو ~~جوزنا وصيته في المعروف جو زنا إقراره بها لأن كل من ملك شيئا ملك الاقرار ~~به. # ويدل على اشتراط البلوغ صحيحة عبد الله بن سنان (1) (قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول: كان علي عليه السلام يقول: الناس كلهم أحرار إلا من ~~أقر على نفسه بالعبودية وهو مدرك). # وفي خبر الفضل بن عبد الملك (2) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل حر أقر أنه عبد، قال: يؤخذ بما أقر به). # ويجب أن يحمل عليه إطلاق موثقة إسماعيل بن الفضل (3) (قال: هو عبد إذا ~~أقر على نفسه). # الثانية: لو ادعى أنه بلغ بالاحتلام في وقت إمكانه صدق قوله من غير يمين ~~وإلا لدار، وهو باطل. ووجه لزوم الدور أن صحة اليمين مشروطة بكون الحالف # PageV02P015 # بالغا لرفع القلم عن الصبي فتتوقف على الحكم بالبلوغ، فلو توقف الحكم ~~بالبلوغ عليها لزم توقف كل منهما على الآخر وهو الدور. # وربما دفع هذا الدور كما قاله شهيد الدروس بأن يمينه موقوفة على إمكان ~~بلوغه، والموقوف على يمينه هو وقوع بلوغه، فتغايره الجهة. وضعفه ظاهر بأن ~~إمكان البلوغ غير كاف في صحة إقرار الصبي. # والجارية كالصبي إذا ادعت البلوغ بالاحتلام، ولو ادعته بالحيض فعند ~~العلامة في التذكرة يقبل إن كان ذلك في وقت ms370 الامكان. واستشكله الشهيد في ~~الدروس لأن مرجعه إلى السن. # ولو ادعى أحدهما البلوغ بالانبات وجب اعتباره، ولو ادعاه بالسنين طولب ~~بالبينة لامكانها، وقال العلامة في التذكرة: ولو كان قريبا بادعاء ~~الاحتلام. # وفيه نظر، لأن ما يعتبر فيه البينة لا يقصر حكمه بعجز المدعى عنها، وهذا ~~هو المناسب لا صلاق قولهم (ولو ادعاه بالسنين طولب بالبينة). # ولو أقر المراهق واختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين ~~إلا أن تقوم بينة ببلوغه، وذلك لأن الأصل عدم البلوغ، وشرط صحة اليمين كونه ~~بالغا ولم يثبت، ولأنه لو حلف لكان الثابت باليمين انتفاء صحتها، وهذا إذا ~~كان الاختلاف قبل العلم ببلوغه. أما بعده ففي تقديم قوله تمسكا بأصالة عدم ~~البلوغ أو قول الآخر تمسكا بأصالة الصحة في إقراره وجهان، ومثله بيعه وسائر ~~عقوده. وقد تكلم فقهاؤنا في هذه المسألة في البيع والضمان كما ذكره العلامة ~~في القواعد. # الثالثة: من المحجور عليه: المجنون، وهو مسلوب القول مطلقا، وفي حكمه ~~النائم والمغمى عليه والمبرسم والسكران وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة. # ولا يقبل إقرار المجنون لأنه مسلوب العبارة في الانشاء والاقرار لغير ~~استثناء، ولا فرق بين كون جنونه مطبقا أو يأخذه أدوارا، إلا أن الذي يأخذه ~~أدوارا إذا PageV02P016 # صدر إقراره في حال صحته نفذ لثبوت عقله حينئذ. وفي حكم تلك الافراد ~~المذكورة كالنائم والغافل والساهي لرفع القلم عن النائم حتى ينتبه كما في ~~المستفيضة النبوية وغيرها، وكذا عن الغافل والساهي ولأنه لا قصد لأحدهم. ~~وكذا المغمى عليه والمبرسم وهو من أصابه البرسام وهو المرض الذي يهذي صاحبه ~~ويتكلم بغير شعور. # وأما السكران الذي لا يحصل معه صحو أولا يكون كامل العقل حالة سكره فلا ~~يقبل إقراره، وقد نقل العلامة في التذكرة إجماعنا، وكأنه لم يلتفت إلى خلاف ~~الإسكافي حيث قال: إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بالاقرار ~~كما يلزم بقضاء الصلاة. وربما فرق بين السكران قاصدا وغير قاصد. # وشارب المرقد كالسكران في ما قلناه ولو تعمد لغير حاجة ms371 تعود إلى كل ~~منهما، لأنه لما لم يكن لأحدهما عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد لما يقع منه ~~وكونه يؤاخذ بقضاء الصلاة بعد لا يقتضى الاعتداد بأقواله وأفعاله شرعا، ولو ~~ادعى زوال العقل حالة إقراره لم يقبل دعواه إلا بالبينة ولو كان له حالة ~~جنون فالأقرب سماع قوله. # أما الحكم الأول فلأنه قد ادعى فساد إقراره المحكوم بصحته ظاهرا، والأصل ~~عدم حدوث مانع من صحته كما أن الظاهر كذلك أيضا، ومع عدم البينة فالقول قول ~~المقر له مع يمينه. وقول العلامة في التذكرة (ولو يعلم له حالة جنون) لم ~~يلتفت إليه، وظاهر هذا عدم توجه اليمين على الآخر وهو بعيد لأنه مدعى عليه، ~~غاية ما في الباب كون الدعوى بعيدة وذلك لأنه لا ينفي بوجه اليمين. # وأما الحكم في الثاني فوجه القرب أنه لما توارد عليه كل من الحالتين لم ~~تكن له حالة معهودة ليحكم بوقوع الاقرار فيها. والاقرار وإن كان الأصل فيه ~~الصحة إلا أنه مشروط بصدوره في حال العقل الاقرار لعموم قوله عليه السلام ~~(إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) واحتمال كل من حالتي العقل والجنون قد علم ~~أنه PageV02P017 # مكلف لاحتمال الأخرى. والجهل بالشرط موجب للجهل بصحة المشروط، هذا مع أن ~~الأصل براءة الذمة فيقدم قوله بيمينه. فإن قيل: لو كان العلم بوقوع الاقرار ~~في حال العقل شرطا في الصحة كما حكم بصحة شئ من تصرفات من يعتريه الجنون ~~إلا إذا قطع بكونه عاقلا في وقت إيقاعها ولما أوجب على وارثه ما أقر به مع ~~حال جهل الاقرار، قلنا: هو كذلك، وأنما أوجبنا اليمين هاهنا لدعوى المقر له ~~لصدور الاقرار حال العقل، وأما الوارث فإن ادعى صدور الاقرار حالة الجنون ~~فهي كدعوى المورث، وإن صرح بعدم العلم ففيه نظر. ويحتمل عدم سماع قوله إلا ~~بالبينة لسبق الحكم بالصحة. # وينبغي أن يكون موضع المسألة إذا لم يعلم حاله بعد الاقرار، فإن علم وكان ~~عاقلا فعلى مدعي تجدد الجنون البينة، وينعكس الحكم لو انعكس الفرض. # ولو شهد الشهود بإقراره لم ms372 يفتقر إلى أن يقولوا في حال صحة من عقله بأن ~~إطلاق الاقرار إنما يحمل على الاقرار الشرعي، ولا يكون شرعيا إلا إذا صدر ~~طوعا في حال صحة العقل. # الرابعة: ومن المحجور عليه: ولا ينفذ إقراره فيما أكره على الاقرار به ~~إجماعا منا كما نقل في التذكرة، والأصل فيه الأخبار المستفيضة. # منها النبوية المروية بطرف معتبرة عنه صلى الله وآله وسلم (1) (قال: رفع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # ولو أقر بغير ما أكره عليه صح، مثل أن يكره للاقرار على رجل فيقر لغيره، ~~أو يكره أن يقر على نوع من الحال فيقر بغيره، أو يكره على الاقرار بطلاق ~~امرأته فيقر بغيرها، وهكذا في العتق وغيره لأن المقر به غير مكره فتناوله ~~الأخبار بعمومها. # PageV02P018 # أما لو أكره على الاقرار بمائة فأقر بمائتين فموضع خلاف، والأقوى نفوذه ~~لأن عدوله إلى أكثر مما وقع الاكراه عليه دليل صدوره باختياره، وهو اختيار ~~العلامة في التذكرة، بخلاف ما لو أقر بأقل - خمسين - فإن الاكراه على ~~الاقرار بعدد يقتضي شمول الاكراه لما دونه، ولأن الظاهر إنما أراد به دفع ~~عادية المكره، ومعلوم أنه متى أمكنه دفعه بالأقل لم يقر بما فوقه. # ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع عدم حصر ~~الأداء في مال بعينه، وهذا صحيح لأنه حينئذ مكره على بيع ذلك المال ولا يصح ~~ويمكن أن يكون المراد به صحته حيث لا يكون سبب الأداء بحسب الواقع منحصرا ~~في مال بعينه بأن لا يكون عنده ما يؤدي المال من ثمنه إلا شئ واحد، فإنه ~~حينئذ يكون مكرها على البيع. وهذا الذي حكاه شيخنا الشهيد في حواشيه عن ~~العلامة قطب الدين شارح المطالع ناقلا له عن العلامة. # وفيه نظر، لأن البيع المذكور مقصود إليه واقع بالاختيار ليدفع به أداء ~~المكره كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع ما لا يريد بيعه، وإنما حمل عليه ~~محض الضرورة، ولأن انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الأمور ~~النادرة، ولأنه لو ms373 عد ذلك إكراها شرعيا لأدى إلى أن (لا) يرغب أحد في ~~الشراء من المالك على أداء مال فينسد عليه باب الخلاص وذلك ضرره عليه عظيم. ~~والذي يقتضيه النظر أن الاكراه على أمر الكلي لا يعد إكراها على شئ من ~~الجزئيات سواء تعددت بحسب الواقع أولم يوجد منها إلا فرد واحد، إذ لا يدل ~~الاكراه على الكلي على الاكراه على الجزئي بشئ من الدلالات وإن حصول المكره ~~عليه بحسب الواقع على حصول شئ منها. # ولو ادعى الاكراه حالة الاقرار لم يقبل منه إلا بالبينة العادلة لأن ~~الأصل في الاقرار الصحة والحكم بلزومه من وقت صدوره، فالبطلان غير متحقق ~~حتى PageV02P019 # ينهض به الدليل، فمع عدم البينة يحلف المدعى عليه ولو كان الاقرار عند ~~السلطان لأن مجرد الوقوع عنده لا يقضي الاكراه. نعم لو وجدت قرينة دالة ~~عليه كالقيد أو التوكيل للمقر بمن يحفظه ويمنعه من الانصراف قوى جانبه ~~لمساعدة الظاهر فيصدق مع اليمين، وإنما يكون القيد ونحوه دليلا على الاكراه ~~إذا لم يعلم كونه لأمر آخر، فلو علم أنه لا تعلق بالاكراه انتفى هذا الحكم. # الخامسة: من المحجور عليه: المفلس والمبذر، وقد مضى حكمهما في كتاب ~~الحجر. وكذلك المريض ويقبل إقراره وإن برئ مطلقا ويكون كاقرار الصحيح، ~~وسيجئ تفصيل أحكامه إذا لم يبرأ وبيان تعلقه لو مات في مرضه، ثم إنه قد ~~اشتمل على فروع كثيرة يطول المقام بذكرها هنا وسنفرد لها بحثا فيما سيأتي ~~ونفصل فيها تفصيل المسألة تفصيلا وافيا. # ومن المحجور عليه: العبد، ولا يقبل إقراره بمال ولا حد ولا جناية توجب ~~أرشا ولا فصاصا إلا أن يصدقه السيد لأنه محجور عليه في نفسه وماله. قال ~~الله تعالى (عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (1). # وربما قيل بأنه يقبل منه ويتبع به بعد العتق كما لو صدقه السيد، والأخبار ~~تأباه، وقد نقل غير واحد الاجماع على عدم قبول إقراره في جميع هذه الأمور ~~لعموم الآية ولا طلاق الشيئية على هذه الاقرارات كلها كما تضمنته الصحاح في ~~تفسيرها، ولهذا لا يقطع في ms374 الاقرار بالسرقة ولا في الغرم إلا أن يصدقه ~~مولاه، فإن كانت العين قائمة انتزعت ورجعت إلى صاحبها، وإن لم تكن قائمة ~~يتبع بها بعد العتق. وكذلك الكلام في الجناية أيضا. # مقتضي عبارة غير واحد من المتأخرين عند تصديق المولى له يتبع بالجميع، ~~وهو قوي إلا في الحدود حيث بنيت على التخفيف، ولو كان مؤذنا له في التجارة ~~فأقر بما يتعلق بها قيل: يؤخذ ما أقر به مما في يده لأن الإذن في التجارة # PageV02P020 # يقتضي الإذن في لوازمها ومنها جواز الاستدانة. ولا يصح إقرار المولى عليه ~~بحد ولا غيره من أنواع العقوبات كالتعزير والضرب البدني وهذا حيث لا يصدقه ~~العبد وإلا تعلق به. # ولو أقر المولى على العبد بالجناية فالأقرب قبول قول المولى في متعلق ~~حقه، فيجب المال عن الجناية سواء كان عمدا أو خطأ، وتتعلق برقبة العبد لا ~~في حق العبد كما لو اتفق موت مورثه ولا وارث سواه وهو ممن يفك بالدية لا ~~غير. # وبالجملة أن الاقرار بالجناية خطأ وعمدا يتعلق بحق السيد والعبد معا، أما ~~الجناية خطأ فلأنها توجب المال خاصة ويتعلق برقبة العبد الذي هو ملك السيد ~~فيتعلق الاقرار بها بحق السيد من هذه الجهة وهو القول بأن الجاني إنما ~~يفتدي بأرش الجناية، وإن كان أكثر من القيمة فيتعلق الاقرار بها في حق ~~العبد فيما لو اتفق موت العبد في الصورة المذكورة، فإن حقه أن يفك بالقيمة ~~والباقي من التركة له. # ولو نفذ الاقرار بالجناية على العبد لوجب على القول الثاني فكه بأرش ~~الجناية، وإن زاد على القيمة ولا يقبل إقراره بالرق لغير من هو في يده لأن ~~اليد تقتضي الملك وإقراره بالرق يقتضي نفي ذلك فيكون إقرارا على الغير فلا ~~يقبل والمراد بكونه تحت يده أن يكون تحت سلطنته على وجه الملك كما هو معلوم ~~في العادة. # وكذلك لا يقبل منه إقراره بالحرية وإن كانت هي الأصل في الناس تقديما ~~للظاهر على الأصل كما تدل عليه المعتبرة ومن تحرر نصفه لكونه مبعضا نفذ نصف ~~إقراره إذا ms375 كان الاقرار بمال أو بجناية توجب مالا أما لو أقر بالجناية توجب ~~قصاصا فاستيفاء نصفه متعذر، فيمكن أن يجب نصف الدية ويتبع في المال بباقي ~~ما أقر به في الصورة المذكورة بعد العتق لو قلنا بنفوذ إقراره في حق نفسه، ~~وينتفي على القول المشهور كما هو ظاهر الأخبار. PageV02P021 # المطلب الثالث في بيان المقر له وشروطه، وله شرطان وقد اشتمل هذا المطلب ~~على مسائل: # الأولى: في بيان انتفاء الاقرار في حق من ليس له أهلية التملك، فلو أقر ~~لدابة أو حائط لم يصح وإن قال بسبب الدابة قيل يكون إقرارا لمالكها على ~~تقدير الاستئجار. # وفيه نظر، إذا قد يجب بسببها ما لا يستحق المالك منه شيئا كأرش الجناية ~~على سائقها أو راكبها، وهذا القول الذي حكيناه هو قول الشيخ في المبسوط. # وتنقيحه: أن قول المقر بسبب الدابة جار مجرى نمائها وسائر منافعها فيكون ~~للمالك، وقد عرفت وجه النظر لأن الاقرار أعم. # فإن قيل: كونه للمالك عند الاطلاق أرجح لأن الغالب في التملك بسببها يكون ~~للمالك، ولأن كونه للمالك مستغن عن تقدير أمر زائد وهو وقوع جنايتها في يده ~~على غير المالك والراجح مما يتعين المصير إليه، قلنا: إن حجيته باعتبار ~~كثرة وقوعه لا يقتضي أرجحية استحقاق المالك إياه على غيره في نظر الشارع، ~~والاقرار محتمل لجميع ذلك، والذي يقتضيه صحيح النظر الاستفسار لذلك الاقرار ~~وقبول ما يفسره به ومع تعذره هو إقرار بالمجهول فيؤخذ بتفسيره ويلزم به. # أما لو قال: علي بسببها لمالكها أو قال: علي بسببها لزيد فلا إشكال في ~~نفوذ الاقرار، فإذا أتى بالاقرار المبهم طولب بالبيان، فإن تعذر لموت ونحوه ~~أقرع. # أما لو قال: بسبب حملها لغى ذلك الاقرار لامتناعه في العادة. ولقائل أن ~~يقول: إن الضميمة تقتضي بطلان الاقرار، كما لو قال: كذا من ثمن خمر. ~~PageV02P022 # ولو لميت صح وانتقل إلى ورثته لأن الميت في حكم المالك فكفى ذلك في صحة ~~الاقرار له. # ولو قال: لا وارث له سوى هذا لزم التسليم إليه لأنه أقر بوجوب تسليم ms376 هذا ~~القدر من ماله إليه فوجب أن يكون نافذا. وربما يقال: إن قوله (لا وارث إلا ~~هذا) إقرار في حق الغير لوجود وارث له فكيف يكون نافذا بحيث يلزم التسليم ~~إليه، وقد أقر من أول الأمر بأنه للميت فيكون لورثته. # ولو أقر العبد صح وكان ذلك للمولى لأن يده يد السيد، وربما قيل: # إن الاقرار يقتضي الملك لمن أقر به وهو ممتنع في العبد. والجواب: أن هذا ~~القدر كاف لصحته ولا ينافيه كونه مجازا فإنه شائع شهير. # ولو أقر لحمل فلان بن فلانة وعزاه إلى الوصية أو إلى الميراث وذلك ~~للأطباق على أنه تصح الوصية له كما صح ميراثه فإذا ولدت ذكرا وأنثى فهو ~~بينهما على حسب استحقاقهما، وهذا إنما يكون في الإرث، أما في الوصية فإنهما ~~سواء. ولو عزاه إلى سبب ممتنع كالجناية عليه والمعاملة له فالأقرب اللزوم ~~وإلغاء المبطل وهي الضميمة، أما صحة الاقرار فلعموم تلك الأخبار وقد ~~سمعتها. وأما ابطال الضميمة فلأن كلام العقلاء المكلفين الأصل فيه الصون عن ~~اللغو بحسب الامكان فيقتصر في الالغاء على الضميمة، لأن الاقرار يجب صونه ~~عن الفساد بحسب الامكان، أو لأن ذلك جار مجرى له ألف من خمر مع أن الضميمة ~~غير مؤثرة في صحة الاقرار هنا قطعا، وكذا الاستثناء المستغرق. # لا يقال: أي فرق بينه وبين قوله (له علي ألف إن دخلت الدار) لأنا نقول: # الفرق بينهما ظاهر لأنه لا إقرار هنا أصلا لعدم التنجيز، بخلاف ما نحن ~~فيه، لأنه قد أخبر بكون المقر به عنده ثم وصفه بما يمتنع معه الثبوت فيكون ~~رفعا للاقرار بعد ثبوته، فلو أطلق فلوجه الصحة تنزيلا للمحتمل على ما هو ~~الوجه PageV02P023 # الصحيح وهذا إذا قال: علي لحمل فلانة كذا من غير أن يضفه إلى سبب. والقول ~~بالصحة للشيخ في المبسوط وعليه الأكثر. # وله قول آخر فيه بالفساد، لأن الأصل في الحمل أن لا يكون مالكا إلا في ~~المواضع المخصوصة، لأن الأصل في المال والغالب فيه إنما يثبت بمعاملة أو ~~جناية، وذلك منتف في حقه ms377 ولانتفاء الحكم بالملك قبل سقوطه حيا فلا يكون ~~مالكا حقيقة والميراث والوصية سببان للمالك عند سقوطه حيا ومانعان لملك ~~غيره قبله، فحمل الاطلاق فيهما يحتاج إلى دليل، وضعفه ظاهر، فإن هذا القدر ~~كاف في صحة سببية الملك إليه. # وهذه القاعدة المطردة في الاقرار ولا يملك الحمل ما أقر له به إلا بعد ~~وجوده حيا لدون ستة أشهر من حين الاقرار ليقطع بوجوده حين حصول صدوره، ~~بخلاف ما لو كان لستة فصاعدا فإنه لا يملك المقر به إليه لاحتمال تجدده بعد ~~الاقرار لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر. # ولو سقط ميتا فإن عزاه إلى إرث أو وصية عاد إلى موروث الطفل والوصي فيرثه ~~وارث غيره من أمواله، وإن أطلق كلف السبب وعمل بقوله، وإن تعذر التفسير ~~بموت أو غيره بطل الاقرار كمن أقر لرجل لا يعرفه فهو كما لو أقر لواحد من ~~خلق الله، ولا مجال للقرعة هنا لأنه ليس هنا من يقرع بينهم. # ولو ولدت اثنين أحدهما ميت كان المال للحي منهما لأن الميت بمنزلة من لم ~~يكن. # ولو أقر لمسجد أو مشهد أو مقبرة أو مصنع أو طريق وعزاه إلى سبب صحيح شرعي ~~مثل أن يقول: من غلة وقفه صح بغير اشكال كما سبق في الحمل. وإن أطلق وعزاه ~~إلى سبب باطل فالوجهان السابقان. وقد حققنا لك أن الوجه ترتيل الاقرار على ~~الأمر الصحيح المحتمل، وأن الأقرب لزوم الاقرار وإلغاء الضميمة فيها إذا ~~عزى إلى سبب ممتنع. PageV02P024 # الثانية: إن من شرائط صحة الاقرار ولزومه عدم صدور التكذيب من المقر له، ~~فلو قال: هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه على طريق اللزوم. # وإن كان يصح التسليم إليه لو صدقه بعد الانكار فيجوز تسليمها إليه في حال ~~الانكار أيضا لأنها ماله بزعم المقر، فله التسليم على مقتضى إقراره. # ويمكن أن يكون المراد عدم جواز التسليم إليه لانتفاء المقر عنه بتكذيبه ~~فكيف يجوز تسليم ما ليس له إليه؟ ويمكن أن يبنى ذلك على أن المقر هل هو ~~مؤاخذ بإقراره هذا أم ms378 لا؟ فعلى الأول: لا يجوز له التسليم إذ هو بالنسبة ~~إليه ليس هو مال المقر له. وعلى الثاني: يجوز، نعم ليس له الالزام بذلك. # ثم إنه يتخير بين أن يترك في يد المقر أو القاضي، وذلك لأن هذا مال ~~الغائب لانتفائه عن المقر والمقر له، والقاضي ولي كل غائب وهو المتولي لحفظ ~~المال الضائع والمجهول المالك، وهذا في حكم الضائع والمجهول. نعم لو رأى في ~~إبقائه في يد المقر صلاحا أبقاه في يده. # ووقع في بعض شروح الارشاد أنها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه لأصالة ~~بقاء يده ولا مكان أن يدعيها فثبت له. # وفيه نظر، إذ الأصل يرجع إليه في استصاب يده وإمكان دعواه ملكيتها بعد ~~ذلك، وقبولها منه لا يقتضي استحقاق الإدامة الآن إذ لا تلازم بينهما. # قال: وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان، فإن رجع المقر له عن الانكار ~~سلم إليه المقر به لاستحقاقه إياه، وذلك لزوال حكم الانكار بالتصديق فيبقى ~~الاقرار سليما عن المعارض، ولأنه مال لا يدعيه غيره، وصاحب اليد مقر له به، ~~فكان له كما لو وجد كيس بين يد جماعة لا يعرف مالكه فادعاه البعض فإنه يحكم ~~له به كما دل عليه الخبر المعتبر، لأن هذا المال لا منازعة فيه. # ولو رجع المقر عن إقراره في حال إمكانها إنكار المقر له فأقر بها وادعى ~~PageV02P025 # ملكيتها فالأقرب عدم القبول، لأن إقراره الأول قد مضى عليه وحكم به ~~فانقطعت سلطنته عن المقر به، فإن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، والمشروط ~~بعدم التكذيب إنما هو نفوذ الاقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسليم ~~المقر به لا أن ذلك شرط صحة الاقرار في نفسة إذ لا دليل عليه. # ويحتمل القبول لأنه مال لا يدعيه أحد، واليد عليه له فيجب أن يقبل إقراره ~~فيه ودعواه ملكيته، ولأنه لما خص ملكيته لزيد وقد انتفى عنه بنفسه جرى مجرى ~~المباح. وليس بشئ لما قلناه من الحكم بصحة الاقرار له الثابت في حقه وهذا ~~إنما هو ms379 إذا قلنا بعدم انتزاعه من يده، فإن جوزناه لم يقبل رجوعه قطعا. # ويمكن أن يوجه الفرق بين رجوع المقر له ورجوع المقر لأن المقر أثبت الحق ~~لغيره بإقراره فقطع سلطنته وأثبتها للغير فلم يقبل منه ما ينافي ذلك، لأن ~~الانكار بعد الاقرار غير مسموع لأنه أخرج الملك عن نفسه بإقراره فلا يعود ~~إليه بمجرد الدعوى، وبصيرورة الحق لغيره يكون رجوعه عنه إلى آخر اقرارا في ~~حق الغير. بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الانكار، وهو لا يدل على كون ~~الملك لغيره بشئ من الدلالات الثلاث، ولأنه ربما أنه بنى على ظاهر الحال ~~عنده لامكان أن لا يعلم سبب حدوث الملك له ونحو ذلك فإنكاره قابل للتأويل، ~~ولأن رجوعه متضمن للاعتراف بدعوى وجوب التسليم، والاقرار بالدعوى بعد ~~الانكار مسموع. # ولو أنكر المقر له بعبد قيل: يعتق ذلك العبد لأنه لا مالك له بعد هذا ~~الاقرار والانكار. وليس بجيد، بل يبقى على الرقية المجهولة المالك، ويحتمل ~~الحرية إذا ادعاها العبد. القائل بعتق العبد بهذا الانكار من المقر له ~~الشيخ وابن البراج، ووجهه أن صاحب اليد قد نفي ملكيته عنه بإقراره به لغيره ~~ويلزم انتفاء ملكيته عن كل ما عدا المقر له وقد أنكر تملكه فيكون حرا. # وفيه نظر، إذ لا يلزم من نفي المالك ظاهرا انتفاؤه بحسب الواقع، والفرض ~~PageV02P026 # أن رقية العبد محقق كما قررناه فلا يتم ذلك، وأيضا فإنه لا علاقة للمقر ~~بالعبد لاقراره به المعين لاقتضاء حصر الملك فيه نفيه عن غيره، ولأصالة عدم ~~ملك آخر لا للمعين بإنكاره ملكيته، والجمع بين انتفاء العلاقة وثبوت الرقية ~~محال. # فإن قيل: انتفاء العلاقة ظاهرا ليقتضي انتفاء الرقية ظاهرا ولا نعني ~~بالحرية إلا ذلك إذ لا يريد إلا الحرية ظاهرا، قلنا: تحقيق المقام أن ~~المنتفي ظاهرا هو علاقة شخص معين، أما مطلق العلاقة فلا، لأنها غير منتفية ~~إذ الفرض أن الرقية كانت متحققة الثبوت حين الاقرار والعلاقة تابعة لها، ~~فإذا نفاها المقر عن نفسه وعن هذا المقر له ونفاها المقر له عن نفسه ms380 لم ~~يلزم من ذلك انتفاؤها بالكلية بعد تحقق ثبوتها. كما أن انتفاء ملك المقر عن ~~غير العبد بإقراره والمقر له بتكذيبه لا يقتضي نفي أصل الملك وإلحاقه ~~بالمباحات، وأيضا فإن الحرية أصل في الآدمي كما اقتضته الأخبار الصحاح ~~الصراح المنادية: الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية الظاهرة ~~الصادرة من ذي اليد. # وقد رد العلامة كلام الشيخ في جملة من كتبه وحكم ببقاء العبد على الرقية، ~~إلا أنه مجهولة المالك فهو كغيره من الأموال الذي لا يعرف لها مالك، وهو ~~الأصح، لأن الرقية قد ثبتت شرعا فلا نزول إلا بأحد الأسباب المقتضية ~~للتحرير، وليس الجهل بمالك للعبد منها. # واحتمل العلامة في القواعد ثبوت الحرية في العبد إن ادعاها العبد لنفسه ~~لأنه مدع غير منازع في دعواه ولا سلطنة لأحد عليه. وليس بشئ لأنه يجب على ~~الحاكم أن ينازع عليه ويدافعه ويثبت اليد عليه ويصينه عن الضياع وسائر ~~الأموال المجهولة المالك لما قدمناه من ثبوت رقيته تحقيقها ظاهرا. # ولو أقر لعبد الغير بنكاح أو تعزير قذف فكذبه السيد فالأقرب اللزوم، ~~PageV02P027 # بخلاف ما لو كذب العبد إذ لا حق للسيد هنا. ووجه القرب الحديث النبوي حيث ~~قال صلى الله عليه وآله: اقرار العقلاء على أنفسهم جائز. ولا حق للسيد في ~~المقربة. # أما النكاح فهو وإن توقف صحته على رضا السيد إلا إنه إذا ثبت كان محض حق ~~للعبد لا حق للسيد فيه، ونحن لا نريد بثبوته في حق السيد بحيث يحكم به ~~بالنسبة إلى العبد بل نريد نفوذه في حق المقر، فلا يجوز للمرأة المقرة به ~~أن تتزوج بغيره. # وأما التعزير للقذف فظاهر إذ لا تعلق للسيد بذلك. ويحتمل عدم النفوذ مع ~~تكذيب السيد لا طلاق قولهم: الاقرار للعبد إقرار للسيد. نعم استيفاء ~~التعزير موقوف على تصديق العبد ومطالبته. وهذه الفروع كلها غير منصوصة ~~بالخصوص وإنما مستندها العمومات وهي كافية في الاستدلال. # المطلب الرابع في أحكام المقر به وهو إما مال أو نسب أو حق أو حد، ويشمل ~~الحق أيضا ms381 القصاص والخيار والشفعة والأولوية وما يجري هذا المجرى، ويشمل ~~المال العين والدين، وفيه مسائل: الأولى: لا يشترط في المال المعلومية فيصح ~~الاقرار بالمجهول عن حق سابق، والخبر قد يقع عن الشئ على جهة الاجمال كما ~~يقع على جهة التفصيل وربما كان في ذمة الانسان ما لا يعلم قدره، فلا بد له ~~من الأخبار عنه ليتفق هو وصاحبه على الصلح فيه بشئ، فمست الحاجة إلى سماع ~~الاقرار بالمجهول، بخلاف بعض الانشاءات فإن أغلبها لا تتحمل الجهالة ~~احتياطا لابتداء الثبوت وتحرزا عن الغرر المنهي عنه، فإذا أقر بالمجهول ~~طولب بالبيان والتفسير، فإن امتنع ففي إكراهه عليه وإلزامه به خلاف، ~~والأقرب ذلك، فيحبسه حتى يبين PageV02P028 # لأن البيان واجب عليه، فإن امتنع منه حبس كما يحبس على أداء الحق، ~~ومقتضاه أنه لو ادعى الجهالة بنسيان ونحوه لا يسمع. # وقال في التحرير: ولو قال: نسيت احتمل الرجوع إلى قول المدعي مع اليمين ~~والأقرب في صحة الاقرار بالمجهول الفرق بين أن يقع في جواب الدعوى وبين أن ~~يقع ابتداء وإن كان المشهور عدم الفرق. # الثانية: يشترط في المال المقر به أن يكون ملكا للمقر حالة الاقرار حتى ~~تقع المطابقة بين إقراره وما في نفس الأمر، فلو نسيه لنفسه ابتداء ثم أخبر ~~بأنه ملك لعمرو كأن يقول: داري لفلان أو ملكي أو عبدي أو ثوبي لزيد مثلا ~~بطل للتناقض. # ويمكن دفعه بأن قوله (داري لفلان) لا تناقص فيه لأن المراد به الدار التي ~~هي بحسب الظاهر لي ملك لفلان في نفس الأمر وليس في ذلك تناقض ولا تنافي، ~~إلا أن يقال: إن المتبادر من قوله (داري) الدار التي هي لي في الواقع، وهذا ~~أظهر من قوله (ملكي لفلان) والشيخ - رحمه الله - قال: إذا قال: له في ~~ميراثي من أبي ألف درهم كان هبة (لا) يكون مناقضة. وكيف تكون داره لفلان في ~~حال ما هي له، نعم لو قال: # لي ذلك بأمر حق كان إقرارا صحيحا لأنه يجوز أن يكون له حق وجعل داره في ~~مقابلة ذلك الحق. ms382 # وذهب المحقق إلى التسوية بينهما وصحة الاقرار فيهما لأن الإضافة إلى الشئ ~~يكفي فيها أدني ملابسة كما قال الله تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) (1) # PageV02P029 # وكوكب الخرقاء وقول أحد حامل الخشبة: خذ طرفك، ولأن الإضافة كما تكون ~~للملك تكون للتخصيص أيضا، ولما انتفى الأول حمل على الثاني ولو مجازا لوجود ~~القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره، ولا يحكم ببطلان الثاني ~~المصرح به بمجرد الاحتمال في الأول. # وهذا محصل كلام المختلف، ولا يرد عليه أنه مجاز لأنه من المجازات ~~الشائعة، والتناقض الذي فر منه الشيخ وابن إدريس لا يندفع بقوله (بأمر حق) ~~فمختار المختلف قوي جدا. # ولو قال: هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى وقت الاقرار لم يسمع الضميمة ~~وصح الاقرار، وذلك لأن الضميمة تقتضي بطلان الاقرار فتلغوا كما لو قال: له ~~علي ألف من ثمن خمر. # وبالجملة: فيشترط كون المقر به تحت يده وتصرفه وهو الملك المعبر عنه بتلك ~~العبادة، فيكون المراد بكونه تحت يده وبالتصرف ما يقتضي الملك ظاهرا لما ~~تقرر من لزوم كون الاقرار إنما يكون فيما كان متعلقه بملكه، لأن اليد إذا ~~كانت يد عارية أو إجارة ونحو ذلك يكون في يد الغير، فإذا علم ذلك لم يعتد ~~بإقراره لأنه إقرار في حق الغير، أما إذا جهل كان ذلك إقرارا، فقوله (الدار ~~في يدي لفلان) لازم ونافذ لأن كونه في يده شرط صحة الاقرار كما عرفت، ~~فالتصريح به يكون مؤكد للصحة. # ولو قال: له في ميراث أبي أو من ميراث أبي مائة صح وكان إقرارا بدين في ~~التركة. # ولقائل أن يقول: التناقض المدعى في قوله (داري لفلان) لازم هاهنا، لأن ما ~~كان ميراثا للأب المقر فهو ملك له أو على حكم مال الميت مع الدين، وعلى كل ~~تقرير فليس ملكا للمدين، وقد اقتضى الاقرار كونه ملكا له. فإن قيل: # المراد بقوله (في ميراث أبي) استحقاق ذلك، قلنا: هو خلاف الظاهر، فإنه ~~خلاف PageV02P030 # الموضع اللغوي والشهير في الاستعمال العرفي، وإذا جاز ارتكاب مثل هنا ~~ففيما سبق أولى. ms383 # ولو أقر له بحرية عبد في يد غيره لم يقبل، فإن اشتراه صح تعويلا على قول ~~صاحب اليد. والأقرب أنه لو أقر من لا يد له على عبد وإنما هو في يد غيره ~~بحريته لم يقبل، والمراد أنه لا يقبل الآن بالنسبة إلى من بيده العبد. # أما بالنسبة إلى المقر فإنه مقبول حتى لو انتقل إليه ظاهرا بسبب مملك ~~كالبيع والإرث فإنه يؤخذ بإقراره وينفذ في حقه، ويصح له استخدام العبد ~~بمجرد إذن من هو في يده بنحو عارية أو إجارة ما لم يكن ذلك برضا العبد، ولا ~~يبرأ بدفع منافعه وكسبه إلى صاحب اليد. # ولو عقد على أمة للمقر برضاه ولم يأذن صاحب اليد لم يكن له نكاحا، وليس ~~له أن يعقد على امرأة عقد هذا العبد عليها بغير إذن صاحب اليد. # إلى غير ذلك من الأحكام الكثيرة، والسبب فيه عموم أخذ المقر بإقراره ~~بالنسبة إلى نفسه، فإذا اشترى المقر هذا العبد صح الشراء تعويلا على صاحب ~~اليد أنه ملكه، والظاهر يساعده حيث إن الملك له شرعا والاقرار السابق لم ~~ينفذ: وقيل: إنه افتداء لا شراء صحيح لأن صحة العقد لا تكون إلا بالايجاب ~~والقبول الصحيحين. ومعلوم أن القبول هنا غير صحيح لاعتراف المشتري بالحرية، ~~والأقرب ما قاله العلامة في القواعد من أنه فداء من طرف المشتري وبيع من ~~طرف البائع عملا بظاهر الحال من كونه مالكا وعدم نفوذ الاقرار بالنسبة ~~إليه. # وتتفرع على الحالتين فروع مناسبة لهما فمن ذلك عدم ثبوت خيار المجلس ~~للمشتري، وكذا خيار الشرط من طرفه، بل لا يعقل اشتراط خيار له أصلا، وكذا ~~خيار الحيوان والرد بالعيب والغبن إلى غير ذلك من اللوازم، ولا استبعاد في ~~ذلك نظرا إلى الاعتبار المذكور، ومثله في الشريعة غير عزيز. # وكذا لا ولاء لأحد على هذا العتيق ظاهرا، أما المشتري فلأنه غير مباشر ~~PageV02P031 # للمعتق، وأما البائع فإنه ينفي العتق من رأس. نعم إن كان المشتري أخبر أن ~~البائع أعتقه ينفذ ذلك بالنسبة إليه، فعلى هذا يكون عاقلته الإمام، ms384 وينبغي ~~أن يكون إرثه له. # وأما ما ذهب إليه العلامة في القواعد وابنه فخر المحققين في شرحه عليها ~~من أنه يكون موقوفا فليس بشئ لمنافاته لذلك، ولعلهما أرادا أن البائع لو ~~رجع إلى التصديق استحقه، وهو محتمل. # ولا ريب أن الثمن المدفوع إلى البائع لا يملكه في نفس الأمر إن كان ~~المشتري صادقا، فإن قدر على أخذه بسرقة ونحوها كان له ذلك، ومع تلف العين ~~فبذلها لأنه لم يسلطه على اتلافه، وإنما بذله توصيلا إلى دفع منكر فلا يعد ~~تبرعا، فلو لم يظفر بالثمن إلى أن مات العبد نظر، فإن كان العتق الذي أقر ~~به المشتري يقتضي ولاء للبائع أخذ المشتري قدر الثمن من تركة العبد، لأنه ~~إن كان صادقا فهو مستحق لقدر الثمن على البائع وإن كان كاذبا فالجميع له، ~~فقدر الثمن مستحق له على كل تقدير. وإن لم يكن العتق المقر به مقتضيا ولاء ~~للبائع فحال التركة ما سبق ويتوقع المشتري الفرصة في أخذ عوضه. # وبما قررناه يعلم أن إطلاق عبارة القواعد من أخذ المشتري الثمن من التركة ~~غير جيد. # ولو مات العبد قبل القبض لم يكن للبائع المطالبة بالثمن قطعا إن لم يكن ~~قبضه، وللمشتري المطالبة به مع القبض قطعا. # المطلب الخامس في الأقارير المجهولة وفيه مسائل: # الأولى: أنه قد تقدم فيما سبق أن متعلق الاقرار لا يشترط فيه المعلومية ~~فيصح وإن كان مجهولا، فإذا قال: له علي شئ ألزم البيان والتفسير وقبل منه ~~PageV02P032 # ذلك التفسير وإن قل فسره بما يتمول في العادة قليلا كان أو كثيرا، حتى ~~جاء في الحدود أنه لو أقر بحد ولم يفسره ضرب حتى ينهى عن نفسه، وما ذلك إلا ~~لقبول الاقرار بالمجهول حتى فيما بني على التخفيف من الحدود التي تدرء ~~بالشبهات. # ووجه القبول أصالة براءة الذمة مما زاد، ولو فسره بما لم تجر العادة ~~بملكه كقشرة الجوزة أو حبة الحنطة أو بما لا يملك في شريعة الاسلام كالخمر ~~والخنزير وجلد الميتة أو بالكلب العقور والسرجين النجس وإن انتفع بهما لم ms385 ~~يقبل، وهذا إن كان الاقرار لمسلم، أما لو كان المقر كافرا صح التفسير بما ~~يملكه الكافر كالخمر والخنزير. # وإنما قيد الكلب بالعقور لأنه لو فسره بالكلب المعلم والسر جين الطاهر ~~قبل، ووجهه أن كلا منهما مال يصح بيعه ومقابلته بالمال. # ولو فسره برد السلام أو العيادة أو جواب الكتاب أو تسميت العطسة ونحو ذلك ~~من حقوق الايمان الشرعية لم يقبل لبعده عن الفهم في معرض الاقرار ولأن ~~أمثال ذلك يسقط بالفوات ولا يستقر في الذمة والاقرار مما يقتضيه الثبوت ~~والاستقرار بالمقر به في الذمة. # واحتمل العلامة في التذكرة القبول إذا أراد أن ذلك حق على رد سلامه إذا ~~سلم وتسميته إذا عطس، لما روي في عدة من الأخبار المعتبرة أن للمسلم على ~~المسلم ثلاثين حقا يرد سلاما ويسمت عطسته ويجيب دعوته. # وفيه نظر، لأن إطلاق قوله (على شئ) إخبار عن الماضي وأنه يقتضي الملك ~~عرفا ولا يعد شيئا من ذلك ملكا في العادة ليصح التفسير به. وصرح فيها بأنه ~~لو قال: له علي شئ قبل التفسير بالعبادة ونحوها. ويشكل بأن الحق أخص فكيف ~~يفسر بما لا يفسر به الأعم. # ولو قال: غصبته شيئا وفسره بالخمر والخنزير قبل مع كون المقر له ~~PageV02P033 # مما يقع ملكه عليها، أما مع الاسلام فموضع إشكال وسنذكر وجه الاشكال. # أما الأول فإن ذلك يعد مالا بالنسبة إليه، وأما مع الاسلام فمنشأ الاشكال ~~الاختلاف في تفسير الغصب، فقيل: هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا. فعلى ~~هذا لا يصح التفسير بما ذكره لأن المفسر به لا يعده مالا فلا يغصب. وقيل: ~~إنه استيلاء على محرم بخلاف المحللة على ما في يده محترمة يستحق الابقاء ~~عليه ظاهرا فعلى هذا يصح. هكذا قرره فخر المحققين في شرحه على القواعد، ~~والمعروف في المذهب هو الأول، فلا يقبل ولا يتجه الاشكال. وعلى هذا فلا ~~يخفى أن الاشكال إنما هو في التفسير بالخمر المحرمة بخلاف المحللة. # أما الخنزير فلا إشكال في عدم قبول التفسير به. # وفي التذكرة قال: لو قال: غصبته شيئا ثم ms386 فسر بالخمر والخنزير مما لا يعد ~~مالا قبل لأن الغصب لا يقتضي إلا الأخذ قهرا، وليس في لفظه ما يشعر بالتزام ~~أو تفويت لحق، بخلاف قوله (له). وبه قال الشافعي، قال: ويحتمل قبوله إن كان ~~المقر له ذميا، وإن كان مسلما فإشكال. وهذا مخالف لما قرره ولده في شرح ~~القواعد، وكيف كان فالظاهر عدم القبول بالنسبة إلى المسلم. # ولو قال أردت نفسه لم يقبل لجعله للفعل مفعولين الثاني منهما (شيئا) فيجب ~~مغايرة الأول. ولا يرد ما قيل: إنه يجوز أن يكون (شيئا) بدلا من الضمير في ~~غصبته لأن شرط إبدال النكرة من المعرفة في الأصح أن تكون منعوتة وهو منتف ~~هنا، ولأن الأصل في السابق أن يكون مقصودا بالنسبة. # وعلله أول الشهيدين في الدروس بأن الغصب حقيقة في أخذ المال حتى لو كان ~~عبدا لم يقبل لاقتضاء مفعولي الفعل هنا المغايرة. # أما لو قال: غصبته ثم قال: أردت نفسه قبل وكذا لو قال: عنيته لأن الانسان ~~قد يغصب ويعين في غير المال. هكذا قال العلامة في القواعد. PageV02P034 # وقيل عليه: إن هذا التعليل عليل لمنافاته لما سبق من الاشكال الناشئ من ~~الاختلاف في تفسير الغصب. # وأجيب عن ذلك بأن الذي حكيناه عن كلام التذكرة في توجيه الاشكال يقتضي ~~عدم المنافاة لأن منشأ الاشكال حينئذ كما عرفت ليس هو إلا الاختلاف في ~~تفسير الغصب ولم يعتبره في التذكرة. # فإن قيل: هذا وإن لم يناف الاشكال المذكور على ما ذكرت فإنه مناف لتفسير ~~الغصب حيث لا يقع إلا على المال، قلنا: إنما يجب حمل الغصب على المال إذا ~~اقتضاه الكلام ولم يحتج إلى تقدير شئ، وليس هنا لأن غصبيته إنما تحمل على ~~المال إذا كان فيه محذوف، فوجب حمل الغصب على مجازه فإنه أولى من الحذف ~~والاضمار، فإنهما وإن كانا متساويين إلا أن الأصل براءة الذمة، وليس الغبن ~~من لوازم المال، فروي في عدة من الأخبار إطلاق الغبن على المقصر في أعمال ~~الطاعات ففيها: من استوى يوماه فهو مغبون (1). # الثانية: لو امتنع من ms387 التفسير حبس حتى يتبين، وقال الشيخ وابن إدريس: # يجعل ناكلا فيحلف المدعي. هذا إذا وقع بالمجهول ولم يفسر كان ذلك إنكارا ~~منه، فتعرض اليمين عليه فإن أصر جعل ناكلا وحلف المدعي إذا لم نقض بالنكول. # فإن أقر ابتداء قلنا للمقر له: ادع عليه حقك فإن أصر جعلناه ناكلا. # ووجه أنه إذا أمكن تحصيل الغرض من غير حبس لا يحبس، ويشكل بأن الرد إنما ~~يكون مع عدم الاقرار، والأصح أنه يحبس كما تقدم في وجوب البيان عليه، فإذا ~~امتنع من ذلك الحق الواجب عليه حبس كما يحبس على الامتناع من أداء الحق. ~~ولو فسره بكلب يجوز اقتناؤه قبل لأنه مال يقابل بمال كما سبق. وكذا لو فسره ~~بحد قذف أو شفعة قبل تفسيره لأن كلا منهما حق مملوك، ولذلك صرح العلامة في ~~التذكرة والتحرير. # PageV02P035 # ويشكل بأن (اللام) تقتضي الملك وذلك لا يعد ملكا في العادة وإن كان حق ~~الشفعة أقرب لأنه لكونه وسيلة قريبة إلى الملك في حكم الملك، ومثله حق ~~الخيار. ولو فسره بحق السكنى في بيت في المدرسة أو بمكان الصلاة في الصف ~~ونحو ذلك ففي القبول نظر، والأقوى عدم القبول لأنه خلاف المتبادر من إطلاق ~~لفظ الحق ولوقوعه بعد لام الملك. # الثالثة: لو فسره بدرهم فقال المدعي: بل أردت بقولك عشرة لم يقبل دعوى ~~الزيادة بل عليه أن يدعي نفس العشرة، فالقول قول المقر في عدم الإرادة بعشر ~~بكونها مسموعة، ويترتب عليها اليمين. وبذلك صرح في التذكرة حيث قال فيها: ~~وإن قال: - يعني المقر له - أراد به المائتين حلف المقر على أنه ما أراد ~~مائتين، وأنه ليس عليه إلا ما فسره به، ويجمع بينهما في يمين واحدة، فإن ~~نكل المقر حلف المقر له على استحقاق المائتين، ولا يحلف على إرادة المقر ~~لعدم إمكان الاطلاع عليها، بخلاف ما إذا مات المقر وفسره الوارث فالمدعي ~~المقر له الزيادة، فإن الوارث يحلف على إرادة المورث لأنه قد يكون مطلعا ~~على حال مورثه بخلاف المقر له. هذا كلامه. # وأورد عليه ما قيل: ms388 إنه إذا لم يكن اطلاعه على الإرادة فكيف يجوز الدعوى ~~بها على وجه الجزم ويحلف عليها؟ نعم إن أريد أن له أن يستحلفه على أنه ما ~~أراد ذلك وإن لم يأت بالدعوى على صورة الجزم إما لعدم اشتراط الجزم فيها ~~مطلقا أو فيما يخفى غالبا أمكن، ثم جواز حلف الوارث على إرادة المورث حيث ~~بغير الوارث، وكذلك إمكان الاطلاع على إرادته بعارض لا يختص بالوارث وإن ~~كان الوارث أقرب. # الرابعة: لو مات التفسير طولب الورثة بها إن خلف تركة، إذ لا يجب القضاء ~~بدونها، فإن أنكروا العلم بالإرادة حلفوا على عدمه، وربما أوجب عليه الحلف ~~على عدم العلم بالاستحقاق لكونه أخف، فإن من علم إرادة المدعى PageV02P036 # به بلفظ الاقرار فقد علم الاستحقاق. # وفرق العلامة في التذكرة بين أن يدعي الموصى له مجمل إرادة الوصي أكثر ~~بما فسره به الوارث فأوجب اليمين على الوارث على نفي العلم باستحقاق ~~الزيادة ولم يتعرض للإرادة في الأول، وأوجب حلفه على إرادة المورث للثاني ~~محتجا للفرق بأن الاقرار إخبار عن حق سابق يمكن فيه الاطلاع، بخلاف الوصية ~~لأنه إنشاء أمر عن جهالة، وبيانه إذا مات الموصي إلى الوارث. # وضعف هذا الفرق بأن هذا مع انتفاء الإرادة لا معها. # ولو ادعى المقر له جنسا غير ما فسر ولم يدع شيئا ففي بطلان الاقرار بذلك ~~وعدمه خلاف، جزم العلامة في القواعد بالابطال. واستشكله المحقق الثاني في ~~شرحه عليها حيث قال: والحكم ببطلان الاقرار مشكل، فإنه لو رجع المقر له إلى ~~التصديق نفذ فكيف يحكم ببطلانه؟ وبدون الرجوع قد بينا فيما سبق أنه يجب على ~~الحاكم الشرعي انتزاع المقر به إن لم ير المصلحة في استئمان المقر عليه، ~~فلا يستقيم ذلك الاطلاق في الحكم عليه بالبطلان. # الخامسة: لو قال: له علي مال قبل تفسيره بالقليل أو الكثير منه مما يسمى ~~مالا متمولا، ولا يقبل تفسيره بغيره من الحقوق كحد القذف والشفعة إذ لا يعد ~~شئ من ذلك مالا، ويعتبر في التفسير بالقليل أن لا يبلغ في القلة إلى ms389 حد لا ~~يعد مال في العادة كحبة حنطة. # وصرح العلامة في التذكرة بعدم اعتبار هذا الشرط لأن كل متمول مال ولا ~~ينعكس، وهو مشكل. # واعتبر أبو حنيفة تفسيره بالمال الزكوي. ويقبل تفسيره بالأمة المستولدة ~~لأن أم الولد قبل موت مولاها مال مملوك حتى لو كانت لم ولد للمقر فتنزل على ~~سبق الملك للمقر له أو على انتقالها إليه في موضع يجوز فيه الانتقال كثمن ~~PageV02P037 # رقبتها مع إعسار المولى. # ووجه القبول عموم الأخبار مثل قوله عليه السلام: إقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز. # وربما استشكل بأن الاستيلاد حق مشترك بينهما وبين الله تعالى، وقبول ~~التفسير بها يقتضي إبطاله. واحتمل أول الشهيدين في دروسه اعتبار تصديقها أو ~~الاستفسار، ولا بأس به لأن فيه السلامة من الاشكال وخروجا من العهدة وجمعا ~~بين الحقين، ولهذا جعله المحقق الثاني في شرح القواعد قويا جدا. # ولو قال: مال جزيل أو عظيم أو نفيس أو خطير جدا قبل تفسيره أيضا بالقليل ~~وذلك بحمله على أنه عظيم خطره أو عظيم وزر غاصبه والخائن فيه، لكن يرد عليه ~~أن ذلك لا يطابق الاستعمال العرفي. # وأجيب بأنه ليس للعرف في ذلك معنى محقق يرجع إليه، وعظيم الشئ ونفاسته ~~تتفاوت بتفاوت أحوال الناس واختلاف طبائعهم تفاوتا لا ينضبط، فربما عد ~~القليل نفسيا في حال وباعتبار شخص وحقيرا في حال آخر واعتبار آخر فلا يرجع ~~في ذلك إلا قبول تفسيره تمسكا بيقين البراءة. # ولو قال: مال كثير فعند الشيخ وجماعة أنه ثمانون كما ثبت في النذر ~~بالدليل عن أهل البيت عليهم السلام، ووجه ثبوت ذلك عرف شرعي فكأنه من ~~الحقائق الشرعية، وقد استدل عليه المعصوم بقوله تعالى (لقد نصركم الله في ~~مواطن كثيرة) (2) لأنها كانت ثمانون وهو متحقق، وربما أجاب المتأخرون عن ~~ذلك بأنه من باب القياس لأنه تقدير لا تساعد عليه اللغة ولا العرف فيقتصر ~~فيه على موضع الوفاق، فحينئذ يرجع في التفسير إليه كما سبق، وهذا هو الأصح، ~~واختاره ابن إدريس والمتأخرون. # السادسة: لو قال: له علي أكثر من مال فلان ms390 وفسره بأنه أكثر منه عددا إن ~~كان مما يعد كالدراهم أو قدرا إن كان لا يعد كدار أو بستان (ويمكن # PageV02P038 # أن يكون المعنى أنه قد فسره بكونه أكثر عددا أو أكثر قدرا ومعنى الاستواء ~~في العدد) (1) ألزم المثل بمثل ذلك ورجع في الزيادة إليه لأنها مجهولة. ~~ومقتضى ما سبق أنه لا بد من تفسيرها بما يتمول في العادة، واكتفى في ~~التذكرة في قول تفسير الزيادة بما لا يتمول كحبة حنطة أو أقل من ذلك، وأن ~~الحكم في المسألتين غير مختلف. # أما لو شهد ابتداء بالقدر ثم أقر بالأكثرية لم يسمع لو فسره بالقليل ~~بدعواه ظن القلة لأن ذلك ينافي الشهادة، وهذا ينبغي تقييده بما لا يطول معه ~~الزمان بحيث يمكن تجدد الاشتباه عليه. ولو فسر الأكثرية بالمنفعة أو البقاء ~~أو البركة ففي السماع نظر منشأه من أن الأكثر عددا أو قدرا، واللفظ إنما ~~يحمل عند الاطلاق على الحقيقة، ومن أن المجاز إنما يصار إليه مع وجود ~~الصارف عن الحقيقة وهو أخبر بقصده ونيته، واختاره في التذكرة. # ويشكل بأن الحمل على مجاز خلاف الظاهر، فإذا تراخى تفسيره عن الاقرار ~~فسماعه محل تأمل. نعم إن اتصل به أمكن السماع لأن المجموع كلام واحد. # السابعة: لو قال لي عليك عليك ألف دينار فقال: علي أكثر من ذلك لزمه ألفا ~~وزيادة. ولو فسر الأكثر بالأكثر فلوسا أو حب حنطة فالأقرب عدم القبول. # وخالف العلامة في التذكرة في المسألة الأولى فقال: لا يلزمه أكثر من ~~الألف بل ولا ألف لأن لفظ (أكثر) مبهم لاحتمالها الأكثرية في القدر أو ~~العدد # PageV02P039 # فيحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة أو حب شعير أو غير ذلك فيرجع ~~فيه إلى تفسيره، ووجه الأول لفظ (أكثر) إنما استعمل حقيقة في العدد أو في ~~القدر فينصرف إلى جنس ما أضيف إليه لأنه لا يفهم عند إطلاقه غير ذلك، قال ~~الله تعالى (أنا أكثر منك مالا وولدا) (1) (وقالوا نحن أكثر أموالا ~~وأولادا) (2) وقد اعتبرنا حمل اللفظ على الظاهر في أقل الجمع ms391 وهو ثلاثة عند ~~الأكثر مع احتمال غيره، واعتبرنا الوزن الغالب والنقد الغالب والسلامة من ~~العيب والحلول مع أن الاحتمال قائم وإمكان إرادة المرجوح، فيجب الحمل على ~~الظاهر هنا أيضا، ولا يعتد بتطرق الاحتمال وفصل في التذكرة وهو أنه إن قرن ~~(أكثر) ب (من) التفضيلية لم يجب مشاركته في الجنس وإلا وجب لأن (أفعل) بعض ~~مما يضاف إليه. # وتنظر في ذلك المحقق الثاني في شرح القواعد صحة قولنا (يوسف أحسن إخوته) ~~وهو أحد صور الإضافة وليس (أفعل) فيه بعضا مما أضيف إليه، فلا يصح ذلك ~~التعميم بحيث يجعل قانونا كليا. # ثم قال: والذي يقتضيه النظر أنه لم يذكر المميز حينئذ في التفضيل، ~~فالابهام قائم والمرجع في التفسير إليه، ولا دليل على وجوب اتحاد الجنس، ~~وما ذكر من الشواهد على ذلك والأدلة من الآيات المذكورة فأكثرها مع المميز ~~والذي لم يذكر فيه فيه خلاف اعتمادا على دلالة المقام عليه. # ولا يمكن الحكم يشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى مجرد الأقوال من غير أن ~~يكون في اللفظ دلالة صريحة، فالمحافظة على قاعدة الاقرار المتفق عليها ~~المحصلة لبراءة الذمة أحسن من مراعاة القواعد اللغوية والعرفية الخاصة، ~~سيما إذا كانت صادرة ممن لا يراعي هذه القواعد ولم يسمع بها ولم يأت من ~~الشارع # PageV02P040 # فيه حكم كلي وإن لم يلاحظه المقر. # الثامنة: قد صرح غير واحد بأن لفظ (كذا) من الألفاظ المبهمة وهو كناية عن ~~العدد وهو كلفظ الشئ فيرجع في تفسيره إلى المقر أيضا سواء اتحد أو تكرر لأن ~~تكراره للتأكيد لا للتجديد والتأسيس. فلو فسر المفرد (1) بدرهم وكان منصوبا ~~لزمه درهم واحد ونصب على التمييز لصلوحه للاقرار وغيره، هذا هو المشهور. ~~وقال الشيخ: يلزمه عشرون درهما لأنه أقل عددا ينتصب عنه التميز ولفظ (كذا) ~~كناية عنه. # ويشكل بأن شغل الذمة بعشرين مع إمكان أن يراد بكذا واحد يقتضي التمسك ~~بمجرد الاحتمال، ولا أثر لموازنة المبهمات المبينات باعتبار القرائن ~~النحوية إما لعموم العلم (2) بكون ذلك مستفاد من اللفظ لوضعه له، وأما ~~ثانيا فلأن العرف الخاص لا ms392 ينظر إليه وإنما يعتمد على ما يتفاهمه أهل العرف ~~العام ويجري في محاوراتهم، إلا إذا لم ينضبط لاختلافه فالأصح إذا هو الأول، ~~ولو رفعه فعند الأكثر كذلك ويكون تقديره شيئا هو درهم فجعل الدرهم بدلا من ~~كذا منطبق على أوضح الاحتمالات. # أما لو خير لزمه في المشهور جزء درهم وصار مبهما ابهاما آخر فيرجع إليه ~~في تفسيره وقيل: - والقائل الشيخ أيضا وجماعة - إنه يلزمه مائة لأنه أقل ~~عدد يضاف إلى تمييزه المفرد. ويرد عليه ما يرد على كلامه الأول مع عدم ~~المستند الشرعي على ذلك. # وما وجهه به من أن (كذا) كناية عن العدد ودرهم بالجر بمنزلة التمييز بعده ~~وأقل عدد مفرد يكون تميزه مجرورا عن لفظ المائة فضعفه غير خفي. # ولم يفرق الشيخ بين أن يقول: علي كذا درهم صحيح أو لا يقول كونه # PageV02P041 # صحيحا. وفيه رد على بعضهم حيث فرق بين الأمرين لأنه إذا قال: له علي كذا ~~درهم صحيح بالجر لم يجز حمله على بعض درهم فتعين المائة. # والحق ما ذكرناه أولا لأن وصف الدرهم بالصحة لا ينفي تقدير الجزء لأن ~~الجزء كما ينسب لمطلق الدرهم ينسب للصحيح أيضا، ووصفه بالصحة لا يقتضي ثبوت ~~الدرهم الصحيح في النفقة كما زعمه في البعض، فإن بعض الدرهم الصحيح قد يكون ~~مستحقا لغير من يستحق باقيه، وكذا كل صحيح من بيت أو سيف وحيوان وغيرها. # ولو وقف بالسكون قبل تفسيره بجزء درهم لاحتمال الجزء وبالدرهم لاحتمال ~~الرفع فيلزمه أقل الأمرين، وأوجب بعضهم درهما. # وكذا لو قرر بغير عطف كأن قال: له كذا كذا درهما بالنصب أو بالرفع أو ~~بالجر فلا يلزمه إلا ما سبق من غير تكرار. ووجهه أن (كذا كذا) يمكن أن يكون ~~تكراره للتأكيد وكأنه قال: شئ شئ درهما ويكون درهما مميز للمؤكد ودرهم ~~بالرفع مفسر له، وفي الجر كأنه قال: جزء جزء درهم، ويحتمل في الجر أنه ~~إضافة جزء إلى جزء المضاف إلى درهم فيلزمه بعض بعض درهم وتفسيره إليه. ولو ~~وقف لزمه أقل الاحتمالات لو فسر ms393 به. # ولو قال: كذا كذا ثلاثا ثم أتى بالدرهم بعده منصوبا أو مرفوعا كما سبق ~~أيضا في أنه يلزمه درهم لامكان التأكيد كما لو كرر الشئ ثلاثا، ولو جر فجزء ~~درهم وعلى الاحتمال فجزء جزء جزء درهم ولو وقف فكما سبق أيضا. # وخالف الشيخ هنا كما خالف فيما سبق حيث قال: إذا قال: كذا كذا درهما ~~بالنصب يلزمه أحد عشر، درهما لأنه أقل عدد مركب مع غيره ينتصب بعده المميز ~~إلى تسعة عشر، فيجب الحمل على الأقل، ويضعفه ما تقدم. # ولو عطف ورفع لزمه درهم لأنه ذكر شيئين ثم أبدل منهما درهما فكأنه قال: ~~هما درهم، ولو نصب احتمل لزوم درهم لأن (كذا) يحتمل أقل من درهم، فإذا ~~PageV02P042 # عطف مثله عليه وفسرها بدرهم جاز، ويحتمل لزوم درهمين لأنه ذكر جملتين، ~~وفسر بدرهم فيعود إلى الجميع كمائة وعشرين درهما فيعود التفسير إلى الجميع ~~وأكثر من درهم بناء على أن الدرهم تفسير للأخير، ويبقي الأول على إبهامه. # وقيل: يلزمه أحد وعشرون. فالاحتمالات إذا ثلاثة: # فالأول: لزوم درهم لأن (كذا) يحتمل أقل من درهم، فإذا عطف مثله وفسرهما ~~بدرهم على طريق التمييز كان صحيحا جاريا على القوانين والأصل براءة الذمة ~~عما زاد، وهذا أقوى. # الثاني: لزوم درهمين لأنه ذكر جملتين وفسر بدرهم، فكيف يكون تفسير الجميع ~~على معنى أنه مفسر للأخير، ودليل على أنه تفسير الأول كمائة وعشرين درهما ~~فإنه قد صرح أن المائة تكون أيضا دراهم، وحينئذ يلزمه أكثر من درهم لأن ~~الدراهم تفسير للأخير فيبقى الأول على إبهامه. # وقال الشيخ: إنه يلزمه أحد وعشرون لأنه أقل عددين عطف أحدهما على آخر ~~وانتصب الدرهم بعدهما. # وقال ابن إدريس في مقابل كلامه: الأولى الرجوع إلى التفسير لأن (كذا) لفظ ~~مبهم محتمل ولا يعلق على الدرهم بأمر محتمل والأصل براءة الذمة. # وقال العلامة بعد حكايته كلام ابن إدريس: إن التحقيق أن نقول: إن كان ~~القائل من أهل اللسان ألزم بما قاله الشيخ وإلا رجع إلى تفسيره كما عليه ~~ابن إدريس. # ويشكل بأن هذه المعاني ms394 ليست مستفادة من هذه الألفاظ بالوضع ليحكم على من ~~كان أهل اللسان بها، وعلى تقدير الوضع فأهل اللسان إنما يتحاورون في ~~الأقارير والمعاملات لا يتفاهمه أهل العرف، والأصح ما قاله ابن إدريس. # التاسعة: لو قال: له علي ألف ودرهم أو درهمان فالألف مبهم الجنس فيقبل ~~تفسيره بما قل وكثر، وذلك لأن عطف جنس معين على مبهم الجنس PageV02P043 # لا تقتضي إذ لا منافاة بين عطف بعض الأجناس عليما يغايرهما بل هو الواجب ~~فبأي شئ فسره قبل حتى لو فسرت بحبات الحنطة قبل. وقد صرح بذلك العلامة في ~~التذكرة، ويؤيده أن المفسر للشئ لا يعطف عليه إلا نادرا كما تقرر في ~~العربية. # ولو قال: ألف وثلاثة دراهم أو وخمسون درهما أو وخمسة عشر درهما أو ألفا ~~ومائة درهم فالجميع دراهم على الأظهر، وذلك لأن الاستعمال لغة وعرفا جار ~~على الاكتفاء بمفسر الأخير في كونه تفسيرا لما قبله. قال الله تعالى (أن ~~هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) (1). وفي الحديث (2) أن رسول الله صلى الله ~~وعليه وآله توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة. وغير ذلك من الاستعمالات في ~~الأخبار وكلام العرب التي لا حصر لها. # وأما الاستعمالات العرفية فهو في الظهور مغنية عن التعرض لها ولبيانها، ~~وكأنهم لما كرهوا الاتيان بالمميزات المؤلفة في الكلام والواحد اكتفوا ~~بأحدهما ورجح المبهم الأخير على غيره لأن المفسر إنما يفسر ما قبله، ولأن ~~المقطوع به هو تفسير ما اتصل به فيبقى ما سواه على الابهام، والأصل براءة ~~الذمة، ولأن المستثنى المتعقب جملا يختص بالأخيرة في الأصح. # ويضعف بأن الاستعمال لما كان جاريا على ذلك بحيث لا يفهم عند الاطلاق ~~سواه ولا يتوقف أحد في فهم المراد في مثل ذلك على مراتبه (3) لدفع الابهام ~~فإن المحذوف لدليل بمنزلة المذكور، وحينئذ فلا يتوقف الأصل ها هنا على وجود ~~الناقل، والاستثناء بعد جمل إنما يعود إلى الأخيرة على القول به مع انتفاء ~~ما يدل على عوده إلى الجميع، والأول أقوى، فلا إبهام في الأول ولا في ~~الثاني بعد تفسيره بذلك ms395 المميز. # PageV02P044 # وعلى القول الثاني وهو اختصاصه بالأخير وبقاء الأول على الابهام، فلو باع ~~بمائة وعشرين درهما مثلا لم يصح البيع حتى يذكر المائة. ولو قال: علي ثلاثة ~~دراهم وألف أو عشرون درهما وألف، فالألف في المثالين مجهولة لأن السابق في ~~مثل ذلك لا يفسر بما بعده والأصل براءة الذمة. # أما لو قال: درهم ونصف فالأقوى حمل النصف على السابق لأن المتفاهم في ~~العرف والمحاورات العرفية، حتى لو قال: له علي درهم ونصف درهم عد مطولا ~~تطويلا زائدا على قدر الحاجة، واحتمل النقص عدمه للأصل ولأنه معطوف على ~~الدرهم فلا يقيد به، والأول أقوى. # وقال في التذكرة: لو قال: ونصف فالنصف مبهم، وهو خلاف الظاهر العاشرة: ~~إطلاق الاقرار بالموزون والمكيل ينصرف إلى موزون البلد وكيله لأنه المتظاهر ~~عرفا، ولهذا يحمل الاطلاق في البيع عليهما. وكذا الذهب والفضة ينصرف إلى ~~نقد البلد الغالب. # والمراد بالذهب والفضة الدراهم والدنانير، فلو أقر بذهب أو فضة في غير أن ~~يسمي الدراهم والدنانير كأن قال: خمسة مثاقيل من ذهب أو من فضة فالظاهر أن ~~ذلك لا ينصرف إلى الفضة العالية الخالصة في البلد، ولما كان الاطلاق محمولا ~~على المتعارف لم يتفاوت الحال في حمل الدراهم والدنانير على المغشوشة إذا ~~كان نقد البلد مغشوشا، كما يحمل النقد على الخالص إذا كان غالبا في البلد ~~من غير تفاوت، فإن تعدد الوزن أو النقد فتساويا من غير غلبة لأحدهما على ~~الآخر رجع إليه في التعيين مثل أن يكون الرطل واقعا على كبير وصغير والنقد ~~على صحيح وغير صحيح وتساوى الجميع في المعاملة بحيث لم يكن لبعض على بعض ~~رجحان حصل الابهام ورجع إليه في التعيين، والأصل براءة الذمة ولو كان بعض ~~الوزن أو النقد المتعدد غالبا في المعاملة، ويجب حمل الاطلاق عليه. # ولو فسر بالناقص النادر مع وجود الغالبية في البلد قبل مع اتصاله، ~~PageV02P045 # وكذلك الوزن لأن ذلك بمنزلة الاستثناء، ولأنه لولا ذلك لأدى إلى تعذر ~~الاقرار ممن عليه دراهم ناقصة، ولأن الكلام لا يعتبر معنى إلا بعد كماله ms396 ~~وتمامه، بخلافه حالة الانفصال فإنه يقتضي رفع بعض ما حكم بثبوته فلا يسمع. # وكذا لو فسر بالمغشوشة مع الاتصال حيث يكون الغالب غيرها وإلا لم يحتج ~~إلى اشتراط الاتصال. # ولو قال: له علي درهمان أو دراهم صغار ففسره بالناقص لا يقبل إلا مع ~~لمستفاد من الصفة وصريح اللفظ لا ينفي حملها على الغالب لأن الدراهم ~~الغالبة تكون صغيرة في شكلها. نعم لو كان في الدراهم صغير وكان ناقصا وفسر ~~به قبل منه. # وفي التذكرة: أنه لو قال: له علي درهم أو درهمان أو درهما صغيرا أو دراهم ~~صغار فالوجه قبول تفسيره بما أراد مما ينطبق عليه هذا الاسم. وهذا لا يخالف ~~ما ذكرناه، مع أنه قال بعد هذا في المسألة التي تلي هذه: لو قال له: # دريهم بالتصغير فكما لو قال درهم لأن التصغير قد يكون في ذاته أو لقلة ~~قدره عنده وقد يكون لمحبة. # ولو قال: له علي درهم كبير ففي التذكرة ذهب إلى أنه درهم من دراهم ~~الاسلام لأنه كبير في العادة، قال: ولو كان هناك ما هو أكبر منه وزنا ~~فالأقرب المساواة. # الحادية عشرة: صيغ الجمع من الألفاظ المبهمة حيث إنما مشتركة بين جموع ~~القلة والكثرة وهي في اصطلاح النحويين مختلفة في القلة والكثرة لكنه في عرف ~~العام غير متفاوت، فيحمل على أقله وهو ثلاثة سواء كان جمع قلة أو كثرة ~~وسواء كان معرفا بلام الجنس أو منكرا، وسواء وصفه بالقلة أو الكثرة أو لا، ~~لأن الفرق بينهما استعمال خاص فلا يعارض أصالة البراءة، والمعروف باللام ~~PageV02P046 # وإن اقتضى العموم إلا أنه هنا ممتنع وليس هناك حد (ينتهى) إليه فيلغى ~~التعريف وكذا وصفه بالقلة والكثرة. # واحتمل العلامة في قبول تفسيره باثنين محتجا بالاستعمال الشائع في الكتاب ~~والسنة مثل قوله تعالى (فإن كان له إخوة) (1) (فقد صغت قلوبكما) (2) وقوله ~~عليه السلام (3): الاثنان فما فوقهما جماعة. وبأن حقيقة الجمع موجودة في ~~الاثنين، قال: ولو مسلم أنه مجاز فلا يستحيل إرادته، فإذا فسر به قبل لأنه ~~أعرف بقصده، ويرده أن المجاز ms397 خلاف للأصل، فالتفسير به يكون منفصلا عن ~~الاقرار ورجوعا عنه ويلزمه قبول التفسير بالواحد لعين ما ذكره فإنه يستعمل ~~إليه مجازا. # وفي الدروس لأول الشهيدين: أنه لو فسر بالاثنين متأولا له بمعنى الاجتماع ~~أو أخبر بأنه من القائلين أقل الجمع اثنان فالأقرب القبول، ويشكل بأن اللفظ ~~يجب حمله عند الاطلاق على الشائع في الاستعمال، فإذا فسر بخلاف ذلك تفسيرا ~~متراخيا عن الاقرار كان رجوعا عن بعض ما أقر به. ولو قال: ثلاثة آلاف ~~واقتصر عليها لزم بتفسير الجنس بما يصح تملكه مما يصدق عليه ذلك. # الثانية عشرة: لو قال: علي ما بين درهم وعشرة إلى ثمانية لأن ذلك ما ~~بينهما، وظاهر إطلاقهم أن الثمانية دراهم واللفظ غير صريح في ذلك. # ولو قال: من درهم إلى عشرة احتمل فيه وجوة: (أحدها) دخول الطرفين ~~(والثاني خروجهما (والثالث) دخول الابتداء وخروج الغاية. وبهذا الاحتمال ~~تعددت الأقوال. # فوجه الأول أن ذلك جار في الاستعمال، تقول: قرأت القرآن من أوله إلى آخره ~~وأكلت الطعام من أوله إلى آخره، وأورد عليه أن ذلك مستفاد من # PageV02P047 # قرأت القرآن وهو وقوع القراءة على جميعه. وكذا في قوله: وأكلت الطعام ~~ودخول الطرفين بالقرينة المقالية، فكيف يستدل على ذلك عند الاطلاق؟ # ووجه الثاني أن الأول والعاشر حدان لا يدخلان في المحدود كما لو قال: # بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار فإن الجدارين غير داخلين في المبيع. ~~وقد نقل فخر المحققين في شرحه على القواعد عليه الاجماع ولقوله تعالى ~~(أتموا الصيام إلى الليل) (1) ولأن الأصل البراءة فلا يجب سوى المتقين وهو ~~الأصح، واختاره ابن إدريس في سرائره. # ووجه الثالث أن الأول ابتداء الغاية والعاشر هو الحد فيدخل الابتداء قطعا ~~دون الحد، ولأن الملتزم زائد على الواحد والواحد مبدأ العدد، واختار هذا ~~الشيخ في المبسوط والعلامة في الارشاد. وضعف بأن شغل الذمة لا يكون بمجرد ~~الاستبعاد. # ولو قال: في مثله أردت المجموع لزمه خمسة وخمسون، لأنك في هذه الحال تزيد ~~أول العدد وهو الواحد على آخره وهو العشرة ثم تضرب المجموع ms398 في نصف العشرة، ~~وطريق معرفة مجموع الأعداد المذكورة ما ذكرناه فما خرج فهو الجواب. ~~والعلامة في القواعد أطلق الحكم هنا ووفي غيرها، وكذا غيره من فقهائنا ربما ~~كان يظهر منه عدم الاعتداد بالاطلاق، وإنما يستقيم ذلك على القول بدخول ~~الطرفين. # أما على القول بخروجها أو خروج الغاية دون الابتداء فلا يبلغ المقر به ~~خمسة وخمسين كما لا يخفى إلا أن يريد يقوله الاقرار بجميع الأعداد التي ~~اشتمل عليها هذا اللفظ، فلا بحث في اللزوم ولا إشكال. # ولو قال: له درهم في عشرة ولم يرد الحساب والضرب لزمه واحد، وذلك لأن ~~المقر به الدرهم والعشرة ظرف له. # PageV02P048 # ولو قال: درهمان في عشرة وأراد الضرب والحساب لزمه عشرون، ولو أراد ~~درهمين مع عشرة يجعل في المعية والمصاحبة قبل ولزمه اثنا عشر. أما إذا أراد ~~الحساب فلا بحث لأن هذه العبارة ظاهرة فيه. # وأما إذا أراد درهمين مع عشرة فإن هذا المعنى شائع بين أهل اللغة والعرف، ~~فإنهم يقولون: إذا أرادوا الجمع بعد التفريق في العدد قالوا في خمسة في ~~سبعة إلى غير ذلك، فلا يمتنع الحمل عليه عند الاطلاق ومجي (في) للمصاحبة ~~شائع كما في قوله تعالى (ادخلوا في أمم) (1) ويقبل منه هذا التفسير وإن كان ~~هو من أهل الحساب على الأصح. # وربما احتمل بعضهم عدم القبول لأن الظاهر من حال الحساب استعمال الألفاظ ~~في معانيها المصطلح عليها فيما بينهم. # ورد بأن المحاورات العرفية غالبا لا تكون جارية على مصطلحات أهل العرف ~~الخاص كما هو مشاهد مع أن الأصل براءة الذمة، والأصح القبول. # ولو قال: أردت درهمين في عشرة لي قبل ويلزمه درهمان فإن (في) للظرفية ~~فالأصل البراءة. # ولو قال: درهمان في دينار لم يحتمل الضرب وسئل، فإن فسره بالعطف لزمه ~~درهما ودينار وذلك بناء على أن (في) للمصاحبة، وإلا فليس هنا عطف اصطلاحي. # ولو قال: أسلمتها في دينار فصدقه المقر له بطل اقراره لأن السلم لا يصح ~~في الصرف لأنه مشروط بقبض الثمن والمثمن في المجلس لمكان الصرف، وإن كذبه ~~صدق ms399 المقر له مع اليمين فيلزم المقر بالدرهمين ولا يقبل منه ما ينافي ~~الاقرار وإن كان له إحلاف المقر له على نفي ما ادعاه. # PageV02P049 # الثالثة عشرة: لو أقر له صريحا بالظرف دون المظروف أو بالعكس لم يدخل ~~أحدهما عند الابهام في الآخر لاحتمال أن يريد بالظرف الذي له. # فإذا قال: له عندي زيت في جرة أو سيف في غمد أو كيس في صندوق أو فص في ~~خاتم أو غصبت منه ثوبا في الظرف أو منديل لم يدخل الظرف لاحتمال أن يريد في ~~جرة لي أو في غمد لي، وهكذا في الباقي. وليس في اللفظ قرينة تدل على كون ~~هذه الأشياء للمقر له، وإلا لكان إذا صم إليه لفظ مفهم للمنافاة لظاهر ~~الاقرار ويحتاج إلى العدول عن الظاهر مع أن الأصل براءة الذمة، وكذلك في ~~الأمثلة الأخيرة لم يكن مقرا إلا بغصب الزيت والثوب، خلافا لأبي حنيفة. # ولو قال: له عندي غمد فيه سيف أو جرة فيها زيت لم يدخل المظروف، وكذا له ~~خاتم فيه فص أو عمامة فيه رأس عبد للعلة التي مر ذكرها. # ولو قال: له عندي خاتم وأطلق أو ثوب مطرز لزمه الخاتم بفضته والطراز ~~أيضا، لأن المتبادر من العبارة عند الاطلاق دخول الاطراز في الاقرار بالثوب ~~بلا إشكال لأن الطراز جزء والجزء في العادة المستمرة داخل. وأما الفص ففي ~~دخوله في الاقرار إشكال ينشأ من أن اسم الخاتم يتناوله عرفا ومن مغايرته ~~إياه وانفصاله عنه، ولهذا يخلو الخاتم عنه كثيرا، والأقوى الأول لأن الكلام ~~في شمول اسم الخاتم في الفص إنما هو مع وجوده فيه فمر كما مر للطراز، وليس ~~كلما هو جزء للشئ يمتنع خلوه عنه. واختار العلامة في التذكرة الثاني. # لو قال: له عندي جارية وجاء بها وهي حامل احتمل صحة استثناء الحمل لأن ~~الحمل ليس جزء من الجارية لغة ولا عرفا، ولا عرفا، ولهذا لا يندرج في بيعها ~~على الأصح. وخلاف الشيخ في ذلك نادر فلا يتناوله الاقرار بها وإن كان كل ~~منهما تحت يده، ms400 وبهذا يظهر وجه الفرق بينهما وبين الخاتم والفص فإنه جزء ~~عرفا. # ويحتمل عدم صحة الاستثناء لأنه تابع للأم ونمائها، ونمنع تبعيته لها في ~~الاقرار لأن النماء إنما يتبع الأصل إذا تجدد في الملك ولم يكن هناك ما ~~ينافي ملكيته، PageV02P050 # والاقرار لا يقتضي تقدم ملك الأم على تجدد الحمل، وسيأتي في أحكام القضاء ~~أنه لا يسمع دعوى: هذه ابنة أمتي لجواز تجددها في غير ملكه، فصحة الاستثناء ~~لا يخلو من قوة. # ولو قال: له عندي دار مفروشة أو دابة مسروجة أو عبد عليه عمامة كان محتمل ~~للأمرين وهو صحة الاستثناء وعدمها، ومن ثم وقع الخلاف في المسألة، فالقول ~~بصحة الاستثناء واضح لخروج الفرش عن الدار والسرج عن الدابة والعمامة عن ~~العبد ومن جهة وصفها بكونها مفروشة فإذا سلمها غير مفروشة لم يكن المقر ~~بها. # ورد بأن الوصف بذلك حين الاقرار لا يقتضي استحقاقها على هذا الوصف، مع ~~كون اللفظ محتملا ويده على الأمرين معا، فلا يزول حكمهما بمجرد الاحتمال. # وذهب الإسكافي إلى دخول السرج في الدابة، وضعفه الشيخ في المبسوط وهو ~~الأصح لأن الدخول غير متحقق. نعم قد يقال في الاقرار بالعبد تدخل العمامة ~~وما جرى مجراها من الثياب، والفرق أن له يدا على ملبوسه، وما في يد العبد ~~فهو في يد السيد، فتدخل العمامة لا من جهة الاقرار بل من جهة اليد، واختاره ~~العلامة في التذكرة. # ويضعف بأنه لا يد للسيد على العبد هنا بل يد المقر عليه وعلى سائر ما ~~عليه من عمامة وغيرها، لأنه وإن كان ذا يد إلا أنه من حيث إنه مال عليه ولا ~~تزول يد المقر عنه، كما لا يسري إلى البيت الذي هو ساكنه والطعام الذي بين ~~يديه. # ولو أقر له بألف في هذا الكيس والحال أنه لم يكن في الكيس شئ لزمه الألف ~~لأن قوله (علي) يقتضي اللزوم، وإلا أثر لقوله في هذا الكيس إذا لم يكن فيه ~~شئ لأن اعتباره يقتضي رفع الاقرار فلا ينظر إليه. PageV02P051 # الرابعة عشرة لو قال: له في ms401 هذا العبد ألف كان كلاما مجملا من الأقارير ~~المبهمة لأن العبد لا يكون ظرفا للألف إلا بتأويل متجوز فيه، فيرجع ويكون ~~مقبولا منه فيقبل منه ولو فسره بأرش الجناية وبكونه مرهونا وبأنه وزن في ~~شراء عشرة ألفا واشتريت أنا جميع الباقي بألف ولم يلزمه إلا عشر العبد. ولو ~~قال: # نقد عني في ثمنه ألفا كان قرضا. ولو قال: نقد ألفا في ثمنه وأنا ألفا ~~بإيجاب واحد فقد أقر بالنصف. ولو قال: وزنت أنا ألفين فقد أقر بالثلث. ولو ~~قال: أوصى له بألف من ثمنه بيع وصرف إليه. ولو أراد إعطاء الألف من ماله من ~~غير الثمن لم يجب القبول. # وتحقيق هذه الفروع والمسائل مفصلة أن المقر لزيد في هذا الأمر العبد بألف ~~حيث إنه إقرار مجمل يجب إرجاعه إليه في التفسير لتعدد احتمالاته، فإذا فسره ~~بأرش جناية صدرت من العبد على المقر له أو على عبده قبل منه وإن كان تفسيرا ~~صحيحا وتعلق الألف برقبته، وإن فسره بكون العبد مرهونا بألف في ذمته قبل ~~أيضا. # واستوجه العلامة في التذكرة بأن الدين وإن كان موضوعه الذمة فله تعلق ~~ظاهر بالمرهون فصار كالتفسير بأرش الجناية. وفي وجه الذهب إليه البعض أنه ~~لا يقبل لأن الاقرار يقتضي كون العبد محل الألف ومحل الدين بالذمة لا ~~المرهون، وإنما المرهون وثيقة له. # قال العلامة في التذكرة: وعلى هذا لو نازعه المقر له أخذناه بالألف الذي ~~ذكرناه في التفسير وطالبناه للاقرار المجمل بتفسير صالح. ثم اختار الأول، ~~وفيه قوة لأن محل الدين وإن كان في الحقيقة الذمة لأن العبد محل أيضا إذا ~~كان رهنا باعتبار استحقاق أخذه من قيمته وليس العبد بالنسبة إلى أرش ~~الجناية محلا للأرش حقيقة لبقائه بكماله على ملك المالك مع تعلق الأرش به. # وإن فسر بأن المقر له وزن في عشر العبد ألفا وقال المقر: اشتريت أنا ~~الباقي وتسعة أعشاره بألف قبل لأنه محتمل. وقيده في التذكرة بيمينه ~~والاختصاص PageV02P052 # في ذلك بهذه الصورة بل باقي الصور المحتملة لو لم يصدقه المقر له ms402 على ~~التفسير ويتوجه فيها عليه اليمين لانكاره لما سوى ذلك، ولا فرق في القبول ~~بين أن يكون ما عينه للمقر له يساوي الألف أو يزيد أو ينقص ولا بين ما عينه ~~لنفسه زائدا أو لا، لأن الاقرار محتمل لذلك التفسير، ولا يرجع في التفسير ~~إلا إليه مع ما ينضم إلى ذلك من أصالة براءة الذمة. # ولو فسره بأن المقر له نقد عنه في ثمن العبد ألفا كان الألف قرضا في ذمته ~~لأن قوله غير مقتض كون الشراء له. # وإن فسره بأنه نقد ألفا في ثمنه على أنه لنفسه سئل هل نقد شيئا في ثمنه ~~أولا؟ فإن قال: نقده سئل هل كان الشراء بايجاب واحد أم بايجابين؟ فإن قال: # بإيجابين احتاج إلى تفسير ما نقد فيه ألفا وهي المسألة السابقة في قوله ~~(وزن في عشره ألفا واشتريت أنا الباقي بألف) وإن قال: بإيجاب واحد سئل عن ~~قدر ما نقد هو، فإن قال: ألفا فهما شريكان في العبد بالنصف لأن لكل نسبة ما ~~نقد إلى مجموعها الثمن، وإن قال: ألفين كان للمقر له الثلث، وهكذا. # وإن فسره بأنه أوصى له بألف من ثمنه أو نذر له قبل أيضا وصرف إليه من ~~ثمنه ألف أو يبتاع منه ما بقي بألف. ولو أراد المقر حينئذ دفع ألف من ماله ~~لم يجب القبول عليه لتعين جهة الاستحقاق في ثمن العبد وإنما قبل كل من هذه ~~التفسيرات لأن الاقرار محتمل كل منهما كما يحتمل الباقي باعتبار أهل الوضع، ~~ولو لم يصدق فهو منكر لما عداه فيحلف بنفيه ولا يستحق المقر به ما أقر به ~~لتكذيبه. # ولو قال: له في هذا المال أو ميراث أبي ألف لزمه، بخلاف ما لو قال: في ~~مالي أو في ميراثي من أبي. وقد مر تحقيق الفرق بين العبارتين من لزومه ~~التناقض بالإضافة وعدمه عند عدمها، وقد عرفت الصحة في كل من العبارتين ولا ~~تناقض فيرجع إليه، فلا حاجة إلى إعادة الكلام عليه ثانيا. PageV02P053 # الخامسة عشرة: لو قال: له علي درهم درهم ms403 لزمه واحد لا غير لاحتمال إرادة ~~التأكيد لتكريره ولأن الأصل براءة الذمة، وكذا لو كرره مائة مرة فما زاد، ~~وهذا مبني على العرف العام. # أما لو رجعا إلى القواعد النحوية وجعلنا مراتب التأكيد للفظ لا تزيد على ~~الثلاث لم يكن كليا، لكن قد سبق أن الأقارير مبنية على العرف العام لأن ~~مراعاة تلك القواعد الخاصة لا تلاحظ حتى ممن كان أهلا لها كما عرفته مما ~~سبق، بخلاف ما لو قال: درهم ودرهم أو ثم درهم فإنه يلزمه اثنان، لأن العرف ~~العام والخاص يحكم حالة العطف بالمغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، ولا ~~يمكن الاتحاد بينهما إلا بالقرينة وهو العطف على جهة التفسير عند مثبته، ~~وإلا فالأصل أن يعطف الشئ على نفسه. # ولو عطف بالفاء بأن قال: درهم فدرهم لزمه درهم واحد لأن الفاء لا تتمحض ~~للعطف بل هي محتملة لغيره وإن يلزمه درهمان على تقدير العطف. فإذا فسره بما ~~ينفيه بأن قال: أردت فدرهم لازم أو فدرهم أجود منه قبل لأن الأصل براءة ~~الذمة. # واستشكله جماعة منهم المحقق الثاني في شرح القواعد، لأن الفاء هنا ظاهر ~~ها العطف وغيره. يحتاج إلى تفسير، ولو لم يكن كذلك لجرى كما في الواو ~~باحتمال الاستباق وواو الحال على حذف الخبر، والذي لا يصار إليه إلا بدليل ~~كيف يجعل من الاحتمالات التي يقبل التفسير بها فيسري ذلك في جميع حروف ~~العطف؟ وهو كلام وجيه لو قال: درهم ودرهمان لزمه ثلاثة لامتناع التأكيد ~~اللفظي هنا لوجهين: # أحدهما العطف: والثاني اختلافهما إفرادا وتثنية، بخلاف قوله: وكذا درهم ~~ودرهم ودرهم فإنه وإن كان ظاهره العطف إلا أنه يحتمل أن يكون الثالث تأكيدا ~~للثاني لوجود الواو في كل منهما فصح التأكيد اللفظي لتطابق اللفظين، ~~PageV02P054 # أما الثاني فيمتنع كونه تأكيدا للأول لانتفاء الواو في الأول ووجود ~~العاطف في الثاني، فيمنع التأكيد بتكرير اللفظ لانتفاء المطابقة بين ~~لفظيهما، فمتى قال المقر بعد هذا الاقرار: أردت بالثالث تأكيد الثاني قبل ~~منه ولزمه درهمان. ولو قال: أردت بالثاني تأكيد الأول لم يقبل لانتفاء ms404 ~~الواو في الأول وتخلل الفاصل بينهما وكذا يجب الثالثة لو قال: وكذا درهم ~~ودرهم ثم درهم، وكذلك العكس، وذلك واضح لاختلاف حرفي العطف، وذلك يقتضي ~~امتناع التأكيد اللفظي. # ولو قال: له علي درهم قبله أو بعده درهم أو قبل درهم أو بعد درهم لزمه ~~درهمان. ولو قال: قبله وبعده لزمه ثلاثة إذ القبلية والبعدية لا تحتمل إلا ~~الثبوت. # ولو قال: له درهم مع درهم أو فوق درهم أو تحت أو معه أو فوقه أو تحته ~~لزمه واحد لاحتمال فوق درهم إلي أو في الجودة، ومع قيام الاحتمال وأصالة ~~البراءة لا يجب إلا واحد. ولا فرق بين هذا والذي قبله فإن الفوقية والتحتية ~~يرجعان إلى المكان فيتصف بهما نفس الدرهم بخلاف القبلية والبعدية فإن ~~مرجعهما إلى الزمان ولا يتصف بهما نفس الدرهم، فلا بد أن يرجعان إلى التقدم ~~والتأخر فيرجعان إلى المقر، وليس لذلك معنى إلا الوجوب عليه. # وربما قيل: إنه لا يلزمه في القبلية والبعدية إلا درهم أيضا لأنهما كما ~~يكونان بالزمان يكونان بالرتبة كما حقق في محله ثم إنه قد وافق على ~~الزمانية، وأن نفس الدرهم لا يتصف بها لكن يجوز رجوعهما إلى غير الوجوب بأن ~~يريد درهم مضروب قبل درهم وما أشبهه، وثم إنه ذهب إلى أنهما يرجعان إلى ~~الوجوب لكن يجوز أن يريد وجوب درهم قبل وجوب درهم آخر، وهذه الفروق وما ~~أورد عليها الشافعية (1). وقد أورد العلامة في التذكرة ثم تنظر فيها بأنه ~~لو سمعت مثل هذه الاحتمالات لسمعت في مثل: له عندي درهم ودرهم مع اتفاقهم ~~على لزوم درهمين، هذا حاصل كلامه. # PageV02P055 # وأورد المحقق الثاني في شرحه على القواعد في نظره المذكور نظر لأنهم إنما ~~لم يسمعوا الاحتمال في مثله (له عندي درهم ودرهم) لأن ذلك خلاف المعنى ~~الحقيقي، بخلاف ما ادعي في القبلية والبعدية فإنه لا يدل على المدعى بطريق ~~الحقيقة، بل قوله (إن القبلية والبعدية لا يتصف بهما نفس الدرهم بخلاف ~~الفوقية والتحتية) غير واضح، وذلك لأن الظروف إذا وقعت بعد النكرات كانت ms405 ~~صفات من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان كما تقرر في محل، وإنما الفرق في ~~الاخبار إذا أخبر عن الأعيان وذلك بعد المعارف أو ما جرى مجراها، وكون ~~المتعلق في ظرف الزمان هنا كونا خاصا لا يقتضي كون المتعلق وجوب درهم على ~~المقر للمقر له حتى يتعين، وإن كان يقع ذلك في الاستعمال كثيرا إلا أنه لا ~~يكفي في الحكم لتشغل الذمة بمثل ذلك. # وتردد العلامة في التحرير في وجوب درهم أو درهمين، واختار أول الشهيدين ~~في الدروس وجوب درهم لا غير، وهو قوي. # ولو أقر بدرهم في مجلسين أو بلغتين فالواجب واحد إذ لا دليل على تعدد ~~المقر به لتعدد المجلس أو بتعدد اللغة من أن الأصل براءة الذمة. والفارق ~~بذلك بعض الحنفية فحكم بالتعدد مع تعدد المجلس. # ولو أطلقه في أحدهما وقيده بالآخر كما لو قال: له درهم قرضا حمل المطلق ~~على المقيد، وكذا بقيدين يمكن اجتماعهما كما قال: له درهم من ثمن مبيع ثم ~~قال: له درهم من ثمن عبد حمل عليه أيضا، فإن المبيع قد يكون عبدا والأصل ~~البراءة فلا يجب إلا واحدا. # أما لو قيده في أحد المجلسين بقيد مضاد لما قيد به الآخر فهما اثنان ~~لامتناع الحمل عليه كما لو قال: له درهم بغلي ثم قال: له درهم طبري فإن ~~المخبر عنه متعدد فيلزمه كل منهما. # ولو شهد واحد بإقرار بتاريخ وآخر بتاريخ جمع بينهما للاتحاد PageV02P056 # المخبر عنه، كأن شهد واحد أن شخصا أقر يوم السبت بألف وشهد آخر بأنه أقر ~~يوم الجمعة بألف جمع بينهما وحكم بكمال نصاب الشهادة، وذلك لأن المشهود به ~~محكوم بكونه واحدا لما قد بيناه فيما سبق أن تعدد الاقرار زمانا أو مكانا ~~إذا لم يختلف المقر به لا يقتضي تعددا فيه فيحكم باتحاده استنادا إلى حالة ~~البراءة، ومتى حكم باتحاده فقد تحقق كمالية نصاب الشهادة ويثبت المشهود به. # ومنع بعض الشافعية من الحكم بشهادة الشاهدين هنا كما لو شهد بشيئين ~~مختلفين لا يجمع في الأفعال، كما لو شهد ms406 أحدهما بالبيع بألف يوم الجمعة ~~وشهد آخر بالبيع بألف يوم السبت لأنه لم يكمل النصاب بهذه الشهادة بالنسبة ~~إلى واحد منها لتعدد الفعل باختلاف الزمان لأن أحد الفعلين غير الآخر. # وكذا لو اختلفا بسبب آخر كما لو شهد أحدهما بغصب يوم الجمعة والآخر بغصب ~~يوم السبت، لكن للمدعي أن يعتمد في الدعوى على أحد الشاهدين ويعينه متعلقا ~~بالمشهود به ويستأنف الدعوى به ويحلف مع الذي شهد به وله أن يدعيهما معا ~~ويحلف مع كل الشاهدين. # السادسة عشرة: لو كانت الجهالة والابهام متعلقة بالمقر له كما لو قال: ~~هذه الدار لأحد هذين الرجلين وهي في يده ألزم البيان. فإن عين كل واحد ~~منهما بعد ذلك الالزام قبل لأنه صاحب اليد فينفذ إقراره، وللآخر إحلافه على ~~عدم العلم بكونها له إن ادعى عليه العلم أنها له وعلى البت إن ادعى عليه ~~غصبها منه وإحلاف الآخر أعني الذي عينه المقر لأنه يدعي عليه مالا بيده وهو ~~ملكه ظاهرا فيحلف على البت أيضا. # وقال العلامة في التذكرة عند كلامه علي نظير هذه المسألة، إنه بعد تعيين ~~المالك منهما لو قال الآخر: أحلفه أنه ليس لي، فإن قلنا: إنه لو عاد فأقر ~~للآخر لم يغرم له ولم يحلف لأنه إذا نكل لم يلزمه شئ، وإن قلنا: يغرم عرضنا ~~عليه اليمين، فإن حلف سقطت الدعوى من أصلها، وإن نكل ولم نقض بالنكول حلف ~~PageV02P057 # المدعي وغرم، فإن للآخر بعد أن أقر للأول جعلت العين للأول وغرم للثاني ~~إلا أن يصدق الأول لأنه حال بين الثاني والمقر له بإقراره للأول فكان عليه ~~الغرم. # وهل له إحلاف الأول؟ إشكال قد نشأ من أنه مكذب لنفسه في دعواه أنها ~~بإقراره بها للأول فلا يسمع دعواه، ولأنه لو نكل امتنع الرد إذ لا يحلف ~~لاثبات مال غيره وكذلك القضاء بنكوله، ومن عموم قوله عليه السلام (واليمين ~~على من نكل) ولأنه يدفع لها الغرم عن نفسه فليست بحق الغير بل لدفع الغرم، ~~ولأنه لو أقر ولنفع إقراره وكل من أقر لينفع إقراره ms407 يحلف مع الانكار، ~~والثاني قوي، وإكذاب نفسه مدفوع كما ذكرنا تأويلا وادعى أمرا ممكنا في ~~العادة كالغلط والنسيان. # وعلى هذا فيحلفه علي نفي العلم بالغلط لا على البت لأنه ربما لم يعلم أنه ~~يستحقها إلا من إقرار ذي اليد لدفع احتمال الثاني لأنه مالك بحسب ظاهر ~~الحال، وقد ادعى عليه فيما هو ملكه فيحلف على البت. # فلو أقر لزيد فشهد اثنان لسبق إقراره لعمرو فكذبه زيد فلا غرم، وذلك لأن ~~إقرار ذي اليد بشئ لزيد مثلا هو السابق، وشهادة الاثنين بسبق إقراره لعمرو ~~أقوى. والمعتبر كونها لعمرو لا محالة لثبوت سبق الاقرار بالبينة. # وهل يغرم المقر لزيد قيمة المقر به؟ قال العلامة وجماعة: لا غرم هنا ~~لاعتراف زيد بما ينفي الغرم وهو الاقرار لعمرو، وفي بعض الحواشي المنسوبة ~~لشيخنا الشهيد الأول أن ذلك مشكل لاستناد البينة إلى الاقرار السابق الذي ~~هو سبب الحيلولة، وهو مدفوع باعتراف المستحق بانتفاء السبب فكيف يثبت له ما ~~يترتب عليه! # نعم قد يمكن أن يقال: إن سبق إقرار لعمرو وقد ثبت شرعا بالبينة وهو يقتضي ~~استحقاق زيد تغريم المقر فهو في حكم الاقرار لزيد باستحقاق التغريم وقد ~~أنكره زيد فكان ذلك جاريا مجرى تكذيب المقر له الاقرار، فمتى رجع ~~PageV02P058 # إلى التصديق استحق. # فإن صح هذا فلا بد من حمل إطلاق العبارات على أن المراد لا غرم مع ~~الاستمرار على التكذيب، إلا أنه يشكل بأن الاقرار لزيد بالاستحقاق لا يعتبر ~~رجوعه بعد التكذيب، وإنما لزم عنه استحقاق الغرم، فلما نفاه انتفى ولم ~~يتجدد الاستحقاق بمجرد الرجوع. والفرق أن المقر به خارج من ملك المقر فيقبل ~~رجوعه ببقاء المقر له على تكذيبه لأنه مال لا يدعيه بخلاف الغرم من مال ~~المقر فإنه ليس كذلك. # السابعة عشرة: لو قال: هذا المال لزيد أو الحائط فترك ما بين الحائط ممن ~~لم يكن له أهلية الملك وبين زيد مرددا بينهما، ففي صحة هذا الاقرار نظر، ~~ينشأ من أنه لو صح الاقرار لكان من مال زيد خاصة أو لحائط خاصة أو ms408 لواحد ~~منهما غير معين، والتالي بأقسامه باطل، بيان الملازمة أنه مردد بينها باق ~~(1) فامتنع التشريك فلم تبق إلا الأقسام الثلاثة. # ولا شك في بطلان الأول والثاني منهما لأن زيدا والحائط بالنسبة إلى ~~الاقرار على حد سواء، واختصاص واحد ترجيح بلا مرجح. والثالث أيضا إن كان ~~للحائط فليس لزيد فجرى مجرى ما لو قال: إما لزيد أوليس له بل للحائط، ولا ~~يعد ذلك إقرارا. # والذي يملكه هو زيد دون الحائط، فيلغو نسبة الاقرار إليه ويصرف إلى زيد. # ويضعف بأن الاقرار هو الاخبار الجازم ولا جزم هنا، وبأن الأصل براءة ~~الذمة فلا يحكم بشغلها بمثل ذلك، فعدم الصحة لا يخلو من قوة. # ولو قال: لزيد وللحائط كذا فالأقوى صحة الاقرار بالنصف خاصة، ويبطل في ~~النصف الآخر لنسبة له لمن لا يملك وهو الحائط، ووجه القوة اقتضاء الواو ~~العاطفة للتسوية لاقتضاء العطف التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون ~~لزيد النصف. # PageV02P059 # ويحتمل خلاف الأقوى أن يكون الجميع لزيد لامتناع كون الحائط مالكا فيلغو ~~ذكره، وإذ قد حصر الملك فيهما فلا يعدوهما. # ويضعف بأن إلغاء ذكر الحائط لا يقتضي استحقاق زيد ما لم يقر له به، فبطل ~~حصره ببطلان الحائط، لكن ينبغي أن يعلم أنه على احتمال صحة الاقرار لزيد في ~~صورة الترديد غير أن يصح له هنا بطريق أولى فيكون بالنصف مقتضيا لترجيح ~~البطلان في القسم الأول. # ولو قال: أحد هذين العبدين لزيد طولب بالبيان والتعيين، فإن عين قبل وإن ~~أنكر زيد حلف المقر، ثم يقر الحاكم ما أقر به في يده أو ينتزعه إلى أن ~~يدعيه زيد، وإنما يحلف المقر لأنه منكر لدعوى زيد، وأما الاقرار فإنه قد ~~كذبه، فإما أن يترك المقر به في يد المقر أو ينتزعه الحاكم على اختلاف ~~القولين إلى أن يرجع زيد عن التكذيب أو يتبين مالكه. # ولو قال: لزيد عندي درهم أو دينار فهو إقرار بأحدهما فيطالب بالتفسير لأن ~~(أو) تقتضي أحدهما لا على التعيين فيكون مجهولا، ولو عكس أمكن إلزامه ~~بالدينار لأنه لا يقبل رجوعه إلى ms409 الأقل بخلاف الأول لأنه رجوع إلى الأكثر. # كذا قاله أول الشهيدين في حواشيه على القواعد وقواه، وفيه بحث لأن الكلام ~~لا يتم إلا بآخره، وليس ذلك رجوعا عن الاقرار. # ولو قال: إنما درهم أو درهمان ثبت الدرهم وطولب بالجواب عن الثاني، وإنما ~~ثبت الدرهم لأنه ثابت على كل منهما على تقدير الترديد وما زاد فليس بمقر ~~به، فإن ادعى عليه به طولب بالجواب. # ولو قال: لزيد في هذا المال شركة قبل تفسيره بأقل من النصف لأن الشركة ~~أعم من النصف فلا يستلزمه. # الثامنة عشرة: قد بقيت هنا مسائل من الاقرار بالمجهول لا تتوقف على على ~~بيان المقر به بل يرجع إلى القواعد الحسابية التي بها تستخرج PageV02P060 # المجهولات، ولهم فيها طرق أعظمها وأشملها طريق الجبر والمقابل، ومن أمعن ~~النظر في الحساب تفتحت له تلك الأبواب ولم يحجبه عن استخراجها حجاب فقد ~~ذكرتها العلماء من الفريقين في الأقارير في كل مؤلف وكتاب فالاشتغال بها في ~~كتابنا هذا قليل الفائدة لأكثر العلماء والطلاب بعدم العثور على نص عن ~~أئمتنا الانجاب متضمن للأمر بذلك أو حاك لاستخراجهم عليهم السلام للمجهول ~~بشئ من قواعد الحساب، والاعتماد عندنا في أحكامه تعالى لا يجوز إلا على ~~السنة والكتاب، فالاشتغال بما هو أهم من المسائل المنصوصة ولو بالعموم أولى ~~وأجدر نفعا لأولي الألباب. # المطلب السادس في ما لو تعقب الاقرار بما ينافيه وفيه مسائل: # الأولى: في فروع الاستثناء المتعقب للاقرار، حيث إن المستثنى والمستثنى ~~منه تناقضا ظاهرا لأن الاستثناء من النفي إثبات على الأصح، ومن الاثبات نفي ~~كما هو مجمع عليه بين علماء الاسلام، ولم يخالف في الأول إلا أبو حنيفة حيث ~~أثبت بين الحكم بالاثبات والنفي واسطة وهو عدم الحكم بالكلية، فيكون مقتضى ~~الاستثناء بقاء المستثنى غير محكوم عليه بنفي ولا إثبات، وهو مردد بما تقرر ~~في علم الأصول وكتب النحو من أنه لو كان كذلك لم يحصل الاقرار بالتوحيد في ~~قولنا: لا إله إلا الله، وهو معلوم الفساد والبطلان، ولانتقاضه بالاستثناء ~~من الاثبات فإنه لو صح ms410 ما ذكره في عكسه لم يفد الاستثناء من الاثبات النفي ~~وهو باطل اتفاقا وهذه القاعدة الأولى في الاستثناء. # والثانية: أن الاستثناء المتكرر بحرف العطف يعود إلى المستثنى منه. وكذا ~~لو زاد اللاحق على السابق أو ساواه. وبدونه يرجع اللاحق إلى السابق، وذلك ~~PageV02P061 # ناش من وجود حرف العطف كما هو مفرد مفروض المسألة لاشتراك المعطوف ~~والمعطوف عليه في الحكم، فحيث يتعدد الاستثناء معه وجب عود الجميع إلى ~~المستثنى منه، وإن لم يكن معه حرف العطف بل تعدد بدونه فإما أن يكون ~~الاستثناء الثاني ناقصا عن الاستثناء الأول أو لا، بأن كان بقدره أو زائدا. # فإن لم يكن ناقصا وجب عود الجميع إلى المستثنى منه أيضا لأن المستثنى ~~المستغرق غير صحيح. # وإن كان ناقصا وجب عوده إلى الاستثناء الذي هو قبله دون المستثنى قبله ~~لأنه أقرب، والقرب دليل الرجحان، ولا يمكن عوده إليهما معا لاختلافهما في ~~الكيف لأن الاستثناء من النفي إثبات ومن الاثبات نفي فيلزم التناقض. # ولو زاد الاستثناء على اثنين وتعذر عود الثالث إلى الثاني إلى الاستغراق ~~عاد إلى الأول دون المستثنى منه لمثل ما قلناه. # والقاعدة الثالثة: الاستثناء الواقع بعد جمل هل يرجع إلى الجميع أم مختص ~~بالا خير؟ موضع خلاف، وأقول أقواها مرتضى المرتضى مع عدم القرينة وهو ~~الاشتراك بين الجميع، والمقطوع به - حيث لا يشوبه خلاف - اختصاصه بالأخيرة ~~وهو المناسب للاقرار والقاعدة لأنه المتيقن والأصل براءة الذمة والباقي ~~محتمل، ولأن الظاهر أن المتكلم لم ينتقل عن الجملة إلى غيرها إلا بعد ~~استيفاء غرضه منها، ولالتزام العود إلى الجميع إضمار الاضمار الاستثناء في ~~كل جملة أو كون العامل فيها بعد الاستثناء متعددا وكلاهما محذور. # والقاعدة الرابعة: إن الاستثناء من الجنس جائز وواقع إجماعا، ومن غيره ~~موضع خلاف، والأقوى على وقوعه وصحته وإن كان مجازا على الأصح، وقيل: # حقيقة. # فعلى عدم الجواز قيل: لا يجوز استعماله أصلا، وليس بجيد لأنه يكون مجازا ~~والمجاز لا يقتضي منع استعماله مع القرينة مع أنه واقع في القرآن وغيره ~~PageV02P062 # ولا دافع له، والتحقيق ms411 أن الاستثناء المنقطع جائز وواقع لكنه مجاز. # والذي يقتضيه النظر أنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الاستثناء المتصل لأن ~~كل استثناء يلزمه الاخراج كما نصوا عليه، فمتى أمكن استعمال أداته في ~~معناها وجب ولو بتقدير شئ يصح معه الكلام، وإن تعذر لم يؤثر الاقرار شيئا. # فلو قال: له عندي عشرة إلا ثوبا على أن المراد قيمة الثوب كان الاستثناء ~~بذلك متصلا وإن كان من باب المجاز محافظة على قاعدة الاستثناء لاستلزام ~~الاخراج مهما أمكن. # وحكي عن أبي حنيفة منع الاستثناء من غير الجنس إلا في المكيل والموزون ~~والمعدود بعضها من بعض. وعن الشيباني وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه مطلقا. # وظاهر عبارة القواعد للعلامة أن المسألة خلافية عندنا حيث قال: الاستثناء ~~من الجنس جائز إجماعا، ومن غيره على الأقوى لأنه من المستبعد مقابلة الأقوى ~~في كلامه قول أبي حنيفة وأحمد، ولعله - قدس سره - قد وقف على خلاف لأصحابنا ~~في المسألة لموافقته لمذاهب العامة، لكن المصرح به في التذكرة أن الخلاف ~~للعامة لا لنا. # والقاعدة الخامسة: بالاستثناء، إن الاستثناء المستوعب باطل كما هو مجمع ~~عليه إلا فيما ندر، وهو غير ملتفت إليه. # أما الاستيعاب إلى أن يبقى فرد واحد ففيه خلاف، والخلاف الواقع في ما زاد ~~عليه النصف فصاعدا ففيه أقوال: (أحدها) منع الاستثناء ما زاد على النصف. ~~(والثاني) منع الاستثناء النصف. (والثالث) منع الاستثناء إن تبق كثرة تقرب ~~من مدلول اللفظ. (والرابع) جوازه مطلقا وإن لم يبق إلا واحد. # والكل ضعيف إلا الأخير، والاحتجاج على المنع، لأن الاستثناء على خلاف ~~PageV02P063 # الأصل فيقتصر فيه على القليل لأنه معرض النسيان ضعيف، لأن المستثنى ~~والمستثنى منه كاللفظ الواحد فلا يتفاوت الحال في الجواز عند الكثرة والقلة ~~على أن استثناء الأكثر واقع في كلام الأكثر من البلغاء كما حقق في الأصول. # الثانية: إذا قال: له علي عشرة إلا تسعة لزمه واحد. ولو قال: عشرة إلا ~~تسعه إلا ثمانية فهو إقرار بسبعة، لأن الاستثناء الأول ينفي تسعة من العشرة ~~والثانية يثبت ثمانية، وهكذا لو ms412 تكرر الاستثناء في مراتب الأعداد إلى ~~الواحد، فبالثالث يكون المقر به اثنين، وبالرابع يكون ثمانية، وبالخامس ~~ثلاثة، وبالسادس سبعة، وبالسابع أربعة، وبالثامن ستة، وبالتاسع خمسة. # ولو عكس فقال: له علي عشرة إلا واحدا إلا اثنين إلا ثلاثة التسعة يبقى ~~واحد. # وأورد عليه بأن الاستثناء الواقع بعد استثناء إذا كان مستغرقا عاد إلى ~~المستثنى منه الأول: فيكون الأول والثاني والثالث أجزاء أخماس العشرة، ~~فالرابع أن يكون من العشرة أيضا كان مستغرقا فيبطل، وكذا إن كان مما قبله ~~فكيف يبقي الواحد؟ # وأجيب عنه بأنه استثناء من مجموع ما قبله من المنفيات، وقد ذكروا لذلك ~~طرقا بها تستخرج تلك المستثنيات وإن تكن تطابقه للقواعد النحوية. # قال: إن كل الاستثناء لا يستوعب ما قبله فهو منه، ومتى استوعب فهو منه، ~~ومما قبله بمرتبة واحدة فصاعدا، فالاثنان استثناء من الواحد وما قبله وكذا ~~البواقي. # والضابط المقرر على هذا التقرير إسقاط جملة المنفي من جملة المثبت بعد ~~جمعهما، فالمقر به الباقي، وكذا الضابط المذكور متناول لهذه الأمثلة ~~ونحوها. # وجملة المثبت في الصورة التي ذكرنا ثلاثون وجملة المنفي خمسة وعشرون. ~~PageV02P064 # وفي الصورة الثانية جملة المثبت ثمانية وعشرون وجملة المنفي سبعة وعشرون. # أما لو قال: له علي عشرة إلا اثنين وإلا واحدا بالعطف فهو إقرار بسبعة، ~~لما عرفت مما تقدم أن الاستثناء مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه. # ولو قال: له علي عشرة إلا اثنين إلا اثنين لزمه ستة وإن لم يكن هناك عطف، ~~لأن الاستغراق في المستثنى الثاني يوجب عوده إلى ما قبله كحالة العطف. # ولو قال: ألف إلا درهمان، فإن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف لأن ~~استثناء المنقطع من الألف لا يستلزم كون الألف من الدراهم فيطالب بتفسير ~~الألف، فإن فسرها بشئ بقي بعد إخراج الدراهم منه بقية قبل تفسيره، ولو لم ~~يبق ففيه احتمالات وأقوال: # أحدها: بطلان التفسير بسبق الحكم بصحة الاستثناء، ولأن الخلل إنما هو في ~~التفسير خاصة فلا يبطل الاستثناء ببطلانه. # والثاني: بطلان الاستثناء ويلزمه الألف، لأنه بين ما أراد باللفظ فجرى ms413 ~~مجرى ما لو تلفظ به من أول الأمر، وهذا أقوى لانحصار مراده بالاستثناء في ~~ما بينه، وهو مختار ابن الجنيد. وإن لم يسوغ الاستثناء المنفصل فجميع الألف ~~دراهم لأن المجاز على خلاف الأصل، والحقيقة هنا ممكنة فلا وجه للعدول إلى ~~المجاز. # وقد وقع لهم هنا في التعبير إشكال، وإن كان قد جرينا على طريقتهم ~~ومنوالهم، فإن قولهم (إن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف) إلى آخر ما ~~قالوه فيه إشكال، وذلك لأن تسويغ المنقطع إما أن يراد به جواز استعماله في ~~الجملة أو كونه حقيقة وعلى كل واحد من التقديرين لا يستقيم ما ذكروه. # أما على الأول فلأن تسويغ المنقطع في الجملة لا يستلزم كون الألف مجهولة ~~ليطالب بتفسيرها لأنه إنما يعدل إلى المجاز عند تعذر الحقيقة والمتصل ممكن ~~ها هنا، وعلى فرض استلزامه في ذلك في الانقطاع لا يستقيم قولهم (إن بقي بعد ~~PageV02P065 # الاستثناء شئ قبل تفسيره) لأن المستثنى المنقطع لا إخراج فيه أصلا لأن ما ~~بعد (إلا) غير داخل في ما قبلها، فمتى جو زناه قبل كائنا ما كان. # وأما على التقدير الثاني ليصير الاستثناء منقطعا، وحينئذ فلا معنى لقولهم ~~أيضا (إذا بقي بعد الاستثناء شئ) بل هو ساقط. # الثالثة: لو قال: علي ألف درهم إلا ثوبا فإن معنى الاستثناء المنقطع ~~إلغاء، والاستثناء وجب الألف، وإن سوغنا طولب بذكر قيمة الثوب، فإن استوعب ~~بطل التفسير خاصة على أحد الاحتمالين المتقدمين، وبطل الاستثناء على ~~الاحتمال الآخر منهما، وقد سبق أنه أقوى. # لكن على ما بنينا على من تحقق كون الاستثناء من غير الجنس سائغا أو لا لا ~~يستقيم هذا البناء لأن منع المنقطع لا يقتضي إلغاء الاستثناء هاهنا لامكان ~~أن يضمر في الاستثناء لفظ (قيمة) فيصير متصلا، وهي المحكي عن علماء الأمصار ~~تسويغه. # وإن كان على جهة المجاز فالاضمار هنا أولى من جعله منقطعا لأنه لا مخالفة ~~للأصل هنا إلا في تقدير كلمة (قيمة). # وأما إذا فرض منقطعا فإن (إلا) وما في حيزها منقطع عما قبله وأجنبي منه ~~مع أن ms414 (إلا) مستعملة في غير موضعها، فلا معنى حينئذ للبناء على كون التفسير ~~مستوعبا وعدمه إذ لا إخراج هاهنا. # وكذا لو جوزنا حقيقة لا يستقيم ما ذكروه بحال، وقال العلامة في التذكرة: # الاستثناء حقيقة في الجنس مجاز في غيره لتبادر الأول إلى الفهم دون ~~الثاني، ولأن الاستثناء إخراج وهو لا يتحقق إلا في الجنس وفي غيره يحتاج ~~إلى تقدير، ومع هذا استثناء من غير الجنس سمع منه وقبل، وكان عليه ما قبل ~~الاستثناء، فإذا قال: له علي ألف درهم إلا ثوبا وإلا عبدا صح عند علمائنا. ~~PageV02P066 # وقال أيضا: إذا ثبت صحة الاستثناء من غير الجنس وجب في المثال المذكور ~~أنه يبين قيمة الثوب وقيمة العبد. # ولا يخفى أن هذا مخالف لما قدمناه من كلام الأصوليين، وما قدمناه صحة ~~الاستتار إضماره يقتضي إلحاقه بالمتصل كما هو المختار، ويرجع إليه في ~~تفسيره قيمة الثوب، فإن استوعب بطل وإلا فلا. # ولو قال: له علي ألف إلا شيئا كلف تفسيرهما لأنهما مجهولان ولا يبطل ~~الاستثناء لانتفاء المقتضي، فإن فسره بالمستوعب ففي بطلان التفسير وحده ~~والاستثناء من أصله الوجهان السابقان. ولو قال: ثلاثة إلا ثلاثة وأراد ~~الدرهم في الموضعين بطل. # أما إذا أطلق الثلاثة منهما ففيه وجهان، أقواهما أنه لا يبطل ابتداء لأن ~~الاستغراق وعدمه إنما يتحقق بعد تعيين الثلاثة في المستثنى والمستثنى منه، ~~فإن فسرها بالمستوعب اطرد الوجهان، والأصح الاقرار بما أقر به من الألف ~~واستثنى منها ما بعد (إلا). # وكذا لو قال: له درهم إلا دراهم يبطل الاستثناء بلا كلام ويلزم الاقرار ~~بدرهم لا غير، وهو ظاهر للاستغراق الواقع فيه. # ولو قال: درهم ودرهم إلا درهما قال الشيخ وابن إدريس: إن حكم بعوده إلى ~~الأخير بطل، وإلا صح. ووجهه أنه على القول بعود الاستثناء إلى الجمل ~~الأخيرة يكون مستوعبا بخلاف ما إذا قلناه بعوده إلى الجميع فإنه في قوة ~~قوله (له درهمان إلا درهم) وجعله الأكثر غير معتمد لما وقع في عبارة ~~القواعد وغيرها. # ومنها من الاجمال ما لا يخفى لأن قولهم هذا محتمل ms415 الأمرين: (أحدهما) ~~بطلان الاستثناء على كل من التقديرين. (والثاني) صحته على كلا التقديرين ~~أيضا. والذي صرح به العلامة في المختلف هو الأول محتجا عليه بأن صحة ~~الاستثناء هنا يستلزم النقض والرجوع عن الاعتراف، ولهذا قالوا: لو قال ~~قائل: PageV02P067 # جاءني زيد وعمرو وخالد إلا زيدا لم يصح لاشتماله على النقض، ويصح لو قال: # له عندي درهمان إلا درهم لأنه يكون قد تجوز في الدرهمين فلا يكون نقضا. # ومرجع استدلاله وحاصله هو أن الدرهم يدل على معناه نصا كما يدل زيد على ~~معناه نصا. فإذا قال: له درهم ودرهم بمنزلة قوله زيد وزيد، فتمتنع استثناء ~~درهم وزيد لأنه يكون مستغرقا. # وفيه نظر، حققه المحقق الثاني في شرح القواعد، وجهه أن دلالة لفظ الدرهم ~~على مسماه من باب إطلاق اسم الكل على الجزئي لا مانع منه ومن احتماله، ~~فيكون دلالته على مسماه ظاهرا لا نصا، فلا يلزم النقض وإنما يلزم منه ~~استعمال كل من الدرهمين في غير مسماه. # ثم بناء الشيخ - قدس سره - الصحة على عود الاستثناء إلى جميع الجمل ~~والبطلان على عدمه غير ظاهر الوجه، لأن الاستثناء إنما يختص بالأخيرة إذا ~~لم يستغرق، أما معه فيجب عوده إلى الجميع كما تقرر فيما سبق، ويجب عوده إلى ~~المستثنى منه لو كان مستغرقا للاستثناء الثاني، وقرينة أن المقام يقتضي ~~عوده إلى الجميع، والاختصاص بالأخيرة إنما هو مع عدم القرينة وليس عود ~~الاستثناء إلى الأخيرة خاصة على القول به لكونه حقيقة في ذلك ويمكن حمله ~~على المجاز بدون قرينة سوى امتناع الحمل على الحقيقة، فإن ذلك لا يكفي في ~~التجويز بل لأن مخالفته للأصل أقل من مخالفة عوده إلى الجميع. # واعلم أن مقتضى كلامهم (أن له درهم ودرهم) جملتان وكأنه بالنظر إلى أن ~~واو العطف تنوب عن العامل. # ولو قال: له ثلاثة ودرهمان إلا درهمين فإنه يصح على إشكال في ذلك لأن ~~امتناع عود الاستثناء إلى الأخير يوجب عوده إلى الأولى أو إلى الجميع، ~~ويلزم الشيخ وابن إدريس بناء الصحة هنا وعدمها على القولين بعود ms416 الاستثناء ~~إلى الجميع أو الأخيرة كما في الأولى. PageV02P068 # وقيل: إن الأقرب صحة: له درهم ودرهمان إلا درهمين لأن الاستثناء إنما ~~يرجع إلى الأخير إذا لم توجد قرينة الرجوع إلى الجميع. # فإن قيل: لا قرينة هنا فإن تعذر المحمل الأخير لا يعد قرينة، لأن تعذر ~~الحقيقة لا يكفي في الحمل على المجاز، ولا يكون ذلك قرينة إرادته بل لا بد ~~من أمر آخر بدل على إرادة المجاز يجوز ارتكابه لجواز الغفلة على تعذر ~~الحقيقة وعدم إرادة المجاز. # قلنا: قد بينا غير مرة أن الحمل على عود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ~~ليس من باب الحقيقة بل لأن مخالفة الأصل معه أقل، فإذا عارض ذلك لا يكون ~~مخالفته أكثر وهو إلغاء الاستثناء وجعله هدرا متعين ارتكاب العود إلى ~~الجميع، وليس ببعيد إطلاق القرينة على هذا توسعا، ويحتمل ضعيفا للعدم لأنه ~~لما امتنع عوده إلى الأخيرة وجب إلغاؤه لأن ارتباطه إنما هو بالأخيرة دون ~~ما عداها، وضعفه معلوم مما سبق، وما ذكرناه أولا في صدر العبارة هو ~~المختار. # ولو قال: له ثلاثة إلا درهما ودرهما احتمل قويا بطلان الأخير خاصة وضعيفا ~~بطلان الجميع. # ووجهه في الأول إن استثناء الأول والثاني لا مانع من صحتهما لأنهما غير ~~مستغرقين، وإنما يلزم الاستغراق في الثالث فوجب أن يختص بالابطال، وهو ~~الأصح. # ووجهه الثاني أن كل واحد غير مستغرق، وإنما المستغرق الجميع، وضعفه ظاهر ~~لأن الأول والثاني قد نفذ إن كان الثالث مستغرقا فاختص بالبطلان. # ولو قال: له ثلاثة إلا ثلاثة إلا درهمين ففيه احتمالات ثلاثة: (الأول) ~~بطلان كل من الاستثناءين، أما الأول فلاستغراقه. وأما الثاني فلتفرعه عليه ~~فإنه استثناء منه فيلزمه الثلاثة. # (الثاني) بطلان الأول خاصة فيعود الثاني إلى المستثنى منه كان الأول هو ~~PageV02P069 # المستغرق فيختص بالبطلان، والثاني إنما يتفرع عليه لو كان صحيحا، أما مع ~~البطلان فلا يتصور الاستثناء منه فيلزمه درهم. # (والثالث) صحتهما مع فيلزمه درهمان، ووجهه أن المستثنى بالأول وهو ما بقي ~~بعد الاستثناء الثاني وهو درهم لأن ثلاثة إلا درهمين في قوة درهم ms417 فكأنه ~~قال: له ثلاثة إلا ما بقي من ثلاثة مستثناة بعد استثناء درهمين منهما، ولا ~~استغراق هاهنا. # وتنقيحه: أن المستثنى والمستثنى منه كلام واحد لا يتم أوله إلا بآخرة، ~~فلا يعتبر الاستثناء الأول بدون اعتبار الثاني كما تقول في قوله: له علي ~~عشرة إلا درهم أن المحكوم بثبوته هو العشرة المخرج منها درهما، لأنه حكم ~~ثبوت مجموع العشرة ثم حكم بإخراج درهم منها، لأن ذلك يقتضي كون الدرهم ~~محكوما بثبوته وبعدمه، وهو تناقض، وثالثها أقواها. # الرابعة: الاستثناء كما يصح من الاقرار المطلقة كذلك يصح من العين ~~باعتبار استثناء جزء منها، فإذا قال: هذه الدار لزيد إلا هذا البيت، وهذا ~~الخاتم إلا فضته، وهذه العبيد إلا واحد فهو بمنزلة الاستثناء من الأعداد ~~المطلقة من غير تفاوت، كما هو مذهب الإمامية وأكثر الشافعية، ومنع بعض ~~الشافعية صحة الاستثناء هنا لأنه غير معهود ولا معتاد، ولأنه إذا أقر ~~بالعين كان ناصا على ثبوت الملك فيها فيكون الاستثناء رجوعا. ويضعف بأن ~~الاقرار إنما هو لما بعد الاستثناء، فلا يلزم الرجوع. # ولو قال: هذه العبيد إلا واحد فله التعيين لأن المقر به مبهم لا يعلم إلا ~~بتفسيره، ونسبة الاقرار إلى كل منها على السواء فإذا فسره قبل لأصالة براءة ~~الذمة مما سوى ما فسره به، فإن لم يصدقه المقر له لم يكن له سوى إحلافه لو ~~ماتوا كلهم إلا واحد فقال هو المستثنى قبل. # ولو قال: له عشرة إلا درهم بالرفع لزمه العشرة وذلك لأن (إلا) هاهنا ~~PageV02P070 # صفة بمعنى غير. وقد حقق ابن هشام في المغني وغيره في غيره أن (إلا) إذا ~~كانت صفة لا يشترط وقوعها بعد جمع كما عليه كثير من النحاة وحكي عن سيبويه: # لو كان معنى رجل إلا زيد لغلبنا. وعن النحاة أنه إذا قال: له عشرة إلا ~~درهم بالنصب فقد أقر له بتسعة، وإن قال: إلا درهم بالرفع فقد أقر له بعشرة ~~وأن المقر به عشر موصوفة بأنها غير درهم. # ولو قال: ما له عندي عشرة إلا درهم فهو إقرار ms418 بدرهم، وذلك أن رفع ~~المستثنى مع كون المستثنى منه مذكورا إنما يكون في الاستثناء غير الموجب، ~~فرفع المستثنى دليل على كون العشرة منفية فيكون مثبتا لأن الاستثناء من ~~النفي إثبات. # ولو قال: إلا درهما بالنصب لم يكن إقرار بشئ وذلك لأن نصبه دليل على كون ~~المستثنى منه موجبا وإنما يكون إذا كان حرف المنفي وهو (ما) داخلا على ~~الجملة - أعني مجموع المستثنى والمستثنى منه - فكأنه قال: المقدار الذي هو ~~عشرة إلا درهما ليس له علي، لأن العشرة لا درهما في قوة تسعة فقد نفى ثبوت ~~التسعة. # الخامسة: أنه لا فرق بين أدوات الاستثناء في هذه الأحكام لإفادة كل منهما ~~ما يفيده (إلا) فقد عرفت أن الاستثناء لا ينافي الاقرار، فلا يختلف الحال ~~باختلاف أدواته، فلو قال: له علي عشرة سوى درهم أو خلا أو عدا أو ما خلا أو ~~ما عدا أو لا يكون وكذا وغير درهم بالنصب، ولو رفع فهو وصف، وذلك لأن أعراب ~~(غير) إذا كان للاستثناء كإعراب (ما) بعد إلا، فإذا قال: عشرة غير درهم - ~~بالنصب - كانت للاستثناء إذ لو استثنى (إلا) لقال إلا درهما لوجب النصب، ~~فلو رفع في مثل ذلك امتنع أن يكون للاستثناء بل يكون وصفا فتجب العشرة. # هذا كله إذا كان عارفا بالقانون النحوي، ولزمه تسعة لأن مثل ذلك يراد به ~~الاستثناء عرفا ولا ينظر إلى حال الاعراب. وعلى هذا فينبغي أن يقال: في ~~مثل: # علي عشرة إلا درهم هذا التفصيل فكلما جرى هذا المجرى. # السادسة: يشترط عند الأكثر في الاستثناء كله الاتصال العرفي العادي فلا ~~بضر التنفيس والسعال ونحو ذلك، ويبطل بطول الكلام والسكوت الطويل، وخالف ~~PageV02P071 # ابن عباس كما نقله الفريقان عنه: يجوز التأخير إلى شهر، وكأنه احتج على ~~ذلك بما جاء في استثناء المشية بعد اليمين وغيرها من الأخبار لتصريحهما ~~بجواز ذلك بعد أربعين يوما، وهي أخبار قابلة للتأويل بحملها على المشية ~~التي يتبرك بها في الكلام كما قال الله تعالى (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك ~~غدا إلا أن يشاء ms419 الله (1) كما هي ظواهر تلك الأخبار وإن كان فيها الصحيح، ~~وسيجئ الكلام عليها في كتاب الأيمان إن شاء الله تعالى. # المطلب السابع في تعقيب الاقرار بما سوى الاستثناء ك‍ (بل) ونحوها وهي ~~سبعة: # الأول: إذا عطف ب‍ (بل) بعده فإن كانا معنيين متفقين أو مختلفين لم يقبل ~~اضرابه ولزمه الأمران. ووجهه: أن الاضراب إنكار الاقرار، فإن (بل) إذا ~~تقدمها إيجاب تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم بشئ، وإثبات الحكم لما ~~بعدها إنكار بعد الاقرار لا يسمع. # مثال المعنيين المتماثلين: له علي هذا الدرهم بل هذا، فيلزمه كلاهما لأن ~~الانكار بعد الاقرار لا يقبل: وأحد الدرهمين غير الآخر قطعا غير داخل فيه. # ومثال المختلفين: له عندي قفيز حنطة بل قفيز شعير، ووجهه لزومهما معا مثل ~~ما سبق. # وأوجب ابن الجنيد ما بعد (بل) في المختلفين دون المتماثلين، وليس بشئ. # ولو كانا مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو أكثر، وإنما يلزمه واحد إن استوى ~~ما قبل (بل) وما بعدها. وإن اختلفا لزمه الأكثر ولنا في هذا المطلب وفروعه ~~مسائل سنذكرها على التفصيل. # الأولى: لو قال: له درهم بل درهمان لزمه درهمان لما تقرر لو كانا # PageV02P072 # مطلقين أو أحدهما لزمه واحد أو الأكثر، وذلك لأنه مع الاستواء كقوله: # له علي هذا الدرهم بل هذا الدرهم لزمه المعين. ويحتمل لزوم الدرهمين. # ولو قال: له درهم بل درهم بالاطلاق فيهما لزمه واحد، ويحتمل اثنين ~~لاستدعاء الاضراب المغايرة. # ووجه لزوم واحد عند استواء ما قبلها وما بعدها أنهما مطلقان فلا يمتنع أن ~~يكون ما قبلها هو ما بعدها أو داخلا فيه والأصل براءة الذمة ولا دليل على ~~أن أحدهما منفصل عن الآخر. # وأما وجه احتمال لزوم اثنين في هذه الصورة فلأن الاضراب يقتضي المغايرة ~~لامتناع كون الشئ الواحد محكوما عليه مسكونا عنه. ورد بأنه يجوز أن يقصد ~~الاستدراك فيذكر أنه لا حاجة إليه ولا زيادة عليه لم يستدرك بل أعاد الأول. # وفيه نظر، لأن ذلك يقتضي كون (بل) ليست في موضعها، ولقائل أن يقول: # إن ms420 شرط استعمال (بل) مغايرة ما قبلها لما بعدها، فكما لا يصح أن يقال: ~~جاء رجل بل رجل بتأويل أن أحد الرجلين غير الآخر إذا الغرض منهما إسماع ~~الحاكم الحكم على الثاني وعدمه على الأول مع الاطلاق فلا يحصل الغرض فكذا ~~لا يصح: # له درهم بل درهم، فيكون الاضراب لاغيا لانتفاء شرطه وارتكاب التأويل مع ~~أنه غير مصحح للاضراب فيه لشغل ذمة زيد بارتكاب التأويل، هذا مع الاستواء. # وأما إذا كان أحدهما أكثر أو معينا دون الآخر فإن المغايرة بالأكثرية ~~والتعيين كافية في صحة الاضراب، ولا يجوز يلزم وجوب الأقل والأكثر معا . ~~ولا المعين وغيره وذلك أن الأقل يحتمل دخوله في الأكثر لصحة أن يقول: # له عشرة بل بعضها، وقوله: خمسة بل زائد عليها ومع احتمال كل من الأمرين ~~وعدم استدعاء لفظة (بل) واحدا منهما، والتمسك بأصالة براءة الذمة تنفي وجوب ~~الزائد. PageV02P073 # . مثله المطلق والمعين، لأن المطلق من محتملاته المعين فكيف يتجه وجوبها؟ ~~ويكفي لصحة العطف ب‍ (بل) تغايرهما الاطلاق والتعيين، إذ يصح أن يقال: له ~~درهم يمكن أن يكون هذا وغيره بل هذا الدرهم المعين، فعلى هذا الاحتمال في ~~المسألتين ضعيف. # ولو قال: له هذا الدرهم بل هذان لزمه الثلاثة، ووجهه معلوم بما سبق من ~~القاعدة والتقرير. # وكذا لو قال: قفيز شعير بل قفيزان حنطة يلزمه ثلاثة أقفزة من الجنسين ~~الاختلاف في الجنس. ولو قال: عشرة لا بل تسعة لزمه عشرة بخلاف الاستثناء ~~لأن الفرق بين الاستثناء والاضراب واضح سواء كان مع حرف السلب أو بدونه لأن ~~الاستثناء من متممات الكلام كما تقرر، وذلك لأن المحكوم من ثبوت هو ~~المستثنى منه. # وأما الاضراب ب‍ (بل) بعد الايجاب فإنه يحتمل ما قبلها أنه كالمسكوت عنه ~~فهو رجوع عن الحكم السابق، فإن كان الاقرار المتقدم مع حرف السلب فهو نقيض ~~ما تقدم. ولا ريب أن إنكار الاقرار والرجوع عنه غير مسموع. # الثانية: لو عطف ب‍ (لكن) لزمه ما بعدها، إذ لا يعطف بها إلا بعد النفي، ~~فلو قال: ماله عشرة لكن خمسة ms421 لزمه خمسة. ولا ريب أن (لكن) مما يعطف بها بعد ~~النفي وبعد النهي. # وقد نقل عن بعض النحاة جواز العطف بها بعد الايجاب لكن لا يجري في ~~الاقرار إذ لا يعطف بها في الاقرار إلا بعد النفي، وذلك حيث يكون ما بعدها ~~إقرار، وذلك حق لوجوب مغايرة ما قبلها لما بعدها هاهنا نفيا وإثباتا لأن ~~أصلها الاستدراك، فإذا كانت في مقام العطف فليس معطوفها لما بعدها هاهنا ~~نفيا وإثباتا لأن أصلها الاستدراك، فإذا كانت في مقام العطف فليس معطوفها ~~لما بعدها هاهنا نفيا وإثباتا لأن أصلها الاستدراك فإذا كانت في مقام العطف ~~فليس معطوفها كمعطوف (بل) وهو الذي يفهم منها عرفا، حتى إذا وقعت في كلام ~~من لم يراع القواعد PageV02P074 # النحوية لأن مبنى الاقرارات على العرف العام وإن كان التفصيل السابق الذي ~~فصلناه من أنه إن كان المقر ممن له أهلية مراعاة القواعد أمكن رجوع حكمه ~~إليها عند اختلاف القواعد النحوية، والعرف العام وإن لم يكن كذلك فالحكم ~~العرف العام. # الثالثة: إذا كان في شئ على ظاهر الملك فقال: هذا الشئ لزيد بل لعمرو ~~وقضى به للأول وغرم قيمته للثاني. أما الأول فلعموم (1) (إقرار العقلاء على ~~أنفسهم جائز). وأما الثاني فلأنه قد حال بين عمرو المقر له وبين الشئ المقر ~~به بإقراره لزيد فيجب أن يغرم القيمة له للحيلولة الموجبة للغرم. # ونقل عن ابن الجنيد فيما إذا قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو وإن كان ~~المقر حيا سئل عن مراده، وإلا كان زيد وعمرو بمنزلة المتداعيين بشئ هو في ~~يدهما فيأخذه ذو البينة، ومع عدمها فالحالف، فإن حلف معا اقتسما وإلا صح ~~الأول. # ولو قال: غصبته من يد زيد بل من عمرو مثله في الحكم لكنه لا يخلو عن ~~إشكال، ناش من عدم التنافي بين الاقرارين وصدق الغصب من ذي اليد، وإن لم ~~يكن ملكا فربما كان أحدهما صاحب يد بإجارة ونحوها فلا يكون مالكا، فيحكم به ~~للأول لسبق الاقرار باليد له، ولا يغرم للثاني لانتفاء ما يدل على ms422 كونه ~~مالكا، فإن الغصب منه لا يستدعي ذلك، ومن أن الغصب موجب للرد والضمان، ~~ومقتضي الاقرار استحقاق كل منهما ذلك، ولأن الاقرار بالغصب إقرار باليد ~~للمغصوب منه وهو يقتضي الملك، فيكون مقرا لكل منهما بما يقتضي الملك، ولأن ~~الاقرار بالغصب إما يكون مقتضيا للاقرار بالملك أو لا، فإن لم يقتضه لم يجب ~~الدفع في صورة النزاع إلى زيد لعدم دليل يدل على كونه مالكا، وإن # PageV02P075 # اقتضاه وجب الغرم لعمرو لاستواء الاقرار بالنسبة إليها وربما قيل في ~~الجواب عن هذا الترديد في السؤال بأنا نختار الشق الثاني من الترديد ووجوب ~~الدفع إلى زيد لثبوت استحقاقه اليد بغير معارض، أما الاقرار لعمرو بذلك ~~فإنه غير نافذ بالنسبة إلى الغير لاستحقاق زيد إياها لسبق الاقرار له. # ولا بالنسبة إلى القيمة لانتفاء دلالة الغصب منه على كونه مالكا، والأصل ~~براءة الذمة. # ورد: بأن الاقرار بالغصب اقرار باليد وهي ظاهرة الملك، ولهذا يجوز أن ~~يشهد الشاهدان في لشهادة بالملك كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في ~~الشهادات، فجرى مجرى ما لو أقر بالملك لأحدهما ثم للآخر، وفيه قوة. # ولو قال: غصبته من زيد لا بل من عمرو أو غصبته من زيد وغصب زيد من عمرو ~~فكالسابقة على اشكال كما ذكره علامة القواعد، ووجه الغرم في المسألتين يعلم ~~مما سبق في المسألة السابقة. # ووجه الترجيح هاهنا إنه لما نفى الغصب من زيد بعد الاقرار له بقوله كان ~~رجوعا عن الاقرار إلى الانكار فلم يكن مسموعا، فصح الاقرار بالأول ووجب أن ~~ينفذ الثاني، ويجب الغرم حينئذ لأنه حصل الغصب واليد في عمرو المقتضي ~~للملكية، فوجب الغرم للحيلولة باقراره لزيد الذي رجع. # ويحتمل عدم الغرم لأن كون عمرو مغصوبا منه لا يقتضي كونه مالكا، ولأن ~~الاقرار الثاني في حق الغير وهو المقر له الأول، وضعف هذا ظاهر. # ولو قال: استودعته من زيد بل من عمرو فكالأول في وجوب الغرم لعمرو تسليط ~~زيد على العين لو لم يذكر سببا لعدم التفريط، بل هذه أولى بعدم الغرم من ~~السابقة لأن ms423 الاقرار بالغصب من كل منهما إقرار بالجناية في مال كل منهما ~~وهو موجب للضمان، بخلاف الوديعة. ووجه الغرم اعترافه باليد للأول ثم ~~الثاني، وهو ظاهر في الملك. # ولو قال: لزيد وعمرو نصفين بل لخالد غرم لخالد الجميع لأن الاضراب ~~PageV02P076 # يقتضي أن يكون لخالد الجميع فيجب غرم جميع القيمة. ولو سكت في الاقرار عن ~~كونه نصفين لم يتفاوت الحكم. # ولو قال: غصبته من زيد وملكه لعمرو وهو لعمرو لزمه الدفع إلى زيد، ولا ~~يغرم لعمرو لأنه يجوز أن يكون في يد زيد بإجارة أو وصية أو عارية فلا ينافي ~~ملكية عمرو ولم يوجد منه تفريط يوجب الضمان، بخلاف: هذا لزيد بل لعمرو ~~ولأنه أقر للثاني بعد ما أقر به للأول، فكان الثاني رجوعا عن الأول بخلاف ~~ما قلناه، ولا يحكم بالملك لعمرو إذ هو بمنزلة من أقر لغيره بما في يد آخر. # ويحتمل الضمان، وذلك لأنه لما قال: غصبت الشئ من زيد وملكه لعمرو كانت ~~اللام مقتضيا لاختصاص الملك به ولزمه الدفع لزيد لاعترافه بالغصب منه ~~الموجب للرد عليه والضمان له، وفي غرمه لعمرو احتمالات (أحدها) لا يغرم، ~~وهو اختيار العلامة في القواعد والتحرير لعدم التنافي بين الاقرارين، فإنه ~~يجوز في يد زيد بحق إجارة أو وصية بمنفعة أو عارية، فلا ينافي ملكية عمرو ~~إياه، ولم يوجد من المقر تفريط يوجب الضمان بخلاف: هذا لزيد بل لعمرو فإنه ~~مفرط، حيث أقر للأول بها هو حق للثاني بإقراره فكان مضيعا له، فوجب غرمه له ~~بخلاف ما قلنا في المسألة التي هي محل النزاع، (والثاني) أنه يضمن ويغرم ~~للحيلولة بين من أقر له بالملك وبين ماله بالاقرار للأول ودعوى عدم التنافي ~~بين الاقرارين غير ظاهرة. فإن اليد ظاهرة في الملك، ولهذا لم تنفذ إقراره ~~لملكية الثاني بعد الاقرار باليد للأول. # ومنه يظهر تفريطه بالنسبة إلى الثاني بالاقرار الأول المقتضي للحيولة، ~~وهذا هو الأصح. # ولو قال: هذا لزيد وغصبته من عمرو فإنه يلزم دفعه إلى زيد ويغرم لعمرو ~~على إشكال. ومنشأة: أنه لم يقر ms424 لعمرو بالملك، وغصبه منه لا يستلزم كونه ~~ملكا له، PageV02P077 # ومن أن الغصب يقتضي وجوب الرد والضمان، ويتضمن الاقرار باليد وهو ظاهر في ~~الملك، وقد أحال بين الثاني والشئ المقر به الأول فيغرم له القيمة وهذا هو ~~الأصح. # الثاني: البدل، فإنه كالاستثناء إن لم يرفع مقتضى الاقرار، فلو قال: هذه ~~الدار لزيد هبة مني صدقة قبل على الأظهر. # ووجهة: أن البدل يعتبر في اللسان عرفا ولغة مستعمل في القرآن وغيره فهو ~~من جملة أجزاء الكلام جار مجرى التفسير، فوجب أن يكون في الكلام عند ~~الاقرار معتبرا إذا لم يكن رافعا لمقتضى الاقرار، فإن كان رافعا لم يصح لأن ~~الانكار بعد الاقرار غير مسموع، واحتمل بعضهم عدم صحة البدل لأنه يتضمن ~~الرجوع عن ظاهر الاقرار. # وضعفه بين، ثم إن غير المسموع هو رفع أصل الاقرار فقط دون مخالفة ظاهرة، ~~فعلى الأصح لو قال: هذه الدار هبة صح وكان له الرجوع فيها حيث يصح الرجوع ~~فيها. # أما لو قال: هذه الدار عارية أو سكنى فليس كالأول في الجواز إلا على ~~احتمال غير الظاهر، إنما قلنا ذلك لأنه رفع لمقتضى الاقرار لأن (لام) يقتضي ~~الملك والعارية، واستحقاق السكنى لا ملك معهما. # وضعف بأنه قد سبق أن البدل يصح إن لم يرفع مقتضى الاقرار فلا أثر لصحة ~~بدل الاشتمال في اللغة، ووقوعه في الاستعمال لا يقتضي صحته في الاقرار كما ~~لا أثر لصحته للاضراب في اللغة، فالأقوى عدم صحته. # ولو قال: له هذه الدار ثلثها أو ربعها صح لأنه غير مناف لمقتضى الاقرار ~~ولا إشكال فيه، خلافا لما يظهر من العلامة في القواعد، لأن المفروض أن ~~الدار اسم المجموع فإطلاقها على سوى البيت مجاز، كما أن العشرة حقيقة في ~~العدد المخصوص فاستعمالها فيما بعد الاستثناء مجاز، ونحو ذلك مما يقع بغير ~~إشكال ولو قال. PageV02P078 # الثالث: التعقيب بما يدل على عدم إلزامه من الكلام الصريح أو الظاهر كما ~~لو قال: له علي ألف وقبضته إياها أو قبضت منها خمسمائة لم يقبل قوله في ~~القضاء إلا ببينة، ms425 وإنما لم يقبل قوله لأنه مدع للقسط بعد الثبوت بالاقرار ~~فلم يكن بد من البينة. # ولو قال: أخذت منه ألف درهم من ديني أو من وديعة عنده فأنكر المقر له ~~السبب وادعى التمليك حكم للمقر له بعد الحلف، وذلك في ما لو وصل المقر ~~بإقراره هذه الجملة مما يقتضي سقوطه بأن قال ذلك المثال فأنكر المقر له ~~السبب وهو ثبوت دين أو وديعة عنده للمقر وادعي كون المأخوذ على ملكه حكم له ~~به ولم يسمع دعوى المقر مجردة من دين أو وديعة لكن بعد احلاف المقر له على ~~نفي دعوى المقر، لأن الاقرار لا يسقط بمجرد دعوى المسقط. # ولو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو خنزير أو ثمن مبيع هلك قبل قبضه ولم ~~أقبضه أو من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه أو ضمنت به لزمه في هذه الصور كلها ~~الألف ولم يقبل قوله في المسقط، وهذه الصور كلها قد اشتملت على وصل الاقرار ~~بما يقتضي السقوط، فإن الخمر والخنزير في شرع الاسلام لم يملك ولم يكن لهما ~~ثمن، وامتنع أن يقابل بمال، فإذا وصل المسلم إقراره بألف بكونها من ثمن ~~أحدهما اقتضى ذلك سقوط الاقرار فلم يلتفت إلى المسقط، لأن الانكار بعد ~~الاقرار لم يلتفت إليه. ومثله قوله (من ثمن مبيع هلك قبل قبضه) لأن هلاكه ~~قبل القبض يقتضي بطلان البيع وسقوط الثمن كما تقرر في البيوع. # وللأصحاب في قبول ذلك في ما لو قال: أنا لم أقبضه فإنه يقتضي عدم استحقاق ~~المطالبة بالثمن من ثبوته في الذمة قولان: # أحدهما: القبول: واختاره الشيخ، لأن قوله (لم أقبضه) لا ينافي إقراره ~~الأول، لأنه قد يكون عليه ألف درهم من ثمن مبيع ولا يجب عليه التسليم قبل ~~قبض المبيع، ولأن الأصل عدم القبض والأصل براءة الذمة. # وقال العلامة في المختلف: إن هذا ليس بعيدا من الصواب لأن للانسان ~~PageV02P079 # أن يخبر بما في ذمته على ما هو ثابت في الذمة، وقد يشتري الانسان ولا ~~يقبض المبيع فكان له أن يخبر بذلك، ms426 ولو ألزم بغير ما أقر به كان ذلك ذريعة ~~إلى سد باب الاقرار، وهو مناف لحكمة الشارع. # والقول الثاني: ما اختاره ابن إدريس من عدم القبول فتلزم الألف لأنه أتى ~~بالمسقط بعد الاعتراف، ولقائل أن يقول:: إنا لا نسلم أنه قد أتى بالمسقط ~~بعد الاعتراف فإن ذلك لا ينافي وجوب الألف وثبوتها في الذمة، وينافي ~~استحقاق المطالبة بها الآن فهو بمنزلة من لو أقر بألف مؤجلة. # والتحقيق: أن ذلك وإن لم يكن مسقط لكنه في حكم المسقط، فإن استحقاق الألف ~~والوصول إليها إنما يكون ببذل ما زعمه مسقط من أموال المقر له، ففي الحقيقة ~~كأنه لم يقر له بشئ، فقول ابن إدريس لا يخلو من قوة. # ولبعض الفضلاء هنا تحقيق أنيق قد ذكره خاتمة لهذه المباحث وهو: أن ~~المؤاخذ بهذا الاقرار ونظائره من المواضع المختلف فيها هل هو كل مقر سواء ~~كان ممن له أهلية الاجتهاد أم لا؟ معتقد قول مثل ذلك أم لا؟ يقال: إن من ~~اعتقد قول مثل ذلك وعلم ذلك من مذهبه يعامل بمعتقده الذي يقتضيه النظر أنه ~~يلزم بمعتقد الحاكم كائنا ما كان. # ومثله ما لو قال: من ثمن مبيع فاسد لم أقبضه، لأن فساد البيع يقتضي عدم ~~ثبوت الثمن، ولا دخل للقبض وعدمه. ولو عقبه بقوله: له علي ألف لا يلزم لزمه ~~لأن الاقرار يقتضي اللزوم، فقوله (لا يلزم) لا يسمع لمنافاته الاقرار، ~~ويحتمل القبول لأن يكون له عليه ثمن مبيع غير لازم أو من هبة له الرجوع ~~فيها. ويضعف بأن ذلك في حكم المسقط. # ولو قال: له علي ألف من ثمن مبيع ثم سكت ثم قال: لم أقبضه احتمل القبول ~~إن سمع الاتصال أو التصديق واللزوم، وهذه صورة ثالثة من صور تفسير المقر به ~~لكونه من مبيع، واحتمال القبول هنا إنما يتم إذا قلنا بالقبول في ~~PageV02P080 # المسألة الأولى وهو قوله (من ثمن مبيع لم أقبضه) متصلا. # ووجهه: أن الأصل في المبيع عدم القبض، فإذا صدقنا في كونها من غير مبيع ~~كان على البائع إثبات ms427 القبض، فاختار الشيخ في الخلاف والمبسوط القبول، ~~ويحتمل اللزوم وإن قلنا بالقبول في السابقة لانفصال قوله (لم أقبضه) عن ~~الاقرار أو زن بالألف، ومقتضى الاقرار اللزوم. # ولو قال: له ألف من ثمن عبد إن سلم سلمته له احتمل لزوم ألف معجل، وبعد ~~تسليم العبد لا فرق بين هذه وبين ما سبق إلا أن المبيع هنا معين عبدا ومطلق ~~في السابق، والحكم واحد. # والاحتمال الثاني هو اللزوم بعد تسليم العبد كما هو قول الشيخ - رحمه ~~الله - بشرط الاتصال، والمختار ما تقدم في المسألة السابقة. # ولو قال: له ألف مؤجلة أو زيوف أو ناقصة لم يقبل مع الاتصال، ومع ~~الانفصال إشكال، وإنما لم يقبل مع الانفصال لأنه رجوع عما بين واستقر عليه ~~إقراره. # أما مع الاتصال فمنشأ الاشكال إلزام المقر بما أقر به دون غيره، والحق ~~مؤجلة دون الحال، فإذا أقر بالمؤجل لم يلزمه غيره. # وكذا حكم الاقرار بنقد معين أو وزن ناقص أو معيب لأن الكلام إنما يتم ~~بآخره وإنما يحكم به بعد كماله فلا يتحقق الاقرار إلا بآخره، وإنما يلغى ~~المسقط إذا اقتضى إبطال الاقرار من رأس، وهو منتف هنا، ولأنه لولا اعتبار ~~مثل ذلك لأدى إلى سد باب الاقرار في الحق المؤجل ونحوه، وهو باطل، ومن حيث ~~إن الأصل الحلول والسلامة، فإن وصل الاقرار بذلك وصل له بالمسقط للمطالبة ~~لبعض الحق. # وضعف بأنه لو سلم أن الأصل ما ذكر إلا أن خلاف الأصل يجب المصير ~~PageV02P081 # إليه إذا صرح به في الاقرار، ولما يتم الاقرار إلا بآخره لم يتحقق ثبوت ~~شئ حتى يصير عليه السقوط. # والقول الثاني ما اختاره ابن الجنيد وابن إدريس وهو أحد قولي الشيخ أيضا، ~~والأول للشيخ واختاره العلامة في المختلف والتذكرة وعليه الفتوى. # ولو قال: ألف مؤجل من جهة تحتمل العقل وهي الدية قبل قطعا. ولو قال: من ~~حيث القرض لم يقبل قطعا. # وإنما كان كذلك لأنه قد أسنده إلى جهة يلزمها التأجيل كالدية على ~~العاقلة، فإن ذكر ذلك في صدر إقراره بأن قال: قتل فلانا ms428 خطأ ولزمني من دية ~~القتل كذا مؤجلا إلى سنة فهو مقبول لا محالة. # ولو قال: له علي ألف مؤجل من تحمل العقل فهو موضع الخلاف في القبول ~~وعدمه، وفيه وجهان: # (أحدهما) القبول، قطع به العلامة لملازمة المقر به التأجيل. # (والثاني) العدم، لأن أول كلامه ملتزم فلا يسمع منه المسقط. # وينبغي أن يكون القطع بالقبول ها هنا إنما هو إذا صدقه المقر له على ~~السبب. أما بدونه فلا، فإنه غير ظاهر، بخلاف ما لو أسنده إلى جهة لا يقبل ~~التأجيل كما لو قال: له علي ألف اقترضتها مؤجلة لغي ذكر الأجل قطعا. # وقد نقل العلامة في التذكرة الاجماع عليه، ولولاه لأمكن أن يحل الاشكال ~~لأن القرض قد يقع مؤجلا بالشرط في عقد لازم أو بالنذر ونحوه. في الدروس ~~للشهيد الأول لا يقبل إلا أن يدعي تأجيله بعقد لازم. # ولو قال: ابتعت بخيار أو كفلت بخيار لم يقبل تفسيره، وذلك لأن البيع يقع ~~على وجوه متعددة كما مضى وكونه بخيار من جملتها، فوجب أن يطرد فيه الوجهان، ~~وكما لو قال: ألف موجل. PageV02P082 # وقد يفرق بينهما بأن التأجيل لا يفضي إلى سقوط المقر به بخلاف الخيار ~~فإنه يقتضي التسلط على الفسخ فينتفي حكم البيع، فهو بمنزلة: ثمن مبيع لم ~~أقبضه لكن قد سبق عن الأصحاب في الأصح قبول في قوله: له هذه الدار هبة، ~~وذلك يقتضي ثبوت الرجوع فيها فهو بمنزلة الاقرار بشراء بخيار. # وقال في الدروس: ولو قال: اشتريت بخيار أو بعت أو كفلت بخيار ففيه ~~الوجهان، قطع المتأخرون بعدم سماع الخيار. # واعلم أن ذكر في الاقرار بالكفالة إنما يكون كالخيار في البيع على القول ~~بأن اشتراط الخيار فيها لا يفسدها، وإلا فهو بمنزلة ثمن مبيع فاسد كما لا ~~يخفى. # الرابعة: (1) لو ادعى الأعجمي المقر بالعربية بأني قد لقنت ذلك ولم ~~أفهمه، فإن كان ظاهره عدم الفهم سمع الدعوى، وإلا فلا. # والمراد ما بعد فهمه إمكان ذلك في حقه لأن أحواله ثلاثة بأن يعلم من حالة ~~الفهم أو عدمه ولا بحث فيهما، ms429 وأن يجوز كل منهما عليه فيقبل قوله إنه لم ~~يكن عالما بما أقر به بيمينه، لأن الظاهر من حال الأعجمي أن لا يفهم ~~العربية وكذا العربي لا يفهم العجمية، وهاهنا مسائل: # الأولى: لو قال: له عندي دراهم وديعة قبل تفسيره سواء اتصل كلامه أو ~~انفصل. أما قبول تفسيره مع الاتصال فظاهر لأن تفسيره لا يرفع مقتضى ~~الاقرار، وأما مع الانفصال فلأن قوله (عندي) كما يحتمل غير الوديعة يحتمل ~~الوديعة أيضا، ولو ادعى المالك أنها دين بعد هذا الاقرار فالقول قوله مع ~~يمينه. # وتدل عليه الأخبار الواردة التي قد مر ذكرها في الدين في حكم من يدعي بعد ~~تحقق القبض منه بأنها وديعة وقال الدافع: إنها دين فالقول: قول مدعي الدين ~~مع اليمين، ولا معارض لتلك الأخبار. # PageV02P083 # ويمكن توجيهه بعد النص بأن الوديعة تقتضي القبض والأخذ من المالك فبمقتضى ~~قوله عليه السلام (1) (على اليد ما أخذت حتى تؤدي) يجب أن يقدم قول المالك ~~في أنها دين لأن الدين لا تتحقق البراءة منه إلا بالأداء. ولو قدمنا قول ~~المقر لوجب أن يقبل قوله في المسقط لتعلقه به، وهو خلاف مقتضي الخبر. # ويمكن أن يقال بأن كونها وديعة تتضمن تقديم قول المقر في الرد على المالك ~~وفي التلف، وذلك زائد على أصل كونها عنده وهو دعوى على الغير فمقتضى قوله ~~عليه السلام (2) (البينة على من ادعى) يجب أن ينفذ الاقرار في ذلك لأن ~~تفرده إنما هو لكونه حق المقر دون غيره. # وقال العلامة في التحرير: إذا قال: له عندي دراهم ثم فسر إقراره بأنها ~~وديعة قبل تفسيره سواء فسره بمتصل أو منفصل، فتثبت فيها أحكام الوديعة من ~~قبول ادعاء التلف والرد. وبهذا صرح أيضا في التذكرة ومثله في الدروس وهو ~~المختار. # أما لو فسره بالأمانة لم يلزم شئ لأن الأمانة لا يستلزم القبض لامكان ~~إطارة الريح الثوب إلى ملك المقر أو وضع المالك إياها أو غيره في منزله فلا ~~يثبت دخوله في العهدة بالأداء. هذا الفرق لا يخلو من ضعف بل الظاهر أن ms430 ~~الحكم واحد. # أما لو قال: له عندي وديعة وقد ملكت أو رددتها إليه لم يقبل منه ولم يسمع ~~دعواه أصلا وذلك لمناقضة الاقرار لأن المردود أو التالف ليس عنده ولا هو ~~وديعة. # الثانية: لو قال: له علي ألف وديعة لم يقبل تفسيره ويلزمه لو ادعى التلف ~~وذلك لأن الألف مضمونة عليه وليس بأمانة لأن قوله (علي) يتضمن اللزوم ~~والثبوت في الذمة فلا يصدق في دعوى الرد، كما لا ينعقد دعوى التلف بأن ذلك ~~إنما يكون فيما يثبت كونه أمانة. ولفظة (علي) ينافي ذلك. # ويشكل بأن كلمة (علي) لا تقتضي ثبوت ألف في الذمة لأنه كما يجوز أن يريد ~~بها ذلك يجوز أن يريد بها صيرورتها عليه للتعدي أو يريد لزوم حفظها # PageV02P084 # للذمة والتخلية بينه وبينها. # وأيضا فإن (علي) يقتضي كون المقر به حقا على المقر وذلك مما يحتمل أمورا ~~ووجوها متعددة ولا صراحة فيه بكونه في الذمة، والأصل البراءة. # ونقل الشيخ في الخلاف إجماعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة ~~يقبل منه ذلك، فعلى هذا فالقول به أقرب. # الثالثة: لو قال: لك علي ألف وأحضرها وقال: هذه التي أقررت بها وهي وديعة ~~عندي ففيه احتمالان: # تقديم قول المقر لامكان الضمان بالتعدي ولا يقبل قوله في سقوط الضمان لو ~~ادعى التلف، ولا فرق بين الاتصال والانفصال عندنا أكثر العامة. أما تقديم ~~قول المقر فهو قول الشيخ - رحمه الله - محتجا بأصالة البراءة وشغل الذمة ~~يحتاج إلى دليل. # والاحتمال الثاني وهو تقديم قول المقر له، وهو قول ابن إدريس، واحتج بما ~~اعترف به الشيخ - رحمه الله - وهو: أن لفظة (علي) تقتضي الايجاب في الذمة ~~بدليل أنه لو قال: الألف التي على فلان علي كان ذلك ضامنا فإذا أقر كذلك ~~فقد ألزم ذمته مالا وجاء بمال آخر ولم يسقط ما لزم في الذمة كما لو أقر له ~~بثوب ثم جاء له بعبد فإن العبد له ويطالب بالثوب. # والجواب ما أجابه الشيخ وهو: أن لفظة (علي) وإن اقتضت الايجاب فقد يكون ~~الحق ms431 في الذمة فيجب عليه تسليمة بإقراره وقد يكون في يده فيجب عليه رده ~~وتسليمه إلى المقر له بإقراره، فبأيهما فسره كان مقبولا كما لو قال: أن له ~~علي ثوبا كان له بعثه من أي الأنواع التي يحتملها اللفظ، ألا ترى إنا ~~أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة قبل منه ذلك، ولو كان ~~قوله: لفلان علي درهم يقتضي الذمة وجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة لأنه أقر ~~بألف ثم عقبه بما يسقطه، فلما أجمعنا PageV02P085 # على قبول تفسيره ذلك دل على ما ذكرنا من أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام ~~بعض كما في قوله تعالى (ولهم علي ذنب) (1) أي عندي، وقوله تعالى (لأصلبنكم ~~في جذوع النخل) (2) أي على، فيجوز أن يكون قوله (علي) قائما مقام (عندي)، ~~وإنما جعلنا قوله، الألف التي على فلان علي ضمانا في الذمة لأنه قصد به ~~الالزام للمال الذي عليه وذلك لا يثبت إلا بالذمة، فوجد ما يدل على الثبوت ~~في الذمة هنا بخلاف مسألتنا هذه. هذا محصل كلامه، ومختار الشيخ أقوى. # ولو قال: لك في ذمتي ألف وجاء بها وقال: هي وديعة وهذا بدلها ففيه ~~الاحتمالان السابقان، ومنشأهما أنه فسر الألف بكونها وديعة، وهو بحسب ~~الظاهر مناف لكونها في الذمة، والقبول أرجح لأن غايته قصد المجاز وهي كون ~~التي في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كذلك، والمجاز أيضا يصار إليه ~~بالقرينة. # أما لو قال: لك في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل، ~~وذلك لأن اسم الإشارة الواقع في كلام وهو قوله (وهذه) وإن كان عائدا إلى ~~الألف الذي قال إنه في الذمة سوى ما أقر به إذا لم يقر بشئ آخر (3). # ولو سلمنا أن ما في الذمة ينافي التفسير في الوديعة على كل حال فغاية ما ~~يلزم أن يكون قد وصف المقر به بوصف المقر يمتنع ثبوته له وإن كان المشار ~~إليه بهذه شيئا آخر غير مذكور بل هو مقدر بأنه أحضر وقال: هذه التي أقررت ~~بها، فهنا يتجه ms432 في وجوب الألف ألف أخرى. # وعدم قبول قبوله قوله في أن المقر به هو ما أحضره وجهان كالمسألة ~~السابقة، لكن عدم القبول هنا أولى لأن ما في الذمة لا يكون وديعة، فإن ~~الوديعة هي العين المستناب في حفظها وما في الذمة ليس عينا، وليس ببعيد ~~للقبول لأن قوله (كانت وديعة) لا ينافي ثبوتها في الذمة بتلف قارنه الضمان، ~~وغاية ما يلزم ارتكاب المجاز # PageV02P086 # في حكمه بأن المأتي به كان وديعة فإن الوديعة حقيقة هو التالف والمأتي به ~~هو عوضه، ولا محذور في المجاز إذا دل عليه دليل خصوصا إذا كان شائعا في ~~الاستعمال. # ولو قال: له علي ألف ودفعتها ثم قال: كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت ~~تالفه لم يقبل لأنه مكذب لأقر ره، لأن تفسيره يقتضي أن يكون إقراره لاغيا ~~حيث إنه لو تم تفسيره وقيل: لم يكن عليه شئ حال الاقرار لكن لا بد أن يكون ~~تلفها منزلا على وجه لا ضمان معه إذ مع الضمان لا تكذيب. # أما لو ادعى تلفها بعد الاقرار قبل البينة لعدم المنافاة للاقرار فتكون ~~دعواه مستأنفة. # ولو قال: له عندي وديعة دينا أو مضاربة صح لزمه الضمان، لأنه قد يتعدى ~~فيها فيكون دينا. # ولو قال: أردت أنه قد شرط علي ضمانها لم يقبل. # ولو قال: أودعني مائة فلم أقبضها وأقرضني مائة فلم آخذها قبل مع الاتصال، ~~لكن على إشكال قد نشأ من استعمال (أودعني) و (أقرضني) في إيجاب الوديعة ~~والقرض، ولهذا يقال عقيبه: فلم أستودع وأقرضني فلم أقترض، ولولا ذلك ~~لناقضه، وأقل أحواله أن يكون مجازا. # والتفسير به مع القرينة صحيح، ومن أن الايداع والاقراض شرعا عند إطلاقه ~~إنما ينصرف إلى المقبوض والمأخوذ، فيلزم أن يكون الكلام دافعا لا وله. # ومثله: باع مني فلم أقبل، وموضع الاشكال إنما الاتصال، أما مع الانفصال ~~فلا يلزم جزما. # وحكم العلامة في التذكرة جازما به بأنه يقبل مع الاتصال ومع الانفصال ~~موضع إشكال، وذلك لأن تلك العبارة إن دلت على الايجاب محضا لم يفرق بين ~~الاتصال ms433 والانفصال في القبول. وإلا لم يقبل مع الانفصال قطعا، ومع الاتصال ~~PageV02P087 # فالواجب عدم القبول لأنه يقتضي رفع الاقرار من أصله والرجوع عنه، ولذلك ~~توقف المحقق الثاني في شرحه على القواعد وفيه ما فيه. # ولو أقر بالبيع وقبض الثمن ثم أنكر وادعى الاشهاد والمواطاة تبعا للعادة ~~بذلك، فلو لم يسمع دعواه لزم الضرر. # ويحتمل عدم السماع لأنه مكذب للاقرار. ويضعف بأن ذلك واقع يعم به البلوى، ~~فعدم السماع يقتضي الضرر، وحينئذ فيحلف المشتري على الاقباض أو على عدم ~~المواطاة. # وكذا لو أقر بالاقتراض ثم ادعى المواطاة والاشهاد قبل القبض حلف المقترض ~~لأن الحكم السابق آت مثله هنا ودليله دليله. # أما لو شهد الشاهد بمشاهدة القبض لم يسمع دعواه المواطاة ولا يمين على ~~المدعي لأن ذلك طعن في البينة وإكذاب لها فلا يلتفت إليه. # المطلب الثامن في ما إذا كان متعلق الاقرار النسب وفيه مسائل: الأولى: في ~~بيان أقسامه لأن المقر به إما ولد أو غيره. # فإن كان ولدا ففي صحة الاقرار به شرائط: # الأول: عدم تكذيب الجنس والشرع والمقر به. # والثاني: عدم المنازع، فلو أقر ببنوة من هو أكبر سنا منه أو مساو أو أصغر ~~بما لم تجر العادة بتولده عنه أو بين أو مسافة فلا يمكن الوصول بمثل عمر ~~الولد إليها، أو ببنوة مشهور النسب لغيره أو بمن كذبه الولد البالغ لم ~~يثبت، ولو نازعه غيره لم يلحق بأحدهما إلا بالبينة أو القرعة وتحقيق هذه ~~الأمور PageV02P088 # والشرائط تحتاج إلى زيادة بحث وبسط في الكلام وبيان المراد منها. # فعدم تكذيب الجنس عبارة عن أن يكون ما يدعيه ممكنا، فلو أقر ببنوة من هو ~~أكبر سنا أو مساو أو أصغر بحيث تقتضي العادة بعدم تولده عنه لاستحالته عقلا ~~وشرعا وعادة لم يقبل قطعا. # ومعنى الثاني: أن لا يكذبه الشرع، فلو أقر ببنوة مشهور النسب لغيره لم ~~يعقد بإقراره لأن النسب الثابت شرعا لا ينتقل ولا يحول لو صدقه الولد أو من ~~انتسابه إليه معلوم لم يلتفت إليه. # ولو نفى نسب ولد باللعان ms434 واستلحقه آخر ففي صحة الاستلحاق إشكال ينشأ بأنه ~~أقر بنسب لا منازع له فيه فيلحق به، ومن أن فيه شبهة الملاعنة، لأنه إنما ~~نفاه اللعان عن الالحاق به، فلا يصح الالحاق بغيره بمجرد الاستلحاق، ~~والثاني هو الأقوى. ولهذا لو رجع عن الملاعنة لحقه حكم النسب وورث الأب وإن ~~لم يرثه الأب. # ومعنى الثالث: هو أن لا يكذبه المقر به وفي تذكرة العلامة ما هو أوضح من ~~هذه العبارة حيث جعل الشرط أن يصدقه المقر به، إن كان من أهل التصديق بأن ~~يكون بالغا عاقلا، وهذا أولى من قول المشهور لأن عدم التكذيب غير كاف في ~~البالغ. # وإذا عرفت هذا فأعلم أنه إذا أقر ببنوة عاقل بالغ لم يثبت ما لم يصدق ~~سواء كذبه أو سكت إلا أن يقيم عليه بينة، ومع عدمها يحلف المنكر فيسقط ~~الدعوى فإن نكل وحلف المدعي ثبت النسب وكذا لو قال شخص لآخر: أنت أبي فإن ~~القول قول المنكر بيمينه. # ومعنى الرابع: أن لا ينازعه في الدعوى من يمكن إلحاقه به، فإن الولد ~~حينئذ لا يلحق بالمقر ولا بالآخر إلا بالبينة أو القرعة، ولو كان الولد ~~بالغا رشيدا اعتبر تصديقه فيثبت نسب من صدقه، ولا اعتبار بتصديق الأم ولا ~~بتكذيبها. # ويستفاد من هذه الفتوى في الشرائط المذكورة أن الاقرار بالولد الصغير مع ~~اجتماعها يلزمه ذلك الاقرار، فلو أنكره بعد ذلك لم يلتفت إلى إنكاره ولا ~~PageV02P089 # لانكار الولد بعد بلوغه لثبوت النسب بإقرار الوالد. # ففي صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث قال: أيما رجل ~~أقر بولده ثم انتفى منه فليس له ذلك ولا كرامة فيلحق به ولده). # ومثله حسنته (2). # وخبر علي بن أبي حمزة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. # وصحيح الحلبي (4) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: إذا أقر رجل ~~بولده ثم نفاه لزمه). # ومرسل أبي بصير (5) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ادعى ولد ~~امرأة لا يعرف له أب ثم انتفى من ذلك، قال: ليس ms435 له ذلك). # وخبر السكوني (6) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام (قال: إذا أقر ~~الرجل بالولد ساعة لم ينتف عنه أبدا). # وعلى هذا يحمل خبر المدائني (7) عن علي بن الحسين عليهما السلام (قال: ~~أيما ولد زنا ولد في الجاهلية فهو لمن ادعاه من أهل الاسلام). # وخبر حنان (8) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن رجل فجر ~~بنصرانية # PageV02P090 # فأولدت منه غلاما فأقر به ثم مات فلم يترك ولدا، أيرثه؟ قال: نعم). # وموثقته (1) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مسلم فجر بامرأة ~~يهودية فأولد ثم مات ولو يدع وارثا، قال: فقال يسلم لولده الميراث من ~~اليهودية، قلت: رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأولدها غلاما ثم مات النصراني ~~وترك مالا لمن يكون ميراثه؟ قال: يكون ميراث لابنه من المسلمة). # ومثله موثقته الأخرى (2) كما في الكافي. # قال الشيخ في التهذيبين: الوجه فيها أنه إذا كان الرجل يقر بالولد ويلحقه ~~به فإنه يلزمه ويرثه، فأما إذا لم يعترف به وعلم أنه ولد زنا فلا ميراث له. # وأما ما يدل على أنه إذا كان معروف النسب وأقر به غير أبيه لم يورث من ~~المقر خبر إسحاق السيفي (3) عن علي بن الحسين عليهما السلام (قال: المستلاط ~~لا يرث ولا يورث ويدعي إلى أبيه). قال صاحب القاموس (4) وغيره من أئمة ~~اللغة: # إلقاطه ادعاه ولدا وليس به كاستلاطه. # ويؤيده من الأخبار أيضا صحيح الحلبي (5) وغيره أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال: لا يورث ولد الزنا إلا رجل يدعى ابن وليدته). # ومثله خبر علي بن أبي حمزة (6). وخبر علي بن سالم (7) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (في رجل وقع على وليدة حراما ثم # PageV02P091 # اشتراها فادعى ابنها، قال: فقال: لا يرث منه، فإن رسول الله صلى الله ~~عليه وآله قال: الولد للفراش وللعاهر الحجر، ولا يورث ولد الزنا إلا رجل ~~يدعى ابن وليدته). # ويجب تقييد هذه الأخبار أيضا بما لو أقر به ولو طرفة عين حملا للمطلق على ~~المقيد، أما لو كان الاقرار بالكبير ms436 فهو موضع خلاف سيجئ بيانه. # الثانية: هل حكم المرأة بإقرارها بالولد حكم الرجل في الشرائط أم لا؟ # قولان ناشئان من أنه إقرار بالولد فيدخل تحت عموم الدليل على نفوذ ~~الاقرار به ومن أن ثبوت نسب غير معلوم الثبوت على خلاف الأصل فيقتصر فيه ~~على إقرار الولد الصغير للاجماع وللنصوص التي قد مر ذكرها، فيبقى ما عداه ~~على الأصل فيتوقف على البينة أو التصديق ولا عبرة بتصديق الصغير، وإن كان ~~مع البلوغ يحتاج إلى التصديق من الولد لها فيكون كلاهما مقرين، أما مع ~~الصغر فالأقوى أنها كالأب. # ففي حسنة الحلبي (1) بل في صحيحته عن أبي عبد الله عليه السلام (عن ~~الحميل قلت: # وأي شئ الحميل؟ فقال: المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول: هو ~~ابني، والرجل يسبى فيلقاه آخر فيقول: هو أخي ويتعارفان فليس لهما على ذلك ~~بينة إلا قولهما، قال: فقال فما يقول من قبلكم؟ قلت: لا يورثونه لأنه لم ~~يكن على ذلك بينة إنما كانت ولادة في الشرك، فقال: سبحان الله إذا جاءت ~~بابنها أو ابنتها ولم تزل مقرة به وإذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من ~~عقولهما لا يزالان مقرين بذلك ورث بعضهم بعضا). # وصحيح عبد الرحمن بن الحجاج (2) كما رواه المحمدون الثلاثة عن أبي عبد ~~الله عليه السلام ثم ذكر مثله، وهما صحيحان صريحان فيما اخترناه وموردهما ~~الصغير. # PageV02P092 # وأما اعتبار الاقرار من الطرفين فيه فهو عائد إلى الآخرين كما هو صريحه، ~~والأمر كذلك في الفتوى. # ولو أنكر بعد بلوغه لم يلتفت إلى إنكاره بسبق ثبوت نسبه كما لو قال ثبت ~~بالبينة لأن النسب مبني على التغليب فلا يتأثر بالانكار بعد الحكم بثبوته، ~~وهو مذهب العلامة في التذكرة. # وللشافعية قول إنه يندفع النسب بالانكار، لأنا إنما حكمنا به حيث لم يكن ~~انكار، فإذا تحقق لم يثبت، وليس بشئ. ولو أراد المقر به بعد بلوغه تحليف ~~المقر له يمكن من ذلك، ومثله ما لو استحلف مجنونا فلما أفاق أنكر. # الثالثة: لو مات الصغير ورثه الأب لثبوت النسب ms437 المقتضي للإرث، وكذا ~~العكس، ويدل عليه الصحيحان المتقدمان وإطلاق بقية تلك الأخبار لاطلاقها ~~وظهورها ولو اعترف ببنوة ميت مجهول ثبت نسبه وورثه وإن كان كبيرا ذا مال مع ~~عدم وارث غيره لم يرثه، وربما قيل بثبوت الإرث من الكبير. # وتقرير هذا الحكم على التفصيل وإن خلا عن خصوص الدليل أن الميت الذي ~~ادعيت ثبوته إن كان صغيرا وكان مجهول النسب الحق بالمدعي وثبت نسبه، لأن ~~تصديقه غير معتبر وتكذيبه غير مؤثر سواء كان ذا مال أم لا، ولا ينظر إلى ~~التهمة بطلب المال لأن أمر النسب مبني على التغليب، ولهذا يثبت بمجرد ~~الامكان بالنسبة إلى الولد حتى أنه لو قتله ثم ادعى ببنوته قبل استلحاقه ~~حكم بسقوط القصاص. # ومنع من ذلك أبو حنيفة للتهمة بوجود المال، وهو غلط كما هو شأنه التملك ~~السخيفة (1)، ولهذا لا يمنع نفوذ الاقرار يسار الصبي وفقر المقر في حال ~~الحياة. # وإن كان كبيرا ففي ثبوت النسب إشكال من أن شرط لحوق البالغ تصديقه وهو ~~منتف هنا، ولأن تأخير الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون لخوف إنكاره # PageV02P093 # ومن أن التصديق ممتنع من الميت فجرى مجرى الصبي، والمجنون في كون الحاق ~~نسبه غير مشروط بالتصديق وقد يمنع اشتراط التصديق في لحوق البالغ مطلقا، ~~هكذا قيل. # وفيه نظر، لعدم نهوض الدليل بذلك، ويجري الوجهان فيما إذا استلحق مجنونا ~~تجدد جنونه بعد بلوغه كاملا سواء استلحقه حيا أو ميتا. والذي يقتضيه الدليل ~~الذي عليه التعويل عدم الثبوت في الموضعين، لأن ثبوت نسب الغير بمجرد قول ~~غيره على خلاف الأصل ولا نص ولا إجماع على ذلك فيستمسك بالأصل إلى أن يثبت ~~الناقل. # وقد تردد العلامة في التذكرة وأفتى به في القواعد ومثله في التحرير وكذا ~~أول الشهيدين في الدروس وقبلهما المحقق والشيخ في المبسوط مدعيا أن الخلاف ~~فيه. فعلى هذا المعتمد الذي عليه الأصحاب وكذا المجنون لا يعتبر تصديقه كما ~~لا يعتبر تصديق الصغير إذ لا اعتبار بعبارته. ولا خلاف في ذلك، وإنكاره بعد ~~الإفاقة كإنكار الصبي بعد البلوغ. # الرابعة: ms438 هل يشترط التصديق من الولد الكبير عند إقرار الأب إذا كان أهلا ~~لذلك؟ قولان قد أشرنا إليهما فيما سبق، والمشهور اشتراطه، والنصوص خالية ~~منه بالخصوص، وهو الأقرب لأن الاقرار بالنسب يتضمن الاقرار في حق الغير، ~~فحقه أن لا يسمع ولأنه أمر إضافي، فيتوقف على تصديقه أو البينة، وسقوط ذلك ~~في الصبي والمجنون بالنصوص والاجماع لتعذر التصديق منهما، فلا يوجب السقوط ~~هنا اقتصارا في مخالف الأصل على موضع الوفاق، وهو مختار الشيخ في المبسوط ~~وابن إدريس وابن الجنيد. # وقال الشيخ في النهاية: إنه لا يعتبر التصديق من المقر به لأن ذلك إقرار ~~في حق نفسه وإلا لم ينفذ مع الصغير، وضعفه ظاهر لحصول التوارث من الطرفين ~~فالأصح إذا الأول. PageV02P094 # الخامسة: ليس الاقرار بالولد إقرارا بزوجية أمه وإن كانت مشهورة بالحرية، ~~وذلك لأن الزوجية والنسب أمران متغايران غير متلازمين، فلا يدل أحدهما على ~~الآخر بشئ من الدلالات الثلاث وقال أبو حنيفة: إن كانت الأم مشهورة بالحرية ~~كان الاقرار بالولد إقرارا بزوجيتها، وإن لم تكن مشهورة فلا. # أما لو أقر ببنوة ولد منه لحق به وإن كان حرا إن لم يكن لها زوج، ولا ~~يخفى إلحاقه مشروط بإمكان كونه منه، وحينئذ فيكون حرا، والأخبار السابقة ~~صريحة فيه وهي كثيرة جدا، والفتوى منطبقة عليه. # وإنما اختلفوا في أنه هل تكون الجارية أم ولد بمجرد ذلك الاقرار أم لا؟ # قال العلامة في التذكرة: فيه إشكال، ينشأ من أن استيلادها قد يكون قبل ~~الملك بشبهة أو تحليل، ومن أن استناد الاستيلاد إلى وقوعه في الملك هو ~~الظاهر لأنه موجود، والأصل عدم غيره، وفي الأول قوة. نعم لو اتبع هذا ~~الاقرار بإقرار آخر بأنها أم ولد تحتم ذلك، وموضع الاشكال ما إذا جهل تأخر ~~العلوق به عن الملك وتقدمه. # وأما إذا لم تكن الأمة فراشا للسيد فإن علم أحد الأمرين أجرى عليه حكمه ~~وإن كانت فراشا فالولد لا حق به لحكمة الفراش لا بالاقرار، فيثبت الاستيلاد ~~حينئذ، وهذا كله إذا لم تكن الأمة مزوجة، فإن الولد مع ms439 التزويج للزوج لأنه ~~تابع الفراش. # ولو أقر ببنوة ولد إحدى أمته وعينه لحق به وكان الآخر رقا، وكذلك لو كان ~~من أم واحدة، وذلك لأن المرجع في التعيين إليه، ولا يخفى أن ذلك مع تزويجها ~~أو تزويج إحداها فإن ادعت الأخرى أن ولدها هو المقر به قدم قوله مع اليمين ~~لأن الأصل معه وهو ينفي ما تدعيه. وكذا لو بلغ الولد وادعى فإن نكل السيد ~~حلف المدعي وقضى بيمينه. # وكذا قاله العلامة في التذكرة ومقتضاه أن الجارية تحلف، وهو مشكل ~~PageV02P095 # لأن حلفها مثبت لحق غيرها وهو حربة الولد نعم لو تضمنت الدعوى الاستيلاد ~~اتجه ذلك، فينبغي تأمله. لو يعينه ومات فالأقرب القرعة، ووجه القرب أنها ~~لكل أمر مشكل للنصوص المستفيضة عن الأئمة عليهم السلام. # وقال الشيخ: يقوم الوارث مقامه في التعيين فإن امتنع منه وقال لا أعلم ~~توجهت القرعة، فإذا أخرجت القرعة واحدا وكان السيد قد ذكر ما يقتضي أمية ~~الولد صارت أم ولد بذلك من غير احتياج إلى قرعة أخرى. # وهل يقبل تعيين الوارث؟ إشكال ينشأ من أنه إقرار في حق الغير ولا دليل ~~على قبوله، ولأن التعيين إنما يعتد به إذا كان لجميع الورثة والمقر به ~~منهم، فلو اعتبر تعيينه لزم الدور (1) قائم مقام الوارث. ويشكل بأنه إن ~~أخبر عن تعيين المورث كان شاهدا، فاعتبر فيه أحكام الشهادة. # وكذا لو أخبر بذلك عن علم سابق له بالحال، وإن كان منشأ التعيين من غير ~~علم سابق له بتحققه بحقيقة الحال كان إقداما على القول بمجرد التشهي. # والظاهر أن مرادهم بكونه عالما بالحال حتى يعين فيكتفى بتعيينه كالمورث ~~أنه قائم مقامه. # ويضعف بأن ذلك قول في حق الغير فيتوقف قبوله شرعا على دليل شرعي ولم يثبت ~~قيامه مقام المورث هنا، والأقوى عدم القبول. # ولو عين واشتبهت ومات استخرج بالقرعة وكان الآخر رقا لأن القرعة في كل ~~أمر مشكل. # ولو كان لهما زوجان بطل إقراره لأن الولد لاحق بالزوج لأنه للفراش. # وقال في التذكرة: وإن كانتا فراشا للسيد بأن كان قد ms440 أقر بوطئها لحقه ~~الولدان بحكم الفراش وكان مراده بذلك ما إذا لم يكن لهما زوج كما لا يخفي. # ولو كان لأحدهما زوج انصرف الاقرار إلى ولد الأخرى لأن ولد الزوجة لاحق ~~بالزوج لأن الولد للفراش. # PageV02P096 # وقال العلامة في التذكرة: إنه مع تزويج إحداهما لا يتعين إقراره في ولد ~~الأخرى بل يطالب بالتعيين، فإن عين في ولد المزوجة لم يقبل، وإن تعين في ~~صريحا. ويشكل بأن عدم تعيينه في ولد الأخرى يقتضي قبول رجوعه عن الاقرار ~~فإنه إذا عين في ولد المزوجة فإن بطل الاقرار لزم ما ذكرناه، وإن عين في ~~وولد الأخرى فيحلقه بالاقرار وولد الأخرى بالفراش. # وأما إذا كان المقر به غير الولد من الأنساب ففيه مسائل أيضا: # الأولى: يشترط فيه زيادة على ما سبق من الشروط تصديق المقر به أو البينة ~~على الدعوى وإن كان ولد ولد لأن إلحاقه بالولد قياس مع وجود الفرق فإنه ~~إلحاق النسبة بالغير وهو الولد. وأن يكون الملحق به ميتا، فما دام حيا لم ~~يكن لغيره الالحاق به وإن كان مجنونا. وأن لا يكون الملحق به وقد نفى المقر ~~به، فإن نفاه ثم استلحقه وارثه بعد موته فموضع إشكال، ناش من أنه بعد ما ~~استلحقه باللعان وغيره لحق به وإن لم يرثه، وقد سبق تقريره الحكم ببطلان ~~هذا النسب، ففي إلحاقه به بعد الموت الحاق ضار بنسبة. وأن يكون صدور ~~الاقرار من الورثة الوارثين بالفعل، فلو أقر لأجنبي لم يثبت به النسب، ولو ~~مات مسلم عن ابن كافر أو قاتل أو رقيق لم يقبل لم يقبل إقراره عليه بالنسب ~~كما لا يقبل إقراره عليه بالمال. # الثانية: أنه إذا أقر بوالد وأخ أو غيرهما ولا وارث له وصدقه المقر به ~~توارثا فيما بينهما، ولا يتعدى التوارث إلى غيرهما، وذلك لأن كل موضع لا ~~يثبت النسب فيه بالاقرار إلا مع التصديق من المقر به لا يتعدى التوارث من ~~المتصادقين إلى وارثهما إلا مع التصديق أيضا. لأن حكم النسب إنما يثبت ~~بالاقرار والتصديق PageV02P097 # فيقتصر فيه المتصادقين ms441 سواء في ذلك الاقرار بالولد أو بالأخ أو بغير هما، ~~ومقتضي ذلك أن يكون الاقرار ببنوة البالغ لا يتعدى حكمها المقر به والمقر ~~له بناء على اعتبار التصديق كما سبق، فعلى هذا يكون الاقرار بالولد متفاوتا ~~بالنسبة إلى الكبير والصغير بناء على اشتراط التصديق في الكبير. # وقال الشيخ في المبسوط: إنه يتعدى الوارث إلى أولاد المتصادقين لا غيرهم ~~من ذوي النسب بالصغير كما قد سمعت في تلك الصحاح وغيرها. نعم أن الأم كالأب ~~كما تقدم. ولو كان له ورثة مشهورون لم ينعقد إقراره في النسب وإن تصادقا، ~~لأن وذلك باطل لأنه إقرار في حق الغير. # الثالثة: أو أقر أحد الولدين خاصة ولا وارث غير هما بنسب لم يثبت نسبه في ~~حق المنكر وإلا المقر، إنما لم يثبت في حق المنكر لأن تصديقه معتبر وقول ~~المنكر مع عدم البينة مقدم. نعم تثبت به المشاركة في حصة المقر وهو سدس ~~الأصل لأنهم إذا كانوا ثلاثة كان لكل واحد ثلث، وبيد المقر نصف لأن الورثة ~~اثنان، فيكون فضل ما بيده سدسا، أما على تقدير الإشاعة فيدفع إليه نصف ما ~~في يده، ولو أقر أحد الولدين فكما لو أقر بأخ. # ولو كان أحد الولدين صغيرا فأقر البالغ انتظر بلوغ الصبي، فإذا بلغ ووافق ~~ثبت النسب وإن مات قبل البلوغ، فإن لم يكن الميت خلف شيئا سوى الأخ ثبت ~~النسب ولم يحتج إلى تقرير آخر، وإن خلف ورثة سواه اعتبر موافقتهم، ولو كانت ~~التركة كلها بيد المقر لم يدفع إلا ما زاد على نصيبه لأن الزائد محكوم به ~~لآخر فكأنه في يده. # ولو كان أحدهما مجنونا فهو كما لو كان صغيرا. # ولو كان الاقرار ببنت لزمه دفع خمس ما في لأنه لو ثبت نسبها لكان لها ~~PageV02P098 # مع الاثنين خمس الأصل. # الرابعة: إذا أقر اثنان من الورثة بنسب للميت وكانا عدلين يثبت النسب ~~والميراث وإلا أخذ من حصتهما بالنسبة كما لو أقر واحد خاصة. وإنما كان كذلك ~~لأنها إذا كانا عدلين ثبت النسب لشهادتهما ولا أثر ms442 لاعتبار الإرث. # وأما مع عدم العدالة فلأن النسب لا يتبعض فينفذ إقرار المقرين في مستحقها ~~من الإرث فينظر كم قدر استحقاق المقر به من مجموع التركة لو ثبت بينة وكم ~~نسبته إلى المجموع فيؤخذ من حصتها بتلك النسبة فيدفعان إليه ما فضل عن ~~نصيبهما. # ولو شهد الاخوان بابن للميت وكانا عدلين ثبت نسبه وجاز الميراث، ولا يلزم ~~ورث لحجب الأخوين وخرجا عن الإرث، فيلزم من صحة الإرث بطلانه ومن بطلانه ~~صحته. # ثم قال: ولو قلنا يثبت الميراث كان قويا لأنه يكون قد ثبت بشهادتهما ~~فيتبعه الميراث لا بالاقرار. # وحاصل كلامه أن الدور يلزم من اعتبار إقرارهما لا من اعتبار كونهما ~~شاهدين، ولا يخفي أنهما لو كانا وارثين لاعتبرت شهادتهما مع العدالة فلا ~~ينظر إلى كونهما وارثين وعدمه، على أنا لو اعتبرنا الإرث لكفى كونهما ~~وارثين في الظاهر حالة الاقرار. # ولو كانا فاسقين أخذ الميراث ولم يثبت النسب، وإنما كان ذلك الآن ~~اقرارهما نافذ بالنسبة إلى الميراث ولا يتوقف على ثبوت النسب، وأما النسب ~~فإنه لا يثبت بقول الفاسق، وإنما يثبت النسب بشهادة رجلين عدلين لا شهادة ~~رجل وامرأتين ولا رجل ويمين ولا بشهادة فاسقين وإن كانا وارثين. # واعتبر الشيخ في المبسوط في ثبوت النسب بإقرار رجلين عدلين ورجل وامرأتين ~~من الورثة مع أنه قال في آخر كلامه في الباب: إنه لا يسمع شاهد PageV02P099 # وامرأتان ولا شاهد ويمين، والمختار هو المشهور. # وفي هذا الاطلاق إشكال وسؤال، وحيث قد ذكروا في الشهادات أن ما يثبت ~~بالشياع النسب، وذكر أنه لا بد هنا من شاهدين ذكرين عدلين، فلا بد من تنقيح ~~البحث والجواب. وربما قيل فيه: إن الحصر إضافي فيكون في مقابلة الشاهد ~~والمرأتين أو الشاهد واليمين. وقبل: إن اشتراط العدلين إنما هو مع التنازع ~~والاكتفاء بالشياع مع عدمه. # الخامسة: لو أقر الوارث بمن هو أولى منه بالإرث نفذ إقراره بالنسبة إلى ~~المال لأنه إقرار في حق نفسه، فلو أقر العم بأخ سلم إليه التركة، وإن أقر ~~الأخ بولد نفذ إقراره كذلك ولو ms443 كان المقر بالولد العم بعد أن أقر بالأخ فإن ~~صدقه الأخ فلا بحث، وإن كذبه فالتركة للأخ لأنه استحقها بالاقرار الأول، ~~فلا يلتفت إلى الثاني لأنه رجوع عن الأول. # وهل يغرم العم للولد بتفويته التركة عليه التي هي حقه بإقرار العم أو لا؟ ~~ينظر، فإن كان حين أقر بالأخ نفى كل وارث غيره غرم لا محالة، لأن ذلك يقتضي ~~انحصار التركة في الإرث فيكون هو المفوت لها، وإلا ففيه إشكال، ينشأ من أنه ~~بإقراره بالأخ أولا من دون ثبوت نسب الولد هو المفوت للتركة ومن عدم ~~المنافاة بين الاقرارين لامكان اجتماعهما على الصدق، فلم يكن منافيا ~~للاقرار بالولد. # وتنظر في ذلك المحقق الثاني بأنه لا يلزم من عدم المنافاة عدم الغرم، ~~والمقتضي للغرم هو إقراره بالأخ أولا لاستحقاقه به جميع التركة، وذلك لأن ~~إقراره به على هذا الوجه بمنزلة ما لو نفى وارثا غيره لأنهما بمنزلة واحدة ~~في الحكم بدفع التركة إلى الأخ بمقتضى ذلك الاقرار، فيلزمه الغرم، وهو ~~مختار الشيخ في النهاية. # والتحقيق في كل من المسألتين - أعني من إذا تعرض لنفي وارث غير الأخ ~~PageV02P100 # وعدمه - أن بيني ذلك على أنه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به ~~بمجرد الاقرار؟ أم يجب البحث والتفتيش على الحاكم الشرعي ليعلم انحصار ~~الإرث في المقر به إذا رفع إليه؟ وجهان، وقد تقدم الكلام على ذلك في أحكام ~~المقر له، وبينا أن الأصح وجوب البحث والتفتيش عنه، فعلى هذا إن كان العم ~~قد دفع بغير إذن الحاكم ضمن لأنه المباشر للاتلاف، وإن كان قد دفع بإذنه أو ~~كان الدافع هو الحاكم فإن كان بعد البحث والاجتهاد فلا ضمان على أحدهما ~~وإلا فهو من خطأ الحاكم، ولا فرق في ذلك كله بين أن ينفي وارثا غيره إذ لا ~~عبرة بوجوب الدفع وعدمه على ذلك، وعلى الوجه الآخر إن استقل العم بدفع ~~التركة إلى الأخ وجب القطع بضمانه لأنه المباشر للاتلاف وإن كان بأمر ~~الحاكم استنادا إلى إقراره، فإن نفى وارثا غيره ضمن أيضا، ms444 وإلا فالوجهان. # وقد صرح أول الشهيدين في بعض حواشيه على قواعد العلامة بهذا، فتبين لك ~~مما ذكر أن إطلاق العلامة في القواعد - الحكم بالغرم مع نفي غيره والاشكال ~~بدونه مع أنه قد اختار وجوب البحث مع إقرار المقر بعدم وارث غير المقر به - ~~غير مستقيم. # ويدل على هذه الأحكام المتقدمة من الأخبار خبر وهب بن وهب (1) كما في ~~التهذيب والفقيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قضى أمير ~~المؤمنين عليه السلام في رجل مات وترك ورثة فأقر أحد الورثة بدين على أبيه ~~أنه يلزم ذلك في حصته بقدر ما ورث، ولا يكون ذلك عليه من ماله، فإن أقر ~~اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على ورثة، فإن لم يكونا ألزم في ~~حصتهما بقدر ما ورثا، وكذلك إن أقر بعض الورثة بأخ إنما يلزمه في حصته. ~~وقال علي عليه السلام: من أقر لأخيه فهو شريك في المال ولا يثبت نسبه، فإن ~~أقر اثنان كذلك، إلا أن يكونا عدلين # PageV02P101 # فيلحق نسبه ويضرب في الميراث معهم). # وفي صحيحة سعيد الأعرج (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن ~~رجلين حميلين جئ بهما من أرض الشرك، فقال أحدهما لصاحبه: أنت أخي فعرفا ~~بذلك ثم أعتقا ومكثا مقرين بالإخاء، ثم إن أحدهما مات، قال: الميراث للأخ ~~يصدقان). # وتقدم في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (2) وصحيح الحلبي (في الاقرار ~~بالولد، قال: إذا عرف أخاه وكان ذلك في صحة من عقولهما لا يزالان مقرين ~~بذلك ورث بعضهم بعضا). # السادسة: لو أقر الأخ بولد للميت فالمال للولد. فإن أقر بآخر فإن صدقه ~~الأول فالتركة بينهما، وإن كذبه فالتركة للأول ويغرم النصف للثاني. وهذا ~~بناء على غير ما حققناه في المسألة السابقة. # وأما على ما حققناه فينظر هل الدافع للتركة هو الأخ استقلالا بأمر ~~الحاكم؟ # إلى آخر ما مر. # فإن أقر بثالث فإن صدقه الأول فله النصف، وإن كذبه غرم المقر للثالث. # أما حالة تصديقه فلأن الوارث اثنان فيستحق باعترافهما من التركة نصفها ~~فيدفعه ms445 إليه، وغرم النصف للثاني من المقر بحالة إن كذب الاقرار بالثالث، ~~وإن صدق فالثلث خاصة، وإن كذبه الأول غرم الثلث لأنه فوت عليه بإقراره ثلث ~~التركة، ولا عبرة بتصديق الثالث بالأولين وعدمه. ولا يخفى أن إطلاقهم الغرم ~~في هذه المسألة يرجع في تنقيحه إلى ما سبق. # ولو أقر بولد ثم بآخر فصدقه الأول وأنكر الثاني الأول فالتركة للثاني ولا ~~غرم عليه للأول. (أما) أن التركة للثاني فإن نسبة يثبت بقولهما مع العدالة # PageV02P102 # دون الأول، وإلا يكونا عدلين فليس له إلا النصف خاصة إذا لم يعتبر ما ~~قاله إلا به، والنسب لم يثبت كما نبه عليه أول الشهيدين في حواشيه على ~~القواعد. # (وأما) أنه لا غرم فلأنه لم يقع من الأخ تفويت حق أقر به لأحدهما. # السابعة: لو أقرت الزوجة مع الإخوة بولد، فإن صدقها الإخوة فميراث الإخوة ~~للولد، وكذا حكم كل وارث ظاهرا أقر بأولى منه، ولو أقر بمساو دفع بنسبة ~~نصيبه ولو كذبها الإخوة فلهم ثلاثة الأرباع وللولد الثمن وللزوجة الثمن. # ولو أقر الأخ بولدين دفعة فصدقه كل واحد عن نفسه لم يثبت النسب وإن كانا ~~عدلين ويثبت الميراث ويخرج لواحد النصف، فلو تناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما ~~لأن مقتضى إقران استحقاقهما الإرث معا وهو المعتبر لصدوره حين كان وارثا ~~ظاهرا. # ولو أقر أحدهما بصاحبه دون العكس لم يختلف الحكم كما صرح به العلامة في ~~التحرير، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يكن المقر والأخ عدلين، وإلا كانت ~~للآخر ولا غرم. # ولو أقر أحد الأخوين بولد وكذبه الآخر للولد نصيب المقر خاصة، فإن أقر ~~المنكر بآخر دفع إليه ما في يده ولا غرم للآخر على الأول ولو أقر بالولد ~~الثاني لوصول نصيب كل من الولدين إليه. # الثامنة: لو أقر الوارث لأخوين بزوج لذات الولد أعطاه ربع ما في يده، ولو ~~لم يكن ولد أعطاه النصف، هكذا أطلق الأكثر في هذه المسألة، وهذا إنما يتصور ~~ممن يشارك الولد في الإرث سوى الزوجين، وذلك هو الأبوان أو أحدهما أو الولد ~~لا ms446 غير. # وحينئذ فلا يستقيم إطلاق الحكم باعطائه الزوج ما في يده مع الوالد أو ~~PageV02P103 # نصفه مع عدمه، لأنه مع عدم الولد ينحصر صدور الاقرار في الأبوين، ومعه ~~يتصور وقوعه منهما أو من الولد، ومعلوم أن أحد الأبوين له مع الولد السدس ~~ولهما معا السدسان، والزوج لا يزاحمهما في ذلك. نعم في صورة يقع الترديد ~~بدفع ما في يده ما فضل عن نصيبه مع الزوج، وليس ذلك نصفا ولا ربعا. # ولو كان المقر الأب ولا ولد دفع النصف سواء كان معه أم أم لا. ولو كانت ~~الأم مع الحاجب لها إلى السدس فلا شئ، وبدونه تدفع ما فضل عن نصيبها مع ~~الزوج. # ولو كان الولد دفع مما في يده ما فضل عن نصيبه مع الزوج، فلو أقر الذكر ~~مع أحد الأبوين دفع مما في يده ربع التركة. وكذا لو أقرت الأنثى معهما. # ولو كانت مع أحدهما لم تدفع الربع كملا، ومنه يعلم حكم الاقرار بالزوجة ~~فإن أقر بزوج آخر لا يقبل في حق الزوج المقر به أولا، ويغرم للثاني إن أكذب ~~إقراره الأول لاعترافه بتضييع نصيبه بالاقرار. # وهل يغرم بمجرد الاقرار من دون تكذيب؟ فيه وجهان: (أحدهما) مانع، لأن ~~الأصل في الاقرار الصحة وكون الثاني هو الزوج أمر ممكن، وربما ظن أن الأول ~~هو الزوج فأقر ثم تبين خلافه. وإلغاء الاقرار في حق المقر مع إمكان صحته ~~ينافي قوله عليه السلام (إقرار العقلاء على أنفسهم جائز) ولا يجوز الحكم ~~بفساد الاقرار بمجرد تطرق الاحتمال وإلا لبطل أكثر الأقارير. # (والثاني) لا، وأسنده العلامة إلى ظاهر الأصحاب لأنه لما أقر بزوجية ~~الأول نفذ الاقرار بكونه وارثا وحكم بمقتضاه، فلما أقر بزوجية آخر كان ~~إقرارا بآخر ممتنع في شرع الاسلام، فجرى مجرى إقراره بسائر الممتنعات، ~~وارتكاب التأويل بالحمل على إرادته إكذاب نفسه في الاقرار الأول خلاف ~~الظاهر، وما أشبه هذه المسألة بمسألة الاقرار بالمحل، وقد سبق صحته مع ~~الاقرار، وتنزيله على ما PageV02P104 # يصح معه الاقرار فيكون الوجه الأول أقوى. # التاسعة: لو أقر بزوجة لذي ms447 الولد أعطاها ثمن في يده، ولو خلا عن الولد ~~أعطاها الربع. # وإن أقر بأخرى فصدقته الأولى اقتسمتا، وإلا غرم لها نصف ما أخذته الأولى ~~من حصته، وهذا صحيح لا غبار عليه لأن كل موضع يدفع المقر إلى الزوجة المقر ~~بها أو شيئا مما في يده يغرم نصفه للمقر بها ثانيا، وقد تقدم شطر من هذا ~~التحقيق فيما سبق، وهذا إذا أكذبته الأولى. وقد علم أيضا أنه ليس كل مقر من ~~الورثة يدفع ذلك، وليس كل مقر يغرم، لما حققناه فيما سبق من التفاصيل ~~المتفاوتة والفروع المتخالفة. # ولو أقر بثالثة أعطاها الثلث، فإن أقر برابعة أعطاها الربع. والمراد بذلك ~~عند إكذاب الباقيات إياه في الاقرار والأخذ من المصدقة بالنسبة. # فإن أقر بخامسة لم يلتفت إليه، على إشكال، ووجه الاشكال هنا مثل الوجهين ~~السابقين في الأقارير بزوج ثان، وأولى بالصحة هنا لامكان الخامسة غرم لها ~~ربع الثمن مع الولد أو الربع مع عدمه. # ولو أقر بالأربع دفعة ثبت نصيب الزوجية لهن ولا غرم لأحد سواء تصادقن أو ~~لا، لأن إقراره بالنسبة إلى الجميع واحد ومقتضاه كذلك. # العاشرة: لو كان الوارث الأخ من الأب فأقر بأخ من الأم أعطاه السدس، فإن ~~أقر الأخ من الأم بأخوين منها فصدقه الأول سلم الأخ من الأم إليها ثلث ~~السدس بينهما بالسوية ويبقي معه الثلثان، ويسلم إليها الأخ من الأب ثلثا ~~آخر. # ويحتمل على مرجوحية أن يسلم الأخ من الأم الثلثين ويرجع كل منهم على الأخ ~~من الأب ثلث السدس، وإنما وجب أن يدفع الأخ من الأم إليها PageV02P105 # ثلث السدس لأن ذلك هو الفاضل عن نصيبه لأن نصيبه ثلث الثلث، لأن للإخوة ~~من الأم ثلث الأصل بينهم بالسوية، فيكون لكل واحد من هؤلاء ثلاثة. وقد نص ~~الأصحاب على المقر يدفع مما بيده ما فضل من نصيبه. # ووجه الاحتمال أن مقتضي الشركة إن حصل فهو للشركاء، وما ذهب فمنه، والذي ~~بيد الأخ للأب خارج عنهما. وهذا هو مقتضى ما سبق في البيع من الإشاعة، وهو ~~الذي يقتضيه الدليل، ms448 إلا أن الأول هو ما ذكره الأصحاب. # ولو كذبه فعلى الأول للأول ثلثا السدس ولهما الثلث وعلى الثاني السدس ~~بينهم أثلاثا، وقد علم حال الأخ من الأب مما سبق على كل واحد من الاحتمالين ~~ولا يختلف ذلك بتصديق الأخ من الأب ولا تكذيبه. # أما الأخ من الأب فإنه مع تكذيبه يجوز الفاضل عن السدس كله والفريضة على ~~الأول من ستة وثلاثين، وعلى الثاني من ثمانية عشر. # الحادية عشرة: لو اعترف الولد بالزوجة أعطاها الثمن، فإن أقر بالأخرى ~~أعطاها نصف الثمن إذا كذبته الأولى. فإن أقر بثالثة فاعترفت الأولان بها ~~واعترفت الثانية بالأولى استعاد من الأولى نصف الثمن، ومن الثانية سدسه، ~~فيصير معه ثلثا الثمن يسلم إلى الثانية منه ثلثا ويبقى له ثلث آخر. ووجه ~~إعطاء الثانية نصف الثمن أنه يعترف لها بأزيد من ذلك فلا أثر لتصديقها ~~بالأولى وتكذيبها، فلما أقر بثالثة واعترفت الأولان بها واعترفت الثانية ~~بالأولى كان لها ثلث الثمن بإقراره واعتراف الثانية ونصفه باعتراف الأولى، ~~فيستعيد من الأولى النصف ومن الثانية السدس لأنه الفاضل من نصيبها، فيصير ~~معه ثلث الثمن يدفع معه ثلثا إلى الثانية ويبقى الثلث الأخير عوضا عم ~~اغترمه ويفوت منه سدس الثمن، والفريضة من ثمانية وأربعين لأنا نطلب مالا له ~~ثمن ولثمنه سدس. # الثانية عشرة: أقر الولد بزوجة ولو تحت الميت الأخرى فصدقته PageV02P106 # الأخرى (1) فالثمن بينهما، وإلا فللأخرى، ولا غرم. وإنما كان الثمن ~~للأخرى على تقدير عدم تصديقها لأن زوجيتها ثابتة بخلاف المقر بها. وإنما لم ~~يكن على الولد غرم لأن إرثها على تقدير زوجيتها إنما هو من الثمن الذي قد ~~حازته الأخرى، وليس بيد الولد منه شئ. # ولبعض العامة احتمال مبني على ما ذهب إليه في ما لو أقر بعض الورثة بدين ~~على الميت هو أن جميعه يؤدى من نصيب المقر السعة (2) أن تأخذ الزوجة من ~~نصيب الولد بالنسبة فتأخذ نصف ثمنه. # ولو أقر الأخ من الأم بأخ إما من الأب أو من الأم أو منهما فكذبه الأخ من ~~الأب فللمقر حصته كملا ms449 وهي السدس، فليس في يده فضل عن مستحقه. # وكذا لو أقر بأخوين من الأب ومنهما لأنه يأخذ منهما السدس كملا، فلا ~~يقتضي إقراره نقصا عليه. # ولو كانا من الأم فإنه يدفع إليها ثلث السدس، لاعترافه بأنهما شريكان في ~~الثلث لكل منهما تسع وفي يده ونصف تسع، فيفضل في نصف تسع. # وتنقيحه: أن للإخوة من الأم ثلث التركة بالسوية لكل منهم ثلاثة وهو تسع ~~وبيده - أعني المقر - سدس وهو تسع ونصف، فيكون معه زيادة على استحقاقه ~~لمقتضى إقراره نصف تسع هو ثلث السدس، فيدفعه إليها فيشتركان فيه بالسوية، ~~والفريضة من ستة وثلاثين لأنا نطلب ماله تسع ولتسعه ربع وهو مضروب أربعة في ~~تسعة. # ولو أقر الاخوان من الأم بأخ منهما دفعا إليه ثلث ما في يدهما سواء ~~صدقهما الأخ من الأب أو كذبهما. # PageV02P107 # ولو أقر به أحدهما خاصة دفع ثلث ما في يده، ولا اعتبار بتصديق الأخ من ~~الأب أو تكذيبه، لكن لو صدقه وكان عدلا كان شاهدا، فإن كان المقر عدلا ثبت ~~النسب، وإلا فلا، وذلك لأن المتعددين الإخوة لهم الثلث بينهم بالسوية سواء ~~زادوا على اثنين فلا أثر لتصديق الأخ من الأب أيا كان كما في الاقرار بالأخ ~~الثالث من الأم وتكذيبه. # ولو أقر به أحدهما خاصة رجع إليه ثلث ما بيده على المختار لأنه الفضل على ~~مستحقه، ولا اعتبار بتصديق الأخ من الأب في ذلك وتكذيبه. نعم لو صدق وكان ~~عدلا مع عدالة المقر ثبت النسب فيأخذ ثلث ما في الآخر. # الثالثة عشرة: لو ترك الميت ولدين واحد منهما كافر أو عبد فأقر الوارث ~~وهو الحر المسلم بابن أخ آخر فأعتق العبد أو أسلم الكافر مع تصديقه بالمقر ~~له، فإن كان قبل القسمة للتركة من المقر به شارك، وإن كان بعدهما فلا أثر ~~لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في أحكام الميراث من أن زوال المانع من ~~الإرث قبل القسمة يقتضي ثبوت الإرث لا بعدها. # ولو أنه هنا كذب بالمقر به سواء كان قبل زوال المانع أو بعده ms450 لم يستحق ~~شيئا لانتفاء القسمة بزعمه لأن الوارث واحد بقوله ولو رجع إلى التصديق ~~لاعتراف المقر والمقر به باستحقاقه، ومتى رجع المقر له عن التكذيب قبل. # ولو كان أحدهما غير مكلف فأقر المكلف بآخر عزل لغير المكلف النصف، فإن ~~اعترف بعد زوال المانع دفع الفاضل عن نصيبه وإن كذب ملك المعزول. وإنما عزل ~~لغير المكلف النصف لأن الاقرار غير ماض عليه، ولا يعتد بتصديقه ولا تكذيبه ~~إلا بعد الكمال، فيترتب على كل مقتضاه. # ولو مات قبل البلوغ والكمال وقد تخلف من السدس خاصة وهو سدس الأصل الذي ~~هو سدس النصف، فإن كان قد أقره الحاكم للانفاق فهو للمقر له، وإلا فثلثاه، ~~وإنما كان كذلك لأن الوارث لغير المكلف هو أخوه المقر وهو PageV02P108 # معترف له به، وإن لم يكن قد أقره الحاكم بل كان النصف بأجمعه موقوفا إلى ~~أن ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كان المقر له ثلثا السدس، ثلث بسبب كونه شريكا في ~~النصف لأن الذاهب من الشريكين، وثلث بالإرث عن أخيهما، والثلث الآخر للمقر. # وينبغي أن يقال: إن هذا إنما هو إذا كان ذهاب الثلثين بآفة سماوية، وأما ~~إذا كان بإنفاق الحاكم ومن يجري مجراه على الطفل فينبغي أن يقال: إن حصة ~~المقر له من ثلث في النفقة - وقدرها ثلثا السدس تقدم له من التركة باعتراف ~~الوارث لذلك - ليس حقا للطفل بل المقر به، وعزل شئ من شئ وتميزه فالاقرار ~~(1). # ولو أقر أحد الولدين بابن وأنكر الثاني ثم مات المنكر عن ابن مصدق ~~بالاقرار فالأقرب عندهم ثبوت نسب العم مع العدالة. ويحتمل العدم، لكن يأخذ ~~من تركة الميت ما فضل عن نصيبه. # ووجه القرب أنه قد شهد بالنسب شاهدان عدلان، لأن الكلام إنما هو على ~~تقدير العدالة فوجب الحكم بالثبوت لأن شهادة العدلين حجة على النسب. # وأما احتمال العدم فلأن شهادة ابن الابن تتضمن الشهادة على أبيه لأنها ~~تقتضي تكذيبه إذ الفرض أن أباه أنكره أولا وشهادة الابن على الأب غير ~~مسموعة لكن يأخذ من التركة ما زاد عن نصيب ms451 ابن الابن. # وضعف بأن ذلك ليس شهادة على الأب بوجه من الوجوه، واقتضاؤها تكذيب الأب ~~لا يستلزم كونها شهادة عليه ولا عدم سماعها، ولهذا لو شهد شاهد لزيد على ~~عمرو بحق ثبت مع استيفائه الشروط، ولا اعتبار بكون أب الشاهد مكذبا أولا، ~~فالأصح الثبوت. # PageV02P109 # المطلب التاسع في ما لو كان متعلق الاقرار دينا أو عتقا وكان له شريك في ~~الإرث بحيث يكون ذلك الدين وذلك العتق من المورث وفيه مسائل: # الأولى: فيما لو أقر أحد الورثة بدين على الميت لأحد الأشخاص وكان له ~~مشارك في التركة ولم يقر كإقراره أو لم يكن أهلا للاقرار لعدم كماله وبلوغه ~~لزمه الاقرار في حصته بالنسبة، ولا يغرم جميع الدين منها كما عليه العامة. # ويدل عليه خبر وهب بن وهب (1) المتقدم عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما ~~السلام على أبيه أنه يلزمه ذلك في حصته بقدر ما ورث ولا يكون ذلك عليه من ~~ماله كله). # وعلى هذا يحمل إطلاق معتبرة محمد بن أبي حمزة ومعتبر إسحاق بن عمار (2) ~~كما في الكافي والتهذيب والفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل مات ~~فأقر بعض ورثته لرجل بدين، قال: يلزمه ذلك في حصته). # قال في التهذيبين بعد ذكره لهذه الرواية (يلزمه ذلك في حصته) بعني بقدر ~~ما يصيبه لأن جميع الدين جميعا بينه وبين ما يخالفه. # نعم لو كان الوارث اثنين وكانا عدلين ثبت الدين بإقرار هما لأنهما ~~شاهدان، ويدل خبر وهب بن وهب المتقدم أيضا حيث قال فيه (فإن أقر اثنان من ~~الورثة وكانا عدلين أجيز ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين الزما في ~~حصتهما بقدر ما ورثا). # PageV02P110 # ومن مرسل الفقيه حيث قد قال بعد ذكره معتبرتي محمد بن أبي حمزة وإسحاق ~~ابن عمار: وفي حديث آخر (1) أنه (إن شهد اثنان من الورثة وكانا عدلين أجيز ~~ذلك على الورثة، وإن لم يكونا عدلين ألزم ذلك في حصتهما). وهو صريح كالأول ~~في هذا التفضيل، فيجب حمل كل مطلق على ذلك كما هي القاعدة ms452 المقررة. # الثانية: إذا أقر بعض الورثة بأن قد أعتق بعض عبيده لزمه ذلك في حصته ~~وكان العبد مبعضا، ولا يغرم بهذا الاقرار شيئا للشريك ويستسعي العبد في ما ~~لو كان لغيره من الورثة. # وتدل عليه معتبرة منصور بن حازم (2) كما في الكافي والتهذيب والفقيه عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (في رجل مات وترك عبدا فشهد بعض الورثة من ولده ~~أن أباه أعتقه، قال: يجوز عليه شهادته ولا يغرم ويستسعي الغلام في ما كان ~~لغيره من الورثة). # وصحيح محمد بن مسلم وخبره (5) عن أحدهما عليهما السلام (قال: سألته عن ~~رجل # PageV02P111 # ترك مملوكا بين نفر فشهد أحدهم أن أعتقه، قال: إن كان الشاهد مرضيا لم ~~يضمن وجازت شهادته في نصيبه واستسعى العبد في ما كان للورثة). # أما لو كان اثنين وكانا عدلين أمضى عتقه على كل حال، وليس عليه استسعاء ~~لمرجع إقرارهما إلى الشهادة، وإنما روعي في الواحد كونه مرضيا لئلا تكون ~~تهمة في إقراره وشهادته فيعطله على الشركاء فيغرم حصص الباقين إذا كان مليا ~~كما لو أعتق حصة إقراره ابتداء. # الثالثة: لو أقر شخص بدين أو عين لأحد رجلين ولم يعينه حتى مات تداعيا ~~تلك العين وأحلف فتكون تلك العين مشتركة بينهما أنصافا، وإن خلف أحدهما ~~ونكن الآخر قضي به للحالف. وكذا لو لم يدعها الآخر أو اعترف بأن ليس له حق، ~~واحتمل بعضهم أنه يحكم لهم بها في هذه الحالة بغير يمين، وهو قريب لولا ~~عموم النص الوارد في المسألة. # وخبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي عليهم السلام (في رجل ~~أقر عند موته لفلان وفلان: لأحدهما عندي ألف درهم ثم مات على تلك الحال، ~~فقال علي عليه السلام: أيهما أقام البينة فله المال، وإن لم يقم واحد منهما ~~البينة فالمال بينهما نصفان). # ولا بد من حمل عجز الحديث على ما قلناه من حلف كل منهما أو نكولهما، وإلا ~~فمع قيام البينة لأحدهما فلا كلام، وكذا لو قامت لهما البينة حكم به لهما. # وبالجملة فالخبر لا ms453 يخلو من إشكال، وسيجئ في أحكام المواريث والقصاص ~~والحدود كثير من مسائل الاقرار متعلقة بالمماليك والأحرار في مسائل جزئية ~~مندرجة تحت تلك الكلية النبوية، وأنهما لا تسمع مع التهديد والتخويف ولا ~~تلزم إلا مع الاختيار كما هي القاعدة المقررة في الاقرار. # PageV02P112 # ومن تلك الأخبار ما في كتاب قرب الإسناد عن أبي البختري (1) عن أبي جعفر ~~عن أبيه عليهما السلام (أن عليا عليه السلام قال: من أقر عند تجريد أو حبس ~~أو تخويف أو تهديد فلا حد عليه، ومن أقر بحد ثم أنكر لزمه الحد إلا أن يكون ~~رجما أو قتلا فيدرء عنه ويضرب المقر بالرجم الحد). # وفي صحيح الحلبي (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل أقر على نفسه ~~بحد ثم جحد بعد، فقال: إذا أقر على نفسه عند الإمام أنه سرق ثم جحد قطعت ~~يده وإن رغم أنفه، وإن أقر على نفسه أنه شرب خمرا أو يقر به فاجلدوه ~~ثمانين، قلت: فإن أقر على نفسه بحد يجب عليه فيه الرجم أكنت راجمه؟ فقال: # لا، ولكن كنت ضاربه الحدود). # ومثله صحاح ابن مسلم (3) وغيرها، وسيجئ الكلام مستوفى عليها - إن شاء ~~الله تعالى - في محالها. # PageV02P113 # كتاب الجعالة وهي بتثليث الجيم، وكسرها أشهر، وعليه اقتصر جماعة، وآخرون ~~على كسرها وفتحها كالجعل، والجعيلة لغة اسم لما يجعل للانسان على عمل شئ، ~~وشرعا التزام عوض معلوم على عمل، والأصل فيها الاجماع قوله تعالى (ولمن جاء ~~به حمل بعير) (1) والحاجة ماسة إليها، وفيه أبحاث وفي الأبحاث مسائل. # البحث الأول قد اختلف الأصحاب وغيرهم في الجعالة، هل هي من قسم العقود ~~فتتوقف على الايجاب والقبول؟ أو من الايقاعات فلا تتوقف على القبول؟ ~~والمحقق في الشرايع والنافع جعلها من الايقاع وضعا وحكما حيث صرح بعدم ~~افتقارها إلى القبول، وهو المطابق لتعريفهم لها كما سمعته، حيث جعلوها ~~التزام كلي عوض على عمل، ويؤيده عدم اشتراط تعيين القابل، وإذا لم يكن ~~معينا لا يتصور للعقد قبول، وعلى تقدير قبول بعض لا ينحصر فيه إجماعا. # ومنهم من جعلها من ms454 العقود الجائزة، وجعل القبول الفعلي كافيا فيها ~~كالوكالة، والمنفي هو القبول اللفظي، وهو ظاهر كلام المحقق في موضع من ~~الشرايع حيث جعله عقدا جائزا، والظاهر أنه قد تجوز في العبارة، إذ لو كان ~~عنده عقدا # PageV02P115 # حقيقة لذكره في العقود لا في الايقاعات، ومع ذلك فالجانب الآخر محتمل ~~لأنه قد ذكر في قسم الايقاعات ما هو عقد قطعا كالكتابة، لكنه معذور في ذلك ~~الاستطراد ذكرها مع العتق والتدبير، وهما إيقاع جزما، والعادة بين فقهائنا ~~ذكر هذه الثلاثة في محل واحد فجرى على ذلك هو وغيره. # وتظهر الفائدة فيما لو فعل للعامل بغير قصد العوض ولا قصد التبرع بعد ~~الايجاب، فعلى الأول يستحق العوض لوجود المقتضي له وهو الايجاب مع العمل ~~وعلى الثاني لا وإن كان قد عمل، لأن المعتبر من القبول الفعلي ليس هو مجرد ~~الفعل بل لا بد معه من انضمام الرضا والرغبة فيه لأجله كما نبه عليه في ~~كتاب الوكالة. # واستقرب الشهيد في الدروس استحقاق العوض لو رد، بل لم يسمع الصيغة بقصد ~~العوض إذا كانت الصيغة مشتملة، وهذا وإن كان محتملا للأمرين إلا أنه بالأول ~~أشبه، لأن قصد العوض ممن لم يسمع الايجاب لا يعد عندهم قبولا مطلقا وإنما ~~فائدة قصد العوض فيه الاحتراز عما لو قصد التبرع، فإنه لا يستحق شيئا وإن ~~سمع الصيغة، لكن يبقى ما لو خلا عن الأمرين ففعل لا بقصد التبرع ولا بقصد ~~العوض والذي يناسب الاكتفاء بالايجاب استحقاقه هنا لوجود المقتضي له، وفي ~~هذا المطلب مسائل: # الأولى: تصح الجعالة على كل مقصود محلل عند الشارع. والمراد بكونه مقصودا ~~كونه ملحوظا في نظر العقلاء كالخياطة ورد الآبق والضالة ونحو ذلك واحترر ~~عما يجعل على فعل مجرد العبث كنزف البئر حيث لا غرض فيه وكالذهاب في طريق ~~خطر بغير غاية مقصودة للعقلاء ونحو ذلك. # والمراد بالمحلل هو الجائز بالمعنى الأعم فيدخل المباح والمندوب والمكروه ~~ويخرج الواجب التي لا تصح النيابة فيه فلا تصح الجعالة كما لا تصح الإجارة. ~~PageV02P116 # أما ما تصح فيه الإجارة من ms455 الواجبات فتصح فيه الجعالة، ولو أريد بالمحلل ~~المباح لخرج غيره مما تصح الجعالة عليه نصا وفتوى، ولا بد من حمله على ~~المعنى الأول. # الثانية: أنه كان الغرض من مشروعية الجعالة تحصيل الأعمال المجهولة غالبا ~~كرد الآبق والضالة ومسافة رد الآبق لا تعرف غالبا فاغتفرت الجهالة في العمل ~~لمسيس الحاجة كما اغتفرت في عامل المضاربة لدعوى الحاجة إلى ذلك، وإذا كانت ~~الجهالة مغتفرة في القراض والمضاربة لتحصيل الزيادة فلأن يحتملها في ~~الجعالة لتحصيل أصل المال أولى، وكما تصح الجعالة على العمل المجهول تصح ~~على المعلوم قطعا، خلافا لبعض العامة حيث خصها بالمجهول فجعل مورد المعلوم ~~الإجارة، وليس بشئ لعموم الأدلة فيها فهي شاملة للمعلوم والمجهول. # الثالثة: يعتبر فيها بالنسبة إلى الجاعل أهلية الاستئجار والجعالة، وفي ~~العامل امكان تحصيل العمل. والمراد أن يكون الجاعل مطلق التصرف غير محجور ~~عليه بأحد الأسباب الموجبة للحجر، وأن العامل يعتبر فيه ذلك أيضا ويزيد ~~عليه امكان تحصيل العمل، ويعتبر في الجعل الذي هو العوض أن يكون معلوما ~~بالكيل أو الوزن أو العدد أو كان مما جرت العادة بعده، وهذا هو المشهور بين ~~الأصحاب. # وذهب البعض إلى اغتفار الجهالة فيه أيضا وكأنه اغتفروا ذلك لأن مبنى ~~الجعالة على الجهالة في أحد العوضين الذي هو العمل قطعا، فصار أمرها مبنيا ~~على احتمال الغرر، وللآية المذكورة (ولمن جاء به حمل بعير) لأن الحمل غير ~~منضبط بأحد طرق المعلومية، ولقوله صلى الله عليه وآله (1) (من قتل قتيلا ~~فله سلبه) وهي الجعالة على عمل مجهول، وهذا أقوى. # PageV02P117 # وأما ما قيل من أن الجهالة فيها مؤدى إلى الغرر ولا يكاد أحد يرغب فيها ~~حيث لا يعلم بالجعل فلا يحصل مقصود العقلاء فمدفوع بالمنع تارة لأن الحاجة ~~قد تمس إلى جهالة العوض بأن لا يريد بذل شئ آخر غير المجعول عليه حيث لا ~~يتفق ذلك بأن يريد تحصيل الآبق لبعضه وعمل الزرع لبعضه ونحو ذلك. # وأيضا لا نسلم أن ذلك لا يرغب فيه فإن العادة قاضية باطراد حصول الرغبة ~~في أعمال كثيرة مجهولة ms456 بجزء منها مجهول، وإنما التوقف في صحة ذلك شرعا ~~ولاطباقهم على صحة الجعالة مع عدم تعين الجعل ولزوم أجرة المثل مع أن العمل ~~الذي يثبت أجرة مثله غير معلوم عند العقد، فالأقوى إذا ما ذهب إليه البعض ~~من اغتفار الجهالة في العوض، حيث لا يمنع من التسليم كنصف العبد الآبق إذا ~~رده ومنه سلب المقتول من غير تعيين، فإن ذلك معين في حد ذاته في الجملة ولا ~~يفضي إلى التنازع، بخلاف العرض ثوبا ودابة ونحو ذلك مما ذلك مما يختلف ~~كثيرا أو تتفاوت أفراده قيمة تفاوتا عظيما يؤدي إلى التنازع والتجاذب. # وإذا تقرر ذلك فالمعتبر من العلم بالعوض عند مثبتيه ما يعتبر في عوض ~~الإجارة، فيكفي فيه المشاهدة عن اعتباره بأحد الأمور الثلاثة حيث يكتفى بها ~~في الإجارة بطريق أولى، وحيث كان العوض مجهولا ولم نقل بصحته فسد العقد ~~ويثبت بالعمل أجرة المثل. # ومثله ما لو قال: إن فعلت كذا فأنا أرضيك أو أعطيك شيئا ونحو ذلك من ~~العبارات المشتملة على جهالة العوض. وربما قيل: بعدم فساد العقد بذلك وأن ~~أجرة المثل حينئذ هو العوض اللازم للعوض بواسطة الجعالة، وهو بعيد. # وقد اختلف الأصحاب في ما يعتبر من الشرائط في الحامل من مراعاة البلوغ ~~والكمال وعدمه، والمقطوع به ما مر وإن كان المشهور عدم اشتراط الكمال ~~بالبلوغ والتمييز. # فلو رد الصبي المميز ولو بدون إذن وليه والمحجور عليه استحق الجعل ~~PageV02P118 # وإن كان الخلاف في غير المميز والمجنون أظهر وأجلى، لأن الغرض منها حصول ~~المجعول عليه وعدم مراعاة القصد إلى العوض. # نعم يشترط فيه إمكان تحصيل العمل بنفسه إن شرط عليه المباشرة أو مطلقا إن ~~لم يشترط. والمراد بالامكان ما يشمل العقلي والشرعي والعادي ليخرج منه ~~الكافر لو كان الحمل المجعول عليه استيفاء الدين من المسلم. # ولو كان رد عبد مسلم ففي تناوله للذمي وجهان: من اقتضاء إثبات يده عليه ~~الموجب للسبيل المنفي بالآية والرواية، ومن ضعف السبيل بمجرد رده، وإن كان ~~الأقوى الجواب لعدم السبيل شرعا وعرفا بمجرد ذلك الرد ms457 ما لم يكن الجعل ~~ممتنعا في حقه بأن كان العوض بعضه. # ولو عين الجعالة لواحد فرد غيره كان عمله ضائعا، لأنه يتبرع حيث لم يبذل ~~له أجرة ولا لمن يشمله، وذلك لأنه قد شرط على المجعول له العمل بنفسه أو ~~قصد الراد العمل بنفسه أو أطلق. أما لو رده نيابة عن المجهول له حيث يتناول ~~لأمر النيابة كان الجعل لمن جعل له. # ولو تبرع أجنبي بالجعل وجب عليه الجعل مع الرد كما يصح بذل المال عن ~~العمل للباذل يصح عن غيره، لأن ذلك أمر مقصود للعقلاء فيتناوله الادن في ~~الجعالة، بخلاف المعاوضة للغير بماله، وحينئذ فيلزم الباذل ما جعله مع رده ~~إلى المالك أو إليه حسب ما شرط، ولا يلزم المالك شئ من ذلك لا للعامل ولا ~~للباذل. # الرابعة: أن الجعالة جائزة قبل التلبس بالعمل، فإن تلبس استصحب الجواز ~~أيضا من جهة العامل ولازمة من طرف الجاعل إلا أن يدفع أجرة ما عمل ولا خلاف ~~في أن الجعالة في نفسها من الأمور الجائزة من الطرفين، بمعنى تسلط كل من ~~المالك والعامل على فسخها قبل التلبس بالعمل وبعده، سواء جعلناها عقدا أم ~~إيقاعا من حيث عدم اشتراط القبول من العامل فيها بمنزلة أمر الغير بعمل له ~~أجرة، فلا يجب المضي فيه من الجانبين فمقتضاها ذلك، إن كان الفسخ ~~PageV02P119 # قبل التلبس فلا شئ للعامل، إذ ليس هناك عمل يقابل بعوض سواء كان الفسخ من ~~قبله أم من قبل المالك، وإن كان بعد التلبس وكان الفسخ من العامل فلا شئ له ~~لأن المالك إنما جعل له العوض في مقابلة مجموع العمل من حيث هو مجموع فلا ~~يستحق على إبعاضه ولأن غرض المالك لم يحصل وقد أسقط العامل حق نفسه حيث لم ~~يأت بحق ما شرط عليه العوض كفاسخ المضاربة قبل ظهور الربح بخلاف الإجارة. # والفرق إنها لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد ويستقر شيئا، بخلاف الجعالة ~~فإنها بجوازها لا يثبت عليه للعامل عوض ما عمل لأنه إنما تلبس بالعمل بعوض ~~لم يسلم له ولا ms458 تقصير من جهته، والأصل في العمل المحترم الصادر بأمر المالك ~~أن يقابل بالعوض. # وقد اختلف في أن العوض الواجب له حينئذ أجرة مثل ما عمل؟ أم بنسبة ما فعل ~~إلى المجموع من العوض المبذول؟ قولان أظهرهما الثاني، لأنه العوض الذي ~~اتفقا عليه. # ووجه الأول أنه بالفسخ بطل ثمرة العقد وحيث كان العمل محترما جبر بأجرة ~~المثل كما لو فسخ المالك المضاربة. # ويرد عليه بأن تراضيهما إنما وقع على العوض العين فلا يلزم غيره، خصوصا ~~مع زيادة أجرة المثل عنه لقدومه حينئذ على أن لا يستحق سواه. والفرق بينه ~~وبين عامل المضاربة بين لأن المشروط له فيها جزء من الربح، فقبل ظهوره لا ~~وجود له ولا معلومية حتى ينسب إليه ما فعل، بخلاف عامل الجعالة فإنه مضبوط ~~على وجه يمكن الاعتماد على نسبته، هكذا قرروا اللزوم من طرف الجاعل بعد ~~التلبس. # وفيه أن لزوم أجرة ما مضى من العمل عليه لا يقتضي اللزوم لأن المراد من ~~العقود الجائزة والايقاعات كذلك هو جواز تسلط كل منهما على فسخها سواء ~~PageV02P120 # ترتب على ذلك عوض في مقابلة العمل أم لا، والأمر هنا كذلك. # ومجرد افتراق الحكم في فسخه من قبلهما بوجوب العوض حيث يكون الفاسخ ~~المالك دون العامل لا يقتضي اللزوم من طرفه كما في المضاربة فإنها عقد ~~اتفاقا، مع أن المالك لو فسخ قبل ظهور الربح وجب عليه أجرة ما عمل اتفاقا ~~وإن أو همته عبارة الشرايع، بل متى فسخ لزمه الأجرة بطل أثر العقد وحكمه من ~~حين الفسخ حيث يعلم العامل به سواء دفع الأجرة أم لا. ولو لم يعلم العامل ~~بفسخه إلى أن أكمل استحق تمام العوض كالوكيل إذا لم يعمل بالعزل. # وربما استشكل البعض هذا الحكم بعدم وجوب العوض لما بعد الفسخ فيما إذا ~~كان الجعل على رد الضالة ثم فسخها وقد صارت بيده، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ ~~معنى حينئذ، أو لا يجوز له تركها بل يجب تسليمها إلى المالك أو لمن يقوم ~~مقامه شرعا فقد تم العمل. # ويمكن ms459 رد ذلك بأن فائدة البطلان مع الفسخ حينئذ أنه لا يجب عليه السعي ~~إلى إيصالها إلى المالك وإنما يجب عليه إعلامه بها، فإن كان قد بقي لردها ~~مقدار يعتد به من العوض ظهرت الفائدة، وإن لم يكن قد بقي ما يعتد به ~~فالساقط هو ما قبل ذلك المتخلف، ولا يحصل به نقص يعتد به على العامل. ولو ~~توقف إيصالها أو خبرها إلى المالك على عمل يقابل بأجرة أمكن ثبوت أجرة ~~المثل بذلك العمل، لأنه عمل محترم مأذون فيه شرعا مبتدأ فيه بإذن المالك ~~فلا يجوز تضييعه على العامل، فيظهر للفسخ معنى على التقديرين. وبقي في ~~المسألة أمور: # (منها) ما استثناه أول الشهيدين في الدروس من عدم وجوب شئ لو كان عدم ~~إمكان العمل من قبل العامل كما إذا كان الجعل على نحو خياطة ثوب فخاط بعضه ~~PageV02P121 # ثم مات أو منعه ظالم فإنه له حصته من العوض ثم احتمل ثبوتها مطلقا. # وكذلك استوجه القول بالاستحقاق وقواه مع الموت، ولا بأس به. # أما نحو رد العبد فلا إشكال في عدم استحقاق شئ، لأنه أمر واحد لا يقسط ~~العوض على أجزائه بخلاف خياطة الثوب. # ومثلها ما لو كانت الجعالة علي بناء حائط أو تعليم القرآن، وفي حكم موت ~~العامل هنا موت المتعلم. # ولو تلف الثوب في الأثناء وإن كان في يد الخياط لم يستحق شيئا لكون ~~الاستحقاق مشروطا بتسليمه ولم يحصل، وإن تلف في يد مالك الثوب استحق من ~~العوض بنسبة ما عمل. والفرق بينه وبين موت الصبي أن الصبي انتفع بالتعلم ~~بخلاف الثوب. # (ومنها) ما لو فسخ العامل ثم أراد بالجمل فهل ينفسخ العقد؟ أم يستمر ~~إيجاب الجاعل؟ وجهان مبنيان على أن الجعالة هل هي عقد أم لا؟ # وقد مر تحقيقه، وأنها بالايقاعات أشبه. # فعلى الأول يحتمل الانفساخ لأن ذلك مقتضى العقد الجائز، فلا يستحق بالعمل ~~بعد ذلك شيئا سواء علم المالك بفسخه أم لا؟ # ويحتمل عدمه لأن العبرة بإيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض، وذلك أمر لا ~~قدرة للعامل على فسخه، ms460 وإنما صار تركه العمل في معنى الفسخ. # ومثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثم فعل مقتضاها. ويمكن الفرق بين ما لو ~~عمل قبل علم المالك بفسخه وبعده، ومثل هذا الخلاف جار في الوكالة. وعلى ~~الثاني يتجه عدم بطلانها بفسخه واستحقاقه العوض بالفعل لأنها عبارة عن ~~الايجاب والإذن في الفعل، وحكمه بيد الإذن لأبيد غيره، ومعنى قولهم (يجوز ~~للعامل الفسخ) معناه أنه لا يجب عليه الوفاء بالعمل سواء شرع فيه أم لا، بل ~~يجوز له تركه متى شاء وإن بقي حكم الإذن. PageV02P122 # (ومنها) أنه يترتب على جوازها بطلانها بموت كل منهما، فإن كان ذلك قبل ~~العمل فلا شئ وإن كان بعد الشروع فيه فللعامل بنسبة ما عمل إن كان العمل ~~مما تتوزع على أجزائه الأجرة، وإن كان مثل رد الآبق وقد حصل في يده قبل ~~الموت فكذلك، وإن لم يحصل فلا شئ، قد تقدم. # الخامسة: لو عقب الجعالة على عمل معين بأخرى وزاد في العوض أو نقص عمل ~~بالأخيرة، كما يجوز فسخ المالك أصل الجعالة وإهمالها رأسا يجوز في قيودها ~~من المكان والزمان وصفات الجعل بالزيادة والنقصان والجنس، والوصف قبل ~~التلبس بالعمل وبعده قبل إكماله، فإذا عقب الجعالة على عمل بأخرى وزاد أو ~~نقص أو غير ذلك. كما إذا كان قد قال: من رد عبدي فله مائة درهم ثم قال: من ~~رده فله خمسون أو فله دينار فقد فسخ الجعالة الأولى وجعل بدلها أخرى، فإن ~~كان قبل أن يشرع في عمل الأولى عمل بالأخيرة ويعينه على الرد من غير أن ~~يتسلم العبد، كما لو كان قبل العمل لأنه هنا هو الرد والذهاب إليه من ~~مقاماته لا منه نفسه ولو كان في الأثناء. # وكما إذا كان قد قال: من خاط ثوبي أو إن خطته فلك دينار فله من المائة ~~بنسبة ما عمل قبل الجعالة الثانية ومن الدينار بنسبته إذا كمل العمل، ولو ~~ترك العمل بعد جعالته الثانية فله بنسبة ما مضى أيضا لما تقرر فيما سبق أن ~~مثل ذلك رجوع عن الأولى ms461 من جهة المالك فيوجب ذلك الحكم كما مر. هذا كله إذا ~~كان قد سمع العامل الجعالتين معا. # أما لو سمع أحدهما خاصة فالعبرة بما سمع منهما لا غير، ومن أوجب مع الفسخ ~~في الاثنين الانتقال إلى أجرة المثل لما مضى من العمل أوجبه هنا، ويبقى في ~~وجوب العوض للثانية بنسبة ما بقي إشكال تقدم وجهه. # وحيث إنه إنما جعل العوض الثاني على مجموع العمل لم يحصل، ويفارق ~~PageV02P123 # الحكم الأول بالنسبة من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك، فلا يضيع عمل ~~العامل، بخلاف الثانية حيث لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال، ~~فإن علمه للمتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته لأن الجعالة لا ~~تقابل بالأجزاء إلا فيما استثنيناه سابقا وهذا ليس منه. # ويمكن أن يوجه بأن عمل العامل بأمر من المالك بذلك العوض المعين فقد ~~أتمه، ولا سبيل إلى وجوب الأول خاصة لتحقق الرجوع عنه، ولا إلى مجموع ~~الثانية لأنه لم يعمل العمل بعد أمره به ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة ~~المثل لأن العوض معين، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع ولو كان التعيين في ~~الثانية بالزمان والمكان. # كما إذا كان قد قال: من رد عبدي من الشام فله مائة ثم قال: من رده من ~~بغداد فله دينار أو قال: من رده يوم الجمعة فله مائة ثم قال: من رده يوم ~~السبت فله دينار ونحو ذلك فالظاهر عدم المنافاة، فيلزم ما عين لكل واحد من ~~الوصفين لمن عمل فيه. # ومثله ما لو كان الأول مطلقا كأن يقول: من رده فله مائة والثاني مقيدا ~~بزمان أو مكان، فإن كان عوض الأول أقل فلا تنافي بينهما لجواز اختصاص القيد ~~بأمر اقتضاء الزيادة. # ومثله أيضا لو كان الجنس مختلفا وإن اتفق في المقدار وكان المقيد أنقص ~~احتمل كونه رجوعا، لأنه إذا رده مع القيد فقد رده مطلقا، ولو استحق الزائد ~~لذلك لزم أن يلغو القيد وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد ~~وهو الأظهر، وإن كان ms462 في بعض صوره لا يخلو من نظر وإشكال لدلالة القرينة كما ~~إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيد. # وأطلق الأصحاب هنا كون الثانية رجوعا من غير تفصيل فيشمل جميع ذلك، لكنه ~~محمول على حالتي الاطلاق فيهما معا، أما مع التقييد فلا بد من التفصيل. ~~PageV02P124 # السادسة: لا يستحق العامل الأجرة إلا إذا بذلها الجاعل أولا ثم حصلت بيد ~~العامل تلك الضالة، فلو حصلت الضالة في يد إنسان قبل الجعالة أو عمل غيرها ~~من الأعمال كان كالمتبرع بعمله، فلا يستحق عليه أجرة لما مضى لذلك ولا ~~التسليم لوجوبه عليه إما بالرد أو إعلام المالك بحالها أو التخلية بينه ~~وبينها. # وفصل العلامة في التذكرة تفصيلا حسنا فقال: إذا رده من كل المال بيده قبل ~~الجعالة فإن كان في رده زيادة كلفة ومؤونة كالعبد الآبق استحق الجعل، وإن ~~لم يكن كذلك كالدراهم والدنانير فلا استحقاق لشئ منه لأن ما لا كلفة فيه لا ~~يقابل بالعوض. # وكذا لو سمي في التحصيل تبرعا سواء حصل قبل الجعل أو بعده، حيث إن العامل ~~إنما نوى التبرع إما لكونه لم يسمع الجعالة أو لكونه سمعها ولكن قصد عدم ~~العوض بسعيه، فإنه لا شئ له على التقديرين، وإنما المعتبر مع الجعالة عمله ~~بنية الأجرة أو مطلقا على ما يأتي في هذا القسم. # المطلب الثاني في ما تفرع من الفروع والأحكام بعد تحقق الجعالة وفيه ~~مسائل: # الأولى: إذا بذلك المالك جعلا فإن عينه فعليه تسليمه بعينه مع الرد، وإن ~~لم يعينه لزمه مع الرد أجرة المثل، وذلك لأن المالك عند تعيينه الجعل بأن ~~يصفه بما يرفع الجهالة كقوله: من رد عبدي فله دينار فلا يلزمه سواه، أما ~~إذا أطلق العوض مع التعرض لذكره كقوله: من رد علي عبدي فله علي أجرة أو عوض ~~ونحو ذلك لزمه أجرة المثل إما لفساد العقد أو بدونه على ما مر تحقيقه إلا ~~في موضع واحد وسيأتي بيانه واستثناؤه، وإن استدعى الرد من غير أن يتعرض ~~للأجرة أو لا فليس سوى الأجرة أيضا. والمسألة ms463 المستثناة هي رد الآبق كذلك ~~PageV02P125 # مع الطلاق أو مع التعرض للجعل فإنه يثبت برده ما قرره الشارع، وهو أنه ~~إذا رد من المصر كان له دينار ومن غيره كائنا ما كان فأربعة دنانير من غير ~~المصر وأخذ به المشهور. # ومستنده خبر مسمع بن عبد الملك أبي سيار (1) عن الصادق عليه السلام (قال: ~~قال: # إن النبي صلى الله عليه وآله جعل في رد الآبق دينارا إذا أخذ في مصره وإن ~~أخذ في غير مصره فأربعة دنانير). # وفي طريق هذه الرواية في الاصطلاح الجديد ضعف شديد قد غرهم فيه التسديد ~~لاشتمال سنده على محمد بن شمون فإنه غال وضاع ملعون، وما هو في الضعف أعظم ~~وهو عبد الرحمن الأصم، وسهل بن زياد وحاله مشهور، وقد نزلها الشيخ في ~~المبسوط على الاستحباب، ونفى البأس عنه غير واحد من متأخري الأصحاب للتساهل ~~في دليل السنن والفضل. # والمحقق وجماعة ممن تأخر عنه قد عملوا بمضمونها وإن نقصت قيمة العبد عن ~~ذلك العوض للرد نظرا إلى إطلاق النص وصونا له عن الاطراح والرد، وضعفه في ~~الاصطلاح الجديد يمنع من التهجم على هذا القول البعيد. # وتمادى الشيخان في المقنعة والنهاية فأبعدا فيه الغاية فأثبتا ذلك وإن لم ~~يستدع المالك لرده تمسكا بإطلاق الرواية. # وأعجب من هذا كله موافقة ابن إدريس مع إطراحه لأخبار الآحاد فجمد على أصل ~~هذا الحكم في غير صورة التبرع، وكأنه قد تمسك في تلك بالشهرة وهي الجابرة ~~لكسره والموجبة لعدوله عن طريقته وأمره، وإلا فمن يجتري على صحاح الأخبار ~~بإطراحها لدعوى الآحاد كيف يقدم على العمل بمثل هذا الخبر مع ضعف روايته؟ ~~وتحقق الانفراد بعده من القواعد والاطراد. وبعضهم قد جمع بينه وبينهما يرد ~~من الاشكال (2) على إطلاقة فأوجب أقل الأمرين من المقدر # PageV02P126 # المذكور فيه وقيمة العبد حذرا من التزام المالك بزيادة عن ماله لأجل ~~تحصيله. # وأعرض المحقق الثاني والشهيد الثاني عن هذا الحكم أصلا لما ذكره من ضعف ~~المستند واختلاف الأصحاب في الحكم على وجه لا ينجبر ضعفه على قواعدهم التي ~~قرروها ms464 في الأصول. وذلك في محله، لأن متن الخبر بعد الاعراض عن ضعف سنده لا ~~يفي بحكم الجعالة لا جهاله من جميع الوجوه، فالرجوع إلى أجرة المثل أولى ~~وأحوط واحتماله للاستحباب قاسم لأن المعبر عنه بلفظ الخبر أعم من الواجب، ~~وأنت قد عرفت أن جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في المبسوط قد حملوه على ~~الاستحباب. # وأعلم أنه على القول بمضمونه بالتقدير الشرعي لا فرق في العبد بين الصغير ~~والكبير والمسلم والكافر والصحيح والمعيب ولا يتعد إلى الأمة. # وقد ألحق المفيد في مقنعته بالعبد البعير، واعتبر فيه هذا التقدير وأسنده ~~إلى الرواية، ولم نقف عليها، ولهذا عدل عنها المشهور وأنكروا المستند، فوجب ~~إطراح هذا المرسل وإلحاقه بما يوجب أجرة المثل مع عدم تعيين الفرض. # الثانية: لو استدعى الرد ولم يبذل أجرة لم يكن للراد شئ لأنه متبرع ~~بالعمل، وهذا الحكم شامل لمسألة الآبق وغيرها، والتنبيه فيها على خلاف ~~الشيخين حيث قد نقل عنهما إلزامه بالمقدر شرعا للراد أن رده تبرعا. ووجه ~~عدم لزوم الأجرة حينئذ عدم الالتزام بها والأصل براءة ذمته منها وطلبه أعم ~~من كونه بأجرة ومجانا، فلا يجب شئ لأن العامل حينئذ متبرع حيث أقدم عليه من ~~غير بذل. هكذا قاله الأكثر. # وفيه منع كونه متبرعا بعد الاستدعاء للرد وعمل العامل بالأمر، والفرض أن ~~لمثله أجرة، فيجب هناك ما مر في الإجارة من أن من أمر غيره بعمل له أجرة في ~~العادة يلزمه مع العمل أجرته. # والمحقق وافق على ذلك فيما سبق، وهذا من أفراده، فوجوب الأجرة ~~PageV02P127 # متى طلب القول به أقوى ما لم يصرح بالتبرع أو يقصده العامل. # الثالثة: إذا قال من رد علي عبدي فله دينار ثم رده جماعة كان ذلك الدينار ~~مشتركا بينهم بالسوية لأن العمل حصل من الجميع لا من كل واحد فإن (من) عامة ~~فتشمل ما إذا رد واحد وأكثر، والرد لا يتعدد فهو مشترك بين الراد وليس إلا ~~عوض واحد وهو ما عينه لعدم قبوله الفعل للتعدد. # أما لو كان الفعل يقبل التعدد كدخول ms465 الدار والصنعة ففعل كل واحد منهم ذلك ~~الفعل استحق كل واحد منهم العوض لعموم الصيغة ولصدق الاسم على كل واحد منهم ~~أنه دخل الدار، ولا يصدق على كل واحد أنه رد الآبق بل الفعل مستند إلى ~~المجموع من حيث هو مجموع وفعل واحد، ولا بد من اعتبار غاية يعتد بها في ~~الجعل على دخول الدار كما هو شرط في صحة الجعالة وإلا لم يصح كما سلف من ~~اعتبار ذلك في أصل الجعالة. # ويدل عليه من الأخبار سوى ما دل بعمومه صحيحة محمد بن قيس (1) عن أبي ~~جعفر عليه السلام (قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أكل وأصحاب ~~له شاة فقال: # إن أكلتموها فهي لكم وإن لم تأكلوها فعليكم كذا وكذا، فقضى فيه أن ذلك ~~باطل لا شئ في المؤاكلة من الطعام ما قل منه وما كثر ومنع غرامته فيه). # وأما الأخبار الدالة على اشتراط إباحة العمل بعد العمومات السابقة فصحيح ~~علي بن جعفر (2) عن أخيه أبي الحسن عليه السلام كما في الكافي (قال: سألته ~~عن جعل الآبق والضالة قال: لا بأس به). ورواه علي بن جعفر في الصحيح في ~~كتاب المسائل، ورواه في قرب الإسناد من الضعيف لاشتمال سنده على عبد الله ~~(3) (وأنا أسمع فقال: # PageV02P128 # ربما أمرنا الرجل فيشتري لنا الأرض والدار والغلام والجارية ويجعل له ~~جعلا، قال (لا بأس). # ومثله خبره (1) كما في التهذيب. # ومنها ما دل على جواز الجعالة على تعليم العمل وعلى الشركة مثل صحيح علي ~~بن جعفر (2) كما في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام (قال: سألته عن ~~رجل قال لرجل: أعطيك عشرة دراهم وتعلمني علمك وتشاركني، هل يحل ذلك له؟ ~~قال: إذا رضي فلا بأس). # وكذلك أخبار ما يجعل للحجام والنائحة والماشطة والحافظة ومن وجد اللقطة ~~وقد تقدمت في كتاب المكاسب وقد جاءت أخبار في كسب الحجام الشاملة للجعالة ~~لعموم كثير منها وإطلاقه، وهي مما تشعر بأن كل عمل محلل تصح فيه الجعالة ~~كما قررناه فيما سبق وإن لم نذكر هذه الأدلة ms466 اعتمادا على ما هنا. # ولو قال: من رد عبدا من عبيدي فله دينار فرد كل واحد منهم عبدا فإن كل ~~واحد يستحق الدينار لوجود الفعل من كل واحد على انفراده، فيصير الرد هنا ~~متعددا لتعدد العبيد فتسوي هذه الصورة وصورة من دخل داري في تعدد الجعل ~~سواء في الاستحقاق. # الرابعة: لو جعل لكل واحد من ثلاثة جعلا أزيد من الآخر فجاؤوا به جميعا ~~كان لكل واحد ثلث ما جعل له، ولو كانوا أربعة كان له الربع أو خمسة فله ~~الخمس، وكذا لو ساووا بينهم في الجعل. # وكذا لو جعل لكل واحد جعالة منفردة على عمل فعند المساواة بينهم # PageV02P129 # في الجعل فالأمر واضح، وعند المخالفة بالزيادة والنقصان والجنس أو بأن ~~يعين لبعضهم ويطلق لبعض، والفعل مع ذلك إما أن يقبل الاختلاف في العمل ~~كخياطة الثوب أو يقبل كرد العبد، فمع الاشتراط في العمل الذي لا يختلف فلكل ~~واحد منهم بنسبة ما جعل له من مجموع العامل، وإن اختلف فلكل واحد بنسبة ~~عمله من المجموع. وإن لم يعين له كان له من أجرة المثل بنسبة ذلك. # فلو قال لواحد: إن رددت عبدي فلك دينار، وقال لآخر: إن رددته فلك ~~ديناران، وقال لثالث: إن رددته فلك ثلاثة دنانير، وقال لرابع: رد عبدي وعلي ~~العوض، فإن رده واحد تعين منهما نصف ما عين له، وإن لم يعين له أجرة المثل، ~~وإن رده اثنان كان لكل منهما نصف ما عين له، وإن رده ثلاثة فلكل واحد ثلث ~~ما جعل له، وهكذا في الأربعة الربع وفي الخمسة الخمس وهكذا فصاعدا. # ولو كان الجعل على خياطة الثوب فخاطه الأربعة فلكل واحد منهم بنسبة ما ~~عمل إلى مجموع العمل مما عين له، وإن لم يعين فله من أجرة المثل بنسبة ما ~~عمل من المجموع، ولا نظر هنا إلى العدد. هذا كله إذا عمل كل واحد لنفسه. # أما لو قال أحدهم: أعنت صاحبي فلانا فلا شئ له أو للباقين بالنسبة. ولو ~~قال: ما عدا واحدا عملنا لإعانته فله مجموع ms467 ما عين وأجرة المثل فيما لم ~~يعين ولا شئ لغيره، ولو عمل معهم متبرعا على المالك سقط بنسبة عمله من حصة ~~كل واحد ولو أعان بعض العاملة من حصته بمقدار عمل اثنين. # وهكذا لو جعل لبعض الثلاثة جعلا معلوما ولبعضهم مجهولا فجاؤوا به جميعا ~~كان لصاحب المعلوم ثلث ما جعل له والمجهول ثلث أجرة مثله، ولو كان العمل ~~مما يختلف باختلاف الأشخاص فلمن يعين بنسبة عمله من أجرة المثل سواء زاد عن ~~الثلث أو نقص. PageV02P130 # الخامسة: لو جعل لواحد جعلا على الرد فشاركه آخر في الرد كان للمجعول له ~~نصف الأجرة لأنه عمل نصف العمل، وليس للآخر شئ لأنه متبرع، وإنما كان كذلك ~~لأنه قد قصد العمل للمالك أو لنفسه، أما لو قصد مساعدة العامل فالجميع له. ~~والحكم على الأول باستحقاق العامل النصف أو بنسبة عمله إن قبل التجزئة هو ~~القول الأصح. أما استحقاقه في الجملة فلحصول غرض المالك، وأما كونه بالنسبة ~~فلعدم استقلاله بالفعل. # وأما قول الشيخ في المبسوط باستحقاق المشارك نصف أجرة المثل مع عدم دخوله ~~في الجعالة فضعفه واضح لا يحتاج إلى بيان لأنه لو استبد بالفعل لم يستحق ~~شيئا إجماعا لأنه متبرع بالعمل فلا يستحق شيئا فكيف يستحق مع المشاركة. # وللعلامة - قدس سره - قول باستحقاق العامل الجميع لحصول غرض المالك ورد ~~بأن مطلق حصول غرض المالك لا يوجب استحقاق الجميع بل مع عمله، كما أنه لو ~~رده الأجنبي لا بنية مساعدة العامل لا يستحق العامل شيئا فما ذكرناه أربط ~~بقواعد الجعالة من هذين القولين لما تقرر من أن العامل لا يستحق إلا بتمام ~~العمل ولم يحصل مع المساعدة. # السادسة: لو جعل جعلا معينا على رده من مسافة معينة فرده من بعضها كان له ~~من الجعل بنسبة المسافة لأنه لم يجعل جميع العمل المشروط، فكان له من الجعل ~~ما قابل عمله حسبه وسقط الباقي، وهذا الحكم مجمع عليه بين الأصحاب وغيرهم ~~من فرق المسلمين، ولا يخلو من نظر على قاعدة الجعالة. # ولو رده من أزيد من المسافة ms468 فإن دخل المعين استحق الأجر المعين أو أجرة ~~المثل له، ولا شئ له على الزائد لأن المالك لم يلتزمه ولم يلتفت إليه وكان ~~العامل فيه متبرعا فلا عوض له عنه، ولو لم يدخل فيه لا شئ له وإن كان أبعد ~~لأنه لم يجعل في رده من غيره شيئا كما لو جعل على رد شئ ورد غيره. ~~PageV02P131 # المطلب الثالث في بقية أحكام الجعالة عند اختلاف العامل والجاعل وفيه ~~مسائل: # الأولى لو قال العامل: شارطني وقال المالك: لم أشارطه فالقول قول المالك ~~مع يمينه. والمراد بالمشارطة أن يجعل له جعلا على الفعل سواء كان معينا أو ~~مجملا يوجب أجرة المثل، فإذا ادعى العامل وأنكر المالك ذلك وادعى تبرع ~~العامل كان عملا مجانا، فالقول قوله لأصالة عدم الجعالة وبراءة ذمته، أما ~~لو كان النزاع في أن المالك هل شارطه على شئ بعينه أو أمره على وجه يوجب ~~أجرة المثل؟ # فقد اتفقا على ثبوت شئ في ذمة المالك وإنما اختلفا في تعينه فكان ~~كالاختلاف في القدر والجنس، وسيأتي بيانه. # وكذا القول قوله لوجاء بأحد الآبقين فقال المالك: لم أقصد هذا وإنما قصدت ~~الذي لم تأت به لأن مرجع هذا الاختلاف إلى دعوى العامل شرط المالك له على ~~هذا الآبق الذي رده والمالك ينكر الجعل عليه، فكان القول قوله لأصالة عدم ~~الشرط عليه وإن كان قد اتفقا على أصله في الجملة، وبهذا خالف الفرع السابق. # ومثله ما لو قال المالك: شرطت العوض على ردهما معا قال العامل: بل على ~~أحدهما أو على هذا الحاضر المعين فيقدم قول المالك لأصالة براءة ذمته من ~~المجموع. # وهل يثبت للعامل قسط من رده من المجموع؟ يظهر من التذكرة للعلامة. # وفيه نظر، لأن المجعول عليه المجموع لا الابعاض. ومثله ما لو اتفق على ~~وقوع الجعالة عليهما فرد أحدهما خاصة. # الثانية: لو اختلفا في قدر الجعل بأن قال المالك: بذلت خمسين فقال العامل ~~بل مائة مع اتفاقهما على الجنس والوصف وفيه أقوال: PageV02P132 # أحدها: أن القول قول المالك، فإذا حلف على نفي ms469 ما يدعيه العامل يثبت أجرة ~~المثل، وهو قول الشيخ وجماعة. أما تقديم قوله فلان الاختلاف في فعله فيقدم ~~فيه كما يقدم في أصل الجعل، ولأنه ينكر ما يدعيه العامل فيكون معه أصالة ~~عدم بذله وبراءة ذمته منه. وأما ثبوت أجرة المثل فلأنه قد حلف على نفي ما ~~يدعيه العامل، فإذا انتفى ما يدعيه العامل ولم يثبت ما يدعيه هو يثبت أجرة ~~المثل للاتفاق على وقوع العمل بعوض، وأجرة المثل عوض ما لا يثبت فيه مقدر. # واستوجه هنا جماعة بعد الحلف ثبوت أقل فقد انتفى ما يدعيه العامل بيمين ~~المالك فتثبت أجرة المثل لما ذكر في القول الأول، وإن كان ما يدعيه أقل من ~~الأجرة فلاعترافه بعدم استحقاق الزيادة وبراءة المالك منها فكيف تثبت له؟ ~~وبهذا تبين لك ضعف إطلاق القول الأول، وهذا الذي اختاره المحقق والعلامة في ~~التذكرة والتحرير وهو ثاني الأقوال في المسألة. # الثالث منها: تقديم قوله لكن يثبت مع يمينه أقل الأمرين من أجرة المثل ~~ومدعى العامل وأكثر الأمرين منها ومن مدعى المالك. أما الأولان فقد تبين ~~وجههما، وأما الأخير فلأن ما يدعيه المالك إن كان أكثر من أجرة المثل فهو ~~يعترف بثبوته في ذمته للعامل فيؤاخذ بإقراره والعامل لا ينكره وقد ثبت ~~باتفاقهما وبهذا يظهر قوة هذا القول على الأولين. لكن يبقى الاشكال فيهما ~~من حيث توقف ثبوت ذلك على يمين المالك، لأنه مع مساواة ما يعترف فيه المالك ~~من أجرة المثل أو زيادته عليها لا يظهر لليمين فائدة لأنه ثابت باتفاقهما ~~من غير يمين، واليمين لا يثبت غيره فلا فائدة فيها. # وأما مع نقصان ما يدعيه من أجرة المثل فقد تظهر فائدة يمينه في إسقاط ~~الزائد عنه فيما يدعيه فيتجه يمينه لذلك. # الرابع: تقديم قول المالك إلا إن الثابت بيمينه هو ما يدعيه لا أجرة ~~المثل PageV02P133 # ولا الأقل، وهو قول الشيخ نجيب الدين محمد بن نما شيخ المحقق - رحمة الله ~~-. # ووجهه أنهما قد اتفقا على وقوع العقد وتشخصه بأحد العوضين، فإذا انتفى ~~أحدهما وهو ما يدعيه ms470 العامل بيمين المالك ثبتت الأجرة لاتفاقهما على ~~انتفائه ما سواه مضافا إلى أصالة براءة ذمته من الزائد عما يعترف به كما ~~يقدم قول المستأجر في نفي الزائد من مال الإجارة. وبهذا يظهر جواب ما أورده ~~عليه المحقق ونسبه بسببه إلى الخطأ من حيث إن المالك إنما يحلف على نفي ما ~~يدعيه العامل لا على إثبات ما يدعيه هو فكيف يثبت مدعاه؟ # وأجيب إنما ثبت بالانحصار المتفق عليه وكونه منكرا للزائد أو قد حلف على ~~يمينه، وهو أقوى، وهو خيرة أول الشهيدين في الدروس. # الخامس: إنما يتحالفان لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه، فلا ترجيح ~~لأحدهما فيحلف كل منهما على نفي ما يدعيه الآخر، ولأن العقد الذي تشخص ~~بالذي يدعيه المالك غير العقد الذي تشخص بما يدعيه العامل فكان الاختلاف ~~فيه كالاختلاف في الجنس. # وذهب إلى هذا القول العلامة في القواعد وتنظر فيه المحقق الثاني في شرحه ~~على القواعد، وتبعه ثاني الشهيدين في المسالك بأن العقد متفق عليه عليه ~~وإنما الاختلاف في زيادة العوض ونقصانه، فكان كالاختلاف في قدر الثمن في ~~المبيع وقدر الأجرة في الإجارة. والقدر الذي يدعيه المالك متفق على ثبوته ~~فيهما وإنما الاختلاف في الزائد فيقدم قول منكره، وقاعدة التخالف أن لا ~~يجتمعا على شئ بل كل منهما منكر لما يدعيه الآخر. # ثم إنه على تقدير التحالف اختلفوا ما الذي يثبت بعده؟ وفيه الأوجه ~~المتقدمة من أجرة المثل والأقل، واختار في القواعد ثبوت أقل الأمرين ما لم ~~يزد ما ادعاه المالك على أجرة المثل فثبتت الزيادة لما سبق من التقريب ~~والدليل. # ويبقى الاشكال في توقف ثبوت ما يدعيه المالك زائدا عن أجرة المثل أو ~~مساويا PageV02P134 # على اليمين كما مر. # وإن اختلفا في جنس الجعل بأن قال العامل: قد جعلت دينارا وقال المالك: بل ~~درهما ففيه قولان: # (أحدهما) وهو الذي قطع به المحقق وقبله الشيخ وجماعة تقدم قول المالك ~~أيضا لأن قوله في أصله، فكذا في جنسه وقدره لأنه تابع له ولأنه اختلاف في ~~فعله فيرجع إليه فيه. ms471 # (والثاني) التحالف، فينتفي كل منهما بيمين الآخر ثم الرجوع إلى أجرة ~~المثل لأن كلا منهما منكر لما يدعيه الآخر، وليس هناك قدر يتفقان عليه ~~ويختلفان فيما زاد عليه، بل مجموع كل ما يدعيه كل منهما ينكره الآخر وهي ~~قاعدة التحالف، وهذا هو القول الأصح. # وعلى الأول فإذا حلف المالك ثبتت أجرة المثل عند الشيخ، وأقل الأمرين عند ~~المحقق وأقلهما ما لم يزد ما ادعاه المالك عند العلامة، والأقوى تفريعا على ~~ذلك ثبوت أجرة المثل مطلقا مع مغايرتها جنسا لما اختلفا في تعيينه، ومع ~~موافقتها لدعوى العامل جنسا فأقل الأمرين أوجه ومع موافقتها لدعوى المالك ~~خاصة بأن كان النقد الغالب الذي يثبت به أجرة المثل هو الذي يدعيه المالك ~~فثبوت الزائد عليه عن أجرة المثل إذا كان مدعاه الأزيد أجود وما أخذ كل من ~~الدعويين باعتبار القيمة ونسبتها إلى أجرة المثل، وإثبات الأقل أو الأكثر ~~بعيد لعدم اتفاقهما على ما يوجب إلزامهما بالزائد بخلاف الموافق في الجنس. # الثالثة: لو اختلفا في السعي وعدمه بأن قال المالك: قد حصل في يدك قبل ~~الجعل فلا جعل لك وقال العامل: بل بعده فلي الجعل فالقول قول المالك تمسكا ~~بالأصل. # وهذا مبني على ما تقدم من أنه إذا حصل بيده الآبق قبل الجعل لا يستحق ~~عليه شيئا وإن رده لوجوب الرد عليه، فإذا ادعاه المالك فقد أنكر استحقاقه ~~الجعل وحصوله في يده قبله وإن كان خلاف الأصل، إلا أن الأصل براءة ذمة ~~المالك أيضا، فلذلك قدم قوله. PageV02P135 # ولو فرض تعارض الأصلين وتساقطهما لم يبق دليل على ثبوت شئ للعامل للشك في ~~سببه وفي معنى حصوله في يده قبل الجعل حصوله بعده وقبل عمله به، وحصوله ~~فيها من غير سعي مطلقا لانتفاء الاستحقاق على العمل ووجوب تسليمه حينئذ. # وعلى ما تقدم نقله عن العلامة في التذكرة من أنه إذا حصل بيده قبل الجعل ~~وتوقف تسليمه على مؤونة فإنه يستحقها، فلا يتم هذا لاختلاف لاستحقاقه لها ~~على التقديرين، وهذا منتهى كتاب الجعالة ويتلوه كتاب الأيمان والنذور ~~والعهود. ms472 PageV02P136 # كتاب الأيمان وهو مشتمل على مطالب: # المطلب الأول في حقيقة اليمين وما يتفرع عليه من الأحكام وفيه مسائل: # الأولى: الحلف واليمين والايلاء والقسم ألفاظ مترادفة، والأصل فيه قبل ~~الاجماع آيات الكتاب وهو قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ~~ولكن يؤاخذ كم بما عقدتم الأيمان) (1) وقال الله تعالى (ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم) (2) والآيات بهذا المضمون في القرآن كثيرة. # وكذلك السنة متواترة بها من الطرفين كما روي عنه عليه السلام على ما رواه ~~الفريقان (3) أنه قال: والله لأغزون قريشا ثم قال: والله لأغزون قريشا. ~~وكان صلى الله عليه وآله كثيرا ما يحلف ويقول: (4) لا ومقلب القلوب. وأنه ~~كان إذا اجتهد في # PageV02P137 # يمينه قال: (1) والذي نفسي بيده. # ومع ذلك فهي مكروهة مع الصدق ومن أكبر الكبائر مع الكذب، ففي صحيح علي بن ~~مهزيار (2) كما في التهذيب (قال: كتب رجل إلى أبي جعفر عليه السلام يحكي له ~~شيئا، فكتب عليه السلام إليه: والله ما كان ذلك، وإني لا كره أن أقول والله ~~على حال من الأحوال ولكنه قد غمني أن يقال علي ما لم يكن). # وصحيح عبد الله بن سنان (3) كما في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال: اجتمع الحواريون إلى عيسى بن مريم عليه السلام فقالوا: يا معلم الخير ~~أرشدنا، فقال عليه السلام: # إن موسى عليه السلام نبي الله أمر كم أن لا تحلفوا بالله كاذبين وأنا ~~آمركم أن لا تحلفوا بالله كاذبين ولا صادقين). ومثله صحيحته الأخرى. # وفي خبر الخزاز (4) (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لا تحلفوا ~~بالله صادقين ولا كاذبين فإنه عز وجل يقول: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) ~~و وخبر سدير (5) حيث قال له أبو عبد الله عليه السلام: يا سدير من حلف ~~بالله كاذبا كفر ومن حلف بالله صادقا أثم، إن الله عز وجل يقول (ولا تجعلوا ~~الله عرضة لأيمانكم) وحمل هذا الخبر على المستخف باليمين. # وخبر أم أيوب كما في الفقيه (6) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا ~~تحلفوا ms473 بالله صادقين ولا كاذبين فإن الله عز وجل قد نهى عن ذلك فقال عز وجل ~~(ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم). # PageV02P138 # وموثقة أبي بصير (1) كما فيه أيضا - وأخبار كثيرة لم نذكرها - عنه عليه ~~السلام (قال: لو حلف الرجل أن لا يحك أنفه بالحائط لابتلاه حتى يحك أنفه ~~بالحائط ولو حلف الرجل أن لا ينطح رأسه بحائط). # وفي تفسير العياشي (2) عن أبي أيوب قال: سمعته يقول: لا تحلفوا بالله ~~صادقين ولا كاذبين فإن الله يقول (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم). # وقال: (3) (إذا استعان رجل برجل على صلح بينه وبين رجل فلا يقولن إن علي ~~يمينا أن لا أفعل وهو قول الله عز وجل: ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن ~~تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس). # وهذه الأخبار محمولة هنا على الكراهة بدليل ما دل على الجواز سيما الخبر ~~المروي عن علي بن مهزيار والأخبار المروية عنهم عليهم السلام الحاكية عنه ~~وعن آبائه الكرام بفعلهم لذلك. # وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى من الموثق عن يونس بن يعقوب (4) (قال: ~~كان أبو عبد الله عليه السلام كثيرا ما يقول: والله). # وتحرم اليمين الكاذبة كما سمعت إلا ضرورة أو تقية، ففي صحيحة أبي عبد ~~الله الحذاء (5) عن أبي جعفر عليه السلام (قال: إن في كتاب علي عليه ~~السلام: أن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم تذري الديار بلاقح من أهلها وتثقل ~~الرحم يعني انقطاع الرحم). # PageV02P139 # صحيح هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: إن يمين الصبر ~~كاذبة تترك الديار بلاقع من أهلها). # وفي عدة من الأخبار كادت تبلغ حد التواتر أن اليمين الكاذبة تورث العقب ~~الفقر (2). # وفي خبر السكوني (3) كما في عقاب الأعمال وغيره عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق ملكا رجلاه في الأرض ~~السفلى مسيرة خمسمائة عام ورأسه في السماء العليا مسيرة ألف سنة يقول: ~~سبحانك سبحانك حيث كنت فما أعطفك، قال: فيحلى إليه ما يعلم ذلك من يحلف بي ~~كاذبا). # وفي ms474 صحيح ابن أبي يعفور (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: اليمين ~~الغموس ينتظر بها أربعين ليلة). # وفي موثقة إبراهيم بن عبد الحميد (5) عن شيخ من أصحابنا يكنى أبا الحسن ~~عن أبي حعفر عليه السلام (قال: إن الله خلق ديكا أبيضا عنقه تحت العرش ~~ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، له جناح في المشرق وجناح في المغرب، لا تصيح ~~الديوك حتى يصيح، فإذا صاح خفق بجناحيه ثم يقول: سبحان الله سبحان الله ~~العظيم الذي ليس كمثله شئ، قال: فيجيبه الله تبارك وتعالى فيقول: لا يحلف ~~بي كاذبا من يعلم ما تقول) # PageV02P140 # والأخبار بهذا المعنى أكثر من أن تحصى وأجل من أن تستقصى. # ويستحب اجتناب العزم على اليمين إذا ادعى عليه باطل ينكر اليمين بدفعة ~~(1)، ففي خبر أبي بصير (2) عن أبي جعفر عليه السلام (أن أباه كانت عنده ~~امرأة من الخوارج أظنه من بني حنيفة، فقال له مولى له: يا بن رسول الله إن ~~عندك امرأة تبرأ من جدك، فقضى لأبي أنه طلقها، فادعت عليه صداقها فجاءت به ~~إلى أمير المدينة تستعديه، فقال له أمير المدينة: إما أن تحلف وإما أن ~~تعطها، فقال لي: يا بني قم وأعطها أربعمائة دينار، فقلت له: يا أبت جعلت ~~فداك ألست محقا؟ قال: بلى يا بني ولكني أجللت الله أن أحلف به يمين صبر). # ولا ينافي هذا مرسلة علي بن الحكم (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ~~إن ادعى عليك مال ولم يكن عليك فإن أراد أن يحلفك ولا تعطه) لأن ما فعله ~~عليه السلام محمول على بيان الجواز أو على الاستحباب وإن لم يكن مؤكدا، ~~بخلاف ما إذا كانت الدعوى ثلاثين درهما أو أقل أو على الرجحان بالنسبة إليه ~~وجلالة قدرته. # وأما الأخبار المجوزة لليمين الكاذبة للتقية كدفع الظلم عن نفسه أو ماله ~~أو نفس مؤمن أو ماله ولو عند المرور بالعشارين فكثيرة فمنها صحيح إسماعيل ~~بن سعد الأشعري (4) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (في حديث قال: سألته عن ~~رجل أحلفه السلطان بالطلاق ms475 أو غير ذلك فحلف، قال: لا جناح عليه. وعن رجل ~~يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به # PageV02P141 # منه، قال: لا جناح عليه، قال: وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما ~~يحلف على ماله؟ قال: نعم). # ومعتبرة أبي الصباح الكناني (1) (قال: والله قال لي جعفر بن محمد عليهما ~~السلام: # إن الله علم التنزيل والتأويل فعلمه رسول الله صلى الله وعليه وآله عليا ~~قال: وعلمنا والله علي، ثم قال: ما صنعتم من شئ وحلفتم عليه من يمين في ~~تقية فأنتم في سعة). # وفي مرسل يونس (2) عن أحدهما عليهما السلام (في رجل حلف تقية فقال: إن ~~خفت على مالك ودمك فاخلفه ترده بيمينك، فإن ترى أنه لم يرد من ذلك شيئا فلا ~~تحلف). # وخبر السكوني (3) عن أبي عبد الله عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام ~~(قال: # قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل). # وخبر مسعدة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام: ما آمن بالله من وفى لهم ~~بيمين). # وموثقة زرارة (5) كما في الفقيه (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: نمر ~~بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم فيخلون سبيلنا ولا يرضون منا ~~إلا بذلك قال: فاحلف لهم فهو أحل من التمر والزبد). # قال: (6) وقال أبو عبد الله عليه السلام: التقية في كل ضرورة وصاحبها ~~أعلم بها حين تنزل به). # PageV02P142 # وصحيح الحلبي (1) (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحلف لصاحب ~~العشور يحرز بذلك ماله؟ قال: نعم). # ومرسلة الفقيه (2) (قال: قال الصادق عليه السلام: اليمين على وجهين) إلى ~~أن قال: (فأما التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم يلزمه الكفارة فهو ~~أن يحلف الرجل في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو ~~غيره). # وصحيح الفضل بن شاذان (3) كما في العيون وخبره كما في تحف العقول عن ~~الرضا عليه السلام في كتابه شرايع الدين الذي كتبه للمأمون لعنه الله (قال: ~~والتقية في دار التقية ms476 واجبة، ولا حنث على من حلف تقية يدفع ظلما عن نفسه). # وحسنة الحضرمي كما في المحاسن (4) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ~~في رجل حلف للسلطان بالطلاق والعتاق، فقال: إذا خشي سيفه وسطوته فليس عليه ~~شئ يا أبا بكر إن الله عز وجل يعفو والناس لا يعفون ". # وصحيح البزنطي وصفوان بن يحيى (5) جميعا عن أبي الحسن عليه السلام " في ~~الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق، وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ~~فقال: # لا، قال رسول الله صلى الله وعليه وآله: وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما ~~لا يطيقون وما أخطأوا). # وفي موثقة لزرارة (6) كما في نوادر ابن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام ~~(قال: # PageV02P143 # قلت له: إنا نمر على هؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا فقد أدينا ~~زكاتها، فقال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاؤوا، قلت: جعلت فداك ~~بالبطلان والعتاق؟ # قال: بما شاؤوا. فقال أبو عبد الله عليه السلام (1): (التقية في كل ضرورة ~~وصاحبها أعلم بها حين تنزل). # وفيه في الصحيح عن معمر بن يحيى (2) (قال: لأبي جعفر عليه السلام: إن معي ~~بضائع للناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم فقال: ~~وددت على أني أقدر أن أجير أموال المسلمين كلها وأحلف عليها، كلما خاف ~~المؤمن على نفسه فيه الضرورة فله فيه التقية). # وفيه عن إسماعيل الجعفي (3) (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أمر على ~~العشار فيستحلفوني ومعي المال فإن حلفت تركوني وإن لم أحلف فتشوني وظلموني، ~~فقال: احلف لهم، فقلت: إن حلفوني بالطلاق؟ قال: فاحلف لهم، قلت: فإن المال ~~لا يكون لي، قال: تتقي على مال أخيك). # وفي موثقة سماعة (4) عن أبي عبد الله عليه السلام كما فيه أيضا (قال: إذا ~~حلف الرجل تقية لن يضره إذا هو أكره واضطر إليه، وقال: ليس شئ مما حرم الله ~~إلا وقد أحله لمن اضطر). # وفيه عن أبي بكر الحضرمي (5) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: نحلف ~~لصاحب العشور نجير بذلك مالنا؟ قال: نعم). # الثانية: ms477 لا تنعقد اليمين إلا بالله أو بأسمائه التي لا يشاركه فيها غيره ~~أو # PageV02P144 # مع إمكان المشاركة ينصرف إطلاقها إليه، فالأول كقولنا: ومقلب القلوب ~~والذي نفسي بيده والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، والثاني قولنا: والله ~~والرحمن والأول الذي ليس مثله شئ، والثالث كقولنا: والرب والخالق والبارئ ~~والرزاق، وكل ذلك تنعقد به اليمين مع القصد، ولا ينعقد بما لا ينصرف إطلاقه ~~كالموجود والحي السميع والبصير ولو نوى بها الحلف. # وهذه القسمة جرت من المحقق وتبعه كثير من المتأخرين، وحاصلها أن ما ينعقد ~~به اليمين أقسام مرجعها إلى الحلف بالله أو باسم من أسمائه المختصة به أو ~~الغالبة عليه وأراد. # والأول: أن يذكر ما يفهم منه ذات الله تعالى ولا يحتمل غيره من غير أن ~~يأتي باسم مفرد أو مضاف من أسمائه الحسنى كقوله: والذي أعبده أو فلق الحبة ~~وبرأ النسمة أو نفسي بيده أو مقلب القلوب، وهذا القسم تنعقد به اليمين ~~مطلقا سواء أطلق أو قصد به البارئ تعالى، حتى لو قال: قصدت غيره لم يقبل ~~منه ظاهرا ولو قوبل منه عدم القصد إلى أصل اليمين. # والثاني: هو الحلف بالأسماء المختصة به تعالى ولا يطلق على غيره كالله ~~والرحمن ورب العالمين ومالك يوم الدين وخالق الخلق والأول الذي ليس كمثله ~~شئ والحي الذي لا يموت والواحد الذي ليس كمثله شئ، وحكمه حكم الأول وعد ~~بعضهم الخالق والرزاق من هذا القسم: والأصح أنه من الثالث لأنهما يطلقان في ~~حق غير الله، قال الله تعالى: (وتخلقون إفكا) (1) وقال تعالى (فارزقوهم) ~~(2). # الثالث: أن يطلق في حق الله تعالى وحق غيره، لكن الغالب في استعماله في ~~حق الله، وأن يقيد في حق غيره ويضرب من التقييد كالرحيم والرب والخالق # PageV02P145 # والرزاق والمتكبر والقادر والقاهر، وكل هذه تستعمل في غير حق ذاته تعالى ~~يقال: فلان رحيم القلب وجبار ورب إبل ومتكبر وقادر على هذا أو قاهر لفلان. # وبقي من أسمائه تعالى قسم رابع وهو يطلق في حقه تعالى وفي حق غيره ولا ~~يغلب استعماله في أحد الطرفين كالشئ ms478 والموجود والحي والسميع والبصير ~~والمؤمن والكريم وما أشبهها، فلا يكون يمينا وإن نوى به الحلف لأنها بسبب ~~اشتراكها بين الخالق والمخلوق إطلاقا واحدا ليس لها حرمة ولا عظم فلا تنعقد ~~بها اليمين. # واعترض الشهيد الأول في قواعده وفي دروسه على هذه التقسيم بأن مرجع الأول ~~إلى أسماء تدل على صفات الأفعال كالخالق والرزاق التي هي أبعد دلالة من ~~الأسماء الدالة على صفات الذات التي هي دون اسم الذات وهو الله جل اسمه بل ~~هو الاسم الجامع، فيكون هو القسم الأول. # وأجيب عن ذلك بأن تخصيص هذه الموضوعات يقسم من حيث دلالتها على ذاته ~~تعالى من غير احتمال مشاركة غيره، ومع ذلك ليس من أسمائه المختصة به ولا ~~المشتركة بينه وبين غيره وإنما جعلوها في أول مرتبة لمناسبة التقسيم، فإن ~~أسماءه تعالى لما انقسمت إلى إقسام كثيرة منها المختص به والمشترك الغالب ~~عليه وغيره والدال على صفة فعل وغير ذلك من الأقسام لم يناسب إدخال هذه في ~~جملة الأقسام ولو ناسب بعضها لأنها ليست أسماء ولا تأخيرها عنها في أدني ~~مرتبة لأنها أخص به تعالى من كثير منها فأفردت قسما مستقلا وجعلت أولا لجهة ~~اختصاصها ولكونه قسما لا ينقسم، وما هذا شأنه لاتحاده يقدم في القسمة على ~~ما ينقسم، واسم الله وإن كان أدل على الذات منها إلا أنه من جملة أسمائه ~~تعالى، فناسب ذكره مع باقي الأسماء، فلم يكن فيما ذكره من التقسيم قصور من ~~هذا الوجه، وإن كان ما اعتبره - رحمه الله - حسنا أيضا إلا أنه غير مناف ~~لما ذكره الجماعة. PageV02P146 # والأخبار الواردة في هذه المسألة لا تفي بعد التقسيم، وإنما تدل على أن ~~الحلف لا يكون إلا بالله بأي اسم كان من أسمائه، وتحريم الحلف بغيره إلا أن ~~يقصد به تعظيما له وتأكيدا لكلام فيجوز بغيره. # ففي صحيح علي بن مهزيار (1) (قال: قلت لأبي جعفر الثاني كما في قوله عز ~~وجل (والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى) وقوله عز وجل " والنجم إذا هوى) ~~وما أشبه هذا من الآيات ms479 الكثيرة، فقال: إن الله عز وجل يقسم من خلقه بما ~~شاء وليس لخلقه أن يقسموا إلا به عز وجل). # وصحيح محمد بن مسلم (2) (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: قوله الله عز ~~وجل: # والليل إذا يغشي) ثم ذكر مثل الصحيح الأول سؤالا وجوابا. # وصحيح الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا أرى للرجل أن ~~يحلف بالله فأما قول قول الرجل: بشأنك لا بشأنك فإنه قول أهل الجاهلية، ولو ~~حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، فأما قول الرجل: يا هناه ويا ~~هناه فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما قوله: لعمرو الله وقوله: ~~لا هاه الله فإنما ذلك بالله عز وجل). # ورواه الصدوق (4) بإسناده عن حماد بن عثمان من الصحيح نحوه، إلا أنه قال ~~في آ ره: (وأما لعمرو الله وأيم الله فإنما هو بالله). # PageV02P147 # وصحيح علي بن جعفر كما في كتاب المسائل وخبره (1) كما في قرب الإسناد عن ~~أخيه موسى بن جعفر عليه السلام مثله. # وموثقة أبي جرير القمي (2) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت ~~فداك قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم إليك ثم حلفت له: وحق رسول الله وحق فلان ~~حتى انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به إلى أحد من الناس، وسألته عن ~~أبيه هو حي أم ميت؟ قال: قد والله مات إلى أن قال: (فأنت الإمام؟ قال: ~~نعم). # وخبر ميسرة (2) كما في العيون والمحاسن قال: إن أمير المؤمنين عليه ~~السلام مر برحبة القصابين فسمع رجلا يقول: لا والذي احتجب بسبع طباق، قال: ~~فعلاء بالدرة وقال له: ويحك إن الله لا يحجبه شئ ولا يحتجب عن شئ، قال ~~الرجل: # أنا اكفر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، لأنك حلفت بغير الله). # وخبر محمد بن يزيد الطبري (4) (قال: كنت قائما على رأس الرضا عليه السلام ~~بخراسان) إلى أن قال: (فقال: بلغني أن الناس يقولون: إنا نزعم أن الناس ~~عبيد لنا، وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وآله ما قلته ms480 قط). # وخبر عبد العزيز بن مسلم (5) عن الرضا عليه السلام قي حديث طويل إلى أن ~~قال: # (كفروا وبيت الله العتيق). # ومثل هذين الخبرين في الأخبار كثير، وهي واجبة الحمل على ما قلناه من ~~جوازه حيث يعظم الله به ويؤكد به الكلام، لا يلتزم به فعل ولا ينزجر به حتى ~~ترتب عليه أحكام الكفارة. # PageV02P148 # وأما باقي أخبار الباب فهي مثل الخبرين الصحيحين في المثل في المنع وعدم ~~الانعقاد، ففي خبر زرارة المروي في تفسير العياشي (1) (قال: سألت أبا جعفر ~~عليه السلام عن قول الله عز وجل (وما يؤمن أكثر هم بالله إلا وهم مشركون) ~~(2) قال: إن ذلك قول الرجل: وحياتك). # وعنه (3) عن أبي جعفر عليه السلام (قال: شرك طاعة ومنه قول الرجل: لا ~~والله وفلان). # وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله بن أبي يعفور (4) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (أنه قال: اليمين التي تكفر أن يقول الرجل: لا ~~والله). # وفي الفقيه والمجالس عن الحسين بن زيد (5) عن الصادق عن آبائه عليهم ~~السلام عن النبي صلى الله عليه وآله في حديث المناهي (أنه نهى أن يحلف ~~الرجل بغير الله وقال: من حلف بغير الله فليس من الله في شئ، ونهى أن يحلف ~~الرجل بسورة من كتاب الله عز وجل وقال: من حلف بسورة من كتاب الله عليه بكل ~~آية منها كفارة يمين، فمن شاء بر ومن شاء فجر، ونهى أن يقول الرجل للرجل: ~~لا وحياتك وحياة فلان). # وكذا ما جاء في صحيح علي بن مهزيار (6) (قال: قرأت في كتاب لأبي جعفر ~~عليه السلام إلى داود بن القاسم: إني قد جئت وحياتك، كما في كتاب النوادر # PageV02P149 # لابن عيسى، وهذا يجب حمله على ما قلناه. وربما حملت على نفي التحريم ~~فتكون الأخبار النافية للكراهة وإن كانت لا تنعقد ولا توجب الكفارة، وعلى ~~هذا فلا يجوز الحلف. # ولا ينعقد بالكواكب ولا بالأشهر الحرم ولا بمكة ولا بالكعبة ولا بالحرم ~~ونحوها ففي خبر مسعدة بن صدقه (1) (قال: قال أبو عبد ms481 الله عليه السلام قول ~~الله عز وجل (فلا أقسم بمواقع النجوم (2) قال: كان أهل الجاهلية يحلفون بها ~~فقال عز وجل يعظمون الحرم ولا يقسمون به ولا بشهر رجب ولا يعرضون فيهما لمن ~~كان فيهما ذاهبا أو جائيا وإن كان قتل أباه، ولا لشئ يخرج من الحرم دابة أو ~~شاة أو بعير أو غير ذلك فقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله (لا ~~أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد) (3) قال: فبلغ من أنهم استحلوا قتل ~~النبي صلى الله عليه وآله وعظموا أيام الشهر حيث يقسمون به فيوفون به). # وفي مرسلة يونس (4) (قال: سألته عن قول الله عز وجل (فلا أقسم بمواقع ~~النجوم) قال: أعظم إثم من يحلف بها، قال: وكان أهل الجاهلية يعظمون الحرم ~~ولا يقسمون حرمة الله فيه ولا يتعرضون لمن كان فيه ولا يخرجون منه دابة، ~~فقال الله تبارك وتعالى (لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد (3) ~~ووالد وما ولد) إلى آخر السورة قال يعظمون البلد أن يحلفون بها ويستحلون ~~فيه حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله. # PageV02P150 # ولا يجوز استحلاف الكافر بغير الله وإن اعتقد إلهيته. ففي صحيح سليمان ~~ابن خالد (1) عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام عن رسول صلى الله عليه ~~وآله (قال: لا يحلف اليهودي والنصراني ولا المجوسي بغير الله إن عز وجل ~~يقول: فاحكم بينهم بما أنزل الله) (2). # وصحيح الحلبي (3) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل الملل ~~يستحلفون؟ # فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل). # وخبر سماعة (4) وخبر جراج المدائني (5) وحسن الحلبي بهذه المنزلة لقوله ~~فيها عن أبي عبد الله عليه السلام (لا يصلح لأحد أن يحلف أحدا إلا بالله عز ~~وجل). # وقال في بعضها وهو الحسن الأخير (لا تحلفوهم إلا بالله). # وأما ما جاء من الأخبار من تحليفهم بغير الله تعالى مثل خبر السكوني (6) ~~وصحيح محمد بن مسلم (7) وصحيح محمد بن قيس (8) وخبر محمد بن مسلم (9) أيضا ~~وخبر الحسين بن علوان (10) كما في قرب الإسناد ms482 عن جعفر عن أبيه عليهما ~~السلام وخبر أني البختري (11) وخبر محمد بن عمران (12). # PageV02P151 # إلى غير ذلك من الأخبار حيث قال في بعضها كأولها (أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام استحلف يهوديا بالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام). # وفي الثاني (في كل دين ما يستحلفون به). # وفي الثالث (قضي علي عليه السلام في من استحلف أهل الكتاب بيمين صبر أن ~~يستحلفه بكتابه وملته). # وفي خبر الحسين بن علوان منها (أن عليا عليه السلام كان يستحلف اليهود ~~والنصارى ببيعهم وكنائسهم والمجوس في بيوت نيرانهم ويقول: شددوا عليهم ~~احتياطا للمسلمين). # وفي الأخير منها (أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لبعض علماء اليهود: ~~ونشدتك (1) بالتسع الآيات (2) التي أنزلت على موسى عليه السلام وبطور سيناء ~~(4) وبحق الكنائس الخمس (4) وبحق السمت الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتى ~~بقوم بعد وفاة موسى عليه السلام شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يشهدوا (5) ~~أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: نعم، ثم ذكر ~~أنه أسلم) فهي محمولة إما على التقية أو على جهة التغليظ عليهم مضافا ~~لتحليفهم بالله. # وأما الأخيرة (فهي من) قسم السؤال من باب الالزام لا لأجل تأسيس الأحكام ~~وإثبات الدعوى لما ثبت من عدم الانعقاد بغيره تعالى، فقد مر ما يبلغ حد ~~التواتر المعنوي. # وفي صحيح الحلبي (6) أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث قال: ~~سألته عن # PageV02P152 # امرأة جعلت مالها هديا لبيت الله إن أعارت متاعا لفلانة، فأعار بعض أهلها ~~بغير أمرها، فقال: ليس عليها هدي إنما الهدي ما جعل لله هديا للكعبة فذلك ~~الذي يوفى به إذا جعل لله. وما كان أشباه هذا فليس بشئ). # وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم (1) (قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ~~يقول: # لا تتبعوا خطوات الشيطان، فقلت له: وما خطوات الشيطان؟ قال: كل يمين بغير ~~الله فهي من خطوات الشيطان). # وعن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) عن أبي عبد الله عليه السلام كما فيه ~~أيضا " قال: # كل يمين ms483 بغير الله فهي من خطوات الشيطان ". # وفيه عن زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام (قال: سألته عن قول الله ~~تعالى (اذكروا الله كذكر كم آباء كم أو أشد ذكرا) (4) قال: إن أهل الجاهلية ~~كان من قولهم: لا وأبيك وبلى وأبيك فأمروا أن يقولوا: لا والله وبلى ~~والله). # الثالثة: لو قال: وقدرة الله وعلم الله فإن قصد بهما الصفات القديمة ~~الزائدة على الذات كما يقوله الأشعري وهي الأحوال التي أثبتها المعتزلي لم ~~تنعقد وكان مأثوما، وإن قصد بها كونه قادرا عالما جرى مجرى القسم بالله ~~والقادر والعالم لأن المراد بها الذات المرادة من هذا الوصف الذي هو عين ~~ذاته، وحيث إن صفاته تعالى أمور اعتبارية ليست زائدة على ذاته فإن قصد ~~الحالف بها هذا المعنى انعقدت يمينه، وإن قصد معنى آخر لم تنعقد لأنه حلف ~~بغير الله تعالى، وإن أطلق فالأقوى الانعقاد حملا لكلامه على المعنى الحق ~~لأنه الأغلب خصوصا من # PageV02P153 # يدين بذلك. ويحتمل العدم لاشتراك اللفظ فتسقط حرمته. وكون المسألة ~~اجتهادية قد اختلف فيها أكابر العلماء فلا ينصرف إلى أحد الأمرين بدون ~~القصد وذلك يوجب وقوفه اليمين. # وأما الحلف بجلال الله وكبريائه وعظمته فتنعقد بها اليمين مطلقا في ~~المشهور لأنها وإن كانت قد شاركت القدرة والعلم في الصفات لكن هذه ليست من ~~الصفات التي ذهب بعضهم إلى زيادتها وإنما مرجعها إلى ذات الله المتصفة ~~بالكبرياء والعظمة والجلال. # والمحقق - رحمة الله - قد تردد في انعقاد اليمين في الجميع مما ذكروه لأن ~~اشتراك القدرة والعلم يمنع من الانعقاد بهما كغير هما من أسمائه المشتركة ~~من غير أغلبية عليه تعالى، والعظمة والجلال والكبرياء كذلك لأنها تستعمل ~~على ما تطلق أيضا في الصفة الزائدة وربما أطلقت عليه القدرة والعلم ويقول ~~الانسان شاهدت كبرياء الله وعظمته ويريد مثل ذلك، ولأن هذه الصفات ليست من ~~أسماء الله الغالبة ولا المشتركة فلا ينعقد بهما اليمين لأنها لا تنعقد إلا ~~بالله وأسمائه، والأشهر هو الأول وهو الذي عليه المعتمد والمعول. # الرابعة: إذا قال: أقسم أو أقسمت أو أحلف ms484 أو حلفت ولم ينطق بالجلالة ولا ~~بأحد أسمائه لم تنعقد يمينه قطعا لعدم حلفه بالله وإن نطق بها، فإن قصد ~~اليمين أو أطلق انعقدت. أما مع القصد فواضح، وأما مع الاطلاق فإنه أنشأ ~~يمينا عرفا وشرعا، قال الله تعالى (وأقسموا بالله جهد أيمانكم) (1) فيحمل ~~عليه وإن قال: # أردت الوعد في الأول والاخبار في الثاني. # وقد أطلق المحقق وجماعة قبوله لظهور الاحتمال وأصالة عدم الانعقاد وكون ~~ذلك راجعا إلى قصده وهو أعلم به. # ويحتمل عدم القبول ظاهرا لظهور كونه إنشاء، كما لا يقبل إخباره عن # PageV02P154 # قوله (أنت طالق) بأني أردت طلاقا سابقا، ولأن اللفظ إذا كان محتملا ~~للأمرين لم يحمل على اليمين مع الاطلاق بل يتوقف الحكم بكونه يمينا على ~~قصده، ومتى حمل الاطلاق على اليمين لا يقبل منه غيره ظاهرا كما في غيره. # وأما الأخبار الواردة في المسألة فخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن ~~علي عليهم السلام (قال: إذا قال الرجل: أقسمت أو حلفت فليس بشئ حتى يقول: # أقسمت بالله أو حلفت بالله). # وفي الفقيه عن السكوني (2) أيضا ما يقرب من ذلك، وتؤيدهما الأخبار ~~الواردة بالنهي عن الحلف بغير الله وقد تقدم كثير منها. وظاهر هذين الخبرين ~~أنه متى صرح بالجلالة حمله على اليمين ولم يسمع ما سواه. # وكذا لو قال: أشهد بدون قوله بالله أو شهدت، والأشهر أنه كالسابق يكون ~~يمينا مع قصده وإطلاقه لورود الشرع بهذه اللفظة بهذه اليمين، قال الله ~~تعالى (قالوا نشهد إنك لرسول الله) (3) والمراد الحلف ولذلك قال الله على ~~الأثر (اتخذوا أيمانهم جنة). # فإن قال: أردت غير القسم كالوعد والاخبار عن الماضي قبل للاحتمال الذي مر ~~في أحلف وأقسم. # وللشيخ في هذه المسألة قولان: أحدهما في الخلاف وهو أنه لا يكون يمينا ~~مطلقا. والثاني في المبسوط وهو أنه إن أراد به اليمين كان يمينا وإن أطلق ~~أو لم يرد به اليمين لم يكن يمينا. واحتج على الأول بأن لفظ الشهادة لا ~~تسمى يمينا ولم يطرد به عرف اللغة ولا الشرع، بخلاف القسم، ولأنه ms485 يحتمل أن ~~يريد: أشهد بوحدانية الله تعالى ثم يبتدئ بقوله: لأفعلن كذا: وكذلك # PageV02P155 # لو قال: اعزم بالله أو عزمت بالله لأفعلن فإنه لا يكون يمينا مطلقا لأن ~~العرف لا يشهد بكونه يمينا ولا ورد به الشرع، ولامكان أن يريد الاخبار عن ~~عزمه الحلف على المعزوم عليه أو الوعد بذلك، خلافا لبعض العامة. # وقد اختلف النقل عن الشيخ في المسألة المذكورة ففي المختلف والتحرير ~~والقواعد على الحكم عنه من انعقاد اليمين مع الاطلاق، وكذلك في الدروس له ~~ناقلا عن الشيخ كما نقله عنه المحقق، وليس كذلك، فإن الشيخ قد اعتبر في ~~انعقاده يمينا قصده، وصرح مع الاطلاق بعدم الانعقاد، وكذلك حكم في قوله ~~(أقسمت) وغيره فرق بين اللفظين كما ذكرناه فيما سبق. # وأورد عليه بأن القصد معتبر في سائر الأيمان فكيف ينعقد هنا مع الاطلاق؟ # فيكون تقييد الشيخ أجود من إطلاق من حكم بصحته مع الاطلاق. # وأجيب بأن ليس المراد بالقصد الذي لم يعتبره القصد إلى اليمين الموجب ~~لانعقاده في نفس الأمر لأن ذلك لا نزاع في اعتباره، وإنما الكلام في القصد ~~الذي لا يحكم بوقوع اللفظ المحتمل بدونه كما تقرر في الفرق بين اللفظ ~~الصريح والكناية في الطلاق وغيره. # وحاصله أن اللفظ إذا كان صريحا يحكم بوقوعه على من تلفظ به ظاهرا وإن لم ~~يعلم منه قصده إلى مدلول اللفظ، وإن كان محتملا على السواء فلا نحكم به إلا ~~مع تصريحه بإرادة المعنى المطلوب. هذا بحسب الظاهر، وأما فيما بينك وبين ~~الله تعالى فالمعتبر ما نواه، وعلى هذا فيحكم بوقوع اليمين ممن سمع منه ~~قوله (أقسمت بالله لأفعلن) على ما تضمنه الخبران المتقدمان ما لم يخبر عن ~~إرادة الخبر، بخلاف من سمع منه: أشهد بالله لأفعلن، فإنه لا يحكم عليه ~~باليمين بها أو ببعضها، وسيجئ تحقيقه. # الخامسة: لو قال: لعمرو الله كان قسما وانعقدت به اليمين. و (هو) بفتح ~~العين، PageV02P156 # مرفوع بالابتداء، وخبره محذوف وجوبا لسد الجواب مسده، والمعنى لعمر الله ~~قسمي وهو بمعنى البقاء والحياة، وهو قريب من العمر ms486 بالضم لكنه لم يستعمل ~~غالبا إلا مفتوحا، هو بهذا المعنى يحتمل للمعاني المانعة من انعقاد اليمين ~~به كالقدرة والعلم وغيرهما من الصفات، لكنه لما استعمل في اليمين عرفا ~~وشرعا ولغة حكموا بانعقاده به وضربوا صفحا عن تلك الاحتمالات للمعاني ~~المانعة، فسلك به مسالك الحقائق الشرعية، ولم يتعرض الأكثر لمستنده من ~~الأخبار كما هي عادتهم في مقام الاستدلال إخلادا إلى الشهرة والاجماع. # وقد قدمنا ما يدل عليه بالخصوص وهو صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما قول الرجل: لا بشأنك ~~فإنه قول أهل الجاهلية، ولو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، وأما ~~قول الرجل: يا هنا ويا هياه فإنما ذلك طلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما ~~لعمرو الله وقوله لاهاه فإنما ذلك بالله عز وجل). # وفي صحيح حماد (2) كما في الفقيه مثله، إلا أنه قال في آخره: (وأما لعمرو ~~الله وأيم الله فإنما هو بالله). # وصحيح علي بن جعفر كما في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام وخبره ~~(3) كما في كتاب قرب الإسناد عنه عليه السلام مثله. # فهذه الأخبار هي الدالة على المراد والدافعة للاشكال والايراد، وكذا ~~تنعقد لو حلف بحق الله عند جماعة من القدماء والمتأخرين الشيخ منهم في ~~المبسوط، وظاهر المشهور عدم انعقاد به لأنه حق الله قد يراد به ما يجب له ~~على عباده من العبادات التي أمر بها. # PageV02P157 # وفي الحديث (قلت: يا رسول الله ما حق الله على عباده؟ قال: أن لا يشركوا ~~به شيئا ويعبدوه ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة). # وفي الخبر المروي في الكافي ومحاسن البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~القسم لحقوق الله على الجوارح الظاهرة والباطنة ما يدل على ما هو أعم من ~~ذلك. # وقد يراد به القرآن كقوله تعالى (وأنه لحق اليقين) (1). وقد يراد به الله ~~تعالى الحق كغيره من الصفات الراجعة إلى ذاته من غير اعتبار زيادة. فإذا ~~قال الانسان: وحق الله لأفعلن لم تنعقد اليمين لاشتراكه بين ms487 أمور كثيرة لا ~~ينعقد بها اليمين، سواء قصد تلك الأفراد أو أطلق، لأن المتبادر من حقه ~~غيره. # واحتج الشيخ وتلك الجماعة القائلون بمقالته على الانعقاد بأنها يمين عرفا ~~وبأغلبية استعمالها في المعنى الأخير، ولأن (حق) صفة عامة، فإذا أضيف إلى ~~الله تعالى اختص به فكان يمينا كسائر صفات ذاته من العظمة والعزة وغيرها، ~~ولا إشكال في عدم الانعقاد لو قصد به أحد المعنيين الأوليين. # والذي يؤيد القول بالانعقاد عند الاطلاق خبر أبي جرير القمي (2) المتقدم ~~حيث قال فيه: قلت: لأبي الحسن عليه السلام قد عرفت انقطاعي إلى أبيك ثم ~~إليك ثم حلفت له وحق رسول الله صلى الله عليه وآله وحق فلان وفلان حتى ~~انتهيت إليه أنه لا يخرج ما تخبرني به أحد من الناس، وسألته عن أبيه أحي هو ~~أم ميت؟ قال: # قد والله مات، إلى أن قال: فقلت: فأنت الإمام؟ قال: نعم ". # ألا ترى كيف أبر قسمه ولم يأت بحق الله وإنما حلف بحق رسوله وبحق آبائه ~~إلى أن انتهى الأمر إليه. ففيه تأييد لهذا المذهب المنسوب للشيخ ولابن ~~الجنيد حيث ذهب إلى انعقاده بما عظم الله من الحقوق كقوله: وحق رسول الله ~~وحق القرآن. # PageV02P158 # ونحن قد جمعنا بين الأخبار المانعة والمجوزة بما ينجلي به الغبار، وهو أن ~~تكون المجوزة مخصوصة بتأكيد الكلام، والمانعة من ذلك مخصوصة بما تلتزم ~~الأفعال وتثبت بها الدعوى والأموال وتترتب عليه الكفارات عند الحنث ~~والمخالفة في تلك الأفعال. # السادسة: لا تنعقد اليمين إلا بالنية، فلو حلف من غير نية لم ينعقد سواء ~~كان تصريحا أو كناية وهي المعبر عنها بيمين اللغو، والمراد بالنية القصد ~~إليه واحترز به عمن سبق لسانه إلى كلمة اليمين، كما هي المستعملة في ~~المحاورات وفي الغضب وفي الالحاح والعجلة فإنها لا تنعقد ولا تتعلق بها ~~كفارة لقوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما ~~عقدتم الأيمان) (1). # وأما الأخبار الواردة في المسألة فكثيرة، فمنها صحيح عبد الله بن سنان ~~(2) كما في تفسير العياشي عن أبي عبد الله ms488 عليه السلام (قال: سمعته يقول في ~~قول الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: اللغو قول الرجل ~~لا والله وبلى والله ولا يعقد على شئ). # وفي الكافي والتهذيب عن مسعدة بن صدقة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~في تفسير هذه الآية مثله. # وخبر عقبة بن خالد (4) كما في الكافي أيضا عنه عليه السلام (في رجل كان ~~له على رجل دين فلزمه فقال الملزوم: كل حل عليه حرام إن أبرح حتى أرضيك، # PageV02P159 # فخرج من أن يرضيه ولا يدري ما يبلغ يمينه وليس له فيها بنية، فقال: # ليس بشئ). # وموثق أبي بصير (1) كما في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام (في قول ~~الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله باللغو) الآية، قال: هو لا والله وبلى ~~والله). # وفي تفسير العياشي عن محمد بن مسلم (2) (قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن قوله تعالى (ولا تجعلوا الله عرضه لأيمانكم) قال: هو قول الرجل: ~~لا والله وبلى والله). # وفيه عن أبي الصباح الكناني (3) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~قوله تعالى (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قال: هو قول الرجل: لا ~~والله وبلى والله وكلا والله لا يعقد عليها أو لا يعقد على شئ). # وعلى هذا لا تنعقد يمين الغضب ولا الاكراه ولا الاجبار ولا مع السهو ولا ~~مع النسيان ولا ما اضطروا إليه لعدم القصد الحقيقي فيها. # ففي خبر عبد الله بن سنان (4) (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ~~يمين في غضب ولا في قطيعة رحم ولا في جبر ولا في إكراه، قال: قلت: أصلحك ~~الله فما الفرق بين الجبر والاكراه؟ قال: الجبر من السلطان، ويكون الاكراه ~~من الزوجة والأم والأب، وليس ذلك بشئ). # ومثله خبره (5) المروي في الكافي أيضا وفي الفقيه وفي معاني الأخبار إلا ~~أنه قد ترك في الأخير (ولا في قطيعة رحم). ورواه في معاني الأخبار بطريق ~~آخر # PageV02P160 # أيضا عن عبد الله بن القاسم مثله. # وصحيحة سعد بن أبي خلف ms489 (1) كما في الكافي أيضا (قال: قلت لأبي الحسن موسى ~~عليه السلام: إني كنت اشتريت أمة سرا من امرأتي وأنها سمعت ذلك فخرجت من ~~منزلي وأبت أن ترجع إلي فأتيتها وقلت لها: إن الذي بلغك باطل وإن الذي أتاك ~~بهذا عدو لك أراد أن يستنفرك، فقالت: لا والله لا يكون بيني خير أبدا حتى ~~تحلف لي بعتق كل جارية لك وبصدقة مالك إن كنت اشتريت هذه الجارية وهي في ~~ملكك اليوم، فحلفت لها بذلك فأعدت اليمين وقالت لي: كل جارية لي الساعة فهي ~~حرة، فقلت لها: كل جارية لي الساعة فهي حرة، وقد اعتزلت جاريتي وهممت أن ~~أعتقها وأتزوجها لهواي فيها، فقال: ليس عليك فيما أحلفتك عليه شئ). # وخبر إسماعيل الجعفي (2) كما في نوادر ابن عيسى عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: سمعته يقول: وضع عن هذه الأمة ست خصال، فقلت: وما هي؟ قال: ~~الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا ~~إليه). # وفيه عن ربعي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: عفي عن أمتي ثلاث: الخطأ والنسيان والاستكراه، قال أبو عبد ~~الله عليه السلام: وها هنا رابعة وهي ما لا يطيقون). # وفيه عن الحلبي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). # PageV02P161 # وفيه عن أبي الحسن عليه السلام (1) (قال: سألته عن الرجل يستكره على ~~اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: لا، ثم ~~قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم ~~يطيقوا وما أخطأوا). # وقدمنا جملة من الأخبار في هذا المعنى فلا حاجة إلى ذكرها هنا، والمسألة ~~إجماعية، وما أتى من الأخبار مخالف لها فسبيله التقية لأنه مذهب أبي حنيفة. # السابعة: لا تنعقد اليمين بالبراءة إلا فيما ورد في المكاتبة الصحيحة عن ~~العسكري عليه السلام (2) لأنه محرم، وسيجئ ذكر هذه الصحيحة ms490 في الكفارات. # وجاء أيضا في خبر المفضل بن عمر (3) كما في الفقيه (قال: سمعت أبا عبد ~~الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل (فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه ~~لقسم لو تعلمون عظيم). (4) يعني به الحلف بالبراءة من الآية، يحلف بها ~~الرجل يقول: # إن ذلك عند الله عظيم). # وفي مرسلة ابن أبي عمير (5) (قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا ~~يقول: أنا برئ من دين محمد، فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله: ويلك إذا ~~برئت من دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال فما كلمه رسول الله صلى الله عليه ~~وآله حتى مات). # وفي خبر يونس بن ظبيان (6) (قال: قال لي: يا يونس لا تحلف بالبراءة منا ~~فإنه من حلف بالبراءة منا صادقا أو كاذبا فقد برئ). # PageV02P162 # وفي الفقيه مرسلا (1) عنه صلى الله عليه وآله (قال: من برئ من الله صادقا ~~أو كاذبا فقد برئ الله منه). # نعم جاء جواز استحلاف الظالم بالبراءة من حول الله وقوته ليعجل عليه ~~الفناء، ففي خبر صفوان الجمال (2) كما في الكافي (أن أبا جعفر المنصور قال ~~لأبي عبد الله عليه السلام: رفع إلي أن مولاك المعلي بن خنيس يدعو إليك ~~ويجمع لك الأموال، فقال: والله ما كان وساق الحديث إلى أن قال: (قال ~~المنصور: فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، فقال له أبو عبد الله عليه ~~السلام: يا هذا أتحلف؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب ~~والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ويلك ~~تبجل الله فيستحيي من تعذيبك، ولكن قل: برئت من حول الله وقوته وألجئت إلى ~~حولي وقوتي، فحلف بها الرجل فما استتمها حتى وقع ميتا، فقال أبو جعفر ~~المنصور: لا أصدق عليك بعد هذا أبدا، وأحسن جائزته ورده). # وفي نهج البلاغة (3) عن أمير المؤمنين عليه السلام: (أنه قال: أحلفوا ~~الظالم إذا أردتم يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها ~~كاذبا عوجل، وإذا حلف ms491 بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه وحد الله ~~سبحانه وتعالى). # وفي الخرائج والجرائح (4) عن الرضا عن أبيه (أن رجلا وشى إلى المنصور أن ~~جعفر بن محمد سلام الله عليهما يأخذ البيعة لنفسه على الناس ليخرج عليهم، # PageV02P163 # فأحضره المنصور، فقال الصادق عليه الصلاة والسلام: ما فعلت شيئا من ذلك، ~~فقال المنصور لحاجبه: حلف هذا الرجل على ما حكاه عن هذا - يعني الصادق عليه ~~السلام - فقال الحاجب: قل والله الذي لا إله إلا هو - وجعل يغلظ عليه ~~اليمين - فقال الصادق عليه الصلاة والسلام: لا تحلفه هكذا فإني سمعت أبي ~~عليه السلام يذكر عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن من ~~الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في يمينه ويصفه بصفاته الحسنى فيأتي تعظيمه ~~الله على إثم كذبه ويمينه ولكن دعني أحلفه باليمين الذي حدثني أبي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحلف بها حالف إلا باء بإثمه، فقال له ~~المنصور: حلفه إذا يا جعفر، فقال الصادق عليه السلام للرجل: قل: إن كنت ~~كاذبا عليك فبرئت من حول الله وقوته ولجئت إلى حولي وقوتي، فقالها الرجل، ~~فقال الصادق عليه السلام: اللهم إن كاذبا فأمته فما استتم كلامه حتى سقط ~~الرجل ميتا واحتمل ومضى به الحديث). # ورواه المفيد في الارشاد مرسلا (1) نحوه. # الثامنة: الاستثناء يوقف اليمين عن الانعقاد وهو أن يقول بعد اليمين: إن ~~شاء الله تعالى، فإذا عقب اليمين لم يحنث بالفعل المحلوف عليه ولم تلزم ~~الكفارة للأخبار الدالة على ذلك لأن مشية الله غير معلومة للعبد. # وروي (2) عنه صلى الله عليه وآله (قال: من حلف على يمين فقال: إن شاء ~~الله لم يحنث). # وفي خبر السكوني (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: من استثنى في اليمين فلا حنث ولا كفارة). # وصحيح علي بن جعفر (4) في كتاب المسائل عن أخيه موسى عليه السلام (قال: # PageV02P164 # سألته عن الرجل يحلف على اليمين ويستثني، ما حاله؟ قال، هو على ما ms492 ~~استثنى. # وقد ندب إلى ذلك حالة اليمين، ففي خبر سلام بن المستنير (1) عن أبي جعفر ~~(في قول الله عز وجل (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) (2) ~~فقال: إن الله عز وجل لما قال لآدم: ادخل الجنة قال له: يا آدم لا تقرب هذه ~~الشجرة، قال: وأراه إياها، قال آدم لربه: كيف أقربها وقد نهيتني عنها أنا ~~وزوجتي! قال: فقال لهما: لا تقرباها يعني لا تأكلا منها، فقال آدم وزوجته: # نعم يا ربنا لا نقربها ولا نأكل منها، ولم يستثنيا في قولهما، فوكلهما في ~~ذلك إلى نفسيهما وإلى ذكرهما، قال: وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله ~~عليه وآله (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله) (3) أن لا ~~أفعله فسبق مشية الله في أن لا أفعله. فلا أقدر على أن أفعله، قال: فلذلك ~~قال عز وجل (واذكر ربك إذا نسيت) (4) أي استثن مشية الله في فعلك). # وفي خبر آخر للسكوني (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: # من حلف سرا فليستثن سرا، ومن حلف علانية فليستثن علانية). # وموثقة أبي بصير (6) كما في تفسير القمي عن أبي عبد الله عليه السلام (أن ~~قريشا سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسائل منها قصة أصحاب الكهف، ~~فقال صلى الله عليه وآله: غدا أخبركم، فلم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين ~~يوما حتى اغتم، وشكت الصحابة، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة ~~الكهف إلى أن قال (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله) ~~فأخبر أنه احتبس الوحي عنه # PageV02P165 # أربعين صباحا لأنه قال: غدا أخبركم بجواب مسائلكم ولم يستثن). وقد روى ~~العياشي في تفسيره (1) أحاديث كثيرة في هذا المعنى، وكذلك أحمد بن محمد بن ~~عيسى في نوادره (2). # ولا فرق في هذا الحكم بين ما يعلم مشية الله منه كالواجب والمندوب ~~وغيرهما لعموم النص، خلافا للعلامة حيث خص الحكم بما لا يعلم فيه ms493 المشية ~~نظرا إلى التعليل، والذي حمل العلامة على ذلك أن المشية التي هي الإرادة ~~المعلق عليها لا إشكال في أنه أراده الله فعل الواجب والمندوب لمحبوبيته ~~له. # وفيه نظر، لأن المشية التي تقع من العبد المستثنى بها ليست هي الإرادة ~~المتعلقة بفعل الواجب والمندوب على الوجه الأعم، بل المشية المتعلقة بفعل ~~العبد لها، وتلك مما لا يطلع عليها لأنها راجعة إلى العلم بما في الأمر، ~~ولم يدر العبد بأن الله قد شاء فعله لها أم يشأ وإن كلفه بها وأمره، ففرق ~~ما بين المشيئتين فيبطل الاستدلال على وجه الفرق بينهما. # وعلى كلا التقديرين فيشترط التلفظ بكلمة الاستثناء فلو نوى بقلبه (إن شاء ~~الله) لم تعتبر نيته ولم يندفع الحنث والكفارة. وعلى هذا يحتمل خبر السكوني ~~الفارق بين الشر والعلانية، ويكون المراد إن تلفظ بالقسم علانية فلا يجزيه ~~الاستثناء إلا علانية، وإن نوى اليمين سرا حيث لا يلزمه أجزأ الاستثناء ~~سرا. # وأن يكون قاصدا إلى التلفظ بها كاليمين، فلو سبق إليها لسانه من غير قصد ~~لم يعتد بها. # وأن تكون كلمة الاستثناء متصلة باليمين لا يتخللها كلام ولا سكوت إلا إن ~~يكون قليلا لنفس وعي وتذكر وسعال ونحو ذلك مما لا يخل بالمتابعة عرفا. # وفي الروايات مما يشعر بعدم الاتصال وسيما مع النسيان إذا كان قصده ~~الاستثناء # PageV02P166 # ويجدده ولو بعد أربعين يوما. # ففي صحيحة ابن القداح (1) (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ~~للعبد أن يستثني في اليمين ما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي). # وفي خبر حمزة بن حمران (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن ~~قول الله عز وجل (واذكر ربك إذا نسيت) قال: ذلك في اليمين إذا قلت: لا ~~والله لا أفعل كذا وكذا، فإذا ذكرت أنك لم تستثن قلت: ما شاء الله). # وفي خبر الحلبي وزرارة ومحمد بن مسلم (3) عن أبي جعفر وأبي عبد الله ~~عليهما السلام (في قول الله عز وجل (واذكر ربك إذا نسيت) قال: إذا حلف ~~الرجل فنسي أن يستثن فليستثن ms494 إذا ذكر). # وخبر القلانسي (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: للعبد أن يستثن في ~~اليمين فيما بينه وبين أربعين يوما إذا نسي). # وخبر ابن القداح (5) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: الاستثناء في اليمين متى ذكر وإن كان بعد أربعين ~~صباحا ثم تلا هذه الآية: (واذكر ربك إذا نسيت). # وخبر العاصمي عن الحسين بن زرارة 06) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ~~سألته عن قول الله عز وجل (واذكر ربك إذا نسيت) فقال: إذا حلفت على يمين ~~ونسيت أن تستثن فاستثن إذا ذكرت). # PageV02P167 # وفي صحيحة لابن القداح (1) كما في الفقيه مثل المتقدمة وزاد فيها (أن ~~رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال: ~~تعالوا غدا أحدثكم فلم يستثن فاحتبس جبرئيل عنه أربعين يوما ثم أتاه فقال: ~~ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت ". # وقد روى العياشي في تفسيره (2) أحاديث كثيرة في هذا المعنى، إلا أن في ~~بعضها أربعين شهرا بدل أربعين يوما، ولا عامل به، وربما حمل على الغلط أو ~~على ما لو كان المقصد منها مجرد التبرك. # وقد جاء استحباب مشية الله بل اشتراطها في المواعيد ونحوها، ففي تفسير ~~القمي في الصحيح (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في حديث: أن قريشا سألوا ~~رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسائل فيه قصة أصحاب أهل الكهف، فقال رسول ~~الله صلى الله عليه وآله: غدا أخبركم، ولم يستثن، فاحتبس الوحي عنه أربعين ~~يوما حتى اغتم، وشك أصحابه، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف ~~إلى أن قال (ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا إن يشاء الله) فأخبره ~~أنه احتبس الوحي عنه أربعين يوما لأنه قال لقريش: غدا أخبركم عن جواب ~~مسائلكم، ولم يستثن) وقد روى العياشي أيضا في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا ~~المعنى وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره (4). # وقد اختلف الأصحاب ms495 في جواز استثناء المشية في غير اليمين من العقود ~~والايقاعات، والمشهور المنع، وذلك لأن التعليق بالمشية مما يضر باليمين، ~~ولأن شرط العقود والايقاعات التنجيز، والتعليق ينافيه، ولولا النص لدخلت ~~اليمين في المنع. # PageV02P168 # وللشيخ قول بصحته في العتاق والطلاق والاقرار، بمعنى أنه يوافقها أيضا ~~استنادا إلى عموم ما دل على دخوله في اليمين، وتعليق الطلاق والعتاق ~~والاقرار على المشية يمين وإن كانت لا تنعقد، حيث إنها لا تنعقد إلا بالله ~~والأسماء الخاصة كما تقدم في الظهار والايلاء، ولأن اليمين والشرط متقاربان ~~في الصيغة، وعلى قوله إنه يوقف الطلاق والعتاق بذلك كما يوقف اليمين، وهو ~~في معنى البطلان على قول من أبطل ذلك بتعليقه على الشرط، وإنما تقع ~~المخالفة عند القائل بصحة العقد والايقاع المعلقين وبطلان الشرط خاصة كما ~~عليه ابن إدريس في سرائره، فإذا علق الطلاق ونحوه على المشية صح ولغى ~~الشرط، والأصح بطلانهما، وهو قول الشيخ في الخلاف. وأما الاقرار فمن قال ~~بدخوله في الطلاق والعتق قال به في الاقرار، فحكم بإلغائه إذا تعقيبته ~~المشية كما مر موقفا له ولا صالة براءة الذمة من موجبه. ومذهب الأكثر ومنهم ~~المحقق في الشرايع على عدم البطلان فيه، ويكون تعقيبه به كتعقيب الاقرار ~~بالمبطل فيلغو الاستثناء ويلزمه الاقرار، وهذا هو الأقوى، وهذا كله إن قصد ~~بالمشية التعليق. # وإن قصد التبرك لدلالة هذه الأخبار المتقدمة الدالة على استحباب ايقاعها ~~في كل شئ كما هو صريح الآية والأخبار المفسرة لها لم يضر في الجميع حتى ~~اليمين. # التاسعة: في بيان الحروف التي يقسم بها والأسماء والقائمة مقامها، وقد ~~ثبت كونها لليمين بنص أهل اللغة والفقهاء، وهي ثلاثة أقسام نظرا إلى ~~الاستعمال، وعدتها من الحروف الباء بالموحدة والواو والتاء والقسم الأول ~~منها هو أصلها. # وتلي الباء الواو، ووجه قصورها عن الباء أن الباء تدخل على المظهر ~~والمضمر بخلاف التاء. وتلي الواو التاء، ووجه قصورها أنها لا تدخل من ~~الأسماء إلا على الله تعالى كما قال: تالله تفتؤا تذكر يوسف) (1) (وتالله ~~لأكيدن أصنامكم) (2) # PageV02P169 # ولا تدخل على سائر الأسماء، ms496 وربما جاء شاذا تربي وترب الكعبة وترب ~~الرحمن. # وتضعف دلالة هذه الحروف على القسم أن إقرارها (3) الباء، فإذا قال: بالله ~~لا فعلن كذا، فإن نوى به اليمين فلا شك في كونه يمينا، وكذا يجب حمله عليها ~~مع الاطلاق لاشتهار الصيغة في الحلف شرعا وعرفا. # ولو قال: لم أرد به اليمين وإنما أردت: وثقت بالله واعتصمت به أو أستعين ~~أو أو من ثم ابتدأت لا فعلن فوجهان، أظهر هما القبول إذا لم يتعلق به حق ~~آدمي كما ادعى عدم القصد، وهذا جار في الباء لا غير، بخلاف الواو والتاء، ~~فليس بهذا الاحتمال وجه معهما، فمدعيه لا يسمع دعواه. # ولو قال: والله - برفع الهاء أو نصبها - فهو من اللحن، وقد اختلف في ~~انعقاد اليمين به مع قصدها، وفيه قولان، والأقرب عدم الانعقاد. # ولو حذف حرف القسم وقال: الله - بالجر - لا فعلن ونوى اليمين ففيه أيضا ~~خلاف في كونه ينعقد به أو لا ينعقد، ومنشأ الخلاف ورود ذلك في اللغة وإن ~~كان نادرا، فيحمل على اليمين والقرينة عليه موجودة، وقد استعمله النبي صلى ~~الله وعليه وآله فقال: الله ما أردت إلا واحدة، ولأن الجر مشعر بالصلة ~~الخافضية، ومن حيث إن العادة لم تستمر بالحلف كذلك ولا يعرفه إلا خواص ~~الناس فلا ينعقد. # واستوجه القول الأول جماعة من المتأخرين، وقواه الشهيد الثاني في ~~المسالك. # أما لو رفع أو نصب فالوجهان أيضا، والوقوع مع النصب أولى لتعيينه بعد ~~الفعل، وقد نص الشيخ الرضي وجماعة من المتأخرين على وجوب النصب هنا لو قال: ~~بالله وشدد اللام وحذف الفعل بعدها فهو غير ذاكر لاسم الله صريحا فإن البله ~~هي الرطوبة، لكن إن نوى به اليمين فهو لحن شائع في ألسنة العوام والخواص. ~~وقد أجازت العرب حذف الألف في الوقف لأن الألف يقتضي إسكان الهاء، فالوجه ~~وقوع اليمين به مع قصده، ويحتمل العدم لكونه لحنا ظاهرا. # PageV02P170 # ولو قال: ها الله كان يمينا، وقد أعده الشارع من صيغ القسم لأن أصله لا ~~والله، وهاء التنبيه مما يؤتى بها في ms497 القسم عند حذف حرفه، ويجوز فيها هاء ~~الله بقطع الهمزة ووصلها، وكلاهما مع إثبات الألف وحذفها، قد نص عليه ابن ~~مالك وابن هشام. # ويدل عليه من الأخبار ما تقدم في صحيح الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: لا أرى للرجل أن يحلف إلا بالله، فأما الرجل: لا بل شانئك ~~فإنه قول أهل الجاهلية، فلو حلف الرجل بهذا وأشباهه لترك الحلف بالله، فأما ~~قول الرجل يا هنا ويا هناه فإنما ذلك لطلب الاسم ولا أرى به بأسا، وأما ~~قوله لعمر الله وقوله لا هاء الله فإن ذلك من القسم بالله عز وجل). # وأما أيمن الله فقد تردد فيه جماعة من الفريقين إلا أن الانعقاد هو ~~الأظهر لأنه موضوع للقسم عرفا. وكذا أيم الله وباقي لغاته الآتي ذكرها، ~~وهذا اسم لا حرف خلافا للزجاج والرماني، وقد اختلفوا في أنه مفرد مشتق من ~~اليمين أو جمع يمين، فالبصريون على الأول والكوفيون على الثاني، وهمزته ~~همزة وصل على الأول وقطع على الثاني، وأورد على القائل بجمعه أنه يجوز كسر ~~همزته وفتح ميمه ولا يجوز مثل ذلك في الجمع من نحو: أفلس وأكلب. # ووجه تردد المحقق وجماعة في انعقاد اليمين به لاحتمال كونه جمع يمين ~~فالقسم به لا بالله، وعلى القول الآخر فالقسم أيضا بوصف من أوصاف الله وهو ~~يمنه وبركته لا باسمه، ومن أنه موضوع للقسم عرفا، والقسم بالوصف الذاتي ~~الله كالقسم به ككبرياء الله وعظمته، وهذا هو الأقوى. # والأغلب في هذا رفعه بالابتداء وإضافته إلى اسم الله، والتقدير أيم الله ~~قسمي ويجوز جره بحرف القسم وإضافته إلى الكعبة وكاف الضمير. وأما أيم الله ~~وما بعده فمقتطع من أيمن تخفيفا بحذف بعض حروفه أو إبداله لكثرة الاستعمال. # PageV02P171 # وقد نقل غير واحد من متأخري المتأخرين عن ابن بري في الاستدراك على ~~الصحاح في هذه الكلمات إحدى وعشرين لغة، أربع في أيمن فتح الهمزة وكسرها مع ~~ضم النون وفتحها، وأربع في ليمن باللام المكسورة والمفتوحة والنون المفتوحة ~~والمضمومة، ولغتان في يمن بفتح النون وضعها، ms498 وثلاث لغات في أيم بفتح الهمزة ~~وكسرها مع ضم الميم وبفتح الهمزة مع فتح الميم، ولغتان في أم بكسر الميم ~~وضمها مع كسر الهمزة فيهما، وثلاث في من بضم الميم والنون وفتحها وكسرهما ~~وم بالحركات الثلاث، وكل ذلك يقسم به. # ويدل عليه من الأخبار صحيحة الحلبي (1) كما في الفقيه وهي الصحيحة ~~المتقدمة إلا أنه قال في آخرها (وأما قول الرجل لعمر الله وأيم الله فإنما ~~هو بالله). # وفي خبر علي بن جعفر (2) كما في كتاب قرب الإسناد وصحيحه كما في كتاب ~~المسائل له عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام مثل ما في صحيح الحلبي في ~~الفقيه. # العاشرة: في الحالف وبيان شرائطه، ويعتبر فيه القصد تقدم في صيغته ~~واشتراط النية، وقد خرج بهذا الشرط يمين السكران والغضبان والنائم فلا يتجه ~~إلا في الكامل الخالي من موانع القصد، لكنه قد لا يقصد وقد يربط قصده ~~بالصيغة خاصة، وقد لا يتوجه قصده إليها فيكون لاغيا بحلفه ولا شبهة في ~~انعقاد ها بالقصد إلى اليمين مع باقي الشرائط. # وقد خالف بعض العامة حيث حكم بانعقاد اليمين بالقسم الصريح وإن لم يقصد. ~~وإنما يتوقف على القصد ما ليس بصريح كالكناية ونحوها. # ولا تتوقف صحة اليمين على الاسلام ولا على الايمان إذا حلف بالله وإن لم ~~يكن يعرفه كمال المعرفة وسواء كان مقرا به أولم يكن مقرا، وهذه المسألة من ~~مسائل الخلاف عند الفريقين، وما ذكرناه هو الأشهر، وهو الذي اختاره المحقق # PageV02P172 # في الشرايع والشيخ في المبسوط، واعتمده جل المتأخرين لوجود المقتضي وهو ~~حلف بالله تعالى مع باقي الشرائط وانتفاء المانع، إذا ليس هناك إلا كفره ~~وهو غير مانع لتناول الأدلة الدالة على انعقاد اليمين له من الآيات ~~والأخبار عموما وخصوصا ولأن الكفار مخاطبون بفروع بشرايع ما سوى العبادات ~~فيدخلون تحت عموم قوله تعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان) (1) وغيره. # وقال الشيخ في الخلاف وابن إدريس في سرائره: لا تنعقد مطلقا لأن شرط ~~صحتها الحلف بالله، والكافر لا يعرف الله. وفي إطلاق كل من القولين ms499 معا منع ~~ظاهر. # ومن هنا ذهب العلامة في المختلف إلى تفصيل جيد في المسألة فقال: إن كان ~~كفره باعتبار جهله بالله تعالى وعدم علمه به لم تنعقد يمينه لأنه يحلف بغير ~~الله، ولو عبر به فعبارته لغو لعدم اعتقاده ما يقتضي تعظيمه بالحلف به. وإن ~~كان جحده باعتبار لنبوة أو فريضة انعقدت لوجود المقتضي وهو الحلف بالله ~~تعالى من عارف به إلى آخر ما يعتبر من الشرائط وتوقف فعل المحلوف عليه إن ~~كان طاعة. والتكفير على تقدير الحنث على الاسلام لا يمنع أصل الانعقاد لأنه ~~مشروط بشرط زائد على أصل اليمين، فلا ملازمة بينهما، وفائدة الصحة تظهر في ~~بقاء اليمين لو أسلم في المطلقة أو قبل خروج الموقتة، وفي العقاب على ~~متعلقها لو مات على كفره ولما يفعله لا في تدارك الكفارة لو سبق الحنث ~~الاسلام لأنها تسقط عنه به. هكذا كله في اليمين المتبرع بها. أما ما فيما ~~ألزم بها في الحقوق والدعاوى فلا إشكال وإن غلظها بإضافة بيعهم وكنائسهم ~~وكتبهم وقد تقدم الكلام على ذلك. # ففي صحيحة سليمان بن خالد (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (لا يحلف ~~اليهودي ولا نصراني ولا المجوسي بغير الله، إن الله عز وجل يقول: فاحكم ~~بينهم بما # PageV02P173 # أنزل الله) (1). # وصريح الحلبي (2) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أهل الملل ~~يستحلفون، فقال: لا تحلفوهم إلا بالله عز وجل). # وخبر جراح المدائني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا يحلف بغير ~~الله وقال: اليهودي والنصراني والمجوسي لا تحلفوهم إلا بالله). # وخبر سماعة (4) وحسن الحلبي (5) إلى غير ذلك من الأخبار الذي مر ذكرها ~~شاهدة بذلك. # وأما ما جاء من إحلافهم بغير الله كخبر السكوني (6) وخبر محمد بن مسلم ~~(7) وخبر الحسين بن علوان (8) وخبر محمد بن عمران (9) فمن باب التغليظ ~~وإلزامهم بما ألزموا به أنفسهم. # وبقي الكلام في أنه على تقدير الانعقاد لو حنث ولزمته الكفارة فهل تصح ~~منه حال كفره مطلقا أو لا تصح مطلقا أو التفصيل المتقدم؟ فالذي يظهر من ~~مذهب ms500 الأصحاب عدم صحتها منه حال كفره مطلقا لأنها من العبادات المشروطة ~~بالقربة كالاطعام والكسوة، وهذا القول قد صرح به من صحح يمينه حال الكفر، ~~وأما بقية الأقوال فهي للعامة. # PageV02P174 # الحادية عشرة: قد ثبت في الفتوى والأدلة عدم انعقاد يمين الولد مع والده ~~إلا مع إذنه، وكذا يمين المرأة مع زوجها، والمملوك مع سيده إلا أن تكون ~~اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح، ولو حلف أحد هذه الثلاثة من غير إذن كان ~~للأب والزوج والمالك حل اليمين في المشهور ولا كفارة. # وكأن هذا الكلام مبني أن عدم الإذن يوقفها لأنها لا تقع باطلة وإنما ~~المبطل لها النهي، وهذا الذي اعتمده المشهور، والأقوى البطلان كما هو ظاهر ~~الأدلة، إذ أقرب المجازات إلى الحقيقة هي في الصحة لا اللزوم كما قررناه ~~غير مرة. # ففي صحيح منصور بن حازم (1) كما في الفقيه وفي حسنه (2) كما في الكافي ~~التهذيب عن أبي جعفر عليه السلام في الأول وأبي عبد الله عليه السلام كما ~~في الكتابين (قال: # قال رسول صلى الله عليه وآله: لا يمين للولد مع والده ولا للمرأة مع ~~زوجها ولا للمملوك مع مولا ء). # وخبر ابن القداح (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا يمين للولد مع ~~والده ولا للمرأة مع زوجها وللمملوك مع سيده). # وخبر حماد بن عمار (4) وأنس بن محمد كما في الفقيه والمجالس عن أبيه عن ~~جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي ~~عليه السلام (قال: ولا يمين لولد مع والده ولا امرأة مع زوجها ولا لعبد مع ~~مولاه). # PageV02P175 # وفي الأمالي عن منصور بن حازم (1) وكذا في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ~~وكذا في أمالي الحسن ابن الشيخ محمد الطوسي عن أبي جعفر عليه السلام مثله. # وقد احتج المشهور على دعواه بعموم الآية الدالة على وجوب الوفاء باليمين ~~مثل قوله تعالى (ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها) (2) وقوله (لكن يؤاخذكم ~~بما عقدتم الأيمان) إلى قوله (إذا حلفتم) (3) وقوله (واحفظوا أيمانكم) (4). # ولا ms501 شك أن هذه الآيات نعم صورة النزاع خرج منه ما إذا نهى الأب والمولى ~~والزوج فبقي الباقي، ولأن البطلان إنما لحق أحد الثلاثة فإذنه ليس سببا في ~~الصحة ولا عدم إذنه مانعا وإنما المانع في الحقيقة نهيه، ويرده ما ذكرناه. # وأما عموم الآيات فليس بنافع لأن المراد منها الأيمان المستكملة الشرائط ~~ونحن نمنع وقوعها بدون إذن فضلا عن تو كيدها. # وأما دعوى أن الأمر بامتثال مقتضى اليمين وحفظها موقوف على وقوعها صحيحه ~~إجماعا وكون الإذن ليس سببا في الصحة ولا عدم الإذن مانعا مصادرة عن ~~المطلوب، فإن الدليل وقول المحققين مشعر أن بأن إذنه شرط أو سبب وأن عدم ~~إذنهم مانع، وأما كون نهيه مانعا فلم يتضمنه أثر ولا خبر، وتظهر فائدة ~~القولين فيما لو زالت الولاية بفراق الزوج وعتق المملوك وموت الأب قبل الحل ~~بالنهي في المطلقة أو مع بقاء الوقت في الموقتة. فعلى المشهور تنعقد ~~اليمين، وعلى الأخبار والمختار هي باطلة من أصلها بدون الإذن مطلقا. # وقد وقع في عبارة الشرايع ما يتضمن القولين فيقع التناقض فيها في البين # PageV02P176 # حيث قال أولا: ولا تنعقد من الولد مع والده إلا مع إذنه، وكذا يمين ~~المرأة والمملوك إلا أن تكون اليمين في فعل واجب أو ترك قبيح وهذا صريح في ~~الشرطية ثم قال: ولو حلف أحد الثلاثة في غير ذلك كان للزوج والولد والمالك ~~حل اليمين ولا كفارة وهذا يقتضي انعقادها إذ لا حل إلا بعد الانعقاد، وكأنه ~~أراد أنها لا تنعقد انعقادا تاما بل متوقفا على الإذن ومن ثم كان الإذن ~~اللاحق بعده مصححا، فلو كانت منحلة لم يؤثر فيها الحل بعدها. # ولو حلف بالصريح وقال: لم أرد اليمين قبل منه ودين بنيته، وذلك لأن القصد ~~من الأمور الباطنة التي لا يطلع عليها غيره فيرجع إليه، ولجريان العادة ~~كثيرا بإجراء ألفاظ اليمين من غير قصد كما صرحت به الآية والرواية، بخلاف ~~العتاق والطلاق والاقرار ونحوها فإنه لا يصدق لتعلق حق الآدمي به وعدم ~~اعتياد عدم القصد فيه، فدعواه عدم ms502 القصد الظاهر. # ولو فرض اقتران تلك اليمين بما يد ل على قصده كان دعواه خلافه خلاف ~~الظاهر، فيتجه عدم قبوله من هذا الوجه، لكن مقتضى العلة الأولى وإطلاق ~~فتاواهم هو القبول وإطلاق الولد شامل لجميع الطبقات، وللمتمتع بها والدائم ~~والمملوك المبعض والمكاتب والمدبر والقن والمشترك والمختص والأمة المزوجة ~~ذات الأب تتوقف يمينها على الثلاثة، ويشمل المؤمن والكافر في الطرفين، وهذه ~~الفروع لم ينقحوا مناطها إلا أن الأدلة وإطلاق الفتوى يشملها. # الثانية عشرة: أن اليمين على الفعل الماضي غير منعقدة ولا كفارة لها ~~عندنا سوى الاستغفار، خلافا للشافعية حيث أو جبوها لها وحكموا بانعقاد ~~اليمين على الماضي مطلقا، عملا بعموم الآيات ولاطلاق اليمين عليها في عدة ~~من أخبار المسألة مثل قوله صلى الله عليه وآله (1) (البينة على من ادعى ~~واليمين على من أنكر وهو حلف على الماضي. # PageV02P177 # ولو تضمنت الغموس ظلما بعلمه ر تعمده فكفارته مع الاستغفار رده والأخبار ~~بهذا الحكم مشهورة. # ففي مرسلة علي بن حديد (1) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال: # الأيمان ثلاث: يمين ليس فيها كفارة ويمين فيها كفارة ويمين فيها غموس ~~توجب النار، فاليمين التي ليس فيها كفارة الرجل يحلف على باب بر أن لا ~~يفعله فكفارته أن يفعله، واليمين التي توجب فيها الكفارة الرجل يحلف على ~~باب معصية أن لا يفعله فيفعله فيجب عليه الكفارة، واليمين الغموس التي توجب ~~النار الرجل يحلف على حق رجل مسلم على حبس ماله). # وخبر السكوني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال أمير المؤمنين ~~عليه السلام في رجل قيل له: فعلت وكذا وكذا، فقال: لا والله ما فعلته وقد ~~فعله، فقال: كذبة كذبها يستغفر الله منها). # ومرسلة الفقيه (3) (قال: قال الصادق عليه السلام: اليمين على وجهين) إلى ~~أن قال: # (وأما التي عقوبتها دخول النار فهي أن يحلف الرجل على مال أمري مسلم أو ~~على حقه ظلما فهذه يمين غموس توجب النار ولا كفارة عليه في الدنيا). # وفي عقاب الأعمال بسند صحيح إلى علي بن حديد ms503 (4) عن بعض أصحابنا أيضا عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (قال: اليمين الغموس التي توجب النار الرجل يحلف ~~على حق امرئ مسلم على حبس ماله). # PageV02P178 # وخبر حريز (1) المرسل كما في محاسن البرقي عن أبي عبد الله عليه السلام ~~مثله. # وخبر الحسين بن المختار (2) كما في ذلك الكتاب أيضا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (وقال: إن الله ليبغض المنفق سلعته بالأيمان). # وخبر أبي حمزة (3) عن علي بن الحسين عليه السلام (قال: قال رسول الله صلى ~~الله عليه وآله: # لا تحلفوا إلا بالله ومن حلف بالله فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله). # وفي مرسلة به (4) ومسند عقاب الأعمال عن الحسين بن المختار (5) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام ثم ذكر مثل حديثه الأول. # وخبر أبي أيوب الخزاز (6) عن أبي عبد الله عليه السلام وهو صحيح في ~~الفقيه وقد رواه في حلف الأمالي أيضا وفي طريقه عثمان بن عيسى كما في محاسن ~~البرقي (من حلف بالله فليصدق ومن لم يصدق فليس من الله في شئ). # والأخبار بهذا المضمون كثيرة، وحيث إنها إنما تنعقد على المستقبل يشترط ~~فيه أن يكون واجبا أو مندوبا أو ترك قبيح أو ترك مكروه أو مباحا يتساوى ~~فعله وتركه أن يكون البر أرجح ولو خالف أثم ولزمته الكفارة، ولو حلف على ~~ترك ذلك لم ينعقد ولم تلزمه الكفارة مثل أن يحلف لزوجته أن لا يتزوج عليها ~~أو لا يتسرى أو تحلف هي كذلك أو تحلف أنها لا تخرج معه ثم احتاجت إلى ~~الخروج، وهذه هي القاعدة المتفق عليها بين الأصحاب في متعلق اليمين، وقد # PageV02P179 # ذكروا ضابطه بما إذا كان راجحا ومتساوي الطرفين، ومتى كان الرجحان في ~~نقيصه دينا أو دنيا لم تنعقد. ورواياتهم به كثيرة قد مر كثير منها في ~~النكاح. # فمنها صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) عن الصادق عليه السلام (قال: ~~إذا حلف الرجل على شئ والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ~~ولا كفارة عليه فإن من خطوات الشيطان). ms504 # وصحيح زرارة (2) عن أحدهما عليهما السلام (قال: سألته عما يكفر من ~~الأيمان فقال: ما كان عليك أن تفعله فحلفت أن لا تفعله ففعلته فليس عليك شئ ~~إذا فعلته وما لم يكن عليك واجبا أن تفعله فحلف أن لا تفعله ثم فعلته فعليك ~~الكفارة). # ومثله صحيحته الأخرى (3) كما في الكافي والتهذيب. # وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ~~سألته عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام ليأكل فلم يطعم، هل عليه في ذلك ~~الكفارة؟ وما اليمين التي تجب فيها الكفارة؟ فقال: الكفارة في الذي يحلف ~~على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو له فيكفر عن يمينه، وإن حلف على ~~شئ والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه). # وصحيح عبد الرحمان بن الحجاج (5) كما في التهذيب والكافي (قال: سمعت أبا ~~عبد الله عليه السلام يقول: ليس كل يمين فيها كفارة، فأما ما كان منها مما ~~أوجب # PageV02P180 # الله عليك أن تفعله فحلف أن لا تفعله فليس عليك فيه الكفارة، وأما ما لم ~~يكن مما أوجب الله عليك بأن تفعله فحلفت أن لا تفعله ثم فعلته فعليك ~~الكفارة). # وخبر حمران (1) (قال: قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام: اليمين ~~التي تلزمني فيها الكفارة، فقالا: ما حلفت عليه مما الله فيه طاعة أن تفعله ~~فلم تفعله فعليك فيه الكفارة، وما حلفت عليه مما لله فيه المعصية فكفارته ~~تركه. وما لم يكن فيه معصية ولا طاعة فليس هو بشئ). # وفي صحيح أحمد بن محمد بن بن أبي نصر (2) كما في التهذيب عن أبي الحسن ~~عليه السلام (قال: إن أبي عليه السلام كان حلف على بعض أمهات أولاده أن لا ~~يسافر بها، فإن سافر بها فعليه أن يعتق نسمة تبلغ مائة دينار. فأخرجها معه ~~وأمرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها). # وهذا الخبر محمول علي الاستحباب عند الأكثر إبقاء لتلك القاعدة. # وفي صحيح محمد بن مسلم (3) قال: سألت أبا جعفر عليه ms505 السلام عن الأيمان ~~والنذور واليمين التي هي لله طاعة، فقال: ما جعل لله عليه في طاعة فليقضه. ~~فإن جعل لله شيئا من ذلك ثم لم يفعل فليكفر عن يمينه، وما كان يمين في ~~معصية فليس بشئ). # وموثق زرارة (4) بل صحيحة عن أبي جعفر عليه السلام (قال: كل يمين حلفت ~~عليها لك فيها منفعة في أمر دين أو دنيا فلا شئ عليك فيها، وإنما تقع عليك ~~الكفارة فيما حلفت عليه فيما لله فيه معصية أن لا تفعله). # PageV02P181 # وصحيحه الآخر (1) عن أبي جعفر عليه السلام كما في الكافي والتهذيب (قال: # كل يمين حلف عليها أن لا يفعلها مما له فيه منفعة في الدنيا والآخرة فلا ~~كفارة عليه وإنما الكفارة في أن يحلف الرجل: والله لا أزني والله لا أشرب ~~الخمر والله لا أسرق والله لا أخون وأشباه هذا ولا أعصي ثم فعل فعليه ~~الكفارة). # والأخبار بهذا المضمون أكثر من أن تحصى، وقد خالف في هذه القاعدة العامة ~~عامة، فأوجبوا الكفارة بالمخالفة وإن كانت أولى لرواية رووها لذلك. # واعلم أن الأولوية في المباح ممنوعة لمساواة طرفيه، فلو طرأت بعد اليمين ~~وكان البر أولى في الابتداء ثم صارت المخالفة أولى اتبعت المخالفة ولا ~~كفارة ولو تجدد ما يوجب البر بعد ذلك، فإن خالف مقتضى اليمين انحلت وإلا ~~اتبع الطاري، وأيضا، وهكذا. # وأما الحلف على أن لا يتزوج أو لا يتسرى فقد جعل مثالا للحلف على ترك ~~الراجح لما تقدم من كون النكاح راجحا في الجملة سواء منع من النقيض أو لا، ~~فالحلف على تركه لم ينعقد، هذا إذا جعلنا النكاح حقيقة في الوطء. # فلو جعلناه حقيقة في العقد لم يدخل التسري لأنه وطء الأمة مع التحذير أو ~~بدونه، فإذا حلف على ترك التسري اعتبر في صحة اليمين رجحانه أو تساوي ~~الطرفين، فلو كان تركه أرجح ولو في الدنيا لبعض العوارض انعقدت اليمين وحنث ~~بالفعل، وبهذا قد صرح الشيخ في الخلاف. # وربما استفيد من عدم انعقاد اليمين لامرأته على ترك التزويج أنه لا كره ~~تزويج ms506 الثانية فصاعدا. وإلا لانعقدت اليمين تركه، وهو أصح القولين في ~~المسألة لمن وثق من نفسه بالعدل. # وعلى القول بالكراهة كما عليه الشيخ يحمل انعقاد يمينه على كون الحالف # PageV02P182 # ممن تنعقد اليمين في حقه لعارض اقتضى رجحان تزويجه كما فوضوا اليمين على ~~ترك كثير من الأمور الراجحة بمجرد العارض ولا تنعقد اليمين على فعل غيره ~~كما لو قال: والله ليفعلن زيد كذا وكذا فإنها لا تنعقد في حق المقسم عليه ~~ولا القاسم إذا قال لغيره: أسألك بالله لتفعلن أو أقسم عليك أو نحو ذلك. ~~أما عدم انعقادها في القسم عليه فلأنه لم يوجد منه لفظ ولا قصد، وأما في حق ~~القاسم فلأن اللفظ ليس صريحا في القسم لأنه عقد اليمين لغيره لا لنفسه. # نعم يستحب للمخاطب إبرار قسمه للأخبار المستفيضة لأن فيه إكرامه. # وقد روته العامة والخاصة. # ففي مرسلة عبد الله بن سنان (1) عن علي بن الحسين عليهما السلام (قال: ~~إذا أقسم الرجل على أخيه فلم يبر قسمه فعلى المقسم عليه كفارة يمين). وهو ~~قول لبعض العامة، وقد حمل الأكثر على الاستحباب، وإرسال هذا الحديث يمنع من ~~حمله على الوجوب ولمعاوضته بما هو أقوى منه مما دل على نفي الكفارة. # مثل موثقة ابن فضال (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سئل عن الرجل ~~يقسم على أخيه، قال: ليس عليه شئ إنما أراد إكرامه). # وخبر عبد الرحمان بن أبي عبد الله (3) (قال: سألته عن الرجل يقسم على ~~الرجل في الطعام ليأكل، هل عليه في ذلك الكفارة؟ وما اليمين التي تجب فيها ~~الكفارة؟ # فقال: الكفارة في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم يبدو ~~له فيكفر عن يمينه). # PageV02P183 # وفي صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) أيضا (قال: سألت أبا عبد الله ~~عليه السلام عن الرجل يقسم على الرجل في الطعام يأكل معه فلم يأكل، هل عليه ~~في ذلك كفارة؟ قال: لا). # وفي خبر محمد بن مسلم (2) كما في الفقيه (قال: سألت أحدهما عليهما السلام ~~عن رجل قالت له ms507 امرأته: أسألك بوجه الله إلا ما طلقتني، قال: يوجعها ضربا ~~أو يعفو عنها). # وفي مثله ما في خبره الآخر (3) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى. # وفي نوادره عن ابن بكير بن أعين (4) عن أبيه (قال: إن أخت عبد الله جد ~~ابن المختار دخلت على أخت لها مريضة، فقالت لها أختها: أفطري، فأبت، فقالت ~~أختها: جاريتي حرة إن لم تفطري أو كلمتك أبدا، فقالت أختها: جاريتي حرة إن ~~أفطرت، فقالت الأخرى: فعلي المشي إلى بيت الله وكل مالي في المساكين إن لم ~~تفطري، فقالت: علي مثل ذلك إن أفطرت، فسئل أبو جعفر عليه السلام عن ذلك ~~فقال: فلتكلمها فإن هذا كله ليس بشئ إنما هو من خطوات الشيطان). # وهذه الأخبار لا شك في رجحانها على خبر عبد الله بن سنان لتعددها وكثرتها ~~ومطابقتها القواعد الشرعية. # الثالثة عشرة: أن اليمين في المستحيل لا تنعقد، مثل قوله: والله لأصعدن ~~السماء، بل تقع اليمين لاغية لأنها إنما تقع على ما يمكن وقوعه حتى لو تجدد ~~العجز انحلت اليمين، ولا فرق في عدم انعقاد اليمين على غير المقدور بين ~~المستحيل عادة كصعود السماء أو عقلا كالجمع بين النقيضين أو شرعا كترك ~~الصلاة مع كونه مكلفا بها. # PageV02P184 # ولو كان الفعل ممكنا في نفسه وكان الحالف قد عجز عنه في الحال كما لو حلف ~~أن يحج ماشيا في هذا العام وهو عاجز عنه فيه لم ينعقد. ولو تجددت القدرة ~~بعد السنة ولو انعكس الفرض فكان قادرا حالة اليمين ثم عرض له العجز قبل ~~الفعل انحلت تلك اليمين بالعجز لفقد الشرط مع كونه موسعا فلم يعد بالتأخير ~~مقصرا. # لكن لو تجددت القدرة بعد العجز في غير المقيد بالوقت أو فيه قبل خروجه ~~وجب. # الرابعة عشرة: لا تنعقد اليمين حال الغضب ولا مع الاكراه وإن قصد إليها ~~ولا في معصية، وهذا الحكم متفق عليه، والأخبار به مستفيضة. # فمنها خبر عبد الله بن سنان (1) (قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: لا ~~يمين في غضب ولا في قطيعة ms508 رحم ولا في جبر ولا في إكراه، قال: قلت: أصلحك ~~الله فما الفرق بين الجبر والاكراه؟ قال: الجبر من السلطان ويكون الاكراه ~~من الزوجة والأم والأب، وليس ذلك شئ). # وصحيح الحلبي (2) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي الحسن عليه ~~السلام (قال: سألته عن الرجل يستكره على اليمين ويحلف بالطلاق والعتاق ~~وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال: لا، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وآله: وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لا يطيقون وما أخطأوا). # وصحيح سعد بن أبي خلف (3) (قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: إني ~~كنت اشتريت أمة سرا من امرأتي وأنه بلغها ذلك، فخرجت من منزلي وأبت أن ترجع ~~إليه، فأتيتها وقلت لها) إلى أن قال: فقالت: لا والله لا يكون بيني وبينك ~~خير أبدا حتى تحلف لي بعتق كل جارية لك وبصدقة مالك إن كنت اشتريت هذه # PageV02P185 # الجارية وهي في ملكك اليوم، فحلفت لها إلى أن قال: (فقال عليه السلام: ~~ليس عليك فيما أحلفتك عليه شئ). وقد تقدم ذلك مستوفى الأخبار والأدلة فلا ~~حاجة إلى إعادة بقيتها. # الخامسة عشرة: لا يجوز للرجل أن يحلف إلا على العلم، وكذا لا يحلف غيره. ~~وبهذا منع من اليمين إذا لم يحصل العلم العادي، فلو حلف ولم يعلم عد من ~~اليمين الفاجرة والمتعمد الحلف على الكذب من غير ضرورة ولا تقية). # ففي صحيحة هشام بن سالم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يحلف ~~الرجل إلا على علمه). # وفي صحيحه الآخر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام أيضا (قال: لا يستحلف ~~الرجل إلا على علمه، ولا تقع اليمين إلا على العلم استحلف أو لم يستحلف). # وخبر أبي بصير (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا يستحلف الرجل ~~إلا على علمه). # وخبر يونس (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: لا يستحلف الرجل إلا ~~على علمه). # هذا إذا لم يكن مضطرا إلى اليمين، فإن اضطر جاز حلفه وإن علم ضده، وقد مر ms509 ~~جملة من الأخبار في أوائل كتاب الأيمان دالة على ذلك، وذلك إذا كانت الغاية ~~المقتضية لذلك هي الراجحة كالمشتملة على تخليص مؤمن من الضرر أو استنقاذ ~~مال من الظالم ولو لنفسه. # PageV02P186 # ومن تلك الأخبار صحيح إسماعيل بن سعد الأشعري (1) عن أبي الحسن الرضا ~~عليه السلام (في حديث قال: سألته عن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف ~~لينجو به منه، قال: لا جناح عليه. فسألته: هل يحلف الرجل على مال أخيه كما ~~يحلف على ماله؟ قال نعم). # وفي خبر السكوني (2) عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام (قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وآله: احلف بالله كاذبا ونج أخاك من القتل). # وصحيحة العيص عن الحسن بن قرة عن مسعدة (3) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال ما آمن بالله من أوفى لهم بيمين). # وموثق زرارة (4) (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: نمر بالمال على العشار ~~فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك، قال: احلف ~~لهم فهو أحل لهم من التمر والزبد). # قال: (5) وقال أبو عبد الله عليه السلام: التقية في كل ضرورة وصاحبها ~~أعلم به حين تنزل به). # وصحيح الحلبي (6) (أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحلف لصاحب ~~العشور يحرز بذلك ماله؟ قال نعم). # قال (7) وقال الصادق عليه السلام: (اليمين على وجهين، إلى أن قال: فأما ~~التي يؤجر عليها الرجل إذا حلف كاذبا ولم تلزمه الكفارة فهو أن يحلف الرجل ~~في خلاص امرئ مسلم أو خلاص ماله من متعد يتعدى عليه من لص أو غيره). # PageV02P187 # وصحيح الفضل بن شاذان (1) كما في عيون أخبار الرضا عن الرضا عليه السلام ~~في كتابه إلى المأمون (قال: والتقية في دار التقية واجبة، ولا حنث على من ~~حلف تقية يدفع بها عن نفسه). # وموثق زرارة (2) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي جعفر عليه ~~السلام (قال: قلت له إنا نمر على هؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا وقد ~~أدينا زكاتها، فقال: ms510 يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاؤوا). # وعن معمر بن يحيى (3) في الصحيح (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إن معي ~~بضائع الناس ونحن نمر بها على هؤلاء العشار فيحلفونا عليها فنحلف لهم قال: # وددت أني أقدر أن أجيز أموال الناس كلها وأحلف عليها كلما خاف المؤمن على ~~نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية). # والأخبار بهذا المعنى بالغة حد الاستفاضة، ولا يحتاج من ذلك للتورية بعد ~~مجئ هذه الرخصة والأوامر بها، بل وربما كانت واجبة لا يحل التخلف عنها. # السادسة عشرة: قد مر أن من حلف يمينا ثم رأى مخالفتها خيرا من الوفاء بها ~~جاز له المخالفة، بل استحب له ذلك ولا كفارة عليه، وقد جاء بذلك أخبار ~~مستفيضة غير ما تقدم مثل صحيح الأعرج (4) وصحيح عبد الرحمان بن أبي عبد ~~الله (5) وصحيح البزنطي (6). # وأخبار أخر غير نقية السند، ولعل منها ما ورد على الحلف عن ترك الطيبات # PageV02P188 # كما وقع في مرسلة ابن أبي عمير (1) المروي في تفسير القمي عن أبي عبد ~~الله عليه السلام في قوله تعالى (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) (2) ~~قال: نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وبلال وعثمان بن مظعون، فأما أمير ~~المؤمنين عليه السلام: فحلف أن لا ينام أبدا، وأما بلال فحلف أن لا يفطر ~~بالنهار، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا - وساق الخبر إلى ~~أن قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله ونادى الصلاة جامعة وصعد المنبر ~~وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام يحرمون الطيبات على أنفسهم إلا ~~أني أنام الليل وأنكح وأفطر بالنهار، فمن رغب عن سنتي فليس مني، فقالوا: # يا رسول الله فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله عز وجل (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة ~~مساكين - إلى قوله: - إذا حلفتم) (3). # فجعل هذه اليمين باعتبار مرجوحية متعلقاتها من أيمان اللغو حتى أن يحرم ~~المباحات على نفسه طلبا للزهد لا ينفك عن المرجوحية لأنه ms511 يقول (لا تحرموا ~~طيبات ما أحل الله لكم). وأما ما ظاهره انعقاد اليمين لما قد أمر بحلها من ~~غير ظهور رجحان، فلا بد من حملها على وجه يرجحها إلى القاعدة لئلا تختل ~~القواعد الشرعية. # السابعة عشرة: إذا حلف أن لا يشرب من لبن عنز ولا يأكل من لحمها لزمه ~~الوفاء، وفي المخالفة الكفارة إلا مع الحاجة إلى ذلك. # ولا يتعدى هذا التحريم إلى أولاده في المشهور لعدم تعلق اليمين بها، حيث ~~إن الحلف إنما وقع على شرب لبنها وأكل لحمها وهو من قبيل الحلف على المباح ~~فيعتبر في انعقاده تساوي الطرفين في الدنيا أو رجحان جانب اليمين، فلو كان ~~محتاجا إلى الأكل لم ينعقد، وكذلك لو تجددت الحاجة كما مر، ومثله ما لو كان ~~الأكل راجحا كالهدي والضحية، وحيث تنعقد اليمين يقتصر عليها فلا يتعدى # PageV02P189 # التحريم إلى أولادها على المشهور، والقاعدة المتقررة للأصل وعدم تعلق ~~اليمين بغيرها وعدم تناول الأم للولد بإحدى الدلالات. # والقول بسريان التحريم إلى الأولاد لابن الجنيد وللشيخ وأتباعه استنادا ~~إلى رواية عيسى بن عطية (1) (قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام إني آليت أن ~~لا أشرب من لبن عنز لي ولا آكل من لحمها فبعتها وعندي من أولادها، فقال ~~عليه السلام: لا يشرب من لبنها ولا يأكل من لحمها فإنها منها). # والرواية قد ردها الأكثر لضعف سندها، فإن عيسى بن عطية مجهول الحال مع ~~جماعة آخرين في سندها مثل محمد بن حسان وأبي عمير والأرمني وعبد الله ابن ~~الحكم، هذا ما في الكافي، وفي التهذيب سهل بن الحسن ويعقوب بن إسحاق الضبي ~~عن أبي محمد الأرمني وعبد الله بن الحكم، واحتمل فيه محدث الوسائل إرادة ~~ذلك حال الحلف والحمل على الكراهة، والأحوط بقاؤه على ظاهره حيث لا معارض ~~له. # الثامنة عشرة: أن من حلف لينحرن ولده لم تنعقد يمينه عندنا، وكذا من حلف ~~على ترك الصلح بين الناس ويستحب له في الأولى أن يذبح شاة ويفرقها عن ولده ~~وإلا فهي في نفسها من خطوات الشيطان. # ففي خبر ms512 عبد الرحمن بن أبي عبد الله (2) (قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل حلف أن ينحر ولده، قال: ذلك من خطوات الشيطان). # وفي معتبرة إسحاق بن عمار (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في قوله عز ~~وجل (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) قال: هو إذا دعيت لتصلح بين اثنين لا ~~تقل علي يمين أن إفعل). # PageV02P190 # وها هنا فوائد ينبغي التنبيه عليها لاشتمال الأخبار عليها، وقد أعرض عن ~~ذكرها الأصحاب حيث إنها من نوادر الأحكام غير النافية للقواعد الثابتة، وقد ~~تعرض لها جامع الأخبار من غير أن ينقحوا مناطها ويبينوا وجه المناسبة بينها ~~وبين القواعد المقررة في الأيمان. # فمنها: أن من أعجبته جارية عمته فخاف الإثم بأن تبعثه الشهوة إلى الوقوع ~~عليها حراما فحلف يمين زجر أن لا يمسها أبدا واتفق أن عمته ماتت ورثها، فإن ~~اليمين التي يحلفها تنحل، ويجوز له وطؤها بالملك لأن المحلوف عليه مراعى ~~بأن لا يكون حراما فلا يدخل فيه وطؤها الحلال بعد انتقالها إليه. # كما عليه خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن ~~رجل أعجبته جارية عمته فخاف الإثم وخاف أن يصيبها حراما، فأعتق كل مملوك له ~~وحلف بالأيمان أن لا يمسها أبدا، فماتت عمته فورث الجارية، عليه جناح أن ~~يطأها؟ إنما حلف على الحرام، ولعل الله أن يكون رحمه فورث إياها لما علم من ~~عفته). # وهذا التعليل مؤذن بما قلناه، وإلا فحلفه بحسب الظاهر أن لا يمسها أبدا ~~مقتض للتأييد ولو ملكها لكن التأييد هنا مقيد بما انطوى عليه واليمين تابعة ~~للنية وإن كان ظاهرها الاطلاق والتعميم. # ومنها: إن من حلف لغريمه أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه وكان عليه في ذلك ~~ضرر لم تنعقد. # ففي خبر إسحاق بن عمار (3) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل ~~يكون # PageV02P191 # عليه الدين فيحلف غريمه بالأيمان المغلظة أن لا يخرج من البلد إلا بعلمه، ~~فقال: # لا يخرج حتى يعلمه، قلت: إن أعلمه لم يدعه، قال: إن كان عليه ms513 علمه ضررا ~~عليه وعلى عياله فليخرج ولا شئ عليه). # وفيه دلالة على انعقاد اليمين ابتداء وأنها تنحل بعروض الضرر اللاحق له ~~فيكون جاريا على قاعدة لما قد استفاض من الأخبار وانعقد عليه الفتوى من أن ~~اليمين المنعقدة إذا عرض لها ما يوجب رجحان تركها ومخالفتها جاز له ~~المخالفة بل استحبت ولا كفارة عليه. # مثل صحيح الأعرج (1) وصحيح عبد الرحمان بن أبي عبد الله (2) ومرسلة ابن ~~فضال (3) ومرسلة الفقيه (4) بقوله في الأول (إذا رأيت خيرا من يمينك ~~فدعها). # وفي الثاني (إذا حلف الرجل على شئ والذي حلف عليه إتيانه خير من تركه ~~فليأت الذي هو خير ولا كفارة عليه، وإنما ذلك من خطوات الشيطان). وفي ~~الثالث (من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير منها وله ~~حسنة). وفي الرابع (من حلف على يمين فرأى ما هو خير منها فليأت الذي هو خير ~~وله زيادة حسنة). # وأما ما جاء في خبر الحسين بن بشير (5) (قال: سألته عن رجل له جارية حلف ~~بيمين شديدة ويمين الله عليه أن لا يبيعها أبدا وله إليها حاجة مع تخفيف ~~المؤونة، فقال: ف الله بقولك). # PageV02P192 # وما في صحيح البزنطي (1) عن أبي الحسن عليه السلام (قال: إن أبي كان يحلف ~~على بعض أمهات أولاده أن لا يسافر بها، فإن سافر فعليه أن يعتق نسمة تبلغ ~~مائة دينار فأخرجها معه وأمرني فاشتريت نسمة بمائة دينار فأعتقها، فمحمولان ~~على الاستحباب أو على التقية بقرينة الأخبار السابقة. # وفي رواية سعد بن الحسن (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن ~~الرجل يحلف أن لا يبيع سلعته بكذا وكذا ثم يبدو له، قال: يبيع ولا يكفر، ~~وهذا حيث يعرض له الحاجة إلى البيع. # ولا تنافيه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله (3) كما في النوادر لأحمد ~~بن محمد بن عيسى (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اليمين التي تجب ~~فيها الكفارة، قال: # الكفارات في الذي يحلف على المتاع أن لا يبيعه ولا يشتريه ثم ms514 يبدو له ~~فيكفر عن يمينه، لأن هذا باق على عدم عروض شئ يرجح ارتكاب البيع أو يحمل ~~على الاستحباب. # ومنها: أن من حلف ليضربن عبده جاز له العفو عنه بل يستحب له اختيار ~~العفو، ومن حلف أن يضرب عبده عددا جاز أن يجمع خشبا فيضربه به فيحسب بعدده. # ففي خبر نجية العطار (4) (قال: سافرت مع أبي جعفر عليه السلام إلى مكة ~~فأمر غلامه بشئ فخالفه إلى غيره، فقال أبو جعفر عليه السلام: والله لأضربنك ~~يا غلام قال: فلم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك حلفت لتضربن غلامك فلم أرك ~~ضربته، فقال: أليس الله عز وجل يقول: وإن تعفو أقرب للتقوى) (5). # PageV02P193 # وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (1) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام " ~~أنه سئل: هل يصلح أن يحلف الرجل أن يضرب عبده عددا أن يجمع خشبا فيضربه ~~فيحسب بعدده؟ # قال: نعم ". # ومنها: أنه يجوز الحلف على الغير الواقع جهرا واستثناء مشية الله سرا ~~للخدعة في الحرب. # ففي خبر مسعدة بن صدقة (2) عن شيخ من ولد علي بن حاتم عن أبيه عن جده عدي ~~وكان مع أمير المؤمنين عليه السلام في حرويه " أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان في يوم التقى هو ومعاوية بصفين ورفع بها صوته ليسمع أصحابه: ~~والله لأقتلن معاوية وأصحابه ثم يقول في آخره: إن شاء الله تعالى، يخفض به ~~صوته، وكنت قريبا منه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما قلت ثم ~~استثنيت فما أردت بذلك؟ # فقال لي: إن الحرب خدعة وأنا عند المؤمنين غير كذوب إن أحرض أصحابي عليهم ~~لكي لا يفشلوا ولكي يطعموا فيهم، فافهمهم لينتفع بها بعد اليوم إن شاء الله ~~تعالى، واعلم أن الله جل ثناؤه قال لموسى حيث أرسله إلى فرعون " فقولا له ~~قولا لينا يتذكر أو يخشى " (3) وقد علم الله أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ~~ليكون ذلك أحرص لموسى على الذهاب ". # ومنها: أن من حلف على أن يزن الفيل وهو من الأمور المتعذرة استحب له أن ~~يتوصل لذلك ms515 بما يحصل به الوزن ولو بالتخمين كما جاء (4) في القصة # PageV02P194 # التي رفعت إلى أمير المؤمنين عليه السلام (في رجل حلف أن يزن الفيل فأتوه ~~فقال عليه السلام: # ولم تحلفون بما لا تطيقون؟ فقال: فقد ابتليت، فأمر بقرقور فيه قصب فأخرج ~~منه قصبا كثيرا ثم علم صبغ الماء بقدر ما عرف صبغ الماء قبل أن يخرج القصب ~~ثم صير الفيل حتى رجع إلى مقداره الذي كان انتهى إليه صبغ الماء أولا، ثم ~~أمر أن يوزن القصب الذي أخرج، فلما وزن قال: هذا وزن الفيل). # ومنها: أن اليمين على ما نوى إذا خالف لفظه نيته ولم يكن ظالما لغيره. # ففي صحيحة إسماعيل بن الأشعري (1) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام كما في ~~الكافي والفقيه (قال: سألته عن رجل حلف بيمين وضميره على غير ما حلف، قال: # اليمين على الضمير) وزاد في الفقيه (يعني على ضمير المظلوم). # وصحيح صفوان بن يحيى (2) (قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يحلف ~~وضميره على ما حلف عليه، قال: اليمين على الضمير). # وفي خبر مسعدة بن صدقة (3) (قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وقد ~~سئل عما يجوز وعما لا يجوز من النية والاضمار في اليمين، قال: يجوز في موضع ~~ولا يجوز في آخر، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فما حلف به ونوى اليمين ~~فعلى نيته، وأما إذا كان ظالما فاليمين على نية المظلوم). # ومنها: أن من كان له على غيره مال فأنكره فاستحلفه لم يجز له الاقتصاص من ~~ماله بعد اليمين ويجوز قبلها، فإن رد المال بعد اليمين جاز قبوله # PageV02P195 # لأن اليمين غير ناقلة، وإنما هي حاجزة عن القصاص لرضاه بها، ومن حلف له ~~فليرض. # ففي خبر خضر النخعي (1) (في الرجل يكون له على الرجل مال فيجحده على ~~الرجل المال فيجحده فيحلف يمين صبر أن ليس عليه بشئ، قال: ليس له أن يطلب ~~منه، وكذلك إن احتسبه عند الله فليس له أن يطلبه منه). # وفي خبر مسمع بن أبي سيار (3) (قال: قلت لأبي ms516 عبد الله عليه السلام إني ~~كنت استودعت رجلا مالا فجحدني وحلف لي عليه، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين ~~بالمال الذي أو دعته إياه فقال: هذا ما مالك فخذه وهذه أربعة آلاف درهم ~~ربحتها فهي لك مع مالك واجعلني في حل، فأخذتها منه وأبيت أن آخذ الربح منه، ~~ورفعت المال الذي كنت وحلله، فإن هذا رجل تائب والله يحب التوابين). # ومنها: أن من حلف ونسي ما قال فهو على ما نوى. # ففي صحيح علي بن جعفر (4) (أنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن ~~الرجل يحلف وينسى ما قال، قال: هو على ما نوى). # PageV02P196 # ورواه الحميري (1) في قرب الإسناد مثله إلا أنه قال (يحلف اليمين). # والظاهر منه أن المراد أنه نسي ما قال وذكر ما نوى، وقد تقدم أن المعتبر ~~النية في غير الظالم، ويحتمل أن يكون نسي ما حلف عليه لفظا ومعنى، ويكون ~~الغرض من الجواب أن اليمين لا تبطل في الواقع بل هو على ما نوى، فإذا ذكره ~~عمل به. ويمكن أن يكون المراد أنه إذا نسي ونوى إذا ذكر عمل باليمين فله ~~الأجر وقد أدى الواجب. وإن نوى عدم العمل بها بعد الذكر فلا ثواب له وكان ~~مؤاخذا. # ومنها: أنه لا تجب كفارة اليمين قبل الحنث بل بعده. # ففي خبر طلحة بن زيد (2) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام (أن عليا ~~عليه السلام كره أن يطعم الرجل في كفارة اليمين قبل الحنث). وهذا حكم جار ~~في الكفارات كلها كما سيجئ التنبيه عليه فلو قدمه أعاد. # فأما ما وقع في خبر وهب بن وهب (3) عن أبي جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام (قال: إذا حنث الرجل فليطعم عشرة مساكين ويطعم قبل أن يحنث) فالوجه ~~فيه هو التقية لأنه موافق لمذهب العامة. # ومنها: أنه يجوز للوارث الحلف على نفي مال الميت مع وجوده إذا كان موصى ~~به أو مقرا به للغير، وليس عليه في ذلك شئ. # وفي صحيح عبد الله بن مسكان (4) عن العلاء بياع ms517 السابري (قال: سألت أبا ~~عبد الله عليه السلام عن امرأة أودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له: ~~إن المال # PageV02P197 # الذي دفعت إليك لفلانة وماتت المرأة، فأتى أولياؤها الرجل فقالوا: كان ~~لصاحبنا مالا لا نراه إلا عندك فاحلف لنا قبلك شئ، أيحلف لهم؟ قال: إن كانت ~~مأمونة عنده فليحلف، وإن كانت متهمة فلا يحلف ويضع الأمر على ما كان فإنما ~~لها من مالها ثلثه). # والمراد أنه مع التهمة لا يحلف على الجميع بهذا الاقرار لأن الاقرار مع ~~التهمة لا ينفذ إلا في الثلث لوقوع ذلك في مرض الموت. # ومنها: تحريم الحلف بالبراءة من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ~~الأئمة عليهم السلام صادقا كان أو كاذبا، وأنها لا تنعقد، وفيها الكفارة مع ~~الحنث. # ففي مرسل ابن أبي عمير (1) رفعه قال: سمع رسول الله صلى الله عليه وآله ~~رجلا يقول: # أنا برئ من دين محمد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا برئت من ~~دين محمد فعلى دين من تكون؟ قال: فما كلمه رسول الله صلى الله عليه وآله ~~وسلم حتى مات). # وخبر يونس بن ظبيان (3) وقد رواه المحمدون الثلاثة (قال: قال لي: يا يونس ~~لا تحلف بالبراءة منا، فإنه من حلف بالبراءة صادقا أو كاذبا فقد برئ منا). # وفي مكاتبة الصفار (4) الصحيحة إلى أبي محمد عليه السلام (رجل حلف ~~بالبراءة من الله ورسوله صلى الله عليه وآله فحنث، ما توبته وكفارته؟ فوقع ~~عليه السلام: يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله وعز وجل). # PageV02P198 # وفي مرسلة الفقيه (1) (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من ~~برئ من الله صادقا كان أو كاذبا فقد برئ الله منه). # وفي خبر المفضل بن عمر (2) كما في الفقيه نقلا من كتاب نوادر الحكمة ~~(قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل (فلا أقسم ~~بمواقع النجوم * وأنه لقسم لو تعلمون عظيم) (3): يعني به البراءة من الأئمة ~~عليهم السلام يحلف بها الرجل، إن ذلك عظيم). ms518 # وجاء استثناء جوازها في تحليف الظالم ليعجل الله عليه الفناء لحصول ~~البراءة له بالفعل لكنه يبرأ من حول الله وقوته. ففي مرسلة صفوان الجمال ~~(4) (أن أبا جعفر المنصور قال لأبي عبد الله عليه السلام: رفع إلي أن مولاك ~~المعلي بن خنيس يدعو إليك ويجمع لك الأموال، فقال: والله ما كان - إلى أن ~~قال المنصور: - فأنا أجمع بينك وبين من سعى بك، فجاء الرجل الذي يسعى به، ~~فقال أبو عبد الله عليه السلام يا هذا أتحلف؟ فقال: نعم والله الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم لقد فعلت، فقال له أبو عبد الله ~~عليه السلام ويلك تبجل الله فيستحيي من تعذيبك ولكن قل: برئت من حول الله ~~وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي. فحلف بها الرجل فما استتمها حتى وقع ميتا، ~~فقال أبو جعفر المنصور: لا أصدق عليك بعد هذا أبدا، وأحسن جائزته ورده). # وفي نهج البلاغة (5) (قال أمير المؤمنين عليه السلام: أحلفوا الظالم إذا ~~أردتم # PageV02P199 # يمينه بأنه برئ من حول الله وقوته، فإنه إذا حلف بها كاذبا عوجل، وإذا ~~حلف بالله الذي لا إله إلا هو لم يعاجل لأنه قد وحد الله سبحانه). # وفي الخرائج والجرائح (1) عن الرضا عليه السلام عن أبيه (أن رجلا وشى إلى ~~المنصور، أن جعفر بن محمد يأخذ البيعة لنفسه على الناس فيخرج عليهم، فأحضره ~~المنصور فقال الصادق عليه السلام: ما فعلت شيئا من ذلك، فقال المنصور ~~لحاجبه: حلف هذا الرجل على ما حكي عن هذا - يعني الصادق عليه السلام - ~~فقال: قل والله الذي لا إله إلا هو، وجعل يغلظ عليه اليمين، فقال الصادق ~~عليه السلام: لا تحلف هذا فإني سمعت أبي بذكر عن جدي رسول الله صلى الله ~~عليه وآله أنه قال: إن من الناس من يحلف كاذبا فيعظم الله في يمينه ويصفه ~~بصفاته الحسنى فيأتي تعظيمه لله على إثم كذبه ويمينه ولكن دعني أحلفه ~~باليمين الذي حدثني أبي عن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لا يحلف ~~بها حالف إلا ms519 باء بإثمه فقال المنصور: حلفه إذا يا جعفر، فقال الصادق عليه ~~السلام للرجل: # قل: إن كنت كاذبا عليك فبرئت من حول الله وقوته ولجأت إلى حولي وقوتي، ~~فقالها الرجل، فقال الصادق عليه السلام: اللهم إن كان كاذبا فأمته، فما ~~استتم كلامه حتى سقط الرجل ميتا واحتمل ومضى به). # ومنها: أن من حلف برب المصحف انعقدت وعليه بالحنث كفارة واحدة. # ففي خبر السكوني (2) كما في الكافي والتهذيب والفقيه إلا أنه في الفقيه ~~مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ~~من حلف لا فرب المصحف فحنث فعليه كفارة واحدة. # PageV02P200 # وقد جاء ما يدل على انعقاد هذه اليمين، ففي حديث المناهي (1) (من حلف ~~بسورة من كتاب الله فعليه بكل آية كفارة) وحمل على الاستحباب لعدم انعقاد ~~هذه اليمين ووقوع الحلف فيها بغير الله. # وبقي هنا مسائل قد تكلموا عليها لاشتباه معاني الألفاظ المتعلقة بها من ~~جهة الاشتراك اللفظي أو الحقيقة والمجاز أو المدلول الغوي أو العرفي لا بأس ~~بذكرها وإن خلت النصوص التي بأيدينا عنها، لكنها مما يمكن إرجاعها إلى ~~القواعد التي أذن لهم في التفريع عليها. # الأولى: لو حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه زيد فاشترى زيد وعمرو طعاما صفقة ~~واحدة ففي حنثه بالأكل منه وجهان: # أحدهما: نعم، لأنهما لما اشترياه صدق على كل واحد منهما قد اشترى نصفه، ~~ولهذا يلزم كل واحد منهما نصف ثمنه، فإذا كان أزيد نصفه وقد أكل من طعام ~~اشتراه زيد إذ لم يكن محصورا فيما اشتراه زيد بل فيما صدق أنه اشتراه. # والثاني: لا، لأن الشراء عقد واحد، فإذا اشترك فيه اثنان ولم ينفرد ~~أحدهما به اختص كل واحد منهما في العرف بنصفه فلم تكمل الصفقة لأحدهما فلا ~~يقع الحنث لأن الأسماء في الأيمان تتبع، فحينئذ فليس له جزء يقال: إن زيدا ~~انفرد بشرائه بل كل جزء يقال إنه اشتراه زيد وعمرو فهو بمنزلة من حلف: # لا لبست ثوب زيد فلبس ثوبا لزيد وعمرو أو قال: لا دخلت دارا لزيد ms520 فدخل ~~دارا لزيد وعمرو. وهذا مختار الأكثر منهم الشيخ - رحمه الله - في الخلاف ~~والمحقق في الشرايع والعلامة في أكثر كتبه، وفي المبسوط قوى القولين معا. # وأجيب عما احتج به الأول بأنه لا يلزم من لزوم كل واحد نصف ثمنه أن يكون ~~مشتريا لنصفه، وإنما الواقع أن كل واحد منهما نصف مشتر لجمعه لا مشتر تام ~~لنصفه، وهذا أقوى. # PageV02P201 # وأما تشبيه الطعام بالمشترك بالثوب والدار ففي غاية الضعف لظهور والفرق ~~بأن بعض القميص ليس بقميص وبعض الدار ليس بدار، والحال إن زيدا لم يشتر ~~جميع القميص والدار بخلاف الطعام، فإن اسمه يقع على القليل والكثير، وإنما ~~المخلص منه ما ذكر من أن المشترك ليس هو ولا بعضه مال زيد ولا ما اشتراه. # وحيث تقول بعدم الحنث للأكل له إذا كان مشاعا فاقتسماه لم يحنث بما يأكله ~~من نصيب عمرو فهل يحنث بما يأكله من نصيب زيد؟ وجهان منشأهما أن القسمة ~~تمييز لما اشتراه زيد عما اشتراه عمرو فيصدق على كل ما حصل لكل واحد منهما ~~أنه الذي اشتراه، ومن أن الذي اشتراه كان غير معين، وما حصل له بالقسمة ~~معين، فهذا ليس هو الذي اشتراه بعينه، فلا يحنث به وما ادعى من أن القسمة ~~تمييز ما اشتراه فليس بمسلم بل تمييز حقه من المشترك بينهما بالشراء ~~المشترك، وهذا هو الأقوى، وقد تردد في ذلك أيضا الشيخ - رحمه الله - في ~~المبسوط مستوجها لكن من القولين. # الثانية: لو كان قد حلف على ما اشتراه زيد فاشترى طعاما منفردا أو اشترى ~~عمرو طعاما كذلك ثم اختلطا فأكل منه الحالف ففيه أوجه. # (أحدها) وهو مختار الشيخ - رحمه الله - في الخلاف واستحسنه المحقق في ~~الشرائع، أنه إن كان أكل النصف فما دونه لم يحنث، وإن زاد على النصف حنث ~~لأنه بزيادته على النصف يحصل له الجزم لأنه أكل من طعام زيد لا بدونه. # ومثله ما ذكروه أيضا فيما لو حلف لا يأكل تمرة واختلطت بتمر كثير فإنه لا ~~يحنث ما بقيت تمرة، وإنما يحنث إذا أكل ms521 الجميع لأنه تحققنا حينئذ أنه قد ~~أكل المحلوف عليه، وهذا التقييد الذي وقع بالنصف إنما هو عند استواء ~~القدرين، وإلا فالمعتبر حينئذ الزيادة على مقدار حق عمرو ليتحقق دخول حق ~~زيد. # (وثانيها) أنه لا يحنث ولو أكله لأنه لا يمكن الإشارة إلى شئ منه ~~PageV02P202 # لأنه اشتراه زيد فصار كما لو اشتراه زيد مع غيره بتقرير ما تقدم هناك. # (وثالثها) أنه إذا أكل من الحنطة قليلا يمكن أن يكون مما اشتراه الآخر ~~كالحبة والحبتين من الحنطة لم يحنث، وإن كان قد أكل قدرا صالحا كالكف ~~والكفين حنث لأنه نتحقق في العادة أن فيه ما اشتراه زيد وإن لم يتعين لنا. # (ورابعها) التفصيل بوجه آخر، وهو أنه إن كان مايعا كالعسل واللبن أو ما ~~يشبه الممتزج كالدقيق حصل له الحنث بقليله وكثيره لشدة الامتزاج والاختلاط ~~في أجزائها بعضها ببعض، فأي شئ أكله تحقق أن فيه أجزاء مما اشتراه زيد، وإن ~~كان متميزا كالرطب والتمر والخبز لم يحنث حتى يأكل أكثر مما اشتراه عمرو ~~لقيام الاحتمال في المتميز وانتفائه عن الممتزج، وهذا ما اختاره العلامة في ~~المختلف. # (وخامسها) حصول الحنث بالأكل منه مطلقا، وهو اختيار القاضي ابن البراح، ~~واحتج عليه بما هو أضعف من بيت العنكبوت لأن الحنث منوط بالقطع بأنه أكل ما ~~اشتراه زيد الذي هو متعلق اليمين لا بعدم القطع بأنه لم يأكل منه. # الثالثة: لو حلف لا يأكل تمرة معينة فاختلطت بتمر لم يحنث إلا بأكله أجمع ~~أو يتيقن أكلها، ولا يكفي في ذلك تلف تمرة منه فلم يحنث بأكل الباقي مع ~~الشك في المحلوف عليه، وذلك واضح لأن تيقن الحنث بأكل الجميع لا إشكال فيه. ~~لكن قد يعلم بدون ذلك كما لو كانت من جنس مخصوص فوقعت في أجناس مختلفة فأكل ~~جميع أجناس المحلوف عليه فإنه يحنث وإن كان قد بقي غيره من الأجناس لأن ~~المعتبر القطع بكونه أكل المحلوف عليه وذلك حاصل، ومتى أبقي من المجموع أو ~~من الجنس بقدر العدد المحلوف عليه لم يحصل الحنث، والفرق بين ms522 هذا وبين ما ~~لو اشتبهت أجنبية بزوجاته أن الأصل في النكاح التحريم ما عدا الحليلة، فما ~~لم يعلم بعينها يحرم النكاح عملا بهذا الأصل حتى يثبت المبيح، بخلاف التمرة ~~المحلوف عليها فإن أمرها على العكس من ذلك، حيث إن الأصل PageV02P203 # إباحة أكل إلا ما علم تحريمه بالحلف، فما لم يعلم كان باقيا على أصل ~~الحل، وهكذا القول في نظائره من الأعداد المشتبهة بغيرها المخالف لها في ~~الحكم فإنه يعمل فيه بالأصل من حل وحرمة ونجاسة وطهارة. هذا من حيث الحنث ~~وعدمه. # وهل حل التناول لازم لعدم الحنث؟ المشهور بين علمائنا ذلك - وهو الذي ~~اختاره المحقق في الشرايع، واستقرب العلامة في كثير من كتبه - وجوب اجتناب ~~المحصور الذي لا يشق تركه لأنه احتراز عن الضرر المطلوب ولا حرج فيه، ~~وتؤيده الأخبار المانعة من إباحة أكل الحلال والحرام المختلطين إذا كان ~~محصورا وهي كثيرة جدا، فتورث هذا القول قوة. # ولو فرض تلف تمرة لم يحنث بأكل الباقي كما سمعت كما لو أبقى تمرة وكذلك ~~لاحتمال كون التالفة هي المحلوف عليها فيستمسك في الباقي لأصل الحل، وقد ~~وقع للمحقق وكثير من علمائنا التمثيل بعدم الحنث بإبقاء تمرة، والأولى ~~التمثيل بإبقاء بعض تمرة للتنبيه على أن من حلف لا يأكل تمرة لا يحنث بأكل ~~بعضها. # وكذا لو حلف لا يأكل رمانة أو رغيفا ونحو ذلك، وإنما بتحقق الحنث ~~باستيعاب الجميع لأن البعض لا يصدق عليه اسم المحلوف عليه، والحكم هنا كما ~~سبق في اقتضائه الجميع فلا يبر إلا به. # وفي استثناء ما يبقى من فتات الرغيف التي جرت العادة بترك الناس له ولا ~~يتكلفون التقاطه وجهان، والأقوى في ذلك اتباع العرف. ولو قال: لا كلن هذه ~~الرمانة فترك حبة منها لم يبرأ. لا آكلها فترك حبة لم يحنث مع احتماله كما ~~سبق. # الرابعة: إذا حلف أن يأكل هذا الطعام غدا فأكله اليوم حنث لتحقق المخالفة ~~ويلزمه الكفارة معجلا، وكذلك لو هلك الطعام قبل الغد أو في الغد بشئ من ~~جهته، ولو هلك من غير ms523 جهته لم يكفر وذلك لأن متعلق الحلف أكله PageV02P204 # غدا فلا يتحقق البر إلا به، ويتحقق الحنث قطعا مع تأخير أكله عن الغد مع ~~الامكان. # ويبقى الكلام في مواضع: (أحدها) أن يأكل قبل الغد اختيارا كما مثلنا وقد ~~جزم المحقق في الشرايع بالحنث ولزوم تكفيره معجلا لتحقق المخالفة منه بمقتى ~~اليمين اختيارا، وقد وجب عليه الوفاء باليمين لايقاعه إياه، فيدخل تحت ~~العموم، ولا يتم ذلك إلا بحفظه الطعام إلى الغد ليبر به يمينه، فإذا أكله ~~فقد فوت البر لنفسه مختارا، وهذا هو معنى الحنث، فتلزم الكفارة حينئذ. # وضعف بأن الحنث إنما يتحقق بمخالفة اليمين بعد انعقادها ولا انعقاد قبل ~~الغد لأنه سبب الوجوب فينتفي المسبب قبله، ولا مكان موته قبل مجئ الغد ~~فيسقط. ولأن تعليقه الأكل على حصول الغد تعليق بما لا يقدر عليه الحالف ~~فكيف يحنث قبل حصوله! فالأقوى إذا مراعاة وجوبها لبقائه إلى الغد مع تمكنه ~~من أكله مع وجوده. # وبالجملة: فالحاصل قبل حضور الغد باليمين جزء السبب لاتمامه، وإنما يتم ~~بحضور الغد. وربما بني حكم هذه المسألة على أن المكلف إذا علم شرط انتفاء ~~التكليف هل يحسن تكليفه قبل مجئ وقته أم لا؟ وفيه خلاف مشهور بين ~~الأصوليين، وتقدم البحث فيه غير ضرورة (1) كما في الصوم إذا طرأ المانع في ~~أثناء النهار وأفسده قبله باختياره، هكذا قاله جماعة. # وفيه نظر، للفرق بين الأمرين فإنه في هذه المسألة لم يتم سبب الوجوب قطعا ~~لتعلق اليمين على سبب أمر متجدد لم يحصل بعد، بخلاف القاعدة الأصولية فإنها ~~قد فرضت في مستجمع الشرائط وتمام السبب وإن طرأ بعد ذلك ما أبطله، فيمكن ~~الحكم هنا بوجوب الكفارة لاجتماع شرائط التكليف في ابتداء لفعل بخلاف ~~المتنازع فيه هنا. # PageV02P205 # (ثانيها) أن يهلك الطعام قبل الغد لكنه بسبب من الحالف، وفيه القولان ~~المتقدمان كما لو أكله. # (وثالثها) أن يهلك قبله لا بسبه فلا حنث ولا كفارة قطعا. # (ورابعها) أن يهلك في الغد قبل التمكن من أكله قبل اختياره أو بغير ~~اختياره، والحكم فيه كالذي تلف ms524 قبله. # (وخامسها) أن يهلك في الغد بعد تمكنه من أكله باختياره، وتجب عليه ~~الكفارة لتفويته الواجب باختياره كما لو حلف ليأكله من غير تقييد بزمان ~~معين ولم يأكله باختياره وأتلفه. # (وسادسها) أن يهلك في الغد بعد التمكن لا باختياره، وفي حنثه هنا وجهان: # من إخلاله بمقتضى اليمين بعد انعقادها مختارا، ومن أن الوقت موسع وقد أذن ~~له الشارع في التأخير لأن جميع الغد وقت له، فتأخيره لا يوجب التقصير. # وربما قد خرج هذان الوجهان على أن من مات في أثناء الوقت ولم يصل هل يجب ~~عليه القضاء أم لا؟ لأن التأخير عن أول الوقت، وربما فرق بينه وبين ما لو ~~قال: لآكلن هذا الطعام وأطلق ثم أخر مع التمكن حتى تلف الطعام فإنه ليس ~~هناك بجواز التأخير وقت مضبوط والأمر فيه إلى اجتهاده، فإذا مات ظهر خطأه ~~وتقصيره، وها هنا الوقت مقيد مضبوط وهو في سعة من التأخير لتلك الغاية، ~~وفيه أن الوقت الموسع للعمر، وتضييقه إنما يحصل بأمارات الموت وتضيق العمر ~~عنه، فلا تقصير مع حصول الموت قبله مطلقا بل مع ظهور الأمارة والمخالفة، ~~فلو مات فجأة لم يظهر الخطأ حيث لم يخالف ما أناطه الشارع به كالوقت ~~الموسع. # ثم إذا قلنا بحصول الحنث في الغد فهل يحكم به في الحال أو قبل الغروب؟ ~~PageV02P206 # وجهان، وتظهر فائدة الوجوب في جواز الشروع في اخراجها حينئذ وفيما لو مات ~~قبل الوقتين. # الخامسة: لو حلف أن لا ماء يشرب من الفرات حصل الحنث بما يصدق عليه الشرب ~~من مائها كرع منها أو شرب بيده أو بإناء). # وربما قيل: إنه لا يحنث إلا بالكرع منها، وهو مذهب الشيخ في المبسوط وابن ~~إدريس في السرائر. وما قلناه هو مذهب الأكثر، وعليه الشيخ في الخلاف، وإليه ~~مال الحقق في الشرايع لدلالة العرف على صدق الشرب منه بذلك. # واللغة لا تنافي ذلك لأن (من) هنا للابتداء، إذ المراد كون الفرات مبدأ ~~للشرب سواء كان بواسطة أم بغيرها، ويؤيده قوله تعالى (إن الله مبتليكم بنهر ~~فمن شرب ms525 منه فليس مني) إلى قوله (من اغترف غرفة بيده) (1) والأصل في ~~الاستثناء الاتصال. # وحجة الثاني أن الشرب منها بغير واسطة كالكرع هو الحقيقة وما عداه مجاز، ~~وعلامة الحقيقة أنه لو حلف على الشرب من ماء الإداوة لم يحنث بصب مائها في ~~إناه غيره أو في يده ثم يشربه قطعا، ولو كان حقيقة في الأعم لزم الحنث هنا ~~أيضا. والأقوى الأول لدلالة العرف عليه، والشرب من الشئ بالواسطة أو غيرها ~~غير منضبط، لأنه لو اعتبر عدم الواسطة لزم عدم الحنث بالكرع أيضا لأن أخذه ~~بالفم سابق على الشرب، بدليل أنه لو مجه فيه بعد أخذه لم يكن شاربا، ولو صب ~~في القدح وشرب لا يصدق عليه أنه شرب من الكوز، فدل ذلك على عدم مناط ~~الواسطة، وإنما المحكم في مثله العرف وهو دال على الشرب من النهر على ما ~~يعم الواسطة، وفي الكوز على ما كان بغير واسطة، وعلى أن توسط الفم غير مانع ~~مطلقا. # PageV02P207 # السادسة: إذا حلف: إذا أكلت رؤوسا انصرف إلى ما جرت العادة بأكله كرؤوس ~~البقر والغنم والإبل، فلا يحصل الحنث بأكل رؤوس الطيور والسمك والجراد عند ~~الأكثر ترجيحا للعرف على اللغة. # وخالف ابن إدريس فحكم بحصول الحنث بأحد هذه الأشياء حملا للفظ على معناه ~~اللغوي. وتردد المحقق في ذلك، ولعل العرف غير منضبط بخلاف اللغة، ولأن ~~اللغة حقيقة إجماعا بخلاف العرف، إذا العادة ناقلة من الحقيقة اللغوية أو ~~مخصصة، كلاهما مجاز غايته أن يصير راجحا، وإذا تعارض الحقيقة المرجوحة ~~والمجاز الراجح وقع الاشكال في الترجيح. # ولو ادعى صيرورة العرف حقيقة ففي ترجيح أحد الحقيقتين على الأخرى خلاف ~~مشهور بين الأصوليين، وإن كان المختار من ذلك ترجيح العرف على اللغة لكن ~~بشرط أن يكون منضبطا، والمعتبر منه عرف الحالف. هذا كله إذا لم ينو الحالف ~~شيئا معينا، وإلا تعين لما عرفت من أن إطلاق اليمين تابع للنية ومقيد بها. # السابعة: لو حلف أن لا يأكل لحما فالخلاف الجاري في المسألة السابقة جار ~~هاهنا، ويقوى هنا أنه يحنث بالجميع. ms526 وهذان القولان للشيخ، وعدم دخول لحم ~~الطير والسمك حيث إن العرف لا يساعد عليه بخلاف اللغة. # والمذهب الأول للشيخ في الخلاف وعليه الأكثر الاطلاق اسم اللحم على السمك ~~في قوله تعالى (ومن كل تأكلون لحما طريا) (1) وقد قواه ابن إدريس هنا مع ~~ذهابه في الأول إلى التقييد مستدلا بترجيح عرف الشرع على العادة، عملا ~~بالحقيقة اللغوية. وهذا كله إذا لم ينو شيئا مخصوصا كما قررناه فيما سبق، ~~وإلا فالمعتبر ما نواه. # PageV02P208 # الثامنة: لو حلف أن لا يأكل شحما فهل يحنث بأكل شحم الطير أم لا لوقوع ~~الخلاف في ظهوره في اسم اللحم أو الشحم؟ ففيه وجهان: من جهة أنه لحم سمين ~~بكمال الامتزاج فكأنه جزء من اللحم، ومن إطلاق اسم الشحم عليه، ولهذا ~~استثناه الله تعالى من الشحم بقوله (حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ~~ظهورهما) (1) والأصل في الاستثناء الاتصال كما تقرر في الاقرار وغيره لأن ~~المنفصل مجاز لا يحمل عليه اللفظ عند الاطلاق بدون القرينة. # ويرد عليه أن القرينة هنا موجودة لأنه عطف عليه الحوايا أو مختلط بعظم ~~وهو لحم اتفاقا، فيلزم أن يكون الاستثناء متصلا أو منفصلا، فحمله في الجميع ~~على الانفصال أولى. # وأجيب بأن العطف في قوة تكرار العامل، فيكون الاستثناء في حكم المتعدد ~~تصير استثناءات متعددة لا يضر اختلافها بالاتصال والانفصال. وقد ادعى ابن ~~إدريس في سرائره إجماع أهل اللغة على تسميته شرعا. وعلى كل تقدير منحصر في ~~أحد الصنفين: اللحم والشحم، فإذا حلف على أكل اللحم ولم نقل بكون السمين ~~شحما دخل في اللحم، وإلا ففي الشحم. # التاسعة: لو حلف: لا ذقت شيئا فمضغه ولفظه هل يحنث أم لا؟ فيه قولان، ~~أصحهما الحنث لتحقق الذوق بذلك، لأنه حقيقة في إدراك طعم الشئ في الفم ~~بالقوة المودعة في اللسان المنبثة في العصب المفروش وهي كقوة المس في ~~توقفها على المماسة باللسان، ومن ثم جاز للصائم أن يذوق الطعام من غير أن ~~يفطر به، وفيه وجه ضعيف جدا لأنه لا يحنث بذلك لأنه لا يفطر الصائم به، ms527 ولا ~~يخفى عدم الملازمة. # العاشرة: لو حلف أن لا يأكل سمنا فأطلق فأكله مع الخبز حنث، وكذا # PageV02P209 # لو وضعه على الطعام إذا بقي متميزا، بخلاف ما لو حلف أن يأكل لبنا فأكل ~~جبنا أو زبدا يحنث لأن كل واحد من السمن والزبد والجبن واللبن أصناف مختلفة ~~اسما وصفة وإن كان بعضها في الأصل راجعا إلى بعض، ولا إشكال في عدم صدقه ~~بأكل اللبن والجبن، لكن في حنثه بأكل الزبد خلاف، ففيه وجهان، أصحهما أنه ~~لا يحنث أيضا لتفاوتهما في الأسماء والصفات. # ووجه الحنث به أن الزبد سمن لاشتماله عليه، بخلاف العكس، لأن الزبد عبارة ~~عن مجموع السمن وباقي المخيض، ولا فرق في السمن بين أن يأكله جامدا أو ~~ذائبا مع الخبز ومنفردا على الطعام فإنه لا يحنث لعدم دخول الأكل في الشرب ~~مع احتماله أيضا نظرا إلى العرف، لكنه بعيد، لأن انضباط العرف ممنوع. فكذا ~~لا يحنث بحلفه على أكل الزبد بالسمن ولا باللبن بطريق أولى، وبالعكس ~~لاختلاف الاسم والوصف لغة وعرفا، ويدخل في اللبن الحليب والرائب منه واللبأ ~~والمخيض من الأنعام والصيد، إلا أن يخص العرف بعضها. # الحادية عشرة: لو قال: لا أكلت من هذه الحنطة فطحنها دقيقا أو سويقا لم ~~يتحقق الحنث، وكذا لو حلف أن لا يأكل الدقيق فخبزه وأكله، وهذا مما تعارض ~~فيه الاسم والإشارة، فإن هذه تقتضي تعلق اليمين بها ما دامت موجودة وإن ~~تغيرت، وتقييدها بالحنطة والدقيق ونحو هما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد. # وفي بقاء الحنث مع التغيير المذكور وجهان: # أجودهما - وهو الذي قطع به المحقق في الشرائع حتى أنه لم يذكر غيره وقبله ~~الشيخ في المبسوط - وزواله لأن اسم الحنطة قد أزاله الطحن وصورته قد تغيرت، ~~فصار كما لو زرع فنبت فأكلها حشيشا، أو قال: لا آكل من هذا البيض فصار فرخا ~~فأكله. PageV02P210 # والقول الثاني: بقاء الحنث، وهو مذهب القاضي ابن البراح، لأن الإشارة ~~وقعت على العين وهي باقية، ولأن الحنطة إنما تؤكل كذلك غالبا فيكون بمنزلة ~~أن يقول: لا آكل هذا ms528 الكبش فذبحه وأكله، ولأن الحقيقة النوعية لا تتبدل، ~~وإنما المتغير بعض أوصافها، بخلاف ما لو صارت الحنطة حشيشا والبيض فرخا. # وكذا الحكم فيما لو قال: لا آكل من هذا الرطب فصار تمرا أو هذا البسر ~~فصار رطبا أو العنب فصار زبيبا أو لا أشرب من هذا العصير فصار خلا. وقد ذكر ~~أنه باحث شيخه في ذلك، وأورد عليه أن عين الحنطة باقية وإنما تغيرت بتقطيع ~~الأجزاء الذي هو الطحن. فأجابه الشيخ بأن متعلق اليمين مسمى الحنطة والدقيق ~~لا يقال عليه هذا الاسم، فينتفي الحكم بانتفاء هذا الاطلاق كما أن الخبز لا ~~يسمى دقيقا، فألزمه بأن من حلف أن لا يأكل هذا الخيار والتفاح ثم قشره ~~وقطعه وأكله لا يحنث، ولا شبهة في أنه يحنث. فالتزم بمثل ذلك في الخيار ~~والتفاح وهو التزام ردئ. # والحق أن الخيار والتفاح لم يخرجا عن مسماهما بالتقطيع ولا حدث لهما اسم ~~زائد على كونه خيارا مقطعا أو تفاحا مقطعا، بخلاف الحنطة المطحونة فإنها لا ~~تسمى بعد الطحن حنطة لغة ولا عرفا إلا على طريق المجاز، وبهذا حصل الفرق ~~بينهما، فأوجب الحنث في أكل الخيار المقطع والتفاح، بخلاف الدقيق. # والعلامة في المختلف بعد أن نقل كلام الشيخين واعترض عليه وحقق المسألة ~~بما حاصله يرجع إلى اختيار كلام القاضي في الحنطة والدقيق، بخلاف الرطب إذا ~~صار تمرا والعنب إذا صار زبيبا ونحو ذلك وجعل الفرق إنما يحصل للأكل حالة ~~اليمين على حالته التي هو عليها يتعلق التحريم به على حالة تؤكل كالحنطة ~~والدقيق فيحنث بأكلها خبزا. PageV02P211 # الثانية عشرة: لو حلف أن لا يأكل لحما فأكل ألية الشاة لم يحنث، واختلف ~~فيما لو أكل الكبد والقلب، وقد تردد المحقق فيهما. # وهذه المسألة متفرعة على مسألة ما لو خالط اللحم الشحم كما مر، ومن هذا ~~استشكل في الألية فقيل: إنها من اللحم لو حلف عليه كذلك، فإنها منحصرة ~~فيهما، ويحتمل خروجها عنهما معا لمخالفتها لهما اسما وصفة، وكذا والبحث في ~~السنام، ولا يحنث على أحدهما بالآخر. # وقد اختلفت أيضا ms529 في حصول الحنث بالكبد والقلب عند الحلف على اللحم إلى ~~قولين، قد بينا على أنهما في معناه وقد يقومان مقامه. # ويؤيده في انصراف اللفظ صلى الله عليه وآله (إن في الجسد مضغة). والمضغة ~~القطعة من اللحم، وعدم انصراف اللفظ إليهما عند الاطلاق وهو اللفظ الثاني ~~كما إذا قال لعبده السيد: اشتر لنا لحما فاشتراهما مدعيا إنهما داخلان تحت ~~إطلاق الأمر فإنه يستحق اللوم، وما ذلك إلا لمنع دخولهما عرفا، وهذا علامة ~~الحقيقة ولصحة السلب التي هي قرينة المجاز فيقال: ما اشتريت لحما وإنما ~~اشتريت قلبا وكبدا، وهذا هو الأظهر نظرا إلى العرف. والوجهان آتيان في لحم ~~الرأس واللسان ولكنه هنا أولى بالدخول لو قيل به، فأما الكرش والمصران ~~والمخ فلا قطعا. # الثالثة عشرة: لو حلف أن لا يأكل بسرا فأكل منصفا أو لا يأكل رطبا فأكل ~~منصفا حنث في المشهور. والقول بعدم الحنث كما وقع لابن إدريس الحلي ضعيف ~~كما حققه المحقق. # وأصل هذا الخلاف أن معتمد البر والحنث في اليمين على موجب اللفظ الذي هو ~~متعلق اليمين ما لم تقترن به نية أو قرينة خارجية، وكان مدلول لفظ كل من ~~البسر والرطب مخالفا للآخر، فإن الأول يطلق على ما لم يرطب # PageV02P212 # من ثمر النخل بعد مقارنتها له، والثاني لما نضج منه وسرت فيه الحلاوة ~~والمائية، فلم يدخل أحدهما في الآخر إذا حلف عليه. # أما المنصف وهو الذي صار نصف الواحدة منه رطبا والنصف الآخر بسرا ففي ~~الحنث به لو حلف أن لا يأكل البسر أو الرطب، أو البر به لو حلف على أن ~~يأكله وجهان: من صدق اسم الرطب على الجزء المرطب والبسر على الجزء الذي لم ~~يرطب عليهما حقيقة وإنما لهما اسم خاص ووصف خاص فلا يحنث، وهذا الذي قد ~~اعتمده ابن إدريس في الاستدلال. هذا كله إذا أكل الجميع أو النصف الموافق ~~لمقتضى اليمين. # أما لو اقتصر على النصف المخالف لمقتضى فلا إشكال في عدم الحنث لأن ~~الرطبة اسم لما يرطب كله والبسر لما لم يرطب منه ms530 شئ وهذا غير متحقق في ~~المنصف ولا المعظم بخلاف البسر والرطب فإنه يصدق ببعضها. # الرابعة عشرة: لو حلف أن لا يأكل فاكهة حنث بأكل واحد من الرمان والعنب ~~والرطب من ذلك، وفي مثل البطيخ تردد، وقع للمحقق وجماعة والشيخ في المبسوط ~~قطع بدخوله في الفاكهة، والقول الآخر هو من الخضروات. # والأصل في ذلك أن الفاكهة، اسم لما يتفكه به بأن يتنعم به قبل الطعام ~~وبعده مما لا يكون مقصودا بالقوة من العنب أو التين والرطب والرمان والتفاح ~~والمشمش والكمثرى والخوخ والأترج والنارنج والليمون والنبق والموز والتوت ~~بأنواعه والسفرجل ونحوها، وليس مختصا بالثلاثة الأول، كما وقع في عبارة ~~الشرائع فقد ارتكب التجوز فيها، والحامل عليه تخصيص إشراف الأفراد منها أو ~~موضع النزاع، فإن بعض العامة قد منع من دخول الرمان والرطب فيهما لعطفهما ~~عليها لقوله تعالى (فيها فاكهة ونخل ورمان) (1) والعطف يقتضي المغايرة. # وقد أجيب عن ذلك بأن المغايرة حاصلة على التقديرين فإنهما جزئيان # PageV02P213 # لها، والجزئي مغاير للكلي، وقد عطف عليه لمزيد شرف له عن غيره كما تقرر ~~في علم البيان كعطف جبرئيل وميكائيل عليهما السلام على الملائكة في قوله ~~تعالى (من كان عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال) (1) وكعطف الصلاة ~~الوسطى على مطلق الصلاة وهو في القرآن كثير، وكذا في أشعار البلغاء. # ولا تدخل الخضراوات كالقثاء والخيار والباذنجان والجزر والقرع في الفاكهة ~~اتفاقا، وقد سمعت الخلاف في البطيخ، والأولى الرجوع فيه إلى العرف، وإن فقد ~~فالأصل عدم الحنث به، وإن سمي فاكهة في الأخبار فهو للمبالغة في حسنه. # ثم لا اشكال في تناول الفاكهة لما ذكر في إفرادها عند رطوبتها، أما ~~تناوله لليابس فموضع خلاف، ومقتضى التقسيم لها إلى الرطب واليابس صدقها ~~عليهما إلا أن العرف قد أخرج اليابس والانقسام أعم من الحقيقة، ولا نزاع في ~~جواز التسمية في الجملة. والوجه في ذلك تحكيم العرف وهو شاهد بعدم التناول ~~لليابس. # وكذا البحث في مثل الفستق والبندق والجوز واللوز، وأولى بالمنع هنا، وهو ~~الأصح. وفي تناولها للبري من الزعرور وحب الآس ms531 وحب الصنوبر إن أدخلنا ~~اللبوب فيها وجهان، وقد جزم العلامة في التحرير بدخول حب الصنوبر ونحوه، ~~ولا وجه له بعدم إطلاق العرف وهو حاكم بالعدم، ولا بحنث بشئ منها ولا يبر ~~لو حلف أن يأكلها. # الخامسة عشرة: لو حلف أن لا يأكل الأدم أو يأكله كان صادقا لكل ما يودم ~~به، ولو كن ملحا ومائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم، وأصله ما يضاف إلى ~~الخبز ويؤكل معه مرقة كان أم دهنا جامدا كان كالجبن والتمر في بعض البلدان ~~والملح والبقول والفجل أم مائعا كالخل والدبس والعسل والسمن، ومساواة ~~الجامد للمائع مذهب أصحابنا، والخلاف إنما هو للعامة حيث خصته بما يضع به. # PageV02P214 # وبرده قوله صلى الله عليه وآله وسلم (1) (سيد إدامكم الملح) وقوله صلى ~~الله عليه وآله (2) - وقد أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال - ~~(هذه أدم هذه). وقوله صلى الله عليه وآله (3) (سيد أدم أهل الدنيا والآخرة ~~اللحم) مضافا إلى العرف واللغة فالحق التعميم. # وفي الأخبار ما يدل على تعدد الأدم في أشياء كثيرة غير ما ذكرناه، إلا ~~أنها باعتبار البلدان دون بعض فكم من أدم في بلاد هو طعام في أخرى وبالعكس ~~فيتبع عرف تلك البلد. # السادسة عشرة: إذا قال: إذا شربت ماء هذا الكوز لم يحنث إلا بشرب جميع ~~مائه وكذا لو قال: لا شربت ماءه، وهكذا كل شئ لا يبر إلا بفعله أجمع أما لو ~~قال: لا شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إذ لا يمكن صرفه إلى الكل، ~~وربما قيل: لا يحنث أيضا. # وبالجملة: إن الماء إذا نسب إلى ما يمكن شربه ولو في مدة طويلة فإنه لا ~~يحنث إلا بشرب جميعه، وما دام يبقى فيه فلا حنث. ولكن يستثنى من ذلك البلل ~~اليسير الذي يبقى في العادة، وينبغي أن يكون هو المراد من قوله (لا شربت ~~ماءه) ولهذا قد مثل بالأمرين المحقق في الشرائع لأن مؤداه عرفا كذلك. # وقال الشهيد - رحمه الله - في بعض تعليقاته على الشرائع حيث قال: ولو ~~قال: لا ms532 شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إنما وقع من لفظ (شربت) من ~~تحريف الكتاب والصواب لو قال: لا شربت ماء هذا البئر العظيمة أو النهر فهل ~~يحنث بشرب بعضه؟ وفيه وجهان: # أحدهما: نعم لأنه لا يمكن شرب الجميع فتصرف اليمين إلى البعض، ولأن من ~~شرب من دجلة أو الفرات يصدق عرفا أنه شرب ماء دجلة والفرات، ثم قال: # PageV02P215 # والثاني: وهو الذي اختاره المصنف لأن الحلف على الجميع فصار كما لو قال: ~~لا شربت ماء هذه الإداوة، والعرف بما ادعوه غير منضبط فلا يحكم بل ينبغي ~~على هذا أن يقال: لا ينعقد يمينه لأن الحنث فيه غير متصور كما لو حلف لا ~~يصعد إلى السماء. # ويتفرع على ذلك كما لو قال: لا شربت ماء هذا البئر أو النهر فيحمل حل ~~اليمين على البعض فيبر بشرب بعضه وإن قل، والأظهر أنه يبر شرب البعض بل ~~يكون كالحالف على غير المقدور فلا تنعقد اليمين لأن البر فيه غير ممكن أما ~~لو كانت يمينه: لا شربت من ماء هذه الإداوة أو الجرة حنث بما يشرب من مائها ~~قليلا كان أو كثيرا، وكذا لو قال: لا شربن من مائها بر بما يشرب منه كذلك. ~~وكذا الحكم في ماء البئر وماء النهر لإفادة (من) التبعيض هنا بالقرينة ~~ولعدم صلوحها للتبيين. # السابعة عشرة: لو قال: لا أكلت هذين الطعامين لم يحنث بأكل أحدهما وكذا ~~لو قال: لا آكل هذا الخبز وهذا السمك لم يحنث إلا بأكلها لأن الواو العاطفة ~~لمطلق الجمع فهي كألف التثنية. # وخالف الشيخ - رحمه الله - في المبسوط فقال: فإن حلف: لا كلمت زيدا وعمرا ~~فكلم أحدهما حنث لأن الواو العاطفة تنوب مناب الفعل. وفيه من التكلف ما لا ~~يخفى، فالأصح ما ذهب إليه الأكثر ولا فرق بين أن يكون عبر بصيغة المثنى أو ~~صيغة الجمع لعطف (1) لأنهما في الدلالة واحد، وكون الواو نائبة مناب الفعل ~~العامل لا نعرف له وجها. لأن الواو يجعل الشيئين كالشئ الواحد لما علم أنها ~~بمثابة ألف التثنية وواو ms533 الجمع. # أما لو كرر حرف النفي فقال: لا أكلم زيدا ولا أكلم عمرا ولا آكل هذا ~~السمك ولا هذا التمر حنث بأكل واحد منهما وصار بمنزلة يمينين، وبالحنث # PageV02P216 # في إحداهما لا تنحل الأخرى كما لو قال: والله لا أكلم زيدا، والله لا ~~أكلم عمرا. # ولو قال في الاثبات: لا ألبسن هذا الثوب وهذا الثوب ففي كونهما يمينين أو ~~واحدة وجهان كما سبق. # الثامنة عشرة: إذا حلف: لا آكل خلا فاصطبغ به حنث عند جماعة وعند آخرين ~~لا يحنث لأنه ينصرف عرفا إلى أكله متميزا إما منفردا أو مع غيره. أما لو ~~استهلك بالمزج نحو الطعام وانتفت التسمية فلا حنث وإن بقيت الحموضة وغيرها ~~من أوصافه، وقد تقدم الكلام عليه في السمن. # التاسعة عشرة: لو قال: لا شربت لك ماء من عطش فهو حقيقة في تحريم الماء، ~~وهل يتعدى إلى الطعام فيه؟ قيل: نعم، عرفا، وقيل: لا، تمسكا بالحقيقة لأن ~~هذا اللفظ في شرب مائه حالة العطش. وقد يتجوز فيما هو أعم من ذلك بأن يريد ~~به أنه لا يتناول شيئا من مائه، وإن قل فلفظه خاص. وقيل: يعم بواسطة سببه ~~وهو عكس ما يقوله الأصوليون في مؤلفاتهم فيما إذا كان اللفظ عاما وسببه خاص ~~كبئر بضاعة وشاة ميمونة. # وهل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب؟ وقد اختلف العلماء في العمل ~~بحقيقة هذا اللفظ الخاص أو بمجازه حيث هو كناية عن ترك غير الماء من ~~المأكول ونحوه نظرا إلى القرينة. فجماعة على العمل بالثاني لأن العرف يدل ~~عليه فيكون من باب تعارض اللغة والعرف أو الحقيقة المتروكة والمجاز الغالب، ~~وهو تحقيق حسن لكن مع انضباط العرف أو دلالة القرائن عليه، وإلا تمسك ~~بالحقيقة لا صالة البراءة فيما زاد عليها، ولأن إرادة العام من اللفظ الخاص ~~ليس من أنواع المجاز المستعملة اصطلاحا فكيف تحمل عليه عند الاشتباه؟ وإنما ~~غايته أن يحمل عليه مع قصده أو ظهور القرائن بإرادته. # وقيل: يعمل على الحقيقة مطلقا لأن الأيمان إنما تبنى على الألفاظ لا على ~~PageV02P217 # القصود ms534 التي لا تحتملها الألفاظ ولم تستعمل لغة فيها كما إذا حلف على ~~الصلاة وقال: أردت فإنه لا يقبل اتفاقا. # العشرون: إذا حلف على فعل مستديم فحنثه يحصل باستدامته، إلا أن يكون ~~الفعل ينسب إلى المدة كما ينسب إلى الابتداء، والضابط في هذه المسألة ~~الفارق بين صورها أن ما لا يتقدر بمدة كالبيع والهبة والتزويج وغيرها من ~~العقود والايقاعات والوطء والدخول ونحو ذلك لا يحنث باستدامتها لأن استدامة ~~الأحوال المذكورة ليست كإنشائها، إذ لا يصح أن يقال: بعت شهرا ولا دخلت. ~~وكذا الكلام في البقية وما يتقدر بالمدة كالسكنى والمساكنة والعقود والقيام ~~واللبس والركوب والمشي فيحنث باستدامتها كابتدائها، فإذا حلف أن لا يفعله ~~حنث باستدامته لصدق الاسم بذلك لأنه يصح أن يقال: لبست شهرا وركبت ليلة ~~وسكنت سنة وساكنته شهرا، ومثله الكلام في البواقي. # وقد يقع الاشتباه في بعض الأفعال فيتوجه الاشكال في حكمه إذ يحتمل حينئذ ~~فيه مغايرة الابتداء للاستدامة، فلا يحنث لو حلف لا يتطيب باستدامة الطيب ~~لأنه لا يقال: تطيبت شهرا بل منذ شهر وإن كان باقيا عليه كالطهارة على ~~البقاء عليها. ويحتمل اتحادهما لأنه يصدق عليه الآن متطيب ولأنه محرم عليه ~~في الاحرام استدامته كابتدائه. والذي حققه المحقق في الشرائع هو الأول، وهو ~~الأقوى لأنه حلف أن لا يتطيب ولم يحلف على أنه متطيبا، وبين الأمرين فرق. # وأما تحريم استدامة الطيب على المحرم فبدليل خارج كتحريم شمه عليه ~~وابتدائه ويحصل باستدامته ولصحة السلب الذي هو قرينة المجاز لأنه يصح أن ~~يقال: ما تطيبت منذ يومين وما تطيبت اليوم وإن كان الطيب باقيا عليه وهذان ~~الوجهان آتيان في الوطء إذ لا يقال: وطأت يوما وشهرا، ومقتضاه أن من حلف ~~PageV02P218 # أن لا يطأ لا يحنث باستدامته ما لم يعد بعد النزع. وأما تحريم الاستدامة ~~على الصائم والمحرم كالابتداء ثابت فأشبه الطيب. # وإذا تقرر ذلك فلو قال: لا دخلت دارا أو دار فلان وهو فيها لم يحصل له ~~الحنث بالمكث فيها وإن تطاول زمانه حتى يخرج منها فيعود إليه فهناك ms535 يحنث. # وكذا لو قال: لا بعث وقد باع ولو بخيار فاستمر عليه أو لا تزوجت والحال ~~أن له زوجة فلم يطلقها. # ولو قال: لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب عليه التحول عنها إلى اليوم ~~وإن كان قد أبقى رحله وأهله لأن متعلق يمينه سكناه بنفسه لا بأهله ومتاعه. ~~كما أنه لا فرق في الحنث مع مكثه بين أن يكون قد صدر منه إخراج أهله ورحله ~~أم لم يصدر خلافا لبعض العامة فيهما، ولا يحنث بالعود إليها لا للسكنى بل ~~لنقل رحله وإن كان قد مكث، بخلاف ما لو حلف على دخوله فإنه يحنث وبه وإن ~~كان لنقل المتاع. # ولو مكث بعد اليمين ولو قليلا فإن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث لصدق ~~الاستدامة بذلك، ولو كان لأجله بأن نهض بجمع المتاع وأمر أهله بالخروج ~~وتلبس بمقدمات الخروج فهل يحنث؟ فيه وجهان: # أحدهما: نعم، لأنه أقام فيها مع التمكن من الخروج، وبهذا جزم العلامة في ~~التحرير ولم يذكر سواه. وأرجحهما - وبه جزم في القواعد - المنع، لأن ~~المستقل بأسباب الخروج لم يعد ساكنا في الدار. # ويؤيده ما أجمعوا عليه من أنه لو خرج في الحال ثم عاد لزيارة أو عيادة أو ~~نقل متاع أو عمارة ونحو ذلك غير السكنى لا يحنث، ولأنه قد فارقها في الحال ~~وبمجرد العود لا يصيره ساكنا. # أما لو احتاج أن يبيت فيها ليلة لأجل أن يحفظ فيها متاعه ففيه خلاف ~~PageV02P219 # إلى قولين، أجودهما عدم الحنث لأن الضرورة لا تجامع الحنث بل ربما نافت ~~أصل اليمين. ولو خرج في الحال ثم مر بها مجتازا لم يحنث لأن مثل ذلك لا يعد ~~سكنى. وإن تردد فيها ساعة بغير غرض فكذلك. # ويحتمل الحنث ويشكل بعدم صدق السكنى بذلك إذ ليس المراد بها المكث مطلقا ~~بل اتخاذها مسكنا وهو غير صادق بالتردد وإن مكث على وجه لا يصدق اسمها، ~~وهذا وارد على القول بالتفصيل الواقع عند الخروج إلا أنه يمكن الفرق بأنها ~~إذا كانت مسكنا لا يخرج عنه بمجرد ms536 النية، كما أن المقيم لا يصير مسافرا ~~بمجرد النية، بخلاف من خرج عنها ثم عاد فإنه بخروجه عن اسم الساكن يحتاج في ~~صدق الاسم عليه بعد عوده إلى إحداث إقامة يصدق معها. # الحادية والعشرون: الأصل المرجوع إليه برا وحنثا في اليمين هو اتباع موجب ~~الألفاظ التي تعلقت بها اليمين، إلا أنها قد تقيد وتخصص بنية تقترن بها أو ~~باصطلاح أو قرينة أخرى كما نبهناك عليه في المسائل السابقة، وعليه قد فرعوا ~~تلك المسائل وغيرها. # فمنها: أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار، فالمفهوم هو الدخول من الباب ~~المعهود من خارج الدار إلى داخلها، فيحنث بالحصول في أعرصتها وفي أبنيتها، ~~بيوتا كانت أو عرفا أو غيرهما، وسواء دخلها من الباب المعهود أم من غيره، ~~ولو من السطح على أصح القولين، لا بالصعود إلى السطح بالسلم من خارج ولا من ~~دار الجار وإن كان محجرا من جوانبه، خلافا لبعض العامة حيث قد ألحق المحوط ~~بالدار لإحاطة حيطان الدار به والآخرين منهم حيث حكموا عليه بالحنث بمجرد ~~صعوده وإن لم يكن محوطا. هذا كله إذا لم يكن السطح عليه بناء مسقفا كالغرف ~~والعرش وإلا كان طبقة أخرى في الدار وشمل قوله دخلها أو شيئا منها إذا كان ~~متعلق يمينه. كذلك ما إذا دخل الدهليز أو بين البابين لأنه من جملة الدار، ~~ومن جاوز الباب عد داخلا. # ولو كان الحلف على دخول البيت التي هي الدار بعرفنا لم يتناوله بقية ~~PageV02P220 # الدار ولا الغرفة فوقة أو في بقية الدار بعدم تناول البيت له، بخلاف ~~الدار فإنها اسم للمجموع، وإنما يتناول البيت ما كان داخلا عن بابه بحيث ~~إذا غلقت الباب كان من ورائه. هذا كله إذا كان الحالف حال الحلف خارجا عن ~~الدار أو عن البيت. # أما لو كان فيهما ولم يخرج لم يحنث بالإقامة فيهما لأن مثل ذلك لا يعد ~~دخولا، لما قد قررناه في ذلك الضابط من أنه لا ينسب إلى الزمان ولا يتقيد ~~به. # فلا يقال: دخلت الدار شهرا ولا البيت يوما، ms537 وإنما يقال: سكنت أو لبثت أو ~~أو أقمت. ولكن يقال: دخلت منذ شهر، كما يقال: بعت منذ شهر. # وخالف بعض العامة في ذلك فحكم بالحنث كذلك مستندا إلى أن استمرار الدخول ~~واستدامته في حكم ابتدائه شرعا بقرينة أنه لو دخل دارا مغصوبة ولم يعلم ~~بحالها ثم علم ولم يبادر إلى الخروج أثم. # وهو استدلال ضعيف لأن إثمه ليس من حيث الدخول، والمعتبر من الدخول عند ~~الاطلاق الولوج فيه بجميع بدنه وأعضائه وسائر بدنه خارج ولو بعضا لم يتحقق ~~الحنث، كما أنه لا يحنث لو حلف أن لا يخرج فأخرج بعض أعضائه وهو كائن في ~~الدار، ويترتب هذا الحكم كما يترتب دخول المسجدين للجنب والحائض دخولا ~~وخروجا، فلا يتحقق التحريم إلا بالدخول بجميع بدنه، ولا يتحقق الخروج ~~الواجب عليه إلا بالخروج بجميع بدنه. # وإذا حلف أن لا أدخل بيتا حنث بدخول بيوت أهل الحضر ولا يحنث بدخول بيت ~~البادية إذا كان الحالف حضريا، ويحنث به البدوي ومن له عادة PageV02P221 # بسكناه لأن اسم البيت يقع على المبني من الطين والآجر والحجر والمدر وعلى ~~المتخذ من الخشب ومن الشعر أو الصوب أو الجلد وجميع أنواع الخيام ولو من ~~القطن. # فإذا حلف على دخول البيت، فإن نوى نوعا معينا منها حملت اليمين عليه، وإن ~~أطلق نظر، فإن كان الحالف بدويا حنث بكل شئ منها لأن الكل بيت عنده، وإن ~~كان من أهل الأمصار والحضر وسكان القرى لم يحنث ببيت الشعر وأنواع الخيام ~~ولا بدخول القبور وإن كانت بيوت الموتى لأنها غير داخلة في الاطلاق. # فإن المتعارف عندهم والمفهوم من اسم البيت عند إطلاقه هو المبني من تلك ~~الأشياء. # وفي المسألة قول بالحنث بدخول بيت الشعر ونحوه مطلقا لدخولها في البيت ~~لغة وشرعا. # (أما) الأول فظاهر عند أهل البادية وهم مصدر اللغات وأهل اللسان، ولهذا ~~يستشهد بكلامهم. # (وأما) الثاني فلقوله تعالى (وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها) ~~(1) وأجيب بأن الاستعمال أعم من الحقيقة والمجاز، ولهذا قال الله تعالى ~~(وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي ms538 بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) (2) وقال ~~تعالى (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده) (3). # ولو سلمنا الحقيقة لغة لكن العرف مقدم على اللغة كما قررناه فيما سبق ومن ~~ثم جزمنا بحنث البدوي به خاصة دون الحضري، وهنا أيضا حكموا باختصاص لفظ ~~الرؤوس عند إطلاقها بأنواع خاصة كما تقدم بيانه. # الثانية والعشرون: لو حلف: لا دخلت دار زيد ولا كلمت زوجته ولا استخدمت ~~عبده كان التحريم باليمين تابعا للملك وللزوجية بالفعل على الأشهر. # PageV02P222 # وربما قيل بما هو أعم وإن خرج عن ملكه واستحسنه المحقق. # وتقرير هذه المسألة: أنه إذا حلف لا يدخل دار زيد وكان وقت حلفه مالكا ~~لها فباعها زيد ثم دخلها الحالف بعد بيعه لها، أو لا يكلم عده أو يستخدمه ~~أو زوجته فكلم بعد ما زال ملكه عن العبد أو انقطع النكاح لم يحنث لأنه ~~حينئذ لم يدخل دار زيد ولم يكلم زوجته ولا عبده واستخدمه لخروجها عن ~~الملكية والزوجية، حتى لو قرض أن زيدا قد اشترى دارا أخرى أو عبدا آخر أو ~~تزوج امرأة أخرى حنث بالأخير دون الأول، إلا أن يقول: إنما أردت الأول ~~بعينه فلا يحنث لهما، أو لو قال: أردت دارا جرى عليها ملكه أو عبدا كذلك أو ~~امرأة جرى عليها زوجيته في الجملة حنث بكل منهما. هذا إذا لم تقتض الإضافة ~~التعيين. # أما لو جرى بينها فقال: لا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخلها، قيل: # يحنث لأنه عقد اليمين على عين ملك الدار ووضعها بالإضافة فبقيت العين على ~~الإضافة، وقيل لا يحنث كالأول. # واستحسنه المحقق في الشرائع، لأن المتبادر إلى الذهن تعلق الغرض بالملك ~~والحلف لأجله فتغلب الإضافة، ولأنها مستقره فلا يؤثر فيها التعيين الطارئ ~~ولأنه ليس نسبة الحكم إلى اليقين أولى بسبب الإضافة، غايته أن يكون العكس ~~كذلك فيكون تابعا لهما وهو المركب من الإضافة والتعيين، وليس زوال أحد ~~الجزءين من المركب يخرجه عن كونه مركبا، فلا يبقى الحكم المعلق عليه باقيا، ~~وهو أقوى جدا. # وقد اختلف فتوى العلامة ms539 فاستقرب في القواعد الأول، وفي المختلف الثاني في ~~ضمن تفصيل لا يخرجه عنه، وفي التحرير تردد، وكذا في القواعد. ومحل هذا ~~الخلاف ما إذا أطلق فلم يقصد شيئا بخصوصه، وإلا اعتبر قصده. PageV02P223 # وإذا حلف: لا دخلت دارا فدخل براحا وكان دارا سابقا لم يحنث لخروجه عن ~~اسم الدار بزوال الآثار. # أما لو قال: لا دخلت هذه الدار وكانت دارا وقت الحلف فانهدمت فصارت براحا ~~فهي موضع خلاف، فقال الشيخ: لا يحنث. # وفيه نظر من حيث تعلق يمينه بالعين فلا اعتبار بالوصف، أما عدم الحنث عند ~~الاطلاق فلأنها بصيرورتها قد خرجت عن اسم الدار، فلم يصدق أنه دخل دارا. ~~وأما المعينة فالأمر فيها كذلك، إلا أنه قد عارض فيها الاسم الذي هو في قوة ~~اسم الإشارة، وفي تغليب أيهما على الآخر؟ وجهان كما سبق بيانه. # ويزيد هنا أن الغرض من الوصف في السابق مقصود غالبا، بخلاف الدار فإن ~~الحكم فيها تابع لمحض الاسم أو المشار إليه، وهو السر في ترجيح المحقق في ~~الشرايع زوال الحنث بانتقال الوصف في المسألة السابقة واستشكاله هنا، إلا ~~أنه يمكن أن يعكس الاعتبار ويقال: إذا كان زوال الوصف في المسألة السابقة ~~أوجب زوال الحكم مع أن حقيقة المحلوف عليه وهو المرأة والعبد والدار باقية ~~فلا يزول الحكم هنا مع زوال حقيقة المحلوف عليه وهو الدار هنا أولى، لأن ~~غرضه الدار المعبر عنها بالبراح - بفتح الباء - وهي الأرض الخالية من ~~البناء والزرع والشجر، وهذه لا تسمى دارا حقيقة بل يمكن أن يقال بزوال حكم ~~اسم الإشارة أيضا، لأنها قد تعلقت بعين تسمى دارا، وهي اسم مركب من العرضة ~~وما يشتمل عليه من البناء وآلات الدار، ولا شك أن العرصة التي هي الجزء ~~لذلك المركب غير المركب فلا يكون هو المشار إليه. # وربما ناقص بعضهم في اشتراط أمر زائد على العرصة في إطلاق اسم الدار بل ~~زعم أنها اسم للعرصة، وليست العمارة جزء من مفهوم الدار بل من كمالها، فإن ~~العرب في كلامهم نثرا وشعرا قد أطلقت الدار ms540 على العرصة كقول النابغة: ~~PageV02P224 # يا دارمية بالعليا فالسند * أقوت فطال عليها سالف الأبد فسماها دارا بعد ~~أقواتها. ويقال: دار ربيعة ودار بني فلان بصحارى ليس بها عمارة، وعلى هذا ~~التقدير فالاسم والإشارة باقيان، عكس ما قيل في الأمر الأول. # والحق أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز، والاستعمال أعم من الحقيقة ~~وعلامة المجاز هنا عدم الذهن إليها عند الاطلاق وصحة سلبها عنها وشهادة ~~العرف بانتفاء اسم الدار عنها. # ويتفرع على هذا التوجيه أيضا وجه قد استوجهه المحقق في المسألة السابقة ~~دون هذه، من حيث إن المشار إليه في الأول تغير وصفه بالإضافة وبقيت الإشارة ~~وحصل التعارض بين الوصف والإشارة، بخلافة في هذه المسألة، فإن المشار إليه ~~باق على حقيقته بزعم هذا القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء اسمها، فلا يلزمه ~~عدم الحنث في الأول عدمه هنا، فلذا قد حكم بزواله في الأول واستشكل في ~~الثانية. # الثالثة والعشرون (1): إذا حلف: لا دخلت ولا أكلت أولا لبست اقتضى ذلك ~~التأبيد وإن بينه بمدة معينة وأن الله بتلك النية وإن عين في كلامه، وذلك ~~أنه إذا حلف على شئ أن يقتضي فورا أو تراخيا أو تكرارا أو مرة لخروجها عن ~~مدلوله وإلا لزم التكرار، وفي الثاني لا بد من الانتهاء عنه وفي جميع ~~الأوقات إذ ا لم يخصه بوقت لأن فيه نفي الماهية مطلقا وهو غير متحقق بذلك، ~~وهو مأخوذ من أن الأمر بالفعل يقتضي التكرار، بخلاف النهي، وهو أصح القولين ~~عند الأصوليين وأشهرهما. # وعلى القول الشاذ لهم في عدم دلالة النهي التكرار يأتي مثله هنا في ~~النهي. هذا عند الاطلاق بحيث لم يقصد تخصيصا بزمن أو وصف. # أما لو نوى بقوله: لا أفعل كذا وقتا معينا أو مدة معينة فحينئذ المعتبر # PageV02P225 # ما نوى، لأن تخصيص للعام وتقييد للمطلق بالنية، والجميع صالحة له وإن ذلك ~~تخصيص للمطلق بالنية، والجميع صالحة له وإن كان لا يقبلها غيرها. # الرابعة والعشرون: إن العقد اسم للايجاب والقبول، فلا يتحقق إلا بهما، ~~فإذا حلف لا يبيعن فلا يبرأ ms541 إلا مع حصولهما منه. وكذا لو حلف ليهبن في وقد ~~نقل عن بعض الأصحاب أنه لو حلف أن لا يهب أنه لا يحنث بالايجاب وحده ~~كالبيع. وقال في الخلاف: وهو مناف لكلامه في الايجاب. وفي المبسوط قوى ~~القولين معا وهو يدل على تردده في المسألة، والأقوى عدم الحنث بدون القبول ~~كغيرها من العقود. # ويستثنى من ذلك الوصية، فإنها يفتقر إلى الايجاب والقبول كما هو المشهور، ~~لكن لما كان قبولها المعتبر مخصوصا بما بعد الموت إجماعا وإن جاز قبله على ~~الخلاف حقق الحنث للحالف عليها بمجرد الايجاب، لأن تعقل توقف الحنث على ما ~~يقع بعد الموت غير متحقق، إذ يجوز وقوعه وعدمه، ولأن المتبادر من الوصية ~~عرفا إذا قيل: فلان أوصى بكذا، وقوله: أوصيت بكذا هو الايجاب مع احتمال ~~توقف الحنث على القبول طردا لباب العقود على وتيرة واحدة ودليلها هو ~~السابق، لكن الفاضل فخر المحققين في شرحه على القواعد ادعى الاجماع على أن ~~الوصية ليس القبول شرطا في صحتها، بمعنى أنها تصح أن تؤثر بدونه وهو شرط لا ~~جزء من السبب المملك وإن توقف على شرط وهو الموت لأن تأخير السبب يجوز أن ~~يتوقف على شرط ولا يلزم من وجوده وجود المسبب إلا مع اقترانه به لعدم الشرط ~~وانتفاء المانع كما حقق في بابه. ومن هنا قيل: إن القبول في الوصية كاشف ~~عند تقدم الملك من حين الموت، ولو كان شرطا لما تصور تقدم الملك قبله لأن ~~المشروط PageV02P226 # ممتنع التقديم على الشرط مطلقا، وإطلاق العقد ينصرف إلى الصحيح منه دون ~~الفاسد ولو خطأ، ولا يبرأ بالبيع الفاسد لو حلف لأبيعن، ومثله غيره من ~~العقود لأنه حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد لتحقق خواص الحقيقة، فالمجاز ~~فيهما كمبادرة المعنى إلى ذهن السامع ومن ثم حمل عليه الاقرار. حتى لو ادعى ~~إرادة الفاسد لم يسمع دعواه إجماعا وعدم صحة السلب وغير ذلك من خواصه. ولو ~~كان مشتركا بينهما لقبل منه تفسيره بإحدهما كغيره من الألفاظ المشتركة ~~وانقسامه إلى الفاسد والصحيح أعم من ms542 الحقيقة، وحيث كان الاطلاق ينزل على ~~الصحيح لا تبرأ ذمته بالفاسد لو حلف على الاثبات، سواء كان فساده لعدم ~~صلاحيته للمعارضة لذاته كالخمر والخنزير أم لفقد، شرطه كجهالة المقدار ~~والعين. # وقال الشيخ - رحمه الله - الهبة اسم لكل عطية متبرع بها كالهدية والنحلة ~~والعمرى والوقف والصدقة. # وفيه منع لأن العمرى والنحلة يتناولان المنفعة، والهبة تتناول العين، ولا ~~شك في أن العطية المتبرع بها شاملة لجميع ذلك عينا ومنفعة، فيدخل في الأول ~~الهدية والوقف والصدقة، وفي الثاني العمرى، ولا كلام في ذلك إنما الكلام في ~~مساواة الهبة للعطية، فإن الظاهر من معناها عرفا ولغة خلاف ذلك، وإنها لا ~~تطلق على هبة المنفعة ولا على الصدقة لما بينهما من الاختلاف اسما ومقصودا ~~وحكما. # أما الاسم فإن من تصدق على فقير لا يقال وهبه. # وأما المقصود بالصدقة فهو التقرب إلى الله تعالى، والهبة ليس كذلك، وكذا ~~الوقف سيما على القول بعدم انتقاله إلى الموقوف عليه، ولو أطلقت الهبة عليه ~~لصح إيقاعه بلفظها، والسكنى والرقبى في معنى العمرى، وإنما خص الشيخ العمرى ~~بالذكر لما روي أنه صلى الله عليه وآله قال (1) (العمرى هبة لمن وهبت له). # PageV02P227 # وأنكر ابن إدريس ذلك وقال: لا يضر الحالف على الهبة بالصدقة، ومن جملته ~~جواز الرجوع في الهبة على بعض الوجوه دون الصدقة. # وقد استشكل المحقق تناول الهبة للوقف والصدقة لما ذكر، والأقوى عدم دخول ~~الوقت مطلقا فيها، وكذا الصدقة إذا كانت واجبة. أما المندوبة ففي دخولها ~~احتمال لمكان اشتراكهما في التبرع بالعين، واشتراط القربة في الصدقة لا ~~ينافيه لكون القربة تشتمل عليها الهبة وإن لم تكن شرطا، فيتداخلان تداخل ~~العموم والخصوص. # ويقال: إن كل صدقة هبة ولا تنعكس كليا، وربما دخلت الوصية في تعريف الشيخ ~~أيضا لكونها عطية متبرعا بها، غايتها أنها بعد الموت، وليس في إطلاق العطية ~~ما يخرجها، نعم دخولها في الهبة أبعد. # الخامسة والعشرون: إذا حلف لا يفعل لم يتحقق الحنث إلا بالمباشرة له، ~~فإذا قال: لا بعت أو لا شريت فوكل فيه لم يحنث. أما ms543 لو قال: لا بنيت بيتا ~~فبناه البناء لأمره أو باستئجاره فهو موضع خلاف، فقيل: يحنث نظرا إلى ~~العرف، والوجه الصحيح أنه لا يحنث. ولو قال: لا ضربت فأمر بالضرب لم يحنث. ~~وفي أمر السلطان تردد، أشبهه أنه لا يحنث إلا بالمباشرة أيضا. والسر في ذلك ~~الخلاف في أنه هل يقدم اللغة على العرف أو بالعكس؟ حيث لم يكن العرف شرعيا ~~وإلا وجب تقديمه بالاتفاق. # وأما التعارض بين الحقائق اللغوية والعرفية فهي موضع ذلك الخلاف، وفيها ~~وجهان مبنيان على ترجيح المجاز الراجح والحقيقة المرجوحة، فإن استويا في ~~الاستعمال صار كالمشترك في المنع من ترجيح أحد أفراده بغير قرينة أو الحمل ~~على الجميع على قوله، وهذه المسألة ترجع إلى جميع هذه القاعدة، لأن البناء ~~حقيقة لغوية في مباشرته ومجاز في الأمر به، لكن قد غلب العرف في ذلك حتى ~~أنه لا يتبادر من قول القائل: بنيت دارا وفلان بنى بيتا إلا هذا ~~PageV02P228 # المعنى، إلا أن الحقيقة لم تكن مهجورة أصلا، لأن من باشر البناء يقال: ~~إنه بنى أيضا بطريق أولى، ويدل عليه أخبار من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى ~~الله له بيتا في الجنة، فإنه يقال عليهما سواء صدر بالمباشرة أو بالأمر، ~~فيجب على الحالف عليه إيجابا أو سلبا اعتباره بالأمرين. # وأما نحو البيع والشراء فالحقيقة اللغوية فيه باقية بلا معارض، وإن أسند ~~إلى غير الفاعل فهو قليل لا يخرج عن أصل المجازية، ويترتب على ذلك أن ~~الحالف على البيع والشراء نفيا وإثباتا يحمل على مباشرته ذلك، فلا حنث ~~بالتوكيل، كما لا يبرأ به في جانب الاثبات، والحالف على البناء يحنث ~~بمباشرته قطعا. # أما حنثه بالأمر به ففيه الوجهان، وقد استوجه المحقق فيه والعلامة عدم ~~الحنث عملا بالحقيقة كما قلناه واستصحاب حكمها. وذهب جماعة إلى الحنث به ~~لغلبة الاستعمال في العرف، وفيه قوة. # ومثله حلف السلطان ونحوه كما قلناه لرفعه عن مباشرة الفعل فإنه يحنث ~~بمباشرته قطعا، وفي أمره الوجهان، وحكم المحقق - رحمه الله - فيهما ~~بالاتحاد والبناء على الحقيقة، وهذا المسألة ms544 مفروضة فيما إذا أطلق ولم ينو ~~شيئا. أما إذا نوى أن لا يفعل ولا يفعل بإذنه أو لا يفعل ولا يأمر به فلا ~~خلاف في الحنث حيث يأمر غيره به. هكذا أطلق جماعة وربما أشكل من حيث أن ~~اللفظ مقتض لفعله بنفسه حيث هو الحقيقة، واستعماله في المعنى الآخر مجاز، ~~ويلزم من ذلك استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز جميعا، وهو غير مرضي عند ~~أكثر الأصوليين. وطريق التخلص إن أكثر الاستعمال لذلك مجاز وهو استعمال ~~صحيح في ناوي اليمين مع قصده كما هو المفروض. # ويجوز أن يؤخذ بمعنى مشترك بين الحقيقة والمجاز، فيقال: إذا نوى أن ~~PageV02P229 # لا يسعى في تحقق ذلك الفعل حنث بمباشرته وبالأمر به لشمول المعنى وأراد ~~بهذا المعنى إرادة مجاز وحده أو الحقيقة وحدها. # ولو توكل لغيره في البيع والشراء ففيه خلاف وتردد، والأقوى الحنث لتحقق ~~معنى المشتق منه، وذلك لأنه إذا حلف أن لا يبيع وأن لا يشتري، فإن وقعا ~~لنفسه فلا إشكال في الحنث لأن فعله لنفسه داخل في هذا الاطلاق قطعا، وإنما ~~الكلام هل يتناول بيعه لغيره بالوكالة أم؟ فيه وجهان، قد اختار المحقق ~~وجماعة أنه يحنث لتحقق البيع والشراء لأن البائع والمشتري مشتقان من البيع ~~والشراء، وقد تحقق المعنى المشتق منه لأنه أعم من وقوعه لنفسه ولغيره. # ووجه العدم صحة نفيه عنه عرفا فيقال: ما بعت ولا اشتريت بل المشتري فلان ~~والبائع زيد وأنا وكيله، أن الأول أظهر. # السادسة والعشرون: إذا حلف ليضربن عبده مائة سوط تعلقت اليمين بما يسمى ~~ضربا، ولا يكفي فيه وضع اليد والسوط ورفعتهما ولا الفظ والقرص والحنق ونتف ~~الشعر. وفي الوكز واللكز واللطم وجهان، أقواهما يحكم العرف فيه، ولا يشترط ~~فيه الايلاء. وقيل: يشترط لدلالة العرف عليه ولأن اليمين لا تنعقد إلا مع ~~رجحان الضرب بسبب حد أو تعزير أو تأديب، ولا يحصل الغرض بدونه. # وذهب الشيخ في المبسوط وجماعة إلى إجزاء الضرب بالضغث من الحشيش إذا ~~اشتمل على العدد، مستندين في ذلك إلى قوله تعالى في قصة أيوب ms545 حيث (1) ولأن ~~الضرب حقيقة هو وقوع المضروب به على المضروب بقوة بفعل الضارب، وقد حصل ~~بذلك، ورده الأكثر إلى أن المتبادر هو الضرب بالآلة المعتادة للضرب كالسوط ~~والخشبة، وخص الاجزاء بالضغث في الأخبار بحالة الضرورة كما في الحدود # PageV02P230 # التي تقام على المريض فلا يقع بها الحنث ولا البر. # وفيه نظر لأن متعلق اليمين فيما فرضه الضرب بالسوط فكيف يجزي الضرب ~~بغيره؟ لأن حقيقته لغة وعرفا مغايرة للحنث، والمناسب الأخذ بحقيقة اللفظ ~~أنه مع اليمين على الضرب بالسوط لا يجزي غيره وكذا بالخشب. وأما مع إطلاق ~~الضرب فيجزي ما حصل به من الآلات المعتادة له، وحيث يجزي الضغث يشترط فيه ~~أن يصيب كذلك واحد من الآلات الضرب جسده ولو بحسب الظن ليتحقق الضرب بذلك ~~العدد، هكذا أطلقه غير واحد هنا، مع أنه سيأتي في باب الحدود عدم اشتراط ~~وصولها إليه جمع، بل يكفي انكباس بعضها إلى بعض بحيث يناله ثقل الكل، فهنا ~~أولى بذلك لما تقرر من أن مقصود الحد الردع عن اليمين، الاسم والآية دالة ~~عليه، ومن المستبعد جدا في العدد المجتمع إصابة جميعه للبدن خصوصا إذا ~~اجتمعت الآلة كما قد ذكره، فالوجه التسوية بين الأمرين وحيلولة بعضها ببعض ~~عن إصابة ثقلها كحيلولة الثياب وغيرها مما يمنع تأثر البشرة بالضرب، والغرض ~~هنا التخفيف وحصول المسمى كما هو ظاهر الآية، فالاكتفاء بذلك أولى. # وأما اشتراط انعقاد اليمين المذكورة بكون الضرب سائغا - إما مع رجحانه ~~بحيث يكون المضروب مستحقا له بحد أو تعزير، أو متساوي الطرفين كالتأديب على ~~المصالح الدنيوية مع رجحان أحد الجانبين - فليس بمحقق الانعقاد على كل حال، ~~لأن في الصورة الأخيرة لا يتعين الضرب بل الأولى معها عدم الانعقاد ولا ~~كفارة لأن اليمين لا تنعقد على خلاف الأولى لرواية محمد العطار (1) ~~المتقدمة (قال: سافرت مع الباقر عليه السلام إلى مكة فأمر غلامه بشئ فخالفه ~~إلى غيره، فقال الباقر عليه السلام: # والله لأضربنك يا غلام، قال: فلم أره ضربه، فقلت: جعلت فداك إنك حلفت ~~لتضربن # PageV02P231 # غلامك فلم أرك ضربته، فقال: ms546 أليس الله يقول: وإن تعفو أقرب للتقوى). ~~وطريق هذه الرواية وإن كان ضعيفا في الاصطلاح الجديد لكن العمل بها مشهور ~~بين علمائنا، ويمكن الاحتجاج أيضا بعموم الآية وإن كانت مسوقة لغير ذلك. # السابعة والعشرون: يقع على القرآن اسم الكلام عرفا ولغة. وقال الشيخ - ~~رحمه الله -: لا يقع عرفا، ويشكل بقوله تعالى (حتى يسمع كلام الله) (1) ولا ~~يحنث بالكتابة والإشارة لو حلفت أن لا يتكلم، وها هنا مسألتان: # إحداهما: إذا حلف أن لا يتكلم وانعقدت يمينه فقرأ القرآن عامدا عالما ففي ~~حنثه به قولان مبنيان على ما ذكرناه من صدق الكلام به وعدمه، أحدهما العدم، ~~ذهب إليه الشيخ - رحمه الله - في الخلاف لعدم بطلان الصلاة به مع بطلانها ~~بالكلام، ولأن اسم الكلام عند إطلاقه مصروف إلى كلام الآدميين عرفا في ~~محاوراتهم، ولا يصدق عرفا على من قرأ القرآن أنه تكلم، ولو كان كلاما خارج ~~الصلاة لكان كلاما فيها قاطعا لها. والاجماع منعقد على خلافه ولأصالة براءة ~~الذمة. # ورد بعدم الملازمة بين كونه كلاما وعدم بطلان الصلاة به لأن المبطل ~~للصلاة هو كلام الآدميين لا مطلق الصلاة لقوله صلى الله عليه وآله (2) (إن ~~الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الآدميين) ولأن الكلام هو المنتظم من ~~الحروف المسموعة إذا صدرت عن قادر واحد، وهذا مذهب الأكثر منهم المحقق وابن ~~إدريس والعلامة في المختلف وولده في شرح القواعد. والشهيد الأول - رحمه ~~الله - في الارشاد وافق العلامة في عدم الحنث به. وفي القواعد توقف في ~~المسألة. # ومثله القول في التهليل والتسبيح لمشاركتهما لكلام الله في عدم إبطال ~~الصلاة وكونه غير الكلام المعهود في المحاورات ومن صدق حد الكلام عليه # PageV02P232 # وقوله تعالى (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا ~~وسبح بالعشي والأبكار) (1) فأمره بالتسبيح وذكر ربه كثيرا مع قطع الكلام ~~عنه، فكأن الظاهر من الآية كون المأمور به ترك كلام الناس لا مطلق الكلام ~~كذكر الله وقوله صلى الله عليه وآله (أفضل الكلام أربع سبحان الله والحمد ~~لله ولا إله إلا ms547 الله والله أكبر) (2) و (لا إله إلا الله كلمة ثقيلة في ~~الميزان خفيفة على لسان) (3). # وهذا أقوى. # ثانيهما: أنه لا يحنث في الكلام بالكتابة والإشارة لأنهما لا يسميان ~~كلاما لغة ولا عرفا لصحة قولهم: ما كلمه وإنما كاتبه وأشار إليه، ولقوله ~~تعالى (إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (4) فأشارت إليه) ولو ~~كانت الإشارة كلاما لامتنعت منها. # وذهب جماعة من علماء العامة إلى حصول الحنث بذلك لقوله تعالى (وما كان ~~لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا) (5) استثنى ~~الرسالة من التكليم فيدخل الآخران بطريق أولى، ولاستثنائه في الآية السابقة ~~الرمز من الكلام وهو حقيقة في المتصل، ولا فرق - على هذين التقديرين - بين ~~إشارة الناطق والأخرس، وإنما أقيمت إشارة الأخرس مقام النطق للضرورة كما ~~تقدم في أحكام الأخرس. # الثامنة والعشرون: إن الحنث يتحقق بالمخالفة اختيارا سواء كان بفعله أو ~~فعل غيره، كما لو قال: لا أدخل بلدا فدخل هو بفعله أو قعد في سفينة فسارت ~~به أو ركب دابة أو حمله إنسان، ولا يتحقق الحنث بالاكراه ولا مع النسيان ~~ولا # PageV02P233 # مع عدم العلم. ومنه ما لو دخل الدار وهو لا يعرف أنها الدار التي حلف على ~~عدم دخولها لقوله صلى الله عليه وآله في المستفيضة النبوية (1) وغيرها (وضع ~~عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه " ولأن البعث والزجر المقصودين من ~~اليمين إنما يكونان مع اختيار الفعل ذاكرا لليمين ضرورة أن كل حالف إنما ~~قصد بعث نفسه أو زجرها باليمين، وهذا غير متصور إلا مع القصد إليها ومعرفته ~~بها، فإذا جهل اليمين في صورة النسيان أو المحلوف عليه في صورة الجهل لم ~~يوجد المقصود من اليمين لأجلها، إذ لا يتصور قصد البعث أو الامتناع حالتي ~~الجهل والنسيان. # وكذا حالة الاكراه، بل هنا أولى لأن الداعي حالة الاكراه ليس للفاعل بل ~~من غيره، فلم تدخل هذه الحالة في اليمين، والبعث على الاقدام والمنع منه ~~إنما يتعلق بالأفعال الاختيارية لامتناع بعث المرء نفسه على ما يعجز عنه ms548 ~~كالصعود إلى السماء. # وأيضا لو حلف مكرها لم تنعقد يمينه، فكذا المعنى المتعلق به الحنث إذا ~~وجد على وجه الاكراه يجب أن يلغو أنه أحد سببي وجوب الكفارة، ولا فرق على ~~الاكراه بين أن يفعل الحالف المحلوف على تركه بنفسه بأن يحمله عليه التهديد ~~والتخويف. وبغيره بأن يحمل إلى الدار التي حلف لا يدخلها مكرها. # وخالف بعض العامة في ذلك فحكموا بالحنث في جميع الفروع مستندا في ذلك إلى ~~وجود صورة المحلوف عليه، والكفارة لا تسقط بالأعذار عندهم لأنه قد يجب أن ~~يحنث نفسه، ومع ذلك تلزمه الكفارة كما لو كان حلفه على أن لا يفعل الواجب ~~أو يفعل المحرم، فإن اليمين عندهم تنعقد على جميع ذلك وإن وجب الحنث. كما ~~أنه لو حلف على ترك المندوب انعقدت واستحب الحنث. # PageV02P234 # إذا تقرر ذلك وقلنا بعدم الحنث فهل تنحل اليمين أم لا؟ فيه قولان: # أحدهما نعم، لوجود الفعل المحلوف عليه حقيقة، فكان كما لو حلف عمدا، وإن ~~افترقا في الكفارة وعدمها وقد حصلت المخالفة وهي لا تتكرر، وإذا خالف ~~مقتضاها بعد ذلك لم يحنث. وقد حكموا بالايلاء بأنه لو وطأ ساهيا أو جاهلا ~~بطل حكم الايلاء مع كونها يمينا صريحة، وكذا لو كانت أمة فاشتراها. # ووجه العدم أن الاكراه والنسيان والجهل غير داخلة تحتها، فالواقع بعد ذلك ~~هو الذي تعلقت به اليمين، فإذا لم يتناوله ثم وجد ما يتناوله لزم الحنث. # وقد استقرب أول الشهيدين في القواعد الأول ونسبه إلى ظاهر الأصحاب مؤذنا ~~بدعوى الاجماع، وسيأتي بيان كفارة اليمين وإن تقدم في الصوم ما يرشد إلى ~~بعضها. PageV02P235 # كتاب النذر وهو مصدر نذر بفتح الذال في الماضي وبضمها وكسرها في المضارع. ~~وهو لغة الوعد بخير أو شر، وشرعا التزام فعل أو ترك بصيغة معينة سيأتي ~~بيانها. # والأصل فيه قبل الاجماع عليه آيات منها قوله تعالى (وليوفوا نذورهم) (1) ~~وقوله (يوفون بالنذر) (2) والأخبار المستفيضة النبوية منها قوله صلى الله ~~عليه وآله (3) (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصيه). ms549 وهذا الكتاب مشتمل على مطالب ثلاثة، كل مطلب منها مشتمل على مسائل ~~متعددة. # المطلب الأول في بيان شرائطه التي لا تنعقد إلا بها فمنها ما يتعلق ~~بالناذر، ومنها ما يتعلق بالمنذور به، ومنها ما يتعلق بصيغته. # المسألة الأولى: فيما يتعلق بالناذر من الشرائط. # الأول: في اشتراط البلوغ والرشد، وضابط الأمرين أن يكون مكلفا، فلا يصح ~~نذر الصبي وإن كان مميزا ولا المجنون مطلقا إلا وقت إفاقة ذي الأدوار إذا ~~وثق بصحة تمييزه لأنهما مسلوبا العبارة من حيث الشرع وإن قبلها الطفل # PageV02P236 # للتمرين كسائر العبارات المفروضة، لأن الخطابات المتضمنة للأحكام الخمسة ~~إنما تتوجه للمكلف بالاتفاق لرفع القلم عن هذين. # وأما ما جاء في نذر الحسن والحسين عليهما السلام بالصوم ثلاثة أيام حيث ~~مرضا فليس جاريا إلا للتمرين بظاهر الشريعة، وإن كان في الحقيقة أنهم ~~كاملون الكمال الحقيقي الزائد على كمال كل كامل، فلا يجوز الاستدلال به على ~~التزام النذر إذا صدر من غير البالغ، وكذلك سائر أفعالهم المتوقفة على ~~البلوغ بظاهر الشرع بهذه المنزلة. وهذه صورة بعض الأخبار الواردة في نذرهما ~~عليهما السلام كما في كتاب المجالس للصدوق بسندين أحدهما عن ابن عباس (1) ~~والآخر عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في قوله تعالى (يوفون بالنذر) قال: ~~مرض الحسن والحسين عليهما السلام وهما صبيان صغيران، فعادها رسول الله صلى ~~الله عليه وآله ومعه رجلان، فقال أحدهما: # يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا إن عافاهما الله، وفقال: أصوم ثلاثة ~~أيام شكرا لله عز وجل، وكذلك قالت فاطمة عليهما السلام، وكذلك قال الحسنان ~~عليهما السلام وكذلك جاريتهم فضة، فألبسهما الله عافية فأصبحوا صياما... ~~إلى آخر القصة وليس فيها تصريح بسوى المشروعية منهما، ولا شك في انعقاده ~~تمرينا فيكون البلوغ والعقل وفي الصبي شرطين في اللزوم ودون الصحة. # الثاني: في اشتراط الاسلام، فلا يصح نذر الكافر لأنه ليس من أهل التقرب ~~وقد ذكر غير واحد من الأصحاب أنه يستحب له إذا أسلم الوفاء بما نذره حال ~~كفره لما روي (2) (أن عمر قال لرسول ms550 الله صلى الله عليه وآله: إني كنت نذرت ~~اعتكاف ليلة في الجاهلية، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: أوف بنذرك. ~~ولأنه لا يحسن أن يترك بسبب الاسلام ما عزم عليه في الكفر من خصال الخير. ~~وفي هذا الاستدلال نظر لأن الخبر عامي والتعليل عليل، واكتفاؤهم في دليل ~~السنن بمثل ذلك من أبعد البعيد، # PageV02P237 # ولكنهم - قدس الله أرواحهم أشباحهم - اعتمدوا في هذه القاعدة على ما ~~اعتمدوا ومهدوا وليتهم لم يكونوا لتلك استندوا، فإن الاستحباب والكراهة ~~حكمان شرعيان يتوقفان على صحة المستند كما في الايجاب والحرام وقد نبهنا ~~على ذلك غير مرة وبينا ضعف ما استندوا إليه دلالة وإن صح طريقا. # الثالث: يشترط في الناذر إذا كان امرأة ذات بعل زوجة أو متعة إذا كان ~~المنذور به من التطوعات إذن الزوج كاليمين ولم يذكروا مستندا سوى الشهرة ~~بين المتأخرين والقياس على اليمين، ووجه القياس عليهما في الالحاق مشابهته ~~له في الالتزام لله تعالى في كثير من الأحكام ولتسميته يمينا في رواية ~~الوشاء (1) عن أبي الحسن عليه السلام (قال: قلت له: إن لي جارية كنت حلفت ~~منها بيمين فقلت: # لله علي أن لا أبيعها أبدا وبي إلى ثمنها حاجة مع تخفيف المؤونة، فقال: ف ~~لله بقولك له). # ووجه التقريب والاستدلال في هذه الرواية: أن قوله (حلفت) مع أن الصيغة ~~نذر وهو وإن كان وقع كلام السائل إلا أن الإمام عليه السلام أقره عليه فكان ~~كتلفظه به. وقد وقع في الدروس ما هو أصرح في الاستدلال في هذا الحديث حيث ~~قال في آخرة: ف لله بنذرك. وقد نقله ثاني الشهيدين في شرح اللمعة كما في ~~الدروس. ووجه الاستدلال بما ذكرناه تبعا للدروس. # وفي المسالك نقله كما في كتب الأخبار التي بأيدينا وهو: ف لله بقولك. # ووجهه بما ذكرناه ثم قال: وفيه لأنهما معنيان مختلفان. واتفاقهما في بعض ~~الأحكام لا يقتضي تساويهما في هذا الحكم، وإطلاق اليمين عليه في الرواية ~~مجاز لوجود خواصه مع عدم فهمه من إطلاق اللفظ وجواز سلبه عنه وغيرهما ويجوز ms551 ~~للإمام عليه السلام إقراره على المجاز خصوصا مع تصريحه في السؤال بكونه ~~نذرا # PageV02P238 # أيضا حيث قال: فقلت: لله علي... إلى آخره. # وفيه نظر لأن الإمام عليه السلام لم يقره عليه وإنما بين غلطه بقوله (ف ~~لله بنذرك) وكذا قوله (بقولك) تنبيها على خطئه في هذه التسمية سؤالا مع ~~إمكان جعل اللام للقسم كما ذكره البعض، فيكون من اليمين وإن كان المقسم بها ~~ناذرا. # وبالجملة: أن الاستدلال به أخفى، والأولى الاستدلال عليه في المرأة بصحيح ~~عبد الله بن سنان (1) على ما رواه المحمدون الثلاثة في كتبهم الثلاثة عن ~~أبي عبد الله عليه السلام (قال: ليس للمرأة مع زوجها أمر في عتق ولا صدقة ~~ولا تدبير ولا هبة ولا نذر في مالها إلا بإذن زوجها إلا في حج أو زكاة أو ~~بر والديها أو صلة رحمها). وفي بعض النسخ (أو صلة قرابتها). # وفيه: أنه قد اشتمل علي ما لا قائل به كاشتراط الإذن في عتقها وصدقتها ~~وتدبيرها وهبتها بالاتفاق على عدم اشتراطه، فيوجب الاختلال في الاستدلال ~~علي أن القائل بالاشتراط خصه بغير المال من العبارات البدنية كما نقله ~~المحقق الثاني في كتابه النوادر. # ومن هنا حمله البعض على الاستحباب لأنه معارض في الأخبار بصحيحة الحلبي ~~وقد مر ذكرها في الوصية، وفيهما تصحيح عتقها وصدقتها، وزوجها كان كذلك ~~العتق والصدقة والتدبير وجعل قوله (ولا نذر إلا بإذن زوجها) فيكون معنى ~~الكلام ليس للمرأة مع زوجها أمر يعني شرط استئماره في هذه الأمور المذكورة، ~~بل لها الاستقلال بهذه الأشياء في مالها، ثم بين اشتراط النذر به. # وفيه من التكلف ما يخفى بقرينة الاستثناء الذي وقع في آخرة. نعم قد ورد ~~في خبر سماعة ما يدل على إطلاق اليمين على ما يشمل النذر صريحا، # PageV02P239 # وكذلك العهد، فتشمله أخبار اشتراط اليمين بإذن الزوج وإن كان الاطلاق ~~مجازا لأن المجاز المشهور كالحقيقة كما يعرف بالاستقراء وتتبع الأخبار. # الرابع: قد اشتهر بين الأصحاب حتى كاد أن يكون مجمعا عليه توقف نذر ~~المملوك على إذن المالك، فإن بادر لم ms552 ينعقد وإن تحرر لأنه قد وقع فاسدا، ~~وإن أجاز المالك ففي صحته تردد، أشبهه اللزوم كما ذكره المحقق وغيره ممن ~~تأخر عنه، ولم يذكروا له أيضا دليلا سوى أخبار الحجر عليه في نفسه وماله ~~وانتفاء أهلية ذمته لاستلزام شئ بغير إذن المولى. # أما في اليمين فالاجماع منعقد والأخبار متفقة على هذا الاشتراط، وعلى ~~تقدير تعميم معنى اليمين ولو مجازا يدخل النذر في أخبار ها كما قلناه في ~~المرأة. # ويمكن الاحتجاج له بالخصوص بما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد بإسناده ~~عن الحسين بن عوان (1) عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام (أن عليا ~~عليه السلام كان يقول: ليس على المملوك نذر إلا أن يأذن له سيده). # والأكثر لم يذكروا الولد مع مشاركته لهما في الحكم خصوصا للزوجة. # وفي الدروس تبعا لجماعة من الأصحاب ألحقه بهما، ولا وجه لافراده عن ~~الزوجة لكنه مسلوب المستند بالخصوص ولا دليل له سوى أخبار اليمين بناء على ~~التعميم ثم على القول بتوقف نذر الثلاثة أو بعضهم على الإذن فالكلام فيما ~~لو بادر قبل الإذن هل يقع باطلا أو يصح مع الإجازة؟ كما سلف خلاف مشهور، ~~وظاهر الأخبار أنه يقع باطلا، نعم رواية الحسين بن علوان محتملة لتأثير ~~الإجازة بعد، أما لو زالت الولاية قبل ابطاله فلا تأثير لها في صحته لفقد ~~الشرائط عند إيقاعه، وأقرب المجازات هي نفي الصحة وإن احتمل نفي اللزوم. # الخامس: يشترط فيه حالة النذر إليه القصد والنية، فلا يصح من المكره ~~والسكران ولا الغضبان الذي لا قصد له، لكن لا فرق في الاكراه بين الواقع ~~للقصد # PageV02P240 # رأسا وغيره كما في نظائره من النكاح والبيوع والعتق والطلاق، وقد دلت ~~الأخبار المستفيضة المتقدمة على فساد هذه المعاملات به سيما في الطلاق ~~والعتق، ولأن المعتبر قصد الصيغة الخاصة وإن بقي القصد إلى غيرها وهو منتف ~~في المكره عليها وإلا لم يكن مكرها. وأما السكران والغضبان على وجه يرتفع ~~قصده فأصل القصد منتف عنهما، وقدمت الأدلة في الطلاق والعتق بذلك إلا أن ~~الغضب مراتب ms553 ولا بد في إفساده من بلوغه حدا ينتفي القصد معه رأسا. # السادس: ومما يشترط فيه انتفاء الحجر عليه في المال لسفه إذا كان المنذور ~~عبادة مالية. أما لو كانت بدنية صح نذر السفيه والمفلس بعد حصول الحجر عليه ~~ولو التزم المفلس مالا في الذمة من غير تخصيصه بما وقع عليه الحجر عليه صح ~~أيضا ويؤديه بعد البراءة من حقوق الغرماء ولو عينه في ماله كما لو كان أعتق ~~أو وهب في مراعاته بالفك. ومثله ما لو نذر عتق العبد المرهون، ويحتمل ~~إلغاؤه كما لو نذر عتق عبد غير مملوك له. # المسألة الثانية: فيما يتعلق بالمنذور به، وضابطه المتفق عليه أن يكون ~~طاعة كالعبادات الراجحة، والمراد بالطاعة ما يشتمل على القربة من العبادات ~~المعهودة، فلو كان مباحا أو مرجوحا لم ينعقد. # ففي صحيحة أبي الصباح الكناني (1) (قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ~~رجل قال: علي نذر، قال: ليس النذر بشئ حتى يسمي لله صياما أو صدقة أو هديا ~~أو حجا). # وفي موثقة أبي بصير (2) كما في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (قال: سألته عن الرجل يقول: علي نذر، فقال: ليس شئ إلا أن ~~يسمي النذر فيقول: نذر صوم أو عتق أو صدقة أو هدي) الحديث. # PageV02P241 # وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي بصير (1) (قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن الرجل يقول: علي نذر، قال: ليس بشئ حتى يسمي شيئا ويقول: علي صوم ~~أو يتصدق أو يعتق أو يهدي هديا، فإن قال الرجل: أنا أهدي هذا الطعام فليس ~~بشئ إنما تهدى البدن). # فما أطلق في صحيح الحلبي (2) عن الصادق عليه السلام (في رجل جعل عليه ~~نذرا ولم يسمه، قال: إن سمى فهو الذي سمي، وإن لم يسم فليس عليه شئ) يجب ~~حمله على أن المسمى أحد العبارات، بقرينة الأخبار المتقدمة، وكذلك صحيحه ~~الآخر (3) كما يأتي في اشتراط التسمية. # وخالف أول الشهيدين في الدروس فاكتفى بكونه مباحا متساوي الطرفين دنيا أو ~~دينا، ms554 ونقله عن البعض ولم يعينه، واستدل عليه برواية الحسن بن علي الوشاء ~~(4) المتقدمة عن أبي الحسن عليه السلام الواردة في عدم بيع الجارية وقد ~~أمره بالوفاء به، والبيع مباح إذا لم يقترن بعوارض مرجحة، وإطلاقه أعم من ~~وجودها ولا إشكال في انعقاده لو قصد به معنى راجحا كما لو قصد بنذر الأكل ~~التقوي على العبادة أو عمل دنيوي أو تركه منع النفس عن الشهوات ونحو ذلك. ~~وربما أشكل على بعضهم تفريعا على عدم انعقاد نذر المباح ما لو نذر الصدقة ~~بمال مخصوص، فإنه يتعين اتفاقا مع أن المستحب هو الصدقة المطلقة. أما ~~خصوصية المال فمباحة، فكما لا ينعقد لو خصلت الإباحة فكذا إذا تضمنها ~~النذر. # ويقوى الاشكال ما حكم به كثير من الفقهاء من جواز جعل الصلاة منذورا في ~~مسجد معين مما هو أزيد مزية منه كالحرم والمسجد الأقصى، مع أن الصلاة # PageV02P242 # في المسجد سنة وطاعة، فإذا جازت مخالفتها لطلب الأفضل ورد مثله في الصدقة ~~بالمال المعين. # وجوابه: أن الصدقة المطلقة وإن كانت راجحة إلا أن المنذور ليس هو المطلقة ~~وإنما هو الصدقة المخصوصة بالمال المعين، وهو أيضا أمر راجح متشخص لذلك ~~المال المخصوص، فالطاعة المنذورة إنما تعلقت بالصدقة بذلك المال لا مطلقا ~~فكيف يجزي المطلق عنه؟ وأيضا أن الطاعة المطلقة لا وجود لها في الخارج إلا ~~في ضمن المعين من المال والزمان والمكان والفاعل وغيرها من المشخصات، فإذا ~~تعلق النذر بهذا المتشخص انحصرت الطاعة فيه كما تنحصر عند فعلها في ~~متعلقاتها، فلا يجزي غيرها مما هو أفضل منها، ولأن فتح هذا الباب من ~~المناقشة يؤدي إلى عدم تعين شئ بالنذر حتى صوم يوم معين وحج سنة معينة وغير ~~ذلك، فإن الصوم والحج في أنفسهما طاعة وتخصيصها بيوم أو سنة مخصوصين من ~~قبيل المباح، وذلك باطل اتفاقا. ثم بهذا الشرط من كونه سائغا خرج ما كان ~~محرما بالاتفاق، فلا ينعقد نذره للمستفيضة المتفق عليها من قولهم عليهم ~~السلام (لا نذر في معصية) وقد تقدمت في اليمين بطرق عديدة. # منها موثقة ms555 زرارة (1) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أي شئ لا نذر ~~في معصية؟ قال: فقال: كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا فلا حنث عليك ~~فيه). # ومثله موثقته الأخرى (2). # وصحيح منصور بن حازم (3) عن أبي جعفر عليه السلام (قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لا رضاع بعد فطام - إلى أن قال: - ولا نذر في معصية ~~ولا يمين في قطيعة رحم). # PageV02P243 # وفي الخصال (1) في حديث الأربعمائة عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد ~~الله عليه السلام عن علي عليه السلام (أنه قال: لأنذر في معصية ولا يمين في ~~قطيعة رحم). # وموثقة أبي الصباح الكتاني (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ليس شئ ~~هو لله طاعة يجعله الرجل عليه إلا ينبغي له أن يفي به، وليس من رجل جعل ~~عليه شيئا في معصية الله إلا أنه ينبغي له أن يتركه إلى طاعة الله). # ومعتبرة إسحاق بن عمار (3) عن أبي إبراهيم عليه السلام كما في نوادر أحمد ~~بن محمد بن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: سألته: أقال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: لا نذر في معصية؟ قال: نعم). # وكذلك ما كان مرجوحا محكوما بكراهته بحيث يكون الأولى فعله أو تركه كما ~~في موثقة زرارة (4) المتقدمة لقوله (كل ما كان لك فيه منفعة في دين أو دنيا ~~فلا حنث عليك فيه). وكذلك أجمع الأصحاب على ذلك لأن أقل مراتبه أن يكون ~~سائغا ولو بالمعنى الأعم، فيشمل المباح والواجب والمندوب. # المسألة الثانية: فيما يتعلق بصيغة، حيث إن النذر وإن كان في الأصل هو ~~الوعد لكنه نقل إلى التزام الفعل الراجح بصيغة معينة مع تسمية المنذور به، ~~وتلك الصيغة هو أن يقول إذا كان النذر مطلقا غير مشروط: لله علي، ثم يذكر ~~المنذور به ويسميه، وبدون ذلك لا ينعقد. # وكذا المشروط شكرا أو زجرا كما سيأتي بيانه وتقسيمه، وقد تقدم في صحيحة ~~أبي الصباح الكناني (5) ما يدل على ذلك حيث قال: (النذر ليس ms556 بشئ حتى # PageV02P244 # يسمي شيئا لله صياما أو صدقة أو هديا أو حجا). # وصحيحة منصور بن حازم (1) وقد تقدم ذكرها أيضا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: إذا قال الرجل: علي المشي إلى بيت الله الحرام وهو محرم بحجة ~~وعلي هدي كذا وكذا فليس بشئ حتى يقول: لله علي المشي إلى بيته، أو يقول: ~~لله علي أن أحرم بحجة، أو يقول: لله علي كذا وكذا). # وفي مرسل الفقيه (2) (قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل أغضب ~~فقال: علي المشي إلى بيت الله الحرام، فقال: إذا لم يقول: لله علي فليس ~~بشئ). # وصحيحة سعيد بن عبد الله الأعرج (3) كما في كتاب النوادر لأحمد بن محمد ~~بن عيسى (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يحلف بالمشي إلى بيت ~~الله ويحرم بحجة والهدي فقال: ما جعل لله فهو واجب عليه). # ويفهم من مثل هذا الخبر أنه يشترط مع الصيغة نية القربة لا مجرد التلفظ ~~بها مجردا عن هذه النية، فإنه لا ينعقد أيضا، فلو قصد مع نفسه بالنذر لا ~~لله لم يكن نذرا بلا خلاف بين أصحابنا. # ويدل عليه مضافا إلى تلك الأخبار موثق إسحاق بن عمار (4) بل صحيحه (قال: ~~قلت للصادق عليه السلام: إني جعلت على نفسي شكر الله ركعتين أصليهما في ~~السفر والحضر، أفأصليهما في السفر بالنهار؟ فقال: نعم ثم قال: إني لأكره ~~الايجاب أن يوجب الرجل على نفسه، فقلت: إني لم أجعلها لله علي إنما جعلت ~~ذلك على نفسي أصليها شكرا لله ولم أوجبه لله على نفسي، فأدعها إذا شئت؟ ~~قال: نعم). # ومقتضى هذه الأخبار أن المعتبر نية القربة جعل الفعل لله وإن لم يجعله # PageV02P245 # غاية لم، وربما اعتبر بعضهم جعل القربة غاية كأن يقول: بعد الصيغة: قربة ~~إلى الله ونحو ذلك كنظائره من العبادات. والأصح الأول، لحصول الغرض على ~~التقديرين وعموم النصوص. والمراد بنية القربة أن يقصد بقوله (لله) كذا ~~معناه، بمعنى أنه لا يكتفي بقوله (لله) من دون أن يقصد به معناه، وإلا ms557 ~~فالقربة حاصلة من جعله لله ولا يشترط معه أمر آخر كما قررناه. وكذا لا يكفي ~~الاقتصار على نية القربة من غير أن يتلفظ بقول (لله) كما دلت عليه الأخبار ~~السابقة. # المطلب الثاني في تقسيمه إلى المطلق والمشروط وذلك لأنه إما بر أو زجر أو ~~تبرع، ويشتمل هذا البحث على مسائل: # المسألة الأولى: أن النذر ينقسم في نفسه إلى نذر بر وطاعة وإلى نذر زجر ~~ولجاج، نذر البر نوعان: نذر مجازاة ونذر تبرع، والمجازاة أن يلتزم قربة في ~~مقابلة حدوث نعمة أو اندفاع بلية، ونذر التبرع التزام شئ ابتداء من غير أن ~~يعلقه على شئ، وهو المعبر عنه بالنذر المطلق. # المسألة الثانية: إن كل واحد من الزجر أو المجازي عليه إما أن يكون طاعة ~~أو معصية أو مباحا، ثم إما أن يكون من فعله أو فعل غيره أو خارجا عنهما ~~لكونه من فعل الله كشفاء المريض، ومتعلقه إما فعل أو ترك، فهذه جملة صور ~~المسألة. # والجزاء على الطاعة كقوله: إن صليت فلله علي صوم يوم مثلا، أي: إن وفقني ~~الله للصلاة صمت شكرا. والزجر عنها كذلك إلا أنه قصد به الزجر عنها وعلى ~~المعصية كقوله: إن شربت الخمر فلله علي كذا زجرا لنفسه عنه أو شكرا عليها. ~~وأما البر فيقصد كذلك. والأول منهما من المثالين منعقد دون الثاني. # وفي جانب النفي كقوله: إذا لم أصل فلله علي كذا وإن لم أشرب الخمر فإن ~~قصد في الأول PageV02P246 # الزجر وفي الثاني الشكر على توفيقه له انعقد دون العكس. # وفي المباح يتصور الأمران نفيا وإثباتا كقوله: إن أكلت أو لم آكل فلله ~~علي كذا شكرا على حصوله أو زجرا على كسر الشهوة. # ويتصور الأقسام كلها في فعل الغير كقوله: إن صلى فلان أو قدم من سفره أو ~~أعطاني إلى غير ذلك من أقسامه. # وضابط المنعقد من ذلك كله ما كان طاعة وقصد بالجزاء الشكر أو تركها وقصد ~~الزجر، وبالعكس في المعصية، وفيما خرج عن فعله يتصور الشكر دون الزجر، ~~وبالعكس في المعصية وفيما خرج ms558 عن فعله في المباح الراجح دينا يتصور الشكر، ~~وفي المرجوح الزجر وعكسه كالطاعة، وفي المتساوي الطرفين يتصور الأمران، ~~ومثله: إن رأيت فلانا فلله علي كذا، فإن أراد إن رزقني الله رؤيته فهو نذر ~~بر، وإن أراد كراهة رؤيته فهو نذر لجاج. # المسألة الثالثة: إن من نذر مبتدعا بغير شرط كقوله: لله علي أصوم ونحو ~~ذلك ففي انعقاده قولان: # أحدهما: نعم وهو اختيار الأكثر، بل ادعى عليه الشيخ في الخلاف الوفاء ~~لعموم الأدلة كتابا وسنة، مثل قوله تعالى (إني نذرت لك ما في بطني محررا) ~~(1) وقوله تعالى (يوفون بالنذر) (2) وأطلق فيهما، وقوله صلى الله عليه وآله ~~(3) (من نذر أن يطيع الله فليطعه)، وفي المستفيضة المتقدمة كرواية الكناني ~~عن الصادق عليه السلام (ليس من شئ هو لله فجعله الرجل عليه أنه لا ينبغي له ~~أن لا يفي به) إلى غير ذلك من الأخبار الدالة بعمومها أو إطلاقها. # PageV02P247 # والثاني: العدم، ذهب إليه المرتضى مدعيا عليه الاجماع أيضا لما ثبت عن ~~تغلب أن النذر عند العرب وعد يشترط والشرع نزل بلسانهم، وأجيب بمنع الاجماع ~~وقد عورض بمثله لما نقل عن غيره عن العرب من أنه وعد بغير شرط أيضا. # وبالجملة: فلا مستند للمرتضى في الحقيقة بل الأخبار التي قدمناها وغيرها ~~أن من قال: لله علي فكفارة يمين. # المسألة الرابعة: لا بد أن يكون الشرط في النذر سائغا إن قصد الشكر ~~والجزاء، والمراد بالسائغ ما قدمناه وهو الجائز بالمعنى الأعم، فيشتمل ~~المباح والواجب والمندوب كقوله: إن صليت الفرض أو صمت شهر رمضان أو حججت أو ~~صليت النافلة ونحو ذلك. # لكن يرد عليه حينئذ ما لو كان الشرط مكروها أو مباحا مرجوحا في الدنيا، ~~فإن جعل الجزاء شكرا على فعله لا يصح، ولو أريد بالسائغ الجائز بالمعنى ~~الأخص - وهو المباح - خرج منه ما إذا جمله مندوبا أو واجبا، ومع ذلك يخرج ~~ما لو كان من فعل الله تعالى كقوله: إن رزقني الله وكذا أو عافاني من مرضي ~~ونحو ذلك فإنه لا يوصف بالسائغ، فالأولى جعل المعتبر ms559 منه كونه صالحا لتعلق ~~الشكر به إن جعل الجزاء شكرا، وكونه مرجوحا سواء بلغ حد المنع أم لا إن قصد ~~الزجر فيشمل جميع أفراده، وأما الجزاء فيشترط كونه طاعة مطلقة كما تقدم ~~تقريره في الأشهر. # الخامسة: أن المنذور به إذا كان مطلقا كمن نذر صوما مطلقا فأقله يوم وله ~~الزيادة عليه تبرعا. وكذا لو نذر صدقة مطلقة اقتصر على أقل ما يتناوله ~~الاسم وهو ما يتمول عادة. وإذا نذر حقيقة من الحقائق لزمه ما تصدق به تلك ~~الحقيقة، وليس مختصا بما ذكر من الأمثلة وهو موضع وفاق. # وحمل عليه مرسلة الحسن بن الحسين اللؤلؤي (1) (قال: قلت لأبي عبد الله # PageV02P248 # عليه السلام: الرجل يقول: علي نذر ولا يسمي شيئا، قال: كف من بر غلظ عليه ~~أو شدد). # وكذا لو نذر العبادة مطلقا أجزاء أن يختار منها ما شاء في التقرير لخبر ~~مسمع بن عبد الملك (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا، قال: إن شاء صلى ركعتين وإن شاء صام ~~يوما وإن شاء تصدق برغيف). فيكون النذر قابلا للاجمال والتفصيل، فإن قيد ~~وجب عليه ما قيده به قلة وكثرة، لكنه لو قيده لكثير وجب عليه الصدقة ~~بثمانين درهما، ولم يتبع العرف في مثله للتنصيص عليه من الشارع. # ففي مرسلة علي بن إبراهيم كما في الكافي (2) لما سم المتوكل نذر أن عوفي ~~أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا ~~عليه فقال: بعضهم: مائة ألف، وقال بعضهم: عشرة آلاف، فقالوا فيه أقاويل ~~مختلفة. # فاشتبه عليه الأمر، فقال رجل من ندمائه يقال له صفوان: ألا تبعث إلى هذا ~~الأسود فنسأله عنه، فقال له المتوكل: من تعني ويحك؟ فقال: ابن الرضا، فقال ~~له: وهو يحسن من هذا شيئا؟ فقال: إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا ~~فاضربني مائة مقرعة، فقال المتوكل: قد رضيت يا جعفر بن محمود، صر إليه وسله ~~عن حد المال الكثير، فصار جعفر ms560 بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد عليهما ~~السلام فسأله عن حد المال الكثير، فقال له: المال الكثير ثمانون، فقال ~~جعفر: # يا سيدي أنه يسألني عن العلة فيه، فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله ~~يقول: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) (3) فعددنا تلك المواطن فكانت ~~ثمانين). # ورواه الحسن بن شعبة في تحف العقول (4) مرسلا. # PageV02P249 # ورواه الطبرسي - رحمه الله - في الاحتجاج (1) عن أبي عبد الله الزيادي. # ورواه علي بن إبراهيم في تفسيره (2) عن محمد بن عمرو (قال: إن المتوكل - ~~لعنه الله - اعتل) وذكر نحوه. # وفي التهذيب (3) بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله. # وبإسناده في الحسن عن أبي بكر الحضرمي (4) (قال: كنت عند أبي عبد الله ~~عليه السلام فسأله رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه الله أن يتصدق من ماله ~~بشئ كثير ولم يسم شيئا فما تقول؟ قال: يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه، ~~وذلك بين في كتاب الله تعالى إذ يقول لنبيه صلى الله عليه وآله (لقد نصركم ~~الله في مواطن كثيرة) والكثيرة في كتاب الله ثمانون). # وفي كتاب معاني الأخبار (5) في الصحيح عن محمد بن أبي عمير عن بعض ~~أصحابنا عن الصادق عليه السلام (أنه قال في رجل نذر أن يتصدق بمال كثير ~~فقال: الكثير ثمانون فما زاد يقول الله تعالى (لقد نصركم الله في مواطن ~~كثيرة) وكانت ثمانين موطنا). # وروى العياشي في تفسيره (6) عن يوسف بن السخت (قال: اشتكى المتوكل - لعنه ~~الله - شكاة شديدة فنذر لله إن شافاه الله أن يتصدق بمال كثير، فعوفي من ~~علته فسأل أصحابه عن ذلك - إلى أن قال: - فقال ابن يحيى المنجم: لو كتبت ~~إلى ابن عمك - يعني أبا الحسن عليه السلام - فأمر أن يكتب له فيسأله، فكتب ~~أبو الحسن عليه السلام: تصدق بثمانين درهما، فقال: هذا غلط من أين هذا؟ ~~فكتب: قال الله لرسوله صلى الله عليه وآله (لقد نصر كم الله في مواطن ~~كثيرة) والمواطن التي نصر الله رسوله # PageV02P250 # صلى الله عليه وآله فيها ثمانون موطنا، فثمانون درهما من جملة ms561 مال كثير). # والمراد بالدراهم المحصول عليها هي الدرهم الشرعي لأن ذلك هو المراد عند ~~إطلاق الشارع لها. ويحتمل الحمل على المعهود في المعاملة وقت النذر. # وردها الحلي إلى ما يتعامل به دراهم كانت أم دنانير، وهو شاذ. هذا كله مع ~~الاطلاق. # أما لو قصد نوعا خاصا فلا إشكال في تعيينه، والحكم مقصور على نذر الشئ ~~الكثير كما هو مورد الروايات. وأولى منه لو نذر دراهم كثيرة، وفي الروايات ~~المرسلة جعل مورد النذر المال الكثير كما عبر به المحقق وجماعة. # وفي تعديته إلى غير ذلك كما لو نذر أن يتصدق بثياب كثيرة أو دنانير كثيرة ~~وجهان: من خروجه عن مورد النص المخالف للأصل، ومن أن الكثرة إطلاق الكثير ~~بذلك العدد على كل شئ، بهذا حكم العلامة في المختلف والشهيد في الدروس به، ~~وتنظر في ذلك ثاني الشهيدين بأن الكثير استعمل لغة وعرفا في غير ذلك العدد ~~ودعوى أن ذلك تقرير شرعي مطلقا وهو مقدم عليهما في الموضع المنع. فالمستند ~~من غير الاجماع كما ترى لا يخلو من قصور، إلا أن مقتضى تلك المراسيل وحسنة ~~الحضرمي لكنه مخصوص بالنذر. # أما لو قال: خطير أو جليل فسره بما أراد كما تقدم في الوصايا والاقرار، ~~ومع تعذر التفسير بالموت يرجع إلى الولي وهو الوارث مقامه في التعيين بمعنى ~~أن له إحداث التعيين والصدقة بما أراد وإن لم يعلم مراد الموت، لأن الواجب ~~في ذمة المورث أمر كلي، فيتأدى بما يختاره الوارث كما يتأدى بما يختاره ~~المورث وكان كما لو نذر الصدقة بمال وأطلق. ولو كان الناذر قد أقر أنه قصد ~~شيئا معينا فلا إشكال في لزومه في حقه وحق الوارث. PageV02P251 # المطلب الثالث في بقية أحكام النذر وما يتعلق بتلك الضوابط والقواعد مما ~~جاءت به النصوص وفيه مسائل: # الأولى: أن النذر إذا استكمل شرائطه المتقدمة وجب الوفاء به، فإن كان ~~مطلقا فلا إشكال في استحباب المبادرة إليه لما فيه من المسارعة إلى سبب ~~المغفرة المأمور بها والخروج من خلاف من جعل الأمر المطلق منزلا على ms562 الفور، ~~ولكن يجوز التأخير لأن النذر المطلق وقته المعمر، والفوز غير واجب على ~~الأصح كما هو المشهور، ويتضيق عند ظن الوفاة أو ضعف عنه. وذهب بعض الأصحاب ~~إلى وجوب المبادرة إليه وهو شاذ. أما لو كان موقتا وجب اتباع ما وقت عليه ~~بالاتفاق، والنصوص به مستفيضة. # المسألة الثانية: لا ينعقد نذر الصوم إلا أن يكون طاعة مشروعة كما هو ~~مجمع عليه عند الإمامية وأكثر العامة. وذهب بعض العامة إلى انعقاد النذر ~~ووجوب صوم يوم آخر مكانه، وربما قال بعضهم: إنه لو صامه خرج عن نذره. # وفساده واضح. # ويدل على هذا ما تقدم في كتاب الصوم من أنه إذا نذر يوما معينا فوافق أحد ~~الأيام المحرم فيها الصوم كيومي العيدين وأيام التشريق بمنى وأيام المرض ~~وأيام الحيض وجب عليه الافطار واستحب له القضاء وربما قيل بالوجوب، وقد ~~تقدم ذلك كله، وفي صحاح ابن مهزيار ومكاتباته وغيرها الصريح بذلك، وفيها ~~يقضي يوما بدل يوم إن شاء الله تعالى. # الثالثة: لا ينعقد صوم يوم لا يتمكن منه كما لو نذر صوم يوم قدوم زيد من ~~سفره بعينه ولم ينذره دائما، فإن المشهور بين الأصحاب أنه لا ينعقد نذره ~~PageV02P252 # مطلقا، لأنه إن قدم ليلا لم يكن قدومه نهارا فيكون في يوم حتى يتنظر في ~~أنه هل يصام أم لا؟ وهذا بناء على أن اليوم اسم للنهار خاصة كما هو المعروف ~~لغة وعرفا فلم يوجد يوم قدومه فيكون مفقود الشرائط، وإن قدم نهارا فقد مضى ~~قبل قدومه جزء من النهار، فإن أو جبنا صوم بقية اليوم وجعلناه متعلق النذر ~~لزم انعقاد صوم بعض يوم والأصحاب لا تقول به. إن قلنا بوجوب مجموع اليوم ~~لزم تكليف ما لا يطاق لأن الجزء الماضي منه لا يقدر الناذر على صومه عن ~~النذر، ولا فرق على هذا بين أن يقدم والناذر صائم لذلك اليوم نذبا أو ~~واجبا، أو غير ناو للصوم لاشتراك الجميع في المقتضي. # ونقل في الشرائع قولا بأنه إن قدم قبل الزوال ولم يكن الناذر أحدث ما ms563 ~~يفسد الصوم انعقد نذره ووجب عليه صومه لأن هذا القدر من النهار قابل للصوم ~~ندبا بل واجبا على بعض الوجوه فلا مانع من انعقاد نذره، كما لو نذر إكمال ~~صوم اليوم المندوب خصوصا قبل الزوال. وهذا القول قوي جدا سيما قد جاء في ~~أخبار القضاء عن شهر رمضان ما يدل على جواز الصوم ولو ذهب عامة النهار. # ومن هنا قال ثاني الشهيد ين في المسالك بعد ذكره القول الثاني: وهذا قوي ~~بل يحتمل انعقاده وإن قدم بعد الزوال ولما يحدث ما يفسد الصوم بناء على صحة ~~الصوم المندوب حينئذ فينعقد نذره. ولو كان صائما ندبا زاد الاحتمال قوة ~~لأنه حينئذ صوم حقيقي مندوب فيكون نذره طاعة. # ويمكن بناء الحكم على أن المنتقل إذا نوى الصوم نهارا هل يكون صائما وقت ~~النية أم من ابتداء النهار؟ فعلى الأول يتجه عدم صحة النذر لأن المفهوم من ~~صوم يوم قدومه صوم مجموع اليوم ولم يحصل، وعلى الثاني يصح لصدق الصوم في ~~المجموع واستتباع الباقي للماضي. # ويمكن رجوع الخلاف إلى أمر آخر وهو أن الناذر إذا التزم عبادة وأطلق ~~تسمية الملتزم ينزل على نذره أم لا؟ فيه وجهان: PageV02P253 # (أحدهما) أنه ينزل على واجب من جنسه لأن المنذور واجب فيجعل كالواجب ~~ابتداء من جهة التبرع لقرب الواجب من الواجب. # (والثاني) ينزل على الجائز من جنسه لأن لفظ الناذر اقتضى التزام الجائز ~~لا الواجب، فلا معنى لالتزامه ما لم يتناوله لفظه، ولعل هذا أظهر وعليه ~~تتفرع مسائل كثيرة، منها المسألة المذكورة، فإن نزلناه على الوجوب انتفى ~~انعقاد نذر يوم قدومه بعد الزوال قطعا لأن الواجب لا ينعقد حينئذ مطلقا، ~~وقبل الزوال يتجه الانعقاد لأن الواجب قد ينعقد حينئذ فيما لو أصبح غير ناو ~~للصوم ثم نوى القضاء عن شهر رمضان قبل أن يتناول، فإن الأقوى صحة صومه ~~حينئذ فليكن في النذر كذلك. # وأما إذا قلنا بعدم صحة الصوم عن الواجب لاشتراط تبييت النية ليلا لم يصح ~~النذر لعدم صحة الواجب في أثناء النهار، وإن حملناه على ms564 ما يصح من جنسه صح ~~في الحالين، وأن الصوم المندوب ينعقد في أثناء النهار مطلقا، على ما مر ~~تحقيقه في بابه على المذهب المشهور من عدم صحة تجديده بعد الزوال مطلقا ما ~~ينعقد النذر ولو قدم بعده مطلقا على ما مر تحقيقه. # وإنما يبقى الكلام فيما لو قدم قبل الزوال، فإن كان قد ألحقناه بما يصح ~~وإن كان مندوبا صح، وإن ألحقناه بالواجب وقلنا بصحته صح أيضا، وإلا فلا. # وعلى تقدير الصحة لو علم ليلا قدومه نهارا لقرائن أو جبت له ذلك جاز له ~~نيته ليلا، لكن في وجوبه نظر لوجهين: أحدهما أن العلم العادي الذي بنيت ~~عليه أحكام كثيرة شرعا حاصل، والآخر جواز تخلفه، والأوجه الوجوب في النية ~~ليلا وإن علم مجيؤه بعد الزوال لأن المنذور مجموع اليوم الذي يقدم فيه وهو ~~متحقق بقدومه في جزء من النهار، بل يمكن صرف مجموعه إلى النذر بسبب العلم ~~السابق PageV02P254 # كما هو مختار أول الشهيدين في الدروس. # ولو قال: لله علي أن أصوم يوم قدومه وأراد صوم ذلك اليوم من الأسبوع ~~دائما سقط صوم ذلك اليوم الذي جاء فيه - لما تقدم من المانع - ووجب عليه ~~مثل صوم ذلك اليوم فيما بعد لثبوت المقتضي لوجوب صومه وهو النذر مع انتفاء ~~المانع، لأنه كان قد نشأ في اليوم الأول من مضي بعض اليوم الموجب لعدم قوة ~~التزام صوم يوم الجمعة دائما فإذا سقط اليوم الأول لعارض بقي الثاني، وهكذا ~~فيجب نية صومه ليلا كغيره من الواجبات، ويوصف مجموعه بالوجوب، ولو قلنا ~~بانعقاد يوم قدومه مطلقا صح الجميع. # ولو صادف ذلك اليوم في شهر رمضان صامه من شهر رمضان خاصة وسقط النذر فيه ~~لأنه كالمستثنى فلا يقضيه أيضا. # ولو اتفق ذلك يوم عيد فلا خلاف في وجوب إفطاره لتحريم صومه على كل حال. ~~وفي وجوب قضائه قولان قد مر ذكر هما في الصيام. # أحدهما: - وهو الذي اختاره المحقق - رحمه الله - وجماعة ممن تأخر عنه - ~~العدم، لأن وجوب قضائه مفرع على صحة نذره، وصحته موقوفة على ms565 قبول الزمان ~~للصوم حتى يكون طاعة، والعيد مما لا يصح صومه شرعا، فلا يدخل تحت النذر، ~~فهو مخصوص بالافطار، كما أن شهر رمضان متعين صومه بعينه فلا يتناولهما ~~النذر. # والقول الثاني: الوجوب، وإليه ذهب الشيخ وجماعة لصحيحة علي بن مهزيار (1) ~~(قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: رجل نذر أن يصوم يوم الجمعة دائما ~~فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفر ~~أو # PageV02P255 # مرض، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟ أم كيف يصنع يا سيدي؟ فكتب إليه؟ # قد وضع الله صيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء الله ~~تعالى). # ولأن اليوم المعين من الأسبوع كيوم الاثنين مثلا قد يتفق فيه العيد وقد ~~لا يتفق فيتناوله النذر بخلاف شهر رمضان، فإن وقوعه فيه أمر معلوم، ولهذا ~~وقع الاتفاق على عدم تناوله حيث لم يعلقه بالمشيئة بلفظ (إن) تختص بالمحتمل ~~لا بالمحقق. # وفيه نظر، لأن من جملة المسؤول عنه ما يجب قضاؤه قطعا وهو أيام السفر ~~المرض، المشيئة كثيرا ما تقع في كلامهم عليهم السلام لمجرد التبرك كما قال ~~الله تعالى ولتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله) (1) وهو اللائق بمقام ~~الجواب عن الحكم الشرعي. # نعم، قد وقع في مضمون هذه الرواية إشكال لتشريكه في الحكم بين يوم الجمعة ~~وغيرها من الأيام المحرمة، وغاية الصوم يوم الجمعة أن يكون مكروها، ومكروه ~~لعبادة ينعقد نذره لرجحانه في الجملة، فادخالها في هذا الحكم لا يناسب ~~الوجوب ولا الاستحباب على هذا التقدير، إلا أن يلتزم مشاركة المكروه للمحرم ~~في ذلك. واعلم أنه لو وقع في شهر رمضان - وقد لا يتفق كما أن العيد قد يقع ~~في ذلك اليوم وقد لا يقع بخلاف الأربعة - فإنه لا بد منها، وذلك واضح. # الرابعة: لو وجب على ناذر ذلك اليوم صوم شهرين متتابعين في كفارة كان ~~موضع خلاف، فقال الشيخ - رحمه الله -: يصوم في الشهر الأول من الأيام ~~المذكورة عن الكفارة تحصيلا للتتابع، فإذا صام من الثاني ms566 شيئا وحصل التتابع ~~شرعا صام ما بقي من الأيام عن النذر لسقوط التتابع فيرتفع المانع. # وذهب بعض المتأخرين إلى سقوط التكليف بالصوم لعدم إمكان التتابع # PageV02P256 # فينتقل فرضه إلى الاطعام، وليس بشئ فالوجه صيام ذلك اليوم وإن تكرر عن ~~النذر، ثم لا يسقط به التتابع شرعا سواء كان في الشهر الأول أم الثاني لأنه ~~عذر لا يمكن الاحتراز عنه. ويتساوى في ذلك تقدم وجوب التكفير على النذر ~~وتأخره وذلك إذا وجب على ناذر يوم معين كيوم الاثنين لكونه يوم قدوم زيد أو ~~غيره فصادف صوم شهرين متتابعين في كفارة على وجه التعيين كالمرتبة فهي موضع ~~الخلاف في تقديم تلك الكفارة على النذر أو تقديمه عليها أقوال: # (أحدها) تقديم الكفارة فيما يجب تتابعه على النذر، وذلك الشهر الأول ~~واليوم الأول من الثاني بحيث يحصل له شهر ويوم متتابعان، ويتخير بعد ذلك في ~~الشهر الثاني بين صوم المعين عن النذر، ولا يمكن صوم الكفارة بدون أن يصومه ~~عنها لفوات التتابع لتخلل ذلك اليوم، فيجمع بين الواجبين بصومه عن الكفارة ~~وقضائه عن النذر، هذا فيما تحقق وجوب متابعته. # وأما في بقية الشهر الثاني فإنه يمكن صومه عن كل واحد من الواجبين من غير ~~أن يضر بالآخر لانتفاء اشتراط التتابع وهو مستحيل لوجوب صوم اليوم المعين ~~عن النذر فينتقل إلى غير الصوم من الخصال كالاطعام إقامة لتعذر شرط الصوم ~~مقام تعذره، وهو مختار الحلي في سرائره. # (وثالثها) ما قدمناه - وهو مختار المحقق وأكثر المتأخرين - وهو تقديم ~~النذر، ولا يقطع بتتابع الكفارة لأنه عذر لا يمكن الاحتراز عنه فمثله كأيام ~~الحيض والمرض والسفر الضروري سواء في ذلك الشهر الأول والثاني، وهذا هو ~~الأقوى. # واعلم أن موضع هذا الخلاف ما إذا كانت الكفارة معينة ككفارة الظهار وقتل ~~الخطأ، فلو كانت مخيرة لم يجزء الصوم عنها وانتقل إلى الطعام الانتفاء ~~الضرورة إلى التفريق بإمكان التكفير بالخصلة الأخرى على تقدير قدرته عليها، ~~PageV02P257 # وإلا كانت كالمعينة. وأنه لا فرق بين تقدم سبب الكفارة على النذر وتأخره ~~لاشتراكهما في المقتضي وهو ms567 تعيين للصوم المنذور، وإنما يتجه الفرق لو قلنا ~~بتقديم الكفارة وقضاء اليوم عن النذر، فإنه على تقدير النذر يكون قد أدخل ~~على نفسه صوم الشهرين بعد وجوب صوم اليوم بالنذر فيجمع بينهما بالقضاء، ~~بخلاف ما إذا تقدمت الكفارة، لأنه حينئذ يكون كالمستثنى كما استثنى الواقع ~~في شهر رمضان، واحتمل بعضهم هنا القضاء أيضا، لأن الوقت غير متعين لصوم ~~الكفارة بخلاف شهر رمضان. # الخامسة: من نذر أن يصوم زمانا لزمه صوم خمسة أشهر، وذلك لأن الزمان من ~~الحقائق الشرعية الثابتة بالنصوص، وإلا فهو من الألفاظ المبهمة لغة وعرفا ~~الصالحة للقليل والكثير، فكان حق ناذر صومه أن يكتفي بصوم يوم الذي هو أول ~~مراتب أزمان الصوم. ومثله من نذر أن يصوم حينا فإنه يحمل على صوم ستة أشهر ~~لتلك النصوص أيضا، وفي ذلك ثبوت الحقائق الشرعية. # فمن تلك الأخبار رواية السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام عن آبائه ~~عليهم السلام (أن عليا عليه السلام قال في رجل نذر أن يصوم زمانا، قال: ~~الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر، لأن الله يقول (تؤتي أكلها كل حين بإذن ~~ربها) (2). # ورواية أبي الربيع الشامي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه سئل عن ~~رجل قال: لله علي أن أصوم حينا وذلك في شكر، فقال أبو عبد الله عليه ~~السلام: قد أتي أبي في مثل ذلك فقال: صم ستة أشهر فإن الله يقول (تؤتى ~~أكلها كل حين بإذن ربها) يعني ستة أشهر). # ومثل هذين الخبرين ما رواه العياشي في تفسيره (4) بطرق عديدة عنه # PageV02P258 # عليه السلام إلا أنها ضعيفة الاسناد في الاصطلاح الجديد، ومن هنا طعن ~~عليها بذلك. # وقد أجيب عنه بأن الشيخ عمل بمضمونها وتبعه الأصحاب حتى لا يعلم فيه ~~مخالف فكان جابرا لضعفها. وحيث إن هذه المسألة تقدمت في الصوم لم يحتج إلى ~~إرخاء عنان الكلام فيها. هذا كله إذا أطلق ولم يعين شيئا. # أما لو نوى به زمانا معينا فإن كان ذلك الزمان مما يصلح للصوم تعين وإلا ~~فلا. # السادسة: إذا نذر صلاة ms568 فأقل ما يجزيه ركعتان لأنهما مما وضعت الصلاة ~~عليهما شرعا فرضا ونقلا، وقد مر فيمن نذر عبادة مطلقة أنه يتخير بين صلاة ~~ركعتين وبين صيام يوم وبين الصدقة بما يتمول. # وقيل: يجزي بركعة واحدة لأن الله قد تعبد بها في الجملة كما في الوتر. # وهذا مذهب ابن إدريس، واستحسنه المحقق في الشرائع وجماعة، وربما بني هذا ~~الخلاف على ما تقدم من أن المعتبر هو أقل واجب أو أقل صحيح، فعلى الأول ~~الأول وعلى الثاني الثاني. # ويتفرع على ذلك أيضا وجوب الصلاة قائما أو يجوز ولو جالسا لجوازه في ~~النافلة، وكذلك في وجوب السورة عند من أوجبها في الواجبة، إلى ذلك من ~~الجهات التي يفترق فيها الواجب والصحيح مطلقا. # وكذا الكلام في إيقاعها على الراحلة وإلى غير القبلة راكبا أو ماشيا، ولو ~~صرح في نذره أو نوى أحد هذه الوجوه المشروعة فلا إشكال في انعقاده، وفي ~~جواز العدول عنه إلى الأفضل الوجهان، والأجود اتباع القيد المنذور به ~~مطلقا. # ويستفاد من قولهم هذا (إن أقل ما يجزيه ركعتان) أنه لو صلى أزيد من ركعة ~~صح وهو كذلك مع إتيانه بهيئة مشروعة في الواجب أو المندوب على الوجهين ~~كالثلاث والأربع بتشهد وتسليم. وقيل: إنه لا يجزي إلا ركعتان لأن ~~PageV02P259 # المنذور فعل صادر واجبا ولم يتعبد في النوافل إلا بركعتين بالتسليم، ففي ~~شرعية ما بعد الركعتين بنية الندب وجهان: من سقوط الفرض بالركعتين فلا وجه ~~للوجوب، ومن جواز كون هذا الوجوب كليا، ودخول بعض أفراده في بعض لا يخرج ~~الزائد عن أن يكون فردا للكلي، وإن جاز تركه كما ثبت في الركعتين والأربع ~~في مواضع التخيير. # ومثله الكلام في التسبيحات المتعددة في الركعتين الأخيرتين والركوع ~~والسجود وهذا يتجه مع قصد الزائد ابتداء. # وخبر مسمع بن عبد الملك (1) المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام (أن ~~أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن رجل نذر ولم يسم شيئا، قال: إن شاء صلى ~~ركعتين، وإن شاء صام يوما، وإن شاء تصدق برغيف) دال علي عدم الاجتزاء ~~بالركعة ms569 لو نذر الصلاة. # السابعة: لو نذر الصلاة في مسجد معين أو مكان معين من المسجد لزم لأنه ~~طاعة راجحة. أما لو خلى عن الرجحان كما لو نذر الصلاة في مكان لا مزية ~~للصلاة فيه على غيره فإنه موضع خلاف. فقيل: لا يلزم، وتجب الصلاة وحدها في ~~أي مكان وتردد في ذلك المحقق، وجزم جماعة من المتأخرين باللزوم، والأخبار ~~خالية عنه وعموم الكتاب والسنة وإطلاقهما دالان على القول الأخير. وأجابوا ~~عن عدم رجحان المكان من أن المنذور ليس هو المكان خاصة حتى يرد أنه لا ~~رجحان فيه بل الصلاة الواقعة في المكان، ولا شبهة في رجحانها فينعقد نذرها ~~كالصلاة المنذورة في الوقت مطلقا لأنهم قد أجمعوا عليه، ولا يجزي فعلها في ~~غيره من الأوقات سواء كان أدنى منه مزية أو مساويا أو أعلى. # وفرق القائلون بتعيين الوقت دون المكان بأن الشارع جعل الزمان سببا ~~للوجوب، بخلاف المكان فإنه من ضرورة الفعل لا سببية فيه. # PageV02P260 # ويضعف بأنه لا يلزم من سببية بعض الأوقات بنص الشارع مزية في بعض الصلوات ~~سببية الوقت الذي يعينه الناذر، فإن هذا الوقت الذي يعينه بالنذر لا سببية ~~له متعلقة بوجوب المنذور قط، وإنما سببية النذر، والزمان والمكان أمران ~~عارضان ومطلقهما من ضرورة الفعل ومعينهما بتعيين الناذر، فأي رابطة لسببية ~~الوقت بالصلاة الواجبة بالأصل وبين الوقت الذي هو بتعيين الناذر؟ # وأجيب عن هذا الايراد بأن السببية في الوقت حاصلة على كل تقدير وإن كان ~~ذلك بالنذر، لأنا لا نعني بالسببية إلا توجه الخطاب إلى المكلف عند حصول ~~الوقت، وهو حاصل هنا، ولا يتصور مثل ذلك في المكان إلا تبعا للزمان. # وتنظر فيه ثاني الشهيدين في المسالك بأن الوقت المعين بالنذر إذا كان ~~مطلقا كيوم الجمعة مثلا فتوجه الخطاب إلى الناذر بالفعل عند دخول الجمعة ~~ليس على وجه التعيين بالأمر فيه كالنذر المطلق بالنسبة إلى العمر، غايته أن ~~هذا مختص بالجمع الواقعة في العمر، فتوجه الخطاب فيه على حد توجهه على ~~تقدير تعيين المكان من دون الزمان، بل هذا ms570 أقوى حيث إن الخطاب متوجه إليه ~~بسبب ما أوقعه من صيغة النذر في أن يؤدي الفعل في ذلك المكان ويسعى في ~~تحصيله لقدرته عليه في كل وقت بحسب ذاته وإن امتنع بعارض على بعض الوجوه، ~~بخلاف الزمان فإنه لا قدرة له على تحصيله مع اشتراكهما في أصل تقييد ~~العبادة المنذورة بهما، فيجب تحصيلها على الوجه الذي عينه عملا بعموم ~~الأوامر الدالة على وجوب الوفاء بالنذر على وجهه، إذ العبادة الخارجة قيدها ~~غير منذور وإنما المنذور العبادة في ضمن القيد. # وإذا تقرر ذلك، فإن قلنا بتعيين ذي المزية خاصة لم يصح له العدول إلى ما ~~دونه ولا إلى مساويه، وهل ينعقد بالنسبة إلى ما فوقه؟ فيه وجهان، فقيل: # نعم، لأنه مأمور بإيقاعها فيه، والأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده، ~~والحصولان متضادان لتضاد الأكوان، والنهي في العبادة مفسد. وقيل: لا، فيجوز ~~العدول إلى PageV02P261 # الأعلى لأن نسبة ذي المزية إلى الأعلى كنسبة ما لا مزية فيه إليه، ~~والتقدير إنا نجوز العدول عما لا مزية فيه، فكذا هنا. # وربما أجيب عن الأول بأنه إن أراد بالأمر بايقاعها فيه مطلقا فهو عين ~~المتنازع، وإن أراد في حالة ما لم يدل على مطلوبهم وعن الثاني بأنا نمنع ~~اتحاد النسبتين لأنه في المتنازع ينعقد في الجملة، وما خلا عن المزية لا ~~انعقاد فيه عندهم فيه أصلا. والحق أن النذر قد تعلق بالصلاة مشخصة بالكون ~~المخصوص مستجمعا لشرائطه، فلا وجه للعدول عن مقتضاه. # ودعوى (أن المكان على هذا الوجه كالمباح فلا ينعقد نذره) قد بينا لك فيما ~~سبق فساده، وذلك لأن المنذور ليس هو المكان وإنما هو العبادة لكنها مشخصة ~~به، فهي بدونه غير منذورة بل ولا مقصودة بالكلية، فظهر ترجيح عدم إجزاء ~~فعلها في غيره مطلقا. # الثامنة: لو نذر الحج ماشيا له لزمه، ويتعين من بلد النذر وذلك لأن الحج ~~والعمرة من أكبر الطاعات وأشرف العبادات، لكنهما إدا قيد نذرهما بالمشي فهل ~~يلزمه المشي أم له أن يحج ويعتمر راكبا؟ فيه وجهان مبنيان على أن الحج ~~ماشيا ms571 أفضل مطلقا أم الركوب أفضل ولو على بعض الوجوه؟ فعلى القول الأول ~~ينعقد نذر المشئ لكونه الفرد الراجح كما قطع به المحقق وجماعة في كتاب ~~النذر مع أنه قد اختار في الحج أن المشي أفضل لمن لم يضعفه للنهي عن ~~العبادة، وإلا كان الركوب أفضل. ويمكن على هذا بتعيين المنذور وإن كان ~~مرجوحا لما تقرر فيما سبق في أن المنذور هو الحج على الصفة المخصوصة، إذ لا ~~ريب في كونه طاعة راجحة في الجملة وإن كان غيرها أفضل منها. # وقيل: لا يلزمه المشي إلا إذا ترجح على الركوب، لأنه حينئذ قد يكون التزم ~~في العبادة الملتزمة زيادة فضلية كما لو نذر الصوم متتابعا، ومع عدم ريحانه ~~PageV02P262 # إما مطلقا أو على بعض الوجوه لا ينعقد النذر بكونه وصفا مرجوحا فلا يكون ~~متعلق النذر، وقد تقدم البحث فيه. # وإذا تقرر ذلك فيتفرع على لزوم المشي مسائل: # أحدها: في بدأته، فإن صرح بالتزام المشي من دويرة أهله إلى الفراغ من ~~العرف عليه، فإن من قال: حججت ماشيا أو حج فلان ماشيا فلا يفهم منه عرفا ~~إلا مشيه في جميع الطريق والعرف محكم في مثل ذلك. وأيضا فالحج هو القصد إلى ~~مكة ومشاعرها إلى آخره، وهو أنسب بالمعنى اللغوي، فإن الأصل عدم النقل. ومع ~~تسليمه فالنقل بمناسبة أولى منه بدونها والقصد متحقق من البلد. # (والقول الثاني) أنه من الميقات، وذلك لأن قوله (ماشيا) وقع حالا من الحج ~~لأن ذلك هو المفهوم منه شرعا، فلا يجب الوصف المذكور إلا حالة الحج ~~والاشتغال بأفعاله لأن ذلك هو مقتضى الوصف كما إذا قال: ضربت زيدا راكبا، ~~فإنه لا يفهم منه إلا ضربه حالة الركوب لا قبله ولا بعده، والأظهر الأول، ~~وعليه دلت المعتبرة المستفيضة وقد مر ذكرها في كتاب الحج (1). # وعليه فهل المعتبر في ذلك بلده أو بلد النذر؟ قولان: من أن الالتزام ~~المذكور وقع في بلد النذر فكان ذلك كالاستطاعة من بلده، ومن أن المتبادر ~~عرفا من الحج ماشيا كونه من بلده، وربما قيل: يعتبر أقرب ms572 البلدين إلى ~~الميقات، وهو حسن لولا دلالة النصوص على ما ذكرناه، وموضع البحث والاشكال ~~ما إذا لم يقصد شيئا بخصوصه. # PageV02P263 # ثانيها: اختلفوا في نهايته أيضا إلى قولين: # (أحدهما) وهو المشهور بين الأصحاب أنه طواف النساء لأن به يحصل كمال ~~التحلل لأنه باق في أعمال الحج ما بقيت عليه علقة الاحرام، ثم له الركوب ~~بعد ذلك وإن كان قد بقي عليه الرد (1) في أيام منى لخروجها من الحج خروج ~~التسليم الثاني في قول. # (والثاني) إلى تمام الأفعال التي آخرها الرمي وإن كان بعد التحلل، لأن ~~الحج اسم لمجموع المناسك وهو من جملتها على القول بوجوبها كما هو المشهور، ~~لما قد تقدم من أن المنذور هو الحج في حالة المشي، والمركب لا يتم إلا ~~بتمام أجزائه كما هو واضح. # وتؤيده صحيحة إسماعيل بن همام (2) عن أبي الحسن الرضا عليه السلام (قال: ~~قال أبو عبد الله عليه السلام في الحج: إذا رمى الجمار زار البيت راكبا ~~وليس عليه شئ). وهي ظاهرة في أن المراد رمي جميع الجمار وهو لا يحصل إلا ~~بعد التحلل والعود إلى منى، لأن زيارة البيت لطواف الحج إنما يكون بعد رمي ~~جمرة العقبة خاصة، هذا إذا أريد بالجمار محل الرمي. # وإن أريد بها الحصى المرمى بها فقد وقعت في الحديث جمعا معرفا فتفيد ~~العموم لأنها من صيغة كما برهن عليه في الأصول، فلا يصدق إلا بتمام الرمي. # وحينئذ فتحمل زيارة البيت فيها على طواف الوداع ونحوه، ولو حمل على أن ~~المراد بزيارة البيت طواف الحج - بناء على أنه المتعارف في الأخبار - كان ~~دالا على الاكتفاء بالتحلل الأول في سقوط المشي وهو كونه خلاف الظاهر في ~~رمي الجمار مخالف للقولين معا، نعم هو قول لبعض العامة، والأول هو الأصح ~~عندهم أيضا، والثاني لا يخلو من قوة. # PageV02P264 # وثالثها: لو فاته ذلك الحج، المنذور ماشيا - ثم من المعلوم أن من فاته ~~الحج يحتاج إلى بقاء الحج ليتحلل بأعمال العمرة - فهل يلزمه المشي في تلك ~~الأعمال؟ # فيه وجهان: (أحدهما) نعم، لأن هذه الأعمال ms573 لزمته بالاحرام أن يكون ماشيا ~~ويبنى الحج على تمام ما وقع الشروع فيه بصفاته. (والثاني) لا يجب القضاء ~~ماشيا لأنه خرج بالفوات عن أن يكون حجة المنذور ولذلك وجب القضاء، وإذا خرج ~~عن أن يكون هو المنذور ثبت أن يكون يلزمه فيه المشي، وهذا أظهر. # ولو فسد الحج بعد الشروع فيه فهل يجب المشي في بقية الفاسد؟ وجهان، ~~والأقوى وجوبه لأنه هو المنذور كما دلت عليه موثقة زرارة (1) في أنه إذا ~~فسد حجه كان ذلك الفاسد هو فرضه فيكون المنذور بعينه باقيا. # التاسعة: لو حج هذا الناذر راكبا مع القدرة على المشي بعد انعقاد نذره ~~فقد أطلق المحقق - رحمه الله - وجماعة وجوب الإعادة عليه، وهو شامل ~~بالاطلاق لما لو كان معينا بسنة مخصوصة أو مطلقا. # ووجهه: أنه قد التزم العبادة على صفة مخصوصة ولم يأت بها على تلك الصفة ~~مع القدرة، فما قد أتى به من الحج لم يقع عن نذره لأن المنذور هو الحج ~~ماشيا ولم يفعله. # وربما قد علل بوجه آخر وهو: أنه قد أوقع أصل الحج إلا إنه بقي المشي ~~واجبا عليه ولا يمكنه تداركه مفردا فألزم بحجة أخرى كي يتدارك فيها المشي، ~~إذ لا يشرع المشي عبادة برأسه. # وقيل: إن كان ذلك النذر، معينا بنية معينة وجب قضاؤه بالصفة والكفارة ~~لاخلاله به من القدرة، وإن كان قد أطلق وجب إعادته ماشيا. (أما الأول) ~~فللاخلال بالمنذور في وقته وهو عبادة تقضى بأصل الشرع بمعنى أنها تتدارك ~~حيث # PageV02P265 # لا تقع الأولى على وجهها، فكذا مع وجوبها بالعارض لاشتراكهما في معنى ~~الوجوب فتجب الكفارة للاخلال. (وأما الثاني) فلأنه لم يأت المنذور على وصفة ~~ووقته غير معين فيتدارك مع إمكانه وبقاء وقته فكأنه لم يفعله أصلا، وهذا ~~أقوى. # ومال المحقق - رحمه الله - في المعتبر إلى صحته مع التعيين وإن وجبت ~~الكفارة من حيث إن المنذور في قوة سنن الحج والمشي، فإذا أتى بهما خاصة ~~برئت ذمته منه ولم يبق سوى الآخر، والحج هنا قد أتى به حقيقة، فالمتروك هو ~~المشي ms574 وليس هو جزء من الحج ولا شرطا فيه وإنما هو واجب منه خارج عنه، ولا ~~طريق إلى قضائه مجردا لعدم التعبد به شرعا منفردا، فقد تحققت المخالفة ~~للنذر في الجملة فلزمه الكفارة لأجلها، وهذا يتوجه إذا نذر الحج والمشي من ~~غير أن يتقيد أحدهما بالآخر في قصده وأياما كان فالأظهر من هذه الأقوال ~~التفضيل، ولو ركب بعضا قضى الحج ومشى ما ركب. # وقيل: إن كان الحج المنذور مطلقا أعاد ماشيا، وإن كان معينا لسنة معينة ~~لزمه كفارة خلف النذر، والأول هو المروي كما تقدم في الحج وهو المشهور بين ~~الأصحاب. والقول الثاني لابن إدريس وعليه المتأخرون، واستظهر ثاني الشهيدين ~~لكنه في السرائر أطلق في المعينة بالصحة ووجوب الكفارة، فيحتمل أن يكون ~~لأجل فوات الصيغة مع صحة الحج كما حكيناه عن المحقق في المعتبر، ويحتمل ~~كونه مع إعادته كما صرح به جماعة. ويؤيد الأول ما ذكرناه فيما مضى أن ~~الاخلال بالمنذور عمدا يوجب الحنث والاخلال بالنذر كاليمين فلا يجب القضاء ~~بفوات وقت المعين، وإلحاق الموقت بالنذر بالموقت بأصل الشرع قياس لا نقول ~~به. # والعاشرة: لو عجز الناذر عن المشي انتقل إلى الركوب، وإذا حج راكبا فهل ~~يجب عليه جبره بسياق بدنة ينحرها بمكة أو بمنى؟ أقوال: # (أحدها) عدم وجوبها، ذهب إليه المحقق وابن الجنيد - رحمه الله - وأكثر ~~PageV02P266 # المتأخرين للأصل وسقوط وجوب المشي بالعجز عنه فلا يجب بدله، فمن نذر أن ~~يصلي قائما فعجز فإنه يصلي قاعدا بغير جبر اتفاقا. # ولما روي (1) عن النبي صلى الله عليه وآله (أمر رجلا نذر أن يمشي في حج ~~أن يركب فركب وقال: إن الله غني عن تعذيب هذا نفسه، ولم يأمره صلى الله ~~عليه وآله بسياق). # ولصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام (حيث سأله عن مثله ~~فأجابه بذبح بقرة، فقال له: أشي واجب؟ قال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ جهده ~~فليس عليه شئ). # (والقول الثاني) أنه يسوق بدنة وجوبا، وهو قول الشيخ - رحمه الله - في ~~الخلاف والنهاية، ولما روي من طريق العامة ms575 (3) (أن أخت عقبة بن عامر نذرت ~~أن تحج ماشية فسئل النبي صلى الله وعليه وآله فقيل: إنها لا تطيق ذلك، ~~فقال: فلتركب ولتهد بدنة). # وصحيحة الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام (أنه قال: أيما رجل نذر أن يمشي ~~إلى بيت الله فعجز عن أن يمشي فليركب ويسق بدنة إدا عرف الله منه الجهد) ~~ولوجود عدة من الأخبار الصحيحة المعتبرة بالإذن له بالركوب لعدم التعرض ~~للبدنة، لكنها لا تنفي الوجوب بعد دلالة هذه الصحيحة عليه. # والفرق بين الحج والصلاة أن لا مدخل فيها للجبر بالمال بخلاف الحج وجماعة ~~من المتأخرون حملوا الخبر المذكور وما ضاهاه بالجبر على الاستحباب جمعا ~~بينه وبين الخبر السابق، وهو حسن لكشف الصحيحة السابقة عنه، فتخلو تلك ~~المعتبرة عنه بالكلية. # PageV02P267 # (والقول الثالث) أنه إن كان مطلقا توقع المكنة وإن كان معينا بسنة معينة ~~سقط الحج أصلا للعجز عن المنذور، فإنه الحج ماشيا لا الحج مطلقا، فيسقط ~~وجوبه لاستحالة التكليف بما لا يطاق، وهو قول إدريس في سرائره والعلامة في ~~كتاب الحج من القواعد، واختار في كتاب النذر منها سقوط الوصف خاصة، وهو ~~الأقوى لما مر. # ولصحيحة محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهم السلام (قال: سألته عن رجل جعل ~~عليه مشيا إلى بيت الله فلم يستطع، قال: يحج راكبا). # وصحيحته الأخرى (2) (قال: أبا جعفر عليه السلام عن رجل جعل عليه المشي ~~إلى بيت الله فلم يستطع، قال: فليحج راكبا). # وصحيحة رفاعة وحفص بن البختري (3) (قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام ~~عن رجل نذر أن يمشي إلى بيت الله حافيا، قال: فليمش فإذا تعب فليركب). # وصحيحة السندي بن محمد (4) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قلت له: ~~جعلت على نفسي مشيا إلى بيت الله، قال: كفر عن يمينك فإنما جعلت على نفسك ~~يمينا فما جعلته لله فأوف به). وهذا يجب حمله مع القدرة. # ومعتبرة إسحاق بن عمار (5) عن عنبسة بن مصعب (قال: نذرت في ابن لي إن ~~عافاه الله أن أحج ماشيا، فمشيت حتى بلغت العقبة فاشتكيت فركبت ms576 ثم وجدت ~~راحة فمشيت، فسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: إني أحب إن كنت ~~مؤسرا أن تذبح بقرة، فقلت: معي نفقة ولو شئت أن أذبح لفعلت: فقال: إني أحب ~~أن # PageV02P268 # كنت مؤسرا أن تذبح بقرة، أشئ واجب أفعله فقال: لا، من جعل لله شيئا فبلغ ~~جهده فليس عليه شئ). # وأعلم أن المحقق - رحمه الله - وجماعة قد أطلقوا الحج راكبا مع السياق ~~وعدمه من غير فرق بين المعين والمطلق. ويظهر من الشهيد في شرح الارشاد أن ~~مراده الاطلاق لأنه ذكر التفصيل قولا لابن إدريس وهو أن النذر إن كان معينا ~~سنة حج راكبا لتعذر الصفة. # ويبقى الكلام في الجبر وجوبا أو استحبابا أو عدمه، فإن كان مطلقا توقع ~~المكنة إلى أن يضيق وقته لظن استمرار العجز فيكون الحكم كالمعين، وبذلك صرح ~~العلامة في كتبه واستحسنه ثاني الشهيدين. والمدار على ما دلت عليه تلك ~~الأخبار من وجوبه راكبا واستحباب الأخبار بالبدنة والبقرة. # أما لو نذر أن يحج راكبا فمشى، فإن جعلناه أفضل من المشي مطلقا أو في حق ~~الناذر فلا بحث في انعقاده لأنه حينئذ عبادة راجحة وطاعة مقصودة، فإذا ~~أوجبها على نفسه بالنذر لزمت كما نذر ماشيا على القول بأفضليته، وإن جعلنا ~~المشي أفضل مطلقا أو في حق الناذر في انعقاد نذر الركوب خلاف إلى قولين: # أحدهما: عدم الانعقاد، لأن الركوب حينئذ مرجوح فلا يتم كونه طاعة فلا ~~ينعقد الوصف لكن ينعقد أصل الحج، وحينئذ يتخير بين الحج راكبا وماشيا، ~~وبهذا قطع العلامة في القواعد. # والثاني: الانعقاد، وهو مذهب المحقق - رحمه الله - واستقر به العلامة في ~~التحرير وجماعة من المتأخرين لأن المنذور ليس هو الركوب المرجوح خاصة بل ~~الحج راكبا، ولا شبهة في أن الحج راكبا فرد من أفراد العبادة الراجحة بل من ~~أحسنها، فما المانع من انعقاده؟ وأيضا فإن الركوب ليس مرجوعا مطلقا ~~PageV02P269 # بل بالنسبة إلى المشي على هذا القول، وإلا فهو عبادة لما فيه من تحمل ~~المؤونة والاتفاق في سبيل الله وإراحة البدن - إذ الأغلب فمن ms577 يتعقب (1) ~~الشؤم وسوء الخلق - ومثل هذا أمر مطلوب للشارع وإن كان غيره أرجح منه، إذ ~~لا يتوقف انعقاد النذر على كون المنذور به أعلى مراتب العبادات. # وأيضا فقد تقدم في كتاب الحج عن جماعة من المعتد بكلامهم ودلت عليه أخبار ~~معتبرة أن الركوب قد بلغ من المزية إلى أن قالوا بأفضليته، فلا أقل من أن ~~يكون عبادة في الجملة، وهذا أقوى، وحينئذ فيتعين بالنذر فيلزم بمخالفته ~~الكفارة إذا كان معينا، والإعادة في المطلق على نحو ما تقرر في نذر المسمى ~~بعينه. # وإذا نذر المشي وكان في السفينة والمعبر فالشيخ وجماعة منهم المحقق في ~~كتاب الحج إلى أنه يقف يدل المشي استنادا إلى رواية السكوني (2) (أن عليا ~~عليه السلام سئل عن رجل نذر أن يمشي إلى البيت فمر بالمعبر، قال: ليقم حتى ~~يجوزه). # وعلل مع ذلك بأن الواجب على تقدير المشي القيام مع حركة الرجلين فإذا ~~انتفى الثاني لعدم الفائدة بقي الأول. وضعف بضعف الرواية وحمل المشي على ~~المعهود وهو منتف في موضع العبور عادة، وكما سقط الأمر الثاني لانتفاء ~~الفائدة فكذلك الأول، فعدم الوجوب أصح، وحمل الخبر المذكور على الاستحباب ~~خروجا من خلاف هؤلاء الجماعة وللتساهل في أدلة السنن وإن كان فيه ما فيه. ~~ويسقط المشي عن ناذره بعد طواف النساء كما تقدم لأنه يتم به التحليل من ~~الحج، وقد مضى البحث فيه مقررا بما لا مزيد عليه. # أما لو كان النذر للعمرة وجب عليه المشي إلى آخر أفعالها اتفاقا، إذ ليس ~~لها إلا محلل واحد وبه يتم بأفعالها. # PageV02P270 # الحادية عشرة: لو نذر المشي إلى بيت الله الحرام انصرف إلى بيت الله بمكة ~~كما دلت عليه تلك النصوص المستفيضة. وكذا لو قال: إلى بيت الله بدون الوصف ~~كما هو مذهب المشهور لأن إطلاقه عليه أغلب، بل هو المتبادر من قولهم: # فلان زار بيت الله وقاصد إلى بيت الله وشبه ذلك. والقول الثاني البطلان، ~~وهو قول الشيخ - رحمه الله - في الخلاف لاشتراك جميع المساجد في كونها بيت ~~الله ولم يعين أحدها ms578 فيبطل ويضعف بمنع اشتراكهما في ذلك عند الاطلاق، ولو ~~سلم يجب أن لا يبطل بل يجب عليه الاتيان أي مسجد شاء، كما لو نذر أن يأتي ~~مسجدا وحيث ينعقد النذر يجب عليه ومع الوصول إلى ميقات الحج له والعمرة كما ~~في كل داخل عدا ما استثني كما تقدم في كتاب الحج فالمتكررين مثل الحطاب ~~والحشاش والجلبة والداخل لقتال مشروع، فإذا كان أحدهم لم يجب عليه أحدهما، ~~وتجب عليه صلاة ركعتين في المسجد على الأقوى لأن قصد المسجد في نفسه عبادة ~~ولأنه أحد المساجد التي تشد إليه الرحال بمجرد القصد إليه، ولاطلاق جملة من ~~الأدلة تقدمت في أحكام المساجد من النبوية وغيرها حيث قالوا عليهم السلام ~~(1) (من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلا سبحت إلى الأرضين ~~السابعة). # إلى غير ذلك من الأخبار الحادثة على الاختلاف إلى المساجد. # أما لو قال في نذره: فلله علي أن أمشي إلى بيت الله لا حاجا ولا معتمرا، ~~ففيه خلاف، فقيل: ينعقد بصدر الكلام ويلغى الضميمة. وقال الشيخ: يسقط ~~النذر. # واستشكل الحكم المحقق في شرائعه، ووجه الاشكال ناش عن كون قصد بيت الله ~~طاعة فينعقد، ومن أن قوله (أمشي بيت الله الحرام) يقتضي كونه حاجا، فقوله ~~بعده (لا حاجا ولا معتمرا) يقع لغوا بوجوب أحدهما من أول الكلام، فلا يفيده ~~الرجوع عنه بعد تمام النذر. # PageV02P271 # وقوى الشيخ في المبسوط بطلان ذلك النذر، بناء على أن المشي إليه بغير أحد ~~النسكين غير مشروع بل ولا جائز، فلا ينعقد نذره والكلام لا يتم إلا بآخره، ~~فيكون بقيده الأخير قد نذر ما ليس بطاعة. # والمحقق - رحمه الله - استشكل ذلك بأن القصد إلى بيت الله في نفسه طاعة ~~كما سمعت من تلك الأدلة وإن لم يضم إليه أحد النسكين، ووجوب أحدهما عليه ~~أمر خارج يلزم بالدخول للناذر وغيره، وإنما يجب عليه بعد بلوغ الميقات ولا ~~ينافي تركهما صحة النذر، غاية الأمر أن يقضي بتركهما من حيث مجاوزته ~~للميقات بغير إحرام لا من حيث النذر. # وفيه: ms579 أن المنذور هو لقاء البيت مقيدا له بكونه غير محرم بأحدهما وذلك ~~معصية محضا فلا ينعقد، وكون وجوب الاحرام طارئا على النذر إنما ينفع لو لم ~~يقيد ذلك النذر بصفة محرمة، أما معه فلا، لأنه بدونها غير مقصود، وبها غير ~~مشروع، فالقول بعدم الانعقاد قوي، نعم لو قصد بقوله " لا حاجا ولا معتمرا ~~أن أحدهما غير منذور وإنما المنذور والمشي إلى بيت الله تعالى من غير أن ~~ينفي فعل أحدهما بفعل النذر اتجه ما كره المحقق - رحمه الله - وانعقد النذر ~~وإن وجب عليه أحدهما عند بلوع الميقات لا من حيث النذر بل من تحريم مجاوزة ~~الميقات من غير إحرام بأحدهما مع وجوب مجاوزته للقاء البيت، وهذا كله في حق ~~غير من يجوز له دخول الحرم غير محرمين، وإلا فلا شبهة في انعقاد النذر ~~لانتفاء المعصية به حينئذ. # ولو قال: أن أمشي واقتصر على ذلك، فإن قصد موضعا في نيته انصرف إلى ما ~~قصده، وإن لم يقصد لشئ لم ينعقد نذره المشي مطلقا ليس طاعة في نفسه، وحينئذ ~~فيقع لغوا. وإنما ينعقد إذا المشي في أمر راجح كالمشي إلى المسجد وقضاء ~~حاجة مؤمن أو في جنازته وعيادة مريض ونحو ذلك. وإن أطلق اللفظ ولم يقيده ~~بالنية بأحد هذه الطاعات لم ينعقد لأن المنذور حينئذ ليس PageV02P272 # سوى مجرد المشئ، وليس هو بطاعة في نفسه وإنما يصير عبادة بجعله وسيلة ~~ومقدمة إلى طاعة لا مطلقا. # الثانية عشرة: لو نذر: إن رزق ولدا يحج به أو يحج عنه ثم مات الناذر حج ~~بالولد أو عنه من صلب ماله. # والأصل في هذه المسألة خبر مسمع بن عبد الملك (1) الحسن (قال: قلت لأبي ~~عبد الله عليه السلام: كانت لي جارية حبلى فنذرت لله عز وجل إن ولدت غلاما ~~أن أحجه أو أحج عنه، فقال: إن رجلا نذر لله عز وجل في ابن له إن هو أدرك أن ~~يحجه أو يحج عنه، فمات الأب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله صلى الله ~~وعليه وآله ذلك الغلام فسأله ms580 عن ذلك فأمر رسول الله صلى الله وعليه وآله أن ~~يحج عنه بما ترك أبوه). # ولأن ذلك طاعة مقدورة للناذر فتستكمل الشرائط فينعقد نذرها، إلا أن مقتضى ~~هذه الصيغة كون الناذر مخيرا بين أن يحج بالولد وبين أن يستنيب من يحج عنه، ~~فإن اختار الثاني نوى النائب الحج عن الولد كما هو مقتضى النذر، وإن أحج ~~الولد قبل عن نفسه إن كان مميزا، وإلا أجزأ الولد ما أوقعه من صورة الحج به ~~كما لو صحبه في الحج تبرعا، وقد تقرر كيفية ذلك في بابه. # ولو أخر الأب الفعل إلى أن بلغ الولد، فإن اختار الحج عنه - كما هو أحد ~~شقي النذر - لم يجزه عن حجة الاسلام، وإن أحجه أجزأه لأن ذلك بمنزلة ~~الاستطاعة بالبذل المنذور. ولو اتفق موت الأب قبل فعله أحد الأمرين، فإن ~~كان موته قبل أن يتمكن من فعل أحدهما سقط النذر، وإن كان بعده تحتم قضاؤه ~~من أصل تركته لكونه حقا ماليا تعلق بتركته، وهو مدلول الرواية، ويتخير ~~الوصي لقيامه مقام الناذر حينئذ بين الحج بالولد والحج عنه كما كان ذلك ~~للأب، ولو اختلفت الأجرة كما لو مات وعليه كفارة مخيرة فيخرج عنه أقل ~~الأمرين إن لم يتبرع الوارث بالأزيد. # PageV02P273 # وظاهر هذا الحسن بقاء التخيير من غير تقييد بذلك، وليس منافيا لما سبق ~~لأنه فرضها هاهنا فيما لو كان قد أدرك الولد وأمر بالحج عنه بما ترك أبوه ~~فجاز كونه الفرد المعتبر إخراجه، ولانحصار الوارث في الابن ورضاه، أو غير ~~ذلك من المحتملات. # ولو فرض اختيار الولد الحج عن نفسه بالمال صح أيضا وأجزأه على تقدير ~~استطاعته عن فرضه لأن متعلق المال حجة عن نفسه، وذلك لا ينافي كونه حجة ~~الاسلام. # أما لو مات الولد قبل أن يفعل أحد الأمرين بقي الفرد الآخر - وهو الحج ~~عنه - سواء كان موته قبل أن يتمكن من الحج بنفسه أم لا، وذلك لأن النذر ليس ~~بمحضر في حجه حتى يلاحظ تمكنه في وجوبه. نعم لو كان موته قبل أن يتمكن الأب ms581 ~~من أحد الأمرين احتمل السقوط رأسا لفوات متعلق النذر قبل التمكين منه لأنه ~~أحد الأمرين والباقي منهما غير أحدهما الكلي، وهذا خيرة الشهيد الأول في ~~الدروس. ولو قيل هنا بوجوب الحج عنه كان قولا وجيها لأن الحج عنه متعلق ~~النذر أيضا، وهو ممكن. ونمنع اشتراط القدرة على جميع الأفراد المخيرة بينها ~~في وجوب أحدهما، كما لو نذر الصدقة بدرهم فإن متعلقه أمر كلي، فهو مخير في ~~الصدقة بأي درهم اتفق من ماله، فلو اتفق ذهاب ماله إلا درهما واحدا وجبت ~~الصدقة به لانحصار الكلي فيه. # الثالثة عشرة: لو نذر أن يحج ولم يكن له مال فحج نائبا عن غيره أجزأ ~~عنهما على قول الشيخ - رحمه الله - وجماعة، استنادا إلى صحيحة رفاعة (1) ~~وما ضاهاها من الأخبار وقدمت في كتاب الحج (قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل حج عن غيره ولم يكن له مال وعليه نذر أن يحج ماشيا أيجزي ~~عنه؟ قال: نعم). # PageV02P274 # وخالف الأكثر فذهبوا إلى عدم الاجزاء لأنهما سببان مختلفان، والأصل عدم ~~التداخل، فلا يجزي أحدهما عن الآخر. والمحقق في الشرائع قد تردد في الحكم ~~لصحة الرواية ومخالفتها للقواعد الشرعية، فحملها علامة المختلف فيه على ما ~~إذا عجز عن أداء ما نذره واستمر عجزه. # وفيه نظر، لأنه مع غيره عن المنذور واستمرار عجزه يسقط النذر، وحملت أيضا ~~على ما كان المنذور الحج مطلقا عنه أو عن غيره بمعنى أنه قصد ذلك، وهذا وإن ~~كان أولى لكن ظاهر الرواية يأباه، لأنه على تقدير فصده ذلك لا يتقيد إجزاء ~~حج النيابة عن النذر بعدم قدرته على مال بحج به عن النذر الذي هو مفروض ~~الرواية، إلا أن يكون الفرض بيان الواقع فلا ينافي غيره. # الرابعة عشرة: إذا نذر أن يهدي بدنة وأطلق انصرف ذلك الاطلاق إلى الكعبة ~~لأن الاستعمال الظاهر في عرف الشرع، ولو نوى منى ألزم. ولو نذر الهدي إلى ~~غير الموضعين لم ينعقد لأنه ليس بطاعة وكما ينصرف هذا الاطلاق بالنسبة إلى ~~الموضعين كذلك ينصرف الاطلاق بالنسبة ms582 إلى المهدى إلى أحد النعم، وله أن ~~يهدي أقل ما يسمى من النعم هديا. وقيل: كان له أن يهدي ولو بيضة. وقيل: # يلزمه ما يلزمه في الأضحية، والأول هو المشهور وهو الأشبه بالمذهب ~~والأخبار. # وتحرير هذه الصور والمسائل المذكورة هو أنه إذا نذر أن يهدي فإما أن يعين ~~الهدي كقوله: بدنة أو بقرة أو نحو ذلك أو يطلق، وعلى التقديرين إما أن يعين ~~المكان المهدي فيه أو يطلق، فالصور أربع: # الأولى: أن ينذر هديا معينا كالبدنة ثم يعين مكانها، فإن كان المعين مكة ~~ومنى تعين إجماعا لأنها محل الهدي شرعا، وإن كان قد عين غير هما ففيه خلاف ~~وسيأتي بيانه. # وثانيها: أن يعين الهدي ولا يعين المكان، فينصرف ذلك الاطلاق إلى مكة ~~PageV02P275 # لأنها المحل شرعا. قال الله تعالى (ثم محلها إلى البيت العتيق) (1) وقال ~~تعالى (هديا بالغ الكعبة) (2). # وفي صحيح محمد بن مسلم كما في التهذيب (3) عن الباقر عليه السلام (في رجل ~~قال عليه بدنة ولم يسم أين ينحر؟ قال: إنما المنحر بمنى يقسونها بين ~~المساكين). # وعمل الأصحاب على الأول إلا إذا سمى منى ولو بالقصد فينصرف إليها ~~الاطلاق، وإلا فلا، والرواية كما ترى، والطعن فيها باشتراك محمد بن مسلم ~~وغيره في غيره محله لأن القرينة القبلية والبعدية عينته. # وثالثها: أن يطلق الهذي والمكان فيقول: لله علي أن أهدي فعلام يحمل؟ # فيه قولان: (أحدهما) وهو المشهور بين الأصحاب أن يحمل على النعم لكونه ~~الهدي شرعا، فيحمل اللفظ على المعنى الشرعي كما لو نذر الصلاة. # ثم على هذا القول هل يعتبر في الحيوان المذكور أن يكون في السن والصفات ~~والسلامة من العيوب بحيث يجزي في الأضحية؟ أم يكتفي بمطلق الحيوان بحيث ~~يقال عليه الهدي شرعا؟ قولان، اختار المحقق الثاني نظرا إلى صدق الاسم ~~ولأصالة البراءة من الزائد. وذهب الشيخ في أحد قوليه إلى الأول واستدل عليه ~~في الخلاف بالاجماع من الأمة المحقة كما هي الطريقة المستعملة عنده، وقد ~~يوجه بأن الهدي شرعا عبارة عن ذلك فيجب حمل اللفظ عليه كما حمل ms583 على كونه من ~~النعم. # ويفهم من اختيار المحقق من الاجزاء بما يسمى هديا من النعم وجعله مقابلة ~~للقول باشتراط شروط الهدية أن المراد بالهدي هنا غير الهدي المعتبر في ~~الحج، وإلا لاتحد القولان المعتبر في الأضحية من الشرائط هو بعينه المعتبر # PageV02P276 # في الهدي من السن والسلامة من العيوب وغيرها. # والمشهور بين أصحابنا في المسألة أن من قال بوجوب الهدي من النعم اعتبر ~~فيه شروط الأضحية وجعله مقابلا للقول الثاني لا غير. # (والقول الثاني) في المسألة هو الاجتزاء بكل منحة حتى الدجاجة والبيضة ~~والتمرة وغيرها مما يسمى مالا، لأن اسم الهدي يقع على الجميع لغة وشرعا، ~~يقال: أهدى بيضة وتمرة، وقال تعالى (يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ ~~الكعبة) وقد يحكمان بقيمة عصفور أو جرادة، قال صلى الله وعليه وآله كما ~~روته العامة (2) في صحاحهم في حديث الذهاب إلى الجمعة (ومن راحت السادسة ~~الخامسة فكأنها أهدى بيضة) وهذا اختيار شيخ المبسوط مع أنه في الخلاف قد ~~نقل الاجماع والوفاق على القول الأول. # وهذا الاستدلال ضعيف جدا لأن الآية مقيد بكونه من النعم فلا إطلاق ولا ~~تعميم فيها. وأما الحديث فمع الاغماض عن كونه عاميا فهو من باب المجاز ~~بقرينة ذكر المهدى وهو البيضة. ثم على القول الأول فمحله مكة كما مر، وعلى ~~الثاني وجهان: (أحدهما) أنه كذلك نظرا إلى اطلاق اسم الهدي. (والثاني) ~~جوازه في أي موضع شاء للأصل ولكونه بمنزلة المنحة والهدية، ولهذا لم ينحصر ~~في النعم فيصح في غير مكة. # رابعها: أن يطلق في الهدي ويعين المكان، والكلام هنا في الهدي كما سبق، ~~وأما المكان فإن جعله مكة أو منى فلا إشكال في انعقاده وتعينه وإن عينه ~~غيرهما فسيأتي الخلاف فيه. # الخامسة عشرة: لو نذر أن يهدي إلى بيت الله الحرام دون النعم كان موضع ~~خلاف في الانعقاد وعدمه، فالقدماء كابن الجنيد وابن أبي عقيل والقاضي ابن ~~البراج على عدم الانعقاد لأنه لم يتعبد بالاهداء إلا بالنعم، فيكون نذرا # PageV02P277 # بغير المتعبد به فيبطل. # ويدل عليه خبر أبي بصير ms584 (1) عن أبي عبد الله عليه السلام وفيه (فإن قال ~~الرجل: أبا أهدي هذا الطعام فليس بشئ إنما هدى البدن). # وطعن فيها بعد ضعف السند بعلي بن أبي حمزة البطائني بحصره الاهداء في ~~الحصر الإضافي نظرا إلى الفرد الكامل، لأن الله تعالى قد عبر بها في قوله ~~(والبدن جعلناها لكم من شعائر الله) (2) وكثيرا ما يرد الحصر بهذا المعنى. # والقول الآخر وهو المشهور بين المتأخرين وهو الانعقاد، وعلى هذا القول قد ~~دل صحيح علي بن جعفر (3) (قال: سألته عن رجل جعل جاريته هديا للكعبة كيف ~~يصنع؟ قال: إن أبي أتاه رجل جعل جاريته هديا للكعبة فقال: من مناديا يكون ~~على الحجر فينادي: ألا من قصرت به نفقته أو قطع به أو نفد طعامه فليأت فلان ~~بن فلان ومره أن يعطي أولا فأولا حتى ينفذ ثمن الجارية). ولا خصوصية ~~للجارية فيكون غيرها بمنزلتها لعدم الفارق بل للاجماع على عدمه. # وقد رجح هذا القول في المختلف والتحرير وولده في إيضاح الفوائد وأول ~~الشهيدين في الدروس وجعله ثانيهما الأصح كما في المسالك والروضة. والمحقق ~~وجماعة قد خصوا مورد الخلاف بما إذا نذر أن يهدي غير النعم وغير عبده ~~وجاريته ودابته، فإن نذر أن يهدي دراهم أو دابة أو طعاما أو نحو ذلك وإلا ~~فالأول لا يبطل إجماعا والثاني وهو الثلاثة المذكورة تباع قطعا وتصرف في ~~مصالح البيت وفي معونة الحاج أو الزائرين إن كان النذر لأحد المشاهد. وتنظر ~~في هذا الكلام والتفصيل ثاني الشهيدين في المسالك. # PageV02P278 # وأما صرفه بعد بيعه إذا كان من غير النعم فهو ما اشتمل عليه صحيح علي ابن ~~جعفر المتقدم. ووقع في رواية أخرى لعلي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه ~~السلام كما في تهذيب (1) (قال: سألته عن الرجل يقول وهو ينذر للكعبة بكذا ~~وكذا ما عليه إذا كان يقدر على ما يهدي؟ قال: إن كان جعله نذرا ولا يملكه ~~فلا شئ عليه، وإن كان مما يملكه غلام أو جارية أو شبهه باعه واشترى بثمنه ~~طيبا يطيب به ms585 الكعبة). لكن في قوله (أو شبهه) يقيد زيادة على الثلاثة، وفي ~~إخراجه الدابة من الحكم وحكمه على عدم لزوم شئ على تقديرها مخالفة للجميع، ~~وفي طريقها محمد بن عبد الله بن مهران وهو ضعيف جدا، وبها احتج بعضهم للقول ~~- المجهول قائله - وهو بيعه وصرفه في مصالح البيت، لكنها قاصرة عن دلالته ~~من حيث تخصيصها الحكم بما ذكر فيها - أعني تطيب الكعبة به - كأنه لا ينطبق ~~على أحد الأقوال فلا يعتمد عليها شئ من الاستدلال، ولو نذر نحر الهدي بمكة ~~فلا إشكال في وجوبه وتعينه. # واختلف في وجوب التفرقة بها فقال الشيخ - رحمه الله - في المبسوط وأكثر ~~المتأخرين: نعم لأن إطلاق الهدي يقتضي ذلك، قال الله تعالى (هديا بالغ ~~الكعبة) ولأن المقصود من الذبح والنحر ذلك التفريق وإلا لم يصح النذر إذ لا ~~فائدة ولا أدب في جعل الحرم مجزرة دون الصدقة فيه على مساكينه. # وقيل: يقتصر على الذبح أو النحر وهو المنذور، وهو اختيار العلامة في ~~المختلف، والأصل براءة الذمة من وجوب شئ آخر غير ما نذره ويمنع من كون ~~النحر والذبح نفسه ليس بطاعة في ذلك المكان، ولهذا لا يجزي من نذر الهدي أن ~~يتصدق به حيا كالهدي الواجب في الحج بالأصل لأن في ذبحه قربة وله نية ~~برأسه. # PageV02P279 # أما لو نذر النحر أو الذبح بغير مكة أو منى أو سائر الأرض ففي انعقاده ~~قولان أحدهما - وهو قول الشيخ في المبسوط - ينعقد لعدم التعبد بذلك شرعا، ~~ولأن متعلق النذر طاعة ولا طاعة في غير البلدين، وقوى المحقق الانعقاد، وهو ~~اختيار الشيخ في الخلاف لعموم الأمر بالوفاء بالنذر وخصوص صحيح محمد ابن ~~مسلم (1) عن باقر عليه السلام (في رجل قال عليه بدنة ينحرها بالكوفة، قال: # إذا سمى مكانا فلينحر فيه) وبهذا يظهر قوة هذا القول. # وقد يستدل به على ما ذهب إليه أول الشهيدين وجماعة من انعقاد نذر المباح، ~~لأن الذبح في غير البلدين ليس طاعة بمجرده إلا أن يجعل نذر المكان وقع ~~تابعا مع خروجه في الحقيقة - كما تقرر ms586 فيما سبق - وهل يلزمه مع ذلك تفرقته ~~في فقراء تلك البقعة أم لا؟ قولان، المحقق وجماعة على وجوب تلك التفرقة، ~~محتجين بأن المقصود من الذبح أو النحر ذلك، ويشكل بما مر من قريب من أنه ~~ليس بمنذور، ولا لازم له، فله التفرقة أينما شاء كما هو خيرة المختلف، نعم ~~لو ذل العرف على التفرقة فيه وجب المصير إليه. # ولو نذر الذبح أو النحر مطلقا فالخلاف الخلاف، فعلى الانعقاد يجزيه الفعل ~~مطلقا. # ولو نذر أن يهدي بدنة، فإن نوى كونها من الإبل لزم، وكذا لو لم ينو لأنها ~~عبارة عن الأنثى من الإبل، كما نص عليه أهل اللغة، وليس في العرف ما ~~يخالفه. # نعم قد ذهب بعض العامة إلى أن اسم البدنة يقع على اسم الغنم والبقر ~~والإبل جميعا، فإذا نوى شيئا منها بعينه فذاك، وإلا كان له الخيار. # وله قول آخر أنه يتخير بين كونها من الإبل وبين بقرة أو سبع شياه، لأن ~~المعهود من الشرع إقامة كل منها مقام الآخر وهما في موضع المنع. # PageV02P280 # ولو عجز عن سبع من الغنم في مقام تعذر البدنة وقدر على بعضها فالظاهر ~~وجوب الميسور لأنه بعض الواجب فيدخل في عموم (1) (إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ~~ما استطعتم) بخلاف ما لو قدر على بعض البدنة أو البقرة فإن البدل يقدم على ~~البعض لثبوته شرعا على تقدير العجز عن مجموع المبدل، وهذا مبني على ما تقرر ~~في كتاب الحج. في هذا المحل من أن من لزمته البدنة فعجز عنها جعل عوضها عن ~~بقرة، فإن لم يجد فسبع شياه، لكن في بدلية البقرة على هذا النحو أنه لا ~~مستند له من الأخبار، وإنما جاء في السبع الشياه وإن ضعف مستنده في ~~الاصطلاح الجديد، ومع ذلك فمورده كفارات الصيد عند وجوب البدنة، والقصاص ~~ليس بشئ لكنهم - قدس الله أرواحهم - يتسامحون بمثل ذلك في الاستدلال كما ~~أوقفناك عليه غير مره. # السادسة عشرة: إذا نذر صوم سنة غير معينة كان مخيرا بين التوالي ~~والتفرقة، هذا إن لم يشترط التتابع، ms587 وإلا وجب، وله عند الاطلاق أن يصوم ~~اثني عشر شهرا، والشهر إما عدة بين هلالين أو ثلاثون يوما. # ولو صام شوالا وكان ناقصا أتمه بيوم بدلا عن العيد، وربما قيل بيومين، ~~واختاره المحقق لأن الشهر إما عدة بين هلالين أو ثلاثون يوما، والأول منتف ~~هنا لكسرة بيوم العيد فينتفي الثاني. # وذو الحجة يكلمه ثلاثين، فإن كان بمنى تدارك أربعة أيام مطلقا على الأول ~~لكن شرطه عدم نقصانه وإلا كان خمسة على الأصح، ولا يجب أن يصوم متتابعا. # وإن صام سنة على التوالي وجب على أن يتدارك لشهر رمضان شهرا - إن قلنا ~~بعدم دخوله في النذر كما مر تحقيقه - والعيدين وأيام التشريق إن لم ينقص ~~شهر العيدين وإلا أضاف إليها يومين آخرين أو يوما إن كان الناقص أحدهما. # PageV02P281 # وبقي في المسألة قولان آخران: أحدهما: أنه إنما يخرج عن النذر بصوم ~~ثلاثمائة وستين يوما مطلقا لأن السنة تنكسر لا محالة بسبب شهر رمضان وأيام ~~الفطر، وإذا انكسرت وجب عليه أن يعتبر العدد كانكسار الشهر. # وثانيهما: أنه إذا صام من المحرم إلى المحرم أو من شهر إلى آخر مثله عليه ~~أن يصوم شهر رمضان عن فرضه إن لم نقل بدخوله كما تقدم بيانه، ويفطر العيدين ~~وأيام التشريق، لكن هل يلزمه تداركها للنذر؟ قولان: # (أحدهما) المنع لأن السنة المتتابعة اسم لاثني عشر شهرا أو لثلاثمائة ~~وستين يوما وقد صام من هذه الدة ما يجوز صومه فلا يلزمه الزيادة عليه، كما ~~لو عين السنة. (وثانيها) وهو الأظهر أنه يلزمه التدارك على ما الاتصال ~~الآخر المحسوب من السنة لأنه التزم صوم سنة، ولم يصح عما التزم سنة، ويخالف ~~ما إذا كانت السنة معينة لأن المعين لا يبدل والمطلق يبدل كما في نظائره من ~~العقود. ولو أفطر بغير عذر وجب الاستئناف هنا قولا واحدا، بخلاف الحالة ~~السابقة وهي السنة المعينة، فإن فيها يأمن من الخلاف. # والفرق بينهما أن جميع أجزائها معين فلا يزول تعيينه بهذا الاخلال، بخلاف ~~المطلقة فإن المعتبر المكلف به إيقاع مجموع العدد بحيث يكون ms588 متتابعا على ~~وجه يمكن، فإذا أخل بالوصف وجب عليه استدراك جميع المنذور متصفا بذلك الوصف ~~تحصيلا للشرط الممكن واعلم أن المحقق - رحمه الله - في الشرائع لم ينقل ~~خلافا في الاكتفاء PageV02P282 # في تحقق التتابع بمجاوزة النصف في غير المعين كما ذكر في المعين مع ~~اشتراكهما في المعين المقتضي له، تبعا للشيخ - رحمه الله - حيث لم ينقله ~~إلا في السنة المعينة. # وعكس العلامة في القواعد فنقل القول بالاكتفاء بمجاوزة النصف في غير ~~المعينة ولم يذكره في المعينة. وفي الدروس نسب القول المذكور للشيخ - رحمه ~~الله - في نذر السنة مطلقا سواء كانت معينة أو مطلقا، واعتذر له بما سبق، ~~وما ذكره أنسب بحال هذا القول لتوجيهه وإن كان خصه في المبسوط بحالة ~~التعيين. # أما لو نذر صوم شهر متتابعا وجب عليه أن يتوخى ما يصح ذلك فيه، وأقله - ~~كما تقدم في الصوم - أن يصح فيه تتابع خمسة عشر يوما. ولو شرع فيه ذي الحجة ~~لم يجز لأن التتابع ينقطع بالعيد، والاكتفاء في تتابع الشهر المنذور ~~بمتابعة خمسة عشر يوما هو مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا. # ومستندهم رواية الفضيل بن يسار (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه قال ~~في رجل جعل عليه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، فقال: جائز له ~~أن يقتضي ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم ~~شهرا تاما). # ورواية موسى بن بكر (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل جعل عليه ~~صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر، قال: إن كان صام خمسة عشر ~~يوما فله أن يقضي ما بقي عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى ~~يصوم شهرا تاما). # وطعن في هاتين الروايتين بضعف السند لاشتمالهما على موسى بن بكر وهو غير ~~ثقة. وأجيب عن ذلك بأن ضعفهما مجبور بعمل الطائفة، وقد مرت المناقشة # PageV02P283 # في ذلك غير مرة، وإنما المدار على القرائن المثمرة للصحة عند القدماء. ms589 ~~اللهم إلا أن يجعل ذلك من أتمها كما هو ظاهر مقبولة ابن حنظلة (2) حيث قال ~~(خذ ما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النار) فإذا اعتبر ذلك عند التعارض ~~فاعتباره عند عدمه أقوى. # السابعة عشرة: إذا نذر صوم سنة معينة وجب صوم جميع شهورها وأيامها وله ~~حالتان: # أحدهما: أن يعين سنة متوالية الأيام كقوله: أصوم سنة كذا أو سنة من أول ~~شهر كذا أو من الغد إلى مثله، فصيامها يقع متتابعا لجميع الوقت، ويصوم شهر ~~رمضان عن فرضه إن لم نقل بدخوله في النذر، ويفطر العيدين وأيام التشريق إن ~~كان بمنى، ولا يجب قضاؤها بل هي غير داخلة في النذر لأن شهر رمضان واجب ~~بغير النذر، والباقي غير قابل للصوم في ذاته. # وإذا أفطرت المرأة لعذر الحيض والنفاس ففي وجوب القضاء قولان: (أحدهما) ~~يجب، لأن النذر محمول على الواجب شرعا، وإذا وجب مع الحيض في الصوم الواجب ~~شرعا قضاؤه فكذا الواجب بالنذر. (وثانيها) لا يجب، كيوم العيد وزماني الحيض ~~والنفاس، فيقع مستثنى شرعا، والأول أقوى. ومثله ما لو أفطر للمرض والسفر ~~الضروري. # ولو أفطر في بعض الأيام بغير عذر كان آثما وعليه القضاء بغير خلاف بين ~~الأصحاب، والكفارة كذلك، وبيني على ما مضى من الصوم سواء أفطر لعذر أ بغير ~~عذر، ولا يجب معه الاستئناف من الافطار لغير عذر، ومع العذر قولان: ~~(أحدهما) - وهو الذي جزم به المحقق وجماعة - وجوبه، لأن ذكر التتابع في ~~النذر يدل على كونه مقصودا، ولا بد من تحصليه، وقد فات بتخلل الافطار، # PageV02P284 # فيلزمه تحصيله بالاستئناف وإتمام تلك السنة بعد انقضاء المعين بقدر ما ~~فات منها. # (وثانيها) - وهو المشهور - لا يجب، لأن شرط التتابع مع تعين السنة يقع ~~لغوا، وما فعله قبل الافطار قد وقع صحيحا في وقته، وإخلاله بالتتابع بعد ~~ذلك لا يؤثر فيما حكم بصحته وإن استلزم وجوب القضاء والكفارة، والمذهب بين ~~متأخري المتأخرين هو الأول، ولا فرق بين وقوع الافطار بعد مجاوزته النصف ~~وعدمه لأن المقتضي لذلك مشترك بين الجميع وهو إخلاله بالشرط. والقول ms590 الذي ~~نقله في الشرائع بأن مجاوزة النصف مزيلة لوجوب الاستئناف قد نقله في ~~المبسوط مستندا له إلى روايات أصحابنا وإن لم نقف عليها، وعلى ما نقله في ~~الدروس عن فتوى الشيخ - رحمه الله - من الاجزاء مطلقا عند مجاوزة النصف ~~مطلقة كانت السنة أو معينة فهو من باب القياس على الشهر الذي يكفي مجاوزة ~~نصفه، ومن ثم نسبه المحقق - رحمه الله - إلى الأولوية أو من باب الحقيقة ~~الشرعية المطردة كما ورد في الكثير في الاقرار. # وفيه نظر بين إذا لا ملازمة بين الاكتفاء بمجاوزة النصف في الشهر ~~والشهرين للنصوص والاكتفاء به في غيرهما، لأن ذلك حكم على خلاف الأصل، ~~والألوية في المتنازع فيه منفية، وإنما الاختلاف بمجرد الزيادة والنقصان، ~~فالقياس لازم وإثبات الحقيقة الشرعية بمجرد الورود في هذين الفردين - أعني ~~الشهر والشهرين - وتعديته إلى غيرها من الأعداد المنذورة على الاطلاق ظاهر ~~الفساد وطرد الكثير في الاطلاق في حيز المنع. والحق أن هذا الاعتذار (1) ~~بمجرد العناية. # ثانيها: أن ينذر صوم سنة ويطلق، وقد مر الكلام فيها منقحا. # الثامنة عشرة: لو نذر صوم الدهر انعقد صحيحا بإخراج العيدين وأيام ~~التشريق ويفطر في السفر، وكذا الحائض في أيام حيضها ولا يلزمها القضاء، ~~وإنما استثنيت هذه الأيام لتتحقق الصحة في النذر، فلو قصد دخولها لم ينعقد # PageV02P285 # وكان حراما كما تقدم في كتاب الصوم، والأخبار به مستفيضة. # ومن قال بكراهة صوم الدهر قال بالانعقاد لأن مكروه العبادة لا ينافي ~~النذر كنظائره لبقاء أصل الرجحان، لكن يستثنى من هذا النذر العيدين وأيام ~~التشريق بمنى لما تقدم من عدم قبولها للصوم شرعا، سواء نص على استثنائها أم ~~أطلق لاختصاص المنع بها فلا مانع من انعقاد غيرها. # وصحة صوم بعض الدهر غير متوقف على صحة الباقي، واحتمل جماعة البطلان في ~~الجميع عند الاطلاق الصيغة إنما تناول المجموع من حيث هو مجموع ولم يحصل ~~وهو في حيز المنع، بل إنما تناولت كل واحد واحد والمجموع تابع، فلا يضر ~~تخلفه لعارض، ولو صرح بإدخالها بالنذر فالقولان أيضا، تجدد القضاء عن شهر ms591 ~~رمضان. # وفي استثناء شهر رمضان مع الاطلاق قولان مبنيان على انعقاد نذر الواجب ~~وسيأتي الكلام عليه، ولو نوى إدخاله في النذر فأولى بالصحة لو قيل به ثمة، ~~إلا أن الأقوى دخوله مطلقا في غير السفر لتحريم صومه، ففيه يجب إفطاره ثم ~~يقضيه بعد لأنه كالمستثنى بقوله (فعدة من أيام أخر) وكذلك الأخبار الواردة ~~بذلك. # ويجوز له السفر مع الضرورة إليه قطعا. أما بدون الضرورة ففيه خلاف، وقد ~~استظهر جماعة جوازه ولكن تجب الفدية بمد عن كل يوم كالعاجز عن صوم النذر مع ~~احتمال العدم عند بعضهم لأنه ليس بعاجز بحسب ذاته. # ثم إذا أفطر الناذر لعذر كفارة ولا فدية عليه، وإن كان متعديا ~~PageV02P286 # لزمته الكفارة لتفويته صوم النذر في زمانه. ولو أفطر يوما من الدهر فلا ~~سبيل إلى القضاء لاستغراق أيام العمر بالأداء لكونه منذورا. # ومما يتفرع هنا أيضا أنه لو نوى في بعض الأيام قضاء يوم شهر رمضان فهل له ~~إفطاره قبل الزوال اختيارا؟ قولان، منشأهما أن هذا اليوم قد صار بهذه النية ~~قضاء عن شهر رمضان فتلحقه أحكامه، ومنها جواز إفطاره قبل الزوال ومن وجوبه ~~بالنذر، وإنما استثني القضاء على تقدير صحته، فإذا نوى تركه عاد الوجوب من ~~جهة النذر إذ لا يخرج الأمر عنهما، وعلى هذا التقدير يكون صحة صومه عن ~~القضاء كاشفة عن استثنائه بالنذر لا بمجرد النية، وهذا أقوى، وعليه فلو ~~أفطره القضاء حينئذ لزمه كفارة النذر، ولو كان الافطار بعد الزوال ففي وجوب ~~كفارة إفطار القضاء خاصة لتعينه له بالزوال أو كفارة النذر، لما قررناه ~~وبيناه من أن بطلان القضاء يوجب تعلق النذر أو هما معا لصدق الافطار ~~بالقضاء بعد الزوال ومن تعلق النذر به حيث بطل، أوجه أقواها الأخير، والسفر ~~الضروري عذر لا ينقطع به التتابع، وينقطع بالاختياري كما قدمناه. # التاسعة عشرة: إن نذر المعصية لا ينعقد ولا تلزم كفارة ولا يجوز فعله ~~فضلا عن وجوبه، وقد تقدمت الأخبار في ذلك وهي متضافرة به، والاجماع عليه من ~~الإمامية واقع. ومن ضروب المعصية نذر ms592 ذبح الولد وغيره وإن كان في الصدر ~~الأول سائغا لكنه منسوخ في قضية عبد الله أبي رسول الله صلى الله وعليه ~~وآله. وخالف بعض العامة في ذلك فذهب إلى أن من نذر ذبح ولده فعليه شاة، وإن ~~ذبح غيره من آبائه وجدوده وأمهاته فلا شئ عليه، وآخرون منهم ذهبوا إلى أن ~~عليه كفارة يمين، وكذا في كل نذر معصية، وقد رووا عن ابن عباس أن عليه ذبح ~~شاة. # وجاء في أخبارنا مثله كخبر السكوني (1) عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم ~~السلام # PageV02P287 # (أنه أتاه رجل فقال: إني نذرت أن أنحر ولدي عند مقام إبراهيم عليه السلام ~~إن فعلت كذا وكذا ففعلته، فقال عليه السلام: اذبح كبشا سمينا وتصدق بلحمه ~~على المساكين). # ومثله خبر الجعفريات ونوادر الراوندي وقد حمله الشيخ على الاستحباب، ~~وتبعه عليه جماعة من المحدثين، لما ثبت من أن نذر المعصية لا ينعقد. # ولخبر عبد الرحمن بن أبي عبد الله (1) (قال: سألت أبا عبد الله عليه ~~السلام عن رجل نذر أن ينحر ولده، فقال: ذلك من خطوات الشيطان). # المسألة العشرون: إذا الناذر عما نذره سقط فرضه، فلو نذر الحج فصد عنه ~~سقط النذر. وكذا لو نذر صوما فعجز عنه سقط نفس الصوم، ولكن يتصدق عن كل يوم ~~بمد من طعام. # ويتحقق هذا العجز بعجزه عن المنذور بايجاده له في جميع الوقت المعين كمن ~~نذر أن يحج في هذه السنة فلم يتمكن فيها. أما لو كان مطلقا فالعجز غير ~~متحقق إلا باليأس منه في جميع العمر. # وأما العاجز عن الصوم فالمشهور سقوطه أيضا أداء وقضاء. وقيل: يجب على ~~العاجز عنه إذا كان معينا القضاء دون الكفارة. وقيل: بالعكس، والمراد بها ~~أن يتصدق عن كل يوم بمد من طعام. وقيل: بمدين، وعليه الشيخ في النهاية ~~والمحقق في باب الكفارات من الشرائع. وفي كتاب النذر ذكر أنه مد ناسبا له ~~إلى الرواية وهي رواية محمد بن منصور (2) عن الرضا عليه السلام (قال: كان ~~أبي عليه السلام يقول: من عجز عن صوم نذر ms593 مكان كل يوم نذر مد). # ومثلها رواية الكليني (3) عن علي بن إدريس وزاد فيها (من حنطة أو شعير) # PageV02P288 # ورواها في الفقيه ورجحه الشهيد الأول، وفيه نظر، فإن في طريق الثانية علي ~~ابن أحمد وموسى بن عمر وهما مشتركان، وفي مسند الأخيرة جهالة، وذلك عندهم ~~مانع من الحكم بالوجوب، والقاعدة تقتضي حملها على الاستحباب للتساهل عندهم ~~في أدلته، مضافا إلى أن العجز يوجب سقوط المنذور في نظائره، فتفرد الصوم ~~بالفدية لا يخلو من إشكال مع أن الفدية في الخبرين مختلفة مقدارا، وهذا ~~أمارة الاستحباب. # الحادية والعشرون: قد اختلف الأصحاب في صحة نذر الواجب سواء في ذلك أول ~~يوم من شهر رمضان وغيره، فذهب جماعة منهم السيد المرتضى - رحمه الله - ~~والشيخ أبو الصلاح الحلبي إلى المنع لأنه متعين بأصل الشرع، فإيجابه بالنذر ~~تحصيل للحاصل. وذهب أكثر المتأخرين إلى الصحة لأن الواجب طاعة مقدورة ~~للناذر فينعقد نذره لأن ذلك متعلق النذر، وإيجاب صومه بأصل الشرع لا ينافي ~~تأكيد الوجوب لكون النذر يفيد زيادة الانبعاث حذرا من الكفارة وهي نوع من ~~اللطف، ولعموم الأدلة وهذا هو الأقوى، وعليه فيجوز تراخي النذر، وتتعدد ~~الكفارة بتعدده، ويتفرع على هذا دخول صوم شهر رمضان في نذر صوم السنة ~~المعينة ونذر صوم الدهر مع الاطلاق، والتنصيص عليه لصلوحه لذلك كباقي ~~الشهور، فالمفطر فيه متعمدا تجب عليه كفارتان أحدهما لصوم شهر رمضان ~~والأخرى للنذر. # الثانية والعشرون: إن من نذر أن يتصدق بدراهم من فضة وصيرها ذهبا لزمه ~~الإعادة لتعلق النذر بذلك المعين وإن كانت ذهبا أعلى ثمنا. # ففي صحيحة علي بن مهزيار كما في كما في الكافي والتهذيب (1) (قال: قلت ~~لأبي الحسن عليه السلام: رجل جعل على نفسه نذرا إن قضى الله حاجته أن يتصدق ~~بدراهم، # PageV02P289 # فقضى الله حاجته، فصير الدراهم ذهبا ووجيهها إليك، فيجوز ذلك أو يعيد؟ # فقال: يعيد). وزاد في رواية الشيخ في التهذيب في السؤال (نذر أن يتصدق في ~~مسجده بألف درهم) فيكون فيه بيان العدد والمكان إلا أن الإعادة فيه مرتبط ~~على تصيير الدراهم ذهبا ms594 وإن طابقت العدد والمكان. # الثالثة والعشرون: إن من نذر عن سبيل النذر عن ترك الطاعة (1) كمن نذر إن ~~يحج قبل التزويج أن يعتق غلامه لزم ذلك النذر وإن كان الحج ندبا، لمعتبرة ~~إسحاق بن عمار (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قلت له: رجل كان عليه ~~حجة الاسلام فأراد أن يحج فقيل له: تزوج ثم حج، فقال: إن تزوجت قبل أن أحج ~~فغلامي حر، فتزوج قبل أن يحج، فقال: أعتق غلامه، فقلت: لم يرد بعتقه وجه ~~الله، فقال: إنه نذر في طاعة الله والحج أحق عليه من التزويج وأوجب عليه من ~~التزويج، قلت: فإن الحج تطوع، قال: وإن كان تطوعا فهو طاعة لله قد أعتق ~~غلامه). ورواه أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن إسحاق بن عمار. # وكذا لو نذر عتق جاريته والجارية ليست بعارفة فلا يجزيه أن يتصدق بثمنها ~~في وجوه البر بل يتعين عتقها وإن كانت غير عارفة، لخبر علي بن راشد كما في ~~الكافي والتهذيب (2) (قال: قلت لأبي جعفر الثاني عليه السلام: إن امرأة من ~~أهلنا اعتل صبي لها، فقال: اللهم إن كشفت عنه فلانة جاريتي حرة والجارية ~~ليست بعارفة، فأيهما أفضل تعتقها أو تصرف ثمنها في وجوه البر؟ فقال: لا ~~يجوز إلا عتقها). # الرابعة والعشرون: إن من نذر نذرا معلقا على شرط ثم علم بوقوع الشرط قبل ~~النذر لم ينعقد النذر ولم يلزمه شئ، وذلك مجمع عليه بخبر جميل # PageV02P290 # ابن صالح (1) (فال: كانت عندي جارية في المدينة فارتفع طمثها فجعلت لله ~~نذرا إن هي حاضت، فعلمت أنها حاضت قبل أن أجعل النذر، فكتبت إلى أبي عبد ~~الله عليه السلام بالمدينة فأجابني: إن كانت حاضت قبل النذر فلا عليك، وإن ~~كانت حاضت بعد النذر فعليك). # وهذا الحديث وإن كان ضعيفا في الكافي لاشتماله على القاسم بن محمد لكنه ~~قد رواه الصدوق (2) - رحمه الله - عن جميل بن صالح وطريقه إليه في الصحيح ~~وهو مثله متنا إلا أنه قال: فلا نذر عليك. # وصحيحة محمد بن مسلم (3) عن ms595 أحدهما عليهما السلام (قال: سألته عن رجل وقع ~~على جارية له فارتفع حيضها وخاف أن تكون قد حبلت، فجعل لله عتق رقبة وصوما ~~وصدقة إن هي حيضها وخاف كانت أن تكون قد حبلت، فجعل لله عتق رقبة وصوما ~~وصدقة إن هي حاضت، وقد كانت الجارية فد طمثت قبل أن يحلف بيوم أو يومين وهو ~~لا يعلم، قال: ليس عليه شئ) وكان هذا الرجل كاره أن يكون له ولد من هذه ~~الجارية فتمنى زواله بأحد الأسباب المكرهة له لذلك، وإلا فلا وجه لهذا ~~النذر. # الخامسة والعشرون: قد عرفت أن من شرط المنذور كونه طاعة فلو كان مرجوحا ~~ولو مكروها لم ينعقد، ولازم هذا الكلام أن من نذر أن يتصدق بجميع ماله أن ~~لا ينعقد نذره على كل حال، بل لا يلزم منه إلا ما لا يضر بحاله لا في الدين ~~ولا في الدنيا، وما أضر به أو كان ترك الصدقة به أولى لم ينعقد نذره، وقد ~~حكم الأصحاب - إلا من نذر - بأن من نذر هذا النذر لزم نذره مطلقا، فإن لم ~~يخف ضررا من الصدقة لزمه ذلك النذر فيه، وإن خاف الضرر دفعه بأن يقوم ماله ~~ويحتسبه على نفسه فيجوز له الصرف فيه والانتفاع به ويضمن قيمته في ذمته ثم ~~يتصدق به على التدريج شيئا فشيئا إلى أن يتم. # PageV02P291 # واستندوا في ذلك إلى صحيحة محمد بن يحيى (1) (قال: كنا عند أبي عبد الله ~~عليه السلام جماعة إذ دخل عليه رجل من موالي أبي جعفر عليه السلام ثم جلس ~~وبكى ثم قال له: # جعلت فداك أني كنت أعطيت الله عهدا إن عافاني الله من شئ كنت أخافه على ~~نفسي أن أتصدق بجميع ما أملك، وأن الله قد عافاني منه وقد حولت عيالي من ~~منزلي إلى قبة في خراب الأنصار وقد حملت كلما أملك، وها أنا بائع داري ~~وجميع ما أملك وأتصدق به، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: انطلق منزلك ~~وجميع متاعك وما تملك بقيمة عادلة واعرف ذلك، ثم اعمد إلى ms596 صحيفة بيضاء ~~واكتب فيها جملة ما قومته، ثم انطلق إلى أوثق الناس في نفسك وادفع إليه ~~الصحيفة وأوصيه ومره إن حدث بك حادث الموت أن يبيع منزلك وجميع ما تملك ~~فيتصدق به عنك، ثم ارجع إلى منزلك وتم في منزلك على ما كنت فيه، وكل أنت ~~وعيالك مثل ما كنت تأكل ثم انظر كل شئ تتصدق به فيما يستقبل من صدقة أو صلة ~~قرابة ومن وجوه البر فاكتب ذلك كله واحصه، فإذا كان رأس السنة فانطلق إلى ~~الرجل الذي وصيت إليه فمره أن يخرج الصحيفة ثم ليكتب جملة ما تصدقت به ~~وأخرجت من صلة قرابة أو بر في تلك السنة، ثم افعل ذلك في كل سنة حتى تفي ~~لله بجميع ما نذرت فيه ويبقى لك منزلك إن شاء الله تعالى، فقال الرجل: فرجت ~~عني يا بن رسول الله جعلني الله فداك). # ووجه التقريب في هذا الخبر والاستدلال مع ما ترى من ظاهره من الحكم بحصول ~~الضرر على الناذر بالصدقة بجميع ماله، ولم يحكم عليه ببطلان النذر في شئ ~~منه، إنما أمره بحيلة تدفع عنه الضرر بتقويمه على نفسه والصدقة به على ~~التدريج. وهذا حكم لا ينطبق على قاعدة النذر لكنه لا سبيل إلى رده لصحة ~~طريقة، وتلقى الأصحاب بالقبول، فلا تجب تلك الصدقة بما لا تضر به الصدقة ~~عاجلا، # PageV02P292 # ويبطل النذر فيما تضره الصدقة بعينه إذا الضرر بتقويمه، ولا صدقة ~~بالقيمة. # لكن قد بقي الكلام فيما هو خارج عن النص كما لو نذر الصدقة ببعضه وكان ~~الأولى خلافه والضرر يندفع بتقويمه، فهل يعمل به كما تضمنته الرواية في ~~الكل؟ أم يقع باطلا؟ قولان: من مشاركته للمنصوص في المقتضي، وكون كل فرد من ~~أفراد ماله على تقدير نذر الجميع منذور الصدقة، ولم ينظر إلى آحاده وإنما ~~نظر إلى المجموع، ونظر فيه إلى التقويم. ومن خروجه عن الأصل والقاعدة، ~~فيقتصر فيه على مورده ولا يلزم من الجميع الحكم في الابعاض لأنهما ~~متغايران، وهذا أجود. # وأما ما قيل من الاشكال على انعقاد هذا ms597 النذر من حيث إن الصدقة بجميع ~~المال مكروهة كما بين في بابه والقاعدة المقررة في المكروه أن لا ينعقد ~~نذره وقد قال صلى الله عليه وآله في المستفيضة (1) (خير الصدقة ما أبقت ~~غنى). وأن قوله (إنه يتصدق بجميع ما يملكه) وقع فيه الفعل بصيغة المستقبل، ~~فيشمل المتجدد أيضا، ولا يلزمه منه كون الضرر (2) وعدم التخلص منه ~~بالتقويم، لأن التقويم ظاهر فيما يملكه حال النذر والصيغة لا تدل عليه، وأن ~~العدول إلى التقويم إنما هو لدفع الضرر وعدم التخلص منه بالتقويم وهو ينافي ~~انعقاد النذر، فيرجع الفرع إلى أصله بالابطال. # فيمكن الجواب عنه بأن المكروه هنا من مكروهات العبادة، والرجحان معها ~~متحقق، وإنما غايتها نقصان ثوابها عن غير المكروه، فلا ينافي انعقاد نذره ~~لأنه عبادة راجحة في الجملة. وأما صيغة (يملكه) فهي صيغة المضارع المجرد ~~مما يدل على الاستقبال: فيصلح للحال والاستقبال، فهي مشتركة بينهما على ~~الأصح، والمشترك مما لا يصح استعماله في معنييه معا على سبيل الحقيقة، ~~وإنما يستعمل في أحدهما بالقرينة، وهي هنا موجودة دالة على إرادة الحال، بل ~~صريحة فيه بدليل التقويم # PageV02P293 # الذي لا يتأتى ولا يمكن فرضه في المستقبل من المال. وأما كون الضرر مانعا ~~من انعقاد النذر كما هي القاعدة فهو حق، حيث لا يمكن دفعه بوجه، وهنا أمكن ~~دفعه بالتقويم، فيبقي رجحان الصدقة لا مانع له منه، إذ قد ورد به النص ~~الصحيح المعمول به عند أجلاء الطائفة، حتى لو كان ضعيف السند لا يجبر وهنه، ~~فتعين القول به، وإطلاقه يقتضي عدم وجوب تعجيل الصدقة بعين ما لا يضر، بل ~~يكتفي بتدريجها على هذا التقدير مطلقا، وظاهر الفتاوى مبنية عليه، وفي ~~بعضها تصريح به ولو قيل بوجوب تعجيل ما لا يضره من غير تقويم كان حسنا لأن ~~فيه جمعا بين ما أطبق من النص هنا وبين القاعدة المقررة المتفق عليها في ~~غيره بين الأصحاب والنصوص إلا أن كثيرا من متأخري المتأخرين قد ردوا هذا ~~الخبر محافظة على تلك القاعدة ولمخالفته القواعد من وجوه، فأبطلوا مثل ms598 ~~النذور لما في ارتكابها من المحذور. ومنهم من قال بأنها صريحة في العهد لا ~~النذر، والعهد كاليمين لا كالنذر فيكفي في متعلقه الإباحة، فلا تضره ~~المرجوحية الشرعية، فكيف يحتج به على النذر؟ ومن تتبع أخبار النذر وتأملها ~~ظهر له في كثير منها التزام ما هو مرجوح حيث يقع النذر به، ولعلها جاءت ~~تقية لعدم اشتراطهم الرجحان والعبادة في متعلقه، وكثيرا ما يطلق العهد على ~~ما يشمل النذر واليمين كما تطلق اليمين على ما يشملها، وكذلك في الآيات ~~الواردة في الكتاب في العهد، فيجب اتباع الكتاب المنصوص بالخصوص وتخصيص ~~القواعد العامة به، وإلا انسد باب الاستدلال ويوجب لأكثر المسائل الاختلال، ~~كيف وما من عام إلا وقد خص، فالقول بما ذهب إليه الأصحاب في هذه المسألة ~~واجب الاتباع لأن الشريعة المحمدية قد غلق فيها أبواب تكليف ما لا يطاق ~~وفتح فيها أبواب التساهل والسماح، وفي ذلك صونا لأكثر أخبارنا عن الاطراح. # السادسة والعشرون: في بيان حكم العهد وبيان مشروطه ومتعلقه، وقد اختلفت ~~عبارات الأصحاب في ذلك، فالمحقق - رحمه الله - والعلامة جعلا حكمه حكم ~~PageV02P294 # اليمين، فينعقد فيما ينعقد ويبطل فيما يبطل فيه. والشيخ في النهاية ~~والشهيد في الدروس جعلا حكمه حكم النذر. # وتظهر فائدة هذا الخلاف في العهد على المباح المتساوي الطرفين دينا ودنيا ~~فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال، وإن جعلناه كالنذر فالمشهور كما تقدم ~~عدم صحته لأن شرطه أن يكون متعلقه طاعة راجحة فلا ينعقد في المباح، وفيما ~~إذا لم يعلق على شرط فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال، وعلى إلحاقه ~~بالنذر يكون معرض الخلاف المتقدم. ومن قال بانعقاد النذر به - كما اختاره ~~في الدروس - وبانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط - كما هو مذهب جماعة، بل هو ~~المشهور - لا يعرف الأمران. # ويدل على إلحاقه باليمين رواية علي بن جعفر (1) عن أخيه عليه السلام ~~(قال: # سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية، ما عليه إن لم يف بعهده؟ قال: يعتق ~~رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين) فعلق الكفارة على العهد ms599 في ~~معصية وهو شامل للمباح، إذ لا يخرج منه سوى المحرم، ومع ذلك فهو شامل ~~للمكروه وما هو خلاف الأولى من المباح، إلا أن ذلك خارج بالاجماع. # ويدل على إلحاقه بالنذر رواية أبي بصير (2) عن أحدهما عليهما السلام ~~(قال: من جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة ~~أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا) فجعل مورده الطاعة وهي مورد ~~النذر، إلا أنها لا تنفي تعلقه بغيرها لأن السؤال وقع على العهد على ~~الطاعة، وذلك لا يفيد الحصر. # وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى (3) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام (في ~~رجل عاهد الله عند الحجر أن لا يقرب محرما أبدا، فلما رجع عاد إلى المحرم، ~~فقال أبو جعفر عليه السلام: يعتق رقبة أو يصوم أو يتصدق على ستين مسكينا ~~وما ارتكب من الأمر أعظم # PageV02P295 # ويستغفر الله ويتوب إليه). وهذا العهد قد تعلق بالواجب لأن عدم ارتكاب ~~المحرم من الواجبات. # وقد جاء مثله في النذر، ففي صحيحة جميل بن دراج (1) عن عبد الملك بن عمرو ~~عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: من جعل الله عليه أن لا يركب محرما سماه ~~فركبه قال: لا ولا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ~~ليطعم ستين مسكينا) وصورته أن يقول: عاهدت الله أو علي عهد الله أنه متى ~~كان كذا فعلي كذا. # وأما كفارته فستأتي في كتاب الكفارات إن شاء الله تعالى عن قريب، وهو ~~كالنذر واليمين لا ينعقد إلا بالنطق عليه. وقد اختلف في انعقاد هما بالضمير ~~من دون لفظ، فذهب الشيخان والقاضي وابن حمزة إلى الانعقاد، نظرا إلى أنها ~~عبادة، والأصل في العبادات الاعتقاد والضمير، ولعموم قوله صلى الله وعليه ~~وآله (2) (إنما الأعمال بالنيات) وقد ثبت (إنما) للحصر و (الباء) للسببية ~~وذلك موجب لحصر العمل في النية، فلا يتوقف على غيرها، وإلا لزم جعل ما ليس ~~بسبب سببا، ولأن الغرض من اللفظ إعلام الغير بما في الضمير، والاستدلال به ~~على ms600 القصد، والمتعبد له عالم بالسرائر ومستشرف على ما في الضمائر ولقوله ~~تعالى (إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما) (1). # وفي هذه الأدلة نظر لأن العبادة ليست بمنحصرة في الاعتقاديات، بل منها ما ~~هو لفظ محض لا يجزي عنه الاعتقاد كالقراءة والأذكار، ومنها ما هو بدني لا ~~يجزي عنه الاعتقاد كالركوع والسجود وأفعال الحج، ومنها مالي لا يجزي عنه ~~غيره، فكونهما عبادة لا يدل على الاكتفاء فيهما بالاعتقاد وإن كان معتبرا ~~فيهما في جملة من جهة النية، وهذا أمر آخر، والخصم يسلمه هنا، وكون لأعمال ~~بالنيات لا يدل على حصرها فيها أيضا لوجود الأعمال بدونها، # PageV02P296 # فلا بد فيه من إضمار الأعمال المعتبرة شرعا أو التي يترتب عليها أثرها ~~وغايتها ونحو ذلك، وهو يدل أيضا على التغاير بين النية والعمل وإن كانت من ~~شروطه. # وكون (الباء) للسببية لا يدل على أزيد من ذلك لأنه يدل على أن النية سبب ~~في اعتبارها، ولا يلزمه منه حصر السببية فيها لأن بعض الأسباب قد يكون ~~ناقصا وقد يكون تاما، فمطلقه أعم من التام، والأمر في الأعمال المعتبرة من ~~شروطه كذلك، فإن النية لا يكفي في اعتبارها من غير انضمام باقي ما يعتبر ~~فيها من الأسباب والشروط، فالنية إذن من الأسباب الناقصة لا التامة. ونمنع ~~من كون الغرض من اللفظ ذلك الاعلام بما في الضمير مطلقا، بل هو في العبارات ~~تعبد بدني ملحوظ بالاعتبار كما تعتبر النية فيه، وذلك واضح ليس عليه غبار ~~في العبادات اللفظية المفتقرة إلى النية، فإن كلا منهما لا يجزي عن الآخر ~~في الاعتبار وإن كان الله تعالى هو العالم بالأسرار. # وأما الآية الدالة على المحاسبة - على ما يخفوه - فلا دلالة لها على ~~انعقادها بالضمير مطلقا كما لا يخفى على ذو الفطنة والاختبار. # وذهب الإسكافي من المتقدمين والحلي في السرائر والمحقق في الشرائع ~~والعلامة في أكثر كتبه وتبعهم باقي المتأخرين إلى اشتراط التلفظ بهما حسب ~~ما شرطته الأخبار السابقة لقول الصادق عليه السلام في صحيحة منصور بن حازم ms601 ~~(1) (ليس بشئ حتى يقول لله علي...) إلى آخره وقوله عليه السلام في صحيحة ~~أبي الصباح الكناني (ليس النذر بشئ حتى يسمي شيئا لله). إلى غير ذلك من ~~الأخبار - التي قدمنا ذكرها - الدالة على اعتبار القول، ولأنهما من قبيل ~~الأسباب فلا يكفي أقوى، وإن كان دليل السبب لا يخلو عن شئ لكون الأسباب لا ~~تنحصر في ألفاظ، والله العالم بالصواب. # PageV02P297 # كتاب الكفارات وكان مقتضى ما قصده المصنف - رحمه الله - في كتابه هذا من ~~التزام ترتيب كتاب الشرائع أن يذكر أحكام الكفارات عقيب الظهار، لكنه قد ~~اكتفى بما تقدم منهما في كتاب الصوم وكتاب الحج، فأوجبنا على أنفسنا أن ~~نذكرها في هذا المحل لمناسبتها للعهد واليمين والنذر، لأن هذه الثلاثة من ~~أسبابها الظاهرة التي لا خلاف فيها، وقد عليها الكتاب والسنة والاجماع، ~~وفيه مقاصد: # المقصد الأول في ضبط الكفارات وبيان أقسامها والكفارة في الأصل اسم ~~للتكفير، وأصلها الستر، ومنه الكفار لأنه يستر الحق. ويقال لليل كافر لأنه ~~يستر من يفعل فيه شيئا. وقد ورد القرآن بلفظ الكفارة كقوله تعالى في كفارة ~~اليمين (فكفارته إطعام عشرة مساكين) (1). # وقد عرفها بعضهم شرعا بأنها مخصوصة فيها فإنها ليست أو مخففة غالبا، وقيد ~~الأغلبية لادخال كفارة قتل الخطأ فيها فإنها ليست عقوبة، وينتقض في طرده ~~بالتوبة فإنها طاعة مخصوصة بل هي أعظم الطاعات، ثم قد تكون مسقطة للذنب كما ~~إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه، وقد تكون مخففة له كما إذا ~~افترقت بوجوب رد الحق ونحوه. وكذا ينتقض بقضاء العبادات فإنه # PageV02P298 # طاعة مسقطة للذنب المترتب على التهاون في الفعل إلى أن خرج الوقت، أو ~~مخففة له من حيث افتقار سقوطه رأسا إلى التوبة. # واعلم الكفارة الواجبة إن لم تكن عن ذنب - مثل قتل الخطأ - فإن وجوبها ~~على التراخي لأن مطلق الأمر بها لا يقتضي الفور في الأصح كما مر في الأصول، ~~وإن كانت مسقطة للذنب أو مخففة له ففي وجوبها على الفور وجهان: # من أنها في معنى التوبة من حيث كانت مسقطة للذنب ms602 أو مخففة، والتوبة من ~~الذنوب واجبة على الفور. ومن أصالة عدم وجوب الفورية، ولا يلزم من مشاركتها ~~للتوبة في ذلك مساواتها لها في جميع الأحكام لكونها في الأصل حقا ماليا أو ~~بدنيا، وفي نظائرها من العبادات والحقوق ما يجب على الفور ومنها ما لا يجب، ~~وأصل وجوبه متوقف على دليل يقتضيه غير أصل الأمر، وأطلق بعضهم وجوبها على ~~الفور مستدلا بأنها كالتوبة الواجبة لذلك لوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال ~~بواجب ولا يخفى فساده على إطلاقه لأن منها ما ليس مسببا عن قبيح. # ثم على تقدير فعلها لا تكون كافية في رفع استحقاق العقاب إذا كان عن ذنب ~~بل لا بد معها من التوبة المشتملة على ترك الذنب في الحال والندم على فعله ~~فيما سلف والعزم على عدم العود إليه في الاستقبال، ولو وجب معها قضاء ~~العبادة كافساد الصوم فلا بد معها من القضاء من القادر عليه، ومثله القول ~~في الحدود والتعزيرات على المعاصي، ويشتمل هذا المقصود على مسائل: # المسألة الأولى: في عدد أقسامها، فمنها مرتبة ومنها كفارة جمع ومنها ~~مخيرة وما هي مخيرة مع ترتيب. فالمرتبة في المشهور ثلاث كفارات: كفارة ~~الظهار وكفارة قتل الخطأ وكفارة من أفطر يوما من شهر رمضان بعد الزوال، ~~ويجب في الأولين في كل واحدة العتق لرقبة مسلمة أو ما هو محلق بالمسلم، فإن ~~عجز فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام ستين مسكينا، وقد دل PageV02P299 # الكتاب في آية الظهار على ذلك، قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ~~ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة مؤمنة) ثم قال: (فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين) وقال تعالى: (فمن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) إلى قوله ~~تعالى (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) (2) وذلك نص في الترتيب فيهما. # وقد جاءت الأخبار الكثيرة المستفيضة على ما تقدم في ظهار ما هو نص كالآية ~~وفي القتل كذلك. فروى عبد الله بن سنان (3) في الصحيح عن الصادق عليه ~~السلام (قال: # إذا قتل سألت أبا عبد الله عليه السلام ms603 عن المظاهر، قال: عليه تحرير رقبة ~~أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا، والرقبة تجزي ممن ولد في ~~الاسلام) و (أو) ظاهرة في التخيير كما ترى، فالأولى حملها على التنويع ~~وبيان خصالها المرتبة موافقة للآية والفتوى وإن كان ذلك خلاف الظاهر. # وأما قتل الخطأ فالأكثر على أن كفارته مرتبة لما ذكرناه من الأدلة، وسيجئ ~~في أحكام القصاص. # وقال سلار: إنها مخيرة، وهو ظاهر المفيد - رحمه الله - حيث جعلها الكفارة ~~من أفطر يوما من شهر رمضان، وذكر في كفارة رمضان أنها مخيرة، ولم نقف لهما ~~على مستند من الأخبار، ولو وجد لوجب إطراحه أو تأويله، والمختار هو الأول. # PageV02P300 # المسألة الثانية: قد تقدم في أحكام الصوم وكفارات إفطاره أن المشهور بين ~~الأصحاب رواية وفتوى أن كفارة المفطر في قضاء شهر رمضان بعد الزوال مرتبة، ~~وهي إطعام عشرة مساكين. فإن عجز صام ثلاثة أيام متتابعات. # وقد دل عليه من الأدلة رواية بريد العجلي (1) عن الباقر عليه السلام (في ~~رجل أتى أهله في يوم يقضيه عن شهر رمضان قبل الزوال، قال: لا شئ عليه إلا ~~يوما مكان يوم، وإن أتى أهله بعد زوال الشمس فإن عليه أن يتصدق على عشرة ~~مساكين لكل مسكين مد، فإن لم يقدر صام يوما مكان يوم وصام ثلاثة أيام كفارة ~~ما صنع). # قال الصدوق في فقيهه (2) عقيب ذكر هذه الرواية: وقد روي أنه إن أفطر قبل ~~الزوال فلا شئ عليه، وإن أفطر بعد الزوال فعليه الكفارة، مثل ما على من ~~أفطر يوما من شهر رمضان. وهذا يدل على أن اختياره واختيار المشهور سواء. # وفي المقنع (3) عكس الحال، فجعل المشهور رواية والثاني فتوى فقال: وإذا ~~قضيت صوم شهر رمضان كنت بالخيار في الافطار إلى زوال الشمس، فإن أفطرت بعد ~~الزوال فعليك الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان. وروي أن عليه ~~إذا أفطر بعد الزوال إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام، فإن لم يقدر ~~عليه صام يوما بدل يوم وصام ثلاثة أيام كفارة لما ms604 فعل. # في طريق الرواية الأولى ما هو مجهول وهو الحارث بن محمد، والرواية ~~الثانية الدالة على أنها كفارة شهر رمضان من الموثق قد رواها زرارة (4) عن ~~الباقر عليه السلام (قال: سألته عن رجل صام قضاء من شهر رمضان فأتي النساء، ~~قال: عليه من الكفارة ما على الذي أصاب في رمضان ذلك اليوم عند الله من ~~أيام رمضان). # PageV02P301 # إلا أنه ليس فيهما تقييد يكون الافطار قبل الزوال كما قيدوه، وحمله على ~~المقيد بعيد لأنه مخالف له في الحكم، وفي طريقها علي بن فضال وباقي سندها ~~صحيح فهو من الموثق، لكن بقاؤها على إطلاقها مشكل لا قائل به، وحملت على ~~استحباب عند جماعة. # وروى الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم (1) (قال: قلت لأبي عبد الله عليه ~~السلام: رجل وقع أهله وهو يقضي شهر رمضان، قال: إن كان وقع عليها قبل صلاة ~~العصر فلا شئ عليه يصوم يوما بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم ~~وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيام كفارة لذلك). وهي كرواية ~~بريد في الكفارة لكنها مخالفته لها في الوقت، وهي أصح ما في الباب من ~~الروايات ولكن لم يعمل بمضمونها أحد. # والشيخ في كتابي الأخبار حمل الخبر الدال على أنها كفارة شهر رمضان على ~~من فعل ذلك استخفافا وتهاونا بما يجب عليه من فرض الله تعالى، فيجب عليه ~~حينئذ من الكفارات ما يجب عليه من على من أفطر يوما من شهر رمضان عقوبة له ~~وتغليظا عليه، فأما من اعتقد أن الافطار مما لا ينبغي وكا عليه الاتمام ~~فليس عليه إلا ما تقدم من إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام. وهذا ~~الحمل يوجب قولا آخر للشيخ في المسألة. # وله قول ثالث في النهاية أنها كفارة يمين، وهو قول سلار. وقال العماني: # ليس عليه شئ مطلقا، ويدل على مذهبه رواية عمار الساباطي (2) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام وفيهما (فإن نوى الصوم ثم أفطر بعد ما زالت الشمس فقد ~~أساء وليس عليه شئ إلا ms605 قضاء ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه). # والشيخ - رحمه الله - حمل قوله عليه السلام (وليس عليه شئ) على أنه ليس ~~عليه # PageV02P302 # شئ من العقاب لأن من أفطر في هذا اليوم لا يستحق العقاب وإن أفطر بعد ~~الزوال ويلزمه الكفارة. وفي هذا اعتراف من الشيخ بعدم تحريم الافطار فكيف ~~يجامع عدم الكفار؟ # ولو حملوها على الاستحباب لاختلاف تقديرها في الروايات واختلاف تحديدها ~~وقت ثبوتها وقصورها من حيث السند عن إفادة الوجوب لكان قويا جدا. قاله ~~الشهيد الثاني في المسالك ثم أيده بخبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في المرأة تقضي شهر رمضان فيكرهها زوجها على الافطار، قال: لا ~~ينبغي له أن يكرهها بعد الزوال) زعما منه أن (لا ينبغي له) دالة على ~~الكراهة. # وفيه نظر على أن المكرهة لا تفطر بذلك الاكراه، وقد قدح في الرواية بأن ~~في طريقها سماعة وهو واقفي. وعلى كل تقدير فالحكم مختص بقضاء شهر رمضان ولا ~~يتعدى إلى قضاء غيره وإن كان معينا على الأقوى للأصل وعدم وجود ما يدل عليه ~~من الأخبار. # المسألة الثالثة: أن المخيرة في المشهور كفارة من أفطر في يوم من شهر ~~رمضان مع وجوب صومه بأحد الأسباب الموجبة للتكفير، وتدل عليه أخبار كثيرة ~~تقدمت في الصوم. # منها صحيحة عبد الله بن سنان (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (في رجل ~~أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما من غير عذر، قال: يعتق نسمة أو يصوم شهرين ~~متتابعين أو يطعم ستين مسكينا، فإن لم يقدر تصدق بما يطيق). # وفي المبسوط قول آخر بأنها مرتبة إذا كان الافطار بالجماع. وذهب العماني ~~إلى أنها مرتبة مطلقا كما عليه أكثر العامة لما رواه الصدوق (3) - رحمه # PageV02P303 # الله - وغيره (من أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله وعليه وآله ~~فقال: هلكت وأهلكت، فقال: ما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا ~~صائم، فقال له النبي صلى الله وعليه وآله: أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: صم ~~شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق ms606 على ستين مسكينا، قال: لا أجد ~~قال: فأتى النبي صلى الله وعليه وآله بعذق ثمانية عشر صاعا من ثمر فقال له ~~النبي صلى الله وعليه وآله: خذها فتصدق بها، فقال له الرجل: والذي بعثك ~~بالحق ليس ما بين لابتيها أحوج مني إليها، فقال: خذه وكله وأطعم عيالك فإنه ~~كفارة لك). # وأجيب بعدم دلالتها صريحا على الترتيب لأنه يجوز إطلاق الأمر بأحد أفراد ~~الواجب المخير كذلك، مع أن الشيخ في كتابي الأخبار (1) رواه في الصحيح عن ~~أبي عبد الله عليه السلام وفيه (أن رجلا أتى النبي صلى الله وعليه وآله ~~فقال: هلكت يا رسول الله، قال: مالك؟ قال: النار يا رسول الله، قال: ومالك؟ ~~قال: وقعت على أهلي قال تصدق واستغفر ربك فابدأ بالصدقة) وهو دليل على عدم ~~الترتيب على الخصلتين الأخيرتين وإلا لبين له صلى الله وعليه وآله، وفي ~~تمامه أن الرجل قال: والذي عظم حقك ما تركت في البيت شيئا قليلا ولا كثيرا، ~~قال: فدخل رجل من الناس بمكتل من عشرين صاعا يكون عشرة أصيع بصاعنا، فقال ~~له رسول الله صلى الله وعليه وآله: خذ هذا التمر فتصدق به، فقال: يا رسول ~~الله على من أتصدق وقد أخبرتك أن ليس في يدي قليل ولا كثير، قال: فخذه ~~وأطعمه عيالك واستغفر الله عز وجل، قال: # فلما رجعنا قال أصحابنا: إنه بدأ بالعتق، قال: أعتق أو صم أو تصدق). # وهذا نص في التخيير وفيه دلالة على أن الاستغفار يجب عند العجز، وهو أولى ~~من جعل إطعام أهله كفارة كما في الخبر السابق، وقد أطلق الأكثر الحكم في من ~~أفطر بأحد الأسباب الوجبة للتكفير، وهو شامل للمحلل منها والمحرم # PageV02P304 # كما هو مقتضى إطلاق الرواية الصحيحة المتقدمة، والحكم به كذلك هو المشهور ~~بين الأصحاب. # وذهب جماعة منهم الشيخ في كتابي الأخبار والصدوق إلى أن ذلك مختص بمن ~~أفطر على المحلل، أما من أفطر على المحرم - يعني أفسد صومه به - فإن كفارته ~~كفارة جمع كالقتل عمدا لخبر عبد السلام بن صالح الهروي (1) (قال: # قلت ms607 للرضا عليه السلام: يا بن رسول الله قد روي عنهم أيضا كفارة واحدة، ~~فبأي الخبرين آخذ؟ # قال: بهما جميعا، فمتى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان ~~فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وقضاء ~~ذلك اليوم، وإن كان قد نكح حلالا أو أفطر على حلال كفاء كفارة واحدة). # وليس في طريق هذه من يتوقف في وثاقته عدا ابن عبدوس فإن حاله مجهول، قال ~~في المختلف: إن ابن عبدوس لا يحضرني حاله، فإن كان ثقة فالرواية صحيحة ~~متعين العمل بها. وفي التحرير جزم بصحتها فقال: روى ابن بابويه في حديث ~~صحيح عن الرضا عليه السلام وساق الحديث. وذكر ابن بابويه في الفقيه (2) أنه ~~وجد ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ - رحمه الله - ~~أبي جعفر بن عثمان العمري أحد نواب صاحب الزمان عليه السلام وطريقه جيد ~~أيضا، فلا بأس بالعمل بمضمونه، وهو مذهب قوي جدا وعليه العمل، وقد وقع مثل ~~ذلك في كتاب الغيبة له وكتاب الإحتجاج للطبرسي - رحمه الله -. # المسألة الرابعة: قد جعل من القدماء والمتأخرين كفارة من أفطر يوما نذر ~~صومه كفارة مخيرة كشهر رمضان، وأسنده إلى أشهر الروايتين المحقق في ~~الشرائع. وهذا المذهب للشيخين وأتباعهما والمحقق والعلامة في المختلف وأكثر # PageV02P305 # المتأخرين لصحيحة عبد الملك بن عمرو (1) بناء على توثيق ابن داود عن ~~الصادق عليه السلام (قال: من جعل لله عليه أن لا يركب محرما سماه فركبه ~~قال: ولا أعلمه إلا قال: فليعتق رقبة أو ليصم شهرين متتابعين أو ليطعم ستين ~~مسكينا). # وهو كما ترى ليس نصا في النذر، ومع ذلك فمورده مطلق النذر لا مخصوصا ~~بالصوم، قيل: إنها كفارة يمين مطلقا كما هو المختار. # وقد ذهب إليه الصدوق والمحقق في الشرائع لحسن الحلبي (2) بل صحيحه عن ~~الصادق عليه السلام (قال: إن قلت: لله علي كذا وكذا فكفارة يمين). # ورواية حفص بن غياث (3) عنه عليه السلام (قال: سألته عن كفارة النذور، ~~فقال: # كفارة النذور كفارة اليمين). # ورواه ms608 العامة (4) عن النبي صلى الله وعليه وآله (أنه قال: كفارة النذر ~~كفارة اليمين). # وقيل بالتفصيل، فإن كان النذر صوما فكفارة شهر رمضان وإن كان غير ذلك ~~فكفارة يمين، ذهب إليه المرتضى والحلبي والعلامة في غير المختلف، ووجهه ~~الجمع بين الروايات حيث دل بعضها على أنه كفارته كفارة رمضان، فيناسبه ~~الحمل على إفطار نذر صوم معين لمشاركته لصوم رمضان في الصوم المعين، وحمل ~~غيره على غيره، وهو أولى من العمل بأحد الجانبين خاصة لاستلزام طرح الآخر ~~مع تقاربهما في القوة. ويدل على حكم إفطار النذور روايات أخر. # منها: رواية القاسم بن الصيقل (5) (أنه كتب إليه: يا سيدي رجل نذر أن # PageV02P306 # يصوم يوما لله فوقع ذلك على أهله، ما عليه من الكفارة؟ فأجابه: يصوم يوما ~~بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة). # ومثله عن ابن مهزيار (1) أنه كتب إليه يسأله عن ذلك. # وهذا هو الموجب لجزم المحقق - رحمه الله - بحكم المفطر في شهر رمضان، ~~وتردد غيره لكن في طريق الروايتين محمد بن عيسى، والمسؤول فيهما غير مصرح ~~به وإن كان الظاهر أنه الإمام عليه السلام. # لا يقال: إن الأول من الأخبار - أعني خبر عبد الملك بن عمرو - صحيح فيجب ~~تقديمه على الحسن والضعيف لو أردنا الجمع، كيف والحسن لا يشتمل رواية على ~~وصف العدالة التي هي شرط في قبول رواية الراوي، فيتعين العمل بذلك. # لأنا نقول: إن الأول وإن كان قد وصفه بالصحة جماعة من المحققين كالعلامة ~~في المختلف وولده في شرح القواعد وأول الشهيدين في شرح الارشاد إلا أن فيه ~~مناقشة ومنعا بينا يظهر لمن تتبع كتب الرجال، لأن عبد الملك بن عمرو لم ينص ~~عليه أحد بالتعديل وإنما هو ممدوح مدحا غير صريح فلم يقرب من التعديل، فلم ~~يذكره النجاشي ولا الشيخ في كتابيه، وذكر العلامة في خلاصته ونقل عن المثنى ~~أن الصادق عليه السلام قال له: إني لأدعو لك حتى اسمي دابتك. وهذا غايته ~~اقتضاء المدح لا التوثيق، مع أن الرواية منقولة عنه، وشهادة الانسان لنفسه ~~غير مقبولة، ومثل هذا لا ms609 يثبت به حكم. وغايته أن يكون من الحسن، وكأنهم ~~أرادوا بصحتها توثيق رجال أسنادها إلى عبد الملك المذكور، وهي صحة إضافية ~~في اصطلاح كثير فلا تترجح على باقي الروايات الأخر، بل يمكن القلب عليهم في ~~ذلك بترجيح تلك الروايات عليها بوجوه: # أحدها: أن حسنة الحلبي في ذلك الجانب من الحسن في أعلى مراتب لأن حسنها ~~في دخول إبراهيم بن هاشم في طريقها وهو من الأجلاء الأعيان، بل وثقه # PageV02P307 # ابنه في التفسير، ولا ينبئك مثل خيبر، فخبره من الصحيح على الصحيح بخلاف ~~تلك الروايات، فإن الظاهر أنها لا تحل في أدنى مراتب الحسن فضلا عما فوقه، ~~فكانت تلك أرجح على كل حال، فالعمل بمضمونها أولى. # وثانيها: تأيدها برواية حفص بن غياث وهو وإن كان عاميا إلا أن الشيخ في ~~العدة وفي كتابي الرجال قال: إن كتابه معتمد عليه. # وثالثها: اتفاق روايات العامة التي صححوها عن النبي صلى الله وعليه وآله ~~وسلم عليه، وهي إن لم تكن حجة إلا أنها لا تقصر عن أن تكون مرجحة. # ورابعها: تأيدها بصحيحة علي بن مهزيار (1) (قال: كتب بندار مولى إدريس: ~~يا سيدي إني نذرت أن أصوم كل سبت فإن لم أصمه ما يلزمني من الكفارة؟ فكتب ~~وقرأته: لا تتركه إلا من علة، وليس عليك صومه في سفر ولا مرض إلا أن يكون ~~نويت ذلك، وإن أفطرت فيه من غير علة فتصدق كل يوم على سبعة مساكين). # وبمثله عبر الصدوق - رحمه الله - في المقنع، إلا أنه قال بدل سبعة (عشرة) ~~فيكون بعض أفراد كفارة اليمين، ولعل السبعة وقعت سهوا في رواية التهذيب. # وتؤيده رواية الصدوق لها من الصحيح وقال في المقنع: وإن نذر الرجل أن ~~يصوم كل سبت أو أحد أو سائر الأيام فليس عليه أن يتركه إلا من علة، وليس ~~عليه صومه في سفر ولا مرض إلا إن يكون نوى ذلك، فإن أفطر من غير علة تصدق ~~مكان كل يوم على عشرة مساكين. هكذا عبر الصدوق - رحمه الله -. # وقال ثاني الشهيدين في المسالك بعد ذكره ms610 عبارة هذا الكتاب وهو عندي بخطه ~~الشريف: وهو لفظ الرواية. فيكون اقتصاره على إحدى كفارة اليمين كاقتصاره ~~رواية المنذور (2) في مكاتبة الصيقل على تحرير رقبة المحتمل أن يكون من ~~خصال كفارة شهر رمضان أو كفارة اليمين لاشتراكهما في ذلك، فلا دلالة # PageV02P308 # فيه على كفارة شهر رمضان. # والشيخ - رحمه الله - جمع بين الأخبار بحمل الخبر الأول على التمكن من ~~إحدى الخصال الثلاث والأخبار المتضمنة اليمين لمن عجز عن ذلك، واستدل عليه ~~بصحيحة جميل بن صالح (1) عن أبي الحسن موسى عليه السلام (أنه قال: كل من ~~عجز عن نذر نذره فكفارته كفارة يمين). وذلك قول رابع له. # ولسلار والكراجكي قول خامس أنها كفارة ظهار، وفيه أقوال أخر نادرة لا ~~مستند لها. # المسألة الخامسة: إن مما اختلف فيه كفارة خلف العهد، فأصحاب القول الأول ~~في النذر ألحقوه به، وقد تقدمت رواية علي بن جعفر (2) عن أخيه موسى عليه ~~السلام عن قريب، وفيه (أنه سأله عن رجل عاهد الله في غير معصية ما عليه إن ~~لم يعهد الله؟ قال: يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين). # والظاهر أن المراد بالصدقة فيها إطعام ستين مسكينا لرواية أبي بصير (3) ~~المتقدمة أيضا عن أحدهما عليهما السلام (أنه قال: من جعل عليه عهد الله ~~وميثاقه في أمر فيه طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو ~~إطعام ستين مسكينا). # ومثلهما رواية أحمد بن عيسى (4) في نوادره عن الجواد عليه السلام وقد ~~تقدمت أيضا. # ولا يضر ضعف هذه الروايات في الاصطلاح الجديد لصحتها في القديم ولأنها لا ~~معارض لها، والمفيد جعلها كفارة قتل الخطأ، ولم نقف على مستنده. وللعلامة # PageV02P309 # اضطراب في واحد (1) من القواعد والارشاد، فأفتى في القواعد أولا بأن ~~كفارة خلف العهد كبيرة مخيرة مطلقا، ثم أفتى في موضع آخر من باب الكفارات ~~بأنها كفارة يمين مطلقا. وفي الارشاد أفتى أولا بالتفضيل فيه كالنذر، فإن ~~كان صوما فأفطره فكفارة رمضان، وإلا فكفارة يمين، ثم بعد ذلك أفتى بأنها ~~كفارة يمين مطلقا. # ولا يخفى عليك ms611 أن الموجب للتفصيل في المنذور هو اختلاف الروايات للتوصل ~~في الجمع بينها، وفي العهد مفقود بل إما أن نحكم فيه بالكبيرة المخيرة نظر ~~إلى ما ذكرناه كاليمين في الأحكام ولأصالة البراءة من الزائد، إلا أن ~~المعتمد على تلك الأدلة في أنها كبيرة مخيرة. وأما استدلال القول الأخر ~~فيرجع إلى القياس ونحن لا نقول به. # المسألة السادسة: إن ما يحصل فيها الأمران - أعني التخيير والترتيب - ~~كفارة اليمين كما دل عليه الكتاب، فيجتمع فيها التخيير والترتيب، والتخيير ~~في الخصال الثلاث. والثاني - أعني الترتيب - في الصيام فإنه مرتب على العجز ~~عن الثلاث السابقة، والحكم في هذه الكفارة محل وفاق بين المسلمين من حيث ~~إنها منصوصة في القرآن وانعقد عليها الاجماع وتواترت الأخبار بها فلا محيص ~~عنها. # المسألة السابعة: إن كفارة الجمع المتفق عليها إلا ما شذ هي كفارة قتل ~~المؤمن عمدا ظلما، وهي رقبة وإطعام ستين مسكينا وصوم شهرين متتابعين. ~~والمراد بالمؤمن هنا المسلم أو من بحكمه كولده الصغير والمجنون، ولا فرق ~~فيه بين الذكر والأنثى والحر والعبد، ويشترط كون القتل مباشرة لا تسبيبا ~~كما سيأتي بيانها في أحكام القتل. # PageV02P310 # المسألة الثامنة: من حلف بالبراءة من الله ورسوله صلى الله عليه وآله أو ~~من الأئمة عليهم السلام كان مأثوما وفعل محرما، واختلفوا في كفارته إلى ~~أقوال: # فقيل كفارة ظهار، وإليه ذهب الشيخان وجماعة، فإن عجز عنها فكفارة يمين، ~~وهذا الذي نقله المحقق عنهم، وهي مترتبة على نفس الحلفق بالبراءة، وقد ~~تقدمت الأخبار الدالة على ذلك في أحكام اليمين. # وقال ابن حمزة: تلزمه كفارة النذر. وقال الصدوق - رحمه الله -: إنه يصوم ~~ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين. # وقد طعن علي الجميع بالضعف في المستند، فلذلك عدل المحقق وجماعة إلى أنه ~~يأثم ولا كفارة عليه، لكن قد روى محمد بن يحيى (1) في الصحيح (قال: # ورسوله صلى الله عليه وآله فحنث، ما توبته وما كفارته؟ فوقع عليه السلام: ~~يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد ويستغفر الله عز وجل). # وبمضمونه أفتى العلامة في المختلف وتبعه عليه جماعة ms612 من متأخري المتأخرين. # ويدل على ما ذهب إليه الصدوق خبر عمرو بن حريث كما في التهذيب (2) عن أبي ~~عبد الله عليه السلام (قال: سألته عن رجل قال: إن كلم ذا قرابة له فعليه ~~المشي إلى بيت الله وكل ما يملكه في سبيل الله وهو برئ من دين محمد صلى ~~الله وعليه وآله، قال: # يصوم ثلاثة أيام ويتصدق على عشرة مساكين). # لكن في تلك الصحيحة ترتب الكفارة على نفص الحنث لا على مجرد الحلف بها، ~~وظاهر هذا الخبر ترتبها على نفس الحلف. ويمكن حمل قوله في الصحيحة (فحنث) ~~أي فأذنب بحلفه بالبراءة، فسمى نفس الحلف حنثا، فلا منافاة إذن بين ~~الخبرين. وهذا هو الذي يظهر من الفتوى من مثبتي الكفارة. # PageV02P311 # وقال المحقق في نكت النهاية: الحق عندي أنه لا كفارة في شئ من ذلك لأن ما ~~ذكره الشيخان لم يثبت، وما تضمنته الرواية فلا تنهض المكاتبة بالحجة لما ~~يتطرق إليها من الاحتمال. وظاهر عبارات كما يقتضيه إطلاق الشيخ والقاضي ~~والصدوق وجماعة، والمفيد قد صرح بترتبها على المخالفة، وكذا العلامة في ~~المختلف استنادا إلى ظاهر تلك المكاتبة. وقد قواه في المسالك وقوعا على ما ~~خالف الأصل على مورد النص، وقد عرفت إمكان التأويل فيها بحمل الحنث على ما ~~ذكرناه من فعل ما يوجب الذنب. ويؤيده خبر عمرو بن حريث كما سمعته وإطلاق ~~هؤلاء الجماعة، فالأحوط اعتبار التكفير بمجرد الحلف بالبراءة لأنه من أعظم ~~الذنوب. # المسألة التاسعة: إن من الكفارات المخيرة الكبرى كفارة جز المرأة شعرها ~~في المصاب، وهو قول القاضي استنادا إلى رواية خالد بن سدير (1) عن أبي عبد ~~الله عليه السلام (قال: إذا خدشت المرأة وجهها أو جزت شعرها أو نتفته ففي ~~جز الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا). # إذ المفهوم من لفظة (في) الايجاب والوجوب، مثل: مثل في أربعين شاة شاة، ~~وفي قتل النفس المؤمنة مائة من الإبل لأنها للسببية، وإنكار بعضهم إفادتها ~~ذلك مردود. # وقد طعن علي الرواية بضعف الطريق، فإن خالد بن سدير ms613 غير موثق، بل قال ~~الصدوق: إن كتابه موضوع. # وقيل: تجب به كفارة الظهار، وهو مذهب سلار والحلبي، وأسنده في السرائر ~~إلى رواية بعض الأصحاب، وهو مستند واه، فلذلك قال المحقق - رحمه الله - في ~~الشرائع: إنه يأثم ولا كفارة تمسكا بالأصل واستضعافا للحكم الناقل عنه. ~~وقال: ثاني الشهيدين: إنه هو الأقوى، فيجب حمل الخبر على الاستحباب عندهم. # PageV02P312 # واعلم أن الكفارة على تقدير وجوبها مرتبة على جزه في المصاب، والمفهوم ~~منه جز جميعه، وأنه مرتب على الجز وهو القص، فلا يلحق به النتف ولا الاحراق ~~ولا القرض بالسن، واحتمل بعضهم قويا إلحاق الحلق، وكذا لا يلحق جزه في غير ~~المصاب به على الأقوى، والأولوية ممنوعة لجواز اختصاص المصاب به لما فيه من ~~إشعار السخط بقضاء الله وظاهر الرواية وقوع ذلك منها مباشرة، فلو أمرت به ~~ففي إلحاقه نظر للأمر به فيكون كالمباشرة، والوقوف فيما خالف الأصل على ~~موضع اليقين يقتضي العدم، ولو فعلت ذلك لحاجة سائغة فلا شئ اتفاقا، والأقوى ~~تلقي الخبر بالقبول لا يراد الخبر في كتب المشايخ المعتمدة مع عدم التعرض ~~لرده، وقدح الصدوق في كتابه لم يثبت لتكثر النقل له من المحدثين حتى من ~~الصدوق نفسه. # المسألة العاشرة: قد أوجب جماعة على المرأة في نتف شعرها في المصاب وخدش ~~وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته كفارة يمين، ولم ينقل المحقق في ~~ذلك خلافا، وكذلك العلامة في المختلف، مع أنه في الشرائع قد صدر المقصد ~~بالمواضع المختلف فيها، وكأن الوجه في ذلك عدم ظهور مخالف في أكثرها مع ضعف ~~المستند في الجميع فإن المستند فيها الرواية السابقة عن خالد بن سدير (1) ~~بطريق محمد بن عيسى (قال: سألت الصادق عليه السلام عن رجل شق موسى بن عمران ~~على أخيه هارون، ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأته، وتشق المرأة ~~على زوجها، وإذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين، ولا ~~صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا من ذلك - إلى أن قول: - وفي ms614 الخدش إذا أدميت ~~وفي النتف كفارة حنث يمين، ولا شئ في اللطم على الخدود سوى الاستغفار # PageV02P313 # والتوبة) الحديث. # وقدح فيها كثير من المتأخرين بضعف سندها، ولم يقدموا على المخالفة التامة ~~مع أنها بمنزلتها في جز الشعر، فكان ينبغي أن يكون مع مواضع الخلاف. # والمراد من الشعر هنا هو شعر الرأس لأنه المفهوم منه عرفا. والمراد بخدش ~~الوجه قطع شئ من جلده وإن لم يبلغ إلى اللحم، وفي الرواية المذكورة تقييد ~~بكونه مدميا، والفتاوى مطلقة، بل صرح بعضهم بعدم اعتباره، وهو مطالب ~~بالمستند، لعله اعتمده على ما يظهر من الاجماع لا على الفتوى مجردا، ولا ~~يلحق به اللطم من غير خدش غير الوجه من سائر الجسد، ولا يتعدى إلى الرجل. ~~كما أن حكم محرما على الجميع لما فيه من إضاعة المال، ويشمل الولد الذكر ~~والأنثى وإن نزل لا ولد الاثني على الأظهر، ولا كفارة بشقه على غير هما من ~~الأقارب مطلقا وإن حرم عند كثير من أصحابنا، وظاهر الرواية الجواز، ولا ~~يختص الجواز بالأب والأخ، وتلحق أم الولد والسرية والزوجة. نعم تدخل ~~المتمتع بها والمطلقة رجعيا، والمعتبر مسمى الشق لمسمى الثوب. # الحادية عشرة: من نام عن صلاة العشاء الآخرة وتجاوز نصف الليل وجب عليه ~~أن يصبح صائما كفارة عن ذلك النوم، ذهب إلى ذلك المرتضى مدعيا عليه ~~الاجماع، وكذلك الشيخ في النهاية استنادا إلى مرسلة عبد الله ين المغيرة ~~(1) عمن حدثه عن الصادق عليه السلام (في رجل نام عن العتمة ولم يقم إلا بعد ~~انتصاف الليل فإنه يصليها ويصبح صائما). # وهذه الرواية كما ترى لا تنهض بالوجوب لارسالها، والاجماع ممنوع لأن ~~الأكثر على عدم الوجوب إذ لا أمر، ولا يلزم من عطفه على الصلاة الواجبة ~~وجوبه فالأصح الاستحباب، ولسقوط تلك الكفارة في باقي الأخبار الواردة فيمن ~~نام عن # PageV02P314 # العشاء إلى أن ينتصف أو يصبح. # الثانية عشرة: من تزوج امرأة في عدتها فارقها وكفر بخمسة أصوع من دقيق، ~~وفي وجوبها خلاف، والاستحباب أشهر وأشبه، والقول بوجوبها للشيخ في النهاية ~~ظاهرا ولابن حمزة ms615 صريحا وكذلك العلامة في القواعد والتحرير وولده في الشرح. # والمستند رواية أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام (قال: سألته عن امرأة ~~تزوجها رجل فوجد لها زوجا، قال عليه الحد وعليها الرجم لأنه قد تقدم بعلم ~~وتقدمت هي بعلم، وكفارته إن لم يقدم إلى الإمام أن يتصدق بخمسة أصوم ~~دقيقا). # وروى الصدوق - رحمه الله - عن أبي بصير (2) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(في رجل تروج امرأة ولها زوج، فقال: إذا لم يرفع خبره إلى الإمام فعليه أن ~~يتصدق بخمسة أصوع دقيقا بعد أن فارقها). والمفهوم من لفظ (عليه) الوجوب. # وهذان الخبران موردهما ذات البعل مع أنهم لم يذكروه فيها، فلا يتم ما ~~قالوه في توجيه الاستدلال من حمل المعتمدة على ذات البعل لتوقفه على ~~الأولوية عندهم، لا لما قالوه من أن العدة الرجعية قريبه من ذات البعل. # وأما في اللباس فلعدم فرق بين العدتين، فالفرق قول الثالث، ولا يخفى عليك ~~ضعف هذا الاستدلال، وعدم المانع من إحداث مثل هذا القول الثالث لمن يعتمد ~~مثل هذه الرواية لأن قول المعصوم ليس بمتحقق في أحد القولين، ويجوز كونه ~~قائلا بخلاف قولهما كما لا يخفى على المنصف، والقدح في الرواية بالضعف ~~لاشتراك أبي بصير بين جماعة منهم الثقة والضعيف، وفي طريقها أيضا إسماعيل ~~بن مرار وحاله مجهول ليس في محله لما عرفت غير مرة من أن الاعتماد على ~~لقرائن ومن أقواها عمل الطائفة بها وعدم العثور على معارض، لكن فرض المسألة ~~في المعتدة # PageV02P315 # دون المزوجة مع كونها مورد الدليل ليس بجيد، وإن تم الحمل فلا وجه لجعل ~~الفرع أصلا. ومن ثم أنكر ابن إدريس الوجوب وكذا المحقق عملا بالأصل وهو ~~أقوى. نعم لا بأس بالاستحباب لما ذكرناه وجعل محله المزوجة مع أن الرواية ~~لم تقع بصيغة الأمر حتى يحمل على الوجوب. # وبالجملة: فكلامهم في هذه المسألة بعيد القبول والالتئام مختل النظام لا ~~يرتكب إلا ببعد من الجمع بمراحل، فقصر الحكم على المزوجة وجعل الوجوب ~~احتياطا، لأن صيغة الماضي هنا معناها الأمر كما وقع ms616 كثيرا في الأخبار قوي ~~جدا وإن كان لا قائل به. # المقصد الثاني في خصال الكفارات سواء كانت معينة أو مخيرة أو مرتبة أو ~~مركبة منهما وهي العتق والاطعام والصيام، وهذا هو الغالب فيهما. وأما ~~الكسوة فإنها وإن كانت من خصال الكفارة إلا أنها مختصة بكفارة اليمين، وقد ~~جرت عادتهم بادراجها في بحث الاطعام وفيه مسائل: # المسألة الأولى: في العتق، ويتعين على الواجد في الكفارات المرتبة ككفارة ~~الظهار، ويتحقق الوجدان بملك الرقبة أو ملك الثمن مع إمكان الابتياع، فيكون ~~حكم الشارع على من وجب عليه الكفارة بالعتق مرتبا على وجودها بالفعل أو ~~بالقوة كما ينبه عليه قوله تعالى بعد قوله: فتحرير رقبة (فمن لم يجد فصيام ~~شهرين متتابعين) إذا الوجدان أعم من الملك لأنه يشتمل لغة وعرفا من لا يملك ~~الرقبة ولكنه يقدر على شرائها بما يملكه من الثمن فاضلا عن المستثنيات كما ~~يعتبر فيها مع وجودها على ملكه أن تكون فاضلة عنه، وسيأتي تفصيله ~~PageV02P316 # إن شاء الله تعالى. # المسألة التانية: يعتبر في المملوك الذي يعتق في كفارة القتل الايمان، ~~وقد اتفق عليه العلماء قاطبة لقوله تعالى في كفارة قتل الخطأ (فتحرير رقبة ~~مؤمنة). # واختلفوا في اشتراطه في باقي الكفارات حيث يجب فيها العتق، فالأكثر على ~~الاشتراط حملا للمطلق على المقيد وإن اختلف السبب على ما ذهب إليه جم من ~~الأصوليين. # ولرواية سيف بن عميرة (1) عن الصادق عليه السلام (قال: سألته أيجوز ~~للمسلم أن يعتق مملوكان مشركا؟ قال: لا). ولقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث ~~منه تنفقون) (2) والكافر خبيث، والكفارة إنفاق، والنهي يدل على الفساد. ~~ولأن الذمة مشغولة بالعتق يقينا، وبدون المؤمن (لا يخرج) عن عهدة التكليف ~~يقينا، فلا يجزي في رفع ما وجب باليقين إلا اليقين. # والمراد بالايمان هنا الاسلام أو ما في حكمه، ويستوي في الاجزاء الذكر ~~والأنثى والصغير والكبير، والطفل في حكم المسلم إذا كان أبواه مسلمين أو ~~أحدهما ولو حين الولادة، لكن في الروايات الكثيرة المعتبرة: لا يجوز في ~~القتل خاصة إلا البالغ المكلف. # ومن هنا طعن في ms617 دليل المشهور المتقدم من اعتبار الايمان بوجوه: # أما الأول: فلأن الجمع بين المطلق والمقيد إنما يجب حيث يحصل التنافي ~~بينهما، وذلك مع اتحاد السبب لامع اختلافه، إذ لا منافاة بين أن يقول ~~الشارع. # أعتق رقبة مؤمنة في الكفارة القتل ولا يجزي الكافرة، وبين قوله في كفارة ~~الظهار ونحوها: تجزي الكافرة. والقول بوجوب حمل المطلق على المقيد مع ~~اختلاف السبب قد تبين عفه في الأصول، وهؤلاء المحقون (3) القائلون باشتراط ~~الايمان # PageV02P317 # مطلقا لا يقولون بذلك القول وإنما مشوا فيه هنا مع قائله. # وأما خبر سيف - وهو الثاني من الأدلة - فضعيف السند وأخص من المدعى لأن ~~مورده عدم جواز عتق المشرك مطلقا، وليس الكلام في الكفارات. # وأما النهي عن انفاق الخبيث - وهو الثالث من الأدلة - فالظاهر منه وهو ~~الذي صرح به المفسرون ودلت عليه الأخبار أنه الردي من المال يعطي الفقير في ~~الزكاة والصدقة أو ما كان حراما عند الشارع، وربما كانت المالية في الكافر ~~إذا عليه الانفاق لغة ولا عرفا. # وأما شغل الذمة بالعتق - وهو الرابع من الأدلة - فيحصل الفراغ منه ~~بامتثال ما أمر به الشارع، فإذا أمر بتحرير رقبة وأطلق برئت الذمة بامتثال ~~الأمر كذلك، ولا يراد من الخروج من العهدة بعد التكليف في هذا وغيره إلا ~~ذلك. نعم يتوجه للقائلين به إذا كانوا أصحاب قياس أن يقيسوا الكفارة على ~~اشتراط العدالة في الشاهدين مطلقا لقوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) (1) ~~مع ورودها في الطلاق مع إطلاق قوله (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (2) وقوله ~~تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) (3) ومثل لا يجري عند أصحابنا. # ومن هنا ذهب أصحابنا - منهم الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد - إلى ~~عدم اشتراط الايمان في غير كفارة القتل للأصل وعملا بالاطلاق. # إذا تقرر ذلك فالمراد بالايمان هنا - كما سمعت - الاسلام وهو الاقرار ~~بالشهادتين، ولا معناه الخاص وهو التصديق القلبي بهما لأن ذلك لا يمكن ~~الاطلاع عليه وإنما التكليف متعلق بإظهار الشهادتين، ولا معناه الأخص أعني ~~اعتقاد إمامة الأئمة الاثني عشر لأن ذلك أمر متأخر عن الايمان المعتبر في ms618 ~~الكفارة واصطلاح # PageV02P318 # خاص، والأصل عدم اشتراطه إلى غيره. وربما قيل - وهو الأقوى - باشتراط ~~الايمان الخاص لأن الاسلام لا يتحقق بدونه. # وتدل عليه الأخبار الدالة على المنع من عتق الناصب في الكفارات وغيرها، ~~وخصوص حسنة معمر بن يحيى (1) عن الصادق عليه السلام (قال: سألته عن الرجل ~~يظاهر من امرأته يجوز عتق المولود في الكفارة؟ فقال: كل العتق يجوز فيه ~~المولود إلا كفارة القتل فإن الله تعالى يقول: (فتحرير رقبة مؤمنة) يعني ~~بذلك مقرة قد بلغت الحنث). # وصحيحة محمد بن مسلم (2) عن أحدهما عليهما السلام (في حديث الظهار قال: ~~والرقبة يجزئ عنه صبي ممن ولد في الاسلام). # وفي رواية الحلبي (3) عن أبي عبد الله عليه السلام (في قول الله عز وجل ~~(فتحرير رقبة مؤمنة) قال: يعني مقرة بالإمامة). # وفي قرب الإسناد (4) عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام (قال: ~~سألته عن الظهار هل يجوز فيه عتق رقبة صبي؟ فقال: إذا كان مولودا ولد في ~~الاسلام أجزأه). # ومرسلة حسين بن سعيد (5) أو مستفيضته عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: ~~قال رسول الله صلى الله وعليه وآله: كل العتق يجوز المولود إلا في كفارة ~~القتل فإن الله تعالى يقول (فتحرير رقبه مؤمنة) يعني مقرة بلغت الحنث، ~~ويجزي في الظهار صبي ممن ولد في الاسلام). # PageV02P319 # وفي هذه الأخبار دلالة كما ترى على أن سائر الكفارات لا يكفي (1) فيها ~~الاسلام بالتبعية بخلاف القتل، فلا بد من الايمان بالأصالة وهو ما تحقق معه ~~التكليف والبلوغ. # والذي يدل على تحقق الاسلام بالتبعية لأبويه أو أحدهما أنه يقتل به ~~المسلم، ولا فرق في تبعيته لهما بين كونهما حين يولد وبعده، ولا بين موته ~~قبل أن يبلغ ويعرب عن الاسلام وبعده عندنا. # وللعامة في هذا المقام اختلاف، وقد عمل الإسكافي بما قلناه من اشتراط ~~البلوغ والايمان في كفارة القتل، وهو قول متعين لهذه الأخبار المذكورة. # وبهذا يظهر لك ما في المسالك بعد نقله لكلام الإسكافي حيث قال: وهو قول ~~موجه. إلا أن المختار الأول للحوق أحكام الايمان ms619 به وحصول الارتداد بعد ~~البلوغ ولو لم يسبق تلفظه بالشهادة بعد البلوغ فيكون حقيقة، ولقوله تعالى ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من ~~عملهم من شئ) (2) بمعنى ألحقنا بهم ذرياتهم في الايمان، فدل على أنهم ~~مؤمنون ولدخوله في الوصية للمؤمنين. ولولا الحقيقة لما دخل من القصور لأن ~~هذه الأدلة لا تخلو من شئ كما اعترف به، ولأنها على تقدير تمامها لا تعارض ~~تلك الروايات الدالة على اشتراط البلوغ بالفعل مجامعا للايمان. نعم لا يجري ~~الحمل وإن كان أبواه مسلمين وإن كان بحكم المسلم. ولا يكفي في ذلك لو انفصل ~~حيا، فلا يجزي فيه العتق إلا بعد الولادة لأن الحمل لا تلحقه أحكام الأحياء ~~شرعا ومن ثم لا تجب فطرته. # ويصح إسلام الأخرس بالإشارة المفهمة كما تصح عقوده بها، فإذا كان أبواه ~~كافرين فأسلم بالإشارة المفهمة حكم بإسلامه وأجزأ عتقه. # PageV02P320 # وفي حكمه الأعجمي الذي لا يفهم اللغة العربية، فقد روي (1) (أن رجلا جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه جاريته أعجمية أو خرساء، فقال: يا رسول ~~الله علي صلى الله وعليه وآله لها: من أنا؟ فأشارت إلى أنه رسول الله، فقال ~~له: أين الله؟ فأشارت، ثم قال صلى الله وعليه وآله لها: من أنا؟ فأشارت إلى ~~أنه رسول الله، فقال له: أعتقها فإنها مؤمنة). # وإنما جعلت الإشارة إلى السماء دليلا على إيمانها لأنهم كانوا عبدة ~~الأصنام، فأفهمت بالإشارة البراءة منها لأن الله الذي في السماء ليس هو ~~الأصنام، ولا يراد بكونه فيها التخيير بل على حد قوله (وهو الذي في السماء ~~إله) (2). # ولا يفتقر الأخرس مع إسلامه بالإشارة المفهمة إلى فعله الصلاة لأنها فرع ~~الاسلام والمعتبر ثبوت أصله، ولما ذكرناه من الأدلة. # وخالف بعض العامة فاعتبر في إسلامه الصلاة بعد إشارة المذكورة محتجا بأن ~~الإشارة غير صريحة في الغرض فتؤكد بالصلاة، وحمله بعضهم على ما إذا لم تكن ~~الإشارة مفهمة. # ويعتبر في اتصافه بالاسلام أن يشهد الشهادتين لاكتفاء النبي صلى الله ~~عليه وآله في الصدر الأول، ms620 ولا يحكم بإسلام المسبي من أطفال الكفار بتبعية ~~السابي، سواء كان معه أبواه الكافران أم لا، كما هو المشهور بين الأصحاب - ~~سيما المتأخرين - لعدم دليل للحكم على التعيين، وثبوت كفره قبل الانفراد ~~عنهما، فيستصحب. # وأما الخبر النبوي (3) المروي من الفريقين من قوله صلى الله وعليه وآله ~~(كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه) لا يدل على ~~الحكم بإسلامه على تقدير انفراده لأنه قد حكم عليه بالكفر قبل الانفراد، ~~ولا دليل على زوال ذلك ومجرد ولادته على الفطرة لو سلم كون المراد بها ~~الاسلام المحض، فقد تحقق # PageV02P321 # زوله بتبعية الأبوين، وليست التبعية بعلة (1) في رجل وجودها خاصة، بدليل ~~أنهما لو ماتا على تلك الحال لم نحكم بإسلامه إجماعا وإن كان في دار ~~الاسلام. # وقال في المبسوط بتبعيته السابي في الاسلام محتجا بأن هذا الطفل لا حكم ~~له بنفسه، وليس هاهنا غير للسابي فيحكم بإسلامه، فكما حكم بانتقاله بذلك من ~~الحرية إلى الرقية. واختار هذا القول في الدروس. # وللأصحاب هنا قول ثالث أنه يتبعه في الطهارة لا غير لمكان الحرج، وتظهر ~~ثمرة هذا الخلاف في جواز عتقه في الكفارة إن اعتبرنا الاسلام، وفي لحوق ~~أحكام المسلمين به من الصلاة عليه ودفنه على تقدير موته قبل البلوغ. وفي ~~اشتراط إعرابه بالاسلام بعد البلوغ بغير فصل إن لم نحكم بإسلامه بالتبعية. ~~والأقوى الحكم بطهارته وبقاء الشك في غيرها لمباشرة الناس له في أزمانهم ~~عليهم السلام ولئلا يلزم الحرج. # ولو أسلم المراهق للبلوغ لم نحكم بإسلامه على الأشهر، وتردد فيه المحقق ~~وهل يفرق بينه وبين أبويه على تقدير الاسلام؟ قيل: نعم صوما له أن يستزلاه ~~عن عزمه وإن كان بحكم الكافر. ووجه التردد من المحقق ارتفاع القلم عنه ~~الموجب لسلب عباداته وتصرفاته التي من جملتها الاسلام، ومن تمام عقد المميز ~~واعتبار الشارع له في مثل الوصية والصدقة، فاعتباره في الاسلام أولى، ولأن ~~مع عدم إيمان أبوية أولى وأقوى، والوجه عدم الحكم بإسلامه الحقيقي لذلك، ~~فالقول بالتفرقة بينه وبين أبويه حذرا أن يستزلاه ms621 عما عزم عليه من الاسلام ~~حسن. # المسألة الثالثة: يشترط في العتق السلامة من العيوب الموجبة للعتق، فلا ~~يجزي الأعمى ولا الأجذم ولا المقعد ولا المتكل به لتحقق العتق بحصول هذه # PageV02P322 # الأسباب كما تقدم في العتق، بخلاف غيرها من العيوب، فإنه لا خلاف في كونه ~~مجزيا وإن أوجب نقص المالية، هكذا في المشهور، وقد نقل عليه الاجماع لعدم ~~الاعتداد بخلاف البعض كابن الجنيد حيث قال: لا يجزي الناقص في خلقه ببطلان ~~الجارية إذا لم يكن في البدن سواها كالخصمي والأصم والأخرس، فإن كان أشل من ~~يد واحدة وأقطع منها جاز، وقد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك مفصلة. # واختلفوا في جواز عتق ولد الزنا وعدمه، فمنعه قوم استنادا إلى وصفه ~~بالكفر بالأصالة لأنه الأصل فيه، وقد تقدمت الأخبار كثيرة شاهدة بكفرة، ~~وأخبار كثيرة معارضة لها، وقد جمعنا بينها بما لم يسبقنا إليه سابق من حمل ~~الأخبار الكفر هو الأصل فيه، إلا أن يظهر الايمان فتجري عليه أحكامه بحسب ~~الظاهر، وإن كان في نفس الأمر لا يدخل الجنة فإيمانه مستودع، فما اشتهر بين ~~الأصحاب من أن ولد الزنا كغيره من المتكلفين بالنسبة إلى الاسلام والايمان، ~~فإذا بلغ وأعرب عن نفسه فهو مسلم، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق. فالمراد منه ~~ما قلناه لأنه ما دام صغيرا فلا ينسب إلى الاسلام وإن تولد من مسلمين ~~الانتفاء شرط التبعية، فلا يجزي عتقه بالاجماع لأن إسلامه متوقف على بلوغه ~~ورشده وإظهاره لتلك العقائد، لكنه محكوم بطهارته على الأصح لتولده من ~~مسلمين. # ولو كان متولدا من كافرين ففي الحكم بنجاسته إشكال: من عدم إلحاقه بهما ~~حتى يتبعهما في النجاسة، ومن أنه من أجزائهما لغة وإن انتفى شرعا. # ويقوى الاشكال لو تولد من مسلم وكافر، ويمكن القول بعدم إجزائه في العتق ~~لخصوص الدليل وإن حكم بإسلامه، كما وجب رد شهادته وعدم جواز إمامته في ~~الجماعة، ولكن روى سعيد بن يسار (1) عن الصادق عليه السلام (أنه قال: # لا بأس بأن يعتق ولد الزنا). وهو شامل للكفارة وغيرها، وهذا يستلزم ms622 حمل ~~الأخبار # PageV02P323 # المانعة من عتقه على الكراهة، أو تخصيص هذا الفرد بما لو ثبت إيمانه، ~~ويمكن حمله على التقية أيضا. # وفي صحيحة عمار بن مروان كما في الكافي والتهذيب (1) (قال: قلت لأبي عبد ~~الله عليه السلام: أن أبي أوصى بنسمة مؤمنة عارفة، فلما أعتقناه بان لنا ~~أنه لغير رشده، فقال: قد أجزأت عنه، إنما مثل ذلك رجل اشترى أضحية على أنها ~~سمينة فوجدها مهزولة فقد أجزأت). # وممن ذهب إليه المنع السيد المرتضى والصدوق - رحمهما الله - محتجا عليه ~~السيد بإجماع الفرقة وبقوله تعالى (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) (2) ~~وقلبهما الإسكافي محتجا بالآية أيضا. # وأجيب بمنع الاجماع لأن الأشهر جوازه ومنع دلالة الآية كما قدمناه لعدم ~~دخول العتق في الانفاق، فالأقوى ما قدمناه من إجزاء أحكام الايمان على ولد ~~الزنا بعد إظهاره له عتقا وغيره. ومن شروطه أيضا على خلاف فيه، أن يكون تام ~~الملك، فلا يجزي المدبر ما لم ينقص تدبيره، كما عليه الشيخ في النهاية ~~وتلميذه القاضي ابن البراج وقبلها الإسكافي لحسنة الحلبي (3) بل صحيحته عن ~~الصادق عليه السلام (في رجل يجعل العتق إن حدث به حدث وعلى الرجل تحرير ~~رقبة في كفارة يمين أو ظهار، أيجزي عنه أن يعتق عبده ذلك في تلك الرقبة ~~الواجبة؟ قال: لا). # ومثلها موثقة عبد الرحمن (4). # وذهب الشيخ - رحمه الله - في كتابي الفروغ والحلي والمتأخرون من علمائنا # PageV02P324 # إلى الاجزاء، ويكون عتقه فسخا للتدبير لأنه بمنزلة الوصية، فيبطلها ~~التصرف الناقل عن الملك ويقع صحيحا كما مر في بابه، وهذا هو الأشهر بينهم، ~~وحملت الروايتان على من جعل ذلك بوجه لازم ويحملان على الكراهة. # وفيهما نظر لصراحة هاتين الروايتين وعدم قبولهما لهذين الحملين لتوقفهما ~~على وجود المعارض، وليس فليس، فلا يمكن حملها على ما ورد في رواية الكرخي ~~(1) حيث قال: (قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن هشام بن رزين سألني أن ~~أسألك عن رجل جعل لعبده العتق إن حدث بسيده حادث الموت وعليه تحرير رقبة ~~واجبة في كفارة، أيجزي عن الميت عتق الذي كان السيد ms623 جعل العتق بعد موته في ~~تحرير الرقبة التي كانت على الميت؟ فقال: لا) لأنها صريحة في انعتاق العبد ~~بالتدبير المجرد بموته، فكيف يجزي عما وجب عليه من جهة الكفارة؟ بخلاف ~~هاتين الروايتين، فإنهما صريحتان في عتق المدبر وهو حي، وقد نفى الاجزاء. # نعم يمكن أن يقرأ الفعل فيهما (يعتق) مبنيا للمجهول ويكون المعتق هو ~~الوصي، فذلك لا يجزي قطعا، فيتحد مدلول فيهما أن العتق بغير رجوع عن ~~التدبير لا يجوز، فيرجع إلى كلام الشيخ في النهاية ومن قال بمقالته. # وكذا اختلفوا في المكاتب المطلق إذا لم يؤد شيئا أو كان مشروطا، فقال ~~الشيخ في الخلاف: لا يجزي. ولعله نظر إلى نقصان الرق بتحقق الكتابة، وظاهر ~~كلامه في النهاية أنه يجزي، وجعله المحقق أشبه لتحقق الرق، ويمكن توجيه عدم ~~الاجزاء بأن الكتابة معاملة بين السيد والمملوك، وهي لازمة من قبل السيد ~~كما تقدم، وقد خرج بها من عن الملك خروجا متزلزلا حتى قيل: إنها بيع للعبد ~~من نفسه، والأصل لزوم العقود كما في الآية لوجوب الوفاء به، والعتق # PageV02P325 # يستلزم الملك، وبقاؤه في المكاتب غير معلوم، ومن ثم لا تجب فطرته ولا ~~نفقته، فانتفت عنه لوازم الملك من المنع من التصرف وغيره وإن نهاه السيد، ~~والحجر عليه في بعض التصرفات مراعاة الدين لا يقتضي بقاؤه في الرق، وعوده ~~إليه على تقدير المعجز أمر متجدد، وقد بينا أن خروجه غير مستقر، فالقول ~~بعدم الجواز متوجه بذلك. # ويمكن أن يوجه الجواز بأن تعجيل عتقه محض الاحسان إليه وتحريره المحض ~~متوقف على أداء المال، فهو متردد بين الأمرين، ولا يرد أن الأمر منحصر في ~~الرقية أو الحرية لأن المدعى وجود الحرية المتزلزلة فيه، وفيها معنى الرقية ~~من وجه والحرية من آخر، وهي إلى الأول أقرب. # وبالجملة: فالحكم موضع تردد إن لم نرجح جانب المنع، وقد مال إليه في ~~المختلف، والأقوى صحة عتقه ما لم يتحرر منه شئ استصحابا لحكم الرقية إلى أن ~~يثبت المزيل، ولا ثبوت قبل أن يؤدي المطلق شيئا من مال الكتابة، أو ms624 أنه ~~مشروط بحكم الرق فيستصحب، وللاتفاق على جواز التبرع بعتقه وذلك دليل على ~~بقاء الرقية، وكونها بيعا للمملوك من نفسه غير صحيح عندنا كما بيناه فيما ~~سبق، وكذا اختلفوا في جواز عتق الآبق إذا لم يعلم موته، والمشهور الجواز ~~لأصالة بقائه حيا، ومن ثم وجبت فطرته، فيستصحب حكم الرق إلى أن ينقطع خبره ~~ويمضي عليه مدة لا يعيش إليها عادة. # وتدل عليه رواية أبي هاشم الجعفري (1) الحسنة (قال: سألت أبا الحسن عليه ~~السلام عن رجل قد أبق منه مملوكه يجوز أن يعتقه في كفارة الظهار؟ قال: لا ~~بأس به ما لم يعرف منه موتا). # PageV02P326 # واستوجه في المختلف الرجوع فيه إلى الظن فيصح عتقه مع ظن حياته ويبطل مع ~~ظن وفاته ومع اشتباه الحال. # وأما المنع من عتقه مطلقا فليس من مذهبنا وإنما هو لبعض الشافعية، وخصه ~~بالكفارة لنقصان الملك، وهو ممنوع. والمغصوب كالآبق. # وفي خبر أحمد بن هلال (1) (قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: كان علي ~~عتق رقبة فهرب لي مملوك لست أعلم أين هو، يجزيني عتقه؟ فكتب عليه السلام: ~~نعم). # ومما اختلف فيه أيضا عتق أم الولد، إلا أن المشهور بين الأصحاب جواز ~~عتقها في الكفارة كما يجوز عتقها تبرعا لبقاء الملك وإن امتنع بيعها على ~~بعض الوجوه، فإن عدم جواز البيع لا يقتضي زوال الملك ولجواز بيعها على بعض ~~الوجوه. # وفي الخبر (2) عن زيد العابدين عليه السلام (أن أم الولد تجزي في ~~الظهار). # وقد نسب المنع لبعض الأصحاب ولم نعرف قائله، وهو مذهب العامة أيضا لنقصان ~~الرق باستحقاقها العتق لجهة الاستيلاد، وهو ممنوع، فإنها إنما تستحقق العتق ~~بعد الموت لا مطلقا، والثابت في حياة المولى إنما هو المنع من التصرف مما ~~يوجب نقل الملك مع أن تنجيز العتق إحسان محض وتعجيل لما سيثبت وفيما بعد ~~هذا أعتقها المولى عن كفارته، أما عتقها عن كفارة غيره إما بأن يبيعها ~~لتعتق عن الكفارة أو بمجرد أمر من عليه الكفارة للمالك بالعتق عنه، ففي ~~الصحة هنا إشكال من حيث نقلها ms625 عن ملك المولى حقيقة. أو ضمنا وهو ممتنع، ~~وفيه وجه بالجواز من حيث استلزمه تعجيل العتق. # المسألة الرابعة: فيما لو أعتق نصفين من عبدين مشتركين لم يجز لأنه لا ~~يسمى بعتق الرقبة لعدم تحققها بذلك، إذا لمأمور به آية ورواية في الكفارات ~~إنما هو تحرير رقبة وهي حقيقة في الواحدة الكاملة. # PageV02P327 # وخالف بعض العامة تنزيلا للأشقاص منزلة الأشخاص، ولذلك تجب الزكاة على ~~ملك نصف ثمانين شاة. ولهم قول آخر: إن باقي العبدين إن كان حرا أجزأ وإلا ~~فلا، والفرق عندهم أنه إذا كان الباقي حرا أفاد الاعتاق التخلص من الرق وهو ~~مقصود مع الاعتقاق. وكذا القول فيمن أعتق ثلثا من واحد وثلثين من آخر ~~وهكذا. # وأما لو أعتق شقصا من عبد مشترك وقلنا بالسراية ابتداء فقد انعتق أجمع، ~~فإن نوى الكفارة وهو مؤسر أجزأه إن قلنا إنه ينعتق بنفس إعتاق الشقص، وإن ~~قلنا: إنه لا ينعتق إلا بأداء قيمة الشريك فقد اختلف في أنه هل يجزي عند ~~أدائها حيث إنه صار كاشفا عن حصول العتق من وقت اللفظ أم لا؟ المشهور عند ~~الأصحاب عتقه إعتاق نصيبه وقد نويت به الكفارة، فالعتق في الباقي يتبع ~~العتق في نصيبه، فكما بعه في أصل العتق جاز أن يتبعه في الوقوع عن الكفارة، ~~ولا فرق في الاجزاء على هذا التقدير بين أن يوجه العتق على جميع العبد وبين ~~أن يوجهه على نصيبه خاصة لحصول عتق الجميع بالسراية في الحالين. # ويحتمل قويا - كما ذكره في المسالك - اشتراط نية العتق لجميعه لكونه ~~مأمورا بإعتاق رقبة بالنية، فلا يكفي نصيبه وإن تبعه الباقي لحكم الشارع ~~لأنه خبر مقصود له ابتداء وذلك غير كاف في صرفه إلى الكفارة. هذا إذا قلنا ~~بالسراية عند اللفظ أو به وأداء القيمة. # وإن قلنا: إن العتق إنما يحصل بأداء القيمة ففي الاجزاء قولان، وقد تردد ~~المحقق في ذلك، لتحقق عتق الرقبة التي هي مقصود الشارع. ومن منع كون ~~المقصود عتقها بل عن الكفارة، وعتق الباقي إنما يحصل بسبب بذل العوض لا ~~بسبب ms626 الكفارة. وعلى تقدير الاجزاء فهل يكفي النية الأولى لنصيب الشريك أم ~~يحتاج إلى تجديد النية عند الأداء؟ قولان: PageV02P328 # أحدهما: للمبسوط وهو أنه يكفي نيته عند اللفظ لأن النية اقترنت بالعتق، ~~إلا أن العتق حصل على الترتيب والتدريج. # والثاني: أنه لا بد من التجديد لتقترن النية بعتق نصيبه، ولو نوى في ~~الحال صرف العتق في نصيبه إلى الكفارة ونوى عند القيمة صرف نصيب الشريك ~~إليها أجزأه أيضا لاقتران النية بحال حصول العتق، هذا كله مع اليسار. # أما مع الاعسار فإن عتقه يوجد في نصيبه ولا يسري إلى نصيب شريكه، فإن ملك ~~بعد ذلك مالا وأيسر لم ينفذ عتقه فيه لأن الرق قد استقر فيه للشريك فلا ~~يتأتى إزالته بعد استقراره، لكن إن ملكه وأعتقه ابتداء أجزأ لأن عتق الرقبة ~~قد حصل وإن كان متفرقا. # ومنع الإسكافي من أجزاء هذا العتق عن الكفارة لأن عتق السراية قد حصل ~~بغير قصد، ويصدق أن يقال: ما أعتق جميع العبد وإنما أعتق نصيبه وعتق عليه ~~الباقي بحكم الشرع. وهذا وإن كان قولا وجيها إلا أن الأشهر الاجزاء، ~~والنصوص خالية عن ذلك فيما وصل إلينا، فتردد المحقق - رحمه الله - في محله. # المسألة الخامسة: لو أعتق عنه معتق بأمره صح ولم يكن له عوض لأنه متبرع ~~إلا أن ينص حال الأمر بعتقه عنه على العوض، مثل أن يقول: (أعتق) عبدك عن ~~كفارتي ولك علي عشرة دنانير، وفي الموضعين يقع الاجزاء عن الكفارة. # ووجهه أن المعتق كالنائب عن الأمر على التقديرين وكالوكيل عنه في ~~الاعتاق، فيكون الأمر كأنه المعتق للرقبة عن الكفارة فيدخل في عموم قوله ~~فتحرير رقبة ولا مانع من ذلك إلا عدم كونه مالكا لها في تلك الحال، لكن قد ~~تقرر فيما سبق في العتق أن الملك ينتقل إليه ليصح العتق. وبه الخبر المرسل ~~الموجود في الكتب الاستدلالية، وقد نقله ابن أبي جمهور الأحسائي في عوالي ~~اللئالي، هذا إذا أمره بذلك. # أما لو تبرع عنه من غير سؤال فالشيخ في المبسوط حكم بصحة العتق من ~~PageV02P329 # المعتق ms627 دون أعتق عنه، سواء كان المعتق عنه حيا أو ميتا إن يكن المعتق ~~وارثا، فإن كان ذلك صح عتقه عن الميت وإن لم يكن من مال الميت، وقد جاء في ~~أخبار كثيرة ذكرناها في أحكام القضاء عن الميت، لكن في كثير منها إطلاقا ~~وشمولا للمتبرع الأجنبي، وهم حملوها على الولي. وإنما فرق بين الأجنبي في ~~جهات القضاء، وقائم مقامه في قبول قوله فيه وفي تخيير الوصية المبهمة ~~والمطلقة على وجه مع تكليفه مما عليه من الصلاة والصوم بخلاف الأجنبي. # ولا يخفى عليك أن هذه الوجوه الفارقة خارجة عن موضع الفرض، ولا يقتضي ~~عموم الولاية لأن الفرض كونه غير وصي. # ومن ثم قال المحقق - رحمه الله -: إن الوجه التسوية بين الأجنبي والوارث ~~جوازا ومنعا لأن التبرع حاصل في كل واحد منها لما ذكرناه من الفرض من كونه ~~غير وصي، وكونه قائما مقامه في بعض الأحكام لا يستلزم قيامه مقامه في غيره، ~~وحينئذ فإما أن نمنع من الاجزاء فيهما نظرا إلى وقوع العتق من غير مالك ولا ~~من هو في حكمه كالوكيل والمأمور لأنه لا عتق إلا في مالك كما هو مجمع عليه ~~فتوى ورواية، أو صحته فيهما، التفاتا إلى أن المتبرع نوى العتق عن ذي ~~الكفارة، فيقع عنه لعموم قوله صلى الله وعليه وآله (إنما الأعمال بالبينات) ~~(1). ولأنه لو لم يقع عنه لما وقع أصلا، أما عن المعتق فلعدم نيته له عن ~~نفسه ولا عمل إلا بنية، وأما عن الآخر فلأنه الفرض ولأنه جار مجرى قضاء ~~الدين الجائز تبرعا من الأجنبي والوارث، ودين الله أحق أن يقضى، وتوقف ~~العتق على ملك مدفوع بالملك الضمني كما قيل به مع السؤال. والمحقق في ~~الشرائع لم يرجح أحد الأمرين وإنما منع الفرق، والأقوى الاجزاء عن الميت ~~مطلقا لدلالة تلك الأخبار الكثيرة. أما عن الحي ففيه نظر وإشكال وإن كان ~~الوقوع لا يخلو من قوة لما # PageV02P330 # ثبت في الدين. أما إذا قال: أعتق عبدك عني فأجابه في الحال بقوله: أعتقت ~~عنك فقد وقع الاتفاق من ms628 الأصحاب على الاجزاء. ولكن اختلفوا في أنه متى ~~ينتقل؟ إلى أقوال: # أحدها: إن الملك يحصل عقيب الفراغ من لفظ الاعتاق على الاتصال 7 وفيه أنه ~~يستلزم تأخر العتق عن الاعتاق بقدر ما يتوسطهما الملك، واعتذر عنهم بأن ~~تأخر الاعتاق عن العتق بسبب أنه أعتق عن الغير، ومثله واقع في قوله (أعتقت ~~عبدي عنك بكذا) فإن عتقه يتوقف على قبول المعتق عنه، ويلزم منه تأخر العتق ~~عن الاعتاق. المحقق - رحمه الله - نسب هذا القول إلى التحكم البحث لأن ~~الدليل الدال على صحة هذا العتق إن سلم دلالته على انتقاء الملك فليس فيه ~~توقيت له، فتخصيصه بهذا الوقت تحكم. # وثانيها: أنه يحصل الملك بشروعه في لفظ الاعتاق، ويعتق إذا تم اللفظ ~~بمجموع الصيغة، فالجزء علة للعتق وهو ملك الأمر، والكل سبب لزوال ملكه عنه ~~بالاعتاق. وهذا قول المفيد والعلامة وولده. # وفيه أنه يستلزم صيرورته ملكا للآمر قبل تمام الصيغة، فلو فرض تركه ~~إكمالها خرج عن ملكه ولم يقع العتق. # وثالثها: أنه يحصل الملك للمستدعي بالاستدعاء ويعتق عليه إذا تلفظ المالك ~~بالاعتاق، ويرد كل ما ورد على السابق وزيادة. # ورابعها: أن يحصل الملك والعتق معا عند تمام الاعتاق، وفيه سلامة من ~~المحذور السابق، إلا أن اشتراط وقوع في ملك يقتضي تقدم الملك على العتق ولا ~~يتم وقوعهما معا في زمن واحد عند تمام لفظ العتق. # وخامسها: أنه يحصل بالأمر المقترن بصيغة العتق فيكون تمام الصيغة كاشفا ~~عن سبق الملك عليها وعدم ايقاعها بعد الاستدعاء أو قطعها، أو وقوع خلل فيها ~~PageV02P331 # دال على عدم حصول الملك بالأمر لعدم حصول ما يعتبر في صحته وهو اقترانه ~~بالأمر بالعتق. # وفيه أن ذلك الاقتران المذكور يكون شرطا في سبق الملك، فلا يتحقق ~~الاقتران إلا بتمام صيغة العتق، فيلزم تأخر الملك عن الاعتاق وإلا لتأخر ~~الشرط عن المشروط. # ومن حيث هذه الاشكالات الواقعة على هذه الوجوه عدل المحقق ومن تبعه عنها ~~أجمع وقال - ونعم ما قال -: والوجه الاقتصار على الشهرة وهو صحة العتق عن ~~الأمر وفراغ ذمته من ms629 الكفارة. ولا يجب علينا البحث عن وقت انتقال الملك ~~إليه فإن ذلك تخمين محض لا يرجع إلى دليل صالح يعتمد عليه، وقد ذكروا لهذه ~~المسألة نظيرا سيأتي في مباحث المطاعم والمشارب وهو أنه إذا قال مالك ~~الطعام لأجنبي: كل هذا الطعام فقد اختلفوا في الوقت الذي يملكه الأكل. # والأقوى من تلك الأقوال ما عليه المحقق أيضا من عدم انتقاله إلى ملك ~~المأذون له في الأكل مطلقا، وإنما يستبيح الأكل بالإذن لأصالة بقاء الملك ~~على مالكه وعدم حصول شئ من الأسباب الناقلة عنه شرعا، فهو إباحة محضة من ~~غير تمليك، لكنها مختصة بالنوع الذي أذن فيه لفظا أو بقرينة الحال، فيرجع ~~في تكريم الضيفان بعضهم بعضا ووضع شئ منه بين يديه وإطعام غيرهم من السائل ~~والهرة وغيرهما إلى الإذن المستفاد من اللفظ أو القرينة، ومع الشك يحرم ما ~~سوى الأكل عملا بالمتيقن من الإباحة. # المسألة السادسة: لو قتل العبد عمدا شخصا آخر فأعتقه في الكفارة فالمسألة ~~موضع خلاف حتى أن للشيخ قولين، والمشهور على المنع. # واختلاف كلام الشيخ في هذه المسألة اختلاف فاحش، لأنه في الخلاف منع من ~~صحة عتق الجاني عمدا وجوز عتقه إذا كانت الجناية خطأ، واستدل على ذلك ~~بإجماع الفرقة. وعكس في المبسوط وقال: الذي يقتضيه مذهبنا أنه إن كان عامدا ~~PageV02P332 # نفد العتق لأن القود لا يبطل كونه، وإن كان حرا، وإن كان خطأ لا ينفذ ~~لأنه يتعلق برقيته. # والسيد بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه. والمحقق بما اختار مذهبه في ~~الخلاف وهو صحة العتق مع كون الجناية خطأ وبطلانه مع العمد لأنه مع العمد ~~يكون الخيار إلى أولياء المقتول، إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقوه، وصحة ~~عتقه يلزم إبطال ذلك. # أما الخطأ فالخيار للمولى، إن شاء فكه بالأرش أو القيمة على الخلاف وإن ~~شاء دفعه لأولياء المقتول، فإذا أعتقه يكون مختارا فكه لكنه لا يتم إلا مع ~~يساره، فإن كان معسرا لم ينفذ عتقه لتضرر أولياء المقتول بعدم تسلطهم على ~~حقهم. # أما العبد المرهون قبل فك رهانته ms630 فالمشهور عدم صحة عتقه للحجر عليه ~~بالرهانة. وخلف الشيخ فصحح عتقه مطلقا إن كان مؤسرا، ويكلف أداء المال إذا ~~كان حالا أو رهنا بدله إذا كان موجلا، وهو بعيد. # ووجه العبد ظاهر لأن الراهن ممنوع من التصرف في المرهون بالاجماع ~~والروايات، فإخراج هذا الفرد من التصرف تحكم. نعم لو أجاز المرتهن نفذ لأن ~~المنع من جهة حقه، فإذا جاز زال المانع وصادف وقوع العتق من أهله. واستدل ~~الشيخ - رحمه الله - على ذلك بعموم قوله تعالى (فتحرير رقبة) فإن الراهن ~~مالك لها وهو مع يساره واجد فيتناوله العموم، وهو ممنوع بالاجماع والأدلة. # المسألة السابعة: شرط صحة العتق النية المشتملة على القربة لأنه عبادة ~~نحتمل وجوها، فلا تختص بأحدها إلا بالنية، وشرط اشتمالها على القربة يمنع ~~من عتق الكافر ذميا كان أم غيره لعدم تأتي القربة منه. هكذا ذكره المحقق - ~~رحمه الله - وغيره. # وتنظر في ذلك في المسالك لأنه إن أراد بنية القربة المتعذرة نية إيقاع ~~الفعل طلبا للتقرب إلى الله تعالى بواسطة نيل الثواب أو ما جرى مجراه، سواء ~~PageV02P333 # حصل له ما نواه أم لا، منعنا من تعذر نية القربة من مطلق الكافر لأن من ~~اعترف منهم بالله تعالى وكان كفره بجحود نبوة النبي صلى الله وعليه وآله أو ~~غيره من الأنبياء أو بعض شرائع الاسلام يمكن منه هذا النوع من التقرب. ~~وإنما يمنع من الذي لا يقر بوجود الله تعالى كالدهري وبعض عبدة الأصنام وإن ~~أراد بها إيقاعه على وجه التقرب إلى الله تعالى بحيث يستحق بها الثواب ~~طالبناه بدليل على اشتراط مثل ذلك وعارضناه بعبادة المخالفين وعتقهم لأنهم ~~من فرق المسلمين وأنهم لا يستحقون الثواب عندنا مع صحة عتقهم وفي صحة ~~عبادتهم، بحيث قد قرر في محله. # وبالجملة: فكلامهم في هذا المقام مضطرب لا يمكن فيه الالتئام غير منقح ~~للمرام، لكونهم تارة يحكمون ببطلان عبادة الكافر مطلقا ويستندون إلى تعذر ~~القربة ومقتضى ذلك إرادتهم المعنى الثاني لأن ذلك هو المتعذر منه لا الأول ~~وتارة يجوزون منه بعض العبادات كالعتق ms631 فإنه يجوز عند جماعة عند جماعة من ~~الأصحاب مع اشتراطهم القربة نظرا إلى ما ذكرناه من الوجه في الأول، وقد وقع ~~الخلاف بينهم في وقفه وصدقاته وعتقه المتبرع به ونحو ذلك من التصرفات ~~المالية مما اعتبروا فيها القربة مع أنهم اتفقوا على عدم صحة العبادات ~~البدنية منه، نظرا إلى أن المال يراعى فيه جانب المدفوع إليه ولو بفك ~~الرقبة من الرق فيرجح فيه جانب القربات بخلاف العبادات البدنية، ومن ثم ذهب ~~بعض المخالفين إلى عدم اشتراط النية في العتق والاطعام واعتبروها في ~~الصيام، إلا أن هذا الاعتبار غير منضبط عند الأصحاب كما ذكرناه فيما سبق. # وأما ما ذهب إليه بعض المخالفين من أن الكافر مطلقا لا يعرف الله على ~~الوجه المعتبر ولو عرفه لأقر بجميع رسله ودين الاسلام فهو كلام بعيد عن ~~التحقيق جدا، إذ لا ملازمة بين الأمرين كما لا ملازمة بين معرفة المسلم لله ~~تعالى ومعرفة دين الحق من فرق الاسلام لأن كل حزب بما لديهم فرحون. # المسألة الثامنة: تعتبر نية التعيين إذا اجتمعت أجناس مختلفة على الأقوى ~~PageV02P334 # ولو كانت الكفارات من جنس واحد، فالشيخ على إجزاء نية التكفير مع القربة ~~ولا يفتقر إلى التعيين، وهو مشكل. # أما الصوم فمقتضى المذهب أنه لا بد فيه من نية التعيين، ويجوز تجديدها ~~إلى الزوال، ومعنى تعدد الكفارات على واحد كأن يكون عليه كفارات عديدة عن ~~أسباب مختلفة، ومعنى اتحادها جنا هو اتحادها نوعا كما هو استعمال الفقهاء ~~في نظائره. # والمراد باتحادها نوعا أن يتحد سببها وهو في مقابلة تعددها لتعدد السبب، ~~لكنه على تعددها إما تتماثل ككفارة قتل الخطأ والظهار أو تختلف كإحدى ~~الكفارتين مع كفارة اليمين وكفارة شهر رمضان على المشهور من أنها مخيرة، ~~فإن اختلفت الأسباب والمسببات فالشيخ في الخلاف على وجوب التعيين لقوله صلى ~~الله وعليه وآله (إنما الأعمال بالنيات) فما لم يحصل فيه النية فهو غير ~~مجز، ولأن الأصل شغل الذمة ولا يقين ببراءتها مع الاطلاق ولامتناع الصرف ~~إليهما جميعا، وللبعض ترجيح بلا مرجح، وهذا مختار ms632 المحقق - رحمه الله - ~~والحلبي وأكثر المتأخرين. # وفي المبسوط اكتفى بالاطلاق لأصالة البراءة من اشتراطه ولحصول الامتثال، ~~وجاز انصرافه إلى واحدة بعينها فتبقى في ذمته الأخرى، ويشكل بأنه حالة ~~اختلافها حكما ككفارة الظهار واليمين إن تخير بعد العتق ثانيا كان منصرفا ~~إلى المخيرة، وهو خلاف التقدير. # ومن هذا الاشكال فصل في المختلف فالتزم مع اختلاف الكفارات حكما لامع ~~اتفاقها، وأورد عليه ما لو كانت إحداهما كفارة جمع والأخرى مرتبة، فإن ~~حكمها مختلف والمحذور مندفع لكون العتق ثانيا متعينا من غير المحذور ~~المذكور لكون ذمته مشغولة بعتق معين ثانيا على كل تقدير، إلا أن يقال بأن ~~هذا من أفراد متفق الحكم لاشتراكهما في تعيين العتق ابتداء لكنه خلاف ~~المفهوم من مختلف الحكم. PageV02P335 # ويمكن اندفاعه بأن الشيخ في المبسوط مصرح بجواز التعيين بعد الابهام ~~فينصرف العتق إلى التي صرفه إليها، كما لو عين في الابتداء ونفى حكم الأخرى ~~بحاله فلا محذور حينئذ. # ويمكن دفعه أيضا بالتزام تعيين ثانيا على تقدير كون إحداهما مرتبة ~~والأخرى مخيرة، ويلزم انصراف العتق أولا إلى المخيرة لأنها تنصرف إلى ~~الكفارة مطلقة مما في ذمته والأخرى باقية على إطلاقها أيضا مترددة بين ~~المرتبة والمخيرة، فإذا اختار العتق فقد برئت ذمته على التقديرين، فتعين ~~العتق كفارة لا لانصرافه إلى المخيرة وإن كان مشاركا له في المعنى، وهذا ~~كمن عليه كفارة مشتبهة بين المخيرة والمرتبة فإنه يتعين عليه العتق لتيقن ~~براءة الذمة منها وإن لم يكن العتق متعينا عليه في نفس الأمر، بل من باب ~~مقدمة الواجب ليتوقف البراءة عليه، وإن تعددت الكفارات واتحد جنس سببها فهو ~~أيضا موضع خلاف، إلا أن المشهور بين الأصحاب - حتى قال الشهيد في الشرح على ~~الارشاد: إنه لا يعرف لأحد من العلماء قولا بغيره - عدم وجوب التعيين. ~~والشيخ في الخلاف نقل الاجماع على عدم اشتراطه. # لكن المحقق - رحمه الله - في الشرائع جعل فيه إشكالا، وكأن وجهه اشتراك ~~الجميع في أن كل واحدة عمل وكل عمل مفتقر إلى النية، فكل كفارة تفتقر إلى ~~النية. # والجواب عنه ms633 القول بالموجب، فإنه إذا نوى الكفارة مطلقا فقد حصل العمل ~~مقرونا بالنية وبرئت ذمته من واحدة مطلقة مما في الذمة، وبقي الكلام كذلك. # والذي دل عليه الخبر المذكور من اشتراط النية في العمل هو وجوب القصد إلى ~~العمل لا كونه مشخصا بجميع وجوهه، فإنه لا يدل عليه، وهذا الكلام كله إذا ~~كفر بالعتق، وفي معناه التكفير بالاطعام والكسوة. # أما الصوم فقد سمعت من أنهم كالمجمعين على أنه لا بد فيه من نية التعيين ~~PageV02P336 # مطلقا، والذي يظهر من الشيخ في المبسوط اشتراك جميع خصال الكفارات في ~~جواز الاطلاق لأنه قال - بعد أن فرض المسألة في الكفارات المتحدة الجنس ~~ككفارات اليمين -: فإن أبهم النية فلم يعين بل نوى كفارة مطلقا أجزأه لقوله ~~تعالى (فكفارته إطعام عشرة مساكين) ولم يفرق. ثم قال بعد: فأما إذا كانت ~~أجناسا مثل أن حنث وقتل وظاهر ووطأ في شهر رمضان فالحكم فيها كلها كما لو ~~كان الجنس متحدا فهي لا تفتقر إلى تعيين النية. وظاهر هذا الكلام عدم الفرق ~~بين الصوم وغيره. # وباقي الأصحاب في هذا المقام لم يتعرضوا للبحث عن التعيين وعدمه إلا في ~~العتق، والظاهر منهم أنهم أحالوا الباقي عليه. وفي الحقيقة أن تلك الفروق ~~لا تخلو عن تكلف ولا توجد بغير نية التعيين مطلقا. # المسألة التاسعة: لو كان عليه ثلاث كفارات متساوية في الخصال الثلاث وهي: # العتق والصوم والصدقة فأعتق ونوى القربة والتكفير ثم عجز وصام شهرين ~~متتابعين بنية القربة والتكفير ثم عجز فأطعم ستين مسكينا كذلك برئت ذمته من ~~الثلاث، وذلك مبني على عدم اشتراط التعيين مطلقا. # فلو اشتمل عليه كفارة ظهار وقتل وإفطار رمضان فأعتق ناويا الكفارة مطلقا ~~حصل البراءة من واحدة غير معينة إن لم يعينه بعد ذلك لواحدة لأحدها. # فإذا عجز عن العتق ثانيا فصام شهرين متتابعين برئ من أخرى كذلك، فإذا عجز ~~عن الصوم فأطعم ستين مسكينا برئ من الجميع، وإنما اشترط العجز عن المرتبة ~~السابقة ليجزي الحكم على المرتبة والمخيرة، فإن الثلاث إن كانت مرتبة أو ~~مجتمعة من ms634 الأمرين فاشتراط العجز في محله، وإن كانت كلها مخيرة وفعل الثلاث ~~الخصال كما ذكر برئ من الثلاث وإن كان حال فعل الصوم والاطعام عاجزا عن ~~السابق، لكن فائدة القيد شمول الأقسام، ولا يضر هنا أيضا حيث إن العجز لا ~~يغير الحكم، فإن لم يكن معتبرا وقد بقي من الأقسام ما لو اجتمع عليه ثلاثة ~~PageV02P337 # كفارات جمع فأعتق، وقد نوى الكفارة مطلقا فإنه يبرأ من عتق واحدة غير ~~معينة، فإذا كذلك برئ من صوم واحدة كذلك، فإذا أطعم فكذلك، ثم إذا لم يصرفه ~~إلى واحدة معينة منها وإلا افتقر في بقية الخصال إلى الاطلاق. # ولو كان عليه كفارة وشك في أنها عن قتل أو ظهار فأعتق ونوى القربة ~~والتكفير أجزأ، وهذا مبني على القول بعدم وجوب التعيين لأن هذه النية مجزية ~~على هذا القول وإن علم بنوع الكفارة، فمع الشك فيها أولى. ولو اشترطنا ~~التعيين مع العلم احتمل سقوطه مع الجهل كما في هذه الصورة، ووجوب الترديد ~~فيها بين الأمرين كما في الصلاة المشتبهة حيث وجب بعينها ابتداء، فكذا مع ~~الجهل فيردد النية بين الأقسام المشكوك فيها، وهذا أولى. # أما لو شك بين نذر وظهار فنوى التكفير لم يجز لأن النذر لا يجزي فيه نية ~~التكفير، ولو أيهما كان جاز ولو نوى الوجوب لأنه قد يكون لا عن الكفارة، ~~والمعتبر من النية المطلقة حيث لا يجب التعيين فيه أن يشرك فيها جميع ما في ~~ذمته من الأمور المتعددة من كفارات وغيرها، فإذا علم أن في ذمته عتق رقبه ~~وشك في سببه بين أن يكون عن نذر عتق رقبة أو كفارة ظهار فالأمر الجامع بين ~~الأمرين أن ينوي أمرا يشترك فيه النذر والكفارة بأن ينوي العتق عما في ذمته ~~من النذر والكفارة، فنية التكفير وحدها لا تجزي لاحتمال كون ما في ذمته ~~منذورا، والنذر لا يجزي فيه نية التكفير وبالعكس، بخلاف ما لو علم أنه عن ~~كفارة. # واشتبه الأمر بين ظهار ويمين مثلا وقتل وغير ذلك من الأسباب الموجبة ~~للكفارة، فإن نية ms635 التكفير مجزية لأن الجميع مشترك فيه. # وكذا لا يجزي لو نوى العتق مطلقا وإن كان فيه نوع اشتراك بين الأمرين ~~لأنه ظاهر في إرادة التطوع به فيحتاج إلى ضميمة تدل على صرفه إلى ما في ~~ذمته كنية العتق الواجب عليه ونحوه، ولو نوى به الوجوب مطلقا فمذهب المحقق ~~PageV02P338 # - رحمه الله - ومن تبعه أنه غير مجز، معللا بأن الوجوب قد يكون لاعن ~~كفارة فلا يجزي عنهما، كما لو نوى العتق الواجب وفي ذمته كفارة محققة فإنه ~~غير مجز، بل لا بد من ضميمة كونه عن كفارة. # وذهب العلامة في القواعد إلى أنه لو نوى العتق الواجب أجزأ، مع أنه قد ~~وافق على عدم اجزاء نية الوجوب، والفرق غير واضح. # المسألة العاشرة: لو كان عليه كفارتان فيهما العتق وله عبدان فأعتقهما ~~ونوى نصف كل واحد منهما عن كفارة والنصف الآخر عن الأخرى سرى العتق إليهما ~~وانعتق كل واحد عن الكفارة التي نوى بها عتق نصفه مباشرة، هذا إذا نوى بعتق ~~النصف المعين مباشرة الكفارة دون ما يحصل بالسراية لم يصح العتق عن الكفارة ~~مطلقا. # أما النصف الواقع مباشرة فلأنه غير كاف، وعدم اجزاء ضميمة الباقي من رقبة ~~آخر لعدم صدق الرقبة على النصف كما تقدم. وأما الجزء المعتق بالسراية فلعدم ~~نية الكفارة به بل نية عدمه. # ومثله ما لو لم يكن عليه إلا كفارة واحدة وأعتق نصف عبده عنها، وقد تقدم ~~البحث في ذلك وذكرنا أن الإسكافي منع من صحة العتق عن الكفارة على هذا ~~الوجه، وهو قول وجيه. # الحادية عشرة: لو اشترى أباه أو غيره ممن ينعتق عليه ونوى به التكفير ففي ~~الاجزاء خلاف، حتى أن للشيخ - رحمه الله - قولين، ففي المبسوط يجزي وفي ~~الخلاف لا يجزي. واستوجهه المحقق لأن نية العتق تؤثر في ملك المعتق لا في ~~ملك غيره، فالسراية سابقة على النية فلا يصادف حصولها ملكا مع أنه في ~~المبسوط أيضا في باب الكفارات صرح بعدم الاجزاء لقوله تعالى (فتحرير رقبة) ~~وظاهرها فعل الحرية بالاختيار، وهنا الحرية اجبارية، ولأن ms636 النية معتبرة وهي ~~هنا متعذرة لأنها قبل الملك لاستحالة إيقاعها على ملك الغير ولا بعده لحصول ~~PageV02P339 # العتق ولا في، إذ لا استقرار له. وبهذا يحصل لك الفرق بينهما وبين ما سبق ~~من عتق المملوك المشترك لأن النية في ذلك قد صادفت ملكا للبعض فأثرت فيه. # وتبعه الباقي بخلاف هذه، فإن الملك الشراء الذي هو محل النية منتف عن ~~العتق وبعده يحصل العتق. وقد نقل المحقق - رحمه الله - عن الشيخ في المبسوط ~~الاجزاء، واستدلوا له بأن الملك كان سابقا على السراية قطعا ومتقدما عليها ~~كتقدم العلة على المعلول لا العتق مشروط بالملك والسبب سابق على الملك ~~ضرورة سبق السبب على مسببه والنية مقارنة للسبب، فالسراية لم تصادف إلا ~~عبدا معتقا عن كفارة، فلا سراية. # وحينئذ نمنع حصول العتق هنا إلا عن الكفارة لأنه إنما ينعتق بالقرابة لو ~~لم يوجد سبب أسبق وقد وجد نية الكفارة، وهذا متجه جدا، لكنه مشروط باستصحاب ~~النية فعلا إلى عقد البيع ليصادف الملك ويصدق مقارنتها للسبب إلى عتق ~~الملك. # وما ذكروه من الفرق بين هذه وعتق المشترك بأن النية إنما أثرت في ~~المملوك، أما سرى إليه العتق من ملك الغير فلم يكن مملوكا حال النية ~~والسراية إنما ترتبت على ملك البعض وحكم بملك المعتق له ضمنا قيل السراية ~~والأمر هنا كذلك، بل الملك هنا حقيقي لا ضمني لأن الانعتاق متسبب عن ملك ~~القريب له، فإذا قارنت النية فقد قارنت العتق واشتركا في مقارنتها للسبب. # وربما فرق البعض بين الأمرين بأن العنق بالنسبة إلى السراية إلى حصة ~~الشريك بسبب فاعل له، والشراء بالنسبة إلى عتق القريب سبب معد لا فاعل لأنه ~~يجعل المحل قابلا لتأثير السبب في العتق، والسبب الفاعلي فيه هو النسب ~~وفاعل الكفارة كون المعتق فاعلا له كما مر، وفيه بحث لاشتراك الأمرين في ~~أصل السببية التي يدخل في التأثير في العتق، والفاعل له حقيقة هو الله ~~تعالى، وإنما PageV02P340 # هذه اعتبارات نصبها الله علامة لحكمه لا فاعلة في الحكم، فإما أن يصح ~~العتق عن الكفارة ms637 فيهما نظرا إلى السببية، أولا يقع فيهما لعدم مباشرته ~~للصيغة التي جعلها الشارع موجبة للعتق بذاتها. # الثانية عشرة: لو قال لعبدة: أنت حر وعليك كذا وكذا من الدراهم والعوض لم ~~يجز عن الكفارة لأنه قصد العوض. وكذا لو قال له قائل: أعتق مملوكك عن ~~كفارتك ولك علي كذا فأعتقه لم يجز. # وفي وقوع أصل العتق تردد وقع لجماعة منهم المحقق - رحمه الله - في ~~الشرائع، ولو قيل بوقوعه هل يلزم العوض أم لا؟ قولان، فالشيخ - رحمه الله - ~~نعم يلزم، واستحسنه المحقق - رحمه الله -. # ولو رد المالك العوض بعد قبضه لم يجز عن الكفارة لأنه لم يجز حال ~~الاعتاق، فلم يجز فيما بعد لأن من شرائط صحة العتق عن الكفارة تمحضه ~~للقربة، وهو يستلزم تجريده عن اشتراط عوض عن المملوك أو على غيره أو عليهما ~~لأن عتقه على العوض يعاند تمحض الاخلاص في عتقه سواء ابتدأ المالك بذلك ~~فقال: أعتقك وعليك كذا أو على فلان كذا، أم جعله جوابا للسؤال كقوله: # أعتقني ولك علي كذا، أو أعتق مملوكك عن كفارتك ولك علي كذا لاشترك الجميع ~~في المقتضي لعدم الاجزاء، فلا يقع عن الكفارة إجماعا، كما نقله غير واحد ~~لما ذكر. # وهل يقع العتق مجردا عنها؟ قولان ناشئان من أنه عتق صدر عن أهله في محله ~~ولأن قصده للعتق عن الكفارة، فيستلزم قصد مطلق العتق في ضمنه لأن المطلق، ~~لأن العوض لا يمنعه لجواز اشتراطه على المملوك ابتداء كما مر في كتاب ~~العتق، ودلت عليه المعتبرة التي سمعتها وحمل الأجنبي عليه، وهذا قول ~~المبسوط. ومن أنه لم ينو مطلق العتق وإنما نواه عن الكفارة، فلو وقع عن ~~غيرها PageV02P341 # لزم صدوره بغير نية وقد قال صلى الله وعليه وآله (إنما الأعمال بالنيات). ~~ويتفرع على ذلك لزوم العوض للأمر أو العبد، فحكم به الشيخ - رحمه الله - ~~تفريعا على القول بصحة العتق المطلق لأنه قد فعل ما أمره به فاستحق العوض ~~مثل غيره من الأعمال واستجوده المحقق - رحمه الله - وأورد عليه العلامة في ~~المختلف أن الحكم ms638 بلزوم العوض وعدم إجزائه عن الكفارة مما لا يجمعان. # والثاني ثابت بالاجماع فيلزم انتفاء الأول، وبيانه أن الجعل إنما بدل من ~~العتق في الكفارة لا عن مطلق العتق وهو لم يقع فلا يلزم العوض. # وأجاب عن ذلك السيد عميد الدين بأنا لا نسلم عدم اجتماعهما لأنه جعل له ~~العوض عن الكفارة وقد امتثل وفعل ولم يجعل له العوض عن الاجزاء عن الكفارة ~~لأن الاجزاء حكم شرعي ليس فعلا للمكلف حتى يصح الجعل عليه. # وأورد عليه أول الشهيدين - رحمهما الله - بأن الجاعل على فعل شرعي جعالة ~~كالحج مثلا إنما أراد الصحيح الذي له صلاحية الاجزاء بفراغ ذمة المكلف من ~~العهدة لأنه المتبادر من اللفظ حقيقة، ولم يطلب صورته التي هي أعم من ~~الصحيح أو الفاسد فيكون الجاعل عن الكفارة كذلك، فهو إنما جعل على عتق مجز ~~عن الكفارة حمل اللفظ على حقيقة، وصرف له عن المجاز وهو الحمل على صورة ~~المجردة سواء أجزأت أو لم تجز، وحيث لم يوجد ما طلبه لم يستحق شيئا. # وأجاب السيد عميد الدين بأن الحقيقة وإن كانت مطلوبة إلا أن هذا الموضوع ~~تمتنع فيه الحقيقة لأن وقوع العتق عن الكفارة محال فكان طالبا للمحال فيجب ~~حمل لفظه على الصورة لا وقوع العتق القرينة، والمجاز يصار إليه عندها ~~بالاتفاق. # و رده الشهيد - رحمه الله - بأن المقتضي للمجاز هنا تحصيل حكم شرعي لئلا ~~تخرج أفعال المكلف عن الشرع، والبطلان وعدم صحة الجعالة على شئ لا يستحق ~~أفعال المكلف إلا بفعل مقتضي الجعالة بجميع أوصافها، وخروج هذا الفرع عن ~~القاعدة لا وجه له. PageV02P342 # ولا فرق بين عجز المجعول له عن فعل مقتضي الجعالة وقدرته عليه، فإذا لم ~~نقل بصحته عن الكفارة لا يستحق عليه جعالة. نعم لو علم بالقرائن أن وسيلة ~~إلى إجابة المالك إلى ملتمسه اتجه القول باستحقاق الجعل عليه وإن كان لم ~~يقع عن الكفارة لأنها ليست مقصودة بالذات حينئذ، وإنما المقصود العتق ~~المقتضي للخصوص من الرق كيف اتفق، وقد حصل. # وقوله (إنه على تقدير عدم وقوعه ms639 عن الكفارة يكون طالبا للمحال فيحمل على ~~الصورة) إنما يتوجه إذا كان عالما بالحكم وهو عدم وقوعه عن الكفارة شرعا، ~~أما مع الجهل به فلا يكون طلبه لوقوعه طلب في زعمه وإن كان في نفس الأمر ~~كذلك، فصرفه إلى الصورة غير جيد لعدم القرينة الموجبة لحمله على المجاز على ~~هذا التقدير. # وإذا تقرر هذا فقال المعتق بعد ظهور الحال له أو مطلقا: أنا أرد العوض ~~ليكون العتق مجزيا عن كفارتي أو رده بالفعل لم ينقلب إلى الاجزاء لأنه إذا ~~لم يجز حال الاعتاق فكيف بعده كما قلناه. # وللشافعية قول بصحة العتق وإجزائه عن الكفارة وسقوط العوض لأن العتق حاصل ~~كما تقرر والعوض ساقط، فأشبه ما إذا قال: صل الظهر لنفسك ولك علي كذا فصلى ~~فإنها تجزيه صلاته ولا يستحق العوض، وهو من القياس بمكان لأن العوض لا ~~ينعقد في بدله على ما وجب عليه، كما لا يجوز له أخذ الأجرة عليه بخلاف ~~العتق فإنه لم ينفك عن الحق المالي، ولهذا جاز اشتراط المال في مقابلته إذا ~~كان تبرعا. # الثالثة عشرة: والعجز يتحقق للمكلف به إما بعدم الرقبة أصلا وإن كان ~~PageV02P343 # قادرا على الثمن أو لعدم القدرة على الثمن أو لعدم التمكن من الشراء وإن ~~وجد الثمن، وحد العجز عن الاطعام أن لا يكون معه ما يفضل عن قوته وقوت ~~عياله وليلة ولو وجد الرقبة واضطر إلى خدمتها أو ثمنها لنفقته أو كسوته لم ~~يجب العتق لها، ولا يباع المسكن ولا ثياب الجسد ويباع ما يفضل عن قدر ~~الحاجة من المسكن، ولا يباع الخادم في الكفارة على المرتفع عن مباشرة ~~الخدمة، ويباع على من جرت عادته لخدمة نفسه إلا مع المرض المحوج إلى ~~الخدمة. # وتقرير هذه الأحكام على وجه التفصيل: أن من وجبت عليه كفارة مرتبة ككفارة ~~الظهار يتوقف فرض الصوم فيها على عدم وجدان تحرير الرقبة كما في الآية ~~والروايات، فإذا كان في ملكه عبد فاضل عن خدمته فواجب له الاعتاق، وإن ~~احتاج لخدمته لمرضه أو كبره أو زمانيته المانعة ms640 له من خدمة نفسه عادة فهو ~~كالمعدوم كالماء المحتاج إليه للعطش في جواز التيمم وكذا الذي هو من أهل ~~المروات ومنصبه يأبى عن أن يخدم نفسه بمباشرة الأعمال التي تستخدم فيها ~~المماليك فلا يجب صرفه إلى الكفارة، والمعتبر في ذلك العادة الغالبة. # وإذا لم يملك عين الرقبة وملك ثمنها وقدر على شرائها فهو واجد لها، فلا ~~ينتقل للصوم، ويشترط أن يكون فاضلا أيضا عن حاجة دينه وإن لم يطالب به وعن ~~مسكنه وثياب بدنه اللائق به عادة ودابة ركوبه المحتاج إليها في العادة ~~ونفقته وكسوته اللائقة بحاله ونفقة الواجبي النفقة عليه، ومنها كسوتهم وما ~~لا بد منه من الأثاث الضرورية، إلا أن الأكثر هنا لم يقدروا النفقة والكسوة ~~بمدة، فيمكن أن يكون المعتبر كفاية العجز، ويتحقق ذلك بملك أعيان يحصل من ~~نمائها إدرار النفقة في كل سنة بما يقوم بكفايته. ويمكن أن يريدوا مؤونة ~~السنة لأن المؤونات تتكرر فيها وتتجدد الاعداد لها. ويحتمل أن يريدوا به ~~قوت يوم وليلة زيادة على المحتاج إليه في الوقت الحاضر من الكسوة والأمتعة، ~~وحيث فقد التقدير المذكور في كلامهم تبعا للنصوص إذ لا تقدير فيها عدل ~~جماعة منهم PageV02P344 # المحقق - رحمه الله - فحددوا العجز في الطعام بما ذكرناه، ولم يتعرضوا ~~للعجز عن الرقبة لفقدانه في النصوص والفتوى. # ويظهر من المبسوط ترجيح المعنى الأول حيث قال: إما أن يكون له فضل عن ~~كفايته على الدوام، فإن كان له فضل لم يكن من أهل الصيام لأنه واجد، وإن ~~كان له وفق كفايته على الدوام لا يزيد عليه شيئا فإن فرضه القيام. # وفي الدروس قطع بالمعنى الثالث وهو اعتبار قوت يوم وليلة. وقواه في ~~المسالك لأن الكفارة بمنزلة الدين فيستثنى فيها ما يستثنى فيه. # وأما الكسوة المحتاج إليها في الوقت فهي مستثناة وإن بقيت مدة مديدة بعد ~~ذلك بلا خلاف، ومثلها المسكن والخادم. وحيث إن المعتبر في ذلك قوت اليوم ~~والليلة فلو كانت مؤونته تستدر من ضعيفة أو تجاوزة ويحصل منهما كفايته بلا ~~مزيد ولو باعهما لتحصيل عبد ms641 لوصل إلى حد المكنة (1) كلف ذلك واستثنى من ~~ثمنه ما ذكر. # أما لو اعتبرنا قوت السنة أو الدوام لم يقع، وقد اضطرب كلام العلامة - ~~رحمه الله - ففي التحرير أوجب بيعها. وفي القواعد قطع بعدم الوجوب مع أنه ~~لم يبين المراد من النفقة المستثناة له لكنه مشعر باستثناء أزيد من قوت ~~اليوم والليلة، ولا فرق مع القدرة على الثمن والرقبة بين بذل مالكها له ~~بثمن المثل فما دون وأزيد منه على المذهب الأقوى لتحقق القدرة إلا مع حصول ~~الاجحاف المفرط المؤدي إلى الضرر. # ولو لم يملك الرقبة ولا قدرة له على ثمنها وبذل له أحدهما بهبة فالأكثر ~~والأقوى على عدم وجوب القبول عليه دفعا للمنة. # واختلفوا في استحبابه إلى قولين، والأرجح الاستحباب، أما الجواز فلا ريب ~~فيه كما يجزي لو تكلفه العاجز أصلا بالاستدانة ومع الاستيعاب بالدين إذا ~~كان # PageV02P345 # غير مطالب به وبالنفقة المستثناة حيث يستثنى له ما يحتمل ذلك. # ولو كان الخادم غاليا بحيث يتمكن من الاستبدال عنه بما ينقص عن ثمنه ~~فقيل: يلزمه بيعه لامكان الغنى عنه بذلك. وكذا قيل في المسكن إذا كان غاليا ~~وأمكن تحصيل البدل ببعض الثمن. # وذهب المحقق وأكثر المتأخرين إلى أنه لا يباع تمسكا بعموم النهي عن بيع ~~المسكن والخادم المستثنى له، ولأن المسكن والخادم إذا كانا معدومين استثنى ~~له ثمن ما يليق به عادة كيفية وكمية، ولا يستثنى له النفيس الزائد عن ~~المعتاد وإن كان موجودا له بالفعل وهو بقدر الحاجة واللائق بحاله، فلا كلام ~~أيضا وإن زاد في النفاسة بحيث يمكن الاعتياض بثمنه ما يكفيه، ويفضل منه ثمن ~~رقبة مع كونه غير زائد عن حاله عادة، فهو موضع الخلاف المشار إليه من جهة ~~تحقق القدرة على الرقبة مع مراعاة المستثنى، فإن المعتبر منه النوع لا ~~الشخص، فيجب البيع لتوقف الواجب عليه، ومن أنه عين المستثنى كما ذكرناه مع ~~عموم النهي عن بيع الخادم والمسكن في الدين. # ولما كان هذا النهي أظهر جعل هذا القول أقوى خصوصا إذا كان ماء لوفاء (1) ~~نعم جاء ms642 في المسكن بالنسبة إلى الدين إذا كان يكفيه البعض في الاسكان أو في ~~الشراء فإنه يباع الزائد فيصرف في الدين، ولعل ذلك جار في الكفارة أيضا، ~~فيتوجه القول الأول هنا، وليس من باب القياس بل من تنقيح المناط. # الرابعة عشرة: إذا تحقق العجز في الكفارة المرتبة بما ذكرنا عن العتق ~~كالظهار والقتل خطأ انتقل إلى صوم شهرين متتابعين إن كان حرا قادرا، وعلى ~~المملوك صوم شهر متتابعا لأنه على النصف وإن خالف جماعة من الأصحاب في ~~الظهار كأبي الصلاح والحلي وابن زهرة وكذا الشيخ - رحمه الله - فأوجبوا ~~عليه في الظهار كالحر صيام شهرين متتابعين استنادا إلى عموم الآية والأقوى ~~المشهور للصحاح المستفيضة مثل: # PageV02P346 # صحيحة محمد بن حمران (1) عن الصادق عليه السلام (قال: سألته عن المملوك ~~عليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحر صوم شهر، وليس عليه كفارة من صدقة ولا ~~عتق). # وصحيح جميل بن دراج كما في الكافي والتهذيب والفقيه (2) عن الصادق عليه ~~السلام (في حديث الظهار قال: إن على الحر والمملوك سواء، غير أن على ~~المملوك نصف ما على الحر من الكفارة، وليس عليه عتق رقبة ولا صدقة، إنما ~~عليه صيام شهر). # وخبر أبي حمزة الثمالي (3) عن الباقر عليه السلام (قال: سألته عن المملوك ~~أعليه ظهار؟ فقال: نصف ما على الحر من الصوم، وليس عليه كفارة صدقة ولا ~~عتق). # فالآية مخصصة بهذه الأخبار وذلك ثابت بالأخبار المستفيضة في عمومات ~~الكتاب وإن كانت الأخبار أخبار آحاد، على أن الآية لا شمول لها للعبد حيث ~~إن الأمر فيها متوجه إلى من يلزمه تحرير الرقبة والاطعام فتكون مخصوصة ~~ابتداء ويتحقق التتابع في الشهرين بصوم شهر متتابع ومن الثاني ولو يوما، ~~فإذا فرق بعد ذلك لم يخل بالتتابع إجماعا منا كما تقدم في صوم الكفارات، ~~ولكن وقع الخلاف بيننا في أنه هل يأثم بذلك أم لا؟ فالأكثر على عدم الإثم ~~بذلك، والمفيد على الإثم، واحتج الأكثر بأخبار عديدة مر ذكرها هناك. # ففي صحيح الحلبي (4) عن الصادق عليه السلام (أنه قال: والتتابع أن يصوم ms643 ~~شهرا ومن الآخر أياما أو شيئا منه). # PageV02P347 # والأخبار بهذا المضمون كثيرة جدا، وأيضا أن التتابع وقع صفة للشهرين لا ~~للأيام، وتتابع الشهرين يحصل بالشروع في الثاني متتابعا للأول. # وتنظر في هذا ثاني الشهيدين - رحمهما الله - حيث إن حقيقة التتابع في ~~الشهرين إذا كان وصفا يحصل إلا بتتابع أيامهما، فالأولى الاعتماد في ذلك ~~على النص لا غير، والمتابعة في الشهر قد مر في النذر، ويتحقق في المشهور ~~بصوم خمسة عشر يوما، فيجوز تفريق الباقي، وقد قدمنا جملة من الأخبار في ذلك ~~في النذر لأن موردها النذر، مثل: # رواية الفضيل بن يسار (1) عن الباقر عليه السلام (قال في رجل جعل على ~~نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما فعرض له أمر فقال: جائز له أن يقضي ما بقي ~~عليه، وإن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما). # ومثله خبر موسى بن بكر (2) وقد قدح في هذا الاستدلال بما مر ذكره لضعف ~~طريق الروايتين. # وأجيب بأن مضمونهما مشهور بين الأصحاب أو متفق عليه. نعم هما ظاهران في ~~الشهر المنذور، أما يجب كفارة على العبد فلا. لكن الشيخ - رحمه الله - ~~وأتباعه ألحقوه به. والمحقق في الشرائع تردد فيه في الصوم وجزم به هنا. # واعلم أنه مع الاخلال بالمتابعة حيث تعتبر يفسد الصوم ما مضى ويجب عليه ~~الاستئناف، وهل يأثم بذلك أم لا؟ قولان، فقيل: نعم، لأنه إبطال للعمل وهو ~~منهي عنه. ويحتمل عدم الإثم، حيث إن العبادة لم تبطل في نفسها لأن صوم كل ~~يوم منفك عن الآخر، فإذا مضى النهار حكم بانعقاده فلا يلحقه البطلان بعد ~~ذلك. # PageV02P348 # نعم يلزم من الاخلال بالمتابعة المأمور بها انتفاء الاجزاء عن الكفارة لا ~~بطلان ما مضى رأسا، وتظهر الفائدة في حصول الثواب على ما مضى صحيحا في ~~الجملة على الثاني دون الأول. ويظهر من فخر المحققين في الايضاح دعوى ~~الاجماع على الإثم بالاخلال بالمتابعة، وفيه نظر يظهر وجهه مما ذكرناه. # الخامسة عشرة: قد تقدم في كتاب الصوم أن الأعذار التي يصح ms644 معها البناء ~~إذا انتفى التتابع بها الحيض والنفاس والمرض والاغماء والمجنون. أما السفر ~~فإن كان مضطر إليه كان عذرا وإلا كان قاطعا للتتابع. ولو أفطرت الحامل أو ~~المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع. ولو أفطرتا خوفا على الولد كان ~~موضع خلاف. فالشيخ - رحمه الله - في المبسوط ينقطع، وفي الخلاف لا ينقطع، ~~وهو الأشبه. أما لو أكره على الافطار لم ينقطع التتابع سواء كان إجبارا ~~محضا كما وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل، وهذا مختار الشيخ ~~في الخلاف. # وفي المبسوط قال بالفرق، حيث بين اشتراط التتابع في صوم الشهرين نبه على ~~مواضع تمنع الصوم ولا تقطع التتابع ومواضع مختلف فيها. # فمنها: عروض الحيض والنفاس وهما غير قاطعين للتتابع إجماعا لأنهما ~~طبيعيان لا اختيار فيهما للمكلف، فلو قطع التتابع لزم عدم إمكان الصوم عن ~~الكفارة لذات الحيض غالبا، وهو حرج منفي آية ورواية، وتأخيرها إلى سن اليأس ~~تغرير بالواجب وغير موثوق بالبقاء إليه، وفي معناهما المرض المانع من الصوم ~~والاغماء لاشتراك الجميع في المقتضي وهو عدم اختيار المكلف في الافطار. # ويدل على حكم الأمرين من الأخبار صحيح رفاعة (1) عن الصادق عليه السلام ~~(قال: سألته عن رجل عليه صيام شهرين متتابعين فصام شهرا ومرض، قال: يبني ~~عليه الله حبسه، قلت: امرأة كان عليها صيام شهرين متتابعين فصامت وأفطرت # PageV02P349 # أيام حيضها، قال: تقضيها، قلت: فإن قضتها ثم يئست من الحيض، قال: لا ~~تعيدها، أجزأها ذلك). # ومثله صحيح محمد بن مسلم (1) عن أبي جعفر عليه السلام، والأخبار بذلك ~~مستفيضة تقدمت في الصيام. # وأما السفر فإن عرض في الأثناء ولم يكن ضروريا قطع التتابع اتفاقا لأن ~~القطع من قبل المكلف فكان كالافطار بغيره، وإن كان مضطرا إليه وهو الذي ~~يتركه يخاف على نفسه وماله أو ما في معناه جاز له الافطار ولم يقطع التتابع ~~لأن اضطراره إليه كاضطراره إلى الافطار بالمرض ونحوه، ويجب تقييده بما إذا ~~يعلم قبل الشروع فيه بحاجته إلى السفر في أثنائه، وإلا كان الشروع فيه بكل ms645 ~~مع العلم بحاجته إليه في الأثناء كالشروع فيه في زمان لا يتم له صوم ما ~~يحصل له التتابع. # ومن المواضع المختلف في قطعه بها ولم يذكره الأكثر ما لو نسي النية في ~~بعض أيام الشهر الأول ولم يذكر إلا بعد الزوال، فإن الصوم يفسد، ولكن هل ~~يقطع التتابع أم لا؟ وجهان: من ارتفاع حكم النسيان بالخبر وانقطاع التتابع ~~حكم من أحكامه فيكون مرتفعا، ومن أن المعتبر شرعا وجوب شهرين متتابعين ~~وبطلان يوم منها لا تتحقق المتابعة لترك النية بإهماله، إذ هو مخاطب ~~بإيقاعها كل ليلة، فالتفريط منسوب إليه كان يجب عليه الاستعداد لها. # وتنظر شهيد المسالك في هذا الدليل من الجانبين لأن ظاهر الحديث المشهور ~~من النبوي (2) وغيره وهو (وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ~~هو ارتفاع المؤاخذة عليه والعقوبة لا جميع الأحكام، والقدرة على دفعه ~~النسيان # PageV02P350 # مطلقا بديهي البطلان، فالأقوى أنه عذر لا تقصير، ولو عرض في أثناء الشهر ~~الأول زمان لا يصح صومه عن الكفارة ولا غيرهما كشهر رمضان والأضحى بطل ~~التتابع حيث يكون واجبا، ووجب تحري رمضان بحيث يسلم فيه القدر المعتبر من ~~باب مقدمة الواجب، فلو شرع فيه في زمان لا نسلم فيه شهر ويوم مثلما لو شرع ~~في أول شعبان أو بعد العشر الأول من ذي القعدة ونحو ذلك لم يصح. # ففي صحيح منصور بن حازم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (أنه قال في رجل ~~صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان قال: يصوم شهر رمضان ويستأنف الصوم، ~~فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيمة). # ثم إن علم ابتداء بعدم السلامة لم ينعقد الصوم أصلا لعدم اجتماع الشرائط ~~المعتبرة فيه أيضا، وإن لم يعلم بذلك حتى شرع فيه كما لو ابتدأ به تاسع ذي ~~القعدة فاتفق نقصان الشهر انقطع التتابع حينئذ لانكشاف عدم الشرط، ويحتمل ~~قويا عدم جواز الشروع فيه على هذا الوجه أيضا لعدم الوثوق بإكمال العدد. # وربما ضعف بأن الوثوق غير شرط والأصل عدم نقصان الشهر، ms646 وعلى هذا فيحتمل ~~أن يعذر في انقطاع التتابع لأن النقصان إنما وقع باختياره بعد أن حكم ~~بصحته، هذا كله في حق من صام بالأهلة. # أما المحبوس الذي يصوم بالظن والتوخي لو توخى شهرين فعرض له المانع من ~~الصوم قبل أن يكمل شهرا ويوما فالأقوى عدم انقطاع التتابع لأن ذلك عذر في ~~حقه كالمرض والحيض وغيرهما. # السادسة عشرة: في بيان الاطعام وأحكامه، فيتعين في المرتبة مع العجز عن ~~الصيام للشهرين فإنه ينتقل فرضه إليه، قال الله تعالى (فمن لم يستطع فإطعام # PageV02P351 # ستين مسكينا (1) ويتحقق العجز عنه بالمرض المانع منه، وما تحصل به مشقة ~~شديدة وإن رجا برؤه أو بالخوف من زيادة أو بالهرم ونحوه. ولا يلحق به السفر ~~وإن منع في وقته شرعا لكونه مستطيعا للصوم بالإقامة غالبا. نعم لو تعذرت ~~أمكن الجواز، والكلام في هه الجملة يقع في مواضع: # أحدها: في قدره وكميته، والمشهور بين الأصحاب خصوصا بين المتأخرين أنه مد ~~لكل مسكين، وقد تقدم في الأخبار ما يدل عليه كحديث الأعرابي (2) المروي من ~~الطرفين حيث أمر له بخمسة عشر صاعا وأمره بأن يطعمه ستين مسكينا، وإذا قسم ~~هذا المبلغ على الستين كان لكل واحد منهم مد لأن الصاع أربعة أمداد ~~بالانفاق نصا وفتوى. # وروى عبد الله بن سنان (3) في الصحيح عن الصادق عليه السلام (أنه قال: ~~إذا قتل الرجل خطأ أدى ديته ثم أعتق رقبه، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، ~~فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا مدا مدا). # وقد تقدمت أخبار في الصيام بهذا المعنى وبإزائها أخبار دلت على الدين كما ~~ذهب إليه الشيخ في كتبه الثلاثة الفروعية، واحتج عليه بإجماع الفرقة وحصول ~~الاحتياط. # ومن الأخبار صحيحة أبي بصير (4) عن أحدهما عليهما السلام (في كفارة ~~الظهار قال: تصدق على ستين مسكينا ثلاثين صاعا لكل مسكين مدين مدين). # وقد تكثرت الأخبار مع تعارضها في المد والمدين في الكفارة اليمين، وحمل ~~ما دل على المدين على الاستحباب وهو جمع حسن، والمعتبر من المد # PageV02P352 # الوزن لا الكيل عندنا لأن المد الشرعي ms647 كما تقدم في الفطرة وفي القتل مركب ~~من الأرطال، والرطل مركب من الدراهم، والدراهم يركب من وزن الحبات ويركب من ~~المد الصاع، ومن الصاع الوسق، فالوزن أصل الجميع، وإنما عدل إلى الكيل في ~~بعض المواضع تخفيفا. وتظهر الفائدة في اعتبار الشعير بالكيل والوزن فإنهما ~~مختلفان جدا بالنسبة إلى مقدار البر بالكيل. # وثانيها: المصروف إليه، وهو ستون، كما هو صريح الآية والرواية، فلا يجزي ~~الصرف إلى ما دون الستين، وأن يراعى العدد في الدفع بأن دفع إلى مسكين واحد ~~في ستين يوما خلافا لأبي حنيفة حيث اجتزى بذلك الصرف إلى واحد في ستين ~~يوما. # أما الصرف إليه دفعة فلا يجزي اجماعا، وظاهر الآية اعتبار ذلك لأن إطعام ~~الستين مسكينا قد اشتمل على وصف وهو المسكنة وعلى عدد وهو الستون، فكما لا ~~يجوز الاخلال بالوصف لا يجوز الاخلال بالعدد، كما أن قوله تعالى (وأشهدوا ~~ذوي عدل منكم) (1) فيه تعرض وصف وعدد، فكما لا يجزي الاخلال بالوصف لا يجزي ~~الاخلال بالعدد حتى لا يكون شاهد مرتين كشهادة اثنين، ولا فرق بين كون ذلك ~~العدد مجتمعين في بلد واحد أو بلدان كثيرة حيث يمكن التوصل إليها، فيجب ~~السعي إلى إطعام العدد لتوقف الواجب عليه، فإن تعذر الوصول إلى العدد جاز ~~الاقتصار على الممكن، وفرق العدد عليهم بحسب الأيام حتى لو لم يجد سوى واحد ~~فرق عليه في ستين يوما كما هو المشهور بين الأصحاب، ومستنده الآتي ذكره، ~~والآية ظاهرة في عدم إجزاء ما دون العدد مطلقا فيبقى في الذمة إلى أن يوجد. # وفي موثقة إسحاق بن عمار (2) بل صحيحته (قال: سألت أبا إبراهيم عليه ~~السلام # PageV02P353 # عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستين مسكينا أيجمع ذلك لانسان واحد يعطاه؟ # فقال: لا ولكن يعطي إنسانا إنسانا بقدره كما قال عز وجل) الحديث. # وفي خبر السكوني (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: قال أمير ~~المؤمنين عليه السلام: # إن لم يجد في الكفارة إلا الرجل والرجلين فيكرر عليهم حتى يستكمل العشرة ~~يعطيهم اليوم ثم يعطيهم غدا). # وهذه ms648 الرواية وإن ضعف إسنادها في الاصطلاح الجديد لكن الحكم بها مشهور لا ~~راد له. ويجب حمل المعتبرة الأولى على إمكان العدد وقصر الثانية على موردها ~~وهو عدم الامكان. # وثالثها: جنس الطعام الذي يجب إخراجه في الكفارة، والمعتبر منه في ~~المشهور القوت الغالب من الحنطة والشعير ودقيقهما وما خبز منهما، ويجزي ~~التمر والزبيب. # وأما قوله تعالى في كفارة اليمين (من أوسط ما تطعمون أهليكم) (2) فإما ~~كناية عن الغالب أو محمول على الفضل، وسيأتي في الأخبار ما يدل على غير ~~هذين المعنيين وهو الوسط باعتبار الأدام كرواية أبي بصير (3) ورواية أبي ~~جملة (4) عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام. # والذي يدل على كونه من الحنطة صحيحة هشام بن الحكم (5) عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (في كفارة اليمين مدمن حنطة وحفنة لتكون الحفنة في طحنه ~~وحطبه). # وصحيحة محمد بن مسلم (6) كما في تفسير العياشي. وصحيح عبد الله بن سنان ~~(7) # PageV02P354 # كما فيه أيضا لقوله (في كفارة اليمين لكل مسكين مد على قدر ما تقوت ~~إنسانا من أهلك في كل يوم، وقال: مد من حنطة يكون فيه طحنه وحطبه). # والذي يدل على مطلق الطعام صحيحة محمد بن مسلم (1) كما في نوادر أحمد ابن ~~محمد بن عيسى عن أبي جعفر عليه السلام (في كفارة اليمين قال: أطعم رسول ~~الله صلى الله وعليه وآله عشرة مساكين لكل مسكين مد من طعام في أمر مارية ~~وهو قول الله تعالى: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك) (2) الخبر. # وفي صحيح زرارة (3) عن أبي جعفر عليه السلام كما في كتاب النوادر أيضا ~~(في كفارة اليمين قال: عشرة أمداد نقي طيب لكل مسكين مد). والنقي - بكسر ~~النون مع القاف - هو الدقيق الخالص من الحنطة. # وأما ما يدل على التمر والزبيب فلم نقف عليه في الكفارات، نعم قد ورد في ~~كفارة الصوم لمن لم يقدر على الصيام من الشيخوخة ونحوها، ولعل الحامل لهم ~~على ذلك إجزاء هذه الأصناف في زكاة الفطرة، والاحتياط في التزام الحنطة ~~والشعير وما يتفرع ms649 عنهما، ويستحب أن يضم إليه الأدم أو ما جرت العادة من ~~أكله مع الخبز مائعا كان كالزيت والدبس أو جامدا كالجبن واللحم. # وقال المفيد: يجب ضمه إليه. وتبعه تلميذه سلار لرواية أبي بصير (4) عن ~~أبي جعفر عليه السلام وقد سأله عن أوسط ما تطعمون أهليكم (قال: ما تقوتون ~~به عيالكم من أوسط ذلك، قلت: وما أوسط ذلك؟ فقال: الخل والزيت والتمر الخبز ~~يشبعهم به مرة واحدة). ورواية أبي جميلة (5) عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(قال: كفارة اليمين عتق رقبة أو # PageV02P355 # إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم، والوسط الخل ~~والزيت وأرفعه الخبز واللحم). وحملتا على الاستحباب لصدق الاطعام بدونه. # وفي حسنة الحلبي (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في قول الله عز وجل ~~(من أوسط ما تطعمون أهليكم) قال: هو كما يكون أن يكون في البيت من يأكل ~~المد ومنهم من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك، وإن ~~شئت جعلت لهم أدما، والأدم أدناه ملح وأوسطه الخل والزيت وأرفعه اللحم). # السابعة عشرة: يجوز أن يعطي العدد متفرقين ومجتمعين لصنف الاطعام على ~~التقديرين، ثم إن سلم المد فلا فرق بين الصغير والكبير، وإن اقتصر على ~~الاطعام اشترط كونهم كبارا أو مختلطين من الصغار والكبار، فلو انفرد الصغار ~~بالأكل احتسب الاثنان منهم بواحد، أما جواز المختلطين فلصدق إطعام العدد ~~على ذلك. # وفي حسنة الحلبي المتقدمة إشارة إليه لقوله (لأنه يكون في البيت من يأكل ~~أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك) بقوله تعالى (من أوسط ما ~~تطعمون أهليكم) وظاهر النص والفتوى عدم الفرق عند الاختلاط بين كون الكبار ~~بقدر الغار وأقل. # ويدل على عدم أجزاء الصغار منفردين خبر غياث (2) عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (قال: لا يجزي إطعام الصغير في كفارة اليمين ولكن صغيرين بكبير). # والرواية المذكورة وإن كانت ضعيفة المستند في الاصطلاح الحادث لكن ضعفها ~~منجبر بالشهرة عندهم، وظاهرها وإن كان يقتضي عدم إجزاء الصغير مطلقا ms650 إلا ~~أنها قد حملت حالة انفراد الصغار جمعا بينها وبين الرواية السابقة. # ورواية يونس بن عبد الرحمن (3) عن أبي الحسن عليه السلام (قال: سألته عن ~~رجل عليه إطعام عشرة مساكين أيعطي الصغار والكبار سواء أو الرجال والنساء ~~أو يفضل # PageV02P356 # الكبار على الصغار والرجال على النساء؟ فقال: كلهم سواء). # ويمكن المناقشة في هذه الرواية بأن موردها حكم التسليم لا الأكل ونزاع في ~~التسوية في هذه الحالة كما مر مثلها الكلام في الاطعام، وهي لا تدل عليه. # وأيضا رواية أبي بصير المتضمنة لاختلاف الآكلين في البيت لا تدل على على ~~التسوية في الأكل بين الصغير والكبير، لأن الاختلاف في الأكل متحقق في ~~الكبار أيضا كما هو مشاهد. # فتبقي رواية غياث لا معارض لها إن اعتبرت، لكن عموم الآية والأخبار يقتضي ~~الاكتفاء في الاطعام في الصغير كالكبير مطلقا، وحينئذ فيمكن القول بخروج ما ~~إذا انفرد الصغار بالاتفاق عليه فيبقي الباقي، ولا حاجة إلى دلالة الروايات ~~وإن كانت هي أصل الوفاق على حكم الصغار، فتمام البحث يتوقف على أمور: # منها: أن الواجب على تقدير الاطعام إشباعه مرة واحدة على المشهور لحصول ~~الامتثال لصدق الاطعام المأمور به في الآية بها، ولرواية أبي بصير السابقة ~~وما جرى مجراها حيث عينت المرة بقوله فيها (يشبعهم بها مرة واحدة) وقال ~~المفيد وجماعة: يشبعه في يومه. وقال الإسكافي: يشبعه في الغداء والعشاء. ~~والأصح الأول لدلالة الروايات عليه صريحا، ولا مستند لهذين لقولين منها. # ومنها: أنه لا يتقدر الاشباع بقدر معين بل ما يحصل به عادة سواء كان قد ~~زاد عن المد أم نقص، فلو لم يكفه المد وجبت الزيادة عليه حتى يشبع، كما أنه ~~لو شبع بدونه كفاه. # ومنها: أن إخراج المد من الحنطة والدقيق والخبز كاف في ذلك الامتثال وإن ~~توقف الأولان على عمل زائد حتى يصير ماء كولا بالفعل للعموم، بل لصريح تلك ~~المعتبرة المتقدمة لقوله فيها (مد لكل مسكين) ويكون فيه طحنة وخبزة. # وقال ابن الجنيد: يجب مؤونة طحنه وخبزه وأدمه. PageV02P357 # وقد تقدم في حسنة هشام ms651 بن الحكم (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~كفارة اليمين مدمن حنطة وحفنة، لتكون في طحنه وخبزه). # وفي صحيحة محمد بن مسلم (2) المتقدمة من العياشي ما يدل على ما قلناه من ~~أن الموظف أقل من مد، وإنما جعل المد من حنطة ليكون فيه وطحنه وحطبه. # وفي رواية الحلبي (3) المروية في العياشي أيضا عن أبي عبد الله عليه ~~السلام (في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين مدين من حنطة ومد من دقيق ~~وحفنة). # وكان ذلك محمول على الاستحباب حتى في تضعيف الحنطة وإفراد الدقيق، وحينئذ ~~تجتمع الأخبار سيما أخبار المد فإنها مستفيضة بهذا القدر، فيكون هو الواجب ~~لا غير، وما زاد يكون استحبابا. # ومنها: أن المعتبر إخراج عن الطعام فلا تجزي القيمة، نعم لو أراد ~~الاقتصار على بعض الواجب جاز شراؤه من المستحق بعد احتسابه عليه ثم احتسابه ~~على غيره على كراهة فيتأدى الواجب بمد واحد. # ومنها: أن المعتبر إخراج نقصان المستحق عن المد على تقدير التسليم إليهم ~~وإن كثر المستحقون، بل يتخير منهم بعدد الواجب، فلو دفع الستين إلى مائة ~~وعشرين أجزأ في نصف المخرج ووجب عليه أن يكمل لستين منهم ثلاثين مدا كل ~~واحد نصف مد. # ثم إن كان علم الباقون بالحال جاز لهم الرجوع بما جاز، وإلا فلا يجوز إلا ~~مع بقاء العين خاصة. وكذا لو دفع إلى الواحد أزيد من مد لا على جهة ~~الاستحباب ولا تقدير في الصغير والكبير شرعا فيرجع فيهما إلى العرف. ولا ~~يختص الكبير بالبالغ بل العبرة بكثرة الأكل وقلته بحيث يقارب أكل المتوسط # PageV02P358 # من الكبار، ولكل بلوغ عشر سنين يقارب ذلك غالبا. ولو أخرج الحنطة أو ~~الزبيب أو نحوهما على تقدير الاجزاء اشترط كونه سليما من العيب ومن ممازجة ~~غيره كالتراب والزوان ويعفى عن المعتاد منهما ومن نحوهما. # الثامنة عشرة: قد اختلفت الأصحاب - رضوان الله عليهم - في اشتراط الايمان ~~بالنسبة إلى المستحق لأخذ الكفارات إلى أقوال: # أحدها: أنه ليس بشرط بل يكفي الاسلام العام بحيث لا يحكم بكفره من فرق ~~المسلمين كالناصب، ms652 وهو مختار المحقق - رحمه الله - لعموم آيات الكفارات ~~الكبرى والصغرى ككفارة الظهار والقتل واليمين لا طلاق المساكين، ولخصوص ~~صحيحة يونس بن عبد الرحمن (1) عن أبي الحسن عليه السلام (قال: سألته عن رجل ~~عليه كفارة إطعام عشرة مساكين) وساق الخبر كما تقدم إلى أن قال: (كلهم ~~سواء، ويتمم إذا لم يقدر من المسلمين وعيالاتهم العدة التي تلزمه من أهل ~~الضعف ممن لا ينصب). # وموثقة إسحاق بن عمار (2) عن الكاظم عليه السلام وقد سأله عن الكفارة إلى ~~أن قال: (قلت: فيعطيه ضعفاء من غير أهل الولاية؟ قال: نعم وأهل الولاية أحب ~~إلي). # وثانيها: اشتراطه مع الامكان، قال: فإن لم يجد تمام العدة كذلك جاز اعطاء ~~المستضعف من المخالفين. وهو للشيخ في النهاية، وقواه في المختلف، وليس في ~~النصوص ما يدل عليه بالخصوص لكنه حمله على الزكاة في الفطرة، فإنه قد اختلف ~~الأخبار في اشتراط الايمان فيها، فجمع الشيخ بينها بحمل أخبار الجواز على ~~المستضعف. # وثالثها: اشتراط كونه مؤمنا أو مستضعفا. وهو للشيخ - رحمه الله - في ~~المبسوط والعلامة في الارشاد. أما المبسوط فقد جعل مصرفها مصرف زكاة الفطرة # PageV02P359 # وجوز صرف زكاة الفطرة إلى المستضعف منهم. وأما الارشاد فمنع عن إعطائها ~~المخالف مطلقا، واستحب أن يكون من المؤمنين وأولادهم، فيكون المستضعف خارجا ~~عن القسمين، وهو يقتضي جواز إطعامه منها. # ورابعها: اشتراط الايمان مطلقا، فإن وجد وإلا أخرها إلى أن يتمكن منهم. ~~وهو قول الإسكافي والقاضي والحلي والعلامة في القواعد والتحرير. # وخامسها: اشتراط الايمان كذلك مع العدالة المعتبرة في الزكاة عند القائل ~~بذلك، وهو ابن إدريس لأنه جعل مصرفها مصرف الزكاة واشترط في مستحقها ~~العدالة. # ودليل هذه الأقوال كلها راجع إلى دليلهم في الزكاة لأن الملازمة ممنوعة ~~لعدم الدليل عليه من الأخبار ولا من الفتوى المتفق عليه. فالأقوى إذن ما دل ~~عليه المعتبران من جواز إعطائها المسلمين، فإن عجز عنهم فالمستضعفون ممن لا ~~ينصب، وفيه دلالة على مختار المحقق - رحمه الله - ولهذا انفرد بهذا المذهب. # ولا ريب في اعتبار المسكنة لأنها منصوص عليها في الآيات ms653 والروايات، فلا ~~يتعدى إلى غيرهم من أصناف مستحقي الزكاة وغير الفقير حتى الغارم وإن استغرق ~~دينه ماله إذا ملك مؤونة السنة. وكذا ابن السبيل إن أمكنه أخذ الزكاة ~~والاستدانة، وإذا ففي جواز أخذه نظر لأنه في معنى المسكين، ومن أنه قسيم له ~~مطلقا. ويظهر من الدروس جواز أخذه لها حينئذ. # واختلفوا في الفقير، فعلى تقدير الترادف يجوز له سواء جعلناه أسوأ حالا ~~أو بالعكس، فإن الأقوى الجواز سيما إذا كان هو أسوأ حالا. وإن أثبتنا ~~التغاير بينهم وجعلنا المسكين أسوأ حالا لم يصح دفعها إليه، والأقوى أنهما ~~مع الاطلاق مترادفان، واعتبار التغاير بينهما بما ذكر مخصوص بما إذا كانا ~~صنفين. # التاسعة عشرة: قد ثبت أن كفارة اليمين مخيرة بين الاطعام والعتق والكسوة ~~وقد مضى معنى العتق والاطعام وبقي معنى الكسوة. وقد اختلف في المراد منها ~~PageV02P360 # حيث ورد الأمر بها مطلقا. # فمنهم من حملها على عرف الشرع في الصلاة ففرق بين الرجل والمرأة، وهو ~~الإسكافي، فاعتبر للمرأة درع وخمار واكتفي للرجل بثوب يجزيه في مثله ~~الصلاة، ومنهم من أطلق الثوبين، وهو المفيد وسلار. # ومنهم من أطلق الثوب كالشيخ في المبسوط والحلي والمحقق والعلامة - رحمهم ~~الله - في المختلف والتحرير والارشاد. # ومنهم من فصل فاعتبر الثوبين مع القدرة واكتفى بالواحد مع العجز، وهو قول ~~الشيخ في النهاية والقاضي والحلبي والعلامة في القواعد وابنه في شرحها. # وهذا الاختلاف ناش من اختلاف الأخبار، ففي صحيح الحلبي (1) عن الصادق ~~عليه السلام (في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة أو من ~~دقيق وحفنة أو كسوتهم لكل إنسان ثوبان). # ومثله رواية علي بن أبي حمزة (2) عنه عليه السلام. # وخبر عبد الله بن سنان (3) كما في تفسير العياشي عن أبي عبد الله (في ~~كفارة اليمين ثوبان لكل مسكين). # وخبر أبي خالد القماط (4) كما فيه أيضا (أنه سمع أبا عبد الله عليه ~~السلام يقول في كفارة اليمين: من كان له ما يطعم وليس له أن يصوم فأطعم ~~عشرة مساكين مدا مدا أو عتق رقبة أو كسوتهم، ms654 والكسوة ثوبان، أي ذلك فعل ~~أجزأ عنه). # وخبر سماعة (5) كما فيه أيضا وفيه عن الصادق عليه السلام (أو كسوتهم، ~~قال: # PageV02P361 # ثوبان لكل رجل). # وخبر زرارة (1) كما فيه أيضا حيث قال عليه السلام: (والكسوة ثوبان). # وخبر محمد بن مسلم (2) كما فيه أيضا عن أحدهما عليهما السلام حيث قال: ~~(فكسوتهم لكل مسكين إزار ورداء وللمرأة ما يواري ما يحرم منها إزار وخمار ~~ودرع). # وروى أبو بصير (3) في الصحيح (قال: سألت الباقر عليه السلام وساق الخبر ~~إلى قوله: (قلت: كسوتهم؟ قال: ثوب واحد). # وروى الحسين بن سعيد (4) عن رجاله عن الصادق عليه السلام (قال: قال رسول ~~الله صلى الله وعليه وآله: في كفارة اليمين ثوب يواري عورته). # وروى محمد بن قيس (5) عن أبي جعفر عليه السلام إلى أن قال: (فمتى وجد ~~الكسوة وهي ثوب يواري عورته). # وروى معمر بن عثمان (6) (قال: سألت الباقر عليه السلام عمن وجب عليه ~~الكسوة في كفارة اليمين؟ قال: ثوب يواري عورته). # والشيخ - رحمه الله - بين هذه الأخبار بحمل وجوب الثوبين على القادر ~~عليهما ووجوب الواحد على من لم يقدر إلا عليه، وهو حمل يعيد ليس في الأخبار # PageV02P362 # إشعار به. فالجمع بينهما بحمل الثوبين على الأفضلية والثوب على الاجزاء ~~كما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك وتبعه الأكثر من متأخري المتأخرين. # وربما رجح أخبار الثوبين مطلقا لتعدد أخبارهما وصحتها لأن ما قابلها في ~~الآية فإنها صادقة بالثوب الواحد، والمعتبر في الثوب أو الثوبين ما يتحقق ~~به الكسوة في الآية والروايات المطلقة فإنها صادقة بالواحد عرفا كالجبة ~~والقميص والأزار والسراويل والمقنعة للأنثى دون المنطقة والخف والقلنسوة، ~~وأقله ما يستر العورتين كالميزر إن اعتيد لبسه، وإلا فلا. # ولو صح كسوة للصغير دون الكبير كفي إن دفعه بنية الصغير دون الكبير ~~والمعتبر في جنسه ما يعد به كسوة عرفا فيدخل القطن والكتان والصوف والحرير ~~للنساء والفرو والجلد المعتادان، وكذا القبب والشعر إن اعتاداه، وإلا فلا. # ويجزي كسوة الصغار وإن انفردوا للعموم ويستحب الجديد ويجزي غيره إلا ~~المنسحق والمتخرق. # العشرون: لا يجوز صرف الكفارات ms655 في المشهور إلى من تجب نفقته على الدافع ~~كالأبوين وإن علوا والأولاد وإن سفلوا والزوجة الدائم والمملوك لأنهم ~~أغنياء بالدافع، يدفع لمن سواهم وإن كانوا أقارب، وذلك لأن المسكنة ~~المتحققة هنا بعدم القدرة على مؤونة السنة شرط في المستحق، وكانت نفقة ~~العمودين والزوجة الدائمة والمملوك واجبة على الأب والابن والزوج، والمولى ~~كان المنفق عليه غنيا بذلك فلا يجامعه الاعطاء من الكفارة لفقد شرط ~~الاستحقاق. # ولا فرق في جواز عدم الصرف بين كون الدافع هو من تجب عليه النفقة أو ~~غيره، وإنما ذكر الأكثر الحكم لمن تجب عليه النفقة لنكتة هو أن عدم جواز ~~دفعه إليهم منها غير مقيد ببذله النفقة لهم ولا بعدمه لأن قدرته على ~~الانفاق عليهم تجعلهم بالنسبة إليه بمنزلة الأغنياء، فلا يجوز إليه صرفها ~~إليهم حتى PageV02P363 # لو منعهم منها واحتاجوا، فحكمهم كذلك بالنسبة إليه لكون الشرط مقدورا ~~عليه له والتقصير واقع منه، فلو لم يكن باذلا لهم وصاروا محتاجين جاز ~~لغيرهم صرفها إليهم لتحقق الوصف فيهم، عدم قدرة الدافع على تحصيل الشرط ~~لأنه متعلق بفعل غيره. اللهم إلا أن يكون الدافع حاكما شرعيا ويمكن إجبار ~~المنفق عليهم فيكونون حينئذ كالأغنياء بالقوة بالنسبة إليه أيضا. # ولا تحتاج إلى تقييد واجبي النفقة. ولا فرق في الزوجة بين الناشز ~~والمطيعة وإن كانت الناشز لا تجب نفقتها وهي فقيرة بذلك لقدرتها على تحصيل ~~الغناء بالطاعة فكانت غنية بالقوة كغناء المكتسب لقوت سنة عندما يترك ~~التكسب مختارا، والحكم في الأب ونحوه من الأقارب مخصوص بنفقة نفسه، فلو كان ~~له زوجة لم يجب على الولد الانفاق عليها. # وهل يجوز للولد إعطاء الأب لأجل الانفاق عليها؟ ظاهر عبارات كثير منهم ~~العدم، ويؤيده أن المعطي غني بالنظر إلى نفقة نفسه فلا يستحقها، وفقير ~~بالنظر إلى نفقة الزوجة فلا يجب الانفاق عليها لأنه المفروض، فلا يجوز. نعم ~~لو كانت فقيرة جاز الدفع إليها كغيرها. وكذا القول في أولاد الأب لأنهم ~~إخوة وفي زوجة الابن، أما أولاده فإنهم أولاد. # الحادية والعشرون: المعتبر في كفارة المرتبة حال الأداء ms656 لا حال وجوبها ~~لأن خصال الكفارة عبادات، فيراعى فيها حالة الأداء كنظائرها من العبادات، ~~فإن النظر في القدرة على استعمال الماء مثلا والعجز عنه إلى حالة الأداء ~~وكذلك في الصلاة بالنظر إلى القيام والعجز عنه إلى حالة الأداء حتى لو عجز ~~عن القيام حالة الوجوب وقدر عند الأداء صلى صلاة القادر، ولو انعكس الحال ~~انعكس الحكم. # ولم يخالف فيه إلا بعض العامة هنا، فجعلوا الاعتبار بحال الوجوب نظرا ~~PageV02P364 # إلى أن الكفارة نوع تطهير يختلف حاله باختلاف الوقت كما في الحد الشرعي ~~مثلا فإنه لو زنى وهو رقيق ثم أعتق (1). # ويتفرع على ذلك ما لو كان قادرا على العتق حال الوجوب فلم يعتق ثم أعسر ~~فينتقل إلى الصوم على الأول، ولو كان عاجزا عن العتق قادرا على الصوم ثم ~~تجدد عجزه عنه وجب عليه الاطعام مع تمكنه منه وعلى الثاني يبقى الواجب وقت ~~الوجوب في ذمته فلا ينتقل عنه. ولو انعكس فكان معسرا وقت الوجوب ثم أيسر ~~وجب العتق على الأول، أو كان عاجزا عنه عن الصوم ثم قدر على الصوم وجب على ~~الأول، لكن لو تبرع به أجزأ كما لو تكلف الفقير العتق ولو بالاقتراض مع ~~احتمال بالعدم لأنه ليس من أهله. # ومم يتفرع عليه أيضا ما لو كان المكفر عبدا حالة الوجوب فأعتق قبل أن ~~يشرع في الصوم وأيسر فإنه يجب عليه العتق لقدرته عليه بناء على اعتبار حالة ~~الأداء، وعلى القول الثاني لا يجب عليه. وربما قيل بعدم وجوبه عليه على ~~القولين بناء على أن كفارة العبد لا يكون بالعتق. ويفرق بينه وبين العاجز ~~الحر حيث تتجدد قدرته بأن الرقية مانع السبب والعجز مانع الحكم، فإذا قرر ~~عمل السبب عمله بخلاف ما إذا أعتق لفقد سبب الحكم بالعتق حين وجوب الكفارة ~~وعدم كونه من أهل الاعتاق حينئذ. # ثم إنه على تقدير الاعتبار بحالة الأداء لا يخلو تعيين الواجب قبله من ~~غموض وخفاء وذلك لأن المحكوم بوجوبه حال المخاطبة بها من الخصال ليس هو ~~المراد عند الأداء لعدم اجتماع ms657 الشرائط، بل إما أن يقال الواجب حينئذ أصل ~~الكفارة ولا يوجب خصلة على التعيين بمجرد الوجوب، ثم إذا تبدل الحال تبدل ~~الواجب كما أنه يجب على القادر صلاة القادرين، فإذا تبدلت صفة الصلاة، ولعل ~~هذا أظهر. # PageV02P365 # ثم إنه إذا كان له مال يصل إليه بعد مدة غالبا لم ينتقل فرضه بل يجب ~~الصبر. # ولو كان مما يتضمن المشقة بالتأخير كاظهار ففيه وجهان، وتردد فيه المحقق ~~- رحمه الله - وهذان الوجهان فيه مبنيان على ما ذكروه على لزوم الضرر ~~والمشقة، وهما منفيان شرعا، فكان بسبب ذلك بمنزلة الفاقد، وفي الانتقال إلى ~~الصوم قوة. # ووجه الفرق بينه وبين المريض المتضرر بالصوم حيث يجوز له الانتقال إلى ~~الطعام وإن كان راجيا للبرء لأن الله تعالى قال: (فمن لم يجد فصيام شهرين ~~متتابعين) (1) ولم يقل لم يملك مالا جما غائبا عنه أنه غير واجد للرقبة ~~وقال في الصيام (فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) (2) ويقال للعاجز ~~بالمرض: إنه غير مستطيع للصوم. وأيضا فوصول المال يتعلق بوصوله غالبا، ~~والاختيار إذا كان في مقدمات الشئ والتسبيب إليه كالاختيار في نفسه وزوال ~~المرض لا يدخل تحت الاختيار. # ولو وجد من يبيعه نسية إلى أن يحضر ماله الغائب فهل يجب عليه الشراء أم ~~لا؟ قولان: من تحقق الوجدان حينئذ والعوض موجود في نفسه، ومن احتمل تلف ~~المال قبل أن يصل إليه فيتضرر بالدين. وقد أطلق كثير من الأصحاب هنا وجوب ~~الاستدانة عليه حينئذ، لكن ينبغي تقييده بالوثوق بسلامته غالبا، وإلا فعدمه ~~أوجه. # الثانية والعشرون: إذا عجز عن العتق من وجب عليه وانتقل إلى الصوم ثم وجد ~~ما يعتق لم يلزمه وإن كان أفضل. وكذا لو عجز عن الصيام فدخل في الاطعام ثم ~~زال العجز. # ووجه عدم لزوم العتق في الأثناء مع صدق الوجدان الموجب لعدم إجزاء # PageV02P366 # الصوم أنه عند الشروع كان فاقدا ومن ثم شرع في البدل، فلو لم يكن مسقطا ~~للتعبد بالعتق لم يكن الصوم بدلا، ومتى ثبت الصوم شرعا وجب استصحابه، ~~والخطاب قد تعلق بالعتق قبل شروعه ms658 في الصوم لا بعده. # ويدل عليه من الأخبار صحيح محمد بن مسلم (1) عن أحدهما عليهما السلام ~~(قال: # سئل عمن ظاهر في شعبان ولم يجد ما يعتق، قال: ينتظر حتى يصوم شهرين ~~متتابعين، فإن ظاهر وهو مسافر انتظر حتى يقدم، فإن صام وأصاب مالا فليمض ~~الذي ابتدأ فيه). # وخالف الإسكافي في ذلك فأوجب قبل صوم أكثر من شهر العتق عليه لصحيحة محمد ~~بن مسلم (2) أيضا عن أحدهما عليهما السلام (قال في رجل صام شهرا من كفارة ~~الظهار ثم وجد نسمة، قال: يعتقها ولا يعتد بالصوم). وهي محمولة في المشهور ~~على الأفضل جمعا بينها وبين الصحيحة المتقدمة، ولا بأس به. # وقد عرفت أن العجز عن الصيام بعد الشروع في الاطعام لا يجب عليه العود ~~إليه لما ذكر من التعليل، وإلا فهو غير منصوص بالخصوص، ويزيد هنا أنه لا ~~معارض من جهة النص، ويتحقق الشروع في الصوم بدخول جزء من اليوم ولو لحظة، ~~وفي الاطعام بشروع المسكين في الأكل إن كفر به، ويدفع مد إليه إن كفر ~~بالتسليم. # واعلم أن سقوط الحكم بالعتق على تقدير الشروع في الصوم المراعى بإكماله ~~على الوجه المأمور به، فلو عرض في أثنائه ما يقطع التتابع وحصلت القدرة على ~~العتق حينئذ إما باستمرار السابق أو بأمر متجدد وجب العتق لحصول المقتضي له ~~وهو القدرة عليه قبل الشروع في الصوم المجزي، لأنه ببطلان السابق ينزل ~~منزلة # PageV02P367 # العدم وهو من لم يصم أصلا بالنسبة إلى الكفارة وإن يحكم ببطلان ذلك اليوم ~~من أصله بالنسبة إلى الثواب عليها. ولو فقدت القدرة على الاعتاق قبل أن يجب ~~استئناف الصوم بقي حكم الصوم بحالة. # ومثل هذا ما تقرر في التيمم لو وجد الماء وقد شرع في الصلاة إذا لم نقل ~~بالقطع مطلقا، فإنه لا يفسد التيمم إلا أن يستمر وجدان الماء إلى أن يفرغ ~~من الصلاة ويتمكن من الاستعمال له، فإن فقد قبل ذلك بقي التيمم بحاله ولو ~~فرض قطعه الصلاة ولو بسبب محرم قبل فقدان الماء بطل التيمم حينئذ وكلف ~~بالطهارة المائية. ms659 # الثالثة والعشرون: من وجب عليه شهران متتابعان، فإن صام هلالين تحقق ~~الامتثال وأجزأه ولو كانا ناقصين، وإن صام بعض الشهر وأكمل الثاني اجتزى به ~~وإن كان ناقصا، ويكمل الأول عدديا ثلاثين يوما. ونقل في الشرائع قولا بأن ~~يتمه خاصة، والأول هو الأشهر والأشبه، وإنما اكتفى بجعل الثاني هلالين ~~بحصول الامتثال بصدق اسم عليه، فلا مانع من حمله على الهلالين. # وأما الثاني فلبنائه من حين الشروع فيه على أنه عددي، فيلزم إكماله ~~ثلاثين. ولا يتعين إكماله من الشهر الذي يليه لأن الغرض من الاكمال حاصل ~~سواء أكمل من الذي يليه أم من غيره، لكن إكماله منه يلزم اختلال الشهر ~~الثاني وصيرورته عدديا مع إمكان جعله هلاليا على أصل وضعه، بخلاف إكماله من ~~الثالث فكان أولى. # وأما القول الذي في الشرائع - من إنه يكفي إكمال الأول من الثالث بقدر ما ~~فات من الأول خاصة - فلو فرض كونه ناقصا وقد مضى منه عشرة أيام مثلا فصام ~~الباقي منه وهو تسعة عشر يوما أكلمه من الشهر الثالث عشرة أيام خاصة. # ووجه هذا القول ما أشرنا إليه من أن المعتبر شرعا في الشهر هو الهلالي، ~~فإذا PageV02P368 # فات شئ منه وجب استدراكه فيتحقق كماله. وعلى القول الأول يصوم من الثالث ~~أحد عشر يوما، وهو الأقوى. # وفي المسألة قول ثالث قد مر في العدد والسلم أنه مع انكسار الأول ينكسر ~~الجميع، ويبطل اعتبار الأهلة لأن الشهر الثاني لا يدخل حتى يكمل الأول، ~~وتمامه بعدد من الثاني فينكسر الثاني أيضا، والجواب عن هذا ما مر عن قريب. # الرابعة والعشرون: من جنسين بأن يعتق نصف رقبة مثلا ويصوم شهر أو يطعم ~~ثلاثين مسكينا أو يطعم خمسة ويكسي في كفارة اليمين، وإنما لم يجز ذلك لأن ~~الله تعالى قد أوجب الخصال المخصوصة مفصلة على ذلك الوجه المرتب والمخير، ~~والتفصيل يقطع الاشتراك، ولأن من أعتق نصف رقبة وصام شهرا مثلا غير صادق ~~عليه مضمون الآيات والروايات من كونه حرر رقبة ولا صام شهرين متتابعين، فلا ~~يكون قد أتى بالمأمور به فيبقى ms660 تحت العهدة. # نعم يجوز له في الخصلة الواحدة التفريق في أصنافها بأن يطعم بعض ~~المستحقين ويسلم إلى بعض أو يطعم البعض نوعا من القوت الغالب والبعض الآخر ~~غيره أو يغاير بينهم في الكسوة ونحو ذلك لصدق إطلاق اسم الاطعام والكسوة ~~على هذا الوجه، ولا يجزيه دفع القيمة في جميع المراتب لاشتغال الذمة بعين ~~تلك الخصال لا بقيمتها، فلا يصدق على من دفع قيمة الطعام أنه أطعم ولا من ~~دفع قيمة الكسوة أنه كسى، والأمر متعلق بعين هذه الخصال. # وقد قام على ذلك الاجماع من علماء الإمامية وعليه أكثر العامة، وإنما ~~خالف بعضهم من حيث اشتراكهما في المقتضي وهو منفعة المسكين، وضعفه بين لأن ~~مطلق المنفعة غير مجز وإنما هو المنفعة على الوجه المأمور به، وهو منتف على ~~تقدير القيمة. PageV02P369 # تتمة لا تدفع الكفارة إلى الطفل لأنه مسلوب الأهلية لذلك بل تدفع إلى ~~وليه وذلك إذا كانت العطية بتسليم المد لأن الطفل محجور عليه في أمواله ~~وقبضها إلا بإذن وليه. # وخالف في الخلاف فجوز دفعها إلى الطفل محتجا بإجماع الفرقة وبعموم قوله ~~(فإطعام ستين مسكينا) مع أنه قال في المبسوط: لا تدفع الكفارة إلى الصغير ~~لأنه لا يصح منه القبض لكن يدفع إلى وليه كي يصرفها في مصالحه مثلما لو كان ~~له دين لم يصح قبضه. # وإن كانت بالاطعام فالأقوى جوازه بدون إذن الولي إذ ليس فيه تسليط للطفل ~~على ماله، لأن الطعام للدافع لا ينتقل إلى ملك الأكل إلا بالازدراد في ~~الأصح فلا يصادف ذلك تصرفه في ماله فكان سائغا، ولأن الغرض من فعل الولي ~~إطعامه وذلك حاصل، ولأن الدافع محسن محض فينتفي عنه السبيل، لعموم الأخبار ~~والآية. # ويحتمل المنع كالتسليم إلا بإذن الولي لأن مقتضى عموم ولايته توقف التصرف ~~في مصالح الطفل على أمره، وأما الكسوة فهي موضع التسليم لاقتضائها التمليك ~~بخلاف الاطعام. وربما احتمل في الكسوة عدم توقفها على الإذن أيضا لكونها من ~~ضرورات الطفل ولا يمكن الولي ملازمتها وهي ملبوسة فتكون في معنى الاطعام، ~~والأصح الأول. # الخامسة ms661 والعشرون: كل من وجب عليه صوم شهرين فعجز عنهما صام ثمانية عشر ~~يوما، فإن يقدر تصدق عن كل يوم بمد من طعام، فمن لم يستطع فكفارته ~~الاستغفار الله سبحانه وتعالى ولا شئ عليه بعد ذلك. # وإطلاق وجوب الشهرين في كلامهم يشمل جميع ما وجب بأحد الأسباب ~~PageV02P370 # كفارة أو نذرا وما في معناه وما لو وجب الكفارة تعيينا أو تخييرا لأن ~~الواجب المخير بعض أفراد الواجب، وقد مضى الكلام على هذه المسألة في الصوم ~~إلا أن الحكم بذلك التعميم لا يخلو من إشكال لأن في مستنده قصورا لكن العمل ~~بذلك مشهور بين الأصحاب. # ففي رواية أبي بصير (1) عن الصادق عليه السلام الواردة في الظهار فإنها ~~قد دلت على وجوب صوم ثمانية عشر يوما للعاجز عن الخصال الثلاث المرتبة. # وفي حسن عبد الله بن سنان (2) بل صحيحه عن أبي عبد الله عليه السلام (في ~~رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدق به على ستين مسكينا، قال: # يتصدق بما يطيق). # والشهيد في الدروس جمع بين هذين الخبرين بالتخيير بين الأمرين، وقد ~~اختلفوا في اشتراط التتابع في الثمانية عشر وعدمها، فمنهم من راعى فيها ~~التتابع لأنها بدل عما يجب فيه التتابع، ومنهم من لم يعتبر ذلك لأن ~~الملازمة ممنوعة. # وصرح العلامة بوجوب الاتيان بالممكن عن الصوم والصدقة وإن تجاوز الثمانية ~~عشر عملا بعموم (3) (إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) حتى لو أمكن ~~الاتيان بالشهرين متفرعا وجب مقدما على الثمانية عشر. # وفي الجمع بين ذلك والحكم بالثمانية عشر بخصوصه نظر، لأن قطع الاستفصال ~~بين القادر وغيره دليل على الانتقال إليه وإن قدر على الأكثر، فقطع النظر ~~عن هذا البدل والرجوع إلى العموم أولى من تكلف هذا الجمع، وعلى تقدير ثبوته ~~لا وجه لوجوب الزائد عنه وإن قدر عليه لأن قضية البدلية توجب ذلك. # PageV02P371 # وجعل بعضهم الصدقة بعد العجز عن الصوم ثمانية عشر عن كل يوم من أيام ~~الستين لا الثمانية عشر وهو لا يتم على إطلاقه لأن من جملة موجب ms662 الشهرين ~~الكفارة المخيرة كما تقرر، والانتقال فيها إلى صوم الثمانية عشر مشروط ~~بالعجز عن الستين فكيف يرجع إليها بعد الخروج منها!! ثم على تقدير إرادة ما ~~يعم المخيرة لا وجه لهذا التقييد بالعجز عن الشهرين في الانتقال إلى ~~الثمانية عشر لما ثبت من أنها مشروطة بالعجز عن الاطعام أيضا. # وبالجملة: فليس لهذا الحكم مرجع يعتد به حتى يعتمد عليه ويلاحظ ويترتب ~~عليه ما يناسبه من الأحكام، وبقية الكلام فيه قد تقدم في الصيام من المصنف ~~- قدس الله روحه -. # وأما الاستغفار بعد العجز عن جميع هذه الخصال وما هو بدل عنها فهو بدل ~~مشهور بين الأصحاب ومختص بهم، فلم يذهب إليه أحد من العامة، ولا يختص عندهم ~~بكفارة دون كفارة، بل يجزي في جميع الكفارات بعد العجز عن خصالها. إلا ~~الظهار فإن فيه خلافا، وقد تقدم هناك لاختلاف الأخبار فيه. # ففي خبر أبي بصير (1) عن أبي عبد الله عليه السلام (قال: كل من عجز عن ~~الكفارة التي تجب عليه من صوم أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك ~~مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار). # وروى زرارة (2) عن الباقر عليه السلام (قال: سألته عن شئ من كفارة ~~اليمين) وساق الحديث إلى أن قال: (قلت: فإنه عجز عن ذلك، قال: فليستغفر ~~الله ولا يعود) وفي طريقها ابن بكير وابن فضال فتكون من الموثق وهو أقوى من ~~الضعيف، على أنه لم ينقل جعله بدلا في أكثر الكفارات التي سئل عنها النبي ~~صلى الله وعليه وآله والأئمة عليهم السلام في شهر رمضان والظهار وغيرهما، ~~وقد تقدم في الأخبار ما # PageV02P372 # يدل على ذلك لاعتراف السائل بالعجز عن الخصال أجمع، والذي يظهر من كلمات ~~الأصحاب الاتفاق على جعل الاستغفار بدلا في غير الظهار، وأن المعتبر منه ~~مرة واحدة بالنية عن الكفارة ضاما إلى اللفظ الندم على ما فعل والعزم على ~~عدم العود إن كانت عن ذنب وإلا كفى مجرد الاستغفار وكان وجوبه تعبدا أو عن ~~ذنب ms663 غيره على تقديره ولو تجددت القدرة بعد ذلك على الكفارة ففي وجوبها ~~وجهان، ومعتبرة إسحاق ابن عمار (1) المتقدمة الواردة في المظاهر (أنه ~~يستغفر الله ويطأ، فإذا وجد الكفارة كفر) وقد تقدم البحث في ذلك كله ~~مستوفيا فليراجع من هناك. # السادسة والعشرون: قد تقدم في كتاب العتق أن من ضرب مملوكه فوق الحد ~~فكفارته عتقه، وقد اختلف في هذه الكفارة إيجابا واستحبابا، فالشيخ وأتباعه ~~على الوجوب، والمحقق والعلامة وأكثر المتأخرين على الاستحباب. # واستندوا في ذلك إلى صحيحة أبي بصير (2) عن الباقر عليه السلام (قال: من ~~ضرب مملوكه حدا من الحدود من غير حد أوجبه المملوك على نفسه لم يكن لضاربه ~~كفارة إلا عتقه). وهذه العبارة لا تفي بالوجوب، ومن هنا احتج له في المختلف ~~زيادة على الرواية بأنه فعل محرم والعتق مسقط لذنب القتل وهو أعظم من الضرب ~~فاستحب العتق، وهو استدلال غريب ولو استند للرواية كان أجود. # وأنكره الحلي رأسا لعدم دليل يدل عليه وهو على قاعدته ظاهر لعدم عمله ~~بأخبار الآحاد محدث الوسائل فيها أن هذه الكفارة مستحبة وإن ضربه # PageV02P373 # بحق ولم يتجاوز الحد، واستدل على ذلك بما رواه الحسين بن سعيد في كتاب ~~الزهد في الضعيف عن أبي بصير (1) عن الباقر عليه السلام (قال: إن أبي ضرب ~~غلاما له واحدة بسوط وكان قد بعثه في حاجة فأبطأ عليه، فبكى الغلام فقال: ~~الله تبعثني في حاجتك ثم تضربني!! قال: فبكى أبي وقال: يا بني ذهب إلى قبر ~~رسول الله صلى الله وعليه وآله فصل ركعتين وقل: اللهم اغفر لعلي بن الحسين ~~خطيئته، ثم قال للغلام: اذهب فأنت حر، فقلت: كان العتق كفارة للذنب؟ فسكت). # وما رواه فيه عن عبد الله بن طلحة (2) عن أبي عبد الله عليه السلام (أن ~~رجلا من بني فهد كان يضرب عبدا له والعبد يقول: أعوذ بالله فلم يقلع عنه، ~~فقال: أعوذ بمحمد فأقلع الرجل عنه الضرب، فقال رسول الله صلى الله وعليه ~~وآله: يتعوذ بالله فلا تعيذه ويتعوذ بمحمد فتعيذه! والله أحق أن يجار ms664 عائذه ~~من محمد، فقال الرجل: هو حر لوجه الله: فقال: والذي بعثني بالحق نبيا لو لم ~~تفعل لواقع وجهك حر النار). # وقد تقدم في الوصايا (3) ما بدل على ذلك بأوضح دلالة حيث إنه عليه السلام ~~عمد إلى عبيده فأوصى بعتق شرارهم وأبقي خيارهم بغير عتق، فسئل عن ذلك فقال: # لأني أوجعتهم ضربا (4). # وهذا أظهر الدلالة من هذين الخبرين (أما الأول) فلأنه سئل عليه السلام عن ~~كون هذا العتق كفارة له فسكت (وأما الثاني) فلعله من جهة التعويذ فلم يفعل ~~فلا يكون كفارة من جهة ضربه وإن كان له مدخل في الجملة. # وقد رتب الأصحاب الحكم - كما ترى - على الحد، والمتبادر من الحد المتجاوز ~~هو المقدار من العقوبة المستحقة على ذلك الفاعل مع إطلاق الحد عليه شرعا، ~~فلا يدخل التعزير، ويعتبر فيه حد العبيد لا الأحرار. وقيل: يعتبر فيه # PageV02P374 # حد الأحرار لأنه المتيقن ولاصالة بقاء الملك سليما عن تعلق حق العتق على ~~مالكه، وهذا يتأتى على القول بالوجوب. # أما على القول بالاستحباب فلا، لأن المعلق على مفهوم كلي يتحقق في ضمن أي ~~فرد وجد من أفراده، وحمله على حد لا يتعلق بالمحدود بعيد جدا، ولا فرق في ~~المملوك بين الذكر والأنثى لتناوله لهما. # وبقي من الكفارات الواجبة كفارة إتيان المرأة في حيضها، وإنما تركنا ~~الكلام عليها هنا لأنه قد مر تقريرها وبيان أحكامها في الحيض، فاستغني بذلك ~~عن ذكرها هنا. # وقد ذكر جماعة من الأصحاب كفارات على سبيل الاستحباب لم يتعرض لها الأكثر ~~مثل: كفارة الغيبة وهو الاستغفار لمن اغتابه كما في خبر جعفر بن عمر عن أبي ~~عبد الله عليه السلام كما في النفقة (1) (قال: سئل رسول الله صلى الله ~~وعليه وآله: ما كفارة الاغتياب؟ قال: الاستغفار لمن اغتبته كما ذكرته). # وجاء في خبر آخر (2) (أن الاستغفار إنما يكون كفارة له لو تعذر التحلة من ~~المستغاب بموت ونحوه وإلا فلا كفارة سوى طلب البراءة منه). # ومنها: كفارة عمل السلطان كما رواه في الفقيه (3) مرسلا (قال: قال الصادق ~~عليه السلام: كفارة ms665 عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان). # ومنها: كفارة الضحك المتعدي فيه الحد من التبسم لما رواه في الفقيه (4) ~~أيضا مرسلا (قال الصادق عليه السلام: كفارة الضحك أن يقول: اللهم لا ~~تمقتني). # PageV02P375 # ومنها: كفارة الطيرة وهو التوكل لما رواه السكوني (1) عن الصادق عليه ~~السلام (قال: قال رسول الله صلى الله وعليه وآله: كفارة الطيرة التوكل). ~~وذلك لأن الطيرة منهي عنه وهي قابلة للتشديد والتهوين. # ومنها: كفارة المجالس والسكون فيها لما رواه في الفقيه (2) مرسلا أيضا ~~(قال: قال الصادق عليه السلام: كفارات المجالس أن تقول عند قيامك منها: ~~سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد الله رب ~~العالمين). # ومنها: كفارة من قال رمضان بغير شهر لما رواه في الجعفريات (3) بأسناد ~~المشهور عن علي عليه السلام (قال: لا تقولوا رمضان وقولوا شهر رمضان، فمن ~~قال رمضان فليصم وليتصدق كفارة). # وبقيت كفارات مفرقة في أبواب النكاح والعدد والطلاق والعبادات لا يسع ~~المقام ذكرها لأنها مذكورة في خلال تلك الأحكام. # وليختم الكلام ونحبس الأقلام عن الجري في هذا المجلد، ونسأله الاكمال ~~والاتمام لما بقي علينا من هذه التتمات مقرونا بالعناية الإلهية والاعتصام، ~~ونصلي على محمد وآله الكرام. # وجرى ذلك الختام بأشرف الأيام وهو اليوم الخامس عشر من شهر رمضان المبارك ~~المعظم وهو شهره عليه السلام، وهو أحد شهور سنة 1213 من هجرته صلى الله ~~وعليه وآله، وذلك بإملاء أقل عباد الله المنغمس في بحار الآثام، الراجي عفو ~~ربه المجازي حسين ابن محمد بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني، مستعينا ~~بقلم - الموفق إن شاء الله تعالى للجري بسفينة عزمه على الإعانة لنا في هذا ~~التأليف وغيره مما يوجب # PageV02P376 # الاجلال والاكرام وفيوض الملك العلام - الولد الشفوق مرزوق بن محمد بن ~~عبد الله ابن محمد بن حسين الشويكي مولدا والنعيمي أصلا والأصبعي (1) ~~مسكنا، حامدا مصليا مستغفرا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا ~~محمد وآله الطاهرين، آمين. # PageV02P377 ms666