######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000041 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: الفلاني #META# 010.AuthorNAME :: صالح بن محمد بن نوح العمري #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1218 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: إيقاظ همم أولي الأبصار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه :: كتب أخرى :: كتب الأخلاق والسلوك :: كتب متفرقة في الأخلاق والسلوك #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: إيقاظ الهمم #META# 030.LibURI :: JK_000041 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المعرفة #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1398 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # إيقاظ همم أولي الأبصار PageV01P001 # | خطبة الكتاب # حمدا لمن جعل أهل الحديث حراس الدين وصرف عنهم كيد المعاندين وشكرا لمن ~~ألهمهم التمسك بالشرع المبين وهداهم لإقتفاء آثار الصحابة والتابعين وصلاة ~~وسلاما على من ببعثته كل منكر متروك وموضوع وكل معروف موصول غير مقطوع ولا ~~ممنوع المنزل عليه أحسن الحديث والمبجل بين الورى في القديم والحديث ورحمة ~~موصولة بطرائق الاكرام من الملك العلام مكفولة لأنصار السنة المطهرة ~~وحماتها وأبطال الكفاح عنها وكماتها الرامين بشهب التحقيق الثاقبة شبهة ~~التحريف والانتحال المحرقين بصواعق الحجج البالغة بدع أهل الزيغ والضلال ~~الذين جعلهم الله اركان الشريعة وهدم بهم كل بدعة شنيعة # أما بعد فيقول الفقير إلى مولاه الغني صالح بن محمد العمري الشهير ~~بالفلاني إنه قد إلتمس مني بعض من يريد أن يتزود لمعاده ويعمل بكتاب الله ~~وهدي خير عباده أن أنقل له ما ورد من ذلك في كتاب رب العالمين وما رواه ~~الثقات الأثبات من سنة سيد المرسلين وما أثر في ذلك من آثار الصحابة ~~والتابعين فأحجمت عن ذلك احجام الجبان وتحرجت من الخوض في غمرة هذا الميدان ~~ورجعت القهقرى ورأيت أن الوقوف دون ذلك أحق بمقامى وأحرى ثم بدا لي أن ~~الأولى إسعافه بالمراد رجاء أن يعمل به من وفقه الله من العباد # فأقول كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وبارك ~~وسلم متظاهران على الحث على العمل بالكتاب والسنة وقضايا الصحابة والتابعين ~~كاشفة عن ذلك كل دجنة وكلام الأئمة الأربعة وغيرهم مصرح به وكاشف عن قلوب ~~متبعيهم الاكنة بل في كلامهم التصريح بتحريم تقليدهم بعد ورود نص يخالفهم ~~من كتاب أو سنة وان تقليد المتعصبين بعد ذلك ضلال وجنة وأنه ليس لغير ~~العامي تقليد بغير برهان وحجة فها أنا أنقله بحول الله وقوته وأنسبه إلى ~~قائله بفضل الله ومنته من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعيهم ومن ~~تبعهم من أهل ملته PageV01P002 # وقد بدا لي أن أرتب ذلك على مقدمة في بيان ما ورد في الكتاب والسنة من ~~ذلك ms001 وما روي عن الصحابة والتابعين في بيان ما هنالك وأربعة مقاصد فيما ~~للأئمة الأربعة في ذلك من المذاهب # الأول فيما قاله الامام أبو حنيفة وأصحابه أهل المناقب المنفية والثاني ~~فيما قاله مالك بن أنس أمام دار الهجرة وما قاله أصحاب السادة المهرة ~~والثالث في بيان مقالة عالم قريش محمد بن ادريس الشافعي وما لأصحابه في ذلك ~~من الكلام الشافي من العى والرابع فيما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما ~~لأصحابه من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل وخاتمة في ابطال شبه ~~المقلدين والجواب عن حجج أهل الأهواء المتعصبين وسميته إيقاظ همم أولي ~~الأبصار للإقتداء بسيد المهاجرين والأنصار وتحذيرهم عن الإبتداع الشائع في ~~القرى والامصار من تقليد المذاهب مع الحمية والعصبية بين فقهاء الأعصار # | المقدمة في وجوب طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم واتباع ~~الكتاب والسنة وذم الرأي والقياس على غير أصوله والتحذير من إكثار المسائل ~~وبيان أصول العلم وحده مقسوما ومحازا ومن يستحق أن يسمى فقيها أو عالما ~~حقيقة لا مجازا وبيان فساد التقليد في دين الله تعالى ونفيه والفرق بينه ~~وبين اتباع كتاب الله وسنة نبيه # قال الله تعالى @QB@ ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة @QE@ ~~@QB@ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ وقد فرض الله تعالى ~~عليهم اتباع ما نزل اليهم وأعلم أن معصيته تعالى في ترك أمره وأمر رسوله ص ~~ولم يجعل لهم الا اتباعه ولذا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم @QB@ ولكن ~~جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط ~~الله @QE@ مع ما علم الله تعالى نبيه ثم ما فرض اتباع كتابه فقال @QB@ ~~فاستمسك بالذي أوحي إليك @QE@ وقال @QB@ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا ~~تتبع أهواءهم @QE@ وأعلمهم أنه أكمل لهم دينه فقال عز وجل @QB@ اليوم أكملت ~~لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا @QE@ ثم من عليهم بما ~~اتاهم من العلم فأمرهم بالاقتصار عليه وأن لا يقولوا غيره إلا ما علمهم ms002 ~~فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما ~~كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان @QE@ وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ ~~ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله @QE@ ثم أنزل على نبيه ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ # وبعثه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وانزل ~~عليه كتابه الهدى PageV01P003 والنور لمن اتبعه وجعل رسوله الدال على ما ~~أراد من ظاهره وباطنه وخاصه وعامه وناسخه ومنسوخه وما قصد له الكتاب فكان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المعبر عن كتاب الله الدال على معانيه ~~شاهده في ذلك اصحابه الذين ارتضاهم الله تعالى لنبيه واصطفاهم له ونقلوا ~~ذلك عنه فكانوا هم اعلم الناس برسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ~~بما أراد الله تعالى من كتابه بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب فكانوا هم ~~المعبرين عن ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله تعالى @QB@ ~~وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا @QE@ وقال @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ~~@QE@ وقال @QB@ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون @QE@ وقال @QB@ إنا ~~أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين ~~خصيما @QE@ وقال @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه ~~أولياء قليلا ما تذكرون @QE@ وقال @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا ~~تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون @QE@ @QB@ إن ~~الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين @QE@ وقال @QB@ له غيب السماوات ~~والأرض أبصر به وأسمع ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا @QE@ ~~وقال @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ @QB@ ومن لم ~~يحكم بما ms003 أنزل الله فأولئك هم الظالمون @QE@ @QB@ ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الفاسقون @QE@ # فأكد الله هذا التأكيد وكرر هذا التكرير في موضع واحد لعظم مفسدة الحكم ~~بغير ما أنزله وعموم مضرته وبليته لأمته قال تعالى @QB@ إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما ~~لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ # وأنكر تعالى على من حاج في دينه بما ليس له به علم فقال @QB@ ها أنتم ~~هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم والله يعلم ~~وأنتم لا تعلمون @QE@ ونهى أن يقول أحد هذا حلال وهذا حرام لما لم يحرمه ~~الله ورسوله أيضا وأخبر أن فاعل ذلك مفتر عليه الكذب وقال @QB@ ولا تقولوا ~~لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين ~~يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم @QE@ والآيات ~~الدالة على وجوب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرة # قال الله تعالى @QB@ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون @QE@ وقال @QB@ ~~قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين @QE@ وقال @QB@ ~~ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا @QE@ وقال @QB@ وأرسلناك ~~للناس رسولا وكفى بالله شهيدا من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما ~~أرسلناك عليهم حفيظا @QE@ PageV01P004 وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا @QE@ ~~وقال @QB@ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين ~~فيها وذلك الفوز العظيم ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا ~~فيها وله عذاب مهين @QE@ وقال @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا ~~فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين @QE@ وقال @QB@ يسألونك ~~عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات ms004 بينكم وأطيعوا ~~الله ورسوله إن كنتم مؤمنين @QE@ وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا ~~لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ~~وأنه إليه تحشرون @QE@ وقال @QB@ وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا ~~وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين @QE@ وقال @QB@ إنما كان قول ~~المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ~~وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم ~~الفائزون @QE@ وقال @QB@ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ~~ترحمون @QE@ وقال @QB@ قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ~~ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ ~~المبين @QE@ وقال @QB@ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد ~~يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن ~~تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ وقال @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا ~~بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه إن الذين ~~يستأذنونك أولئك الذين يؤمنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن ~~لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم @QE@ وقال @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ~~ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما @QE@ وقال @QB@ لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ~~@QE@ وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا ~~أعمالكم @QE@ وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ~~واتقوا الله إن الله سميع عليم @QE@ وكان الحسن يقول لا تذبحوا قبل ذبحه ~~وقال @QB@ يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا ~~له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون إن الذين يغضون ~~أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة ~~وأجر عظيم إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا ms005 يعقلون ولو أنهم ~~صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم @QE@ وقال @QB@ ومن ~~يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا ~~أليما @QE@ وقال @QB@ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى @QE@ PageV01P005 وقال تعالى ~~@QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله ~~شديد العقاب @QE@ وقال @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما ~~على رسولنا البلاغ المبين @QE@ وقال @QB@ فاتقوا الله يا أولي الألباب ~~الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ~~ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور @QE@ وقال @QB@ ~~إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه ~~@QE@ وقال @QB@ أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه @QE@ قال ابن ~~عباس هو جبرائيل وبه قال مجاهد ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة أولئك ~~يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده قال سعيد بن جبير الاحزاب ~~الملل فالنار موعده فلا تك في مرية منه ثم ذكر حديث يعلى بن أمية طفت مع ~~عمر فلما بلغنا المغربي الذي يلي الأسود جررت بيده يستلم فقال ما شأنك ~~تعلقت فقلت الا تستلم فقال ألم تطف مع النبي صلى الله عليه وسلم فقلت بلى ~~قال أفرأيته يستلم هذين الركنين المغربيين قلت لا قال أليس لك فيه أسوة ~~حسنة قلت بلى قال فلتقر عينك وجاء أن معاوية استلم الأركان كلها فقال له ~~ابن عباس تستلم هذين الركنين ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يستلمهما فقال معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقال ابن عباس لقد كان لكم ~~في رسول الله أسوة حسنة فقال معاوية صدقت قلت والآيات في وجوب اتباع كتاب ~~الله تعالى وسنة رسوله ص كثيرة وفيما ذكرناه كفاية # وأما الأحاديث الدالة على وجوب العمل بكتاب الله وسنة رسوله ص فكثيرة # ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن هلال ابن أمية قذف ms006 إمرأته بشريك من ~~سحماء عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر حديث اللعان وقول النبي صلى الله ~~عليه وسلم أبصروها فان جاءت به أكحل العينين سابغ الاليتين خدلج الساقين ~~فهو لشريك بن سحماء وان جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية فجاءت به على ~~النعت المكروه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله ~~لكان لي ولها شأن # يريد والله أعلم بكتاب الله قوله تعالى @QB@ ويدرأ عنها العذاب أن تشهد ~~أربع شهادات بالله @QE@ ويريد بالشأن والله أعلم أنه كان يحدها لمشابهة ~~ولدها بالذي رميت به ولكن كتاب الله فصل الحكومة وأسقط كل قول وراءه ولم ~~يبق للإجتهاد بعده موضع وقال الشافعي في الرسالة التي أرسلها إلى عبد ~~الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن أبيه ~~قال أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى شيخ من زهرة كان يسكن دارنا ~~فذهبت معه إلى عمر فسأل عن وليدة من ولائد الجاهلية فقال أما الفراش فلفلان ~~وأما النطفة فلفلان فقال صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ~~بالفراش # قال الشافعي وأخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب قال أخبرني مخلد بن خفاف ~~قال ابتعت PageV01P006 غلاما فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى ~~عمر بن عبد العزيز فقضى لي برده وقضى علي برد غلته فأتيت عروة فأخبرته فقال ~~أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته بما أخبرني به ~~عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن عبد العزيز فما ~~أيسر علي من قضاء قضيته والله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه ~~سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي ms007 قضى به ~~علي له # قال الشافعي وأخبرني من لا أتهم من أهل المدينة عن ابن أبي ذئب قال قضى ~~سعد ابن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة بن أبي عبد الرحمن فأخبرته عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضى به فقال سعد لربيعة هذا ابن أبي ذئب ~~وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف ما قضيت به فقال له ~~ربيعة قد اجنهدت ومضى حكمك فقال سعد واعجبا أنفذ قضاء سعد ابن أم سعد وارد ~~قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بل أرد قضاء سعد بن أم سعد وانفذ قضاء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه # وقال الشافعي أخبرنا أبو حنيفة سماك بن الفضل الشهابي قال حدثني ابن أبي ~~ذئب عن المقبري عن أبي شريح الكعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عام ~~الفتح من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أن أحب أخذ العقل وان أحب فله القود ~~قال أبو حنيفة فقلت لإبن أبي ذئب أتأخذ بهذا يا أبا الحرث فضرب صدري وصاح ~~علي صياحا كثيرا ونال مني وقال أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتقول أتأخذ به نعم آخذ به وذلك الفرض علي وعلى من سمعه أن الله تبارك ~~وتعالى اختار محمدا ص من الناس فهداهم به وعلى يديه واختار لهم ما اختار له ~~وعلى لسانه فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين أو داخرين لا مخرج لمسلم من ذلك ~~وما سكت حتى تمنيت أن يسكت انتهى # قلت تأمل فعل عمر بن الخطاب وفعل عمر بن عبد العزيز وفعل سعد بن إبراهيم ~~يظهر لك أن المعروف عند الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ~~وعند سائر العلماء المسلمين أن حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نص كتاب الله ~~تعالى أو سنة رسوله ص وجب نقضه ومنع نفوذه ولا يعارض نص الكتاب والسنة ~~بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية بأن يقال لعل ~~هذا المجتهد ms008 قد اطلع على هذا النص وتركه لعله ظهرت له أو أنه اطلع على دليل ~~آخر ونحو هذا مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين واطبق عليه جهلة المقلدين ~~فافهم # قال أبو النضر هاشم بن القسم حدثنا محمد بن أبي راشد عن عبدة بن أبي ~~لبابة عن هاشم PageV01P007 ابن يحيى المخزومي أن رجلا من ثقيف أتى عمر بن ~~الخطاب فسأله عن إمرأة حاضت وقد كانت زارت البيت يوم النحر ألها أن تنفر ~~قبل أن تطهر قال عمر لا فقال له الثقفي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أفتاني في هذه المرأة بغير ما أفتيت به فقام اليه عمر يضربه بالدرة ويقول ~~لم تستفتي في شئ قد افتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ورواه أبو داود ~~بنحوه # وقال أبو بكر بن أبي شيبة ثنا صالح بن عبد الله ثنا سفيان عن عامر عن ~~عتاب بن منصور قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إسرائيل عن أبي ~~إسحاق عن سعد بن أبي أياس عن ابن مسعود أن رجلا تزوج إمرأة فرأى أمها ~~فأعجبته فطلق إمرأته ليتزوج أمها فقال لا بأس فتزوجها الرجل وكان عبد الله ~~على بيت المال فكان يبيع نقود بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم ~~المدينة فسأل أصحاب محمد ص فقالوا لا تحل لهذا الرجل هذه المرأة ولا تصح ~~الفضة بالفضة الا وزنا بوزن فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ~~ووجد قومه فقال ان الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل وأتى الصيارفة فقال يا معشر ~~الصيارفة ان الذي كنت أبايعكم عليه لا يحل لا تحل الفضة بالفضة الا وزنا ~~بوزن # وفي صحيح مسلم من حديث الليث عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن أبا ~~هريرة وابن عباس وأبا سلمة تذاكروا المتوفى عنها الحامل تضع عند وفاة زوجها ~~فقال ابن عباس تعتد آخر الأجلين فقال أبو سلمة تحل حين تضع فقال أبو هريرة ~~وأنا مع ابن أخي فأرسلوا إلى أم سلمة ms009 فقالت قد وضعت سبيعة بعد وفاة زوجها ~~بليال فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تزوج وقد تقدم ذكر رجوع ابن ~~عمر وابن عباس عن اجتهادهم إلى السنة ما فيه كفاية # قال محمد بن اسحاق بن خزيمة الملقب بامام الأئمة لا قول لأحد مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اذا صح الخبر عنه وقد كان امام الأئمة ابن خزيمة ~~له أصحاب ينتحلون مذهبه ولم يكن مقلدا بل اماما مستقلا كما ذكر البيهقي في ~~مدخله عن يحيى بن محمد العنبري قال طبقات أصحاب الحديث جمة المالكية ~~والشافعية والحنبلية والراهوية والخزيمية أصحاب محمد بن خزيمة # وقال الشافعي قال لي قائل ذات يوم إن عمر عمل شيئا ثم صار إلى غيره لخبر ~~نبوي قلت له حدثني سفيان عن الزهري عن ابن المسيب ان عمر كان يقول الدية ~~للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث إمرأة اشيم الضبابي من ديته ~~فرجع إليه عمر # وأخبرني ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن طاوس أن عمر قال اذكر الله ~~امرءا سمع PageV01P008 من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئا فقام ~~حمل بن مالك بن النابغة وقال كنت بين جارتين لي فضربت احداهما الاخرى بمسطح ~~فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة فقال عمر لو ~~لم نسمع فيه هذا لقضينا فيه بغير هذا وقال غيره ان كدنا لنقضي فيه برأينا ~~فترك اجتهاده للنص وهذا هو الواجب على كل مسلم إذ إجتهاد الرأي إنما يباح ~~عند الضرورة فمن أضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم ~~وكذلك القياس إنما يصار إليه عند الضرورة قال الامام أحمد سألت الشافعي عن ~~القياس فقال عند الضرورة نقله البيهقي في مدخله وقال ابن عمر كنا نخابر ولا ~~نرى بذلك بأسا حتى زعم رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ~~فتركناها ms010 من أجل ذلك وقال عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله أن عمر بن ~~الخطاب نهى عن الطيب قبل زيارة البيت وبعد الجمرة فقالت عائشة طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف ~~بالبيت وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق # قال الشافعي فترك سالم قول جده لروايتها قال ابن عبد البر وابن تيمية ~~وهذا شأن كل مسلم لا كما يصنع فرقة التقليد # وفي كتاب العلم باب ما جاء في ذم القول في دين الله بالرأي والظن والقياس ~~على غير اصل وعيب الاكثار من المسائل دون اعتبار قال ابن عبد البر ثنا عبد ~~الرحمن بن يحيى قال ثنا علي ابن محمد قال ثنا أحمد بن داود قال ثنا سحنون ~~بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن وهب قال ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن ~~عروة بن الزبير قال حج علينا عبد الله بن عمرو بن العاص فجلست إليه فسمعته ~~يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا ينتزع العلم من ~~الناس بعد إذ أعطاهموه انتزاعا ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم ~~فيبقى الناس جهالا يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون قال عروة فحدثت ~~بذلك عائشة ثم إن عبد الله بن عمرو حج بعد ذلك فقالت لي عائشة يا ابن أخي ~~إنطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الحديث الذي حدثني به عنه قال فجئته ~~فسألته فحدثني به كنحو ما حدثني فأتيت عائشة فأخبرتها فعجبت وقالت والله ~~لقد حفظ عبد الله ابن عمرو فيه ابن لهيعة وفيه مقال قال ابن وهب وأخبرني ~~عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بذلك أيضا وحدثني عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم ~~بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد بن شريك قال حدثنا نعيم بن حماد قال ~~حدثنا ابن المبارك قال حدثنا عيسى بن يونس ms011 عن حريز بن عثمان الرحبي قال ~~حدثنا PageV01P009 عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك ~~الاشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع وسبعين ~~فرقة أعظمها فتنة قوم يقيسون الدين برأيهم يحرمون به ما أحل الله ويحللون ~~به ما حرم الله وأخبرنا أحمد بن قاسم ويعيش بن سعيد قالا أنا قاسم بن أصبغ ~~قال ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال ثنا نعيم قال ثنا ابن المبارك قال ثنا ~~عيسى بن يونس قال ثنا حريز عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن ~~مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تفترق أمتي على بضع ~~وسبعين فرقة أعظمها فتنة على أمتي قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحللون الحرام ~~ويحرمون الحلال انتهى # قلت وأخرجه البيهقي بسنده إلى نعيم بن حماد قال ابن القيم بعد إخراجه ~~بهذه الأسانيد وهؤلاء كلهم أئمة ثقات حفاظ إلا حريز بن عثمان فإنه كان ~~منحرفا عن علي رضي الله عنه ومع هذا احتج به البخاري في صحيحه وقد روي عنه ~~أنه تبرأ مما نسب إليه من الانحراف عن علي ونعيم ابن حماد إمام جليل وكان ~~سيفا على الجهمية وروى عنه البخاري في صحيحه # قال أبو عمر هذا هو القياس على غير أصل والكلام في الدين بالتخرص والظن ~~ألا ترى إلى قوله في الحديث يحللون الحرام ويحرمون الحلال ومعلوم أن الحلال ~~ما في كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص تحليله والحرام ما في كتاب الله تعالى ~~وسنة رسوله ص تحريمه فمن جهل ذلك وقال فيما سئل عنه بغير علم وقاس برأيه ~~خلاف ما خرج منه ومن السنة فهذا هو الذي قاس الأمور برأيه فضل وأضل ومن رد ~~الفروع في علمه إلى أصولها فلم يقل برأيه انتهى قلت هكذا أخرجه الحافظ أبو ~~عمر وسكت عليه وأورده في مقام الاحتجاج في ذم الرأي فصنيعه يدل على أن ~~الحديث صالح للاحتجاج به وقد أخرجه البيهقي في المدخل وقال تفرد ms012 به نعيم بن ~~حماد وسرقه عنه جماعة من الضعفاء وهو منكر وفي غيره من الأحاديث الصحاح ~~الواردة في معناه كفاية وبالله التوفيق انتهى # قلت ولعل مراده بالأحاديث الصحاح الواردة في معناه يعني في ذم الرأي ~~واستعمال القياس في موضع النص ولأصل الحديث شاهد أخرجه أصحاب السنن الأربعة ~~والإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم افترقت اليهود على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة وتفرقت ~~النصارى على إحدى أو اثنين وسبعين فرقة وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ~~وأخرج أبو داود عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فقال ألا إن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قام فينا فقال ألا أن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا ~~على ثنتين وسبعين ملة وأن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون ~~في PageV01P010 النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة زاد ابن يحيى وعمرو في ~~حديثهما وأنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب ~~بصاحبه وقال عمرو الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله وقال ~~الترمذي حديث أبي هريرة حسن صحيح وفي رواية لأحمد هي ما أنا عليه اليوم ~~وأصحابي # قلت ونعيم بن حماد من رجال البخاري قال في الكمال قال ابن حبان قال يحيى ~~بن معين نعيم ابن حماد ثقة صدوق رجل صدق أنا أعرف الناس به وكان رفيقي ~~بالبصرة وكتب عن روح بن عبادة خمسين ألف حديث وقال أحمد بن حنبل لقد كان من ~~الثقاة وقال أحمد بن عبدالله نعيم ابن حماد مروزي ثقة وقال أبو حاتم محله ~~الصدق وقال ابن سعد كان نعيم من أهل المرو وطلب الحديث طلبا كثيرا بالعراق ~~والحجاز ثم نزل مصر ولم يزل حتى شخص منها في خلافة إسحاق بن هرون وسئل عن ~~القرآن فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه فحبس بسامرا ولم يزل محبوسا ~~بها حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومأتين قال ms013 أبو بكر الخطيب يقال إن ~~أول من جمع المسند وصنفه نعيم بن حماد روى له البخاري والترمذي وأبو داود ~~وابن ماجة انتهى # قلت إذا علمت هذا ظهر لك وجه سكوت الحافظ أبي عمر عن الحديث المذكور ~~واحتجاجه به # قال ابن عبدالبر حدثنا عبيد بن محمد قال حدثنا عبدالله بن محمد القاضي ~~بالقلزم حدثنا محمد بن إبراهيم بن زياد بن عبدالله الرازي ثنا الحرث بن ~~عبدالله بهمدان ثنا عثمان بن عبدالرحمن الوقاصي عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله وبرهة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم يعملون بالرأي فإذا فعلوا ذلك فقد ضلوا وأخبرنا محمد بن خليفة حدثنا ~~محمد بن الحسين حدثنا محمد بن الليث حدثنا جبارة بن المغلس قال حدثنا حماد ~~بن يحيى الأبح عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تعمل هذه الأمة بكتاب الله ثم تعمل برهة بسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم تعمل بعد ذلك بالرأي فإذا عملوا بالرأي ضلوا # قلت فيه جبارة تكلم فيه غير واحد وهو من رجال ابن ماجة # حدثنا عبدالرحمن بن يحيى قال حدثنا علي بن محمد قال حدثنا أحمد بن داود ~~قال ثنا سحنون ثنا ابن وهب ثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه قال وهو على المنبر يا أيها الناس أن الرأي إنما كان من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مصيبا لأن الله كان يريه وإنما هو منا الظن ~~والتكلف قلت هذا منقطع ابن شهاب لم يدرك عمر بن الخطاب وبهذا PageV01P011 ~~السند أخرجه البيهقي في المدخل وقال هذه الآثار عن عمر كلها مراسيل انتهى ~~يعني منقطعة # وبه عن ابن وهب قال أخبرني ابن لهيعة عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم ~~التيمي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ms014 أصبح أهل الرأي أعداء السنن ~~أعيتهم الأحاديث أن يعوها وتفلتت منهم أن يردوها فاستبقوا الرأي قال ابن ~~وهب وأخبرنا عبدالله بن عياش عن محمد بن عجلان عن عبيدالله بن عمر أن عمر ~~بن الخطاب قال اتقوا الرأي في دينكم قال سحنون يعني البدع وقال ابن وهب ~~وأخبرني رجل من أهل المدينة عن ابن عجلان عن صدقة بن أبي عبدالله أن عمر بن ~~الخطاب كان يقول إن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم أن يحفظوها وتفلتت منهم ~~أن يعوها واستحيوا حين يسألوا أن يقولوا لا نعلم فعارضوا السنن برأيهم ~~فإياكم وإياهم حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد ثنا أبي ح وثنا عبدالله بن ~~محمد بن يوسف ثنا سهل بن إبرهيم قالا جميعا ثنا محمد بن فطيس ثنا أحمد بن ~~يحيى اللأواي الصوفي ثنا عبدالرحمن بن شريك قال ثنا أبي عن مجالد بن سعيد ~~عن عامر يعني الشعبي عن عمرو بن حريث قال قال عمر رضي الله عنه إياكم ~~وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي ~~فضلوا وأضلوا أخبرنا محمد بن خليفة قال حدثنا محمد بن الحسين البغدادي ثنا ~~أبو بكر بن أبي داود ثنا محمد بن عبدالملك القزاز ثنا ابن أبي مريم ثنا ~~نافع ابن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي قال قال عمر بن ~~الخطاب إياكم والرأي فإن أصحاب الرأي أعداء السنن أعيتهم الأحاديث أن يعوها ~~وتفلتت منهم أن يحفظوها فقالوا في الدين برأيهم قال أبو بكر بن أبي داود في ~~قصيدته في السنة % ودع عنك آراء الرجال وقولهم % فقول رسول الله أزكى وأشرح ~~% # حدثنا أحمد بن عبدالله ثنا الحسن بن إسماعيل ثنا عبدالملك بن بحر ثنا ~~محمد بن إسماعيل ثنا سنيد ثنا يحيى بن زكريا عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن ~~مسروق عن عبدالله قال لا يأتي عليكم زمان إلا وهو شر من الذي قبله أما إني ~~لا أقول أمير خير من أمير ولا عام أخصب من عام ولكن فقهاؤكم يذهبون ثم ms015 لا ~~تجدون منهم خلفا ويجيء أقوام يقيسون الأمور برأيهم حدثنا عبدالرحمن ثنا علي ~~ثنا أحمد ثنا سحنون ثنا ابن وهب ثنا سفيان عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ~~عبدالله بن مسعود أنه قال ليس عام إلا والذي بعده شر منه لا أقول عام أمطر ~~من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب خياركم ~~وعلمائكم PageV01P012 ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ~~ويثلم حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا أحمد بن مطرف ثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن ~~حمير قالا ثنا يونس بن عبدالأعلى ثنا سفيان بن عيينة عن مجالد بن سعيد عن ~~الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود قال ليس عام إلا والذي بعده شر منه ولا أقول ~~عام أمطر من عام ولا عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب ~~خياركم وعلمائكم ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم # قلت وأخرجه البيهقي أيضا بسند رجاله ثقات عن ابن مسعود # حدثنا يونس بن عبدالله ثنا محمد بن معاوية ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا ~~أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن مجالد عن الشعبي عن مسروق قال ~~قال عبدالله بن مسعود قراؤكم وعلماؤكم يذهبون ويتخذ الناس رؤسا جهالا ~~يقيسون الأمور برأيهم حدثنا أحمد بن عبدالله ثنا الحسن ابن إسماعيل ثنا ~~عبدالملك بن بحر ثنا محمد بن إسماعيل ثنا سنيد بن داود ثنا محمد بن فضل عن ~~سالم بن أبي حفصة عن منذر الثوري عن الربيع بن خيثم أنه قال يا عبدالله ما ~~علمك الله في كتابه من علم فاحمد الله وما استأثر به عليك من علم فكله إلى ~~عالمه ولا تتكلف فإن الله عز وجل يقول لنبيه ص @QB@ قل ما أسألكم عليه من ~~أجر وما أنا من المتكلفين إن هو إلا ذكر للعالمين ولتعلمن نبأه بعد حين ~~@QE@ قال القائل هو محمد بن إسماعيل في السند الذي قبله فليعلم # وحدثنا سنيد قال ثنا محمد بن فضيل ms016 عن داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ~~ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فرض عليكم ~~فرائض فلا تضيعوها ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفا ~~عن أشياء رحمة لكم لا نسيانا فلا تبحثوا عنها # حدثنا عبدالرحمن ثنا أحمد ثنا إسحاق ثنا محمد بن علي ثنا عفان ثنا ~~عبدالرحمن بن زياد ثنا الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي فزارة قال قال ابن ~~عباس إنما هو كتاب الله وسنة رسوله ص فمن قال بعد ذلك برأيه فما أدري أفي ~~حسناته أم في سيئاته أخبرنا عبدالرحمن ثنا علي ثنا أحمد ثنا سحنون ثنا ابن ~~وهب ثنا ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر قال قال عمر بن الخطاب رضي الله ~~عنه السنة ما سنه الله تعالى ورسوله ص لا تجعلوا خطأ الرأي سنة للأمة رحم ~~الله عمر فكأنه علم بوقوع ذلك فحذر منه فقد شاهدنا في هذه الأعصار رأيا ~~مخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مصادما لما في كتاب الله عز وجل ~~قد جعلوه سنة واعتقدوه دينا يرجعون إليه عند التنازع وسموه مذهبا ولعمري ~~أنها PageV01P013 لمصيبة وبلية وحمية وعصبية أصيب بها الإسلام @QB@ إنا لله ~~وإنا إليه راجعون @QE@ # وقال ابن وهب وأخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة أنه سمع أباه يقول لم ~~يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى أدرك فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم ~~فأخذوا فيهم بالرأي فأضلوا بني إسرائيل قال ابن وهب وأخبرني يحيى بن أيوب ~~عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي أنه سمعه يقول إياكم والمقايسة فوالذي نفسي ~~بيده لئن أخذتم بالمقايسة لتحللن الحرام ولتحرمن الحلال ولكن ما يبلغكم من ~~حفظ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحفظوه # حدثنا خلف بن قاسم ثنا محمد بن القاسم بن شعبان ثنا إسحاق بن إبراهيم بن ~~يونس ثنا عبدالله ابن محمد الضعيف ثنا إسماعيل بن علية ثنا صالح بن مسلم عن ~~الشعبي قال إنما هلكتم حين تركتم ms017 الآثار وأخذتم بالمقاييس وعن الشعبي عن ~~مسروق قال لا أقيس شيئا بشيء قلت لم قال أخاف أن تزل رجلي حدثنا ابن قاسم ~~ثنا ابن شعبان حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ~~ثنا النضر بن شميل ثنا ابن عون عن ابن سيرين قال كانوا يرون أنه على الطريق ~~ما دام على الأثر قال حدثنا محمد بن عبدالعزيز قال سمعت الحسن بن علي بن ~~شقيق يقول سمعت عبدالله بن المبارك يقول لرجل إن ابتليت بالقضاء فعليك ~~بالأثر وقال ابن المبارك عن سفيان قال إنما الدين الآثار وعنه أيضا ليكن ~~الذي تعتمد عليه هذا الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث وعن شريح أنه ~~قال إن السنة سبقت قياسكم فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم ~~بالأثر وروى عمر بن ثابت عن المغيرة عن الشعبي قال إن السنة لم توضع ~~بالمقاييس وروى الحسن بن واصل عن الحسن قال إنما هلك من كان قبلكم حين ~~تشعبت بهم السبل وحادوا عن الطريق فتركوا الآثار وقالوا في الدين برأيهم ~~فضلوا وأضلوا # وذكر نعيم بن حماد عن أبي معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق قال من يرغب ~~برأيه عن أمر الله يضل وذكر ابن وهب قال أخبرني بكر بن مضر عن رجل من قريش ~~أنه سمع ابن شهاب يقول وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم ~~السنن فقال إن اليهود والنصارى إنما استحلوا من العلم الذي كان بأيديهم حين ~~استبقوا الرأي وأخذوا فيه قال وأخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة عن ~~أبيه أنه كان يقول السنن السنن فإن السنن قوام الدين قال وكان عروة يقول ~~أزهد الناس في عالم أهله وعن هشام بن عروة أنه قال إن بني إسرائيل لم يزل ~~أمرهم معتدلا حتى نشأ فيهم مولدون أبناء سبايا الأمم فأخذوا فيهم بالرأي ~~فضلوا وأضلوا وقال الزهري إياكم وأصحاب الرأي أعيتهم الأحاديث أن يعوها ~~PageV01P014 # قال أبو عمر اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه ms018 بالذم والعيب في هذه ~~الروايات المذكورة في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه ~~رضي الله عنهم وعن التابعين لهم بإحسان فقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم ~~المذكور هو القول في أحكام شرائع الدين بالاستحسان والظنون والاشتغال بحفظ ~~المعضلات والأغلوطات ورد الفروع والنوازل بعضها على بعض قياسا دون ردها على ~~أصولها والنظر في عللها واعتبارها فاستعمل فيها الرأي قبل أن تنزل وفرعت ~~وشققت قبل أن تقع وتكلم فيها قبل أن تكون بالرأي المضارع للظن قالوا ففي ~~الاشتغال بهذا والاستغراق فيه تعطيل للسنن والبعث على جهلها وترك الوقوف ~~على ما يلزم الوقوف عليه منها ومن كتاب الله عز وجل ومعانيهما واحتجوا على ~~صحة ما ذهبوا إليه من ذلك بأشياء # منها ما أخبرنا به خلف بن أحمد قال حدثنا أحمد بن مطرف ثنا سعيد بن عثمان ~~ثنا نضر بن مرزوق ثنا أسد بن موسى ثنا شريك عن ليث عن طاوس عن ابن عمر قال ~~لا تسئلوا عما لم يكن فإني سمعت عمر يلعن من سأل عما لم يكن وحدثنا عبدالله ~~بن محمد بن عبدالمؤمن ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا إبراهيم بن موسى ~~الرازي ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصنابحي عن ~~معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الأغلوطات # وأخبرنا سعيد بن نضر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي ~~شيبة ثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن الصنابحي عن ~~معاوية قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات فسره الأوزاعي ~~قال يعني صعاب المسائل وحدثنا خلف ابن سعيد قال حدثنا عبدالله بن محمد ثنا ~~أحمد بن خالد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا سليمان بن أحمد ثنا الوليد بن مسلم ~~عن الأوزاعي عن عبدالله بن سعد عن عبادة بن نسى عن الصنابحي عن معاوية بن ~~أبي سفيان أنهم ذكروا المسائل عنده فقال أما تعلمون أن رسول الله صلى ms019 الله ~~عليه وسلم نهى عن عضل المسائل # واحتجوا ايضا بحديث سهل بن سعد وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كره المسائل وعابها وبأنه ص قال إن الله يكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ~~حدثنا عبدالوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا أحمد بن زهير ثنا أبي ثنا ~~عبدالرحمن بن مهدي ثنا مالك عن الزهري عن سهل بن سعد قال لعن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم المسائل وعابها PageV01P015 # هكذا ذكره أحمد بن زهير بهذا الإسناد وهو خلاف لفظ الموطأ وقال الدارقطني ~~لم يرو عبدالرحمن بن مهدي عن مالك من حديث اللعان إلا هذه الكلمة وتابعه ~~على ذلك قراد أبو نوح ونوح بن ميمون المضروب عن مالك فذكر حديث عبدالرحمن ~~ابن مهدي من رواية أبي خيثمة والمخزومي وأحمد بن سنان عن ابن مهدي كما ذكره ~~ابن أبي خيثمة سواء حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد بن أبي سعيد البزار قال ~~حدثنا عباس بن محمد ثنا قراد ثنا مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال كره ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها قال وثنا عبدالله ابن محمد بن ~~أبي سعيد والحصين بن صفوان قالا ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال ثنا أبي ~~قال ثنا نوح بن ميمون أبو محمد بن نوح قال حدثنا مالك عن ابن شهاب قال ~~أخبرني سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره المسائل وعابها # قال الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة قال وددت أن حظي من أهل هذا الزمان أن ~~لا أسألهم عن شيء ولا يسألوني عن شيء يتكاثرون بالمسائل كما يتكاثر أهل ~~الدراهم بالدراهم # أخبرنا عبدالوارث قال حدثنا قاسم ثنا أحمد بن زهير ثنا عبدالوهاب بن نجدة ~~ثنا إسماعيل بن عياش ثنا شرحبيل بن مسلم أنه سمع الحجاج بن عامر الثمالي ~~وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال إياكم وكثرة السؤال وفي سماع أشهب سأل ms020 مالك عن قول رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أنهاكم عن قيل وقال وكثرة السؤال فقال أما كثرة السؤال فلا ~~أدري أهو ما أنتم فيه مما أنهاكم عنه من كثرة المسائل فقد كره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها وقال تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن ~~تبد لكم تسؤكم @QE@ فلا أدري أهو هذا أم السؤال في مسئلة الناس في ~~الاستعطاء واحتج الجمهور أيضا بما رواه ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي ~~وقاص أنه سمع أباه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم المسلمين في ~~المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل ~~مسألته ورواه عن ابن شهاب معمر وابن عيينة ويونس بن يزيد وغيرهم وهذا لفظ ~~حديث يونس بن يزيد من رواية ابن وهب عنه وروى ابن وهب أيضا قال حدثني ابن ~~لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال ذروني ما تركتكم فإنما أهلك الذين قبلكم سؤالهم واختلافهم على ~~أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما ~~استطعم قال وأخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ~~بن عبدالرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو ~~ذلك وقال عمر بن الخطاب وهو على المنبر أحرج بالله على كل امرئ سأل عن ~~PageV01P016 شيء لم يكن فإن الله قد بين ما هو كائن وروى جرير بن عبدالحميد ~~ومحمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما قال ما رأيت قوما خيرا من أصحاب محمد ص ما سألوه إلا عن ثلاث عشرة ~~مسألة حتى قبض كلهن في القرآن @QB@ ويسألونك عن المحيض @QE@ @QB@ يسألونك ~~عن الشهر الحرام @QE@ @QB@ ويسألونك عن اليتامى @QE@ ما كانوا يسألون إلا ~~عما ينفعهم # قال أبو عمر ليس في الحديث من الثلاث عشرة مسألة إلا ثلاث أقول إن ms021 أراد ~~تعداد ما في القرآن من الأسئلة كما هو ظاهر كلام ابن عباس فمنها قوله تعالى ~~يسألونك عن الخمر والميسر يسألونك ماذا ينفقون يسألونك عن الأهلة يسألونك ~~ماذا أحل لهم يسألك الناس عن الساعة يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم سورة ~~تنبئهم بما في قلوبهم # قالوا ومن تدبر الاثار المروية في ذم الرأي المرفوعة وآثار الصحابة ~~والتابعين في ذلك بأن له ما ذكرنا قالوا ألا ترى أنهم كانوا يكرهون الجواب ~~في مسائل الأحكام مالم تنزل فكيف بوضع الاستحسان والظن والتكلف وتسطير ذلك ~~واتخاذه دينا # وذكروا من الآثار أيضا ما حدثنا سعيد بن نصر ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن ~~وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن ~~طاوس عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجلوا ~~بالبلية قبل نزولها فإنكم أن لا تفعلو أوشك أن يكون فيكم من إذا قال سدد أو ~~وفق فإنكم إن عجلتم تشتت بكم الطرق هاهنا وهاهنا وقال عمر أنه لا يحل لأحد ~~أن يسأل عما لم يكن أن الله تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن وسأل مسروق ~~أبي بن كعب عن مسألة فقال أكانت هذه بعد قلت لا قال فاجمني حتى تكون وعن ~~خارجة بن زيد ابن ثابت عن أبيه أنه كان لا يقول برأيه في شيء حين يسأل عنه ~~حتى يقول انزل أم لا فإن لم يكن نزل لم يقل فيه وإن يكن وقع تكلم فيه قال ~~وكان إذا سئل عن مسألة فيقول اوقعت فيقال له يا أبا سعيد ما وقعت ولكنها ~~نعدها فيقول دعوها فإن كانت وقعت أخبرهم قال ابن وهب وأخبرني ابن أبي ~~الزناد عن هشام بن عروة قال ما سمعت أبي يقول في شيء قط برأيه قال وربما ~~سئل عن الشيء فيقول هذا من خالص السلطان وروينا عن بشر بن الحرث قال قال ~~سفيان بن عيينة من أحب أن يسأل وليس بأهل أن يسأل فما ينبغي ms022 أن يسأل قال ~~ابن وهب وأخبرني بكر بن مضر عن ابن هرمز قال أدركت أهل المدينة وما فيها ~~إلا الكتاب والسنة والأمر PageV01P017 ينزل فينظر فيه السلطان قال فقال لي ~~مالك أدركت أهل هذه البلاد وإنهم ليكرهون هذا الإكثار الذي في الناس اليوم ~~قال ابن وهب يريد المسائل قال وقال مالك إنما كان الناس يفتون بما سمعوا ~~وعلموا ولم يكن هذا الكلام الذي في الناس اليوم وقال ابن وهب أخبرنا أشهل ~~بن حاتم عن عبدالله بن عون عن ابن سيرين قال قال عمر بن الخطاب لأبي مسعود ~~عقبة ابن عمرو ألم أنبأ أنك تفتي الناس ولست باميرول حارها من تولى قارها ~~وكان عمر بن الخطاب يقول إياكم وهذه العضل فإنها إذا نزلت بعث الله إليها ~~من يقيمها ويفسرها قال ابن وهب وأخبرني ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن ~~عبدالملك بن مروان سأل ابن شهاب عن شيء فقال له ابن شهاب أكان هذا يا أمير ~~المؤمنين فقال لا قال فدعه فإنه إذا كان أتى الله له بفرج # حدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير ~~ثنا أبي ثنا جرير عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر قال يا أيها الناس لا تسألوا ~~عما لم يكن فإن عمر كان يلعن من سأل عما لم يكن حدثنا عبدالوارث ثنا قاسم ~~ثنا أحمد بن زهير ثنا أبي ثنا عبدالرحمن ابن مهدي ثنا موسى بن علي عن أبيه ~~قال كان زيد بن ثابت إذا سأله إنسان عن شيء قال الله أكان هذا فإن قال نعم ~~نظروا لا لم يتكلم وأتى قوم زيد بن ثابت فسألوه عن أشياء فأخبرهم بها ~~وكتبوها ثم قالوا لو أخبرناه قال فأتوه فأخبروه فقال أعذرا لعل كل شيء ~~حدثتكم به خطأ إنما اجتهدت لكم رأيي قال سنيد ثنا حماد بن زيد عن عمرو بن ~~دينار قال قيل لجابر بن زيد أنهم يكتبون ما يسمعون منك قال إنا لله وإنا ~~إليه راجعون يكتبون رأيا أرجع ms023 عنه غدا قال سنيد ثنا يزيد عن العوام بن حوشب ~~عن المسيب بن رافع قال كان إذا جاء الشيء من القضاء ليس في الكتاب ولا في ~~السنة سمي صوافي الأمراء فيرفع إليهم فجمع له أهل العلم فما اجتمع عليه ~~رأيهم فهو الحق وذكر الطبري في كتاب تهذيب الآثار له قال حدثنا الحسن بن ~~الصباح البزار حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال قال مالك قبض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر واستكمل فإنما ينبغي أن تتبع آثار ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتبع الرأي فإنه متى اتبع الرأي جاء رجل ~~آخر أقوى في الرأي منك فاتبعته فأنت كلما جاء رجل عليك اتبعته أرى هذا لا ~~يتم وقال عبد إن سمعت عبدالله بن المبارك يقول ليكن الذي تعتمد عليه الأثر ~~وخذ من الرأي ما يفسر به الحديث قال وقال ابن المبارك قال مالك بن دينار ~~لقتادة أتدري أي حكم رفعت قسمت بين الله وبين عباده فقلت هذ لا يصلح وهذا ~~يصلح وذكر الحسن بن علي الحلواني قال حدثني علي بن المديني ثنا معن بن عيسى ~~ثنا مالك عن يحيى بن سعيد قال جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فسأله عن شيء ~~فأملاه عليه ثم سأله عن رأيه فأجابه فكتب الرجل فقال رجل من جلساء سعيد ~~PageV01P018 أنكتب يا أبا محمد رأيك فقال سعيد للرجل ناولنيها فناوله ~~الصحيفة فحرقها قال وحدثنا نعيم ثنا ابن المبارك عن عبدالله بن موهب أن ~~رجلا جاء إلى القسم بن محمد فسأله عن شيء فأجابه فلما ولى الرجل دعاه فقال ~~له لا تقل إن القاسم زعم أن هذا هو الحق ولكن إن اضطررت إليه عملت به # حدثنا محمد بن خليفة قال ثنا محمد بن الحسن قال ثنا جعفر بن محمد ~~الفريابي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي ~~يقول عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك ~~القول ورواه غير الفريابي عن العباس ms024 بن الوليد عن أبيه عن الأوزاعي مثله ~~قال وإن زخرفوه بالقول فإن الأمر ينجلي وأنت منه على طريق مستقيم وذكر ~~البخاري عن ابن بكير عن الليث قال قال ربيعة لابن شهاب يا أبا بكر إذا حدثت ~~الناس برأيك فأخبرهم أنه رأيك وإذا حدثت الناس بشيء من السنة فأخبرهم أنه ~~سنة لا يظنون أنه رأيك حدثنا عبدالرحمن ابن يحيى ثنا علي بن محمد ثنا أحمد ~~بن داود ثنا سحنون ثنا ابن وهب قال قال لي مالك بن أنس وهو ينكر كثرة ~~الجواب للمسائل يا عبدالله ما علمته فقل به ودل عليه ومالم تعلم فاسكت عنه ~~وإياك أن تتقلد للناس قلادة سوء حدثنا أحمد بن عبدالله بن محمد بن علي ثنا ~~أبي ثنا محمد بن عمر بن لبابة ثنا مالك بن علي القرشي ثنا عبدالله بن مسلمة ~~القعنبي قال دخلت على مالك فوجدته باكيا فسلمت عليه فرد علي ثم سكت عني ~~يبكي فقلت له يا أبا عبدالله ما الذي يبكيك فقال لي يا ابن قعنب أنا لله ~~على ما فرط مني ليتني جلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط ولم يكن ~~فرط مني ما فرط من هذا الرأي وهذه المسائل قد كانت لي سعة فيما سبقت إليه ~~وذكر محمد بن حرث بن أسد الخشني حدثنا أبو عبداله محمد بن عباس النحاس قال ~~سمعت أبا محمد سعيد بن محمد بن الحداد يقول سمعت سحنون بن سعيد يقول ما ~~أدري ما هذا الرأي سفكت به الدماء واستحلت به الفروج واستخفت به الحقوق غير ~~أنا رأينا رجلا صالحا فقلدناه قال الأوزاعي إذا أراد الله أن يحرم عبده ~~بركة العلم ألقى على لسانه الأغاليط وروينا عن الحسن أنه قال إن شرار عباد ~~الله الذين يجيئون بشرار المسائل ويفتون بها عباد الله وقال عبدالرحمن بن ~~مهدي سمعت حماد بن زيد يقول قيل لأيوب مالك لا تنظر في الرأي فقال أيوب قيل ~~للحمار مالك لا تجتر قال أكره مضغ الباطل وروينا عن رقبة بن مصقلة أنه ms025 قال ~~لرجل رآه يختلف إلى صاحب الرأي يا هذا يكفيك من رأيه ما مضغت وترجع إلى ~~أهلك بغير ثقة PageV01P019 # قال الشعبي والله لقد بغض هؤلاء القوم إلى المساجد حتى لهي أبغض إلي من ~~كناسة داري قلت من هم يا أبا عمرو قال الأرائيون قال ومنهم الحكم وحماد ~~وأصحابهم قال الربيع بن خثيم إياكم أن يقول الرجل لشيء إن الله حرم هذا أو ~~نهى عنه فيقول الله كذبت لم أحرمه ولم أنه عنه قال أو يقول إن الله أحل هذا ~~وأمر به فيقول كذبت لم أحله ولم آمر به وذكر ابن وهب وعتيق بن يعقوب إنهما ~~سمعا مالك بن أنس يقول لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت ~~أحدا أقتدي به يقول في شيء هذا حلال وهذا حرام ما كانوا يجترءون على ذلك ~~وإنما كانوا يقولون نكره هذا نرى هذا حسنا ونتقي هذا ولا نرى هذا وزاد عتيق ~~بن يعقوب ولا يقولون حلال ولا حرام أما سمعت قول الله عز وجل @QB@ قل ~~أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم ~~أم على الله تفترون @QE@ الحلال ما أحله الله تعالى ورسوله ص والحرام ما ~~حرمه الله تعالى ورسوله ص # قال أبو عمر معنى قول مالك هذا أن ما أخذ من العلم رأيا واستحسانا لم يقل ~~فيه حلال ولا حرام والله تعالى أعلم وقد روي عن مالك أنه قال في بعض ما كان ~~ينزل فيسأل عنه فيجتهد فيه رأيه أن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ولقد ~~أحسن أبو العتاهية حيث يقول % وما كل الظنون تكون حقا % ولا كل الصواب على ~~القياس % # وقال أبو وائل لا تقاعدوا أصحاب أرأيت وقال الشعبي ما كلمة أبغض إلى من ~~أرأيت وقال داود الأودي قال لي الشعبي احفظ عني ثلاثا لهن شأن إذا سألت عن ~~مسألة فأجبت فيها فلا تتبع مسألتك أرأيت فإن الله تعالى يقول في كتابه ~~أرأيت من اتخذ إلهه هواه حتى فرغ ms026 من الآية والثانية إذا سئلت عن مسئلة فلا ~~تقس شيئا بشيء فربما حرمت حلالا أو أحللت حراما والثالثة إذا سئلت عمالا ~~تعلم فقل لا أعلم وأنا شريكك وقال الشعبي إنما هلك من كان قبلكم في أرأيت ~~وقال الليث بن سعد رأيت ربيعة بن أبي عبدالرحمن في المنام فقلت له يا أبا ~~عثمان ما حالك قال صرت إلى خير إلا أني لم أحمد على كثير مما خرج مني من ~~الرأي وقال يحيى بن أيوب بلغني أن أهل العلم كانوا يقولون إذا أراد الله ~~تعالى أن لا يعلم عبده خير أشغله بالأغاليط وسئل رقبة بن مصقلة عن أصحاب ~~الرأي فقال هم أعلم الناس بما لم يكن وأجهلهم بما كان يريد أنهم لم يكن لهم ~~علم ممن مضى قلت وهذا أمر مشاهد في الطائفة المقلدين والعصابة المتعصبين ~~فإنك إذا قلت لواحد منهم أرأيت لو نسي المصلي فسلم في ثلاثة من الرباعية ~~لبادر أن يقول مذهبنا كذا وإذا قلت له لم أسألك عن مذهبك إنما أسئلك عن فعل ~~النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة وقف حمارا يشخ في العقبة وغضب ~~وإحمار وإصفار # قال أبو عمر بن عبدالبر حدثنا عبدالرحمن بن عبدالله بن خالد ثنا يوسف بن ~~يعقوب النجيرمي PageV01P020 بالبصرة ثنا العباس بن الفضل قال سمعت سلمة بن ~~شبيب يقول سمعت أحمد بن حنبل يقول رأي الأوزاعي ورأي مالك ورأي أبي حنيفة ~~كله رأي وهو عندي سواء وإنما الحجة في الآثار قال أبو عمر بلغني عن سهل بن ~~عبدالله التستري أنه قال ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل عنه يوم ~~القيامة فإن وافق السنة سلم وإلا فهو العطب انتهى كلام ابن عبدالبر بطوله ~~وزاد البيهقي في المدخل إلى علم السنن فقال باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف ~~القياس في موضع النص قال الله تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول @QE@ وقال الشافعي فإن تنازعتم يعني والله تعالى أعلم هم ~~وأمراؤهم الذين أمروا بطاعتهم فردوه إلى الله والرسول يعني والله ms027 تعالى ~~أعلم إلى ما قال الله والرسول وقال تعالى @QB@ وأن هذا صراطي مستقيما ~~فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله @QE@ قال مجاهد البدع ~~والشبهات وأخرج البيهقي بسنده إلى جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبدالله ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد ~~غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ~~ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ~~وخير الهدي هدي محمد ص وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا ~~أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي ~~رواه مسلم ورواه الثوري عن جعفر وقال فيه وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ~~وكل ضلالة في النار قال الشافعي المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث ~~يخالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهو البدعة الضلالة والثاني ما أحدث ~~من الخير لا خلاف فيه لواحد من هذا وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر في ~~قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن وإذا كانت فليس ~~فيها رد لما مضى وأخرج عن عبدالله بن مسعود أنه قال اتبعوا ولا تبتدعوا فقد ~~كفيتم وأخرج أيضا عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول يكون بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما ~~تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله تعالى ولا تعملوا برأيكم وأخرج عن عبدالله بن ~~عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون ~~هواه تبعا لما جئتكم به قال البيهقي تفرد به نعيم بن حماد قلت تقدم أن ~~نعيما ثقة صدوق زاد في التقريب يخطئ كثيرا وعن عمر اتقوا الرأي في دينكم ~~وعن الشبعي أنه قال لقد بغض إلي هؤلاء المساجد حتى لهي أبغض إلي من كناسة ~~داري فقلت مم يا ms028 أبا عمرو قال هؤلاء الأرائيون أصحاب الرأي لما أعيتهم ~~أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحفظوها جاءوا يجادلون وعن الزهري ~~مثل ذلك وعن عمر بن الخطاب بسند رجاله ثقات أنه قال يا أيها الناس اتهموا ~~الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي ~~اجتهاد فوالله ما ألو على الحق وذلك يوم أبي جندل والكتاب بين يدي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأهل مكة فقال اكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم ~~قالوا ترانا قد صدقناك بما تقول ولكنك تكتب باسمك اللهم قال فرضي ~~PageV01P021 رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتيت عليهم حتى قال لي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى وتأبى أنت قال فرضيت وعن أبي حصين قال ~~قال أبو وائل لما قدم سهل بن حنيف من صفين أتيناه نستخبره قال فقال اتهموا ~~الرأي على الدين فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أمره لرددت والله ورسوله أعلم وما وضعنا أسيافنا على ~~عواتقنا في أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا على أمر نعرفه قبل هذا الأمر ما يسد ~~منه خصم إلا انفتح علينا خصم ما ندري كيف نأتي إليه رواه البخاري في صحيحه ~~وعن علي رضي الله عنه قال لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح ~~من ظاهرهما ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما وعن ~~ابن عمر أنه قال لا يزال الناس على الطريق ما اتبعوا الأثر وعن عروة بن ~~الزبير أنه كان يقول اتباع السنن قوام الدين # قال البيهقي حدثنا أبو سعيد ثنا أبو الحر ثنا بشير ثنا الحميدي ثنا يحيى ~~بن سليم ثنا داود بن أبي هند قال سمعت ابن سيرين يقول أول من قاس إبليس قال ~~خلقتني من نار وخلقته من طين وإنما عبدت الشمس والقمر بالمقاييس وعن الحسن ~~أنه كان يقول اتهموا أهواءكم ورأيكم على دين الله وانتصحوا كتاب الله على ~~أنفسكم ms029 ودينكم وعن الشعبي ما كلمة أبغض إلي من أرأيت وعن ابن عون قال قال ~~إبراهيم أن القوم لم يدخر عنهم شيء خبئ لكم بفضل عندكم وعن عامر بن يساف ~~أنه قال سمعت الأوزاعي يقول إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ~~فإياك يا عامر أن تقول بغيره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مبلغا ~~عن الله تبارك وتعالى وعن سفيان الثوري أنه قال العلم كله العلم بالآثار ~~وقال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول المراء في العلم يقسي القلب ويورث ~~الضغائن وقال أبو الأسود قلت لابن المبارك ما ترى في كتابة الرأي قال أن ~~تكتبه لتعرف به الحديث فنعم وأما أن تكتبه فتتخذه دينا فلا وقال ابن وهب ~~ثنا عبدالعزيز بن أبي سلمة قال لما جئت العراق جاءني أهل العراق فقالو ~~حدثنا عن ربيعة الرأي قال فقلت يا أهل العراق تقولون ربيعة الرأي لا والله ~~ما رأيت أحدا أحفظ للسنة منه وعن سفيان أنه قال قال ربيعة بن أبي عبدالرحمن ~~إذا بشع القياس فدعه يعني إذا شنع قال وكيع قال أبو حنيفة من القياس ما هو ~~أقبح من البول في المسجد قلت وصدق الإمام أبو حنيفة وهو القياس المصادم لنص ~~كتاب أو سنة وقال يحيى بن حربس سمعت سفيان وأتاه رجل فقال ما تنقم على أبي ~~حنيفة قال وماله قال سمعته يقول آخذ بكتاب الله فمالم أجد فبسنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فإن لم أجد في كتاب الله ولا سنة نبيه أخذت بقول أصحابه ~~من شئت منهم وأدع قول من شئت منهم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم فأما ~~إذا انتهى الأمر إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحسن وعطاء وسعيد بن ~~المسيب وعدد رجالا فقوم اجتهدوا فاجتهد كما اجتهدوا قال فسكت سفيان طويلا ~~ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه نستمع السديد من الحديث ~~فنخاف ونسمع اللين فنرجوه ولا نحاسب الأحياء ولا نقضي على الأموات نسلم ما ~~سمعناه ms030 ونكل PageV01P022 ما لم نعلم إلى عالمه ونتهم رأينا لرأيهم # قال الشيخ أحمد البيهقي فذكرنا في الصحابة رضي الله عنهم إذا اختلفوا كيف ~~يرجح قول بعضهم على بعض وبماذا يرجح وليس له في الأخذ بقول بعضهم اختيار ~~شهوة من غير دلالة والذي قال سفيان الثوري من أنا نتهم رأينا لرأيهم أن ~~أراد الصحابة إذا اتفقوا على شيء أو الواحد منهم إذا انفرد بقوله ولا مخالف ~~له نعلمه منهم فكما قال وإن أراد التابعين إذا اتفقوا على شيء فكما قال وأن ~~أراد الواحد منهم إذا انفرد بقوله لامخالف له نعلمه منهم فقد قال كذلك بعض ~~أصحابنا وأن اختلفوا فلا بد من الاجتهاد وفي اختيار أصح أقوالهم وبالله ~~التوفيق # وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ قال سمعت أبا زكريا العنبري يقول سمعت أبا ~~الوليد وحدث بحديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له ما رأيك فقال ~~ليس لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأي وقال يحيى بن آدم لا تحتاج مع ~~قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول أحد وإنما يقال سنة النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ليعلم أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مات وهو عليها # أقول وعلى هذا ينبغي أن يحمل حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من ~~بعدي فلا يبقى فيه إشكال في العطف فليس للخلفاء سنة تتبع إلا ما كان عليه ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وعن مجاهد ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويترك من ~~قوله إلا النبي صلى الله عليه وسلم وروي معناه عن الشعبي وعن الشعبي أنه ~~قال ما حدثوك عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذ به وما قالوا فيه ~~برأيهم قبل عليه قال أبو عمر يريد به الرأي المخالف للأثر & باب معرفة أصول ~~العلم وحقيقته وما الذي يقع عليه اسم الفقه والعلم مطلقا & # أخرج ابن عبدالبر بسند فيه عبدالرحمن بن زياد الأفريقي عن عبدالله بن ~~عمرو بن العاص أن رسول الله صلى ms031 الله عليه وسلم قال العلم ثلاثة فما سوى ~~ذلك فضل آية محكمة وسنة قائمة وفريضة عادلة قلت وأخرجه أبو داود وابن ماجة ~~والحاكم وفي إسناده عبدالرحمن بن رافع وفيهما مقال قال ابن عبدالبر والسنة ~~القائمة الدائمة المحافظ عليها القيام إسنادها والفريضة العادلة المساوية ~~للقرآن في وجوب العلم بها وفي كونها صدقا وصوابا وعن عبدالله بن عمر بن ~~الخطاب العلم ثلاثة أشياء كتاب ناطق وسنة ماضية ولا أدري قلت وأخرجه ~~الديلمي في مسند الفردوس موقوفا وأبو نعيم والطبراني في الأوسط والخطيب في ~~رواة مالك والدارقطني في غرائب مالك موقوفا قال الحافظ بن حجر الموقوف حسن ~~الإسناد وقال أبو عمر وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إنما ~~الأمور ثلاثة PageV01P023 أمر تبين لك رشده فاتبعه وأمر تبين لك زيغه ~~فاجتنبه وأمر اختلف فيه فكله إلى عالمه وأخرج بسنده عن كثير بن عبدالله بن ~~عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت ~~فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه ~~وسلم # وقال أبو عمر أيضا وفي كتاب عمر بن عبدالعزيز إلى عروة كتبت إلي تسألني ~~عن القضاء بين الناس وأن رأس القضاء اتباع ما في كتاب الله ثم القضاء بسنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بحكم أئمة الهدي ثم استشارة ذوي العلم ~~والرأي وذكر ابن أبي عمر عن سفيان بن عيينة قال كان ابن شبرمة يقول % ما في ~~القضاء شفاعة لمخاصم % عند اللبيب ولا الفقيه العالم % % هون علي إذا قضيت ~~بسنة % أو بالكتاب برغم أنف الراغم % % وقضيت فيما لم 2 أجد أثرا به % ~~ببصائر معروفة ومعالم % # وعن ابن وهب قال قال مالك الحكم حكمان حكم جاء به كتاب الله وحكم أحكمته ~~السنة قال ومجتهد رأيه فلعله يوفق قال ومتكلف فطعن عليه وأخرج بسنده إلى ~~ابن وهب قال قال لي مالك الحكم الذي يحكم به بين الناس حكمان ما في كتاب ~~الله أو أحكمته السنة ms032 فذلك الحكم الواجب وذلك الصواب والحكم الذي يجتهد فيه ~~العالم رأيه فلعله يوفق وثالث متكلف فما أحراه ألا يوفق قال وقال مالك ~~الحكمة والعلم نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة المسائل وقال في موضع ~~آخر من ذلك الكتاب سمعت مالكا يقول ليس الفقه بكثرة المسائل ولكن الفقه ~~يؤتيه الله من يشاء من خلقه وقال ابن وضاح وسئل سحنون أيسع العالم أن يقول ~~لا أدري فيما يدري فقال أما ما فيه كتاب قائم أو سنة ثابتة فلا يسعه ذلك ~~وأما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطئ # وذكر ابن وهب في كتاب العلم من جامعه قال سمعت مالكا يقول إن العلم ليس ~~بكثرة الرواية ولكنه نور يجعله الله تعالى في القلوب وقال في موضع آخر من ~~ذلك الكتاب وقال مالك العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء وليس بكثرة ~~المسائل # قال أبو عمر وأخبرنا إبراهيم بن شاكر قال ثنا محمد بن يحيى بن عبدالعزيز ~~ثنا أسلم بن عبدالعزيز قال ثنا المزني والربيع بن سليمان قالا قال الشافعي ~~ليس لأحد أن يقول في شيء حلال ولا حرام إلا من جهة العلم وجهة العلم ما نص ~~في الكتاب أو في السنة أو في الإجماع أو القياس على هذه الأصول وما في ~~معناها قال أبو عمر أما الإجماع فمأخوذ من قول الله تعالى @QB@ ويتبع غير ~~سبيل المؤمنين @QE@ لأن الاختلاف لا يصح معه هذا الظاهر وقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة وعندي أن إجماع الصحابة لا يجوز ~~خلافهم والله تعالى أعلم لأنه لا يجوز على جميعهم جهل التأويل وفي قوله ~~تعالى @QB@ وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس @QE@ ~~PageV01P024 دليل على أن جماعتهم إذا أجمعوا حجة على من خالفهم كما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حجة على جميعهم قلت بل أدلة الإجماع من الكتاب ~~والسنة كثيرة # وأخرج البخاري في صحيحه وأبو عمر واللفظ له بسنديهما إلى أبي هريرة ms033 أنه ~~قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة قال لقد ظننت يا أبا ~~هريرة أنه لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رايت من حرصك على ~~الحديث أن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من ~~قبل نفسه وأخرج ابن عبدالبر بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال ~~سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا رد إليك ربك في الشفاعة فقال والذي ~~نفس محمد بيده لقد ظننت أنك أول من يسألني عن ذلك لما رأيت من حرصك على ~~العلم وذكر الحديث # قال أبو عمر في الخبر الأول لما رأيت من حرصك على الحديث وفي هذا لما ~~رأيت من حرصك على العلم فسمي الحديث علما على الإطلاق ومثل ذلك قوله ص نضر ~~الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها غيره فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل ~~فقه إلى من هو أفقه منه فسمي الحديث فقها مطلقا وعلى ذلك قوله ص لعبدالله ~~بن عمرو بن العاص إذ أذن له أن يكتب حديثه قيد العلم فقال يا رسول الله وما ~~تقييد العلم قال الكتاب فأطلق على حديثه اسم العلم لمن تدبره وفهمه وأخرج ~~بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي بن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أبا المنذر أي آية معك في كتاب الله أعظم مرتين قال قلت الله لا إله ~~إلا هو الحي القيوم قال فضرب في صدري وقال ليهنك العلم أبا المنذر وذكر ~~تمام الحديث وأخرج بسند رجاله ثقات عن داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة بن ~~عبدالرحمن قال بينا أنا وأبو هريرة عند ابن عباس جاءت امرأة فقالت توفى ~~عنها زوجها وهي حامل فذكرت أنها وضعت لأدنى من أربعة أشهر من يوم مات عنها ~~زوجها فقال ابن عباس أنت لآخر الأجلين قال أبو سلمة فقلت إن عندي من هذا ~~علما وذكر حديث سبيعة الأسلمية وروى مالك عن محمد ابن شهاب عن ms034 عبدالحميد بن ~~عبدالرحمن عن عبدالله بن عبدالله بن الحرث عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب ~~حين خرج إلى الشام فأخبر أن الوباء قد وقع فيها واختلف عليه أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاء عبدالرحمن بن عوف فقال إن عندي من هذا علما ~~سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا سمعتم به بأرض وذكر الحديث # قلت فهذه الأحاديث والآثار مصرحة بأن اسم العلم إنما يطلق على ما في كتاب ~~الله وسنة رسول PageV01P025 الله صلى الله عليه وسلم والإجماع أو ما قيس ~~على هذه الأصول عند فقد نص على ذلك عند من يرى ذلك لا على ما لهج به أهل ~~التقليد والعصبية من حصرهم العلم على ما دون من كتب الرأي المذهبية مع ~~مصادمة بعض ذلك لنصوص الأحاديث النبوية # وقد قال الشعبي وما قالوا فيه برأيهم فبل عليه وهذا في عصر التابعين ~~الذين شهد لهم سيد المرسلين ص بالخيرية فما بالك برأي أهل القرن الثالث عشر ~~الذين جعلوا دينهم الحمية والعصبية وانحصروا على طوائف فطائفة منهم خليليون ~~ادعوا أن جميع ما أنزل على محمد ص محصور في مختصر خليل ونزلوه منزلة كتاب ~~الله العزيز الجليل فصاروا يتبعون مفهومه ومنطوقه وكل دقيق فيه وجليل ~~وطائفة منهم كنزيون أو دريون ادعوا أن ما في هذين الكتابين هو العلم وأنهما ~~معصومان من الخطأ والوهم فإن شذ شيء عن هذين من علم فالعمدة على ما في ~~الأسعدية والخيرية وما في هذه الكتب عند علمائهم مقدم في العمل عل ما نزل ~~به جبريل على خير البرية عليهم الصلوات والتسليمات والبركات وعلى من تبعهم ~~وطائفة منهم منهجيون أو منهاجيون فيحثون عن منطوقهما ومفهومهما وبما فيهما ~~يتعبدون فإنا لله وإنا إليه راجعون # وقد قال الله تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول @QE@ ~~قال عطاء بن أبي رباح إلى الله إلى كتاب الله والرسول إلى سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وعن ميمون بن مهران أنه قال إلى الله إلى كتاب الله ms035 ~~والرسول قال ما دام حيا فإذا قبض فإلى سنته # وأخرج ابن عبدالبر بسند رجاله ثقات عن ابن عون أنه قال ثلاث أخبئهن لي ~~ولإخواني هذا القرآن يتدبره الرجل ويتفكر فيه فيوشك أن يقع على علم لم يكن ~~يعلمه وهذه السنة يتطلبها ويسأل عنها ويذر الناس إلا من خير قال أحمد بن ~~خالد هذا هو الحق الذي لا شك فيه قال وكان ابن وضاح يعجبه هذا الخبر ويقول ~~جيد جيد وقال يحيى بن أكثم ليس من العلوم كلها علم هو أوجب على العلماء ~~وعلى المتعلمين وعلى كافة المسلمين من علم ناسخ القرآن ومنسوخه لأن الإيمان ~~بناسخه واجب فرضا والعمل به لازم واجب ديانة والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهى ~~إليه فالواجب على كل عالم علم ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمرا ~~لم يوجبه الله أو يضع عنهم فرضا أوجبه الله وعن عطاء في قوله عز وجل @QB@ ~~أطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ قال طاعة الله ورسوله اتباع الكتاب والسنة ~~وأولى الأمم منكم قال أولوا العلم والفقه PageV01P026 # وعن مجاهد أيضا أولي الأمر أهل الفقه قلت وتقدم أن العلم الفقه هو ما جاء ~~عن الله تعالى ورسوله ص من القرآن والأحاديث وما جاء عن أصحابه من الآثار ~~والإجماع والقياس بشرط عدم النص وعن بقية بن الوليد قال قال لي الأوزاعي يا ~~بقية العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ومالم يجيء عن أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم فليس بعلم # وقال بقية أيضا سمعت الأوزاعي يقول العلم ما جاء عن أصحاب محمد صلى الله ~~عليه وسلم ومالم يجئ عن أصحاب محمد ص فليس بعلم وعن قتادة في قوله عز وجل ~~@QB@ ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق @QE@ قال أصحاب ~~محمد صلى الله عليه وسلم وقال عمر بن عبدالواحد سمعت الأوزاعي يحدث عن ابن ~~المسيب أنه سئل عن شيء فقال اختلف فيه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ولا ~~رأي لي معهم قال ابن وضاح هذا ms036 هو الحق قال أبو عمر معناه ليس له أن يأتي ~~بقول يخالفهم به وعن مجاهد أنه قال العلماء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ~~وعن سعيد بن جبير أنه قال مالم يعرفه البدريون فليس من الدين قال طلق بن ~~غنام أبطأ حفص بن غياث في قضية فقلت له فقال إنما هو رأي ليس فيه كتاب ولا ~~سنة وإنما أحز في لحمي فما عجلني قال قال أبو سفيان الحمير سألت هشيما عن ~~تفسير القرآن كيف صار فيه اختلاف قال قالوا برأيهم فاختلفوا وقال عاصم ~~الأحول كان ابن سيرين إذا سئل عن شيء قال ليس عندي فيه إلا رأي أتهمه فيقال ~~له قل فيه على ذلك برأيك فيقول لو أعلم أن رأيي يثبت لقلت فيه ولكني أخاف ~~أن أرى اليوم رأيا وأرى غدا غيره فأحتاج أن أتبع الناس في دورهم وعن سالم ~~بن عبدالله بن عمر أن رجلا سأله عن شيء فقال له لم أسمع في هذا بشيء فقال ~~له الرجل إني أرضى برأيك فقال له سالم لعلي أن أخبرك برأيي ثم تذهب فأرى ~~بعدك رأيا غيره فلا أجدك وعن عبدالله بن عمر أنه كان إذا سئل عن شيء لم ~~يبلغه فيه شيء قال إن شئتم أخبرتكم بالظن # وقال أبو عمر بن عبدالبر أخبرنا عبدالرحمن بن يحيى حدثنا علي بن محمد ثنا ~~أحمد بن سليمان ثنا سحنون ثنا ابن وهب قال سمعت خالد بن سليمان الحضرمي ~~يقول سمعت دراجا أبا السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى ~~يقعد شحما ثم يسير عليها في الأمصار حتى تسير نقضا يلتمس من يفتيه بسنة قد ~~عمل بها فلا يجد إلا من يفتيه بالظن # قلت ولقد صدق أبو السمح ولعله أخذه من الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو ~~قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ~~ينتزعه من الناس ولكن PageV01P027 يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك ~~عالما اتخذ الناس رءوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير ms037 علم فضلوا وأضلوا # وقال ابن عبدالبر قرأت على أحمد بن قاسم أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ~~الحرث ابن أبي أسامة ثنا يزيد بن هارون ثنا محمد بن عبدالله الفزاري ثنا ~~عبدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين وأمرني ربي أن أمحو ~~المزامير والمعازف والخمر والأوثان التي كانت تعبد في الجاهلية وأقسم ربي ~~بعزته لا يشرب عبد الخمر في الدنيا إلا سقيته من حميم جهنم معذبا أو مغفورا ~~له ولا يدعها عبد من عبيدي تحرجا عنها إلا سقيته إياها من حظيرة القدس # قال أبو أمامة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل شيء إقبالا ~~وإدبارا وإن من إقبال هذا الدين ما بعثني الله به حتى إن القبيلة تتفقه من ~~عند أيسرها أو قال آخرها حتى لا يكون فيها إلا الفاسق أو الفاسقان فهما ~~مقموعان ذليلان إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا واضطهدا ثم ذكرا أن من إدبار ~~هذا الدين أن تجفو القبيلة كلها العلم من عند أيسرها حق لا يبقى إلا الفقيه ~~أو الفقيهان فهما مقموعان ذليلان إن تكلما أو نطقا قمعا وقهرا واضطهدا وقيل ~~أتطغيان علينا وحتى تشرب الخمر في ناديهم ومجالسهم وأسواقهم وتنحل الخمر ~~اسما غير أسمائها وحتى يلعن آخر هذه الأمة أولها ألا فعليهم حلت اللعنة ~~وذكر تمام الحديث # قلت ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل ذلك قد وقع لأن اسم ~~الفقيه عند السلف كما تقدم إنما يقع على من علم الكتاب والسنة وآثار ~~الصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة وأما من اشتغل بآراء الرجال واتخذه دينا ~~ومذهبا ونبذ كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا الصحابة ~~والتابعين وآثارهم من ورائه فلا يطلق عليه اسم الفقيه بل هو باسم الهوى ~~والعصبية أولى وأحرى ولقد شاهدنا في زماننا هذا مما قاله أبو السمح فلقد ~~طفت من أقصى المغرب ومن أقصى ms038 السودان إلى الحرمين الشريفين فلم ألق أحدا ~~يسأل عن نازلة فيرجع إلى كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين وآثار الصحابة ~~والتابعين إلا ثلاثة رجال وكل واحد منهم مقموع محسود يبغضه جميع من في بلده ~~من المتفقهين وغالب من فيه من العوام والمتسمين بسيم الصالحين وموجب ~~العداوة والحسد تمسكهم بالكتاب وسنة إمام المتقين صلى الله عليه وسلم ~~ورفضهم كلام الطائفة العصبية والمقلدين # قال أبو عمر بسنده إلى عطاء عن أبيه قال سئل بعض أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم عن شيء فقال لأستحيي من ربي أن أقول في أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم برأيي وقال عطاء وأضعف العلم أيضا علم النظر أن يقول الرجل رأيت فلانا ~~يفعل كذا ولعله فعله ساهيا وقال ابن PageV01P028 المقفع في اليتيمة ولعمري ~~أن لقولهم ليس الدين بالخصومة أصلا يثبت وصدقوا ما الدين بالخصومة ولو كان ~~خصومة لكان موكولا إلى الناس يثبتون بآرائهم وظنهم وكل موكول إلى الناس ~~رهينة ضياع وما ينقم على أهل البدع إلا أنهم اتخذوا الدين رأيا وليس الرأي ~~ثقة ولا حتما ولم يجاوز الرأي منزلة الشك والظن إلا قريبا ولم يبلغ أن يكون ~~يقينا ولا ثبتا ولستم بسامعين أحدا يقول لأمر قد استيقنه وعلمه أرى أنه كذا ~~وكذا فلا أجد أحدا أشد استخفافا بدينه ممن أخذ رأيه ورأى الرجال دينا ~~مفروضا # قال أبو عمر وإلى هذا المعنى والله أعلم أشار مصعب بن الزبير في قصيدته ~~حيث قال % أاقعد بعد ما رجفت عظامي % وكان الموت أقرب ما يليني % % أجادل ~~كل معترض خصيم % وأجعل دينه عرضا لديني % % فاترك ما علمت لرأي غيري % وليس ~~الرأي كالعلم اليقين % % وما أنا والخصومة وهي لبس % تصرف في الشمال وفي ~~اليمين % % وقد سنت لنا سنن قوام % يلحن بكل فج أو وجين % % وكان الحق ليس ~~به خفاء % أغر كغرة الفلق المبين % % وما عوض لنا منهاج جهم % بمنهاج ابن ~~أمنة الأمين % % فأما ما علمت فقد كفاني % وأما ما جهلت فجنبوني % % فلست ~~بمكفر أحدا يصلي % ولم أجزمكموا أن تكفروني % % وكنا إخوة نرمي ms039 جميعا % ~~فنرمي كل مرتاب ظنين % % وما برح التكلف إن رمينا % لشأن واحد فوق الشئوني ~~% % فأوشك أن يخر عماد بيت % وينقطع القرين من القرين % # قال ولا أعلم بين متقدمي هذه الأمة وسلفها خلافا إن الرأي ليس بعلم حقيقة ~~وأما أصول العلم فالكتاب والسنة وتنقسم السنة قسمين أحدهما إجماع ينقله ~~الكافة عن الكافة فهذا من الحجج القاطعة للأعذار إذا لم يوجدهناك خلاف ومن ~~رد إجماعهم فقد رد نصا من نصوص الله تعالى يجب استتابته عليه وإراقة دمه إن ~~لم يتب لخروجه مما أجمع عليه المسلمون وسلوكه غير سبيل جميعهم والضرب ~~الثاني من السنة خبر الآحاد والثقات الأثبات المتصل فهذا يوجب العمل عند ~~جماعة علماء الأمة الذين هم القدوة والحجة ومنهم من يقول أنه يوجب العلم ~~والعمل جميعا وقال بشر بن السري السقطي نظرت في العلم فإذا هو الحديث ~~والرأي فوجدت في الحديث ذكر النبيين والمرسلين وذكر الموت وذكر ربوبية الله ~~تعالى سبحانه وجلاله وعظمته وذكر الجنة والنار وذكر الحلال والحرام والحث ~~على صلة PageV01P029 الأرحام وجماع الخير ونظرت في الرأي فإذا فيه المكر ~~والخديعة والتشاح واستقصاء الحق والمماكسة في الدين واستعمال الحيل والبعث ~~على قطع الأرحام والتجرؤ على الحرام وروي مثل هذا الكلام عن يونس بن أسلم # قال ابن عبدالبر أنشدني عبدالرحمن بن يحيى قال أنشدنا أبو علي الحسن بن ~~الخضر الأسيوطي بمكة قال أنشدنا أبو القاسم محمد بن جعفر الأخباري قال ~~أنشدنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه % دين النبي محمد ~~أخبار % نعم المطية للفتىءاثار % % لا ترغبن عن الحديث وأهله % فالرأي ليل ~~والحديث نهار % % ولربما جهل الفتى أثر الهدى % والشمس بازغة لها أنوار % ~~ولبعض أهل العلم % العلم قال الله قال رسوله % قال الصحاب ليس خلف فيه % % ~~ما العلم نصبك للخلاف سفاهة % بين النصوص وبين رأي سفيه % % كلا ولا نصب ~~الخلاف جهالة % بين الرسول وبين رأي فقيه % % كلا ولا رد النصوص تعمدا % ~~حذرا من التجسيم والتشبيه % % حاشا النصوص من الذي رميت به % من فرقة ~~التعطيل والتمويه % # وقال أبو عمر رحمه ms040 الله تعالى وقلت أنا % عقالة ذي نصح وذات فوائد % إذا ~~من ذوي الألباب كان استماعها % % عليك بآثار النبي فإنها % من أفضل أعمال ~~الرشاد اتباعها % & باب العبارة عن حدود علم الديانات وسائر العلوم ~~المتصرفات بحسب تصرف الحاجات & # قال أبو عمر حد العلم عند المتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته ~~وتبينته وكل من استيقنن شيئا وتبينه فقد علمه وعلى هذا من لم يستيقن الشيء ~~وقال به تقليدا فلم يعلمه والتقليد عند جماعة العلماء غير الاتباع لأن ~~الاتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه والتقليد ~~أن تقول بقول وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه أو أن ~~تبين لك خطأه فتتبعه مخافة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله وهذا محرم القول ~~به PageV01P030 في دين الله سبحانه والعلوم عند جميع أهل الديانات ثلاثة ~~علم أعلى وعلم أوسط وعلم أسفل فالعلم الأعلى عندهم علم الدين الذي لا يجوز ~~لأحدالكلام فيه بغير ما أنزل الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه صلوات ~~الله عليهم نصا والعلم الأوسط هو معرفة علوم الدنيا التي يكون معرفة الشيء ~~منها بمعرفة نظيره ويستدل عليه بجنسه ونوعه كعلم الطب والهندسة والعلم ~~الأسفل هو إحكام الصناعات وضروب الأعمال مثل السباحة والفروسية والرمي ~~والتزويق والخط وما أشبه ذلك من الأعمال التي هي أكثر من أن يجمعها كتاب أو ~~يأتي عليها وصف وإنما تحصل بتدريب الجوارح فيها فالعلم الأعلى علم الأديان ~~والأوسط علم الأبدان والأسفل ما دربت على علمه الجوارح واتفق أهل الأديان ~~أن العلم الأعلى هو علم الدين واتفق أهل الإسلام أن الدين تكون معرفته على ~~ثلاثة أقسام أولها معرفة خاصة الإيمان والإسلام وذلك معرفة التوحيد ~~والإخلاص ولا يوصل إلى علم ذلك إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو المؤدي ~~عن الله والمبين لمراده تعالى وبما في القرآن من الأمر بالاعتبار في خلق ~~الله تعالى بالدلائل من آثار صنعته في بريته على توحيده وأزليته سبحانه ~~والإقرار والتصديق بكل ما في ms041 القرآن وبملائكة الله وكتبه ورسله # والقسم الثاني معرفة مخرج خبر الدين وشرائعه وذلك معرفة النبي صلى الله ~~عليه وسلم الذي شرع الله تعالى الدين على لسانه ويده ومعرفة أصحابه الذين ~~أدوا ذلك عنه ومعرفة الرجال الذين حملوا ذلك وطبقاتهم إلى زمانك ومعرفة ~~الخبر الذي يقطع العذر لتواتره وظهوره وقد وضع العلماء في كتب الأصول من ~~تلخيص وجوه الأخبار ومخارجها ما يكفي الناظر فيه ويشفيه فراجعه فيها # والقسم الثالث معرفة السنن واجبها وآدابها وعلم الأحكام وفي ذلك يدخل خبر ~~الخاصة العدول ومعرفته ومعرفة الفريضة من النافلة ومخارج الحقوق والتداعي ~~ومعرفة الإجماع من الشذوذ قالوا ولا يوصل إلى الفقه إلا بمعرفة ذلك وبالله ~~التوفيق & باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا أو من يجوز ~~له الفتيا عند العلماء & # أخرج أبو عمر بأسانيد رجال بعضها ثقاة عن عبدالله بن مسعود عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال له يا عبدالله بن مسعود قلت لبيك يا رسول الله ~~ثلاث مرات قال أتدري أي الناس أعلم قلت الله وسوله أعلم قال أعلم الناس ~~أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس وإن كان مقصرا في العمل وإن كان يزحف على ~~استه قال أبو يوسف وهذه صفة الفقهاء وفي رواية PageV01P031 أفضلهم عملا ~~أفضلهم علما # وأخرج بسند فيه إسحاق بن أسيد وهو ضعيف عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه قالوا بلى قال من لم ~~يقنط الناس من رحمة الله ومن لم يؤيسهم من روح الله ومن لم يؤمنهم من مكر ~~الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه ألا لا خير في عبادة ليس فيها ~~تفقه ولا علم ليس فيه تفهم ولا قراءة ليس فيها تدبر قال أبو عمر ولا يأتي ~~هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه وأكثرهم يوقفونه على علي # وقيل للقمان أي الناس أغنى قال من رضي بما أوتي قالوا فأيهم أعلم قال ~~عالم غرثان العلم قال ابن ms042 وهب يريد الذي لا يشبع من العلم وعن عمر مولى ~~غفرة أن موسى عليه السلام قال يا رب أي عبادك أعلم قال الذي يلتمس علم ~~الناس إلى علمه # وأخرج ابن عبدالبر بسند فيه صدقة بن عبدالله عن شداد بن أوس عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال لا يفقه العبد كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ~~ولا يفقه العبد كل الفقه حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة وقال أبو عمر صدقة بن ~~عبدالله هذا يعرف بالسمين وهو ضعيف عندهم مجمع على ضعفه وهذا حديث لا يصح ~~مرفوعا وإنما الصحيح فيه أنه من قول أبي الدرداء وأخرج من طريق عبدالرزاق ~~عن أبي الدرداء أنه قال لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة ولن ~~تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد ~~مقتا منك للناس # قال أبو عمر قال أبو داود حدثنا محمد بن عبيد عن حماد بن زيد قال قلت ~~لأيوب أرأيت قوله حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة فسكت يتفكر قلت هو أن يرى لها ~~وجوها فيهاب الإقدام عليه قال هو هذا هو هذا وقال إياس بن معاوية أنه ~~لتأتيني القضية أعرف له وجهين فأيهما أخذت به عرفت أني قضيت بالحق وأخرج ~~بسنده عن قتادة أنه قال من لم يعرف الاختلاف لم يشم رائحة الفقه بأنفه # وعن يزيد بن زريع أنه قال سمعت سعيد بن أبي عروبة يقول من لم يسمع ~~الاختلاف فلا تعدوه عالما وقال محمد بن عيسى سمعت هشام بن عبدالله الرازي ~~يقول من لم يعرف اختلاف القراء فليس بقارئ ومن لم يعرف اختلاف الفقهاء فليس ~~بفقيه وعن عثمان بن عطاء عن أبيه قال لا ينبغي لأحد أن يفتي الناس حتى يكون ~~عالما باختلاف الناس فإنه إن لم يكن كذلك رد من العلم ما هو أوثق من الذي ~~في يديه وعن سفيان بن عيينة قال سمعت أيوب السختياني يقول أجسر الناس على ~~الفتيا أقلهم علما باختلاف العلماء ms043 وأمسك الناس عن الفتيا أعلمهم باختلاف ~~العلماء قال وقال ابن عيينة العالم الذي يعطي كل حديث حقه وعن نعيم بن حماد ~~PageV01P032 أنه قال سمعت ابن عيينة يقول أجسر الناس على الفتيا أقلهم علما ~~باختلاف العلماء قال الحرث بن يعقوب أن الفقيه كل الفقيه من فقه في القرآن ~~وعرف مكائد الشيطان # وروى عيسى بن دينار عن ابن القاسم قال سئل مالك قيل له لمن تجوز الفتوى ~~قال لا تجوز الفتوى إلا لمن علم ما اختلف الناس فيه قيل له اختلاف أهل ~~الرأي قال لا اختلاف أصحاب محمد ص وعلم الناسخ والمنسوخ من القرآن ومن حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك يفتي # قلت قال ابن القيم رحمه الله مراد عامة السلف بالناسخ والمنسوخ رفع الحكم ~~بجملته تارة وهو اصطلاح المتأخرين ورفع دلالة العام والمطلق والظاهر وغيرها ~~تارة إما بتخصيص أو تقييد مطلق وحمله على المقيد وتفسيره وتبيينه حتى أنهم ~~يسمون الاستثناء والشرط والصفة نسخا لتضمن ذلك رفع دلالة الظاهر وبيان ~~المراد فالنسخ عندهم وفي لسانهم هو بيان المراد بغير ذلك اللفظ بل بأمر ~~خارج عنه ومن تأمل كلامهم رأى من ذلك فيه مالا يحصى وزال عنه به إشكالات ~~أوجبها حمل كلامهم على الاصطلاح الحادث المتأخر انتهى # وقال أبو عمر قال عبدالملك بن حبيب سمعت ابن الماجشون يقول كانوا يقولون ~~لا يكون إماما في الفقه من لم يكن إماما في القرآن والآثار ولا يكون إماما ~~في الآثار من لم يكن إماما في الفقه قال وقال لي ابن الماجشون كانوا يقولون ~~لا يكون فقيها في الحادث من لم يكن عالما بالماضي وقال علي بن الحسن بن ~~شقيق سمعت عبدالله بن المبارك يسأل متى يسع الرجل أن يفتي قال إذا كان ~~عالما بالأثر بصيرا بالرأي وقال يحيى بن سلام لا ينبغي لمن لا يعرف ~~الاختلاف أن يفتي ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول هذا أحب إلي وقال ~~عبدالرحمن ابن مهدي لا يكون إماما في الحديث من يتبع شواذ الحديث أو حدث ms044 ~~بكل ما سمع أو حدث عن كل أحد وقال سعيد بن أبي عروبة من لم يسمع الاختلاف ~~فلا تعده عالما وقال قبيصة بن عقبة لا يفلح من لا يعرف اختلاف الناس وقال ~~عبدالرحمن بن مهدي لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم ولا يكون ~~إماما في العلم من روى عن كل أحد ولا يكون إماما في العلم من روى كل ما سمع ~~وروى مالك بن أنس عن سعيد بن المسيب بلغه عنه أنه كان يقول ليس من عالم ولا ~~شريف ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ولكن من كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه ~~بفضله كما أنه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله وقال غيره لا يسلم العالم من ~~الخطأ فمن أخطأ قليلا وأصاب كثيرا فهو عالم ومن اصاب قليلا وأخطأ كثيرا فهو ~~جاهل PageV01P033 & باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع & # قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه فقال @QB@ اتخذوا ~~أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ وأخرج البيهقي في المدخل وابن ~~عبدالبر في كتاب العلم بأسانيدهما إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه ~~قيل له في قوله تعالى @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ~~@QE@ أكانوا يعبدونهم فقال لا ولكن كانوا يحلون لهم الحرام فيحلونه ويحرمون ~~عليهم الحلال فيحرمونه فصاروا بذلك أربابا قال البيهقي وروي هذا عن عدي بن ~~حاتم مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أبو عبدالله إسحاق بن ~~محمد بن يوسف السوسي ثنا أبو جعفر محمد بن عبدالله البغدادي ثنا عبدالعزيز ~~ثنا أبو غسان وابن الأصبهاني ح وأخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنا ابن عون ~~محمد بن أحمد ماهان بمكة ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا ابن الأصبهاني قال ثنا ~~عبدالسلام بن حرب قال ثنا غطيف بن أعين من أهل الجزيرة عن مصعب بن سعد عن ~~عدي بن حاتم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب من ذهب فقال ~~لي يا عدي اطرح هذا الوثن ms045 من عنقك قال فطرحته قال وانتهيت إليه وهو يقرأ ~~سورة براءة وقرأ هذه الآية @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله @QE@ قال فقلت يا رسول الله إنا لسنا نعبدهم فقال أليس يحرمون ما أحل ~~الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتستحلونه قال قلت بلى قال فتلك عبادتهم ~~هذا لفظ حديث السوسي وفي رواية الحافظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم أليس ~~كانوا يحلون لكم الحرام فتحلونه ويحرمون عليكم الحلال فتحرمونه قال قلت بلى ~~قال فتلك عبادتهم # قال ابن عبدالبر ثنا عبدالوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا ابن وضاح ~~ثنا يوسف بن عدي ثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن أبي البختري في قوله ~~عز وجل @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله @QE@ قال أما أنهم ~~لو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم ولكنهم أمروهم فجعلوا حلال ~~الله حراما وحرامه حلالا فأطاعوهم فكانت تلك الربوبية قال الله تعالى @QB@ ~~ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقال أيضا @QB@ وكذلك ما أرسلنا من قبلك في ~~قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم ~~مقتدون قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم @QE@ فمنعهم الاقتداء ~~بآبائهم من قبول الاهتداء @QB@ قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون @QE@ ~~PageV01P034 # وفي هؤلاء ومثلهم قال الله عز وجل @QB@ إن شر الدواب عند الله الصم البكم ~~الذين لا يعقلون @QE@ وقال @QB@ إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ~~ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ ~~منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين ~~من النار @QE@ وقال عز وجل عائبا لأهل الكفر وذاما لهم @QB@ ما هذه ~~التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين @QE@ وقال ~~@QB@ إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا @QE@ ومثل هذا في القرآن ~~كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال ~~التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من الاحتجاج بها لأن التشبيه لم ms046 يقع من جهة ~~كفر أحدهما وإيمان الأخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد ~~كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسئلة دنياه فأخطأ وجهها ~~كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا ~~وإن اختلفت الآثام فيه # وقال الله عز وجل @QB@ وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ~~ما يتقون @QE@ وفيما ذكرناه دليل على بطلان التقليد فإذا بطل وجب التسليم ~~للأصول التي يجب التسليم لها وهي الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل ~~جامع بين ذلك انتهى # وقال البيهقي أخبرنا أبو عبدالله الحافظ ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~ثنا الربيع بن سليمان ثنا الشافعي قال العلم من وجهين يعني علم الشريعة ~~اتباع واستنباط فالاتباع اتباع كتاب الله فإن لم يكن فيه فسنة فإن لم يكن ~~فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا فإن لم يكن فقياس على كتاب الله وإن ~~لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن فقياس على ~~عامة من سلفنا لا نخالف ولا يجوز القول بالقياس إلا في هذه الحالة وقيل ~~الذي يطلب العلم ولا حجة له كمثل حاطب الليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه ~~ولا يدري # وأخرج البيهقي بسنده إلى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه فإن لم يكن في كتاب ~~فسنة مني ماضية فإن لم يكن سنة مني فما قال أصحابي إن أصحابي بمنزلة النجوم ~~من السماء فأيما أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة قال البيهقي هذا ~~حديث متنه مشهورا وأسانيده ضعيفة لم يثبت في هذه إسناد انتهى # قال ابن عبدالبر أخبرنا عبدالوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا أبو بكر ~~عبدالله بن عمرو بن محمد العثماني بالمدينة ثنا عبدالله بن مسلم ثنا كثير ~~بن عبدالله بن عمرو بن عوف المزني ms047 عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يقول إني لأخاف على من بعدي من أعمال ثلاثة قال وما هي يا ~~رسول الله قال أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن PageV01P035 هوى ~~متبع وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تركت فيكم أمرين ~~لن تضلو ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله وأخرج بسنده إلى عمر رضي الله ~~عنه ثلاث يهدمن الدين زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون # وأخرج عن معاذ بن جبل أنه كان يقول في مجلسه كل يوم قلما يخطيه أن يقول ~~ذلك الله حكم قسط هلك المرتابون ان وراءكم فتنا يكثر فيها المال ويفتح فيها ~~القرآن حتى يقرؤه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك ~~أحدهم أن يقول قد قرأت القرآن فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره ~~فإياكم وما ابتدع فإن كل بدعة ضلالة وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد ~~يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة وإن المنافق قد يقول كلمة الحق فتلقوا ~~الحق عمن جاء به فإن على الحق نورا قالوا وكيف زيغة الحكيم قال هي الكلمة ~~تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه فاحذروا زيغته ولا يصدنكم عنه فإنه يوشك ~~أن يفيء ويراجع الحق وأن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة فمن ~~ابتغاهما وجدهما # وأخرج بسنده إلى أبي الدرداء إنه قال إن فيما أخشى عليكم زلة العالم ~~وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق وأخرج ~~بسنده إلى معاذ بن جبل أنه قال يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث دنيا تقطع ~~أعناقكم وزلة عالم وجدال المنافق بالقرآن فسكتوا فقال أما العالم فإن اهتدى ~~فلا تقلدوا دينكم وإن افتتن فلا تقطعوا منه أناتكم فإن المؤمن يفتتن ثم ~~يتوب وأما القرآن فله منار كمنار الطريق لا يخفى على أحد فما عرفتم منه فلا ~~تسألوا عنه وما شككتم فيه فكلوه إلى عالمه وأما الدنيا فمن جعل الله الغنى ~~في قلبه فقد أفلح ومن لا فليس بنافعته ms048 دنياه # وأخرج بسنده إلى سلمان الفارسي أنه قال كيف أنتم عند ثلاث زلة عالم وجدال ~~المنافق بالقرآن ودنيا تقطع أعناقكم فأما زلة العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه ~~دينكم وأما مجادلة المنافق بالقرآن فإن للقرآن منارا كمنار الطريق فما ~~عرفتم منه فخذوه ومالم تعرفوه فكلوه إلى الله وأما الدنيا تقطع أعناقكم ~~فانظروا إلى من هو دونكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم وشبه الحكماء زلة ~~العالم بإنكسار السفينة لأنها إذا غرقت غرق معها خلق كثير وإذا صح وثبت أن ~~العالم يزل ويخطئ لم يجز لأحد أن يفتي ويدين بقول لا يعرف وجهه # وأخرج عن ابن مسعود بسند رجاله ثقاة أنه كان يقول اغد عالما أو متعلما ~~ولا تغد إمعة فيما بين ذلك قال ابن وهب فسألت سفيان عن الإمعة فحدثني عن ~~أبي الزعراء عن أبي الأحوص عن ابن مسعود قال كنا ندعو الإمعة في الجاهلية ~~الذي يدعى إلى طعام فيذهب معه بآخر وهو PageV01P036 فيكم اليوم المحقب دينه ~~الرجال قال أبو عبيد أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فهو يتابع ~~كل أحد على رأيه ولا يثبت على شيء والمحقب الناس دينه الذي يتبع هذا وهذا # وأخرج عن ابن عباس أنه قال ويل للأتباع من عثرات العالم قيل كيف ذلك قال ~~يقول العالم شيئا برأيه ثم يجد من هو أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~منه فيترك قوله ثم تمضي الاتباع وقال قال علي بن أبي طالب لكميل بن زياد ~~النخعي وهو حديث مشهور عند أهل العلم مستغنى عن الإسناد لشهرته عندهم يا ~~كميل إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها للخير والناس ثلاثة فعالم رباني ~~ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع أتباع كل ناعق لم يستضيئوا بنور العلم ولم ~~يلجئوا إلى ركن وثيق ثم قال إن هاهنا لعلما وأشار بيده إلى صدره فلو أصبت ~~له حملة بلى لقد أصبت لقنا غير مأمون يستعمل الدين للدنيا ويستظهر بحجج ~~الله على كتابه وبنعمه على معاصيه أف لحامل حق لا بصيرة ms049 له ينقدح الشك في ~~قلبه بأول عارض من شبهة لا يدري أين الحق إن قال أخطأ وإن أخطأ لم يدر شغوف ~~بما لا يدري حقيقته فهو فتنة لمن فتن به وإن من الخير كله من عرفه الله ~~دينه وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه # وعن الحارث الأعور أنه قال سئل علي بن أبي طالب عن مسئلة فدخل مبادرا ثم ~~خرج في حذا ورداء وهو متبسم فقيل له يا أمير المؤمنين إنك كنت إذا سئلت عن ~~مسئلة تكون فيها كالمسلة المحماة قال إني كنت حاقنا ولا رأي لحاقن ثم أنشأ ~~يقول % إذا المشكلات تصدين لي % كشفت حقائقها بالنظر % % فإن برقت في مخيل ~~الصواب % عمياء لا يجتليها البصر % % مقنعة بغيوب الأمور % وضعت عليها صحيح ~~الفكر % % لسانا كشقشقة الأرحبي % أو كالحسام اليماني الذكر % % وقلبا إذا ~~استنطقته الفنو % ن أبر عليها بواه درر % % ولست بإمعة في الرجا % ل يسائل ~~هذا وذا ما الخبر % % ولكنني مذرب الأصغرين % أبين مع ما مضى ما غبر % # قال أبو علي المخبل السحاب يخال فيه المطر والشقشقة ما يخرجه الفحل من ~~فيه عند هياجه ومنه قيل لخطباء الرجال شقاشق وأبر زاد على ما تستنطقه ~~والإمعة الأحمق الذي لا يثبت على رأي واحد والمذرب الحاد واصغراه قلبه ~~ولسانه قال أبو عمر من الشقاشق ما رواه بسند عن أنس أن عمر رأى رجلا يخطب ~~فأكثر فقال عمر إن كثيرا من الخطب من شقاشق الشيطان PageV01P037 # وأخرج بسنده عن علي رضي الله عنه أنه قال إياكم والاستنان بالرجال فإن ~~الرجل يعمل بعمل أهل الجنة ثم ينقلب لعلم الله فيه فيعمل بعمل أهل النار ~~فيموت وهو من أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار فينقلب لعلم الله ~~فيه فيعمل بعمل أهل الجنة فيموت وهو من أهل الجنة فإن كنتم ولا بد فاعلين ~~فبالأموات لا بالأحياء وقال ابن مسعود ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلا إن آمن ~~آمن وإن كفر كفر فإنه أسوة في الشر # قال ابن عبدالبر وأنشد الصولي عن المراغي قال أنشدني ms050 أبو العباس الطبري ~~عن أبي سعيد الطبري قال أنشدني الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن ~~علي لنفسه وكان من أفضل أهل زمانه % تريد تنام على ذي الشبه % وعلك إن نمت ~~لم تنتبه % % فجاهد وقلد كتاب الإله % لتلقى الإله إذا مت به % % فقد قلد ~~الناس رهبانهم % وكل يجادل عن راهبه % % وللحق مستنبط واحد % وكك يرى الحق ~~في مذهبه % % ففيما أرى عجب غير أن % بيان التفرق من أعجبه % # وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يذهب العلماء ثم يتخذ الناس ~~رؤسا جهالا يسئلون فيفتون بغير علم فيضلون ويضلون وهذا كله نفي للتقليد ~~وإبطال له لمن فهمه وهدى لرشده وقال أيوب ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس ~~غيره # وقال عبيدالله بن المعتز لا فرق بين بهيمة تنقاد وإنسان يقلد وهذا كله ~~لغير العامة فإن العامة لا بدل لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها ~~لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات ~~لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين ~~طلب الحجة والله تعالى أعلم ولم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد ~~علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم ~~لا تعلمون @QE@ واجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق ~~بخبره بالقبلة إذا أشكلت عليه فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين لا ~~بد له من تقليد عالم انتهى كلام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر # قال شيخ مشايخنا محمد حياة السندي ناقلا عن خزانة الروايات المراد ~~بالعامي هنا هو العامي الصرف الجاهل الذي لا يعرف معنى النصوص والأحاديث ~~وتأويلاتها وأما العالم الذي يعرف معنى النصوص والأخبار وهو من أهل الدراية ~~وثبت عنده صحتها من المحدثين أو من كتبهم الموثوقة المشهورة المتداولة ~~فيجوز له العمل عليها وإن كان مخالفا لمذهبه إلى أن قال وأما قول أبي يوسف ~~أنه يجب على العامي الاقتداء بالفقهاء ms051 فمحمول على العامي الصرف الذي لا ~~يعرف معنى الأحاديث وتأويلاتها لأنه أشار إليه صاحب الهداية بقوله لعذر عدم ~~الاهتداء إلى معرفة PageV01P038 الأحاديث وكذا قوله وإن عرفت تأويله يجب ~~الكفارة يشير إلى أن المراد بالعامي غير العالم وفي الحميدي العامي منسوب ~~إلى العامة وهم الجهال فعلم من هذه الأشارات أن مراد أبي يوسف بالعامي ~~الجاهل الذي لا يعرف معنى النص انتهى ملخصا # قلت في كلام الحافظ أبي عمر من الآثار المتقدمة في هذا الباب وفي باب ذم ~~الرأي ما يدل على أن المراد بالعامي الجاهل الصرف فهو ظاهر لمن تأمل فيه ~~وقول الحافظ أبي عمر بن عبدالبر لم يختلف العلماء أن العامة عليها تقليد ~~علمائها وأنهم المرادون بقول الله عز وجل @QB@ فاسألوا أهل الذكر @QE@ الخ ~~فيه نظر فإن دعوى الإجماع فيه غير مسلم فقد نقل الأصفهاني في تفسيره عن ~~الإمام ابن دقيق العيد ما ملخصه أن اجتهاد العامي عند من قال به من العلماء ~~هو أنه إذا سئل في هذه الأعصار التي غلب فيها الفتوى بالاختيارات البشرية ~~غير المعصومة بل المختلفة المتضادة أن يقول للمفتي هكذا أمر الله تعالى ~~ورسوله فإن قال نعم أخذ بقوله ولم يلزمه أكثر من هذا البحث ولا يلزم المفتي ~~أن يذكر له الآية والحديث وما دلا عليه واستخرج منها بطريق الأصول الصحيح ~~وإن قال له هذا قولي أو رأيي أو رأي فلان أو مذهبه فعين واحدا من الفقهاء ~~أو انتهره أو سكت عنه فله طلب عالم غيره حيث كان يفتيه بحكم الله تعالى ~~وحكم نبيه محمد ص في ذلك وما يجب في دين الإسلام في تلك المسئلة ومن تأمل ~~أقوال السلف والأئمة الأربعة في الحث على أن لا يستفتى إلا العالم بالكتاب ~~والسنة عرف مصداق ما ذكرناه وقد قال عبدالله بن الإمام أحمد قلت لأبي الرجل ~~تنزل به النازلة وليس يجد إلا قوما من أصحاب الحديث والرواية لا علم لهم ~~بالفقه وقوما من أصحاب الرأي لا علم لهم بالحديث قال يسأل أصحاب الحديث ولا ~~يسأل أصحاب ms052 الراي ضعيف الحديث خير من الرأي إلى أشياء كثيرة في هذا الباب ~~لا نطول بذكرها وليس للفتى أن يقول هذا حكم الله أو حكم رسوله ص إلا إذا ~~كان منطوقا به أو مستخرجا بوجه مجمع عليه أو قوي الدلالة جدا بحسب وسعه ~~واستعداده وأما إذا أفتاه باستحسان أو بمصالح مرسلة أو بقول صحابي أو ~~بتقليد أو قياس فلا يجوز أن يقول له هذا حكم الله أو حكم رسوله ص وفي ~~الصحيح قوله ص وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوا منك أن تنزلهم على حكم الله ~~فأنزلهم على حكمك أنت فإنك لا تدري ما حكم الله فيهم أو كما قال ص هذا مع ~~أن ذلك الحكم قد يكون منصوصا عليه إما باللفظ القرآني أو النبوي أو العمل ~~الصحيح من النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه بل هو الغالب عليه فكيف ~~بالقياس ونحوه من الأمور المتعارضة التي لا يخلو واحد منها من معارضة ما هو ~~أقوى منه قال وأخبرني به صاحبنا الفقيه العلامة كمال الدين جعفر بن ثعلب ~~الأدفوي عن أبي الفتح العلامة المجتهد تقي الدين بن دقيق العيد وإنه طلب ~~منه ورقا نحو خمسة عشر كراسا وكتبها في مرض موته وجعلها تحت فراشه فلما مات ~~أخرجناها فإذا هي في PageV01P039 تحريم التقليد مطلقا انتهى قلت وقول ~~الحافظ أبي عمر وأنهم المرادون في قوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون @QE@ وفي دعوى لإجماع على ذلك نظر فإن ابن جرير والبغوي ~~وأكثر المفسرين قالوا إن الآية في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد ص وقالوا ~~الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فهلا بعث إلينا ملكا فقال الله تعالى ردا ~~عليهم فاسئلوا أهل الذكر يعني أهل التوراة والإنجيل يريد أهل الكتاب فإنهم ~~لا ينكرون أن الرسل كانوا بشرا وإن أنكروا نبوة محمد ص وأمر المشركين ~~بمساءلتهم لأنهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم أقرب منهم ~~إلى تصديق من آمن وقال ابن زيد أراد الذكر القرآن أراد فاسئلوا المؤمنين ms053 ~~العالمين من أهل القرآن إن كنتم لا تعلمون انتهى # قال السيوطي في الدر المنثور أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ~~قال لما بعث الله تعالى محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر منهم ~~فقالوا الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد فأنزل الله تعالى @QB@ ~~أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم @QE@ وقال @QB@ وما أرسلنا قبلك ~~إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ يعني ~~فاسئلوا أهل الكتب الماضية أبشرا كان الرسل التي أتتكم أم ملائكة أتتكم وإن ~~كانوا بشرا فلا تنكروا أن يكون رسولا ثم قال @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا ~~رجالا نوحي إليهم من أهل القرى @QE@ أي ليسوا من السماء كما قلتم # وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي @QB@ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا @QE@ قال ~~قالت العرب لولا أنزل علينا ملائكة قال الله تعالى وما أرسلت إلا بشرا ~~فاسئلوا يا معشر العرب أهل الذكر وهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى الذين ~~جاءتهم الرسل قبلكم إن كنتم لا تعلمون أن الرسل الذين كانوا قبل محمد ص ~~كانوا بشرا مثله فإنهم سيخبرونكم أنهم كانوا بشرا مثله انتهى # قلت وكلام هؤلاء المفسرين وغيرهم صريح بأن المراد بقوله تعالى @QB@ ~~فاسألوا أهل الذكر @QE@ مشركو العرب يسألون أهل الكتاب من التوراة والإنجيل ~~ليخبروهم ان الرسل الذين أرسلوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم كانوا من ~~البشر مثله وليس فيه دليل على وجوب تقليد العوام آراء الرحال واتخاذهم ~~الراي دينا ومذهبا ومرجعا بل في كلامهم الإشارة إلى ما قاله الأصفهاني وهو ~~أن وظيفة الجاهل بمعاني الكتاب والسنة إذا نزلت عليه النازلة أن يفزع إلى ~~العالم بالكتاب والسنة فيسأله عن حكم الله تعالى ورسوله في هذه النازلة ~~فإذا أخبره عالم بحكم الله تعالى ورسوله ص في هذه النازلة يعمل بما أخبره ~~متبعا لكتاب الله وسنة رسوله ص في الجملة مصدقا للعالم بهما في أخباره في ~~الجملة وإن لم يكن عالما بوجه الدلالة فلا يصير بهذا المقدار مقلدا ms054 ألا ترى ~~لو ظهر له أن ما أخبره العالم غير موافق لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله ~~عليه وسلم PageV01P040 لرجع اليها ولا يتعصب لهذا المخبر بخلاف المقلد فانه ~~لا يسأل عن حكم الله ورسوله وإنما يسأل عن مذهب إمامه ولو ظهر له أن مذهب ~~امامه مخالف لكتاب الله وسنة رسوله لم يرجع اليهما والمتبع إنما يسأل عن ~~حكم الله ورسوله ولا يسأل عن رأي آخر ومذهبه ولو وقعت له نازلة أخرى لا ~~يلزمه أن يسأل العالم الأول عنه بل أي عالم لقيه ولا يلتزم أن يتعبد برأي ~~الأول بحيث لا يسمع رأي غيره ويتعصب للأول وينصره بحيث لو علم أن نص الكتاب ~~أو السنة خالف ما أفتاه به لا يلتفت اليه فهذا هو الفرق بين التقليد الذي ~~عليه المتأخرون وبين الأتباع الذي عليه السلف الصالح الماضون والله تعالى ~~أعلم وبالجملة فما نقله الحافظ أبو عمر في هذه المسألة من الإجماع غير مسلم ~~قال الامام أبو عبد الله محمد بن أحمد المقري في قواعده حذر الناصحون من ~~أحاديث الفقهاء وتحميلات الشيوخ وتخريجات المتفقهين واجماعات المحدثين وقال ~~بعضهم احذر أحاديث عبد الوهاب والغزالي واجماعات ابن عبد البر واتفاقات ابن ~~رشد واحتمالات الباجي واختلافات اللخمي انتهى # قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها ~~الفتيا وذلك والله تعالى أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل ~~والتحريم والقول في العلم وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك ~~جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع اليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه ~~المنثور وهي من قصيدة لي % يا سائلي عن موضع التقليد خذ % عني الجواب بفهم ~~لب حاضر % % واصخ إلى قولي ودن بنصيحتي % واحفظ علي نوادري وبوادري % % لا ~~فرق بين مقلد وبهيمة % تنقاد بين جنادل ودعاثر % % تبا لقاض أو لمفت لا يرى ~~% عللا ومعنى للمقال السائر % % وإذا إقتديت فبالكتاب وسنة ال % مبعوث ~~بالدين الحنيف الظاهر % % ثم الصحابة عند عدمك سنة % فاولاك أهل نهى وأهل ~~بصائر % % وكذلك ms055 اجماع الذين يلونهم % من تابعيهم كابرا عن كابر % % اجماع ~~امتنا وقول نبينا % مثل النصوص لدى الكتاب الزاهر % % وكذا المدينة حجة ان ~~أجمعوا % متتابعين أوائلا بأواخر % % وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد % ومع ~~الدليل فمل بفهم وافر % % وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس % فرعا بفرع ~~كالجهول الحائر % % والشر ما فيه فديتك أسوة % فانظر ولا تحفل بزلة ماهر % ~~PageV01P041 # واخرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قال علي ما ~~لم أقل فليتبوء مقعده من النار ومن أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه ~~ومن أشار على أخيه بأمر وهو يعلم أن غيره أرشد منه فقد خانه وأخرجه أبو ~~داود وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على إبطال التقليد بحجج نظرية ~~عقلية بعدما تقدم فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني رحمه الله وانا اورده # قال يقال لمن حكم بالتقليد هل من حجة فيما حكمت به فإن قال نعم ابطل ~~التقليد لأن الحجة اوجبت ذلك عنده لا التقليد وإن قال حكمت فيه بغير حجة ~~قيل له فلم أرقت الدماء وأبحت الفروج وأتلفت الأموال وقد حرم الله تعالى ~~ذلك إلا بحجة قال الله تعالى @QB@ إن عندكم من سلطان بهذا @QE@ أي من حجة ~~بهذا قال فإن قال أنا أعلم أني قد أصبت وإن لم أعرف الحجة لأني قلدت كبيرا ~~من العلماء وهو لا يقول إلا بحجة خفيت علي قيل له إذا جاز لك تقليد معلمك ~~لأنه لا يقول إلا بحجة خفيت عليك فتقليد معلم معلمك أولى لأنه لا يقول إلا ~~بحجة خفيت على معلمك كما لم يقل معلمك إلا بحجة خفيت عليك فإن قال نعم ترك ~~تقليد معلمه إلى تقليد معلم معلمه وكذلك من هو أعلى حتى ينتهي الأمر إلى ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أبى ذلك نقض قوله وقيل له كيف يجوز ~~تقليد من هو أصغر منك وأقل علما ولا تجوز تقليد من هو أكبر وأكثر علما وهذا ~~تناقض فإن قال لأن معلمي وإن كان ms056 أصغر فقد جمع علم من هو فوقه إلى علمه فهو ~~أبصر بما أخذ وأعلم بما ترك قيل له وكذلك من تعلم من معلمك فقد جمع علم ~~معلمك وعلم من فوقه إلى علمه فيلزمك تقليده وترك تقليد معلمك وكذلك أنت ~~أولى أن تقلد نفسك من معلمك لأنك جمعت علم معلمك وعلم من هو فوقه إلى علمك ~~فإن أعاد قوله جعل الأصغر ومن يحدث من صغار العلماء أولى بالتقليد من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك الصاحب عنده يلزمه تقليد التابع ~~والتابع من دونه في قياس قوله وإلا على الأدنى أبدا وكفى بقول يؤل إلى هذا ~~قبحا وفسادا # قال أبو عمر وقال أهل العلم والنظر حد العلم التبيين وإدراك المعلوم على ~~ماهو به فمن بان له الشيء فقد علمه قالوا والمقلد لا علم له ولم يختلفوا في ~~ذلك ومن هاهنا والله تعالى أعلم قال البحتري % عرف العالمون فضلك بالعل % م ~~وقال الجهال بالتقليد % % وأرى الناس مجمعين على % فضلك من بين سيد ومسود % # وقال أبو عبدالله بن خويز منداد البصري المالكي التقليد معناه في الشرع ~~الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه وذلك ممنوع عنه في الشريعة والاتباع ما ~~ثبت عليه حجة وقال في موضع آخر PageV01P042 من كتابه كل من اتبعت قوله من ~~غير أن يجب عليك قوله لدليل أوجب ذلك فأنت مقلده والتقليد في دين الله غير ~~صحيح وكل من أوجب عليك دليل اتباع وقوله فأنت متبعه والاتباع في الدين مسوغ ~~والتقليد ممنوع # وذكر محمد بن حارث في أخبار سحنون بن سعيد عن سحنون قال كان مالك بن أنس ~~وعبدالعزيز بن أبي سلمة ومحمد بن إبراهيم بن دينار وغيرهم يختلفون إلى ابن ~~هرمز فكان إذا سأله مالك وعبدالعزيز أجابهما وإذاسأله ابن دينار وذووه لا ~~يجيبهم فتعرض له ابن دينار يوما فقال له يا أبا بكر بما تستحل مني مالا يحل ~~لك قال له يا ابن أخي وما ذاك قال يسألك مالك وعبدالعزيز فتجيبهما واسألك ~~أنا وذوي فلا تجيبنا فقال أوقع ms057 ذلك يا ابن أخي في قلبك قال نعم قال إني ~~كبرت سني ورق عظمي وأنا أخاف أن يكون خالطني في عقلي مثل الذي خالطني في ~~بدني ومالك وعبدالعزيز عالمان فقيهان إذا سمعا مني حقا قبلاه وإذا سمعا خطأ ~~تركاه وأنت وذووك ما أجبتكم قبلتموه فقال محمد ابن حارث هذا والله هو الدين ~~الكامل والعقل الراجح لا كمن يأتي بالهذيان ويريد أن ينزل من القلوب منزلة ~~القرآن وقد أجمع العلماء أن مالم يتبين ويستيقن فليس بعلم وإنما هو ظن ~~والظن لا يغني من الحق شيئا وقد مضى في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا خلاف بين أئمة الأمصار ~~في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإكثار # وبسندنا إلى أبي عمر بن عبدالبر حدثنا عبدالرحمن بن يحيى ثنا أحمد بن ~~سعيد ثنا إسحاق بن إبراهيم بن نعمان ثنا محمد بن علي بن مروان حدثنا أبو ~~حفص حرملة بن يحيى ثنا عبدالله بن وهب حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب ~~أخبرني أبو عثمان بن سنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العلم بدأ ~~غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى يومئذ للغرباء # قال أبو بكر محمد بن علي بن مران وحدثني سعيد بن داود بن أبي زنبر ثنا ~~مالك بن أنس عن زيد بن أسلم في قول الله عز وجل @QB@ نرفع درجات من نشاء ~~@QE@ قال بالعلم وبسندنا إلى أبي عمر ثنا خلف بن قاسم ثنا الحسن بن رشيق ~~ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا زكريا بن عبدالله ~~حدثنا الحنيني عن كثير بن عبدالله عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأفطوبى للغرباء قيل يا ~~رسول الله ومن الغرباء قال الذين يحيون سنتي ويعلمونها عباد الله وكان يقال ~~العلماء غرباء لكثرة الجهال انتهى كلام الحافظ أبي عمر بن عبدالبر بطوله ~~وسيأتي في المقاصد إن شاء ms058 الله تعالى مزيد بيان لفساد التقليد ولنختم ~~المقدمة بباب الحض على لزوم السنة والاقتصار عليها قال صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P043 تركت فيكم اثنتين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي # وأخرج الحافظ أبو عمر عن ابن مسعود أنه قال إن أحسن الحديث كتاب الله ~~وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها إنما توعدون ~~لآت وما أنتم بمعجزين وعنه أنه كان يقوم يوم الخميس قائما فيقول إنما هما ~~اثنان الهدي والكلام فأفضل الكلام أو أصدق الكلام كلام الله وأحسن الهدي ~~هدي محمد ص وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة إلا لا يتطاولن عليكم الأمد ~~فتقسوا قلوبكم ولا يلهينكم الأمل فإن كل ما هو آت قريب إلا أن بعيدا ما ليس ~~إتياه وعن عرباض بن سارية بسند رجاله رجال الصحيح قال وعظنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقلنا يا رسول ~~الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال تركتكم على البيضاء ليلها ~~كنهارها لا يزيغ بعدي عنها إلا هالك ومن يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ~~فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين وعليكم بالطاعة ~~وإن كان عبدا حبشيا عضوا عليها بالنواجذ فإنما المؤمن كالجمل الأنف كلما ~~قيد انقاد وعنه أيضا برجال الصحيح قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاة الصبح فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منا القلوب ~~فقيل يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال عليكم بالسمع والطاعة وإن ~~كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن ~~كل بدعة ضلالة وفي رواية إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ~~ضلالة قال أبو بكر البزار حديث العرباض بن سارية في الخلفاء الراشدين حديث ~~ثابت صحيح وهو أصح إسنادا من حديث حذيفة اقتدوا باللذين من بعدي لأنه مختلف ~~في إسناده ومتكلم فيه من أجل مولى ms059 ربعى وهو مجهول عندهم قال أبو عمر هو كما ~~قال البزار حديث عرباض حديث ثابت وحديث حذيفة حديث حسن وقد روي عن مولى ~~ربعى عبدالملك بن عمير وهو كبير ولكن البزار وطائفة من أهل الحديث يذهبون ~~إلى أن المحدث إذا لم يرو عنه رجلان فصاعدا فهو مجهول وحديث حذيفة الذي ~~اشار إليه هو ما ساقه أبو عمر بأسانيد إلى قبيصة بن عقبة الكوفي ومحمد بن ~~كثير والحميدي قال ألا ولأن عن سفيان بن سعيد عن عبدالملك بن عمير عن مولى ~~ربعى بن حراش عن ربعي عن حذيفة وقال الثالث حدثنا سفيان بن عيينة ثنا زائدة ~~بن قدامة عن عبدالملك بن عمير عن مولى لربعى عن ربعى عن حذيفة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي ~~عمار وتمسكوا بهدي ابن أم عبد وهذا لفظ حديث الحميدي قال أبو عمر رواه ~~جماعة عن ابن عيينة عن عبدالملك بن عمير عن ربعى عن حذيفة هكذا لم يذكروا ~~مولى ربعى والصحيح ما ذكرناه من رواية الحميدي عنه وكذلك رواه الثوري وهو ~~أحفظ وأتقن عندهم PageV01P044 # حدثنا خلف بن ا لقاسم ثنا أبو طالب محمد بن زكريا ببيت المقدس ثنا أبو ~~عمران موسى بن نصر البغدادي ثنا مصعب بن عبدالله الزبيري ثنا إبراهيم بن ~~سعد ثنا سفيان الثوري عن عبدالملك بن عمير عن هلال مولى ربعى بن حراش عن ~~ربعى عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا باللذين من ~~بعدي أبي بكر وعمر وأخرج عن عرباض بن سارية قال صلى بنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها ~~القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا قال ~~أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم ~~فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخفاء المهديين الراشدين تمسكوا ~~بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات ms060 الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل ~~بدعة ضلالة # قال أبو عمر الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم ~~أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس أنه كان يقول ~~كلام الحرورية ضلالة وكلام الشيعة مهلكة قال ابن عباس ولا أعرف الحق إلا في ~~كلام قوم فوضوا أمورهم إلى الله تعالى ولم يقطعوا بالذنوب العصمة من الله ~~وعلموا أن كلا مقدر الله وعن سفينة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكا ثم قال أمسك خلافة أبي بكر سنتان ~~وعمر عشر وعثمان اثنتا عشرة وعلي ست ثم قال علي بن الجعد قلت لحماد سفينة ~~القائل السعيد قال نعم قال أبو عمر قال أحمد بن حنبل حديث سفينة في الخلافة ~~صحيح وإليه أذهب في الخلفاء قال محمد بن مظفر سألت أبا عبدالله أحمد بن ~~حنبل عن التفضيل فقال نقول أبو بكر وعمر وعثمان ونقف على حديث ابن عمر ومن ~~قال علي لم أعنفه ثم ذكر حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن جمهان عن سفينة في ~~الخلافة فقال أحمد علي عندنا من الخلفاء الراشدين المهديين وحماد بن سلمة ~~عندنا الثقة المأمون ولا نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة قال أبو عمر قد روى ~~عبدالله بن أحمد بن حنبل وسلمة بن شبيب وطائفة عن أحمد بن حنبل مثل رواية ~~محمد بن مظفر الفرق بين التفضيل والخلافة على حديث ابن عمر وحديث سفينة ~~وروت عنه طائفة تقديم الأربعة والإقرار لهم بالفضل والخلافة وعلى ذلك جماعة ~~أهل السنة ولم يختلف قول أحمد في الخلافة والخلفاء وإنما اختلف قوله في ~~التفضيل قال أبو علي الحسن بن أحمد بن الليث الرازي سألت أحمد بن حنبل من ~~تفضل قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم الخلفاء قلت يا أبا عبدالله إنما ~~أسألك عن التفضيل من تفضل قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهم الخلفاء ~~المهديون الراشدون ورد الباب في وجهي قال أبو علي ثم قدمت ms061 الري فقلت لأبي ~~زرعة سألت أحمد وذكرت له القصة فقال لا نبالي من خالفنا فقول أبي بكر وعمر ~~وعثمان وعلي في الخلافة والتفضيل جميعا هذا ديني الذي أدين PageV01P045 ~~الله به وأرجو أن يقبضني الله عليه قال سلمة بن شبيب كتبت إلى إسحاق بن ~~راهويه من تقدم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إلي لم يكن بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأرض أفضل من أبي بكر ولم يكن بعده أفضل ~~من عمر ولم يكن بعده أفضل من عثمان ولم يكن بعد عثمان على الأرض خير ولا ~~أفضل من علي # قال الشافعي أقول في الخلافة والتفضيل بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي ~~الله تعالى عنهم قال يحيى بن معين من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وسلم ~~لعلي سابقته فهو صاحب سنة ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وسلم لعثمان سابقته ~~فهو صاحب سنة وذكرت له هؤلاء الذين يقولون أبو بكر وعمر وعثمان ويسكتون ~~فتكلم بكلام غليظ # وعن الحكم بن أبان أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال هن أحرار قلت بأي ~~شيء قال بالقرآن قلت بأي شيء في القرآن قال قال الله تعالى @QB@ يا أيها ~~الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم @QE@ وكان عمر من ~~أولي الأمر قال عتقت ولو بسقط # وعن مالك بن أنس أنه قال قال عمر بن عبدالعزيز سن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وولاة الأمر من بعده سنة الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال ~~لطاعة الله وقوة على دين الله من عمل بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن ~~خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى وصلاه جهنم وساءت مصيرا # وقال ابن كيسان اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم فقلنا نكتب السنن ~~فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال نكتب ما جاء عن الصحابة ~~فإنه سنة وقلت أنا ليس بسنة ولا نكتبه قال فكتبه الزهري ولم أكتبه قال ~~فانجح وضيعت # وعن سعيد ms062 بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم المدينة قام خطيبا فحمد ~~الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس أنه قد سنت لكم السنن وفرضت لكم ~~الفرائض وتركتم على الواضحة إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا وروى الشعبي ~~عن مسروق عن عمر أنه خطب الناس فقال ردوا الجهالات إلى السنة وعن مسروق حب ~~أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة وعن ذي النون المصري أنه قال ثلاث من ~~أعلام السنة المسح على الخفين والمحافظة على صلاة الجمع وحب السلف رحمهم ~~الله وكان إبراهيم التيمي يقول اللهم اعصمني بدينك وبسنة نبيك من الاختلاف ~~في الحق ومن اتباع الهوى ومن سبل الضلالة ومن شبهات الأمور ومن الزيغ ~~والخصومات وعن عبدالله بن مسعود قال القصد في السنة خير من الاجتهاد في ~~البدعة ثم علم أن السنة مبينة للكتاب قال الله تعالى @QB@ وأنزلنا إليك ~~الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم @QE@ # وأخرج الحافظ أبو عمر بن عبدالبر بسند صحيح عن علقمة قال قال عبدالله بن ~~مسعود PageV01P046 لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات ~~للحسن المغيرات خلق الله قال فبلغ ذلك امرأة من بني أسيد يقال لها أم يعقوب ~~فقالت يا أبا عبدالرحمن بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال ومالي لا ألعن من ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن هو في كتاب الله ملعون قالت إني ~~لأقرأ ما بين اللوحين فما أجده قال إن كنت قارئة قد وجدتيه أما قرأت @QB@ ~~وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ قالت بلى قال فإنه قد ~~نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت إني لأظن أهلك يفعلون بعض ذلك ~~قال فاذهبي فانظري قال فدخلت فلم تر شيئا قال فقال عبدالله لو كانت كذلك لم ~~نجامعها # وعن عبدالرحمن بن يزيد أنه رأى محرما عليه ثياب فنهى المحرم وقال ائتني ~~بآية من كتاب الله تنزع ثيابي قال فقرأ عليه @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه ~~وما نهاكم عنه فانتهوا @QE@ وعن هشام بن حجير قال كان طاؤس يصلي ركعتين بعد ms063 ~~العصر فقال له ابن عباس اتركهما اتركهما فقال إنما نهى عنهما أن تتخذا سنة ~~فقال ابن عباس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة بعد صلاة العصر ~~فلا أدري أتعذب علينا أم تؤجر لأن الله تبارك وتعالى قال @QB@ وما كان ~~لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ~~@QE@ وعن جابر بن عبدالله رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوشك بأحدكم يقول هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال أحللناه وما ~~كان فيه من حرام حرمناه إلا من بلغه عني حديث فكذب به فقد كذب الله ورسوله ~~والذي حدثه # وعن المقدام بن معدي كرب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك رجل ~~منكم متكئا على أريكته يحدث بحديث عني فيقول بيننا وبينكم كتاب الله فما ~~وجدنا فيه من حلال استحللناه وما وجدنا فيه من حرام حرمناه إلا من بلغه عني ~~حديث فكذب به فقد كذب الله وإنما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ~~الذي حرم الله قال أبو عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تركت شيئا ~~مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا ~~وقد نهيتكم عنه رواه المطلب بن حنطب وغيره عنه ص والبيان منه صلى الله عليه ~~وسلم على ضربين بيان المجمل في الكتاب العزيز كالصلوات الخمس في مواقيتها ~~وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة وحدها ووقتها وما ~~الذي يؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج قال ص إذ حج بالناس خذوا عني ~~مناسككم لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج دون التفصيل ~~والحديث مفصل وبيان هو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها ~~وخالتها وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع إلى أشياء يطول ذكرها ~~وقد أمر الله تعالى بطاعته صلى الله عليه وسلم واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم ~~يقيد بشيء ms064 كما أمرنا باتباع الكتاب ولم يقل ما وافق كتاب PageV01P047 الله ~~كما قال بعض أهل الزيغ # وقال عبدالرحمن بن مهدي الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث يعني ما روي ~~عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن ~~وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا وكيف أخالف كتاب ~~الله وبه هداني الله وهذه الألفاظ لا تصح عنه ص عند أهل العلم بصحيح النقل ~~من سقيمه وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم وقالوا نحن نعرض هذا الحديث ~~على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك قالوا فلما عرضناه على كتاب الله ~~وجدناه مخالفا لكتاب الله لأنا لم نجد في كتاب الله أن لا يقبل من حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله بل وجدنا كتابه يطلق ~~التأسي به والأمر بطاعته ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال قال ~~الشافعي رحمه الله ما روى في هذا أحد يثبت حديثه في شيء كبير ولا صغير وقال ~~هي رواية منقطعة عن رجل مجهول قال البيهقي أسانيده كلها ضعيفة لا يحتج ~~بمثله وقال في موضع آخر هذا خبر باطل انتهى قال أبو عمر وروى الأوزاعي عن ~~حسان بن عطية قال كان الوحي ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضره ~~جبرائيل بالسنة التي يفسر ذلك وقال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من ~~السنة إلى الكتاب قال أبو عمر يريد أنها تقضي عليه وتبين المراد منه وهذا ~~نحو قولهم تركت الكتاب موضحا للسنة وتركت السنة موضحا للرأي وعن الأوزاعي ~~قال قال يحيى ين كثير السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب قاضيا على السنة # وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبدالله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن الحديث ~~الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال ماأجسر علي هذا أن أقوله ولكني ~~أقول إن السنة تفسر الكتاب وتبينه قال أبو عمر الآثار في بيان السنة ~~لمجملات التنزيل قولا ms065 وعملا أكثر من أن تحصى وفيما لوحنا به كفاية وهداية ~~والحمد لله قال أبو عمر أهل البدع أجمع أعرضوا عن السنن وتأولوا الكتاب على ~~غير ما بينته السنة فضلوا وأضلوا نعوذ بالله من الخذلان # وأخرج عن عقبة بن عامر الجهني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ~~هلاك أمتي في الكتاب واللبن فقيل يا رسول الله وما الكتاب واللبن قال ~~يتعلمون القرآن ويتأولونه على غير ما أنزل الله ويحبون اللبن فيدعون ~~الجماعات والجمع ويبدون وفي رواية عنه أن أخوف ما أخاف على أمتي ثنتان ~~القرآن واللبن أما القرآن فيتعلمه المنافقون ليجادلوا به المؤمنين وأما ~~اللبن فيتبعون الريف يتبعون الشهوات ويتركون الصلاة # وعن ابن مسعود ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ~~ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والبدع وإياكم والتنطع وعليكم بالعنق وعن عمرو ~~بن دينار قال قال PageV01P048 عمر إنما أخاف عليكم رجلين رجل يتأول القرآن ~~على غير تأويله ورجل ينافس الملك على أخيه # وعن رجاء بن حيوة عن رجل قال كنا جلوسا عند معاوية فقال إن أغرى الضلالة ~~لرجل يقرأ القرآن فلا يفقه فيه فيعلمه الصبي والعبد والمرأة والأمة ~~فيجادلون به أهل العلم # وعن ميمون بن مهران قال ان هذا القرآن قد اخلق في صدور كثير من الناس ~~فالتمسوا ما سواه من الأحاديث وان ممن يبتغي هذا العلم يتخذه بضاعة ليلتمس ~~به الدنيا ومنهم من يتعلمه ليماري به ومنهم من يتعلمه ليشار اليه وخيرهم ~~الذي يتعلمه فيطيع الله فيه قال أبو عمر ومعنى قوله ان هذا القرآن قد اخلق ~~والله أعلم أي اخلق علم تأويله من تلاوته إلا بالأحاديث عن السلف العالمين ~~به فبالأحاديث الصحاح عنهم يوقف على ذلك لا بما سولته النفوس وتنازعته ~~الآراء كما صنع أهل الأهواء وقال الحسن عمل قليل في سنة خير من كثير في ~~بدعة # وعن صفوان بن محرز المازني أنه سأل عبد الله بن عمر عن الصلاة في السفر ~~فقال ركعتان من خالف السنة كفر وعن بكير بن الأشج أن رجلا قال ms066 للقاسم بن ~~محمد عجبا من عائشة كيف كانت تصلي في السفر أربعا ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يصلي ركعتين ركعتين فقال يا ابن أخي عليك بسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم حيث وجدتها فان من الناس من لا يعاب وعن سعيد بن جبير عن ابن ~~عباس قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة نهى أبو بكر وعمر عن ~~المتعة فقال ابن عباس ما تقول يا عروة قال يقولون نهى أبو بكر وعمر عن ~~المتعة فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ويقولون قال أبو بكر وعمر قال أبو عمر يعني متعة الحج وهو فسخ الحج في عمرة ~~وقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية أحدثه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ويخبرني برأيه لا أساكنك بأرض أنت بها وعن عبادة بن الصامت مثل ذلك ~~بمعناه وعن عمرو بن دينار عن سالم بن عبدالله عن أبيه قال عمر إذا رميتم ~~الجمرة سبع حصاة وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا الطيب والنساء قال ~~سالم وقالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل أن يطوف ~~بالبيت قال سالم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع وعن بلال بن ~~عبدالله بن عمر أن أباه عبدالله بن عمر قال يوما قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد قال فقلت أنا أما أنا فسأمنع ~~أهلي فمن شاء فليسرح أهله فالتفت إليه وقال لعنك الله لعنك الله لعنك الله ~~تسمعني أقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن لا يمنعن وقام مغضبا # وروي عن وهب بن منبه أنه قال قرأت في سبعين كتابا أن جميع ما أعطي الناس ~~من بدء الدنيا إلى انقطاعها من العقل في جنب عقل محمد خاتم النبيين ص كحبة ~~رمل وقعت من جميع رمل الدنيا وأجده مكتوبا أرجحهم عقلا وأفضلهم رأيا قالوا ~~ولم ms067 يبعث الله نبيا حتى PageV01P049 يستكمله من العقل ما يكون أفضل من عقل ~~جميع أمته وعسى أن يكون في أمته من هو أشد منه اجتهادا ببدنه وجوارحه ولما ~~تضمن النبي صلى الله عليه وسلم في عقله ونيته وفكره أفضل من عبادة جميع ~~المجتهدين انتهى كلام ابن عبدالبر بطوله # قلت واعلم أيها الناظر فيما جمعناه أن جميع ما ذكرناه من الآثار من أول ~~المقدمة إلى آخرها كلها مروي بأسانيد جياد حذفناها اختصارا وجلها لحافظ ~~المغرب أبي عمر بن عبدالبر من كتاب العلم والتمهيد والاستذكار والاستيعاب ~~كلها له وما عداه فمن كلام حافظ المشرق أبي بكر البيهقي وقليل منه نقلته ~~بسنده من رسالة علامة المجتهدين محمد بن إدريس الشافعي والله الموفق للصواب ~~وإليه المرجع والمآب # | المقصد الأول فيما قال الإمام أبو حنيفة وأصحابه أهل المناقب المنيفة # قال في خزانة الروايات فصل في كيفية الاجتهاد وبعض مسائل التقليد والفتوى ~~وجواز العمل على النصوص والأخبار والعمل على غير مذهبه إلى أن قال وفي ~~دستور السالكين فإن قيل لو كان المقلد غير المجتهد عالما مستدلا يعرف قواعد ~~الأصول ومعاني النصوص والأخبار هل يجوز له أن يعمل عليها وكيف يجوز لأنه ~~قيل لا يجوز لغير المجتهد أن يعمل إلا على روايات مذهبه وفتاوي إمامه ولا ~~يشتغل بمعاني النصوص والأخبار والعمل عليها كالعامي قيل هذا في العامي ~~الصرف والجاهل الذي لا يعرف معنى النصوص والأحاديث وتأويلاتها وأما العالم ~~الذي يعرف معنى النصوص والأخبار وهو من أهل الدراية وثبت عنده صحتها من ~~المحدثين أو من كتبهم الموثوقة المشهورة المتداولة فيجوز له أن يعمل عليها ~~وإن كان مخالفا لمذهبه يؤيده قول أبي حنيفة ومحمد والشافعي وأصحابه وقول ~~صاحب الهداية وفي روضة العلماء الرندوسية في فضل الصحابة لأبي حنيفة إذا ~~قلت قولا وكتاب الله يخالفه قال اتركواقولي لكتاب الله فقيل إذا كان خبر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يخالفه قال اتركوا قولي لخبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم قيل إذا كان قول الصحابة يخالفه قال اتركوا قولي لقول الصحابة # وفي الإمتاع ms068 روى البيهقي في السنن عند الكلام على القرآن بسنده قال قال ~~الشافعي إذا قلت قولا وكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي فما يصح ~~من حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى فلا تقلدوني ونقل إمام الحرمين في ~~نهايته عن الشافعي أنه قال إذا صح خبر يخالف مذهبي فاتبعوه واعلموا أنه ~~مذهبي وقد صح في منصوصاته أنه قال إذا بلغكم عني مذهب وصح عندكم خبر على ~~مخالفته فاعلموا أن مذهبي موجب الخبر # وروى الخطيب بإسناده أن الداركي من الشافعية كان يستفتي وربما يفتي بغير ~~مذهب الشافعي PageV01P050 وأبي حنيفة فيقال له هذا يخالف قولهما فيقول ~~ويلكم حدث فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا والأخذ ~~بالحديث أولى من الأخذ بقولهما إذا خالفا وكذا يؤيده ما ذكره في الهداية في ~~مسألة صوم المحتجم ولو احتجم فظن أن ذلك يفطر ثم أكل متعمدا عليه القضاء ~~والكفارة لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي إلا إذا أفتاه فقيه بالفساد لأن ~~الفتوى دليل شرعي في حقه ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد رحمه الله ~~لأن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينزل عن قول المفتي وفي الكافي ~~والحميدي أولا يكون أدنى درجة من قول المفتي وقول المفتي يصلح دليلا شرعيا ~~فقول الرسول أولى وعن أبي يوسف خلاف ذلك لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء ~~لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث وإن عرف تأويله تجب الكفارة وفي ~~كتاب السيافري الاتفاق وأما الجواب عن قول أبي يوسف أن على العامي الاقتداء ~~بالفقهاء فمحمول على العامي الصرف الجاهل الذي لا يعرف معنى الأحاديث ~~وتأويلاتها لأنه أشار إليه بقوله لعدم الاهتداء إلى معرفة الأحاديث وكذا ~~قوله وإن عرف تأويله تجب الكفارة يشير إلى أن المراد بالعامي غير العالم ~~وفي الحميدي العامي منسوب إلى العامة وهم الجهال فعلم من هذه الإشارات أن ~~مراد أبي يوسف رحمه الله أيضا عن العامي الجاهل الذي لا يعرف معنى النص ~~وتأويله ففيما ذكر من قول ms069 أبي حنيفة والشافعي ومحمد رحمهم الله يندفع قول ~~القائل بوجوب العمل بالرواية بخلاف النص انتهى كلام صاحب الخزانة قال ~~الفقيه أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي & باب من يصلح للفتوى & # قال الفقيه لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف أقاويل العلماء يعني أبا ~~حنيفة وصاحبيه ويعلم من أين قالوا ويعرف معاملات الناس فإن عرف أقاويل ~~العلماء ولم يعرف مذاهبهم فإن سأل عن مسألة يعلم أن علماءه الذين ينتحل ~~مذاهبهم قد أفتوا عليه فلا بأس بأن يقول هذا جائز وهذا لا يجوز ويكون قوله ~~على سبيل الحكاية وإن كانت مسألة قد اختلف فيها فلا بأس أن يقول هذا جائز ~~على قول فلان ولا يجوز في قول فلان ولا يجوز له أن يختار قولا ويجيب بقول ~~بعضهم مالم يعرف حجته # حدثنا إبراهيم بن يوسف عن أبي حنيفة أنه قال لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ~~مالم يعلم من أين قلنا وروي عن عاصم بن يوسف أنه قيل له إنك تكثر الخلاف ~~لأبي حنيفة فقال إن أبا حنيفة قد أوتي مالم نؤت فأدرك فهمه ما لا ندرك ونحن ~~لم نؤت من الفهم إلا ما أوتينا ولا PageV01P051 يسعنا أن نفتي بقوله مالم ~~نفهم من أين قال وروي عن عصام بن يوسف أنه قال كنت في مأتم فاجتمع فيه ~~أربعة من أصحاب أبي حنيفة زفر بن الهذيل وأبو يوسف وعافية بن يزيد وآخر ~~فكلهم أجمعوا أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا مالم يعلم من أين قلناه انتهى ~~قلت ومعنى قوله من أين قلناه أي مالم يعلم دليل قولنا وحجته وفي كلام هؤلاء ~~الأئمة إشارة إلى أنهم لا يبيحون لغيرهم أن يقلدوهم فيما يقولون بغير أن ~~يعلموا دليل قولهم وهذا الذي ذكره أبو الليث نقل في خزانة الروايات مثله عن ~~السراجية وغيرها قال في أعلام الموقعين قال شداد بن حكيم عن زفر بن الهذيل ~~إنما نأخذ بالرأي إذا لم نجد الأثر فإذا جاء الأثر تركنا الرأي وعملنا ~~بالأثر انتهى # قلت وفي أصول ms070 اللامشي ولا عيب على من اتبع الأثر فمن قال إن الرواية ~~حقيقة بالعمل لا الحديث فقد أهان الحديث والإهانة كفر وقال شيخ مشايخنا ~~محمد بن حياة قال ابن الشحنة في نهاية النهاية وإن كان أي ترك الإمام ~~الحديث لضعف في طريقه فينظران كان له طريق غير الطريق الذي ضعفه به فينبغي ~~أن تعتبر فإن صح عمل بالحديث ويكون ذلك مذهبه ولا يخرج مقلده عن كونه حنفيا ~~بالعمل به فقد صح أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي كذا قال بعض ممن صنف في ~~هذا المقصود وقال في البحر وإن لم يستفت ولكن بلغه الخبر وهو قوله عليه ~~وعلى آله الصلاة والسلام أفطر الحاجم والمحجوم وقوله الغيبة تفطر الصائم ~~ولم يعرف النسخ ولا تأويله فلا كفارة عليه عندهما لأن ظاهر الحديث واجب ~~العمل خلافا لأبي يوسف لأنه قال ليس للعامي العمل بالحديث لعدم علمه ~~بالناسخ والمنسوخ قال ابن العز في حاشية الهداية قوله ولو بلغه الحديث ~~واعتمده يعني أفطر الحاجم والمحجوم فكذلك عند محمد يعني أنه لا كفارة عليه ~~إذا احتجم ثم أكل على ظن أن الحجامة فطرته معتمدا على الحديث لأن قول ~~الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينزل عن قول المفتي في العبارة مسامحة بل هو ~~خطأ والأمر أعظم من ذلك وعن أبي يوسف خلاف ذلك يعني عليه الكفارة فإن على ~~العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث في ~~تعليل نظر فإن المسألة إذا كانت مسألة النزاع بين العلماء وقد بلغ العامي ~~الحديث الذي احتج به أحد الفريقين كيف يقال في هذا أنه غير معذور فإن قيل ~~هو منسوخ فقد تقدم أن المنسوخ ما يعارضه ومن سمع الحديث فعمل به وهومنسوخ ~~فهو معذور إلى أن يبلغه الناسخ ولا يقال لمن سمع الحديث الصحيح لا تعمل به ~~حتى تعرضه على رأي فلان أو فلان وإنما يقال له أنظر هل هو منسوخ أم لا أما ~~إذا كان الحديث قد اختلف في نسخه كما في هذه المسألة فالعامل به ms071 في غاية ~~العذر فإن تطرق الاحتمال إلى خطأ المفتي أولى من تطرف الاحتمال إلى نسخ ما ~~سمعه من الحديث إلى أن قال وأيضا فالمنسوخ من السنة في غاية القلة وقد جمعه ~~ابن الجوزي في ورقات وقال أفرد فيها قدر ما صح نسخه أو احتمل وأعرض عما لا ~~وجه لنسخه ولا احتمال وقال PageV01P052 فمن سمع الحديث يدع النسخ وليس فيها ~~فهاتيك دعوى ثم قال وقد تدبرته فإذا هي أحد وعشرون حديثا فإذا كان العامي ~~يسوغ له الأخذ بقول المفتي بل يجب عليه مع احتمال خطأ المفتي كيف لا يسوغ ~~الأخذ بالحديث فلو كانت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز العمل ~~بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان وفلان لكان قولهم شرطا في العمل بها وهذا ~~من أبطل الباطل ولذا أقام الله تعالى الحجة برسوله ص دون آحاد الأمة ولا ~~يفرض احتمال خطأ لمن عمل بالحديث وأفتى به بعد فهمه إلا وأضعاف أضعافه حاصل ~~لمن أفتى بتقليد من لا يعلم خطأه من صوابه ويجوز عليه التناقض والاختلاف ~~ويقول القول ويرجع عنه ويحكى عنه عدة أقوال وهذاكله فيمن له نوع أهلية وأما ~~إذا لم يكن له أهلية ففرضه ما قال الله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون @QE@ وإذا جاز اعتماد المستفتي على ما يكتب له من كلامه أو ~~كلام شيخه وان علا فلان يجوز اعتماد الرجل على ما كتبه الثقات من كلام رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أولى بالجواز وإذا قدر أنه لم يفهم الحديث فكما لم ~~يفهم فتوى المفتي فيسأل من يعرف معناها فكذلك الحديث انتهى # وقال ابن العز أيضا وما يقع لأئمة الفتوى من هذا أي من ترك العمل بالحديث ~~فهم مأجورون مغفور لهم ومن تبين له شيء من ذلك لا يعذر في التقليد فإن أبا ~~حنيفة وأبا يوسف رحمه الله قالا لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا مالم يعلم من ~~أين أخذناه فإن كان الرجل متبعا لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد ms072 ~~رحمهم الله ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى منه فاتبعه كان قد أحسن ~~في ذلك ولم يقدح ذلك في دينه ولا في عدالته بلا نزاع بل هذا أولى بالحق ~~وأحب إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فمن يتعصب لواحد معين غير ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى أن قوله هو الصواب الذي يجب اتباعه دون ~~الأئمة المتأخرين فهو ضال جاهل بل قد يكون كافرا يستتاب فإن تاب وإلا قتل ~~فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هذه الأئمة رضي الله ~~عنهم دون الآخرين فقد جعله بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم وذلك كفر بل ~~غاية ما يقال إنه يسوغ أو يجب على العامي أن يقلد واحدا من الأئمة من غير ~~تعيين زيد ولا عمرو أما من كان محبا للأئمة مواليا لهم يقلد كل واحد منهم ~~فيما يظهر له أنه موافق للسنة فهو محسن في ذلك والصحابة والأئمة بعدهم ~~كانوا مؤتلفين متفقين وإن تنازعوا في بعض فروع الشريعة فإجماعهم حجة قاطعة ~~واختلافهم رحمة واسعة ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون التابعين فهو ~~بمنزلة من يتعصب لواحد من الصحابة دون الباقين كالرافضي والناصبي والخارجي ~~فهذه طرق أهل البدع والأهواء الذين ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أنهم ~~مذمومون خارجون عن الشريعة ومن تبين له من العلم ما كان خفيا عليه فاتبعه ~~PageV01P053 فقد أصاب زاده الله هدى وقد قال الله تعالى @QB@ وقل رب زدني ~~علما @QE@ ومن جملة أسباب تسليط الفرنج على بعض بلاد المغرب والتتر على ~~بلاد المشرق كثرة التعصب والتفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها وكل ذلك ~~من اتباع الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ونقل عن المضمرات ~~أن الخبر في كونه حجة فوق الاجتهاد فإن خالفت الرواية الحديث الصحيح تركت ~~وصاحبها فالعمل بالحديث أولى من الرواية ونقل عن الكفاية أن العمل بنص صريح ~~أولى من العمل بالقياس # قال بعض أهل التحقيق بل الواجب على من له أدنى دراية بالكتاب وتفسيره ms073 ~~والحديث وفنونه أن يتتبع كل التتبع ويميز الصحيح عن الضعيف والقوي عن غيره ~~فيتبع ويعمل بما ثبت صحته وكثرت روايته وإن كان الذي قلده على خلافه ولا ~~يخفى أن الانتقال من مذهب إلى مذهب ما كان ملوما في الصدر الأول وقد انتقل ~~كبار العلماء من مذهب إلى مذهب وهكذا كان من كان من الصحابة والتابعين ~~والأئمة الأربعة ينتقلون من قول إلى قول والحاصل أن العمل بالحديث بحسب ما ~~بدا لصاحب الفهم المستقيم من المصلحة الدينية هو المذهب عند الكل وهذا ~~الإمام الهمام أبو حنيفة رحمه الله كان يفتي ويقول هذا ما قدرنا عليه في ~~العلم فمن وجد أوضح منه فهو أولى بالصواب كذا في تنبيه المغترين # وعنه أنه قال لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا مالم يعرف مأخذه من الكتاب ~~والسنة أو إجماع الأمة أو القياس الجلي في المسألة وقال ملا علي القاري في ~~رسالته وأما ما اشتهر بين الحنفية من أن الحنفي إذا انتقل إلى مذهب الشافعي ~~يعزر وإذا كان بالعكس يخلع فهو قول مبتدع ومخترع نعم لو انتقل طاعنا في ~~مذهب الأول سواء كان حنفيا أو شافعيا يعزر وكذا ما قيل لو انتقل حنفي إلى ~~شافعي لم تقبل شهادته وإن كان عالما كما في آخر الجواهر وهذا كما ترى لا ~~يجوز لمسلم أن يتفوه بمثله فإن المجتهدين من أهل السنة والجماعة كلهم أهل ~~الهداية ولا يجب على أحد من هذه الأمة أن يكون حنيفا أو شافعيا أو مالكيا ~~بل يجب على آحاد الناس إذا لم يكن مجتهدا أن يقلد واحدا من هؤلاء الأعلام ~~لقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ ولقول بعض ~~مشايخنا من تبع عالما لقي الله سالما انتهى وفي شرح عين العلم يستحب الأخذ ~~بالأحوط إذا رأى للقول المخالف لمذهب إمامه دليلا راجحا إذ المكلف مأمور ~~باتباع سيد الأنبياء PageV01P054 عليه وعلى آله الصلاة والسلام # وقال عبدالحق الدهلوي في شرح الصراط المستقيم إن التحقيق في قولهم إن ~~الصوفي لا مذهب له أنه يختار من روايات ms074 مذهبه الذي التزمه للعمل عليه ما ~~يكون أحوط ويوافق حديثا صحيحا وإن لم يكن ظاهر روايات ذلك المذهب ومشهورها ~~نقل عنه أنه قال في الشرح المذكور إذا وجد تابع المجتهد حديثا صحيحا مخالفا ~~لمذهبه هل له أن يعمل به ويترك مذهبه فيه اختلاف فعند المتقدمين له ذلك ~~قالوا لأن المتبوع والمقتدى به هو النبي صلى الله عليه وسلم ومن سواه فهو ~~تابع له فبعد أن علم وصح أنه قوله ص فالمتابعة لغيره غير معقولة وهذه طريقة ~~المتقدمين انتهى وفي الظهيرية ومن فعل فعلا مجتهدا أو تقلد بمجتهد فلا عار ~~عليه ولا شناعة ولا إنكار انتهى وأما الذي لم يكن من أهل الاجتهاد فانتقل ~~من قول إلى قول من غير دليل لكن لما يرغب من عرض الدنيا وشهواتها فهو ~~المذموم الآثم كذا في الحمادي وأما ما يورد على الألسنة من أن العمل على ~~الفقه لا على الحديث فتفوه لا معنى له إذ من البين أن مبنى الفقه ليس إلا ~~الكتاب والسنة وأما الإجماع والقياس فكل واحد منهما يرجع إلى كل من الكتاب ~~والسنة فما معنى إثبات العمل على الفقه ونفي العمل بالحديث فإن العمل ~~بالفقه عين العمل بالحديث كما عرفت وغاية ما يمكن في توجيهه أن يقال أن ذلك ~~حكم مخصوص بشخص مخصوص وهو من ليس من أهل الخصوص بل من العوام الذين هم ~~كالهوام لا يفهمون معنى الحديث ومراده ولا يميزون بين صحيحه وضعيفه ومقدمه ~~ومؤخره ومجمله ومفسره وموضوعه وغير ذلك من أقسامه بل كل ما يورد عليهم ~~بعنوان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~فهم يعتمدون عليه ويستندون إليه من غير تميز ومعرفة بأن قائل ذلك من نحو ~~المحدثين أم من غيرهم وعلى تقدير كونه من المحدثين أعدل وثقة أم لا وإن كان ~~جيد الحفظ أو سيئه أو غير ذلك من فنونه فإن ورد على العامي حديث ويقال له ~~أنه يعمل على الحديث فربما يكون ذلك الحديث موضوعا ويعمل عليه لعدم التميز ms075 ~~وربما يكون ذلك الحديث ضعيفا والحديث الصحيح على خلافه فيعمل على ذلك ~~الحديث الضعيف ويترك الحديث الصحيح وعلى هذا القياس في كل أحواله يغلط أو ~~يخلط فيقال لأمثاله إنه يعمل بما جاء عن الفقيه لا يعمل بمجرد سماع الحديث ~~لعدم ضبطه وأما من كان من أهل الخصوص وأهل الخبرة للحديث وفنونه فحاشا أن ~~يقال له أنه يعمل بما جاء عن فقيه وإن كانت الأحاديث الواردة فيه على خلاف ~~ذلك لأن العمل على الفقه لا على الحديث هذا ثم مع هذا لا يخفى ما في هذا ~~اللفظ من سوء الأدب والشناعة والبشاعة فإن التفوه بنفي العمل على الحديث ~~على الإطلاق مما لا يصدر من عاقل فضلا عن فاضل ولو قيل بالتوجيه الذي ~~ذكرناه أن العمل بالفقه لا على الحديث لقال قائل بعين ذلك PageV01P055 ~~التوجيه أن العمل على الفقه لا على الكتاب فإن العامي لا يفهم شيئا من ~~الكتاب ولا يميز بين محكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه ومفسره ومجمله وعامه ~~وخاصه وغير ذلك من أقسامه فصح أن يقال إن العمل على الفقه لا على الكتاب ~~والحديث وفساده أظهر من أن يظهر وشناعته أجلى من أن تستر بل لا يليق بحال ~~المسلم المميز أن يصدر عنه أمثال هذه الكلمات على مالا يخفى على ذوي ~~الفطانة والدراية وإذا تحققت ما تلونا عليك عرفت أنه لو لم يكن نص من ~~الإمام على المرام لكان من المتبعين على أتباعه من العلماء الكرام فضلا عن ~~العوام أن يعملوا بما صح عن سيد الأنام عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام ~~ومن أنصف ولم يتعسف عرف أن هذا سبيل أهل التدين من السلف والخلف ومن عدل عن ~~ذلك فهو هالك لوصف الجاهل المعاند المكابر ولو كان عند الناس من الأكابر ~~وأنشدوا في هذا المعنى شعرا % أهل الحديث همو أهل النبي وإن % لم يصحبوا ~~نفسه أنفاسه صحبوا % # أماتنا الله سبحانه وتعالى على محبة المحدثين واتباعهم من الأئمة ~~المجتهدين وحشرنا مع العلماء العاملين تحت لواء سيد المرسلين والحمد لله رب ~~العالمين انتهى ms076 ما قال المحقق ملخصا # قلت قوله لو لم يكن نص من الإمام على المرام الخ المراد بالمرام ههنا ~~العمل بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كون مذهب الإمام مخالفا ~~له وحاصل كلامه أنه لو لم يوجد نص من الإمام المجتهد على وجوب العمل بما صح ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجب على المتبعين له من العلماء والعوام ~~العمل بما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف مع وجود النص منه على ~~ذلك والحض عليه والوصية به فالعمل به واجب على اتباع الأمة بموجب ما ثبت ~~عنهم من الحض عليه والوصية به فمن لم يعمل بما ثبت عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فقد خالف إمامه وكذب في دعوى تقليده أموره ومرامه # وقال ملا علي القاري في رسالته في إشارة المسبحة وقد أغرب الكيد أني حيث ~~قال العاشر من المحرمات الإشارة بالسبابة كأهل الحديث أي مثل جماعة يجمعهم ~~العلم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا منه خطأ عظيم جرم جسيم منشأه ~~الجهل بقواعد الأصول ومراتب الفروع من المنقول ولولا حسن الظن به وتأويل ~~كلام نفسه لكان كفره صريحا وارتداده صحيحا فهل لمؤمن أن يحرم ما ثبت فعله ~~منه صلى الله عليه وسلم بما كاد نقله ان يكون متواترا ويمنع جواز ما عليه ~~عامة العلماء كابرا عن كابر مكابرا والحال أن الإمام الأعظم والهمام الأقدم ~~قال لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا مالم يعلم مأخذه من الكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة والقياس الجلي في المسألة فإذا عرفت هذا فاعلم أنه لو لم يكن نص ~~للإمام على المرام لكان من المتعين على أتباعه من العلماء الكرام فضلا عن ~~العوام أن يعملوا بما صح عنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام وكذا لو صح عن ~~PageV01P056 الإمام فرضا نفى الإشارة وصح إثباتها عن صاحب الإشارة فلا شك ~~في ترجيح المثبت المسند إليه صلى الله عليه وسلم كيف وقد وجد نقله الصريح ~~بما ثبت بالإسناد الصحيح فمن أنصف ولم ms077 يتعسف عرف أن هذا سبيل أهل التدين من ~~السلف والخلف ومن عدل عن ذلك فهو هالك يوصف بالجاهل المعاند المكابر ولو ~~كان عند الناس من الأكابر انتهى # قال في البحر الرائق يجوز تقليد من شاء من المجتهدين وإن دونت المذاهب ~~كاليوم فله الانتقال من مذهبه انتهى قال شيخ مشائخنا محمد بن حياة وهذا ~~الذي ذكره هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وأقوال العلماء الأخيار من ~~السابقين واللاحقين ولا عبرة بقول من قال خلاف هذا فإن كل قول يخالف كتاب ~~الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال العلماء الذين هم صدور الدين ~~فهو مردود على قائله ولا أظنه إلا عديم العلم كثير التعصب والله الموفق لما ~~يحب ويرضى انتهى # وقال في أعلام الموقعين أصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب ~~أبي حنيفة أن ضعيف الحديث مقدم على القياس والرأي وعلى ذلك بناء مذهبه كما ~~قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر ~~في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس ومنع قطع السارق بسرقة أقل من عشرة ~~دراهم والحديث فيه ضعيف وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف وترك ~~القياس المحض في مسائل الابار لآثار فيها غير مرفوعة فتقديم الحديث الضعيف ~~وآثار الصحابة على القياس والرأي هو قول أبي حنيفة وأحمد انتهى # قال شيخ مشايخنا المحقق أبو الحسن السندي في حواشيه على فتح القدير عند ~~قوله لأن الحكم في حق العامي فتوى مفتيه أفاد أنه لايتعين في حق العامي ~~الأخذ بمذهب معين لعدم اهتدائه لما هو أولى وأحرى إلا على وجه الهوى كما ~~عليه العوام اليوم ولا يتعين له بمثله الأخذ بذلك المذهب إذ لا عبرة لمثله ~~في الشرعيات والترجيح بلا مرجح والتعيين بلا معين مما لا سبيل إليه فالواجب ~~على هذا في حقه الأخذ بقول عالم يوثق به في الدين لقوله تعالى @QB@ فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ ومثله ما قال في البحر بعد ما نقل من ~~المحيط كلاما بسيطا قال ms078 وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه من غير ~~تقييد بمذهب ولهذا قال في فتح القدير الحكم في حق العامي فتوى مفتيه انتهى # قلت ورأيت مثله منقولا عن بعض الفقهاء الشافعية أيضا فعلى هذا لا ينبغي ~~ترك الاقتداء بالعلماء وأهل الصلاح معللين بأنهم مخالفون لمذهبهم إذ لا ~~مذهب لهم فضلا عن أن يكون أحد مخالفا لهم في المذهب فالعجب ممن يفتيهم بذاك ~~والله أعلم انتهى قلت ورأيت للمحقق المذكور PageV01P057 كلاما نفيسا فيما ~~نحن بصدده ذكره في حاشيته عل فتح القدير فلننقله بطوله وإن كان في بعضه ~~تكرار مع بعض ما تقدم قال عند قول المحقق ابن الهمام لأن قول المفتي يورث ~~الشبهة المسقطة فقول رسول الله صلى الله عليه وسلم و على أفضل الصلوات ~~وأشرف التسليمات أولى نصه هذا أحسن من كلام صاحب الهداية لأن قول الرسول ~~عليه الصلاة والسلام لا ينزل عن قول المفتي قال ابن العز في عبارة الهداية ~~مسامحة بل خطأ والأمر أعظم من ذلك لكن يفيد كلام المحقق أن قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أولى بإيراث الشبهة في حق العامي لا أنه أولى بصحة العمل به ~~في حق لعامي وإليه يشير قوله لأن الحكم في حق العامي فتوى مفتيه إلا أن ~~يقيد بأن ذلك قبل بلوغ الخبر كما هو الظاهر من شأنه لكن هذا خلاف ما يفيد ~~كلام الكافي والحميدي كما سيجيء وخلاف التحقيق الحقيق بالقبول ولذا قال ابن ~~العز في تعليل أبي يوسف نظر فإن المسألة إذا كانت محل نزاع بين العلماء وقد ~~بلغ العامي الحديث الذي احتج به أحد الفريقين فأخذ به فكيف يقال في هذا أنه ~~غير معذور قلت إذا بلغه أن المسألة محل النزاع فيكفيه ذلك في الشبهة لأنه ~~بمنزلة فتوى المفتي فكيف إذا بلغه مع ذلك الحديث أيضا فمحل الكلام ما إذا ~~لم يبلغه أن المسألة محل النزاع وبلغه الحديث فقط والظاهر أنه معذور في هذه ~~الصورة أيضا لأن الحديث حجة في نفسه ثم قال ما حاصله أن ms079 احتمال النسخ لا ~~يضر فإن من سمع الحديث الصحيح فعمل به وهو منسوخ فهو معذور إلى أن يبلغه ~~الناسخ ولا يقال لمن سمع الحديث الصحيح لا يعمل به حتى يعرضه على رأي فلان ~~أو فلان فإنما يقال له انظر هل هو منسوخ أم لا أما إذا كان الحديث قد اختلف ~~في نسخه كما في هذه المسألة فالعامل به في غاية العذر فإن تطرق الاحتمال ~~إلى خطأ المفتي أقوى من تطرق الاحتمال إلى نسخ ما سمعه من الحديث # قال أبو عمر بن عبدالبر لما ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروا بهما قال أبو أيوب فقدمنا ~~الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله عز وجل ~~هكذا يجب على كل من بلغه شيء يستعمله على عمومه حتى يثبت عنده ما يخصه أو ~~ينسخه انتهى # قال الشافعي رحمه الله أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة من رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد وأيضا فإن المنسوخ من ~~السنة في غاية القلة حتى عده بعهضم إحدى وعشرين حديثا وإذا كان العامي يسوغ ~~له الأخذ بقول المفتى بل يجب عليه مع احتمال خطأ المفتي كيف لا يسوغ له ~~الأخذ بالحديث إذا فهم معناه وإن احتمل النسخ ولو كانت سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لا يسوغ العمل بها بعد صحتها حتى يعمل بها فلان وفلان لكان ~~قولهم شرطا في العمل بها وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله تعالى الحجة ~~برسوله PageV01P058 صلى الله عليه وسلم دون آحاد الأمة ولا يعرض احتمال ~~الخطأ لمن عمل بالحديث وأفتى به بعد فهمه إلا وأضعاف أضعافه حاصل لمن أفتى ~~بتقليد من لا يعلم خطؤه من صوابه ويجري عليه التناقض والاختلال ويقول القول ~~ويرجع عنه ويحكى عنه في المسألة عدة أقوال وهذا كله فيمن له نوع أهلية أما ~~إذا لم يكن له أهلية ففرضه ما قال الله تعالى @QB@ فاسألوا ms080 أهل الذكر إن ~~كنتم لا تعلمون @QE@ وإذا جاز اعتماد المستفتي على ما يكتبه له المفتي من ~~كلامه أو كلام شيخه وإن علا فلأن يجوز اعتماد الرجل على ما كتبه الثقات من ~~كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بالجواز ولو قدر أنه لم يفهم ~~الحديث فكما لو لم يفهم فتوى المفتي يسأل من يعرفها فكذلك الحديث انتهى ~~كلامه # قلت لعل أبا يوسف أراد بالعامي من لا أهلية له وإليه يشير كلام الأكمل في ~~العناية وغيره فلا ينافي كلامه ما ذكر ابن العز فيمن له نوع أهلية لكن قد ~~يقال الكلام فيمن عرف الحديث الصحيح بمعناه وهذا الرجل بعد المعرفة ليس ~~بعامي في تلك المسألة حتى يحتاج إلى السؤال لقوله تعالى @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر @QE@ وهذا الرجل قد علم بالبينة ~~في هذه المسألة لأن الحديث بعد ما علم صحته حجة لمن علم بمعناه وهو المفروض ~~في المسألة إلا أن يقال إن ذلك حجة وبينة لمن علم عدم المعارض علما يعتد به ~~ولا اعتداد بعلم مثل هذا العامي إن علم عدم المعارض فكيف إذا لم يعلم لكن ~~ذلك إذا لم يعلم أن أحدا ممن يعتد بعلمه أخذ بهذا الحديث وعمل به وأما إذا ~~علم ذلك يصير حجة لمعرفة عدم المعارض عند من يعتد بعلمه وعلم من يعتد بعلمه ~~عدم المعارض كما هو كاف في العمل وحجية الحديث لذلك العالم كاف لمن أخبره ~~ذلك العالم أو لمن علم بعلمه بوجه ما ولا يظهر الفرق وإبداء الفرق يتكلف لا ~~ينفع بل هو تحكم والله تعالى أعلم بقي أن الحديث وإن لم يكن حجة في حق ~~العامي إلا بالشرط المذكور لكن لا أقل من أن يكون شبهة في حقه في درء ~~الكفارة إذ لا شك أن الشبهة أدنى من الحجة فنفي كونه حجة لا يستلزم نفي ~~كونه شبهة وقد يقال لا يكون الحديث حجة مع مخالفة الإجماع والعامي لا يعرف ~~ذلك فلا يكون الحديث حجة في حقه لكن يدفعه ms081 أنا قد فرضنا الكلام فيما إذا ~~أخذ بالحديث من يعتد بعلمه ولا شك أن أخذه بالحديث يتضمن نفي علمه بإجماع ~~سابق على خلاف الحديث وقد فرضنا أن علمه كاف له في الأخذ بالحديث بقي أنه ~~يمكن أن يكون هناك إجماع لاحق على خلافه وهو يندفع بأن يفرض ذلك العالم ممن ~~يمنع خلافه اتفاقا من انعقاد إجماع لاحق بأن يستمر خلافه كالأئمة الأربعة ~~رحمهم الله ولا يخفى أنه لا مانع حينئذ في حق هذا العامي من العمل بالحديث ~~وهو حجة في نفسه فينبغي أن يجب عليه العمل به كما وجب على ذلك العالم الذي ~~يعتد بعلمه لظهور أنهما استويا في فهم معناه وقد علم أن فهم ذلك العالم هو ~~مناط التكليف في حقه فكونه لا يكون مناطا في حق هذا العامي مع علمه بأنه هو ~~الذي كان مناطا في حق ذلك العالم ومع فرض أنه لا مانع من نسخ أو معارض أو ~~إجماع يمنع العمل وإلا لما ساغ لذلك PageV01P059 العالم العمل به وقد تحقق ~~علمه به بحكم بحت عند النظر السديد ولا أقل من أن يجوز له العمل به حينئذ ~~فإن قلت ذهن العامي لا يخلو عن دغدغة معارض يتمسك به من خالف هذا الحديث ~~فكيف يكون الحديث حجة في حقه قلت ذلك معارض متوهم فلا يمنع العمل بما هو ~~الموجود في حقه إذ الأصل عدم المعارض ولو كان مثله مانعا لكان مانعا لذلك ~~العالم أيضا وقد علم أنه ليس بمانع في حقه فلا يصير مانعا في حق هذا العامي ~~أيضا وأما الذي خالف هذا الحديث فيجوز أن خلافه بناء على عدم وصول هذا ~~الحديث إليه فشا رأيه ولا يجوز الأخذ بالرأي في مقابلة النص بعد ظهوره فيجب ~~تركه والمصير إلى النص ومجرد الدغدغة لا تصلح للاعتذار بعد ظهور البرهان ~~ولا يحل التمسك بها في مقابلة الحجج والتبيان ثم العجب أنه كيف يجوز له أن ~~يأخذ بقول فقيه يتوهم أن يكون حجة ويترك نص رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بهذه ms082 الدغدغة فهل هذا إلا كالقيام تحت الميزاب والفرار من المطر نعم هذا ~~إذا بلغه الحديث أو حديثان متوافقان مثلا وأما إذا بلغه الأحاديث من ~~الطرفين فلا يتمكن من العمل بالحديث ومن تمييز الراجح من المرجوح استقلالا ~~إلا من له أهلية نعم يجوز له العمل بأحد الحديثين تبعا لعالم يعتد بعلمه ~~وذلك في الحقيقة يرجع إلى الأخذ بقوله فتلخص من مجموع هذاالكلام أنه إذا ~~بلغ العامي حديث صحيح من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وعلم صحته ~~ومعناه ووافق فهمه فهم عالم يعتد بعلمه وعلم بتلك الواقعة وبأن ذلك العالم ~~أخذ بذلك الحديث ففي هذه الصورة ينبغي أن يجب عليه العمل بذلك الحديث قال ~~كان الله له وإن لم يجب العمل بالحديث فلا أقل من الجواز وذلك لأن الموانع ~~من العمل من الناسخ والمعارض والإجماع قصور الفهم في معناه منتفية بموافقة ~~ذلك العالم والأخذ به كما تقرر فما بقي إلا أن لا يكون ذلك الحديث حجة وذلك ~~لا يقول به مسلم وبعد ذلك فمن يقول إنه لا يجب عليه العمل أو لا يجوز فلا ~~نراه إلا أنه يريد وضع حجة من حجج الله تعالى القائمة على نفسه بمجرد ~~التوهم والتخيل وليس هذا شأن المسلم لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم # قال شيخنا إمام الحرمين مؤلف هذه الرسالة قوله وقصور الفهم قلت بل عذر ~~القصور في الفهم غير مسلم فقد صرحوا بالفرق بين القياس والدلالة بأن ~~المفهوم بالقياس لا يفهمه إلا أهل الاجتهاد بخلاف المفهوم بالدلالة فإنه ~~يشاركه فيه أهل الرأي وغيرهم وهذا مما صرحوا به في الأصول وغيره فإذا كان ~~حال الدلالة هذه فما حال صريح النص فالاعتذار بعدم الفهم باطل قطعا والعجب ~~من الذي يقول أمر الحديث عظيم وليس لمثلنا أن يفهم فكيف يعمل به وجوابه بعد ~~أن فرضنا موافقة فهمه لفهم ذلك العالم الذي يعتد بعلمه وفهمه بالإجماع أنه ~~إن كان المقصود بهذا تعظيم الحديث وتوقيره فالحديث أعظم وأجل لكن من جملة ~~تعظيمه وتوقيره أنه يعمل PageV01P060 به ms083 ويستعمل في مواده فإن ترك المقالات ~~به إهانة له نعوذ بالله منه وقد حصل فهمه على الوجه الذي هو مناط التكليف ~~حيث وافق فهم ذلك العالم فترك العمل بذلك الفهم لا يناسب التعظيم والإجلال ~~فمقتضى التعظيم والإجلال الأخذ به لا بتركه وإن كان المقصود مجرد الرد عن ~~نفسه بعد ظهور الحق فهذا لا يليق بشأن مسلم فإن الحق أحق بالاتباع إذ لا ~~يعلم ذلك الرجل أن الله عز وجل قد أقام برسوله صلى الله عليه وسلم الحجة ~~على من هو أغبى منه من المشركين الذين كانوا يعبدون الأحجار وقد قال تعالى ~~فيهم @QB@ أولئك كالأنعام بل هم أضل @QE@ فهل أقام عليهم الحجة من غير فهم ~~أو فهموا كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فهم هؤلاء الأغبياء فكيف ~~لا يفهم المؤمن مع تأييد الله تعالى له بنور الإيمان وبعد هذا فالقول بأنه ~~لا يفهم قريب من إنكار البديهيات وكثير ممن يعتذر بهذا الاعتذار يحضر دروس ~~الحديث أو يدرس الحديث فلولا فهم أو أفهم كيف قرأ أو أقرأ فهل هذا إلا من ~~باب مخالفة القول الفعل والاعتذار بأن ذلك الفهم ليس مناطا للتكليف باطل إذ ~~ليس الكتاب والسنة إلا لذلك الفهم فلا يجوز الاستعمال بهما والبحث عنهما ~~بالنظر إلى المعاني التي لا يعمل بهما كيف وقد أنزل الله تعالى كتابه ~~الشريف للعمل به وتعقل معانيه ثم أمر رسوله ص بالبيان للناس عموما فقال ~~تعالى @QB@ إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون @QE@ وقال @QB@ لتبين ~~للناس ما نزل إليهم @QE@ فكيف يقال إن كلامه ص الذي هو بيان للناس غير ~~مفهوم لهم إلا لواحد منهم بل في هذا الوقت ليس مفهوما لأحد بناءا على زعمهم ~~أنه لا مجتهد في الدنيا منذ كم سنين ولعل أمثال هذه الكلمات صدرت من بعض من ~~أراد أن لا ينكشف حقيقة رأيه للعوام بأنه مخالف للكتاب والسنة فتوصل إلى ~~ذلك بأن جعل فهم الكتاب والسنة على الوجه الذي هو مناط للأحكام مقصور على ~~أهل الاجتهاد ثم نفى عن الدنيا أهل ms084 الاجتهاد ثم شاعت هذه الكلمات بينهم ~~والله أعلم بحقيقة الأمر ولعل بعضهم لما رأى أنه إن منع ذلك يمكن أن يميل ~~بعض إلى ترجيح بعض المذاهب الموافقة لظاهر الكتاب والسنة فيأخذها زاد على ~~ذلك عدم جواز الانتقال من مذهب إلى مذهب وعدم التلفيق ونحوه لئلا يجد الناس ~~إلى الترجيح سبيلا حتى قال قائل منهم إن العامي إذا انتقل من مذهبه يصير ~~أفسق الفاسقين وإذا انتقل العالم يصير مبتدعا وضالا فبذلك لا يطمع أحد في ~~الترجيح لما يرى أنه لا فائدة تترتب عليه ومعلوم عند أهل البصائر أن مثال ~~هذه المقالات لا عين منها في دين الله تعالى ولا أثر بل كثير منها مخالف ~~للعقل والنقل ومع ذلك فترى كثيرا من أهل الفهم ينحرفون عن طاعة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم مع أنها فرض لازم لقوله تعالى @QB@ وما أرسلنا من رسول إلا ~~ليطاع بإذن الله @QE@ ونحوه ولا يلتفتون إلى كلامه الذي يرويه الثقات ~~الأثبات عنه صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحاح ثابتة إلى روايات من أصحاب ~~المذاهب المذكورة في كتب المذهب من غير إسناد وكثير من أهل الكتاب ~~PageV01P061 يخالفون في نقل تلك الروايات أيضا لعدم الإسناد اعتمادا على ~~هذه الكلمات الشائعة بينهم فإذا رأوا أحدا يميل إلى ترجيح قول إمام بالحديث ~~والكتاب يعدونه ضالا مبتدعا فانظر إلى أمثال هذه الحوادث فإنا لله وإنا ~~إليه راجعون ولا أقل أن يعرف الرجل أن هذه الكلمات الشائعة هل هي أقوال ~~للمجتهدين من علماء الدين أو هي لبعض المقلدين غير المعتمدين فإن كانت ~~للمجتهدين فلا بد أن يعرف أنها لمن ونحن نجزم بأن أمثال هذه الكلمات لا ~~يمكن أن تكون من العقلاء فضلا عن أهل الاجتهاد وكيف يسوغ لمسلم أن يتفوه ~~بكلام في دين الله تعالى من غير أن يقوم به حجة وبرهان من الله تعالى وإن ~~كانت للمقلدين فكيف يجتمع الاعتماد عليها عندهم مع اعتقاد أن لا عبرة بفهم ~~المقلدين أصلا فانتقض أحد الأمرين بالآخر وأعجب من هذا أن كثيرا منهم يتوقف ~~على أن ms085 العلماء مذهبهم هل جوزوا العمل بالحديث أم لا فنظن أنه لا يصح العمل ~~بالسنة إلا بقول عالم به فنقول إن قول العلماء يحتاج في ثبوته وصحته وكونه ~~يصلح للعمل به إلى الكتاب والسنة حتى إن ما خالف الكتاب والسنة ولا ~~يوافقهما برد أولا ترى كتب الفقهاء يقولون في كل قول وحكم لقول الله عز وجل ~~أو لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يحتاج العمل بالكتاب والسنة إلى ~~قول العلماء وهل هذا إلا شبه الدور الممنوع وقلب للمعقول ونقض للأصول وجعل ~~الفروع أصلا والأصل فرعا فهذا الذي ذكرنا يفيد أن جواز العمل بالحديث لمن ~~فرضنا له من أجل البديهيات ومع ذلك فالرواية والدراية سوى هذا الذي ذكرنا ~~متوافقات على ذلك فمن الرواية ما ذكر في الهداية بقوله لأن قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم لا ينزل عن قول المفتي وفي الكافي والحميدي أي لا يكون أدنى ~~درجة من قول المفتي وقول المفتي يصلح دليلا شرعيا أي للعامي فقول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أولى وهذا الذي ذكر في الهداية أنه مذهب محمد ذكر في ~~محيط السرخسي وغيره أنه قول أبي حنيفة ومحمد فيلزم منه جواز العمل للعامي ~~بالحديث عندهما مطلقا من غير اشتراط أنه أخذ به من يعتد بعلمه إذ يجوز ~~للعامي الأخذ بقول المفتي بل يجب عليه كما قال في الفتح أن الحكم في حق ~~العامي فتوى مفتية وفي البحر أن مذهب العامي فتوى مفتية من تقيد بمذهب فكيف ~~لا يجوز أولا يجب عليه العمل به إذا علم أنه أخذ به من يعتد بعلمه لإجتماع ~~الفتوى والحديث حينئذ في حقه # وذكر في الخزانة عن الروضة الزندويسية سئل أبو حنيفة إذا قلت قولا وكتاب ~~الله يخالفه قال اتركوا قولي لكتاب الله فقيل إذا كان خبر الرسول صلى الله ~~عليه وسلم يخالفه قال اتركوا قولي لخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر ~~في المثانة عن الروضة الزندويسية عن كل من أبي حنيفة ومحمد أنه قال إذا قلت ~~قولا يخالف ms086 كتاب الله وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي # وذكر ابن الشحنة في نهاية النهاية أنه صح عن أبي حنيفة أنه قال إذا صح ~~الحديث فهو مذهبي PageV01P062 ذكره الشيخ إبراهيم البيدي في رسالة له في ~~منع الإشارة في التشهد وأما ما اشتهر عن الشافعي أنه قال إذا صح الحديث على ~~خلاف قولي فاضربوا قولي بالحائط أو نحوه فذلك معلوم مذكور في كتب أصحاب ~~مذهبه وقد بنى أصحابه المذهب على طبق هذا الكلام فكلما أورد عليهم حديث ~~ورأوا قول الشافعي مخالفا له أخذوا به وتركوا قوله وجعلوا ذلك مذهبهم قال ~~بعض أصحاب التحقيق في رسالة له في علم أصول الحديث في تحقيق الحديث الضعيف ~~أنه يجوز عند العلماء التساهل في رواية الضعيف دون الموضوع بأن لم يبين ~~ضعفه في المواعظ والقصص وفضائل الأعمال لا في صفات الله تعالى وأحكام ~~الحرام والحلال قيل كان من مذهب النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه ~~وأبو داود كان يأخذ مأخذه ويخرج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ويرجحه ~~على رأي الرجال # وعن الشعبي ما حدثك هؤلاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فخذ به وما قالوه ~~برأيهم فالقه في الحش وقال الرأي بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلتها ~~وعن الشافعي مهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خلاف ماقلت فالقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ~~قولي وجعل يردده انتهى كلامه # وفي الباب روايات يطول الكلام بذكرها وقد جمع بعض أهل التحقيق في رسالته ~~في بيان جواز العمل بالحديث للعامي روايات أهل المذهبين ثم قال والذي يظهر ~~لي بعد التأمل في مأخذ المسألة رواية ودراية أن العمل بما هو دليل شرعي في ~~ذاته إذا احتمل عروض عارض مانع من العمل به كالحديث الذي وصل إلى العامي ~~إذا احتمل أن يكون منسوخا أو مخالفا للإجماع جائز إذا كان الاحتمال غير ~~ناشئ عن دليل وأما إذا كان ناشئا عن ms087 دليل فمحل توقف ولو قيل إن عدم جواز ~~العمل حينئذ ما لم يفتش عن ذلك الاحتمال فله نوع قرب والله تعالى أعلم ~~انتهى # قلت وقد عرفت أن احتمال النسخ وغيره لا يضر فيما إذا وافق العامي مجتهدا ~~في فهم الحديث وعلم أن المجتهد أخذ به كما هو المفروض فيما نحن فيه كما ~~تقدم تحقيقه ولا يخالف جواز العمل أو وجوبه على العامي في صورة مفروضة ما ~~ذكره ابن الحاجب في مختصر الأصول أنه يجب على العامي تقليد مجتهد لظهور أنه ~~يحصل للعامي في الصورة في العمل بالحديث تقليد من أخذ بذلك الحديث أيضا على ~~أنه في محل التأمل عند أصحابنا بناءا على ما ذكرنا أن كلام الله يفيد جواز ~~الأخذ به للعامي من غير اشتراط فهذا تحقيق الكلام في الرواية على وجه ~~الاختصار وأما الدراية فالنظر في الدليل يعطي الجواز مطلقا فكيف مع ذلك ~~الشرط وذلك لما تقرر أن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا كلهم مجتهدين على ~~اصطلاح العلماء فإن فيهم القروي والبدوي ومن سمع منه ص حديثا واحدا وصحبه ~~مرة ولا شك ان من سمع منهم حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن ~~واحد من الصحابة رضي الله عنهم كان يعمل به حسب فهمه مجتهدا PageV01P063 ~~كان أولا ولم يعرف أن غير المجتهد منهم كلف بالرجوع إلى المجتهد فيما سمعه ~~من الحديث لا في زمانه صلى الله عليه وسلم ولا بعده في زمان الصحابة رضي ~~الله عنهم وهذا تقرير منه صلى الله عليه وسلم بجواز العمل بالحديث لغير ~~المجتهد وإجماع من الصحابة عليه ولولا ذلك لأمر الخلفاء غير المجتهد منهم ~~سيما أهل البوادي أن لا يعملوا بما بلغهم من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مشافهة أو بواسطة حتى يعرضوا على المجتهدين منهم ولم يرد من هذا عين ولا ~~أثر وهذا هو ظاهر قوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه ~~فانتهوا @QE@ ونحوه من الايات حيث لم يقيد بأن ذلك على فهم الفقهاء ومن هنا ~~عرفت ms088 أنه لا يتوقف العمل بعد وصول الحديث الصحيح على معرفة عدم الناسخ أو ~~عدم الإجماع على خلافه أو عدم المعارض بل ينبغي العمل به إلى أن يظهر شيء ~~من الموانع فينظر ذلك ويكفي في العمل كون الأصل عدم هذه العوارض المانعة عن ~~العمل وقد بنى الفقهاء على اعتبار الأصل في شيء أحكاما كثيرة في الماء ~~ونحوه لاتحصى على المتتبع لكتبهم # ومعلوم أن من أهل البوادي والقرى البعيدة من كان يجيئ عنده صلى الله عليه ~~وسلم مرة أو مرتين ويسمع شيئا ثم يرجع إلى بلاده ويعمل به والوقت كان وقت ~~نسخ وتبديل ولم يعرف أنه ص أمر أحدا من هؤلاء بالمراجعة ليعرف الناسخ من ~~المنسوخ بل أنه ص قرر من قال لا أزيد على هذا ولا أنقص على ما قال ولم ينكر ~~عليه بأنه يحتمل النسخ بل دخل الجنة إن صدق وكذلك ما أمر الصحابة أهل ~~البوادي وغيرهم بالعرض على مجتهد ليميز له الناسخ من المنسوخ فظهر أن ~~المعتبر في النسخ ونحوه بلوغ الناسخ لا وجوده ويدل على أن المعتبر البلوغ ~~لا الوجود أن المكلف مأمور بالعمل على وفق المنسوخ مالم يظهر عنده الناسخ ~~فإذا ظهر لا يعيد ما عمل على وفق المنسوخ بل صحح ذلك حديث نسخ القبلة إلى ~~الكعبة المشرفة فإن خبره وصل إلى أطراف المدينة المنورة كأهل قبا وغيرهم ~~بعدما صلوا على وفق القبلة المنسوخة فمنهم من وصله الخبر في أثناء الصلاة ~~ومنهم من وصله بعد أن صلى صلاة والنبي صلى الله عليه وسلم قررهم على ذلك ~~ولم يأمر أحدا منهم بالإعادة فلا عبرة لما قيل لا يجوز العمل قبل البحث عن ~~المعارض والمخصص وإن ادعى عليه الإجماع فإنه لو سلم فإجماع الصحابة وتقرير ~~النبي صلى الله عليه وسلم مقدم على إجماع من بعدهم على أن ما ادعى من ~~الإجماع قد علم خلافه كما ذكره في بحر الزركشي في الأصول ويكفي في خلافه ما ~~تقدم من كلام الهداية وهذا بيان لحقيقة الأمر وإلا ففي الصورة التي نحن ~~فيها ms089 قد علم عدم الموانع بأخذ من يعتد بعلمه بهذا الحديث فالعمل في هذه ~~الصورة لا يخالف هذا الإجماع إن ثبت لأن بحث من يعتد بعلمه وأخذه يغني عن ~~البحث ثانيا فصار علمه بعدالبحث المعتبر لا قبله كما لا يخفى # وهذا الكلام كله في العامي إذا اتفق له معرفة الحديث بصحته ومعناه وأن ~~أحدا من أهل الاجتهاد قد أخذ به وأما من له أهلية فالأخذ بالحديث في حقه أو ~~كد وأوجب إذا أخذ به PageV01P064 بعض الأئمة وعمله بخلافة بعد ظهوره تقليدا ~~لأحد أي أحد كان أخوف كيف وقد قال تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره ~~أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ # وقد عرفت أن مقتضى تقليدهم أيضا الأخذ بالحديث لقولهم اتركوا قولي لخبر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم فتقليدهم في هذه الصورة كما هو ترك لخبر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو ترك لتقليدهم أيضا حقيقة سيما إذا ظهر للإنسان ~~حديث على وفق مذهب أحد من الأئمة المشهورين ولم يظهر له على وفق مذهب إمامه ~~شيء يصلح للاعتماد عليه خصوصا إذا ظهر ممن يعتد بتبعيتهم أنهم ما وجدوا ~~شيئا على وفق مذهب إمامه يصلح للاعتماد فحينئذ ليس من شأن المسلم التجمد ~~على التقليد فإن تجمد مع ذلك فما أشبهه بمن قال الله تعالى فيهم @QB@ ولئن ~~أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك @QE@ فمن ظهر له الحديث ~~الصحيح الصالح للاعتماد وعلم أن من الأئمة من أخذ به فليأخذ به ولا يمنعه ~~عن ذلك أنه على مذهب فلان أو فلان فقد قال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء ~~فردوه إلى الله والرسول @QE@ ومن جملة الرد إليه صلى الله عليه وسلم الأخذ ~~بقوله عند التنازع وقد تحقق التنازع بين الأئمة فوجب الأخذ بقول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم والرجوع إليه إذا ظهر # فإن قلت يكفي في الرد إلى الله والرسول أن يقول الله ورسوله أعلم # قلت مقتضى هذا عين الرجوع إلى قولهما عملا إذ هو مقتضى الأعلمية وألا ~~يصير إثبات الأعلمية ms090 باللسان بلا عمل بقولهما بمنزلة النفاق وليس الاستدلال ~~بالحديث في المتنازع فيه إلا لتحكميته صلى الله عليه وسلم في ذلك فقد وجب ~~فيه الأخذ بقوله صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون ~~حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا ~~تسليما @QE@ فمن تجمد على التقليد وأعرض عن اتباع قوله صلى الله عليه وسلم ~~بعد ظهوره من غير مانع له عن العمل إلا التقليد فليحذر كل الحذر بهذه الآية ~~والله تعالى أعلم # قلت وقد ظهر بهذا البحث أن ما قيل أن ظن المقلد لا عبرة به في الأحكام ~~وخبر الآحاد لا يفيد سوى الظن فلا يجوز له العمل به باطل قطعا لأن قول أبي ~~حنيفة ومحمد والشافعي بأنه إذا خالف قولنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~فخذوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ونحوه ليس في حق المجتهد لعدم ~~احتياجه في ذلك إلى قولهم فذاك في حق المقلد فقولهم هذا PageV01P065 صريح ~~في جواز العمل له بحديث الآحاد لظهور أنهم ما أرادوا جواز العمل بالمتواتر ~~فانه أقل قليل # هذا ولا يمكن أن تقول أقوال هؤلاء الأئمة مخالفة للأحاديث المتواترة فإذا ~~جاز العمل للمقلد عند هؤلاء الأئمة بخبر الآحاد فما معنى قول من قال لا ~~عبرة بظن المقلد في الأحكام اللهم الا أن يحمل ذاك على الظن الحاصل بالقياس ~~ونحوه ان ثبت منهم هذا الكلام أو على أن ظنه ليس بحجة في حق غيره لا في ~~جواز العمل إذ وجوبه في حق نفسه أو يقال ذلك إذا لم يوافق في ذلك الظن أحدا ~~من المجتهدين وأما إذا وافق أحدا فلا فالمراد الظن الصرف وكلامنا في الظن ~~الذي وفق به أحدا من المجتهدين كما تقدم وان كان هذا القيد مما لا يقتضيه ~~كلامهم وذلك لما حققناه أن عدم العلم هو بما إذا كان فهمه موافقا لغهم ~~المجتهدين مما لا وجه له إذ قد حققنا أنه لا مانع له من العمل في هذه ~~الصورة ms091 بعد ظهور الدليل وكيف لا يجب عليه العمل في هذه الصورة بالحديث مع ~~قوله تعالى @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول @QE@ وقوله تعالى @QB@ وما ~~أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله @QE@ وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي وقوله ليبلغ الشاهد منكم الغائب من غير ~~قيد بأهل الإجتهاد فإذا بلغت السنة لأحد فكيف يجوز له الإعراض عنها هذا ~~العذر البارد وقد قال الله تعالى @QB@ فليحذر الذين يخالفون عن أمره @QE@ ~~والقرآن مملوء من أمثال ذلك # ثم نقول لا بد من حمل قول من قال لا عبرة بظن المقلد ان ثبت على أنه لا ~~يجوز له الأخذ بما هو ظني الأصل مثلا كالقياس أو على نحو هذا كما ذكر لا ~~على أنه لا يجوز له الأخذ بما هو ظني مطلقا وإن كان ظني السند قطعي الأصل ~~وإلا يشكل عليه أنه حينئذ لا يمكن له العمل بأقوال الأئمة لظهور أنها غير ~~ثابتة عند العوام قطعا بل ليس الظن في ثبوتها كالظن في ثبوت الأحاديث فاذ ~~قلنا بعدم جواز العمل بالأحاديث بسبب الظن في ثبوتها عند المقلد لأن ظنه لا ~~عبرة به فيجب أن لا يكون لظنه عبرة في الأقوال المنقولة عن المجتهدين ~~فحينئذ ينبغي أن لا يجوز له العمل بتلك الأقوال بل ينبغي أن يجب عليه ~~الرجوع إلى المجتهدين الأحياء وهم فرضوا أن ليس في الدنيا مجتهد حي فينبغي ~~أن يسقط عن العوام التكليف بل عن العالم التكاليف غالبها لظهور أنهم لا ~~يأخذون فيها بالأحاديث ولا بأقوال المجتهدين للزوم العمل بالظن وظنهم لا ~~عبرة به ولا مجتهد فيهم حتى يتبعه غيره وهذا كما ترى مصيبة عظيمة # قلت على أنا لو فرضنا عدم إيجاد الله تعالى المجتهدين سقط التكليف عن ~~العالم الا بما بلغ اليهم قطعا ودلالة على المطلوب قطعا وهو أقل قليل ~~PageV01P066 # ثم نقول اذا لم يجز للعوام العمل بالظن أصلا لما قلتم إنه لا عبرة بظن ~~غير المجتهد أصلا نقول كيف يثبت عليهم وجوب العمل بأقوال المجتهدين ان كان ms092 ~~بدليل ظني فقد عرفت ان ذلك يفيد الظن لهم ولا يثبت به في حقهم شيء وان كان ~~بقطعي فمعلوم أن المسألة في غير قطعي وقد كثر العمل للعامي والمقلد بحديث ~~ولا شك أن ذلك لا يثبت بقول المجتهد لظهور أن الكلام في ثبوت قوله عليه ~~ووجوب العمل عليه بقوله وقد أنكر الظاهرية وغيرهم جواز التقليد فكيف يقال ~~بأن وجوب التقليد قطعي فحينئذ لا يثبت التكليف في حق العامي أصلا الا بما ~~هو قطعي له وأما الظني فلا يجوز له العمل به أصلا # ثم إذا قلنا بهذا الأصل ان الظني لا عبرة به أصلا ولو كان ظنا في السند ~~يلزم أن لا تقوم الحجة بالأحاديث على أحد من الموجودين كالرافضة وغيرهم من ~~الفرق الضالة خذلهم الله تعالى لجواز أن يقولوا نحن مقلدون لغيرنا والحجة ~~لا تقوم بالظن إلا على مجتهد وقد علم من أصلكم أنه لا مجتهد في الدنيا فكيف ~~تقيمون علينا الحجة الظنية مع أنه لا يحصل بها إلا الظن ويجب علينا أن لا ~~نأخذ بذلك الظن أو لا يجب علينا أن نأخذ به فيلزم العجز عن إقامة الحجة ~~بالأحاديث # ثم انظر إلى سخافة التمسك بهذا الكلام وهو أنه لا عبرة بظن المقلد أصلا ~~مع أنه باطلاقه قد علم بطلانه ولم يعلم قائله من هو ولو سلم أن قائله مجتهد ~~وقد أجمع عليه فقد سمعت تأويله على أن قول مجتهد واحد لا حجة فيه بالاجماع ~~في المسائل العملية الأصلية وهذه المسألة هنا وقد عرفت ما فيها من المفاسد ~~اذا اجرى على إطلاقه ومع ذلك فنقول كيف يكون للمقلد العمل بقول المجتهد مع ~~أنه في الأصل ظني متضمن للتقليد الذي هو مما ذم الله تعالى في مواضع من ~~كلامه وانما جوز لضرورة حاجة العوام اليه وجواز العمل به له ظني ثم ثبوته ~~عند هذا المقلد ظني لم يثبت اسناده إلى ذلك المجتهد أصلا وإنما مداره على ~~حسن الظن بالنقلة بل قد يكون ثبوته وهميا أو شكيا اذا اختلف النقلة في نقل ms093 ~~قول المجتهد فيقول أحد إنه كذا والآخر إنه كذا ثم هو ظني باعتبار أنه هل ~~بقي عليه ذلك المجتهد أو رجع عنه ولا شك في ثبوت الظن سيما إذا نقلوا عدة ~~أقوال عن مجتهد فحينئذ كون ذلك مما بقي عليه المجتهد ينبغي أن يكون مشكوكا ~~فيه فنقول كيف جاز له العمل مع هذه الظنون بقول مجتهد ولم يجز له العمل ~~بقول الرسول صلى الله عليه وسلم مع أنه قطعي أصلا وظني إسنادا واسناده متصل ~~ونقلته أوثق فظن ثبوته أقوى من ظن ثبوت ذلك المنسوب إلى المجتهد واذا كان ~~الظن مانعا من العمل فهلا يمنع له العمل بقول المجتهد والا فلأي شئ يمنعه ~~من العمل بالحديث فانظر في هذا وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق # بل نقول الظنية لازمة لقول المجتهد بالنظر إلى المقلد ذاتا لا تفارقه ~~أصلا وان لم تكن تلك الظنية بالوجوه المذكورة أيضا وذلك لأن المجتهد واحد ~~من الآحاد فيجري عليه في أخباره PageV01P067 عن نفسه بأنه اجتهد فوقع رأيه ~~على كذا ما يجري على سائر الآحاد فانه ليس بمعصوم كالنبي صلى الله تعالى ~~عليه وسلم فيجوز عليه السهو في هذا الاخبار والنسيان ويمكن منه صدور الكذب ~~في هذا الاخبار أيضا على وجه الاحتمال فلا يحصل القطع بهذا الاخبار للمقلد ~~أصلا وان تواتر عن ذلك المجتهد فإذا لم يكن يظن المقلد غيره فلا يمكن له ~~العمل بقول مجتهد أصلا # والعجب أنهم يعرفون أن المجتهد يخطئ ويصيب وهو من جملة عقائدهم والنبي ~~صلى الله عليه وسلم معصوم من الخطأ ثم مع ذلك كله يصرون على كلام المجتهد ~~كما ترى ويدعون كلام النبي صلى الله عليه وسلم # ثم نقول ولو سلم أن ظن المقلد لا عبرة به أصلا ولا يحسن أو لا يجوز له أو ~~لا يجب عليه أن يرجع إلى ظنه ويترك قول المجتهد فنقول لا يلزم في الصورة ~~التي نحن فيها من ترك قول صاحب المذهب إلى العمل بالحديث العمل بظنه أصلا ~~بل اللازم فيها ترك تقليد من خالف قوله ms094 للحديث إلى تقليد من وافق قوله ~~الحديث وليس في ذلك ترك للتقليد وعمل بظن نفسه كما ترى فليس فيما قلنا الا ~~لزوم تقليد من يظنه موافقا للحق وترك تقليد من يظنه مخالفا للحق في مسالة ~~ولا يخفى أنه ينبغي أن يكون ذلك واجبا على المقلد لأن حقيقة التقليد هو حسن ~~الظن بالمجتهد وقبول قوله من غير دليل ولا يخفى أنه اذا حصل للمقلد ظن في ~~مسألة فلا يمكن أن يحسن الظن في تلك المسألة بمن يخالف ظنه لظهور أن الظن ~~لا يتعلق بالنقيضين فحينئذ لا يمكن منه تقليد المخالف أصلا فضلا عن أن يجوز ~~له أو يجب عليه بل معنى التقليد لا يتحقق منه الا بالنسبة إلى الموافق فليس ~~فيما يقول الا أنه يجب عليه أن يقلد من يظنه على الحق ولا يجوز له أن يقلد ~~من يظنه على الخطأ فكيف يتصور من مسلم أن يقول لا يجب عليه تقليد من يظنه ~~على الهداية والصواب ويجوز له تقليد من يظنه على الضلالة والخطأ فان الخطأ ~~في الاجتهاد عندهم ضلالة على ما قالوا في تحقيق حديث لا تجتمع أمتي على ~~ضلالة ثم اذا علمت أن حقيقة التقليد الظن فلو قلنا أن ظن المقلد لا عبرة به ~~يرتفع التقليد عن العالم لأنه ليس الا الظن فلا ينبغي أن يجوز العمل ~~بالتقليد لأنه من باب العمل بالظن وهو غير جائز فانظر ما في هذا # ثم اذا قلنا أنه لا يجوز للمقلد أن يتبع ظنه الحاصل له بالنظر في الحجة ~~الشرعية وان كان موافقا لكثير من المجتهدين بل يجب عليه تقليد غيره كالذي ~~قلده قبل النظر في الدليل وان رآه مخالفا لمقتضى الدليل فينبغي أن لا يجب ~~على مقلد أهل الأهواء الذي حصل له الظن بخلاف ما عليه امامه أن يترك قول ~~امامه باخبار الآحاد لأنها ظنية فلو فرضنا أن امامه الضال قد أخبره بأنه ~~PageV01P068 يجب عليه أن يسب مثلا بعض أكابر الصحابة كما هو داب الرافضة ~~البطلة في الأوقات الشريفة كوقت الأذان وأدبار ms095 الصلوات ثم حصل له الظن ~~بالأحاديث أن المندوب في هذه الأوقات الاشتغال بالأذكار والاوراد المسنونة ~~وحصل له بأن مقتضى الدين تعظيم الصحابة لا تحقيرهم مثلا فينبغي أن نقول لا ~~يجب على هذا المقلد الرجوع لما ظهر له بالدليل بل يجب عليه البقاء على ذلك ~~التقليد ونقول انه بذلك الفعل مثاب ولو ترك هذا الضلال إلى الأوراد ~~والأذكار يكون عاصيا لترك التقليد الواجب عليه إلى ظنه الذي لا عبرة به ~~وترك الواجب عليه بالتقليد إلى ما هو مندوب اليه بالظن ومثل هذا لا ينبغي ~~أن يصدر عن مسلم فإنا قلنا اذا ظهر عليه الحق ظنا يجب عليه الرجوع إلى الحق ~~وترك التقليد الذي يظنه باطلا فأي فرق بين ذلك وبين من يقلد اماما يظنه أنه ~~خالف الحديث في مسألة أو مسألتين ولو فرضنا ان أحدا من الروافض ظهر له خطأ ~~مذهبه في بعض المسائل كمسألة السب مثلا ظنا هل نقول عليه أنه في التقليد ~~عاص بعد ذلك أم يجب عليه الرجوع فانظر هذا # والعجب أنه اذا ظن أحد المجتهدين على الحق في مسألة بواسطة ظهور الحديث ~~إلى جانبه فلا شك أن كون الثاني على الحق عنده يكون متوهما فنقول هل يجب ~~عليه أو يجوز أن يثبت على تقليد قول من يتوهمه أنه على الحق ولا يجب عليه ~~أو لا يجوز له الرجوع إلى قول من يظنه أنه على الحق ومثل هذا مما يستبعده ~~العقل جدا # والعجب انهم يعدون الانتقال من مذهبه إلى مذهب غيره من أشد أقسام الفسق ~~أو أقبحه فهل يقول لهذا الرافضي لا يجوز له الانتقال من مذهبه وهذا لا يقول ~~به مسلم # وانما أطنبنا في الكلام كل هذا الاطناب مع أن المسألة استطرادية في ~~الكتاب لما أن غرضنا من وضع هذه الحاشية تقوية الحق بالسنة السنية والترجيح ~~بها من غير تقييد بمذهب معين على خلاف ما هو دأب أهل الزمان فأحببنا أن ~~نجعل هذا البحث مقدمة من مقدماته وأيضا فقد رأينا ناسا يتساهلون في الأخذ ~~بالحديث ولا يهتمون ms096 بأمره ويرون ما يخالف مذهبهم من الحديث كأنه أمر مردود ~~ويتخذون ما يوافقه مقبولا مع أن التحقيق أن يرد ما يخالف الكتاب والسنة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد # فلعل هذه المقدمة ان شاء الله تعالى تنفعهم في التحرز عن سوء صنيعهم @QB@ ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل @QE@ انتهى كلام المحقق أبي الحسن السندي ~~رحمه الله تعالى بطوله # قال ابن عبد البر وقال محمد بن الحسن العلم على أربعة أوجه ما كان في ~~كتاب الله الناطق وما أشبهه وما كان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وما أشبهها وما كان فيما اجتمع عليه PageV01P069 الصحابه رحمهم الله تعالى ~~وما أشبهه وكذلك ما اختلفوا فيه لا يخرج عن جميعه فاذا وقع الاختيار فيه ~~على قول فهو علم نقيس عليه ما أشبهه وما استحسنه عامة فقهاء المسلمين وما ~~أشبهه وكان نظيرا له وقال لا يخرج العلم عن هذه الوجوه الأربعة # قال أبو عمر قول محمد بن الحسن وما أشبهه يعني ما أشبه الكتاب وكذلك قوله ~~في السنة واجماع الصحابة يعني ما أشبهه ذلك كله فهو القياس المختلف فيه في ~~الاحكام ومراده به القياس على هذه الأمور قال البيهقي في المدخل أخبرنا أبو ~~عبد الله الحافظ قال سمعت محمد بن الحسن ابن تالويه يقول سمعت أبا بكر محمد ~~بن إسحاق بن خزيمة يقول سمعت أبا بكر الطبري يقول سمعت نعيم بن حماد يقول ~~سمعت ابن المبارك يقول سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فعلى الرأس والعين وإذا جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نختار ~~من قولهم وإذا جاء عن التابعين زاحمناهم # وقال أيضا أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن ~~هانئ يقول سمعت محمد بن عمر بن العلاء يقول سمعت بشر بن الوليد يقول قال ~~أبو يوسف لا يحل لأحد أن يقول مقالتنا حتى يعلم من أين قلنا # قال ms097 شيخ مشايخنا محمد حياة السندي اللازم على كل مسلم أن يجتهد في معرفة ~~معاني القرآن وتتبع الأحاديث وفهم معانيها واخراج الأحكام منها فإن لم يقدر ~~فعليه أن يقلد العلماء من غير التزام مذهب لأنه يشبه اتخاذه نبيا وينبغي له ~~أن يأخذ بالأحوط من كل مذهب ويجوز له الأخذ بالرخص عند الضرورة وأما بدونها ~~فالأحسن الترك أما ما أحدثه أهل زماننا من التزام مذاهب مخصوصة لا يرى ولا ~~يجوز كل منهم الانتقال من مذهب إلى مذهب فجهل وبدعة وتعسف وقد رأيناهم ~~يتركون الأحاديث الصحاح غير المنسوخة ويتعلقون بمذاهبهم من غير سند انا لله ~~وانا اليه راجعون انتهى # قلت وقوله يشبه اتخاده نبيا ألخ بل هو عين اتخاده ربا على ما تقدم في ~~المقدمة عند تفسير قوله تعالى @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون ~~الله @QE@ الآية من حديث عدي ابن حاتم وغيره وقد قال الشافعي ما من أحد الا ~~ويذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه كما نقله العراقي ~~عنه فاذا الزم نفسه تقليد مجتهد معين واتفق أن ذلك المجتهد فإنه سنة دالة ~~على تحريم شئ فاجتهد فيه وأحله بإجتهاده من قياس أو استحسان أو غير ذلك ~~وبلغت السنة مجتهدا غيره فحرمه اتباعا للسنة وعلم هذا المقلد السنة ~~المذكورة الدالة على تحريمه بواسطة المجتهد الآخر وقد ألزم نفسه تقليد ~~الأول الذي أحله فصمم على تقليده بتحليله مع علمه بورود السنة الدالة على ~~تحريمه ومنعه تقليد الأول اتباع السنة لاعتقاده عدم جواز الانتقال عن تقليد ~~الأول فقد PageV01P070 اتخذ الأول ربا من دون الله تعالى يحل له ما حرم ~~الله ويحرم عليه ما أحل الله انا لله وانا اليه راجعون # وقال الشيخ محمد حياة ايضا لو تتبع الانسان من النقول لوجد أكثر مما ذكر ~~ودلائل العمل على الخير اكثر من أن تذكر وأشهر من أن تشهر لكن لبس ابليس ~~على كثير من البشر فحسن لهم الأخذ بالرأي لا الأثر وأوهمهم أن هذا هو ~~الأولى والأخير فجعلهم بسبب ذلك محرومين عن ms098 العمل بحديث خير البشر صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وهذه البلية من البلايا الكبر إنا لله وإنا لله راجعون # ومن 2 اعجب العجائب أنهم إذا بلغهم عن بعض الصحابة رضي الله عنهم ما ~~يخالف الصحيح من الخير ولم يجدوا له محملا جوزوا عدم بلوغ الحديث اليه ولم ~~يثقل ذلك عليهم وهذا هو الصواب واذا بلغهم حديث يخالف قول من يقلدونه ~~اجتهدوا في تأويله القريب والبعيد وسعوا في محامله النائية والدانية وربما ~~حرفوا الكلم عن مواضعه واذا قيل لهم عند عدم وجود المحامل المعتبرة لعل من ~~تقلدونه لم يبلغه الخبر أقاموا على القائل القيامة وشنعوا عليه أشد الشناعة ~~وربما جعلوه من أهل البشاعة وثقل ذلك عليهم فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء ~~المساكين يجوزون عدم بلوغ الحديث في حق أبي بكر الصديق الأكبر وإخوانه ولا ~~يجوزون ذلك في أرباب المذاهب مع أن البون بين الفريقين كما بين السماء ~~والأرض وتراهم يقرأون كتب الحديث ويطالعونها ويدرسونها لا ليعلموا بها بل ~~ليعلموا دلائل من قلدوه وتأويل ما خالف قوله ويبالغون في المحامل البعيدة ~~واذا عجزوا عن المحمل قالوا من قلدنا اعلم منا بالحديث أو لا يعلمون أنهم ~~يقيمون حجة الله تعالى عليهم بذلك ولا يستوي العالم والجاهل في ترك العمل ~~بالحجة واذا مر عليهم حديث يوافق قول من قلدوه انبسطوا واذا مر عليهم حديث ~~يخالف قوله أو يوافق مذهب غيره ربما انقبضوا ولم يسمعوا قول الله @QB@ فلا ~~وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما ~~قضيت ويسلموا تسليما @QE@ # قال الصغاني في مشارق الأنوار أخذت مضجعي ليلة الأحد الحادية عشرة من شهر ~~ربيع الأول سنة اثنين وعشرين وستمائة وقلت اللهم أرني الليلة نبيك محمدا ص ~~في المنام وانك تعلم اشتياقي اليه فرأيت بعد هجعة من الليل كأني والنبي صلى ~~الله عليه وسلم في مشربة ونفر من أصحابنا أسفل منا عند درج المشربة فقلت يا ~~رسول الله ما تقول في ميت رماه البحر احلال فقال وهو متبسم إلى نعم ms099 فقلت ~~وانا أشير إلى من باسفل الدرج فقل لأصحابي فإنهم لا يصدقوني فقال لقد ~~شتموني وعابوني فقلت كيف يا رسول الله فقال كلاما ليس يحضرني لفظه وانما ~~معناه عرضت قولي على من لا يقبله ثم أقبل عليهم يلومهم ويعظهم فقلت صبيحة ~~تلك الليلة وأنا أعوذ بالله من أن PageV01P071 أعرض حديثه بعد ليلتي هذه ~~إلا على الذين يحكمونه فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضى ~~ويسلموا تسليما انتهى # وكثير من هؤلاء الطائفة المتعصبة من يدعي عدم فهم الحديث إذا قيل له لم ~~لا تعمل بالحديث مع ادعائه الفضيلة وتعليمه وتعلمه واستدلاله لمن قلده وهذا ~~من أغرب الغرائب ولو أذهب لاذكر لك ما فيهم من العجائب لطال الكلام وفي هذا ~~المقدار كفاية لمن نور الله بصيرته وأرشده إلى الصواب انتهى كلام الشيخ ~~محمد حياة السندي بطوله # قلت ولقد صدق الشيخ رحمه الله وبذل النصيحة وأرشد والله الهادي % لقد ~~أسمعت لو ناديت حيا % ولكن لا حياة لمن تنادي % # | المقصد الثاني فيما قاله مالك بن أنس إمام دارالهجرة وما ذكره أتباعه ~~السادة المهرة # حدثنا شيخناالمعمر وبركتنا المدخر محمد بن محمد بن محمد سنه حدثنا محمد ~~بن عبدالله الشريف عن محمد بن أركماش الحنفي أخبرنا أبو الفضل الحافظ أحمد ~~بن علي بن حجر العسقلاني أجازة عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبدالواحد ~~التنوخي سماعا عن أبي محمد بن أبي غالب بن عساكر عن أبي الحسن بن المقير عن ~~أبي الفضل بن ناصر عن أبي عبدالله محمد بن فتوح الحميدي عن الحافظ أبي عمر ~~بن عبدالبر حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالمؤمن قال حدثنا أبو عبدالله بن ~~محمد بن أحمد القاضي المالكي ثنا موسى بن إسحاق قال ثنا إبراهيم بن المنذر ~~قال أخبرنا معن بن عيسى قال سمعت مالك بن أنس يقول إنما أنا بشر أخطئ وأصيب ~~فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل مالم يوافق الكتاب ~~والسنة فاتركوه # وذكر أحمد بن مروان المالكي عن أبي جعفر بن ms100 رشدين عن إبراهيم بن المنذر ~~عن معن عن مالك مثله # وبه إلى أبي عمر أخبرنا عبدالرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال ~~ثنا عبدالملك ابن بحر قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ حدثنا إبراهيم بن ~~المنذر حدثنا مطرف قال سمعت مالكا يقول قال لي ابن هرمز لا تسمك على شيء ~~فيما سمعت مني من هذا الرأي فإنما افتجرته أنا وربيعة فلا تتمسك به # وقال سند بن عنان في شرحه على مدونة سحنون المعروفة بالأم ما نصه والفقه ~~مأخذه الكتاب والسنة والإجماع والعبرة ولما كان الاستقلال بعلم الفروع ~~مستندا على أمرين لا بد منهما أحدهما معرفة مذاهب أهل العصر من أهل الفقه ~~والعقد والحل والثاني معرفة أصول PageV01P072 الفقه والتصرف فيها برد ~~الفروع إلى الأصول فالأول كان شرطا ليأمن المتصرف من خرق الإجماع وينتهج ~~منهاج الاقتداء والاتباع والثاني كان شرطا لتحصيل العلم لأن العلم لا يحصل ~~إلا بطريقة لأنه لا يثبت ضرورة إذ لو ثبت ضرورة لاستوى الكافة فيه ومالا ~~يثبت ضرورة فإنما يثبت نظرا ولما كانت الشريعة مستندة إلى الرسول صلى الله ~~عليه وسلم وجب أن يكون النظر فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والذي جاء عنه نوعان أقوال مسموعة وأحكام موضوعة والذي نقل من الأقوال فنان ~~القرآن والسنة فوجب النظر فيهما بالاستنباط والاستخراج وقد قال تعالى @QB@ ~~ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم @QE@ ~~وقد يوجد الوفاق من أهل الآفاق على حكم ما وإن لم يلق في كتاب ولا سنة عليه ~~نص فيكون الوفاق طريقا إلى إثباته لأنا نعلم أن العقلاء في مجاري العبادات ~~مختلفو الرتب والدرجات في قوة الفراغ وميل الأغراض ويتفاوتون في سبل النظر ~~وتسديد الفكر فيبعد عادة أن يتفق الجم والجمع الكثير في مسألة فرعية إلا أن ~~توقيره هذا برهان القطع بحجة الإجماع وفي الجملة أن العمل بالإجماع يرجع ~~إلى العمل بالنص لأن الإجماع إنما يتضمن الحجة ووجهه ما بيناه أو يكون هو ~~في نفسه حجة فيستند إثباته ms101 إلى السمع في قوله تعالى @QB@ ومن يشاقق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم ~~@QE@ وفي قوله صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ~~وفي البخاري ولن تزال هذه الأمة قائمة على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى ~~يأتي أمر الله إلى أن قال أما مجرد الاقتصار على محض التقليد فلا يرضى به ~~رجل رشيد ولسنا نقول إنه حرام على كل فرد بل نوجب معرفة الدليل وأقاويل ~~الرجال ونوجب على العامي تقليد العالم PageV01P073 # واختلف في تقليد الميت والصحيح أنه يرجع إليه عند الحاجة والعجز عما فوقه ~~فإذا صح نقل كتابي عمن سلف من أهل العلم ورواه عنه ثقة ثم نزلت به نازلة في ~~بادية وعسر عليه الوصول إلى مواطن الفقهاء وخاف فوات النازلة مثل أن ينسى ~~التسمية على الذبيحة أو معه امرأة ليست محرما ولا يدري ما يصنع له يغسلها ~~أو يتيممها أو غير ذلك فإنه يعمل بما يجده في كتاب المصحح وإن قلد ميتا فهو ~~أولى من اتباع هواه بغير علم لأن ما يجده في صحيفته أصل وما قيل بعلم فهو ~~أولى من اتباع الهوى وإنما نقول نفس المقلد ليست على بصيرة ولا يتصف من ~~العلم بحقيقة إذ ليس التقليد بطريق إلى العلم بوفاق أهل الآفاق وإن نوزعنا ~~في ذلك برهانه فنقول قال الله تعالى @QB@ فاحكم بين الناس بالحق @QE@ وقال ~~@QB@ لتحكم بين الناس بما أراك الله @QE@ وقال @QB@ ولا تقف ما ليس لك به ~~علم @QE@ وقال @QB@ وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون @QE@ ومعلوم أن العلم ~~هو معرفة المعلوم على ما هو به فنقول للمقلد إذا اختلفت الأقوال وتشعبت ~~المذاهب من أين تعلم صحة قول من قلدته دون غيره أو وصحة قوله له على قولة ~~أخرى ولا يبدي كلاما في قول إلا انعكس عليه في نقيضه سيما إذا عرض له ذلك ~~في قولة لإمام مذهبه الذي قلده وقولة يخالفها لبعض أئمة الصحابة وتتبع ~~الطلبات ولا يبقى له ms102 محصول # فإن قيل هذا ينعكس عليكم فيما تظنونه عند جريان القياس فمن أين تعلمون ~~أنه الحق والظن لا يغني من الحق شيئا # قلنا نحن نقطع ونتيقن بما ذكرناه من تعارض الصحابة أن العمل يجب عند قيام ~~الظن المستند إلى وضع الشريعة فالعمل إذا عند الظن ليس بمجرد الظن ولكن ~~بدليل سابق مقطوع به وبيانه بالمثال أن الحاكم يتيقن أنه يجب عليه الحكم ~~إذا ثبت له الظن عند قيام البينة فإذا قامت البينة ووجب الحكم استند وجوبه ~~إلى قطعي ولكن ظهور العمل بالقطعي إنما هو عند قيام الظن في الثاني كذا في ~~الفتوى وجب العمل عند قيام الظن مستندا إلى الدليل القطعي السابق فافهمه # أما التقليد فهو قبول قول الغير من غير حجة فمن أين يحصل به علم وليس له ~~مستند إلى قطع وهو أيضا في نفسه بدعة محدثة لأنا نعلم بالقطع أن الصحابة ~~رضوان الله عليهم لم يكن في زمانهم وعصرهم مذهب لرجل معين يدرس ويقلد وإنما ~~كانوا يرجعون في النوازل إلى الكتاب والسنة وإلى ما يتمحض بينهم من النظر ~~عند فقد الدليل إلى القول وكذلك تابعوهم أيضا كانوا PageV01P074 يرجعون في ~~النوازل إلى الكتاب والسنة فإن لم يجدوا نظروا إلى ما أجمع عليه الصحابة ~~فإن لم يجدوا اجتهدوا واختار بعضهم قول صحابي فرآه الأقوى في دين الله ~~تعالى ثم كان القرآن الثالث وفيه أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل فإن ~~مالكا توفي سنة تسع وسبعين ومائة وتوفي أبو حنيفة سنة خمسين ومائة وفي هذه ~~السنة ولد الإمام الشافعي وولد ابن حنبل سنة أربع وستين ومائة وكانوا على ~~منهاج من مضى لم يكن في عصرهم مذهب رجل معين يتدارسونه وعلى قريب منهم كان ~~أتباعهم فكم من قولة لمالك ولنظرائه خالفه فيها أصحابه ولو نقلنا ذلك ~~لخرجنا من مقصود هذا الكتاب ما ذاك إلا لجمعهم آلات الاجتهاد وقدرتهم على ~~ضروب الاستنباطات ولقد صدق الله تعالى نبيه ص في قوله خير الناس قرني ثم ~~الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ذكر بعد قرنه قرنين ms103 أو ثلاثة والحديث في صحيح ~~البخاري فالعجب لأهل التقليد كيف يقولون هذا هو الأمر القديم وعليه أدركنا ~~الشيوخ وهو إنما أحدث بعد مائتي سنة من الهجرة وبعد فناء القرون التي أثنى ~~عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولو قلت لأحدهم مالك رحمه الله مذهبه مذهب ~~من لم يحز جوابا # وحكى أهل التواريخ أن الذي أشاع مذهب مالك رحمه الله بالأندلس إنما هو ~~عيسى بن دينار وإنما كان يعمل بمذهب الأوزاعي ومكحول فكيف يدعون أنه هو ~~الأثر القديم عندهم ولما أرغم بعض أهل التقليد الحجة واستبانت له المحجة ~~قال نحن لا ننكر أن أصول الفتوى القرآن والسنة والإجماع والقياس ولكن من ~~بقي بشريطة النظر ويستقل بأعبائه فنقول لهم نحن نقطع إنه ما من باب من ~~العلم كان يسلك في عصر مالك رحمه الله إلا وهو مفتوح إلى الآن لمن شاء أن ~~يسلك ولا يحتاج الناظر أن يكون في كل فن لا رتبة فوقه فإنا نعلم قطعا أن ~~الصحابة كانوا مختلفي المذهب وكان الإمام منهم يستفتى من هو دونه ويرى أن ~~نظره نافذ وحكمه ماض وقد قال الله تعالى @QB@ وفوق كل ذي علم عليم @QE@ وقد ~~مات أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وهما لم يستتما حفظ جميع القرآن والرواية ~~عن علي رضي الله عنه في ذلك مختلفة وكان عمر في مجالس عدة يستدعي الحديث عن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في بعض النوازل ممن حضره من الصحابة PageV01P075 ~~وكذلك أبو بكر فإنه قال للجدة ما علمت لك في كتاب الله تعالى نصيبا ولا في ~~السنة حتى روى له الحديث فيها ولقد كان مالك وأبو حنيفة ونظراؤهم غير ~~متبحرين في علم الغة والنحو حتى نقل عن بعضهم في ذلك مالا يخفى مثله نعم لا ~~بد أن يوجد من كل قرن أوفر حظ وقد برع الأئمة في ذلك بسهم لما رأوه أنه لا ~~بد لمن يتجرد في طلب العلم من معرفة أصوله وفروعه ووجه ارتباط فروعه بأصوله ~~وإلحاق مسألة بأخرى وقطعها عن أخرى وترجيح الأدلة ms104 عند تعارضها وجمعوا لذلك ~~مسائل نظرية تشتمل على سائر فنون مسائل الفروع من مسائل الطهارة والصلاة ~~وسائر العبادات ثم المعاملات من البيوع والأنكحة والأقضية والشهادات ~~والجراحات ومسائل الجنايات والتوارث وغير ذلك ورسموها بذكر الخلاف بين ~~المذاهب المشهورة في مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي رحمهم الله تعالى ~~فذكروا في كل مسألة كل ما ورد فيها من الكتاب على وجوه الاحتجاج به من نص ~~أو ظاهر أو عام أو مفهوم أو دليل خطاب والكلام في ناسخ ذلك ومنسوخه ومجمله ~~ومبينه ومطلقه ومقيده وظاهره ومحتمله وصريحه وكنايته وما حظ ذلك من جهة ~~النحو كالواو في الجمع وثم في الترتيب والفاء في التعقيب والباء في التبعيض ~~وما حظ ذلك من جهة اللغة حقيقتها ومستعارها كاللمس في الجماع ونحوه # ويذكرون ماجاء في السنة من حديث صحيح أو مشهور أو مضطرب أو معلل ويميزون ~~درجات الأخبار ووجه مقابلة الخبر بالخبر والآية بالخبر وكيف يخص القرآن ~~بالسنة أو يقيد وترجيح نص السنة على ظاهر القرآن وغير ذلك من وجوه النظر ~~التي لا يتوصل إليها إلا بالجهد والكد فيدرك الطالب بالتدريس والممارسة في ~~أقرب زمان ويذكرون حظها من جهة الإجماع وموقع الوفاق والمطالبة بتحقيق ذلك ~~ووجهه # وكذلك يذكرون حظ المسألة من الاعتبار وترتيب درجاته من قياس جلي أو قياس ~~تقريب وترجيح العلل بعضها على بعض ومعرفة ما يفسدها من نقض أو كسر وعدم ~~تأثير وتعليق ضد المقتضى وفساد اعتبار ومقابلة الجمع بالفرق وغير ذلك من ~~فنون صارت بين الطلبة أهون من حكاية الغزوات والسرايا وأقاموا لذلك مناظرات ~~مباحثات صارت لهم ديدنا وصنعة حتى يهون على أحدهم النظر في مجلدة من مسائل ~~النظر وحفظها ومعرفتها ويصعب عليه حفظ كراس من PageV01P076 المسائل المجردة ~~عن النظر المؤلفة على محض التقليد فجمعوا بذلك بين فروع الفقه وأحواله ~~وكيفية بناء الفروع على الأول فلا يفرغ الطالب المجتهد من المسائل ~~الخلافيات إلا وقد أشرف على وادي الفلاح ومد يده إلى حوز قصب السبق هذا وإن ~~استبعده الجاهل واستغلاه فهو بين أربابه مستقرب مسترخص إذا ms105 وجد محلا يقبله ~~فإن كل تركيب لايحتمله وكل قريحة لا تصلح له والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ~~والله ذو لفضل العظيم # مع أن المفتي لا يشترط في وصفه أن يكون متمهرا في علم الكلام وقد اختلف ~~هل يشترط فيه أصل هذا العلم أولا فاشترط ذلك أبو الطيب وأباه غيره وهو قول ~~الأكثرين وقالوا لا يشترط أكثر من كونه عالما بحكم الحادثة التي يفتى فيها ~~وعلم الكلام لا تعلق له بالحوادث وإنما تعلقه بصحة الإعتقاد وصحة الإعتقاد ~~ثبتت للعامة من غير إمعان نظر على ماسلف بيانه # ولئن قال المقلد إن بعض ما ذكرتموه يعسر تناوله على كل الناس قلنا صدقت ~~ووجه الإمامة يخص الله تعالى بها بعض الناس لا كل الناس فليعرف لكل ذي فضل ~~فضله وكل ذي رتبة رتبته ولا يجوز التقليد والأخذ به إلا للجاهل لقوله تعالى ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ فأوجب الله تعالى على كل من ~~لا يعلم بأن يسأل اهل العلم ومفهوم الأمر وجوب اتباع أهل العلم وكذلك قوله ~~تعالى @QB@ فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا ~~قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ مفهومه وجوب اتباع المنذرين وأخذ ~~الحذر مما يحذرونهم منه وجعل المنذرين منعوتين بنعت الفقه إذ لم يبلغ هذا ~~المقلد قول مالك الذي قاله لا يفتي العالم حتى يراه الناس أهلا للفتوى قال ~~سحنون يعني بالناس العلماء فأثبت له العلم ثم منعه من الفتيا حتى يستظهر ~~على أمره برأي العلماء # وقد زدنا من الكلام في هذا الباب لما رأينا من ركون أكثر الناس إلى ~~البدعة فيتمسكون بالتقليد عصمة ويزعمون أنه الحق الذي ما عداه بدعة وتعب لا ~~يفيد ولا غرو فلقد قال الفاطر الحكيم في كتابه العزيز @QB@ وإذ لم يهتدوا ~~به فسيقولون هذا إفك قديم @QE@ وقال علي رضي الله عنه من جهل شيئا عاداه ~~انتهى كلام سند في طراز المجالس وفكهة المجالس # قلت و لقد صدق سند رحمه الله فيما ذكره من ذم التقليد للشخص المعين ~~واتخاذ ms106 رأيه دينا ومذهبا ولو خالف نص السنة والكتاب المبين ولا شك في كون ~~هذا بدعة مذمومة وخصلة شنيعة احتال PageV01P077 بها إبليس اللعين على تفريق ~~جماعة المسلمين وتشتيت شملهم وإيقاع العداوة والبغضاء بينهم فترى كل واحد ~~منهم يعظم إمامه المجتهد تعظيما لا يبلغ به أحدا من أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم وإذا وجد حديثا يوافق مذهبه فرح به وانقاد له وسلم وإن وجد حديثا ~~صحيحا سالما من النسخ والمعارض مؤيدا لمذهب غير إمامه فتح له باب ~~الاحتمالات البعيدة وضرب عنه الصفح والعارض ويلتمس لمذهب إمامه أوجها من ~~الترجيح مع مخالفته للصحابة والتابعين والنص الصريح وأن شرح كتابا من كتب ~~الحديث حرف كل حديث خالف رأيه الحديث وإن عجز عن ذلك كله ادعى النسخ بلا ~~دليل أو الخصوصية أو عدم العمل به أو غير ذلك مما يحضر ذهنه العليل وإن عجز ~~عن ذلك كله ادعى أن إمامه اطلع على كل مروي أو جله فما ترك هذا الحديث ~~الشريف إلا وقد اطلع على طعن فيه برأيه المنيف فيتخذ علماء مذهبه أربابا ~~ويفتح لمناقبهم وكراماتهم أبوابا ويعتقد أن كل من خالف ذلك لم يوافق صوابا ~~وإن نصحه أحد من علماء السنة اتخذه عدوا ولو كانوا قبل ذلك أحبابا وإن وجد ~~كتابا من كتب مذهب إمامه المشهورة قد تضمن نصحه وذم الرأي والتقليد وحرض ~~على اتباع الأحاديث المشهورة نبذه وراء ظهره وأعرض عن نهيه وأمره واعتقده ~~حجرا محجورا وجعل مختصرات المتأخرين سعيا مشكورا لتركهم الدليل وتعصبهم ~~للتقليد واعتقادهم أنه الرأي السديد وشاهد ذلك كله أن تتأمل مذهب مالك فترى ~~كتب علمائهم المتقدمين قد ملئت بالأدلة وحشيت بذم المقلدين كالمبسوط للقاضي ~~إسماعيل والمجموعة لابن عبدوس والتمهيد لابن عبدالبر والطراز لسند بن عنان ~~وقد نبذها المتأخرون وراء ظهورهم وأقبلوا كل الإقبال على ما ابتدعه ~~المتأخرون من حذف الدليل في مختصراتهم وأولعوا بالتقليد بلا دليل لاعتقادهم ~~أن الاشتعال به عناء وتطويل إنا لله وإنا إليه راجعون # فإن قلت قد فهمنا أن الاشتغال بالكتب المختصرات المعتقدات في المذاهب ms107 ليس ~~يجدي نفعا وإنما هو جهل مركب فبين لي كيفية طلب العلم النافع # فالجواب أن العلماء قد بينوه غاية البيان فتأمل ما أنقله لك # قال أبو عمر بن عبدالبر حافظ المغرب طلب العلم درجات ومناقب ورتب لا ~~ينبغي تعديها ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله ومن تعدى ~~سبيلهم عامدا ضل ومن تعداه مجتهدا زل فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل ~~وتفهمه وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه ولا أقول أن حفظ كله فرض ولكني ~~أقول أن ذلك واجب لازم على من أحب أن يكون عالما ليس من باب الفرض # حدثنا عبدالوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ قال ثنا أحمد بن زهير قال ثنا ~~سعيد بن سليمان قال ثنا ميمون أبو عبدالله عن الضحاك في قوله تعالى @QB@ ~~كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب @QE@ قال حق على PageV01P078 كل من ~~تعلم القرآن أن يكون فقيها فمن حفظه قبل بلوغه ثم فرغ إلى ما يستعين به على ~~فهمه من لسان العرب كان له ذلك عونا كبيرا على مراده منه ومن سنن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ثم ينظر في ناسخ القرآن ومنسوخه وأحكامه ويقف على ~~اختلاف العلماء واتفاقهم في ذلك وهو أمر قريب على من قربه الله سبحانه إليه ~~ثم ينظر في السنن المأثورة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبها ~~يصل الطالب إلى مراد الله عز وجل في كتابه وهي تفتح له أحكام القرآن فتحا ~~وفي سير رسول الله صلى الله عليه وسلم تنبيه على كثير من الناسخ والمنسوخ ~~في السنن ومن طلب السنن فليكن معوله على حديث الأئمة الثقات الحفاظ الذين ~~جعلهم الله تعالى خزائن لعلم دينه وأمناء على سنن رسوله ص كمالك بن أنس ~~الذي اتفق المسلمون طرا على صحة نقله ونقاوة حديثه وشدة توقيه وانتقاده ومن ~~جرى مجراه من ثقات علماء الحجاز والعراق والشام كشعبة بن الحجاج وسفيان ~~الثوري والأوزاعي وابن عيينة ومعمر وسائر أصحاب ابن شهاب الثقات كابن جريج ms108 ~~وعقيل ويونس وشعيب والزبيدي والليث وحديث هؤلاء عند وهب وغيره وكذلك حديث ~~حماد بن زيد وحماد بن سلمة ويحيى ابن سعيد القطان وابن المبارك وأمثالهم من ~~أهل الثقة والأمانة فهؤلاء أئمة الحديث والعلم عند الجميع وعلى حديثهم ~~اعتمد المصنفون في السنن الصحاح كالبخاري ومسلم وأبي داود والنسائي ومن سلك ~~سبيلهم كالعقيلي والترمذي وابن السكن ومن لا يحصى كثرة وإنما صار مالك ومن ~~ذكرنا معه أئمة عند الجميع لأن علم الصحابة والتابعين في أقطار الأرض انتهى ~~إليهم لبحثهم عنه رحمهم الله تعالى والذي شذ عنهم يسير نزر في جنب ما عندهم # أخبرنا إسماعيل بن عبدالرحمن حدثنا إبراهيم بن بكر بن عمران حدثنا الحسين ~~بن أحمد الأزدي حدثني هارن بن عيسى حدثنا أبو قلابة عبدالملك بن محمد ~~الرقاشي قال سمعت علي بن المديني يقول دار علم الثقات على ستة اثنين ~~بالحجاز واثنين بالكوفة واثنين بالبصرة فأما الذين بالحجاز فالزهري وعمرو ~~بن دينار واللذان بالكوفة أبو إسحق السبيعي والأعمش واللذان بالبصرة قتادة ~~ويحيى بن أبي كثير ثم دار علم هؤلا على ثلاثة عشر رجلا ثلاثة بالحجاز ~~وثلاثة بالكوفة وخمسة بالبصرة وواحد بواسط وواحد بالشام فالذين بالحجاز ابن ~~جريج ومالك وأحمد بن إسحاق والذين بالكوفة سفيان الثوري وإسرائيل وابن ~~عيينة والذين بالبصرة شعبة وسعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي ومعمر وحماد ~~بن سلمة والذي بواسط هشيم والذي بالشام الأوزاعي قال أبو عمر ولم يذكر حماد ~~بن زيد منهم لأنه لم يكن له استنباط في شيء من علمه وحماد بن سلمة وشعبة ~~مثله # ومما يستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب الله تعالى ~~وهو علم لسان العرب ومواقع كلامها وسعة لغتها واستعارتها ومجازها وعموم لفظ ~~مخاطبتها وخصوصها وسائر PageV01P079 مذاهبها لمن قدر فهو شيء لا يستغنى عنه ~~وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى الآفاق أن يبلغوا السنة والفرائض ~~واللحن يعني النحو كما يتعلم القرآن وقد تقدم ذكر هذا الخبر عنه فيما سلف ~~من كتابنا # وعن أبي عثمان قال كان ms109 في كتاب عمر تعلموا العربية وعن عمر بن زيد قال ~~كتب عمر إلى أبي موسى أما بعد فتفهموا في السنة وتفقهوا في العربية وعن ابن ~~عمر أنه كان يضرب ولده على اللحن وقال الخليل بن أحمد % أي شيء من اللباس ~~على ذي الثرى % وأبهى من اللسان البهي % % ينظم الحجة السنية في السل % ~~كسامن القول مثل عقد الهدى % % وترى اللحن بالحسيب اخي الهيب % ة مثل الصدا ~~على المشرقي % % فاطلب النحو للحجاج وللشعر % مقيما للمسند المروي % % ~~والخطاب البليغ عند جواب ال % قول يزهى بمثله في الندي % # قال الشافعي رحمه الله من حفظ القرآن عظمت قيمته ومن طلب الفقه نبل قدره ~~ومن كتب الحديث قويت حجته ومن نظر في النحو رق طبعه ومن لم يصن نفسه لم ~~يصنه العلم انتهى # ويلزم صاحب الحديث أن يعرف الصحابة المؤدين للدين عن نبيهم ص ويعتني ~~بسيرهم وفضائلهم ويعرف أحوال الناقلين عنهم وأيامهم وأخبارهم حتى يقف على ~~العدول منهم غير العدول وهو أمر قريب كله على من اجتهد فمن طلب الأمامة في ~~الدين وأحب أن يسلك سبيل الذين جاز لهم الفتوى نظر في أقاويل الصحابة ~~والتابعين والأئمة في الفقه إن قدر على ذلك نأمره به كما أمرناه بالنظر في ~~أقاويلهم في تفسير القرآن فمن أحب الاقتصار على أقاويل علماء الحجاز اقتفى ~~واكتفى إن شاء الله تعالى وإن أحب الإشراف على مذاهب الفقهاء متقدميهم ~~ومتأخريهم بالحجاز والعراق وأحب الوقوف على ما أخذوا أو تركوا من السنن وما ~~اختلفوا تثبيته وتأويله من الكتاب والسنة كان ذلك مباحا ووجها محمودا أن ~~سلم من التخلليط نال درجة رفيعة ووصل إلى جسيم من العلم واسع ونبل إذا فهم ~~ما اطلع وهذا يحصل الرسوخ لمن فقهه الله تعالى وصبر على هذا الشأن واستحلى ~~مرارته واحتمل ضيق المعيشة فيه # واعلم رحمك الله تعالى أن طلب العلم في زماننا هذا وفي بلدنا قد حاد أهله ~~عن طريق سلفهم وسلكوا في ذلك مالم يعرفه أئمتهم وابتدعوا في ذلك ما بان به ~~جهلهم وتقصيرهم عن مراتب العلماء ms110 قبلهم فطائفة تروي الحديث وتسمعه قد رضيت ~~بالدؤب في جميع مالا يفهم وقنعت بالجهل في حمل مالا يعلم فجمعوا الغث ~~والسمين والصحيح والسقيم والحق والكذب في كتاب واحد وربما في ورقة واحدة ~~ويدينون بالشيء وضده ولا يعرفون ما في ذلك عليهم PageV01P080 قد شغلوا ~~أنفسهم بالاستكتاب عن التدبر والاعتبار فألسنتهم تروي العلم وقلوبهم قد خلت ~~من الفهم غاية معرفة أحدهم معرفة الكتب الغريبة والاسم الغريب والحديث ~~المنكر وتجده قد جهل مالا يكاد يسع أحدا جهله من علم صلاته وحجه وزكاته ~~وطائفة هي في الجهل كتلك أو أشد لم يعنوا بحفظ سنة ولا بأصل من القرآن ولا ~~اعتنوا بكتاب الله عز وجل فحفظوا تنزيله ولا عرفوا ما للعلماء في تأويله ~~ولا وقفوا على أحكامه ولا تفقهوا في حلاله وحرامه وقد طرحوا علم السنن ~~والآثار وزهدوا فيها وأضربوا عنها فلم يعرفوا الإجماع من الاختلاف ولا ~~فرقوا بين التنازع والائتلاف بل عولوا على حفظ ما دون لهم من الرأي ~~والاستحسان الذي كان عند العلماء آخر العلم والبيان وكان الأئمة يبكون على ~~ما سلف وسبق لهم فيه ويودون أن حظهم السلامة منه # ومن حجة هذه الطائفة فيما عولوا عليه من ذلك أنهم يقصرون وينزلون عن ~~مراتب من له القول في الدين لجهلهم بأصوله وأنهم مع الحاجة إليهم لا ~~يستغنون عن أجوبة الناس في مسائلهم وأحكامهم فلذلك اعتمدوا على ما قد كفاهم ~~الجواب فيه غيرهم وهم مع ذلك لا ينفكون من ورود النوازل عليهم فيما لم ~~يقدمهم فيه إلى الجواب غيرهم فهم يقيسون على ما حفظوا من تلك المسائل ~~ويعرضون الأحكام فيها ويستدلون منها ويتركون طريق الاستدلال من حيث استدل ~~الأئمة وعلماء الأمة فجعلوا ما يحتاج أن يستدل عليه دليلا على غيره ولو ~~علموا أصول الدين وطريق الأحكام وحفظوا السنن كان ذلك قوة لهم على ما ينزل ~~بهم ولكنهم جهلوا ذلك فعادوه وعادوا صاحبه فهم يفرطون في انتقاص الطائفة ~~الأولى وتجهيلهم وعيبهم وتلك تعيب هذه بضروب من العيب وكلهم يجاوزون الحد ~~في الذم وعند كل واحد ms111 من الطائفتين خير كبير وعلم كبير أما أولئك فكالخزان ~~الصيد لاعبين وهؤلاء في جهل معاني ما حملوه مثلهم إلا أنهم كالمعالجين ~~بأيديهم العلل لا يقضون على حقيقة الداء المولد لها ولا على حقيقة طبيعة ~~الدواء المعالج به فأولئك أقرب إلى السلامة في العاجل والآجل وهؤلاء أكثر ~~فائدة في العاجل وأكبر ضررا في الآجل وإلى الله تعالى نفزع في التوفيق لما ~~يقرب من رضاه ويوجب السلامة من سخطه فإنما ينال ذلك برحمته وفضله # واعلم يا أخي أن المفرط في حفظ المولدات لا يؤمن عليه الجهل بكثير من ~~السنن إذا لم يكن تقدم علمه بها وأن المفرط في حفظ طرق الآثار دون الوقوف ~~على معانيها وما قال الفقهاء فيها لصغر من العلم وكلا منها قانع بالشم من ~~المطعم ومن الله سبحانه التوفيق والحرمان PageV01P081 وهو حسبي وبه أعتصم # واعلم يا أخي أن الفروع لا حد لها ينتهي إليه أبدا ولذلك تشعبت فمن رام ~~أن يحيط بآراء الرجال فقد رام مالا سبيل له ولا لغيره إليه لأنه لا يزال ~~يرد عليه مالا يسمع ولعله أن ينسى أول ذلك بآخره لكثرته فيحتاج أن يرجع إلى ~~الاستنباط الذي كان يفزع منه ويجبن عنه تورعا بزعمه أن غيره كان أدرى بطريق ~~الاستنباط فلذلك عول على حفظ قوله ثم إن الإمام يضطره إلى الاستنباط مع ~~جهله بالأصول فجعل الرأي أصلا واستنبط عليه وأنزل الرأي منزلة كتاب الله ~~تعالى وسنة رسوله ص إنا لله وإنا إليه راجعون # واعلم أنه لم يكن مناظرة بين اثنين أو جماعة من السلف إلا ليتفهم وجه ~~الصواب فيصار إليه ويعرف أصل القول وعلته فتجري عليه أمثلته ونظائره وعلى ~~هذا الناس في كل البلاد إلا عندنا كما شاء ربنا وعند من سلك سبيلنا من ~~المغرب فإنهم لا يقيمون علته ولا يعرفون للقول وجها وحسب أحدهم أن يقول ~~فيها رواية لفلان ورواية لفلان ومن خالف عندهم الرواية التي لا يقف على ~~معناها وأصلها وصحة وجهها فكأنه قد خالف نص الكتاب وثابت السنة ويجيزون حمل ~~الروايات المتضادة ms112 في الحلال والحرام وذلك خلاف أصل مالك رحمه الله تعالى ~~وكم لهم من خلاف أصول مذهبه مما لو ذكرنا لطال الكتاب بذكره ولتقصيرهم عن ~~علم أصول مذهبهم صار أحدهم إذا لقي مخالفا ممن يقول بقول أبي حنيفة أو ~~الشافعي وغيرهم من الفقهاء وخالفه في أصل قوله بقي متحيرا ولم يكن عنده ~~أكثر من حكاية قول صاحبه فقال هذا قال فلان وهكذا روينا ولجأ إلى أن يذكر ~~فضل مالك ومنزلته فإن عارضه الآخر بذكر فضل إمامه أيضا صار في المثل كما ~~قال الأول % شكونا إليهم خراب العراق % فعابوا علينا شحوم البقر % # وفي مثل ذلك يقول منذر بن سعيد % عذيري من قوم يقولون كلما % طلبت دليلا ~~هكذا قال مالك % % وإن عدت قالوا هكذا قال أشهب % وقد كان لا يخفى عليه ~~المسالك % % وإن زدت قالوا قال سحنون مثله % ومن لم يقل ما قاله فهو آفك % ~~% فإن قلت قال الله ضجوا أو أكثروا % وقالوا جميعا أنت قرن مماحك % % وإن ~~قلت قد قال الرسول فقولهم % أتت مالكا في ترك ذاك المآلك % PageV01P082 # وأجازوا النظر في اختلاف أهل مصر وغيرهم من أهل المغرب فيما خالفوا فيه ~~مالكا من غير أن يعرفوا وجه قول مالك ولا وجه قول مخالفه ولم يبيحوا النظر ~~في كتب من خالف مالكا إلى دليل يبينه ووجه يقيمه لقوله وقول مالك جهلا منهم ~~وقلة نصح وخوفا من أن يطلع الطالب على ما هم فيه من النقص والقصور فيزهد ~~فيهم وهم مع ما وصفنا يعيبون من خالفهم ويغتابونه ويتجاوزون القصد في ذمه ~~ليوهموا السامع أنهم على حق وأنهم أولى باسم العلم وهم كسراب بقيعة يحسبه ~~الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا وأن اشبه الأمور بما هم عليه ما قاله ~~منصور الفقيه % خالفوني وأنكروا ما أقول % قلت لا تعجلوا فإني سئول % % ما ~~تقولون في الكتاب فقالوا % هو نور على الصواب دليل % % وكذا سنة الرسول وقد ~~أفلح % من قال ما يقول الرسول % % واتفاق الجميع أصل وما ينكر % هذا وذا ~~وذاك العقول % % وكذا الحكم بالقياس فقلنا ms113 % من جميل الرجال يأتي الجميل % ~~% فتعالوا نرد من كل قول % ما نفى الأصل أو نفته الأصول % % فأجابوا ~~فنوظروا فإذا العلم % لديهم هو اليسير القليل % # فعليك يا أخي بحفظ الأصول والعناية بها واعلم أن من عني بحفظ السنن ~~والأحكام المنصوصة في القرآن ونظر في أقاويل الفقهاء فجعله عونا له على ~~اجتهاده ومفتاحا لطريق النظر وتفسير لمجمل السنن المحتملة للمعاني ولم يقلد ~~أحدا منهم تقليد السنن التي يجب الانقياد إليها على كل حال ودون نظرا ولم ~~يرح نفسه مما أخذ العلماء به أنفسهم من حفظ السنن وتدبرها واقتدائهم في ~~البحث والتفهم والنظر والشكر لهم سعيهم فيما أفادوه ونبهوا عليه وحمدهم على ~~صوابهم الذي هو أكثر أقوالهم ولم يبرئهم من الزلل عما لم يبرءوا أنفسهم منه ~~فهذا الطالب المتمسك بما عليه السلف الصالح وهو المصيب لحظه والمعاين لرشده ~~والمتبع لسنة نبيه ص وهدي صحابته ومن أعفى نفسه من النظر وأضرب عما ذكرنا ~~وعارض السنن برأيه ورام أن يردها إلى مبلغ نظره فهو ضال مضل ومن جهل ذلك ~~كله أيضا وتقحم في الفتوى فهو أشد عمى وأضل سبيلا % لقد أسمعت لو ناديت حيا ~~% ولكن لا حياة لمن تنادي % # ولقد علمت أني لا اسلم من جاهل معاند لا يعلم % ولست بناج من مقالة طاعن ~~% ولو كنت في غار على جبل وعر % % ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما % ولو ~~غاب عنهم بين خافيتي نسر % PageV01P083 # واعلم يا أخي أن السنن والقرآن هما اصل الرأي والعيار عليه وليس الرأي ~~بالعيار على السنة بل السنة عيار عليه ومن جهل الأصل لم يصب الفرع أبدا ~~وقال ابن وهب حدثني مالك أن أياس بن معاوية قال لربيعة إن الشيء إذا بني ~~على عوج لم يكد يعدل قال مالك يريد بذلك المفتي الذي يتكلم على غير أصل بنى ~~عليه كلامه # قال أبو عمر ولقد أحسن صالح بن عبدالقدوس حيث يقول % يا أيها الدارس علما ~~ألا % تلمس العون على درسه % % لن تبلغ الفرع الذي رمته % إلا ببحث منك عن ~~أسه % # ولمحمود الوراق ms114 % القول ما صدقه الفعل % والفعل ما صدقه القول % % لا ~~يثبت الفرع إذا لم يكن % يقله من تحتام الأصل % # ومن أبيات لابن معدان % وكل ساع بغير علم % فرشده غير مستبان % % والعلم ~~حق له ضياء % في القلب والعقل واللسان % # وعن أبي الدرداء أنه كان يقول لن تزالوا بخير ما أحببتم خياركم وما قيل ~~فيكم الحق فعرفتموه فإن عارفه كفاعله # وقال ابن وهب عن مالك سمعت ربيعة يقول ليس الذي يقول الخير ويفعله بخير ~~من الذي يسمعه ويقبله # وقال مالك قال ذاك المثنى على عمر بن الخطاب ما كان بأعلمنا ولكنه كان ~~أسرعنا رجوعا إذا سمع الحق # قال أبو عمر رحمه الله القائل % لقد بان للناس الهدى غير أنهم % غدوا ~~بجلابيب الهوى قد تجلببوا % # وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تزال طائفة من أمتي ~~على الحق منصورين حتى يأتي أمر الله # وقال أبو العتاهية % رأيت الحق لا تخفى ولاتحصى شواكله % لعمرك ما استوى ~~في الأمر عالمه وجاهله % # وله أيضا % إذا اتضح الصواب فلا تدعه % فإنك كلما ذقت الصوابا % ~~PageV01P084 % وجدت له على اللهوات بردا % كبرد الماء حين صفا وطابا % % ~~وليس بحاكم من لا يبالي % أأخطأ في الحكومة أم أصابا % # قال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر في كتاب العلم الذي عليه جماعة فقهاء ~~المسلمين وعلماؤهم ذم الإكثار يعني من الحديث دون تفقه فيه ولا تدبر ~~والمكثر لا يأمن من مواقعة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لرواية ~~عمن يؤمن وعمن لا يؤمن وقال في موضع آخر أما طلب الحديث على ما يطلبه كثير ~~من أهل عصرنا اليوم دون تفقه فيه ولا تدبر لمعانيه فمكروه عند جماعة أهل ~~العلم وروى بسنده إلى يحيى بن اليمان أنه قال يكتب أحدكم الحديث ولا يتفهم ~~ولا يتدبر فإذا سئل أحدكم عن مسألة جلس كأنه مكاسب قال أبو عمر وفي مثل هذا ~~يقول الشاعر % زوامل للأسفار لا علم عندهم % بجيدها إلا كعلم الأباعر % % ~~لعمرك لا يدري البعير إذا غدى % بأحماله أو راح ms115 ما في الغرائر % # وقال عمار الكلبي % إن الرواة على جهل بما حملوا % مثل الجمال عليها يحمل ~~الودع % % لا الودع ينفعه حمل الجمال له % ولا الجمال بحمل الودع تنتفع % # وأنشد الخشني رحمه الله % قطعت بلاد الله للعلم طالبا % فحملت أسفارا ~~فصرت حمارها % % إذا ما اراد الله حتفا بنملة % أتاح أباحين لها فأطارها % # وقال المنذر بن سعيد % أنفق بما شئت تجد أنصارا % ودم أسفارا تجد حمارا % ~~% تحمل ما وضعت من أسفار % مثلته كمثل الحمار % % يحمل أسفارا له وما درى % ~~أكان ما فيها صوابا أم خطا % % إن سئلوا قالوا كذا روينا % لا إن كذبنا لا ~~ولا اعتدينا % % كبيرهم يصغر عند الفحل % لأنه قلد أهل الجهل % انتهى # قلت ولقد صدق أبو عمر في محدثي زمانه أهل المائة الخامسة فكيف بمحدثي ~~القرن الثالث عشر الذين يقرءون الحديث كما يقرأ صغار الكتاب القرآن بل ~~قراءة صغار الكتاب القرآن أحسن لأن صغار الكتاب يقيمون ألفاظه أحسن إقامة ~~ومحدثوا زماننا يلحنون في الحديث لحنا فاحشا لا يشتغلون بفهم معناه وإذا دل ~~الحديث على حكم شرعي دلالة ظاهرة يحذرون العوام الذين يحضرون دروسهم بأن ~~العمل ليس على هذا الحديث ويقولون لا يجوز العمل بالحديث بل يكره ~~PageV01P085 تحريما وأن العامل بالحديث يصب على فمه الرصاص والنحاس ويخشى ~~عليه سوء الخاتمة ونحو هذه الالفاظ ولعمري إن لم يكن في هذا ارتداد فهو ~~قريب منه ومنهم من يقول لو ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم مائة حديث صحيح ~~سالم عن المعارض لا يعمل بها إلا إذا عمل بها إمامه الذي يقتدي به فتأمل ~~هذه العبارة الشنيعة إنا لله وإنا إليه راجعون # وقال الحافظ أبو عمر أيضا لا خلاف بين أئمة الإنصاف في فساد التقليد ~~فأغنى ذلك عن الإكثار # وقال ايضا يقال لمن قال بالتقليد لم قلت به وخالفت السلف في ذلك فإنهم لم ~~يقلدوا فإن قال قلدت لأن كتاب الله عز وجل لا علم لي بتأويله وسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لم أحصها والذي قلدته قد علم ذلك فقلدت ms116 من هو أعلم ~~مني قيل له أما العلماء إذا أجمعوا على شيء من تأويل الكتاب أو حكاية سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اجتمع رأيهم على شيء فهو الحق لا شك فيه ~~ولكن قد اختلفوا فيما قلدت فيه بعضهم دون بعض فما حجتك في تقليد بعض دون ~~بعض وكلهم عالم ولعل الذي رغبت عن قوله أعلم من الذي ذهبت إلى مذهبه فإن ~~قال قلدته لأني علمت أنه صواب قيل له علمت ذلك من كتاب أو سنة أو إجماع فإن ~~قال نعم فقد أبطل التقليد وطولب بما ادعاه من الدليل وإن قال قلدته لأنه ~~أعلم مني قيل له فقلد كل من هو أعلم منك فإنك تجد من ذلك خلقا كثيرا ولا ~~يخص من قلدته إذ علتك فيه أنه أعلم منك فإن قال قلدته لأنه أعلم الناس قيل ~~له فهو إذا أعلم من الصحابة وكفى بقول مثل هذا قبحا وإن قال إنما أقلد بعض ~~الصحابة قيل له فما حجتك في ترك من لم تقلد منهم ولعل من تركت قوله منهم ~~أفضل ممن أخذت بقوله على أن القول لا يصح لفضل قائله وإنما يصح بدلالة ~~الدليل عليه # وقد ذكر ابن فرين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك قال ليس كل ما ~~قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله تعالى @QB@ الذين يستمعون ~~القول فيتبعون أحسنه @QE@ فإن قال قصري وقلة همتي وعلمي يحملني على التقليد ~~قيل له أما من قلد في نازلة معينة تنزل به من أحكام الشريعة عالما يتفق له ~~على علمه فيصدر في ذلك علما يخبر به فمعذور لأنه قد أتى ما عليه وأدى ما ~~لزمه فيما نزل به لجهله ولا بد له من تقليد عالمه فيما جله لإجتماع ~~المسلمين أن المكفوف يقلد من يثق بخبره في القبلة لأنه لا يقدر على أكثر من ~~ذلك ولكن من كانت هذه حاله هو يجوز له الفتوى في شرائع دين الله تعالى ~~فيحمل غيره على إباحة الفروج ms117 وإراقة الدماء واسترقاق الرقاب وإزالة الأملاك ~~وتصييرها إلى غير من كانت في يده بقول لا يعرف صحته ولا قام له الدليل عليه ~~وهو مقر أن قائله يخطئ ويصيب وإن خالفه في ذلك ربما كان المصيب فيما خالفه ~~فيه فإن أجاز الفتوى لمن جهل الأصل والمعنى لحفظه الفروع لزمه أن يجيزه ~~للعامة PageV01P086 وكفى بهذا جهلا وردا للقرآن قال الله تعالى @QB@ ولا ~~تقف ما ليس لك به علم @QE@ وقال @QB@ أتقولون على الله ما لا تعلمون @QE@ ~~وقد أجمع العلماء أن مالم يتبين ويستيقن فليس بعلم وإنما هو الظن والظن لا ~~يغني من الحق شيئا انتهى # قلت وقد مضى في المقدمة ما يدل على فساد التقليد من الآثار فلا وجه ~~للإعادة والتكرار وقال الحافظ أبو عمر بن عبدالبر في التمهيد عند كلامه على ~~حديث أبي هريرة أكل كل ذي ناب من السباع حرام وهو أول حديث لإسماعيل بن أبي ~~حكيم ما نصه قال أبو عمر ليس أحد إلا هو يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى ~~الله عليه وسلم فإنه لا يترك من قوله إلا ما يترك هو وينسخه قولا وعملا ~~والحجة ما قاله ص ليس في قول غيره لا حجة ومن ترك قول عائشة في رضاع الكبير ~~ولبن الفحل وقول ابن عباس في المتعة وغير ذلك من أقاويله وترك قول عمر في ~~تبدية المدعى عليه باليمين في القسامة وفي أن الجنب لا يتيمم وترك قول ابن ~~عمر في كراهة الوضوء بماء البحر وسؤر الجنب والحائض وغير ذلك وترك قول علي ~~عليه السلام في أن المحدث في الصلاة يبنى على مامضى منها وفي أن بني تغلب ~~لا تؤكل ذبائحهم PageV01P087 وغير ذلك ما من روى عنه كيف يستوحش من مفارقة ~~واحد منهم ومعه السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الملجأ عند ~~الاختلاف وغير نكير أن يخفى على الصاحب والصاحبين والثلاثة السنة المأثورة ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا ترى أن عمر في سعة علمه وكثرة لزومه ~~لرسول الله صلى الله ms118 عليه وسلم قد خفي عليه من توريث المرأة من دية زوجها ~~وحديث دية الجنين وحديث الاستئذان ما علمه غيره وخفي على أبي بكر حديث ~~توريث الجدة فغيرهما أحرى أن يخفى عليه السنة في خواص الأحكام وليس شيء من ~~هذا بضارهم وقد كان ابن شهاب وهو حبر عظيم من أحبار هذا الدين يقول ما سمعت ~~بالنهي عن أكل كل ذي ناب من السباع حتى دخلت الشام والعلم الخاص لا ينكر أن ~~يخفى على العالم انتهى # وقال في موضع آخر روى ابن القاسم عن مالك السباع إذا ذكيت بجلودها حل ~~بيعها ولباسها والصلاة عليها وروى أشهب عن مالك أن مالا يؤكل لحمه لا يطهر ~~جلده بالدباغ وقال محمد بن عبدالحكم وحكاه عن أشهب لا يجوز تذكية السباع ~~وإن ذكيت بجلودها لم يحل الانتفاع بشيء من جلودها إلا أن يدبغ قال أبو عمر ~~قول ابن عبدالحكم وما حكاه أيضا عن أشهب عليه الفقهاء من أجل النظر والأثر ~~بالحجاز والعراق والشام وهو الصحيح الذي يشبه أصل مالك في ذلك ولا يصح أن ~~يتقلد غيره لوضوح الدلائل عليه ولو لم يعتبر ذلك إلا بما ذبحه المحرم أو ~~ذبح في الحرم إذ ذاك لا يكون ذكاة لأجل النهي الوارد وبالخنزير أيضا وقد ~~أجمع المسلمون أن الخلاف ليس بحجة وأن عنده يلزم طلب الدليل والحجة لتبين ~~الحق منه وقد بان الدليل الواضح من السنة الثابتة في تحريم السباع ومحال أن ~~تعمل فيها الذكاة وإذا لم تعمل فيها الذكاة فأكثر أحوالها أن تكون ميتة ~~فتطهر بالدباغ هذا أصح الأقاويل في هذا الباب ولما رواه أشهب عن مالك وجه ~~أيضا وأما ما رواه ابن القاسم عن مالك فلا وجه له يصح إلا ما ذكرنا من ~~تأويلهم في النهي أنه على التنزيه لا على التحريم وهذا تأويل ضعيف لا يعضده ~~دليل صحيح وبالله التوفيق انتهى # قلت فقد بان بما ذكره أبو عمر ضعف ما أصله المتأخرون من مقتضى المالكية ~~أن قول مالك في المدونة مقدم على قول غيره فيها وفي ms119 غيرها وقول ابن القاسم ~~في المدونة مقدم على قول غيره فيها وفي غيرها إلى آخر ما أصلوا وأن القول ~~إنما يترجح بالدليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أو القياس عليها لا بمجرد ~~وجوده في كتاب معين كالمدونة لأن رواية ابن القاسم التي ضعفها أبو عمر هنا ~~في المدونة وقول أشهب وابن عبدالحكم الذي صححه هنا ليس PageV01P088 في ~~المدونة وإنما هو في العتبية وقد لهج المتأخرون من المالكية بترجيح القول ~~والرواية بمجرد وجودها في المدونة ولو خالف الكتاب والسنة الصحيحة المجمع ~~على صحتها كما في مسألة سدل اليدين في الصلاة وردوا الأحاديث الصحيحة ~~السالمة من المعارضة والنسخ وتركوها لأجل رواية ابن القاسم في المدونة عن ~~مالك مع أن رواية القبض ثابتة عن مالك وأصحابه بروايات الثقات من أصحابه ~~وغيرهم # وقال المحقق العلامة المقري في قواعده لا يجوز اتباع ظاهر نص الإمام مع ~~مخالفته لأصول الشريعة عند حذاق الشيوخ قال الباجي لا أعلم قولا أشد خلافا ~~على مالك من أهل الأندلس لأن مالكا لا يجيز تقليد الرواة عنه عند مخالفتهم ~~الأصول وهم لا يعتمدون على ذلك انتهى وقال أيضا قاعدة لا يجوز رد الأحاديث ~~إلى المذهب على وجه ينقص من بهجتها ويذهب بالثقة بظاهرها فإن ذلك فساد لها ~~وحط من منزلتها لا أصلح الله المذاهب لفسادها ولا رفعها بخفض درجاتها فكل ~~كلام يؤخذ منه ويرد إلا ما صح لنا عن محمد ص بل لا يجوز الرد مطلقا لأن ~~الواجب أن ترد المذاهب إليها كما قال الشافعي وغيره لا أن ترد هي إلى ~~المذاهب كما تسامح فيه بعض الحنفية خصوصا والناس عموما إذ ظاهرها حجة على ~~من خالفها حتى يأتي بما يقاومها فنطلب الجمع مطلقا ومن وجه على وجه لا يصير ~~الحجة أحجية ولا يخرجها عن طرق المخاطبات العامة التي ابتنى عليها الشرع ~~ولا يخل بطرق البلاغة والفصاحة التي جرت من صاحبه مجرى الطبع فإن لم يوجد ~~طلب التاريخ للنسخ فإن لم يكن طلب الترجيح ولو بالأصل وإلا تساقطا في حكم ~~المناظرة وسلم ms120 لكل ما عنده ووجب الوقف والتخيير في حكم الانتقال وجاز ~~الانتقال على الاصح قاعدة لا يجوز التعصب للمذاهب بالانتصاب للانتصار بوضع ~~الحجاج وتقريرها على الطرق الجدلية مع اعتقاد الخطأ والمرجوحية عند المجيب ~~كما يفعله أهل الخلاف إلا على وجه التدريب على نصب الأدلة والتعليم لسلوك ~~الطريق بعد بيان ما هو الحق فالحق أعلى من أن يعلى وأغلب من أن يغلب وذلك ~~أن كل من يهتدي لنصب الأدلة وتقرير الحجاج لا يرى الحق أبدا في جهة رجل ~~قطعا ثم إنا لا نرى منصفا في الخلاف ينتصر لغير مذهب صاحبه مع علمنا برؤية ~~الحق في بعض آراء مخالفيه وهذا تعظيم للمقلدين بتحقير الدين وإيثار الهوى ~~على الهدى ولم يتبع الحق أهواءهم ولله در علي رضي الله عنه أي بحر علم ضم ~~جنباه إذ قال لكميل بن زياد لما قال له أترانا نعتقد أنك على الحق وإن طلحة ~~والزبير على الباطل أعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال أعرف الحق ~~لتعرف رجاله وما أحسن قول أرسطو لما خالف أستاذه أفلاطون تخاصم الحق ~~وأفلاطون وكلاهما صديق لي والحق أصدق منه وقال الشيخ أحمد زروق في عمدة ~~PageV01P089 المريد الصادق ما نصه قال أبو إسحاق الشاطبي كل ما عمل به ~~المتصوفة المعتبرون في هذا الشأن يعني كالجنيد وأمثاله لا يخلو إما أن يكون ~~مما ثبت له أصل في الشريعة فهم حلفاؤه كما أن السلف من الصحابة والتابعين ~~حلفاء بذلك وإن لم يكن له أصل في الشريعة فلا أعمل عليه لأن السنة حجة على ~~جميع الأمة وليس عمل أحد من الأمة حجة على السنة لأن السنة معصومة عن الخطأ ~~وصاحبها معصوم وسائر الأمة لم تثبت لهم العصمة إلا مع إجماعهم خاصة وإذا ~~أجمعوا تضمن إجماعهم دليلا شرعيا فالصوفية والمجتهدون كغيرهم ممن لم يثبت ~~لهم العصمة ويجوز لهم الخطأ والنسيان والمعصية كبيرها وصغيرها والبدعة ~~محرمها ومكروهها ولذا قال العلماء كل كلام منه مأخوذ ومنه متروك إلا ما كان ~~من كلامه عليه الصلاة والسلام قال وقد قرر ذلك القشيري ms121 رحمه الله أحسن ~~تقرير فقال فإن قيل فهل يكون الولي معصوما قيل أما وجوبا كما يكون للأنبياء ~~فلا وأما أن يكون محفوظا حتى لا يصر على الذنوب وإن حصلت منهيات أو زلات في ~~أوقات فلا يمنع في وصفهم قال ولقد قيل للجنيد العارف يزني فأطرق مليا ثم ~~رفع رأسه وقال @QB@ وكان أمر الله قدرا مقدورا @QE@ وقال فهذا كلام منصف ~~فكما يجوز على غيرهم المعاصي بالابتداع وغير ذلك ويجوز عليهم البدع فالواجب ~~علينا أن نقف مع الاقتداء بمن يمتنع عليه الخطأ ونقف عن الاقتداء بمن يجوز ~~عليه إذا ظهر في الاقتداء به إشكال بل يعرض ما جاء عن الأئمة على الكتاب ~~والسنة فما قبلاه قبلناه ومالم يقبلاه تركناه وما علمنا به إذا قام لنا ~~الدليل على اتباع الشارع ولم يقم لنا الدليل على اتباع أقوال الفقهاء ~~والصوفية وأعمالهم إلا بعد عرضها وبذلك رضي شيوخهم علينا وأن ما جاء به ~~صاحب الوجد والذوق من العلوم والأحوال والفهوم يعرض على الكتاب والسنة فإن ~~قبلاه صح وإلا لم يصح # قال ثم نقول ثانيا إن نظرنا في رسومهم التي حددوها وأعمالهم التي امتازوا ~~بها عن غيرهم بحسب تحسين الظن والتماس احسن المخارج ولم نعرف له مخرجا ~~فالواجب التوقف عن الاقتداء وإن كانوا من جنس من يقتدى بهم لا ردا له ولا ~~اعتراضا عليه بل لأنا لم نفهم وجه رجوعه إلى القواعد الشرعية كما فهمنا ~~غيره # ثم قال بعد كلام فوجب بحسب الجريان على آرائهم في السلوك أن لا يعمل بما ~~رسموه مما فيه معارضة بأدلة الشرع ونكون في ذلك متبعين لآثارهم مهتدين ~~بأنوارهم خلافا لمن يعرض عن الأدلة ويجمد على تقليدهم فيه فيما لا يصح ~~تقليدهم على مذهبهم فالأدلة الشرعية والأنظار الفقهية والرسوم الصوفية تذمه ~~وترده وتحمد من تحرى واحتاط وتوقف عند الاشتباه واستبرأ لدينه وعرضه وهو من ~~مكنون العلم وبالله التوفيق انتهى # قلت قد فهمنا من كلام هؤلاء الأئمة أن كل من قلد واحدا من العلماء ~~المجتهدين في نازلة من PageV01P090 النوازل بعد ظهور كون ms122 رأى ذلك الإمام ~~مخالفا لنص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي عند القائل به وعلم المقلد ~~النص المذكور فصمم على التقليد فهو كاذب في دعواه اقتداءا بالإمام المذكور ~~وكاذب في تقليده بل هو متبع لهواه وعصبيته والأئمة كلهم بريئون منه فهو مع ~~الأئمة بمنزلة أحبار اهل الكتاب مع أنبيائهم فإنهم يدعون اتباع أنبيائهم مع ~~أن الأنبياء قد أمروهم باتباع محمد ص والإيمان به ونصره وهم يكذبون النبي ~~صلى الله عليه وسلم ويؤذونه ويلزم من تكذيبهم للنبي ص تكذيبهم جميع ~~الأنبياء لأن كل واحد منهم قد آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأخذ الميثاق ~~على أمته أن يصدقوا بمحمد ص وينصرونه كما أخذ الله تبارك وتعالى منهم ~~الميثاق بذلك فدعوى أحبار أهل الكتاب الذين كذبوا محمدا ص كونهم على دين ~~موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام كاذبة فموسى وعيسى وجميع الأنبياء صلوات ~~الله وسلامه عليهم بريئون من هؤلاء الأحبار وهم مكذبون بجميع الأنبياء ~~صلوات الله عليهم وهكذا شأن من جمد على التقليد لأحد الأئمة الأربعة في ~~مسألة خالف رأي ذلك المجتهد إحدى الأصول المذكورة وعلم المقلد المذكور أن ~~رأي الإمام المزبور خالف أصول الشريعة فصمم على التقليد فهو كاذب في دعواه ~~التقليد ومخالف لإمامه بل هو مخالف للأئمة الأربعة لأن كل واحد منهم قد حذر ~~أصحابه من مخالفة الأصول الشرعية المذكورة فالأئمة الأربعة بريئون منه وهو ~~بريء منهم وهو مبتدع متبع لهواه ضال مضل لا يشك كل مسلم في ذلك # قال عثمان بن عمر جاء رجل إلى مالك بن أنس فسأله عن مسألة فقال له قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا فقال الرجل أرأيت فقال مالك @QB@ ~~فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم @QE@ قال ~~مالك لم تكن من فتيا الناس أن يقال لهم لم قلت هذا كانوا يكتفون بالرواية ~~ويرضون بها # قال الجنيد رضي الله عنه الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول ~~صلى الله عليه وسلم # وقال أيضا علمنا ms123 مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يسمع الحديث ويجالس الفقهاء ~~ويأخذ أدبه عن المتأدبين أفسد من يتبعه # وقال سهل بن عبدالله التستري بنيت اصولنا على ستة أشياء كتاب الله تعالى ~~وسنة رسوله ص وأكل الحلال وكف الأذى واجتناب الآثام وأداء الحقوق # وقال أبو عثمان الحميري رضي الله عنه من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا ~~نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة # قلت وهو أن يأتي بأمر لا وجه له ولا دليل من صاحب الشريعة كان خيرا أو ~~غيره ثم قال قال الله تعالى @QB@ وإن تطيعوه تهتدوا @QE@ وقال أبو العباس ~~بن عطاء الله رضي الله عنه PageV01P091 من ألزم نفسه آداب السنة نور الله ~~قلبه بنور المعرفة ولا مقام أشرف من متابعة الحبيب ص في أفعاله وأمره ~~وأقواله وأخلاقه وقال أبو حمزة البغدادي لا دليل على طرق الله إلا بمتابعة ~~الرسول صلى الله عليه وسلم في أفعاله وأمره وأقواله وأحواله وقال أبو ~~سليمان الداراني إنه لتقع النكتة من كلام القوم في قلبي فأقول لها لا أقبلك ~~إلا بشاهدي عدل الكتاب والسنة # وسئل الشبلي عن التصوف فقال هو اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال الله تعالى @QB@ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني ~~@QE@ فتبين أن التبصر في الدين أصل من أصوله وأن من أخذ الأمور أما له في ~~عماية فليس بمتبع للشرع لكن الناس ثلاثة عالم متمكن وتبصره في المسائل لطلب ~~الدليل وإن لم يكن مجتهدا ومتوسط في الأمرين بين العامة والعلماء فلا يصح ~~أتباعه إلا لمن تبصر في شأنه وأوجب له ما علم من الشريعة إن هذا ممن يقتدى ~~به ثم لا يأخذ منه ما يأباه ما علمه من قواعد الشريعة إذ لا يجوز لأحد أن ~~يتعدى @QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ وعامي وحقه أن يقف مع مالا يشك ~~في حقيقته من تقوى الله تعالى وذكره والعمل على الجادة التي لا يشك فيها ~~وإلا فهو مستهزئ بدينه ومتلاعب به فاعلم ذلك وإن ms124 لم يكن الفتح فيما جاء عن ~~الله ورسوله ص ففي أي شيء يكون نسأل الله تعالى السلامة # وقال أحمد بن حصرويه الدليل لائح والطريق واضح والداعي قد أسمع فما ~~التحير بعد هذا إلا من العمى # وقال ابن عطاء الله في حكمه لا نخاف عليك أن تلتبس الطريق عليك وإنما ~~نخاف عليك من غلبة الهوى عليك وقال أيضا تمكن حلاوة الهوى من القلب هو ~~الداء العضال قال بعضهم نحت الجبال بالأظافير أيسر من زوال الهوى إذا تمكن ~~قال الله تعالى @QB@ أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم @QE@ ~~الآية @QB@ ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ انتهى كلام الشيخ ~~زروق # قال القرافي في الفروق من قواعده ما نصه تنبيه كل شيء أفتى به المجتهد ~~فوقعت فتواه فيه على خلاف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي ~~السالم عن المعارض الراجح لا يجوز لمقلده أن ينقله إلى الناس ولا يفتي به ~~في دين الله تعالى فإن هذا الحكم لو حكم به حاكم لنقضناه وما لا نقره شرعا ~~بعد تقرره بحكم الحاكم المجتهد أولى أن لا نقره شرعا إذا لم يتأكد وهذا لم ~~يتأكد فلا نقره شرعا والفتيا بغير شرع حرام فالفتيا بهذا الحكم حرام وإن ~~كان الإمام المجتهد الذي أفتى به غير عاص به بل مثاب عليه لأنه بذل جهده ~~على حسب ما أمر به وقد ورد إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر واحد وإن أصاب ~~فله أجران فعلى هذا يجب PageV01P092 على أهل العصر تفقد مذاهبهم وكل ما ~~وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرو مذهب من المذاهب عنه ~~لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعلم هذا في مذهبه إلا من عرف ~~القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض وذلك بعد تحصيل أصول ~~الفقه وتبحره في الفقه فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة ~~قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا ms125 ~~وذلك هو الباعث لنا على وضع هذا الكتاب لتنضبط تلك القواعد بحسب ما يفتى به ~~وباعتبار هذه الشروط يحرم على أكثرالناس الفتوى فتأمل ذلك فهو أمر لازم ~~ولذلك كان السلف الصالح يتوقفون في الفتاوي توقفا شديدا وقال مالك لا ينبغي ~~للعالم أن يفتي حتى يراه الناس أهلا لذلك ويرى هو نفسه أهلا لذلك يريد ~~تثبيت أهليته عند العلماء ويكون هو مطابقا لما قاله العلماء في حقه من ~~الأهلية لأنه قد يظهر من الإنسان أمر على خلاف ما هو عليه فإذا كان هو ~~مطلعا على ما وصفه به الناس حصل اليقين في ذلك فالناس مهملون له إهمالا ~~شديدا وهجموا على الفتيا في دين الله والتخريج على قواعد الأئمة بغير شروط ~~التخريج بل صار يفتي من لم يحط بالتقليدات ولا بالتحقيقات من منقولات إمامه ~~وذلك لعب في دين الله تعالى وفسوق ممن يعتقده أو ما علموا بأن المفتي مخبر ~~عن الله تعالى وأن من كذب على الله تعالى أو أخبر عنه مع عدم ضبط ذلك الخبر ~~فهو عند الله بمنزلة الكاذب PageV01P093 عليه وليتق الله تعالى أمره في ~~نفسه ولا يقدم على قول وفعل بغير شرط انتهى # قال ابن شاش في الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة وليس للإمام أن ~~يشترط على القاضي الحكم بخلاف اجتهاده أو بخلاف معتقده إذا جوزنا تولية ~~المقلد عند الضرورة قال الأستاذ الإمام أبو بكر الطرطوشي يجوز لمن اعتقد ~~مذهبا من المذاهب مثل مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم أن يولي القضاء ~~من يعتقد خلاف مذهبه لأن الواجب أن يجتهد رأيه في قضائه لا يلزم أحدا من ~~المسلمين أن يقلد في النوازل والأحكام من يعتزي إلى مذهبه فمن كان مالكيا ~~لم يلزمه المصير في الأحكام إلى قول مالك وهكذا القول في سائر المذاهب بل ~~أينما أداه اجتهاده في الدليل من الأحكام صار إليه قال فإن شرط على القاضي ~~أن يحكم بمذهب إمام معين من أئمة المسلمين ولا يحكم بغيره فالعقد صحيح ~~والشرط باطل كان موافقا لمذهب المشترط أو ms126 مخالفه قال وأخبرني القاضي أبو ~~الوليد الباجي قال كان الولاة عندنا بقرطبة إذا ولوا القضاء رجلا شرطوا ~~عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم وما وجده قال الأستاذ هذا جهل ~~عظيم منهم انتهى # قال القرافي يريد أن الحق ليس محصورا في رأي شخص معين ونقله القرافي في ~~الذخيرة وابن الحاجب وأقراه # قلت تأمل هذا يظهر لك أن التقليد بمذهب إمام معين من غير نظر إلى الدليل ~~من الكتاب والسنة جهل عظيم لأنه مجرد هوى وعصبية والأئمة المجتهدون قاطبة ~~على خلافه لأنه صح عن كل واحد منهم ذم التقليد بغير دليل وإبطاله وظهر أنه ~~يجوز لمن تقيد بمذهب معين أن يجتهد وينظر إلى الدليل حسب جهده وطاقته فمتى ~~وجد دليلا يدل على خلاف رأي إمامه تركه وتمسك بالدليل ويكون بذلك متبعا ~~لإمامه وسائر الأئمة ومتبعا لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ص ولا يكون بذلك ~~خارجا عن مذهب إمامه وإنما يكون خارجا عن مذهب إمامه وعن سائر مذاهب ~~المجتهدين إذا صمم وجمد على تقليد إمامه بعد ظهور الدليل من كتاب أو سنة أو ~~إجماع على خلاف رأي إمامه فمن صمم في هذه الحالة على التقليد فقد خالف ~~إمامه الذي تمسك بمذهبه لأنه لو بلغه الحديث السالم من المعارض لترك رأيه ~~واتبع الحديث فالمصمم على التقليد في هذه الحالة عاص لله تعالى ورسوله ص ~~متبع لهواه قد برئ من الأئمة الأربعة وصار من حزب الشيطان والهوى @QB@ ~~أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم @QE@ الآية وقال تعالى @QB@ ~~فمن يهديه من بعد الله @QE@ فقد انتفى نور الإيمان من قلبه @QB@ ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ أجارنا الله تعالى من العمى بعد ~~الهدى # وقال أبو عمر بن عبدالبر في الكافي والذي يجب على القاضي أن يقضي به ولا ~~يتعداه ما في PageV01P094 كتاب الله عز وجل فإن لم يجد فيه نظر فيما أتى عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجد فيما جاء عن رسول الله ms127 صلى الله ~~عليه وسلم نظر فيما جاء عن أصحابه رضي الله عنهم فإن كانوا قد اختلفوا تخير ~~من أقاويلهم أحسنها وأشبهها بالكتاب والسنة وكذلك يفعل بأقاويل العلماء ~~بعدهم وليس له أن يخالفهم ويبتدع شيئا من رأيه فإن لم يجد اجتهد رأيه ~~واستخار الله تعالى وأمعن النظر وإن اشكل عليه الأمر شاور من يثق بفهمه ~~ودينه من أهل العلم ثم نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق وقضى به ولا ~~يبطل من قضاء نفسه إلا ما يبطل من قضاء غيره قبله وذلك ما خالف الكتاب ~~والسنة والإجماع فإن لم يكن ذلك أمضاه وقضى في المسألة بما يراه بعد أن لا ~~يكون قضى بتقليده بعض الفقهاء ثم رأى الصواب في غيره من أقاويل العلماء فإن ~~بان ذلك نقض قضاءه بالتقليد وقضى بما رآه مجتهدا بعده انتهى # قلت انظر كيف صرح بأن القاضي إذا حكم بتقليد بعض الفقهاء ثم رأى الصواب ~~في غير رأي من قلده أنه ينقض حكمه الذي قضى بالتقليد بخلاف مالو اجتهد ~~القاضي فحكم ثم ظهر له الخطأ في اجتهاده فإنه لا ينقض حكمه الأول مالم ~~يخالف نص كتاب أو سنة أو قياس جلي كما تقدم وظاهره سواء كان القاضي متقيدا ~~بمذهب أو لا كما صرح به ابن عبدالسلام وغيره قائلا لا يقال إن قولكم بخلاف ~~مالو اجتهد فإنه ينافي كونه مقيدا بمذهب لأنا نقول المراد بالمجتهد المجتهد ~~في المسألة لا المجتهد المطلق ولا شك أن المجتهد في مسألة قد يكون متقيدا ~~بمذهب انتهى # وقال الإمام الأعدل القاضي أبو القاسم سلمون بن علي بن سلمون الكناني في ~~وثائقه وشرط القاضي أن يكون ذكرا بالغا حرا عاقلا مسلما عادلا مجتهدا فإن ~~لم يوجد مجتهد فمقلد عنده من العلم ما يميز به بين الحق والباطل هذه شروط ~~القاضي التي لا تنعقد الولاية إلا بها وإذا كان مقلدا فقيل يلزمه العمل ~~بقول مقلده وقيل لا يلزمه وقيل لا يحكم إلا باجتهاده قال أبو عمر في الكافي ~~ولا يجوز له أن يشاور فيما يحكم به ms128 وهو جاهل لا يميز بين الحق والباطل لأنه ~~إذا أشير عليه وهو جاهل الحكم لم يعلم إن كان حكم ذلك بحق أو باطل ولا يجوز ~~لحاكم أن يحكم بما لم يعلم أنه الحق لقوله من اشار بتقليد حتى تبين للذي ~~أشار عليه بدلالة تظهر له إلى أن قال وإن لم يتبين له في الأمر شيء تركه ~~ولا يحكم به وفي قلبه منه شك وإذا أشكل عليه شيء تركه ولا يحكم بالتخمين ~~فإنه فسق وجور انتهى # قال في التوضيح عند قول ابن الحاجب وقيل لا يجوز إلا الاجتهاد أي وقيل لا ~~يجوز لهذا المقلد إذا أداه اجتهاده إلى خلاف مذهبه أن يحكم إلا باجتهاده ~~ولا يقال قوله إلا بالاجتهاد ينافي فرض المسألة إذ الكلام في عدم المجتهد ~~لأن المراد عدم المجتهد المطلق وبقوله إلا باجتهاده الاجتهاد PageV01P095 ~~المقيد وهو الاجتهاد في مذهبه والاطلاع على مدارك إمامه انتهى # قلت تأمل في كلام ابن سلمون وكلام ابن الحاجب وصاحب التوضيح وما تقدم عن ~~ابن شاش وأبي بكر الطرطوشي وابن عبدالبر يظهر لك أن مرادهم بالمقلد الذي له ~~علم يميز به بين الحق والباطل وهو المجتهد في المذهب وهو الذي أحاط بأصول ~~إمامه ومداركه وهي أدلته التي بنى مذهبه عليها ولا شك أن أعظم أدلة إمامه ~~كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص والإجماع وأقوال الصحابة واختلاف العلماء ~~وغير ذلك مما هو مبسوط في محله وليس مرادهم بالمقلد المقلد المحض الذي ~~يشتغل بحفظ المختصرات المجردة عن الدليل والتوجيه في التعليل ولا يلتفت إلى ~~الدليل ولا يميز بين الفرع الموافق لأصل إمامه وبين المخالف ولا بين ~~المسألة الموافقة لدليل إمامه والمخالفة له ولا يلتفت إلى أصول إمامه ~~وأدلته ولا يرفع بها راسا بل نهاية دليله أن يرى المسألة منصوصا عليها في ~~مختصرات مذهبه خالية عن قيود وخصوصياته وتتماته وهي مختصرات معقدات ~~العبارات مولدات مستعجمة لا يفهمها على الوجه الصحيح لخلوها عن البيان ~~والوضوح وجهله بالقواعد العربية والمنطقية والأصولية واصطلاحاتهم وهي ~~مشحونة بها فمن كان حاله هكذا لا ms129 يختلف علماء السلف الصالح في تحريم توليته ~~القضاء وعدم نفوذ حكمه إذا حكم وعلى أنه لا يعمل بفتواه إذا أفتى وأما ~~علماء الوقت الذي صار فيه المنكر معروفا والمعروف منكرا فالقضاء والفتوى ~~عندهم بلبس الكوربان والفراء ورحم الله القائل % فرغ القلب عن مسائل نحو % ~~واشتغل بالرطانة التركية % % وألبس الكوربان والفرو تفقه % ذهب اليوم دولة ~~العربية % % وبفقه أبي حنيفة فاقرأ % ذهب اليوم دولة الأثرية % # إنا لله وإنا إليه راجعون # ويؤيد ما ذكرناه من أن المراد بالمقلد من له علم يميز به بين الحق ~~والباطل ما ذكره ابن رشد في أجوبته كما نقله البرزلي وابن سلمون عنه # ونصه سئل ابن رشد في الفتوى وصفة المفتي على طريقة أهل المذهب وما هو ~~اللازم في مذهب مالك لمن أراد أن يكون مفتيا بمذهبه وفي صفة القاضي الملزم ~~بمذهب مالك وليس في القطر من بلغ درجة الفتيا وهل تمضي أحكامه وفتواه مطلقا ~~أو ترد مطلقا أو يختلف جوابها فأجاب ابن رشد بما حاصله أن من اعتقد مذهب ~~مالك فقلده بغير دليل فألزم نفسه حفظ مجرد أقواله وأقوال أصحابه في مسائل ~~الفقه دون التفقه في معانيها يميز الصحيح منها والسقيم فليس له أن يفتي بما ~~حفظه من الأقوال إذ لا علم عنده بصحة شيء من ذلك فلا يصلح لفتوى ولا لقضاء ~~بمجرد التقليد بغير علم وأما من اعتقد صحة مذهب مالك بما بان له من صحة ~~الأدلة PageV01P096 التي بنى مذهبه عليها وحفظ أقواله وأقوال أصحابه في ~~مسائل الفقه وتفقه في معانيها حتى ميز الصحيح منها الجاري على أصوله من جهة ~~الدليل من السقيم المخالف للدليل غير أنه لم يبلغ درجة التحقيق لعلم الأصول ~~حتى يعرف كيفية قياس الفرع على الأصول فيصح لهذا أن يفتي بما علم دليله من ~~قول مالك وأصحابه بشرط كون المسألة منصوصا عليها بقيودها وليس له أن يقيس ~~غير المنصوص على المنصوص لجهله بكيفية القياس وشروطها المعروفة في علم ~~الأصول وأما من كان حاله كحال الثاني إلا أنه بلغ درجة التحقيق بمعرفة قياس ms130 ~~الفرع على الأصل لكونه عارفا بأحكام القرآن من ناسخه ومنسوخه والمفصل من ~~المجمل والخاص والعام ومعرفة السنن من الأحكام وتمييز صحيحها من سقيمها ~~ومعرفة أقوال العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار وما ~~اتفقوا عليه واختلفوا فيه ويعرف من علم اللسان ما يعرف به الأحكام ويكون ~~بصيرا بوجه القياس عارفا بموضع الأدلة ومواقعها فهذا الذي تصح الفتوى له ~~عموما بالاجتهاد والقياس على الأصول التي هي الكتاب والسنة وإجماع الأمة ~~بالمعنى الجامع بينها وبين النازلة أو على ما قيس عليها إن عدم القياس ~~عليها أو على ما قيس على ما قيس عليها وهكذا # والقياس خفي وجلي ولا يرجع إلى الخفي إلا عند عدم الجلي وقد أتى ما ~~ذكرناه على ما سألت عنه من بيان صفة المفتي التي ينبغي أن يكون عليها ~~باختلاف الأعصر # وأما السؤال عن بيان ما يلزم في مذهب مالك لمن أراد أن يفتي بمذهبه فإنه ~~سؤال فاسد إذ ليس أحد بالخيار في أن يفتي على مذهب مالك أو على مذهب غيره ~~من العلماء بالتقليد بل يلزمه ذلك إذا قام عنده الدليل على صحته ولا يصح له ~~إن لم يقم عنده الدليل على صحته # والسؤال عن الحكم في أمر القاضي إذا كان ملتزما لمذهب المالكي وليس في ~~قطره من نال درجة الفتوى ولا هو في نفسه أهل لذلك قد مضى الجواب عنه في حال ~~القسم الأول والثاني انتهى # قلت وحاصل ما فهمناه من كلام ابن رشد أنه لا يجوز لأحد أن يفتي إلا فيما ~~عرف دليله من الكتاب والسنة والإجماع سواء التزم مذهبا معينا أم لا كان ~~مالكيا أو لا والله تعالى أعلم # وقال أبو القاسم بن محرز في تبصرته عند قول مالك في المدونة إذا قضى ~~القاضي بقضية ثم تبين له الصواب في غيرها أنه يرد قضيته ما ملخصه إن خالف ~~حكم الكتاب أو السنة أو إجماع الأمة فإنه يفسخ هذا الحكم ولو لم يفسخه حتى ~~ولى غيره لكان على من يأتي بعده أن يفسخه لأن ms131 هذا الحكم مما يقطع على ~~بطلانه ولا يجوز الإقرار عليه ولذلك قال عمر بن عبدالعزيز ما فت طينة عندي ~~بأهون من نقض قضاء قضيت به فرأيت الحق في خلافه وسواء حكم بهذا الحكم ~~متعديا أو مخطئا وهذا لا يختلف فيه وكذلك لو حكم بحكم ظنا أو تخمينا من غير ~~PageV01P097 قصد إلى اجتهاد في الأدلة لجهله فذلك أيضا باطل لأن الحكم ~~بمجرد الظن فسق وظلم وخلاف الحق ويفسخ هذا الحكم القاضي نفسه وغيره ولو ~~وافق الحق إذا ثبت عنده أنه على هذا الوجه حكم انتهى والله تعالى أعلم # وقال الحطاب عند قول خليل ونبذ حكم جائر جاهل الخ الجاهل إن لم يشاور ~~العلماء تطرح أحكامه مطلقا أي وافق الصواب أم لا لأن أحكامه كلها باطلة ~~لأنها بالتخمين قال الرنشرشي في معياره وأما مسح الوجه باليدين عقب الدعاء ~~فقال مالك فيه لما سئل عنه ما علمته قال الرنشرشي فقد جاز ذلك في الحديث ~~الصحيح لخبر الترمذي عن عمر رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه # قال أبو عيسى صحيح غريب فأنت ترى هذا الخبر الصحيح كيف أثبت المسح ومع ~~ثبوت الخبر لا يسع مخالفته لا سيما والإمام رضي الله عنه إنما قال لما سئل ~~عن ذلك ما علمت فدل كلامه على أنه لم يبلغه خبر به أو بلغه ممن لا يوثق به ~~فلما وجده أبو عيسى وهو ممن يوثق به وجب المصير إليه كما قال الشافعي إذا ~~صح الحديث فهو مذهبي وإلا فاضربوا بمذهبي عرض هذا الحائط وممن أخذ بالحديث ~~المذكور ابن رشد وابن رشيد والغزالي والنووي وغيرهم وقد ذكرت أن في مسألة ~~المسح اختلافا والراجح ما وافق الحديث الصحيح من ذلك وهو استعماله انتهى # وذكر نور الدين السنهوري أنه ثبت عن مالك نحو ما ثبت عن الشافعي فقد قال ~~ابن مسدى في منسكه روينا عن معن بن عيسى قال سمعت مالكا يقول إنما أنا بشر ~~أخطئ وأصيب ms132 فانظروا في رأيي كل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به ومالم يوافق ~~الكتاب والسنة فاتركوه انتهى قال ابن مسدى فقد علم أن كل ما خالف الكتاب ~~والسنة من آراء مالك فليس بمذهب له بل مذهبه ما وافق الكتاب والسنة كما هو ~~مذهب الشافعي والله تعالى أعلم # قلت وقد نقل الأجهوري والخرشي هذا الكلام وأقراه في شرحهما على مختصر ~~الخليل # وقال الشيخ أبو الحسين في شرحه على رسالة ابن أبي زيد عند قوله فإن شاء ~~غسل رجليه وإن شاء أخرهما إلى آخر غسله ما نصه دليل المشهور على ما في ~~الموطأ أنه عليه وعلى آله الصلاة والسلام كان إذا اغتسل من الجنابة ~~توضأوضوءه للصلاة الحديث فظاهره أنه كمل وضوءه قال شيخنا والقول بالتأخير ~~أظهر من المشهور لما في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يؤخر غسل ~~رجليه إلى آخر غسله فيغسلهما إذ ذاك وهذا صريح وما تقدم ظاهر وأنى يقاوم ~~الظاهر الصريح فيكون هذاالقول هو المشهور بناءا على أن المشهور ما قوي ~~دليله انتهى PageV01P098 # قلت وقد صحح ابن بشير وابن خويز منداد أن المشهور ما قوي دليله وقد حققته ~~في تقويم الكفة فما للعلماء من حديث الجبة والكف إذا علمت أن ما خالف ~~الكتاب والسنة والإجماع من أقوال المجتهدين وآرائهم ليس مذهبا لهم فتعين ~~على المتمسكين بمذاهبهم أن يفتوا بالكتاب والسنة وأقوال العلماء ليعلموا ~~بذلك ما هو مذهب لإمامهم وما ليس مذهبا لإمامهم خلاف ما لهج به المتأخرون ~~من فقهاء المذاهب الأربعة من اقتصارهم على المختصرات الخالية عن الدليل ~~وإعراضهم كل الإعراض عن كتب الحديث والخلاف وأصول الحديث والفقه فهم على ~~هذا اجهل الناس لمذاهب أئمتهم جهلا مركبا لأن الآراء التي يعتقدون أنها ~~مذاهب أئمتهم بعضها مخالف للكتاب أو السنة أو الإجماع والأئمة بريئون من كل ~~ما يخالف الكتاب والسنة والإجماع # وقد قال الشافعي رحمه الله تعالى ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه وقد جمع ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى ~~المسائل ms133 التي خالف مذهب كل واحد من الأئمة الأربعة الحديث الصحيح انفرادا ~~واجتماعا في مجلد ضخم وذكر في أوله أن نسبة هذه المسائل إلى الأئمة ~~المجتهدين حرام وأنه يجب على الفقهاء المقلدين لهم معرفتها لئلا يعزوها ~~إليهم فيكذبوا عليهم هكذا نقله عنه تلميذه الأدفوي نقلته من تذكرة الشيخ ~~عيسى الثعالبي الجعفري الجزائري منشأ المكي وفاة رحمه الله تعالى # وقال الهيثم بن جميل قلت لمالك بن أنس يا أبا عبدالله إن عندنا قوما ~~وضعوا كتبا يقول أحدهم حدثنا فلان عن فلان عن عمر بن الخطاب بكذا وكذا فلان ~~عن إبراهيم بكذا ونأخذ بقول إبراهيم قال مالك وصح عندهم قول عمر قلت إنما ~~هي رواية كما صح عندهم قول إبراهيم فقال مالك هؤلاء يستتابون ذكره ابن ~~القيم بسنده إلى مالك ثم قال فإذا كان تارك قول عمر يستتاب فكيف من ترك قول ~~الله عز وجل وقول رسوله ص بقول من هو دون إبراهيم النخعي أو مثله انتهى # قلت ويعني فيكون عند مالك من أكفر الكافرين بحيث لا يستتاب بل هو زنديق ~~والله تعالى أعلم # قال ابن قيم وقال ابن وهب سمعت مالكا يقول الزم ما قاله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع أمران تركتهما فيكم لن تضلوا ما تمسكتم بهما ~~كتاب الله وسنة نبيه ص وقال مالك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام ~~المسلمين وسيد العالمين إذا سئل عن الشيء فلا يجيب حتى يأتيه الوحي من ~~السماء فإذا كان رسول رب العالمين لا يجيب إلا بالوحي وإلا لم يجب فمن ~~الجرأة العظيمة إجابة من أجاب برأيه أو قياس أو تقليد من يحسن الظن به أو ~~عرف أو عادة أو سياسة أو ذوق أو كشف أو منام أو استحسان أو حرص والله ~~المستعان على كل من يبدل دينه انتهى من أعلام الموقعين PageV01P099 # | المقصد الثالث فيما قاله عالم قريش محمد بن إدريس الشافعي وما لأصحابه ~~من الكلام الشافي من العي # أخبرنا شيخنا المعمر وبركتنا المدخر محمد بن سنة عن مولاه ms134 الشريف إجازة ~~محمد بن أركاش الحنفي عن الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الحافظ العراقي عن ~~أبي الفضل محمد بن إسماعيل الحموي عن الفخر بن البخاري عن منصور بن ~~عبدالمنعم الفراوي عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن الحافظ أبي بكر أحمد بن ~~الحسين البيهقي أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحافظ ثنا أبو عمرو بن ~~السماك مشافهة أن أبا سعيد الخصاص حدثهم قال سمعت الربيع بن سليمان يقول ~~سمعت الشافعي وسأله رجل عن مسألة فقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال كذا وكذا فقال له السائل يا أبا عبدالله أتقول بهذا فارتعد الشافعي ~~واصفر وحال لونه وقال ويحك وأي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا رويت لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولم أقل به نعم على الراس والعين قال سمعت ~~الشافعي يقول ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قولي ~~قال وجعل يردد هذاالكلام # وبه إلى البيهقي قال أخبرنا أبو عبدالرحمن السلمي قال سمعت أبا العباس ~~محمد بن يعقوب يقول سمعت الربيع بن سليمان يقول سمعت الشافعي يقول إذا ~~وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولو بسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت فهذا مذهبه في اتباع السنة # وبه إلى البيهقي حدثنا أبو عبدالله الحافظ وأبو سعيد قالا ثنا أبو العباس ~~حدثني الربيع ثنا الشافعي قال إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~يترك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أبدا إلا حديث وجد عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحديث يخالفه # وقال الشافعي إذا كان الحديث عن رسول الله صلى الله ms135 عليه وسلم لا مخالف ~~له عنه وكان يروى عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يوافقه لم ~~يزده قوة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مستغن بنفسه وإن كان يروى عمن دون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يخالفه لم يلتفت إلى ما خالفه وحديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن يؤخذ به ولو علم من روى عنه خلاف سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعها إن شاء الله تعالى # وبه إلى البيهقي حدثنا أبو عبدالله الحافظ في كتاب الرسالة الجديدة حدثنا ~~أبو العباس محمد PageV01P100 ابن يعقوب ثنا الربيع قال قال الشافعي في ~~أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تفرقوا فيها نصير إلى ما ~~وافق الكتاب والسنة والإجماع أو كان أصح في القياس وإذا قال الواحد منهم ~~القول لا يحفظ عن غيره منهم فيه له موافقة ولا خلاف صرت إلى اتباع قول ~~واحدهم إذا لم أجد كتابا ولا سنة ولا إجماعا ولا شيئا في معناه يحكم له ~~بحكمه أو وجد معه قياس # وبه إليه إليه قال حدثنا أبو سعيد بن أبي عمرو في كتاب اختلاف مالك ~~والشافعي ثنا أبو العباس ثنا الربيع قال قال الشافعي ما كان الكتاب والسنة ~~موجودين فالعذر على من سمعهما مقطوع إلا باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا ~~إلى أقاويل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو واحدهم ثم كان قول الأئمة ~~أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنه إذا صرنا إلى التقليد أحب إلينا ~~وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة ~~فنتبع القول الذي منه الدلالة لأن قول الإمام مشهور بأنه يلزم الناس ومن ~~لزم قول الناس كان أشهر ممن يفتي الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه أو يدعها ~~وأكثر المفتين يفتون الخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا تعنى العامة بما قالوا ~~اعتناءهم بما قال الإمام وقد وجدنا الأئمة يبتدءون فيسألون عن العلم من ~~الكتاب والسنة فيما أرادوا أن ms136 يقولوا فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم ~~فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم ~~فإذا لم يوجد عن الأئمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين في ~~وضع الأمانة أخذنا بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم قال ~~والعلم طبقات الأولى الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة ثم الثانية الإجماع فيما ~~ليس فيه كتاب ولا سنة والثالثة أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا يعلم له مخالف منهم والرابعة اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~والخامسة القياس على هذه الطبقات ولا يصار إلى شييء غير الكتاب والسنة وهما ~~موجودان وإنما يؤخذ العلم من أعلى # وذكر الشافعي في كتاب الرسالة القديمة بعد ما ذكر الصحابة وأثنى عليهم ~~بما هم أهله قال وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل وأمر استدرك به علم ~~واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله ~~تعالى أعلم ومن أدركنا ممن أرضى أو حكى لنا عنه ببلدنا صاروا فيما لم ~~يعلموا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة إلى قولهم إن اجتمعوا وقول ~~بعضهم إن تفرقوا فهكذا نقول إذا اجتمعوا أخذنا بإجماعهم وإن قال واحد منهم ~~ولم يخالفه غيره أخذنا بقوله وإن اختلفوا أخذنا بقول بعضهم ولم نخرج من ~~أقاويلهم كلهم # قال الشافعي إذا قال الرجلان منهم في شيء قولين مختلفين نظرت فإن كان قول ~~أحدهما أشبه بكتاب الله تعالى أو أشبه بسنة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أخذت به لأن معه شيئا PageV01P101 يقوى بمثله ليس مع الذي يخالفه مثله ~~فإن لم يكن على واحد من القولين دلالة بما وصفت كان قول الأئمة أبي بكر أو ~~عمر أو عثمان رضي الله تعالى عنهم أرجح عندنا من أحد لو خالفهم غير إمام # وذكر في موضع آخر من هذا الكتاب وقال فإن لم يكن على القول دلالة من كتاب ~~ولا سنة كان قول أبي بكر أو عمر أو عثمان أو ms137 علي رضي الله تعالى عنهم أحب ~~إلي أن أقول به من قول غيرهم أن خالفهم من قبل أنهم أهل علم وحكام ثم ساق ~~الكلام إلى أن قال فإن اختلف الحكام استدللنا بالكتاب والسنة في اختلافهم ~~فصرنا إلى قول الذي عليه الدلالة من الكتاب والسنة وقلما يخلو اختلافهم من ~~دلائل كتاب أو سنة وإن اختلف المفتون يعني من الصحابة بعد الأئمة بلا دلالة ~~فيما اختلفوا فيه نظرنا إلى الأكثر فإن تكافأوا نظرنا إلى أحسن أقاويلهم ~~مخرجا عندنا وإن وجدنا للمفتين في زماننا وقبله إجماعا في شيء لا يختلفون ~~فيه تبعناه وكان أحد طرق الأخبار الأربعة وهي كتاب الله تعالى ثم سنة نبيه ~~ص ثم قول بعض الصحابة ثم إجماع الفقهاء فإذا نزلت نازلة لم نجد فيها واحدة ~~من هذه الأربعة الأخبار فليس السبيل في الكلام في النازلة إلا اجتهاد الرأي # وأخذ الشافعي عن محمد بن الحسن الشيباني من مذهبه ومذهب صاحبه ما يحتاج ~~إليه حتى وقف عليه وعلى ما احتجا به ثم ناظره فيما كان يرى خلافه فيه وكان ~~يقول ما كلمت أسود الرأس أعقل من محمد بن الحسن وكان محمد بن الحسن يعظمه ~~ويجله ورجع إلى قوله في مسائل معدودة وكان من مضى من علماء المدينة لا ~~يعرفون مذاهب أهل الكوفة وكان أهل الكوفة يعرفون مذهب أهل المدينة فكانوا ~~إذا التقوا وتكلموا ربما انقطع المدني فكتب الشافعي مذاهبهم ودلائلهم ولم ~~يخالفهم إلا فيما قويت حجته عنده وضعفت حجة الكوفيين فيه وكان تكلم محمد بن ~~الحسن وغيره على سبيل النصفة وكان يقول ما ناظرت أحدا قط إلا على النصيحة ~~وكان يقول ما ناظرت أحدا قط فأحببت أن يخطىء وكان يقول ما كلمت أحدا الا ~~ولم ابل يبين الله الحق على لسانه # وكان عبدالله بن أحمد بن حنبل يحكي عن أبيه قال قال الشافعي أنتم أعلم ~~بالحديث والرجال مني فإذا كان الحديث الصحيح فأعلموني به أي شيء يكون كوفيا ~~أو بصريا أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا # قال البيهقي ولهذا ms138 كثر أخذه بالحديث وهو أنه جمع علم أهل الحجاز والشام ~~واليمن والعراق وأخذ بجميع ما صح عنده من غير محاباة منه ولا ميل إلى ما ~~استحلاه من مذهب أهل بلده مهما بان له الحق في غيره وممن كان قبله من اقتصر ~~على ما عهد من مذاهب أهل بلده ولم يجتهد في معرفة صحة ما خالفه والله يغفر ~~لنا ولهم PageV01P102 # وبه إلى البيهقي أخبرنا سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ~~ثنا الربيع بن سليمان ثنا الشافعي قال ليس للحاكم أن يولي الحكم أحدا ولا ~~لمولى الحكم أن يقبله ولا لوال أن يولي أحدا ولا ينبغي للمفتي أن يفتي حتى ~~يجمع أن يكون عالما علم الكتاب وعلم ناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه وفرضه وأدبه ~~وعالما بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا ~~عالما بلسان العرب عاقلا يميز بين المشتبه ويعقل القياس فإن عدم واحدة من ~~هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا وكذلك لو كان عالما بالأصول غير عاقل ~~للقياس الذي هو الفرع لم يجز أن يقال لرجل قس وهو لا يعقل القياس وإن كان ~~عاقلا للقياس وهو مضيع لعلم الأصول أو شيء منها لم يجز أن يقال له قس على ~~مالا تعلم # واعتبر في كتاب الشهادات أن يكون القاضي مع هذا عدلا واعتبر في القديم مع ~~هذا أن يكون عاقلا كيف يأخذ الأحاديث ومصححا لأخذها لا يرد منها ثابتا ولا ~~يثبت ضعيفا # وبه إلى البيهقي قال حدثنا أبو سعيد بن أبي عمرو ثنا أبو العباس محمد بن ~~يعقوب ثنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي حكم الله جل ثناؤه ثم حكم ~~رسوله ص ثم حكم المسلمين دليل على أنه لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو ~~مفتيا أن يحكم ولا أن يفتي إلا من جهة خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة وما ~~قال أهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هؤلاء ولا يجوز له أن يحكم ~~ولا يفتي بالاستحسان ms139 وبه إليه قال حدثنا أبو عبدالله الحافظ وأبو سعيد بن ~~أبي عمرو قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال سمعت الربيع بن سليمان ~~يقول سمعت الشافعي يقول إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعوا ما قلت قال ~~وسمعت الربيع يقول وروى الشافعي حديثا فقال له رجل تأخذ بهذا يا أبا ~~عبدالله فقال متى رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا فلم ~~آخذ به فأشهدكم أن عقلي قد ذهب واشار بيده على رءوس الجماعة وقال الشافعي ~~أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ~~له أن يدعها لقول أحد وقد صح عنه أنه قال لا قول لأحد مع سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم انتهى كلام البيهقي في مدخله # وقال في أعلام الموقعين وقال الأصم أخبرنا الربيع بن سليمان قال الشافعي ~~أنا أعطيك جملة تغنيك إن شاء الله تعالى لا تدع لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حديثا أبدا إلا أن يأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث خلافه ~~فتعمل بما قررت لك في الأحاديث إذا اختلف وقال أبو محمد الجارودي سمعت ~~الربيع يقول سمعت الشافعي يقول إذا وجدتم سنة من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم خلاف قولي PageV01P103 فإني أقول بها قال أحمد بن عيسى بن ماهان ~~الرازي سمعت الربيع يقول سمعت الشافعي يقول كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في ~~حياتي وبعد موتي وقال حرملة بن يحيى قال الشافعي ما قلت وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم قد قال بخلاف قولي فما صح من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ~~أولى ولا تقلدوني # وقال الحميدي سأل رجل الشافعي عن مسألة فأفتاه وقال قال النبي صلى الله ~~عليه وسلم كذا وكذا فقال الرجل أتقول بهذا يا ms140 أبا عبدالله فقال الشافعي ~~أرأيت في وسطي زنارا أتراني خرجت من الكنيسة أقول قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم وتقول لي أتقول بهذا أروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أقول به ~~وقال الربيع قال الشافعي لم أسمع أحدا نسبته إلى العلم أو نسبته العامة إلى ~~علم أو نسب نفسه إلى علم يحكى خلافا في أن فرض الله تعالى اتباع أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه فإن الله تعالى لم يجعل لأحد بعده ~~إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول رجل قال إلا بكتاب الله تعالى أو سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأن ما سواهما تبع لهما وأن فرض الله تعالى علينا ~~وعلى من بعدنا وقبلنا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرقة ~~سأصف قولها إن شاء الله تعالى قال الشافعي ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت خبر ~~الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقا متباينا وتفرق عنهم ممن نسبه ~~العامة إلى الفقه فامتنع بعضهم عن التحقيق من النظر وآثروا التقليد والغفلة ~~والاستعجال بالرياسة # وقال الإمام أحمد قال لنا الشافعي إذا صح عندكم الحديث فقولوا لي كي أذهب ~~إليه # وقال الإمام أحمد كان أحسن أمر الشافعي عندي أنه كان إذا سمع الخبر لم ~~يكن عنده قال به وترك قوله # قال الربيع قال الشافعي لا نترك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإنه لا يدخله القياس ولا موضع له مع السنة قال الربيع وقد روى عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأبي هو وامي أنه قضى في بروع بنت واشق ونكحت بغير ~~مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر مثلها وقضى لها بالميراث فإن كان يثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون ~~النبي صلى الله عليه وسلم ولا في القياس ولا شيء إلا طاعة الله تعالى ~~بالتسليم له وإن كان لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ms141 لم يمكن لأحد أن ~~يثبت عنه مالم يثبت ولم أحفظه من وجه يثبت مثله هو مرة عن معقل بن سنان ~~ومرة عن معقل بن يسار ومرة عن بعض بني أشجع لا يسمى PageV01P104 # قال الربيع سألت الشافعي عن رفع الأيدي في الصلاة فقال يرفع المصلي يديه ~~اذا افتتح الصلاة حذو منكبيه واذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع ~~رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود قلت له فما الحجة في ذلك قال أنبأنا ~~ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ~~قولنا قال الربيع فقلت فإنا نقول يرفع في الابتداء ثم لا يعود قال الشافعي ~~أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان اذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ~~واذا رفع رأسه من الركوع رفعهما قال الشافعي وهو يعني مالكا يروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه كان اذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه واذا رفع ~~رأسه من الركوع رفعهما كذلك ثم خالفتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن ~~عمر فقلتم لا يرفع يديه PageV01P105 إلا في إبتداء الصلاة وقد رويتم أنهما ~~رفعا في الابتداء وعند الرفع من الركوع أفيجوز لعالم أن يترك فعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم وابن عمر لرأي نفسه أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم لرأي ~~ابن عمر ثم القياس على قول ابن عمر ثم يأتي موضع آخر يصيب فيه فيترك على ~~ابن عمر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لم ينته بعض هذا عن بعض ~~أرأيت اذا جاز له أن يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع يديه في ~~مرتين أو ثلاث أو عن ابن عمر فيه اثنتين ويأخذ بواحدة أو يجوز لغيره ترك ~~الذي أخذ به وأخذ الذي ترك أو يجوز لغيره ترك ما روى عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقلت له إن صاحبنا قال فما معنى الرفع قال معناه تعظيم الله ~~واتباع لسنة النبي صلى ms142 الله عليه وسلم ومعنى الرفع في الأولى معنى الرفع ~~الذي خالفتم فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند الركوع وعند رفع الرأس ثم ~~خالفتم فيه روايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر معا ويروى ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا ويروي عن أصحاب النبي صلى الله ~~عليه وسلم من غير وجه ومن تركه فقد ترك السنة # قلت وهذا تصريح من الشافعي بان تارك رفع اليدين عند الركوع والرفع منه ~~تارك للسنة ونص أحمد على ذلك أيضا في احدى الروايتين عنه # وقال الربيع سألت الشافعي عن الطيب قبل الاحرام بما يبقى ريحه بعد ~~الاحرام أو بعد رمي الجمرة والحلاق وقبل الافاضة فقال جائز أحبه ولا أكرهه ~~لثبوت السنة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولإخبار غير واحد من الصحابة ~~فقلت وما حجتك فيه فذكر الأخبار والآثار ثم قال حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن ~~دينار عن سالم قال قال عمر من رمى الجمرة فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء ~~والطيب قال سالم وقالت عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحله قبل ~~أن يطوف بالبيت وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع قال الشافعي ~~وهكذا ينبغي أن يكون الصالحون وأهل العلم فأما ما تذهبون إليه من ترك السنة ~~وغيرها وترك ذلك الغير لرأي أنفسهم فالعلم اذا اليكم تأتون منه ما شئتم ~~وتدعون ما شئتم # وقال في كتاب القديم رواية الزعفراني في مسألة بيع المدين في جواب من قال ~~له PageV01P106 إن بعض أصحابك قال خلاف هذا قال الشافعي فقلت له من تبع سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وافقته ومن غلط فتركها خالفته صاحبي الذي لا ~~أفارقه اللازم الثابت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بعد والذي ~~أفارقه من لم يقل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قرب انتهى كلام ~~صاحب أعلام الموقعين # وقال الحافظ ابن حجر في توالي التأسيس في معالي ابن إدريس ms143 قد اشتهر عن ~~شافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي فرأت بخط تقي الدين السبكي في مصنف له في ~~هذه المسألة ما ملخصه اذا وجد الشافعي حديثا صحيحا مخالفا لمذهبه ان كملت ~~فيه آلة الاجتهاد في تلك المسألة فليعمل بالحديث بشرط أن لا يكون الامام ~~اطلع عليه وأجاب عليه وان لم تكمل ووجد إماما من أصحاب المذاهب عمل به فله ~~أن يقلده فيه وان لم يجد وكانت المسألة حيث لا اجتماع قال السبكي فالعمل ~~بالحديث أولى وان فرض الاجماع فلا # قلت ويتأكد ذلك اذا وجد الامام نص المسألة على خبر ظنه صحيحا وتبين له ~~أنه غير صحيح ووجد خبرا صحيحا يخالفه وكذا اذا أطلع الامام عليه ولكنه لم ~~يثبت عنده مخالفه ووجد له طريقا ثابتا وقد أكثر الشافعي تعليق القول بالحكم ~~على ثبوت الحديث عند أهله كما قال في البويطي إن صح الحديث في غسل من غسل ~~الميت قلت به وقال في الأم إن صح حديث ضباعة في الاشتراط قلت به إلى غير ~~ذلك وقد جمعت في ذلك كتابا سميته المنحة فيما علق الشافعي القول به على ~~الصحة وأرجو الله تصيير تكملته إن شاء الله تعالى انتهى # قال ابن القيم في أعلام الموقعين قول الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي ~~هذا صريح PageV01P107 في مدلوله وإن مذهبه ما دل عليه الحديث لا قول له ~~غيره ولا يجوز أن ينسب إليه ما خالف الحديث فيقال هذا مذهب الشافعي ولا يحل ~~الإفتاء بما خالف الحديث على أنه مذهب الشافعي ولا الحكم به صرح بذلك جماعة ~~من أئمة أتباعه حتى كان منهم من يقول للقارئ إذا قرأ عليه مسألة من كلامه ~~قد صح الحديث بخلافها اضرب على هذه المسألة فليست مذهبه وهذا هو الصواب ~~قطعا لو لم ينص عليه فكيف إذا نص عليه وأبدى فيه وأعاد وصرح بألفاظ كلها ~~صريحة في مدلولها فنحن نشهد بالله أن مذهبه وقوله الذي لا قول له سواه ما ~~وافق الحديث دون ما خالفه ومن نسب إليه خلافه فقد نسب ms144 إليه خلاف مذهبه ولا ~~سيما إذا ذكر هو ذلك الحديث وأخبر أنه إنما خالفه لضعف في سنده أو لعدم ~~بلوغه له من وجه يثق به ثم ظهر للحديث سند صحيح لا مطعن فيه وصححه أئمة ~~الحديث من وجوه لم تبلغه فهذا لا يشك عالم ولا يماري أنه مذهبه قطعا وهذا ~~كمسألة الجوائح فإنه علل حديث سفيان بن عيينة بأنه كان ربما ترك ذكر ~~الجوائح وقد صح الحديث من غير طريق سفيان صحة لا مرية فيها ولا علة ولا ~~شبهة بوجه فمذهب الشافعي وضع الجوائح وبالله التوفيق # وقد صرح بعض أئمة الشافعية بأن مذهبه أن الصلاة الوسطى صلاة العصر وأن ~~وقت المغرب يمتد إلى الشفق وأن من مات وعليه صيام صام عنه وليه وإن أكل ~~لحوم الإبل ينقض الوضوء وهذا بخلاف الفطر بالحجامة وصلاة المأموم قاعدا إذا ~~صلى الإمام كذلك فإن الحديث وإن صح في ذلك فليس بمذهب له فإنه رواه وعرف ~~صحته لكن خالفه لاعتقاده نسخه وهذا شيء وذلك شيء وفي هذا القسيم يقع النظر ~~في النسخ وعدمه وفي الأول يقع النظر في صحة الحديث وثقة السند فأعرفه انتهى ~~كلام ابن القيم # قال العز بن عبدالسلام في قواعده لا طاعة لأحد من المخلوقين إلا لمن أذن ~~الله تعالى في طاعته كالرسول صلى الله عليه وسلم والعلماء والأئمة والقضاة ~~والولاة والآباء والأمهات والسادات والأزواج والمستأجرين في الإجارات على ~~الأعمال والصناعات ولا طاعة لأحد في معصية الله عز وجل لما فيها من المفسدة ~~الموبقة في الدارين أو في أحدهما فمن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة له إلا ~~أن يكره إنسان على أمر الإكراه فلا إثم على مطيعه وقد تجب طاعته لا لكونه ~~أمرا بل دفعا لمفسدة ما تهدد به من قتل أو قطع أو جناية على بضع ولو أمر ~~الإمام أو الحاكم إنسانا بما يعتقد الآمر حله والمأمور تحريمه فهل له فعله ~~نظرا إلى رأي الآمر PageV01P108 أو يمتنع فعله نظرا إلى رأي المأمور فيه ~~خلاف وهذا مختص بما لا ينقض حكم ms145 الآمر به فان كان مما ينقض حكمه فلا سمع ~~ولا طاعة وكذلك لا طاعة لجهلة الملوك والأمراء الا فيما يعلم المأمور أنه ~~مأذون به في الشرع وتفرد الله تعالى بالطاعة لاختصاصه عز وجل بنعم الانشاء ~~والابقاء والتغذية والصلاح الديني والدنيوي فما من خير الا هو جالبه وما من ~~ضر الا هو سالبه وليس بعض العباد بأن يكون مطاعا بأولى من البعض إذ ليس ~~لأحد منهم انعام بشيء مما ذكرته في حق الاله سبحانه وتعالى ولذلك لا حكم ~~الا له وأحكامه مستفادة من الكتاب والسنة والاجماع والاقيسة الصحيحة ~~والاستدلالات المعتبرة فليس لأحد أن يستحسن ولا أن يستعمل مصلحة مرسلة ولا ~~أن يقلد أحدا لم يؤمر بتقليده كالمجتهد في تقليد المجتهد أو تقليد الصحابة ~~وفي هذه المسائل اختلاف بين العلماء ويرد على من خالف ذلك قوله تعالى @QB@ ~~إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ ويستثنى من ذلك العامة فان ~~وظيفتهم التقليد لعجزهم عن التوصل إلى معرفة الاحكام بالاجتهاد بخلاف ~~المجتهد فانه قادر على النظر المؤدي إلى الحكم ومن قلد إماما من الأئمة ثم ~~أراد تقليد غيره فهل له ذلك فيه خلاف والمختار التفصيل فإن كان المذهب الذي ~~أراد الانتقال اليه مما ينقض فيه الحكم فليس له الانتقال إلى حكم يجب نقضه ~~فإنه لم يجب نقضه الا لبطلانه فإن كان المأخذان متقاربين جاز التقليد ~~والانتقال لأن الناس لم يزالوا من زمان الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب ~~الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير نكير من أحد يعتبر انكاره ولو ~~كان ذلك باطلا لأنكروه وكذلك لا يجب تقليد الأفضل وان كان هو الأولى لأنه ~~لو وجب تقليده لما قلد الناس الفاضل والمفضول في زمان الصحابة والتابعين من ~~غير نكير بل كانوا مسترسلين في تقليد الفاضل والأفضل ولم يكن الأفضل يدعو ~~الكل إلى تقليد نفسه ولا المفضول يمنع من سأله مع وجود الفاضل وهذا مما لا ~~يرتاب فيه عاقل # ومن العجب العجيب أن الفقهاء المقلدين يقف أحدهم على ضعف مذهب إمامه بحيث ms146 ~~لا يجد لضعفه مدفعا وهو مع ذلك يقلده فيه ويترك من شهد الكتاب والسنة ~~والاقيسة الصحيحة لمذهبه جمودا على تقليد امامه بل يتحيل لدفع ظواهر الكتاب ~~والسنة ويتأولها بالتأويلات البعيدة الباطنة نضالا عن مقلده وقد رأيناهم ~~يجتمعون في المجالس فاذا ذكر لأحدهم خلاف ما وطن نفسه عليه تعجب فيه غاية ~~التعجب من غير استرواح إلى دليل لما الفه من تقليد امامه حتى ظن أن الحق ~~منحصر في مذهب امامه ولو تدبره لكان تعجبه من مذهب الامام أولى من تعجبه من ~~مذهب غيره والبحث مع هؤلاء ضائع مفض إلى التقاطع والتدابر من غير فائدة ~~تجذبها وما رأيت أحدا رجع عن مذهب امامه اذا ظهر له الحق في غيره بل يصر ~~عليه مع علمه بضعفه وبعده والأولى ترك البحث مع هؤلاء الذين أذا عجز أحدهم ~~عن تمشية مذهب امامه قال لعل امامي PageV01P109 وقف على دليل لم اقف عليه ~~ولم أهتد اليه ولا يعلم المسكين ان هذا مقابل بمثله ويفضل لخصمه ما ذكره من ~~الدليل الواضح والبرهان اللائح فسبحان الله ما أكثر من أعمى التقليد بصره ~~حتى حمله على مثل ما ذكرته وفقنا الله تعالى لاتباع الحق اين ما كان وعلى ~~لسان من ظهر واين هذا من مناظرة السلف ومشاورتهم في الاحكام ومسارعتهم إلى ~~إتباع الحق إذا ظهر دليل على لسان الخصم وقد نقل عن الشافعي أنه قال ما ~~ناظرت أحدا إلا قلت اللهم اجر الحق على قلبه ولسانه فان كان الحق معي ~~اتبعني وان كان الحق معه اتبعته انتهى كلام الامام المتفق على دينه وعلمه ~~الذي قال فيه الامام ابن عرفة المالكي لا ينعقد للمسلمين اجماع بدون عز ~~الدين ابن عبد السلام # وقال أيضا في قواعده ولو اجتهد المجتهد في حكم شرعي ثم بان كذب ظنه فإن ~~تبين ذلك بظن يساويه أو يترجح عليه ادنى رجحان فإن تعلق به حكم لم ينتقض ~~حكمه وبنى على اجتهاده الثاني فيما عدا الاحكام المبنية على الاجتهاد الأول ~~وإن تباعد المأخذان بحيث تبعد إصابته في الظن ms147 الأول نقض حكمه مثل أن يكون ~~اجتهاده الأول مخالفا لنص كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس جلي أو للقواعد ~~الكلية فانه ينقض حكمه وإن لم يتعلق به حكم بنى على ما أدى اليه اجتهاده ~~ثانيا إلا أن يستوي الظنان فيجب التوقف على الأصح انتهى # وقال أيضا إني لا أعتقد أن أحدا من المجتهدين انفرد بالصواب في كل ما ~~خولف فيه أكثر من خطاه بالنسبة إلى كل ما خالفه والشرع ميزان يوزن به ~~الرجال والأقوال والأعمال والمعارف والأحوال فمن رجحه ميزان الشرع فهو أرجح ~~ولا إثم على أحد من المخطئين إذا قام بما أوجب الله عليه من المبالغة في ~~الاجتهاد وفي تعريف الاحكام لأنه أدى ما عليه فمن أصاب الحق منهم أجر أجرين ~~أحدهما على إجتهاده والثاني على صوابه ومن أخطأ بعد بذل الجهد عفي عن خطأه ~~وأجر على قصده على الصواب في مقدمات اجتهاده ولقد أفلح من قال بما أجمعوا ~~على وجوبه واجتنب ما أجمعوا على تحريمه واستباح ما أجمعوا على استباحته ~~وفعل ما أجمعوا على اباحته واجتنب ما اجمعوا على كراهته ومن أخذ بما ~~اختلفوا فيه فله حالان أح على كراهته ومن أخذ بما اختلفوا فيه فله حالان ~~أحدهما أن يكون المختلف فيه مما ينقض الحكم به فهذا لا سبيل إلى التقليد ~~فيه لأنه خطأ محض وما حكم فيه بالنقض الا لكونه خطأ بعيدا من نفس الشرع ~~وماخذه ورعاية حكمه الحالة الثانية أن يكون مما لا ينقض الحكم به فلا بأس ~~بفعله ولا بتركه إذا قلد فيه بعض العلماء لأن الناس لم يزالوا على ذلك ~~يسألون من اتفق من غير تقييد ولا انكار على أحد من السائلين إلى أن ظهرت ~~هذه المذاهب ومتعصبوها من المقلدين فإن أحدهم يتبع امامه مع بعد مذهبه عن ~~الأدلة مقلدا له فيما قال كأنه نبي أرسل اليه وهذا ناء عن الحق وبعيد عن ~~الصواب لا يرضى به أحد من أولي PageV01P110 الألباب اللهم فارشدنا إلى الحق ~~واهدنا إلى الصواب انك أنت الكريم الوهاب # وعلى ms148 الجملة فالغالب على مجتهدي أهل الاسلام الصواب وهم متقاربون في ~~مقدار الخطأ فخيرهم أقلهم خطأ ويليه المتوسط في الخطأ ويليه أكثرهم خطأ ~~والله يختص برحمته من يشاء وأكثر ما يقع الخطأ من الغفلة عن ملاحظة بعض ~~القواعد وملاحظة بعض الأركان والشرائط وملاحظة المعارض ومطلوب الكل التقرب ~~إلى الله باصابة الحق ولكن % ما كل ما يتمنى المرء يدركه % تجري الرياح بما ~~لا تشتهي السفن % # وقال أيضا معظم الناس خاسرون وأقلهم رابحون فمن أراد أن ينظر في خسره ~~وربحه فليعرض نفسه على الكتاب والسنة فإذا وافقهما فهو الرابح إن صدق ظنه ~~في موافقتهما وإن كذب ظنه فيا حسرة عليه وقد أخبر الله تعالى بخسارة ~~الخاسرين وربح الرابحين فأقسم بالعصر إن الإنسان لفي خسر إلا من جمع أربعة ~~أوصاف أحدها الإيمان والثاني العمل الصالح والثالث التواصي بالحق والرابع ~~التواصي بالصبر وقد روي أن الصحابة كانوا إذا اجتمعوا لم يتفرقوا حتى ~~يقرءوها واجتماع هذه الخصال في الإنسان عزيز نادر في هذه الزمان وكيف يتحقق ~~الإنسان أنه جامع لهذه الصفات التي أقسم الله تعالى بخسران من خرج عنها ~~وبعد منها مع علمه بقبح أحواله وسوء أعماله وكم من عاص يظن أنه مطيع وبعيد ~~يظن أنه قريب ومخالف يعتقد أنه موافق ومن متهتك يعتقد أنه متنسك ومن مدبر ~~يعتقد أنه مقبل ومن هارب يعتقد أنه طالب ومن جاهل يعتقد أنه عارف ومن آمن ~~يعتقد أنه خائف ومن مراء يعتقد أنه مخلص ومن ضال يعتقد أنه مهتد ومن عم ~~يعتقد أنه مبصر ومن راغب يعتقد أنه زاهد كم من عمل يعتقد عليه المرائي وهو ~~وبال عليه ومن طاعة يهلك بها المسمع وهي مردودة إليه والشرع ميزان يوزن به ~~الرجال وبه يتبين الربح من الخسران فمن رجح في ميزان الشرع كان من أولياء ~~الله وتختلف مراتب الرجحان فأعلاها مراتب الأنبياء فمن دونهم ولا تزال ~~الرتب تتناقص إلى أن ينتهي إلى أقل مراتب الرجحان ومن نقص في ميزان الشرع ~~فأولئك أهل الخسران وتتفاوت خفتهم في الميزان فأخسها مرتبة الكفار ms149 ولا تزال ~~المراتب تتناقص حتى تنتهي إلى مرتبة مرتكب أصغر الصغائر فإذا رأيت إنسانا ~~يطير في الهواء أو يمشي على الماء أو يخبر عن المغيبات ثم يخالف الشرع ~~بارتكاب المحرمات بغير سبب محلل ويترك الواجبات بغير سبب مجوز فاعلم أنه ~~شيطان نصبه الله فتنة للجهلة وليس ذلك بعيدا من الأسباب التي وضعها الله ~~تعالى للضلال فإن الدجال يحيي ويميت فتنة لأهل الضلال وكذلك يأتي الخزنة ~~فتبثه كنوزها كيعاسيب النحل وكذلك يظهر للناس أن معه جنة ونارا وناره جنة ~~وجنته نار وكذلك من يأكل الحيات ويدخل النيران فإنه مرتكب للحرام يأكل ~~PageV01P111 الحيات وفاتن للناس بدخول النار ليقتدوا به في ضلالته ويتابعوه ~~على جهالته انتهى كلام سلطان العلماء # قال الشيخ محمد حياة ونقل عن شرح مسلم أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقوله الصحيح أولى وأفضل من قول المجتهد وفي شرح المهذب للنووي إذا ثبت ~~الحديث على خلاف قول المقلد وفتشته فلم تجد له معارضا وكان المفتش له أهلية ~~فإنه يترك قول صاحب المذهب ويأخذ بالحديث ويكون حجة للمقلد في ترك مذهب ~~مقلده # وفي قوت القلوب ومن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم إيثار سنته على الرأي ~~والمعقول انتهى # وقال الشعراني في الميزان فإن قلت فما أصنع بالأحاديث التي صحت بعد موت ~~إمامي ولم يأخذ بها فالجواب ينبغي لك أن تعمل بها فإن إمامك لو ظفر بها ~~وصحت عنده لربما كان أمرك بها فإن الأئمة كلهم أسرى في يد الشريعة ومن فعل ~~ذلك فقد حاز الخير بكلتا يديه ومن قال لا أعمل بحديث إلا أن أخذ به إمامي ~~فاته خير كثير كما عليه كثير من المقلدين لأئمة المذاهب وكان الأولى لهم ~~العمل بكل حديث صح بعد إمامهم تنفيذا لوصية الأئمة فإن اعتقادنا فيهم أنهم ~~لو ظفروا بتلك الأحاديث التي صحت بعدهم لأخذوا بها وعملوا بها ويحتمل أن ~~الذي أضاف إلى الإمام أبي حنيفة أنه يقدم القياس على النص إنما ظفروا بذلك ~~في كلام مقلديه الذين يلتزمون العمل بما وجدوه عن إمامهم ms150 من القياس ويتركون ~~الحديث الذي صح بعد موت الإمام فالإمام معذور وأتباعه غير معذورين وقولهم ~~إن إمامهم لم يأخذ بهذا الحديث لا ينتهض حجة لاحتمال أنه لم يظفر به أو ظفر ~~به لكنه لم يصح عنده وقد تقدم أن الأئمة كلهم قالوا إذا صح الحديث فهو ~~مذهبنا وليس لأحد قياس ولا حجة إلا طاعة الله تعالى ورسوله ص وهذا الأمر ~~الذي ذكرناه يقع فيه كثير من الناس فإذا وجدوا عن أصحاب إمام مسألة جعلوها ~~مذهبا لذلك الإمام وهو تهور فإن مذهب الإمام حقيقة هو ما قاله ولم يرجع عنه ~~إلى أن مات لا ما فهم أصحابه من كلامه فقد لا يرى الإمام ذلك الآمر الذي ~~فهمه من كلامه ولا يقول به لو عرض عليه فعلم أن من عزى إلى الإمام كل ما ~~فهم من كلامه فهو جاهل بحقيقة المذاهب انتهى # وقال إسماعيل بن يحيى المزني في أول مختصره اختصرت هذا من علم الشافعي ~~ومن معنى قوله لأقربه على من أراده لإعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره ~~لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه انتهى PageV01P112 # | المقصد الرابع في ذكر ما نقل عن ناصر السنة أحمد بن حنبل وما لأصحابه ~~من الحض على العمل بالسنة والكتاب المنزل # قال أبو داود قلت لأحمد الأوزاعي هو اتبع أم مالك قال لا تقلد دينك أحدا ~~من هؤلاء ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فخذبه ثم التابعين ~~بعد الرجل فيهم مخير وقد فرق الإمام أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو ~~داود سمعته يقول الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه ثم هو من بعد مع التابعين مخير وقال أحمد أيضا لا تقلدني ولا تقلد ~~مالكا ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذ من حيث أخذوا وقال من قلة ~~فقه الرجل أن يقلد دينه الرجال # قال ابن القيم ولأجل هذا لم يؤلف الإمام أحمد كتابا في الفقه وإنما دون ~~أصحابه مذهبه من أقواله وأفعاله وأجوبته وغير ذلك # وقال ابن ms151 الجوزي في تلبيس إبليس اعلم أن المقلد على غير ثقة فيما قلد وفي ~~التقليد إبطال منفعة العقل لأنه خلق للتأمل والتدبر وقبيح بمن أعطي شمعة ~~يستضيء بها أن يطفئها ويمشي في الظلمة # واعلم أن عموم أصحاب المذاهب يعظم في قلوبهم التفحص عن أدلة إمامهم ~~فيتبعون قوله وينبغي النظر إلى القول لا إلى القائل كما قال علي رضي الله ~~عنه للحارث بن عبدالله الأعور بن الحوتي وقد قال له أتظن أن طلحة وزبيرا ~~كانا على الباطل فقال له يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال ~~اعرف الحق تعرف أهله انتهى # وقال ابن القيم فإذا جاءت هذه أي النفس المطمئنة بتجريد المتابعة للرسول ~~ص جاءت تلك أي الإمارة بتحكيم آراء الرجال وأقوالهم فأتت بالشبهة المضلة ~~بما يمنع من كمال المتابعة وتقسم بالله ما مرادها إلا الإحسان والتوفيق ~~والله يعلم أنها كاذبة وما مرادها إلا التفلت من سجن المتابعة إلى فضاء ~~إرادتها وحظوظها وتريه أي وترى النفس الأمارة صاحبها تجريد المتابعة للنبي ~~ص وتقديم قوله على الآراء في صورة تنقص العلماء وإساءة الأدب عليهم المفضي ~~إلى إساءة الظن بهم وأنهم قد فاتهم الصواب فكيف لنا قوة الرد عليهم أو نحظى ~~بالصواب دونهم وتقاسمهم بالله إن أرادت إلا إحسانا وتوفيقا أولئك الذين ~~يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ~~والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقواله وإلغائها أن تجرد المتابعة ~~لا تقدم على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم قول أحد ولا رأيه كائنا ~~من كان بل ينظر في صحة الحديث أو لا فإذا صح نظر في معناه ثانيا فإذا تبين ~~له لم يعدل PageV01P113 عنه ولو خالفه من بين المشرق والمغرب ومعاذ الله أن ~~تتفق الأمة على ترك ما جاء به نبينا ص بل لا بد أن يكون في الأمة من قال به ~~ولو خفي عليك فلا تجعل جهلك بالقائل حجة على الله تعالى ورسوله ص في تركه ~~بل اذهب إلى النص ms152 ولا تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعا ولكن لم يصل إليك ~~علمه هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم ~~واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه فهم رضي الله عنه دائرون بين الأجر والأجرين ~~والمغفرة ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم قول الواحد منهم عليها ~~بشبهة أنه أعلم منك فإن كان كذلك فمن ذهب إلى النصوص أعلم فهلا وافقته إن ~~كنت صادقا فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف ~~النص لم يهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم بل اقتدى بهم فإنهم كلهم أمروا بذلك ~~بل مخالفتهم في ذلك أسهل من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمروا بها ~~ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم ومن هذا تبين الفرق بين تقليد ~~العالم في جميع ما قال وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه فالأول ~~يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب دليله من الكتاب والسنة والمستعين ~~بإفهامهم يجعلهم بمنزلة الدليل فإذا وصل استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره ~~فمن استدل بالنجم على القبلة لم يبق لاستدلاله معنى إذا شاهدها # قال الشافعي أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد ومن هذا تبين الفرق بين الحكم ~~المنزل الواجب الاتباع والحكم المؤول الذي غايته أن يكون جائز الاتباع بأن ~~الأول هو الذي أنزل الله تعالى على رسوله ص متلوا أو غير متلو إذا صح وسلم ~~من المعارضة وهو حكمه الذي ارتضاه لعباده ولا حكم له سواه وإن الثاني أقوال ~~المجتهدين المختلفة التي لا يجب اتباعها ولا يكفر ولا يفسق من خالفها فإن ~~أصحابها لم يقولوا هذا حكم الله ورسوله قطعا وحاشاهم عن قول ذلك وقد صح عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عنه في قوله وإذا حاصرت أهل حصن ~~فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة رسوله ص فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة ~~نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك ms153 فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمة أصحابكم ~~أهون من أن تخفروا ذمة الله ورسوله ص وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم ~~على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري ~~أتصيب حكم الله أم لا أخرجه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه من حديث ~~بريدة بل قالوا اجتهدنا رأينا فمن شاء قبله ومن شاء لم يقبله ولم يلزم أحد ~~منهم بقول الأئمة قال الإمام أبو حنيفة هذا رأيي فمن جاء بخير منه قبلته ~~انتهى ولو كان هو عن حكم الله لما ساغ لأبي يوسف ومحمد وغيرهما مخالفته فيه ~~وكذلك قال مالك لما استشاره هارون الرشيد في أن يحمل الناس على ما في ~~الموطأ فمنعه من ذلك وقال قد تفرق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~البلاد PageV01P114 وصار عند كل قوم من الأحاديث ما ليس عند الآخرين وهذا ~~الشافعي نهى أصحابه عن تقليده ويوصيهم بترك قوله إذا جاء الحديث بخلافه ~~وهذا الإمام أحمد منكر على من كتب فتاويه ودونها ويقول لا تقلدني ولا تقلد ~~فلانا وفلانا وخذ من حيث أخذوا انتهى كلام ابن القيم بطوله # وقال في أعلام الموقعين وكان أحمد رحمه الله تعالى شديد الكراهة لتصنيف ~~الكتب وكان يحب تجريد الحديث ويكره أن يكتب كلامه ويشتد عليه جدا فعلم الله ~~حسن نيته وقصده فكتب من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا وجمع الخلال ~~نصوصه في الجامع الكبير فبلغ عشرين سفرا أو أكثر # وكانت فتواه مبنية على خمسة اصول أحدها النصوص فإذا وجد النص أي الكتاب ~~أو السنة أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه ولا من خالفه كائنا من كان ~~ولهذا لم يلتفت إلى خلاف عمر في المبتوتة لحديث فاطمة بنت قيس ولا إلى ~~خلافه في التيمم للجنب لحديث عمار بن ياسر ولا خلافه في استدامة المحرم ~~الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه لصحة حديث عائشة في ذلك ولا خلافه في منع ~~المفرد والقارن من الفسخ إلى التمتع لصحة أحاديث الفسخ ms154 وكذا لم يلتفت إلى ~~قول علي وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبي بن كعب رضي الله عنهم في ترك الغسل من ~~الإكسال لصحة حديث عائشة أنها فعلته هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فاغتسلا ولم يلتفت إلى قول ابن عباس وإحدى الروايتين عن علي أن عدة المتوفى ~~عنها الحامل أقصى الأجلين PageV01P115 لصحة حديث سبيعة الأسلمية ولم يلتفت ~~إلى قول معاذ ومعاوية في توريث المسلم من الكافر لصحة الحديث المانع من ~~التوارث بينهما ولم يلتفت إلى قول ابن عباس في الصرف لصحة الحديث بخلافه ~~ولا إلى قوله بإباحة لحوم الحمر كذلك وهذا كثير جدا ولم يكن يقدم على ~~الحديث الصحيح عملا ولا رأيا ولا قياسا ولا قول صاحب ولا عدم علمه بالمخالف ~~الذي يسميه كثير من الناس إجماعا ويقدمونه على الحديث الصحيح وقد كذب أحمد ~~من ادعى الإجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت وكذلك الشافعي أيضا نص ~~في رسالته الجديدة على أن مالا يعلم فيه الخلاف لا يقال له إجماع ولفظه ~~مالا يعلم فيه خلاف فليس إجماعا # وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول ما يدعى فيه الرجل الإجماع ~~فهو كذب من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ما يدريه ولم ينته ~~إليه فليقل لا نعلم الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم ولكن يقول ~~ولكن لا نعلم الناس اختلفوا ولم يبلغني ذلك هذا لفظه ونصوص رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم عند الإمام أحمد وسائر أئمة الحديث أجل من أن تقدم عليها ~~توهم إجماع مضمونه عدم العلم بالمخالف ولو ساغ لتعطلت النصوص وساغ لكل من ~~لم يعلم مخالفا في حكم مسألة أن يقدم جهله بالمخالف على النصوص فهذا هو ~~الذي أنكره الإمام أحمد والشافعي من دعوى الإجماع لا ما يظنه بعض الناس أنه ~~استبعاد لوجوده # | الأصل الثاني من أصول فتاوي الإمام أحمد ما أفتى به الصحابة # فإنه إذا وجد لبعضهم فتوى لا يعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها ~~ولم يقل إن ذلك إجماع ms155 بل من ورعه في العبارة يقول لا أعلم شيئا يدفعه أو ~~نحو هذا كما قال في رواية أبي طالب لا أعلم شيئا يدفع قول ابن عباس وابن ~~عمر وأحد عشر من التابعين PageV01P116 عطاء ومجاهد وأهل المدينة على قبول ~~شهادة العبد وهكذا قال أنس بن مالك لا أعلم أحدا رد شهادة العبد حكاه عنه ~~الإمام أحمد وإذا وجد الإمام أحمد هذا النوع عن الصحابة لم يقدم عليها عملا ~~ورأيا ولا قياسا # | الأصل الثالث من أصوله إذا اختلف الصحابة # تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم ~~فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجبر بقول قال ~~إسحاق بن إبراهيم بن هاني في مسائله قيل لأبي عبدالله يكون الرجل في قرية ~~يسأل عن الشيء فيه اختلاف قال يفتي بما وافق الكتاب والسنة ومالم يوافق ~~الكتاب والسنة يمسك عنه قيل له أفتخاف عليه قال لا # | الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء ~~يدفعه # وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ~~ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه والعمل به بل الحديث ~~الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح ~~وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الكتاب ~~أثرا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماع على خلافه كان العمل به عنده أولى من ~~القياس وليس أحد من الأئمة إلا هو موافقة على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ~~ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس فقدم أبو حنيفة حديث ~~القهقهة في الصلاة على محض القياس وأجمع أهل الحديث على ضعفه وقدم حديث ~~الوضوء بنبيذ التمر على القياس وأكثر أهل الحديث يضعفه وقدم حديث أكثر ~~الحيض عشرة أيام وهو ضعيف باتفاقهم على محض القياس فإن الدم الذي تراه في ~~اليوم الثالث عشر مساو في الحد والحقيقة والصفة لدم ms156 اليوم العاشر وقدم حديث ~~لا مهر أقل من عشرة دراهم وأجمعوا على ضعفه بل بطلانه على محض القياس فإن ~~بذل الصداق معاوضة في مقابلة بذل البضع فما تراضيا عليه جاز قليلا كان أو ~~كثيرا وقدم الشافعي خبر تحريم صيد وجمع ضعفه على القياس وقدم خبر جواز ~~الصلاة بمكة في وقت النهي مع ضعفه مخالفته القياس على غيرها من البلاد وقدم ~~في أحد قوليه حديث من قاء أو رعف فليتوضأ وليبن على صلاته على القياس مع ~~ضعف الخبر وإرساله وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات ~~وقول الصحابي على القياس فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص ولا ~~قول صحابي أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى PageV01P117 # | الأصل الخامس وهو القياس # فاستعمله للضرورة وقد قال في كتاب الخلال سألت الشافعي رحمه الله عن ~~القياس فقال إنما يصار إليه عند الضرورة أو ما هذا معناه # فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه وعليها مدارها وقد يتوقف في الفتوى ~~لتعارض الأدلة عنده أو لاختلاف الصحابة فيها أو لعدم اطلاعه فيها على أثر ~~أو قول أحد من الصحابة والتابعين وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء بمسألة ~~ليس فيها أثر عن السلف وكان كثيرا ما سئل بما فيه الاختلاف فيقول لا أدري # وقال عبدالله بن أحمد في مسائله سمعت أبي يقول قال عبدالرحمن بن مهدي سأل ~~رجل من اهل المغرب مالك بن أنس عن مسألة فقال لا أدري فقال يا أبا عبدالله ~~تقول لا أدري قال نعم فأبلغ من وراءك أني لا أدري وقال عبدالله بن أحمد كنت ~~أسمع كثيرا ما يسئل فيقول لا أدري ويقف إذا كانت مسألة فيها اختلاف وكثيرا ~~ما يقول سل غيري وقد حرم الله القول عليه بغير علم في الفتيا والقضاء وجعله ~~في المرتية العليا منها فقال تعالى @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر ~~منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به ~~سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا ms157 تعلمون @QE@ فرتب المحرمات على أربع ~~مراتب وبدأ بأسهلها وهو الفواحش ثم ثني بما هو أشد تحريما منه وهو الإثم ~~والظلم ثم ثلث بما هو أعظم تحريما وهو الشرك بالله سبحانه ثم ربع بما هو ~~أشد تحريما من ذلك كله وهو القول عليه بلا علم وهذا يعم القول عليه سبحانه ~~بلا علم في أسمائه وصفاته وأفعاله وأقواله وفي دينه وشرعه وقال تعالى @QB@ ~~ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله ~~الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم ~~@QE@ فتقدم إليهم سبحانه بالوعيد على الكذب عليه في أحكامه وقولهم لما لم ~~يحرمه هذا حرام ولما لم يحله هذا حلال وهذا بيان منه سبحانه أنه لا يجوز ~~للعبد أن يقول هذا حرام وهذا حلال إلا بما علم أن الله تعالى أحله أو حرمه # وقال بعض السلف ليتق أحدكم أن يقول أحل الله كذا وحرم كذا فيقول الله ~~تعالى كذبت لم أحل كذا ولم أحرم كذا فلا ينبغي أن يقول لما لا يعلم ورود ~~الوحي المبين بتحليله وتحريمه أحل الله وحرم الله بمجرد التقليد أو ~~بالتأويل وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أميره بريدة ~~أن ينزل عدوه إذا حاصرهم على حكم الله وقال فإنك لا تدري أتصيب حكم الله ~~فيهم أم لا ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك فتأمل كيف فرق الله بين حكم ~~الله وحكم الأمير المجتهد ونهى أن يسمى حكم المجتهدين حكم الله ومن هذا لما ~~كتب الكاتب بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حكما حكم به فقال هذا ما ~~أرى الله امير المؤمنين عمر بن الخطاب PageV01P118 فقال لا تقل هكذا ولكن ~~قل هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وقال الإمام أحمد في رواية ابنه ~~صالح عنه ينبغي للرجل إذا حمل نفسه على الفتيا أن يكون عالما بوجوه القرآن ~~عالما بالأسانيد الصحيحة عالما بالسنن وإنما جاء خلاف من خالف لقلة معرفتهم ~~بما جاء عن ms158 النبي صلى الله عليه وسلم وقلة معرفتهم لصحيحها من سقيمها # وقال ابن أبي داود حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال سمعت أبي يقول لا ~~تكاد ترى أحدا نظر في الرأي إلا وفي قلبه دغل وقال عبدالله بن أحمد أيضا ~~سمعت أبي يقول الحديث الضعيف أحب إلي من الرأي وقال عبدالله سألت أبي عن ~~الرجل يكون ببلد لا يجد فيه إلا صاحب حديث لا يعرف صحيحه وسقيمه وأصحاب ~~الرأي فتنزل بهم النازلة فقال أي يسأل فقال يسأل أصحاب الحديث ولا يسأل ~~أصحاب الرأي ضعيف الحديث أقوى عندنا من الرأي # والحاصل أن السلف كلهم على ذم الرأي والقياس المخالف للكتاب والسنة وأنه ~~لا يحل العمل به لا فتيا ولا قضاء وإن الرأي الذي لا يعلم مخالفته للكتاب ~~والسنة ولا موافقته فغايته أن يسوغ العمل به عند الحاجة إليه من غير إلزام ~~ولا إنكار على من خالفه # والتقليد المنهي عنه منقسم على ثلاثة أقسام أحدها الإعراض عما أنزل الله ~~تعالى وعدم الالتفات إليه اكتفاء بتقليد الآباء الثاني تقليد من لا يعلم ~~المقلد أنه أهل أن يأخذ بقوله الثالث التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل ~~على خلاف قول المقلد والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قلد قبل ~~تمكنه من العلم والحجة وهذا قلد بعد ظهور الحجة فهو أولى بالذم ومعصية الله ~~تعالى ورسوله انتهى قلت وقد تقدم في المقدمة آيات من القرآن تدل على ذم ~~التقليد بأقسامه # قال ابن القيم فإن قيل إنما ذم الله تعالى من قلد الكفار وآباءه الذين لا ~~يعقلون شيئا ولا يهتدون ولم يذم من قلد العلماء المهتدين بل قد أمر بسؤال ~~أهل الذكر وهم أهل العلم وذلك تقليد لهم فقال تعالى @QB@ فاسألوا أهل الذكر ~~إن كنتم لا تعلمون @QE@ وهذا امر لمن لا يعلم بتقليد من يعلم # فالجواب أن الله سبحانه ذم من أعرض عما أنزله إلى تقليد الآباء وهذا ~~القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذمه وتحريمه وأما ~~تقليد من بذل جهده ms159 في اتباع ما أنزل الله تعالى وخفي عليه بعضه فقلد فيه من ~~هو أعلم منه فهذا محمود غير مذموم ومأجور وهو التقليد الواجب وقال تعالى ~~@QB@ ولا تقف ما ليس لك به علم @QE@ والتقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم ~~قال تعالى @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ~~بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما ~~لا تعلمون @QE@ وقال تعالى @QB@ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا ~~من دونه أولياء @QE@ فأمر باتباع المنزل خاصة والمقلد ليس له علم أن ~~PageV01P119 هذا هو المنزل وإن كانت قد ثبتت له الدلالة في خلاف قول من ~~قلده فقد علم أن تقليده في خلافه اتباع لغير المنزل وقال @QB@ فإن تنازعتم ~~في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير ~~وأحسن تأويلا @QE@ فمنعنا سبحانه من الرد إلى غيره وغير رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وهذا مبطل للتقليد وقال @QB@ أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ~~@QE@ ولا وليجة أعظم من جعله رجلا بعينه مختارا على كلام الله تعالى وكلام ~~رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام سائر الأئمة يقدمه على ذلك كله ويعرض كتاب ~~الله وسنة رسوله وإجماع الأمة على قوله فما وافقه منها قبله لموافقته لقوله ~~وما خالفه منها عطف في رده وتطلب له وجوه الحيل فإن لم تكن هذه الوليجة فلا ~~ندري ما الوليجة وقال تعالى @QB@ يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا ~~أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا ~~السبيلا @QE@ وهذا نص في إبطال التقليد # فإن قيل إنما ذم من قلد من أضله السبيل وأما من هداه السبيل فأين ذم ~~تقليده # قلت جواب هذا السؤال في نفس السؤال فإنه لا يكون العبد مهتديا حتى يتبع ~~ما أنزل الله تعالى على رسوله فهذا المقلد إن كان يعرف ما أنزل الله تعالى ms160 ~~فهو مستهد وليس بمقلد وإن لم يعرف ما أنزل الله تعالى على رسوله فهو ضال ~~جاهل بإقراره على نفسه فمن أين يعرف أنه على هدى في تقليده وهذا جواب كل ~~سؤال يورد في هذا الباب في أنهم إنما يقلدون أهل الهدى فهم في تقليدهم على ~~هدى # فإن قيل فأنتم تقرون أن الأئمة المقلدين في الدين على هدى فمقلدوهم على ~~هدى قطعا لأنهم سالكون خلفهم # قيل سلوكهم خلفهم مبطل لتقليدهم لهم قطعا فإن طريقتهم كانت اتباع الحجة ~~والنهي عن تقليدهم كما تقدم نقله عنهم فمن ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه ~~ونهى الله تعالى ورسوله ص عنه قبلهم فليس على طريقتهم بل هو من المخالفين ~~لهم وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة وانقاد للدليل ولم يتخذ رجلا ~~بعينه سوى الرسول صلى الله عليه وسلم يجعله مختارا على الكتاب والسنة ~~يعرضهما على قوله وبهذا يظهر بطلان فهم من جعل التقليد اتباعا وإبهامه ~~وتلبيسه بل هو مخالف للاتباع وقد فرق الله تعالى ورسوله ص وأهل العلم ~~بينهما فإن الاتباع سلوك طريق المتبع والإتيان بمثل ما أتى به انتهى كلام ~~صاحب أعلام الموقعين # وقد تقدم الفرق بينهما في المقدمة فلا وجه للإعادة والله تعالى أعلم ~~PageV01P120 # | الخاتمة في إبطال شبه المقلدين والجواب عما أوردوه على المتبعين أهل ~~الأهواء المتعصبين # قال ابن القيم في الأعلام فصل في عقد مجلس مناظرة بين مقلد معاند وصاحب ~~حجة منقاد للحق حيث كان # قال المقلد نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول الله سبحانه @QB@ فاسألوا أهل ~~الذكر إن كنتم لا تعلمون @QE@ فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم ~~وهذا نص قولنا ولقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى سؤال من يعلم فقال ~~في حديث صاحب الشجة ألا سألوا إذ لم يعلموا إنما شفاء العي السؤال وقال أبو ~~العسيف الذي زنى ابنه بامرأة مستأجرة وإني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ~~ابني جلد مائة وأن على امرأة هذا الرجم فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه ms161 ~~وهذا عالم الأرض عمر قد قلد أبا بكر فروى شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي أن ~~أبا بكر قال في الكلالة أقضي فيها فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ~~ومن الشيطان والله بريء وهو ما دون الولد والوالد فقال عمر بن الخطاب إني ~~لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر وصح عنه أنه قال له رأينا تبع لرأيك وصح ~~عن ابن مسعود أنه كان يأخذ بقول عمر وقال الشعبي كان ستة من أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم يفتون الناس ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ~~ثابت وأبي بن كعب وأبو موسى وكان ثلاثة منهم يدعون قولهم لقول ثلاثة كان ~~عبدالله يدع قوله لقول عمر وكان أبو موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع ~~قوله لقول أبي بن كعب وقال حبيب ما كنت أدع قول ابن مسعود لقول أحد من ~~الناس وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن معاذا قد سن لكم سنة وذلك ما ~~فعله في شأن الصلاة حيث أخر قضاءما فاته مع الإمام إلى بعد الفراغ وكانوا ~~يصلون ما فاتهم أولا ثم يدخلون مع الإمام وقال المقلدون وقد أمر الله تعالى ~~بطاعته وطاعة رسوله ص وأولي الأمر وهم العلماء أو العلماء والأمراء وطاعتهم ~~تقليدهم فيما يفتون به فإنه لولا تقليدهم لم يكن هناك طاعة اختص بهم وقال ~~الله تعالى @QB@ والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم ~~بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه @QE@ PageV01P121 وتقليدهم اتباع لهم ~~ففاعله ممن رضي الله عنه ويكفي في ذلك الحديث المشهور أصحابي كالنجوم بأيهم ~~اقتديتم اهتديتم وقال عبدالله بن مسعود من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن ~~الحي لا يؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه ~~الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه ص ~~وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى ~~المستقيم وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عليكم ms162 بسنتي وسنة ~~الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وقال اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر ~~وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد وقد كتب عمر إلى شريح أن ~~اقض بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقض بما قضى به ~~الصالحون وقد منع عمر من بيع أمهات الأولاد وتبعه الصحابة وألزم بالطلاق ~~الثلاث واتبعوه أيضا واحتلم مرة فقال له عمرو بن العاص خذ ثوبا غير ثوبك ~~فقال لو فعلتها صارت سنة وقد قال أبي بن كعب وغيره من الصحابة ما استبان لك ~~فاعمل به وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ~~يفتون ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي بين أظهرهم وهذا تقليد لهم قطعا إذ ~~قولهم لا يكون حجة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال تعالى @QB@ ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون @QE@ فأوجب عليهم قبول ماأنذروهم به إذا رجعوا ~~إليهم وهذا تقليد منهم للعلماء # وصح عن ابن الزبير أنه سئل عن الجد والأخوة فقال أما الذي قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لو كنت متخذا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا ~~فإنه أنزله أبا وهذا ظاهر في تقليده له وقد أمر الله سبحانه بقبول شهادة ~~الشاهد وذلك تقليد له وجاءت الشريعة بقبول قول القائف والخارص والقاسم ~~والمقوم للمتلفات وغيرها والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد وذلك تقليد محض ~~واجتمعت الأمة على قبول قول المترجم والرسول والمعرف والمعدل واختلفوا في ~~جواز الاكتفاء بواحد وذلك تقليد محض لهؤلاء وأجمعوا على جواز شراء اللحمان ~~والثياب والأطعمة وغيرها من غير سؤال عن أسباب حلها وتحريمها اكتفاءا ~~بتقليد أربابها ولو كلف الناس كلهم الاجتهاد وأن يكونوا علماء لضاعت مصالح ~~العباد وتعطلت الصنائع والمتاجر وكانت الناس كلهم علماء مجتهدين وهذا مما ~~لا ms163 سبيل إليه شرعا والقدر قد منع من وقوعه # وقد أجمع الناس على تقليد الزوج للنساء اللاتي يهدين إليه زوجته وجواز ~~وطئها تقليدا لهن في كونها هي زوجته وأجمعوا على أن الأعمى يقلد في القبلة ~~وعلى تقليد الأئمة في الطهارة وقراءة الفاتحة وما يصح به الاقتداء وعلى ~~تقليد الزوجة مسلمة كانت أو ذمية أنها قد طهرت من PageV01P122 حيضها ويباح ~~للزوج وطؤها بالتقليد ويباح للولي تزويجها بالتقليد لها في انقضاء عدتها ~~وعلى جواز تقليد الناس للمؤذنين في دخول الأوقات للصلاة ولا يجب عليهم ~~الاجتهاد ومعرفة ذلك بالدليل وقد قالت الأمة السوداء لعقبة بن الحارث ~~أرضعتك وأرضعت امرأتك فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بفراقها وتقليدها ~~فيما أخبرت من ذلك # وقد صرح الأئمة بجواز التقليد فقال جعفر بن غياث سمعت سفيان يقول إذا ~~رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى تحريمه فلا تتهمه وقال ~~محمد بن الحسن يجوز للعالم تقليد من هو أعلم منه ولا يجوز له تقليد من هو ~~مثله وقد صرح الشافعي بالتقليد فقال وفي الضبع بعير قتله تقليدا لعطاء وقال ~~في مسألة بيع الحيوان بالبراءة من العيوب قلته تقليدا لعثمان وقال في مسألة ~~الجد مع الإخوة أنه يقاسمهم ثم قال وإما قلت بقول زيد وعنه أخذ أكثر ~~الفرائض وقد قال في موضع آخر من كتابه الجديد قلته تقليدا لعطاء وهذا أبو ~~حنيفة في مسائل الآثار ليس معه فيها إلا تقليد من تقدمه من التابعين فيها ~~وهذا مالك لا يخرج عن عمل أهل المدينة ويصرح في موطئه أنه أدرك العمل على ~~هذا وهو الذي عليه أهل العلم ببلدنا ويقول في غير موضع ما رأيت أحدا اقتدى ~~به يفعله ولو جمعنا ذلك من كلامه لطال # وقد قال الشافعي في الصحابة رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا ونحن نقول أن ~~رأي الشافعي والأئمة معه خير لنا من رأينا لأنفسنا # وقد جعل الله تعالى في فطر العباد تقليد المتعلمين للأستاذين والمعلمين ~~ولا تقوم مصالح الخلق إلا بهذا وذلك عام في كل ms164 علم وصناعة وقد فاوت الله ~~سبحانه بين قوى الأذهان كما فاوت بين قوى الأبدان فلا يحسن في حكمته وعدله ~~ورحمته أن يفرض على جميعهم معرفة الحق بدليله # والجواب عن معارضته في جميع مسائل الدين دقيقها وجليلها ولو كان كذلك ~~لتساوت أقدام الخليقة في كونهم علماء بل جعل الله سبحانه هذا عالما وهذا ~~متعلما وهذا متبعا للعالم مؤتما به بمنزلة المأموم مع الإمام والتابع مع ~~المتبوع وأين حرم الله تعالى على الجاهل أن يكون متبعا للعالم مؤتما به ~~مقلدا له يسير بسيره وينزل بنزوله وقد علم الله سبحانه أن الحوادث والنوازل ~~كل وقت نازلة بالخلق فهل فرض على كل منهم فرض عين أن يأخذ حكم نازلة من ~~الأدلة الشرعية بشروطها ولوازمها وهل ذلك في إمكان فضلا عن كونه مشروعا ~~وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحوا البلاد وكان حديث العهد ~~بالإسلام يسألهم فيفتونه ولا يقولون له وعليك أن تطلب معرفة الحق في هذه ~~الفتوى بالدليل ولا يعرف ذلك من أحد منهم البتة وهل التقليد إلا من لوازم ~~التكليف ولوازم الوجود فهو من لوازم الشرع والقدر والمنكرون له مضطرون إليه ~~ولا بد وذلك فيما تقدم بيانه من الأحكام وغيرها PageV01P123 # ونقول لمن احتج على إبطاله كل حجة أثرية ذكرتها فأنت مقلد لملتها ورواتها ~~إذا لم يتم دليل قطعي على صدقهم فليس بيدك إلا تقليد الراوي وليس بيد ~~الحاكم إلا تقليد الشاهد وكذلك ليس بيد العامي إلا تقليد العالم فما الذي ~~سوغ لك تقليد الراوي والشاهد ومنعنا من تقليد العالم وهذا سمع بأذنه ما ~~رواه وهذا عقل بقلبه ما سمعه فأدى هذا مسموعه وأدى هذا معقوله وفرض على هذا ~~تأدية ما سمعه وعلى هذا تأدية ما عقله وعلى من لم يبلغ منزلتهما القبول ~~منهما # ثم يقال للمانعين من التقليد أنتم منعتموه خشية وقوع المقلد في الخطأ بأن ~~يكون من قلده مخطئا في فتواه ثم أوجبتم عليه النظر والاستدلال في طلب الحق ~~ولا ريب أن صوابه في تقليده للعالم أقرب من صوابه في ms165 اجتهاده هو لنفسه وهذا ~~كمن أراد شراء سلعة لا خبرة له بها فإنه إذا قلد عالما بتلك السلعة خبيرا ~~بها أمينا ناصحا كان صوابه وحصول غرضه أقرب من اجتهاده لنفسه وهذا متفق ~~عليه بين العقلاء # وقال أصحاب الحجة عجبا لكم معاشر المقلدين الشاهدين على أنفسهم مع شهادة ~~أهل العلم بأنهم ليسوا من أهله ولا معدودين في زمرة جيله كيف ابطلتم مذهبكم ~~بنفس دليلكم فما للمقلد وما للاستدلال وأين منصب المقلد من منصب المستدل بل ~~ما ذكرتم من الأدلة إلا ثيابا استعرتموها من صاحب الحجة فتجملتم بها بين ~~الناس وكنتم في ذلك متشبعين بما لم تعطوه ناطقين من العلم بما شهدتم على ~~أنفسكم أنكم لم تؤتوه وذلك وب زور لبستموه ومنصب لستم من أهله غصبتموه ~~فأخبرونا هل صرتم إلى التقليد لدليل قادكم إليه وبرهان دلكم عليه فنزلت به ~~من الاستدلال أقرب منزل وكنتم به عن التقليد بمعزل أو سلكتم به اتفاقا ~~وبحثا عن غير دليل وليس إلى خروجكم عن أحد هذين القسمين سبيل وأيهما كان ~~فهو بفساد مذهب التقليد حاكم والرجوع إلى مذهب الحجة لازم ونحن إن خاطبناكم ~~بلسان الحجة قلتم لسنا من أهل هذا السبيل وإن خاطبناكم بحكم التقليد فلا ~~معنى لما أقمتموه من الدليل والعجب أن كل طائفة من الطوائف بل كل أمة من ~~الأمم تدعى أنها على حق حاشا فرقة التقليد فإنهم لا يدعون ذلك ولو ادعوه ~~لكانوا مبطلين فإنهم شاهدون على أنفسهم بأنهم لم يعتقدوا بتلك الأقوال ~~الدليل قادهم إليه وبرهان دلهم عليه وإنما سبيلهم محض التقليد والمقلد لا ~~يعرف الحق من الباطل ولا الحالي من العاطل # وأعجب من هذا أن أئمتهم نهوهم عن تقليدهم فعصوهم وخالفوهم وقالوا نحن على ~~مذاهبهم وقد دانوا بخلافهم في أصل المذهب الذي بنوا عليه فإنهم بنوا على ~~الحجة ونهوا عن التقليد وأوصوهم إذا ظهر الدليل أن يتركوا أقوالهم ويتبعوه ~~فخالفوهم في ذلك كله وقالوا نحن من أتباعهم تلك أمانيهم وما أتباعهم إلا من ~~سلك سبيلهم واقتفى آثارهم في أصولهم وفروعهم PageV01P124 # وأعجب ms166 من ذلك انهم مصرحون في كثير ببطلان التقليد وتحريمه وأنه لا يحل ~~القول به في دين الله سبحانه ولو اشترط الامام على الحاكم أن يحكم بمذهب ~~معين لم يصح شرطه ولا توليته ومنهم من صحح التولية وأبطل الشرط وكذلك ~~المفتي عليه الافتاء بما يعلم صحته باتفاق الناس والمقلد لا علم له بصحة ~~القول وفساده وطريق ذلك مسدود عليه ثم كل منهم يعرف من نفسه أنه مقلد ~~لمتبوعه لا يفارق قوله ويترك له كل ما خالفه من كتاب أو سنة أو قول صاحب أو ~~قول من هو أعلم من متبوعه أو نظيره وهذا من أعجب أحوالهم # وايضا فإنا نعلم بالضرورة أنه لم يكن في عصر الصحابة رضي الله عنهم رجل ~~واحد اتخذ رجلا منهم يقلده في جميع أقواله فلم يسقط منها شيئا وأسقط أقوال ~~غيره فلم يأخذ منها شيئا ونعلم بالضرورة أن هذا لم يكن في عصر التابعين ولا ~~تابع التابعين فليكذبنا المقلدون برجل واحد سلك سبيلهم الوخيمة في القرون ~~المفضلة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما حدثت هذه البدعة في ~~القرن الرابع المذموم على لسانه ص فالمقلدون لمتبوعيهم في جميع ما قالوه ~~يبيحون به الفروج والدماء والأموال ويحرمونها ولا يدرون ذلك صوابا أو خطأ ~~على خطر عظيم ولهم بين يدي الله تعالى موقف شديد يعلم فيه من قال على الله ~~تعالى ما لا يعلم أنه لم يكن على شئ # وايضا فنقول لكل من قلد واحدا من الناس دون غيره ما الذي خص صاحبك أن ~~يكون أولى بالتقليد من غيره فإن قال لأنه أعلم أهل عصره وزاد فضله على من ~~قبله مع جزمه الباطل أنه لم يجئ بعده أعلم منه قيل له وما يدريك ولست من ~~أهل العلم بشهادتك على نفسك أنه أعلم الأمة في وقته فان هذا انما يعرفه من ~~عرف المذاهب وأدلتها وراجحها ومرجوحها فما للأعمى ونقد الدراهم وهذا أيضا ~~باب آخر من القول على الله تعالى بلا علم # ويقال له ثانيا فأبو بكر الصديق وعمر ms167 بن الخطاب وعثمان وعلي بن أبي طالب ~~وابن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وعائشة وابن عباس وابن عمر رضي الله ~~عنهم أعلم من صاحبك بلا شك فهلا قلتدهم وتركته بل سعيد بن المسيب والشعبي ~~وعطاء وطاوس وأمثالهم أعلم وأفضل بلا شك ولم تركت تقليد الأعلم الأفضل ~~الأجمع لأدوات الخير والعلم والدين ورغبت عن أقواله ومذاهبه إلى من هو دونه ~~فان قال لأن صاحبي ومن قلدته أعلم به مني فتقليدي له أوجب على مخالفة قوله ~~لقول من قلدته لأن وفور علمه ودينه يمنعه من مخالفة من هو فوقه وأعلم منه ~~الا لدليل صار اليه أو هو أولى من قول كل واحد من هؤلاء قيل له ومن أين ~~علمت الدليل الذي صار اليه صاحبك الذي زعمت أنت وصاحبك أنه أولى من الدليل ~~الذي صار اليه من هو أعلم منه وخير منه أو هو نظيره وقولان معا متناقضان لا ~~يكونان صوابا بل PageV01P125 أحدهما هو الصواب ومعلوم أن ظفر الأعلم الأفضل ~~بالصواب أقرب من ظفر من هو دونه # فإن قال علمت ذلك بالدليل فههنا يقال له إذا فقد انتقلت عن منصب التقليد ~~إلى منصب الاستدلال وابطلت التقليد # ثم يقال له ثانيا هذا لا ينفعك شيئا البتة فيما اختلف فيه فان من قلدته ~~ومن قلد غيرك قد اختلفا وصار من قلده غيرك إلى موافقة أبي بكر وعمر أو علي ~~أو ابن عباس أو عائشة وغيرهم دون من قلدته فهلا نصحت نفسك واهتديت لرشدك ~~وقلت هذان عالمان كبيران ومع أحدهما من ذكر من الصحابة فهو أولى بتقليدي ~~اياه # ويقال ثالثا امام بإمام ويسلم قول الصحابي فيكون أولى بالتقليد # ويقال رابعا إذا جاز أن يظفر من قلدته بعلم خفي على عمر بن الخطاب وعلي ~~بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود ومن دونهم فأجوز وأجوز أن يظفر نظيره ومن ~~بعده بعلم خفي عليه هو فإن النسبة بين من قلدته وبين نظيره ومن بعده أقرب ~~بكثير من النسبة بينه وبين الصحابة والخفاء على من قلدته أقرب ms168 من الخفاء ~~على الصحابة # ويقال خامسا اذا سوغت لنفسك مخالفة الأفضل الأعلم لقول المفضول فهلا سوغت ~~لها مخالفة المفضول لمن هو أعلم منه وهل كان الذي ينبغي ويجب الاعكس ما ~~ارتكبته # ويقال سادسا هل أنت في تقليد امامك واباحة الفروج والأموال ونقلها عمن هي ~~بيده إلى غيره موافق لأمر الله تعالى ورسوله ص أو إجماع أمته أو قول أحد من ~~الصحابة فإن قال نعم قيل له ما يعلم الله ورسوله وجميع العلماء بطلانه وإن ~~قال لا فقد كفانا مؤنته وشهد على نفسه بشهادة الله ورسوله وأهل العلم عليه # ويقال سابعا تقليدك لمتبوعك يحرم عليك تقليده فإنه نهاك عن ذلك وقال لا ~~يحل لك أن تقول بقوله حتى تعلم من أين قاله ونهاك عن تقليده وتقليد غيره من ~~العلماء فإن كنت مقلدا له في جميع مذهبه فهذا من مذهبه فهلا اتبعته فيه # ويقال ثامنا هل أنت على بصيرة في أن من قلدته أولى بالصواب من سائر من ~~رغبت عن قوله من الأولين والآخرين أم لست على بصيرة فإن قال أنا على بصيرة ~~قال ما يعلم بطلانه وإن قال لست على بصيرة وهو الحق قيل له وما عذرك غدا ~~بين يدي الله سبحانه حين لا ينفعك من قلدته بحسنة واحدة ولا يحمل عنك سيئة ~~واحدة إذا حكمت وأفتيت بين خلقه بما لست على بصيرة منه هل هو خطأ أم صواب # ويقال تاسعا هل تدعي عصمة متبوعك أو تجوز عليه الخطأ والأول لا سبيل اليه ~~بل تقر PageV01P126 ببطلانه فتعين الثاني واذا جوزت عليه الخطأ فكيف تحلل ~~وتحرم وتوجب وتريق الدماء وتبيح الفروج وتنقل الأموال وتضرب الأبشار بقول ~~من أنت مقر بجواز كونه مخطئا # ويقال عاشرا هل تقول اذا حكمت وأفتيت بقول من قلدته إن هذا هو دين الله ~~الذي أرسل به رسوله ص وانزل به كتابه وشرعه لعباده ولا دين له سواه أو تقول ~~أن دين الله تعالى الذي شرعه لعباده خلافه أو تقول لا أدري ولا بذلك من قول ~~من هذه الأقوال ms169 ولا سبيل لك إلى الأول قطعا فان دين الله الذي لا دين له ~~سواه لا يسوغ مخالفته وأقل درجات مخالفه أن يكون من الآثمين والثاني لا ~~تدعيه فليس لك ملجأ إلا الثالث فيا لله العجب كيف تستباح الفروج والدماء ~~والأموال والحقوق وتحلل وتحرم بأمر أحسن أحواله وأفضلها لا أدري % فإن كنت ~~لا تدري فتلك مصيبة % وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم % # ويقال حادي عشر على أي شئ كان الناس قبل أن يولد فلان وفلان وفلان الذين ~~قلدتموهم وجعلتم أقوالهم بمنزلة نصوص الشارع وليتكم اقتصرتم على ذلك بل ~~جعلتموها أولى بالاتباع من نصوص الشارع أفكان الناس قبل وجود هؤلاء على هدى ~~أو ضلالة فلا بد من أن يقروا بأنهم كانوا على هدى فيقال لهم فما الذي كانوا ~~عليه غير اتباع القرآن والسنن والآثار وتقديم قول الله تعالى ورسوله ص ~~وآثار الصحابة على ما يخالفها والتحاكم اليها دون قول فلان ورأي فلان وإذا ~~كان هذا هو الهدى @QB@ فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون @QE@ # فإن قالت كل فرقة من المقلدين وكذلك يقول صاحبنا هو الذي ثبت على ما مضى ~~عليه السلف واقتفى مناهجهم وسلك سبيلهم قيل لهم فمن سواه من الأئمة هل شارك ~~صاحبكم في ذلك أو انفرد صاحبكم بالاتباع وحرمه من عداه فلا بد من واحد من ~~الأمرين فإن قالوا بالثاني فهم أضل سبيلا من الانعام وإن قالوا بالأول ~~فيقال كيف وفقتم بقبول قول صاحبكم كله ورد قول من هو مثله أو أعلم منه كله ~~فلا يرد لهذا قول حتى كان الصواب وقفا على صاحبكم والخطأ وقفا على من خالفه ~~ولهذا أنتم موكلون بنصرته في كل ما قاله وبالرد على من خالفه في كل ما قاله ~~وهذه حال الفرقة الأخرى معكم # ويقال ثاني عشر من قلدتموهم من الأئمة قد نهوكم عن تقليدهم وأنتم أول ~~مخالف لهم # قال الشافعي مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب ~~وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري وقال أبو حنيفة وأبو يوسف لا ms170 يحل لأحد أن يقول ~~بقولنا حتى يعلم من أين قلناه وقال أحمد لا تقلد دينك أحدا # ويقال ثالث عشر هل أنتم موقنون بأنكم غدا موقوفون بين يدي الله سبحانه ~~وتسألون عما قضيتم به في دماء عباده وفروجهم وأموالهم وعما أفتيتم به في ~~دينه محرمين ومحللين وموجبين PageV01P127 فان قالوا نحن موقنون بذلك فيقال ~~لهم فاذا سألكم من أين قلتم ذلك فماذا جوابكم فان قلتم جوابنا انا احللنا ~~أو حرمنا وقضينا بما في كتاب الأصل لمحمد بن الحسن مما رواه عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف من رأي واختيار وبما في المدونة من رواية سحنون عن ابن القاسم من ~~رأي واختيار وبما في الأم من رواية الربيع من رأي واختيار وبما في جوابات ~~غير هؤلاء من رأي واختيار وليتكم اقتصرتم على ذلك أو صعدتم اليه أو سامت ~~هممكم نحوه بل نزلتم عن ذلك طبقات فإذا سئلتم هل فعلتم ذلك عن أمري أو عن ~~أمر رسولي فماذا يكون جوابكم إذا فان أمكنكم حينئذ أن تقولوا فعلنا ما ~~أمرتنا به وأمرنا به رسولك ص فزتم وتخلصتم وان لم يمكنكم ذلك فلا بد أن ~~تقولوا لم تأمرنا بذلك ولا رسولك ولا أئمتنا ولا بد من أحد الجوابين فإن ~~قلتم نحن وأنتم في ذلك السؤال سواء قيل أجل ولكن نفترق في الجواب فنقول يا ~~ربنا إنك تعلم أنا لم نجعل أحدا من الناس عيارا على كلامك وكلام رسولك ص ~~وكلام اصحاب رسولك ونرد ما تنازعنا فيه اليه ونتحاكم إلى قوله ونقدم أقواله ~~على كلامك وكلام رسولك صلى الله عليه وسلم وكلام أصحابه وكان الخلق عندنا ~~أهون من أن نقدم كلامهم وآرائهم على وحيك بل إكتفينا بما وجدنا في كتابك ~~وبما وصل الينا من سنة رسولك وبما افتى به أصحاب نبيك وان عدلنا عن ذلك ~~فخطأ منا لم يكن عمدا ولم نتخذ من دونك ولا رسولك ولا المؤمنين وليجة ولم ~~نفرق ديننا ونكون شيعا ولم نقطع أمرنا بيننا زبرا وجعلنا أئمتنا قدوة لنا ~~ووسائط بيننا وبين رسولك ص ms171 في نقلهم ما بلغوه عن رسولك فاتبعناهم في ذلك ~~وقلدناهم فيه إذ أمرتنا أنت وأمرنا رسولك ص بأن نسمع منهم ونقبل ما بلغوه ~~عنك وعن رسولك ص فسمعا لك ولرسولك وطاعة ولم نتخذهم أربابا نتحاكم إلى ~~أقوالهم ونخاصم بها ونوالي ونعادي عليها بل عرضنا اقوالهم على كتابك وسنة ~~رسولك فما وافقهما قبلناه وما خالفهما أعرضنا عنه وتركناه وان كانوا أعلم ~~منا بك وبرسولك فمن وافق قوله قول رسولك ص كان أعلم منهم في تلك المسألة ~~فهذا جوابنا ونحن نناشدكم الله وهل أنتم كذلك حتى يمكنكم هذا الجواب بين ~~يدي من لا يبدل القول لديه ولا يروج الباطل عليه # ويقال رابع عشر كل طائفة منكم معاشر طوائف المقلدين قد أنزلت جميع ~~الصحابة من أولهم إلى آخرهم وجميع التابعين من أولهم إلى آخرهم وجميع علماء ~~الأمة من أولهم إلى آخرهم إلى من قلدتموهم في مكان من لا يعتد بقوله ولا ~~ينظر في فتواه ولا يشتغل بها ولا يعتد بها ولا وجه للنظر فيها إلا للتمحل ~~واعمال الفكر وكده في الرد عليهم إذا خالفت قولهم قول متبوعهم وهذا هو ~~المسوغ للرد عليهم فإذا خالفت قول متبوعهم نصا عن الله تعالى ورسوله ص ~~فالواجب التمحل PageV01P128 والتكلف في اخراج ذلك النص عن دلالته والتحيل ~~لدفعه بكل طريق حتى يصح قول متبوعهم فيا لله لدينه وكتابه وسنة رسوله ~~ولبدعة كادت تثل عرش الايمان وتهدم ركنه لولا أن الله تعالى ضمن لهذا الدين ~~أن لا يزال فيه من يتكلم بأعلامه ويذب عنه فمن أسوأ أدبا على الصحابة ~~والتابعين وسائر علماء المسلمين وأشد استخفافا بحقوقهم وأقل رعاية لواجبها ~~وأعظم استهانة بهم ممن لا يلتفت إلى قول رجل واحد منهم ولا إلى فتوى غير ~~صاحبه الذي اتخذه وليجة من دون الله ورسوله ص # ويقال خامس عشر اذا نزل عيسى بن مريم عليه السلام اماما عدلا وحكما مقسطا ~~فبمذهب من يحكم وبرأي من يقضي ومعلوم أنه لا يقضي ولا يحكم إلا بشريعة ~~نبينا ص التي شرعها الله تعالى لعباده فذلك ms172 الذي يقضي به عيسى بن مريم ص ~~أحق وأولى هو الذي أوجب الله تعالى عليكم أن تقضوا وتفتوا به ولا يحل لأحد ~~أن يقضي ولا يفتي بشيء سواه البتة # ويقال سادس عشر من عجيب أمركم أيها المقلدون أنكم اعترفتم وأقررتم على ~~أنفسكم بالعجز عن معرفة الحق بدليله من كلام الله تعالى وكلام رسوله ص مع ~~سهولته وقرب مأخذه واستيلائه على أقصى غايات البيان واستحالة التناقض ~~والإختلاف عليه فهو نقل مصدق عن قائل معصوم وقد نصب الله سبحانه الأدلة ~~الظاهرة على الحق وبين لعباده ما يتقون فادعيتم العجز عن معرفة ما نصب الله ~~تعالى عليه الأدلة وتولى بيانه ثم زعمتم أنكم قد عرفتم بالدليل أن صاحبكم ~~أولى بالتقليد من غيره وأنه أعلم الأمة وأفضلها في زمانه وهلم جرا وغلاة كل ~~طائفة منكم توجب اتباعه وتحرم اتباع غيره كما هو في كتب أصولهم فعجبا كل ~~العجب لمن خفي عليه الترجيح فيما نصب الله تعالى عليه الأدلة من الحق ولم ~~يهتد إليها واهتدى إلى أن متبوعه أحق وأولى بالصواب ممن عداه ولم ينصب الله ~~تعالى على ذلك دليلا واحدا # ويقال سابع عشر أعجب من هذا كله من شأنكم معاشر المقلدين أنكم إذا وجدتم ~~آية من كتاب الله تعالى توافق رأي صاحبكم أظهرتم أنكم تأخذون بها والعمدة ~~في نفس الأمر على ما قاله لا على الآية وإذا وجدتم آية تخالف قوله لم ~~تأخذوا بها وتطلبتم بها وجوه التأويل وإخراجها عن ظواهرها حيث لم توافق ~~رأيه وهكذا تفعلون في نصوص السنة سواء إذا وجدتم حديثا صحيحا يوافق قوله ~~أخذتم به وقلتم لنا قوله ص كيت وكيت وإذا وجدتم مائة حديث صحيح بل أكثر ~~تخالفه لم تلتفتوا إلى حديث منها ولم يكن لكم منها حديث واحد فتقولون لنا ~~قوله ص كذا وكذا وإذا وجدتم مرسلا يوافق رأيه أخذتم به وجعلتوه حجة هناك ~~فإذا وجدتم مائة مرسل تخالف رأيه اطرحتموها كلها من أولها إلى آخرها وقلتم ~~لا نأخذ بالمرسل # ويقال ثامن عشر أعجب من هذا أنكم إذا ms173 أخذتم الحديث مرسلا كان أو مسندا ~~لموافقة PageV01P129 رأي صاحبكم ثم وجدتم فيه حكما يخالف رأيه لم تأخذوا به ~~في ذلك الحكم وهو حديث واحد وكان الحديث حجة فيما وافق رأي من قلدتموه وليس ~~بحجة فيما خالفه رأيه # ولنذكر من هذا طرفا لأنه من أعجب أمرهم فاحتج طائفة منهم على سلب طهورية ~~الماء المستعمل في رفع الحدث بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ~~يتوضأالرجل بفضل وضوء المرأة أو المرأة بفضل وضوء الرجل وقالوا الماء ~~المنفصل عن أعضائهما هو فضل وضوئهما وخالفوا نفس الحديث فجوزوا لكل منهما ~~أن يتوضأ بفضل وضوء الآخر وهو المقصود بالحديث فإنه نهى أن يتوضأالرجل بفضل ~~وضوء المرأة إذا خلت بالماء وليس عندهم للخلوة أثر ولا لكون الفضل فضلة ~~امرأة أثرا فخالفوا نفس الحديث الذي احتجوا به وحملوا الحديث على غير محمله ~~إذ فضل الوضوء بيقين هو الماء الذي فضل منه ليس هو الماء المتوضأ به فإن ~~ذلك لا يقال له فضل الوضوء فاحتجوا به فيما لا يراد به وأبطلوا الاحتجاج به ~~فيما أريد به # ومن ذلك احتجاجهم على نجاسة الماء بالملاقاة وإن لم يتغير بنهيه ص أن ~~يبال في الماء الدائم ثم قالوا لو بال في الماء الدائم لم ينجسه حتى ينقص ~~عن قلتين واحتجوا على نجاسته أيضا بقوله ص إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا ~~يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا ثم قالوا لو غمسها قبل غسلها لم ينجس ~~الماء فلا يجب عليه غسلها وإن PageV01P130 شاء أن يغمسها قبل الغسل فعل ~~واحتجوا في هذه المسألة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بحفر الأرض التي ~~بال فيها البائل وإخراج ترابها ثم قالوا لا يجب حفرها بل لو تركت حتى تنشف ~~بالشمس والريح طهرت # واحتجوا على منع الوضوء بالماء المستعمل بقوله ص يا بني عبدالمطلب إن ~~الله كره لكم غسالة أيدي الناس يعني الزكاة ثم قالوا لا تحرم الزكاة على ~~بني عبدالمطلب # واحتجوا على أن السمك الطافي إذا وقع في الماء لا ينجسه بخلاف ms174 غيره من ~~ميتة البر فإنه ينجس الماء بقوله ص في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته ثم ~~خالفوا هذا الخبر نفسه فقالوا لا يحل ما مات في البحر من السمك الطافي ولا ~~يحل مما فيه أصلا غير السمك واحتج أهل الرأي على نجاسة الكلب وولوغه بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم إذا ولغ PageV01P131 الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبع مرات ثم قالوا لا يجب غسله سبعا بل يغسل مرة ومنهم من قال ثلاثا # واحتجوا على تفريقهم في النجاسة المغلظة بين قدر الدرهم وغيره بحديث لا ~~يصح من طريق غطيف عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه تعاد الصلاة من ~~قدر الدرهم ثم قالوا لا تعاد الصلاة من قدر الدرهم # واحتجوا بحديث ابن أبي طالب في الزكاة في زيادة الإبل على عشرين ومائة ~~أنها ترد إلى أول الفريضة فيكون في كل خمس شاة وخالفوه في اثنا عشر موضعا ~~منه ثم احتجوا بحديث عمرو بن حزم إن ما زاد على مائتي درهم فلا شيء فيه حتى ~~يبلغ أربعين فيكون فيها درهم وخالفوا الحديث نفسه في نص ما فيه في أكثر من ~~خمسة عشر موضعا # واحتجوا على أن الخيار لا يكون أكثر من ثلاثة أيام بحديث المصراة وهذا من ~~إحدى العجائب فإنهم من أشد الناس إنكارا له ولا يقولون به فإن كان حقا وجب ~~اتباعه وإن لم يكن صحيحا لم يجز الاحتجاج به في تقدير الثلاث مع أنه ليس في ~~الحديث تعرض لخيار الشرط فالذي أريد بالحديث ودل عليه خالفوه والذي احتجوا ~~عليه به لم يدل عليه # واحتجوا لهذه المسألة أيضا بخبر حبان بن منقذ الذي كان يغبن في البيع ~~فجعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثة أيام وخالفوا الخبر كله فلم ~~يثبتوا الخيار بالغبن ولو كان يساوي عشر معشار PageV01P132 ما بذل فيه ~~وسواء قال المشتري لا خلابة أو لم يقل وسواء غبن قليلا أو كثيرا لا خيار له ~~في ذلك كله # واحتجوا في إيجاب الكفارة على من أفطر ms175 في نهار رمضان بأن في بعض ألفاظ ~~الحديث أن رجلا أفطر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يكفر ثم خالفوا هذا ~~اللفظ بعينه فقالوا إن استف دقيقا أو بلع عجينا أو إهليلجا أفطر ولا كفارة ~~عليه # واحتجوا على وجوب القضاء على من تعمد القيء بحديث أبي هريرة ثم خالفوا ~~الحديث بعينه فقالوا إن تقيأ أقل من ملء فيه فلا قضاء عليه # واحتجوا على تحديد مسافة القصر والفطر بقوله ص لا يحل لامرأة تؤمن بالله ~~واليوم الآخر أن تسافر مسيرة ثلاثة أيام إلا مع زوج أو مع ذي محرم وهذا مع ~~PageV01P133 أنه لا دليل فيه البتة على ما ادعوه فقد خالفوه نفسه فقالوا ~~يجوز للمملوكة والمكاتبة وأم الولد السفر مع غير زوج ومحرم # واحتجوا على منع المحرم من تغطية وجهه بحديث ابن عباس في الذي وقصته ~~ناقته وهو محرم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخمروا رأسه ولا وجهه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا وهذا من العجب فإنهم يقولون إذا مات المحرم ~~جاز تغطية رأسه ووجهه وقد بطل إحرامه # واحتجوا على إيجاب الجزاء على من قتل ضبعا في الإحرام بحديث جابر أنه ~~أفتى بأكلها والجزاء على قاتلها وأسند ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم خالفوا الحديث نفسه فقالوا لا يحل أكلها # واحتجوا فيمن وجبت عليه ابنة مخاض فأعطى ثلثي ابنة لبون تساوي بنت المخاض ~~أو حمارا يساويها أنه يجزيه بحديث أنس الصحيح وفيه من وجبت عليه ابنة مخاض ~~وليست عنده إلا ابنة لبون فإنها تؤخذ منه ويرد عليه الساعي شاتين أو عشرين ~~درهما وهذا من العجب فإنهم لا يقولون بما دل عليه الحديث من تعيين ذلك ~~ويستدلون على ما لم يدل عليه بوجه ولا أريد به # واحتجوا على إسقاط الحدود في دار الحرب إذا فعل المسلم أسبابها بحديث لا ~~تقطع الأيدي في الغزو وفي لفظ في السفر ولم يقولوا بالحديث فإنه عندهم لا ~~أثر للسفر ولا للغزو في ذلك # واحتجوا في إيجاب الأضحية بحديث أن النبي ms176 صلى الله عليه وسلم أمر ~~بالأضحية وأن يطعم منها الجار والسائل فقالوا لا يجب أن يطعم منها جار ولا ~~سائل # واحتجوا في إباحة ما ذبحه غاصب أو سارق بالخبر الذي فيه أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم دعي إلى الطعام مع رهط من أصحابه فلما أخذ لقمة قال إني أجد ~~لحم شاة أخذت بغير حق فقالت المرأة يا رسول الله إني أخذتها من امرأة فلان ~~بغير علم زوجها فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تطعم الأسارى وقد ~~خالفوا هذا الحديث فقالوا ذبيحة الغاصب حلال ولا تحرم على المسلمين ~~PageV01P134 # واحتجوا بقوله ص جرح العجماء جبار في إسقاط الضمان بجناية المواشي ثم ~~خالفوه فيما دل عليه وأريد به فقالوا من ركب دابة أو ساقها أو قادها فهو ~~ضامن لما عضت بفمها ولا ضمان عليه فيما أتلفت برجلها # واحتجوا على أن الإمام يكبر إذا قال المقيم قد قامت الصلاة بحديث بلال ~~أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسبقني بآمين وبقول أبي هريرة ~~لمروان لا تسبقني بآمين ثم خالفوا الخبر جهارا فقالوا لا يؤمن الإمام ولا ~~المأموم # واحتجوا عل مسح ربع الرأس بحديث المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح بناصيته وعمامته ثم خالفوه فيما دل عليه فقالوا لا يجوز ~~المسح على العمامة ولا أثر للمسح عليه البتة فإن الفرض سقط بالناصية والمسح ~~على العمامة غير واجب ولا مستحب عندهم # واحتجوا لقولهم في استحباب مساوقة الإمام بقوله ص إنما جعل الإمام ليؤتم ~~به فقالوا والائتمام به يقتضي أن يفعل مثل فعله سواء ثم خالفوا الحديث فيما ~~دل عليه لأن فيه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع الله لمن ~~حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين # واحتجوا على أن الفاتحة لا تتعين في الصلاة بحديث المسيء في صلاته حيث ~~قال له اقرأ ما تيسر من القرآن وخالفوه فيما دل عليه صريحا في قوله ثم اركع ~~حتى تطمئن راكعا ms177 ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا وقوله ~~ارجع فصل فإنك لم تصل فقالوا من ترك الطمأنينة فقد صلى وليس الأمر بها فرضا ~~لازما مع أن الأمر بها وبالقراءة سواء في الحديث PageV01P135 # واحتجوا على إسقاط جلسة الاستراحة بحديث أبي حميد حيث لم يذكرها وخالفوه ~~في نفس ما دل عليه من رفع اليدين عند الركوع والرفع منه # واحتجوا على إسقاط فرض الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة ~~بحديث ابن مسعود فإذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك ثم خالفوه في نفس ما دل عليه ~~فقالوا صلاته تامة قال ذلك أو لم يقله # واحتجوا على جواز الكلام والإمام على المنبر يوم الجمعة بقوله ص للداخل ~~أصليت يا فلان قبل أن تجلس قال لا قال قم فاركع ركعتين وخالفوه فيما دل ~~عليه فقالوا من دخل والإمام يخطب فليجلس ولا يصلي # واحتجوا على كراهة رفع اليدين في الصلاة بقوله ص ما بالهم رافعي أيديهم ~~كأنها أذناب خيل شمس ثم خالفوه في نفس ما دل عليه فإن فيه إنما يكفي أحدكم ~~أن يسلم على أخيه عن يمينه وشماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ~~ورحمة الله فقالوا لا يحتاج إلى ذلك ويكفي غيره عن كل عمل مفسد للصلاة # واحتجوا في استخلاف الإمام إذا أحدث بالخبر الصحيح أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم خرج وأبو بكر يصلي بالناس فتأخر أبو بكر وتقدم النبي صلى الله ~~عليه وسلم فصلى بالناس ثم خالفوه في نفس ما دل عليه فقالوا من فعل ذلك بطلت ~~صلاته وأبطلوا صلاة من فعل مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ومن ~~حضر من الصحابة PageV01P136 فاحتجوا بالحديث فيما لا يدل عليه وأبطلوا ~~العمل فيما دل عليه # واحتجوا بقولهم إن الإمام إذا صلى جالسا لمرض صلى المأموم خلفه قائما ~~بالخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج فوجد أبا بكر يصلي ~~بالناس قائما فتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فجلس وصلى بالناس وتأخر أبو ~~بكر ثم ms178 خالفوا الحديث في نفس ما دل عليه وقالوا إن تأخر الإمام لغير حدث ~~وتقدم الآخر بطلت صلاة الإمامين وصلاة جميع المأمومين # واحتجوا على بطلان صوم من أكل يظنه ليلا فبان نهارا بقوله ص إن بلالا ~~يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم ثم خالفوا الحديث في نفس ما ~~دل عليه فقالوا لا يجوز الأذان لصلاة الفجر بالليل لا في رمضان ولا في غيره ~~ثم خالفوه من وجه آخر فإن في نفس الحديث وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ~~يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت وعندهم من أكل في ذلك الوقت بطل صومه # واحتجوا على المنع من استقبال القبلة واستدبارها بالغائط بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا تستقبلو القبلة بغائط ولا بول ولا تستدبروها وخالفوا ~~الحديث نفسه وجوزوا استقبالها واستدبارها بالبول # واحتجوا على عدم شرط الصوم في الاعتكاف بالحديث الصحيح عن عمر أنه نذر في ~~الجاهلية أن يعتكف ليلة في المسجد الحرام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ~~أن يوفي بنذره وهم لا يقولون بالحديث فإن عندهم أن نذر الكافر لا ينعقد ولا ~~يلزم الوفاء به بعد الإسلام # واحتجوا على الرد بحديث تحرز المرأة ثلاث مواريث عتيقها ولقيطها وولدها ~~الذي لاعنت عليه ولم يقولوا بالحديث في حيازتها مال لقيطها وقد قال به عمر ~~بن الخطاب وإسحاق PageV01P137 ابن راهويه وهو الصواب # واحتجوا في توريث ذوي الأرحام بالخبر الذي فيه التمسوا وارثا أو ذا رحم ~~فلم يجدوا فقال أعطوه لأكبر من رأيتم من خزاعة ولم يقولوا به في أن من لا ~~وارث له يعطى ماله للكبير من قبيلته # واحتجوا في منع القاتل ميراث المقتول بخبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~لا يرث قاتل ولا يقتل مؤمن بكافر فقالوا بأول الحديث دون آخره # واحتجوا على جواز التيمم في الحضر مع وجود الماء للجنازة إذا خاف فوتها ~~بحديث أبي جهيم ابن الحرث في تيمم النبي صلى الله عليه وسلم ثم خالفوه فيما ~~دل عليه في موضعين أحدهما أنه تيمم ms179 بوجهه وكفيه دون ذراعيه والثاني أنهم لم ~~يكرهوا رد السلام للمحدث ولم يستحبوا التيمم لرد السلام # واحتجوا في جواز الاقتصار في الاستنجاء على حجرين بحديث ابن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته وقال إئتني بأحجار فأتاه بحجرين ~~وروثة فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال هذه ركس ثم خالفوه فيما هو نص فيه ~~فأجازوا الاستنجاء بالروث واستدلوا به على مالا يدل عليه من الاكتفاء ~~بالحجرين # واحتجوا على أن مس المرأة لا ينقض الوضوء بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع إذا قام حملها وإذا ركع أو سجد وضعها ~~ثم قالوا من صلى كذلك بطلت صلاته وصلاة من ائتم به قال بعض اهل العلم ومن ~~العجب إبطالهم هذه الصلاة وتصحيحهم الصلاة بقراءة @QB@ مدهامتان @QE@ ~~بالفارسية ثم يركع قدر نفس ثم يرفع قدر حد السيف أو لا يرفع بل يخر كما هو ~~ساجدا ولا يضع على الأرض يديه ولا رجليه وإن أمكن أن لا يضع ركبتيه صح ~~PageV01P138 ذلك ولا جبهته بل يكفيه وضع رأس أنفه كقدر نفس واحد ثم يجلس ~~مقدار التشهد ثم يفعل فعلا ينافي الصلاة من فساء أو ضراط أو ضحك أو نحو ذلك # واحتجوا على تحريم وطء المسبية والمملوكة قبل الاستبراء بقول النبي صلى ~~الله عليه وسلم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائض حتى تستبرأ بحيضة ثم خالفوا ~~صريحه فقالوا إن أعتقها وزوجها وقد وطئها البارحة حل للزوج أن يطأها الليلة # واحتجوا في ثبوت الحضانة للخالة بخبر ابنة حمزة وأن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قضى بها لخالتها ثم خالفوه فقالوا لو تزوجت الخالة بغير محرم ~~للبنت كابن عمها سقطت حضانتها # واحتجوا على المنع من التفريق بين الأخوين بحديث علي في نهيه عن التفريق ~~بينهما ثم خالفوه فقالوا لا يرد البيع إذا وقع كذلك وفي الحديث الأمر برده # واحتجوا على جريان القصاص بين المسلم والذي والذي بخبر روي أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أقاد يهوديا من مسلم لطمه ثم ms180 خالفوه فقالوا لا قود في ~~اللطمة والضربة لا بين مسلمين ولا بين مسلم وكافر # واحتجوا على أنه لا قصاص بين العبد وسيده بقوله ص من لطم عبده فهو حر ثم ~~خالفوه فقالوا لا يعتق بذلك # واحتجوا ايضا بالحديث الذي فيه من مثل بعبده عتق عليه فقالوا لم يوجب ~~عليه القود ثم قالوا لا يعتق عليه # واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب في العين نصف الدية ثم خالفوه في عدة مواضع ~~منها قوله وفي العين القائمة السادة لموضعها ثلث الدية ومنها قوله في السنى ~~السوداء ثلث الدية PageV01P139 # واحتجوا على جواز تفضيل بعض الأولاد على بعض بحديث النعمان بن بشير وفيه ~~أشهد على هذا غيري ثم خالفوه صريحا فإن في الحديث نفسه إن هذا لا يصلح وفي ~~لفظ إني لا أشهد على جور فقالوا بل هذا يصلح وليس بجور ولكل أحد أن يشهد ~~عليه # واحتجوا على أن النجاسة تزول بغير الماء من المائعات بحديث إذا وطئ أحدكم ~~الأذى بنعليه فإن التراب لهما طهور ثم خالفوه فقالوا لو وطئ العذرة بخفيه ~~لم يطهرهما التراب # واحتجوا على جواز المسح على الجبيرة بحديث صاحب الشجة ثم خالفوه صريحا ~~فقالوا لا يجمع بين الماء والتراب بل إما أن يقتصر على غسل الصحيح إن كان ~~أكثر ولا يتيمم وإما أن يقتصر على التيمم إن كان الجريح أكثر ولا يغسل ~~الصحيح # واحتجوا على جواز تولية أمراء أو حكام أو متولين مرتين واحدا بعد واحد ~~بقول النبي صلى الله عليه وسلم أميركم زيد فإن قتل فعبدالله بن رواحة فإن ~~قتل فجعفر ثم خالفوا الحديث نفسه فقالوا لا يصح تعليق الولاية بالشرط ونحن ~~نشهد بالله أن هذه الولاية من أصح ولاية على وجه الأرض وإنها أصح من كل ~~ولاياتهم من أولهاإلى آخرها # واحتجوا على تضمين المتلف ما أتلفه ويملك هو ما أتلفه بحديث القصعة التي ~~كسرتها إحدى أمهات المؤمنين فرد النبي صلى الله عليه وسلم على صاحبة القصعة ~~نظيرتها ثم خالفوه PageV01P140 جهارا فقالوا إنما يضمن بالدراهم والدنانير ~~ولا يضمن بالمثل # واحتجوا ms181 على ذلك أيضا بخبر الشاة التي ذبحت بغير إذن صاحبها وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يردها على صاحبها ثم خالفوه صريحا فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لم يملكها الذابح بل أمر بإطعامها الأسارى # واحتجوا في سقوط القطع بسرقة الفواكه وما يسرع إليه الفساد بخبر لا قطع ~~في ثمر ولا كثر ثم خالفواالحديث نفسه في عدة مواضع أحدها أن فيه فإذا آواه ~~الجرين ففيه القطع وعندهم لا قطع فيه آواه الجرين أو لم يؤوه الثاني أنه ~~قال إذا بلغ ثمن المجن وفي الصحيح أن ثمن المجن كان ثلاثة دراهم وعندهم لا ~~يقطع في هذا القدر الثالث أنهم قالوا ليس الجرين حرزا فلو سرق منه تمرا ~~يابسا ولم يكن هناك حافظ لم يقطع # واحتجوا في مسألة الآبق يأتي به الرجل أن له أربعين درهما بخبر فيه أن من ~~جاء بآبق من خارج الحرم فله عشرة دراهم أو دينار وخالفوه جهرة فأوجبوا ~~أربعين # واحتجوا على خيار الشفعة على الفور بحديث ابن البيلماني الشفعة كحل ~~العقال ولا شفعة لصغير ولا لغائب ومن مثل به فهو حر فخالفوا جميع ذلك إلا ~~قوله الشفعة كحل العقال # واحتجوا على امتناع القود بين الأب والابن والسيد والعبد بحديث لا يقاد ~~والد بولده ولا سيد بعبده وخالفوا الحديث نفسه فإن تمامه ومن مثل بعبده فهو ~~حر # واحتجوا على أن الولد يلحق بصاحب الفراش دون الزاني بحديث ابن وليدة زمعة ~~وفيه الولد للفراش ثم خالفوا الحديث نفسه صريحا فقالوا الأمة لا تكون فراشا ~~وإنما كان هذا القضاء في أمة ومن العجب أنهم قالوا إذا عقد على أمه وابنته ~~وأخته ووطئها لم يحد بالشبهة وصارت فراشا بهذا العقد الباطل المحرم وأم ~~ولده وسريته التي يطؤها ليلا ونهارا ليست فراشا له ومن العجائب أنهم احتجوا ~~على جواز صوم رمضان بنية ينشئها PageV01P141 من النهار قبل الزوال بحديث ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخل عليها فيقول هل من غداء فتقول ~~لا فيقول فإني صائم ثم قالوا لو فعل ms182 ذلك في صوم التطوع لم يصح صومه والحديث ~~إنما هو في التطوع نفسه # واحتجوا على المنع من بيع المدبر بأنه قد انعقد فيه سبب الحرية وفي بيعه ~~إبطال لذلك وأجابوا عن بيع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر بأنه قد باع ~~خدمته ثم قالوا لا يجوز بيع خدمة المدبر أيضا # واحتجوا على إيجاب الشفعة في الأراضي والأشجار التابعة لها بقوله قضى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك في ربعة أو حائط ثم خالفوا ~~نص الحديث نفسه فإن فيه ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن باع ولم ~~يؤذنه فهو أحق به فقالوا يحل له أن يبيع قبل إذنه ويحل له أن يتحيل لإسقاط ~~الشفعة وإن باع بعد إذن شريكه فهو أحق أيضا بالشفعة ولا أثر للإستئذان ولا ~~لعدمه # واحتجوا على المنع من بيع الزيت بالزيتون إلا بعد العلم بأن ما في ~~الزيتون من الزيت أقل من الزيت المفرد بالحديث الذي فيه النهي عن بيع اللحم ~~بالحيوان ثم خالفوه نفسه فقالوا يجوز بيع اللحم بالحيوان من نوعه وغير نوعه # واحتجوا على أن عطية المريض المنجزة كالوصية لا تنفذ إلا في الثلث بحديث ~~عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لا مال له سواهم فجزأهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة ~~ثم خالفوه في موضعين فقالوا لا يقرع بينهم البتة ويعتق من كل واحد سدسه ~~وهذا كثير جدا # والمقصود أن التقليد حكم عليكم بذلك وقادكم إليه قهرا ولو حكمتم الدليل ~~على التقليد لم تقعوا في مثل هذا فإن هذه الأحاديث إن كانت حقا وجب ~~الانقياد لها والأخذ بما فيها وإن لم تكن صحيحة لم يؤخذ بشيء مما فيها فإما ~~أن تصحح ويؤخذ بها فيما وافق قول المتبوع وتضعف PageV01P142 أو ترد إذا ~~خالفت قوله أو تؤول فهذا من أعظم الخطأ والتناقض # فإن قلتم عارض ما خالفناه منها ما هو أقوى منه ولم يعارض ما وافقناه منها ~~ما ms183 يوجب العدول عنه واطراحه قيل لا تخلو هذه الأحاديث وأمثالها أن تكون ~~منسوخة أو محكمة فإن كانت منسوخة لم يحتج بمنسوخ البتة وإن كانت محكمة لم ~~يجز مخالفة شيء منها البتة # فإن قيل هي منسوخة فيما خالفناها فيه ومحكمة فيما وافقناها فيه # قيل هذا مع أنه ظاهر البطلان يتضمن مالا علم لمدعيه به قائل مالا دليل له ~~عليه فأقل ما فيه أن معارضنا لو قلب عليه هذه الدعوى بمثلها سواء لكانت ~~دعواه من جنس دعواه ولم يكن بينهما فرق ولا فرق وكلاهما مدع مالا يمكنه ~~إثباته فالواجب اتباع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحكيمها والتحاكم ~~إليها حتى يقوم الدليل القاطع على نسخ المنسوخ منها أو تجمع الأمة على ~~العمل بخلاف شيء منها وهذا الثاني محال قطعا فإن الأمة ولله الحمد لم تجمع ~~على ترك العمل بسنة واحدة إلا سنة ظاهرة النسخ معلوم للأمة ناسخها وحينئذ ~~يتعين العلم بالناسخ دون المنسوخ وأما أن تترك السنن لقول أحد من الناس فلا ~~كائنا من كان وبالله التوفيق # الوجه التاسع عشر أن فرقة التقليد قد ارتكبت مخالفة أمر الله وأمر رسوله ~~وهدي أصحابه وأحوال أئمتهم وسلكوا ضد طريق أهل العلم أما أمر الله فإنه أمر ~~برد ما تنازع فيه المسلمون إليه وإلى رسوله والمقلدون قالوا إنما نرده إلى ~~من قلدناه وأما أمر رسوله فإنه ص أمر عند الاختلاف بالأخذ بسنته وسنة ~~خلفائه الراشدين المهديين وأمر أن يتمسك بها ويعض عليها بالنواجذ وقال ~~المقلدون بل عند الاختلاف نتمسك بقول من قلدناه ونقدمه على كل ما عداه وأما ~~هدي الصحابة فمن المعلوم بالضرورة أنه لم يكن فيهم شخص واحد يقلد رجلا ~~واحدا في جميع أقواله ويخالف من عداه من الصحابة بحيث لا يرد من أقواله ~~شيئا ولا يقبل من أقوالهم شيئا وهذا من أعظم البدع وأقبح الحوادث وأما ~~مخالفتهم لأئمتهم فإن الأئمة نهوا عن تقليدهم وحذروا منه كما تقدم ذكر بعض ~~ذلك عنهم وأما سلوكهم ضد طريق أهل العلم فإن طريقهم طلب أقوال العلماء ms184 ~~وضبطها والنظر فيها وعرضها على القرآن والسنة الثابتة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقوال خلفائه الراشدين فما وافق ذلك منها قبلوه ودانوا ~~الله تعالى به وقضوا به وأفتوا به وما خالف ذلك منها لم يلتفتوا إليه وردوه ~~ومالم يتبين لهم كان عندهم من مسائل الاجتهاد التي غايتها أن تكون سائغة ~~الاتباع لا واجبة الاتباع من غير أن يلزموا بها أحدا ولا يقولون أنها الحق ~~دون ما خالفها هذه طريقة أهل العلم سلفا وخلفا # وأما هؤلاء الخلف فعكسوا الطريق وقلبوا أوضاع الدين فزيفوا كتاب الله ~~سبحانه وسنة رسوله ص وأقوال خلفائه وجميع أصحابه وعرضوها على أقوال من ~~قلدوه فما وافقها منها PageV01P143 قالوا لنا وانقادوا له مذعنين وما خالف ~~أقوال متبوعهم منها قالوا احتج الخصم بكذا وكذا ولم يقبلوه ولم يدينوا به ~~واحتال فضلاؤهم في ردها بكل ممكن وتطلبوا لها وجوه الحيل التي تردها حتى ~~إذا كانت موافقة لمذهبهم وكانت تلك الوجوه بعينها قائمة فيها شنعوا على ~~منازعهم وأنكروا عليهم ردها بمثل تلك الوجوه بعينها وقالوا لا ترد النصوص ~~بمثل هذا ومن له همة تسمو إلى الله ومرضاته ونصر الحق الذي بعث به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أين كان ومع من كان لا يرضى لنفسه بمثل هذا المسلك ~~الوخيم والخلق الذميم # الوجه العشرون أن الله سبحانه ذم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب ~~بما لديهم فرحون وهؤلاء هم أهل التقليد بأعيانهم بخلاف أهل العلم فإنهم وإن ~~اختلفوا لم يفرقوا دينهم ولم يكونوا شيعا بل شيعة واحدة متفقة على طلب الحق ~~وإيثاره عند ظهوره وتقديمه على كل ما سواه فهم طائفة واحدة قد اتفقت ~~مقاصدهم وطريقهم فالطريق واحدة والقصد واحد والمقلدون بالعكس مقاصدهم شتى ~~وطرقهم مختلفة فليسوا مع الأئمة في القصد ولا في الطريق # الوجه الحادي والعشرون إن الله سبحانه ذم الذين تقطعوا أمرهم بينهم زبرا ~~كل حزب بما لديهم فرحون والزبر الكتب المصنفة التي رغبوا بها عن كتاب الله ~~تعالى وما بعث به رسوله فقال تعالى @QB@ يا ms185 أيها الرسل كلوا من الطيبات ~~واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم ~~فاتقون فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون @QE@ فأمر تعالى ~~الرسل بما أمر به أممهم أن يأكلوا من الطيبات وأن يعملوا الصالحات وأن ~~يعبدوه وحده ويطيعوا أمره وحده وأن لا يتفرقوا في الدين فمضت الرسل ~~وأتباعهم على ذلك مسلمين لأمر الله تعالى قابلين لرحمته حتى نشأت خلوف ~~قطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون فمن تدبر هذه الآيات ونزلها ~~على الوقائع تبين له حقيقة الحال وعلم من أي الحزبين هو والله المستعان # الوجه الثاني والعشرون أن الله تعالى قال @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى ~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون @QE@ فخص ~~هؤلاء بالفلاح دون من عداهم والداعون إلى الخير هم الداعون إلى كتاب الله ~~تعالى وسنة رسوله ص لا الداعون إلى رأي فلان وفلان # الوجه الثالث والعشرون أن الله سبحانه وتعالى ذم من إذا دعي إلى الله ~~ورسوله أعرض ورضي بالتحاكم إلى غيره وهذا شأن أهل التقليد قال تعالى @QB@ ~~وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون ~~عنك صدودا @QE@ فكل من أعرض عن الداعي إلى ما أنزل الله على رسوله إلى غيره ~~فله نصيب من هذا فمستكثر ومستقل # الوجه الرابع والعشرون أن يقال لفرقة التقليد دين الله عندكم واحد وهو في ~~القول وضده فدينه هوالأقوال المختلفة المتضادة التي يناقض بعضها بعضا ويبطل ~~بعضها بعضا كلها دين الله PageV01P144 فإن قالوا بل هذه الأقوال المتضادة ~~المتعارضة التي يناقض بعضها بعضا كلها دين الله خرجوا عن نصوص أئمتهم فإن ~~جميعهم على أن الحق في واحد من الأقوال كما أن القبلة في جهة من الجهات ~~وخرجوا عن نصوص القرآن والسنة والمعقول الصريح وجعلوا دين الله تابعا لآراء ~~الرجال وإن قالوا الصواب الذي لا صواب غيره أن دين الله واحد وهو ما أنزل ~~الله به كتابه وأرسل به رسوله وارتضاه لعباده كما أن نبيه واحد ms186 والقبلة ~~واحدة فمن وافقه فهو المصيب وله أجران ومن أخطأه فله أجر واحد على اجتهاده ~~لا على خطأه قيل لهم فالواجب إذا طلب الحق وبذل الاجتهاد في الوصول إليه ~~بحسب الإمكان لأن الله سبحانه أوجب على الخلق تقواه بحسب الاستطاعة وتقواه ~~فعل ما أمر به وترك ما نهي عنه فلا بد أن يعرف العبد ما أمر به ليفعله وما ~~نهي عنه ليجتنبه وما أبيح له ليأتيه ومعرفة هذا لا يكون إلا بنوع الاجتهاد ~~وطلب وتحر للحق فإذا لم يأت بذلك فهو في عهدة الأمر ويلقى الله ولما يقض ما ~~أمره به # الوجه الخامس والعشرون أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم عامة لمن كان في ~~عصره ولمن يأتي بعده إلى يوم القيامة والواجب على من بعد الصحابة هو الواجب ~~عليهم بعينه وإن تنوعت صفاته وكيفياته باختلاف الأحوال ومن المعلوم ~~بالاضطرار أن الصحابة لم يكونوا يعرضون ما يسمعونه منه ص على أقوال علمائهم ~~بل لم يكن لعلمائهم قول غير قوله فلم يكن أحد يتوقف في قبول ما سمعه منه ~~على موافقة موافق أو رأي ذي رأي اصلا وكان هذا هو الواجب الذي لا يتم ~~الإيمان إلا به وهو بعينه الواجب علينا وعلى سائر المكلفين إلى يوم القيامة ~~ومعلوم أن هذا الواجب لا ينسخ بعد موته ولا هو مختص بالصحابة فمن خرج عن ~~ذلك فقد خرج عن نفس ما يوجبه الله تعالى ورسوله ص # الوجه السادس والعشرون أن أقوال العلماء وآراءهم لا تنضبط ولا تنحصر ولم ~~تضمن لها العصمة إلا إذا اتفقوا ولم يختلفوا فلا يكون اتفاقهم إلا حقا ومن ~~المحال أن يحيلنا الله تعالى ورسوله ص على مالا ينضبط ولا ينحصر ولم يضمن ~~لنا عصمته من الخطأ ولم يقم لنا دليلا على أن أحد القائلين أولى بأن نأخذ ~~بقوله كله من الآخر بل نترك قول هذا كله ونأخذ قول هذا كله هذا محال أن ~~يشرعه الله تعالى ويرضى به إلا إذا كان أحد القائلين رسولا والآخر كاذبا ~~على الله سبحانه # فالغرض ms187 حينئذ بيان أن ما يعتمده هؤلاء المقلدون مع متبوعهم ومخالفهم غير ~~منضبط فمحال أن يحيلنا الله تعالى ورسوله ص على ذاك # الوجه السابع والعشرون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بدأ الدين غريبا ~~وسيعود غريبا كما بدأ وأخبر أن العلم يقل فلا بد من وقوع ما أخبر به الصادق ~~ومعلوم أن كتب المقلدين PageV01P145 قد طبقت شرق الأرض وغربها ولم تكن في ~~وقت قط أكثر منها في هذا الوقت ونحن نراها كل عام في ازدياد وكثرة ~~والمقلدون يحفظون منها ما يمكن حفظه بحروفه وشهرتها في الناس بخلاف الغربة ~~بل هي المعروف التي لا يعرفون غيرها فلو كانت هي العلم الذي بعث الله تعالى ~~به رسوله ص لكان الدين كل وقت في ظهور وزيادة والعلم في شهرة وظهور وهو ~~خلاف ما أخبر به الصادق # الوجه الثامن والعشرون أن الاختلاف كثير في كتب المقلدين وأقوالهم وما ~~كان من عند الله فلا اختلاف فيه بل هو حق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض ~~وقد قال الله تعالى @QB@ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ~~@QE@ # الوجه التاسع والعشرون أنه لا يجب على العبد أن يقلد زيدا دون عمرو بل ~~يجوز له الانتقال من تقليد هذا إلى تقليد الآخر عند المقلدين فإن كان قول ~~من قلده أولا هو الحق لا سواه فقد جوزتم له الانتقال عن الحق إلى خلافه ~~وهذا محال وإن كان الثاني هو الحق وحده فقد جوزتم الإقامة على خلاف الحق ~~وإن قلتم القولان المتضادان حق فهو أشد حالة ولا بد لكم من قسم من هذه ~~الأقسام الثلاثة # الوجه الثلاثون أن يقال للمقلد بأي شيء عرفت أن الصواب مع من قلدته دون ~~من لا تقلده فإن قال عرفت بالدليل فليس بمقلد وإن قال عرفته تقليدا له فإنه ~~أفتى بهذا القول ودان به وعلمه ودينه وحسن ثناء الأمة عليه منعه أن يقول ~~غير الحق قيل له فمعصوم هو عندك أم يجوز عليه الخطأ فإن قال بعصمته أبطل ~~وإن جوز عليه الخطأ ms188 قيل له فما يؤمنك أنه قد أخطا فيما قلدته فيه وخالفه ~~فيه غيره فإن قال وإن أخطأ فهو مأجور قيل أجل هو مأجور لإجتهاده وأنت غير ~~مأجور لأنك لم تأت بموجب الأجر بل قد فرطت في اتباع الواجب فأنت إذا مأزور ~~فإن قال كيف يأجره الله تعالى على ما أفتى به ويمدحه عليه ويذم المستفتي ~~على قوله وهل يعقل هذا قيل له المستفتي إن هو قصر وفرط في معرفة الحق مع ~~قدرته عليه لحقه الذم والوعيد وإن بذل جهده ولم يقصر فيما أمر به واتقى ~~الله ما استطاع فهو مأجور أيضا وأما المتعصب الذي جعل قول متبوعه عيارا على ~~الكتاب والسنة وأقوال الصحابة يزنها بها فما وافق قول متبوعه منها قبله وما ~~خالفه رده فهذا إلى الذم والعقاب أقرب منه إلى الأجر والثواب وإن قال وهو ~~الواقع اتبعته وقلدته ولا أدري على صواب هو أم لا فالعهدة على القائل وأنا ~~حاك لأقواله قيل له فهل تتخلص بهذا من الله تعالى عند السؤال لك عما حكمت ~~به بين عباد الله وأفتيتهم به فوالله إن للحكام والمفتين لموقفا للسؤال لا ~~يتخلص فيه إلا من عرف الحق وحكم به وعرفه وأفتى به وأما من عداهما فسيعلم ~~عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء PageV01P146 # الوجه الحادي والثلاثون أن يقال أخذتم بقول فلان لأن فلانا قاله أو لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله فإن قلتم لأن فلانا قاله جعلتم قول فلان ~~حجة وهذا عين الباطل وإن قلتم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله كان ~~هذا أعظم وأقبح فإنه متضمن للكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولكم ~~عليه مالم يقله وهو أيضا كذب على المتبوع فإنه لم يقل هذا قول رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقد دار أمركم بين أمرين لا ثالث لهما إما جعل قول غير ~~المعصوم حجة وإما تقويل المعصوم مالم يقله ولا بد من واحد من الأمرين فإن ~~قلتم بل منهما وبقي قسم ثالث وهو ms189 أنا قلنا كذا لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أمرنا بأن نتبع من هو أعلم منا ونسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم ونرد ~~مالم نعلمه إلى استنباط أهل العلم فنحن في ذلك متبعون ما أمرنا به نبينا ص ~~قيل وهل ندندن إلا حول أمره فحيهلا بالموافقة على هذا الأصل الذي لا يتم ~~الإيمان والإسلام إلا به فنناشدكم بالذي أرسله إذا جاء أمره وجاء قول من ~~قلدتموه هل تتركون قوله لأمره ص وتضربون به الحائط وتحرمون الأخذ به ~~والحالة هذه حتى تتحقق المتابعة كما زعمتم أم تأخذون بقوله وتفوضون أمر ~~الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الله وتقولون هو أعلم بالرسول صلى الله عليه ~~وسلم منا ولم يخالف هذا الحديث إلا وهو عنده منسوخ أو معارض بما هو أقوى ~~منه أو غير صحيح عنده فتجعلون قول المتبوع محكما وقول الرسول متشابها فلو ~~كنتم قائلين بقوله لكون الرسول أمركم بالأخذ بقوله لقدمتم قول الرسول أين ~~كان # ثم نقول في الوجه الثاني والثلاثين أين أمركم الرسول صلى الله عليه وسلم ~~بأخذ قول واحد من الأمة بعينه وترك قول نظيره ومن هو أعلم منه وأقرب إلى ~~الرسول وهل هذا إلا نسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر بما لم ~~يؤمر به قط # يوضحه الوجه الثالث والثلاثين أن ما ذكرتم بعينه حجة عليكم فإن الله ~~سبحانه وتعالى أمرنا بسؤال أهل الذكر والذكر هو القرآن والحديث الذي أمر ~~الله تعالى نساء نبيه ص أن يذكرنه بقوله @QB@ واذكرن ما يتلى في بيوتكن من ~~آيات الله والحكمة @QE@ فهذا هو الذكر الذي أمرنا باتباعه وأمر من لا علم ~~عنده أن يسأل أهله وهذا هو الواجب على كل أحد أن يسأل اهل العلم بالذكر ~~الذي أنزل الله تعالى على رسوله ليخبروا به فإذا أخبروه به لم يسعه غير ~~اتباعه وهكذا كان شأن أئمة أهل العلم لم يكن لهم مقلد معين يتبعونه في كل ~~ما قال فكان عبدالله بن عباس يسأل الصحابة عما قاله رسول الله ms190 صلى الله ~~عليه وسلم أو فعله أو سنه لا يسألهم عن غير ذلك وكذلك الصحابة كانوا يسألون ~~أمهات المؤمنين خصوصا عائشة عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ~~وكذلك التابعون كانوا يسألون الصحابة عن شأن نبيهم ص فقط وكذلك أئمة الفقه ~~كما قال الإمام الشافعي لأحمد يا أبا عبدالله أنت أعلم بالحديث مني فإذا صح ~~الحديث PageV01P147 فأعلمني حتى أذهب إليه شاميا كان أو كوفيا أو بصريا ولم ~~يكن أحد من أهل العلم قط يسأل عن رأي رجل بعينه ومذهبه فيأخذ به وحده ~~ويخالف ما سواه # الوجه الرابع والثلاثون أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أرشد المفتين ~~لصاحب الشجة بالسؤال عن حكمه وسنته فقال قتلوه قتلهم الله فدعا عليهم حين ~~أفتوه بغير علم وفي هذا تحريم الإفتاء بالتقليد فإنه ليس علما باتفاق الناس ~~فإن ما دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاعله فهو حرام وذلك أحد أدلة ~~التحريم فما احتج به المقلدون هو من أكبر الحجج عليهم والله الموفق # وكذلك سؤال أبي العسيف الذي زنى بامرأة مستأجرة لأهل العلم لأنهم لما ~~أخبروه بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في البكر الزاني أقره على ذلك ~~ولم ينكره فلم يكن سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم # الوجه الخامس والثلاثون قولهم إن عمر قال في الكلالة إني لأستحيي من الله ~~أن أخالف أبا بكر وهذا تقليد منه له # فجوابه من خمسة أوجه أحدها أنهم اختصروا الحديث وحذفوا منه ما يبطل ~~استدلالهم به ونحن نذكره بتمامه قال شعبة عن عاصم الأحول عن الشعبي أن أبا ~~بكر قال في الكلالة أقضي فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ ~~فمني ومن الشيطان والله بريء PageV01P148 منه وهو ما دون الولد والوالد ~~فقال عمر إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر فاستحى عمر من مخالفة أبي ~~بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه وأنه ليس كلامه كله صوابا مأمونا عليه ~~الخطأ ويدل على ذلك أن عمر بن الخطاب اقر عند موته ms191 أنه لم يقض في الكلالة ~~بشيء وقد اعترف أنه لم يفهمها # الوجه الثاني أن خلاف عمر لأبي بكر أشهر من أن يذكر كما خالفه في سبي أهل ~~الردة فسباهم أبو بكر وخالفه عمر وبلغ خلافه إلى أن ردهن حرائر إلى أهلهن ~~إلا من ولدت لسيدها منهن ونقض حكمه ومن جملتهن خولة الحنفية أم محمد بن علي ~~فأين هذا من فعل المقلدين بمتبوعهم وخالفه في أرض العنوة فقسمها أبو بكر ~~ووقفها عمر وخالفه في المفاضلة في العطاء فرأى أبو بكر التسوية ورأى عمر ~~المفاضلة ومن ذلك مخالفته له في الاستخلاف وصرح بذلك فقال إن أستخلف فقد ~~استخلف أبو بكر وإن لم أستخلف إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف ~~قال ابن عمر فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت ~~أنه لا يعدل برسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا وأنه غير مستخلف فهكذا ~~يفعل أهل العلم حين تتعارض عندهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول ~~غيره لا يعدلون بالسنة شيئا سواها لا كما يصرح به المقلدون صراحا # وخلافه في الجد والأخوة معلوم أيضا الثالث أنه لو قدر تقليد عمر لأبي بكر ~~في كل ما قاله لم يكن في ذلك مستراح لمقلدي من هو بعد الصحابة والتابعين ~~ممن لا يداني الصحابة ولا يقاربهم فإن كان كما زعمتم لكم أسوة بعمر فقلدوا ~~أبا بكر واتركوا تقليد غيره والله ورسوله وجميع عباده يحمدونكم على هذا ~~التقليد مالا يحمدونكم على تقليد غير أبي بكر الرابع إن المقلدين لأئمتهم ~~لم يستحيوا مما اتسحيى منه عمر لأنهم يخالفون أبا بكر وعمر معه ولا يستحيون ~~من ذلك لقول من قلدوه من الأئمة بل قد صرح بعض غلاتهم في بعض كتبه الأصولية ~~أنه لا يجوز تقليد أبي بكر وعمر ويجب تقليد الشافعي فيا لله العجب ما الذي ~~أوجب تقليده عليكم وحرم عليكم تقليد أبي بكر وعمر ونحن نشهد الله علينا ~~شهادة نسأل عنها يوم نلقاه أنه إذا صح عن ms192 الخليفتين الراشدين اللذين أمرنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعهما والاقتداء بهما قول وأطبق أهل ~~الأرض على خلافه لم نلتفت إلى أحد منهم ونحمد الله تعالى على أن عافانا مما ~~ابتلى به من حرم تقليدهما وأوجب تقليد متبوعه من الأئمة # وبالجملة فلو صح تقليد عمر لأبي بكر لم يكن في ذلك راحة لمقلدي من لم ~~يأمر الله تعالى ولا رسوله ص بتقليده ولا جعله عيارا على كتابه وسنة رسوله ~~ولا هو جعل نفسه كذلك PageV01P149 # الخامس أن غاية هذا أن يكون عمر قد قلد أبا بكر في مسألة واحدة فهل في ~~هذا دليل على جواز اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع ولا يلتفت إلى ~~قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقته فهذا والله هو الذي ~~أجمعت الأئمة على أنه محرم في دين الله تعالى ولم يظهر في الأمة إلا بعد ~~انقراض القرون الفاضلة # الوجه السادس والثلاثون قولهم أن عمر قال لأبي بكر رأينا لرأيك تبع ~~فالظاهر أن المحتج بهذا سمع الناس يقولون كلمة تكفي العاقل فاقتصر من هذا ~~الحديث على هذه الكلمة واكتفى بها والحديث من أعظم الأشياء إبطالا لقوله ~~ففي صحيح البخاري عن طارق بن شهاب قال جاء وفد بزاخة من أسد وغطفان إلى أبي ~~بكر يسألون الصلح فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا هذه ~~المجلية قد عرفناها فما المخزية قال ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما ~~أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في ~~النار وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله ~~والمهاجرين أمرا يعذرونكم به فعرض أبو بكر ما قال على القوم فقام عمر بن ~~الخطاب فقال قد رأيت رأيا وسنشير عليك أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم ~~المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت من أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما ~~أصبتم منا فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت من أن تدون قتلانا ويكون قتلاكم في ~~النار فإن قتلانا قاتلت ms193 فقتلت على أمر الله أجورها على الله ليس لها ديات ~~فتتابع القوم على ما قال عمر فهذا هو الحديث الذي في بعض ألفاظه قد رأينا ~~ورأينا لرأيك تبع فأين مستراح في هذا لفرقة التقليد PageV01P150 # الوجه السابع والثلاثون قولهم إن ابن مسعود كان يأخذ بقول عمر فخلاف ابن ~~مسعود لعمر أشهر من أن يتكلف إيراده وإن كان يوافقه كما يوافق العالم ~~العالم وحتى لو أخذ بقوله تقليدا فإنما ذلك كان في نحو أربعة مسائل نعدها ~~إذ كان من عماله وكان عمر أمير المؤمنين وأما مخالفته له ففي نحو مائة ~~مسئلة # منها أن ابن مسعود صح عنه أن أم الولد تعتق من نصيب ولدها # ومنها أنه كان يطبق في الصلاة إلى أن مات وعمر كان يضع يديه على ركبتيه # ومنها أن ابن مسعود كان يقول في الحرام هي يمين وعمر يقول هي طلاق واحدة # ومنها أن ابن مسعود كان يحرم نكاح الزانية على الزاني أبدا وعمر كان ~~يتوبهما وينكح أحدهما الآخر ومنها أن ابن مسعود كان يرى بيع الأمة طلاقها ~~وعمر يقول لا تطلق بذلك إلى قضايا كثيرة # والعجب أن المحتجين بهذا الأثر لا يرون تقليد ابن مسعود ولا تقليد عمر ~~وتقليد مالك وأبي حنيفة والشافعي أحب إليهم وآثر عندهم # ثم كيف ينسب إلى ابن مسعود تقليد الرجال وهو يقول لقد علم أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أني أعلمهم بكتاب الله ولو أعلم أن أحدا أعلم مني ~~لرحلت إليه فيه قال شقيق فجلست في حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فما سمعت واحدا يرد ذلك عليه وكان يقول والذي لا إله إلا هو ما من ~~كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا أنا أعلم فيما نزلت ~~ولو أعلم PageV01P151 أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه ~~وقال أبو موسى الأشعري كنا حينا وما نرى ابن مسعود وأمه إلا منم أهل بيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم من كثرة دخولهم ولزومهم ms194 له وقال أبو مسعود البدري ~~وقد قام عبدالله بن مسعود ما أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك بعده ~~أعلم بما أنزل الله من هذا القائم فقال أبو موسى لقد كان يشهد إذا ما غبنا ~~ويؤذن له إذا حجبنا وكتب عمر إلى أهل الكوفة إني بعثت إليكم عمارا أميرا ~~وعبدالله معلما ووزيرا وهما من النجباء ومن أصحاب محمد ص ومن أهل بدر فخذوا ~~عنهما واقتدوا بهما فإني آثرتكم بعبدالله على نفسي وقد صح عن ابن عمر أنه ~~استفتى ابن مسعود في البتة وأخذ بقوله ولم يكن ذلك تقليدا له بل لما سمع ~~قوله فيما تبين له أنه الصواب فهذا هو الذي كان يأخذ به الصحابة من أقوال ~~بعضهم بعضا # وقد صح عن ابن مسعود أنه قال أغد عالما أو متعلما ولا تكونن إمعة فأخرج ~~الإمعة وهو المقلد من زمرة العلماء والمتعلمين وهو كما قال فإنه لا مع ~~العلماء ولا مع المتعلمين للعلم والحجة كما هو معروف ظاهر لمن تأمله # الوجه الثامن والثلاثون قولهم أن عبدالله كان يدع قوله لقول عمر وأبو ~~موسى يدع قوله لقول علي وكان زيد يدع قوله لقول أبي بن كعب # فجوابه أنهم لم يكونوا يدعون ما يعرفونه من السنة تقليدا لهؤلاء الثلاثة ~~كما يفعله فرقة التقليد بل من تأمل سيرة القوم رأى أنهم كانوا إذا ظهرت لهم ~~السنة لم يكونوا يدعونها لقول أحد كائنا من كان وكان ابن عمر يدع قول عمر ~~إذا ظهرت له السنة وابن عباس ينكر على من يعارض ما بلغه من السنة بقوله قال ~~أبو بكر وعمر ويقول يوشك أن ينزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر فرحم الله ابن عباس ورضي عنه ~~لو شاهد خلفنا هؤلاء الذين إذا قيل لهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قالوا قال فلان وفلان لمن لا يداني الصحابة ولا قريبا من قريب وإنما كانوا ~~يدعون أقوالهم لأقوال هؤلاء لأن هؤلاء يقولون القول ms195 فيكون الدليل معهم ~~فيرجعون إليهم ويدعون أقوالهم كما يفعل أهل العلم الذي هو أحب إليهم مما ~~سواه وهذا عكس طريقة فرقة التقليد من كل وجه وهذا هو الجواب عن قول مسروق ~~وما كنت أدع قول ابن مسعود لقول أحد من الناس # الوجه التاسع والثلاثون قولهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قد سن لكم ~~معاذ فاتبعوه PageV01P152 فعجبا لمحتج بهذا على تقليد الرجال في دين الله ~~وهل صار ما سنه معاذ سنة إلا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتبعوه ~~كما صار الأذان سنة لقوله ص وإقراره وشرعه لا بمجرد المنام # فإن قيل فما معنى الحديث قيل معناه أن معاذا فعل فعلا جعله الله تعالى ~~لكم سنة وإنما صار سنة لنا حين أقره النبي صلى الله عليه وسلم لا لأن معاذا ~~فعله فقط وقد صح عن معاذ أنه قال كيف تصنعون بثلاث دنيا تقطع أعناقكم وزلة ~~عالم وجدال منافق بالقرآن فأما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم إلى آخر ~~ما تقدم في المقدمة فصدع رضي الله عنه بالحق ونهى عن التقليد في كل شيء ~~وأمر باتباع ظاهر القرآن وأن لا يبالي بمن خالف فيه وأمر بالتوقف فيما أشكل ~~وهذا كله خلاف طريق المقلدين وبالله التوفيق # الوجه الأربعون قولكم أن الله سبحانه وتعالى أمر بطاعة أولي الأمر وهم ~~العلماء وطاعتهم تقليدهم فيما يفتون به فجوابه إن أولي الأمر قيل هم ~~الأمراء وقيل هم العلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد والتحقيق أن الآية ~~تتناول الطائفتين وطاعتهم من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لكن خفي على ~~المقلدين أنهم إنما يطاعون في طاعة الله إذا أمروا بأمر الله تعالى ورسوله ~~ص فكان العلماء مبلغين لأمر الرسول والأمراء منفذين له فحينئذ تجب طاعتهم ~~تبعا لطاعة الله ورسوله فأين في الآية تقديم آراء الرجال على سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإيثار التقليد عليها # الوجه الحادي والأربعون أن هذه الآية من أكبر الحجج عليهم وأعظمها إبطالا ~~للتقليد وذلك من وجوه أحدها الأمر بطاعته ms196 التي هي امتثال أمره واجتناب نهيه # الثاني طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكون العبد مطيعا لله ~~ورسوله حتى يكون عالما بأمر الله تعالى ورسوله ومن أقر على نفسه بأنه ليس ~~من أهل العلم بأوامر الله ورسوله وإنما هو مقلد فيها لأهل العلم لم يمكنه ~~تحقيق طاعة الله ورسوله ص البتة الثالث أن أولي الأمر قد نهوا عن تقليدهم ~~كما صح ذلك عن معاذ بن جبل وعبدالله بن مسعود وعبدالله بن عمر وعبدالله بن ~~عباس وغيرهم من الصحابة وذكرناه عن الأئمة الأربعة وغيرهم وحينئذ فطاعتهم ~~في ذلك إن كانت واجبة بطل التقليد وإن لم تكن واجبة بطل الاستدلال الرابع ~~أنه سبحانه وتعالى قال في الآية نفسها @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى ~~الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر @QE@ وهذا صريح في إبطال ~~التقليد والمنع من رد المتنازع فيه إلى رأي أو مذهب أو تقليد # فإن قيل فما هي طاعتهم المختصة بهم إذ لو كانت الطاعة فيما يخبرون به عن ~~الله تعالى ورسوله ص كانت الطاعة لله ورسوله ص لا لهم قيل هذا هو الحق ~~وطاعتهم إنما هي تبع لا استقلال ولهذا قرنها بطاعة الرسول ولم يعد العامل ~~وأفرد طاعة الرسول وأعاد العامل لئلا يتوهم أنه إنما PageV01P153 يطاع تبعا ~~كما يطاع أولو الأمر تبعا وليس كذلك بل طاعته واجبة استقلالا سواء كان ما ~~أمر به ونهي عنه في القرآن أو لم يكن # الوجه الثاني والأربعون قولهم أن الله سبحانه وتعالى أثنى على السابقين ~~الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان وتقليدهم هو اتباعهم ~~بإحسان فما أصدق المقدمة الأولى وما أكذب الثانية بل الآية من أعظم الأدلة ~~ردا على فرقة التقليد فإن اتباعهم هو سلوك سبيلهم ومنهاجهم وقد نهوا عن ~~التقليد وكون الرجل إمعة أو خبروا أنه ليس من أهل البصيرة ولم يكن فيهم ~~ولله الحمد رجل واحد على مذهب هؤلاء المقلدين وقد أعاذهم الله تعالى ~~وعافاهم مما ابتلي به من يرد النصوص لآراء الرجال وتقليدها فهذا ضد ms197 ~~متابعتهم وهو عين مخالفتهم فالتابعون بإحسان حقا هم أولو العلم والبصائر ~~الذين لا يقدمون على كتاب الله وسنة رسوله ص رأيا ولا قياسا ولا معقولا ولا ~~قول أحد من العالمين ولا يجعلون مذهب رجل عيارا على القرآن والسنن فهؤلاء ~~أتباعهم حقا جعلنا الله تعالى منهم بفضله ورحمته # يوضحه الوجه الثالث والأربعون أن اتباعهم لو كانوا هم المقلدين الذين هم ~~مقرون على أنفسهم وجميع أهل العلم أنهم ليسوا من أهل العلم لكان سادات ~~العلماء الدائرون مع الحجة ليسوا من اتباعهم ولكن الجهال أسعد باتباعهم ~~منهم وهذا عين المحال بل من خالف واحدا منهم للحجة فهو المتبع له دون من ~~أخذ قوله بغير حجة وهكذا القول في اتباع الأئمة معاذ الله أن يكونوا هم ~~المقلدين لهم الذين ينزلون آراءهم منزلة النصوص بل يتركون لها النصوص ~~فهؤلاء ليسوا من أتباعهم وإنما أتباعهم من كان على طريقتهم واقتفى منهاجهم ~~ولقد أنكر بعض المقلدين على شيخ الإسلام أعني ابن تيمية في تدريسه بمدرسة ~~ابن الحنبلي وهي وقف على الحنابلة والمجتهد ليس منهم فقال أنا أتناول ما ~~أتناوله منها بمعرفتي مذهب أحمد لا على تقليدي له ومن المحال أن يكون هؤلاء ~~المتأخرون على مذهب الأئمة دون أصحابهم الذين لم يكونوا يقلدونهم فاتبع ~~الناس لمالك بن وهب وطبقته ممن يحكم الحجة وينقاد للدليل إن كان وكذلك أبو ~~يوسف ومحمد اتبع لأبي حنيفة من المقلدين له مع كثرة مخالفتهما له وكذلك ~~البخاري ومسلم وأبو داد والأثرم وهذه الطبقة من أصحاب أحمد اتبع له من ~~المقلدين المحض المنتسبين إليه وعلى هذا فالوقف على اتباع الأئمة أهل الحجة ~~والعلم أحق به من المقلدين في نفس الأمر # الوجه الرابع والأربعون قولهم يكفي في صحة التقليد الحديث المشهور أصحابي ~~كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم جوابه من وجوه أحدها أن هذا الحديث قد روي ~~من طريق الأعمش عن ابن سفيان عن جابر ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر ~~ومن PageV01P154 طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر ولا يثبت شيء منها # قلت ms198 قال ابن عبدالبر في كتاب العلم حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد قراءة ~~عليه أن محمد بن أحمد بن يحيى حدثهم قال حدثنا أبو الحسن محمد بن ايوب ~~الرقي قال قال لنا أبو بكر أحمد بن عمر بن عبدالخالق البزار سألتهم عما ~~يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ما في أيدي العامة يروونه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال إنما مثل أصحابي كمثل النجوم أو أصحابي كالنجوم ~~فبأيها اقتدوا اهتدوا وهذا الكلام لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه ~~عبدالرحيم بن زيد العمى عن أبيه عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وربما رواه عبدالرحيم عن أبيه عن ابن عمر وإنما أتى ضعف هذا ~~الحديث من قبل عبدالرحيم بن زيد لأن أهل العلم قد سكتوا عن الرواية لحديثه ~~والكلام أيضا منكر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روي عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم بإسناد صحيح عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي ~~فعضوا عليها بالنواجذ وهذا الكلام يعارض حديث عبدالرحيم لو ثبت فكيف ولم ~~يثبت والنبي صلى الله عليه وسلم لا يبيح الاختلاف بعده من أصحابه والله ~~تعالى أعلم هذا آخر كلام البزار قال أبو عمر قد روى أبو شهاب الحناط عن ~~حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ~~أصحابي مثل النجوم فأيهم أخذتم بقوله اهتديتم وهذا إسناد لا يصح ولا يرويه ~~عن نافع من يحتج به وليس كلام البزار بصحيح على كل حال لأن الاقتداء بأصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم منفردين إنما هو لمن جهل ما يسأل عنه ومن كانت ~~هذه حاله فالتقليد لازم له ولم يأمر أصحابه أن يقتدي بعضهم ببعض إذا تأولوا ~~تأويلا سائغا جائزا ممكنا في الأصول وإنما كل واحد منهم نجم جائز أن يقتدي ~~به العامي الجاهل بمعنى ما يحتاج إليه من دينه وكذلك سائر العلماء مع ~~العامة والله أعلم وقد ms199 روي في هذا الحديث إسناد غير ما ذكر البزار حدثنا ~~أحمد بن عمر حدثنا عبدالله بن أحمد قال حدثنا علي بن عمر قال حدثنا القاضي ~~أحمد بن كامل قال حدثنا عبدالله بن روح قال حدثنا سلام بن سليم قال حدثنا ~~الحرث بن غصين عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم # قال أبو عمر هذا إسناد لا تقوم به حجة لأن الحرث بن غضين مجهول حدثنا ~~عبدالوارث بن سفيان حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني ~~أبي قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثنا شعبة عن الحكم بن عتيبة قال ليس أحد ~~من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم انتهى ~~PageV01P155 # قال ابن القيم في أعلام الموقعين الثاني أن يقال لهؤلاء المقلدين فكيف ~~استجزتم ترك تقليد النجوم التي يهتدى بها وقلدتم من هو دونهم بمراتب كثيرة ~~فكان تقليد مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد آثر عندكم من تقليد أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنه فما دل عليه الحديث خالفتموه صريحا ~~واستدللتم به على تقليد من لم يتعرض له بوجه الثالث أن هذا يوجب عليكم ~~تقليد من ورث الجد مع الأخوة منهم ومن أسقط الأخوة به وتقليد من قال الحرام ~~يمين ومن قال هو طلاق وتقليد من حرم الجمع بين الأختين بملك اليمين ومن ~~أباحه وتقليد من جوز للصائم أكل البرد ومن منع منه وتقليد من قال تعتد ~~المتوفى عنها بأقصى الأجلين ومن قال بوضع الحمل وتقليد من قال يحرم على ~~المحرم استدامة الطيب وتقليد من أباحه وتقليد من جوز بيع الدرهم بالدرهمين ~~وتقليد من حرمه وتقليد من أوجب الغسل من الأكسال وتقليد من أسقطه وتقليد من ~~ورث ذوي الأرحام ومن أسقطهم وتقليد من رأى التحريم برضاع الكبير ومن لم يره ~~وتقليد من منع تيمم الجنب ومن أوجبه وتقليد من رأى الطلاق الثلاث واحدة ومن ~~رآه ثلاثا وتقليد ms200 من أوجب فسخ الحج إلى العمرة ومن منع منه وتقليد من أباح ~~لحوم الحمر الأهلية ومن منع منها وتقليد من رأى النقض بمس الذكر ومن لم يره ~~وتقليد من رأى بيع الأمة طلاقها ومن لم يره وتقليد من وقف المولى عند الأجل ~~ومن لم يقفه وأضعاف أضعاف ذلك مما اختلف فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن سوغتم هذا فلا تحتجوا بقول على قول ولا بمذهب على مذهب بل اجعلوا ~~الرجل مخيرا في الأخذ بأي قول شاء من أقوالهم ولا تنكروا على من خالف ~~مذاهبكم واتبع قول أحدهم وإن لم تسوغوه فأنتم أول مبطل لهذا الدليل ومخالف ~~له وقائل بضد مقتضاه وهذا مما لا انفكاك لكم منه الرابع أن الاقتداء بهم هو ~~اتباع القرآن والسنة وقبول كل ما دعوا إليه فالاقتداء بهم يحرم عليكم ~~التقليد ويوجب الاستدلال وتحكيم الدليل كما كان عليه القوم رضي الله عنهم ~~وحينئذ فالحديث من أقوى الحجج عليكم وبالله التوفيق # الوجه الخامس والأربعون قولكم قال عبدالله بن مسعود من كان مستنا منكم ~~فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد ص فهذا من أكبر PageV01P156 الحجج ~~عليكم من وجوه فإنه نهى عن الاستنان بالأحياء وأنتم تقلدون الأحياء ~~والأموات # الثاني أنه عين المستن بهم بأنهم خير الخلق وأبر الأمة وأعلمهم وهم ~~الصحابة رضي الله عنهم وأنتم معاشر المقلدين لا ترون تقليدهم ولا الاستنان ~~بهم وإنما ترون تقليد فلان وفلان ممن هو دونهم بكثير الثالث أن الاستنان ~~بهم هو الاقتداء بهم وهو أن يأتي المقتدي بمثل ما أتوا به ويفعل كما فعلوا ~~وهذا مبطل قبول قول أحد بغير حجة كما كان الصحابة عليه الرابع أن ابن مسعود ~~رضي الله عنه قد صح عنه النهي عن التقليد وأن يكون الرجل إمعة لا بصيرة له ~~فعلم أن الاستنان عنده غير التقليد # الوجه السادس والأربعون قولكم قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وقال اقتدوا باللذين ~~من بعدي فهذا من ms201 أكبر حججنا عليكم في بطلان ما أنتم عليه من التقليد فإنه ~~خلاف سنتهم ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا منهم لم يكن يدع السنة إذا ظهرت ~~بقول غيره كائنا ما كان ولم يكن له معها قول البتة وطريقة فرقة التقليد ~~خلاف ذلك # يوضحه الوجه السابع والأربعون أنه ص قرن سنتهم بسنته في وجوب الاتباع ~~والأخذ بسنتهم ليس تقليدا لهم بل اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما ~~كان الأخذ بالأذان لم يكن تقليدا لمن رآه في المنام والأخذ بقضاء ما فات ~~المسبوق من صلاته بعد سلام الإمام لم يكن تقليدا لمعاذ بل اتباعا لمن أمرنا ~~بالأخذ بذلك فأين التقليد الذي أنتم عليه من هذا # ويوضحه الوجه الثامن والأربعون إنكم أول مخالف لهذين الحديثين فإنكم لا ~~ترون الأخذ بسنتهم ولا الاقتداء بهم واجبا وليس قولهم عندكم حجة وقد صرح ~~بعض غلاتكم بأنه لا يجوز تقليدهم ويجب تقليد الشافعي فمن العجائب احتجاجكم ~~بشيء أنتم أشد الناس خلافا له وبالله التوفيق # يوضحه الوجه التاسع والأربعون أن الحديث بجملته حجة عليكم من كل وجه فإنه ~~أمر عند كثرة الاختلاف بسنته وسنة خلفائه وأمرتم أنتم براي فلان ومذهب فلان # الثاني أنه حذر من محدثات الأمور وأخبر أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ~~ومن المعلوم PageV01P157 بالاضطرار أن ما أنتم عليه من التقليد الذي ترك له ~~كتاب الله سبحانه وسنة رسوله ص ويعرض القرآن والسنة عليه ويجعله معيارا ~~عليهما من أعظم المحدثات والبدع التي برأ الله سبحانه منها القرون التي ~~فضلها وخيرها على غيرها وبالجملة فما سنه الخلفاء الراشدون أو أحدهم للأمة ~~فهو حجة ولا يجوز العدول عنها فأين هذا من قول فرقة التقليد ليست سنتهم حجة ~~ولا يجوز تقليدهم فيها # يوضحه الوجه الخمسون أنه ص قال في نفس هذا الحديث فإنه من يعش منكم بعدي ~~فسيرى اختلافا كثيرا وهذا ذم للمختلفين وتحذير من سلوك سبيلهم وإنما كثرة ~~الاختلاف وتفاقم أمره سبب التقليد وأهله هم الذين فرقوا الدين وصيروا أهله ~~شيعا كل فرقة تنصر متبوعها وتدعو ms202 إليه وتذم من خالفها ولا يرون العمل ~~بقولهم حتى كأنهم ملة أخرى سواهم يدأبون ويكدحون في الرد عليهم ويقولون ~~كتبهم وكتبنا وأئمتهم وأئمتنا ومذهبهم ومذهبنا هذا والنبي واحد والقرآن ~~واحد والدين واحد والرب واحد فالواجب على الجميع أن ينقادوا إلى كلمة سواء ~~بينهم كلهم ألا يطيعوا إلا الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يجعلوا معه من ~~تكون أقواله كنصوصه ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله ولو اتفقت ~~كلمتهم على ذلك وانقاد كل منهم لمن دعاه إلى الله تعالى ورسوله ص وتحاكموا ~~كلهم إلى السنة وآثار الصحابة لقل الاختلاف وإن لم يعدم من الأرض ولهذا تجد ~~أقل الناس اختلافا أهل السنة والحديث فليس على وجه الأرض طائفة أكثر اتفاقا ~~وأقل اختلافا منهم لما بنوا على هذا الأصل وكلما كانوا عن الحديث أبعد كان ~~اختلافهم في أنفسهم أشد وأكثر فإن من رد الحق مرج عليه أمره واختلط عليه ~~والتبس عليه وجه الصواب فلم يدر أين يذهب كما قال تعالى @QB@ بل كذبوا ~~بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج @QE@ # الوجه الحادي والخمسون قولكم أن عمر رضي الله عنه كتب إلى شريح أن اقض ~~بما في كتاب الله فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما قضى به الصالحون ~~فهذا من أظهر الحجج عليكم وعل بطلان التقليد فإنه أمره أن يقدم الحكم بكتاب ~~الله تعالى على كل ما سواه فإن لم يجده في الكتاب ووجده في السنة لم يلتفت ~~إلى غيرها فإن لم يجد في السنة قضى بما قضى به الصحابة ونحن نناشد الله ~~تعالى فرقة التقليد هل هم كذلك أو قريب من ذلك وهل إذا نزلت بهم نازلة حدث ~~أحدهم نفسه أن يأخذ حكمها من كتاب الله ثم ينفذه فإن لم يجدها في كتاب الله ~~أخذها من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يجدها في سنة رسول الله ~~صلى الله عليه ms203 وسلم أفتى فيها بما أفتى به الصحابة والله شهيد عليهم ~~وملائكته وهم شاهدون على أنفسهم بأنهم إنما يأخذون حكمها من قول من قلدوه ~~وإن استبان PageV01P158 لهم في الكتاب والسنة وأقوال الصحابة خلاف ذلك لم ~~يلتفتوا إليه ولم يأخذوا بشيء منه إلا بقول من قلدوه وكتاب عمر من أعظم ~~الأشياء وأكثرها لقولهم بطلانا وهذا كان سير السلف المستقيم وهديهم القويم ~~فلما انتهت الفتوى إلى المتأخرين ساروا عكس هذه السير وقالوا إذا نزلت هذه ~~النازلة بالمفتي أو الحاكم فعليه أن ينظر أولا هل فيها خلاف أو لا فإن لم ~~يكن فيها خلاف لم ينظر في كتاب ولا سنة بل يفتي ويقضي فيها بالإجماع وإن ~~كان فيها اختلاف اجتهد في أقرب الأقوال إلى الدليل فأفتى به وحكم به وهذا ~~خلاف مادل عليه حديث معاذ وكتاب عمر وأقوال الصحابة والذي دل عليه الكتاب ~~والسنة وأقوال الصحابة أولى فإنه مقدور مأمور فإن علم المجتهد بما دل عليه ~~الكتاب والسنة أسهل عليه بكثير من علمه باتفاق الناس في شرق الأرض وغربها ~~على الحكم وهذا إن لم يكن متعذرا فهو أصعب شيء وأشقه إلا فيما هو من لوازم ~~الإسلام فكيف يحيلنا الله تعالى ورسوله ص على مالا وصول لنا إليه ويترك ~~الحوالة على كتابه وسنة رسوله اللذين هدانا بهما ويسرهما لنا وجعل لنا إلى ~~معرفتهما طريقا سهلة التناول من قرب ثم ما يدريه فلعل الناس اختلفوا وهو لا ~~يعلم وليس عدم العلم بالنزاع علما بعدمه فكيف يقدم عدم العلم على أصل العلم ~~كله ثم كيف يسوغ ترك الحق المعلوم إلى أمر لا علم له به وغايته أن يكون ~~موهوما وأحسن أحواله ان يكون مشكوكا فيه شكا متساويا أو راجحا ثم كيف ~~يستقيم هذا على رأي من يقول إن انقراض عصر المجمعين شرط في صحة الإجماع فما ~~لم ينقرض عصرهم فلمن نشأ في زمنهم أن يخالفهم فصاحب هذه الشكوك لا يمكنه أن ~~يحتج بالإجماع حتى يعلم أن العصر انقرض ولم ينشأ فيه مخالف لأهله وهل أحال ~~الله تعالى ms204 الأمة في الاهتداء بكتابه وسنة رسوله ص على ما لا سبيل لهم إليه ~~ولا اطلاع لأفرادهم عليه وترك إحالتهم على ما هو بين أظهرهم حجة عليهم ~~باقية إلى آخر الدهر متمكنون من الاهتداء به ومعرفة الحق منه هذا من أمحل ~~المحال # وحين نشأت هذه الطريقة تولدت عنها معارضة النصوص بالإجماع المجهول وفتح ~~باب دعواه وصار من لم يعرف الخلاف من المقلدين إذا احتج عليه بالقرآن ~~والسنة قال هذا خلاف الإجماع وهذا هو الذي أنكره أئمة الإسلام وعابوا من كل ~~ناحية على من يرتكبه وكذبوا من ادعاه فقال الإمام أحمد في رواية ابنه ~~عبدالله من ادعى الإجماع فهو كاذب لعل الناس اختلفوا ولم يبلغه هذه دعوى ~~بشر المريسي والأصم ولكن يقول لا نعلم الناس اختلفوا أو لم يبلغنا وقال في ~~رواية المروزي كيف يجوز للرجل أن يقول أجمعوا إذا سمعتهم يقولون أجمعوا ~~فاتهمهم لو قال إني لم أعلم مخالفا كان صوابا وقال في رواية أبي طالب هذا ~~كذب ما علم أن الناس يجمعون ولكن يقول ما أعلم فيه اختلافا فهو أحسن من ~~قوله أجمع الناس وقال في رواية أبي الحرث لا ينبغي لأحد أن يدعي الإجماع ~~لعل الناس اختلفوا ولم تزل أئمة الإسلام على تقديم PageV01P159 الكتاب ~~والسنة على الإجماع وجعل الإجماع في المرتبة الثالثة قال الشافعي الحجة ~~كتاب الله عز وجل وسنة رسوله ص واتفاق الأئمة رحمهم الله وقال في كتاب ~~اختلافه مع مالك والعلم طبقات الأولى الكتاب والسنة الثانية الإجماع فيما ~~ليس فيه كتاب ولا سنة الثالثة أن يقول الصحابي فلا يعلم له مخالف من ~~الصحابة الرابعة اختلاف الصحابة الخامسة القياس فقدم النظر في الكتاب ~~والسنة على الإجماع ثم أخبر أنه إنما يصير إلى الإجماع فيما لم يعلم فيه ~~كتاب ولا سنة وهذا هو الحق # وقال أبو حاتم الرازي العلم عندنا ما كان عن الله تعالى من كتاب ناطق ~~ناسخ غير منسوخ وما صحت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا ~~معارض له وما جاء عن ms205 الأولين من الصحابة ما اتفقوا عليه فإذا اختلفوا لم ~~يخرج عن اختلافهم وإذا خفي ذلك ولم يفهم فعن التابعين فإذا لم يجد عن ~~التابعين فعن أئمة الهدى من أتباعهم مثل أيوب السختياني وحماد بن زيد وحماد ~~ابن سلمة وسفيان ومالك والأوزاعي والحسن بن صالح ثم ما لم يوجد عن أمثالهم ~~فعن مثل عبدالرحمن بن مهدي وعبدالله بن المبارك وعبدالله بن إدريس ويحيى بن ~~آدم وابن عيينة ووكيع بن الجراح ومن بعدهم محمد بن إدريس الشافعي وزيد بن ~~هارون والحميدي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه الحنظلي وأبي عبيد القاسم ~~بن سلام انتهى فهذا طريق أهل العلم وأئمة الدين جعل أقوال هؤلاء بدلا عن ~~الكتاب والسنة وأقوال الصحابة بمنزلة التيمم إنما يصار إليه عند عدم الماء ~~فعدل هؤلاء المتأخرون المقلدون إلى التيمم والماء بين أظهرهم أسهل من ~~التيمم بكثير ثم حدث بعد هؤلاء فرقة هم أعداء العلم وأهله فقالو إذا نزلت ~~بالمفتي أو الحاكم نازلة لم يجز له أن ينظر فيها في كتاب الله سبحانه ~~وتعالى ولا سنة رسوله ص ولا أقوال الصحابة بل إلى ما قال مقلده ومتبوعه ومن ~~جعله معيارا على الكتاب والسنة فما وافق قوله أفتى به وحكم به وما خالفه لم ~~يجز أن يفتي به ولا ان يقضي به فإن فعل ذلك تعرض لعزله عن منصب الفتوى ~~والحكم واستفتى عليه ما تقول السادة الفقهاء فيمن ينتسب إلى إمام معين ~~يقلده دون غيره ثم ينفي أو يحكم بخلاف مذهبه هل يجوز له ذلك أم لا وهل يقدح ~~ذلك فيه أم لا فينغض المقلدون رءوسهم ويقولون لا يجوز له ذلك ويقدح فيه ~~ولعل القول الذي عدل إليه هو قول أبي بكر وعمر وابن مسعود وأبي بن كعب ~~ومعاذ بن جبل وأمثالهم فيجيب هذا الذي انتصب للتوقيع عن الله تعالى ورسوله ~~ص بأنه لا يجوز له مخالفة قول متبوعه لأقوال من هو أعلم بالله ورسوله منه ~~وإن كان مع أقوالهم كتاب الله وسنة رسوله وهذا من أعظم جنايات التقليد على ms206 ~~الدين ولو أنهم لزموا حدهم ومرتبتهم وأخبروا إخبارا مجردا عما وجدوه من ~~السواد في البياض من أقوال لا علم لهم بصحيحها من باطلها لكان لهم ~~PageV01P160 عذر ما عند الله تعالى ولكن هذا مبلغهم من العلم وهذه معاداتهم ~~لأهله وللقائمين لله تعالى بحججه وبالله التوفيق # الوجه الثاني والخمسون قولكم منع عمر بيع أمهات الأولاد وتبعه الصحابة ~~وألزم بالطلاق الثلاث وتبعوه أيضا جوابه من وجوه أحدها أنهم لم يتبعوه ~~تقليدا له بل أداهم اجتهادهم في ذلك إلى ما أداه إليه اجتهاده ولم يقل أحد ~~منهم قط إني رأيت ذك تقليدا لعمر # الثاني أنهم لم يتبعوه كلهم فهذا ابن مسعود يخالفه في أمهات الأولاد وهذا ~~ابن عباس يخالفه في الإلزام بالطلاق الثلاث وإذا اختلفت الصحابة وغيرهم ~~فالحاكم الحجة الثالث أنه ليس في اتباع قول عمر في هاتين المسسألتين وتقليد ~~الصحابة لو فرض ذلك ما يسوغ تقليد من هو دونه بكثير في كل ما يقوله وترك ~~قول من هو مثله ومن هو فوقه وأعلم منه هذا من أبطل الاستدلال وهو تعلق بيت ~~العنكبوت فقلدوا عمر واتركوا تقليد فلان وفلان وأنتم تصرحون أن عمر لا يقلد ~~وأبو حنيفة والشافعي ومالك يقلدون فلا يمكنكم الاستدلال بما أنتم مخالفون ~~له فكيف يجوز للرجل أن يحتج بما لا يقول به # الوجه الثالث والخمسون قولكم أن عمرو بن العاص قال لعمر لما احتلم خذ ~~ثوبا غير ثوبك فقال لو فعلت صارت سنة فأين في هذا من الإذن من عمر في ~~تقليده والإعراض عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله ص وغاية هذا أنه تركه لئلا ~~يقتدي به من يراه يفعل ذلك ويقول لولا أن هذا سنة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما فعله عمر وهذا هو الذي خشيه عمر والناس مقتدون بعلمائهم شاءوا أو ~~أبوا فهذا هو الواقع وإن كان الواجب فيه تفصيل # الوجه الرابع والخمسون قولكم قد قال أبي بن كعب ما اشتبه عليك فكله إلى ~~عالمه فهذا حق وهو الواجب على من سوى الرسول صلى الله عليه ms207 وسلم فإن كل أحد ~~بعد الرسول لا بد أن يشتبه عليه بعض ما جاء به فإذا اشتبه عليه شيء وجب ~~عليه أن يكله إلى من هو أعلم منه فإن تبين له صار عالما به مثله وإلا وكله ~~إليه ولم يتكلف مالا علم له به فهذا هو الواجب علينا في كتاب ربنا وسنة ~~نبيه ص وأقوال الصحابة وقد جعل الله سبحانه وتعالى فوق كل ذي علم عليما فمن ~~خفي عليه بعض الحق فوكله إلى من هو أعلم منه فقد أصاب فأي شيء في هذا من ~~الإعراض عن القرآن والسنن وآثار الصحابة واتخاذ رجل بعينه معيارا على ذلك ~~وترك النصوص لقوله وعرضها عليه وقبول كل ما أفتى به ورد كل ما خالفه وهذا ~~الأثر نفسه من أكبر الحجج على بطلان التقليد فإن أوله فمااستبان لك فاعمل ~~به وإن اشتبه عليك فكله إلى عالمه ونحن نناشدكم الله إذا استبانت لكم السنة ~~هل تتركون قول من قلدتموه لها وتعملون بها وتفتون PageV01P161 وتقضون ~~بموجبها أم تتركونها وتعدلون عنها إلى قوله وتقولون هو أعلم بها منا فأبى ~~رضي الله عنه مع سائر الصحابة على هذه الوصية وهي مبطلة للتقليد قطعا ~~وبالله التوفيق # ثم نقول هلا وكلتم ما اشتبه عليكم من المسائل إلى عالمها من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إذ هم أعلم الأمة وأفضلها بل تركتم أقوالهم وعدلتم ~~عنها فإن كان من قلدتموه ممن يوكل ذلك إليه فالصحابة أحق أن يوكل ذلك إليهم # الوجه الخامس والخمسون قولكم كان الصحابة يفتون ورسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حي بين أظهرهم وهذا تقليد من المستفتين لهم فجوابه أن فتواهم إنما ~~كانت تبليغا عن الله تعالى ورسوله ص وكانوا بمنزلة المخبرين فقط لم تكن ~~فتواهم تقليدا لرأي فلان وإن خالفت النصوص فهم لم يكونوا يقلدون في فتواهم ~~ولا يفتون بغير نصوص ولم يكن للمستفتين لهم اعتماد إلا على ما يبلغونهم ~~إياه عن نبيهم ص فيقولون أمر بكذا وكذا وفعل كذا وكذا ونهى عن كذا وكذا ~~هكذا كانت ms208 فتواهم فهي حجة على المستفتين كما هي حجة عليهم ولا فرق بينهم ~~وبين المستفتين لهم في ذلك إلا في الواسطة بينهم وبين الرسول وعدمها والله ~~ورسوله وسائر أهل العلم يعلمون أنهم وأن مستفتيهم لم يعملوا إلا بما علموه ~~عن نبيهم وشاهدوه وسمعوه منه هؤلاء بواسطة وهؤلاء بغير واسطة ولم يكن فيهم ~~من يأخذ قول أحد من الأئمة يحلل ماحلله ويحرم ما حرمه ويستبيح ما أباحه وقد ~~أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من أفتى بغير السنه منهم كما أنكر على ~~أبي السنابل وكذبه وأنكر على من أفتى برجم الزاني البكر وأنكر على من أفتى ~~بإغتسال الجريح حتى مات وأنكر على من أفتى بغير علم كمن يفتي بما لا يعلم ~~صحته وأخبر أن إثم المستفتى عليه فأفتاه الصحابة في حياته ص نوعان أحدهما ~~كان يبلغه ص ويقرهم عليه فهو حجة بإقراره لا بمجرج إفتائهم الثاني ما كانوا ~~يفتون به مبلغين له عن نبيهم فهم فيه رواة لا مقلدون ولا مقلدون # وانظر بقية الأوجه في أعلام الموقعين وقد أنهاها إلى مائة وسبعين وجها ~~وأجاب عن بقية شبههم شبهة شبهة وفيما ذكرناه كفاية والله تعالى الموفق ~~للصواب وإليه المرجع والمآب # فصل في جواز الفتوى بالآثار السلفية والفتاوى الصحابية وأنها أولى بالأخذ ~~بها من آراء المتأخرين وفتاواهم وأن قربها إلى الصواب بحسب قرب أهلها من ~~عصر الرسول صلى الله عليه وسلم # قال ابن القيم في أعلام الموقعين اعلم أن فتاوي الصحابة أولى أن يؤخذ بها ~~من فتاوى التابعين وفتاوي التابعين أولى من فتاوي تبع التابعين وهلم جرا ~~وكلما كان العهد بالرسول صلى الله عليه وسلم أقرب كان الصواب فيه أغلب وهذا ~~الحكم بحسب الجنس لا بحسب كل فرد فرد من المسائل كما أن عصر التابعين وإن ~~كان أفضل من عصر تابعيهم فإنما هو بحسب الجنس لا بحسب كل شخص شخص ~~PageV01P162 ولكن المفضلون في العصر المتقدم أكثر من المفضلين في العصر ~~المتأخر وهكذا الصواب في أقوالهم أكثر من الصواب في أقوال من بعدهم فإن ms209 ~~التفاوت بين علوم المتقدمين والمتأخرين كالتفاوت الذي بينهم في الفضل ~~والرأي ولعله لا يسع المفتي والحاكم عند الله أن يفتي ويحكم بقول فلان ~~وفلان من المتأخرين من مقلدي الأئمة ويأخذ برأيه وترجيحه ويترك الفتوى ~~والحكم بقول البخاري وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني ومحمد بن نصر ~~المروزي وأمثالهم بل يترك قول ابن المبارك والأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان ~~بن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة وأمثالهم بل لا يلتفت غلى قول ابن أبي ~~ذئب والزهري والليث بن سعد وأمثالهم بل لا يعد قول سعيد ابن المسيب والحسن ~~والقاسم وسالم وعطاء وطاوس وجابر بن زيد وشريح وأبي وائل وجعفر ابن محمد ~~وأضرابهم مما يسوغ الأخذ به بل يرى قول المتأخرين من أتباع من قلده مقدما ~~على فتوى أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي ~~الدرداء وزيد ابن ثابت وعبدالله بن عباس وعبدالله بن عمر وعبدالله بن ~~الزبير وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأضرابهم فلا يدري ما عذرهم غدا ~~عند الله عز وجل إذا سوى بين أقوال أولئك وفتاواهم وأقوال هؤلاء وفتاواهم ~~فكيف إذا رجحها عليها فكيف إذا عين الأخذ بها حكما وإفتاءا ومنع الأخذ بقول ~~الصحابة واستجاز عقوبة من خالف من المتأخرين لها وحكم عليه بالبدعة ~~والضلالة ومخالفة أهل العلم وأنه يكيد الإسلام تالله لقد أخذ بالمثل ~~المشهور رمتني بدائها وانسلت وسمي ورثة الرسول باسمه هو وكساهم أثوابه ~~ورماهم بدائه وكثير من هؤلاء يصرح ويصرخ ويقول ويعلن أنه يجب على الأمة ~~كلهم الأخذ بقول من قلدناه ديننا ولا يجوز الأخذ بقول أبي بكر وعمر عثمان ~~وعلي وغيرهم من الصحابة وهذا كلام من أخذ به وتقلده ولاه الله ما تولى ~~ويجزيه عليه يوم القيامة الجزاء الأوفى والذي ندين الله به ضد هذا القول ~~والرد عليه فنقول # إذا قال الصحابي قولا فإما أن يخالفه صحابي آخر أو لا يخالفه فإن خالفه ~~مثله لم يكن قول أحدهما حجة على الآخر وإن خالفه أعلم منه كما إذا خالف ~~الخلفاء ms210 الراشدين أو بعضهم غيرهم من الصحابة في حكم فهل يكون الشق الذي في ~~الخلفاء الراشدون أو بعضهم حجة على الآخرين PageV01P163 فيه قولان للعلماء ~~وهما روايتان عن الإمام أحمد والصحيح أن الشق الذي فيه الخلفاء أو بعضهم ~~أرجح وأولى أن يؤخذ به من الشق الآخر فإن كان الأربعة في شق فلا شك أنه ~~الصواب وإن كان أكثرهم في شق فالصواب فيه أغلب وإن كانوا اثنين واثنين فشق ~~أبي بكر وعمر أقرب إلى الصواب فإن اختلف أبو بكر وعمر فالصواب مع أبي بكر ~~وهذه جملة لا يعرف تفصيلها إلا من له خبرة واطلاع على ما اختلف فيه الصحابة ~~وعلى الراجح من أقوالهم ويكفي في ذلك معرفة رجحان قول الصديق في الجد ~~والأخوة وكون الطلاق الثلاث بفم واحد مرة واحدة وأن تلفط فيه بالثلاث وجواز ~~بيع أمهات الأولاد # وإذا نظر العالم المنصف في أدلة هذه المسائل من الجانبين تبين له أن جانب ~~الصديق أرجح ولا يحفظ له خلاف نص واحد أبدا ولا يحفظ له فتوى ولا حكم ~~ومأخذهما ضعيف أبدا وهذا التحقيق لكون خلافته خلافة نبوة # وإن لم يخالف الصحابي صحابيا آخر فإما أن يشتهر قوله في الصحابة أو لا ~~يشتهر فإن اشتهر فالذي عليه جماهير الطوائف من الفقهاء أنه إجماع وحجة ~~وقالت طائفة منهم هو حجة وليس بإجماع وقال شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء ~~المتأخرين لا يكون إجماعا ولا حجة وإن لم يشتهر قوله أو لم يعلم هل اشتهر ~~أم لا فاختلف الناس هل يكون حجة أم لا فالذي عليه جمهور الأمة أنه حجة هذا ~~قول جمهور الحنفية صرح به محمد بن الحسن وذكره عن أبي حنيفة نصا وهذا مذهب ~~مالك وأصحابه وتصرفه في موطئه دليل عليه وهو قول إسحاق بن راهويه وأبي عبيد ~~وهو منصوص الإمام أحمد في غير موضع واختيار جمهور أصحابه وهو منصوص الشافعي ~~في القديم والجديد فأما القديم فأصحابه مقرون به وأما الجديد فكثير منهم ~~يحكى عنه أنه ليس بحجة وفي هذه الحكاية عنه نظر ظاهر جدا فإنه ms211 لا يحفظ له ~~في الجديد حرف واحد أن قول الصحابة ليس بحجة وغاية ما تعلق به من نقل ذلك ~~أنه يحكى أقوالا للصحابة في الجديد ثم يخالفها ولو كانت عنده حجة لم ~~يخالفها وهذا تعلق ضعيف جدا فإن مخالفة المجتهد الدليل المعين لما هو أقوى ~~منه في نظره لا يدل على أنه لا يراه دليلا من حيث الجملة بل خالف دليلا ~~لدليل أرجح عنده منه وقد تعلق بعضهم بأنه يراه في الجديد إذا ذكر أقوال ~~الصحابة موافقا لها لا يعتمد عليها وحدها كما يفعل بالمنصوص بل يعضدها ~~بضروب من الأقيسة فهو تارة يذكرها ويصرح بخلافها وتارة يوافقها ولا يعتمد ~~عيها بل يعضدها بدليل آخر وهذا أيضا تعلق أضعف من الذي قبله فإن ~~PageV01P164 تظافر الأدلة وتعاضدها وتناصرها من عادات أهل العلم قديما ~~وحديثا ولا يدل ذكرهم دليلا ثانيا وثالثا على أن ما ذكروه قبله ليس بدليل # وقد صرح الشافعي في الجديد من رواية الربيع عنه بأن قول الصحابة حجة يجب ~~المصير إليه فقال المحدثات من الأمور ضربان أحدهما ما أحدث يخالف كتابا أو ~~سنة أو إجماعا أو اثرا فهذه البدعة الضلالة والربيع إنما أخذ عنه بمصر وقد ~~جعل مخالفة الأثر الذي ليس بكتاب ولا سنة ولا إجماع ضلالة وهذا فوق كونه ~~حجة انتهى كلام صاحب الأعلام بطوله # قلت وقد تقدم كلام الشافعي في كون قول الصحابي حجة إن لم يوجد كتاب ولا ~~سنة في المقصد الثالث فراجعه # | ولنختم الخاتمة بفوائد تتعلق بالفتوى # الأولى قال ابن القيم رحمه الله ينبغي للمفتي أن يفتي بلفظ النص مهما ~~أمكنه فإنه يتضمن الحكم والدليل مع البيان التام فهو حكم مضمون له الصواب ~~متضمن للدليل عليه في أحسن بيان وقول الفقيه المعين ليس كذلك وقد كان ~~الصحابة والتابعون والأئمة الذين سلكوا على مناهجهم يتحرون ذلك غاية التحري ~~حتى خلف من بعدهم خلف رغبوا عن النصوص واشتقوا لهم ألفاظا غير ألفاظ النصوص ~~فأوجب ذلك هجر النصوص ومعلوم أن تلك الألفاظ لا تفي ما تفي به النصوص من ms212 ~~الحكم والدليل وحسن البيان فتولد من هجران ألفاظ النصوص والإقبال على ~~الألفاظ الحادثة وتعليق الأحكام بها على الأمة من الفساد مالا يعلمه إلا ~~الله فألفاظ النصوص عصمة وحجة بريئة من الخطأ والتناقض والتعقيد والاضطراب ~~ولما كان هي عصمة الصحابة وأصولهم التي إليها يرجعون كانت علومهم أصح من ~~علوم من بعدهم وخطؤهم فيما اختلفوا فيه أقل من خطأ من بعدهم ثم التابعون ~~بالنسبة إلى من بعدهم كذلك وهلم جرا # ولما استحكم هجران النصوص عند أكثر أهل الهوى والبدع كانت علومهم في ~~مسائلهم وأدلتهم في غاية الفساد والاضطراب والتناقض # قد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سئلوا عن مسألة يقولون ~~قال الله تعالى كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وفعل كذا ولا ~~يعدلون عن ذلك ما وجدوا إليه سبيلا قط فمن تأمل أجوبتهم وجدها شفاء لما في ~~الصدور فلما طال العهد وبعد الناس من نور النبوة صا وهذا عيبا عند ~~المتأخرين أن يذكروا في أصول دينهم وفروعهم قال الله تعالى قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أما أصول دينهم فصرحوا في كتبهم أن قول الله ورسوله ص ~~لا يفيد اليقين في مسائل أصول الدين وإنما يحتج بكلام الله ورسوله ص فيها ~~الحشوية والمجسمة والمشبهة وأما فروعهم فقنعوا فيها بتقليد من اختصر لهم ~~بعض المختصرات التي لا يذكر فيها نص عن الله تعالى ولا عن رسوله ص ولا عن ~~PageV01P165 الإمام الذي زعموا أنهم قلدوه دينهم بل عمدتهم فيما يفتون ~~ويقضون به وينقلون به الحقوق ويبيحون به الفروج والدماء والأموال على قول ~~ذلك المصنف وأجلهم عند نفسه وزعيمهم عند بني جنسه من يستحضر لفظ الكتاب ~~ويقول هكذا قال وهذا لفظه فالحلال ما أحل ذلك الكتاب والحرام ما حرمه ~~والواجب ما أوجبه والباطل ما أبطله والصحيح ما صححه هذا وأنى لنا بهؤلاء في ~~مثل هذا الزمان فقد دفعنا إلى أمر تضج منه الحقوق إلى الله ضجيجا وتعج منه ~~الفروج والأموال والدماء إلى ربها عجيجا تبدل فيها الأحكام ويقلب ms213 الحلال ~~بالحرام ويجعل فيه المعروف في أعلى مراتب المنكرات والمنكر الذي لم يشرعه ~~الله ورسوله من أفضل القربات الحق فيه غريب وأغرب منه من يعرفه وأغرب منهما ~~من يدعو إليه وينصح به نفسه والناس قد فلق بهم فالق الإصباح صبحه من غياهب ~~الظلمات وأبان الطريق المستقيم من بين تلك الطرق الجائرات فأراه بعين قلبه ~~ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع ما عليه اكثر الخلق ~~من البدع المضلات ما رفع له علم الهداية فشمر إليه ووضح له الصراط المستقيم ~~فقام واستقام عليه فطوبى له من وحيد على كثرة السكان غريب على كثرة الجيران ~~بين قوم رؤيتهم قذى العيون وشجى الحلوق وكرب النفس وحمى الأرواح وغم الصدور ~~ومرض القلوب إن أنصفتهم لم تقبل طبيعتهم الإنصاف وإن طلبته منهم فأين ~~الثريا من يد الملتمس فقد انتكست قلوبهم وعمى عليهم مطلوبهم رضوا بالأماني ~~وابتلوا بالحظوظ وحصلوا على الحرمان وخاضوا بحار العلم لكن بالدعاوي ~~الباطلة وشقاشق الهذيان ولا والله ما ابتلت من وشله أقدامهم ولا زكت به ~~عقولهم وأحلامهم ولا ابيضت به لياليهم وأشرقت بنوره أيامهم ولا ضحكت بالهدى ~~والحق منه وجوه الدفاتر إذا بكت بمدادها أقلامهم أنفقوا في غير شيء نفائس ~~الأنفاس وأتعبوا أنفسهم وحيروا من خلفهم من الناس ضيعوا الأصول فحرموا ~~الوصول وأعرضوا عن الرسالة فوقعوا في مهامه الحيرة وبيداء الضلالة # والمقصود أن العصمة مضمونة في ألفاظ النصوص ومعانيها في أتم بيان وأحسن ~~تفسير ومن رام إدراك الهدى ودين الحق من غير مشكاتها فهو عليه غير يسير # الفائدة الثانية حكم الله ورسوله يظهر على أربعة ألسنة لسان الراوي ولسان ~~المفتي ولسان الحاكم ولسان الشاهد # فالراوي يظهر على لسانه لفظ حكم الله ورسوله والمفتي يظهر على لسانه ~~معناه وما استنبطه من اللفظ والحاكم يظهر على لسانه الإخبار بحكم الله ~~وتنفيذه والشاهد يظهر على لسانه الأخبار بالسبب الذي يثبت حكم الشارع ~~والواجب على هؤلاء الأربعة أن يخبروا بالصدق المستند إلى PageV01P166 العلم ~~فيكونوا عالمين بما يخبرون به صادقين في الإخبار به ms214 وآفة أحدهم الكذب ~~والكتمان فمتى كتم الحق أو كذب فيه فقد حاد الله في شرعه ودينه وقد أجرى ~~الله سنته أن يمحق عليه بركة علمه ودينه ودنياه ومن التزم الصدق والبيان ~~منهم في مرتبته بورك له في علمه ووقته ودينه ودنياه وكان مع النبيين ~~والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى ~~بالله عليما فبالكتمان يعزل عن سلطانه وبالكذب بقلبه عن وجهه والجزاء من ~~جنس العمل فجزاء أحدهم أن يعزله الله عن سلطان المهابة والكرامة والمحبة ~~والتعظيم الذي يلبسه أهل الصدق والبيان ويلبسه ثوب الهوان والمقت والخوف ~~بين عباده فإذا كان يوم اللقاء جازى الله من يشاء من الكاذبين الكاتمين ~~بطمس الوجوه وردها على أدبارها كما طمسوا وجه الحق وقلبوه عن وجهه جزاءا ~~وفاقا وما ربك بظلام للعبيد # الفائدة الثالثة لا يجوز للمفتي أن يشهد على الله ورسوله بأنه أحل كذا أو ~~حرمه أو أوجبه أو كرهه لما لا يعلم أن الأمر فيه كذلك مما نص الله ورسوله ~~على إباحته أو تحريمه أو إيجابه أو كراهيته وإذا ما وجده في كتابه الذي ~~تلقاه عمن قلده دينه فليس له أن يشهد على الله ورسوله به ويغر الناس بذلك ~~ولا علم له بحكم الله ورسوله قال غير واحد من السلف ليحذر أحدكم أن يقول ~~أحل الله كذا أو حرم كذا فيقول الله لم كذبت لم أحل كذا ولم أحرمه وثبت في ~~صحيح مسلم عن بريدة بن الحصيب أن رسول الله قال إذا حاصرت قوما فسألوك أن ~~تنزلهم على حكم الله ورسوله فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله فإنك لا تدري ~~أتصيب حكم الله فيهم أم لا ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك وسمعت شيخ ~~الإسلام ابن تيمية يقول حضرت مجلسا فيه القضاة وغيرهم فجرت حكومة حكم فيها ~~أحدهم يقول زفر فقلت ما هذه الحكومة فقال هذا حكم الله فقلت له صار حكم زفر ~~حكم الله الذي حكم به وألزم به الأمة هذا حكم زفر وقوله ولا تقل هذا حكم ms215 ~~الله ورسوله أو نحو هذا من الكلام # الفائدة الرابعة ليحذر المفتي الذي يخاف مقامه بين يدي الله أن يفتي ~~السائل بمذهب الذي يقلده وهو يعلم أن مذهب غيره في تلك المسألة أرجح من ~~مذهبه وأصح دليلا فتحمله الرياسة على أن يقتحم الفتوى بما يغلب على ظنه أن ~~الصواب في خلافه فيكون خائنا لله ورسوله وغاشا له والله لا يهدي كيد ~~الخائنين وحرم الجنة على من لقيه وهو غاش للإسلام وأهله والدين النصيحة ~~والغش مضاد للدين كمضادة الكذب للصدق والباطل للحق وكثيرا ما نرد المسألة ~~نعتقد فيها خلاف المذاهب ولا يسعنا أن نفتي بخلاف ما نعتقده فنحكي المذهب ~~ثم نحكي المذهب الراجح ونقول هذا هو PageV01P167 الصواب وهو أولى ما يؤخذ ~~به وبالله التوفيق # الفائدة الخامسة إذا كان عند الرجل الصحيحان أو أحدهما أو كتاب من سنن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم موثوق بما فيه فهل له أن يفتي بما وجده فيه ~~فقالت طائفة من المتأخرين ليس له ذلك لأنه قد يكون منسوخا أوله معارض أو ~~يفهم من دلالته خلاف ما يدل عليه أو يكون أمر ندب فيفهم منه الإيجاب أو ~~يكون عاما له مخصص أو مطلقا له مقيد فلا يجوز له العمل به ولا الفتيا به ~~حتى يسأل أهل الفقه والفتيا وقالت طائفة بل له أن يعمل به ويفتي به بل ~~يتعين عليه كما كان الصحابة يفعلون اذا بلغهم الحديث عن رسول الله وحدث به ~~بعضهم بعضا بادروا إلى العمل به من غير توقف ولا بحث عن معارض ولا يقول أحد ~~منهم قط هل عمل بهذا فلان وفلان ولو رأوا من يقول ذلك لأنكروا عليه أشد ~~الإنكار وكذلك التابعون وهذا معلوم بالضرورة لمن له أدنى خبرة بحال القوم ~~وسيرتهم وطول العهد بالسنة وبعد الزمان عنها لا يسوغ ترك الأخذ بها والعمل ~~بغيرها ولو كانت سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسوغ العمل بها بعد ~~صحتها حتى يعمل بها فلان أو فلان لكان قول فلان أو فلان معيارا على ms216 السنن ~~ومزكيا لها وشرطا في العمل بها وهذا من أبطل الباطل وقد أقام الله الحجة ~~برسوله ص دون آحاد الأمة وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتبليغ سنته ~~ودعا لمن بلغها فلو كان من بلغته لا يعمل بها حتى يعمل بها الامام فلان ~~والامام فلان لم يكن في تبليغها فائدة وحصل الاكتفاء بقول فلان وفلان # قالوا والنسخ الواقع في الأحاديث الذي أجمعت عليه الأمة لا يبلغ عشرة ~~أحاديث البتة بل ولا شطرها فتقدير وقوع الخطأ في الذهاب إلى المنسوخ أقل ~~بكثير من وقوع الخطأ في تقليد من يصيب ويخطئ ويجوز عليه التناقض والاختلاف ~~ويقول القول ويرجع عنه ويحكي عنه في المسألة الواحدة عدة أقوال ووقوع الخطأ ~~في فهم كلام المعصوم أقل بكثير من وقوع الخطأ في فهم كلام الفقيه المعين ~~فلا يفرض إحتمال خطأ لمن عمل بالحديث وأفتى به الا وأضعاف أضعافه حاصل لمن ~~أفتى بتقليد من لا يعلم خطؤه من صوابه # والصواب في هذه المسألة التفصيل فان كانت دلالة الحديث ظاهرة بينة لكل من ~~سمعه لا يحتمل غير المراد فله أن يعمل به ويفتي به ولا يطلب له التزكية من ~~قول فقيه وامام بل الحجة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن خالفه من ~~خالفه وإن كانت دلالة خفية لا يتبين له المراد فيها لم يجز له أن يعمل ولا ~~يفتي بما يتوهمه مرادا حتى يسأل ويطلب بيان الحديث ووجهه وان كانت دلالته ~~ظاهرة كالعام على أفراده والأمر على الوجوب والنهي على التحريم فهل له ~~العمل والفتوى به يخرج على الأصل وهو العمل بالظواهر قبل البحث عن المعارض ~~وفيه ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره الجواز والمنع والفرق بين العام فلا ~~يعمل له قبل البحث عن المخصص PageV01P168 والأمر والنهي فيعمل به قبل البحث ~~عن المعارض وهذا كله اذا كان ثم نوع أهلية ولكنه قاصر في معرفة الفروع ~~وقواعد الأصوليين والعربية وأما إذا لم يكن ثم اهلية قط ففرضه ما قال الله ~~@QB@ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا ms217 تعلمون @QE@ وقول النبي صلى الله عليه ~~وسلم ألا سألوا إذا لم يعلموا إنما شفاء العى السؤال وإذا جاز إعتماد ~~المستفتي على ما يكتبه المفتي من كلامه وكلام شيخه وإن علا وصعد فاعتاد ~~الرجل على ما كتبه الثقات من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى ~~بالجواز واذا قدر أنه لم يفهم الحديث كما لو لم يفهم فتوى المفتي فيسأل من ~~يعرفه معناه كما يسأل من يعرفه معنى جواب المفتي وبالله التوفيق # الفائدة السادسة يحرم على المفتي أن يفتي بضد لفظ النص وإن وافق مذهبه # ومثاله أن يسأل عن رجل صلى من الصبح ركعة ثم طلعت الشمس فهل يتم صلاته أم ~~لا فيقول لا يتمها ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فليتم صلاته ومثل أن ~~يسأل عمن مات وعليه صيام هل يصوم عنه وليه فيقول لا يصوم عنه وليه وصاحب ~~الشرع يقول من مات وعليه صوم صام عنه وليه ومثل أن يسأل عن رجل باع متاعه ~~ثم أفلس المشتري فوجده بعينه هل هو أحق به فيقول ليس هو أحق به وصاحب الشرع ~~يقول هو أحق به ومثل أن يسأل عن أكل كل ذي ناب هل هو حرام فيقول ليس بحرام ~~ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أكل كل ذي ناب من السباع حرام ومثل أن ~~يسأل عن رجل له شريك في أرض أو دار أو بستان هل له أن يبيع حصته قبل إعلام ~~الشريك بالبيع وعرضها عليه فيقول نعم يحل له أن يبيع حصته قبل إعلام شريكه ~~بالبيع وصاحب الشرع يقول من كان له شريك في أرض أو ربعة أو حائط فلا يحل له ~~أن يبيع حتى يؤذن شريكه ومثل PageV01P169 أن يسأل عن قتل المسلم بالكافر ~~فيقول نعم يقتل المسلم بالكافر وصاحب الشرع يقول لا يقتل المسلم بالكافر ~~ومثل ان يسأل عن الصلاة الوسطى فيقول ليست العصر وصاحب الشرع يقول صلاة ~~العصر ومثل ان يسأل عن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه هل هو مشروع في ~~الصلاة أو ms218 ليس بمشروع أو مكروه وربما غلا بعضهم فقال إن صلاته باطلة وقد ~~روى بضعة وعشرون نفسا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يرفع يديه عند ~~الإفتتاح والركوع والرفع منه بأسانيد صحيحه لا يشكون فيها ومثل ان يسأل عن ~~إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما ليلة الاغمام يقول لا يجوز إكماله ثلاثين يوما ~~وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ~~ثلاثين يوما وأمثلته كثيرة وفيما ذكرناه كفاية وقد أنهاها ابن القيم إلى ~~مائة وخمسين مثالا والله الموفق للصواب واليه المرجع والمآب # الفائدة السابعة الاجتهاد هل هو يقبل التجزي والإنقسام فيكون الرجل ~~مجتهدا في نوع من العلم مقلدا في غيره أو في باب من الأبواب كمن استفرغ ~~وسعه في نوع العلم بالفرائض وأدلتها وإستنباطها من الكتاب والسنة دون غيرها ~~من العلوم أو في باب الجهاد أو الحج أو غير ذلك فهذا ليس له الفتوى فيما لم ~~يجتهد فيه ولا يكون معرفته بما اجتهد فيه مسوغة له الافتاء بما لا يعلم في ~~غيره وهل له أن يفتي في النوع الذي اجتهد فيه فيه ثلاثة أوجه أصحها الجواز ~~بل هو الصواب المقطوع به والثاني المنع والثالث الجواز في الفرائض دون ~~غيرها # فحجة الجواز أنه عرف الحق بدليله وقد بذل جهده في معرفة الصواب فحكمه في ~~ذلك النوع حكم المجتهد المطلق # فإن قيل فما تقولون فيمن بذل جهده في معرفة مسألة أو مسألتين هل له ان ~~يفتي بها أو بهما قلنا نعم في أصح القولين وهما وجهان لأصحاب أحمد وهل هذا ~~الا من التبليغ عن الله ورسوله ص وجزى الله من أعان الاسلام ولو بشطر كلمة ~~خيرا ومنع هذا من الافتاء بما علم خطأ محض وبالله التوفيق # إنتهى كلام ابن القيم بطوله وبتمامه قد إنتهى ما رمناه وتم ما أردناه ~~والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى صآله وصحبه ~~أجمعين PageV01P170 ms219