######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 3009 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج2 من المخطوط ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: التاجB655ECDBالورى ». #META# bk: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1+2 من المخطوط #META# bkord: 206 #META# archive: 1 #META# الكتاب: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج2 من المخطوط #META# cat: جوامع العقيدة والفقه #META# iso: التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج 1 2 من المخطوط #META# bkid: 773 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# ### | CHECK التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج1 من المخطوط # التاج المنظوم # من درر المنهاج المعلوم # تأليف الشيخ # عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم بن عبد العزيز الثميني # (ت: 1223ه / 1808م) # ضبط النص # محمد بن موسى باباعمي # مصطفى بن محمد شريفي # القرارة 1416 ه / 1996 م # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة # الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام على محمد خير ~~البرية، وبعد: # فإن التراث الإسلامي بحر عميق يزخر بمختلف المؤلفات والوثائق في مختلف ~~الفنون والعلوم، وهو مجال لا يزال يحتاج إلى المزيد من سبر أغواره، والبحث ~~في أعماقه، لاستخراج لآلئه، والكشف عن درره وأصدافه، بهدف الاستفادة منه ~~فيما يصلح البلاد والعباد. ولعل من أولى الخطوات في هذا المضمار، إبراز ما ~~يزال مغمورا منه في رفوف الخزائن والمكتبات، ووضعه في متناول الدارسين ~~والباحثين، لتحقيقه وطبعه وتمحيصه وتحليله. # ولعل المدرسة الإباضية من أولى المدارس الإسلامية التي لم تنل حظها من ~~إبراز ما أنتجه أعلامها في مجالات العقيدة والفقه على الخصوص، بالرغم مما ~~تميزوا به من غزارة في الإنتاج، ولا أدل على ذلك من الموسوعات الفقهية ~~العظيمة التي تصل إلى العشرات من المجلدات. ونذكر منها على سبيل المثال: ~~كتاب قاموس الشريعة للشيخ جميل بن خميس السعدي في تسعين مجلدا، وبيان الشرع ~~لمحمد بن إبراهيم الكندي في اثنين وسبعين مجلدا، وكذا المصنف لأحمد بن عبد ~~الله الكندي، وديوان المشايخ لجماعة من الأشياخ، وشرح النيل للقطب اطفيش، ~~ومعارج الآمال للسالمي وغيرها كثير... # وكتاب التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم، للشيخ ضياء الدين عبد ~~العزيز بن الحاج بن إبراهيم الثميني يعتبر من أهم تلك المؤلفات. وقد وضعه ~~اختصارا لكتاب منهاج الطالبين للشيخ خميس بن سعيد الرستاقي. # ولتوضيح معالم هذا الكتاب "التاج" ينبغي أن نعطي لمحة وجيزة عن الكتاب ~~الأصل: المنهاج. PageV01P001 # كتاب منهاج الطالبين: # منهاج الطالبين وبلاغ الراغبين من تأليف للقاضي الشيخ خميس بن سعيد ~~الرستاقي العماني (ق 11ه / 17م)، يعتبر من أهم الموسوعات الفقهية عند ~~الإباضية، وهو مفخرة للمكتبة الإسلامية. ms0001 وقد تفضلت بطبعه مشكورة وزارة ~~التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، ونعم ما فعلت، لما له من سمات نذكر منها: # 1- الجمع: يتميز الكتاب بجمع آراء عدة من المشايخ والعلماء، الذين لولاه ~~لضاع منها الكثير. وقد يورد في كثير من الأحيان المناقشات التي تقع بين ~~أولئك الفطاحل، فيؤيد هذا أو يساند ذاك أو يعارضهما، وهذا مما يبرز تنوع ~~ومرونة الفقه الإسلامي، الأمر الذي نحن في أمس الحاجة إليه اليوم. # 2- إيراد الكثير من القضايا الفقهية: ولعل المنصب التي تولاه الشيخ وهو ~~القضاء أكسبه إحاطة بالكثير من القضايا والأمور التي هي من النوازل، فلم ~~يكتف بإيراد الأحكام في عمومها، وإنما قد يورد للحكم الواحد الكثير من ~~الأمثلة الواقعية أو المفترضة. # كتاب التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم: # ونظرا لصعوبة الاطلاع على جملة ما في كتاب المنهاج، فقد انبرى الشيخ ~~الشيخ الثميني بما عرف به من قوة في "تكثيف" الأفكار، وإيراد المعنى ~~الكثير في اللفظ اليسير إلى اختصاره ليضعه في شكل "كبسولات مركزة" يتناولها ~~العلماء في وقت الحاجة إن صح التعبير؛ وهذا من عادة الشيخ في الكثير من ~~مؤلفاته، وقائمة بأهم أعماله كفيلة بأن تعطي لنا فكرة عن نوعية تلك ~~المؤلفات. وكتابه الذي بين أيدينا يمدنا بصورة ولو بسيطة عن طريقته في ~~الاختصار. # وقبل الاستمرار في الحديث عن الكتاب يجدر بنا أن نعرف بمؤلفه وحياته وأهم ~~إنتاجه، فمن هو الشيخ الثميني؟ PageV01P002 # ترجمة المؤلف (¬1) # الشيخ العلامة عبد العزيز بن الحاج بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد العزيز ~~الثميني، ضياء الدين # (و: 1130ه / 1718م - ت: السبت 11 رجب 1223ه / 1808م). # علم من أعظم أعلام الإسلام المحققين، ولد ونشأ ببني يسجن التي تقع بوادي ~~ميزاب جنوب الجزائر الجزائر، وحفظ القرآن ببلدته، ثم سافر إلى وارجلان ~~ليدير أملاك والده بها حتى سن الثلاثين. وبقدوم الشيخ أبي زكرياء يحيى بن ~~صالح الأفضلي (¬2) (ت: 1202ه / 1787م) إلى ميزاب عاود الكرة في سبيل العلم، ~~ولازمه في حلقاته إلى أن نبغ في علوم اللغة العربية والشريعتة والمنطق ~~وغيرها. # خاض مع شيخه معركة ms0002 الإصلاح في المجتمع، إذ كان الفساد مستشريا، فلاقى من ~~أجل ذلك أذى كثيرا، وكان ذلك العهد بداية للحركة الإصلاحية التغييرية بوادي ~~ميزاب، والتي امتدت إلى ما بعد عهد الشيخ بيوض إبراهيم. # وفي سنة 1201ه أسندت إليه مهمة مشيخة العزابة، فلازم العمل الاجتماعي ~~والإصلاحي، والمهام الدينية ردحا من الزمن، ثم اعتزل الناس ليشتغل بالتدريس ~~والفتوى والتأليف لمدة ثماني سنوات كاملة. # وممن تخرج على يديه: العالم إبراهيم بن بيحمان، والشيخ يوسف بن حمو بن ~~عدون، وقد مرت عليه سلسلة نسب الدين. غير أن التأليف استوعب معظم انشغاله ~~فأثرى بذلك المكتبة الإسلامية بكثير من أمهات الكتب في مختلف الفنون، وهي ~~كالتالي: # ? أرجوزة في الفلك ومنازل البروج (مخ). # ? الأسرار النورانية في شرح رائية أبي نصر في الصلاة (مخ). # ¬__________ # (¬1) - الترجمة مقتبسة من معجم أعلام الإباضية (النسخة التجريبية)، إنجاز ~~جمعية التراث، الترجمة رقم620. (والمعجم إشراف الأساتذة: بحاز إبراهيم، ~~باباعمي محمد، باجو مصطفى، شريفي مصطفى). # (¬2) - وانظر دليل مكتبة آل افضل - نسبة إلى الشيخ الأفضلي -، إنجاز ~~جمعية التراث، دليل مخطوطات وادي ميزاب، رقم 5. PageV01P003 # ? التاج على المنهاج في ستة وعشرين جزءا. وهو اختصار لمنهاج الطالبين ~~وبلاغ الراغبين للشيخ خميس بن سعيد الرستاقي العماني. # ? التاج في حقوق الأزواج (مخ). # ? تعاظم الموجين، شرح مرج البحرين للشيخ أبي يعقوب يوسف الوارجلاني في ~~المنطق. # ? التكميل لما أخل به كتاب النيل، (ط. حجرية). # ? عقد الجواهر في بحر القناطرن في جزءين (مخ). # ? كتاب النيل وشفاء العليل، عمدة المذهب في الفقه، وقد لخصه ثلاث مرات، ~~وتوجد منه ثلاث نسخ مخطوطة حققه الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي وطبع في ثلاث ~~مجلدات، وشرحه القطب الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، وطبع في 17 مجلدا. # ? مختصر حواشي ترتيب مسند الربيع بن حبيب في الحديث (مخ). # ? المصباح: مختصر أبي مسألة والألواح، لأبي العبلس أحمد بن محمد بن بكر. # ? معالم الدين في علم الكلام، طبع بعمان، وهو بصدد الدراسة والتحقيق من ~~طرف الطالب عمر بن إسماعيل لإعداد رسالة ماجستير في معهد أصول الدين ~~بالجزائر. # ? النور: شرح نونية أبي نصر في ms0003 العقيدة، مطبوع طبعة حجرية. # ? الورد البسام في رياض الأحكام، مطبوع. # ? مراسلات عديدة منها ما هو مع أهل عمان، خاصة الإمام سليمان بن ناصر، ~~وهي مخطوطة يرجع تاريخها إلى عام 1205ه. # ? فتاو عديدة متناثرة في كثير من المصادر. # ? وترك مكتبة ثرية انتقلت إلى حفيده عبد الله بن محمد الثميني، وهي الآن ~~ببني يسجن باسم مكتبة الاستقامة. # المصادر: # ? الثميني: كتاب النيل وشفاء العليل، مقدمة الشيخ عبد الرحمن بكلي، 12-16. # ? الثميني: معالم الدين، 1/14-15. # ? الثميني: التكميل لما أخل به كتاب النيل، مقدمة محمد الثميني. # ? الثميني: تعاظم الموجين في شرح مرج البحرين (مخ) مقدمة. # ? القطب امحمد بن يوسف اطفيش: شرح كتاب النيل، مقدمة. # ? القطب امحمد بن يوسف اطفيش: حاشية معالم الدين (مخ). # ? إبراهيم بن بيحمان: مجموع مؤلفات (مخ) 85و. PageV01P004 # ? إبراهيم بن بكير حفار: السلاسل الذهبية (مخ) 14، 38. # ? مجهول: تقييد ما وقعت من فتنة (مخ) 2-5. # ? محمد علي دبوز: نهضة الجزائرالحديثة. # ? إبراهيم أبو اليقظان: ملحق السير (مخ) 75. # ? علي يحيى معمر: الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة: الإباضية في ~~الجزائر، 237. # ? خير الدين الزركلي: الأعلام، 4/135. # ? أبو القاسم سعد الله: تارخ الجزائر الثقافي: 2/72-85. # ? فرحات بن علي الجعبيري: البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية: 162. # ? يوسف الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، 82، 84. # ? عدون جهلان: الفكر السياسي، 254. # ? بكير بن سعيد أعوشت: قطب الأيمة، 87. # ? صالح خرفي: من أعماق الصحراء، 54. # ? الجابري: النشاط العلمي، 38. # ? حمو عيسى النوري: نبذة من حياة الميزابيين، 1/76. # ? الحاج سعيد: الإمام اطفيش (مخ) 5. # ? عمرو مسعود: قطب الأيمة (مخ) 6-8. # ? محمد عيسى وموسى: بيبليوغرافية أعمال ليفيكي، مجلة عالم الكتب، مج5، ~~ع.1 86. # ? أبو اليقظان: جريدة وادي ميزاب، ع.9 بتاريخ 20 جمادى الأولى 1345ه/ 26 ~~نوفمبر 1926م ص2. # ? وثيقة بيان التعيين والمراسلات، وثيقة6. # ? جمعية التراث: دليل مخطوطات وادي ميزاب: فهرس مكتبة الإستقامة، فهرس ~~مكتبة آل افضل، فهرس مكتبة آل يدر، فهرس مكتبة القطب، فهرس مكتبة الحاج ~~سعيد محمد، فهرس مكتبة الإصلاح، فهرس مكتبة دار التلاميذ بالعطف، فهرس ~~مكتبة الشيخ بلحاج، فهرس مكتبة حمو باباوموسى، فهرس مكتبة متياز، فهرس ~~مكتبة البكري، فهرس مكتبة ابن ادريسو... ms0004 # ??Motylinsky: Encyclopedie de l' Islam, 2em ed. vol. 1, 58-59. # ??smogorzewscki: Abdelaziz ses ecrits et ses sources, M,S. # ??smogorzewski: etude sur le waqf abadhite, 16. # ??Zeys: legislation mozabite, 46. # ??Louis david: Les mechaikhs, 24. # ملاحظات حول ضبط النص ورموزه PageV01P005 بادئ ذي بدء لا بد قبل أن نشير ~~إلى أن عملنا في هذا الكتاب يتمثل في جانبين أساسيين: وهما ضبط النص، ~~وتخريج الآيات. وقد تم العمل عير المراحل التالية: # مراحل العمل: # 1- ... البحث عن النسخ المخطوطة للكتاب وتصويرها، وقد تمكنا من الحصول ~~على ثلاث نسخ: فالأولى: النسخة الأم المنقحة بخط المؤلف من مكتبة الاستقامة ~~ببني يسجن. والثانية: نسخة بخط الشيخ الحاج بن كاسي من مكتبة الشيخ بلحاج ~~بالقرارة. والأخرى بنسخ حديث. # 2- ... رقن النص بالكمبيوتر من نسخة الحاج بن كاسي، لأنها أسهل للقراءة. # 3- ... مقارنة المرقون بالمخطوط. # 4- ... المقارنة بين النسختين " أ " (نسخة المؤلف) و "ب" (نسخة الحاج بن كاسي). # 5- ... تخريج الآيات. # 6- ... طباعة أولية في الورق. # ضبط النص والترقيم والرموز: # الضبط: حاولنا أن نضبط النص حسب المستطاع حتى نقلل أكبر قدر ممكن من ~~الأخطاء المطبعية، خاصة إذا علمنا أن أسلوب الشيخ دقيق، يحتاج إلى الانتباه ~~وقوة التركيز، إذ أن أي تغيير في أي حرف مهما يكن بسيطا قد يبدل المعنى ~~رأسا. مع الإشارة إلى أن خط النسختين المعتمدتين صعب المراس، فكثيرا ما يقع ~~الإشكال بين الأحرف المتماثلة رسما كالهمزة والمد، مثل: إن، إن، أن، آن، ~~بان، بأن، فإن، فإن... أو كالباء والياء والتاء والثاء والنون، مثل: يثبت، ~~ثبتت، تثبت، نثبت، نبتت... ومثل: قبل، وقبل، وقيل، وقد تأخذ كلمة واحدة منا ~~كثيرا من الوقت لتقرير كتابتها بهذا الشكل أو ذاك!، وذلك بالمقارنة مع ~~سباقها ولحاقها. PageV01P006 # الترقيم: كما أننا اجتهدنا أن نضع كل أنواع الترقيم من فواصل، وقواطع، ~~ونقط، وعلامات التنصيص وغيرها... حتى نسهل على القارئ فهم النص، مع العلم ~~أن أي تقديم أو تأخير أو وضع رقم مكان آخر قد يغير من المعنى؛ وهذا لم يكن ~~بالأمر الهين، نظرا لأسلوب الشيخ المعقد في كثير من الأحيان، فقد يمر ~~القارئ بعدة ms0005 عبارات دون أن يفهمها، إلا بتكرار وتركيز، ووضع الفواصل في ~~موضعها. # وتسهيلا للباحث كتبنا الآيات والأحاديث المستشهد بها بالخط العريض، وكذا ~~أسماء الأعلام والكتب المذكورة. # الرموز المستعملة في المقارنة: # أ : نسخة مكتبة الاستقامة ببني يسجن، وهي النسخة الأم للمؤلف: الشيخ ~~الثميني. # ب : نسخة مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة، لناسخها الشيخ الحاج بن كاسي. # + : زيادة كلمة أو عبارة. # - : نقص أو سقط كلمة أو عبارة. # [...] : إضافة في المتن من وضعنا أو من إحدى النسختين. # نسخ الكتاب: # توجد للكتاب عدة نسخ في كثير من مكتبات وادي ميزاب، نذكر منها ما يلي: # 1- نسخة مكتبة الاستقامة ببني يسجن: # ... وهي النسخة الأم، بخط المؤلف وتقع مجلدين كبيرين وقد اعتمدناها أساسا ~~ورمزنا إليها بحرف أ. والملاحظة الجديرة بالذكر هنا أن خط هذه النسخة صعب ~~القراءة بشكل جعلنا نعدل عن الرقن منها مباشرة، وإنما فضلنا الرقن من نسخة ~~الحاج بن كاسي لأنها أوضح. # ... وهذه بعض أوصافها: # ... تاريخ الانتهاء من التبييض: عند الظهر من يوم الخميس لأربع عشر خلت ~~من جمادى الأخرى من سنة 1192ه. # ... المقاس: ... ... ... عدد الأسطر: ... ... عدد الأوراق: # ... الخط: مغربي غير واضح. # 2- نسخة مكتبة آل افضل: # ... وهي كذلك بخط المؤلف، إلا أننا لم نعتمدها في الضبط، لأن المؤلف ~~اعتبرها مسودة، وقال في أول الكتاب (ق6ظ): «الحمد لله وحده، هذا تلخيص من ~~المنهاج وللكن [كذا] يؤخذ بما في هذا المجلد ولا ينسخ منه، إذ لم يحرر ~~للنسخ منه». وهذه بعض أوصافها: PageV01P007 # ... تاريخ االنسخ: غير مذكور (لا شك أنه قبل 1192ه) # ... المقاس: 231×175 مم ... ... عدد الأسطر:34-39 # ... عدد الأوراق: 277 ... ... عدد الأجزاء: 7. # ... رقمها في الفهرس: 82 ... ... رقمها في المكتبة: [خ.م. 010/ه 19] # 3- نسخة مكتبة الشيخ بلحاج بالقرارة: # ... وهي نسخة بخط الناسخ العالم المعروف باسم الشيخ بلحاج (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - وهذه ترجمته المقتبسة من معجم أعلام الإباضية، من إنجاز جمعية ~~التراث بالقرارة. ترجمة رقم 247: # ... بلحاج بن كاسي بن محمد القراري المعروف بالشيخ بلحاج (ت: 1243ه / 1827م) # ... من علماء القرارة، يعتبر ثالث شيخ قراري تولى المشيخة العامة للوادي ~~باتفاق حلقات جميع القصور. # ... أخذ العلم عن أبيه ms0006 كاسي بن محمد، وعن الشيخين الحاج يوسف بن حمو، ~~والحاج عبد الله بن عيسى في بني يسجن، كما اعتبر تلميذا للشيخ عبد العزيز ~~الثميني وأبي يعقوب يوسف بن عدون. # ... كان شيخ القرارة ومحييها، تصدى للتدريس ونشر العلم، ومن أشهر ~~تلامذته: عمر بن سليمان اليسجني، وبلحاج بن عيسى العطفاوي، وإبراهيم بن ~~داود بن يامي البرياني. # ... جازت عليه سلسلة نسبة الدين من أستاذه الثميني ومرت بتلميذه بلحاج ~~العطفاوي. # ... تولى بنفسه نسخ مؤلفات الشيخ عبدالعزيز الثميني الذي وصفه ~~ب"العلامة". # ... كان رحمه الله لسخائه ملجأ للمفطرين، وكان لحكمته وحسن تدبيره ~~وسياسته ملجأ آمنا لما وقعت في بلدته الفتنة الأولى؛ فقد آوى إليه كثيرا من ~~الأبرياء رجالا ونساء، فجعل النساء في دوره، والرجال بالمسجد وتكفل بكل ما ~~يحتاجون إليه من الطعام والشراب. # ... حيكت ضده المؤامرات، إلا أنه نجا من القتل بأعجوبة، ولكن المجرمين ~~أحرقوا كتبه وانتهبوه. # ... يعد أول من رفع راية الإصلاح والنهضة الحديثة في القرارة، فتعرض ~~نتيجة لذلك لبعض المضايقات والتهديدات من الحكام الاستعماريين وأذيالهم، ~~الأمر الذي دفعه للهروب إلى غرداية ثم إلى العطف حيث توفي سنة 1243ه/1827م ~~في رواية، وفي رواية أخرى للشيخ حفار أنه توفي سنة 1235ه/1819م. # المصادر: # ... *حفار: السلاسل الذهبية (مخ) 29-32 *أبواليقظان:ملحق السير (مخ) ~~1/83-84 *أبو اليقظان: الثميني كما أعرفه (مخ) 20 *مجهول: رسالة زيارة ~~مشاهد مزاب (مخ) 24 *دبوز: نهضة الجزائر،1/282؛ 2/157 *النوري: نبذة، 1/97. PageV01P008 # وقد رمزنا إليها بحرف "ب" واعتمدناها في أمرين: الرقن والمقارنة: # ... 1- الرقن: اضطررنا إلى الرقن منها بدل الرقن مباشرة من النسخة أ. ~~لعدة اعتبارات، منها: # ... ... أ) أنها أوضح خطا، وأسهل قراءة، ففي كثير من الحالات نجد كلمات ~~غير مقروءة البتة في نسخة أ. أو يشكل علينا قراءتها بهذه الصيغة أو تلك، ~~فنجد الحل للإشكال والتوضيح للغموض فيها. # ... ... ب) أنها قليلة الأخطاء، إذا قارناها بما سواها من المخطوطات. # ... 2- المقارنة: رغم وجود نسخ أخرى للكتاب إلا أننا فضلنا المقارنة مع ~~هذه النسخة فقط، لأمور نذكر منها: # ... ... أ) أن عملنا الأساسي في هذا الكتاب هو ضبط النص ضبطا ms0007 دقيقا، حتى ~~يكون المتن أقرب ما يكون إلى ما كتبه المؤلف. وتبقى الأعمال الأخرى على ~~الكتاب من دراسة حوله وتحقيق الاستشهادات من أحاديث ونصوص، وتحقيق المسائل ~~الأصولية والفقهية... من عمل فرقة بحث كاملة من مختلف التخصصات. # ... ... ب) أن النسخة "ب" كتبت بخط أكبر تلامذة المؤلف، ومن غير المستبعد ~~أن يكون قد عرضها على أستاذه، مما يعطيها قيمة علمية ليست لسواها. # ... ... ج) أنها نسخت من الأصل مباشرة. وهذا ما يفسر لنا انتقال نظره عند ~~النسخ بين كلمتين أو عبارتين متشابهتين وفي سطرين متتابعين في النسخة " أ ". # ... ... د) ولأننا لم نجد فيما بين أيدينا نسخة أقرب إلى النسخة الأم ~~منها؛ فالنسخة الأم نسخت سنة 1192ه بينما انتهى الناسخ منها بعد عشر سنوات ~~فقط أي سنة 1202ه. # 4- نسخة كاملة في أربع مجلدات: # ... وقد صورناها من إحدى مكتبات وادي ميزاب، إلا أنها رغم وضوحها من ~~نسخ حديث، يحتمل أنها نسخت في أواسط القرن الرابع عشر الهجري، أي أوائل ~~القرن العشرين الميلادي. أي أنها غير ذات قيمة علمية كبيرة عند وجود الأصل، ~~ونسخة تلميذ المؤلف. # 5- نسخة مكتبة عشيرة آل يدر ببني يسجن: PageV01P009 # ... وهي برقم: [134] في الفهرس، وبرقم: [236/ه27] في المكتبة. وليس يها ~~غير وريقات قليلة من أول الكتاب. وهذه أوصافها: # ... آخر المخطوط: «...فقد أجزاه على هذه النية والصفة، وإن أداه على غير ~~قصد لأداء ما لزمه أو على...» # ... الناسخ: غير مذكور [لعله صالح بن محمد بن سليمان ابن ادريسو: أوائل ~~القرن14ه] # ... عدد الأوراق: 20ق ... ... عدد الأسطر: 21 # ... المقاس: 245×178 مم ... ... مخروم الآخر (لم يتمم نسخه). # ... الخط: مغربي واضح. # ... كتبت التمليكة في 1و بمداد أزرق: «الحاج بن الحاج محمد بن عيسى ~~الشريف». # خاتمة: # وفي الأخير نهيب بكل الباحثين في العلوم الشرعية من أصول وفقه، أن يدرسوا ~~بجدية مثل هذا التراث الإسلامي الضخم، ويستخرجوا منه ما يحتاج إليه ~~المسلمون والعالم ككل في الوقت الحاضر، ليقدموا لهم بديلا إسلاميا في ~~مختلف مجالات الحياة، ويكون في مستوى الصراع الفكري والحضاري. # نسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن ms0008 يجعل هذا العمل خالصا ~~مخلصا لوجهه الكريم، وأن يغفر لنا ما قد يقع فيه من السهو أو الخطأ من غير ~~قصد. و الكمال لله، وله الحمد من قبل ومن بعد. # محمد بن موسى باباعمي # مصطفى بن محمد شريفي # القرارة في 1 محرم 1417ه 18 ماي 1996م # المجلد الأول من مختصر المنهاج، محبسا على من يقرأ فيه من أقاربي قبل ~~غيرهم، في سبيل الله سبحانه وتعالى # [1]بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وسلم(1) # الحمد لله الذي من علينا بمعرفة شيء من أحكامه الشرعية، وخصنا(2) ~~بالاطلاع على بعض الخبايا من أصولها وفروعها العلمية والعملية، وأفاض علينا ~~سجالا من بحور علومه الغير المتناهية(3)، وأعلانا بروجا مشيدة من مؤسسات ~~القواعد المتعالية المتباهية، وأنالنا من مواهبه ما لا وصول لنا إليه لولا ~~أن تفضل به علينا؛ فكان لدي الحاجة إليه عتيدا مستحضرا لدينا. PageV01P010 # والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد: المبعوث رحمة للعالمين، المنعوت ~~بأوصاف الكمالات، من بين إخوته الأنبياء المرسلين؛ وعلى آله وأصحابه ~~المهتدين، القامعين للمردة الضالين المضلين. # وبعد، فإني لما ظفرت بما ظفرت به من أجزاء منهاج الطالبين وبلاغ ~~الراغبين، للشيخ ضياء الدين خميس بن سعيد العماني عفى الله عنا وعنه، وعن ~~جميع المسلمين؛ على يد بعض الأفاضل، أكرمه الله آمين؛ فوجدته كتابا فائقا، ~~جامعا لكثير من المهمات رائقا، ولغليل الصدور شافيا، ولمؤنة الملمات كافيا. # ولكنه لما فيه من التطويل والتكرار، قابل للتجريد والاختصار، صرفت عنان ~~العناية نحو تحصيله، وشمرت عن ساق الجد في تلخيصه، واستنهضت الخيل والرجل ~~إلى مقاصده، ووجهت ركاب النظر تلقاء مراصده، وسريت بها في ظلم الليالي، حتى ~~ظفرت منه بتلك المطالب، وفزت بعون الله سبحانه بنيل هاتيك المآرب، فطفقت ~~أقتنص الدر من بحور معانيه، وأستعطف المخدرات المحتجبة في قصور مبانيه؛ ~~فكانت تشير إلي بالوصال في الحال، وبإدامته بفضل الله عز وعلا فيه وفي ~~المآل؛ مع ما أنا أكابده من الأمراض وتراكم البلبال [3]، وأعانيه من تفاقم ~~المحن وتكاثر الأشغال، ومع الكبر وجمود القريحة، وخمود الفطنة، بعد توقد ~~الطبيعة. ms0009 # وقد تعطلت من العلوم مواردها، وانسدت في وجوه الطالبين مصادرها، واندرست ~~أطلالها ومعالمها، وانطمست آثارها ومراسمها؛ وكنت في ذلك متى وجدت فرصة ~~انتهزتها، وإذا بهرني(4) ما أنا فيه استكنت دونها؛ حتى جاء بحمد الله ما ~~طلبته يروق الناظرين، ويعجب الطالبين والمحصلين، مسميا له ب التاج المنظوم ~~من درر المنهاج المعلوم، مضيفا إليه من غيره بعض الفوائد، موشحا له بغرر ~~الفرائد، طالبا من الله أن يصونه من تصحيف المصحفين، ومسخ الضعفاء ~~الماسخين، كما وقع لغالب مصنفات المذهب لقلة تعاطيها بالتدريس والمطلب. PageV01P011 # وينحصر في ستة وعشرين جزءا: # الجزء الأول: في العلم وفضله، وأصناف العلماء، وفي العقل وأصول(5) الدين، ~~وتشبيه المسائل والفتيا، والحجة وقيامها في قبول الفتيا، والجائز فتياه، ~~والتقليد، ولزوم العلم والمعلم والتعليم، والرد على الفرق الملحدة في ~~القرآن، لما فيه من المحكم والمتشابه وغيرهما، ومخاطبة الله(6) لعباده، ~~والتكليف، وما يسع وما لا يسع، والإيمان ورديفه، والشرك وغيره، والجائز من ~~الكلام، والملائكة(7) وغيرهم، ورفع المذهب؛ وفيه أربعة وعشرون بابا. # الجزء الثاني: في الولاية والبراءة وما يتعلق بهما، وفي السؤال ووجوبه، ~~والشهادة للمحدث بالتوبة، وفيها، وفي الذنوب والتهذيب منها، والخواطر، ~~والاستقامة، والإخلاص، والشكر ووجوبه، وذنوب الأنبياء والملائكة، وفضل ~~النبيء صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، وذكر الأبدال، والذكر والفكر، والدعاء ~~والرجاء، وسوء الظن، والبعث والحساب، والجنة والنار وموجبهما، والدارين ~~وحالهما، والطيب ونحوه، وسنن الأبدان والنوم، والأكل والشرب ونحوهما، ~~والتداوي والرقيا، والمستحب من القول، والجائز من التقية، والعتب، والعذر ~~ونحو ذلك، والأهل والجار ونحوهما، وصلة الرحم، والاستئذان، والسلام ورده، ~~والمصافحة، وما للرجال مع النساء وعكسه، وفي حق الولد على الوالد كعكسه، ~~وفي الفرائض والسنن والنيات ووجوبها والشك [4] وعروضه، وأسباب البحر ~~والجبابرة؛ وفيه ثمانية وأربعون بابا. # الجزء الثالث: في حكم الحدث والخبث والطهارة منهما، وفي الميت وما يتعلق ~~بأحواله؛ وفيه أحد وستون بابا. # الجزء الرابع: في الصلاة وما يتعلق بها؛ وفيه اثنان وستون بابا. # الجزء الخامس: في الزكاة ووجوبها وما يتعلق بها، وفيما يؤخذ من أهل الذمة ~~ونصارى العرب، وفي الركاز والمعادن ونحوهما، وفي المسألة والاسترفاد ms0010 ~~والصدقة، والحمد والشكر، والصوافي وأحكامها؛ وفيه خمسون بابا. PageV01P012 # الجزء السادس: في الصوم وفرضه وما يتعلق به، وفي النذر والاعتكاف، ~~واليمين، والعتق، والذبائح، والصيد، وما يتعلق بها، وفي الخمر وتحريمها؛ ~~وفيه ستون بابا. # الجزء السابع: في الحج والعمرة ووظائفهما، وما يتعلق بهما؛ وفيه خمسة ~~وثلاثون بابا. # الجزء الثامن: في القسمة وما يتعلق بها؛ وفيه ثلاثة وعشرون بابا. # الجزء التاسع: في الشفعة وأحكامها وموجباتها؛ وفيه ثمانية وعشرون بابا. # الجزء العاشر: في الإجارات وأحكامها، والعمل، والاشتراك، وأهل الصناعات، ~~ونحو ذلك؛ وفيه اثنان وثلاثون بابا. # الجزء الحادي عشر: في الأفلاج وما يتعلق بها؛ وفيه تسعة وعشرون بابا. # الجزء الثاني عشر: في ما يحل من الأموال، وما لا يحل منها، والمباحات(8)، ~~والضمانات، والحل والخلاص منها، وفي ركوب البحر، ونحو ذلك؛ وفيه عشرون بابا. # الجزء الثالث عشر: في المساجد، والرموم، والموات، والجبال، والأودية، ~~ومال السبيل والفقراء، ومال الغائب، ومالا يعرف له رب، وأحكام ذلك؛ وفيه ~~سبعة عشر بابا. # الجزء الرابع عشر: في البيوع ومعانيها، والجائز منها وغيره، وفي الرهن ~~وأحكامه وما يتعلق به؛ وفيه مائة باب. # الجزء الخامس عشر: في النكاح والتسري، والظهار، والإحصان، والطلاق، ~~والفداء، والإيلاء، والمراجعة، والتحريم، والنفقة، والعدالة، والحمل [5] ~~ووضعه، وأحكام ذلك وما يتعلق به؛ وفيه مائة باب وعشرة أبوبة. # الجزء السادس عشر: في الوصايا وأحكامها وما يتعلق بها؛ وفيه اثنان وتسعون بابا. # الجزء السابع عشر: في الفرائض وموجبات الإرث والموانع منه، وما يتعلق ~~بذلك؛ وفيه ثلاثة وعشرون بابا. # الجزء الثامن عشر: في الإقرار والعطية، ومن يجوز ذلك منه، ومن لا يجوز، ~~وقبول ذلك، وفي العمرى والرقبا ومعناهما وأحكامهما، ونحو ذلك؛ وفيه ثلاثون بابا. # الجزء التاسع عشر: في الأولاد وتربيتهم وما يتعلق بذلك؛ وفيه ثمانية ~~وثلاثون بابا. PageV01P013 # الجزء الذي هو العشرون: في العبيد وفيما لهم وما(9) عليهم، وفي العتق ~~والتدبير، وأحكام ذلك؛ وفيه اثنان وثلاثون بابا. # الجزء الحادي والعشرون: في الأمانة، والوديعة، والعارية، والهدية، ~~واللقطة، ومعاني ذلك وأحكامه؛ وفيه اثنى عشر بابا. # الجزء الثاني والعشرون: في المضار وصرفها، واحداث الدواب والعبيد، وأحكام ~~ذلك؛ ms0011 وفيه عشرة أبواب(10). # الجزء الثالث والعشرون: في الدماء وأسبابها وأحكامها، وما يتعلق بها؛ ~~وفيه أحد وثلاثون بابا. # الجزء الرابع والعشرون: في الشهادات وقبولها وردها؛ وفيه تسعة وثلاثون بابا. # الجزء الخامس والعشرون: في الأحكام والقاضي، ومن يصلح للقضاء، والواجب ~~عليه، وآدابه، وما يتعلق بذلك؛ وفيه أربعة وخمسون بابا. # الجزء السادس والعشرون: في الديون وما يتعلق بها من الأداء، والإبراء ~~منها، والإقرار بها، والحوالة، والكفالة، وغير ذلك؛ وفيه خمسة وعشرون بابا. # ويفهم غالب تفصيل كل باب وترتيبه مما أجملناه في الأجزاء. وليكن نظرك ~~أيها الأخ الناظر فيه بعين التأمل والرضى؛ لتكون بذلك عند الله أنت ~~المرتضى؛ فما وجدت(11) فيه من صواب فخذه، أو من خطأ فتجنبه، أو من فساد ~~فأصلحه أو من تحريف فبدله؛ فقلما يخلص مصنف من الهفوات، أو ينجو مؤلف من ~~العثرات. # وأنا أسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى العمل بما فيه، وأن ينفع به كل من ~~تعاطى النظر فيه، والقصد إليه؛ إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير. # هوامش مقدمة المؤلف # (1) - ب: + هذا مختصر المنهاج من كتب إخواننا المشارقة، للعلامة الشيخ ~~عمنا: عبد العزيز بن الحاج اليزجني رحمه الله آمين. # (2) - ب: خصصنا. # (3) - كذا في النسختين، والصواب: غير المتناهية. # (4) - ب: أبهرني. # (5) - ب: أحوال. # (6) - ب: + تعالى. # (7) - ب: - الملائكة. # (8) - ب: وفي المباحات. # (9) - ب: فيما. # (10) - ب: أبوبة. # (11) - ب: وجدته. # الجزء الأول # في العلم # الباب الأول PageV01P014 من الجزء الأول في العلم [6] # وهو لغة: المعرفة. # وعرفا: هو صفة يتجلى بها المدركون(1) لمن قامت هي به. # وفيه تعريفات تطلب من محلها. # وهو إما بديهي أو مكتسب بالعلم، وسمي علما لأنه علامة بها يمتاز العالم ~~من الجاهل، وبها يهتدي العالم، وهذا في علم الخلق؛ وأما علم الله تعالى، ~~فلا يتصف بكونه ضروريا ولا كسبيا. # وللعلم فنون كثيرة، وضروب مختلفة، وكلها شريفة؛ والإحاطة بجميعها محال؛ ~~لما روي عنه صلى الله عليه وسلم: «العلم أكثر من أن يحصى، فخذوا منه ~~بأحسنه». ومن ظن أن له غاية فقد بخسه حقه، ووضعه في غير منزلة وصفه الله بها. # وقد قيل: لو كنا ms0012 نتعلم العلم لنبلغ غايته لكنا بدأنا بتنقيصه، ولكنا ~~نطلبه لننقص كل يوم من الجهل، ونزداد فيه من العلم. # وله ثلاث درجات، فمن بلغ الأولى استكثر ما علمه، فإذا بلغ الثانية استقل ~~ما علمه، ولا يبلغ الثالثة غير الله. # والعلم إما ديني أو دنيوي: فالديني قسط المريدين به النجاة، والدنيوي قسط ~~المريدين به المراتب. # * والديني ظاهر عام، كالعلم بأحكام الشرائع، وباطن خاص، كعلم الأنبياء ~~والصديقين. # * والدنيوي أيضا روحاني، كالنحو والكلام وغيرهما؛ وجسماني، كعلم الصنائع ~~والحرف. # وروي: «العلم إما بالقلب وهو النافع، وإما باللسان وهو حجة الله على ~~عباده». # وقيل: العلم علم الأديان، وعلم الأبدان، ولولاه ما كان علم الأديان. # فصل # قد جعل الله بحكمته لكل فن من يحميه ويقوم به؛ لتعذر القيام به كل ~~القيام، ولتفاضل أهل كل عصر في كل فن؛ كما روي في تفاضل الصحابة رضوان الله ~~عنهم في العلوم، وكذا التابعون ومن بعدهم، فكل منهم صرف همته إلى فن وبرع ~~فيه؛ وأجلها قدرا وأنفعها: معرفة الله تعالى فإنها أول الواجبات، وبعدها ~~معرفة حدوده. # وثمرة العلم العمل به، وهو قدر النية. # وقيل أصل العلوم القرآن؛ لما روي أن فيه علوم الأولين والآخرين. PageV01P015 # الباب الثاني # في فضل العلم # قال الله سبحانه: {ولقد يسرنا القرآن للذكر...} الآية (سورة القمر: 22)، ~~ومعناه قيل: هل من طالب علم فيعان عليه ؟ # وروي: «طلب العلم فريضة على كل بالغ عاقل»؛ وأيضا: «اطلبوا العلم ولو ~~بالصين»؛ وأيضا: «عليكم بالعلم؛ فإن أحدكم لا يدري متى يحتاج إليه». # وعن عمر: تفقهوا قبل أن تسودوا؛ أبو الدرداء(2): تعلم العلم؛ فإنك أن ~~تموت عالما خير لك أن تموت جاهلا. # وأوحي إلى داوود عليه السلام: «أن اتخذ نعلين من حديد، وعصا من حديد، ~~واطلب العلم» الحديث. # وروي: «اطلبوا العلم فإن فيه حياة القلوب، ومصابيح الأبصار، وقوة ~~الأبدان؛ فإنه يبلغ العبيد منازل الأحرار، والأحرار منازل الملوك، والدرجات ~~العلى دنيا وأخرى؟» # وروي: «من مشى في تعلم كتب له بكل خطوة عبادة ألف سنة، قائما ليلها، ~~صائما نهارها». و: «حفظ مسألة [7] خير من عبادة ستين ms0013 سنة؟». # وأيضا: «صحبة العلماء دين، ومجالستهم كرم، والنظر إليهم عبادة، والمشي ~~معهم فخر، ومخالطتهم عز، والأكل معهم شفاء...» الحديث. # فقد سوى الله بين قلوبهم واللوح المحفوظ، فقال: {بل هو قرآن مجيد...} ~~الآية (سورة البروج: 21)؛ {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} ~~(سورة العنكبوت: 49). # وروي: «جلوس ساعة مع العلماء أحب إلى الله من عبادة ألف سنة، لا يعصى ~~فيها طرفة عين...» الحديث(3). # وأيضا: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين...» الحديث. # وأيضا: «العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والرفق أخوه، والبر والده، ~~والصبر أمير جنوده؛ وما قرن شيء إلى شيء أحسن من حلم إلى علم، فمن أوتيه ~~أنار الله به قلبه، فعليه أن لا يطفئه بالذنوب؛ فيكون في الظلمة يوم يسعى ~~أهل العلم بما آتاهم الله؛ ولا يحبه إلا من أحبه الله وبالعكس، ولا تقوم ~~الساعة حتى يصير العلم جهلا». PageV01P016 # وروي: «باض العلم بمكة، وفرخ بالمدينة، وانتشر بالبصرة، ونهض إلى عمان». # والناقلون له منها عن أبي عبيدة إلى عمان خمسة: موسى بن أبي جابر ~~الأزكوي، وبشير بن المنذر النزواني، ومحمد بن المعلا الكندي، ومنير بن ~~النير العجلاني، ومحبوب بن الرحيل القرشي؛ وفي رواية بدله(4) هاشم بن ~~غيلان.كما أن حملته عنه أيضا إلى المغرب خمسة مشهورون في السير. # وفضائل(5) العلم، والأحاديث فيه والآثار أكثر من أن تحصى، وليس ذلك من ~~غرضنا هنا. # فصل # نقيض العلم الجهل وهو داء والعلم دواؤه، والجهل عورة تستر، والعلم زينة ~~تظهر؛ والجهل أقبح ما في الإنسان، والعلم أصلح ما فيه. ومن جهل شيئا فقد ~~عاداه؛ فالأمم لما جهلوا فضل أنبيائهم عادوهم، إلا من صدق بهم. # ومن علامات الجاهل: معاداته للعالم، وازدراؤه عليه، وانصرافه عنه، وهو مشاهد. # والجاهل ميت ولو كان حيا، ومعدوم ولو كان موجودا، وفقير وإن كان غنيا. # وقيل لبعض الحكماء: ما لكم لا تعاتبون الجهال ؟ فقال: إنا لا نكلف العمي ~~أن يبصروا، ولا الصم أن يسمعوا، ولا البكم أن ينطقوا؛ فهم كما ذكرهم الله ~~عز وعلا(6): {صم بكم عمي} الآية (سورة البقرة: 18) # وينبغي ms0014 للعاقل أن يخاطب الجاهل مخاطبة المتطبب للمريض، فإن الجهل طبع ~~الإنس، والعلم حادث فيهم. # وروي: «من لم يتعلم عذب على الجهل، فلا أفضل عند الله من العلم، ولفقيه ~~واحد أشد على الشيطان من ألف عابد». # وندب للمتعلم أن يقصد في تعلمه وجه الله، ونفي الجهل عن نفسه، وأن يرغب ~~في كل فن إن أمكنه؛ وإلا فبعد أصول الدين العلم بالأحكام الفرعية، لعموم ~~الجهل وكثرة البلوى. # وكفى بالعلم شرفا أن كل أحد يدعيه وإن لم يتأهل له(7)، وبالجهل قبحا أن ~~كل أحد عن نفسه ينفيه، ولو كان به موسوما. فالملوك حكام والعلم حاكم عليهم، ~~وقد خير سليمان عليه السلام بين العلم والمال، فاختار العلم، فأعطيه والملك أيضا. # [ PageV01P017 8] ومداد العلماء يوازن قيل دم الشهداء غدا؛ ومن لم يحزن ~~على موت عالم فهو منافق؛ وتبكي لموته إن كان صالحا سكان السماوات سبعين ~~يوما، فلا مصيبة أعظم من موته؛ وما من مؤمن يحزن على موته إلا كتب له ثواب ~~ألف ألف عالم، وألف ألف شهيد، ورفع له عمل ألف ألف شهيد؛ كذا جاءت ~~الروايات، قلت: ولعله عابد بدل شهيد الأخير. # ويروى: «من حقر العالم فقد حقرني، ومن حقرني فله النار». # ويرفع الله بالعلم أقواما، ويجعلهم في الخير قادة، تقتص آثارهم، وترفع ~~أعمالهم، وترغب الملائكة في خلتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر ~~لهم: حتى حيتان البحر وهوامه، وسباع البر وأنعامه، والسماء ونجومها، والأرض ~~ونخومها(8). # وسئل أبو سعيد عن طلب المعيشة والتعليم(9) أيهما أفضل ؟ فقال: هذا مما ~~يختلف فيه، وكله فضيلة، ولا أعلم أفضل من طلب العلم، وإن فرض طلب المعيشة، ~~وإن كان طلب العلم فضيلة(10) فالفرض أولى؛ فمن له قوت يجري عليه ولو يوما ~~بعد يوم(11) فطلب العلم أولى له، وإن خاف عدمه، فطلبه أولى من العلم، ~~ويعتقد السؤال عما يلزمه في الدين والطلب متى قدر عليه. # الباب الثالث # في أصناف العلماء وما يتعلق بذلك # قال عز وعلا: {يرفع الله الذين آمنوا منكم...} (سورة المجادلة: 11) ~~الآية، {نرفع درجات من نشاء...} الآية (سورة الأنعام: 83)، {وما ms0015 يستوي ~~الأحياء} وهم العلماء {ولا الأموات} (سورة فاطر: 22) وهم الجهال، وقيل ~~المؤمنون والكافرون. # وروي: «الناس موتى إلا العالمون...» الحديث. # وأيضا: «أعلم الناس أبصرهم للحق إذا اختلف الناس، وإن قصر في العمل». # وأيضا: يبعث الله العباد ثم يميز منهم العلماء، فيقول لهم: «إني لم أضع ~~فيكم علمي لأعذبكم به، إنطلقوا فإني قد غفرت لكم»؟ # ومن وقر عالما فقد وقر ربه، ولا يزال الناس بخير ما عظموا الأشراف، ~~وفضلوا العلماء، وأجلوا الشيوخ. PageV01P018 # وروي: «أقرب الناس درجة من الأنبياء: العلماء، والمجاهدون» و«الشفعاء غدا ~~الأنبياء والعلماء والشهداء». وقد حبس الله على العلماء عقولهم وأفهامهم، ~~فلا يسلبها عنهم إلى الموت. # وروي: جالسوا العلماء، وسالموا الكبراء، وخالطوا الحكماء؛ فمن صاحب ~~العلماء وقر، ومن صاحب السفهاء حقر. # واتباع العلماء واجب؛ و«لا تحقرن(12) عالما آتاه الله علما، فإن الله لم ~~يحقره حين آتاه علمه». # فصل # العلماء قيل ثلاثة: عالم لنفسه ولغيره، فهو أفضلهم؛ وعالم لنفسه، فهو(13) ~~حسن؛ وعالم لا لنفسه ولا لغيره، فهو أشر القوم(14). # وعالم، ومتعلم، وهمج رعاع. # معاذ بن جبل: سبعة من العلماء يصلون بأعمالهم النار: عالم يخزن علمه، يرى ~~أنه إن حدث به فقد ضيعه؛ وعالم يتخير به وجوه الناس وأشرافهم، ولا يرى ~~المساكين لعلمه أهلا؛ وعالم يأخذ في علمه كأخذ السلطان، ويغضب إن قصر في ~~شيء من حقه، أو رد عليه شيء من قوله؛ وعالم يتخذ علمه مروءة وعفة؛ وعالم إن ~~وعظ عنف، وإن وعظ أنف؛ وعالم ينصب نفسه للناس، ويقول: إستفتوني فيفتي بما ~~لا يعلم؛ وعالم يتعلم كلام اليهود والنصارى، يعزر به علمه، ويكثر به حديثه. # وندب [9] للعالم أن يوفي لعلمه حقه، بلزوم التقوى، والعمل بعلمه. # وروي: «أشد الناس عذابا غدا عالم لم ينفعه علمه». # وأيضا: «لو أن أهل العلم أخذوه بحقه لأحبهم الله وملائكته والصالحون، ~~وتهابهم الناس؛ ولكن طلبوا الدنيا فمقتهم الله، وهانوا على الناس». وقد ~~شاهدنا ذلك. # ولا كنز قيل أنفع من العلم، ولا مال أربح من الحلم، ولا حسب أرفع من ~~الأدب. ومن تفرد قيل بالعلم لم توحشه خلوة، ومن ms0016 تسلى بالكتب لم تفته ~~سلوة، ومن آنسته قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان. PageV01P019 # ومن آداب علمائنا: أن لا يمنعوا طالبا، وأن لا ينفروا راغبا، ولا يؤيسوا ~~متعلما، وأن لا يلبسوا متفهما. وروي: «من لا يقنط الناس من رحمة الله ولا ~~يؤيسهم من روح الله فهو الفقيه كل الفقه». # وندب للعالم أن يكون أوسع الناس صدرا، وأكثرهم صبرا، وأجملهم لقاء، ~~وأحسنهم خلقا؛ لأنه يؤخذ منه خلائقه، ويحتذى به طرائقه. وعليه أن يوقر ~~المتعلم كعكسه؛ لما روي: «وقروا من تتعلمون منه، ومن تعلمونه». # ومن طلب العلم بلا تكلف المؤنة واحتمال النصب، فقد التمس ما لايجد. ومن ~~سئل عن علم فكتمه، وهو يعلمه، جيء به غدا ملجما بلجام من النار. # وروي: «تعلموا ما شئتم فلن تكونوا به عالمين حتى تعملوا به». # فصل # روى جابر: ويل لمن لم يعلم مرة، ولمن يعلم ولا يعمل سبع مرات؛ فالجاهل لا ~~يعذر بجهله، والعالم ملعون إن لم يعمل بعلمه وهو مدحوض الحجة، مبخوس ~~النصيب؛ ومن عمل بما علم علمه الله ما جهل. # ابن عباس: علم علمك، وتعلم علم غيرك. # وروي: «نضر الله عبدا سمع منا حديثا، فحفظه حتى يبلغه غيره...» # ولا يدرك قيل العلم من لا يطيل درسه، ولا يكد نفسه، وربما استثقل ~~المتعلم كثرة الدرس والحفظ، واتكل على المراجعة، فهو كمن أطلق صيده ثقة ~~بالقدرة عليه، فأعقبه خجلا وندما؛ وقالت العرب: حرف في قلبك خير من ألف في كتبك. # وروي: «لمذاكرة العلم ساعة أحب إلى الله من عبادة عشرة آلاف سنة». # أبو محمد: لايدرك العلم إلا من أسهر ليله بالتلاوة، وشغل نهاره بالبحث عن ~~الرواية، حتى يحفظ الآيات، ويعرف المحكمات من المتشابهات، والناسخات من ~~المنسوخات. فأما(15) إن نبذ القرآن وراء ظهره، وقطع بالبطالة أيام عمره، ثم ~~تعرض للخوض فيه ولم يقف على معانيه، لم يكن له عدو أعدى من لسانه، ولا ناصح ~~أعدل من شأنه. PageV01P020 # فرحم الله امرءا اقتدى بفرائض الله، وسنن رسوله، وجعل العلم شعاره ~~ودثاره، وأخذ نفسه بالتعلم، وجعل الفقه همه، واقتدى بأشياخه السالفين، ms0017 ~~واتبع آثارهم، واهتدى بمن أدرك منهم وأجاد الاستماع عنهم، وصدق الرواية، ~~ونصح لله، وأحب له ولرسوله، وأبغض كذلك، وراح عالما أو متعلما أو مستمعا، ~~واهتدى بقول النبيء عليه الصلاة والسلام وأخذ به. # أبو الدرداء: أخوف ما أخاف أن يقال لي علمت فما عملت فيما علمت. # وروي: «شر الناس العلماء إذا فسدوا»؛ ويقال: زلة العالم لا تقال ولا ~~تستقال، وزلته(16) كالسفينة تغرق، ويغرق فيها كثير. # [10] وروي: «من ازداد علما ولم يزدد هدى، لم يزدد من الله إلا بعدا». # وعن عمر: «خير العلم ما دخل معك قبرك، وشره ما خلفته ميراثا»، ففسرهما ~~بما عمل به وما لم يعمل به. # وروي: «العلماء أمناء الله في أرضه، ما لم يدخلوا في الدنيا، ويخالطوا ~~السلطان...» الحديث. # وإذا ترك العالم العلم، نودي: يا هذا تركت الطريق. # وروي: «أشد الناس عذابا، من يرى الناس فيه خيرا ولا خير فيه»؛ وقيل: ~~أشرار العلماء. # ويذهب العلم من القلوب بعد أن وعته: الطمع والشره وطلب الحوائج. # ولا ينتفع عالم بعلمه حتى يعمل به؛ والأحاديث هنا أكثر من أن تعد. # فصل # ندب للمرء إذا عقل أن يتعلم الطهارة، ولأبويه أو من يقوم به أن يرفعه إلى ~~المعلم، ليتعلم في صغره الحروف وما يترتب عليها، والأيام والشهور، والفاتحة ~~وما بعدها إن أمكنه، وإلا فما تيسر له؛ لأنه إذا استعد قبل البلوغ لما ~~يعنيه قبل أن يعنيه لم تفته الواجبات عنده. # فإذا بلغ تزوج إن اشتهى، فإن تزوج بثيب علمته ما يراد منها من مباح، وإن ~~ببكر علمه من يخالطه من أبناء جنسه. # ويتعلم الوضوء والصلاة وأوقاتها، ويصوم رمضان قبل البلوغ إن أطاقه، ثم يتعلم. # فأول واجب معرفة الله ثم الرسول، ثم يتدرج إلى ممكن له كالنحو والفقه ~~والفرائض والحساب والطب. PageV01P021 # الباب الرابع # في العقل ولوازمه # فأفضل ما أنعم به على العبد العقل، إذ روي: «لكل شيء دعامة وآلة، ودعامة ~~المؤمن وآلته العقل»؛ وهو حجة على العبد، ونور في القلب، به يميز. وما ~~اكتسب مثل عقل يهديه إلى هدى ويصرفه عن ردى. وبقدره ms0018 عبادته. # وآفته الهوى؛ وأشجع الناس، وأولاهم بالظفر من جاهده طاعة لربه، واحترز من ~~ورود خواطره على قلبه. # ويقال: خلق الله الخلق أربعة: ملائكة بعقول بلا شهوة تقارنها، وبهائم ~~بعكسها، والجن والإنس بهما؛ فالشياطين منهما غلبت شهواتهم عقولهم، فقطعوا ~~الأوقات في الأخلاق الذميمة، والأفعال المهلكة؛ والصالحون منهما في ضد ذلك ~~فالتحقوا بالملائكة والأنبياء(17). ومن غلبت شهوته عقله من الإنس، ولم ~~تخرجه من حلال ومباح إلى محرم فهو من عالم البهائم، وقد كلف ولم تكلف. # فصل # روي: أن عقل الدنيوي عقيم، وعقل الأخروي مثمر، وأن من أعطي ثلاثا: ~~المعرفة، وحسن الطاعة، والصبر فقد كمل عقله. وأنه: لا فقر أشد من الجهل، ~~ولا مال أعوز من العقل، ولا عبادة كالتفكر. # وأيضا: «إزدد عقلا تزدد من الناس حبا، ومن ربك قربا، فإن اجتنبت المحارم، ~~وأديت الفرائض كنت عاقلا». # وقيل: إن العقل والهوى يصطرعان في القلب، فأيهما غلب مال بصاحبه؛ وإن ~~الإيمان والحلم يقارنان العقل؛ وإن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجح عقلا ~~وأفضل رأيا، ويقول: «أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم». # ورأس العقل بعد الإيمان التودد. # بعض العجم: أفضل ما يؤتى العبد عقل يولد معه، فإن عدم فأدب يعيش به، وإن ~~حرم فمال يستر عورته، فإن(18) لم يكن فجائحة [11] لا تبقي له نسلا. # أنوشروان لبزرجمهر: خير للمرء عقل يعيش به، وإلا فإخوان يسترون عورته، ~~وإلا فمال يتحبب به إلى الناس، وإلا فعي صامت، وإلا فموت جارف. # وروي: أفضل الناس أعقلهم، و: معادن التقوى قلوب العاقلين. PageV01P022 # ولو صور العقل كما قيل لأظلمت معه الشمس، ولو صور الجهل لأضاء معه ~~الليل. فإذا تم عقل المرء نقص كلامه، وكل ما كثر رخص إلا العقل؛ وعقول كل ~~أمة على قدر زمانهم. # وروي: ما انتقصت جارحة آدمي إلا زادت في عقله، والعقل أس الفضائل وينبوع الأدب. # وعقل المرأة قيل في جمالها، وجمال الرجل في عقله. # والعقل عشرة أجزاء: تسعة في الصمت وواحد في العزلة؛ لأن الناس سراق ~~العقول. # فصل # اختلف في العقل ومحله فقيل: جوهر لطيف يفصل بين ms0019 الحقائق، وقيل: العلوم ~~الضرورية. وقيل: نور في القلب، وهو قيل محله في الجانب الأيسر من الصدر، ~~وهو مذهب من نفى كونه جوهرا؛ لأن القلب محل العلوم؛ وقيل الدماغ، وتدبيره ~~في القلب. # وله ثلاث تجويفات: # * إحداها في أعلاه، وهو ما غلظ منه، وهو محل الإيمان، والنفس الناطقة، ~~والقوة المدبرة لمعاني الإرادة المنبعثة عن النفس. # * وثانيتها: في وسطه وهو محل التفكر والتدبير. # * وثالثتها: في آخره، وهي محل الرقة، واللطف، ويعبر عنه بالفؤاد، وهو محل ~~العقل والنور، والتصرف، وميزان العقل، ولطائف الحكم؛ ومحل الحياة الطبيعية والحب. # وللفؤاد عين نورانية دراكة للحقائق والأسرار الخفية، وبها يبصر أهل ~~البصائر. # وفي التجويف الأوسط محل العشق، وبه ينبعث الجد والطلب والشوق، وهو أسرع ~~تعلقا بالمزينات وأرواح الوحي. # قيل: في الكتاب ثلاثة الروح الأمين، وروح القدس، وروح الأمر؛ فالوحي من ~~الأمين نزل على التجويف الأول وهو الإلهام. وأولى المراتب في التنزيل وبعد ~~الإلهام روح القدس، وهو النقل من اللوح إلى الثانية من القلب، وبعدها روح ~~الأمر في الثالثة منه وهي محل النور والعقل(19). PageV01P023 # وقد قيل لمتعبدة: أين محل الحب والشوق والوجدان(20) ؟ فقالت: الحب في ~~القلب، والشوق في الفؤاد والوجدان(20) في السر. فقيل لها: الفؤاد غير ~~القلب. فقالت: نعم، الفؤاد نوره، والسر نور الفؤاد؛ فالقلب يحب، والفؤاد ~~يشتاق، والسر يجد. فقيل لها: فما يجد ؟ قالت: الحق. فقيل لها: كيف يوجد ؟ ~~فقالت: وجدانه بلا كيف. # فصل # العقل المكتسب نتيجة الغريزي، وهو نهاية المعرفة؛ وأصله الفكر، ويزداد ~~بالاستعمال، وينتقص بالإهمال، وكفى بالتجارب تأديبا [12] وبتقلب الأيام ~~عظة؛ فالتجربة مرآة العقول. ولذا قيل: حمدت(21) آراء الشيوخ، فهم أشجار ~~الأوقار(22) وينابيع الأخبار، لا يطيش لهم سهم ولا يسقط لهم وهم، ولو عدموا ~~ذكاء الطباع فقد أفادتهم الأيام تجربة. # وللعقل آفات لا يسلم منها إلا من عصم(23)، وهي الهوى والشهوة، وهما أخفى ~~مسلكا من الروح في الجسد، فمن أراد أن يكون حرا فلا يهوى، وإلا صار عبدا. # الأصمعي العربي [ل]صغير: أيسرك أن لك مائة ألف درهم، وأنك أحمق ؟ فقال: ~~لا والله. قال له: ولم ؟ قال: ms0020 أخاف أن يجني علي حمقي جناية تذهب بمالي، ~~ويبقى علي حمقي. فتعجب من ذكائه، واستخراجه معنى لا يدركه أكبر منه. # ودهاة العرب ستة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاصي، والمغيرة بن ~~شعبة، وزياد بن أبيه، وقيس بن سعد بن عبادة، وعبد الله بن يزيد بن ورقاء. ~~فمعاوية للأناءة في الأمور ، وعمرو للبديهة، وزياد للصغار والكبار، ~~والمغيرة للأمور العظام. # وقال: ما رأيت أطول أناءة ولا أثقل حلما من معاوية، ولا أغلب للرجال ~~وأقواهم حين يجتمعون من عمرو، ولا أشبه سرا بعلانية من زياد؛ ولو أن ~~المغيرة في مدينة لها ثمانية أبواب، لا يخرج من باب منها(24) إلا بالمكر، ~~لخرج من جميعها. # ولم أجد على قيس وعبد الله كلاما. # ومن صرف عقله كهؤلاء والحجاج وأمثالهم إلى الدهاء والمكر والشر والحيل ~~فعقله مذموم. PageV01P024 # وإنما العقل عقل عمر رضي الله عنه؛ وقد قال: لست بالخب، والخب لا يخدعني. ~~قال المغيرة: كان والله عمر أفضل وأفضل من أن يخدع»؛ وقد أمر أبا موسى أن ~~يعزل زيادا عن ولايته فقال زياد(25): أعن موجدة ؟ -أي ذنب- أو خيانة يا ~~أمير المؤمنين؟ فقال: لا عن واحدة ولكن كرهت أن أحمل على الناس فضل عقلك. # الباب الخامس # في معرفة أصول الدين من الكتاب والسنة والإجماع والقياس # والمراد من ذلك ما يشمل أصول الفقه، إذ مقصودنا هنا الفقه لا أصوله، فمن ~~حكم أو أفتى بما يوافق واحدا منها لم يجز لغيره أن يخالفه، وهو المصدق عليه. # فعلى مريد التفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته؛ فما وجد في الثلاثة فهو ~~الأصل، وما وجد في غيرها فهو الفرع. والأحكام تؤخذ من الكتاب، لأن السنة ~~والإجماع والقياس ترجع إليه. # ومن السنة ما أجمع عليه، ومنها ما اختلف فيه؛ فالأول: ما لا يحتاج إلى ~~البحث عن صحته، لإشاعته عند الرواة وأهل التأويل، ولموافقته للكتاب. # والثاني: ما لم يبلغ علمه للكل، وتنازعوا في صحته وتأويله بعد صحة نقله. # والإجماع حجة؛ وهو كل قول أو فعل(26) للأمة ولا مخالف منهم فيه، والأكثر ~~على أن أهل العصر ms0021 إذا انقرضوا على ما أجمعوا عليه، كان ذلك شرطا في صحته؛ ~~وقيل إذا وقع مرة صار حجة وإن لم ينقرضوا. # فصل # اختلفوا في القياس؛ فثالث الأقوال فيه جوازه وإثباته في التوحيد دون ~~الأحكام؛ ورابعها [13] بعكسه. وهو تشبيه حكم الفرع بحكم الأصل لعلة جامعة. ~~ومما يدل على جوازه ما روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى# وإلى شريح# : أن ~~قس الأمور وانظر الأشباه، ولا يمنعك قضاء قضيته أمس. PageV01P025 # ولما روي عنه صلى الله عليه وسلم حين سألته الختعمية عن أبيها، وقد لزمه ~~الحج، وهو كبير؛ وقالت: أفأحج عنه ؟ وقال لها: أرأيت لو كان على أبيك دين ~~فقضيته، أكنت قاضية عنه ؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق. أو قال: أولى. ~~فقد شبه لها وتركها والاستدلال بما عرفها بوجه القياس. إلى غير ذلك... # وأدلة المنع كثيرة، ولو أولها المجيزون كما علم في محله. وقد أجمعوا على ~~أن المرتدة أبطلت صداقها، وقاس بها بعضهم الزانية، لأن الحرمة جاءت منها ~~كالمرتدة؛ ولم يبطله آخرون لها بتلك العلة مع اتفاقهم على تحريمها عن ~~زوجها. وعن ابن مسلمة في المرأة إذا حلف عليها زوجها بطلاقها: أن لا تفعل ~~شيئا مما له أن يمنعها منه، ففعلته أنها تطلق، وبطل صداقها لإدخالها الحرمة ~~عليهما فقاسها بالمرتدة. # ويدل على أن بعضا منا لا يقولون بالقياس، إجازتهم طعام أهل الكتاب أخذا ~~بالظاهر، ولم يعتبروا نجاستهم. # ولم يجز بعضهم التعريض لبائنة بالتطليق قياسا على بائنة بالموت، ولعلهم ~~ذهبوا إلى ما روي عن ابن عباس أنه قال: من حمل دينه على القياس لم يزل ~~-الدهر- في التباس». # وعن عمر: إياكم والقياس فإن أصحابه أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن ~~يعوها واستحيوا أن يقولوا إذا سئلوا لا نعلم، فقاسوا برأيهم، فإياكم ~~وإياهم.. وذلك مأول قول أيضا. # الباب السادس # في تشبيه المسائل # ابن محبوب# عن ابن علي: إن تزوجت زوجة المفقود ثم قدم فاختار الصداق، فله ~~أقل الصداقين، ومثله بمن باع شفعة، ثم باعها مشتريها لآخر، أنه يأخذها ~~صاحبها ممن كانت بيده. PageV01P026 # وقيل في مسألة لها ms0022 أصل وصفة، وأتت شبيهة لها فيها أنها مثلها. وفي واجد ~~في زراعته أربعمائة صاع، فأخذ الجائر منها مائة، أنه يزكي على الكل ولا ~~تسقط عنه الزكاة، ولو أخذ الكل عند الخراساني، إلا إن كال الحب فأخرجها ~~فأخذه، فلا عليه، وإن عزل زكاته فأخذها، زكى الباقي عنده؛ وكذا من عنده ~~عشرة آلاف درهم، فأخذها [السلطان](27) بعد حلول الوقت وقبل إخراجها، فإنها ~~تلزمه في ذمته؛ كمن حاضت بعد دخول الوقت وقبل الصلاة، فقد لزمها بدلها(28). # الوضاح عن هاشم: من نسي مسح أذنيه وصلى جازت صلاته، وإن ذكره قبلها أعاد ~~وضوءه إن جف غيره، إن ذكر وقد أحرم رجع للوضوء؛ لأن من نسي مسح رأسه حتى ~~صلى أعادهما. # بشير في رجلين قتل كل ابن صاحبه، فقال كل أنا أقتل أولا: أنه يقتل أولا ~~من قتل قبل، ثم يقتل الآخر، وإن جهل البادئ اقترعا كالمتداعيين بحق، فإن ~~الحاكم ينصف للمدعي الأول ثم للثاني منه. # وكذا فرض على من تحمل [14] شهادة أداؤها، فإذا شغل(29) به عن اكتساب قوت ~~-وإن لعياله -فله أخذ الكراء عليه؛ فقاسوا به من شغل(29) بتجهيز ميت عن ~~ذلك، فله ذلك أيضا من ماله إن كان يتضرر كل منهما باشتغاله بما ذكر. # ومن تزوج امرأة فاختلف هو ووليها في صداقها -قبل(30) أن يدخل بها -ولا ~~بيان لكل، فإن شاء سلم لها ما ادعته عليه هي أو وليها، وإن شاء دفع لها نصف ~~ما أقر هو به وطلقها؛ وقاسها أبو علي على سلعة كانت بيد بائعها فادعى بيعها ~~بكذا، ومشتريها بأقل، ولا بيان، فقال: إن شاء دفع لبائعها ما ادعاه وإن شاء تركها. PageV01P027 # ابن بركة: اتفق علماؤنا على أن من لزمته صلاة أو زكاة أو حج أو عتق أو ~~صدقة عن يمين أو نذر، أو نحوها مما أمر الله بفعله مما ائتمن فيه، ولا طالب ~~له يخاصمه فيه، ومات ولم يؤده ولا أوصى به عمدا أو نسيانا لم يلزم وارثه ~~أداؤه عنه، واختلفوا فيه إذا أوصى به أو أمر بإنفاذه؛ فقالت جماعة: يخرج من ms0023 ~~جملة ماله لوجوبه عليه فيه في حياته، فلا يزال عنه بموته، كالديون الواجبة ~~فيه. وقال ابن علي، وابن محبوب وعزان # وأبو المؤثر# وغيرهم: يخرج من الثلث ~~وليس كالدين لوجوب قضائه وإن لم يوص به؛ ولأن المريض إذا لزمه دين وحج ولم ~~يترك وفاء لهما فإنه يبدأ بدينه، وقيل بحجه وبما لزمه من حقوق الله قبل ~~دينه، وقيل يتحاصصان. # فصل # ابن بركة: يقاس الفرع بالفرع كما قال تعالى: {والذين يرمون ~~المحصنات...}الآية (سورة النور: 4) فالقياس جلد قاذف المحصن أيضا، لاستواء ~~العلة فيهما، وكذا جاءت السنة فيمن أعتق نصيبا له من عبد أنه يعتق عليه ~~ويضمن حصة شريكه، فتقاس عليه الأمة لاستواء العلة فيهما؛ وجاءت أيضا(31) في ~~متوضئة مست فرجها أنها تعيد وضوءها وقاسوا الرجل عليها؛ وكذا في سؤر الفأر ~~ينجسه من رآه سبعا، لا من يراه وحشا، وكذا في بعره. # وقال الله سبحانه: {حرمت عليكم الميتة...} (سورة المائدة: 3) فعمم فيها؛ ~~وخصت السنة السمك والجراد فقاس العلماء عليهما ما يماثلهما: كالعقرب ~~والذباب والخنفساء، غير الجعل، وكذا في ذرق الطير المأكول لحمه أن الوحشي ~~منه طاهر والأهلي نجس، لأن ذرق الدجاج مفسد فكان مثله، لاستواء العلة. # خميس: الطير الذي يسميه بعضهم الصفصوف وبعضهم العبير، وهو من العصافير ~~يبرح في(32) المساجد والبيوت، ويوجد طرحه فيها وفي الثياب، ولا نعلم أحدا ~~منا اجتنبه، ولا نجسه، فقاسوا(33) ما كان وحشيا مثله لاستواء العلة ولطهارة ~~طرح الوحشي. PageV01P028 # وقالوا: أقل الصداق أربعة دراهم قياسا على القطع في سرقتها من حرز أو ~~قيمتها، لاستواء العلة في البعض، فهذا ونحوه مما يجوز فيه القياس. # الباب السابع # في الحجة [15] ومن يكون حجة وغير ذلك # أبو سعيد: الواحد حجة فيما أفتى به عند الأكثر، فإنه فيه(34) في مقام ~~الإثنين والأربعة والأربعين ومائة ألف، وفي مقام أهل الأرض إن كان الحق معه ~~في الدين ولم يكن لأحد عليه فيه، ولولا ذلك ما قامت حجة الله بالرسول ~~الواحد إلى الكافة، وكان محمد صلى الله عليه وسلم ناسخا للشرائع. # فصل # كتب أبو الحواري# إلى حضرموت# أن ms0024 المشركين من غير العرب يغنمون ~~ويسبون(35)، ولا عهد لهم ولا ذمة، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ~~وبذلك جاءت السنة والآثار، فبطل(36) فيه الرأي والقياس. # وعلى البكر الزاني مائة جلدة بالكتاب، وعلى المحصن الرجم بالسنة؛ وطلاق ~~الحرة ثلاث بالكتاب، والأمة طلاقان بالآثار. # ابن محبوب: روي أنه جلد صلى الله عليه وسلم على الشرب أربعين، وكذا أبو ~~بكر وعمر ثمانين، وبه مضت السنة؛ الربيع: من تركها هلك ولا تقبل فيه ~~الأربعون. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم لما وادع المشركين عام الحديبية#، وكتب ~~الهدنة بينهم: «من محمد رسول الله» فقالوا له: لو علمنا أنك رسول الله ما ~~حاربناك، فضرب(37) على الرسالة وكتب: «من محمد بن عبد الله». ولما وقعت ~~المكاتبة بين علي ومعاوية في التحكيم كتب علي: من أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالب إلى معاوية؛ فكتب إليه: لو نعلم أنك أمير المؤمنين ما حاربناك، فدع ~~اسم الإمارة ونتكاتب بالآباء، فأشار إليه ابن عباس فيما قيل عنه بفعله صلى ~~الله عليه وسلم المتقدم، فترك اسم الإمارة وكتب(38): من علي...إلخ. فأنكر ~~عليه المسلمون ذلك وعلى ابن عباس وقالوا: ما حملك على أن تخلع اسما سموك ~~به، وفارقوه حتى رجع إلى اسمها. PageV01P029 # وقد خص صلى الله عليه وسلم بأشياء لا تجوز لغيره ومنها ما فعل. # فصل # ابن بركة: من تزوج كتابية فله أن يأكل طعاما عملته بيدها إذا غسلتهما، ~~ولم يحدث فيهما عرق أو نحوه من رطب مفسد إن حضر لعمله. قيل له: وكيف يحل ~~خبزهم وهم يعملونه رطبا ؟ فقال: جاء الأثر بذلك وهو لا يحمل على القياس. # وسئل أبو عبيدة عن سمن وجبن يؤتى بهما من المجوس، لم لا يشترى من الجبن ~~إلا مضمونا دون السمن ؟ فقال: جاء بذلك الأثر. # هاشم: من تعمد أكلا أوشربا في رمضان فعليه قضاؤه والتوبة دون الكفارة؛ ~~ولعله -قيل- ممن لا يرى القياس. # وقد أجمعوا على أن من تعمد وطءا فيه فعليه الكل وبه قاس الأكثرون الأول؛ ~~وإن تكرر من شخص إفطار فيه ولم يكفر حتى انسلخ ms0025 أو تاب، لزمته واحدة؛ وإن ~~أفسده في عامين أو أكثر فعليه واحدة لكل، وكذا الحدود، إن تكرر موجبها من ~~شخص ولم تقم عليه فعليه واحد إن اتحد جنس موجبها. # الباب الثامن # في الفتيا # لا يجوز الأخذ بفتيا قومنا ولا غير العدل منا، وجاز من ثقة إذا رفع عن ~~غيره وأمن على رفعه وضبطه؛ ولا يؤخذ العلم -قيل- عن صالح غير فقيه ولو ~~متولى إن كان لا يضبط [16] ما يسمعه من دقيق العلم وخفيه؛ لأنه إذا شهد ~~اثنان من أهل هذه الصفة على متولى بموجب براءة منه، لم تقبل حتى يفسرا ما ~~شهدا به. وتقبل من عالمين بلا تفسير. # ومن ابتلي بالسؤال عن الحلال والحرام، ويحفظ من الكتب ويعرفها لفقهائنا ~~أجاب على ما يعرف حقيته لا على ما لم يعرفها؛ ولا أنها لهم، وإنما تقبل ~~فتيا عدل عالم بالسير صالح فقيه. ولا يصدق ثقة من قومنا فيما نسبه إلينا أو ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى الصحابة إن لم تعرف صحته. # وما قيل عن أبي سعيد أنه لا يجوز الأخذ بما في الأثر، ولو صح أنه من أهل ~~البصر معناه إن كان باطلا، وإلا فالحق واجب قبوله من كل أحد. PageV01P030 # ومن الباطل ما يكون القائل في الأثر محقا، والقابل منه ذلك على ما يوجد ~~فيه عنه مبطلا، وذلك كل ماخرج على وجه التقليد في الأحكام لا في الشريعة، ~~كشهادة شهد بها على غيره، أو براءة منه خصه بذلك بعلمه فأنفذ فيه الحق ~~بحكمه ونحو ذلك. فيجوز له لا لغيره أن يتبع أثره فيه، ولا أن يقلده، ولو ~~سمعه يشهد ويبرأ ماجازله هو، حتى يعلم كعلمه. فالأثر أجدر أن لا يجوز الأخذ ~~فيه عنه. # ومن الباطل ما يكون من نقل الشريعة، والقول في الدين، كالقول الباطل(39) ~~المأثور عن مشهور هفى فيه أو زل، ويؤثره عنه من عرفه، فليس لأحد أن يقبل ~~باطلا ولو سمعه أحد ينطق به ما جاز له قبول مخالف للحق من الأصول الثلاثة. # ومنه ما يكون من عالم ms0026 بقصده إلى عدل على علم منه بالحق فيخطئ بغيره، ~~ولايعلم أنه أخطأ به؛ فلا خطأ على مسلم لما روي: «أنه عفي عن أمتي في الخطأ ~~والنسيان». وفي رواية «وما أكرهوا عليه» فهذا مما القائل فيه على ذلك مصيب ~~عند الله في دينه، لا تباعة عليه؛ إلا إن علم فرجع عنه. والقائل منه ذلك ~~والعامل به مبطل، لا عذر له في قبوله من أثر أوسماع له. # ومنه أيضا أن يقصد القائل إلى الذي قال على أنه حق في ظنه أنه سمعه أو ~~علمه أو تجاهل على ذلك، فقال بباطل (فخالف مخالف الأصول)(40) فوافق مخالف ~~الأصول، فهو هالك لا عذر له فيه، ولايجوز قبوله عنه(41) أيضا. فكيف يجوز ~~لأحد أن يقول لا يقبل ما في الأثر، ولو حقا، فكل ما في الكتب فهو أثر. ~~فالحق منه حق، والباطل منه باطل، ولا يجوز قبوله منه كالمسموع. # ولا يجوز رد الحق ولا الشك فيما لا يجوز فيه. وقد قطع الله العذر بالكتاب ~~كما قطعه بالوحي، وقد انقطعت حجة بلقيس وقومها بكتاب ورد عليهم في منقار ~~طائر أو عنقه، فكان حجة عليهم من سليمان عليه السلام، واستحل بها غنيمة عرشها. PageV01P031 # وكان محمد صلى الله عليه وسلم يحتج على أهل القرى، والأمصار، والأقطار ~~بكتاب على يد رجل فيقيم لهم وعليهم الحجة به. وكذا الأيمة، والقضاة، ~~والولاة ولا نكير. # وسئل بعضهم عن أخذ برخص عند الضرورة أيهلك به أم لا؟ فقال لا، وهو واسع ~~له إذا أخذ بقول. وإن الله [17] «-قيل- يحب أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يؤخذ ~~بعزائمه». # وإذا وجد اختلاف في مسألة وأخذ بقول من أقوالهم فيها أحد وعمل به، وكان ~~مميزا وتحرى الأشبه بما أصل من الأصول، جاز له؛ فاختلاف العلماء رحمة ~~للمسلمين. ولهم أن يتمسكوا بقول منها مالم يحكم حاكم(42) منهم ممن له إجبار ~~الرعية على الحاكم بخلافه، فلا يجوز خلاف ما حكم به. # فصل # إذا أفتى العالم بما يعلم الأصل فيه، فزل لسانه فخالف الحق، فلا يسع ~~المفتى له العمل بما أفتى ms0027 له به، ولو لم يعلمه باطلا مخالفا للأصول، فإن ~~مات عليه هلك، ولا إثم على العالم فيه. وإن كان لا يعلم الأصل(43) فتحرى ~~الصواب، فأفتى بمخالف الأصول هلكا معا؛ وإن وافق قولا مما جاز فيه الرأي ~~سلم المفتى له، وعذر المفتي بعضهم لموافقته الحق؛ وبعض يراه آثما لتقدمه ~~بغير علم. وإن أفتى له العالم بالأصول وخالف المجمع عليه، لم يجز له العمل ~~بالباطل ولواعتقد السؤال عما يلزمه. وإن عمل به على اعتقاده فلم يزل يعمل ~~به ويسأل حتى مات قبل أن يصيب الحق، فإن دان بأداء ما يلزمه، وتاب من ~~كل(44) ما خالف فيه رضى الله، أو من جميع ذنوبه، وقد دان بالسؤال عن كل ما ~~يلزمه في الدين وعمل بما أفتى له لا على قصد الباطل بل لظنه الموافقة لم ~~يهلك. وإن أحس في عقله خلاف الحق فيما أفتى له به، وهو أقرب إليه غير أنه ~~باطل في الأصول، فليس له أن يعمل به على حجة من عقل أو قول معبر. # فصل PageV01P032 محبوب(45): لا اختلاف بينهم فيما جاء في الكتاب تحليله، ~~أو تحريمه، وإنما هو فيما ساغ لهم فيه مما لا قطع عذر فيه، وكل تعلق بأصل ~~يبني عليه؛ فمن عرف تأويل الأقوال وتمييزها، وأعدلها لزمه التحري إذا بلغ ~~معرفة ذلك، وإلا شاور العلماء ممن يحضره ويأمنه، فإن عدمه توكل على الله ~~وتحرى الأحسن، وعمل به؛ حتى يتبين له غيره، فإذا ظفر بأعلم منه رجع إلى ما ~~أرشده إليه مما بان له صوابه. ولا يخطئ نفسه ولا من عمل بقوله، وهذا فيما ~~اختلف فيه من ولاية، أو براءة، أو مفروضة، أو نكاح أوطلاق، ونحوها مما ~~يلزمه في الدين؛ وكذا إن صار بمنزلة احتيج إليه فيها، وكانت دلالته لغيره ~~على سبيل ما لنفسه فأرجو أن يوفقه الله للصواب إن توكل عليه واجتهد، إن ~~استجاب له. # وقيل خطأ الجائز له الفتيا بالرأي مرفوع عنه ويؤجر على الصواب. # ولا يسع الإفتاء به إلا لعالم بما في الأصول والآثار، ويضمن -قيل- من ~~افتى برأيه ms0028 فأخطأ إن لم يكن كذلك. # فصل # أبو سعيد: وجدنا معاني هذه الآثار صحيحة محكمة، غير أنها مجملة، فنذكر ما ~~فتح به علينا فيها ونقول: معنى ما قيل: إن خطأ الجائز له ما ذكر مرفوع عنه، ~~وإنه يوجر على الصواب أنه إن قال برأيه فيما لا يجوز فيه الرأي مما جاء ~~حكمه في أحد الأصول فأخطأ الصواب، فقد ضل وهلك وضمن؛ وإن قال به فيما جاز ~~فيه أجر إن أصاب؛ وعذر إن أخطأ وسلم، فهو كمن أصاب الحق لا فرق؛ كما لا فرق ~~بين من تحرى القبلة عند التباسها، وصلى فأصاب به، وبين [18] من تحراها عنده ~~فأخطأ، فهم مسلمون إجماعا والأكثر أن لا بدل عليه. والحاصل أنه لا يجوز ~~الرأي في الدين ولا العكس، وأن العالم من علم شيئا من الفنون أو من ~~الأبواب، ولو لم يكن العالم إلا من أحاط بجميعها لأدى إلى محال. ومن ثم عرف ~~المجتهد بذي الدرجة الوسطى عربية وأصولا، وبلاغة، وفقها. PageV01P033 # وفي جواز الأخذ بكل ما يوجد في الكتب(46) خلاف، قيل جايز مطلقا، وقيل إن ~~عرف أن القول عدل في المسألة، وقيل إذا وجدت في ثلاثة مواضع، وجاز -قيل- ~~الأخذ بأرخصها مطلقا، وقيل يتحرى العارف بالأقوال أعدلها إن عرفها، وإلا ~~أخذ بما شاء منها، وقيل عليه معرفة الأعدل ويكون فيها كابن عباس وإلا هلك، ~~وقيل: الآخذ بقول مسلم سالم. # فصل # ما مر أنه يضمن من أفتى، ولا يجوز له الرأي إن أخطأ معناه، إن أراد ~~التعبير عما علمه فأخطأ فيه بغيره لا مطلقا فلا يأثم، ولو خالف الدين، ~~كالجائز له الرأي بل هو أعذر منه؛ كعالم أن ميراث الأم السدس مع ولد، أو ~~ولد ابن أو أكثر من أخ أو أخت، والثلث مع فقد الولد، أو وجود أخ أو أخت، ~~فأفتى بما يجب فيه الأول بالثاني -مثلا- قصدا إلى الأول ولو نسي معنى ما ~~خوطب به، أو زل لسانه فهذا لا يأثم ولا يضمن، وإن حفظ أن لها السدس مع من ~~ذكر، ولم يحفظ مالها مع فقده، فأخطأ ms0029 بواحد بدل آخر، لم يعذر ولا ينفعه حفظه. # فعلى من أخطأ حيث يسعه الخطأ فيه إذا علم به أن يعلم من أفتى له به أنه ~~قد أخطأ، وإن بإرسال أو كتابة إن أمكنه لا أن يخرج إليه في طلبه، ولا يعذر ~~من خالف الدين يقينا أو حكم بما لا يسعه، وعليه أن يطلب مخرجا مما لزمه بما ~~أمكنه من ضمان أو خروج في طلبه. وقيل إذا خالف مفت ما لا يعذر فيه عالم، ~~ولا ضعيف فأتلف موجب ضمان فقد لزمه، ولا ضمان على عالم فيما يعذر فيه، ولا ~~على ضعيف إن أفتى على وجه يعذر في نحوه. PageV01P034 # ومن عرف بالجهل ولا يؤمن على العلم إن أفتى فيما جاز فيه الرأي فخالف ~~الحق فهو ظالم آثم، وليس عليه -قيل- بعد التوبة ضمان؛ لأنه ليس من الدالين ~~على الحق. وإن قصد إليه(47) بجهل ظنا منه أنه واسع له فوافقه سلم، ولا توبة ~~-قيل- عليه، ولا ضمان. ومن لا يؤمن على العلم إن أفتى فخالف الدين والرأي ~~بلا وجه يعذر فيه كالعالم، واستويا إن خالفا فيما لا يسعهما ولا يعذران، ~~ولزمهما الضمان لأن المفتي ضامن كالدليل وإن لم يباشر بيده؛ وقيل لا ~~يلزمهما لأنهما دالان على القول المتلف من قبل غيرهما. # ولم تحجر تلك الدلالة على القابل أن يقبلها، ولاكان الدال آمرا بإتلاف ~~الشيء، وللعالم بالرأي فيما أخطأ به في حفظه ومعرفته بالشيء، ماللضعيف فيه؛ ~~وليس له إذا لم ينزل منزلته في الخطأ ما للعالم الجائز له الرأي لأنه خالف ~~الأصل الذي لا حجة له فيه. # فصل # عثمان الأصم: إذا تنازع أهل الرأي في حلال وحرام، فخذوا بأيهم(48) شيئتم، ~~وليس لأحدهم أن يقطع عذر صاحبه على خلاف برأيه في حكم النازلة لقولهم من ~~نصب رأيه دينا، ثم يبرأ من مخالفه عليه فقد ضل، ومن نصبه دينا، وادعاه على ~~الله فقد كذب عليه، لأنه لم(49) يجعل لعباده فيما حكم به خيارا(50). أو إذا ~~تركهم واجتهادهم برأيهم فلهم أن يختلفوا فيه، وكل يؤتمن على رأيه إن تأهل ms0030 ~~له، وعليهم أن يتوالوا ولو تصاددوا بالرأي، فمن عمل بقول أحدهم، وأخذ به ~~فقد عمل بالحق، وقال بالصدق فمن خطأه فيه [19] برأي أو دين خالف الحق، ~~ولزمت براءته بالدين لحكمه بحكم الدين في محل إحكام الرأي، ومن حكم بذلك أو ~~بعكسه خالف به أحكام الدين، وضل لأن كلا من الدين والرأي أصل بحاله، ولا ~~يجوز نقل حكم كل إلى آخر برأي، ولا بدين، بجهل ولا بعلم. # فصل PageV01P035 إذا كانت الحوادث في الدين من الأصول فاختلافهم فيها خلع ~~وتضليل، وبراءة(51)، وكان الحق في واحد ومعه، ولا يسع خلافه، وإن كانت مما ~~جاز فيه، الرأي وفوض الأمر فيها إلى عقولهم واجتهادهم، فلكل أن يتحرى ~~الصواب، وكان اختلافهم في الفروع رحمة، وفي الأصول نقمة. # أبو سعيد# إن نزل بحاكم حكم نازلة من أصول الدين، فليس له أن يخالف فيه ~~الأصل، ولو اختلف فيه من يضاف إليه العلم من حاضر أو ذاهب؛ وإن كان مما جاز ~~فيه الرأي وقد اختلفوا فيه، وكان الحاكم مميزا اجتهد ولا يتخير ما شاء من ~~الآراء، إلا إن(52) تساوت عنده في العدل، وكان ممن يبصره؛ وإلا فعليه أن ~~يختار مايراه صوابا، ويحكم به حتى يتبين له أصوب منه، ولا يحكم لأحد بقول ~~ولغيره بغيره اتباعا لهواه، وهو يرى أن الأول أو غيرهما أصوب، فإن فعل هذا ~~خرج من سبيل الرأي، وإن كان الكل عنده عدلا وكان مبصرا له جاز له ذلك(53) ~~وحكم بما شاء، وكيف شاء؛ وإن لم يكن مبصرا مميزا وكان بحضرته هذا شاوره، ~~وذلك من النظر والرأي، وإن لم يحضره شاور من بمصره، إن قدر عليه، وإن لم ~~يكن قصد إلى من قدر عليه حيث كان، وإن بمراسلة ولا يضيع لازما ولايتقدم ~~بغير علم. # وعليه أن يشاور في الأقوال أيضا إن لم يميز وإن عدم ذلك، ولايميز؛ فما ~~حكم به منها وسعه إن وافق وقيل لا، ولا بد له أن يقصد إلى الأصوب عنده، ولا ~~يهمل ذلك، ولايعذر إن عمل بباطل. وقيل يأخذ بقول الأعلم إن عدم ms0031 ذلك، وإن لم ~~يعرفه فيقول وليه وإن استووا فيقول أفضلهم، ومن ابتلي بمسألة يريد أن يعمل ~~بها وإن لغيره؛ فكالحاكم والمفتي والكل سواء. # فصل # ابن عمر: من ترك رخصة غنى عنها، جاء غدا على ظهره مثل جبل أحد. # وقيل لبعضهم: اطلب لي رخصة. فقال: إنما نفتي برأيهم وليس علينا طلبها. PageV01P036 # أبو المؤثر#: ندب لمفت أن يتحرج، ولا يضيق ما وسع الله، ولا يعكس. وقيل ~~الأثر كله معمول به إلا ما صح باطله، وقيل لا يعمل إلا بما عرف عدله. # والضعيف الناظر في الأثر ولا يميز بين ما يحفظ وهو يسأل عما لا يعرف ~~عدله، ويعلم أن سائله يأخذ بفتياه، عليه أن يقول: سمعنا كذا، ورأينا في ~~الأثر كذا، ثم لاعليه إن وافق(54) باطلا، وصدق فيما قال، ويثاب إن وافق ~~الحق. وعلى السائل أن لا يقبل باطلا. # وقيل لأبي عبيدة: أهل عمان يفتون بالرأي. فقال: ما سلموا من الدماء، ~~والفروج. ولأبي سعيد: عندك أن القائل بالرأي فيما سواهما يرجى له أن يصيب ~~الحق. فقال: كذا أحسب على تأويل أبي عبيدة لما يروى: كادت العلماء أن تحيط ~~بالعلم لولا(55) الدماء والفروج، لدقة أمرهما عندهم. # فصل # إذا سأل السائل عن شيء في التعارف والحكم، وله وجهان، فعل المسؤول أن ~~يخبره بهما فيهما، ليريه الفرج والضيق، فيطلب السلامة. فإن أراد الأخذ ~~لنفسه بالتعارف، ويدع الحكم إذا أباح له التعارف الترك، وحجره الحكم عليه، ~~فإن كانا عدلا وصوابا، أخذ بأعدلهما عنده إن أبصر، وإلا فعند العلماء. # ومن أخذ بأدنى الأقوال قصدا للتخفيف لا لترك الأعدل، جاز له. ويأثم إن ~~قصد تركه، لأن [20] تركه على بصيرة أخذ بالجور. وإن استوت عنده الآراء، ~~ولايبصر أعدلها، خير فيها على قصد العدل لا إهماله، والآراء المصححة عندهم ~~كلها عدل، إلا ما صدر عن سهو أو غلط. ولزم اجتهاد في الأخذ بالأعدل وإن على ~~ضعيف؛ ولايصاب إلا بالتوفيق. # الباب التاسع # في قيام الحجة في قبول الفتيا وغيرها # قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر...} الآية. (سورة النحل، 43). PageV01P037 # وتعلموا في الحلال والحرام، ms0032 وميزوا. ويسع العالم أن يجتهد فيما يسعه كما ~~مر؛ فإن ورد عليه ما حكم به الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يفتي بغيره؛ ~~وإن ورد عليه ما اختلف في روايته عنه، اجتهد ونظر الأشبه، وإن لم يبلغه ذلك ~~عنه، وجاءه عن الصحابة وأجمع عليه الثقات بعدهم أخذ به؛ وإن لم يبلغه فيه ~~حديث عنه اجتهد في الأقوال؛ وإن لم يبلغه عنه، ولا عن أصحابه، وبلغه إجماع ~~التابعين فلا يفتي بغيره. # فطلب الفقه بصدق النية أفضل من كل عبادة، وندب لمبتل(56) أن يسأل الأفقه ~~في مصره إن كان ثقة ويأخذ بقوله؛ وإن كان فيه فقيهان فيما(57) اتفقا عليه، ~~وإن اختلفا نظر الأشبه عنده من قولهما، وإن كانوا ثلاثة وتقاربوا في الفقه ~~فيما اتفقوا عليه، وإن اتفق اثنان منهما فبقولهما إن اختلفوا، وإن قال كل ~~بقول نظر هو في أقوالهم. وإن كان له فيما ابتلي به رأي إن تأهل له، وكان ~~عليه زمانا ثم رأى غيره أصوب رجع إليه، ولا يقيم على الأول إن رآه خطأ، ~~ولزم التسليم لما قضى به الثقة. # وإن أفتى عالم لجاهل فعمل بفتياه زمانا، ثم قال له استحسنت غيره، اجتهد ~~ولو جاهلا، فإن كان ما رجع عنه أصوبهما فلا يرجع هو عنه لرجوع العالم، وإن ~~رأى الثاني أحسن من الأول، اتبعه فيه ولا يسعه الثبوت على الأول فالقولان ~~للعالم كالعالمين، وإن استوى الفقهاء أخذ بقول أورعهم، وإن استووا فبالأسن ~~والأقدم، و إن استووا في الكل فبما يشاء إن لم يبصر، وإن أبصر نظر بنفسه. # فصل # إن اختلفوا في أصول الدين بادعاء على الله بتحليل أوتحريم منه وكفر ~~وإيمان، وجب قطع العذر بينهم، فمن تولاهم معا مع ذلك هلك، وعند هذا يجب ~~تكليف العالم على الجاهل، فيلزمه قبول الحجة إذا قامت عليه، وتحرم عليه ~~ولاية المخطئ في الدين، ولزمته ولاية المصيب فيه، فإن رد ذلك بجهل هلك، ~~وكان كجاهل ما كلف علمه، فإن الرأي فيما لايسع جهله حرام. PageV01P038 # ولا يسع الشك فيما علم أنه من الدين، وإنما الرأي ms0033 فيما يقول فيه الرجل: ~~«أرى كذا وكذا»، مما يسعه أن يراه. ولو كان الأمر على غير ما رأى، ما عصى ~~به؛ لإخباره بما رأى وهو صادق. # فصل # لا تقبل الفتيا إلا من عدل، وتقبل الرفيعة من ثقة ضابط إن تاهل للرأي، ~~ولا يدل المستفتي على غير العالم الورع، وإن كان المفتي مخبرا للمستفتي، ~~فله أن يخبره بالآراء ليختار منها ما شاء. وإن كان مفتيا له فلا يفتيه إلا ~~بالأعدل عنده. وإن أخبره باختلاف ونقل له عمن لا يعرفه المستفتي، فلا يأخذ ~~بقول الرافع ولو ضابطا للنقل؛ ولينظر في المرفوع عنه، فإن كان ممن يؤخذ عنه ~~أخذ به، وإلا فحتى ينظر في عدل القول. # وإن قال المفتي: «في المسألة كذا وكذا» فليس بفتيا. وقيل يجوز الأخذ به ~~وإن قال: «قال المسلمون»، جاز اتفاقا، وإن حجر على المستفتي في الأخذ عنه ~~بقوله، تركه إلا إن علم حقيته. # ومن سمع قولا من أقوالهم، فأفتى به وأخذ عنه [21] سلم هو والآخذون به. # وقيل يؤخذ بفتيا عارف للحق من غيره، ولو غير ثقة. وإن قال ثقة غير عالم: ~~«حفظت كذا»، جاز الأخذ به. # وإن رفع عن عالم يؤخذ به، قبل منه وأخذ به عنه. # فصل # من سئل عما لا يعلم فعليه ب «لا أدري ولا أعرف». وأجاز أبو سعيد له أيضا: ~~«الله أعلم»، أو«علم الله ذلك»، وعابه عنه بعض وقال: يقول لسائله: «سل ~~غيري» لئلا يتركه في شبهة، ولكن ينبغي للضعيف أن يقول ما مر ونحوه، لا ~~«الله أعلم»، فيوهم وقوف الفقهاء. # أبو سعيد: من تشجع بعلم كمن تورع(58) به. # الباب العاشر # في الجائز فتياه وضمان المفتي PageV01P039 ابن محبوب#: من قال الحلال ~~عليه حرام، فأفتاه مفت بطلاق زوجته، وقد مرت له تطليقتان، وأخذ بفتياه، ~~ورأى أن لا رجعة له عليها، وتزوجت، ثم سأل غيره، فأفتاه بعدمه، وانها ~~زوجته، فرجع على الأول فاستضمنه في الصداق، أو يخرجها له من الزوج، فحاوله، ~~فأبى إلا بضمان الصداق ضمنه له أيضا. وإن قال المفتي: «لست بفقيه، ولا تأخذ ~~برأيي»، ms0034 لم يضمن، وعذر. وإن قال له: «الفقيه غيري، فإن شئت أن تأخذ برأيي، ~~فرأيي كذا وكذا»، ضمن أيضا إلا إن قال(59): «لا تأخذ به». # وإن أخطأ مقبول الفتيا، ففي ضمانه قولان، وعليه التوبة إن لم يجز له ~~الرأي؛ وقيل لا يضمن حتى يقول: «هذا قول المسلمين». وإنما يضمن غير المجتهد ~~إن خرج عن أقوال أهل القبلة. وإن أفتى المجتهد بمجمع على خلافه، وتخطئته، ~~أو بمحرم في الأصول، ضمن. وإن لم يكن في النازلة حكم من أحدها فأفتى بغير ~~ما قال فيها أهل الرأي سلم لأنه من أهله، وإلا ضمن. # وعن منذر: من أفتى أو حكم بما لم يحفظ، فلا يهلك حتى يخرج عن اختلاف ~~الأمة عند بعض. # ابن بركة: من أفتى وأخطأ ولم يخرج من أقوال أهل الوفاق، والخلاف، فلا يضمن. # وتلعن الملائكة -قيل- مفتيا بما لم يعلم. وأضعف الناس علما أعجلهم ~~بالفتيا. # أبو سعيد: ليس العالم من حمل الناس على ورعه، ولكن هو من افتاهم بما ~~يسعهم من الحق، ولقد أحسن -قيل- فيما قال. # فصل # إن أخذ عالم أجرا على فتياه. خست حالته، وبرئ منه، إلا إن تاب، ورد ما ~~أخذ وللسائل قبول ما أفتاه من الحق. # ومن أرسل سائلا له فقيها فأفتاه بغيره غلطا منه، وعمل بما أخبره به ~~الرسول، لم يجز له أن يقبل باطلا من فقيه، أو من غيره ولو لم يعلم، فإن ~~قبله وعمل به هلك إن لم يتب. # وإن قصد الصواب مفت فغلط، سلم كما مر، وكذا الرسول إن بلغ حكاية الغلط ~~بلا زيادة أو نقص. # فصل PageV01P040 أبو الحواري#: من سألك عن موجب طلاق زوجته ثم غيرك على ~~غير ما سألك به، فأفتى له بعدمه، وكانت مسألته مما فيه اختلاف بالرأي وسعك ~~أن تسكت وحسن لك أن تقول له «اتق الله». # وإذا سئل -ابن محبوب-: عما يقول بتحريمه، قال اكتبوا بها إلى القاضي ~~ليحلها. وإن كانت من مجمع على تحريمها فأفتيت له به لزمك أن تأمره بالتقوى، ~~وأن تعلم المرأة به، والفقيه الثاني بما سألك السائل ms0035 عنه، وأقر به عندك ~~كالإيلاء والظهار؛ وإذا وطئ(60) قبل أن يكفر أن يفعل. # وقد آلى رجل من إمرأته بالطلاق ليفعلن كذا وكذا ثم استشهد على رجعتها قبل ~~أن يفعله، وجعله تطليقة، ثم وطئها فأفتاه نبهان بن عثمان# بتحريمها، وخرج ~~الرجل إلى محمد بن علي# فكتب له بتحليلها، فذهب نبهان [22] بما كتب له إلى ~~ابن محبوب، فأنكروا ذلك، ثم كتبوا به إلى عمر بن محمد#، وكان هو الكاتب إلى ~~محمد بن علي، فرجع عن قوله، وقال إنما أفتاه برأيه. # فصل # ينهى عن استفتاء معالج الأخبثين، ومشغول بدين عليه، أو بدنياه، أو ~~بمصيبة، أو نحو ذلك؛ لأنه يؤدي إلى الزلل؛ لقولهم: لا يسأل من ريء منه ملل ~~أوكسل؛ لأن المسائل تصطاد بنور القلب إذا اجتمع. # ولا يكثر على العالم السؤال سيما إذا حرد. ولمن علم من أحد جهلا بدينه أن ~~يعلمه به، وإن لم يسأله، وإن سأله فعليه أن يجيبه، ولو لم يعلمه جاهلا، إلا ~~إن علم منه التعنت، أو قصد الاحتجاج بتعلمه على المسلمين، أو عون الظالمين ~~به عليهم، أو طلب المنزلة أو نحو ذلك، لما روي: «لا تطرحوا الدر في أفواه ~~الكلاب»، ولما قيل: من أعطى الحكمة غير أهلها خاصمته إلى ربها، وظلمها من ~~منعها أهلا. # شعر: # فمن منح الجهال علما أضاعه ومن منع المستوجبين فقد ظلم # ومانع علم الدين ممن يريده يبوء بأوزار وإثم إذا حرم # فصل # وجب قبول فتيا مشهور بالعلم في مصره وعصره، ورع في دين ربه. وقد تفاضل ~~العلماء كما مر، فمنهم البصير والمبصر، ودون ذلك. PageV01P041 # ومن يحفظ من الكتب، ويسأل أجاب بما عرف من الأثر، إن بان له عدله، وإن ~~قال: «وجدت في أثر المسلمين»، أخذ به؛ لا إن قال: «في الأثر». # وإن كان من يسأل تعتريه الشكوك إذا سئل عما يعلمه أجاب وترك الوسواس، ~~واستعاذ بالله من شره والشك، ويعمل بما علمه الله، ويفتي بما آراه من الحق؛ ~~ولا يلزمه أن يتكلف ما لا علم له به. # ابن بركة: من سأله سائل عما يحتاج ms0036 إليه فليخبره(61) به إن علمه ولا يحل ~~له كتمانه عليه، بل ولو لم يقع ولم يحتج إليه إن لم يظنه ممن يمنع. # فصل # من بعث بسؤال إلى ثقة مع غير ثقة ثم يأتيه بجوابه منه بخطه، فإن اطمأن ~~أنه لا يبدل ولا يقصد غيره، أخذ به إن عرف خطه؛ وقد جرت العادة بذلك في ~~المراسلات بالمبايعة والتقاضي وغيرهما... # ابن بركة: من رفع إليه ثقة مسألة عن فقيه مضى وكان عدلا، قبلت شهادته عنه ~~فيها على سبيلها لا على الفتيا؛ فإن أصاب الرافع والمفتي فيها قولا سلما ~~معا، وإن (أخطئا)(62) ولو قول مخالف ضمنا، وعلى السائل أن يرجع إذا علم ~~بذلك، أو أعلماه برجوعهما إذا لم يصادفاه وعليهما أن يعلماه ويضمنا ما تلف ~~بفتياهما من مال، وإن لم يعلم السائل ولا المسؤول بالخطإ سلما إن ماتا. # أبو سعيد: إن قال المفتي يسع أو لايسع أو يجوز أو لا يجوز، فقد حكم ~~بالقطع فيما قال وإن حكى عن كتاب أو قال: سن كذا، ولو منسوخا، فلا يأثم إن ~~لم يعلم بنسخه، ولا قصد الفتيا بباطل. وإن قال: أرى جواز كذا، أو حفظته، أو ~~سمعته، والمضاف إليه ذلك قائل به فلا يأثم أيضا إن لم يعلمه باطلا ولم ~~يقصده. وليس قوله: أرى جوازه بمنزلة المفتي، وإن رفع لي متولى عندي مسألة ~~وقال: وجدها في الأثر، أو سمع فيها كذا، أو عنده فيها كذا، لم يجز لي(63). PageV01P042 # البسياني#: إن عمل بها لأن قوله عندي فيها ليس برفيعة، ولا فتيا، وإنما ~~يقول في قياسي، ولا يقبل ذلك إلا من أهل الرأي، ولا يعمل بقوله: سمعت ~~فيها(64) حتى يقول من فلان الفقيه، وكان السامع منه ضابطا وتقبل رفيعة من ~~عرف عدل الأثر إن قال وجدت فيه أو عن فلان، أو عن المسلمين وكان ضابطا. # هوامش الجزء الأول # (1) - ب: المذكور. # (2) - ب: الدردائي. # (3) - ب: - الحديث. # (4) - ب: بدلة، وهو خطأ. # (5) - ب: فضل. # (6) - ب: عز وجل. # (7) - ب: - له. # (8) - ب: تخومها، وهو الصواب. # (9) - ب: التعلم. # (10) - ب هامش: وأما إذا كان طلب ms0037 المعاش فريضة وطلب العلم فضيلة إلخ مطول. # (11) - ب هامش: أي قوت يومه. # (12) - ب: تحقرون. # (13) - ب: وهو...وهو. # (14) - ب: - وعالم لا لنفسه ولا لغيره فهو أشر القوم. # (15) - ب: وأما. # (16) - ب: - وزلة. # (17) - ب: - الأنبياء. # (18) - ب: وإن. # (19) - ب: العقل والنور. # (20) - ب: الوجد. # (21) - ب: حمد. # (22) - ب: الوقار. # (23) - ب: ...عصمه الله. # (24) - ب: - منها. # (25) - ب: زيادة. # (26) - ب: فعل أو قول. # (27) - من منهج الطالبين ليستقيم المعنى. # (28) - ب: فإنها تلزمها بدلها. # (29) - ب: أشغل. # (30) - ب: قبل، وهو خطأ. # (31) - ب: + السنة. # (32) - ب: - في. # (33) - ب: وقاسوا + عليه. # (34) - ب: - فيه. # (35) - أ هامش: يغنمون ويسبون [غير واضح...] صح من الأصل باختصار. # (36) - ب: وبطل. # (37) - ب: وضرب. # (38) - ب: فكتب. # (39) - ب: +في الباطل. # (40) - العبارة بن القوسين مشطوب عليها في (أ) ولا نجدها في (ب). # (41) - ب: - عنه. # (42) - أ هامش: غير واضح. # (43) - ب: + فيه. # (44) - ب: جميع. # (45) - ب: - محبوب. # (46) - ب: الكتاب. # (47) - ب: - إليه. # (48) - ب: بأيها. # (49) - ب: لا. # (50) - ب: اختيارا. # (51) - ب: - براءة. # (52) - ب: من. # (53) - ب: جاز ذلك له. # (54) - ب: أفتى. # (55) - ب: لو، وهو خطأ. # ( PageV01P043 56) - ب: لمبتلى، وهو الصواب لأن المبتلي هو الله تعالى. # (57) - ب: فما. # (58) - ب: تورغ، وهو خطأ. # (59) - ب: + له. # (60) - ب: مس. # (61) - ب: فليخبر. # (62) - غير مقروء في النسختين، ولعله ما أثبتنا. # (63) - أ هامش بخط مغاير: راجعه في الأصل لعل فيه تقديما و تأخيرا. # (64) - ب: + كذا # الباب الحادي عشر # في التقليد وذمه # قال الله سبحانه: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله} إلى {لا ~~يهتدون} (سورة المائدة: 104)؛ {ويوم يعض الظالم} إلى {خذولا} (سورة ~~الفرقان: 27-29)؛ {إذ [23] تبرأ الذين اتبعوا} إلى {من النار} (سورة ~~البقرة: 166-167) وذلك في الكتاب كثير. # ومن السنة ما روي أن مشجوجا أجنب وقد اندملت شجته فاستفتى له فأمر ~~بالاغتسال ولم يعذروه فاغتسل وكرت عليه ومات؛ فأخبر صلى الله عليه سلم، ~~فقال: «قتلوه قاتلهم الله»؛ فلم يعذر المستفتي ولا المفتي؛ ولعله لم يتأهل ~~للفتوى، فنعوذ بالله من غلبة الأهواء ومسامحة الآراء، وتقليد الآباء؛ وإياه ~~نسأله أن يجعلنا من التابعين لكتابه، الذابين عن دينه، القائمين بسنة نبيئه. # وإذا رفع صحابي خبرا عنه بإيجاب فعل لزم من بلغه العمل ms0038 به، إلى إتيان ما ~~ينسخه فيرجع إليه. وكذا الحاكم كما مر يعمل بما صح عنده فإذا ترجح عنده(65) ~~غيره رجع إليه. # ابن بركة: كل مسألة لا يخلو الصواب فيها من أحد قولين إذا فسد أحدهما ~~لدليل صح أن الحق في الآخر {فماذا بعد الحق}...الآية (سورة يونس: 32)؛ فإذا ~~اختلفت الأمة في حكم على قولين، فأخطأ بعضهم وأصاب آخرون، لم يخرج الحق من ~~أيديهم لأن المصيب منهم كالأمة، وحكم بقوله في الآفاق، فإذا طلب ذلك الحكم ~~منها وقام الدليل على خطإ البعض كان المصيب كإجماعها. PageV01P044 # ومن تعبد بأمر فأخذ ببعض الآراء فيه ودان لله به لاعتقاده صوابا فأخطأ، ~~سلم لاعتقاده إيجاب الله عليه قبوله، وإن أخطأ وجه الاستدلال ودان بما دان ~~به من حيث لم يوجبه عليه من ذلك الوجه ولم يتعبده بتلك الحجة وإنما تعبده ~~من وجه آخر وبأدلة # أخرى، هلك ولم يعذر؛ وكذا كل ما تعبده به(66) أن يدين له به فأطاعه فيما ~~أمره به فهو فيه سالم، إذ لم يكلف عباده إلا بما نصب لهم عليه فيه دليلا ~~وأوجدهم إلى معرفته سبيلا، فإن أخطؤوه كان من قبلهم. # .فصل # أبو سعيد: لا يجوز التقليد في الدين عند مخالفة المقلد أو المقلد شيئا من ~~الأصول في قول أو فعل؛ ولا لمستفت ولا لمحكوم عليه بمخالفة ذلك، إذا علم ~~أصل ما أفتى له به، أو حكم عليه، ولو جهل مخالفته للحق، وذلك غير جائز في ~~الدين بعلم ولا بجهل برأي، ولا بدين على معنى الإقامة عليه بالرأي غير تائب ~~منه ولا نازع ولا دائن بسؤال؛ ليرجع إلى الإصابة. # وقيل لا يجوز في الفتيا ولا اعتقاده فيه، وقيل يجوز فيه للعلماء فيما لهم ~~فيه أن يختلفوا إن وافق العالم معنى ما له أن يقول به ولم يخالف الدين. # أبو المؤثر: إنما تتبع الفقهاء ويسألون عن الطلاق والحيض والصلاة ونحوها، ~~ويقلدهم الناس فيما لا يعلمونه؛ لأن الحوادث منها ما فيه الحجة من الأصول، ~~فمن خالفها هلك. ومنها ما لا حجة فيه منها، فهذا رأيهم ms0039 فيه مقبول، كما يقلد ~~الحاكم الشاهدين ويقبل منهما ما شهدا به ويحكم ولو كذبا عند الله؛ وهما حجة ~~له عند الله إن كانا عدلين عنده؛ لأنه خوطب بعدالتهما؛ فلو ترك شهادتهما ~~لظنها زورا ووافق لكان حكمه جورا؛ لأنه ليس له أن يردها من عدلين عنده بظنه ~~فيحكم به؛ فالحق قبولها وترك الظن. # وكذا إذا حكم وهو ممن يثبت حكمه كان حجة على المتحاكمين عنده حتى يعلماه ~~أو أحدهما باطلا. # الباب الثاني عشر # في لزوم العلم بالواجبات PageV01P045 أبو سعيد: من لزمته الفرائض فعليه ~~أن يعلم وجوبها ويعتقد أداءها، إن وسع وقتها كالحج والزكاة؛ وإن علمه وأخر ~~أداءه، مع اعتقاده لم يكفر بتأخيره، ما لم يأت له حال لا يقدر معها عليه، ~~أو يموت بلا إيصاء به؛ وقيل عليه أداؤه في وقت خوطب به فيه بما أمكنه. ~~كالمضيق من الفرائض بأنه حين يكفر بالترك يكفر بالجهل. # ومن أدى فرضا بلا نية وقصد لأداء ما عليه لم ينفعه -قيل- أداؤه. فإذا عدم ~~معلما له بذلك فأداه على أنه إن لزمه في الدين فقد أداه أجزاه على هذه ~~النية والصفة. وإن أداه على غير قصد لأداء ما لزمه، أو على غير(67) فرض ~~لزومه لم يجزه. وإن أقر به ودان بأدائه وعرف [24] معناه، وحضره شيء منه ~~وجهل لزوم أدائه، فأداه على ما يرى من الناس بلا نية لأداء لازم لم يجزه ~~أيضا وهلك. # وإن جهله وأداه(68) عما يلزمه في الجملة التي أقر بها أجزاه وسلم، ما لم ~~يضيع فريضة أو يرتكب محرما في جهله؛ وقيل: ما لم يعلم فرض ذلك في وقته ~~ويؤديه بعلم منه أنه يلزمه بعينه فلا ينفعه كما مر؛ وعليه علمه وأداؤه ~~بعده. فإن أداه بلا علم(69) بلزومه فعليه -قيل- البدل والكفارة. PageV01P046 # وإن أقر بالجملة وعلم معناها، ودان بها وجهل بعض الفرائض الحادثة الداخلة ~~فيها، فإن عدم من يعلمه لزومه في وقته ودان بالسؤال عما يلزمه فأداه على ما ~~استحسنه عقله، وقد عجز عن طلب معلم له في غير محله كان كمن لزمه أداء ms0040 فرض ~~كالحج وعجز عن الخروج إليه لخوف، أو عدم زاد أو راحلة ولا يصله إلا ~~بالركوب، أو وجد ذلك وكان ذا علة؛ فإذا علم لزومه ولم يجد مفسرا له سلم على ~~أي وجه أداه، إن اعتقد السؤال عنه على الصفة؛ ولا يضيع الدينونة به ولا ~~التماس معلم له بما أمكنه؛ فإذا علم ذلك نظر فيما أدى، فإن كان على وجهه ~~سلم، وإلا أعاده وسلم أيضا. وإن لم يدن بالسؤال مع علمه بلزومه ولم يعلم ~~بالتفسير هلك ولو عدم المعلم بحضرته. # الباب الثالث عشر # في معلم الصبيان وما له فيهم مما ليس له # روى ابن عباس: «المعلمون خير الناس كلما خلق القرآن جددوه...»الحديث ~~والآثار في ذلك كثيرة. # وعليه أن يعلمهم أخلاق الكرام. وجاز تعليمهم بغير وضوء(70)، وقيل: لا. # أبو سعيد: من علم شيئا من الدين بأجر فهو من السحت. وكذا من أخذه على ~~حرام إجماعا. وفي قيام رمضان وتعليم الحساب قولان: الجواز لأنهما ليسا ~~واجبين، والمنع لأنهما طاعة. # وجاز أخذه على القسمة ولو من مال اليتيم لأنه عناء. وليس -قيل- له أن ~~يرسل الصبيان إلى من تخلف منهم عن المكتب، إلا بإذن آبائهم، فإن عقر واحد ~~منهم أو ركض بحمار أو جمل بإرساله بدونه خيف عليه ضمانه؛ وإن أمرهم أن ~~يرملوا مكتبهم -وكان من مصالحهم- جاز له، ولو يتامى؛ وقيل لا يليق إلا بإذن ~~إن كان لا يضرهم تركه. # ولا يضربهم إلا بإذن آبائهم أو أوصيائهم. وإن ضربهم مؤثرا لم يبرأ -قيل- ~~من الضمان، وإن لزمه فيه الحل له منه من والده، خلاف. وله أن يأمره بصالح ~~له، كعمل مداد، أو محو لوح، أو غيرهما... PageV01P047 # وأجاز أبو الحواري ما يعطى له على التعليم بغير اشتراط، وجوز له به وقيل ~~له أن يؤدبهم بغير مبرح، أي بغير جرح ولا تأثير وإلا فعليه أرشه، وكذا ~~الوالد إذا ضربه مبرحا لأنه ليس من الأدب. # وإن قاطع آباءهم أو القائم بهم على معلوم كل شهر أو سنة أو أسبوع لم يجز ~~عند الأكثر ولا يثبت، ولو قصد غير ms0041 التعليم(71) إن كان له عليهم أجر مثله. وإن # قاطعهم على التعليم لا على معروف فهو مجهول، وله أجر مثله. وإن كان على ~~تعليم الكتابة، والحساب أو شيء من الأدب مما يعرف بأجر في أجل معلومين ثبت عليهم. # وأجاز له بشير ضربهم أدبا، وأخذ ما أعطوه له. وقيل لمعلم اليتيم أن يقبض ~~ما يصل [25] إليه منه من رطب أو بسر أو نحوهما، إن تعورف أنه مرسل به من ~~القائم به، أو من أبيه إن كان له. # ومن أمر معلما بضرب ولده فأدبه فمات فعليه ديته لأبيه. # .فصل # إن أتى صبي إلى معلم في محل تعليمه، ولم يأمره أبوه أن يعلمه القرآن فإن ~~كان تعليمه لا يشغله عن مصالحه كاكتساب جاز له؛ والأولى به بعد صلاح نفسه ~~تعليم الأدب والقرآن ومكارم الأخلاق؛ وللقائم بذلك عظيم الثواب، ولو لم ~~يأمره به والده ولا غيره. # وإن أتاه في مكتبه ولم يعلمه ممن يقوم بمعاشه، أو كان له قائم به أم لا، ~~فغفل أن يسأل عنه، فإن لاح له من حاله حين شاهده أن له قائما بما يمونه، ~~ولم يبن عليه ضر أخذ بظاهر حاله أنه ذو كفاية، حتى يعلم غيره. # وللمعلم -قيل- قبول هدية من صبي وخادم من نحو ما مر، وقيل له أن يعلم ~~الصبيان ولو بلا إذن، ما لم يحجر عليه أو يشغلهم عن حالهم، ولا ضمان عليه ~~ويؤجر عليه وإن بإجبار وقهر إن رأى صلاحا فيه. # ومن أراد أن يحتسب في تعليم القرآن وفي بلده معلم بالأجر فقير، وخاف هو ~~أن يتجاوز إليه الصبيان ويدعون الفقير فلا يأثم، ورزق الفقير على خالقه؛ ~~وإن طلب رفقا به وتوقف فهو وجه أيضا. PageV01P048 # وعليه أن يعلمهم تحسين الخط والأدب، وأن يسألهم عما أتوه به إن لم يطمئن ~~قلبه أنه رسالة ولو يتامى. # ابن محبوب: إن أهدي إليه من مال يتيم على تعليمه فلا عليه إن لم يشترطه، ~~أو كان على تعليم الخط وبري الأقلام؛ لأن ذلك صنعة، وجاز الأخذ على ~~تعليمها. # الباب الرابع عشر # في ms0042 تعليم القرآن وقراءته وغير ذلك # وقد روى الترغيب(72) فيه والوعيد على نسيانه غير واحد. # ولا بأس على قارئه إن أعجبته قراءته وصوته ما لم يعجب الناس به لأنه ~~محبطا. وإن قرأه متوضئ وعليه ثوب نجس ففيه كراهة، ورخص، ولو في مصحف. وأجاز ~~كثير قراءته لغير متوضئ ولو فيه أيضا. وجاز لجنب آية وآيتان، وقيل سبع، ~~وقيل ما لم يتم السورة من أولها؛ ومثله الحائض والنفساء دون المستحاضة. # ولا يحمل المصحف جنب أو حائض؛ وجوز لهما بسيره و(73)حمالته، ومثلهم ~~الأقلف والمشرك وقيل إنما جاز لمن ذكر قدر ما ذكر إن خافوا نسيانا(74) وهو ~~عذر، أو توحشوا؛ وقيل لهم تلاوته تكييفا لأنه غير قراءة؛ وجاز -قيل- بها ~~لخائف نسيانه، للوعيد فيه وقد روي: «اقرأ القرآن على أي حال شئت، واحمل ~~المصحف كذلك، وادخل المسجد إلا جنبا»، لأنه ليس بمتطهر لا نجس. # ومن به حدث بول أو نجو أو مذي أو وذي أو دم فإنه يقرأه، وقيل: لا، وقيل: ~~إنما يقرأه تام الطهارة كما للصلاة، وهو بها أشبه؛ وفي سجوده أيضا خلاف، ~~كالاستقبال فيه؛ ومن تركه دائنا به، أو استخفافا هلك لتركه السنة. وتقرأ ~~آيته سرا ويسجد عندها ولو بعد صبح وعصر، ولا يعاب على تاركه بعدهما، لما ~~ثبت عنده أنه لاصلاة في الوقتين. PageV01P049 # وسنت السجدة واحدة. وجازت صلاة الجنازة كل وقت سوى الطلوع والغروب بقرن ~~من الشمس حتى يتم ولو بتيمم على المختار؛ لأنها دعاء كما سيأتي. وصلاة ~~االتطوع لا تجوز -قيل-(75) إلا بالوضوء كالفرض عند وجود الماء، وإمكان ~~استعماله. وصلاة العيد أوكد وأولى. وقيل: من خاف فوتها مع الجماعة وهي سنة ~~تيمم لها، وصلاها معها سيما خلف العدل، أو إمام الجماعة، واختاره بعضهم لأن ~~قيامها بسنتها وهي الجماعة أفضل؛ ولأن انقضاء وقتها هو انقضاء الجماعة التي ~~لا يدرك مثلها [26] كالجمعة. # الباب الخامس عشر # في الرد على من قال بالزيادة والنقصان في القرآن، وتكرير القصص فيه # ومما يدل على فساد القول بذلك آيات منه(76)، وروايات عن نبيه صلى الله ~~عليه وسلم. أنزله عليه ms0043 في ثلاث وعشرين سنة؛ كلما نزلت منه آية أو سورة ~~قرأها على أصحابه، وفي صلاته، وفي كل سفر أو حضر، وعلى المهاجرين وخيار ~~الأنصار وربما قرأها على العوام، وفي المواسم العظام. # وفيه فرائضهم وحلالهم وحرامهم، ووعدهم ووعيدهم، والاحتجاج لهم وعليهم. ~~وكانوا أهل عناية به وتعظيم له، وتحريض عليه يدرسونه نهارهم، ويصلون به في ~~ليلهم، ويتفهمون معانيه، ويقرئ بعضهم بعضا في مساجدهم ومشاهدهم. وهم الحجة ~~على غائبهم وعلى التابعين من بعدهم؛كما كان النبيء صلى الله عليه وسلم حجة ~~عليهم أجمعين. PageV01P050 # فإن تشاجروا في شيء ردوه إليه وإلى الكتاب؛ ومن ثم لم يخف على من كان ~~كذلك ناسخه من منسوخه، ومكيه من مدنيه، ومقدمه من مؤخره؛ كيف وهم شهود ~~القصة، وحضور التنزيل، وما هو في مغنم، أو فداء، أو عفو، أو قتل، أو أسر، ~~أو قبض صدقة، أو صيام، أو صلاة، أو نسك؛ أو تحريم ربى، أو زنى، أو خمر، أو ~~خنزير، أو في قصاص، أو حد، أو ميراث، أو غير ذلك. وفيهم أنزل، وإليهم يرجع؛ ~~ولقد حفظوا من سننه، وأحكامه، وأحاديثه، وأخلاقه، وسيرته، ودلالته قبل ~~مبعته، أضعاف ما بين الدفتين، وعلم ذلك الفقهاء. # وخصت العرب بشدة الحفظ، والبيان. وقد كان له كتاب يكتبون فيه ما أوحي ~~إليه، لا يدفع ذلك صاحب خبر، ولا حامل أثر. # وكان منهم: ابن أبي سرح، وزيد بن ثابت، ومعاد بن جبل، ومعاوية. فلو لم ~~يكن القرآن مجموعا مكتوبا في حياته، فأي شيء كتبه هؤلاء، وكيف يجوز لهم أن ~~يتركوا جمع القرآن، والوقوف على تأليفه، وما اشتمل عليه. وأول ما أنزل منه ~~بمكة: {إقرأ بسم ربك...} إلخ (سورة العلق: 1...)، وبالمدينة سورة البقرة، ~~وآخر ما أنزل سورة براءة. # فلو ألفوا السور على رأيهم، لقدموا المقدم، وأخروا المؤخر، وفي تقديمهم ~~البقرة، وتأخيرهم براءة دليل أنهم لم يتركوا وضع السور على ما عاينوا، ~~وشاهدوا. # وقد قال أبو ذر: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يقلب طائر ~~جناحه في السماء إلا وعندنا منه علم. فكيف تجهل أمة شهدت ms0044 أول ذلك، وآخره، ~~تأويل السور، ومواضع الآي؛ وقد اختارهم الله للصحبة، ولقيام الحجة على من ~~بعدهم، وعلى من غاب عنهم. وقد روي أنه كان مفرقا، حتى جمعه أبو بكر رضي ~~الله عنه، وقيل عثمان. # وكانوا يأخذون آية من هذا، وأخرى من ذاك؛ فمن جاءهم بآية أو أكثر، سألوا ~~الشهود عنها، ثم تكتب. وأن زيد بن ثابت لما أمر عثمان أن يكتبه في المصحف، ~~فقد آيتين حتى وجدهما عند رجلين من الأنصار. # .فصل PageV01P051 دلس الزنادقة الزيادات، والأحاديث، وقال الشعبي: لم ~~يجمع القرآن على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا ستة من الأنصار: أبي بن ~~كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأيوب، وأبو أيوب، وأبو زيد. # .فصل # سبب تكرير القصص فيه أنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث إلى القبائل ~~المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء، والقصص متكررة، لوقعت قصة ~~موسى إلى قوم، وقصة عيسى إلى آخرين، وقصة نوح إلى من سواهم؛ فالله تبارك ~~وتعالى بلطفه، ورحمته يسير القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ~~ويثبتها في كل قلب. # وتكرير ما هو جنس واحد، كما في سورة الرحمان، وغيرها؛ لنزوله على لسان ~~القوم: ومن مذاهبهم [27] إرادة التأكيد للإفهام، كالاقتصار لهم(77) للتخفيف ~~أيضا، والإيجاز، والتفنن في الكلام، والخطب من جنسه للتطربة، فمن تتبع ~~القرآن وجده في أحسن النظم من البلاغة، بل هو في الطرف الأعلى منها. وكان ~~ابن عباس إذا سئل عن شيء منه أنشد الشعر ليعرفه به إن خفي، وقال: الشعر أول ~~علم العرب فتعلموه، وعليكم بشعر أهل الحجاز فإنه نزل على لغتهم. # وفي إعادة القصص أيضا حكمة لطيفة، وهي أن من سمع موعظة، ثم لم يعد عليه ~~ذكرها، خفي عليه قدرها، وذهب عنه وصفها، فإذا وعظ بها مرة بعد مرة، صارت ~~نصبا لخاطره وفكره، ورفقا على همه وذكره؛ ولذا تعيد الخطباء الموعظة في كل ~~مقام، ومشهد، وتردد القصة في كل محفل، ولم يكن ذلك عيا. # وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يردد الآية مرارا، للتدبر ms0045 . وقد ذم ~~الله سبحانه من يمر بالآيات ولا يدبرها، ويرى المعجزات ولا يتأملها، فقال: ~~{وكأين من آية...} الآية (سورة يوسف: 105) # .فصل PageV01P052 طعن قوم في القرآن لاختلاف القراءات، وقد اختلف فيما ~~روي: «أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف». فقيل هي: وعد، ووعيد، ~~وحلال وحرام، ومواعظ، وأمثال. واحتجاج؛ وقيل حلال وحرام، وأمر، ونهي، وخبر ~~عن ماض وعن آت، وأمثال؛ وقيل سبعة أوجه من اللغات متفرقة فيه، وقيل في ~~كلمة، ولذا كان معجزا عن معارضته، مع توفر دواعي العرب إلى تحديه، وأنفتهم ~~على من تحداهم في أمر، فأقوى الناس فيه من البلاغة والبراعة. # وفي كونه معجزا بنظمه، أو بمعناه أو بهما خلاف في محله، وكيف لا يعجزهم ~~وهو كلام الله. والله أعلم. # الباب السادس عشر # في المحكم والمتشابه، وذكر شيء مراد به غيره # فقيل المحكم هو الناسخ، والمتشابه هو المنسوخ. وقيل المحكم هو الفرائض، ~~والوعد، والوعيد، والمتشابه هو القصص والأمثال، وقيل هو: {ألم} (سورة ~~البقرة: 1 ) و {المص} (سورة الأعراف: 1)، ونحوهما. # والمحكم ما تأويله تنزيله، تقع في القلب معرفته عند سماعه، وهو عندنا ~~ماعلق حكمه بظاهره ولا يحتمل وجهين نحو: {لم يلد ولم يولد...} (سورة ~~الإخلاص: 3)، {حرمت عليكم أمهاتكم...} (سورة النحل: 78)، {ليس كمثله ~~شيء...} (سورة الشورى: 11)، { وما خلقت الجن و الإنس [إلا ~~ليعبدون]...}الآية (سورة الذاريات: 56). # والمتشابه مالا يعلم المراد به في ظاهر تنزيله نحو: {يا حسرتى على مافر ~~طت في جنب الله...} (سورة الزمر: 56)، {تجري بأعيننا...} (سورة القمر: 14)، ~~وغير ذلك مما يرجع به إلى احتمال التأويل، ويصرف عن ظاهره كما يعلم بالوقوف ~~على الكشاف وغيره. PageV01P053 # وقوله: {منه آيات محكمات...}: معناه متقنات، مبينات، مفصلات {هن أم ~~الكتاب} (سورة آل عمران: 7) : أي أصله المعول عليه في الأحكام، ومجمع ~~الحلال والحرام، ومرجع أهل الإسلام، وهو إمام في كل كتاب يرضى به أهل كل ~~دين، إن أذعن إليه، والعرب تسمي كل جامع يكون مرجعا لقوم أما، كما قيل في ~~اللوح المحفوظ: أم الكتاب، وللفاتحة: أم القرآن، ولمكة أم القرى. # وإنما أفرد ولم يقل أمهات لأن ms0046 الآيات في تكاملها واجتماعها في حكم الآية ~~الواحدة. وكلام الله واحد، وقيل معنى كل آية منها أم الكتاب نحو: {وجعلنا ~~ابن مريم وأمه آية...} (سورة المومنون: 50) مع أن كلا منهما آية. # {وأخر متشابهات}: يشبه بعضها بعضا. # وقيل المحكم ما فيه من الحلال والحرام، وما سواه متشابه يصدق بعضه بعضا، ~~وقيل المحكم مالا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا(78)، والمتشابه ما يحتمل ~~منه أوجها؛ وقيل المحكم ما فهم العلماء معناه، وتأويله؛ والمتشابه ما ليس ~~لأحد إلى علمه سبيل، وهو ما استأثر الله بعلمه [28] بناء على وجوب الوقف ~~على {إلا الله...}. # وقيل: المحكم ما أجمع على تأويله، والمتشابه ما ليس فيه بيان قاطع؛ ~~والقرآن في الحقيقة كله محكم، أي متقن في حقيته وثبوته، قال الله ~~سبحانه(79): {أحكمت آياته ثم فصلت...} الآية (سورة هود: 1). ولو كان -كما ~~قيل- كله محكما على غير معنى ما ذكرنا ما احتمل التأويل، ولا أمكن فيه ~~اختلاف ولسقط الامتحان، وتبدلت العقول، وبطل التفاضل، والاجتهاد في ~~الاستباق إلى الفضل، واستوت منازل العباد، ولكن جعل الله بحكمته ورحمته ~~بعضه محكما ليكون أصلا يرجع إليه، وبعضه متشابها محتاجا إلى الاستنباط، يرد ~~إلى المحكم واجتهاد العقول ليثابوا به، ومسائل الباب كثيرة تطلب في محلها. # الباب السابع عشر # في مخاطبة الله لعباده وأمره لهم PageV01P054 فالأشبه أنه إن ورد بفعل ~~خاص بوقت جاز للمأمور إيقاعه أوله أو وسطه، أو آخره؛ وتعجيله أفضل، وإن ورد ~~غير مخصوص به جاز له تأخيره ما حيي واختير وجوب تعجيله أول أوقات الإمكان، ~~لأنه إذا ورد مطلقا فإما أن يلزم على الفور مع الإمكان أو التراخي، فآخر ~~أوقات العمر كوسطه مجهول، فلا تتعلق العبادة به فيجب على الفور. # وصورة الأمر: افعل، نحو: {أقيموا الصلاة...}، {اتقوا الله...}، وصيغة ~~النهي لا تفعل نحو: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل...} الآية(80) (سورة ~~البقرة: 188)، {ولا تقربوا الزنا...} (سورة الإسراء: 32)؛ فإذا ورد الخطاب ~~مجردا عن قرينة، أو مقدمة، أو تابعة، حمل على الوجوب، والتحريم، وإلا فإنه ~~يرد لمعان ذكرت في محلها. # وجاز تأخير البيان إلى وقت ms0047 الحاجة لا عنه، لأنه إذا خاطب عباده بظاهر ~~الإطلاق والعموم، ويريد التقييد والخصوص(81)، ولم يقرنه بمبين له فقد ~~ألزمهم أن يعتقدوا خلاف ما أراده منهم، يتعالى مولانا عن ذلك؛ فإن لكل من ~~وجوه الخطاب صيغة تخصه ويعرف منها حكمه، غير أن العرب -لسعة لغتها، وكثرة ~~معاني كلامها- تعبر عن الخصوص بالعموم، وبالعكس، وبالحقيقة عن المجاز، ~~وبالعكس، إلى غير ذلك، ويتبين ذلك بالقرائن وعليها جاء الكتاب، والسنة. # الباب الثامن عشر # في التكليف # وهو إلزام الله العبد ما فيه كلفة، عند إيجاده الاستطاعة فيه، وهي عرض ~~يوجد فيه مع الفعل لا قبله، ويتوجه إليه التكلييف من طريق العقل، ومن طريق النقل. # أما من العقل فإنه يجب عليه أول حال بلوغه أن يعلم الله سبحانه وأنه واحد ~~عالم قادر بمجرد عقله كما هو مبين في محله، وأنه مكلف بذلك. PageV01P055 # وأما من طريق النقل من ورود السمع ومعاينة البصر بغير لازم فرضه ولا هالك ~~من جهله قبله، إلا بعد قيام الحجة عليه بالخبر، فإذا طرق سمعه لزمه فرضه إن ~~كان مفسرا في لفظه، وإلا فحتى يسأل عنه من يعبر له عنه بخطابه. ومالم تقم ~~على المكلف حجة فهو سالم بجهله فيما طريقه السمع. # ومن التكليف ما أمر به اعتقاده، ومنه ما أمر بفعله، ومنه ما أمر بالكف عنه. # والعبد مأخوذ من شرع مسموع، ومن عقل متبوع فيما لا يمنع منه الشرع، ~~وبالعكس، لأنه لا يرد بما يخالف العقل، وإنما يتوجه التكليف إلى من كمل ~~عقله، وقد ذكرنا مراتبه في "شرح مرج البحرين"(82)، والأحكام العقلية لا ~~تكون أصولا للشرعية. # ويلزم قيل منقطعا عن الناس ولاعلم له بهم، ولا بالشرائع أن يعلم من ذات ~~عقله [29] أن له خالقا خلقه، وصانعا صنعه، لما يراه من خلق السموات والارض، ~~وتقلب الليل والنهار، واختلاف الأحوال، بل ولما يبصره ويعقله في ذات نفسه. ~~وعليه أن يكف عن جميع ما قبح في عقله كقتل الحيوان. ومن كان قيل على دين ~~عيسى ولم يبلغه مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، ولقي أعرابيا جافيا ms0048 أو عبدا ~~أو امرأة جافية، فأخبره به قامت عليه الحجة، وانقطع عذره به، ولزمه الإيمان ~~به، ولم يسعه المقام على دين عيسى؛ فإن مات عليه مات كافرا، وليس هذا من ~~مقصودنا هنا. # الباب التاسع عشر # فيما يسع جهله وما لا يسع # فلا يسع كل بالغ عاقل أن يجهل معرفة الله، أنه واحد ليس كمثله شيء، ~~والإقرار به، وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وبكل ما جاء به عن الله عز ~~وجل أنه حق؛ فمن أقر بالجملة، وصدق بها، أقر بالدين، وآمن بما جاء به. فإن ~~رد شيئا منها، أو أنكره، أو شك فيه أشرك . # ولا يسع جهل الشرك بالله فما دونه من خصال التوحيد، ولا جهل معرفة السؤال ~~المتصل بمعرفة الله، ولا يعذر من فرط فيه، ولا جهل الفرائض عند أوقاتها. PageV01P056 # وإذا حضرت وهو يتعلم، ولم يفهم عن معلمه حتى فات وقتها، أبدلها وسلم ~~-قيل- إن مات على ذلك؛ واختير أن يصليها بما فهمه عن معلمه، وإن بالتسبيح، ~~أو التكبير، أو بهما، ولا يتركها حتى يفوت وقتها. # ولا جهل تحريم الخمر، والدم، ولحم الخنزير، والميتة. ولا جهل التقصير، ~~ويسع جهل الجمع، ولا جهل الجنة، والنار. وقيل يسع مالم يعلم بهما، ولا يوم ~~القيامة إذا ذكر، وكذا البعث، والحساب، والعقاب؛ فمن آمن بذلك، وظن، أو ~~اعتقد أن غير الجن والانس من الخلق لا يحشر، ولا يبعث؛ فإن لم يسمع ذلك، ~~ولا خطر بقلبه، ففيه خلاف، وإذا تلي عليه: {وما من دابة في الأرض ولا ~~طائر...} إلى {يحشرون} (سورة الأنعام: 38)، قامت عليه الحجة؛ فإن شك بعد ما ~~تلي عليه، أو خطر بقلبه، ولم يعلم كفر. # وعن ابن عباس: يحشر كل شيء سوى الذباب. ومن شك في آية من القرآن ولم ~~يعلمها، وهو مؤمن به فلا يشرك حتى تقوم عليه الحجة بها، فإن شك بعدها أشرك، ~~ويقتل إن لم يتب . # ولا يسع جهل الكتب المنزلة على الرسل. # من عاين دائنا بتحليل ما حرم الله، أو بعكسه، فلا يسعه جهل كفره، ولا ~~الشك فيه. وفي ms0049 وجوب علمه بأن هذا المطيع يثاب، وهذا العاصي يعاقب خلاف، قيل ~~سالم حتى تقوم عليه الحجة، وقيل إذا حسن في عقله فقد لزمه. ومن عاين مرتكبا ~~وإن صغيرة مستحلا له مما يسع جهل علمه، لا ركوبه سلم إن لم يعلم حرمته، ~~مالم يتوله حتى تقوم عليه بتضليله فيردها، وقيل لا يسعه جهل تضليله مطلقا. # ابن بركة: من عاين مرتكبا حراما، ولو محللا له، ولا يعلم حرمته، فقيل ~~يسعه جهل تضليله مالم يتوله، وقيل يسعه الوقوف فيه إن ركبه محرما له. # ومن صلى بثوب يشف، لم يسعه جهل فساد صلاته به ولو ليلا؛ ولزمه البدل لا ~~الكفارة. # ولا يسع جهل جميع ما جاء عن الله عز وعلا؛ ولا جهل تفسيره إذا عرف. PageV01P057 # ويلزم -قيل- كل عاقل تعلم العلم، إذ ليس له أن يعمل إلا به، ولو أكلا أو ~~شربا، فإن عمل بدونه أخطأ ولا يسعه ركوب ذلك. # ويسع جهل قسم المواريث، والحدود، ونحوها من الأحكام(83) ما لم تقم به ~~الحجة، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعطل أو يعان عليه. # ويسعه جهل ما دان بتحريمه مالم يركب مثله، أويتولى من ركبه، أو يبرأ من ~~متبرإ منه، أو يقف عنه. # ابن محبوب: كل مالم يكن في الكتاب بيانه، ولا في السنة، ولا في الإجماع، ~~فواسع جهله. # وقال أصحابنا: يسع جهل كفر المحرم دون المستحل، وبذلك [30] جاءت الآثار، ~~إلا بشير يقول: إن المستحل يسع جهل معرفة(84) كفره لمن علم مالم يتوله. # وهذا قال ابن بركة : أنظر في باب الحجة لأنه لو رأى مرتكبا مالم يعلمه ~~ماهو لم يكن له أن يحكم فيه بصواب أو خطأ إلا إن علم ذلك؛ وكذا لو رأى ~~مرتكبين لفعل لا يعلم هو إباحته، ولا حرمته، فقال أحدهما: «إن الله حرم علي ~~هذا»، والآخر: «أباحه لي»، ولا يعلم السامع حكم الفعل، لكان عليه أن يبرأ ~~من المقر بحرمته فقط. وإن علم تبرأ منهما معا. # أبو الحسن: من ركب معصية، أو أحدث حدثا لم يدر المشاهد له أكان مستحلا له ms0050 ~~أو محرما، ولا ما يبلغ به فاعله ولا سمعه(85) يدعي فيه على الله شيئا وسعه ~~الإمساك عنه إن لم تسبق له ولايته، فإذا قامت عليه الحجة بتحريمه تبرأ منه، ~~فإن علمه لا أن من ركبه يبرأ منه وسعه الوقوف إن كان سائلا معه عن حكم ما ~~يلزمه فيما صح عنده من ذلك، فإن أفتي له بعد السؤال، أو قامت عليه الحجة ~~بأنه مكفر لراكبه، وأنه موجب للبراءة منه، تبرأ منه ولا يسعه الشك فيه بعد. # .فصل PageV01P058 على الناس فيما يسعهم جهله إذا سمعوا به وعرفوا ~~معناه، أن يعتقدوا(86) تعليمه، وأثموا إن اعتقدوا تركه، وعليهم فعل ما لا ~~يسعهم تركه إذا بلوا به في حاله، وإن جهلوه، وإن تعمدوا تركه قبل مجيء وقته ~~أثموا، وإن لم يتعلموه، ولا اعتقدوا تركه، ولا حضر وقته فلا عليهم، ولزمهم ~~اعتقاد فعله بعد العلم، وهلكوا إن اعتقدوا تركه ولزمهم عند حضور وقته ~~العمل، واعتقاد تعلم مالم يعلموه إذا علموا أن التعلم فرض كفاية. # والسؤال آلة له، وقد يحصل بغيره ويجزي. # ويسع الوقوف في الأطفال حتى يصح أمرهم بعد البلوغ، وجهل الدجال وإن أنكره ~~بعضهم والأصح ثبوته. # .فصل # على المكلف أن يعلم مالا يسعه جهله من أمور التوحيد بما مر، وإن بلا ~~معبر. وغيره من الفرائض يلزمه العمل به عند حضور وقته إن وجد معبرا له به ~~عنه، وإلا وعلمه وقت وجوبه لا تفسيره، وأداءه على وجهه فعليه كما مر أداؤه ~~على ما يحسن في عقله؛ ويعتقد السؤال عن علمه على وجهه، فإذا لقي معبرا له ~~عنه، كان حجة عليه، ولم يجز له جهله(87)، ولا الرجوع إلى الشك فيه؛ وإن لم ~~يعرف وقته فليدن بالسؤال عنه وعن تفسيره، ويؤديه إذا علم فرضه بما حسن عنده ~~أنه وقته، ويسأل عنه متى قدر. # ومن جهل وجوب الصلاة، والصوم، ووقتهما وتفسير العمل بهما، ولم يجد مخبرا ~~له بذلك، فإن حسن في عقله أن عليه في الدين الذي تعبد به عملا بالأبدان أدى ~~ذلك على ما استحسنه، ولا يهلك بجهله؛ ms0051 فإذا أداه على ذلك في وقت ما لم يلزمه ~~غير اعتقاد السؤال عما يلزمه في الدين، فإن قدر أن يخرج طالبا لمعلم، وفي ~~ظنه أنه يجده مع أمان من خوف، أو عطش، أو قلة زاد، أو تعب، أو غير ذلك، ومع ~~وجود مؤونة من يعوله إلى رجوعه، والأمن عليه، لزمه الخروج في طلب معلم له ~~فيما لا يسعه جهله، ولا يسلم إلا بعلمه. PageV01P059 # وإنما يلزمه في الواجبات التي يهلك فيها إن لم يدن بالسؤال عنها عند عدم ~~المعبر، ومالم يكن تعبير الواحد حجة عليه فيه، لا ينقطع عذره عن الخروج ~~فيه، ومالم تقم فيه من تعبير البار أو الفاجر، فالسائل عنه موسع له في ~~السؤال، ولا يلزمه فيه خروج، ولا يعذر من ألزم الناس مالم يلزمهم. # وإن لم يحسن في عقله أن عليه عمل بدن، وأقر بالوحدانية لله تعالى بخاطر ~~مر بباله، وبالوعد والوعيد لأهلها، ونحوهما، لزمه أن يدين بالتماس علم ما ~~يلزمه في الدين، فإذا دان به ولم يجد معبرا له، ولو فاجرا كان سالما، وإن ~~لم يؤد لله [31] فرضا، ولا ترك محرما. # .فصل # يسع جهل المحرمات مالم يقارفها المكلف بعد العلم بتحريمها، أو يصر معتقدا ~~لها مع الجهل بتحريمها، أو يدع على الله فيها كذبا، ولم يدن بباطل. ومن ركب ~~حراما، وفقد معبرا له به فقد سلم. # وتقوم عليه الحجة وإن بتعبير صبي أو معتوه، أو مشرك؛ فإذا وجد علمه عنده ~~لزمه في حينه والتوبة منه بعينه فيما مضى، والرجوع عنه، ولا يكون عليه حجة ~~في مستقبل أن يعلم تحريمه به(88)، ولزمه الانتهاء عنه فيه، وقامت عليه في ~~الترك بالتعبير، فلما ركبه جاهلا به، وفقد المعبر له بتحريمه أجزته التوبة ~~من جميع المعاصي في الجملة، مع اعتقاد السؤال عما يلزمه فيها عما ركبه ~~بعينه فإذا عبر له وإن من ذكر لزمته الحجة به في مرتكبه؛ ما لم(89) تقم ~~عليه بعلم ما وسعه جهله في الأصل ما لم تقم عليه من المسلمين؛ لأن حجة ~~الإنكار(90) والانتهاء غير حجة العلم ms0052 واعتقاده، وعليه فيما يستقبله أن لا ~~يرتكب ذلك بعينه فإن ركبه تاب منه، ولا تجزيه منه في الجملة كما وسعته منها ~~عند عدم ذلك. # .فصل PageV01P060 تقوم الحجة فيما يسع جهله من الدين(91)، وفي علم ما يسع ~~جهله بالدين بالعالم الأمين فيه المشهور، وعليه الأكثر لا بالضعفاء وإن ~~كثروا، إلا إن عبر ضعيف عن عالم بكافية عن التعبير(92)، فقيل يكون بذلك ~~حجة، وقيل لا يقبل قوله ولو كان ثقة، إن لم يومن على نقل العلم، والدين، ~~والحفظ. وقيل لا يلزم قبول قوله إلا من أبصر حقيته(93) حتى يكون له نظر ~~يفرق به، ويمنعه عن الزيادة والنقصان، فهذا كالعالم، وما فرض فيه عمل ~~البدن، والانتهاء عن المحرم، والتقول على الله باللسان مما يسع جهله ما لم ~~يضيع لازما، أو يرتكب محرما، أو تقوم عليه الحجة مع علمه، أو يتولى راكبه، ~~أو نحوذلك مما مر، فلا يلزم في هذا سؤال ولا خروج. # وقال جابر: يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه مالم يركبوه، أو يتولوا ~~راكبه، أو يبرأوا ممن تبرأ منه، أو يقفوا فيه، والمجتمع عليه عندنا أن ما ~~عدا التوحيد، والوعد، والوعيد، وما تولد من ذلك، ولحق به، فلا تقوم فيه إلا ~~بالسماع، ولا العلم به إلا به، ولا يقطع عذر الجاهل فيه وله إلا بعد قيامها ~~عليه به، فإن قيل لحق حكم الاستحلال بحكم مالا يسع جهله بعد السماع من ~~العالم: أن الحرام المستحل بالديانة حرام، وأن المحرم بها حرام من الدين، ~~فلم تقم عليه فيه إلا بالسماع؛ وأن المستحل حراما فيه هالك مع أنه ليس مما ~~أجمع عليه فيه أن الجاهل له هالك مالم يعلم ذلك، فلم يلحق إلا بالسماع وبعد ~~العلم، ولم يلحق أيضا بالاجماع في الدين والتوحيد، والوعد والوعيد لاحقون ~~بصفة الله، ولا يجوز جهله ولا صفته مع الخطور بالبال، أو السماع مع فهم ~~المعنى . PageV01P061 # قيل: له إن كان الخروج المأمور به فيما قامت به الحجة عليه من طريق حكم ~~الاستحلال من المحدثين بالديانة، فإن قامت عليه وقد كذبوا ms0053 بزعمهم أنها لا ~~تقوم إلا بالعقل فالعبارة أولى وأجوز أن تقوم بها، وكذبوا إن زعموا أنهم ~~ليسوا بحجة، ويخرج في طلبها. وهذا تناقض ظاهر من كونه محجوجا وطالبا للحجة، ~~وقد هلك بها مع أنه لا يجوز في العقل أن يلزم أحدا في الدين طلب قيامها على ~~نفسه، وإنما عليه طلب علم ما يسلم به منها ويخرج من السلامة منها إليها ~~وهذا من الضلال المتأول عن الضعفاء، وإنما الحجة عليه العالم كما مر، فإذا ~~قامت عليه لزمه أن يصدقها وخرج من سعة لضيق، فإذا قبلها(94) خرج منه إليها، ~~فإن شك فيها بعد قيامها عليه هلك، ودخل في الضيق و{ما جعل عليكم في الدين ~~من حرج...} (سورة الحج: 78)، {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...} (سورة ~~البقرة: 286). # .فصل # من ألزم قيل الناس أن يخرجوا في طلب [32] ما يسعهم جهله، فهو كمن كلفهم ~~الخروج إلى الحج بغير(95) استطاعة، وإنما ألزمهم الله علم ما لزمهم علمه من ~~دينه الواجب عليهم أداؤه، ولا يجوز في العقول غير هذا، ولو كان ذلك كذلك لم ~~تجز ولاية أحد ولا وجب له اسم الايمان حتى يعلم أنه علم جميع الدين من ~~الأصول الثلاثة، وهو من المحال، والقول به زور، وضلال، بل الإجماع على أن ~~الإقرار بالجملة منفس على المسلم، وموجب له الولاية مالم يأت منه ناقض لذلك ~~وإنما يلزم طلب العلم فيما لزم التعبد به كما مر. وهذا المقام من مزال ~~الأقدام، ومختصرنا لا يفي بمسائله. # الباب العشرون # في الإيمان والإسلام واليقين وصفة ذلك # فالإيمان هو التصديق بالقلب، والإسلام منه كالضوء من الشمس، والطيب من ~~المسك؛ فكل شمس ضوء، وكل مسك طيب من غير عكس كلي. فكل إيمان إسلام من غير ~~عكس؛ لأن الإسلام وهو الخضوع والإنقياد(96) أعم؛ لأنه قد لايفارقه تصديق. PageV01P062 # ولما روي: «الإيمان سر والإسلام علانية»، وقيل مترادفان، وقيل الإيمان ~~مركب من الاعتقاد والإقرار والعمل وهو الصحيح عندنا. ويرادفهما الدين ~~أيضا(97)، لأن مصدوق الثلاثة واحد، ومفهوماتها مختلفة، وأدلة ذلك كثيرة، ~~فمن خلا مما تركب منه الإيمان دخل ms0054 في قوله تعالى: {أولئك الذين طبع الله ~~على قلوبهم...} الآية (سورة النحل: 108). ومن خلا منه لسانه وأركانه كان ~~كقوم فرعون المقول فيهم: {وجحدوا بها...} الآية (سورة النمل: 14) ومن خلا ~~منه عمله دخل في قوله: {ألم أحسب الناس...} الآية (سورة: 2). # ويتافضل المؤمنون في الإيمان على قدر ترقيهم في درجاته: فالأولى هي ~~المعنى الذى كلف الله به عباده ورضيه منهم، وهو قوله: {آمن الرسول...} الخ ~~(سورة البقرة: 285)، {فمن يكفر بالطاغوت ويومن بالله} الآية (سورة البقرة: ~~256)؛ فهذا تصديق العامة واعتقادهم، يقوى تارة ويضعف أخرى، والعمل يؤثر في ~~نموه كالماء(98) في نمو الشجر علوا، ورسوخ أصله سفلا؛ قال عز وعلا: ~~{ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم} (سورة الفتح: 4) وهذه الزيادة قيل: لما ~~أقروا(99) بالجملة وأوفوا(100) بالعمل بها زادهم الله إيمانا وتصديقا ~~ويقينا. فدل على أنه يزداد بالطاعات وينقص بارتكاب المحرمات. PageV01P063 # وأنه قيل: يبدوا لمعة بيضاء في القلب، فإذا عمل العبد زادت حتى يبيض كله. ~~والنفاق يبدوا نكتة سوداء فيه، ويزداد بانتهاك المحرمات حتى يسود كله فيطبع ~~عليه، وهو الختم والرين {كلا بل ران على قلوبهم...} الآية (سورة المطففين: ~~14). فإذا رسى الإيمان في قلب العبد ورسخ فيه انتقل إلى أعلى درجة من ~~الأولى وهي: الظن الذي مدح الله به المؤمنين في قوله: {الذين يظنون أنهم ~~ملاقوا ربهم...} الآية (سورة البقرة: 46) ، {وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا ~~إليه} (سورة التوبة: 118)، وهو هنا بمعنى اليقين،فمن رسخ في قلبه زال عنه ~~الجهل والشك. # والظن يؤول إلى العلم؛ لأن غالب الأحكام الشرعية إنما تثبث على غلبته؛ ~~فإذا قوي صار علما وهو النور الذي يقذفه الله في قلب المؤمن فيتسع به ~~وينشرح ويطمئن. ولذلك الشرح علامة وهي: التجافي والإنابة والاستعداد. # فدرجة العلم في القلب أعلى من درجة الإيمان، وهو سر قوله تعالى: {يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} (سورة المجادلة: 11) . ~~وروى ابن عباس: أنها بسبعمائة درجة، مابين الدرجة والدرجة مسيرة خمسمائة عام. # فإن ازداد العلم صار يقينا، وهو علم راجح في القلب لا يشوبه شك ولا ~~اضطراب، فكان ms0055 كالمشاهدة ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «من أقل ما أوتيتم ~~اليقين وعزيمة الصبر». وقيل: إن أقل اليقين إذا وصل إلى القلب ملأه نورا ~~وشكرا وخوفا من الله، ونفى عنه كل ريب، والتوحيد نور والشرك نار؛ ونور ~~التوحيد أحرق لسيئات الموحدين من نارالشرك لحسنات المشركين، وهواليقين. # وقيل أول المقامات: المعرفة ثم اليقين ثم التصديق ثم الإخلاص ثم المشاهدة ~~ثم الطاعة. PageV01P064 # والإيمان اسم لجميع ذلك، وقيل: اليقين داع [33] إلى قصر الأمل الداعي إلى ~~الزهد المورث للحكمة المورثة للنظر في العواقب. ومن أعلامه قيل ثلاثة: ~~النظر إلى الله في كل شيء، والرجوع إليه في كل أمر، والاستعانة به علىكل ~~حال. ومعناه قيل:علم مستودع في القلب، وقيل: هو تحقيق الأسرار بحكم ~~المغيبات، وقيل: هو العلم بمعارضة الشكوك، وقيل: الذي لايتحول ولا يتغير في ~~القلب، وقيل: هو المكاشفة، وقيل: رؤية العيان بقوة اليقين. والصواب عندي: ~~بقوة المعرفة لأنا نعرف في اليقين وإلا لزم الدور. # .فصل # إن الملائكة أعظم يقينا من الأنبياء والرسل؛ وهم فيه أعظم من غيرهم، ~~ويتفاضل الناس في الدوام عليه وقلة السهو، على قدر تفاضلهم فيه. ويصيبه ~~المسلم وغيره ولا يستحق به الثواب إلا الموفي بالدين، ويستجاب به الدعاء ~~لكل، ولكن غير المؤمن دعاء الدنيا فقط، ومن كثرة اليقين تكون البراهين، ولا ~~يستوثق به في أمر الآخرة، وإن كان يزيد الرغبة والاجتهاد. # وقيل: اليقين استقرار معرفة العارفين ويتزايد بلزومها، فعلى قدر اشتغال ~~القلب بالأمور الدنيوية يضعف. وروي: «أخوف ما أخاف على أمتي ضعف اليقين»؛ ~~فكل يجاهد على قدر قوة يقينه، ويقرب من الله بقدر مرتبته. ومن أمارات ~~المعرفة: حضور الهمة من الله. # وروي: «دعامة الدين المعرفة واليقين والعقل المانع من المعاصي، والحرص ~~على الطاعة». فإذا عرف العبد ربه لزمت قلبه الرغبة فيها والرهبة عن ضدها، ~~وامتلأ عظمة وحياء. PageV01P065 # وتتزايد المعرفة في قلب العارف بحسن التفكر، والاعتبار في إتقان ما ~~يشاهده من الصنع وحسن التدبير. وقيل: هو بحر لايدرك له قعر، ولا يحيط به ~~بشر، وعلى سواحله وأطرافه يحوم الخلق بقدر ما تيسر ms0056 لهم؛ وما خاض بعض أطراف ~~معرفته إلا الأنبياء والأولياء والراسخون من العلماء؛ على قدر درجاتهم. ~~فإذا قويت في قلب العارف لاح له من ربه اللطف الخفي والنور الجلي، ~~واستولىعلى قلبه حبه، واستأنس بذكره في الخلوات، وغلب نور قلبه على نور ~~بصره؛ وظهر له المزيد من ربه. # جعلنا الله وإياكم من أهل طاعته وتولانا مع أهل رحمته. # .فصل # الإسلام شرعا(101): إعمال القلب والجوارح. وهو يرادف الإيمان، وقيل: ~~يغايره، وبينهما تلازم وارتباط، وقيل: هو القول، والإيمان: العمل. فمن لم ~~يصدق للقول به فليس بمؤمن. # أبو عبيدة: العزم على الإيمان إيمان، والعزم على الكفر ليس بكفر حتى يفعل. # أبو سعيد: الإيمان يزيد ولا ينقص؛ لأنه إذا انتقص منه شيء بطل كله. # وقيل: يضعف ولا ينقص. وروي: «لايجد المؤمن(102) طعم الإيمان ولا يكون ~~مؤمنا حقا حتى يصل من قطعه ويعفو عمن ظلمه ويحسن إلى من أساء إليه ويعطي من ~~حرمه. فمن فعل هذا مع استقامته في الدين كان من المتقين». # ولا يجوز لأحد أن يقول: أنا مؤمن حقا ولا أنا من أهل الجنة.جعلنا الله من ~~أهلها بفضله. # الباب الحادي والعشرون # في الشرك والكفر والنفاق # فالشرك لغة: التسوية. وشرعا: جعل شريك لله تعالى، أو جحده، أو إنكار خصلة ~~من التوحيد، وهو إفراد الله بالوحدانية، وإثبات الكمالات له، وتنزيهه عما ~~لا يليق به، وإثبات الرسالة لأهلها وإنزال الكتب عليهم... وغير ذلك مما كان ~~مذكورا في العقائد، ولشهرته فيها لم نبوب له، ولأن مقصودنا هنا فروع الفقه. PageV01P066 # ومن الشرك أن يتخذ العبد معبودا غير الله، ويسميه بالألوهية؛ أو ينكر ~~وجود الصانع؛ أو يجعل له شريكا من صنعته؛ أو يضيف إلى غيره خلقا من خلقه ~~بلا تأويل؛ أو يصفه بمخرج له من الألوهية؛ أو يكذبه في كتبه أو يكذب رسله؛ ~~أو يجهل ما لايسع جهله طرفة عين؛ أو يشرك في عمله غيره، كقصد الرياء به؛ أو ~~يكون ثقته به، لما روي: «الشرك في أمتي أخفى من ذبيب ذرة سوداء على صخرة ~~صماء(103) في ليلة ظلماء»، وكذا من شك ms0057 في خصلة من التوحيد، أو أنكر فرضا ~~منصوصا عليه. # ومن شك في أن الله خالق ورازق، أو في أسمائه بعد قيام الحجة عليه، أو في ~~تفسير التوحيد بعد علمه، أو في خصلة منه بعد قيامها عليه، [34] أو في ~~القرآن بعد أن سمعه، كفر. # وإن شك أن لعيسى أبا، أو في الجنة والنار ونحوهما، أو في الكعبة بعد ~~العلم بالكل أشرك. وإن شك في الجمعة بعد العلم بها كفر إن أقر أن الظهر ~~أربع، وإلا أشرك، وقيل مطلقا. # .فصل # الكفر لغة: التغطية والستر. وعرفا: استفساد إلى ولي النعمة. وهو كفر جحود ~~وكفر نعمة، فالجحود كجهل الصانع. وكفر النعمة يكون بقول أو فعل. وقد اجتمعت ~~الأمة على أن الكافر الأصلي هو المشرك، واختلفوا في كفر النعمة فنفاه ~~القدرية والمرجئة والأشعرية، وأثبته الإباضية والصفرية والشيعة، وهو ~~المشهور عند العرب، وأدلة الشرع تقويه أيضا. # .فصل # النفاق لغة: الخروج من غير المدخل، أخذ من نافقاء اليربوع. وشرعا: مخالفة ~~السر للعلانية، والقول للفعل. PageV01P067 # والمنافقون قيل مشركون؛ لمخالفة أقوالهم لاعتقادهم، وقيل: لا، ولامؤمنون، ~~ولكنهم كافرون ومنافقون وضالون وفاسقون لمخالفة أقوالهم لأفعالهم وهو ~~الأشبه. ومنشأ الخلاف: اختلاف الصحابة في المتخلفين؛ فقال بعضهم: القوم على ~~ما أنتم عليه(104) وهم إخواننا، وإنما ثقل عليهم أمر الهجرة والخروج من ~~الوطن فهم مؤمنون. وقال آخرون: مشركون، لتخلفهم عنها، وقعودهم بين ظهراني ~~مشركين؛ فأنزل الله فيهم: {فما لكم في المنافقين فئتين} (سورة النساء: 88) ~~فرد على الفريقين؛ فهو منزلة بين المنزلتين. وأدلة إثبات النفاق في الأفعال كثيرة. # الباب الثاني والعشرون # في الجائز من الكلام والدعاء # وقد أمر الله به وضمن فيه الإجابة(105) إذا وقع على وجه مرغب فيه غير ~~محظور، لأن غير الجائز لا يقع فيه ضمان بإجابته، إذ ليس من الحكمة أن يقول ~~لعباده: سلوني ما لا يصح أن أجيبكم إليه، ويدل على ذلك أيضا ما يعرف من ~~مسألة العبد ربه الرحمة والعفو والغفران، عند حادث يحدث به لا يؤمن أن يكون ~~عقابا نزل به. # وعند توبته من ذنب سلف منه، فإن الدعاء ms0058 في مثل هذا واجب لا يترك، وهذه ~~حالة من عرف نفسه بالضعف والعجز، وعرف ربه بالقدرة والقهر. # واختلف في الدعاء فقيل: واجب أن يدعو الإنسان، ويكون سؤاله مفيدا في ~~العقل والضمير بشريطة حكم الله فيه، وما هو أعلم به من حق تدبيره، لئلا يقع ~~دعاؤه موقع الاعتراض على ربه والحكم عليه، لأن العبد مربوب لا يحكم له على ~~مولاه فيما هو أملك به وأعلم بوجهه منه. PageV01P068 # وقيل قد يحسن إظهار ما يضمر من ذلك في أمور أخرى، كقول القائل: اللهم ~~أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأغنني ما كان الغنى خيرا لي، ولو أطلق لكان ~~جائزا إن كان عنده على ما يدعو به المسلمون، وقيل لا يحتاج إلى إضمار ما ~~ذكر، ولا على إظهاره، لأن موضع الدعاء هو ذلك؛ ولا وجه لاشتراط ما ذكر. ~~واختير أنه يجب عليه إذا دعا ربه أن يغنيه، أو نحو ذلك أن يقول: ما كان ذلك ~~خيرا لي في ديني ودنياي ولا يرسله؛ لأن من يشترط في مثل ذلك خرج دعاؤه مخرج ~~السخط والاستصغار بنعم الله عليه. ولا ينبغي للعبد أن يسأل ربه إلا إن كان ~~في دعائه مطيعا له. # .فصل # الدعاء أيضا على ضربين: # * أحدهما: يفعله الله لعبده ولو لم يدعه، مثل ما حكاه عن ملائكته في ~~قوله: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما...} الآية (سورة غافر: الآية 7). وقد ~~علمنا أنه يدخل عباده المؤمنين الجنة، وأنه يغفر للذين تابوا، وإن لم يدعه ~~بذلك داع. # * والثاني: ما ليس من حكم الله أن يفعله إلا بعد الدعاء، كدعاء الأنبياء ~~للأشياء التي لولا دعاؤهم بها لما اتفق كونها على سبيل ما اتفقت عليه من ~~الكثرة، ومواقيت الأفعال، لعلم الله تعالى أن ذلك لا يكون موجبا للحجة ولا ~~موافقا موضع المصلحة إلا إن كانت بعد الدعاء. # والمؤمنون يوجهون دعاءهم إلى الله في النصر على الكفار وفي الاستقاء وكشف ~~المكاره، رغبة إلى الله وطمعا في أن اجتهادهم سبب في اجتلاب ما سألوه. وقد ~~يجري أيضا مجرى التقدييس والتسبيح والذكر. ms0059 والإجابة تكون بموافقة الإرادة. PageV01P069 # وفي الخبر أن دعوة المظلوم والحاج والوالد مستجابة، لاترد ولو فاسقا أو ~~مشركا؛ ولو كانت الإجابة تستلزم تشريف الداعي وتعظيمه لم يجز للنبيء صلى ~~الله عليه وسلم أن يجيب سائلا غير مؤمن تقي والمختار أنها قد تكون ثوابا ~~وغيره، ولمؤمن وغيره بحسب علم الله سبحانه في فعل ذلك من الصلاح، ~~وأنها(106) ليست مضمونة لكل داع، ولا دلالة في قوله: {ادعوني أستجب لكم} ~~(سورة غافر: 60) وفي قوله: {أجيب دعوة الداعي} (سورة البقرة: 186) على ~~العموم كما توهم، وإنما هو إخبار وإعلام بأنه ذو إجابة لمن أراد إجابته؛ ~~كما أنه وصف نفسه بأنه {ذو مغفرة للناس...} الآية (سورة الرعد: 6)؛ وليست ~~على عمومه اتفاقا. # .فصل # أبو سفيان القنوت في الصلاة ورفع الإمام يده عند خطبة الجمعة بدعة، وإنما ~~يشير بإصبعه عبادة. رأيت بشير يرفع يديه يوم الجمعة على المنبر فنهيته، ~~فقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه وما يقول بيده إلا هكذا، ~~وأشار بالسبابة. # أبو المؤثر يكره للداعي رفع يديه في الخطبة والصلاة وغيرها. ورخص فيه يوم ~~عرفة بالدعاء واختير المنع مطلقا. وكان حاجب يرفعها. # وكره: اللهم ارض عني كرضائي عنك، لأن رضاءه أكثر واختلف في: اللهم ارحمني ~~برحمتك، وتب علي بتوبتك. # وروي: «اسألوا الله ببطون أكفكم». وجاز رفع الصوت بعرفات بالذكر والدعاء ~~وبسط الأيدي من غير رفع، وإرسالهما أفضل لما فيه من التذلل والمسكنة، وهما ~~في القلب لا في اليدين. قال تعالى: {ويدعوننا رغبا ورهبا} (سورة الأنبياء: 90). PageV01P070 # ولا يجوز الدعاء بالموت إلا على فاسق مؤذ للناس. ولا يؤمن على دعاء غير ~~متولى؛ وجاز إن نافق بعافيته، وأن يقال: «بحرمة محمد» لا «بحقه عليك»؛ ~~و«أدعوك بأسمائك»، لا «أسألك بها»؛ وأن يقال لغير متولى: «عظم الله أجرك، ~~ورحمك الله» إن كان يتقيه وينويه في الدنيا؛ وأن يقال له(107) عند ابن ~~محبوب: «أكرمك الله، وأحسن إليك». ومنع: «أحسن الله جزاءك، وذكرك(108) ~~بخير، وبارك الله فيك، ونصرك الله، وكلاك، وصحبك، وكان معك، وسلمك». وجوز ~~ذلك غيره على إرادة الدنيا، وأضيق من ms0060 ذلك: «بارك الله عليك». # .فصل # من ذكر مسلما بما يكره أو سمعه بما ينقصه، أو قال: «ثقيل الروح» اغتابه. ~~وإن قال: «هو من شر الخلق» برئ منه السامع. وإن قال في مشتهر بأكل الحرام ~~والظلم وانتهاك الحرمات: «أنا خير منه» لم يجز إلا إن قال: «عندي فعلا». ~~ويبرأ من قائل: «ليس في الدنيا خير منه». ويقال: «الغالبة من مقتتلين ببغي ~~نصرت، ومنصورة»، لا «نصرها الله على الأخرى». ولا يقال عند بشير: «كل من ~~فعل كفرا فهو كافر». وجاز في مؤمن: «عصى أو واقع المعصية(109)»، لا: «عاص»، ~~ولا «مخطئ». # وجاز عند ابن مسعود لمؤمن أن يقول: «أنا مؤمن عند الله حقا»؛ ومنعه ابن ~~عباس، وأجاز: «عند نفسي», قال: وإلا أن يقول: «أنا في الجنة»، فقال له ابن ~~مسعود: إن لم يجز فأنت إذن شاك في إيمانك. PageV01P071 # وروي: لا تشهد لنفسك بجنة ولا نار، ولا لغير منصوص عليه بالجنة، ولو ~~لمتولى ظهر فضله، ولا يشهد بها قيل إلا للأنبياء ولأبي بكر [36] وعمر ~~ولأزواج النبيء صلى الله عليه وسلم. وتشهد لميت على كفر بالنار، ولا يقال ~~فيمن يزكي ولا يتصدق، ومن يتصدق ويبذل الأخلاق الحسنة، وهما في الولاية: ~~«هذا كريم، وذاك بخيل»؛ ولكن: «أكرم». ولا لوليين: «هذا أورع من هذا» ولا ~~«أصدق منه» لما فيه من الإيهام. وجاز: «أفضل منه». ولا لمتولى بعد موته: ~~«عفى الله عنه»؛ ولا لغيره: «حياك الله» ولا «مرحبا بك» ولا «أعرض الله ~~عنك» ولا «أقبل الله إليك» ولا «تعالى الله بالعز والكبرياء» وجاز: ~~«أستودعك الله وأستحفظك» و «يارجائي»، ولغير ولي: «لا نظر الله إليك». وفي ~~إطلاق: «يعرف ويدري» على الله قولان. # ولا يترحم على فاسق؛ وجاز -قيل- بنية الدنيا(110)؛ ولا «غفر الله لك إلا ~~على الشر فيها»، وجاز أنه جيد على معناها. # وقيل لبشير يبلغني عن رجل كلام يؤذيني لا بعدلين، وهو عندي في الوقوف، هل ~~لي أن أدعو له بدنيوي، وقلبي لا يحبه؟ فقال له لا بأس عليك فمن ليست له ~~حرمة الإسلام دعي له بدنيوي. # .فصل # جاز: ms0061 «الحمد لله بما حمد به نفسه وهلل به» ويراد بنفسه، هو لا غيره؛ لا ~~جزاؤه الحمد والشكر، لاستغنائه عنه؛ وإنما حمد الحامد وشكر الشاكر تفضل من ~~الله عليه بالإثابة. PageV01P072 # وجاز: «أرحم الراحمين»، لا «أرحم الرحماء»، ويكره «فال الله»، وكذا «كالك ~~الله». ومن طلب إليه شيء فقال ما عندي قليل الله ولا كثيره، يريد من جنس ما ~~طلب إليه، فلا عليه إن صدق فيه. وجاز لولي لا شقي: «الله عليك». وكره: ~~«اعتمادنا على فلان بعد الله». ولا يقال: «الحمد لله الذي كان كذا وكذا» ~~ولكن: «الحمد لله أن كان». وجاز: «احتجب عن خلقه بعزته وقدرته»، لا «بنوره ~~وسماواته»؛ ومنع لأنهما صفتا ذاته العلية؛ وقد حجب خلقه عن رؤيته، بمعنى ~~منعهم لا كما قد يتوهم؛ فمن أراد أن يقف على تحقيق صفاته تعالى فعليه ~~بالمعالم الدينية. # وجاز: «رضينا بقضاء الله وقدره». ولا يقال: «الرأي لله ثم لك». # .فصل # لا يجوز: «ما أبصر الله بعباده» ولا: «ما أعلمه بهم»؛ ولا نحوهما من ~~التعجب لا نتفائه عنه تعالى، وجاز -قيل- في الأفعال لا في الصفات، فيقال: ~~«ما أحسن صنع الله وتدبيره» لا: «علم الله وقدرته وعزته». ولا يجوز في ~~صفاته: «المتعزز ولا المتكبر»، وفيه نظر لورود المتكبر في القرآن. ولا: ~~«تعزز» ولا «تجبر»، ولا «تكبر»(111)، ولا «افتخر»، لأن الافتخار إنما يقع ~~بين المتضادين، ولما في تفعل من التكلف والمطاوعة في بعض المواد. وجاز: ~~«تنزه عن كذا». # ويقال: «نظر الله لك واختار لك، وكلف العباد الطاعة». وفي «سألهم الطاعة ~~وطلبها منهم» قولان. وجاز: «أرادها منهم»؛ و«وهبت هذا لله وتركته له، ~~وأقرضت الله»، لا «تصدقت عليه». ويقال: «وجدت الله صنع كذا وكذا» لا ~~«أدركت». PageV01P073 # ولا يوصف بالعناية ولا النصح، ولا ألزام نفسه، كذا. وجاز: «أوجب» و«كتب ~~على نفسه». وأرض الله وسماؤه وعباده، لا قميصه ورداؤه ونعله وخفه ونحوها... ~~مما يوهم، وإن كان الكل خلقه؛ ولا «مال الله وملكه»؛ وفي هذين عندي الجواز ~~لما روي: «كم من متخوض في مال الله له النار غدا»؛ ولأنهما لا يوهمان نقصا، ms0062 ~~ولا محظورا، ولا أنه أفسد إذا خلق الفساد، بل خلقه لكل ما خلق صلاح منه لا ~~فساد، وعدل منه لا جور. ولا «المستعان بالله»، ولا «ليس وراء الله منتهى» ~~لأنه ليس له وراء، ولا قدام، وما ورد في الحديث بعد صحته فمأول ببعد. # ويكره: «لا والحمد لله»، ولكن «لا ولله الحمد»؛ و «عبدي وعبدتي» ولكن ~~«فتاي وفتاتي»؛ ولا «قوس قزح» ولكن «قوس الله»؛ ولا «ما أجرى فلان على ~~الله» لأنه أعز من أن يجري عليه. # وجاز: «الحمد لله حق حمده، ولم يزل إلها» وقيل: لا، حتى يقال: «إلها، ~~لمالوه». ولا [37] «ياعماد من لا عماد له، وياسند من لا سند له»... ونحو ذلك. # الباب الثالث والعشرون # في الملائكة والجن وإبليس والشياطين وخاطر النفس # ويقال: خلق الله الملائكة من نور، وقيل من ريح. والجان من نار، والنار من ~~النور. والألوكة هي الرسالة، لأنهم يبلغونها. ومن الملائكة -قيل- من لو ~~أمره الله أن يبتلع السماوات والأرض ومن فيهن لفعل. وهم مكلفون مأمورون ~~منهيون، وقيل: مقصورون على الطاعة، ومحبوسون عليها، لا مطبوعون عليها ~~ويقال: طبعوا طبع من لايعصي. # أبو الحسن: في قوله تعالى: {يعلمون الناس السحر} إنما هم الشياطين {وما ~~أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} (سورة البقرة: 102) أي لم ينزل عليهم ~~السحر وما يعلمان هما من أحد، وإنما يقولان: السحر كذا وكذا فلا تفعل ذلك فتكفر. PageV01P074 # وقيل: لكل آدمي ملكان: أحدهما عن يمينه يكتب حسناته، والآخر عن شماله ~~يكتب سيئاته؛ وقلمهما لسانه(112)، ومدادهما ريقه؛@فإذا عمل حسنة كتبها بلا ~~مشاورة لصاحب الشمال، وإذا عمل سيئة قال له صاحب اليمين: قف سبع ساعات، ~~لعله يستغفر ويتوب منها، فإذا لم يفعل كتب واحدة، وقد وكل الله بكل عبد ~~ملكين بالليل، وملكين بالنهار، يتعاقبان عليه. # ولا توصف الملائكة بلحم ولا بدم ولا بذكورية، ولا بأنوثية، ولا بهرم، ولا ~~مرض، ولا بأسف، ولا فرح، ولا بتناسل، ولا براحة ولا تعب(113)، ولا بموت، ~~قبل فناء الدنيا بل هم عباد مكرمون {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما ~~يؤمرون} (سورة التحريم: 6) عليهم ms0063 السلام. # .فصل # إبليس لعنه الله، أبو الجن، كما أن آدم أبو البشر؛ وقيل أبو الجن غيره. ~~وليس هو من الملائكة وإن أمر معهم بالسجود لآدم. # والجن مكلفون كالإنس. والشياطين كفرة الجن ومردتهم. وقيل: سأل الله أبو ~~الجن أن يجعله يرى ولا يرى، وأن يجعل مسكنه تحت الثرى؛ فجعل له ذلك ~~ولذريته. # ابن بركة: من قال إن الجن يراهم بنو آدم ويكلمونهم، وأن السحرة ينقلبون ~~حياتا، تاب واستغفر وإلا برئ منه. ولا يجوز لآدمي أن يقول إنه رأى إبليس، ~~أو رآه آدمي غيره. # وقول ابن بركة مشكل بالنسبة إلى الكلام، فإنه وقع لمشايخ كما يعلم ~~بالوقوف على سير المغاربة. وأما الرؤية على شكل خلقوا عليه فنعم، ولا يبعد ~~منهم تبدل الصور كما قال أبو سعيد: إن ظواهر القول أن الجن قد يتصورون بصور ~~الطير والدواب، ويتشبهون بصور الإنسان، وكذا بعض من يضاف إليه السحر من ~~الإنس ولا يمتنع من كل منهما، ولا نثبت ذلك على الحققيقة فيهما، ولا ننفيه ~~حتى يصح. # وخلق الله -قيل- الشياطين في أقبح صورة، وأشنع هيئة، فلو أظهرهم لخافهم ~~الإنس، وتوحش منهم، فأخفاهم رحمة منه لنا. PageV01P075 # فالمؤمون لهم أعداء من الجن والإنس، فالكافرون من الإنس أعداؤهم ظاهرا، ~~ومن الجن أعداؤهم باطنا؛فأمروا بجهاد الفريقين، لينالوا ثواب الظاهر ~~والباطن. # وقيل يجوز دخول الجن في أجساد الإنس؛ وقيل بمنعه، لأنه لا يمكن دخول جسم ~~في آخر في حيز واحد. ويمنع علمهم الغيب لقوله تعالى: {أن لو كانوا يعلمون ~~الغيب...} الآية (سورة سبأ: 14)؛ وقيل بجوازه. وقيل: الشياطين يعلمون ما ~~يحدث في قلب ابن آدم، وليس بغيب، لأنه تعالى جعل عليه دليلا. وقيل يلقون ~~أحاديث يسترقونها من السماء إلى الكهنة قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم، ~~فيزيدون فيها ادعاء للعلم والفراسة؛ وكل ذلك غير متحقق. # وإبليس شر الأشرار، ولا يلزم من كونه شرا أن يكون خلقه شرا، لأنه تعالى ~~يفعل ما يشاء. # وقيل: كان [38] مومنا صالحا، عبد الله مع الملائكة ثمانين ألف سنة قبل ~~مبعث آدم فانتقل إلى الكفر لامتناعه من السجود له، ms0064 باستكباره وسوء اختياره ~~مع كونه طاعة لله عز وجل؛ نعوذ بالله من سوابق الشقاء؛ فإنه تعالى لم يجبر ~~أحدا على طاعته ولا على معصيته. # .فصل # بشير: إذا هم أحد بحسنة، فقيل يصل إبليس إلى علم ذلك منه بالآلة،كمتناول ~~شيء برمح أو غيره وقيل غير ذلك. قال: وأصح ما سمعت أن قلب ابن آدم ~~كالقارورة في جوفها نور ينظر من خارجها؛ فإذا هم بطاعة سطع النور إلى ~~دماغه، فيفترق على ثلاثة؛ فمن أراد بها وجه الله لم يمنع نوره مانع، ولم ~~يستطع إبليس صرفه عنها إلى غيرها؛ ومن أراد بها غيره معه خالطه إبليس ومنع ~~النور من نفوذه إلى العقل وشغله(114) عن تخليصه إلى حال القبول، وكدر عليه ~~صفوه، وأخرجه من حال العبادة إلى حال اللهو واللغو بلا فائدة، فينطفئ النور ~~أو ينعكس إلى أسفل. PageV01P076 # ومن أراد بعمله غير الله طفئ نوره، فكانت مكانه(115) ظلمة في قلبه، وكان ~~عمله وبالا عليه. وقيل إن الشيطان قاعد على الجانب الأيسر منه، واضعا ~~خرطومه الشبيه بخرطوم الكلب على فم القلب يوسوس فيه، فإذا ذكر العبد ربه ~~خنس؛ فمن أطاعه في وسواسه ضل وغوى؛ ومن خالفه اهتدى وانهزم الشيطان. # وإضلاله للعباد دعاؤه وتزيينه؛ فتتبعه ضلالتهم بميلهم للمزين، ويليها ~~إضلال الله إياهم بإيجاده منهم ما سبق في علمه. وليس له من الضلالة شيء، ~~ولا من النبيء من الهداية شيء. # وإرسال الشياطين على الكافرين هو التخلية، وعدم المنع بالقهر والإلجاء، ~~وذلك أنه تعالى نهى إبليس وجنوده عن الكفر، والدعاء إليه، والأمر به من غير ~~إجبار منه لهم؛ ولم يرسلهم على الناس تسليطا عليهم بالكفر والفساد؛ فلو كان ~~كذلك لما أمر الله العباد بالحذر حيث يقول: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه ~~عدوا} (سورة الأعراف 22)0. # وللشيطان قبيل، وهم أعوانه، وبذلك ظفر بالعباد من المشرق إلى المغرب. ~~وقيل إنه يدخل على الشياطين والجن كما يدخل على الإنس؛ وقيل في الإنس خاطر ~~الإلهام، وخاطر الوسواس. # فخاطر الإلهام: ما يدل على مكارم الأخلاق والإصابة في الأمور. # وخاطر الوسواس: ما يوقع في ms0065 الباطل ويصرف عن الحق، ويلقي في الأخلاق ~~الرديئة، فالوسوسة إذا دخلت القلب كانت كالدخان في البيت، فما دام فيه فهو ~~مظلم، فكذلك(116) الوسواس ما دام في القلب فهو قاس مظلم، فإذا خرج منه ثبت ~~الإلهام، واستنار الحق فيه لأنه من الملك القاعد على الجانب الأيمن من القلب. # وقيل: الخاطر أربعة: # * خاطر من الله داع إلى الانتباه لفعل الخير. # * وخاطر من الملك الملهم، داع إلى حب الطاعة والمسارعة إليها. # * وخاطر من النفس داع إلى التزين والراحة والتنعم في الدنيا. # * وخاطر من الشيطان داع إلى الأخلاق المهلكة كالحقد والحسد. # .فصل PageV01P077 من أجاب -قيل- ناطقا فقد عبده، فإن كان من الله فقد عبد ~~الله، وإن كان من إبليس فقد عبده، وعبادته طاعته فيما دعاه إليه من ~~المعاصي. وقيل: الخاطر من الله ابتداء، قد يكون إكراما وإلزاما للحجة؛ وقد ~~يكون امتحانا وتغليظا في المحنة، والذي من الملك لا يكون إلا بخير كأنه ~~الناصح المرشد، والذي من الشيطان لا يكون إلا بشر إغواء وإضلال. وقد يكون ~~بخير مكرا واستدراجا. # والذي من قبل(117) النفس لا يكون إلا بشر، وربما يدعو إلى خير والمقصود ~~منه شر. والفرق بين الخواطر أن كل ما وافق الشرع، والاقتداء بالخير فهو ~~خاطر خير، وكذا إن عرض على النفس فنفرت [39] منه نفرة طبع لا خشية وترهيب، ~~فخاطر خير أيضا(118) ، وإن مالت إليه ميل طبع وجبلة فهو شر لأنها أمارة ~~بالسوء، لا تميل إلى خير فلا مخلص منها، ومن دواعي ظهيرها - وهو الشيطان - ~~إلا برحمة من الله وهي العصمة وهي تختص بالأنبياء عليهم السلام، وهاهنا ~~كلام حسن ذكرته في أواخر النيل عن بعضهم. # وقيل الذي من قبل النفس يكون ثابتا راكزا في القلب، والذي من الشيطان ~~يكون مضطربا مترددا. وإن كان عقب ذنب ارتكبه الإنسان فهو من الله إهانة ~~وعقوبة له بشؤم ذنبه. وإن وجدت(119) الخاطر لا ينقص ولا يضعف فهو من حديث ~~النفس، وإن كان يضعف تارة ويقوى أخرى، وحينا ينقص وحينا يزيد فمن الشيطان. # وقيل: إن كان قويا مصمما فهو من الله، ms0066 وإن كان مترددا فهو من الملك، لأنه ~~كالناصر الراجي للإجابة والقبول. وإن كان عقب اجتهاد وطاعة فمن الله أيضا. # والخاطر الذي من الشيطان خيرا استدراجا إلى الشر هو ما إذا كان العبد ~~راغبا فيه، مبادرا إليه، فلا خوف منه معه من الله فيه، ومع بصيرة من أمره، ~~ونشاط إليه، فهذه أمارات ترشد المهتدي، عصمنا الله من الشيطان ومكائده. # الباب الرابع والعشرون # في رفع مذهب أهل الحق والدعوة والاستقامة ورجاله من المشرق PageV01P078 ~~وقد رفعه -قيل- الشيخ أبو الحسن علي بن محمد البسيوني، وأبو محمد عبد الله ~~بن محمد بن بركة، وسعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب؛ ومن كان بعصرهم، عن ~~موسى بن علي ومحمد بن هاشم، ومحمد بن محبوب؛ ومن كان بعصرهم، عن هاشم بن ~~غيلان، وموسى بن أبي جابر، وهو جد موسى بن علي، ومنير بن النير، وسليمان بن ~~عثمان، ومحبوب بن لرحيل البصري، ومن بعدهم عن الربيع بن حبيب البصري، وخلف ~~بن زياد البحراني، وشبيب بن عطية العماني(120)، ومن بعصرهم(121)، عن ~~الجلندى بن مسعود؛ # وعبد الرحمن بن رستم الفارسي من أئمة المغرب الحاملين إليه العلم، وجعفر ~~بن السماك، ومن بعصرهم، عن المختار بن عوف العماني، وعبد الله بن يحيى ~~الحضرمي(122)، وعلي بن الحصين، وهلال بن عطية الخراساني، ومن بعصرهم، عن ~~أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وفروة بن نوفل، وداع بن عويرة، ومن بعصرهم، ~~عن عبد الله بن إباض، وعروة بن حدير، وأبو بلال مرداس بن حدير بالحاء ~~المهملة، ومن بعصرهم. # عن جابر بن زيد الأزدي اليحمدي(123)، وعبد الله بن وهب الراسبي، وزيد بن ~~صوحان العبدي، ومن بعصرهم، عن عبد الله بن عباس، وخزيمة بن ثابت، ومحمد ~~وعبد الله ابنا بديل بن ورقاء الخزاعيان، وعمار بن ياسر، وبلال، وصهيب، ~~وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن ~~مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وأبو ذر الغفاري، وعائشة ~~أم المؤمنين، والخليفتان: أبو بكر، وعمر، والمهاجرين والأنصار رضي الله ~~عنهم أجمعي. # عن ms0067 النبيء محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن ~~كلاب بن مرة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن ~~خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، صلى الله عليه ~~وسلم. وقد جمعتهم في ببيتين، وهما: # عهدت عظيما هال عقلي قرانه كتاب مبين كامل لي غرائبه PageV01P079 بدا ~~معشر نفسي كرام خلاصة مد الفهم مدنان مجدا عواقبه # [40] عن جبريل الأمين عن الله رب العالمين. # وروي: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر الصديق، وأشدهم في دين الله عمر بن ~~الخطاب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة ~~بن الجراح، وما أظلت الخضراء وما أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر، ومن ~~أراد أن ينظر رجلا يحب الله فلينظر إلى سالم المذكور قبل». # وقال: «ليلني منكم أولو الأحلام» وكان يصف خلفه عبد الله بن مسعود. # وقال: «ما لكم ولعمار، يدعوكم إلى الجنة وتدعونه إلى النار؟». وقال له: ~~«تقتلك الفئة الباغية ياعمار». # وجعل شهادة خزيمة بن ثابت شهادة عدلين. ويقال لحذيفة صاحب سر رسول الله ~~عليه وسلم ورضي عمن ذكر أجمعين وعن جميع المهتدين إلى يوم الدين. # فهؤلاء الذين أخذنا عنهم ديننا ومذهبنا، وهم الأمناء عندنا فيما نقلوه من ~~الكتاب والسنة والإجماع ولم نذكر أهل المغرب لشهرتهم في السير. # تم الجزء الأول من مختصرنا. # هوامش الجزء الأول # (1) - ب: المذكور. # (2) - ب: الدردائي. # (3) - ب: - الحديث. # (4) - ب: بدلة، وهو خطأ. # (5) - ب: فضل. # (6) - ب: عز وجل. # (7) - ب: - له. # (8) - ب: تخومها، وهو الصواب. # (9) - ب: التعلم. # (10) - ب هامش: وأما إذا كان طلب المعاش فريضة وطلب العلم فضيلة إلخ مطول. # (11) - ب هامش: أي قوت يومه. # (12) - ب: تحقرون. # (13) - ب: وهو...وهو. # (14) - ب: - وعالم لا لنفسه ولا لغيره فهو أشر القوم. # (15) - ب: وأما. # (16) - ب: - وزلة. # (17) - ب: - الأنبياء. # (18) - ب: وإن. # (19) - ب: العقل والنور. # (20) - ب: الوجد. # (21) - ب: حمد. # (22) - ب: الوقار. # (23) - ب: ...عصمه الله. # (24) - ب: - منها. # (25) - ب: زيادة. # (26) - ب: فعل أو قول. # (27) - من منهج ms0068 الطالبين ليستقيم المعنى. # (28) - ب: فإنها تلزمها بدلها. # (29) - ب: أشغل. # (30) - ب: قبل، وهو خطأ. # ( PageV01P080 31) - ب: + السنة. # (32) - ب: - في. # (33) - ب: وقاسوا + عليه. # (34) - ب: - فيه. # (35) - أ هامش: يغنمون ويسبون [غير واضح...] صح من الأصل باختصار. # (36) - ب: وبطل. # (37) - ب: وضرب. # (38) - ب: فكتب. # (39) - ب: +في الباطل. # (40) - العبارة بن القوسين مشطوب عليها في (أ) ولا نجدها في (ب). # (41) - ب: - عنه. # (42) - أ هامش: غير واضح. # (43) - ب: + فيه. # (44) - ب: جميع. # (45) - ب: - محبوب. # (46) - ب: الكتاب. # (47) - ب: - إليه. # (48) - ب: بأيها. # (49) - ب: لا. # (50) - ب: اختيارا. # (51) - ب: - براءة. # (52) - ب: من. # (53) - ب: جاز ذلك له. # (54) - ب: أفتى. # (55) - ب: لو، وهو خطأ. # (56) - ب: لمبتلى، وهو الصواب لأن المبتلي هو الله تعالى. # (57) - ب: فما. # (58) - ب: تورغ، وهو خطأ. # (59) - ب: + له. # (60) - ب: مس. # (61) - ب: فليخبر. # (62) - غير مقروء في النسختين، ولعله ما أثبتنا. # (63) - أ هامش بخط مغاير: راجعه في الأصل لعل فيه تقديما و تأخيرا. # (64) - ب: + كذا # (65) - ب: عليه. # (66) - ب: - به. # (67) - ب: - غير. # (68) - ب: + على. # (69) - ب: + منه. # (70) - ب: الوضوء. # (71) - ب: التعلم. # (72) - ب: - الترغيب. # (73) - ب: أو. # (74) - ب: نسيانه. # (75) - ب: قيل لا تجوز. # (76) - ب: - منه. # (77) - ب: - لهم. # (78) - ب: - أحدا. # (79) - ب: الله تعالى. # (80) - أ و ب: لا تاكلوا أموال اليتامى ظلما، وهو خطأ. وانظر سورة ~~النساء: 10. # (81) - ب: التخصيص والتقييد. # (82) - وهو كتاب في المنطق سماه: "تعاظم الموجين، شرح مرج البحرين"، ولا ~~يزال مخطوطا. وأما الكتاب المشروح فهو لأبي يعقوب يوسف بن إبراهيم ~~الوارجلاني (ت570ه) وهو مطبوع ضمن كتاب الدليل والبرهان طبعتين: إحداهما ~~حجرية والأخرى عمانية تفضلت به وزارة التراث القومي والثقافة للسلطنة # (83) - ب: + ونحوها. # (84) - ب: - معرفة. # (85) - ب: سمع. # (86) - ب: يعتقد. # ( PageV01P081 87) - ب: ولم يجز له علمه ولا الرجوع... # (88) - ب: - به. # (89) - ب: ولو لم # (90) - ب: + وحجة. # (91) - ب: بالدين. # (92) - ب: ... بكافيه عن التفسير ... # (93) - ب: حقيقته. # (94) - ب: قبله. # (95) - ب: من غير. # (96) - ب: الإنقياد والخضوع. # (97) - ب: - أيضا. # (98) - ب: كا يؤثر الماء... # (99) - ب: لما أقر بالجملة أقروا بالجملة...، # (100) - ب: ووافوا. # (101) - ب: - شرعا. # (102) - ب: + من. # (103) - ب: - على صخرة صماء. # (104) - ب: - عليه. # (105) - ب: - الإجابة. # (106) - ب: أنه. # (107) - ب: + أيضا. # (108) - ب: + الله. # (109) - ب: أو أخطأ أو واقع الخطأ. # (110) - ب: - الدنيا. # (111) - ب: ms0069 ولا تكبر ولا تجبر... # (112) - ب: لسانهما. # (113) - ب: ور بتعب ولا براحة... # (114) - ب: أشغله. # (115) - ب: في مكانه. # (116) - ب: وكذا. # (117) - ب: - من قبل. # (118) - ب: - أيضا. # (119) - ب: وجد. # (120) - ب: - العماني. # (121) - ب: بعدهم...بعدهم بدل بعصرهم. # (122) - ب: - الحضرمي. # (123) - ب: ...أبي الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي... # الجزء الثاني منه في الولاية والبراءة وما معناهما # الباب الأول في الولاية والبراءة وما معناهما # قال محمد بن روح : إنهما فريضتان من الثلاثة، فولاية الله للمؤمنين ~~وبراءته من الكافرين لا تزولان ولا تنتقلان بخلافهما من العباد، فإنهما ~~تنتقلان بانتقال أفعالهم، فمن شك في فرضهما بلا رد لمنصوص بل بتأويل مضلل ~~فمنافق. # وأوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله. والولاية -قيل- على ~~أربعة: ولاية الله، وولاية رسوله، وولاية المؤمنين، وولاية المرء نفسه؛ وقد ~~ذكرت معانيها في المعالم وسيأتي هنا بعضها. PageV01P082 # والولاية بالشهرة، والخبرة، والرفيعة. والبراءة من ولي بالكفر إذا صح ~~عليه، أو شهد عدلان أنه أتى كبيرة إلا الزنا فلا يصح عليه إلا بأربعة عدول، ~~أو بإقرار منه به، أو يعلم منه أنه رضي بكفر غيره أو أنه أصر على صغيرة، ~~لأنه عليه كبير. # وتثبت -قيل- الولاية عند المسلمين بالموافقة لهم في القول والعمل، ~~وبالرفيعة إذا رفع رجل ولاية آخر تولوه، وبشهادة العدلين، وبالشهرة فتجب ~~بذلك؛ كذا تجب البراءة بالمعاينة، لركوب محرم ولترك(1) مفروض، وبالإقرار ~~بهما، وبعدلين، وبالشهرة فولاية بالشهرة. # فولاية الجملة أن يتولى المكلف الله ورسوله والمؤمنين، ويبرأ ممن تبرأ ~~منه الله ورسوله والمؤمنين، وهما على ثلاثة: ولاية الحقيقة، وولاية ~~الشريطة، وولاية الحكم. وكذا البراءة، وسيأتي شرح كل إن شاء الله. # .فصل # قد وجبت ولاية الله على عباده بأن يوحدوه، ويطيعوه، وينصروا أولياءه، ~~ويعترفوا له بنعمه عليهم. وولايته للمؤمنين علمه بهم، وبمصيرهم إلى الجنة. ~~وعندي أنها هدايته أياهم وتوفيقه لهم. # وولايتهم للرسول التصديق له فيما جاءهم به من عند الله، والعمل بسنته، ~~والتعظيم له بالصلاة عليه ونحو ذلك. فهذه هي الولاية في الجملة على ~~الحقيقة(2). # وتعرف البراءة من أهل الأحداث بما ذكر في الولاية؛ فالواجب علينا اعتقاد ~~وجوب فعل ms0070 ما أمرنا بامتثاله، وترك ما نهينا عن ارتكابه. # ومحبة الله لعباده ثوابه، وإيجاب الكرامة لأهل طاعته. ورضاه عنهم قبول ~~أعمالهم. وسخطه على أعدائه عقوبته أياهم بموجبها منهم. # وتفسير الولاية والعداوة [41] والمحبة والرضى والسخط بما ذكر يؤذن بأنها ~~أفعال، سوى تفسير الولاية بالعلم فيما ذكر. # .فصل PageV01P083 من له وليان يسمع(3) أحدهما يبرأ من الآخر، فإنه يتولى ~~المتولي لصاحبه، ويبرأ من الذي تبرأ منه، ولا يتولاهما معا؛ فإن علم ~~المتبرئ من صاحبه موجب براءته لزمه أن يتبرأ منه سرا، ولا يظهرها لمن لم ~~يظهر له موجبها، فإذا ظهر منه جازت(4) إظهارها منه، وإلا أباح البراءة من ~~نفسه ممن يتولاه وهلك بذلك. # وإن تبرأ منك وليك بلا موجب علمه، لزمك أن تبرأ منه إلا أن يتوب، وإن ~~علمه، لزمك أن تتولاه وتتوب وتظهر التوبة له منه(5)؛ وإن مات أو غاب تبت ~~إلى الله من كل ما أوجبها به عليك، وتعذرعنه الله إن صدقت فيها ولو لم يعلم ~~بها وليك(6) إن لم يمكنك إعلامه بها. ولا يحل لك أن تضلله ببراءته منك ~~بصادر منك ولو منافقا. # ومعنى قولهم: ((من تبرأ منا برأي برأنا منه بدين)) أن من تبرأ منك بلا ~~حق، فعليك أن تتبرأ منه. ومن له ولي فأظهرت جماعة البراءة منه، ثم شهد منهم ~~اثنان أو أكثر بموجبها بعد إظهارها منه عليه، لم تقبل منهم ولو كانوا ألفا ~~أو أكثر وعدولا، وعليه أن يتبرأ منهم، إلا إن أتوا بعدلين ممن لم يظهرها ~~منه يشهد أن بموجبها منه، فحينئذ يتبرأ منه به، ويبقيهما على ولايتهما إن ~~سبقت له؛ فافهم هذه الدقائق التي جهلها كثير. # واختلف فيمن له وليان قتل كل منهما صاحبه، ولم يدر المحق منهما، فقال ابن ~~علي: هما في الولاية حتى يعلم بغي أحدهما، وتوقف ابن محبوب فيهما وقال ~~بالأول شبيب. وقال ابن أبي جابر: أتولى المقتول وأبرأ من القاتل حتى يصح ~~القتل بحق. قلت: ولعل هذا منه في الوصف لا في العين، إذ هو في الفرض مجهول ~~ولكل دليل. # .فصل # إن ms0071 قال رجل لمتولى: غضب الله عليك، أو سخط أو لا رضي عنك أو لا عفى عنك ~~أو لعنك أو أخزاك أو أدخلك النار، أو حرم عليك الرحمة، أو برئ منك أو مقتك، ~~أو نحوها فهو منه براءة، وقيل: لا لاحتمال إرادة دنيوي. PageV01P084 # أبو الحواري: إنه سمع الصلت بن خميس كتب إلى فاسق من أعوان الظلمة وهو من ~~أهل بلده: ((حياك الله وحفظك))، فقال له: أليس حياك الله ولاية؟ فقال له: ~~((إن للرحم والجار تقية ورأيت أحسن الأمور أوسطها وأقبحها أشطها، فاجعل ~~التقية فيما يسعك لك جنة تتوقى بها عن نفسك أمور الفتنة، واحفظ لسانك، ~~واعرف حال أهل زمانك؛ فقبيح عندي أن يخرج الرجل من بيته غير مجبور ولا ~~مقهور، فيأتي الناس في مجالسهم وعند اجتماعهم، أو في حق يلزمه فيه، ملتهم ~~في تعزية أو تهنئة، فيظهر لهم الجفاء والقول المغضب لهم، ولو لم يصل لكان ~~أجمل به وأسلم لهم؛ والمراد بالصلت أبو المؤثر. # وروي مثل ما قاله ولم يجزم بصحته. ومن رأى وليه يأكل مال اليتيم أو غائب، ~~أو ركب فرجا، أو نحو ذلك مما لا يجيزه [42] هو أبقاه على ولايته، وأحسن ~~الظن به لاحتمال أنه مباح له حتى يعلمه حراما. # الربيع: إن بيننا وبين قومنا البراءة منهم عند المعصية، وعلى خلافهم الحق ~~وركوبهم المحرمات، واستحلال دمائهم عند المباينة لهم بعد دعائهم إلى الحق، ~~وغير ذلك مما يجري بين المسلمين، كالموارثة والمناكحة وغيرهما، فلا بأس ~~فيه. ومن رأى راكبا صغيرا وهو عنده في الوقوف أبقاه عليه. # وسئل محبوب عن قول جابر حين سئل عما يسع جهله فقال: هو ما دانوا بتحريمه ~~مالم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء إذا برأوا من راكبه، ~~أو يقفوا عنهم، وذلك لو أن من لم يعرف الخمر ولا الخنزير، ونحوهما من ~~المحرم شرعا، وهو يحرمهما لم يضق عليه أن يعرفهما بأعيانهما مالم يأكل أو ~~يشرب، أو يتولى راكبهما، أو يبرأوا ممن تبرأ منه، أو يقف فيه. PageV01P085 # وقيل لمحبوب: إذا عرف حلالا وحراما، فرأى ms0072 من قال: إن الله أحل كذا وكذا ~~مما يعلم هو أنه حرمه، وكان في الكتاب؟ فقال: لا يسعه إلا أن يعلم كفر ~~القائل، لأن الكاذب على الله ليس بمسلم؛ ولو وسعنا جهل هذا لوسعنا جهل من ~~يزعم أن الله واحد ثم يرى من يقول اثنان، ولا يدري أيكفر به أم لا؟ # فقال محبوب(7): ليس له أن يرجع عن علمه، وليس القياس بأن الله واحد أو ~~اثنان، كالحلال إذا حرم، وعكسه. # قال بشير: لو أن رجلا ضرب آخر بنحو خشبة لألزمناه البراءة لقيام الحجة ~~عليه بالظلم، وهذا كمال حجة من العقل؛ وكذا لو سرق منه في الميزان قدر حبة ~~فأكثر تعمدا للتطفيف لكان في التعارف ظلما، ويبرأ منه، وإن دفره برفق مثل ~~ما للناس أن يفعلوه وليس بظلم عندهم لم يبرأ منه؛ وكذا إن أخذ من حبه يسيرا ~~مما لا يعد ظلما، ولا يغير عليه إن رآه، وجاز في التعارف بينهم وبين ~~الجيران، فلا براءة فيه لأنه ليس بظلم؛ وإن دفره دفرة بين دفرة الظلم ودفرة ~~الإجازة، جاز الوقوف في مثل هذا؛ وقيل لا بأس بذلك. # أبو القاسم: فيمن له ولاية عندهم فأذنب صغيرا فهو عليها إن لم(8) يصر ~~عليه؛ وقيل: يوقف فيه من حين اقترافه إلى أن يتوب أو يصر، والمختار الأول ~~لقوله تعالى: {إن تجتنبوا} الآية (سورة النساء: 31)، وقد ضمن غفران الصغير ~~باجتناب الكبير. # ولا يحد الصغير إلا في الوصف، ولا(9) أباح الله ذنبا إذ حرمه وزجر عنه، ~~فقل ذنب قصده العبد عالما بتحريمه، ذاكرا له عند فعله، فليس بصغير. # والسيئات المكفرة هي التي بين العبد وبين ربه، ويدين بالتوبة منها في ~~الأصل لا بالإصرار عليها، ولا بالاستحلال لها، كالنظرة والقبلة على ما قيل. ~~ولا تكفر الحقوق التي بين العباد إلا بأدائها. ويستتاب راكب صغير، وإلا برئ ~~منه ولو وليا. محبوب: ندين بأن من عصى الله، وإن(10) بصغير وأصر عليه فله النار. # .فصل PageV01P086 سئل أبو سعيد عن ولي عمل موجب براءة، هل يلتمس له عذر ~~قبلها أم يبرأ منه ms0073 ثم يستتاب، فإن تاب رد إلى ولايته، وإلا برئ منه وكان ~~عليها؟ فقال: هذا الفصل يقتضي جميع الحقوق التي فيها حق لله وحق لعباده، ~~كقتل من لا يجوز قتله -ولو ذميا- إلا بحق، فقيل: يبقيه من عاينه منه -ولم ~~يعرفه محقا فيه، ولا مبطلا على ولايته حتى يعلمه مبطلا؛ وقيل: يبرأ منه، ~~لأن الدماء محرمة حتى يعلمه محقا؛ وإن استتبت وليك فقال لا أتوب؟ قال: إن ~~كان ممن يتولى بالشهرة من الأئمة المشهورين، فليس على أهل الدار إظهار ~~براءته عند من يتولاه بها، فمن أظهرها من مستحق الولاية على أهلها أباح ~~[43] البراءة من نفسه وكان فاسقا ولو كان عند الله من الصادقين، لعلمه منه ~~ذلك دون غيره. # وقد روي خلع المؤمن كقتله، يعني من الولاية. وفي الأثر: البراءة السر ~~بالسر، والجهر بالجهر، وكل مشكوك فيه موقوف عنه، ومن أشهر كفره أظهرت ~~براءته، فإن تاب سرا قبلت منه، وعلى من علمها ولايته سرا، وإن شهرت وظهر ~~فضله وجبته بالشهرة. # فإن أحدث أيضا برئ منه سرا عالم بحدثه، وتولاه غيره جهرا حتى يعلم ما ~~علمه المتبرئ منه، أو تقضي الشهرة بكفره بشهرة حدثه. ومن أشكل أمره وسع ~~الوقوف فيه جهرا(11)؛ ومن تولاه أصاب لعلو الإسلام. وأحكام الولاية ثابتة ~~حتى يصح مكفر وهذا في الأئمة الأعلام، وأما الضعفة الواجبة ولايتهم على ~~بعضهم دون بعض بمحنة وخبرة، فلمن علم من وليه حدثا أن يتبرأ منه ثم يستتيبه ~~منه، فإن تاب وإلا مضى على براءته؛ ولا يسعه إظهارها لمن يتولاه، ولا يجهر ~~بها -قيل- إلا مع من لا يتولاه، وإلا أباح البراءة من نفسه. PageV01P087 # وقيل: إظهارها مع من لا يعلم أنه يتولاه أم لا صغير من ذنوبه؛ والمختار ~~عدم إظهار براءة من استحق اسم الإسلام، إلا لمن علم(12) أن معه من تبرأ منه ~~عنده، أو يتبرأ منه معه، فإن تبرأ منه مع من لا يعلم أنه لزمته ولايته ولم ~~يغير عليه ولا ادعى ولايته، لم نقل أتى صغيرا ولا كبيرا لأن حكم الخاص ليس ~~كالعام . # ومن سئل ms0074 عمن له ولايته ؟ فقيل: لا يسعه أن يكتمها. ومن رأى -قيل- من وليه ~~أمورا يكرهها من أخلاق السوء التي لا تنزل عليها الولاية، فله أن يتركها إن ~~كانت ولاية الشريطة عندهم، وكانت تلزمه فيما لا يسعه، ولم يقصد تركها على ~~تعطيل واجب عليه، بل هروبا من الباطل إلى موافقة الحق، لأن المتولي لا ~~يتولى إلا طيبا يصطفيه لنفسه لأنه الصفوة، ولا ينبغي أن يكون إلا فيما لا ~~يشك فيه، فإذا وقعت في غير محلها لم يضق عليه أن ينظر لنفسه ما هو أسلم له. # فإذا صار بحالة(13) لو لم تسبق ولايته ما تولاه، لم يضق الإمساك عنها، لا ~~لأنه عقدها على شرط تركها إن استحقه منه، وعلى شرط البراءة منه في الجملة ~~إن لم تطب له ولايته. # والمختار أن لا تترك إلا بكفر أو إصرار، وإن على صغير كما مر؛ ولا ينقل ~~إلى الوقوف بل يبقى على ولايته ولا يقول على ولاية الشريطة عند المغاربة. ~~وأجاز بشير وابن محبوب انتقاله إلى الوقوف. # .فصل # فرض على من يدين لله تعالى بولاية أهل طاعته جملة، وببراءة أهل الضلال ~~والكفر، أن يبحث في أعيانهم ويتفقد أحوالهم حتى يتولى أهل الهدى، ويتبرأ من ~~أهل الردا. فمن ارتضاه في دينه موافقا لمذهبه لزمته ولايته في حينه، ومن ~~ظهرت منه المحرمات أو الإصرار، فعليه براءته بلا تراخ. والمجهول حاله في ~~الوقف حتى يظهر أمره. # الخراساني : من دخل بيت قوم بلا إذن، يوقف فيه حتى يستتاب، وليس ذلك منه ~~صغيرا ولا كبيرا، وفيه عندي نظر، وإلا فلم يستتاب؟ وإن مات في بيتهم قبله ~~وقف فيه أيضا، لعله ندم بعد الدخول. PageV01P088 # وإن أتى ولي ما، كنظرة أو كذبة مما قيل ليس بكبير فلا يبرأ منه حتى ~~يستتاب، وإن مات قبله ولم يعرف حاله فيه، وقف عنه أيضا. وقال أبو عيسى وهو ~~الخراساني: هو على ولايته، ولا يحكم بشهادته حتى يستتاب، وإن مات قبله وقف ~~عنه أيضا. # ومن تولاه المسلمون ورأوا منه أشياء يكرهونها غير أنه إذا دعي أجاب، وإذا ms0075 ~~عوتب رجع فقيل: ما دام على هذا فهو منهم، وإن رأوا منه تخليطا وما يكره، ~~كفوا عنه بلا براءة منه ولا ولاية، وأمروا متوليه بالكف فيه، فإن أجاب وإلا ~~فلا عليه. # بشير: من سمع أن فلانا أتى مكفرا لزمه أن يعتقد أنه إن صح منه، فإني منه ~~بريء ان عرف معناه، وقيل: إن كان [44] مما لا يسع جهله، لأن المحدث ~~بالاستحلال يبرأ ممن يحرم حدثه. # وأجاز بشير الشك في المستحلين للكفر لمن لم يعلمه حتى تقوم عليه الحجة ~~بأن الحدث كفر. ولا يجوز لأحد أن يقف عمن كفر، وقد علم كفره. ومما لا يعذر ~~بجهله والشك فيه، انتهاك المحارم على الاستحلال لمن علمه. # ومن تولى محدثا على حدثه كفر مثله، والشاك في ضلالهما مسلم حتى تقوم ~~الحجة عليه، فيشك ولم يبرأ من الراكب فيهلك حينئذ، كمن علم أن الله حرم ~~كذا، ثم يسمع من زعم أنه حلال فقد لزمته تخطئته وبراءته. ومن شك فيه بعد ~~العلم بالاستحلال له، وقيام الحجة عليه هلك، ولا يعذر بشكه. ومن هنا لم يجز ~~الشك في الإسلام. # ومن ركب محرما، ولم يدر من رآه أمستحل له أم محرم ؟ ولم يسمع منه ادعاء ~~فيه على الله، وسعه الإمساك عنه إن لم يعرف ما يبلغ به فاعله ولم تسبق ~~ولايته، وإن علم أن ذلك حرام، لا إن من ركب مثله يبرأ منه وسعه الوقوف حتى ~~يسأل عن حكمه. وقيل: إن أبا عبيدة قال: من له ولي فلا يبرأ منه، حتى يرى ~~منه مثل شعاع الشمس الحجة(14) من ذنب، وعد عليه النار أو الحد. # .فصل PageV01P089 أحكام(15) الولاية والبراءة على الحقيقة، وهي التي لا ~~يجوز تكذيبها ولا الشك فيها، أن ينص على أحد معين أو أحد باسمه، أو صفته في ~~كتب الله تعالى أنه ولي الله، أو عدو له، أو على لسان الرسول، أو أنه مؤمن ~~أو كافر، ولم يشك فيه من عرفه أنه من كتب الله، وأنه لم يزد فيه أهل ذلك ~~الكتاب، ولم ينقصوا منه ولم يحرفوا. ms0076 # ولا يتحقق ذلك إلا في عدول الأمة، فهم الحجة دون غيرهم. فجميع أهل ~~الإقرار مأمونون على التنزيل، يتعلم منهم ويقبل، ولايتوهمون في شيء منه إلا ~~أن صح من أحد؛ ومن كان بمنزلة أجري عليه حكمها. وقد صح في العقائد الحكم ~~بولاية بعض الرجال وبعض النساء، وبالبراءة كذلك. # ومن آمن بالله وبالأنبياء -صلوات الله عليهم-، ثم سمع بذكر واحد منهم، ~~فشك فيه أنه نبيء وسعه، لأنه مؤمن بجميعهم. فمن آمن بالقرآن ثم سمعه يتلى ~~فجهل شيئا منه(16)، فلا يسعه إن شك فيه بعد أن سمع ثلاث آيات نظمن، لأن ~~الأنبياء ليس على أسمائهم أدلة بقطع العذر. والقرآن بنفسه دليل، لأن نظمه ~~معجز مع ما يتضمنه من المعاني وأخبار الغيب. ولا يخفى أنه تشديد على ~~الضعفة. # ومن قال محمد -صلى الله عليه وسلم- ليس من قريش أو من مكة، ولكنه من ~~الحبش أو من الصين أو بلاد الزنج، أو أنه لم يمت، بل رفع إلى السماء كعيسى، ~~فلا يشرك إن أقر بإثبات رسالته واسمه ونسبه ولكنه يبرأ منه؛ وكذا إن أنكر ~~الرجم من أقر بما جاء به أنه حق، فلا يشرك ولكنه ينافق . # .فصل PageV01P090 من دان بدين فرقة من فرق الضلال وخطأ من خالفه واستحل ~~دمه، فعلى كل من علم منه ذلك، والحكم فيه أن يبرأ منه؛ وإن علم بحدثه لا ~~الحكم فيه فلا يسعه البراءة منه، وقيل: يسعه ذلك حتى تقوم عليه الحجة، ومن ~~تولى أحدا على قلة علم بالولاية والبراءة، فحين خالطه عرفه أنه لا يستحقها، ~~فإنه يمضي عليها حتى يستتب ولا يقف، فإن تاب وإلا برئ منه، إلا إن كان على ~~حال لا يتولى عليها، فليرجع إلى الوقوف عنه ولا يستتيبه. # وقيل في ولي رأى منكرا لا خلاف فيه: فترك الإنكار بلا عذر [45] أنه يبرأ ~~منه ثم يستتاب. ولا يعجل على مسلم ببراءة ما وجد له مخرج؛ وأكثر ما يتأكد ~~فيه الجهاد، والأمر والنهي على من له القوة حيث تكون فيه دعوة المسلمين ~~ظاهرة، ويدهم قاهرة، فلا يسع من وافق ms0077 ذلك ممن له يد الإنكار، إلا أن يغير ~~ما رأى بيده إن استطاع، وإلا فبلسانه إن قدر، وإلا فبقلبه؛ فإن لم يفعل قال ~~ابن محبوب: لا تترك ولايته، ولا يعجل ببراءته. # ومن سمع منه أنه يقف فيمن تبرأ المسلمون منه من الأئمة، وقال: لم يصح ~~عندي حدثه الذي تبرأوا منه عليه، فإن احتمل صدق ما يقوله بوجه، فهو على ~~ولايته مالم يبرأ من واحد منهم من أجل براءتهم من ذلك الإمام، أو يكف عن ~~أحد منهم، أو من علمائهم من أجله أيضا، فإن تولى الإمام والمتبرءين منه ~~معا، لم يستقم له ذلك لشهرة حدث الإمام. # محبوب: كان الأشياخ إذا جاءهم من يريد الدخول في الإسلام يردونه حتى يروا ~~حرصه فيه، فإن رأوه مستحقا له أدخلوه فيه، فإذا قبله تولوه. وقال ~~الوضاح(17): لا أحب رد أحد يريد ذلك بعد ظهور الإسلام. ومن دخل فيه، وعلم ~~منه خير، قبلت شهادته بعد ذلك بيوم أو يومين. PageV01P091 # جابر بن يحيى: من له ولاية عند رجلين فاطلع منه أحدهما على مكفر وإصرار ~~عليه فبرئ منه سرا، ثم اطلع عليه الآخر أيضا أنه أتى مكفرا آخر، وأصر عليه ~~أيضا بعد الأول فتبرأ منه أيضا، فقال له الأول: إني قد كنت برئت منه خفية ~~منك، لأنك لم تطلع عليه، فقال له الآخر: أنت تبرأت من وليي فتب مما قلت، ~~فقال له الأول: لا أفعل، إنه لا سبيل عليه، لأنه لم يظهر البراءة منه إلا ~~في حال كفره. # ابن محبوب: من شهد جنازة رجل لم يعرف له ولاية حتى رفعت له عند الصلاة ~~عليه، ندب له أن يتولاه إذا تولاه عنده من له ولاية عنده ولو امرأة، فإذا ~~لم يفعل استغفر له. # القاضي أبو زكرياء: من يتوب (18) من كل معصية، ثم يعود، ثم يندم ويتوب، ~~ثم يعصي، ثم يتوب، فله أن يتولى نفسه إذا تاب ولا يبرأ منها ولو أقام على ~~العصيان، وعليه أن يتولاها بالإقلاع عنها، والعزم على عدم العود إليها، ~~ويدعو لنفسه بما شاء وينوي قضاء ms0078 ما عليه متى قدر. والمصر -قيل- يتولى نفسه، ~~وقيل: لا. وفي هذا الخلاف تأمل . # الباب الثاني # في الوقوف # روح بن يحيى: كل ما ركب الناس مما دنوا بتحريمه من موجب النار على فعله ~~أو على تضييعه فواسع للعالم به جهل ضلالهم عليه، والسؤال عنه منفس مالم ~~يركب مثله أو يتولى راكبه، أو من تولاه عليه أو يثبت لهما الإيمان على ذلك، ~~أو يبرأ من العلماء إذا برأوا من الراكب أو المتولي، أو يقف عنهم فهذه ~~الجملة يسع جهلها إلى قيام الحجة بالعلم من الكتاب أو من الدين أن الفعل ~~راكبه هالك، وكل ما ركب الناس مما دانوا (19) باستحلاله مما أوجب الله على ~~فعله أو تركه العذاب فغير واسع للعالم به جهل ضلالهم عليه، ولا منفس في ~~السؤال عنه، وقيام الحجة فيه عند العلم أن الراكب مستحل. PageV01P092 # ولا يسع الشك في هلاك المشركين المستحلين الحرام، المحرمين الحلال، ~~الرادين ما جاء به الرسول، ولا في هلاك المستحلين المحرمين الدائنين بذلك ~~بالتأويل، فمن أقر بالجملة ولم يرض بحكم الرسول فكالمشركين في الاستحلال، ~~وإنما الخلاف في الأسماء والأحكام، فإن أولئك [46] جاحدون، مكذبون، وهؤلاء ~~مقرون بالتنزيل، قابلون للجملة، قائلون عن الله وعن الرسول بغير الحق، ~~مخطئون في التأويل، واتفقت حالهم في الاستحلال، وكفر أولئك شرك، وهؤلاء نفاق. # .فصل # أبو الحواري : جاءت الآثار أن الأئمة إذا ذكرت لم يسع جهلها، إما ولاية ~~على صحة، وإما براءة بعد حجة. وقيل: لا وقوف عن أهل الولاية حتى يستبين ~~خروجهم منها بمكفر. ومن ترك ولاية العلماء عن شبهة فقد تبرأ منهم، ولا عن ~~أهل البراءة إلا بما يخرجهم منها(20) بتوبة. # وجاءت أيضا بالرخصة في الوقوف إذا كان حدث الإمام فيه شبهة ووقف عنه واقف ~~فعليه أن يتولى المسلمين على ولايتهم الإمام. وإن أحدث بما يبرؤون منه لزمه ~~أن يتولى متبرئا منه منهم، وقد فارقوا الشكاك في قتل عثمان كما يأتي قريبا ~~لوقوفهم فيه. ومن قال: وقوفه وقوف مسألة، قيل له: وقوفها أن يقف عن المحدث ~~بعينه، ولا يجوز عن من ms0079 تولاه ولا برأ منه، ومن وقف عمن ذكر نصب الشك دينا، ~~وتبع الشكاك المفارقين على شكهم. ومن قال بغير هذا خالف المسلمين. # وليست الولاية على الشك كالبراءة عليه؛ فمن له ولاية فهو عليها ولو دخل ~~ريب في أمره حتى يصح كفره. ومن تولى وليه على الشك فقد سلم لا أن برئ منه ~~عليه وقد هلك به، لأن الولاية أصلية، والبراءة حادثة، وأنها أوجب منها ~~أيضا. وتقبل من الواحد العدل ولو عبدا أو امرأة ممن يبصرها إن قال: فلان ~~ولي لنا، أو نحن نتولاه، ولا كذلك البراءة. إذ لا(21) تقبل إلا من عدلين ~~بعد البحث والحجة. وجاء الأثر أيضا أنه يؤخذ عن الأعمى رفع الولاية لا ~~البراءة. # .فصل PageV01P093 كثرت -قيل- وجوه الوقوف، وقوف الدين منة وسلامة للمؤمن، ~~من جاهل وعالم، وقوي وضعيف، وهو أن يدين بالوقوف عن الناس كلهم على شريطة ~~ولاية المحق منهم، والبراءة من المبطل في جملة الدين حتى يعلم من أحد موجب ~~أحدهما، ووقوف الرأي يخص الواحد في الواحد بعينه. # فمن تولى المسلمين جملة وسعه أن يقيم على الوقوف فيمن وقف عنه بالرأي بلا ~~ديانة بالسؤال عن المحدث الذي ابتلي بولايته إن عاين منه موجب الوقوف فيه ~~بالرأي بلا ديانة بالسؤال على ما قيل. ووقوف السؤال هو ما اختلف فيه أهل ~~الحق وتنازعوا في حكمه حتى يؤدي إلى التخطئة والبراءة، فالناشئ الذي لم ~~يعلم حكم ما اختلفوا فيه ولا المصيب من المخطئ يلزمه الوقوف عنهم، والسؤال ~~عن ذلك الحكم إلى أن يصح عنده فيدين لله بعلمه. # ووقوف الإشكال هو الوقوف عن مثل المتلاعنين والمتقاتلين والمتبرئين؛ فمن ~~لم يعلم حالهم، ولا المحق منهم وقف عنهم للإشكال من عدم العلم بالبادئ ~~والمتعدي، فإذا علمه لزمته براءته. # ووقوف الشك هو أن لا يتولى إلا من شك ووقف مثل وقوفه وشكه، فوقوف الرأي ~~أن ترى وليك يعمل مالم تعلم ما يبلغ به فأردت أن تسأل عنه فنسيت الفعل ~~فوقفت عنه. فمن وقف وتولى المتولي فقد تولى، وإن وقف وتبرأ ممن تبرأ فقد ~~تبرأ. ms0080 وإن وقف عمن تولى ومن تبرأ فأخاف أن وقوفه وقوف شك. # ووقوف السؤال هو أن يتنازعا في أمر يحلله أحدهما ويحرمه الآخر، فمن ~~سمعهما ولا يدري ذلك فله أن يقف عنهما حتى يسأل. وإن اختلف أهل الدعوة حتى ~~قدم بعضهم أما ما دون بعض ووقعت البراءة [47] والفرقة بينهم، فللمسلم أن ~~يمسك حتى يعلم المحق من المبطل. ولا تجوز ولاية الفريقين المتلاعنين ~~والمحللين دماءهما، وهو أسلم له، كذا عن ابن محبوب. # .فصل PageV01P094 لما قتل عثمان اختلف الناس في قتله، فشك ابن عمر ومحمد ~~بن مسلمة وأبوهريرة وغيرهم، فسئل علي عنهم فقال: خذلوا الحق ولم ينصروا ~~الباطل. وروي عنه -صلى الله عليه وسلم-: «إذا رأيت الناس مرجت عهودهم، وقلت ~~أمانتهم، وكانوا هكذا -وشبك بين أنامله- فالزم بيتك، واملك لسانك، وعليك ~~بخاصة نفسك، ودع عنك العامة)). وقال أيضا: «المؤمن وقاف، والمنافق وثاب». # وقيل: إن الاختلاف في المشهور هو الداء الذي لا دواء له. ومن وقف -قيل- ~~عن محق لعدم علمه بصحة حقه وعن من تولاه برأي أو بدين من عالم أو ضعيف فقد هلك. # فمن حكم في أحكام الأوقاف المذكور في غير محالها لم يجز له، وكذا عليه أن ~~يعلم الفرق بين ولاية الدين وولاية الرأي وبراءتهما، ويضع الأحكام على ~~وجوهها، والفرق بين الاختلاف في الرأي بين العلماء وبين الاختلاف في الدين ~~من المخالفين في الأصول التي لا يجوز الاختلاف فيها بالرأي، ويوضع ذلك في ~~محله الذي لا يجوز لأحد خلافه. # وأن يعلم الفرق بين الاختلاف في أحكام الدعاوي في الولاية والبراءة، وبين ~~الخلاف في الدين الخارج من أحكام الخلاف في الرأي وفي الدعاوي النازل أهلها ~~منزلة المبتدعين إذا أظهروا حكمه ولو صدقوا في سرائرهم، وبين الخلاف في ~~الدعاوي وبين الخلاف في الدعاوي التي إن صدقوا فيها فهم للحق موافقون في ~~الظاهر ويلزم فيه موافقتهم على ما ظهر من أمرهم في الدعاوي ولو خانوا في ~~سرائرهم حتى يعلم ذلك من وافقهم عليه من أهل الدين، ويعلم الفرق بين قيام ~~الحجة من المعبرين لما لا يسع ms0081 جهله من غير ذلك منهم وبين قيامها فيما يسع ~~في الدين من العلماء، وينزل ذلك منازله في أحكام الرأي والدين، وأن لا ~~يتعدى ذلك إلى غيره برأي ولا بدين. PageV01P095 # فهذه الأصول محمل الخارج منها أحكام الولاية والبراءة، قال: ولا نعلم ~~أصلا فيهما يزيد عليها، وما عداها من القول فيهما فهو فرع راجع إليها. ~~وترجع تلك الأصول إلى ثلاثة منها، وهي: أصل ولاية الشريطة وبراءتها، وأصل ~~ولاية الحقيقة وبراءتها، وأصل ولاية الظاهر. # ولا يقف واقف على جملة الثلاثة حتى يقف على المذكورة أولا التي هي تفسير ~~لها وعائدة إليها. ولا يسمى عالما بها حتى يعلم الأصول منها. وترجع الثلاثة ~~إلى أصلين: أصل يسع جهله، وأصل لا يسع، وهما أصلا جميع الولاية والبراءة، ~~بل وجميع الدين. # .فصل # من علم الأصول الموصوفة في أمر الولاية والبراءة من أهل الاستقامة كان ~~عندنا حجة في الفتيا في أحكامهما فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله في ~~أحكامهما أيضا، وتؤخذ منه بالرفيعة، وكان حجة لمن قبلها عنه في الولاية ~~مالم يعلم كذبه فيما رفع إليه من ولاية غائب عنه أمره من الأولين والآخرين ~~مالم يعلمه خائنا فيما رفعه إليه، فإن قيل: أفليس يكون المسلم حجة في ~~الولاية والبراءة في الفتيا، ولا في الرفيعة في الولاية حتى يكون بهذه ~~المنزلة ؟ قلنا: إن الرفيعة لا يكون فيها حجة إلا العالم بأصول الولاية ~~والبراءة، ولا يكون عالما بها إلا من علم التي وصفناها. # ومن جهل التي لا تجوز مخالفتها في الفن الذي منه وفيه لم يكن عالما به ~~علم من يحتج به على من قام عليه ولمن قام له، كما أنه لو كان العالم عالما ~~بفنون العلم وبصفة جميع الأحكام وغاب عنه علم فن منها [48] أو بعض أصوله لم ~~يكن عالما به، ولا يؤخذ منه علم الذي لا يعلمه، فلا يقع عليه اسم العلم ~~بجميعه، ولا يكون بالشيء حتى يعلمه بجميع أصوله. فلا تجوز الرفيعة إلا ~~للعلماء بأصول الولاية والبراءة التي لا يجوز حمل أحكام بعضها على بعض، ولا ms0082 ~~يجتزى بالعام منها عند لزوم الخاص، ولا يحمل الخاص منها على حكم العام. PageV01P096 # وأما الفتيا في الولاية والبراءة فتقع موقع سائر الفتيا في الدين، فما ~~كان من الفتيا فيهما مما لا يسع جهله فجميع المعبرين لذلك حجة على من عبروا ~~له، وما كان مما يسع جهله مالم يركبه راكبه أو نحوه مما مر غير مرة فلا ~~يكون حجة فيه إلا للعالم الثقة بما صح عنده علمه من أصول الولاية والبراءة ~~ولو لم يكن عالما بها، فإذا صح له علم شيء من أصولهما كان حجة في الفتيا في ~~ذلك الأصل والباب، فليتأمل هذا المقام. # الباب الثالث # في السؤأل ووجوبه # ويجب -قيل- عند الاختلاف في الدين مما يؤدي إلى قطع العذر، وعند الفرض ~~إذا حضر وقته، فعلى العبد أن يدين بجميع ما يلزمه في دينه من قول وعمل ونية ~~ولو جهله، وبالسؤال عن كل ما يلزمه علمه في حال يلزمه فيه علمه أو العمل به ~~من ذلك، وعليه أن لا يرد حقا وإن جهله، وأن لا يشك في حجة إن قامت عليه ولو ~~جهلها فيهلك بترك قبولها، وبرد الحق. # فهذا أصل ما تعبد به من أمر السؤال في شأن دينه فما لزمه علمه فلا يعذر ~~بجهله، وقد علم الله أنه لا طاقة له بالعلم أو لا يصل إليه إلا بمعبر أو ~~بعقل، فإذا كان عاقلا سالما مفرقا بعقله لزمه أن يعلم به ولو لم يسمع ~~بالتعبير، ويوحد به خالقه، ويصفه بما يليق به ويعرف به نفسه، وأنه محدث وأن ~~كل معقول ومحسوس فهو محدث، وأن صفات القديم غير صفات المحدث، وأن ذاته ~~العلية مباينة لسائر الذوات، فهذا ما لا يسعه(22) جهله إن كان عاقلا كما ~~وصفنا وإلا فالله لم يكلفه فوق طاقته، وما لا يصل إليه من الدين الذي تعبد ~~به إلا بمعبر PageV01P097 فإن كان بأرض قامت على أهلها الحجة بالتعبير عن ~~الدين فلا يسعه إلا أن يعلم بالجملة وما تضمنته، وإن كان(23) بمحل بلغه فيه ~~اسم الرسول لزمه أن يعلمه باسمه، ويؤمن ms0083 به على ما قامت به الحجة على أهله ~~من أمره، وإن لم يبلغ محله علم ذلك ولا سمع هو من البلدان به فعليه مع علمه ~~بخالقه أن يعلم أن له طاعة تعبد بها(24) عباده، وأن لهم فيها عليه ثوابا، ~~وعليهم عقابا منه إن تركوها(25)، وأن له رسولا إلى خلقه بدينه، وأن يصدق به ~~إذا سمع به، وأن يعتقد السؤال عن كل ما يلزمه، وقد مر كل ذلك. وقيل كل من ~~لم يصل علمه إلى شيء فهو معذور بجهله أياه، مطروح عنه التعبد به، والعلم ~~به، والسؤال عنه لأنه لم يعقله، وهو كالذاهب العقل، وإن لم يعقل شيئا كان ~~متعبدا بالتمسك بما عقل فقط، وعليه أن يعلم ما لزمه علمه في خاصة نفسه. # .فصل # لزم -كما مر- من بلغ وعقل أن يعلم أن له خالقا، وأنه ليس كمثله شيء، وأن ~~يصدق بالرسول وبما جاء به، وبالقرآن، ويعمل بما فيه، وأن يرجع في تفسيره ~~إلى الثقات. وإن وجد [49] مختلفين في شيء من أمر الدين فعليه أن يستدل ~~بالقرآن وبالسنة، فإذا اجتهد في طلب موافقة رضى الله فلابد أن يهجم على ~~مطلوبه لأنه تعالى لم يتعبد أحدا بشيء ثم يعدمه دليلا عليه، فإذا وجد ~~اختلافا فلا يجمع بين مختلفين في الدين، فالواجب على الضعيف أن يقف ويسأل ~~عن حكم ما اختلفوا فيه. # ومن نشأ بعد عصر أهل الأحداث، ووجد إجماعا على حكم في حدث أن فعليه(26) ~~يسلم لهم لأنه حجة؛ وأن يسأل إن وجد اختلافا، وأن يصدقهم فيما أخبروه به من ~~أمر الأحداث إن كانوا عدولا، وأن يقلدهم فيما جاز فيه، وهو مالم ينه عليه ~~في الثلاثة، ورد الله فيه الأمر إلى العلماء. PageV01P098 # والذي لا يجوز فيه هو اختلاف الصحابة فيما جرى بينهم حتى صاروا إلى ما هو ~~معلوم، وإنما يرجع في أمرهم إلى الكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين ~~الذين لم يبدلوا، ولم يغيروا، وماتوا على منهاج نبيئهم -صلى الله عليه وسلم-. # .فصل # أبو سعيد: يحسن لمن يسأل عمن يتولى من الأحياء من تؤخذ ms0084 عنه الولاية ~~بالرفيعة، إذا أراد به الفضل ومعرفة الصالحين ليتقوى بهم على الطاعة ~~وابتغاء مرضات الله إذا وافق العدل. وإن سأل عمن تبرأ منه المسلمون من ~~الأئمة المحدثين ليخرج من الشبهة والفساد، وليبلغ إلى معرفة المحق، وقد جهل ~~بذلك ولم يرد بذلك تجسسا ولا هتك ستر عن مسلم ولا شهوة في أحد جاز أيضا وهو ~~من الفضل. # وقيل لأبي سعيد: أي شيء أصلح في الإسلام، الكلام والمناظرة للمعارضين في ~~الأحداث أو الإغضاء عن ذلك والسكوت عنه؟ فقال: إذا كان الكلام يرجى نفعه ~~ويخاف الضر في تركه فالكلام أولى، وإن خيف منه الضر فتركه أولى، وإن انتفى ~~الرجاء والخوف فالسكوت عنه والاشتغال بغيره من الطاعات أولى؛ فالسكوت عما ~~لا يعنيك أولى بك من الكلام فيما لا يعنيك ولو مصيبا. ومن التواضع لله ~~-قيل- ترك الجدال والمناظرة ولو محقا. # الباب الرابع # في حكم ولاية الظاهر وبراءته وحكم الدار # وذلك من الدين الذي لا تجوز مخالفته فهما بالشريطة، قيل: كافيتان للعبد ~~مالم يلزم بالحكم الظاهر، فإذا لزمه في أحد فليقصده باسمه وعينه(27)، ويحكم ~~له وعليه بما لزمه منهما بالظاهر، ويعتقد فيه أيضا حكم الشريطة لاحتمال كون ~~الولي بالظاهر عدوا في الباطن وبالعكس، ولا يخرج من أحكامها إلا من نص عليه ~~الشارع، وقد عرفت أنها غير معمول بها عند المغاربة. PageV01P099 # فإن ظهر من عبد وفاء بالدين لم يجز تأخير ولايته طرفة عين على من علمه ~~منه، وكذا في موجب البراءة، وقيل: ينتظر شهرا أو شهرين حتى يرى حرصه ~~واستقامته، فإن أدام عقدها له، وإن اتهم وقف عنه حتى يرى له الوفاء، وإن ~~مات قبل أن(28) يعقدها له ولم يرتب في أمره عقدها له قبل موته. وقيل: ما لم ~~تطب نفسه به، وتزول عنه الريب فله أن يمسك عنه ولو صح له موجبها خوفا من ~~دخوله في شبهة. # وقد وسع بعض فيها خوفا من ذلك ولو إلى موته، فإذا مات ولم يطرأ عليه ما ~~خافه لزمته حينئذ [...](29) ولا خوف عليه بعد موته، وهذا أرفق [50] بنا. ~~وحجة ms0085 من أوجبها قبل انتظار الأعمال قوله: {ياأيها النبيء إذا جاءك ~~المؤمنات} الآية (سورة الممتحنة: 12) . # فإذا صح من عبد وفاء بالدين ولم تعرف موافقته فيه إن كان في بلد اختلط ~~فيه أهل الوفاق وأهل الخلاف، أو غلب فيه اسم أهل الضلال أو دينهم لم تجب به ~~ولايته إلا أن ظهرت موافقته بالقول والعمل؛ وإن مات قبل أن تعلم منه فقيل: ~~يتولى، وقيل: لا. وإن كانت الدار أو المصر ظهر عليها التدين بالوفاق(30)، ~~ومن عبد كان به أو بها وفاء لزمت ولايته، وقيل: إن أهلها كلهم في الولاية ~~إلا من ظهرت منه خيانة أو اتهم بخاصته في دينه، وإلا فالحكم على أهلها ~~بالاستقامة والولاية ولو لم يعرف من أحد منهم عمل من غير احتياج إلى ~~امتحان. # .فصل # اختلف في أحكام الدور في الولاية، فقيل: حكم الدار حكم مالكها، فإن كان ~~عادلا كانت دار عدل واستقامة، وأهلها في ولاية وعدل بلا امتحان، وإن كان ~~جائرا كانت دار جور، فلا ولاية فيها إلا لمن ظهر منه وفاء ووفاق. # وقيل: الدار تابعة للأحكام، فإن كان فيها أحكام أهل العدل كانت دار عدل ~~ولا ينظر فيها إلى مالكها ولو جائرا، وإن كان فيها أحكام أهل الجور والخلاف ~~كانت دار جور وخلاف، ولا تصح فيها موافقة إلا بخبرة وفي معين. PageV01P100 # وقيل: حكم الدار حكم أهل النحلة والتدين، ولا يهدم حكم أهل العدل غلبة ~~أهل الجور عليها، ولا يد المبطل على محق والجائر على عادل ولو تغلب على أهل ~~العدل، ولا حكم لحاكم بغير ما أنزل الله، ولا يكونون حكاما عليهم، وإنما هم ~~متغلبون على الأحكام، والملك بالجور والقهر. # فإذا صحت النحلة وجرت على مذهب أهل العدل والوفاق لم يضر أهلها في ولاية ~~وموافقة غلبة أهل الجور، وهو المختار؛ وقيل: ما قدر أهل العدل أن يظهروا ~~دينهم في الدار ولو غلب على أهلها أهل الضلال فهي دار عدل، فإن لم يقدروا ~~عليه وتوسعوا بالتقية زالت الدار من أيديهم إلى يد مالكها، وصارت داره، وما ~~داموا ينكرون عليه ما ms0086 يدين به من الضلال بقول أو بفعل فهي دارهم، ولا يضرهم ~~غلبة أهل الضلال حتى يظهر الدخول من نحلة أهل الحق في طاعة أهل الضلال ~~واتباعهم فيه، فحينئذ تصير دار اختلاط، فإذا لم يتميزوا بدعوتهم ولا أظهروا ~~الإنكار ولا قدروا على ذلك زالت عنهم أيضا وصارت دار اختلاط، وبطل منها حكم ~~أهل العدل، وقيل: هي دار أهل العدل مالم يكتموا دينهم، فإذا كتموه كانت دار # ..فصل # لا يحكم على أهل الدار بالكفر ما وسع مسلما القعود فيها على دينه ولو ~~بكتمانها، وإن لم يقدر عليه إلا بإظهار دين الضلال والطاعة لأهلها ~~والموافقة لهم فيه صارت دار كفر ونفاق إن لم يكن ضلالهم شركا؛ وكانت دار ~~شرك إن كان شركا. # وإن تغلب سلطان على الملك وأقر بضلاله، وجامع أهل الدار على مخالفتهم ~~لأمره واعترف بصوابهم وبخطئه لم يكفر تملكه الدار. وقيل: لا تتحول دار أهل ~~الإقرار دار كفر، ولا يحكم عليها به ما عرف فيها أهل العدل، لأن دار الكفر ~~هي دار أهل الحرب. PageV01P101 # فإذا صحت الدار أنها دار كفر وجبت البراءة [51] من جملة أهلها، ولا يجوز ~~أن يبرأ من أحد منهم بعينه حتى يعرف منه ما جرى عليه حكم أهلها، والجملة ~~هنا تجزي، وكذا كل من جرى عليه حكم الدخول في جملة يجوز فيها، وفي أهلها ~~البراءة منهم جملة ثم رئي فيها محتمل أن يدخل فيها فلا يبرأ منه بعينه إذ ~~لا تجوز البراءة بشبهة. # .فصل # من صح له -قيل- ما تثبت موافقته في الدين ثبتت ولايته من غير احتياج إلى ~~علم بأعماله، وقيل: لا حتى تصح منه موافقة القول بها. وقيل: من صحت منه جاز ~~أن يتولى حتى يظهر منه عدم موافقة القول للعمل، فإذا تغير عصر بحدوث أمر في ~~الدعوة وافتراق الكلمة زالت الموافقة. # ويمتحن أهل كل زمان علماؤه المبصرون أحكام الولاية والبراءة، والفتن ~~النازلة، والبدع المحدثة ومن ثم قيل: لا يتولى في كل زمان إلا بولاية ~~العلماء لهما لعلمهم بالامتحان. وقيل: إذا أقبلت الفتن فلا يبصرها إلا ~~العلماء ms0087 البصراء، وإذا أدبرت أبصرها العوام، وأحكام هذا الباب كثيرة، وفيما ~~ذكر كفاية. # الباب الخامس # في صفة العالم بالولاية والبراءة وأحكامهما ومن يجوز فتياه فيهما ~~PageV01P102 ولا يكون -قيل- عالما بذلك حتى يعلم الفرق بين أحكام ما يسع ~~جهله وما لا يسع منها، وبين الخاص والعام منها فيهما. والفرق بين الخاص ~~والعام من أحكامهما داخل في أصول الولاية والبراءة بجملتهما، لأن كل أصل من ~~أصولهما داخل فيه أحكام الخاص والعام. ولا تجوز مخالفة الأصول فيهما كان ~~الأصل مما يسع جهله أو مما لا يسع، وحتى يعلم الفرق بين ولاية الحقية ~~وولاية الشريطة الكافية عنها، وعن ولاية الظاهر، وكذا في البراءة، والفرق ~~بين أحكامهما بأحكام الظاهر التي إذا وجبت لم تجز أحكام ولاية الشريطة ~~وبراءتها، والفرق بين الاستحلال والتحريم في الدين، وما يجب في ذلك من ~~الأحكام، وبين أحكام التحريم لما يأتي من المحدث وما يدين بتحريمه مما ~~يرتكبه، ويضع ذلك في موضعه، والحكم فيه بحكمه؛ والأكثر أنه لا يسع جهل ~~المستحلين لمن علم أنه مستحل لما حرم الله فيما يدين به. # وقيل: يسع مالم يتوله الجاهل(32) أو يبرأ من العلماء، إذا برؤوا منه على ~~ذلك أو يقف عنهم برأي أو بدين. والفرق بين أحكام الصغائر والكبائر في أحكام ~~الولاية والبراءة، والفرق بين أحكام التوبة والإصرار، وبينه على الصغائر، ~~والإقامة على الكبائر، وبين ما يجب فيه السؤال وما لا يجب، وبين أحكام ~~الدين مما جاء في الثلاثة، وبين أحكام الدعاوي في ذلك وغير ذلك مما لا ~~يتيسر لأهل زماننا، ويفهمه من أتقن ما أسلفناه من الأصول. # ولا يسمى عالما بها من لا يعلمها ويعرف معناها، وأصل ذلك كله معرفة ما ~~يسع جهله وما لا يسع(32)، فمن علم ذلك وكان من أهل الدعوة كان حجة في ~~الفتيا في الولاية والبراءة، وقد يتهاون في التعبد بهما أهل زماننا، وتؤخذ ~~عنه بالرفيعة كما مر. # .فصل PageV01P103 الفتيا في الولاية والبراءة كسائر الفتيا في الدين، فما ~~كان مما لا يسع جهله فجميع المعبرين فيه حجة على من عبروا له ms0088 به، وما كان ~~مما يسع مالم يركب أو يتولى الراكب أو يبرأ ممن برئ منه، أو يقف عنه بدين ~~[52] أو برأي، فلا يكون فيه حجة إلا الثقة فيما صح له علمه وتظاهر له من ~~أصولهما ولو لم يكن عالما بجميعها، فإذا علم شيئا منها كان حجة في الفتيا ~~فيه ولو لم يعلم إلا أصلا واحدا، أو كان فقيها أمينا فهو حجة في ذلك الأصل، ~~وقد مر ذلك. # وليست الرفيعة كذلك، فإذا رفع عالمان الولاية لرجل أو امرأة وهما ~~يبصرانها كانا حجة على من رفعاها إليه ولا اختيار له في ذلك إذا علم بمنزلة ~~ما يكونان فيه حجة، إذ لا يسع جهلها وإن لمن جهلها لمن قامت عليه ولو جهل ~~معرفة لزومها. # وجازت الولاية بالرفيعة من الواحد لمن تولى بقوله ولا ينقطع به عذره وهو ~~مخير، فإذا قامت بالإثنين انقطع، لأن رفيعة الواحد هو قبول التصديق، لا على ~~حقية الصدق من الرافعين ولا المرفوع ولايته، ولا يعتقد صدق ما رفعاه أو ~~شهدا به ولو صادقين، ولا يشهد به أيضا لأنه تقليد، ولا يجوز في الدين، ولا ~~تكذيب الواحد ولا تصديقه ولو أنه كالحجة من الإثنين، وإنما جاز تصديقه على ~~الأمانة لأنه حجة لمن صدقه كالمعدل لمن صدقه من الحكام في الإنفاد لتعديله، ~~فكذا الولاية برفيعة الواحد، ولا قائل بأنها لا تجوز به، ويتولى الرافع ~~لولايته إلا أن علم أنه تولاه بلا حق، ولا يجوز له الوقوف عنها لأجل ذلك. # وإن وقف عنه وتولى الرافع جاز له مالم يحتج عليه بالإثنين، وقيل: إن سأله ~~عن ولايته فرفعها إليه لزمته وإلا كان مخيرا، وقيل: مطلقا كما مر، وقيل: لا ~~يحتج إلا بعالمين مطلقا، وقيل: إذا رفع الضعيف ولاية عن فقيه كان حجة فيها. # .فصل PageV01P104 إذا رفع عالم ولاية أحد عن عالمين كعكسه فكالواحد ~~والإثنان، عن اثنين إثنان. وجازت الشهادة عن أخرى في الولاية كالرفيعة عن ~~أخرى، لا الولاية بولاية الضعيف، إذ لا يحتج به فيها ولو ثبتت أو تعدد إلا ~~إن رفعوا شهادة ms0089 تقوم برفيعتها الحجة عن عالم أو عن صفة كافية عن التفسير ~~إذا شهدوا بذلك على نقله بصفة يستوجب بها الموصوف بها الولاية، فحينئذ تجوز ~~بشهادتهم وكانوا حجة فيما شهدوا به، والواحد في ذلك في مقام العالم في رفع ~~الولاية. # وإن رفع تلك الصفة ضعيفان إلى ضعيف لا يعرف موجب الولاية لم تلزمه ولايته ~~بها حتى يرفع ذلك إلى من يبصرها فيوقفه على ذلك، فتكون شهادة الضعيفين ~~بالصفة مع تفسير العالم بها حجة على الضعيف المرفوع إليه الصفة. # وإذا شهد ضعيف على شهادة موصوفة وهو من الثقاة لم يجز تكذيبه ولا الشك في ~~قوله، وكان حجة فيما قال من الموصوفات الغانية(33) بتفسيره لها عن تفسير ~~غيره في رفعها، ومن ثم اختلفت أحكام الشهادة من الضعيف والولاية منه. ~~فالشهادة منه حجة دونها بخلافها من العالم لأنه حجة ومأمون على الولاية ~~والبراءة. # وإذا شهد العلماء بصفة توجب الولاية ولم يقولوا توجبها لم تكن شهادتهم ~~حجة في الولاية. وإن شهد إثنان مطلقا على صفة توجبها وقال من يبصر الولاية ~~إن الصفة توجبها لأهلها ثبت ذلك في الرفيعة والشهادة، وكانت الولاية من ~~العالم أوجب [53] من الشهادة منه إذا لم يفسر ذلك، وكانت من الضعيف إذا ~~فسرها العالم أولى من الولاية منه، وكانت شهادتهما سواء مالم يفسرها ~~العالم. # الباب السادس # في الشهادة للمحدث بالتوبة والولاية0 PageV01P105 أبو معاوية: من غاب إلى ~~بلد وتبرأ منه المسلمون إلى أن قدم من تؤخذ منه الولاية من البلد فقال: إن ~~فلانا صالح وأنا أتولاه فلا يتولونه بقوله إلا إن علم منه أيضا مثل ما ~~علموه قبل، وقال إنه تاب منه، ولم يكن ما تبرأوا منه عليه ذنبا بينه وبين ~~العباد، فإن كان هذا فهو على براءته حتى يأتي عدل آخر مع الأول بأنه أدى ما ~~عليه، ولا يرده إلى الولاية قول الواحد أنه أداه(34). # ومن تاب من حدثه وسعى في الخلاص منه قبلت توبته، وإن مات عاجزا عنه فالكف ~~عنه أسلم ولا يبرأ منه ولا يستغفر له. وجاز -قيل- قبول قول عالمة ms0090 في ميت ~~غير متولى: أني أتولاه فتولوه أنتم أيضا واستغفروا له إن كانت متولاة، وقد وقعت. # ومن قذف أحدا بفسق ثم تاب بينه وبين الله ولم يعتذر إلى المقذوف لم يعذر. ~~ومن علم منه ارتكاب محرمات ثم سمعه أحد يستغفر من كل ذنب فإنه يتولاه إن ~~كانت بينه وبين الله، وإلا فحتى يعلم منه التخلص، وهذا إن سبقت له فيرده ~~فيها، وإلا فحتى يرى منه الوفاء. # وإذا ركب -قيل- ولي ذنوبا ولم يستتبه منها وليه حتى سمعه يتوب من كل ذنب ~~أو من جميع ذنوبه بأي لفظ يؤدي هذا فليرده في ولايته إن لم يكن مستحلا لها، ~~وإن(35) استحلها فحتى يسمي كلا منها ويتوب منه بعينه، وهي مسألة ابن عباد ~~مع ابن محبوب، وقد أجاز له أن يتوب منها جملة حيث رآه، كالجمل المحرنج إن ~~تقدم نحر، وإن تأخر عقر. # ومن ظهر منه أمر احتمل أنه ركبه باستحلال أو بتحريم له فالأصل أنه محرم ~~له حتى يعلم استحلاله. وإن أخذ ولي أموالا ظلما فتاب منها -وإن جملة- أحسن ~~به الظن في الأداء، ورد إلى الولاية، وقيل: لا حتى يعلم منه، واختير أنه إن ~~ائتمن على ذلك وأظهر التوبة رد فيها وإلا وقف عنه حتى يعلم تخلصه منها، ولا ~~يعجل ببراءته بعد إظهار التوبة. PageV01P106 # وسئل أبو معاوية عمن له ولاية عند رجل تبرأ من آخر له أيضا عنده ولاية ثم ~~سمعه يستغفر من جميع ذنوبه قبل أن يستتيبه؟ قال: إذا برئ من وليك فابرأ ~~منه، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن علم هذا الولي أن وليه تبرأ من وليه بما ~~يرى أنه تقرب إلى الله به لم تجزه التوبة حتى يقول إنه تاب من براءته من ~~فلان وإن لم يعلم منه ذلك أجزته في الجملة. وتؤخذ الولاية عن امرأة وعبد ~~وأمة إن أبصروها. # ابن محبوب: من تبرأ من المسلمين وقد تولوه وعمل للجبابرة ثم تركهم ولم ~~تعلم منه رجعة إلى العدل فزعم مسلم بعد موته أنه تاب من عمله ومن براءته من ~~المسلمين ms0091 قبلوا قوله إن تولوه. # .فصل # لا يشهد أحد على أحد بموجب البراءة حتى يستتيبه، فإذا أراد إظهاره ~~للمسلمين مهد لهم، وقال: أريد أن أقول شيئا فاسمعوا مني واستتيبوني، وعليهم ~~أن يفعلوا أو يحذروا من المقول فيه. # وإن شهد عدلان على غائب بموجبها كف عنه حتى يعلم ما يدفع به نفسه فيما ~~شهدا به عليه، ويتولى إن مات. [54] وإن شهد ولي على ولي بفسق برأ من الشاهد ~~إن لم يكن معه آخر، وإن ادعاه معه وقف عنه، وإن أتى به وقال كقوله قبل ~~منهما وإلا برئ منه واستتيب، فإن جاء بعد توبة الشاهد الأول برئ من الأخير ~~لأنه واحد حينئذ. وقيل: لايقبل ولي على ولي إلا بعدلين سواه. # أبو معاوية: إن لم يسميا الفسق وطلب الشهود عليه تفسيره فله ذلك ولو كان ~~غير ولي، وإلا كفى ما قالا به. وإن شهد عدلان على إمام مسجد أنه شهد بزور ~~لم تترك الصلاة خلفه حتى يبينا تلك الشهادة لعله علم مالم يعلماه، وإن شهد ~~عليه به واحد وآخران(36) أنه أكل حراما لم تسقط ولايته لاختلاف الشهادة، ~~ولا تقبل على ولي بعد موته شهادة. وإن سئلا عن تفسير الحدث، فقالا: لا يحل ~~لنا إظهاره، رد قولهما، وكان على ولايته، وإن قالا: استتبناه فلم يتب برئ منه. PageV01P107 # وإن سئل عدلان مبصران عن رجل فقالا: برئنا منه على مكفر قبلا وبرئ منه، ~~وقيل: لا حتى يشهدا عليه بالحدث قبل البراءة ولو غير ولي، وتقبل في ذلك ~~عدلتان مع عدل إن أبصروا. # ومن قذف وليا بمكفر وأحضر عليه عادلة وقالوا أيضا: استتبناه فلم يتب برئ ~~منه على الإصرار إن كان حيا، وإلا فلا تقبل على ميت بينة ولو كانت ألوفا؛ ~~وإن كان حيا عالما مشهورا أو إماما لم تقبل عليه إلا بحضرته لأنه في نفسه ~~حجة، والبينة حجة، فلا تقبل حجة على حجة إلا بحضرتها، فإن سمعها ولم يدفعها ~~بحجة برئ منه واستتيب. # وإن شهد أربعة على رجل بزنى ولم يفسروه فلا حد عليه، ولا عليهم، وإن ms0092 سبقت ~~ولايته فهو عليها. # أبو سعيد: لا تجوز شهادة مخالفينا علينا فيما يخرج من الدين، لأنهم ~~خصماؤنا، وجازت على بعضهم في كل الأحكام، وكل فرقة منهم تجوز شهادة بعضهم ~~على بعض لأنهم أهل ديانة واحدة. # الباب السابع # في العالمين إذا برئا من الرجل # وإن أحل أحدهما شيئا وحرمه الآخر أو برئ ضعيف من عالم أو عكسه، فقد مر ~~أنه لا يبرأ من أحد -قيل- ببراءة عالمين ولو كانا حجة إلا إن شهد عليه ~~بمكفر. والقذف من فقيه إن قال: إنه يبرأ من زيد أو برئ هو منه، أو لعنه فهو ~~قذف، والفتيا هو قوله: إن من فعل كذا يبرأ منه أو كافر أو مستحق للبراءة، ~~والدعوى هو قوله: إن فلانا مستحق لها أو ممن تجب عليه أو فعل موجبها وفي ~~الحال التي يكون فيها قاذفا يكون مخلوعا حتى يتوب، ولا يبرأ ممن قذفه حتى ~~يأتي على ما قذفه به بشاهدين على كل حدث غير الزنا. # ولا يقبل قول المدعي، ولا يبرأ ممن ادعى عليه حتى يأتي بهما أيضا، وإن ~~جاء في حال يخرج فيها معنى قوله على الشهادة قبل أن تطلب منه، فقيل: يقبل ~~منه مع آخر، وقيل: لا إلا من عدلين إذ هو مدع أو بعد دعواه أو إحضاره شاهدا ~~آخر له [55] عليه. # .فصل PageV01P108 تقدم أن العالم الأمين حجة على من صح عنده علمه وصدقه ~~ولو صح عند واحد أو في محلة، ولا يسعه الشك فيما قام به من الدين. # وقد تشهر أمانة العالم في بلده، وصدقه في علمه فيكون حجة في الفتيا فيما ~~يسع على من صح عنده ذلك إن عرفه بعينه مع شهرته، ويكون العالم حجة على ~~الجاهل إن عرف منه المنزلة عند العلماء، وليس بحجة فيما عبره من الواسع ~~جهله على من خفيت عليه منزلته، ولو كان كأبي بكر وعمر وابن عباس وجابر، ~~وإنما يكون حجة على من علمه عالما، ولا يسعه الشك فيما عبره من الدين. # ولا تجوز مخالفة الحجج ولو تفاضلت، فأدناها منزلة كأعلاها إن ms0093 ظهر الحق، ~~ولو خفي الباطل، فالتي لا تكون إلا محقة الأنبياء -عليهم السلام-، ثم ~~الأولياء، والمحتملة للصدق والكذب العلماء والشهود فلا تجوز مخالفتهم ولو ~~كاذبين في السريرة. # وقيل: إذا شهد للعالم بالفضل والأمانة لم يسع من علم ذلك منه أن يشك فيما ~~عبره من الدين، وإن مما يسع أو خولف فيه أو كان المخالف له فيه عالما فلا ~~تجوز مخالفته ولا الشك في قوله، فالشاك فيه هالك كالمخالف، وقيل: يسعه، ~~وقيل: ولو عبره له عالمان إلا إن عبره له أربعة مطلقا، وقيل: إن كانوا ممن ~~لا يغلط وشهروا كالخمسة إلى العشرة، وقيل: يسعه الشك فيه حتى يعرف صوابه ~~ويتضح له؛ وحاصله لا يجوز له تخطئة المعبرين له من الدين، ولا الوقوف عنهم، ~~ولا البراءة منهم ولو برأي، ولو كان المعبر واحدا أو خولف، وإن كان ما ~~عبروه مما لا يسع جهله فعليه قبوله، وإلا هلك ولو كان المعبر صبيا أو مشركا ~~أو رآه في كتاب؛ وقيل: لا تقوم الحجة عليه إلا بالأمناء {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} (سورة النساء: 141). # ابن بركة: على الضعفاء طلب معرفة الحق وأهله في كل عصر وجد فيه اختلاف. # هوامش الجزء الأول # (1) - ب: ترك. # (2) - ب: - على الحقيقة. # (3) - ب: فسمع. # (4) - ب: جاز. # ( PageV01P109 5) - ب: منه له. # (6) - ب: وليك بها. # (7) - ب: - محبوب. # (8) - أ : غير مقروء وهو من ب. # (9) - ب: إلا. # (10) - ب: ولو. # (11) - ب: - جهرا. # (12) - ب: + منه. # (13) - ب: بحاله. # (14) - ب: - الحجة. # (15) - ب: في أحكام... # (16) - ب: - منه. # (17) - ب: الوضوح. # (18) - ب: + إلى الله. # (19) - ب: + به. # (20) - ب: عنها. # (21) - ب: ولا. # (22) - ب: يسع. # (23) - ب: - كان. # (24) - ب: به # (25) - ب: تركوه # (26) - ب: - فعليه. # (27) - ب: - وعينه. # (28) - ب: ولم. # (29) - قدر كلمتين غير مقروء في النسختين، وشكلها: اذلاكطرو # (30) - ب: - التدين ب... # (31) - ب: - الجاهل. # (32) - ب: + جهله. # (33) - ب: - الغانية. # (34) - ب: ولا يرده قول الواحد أنه أداه إلى الولاية. # (35) - ب: + كان. # (36) - أ هامش: وعبارة الأصل: وآخر أنه أكل حراما؛ وب هامش: لعله آخر ~~بالإفراد لا بالتثنية. # .فصل # إن اختلف ضعيفان فأحل أحدهما محرما وعكس الآخر، وهما وليان لعالم، ~~فالولاية والوقوف ms0094 عنهما بالرأي على اعتقاد ولاية المحق منهما، وبراءة ~~المبطل في الشريطة. # وإن اختلف ضعيف وعالم وليان لأحد وكان المحق مع الضعيف لم يكن العالم حجة ~~في هذا لإبطاله ولأنه خصم، وإن تبارءا على ذلك ولم يعلم السامع المحق ولا ~~البادئ بالبراءة، وقف حتى يعلم، فإن علمه تبرأ منه برأي لبراءته من وليه ~~وقذفه وهو يتولاه به حين أحدث ذلك، ويعتقد البراءة منه به إن تبرأ منه بغير ~~حق، وإن كان المتبرأ منه على ولايته تبرأ من قاذفه البادئ بالبراءة منه إذ ~~ليس له أن يبرأ من وليه حتى تكون [56] له حجة فيما قذفه به، ولم يصح عنده ~~مزيل لولايته؛ وفي الظاهر قاذف لوليه فله أن يبرأ بالرأي ممن تبرأ منه، ~~قال: ولا تجوز براءة الرأي إلا هنا، وكذا لو تبرأ المتبرأ منه ممن تبرأ ~~منه، يبرأ في الظاهر من البادئ بها لقذفه فيه لوليه، ولا يبرأ من الآخر ~~بالرأي. PageV01P110 # وإن اختلف الضعيفان في الدين كان الحكم فيهما كذلك، ولا يجوز لمتول وليه ~~برأي أن يبرأ من قاذفه بالدين، ولا يكون أشد حقا من المتولى، إذ لو كانت ~~ولايته بالدين لكانت براءة قاذفه به. # .فصل # قيل: لو أن جماعة قالوا: إن فلانا أكل ميتة غير مضطر، ثم قال بعضهم: أكل ~~حلالا له وأنه محق، وبعضهم: أكل حراما عليه وأنه مبطل، لكان المحق من وافق ~~الحق، والمبطل من خالفه ولا يعذر. # وإن اختلف اثنان من ثلاثة وقد تولى بعضهم بعضا فيما يكون الحق فيه في ~~واحد حتى برأ أحدهما من صاحبه، والسامع لا يعلم المحق في براءتهما، فإنه ~~يبرأ من البادئ بها إن علمه، وإلا فقيل: هما على ولايتهما، واختار بعضهم ~~الوقوف حتى يعلم. # أبو سعيد: إن اختلف ضعيفان في بعض ما يسع(37) حتى برأ أحدهما من صاحبه، ~~برأ السامع من قاذف لوليه(38) برأي، فإن كان المتبرئ هو المحق فبرأ منه ~~برأي، وتولى المتبرأ منه بدين كان بذلك هالكا لأنه تولى مبطلا به، وإلا كان سالما. # وإن تولى المقذوف برأي وبرأ من ms0095 القاذف بدين هلك أيضا، وسلم إن برأ منه ~~برأي، وإن تولاه بدين على براءته من وليه، فإن خفت هلاكه، لأنه محل ولاية ~~الرأي، وإن تولاه به ولم يبرأ منه بأحدهما سلم. # وإن تولى المحق بدين سلم؛ وكذا إن تولاه برأي لضعفه، وإن تبرأ منه به، أو ~~وقف عنه بدين هلك. PageV01P111 # وإن اختلف عالمان فالمحق منهما هو الحجة على سامعه، فإن كان هو البادئ ~~بالبراءة لم تجز البراءة منه ولو برأي لأنه حجة، وهو محل قولهم: يسع الناس ~~جهل ما دانوا بتحريمه مالم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرأوا من العلماء ~~إذا برأوا منه، أو يقفوا عنهم؛ ورخص في الوقوف مالم يتبين العدل، ولكن لا ~~يسع على العالم المحق، ولا البراءة منه، لأنه حجة في فتياه، وفي براءته، ~~وهذا كما قال موضع ضيق لا يكاد يبصره إلا البصراء، وإن كان البادئ بالبراءة ~~هو المبطل كان أعظم جرما، وأشد إثما، والبراءة منه بهما واسعة مطلقة، وإن ~~تولى المبطل برأي لا بدين ولم يقف عن المحق بواحد، ولا برأ منه وسعه ذلك، ~~وإن لم يعلم البادئ، ولا المحق وقف. # وقيل: يبقيهما على الأصل، وقيل: يبرأ منهما لإظهارهما القذف بما ليس لهما ~~فيه حجة. # الباب الثامن # في ولاية المتقاتلين ونحوهما # فإن قتل رجل آخر، فدخل جمعا لم يعرف فيهم وقف عنهم حتى يعلم، ولا تقبل ~~شهادة اثنين منهم إن عيناه، وتقبل من ثلاثة عدول. ومن رأى وليه قتل رجلا، ~~وقال إنه قاتل أبي، أو ابني أونحوهما رد قوله، وبرئ منه. # ومن تعمد ضرب أحد برأ منه حتى يظهر عذره. وإن شهد عدلان أن وليهما تعمد ~~قتل رجل وأنكروا حضر عدلين، فشهدا أنه عندهما وقت ادعاء [55] الأولين قتله ~~قبلت شهادتهما، ولا يقتل به(40)، وهم على ولايتهم إن توالوا فيما بينهم. ~~ومن له وليان ادعى أحدهما على صاحبه حقا، فأنكره فحلفه، فهما على ولايتهما ~~عنده، وقيل: يقف عنهما كالقاتل إن ادعى أن قتيله ظلمه، ويستتاب إن لم يصح ~~دعواه، وقيل: يبرأ منه ثم يستتاب، وقيل: يمكن ms0096 صواب المتداعيين فيبقيان على ~~أصلهما لا كالمتلاعنين، فإن فيهما اختلافا، قيل: هما عليه أيضا، والأكثر ~~على الوقوف وهو أسلم، لأن أحدهما كاذب. PageV01P112 # ومن سمع ولييه يتلاعنان وقف عنهما. ومن علم من وليه قتل رجل لا أنه حق أو ~~باطل، فقيل: يبرأ منه لانتفاء حجة تعذره، ولأنه تعالى تعبد خلقه بالظاهر، ~~ويحكم عليه بقتله به، ولا ينظر للاحتمالات الغائبة مع قيام الظاهر، وقيل: ~~يبقى على ولايته وإن لزمه القود به، وقيل: يوقف عنه لاحتمال كونه محقا أو ~~مبطلا. وإن بلغ ضعيفا اشتهار بمكفر من أحد يوجب البراءة منه فضعف خوفا أن ~~لا تلزمه به وبالاشتهار فوقف فقد سلم إذا لم يوافق وقوفه ذلك وقوف دين في ~~محل وقوف رأي وبالعكس. # الباب التاسع # في ولاية الأيمة والقضاة والولاة والعمال ونحوهم # فإذا شهر الإمام -قيل- في الدار أنه من أهل الدعوة وجبت ولايته حتى يظهر ~~جوره، وقيل: لا، إلا بعدلين. # ابن روح: لا يسع جهل ولاية الأئمة، وبراءتهم، فمن ظهرت موافقته للدين، ~~وحسنت سيرته لزمت ولايته، وبالعكس، ويعتقد فيه بعيد عنه ولاية الشريطة ~~وبراءتها. # ومن شهر كفره، واستعمله الإمام فيما لا يجوز فيه غير الأمين، أو صحبه من ~~لا ولاية له قبل ظهور توبته، فإن كان مبصرا فتولى أحدا على هذا جازت ولاية ~~من تولاه، وولاية الإمام أيضا على ولايته لهم، لأنهم مأمونون على دينهم، ~~وكذا استعماله لهم فيما لا يجوز فيه إلا أهل الولاية موجب لولايته ~~وولايتهم، وقيل: لولايته فقط، والوقوف عنهم إذ لا يجوز له ولايتهم ~~واستعمالهم إلا بعد توبتهم، وقيل: يتولى هو على ذلك، ويبرأ منهم حتى ~~يتوبوا(40)، ولكل حكمه الذي كان عليه حتى يصح خروجه منه، وإن استعملهم في ~~جائز فيه غير الولي كان كل على حاله، لأن استعماله لغير الأولياء فيما ليس ~~فيه أمانة جائز، ولو قبل التوبة. PageV01P113 # وإن كان العامل تابعا في عمله لغير الأمين القائم بالأمر لم يضر استعمال ~~محدث قبلها. والإمام أمين لا يستعمل إلا جائز، ويقبل -قيل- قوله إن ادعى ~~ذلك، وإن استعملهم وعدلوا فلا سبيل ms0097 عليهم، وإنما هو على مستعملهم قبل ~~التوبة. وقيل: لا تجوز البراءة من الإمام حتى يحل دمه، وقيل: إذا ولى واليا ~~أو قاضيا وجبت لهما(41) الولاية بذلك، وقيل: لا، حتى يعلم منهما موجبها. # ابن محبوب: إن ولاه المسلمون على الأمصار فهم على عدالتهم حتى يحدثوا ما ~~تسقط به. والأيمة أعظم حرمة، وأثبت ولاية، لأن الحكم فيهم غيره في غيرهم، ~~وهم الأمناء والقوام، ومن ذلك أن الإمام يقيم الحدود، ولا يقيمها عليه غيره ~~إلا إن كان إماما، وقيل: إذا عرف المسلمون منه أحداثا خفية، وخافوا ~~الاختلاف إن أشهروها ستروا ما علموا، وبرأوا منه سرا، وتولوا الصلحاء من ~~أعوانه، وإذا صلوا خلفه ركعتين أعادوها [58] أربعا إن كان في غير الأمصار ~~السبعة، وفيها خلف الجورة خلاف. # أبو المؤثر: من قال لإمام المسلمين إنه كفر إلا أن قولي فيه قولهم يبرأ ~~منه لتكفيره حتى يوضحه بعدلين أنه مكفر أو يستغفر منه. والولي إذا طلب منه ~~حق جناه في صباه، من قتل أو ركوب فرج محرم أو مال فامتنع فلا يتولى، ~~والوقوف عنه أسلم إلا المال فإنه أهون من الدماء والفروج. # .فصل # أبو إبراهيم: وجبت ولاية من عقدت له الإمامة في دار الإسلام، لا في دار ~~الفتنة حتى يشهد عدلان أنه ثقة مستحق للإمامة. # الباب العاشر # فيمن لا يتولى ولا يبرأ ولا يسأل عن أمور الدين # أبو الحواري: من عرف ورعه، وصدقه لا أنه يتولى المسلمين، ولا أنه يبرأ ~~منهم، فإذا قيل له: تتولاهم، قال: نعم أتولاهم، وأبرأ ممن خالفهم فهو منهم ~~إذا عرفت منه الأخلاق الحسنة، وجازت شهادته في الحقوق، وذلك إذا عرفت ~~نحلتهم في البلد. PageV01P114 # ومن عرفت منه - قيل- أربع وجبت له أربع: إذا حدث المسلمين صدق، وإن ~~ائتمنوه لم يخنهم، وإذا عاهدوه وفا لهم، وإذا وعد لهم لم يخلف؛ فمن عرفت ~~منه وجبت ولايته ومحبته، وحرمت غيبته، وجازت شهادته. # ابن علي: من أقر للمسلمين هو وأبوه وجده، ويقول: ديني دينهم، وقولي قولهم ~~وهو من الضعفاء قبل منه ذلك، ويتولى عليه إن لم يعرف منه ms0098 ما يكرهون، وإن ~~عرف بالخلاف ولكن إذا سئل قال كذلك لم يقبل منه ولو لم يظهر منه ما يعيب به ~~على المسلمين حتى يدعى إلى الاسلام، وينسب إليه الدين ورأيهم الذي يخالفه ~~المخالفون في اعتقادهم، فإذا نسب إليه ذلك وقبله وتبرأ مما كان عليه من ~~الخلاف قبل ذلك منه، وصار منهم وتولوه، ولا يخرج من الولاية إلا بحدث ~~وامتناع من التوبة. # أبو عبد الله: من دان بفضلهم وعرف حقهم، وأتى بما أمر به، واجتنب ما نهي ~~عنه، ولم يدخل معهم فلا عليه ولو لم ينسب عليه ذلك أحد. # أبو معاوية: من لا يعلم أن الله فرض الولاية والبراءة، ولم يوال ولم يعاد ~~حتى مات فلا أراه إلا هالكا إن تولى الجملة، فإن جهلها وكان قوله قولهم ~~فيها حتى مات؛ قال: إن علمهما، وإذا سمعهما من أحد لم يعلمهما فرضا فترك ~~ولاية المسلمين، وعداوة الكافرين وقد عرفهم بأحداثهم لم يعذر، قال: ولا ~~أراه هالكا إن قال: قولي قولهم، وديني دينهم. وإن قال: لم أعرف محقا من ~~مبطل، وأنا واقف عن جميع أهل القبلة، ولا # أتولى معينا ولا أبرأ منه، وأمر الناس إلى الله، وبرئ من أهل الكفر جملة، ~~ومات على ذلك وسعه(42) إن لم يتول كافرا على كفره، ولم يبرأ من مؤمن، ودان ~~بالسؤال عما يلزمه في الدين، وطلب رأي المسلمين، وقوله قولهم، وتولى ~~جملتهم، فإذا رآهم على الدين لم يسعه أن يقف عنهم. PageV01P115 # وإن قال: قولي قولهم، وديني دينهم وسعه، وكان له جنة فيما أشكل عليه. وإن ~~علم الولاية والبراءة، ودان بفرضهما وله أولياء وأعداء، فليس له أن يقف ~~عنهم إذا لم ينتقلوا عن حكمه [59]، ولا أن يرجع عن علمه. ومن قال لهم: أنا ~~منكم، ووليي وليكم، وعدوي عدوكم، وأعطاهم الجملة التي لا يسع جهلها كان منهم. # .فصل # من تولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، ولا معرفة له كافية، وكان ~~سائلا، فإن تولى أهل الدعوة دون غيرهم، وكان ضعيفا وتبرأ من جملة المخالفين ~~كان سالما. وإن لم يشهر ذلك وإنما ms0099 يشهر لطالب الفضل والزيادة بمعرفة أهل ~~الحق فيعرفوه فيوجبوا له حقه {إنما المؤمنون إخوة} (سورة الحجرات: 10)، ~~فعليه أن يعرف المحقين ولا يسعه الشك فيهم، وللضعيف أن يتولى ويبرأ في ~~الجملة ويتولى عالم زمانه ولا عليه. # أبو جعفر عن هاشم: بلغ واليا لعمر بن عبد العزيز بأزكى موته فأظهر ~~ولايته، فقال له رجل: إنه لا يتولاه المسلمون، فقال الوالي: كان من أخلاقه ~~الحسنة كذا وكذا، فقال له عراقي: قل قولي فيه قولهم، فقالها. قال بشير: ~~((لولا أنه قالها لتبرأ منه العراقي)). # ابن محبوب: من قال منا: أنا أتولى من تولاه الله ورسوله والمسلمون، ~~وأتبرأ ممن تبرأ منه الله وأولئك فلا يكفيه، وعليه أن يقبل شهادتهم إذا ~~أجمعوا على براءة أحد، وليس له أن يكذبهم، ولا أن يشك فيهم، وأن يتولى من ~~تبرأوا منه برئ منه، وإن وقف وسلم لهم، وتولى من تولوه، وتبرأ ممن تبرأوا ~~منه، وقال أسأل عمن تبرأوا منه بعينه قبل منه، والشاك ضال، والسائل مقبول ~~حتى يعلم رأي الجماعة. وقيل: المسلم مسلم مالم يبرأ من المسلمين أو يتولى عدوهم. # الباب الحادي عشر # فيمن ولايته بالظاهر إن أحدث وفي بيان معان من الولاية والبراءة ~~PageV01P116 فمن لزمته ولاية أحد ثم علم منه موجب البراءة فعليه أن يبرأ ~~منه بدين إن عرف الحكم فيه، وإن جهل حكم الحدث، فقيل: يتولاه حتى يعلمه، ~~وقيل: يهلك إن تولاه عليه، لأنه لا يسعه جهل فعله، وقيل: إن كان مما لا حجة ~~فيه من العقل بل من السماع لم تجز له ولايته عليه(43)، لأنه يلزمه أن يعلم ~~أن فعله طاعة أو معصية إلا إن اعتقد براءة الشريطة أو تولاه برأي، لأن ~~الجمع عليه. # عن جابر: إنه يسع جهل ما دانوا بتحريمه مالم(44) إلى آخر ما تقدم غير ~~مرة. ووجد عن غيره مالم يركبوه أو يتولوا راكبه بدين، أويبرأ من العلماء ~~إذا برأوا منه برأي أو بدين، أو من الضعفاء إذا برأوا من راكبه بدين، أو ~~يقفوا عنهم به. # وإذا تولى راكب مالم يعلمه طاعة ولا ms0100 معصية بدين، فقد تولى من لزمت براءته ~~به عند من علم الحكم، وإن تولاه برأي، وحدثه لا يخرجه من الولاية السابقة ~~على أنه يبرأ منه إن ركب موجب براءة، وشرط فيه هذا جازت قيل ولايته عليه، ~~وكذا إن تولاه على اعتقادهما إن كان عاصيا، لأنه كما تلزمه براءته كذلك لا ~~يلزمه أن يترك ما هو عليه من الولاية له [60] إن شرط براءته إن ركب ما ~~يخرجه منها؛ وكذا إن تولاه على الأصل حتى يعلم خروجه منها إن اعتقد البراءة ~~من كل محدث لغير الحق في الجملة، ولو لم يعتقد فيه بعينه شيئا حتى تصح ~~ولايته لم يخرجه ذلك من الدين بأصل منه إذا صحت له الولاية بالسنة مالم ~~يتول قطعا وشرط البراءة منه إن عصى، أو من جميع العاصين فهو سالم لسعة دينه ~~مالم يركبوا له نهيا، أو يتركوا له فرضا، أو يردوا له حجة، أو يشكوا فيها. # .فصل PageV01P117 من تولى من علم منه موجب براءة من غير اشتراطها منه، ~~ولا ولاية رأي، فقيل: هالك، ويسعه -قيل- أن يتولاه على شريطتها إن كان ~~عاصيا ولو مستحلا، وليس له أن يتولاه على السابقة ولو شرط البراءة منه، ولا ~~يسعه إلا ترك ولايته إن شك فيه أو البراءة منه إذا لم يعلم حكم ما ركبه؛ ~~وقيل: يسعه الشك فيه، وأن يتولاه برأي إن كان حدثه لا يخرجه منها، ويبرأ ~~منه مطلقا إن كان يخرجه، وقيل: إن كان محرما له، وإن كان مستحلا وجبت ~~البراءة منه أو الوقوف عنه برأي. # ومن وجبت ولايته برفيعة أو خبرة، أو شهرة أو شهادة لزمت من بلغته بالدين. ~~وإن رأى منه فعلا، أو سمع منه قولا مما يسعه جهله ولم يعلم حرمته، أو علمها ~~لا أنها توجب براءته فليس له أن يتولاه بدين بلا شرط براءة منه إن ركب ~~محرما، ولا تجوز له ولايته به وبراءته به قطعا لتضاددها. # ولا يلزمه ترك ولاية على ديانة بلا حجة واضحة وهو لا يعلم أن ما رآه أو ~~سمعه منه طاعة ms0101 فيزيده أمانا في ولايته، ولا معصية فيزيلها عنه، ولو كان ~~كلما رأى من وليه مالم يعلمه لزمه تركها لكان عليه أن يتركها على عمل ~~الطاعات إذا لم يعلمها طاعة، ولكان لا يجوز له أن يثبت ولاية وليه حتى يغيب ~~عنه أمره أو يعلم جميع الدين؛ واللازم باطل فالملزوم مثله. # وقيل: إنما سلم الناس بولاية الظاهر، ولو تولوا عدوا لله عنده باعتقاد ~~الشريطة من جميع أعدائه، وكذا في البراءة، ولولاها -قيل- ما جازت ولاية أحد ~~حتى يعلم أنه ولي لله، ولا براءة أحد كذلك، والأمر معها أيسر من القطع ~~بالظاهر. ونحن لا نعتبرها، ولا يقدح فيه ما ذكر. # الباب الثاني عشر # في البراءة بالرأي PageV01P118 ابن روح: لا تجوز به إلا في ضعيف غير فقيه ~~إذا برأ من وليك على اعتقاد السؤال، وعلى أن دينك دين الإسلام، ولا يحل لك ~~أن تبرأ منه بدين، ولا من فقيه به، ولا برأي لأنه حجة في الفتيا، وفيه ~~-قيل- نظر. وقيل: من علم من وليه محرما وجهله وسعه أن يتولاه برأي، لأنه ~~منع أن يقف عنه وقوف دين فينقض ما دان به من ولايته به على شبهة. # ومن لزمته ولاية أحد به، ثم علم منه وجوب براءة به فعليه أن يبرأ منه به ~~إن علم الحكم، وإلا لم تجز ولايته إلا إن كانت برأي مع اعتقاد براءة ~~الشريطة [61] من العاصين، ويدخله فيهم مع الحادث، وإن لم يعلم له موجب ~~براءة سلم بولايته، ولو رأى منه مالم يعلمه حقا أو باطلا بالشريطة التي عذر ~~بها من علم الصواب والخطأ، مالم يركبه أو يتولى راكبه أو يضيع صوابا، أو ~~يتولى بمعصية فلما لزمه في الدين ظاهرا فيه بعينه لم تنفعه الشريطة إلا إن ~~أحدثها حال ما تعبد به(45)، ولم يكلف القصد إلى ضده بلا علم يوصله إليه، ~~ويكون حجة عليه من معرفة الحدث، فإذا وقف عنه وقوف دين كوقوفه عن كل من لم ~~يعلم له حدثا لم يجز له في العقل أن ينتقل عن ولاية بدين بحجة إلى وقوف ms0102 به ~~بغيرها. # ابن بركة: معنى الولاية والبراءة بالدين دينونة المرء به في الجملة، ~~ومعناهما بالرأي أن يتولى أحد برأيه، وفي أصل دينه البراءة منه، وأخطأ ~~بولايته. # الباب الثالث عشر # في موجب البراءة من راكبه أو الوقوف عنه # وتزال ولاية من عرف بالكذب، وخلف الوعد بلا عذر، ومن دخل على غير محرمه ~~بلا سلام ولا إذن، والنميم بين الناس، والداخل في محل التهم غير مرة، ولم ~~ينته بعد النصح، والناظر للحرم بعمد، ومفش لسر، ومحب أن تشيع فاحشة في ~~مؤمن، ونحو ذلك من الكبائر؛ ولا تنزل الولاية على كل، وتجب استتابة فيه بعد ~~نزولها. # بشير: من أسر أخاه بسر(46) وعلمه يكره إظهاره أثم إن أفشاه، ونافق إن حجر ~~عليه فيه. PageV01P119 # ومن شرب -قيل- ماء نجسا غير مضطر، أو طرح ميتا أو حيا إلى كلب أو سنور ~~ليأكله، أو رأى آكل ميتة ولم ينهه لم يكفر بذلك. # أبوسعيد: يبرأ من لاعن نفسه بلا عذر، وإن لم يظهر منه إلا اللعن واحتمل ~~كونه حالفا يمينا أو نحوها أحسن الظن به، ولا يبرأ منه. # جابر: من لعن غير مستحق اللعن رجع عليه، ومن استحقه فهو عدو لله، وأهون ~~أمر من لعن نفسه أو غير مستحق، ولم يعرف ما في ذلك أن يوقف عنه ويستتاب، ~~فإن تاب وإلا برئ منه بإصراره. وتوقفنا -قيل- عن براءته لأشياء عرفناها من ~~مجاز الكلام، كقوله تعالى: {والشجرة الملعونة في القرآن} (سورة الإسراء: ~~60)، يعني آكلها، وهو أبو جهل. # وفي التوراة -قيل- الجمل الملعون المراد به ربه، ويمكن إرادة صاحب ~~الدابة، أو أهل البلد فيمن لعنهما، وإن علم منه قصد الدابة أو البلد برئ ~~منه في حينه قبل أن يستتاب، وتنظر حجته. # وكذا من لعن صبيا أبوه أو أمه في ولاية، وإلا -فقيل- يبرأ منه أيضا، ~~وقيل: يوقف عنه. ومن أقر بقتل، أو زنى، أو سرقة أو نحوها برئ منه في حينه ~~إن لم يكن إقراره اعترافا منه وتوتبة. # وإن أقر بنظر إلى حرمة عريانة، أو قبح إنسانا أو سبه أو شتمه، فإن علم من ms0103 ~~الناظر أنه تعمدها به عالما أنها ليست زوجته فقد روى ابن محبوب مرفوعا: ~~«لعن الله الناظر والمنظور إليه »، ففسره ابن بركة بما إذا تعمد، وإن لم ~~يقر بعمد احتمل أنه خطأ فلا يكون صغيرا ولا كبيرا، و فسر قوله تعالى: {يعلم ~~خائنة الأعين}،(سورة غافر: 19) إلا أنه باتباع النظر عمدا، ويبرأ ممن قبح ~~وليا وإلا فلا. # [62] أبو الحواري: من تعمد وطء حائض استتيب إن كان وليا، فإن تاب كان على ~~ولايته، وإلا فلا، ولا يعجل ببراءته لوجود الخلف فيه؛ قال: ولا نعلم أن ~~أحدا أحله، وقد حرمه بعض، وتوقف آخرون. # .فصل PageV01P120 إن قال ولي: لا أصلي على الجنائز فهو على ولايته، ولا ~~يلزمه بترك ما يسقط عنه فرضه بفعل غيره ذنب، ولا انحطاط منزلة مالم ينكر ~~لزوم فرضها فيهلك، وانظر ما إذا تعين عليه وامتنع فعندي أنه هالك مع اعتقاد ~~فرضيتها. # ابن محبوب: إن قنت في الصلاة ولي استتيب فإن تاب، وإلا فلا أتولاه، وتوقف ~~في براءته. ومن ظهر منه خلاف ما عندنا كالمسح على الخفين أو الإحرام قبل ~~التوجيه، أو قراءة السورة مع الفاتحة ظهرا أو عصرا، أو قال في صلاته آمين، ~~أو مس دم قملة فصلى فرضا، أو نحو ذلك، أو تولى عليه فاعله استتيب، فإن تاب ~~وإلا فليس هو منا؛ ومن لا يتم الركوع والسجود نصح وعرف ما لزمه من حق ~~الصلاة. # أبو معاوية عزان بن الصقر: من قال: لا أصلي الجمعة في جماعة، ولم تفرض ~~علي، فإن كان بمحل الإمام العدل، ودان بما قال فقد ترك الفرض، ورد على ~~الرسول، وعلى الله، وهلك. وإن قال: لا جمعة في عمان، فإن كان بها إمام عدل ~~عن مشورة العلماء، ولم يحدث مخرجا له من الإمامة فكالأول؛ وإن كانت في أيدي ~~الجبابرة فهو على ولايته. # أبو سعيد: إن قال ذلك في صحار دان بخلاف الحق وهلك، لأن الإمامة ثابتة ~~فيها، وإن مع أهل الجور؛ ولا تلزم في الجوف إلا مع العادل. ومن صلى جماعة ~~يوم الجمعة في بلد كانت فيه، ms0104 ويفتي بإجازة الظهر جماعة في بلد تلزم فيه ~~الجمعة أمر أن لا يخالف، فإن قبل وإلا فهو ضعيف لا تترك ولايته إن سبقت ~~وحالته خسيسة. # ومن قال: لا أصلي الفطر ولا النحر ولا على الجنازة ولا الجماعة ولا الوتر ~~إلا ركعة ولو في حضر، ولا أركع بعد الهاجرة ولا بعد المغرب ولا الركعتين ~~قبل الفجر، أو أصلي قبل طلوع الشمس وبعد العصر، ونصح بأن المسلمين على غير ~~ذلك فقال: أنا وهم كلنا على الصواب، فإذا دان بترك السنن والفريضة في جماعة ~~برئ منه. PageV01P121 # ومن صلى خلف العصر خالف السنة، وركب المنهي عنه. ولا تترك ولاية تارك ~~لركعتي الظهر وسنة المغرب والفجر، ويبرأ من مضلل لمصليها. وجاز الوتر ~~بواحدة، ولا تتخذ عادة. # ابن محبوب: من قال المسلمون له: يقصر المسافر إذا جاوز فرسخين فقبل منهم، ~~ثم سافر ونسي، ولم يقصر ومات فلا يتولى ولا يعذر، ومن قبل رأيهم إلا في ~~القصر أخذ فيه برأي المرجئة ولا يقصر إلا في السفر النائي وهو ثلاثة أيام ~~فإنه ليس منهم. وإن أصاب يد متوضئ نجس وغسله ولم يعد وضوءه وصلى لم يعذر ~~بجهله، ولا يؤمن هلاكه. أبوزياد: أترك ولايته ولا أبرأ منه. # .فصل # أبو المؤثر: إن خرج أحمد ومحمد وعبد الله مثلا في حاجة لهم جاوزوا ثلاثين ~~ألف ذراع قصر أحمد ومحمد وأتم عبد الله فعند أربعين ألف ذراع قصروا معا، ~~فتولى أحمد عبد الله وتولاه عبد الله، فقال لهما محمد:[63] أنتما تدينان أن ~~القصر على فرسخين فأنعما، فقال لهما: أليس أنهما أربعة وعشرون ألف ذراع؟ ~~قالا: بلى، قال لهما: فلم فعلتما هذا؟ قالا: أدركنا أشياخنا يقصرون وأتممنا ~~حيث رأيناهم يتمون، ونحن نتولاهم، فقال لهما: إنكم تدينون بالقصر على ~~فرسخين، ولا تختلفون في عمران قريتكم. # الجواب: إنه لا خلاف بينهم في وجوبه على من جاوزهما من عمران بلدهما، فمن ~~أتم بعد أن جاوزهما أعاد صلاته، ومن دان بمخالفتهم فيه خرج من الإسلام، ~~وينبغي للثلاثة أن يعترفوا بصواب من قصر على الفرسخين، ويرجعوا إلى قوله ms0105 ~~وإلا نصحوا، فإن احتجوا برأي المشائخ مع إقرارهم بدينهم فهم على ولايتهم، ~~وفي ذلك الكلام تأمل. ومن نهي عن تنفله بعد الفجر والعصر فقال: لا يعذبني ~~الله على الصلاة، قيل له: إنه(47) يعذبك على خلاف السنة. # .فصل PageV01P122 من رجع إلى المبتدعة كالمرجئة برئ منه وفورق. ومن شك في ~~الأحداث المشهورة بين الأمة المكفرة لأهلها بالدين ولم يتولهم، ولا من تبرأ ~~منهم، ولا من تولاه لم يسعه شكه، وهو الذي لا يجوز ولا أن يتولى من تولاهم ~~ويبرأ ممن برئ منهم، لأنه قول الحشوية، لأن الوقوف عن الجميع وقوف عن محق، ~~ومن تولى الكل فقد تولى مبطلا. # ووقوف من علم بالأحداث لا الحكم فيها وقوف سؤال دائنا بولاية المسلمين ~~على ما دانوا به في الأحداث، وليس على من لم يعلم بها ولا سمع علم الغيب ~~حتى يحتج عليه. ووقوف الدين وقوفه عمن لا يعلمه بخير أو شر حتى يحتج عليه ~~أيضا، وهو الوقوف عن كل من لم يعلم حاله على اعتقاد ولاية المحق، وخلع ~~المبطل مع الديانة بولاية كل مسلم وبراءة كل كافر، وما أحق بالتعزيز من قال ~~لمسلم: يا سفل، لأن السفلة من عصى الله، وذووا الأخلاق الدنيئة والأفعال ~~النازلة القدر، ويستتاب وإلا تركت ولايته. # ابن محبوب: من قال: إن كان سفلة فامرأته طالق، فلا تطلق. # أبو سعيد: إن قال له: ياقذر، يا وسخ كان شتما إن لم يظهره بأن قال: نويت ~~ذلك في بدنه أو ثيابه، ولا يعذر إن قال في أخلاقه، ويستتاب فإن أصر فلا ~~أتولاه. # .فصل # من قال: لا أرضى بالذي عليه المسلمون برئ منه. # أبو سعيد: من علم من أحد كبيرا لا الحكم فيه، فقيل: يلزمه السؤال عنه، ~~وقيل: إن كان وليا، وقيل: لا مطلقا. وقيل: يعذر من جهل فرض الولاية ~~والبراءة مالم يتول كافرا، أو يبرأ من مسلم، فمن لم يبصرهما ويرى ما يعمله ~~الناس ويقولون، ولا يعلم حقه وباطله، وحلاله وحرامه فليس له أن يتولى ويبرأ ~~حتى يعرف(48) الموافقة والمخالفة، فمن تقدمت ولايته فرأيته ms0106 يفعل ويقول ما ~~لا تعرفه فهو عليها حتى تعلمه يقول ما لا يحل أو ارتكبه، ولا يسعك اتباعه ~~في ذلك. PageV01P123 # وإن رأيته يأكل دابة لا تعرفها لم يحل لك أكلها ولو توليته حتى تعرفها، ~~وإن كانت كخنزير هلك آكلها، وقيل: أتولى آكلها، ولا يحل لي أكلها حتى أعلم ما هي. # وكذا إن رأيته يأكل الربا لم يسعك أكله، وكان على ولايته حتى تعلمه ربى، ~~وإن أكلته قبل العلم ووافقته هلكت. # وكذا من رأى إماما أو قاضيا يحكم بخلاف الحق ولا يعلمه، يتولاه حتى ~~يعلمه، وقيل: يهلك، ولا يسعه جهل فعله في الكل، واختير أن الفاعل هالك، ~~والمتولى له سالم، لأنه يسعه جهل فعل غيره. # أبو مالك: من دفع إليه [64] شراب لا يعرفه، فسأل عنه عدلا فقال إنه حلال، ~~فشربه فوافقه خمرا لم يهلك، لأن العدل حجة له، وقال الفضل: يهلك، لأن ~~الواحد ليس بحجة. # أبو المؤثر: من وجد دابة تذبح، فسأل عنها فقيل هي بقرة، فأكل منها فإذا ~~هي خنزير لم يهلك، لأنه أكلها بحجة، وهي إخبار المسلم له. وأهل القبلة حجة ~~في ذلك لاعتقادهم تحريمه. # أبو سعيد: من عاين وليه يشرب خمرا وقد جهلها والحكم فيها، لم يجز له أن ~~يتولاه قطعا، وقيل: يتولاه برأي، وقيل: يبقيه على ما عليه، ويعتقد فيه ~~براءة الشريطة. # الباب الرابع عشر # في ولاية من يبرأ من الأولياء وبراءته # فمن سمع وليه يبرأ من رجل غير ولي له، أحسن به الظن وأبقاه عليها، ولا ~~يحكم على الرجل بشيء، وإن جاء ولي له آخر فأظهر ولاية الرجل كان على أصله ~~أيضا من غير حكم في ولايته للرجل، إن كان عاميا وليس من أهل الأحداث ~~المكفرة. # وقيل لأبي المؤثر: ما تقول في ولي لي ولك(49)، فقلت إنه فاسق، فبرأت أنت ~~منه تبعا لي أو بشهادتي؟ قال: أخطأت السنة. # وإن علمت من وليك زنى وشرب الخمر ونحوهما ثم سمعته يستغفر من كل ذنب رجع ~~إلى ولايته، ولو لم تستتبه، لأنه لا يدين أحد بحلية ذلك. PageV01P124 # أبو سعيد: ms0107 من برأ من ولي لرجل قدامه ولا يعلمه وليا له، واحتمل أنه برأ ~~منه بحق لم يكن قاذفا له، ولكن ينكر عليه إن قدر، وإن لم ينكر لم يضق عليه ~~لقيام الاحتمال، وإن كان المتبرئ ممن وجبت ولايته على أهل الدار، وعلم ~~الرجل ذلك، منع من إظهار البراءة فيها وعند أهلها، قال: ولعله يلحقها اسم ~~القذف عند من أظهرها عنده. # ومن سمعته من وراء جدار يبرأ من ولي وعرفت صوته، فليس لك أن تبرأ منه حتى ~~تعاين شخصه، وكذا إن سمعته يتكلم بما يكفر به. # الباب الخامس عشر # في ولاية المشركين وأطفالهم، وأطفال المسلمين، والعصاة، وإبليس لعنه الله # ومن علم الله أنه يؤمن ويموت على الولاية -فقيل- هو عدو لله وفي غضبه، ~~لأنه بشركه يحل قتله، وقيل: ولي له يوم خلقه ومن سكان جنانه، وعلمه لا ~~يتحول، وقيل: ولي لا يوالى، وعدوا لا يعادى، وسيكون كما علم الله، لأن ~~الوعيد متوجه إلى من يموت كافرا. # أبو عبيدة: لا يتولى الله مشركا علمه من السعداء حتى يؤمن، والطفل إن ~~أسلم أبوه وصلح، تبعه في الولاية، وتزال عنه إذا بلغ حتى يظهر حاله، وإن لم ~~يسلم أبوه فقد جاء فيه حديثان، ورد خبر: «أن أطفال المشركين خدم لأهل ~~الجنة»، وآخر أن خديجة -رضي الله عنها- سألت النبيء -صلى الله عليه وسلم- ~~عن أولادها منه؟ فقال: ((هم في الجنة))، وعن أولادها من غيره؟ فقال: ((هم ~~في النار))؛ والمختار الوقف لتعارض الخبرين، وأمرهم إلى الله، ويسعنا جهل ~~ذلك، وكذا حكم أطفال المنافقين. # وأما أطفال المسلمين فملحقون بآبائهم في ولايتهم لورود التنزيل فيهم دون غيرهم. # وقال الفضل: ليس يقع على ولد المسلم منه وقف [56] إذا بلغ ولم ير منه ما ~~يكرهه، بل هو في الولاية معه، وإنما يقع على ولد غيره، والمجنون إن سبقت ~~ولايته ثم جن فهو عليها، ولا يتولى الأعجم ولو يصلي ويصوم. PageV01P125 # أبو زياد: كتبت أنا وأبو جعفر في صبي أمه في الولاية أنه يترحم عليه، ~~فقرأ أبو علي الكتاب فلم يغيره، وقيل: العبرة بالأب ms0108 لا بها. # .فصل # من تولى إبليس على كفره بلا حجة له في الإسلام برئ منه، وإن سبقت له ~~ولاية في الظاهر(50)، ثم علم منه أنه يتولاه، ولم يعلم بأي وجه، فهو عليها ~~حتى يعلم أنه تولاه بغير حق، أو يحتج عليه بما يقطع عذره في ولايته له؛ فإن ~~قيل: لا تسع ولايته لأنه لم تكن له منذ خلق آدم، ولم يصح اسمه إبليس إلا مع ~~كفره، قلنا: هما في حكم الله سواء. # وكره أن يكثر معارضة الضعفاء بمثل هذه الدقائق، وأن يقال: ليس كل من لم ~~تجب له ولاية في علم الله حرمت في علم العباد في الظاهر، ولا كل من تجب له ~~في علم بعض حرمت في الظاهر على جميعهم، ولا كل من وجبت له على بعض زالت على ~~كلهم، ولا كل من وجبت له عند الله حرمت عند العباد، ولا كل من وجبت له على ~~بعض حرمت عداوته عند جميعهم، ولا وجبت عليهم، وإنما أحكام الولاية والبراءة ~~جارية على أحكام الدعاوي لا على أحكام البدع، ولم يكلف العباد في أحكامهما ~~في معين حكما واحدا، وكل أحد فيها في معين خاص بعلمه لا يلزمه فيه علم ~~غيره، ولا أعلم أحد حجة على غيره، وإنما على كل من علم أحكامهما في شخص ما ~~قامت عليه، وله الحجة فيه. # ومن خصه الله بحكم بولاية من وجبت عداوته عنده تعالى وفي علم عامة خلقه ~~هلك بتضييع ما خصه به من ولاية عدوه، هذا في حكم ما تعبد به، وإبليس اللعين ~~من خلقه، وكلهم في حكم الدين سواء، وكذا في حكم البراءة، وعليك بالتأمل في ذلك. # الباب الخامس # في البراءة بالأموال وبالقذف(51) # فمن رأى من ينظر منازل الناس أو يدخلها بلا إذن فليستتبه، فإن تاب وإلا ~~برأ منه، وإن دخلها بقهر عليهم برأ منه في حينه. وإن ادعى ولي حقه على أحد ~~أو أخذ مال منه فعليه البيان فهما على ولايتهما. PageV01P126 # ومن رأى وليه أخذ ثوبا من أحد وكل يدعيه قبل قول من ms0109 كان بيده، وعلى الولي ~~رده بيده، فإن أبى كان ظالما حتى يصح ما ادعاه، وليس له أخذه بيده، فإن رده ~~وتاب فعلى ولايته، وإلا برأ منه. # وإن تنازعاه وليان وكان في أيديهما معا وكل يدعيه، فهما على ولايتهما حتى ~~يصح الظالم منهما، وعليهما البيان، فإن برأ أحد منهما من صاحبه برأ منه، ~~وإن تبارءا فالبادئ ظالم. # ومن أعطاه وليه شيئا مما أخذه من أموال غيره، فلا يأكله حتى تصح إباحته ~~له. وإن رءاه يبيع مالا لولي آخر بحضرته ويدعيه أنه له وربه يسمعه ويراه، ~~ولم يغير عليه في المجلس ثم أنكر بعده، رد إنكاره وثبت بيعه عليه وهما ~~بحالهما لاحتمال أن المال انتقل إليه بوجه ونسيه الأول فأنكر عليه، وإن ~~باعه ولم يدعيه لنفسه، ولم يغير عليه ربه هناك ثم غير، قبل منه إذ له أن ~~يغير مالم يصح انتقاله إلى البائع، وإن بوكالة على بيعه أو ارتهان له. # وإن شهد وليان على وليهما في مال بيده ورثه أنه لفلان، [66] حكم له به ~~وكانا على ولايتهما عند من شهدا عليه. وإن شهدا على نخلة بيده فسلها في ~~ماله أنها حرام أو لرجل كانا حجة عليه، ولا يحل له أكلها وكانا على ~~ولايتهما عنده، وإن رد قولهما وأكلها استتيب، فإن تاب وتركها وإلا برئ منه. # وإن شهد عليه أنه طلق زوجته عند الحاكم وفرق بينهما وعنده أنه لم يطلقها ~~مضى عليه الحكم بالطلاق، وإن علمهما شهدا عليه زورا كانت زوجته باطنا، ولا ~~يحل له إظهار ملاقاتها عند من يتولاهما. # والفرق بين المال والزوجة أنه يمكن زواله من ربه، والزوجة طلاقها بيد ~~الزوج ويقع من لسانه، ولا يقبل قولهما عند نفسه ولو ثبت عليه الحكم. # وإن شهد عدلان على ولي أن لفلان عليه دينا فأنكر وقال الطالب: إن لي عليه ~~كذا وكذا، فلا يحكم له بشيء إن لم يعرفا كميته، وكان على ولايته. PageV01P127 # وإن شهدا أن عليه لفلان نصيبا في نخلة لا يدري أيضا، فليس عليه شيء إذ لم ~~يبيناه ، ولم يقر ms0110 هو به فهو عليها أيضا، ولا يبرأ ممن رءي ناقبا بيت غيره ~~ولو رفع منه متاعا إن لم يعلم باطله، لأن إحسان الظن بالولي واجب. # فصل # ابن بركة: إن مات ولي وعليه دين، وأوصى به ولم يخلف وفاء به، فقيل: إن ~~أخذه ليقوت به نفسه وعياله باقتصاد(52) ولم يزل مجتهدا في طلب قضائه حتى ~~مات، كان على ولايته، ونرجو الله أن يقضيه عنه ويعفو عنه. # أبو زياد: من غصب من أحد شيئا فلما احتضر أوصى به إلى مسلم ودفعه إليه ~~وأشهد به شهودا فمات ولم يدفعه الوصي لربه، فهو على ولايته وذلك منه توبة، ~~وصوبه هاشم. # ومن دفع إلى رجل سلعة وقال له: إنها للمسلمين فباعها وأكلها مستغنيا عنها ~~وهو منهم، ومات ولم يوص بها، فإن كانت مما بأيديهم جاز له أكلها إن لم تكن ~~زكاة ولم يتأهل لها، وإن كانت مما أوصى به لهم على التنصل فذلك لفقرائهم، ~~فإن كان فقيرا جاز له، وإلا فلا، ولا تترك ولايته حتى يسمع قوله، فإن وجد ~~له مخرجا قبل منه، وإلا برئ منه، وإن أشكل أمره وقف عنه إن لم يتب، ولا ~~يبرأ منه بعد موته. # وإن قذف ولي موحدا بزنى برئ منه إن لم يتب أو يأتي بأربعة شهود، وإن قذف ~~به عبدا أو أمة برئ منه أيضا، وقيل: إن كان وليا؛ ولا يجب على قاذف المملوك حد. # الباب السابع عشر # في البراءة بنظر الفروج وركوبها وإظهارها # فمن رءي يجامع امرأة وقال: زوجتي أو سريتي قبل قوله ولا يساء به الظن حتى ~~يصح الزنا. # ومن دخل نهرا يغتسل فيه عريانا ويمر الناس عليه، وقف عنه ويستتاب، وإن ~~ألقى ثيابه بحضرتهم ودخله برئ منه أولا. # وإن ادعت امرأة على زوجها الطلاق فانكر وحلف كان على ولايته إن سبقت، وإن ~~ادعت عليه أنه أخذ لها مالا أو منعها واجبا لها عليه، أو أساء إليها، رد ~~قولها وكان عليها حتى يصح دعواها. PageV01P128 # ومن اعتزل زوجته ولم يعلم أنه طلقها وادعته عليه ولم يغير وانقضى ms0111 عدتها ~~فتزوجت برجل، فهما على ولايتهما إن سبقت مالم ينكر الأول، فإن أنكر ~~فالأحكام بينهما، وإن ادعته بحضرته ومسمعه ولم ينكر فتركها حتى تزوجت ثم هو ~~ينكر، [67] لم ينصت إليه، وإن لم يقر بالطلاق ولا ادعته بمسمعه فتزوجت ~~وأنكره عليها، فهو زوجها وبينهما الترافع. وإن علم الأخير أن لها زوجا ~~فتزوجها، ولم يعلم بطلاقها برئ منه، وإن علم به بعد اعتزالها(53) وتاب. # ومن كشف عورته قدام من ينظره، لعن إن تعمده. # ومن وطئ زوجته في دبرها عمدا ولم يتب برئ منه لما روي: ((اشتد غضب الله ~~على من وطئ امرأته في دبرها عمدا))، ومن طلقها ثلاثا ثم راجعها قبل أن ~~تتزوج غيره هلكا معا إن مسها، ولا حد عليهما. ومن صلى بلا طهارة من غير عذر ~~وفات الوقت هلك. # فصل # أبو زياد: من زنا بامرأة ثم بان منهما صلاح بينهما فلا يتولاهما غيرهما ~~ولا فيما بينهما؛ وقال علي بن عرزة: يتوليان بينهما، وكذا قال الخراساني، ~~وابن محبوب، وعندي أن غيرهما يتولاهما أيضا إن بان صلاحهما، وإلا فما دليل ~~أبي زياد! ومن أقر عندهم أنه تزوج فلانة وهم يعلمونها أخته، فهم على ~~ولايتهم له، ولعله لا يعلم ما علموه. # هاشم: من نكح محدودة بجهل ثم تاب قبلت توبته، وإن أقام عليها بعد الحجة ~~عليه والأمر بفراقها برئ منه وأجبر عليه. # أبو سعيد: وجب على رجل وامرأة(54) زنيا أن يتبرأ بينهما إذا عرفا أن ~~الزنا كفر، وإلا وكانا محرمين له فمالم يثبتا إيمانا لبعضهم بعضا فهما ~~سالمان. # وقيل: إن أبرزت امرأة يديها غير الكفين تبرجت تبرج الجاهلية، وتعدت ~~النهي، فإن لم تتب برئ منها، وكذا الكعبين فصاعدا؛ ولا يحل لرجل أن تبرز له ~~ما عدا الكفين والكعبين بعمد بعد العلم بتحريم ذلك. PageV01P129 # وإن توضأت في فلج على جانب الطريق ولا ستر عليها، فلا يبرأ منها إلا إن ~~أبت أن تتوب، أو يعلم أنها تعمدت بلا عذر. إذا جاز للمرء أن ينظر يمينا ~~وشمالا فإن رأى أحدا وإلا فكأنه يقضي حاجته. والخطأ في ms0112 الولاية أهون منه في ~~البراءة. # فصل # من تعمد زنى بامرأة فخرجت زوجته، أو صلاة بنجس فخرج طاهرا، أو خمرا فخرج ~~خلا، أو قتل أحدا ظلما فخرج قاتل وليه، أو سيرا مع باغية يقاتل معها فخرجت ~~محقة، أو ذبح مسروقة فإذا هي له أو بيع حر فإذا هو رقيق، أو نحو ذلك، لزمته ~~التوبة، فإن مات قبلها فلا ولاية له. # الباب الثامن عشر # في ضروب من الولاية والبراءة # فمن علم من أبيه أنه لا يؤدي زكاة ماله، وهي أكثر مما أوصى به عنها، فله ~~أن يستغفر له إذا تاب لاحتمال نسيانه لبعضها، أو أنه أداه ولا علم لولده به. # ومن أسرف على نفسه، وأوصى عند احتضاره على ما قال له من حضره لا بجميع ما ~~عليه لقلة معرفته به أو نسيانه ووارثه يعلم ذلك بعد موته، فله أن يتولاه ~~إذا علم منه التدين بالخلاص منه والتوبة، ويعذر بنسيانه. # ومن تولى من لا تجوز له ولايته بجهل، ولم تقم عليه حجة، فقد جاء الترخيص ~~فيمن يسمع بعضا بل أحدا أنه يتولاه ويترحم عليه مالم تقم عليه. # ومن تخلص من كل ما عليه ونسي بعضه ولا يعلم أنه أداه أم لا، فبعد موته ~~أداه عنه وارثه لم يهلك به. # ومن حلف بالله أو بالطلاق أنه من أهل الجنة وقد توضأ حنث وفسد وضوءه، وإن ~~قال: ليس في الدنيا خير منه، كذب وأثم وانتقض وضوءه وصيامه. # ومن سئل عن مذهبه في دار خاف [68] فيها(55) على نفسه إن أظهره، فله أن ~~يظهر غيره ولا يأثم بكذبه لطلب نجاته. # ومن اعتقد -قيل- أن عيسى أفضل من محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولم يشك في ~~نبوءته ولا في رسالته ولا فيما جاء به من عند الله، فلا ترد شهادته ولا ~~تسقط ولايته. # وقيل: البراءة وحد السيف سواء؛ وشتم المسلم كقتله، وكذا سبابه. PageV01P130 # ومن أعطى بعض أولاده دون بعض -قال ابن محبوب-: لا تترك ولايته. وإن بان ~~بولية لا زوج لها حمل، فسئلت عنه فقالت: والله لا أدري من ms0113 حيث أوتيته، فإن ~~اعتلت بما يبتلى به الناس كإتيان في نوم أو إغماء، قبل منها إن لم تسترب، ~~وبذلك يدرأ عنها الحد. # ويبرأ ممن تعمد بيع حر، فإن تاب واجتهد في فكاكه قبلت منه، فإن قدر وفكه ~~فذلك وإلا أدى ديته لوليه وأعتق رقبة. # وبغى وهلك(56) من لطم خدا ظلما، (57) من ذكر نبيئنا محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- بمنقص، أو استخف بحقه كفر إن لم يتب. # ومن قال لمشرك أو منافق: اللهم أصلحه، فلا عليه. # ومن ابتدع ودعى إلى بدعته وأضل بها وحارب عليها وقتل كثيرا، فعليه أن ~~يظهر التوبة ويدعوا إليها من أضله ويعلمه أنه كان داعيا إلى الضلال، ويدين ~~بأن ما عليه أهل الدعوة هو الدين الذي أمر الله به عباده، وتعبدهم به. # فصل # لا بأس في جلوس مع قوم يضحكون في غير مأتم عند المزح، فإذا لهوا بباطل ~~وضحكوا معه لم يجز لمجالسهم قعوده إلا إن قهر عليه. # ويكره لرجل أن يتختم بخاتمين أو أكثر، ولا يخرجه من ولايته، وأن يعتم بلا ~~تلح، وهو أن يطوق عمامته على حلقه، وهو مندوب ليخالف به أهل الذمة. # الباب التاسع عشر # في الذنوب والتوبة منها # وقد اختلف أهل صحار فيمن يعمل الحسنات والسيئات، فقيل: تحصى عليه، فإذا ~~مات نظر أيهما أكثر فيجازى به، وقيل: إذا عمل حسنة ثم سيئة، محت السيئة ~~الحسنة؛ ثم سأل بعضهم هاشما عن ذلك، فقال له: كفوا عن هذا، فقد وقع بصحار ~~وكتبوا إلينا، فلم نجبهم، وعن هذا ومثله تقع الفرقة. PageV01P131 # وسئل الفضل عن مصر مات، هل تثبت له حسناته حال إصراره؟ قال: سألت عن ذلك ~~سعيد بن محرز فقال: نظرت أنا وأبو عبد الله فيمن يعمل الحسنات ثم يكفر ثم ~~يتوب، فافترقنا واجتمعنا على أن لا يضيع له ذلك عند الله؛ فقيل للفضل: فما ~~عمله من حسنات حال إصراره؟ فقال: {إنما يتقبل الله من المتقين}(سورة ~~المائدة: 27) والله أعلم. # ابن محبوب: إذا تاب رد الله إليه صالح عمله. أبو المؤثر: إنما يتولى على ~~الخواتم، فمن ختم عمله ms0114 بخير وتوبة توليناه، ولا يضره ما سبق من كثرة ذنوبه، ~~فمن ختمه بالنكث والإصرار وانتحال الباطل دينا، خلعناه ولا ينتفع بماضي ~~حسناته، لأن الحسنات يذهبن السيئات وبالعكس، فعلمنا من قوله تعالى: {يأيها ~~الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء} الآية (سورة الحجرات: 2)، ~~أن الأعمال يحبطها أيسرها. # ومن عمل لجائر وجاء له بالخراج من الناس، وحبسهم عليه وضربهم، [69] وحارب ~~معهم حيث لا يجوز له، بقتل وسلب، فتوبته الترك لذلك، والإقلاع منه(58)، ~~والاستغفار، والندم، ورد المظالم، والخروج إلى كل ذي حق من حقه، فما تلفه ~~هو أو دفعه إلى الجائر، أو تلف في يده من قبل غيره، فعليه ثمنه على ما قال ~~به أهل العدل، وإن اختلفوا في القيمة وفي صفة الشيء فالقول فيهما قوله، وما ~~باعه بأقل من ثمنه، فلربه عليه قيمة ما يسوى وما هو أوفر، وكذا فيما استغل ~~وفيما ربح، وما تناسل عنده فضمان كل ذلك عليه ولو زال من يده مالم يصل أهله ~~أو يبرأوه منه، وإلا سعى في أدائه بما أمكنه، وإن لم يعرفهم وجعل قيمتها في ~~بيت المال أو تصدق بها وأشهد به، فإن جاء طالب لها(59) وصحت له خير بين ~~أجره وغرمها له. وإن نسي بعضها احتاط بما رأى أو بأكثر، فهذا توبة من ركب ~~ما يضمن على التحريم أو الجهل به، وقد بلغت الدعوة وقامت الحجة وانقطع ~~العذر، فلا جهل ولا تجاهل في الإسلام. # فصل PageV01P132 يكفر صاحب الصغائر بالإصرار عليها لا بركوبها، كالدفعة ~~لا بعنف والركضة والكذبة والنظرة الأولى والهم بمعصية والرضا بها والأمر ~~بها مالم تفعل، فما كان على المرء من حق لأحد أداه إليه أو استحله منه ~~ويتوب مما لله عليه، وترجى له مغفرته ولو نسي بعض ذلك. # ومن الصغائر -قيل- أخذ حبة أو حطبة أو خلال أو نباتة من مال الغير، ولبس ~~ثوبه وركوب دابته واستعمال خادمه يسيرا أو معار بغير ما استعير له، ووطء في ~~حرثه وقعود على سريره أو حصيره، أو كتابة من دواته وبقلمه، وقطعة قرطاس له، ~~أو ms0115 سقي بدلوه وزجر على دابته، وشرب من إنائه بلا إذنه، وعليه التخلص من ذلك ~~إن لم يكن بإدلال عرف مع أخ في الله أو بنسب أو صديق أو أهل إن علم أنه ~~يسره ذلك، ولا يحتشم هو إن وجده يفعله. # ونرجو من مولانا مغفرتها مع عدم الإصرار والكبائر، ولا نأمن عقابه، ~~فالفرض علينا حسن الظن به، وجميل الرجاء فيه أن يغفرها لتائب منها، وأن ~~تكون من اللمم. ابن محبوب: هو ما دون الكبائر، كالغمزة واللمزة والنظرة، ~~وما دين بالتوبة منه. # فصل # من الكبائر ترك مفروض لا حق فيه لعبد، كالصلاة والصوم بلا عذر، فالتوبة ~~منه الكفارة والبدل والندم والاستغفار، فمن تاب منه ولم يبدله تسويفا أو ~~جهلا حتى مات، هلك إن لم يتأهب للبدل(60) ففجئ بالموت، وإن أبدل وتاب ولم ~~يكفر كذلك أو نسيانا، فلا نقول بهلاكه. # ومن زنى، أو غنى، أو ناح، أو قاد، أو وشم أوله، أو فلج أسنانه، أو وصل ~~بشعر إنسان، أو لعب بملاه، فتوبته إن أخذ شيئا على ذلك الرد لربه، وغرم ~~مثله للفقراء إن أعطاه مع الندم وإلا أجزته. # والمأمور بفعل إن كان صبيا أو عبدا للآمر، فضمانه على الأمر له، وإن كان ~~بالغا وأقر بالفعل فهو عليه، وإن أنكر فعلى الآمر، وإنما يلزمه إذا بين ~~عليه الأمر، أو عوين منه، لا إن أقر به المأمور. # [ PageV01P133 70] وإن اجتمع قوم على ضرب أحد، فضربه أحدهم وندم آخر ولم ~~يضربه ولم يأمر به أجزته التوبة من نواه، وإن أمر به وأقر الضارب به لزمه ~~الإرش، وآمره التوبة والإرش أيضا إن أنكر الضارب. وتوبة القاتل أن يقيد ~~نادما، تائبا إن لم تقبل منه الدية، ثم يعتق موحدة، وإن لم يكن لقتيله عاصب ~~ولا راحم أعطاه للفقراء، ثم إن بان بعده خيره بينها وبين القود. # فصل # ومن توانا عن التوبة حتى نسي ما عليه لغيره، لم يعذر ولو نواها إذ سوف ونسي. # ومن أصر على حق لأحد حتى مات مصرا لم ينفعه ما أدي عنه بعد، ولا يظهر ms0116 ~~توبته من ذنب كان بينه وبين الله إن لم يظهر عنه. # ومن ركب موجب ضمان لأحد على استحلال له، فتوبته تركه والتحول عنه، ~~والتوبة النصوح والأداء لما عليه إن قام بيده، وإلا فبدله أو قيمته أو ~~مثله؛ وإن ركبه محرما لعلمه والمعمول له مستحلا له، فالضمان على العامل، ~~وفي العكس على المعمول له. # ومن لزمه حق لعبد أو حد لله، فامتنع منه وحارب عليه على استحلال ثم عرف ~~الحق وتاب، فعليه أداؤه، ولا يوضع عنه، والانقياد حتى ينصف منه ويوضع عنه ~~ما أصاب في محاربته إن دان بذلك. # أبو عبد الله: من(61) أصل ديننا أن من ظلم قدر حبة فما فوقها فهو كافر، ~~وأقذر الذنوب ظلم المرأة صداقها، والأجير أجرته، والظلم كله عند الله عظيم. # فصل # من الكبائر ضرب الطنبور ونحوها، والدف إن غني عليه، وكل ما فيه حد عاجل ~~أو وعيد آجل. # وقيل: ليس فيما يعصى الله به صغير، ومن تعمد فعلا عالما أنه لا يحل له ~~ذاكرا، فليس بصغير فعله، ومنها اللطمة عند الأكثر، والكذبة إن أتلفت نفسا ~~أو مالا، وإلا فصغيرة، وقيل: كبيرة مطلقا. # أبو عبد الله: يثاب الفاسق على ما فعل من خير وقت فسقه إن مات تائبا منه، ~~وقال بشير: لا يثاب المصر على فعله الخير وقت إصراره، ولا تضر الخطيئة إذا ~~خفيت -قيل- إلا صاحبها، وإذا أظهرت أضرت بالعامة إن لم يغيروا. PageV01P134 # وإذا أراد الله بعبد خيرا عجل عقوبة ذنبه. وقيل: ضاحك معترف به، خير من ~~باك مدل على ربه؛ ولا يأمن زوال نعمة، أو حلول نقمة، أو تعجيل فناء راكب ~~المعصية. وروي: ((اشتد غضب الله على من ستر عليه ذنبا فأفشاه)). # ومن تاب من كبير رد عليه صالح عمله، وقيل: يعوض في مستقبل عمره، ويضاعف ~~له في عمله إن صدقت توبته. ومن عصى طويلا ثم تاب محيت ذنوبه، وقبل عمله إن صدقت. # بشير: من عمل صغيرا أو نوى أن يتوب منه غدا فهو مصر، وقيل: لا إن دان ~~بالتوبة. ومن تاب وندم، فندمه إقلاع ms0117 وتوبة. ومن أكثر إجلالا لله كان أرجى ~~لقبول توبته. # الباب العشرون # في التوبة وفضلها # قال تعالى: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة}(سورة ~~النساء: 17) يعني بعمد، وقيل: بعقوبة الذنب، وقيل: كل معصية فهي جهالة، ~~وقيل: هي اختيار اللذة الفانية على الباقية. # {ثم يتوبون من قريب} أي من قبل أن تحيط السيئات بالحسنات فتحبطها؛ وقيل: ~~ما صح العبد قبل المرض [71] والموت، وقيل: قبل الموت، وقيل: قبل معاينة ملك ~~الموت؛ وروي: ((أن الله يقبل توبة العبد قبل أن يموت بيوم))، وفي رواية ~~بنصفه، وفي آخرى بضحوة، وفي أخرى أيضا مالم يغرغر بنفسه. # والتوبة معناها الرجعة عن الذنب، وتصح بالندم والإقلاع والتدارك بممكن، ~~والعزم على عدم العود. # فإن قيل: كيف يمكن لعبد أن يصبر على الذنوب وأنبياء الله تعالى -صلوات ~~الله عليهم- وهم أشرف الخلق قد اختلف فيهم هل نالوا هذه الدرجة أم لا؟ قيل ~~له: إنه ممكن، لأنه تعالى يختص برحمته من يشاء. PageV01P135 # ومن قال: إنما يمنعني من التوبة عليه بأني أعود إلى الذنب، لأن النفس من ~~طبعها عدم الصبر عليه فلا أثبت على التوبة، قيل له: إن هذا من الغرور، لأنه ~~لا يأمن أن يفاجأ به، فلعله يموت قبل أن يعود إلى الذنب، فإن ثبت عليها، ~~وسلم من العقوبة(62) فبفضل الله وتوفيقه، فإن عاد إليه(63) فقد تاب مما سلف ~~منه وتطهر من أقذاره، وليس عليه إلا ما أحدثه بعد، وهذا ربح عظيم، فلا ~~ينبغي للعبد أن يمنعه خوف العود، فإن التائب لا يخلو من الفائدة. # فصل # الذنوب ثلاثة: ترك مفروض، على تاركه قضاؤه؛ وفعل محرم عليه كالزنا وشرب ~~الخمر، عليه فيه ما مر من الندم وغيره؛ وتباعة للعبد وهي أصعبها وأشكلها، ~~وتكون في نفس ومال وعرض وحرم ودين. # فالمال يجب رده لربه ويجزي عنه الحل والإبراء؛ وفي النفس القود أو الدية ~~أو العفو أو القصاص أوالإرش؛ وعليه في العرض تكذيب نفسه فيما اغتابه فيه أو ~~بهته وأن يستحله منه إن أمكن ولم يحس منه زيادة غضب أو هياج فتنة إن ظهر ms0118 ~~ذلك له. # وفي الحرم كالأهل والولد إن خانه فيهما أن يتضرع فيه إلى ربه ليرضيه عنه ~~إذ لا وجه للاستحلال فيها؛ وفي الدين إن أضل فيه أحدا أو نسبه إلى البدع، ~~والبراءة أن يكذب نفسه بين يديه ويستحله منه، فإن قدر عليه فعل وإلا ابتهل ~~إلى الله أن يرضيه عنه أيضا. # وإن أمكنه إرضاء الخصم فعل، فإذا علم الله صدقه أرضى عنه خصمه، فإذا فعل ~~ذلك خرج من ذنوبه، وإن حصل منه تصفية القلب لا قضاء الفوائت وإرضاء الخصم ~~فالتباعات باقية والذنوب مغفورة، فمن قبل الله توبته أحبه وكان في غاية القرب. # فعلى العبد أن يجتهد فعسى أن يسلم، ولا يأمن قساوة قلبه، فإنه من الذنوب، ~~وعلامته أنه لا تجزعه ولا تقلقه، ولا ينزع لطاعة، ولا يحزن بمعصية ولا ~~يتألم منها. وروي: ((خياركم كل مفتن تواب))، أي كثير الابتلاء بالذنب كثير ~~التوبة منه. # فصل PageV01P136 ندب للتائب بعد تطهير قلبه والتخلص من تباعاته أن يلازم ~~ذكر ذنوبه، ويكثر توبيخ نفسه، والتضرع منها إلى ربه، والابتهال إليه؛ وعلى ~~المسلمين أن لا يردوا التوبة على أهلها. # أبو عبد الله: من كلما أذنب تاب، وكان على ذلك إلى أن مات تائبا فليس ~~بمقيم على الذنوب، وإنما المقيم هو المصر عليها، ومن كان كذلك وقد تقدمت ~~ولايته فهو عليها، وعلم قبول توبته وهلاكه عند الله، فإذا تاب وثبت عقله، ~~وجاز إيصاؤه وإقراره رجئ له قبولها، فإذا تغرغر وصار لا يجوزان منه ثم تاب ~~لم يرجع إلى ولايته. # ابن روح: لا يتعاظم عند الله ذنب مع صدق التوبة، [72] ولا يتصاغر عنده مع ~~الإصرار، ولو أن رجلا ابتلي بقتل ما لا يحصى من الأنفس ظلما ثم علم الله ~~منه صدقها والديانة بالتخلص ثم مات قبله، لكان وليا. # أبو عبيدة: إن أصاب قوم أموالا ودماء ثم قال بعضهم لبعض: أصبنا ذلك برأي ~~لا بدين، ثم قتلوا عقب قولهم قبل أن يعلم منهم التخلص، فهم في الولاية ~~لاعترافهم، ولا يرى هلاك فاعل ذلك إن لم يجد وفاء وعلم منه ms0119 صدق التوبة لما ~~روي: ((إن التائب من الذنب كمن لا ذنب له)). # وعلينا أن لا نؤيس طالبها من الرحمة، فكل دائن بحقوق الإسلام ديانة ~~الصادقين فغير مصر ولو لم يوص بها لإمكان نسيانه أو عدم تمكنه من الوصية؛ ~~وتوبة النباش رد الثياب أو قيمتها في أكفان الموتى والتوبة، ويروى: ((إذا ~~تاب إلي عبدي، أنسيت جوارحه ذنوبه والبقاع والحفظة حتى لا يشهدوا عليه غدا)). PageV01P137 # وعلامة التوبة النصوح قلة الطعام والمنام والكلام، قال تعالى: {وأنيبوا ~~إلى ربكم} الآية (سورة الزمر: 54)، فالإنابة -قيل- الرجوع عن الغفلة إلى ~~الذكر مع طهارة القلب، وقيل: إنابة القلب رجوع العبد إلى ربه بنفسه وقلبه ~~وروحه، وإنابة النفس إشتغالها بخدمة الرب، وقيل: إنابة القلب تخليته مما ~~سوى الله، وإنابة الروح دوام الذكر حتى لا يذكر غيره، وقيل: معنى أنيبوا ~~إلى ربكم ارجعوا إليه بالتضرع والدعاء، وفوضوا الأمر إليه، وقيل: الإنابة ~~تورث البهاء في الوجه، والنور في القلب، والقوة في الجوارح، والأمن ~~والعافية، والمحبة في القلوب، وقيل: الإنابة أبلغ من التوبة. # فصل # تقدم أنه لا يعذر متوان عن أداء ما عليه حتى مات ناسيا له، وقيل: يعذر ~~لقوله تعالى: {ولم يصروا} الآية (سورة آل عمران: 135)، قدمهم بالإصرار مع ~~العلم لا مع النسيان، ولقوله أيضا حكاية: {لا تؤاخذنا إن نسينا} الآية ~~(سورة البقرة: 285)، وروي(64): «أن الله عفى عن أمتي الخطأ والنسيان» . # وعن التروايني: أحب أن أنسى ذنوبي. ومن أوعد معروفا ثم أخلف وقد وجده ~~نافق، ومن أعجبه ما مدح به أثم، ومن فرح بقبول كلمة تكلمها نافق، ولا عليه ~~إن فرح لقبول الحق. ومن نوى أن يعمل كبيرة فترك ولم يتب من نواه فمات هلك، ~~وقيل: العزم على المعصية ليس بمعصية حتى تعمل، وهو على الطاعة طاعة. وروي: ~~((إن الله عفى عن أمتي ما حدثت به أنفسها مالم تتكلم به أو تعمل))، وقد ورد ~~في فضل التوبة أخبار لا يحتملها مختصرنا. # الباب الحادي والعشرون # في تهذيب النفس وتقويمها PageV01P138 قال الله سبحانه: {والذين توفاهم ~~الملائكة طيبين} الآية (سورة النحل: 32)، {سلام عليكم طبتم} ms0120 (سورة الزمر: ~~73)، {ومساكن طيبة في جنة عدن} (سورة التوبة: 72)، فلا يسكنها إلا طيب، لأن ~~المصر أصر على خبث، فالعبد مطالب بأوصاف العبودية، كالتواضع والخوف والحذر، ~~فإذا اتصف بها [73] سلم من أوصاف الفراعنة والبهائم والجبابرة، كالكبر ~~والخداع والمكر وكثرة الأكل والوقاع، وخلص من مشابهتهم وصار إلى مقامات ~~القرب، وأوصاف الروحانيين. # والطريق إلى هذا أن يملك العبد نفسه، فإن لم يملكها ملكته، فإذا أراد أن ~~يقوى عليها ضعفها بقطع أسباب هواها، وحبس مواد شهواتها، وإلا قويت عليه ~~وصرعته. # فأول الملكة لها أن يحاسبها كل وقت، يراقب مطلوبها كل حين، ويقف عند كل ~~هم لها، فإن كان بالطاعة بادر إليه، وإن كان في غيرها أعرض عنه، فإن البركة ~~في العمر القصير أن يدرك به من الفوز ما فات أهل الطويل، فخطرة من ذاكر ~~بتسبيح ونحوه أفضل من أمثال الجبال من أعمال الغافلين. # وكل ليلة للعارف -قيل- كليلة القدر، فينبغي للعبد أن يتفكر في قوله ~~تعالى: {إن الله كان عليكم رقيبا} (سورة النساء: 1) وأمثاله، فإذا تحقق له ~~(65) ذلك استفاد مقام المراقبة، وهو شريف أصله علم وحال، ثم يثمر حالين، ~~أما العلم فهو معرفة أن الله سبحانه مطلع عليه ناظر إليه، يرى جميع أعماله، ~~ويسمع جميع أقواله، ويعلم كل ما يخطر على باله، وأما الحال فهو ملازمة هذا ~~العلم للقلب بحيث يغلب عليه، ولا يغفل عنه، ولا يكفي العلم دون هذه الحال، ~~فإذا حصلا أثمرا عند أصحاب اليمي.؛ PageV01P139 الحياء من الله تعالى وهو ~~موجب بالضرورة، ترك المعاصي والجد في الطاعات، وكانت تمرتها عند المقربين ~~المشاهدة الموجبة للتعظيم، والإجلال لذي الجلال، وإلى هاتين التمرتين أشار ~~الرسول -صلى الله عليه وسلم- بقوله: ((الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن ~~لم تكن تراه فإنه يراك))(66)، إشارة إلى التمرة الثانية وهي المشاهدة ~~الموجبة للتعظيم، كمن يشاهد ملكا عظيما، فإنه يعظمه إذ ذاك بالضرورة. # وقوله: ((فإن لم تكن تراه فإنه يراك))، إشارة إلى الأولى، ومعناه إن لم ~~تكن من أهل المشاهدة التي هي مقام المقربين فاعلم أنه يراك، فكن من أهل ~~الحياء ms0121 الذي هو مقام أصحاب اليمين؛ فلما فسر الإحسان أول مرة بالمقام ~~الأعلى رأى أن كثيرا من الناس قد يعجزون عنه فنزل عنه إلى المقام الآخر. # واعلم أن المراقبة لا تستقيم حتى تتقدم قبلها المشارطة والمرابطة وتتأخر ~~عنها المحاسبة والمعاقبة، فالمشارطة هي اشتراط العبد على نفسه التزام ~~الطاعة وترك المعصية، والمرابطة هي معاهدة العبد لربه على ذلك، ثم تكون ~~بعدهما في أول الأمر المراقبة، وبعد ذلك يحاسب نفسه على ما اشترطه وعاهد به ~~ربه عليه، فإن وجدها أوفت بما عاهده به حمده، وإن وجدها حلت عقد المشارطة ~~ونقضت عهد المرابطة عاقبها بزجرها عن المعاودة إلى مثل ذلك، ثم عاد إلى ~~المشارطة والمرابطة ويحافظ على المراقية ثم بالمحاسبة(67)، ثم يكون هكذا ~~إلى أن يلقى مولاه -عز وعلا-. # فصل(68) # فمن فهم ما ذكرنا ندب له إذا نال نعمة أن يشكر، وإن أصيب أن يستغفر، وإن ~~وجد نفسه بحال المؤمنين استبشر، وإن وجدها بضدها تاب وتذكر وحزن على ذلك ~~واعتذر، فيكون ساعة يناجي وساعة يحاسب وأخرى يفكر في صنع الله، وساعة يخلو ~~فيها لمباح له، فإنه عون على تلك الساعات؛ فالعاقل يكون مقبلا على شأنه، ~~حافظا للسانه، عارفا لزمانه. PageV01P140 # وقد اجتمع الخير -قيل- في أربع: الجوع، والصمت، والاعتزال، والسهر، وبهن ~~صار الأبدال أبدالا. # وقد حجب الناس بثلاث: حب الدرهم، وطلب الرئاسة، وطاعة النساء. # ويروى: لا يصلح(69) العبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم حتى يستقيم لسانه، ~~وأقل الورع في اللسان، وما استقام لسانه إلا صلح سائر عمله، ولا اختلف إلا ~~عرف الفساد في عمله، وفي خبر: لا يموت أحد إلا بحسرة وندامة، إن كان مسيئا ~~كيف لم يحسن، وإن كان محسنا كيف لم يزدد؛ وفيما ذكرناه كفاية. # الباب الثاني والعشرون # في الخواطر والوسواس والدرلالة على طريق الاستقامة # قال تعالى: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} (سورة الشمس: 7)، ~~وهما -قيل- التوفيق والخذلان، لأنه خلق التقوى في المؤمن، والفجور في ~~الكافر، فسعدت نفس زكاها وأصلحها، وخابت نفس أضلها وأهلكها. # وكل قلب جمعت فيه ثلاث معان لم يفارقه خاطر اليقين، ms0122 ولكن يضعف ويخفى ~~لضعفها ودقتها ويقوى اليقين وتظهر قوته، لأن الثلاثة مكانه: أحدها الإيمان ~~وموضعه من اليقين مكان حجر النار، الثاني العلم، ومكان موضعه الزنادة، ~~والثالث العقل، وهو مكان الضياء والاقتباس؛ فإذا اجتمعت الأسباب قدح خاطر ~~اليقين في القلب، ومثل القلب في قوة مدده مثل المصباح في القنديل، فالماء ~~مكان العقل، والزيت موضع العلم وهو روح المصباح، وبمدده يظهر اليقين، ~~والفتيلة مكان الإيمان منه وهي أصله وقوامه الذي يظهر بها، فعلى قدر قوة ~~الفتيلة وجودتها يقوى اليقين، ومثل الإيمان في قوته بالورع وكماله بالخوف، ~~وعلى قدر صفاء الزيت ورقته واتساعه تضيء النار التي هي اليقين؛ ومثل العلم ~~في مدد الزهد وفقد الهوى، فصار العلم مكانا للتوحيد، فتمكن الموحد فيه على ~~قدر المكان. PageV01P141 # وقد قال تعالى: {فاعلم أنه لا إلاه إلا هو} (سورة محمد: 19)، {فاعلموا ~~أنما أنزل بعلم الله} الآية (سورة هود: 14)، فقدم العلم على التوحيد، فكلما ~~اتسع القلب بالعلم بالله سبحانه وزهد ازداد مإيمانا وعلا، لأنه يرى في علوه ~~ما لا يراه غيره ويعلم في اتساعه ما لا يعلمه سواه فيكون زيادة في إيمانه ~~ثم يشاهد(69) كل ما آمن به فيكون قوة(70) يقينيه وسعة مشاهدته، فكلما قصر ~~علم القلب بالله -عز وعلا- وبصفاته وأحكام ملكوته قل إيمان العبد(71) ثم ~~يشاهد(72) ما آمن به من وراء حجاب لما [75] غلب عليه من حب الأسباب، فبحسب ~~القرب والبعد والزيادة والنقصان، يتفاوت الإيمان كتفاوت ما بين العشرة إلى ~~مائة ألف، فيكون إيمان قلب المؤمن معشار عشر عشر إيمان قلب الموقن، فأهل ~~اليقين هم العارفون بالله -عز وعلا-. وفي الخبر: ((احذروا فراسة المؤمن، ~~فإنه بنور الله يبصر، وهو اليقين)). # فصل # ترتيب الخواطر القادحة في القلب على ستة معان: ثلاثة منها لا يؤاخذ بها، ~~وثلاثة أخرى مطالب بها؛ فأولها الهم وهو ما يبدو من وسوسة النفس بالشيء ~~يحسه العبد كالبرق، فإن صرفه بالذكر انمحى وإن تركه بغفلة كان قطرة # وثانيها خطور العدو بالتزيين، وإن نفى الخاطر ذهب، وإن ونى عنه قوي فصار ~~وسوسة وهو ثالثها؛ فهذه محدثات ms0123 النفس للعدو وإصغاؤها إليه، وإن نفى الوسوسة ~~بالذكر خنس العدو وضعفت النفس، فهذه الثلاثة لها مغفورة برحمة الله # فإن أطلق العبد النفس في مطالبة العدو بالمحادثة قويت الوسوسة وصارت عقدا ~~في القلب ومركزا، فإن أبدل العبد نية لعمل الخير وتاب انحل العقد وزال ~~المركز، وإن تهاون به صار عزما؛ فهذه الثلاثة مأخوذ بها العبد. PageV01P142 # فإن تداركه مولاه بعد العزم بالعصمة، وإلا تمكن وصار طلبا وسعيا، وكان من ~~أعمال الجوارح، فما كان من نية فمكتوب له في الحسنات إن كان خيرا، وما كان ~~من نية شر وعزم عليه فمؤاخذ به؛ فالنفس مجالسة للعدو، مؤاخية له؛ ثم إن ~~أعمال الجوارح أعظم في الأجر والوزر. # وقيل: ما لاح في القلب من هم بمعصية ولا يثبت فهو من نزغ العدو، وما فيه ~~من هوى ثابت فمن الأمارة بالسوء، وما ورد عليه من هم بخطيئة ووجد العبد فيه ~~انقباضا، فالورود من قبل العدو والانقباض من قبل الإيمان، وما وجده وجدا من ~~هوى بمعصية ثم ورد عليه المنع فالوجد من النفس والوارد المانع من الملك ~~الملهم، وما وجده من فكر في العواقب وتدبير في الأمور فمن العقل، فما وجده ~~من خوف أو حياء أو ورع أو زهد فمن الإيمان، وما شهده القلب من تعظيم وإجلال ~~فمن اليقين وهو من نور الإيمان. # فصل # اعلم أيها الطالب لرضى الله أن الشيطان لا يرضى منك بغير هلاكك ودخولك ~~النار معه، فلا مطمع فيه بمصالحة ولا لأمن منه ولا لغفلة عنك، قال تعالى: ~~{ألم أعهد إليكم} الآية (سورة يس: 60)، {إن الشيطان لكم عدو} الآية (سورة ~~فاطر: 6)، لأنه مجبول على العداوة، منتصب للمحاربة ليله ونهاره، ومعه عليك ~~أعوان منك، وهو فارغ لك وأنت عنه مشغول، ويراك ولا تراه، وتنساه ولا ينساك، ~~فوجب الحذر منه، والاستعاذة من شره ومكره، ولا طاقة لمحاربته إلا بعون من ~~الله وعصمته. PageV01P143 # فأياك وفضول النظر فإنه يزرع الشهوة، والاستماع فإنه يهيج الخواطر، ~~والكلام يقع في القلب موقع الطعام في المعدة، فمنه الضار، ومنه النافع، ~~ومنه الغذاء، ومنه ms0124 السم؛ [76] وقد يزول الطعام عنها ويبقى الكلام في القلب ~~مدة العمر، فإن كان سيئا أتعبه وأورث القلب وساوس رديئة يحتاج إلى أن يعرض ~~عن تذكرها ويستعيد من شرها، وإلا فلا يأمن أن توقعه في آفة. ولابد من حفظ ~~اللسان، لأنه أشد الأعضاء طغيانا، والنفس تحتمل الصوم في الحر، لا ترك كلمة ~~فيما لا يعنيها. # الباب الثالث والعشرون # في أعمال القلب # فإن آفاته أربعة: الأمل، والعجلة، والكبر، والحسد؛ فمن طول الأمل ترك ~~الطاعة والكسل فيها، فالأمل قاطع عن كل خير، والطمع مانع من كل حق، والصبر ~~صائر إلى كل ظفر، والنفس داعية إلى كل شر، ومنه التسويف في التوبة، وابتداء ~~الحرص، والقسوة في القلب، والفتور عن العبادة، والنسيان للآخرة. # ومن الحسد إفساد الطاعات، والقياد إلى المعاصي، وتوريث الغم، وعمى القلب ~~عن فهم الحكمة. # ومن العجلة المبادرة إلى نيل منزلة قبل وقتها، فربما يحرم منها بها، ~~والإياس والفتور من الاجتهاد في نيلها، فيعقبه الحرمان منها، والغلو في ~~الأتعاب المؤدي إلى الانقطاع عن نيلها، فالعبد بين إفراط وتفريط ~~بالاستعجال؛ وقد روي: ((إن هذا الدين متين، فأوغلوا فيه برفق، فإن المنبت ~~لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى)). # وربما أكثر الدعاء في حاجة فيستعجل الإجابة قبل وقتها فيسأم ويتركه فيحرم ~~منها. ومن العجلة أن يظلم فيعجل بالدعاء على من ظلمه فيهلك به، قال الله ~~سبحانه: {ويدعو الانسان بالشر} الآية (سورة الإسراء: 11)، فمن لم يتأن في ~~الأمور ولم يتوقف فيها، فإنه في الغالب يزل. PageV01P144 # ومن الكبر حرمان الحق وعمى القلب عن المعرفة، قال تعالى: {سأصرف عن ~~آياتي} الآية (سورة الأعراف: 146)؛ وفي الكبر الخزي والهوان، والمتكبر ~~-قيل- لا يخرج من الدنيا حتى يهان ولو عند خدمه، والحريص لا يخرج منها حتى ~~يحوج إلى كسرة أو شربة ولا يجد مساغا لها، ولا المختال حتى يتمرغ في بوله وقذره. # ومن تكبر بغير حق، أورثه الله ذلا بحق، وعذبه بالنار؛ فالكبر خاطر في رفع ~~النفس، ضد التواضع، فتواضع العامة الاكتفاء بالدون من الملبس والمسكن ~~والمركب ونحوها، والخاصة تقرير النفس على قبول ms0125 الحق، والكبر ضد ذلك. # والبطن أكثر الأعضاء شغلا ومؤونة وأشدها إصلاحا، لأنه المنبع والمعدن، ~~ومنه تهيج الأشياء في الأعضاء من قوة وضعف وعفة وجماع، فيجب أن يصان عن ~~الحرام والفضول، ولا يصلح لخدمة المولى إلا طاهر، فأكل الحرام محروم، وإن ~~اتفق له فعل خير فهو مردود، والفضول آفة العبادة؛ فمن كثرة الأكل قسوة ~~القلب، وذهاب نوره، وتهيج الأعضاء، فأفعال العبد وأقواله على حسب طعامه ~~وشرابه. # وقيل: إن سكرات الموت على قدر لذات الحياة، فاجتناب الحرام وهو ما كان ~~ملكا للغير واجب إلا بحق، والشبهة وهو المتردد بين الحلال والحرام في الشبه مستحب. # [77] ويكفي في الحذر من الدنيا ما يعاينه العاقل من فعلها بغيره، وفي ~~الاحتراز من الشيطان أنه لم ينفع إن أطيع، ولم يضر إن عصي، ففي مخالفته ~~راحة وفي مخالطة الخلق إفك، إن وافقتهم أثمت وإن خالفتهم تعبت وكدروا عليك ~~أمرك، فإن مدحوك خيف عليك من العجب، وإن ذموك خيف عليك الحزن والغضب لغير الله. PageV01P145 # والنفس أشد الجنود، فإنها في الشهوة كالبهيمة، وفي الغضب كالسبع، وعند ~~المصيبة كالطفل، وعند النعمة كالجبابرة، إن شبعت بطرت وتاهت، وإن جاعت جزعت ~~وصاحت، وقيل: إذا همت بمعصية أو تحركت لشهوة لو تشفعت إليها بالله سبحانه ~~والملائكة والأنبياء والرسل والأولياء والكتب، وعرضت عليها الموت والقبر ~~والجنة والنار لما انقادت وتركت، لسوء خلقها وخسة فعلها، كما وصفها خالقها ~~حكاية بأنها أمارة بالسوء إلا ما رحم. # فصل # العبادة صنفان: اكتساب واجتناب، فالاكتساب فعل الطاعات، والاجتناب ترك ~~المنهيات، وهو أفضل من الاكتساب، فمن جمع بينهما استكمل الفضل وحصل المراد، ~~فسلم وغنم، وإن لم يقدر إلا على أحدهما، فاجتناب المنهي عنه أولى من النفل. # وسئل ابن عباس عن رجل كثير الخير وكثير الشر، وعن آخر قليل منهما، فقال: ~~لا أعدل بالسلامة شيئا، وكذا معالجة المريض بالدواء والاحتماء إن لم يتفقا، ~~فالاحتماء أبلغ له؛ وحمية صحة الدين التقوى، وفسادها في الأغلب يأتي من قبل ~~اللسان، لأنه كلب عقور، ومن البطن فإنه وعاء الطعام وبذر العمل وماؤه، فإذا ~~خبث البذر ms0126 لم يطب الزرع، فيجب على العبد النظر في قوته والتأدب في أكله ومن ~~القلب، لأن الصلاح والفساد منه، لأنه أصل(73) الشجرة والأعضاء أغصانها، ~~فمنه تستمد، وقيل: هو كالملك، إذا صلح صلحت الرعية وبالعكس، فالاهتمام ~~بإصلاحه أشد من إصلاح غيره. # فصل # يعرض للعبد عن العبادة أشياء: الاهتمام بالرزق، ومطالبة النفس له، ثم ~~الأخطار(74) والمخافات وارتكابها، ثم القضاء وأنواعه، ثم الشدائد والمصائب ~~والجزع، فيكفي في الرزق التوكل والتفويض، فمن له قوة في قلبه وهو على بصيرة ~~من أمره وكمال يقين بوعد الله وثقته بضمانه، فلا يلتفت إلى إنسان، ولا إلى ~~شيطان، بل إلى الله سبحانه. PageV01P146 # وضعيف القلب يكون بين توكل وتردد، وفتور وتحير. وروي: ((من سره أن يكون ~~أقوى الناس، فليتوكل على الله، ومن سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن ~~سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يده)). # والتوكل هو الطمأنينة بما وعد الله، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} (سورة ~~الطلاق: 3). # وقيل: إن الرزق مضمون ومقسوم ومملوك وموعود، فالمضمون كفاية الغذاء وما ~~به قوام الجسم، لأن الله سيدنا ونحن عبيده، والمقسوم هو ما قسم في اللوح ~~المحفوظ مما يأكله العبد ويشربه، لا يزيد ولا ينقص، ولا يتقدم ولا يتأخر، ~~والمملوك ما يملكه الإنسان حسبما قدر له، والموعود ما وعده الله للمتقين، ~~والتوكل أيضا انقطاع القلب إلى الله والإياس من غيره، وأن توطن قلبك على ~~أنه تعالى سد خلتك، وكفاك عمن سواه، ولكن إما بسبب أو بغيره، فمن كان هكذا ~~فهو متوكل. # ورجح قوم التوكل، وآخرون الاكتساب، وثالثها الاختلاف باختلاف الناس، وهو ~~المختار. فمن كان في توكله لا يستشرف إلى ما في [78] أيدي الخلق، فالتوكل ~~له أفضل، ومن كان بعكسه، فالاكتساب له أفضل، ومن ثم قيل: إرادة التجريد مع ~~داعية الأسباب شهوة خفية، وسلوك الأسباب مع داعية التجريد انحطاط عن الذروة ~~العلية. # وقد يأتي الشيطان بإطراح جانب الله تعالى في صورة الأسباب، وبالكسل ~~والتماهن في صورة التوكل؛ والموفق يبحث عن هذين الأمرين، ويعلم ms0127 أنه لا يكون ~~إلا ما يريد(75) الله، ويكفي في الأخطار والمخاوف التفويض إلى الله سبحانه، ~~لأن العبد إذا حضرته أموره الخطرة المبهمة وفوض أمرها إلى الله سبحانه، علم ~~أنه لا يقع إلا في صلاح وخير، فيكون آمنا من الخطر، فإذا فكر في العواقب، ~~وجد كم من شر في صورة خير، وبالعكس. # والجاهل إذا أخذ في الأمور باختياره هلك وهو لا يشعر. PageV01P147 # وضد التفويض الطمع، وهو في غير الله لا يجوز فإنه فقير حاضر، وقيل هلاك ~~الدين أو فساده الطمع وملاكه الورع. ويكفي في القضاء وورود أنواعه الرضى ~~به، لأن من لم يرض به كان مهموما، مشغول القلب عن العبادة، فليس للعبد إلا ~~قلب واحد، فإذا ملأه بهم الدنيا لم يبق فيه موضع للذكر؛ ولقد صدق من قال: ~~((إن حسرة الأمور الماضية، وتدبير الآتية، تذهب ببركة الساعات))، ولا يؤمن ~~على من لم يرض بالقضاء من سخط المولى؛ ويكفي في المصائب والشدائد(76) ~~الصبر، فإنه الموصل إلى العبادة وحصول المقصود، فإن أساسها بني على الصبر ~~واحتمال المشقة فإن النفس لا تنقاد إلى العبادة إلا بقمع الهوى ومخالفتها ~~وذلك من أشد الأمور على الإنسان، فطالب الآخرة أشد بلاء ومحنة. # ويروى: ((أشد بلاء الأنبياء ثم الأولياء ثم الشهداء ثم الأمثل فالأمثل))، ~~فالنجاة والخير في الصبر، والقضاء نافذ لا محالة، ولا يصرفه الهم ولا ~~السخط، فإن من لم يصبر على المصيبة وقع فيها، ففي تركه مصيبتان: فوات ~~الشيء، وفوات الأجر، وحلول المكروه. # وقيل: حرمان الصبر أشد من المصيبة. # وروي: إن من أصيب وقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في ~~مصيبتي، وعوض لي ما هو خير منها»، عوض له ما هو خير منه؛ قالتها أم سلمة ~~عند موت زوجها أبي سلمة فعوضت خير(77) الأولين والآخرين. PageV01P148 # وقد ورد الصبر في القرآن في أكثر من سبعين موضعا، لجلالة موقعه في الدين. ~~وقيل: كل الحسنات لها أجر محصور من عشرة أمثالها إلى سبع مائة إلا الصبر، ~~فإنه لا يحصى أجره لقوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ms0128 ~~(سورة الزمر: 10)، وذكر تعالى لهم ثمانية أنواع من الكرامات: المحبة لقوله ~~تعالى: {والله يحب الصابرين} (سورة آل عمران: 146)، والنصرة كقوله تعالى: ~~{إن الله مع الصابرين} (سورة الأنفال: 46)، وغرفات الجنة لقوله: {يجزون ~~الغرفة بما صبروا}، والأجر الجزيل كقوله تعالى: {إنما يوفى الصابرون} ~~الآية، والأربعة الأخرى هي المذكورة في قوله تعالى: {وبشر الصابرين} إلى ~~{المهتدون} (سورة البقرة: 155). فمنها البشارة والصلاة والرحمة والهداية. # والصبر على أ ربعة: صبر على البلاء، وهو منع النفس عن التسخط والهلع ~~والجزع، وصبر على النعم، وهو تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها، ~~وصبر على الطاعات بالمحافظة والدوام عليها، وصبر عن المعاصي بكف النفس عنها. # وفوق الصبر التسليم، وهو ترك الاعتراض والتسخط ظاهرا، وترك الكراهية ~~باطنا؛ وفوق التسليم الرضا بالقضاء، وهو سرور النفس لفعل الله، وهو صادر عن ~~[79] المحبة، وكل ما يفعله المحبوب محبوب. # الباب الرابع والعشرون # فيما تستقيم به العبادة # وإنما تستقيم للعبد باستشعار الخوف والرجاء، فالنفس كما علمت ميالة للشر، ~~لا تنزجر إلا بالتخويف البليغ قولا وفعلا وفكرا وذكرا، وتعرف ضروب الأخطار. PageV01P149 # والرجاء يجب على العبد تذكره ليبعثه على الطاعات لثقل فعل الخير وزجر ~~الشيطان عنه ودعاء الهوى إلى خلافه. والرجاء يقوي على الطاعات ويهون احتمال ~~الشدائد والمشقات، فإن من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ولم يبال بما يلقى ~~دونه؛ فمن ذكر الجنة وأنواع نعيمها هان عليه ما احتمل من التعب، فإذا كان ~~مدار العبادة على الطاعة والانتهاء عن المعصية لا يتم إلا بترغيب وترهيب، ~~وخوف ورجاء، فلابد من قائد للنفس يقودها بحبل الرجاء، وسائق يسوقها بسوط ~~الخوف لتستقيم للسير وتهتدي للطريق. # وموجب الرجاء في رحمة الله ذكر ما أنعم الله به على عباده من صنوف النعم ~~تفضلا منه عليهم، ابتداء من غير تقدم طاعة ولا سابق عبادة، وذكر ما وعدهم ~~به من جزيل ثوابه وعظيم كرامته مع قليل من عملهم وحقيره. # فعلى العبد أن لا ييأس من رحمة الله، ولا يأمن من عذابه، ويكون بين ~~الرجاء والخوف، وهو الطريق المستقيم والباعث على الخوف ما ms0129 علم من إبليس ~~اللعين وما عبد الله تعالى -فيما قيل- وأبى من أمر واحد أمر به، وما علم من ~~أبينا آدم وحواء(79)، وقد خلقه الله تعالى واصطفاه وأباح له كل ما في الجنة ~~إلا شجرة واحدة نهي عنها، وخالف فأهبط منها وبكى مائتي سنة. PageV01P150 # وما حكي عن نوح وإبراهيم وداوود وموسى ويونس وسليمان -عليهم السلام-، وما ~~حكي عن بلعام بن بعورا وغيرهم لولا سابقة الخير لأنبيائه وأصفيائه؛ فإذا ~~كان الأنبياء والأصفياء مؤاخذين على قليل من الذنوب فكيف بنا أهل الأوزار ~~العظام، وأهل التفريط والإهمال لولا أنه بواسع رحمته، وعموم كرمه، عالم ~~بضعفنا وعجزنا ما طمعنا في النجاة من عذابه مع قلة موجبها منا، ولكنه واسع ~~المغفرة، وعميم اللطف؛ وقد قال تعالى: {يا عبادي الذين أسرفوا} الآية (سورة ~~الزمر: 53)، {قل للذين كفروا إن ينتهوا} الآية_ (سورة الأنفال: 43)، وقد من ~~على السحرة وأصحاب الكهف بمجرد الإيمان، وكان لهم به ما هو مشهور. # وروي: ((لا تقنط عبادي فإني أنا الغفور الرحيم)) . ومن تتبع الأخبار ~~والآيات(79) علم ضرورة أن الخوف والرجاء واجبان، لا يترجح أحدهما على الآخر ~~إلا ما قيل في حق المؤمن المواظب على الطاعات وترك المنهيات إذا ضعف حاله ~~وقرب احتضاره أنه لابأس عليه في الميل إلى الرجاء. وكل تائب من ذنوبه متخلص ~~من تبعاته فهو مثله، وليظن بربه خيرا. # الباب الخامس والعشرون # في إخلاص العمل وتصفيته ووجوب الشكر عليه # فعلى العبد أن يخلصه لمولاه، لأنه المالك له، المحسن إليه، ولايقبل ما ~~شورك فيه بقصد لما روي: «أنا أغنى الشركاء عن الشركة»، وفي الرياء فضيحة في ~~السر عند الملائكة الصاعدين بعمله، فيرد إن لوبس به، وفضيحة في العلانية ~~غدا يوم ينادى بالمرائي: ((يا كافر، يا فاسق على رؤوس الأشهاد، ضل سعيك، ~~وبطل أجرك، التمسه ممن تعمل له)). # ويروى أن الجنة قالت: أنا حرام على كل بخيل، ومراء. # وينوي بإخلاص عمله ابتغاء مرضات الله وطلب الأجر عليه [80] بالتقرب إليه ~~به وتعظيم أمره وإجابة دعوته مع صحة الاعتقاد، وقيل: هو تصفية العمل ودوام ~~المراقبة سرا ms0130 وعلانية. PageV01P151 # والرياء إرادة النفع العاجل ولو بحب المحمدة، وطلب المنزلة عند الخلق أو ~~مع الآجل، وهو مفسد للعمل. # وقيل: العمل ثلاثة: عمل يقع فيه إخلاصان، وهو العبادات الظاهرات؛ وعمل لا ~~يقع فيه شيء منهما، وهو العبادة الباطنة؛ وعمل يقع فيه إخلاص طلب الأجر، ~~وهو المباحات. # وقيل: كل عمل يحتمل صرفه إلى غير الله من العبادات يقع فيه الإخلاص، وفي ~~أكثر الباطنة أيضا لا يقع فيها إخلاص طلب الأجر إذ لا يطلع عليها غير الله ~~سبحانه، فيمتنع فيها دواعي الرياء، فلم تحتج إلى الإخلاص، وهو يقارن العمل ~~عند مباشرته، وإخلاص طلب الأجر قد يتأخر عنه، وقيل: يعتبر فيه عند الفراغ ~~منه، فلا يمكن # استدراك الإخلاص أو الرياء بعد انقضاء العمل؛ وقيل: لكل عمل إخلاص؛ وقيل: ~~يجوز اعتقاده لجملة العبادات. # ومن طلب بسعيه التعفف عن الخلق والقدرة على العبادة، لم يكن به مراءيا، ~~وكذا ما قصد به الآخرة، كمن اعتاد قراءة أو عبادة أراد بها دفع شدة أو طلب ~~رزق يغنيه عن المسألة، ليكون له عونا على العبادة وقوة على الدرس، فكل ذلك ~~من الآخرة. # وعلى المؤمن اجتناب العجب، فإنه يفسد العمل، ويحجب عن التوفيق، فإذا ~~عارضه في عمله استغفر منه وتمادى فيه، فإن ترك العمل مخافة العجب من مكائد ~~الشيطان، ومن ثم قيل: اعمل وإن خفت العجب مستغفرا. واحتياج استغفارنا إلى ~~الاستغفار -كما قيل- لا يوجب ترك الاستغفار. # والناس في العجب ثلاثة: معجب بكل حال، وهو من لا يرى لله عليه منة في ~~أفعاله، وينكر العون والتوفيق منه؛ ومخلط ينتبه تارة فيذكر منة الله عليه، ~~ويغفل أخرى فيعجب لعروض الغفلة وضعف البصيرة؛ وذاكر لمنة الله عليه في كل ~~حال، لا يعرض له العجب أصلا لقوة بصيرته التي خص بها وأكرم، فدام مستقيما. # وليحذر العبد من النفاق والرياء والتخليط والمن والأذى والعجب والحسرة ~~والتهاون والندامة(80)، وخوف ملامة الناس؛ فهذه العشرة تفسدعمله كغيرها. PageV01P152 # فضد النفاق الإخلاص في العمل، وضد الرياء إخلاص طلب الأجر، والتخليط ~~إفراد العمل لله، والأذى كفه وتركه، والمن تسليم العمل لله، ms0131 والندامة تثبت ~~النفس حتى تحكم الأمور قبل إتيانها. # والعجب ذكر المنة، والحسرة إغتنام فعل الخير، والتهاون تعظيم التوفيق، ~~وخوف الملامة الخشية من الله. # فالنفاق يحبط العمل، والرياء يوجب رده، والمن والأذى يبطلان الصدقة، ~~والندامة تورث الهم والخذلان، والعجب يذهب أضعاف العمل، والحسرة وخوف ~~الملامة والتهاون تخفيف وزن العمل؛ فمن عمل للخلق فأكثر ما يناله منهم كلمة ~~مدح يذكرونه بها، فلا فائدة له فيها، بل يبقى عليه وزرها إن أحبها، ومن عمل ~~لخالقه، حمده الحمد الدائم، وضاعف له، وحببه إلى خلقه، وأثابه وأرضاه. ~~فانظر ما بين الأمرين. # فصل # ندب لمن وفق لما ذكر أن يحمد الله ويشكره، لأنهما قيد النعم، وبهما ~~دوامها، وبتركهما ذهابها. # والنعمة دينية ودنيوية، وهي نعمة نفع ودفع؛ فنعمة النفع ما أعطاك [81] ~~الله من المصالح والمنافع، من تسوية الخلقة والسلامة والعافية والمطعم ~~والمشرب والملبس والمركب ونحوها، ونعمة الدفع ما صرفه عنك من المضار ~~والآفات؛ والدينية نعمة العصمة والتوفيق لدين الإسلام، والعون عليه ~~والمعرفة ودوام ذلك بالحمد والشكر؛ فالحمد قيل من صنوف التسبيح والتهليل، ~~والشكر من صنوف الصبر والتفويض. # وقيل: الحمد هو الثناء الجميل، والشكر هو الطاعة بجميع الجوارح واجتناب ~~المعاصي، وقيل: هو الاحتراس عنها بجميع الأركان حتى لا يعصى الله بشيء ~~منها، فهو غير الاجتناب لأنه ترك الشيء عند الدواعي إليه، وقيل: هو تعظيم ~~المنعم في مقابلة نعمه. # ومن أقبح الأشياء أن تجعل نعمه عونا على عصيانه، فعلى العبد أن يكون عنده ~~من التعظيم ما يحول بينه وبين المعاصي، ثم يجتهد في طاعة المنعم. PageV01P153 # واختلف فيما يناله من المصائب والشدائد، فقيل: إنما يلزمه فيها الصبر لا ~~الشكر، لأنه على النعمة، وقيل: يلزمه عليها أيضا، لأنه في خلال ذلك نعم؛ ~~قال تعالى: {فعسى}، {وعسى}. # واختلف في الصابر والشاكر أيهما أفضل؟ فقيل: الشاكر لقوله تعالى: {وقليل ~~من عبادي الشكور} الآية (سورة سبأ: 13).وفي نوح: {إنه كان عبدا شكورا} ~~الآية (سورة الإسراء: 3)، وفي إبراهيم {شاكرا لأنعمه} الآية ( سورة النحل: ~~121)، وعن بعض الصالحين: ((لأن ينعم علي فأشكر أحب إلي من ابتلى فأصبر))، ms0132 ~~وقيل الصابر لأنه أعظم مشقة فيكون أعظم ثوابا وأرفع منزلة لقوله تعالى: ~~{إنا وجدناه صابرا} الآية ( سورة ص: 44). # وقد كثر فضل الصبر في الآيات كما مر؛ والمختار أنهما متلازمان، لأن ~~الشاكر لا يكون إلا صابرا، وبالعكس؛ فلابد من أربعة: العلم والعمل والإخلاص ~~والخوف ليعلم الطريق وإلا فهو أعمى، ثم يعمل بالعلم وإلا فهو محجوب، ثم ~~يخلص وإلا فهو مغبون، ثم لا يزال يخاف ويحذر وإلا فهو مغرور. # الباب السادس والعشرون # في ذنوب الأنبياء والملائكة -على الجميع السلام- وذكر بعض الذنوب والتوبة # أبو سعيد: يقال في الأنبياء ما قال الله فيهم، وينزهون مما نزههم عنه ~~اتباعا لكتابه وتصديقا له، ونعلم أنهم صفوته، ومن أهل جنته، وأنهم لم ~~يموتوا على معصية ولم يستقروا عليها، وأن خطاياهم وإن صدرت عن عمد لا على ~~قصد عصيان الله -حاشاهم- هي في حقهم في حكم اللمم. # ومن سمع آية فيها ذكر معصية بعضهم ولم يعلمه نبيئا لم يسعه أن يشك فيها ~~أنها من الكتاب، ولزمه السؤال عنه إلا إن احتمل التأويل ولم يبصر وجهه، وما ~~صدر من إخوة يوسف -عليهم السلام- فليس بكبير؛ وقيل: كبير لكنه صدر منهم قبل ~~النبوءة. PageV01P154 # وقيل: خطايا الأنبياء تصدر منهم عن عمد مقارن لخوف وإشفاق لم يكن لغيرهم ~~ولو لم تكن -قيل- عن عمد مع ذكر النهي ما كانت ذنوبا. # وكان آدم -عليه السلام- عند أكله من الشجرة بالإغواء وميل الطبع إليه ~~غافلا عن النهي لاستغراقه فيما دعته إليه طبيعة البشر، لأنها إلى كل ممنوع ~~أميل؛ وقيل: صدر منه باجتهاده فغلط في تأويله، كأنه قيل له: لا تأكل من هذه ~~الشجرة وأريد بها جنسها، كما يقال لمريض: لا تأكل من هذا الطعام للون بين يديه. # وفي جواز اجتهاد الأنبياء خلاف؛ وقد مر أن الملائكة لا يصدر منهم ذنب. # فصل # من أصر على ذنب ونسيه، وإصراره عليه ثم تاب في الجملة -فقيل- تجزيه ~~عليهما، وقيل: لا، لأنه نسي ما عزم على عدم الرجوع عنه، فهو كالمستحل، وقد ~~مر حكمه، وذلك فيما لله عليه؛ وأما ما للعبد عليه ولو ms0133 بخطإ، فعليه أداؤه له ~~وقت علمه به أو ذكره إن نسيه وقد دان بتحريمه، وتجزيه توبته في الجملة. # والخطأ المرفوع عن الأمة هو مثل [82] أن يريد الحق فيخطأ بغيره، مثل أن ~~يريد أن يقول: لا إله إلا الله، فقال: إن الله ثالث ثلاثة؛ أو يقول: ~~المسلمون أهل الجنة، فقال: هم من أهل النار؛ أو لزوجته: إنك باره، فقال: ~~طالق، أو نحو ذلك، فلا يأثم عند الله، ولا تطلق، ولا يعتق عبده إن أخطأ فيه ~~كالزوجة؛ فإن حاكماه في ذلك لزمه الإنقياد للحكم عليه، وإظهار التوبة فيما ~~أخطأ فيه بالإشراك إن سمع منه، وهو في الأنفس والأموال غير مرفوع عنه الغرم ~~والتكفير كما سيأتي، ولا إثم عليه فيه. # ويأثم بتضييع ما لزمه من أحكام الخطإ (81) عند القدرة. ومعنى ما روي: ~~((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه))، هو الإكراه في القول دون ~~الفعل، كمكره على ولاية الظالمين، وتصويب الضالين، والبراءة من المسلمين ~~وتخطيئتهم، وتحليل المحرم وعكسه، والإشراك بالله، وقد رفع ذلك عن المكره ~~عليه إجماعا برخصة الله إن اطمأن قلبه بالإيمان. PageV01P155 # ومن أكره على حرام، كزنى وشرب خمر وقتل ببغي وأكل مال الغير وإتلافه لم ~~يجز له فعله؛ وإن أكره -على ما رخص فيه- لمضطر، كأكل ميتة أو دم أو لحم ~~خنزير، فقيل: لا يأثم فيه، لأن الإجبار من الضرورات، فتجوز فيه التقية بذلك ~~في النفس، ولا يجوز شرب الخمر ولو عند الضرورة، إذ لا يعصى من جوع ولا من ~~عطش، وقيل: يعصى ويرجى فيه نجاة النفس، فلذا(82) وقف فيه بعض عند الإجبار ~~على شربه، ويأثم بفعل ما لا يجوز عند الضرورة ويهلك عندنا اتفاقا. # وفي الحد عليه به خلاف؛ فقيل: بوجوبه، وقيل: بسقوطه لدرئه بالشبهة وهو ~~الإجبار؛ وكذا القود في النفس، ولا تسقط الدية والكفارة اتفاقا. # وسلم بما حدثت به نفسه من خاطر بالقلب ما لم يحققه ويعتقده ويرضى به من ~~فعل المحرم أو أمر التوحيد، وهو ما روي: «أن الله عفى عن أمتي ما حدثت به ~~أنفسها ما لم ms0134 تتكلم به أو تعمل»، ومنه أخذه من قال: وحديث النفس مالم تتكلم ~~به أو تعمل والهم مغفوران. # وقد مر أن توبة المبتدع إذا عمل الناس ببدعته أن يأتيهم ويخطئ ما دعاهم ~~إليه، ويصوب ما خطأه؛ وقد جاء صفري إلى الربيع ووائل أراد أن يتوب، وقالا ~~له: نثبت لك الإسلام ولا ولاية لك عندنا حتى تخبر من دعوتهم بما ذكرنا، ~~ففعل وقبلا منه، وبيناه الإسلام، ويجزيه ذلك ولو مات من عمل ببدعته كما مر. # ومن حلف على مال يأخذه باطلا، فحكم له به، فتوبته الندم والرد له ~~والتكفير. وتوبة المتقول في الناس الاعتراف والاستغفار، وقيل: تصح وإن لم يعترف. # الباب السابع والعشرون # في فضل النبيء -صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه، وفي ذكر الأبدال ~~PageV01P156 قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} الآية (سورة التوبة: ~~128)، {وإنك لعلى خلق عظيم} (سورة القلم: 4)، وكفى في تفضيله الآيتان؛ فهو ~~أفضل الأنبياء -عليهم السلام-، وأكرمهم وأعلمهم وأعقلهم وأعزهم وأحلمهم؛ ~~وقد خصه الله بفضائل من ابتداء الأمر إلى انتهائه، لا يحصيها كتاب ولا ~~يحويها خطاب، ولا يعلمها حقيقة إلا الله سبحانه. # فمن أراد أن يطلع على كثير منها فعليه بالمواهب، وفي وجوب الصلاة عليه، ~~هل متى ذكر ؟ أو دبر كل صلاة ؟ أو مرة في العمر ؟ أقوال. ولم تجب في حق ~~غيره من الأنبياء والملائكة، ولكنها مندوبة. # وأمته خير الأمم عند الله مثله، [83] وخيرهم أبو بكر الصديق، وهو عبد ~~الله بن عثمان بن عامر بن كعب، ويقال له: "عتيق والصديق" لأنه أول من صدقه ~~حين كذبته قريش، وأول من أسلم من الرجال، وقيل: سمي صديقا، لأنه لما أسري ~~بالنبيء -صلى الله عليه وسلم- من مكة إلى بيت المقدس فأخبر الناس عند ~~الصباح بذلك، فأعظموه وارتاب فيه بعضهم، ثم أتوا أبا بكر فقالوا له: أما ~~بلغك ما قال محمد؟ فقال لهم: وما قال؟ فقالوا: يزعم أنه ذهب الليلة إلى بيت ~~المقدس ورجع إلى مكة، فقال لهم: إن قال لكم ذلك، فقد صدق، والله إنه ~~ليخبرني بالذي يأتيه من السماء في ليل أو ms0135 نهار فأصدقه، وهو صادق فيما قال؛ ~~وفضله مما علم ضرورة. # ثم عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- بن نفيل بن عبد العزى، وقد استجيبت ~~فيه دعوته -صلى الله عليه وسلم- فأظهر الله به الدين وأعز به المسلمين، وقد ~~أسلم قبله تسعة وثلاثون رجلا، فأتم الله به أربعين، وعندما أسلم يقول: لا ~~يعبد الله سرا بعد اليوم؛ وأنزل الله فيه {يأيها النبيء حسبك الله} الآية ~~(سورة الأنفال: 64). وقد كان من فضائلهما ما ينظره الأعمى ويسمعه الأصم، ~~فهما أفضل الأمة بعد نبيئها -صلى الله عليه وسلم- وجعلنا من أمته. # فصل PageV01P157 ولما أراد الله -قيل-(83) قبض روح محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- شكت الأرض إليه، وقالت: يا رب لا يمشي علي نبيء إلى يوم القيامة؛ ~~فأوحى الله إليها: «إني سأجعل في هذه الأمة رجالا مثل الأنبياء، قلوبهم على ~~قلوبهم»، وهم ثلاثة مائة رجل الأولياء، وسبعون النجباء، وأربعون الأوتاد، ~~وعشرة النقباء، وسبعة العرفاء، وثلاثة المختارون، وواحد الغوث؛ وقد اختير ~~من الثلاثة فجعل في مرتبته، ومن السبعة واحد فجعل في الثلاثة، ومن العشرة ~~واحد فجعل في السبعة، ومن الأربعين واحد فجعل في العشرة، ومن السبعين واحد ~~فجعل في الأربعين، ومن الثلاثمائة واحد فجعل في السبعين، ومن الدنيا واحد ~~فجعل في الثلاثمائة، دائما هكذا حتى تقوم الساعة. # فمنهم من قلبه كقلب موسى، ومنهم من قلبه كقلب نوح، ومنهم من قلبه كقلب ~~إبراهيم، وكذا في داوود وسليمان وأيوب وعيسى؛ فما من نبيء إلا وعلى طريقته ~~رجل من هذه الأمة إلى يوم القيامة -صلوات الله عليهم وسلامه-. # أبو الدرداء: لم تفضل الأبدال بكثرة صلاة ولا صوم ولا قيام ولا خشوع، ~~ولكن بصدق الورع، وحسن النية، وسلامة الصدور، والنصيحة للمسلمين ابتغاء ~~مرضات الله، وبصبر ثخين ولب حليم، وتواضع في غير مذلة، اصطفاهم بعلمه ~~قلوبهم على مثل يقين إبراهيم، لا يلعنون غير مستحق، ولا يأذونه ولا ~~يحقرونه، ولا يحسدون أحدا بدنياهم، أطيب الناس خيرا، وألينهم عريكة، ~~وأسخاهم نفسا، علامتهم السخاء، وسجيتهم البشاشة، ووصفهم السلامة؛ لا تختلف ~~أحوالهم بينهم وبين ربهم، لا تذريهم العواصف، وقلوبهم ms0136 تصعد في السقوف العلا ~~ارتياحا إلى الله واشتياقا إليه، {أولائك حزب الله} الآية ( سورة المجادلة: 22) . # أبو سعيد: الأبدال -قيل- أربعون رجلا، لا تخلو الأرض منهم إلى يوم ~~القيامة، وهم من أفضل أهل زمانهم في دينهم. PageV01P158 # وروى محمد: ثلاثة من كن فيه فهو من الأبدال الذين هم قوام الدنيا وأهلها: ~~الرضى بالقضاء، والصبر عن المحارم، والغضب في ذات الله؛ والفضل [84] بيد ~~الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم. اللهم تفضل علينا بعفوك، ~~وباستعمالنا في مرضاتك يا ذا الجلال والإكرام. # هوامش الجزء الثاني # (1) - ب: ترك. # (2) - ب: - على الحقيقة. # (3) - ب: فسمع. # (4) - ب: جاز. # (5) - ب: منه له. # (6) - ب: وليك بها. # (7) - ب: - محبوب. # (8) - أ : غير مقروء وهو من ب. # (9) - ب: إلا. # (10) - ب: ولو. # (11) - ب: - جهرا. # (12) - ب: + منه. # (13) - ب: بحاله. # (14) - ب: - الحجة. # (15) - ب: في أحكام... # (16) - ب: - منه. # (17) - ب: الوضوح. # (18) - ب: + إلى الله. # (19) - ب: + به. # (20) - ب: عنها. # (21) - ب: ولا. # (22) - ب: يسع. # (23) - ب: - كان. # (24) - ب: به # (25) - ب: تركوه # (26) - ب: - فعليه. # (27) - ب: - وعينه. # (28) - ب: ولم. # (29) - قدر كلمتين غير مقروء في النسختين، وشكلها: اذلاكطرو # (30) - ب: - التدين ب... # (31) - ب: - الجاهل. # (32) - ب: + جهله. # (33) - ب: - الغانية. # (34) - ب: ولا يرده قول الواحد أنه أداه إلى الولاية. # (35) - ب: + كان. # (36) - أ هامش: وعبارة الأصل: وآخر أنه أكل حراما؛ وب هامش: لعله آخر ~~بالإفراد لا بالتثنية # (37) - ب: + جهله. # (38) - ب: من وليه. # (39) - ب: ويقتل به. # (40) - ب: يتوب. # (41) - ب: لهم. # (42) - ب: وسع. # (43) - ب: - عليه. # (44) - كذا في النسختين ولعل فيه سقطا.. # (45) - ب: بها. # (46) - ب: - بسر. # (47) - ب: - إنه. # (48) - ب: يعلم. # (49) - ب: - ولك. # (50) - ب: - وإن سبقت له ولاية فيالظاهر. # (51) - ب: والقذف. # (52) - ب: باقتصادهم. # (53) - ب: وإن علم به اعتزلها. # (54) - ب: امرأة ورجل. # (55) - ب: - فيها. # (56) - ب: - وهلك. # (57) - ب: + وهلك. # (58) - ب: - منه. # (59) - ب: طالبه. # (60) - ب: - للبدل. # (61) - ب: - من. # ( PageV01P159 62) - ب: العقوبة. # (63) - ب: - إليه. # (64) - ب: ولما روي # (65) - ب: في. # (66) - ب: - فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. # (67) - ب: ...حافظ على المراقبة بالمحاسبة، ثم... # (68) - ب: - فصل. # (68) - ب: يستقيم # (69) - ب: يشهد. # (70) - ب: - في. # (71) - ب: - العبد. # (72) - ب: شهد. # (73) - ب: - أصل. # (74) - ب: أخطاء. # (75) - ب: أراد. # (76) - ب: الشدائد والمصائب. # (77) - ب: سيد. # (78) - ب: + وأمنا. ms0137 # (79) - ب: الأخبار والآيات. # (80) - ب: الندامة والتهاون. # (81) - ب: + إن قدر عليه. # (82) - ب: فلذلك # (83) - ب: - قيل.. إلى بيت المقدس فأخبر الناس عند الصباح بذلك، فأعظموه ~~وارتاب فيه بعضهم، ثم أتوا أب # الباب الثامن والعشرون # في فضل الذكر والفكر والدعاء والرجاء؛ وسوء الظن # ويروى عن عيسى -على نبيئنا وعليه الصلاة والسلام-: من قال: الحمد لله ~~الذي ذل كل شيء لعزته، الحمد لله الذي استسلم كل شيء لقدرته، الحمد لله ~~الذي تواضع كل شيء لسلطانه، الحمد لله الذي خضع كل شيء لعظمته، كتب الله له ~~بها عشرة آلاف حسنة، ومحى عنه عشرة آلاف سيئة، ورفع له عشرة آلاف درجة، ~~وسبعون ألف ملك يستغفرون لقائلها إلى يوم القيامة. # وقيل: اسم الله الأعظم: يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. # ويروى: أن من قال حين يصبح أو يأوي إلى منامه: أستغفر الله العظيم الذي ~~لا إله إلا هو الحي القيوم، وأتوب إليه، رب اغفر لي وتب علي؛ غفر الله(84) ~~له ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر، أو ملأت ما بين السماء والأرض. # وأفضل الأذكار الباقيات الصالحات. ولا يكون العبد مؤمنا بلسانه شاكا ~~بقلبه، إذ لا إيمان بغير خشية، ولا شكر بغير معرفة، ولا دين بغير شريعة؛ ~~فمن دين الله الورع عن المحارم، والوفاء بالعهد، ولزوم الفرض. PageV01P160 # ويروى: «أحبكم إلى الله -عز وجل- أكثركم له ذكرا»، وأفضل الدعاء الحمد ~~لله، والصلاة أفضل من القراءة، وهي أفضل من الذكر، وهو أفضل من الصدقة، وهي ~~أفضل من الصوم، وهو جنة من النار. # ومذاكرة العلم أفضل من صلاة النفل، ولا شيء -قيل- بعد أداء الفرض من ~~تعليم العلم. ويروى: «أقربكم مني غدا، أكثركم جوعا وتفكرا»، والتفكر نصف ~~العبادة، والجوع العبادة كلها. # وقيل: إن لله أقواما أنعم الله عليهم بمعرفته، وشرح صدورهم فأطاعوه، ~~فتوكلوا عليه، فسلموا الخلق والأمر له، فصارت قلوبهم معادن لصفاء اليقين، ~~وبيوتا للحكمة، وتوابيت للعظمة، وخزائن للقدرة، فهم بين الخلق مقبلون ~~ومدبرون، قلوبهم تجول بين الملكوت، وتلوذ بمحجوب العيوب ثم ترجع، وحق لها ~~من لطيف الموائد ما لا يمكن ms0138 لواصف وصفه؛ فهم في باطن أمورهم كالديباج ~~وحشاهم، في الظاهر مناديل يبذلون لمن أرادهم تواضعا. # وهذه طريقة من الفكر لا يبلغها أحد بالتكلف، وإنما هو فضل الله يؤتيه من ~~يشاء. ومن تفكر -قيل- في العواقب دمعت عيناه ووجف قلبه، والفكر مرآة المؤمن ~~تريه حسناته وسيئاته، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة. والفكر ثقيل على القلب ~~ويخففه الله على من يشاء. # فصل # الأدعية كلها حسنة، وأفضلها الاستغفار في الأسحار مع حضور القلب والقطع ~~بالإجابة. # وروي: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، وأنه لا يستحب دعاء من قلب ~~غافل، وأنه لايحرم السائل الإجابة، وأن من سأل ربه أعطاه. # فإذا أراد أن يستجيب لأحد ألهمه الدعاء، وإذا أراد أن يحرمه أنساه الدعاء ~~والتضرع إليه. وربما كانت الإجابة بسرعة مقتا من الله وبالعكس محبة منه ~~لعبده ليعاود الدعاء والتضرع، وذلك أصلح له. # ويروى: «إذا دعوت فادع بباطن كفك، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك»؛ ويكره رفع ~~الأيدي والأصوات عند الدعاء، وقد مر ذلك. PageV01P161 # وفرق بين التضرع والمسكنة والإبتهال؛ فالتضرع -قيل- أن تبسط يسراك وتجعل ~~باطنها [85] نحو السماء وظاهرها نحو الأرض، وتقبض أصابع يمناك وتشير ~~بسبابتها وتحركها وتدعو؛ والاستكانة أن تضم أصابعك جميعا وتجمع كفيك ~~وتجعلهما تحت لحيتك ثم تدعو؛ والابتهال أن تمد يديك أمامك وتجعل بطون كفيك ~~نحو القبلة وظهورهما نحو وجهك وتدعو. # وأفضل الدعاء في جوف الليل وبعد المكتوبة، ويبتدأ بالصلاة على النبيء ~~-صلى الله عليه وسلم- بعد البسملة، ويختم بالصلاة عليه؛ وقد تعبد بالدعاء، ~~وتاركه استغناء عنه كافر. # وقيل: من قرأ آية الكرسي، وقل هو الله أحد مرارا بعد الفريضة قبل أن ~~يتكلم لم يمنعه من الجنة مانع، ولا يداوم -قيل- على قراءة آية الكرسي دبر ~~كل صلاة إلا نبيء أو صديق أو شهيد. # فصل # ابن مسعود: ما أعطي عبد مثل حسن الظن بالله، والذي لا إله غيره، لا يحسن ~~الظن به إلا أعطاه ظنه. # ويروى: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن عبدي بي ما شاء». قال تعالى: {وأحسنوا ~~إن الله يحب المحسنين} ( سورة البقرة: 195)، قيل: هو حسن ms0139 الظن بالله؛ وهو ~~فرض متعبد به، ودليله حسن العمل له. # ويروى أن عيسى ويحيى -عليهما السلام- كانا إذا التقيا يبتسم عيسى ويبكي ~~يحيى، ويقول لعيسى: تلقاني ضاحكا كأنك آمن، ويقول هو ليحيى تلقاني باكيا ~~كأنك آيس، فأوحى الله إليهما: إن أحبكما إلي أحسنكما ظنا بي. # الباب التاسع والعشرون # في البعث والحساب والجنة والنار والغضب والقساوة # والأكثر على أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم، لقوله تعالى: {اهبطوا منها ~~جميعا} ( سورة البقرة: 38 )، وقيل: لا ولا دليل في الآية. والحق الإيمان ~~بوقوعهما وأنهما - كما قيل - إن كانتا فقد كانتا، وإن لم تكونا فستكونان، ~~وقيل: إنهما بعد وقوعهما اليوم يفنيان ثم يعادان غدا لقوله تعالى: {كل شيء ~~هالك إلا وجهه} (سورة القصص: 88). PageV01P162 # وقيل: ذكر الجنة موت، وذكر النار موت، فيا عجبا لنفس تحيى بين موتين؛ أما ~~الجنة فلا صبر عنها، وأما النار فلا صبر عليها، وفوات النعيم أيسر من ~~مقاساة الجحيم. # ويسأل العبد غدا في سبعة مراصد، واحد بعد واحد، عن الإيمان أولا، ثم عن ~~الصلاة، ثم عن الزكاة، ثم عن الصوم، ثم عن الحج، ثم عن العمرة، ثم عن ~~المظالم، وهي أصعبها لقوله تعالى: {إن ربك لبالمرصاد} (سورة الفجر: 14) . # وقد أجمع المليون على جواز حشر الأجساد ووقوعه؛ أما الجواز فلأن جمع ~~الأجزاء على ما كانت عليه، وإعادة التأليف المخصوص فيها أمر ممكن، فإن ~~الحشر عبارة عن جمع الأجساد وإحيائها وسوقها إلى الحشر والنشر، وهو البعث ~~عبارة عن إحيائها بعد مماتها، لأن الأجزاء المتفرقة قابلة للجمع، وإن فرض ~~أنها عدمت جاز إعادتها ثم جمعها وإعادة التأليف فيها لصحة القبول من القابل ~~والفعل من الفاعل، وذلك يوجب الوقوع عقلا. # وأما جوازه نقلا، فلأن المعلوم صدقه بالأدلة القاطعة أخبر عنه في مواضع ~~بعبارات لا تقبل التأويل حتى صار معلوما بالضرورة كونه من الدين، فمن أراد ~~الاطلاع على مزيد البحث في ذلك فعليه [86] بالمعالم الدينية(85). # فصل # روي أن الناس في الغضب والرضى أربعة، وخيرهم البطيء الغضب السريع الرضى، ~~وأشرهم عكسه، وأوسطهم الشبيه بالأول هو السريع فيهما، والبطيء بهما ms0140 أشبه ~~بالأشر. # وإن الغضب يفسد الإيمان كإفساد الصبر للعسل، وإنه يأكل الحسنات كأكل ~~النار للحطب؛ وأن البطنة تقسي القلب، وحب الراحة والطعام والنوم يورث ~~القساوة. # أبو ذر: أوصاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالنظر إلى من دوني لا ~~إلى من فوقي، وبحب المساكين والدنو منهم، وبأن أصل رحمي ولو أكثرت مني، ~~وبأن أقول الحق وإن كان مرا، وبأن لا أخاف في الله لومة لائم، وبأن أكثر من ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. PageV01P163 # وروي: إن إعادة المرضى وتشييع الجنائز والإشراف على القبور مما يزيل ~~القساوة. # فصل # ولدت حواء لآدم -عليهما السلام- مائة وعشرين بطنا، في كل بطن ذكر وأنثى، ~~ولم يزل آدم بمكة وقبره بمسجد الخيف، وقبر حواء بجدة. # وروي: لا يدخل الجنة من في قلبه حبة من خردل من الكبر، والمراد منه من ~~يترك الحق ويغمط الناس. # الباب الثلاثون # في ذكر الدنيا والآخرة وبيان حالهما # وسميت دنيا لدنوها، وقيل: لدناءتها، والآخرة لتأخرها عنها؛ فذهب قوم إلى ~~أن الدنيا هي الأرض والسماوات وما بينهما، والآخرة تكون بعد انقضائها، ~~وقيل: إن بينهما برزخا، ويقال: ليس شيء أقرب من شيء من الدنيا إلى الآخرة، ~~وليس شيء أبعد من شيء من الآخرة إلى الدنيا لامتناع الرجوع إليها. # عزان: ليس الدنيا بلهو ولعب ولكن فيها ذلك، وكذا من فيها. قال تعالى: ~~{إنما الحياة الدنيا لعب ولهو} إلى {الغرور} (سورة الجديد: 20). # ابن أدهم: سألت راهبا ما الدنيا؟ فقال: خلق كخلق امرأة، رأسها الكبر، ~~ووجهها الفرج، وعيناها الشهوة، ولسانها الغدر، وأذناها النسيان، ونفسها ~~العلو، وقلبها الطمع، وبطنها الحرص، ورجلاها الحسد، وعنقها الحزن، وظهرها ~~الإياس من الله، وزينتها الشهوات؛ فهي صفة الدنيا التي تتشاجرون عليها، ~~فاحذروها. # وقال علي: لذة الدنيا في ستة: مأكول ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم؛ ~~وللدنيا ظاهر وباطن، وجسم وعرض، وأول وآخر، وشاهد وغائب؛ فالباطن اتباع ~~الهوى كالكبر والحسد والغل والحقد وحب المحمدة والرئاسة وسوء الظن ونحو ~~ذلك، والظاهر الدينار والدرهم والدار والخادم والمركب ونحو ذلك، فما أخذته ~~من الدنيا للآخرة فمحمود، وما ms0141 أخذته من الدنيا للدنيا فمذموم. PageV01P164 # وسمع -قيل- علي رجلا يذم الدنيا فقال له: أيها الذام لها أنت المجترم ~~عليها أم هي المجترمة عليك، ويحك فيم تذمها! أليست منزلة صدق لمن صدقها، ~~ودار عمل لمن فهم عنها؛ هي مسجد أحبابه ومصلى أنبيائه ومهبط وحيه ومتجر ~~أوليائه، اكتسبوا منها الرحمة فربحوا [87] فيها الجنة، فمن ذائذ بها وقد ~~أذنت بزوالها ونادت بانقطاعها ونعتت نفسها لأهلها، فذمها رجال يوم الندامة، ~~وحمدها آخرون، حدثتهم فصدقوا(86)، وذكرتهم فتذكروا؛ أيها الذام للدنيا ~~والمغتر بغرورها متى استدامت إليك إلى آخر ما أطال فيه، ولكن -كما قيل- هي ~~شاهدة بنفسها على حالها في أهلها لمن رزق الاعتبار والادكار وما ينظره منها ~~من تغير الأحوال وتقلب الأكوان. # الباب الحادي والثلاثون # في الطيب والزينة واللباس واستعمال الآنية والخاتم والدهن # ويروى عنه -صلى الله عليه وسلم- يعرف بالطيب، ويدخن بالعود، ولما تزوج ~~علي بفاطمة أمر بالطيب الممسك والعنبر، وقال: إنها غالية؛ وجرى اسمها بذلك. ~~والمشهور أن الغالية هي الزابدة لا المسك ولا العنبر، وكانت تسمى باسم لم ~~يحضرني حين الكتابة؛ وقد أتى بها عبد الله بن جعفر إلى معاوية، فقال له: كم ~~قيمتها؟ فقال: كذا وكذا، وقال معاوية: غالية فجرى اسمها بذلك. # محبوب: لا بأس بمبايعة المسك والتطيب به بلا خلاف. وروي أنه -صلى الله ~~عليه- أهدي إليه مسك فقسمه بين أصحابه ثم مسح بيده وجهه ورأسه، وقال: «يا ~~لك من ريح الجنة». ولا خلاف أيضا في كونه طاهرا. # وجاز للرجل أن يتطيب في بدنه ولو بزعفران، ولا يظهر الحنا على قدميه إلا ~~من ضرورة، وجاز في باطنهما وفي رأسه ولحيته، ويكره في يديه. # وقيل: كان جابر يصفر إزاره، ولم ير بالزينة والصبغ بأسا مالم يؤد إلى خيلاء. PageV01P165 # ويكره لمؤمن لباس زي الفساق والجبابرة وأهل الذمة لئلا يتهم، وأن لا يؤثم ~~الناس فعله في نفسه، ولا يجوز له -قيل- أن يصادق منافقا لئلا يغر غيره وهو ~~من الغلو. فالواجب أن لا يخرج من زي المسلمين، وأن يتشبه بصالحي أهل ~~الدعوة. # وجاز -قيل- الجلوس على مخدة الحرير والديباج، وإنما ms0142 نهى عن لبسه؛ ولا ~~خلاف في تحريم لبس الحرير والذهب للرجل، ولا في جواز الصلاة بمصبوغ بزعفران ~~أو بورس أو شوران أو نحوها له. # وأحسن لباسه الأبيض، ولا بأس عليه أن يحزم رأسه بخرقة حرير أو خيطه ويصلي ~~بذلك إن اعتل، وكذا إن رفع ثوبه به يصلي إن لم تكن الخرقة أعرض من قدر ~~أصبعين. # فصل # ابن بركة: اتفق الناس على جواز استعمال الآنية الغالية الثمن من غير ~~الذهب والفضة، وبعض حرم استعمال آنيتهما، وبعض الشرب منها فقط، وأجاز الأكل ~~وغيره؛ وبعض كره ذلك بلا تحريم. # وجاز الشرب من إناء مضبب بفضة، وقد شرب -قيل- منه عمر من بين الضبتين، إذ ~~لا يصدق عليه الاسم. # وقد انصدع -قيل- للنبيء -صلى الله عليه وسلم- قدح فجعل مكان الصدع(87) ~~سلسلة من فضة. # ولا بأس بشراء إناء فيه صورة، وحسن تغييرها [88]. ولا يفسد الوضوء بإناء ~~ذهب أو فضة. وجاز الإكتحال بميل ذهب أو فضة، أو مكحلتهما، ولم يحفظ قط بمقص ~~منهما(88). وكانت -قيل- حلية سيفه -صلى الله عليه وسلم- من فضة. # ونهى عن التختم بصفر أو حديد وإن لامرأة إن لم يلو عليه ذهب أو فضة، وعن ~~نقش حيوان في خاتم، وجاز بأسماء الله. وقيل: مكتوب على خاتمه "محمد رسول ~~الله"، وعلى خاتم أبي بكر "لا إله إلا الله"، وعلى خاتم عمر "كفى بالموت ~~واعظا يا عمر". # ولا يلبس المرء لباسا من حديد أو صفر أو رصاص أو نحوها إلا بضرورة، ولا ~~بأس بإناء وسلاح منها. ويكره لبس خلخال ذي صوت يسمع وإن لصبي أو حيوان في عنقه. PageV01P166 # وروي أنه -صلى الله عليه وسلم- أمر في بعض غزواته بقطع الأجراس المعلقة ~~في رقاب الدواب، وأنه أمر بالدهن ليذهب البؤس، وبإظهار النعمة باللباس ~~وبالأدهان غبا، كالإمتشاط وبالإكتحال وترا، وربما اكتحل اثنين. ونهى عن ~~الأدهان كل يوم، وأمر بالبداية فيه من الرأس قبل اللحية، وبالحاجب قبل ~~الشارب. ومن شم طيبا أول النهار لم يفقد عقله إلى آخره، كذا روي عنه. # وخذ الميل بيمناك عند الإكتحال وأدخله المكحلة ببسم الله، وقل عند ms0143 جعله ~~في العين: اللهم نور بصري، واجعله لي نورا أبصر به حكمتك، وإن قرأت {الله ~~نور السماوات} (سورة النور: 35) إلى تمامها كانت شفاء إن شاء الله. # ويروى: لا ترمد عين من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء أبدا، وعليكم بالحبة ~~السوداء فإنها شفاء من كل داء إلا السام وهو الموت. وإن أردت أن تمشط، فخذ ~~المشط بيمناك وقل: باسم الله، واجعله على أم رأسك ثم سرح مقدمه، وقل: اللهم ~~حسن شعري وبشري، واصرف عني الوباء، ثم مؤخره، وقل: اللهم اصرف عني كيد ~~الشيطان، ولا تمكنه فيه فيردني على عقبي، ثم حاجبك، وقل: اللهم زيني بزينة ~~أهل الهدى، ثم لحيتك، وقل: اللهم سرح عني الهموم والغموم ووسوسة الصدور ~~والشيطان، ثم مر المشط على صدرك، وهذا كله من السنة. # وللرجل أن يحف وجهه، ويحلق رأسه، ويهدب ثوبه، وقيل: يكره له حف الوجه. # وروي: ((تعمموا تزدادوا حلما))، أو قال: علما. وأيضا: ((أمرت بالعمامة ~~والنعلين والخاتم))؛ ويروى تغطية الرأس بالنهار فقه، وبالليل ريبة، ~~والتعميم قياما، ولبس السراويل جلوسا، وبداية الإنتعال باليمنى، والخلع ~~باليسرى، ولا يمشى بواحدة فوق ثلاث خطوات إلا بضرورة؛ ويستحب النعال ~~الأصفر، لأنه يجلب السرور. # وهل وجب ستر العورة عقلا أوشرعا أو بهما وهو المختار، أقوال. PageV01P167 # ومن تجرد عند من يراه قبيحا أثم، ولو ميتا، لا عند مجنون لا يعقل. ولا ~~يجوز إظهار العورة للناس ولو ليلا إلا في ظلام ساتر. وأجاز أبو سعيد للرجل ~~أن يتعرى إن اضطر وأذاه الحر، وليس عنده من يحرم عليه النظر إليه. # الباب الثاني والثلاثون # في السواك والشارب وقلم الأظافر ونتف الإبطين وحلق العانة والختان وآداب النفس # قال -صلى الله عليه وسلم-: ((أوصاني جبريل -عليه السلام- بالسواك حتى خفت ~~أن يفرض علي، [89] والجار حتى خفت أن سيورث)). وقال: ((لولا أن أشق على ~~أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة)). وقال: ((ركعتان به خير من سبعين ~~بدونه، وفيه خصال مشهورة، فمن لم يجد عود أراك أو بشام استاك بإصبعه))؛ ~~وندب عند الجوع، وكره لمحتجم، ولمن به قيء أو سعال أو عطش ms0144 أو رمد يابس أو ~~خفقان، وندب عند الوضوء، وقيل: عند قيام من النوم، وقيل: عند صلاة الفجر. # معاذ: من أحب أن يحبه الله فليكثر التسوك والتخلل، فالصلاة بهما مائة صلاة. # وروي: ((قصوا الشوارب واعفوا عن اللحا؛ فإن الملائكة تقرب من القارئ، ~~وتنفرمنه إن طال شاربه. وليعتدن أحدكم قص شاربه وتنظيف عنقفته، فإنهما مكان ~~الملكين منه)). # وقيل: إذا تعدى زي المسلمين إلى زي المشركين فقصه فرض، وكره نتفه، وقيل: ~~هو عذاب المنافقين، وقيل: المكروه نتف بعضه. وقيل: إن بشيرا يحلقه ويقص على ~~شهر، وقيل: على أربعين كالعانة، وقيل: إذا زاد على حد الشفة، ودخل في حد ~~الفم، وقيل: في كل أسبوع، وقيل: إذا قبح وصار في زي المشركين، وقد سن جزه. # ويكره -قيل- جز متصل باللحية من شعر الوجنتين، ولا بأس -قيل- بإخراج ما ~~خرج من حد اللحية، ويؤخذ -قيل- من أسفل الشارب ومن أعلاه ويترك في وسطه ~~خطا، وقيل: السنة جزه كله. PageV01P168 # وروي: ((الشعر كسوة الله، فأكرموه، والشيب نور فلا تنتفوه))، وأيضا: ((من ~~شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا غدا، ولا يغير بالحناء))، وقيل: لا بأس ~~وتركه أفضل، ولا يجوز بالسواد. # وقص اللحية كبيرة إلا ما أجيز من أخذ فاضل منها عند الإحلال كما سيأتي. ~~ولا يؤخذ -قيل- من طرفها، ولكن من عرضها، وقيل: لا يؤخذ منها ولو قليلا، ~~ومن أخذ منها ومن حاجبه بمقراض، ونتف من شاربه فلا أراه -قيل- محرما. # وحدودها المحرم أخذ الشعر منها هي اللحي الأسفل وما حوله مما يلي الحلق ~~الذي هو عليه حد اللحي فغير خارج إلى حكم الحلق في حدها إلى أعلا العظم ~~الذي يلي الحاجب من بين الوجنة والرأس؛ وما في الحلق من الشعر وخرج من حد ~~اللحية وسمج تركه فإخراجه شبه الطهارة، ولا بأس بما أزيل به من حلق أو قص. ~~ويؤمر كثير الشعر ببدنه بالتطهير مما كان فيه # فصل # سن فرق الشعر، وليس بمؤقت، ولا يتولى تاركه ولا يبرأ منه إن لم يقصد ~~مخالفتهم، ويؤمر من يطيل شعر رأسه أن يقصه عند شحمة أذنيه ms0145 ولا تترك ولايته ~~إن لم يقبل، ولم يقصد الخلاف أيضا. # أبو الحواري: لا حد في قص الشارب ونتف الإبط وحلق العانة وقلم الأظفار، ~~إلا على ما أمكن، وروي: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يدع عانته ~~أكثر من أربعين يوما))، وهي للرجال وعشرين للنساء. وقيل -لو صح ذلك- لكفر ~~من لم يفعل. # ابن محبوب: يستحب حلقها في كل شهر. أبو سعيد: خالف [90] السنة إن نتفها ~~رجل أو جزها، وأخاف عليه الإثم لأنها جاءت بحلقها، ونتف الإبط وجز الشارب. ~~ومن وجد النورة وحلقها بغيرها خالفها أيضا. ويجزي شبهها إن وجد؛ ومن عدم ~~ذلك حلق بالموسى، وهو الأشبه، ثم القص. والمرأة فيها كالرجل. PageV01P169 # ابن روح: لا تفسد صلاة من ترك حلقها سنة أو أكثر، وحدها الفرجان وما ~~بينهما وحواليهما، مما ينقض مسه الوضوء؛ وما قبح من بدن امرأة بشعر فيه، ~~لزمها تطهيره كالرجل، ويخرج من حال القبح إلى حال الحسن، وتحلق صدرها إن ~~نبت فيه، وقد أمرت بلقيس بحلق ساقيها. # فصل # أجمعوا على الأمر بتعجيل حلق العانة والنهي عن تأخيره لمصالح، كالإعانة ~~على الطهارة للمجامع وإزالة الوسخ، ونتن الريح إذا أبطأ وكثر شعرها، وربما ~~كرهته زوجته أو سريته به وأحبته إن لم يتوفر، وكذا للمرأة إلا أن الحلق لها ~~مستحب، وللرجل واجب، ويكره له حلق رأسه بنورة بلا عذر، ولا يترك عانته ~~بدونه، ويأثم إن خالف السنة فيه، وخست منزلة تاركها وأظفاره حتى طالا، ولا ~~يكفر بذلك، ويؤمر بالتنظيف. # ولا بأس في حلق الإبط وجزه، وسن القلم والحلق(89) على الطهارة، وكان -صلى ~~الله عليه وسلم- يدفن أظفاره إذا قلمها، فقالت اليهود: إنه مقتد بنا، ثم ~~كان ينثرها يمينا وشمالا ليخالفهم. # وروي: «من قلم أظفاره أربعين خميسا متوالية لم يفتقر»؛ وندب الإبتداء ~~بمسبحة اليمنى، ثم الإبهام، ثم الوسطى، ثم البنصرة، ثم الخنصرة، ثم بوسطى ~~اليسرى، ثم بالمسبحة، ثم الإبهام، ثم البنصرة، ثم الخنصرة. # فصل # أول من اختتن إبراهيم -عليه السلام- بعد ثمانين سنة، وقال -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((من كرامتي على الله أني ولدت مختونا ms0146 لئلا يطلع أحد على سوءتي)) . # قال علي: خلق الله آدم وأحد عشر من أولاده مختونين، وهم شيت وإدريس ونوح ~~وسام ولوط ويوسف وموسى وسليمان وزكرياء وعيسى ومحمد -صلى الله عليه وعليهم ~~أجمعين-. PageV01P170 # والختان في العرب ولو من النساء من لدن إبراهيم وهاجر إلى هلم جرا؛ ثم لم ~~يولد -قيل- صبي مختونا أو في صورته. وهو سنة واجبة، ويؤمر من أسلم به، وإن ~~كبيرا بأن يظهر للرجل مكان الختان من ذكره فقط؛ وهو للنساء مكرمة فيهن ~~للرجال ولم يجب عليهن. ولا يسع ترك صبي حتى يبلغ إلا بعذر؛ ولا يضمن الخاتن ~~من مات به إن كان بحال من يختتن مثله، ولا يأثم أيضا؛ ويلزم والديه ختانه ~~قبل بلوغه، وكذا الأخرس والبنت إن اعتيد لها؛ وأجرة الخاتن من مال الصبي إن ~~لم يكن من يؤدي عليه. # وإن قطع أكثر قلفته وظهر أكثر الحشفة أجزاه، وقيل: حتى تظهر كلها، وهل ~~يجزي [91] نصف القلفة أو لا؟ قولان. # ومن ولد مكشوف الحشفة لم يلزمه الختان لحصول المقصود منه، ومن أسلم حين ~~يخاف منه أو لم يجد فيه خاتنا، فله أن يؤخره ويتعلم القرآن حال العذر، ~~ويصلى عليه إن مات فيه. وشدة البرد عذر لبالغ إن دان بالختان واعتقده متى ~~أمكنه، وجاز -قيل- لقوم إن اعتيد لهم الموت به، وعرفوا به وشهر تركه، لأنه ~~عذر، ويحكم لهم بالطهارة. # وعن الحسن أن من أسلم كبيرا وخاف العتب إن اختتن لا يلزمه، ولا بأس ~~بذبيحته وصلاته، واتباع السنة أولى من قول الحسن. # ويجبر الأب ابنه عليه إن كرهه، والسيد عبده إن بلغ، ولا يلزمه إن كان ~~صبيا. وتأمر أم اليتيمة أو القائم بها من يختنها، ولا يضمنها الآمر إن ~~ماتت، ويضمنها الفاعل إن تعدى المعتاد في مثلها لا الآمر. ويستحب قبل ~~البلوغ، ولا يجب إلا عنده. PageV01P171 # ومن احتسب فختن يتيما، فلم يرق دمه حتى مات وله ولي أو وصي لم يضمنه، ولو ~~لم يأمره به، وإن لم يكن له أحدهما وكان مطيقا للختان وصالحا له في ~~المعتاد، فقيل: لا يلزمه ms0147 الضمان أيضا، ولعل بعضا -قيل- يذهب إلى أن الصبي ~~غير متعبد بالختان والاحتساب إنما يكون في إزالة الضر عنه عند وقوعه في ~~نفسه، وقيل: يجوز في مثل هذا أيضا إن لم يكن له قائم به، وليس المحتسب في ~~ذلك متعديا، وربما أدى ترك ختانه إلى ضرره وفوت طهارته. # أبو المؤثر: يختتن موضع الذكر من الخنثى. أبو عبد لله: لا يسمى أقلف من ~~بقي من ختانه شيء إذا ظهر بعض حشفته. ويبدل الصلاة من لزمه إعادة الختان، ~~لا الصوم. وجاز لرجل أن تختنه المرأة إن لم يجد رجلا، لا عكسه. # فصل # قال بعض الحكماء: الأدب صورة العقل، فصور عقلك كيف شئت. ومن أحب الأدب ~~تواضع له، ومن بغضه تكبر عليه؛ ومن غذاؤه الأدب كان ينبوعا للحكمة، ومن كثر ~~-قيل- اعتباره، قل عثاره؛ وليتصفح أحوال غيره ليتبع أحسنها ويدع أقبحها، ~~كما قيل: إن السعيد من وعظ بغيره. # ومن الأدب أن لا تسأل من لقيت أين يريد، ولا من أين أتى، وأن لا تقف عند ~~متحدثين، وأن لا تدخل بينهما، وأن لا تناجي واحدا دون آخر إن كنتم ثلاثة، ~~ولا اثنين إن كنتم أربعة. # ويكره لأديب أن يخاطب من ليس بأديب، كما لا يخاطب الصاحي السكران. ~~وللعاقل أن أن يعود نفسه صعب الأمور، ليصبر عليها وتسهل عليه عند الاحتياج، ~~لأن الرخاء ليس بدائم، والمرء ليس من الشدة بسالم؛ وإن دخلت مع أحد منزله، ~~فادخل بعده واخرج قبله، وأقبل على الجلساء بوجهك. ومن سوء الأدب أن تعرض ~~على المحدث، وأن تقبل على المعرض، وأن تنعس بين الناس، وأن تعيد الحديث. ~~وعلى العبد أن يصبر على ما ساءه أو سره، ويرضى بما قدر له. # فصل PageV01P172 روي أنه قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله أمرني أن ~~أعلمكم مما علمني، وأؤدبكم بما أدبني»؛ لا يكثرن أحدكم الكلام عند الجماع، ~~لأن منه الخرس، ولا ينظر عنده إلى فرج أهله، لأن منه العور والعمى، ولا ~~يشربن من حيال [92] عروة الكوز، فإنها مرصد الخبيث للشارب أيسمي أم لا؟ ولا ~~تدعوا القمامة ms0148 في منازلكم إذا اجتمعت حتى تخرجوها، وطهروا بيوتكم من نسج ~~العنكبوت، فإن تركه يورث الفقر، ولا يبيتن في بيت ليس فيه باب يغلقه أو ستر ~~يرخيه، ولا فوق سطح ليس عليه حاجب، فارخوا ستوركم واطفئوا سرجكم وخمروا ~~آنيتكم، وقد أوتي بإناء مكشوف فقال: هلا خمرته ولو بعود تعرضه عليه، ~~والتخمير التغطية، ولا تحدثوا بما تخلوا به عند نسائكم، ولا يحتجمن يوم ~~الأربعاء، ولا يوم السبت، فمن فعل فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه. # وأكثروا من التلاوة في بيوتكم، ومن الحوقلة تغفر لكم ذنوبكم. وروي: لا ~~يتمنى أحدكم الموت يدعو به إلا إن وثق بعمله، ألا وإن المؤمن يزداد إحسانا ~~في أجله إن أصابته سراء، وإن صبر على ضراء كانت له خيرا. # والمروءة -قيل- ست خصال: التلاوة وعمارة المساجد، واتخاذ الإخوان في ~~الله، وبذل الزاد في السفر، وحسن الخلق، والمزاح في غير معصية. # وإذا قرعت باب غيرك، فتمهل، وليكن بين كل ضربتين قدر فراغ متوضئ ومصل من ~~ركعتين، وآكل من أكلته، ولامس من حاجته، وإذا دخلت مع رب المنزل فاجلس حيث ~~أمرك، فإنه أعرف بعورته. # ورمي النوى يورث نقصان العقل، والقمل يورث الفقر، ويكره البزاق في النهر. ~~عبد الله بن القاسم: لا بأس بوضع غائط فيه، وينهى الربيع عن استنجاء في ~~الجاري، واغتسال من جنابة فيه، ولم يتابعه عليهما ابن المعلا؛ وكره التنخم ~~والبزاق في الماء. # الربيع: تكره الصلاة والقراءة في سكرة النوم، وما كرهه الفقهاء كان ~~مكروها. # فصل PageV01P173 روي: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فسعوهم بأخلاقكم»، ~~فإن حسن الخلق والجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار، وإن الخلق الحسن ~~لزمام بيد ملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة، وإن الخلق السيء ~~لزمام من عذاب الله في أنف صاحبه، بيد شيطان يجره إلى الشر، والشر يجره إلى ~~النار؛ وقال: إن هذه الأخلاق منائح من الله، فمن أراد به خيرا منحه خلقا ~~حسنا، ومن أراد به شرا منحه خلقا سيئا. # وقال الأحنف: ألا أخبركم بأدوإ الأدواء؟ قالوا: بلى، قال: الخلق الدنيء، ~~واللسان البذيء، ms0149 وخير الرجال من كرمت خلائقه في العسر واليسر، ومن لم يبطره ~~الغنى ولم يذله الفقر ولم يغيره الدهر. # ابن عباس: أكرم الناس علي جليسي، وليساو الرجل بين جلسائه في إقباله ~~وحديثه وإكرامه وتقريبه، اقتداء بنبيئه -صلى الله عليه وسلم-، فإنه يقسم ~~لحظاته بين جلسائه، ولا سئل شيئا قط فقال لا، ولا عاتب أحدا على ذنبه، ~~وقال: ((من كان في مجلس ثم قام منه ثم رجع إليه، فهو أحق به))، وقال عمر: ~~من تناول شيئا من لحية أخيه [93] فليره أياه. # فصل # من كان بين منافقين لا غنى له عنهم، فله لقاؤهم ببشر حسن، وملاطفة بقول ~~وفعل، ويريهم التصويب لهم منه، ويفارقهم في السر، وتسعه التقية، لأن المؤمن ~~يلقى الناس بلين الكلام ولو آمنا، وبما يكون به في دينه سالما، وينكر بقلبه ~~أفعالهم القبيحة إن قبلوا قوله. # وإن أذاه أحد بقول أو فعل، فالمأمور به كفه عنه بمداراته والإحسان إليه، ~~اقتداء بسيد البشر. # وجاز إضمار العداوة للكفار، وإظهار الود لهم تقية اقتداء به أيضا حين قال ~~لرجل استأذنه في الدخول عليه: «بئس العشير »، فلما دخل ألان له القول، ~~فعاتبته عائشة في ذلك، فقال لها: «إن أشر الناس منزلة غدا من تركه الناس ~~اتقاء لفحشه». PageV01P174 # وللمرء أن يرضي من يخشاه بقول لين، ويضمر خلافه لجر نفع أو دفع ضر، لا ~~مصانعة في معصية. ولقاء الناس بلين الجانب من حسن الخلق، والتعطف لا من ~~المصانعة؛ ومن سلم من معصية ويلقى الناس كيف شاء، وإن بوصوله إلى جائر ولم ~~يكن عاصيا بذهابه إليه لم يكن عاصيا في ذلك ولا مصانعا، وإنما هو من حسن ~~أخلاقه ليتقيه صرفا لضره، واستكفاء لمعصيته، وذبا عن غيره، فيكون ذلك منه عبادة. # وجاز الصنع -قيل- لذمي وملك وغيرهما إن أدى إلى تقوية الدين، وأمر ~~الآخرة، أو قضاء حاجة مباحة، وكل ما ينقص من دنياك فتحتمله فهو مدارات، وفي ~~أمر الآخرة مداهنة. # وندب لعاقل أن يعتزل أهل زمانه إن رأى العزلة أصلح لشأنه، لما روي: «أن ~~صوامع المسلمين بيوتهم». # ابن عباس: وهل ms0150 يفسد الناس إلا الناس. وعن عمر: خذوا حظكم من العزلة. # ولمن مر تحت مائل أو مخوف أن يسرع في مشيه اقتداء به -صلى الله عليه ~~وسلم- إذ فعله، فقيل له فيه، فقال: أخاف موت الفجأة. ويدع الرجل الإلتفات ~~فإنه فعل الحمق، وينظر في موضع قدمه، ويمشي الراجل في جانب الطريق والراكب ~~في وسطه، وهذا في العمران، وأما في الفضاء ففي وسطه لهما. # وفي الحكمة أياك والحاجة(91) والمشي في غير حاجة، ولا بأس بالجري فيها، ~~وقيل: هو من الجفاء إن كانت تدرك بالمشي؛ وجاز فيما خيف فوته أو عطب فيه أو ~~هلاك نفس أو مال ولو للغير، بل ذلك مندوب. # وروي: اجتنبوا الجلوس على الطرقات إلا بضمان أربعة: رد السلام، وغض ~~الأبصار، وإرشاد الضال، وعون الضعيف، قيل: وتشييع الجنائز. # ابن محبوب: لا يقوم أحد إلا لإمام عادل أو فقيه أو والديه. # فصل # روي: «إن الله قسم بينكم أرزاقكم كما قسم بينكم أخلاقكم، ولو هرب أحدكم ~~من رزقه كما يهرب من الموت لأدركه رزقه كما يدركه الموت». PageV01P175 # ابن بركة: الأرزاق في السماء الرابعة، وفي رواية: أرزاقكم على قدر ~~نفقاتكم، فمن كثر كثر له، ومن قلل قلل له، فعلى العبد أن يسعى في طلب رزقه ~~بالاكتساب له، ولمن يمونه، ولا يكن كلا على الناس. وقد أجمعوا على ذم من ~~تخلف عنه، وأوجبوا التحرك في طلب القوت، فإن طلب الرزق ليس من طلب الدنيا، ~~ولا يسع أحدا أن يظن أنه إن لم يعمل لم يأته رزقه، وهو مقسوم لا زيادة فيه ~~ولا نقصان، وعليه أن يطلبه، وإن ترك العمل وتوكل على الله أنه لايفوته ~~رزقه، لم يخطأ . ومن أظهر حاجته(92) للناس ولم يقدر أن يكتمها لم يكن ساخطا لرزقه. # [94] الباب الثالث والثلاثون # في النوم والأكل والشرب والجماع، وأدب ذلك # وقد روي: «إن الله يبغض كثرة النوم والأكل والراحة، ويحب قلة ذلك»، ~~وأيضا: «أريحوا القلوب تعي الحكمة». # وقد جعل النوم دليلا على الموت، والقيام منه دليلا على البعث؛ وينبغي ~~للعبد أن يعلم أن عليه لنفسه حقا، ms0151 فلا يمنعها حقها؛ إذا أسهرها ليلا، ~~أراحها نهارا؛ ولا يمنعها الطعام والشراب إن وجد، فتضعف عن أداء ما افترض ~~الله عليها، وليصبر لقضاء الله. # ونهي عن النوم قبل صلاة العشاء والسمر بعدها، وهو التحدث في أمور الدنيا ~~والشعر واللهو والمعازف، وهذا حرام في كل وقت، وعن نومة الضحى وهي مخلفة، ~~لأنها ساعة الانتتشار وابتغاء الفضل؛ والعرب تقول: إنها مكسلة ومبخرة ~~ومنسئة للحاجة. # فالنوم ثلاث: نوم الخلق في الهاجرة مأمور به، ونوم الخرق في الضحى، ونوم ~~الحمق في العصر؛ وعن النوم بين الشمس والظل، فالظل مبارك؛ وعن نوم الصبي ~~عند الباب، ولا يتخطى نائم، وعن نوم الرجل على بطنه والمرأة على قفاها، وهي ~~نومة الشيطان، وعن وضع مستلق إحدى رجليه على الأخرى، ولا تدعوا نائما على ~~بطنه، ولا على المحجة. PageV01P176 # وجاز إيقاظ النائم لحاجته، وإن لم يأمر به، ويؤجر موقظه للصلاة، ويأثم إن ~~تركه حتى فات الوقت، ولا بأس بإيقاظ نائم بين جماعة، وإن لم يحدث. وكره ~~تنبيه صبي، ويضمن إن زال عقله به. # وينام -صلى الله عليه وسلم- على يمينه، ويضع يمناه تحت خده، وليقل من ~~استيقظ: الحمد لله الذي أحياني بعد أن توفاني وإليه النشور؛ وكره النوم في ~~حمراء لاعتراء الجنون به، فالأنبياء -عليهم السلام- ينامون على ظهورهم ~~لانتظارهم الوحي بالعيون، والمؤمن على يمينه مستقبلا(93) ، والملوك على ~~شمالهم ليهنأ لهم ما أكلوه، وإبليس وأعوانه وذو عاهة على وجوههم، ولا ينام ~~أهل الجنة، لأنه أخو الموت. # فصل # فرق بين النفس والروح، فقيل: الروح ما به الحياة والنفس ما به العقل، ~~وتقبض عند النوم لا الروح، وقيل: لكل إنسان نفسان، نفس الحياة وهي المفارقة ~~عند الموت، ونفس التمييز وهي المفارقة عند النوم، فيمسك التي قضى عليها ~~بالموت عنده فلا يردها إلى الجسد، ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى، فيردها إليه ~~حتى يقضي بموتها. # وقال علي: يخرج الروح عند النوم، ويبقى شعاعها في الجسد يرى بها الرؤيا، ~~فإذا انتبه عاد إليه بأسرع من لحظة، ويقال: إن الأرواح تتلاقى عند النوم ~~فتتعارف ما شاء الله، فإذا ms0152 أرادت الرجوع إلى أجسادها أمسك الله أرواح ~~الأموات عنده، وأرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها إلى مدتها، وهو معنى قوله: ~~{الله يتوفى الأنفس حين موتها} الآية (سورة الزمر: 42)، وقيل غير ذلك؛ ~~ولينفض مريد النوم فراشه من داخله، وليقل: باسمك ربي الخ(94). # فصل # أحب الطعام إلى الله -قيل- ماكثرت عليه الأيدي، وأن الله وملائكته يصلون ~~على أهل بيت إذا اجتمعوا على طعامهم؛ وكره الأطباء والحكماء الأكل بين يدي ~~السباع مخافة شره نفوسها وأعينها. PageV01P177 # ابن عباس: إن الكلاب من الجن، فإذا غشيكم شيء منها فألقوا إليه شيئا [95] ~~واطردوه، فإن لها أنفس سوء. وكرهوا أيضا قيام الخدم على الرؤوس مخافة العين. # وقد أمر -صلى الله عليه وسلم- من شكى إليه طول السقم أن يطبخ اللحم ~~باللبن، قال: «فقد سألت ربي أن يجعل فيهما الشفاء والبركة»؛ وشكى -قيل- ~~نبيء إلى الله قلة الولد، فأوحى إليه بأكل البيض والحيتان فإنهما يكثران ~~النسل؛ وقال: «العدس مبارك مقدس، يرق القلب ويكثر الدمعة، وبارك فيه سبعون ~~نبيئا»، منهم عيسى -عليه السلام-، فعليكم به وبالقرع، فإنه يزيد في الدماغ ~~والعقل، وبالتمر فإنه يذهب العياء ويدفئ ويشبع، وفيه نيف وسبعون بابا من ~~الشفاء، منها الأمان من القولنج، وبالزبيب على الريق، فإنه ينشف المرة ~~ويذهب البلغم والغم والنصب ويشد العصب، ويحسن الخلق، ويطيب النفس، وقال: ~~أكل العنب حبة حبة، فإنه أهنأ وأمرأ، وباللحم فإنه ينبت اللحم، ومن تركه ~~أربعين صباحا ساءت خلقه. # ابن سلام: من أكل اللحم قبل الطعام وبعده أذهب الله عنه ثلاث مائة ~~وثلاثين نوعا من البلاء، أهونها الجذام. # وعليكم بالتين فإنه يذهب البواسير(95)، ويقطع النقرس، ويفتح السدد، ويزيل ~~رمل المتانة، ويسمن البدن، ويخضب اللون. قال: لو قلت إنها فاكهة الجنة ~~لكانت، فإنها بلا عجم جليانوس التين والعنب سيد الفاكهة. # قال كعب: كلوا التين الرطب واليابس، فإنه يزيد في الجماع ويرق القلب. # واشرب على ثلاثة أنفاس: الأولى شكر الله، والثانية مهضمة الطعام، ~~والثالثة مطردة الشيطان، فمصوا الماء وعبوا اللبن، وأياك أن تقرن اللقمتين ~~أو التمرتين في فيك، إذ لا شبع معه، وأن تكثر ms0153 الإلتفات إلى محل يؤتى منه ~~الطعام، وأن تتأخر برفع اليد منه، وأن تجلس صدر المجلس فتظهر التعزز أو في ~~آخره فتظهر المهانة. PageV01P178 # ونهي عن السخن جدا، ويكره وضع اليد في الأرض عند الأكل، وذكر الموت، وجاز ~~الأكل مما أوصي به لمأتم ولو لغني، وكره النفخ في طعام أو شراب أو رقيا. # وإن حضرت لمضطر ميتة نعم وخنزير مذكى أكل الميتة، وقيل سواء بقدر ما ~~ينجيه ويقويه على أداء الفرض في وقته. # ونهى عن التخلل بقضيب الرمان وعود الريحان لتحريكهما عرق الجذام، وقيل: ~~إنه يتخلل بكل ما وجده إلا القصب والخوص، وقيل: من تخلل بخوص لم تقض له ~~حاجته أربعين يوما، فإن قضيت فبكد وتعب؛ وقد أمر بالتخلل وقال: لا أبغض عند ~~الله من وجود طعام بين أسنان العبد. # فصل # ليقل مريد الجماع: باسم الله العظيم، اللهم اجعلها ذرية طيبة إن قدرت ~~خروج نسمة من صلبي، وجنبنا من الشيطان وجنبه عنا؛ فإذا فرغ قال في نفسه: ~~الحمد لله الذي خلق من الماء بشرا سويا، وليستتر ولا يتجردا تجرد العيرين. # روى جابر عن عائشة أنه -صلى الله عليه وسلم- يأتيني(96) قائما وقاعدا ~~ونائما، لا كما تأتي الدواب، فإذا أراد معاودة الأولى أوغيرها قبل ~~الإغتسال، غسل مذاكره وتوضأ ثم فعل، ولا يجامع جاريتين في فراش واحد، وجاز ~~بجنابة الأولى، ومنعه بشير ولو معاودة الأولى بها. أبو الحواري: أجازوا ~~إتيان أربعة باغتسال واحد، ورفعوه إلى النبيء -صلى الله عليه وسلم- أنه كان ~~يفعله بنسائه، وهو المختار. # ونهى عن الجماع ليلة الإهلال والنصف من الشهر، لأن الجن تكثر جماع نسائها ~~فيهما؛ وشكى رجل إلى ابن عباس أن امرأته انتبهت وكان بفرجها شعلة نار، فقال ~~له(97): ذلك وطء الجن، فقال: هل يحمل [96] لهم؟ قال: نعم، قال: فمن ~~أولادهم؟ قال: المخنثون، وقيل: أولاد الزنا. PageV01P179 # وقيل: يقعد الشيطان على ذكر الرجل، فإذا جامع، جامع معه ثم يصب ماءه معه، ~~وهو معنى قوله تعالى: {لم يطمثهن} الآية (سورة الرحمن: 56) ، وقيل: يدخل في ~~إحليل الرجل فينكح كما ينكح، ويقر ماؤه مع مائه، ms0154 وذلك معنى قوله: {وشاركهم ~~في الأموال والأولاد} (سورة الإسراء: 64) ؛ وينوي ابتغاء الولد وكسر الشهوة ~~عنه وعنها. # ولا يصلح الجماع إلا عند هيجانها مع استعداد المني، ويضر حبسه عند ذلك ~~ضرا عظيما كسائر الفضلات الرديئة، وليس له وقت إلا عندما ذكرنا، ولو سنة، ~~خصوصا صاحب المزاج الصفراوي والسوداوي، لأنهما يضرهما لقلة الرطوبة فيهما، ~~والأصلح لذي الدموي والبلغمي مع الإستعداد والقوة، في الأسبوع مرة أو مرتين ~~أو ثلاثا مفترقات فيه، ولا يجامع مرتين في يوم وليلة، لأن المني من خالص ~~الغذاء الذي هو مادة الروح، فإن عاود كثيرا استفرغ، ثم يأخذ المني من دم ~~الغذاء ومن الرطوبة الأصلية، فيكون سببا للعطب؛ والإكثار منه يسرع الهرم ~~والشيب، وضعف البدن والبصر. # فصل # للجماع كيفية، وهو استلقاء المرأة والعلو عليها، ولا خير في غيرها بعد ~~ملاعبة وتقبيل وضم ونحو ذلك مما يحضر شهوتها، فإذا حضرت أولج، ولا يعجل ~~بالنزع بعد الإنزال حتى يسكن جسمه وتفتر أعضاؤه. # وقد جرب الأطباء أنه مما يكون به الولد ذكرا بإذن الله، إذا أحس من نفسه ~~إرادة الإنزال أمال المرأة على جنبها الأيمن، ثم ينزل فيصادف محل الذكر من ~~الرحم، إذ قيل فيه محل الذكر ومحل الأنثى بقدرة العزيز الجبار. # وأحسن الجماع ما يعقب نشاطا، وطيب النفس، وبقاء الشهوة، وشره ما يعقب ~~رعدة وضيق النفس وموت الأعضاء والغشيان وبغض المنكوح ولو محبوبا؛ ويكره ~~-قالوا- أول الليل لامتلاء المعدة والعروق، وذلك سبب القولنج واللقوة ~~والنقرس والحصاة والتقطير وضعف البصر، وفي آخر الليل أصلح للبدن وأروح ~~للقلب وأدكى للولد. PageV01P180 # والتوسط في الجماع بين الإكثار والإقلال(98) أصلح، لأن الإكثار يؤدي إلى ~~ما ذكر، والإقلال يؤدي إلى موت النفس وعدم التشهي، لأن المني إذا استحلب ~~ذر، وإن ترك فر. # ومنافع الجماع لأهل الرطوبة كثيرة، يجلب السرور، ويطيب النفس، ويذهب ~~الفكر العارض، ويفرغ الإمتلاء فراغا قويا، ويسكن ألم العشق ولو مع غير من يهواه. # الباب الرابع والثلاثون # في جواز مداواة العلل والرقيا، وما يجوز في الأنفس وما لا يجوز # وقد روي: ((إن من الله الداء ومنه ms0155 الدواء، فتداووا عباد الله، فلم ينزل ~~داء إلا وأنزل معه دواء، فعليكم بالحجامة))، والحمى من فيح جهنم، فاطفئوها ~~[97] بالماء البارد، وحمى ساعة كفارة ذنوب شهر، وحمى يوم أو ليلة كفارة سنة. # وجاز شرب الدواء وأكله، ولا يهلك من مات به إن تعورف، وهلك من تعمد قتلا ~~به وإن لم يهلك، والكي وإن لنفسه بنفسه، وقطع العرق وتفجير الجرح بالنار إن ~~كان في غير مخوف والجلد ميت، وتعورف ذلك ورجئ نفعه، وقطع خارجة في البدن إن ~~خيف منها تلف لمن طمع فيه حياة، وموضع اللذع(99) إن عرف فيه الشفاء عادة، ~~وللمرأة حلق شعر رأسها إن تقمل وخافت ضرا ورجت نفعا. # وإن عرض لها وجع قريب من فرجها، فلها أن تريه الطبيب وتستر ما حواليه ~~بمحضر زوج أو ولي محرم أو قريب مطلقا. # وقد دخل قيل على جابر(100) طبيب وببنته وجع في كبدها، فذكرته له، فقال: ~~لا أعرفه حتى تستلقين فأمسه بيدي، فأنظر فيه، فأمرها جابر فاستلقت، فمسه ~~الطبيب من فوق الثوب. # وإن وجدت ماخض كيف لا تنظرها القابلة فعلت، إلا إن اضطرت. # ويداوي الرجل المرأة إن اعتلت ولم تجد امرأة، إذ لا جناح على مضطر. ولها ~~إن كانت طبيبة أن تنظر بدن رجل إن لم يتحرك قلب أحدهما. PageV01P181 # ولبالغة أن يحجمها صبي لا يعرف عورات النساء، وكانت لا تشتهي، ويعالج ~~صبية لا تشتهي، ولا تستتر كبير إن أمن نفسه، وهو أشد من بالغة مع صبي، وإن ~~مات الجنين ببطن أمه ونشب وخيف موتها منه جاز للرجل أن يدخل يده في فرجها ~~ويعالج إخراجه منها إذا لم تحضر امرأة. # فصل # كره الكي لبشر ودابة، وقيل: له فقط، وقيل: جائز لكل مع رجاء النفع؛ ونظر ~~-قيل- عزوان امرأة مكشوفة، فلطم عينه، فلقي أبا موسى فسأله، فقال له: ~~استغفر الله وتب إليه، فإن لها أول نظرة، وعليها ما بعدها، فأمسك عن الضحك ~~حتى مات، وقيل: ليس له أن يلطم نفسه، ولو خده لطما مؤلما، لأنه حجر عليه في ~~نفسه ما حجر عليه في نفس غيره، ms0156 وإنما له في بدنه ما يرجو به نفعه، ولو نظر ~~ما لا يجوز له، وعليه التوبة، وتجزيه عن مضر لا نفع فيه، وليس له أن يضر ~~نفسه بشيء. # وإن زنى وهو بكر لم يجز له أن يحدها، وعليه التوبة والستر على نفسه. # ومن سقطت أسنانه أو بعضها فله أن يتخذ أسنانا من فضة، إن لم يجد بدا ~~منها، وتركه أفضل، وانظر كيف يصح ذلك حتى ينهى عنه إن قصد به المباهات ~~والرياء. # واختلف في إخراج متحرك من بطن أمه، وأجاز مالك معالجته ليخرج من مخرج ~~الولد، وكره أحمد شق بطنها، وحرمه إسحاق، ولم ير الثوري به بأسا؛ وقال أبو ~~سعيد -رحمه الله-: تخرج إجازة المعالجة لإخراجه إذا ثبتت حياة الجنين بلا ~~إباحة ضر في الميت والحي، وقد حجر من الميت ما حجر من الحي على العمد. # فصل # نتف اللحية أشد من أكل الطين، وينهى عن ذلك، ولا ترد به الشهادة، ولا ~~تترك به الولاية. # ولا يخلط محرم أو نجس في دواء. # أبو سعيد: من وجعته عينه فوضع له فيها أدمي عذرة، فإنه يغسلها ويصلي، ~~وإنما يحرم المحرم والنجس الأكل والشرب، وجاز لغيرهما، ويغسل وقت [98] وجوب ~~الطهارة. PageV01P182 # ومن شرب مباحا يعرف بزوال عقل شاربه، فأغمي عليه حتى فاتته الصلاة فعليه ~~التوبة والقضاء والكفارة إن علم أنه يزيله. # ومن اتفق مع زوجته أن تشرب مانعا من الحمل أو تسترقي له، أرجو أن لا بأس ~~عليه إن كان الدواء غير مضر، وقيل: لا يجوز لأحد أن يسترقي بما لا يعرف ~~معناه؛ وإن نسخه في دفتر ولا يعرف موافقته، لزمته التوبة لإقدامه على مالم ~~يعرف صوابه، وإن محاه وسعه ذلك وحسن، وإن كتب عليه لا يعمل به حتى يبصر ~~عدله أو تركه وسعه أيضا. # وجاز تعليق التعاويذ، وقيل: لا، ولا الإقدام على استعمال ما كتب بغير ~~العربية لاحتمال كونها شركا أو سحرا؛ وجاز لمن تضررت بحيض قطعه بأكل دواء ~~غير مضر أو برقيا. # ومن طلب امرأة فأبت من تزوجه، فقيل له أن يكتب لها ms0157 بما يميلها إليه إن ~~كان لا يغير عقلها به ولا جسدها، وقصد إسعافها به، وكان كفؤا لها، ويضمن ما ~~أصابها به إن وقع، ويؤجل سنة فإن دام ما أصابها فعليه دية ذلك؛ وهذا إن أمن ~~الطالب المطلوب في فعل ذلك، وهو يأمن الطالب بالعدل فيه إذا وجهها إليه؛ ~~وقد سحر رجل -قيل- امرأة حتى واقعها، فكتب معاوية بذلك إلى المدينة، فاجتمع ~~ابن عباس وابن عمر على قتله وترك المرأة. # ومن أدرك امرأته يصنع بها ضبع كما يصنع الرجل بامرأته، فهي زانية إن مكنت ~~الضبع من نفسها، ولا يتوارثان إن مات أحدهما. # ومن رأى امرأة كذلك، فلا يتزوجها ولا يقتلها، ولا يصح بركوبها الضبع أنها ساحرة. # ومن أظهر سحره وكان شركا حل قتله إن لم يتب. وروى أبو سعيد: ((أقتلوا ~~الساحر والساحرة))، فقيل: إذا صح عليهما ذلك مطلقا، وقيل: إن كانا مشركين. # ومن نفى وجود السحر البتة، فقال لا دليل عليه من الثلاثة، فهو مبطل؛ ومن ~~نفى وجوده اليوم كان مقلدا. # فصل # جاز لأجنبي إخراج ساقطة في بئر أو مضيق كيف أمكنه بعد أن يلف يده إن أمكنه. PageV01P183 # أبو سعيد: لا يجوز لمن عرفت بمداواة أن تمس الرجل إلا لضرورة، إن عدم ~~غيرها، وقيل: يباح له منها مالا يباح لها منه من المس، لأنه يجوز له المس ~~والنظر في وجهها وكفها مالم يكن لشهوة، وقيل: لا يجوز المس إلا لمعنى. # وإن قطع طبيب عرقا لأحد فمات به، فعليه ديته إن زاد على المتعارف، وإن ~~ادعى وارثه الزيادة وأنكر هو، قبل قوله مع يمينه إن لم تكن للوارث بينة، ~~وإن أنكر القطع أو الموت به وادعاه الوارث، فعليه البينة وإلا حلفه. # ومن جعل لأحد شيئا على معالجة عليل إذا زالت علته، فلا شيء له ما تعاوده. # ومن حلق لأحد بأمره وجرحه فلا يضمنه إن لم يتعمد، وكان ذلك معرفته، وقيل: ~~يضمنه، وكان (101) كالخطإ؛ وكذا من فعل في صبي أو عبد أو يتيم ما يسعه فعله ~~فيه، فأصاب منه شيئا. # وإن تعدى الحاجم في ms0158 حجامة أو ختن ضمن على [99] وجه الخطإ، وإن تعمد فعلى ~~وجه العمد؛ وكذا الطبيب إن فعل ما يسعه ولم يتعد فعل مثله لا يضمن. والفاعل ~~بعبد مالم يأذنه به مولاه ضامن لما أصاب منه إن أمكن إذنه، وكذا في صبي مع ~~إمكان مشورة قائم به، وإن خيف الضر على من ذكر ولم تمكن مشاورة السيد ~~والقائم، فقيل: يرجى له جواز الفعل. # ومن علم ما يفعله الطبيب ونحوه وفعل مثله، فبمنزلته، ولا يسعه، وضمن إن ~~فعل بلا معرفة. ومن طلب من يغمز له بدنه فكسر له ضلعا أو عضوا، فقيل: لا ~~يضمنه إن لم يتعد المعتاد في مثله، وقيل: يضمنه خطأ، لأنه أذن له بالغمز لا ~~بالكسر. # فصل # إن وصف لذاهب عقل شرب دواء أو سعوط أو غيرهما فلا بأس على الواصف ~~والمعالج إن اعتيد نفعه وأمن ضره، ولم يقصد غير النفع له، ولو حصل له به ضر ~~على غير المعتاد فيه، وكذا في الصبي والعبد. # وإن ربط راق إبهام مجنون بلا إذن رجاء لنفعه لم يضق عليه إن اعتيد بلا ضر ~~يحصل به. وإن سقت امرأة ولدها دواء فمات، فلا عليها(102) إن قصدت به شفاء. PageV01P184 # أبو المؤثر: إن حملت فاجرة ثم شربت ما تطرح به، قال: تتوب إلى الله إن ~~طرحته ميتا، وتؤدي ديته إلى أرحامه منها على قدر ما يرثونه، ولا تأخذ معهم ~~منها، وإن طرحته حيا فمات، لزمتها الدية لا القود، وإن لم تعلم أنها حامل ~~فشربت دواء فأسقطت حيا فمات، فديته على عاقلتها، وإن خرج ميتا فغرة[كذا] ~~عبد أو أمة أو غيرهما على الخلف فيها. # وعندنا -قيل- من شربت معتادا شربه قصد شفاء ولا تعلمه قاتلا، فطرحت به ~~ولدها، قال أبو علي: لا دية عليها، ولا أرى بأسا أن تصوم شهرين. # وإن شربت حامل معتادا نفعه فألقت به، فلا عليها، وإن لم يعتد فدية الخطإ، ~~وكذا إن سقته ولدها. # ومن شرب قاتلا قصد القتل نفسه هلك؛ وفي الصلاة عليه وفي التداوي بناجس ~~كبول، قولان. # ومن وصف له حرام ms0159 يداوي به علته، فأكله أو شربه فبرأ منه لزمته التوبة، ~~وهل يجوز لمن خرج له باسور قطعه، وبه قال أبو المؤثر إن لم يكن مخوفا أو لا ~~يجوز قطع العروق قولان، وقد فعل ذلك عزان. # وأجاز أبو سعيد إخراج مدة من جرح أو ضربان بنار إن رجي نفعه، ولا يجوز ~~لأحد أن يفدي بنفسه غيره ممن قصد ظلمه، ولو أبويه، إلا إن ظن أنه يطيق ~~منعها منه، ولا أن يؤاجرها بقعود عنه في حبس ولا أن يظلمها عن ظلم غيره. # ومن دخل حريقا أو سيلا أو ألقى نفسه في البحر أو نحوه لينجي مالا أو ~~نفسا، فلا يأثم إن عطب ولم يتعمد هلاك نفسه، وكفر إن قصده. # الباب الخامس والثلاثون # فيما يقال عند العطس والتثاؤب والنوم وغير ذلك # وقد روي أن من ناله فقر أو هاله أمر، فليكثر من الحوقلة -كما مر- ومن ~~الاستغفار إن أبطأ عليه رزق؛ وأن من أصابه حزن أو سقم أو غم أو أزال، وهو ~~شدائد البلوى أو لأواء، وهو الجوع، فليقل: الله ربي ولا أشرك به شيئا ثلاثا. # [ PageV01P185 100] وأيضا: ما أنعم الله على عبد في أهل أو مال أو ولد ~~فأعجبه، فقال إذا رآه: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، إلا دفع عنه كل آفة؛ ~~وندب عند النظر إلى المعجب الصلاة على النبيء، ليطرد عنه بها العين(103). # ومن نظر مبتلا قال سرا: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني ~~عليه وعلى كثير ممن خلق تفضيلا، عفاه الله من ذلك. # ومن نظر ذميا قال: الحمد لله الذي فضلني عليك بالإسلام دينا، وبمحمد ~~نبيئنا. # وإن نظر جنازة قال: الله ربي ولا أشرك به شيئا، الله أكبر، أعوذ بالله من ~~غدو ورواح إلى النار. # وعند العطس: الحمد لله، فإذا قال: فشمتوه، وإلا فلا، ولكن لمن سمعه ولم ~~يقل الحمد لله أن يحمده هو. والتشميت بمعجمة وبمهملة أن يقول له: يرحمك ~~الله، وإن كان العاطس وليا قلت له: يرحمك الله آمين غفر الله لنا ولك، ويرد ~~عليك: هداك ms0160 الله، وأصلح بالك. # ويروى: سابق العطاس بالحمد لله يأمن من داء البطن والخاصرة والصداع، ولا ~~يرى في جنبيه مكروها حتى يموت، ولا يشمته بعد ثلاث لأنه زكام. # ابن عباس: العطاس من الله، والتثاؤب من الشيطان، فإذا تثاوبت فضع ظاهر ~~أصابعك على فيك تسكينا له، وأول من عطس آدم -عليه السلام-، فقال: الحمد لله ~~إلهاما منه عز وعلا، فقال: يرحمك الله ياآدم، فسبقت رحمته غضبه، فسن ذلك. ~~وسببه -قيل- أن الروح جرت في جسده، فتنفس وخرجت من خياشمه عطسة. # فصل # كان ابن مسعود يعلم الصحابة الاستخارة كالسور، ويقول: من أراد منكم أمرا، ~~فليتوضأ ويصلي ركعتين، وليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك، ~~فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علام الغيوب، وعلى كل شيء قدير، ~~اللهم إن كان هذا الأمر خيرا لي ولديني ولدنياي ولعاقبة أمري فيسره لي ~~وقدره، أنت أعلم به مني. PageV01P186 # ومن خرج من منزله قال: بسم الله، واعتصمت بالله، وتوكلت على الله، ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، قالت له الملائكة: هديت وعصمت وقويت ~~وكفيت، ويقول الشيطان: كيف لي بعبد صار له ذلك! وقال إذا دخله: السلام ~~علينا من ربنا، وعلى عباد الله الصالحين، والحمد لله رب العالمين. # ومن دخل القرى فلا عليه إن نظر ظاهر دور الناس وأموالهم. # ومن أوى إلى منامه ذكر الله بما تيسر له حتى ينام، وفيه أدعية ومندوبات ~~لا أطيل بها، وإن بات طاهرا أوكل الله له ملائكة يستغفرون له، ويؤذن لروحه ~~بالسجود لله تحت العرش، وكان شهيدا إن مات فيه، وليقل إذا انتبه: لا إله ~~إلا أنت سبحانك الخ؛ وندب له إذا أراد أن ينام أن يقرأ عشر آيات من البقرة، ~~أربعا من أولها إلى {المفلحون}، وآية الكرسي، وآيتين بعدها، وهما: {لا ~~إكراه} إلى {عليم} ، وثلاثا من {آمن الرسول} الخ، فلا يضر الشيطان من قرأها ~~في نفسه، ولا في ماله، ولا في أهله، وكان كقائم ليله؛ وإن قرئت على مجنون ~~برأ. ويستفتح المرء ليله ونهاره بالذكر؛ ومن الأدب أن لا ms0161 يرفع صوته بعطس، ~~ولا بقراءة ولا بغيرهما # الباب السادس والثلاثون # في جائز فيه التقية ومندوح الكلام # وقد أجيز المعاريض عندها وعند الأمن كما روي أنه -صلى الله عليه [101] ~~وسلم- كان يصيب من الرأس وهو صائم، يريد أنه يقبل، وذلك من ألطف الكنايات، ~~وكقوله لأزواجه(104): أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا، فطاولن أيديهن، فطاولتهن ~~سودة، فماتت زينب أولهن، وهو يريد أمدكن يدا بالإعطاء، وكانت زينب تعمل ~~الأزمة والأوعية تقوي بها في سبيل الله. # وكما روي أنه إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أيقظ أهله، ورفع المئزر، ~~كناية عن اعتزال النساء والإيقاظ للصلاة، وعن الاجتهاد في العبادة. PageV01P187 # وكما روي أن رجلا أتاه وعليه ثوب معصفر، فقال له: لو أن ثوبك كان في تنور ~~أهلك لكان خيرا لك، فذهب ثم جاء من الغد، فقال له: ما فعل الثوب؟ فقال: ~~صنعت به ما أمرتني به، فقال له: ما كذا أمرتك، إلا أني أردت أن تلقيه على ~~بعض نسائك، وقيل: أراد لو بعته واشتريت بثمنه دقيقا تخبزه وحطبا توقده، ~~لكان خيرا لك من أن تلبسه، لا إحراقه لأنه فساد، وقيل: أراد إن لم تفهم ما ~~قلت وأردت كسوة به بعض نسائك، لأن المعصفر مكروه للرجال. # ودخل -قيل- رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شبرمه(105)، فقال له(106) ~~عيسى: أتعرفه؟ قال: نعم، إن له بيتا وشرفا وقدما، ولم يكن يعرفه، وإنما ~~أراد بيته الذي يسكن فيه، وأعلاه وقدمه الذي يمشي به، وأوهمه أن له سابقة ~~في الفضل وقدم صدق أي عمل صالح، وشرف في الحسب والنسب. # وللمرء أن يرضي من يخشاه بالقول الحسن مع إضمار خلافه، كما مر. # أبو الحواري: من حدث عن رجل فأخطأ في اللفظ ووافق المعنى جاز له، ولا ~~يكون بذلك كاذبا، كأن يقول لأحد: هلم إلي، فقال عنه تعال، وهو قال: ~~هلم(107) وكان يقول له: اذهب إلى فلان، فقيل عنه قال: امض إليه، فلا كذب ~~فيه، ولو اختلف اللفظ لاتحاد المعنى. # وفي قصة موسى -عليه السلام- ما يدلك على هذا حكاية {سآتيكم}، {إني آتيكم} ~~الآيات؛ ولا ms0162 يجوز ذلك في الشهادة، لقوله تعالى: {ذلك أدنى أن يأتوا ~~بالشهادة على وجهها} (سورة المائدة: 108) . PageV01P188 # ومن تعمد -قيل- تحويل كلام قصدا لإثبات حق أو إزالة باطل أو إصلاح بين ~~قوم لم يكن به كاذبا ولا آثما وجاز له، قال يوسف -عليه السلام-: {أيتها ~~العير} الآية (سورة يوسف: 70) ، وهو يعلمهم غير سارقين، وإنما قصد الاحتيال ~~في أخذ أخيه، بجعل السقاية في رحله(108) {وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك ~~لا تقتلوه} (سورة القصص: 9) فاحتالت على أن لا يقتل، وقال إبراهيم -عليه ~~السلام-:{بل فعله كبيرهم هذا} (سورة الأنبياء: 63) . # فصل # كتب -قيل- أبو زكرياء إلى أهل حضرموت: لكم سعة فيما بليتم به من جور ~~الظلمة على أموال الأيتام، إذا أتاكم خارصها عليهم أن تقولوا له: هذا ~~للمسجد أو للسبيل أو نحوهما، وأن تعرضوا في الكلام الذي يسعكم أن تقولوه، ~~ولو لم تتقوهم، لقول عمر : وإن لكم في المعارض لمندوحة عن الكذب؛ والمندوحة السعة. # ابن عباس: ما أحب بمعارض الكلام حمر النعم؛ وجاء التعريض في قوله تعالى ~~حكاية عن موسى: {لا تؤاخذني بما نسيت} (سورة الكهف: 73). # ابن عباس: لم ينس ولم يكذب، إذ لم يقل: إني نسيت؛ ومنه قول إبراهيم -عليه ~~السلام-: {إني سقيم} (سورة الصافات: 89)، أي سأسقم؛ {إنك ميت} (سورة الزمر: ~~30) [102] وإنها أختي؛ وقد كثر مثل ذلك واستعمله المسلمون. # وروي أن عبد الله بن رواحة اتهمته زوجته بجاريته، فقالت له: إن لم تفعل ~~فاقرأ، فإن الجنب لا يقرأ، فقال شعرا: # شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرين # وأن الماء تحت العرش طام وفوق العرش رب العالمين # فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضحك، فقال: ((رحم الله نساءكم ~~يا معشر الأنصار))؛ وأن جابر بن عبد الله أتاه أيضا فقال له: إني قمت إلى ~~جارية لي في بعض الليل فاتهمتني زوجتي، فقلت لها: لم أفعل شيئا، فقالت لي: ~~اقرأ ثلاث آيات من كتاب الله إن كنت صادقا، فأنشأت أقول: PageV01P189 # وفينا رسول الله يتلو كتابه كما انشق معروف من الصبح ساطع # يبيت يجافي جنبه عن ms0163 فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجع # فقالت: أما إذا قرأت ثلاث آيات فأنت صادق، فقال رسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم-: ((رحم الله ابتة عمك، فقد وجدتها فقيهة في الدين)). # ابن محبوب: عجبت ممن يكذب وفي الكلام مندوحة له عنه، أي مخرج له. # فصل # روي أن أسباب اقتراب الساعة أن يكون الملك في الأشرار، والمكر في الكبار، ~~والمداهنة في الأخيار، والعلم في الصغار. أبو سعد: أي أخيار أهل زمانهم ~~وليسوا بأخيار حقيقة؛ والصغار هم الذين لا يسمع لهم قول ولا يطاع لهم رأي. # أبو عبد الله: لا يخلو المرء من ثلاث: إما فاعل، أو قائل، أو ساكت، فإن ~~كنت فاعلا فانظر نظر الله إليك، وإن كنت قائلا فانظر سمع الله إليك، وإن ~~كنت ساكتا فانظر علم الله فيك. # وأقوى الرجال -قيل- من غلب جده هزله، وقهر برأيه هواه، وعبر عما في ضميره ~~فعله، ولم يخدعه رضاه عن إنصافه، ولا غضبه عن حقه. # ويقال: عاملوا أحرار الناس بالمودة محضا، فإنهم لا يحتملون إلا ذلك، ~~وعاملوا العامة بالرهبة في السر، وسوسوا السفلة بالمخافة صراحا، وهذا على ~~النظر في الأوقات والناس وصنوفهم. # الباب السابع والثلاثون # في العذاب والعذر والعفو والبغض والهجر والغيبة # وعن بعض: إن الصفح عن المذنبين وأهل العتب على الدنيا، والتماس عذرهم ~~والرجوع إلى الرضى عنهم أفضل من الإقامة على الإعتاب عليهم، إذا لم يرد ~~بذلك غير الله، وإن كان بعد المعتوب أسلم للدين وأهله كان إغفال أمره أفضل ~~مالم يلزم بأمره بالرجعة، فحينئذ يجب قبوله لواجب الحكم. # وإن كان في رجعته صلاح للدين ولأهله فالتماسها أفضل والعفو عن المذنبين ~~عند نزولهم بأهل العتب أفضل من الإغضاء عنهم إن لم يتضرر به الإسلام وأهله. PageV01P190 # والتهجم عند لقاء من لا تحبه إن كان يرجى فيه البلوغ إلى ما لا يرجى في ~~التلطف من إعزاز أهل الحق وإذلال أهل الباطل، وإحياء الحق وإماتة الباطل ~~أفضل من التلطف له، والتهجم في وجه الظالم أولى من البشر واللين [103] له. # وينبغي أن لا يوضع اللين في موضع الشدة، ms0164 ولا يعكس إن أمن حلول الفتن في ~~الشدة، ومعنى ما قيل: من أحب قوما فهو منهم أو حشر معهم، حبهم على باطلهم ~~وتصويب ضلالتهم، وإعانتهم على ذلك، ولا يضره إن كان على غيره. # واختلف بشير وموسى في رجل قتل كافرا فيعجب المسلم قتله، فقال موسى(109) ~~أثم به إن لم يرد استراحة الناس من ظلمه، لا عصيان الله فيه؛ هذا ما في ~~الأثر، ولم يذكر فيه قول بشير. # ويروى: من لم يقبل عذر معتذر لم يرد الحوض غدا، ولو كاذبا في اعتذاره، ~~وإن إبليس قال لفرعون -لعنهما الله-: ما أجرأك على الله، تدعي الربوبية مع ~~ضعفك، وقلة أنصارك، وقصر مدتك، وتعلم أنك عبد ضعيف لرب عظيم! وأنا مع كثرة ~~أعواني، وطول مدتي، ما جسرت على ذلك، فقال له فرعون: هل تعلم من الخلق أخبث ~~مني ومنك؟ قال: من هو؟ قال: من اعتذر إليه ولم يقبل، فهو أشر مني ومنك. # فصل : # روي أنه: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يتلاقيان ~~فيتصاددان، وخيرهما البادئ بالسلام)). ومن هجر وليه أياما لا يكلمه، فقد ~~جاء الأثر أنه: إن هجره ثلاثا فلا ولاية له إن اعتقد قطيعته، وإن ترك كلامه ~~على وجه العتب، ويؤدي حقوقه، ويعتقد ولايته ومواصلته، فلا نحب له ذلك، وهو ~~على ولايته ولو لم يكلمه أكثر من ثلاثة. وقد ابتلي الإخوان بذلك كثيرا. PageV01P191 # أبو زياد: إن لم يكلمه بعدها برئ منه حتى يكلمه ويتوب، ولا يهجر أخاه، ~~ولا رحمه، ولا جاره فيما له عليه، لأن القطيعة كفر، لقوله تعالى: {ولا ~~يجرمنكم} (سورة المائدة: 8) الآية، {خذ العفو} الآية (سورة الأعراف: 199). ~~وتجوز -قيل- قطيعة المنافق وهجرانه؛ وعن بعض: من عصى الله فينا أطعنا الله ~~فيه؛ وغيبة المسلم حرام، والفاسق لا غيبة له. # ابن محبوب: من قال في أخيه ما فيه اغتابه إن كان ينقصه، وبهته إن قال ما ~~ليس فيه. ولا شهادة لمن اغتاب المسلمين. وقال أيضا: إذا ذكرت إخوانك، ~~فاذكرهم بما فيهم من الأخلاق الشريفة، وأعرض عما سواها، وأحسن الثناء ~~عليهم. ولا ms0165 بأس على من يستمع لقوم يغتابونه ولو في بيتهم؛ وعلى من اغتاب ~~مسلما أن يتوب ويعلم إلى من معه أنه تاب، ويعتذر إلى من اغتابه إن علم ~~بالغيبة. # الباب الثامن والثلاثون # في الأهل والجار والصاحب وابن السبيل والضيف # وليس من حق الجار أن تكف عنه أذاك، ولكن أن تحمل أذاه، وتستر عورته، ~~وتشكر حسنته، وتنصحه إذا هفى، وتعوده إذا مرض، وتحضر جنازته إذا مات، ~~وتقرضه إذا استقرضك، وتجيبه إذا دعاك، وتغيثه إذا استغاثك، وتعزيه في ~~مصيبته، وتهنئه في مسرته، ولا تؤذيه بقتار قدرك إن لم تهده منها. # أبو الحواري: يلزم الجار لجاره إذا طبخ أرزا أو غيره وعلم به أن يطعمه ~~منه، وقيل: هو كالرحم في لزوم الصلة، وتلزم للضيف دون كل مسافر، وله أن ~~يبغض جاره الفاسق دون قطع الكلام والصلة، ويسعه السكوت عنه في صادر منه من ~~قبيح إن خاف منه ضرا إذا أمره أو نهاه، وقيل: للجار -كما مر- تقية. PageV01P192 # وحد الواجب حقوقه أربعون بيتا من بابك الذي تبرز منه، ومن بيته وحده أو ~~عند بيوت أقل منها، فقيل: يعد في الأرض قدرها، فينقطع عنه حق ما بعدها، ~~ويعد فيه بيوت مماليكه ومماليك جيرانه، وقيل: يعد في العمران لا في الخراب. ~~وعلى الأول، [104] فإن عد قدر تسعة وثلاثين بيتا فيه، ووصل إلى واحد في ~~العمران لزمه ذلك البيت فقط. # وعلى العبد صلة مولاه إن أسكنه وحده، كعكسه، ويصل جارته والتي من أرحامه، ~~ويدخل عليها إن كانت ممن يدخل مثله عليها، ولا بأس عليهما إن دخل عليها ~~مريضة، ولو نائمة مستترة إن أمكن، وإلا كلمها من الباب، أو من وراء الحجاب ~~إن أمكن، وإلا أوصلها بسلام وإعلام به، وهو أقل الصلة. # وعلى غريب سكن بجوار قوم أن يصلهم، ولو كان في بيت لغيره أو مقصرا؛ ونهي ~~أن يصدق على جاره ولده السفيه أو امرأته؛ وروي: ((من أذى جاره أورثه الله ~~داره، وفي خبر ملكه الله دياره)). # ويقال: ركوب البحر خير من مجاورة سيء؛ وأجاز الخراساني لجيران السيء أن ~~يقولوا ms0166 له: اشتر منا فنتحول عنك، أو نشتري منك فتتحول عنا أو تدع الشر، فإن ~~أبى فلا بأس أن يشتروا منزله بقدره من الثمن، ويخرجونه من جوارهم، قلت: ~~ولعل هذا منه بالإجبار وإلا فلا فائدة فيه. # ويصل مماليكه في فرح وحزن، وهم أوجب حقا عليه من غيرهم، ولا تجب صلة عبد ~~بعد عتقه على معتقه إن لم يجاوره، وليتفقد حال جاره إن لم يعرفه محتاجا أو ~~ذا غنى، وكذا رحمه، وإن قدم من سفر فعلى جيرانه وأرحامه أن يصلوه ويهنئوه ~~وأهله بقدومه، وعليه إذا أراد سفرا أن يصلهم بنفسه ويودعهم ويستبرئهم. # فصل: # غزان: تقسم وصية الجيران على أربعين بيتا، ويعد الخراب إن كان بين البيوت ~~كما مر. ويعتبر في البادية اقتباس النار فيما بينها، وقيل: لا يعتبر ~~الخراب، ولا يعد في الجوار ولو خرب بعد العمران، ويعد في الجوار أهل الذمة ~~والعبيد، وقيل: قدر ما يحميه الكلب. PageV01P193 # الوضاح: إن اشتريت فاكهة فاسترها عن جارك، وإلا فأنله منها، واخف رائحة ~~قدرك وإلا فأنله منها. # وقيل: من حق الجار والزوجة والأهل أن تظهر لهم أنهم محسنون ولو كانوا غير ~~محسنين، لأن لهم أن لا يظهر عيوبهم في وجوههم. # وفي الحكم أن صلة الأرحام وحسن الجوار يعمران الديار ويثريان المال ~~ويحسنان الحال ويزيدان في الأعمار، وقد مر؛ ومن ترك ذلك انقطعت به الأسباب ~~وصار أمره إلى تباب. # أبو الحسن: لا يسع الجار أن يترك معاونة جاره إن استعانه في حلال، وله أن ~~يدعو عليه بفقر أو موت إن كان يؤذيه. # وإن سكنت جماعة بمنزل، ولكل فيه بيت لا يدخل عليه فيه إلا بإذنه، فلا ~~يجزي من لزمته مواصلتهم إلا أن يصلهم جميعا. وإن لم يجد بعضهم في بيوتهم ~~وإن سكنوه جميعا، ولم يختص كل ببيته فيجزي مواصلهم إن وجد بعضهم فقط أن ~~يقولوا له: اعلم من غاب منكم أني قد واصلت. # ومن واصل منزل جاره أو رحمه فلم يجده فيه، أو استأذن ولم يؤذن له، نوى ~~صلته لم تلزمه إعادتها، فإن لقيه أو أعلم ms0167 إليه بحاله أجزاه، فإن أعاد ثانية ~~فهو أفضل، وإن قيل له من البيت: إنه في موضع كذا، لم يلزمه وصوله فيه، ~~وليعلمه إن لقيه بعد. وإن استتر عنه أرسل إليه من يعلمه بوصوله. # وإن كان الجار صغيرا يعرف الخير من الشر، والجفاء من البر وجبت صلته، ~~ولزم القيام به لا الصلة إن كان لا يعرف ذلك، وإن كان كالأبوين أوالأخوين ~~أو [105] الزوجين أو غيرهما سكنا بيتا واحدا، لم يجز الوصول إلى أحدهما دون ~~الآخر إلا إن اعتقد وصولهما معا وقصده، وعليه أن يعلم الذي وجده بقصدهما. # ويجزي ذات حياء أن تصل منزله وليس عليها أن يعرف شخصها. PageV01P194 # ومن كثر جيرانه وعنده قليل لحم يشويه أو يطبخه، فإن هاج عليهم قتاره ~~فعليه أن ينيلهم منه، وإلا فلا يأثم إن وصل بعضهم، ولا يلزمه أن يطوف ~~منازلهم ليعتبر وصول الرائحة إليهم، والأقرب أوجب حقا من الأبعد، وينقطع ~~الجوار بالخراب إن كان فيه قدر أربعين، ويعتبر الأوسط في البيوت عرفا. وإن ~~وجد رحم بينك وبينه خمسة آباء فصاعدا وجار فصلته أوجب من الرحم، ولزمت لمن ~~بينك وبينه أربعة وهل بك أو بأبيك قولان. والرضاع كالنسب، ولا يتهاون ~~بحقوقهما، ولا يلزمه السؤال عمن لم يعرفه رحما حتى يعلمه. # فصل # روي: إن الجار ثلاثة: جار له حق كالذمي والفاسق، وجار له حقان كقريب غير ~~ولي، وجار له ثلاثة كقريب متولى؛ وإن حرمة الجار كحرمة الأم، وإن الجار قبل ~~الدار، والرفيق قبل الطريق، وأن لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره، ~~وأجمعوا أن العريش إن كان مضرا بجداره لا يلزمه ذلك فيه. # أبو المؤثر: لا يشرف البناء على جاره، ولا يمكن لصبيانه ما يؤذي به ~~صبيانه إن لم يقسمه بينهم. # أبو سعيد: لا يحل لك أن تمنع صاحبك أو جارك ما طلبه إليك إن احتاجه وقدرت ~~عليه(110)، ولا بأس عليك إن لم تخف هلاكه بمنعه، ويلزمه إعلام جاره إن أراد ~~أن يصلح منزله، وكان يشرف عليه ليستتر، وإن كان شاربا لخمر أو دخان، أو ms0168 ~~مظهرا لمنكر أنكر عليه بما قدر وإن بقلبه، ولا يلزمه التحول من منزله، فإن ~~أنكر بلسانه فاستهزأ به أعذر وسلم. # فصل: PageV01P195 # روي: إن أخياركم عند الله أحسنكم خلقا وأجلكم لقاء(111)، وألطفكم بأهله، ~~وإنه يؤتى بالرجل من أمتي غدا وما له حسنة ترجى له بها الجنة، فيقول الرب ~~-جل ثناؤه(112)-: «ادخلوه الجنة، فإنه كان يرحم عياله؛ وكفى بالمرء إثما أن ~~يضيع من يقوته»، وإن الصدقة على العيال أفضل، فابدأ بمن تعول، والنفقة على ~~العيال أفضل ثم على الوالدين ثم على الرحم ثم في سبيل الله. ومن ضجر من ~~عياله فسأل الله كفايتهم(113) بالموت، فقد دعى على مؤمن بما لا يحل له، ~~وجاز له -قيل- أن يحب موتهم بلا دعاء. # ويروى أن للمسلم على أخيه ثلاثين حقا لا براءة له منها غدا إلا بأدائها، ~~أو يعفو أخوه عنه، وهي: أن يغفر ذنبه، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل ~~عثرته، ويرضى صحبته، ويحفظ خلته، ويعود مرضه، ويحضر موته، ويشهد جنازته، ~~ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويقضي ~~حاجته، ويشبع مسألته، ويشمت عطسه، ويرشد ضالته، ويرد سلامه، ويطيب له ~~كلامه، ويبدئ إنعامه، ويصدق أقسامه، ويتولاه ولا يعاديه، وينصره ظالما أو ~~مظلوما، ونصرته ظالما رده عن ظلمه، ونصرته مظلوما إعانته على أخذه حقه، ~~ويحب له ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه. # ومن له حاجة إلى أخيه فليكن هو الذي يأتيه، فإنه أحق بذلك [106]. ومن ذب ~~عن عرض أخيه كان له حجابا من النار. ومن لقي أخاه بما يسره سره الله غدا. ~~ومن أكرم أخاه حق له أن يحمله الله على درج الجنان. # ابن بركة: حق المسلم أوجب فيما تعبده الله به من حق الأب إن كان غير مسلم. # ابن عباس: أحب إخواني إلي من إذا عبت عذرني، وإذا عبته قبلني؛ والمسلم ~~أخو المسلم، لا يغيره، ولا يضره، ولا يخدعه، ولا يمكر به، ولا يخونه، ولا ~~يغشه؛ وهم كالبنيان يشد بعضه بعضا. PageV01P196 # وروي: لا خير فيمن لا منفعة للمسلمين فيه، وأن لله ms0169 عبادا خصهم الله بنعمه ~~لمنافع خلقه، يقرها فيهم ما بذلوها، وإن ضيعوها حولها إلى غيرهم؛ وأإن لله ~~وجوها خلقهم لحوائج خلقه يرغبون في الحمد، وأن الله يحب مكارم الأخلاق، وأن ~~أفضل الناس ثوابا غدا أنفعهم للناس اليوم، وإذا أراد الله بعبد خيرا ~~استعمله في قضاء حوائج الناس، وإن المؤمن من المؤمن كالرأس من الجسد. ومن ~~رأى من يقتل أو يضرب ضربا يموت به، فعليه أن يفديه إن أمكنه، ولا يلحقه به ~~عطب وإن لعياله، إذ لا يجبر غيره ويميت نفسه. وإن رأى مال أحد يغصب وأمكنه ~~فداؤه لم يلزمه إن كان بالغرم. # فصل # والصاحب بالجنب هو الرفيق في السفر، وقيل: الجار الملاصق، وقيل: الزوجة، ~~وقيل: من يلازم الرجل ويلاصقه ويصاحبه رجاء لخيره. # وروي: ((ليس بمؤمن من لا يأمن منه جاره بوائقه))، فأيما رجل أغلق بابه ~~دون جاره خوفا منه على أهله أو ماله، فليس جاره ذلك بمؤمن، ومن أذى جاره ~~حارب الله. # وما اصطحب -قيل- رجلان، إلا كان أعظمهما أجرا وأقربهما إلى الله -عز ~~وعلا- أرفقهما بصاحبه. # ويروى: يسأل الصاحب عن صحبة صاحبه ولو ساعة، هل أحب له ما أحب لنفسه أم ~~لا؟ ومن كرم الرجل أن يطيب زاده. # وقال عمر: لا يصلح السفر لأقل من ثلاثة، فإن مات واحد جهزه اثنان، ~~والواحد شيطان، والإثنان شيطانان، والثلاثة سفر. ويروى: ركب وقال: إذا كنتم ~~في سفر فأمروا أحدكم. # وروي: لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سافر أحد بليل وحده. # وحسن العشرة والصحبة مأمور به، وإن في حضر، وفي السفر أوكد، فإن الأسفار ~~منبئة عن الأحرار، ومظهرة جواهر الرجال، وكرم الفعال. وقال كعب لرجل أراد ~~سفرا: لكل رفقاء كلب، ولا تكن كلب أصحابك. PageV01P197 # أبو المؤثر: من حسن الصحبة فيه، أن يضيف الرجل وعاءه إلى العموم، ويقول ~~مثلا: (114) وسقاؤنا، وقدحنا، لا إلى نفسه ولو كان له، ومن ثم قيل: من ~~حسن(116) الصحبة فيه. وكرم الفعل خلط الزاد وهو فيه سنة، والإنفراد به لؤم. ~~ولمن خاف سوء خلق أصحابه بالخلط أن ينفرد بزاده. ولا يصوم ms0170 فيه نافلة دون ~~صاحبه، ولا يذهب عنه ويتركه إلا بإذنه، وإن أبطأ عليك بلا مانع، فاطلب منه ~~التعجيل، وإن تأخر وخفت أن يضرك انتظاره فلا عليك إن ذهبت. # ومن الواجب التعاون في السفر. وإن اصطحب رجلان في طريق فخرج عليهما ~~اللصوص فهرب أحدهما وترك صاحبه، فقتل أو سلب لزمه الضمان إن قدر، ولعله عند ~~الله لا في الحكم. ولا إن هرب عن ضعف مطلقا، وذلك إن كان في حد ما يلزمه ~~الجهاد، وكان كنصف العدو. # ومن سافر مع قوم، فنفد زاده لزمتهم نفقته، وإحياؤه إن لم يجد من يبائعه ~~أو يطعمه. وإن ضل أحدهم وتركوه وأكله سبع ضمنوا ديته إن قدروا على انتظاره، ~~وكان في مخافة وضيعوا حق الصحبة [107]. وإن عطش وطلب ذا فضل من الماء فأبى ~~فمات عطشا، لزمته ديته، وإلا فلا ينجي نفسه بنفسه. # وإن تعاهد قوم أن يخرجوا في طاعة، أثم من تخلف منهم، ولم يجز له التخلف ~~إن كان يلحقهم به ضر. وإن خرج رجلان إلى بلد وصلح لأحدهما المقام فيه، وكره ~~الآخر ولم يجد رفيقا، لم يلزم صاحبه أن يخرج معه إن كان الآخر في البلد ~~ويأمن على نفسه. # فصل # روي: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته». وقيل: ~~الضيافة ثلاثة أيام، فما فوقها صدقة. PageV01P198 # ابن روح: تجب على السلطان وعماله من بيت المال، ولا تلزم غيرهم إلا من ~~زكاة أموالهم، وإن كان قوم بمحل لا سوق فيه ولا زكاة معهم لزمهم أن يطعموا ~~من يرد عليهم من أبناء السبيل إن لم يكن عندهم شيء، وإن بقرض أو رفد. ومن ~~السنة أن تعرف الضيف موضع الخلاء. ومن الأدب أن تمشي معه إلى الباب، ومن ~~الجفاء أن يأكل رب البيت معه إلا إن كان من الملوك أو الأكابر، ولا يناول ~~بعضا دون بعض، ولا يناجيه، ولا يناول أحدا شيئا على مائدة غيره، ولا يطيل ~~السكوت عنده فتدخله الوحشة، ولا يستخدمه. # وقد دعي فقيه، فأجاب على شروط، أن لا يتكلف الداعي ما ليس عنده، ولا ms0171 يضن ~~بما عنده، ولا يحرم عياله. # وقيل: إنه ينزل برزقه ويرتحل بذنوب أهل البيت، ولكل شيء فضيحة، وفضيحة ~~القرى اتساع البطون. ويروى: لا يزال أهل الأرض مرحومين ما تحابوا، وأدوا ~~الأمانة، وأقروا الضيف، وعملوا بالحق؛ وقد برئ من البخل من أدى زكاته. # الباب التاسع والثلاثون # في صلة الرحم # قد حث الله عليها في كتابه، وذم من قطعها ولعنه، وحث عليها رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم-أيضا، وقال: ((صلوا أرحامكم ولو بالسلام))، ولما خلق ~~الله الرحم قال: ((أنا الرحمان الرحيم، شققت لك اسما من أسماءي ليتعاطف بك ~~العباد، وعزتي وجلالي لأكرمن من أكرمك، وأقطعن من قطعك، وكذا أصنع بمن ضيع ~~وصيتي وتهاون بحقي)). # وقيل: إن الأرحام إذا تناسبت تعاطفت، ومن ثم حفظت العرب أنسابها. # ابن بركة: لا حد لصلة الرحم، فمن قدر أن يصل بنفسه أو بماله، وتجب عليه ~~فيه إن خاف هلاكه بجوع، وكذا الأجنبي -كما مر-؛ ولا يسمى قاطعا من نوى ~~صلتهم وشغل عنها. PageV01P199 # ومن جفاه أرحامه وعزموا على إجلائه من بلده وهم منافقون، استحب له أبو ~~الحسن أن يصلهم ويعفو عنهم، إن أمن منهم على دمه، لما روي: ((صل من قطعك، ~~واعف عمن ظلمك، واعط من منعك))؛ ويلاطفهم، ويصلهم بسلامه إن لم يأمنهم أو ~~بهدية تسكنهم، وهي أفضل الصلات. وإن زار رحمه في بلده كان أفضل. # وعلى مخدرة أن تصل رحمها عند مساءة أو مسرة، ولا تعذر إن لم تمنع، ولا ~~يأثم زوجها أو والدها إن منعها إن لم يعتمد قطيعة. ولا يلزمها الترحيب ~~بقادم من سفر، ولا تشييع جنازة؛ ولا تعذر عن الصلة ولو شابة أو ذات عيال أو ~~بعل، إلا بمن ذكر أو بخوف أو بمرض أو بعمى ونحو ذلك. # ومن كره رحمه وصوله إليه بنفسه وصله بسلامه، وفي الإجزاء بالقلب قولان. ~~وتجزي في الصلة المرة كما تجزي في أعظم منها، وأوجب كالتوحيد والصلاة على ~~النبيء -صلى الله عليه وسلم-، وقد(116) يجري فيها الخلاف أيضا كما فيهما، ~~فيجب تجديدها عند الذكر أو الخطور بالبال. # ويجزي الحل ms0172 من رحمه [108] أو جاره إن لم يصله مع اعتقادها والتوبة. # ورحم الأم كرحم الأب، ومن قال له أحد بيننا قرابة من أحدهما وكان ممن ~~يقبل قوله وشهد له ثقة ولو امرأة، فقيل: يعتقد من صلته بقدر ما أخذ قلبه من ~~قوله بلا لزومها. # ومن فرح جاره أو رحمه على باطل، أو حزن على ما لا يحل له لم تلزمه صلته ~~عليه، إلا إن اعتقد أن يصله بالأمر والنهي والنصح في ذلك(117)، فهو حسن. ~~وإن ذهب إليه وسمع منكرا في منزله ولم يطمع أن يقدر على إنكاره فلا يترك ~~صلته بالإنكار والنهي إن أمن على نفسه -كما مر-. # ومن لزمته صلته من جهات فتركها حتى وصله مرة ونواها عنها أجزاه إن ذكر له ~~أسبابها. PageV01P200 # وروي أن صلة الوالدين تلزم من مسيرة سنين(118)، والأرحام من مسيرة سنة. ~~ومن سمع من أحد والديه أن فلانا من أقاربي لزمته صلته، وأخذ من وصية ~~الأقرب. وإن قال ثقة: إنه من أقارب الميت دخل معهم فيها، ولا نعلم -قيل- ~~وجوب صلة الأرحام من الرضاع، كالأم منه والإخوة ونحوهم إلا أنا لا نحب ~~قطعهم، ووصلهم أفضل. ولا يأثم إلا قاطع الرحم من النسب. # وكره لزوج منع زوجته وصول رحمها ولو بالخروج، ولا تخرج إلا بإذنه، وكذا أبوها. # وإن جرت -قيل- بين جائز الشهادة وبين أخته خصومة وغلظ يمينا لا يدخل ~~منزلها وعجز عن التكفير، فله أن يقف ببابها ويرسل إليها ثانية ويسلم عليها، ~~ولا يعتل باليمين. # وقيل: أم امرأة الرجل من محارمه، وهو محرم لها، لا أخت امرأته، لأنها قد ~~تحل له، وإن أظهرت تلك الأم شعرها أو قدمها فلا عليهما. # ولمسلمة -قيل- أن تخرج مع يهودي أو نصراني أو مجوسي إن أمنته، لأنه محرم ~~عليها(119). ومن زنى بامرأة حرمت عليه بناتها، ولا يحل له منهن من النظر ما ~~يحل من الربائب لثبوت حرمتهن بالحلال. # ولا بأس بالتسليم على النساء إذا لقيهن الرجال على الطريق أو على أبوابهن ~~إذا سلمت القلوب من الريب. # الباب الأربعون # في الاستئذان في البيوت، والسكن، ms0173 والسلام ورده، والمصافحة ونحو ذلك # قال الله -عز وعلا-: {فإذا دخلتم بيوتا } إلى {طيبة}(سورة النور: 61). # عزان: (120) هذا تأديب وإعلام لعباده، فمن دخل بيته قال ما مر، ومن تركه ~~تهاونا بأدبه تعالى هلك، وإن كان في بيته متجردات يتحدثن مع أهله، فله أن ~~يدخل بلا إذن، لأن البيت والمرأة له، فإن سلم فهو المأمور به. # ولا يدخل أحد بيت قوم حتى يقف ببابه، ويسلم عليهم، ويردون له، ثم يطلب ~~الدخول، فإن أذنوا له به دخل. وتدخل بيوت أهل الذمة بإذنهم بعد استئناس، إذ ~~لا سلام عليهم. PageV01P201 # ابن محبوب: فرض الاستئذان في بيوت الغير إن سكنت، وله أن يدخل بيته بلا ~~تسليم. ولسيد أن يدخل بيت عبده إن كان فيه وحده بلا إذن، لا إن كانت له ~~زوجته، ولا على أمته إن كان لها زوج، وإلا فلا يدخل عليهما أيضا حتى يكون ~~منهما ما يعرفان بدخوله، فيستتران منه إلا إن حل له وطء أمته، [109] فيدخل ~~عليها كيف شاء. # وحرم ترك الاستئذان تهاونا بالفرض، ولا يكفر من لم يتعمده إلا إن أبى من ~~التوبة منه؛ وقيل: لا يسعه تركه ولو جهلا. # ابن عباس: ترك الناس من الكتاب آيات لا يعملون بها، منها: {ياأيها الذين ~~آمنوا ليستأذنكم} الآية (سورة النور: 58) ، {فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم} ~~الآية (سورة النور: 59) . وإن كان في دار مساكن استأذن على(121) بابها وباب ~~الذي يريد دخوله فإن كان على المساكن ستور فله أن يمر عليها بلا إذن إلى ما قصده. # وعلى بالغ أن يستأذن في الدخول على أبويه لعموم التعبد به. وقد رخص الله ~~-عز وعلا- في دخول مالم يسكن من الخانات على الطرق لنفع من حر أو برد أو ~~غيرهما. وروي: لا تأذنوا لمن لم يسلم؛ وعصى داخل بلا تسليم. # الخراساني: الدخول بلا إذن ليس بكبير ولا صغير، فإن كان وليا وقف عنه حتى ~~يستتاب، فإن مات قبل ولو فيما دخله، وقف عنه لعله ندم حين دخل. ومن دخل على ~~غير محرمته بلا إذن ولم يتب بعد استتابة، فلا ولاية ms0174 له، وهدر -قيل- دم من ~~دخل بدونه عمدا، وقيل: لا يضرب حتى يعلم حاله، ولعله ملتجئ أو سكران أو ~~غيرهما، وجاز -قيل- ضربه إذا علم أنه متعد. # أبو الحسن: لا يلزم داخلا منزله السلام، ولكن ندب له أدبا. PageV01P202 # أبو سعيد: يسلم فيه إذا ذكر أنه نسيه، ولا عليه بعد الخروج. ولزم الإذن ~~من دخل على امرأته في غير منزله إن لم تكن فيه وحدها. ولا يدخل على أخته ~~وأمهاته وعماته وخالاته إلا به؛ ولا يباح الدخول بدونه، وإن من رب البيت. ~~واختير أنه إن كان فيه من له مساكنته معه جازت إباحته له. ومن سكن مع ~~محارمه لم يلزمه استئذان، ولكن ندب له أن ينحنح أو يتكلم أو نحوهما فيدخل ~~حذرا من مفاجأة مكروه نظره. # وإن سمع المستأذن صوتا من داخل البيت موهما إذنا له، فله أن يدخل ولو لم ~~يعلم من أذن له. # ابن عباس: في قوله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت ~~أيمانكم} (سورة النور: 58) من العبيد والإماء {والذين لم يبلغوا الحلم ~~منكم} (سورة النور: 58) من الأحرار الصغار {ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر} ~~(سورة النور: 58) ونصف النهار {ومن بعد صلاة العشاء}. (سورة النور: 58) ~~ويدخل بيت إن سرق أو احترق أو هدم أو فيه منكر أو مصيبة وبيت الحاكم ~~والمستغيث بغير استئذان. وعلى امرأة يضربها زوجها إن استغاثت بالله ~~وبالمسلمين لا إن صرخت بغير استغاثة؛ وكذا يدخل مسجد وحانوت وبيت التاجر ~~والعرس والمأتم، ويجب فيما فيه خلوة الرجل بأهله أو متاعه. # فصل # يجب السلام وهو تحية أهل الإسلام، وقيل: هو سنة من آدم لما روي: الملائكة ~~في صفوفهم، قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقالوا: وعليك السلام والرحمة ~~والبركة؛ قيل له: يا آدم هذه تحية أولادك من بعدك. # وروي: لا تسلم على النساء، وإن بدأنك فرد عليهن؛ وإن الملائكة لتتعجب من ~~مسلم يمر على مسلم ولا يسلم عليه، وهو تحية أهل الجنة. PageV01P203 # أبو المؤثر: السلام تطوع، والرد فريضة، وقيل: كان رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- إذا صافح أحدا لا ينزع ms0175 يده من يده حتى يكون هو النازع ليده. ~~وتمام التحية المصافحة، وقيل: لا يتصافح إخوان في الله إلا تناثرت ذنوبهما ~~كما تناثر الورق، وتنزل عليهما مائة رحمة؛ للبادئ تسعة وتسعون، وواحدة ~~للراد. وتقبيل الرجل للرجل في التسليم جائز. # وروي: أجود [110] الناس من أعطى من حرمه، وأحلمهم من عفى عمن ظلمه، ~~وأبخلهم من يبخل بسلامه، وأعجزهم من عجز عن الدعاء، وأسرقهم من يسرق ~~صلواته؛ وأنه يسلم القليل على الكثير، والصغير على الكبير، والراكب على ~~الماشي، وهو على القائم، وهو على الجالس؛ وقيل: يسلم الماشي على الراكب ~~الواقف، والحر على العبد، ولا يسلم على قوم يصلون. ومن سلم على مصل رد عليه ~~إذا سلم، ولا على مشتغل ببول أو نحوه ولا رد عليه، وقيل: يرد إذا فرغ من ~~حالته، ولا على آكل. # موسى: لا بأس على من سلم على مغتسل، ولا على نائم، ومشتغل بضيعة، وحامل ~~ثقيلا، وعاص في عصيانه، وعريان ومريض. # وإن سلم عليك من لا تتولاه فقلت: وعليك السلام ورحمة الله، فلا عليك، ~~وقيل: لا يجوز ويرد على المتولى ذلك، وزيادة "وبركاته". ولا ترد على فاسق ~~ومتوقف فيه "وبركاته"، إلا إن عنيت في رزقه. ولا يجوز لغير متولى "سلام ~~الله عليك"، إلا إن عني ما عليه من الثياب أو العافية، فكأنه أخبر بحاله لا ~~دعاء له. # وجاز رد السلام على الظالم، والرد ب "أطال الله بقاءك" ونحوه دعاء لا رد ~~و"حياك الله" بنيته رد. وفي إجازته لغير ولي خلاف مر. ولا يلزم رد على من ~~قال: السلام والرحمة حتى يقول: عليك، وأهلا وسهلا ليس برد أيضا؛ والإسرار ~~به كعدمه. ولزم الرد على مبتد ولو صبيا أو مجنونا. PageV01P204 # والنية في التسليم إحياء السنة، وفي الرد أداء الفرض. ومن أشار على بعيد ~~منه بيده بالتسليم أجزاه حيث لا يسمعه، وكذا على الأصم، ولا يترك إلا من ~~عذر، لأن تركه يورث الجفاء. # أبو الحواري: من لم يرده بغير عذر، سقطت ولايته، "وعليكم" وحده ليس برد ~~كعليكم مثله حتى يقول: وعليكم السلام؛ ولمن قيل ms0176 له: فلان يسلم عليك أن يقول ~~له: عليه وعليك السلام. # أبو عبد الله: يجزي "وعليكم(122) السلام" ردا على من قال: السلام عليكم ~~ورحمة الله؛ وإن سلم واحد من جماعة كفى عن غيره، وفي كفاية الواحد عنهم في ~~الرد قولان، وقيل: إن كانوا واقفين لزمهم جميعا، ويجزي الواحد إن كانوا مشاة. # ومن تحمل السلام إلى أحد فقبله بغير استثناء فيه، فكالأمانة يؤديها من ~~قدر عليها. ومن لقي ذميا ولو مجوسيا أو صابيا، فتحيته "كيف أصبحت"، و"كيف ~~أمسيت"، و"ما حالك". # وكره لداخل منزله أن يترك السلام على نفسه وعلى من به، إن كان عالما وإلا ~~لم يلزمه شيء، لأنه يكثر خير المنزل. # وإن دخل مسجدا لا أحد فيه، سلم على نفسه، لأنه أفضل البيوت، والله يقول: ~~{فإذا دخلتم بيوتا} الآية (سورة النور: 61)؛ وليسلم الداخل على امرأة بمنزل ~~لا على عبيد غتم ولو قاعدين، وإن سلم عليهم كان أفضل. # وندب إفشاؤه على أهل الصلاة، وإن بدأ له أهل الذمة، رد ب "وعليكم"، ولا ~~يبتدءون به. ومن سلم عليه رجل ومضى، رد عليه بقدر ما يسمع من مكانه؛ وإن ~~التقى حر وعبد فلكل أن يبتدئ به. # الباب الحادي والأربعون # في الجائز للرجال مع النساء وبالعكس من النظر والتسليم والخلوة والتجرد # وجاز النظر لكف امرأة [111] وظاهره، ووجهها، وظاهر قدمها إلى الكعب؛ ~~وقيل: يمتنع إلى ظاهرهما؛ والنظر أجوز من المس، كما مر. # أبو سعيد: ينهى أن يخلو الرجل بأجنبية ولو ثقة، لأن القلوب تحيى وتموت؛ ~~وإن دعاها إلى غير مريب فلا عليه. PageV01P205 # منير بن النير: أدناه الجلابيب على النساء، ورفع الخمر فوق الأذنين؛ وستر ~~النواصي وسائر الزينة واجب إلا الوجه والبنان، وما وراء ذلك حرام على ~~المرأة إن أبدته. وعلى الرجل إن نظره لشهوة وعليها النطاق من تحت الدرع إن ~~قدرت على سابغة، وإلا فلتتزر فوقها. # وتنهى النساء عن الجلوس في السكك، والخروج يوم مطر أو ريح. # والرجال أن يظهروا ما فوق الركبة، وتحت السرة، وعليهم الغض ما استطاعوا، ~~ولو عن تهاميات. # عزان: يكره للمرأة أن ms0177 تتطيب أو تتلحف بأجود، فتخرج من بيتها. أبو سعيد: ~~إن لم يكن خروجها فيما لابد لها منه، وإن أمكن تركه حتى يزول منها الطيب ~~فهو أحسن. ولابأس -قيل- أن يشم طيب من امرأة إن لم يخف فتنة، لإباحة الطيب، ~~وإن عف فهو أزكى. # ومن تعمد مس حرة أو شعرها من فوق الثياب لشهوة، أتى كبيرة. وله تقبيل ~~ابنته وأخته وعمته وأمه وخالته، ومن يحرم عليه نكاحه، ولهن أيضا ذلك لكرامة ~~ورأفة، لا لشهوة. # ومن تعمد نظر المتبرجة أبدل وضوءه. # ولامرأة أن تبرز لأجنبي إذا سترت عنه محارمها. ولا يبرز هو فخذيه عند من ~~لا يتجرد معه، لأنهما من العورة. والركبة -قيل- منها، وقيل: لا. ولا تبدي ~~زينتها من سوار في ساعد أو دملوج أو خلخال أو قرط، وهي الظاهرة إلا لمن ذكر ~~في قوله تعالى: {إلا لبعولتهن} إلى {أو الطفل} الخ (سورة النور: 31) ، ~~{والتابعين} هم البله الذين لا عقول لهم، ولو كان من ذكر من جهة الرضاع. ~~ولا يظهرن لغيرهم إلا ما ظهر، وهي الخاتم في الإصبع والكحل في العين، ~~{والقواعد} (سورة النور: 60) هن من لا يردن ولا يردن، ولا تضع مع ذلك ~~جلبابها عند من يتهم بريبة {وأن يستعففن} عن وضعه {خير لهن}. PageV01P206 # وللرجل -قيل- أن يقعد مع غير محرمته من جيرانه وأرحامه مالم يظهر منها ما ~~لا يحل له نظره، ولا يلزمه أن يأمرها أن تكون من وراء باب أو جدار إن خاف ~~أن يدخلها مكروه أو مشقة، فإن فعلت هي فحسن. # ويرحب -قيل- بامرأة من فوق الثوب، وإن صافحها من تحته جاز له، إن لم يخف ~~فتنة، لأن له كما مر أن ينظر كفها وخارجه إلى الرسغ، وباطن قدمها، وأن ~~يتعمد مس ذلك لا لشهوة إن لم يخفها، وينكر عليها إن أظهرت ما فوق الرسغ ~~والكعب، وإن عند رحمها. # ولا يسع حاضرا له ترك الإنكار عليه إن قدر، ولكن بمعروف ورفق من القول، ~~ويريه أنه محسن له وداع له بخير، وذلك في الرحم والجار والصاحب والصديق، ~~وهو من مكارم الأخلاق، ومذاهب ms0178 أهل الإسلام. # ومن دخل -قيل- على أجنبية، فعليه أن ينكر عليها إن أظهرت له ما لا يحل له ~~منها، إلا إن علم منها أنه عندها محرمها من الرضاع، وعليه الغض حتى يعلمها ~~محرمته. ولا يحل لامرأة مفاكهة طفل بتلذذ، وتمنع منها، ويكره لها أيضا إذا ~~عقل. ولا بأس على من دخل على متنقبة. # فصل # تؤمر الإماء بكشف الرؤوس، لما أن عمر مرت عليه متجلببة، فعلاها بالدرة، ~~ونهاها عن ذلك، وقال: تتشبهين بالحرائر يا لكاع، ولأن [112] كسوتها على ~~سيدها قميص. ابن محبوب: من نظر إلى رأس أمة أو فخذها لم يفسد وضوءه؛ ~~وعورتها -قيل- كالرجل من السرة إلى الركبة؛ والمس -قيل- كالنظر. وإن سافرت ~~أجنبية مع رجل، فلتضع رجلها على رقبته فوق الثوب إذا أرادت أن تركب. # ولا بأس بمعانقة أم أو أخت ونحوهما عند قدوم من سفر إن أمنت فتنة. # وتنهى المرأة عن الحمام. وقيل: الركبة والسرة عورة؛ ولا بأس على الرجل إن ~~أبرزهما ولو بغير علة، ولا على من أبصرهما نقض الوضوء. # وعن بعض أمرنا أن نغض عمن استتر عنا أو استحيى منا. وقيل: المستحيية ~~وغيرها سواء في الحرمة. PageV01P207 # وسرة الرجل عند الأكثر ليست بعورة، عكس الركبة منه؛ ويكره لها أن ترفع ~~ذيلها على عاتقها، أو عن عقبيها، وأن تعصب بجلبابها. # وإن سباها عدو فلتستتر منه ما قدرت، ولا لوم عليها إن امتنعت. ولا يحل ~~لامرأة أن تجعل جلبابها رقيقا، يرى منه نحرها وصدرها، ولا لأجنبي نظر ذلك ~~منها، وكفرت إن فعلت(123) ونظر منها، ولها أن تنظر من امرأة من سرتها إلى ~~ما فوقها، ومن الركبة فما تحتها، لا لشهوة، وكره لها أن تبدي محاسنها لفحلة ~~تشتهي نظر محاسن النساء. # ومن صافح من يحل له نكاحها من فوق الثوب، فلا يحسن من فوق الثوب فلا يقبض ~~يدها من يده، وله أن يبسط أصابعه وشدد فيه. # ولشاب -قيل- مصافحة شابة إن وثقا بأنفسهما. ولا يحل لامرأة أن تصافح ~~محرما لها إن عرف بفسق، وأجازه أبو عبد الله إن لم تخفه. # وله أن يرحب بغير ms0179 الشابة من فوق الثوب، ولها أن تسكن مع أعمى ولو أجنبيا ~~إن لم تخف. والعبيد بعد العتق كالأحرار؛ ومعتق أمة كغيره في المس والنظر. ~~وقد مد -قيل- أبو عبيدة يده إلى ذات فضل يريد أن يرحب بها، فقالت له: نحن ~~نساء لا نرحب بالرجال ولا يرحبون بنا. وإن تعمدت نظرا لغير السرة والركبة ~~وما بينها من أجنبي لشهوة(124)، لم نقل (125) ركبت حراما، وكره لها أن تملأ ~~عينيها من غير زوجها ومحرمها، وإن لغير شهوة، إلا إن كان لما لابد منه، من مباح. # ابن محبوب: لا شيء على داخل على امرأة لمبايعة أو كلام، ولا على من ينظر ~~إليها مستترة لا لشهوة، ولا يريد منها قبيحا. ويكره لها أن تنزع الشعر من ~~وجهها أو جبهتها، ولها نزع لحيتها، وإن حلقت رأسها بلا إذن زوجها أثمت. # ولزوجة الابن أن تغمز لأبيه إن أخرج الريبة من قلبه، وتركه عندي أحسن. # ويروى: «ما تعدى الكفين من المرأة في النار»، أي ما أبرزت منهما فصاعدا، ~~وهذا موجب لبراءتها إن فعلت ذلك عند من لا يحل له النظر إليها على عمد، ~~وتستتاب منه. PageV01P208 # ولها أن تنظر إليها موحدة رأسها إن تقمل، ومن نظر ما لا يحل له أجزته ~~التوبة منه دون استحلال المنظور إليه، وليستر من نفسه ما ستر الله عليه، ~~ولا يحل لها أن تتعرى عند خادمها. # واختلف في النظر إلى متبرجة، فقيل: يغض عنها جهده، وقيل: ليس لها من ~~الحرمة ما ليس لمستترة. ولا بأس على من نظر منها غير الفرج، واختير ترك ~~التعمد بالنظر إليها. # وسئل أبو الحواري عن مغتسلة في فلج أو نهر متجردة، أيحل لمحرمتها أن تنزل ~~معها فيه نهارا متجردة أيضا، أو مع أخيها أو ابنها البالغ؟ فقال: لا يحل ~~لأحد أن ينظر إلى عورة أحد ولو في الماء، إلا إن كان لا ينظر أحدهما لآخر. # هاشم: لا خمار على الإماء، ولا رداء. أبو علي: [113] ولا على النساء ~~نقاب، ولا على امرأة إن وضعت جلبابها في ظلمة عند أجنبي حرج، إن ms0180 لم تحدث ~~بينهما ريبة. # ويكره لها أن تلبس الطيلسان، وأن تخرج في مطر، وترفع إزارها ونعليها، إلا ~~إن لبست خفين، ولا على مريد شراء جارية أن يجردها، ويضع يده على عجزها من ~~فوق الثوب، ويكشف ذراعيها، ويمس بدنها، وينظر صدرها لا لشهوة. # ولا على أمة -قيل- أن تغمز لغير مولاتها ومولاها مثل الرأس والرجلين ما ~~وثقا بأنفسهما. ونهي أن يصغى الرجل لحديث امرأة لا يملكها، ولو من وراء جدار. # وحولوا بين نسائكم ومحادثة الرجال، وبين أطفالكم منهن ومحادثتهن، فإن ~~القلوب تحيى وتموت ولو بعد حين؛ وهذا في محل الريبة من المراهقين ~~والمسترابات. # فصل PageV01P209 قد مر أن الله أمر النساء بستر الزينة، إلا ما ظهر منها، ~~كالخاتم والكحل، وليضربن بخمورهن على الصدور والنحور، ويرخين الإزار على ~~أقدامهن، ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن من انقضاء العدة والحمل ~~والحيض(126)، ولا يحلفن كاذبات، ولا يخنن، ولا يشربن مسكرا، ولا يلعبن ~~بالمعازف، ولا الدفوف، واللهو، ولا يشتمن، ولا يحلقن رؤوسهن، ولا يصلن ~~شعورهن، ولا يوشمن، ولا يبيضن وجوههن، ولا يتنمصن، ولا يفلجن أسنانهن، ولا ~~يدعون عند مصائبهن، ولا يلطمن خدودهن، ولا يشققن جيوبهن، ولا ينحن، ولا ~~يناح لهن، ولا يستمعن النوح تلذذا به. # ولهن الأجر في العبادة والصلة، لا في الخروج إلى الجنائز. وقيل: إذا ~~تسترن وأردن تذكر الآخرة لا لبكاء وصراخ ولا لرياء، فيرجى لهن الثواب. ~~والأحسن لهن القعود في البيوت، إلا إن لزمهن الخروج لميت لفقد الرجال عنده، ~~ولصلاة العيد، وبه جاءت السنة إلا من عذر. # وقعودها عنه وعن المساجد في رمضان وغير ذلك أفضل. وتنهى أن تؤذن أحدا في ~~دخول بيت زوجها إلا بإذنه، ولو والديها وأخاها، وعن التزيين لغيره، وعن ~~التزيي بزي الرجال، ولو في الكلام، وعن قص شعرها، وهلكت -قيل- إن فعلت ذلك. ~~ويحلق المنفصل من شعر رأسها والنابت بذراعيها. # فصل # أبو سعيد: لا يجوز على أعمى دخول على أجنبية، ولا مساكنتها، ولا الدخول ~~بلا إذن؛ وله الخلوة معها إن أمن من الشهوة، لأنه محجوب. # وإن ماتت امرأة مع أجنبيين ms0181 وبها حلي، فلهم أن يخرجوه منها كيف أمكنهم، ~~ولو بلف أيديهم، وإن لم يجدوه إلا بالمس جاز لهم. # وللنساء أن ينظرن بطن امرأة وجرحها، ولو كان بفرجها، ويقسنه. PageV01P210 # ويكره للرجل النظر إلى قميص امرأة ووجهها، إلا لحاجة وبالعكس، خوفا من ~~فتنة؛ والخلوة بها إلا إن كانت معها أخرى. وإن اضطر إلى مكالمة أو قضاء ~~حاجة فالأحسن أن يحضر غيرهما أو من وراء حجاب، لقوله تعالى: {فاسألوهن من ~~وراء حجاب} (سورة الأحزاب: 53). # ولا تجب التوبة إلا من محادثته بحرام أو شهوة. # وكره لمسلم ومسلمة أن يبيتا بمنزل وحدهما، ولو وثقا بأنفسهما إلا إن لم ~~يجدا أحدا. # أبو سعيد: من ابتلي بسفر مع أجنبية يوما أو أكثر، فعلى ولايته إن غاب ~~أمره لاحتمال أنها لحقته بغير إذنه أو نحوه. ونهيت أن تسافر إلا مع وليها ~~أو جماعة. ومن اضطر إلى مساكنة أجنبية، فقيل: قد جاء الأثر بأكثر منها؛ ومن ~~السفر كالغرق والحرق ونحوهما. # والمؤمن في وسع [114] ما احتمل له عذر؛ وجاز لها -قيل- في سفر مع اثنين ~~فأكثر، ولو غير ثقتين، وقيل: مع ثلاثة فأكثر حيث لا ولي لها معهم. # ولا يحل لرجل أن يبرز فخذيه وركبتيه عند خدمته، أو طلوع نخلة، وينهى عنه؛ ~~ولا أن يختن امرأة؛ فإن ختنها بإذنها جهلا لم يلزمه صداقها به. ويكره له أن ~~يتزوجها إن تعمد ذلك؛ فإن تزوجها جهلا، لم يبعد أن يفرق بينهما. # وقد مر أن للرجل أن يتجرد عند من لا يراه قبيحا، كصبي ومجنون؛ لا أن تصب ~~عليه الماء جارية امرأته(127) أو يظهر لها بعض عورته. ونهي تأديبا أن يتعرى ليلا. # هاشم: إن مرض رجل وعجز عن استنجاء، فلأبيه أو ابنه أن يتولاه. # ابن بركة عن أبي مالك: كنا تذاكرنا فيمن يصب عليه غلامه الماء متجردا ~~نهارا، فأجازه سليمان، ولم يره عبد الله بن محمد. عزان: كنا نمنعه حتى ~~وجدناه عن موسى وغيره. قال ابن بركة: يحتمل أنه أجازه ليلا فقط. PageV01P211 # اختلف في عيوب وجروح تحدث بفرج النساء، هل جاز الوقوف عليها لمعنى ms0182 ~~الشهادة؟ فقيل: لا يجوز قصد النظر إليها، إلا من زوج أو سيد، فما حدث فيها ~~فالإيمان بينهم، فقيل: يجوز إن أوجبه العلماء أو الحاكم بأمر ثقات ينظرنه، ~~وتجزي واحدة فيما لا يطلع عليه إلا النساء، وقيل: لا، إلا اثنتان، وقيل: ~~لا، إلا أربع. # هوامش الجزء الثاني # (1) - ب: ترك. # (2) - ب: - على الحقيقة. # (3) - ب: فسمع. # (4) - ب: جاز. # (5) - ب: منه له. # (6) - ب: وليك بها. # (7) - ب: - محبوب. # (8) - أ : غير مقروء وهو من ب. # (9) - ب: إلا. # (10) - ب: ولو. # (11) - ب: - جهرا. # (12) - ب: + منه. # (13) - ب: بحاله. # (14) - ب: - الحجة. # (15) - ب: في أحكام... # (16) - ب: - منه. # (17) - ب: الوضوح. # (18) - ب: + إلى الله. # (19) - ب: + به. # (20) - ب: عنها. # (21) - ب: ولا. # (22) - ب: يسع. # (23) - ب: - كان. # (24) - ب: به # (25) - ب: تركوه # (26) - ب: - فعليه. # (27) - ب: - وعينه. # (28) - ب: ولم. # (29) - قدر كلمتين غير مقروء في النسختين، وشكلها: اذلاكطرو # (30) - ب: - التدين ب... # (31) - ب: - الجاهل. # (32) - ب: + جهله. # (33) - ب: - الغانية. # (34) - ب: ولا يرده قول الواحد أنه أداه إلى الولاية. # (35) - ب: + كان. # (36) - أ هامش: وعبارة الأصل: وآخر أنه أكل حراما؛ وب هامش: لعله آخر ~~بالإفراد لا بالتثنية # (37) - ب: + جهله. # (38) - ب: من وليه. # (39) - ب: ويقتل به. # (40) - ب: يتوب. # (41) - ب: لهم. # (42) - ب: وسع. # (43) - ب: - عليه. # (44) - كذا في النسختين ولعل فيه سقطا.. # (45) - ب: بها. # (46) - ب: - بسر. # (47) - ب: - إنه. # (48) - ب: يعلم. # (49) - ب: - ولك. # (50) - ب: - وإن سبقت له ولاية فيالظاهر. # (51) - ب: والقذف. # (52) - ب: باقتصادهم. # (53) - ب: وإن علم به اعتزلها. # (54) - ب: امرأة ورجل. # (55) - ب: - فيها. # (56) - ب: - وهلك. # (57) - ب: + وهلك. # (58) - ب: - منه. # (59) - ب: طالبه. # ( PageV01P212 60) - ب: - للبدل. # (61) - ب: - من. # (62) - ب: العقوبة. # (63) - ب: - إليه. # (64) - ب: ولما روي # (65) - ب: في. # (66) - ب: - فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. # (67) - ب: ...حافظ على المراقبة بالمحاسبة، ثم... # (68) - ب: - فصل. # (68) - ب: يستقيم # (69) - ب: يشهد. # (70) - ب: - في. # (71) - ب: - العبد. # (72) - ب: شهد. # (73) - ب: - أصل. # (74) - ب: أخطاء. # (75) - ب: أراد. # (76) - ب: الشدائد والمصائب. # (77) - ب: سيد. # (78) - ب: + وأمنا. # (79) - ب: الأخبار والآيات. # (80) - ب: الندامة والتهاون. # (81) - ب: + إن قدر عليه. # (82) - ب: فلذلك # (83) - ب: - قيل. # (84) - ب: غفرت.. # (85) - هو كتاب معالم الدين للشيخ عبد العزيز الثميني. # (86) - ب: فصدقوها. # (87) - ب: الصدعة. # (88) - ب: بمقصهما. # (89) - ب: الحلق والقلب. # (90) - أ و ms0183 ب: فاسعوهم، وهو خطأ وقد صوبه في هامش أ: فسعوهم. # (91) - أ هامش: وعبارة الأصل اللجاجة. # (92) - ب: حاجة. # (93) - ب: + للقبلة. # (94) - ب هامش: لعل تمامه "أضع جنبي، وبك أرفعه" فالظاهر أنه لم يتقدم له هنا # (95) - ب: البواسر. # (96) - أ هامش تعليق غير مقروء. # (97) - ب: - له. # (98) - ب: الإقلال والإكثار. # (99) - ب: اللدغ، ويجوز الوجهان. # (100) - ب: على جابر قيل. # (101) - ب: + ذلك. # (102) - ب: عليه. # (103) - ب: عنه العين بها. # (104) - ب: لنسائه.. # (105) - ب: - ابن. # (106) - ب: - له. # (107) - ب: - وهو قال: هلم. # (108) - ب: في رحل أخيه. # (109) - ب: - فقال موسى. # (110) - ب: - وقدرت عليه. # (111) - ب: - أجلكم. # (112) - ب: جلاله. # (113) - ب: أن يكفيهم. # (114) - ب: + وعاؤنا. # (115) - ب: - حسن. # (116) - ب: -قد # (117) - ب: - في ذلك. # (118) - أ هامش: عبارة الأصل سنين. # (119) - أ هامش: وعبارة الأصل إن كان مع المرأة المسلمة ولد يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي فإنه محرم لها، ولها أن تخرج معه، اه فلتحرر # (120) - ب: + إن # (121) - ب: في. # ( PageV01P213 122) - ب: عليك.. # (123) - ب: - إن فعلت. # (124) - ب هامش: لعله لا لشهوة بدليل ما بعده # (125) - ب: + إنها. # (126) - ب: + ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن. [مكرر ولعله من انتقال ~~النظر إلى الأعلى] # (127) - ب: لا أن أن تصب عليه جارية امرأته الماء.إلا بإذنه، ولو # الباب الثاني والأربعون # في حق الوالد على الولد وعكسه # قال الله -سبحانه-: {وقضى ربك} الآية (سورة الإسراء: 23)، فأوجب الإحسان ~~إلى الوالدين، ولو استغنيا عنه؛ وليقل لهما قولا كريما، ولا يسميهما ولا ~~يكني، بل يا أبت، ويا أمي، فإن عجزا على القيام بأنفسهما فلا يستقذرهما في ~~خبث، ويميطه (128) كما فعلا به في صغره؛ وليرحمهما بلين الكلام والتذلل لما ~~روي: ((رضى الله مع رضاهما))، وبالعكس وإن ظلماه؛ ويكفي مع برهما يسير ~~العمل؛ وقيل: خير الأولاد من لم يدعه البر إلى الإفراط ولا التقصير إلى ~~العقوق. ومن حقه عليه(129) أيضا أن يبره حيا وميتا. ويلزم طاعته، ويدع ~~معصيته، # ويجيب دعوته، ويقضي حاجته، ويحسن خدمته، ويسارع في مرضاته، ويكرمه، ~~ويتعاهده ما قدر، ويسلم عليه، ولا يخرج من أمره إلا إن أمره بمعصية، ~~ويواسيه من ماله إن افتقر، ويأثره على نفسه، ويعالجه إذا مرض، ms0184 ويديم ~~محاضرته إن أمكنه، وإلا أدام عيادته، ويشيع جنازته إذا مات، ويحضر مواراته، ~~ويواصل زيارته، ويترحم عليه إن تولاه، ويستغفر له، ولا يكلم في مجلسه إلا ~~بإذنه، ولا ينظر إليه شزرا. # وحقوق الوالدين لا تحصى؛ والأم أعظم حقا، لأنها حملته في بطنها، وغذته ~~بلبنها، وربته في حجرها، وضمته إلى صدرها، وأولته الخير كله حيث لا يقدر ~~على نفع ولا على دفع، ولا وضع ولا رفع، وكانت تنيمه وتسهر، وتخدمه ولا ~~تضجر. وتجب ولايتهما كغيرهما بلا تفضل عنه، إذ لا تختلف أحكام الله في ~~الناس. ومن لم يعرف حالهما تولاهما حتى تصح عند براءتهما؛ وقيل: يقف، وقد ~~مر ذلك. # فصل PageV01P214 ومن حق الولد على والده أن يحسن تربيته، وأدبه ، ~~وتعليمه، ويمونه فيما يحتاجه حتى يطيق الاكتساب. وروي: ((بروا آباءكم يبركم ~~أبناؤكم))؛ فالأدب من الآباء، والصلاح من الله. وقد سأل معاوية الأحنف بن ~~قيس عن الأولاد، فقال له: هم ثمار قلوبنا، وعماد ظهورنا، نحن لهم أرض ~~ذليلة، وهم لنا سماء ظليلة، وبهم نوصل عند كل جليلة؛ فإن طلبوا فاعطهم، وإن ~~غضبوا فأرضهم، فإن أرضيتهم منحوك ودهم، وأعطوك جهدهم؛ ولا تكن عليهم ثقلا ~~فيملوا حياتك، ويطلبوا وفاتك، ويخافوا من(130) قربك. # فقال له معاوية: لقد دخلت علي وإني(131) لمملوء غضبا على يزيد، ولقد ~~أصلحت له من قلبي، [115] فلما خرج الأحنف، بعث معاوية إلى يزيد بمائتي ألف ~~درهم، فبعث هو إلى الأحنف بنصفها. # وروي: «إن للجنة بابا يسمى باب الفرح، لا يدخله إلا من يفرح الصبيان»؛ ~~وأن من حمل أطروفة إلى ولده، كان كمن حمل صدقة، وليبدأ بالإناث، فإن الله ~~يرزق لهن؛ ومن فرح أنثى، فرحه الله يوم الحزن. # فعلى الأب أن يسوي بين أولاده في كل شيء إلا البار منهم، فله أن يفضله، ~~فإن استووا في بره لم يجز له التفضيل، إلا لمن يحضر منهم المجالس والوفود ~~ونحو ذلك، فله أن يفضله في المركب واللباس ونحوهما. # وقيل: إن امرأة أحرقت صبيا لها، فلما بلغ سأل أن يقطع لها برها، فمنع ~~ولزم لها الإرش. والمملوك ms0185 كالولد في لزوم الحق إن كان صبيا، وتابعا لربه في ~~الطهارة، والمخاطبة، ولو أبوه مشركا. ويؤمر الصبي باتقاء النجس، وتعلم ~~الطهارة، والأدب. # الباب الثالث والأربعون # في الفرائض و السنن # فأول ما يلزم العبد، معرفة ما لا يسع (132) جهله، وما لا يسع تركه، كما مر. # وروي: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله، ~~وسنتي)). PageV01P215 # وقيل: الفرائض، كتفسير ما لا يعرف من القرآن إلا بتوقيف وبيانه، ك { ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} (سورة البقرة: 43) ، {وأتموا الحج والعمرة ~~لله} (سورة البقرة: 196)، {وجاهدوا في الله} (سورة الحج: 78) ؛ فلا سبيل ~~إلى معرفته إلا ببيانه -صلى الله عليه وسلم- لجملة الصلوات، وعددها، ~~وأوقاتها، والمسنون منها، والزكاة وأحكام الحج، والجهاد؛ والناسخ من السنة ~~لأحكام القرآن نحو: {يوصيكم} الآية (سورة النساء: 11)، {إن ترك خيرا} الآية ~~(سورة البقرة: 180)، {وإن فاتكم شيء من أزواجكم} الآية (سورة الممتحنة: 11) . # وقد سن: لا يرث الكافر المسلم ولا العكس، ولا الحر العبد ولا العكس. وأن ~~لا وصية لوارث. وأن لا تجاوز الوصايا الثلث. وتحريم نكاح العمة على بنت ~~أخيها، والخالة على بنت أختها. وأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، مع ~~قوله: {وأحل لكم ما وراء ذلكم} (سورة النساء: 24) ورجم المحصن. # وحد قاذف المؤمن، وقد نزل في قاذف المحصنات؛ وأن لا قصاص حتى يبرأ ~~المجروح. وفي الجائفة ثلث الدية، وغير ذلك مما مر، ومما يأتي. # الباب الرابع والأربعون # في النيات وألفاظها ووجوبها # وهي فريضة في كل طاعة؛ وقد روي: ((الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى)). ~~((ونية المؤمن خيرمن عمله))، لدخول الرياء دونها. # بشير: لا أعلم من أصحابنا اختلافا في ممتثل فريضة، أنه يقدم نية فيه غيره ~~إن حدث له ذكر ذلك عند قيامه إليه ودخوله فيه، فعليه تجديدها، وإلا أجزته ~~المتقدمة، مالم يحولها أو يذكر ذلك. PageV01P216 # وقيل: لا يسع الرجل إهمال نية الجهاد ولو أيسر منه، وعليه أن يجددها ولا ~~ييأس، فيهلك لتركها، ولا فقير لا يستطيع حجا بل يعتقد متى قدر حج؛ وكذا آيس ~~من تعلم القرآن أو العلم، ms0186 كمن له رحم لا يعرفه ولا يمكنه الوصول إليه، ~~فليعتقده متى عرفه أو أمكنه؛ ولا يحل أيضا قطعها عن النكاح ولا عن جميع ~~أبواب البر، ولو نفلا. ومن أيس فقد أساء الظن بالله، وعليه أن يجددها ولو ~~عاجزا في حينه، لأنه قادر أن يوجد له ذلك من حيث لا يحتسب. # والنية عقد في القلب، وعزيمة على الجوارح، وهي لب العمل؛ فيجب إحكامها، ~~وهي مستدامة. والعمل ينقطع وكل عمل خلا منها فهو باطل، وهي قربة إلى الله ~~وابتغاء مرضاته. فمن أراد أن يطعم أحدا نوى به إما وجه الله، أو مكافأة، أو تقية. # ونية التعلم أن يعلم كيف يعمل؛ وذهاب المسجد زيارته وأداء الفرض فيه. # روى أبو المؤثر أن رجلا أتى النبيء -صلى الله عليه وسلم- فقال له: إني ~~أقاتل في سبيل الله، وأحب أن أحمد، فقال له: ألست تقاتل أن تكون كلمة الله ~~هي العليا؟ فقال: بلى [116] يا رسول الله، فقال له: فأنت إذا شهيد، أو قال: ~~لك الأجر. # ومن أصبح فنوى أن كل ما عملته في يومي فهو لله، أو ما عملته من البر ما ~~حييت فله، أجزته نيته(133). ولا يجوز له -قيل- أن يذكر الله أو يعمل بلا ~~نية. وقيل: أفعال المؤمن تابعة لاعتقاده، وعليه فمن ذكر الله بنية كان ~~أفضل، وإلا لم يعص. # وهل تجزي في صوم رمضان أو ليلة منه لجميعه أو لابد من تجديدها في(134) كل ~~ليلة؟ قولان. وقد مر من وطئ أو أكل على نية الحرام وأصر عليه ومات، هلك ~~بنيته، وتترك -قيل- ولايته. # ومن أدى صلاة بوقتها ثم ذكرها فيه ونسي أنه صلاها أوله، ونوى أن لا ~~يصليها لم يهلك، إذ لم يلزمه أن يصليها ثانية. وأما من قضى ما عليه من دين ~~لأحد ونسيه ثم ذكر الدين ونسي القضاء وعزم على أكل حقه حتى مات، فهو عازم ~~على سوء النية. PageV01P217 # وإن نوى عاجز عن الحج أن لا يحج، أو نوى أن لا يصلي، فالنية في أن لا ~~يفعل أشد منها في أن يفعل. ومن خرج ms0187 -قيل- من بيته بلا نية، فقد أتى كبيرا، ~~فإن مات عليه فقد هلك؛ وهذا -عندي- لا يناسب أنفاس الشريعة. # وعلى العبد أن ينوي في كل مباح له طاعة الله فيه، لأن هذه الأجساد خلقت ~~ليطاع الله بها. # ومن نوى أن يقتل رجلا غدا، فلم يفعل أثم بنيته. ومن أتى صغيرا ونوى أن ~~يتوب منه غدا أو بعده، هلك إن مات قبله عند الأكثر؛ وقيل: يلزمه في حينه ~~وأصر إن أخره، وهو الأشد كما مر؛ وقيل: لا يقطع عليه بذلك، لأنه دان أن ~~يتوب يوما ما. # فصل # من حسنت -قيل- نيته، استقامت طريقته. ويروى أنه يؤتى بعبد غدا ومعه من ~~الحسنات أمثال الجبال، فينادي مناد: من له على فلان مظلمة فليأخذها، فتؤخذ ~~كلها، فيبقى حيرانا، فيقول له مولانا: إن لك عندي كنزا لم يطلع عليه أحد، ~~فيقول: ما هو يا رب ؟ فيقول له: نيتك في الخير كتبتها لك سبعين ضعفا. ~~وهاهنا أخبار تؤدي هذا المعنى. وفضل الله أوسع من ذلك، لا حرمنا الله منه ~~والمسلمين، آمين. # وكان الحسن يقول: إنما يخلد أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار ~~بالنيات؛ وكذا قال بشير، لأن القصد بالقلوب أبلغ من حركات الجوارح. ومن لم ~~يقرن -قيل- سبعة بسبعة، فهو يعمل في غير معمل: الخوف بالحذر والرجاء بالطلب ~~والنية بالقصد، والدعاء بالجهد، والاستغفار بالندامة، والعلانية بالسريرة، ~~والعمل بالإخلاص. # يحيى بن معاذ: سلامة العمل في ثلاثة: النية في أوله، والصبر في وسطه، ~~والإخلاص عند فراغه. فالواجب استصحاب النية في جميع الأعمال. # فصل PageV01P218 النية في الجملة أن يقول العبد: اللهم إن نيتي واعتقادي ~~في كل طاعة مننت بها علي، ووفقتني إليها من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو ~~جهاد أو أمر أو نهي أو صلة أو صدقة أو ضيافة أو تعلم أو تعليم، أو قراءة أو ~~نحو ذلك من واجب، أو فضيلة أو مباح أن أمتثل به طاعة لله ولرسوله، وقربة إليه. # وعلى التفصيل، فكل معنى على قدر ما تجب فيه؛ ففي الفرض أداء ما تعبد به، ~~وفي ms0188 النفل التقرب به، وفي المباح الشكر لله والتقوي به. فيقول في الوضوء: ~~((أرفع بوضوءي هذا جميع الأحداث، وأتوضأ [117] للصلاة))؛ وفي التيمم: ~~((أرفع بتيممي هذا جميع الأحداث، وأتيمم للصلاة طاعة لك ولرسولك -عليه ~~السلام-)). # ومن لم يجد ماء ولا ترابا، فله أن ينوي أن يتطهر بالماء لها، وينويه لكل ~~عضو. وقيل: ينوي التيمم ويصلي، وقيل: ليس على المتيمم أن ينوي به فريضة ولا ~~تطوعا، ولكن الطهارة ورفع الحدث للصلاة. والنية في غسل الجنابة والحيض ~~والنفاس والاستنجاء بعد تقديم القبل فيه في كل شيء، وباعتقاده. وفي غسل ~~الميت أداء السنة؛ والطهارة من كل حدث وخبث. # القاضي محمد بن سليمان: ينفع المرء أن يقول: اللهم إن نيتي واعتقادي أن ~~كل ما أخرجته من مالي أو أخرج عني بإذني للفقر، فهو مما يلزمني من زكاة أو ~~مفطر في رمضان، أو من ضمان لما لا أعرف ربه، صدقة عنه وقضاء عني، طاعة لله. # وينوي في كل صلاة على انفراده؛ فإذا جمع بين المغرب والعشاء والوتر في ~~وقت، جمعها عند قيامه للمغرب، ويجدد النية لكل واحدة بعد التوجيه لها إذا ~~أراد أن يحرم لها، وإن لم يجددها عنده أنه يجمع، ونوى الجمع قبل أجزاه. ~~وتجديدها عند الإحرام لكل أفضل، وليقس ما لم يذكر على ما ذكر. # الباب الخامس والأربعون # فيمن يعارضه الشك في ماله او اختلط بمال غيره PageV01P219 أبو سعيد: من ~~اشترى شيئا فأكله ثم شك أكان شراؤه جائزا له ثابتا أم لا؟ أو في عقد النكاح ~~كذلك؟ فإن عرف من نفسه أنه لا يدخل على شبهة ولا يتقدم إليها في ذلك وكان ~~في يده، فلا يلتفت إلى الشك بعد مضي الأمر، لأنه من الوسواس، يضيق عليه ~~فيما أبيح له، ويكدر عليه الصافي، لأنه إما أن يكون أخذه على حلال، فتركه ~~له ضلال إن كان على تحريم له فيما لا يعلم حقيقة حرمته، وإما أن يكون دخل ~~عليه بباطل غاب عنه علمه ونسيه، فله العذر إن دان بالتوبة؛ والخلاص من كل، ~~لازم لله أو للعباد. # وكذا ms0189 إن عارضه بعد انقضاء الحج أو بعد الركوع والسجود، أو انقضاء رمضان، ~~أو بعد التلبس به أو إخراج الزكاة، أو كل عقد من نكاح أو مراجعة أو تكفير ~~أو غير ذلك، فلا يلتفت إليه، ولا يرجع إلى الشك إلا باليقين. # قال ابن المختار في بيدار بيده مال فنسبه لفلان، ولا تعرف ذلك إلا بقوله، ~~فلك أن تشتريه ممن نسبه إليه، أو من وارثه، وإن قضاه زوجته أو غيرها ومات، ~~جاز للمقضي له أن يأخذه بقول البيدار، وإن لم يعلم هو بالقضاء والبيدار غير ثقة. # وقد كتب ابن محبوب إلى رجل داخله الشك في أمره ما ملخصه: اعلم أنك إن ~~أطعت الخناس أضلك وأوحشك، وفتح لك أبوابا من الوسوسة لينال منك مراده، فإنه ~~قد أضل كثيرا من المتورعين في حلالهم حتى حرمه عليهم، وأضل أهل الحرام فيه ~~حتى أحله لهم، فإذا عارضك، فخذ باليقين، وتوكل على الله، وأعرض عن الوسواس، ~~فإنه يفتح عليك ما استغلق، ويغلق ما فتح، فيدعك متحيرا بين اليقين والشك، ~~واثبت على يقينك، ولا تمكن الشيطان من دينك، فأياك إن عارضك في نحو ذلك، أو ~~في أنك تصدقت بمالك أو بعته أو نظرت محرمتك بعمد أو قلت لزوجتك ما تطلق به ~~أو نحو ذلك، فلا تدع حلالك بالشك [118] حتى تتيقن. # ومن حلف بطلاق زوجته وشك في أنه حنث، وبانت منه ولم يدر ما قال وما حلف ~~عليه، فلا تحرم عليه حتى يتيقن. PageV01P220 # ومن خرف نخلة لا يعرف ربها وسأل فلم يعرفه وأراد الخلاص، فإن كان حين ~~يخرفها يعلمها لفلان أو أخبر به وصدق ثم شك، فإن اطمأن في خرافتها أنها له ~~تخلص منها إليه إلا إن صح بعلم أو بيان أنها لغيره، فيتخلص إليه؛ وإن صح ~~عنده أنه خرفها كما لا يحل له وأيس من معرفة ربها، خير في التخلص منها ~~للفقراء، وفي الإيصاء بها حتى يعرف، وإن خرفها غير مطمئن تخلص حتى يطمئن ~~أنه خرفها حلالا له. # ومن بيده مال يتصرف فيه، وقد لزمت منه أحدا تباعة ms0190 وأراد التخلص منها، ~~فقال له ثقة: إنه أو بعضه ليس لمن رأيته بيده، فلا يلتفت إلى الواحد هنا، ~~حيث كان يدعيه ويتصرف فيه ولا نكير عليه حين دخلته التباعة منه، وليتخلص ~~منها إليه؛ فإن احتاط تخلص منها أيضا إلى من نسب الثقة المال إليه. # فصل # من طلبه سلطان بخراج فأعطاه له وخلطه بغيره ثم رد إليه قدر ما أخذ منه، ~~لم يحل له أخذه إلا بإذن من اختلط ماله به وإلا ضمن لمن خلط معه، وكان له ~~معهم منابه فيه، وقيل: يأخذ منه مثل جنس ماله إن قدر عليه، لا فوقه ولا ~~دونه، وقيل: مثله أو دونه، لا فوقه، وقيل: له مثل ماله من المشترك مالم ~~يبلغ فوق حقه، وبه يحكم عند اختلاط الأموال. # وإن أخذ -قيل- حبوب الناس وخلطها، فلمن له فيها حب. قال أبو الحواري: أن ~~يأخذ بقدره فيها، وكذا ما غصبه من الماء من الفلج، فلمن له فيه نصيب أن ~~يسقي منه بقدر ما يقع له منه، وقال ما غصبه من المياه يكون كالسيل على ~~الجميع. ومن له -قيل- عشر خشبات في مائة ولا علامة لكل، ويعرف موضعه من ~~السفينة وقد انكسرت فلم يدرك منها إلا سبعون خشبة، فهي بينهم على المحاصصة ~~إن لم يعرف القوم خشبهم. # وإن وجهت ثلاث صرر دراهم لثلاثة، لكل صرة، فأخذت منها صرتان فالباقية ~~بينهم إن استووا ولا معرفة، وإلا فلكل بقدره، وقيل: لا يحكم لهم ولا عليهم ~~بشيء حتى يتفقوا أو يبين لمن هي منهم. PageV01P221 # أبو الحواري: إن حمل رب السفينة فيها تمرا أو أمتعة متشابهة فانكسرت فغرق ~~بعضها وبقي بيده بعض، ولا تعرف علامة كل، فإن تراضى أصحاب الأمتعة على أمر ~~فذاك، وإلا وقف البعض حتى يتفقوا أو يفرق للفقراء. وكذا إن أخلط الريح أو ~~السيل السنبل. # ابن سعيد: إن اختلط مكوك حب حرام وهو صاع ونصف في قفيز حلال وهو ثمانية ~~مكاكيك أو كف تمر في جراب كذلك، حرم الحب كله والتمر، فإن عرف موضعه أخرج ~~وإلا حرم أيضا. # وإن تداخلت ms0191 أعناب ناس لم يجز أخذ منها إلا عن رضاهم إن بلغوا، وإلا أو لم ~~يتفقوا فكل أولى بماله؛ وإن طلب صرف ما أناف عليه كان له، ولكل ما حمل ~~عنبه؛ ومن أخذ من عنب غيره ضمنه له. # وإن نضدت -قيل- جماعة تمرهم معا فعسله بينهم على التمر، وقيل: يوقف حتى ~~يتفقوا. ومن عنده أمانات وهي صرر مكتوب فيها، وأخذها جبار ومزق المكتوب ~~وخلطها، ثم ردها عليه، فإن كان يميزها قبل قوله، وإلا وقفت كذلك. # الباب السادس والأربعون # في مسائل البحر # فمن أراد سفرا في سفينة لا يعرف ربها واحتاج إلى إذنه في كثير من أمورها، ~~فإن أخبره بعض راكبيها أنه هذا وصدقه جاز له إن قام بها وبجهازها، فإذا ~~قاضاه ووضع له المركب فلا يركب حتى يشاور ربه،[119] ويأمره، فإذا دخل في ~~السفينة قعد حيث دخل حتى يستأذن من قاضاه، فيقعد حيث أمره إن كان لا يؤذي ~~به(135) أحدا، وإن لم يشاوره أو كان في البر وقد أذن له بالدخول، قعد حيث ~~شاء حتى يجيء إن لم يمكنه إلا كذلك إلا إن حوله أو أباح له المركب، فيقعد ~~حيث شاء بلا إيذاء أحد. PageV01P222 # فإن اضطر قعد حيث أمكنه ولو به، إذ لابد له من القعود. وإن أقعده أو ~~بنفسه على أحد اضطرار ثم أراد التحول إلى مشمس أو في مستظل جاز له إن شرطه ~~على من قاضاه، فإن أباح له عمل كما أباح وإلا واستأذن بعض الركاب أن يقعد ~~معه، وإن على فراشه بلا إيذاء جاز له، ولا يقعد على القماش إن كان يضره. ~~وإن قعد في حد اختيار من المركب، فلا يبغي غيره إلا برأي صاحبه، وكذا في ~~حوائجه إلا إن حجر عليه أرباب المركب، لأنهم أعلم بعوراته منه. # وقيل: الراكب في البحر يحتاج أن يعلم أن السفينة محل الصبر واليقين، فمن ~~ركبه صاحب الهم والبلاء له مقارن، وأما الخوف فكالبر إلا من ضعف يقينه ورق ~~دينه؛ فمن أيقن بالقضاء نال السرور، ومن شك فيه فهو المغرور. # ولراكب السفينة -قيل- أن ms0192 يتوضأ بالدلاء الموضوعة على السناديس بلا ~~استئذان، لاعتياد إباحتها له، وإن تنجس ثوبه علقه في حبل وأرسله ليضربه ~~الموج حتى يرجو نظافته إن قام مقام العرك، وإن أمكنه رفعه وعركه ثم يرسله ~~أيضا حتى يغمره الماء يفعل به ذلك ثلاثا أجزاه، وإن أذن له رب المركب أن ~~يعرك على الخشب فعل. # وإن سقط بعض الدلاء بإرساله فلا عليه إن لم يتعمد. # ومن لزمته تباعة من قبل أمتعة أو أداة في المركب أو أحدث فيه موجب ضمان، ~~تخلص منه إلى من عرف أن المركب له أو ينسب إليه، إلا إن أقر أنه لغيره ~~فيؤديه له. وإن عجز عن التخلص إليه تخلص به للمقر ويأمره بأدائه إلى من أقر ~~أنه له. # ومن أراد من الركاب شراء طعام أو متاع من أحد أو وهبه فيها(136) له جاز ~~له إن كان بيده، وإن استخرجه منها ولم يعلمه له طالع عليه فيه رب المركب، ~~فإن أقر أنه له اشتراه منه، وإن تناكرا فيه تركه، وإن أخرجه(137) من تحت ~~فراشه وقد عرف(138) أنه يملك مثل ذلك عند الراكبين فيه، فلا بأس على من ~~أخذه منه، وإن لم يعرف له عندهم كره له أخذه منه، إلا ما كلباسه أو ما جزم ~~فيه(139) أنه ذو يد فيه. PageV01P223 # وإن أتى ثقة بمتاع فله شراؤه منه(140) إن صدقه ولم يعارض فيه، لأن الأمين ~~لا يفعل إلا جائزا له، ودعواه في الحكم عند من لا يعرفها غير مقبولة منه ~~إلا ببيان. # وللراكب فيه أن يمضي إلى الوضوء وإلى حاجته حيث أمكنه إذ ليس في المركب ~~طريق معروف، إلا إن حجر عليه صاحبه أو يتعمد هو ضر أحد فيه، إذ لابد من ~~ذلك؛ وإن كان له منه بد، فالسلامة له أولى من الخطر فيما هو مستغن عنه. # وحكم الماء الذي في القنطاس للشاربين منه، لأنهم فيه شركاء. وكره لمن ~~يستأثر به بحيلة إلا برأي الكل، لإدخاله الضر عليهم، وقيل: إن حكمه لرب ~~المركب، وعليه سقي الراكبين، لأنه على ذلك حملهم، ولا بأس ms0193 على من آثره بشيء ~~منه مالم يؤد إلى ضر أحد، ولو لم يجز له ذلك، لأن عليه أن يعدل بينهم فيه، ~~ولا يلزمه أن يستحلهم معا، إن آثر أحدا ويتخلص من ذلك إليه ويحتاط بمثله ~~للفقراء. ومن خيف عليه الموت بعطش فعليهم أن يطلبوا له كل من في المركب. # فصل PageV01P224 تقدم أن على الأب أن يسوي بين أولاده، وقد اتفقوا أن ~~للولد قبول ما أعطاه أبوه ولو آثما فيه، وكذا من ابتلي بقسم ما ائتمنه الله ~~عليه، يلزمه أن يسوي فيه، ولا يأثم من فاضله بشيء [120] على غيره. وقيل ~~كراء الركبان من السفينة إلى البر أو عكسه على المتعارف في المركب، وإن ~~قدموا أصحابها قاربا وأرادوا النزول إلى موضع وأمروا به، فمن تيقن أن الآمر ~~به للكل نزل إن كان منهم، ومن لم يتيقن شاور رب القارب، فإن أذن له نزل؛ ~~وإن قاضى الركاب رب المركب إلى ساحل معلوم فليقصد بهم إليه، ويجد السير ~~إليه لا إلى ما يضر بهم أو يعوقهم عن مرادهم، فإن شارطهم على أمر فله عليهم ~~شرطه، وإن كانت له(141) عادة اتبعوها كغيرهم، وإن قصده عدو بأخذ المركب ~~وعزموا عليها استسلاما وخوفا ورجاء لسلامتهم، فلا ينبغي لمسلم أن يقاتل ~~وحده فيدخل الهلاك؛ على الكل بقتاله إن لم تقع حرب، وإن وقعت واستسلموا حال ~~المحاربة جاز للمقاتل أن يمضي على قتاله إلى أن يظفر أو يقتل شهيدا. # وإن عزم الركاب على القتال وأبرزوا السلاح والحجارة في موضع لأجله، فلمن ~~شاء أن يقاتل بها، ولا يضمن ما تلف حين المقاتلة. واختير لمن ابتلي بذلك ~~عند المخالفين له أن لا يقاتلهم بسلاحهم حتى يستأمرهم فيه، وإن جاءت نوارج، ~~وقال أهل المركب: إنها نوارج الهند بلا شك، واطمأن قلب المسلم، ورأى علامة ~~أهل الشرك المعتادة منهم، فله أن يقاتلهم ويغنم ما معهم منهم، وإن لم يكن ~~للحرب قائد وكان يقاتل برأيه، كان لكل ما غنم، ويخرج (142) خمسه. وإن ~~اعتقدت جماعة أن يقاتلوا من لقيهم من المشركين وأن الغنيمة بينهم فهم ms0194 على ~~ما اعتقدوه من إخراج الخمس، والباقي بينهم. # فصل PageV01P225 إن خاف أهل المركب غرقه فلصاحبه أن يطرح أمتعتهم إن كان ~~فيه نجاتهم فداء الأنفس بالأموال، ولو كرهوا. واختير أن يكون بعد الحجة ~~عليهم، ولزمهم دفع الضر عن أنفسهم. وإن طرح متاع بعضهم اشتركوا في ضمانه؛ ~~فإن كان النفع للمتاع كان على قدره، وإن كان للأنفس فعلى الرؤوس، وإن كان ~~لهما فعليهما، وإن كان معهم صبيان. والنفع والضر للكل، لزمهم في الحكم ~~جميعا لا في الحجة، إذ لا تقوم على صبي. # مسعدة: إن اتفق الرجال على الطرح كان على عدد الآمرين منهم به، وإن طرح ~~واحد وسكت باقيهم فعلى من طرح أو أمر؛ ومن أمر بطرح متاعه كان عليه، ولهم ~~أن يصانعوا وكيل الماء ليسقيهم، وأن يشربوا من ماء القنطاس إن احتاجوا إليه ~~بلا إذن رب المركب، وأن يرشوا من يسقيهم، وعليهم أن يردوا الفاضل. # ومن أوقد فيه نارا لحاجته، فحملتها(143) ريح فأحرقته أو بعضه لم يضمنه إن ~~لم يتعد المعتاد ولا تعمد الحرق. PageV01P226 # ومن اضطر إلى أكل بعض المكاسير التي لا يعرف لها رب جاز له، ولو كان لغير ~~أهل المركب، لأنه صار في حد التلف عن أهله، ولا يضمنه إذ صار كاللقطة، ~~وقيل: هو لقطة مضمونة لربها إذا عرف، وإلا تصدق بمثله(144) وهو المختار. ~~وإن غصب المشركون قوما ثم أطلقوهم ومعهم مركب لأحد، فلهم أن يركبوه وينجوا ~~أنفسهم، ويضمنوا له كراءه إن سلم، وقيمته إن عطب، كمضطر بجوع يأكل من مال ~~الغير ما ينجيه ويضمنه، وكذا من أخذه الظلمة وعذبوه وخاف، فافتدى به، وإن ~~ركبوه ووصلوا مأمنهم، فإن كان له ربان(145) فلهم [121] تركه بيد من حفظه ~~ومن يده، ركبوه ونقدوا له كراءه، وإن لم يكن له رب ولا وكيل كان عندهم ~~أمانة، وضمنوا كراءه حتى يجدوا ثقة يوصلهم إلى ربه إن عرف، وإلا كان هو ~~وكراءه أمانة عندهم، وليس لهم بيعه وحفظ ثمنه لربه إلا إن خافوا تلفه، فيحل ~~لهم ذلك، ثم إن ضاع الثمن ففي ضمانه قولان، وإن ms0195 كسر المركب قبل الوصول أو ~~بعده ضمنوه إن أخذوه تعدية، لا إن كان تنجية. # فصل # كره الفقهاء -قيل- ركوب البحر لطلب عيش، وجاز لجهاد أو حج. # ومن غصب العدو مركبه وصار في بلادهم، فحجر على التجار أن لا يشتروه ~~فاشتراه بعضهم، وخرج به إلى بلد آخر فاشتراه منه رجل فيه، وسار به إلى عمان ~~مثلا، وأتى وكيل المغصوب ببينة بالحجر ولم يعرف بكم اشتراه الأول من العدو، ~~وصح الغصب والحجر عليه فرب المركب أحق به، ويرجع المشتري الأخير على الأول، ~~وهو على الغاصب. # وقيل: إن ما ألقاه أهل السفن من متاع أو حلي أو غيرهما، وعجزوا عن إخراجه ~~والرجوع إليه جاز لمن قدر عليه أن يأخذه، وإن طلبه أهله فيه، فلهم أخذه ~~منه، وله هو أجر مثله؛ وبه قال هاشم. PageV01P227 # أبو سعيد: هذا إن كان مما يرجع إليه، وإلا فالقول الأول أشبه. ومن قاضى ~~رب مركب أن يحمله بكذا وكذا، فحمله وأدخل متاعه فيه، وأصاب ربه خب وهو ~~اضطراب البحر(146)، وطرح متاع الرجل فيه فطلبه وبين أنه أدخله فيه، وقد أمر ~~ربه بطرح متاع الرجل ومتاع غيره حين وجد الخب، وقال إجمالا: اطرحوا المتاع، ~~وبين أنه أمر بطرح متاع غير الرجل، فبيانه أولى من بيان رب المركب. # وجاز -قيل- لمن يتعلق ببعضه إن انكسر أو بمتاعه لينجو به إن أمكنه، ولا ~~يضمنه، إلا إن اتصل به إلى الساحل فنجى، فيلزمه ضمانه حينئذ إن قدر على ~~التخلص منه، وعرف ربه، وإلا تخلص منه لرب المركب. وقيل: إذا حمل متاعا ~~وعناهم الخب فله أن يطرح، وإن من متاع الغائب، ويتحاصصون فيه على الأموال ~~كما مر. # ابن محرز: من ذهب ماله في البحر بالانكسار، وقال: من أخرج منه شيئا فهو ~~له، جاز له أن يرجع عليه فيما أخرجه، ويعيطه عناء مثله، وإن قال فله: نصفه ~~أو مثله من الأجزاء كان له، إذ يلزمه ما شرط على نفسه. # ومن أراد التخلص مما حمل إلى رب المركب، واستحله إلى أكثر مما حمل فيه، ~~فرأي: إن أحله. # ومن ms0196 حمل في سفينة بضمان، فغرقت أو أتاها ما لا يمكن دفعه كريح لم يلزم ~~الحامل ضمان، إلا إن كان بها عيب. وإن تلاقت سفينتان، وفي إحداهما ركاب ~~والأخرى واقفة ضمنتها ذات الركاب إن أصابتها، وإن لم يكن فيها أحد فلا ~~يتضامنان، وإن سارتا فأدركت إحداهما الأخرى وكسرتها ضمنتها، وإن انكسرت هي ~~فلا تضمنها المتقدمة، وإن استقبلت إحداهما الأخرى فانكسرتا تضامنتا، وقيل: ~~لا، إلا إن ضيعت إحداهما أو تعمدت ضر أخرى. # وإن تعالى سمك من البحر فوقع في المركب، فقيل: هو لصاحبه أو لمن أخذه؛ ~~وعند الأكثر: إنه كاللقطة. PageV01P228 # وسئل عزان عمن بيده مال بمضاربة، فأخذه جائر، فقال له: إن لم تدفعه إلي ~~قتلتك، فقال: [122] ليس له أن يدفعه إليه، فقيل له: فلو أنه كان في مركب ~~فجاءه الخب المهلك، هل له أن يطرح المال رجاء لسلامة نفسه؟ قال: نعم، لأنه ~~يرجوها له ولغيره. # قيل لأبي سعيد: ماتقول في هذا؟ قال: لم يتبين أن سلامة غيره أوجب عليه من ~~نفسه، ولكن إن ثبت هذا، فمن طريق أن البحر جاء أمره من الله، وإذا ثبت ~~الخوف على الأنفس من قبل آت منه، كغرق أو حرق أو نحوهما، فمن ترك ما يقدر ~~عليه من استنقاذها لزمه ضمانه، فإذا ثبت أنه يخاف هلاك الأنفس من المال جاز ~~استنقاذها بطرحه بالتزام ضمانه، وقيل: إذا كان على مثل هذا، كان ما طرح ~~لإزالة الضر ثابتا على كل من يصرف عنه على الرؤوس، وإن كان على الأموال، ~~فعلى قدرها. وإذا اجتمع معنى الاسخراج(147) في الصلاح ودفع الضر كان من رأس ~~المال ورؤوس البشر. # هوامش الجزء الثاني # (1) - ب: ترك. # (2) - ب: - على الحقيقة. # (3) - ب: فسمع. # (4) - ب: جاز. # (5) - ب: منه له. # (6) - ب: وليك بها. # (7) - ب: - محبوب. # (8) - أ : غير مقروء وهو من ب. # (9) - ب: إلا. # (10) - ب: ولو. # (11) - ب: - جهرا. # (12) - ب: + منه. # (13) - ب: بحاله. # (14) - ب: - الحجة. # (15) - ب: في أحكام... # (16) - ب: - منه. # (17) - ب: الوضوح. # (18) - ب: + إلى الله. # (19) - ب: + به. # (20) - ب: عنها. # (21) - ب: ولا. # (22) - ب: يسع. # (23) - ب: - كان. # (24) - ب: به # (25) - ب: تركوه # (26) - ب: - فعليه. ms0197 # (27) - ب: - وعينه. # (28) - ب: ولم. # (29) - قدر كلمتين غير مقروء في النسختين، وشكلها: اذلاكطرو # (30) - ب: - التدين ب... # (31) - ب: - الجاهل. # (32) - ب: + جهله. # (33) - ب: - الغانية. # (34) - ب: ولا يرده قول الواحد أنه أداه إلى الولاية. # (35) - ب: + كان. # (36) - أ هامش: وعبارة الأصل: وآخر أنه أكل حراما؛ وب هامش: لعله آخر ~~بالإفراد لا بالتثنية # ( PageV01P229 37) - ب: + جهله. # (38) - ب: من وليه. # (39) - ب: ويقتل به. # (40) - ب: يتوب. # (41) - ب: لهم. # (42) - ب: وسع. # (43) - ب: - عليه. # (44) - كذا في النسختين ولعل فيه سقطا.. # (45) - ب: بها. # (46) - ب: - بسر. # (47) - ب: - إنه. # (48) - ب: يعلم. # (49) - ب: - ولك. # (50) - ب: - وإن سبقت له ولاية فيالظاهر. # (51) - ب: والقذف. # (52) - ب: باقتصادهم. # (53) - ب: وإن علم به اعتزلها. # (54) - ب: امرأة ورجل. # (55) - ب: - فيها. # (56) - ب: - وهلك. # (57) - ب: + وهلك. # (58) - ب: - منه. # (59) - ب: طالبه. # (60) - ب: - للبدل. # (61) - ب: - من. # (62) - ب: العقوبة. # (63) - ب: - إليه. # (64) - ب: ولما روي # (65) - ب: في. # (66) - ب: - فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. # (67) - ب: ...حافظ على المراقبة بالمحاسبة، ثم... # (68) - ب: - فصل. # (68) - ب: يستقيم # (69) - ب: يشهد. # (70) - ب: - في. # (71) - ب: - العبد. # (72) - ب: شهد. # (73) - ب: - أصل. # (74) - ب: أخطاء. # (75) - ب: أراد. # (76) - ب: الشدائد والمصائب. # (77) - ب: سيد. # (78) - ب: + وأمنا. # (79) - ب: الأخبار والآيات. # (80) - ب: الندامة والتهاون. # (81) - ب: + إن قدر عليه. # (82) - ب: فلذلك # (83) - ب: - قيل. # (84) - ب: غفرت.. # (85) - هو كتاب معالم الدين للشيخ عبد العزيز الثميني. # (86) - ب: فصدقوها. # (87) - ب: الصدعة. # (88) - ب: بمقصهما. # (89) - ب: الحلق والقلب. # (90) - أ و ب: فاسعوهم، وهو خطأ وقد صوبه في هامش أ: فسعوهم. # (91) - أ هامش: وعبارة الأصل اللجاجة. # (92) - ب: حاجة. # (93) - ب: + للقبلة. # (94) - ب هامش: لعل تمامه "أضع جنبي، وبك أرفعه" فالظاهر أنه لم يتقدم له هنا # (95) - ب: البواسر. # (96) - أ هامش تعليق غير مقروء. # (97) - ب: - له. # (98) - ب: الإقلال والإكثار. # (99) - ب: اللدغ، ويجوز الوجهان. # (100) - ب: على جابر قيل. # (101) - ب: + ذلك. # (102) - ب: عليه. # (103) - ب: عنه العين بها. # (104) - ب: لنسائه.. # ( PageV01P230 105) - ب: - ابن. # (106) - ب: - له. # (107) - ب: - وهو قال: هلم. # (108) - ب: في رحل أخيه. # (109) - ب: - فقال موسى. # (110) - ب: - وقدرت عليه. # (111) - ب: - أجلكم. # (112) - ب: جلاله. # (113) - ب: أن يكفيهم. # (114) - ب: + وعاؤنا. # (115) - ب: - حسن. # (116) - ب: -قد # (117) - ب: - في ذلك. # (118) - أ هامش: عبارة الأصل سنين. # (119) - أ هامش: وعبارة الأصل إن ms0198 كان مع المرأة المسلمة ولد يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي فإنه محرم لها، ولها أن تخرج معه، اه فلتحرر # (120) - ب: + إن # (121) - ب: في. # (122) - ب: عليك.. # (123) - ب: - إن فعلت. # (124) - ب هامش: لعله لا لشهوة بدليل ما بعده # (125) - ب: + إنها. # (126) - ب: + ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن. [مكرر ولعله من انتقال ~~النظر إلى الأعلى] # (127) - ب: لا أن أن تصب عليه جارية امرأته الماء. # (128) - ب: + عنهما. # (129) - ب: - عليه. # (130) - ب: - من. # (131) - ب: أنا مملوء. # (132) - ب: + الناس. # (133) - ب: أجرته.. # (134) - ب: - في. # (135) - ب: - به # (136) - ب: - فيها. # (137) - ب: استخرجه. # (138) - ب: علم. # (139) - ب: - فيه. # (140) - ب: - منه. # (141) - ب: لهم. # (142) - أ هامش: قوله نوارج لعله بوارج كما بالأصل وهي السفن الكبار ~~للقتال. # (143) - ب: فحملته. # (144) - ب: بمثلها. # (145) - ب: رب. # (146) - ب: - البحر. # (147) - ب: الإخراج. # الباب السابع والأربعون # في الجبابرة وعمالهم # روى جابر: ((تحشر الظلمة وأعوانهم، وأعوان أعوانهم ولو ببري قلم، أو بمدة ~~دواة إلى النار)). ويقول: إن قويت على الجائر فرده إلى الحق، وإن خفت أن ~~يذلك فعليك بالدعاء والتضرع. PageV01P231 # وعن عمر أن عمال الناس على قدر أعمالهم، إن أصلحوا صلح عمالهم، وإن ~~أفسدوا فسد عمالهم. وفي بعض كتب الله: ((إنني أنا الله لا إله إلا أنا؛ من ~~انتهك من محارمي محرما سلطت عليه من ينتهك من حرماته بقدر ما انتهك من ~~حرماتي، عدلا بلا ظلم)). # وفي بعض آخر: ((إنني أنا الله لا إله إلا أنا، أنتقم من الظالم بالظالم، ~~ثم منهما معا))، إلى غير ذلك من الأخبار. وكفاك قوله تعالى: {ولا تركنوا} ~~الآية (سورة هود: 113) . # ومن كان في مملكة جبار وبلي بقرب داره وخاف أن لا يغفل عنه، وأن تدهاه ~~منه داهية ولو في جيرانه، فزاره وصانعه بمال أو رفق، أو بما يرجو دفع ظلمه ~~عنه مما لا يقوى عليه، وهو مبغض له في قلبه لله، فنرجو سلامته بفضله. وقد ~~مر أنه تجوز التقية في القول لا في الفعل. # وقد روي: ((لا حنث على مغصوب)). فتوبة من أجبر على محرم إن فعله، أداء ما ~~لزمه فيه، إلا إن علم أن ms0199 من أجبره غرم للمفعول به، فيكفي المجبر الندم ~~والاستغفار. وإن أكره على وطء امرأة فعليه عقرها لا الحد. وأجاز عزان في ~~التقية مايجوز حال الاضطرار. # ومن أكره على عمل في مغصوب مما يزيد به، فتوبته الحل والندامة؛ وإن كان ~~فيه ضر على رب المال أو غيره، ضمن ما أحدثه فيه. ومن حبس في مغصوب فله أن ~~يتيمم بترابه، ولا يجوز لحداد أن يقيد أحدا ظلما، ولا يضيق عليه سن السلاح، ~~وعمل النعال إن كان في غير وقت المسير إلى محاربة المسلمين. وإن عمل حربة ~~لجندي فقتل بها أحدا، فلا يضمنه إلا إن كان وقت مسيره إلى الحرب. # فصل PageV01P232 ابن بركة: إن أخذ جبار مسلما وقال له: إن لم تصوبني أو ~~ديني قتلتك، وعلم من عادته القتل على ذلك وعلى رد أمره، وغلب على ظنه أنه ~~يقتله إن لم يفعل، فله أن يظهر بلسانه كما مر. وكذا إن خاف ضربا يتلف نفسه؛ ~~وإن خاف حبسا لا قتلا، وأمن فيه من عطش وجوع يتلفانه، فليس [123] له أن ~~يقول ذلك. وإن خاف أخذ ماله ولا يتضرر به، بل يبقى له ما يقوته وعياله ~~ويرجع إلى كفاية، فليس له أن يصوب الكفر والكفار لتنجية ماله، وجاز له إن ~~أدى أخذه إلى هلاكهم؛ وإن قال له: اضرب هذا أو اقتله، وإلا قتلتك، فلا يحيي ~~نفسه بتلف غيره، ولا تفدى نفس بمثلها. وإن أكرهه على شرب الخمر أو أكل ~~الميتة أو نحوهما، فله أن يفعل، لأنه أبيح له عند الاضطرار، وقد مر ما فيه. # وإن أكره على زنى بامرأة لم يجز له وإن طاوعته، إذ لم يأذن الله لها(148) ~~أن ترضى به، كما أنه لا يحل له إن أمره أحد أن يقتله أو يقطع منه(149) عضوا ~~أن يفعل، إذ لم يجعل الله له الرضى بذلك. # وإن أكرهت على زنى، فعليها أن تمسك جوارحها، وليست كالرجل، لأن الفعل ~~منه، وهي لا فعل لها، وإنما حرم عليها المطاوعة. وإن طلب منه الفداء من ~~القتل بالكثير، فعليه أن يفتدي ms0200 به إن قدر عليه؛ وقد ألزمه الفقهاء شراء ~~الماء إن خاف موتا بعطش، وإن بكثير (150) الثمن، أو بجميع ما يملكه، وأن ~~يشتريه لطهارة صلاته به عند بعض، ولو وجد البدل وهو الصعيد. وإن امتنع ~~بالغلاء لم يلزمه إن خاف ضرا بدفع ثمنه؛ وعلى ذي الماء أن يرد عليه فضل ~~قيمته في موضعه. وإن بان له أن الجبار يأخذ ماله ثم يقتله، فله أن يمسكه ~~لئلا يتقوى به على ظلمه. PageV01P233 # ولا يجوز دفع مال لغير نفع عاجل أو آجل. وعلى الإمام فداء الأسراء من بيت ~~المال إن وجد الإمام، وإلا فعلى الجماعة إن لم يضعفهم المال ويقوي الجبار ~~عليهم جميعا، لأن قتل الواحد أيسر من قتل الجميع أو ذهاب الحق من أيديهم، ~~وكذا إن قدروا أن يخلصوه بقتال أو باحتيال، فتخليصه بالمال أيسر من أنفسهم، ~~وعليهم الأمر والنهي إن قدروا بما يمكنهم. # فصل # من أخذه الجبار بمال وليس عنده إلا الوديعة، فله أن يفتدي بها، ويضمنها ~~لربها، ولا يلزمه أن يقاتل عليها إن علم أنه لا ينجو من القتل، وتؤخذ منه، ~~وجاز له على ماله وأمانته إن كان بين خوف ورجاء، وإن كثر العدو، ومن ~~المعتاد أن يغلبوه، لم يلزمه إن يعين على نفسه، ويلزمها مالم يلزمها. # وإن طولب بمال فلم يجده، افتدى بمال الغير وضمنه كما مر، لأن على ربه إذا ~~علم أن الجبار يقتله، وقدر على إنقاذه منه بماله أن يخلصه منه به. وأيضا ~~فلا خلاف أن من فقد قوتا وخاف هلاكا، بجوع ولو في حضر، ووجد مال مسلم فعليه ~~أن ينجي نفسه به، وإن بلا إذنه ويضمنه. # والخلف إن وجده والميتة، فالأكثر على أنه ينجيها به كذلك، وقالوا -كما ~~مر- إن خاف قوم غرقا، فلهم أن يلقوا ما في المركب من المال لتنجية الأنفس. ~~ومن رمى ماله من غير اتفاق معهم فله عليهم إن سلموا ضمانه على الرءوس، ~~ويحكم عليهم به. # ومن خاف ضربا، لا قتلا فله أن يفتدي بمال غيره لأدائه إلى القتل، لا إن ~~خاف حبسا [124] إلا ms0201 إن خاف هلاكا فيه، وإن ببرد أو حر. # ومن أسره النصارى وأجبروه أن يتنصر ففعل، فأكل الخنزير وشرب الخمور لم ~~يجز له، لأن التقية في الفعل لا تجوز، وهي جنة المؤمن(152) في القول. ومن ~~لا تقية له لا دين له. PageV01P234 # ومن علم الرجل -قيل- أن يعلم أحوال التقية في ومواضعها وأوقاتها(153)، ~~وقيل: إنها على ثلاثة: فرض، وتوسع، وما لا يسع. فالفرض هو خوف المرء على ~~دينه، فيلزمه أن يتقي عليه(154)؛ والتوسع أن يخاف على نفسه أو ماله، فإن ~~شاء مضى إعطاء ما طلب منه، فإن أصيب حاز الفضل، وإن توسع برخصة ربه فلا عليه. # والتي لا تسع أن يخاف انتقاص منزلته وشتم عرضه، فلا ينبغي له استعمال ~~التقية على ذلك، ويؤخذ بما فعله لأجله. والخلف في الإمام فقيل: لا تسعه، ~~وقيل: هو كغيره في سعتها، إذا نزل فيها منزلة غيره. # ولا يحل لمسلم أن يتولى لجبار عملا في مغصوب، ولا يعينه فيه، ولا يأمر ~~فيه وينهى. ومن أجبر على سكن منزل فلا عليه فيما جعل فيه من طعامه وشرابه ~~وآنيته وكتبه، وما يتقوى به على الطاعة؛ وليحرز به ما خاف عليه من ماله، ~~ولا ضمان عليه، وإنما هو على من أجبره، ولو كان المنزل(155) مغتصبا. ~~والأحسن أن يستحل ربه ولو قيل لا يجوز فيه، وله أن يأذن لمن يدخل عليه فيه ~~لأنه لا غنى له عنه، لا لمن يسكن معه فيه(156)، وفي جواز التيمم والاستبراء ~~بالمغصوب قولان. # فصل # لا يجوز لخائف على نفسه أن يعلق مقتولا أو يحمل رؤوسا، لأن حرمة الأموات ~~كالأحياء بالسنة. ومن حبس في منزل أحد فله أن يتوضأ بالذي فيه من الماء، ~~ويصلي فرضه في موضع منه أقل ضرا، وإن لم يمكنه إلا به صلى وضمن الضر، وإن ~~صلى على بساط فيه، فقد استعمله في الحكم وإن لم تضره الصلاة، وأما عند الله ~~إذا لم يحوله من مكانه ولا ضره باستعماله فنرجو أن لا يضمنه. # وقيل: إن القعود عليه والصلاة استعمال له، فلو حوله وصلى مكانه ورده ms0202 لكان ~~أقل استعمالا وأشبه. ومن له على الناس ديون وماطلوه وقد أيسروا، لم يجز له ~~أن يعطي الجبار وأعوانه شيئا ليخرجوا حقه منهم، لأنهم لا يؤمنون على ظلم بسببه. PageV01P235 # وإن أخذ الجائر أحدا فتقدم على الرعية أو على معينين: إنكم إن لم تعطوني ~~كذا وكذا قتلته، فإن قدروا أن يفدوه فقد لزمهم؛ وحد القدرة -كما مر- أنهم ~~إن باعوا من أصولهم قدره ويبقى لهم ما يمونون به من لزمتهم مؤونته، فقد ~~لزمهم، وإلا ضمنوا ديته وأثموا، وقيل: لا يلزمهم بذلك. # وإن نزل الجائر أو عماله منزل قوم، فلا يدخل عليهم فيه إلا من أخذ ~~بالدخول إليهم، فلا عليه إن لم يحدث فيه به موجب ضمان، ولو كان لغائب أو ~~يتيم، ولا على داخل سواه لقضاء حاجة من الجائر ثم ينصرف بلا إحداث، ولا فتح ~~باب. ومن سخره عونه فكسح منزلا مغصوبا، فأحدث فيه موجب ضمان، فقد لزمه. # الباب الثامن والأربعون # في الجائر يسخر الناس للعمل بأنفسهم وخدمهم ودوابهم وحديدهم # قال أبو الحواري(157): إذا عملوا له (158) فعليهم أن يستحلوا أرباب الأرض ~~ولو مشاعا، وعليهم في الصوافي التوبة، لا الغرم. وإن سار إلى القرى وبنى ~~فيها العرش والمنازل، وسكن فيها مدة ثم رحل وتركها، فإن كانت في مال أحد ~~فهو أولى بها، وللجائر قيمة بنائه إن أراد قلعه [125] إذ جاز له؛ وإن تركه ~~خرابا ولا حاجة لأهلها(159) به، فاضطر إليها ساكن، فلا عليه، ولا يتخذها ~~سكنى إلا برأي أهلها، وإنما جاز فيه المبيت والمقيل والنزول على معنى ~~احتياج المسافر إلى ذلك، وإن كان البناء في غير أموال الناس ثم تركه خرابا ~~جاز سكنه لمن أراده مالم يرجع إليه فيمنعه أو كان مشاعا، فمنعه أهله، فلا ~~يسعه إلا برأيهم، وله سكنه إن لم يمنعوه مالم يتخذه أصلا أو دارا يقيم فيها. PageV01P236 # وقد أجازوا الصلاة في مسجد اغتصبت أرضه، والاغتراف من نهر أو بئر مغتصبة، ~~وفي مسجد الغير؛ ولا يتخذه المصلي مسجدا له. وإن أجبر لحمل ما جباه بظلم ~~إلى بيت الجباية فله حمله دون ms0203 إدخاله إليه إن كان مغصوبا، وإن جعله فيه على ~~ثوبه هو ليكيلوه ويدخلوه جاز له على تقية؛ وكذا إن أهدى إليه شيئا(160). ~~ولا يحل له أن يحمل باغيا على دابته، ولا سلاحه، ولا متاعه؛ ولا يبيع له ما ~~يتقوى به على الحرب. وإن سخره على دوابه وتبعها إلى ما أراده سلم من ضمان ~~ما أصابه من دم أو مال مالم يعنه أو يحارب معه، أو يدله أو يرضى بفعله. # وإن نزع دابته من أحد فدفعها لبعض أصحابه، فإن استحل أخذها، فليس في ماله ~~شيء، وإن حرمه فعليه فيه قيمتها إن قدر ربها على أخذها منه وإلا وعلم من ~~دفعها الجائر إليه أنها مغصوبة فإنه يضمنها لربها. # فصل # تجب براءة الخارص باستعمال الجائر له، وكذا من دله على زرع أحد، أو نخلة ~~إعانة له، ويلزمه الضمان إن عمل بقوله. ومعين الظالم بقصده ظالم. ومن أخذه ~~جائر ليحمل له كتابا إلى جائر قرية أخرى، فلا نحب ذلك لمسلم ولو لم يعرف ما ~~فيه إن عرف مكاتبتهم بينهم بظلم. وقيل: إن لم يشهر عنه ذلك ولم يعرف ما فيه ~~لم يضق عليه لاحتمال أن يكون فيه غير الظلم، وإن لم يحتمل لم يجز له. # ومن له حصة في أرض أو نخل وأبرأه الجائر من خراجها وأخذ من حصة شريكه ~~لزمه أن يغرم معه إذ لم يلزمهما ذلك، وقيل: لا يلزمه. أبو سعيد: من دعى ~~خارصا ليخرص(161) له أرضه، وخرص على جاره لزمه الضمان إن دله عليه. ومن ~~يتبع الخارص ويستشفع به أرباب الأموال فله أن يقول: اطرح عن فلان كذا وكذا، ~~لا أن يقول له(162): أثبت عليه كذا وكذا. PageV01P237 # ولا يجوز لأحد أن يدل الخارص على قرية أو مال، وإن دل وأخذ ضمن كما مر ~~إلا إن استحل الدال ذلك ودان به، فتلزمه التوبة لا الغرم. ومن كتب لجائر ~~أسماء الناس لزمه الغرم إن أخذهم بكتابته، وتلزم التوبة لا الغرم ناقلا له ~~من قرطاس إلى آخر إن لم يأخذ ولم يأمر. # بشير: إن ms0204 الخارص مقوم لا يلزمه ضمان إلا إن كتب الأسماء ودفعها للجائر ~~فيكون دالا، وإن أرسل المأخوذ باستعماله في الخراج إلى العامل أن يقبض من ~~أحد لم يلزمه غرم إن لم يقبض منه، وكذا إن أرسل الدال رسولا من غير الأعوان ~~إلى المدلول عليه، وأعطى له لا يلزمه غرمه أيضا، وإنما يضمن الدال إذا قبض ~~هو أو الأعوان [126] بدلالته. # فصل # من أعطى مغشوشا من النقود في غير ما يلزمه جاز له إن قبل منه، وقيل: لا، ~~لأنه يصل إلى المسلمين، ولا أن يغش النقد ويهديه لظالم، ولا حبا ولا تمرا ~~بما يبقى فيه إلى أن يصل الناس كحجر أو حشف؛ وإن أخذه الظالم وخاف منه ضربا ~~أو قتلا، ولم يمكنه ما يدفعه إليه بقرض أو غيره فله أن يدفعه عن نفسه وإن بغش. # ولا يجوز لأحد أن يحمل لجائر خراجا من أحد إلا بإذنه إن كان بالغا عاقلا ~~حاضرا، وإن كان في خراج بلد يتامى ونحوهم لم يجز حمله، ويضمن ويغرم إن علم ~~حامله أنه يؤخذ منهم ظلما وإلا أجزته التوبة ولو ظن. # ابن جعفر: إن اشترك اثنان مالا، وغاب أحدهما وطلب الجائر الحاضر بخراج ~~المال، لم يلزم الغائب شيء، وإن أخذه الجائر بلا أمر الحاضر فهو بينهما، ~~واختار أبو المؤثر أن يشاركه الغائب في الغرم. # أبو الحواري: من قال لك: احسب ما علي من الخراج فاعطيه فلا عليك إن حسبت ~~له، وإن قال لك العامل: أحسب ما على فلان فاتركه له، فلا تفعل لأنه لا ~~يؤمن؛ وإن طلب إليك جندي قرطاسا أو مكيالا أو ميزانا ولم تدر ما يفعل به، ~~فإن قدرت أن تمنعه كان أسلم لك، وإن أعطيته له فلا عليك، وإن علمت أنه يكتب ~~فيه الخراج أو يزنه به أو يكيل لزمتك التوبة لا الغرم. PageV01P238 # ومن قال لصاحبه: حول اسمك من الخراج علي، وأحول اسمي عليك ففعلا، فأخذ ~~الجائر باسم من حوله على نفسه فعلى كل ما ضمن به لصاحبه إن كان ذلك ~~باختيارهما. # ومن أمر أحدا أن ms0205 يكتب اسمه أو نخله عند الجائر في الخراج فله أن يملي أو ~~يكتبه، ولا يلزمه الضمان، وقيل: يلزمه. # والخرج -قيل- ما يؤخذ دفعة، والخراج ما يؤخذ كل سنة. # ومن باع ماله لرجل أو أقر له به، ثم طلب بالخراج فقال للجندي: مالي صار ~~لفلان فطلب به، فإنه يلزمه ما أخذ منه بدلالته عليه. واختلف في أداء ~~الخراج، والأصح أنه يؤدى ولو لم يطلب، وقيل: حتى يطالب به. # ومن اشترى سلعة من أحد، وأرسل إليه الدراهم وقال له: إنها من الخراج فلا ~~عليه إن لم يكن المشتري من أهله لاحتماله وجها أبيح، وإن لم يحتمل إلا ~~المأخوذ ظلما لم تحل مبايعته بتلك الدراهم. # وإن جاء صبي بدراهم ليشتري بها، وهو من جهة الجائر وقال: إنها من الخراج ~~فلا يصدق، وكذا عبده البالغ. وإن تعود بالغ حر بأخذه وقد قبض السلعة من ~~البائع ووزن له الثمن، وقال: هو من الخراج، فله أخذه منه باعتقاد فقره إن ~~افتقر، ولا يعلم الجندي به إن كان يتقيه عند من يراه الفقراء، ويدين بغرمه ~~متى علم ربه عند من يرى أن اللقطة ينتفع بها لاقطها لفقره، ويوصي بها إذا ~~احتضر لعلها يوجد ربها. # ويبرئ على المختار ممن يملي على الخارص أموال الناس، وقيل: لا لاحتمال ~~حقيته في إملائه. ومن أخذ دراهم الناس ودفعها في الخراج بأمرهم [127] لم ~~يلزمه ضمانها، وإن أخذها لنفسه ودفع فيه مثلها من ماله لم يجز له، وعليه رد ~~ما أخذ، لأنه خالف الدافع له. ومن له تسويغ عند جائر وقال له رجل: ادفع منه ~~عن خراجي، وأعطيك مثل ما دفعت عني، لم يحل له أن يأخذ من ماله شيئا، وإنما ~~رفع له ظلما من ظالم. # فصل PageV01P239 إن عسكر جائر في بلد، واتخذ فيه بناء وإسكانا، ولم يعلم ~~أنه غصب الموضع، أو هو له؛ فما كان في أيدي الناس من بار وفاجر، وعادل ~~وجائر فهو له حتى يصح غيره؛ وإن خرج منه ولم يصح اغتصابه وهدمه رجل لزمه ~~ضمانه إلا إن أوجب الحكم إزالته ms0206 بحق، وقيل: السكنى يد في العمارة وما فيها. # ابن بركة: أجمع أصابنا على جواز الإقامة لمسلم في بلد غلب عليه الجبابرة ~~وأن يعمر فيه أموالا، ويزرع فيه ويغرس مع علمه بأخذهم الأموال من غير حل، ~~ويتقوون به على ظلمهم، لأن ما جعله فيه نفع له، لا لتقويتهم ولو لم يجز له ~~ذلك ما جاز له أن يفتدي من المشركين بالكثير غير السلاح. # ابن جعفر: يكره لرجل أن ينقل أهله إلى أرض الشرك من غير أهل الذمة، ~~كالهند والصين والزنج، فمن اضطر إليها فلا يضيق عليه الوقوف فيها ولو كانوا ~~حربا لنا وأمنوه ولو على ماله، ولم يتخذ بلادهم دار قرار باختيار كما مر. ~~ويكره أيضا أن يتجر فيها، وليس لأحد أن يعينهم إلا إن خاف على البلاد ~~والرعية فلا بأس على من قام بذلك طلبا لاستبقاء عليها، ويستخرج لهم ما ~~وضعوه من الخراج عليها من معطيه باختياره، ولا يتعرض بمال غائب أو يتيم. ~~وإن حارب الجبار المسلمين لم يجز لمسلم إعانته وقت محاربته على أخذ خراج، ~~ولا على كل ما يتقوى به، ولو مقالا. # أبو المؤثر: ولو غير محارب. وإن خاف المسلون هلاك البلاد جاز لهم الدفع ~~عنها ولو بأموالهم، ولا تكون عونا للظالم. # ومن دفع إلى عون الجائر ما يستكفيه به فرده إليه يحرزه له(163) أمانة ~~عنده فمات العون، فله أن يرتجع فيه لنفسه إن قام بعينه، وإن دخل بلدا أو ~~خاف أهله ظلمه واغتصابه للبلد لم يجز لهم دفعه بمال يتيم وغائب قبل أن يقع ~~أمره، لأن الله قادر أن يزيله عنهم كذا قيل وفيه شدة. PageV01P240 # وإن رأى أهل البلد زيادة الجور من عامل عليهم لم يجز لهم أن يطلبوا ~~السلطان تبديله بأقل منه جورا، ولهم أن يطلبوا الإحسان منه، لا إثبات الجور ~~عليهم، وإن قل كما مر، ولا أحدا بعينه، وإن أجابهم إلى ما يصلح لهم فليس ~~لهم أن يمتنعوا منه، وإلا فحتى يجيبهم إلى ما هو أهون وأصلح. ولا إثم على ~~من قال ولاية فلان أحب ms0207 إلينا من غيره وأعدل للبلاد وأصلح، ويكره له أن يأمر ~~بولاية من لا يثق به أو يطلبها. # فصل # إن ذكر جائر أحدا بسوء، وتوعده بشر، فتكلم فيه أحد عنده بما يقوي غضبه، ~~فإن قصد الدلالة عليه كان شريكا له فيما أصابه به، وإن قصد الإخبار بما فيه ~~على وجه الشهادة بما عنده من الحق فلا ضمان عليه إذ لم [128] يقصد بقوله ~~إغراء، وقيل: لا يسلم منه إن قال حين تكلم الجائر: فلان معروف بذلك. # ويكره للرجل أن يتولى للسلطان بيعا أو شراء، أو يكون له عونا إن كان يتقى ~~فيه بزيادة أو نقص. # وإن ضرب أحدا أو قيده حتى دافعه عن نفسه بمال يكتبه عليه له، فلا يبرأ ~~الكاتب له ذلك من ضمانه. # ومن وضع عند أحد تمرا وعلم به الجائر فأتاه ربه ليحمله فخاف المؤتمن من ~~الجائر فأعلمه أن ربه يريد حمله من عنده فمنعه الجائر فاحتال على تمره ~~فحمله ولم يأخذ الجائر منه شيئا ثم رجع بعد مدة فأعطى للجائر الخراج، ~~فقيل(164): إن أعطاه برأيه لا بدلالة المؤتمن، لزمته التوبة لا الغرم، ~~ولزمه إن أعطاه بها، وإن لم يحمل تمره حتى ضمن الجائر أو رهن له، فعلى ~~المؤتمن غرم ما أخذ منه، وإن أحله جاز له. ومن قاطعه على ما يؤديه له من ~~ماله فأقبل الجائر على أهل بلده، فأخذ منهم مثله لم يلزمه شيء، لأنه قاطع ~~على ماله. PageV01P241 # ابن جعفر: من قهره الجبار على الدلالة لم يجز له أن يضله عن الطريق فيهلك ~~هو ومن معه جوعا أو عطشا، ولا يبتدئون بذلك حتى يدعو إلى الحق، فإن امتنعوا ~~وحاربوا جاز له. وحل أيضا عند محاربتهم وإن لم تكن، وكانوا في قرية كره ~~اغتيالهم إلا بعد الحجة عليهم. # أبو المؤثر: لا أرى قتل الجبابرة أو بعض أعوانهم فتكا إلا بعدها وبعد ~~المناصبة، أو الابتداء بالقتال إلا إن قتلوا مسلما على دينه، وإن بأمر ~~فيفتك بقاتله وبالمعين عليه. وإن سار إلى قوم يريد ظلمهم فللدليل أن يضله ~~وقومه حتى ms0208 يهلكوا. # ومن دل على أحد بقتل أو ضرب(165) أو سلب لزمه ما أصابه به، والدال شريك ~~الظالم، فإن دل ناسيا أو ساهيا عما يلزمه فعليه الضمان لا الإثم. وعلى ~~الشريك في الزرع أو التمر(166) إن أخبر الخارص بشركائه الغرم لما أخذ منهم. ~~ومن ذهب برجل إلى جائر بغيا فأخذ منه شيئا فله أخذ مثله من ماله إن وجده، ~~وكذا إن ضربه أو جرحه(167)، فله أخذ إرشه منه لا القصاص إذ لم يباشر إلا إن ~~قتل بسعايته، فعليه القود أو الدية؛ ويحكم الحاكم بما أصيب برفيعة الباغي ~~إلى الجائر من نفس(168) أو مال إن وجد العدل، وإلا جاز للمسعي عليه أخذ مثل ~~ما أصيب منه من مال الباغي بعد احتجاج عليه. # فصل # من أخذ على دلالة على مال مسلم فلا يفعل ولو يقتل إن أبى، وإن أخبر ~~الجبار به ضمن وظلم. PageV01P242 # أبو سعيد: لا خلاف في ضمان ما أصيبت به نفس من قتل أو غيره بدلالة، وفي ~~القود ومعنى الحدود خلاف، فبعض يدرأ ذلك بالشبهة، واختار أن لا يبرأ منه ~~حتى يستتاب، وإذا صار الخبر في الدلالة على الأموال إلى حد التقية فيما يسع ~~فيه معناها، فدل مخبر على مال فأخذ لزمه ضمانه اتفاقا، وفي تسميته بالظالم ~~قولان لعروض الشبهة له، إذ يسعه فداء نفسه بأخذه، وقيل: هو على ولايته إن ~~سبقت، فيسعه ذلك لاضطراره إن لم يجد فداء نفسه بأخذه، وقيل هو على ولايته ~~إن سبقت فيسعه ذلك لاضطراره إن لم يجد فداء إلا به، وإن افتدى به ديانة ولم ~~يجد غيره فهو ضال اتفاقا. # ومن سأله ظالم عن أحد فأرشده عليه فأخذ ماله أو قتله [129]، فعليه ضمانه ~~وديته في ماله إن علم بظلمه، ولزم من أطعم باغيا أو سقاه ولم يدله التوبة ~~لا الضمان. # ولا تجوز دلالتهم على قرية أو حي لم يقصدوهم بظلم، ولكن إذا وصلوهم تيسر ~~لهم الوصول إلى من يريدونه به، فكل ما أصابوه من قتل أو مال فلا توبة لمن ~~دلهم إلا بأدائه ولو أكره ms0209 بالقتل. # ولا تجوز دلالة ظالم البتة لأنه لا يؤمن. وإن خرج من بلد وترك أمتعته في ~~دار الإمارة فكل ما بيده فهو أولى به في الحكم؛ وجاز لمن أخذ منه شيئا أو ~~ناله منه موجب ضمان إرش بظلم عند عدم من يحكم له به من ماله أن يأخذ منه ~~قدر حقه أو دونه. # ومن لزمته تباعة لهذا الأمير وجعل لمن ظلمه أن يقاصصه منها وقد أمنه أنه ~~لا يرجع بالأخذ بعد من مال الأمير فله ذلك، وقيل: لا، إلا من حكم الاطمئنان ~~لا القضاء. # والجائر وأعوانه شركاء في ضمان ما تعاونوا فيه. وعلى كل ظالم في ذاته ما ~~جناه. وعلى الجائر ضمان ما أصابه أعوانه بأمره، وعليهم أيضا، وإن تخلص من ~~الضمانات برأ الأعوان وبرأ إن تخلصوا أيضا(169). PageV01P243 # وجازت شكاية الرعية للأمير من العمال، وقيل: لا، خوفا من العقوبة عليهم، ~~وعليه فيلزم الرعية ضمان ما عوقبوا به مطلقا، وعلى الأول إن زادوا في ~~الشكاية بهم على ما كان منهم، وقيل: تجوز إن علم الشاكي أنهم يعاقبون بما ~~يعاقب به غيرهم. وجاز لمن جاروا عليه ولا يقدر على ردهم إلا بالشكاية أن ~~يشتكي بهم. ومن تعدى على أحد فأظهره حتى بلغ الجائر فعاقبه، فإن قصد ~~بإظهاره أن يبلغه فيعاقبه لزمه ضمانه، وإن قصد به أن يكف ظلمه عنه فلا ~~عليه، وإن حبس بعض أعوانه أو ألزمه مالم يلزمه جاز أن يطلب الأمر في إخراجه ~~أو ترك الأخذ بماله، أو رده بعد أخذه. # فصل # إن ظهر المسلمون على جائر، ووجدوا ما جمعه وصح عندهم أنه مما يجبونه فلهم ~~أخذه حتى يعلموه حراما ولو عرف بجبايته وأخذ الأموال؛ وإن وجدوا ما لا يصح ~~أنه مما جباه، فليس لهم أن يتعرضوا له. # وقد أخذ أبو بلال عطاياه وأصحابه مما حمل إلى ابن زياد من بعض عماله، ~~وترك الباقي. # ولا بأس -قيل- في جائزة السلطان إن لم تعرف أنها حرام بعينها. وفي أخذ ~~نفقة الجبابرة وما أعطوه من بيت المال. وقد أخذ ابن عباس عطاء معاوية ms0210 وهو ~~عنده ظالم، وقبل جابر جائزة الحجاج. # ولا بأس في المبايعة مع الجند ولو في الطعام، وفي قبول هدية الجبار وأكل ~~طعامه ولبس ثيابه وركوب دوابه مالم يعرف ذلك حراما بعينه، ومن علمه بعد ~~أخذه فليرده إلى أربابه إن عرفهم وإلا فرقه على الفقراء، فإن جاءوا بعد ~~خيرهم بين الأجر والغرم. # أبو الحسن: من يعمل لجائر ويعطيه أجرا [130] على عمله فعليه رد ما أخذه ~~منه على العون على ظلمه إن أراد التوبة وكان محرما للدخول معهم في ذلك. وإن ~~كان محللا له فعليه التوبة لا الرد، وقيل: يلزمه إن شارطه في معلوم على ~~ظلم، كالزانية والنائحة وكان محرما له. # فصل PageV01P244 تجوز -قيل- مبايعة المتهم في نفسه، والعاهر وعطيتهما ~~مالم يعلم أن ما عندهما حرام. وما تجيء به الأمة العاهر لسيدها، ولا يعرفه ~~من أين لها فهو له حلالا، وحكم ما بيدها له؛ وإن عرفه من زناها فله أخذه إن ~~كان ينهاها عنه، لأنه من عقرها، ويطالب الزاني بها بالباقي منه، وهو عشر ~~قيمتها إن كانت بكرا، ونصفه إن كانت ثيبا. # ولا تجوز مبايعة مدون لا مال له وكان ما بيده حرام حتى يعلم أن الشيء ~~حلال، أو ما بيده. وقيل: يعامل ببيع أو شراء حتى يعلم أن المبيع أو الثمن ~~حرام. ومن أقام عاهرا في بيته على الحرام لم يجز طعامه لمن يطعمه من بيته، ~~ولا أن ينتفع أحد من عندهما بمتاعه، ولا بشيء من عندها مما هو له. وإن ادعت ~~أنه أباح لها ذلك فلا تصدق حتى تعلم منه الإباحة لها. # وإن مرض عون الجبار في بيت مغتصب فلا بأس على من يعوده فيه. # وللناس أن يصلوا إلى السلاطين في حوائجهم في البيوت المغتصبة، وأن يعودوا ~~فيها المرضى، ويخرجوا منها الموتى، ويقضوا اللوازم، وينكروا المنكر. وإن ~~أخذ جائر غلة قطعة أحد فأعطاها واحدا من أعوانه، ثم أخذ أيضا غلة قطعة ذلك ~~العون، ودفعها(171) لرب القطعة فله أخذها إن كانت كحقه أو دونه. # ومن جمع -قيل- دولة وسار إلى بلد فقتل فيه ms0211 النخل وأحرقه، وهدم البيوت ثم ~~أخذ الرجل من أهله ممن أفسد عليه ماله من مال قائد الدولة فسيلا وفسله في ~~ماله، فله أن يقوم يوم أخذه، ويقوم فساد ماله، ويأخذ مثله أو أقل منه، ~~والله أعلم. # هوامش الجزء الثاني # (1) - ب: ترك. # (2) - ب: - على الحقيقة. # (3) - ب: فسمع. # (4) - ب: جاز. # (5) - ب: منه له. # (6) - ب: وليك بها. # (7) - ب: - محبوب. # (8) - أ : غير مقروء وهو من ب. # (9) - ب: إلا. # (10) - ب: ولو. # (11) - ب: - جهرا. # (12) - ب: + منه. # (13) - ب: بحاله. # (14) - ب: - الحجة. # (15) - ب: في أحكام... # (16) - ب: - منه. # (17) - ب: الوضوح. # (18) - ب: + إلى الله. # (19) - ب: + به. # ( PageV01P245 20) - ب: عنها. # (21) - ب: ولا. # (22) - ب: يسع. # (23) - ب: - كان. # (24) - ب: به # (25) - ب: تركوه # (26) - ب: - فعليه. # (27) - ب: - وعينه. # (28) - ب: ولم. # (29) - قدر كلمتين غير مقروء في النسختين، وشكلها: اذلاكطرو # (30) - ب: - التدين ب... # (31) - ب: - الجاهل. # (32) - ب: + جهله. # (33) - ب: - الغانية. # (34) - ب: ولا يرده قول الواحد أنه أداه إلى الولاية. # (35) - ب: + كان. # (36) - أ هامش: وعبارة الأصل: وآخر أنه أكل حراما؛ وب هامش: لعله آخر ~~بالإفراد لا بالتثنية # (37) - ب: + جهله. # (38) - ب: من وليه. # (39) - ب: ويقتل به. # (40) - ب: يتوب. # (41) - ب: لهم. # (42) - ب: وسع. # (43) - ب: - عليه. # (44) - كذا في النسختين ولعل فيه سقطا.. # (45) - ب: بها. # (46) - ب: - بسر. # (47) - ب: - إنه. # (48) - ب: يعلم. # (49) - ب: - ولك. # (50) - ب: - وإن سبقت له ولاية فيالظاهر. # (51) - ب: والقذف. # (52) - ب: باقتصادهم. # (53) - ب: وإن علم به اعتزلها. # (54) - ب: امرأة ورجل. # (55) - ب: - فيها. # (56) - ب: - وهلك. # (57) - ب: + وهلك. # (58) - ب: - منه. # (59) - ب: طالبه. # (60) - ب: - للبدل. # (61) - ب: - من. # (62) - ب: العقوبة. # (63) - ب: - إليه. # (64) - ب: ولما روي # (65) - ب: في. # (66) - ب: - فإن لم تكن تراه فإنه يراك.. # (67) - ب: ...حافظ على المراقبة بالمحاسبة، ثم... # (68) - ب: - فصل. # (68) - ب: يستقيم # (69) - ب: يشهد. # (70) - ب: - في. # (71) - ب: - العبد. # (72) - ب: شهد. # (73) - ب: - أصل. # (74) - ب: أخطاء. # (75) - ب: أراد. # (76) - ب: الشدائد والمصائب. # (77) - ب: سيد. # (78) - ب: + وأمنا. # (79) - ب: الأخبار والآيات. # (80) - ب: الندامة والتهاون. # (81) - ب: + إن قدر عليه. # (82) - ب: فلذلك # (83) - ب: - قيل. # (84) - ب: غفرت.. # (85) - هو كتاب معالم الدين للشيخ عبد العزيز الثميني. # (86) - ب: فصدقوها. # (87) - ب: الصدعة. # (88) - ب: بمقصهما. # ( PageV01P246 89) - ب: الحلق والقلب. # (90) - أ و ب: فاسعوهم، وهو خطأ وقد صوبه في ms0212 هامش أ: فسعوهم. # (91) - أ هامش: وعبارة الأصل اللجاجة. # (92) - ب: حاجة. # (93) - ب: + للقبلة. # (94) - ب هامش: لعل تمامه "أضع جنبي، وبك أرفعه" فالظاهر أنه لم يتقدم له هنا # (95) - ب: البواسر. # (96) - أ هامش تعليق غير مقروء. # (97) - ب: - له. # (98) - ب: الإقلال والإكثار. # (99) - ب: اللدغ، ويجوز الوجهان. # (100) - ب: على جابر قيل. # (101) - ب: + ذلك. # (102) - ب: عليه. # (103) - ب: عنه العين بها. # (104) - ب: لنسائه.. # (105) - ب: - ابن. # (106) - ب: - له. # (107) - ب: - وهو قال: هلم. # (108) - ب: في رحل أخيه. # (109) - ب: - فقال موسى. # (110) - ب: - وقدرت عليه. # (111) - ب: - أجلكم. # (112) - ب: جلاله. # (113) - ب: أن يكفيهم. # (114) - ب: + وعاؤنا. # (115) - ب: - حسن. # (116) - ب: -قد # (117) - ب: - في ذلك. # (118) - أ هامش: عبارة الأصل سنين. # (119) - أ هامش: وعبارة الأصل إن كان مع المرأة المسلمة ولد يهودي أو ~~نصراني أو مجوسي فإنه محرم لها، ولها أن تخرج معه، اه فلتحرر # (120) - ب: + إن # (121) - ب: في. # (122) - ب: عليك.. # (123) - ب: - إن فعلت. # (124) - ب هامش: لعله لا لشهوة بدليل ما بعده # (125) - ب: + إنها. # (126) - ب: + ولا يكتمن ما خلق الله في أرحامهن. [مكرر ولعله من انتقال ~~النظر إلى الأعلى] # (127) - ب: لا أن أن تصب عليه جارية امرأته الماء. # (128) - ب: + عنهما. # (129) - ب: - عليه. # (130) - ب: - من. # (131) - ب: أنا مملوء. # (132) - ب: + الناس. # (133) - ب: أجرته.. # (134) - ب: - في. # (135) - ب: - به # (136) - ب: - فيها. # (137) - ب: استخرجه. # (138) - ب: علم. # (139) - ب: - فيه. # (140) - ب: - منه. # (141) - ب: لهم. # (142) - أ هامش: قوله نوارج لعله بوارج كما بالأصل وهي السفن الكبار ~~للقتال. # (143) - ب: فحملته. # (144) - ب: بمثلها. # (145) - ب: رب. # (146) - ب: - البحر. # ( PageV01P247 147) - ب: الإخراج. # (148) - ب: لها الله. # (149) - ب: له. # (150) - ب: - من. # (152) - ب: - المؤمن. # (153) - ب: أوقاتها ومواضعها # (154) - ب: على دينه. # (155) - ب: - المنزل. # (156) - ب: - الجملة: وله أن يأذن... لا لمن يسكن معه فيه، ولا يجوز... ~~[قد حدث له انتقال النظر إلى الأسفل في كلمة يجوز. # (157) - ب: أبو المؤثر. # (158) - ب: + بأنفسهم. # (159) - ب: لأهله. # (160) - ب: - شيئا. # (161) - ب: يخرص. # (162) - ب: - له. # (163) - ب: - له. # (164) - ب: فقال. # (165) - ب: بضرب أو قتل. # (166) - ب: في التمر أو الزرع. # (167) - ب: إن جرحه أو ضربه. # (168) - ب: بنفس. # (169) - ب: وبرأ أيضا إن تخلصوا. # (170) - ب: فأعطاها.ه وأخذ الأموال؛ وإن وجدوا ما لا يصح أنه ms0213 مما جباه، ~~فليس لهم أن يتعرضوا له. # الجزء الثالث منه # في الطهارات وغيرها # الباب الأول منه # في المياه وأحكامها والأنجاس ومعانيها # قال الله سبحانه: {وأنزلنا من السماء مآء طهورا} (سورة الفرقان: 48) أي ~~طاهرا مطهرا. وروي: «الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ~~رائحته». والطاهر المطهر اتفاقا هو ماء السماء والعيون والأنهار والآبار؛ ~~واختلف في القليل إن حلته النجاسة ولم تغيره، فنجسه قوم، ولم ينجسه آخرون ~~إن لم تكن فيه أمارة النجاسة، وأجمعوا على أن الماء محكوم بطهارته مالم ~~تحله النجاسة وتغيره. # وفي التطهير بماء البحر خلاف، فالأكثر أجازه لما روي: «هو الطهور ماؤه، ~~والحل ميتته»، وهو الصحيح. # وإذا وجد المطلق ترك [131] المضاف، وإن عدم الطهور ووجد المشبه له في ~~زوال النجس لم يترك، كماء الورد والشجر والبقول، وهل يرفع به الحدث أو لابد ~~من التيمم معه ؟ خلاف. PageV01P248 # وإن احتبس الماء في محل أو إناء حتى تغير لا بنجس، جاز التطهر به، لأنه ~~في حكم الطهور. وكل مستعمل في غسل نجس أو جنابة أو في وضوء أو نحو ذلك فهو ~~مستهلك لا يجوز استعماله بعد في أداء ما تعبد به؛ وجاز شربه وإزالة النجس به. # وإذا وجد دون المطلق فهل يستعمل وحده أو مع التيمم أو يتعين التيمم ~~لاستهلاك الماء ؟ خلاف. ابن محبوب: من نسي مسح رأسه حتى جف وضوءه أعاده، ~~وإن لم يجف بعضه مسح رأسه، ويجزيه لمسحه أخذ ماء من لحيته، وكذا إن كان في ~~بعض أعضاء الوضوء مالم يصبه الماء، وبيده رطوبة يجزيه مسحه بها (1). # ولا يجوز استعمال البائن المستعمل ثانية، وجاز بما لم يبن من الأعضاء عند ~~بعض. ومن المضاف ماء الصباغات، كالزعفران ونحوه، والمطبوخات مما لم يقع ~~عليه اسم المطلق، فلا يرفع به الحدث على المختار وإن أزال حكم الخبث. # وقيل: المياه ثلاثة: مضاف إلى واقع فيه، وإلى خارج منه، وإلى محل يقوم ~~به؛ فالمطلق وإن راكدا أو متغيرا أو مكدرا أو سخينا طاهر مطهر. # ولا يجوز التطهير بنبيذ وخل ولبن(2)، وقيل: ms0214 إن خلطا بالماء وكان أكثر من ~~الثلثين جاز رفع الحدث به لا إزالة الخبث، كالاستنجاء به. وأجاز قيل ابن ~~عباس الوضوء بالنبيذ وبعض إن فقد غيره مع التيمم أيضا، وضعفه ابن بركة ~~لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء} الآية (سورة المائدة: 6)، وهو الصحيح. # أبو الحواري: لم يجيزوا الوضوء بمستعمل بما ذكر أو بغسل إناء أو بطبخ، ~~فمن توضأ به وصلى أعادها. وإن وقع في إناء بعر غنم أو إبل أو روث دابة أو ~~بسر أو ورق أو خوص أو نبت صح الوضوء به ولو غير أوصافه، مالم يخرج عن حكم الماء. # ومن طرح في ماء ما يطيب رائحته وغلاه بنار فله أن يرفع الحدث به إن لم ~~يغيره بما يخرجه عن اسمه، وقيل: إن طبخ به ريحان أو زعفران أو غيرهما أزال ~~الخبث لا الحدث؛ وفي غسل الميت به الوقف، وقيل: جائز إذ لم يكلف أداء فرض به. PageV01P249 # ابن محبوب: إن دخل كلب ماء، كفلج جار أو جب غزير لا يحتمل خبثا، ثم برز ~~منه فانتفض فطار منه على إنسان فلا بأس به. # ومن وجد منقطعا، فأجرا بعضه إلى بعض، أو وجبة في ساقية فأجراها، فله أن ~~يتوضأ منه أو يستنجي وإن فيها(3). وقدر خمس قلل من الماء لا ينجسه، قيل: ~~نجس إلا إن غلب عليه بلون أو نحوه، وقيل: لا بأس بالرائحة. # وجاز الوضوء من ماء مسه صبي إن لم تنجس يده، ومن إناء غير مغطى في بيت ~~ولو مكث فيه يومين إن لم يعلم فيه شيء؛ والجاري وما في حكمه لا ينجسه إلا ~~ما غيره. ومن وجد ماء، ولم يره جاريا، [132] وقد اتصل بين الحصا وأزاله، أو ~~كان منقطعا قائما ففتح عنه الحصى فتتابع، فكالجاري يتوضأ به ولو انقطع بعد فراغه. # ومن بال في ماء، فغلبه البول فقد نجس حتى يدخله ماء أكثر منه، وإن كثر ~~الماء فغلب على موضع منه حكم النجس، وليس بأكثر منه نجس الموضع، فإذا خالطه ~~الطاهر فاستهلك عينه، حكم بطهارته، وإن كان بالموضع بعض ms0215 بدنه أو ثوبه حين ~~النجس فزال عينه وصفى الماء بنزح أو حركة أو غيرهما، ثم أخرج ثوبه أو بدنه ~~فهو نجس حتى يغسله؛ وإن تغير لون الغزير مما يلي الأرض وأعلاه صاف ونزل ~~النجس إلى أسفله فطاهر من أعلاه إن لم يغلبه حكمه؛ وإن اتصل في الحصى ~~وانقطع في مواضع به فكالجاري إن كان لا يحتمل خبثا. # وإن قام القليل في موضع فداخله جار من أعلاه، ولم يصل آخره، ولم يجر منه، ~~فإن غلبه الجاري فطاهر وإلا فنجس، وإن لم يكن ذلك القليل نجسا في أصله ~~وعارضه النجس بالمداخل قبل أن يصل آخره ويجري من أسفله كان طاهرا مالم يغلبه. # أبو سعيد: لا يفسد قدر أربعين قلة شيء، والقلة هي أوسط الجرار، وما ~~تحملها(4) الخادم عادة. وجاز الوضوء من ماء بان جريه، والإستنجاء فيه وإن ~~قل. أبو عبيدة: إن كان الماء أكثر من البول فلا يفسده. ويصح التوضؤ من ماء ~~خلط فيه قاطر من وضوء إن كان أقل من ثلثه. # فصل PageV01P250 روي: «لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يتوضأ منه»، ~~يعني إن كان قليلا. وإن بال صبي أو شاة على ثوب أو غيره أجزاه صب الماء ~~عليه بلا عرك بيد. وإن غسل المصبوغ بصبغ نجس في جار فغلبه الصبغ فلا ينجس ~~إن كان لا ينجس حتى يغلبه النجس بذاته لا بعارض في طاهر. # وإن بالت الدواب في الطرق فأمطر عليها فغلب الماء البول لم يفسد وضوء من ~~مر فيه، وقد نقل هذا عن أبي عبيدة. أبو عبد الله: لا يتوضأ بمثل ذلك الماء، ~~وإن أصاب إنسانا أو ثوبه فلا أفسد به صلاته. # وقيل: إذا كان الماء(5) قدر قلتين لم يحتمل خبثا، وقيل: إن كان قدر ~~دنوبين، وقيل: إن كان قدر أربعين دلوا، وقيل: لا ينجس القليل كالكثير، إلا ~~ما غير أحد أوصافه. واختلف في تقدير القلة، فقيل: هي الجرة التي تسع قربتين ~~ونصف من أوسط القرب، وقيل: من أكبرها، وقيل: لا تعتبر صغرا أو كبرا، وقيل: ~~إنها سبعة عشر ms0216 مكوكا، وقيل: هي قلل هجر. ويقال للكوز يحمله الرجل ويشرب منه ~~قلة، وقيل: قياس القلتين في [133] الأرض ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا. # ومن عطش وحضره ماء نجس والصلاة فله الشرب منه لا الوضوء والغسل. ومن عنده ~~ماء، فخاف بردا أو عطشا إن استعمله فلا يحل له استعماله لها، وكذا من سرق ~~ماء أو غصبه، لأن الطهارة عبادة يثاب عليها، ولكن يسقط به الفرض مع ~~العصيان. # وإن حضر ذا ماء جنب وميت وحائض ويكفي أحدهم، فقيل: يجود به على من شاء ~~منهم، واختير غسل الميت به، وإن كان جنبا أو حائضا كان أولى به من غيره؛ ~~وإن كان الماء له فهو أحق به إن لم يخف الحاضر تلفا بعطش وينج به نفسه إن ~~خافه، ويضمن للورثة قيمته، وهو قول الأكثر. # وإن نسي المسافر ماء عنده فتصعد وصلى ثم ذكره ففي إعادته قولان. ومن علم ~~أنه يصل الماء في الوقت فعليه قصده دون تيمم، وإن وجده الأول في رحله بعد ~~تيمم وصلاة فقيل: لا يعيد، لأنه غير واجد له في حينه. والجنب إن لم يجده ~~إلا في مسجد تيمم، ودخله إليه. PageV01P251 # ومن عجز عن غرف من ضيق تيمم ولا يقع فيه فيفسده لورود النهي عن الغسل في ~~الماء الدائم. وإن أمكنه أخذه بغير ثوبه أخذه به، وإلا فبثوبه وعصره ونواه ~~كإناء، وتوضأ وإلا أشبه المستعمل. # ومن أراد الطهارة وقد اختلط إناؤه الطاهر بآنيته النجسة ولم يفرزه تطهر ~~بأحدها، ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه ثم يصلي، ثم يفعل كذلك حتى يأتي ~~عليها، إذ لابد أن يصادف الطاهر، ولو صلى آخر الوقت به فيلزمه على هذا أن ~~يتطهر بطاهر أيضا مخافة أن يكون الآخر هو النجس، وقيل: يتحرى الطاهر ~~ويستعمله، وقيل: يتصعد ويصلي، وهو الأنظر، وقيل: يصب ماء من كل في الآخر ~~حتى ينجسها كلها ثم يتيمم، وكذا إن كانت طاهرة إلا واحدا، وقيل: إن تطهر ~~بإناء منها على أنه طاهر إذ لم يعلم نجاسته تحقيقا أجزاه حتى يعلم، إذ كل ~~منها ms0217 طاهر، فإذا وجدت الآنية غير متغيرة فهي طاهرة حتى يصح بخبر من يحتج به. # فصل # من لم يجد ماء إلا بشراء فإنه يشتريه إن لم يكن بزائد الثمن، وكذا من ~~وجده وفقد الحبل والدلو وإن غلا فوق ثمنه أو خاف ضرا بشرائه وإن بأقل منه تيمم. # وجاز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد. وكره الوضوء بفضل وضوء الحائض ~~واغتسالها، والأصح جوازه. ومن تنجس ثوبه وعنده قليل يكفي تطهيره أو وضوءه ~~توضأ به وتيمم للثوب، والمختار عكسه، وكذا في تنجس بدنه مع وضوئه، ~~كالاستنجاء، وقيل: هو مخير. # ومن أحدث ولا نجس به وماؤه لا يكفي أعضاءه استعمله إلى حيث وصل، وتصعد ~~للباقي. أبو حنيفة وداود: لزمه التيمم، لأنه غير واجد، والأشبه ما قلنا، ~~وكذا إن وجدت جماعة ما يكفي واحدا فإن كان معهم إمام دفع إليه وتيمموا، ~~وإلا فصاحبه أولى به، وإن استووا فيه اقترعوا. PageV01P252 # وقيل: حكم الماء الطهارة حيث وجد، وإن قل أو تغير حتى يصح تنقله عنها(6). ~~ويوصف بنجس لما روي: «للسباع ما حملت، ولكم ما غبر»، وكذا ما أخذت الوحوش ~~والبهائم، وهذا يدل على أن الماء لا ينجسه [134] شيء، وإنما يتعلق التحليل ~~والتحريم بالأسماء، وهي مأخوذة من الصفات. # محبوب: الماء لا يفسده شيء. أبو عبيدة: إن كان أكثر من نجس وقع فيه لم ~~يتنجس، وعليه فمن يتوضأ من إناء فرعف وقطرت(7) فيه قطرة دم أو بول، فلا ~~تفسده، وقيل: تفسده، فلو قطرت في بئر تنزح بالدلاء لأفسدتها حتى تنزح؛ ولو ~~أن جاريا يغسل فيه الذبائح والفروث فتختلط به فتغير لونه لأفسدته. # أبو سعيد: إن كان بأرض نجس يابس فنضح عليه ماء فطار على طاهر قبل تمكنه ~~من النجس أو حله فلا بأس به ولو قل الماء، وكذا إن وقع على النجس أكثر منه ~~فلا يفسده مالم يغيره. # وإن وقعت نجاسة في إناء ولها مادة كبول الحمير فيصل أسفله ويخلص منه ~~أعلاه، فالماء قيل طاهر لتخلصه بعد امتزاجه. # فصل # الجاري ما حمل بعر الشاة ونحوه، فإن انقطع من أوله ms0218 وآخره، وجرى من وسطه ~~حتى اجتمع منه قدر جرتين أو أكثر، فالمجتمع كالجاري إن وقف بأرض تشربه، وما ~~اجتمع في موضع لا يشربه يفسده واقع فيه إن لم يكن كثيرا لا يتنجس؛ وما في ~~الصفا إن كان يدخله الجاري، ولا يرى خارج منه لا يتنجس أيضا. # وكره الربيع استنجاء في نهر، ولا يرى موسى بأسا ببول في جار. وإن حرك ~~الماء من طرف ولم يتحرك من آخر، فكثير لا يتنجس. ابن بركة: لا وجه لتقديره ~~بالحركة لاختلافها. وسئل قيل فقيه يتوضأ على فلج عن البول في الماء هل ~~ينجسه أم لا ؟ فقال: إن كان هكذا وأشار بكفه وفيه ماء ظهر عليه البول فوجده ~~غالبا، فقال: هذا حد ما يفسد الماء، وهو أن يتغير بصفرته، ويظهر عليه، لأن ~~الحكم للأكثر. PageV01P253 # وما طار من ماء عند وقوع بول فيه فطاهر حتى يعلم أنه من البول إن كان ~~الماء هو الأغلب بعد الإمتزاج. وإن انخرق إناء من أسفله وجرى جاز غسل النجس ~~به ما جرى. # أبو سعيد: إن وقعت رطبة في كثير أو جار، وطار منه عند وقوعها فيه ففي ~~طهارة الطائر ونجاسته خلاف لاحتمال أنه طار بوقوعها فيه، فينجس حتى يعلم ~~أنه طاهر، أو أنه طاهر حتى يعلم أنه نجس، لأن أصله طاهر، والنجس حادث(8) ~~فطهارته أشبه. # وإن اغتسلت حائض في راكد ببطحاء، فإن كان ينزح ولم يبن جريه ولو باطنا، ~~فهو نجس ولا تتطهر به(9) وإلا أو كانت له علامة جري فيه فطاهر مالم يغيره النجس. # فصل # لا تتنجس بئر لا تنزح بدلاء، وقيل: ولو مات فيه كعصفور أو فأر. ابن ~~محبوب: إذا غرفت البئر(10) بدلو ممتلئة وأخرى منتصفة فلا ينجسها ذلك، وقيل: ~~ينجسها ولو أخرج حيا. # وتنجس الأماحي غير الزاجرة إن وقعت فيها عند من يراها من السباع. وإن وقع ~~جنب في بئر واغتسل فيها لم يفسدها ولو قبل غسل الأذى عنه إن كانت مستجرة ~~[كذا](11)، وهي التي لا تنزحها الدلاء، وقيل: التي ماؤها قامتان، [134] ~~وقيل: التي فيها أربعون قلة، وقيل: ms0219 التي لا تنزح، وقيل: التي تغلب القوي إن ~~استقى منها بدلوها، وقيل: التي لا تفرغ إن نزح منها أربعون دلوا في ساعة. ~~وفسد من ثيابه ما مسه ماؤها، وإن وقع في بئر تنزح،(12) وخرج منها فوقع في ~~أخرى فاغتسل فيها وبدنه رطب من الفاسد أفسدها أيضا، وكذا في الثالثة. # واختلف في النزح، فقيل: إذا نقصت عن حالها، وقيل: ولو نقصت عنها إذا وقفت ~~على حال لا تنزح، وقيل: ولو لا تمتلئ الدلاء ودامت على حال، وتأتي فوق ~~النصف، وقيل: مالم يفرغ ماؤها. والتي تنزح هي ما يفرغ فراغا يضر بالزجر، ~~وقيل: إن غرف منها أربعون ولم يفرغ ماؤها فهي بحر، ولا ينتفع بما غرف منها ~~إلا لضرورة. PageV01P254 # وماء بئر فيها عين تطرح كالجاري لا ينجسه إلا الغالب عليه. ومن اغتسل حيث ~~تصب الزاجرة من جنابة ورجع من ذلك الماء إلى البئر، فلا يفسده اغتسال فيه ~~لأنه جار. وإن وقعت ميتة فيها فبقيت فيها حتى ذهب لحمها وبقي عظامها جاز ~~الوضوء منها، وإن وقع فيها عظمها ولم يغير وصفا لمائها لم يضره، لأنه ~~طاهر(13) إن خلا من لحم وزهم. ولا بأس بعظم ذبيحة إن وقع فيها وبه لحم وغير ~~رائحته. # وإن ماتت(14) فيها غيلمة وهي السلحفة لم تفسدها ولو برية. وتفسدها حية ~~ولو بحرية، لأن الحيات يدخلن البحر من السيول، وأهابها المنسلخ منها طاهر ~~مالم يعلم أنه نجس. وإن مات فيها كلب وانهدمت عليه، ثم أخرج منها عظامه ~~ولحمه ونبع الماء بالحفر إليه فهو طاهر إن نبع بعد إخراجهما، وإن وجدا فيها ~~فنجس حتى تنزح، ولا تضر الرائحة الباقية بعد النزح، وإن مات فيها إنسان ~~وبقي بها أكثر من عشر سنين فلأهلها إن احتاجوا إليها أن يحفروها ويدفنوا ما ~~أخرجوه من عظامه. # ولا تنجسها الوزغة إن وقعت فيها ولم تمت كالفأرة، وإن ماتت في بئر لا ~~تنزح بدلاء فلا تنجسها. وإن وقعت دجاجة أو شاة فيها ولم تمت نزحت عند أبي ~~زياد، لأن فيها مجرى الدرق والبول لا عند ابن محبوب، ms0220 لأنها طاهرة، فإذا ~~بالت وجف موضعه فهو طاهر إلا إن علم أنه رطب ببول عند وقوعها فتفسدها، وكذا ~~عندي في الدجاجة. # ومن بال وجفف بحجر فسقط له في بئر فإن لاقى الذكر وجف فطاهر حتى يعلم أنه ~~أصابه بول، وأنه لاقى موضعه رطبا، فلزق منه قليل بالحجر فسدت إن قل ماؤها، ~~لأن قليل النجس يفسد قليل الماء عند بعض. وإن وقعت قملة حية فيها فلا ~~تفسدها حتى يعلم موتها فيها. # ومن بال ليلا في بئر في بيت قوم وستره حياء فلا عليه حتى يعلم أنه وصل ~~ماءها، وأنه يفسدها واقع فيها من بول فيلزمه إعلامهم به أو نزحها. ~~الخراساني: إن كان ماؤها أكثر من البول فلا يفسده. PageV01P255 # أبو الحواري: من ألقى نجسا في بئر قوم لزمه إخراجه إن كلفوه، ويخرجه وإن ~~بلا إذنهم، ولا ينزحها إلا به. # وإن وقعت دابة أو طير ولو ميتا في بئر ولم يعلم بانتهائه إلى الماء، ولا ~~أنه مات إن وقع حيا فلا تفسد حتى يعلم أنه وصله ميتا. # ابن محبوب: لا بأس بماء الزاجرة إن جرى الحبل في البول عند الزجر ثم ينزل ~~فيها، ويدخل الماء، وإن وقع في البول، ثم في الماء قبل أن يسحب على التراب ~~فإنه يفسده، [136] وقيل: لا إن كثر الماء. # فصل # إن وقع إنسان أو دابة في واسعة الماء فقيل: تدفن، وقيل: تطهر. ونقل أن ~~زنجيا مات بزمزم فأمر ابن عباس بطهارتها. وإن مات قيل في ماء أخرج(15) ~~منه ونزح كله أو المقدار منه إن كان لا ينزح؛ والتقدير عندنا في نزح البئر ~~إن تنجست أربعون دلوا أو خمسون للسنة، وهو قدر ما فيها قبل أن يزاد إليها ~~من العيون. # ابن بركة: إن حكم على بئر بنجاسة ونزحت حتى قل النجس وزاد الطاهر منها ~~صار الحكم له لغلابته، ولا حد يرجع إليه في النزح لاختلاف النجس قلة وكثرة، ~~وصغر البئر وكبرها، وقيل: ينزع ما فيها قبل أن تنزح. وقد أمر ابن عباس أن ~~تسد عيون زمزم بعد إخراج الزنجي، ms0221 وأن تنزح حتى يفرغ الماء؛ فمن قدر على ~~السد في غيرها لغلبة الماء فليفعله، وإلا فله أن ينزح منها قدر القائم فيها. PageV01P256 # وقد اختلف الصحابة في فأرة ماتت في بئر، فأمر بعضهم أن ينزح منها أكثر ~~مما أمر به الآخر، واتفقوا على نزحها، وإنما اختلفوا في قلة الماء وكثرته ~~لا في قدر ما فيها. وقال من ذهب إلى تنجيسها إذا حلها قليل وتمد زاجرها ~~أنها تنزح خمسين دلوا بأوسط دلائها للطاهرة، وتطهر معها بعد الفراغ، فإن ~~قام بها عين النجس فلا يطهرها النزح إلا بعد نزعه، ثم يغرف منها ذلك أو ~~أربعون، وهو قول الأكثر. فإن كان بها عيون تنبع ونزح العدد فقد طهرت هي ~~والدلو والحبل، وإن كانت زاجرة فبدلوها إن اعتيد لها وإلا فبالأوسط كما مر. ~~وفي طهارة الماء الذي في الدلو تمام العدد قولان. # أبو سعيد: إن غلب النجس على وصف ماء بئر لا تنزح، نزح منه ما تغير وغلبه ~~حكم النجس، ولا حد لذلك إلا زوال الغالب، وهو دلو أو ألف دلو. ولا يجب ~~تطهير جوانب البئر إذا نزحت إذ ليست كالأواني، لأن ما لاقى جوانبها لا ~~يزيله إلا الغسل عنها إن امتنع، بخلاف الآبار فإن ما لاقى جوانبها من الماء ~~النجس يزيله ما ترشح منها، ونحو ذلك. وإن أصاب النجس حجارة البئر غسلت إن ~~أمكن غسلها، وإلا لعود الماء فيها لم يجب، وقيل: تطهر عند النزح لأنها إن ~~غسلت رجع الماء فيها. # وإن تقطعت ميتة فيها فأخرجت ثم نزحت وبقيت رائحتها في الماء فسد عند أبي ~~مروان. أبو مالك: الذي وجد في الأثر أنه لا بأس بها بعد النزح، وإن وقعت ~~عذرة أو ميتة فيها فغلب ريحها، ولا تنزح من غزارة الماء فهي فاسدة حتى يخرج ~~منها كل ما فيها ولو بعد أن تفتت إلا إن تلاشى وذهب فلا تضره الرائحة بعد. # وإن وقع نجس في زاجرة فأخرج ثم زجر منها قدر أربعين(16) طهرت عند بعض إن ~~كانت تنزح، وإلا فطاهرة مالم يغلب عليها النجس، ms0222 وقيل: إن نزحت وبقي من ~~العدد دلو فاغر لفراغ الماء إلى غد أعيد العدد التام، ولا تنزح بأصغر من ~~دلوها، وإن نزحت على حساب الأكبر جاز كعكسه. أبو سعيد: الأوسط أصح، والأكبر أحوط. PageV01P257 # ولا يجزي نزح عشرين بكرة وعشرين [137] عشية إلا إن فرغ الماء بالأولى، ثم ~~يجمع للباقية. أبو الحواري: يجوز النزح وإن متفرقا، أو في أيام بقصده. ومن ~~نزح بئرا بدلوها النجس أربعين طهرت البئر، وقيل: لا؛ وحسن غسل الدلو ~~والحبل، ولا يضر تركه. وإن تنجست الدلو بغير نجاسة البئر، فقيل: لا يجزي ~~حتى تطهر ثم ينزح بها، ولا يضر الراجع منها بخرق أو امتلاء حال النزح. # وإن تركت ميتة أو عذرة في بئر حتى كثر ماؤها بغيث جاز الاستقاء منها وإن ~~قل بعد، إلا إن تغير وقام النجس؛ وفسدت إن قل الماء، وطهرت إن كثر. ولا تضر ~~قلة بعد كثرة إن ذهب النجس. وإن سقطت ميتة فأرة(17) في بئر وغيرت ريحها ~~حفرت بقدر ما يظن وصولها أو ذهاب الريح، ثم ينزح منها أربعون(18) فتطهر بعد ~~ذهابها، وإن كان لها دلوان نزحت بالأكبر، وقيل: بالأغلب استقاء، فإن كانت ~~تزجر ويسقى منها فإن تنجست وقت الزجر زجرت وإلا فبالأصغر. وإن ماتت فأرة في ~~بئر ولم يعلم بها إلا بعد أيام، فإن تغير ريحها أو طعمها فسدت. ويعيد متوضئ ~~منها من حين ما وجد لها ذلك، إلا إن أخرجت أو كانت بحرا لا تنزح. PageV01P258 # ومن أخرج من قليب طيورا فوقع بعضها فيها ولم يعلم به وهم يشربون منها ~~ويتوضؤون، ثم علموا به فأخرجوه، وأخبرهم رجل أنه وقع يوم كذا، أبدلوا ما ~~صلوا من اليوم ولو غير ثقة. أبو منصور: إن ماتت فيها فأرة ولم تعلم وتوضأ ~~منها قوم، ثم علموا فليبدلوا ثلاثة أيام. أبو عبد الله: يوما وليلة. أبو ~~الحواري: إن أنكروا طعمها أو ريحها أبدلوا من حين أنكروا، وفسدت من حين ~~علمهم بالميتة. أبو منصور: إن ذهب شعرها أبدلوا ثلاثا، وإلا غسلوا ثيابهم، ~~وأبدلوا يوما إن لم يعلموا متى وقعت. ms0223 وقال أيضا: إن توضؤوا من بئر ثم وجدوا ~~ميتة فأرة فيها صحت صلاتهم، ولا غسل عليهم لاحتمال موتها بعد توضئهم، وقيل: ~~إن وجدوا فيها ميتة أو نجاسة، ولم تعلم متى وقعت حكم بنجاستها بعد العلم ~~إلا إن تغير طعمها أو ريحها، فالحكم من حين التغير، وعليهم بدل آخر صلاة من ~~حين وجود التغير، وقيل: خمس صلوات، وهذا إن تغير ريحها فقط، فقيل: ذلك مما ~~يدل على نجاستها، وقيل: ليس الريح مما يغلب على الطهارة، وإنما يغلب عليها ~~تغير اللون أو الطعم. # أبو سعيد: إن تغير في بئر ثم وجد بها(19) ميتة فأر ولو بعد أيام، فإن ~~أحاطوا علما بجميعها فلم(20) يروا شيئا، وأمكن التغير من غيرها فلا يحكم ~~عليهم بالنجاسة إلا من حين وجود الميتة؛ فإن أمكن أن تغيب في القليب وتغير ~~ماؤها فذلك شبهة، والأحوط أن يغسل ما مسه ماؤها إن كان ينجس على قول. # فصل # إن تنجست البئر وأراد أهلها حفر غيرها بجنبها، فإن دفنت حفروا حيث شاءوا، ~~وإلا أبعدوا عنها بقدر عشرة أذرع، وقيل: ستة؛ وإن كان الحفر في أعالي الماء ~~من حيث يجري تركوا أربعة، وإن كان أسفل [138] من حيث ينزل إليه من الأولى ~~فثمانية، وقيل: يبعدوا خمسة عشر، وقيل: لا تحد المسافة، ويعتبر بقطران أو ~~نحوه مما يدل على اختلاط المياه. PageV01P259 # وإن وجد مرحاض قرب بئر يشرب منه ويتوضأ، وبينهما خمسة أذرع جاز ذلك منها ~~إن لم يوجد لمائها تغير، ولا خير فيه إن وجد ولو بينهما أكثر من خمسة. # ومن رأى أثر كلب في ماء فلا يتوضأ به عند سعيد وبشير، وأجازه أبو الحواري ~~إلا إن رأى الكلب يطأ فيه. # فصل # من علم بنجس في بركة أو قلة أو غدير، واحتاج شربا منه أو عجينا جاز له ~~عند من يرى أن النار تذهب النجس منه؛ وله أن يسقي منه دابة خاف هلاكها بعطش ~~بقدر ما ينجيها، وجاز رد الباقي في البركة احتياطا من إتلافه، وتركه ينتفع ~~به آت عليه إن لم يكن فيه إتلافه. ms0224 فمن وجدها متغيرة ريحا أو طعما ولم ير ~~بها عين النجس فاحتمل أنه من غيره فهي طاهرة حتى يصح النجس. وإن وقع في بئر ~~طاهر، كريش وبعر وخوص فغير ماءها لا بإيقاع من أحد جاز استعماله. أبو مالك: ~~لا يتوضأ به إن وجد غيره. ابن بركة: إن تغير لونه(21)، وجاز بطعم أو ريح. # ودم السمك إن وجد في قليل من الماء جاز التطهر به مالم ير مستعملا أو مضافا. # وإن زجرت بئر بمدهونة فاحمر الماء وطفى عليه الدهن، فلا بأس به، وإن كان ~~في الماء قاشع فيسقى(22) به الزرع لم يجز اعتقاد العبادة به إن اختلطا، ~~لأنهما اسمان: ماء وقاشع. # ومعنى ما روي: «لا يتوضأ بفضل المرأة»، ما قطر من فضل وضوئها لا ما فضل ~~في الإناء. # فصل # من وجد ماء عند غيره، فله أن يتيمم ولا يأخذه منه قهرا، ولا بزائد الثمن ~~كما مر. وفي جواز الوضوء بمغصوب قولان؛ وجاز بالنداء إن جمع منه ماء. # أبو الحواري: إن كان جاريا، لا إن كان بعصر، وبما ذاب بعد جمود وبسؤر ~~بهيمة لا يتنجس سؤرها، ولا بخل، ولبن وريق ودمع ومخاط، ويزال به الخبث كما ~~مر ، وبالمستعمل إن كان طاهرا مطلقا، وقيل: إن لم يوجد غيره، ويشرب أيضا. PageV01P260 # ومن لم يجد ماء ولا ترابا نوى التيمم بقلبه، وقيل: الوضوء، وقيل: ~~بالإشارة كاستعماله بالماء أو التراب عند عدمه لأعضائه، ثم لا يعيد ما صلى ~~بذلك عند الأكثر. # وإن حضرت حاضرا ولم يجد ماء تيمم، وصلى على المختار، وقيل: يطلبه ولو فات ~~الوقت حتى يجده. وآية التيمم نزلت في السفر. # ابن محبوب: إن أصاب قوما خب في البحر وعجزوا عن وصول الماء فلهم أن ~~يتيمموا بتراب المتاع إن وجدوه، وإلا نووا الوضوء وصلوا، ثم إن أمكنهم ~~توضأوا وأعادوا ولو فات الوقت، ولا يعيدون عند غيره. # وقيل: إن ضرب بيديه فاقد التراب لا في الهواء، فثوبه بمنزلته إن كان ~~طاهرا وإلا فلا يجزيه كما مر. ومن أجنب ونجس ثوبه، وعنده قليل ابتدأ ~~باغتسال ثم ms0225 بوضوء،(23) ثم بثوبه إن فضل، وإلا فلا عليه فيه. محبوب: يغسل ~~ثوبه ويتيمم [139] كما مر. # ابن بركة: إن كان لمسافر أصحاب وماء قليل، وحضره فاضل أو من يلزمه إكرامه ~~كوالد وصلاة فأعطاه أياه، وتصعد(24) وصلى لزمته الكفارة إن لم يطمع في وصول ~~الماء؛ وقد مر جواز دفعه للإمام. # فصل # الأنجاس نوعان: نجس لذاته، ونجس لعارض: # * فالأول كالدم والميتة(25) ولحم الخنزير والبول والغائط والمني والمذي ~~والودي، والطهر من النساء، ونحو ذلك، وكذا الجنب والحائض والنفساء، والمشرك ~~والأقلف البالغ، ولكن هؤلاء يطهرهم الماء عند زوال وصفهم. # * والثاني هو ما حلته نجاسة خارجية ويطهر أيضا بزوالها عنه، وقيل: مجاورة ~~الطاهر للنجس تنجسه، لا عكسه لما روي أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن فأرة ~~ماتت في سمن فقال: «إن كان جامدا(26) فألقوها وما حولها، وإن كانا مائعا ~~فأهرقوه»، فأفاد(27) أن ما كان نجسا لعينه ينجس ما جاوره، وإن المتنجس ~~بالمجاورة لا ينجس ما جاوره. PageV01P261 # وأقوى الأنجاس البول، ثم العذرة ثم الدم ثم المني. ابن محبوب: هو أشد من ~~الدم، وبول الإنسان أشد من غيره، وبعده بول القرد والخنزير ونحوهما؛ ~~والجمهور منا على تنجيس بول ما يؤكل، وقيل: الدم ينقض الوضوء وإن قل. # ومن(28) اغتسل قيل ولبس ثوبا فيه بول يابس لم يضره إلا إن كثر. وقد نضح ~~الوضاح يوما ماء فوقع على عذرة يابسة ورجع عليه فقال له أبو العباس: لا بأس ~~به، وكذا عن أبي المؤثر. ولا خير في مكحلة العاج ونحوها عند ابن محبوب، ولا ~~بأس به ولا بالكميخة عند غيره. # الباب الثاني # في نجاسة المائع والجامد والحب والتمر والبيض ونحو ذلك # فالمائع كل جار جريا منبسطا، ويعتبر بطرح خاتم أو حصاة فيه قدر درهم، فإن ~~نزل إلى أسفل الإناء فمائع يراق لسريان النجس فيه، ويرمى ما حول النجس إن ~~لم ينزل؛ وإن نزل إلى بعضه أخرج إلى حيث بلغ، وقيل: الخاتم قدر درهمين. # ومن بيده جرح به دم غير فائض فنسي غسله(29) فأكل رطبا ولو سمنا، وكان ~~يردد يده فيه ms0226 ويمس الجرح فهو قيل طاهر، وكذا ما قطر من سمن في ثيابه ~~من(30) محل الجرح مالم يغيره الدم كالماء وجاز استعمال السمن المتنجس ~~للسراج ونحوه وإنما حرم أكله وخلطه في طاهر وجاز قيل بيعه، كالصبغ النجس ~~وغيرهما بإعلام مشتريه به، وقيل: لا. # أبو سعيد: الأكثر على أن ما تنجس كعجين أو طبيخ أو غيرهما مما لا وجه ~~لتطهيره يدفن، ولا يطعم دابة ولا غيرها، ولا يباع ولا يوهب، وقيل: يطعم ~~الدواب والأطفال لعدم التعبد والإثم. فمن أجازه لهما أجاز بيعه والانتفاع ~~به أو بثمنه. والنجس لذاته لا يباع ولا يطعم اتفاقا إلا حال اضطرار. # ومن طبخ طعاما أو ودكا، فوجد فيه ميتة جاز استعماله للسراج عند الأكثر. # وفي دخان النجس قولان. PageV01P262 # والمتنجس أولى لمضطر إليه من نجس لعينه، وإن وجده وكان منجيا كميتة ومال ~~غيره، فهل ينجي بها أو به بالتزام غرمه أو مخير فيهما ؟ وليس لربه إلا ما ~~يسوى، ويرد إليه إن طلب أزيد منه ؟ خلاف تقدم. # وتتعين ميتة ما يؤكل إن وجدت هي وميتة غيره؛ وخير إن وجدها وحراما مذكى. ~~وميتة مختلف فيه أولى من ميتة متفق عليه. وإن أحيى نفسه من أي ميتة كانت ~~فلا إثم عليه سوى آدمي فلا يحل على كل حال. # وإن نبتت بقلة أو شجرة في عذرة خالصة فلا تؤكل إن لم تصل عروقها الأرض، ~~وقيل: لا بأس، والبقل المأكول ورقا أشد. # فصل # إن تنجس بعض أوعية الطعام ولم يدر، فإن أمكن غسله غسل وأكل(31)، وإلا ~~وكان مائعا، فيتحرى النجس منها فيترك ويؤكل غيره، وإن ترك الكل فأحوط. ابن ~~عباس: إن وقع طائر في برمة لحم ومات، فإنه يؤكل ويراق المرق، وقيل: إن مات ~~وقد سكن غليانها أكل أيضا بعد غسله وأريق المرق، ولا يؤكل إن مات حال ~~الغليان. PageV01P263 # أبو علي: إن بال نسر أونحوه على جراب تمر، فإنه يشق ويغسل التمر إن علم ~~أنه وصله. وإن كنز تمر بماء نجس أو دلك به فإنه يغسل بقدر ما يظن أنه قد ~~طهر، وإن ms0227 نضح به غسل ونضح بالطاهر، وقيل: إن سال عليه البول غسل ما ظهر منه ~~حتى يصح أنه مس ما استتر منه إن أمكن مسه للتمر وإلا غسل الجراب ثم يصب ~~عليه بقدر ما يبلغ حيث بلغ البول. وقيل: يغسل ظاهر الجراب إن اعتبر أن ~~الطهارة تصل ما استتر إن كان الماء يبلغ حيث بلغ النجس على ما قيل في غسل ~~الحصير ونحوه. وإن تنجس وعرك وسال الماء إلى أن يبلغ حيث بلغ النجس من ~~الجانب الآخر، فقيل: تلك طهارة ظاهره وباطنه، وقيل: يغسل حيث بلغ النجس، ~~ولا يجزي بلوغ الماء إليه إلا بماء وغسل جديدين أو بصب يقوم مقام العرك ~~والغسل، وإن كان في ظاهر الجراب فغسل فدخل الماء فيه فطهارة ظاهره تجزي وإن ~~لما ستر منه. وكذا ما يشبهه، وقيل: يغسل ظاهره ثم يقطع عن الموضع النجس حتى ~~يظهر ثم يصب عليه الماء أكثر منه ويبلغ حيث بلغ، وقيل: يغسل ظاهر التمر حين انكشف. # وطهارة غير المكنوز من التمر أن يصب عليه الماء قدر ما يغلب النجس، وكذا ~~الحب، وقيل: لا يجزي إلا الغسل بالعرك والحركة، أو التقلب القائم مقام ~~العرك مالم يضر التمر. واختير التوسع بما يكون غسلا إن حصل الضر، لأن الماء ~~مطهر إن ذهب العين. # وإن عجن التمر بماء نجس فقيل: لا يوصل إلى تطهيره كالمائع، وقيل: يفتت في ~~[141] الشمس قدر ما تبلغه حرارتها، وتزول منه رطوبة النجس للضرورة، كما ~~قالوا في بول البقر عند الدرس، وشرر بول الإبل عند الازدحام. # وطهارة الأرض بالريح والشمس(32) ونحو ذلك مما رخص فيه للضرورة. PageV01P264 # وإن عجن الدقيق بنجس فقيل: لا يطهر أصلا، وهو متروك، وقيل: يبسه طهارته، ~~وقيل: يغسل ويؤكل بأن يصب عليه الماء بقدر ما يأتي عليه ظاهرا وباطنا أو ~~يغمس في الكثير الذي لا يتنجس إلى أن يبلغ إلى جميعه، وهذا فيه تعذر، وقيل: ~~يطهر بالنار في فرن أو غيره. # والسمك إن تنجس بعد أن صار بحد ما لا ينشف، فقيل: يغسل ويؤكل، لأجل ما ~~شرب من ms0228 الطاهر؛ وإن اعتبر أنه يشرب من النجس بقدر ما لا يبلغه الطاهر فإنه ~~يغسل، ثم يجفف في الشمس أو يشوى حتى تزول منه رطوبة النجس ثم يغسل، وقيل: ~~يجعل في الماء إن كان لا يضره بقدر ما يبلغ حيث بلغ النجس، وقيل: يصب منه ~~الماء، ثم يغسل، وقيل: هو كالمطبوخ من سمك وغيره. # فصل # أجاز ابن أحمد أن يصبغ بالنيل ونحوه إن تنجس ويغسل رطبا، ولا ضير بعد يبس. # وإن طبخ البيض في أرز ثم وجد به فرخ بانشقاق فسد الكل، وإن غرف من الأرز ~~بعد نضجه فخرج منشقا في المغرف فلا ينجس إلا ما فيه إن أمكن انشقاقها عند ~~الغرف، وإلا إلا قبله فسد الكل. # وإن طبخ بسر بنجس أو وقع فيه عند غليانه غسل، وجفف بقدر ما يذهب النجس، ~~ثم يغسل ثم يغلى بطاهر بقدر ما يدخل مداخل النجس، ثم يغسل أيضا. # وإن بال سنور في جراب تمر صب عليه الماء مادام رطبا حتى يبلغ مبلغه، ~~ويغلب(33) عليه؛ وإن يبس نكل وغسل، وقيل: إذا غسل خارجه حتى يلج في التمر ~~إلى حيث بلغ البول طهر بلا نكل. وإن نتجت سنورة في حب ولم يدر أخرجت فيه ~~رطوبة أم لا ؟ لم يفسد؛ ولا يغسل إن خرجت حتى يعلم تنجسه بها. وإن بالت في ~~ظرف به حب غسل ما أصابه البول، وغسل الحب أن يدخل في ماء حتى يبلغ مبلغه، ~~لأنه ينشف، وقيل: إن نتجت في ظرف فيه كثير، ألقي ما أصابه النجس، وجاز غسله. PageV01P265 # وإن وقعت فيه ميتة أو بال فيه بقر بعد الدوس لا عنده غسل أيضا. ولا ضير ~~إن باضت فيه دجاجة ولم يعلم نجسه. ويغسل إن خرج من بطن ميتة، ويجفف ثم يجعل ~~في ماء قدر ما لبث فيها. وإن علم ببول سنور في حب بعد طحنه خبز حتى تنشفه ~~النار؛ وإن خبز غليظا حتى نضج، فقيل: يطهره التنور ونحوه إن لم يبق للنجس ~~فيه ريح ولا طعم ولا لون، وإن عمل من الدقيق ما كعصيدة ms0229 أو هريس أو حلوى، ~~فلا يطهر بمثل هذا. # وإن قلي الحب وطحن سويقا فقيل: إذا بلغ وهج النار جميعه في المقلى فقد ~~طهر، وقيل: لا. أبو الحواري: إن خبز عجين نجس في تنور أو نحوه، أجاز موسى أكله. # الباب الثالث # في طهارة الأرض والصفا والثمار ونحو ذلك # ابن جعفر: طهارة الأرض يبسها، ويطهر اليابس منها الرطب والطيب الخبيث، ~~وما تنجس منها ببول أو غيره إذا ضربته الريح أو الشمس حتى يذهب النجس فقد ~~طهر، [142] وقيل: حتى يضرباه معا، وإن لم يصبه أحدهما فحتى يطهر. # وذهاب العين منها ينقل حكمها إلى أصلها لما روي أن امرأة تسحب ذيلها على ~~الطاهرة وغيرها، فقال لها: إن الأرض يطهر بعضها بعضا كما مر؛ وأنها تحمل ~~خبث بني آدم، وعليه فإن نزل العين فيها فحكمها الطهارة، وإن صب الماء على ~~بول فجرى عليه فقد طهر المحل، وينشف الماء ولا يضر إن ترك. # وقيل: إن وقعت فيها(34) نجاسة من غير الذوات، فغشيها ماء أكثر منها طهرت ~~بلا عرك، وقيل: لا، إلا به، وقيل: إذا جرى عليها ثلاثا وإن اتصل كفى مرة، ~~ويطهر ما فيها من خشب بجريه عليه ثلاثا. وما وقع فيها من حطب وحصى ونحوهما ~~فهو في حكمها؛ ويغسل الجندل والخشب. # وفي صفة لها أبواب يدخل بعضها الشمس والريح أنها تطهر إذا زال عين التي ~~تطهر بهما ولو لم تأت الشمس عليها كلها إن أتتها الريح جميعا. PageV01P266 # واختلف في كم يوم يطهران ؟ فقيل: في ثلاثة، وقيل: في يوم إن لم تقم العين ~~كالبول ونحوه. والقائم العين كالدم والمني ونحوهما إنما يطهره الماء ~~لإزالته أياه. وإن زال الأثر من الأرض وضربها ما ذكر فقد طهرت، وقيل: لا ~~يطهرانها، ولو جاز لجاز تطهير كل ما تيبس بهما. والمنازل كالمساجد تطهر بصب الماء. # بشير: من رأى نجسا بأرض ثم رجع(35) فلم يره زال عنها إن أصاباها وإلا صب ~~عليها ماء. فإذا يبس المحل فقد طهر. أبو الحواري: ولو لم يتيبس إذا غلب ~~الماء النجس، وإن كان بمحل بول ms0230 وغائط ويمر عليه الفلج، فلا يطهر به حتى ~~يزال منه الغائط وأثره، ثم يعرك جيدا إن لم تكن للماء حركة قوية. # وقيل: إذا يبس البول وزال أثره وبقي ريحه فلا ينجس موضعها، وكذا أثر ~~الكلب إذا يبس وذهب من محله الثرى، فإنه يطهر، وقيل: لا ما قام أثره، وكذا ~~كل سبع، والأول أكثر، وقيل: لا يطهر البول حتى يزول أثره الذي عرف به ولو يبس. # واختلف في الماء الذي يطهر به النجس في الأرض، فقيل: نجس ما دام رطبا، ~~وقيل: إنما ذلك فيما غسل به الذاتي، كالدم ونحوه، وقيل: لا بأس في ذلك ~~مطلقا. وفي نادرة الماء الذي يغسل به النجس أيضا فقيل: نجسة ولو طالت ~~وتباعدت، وقيل: إذا جرى على النجس حكم الطاهر واتصل الماء فقد طهرت، وقيل: ~~إن جاز الماء بعد طهارة النجس وأدرك بعضه بعضا فلا فساد. # وإن بالت دابة على أرض ثم عمل من طينها مصلى، فطهارته أن يصب الماء من ~~فوقه ثم يصلى عليه. # فصل # إنما يطهر البدن والثوب بالماء(36) لا بالريح، ولا بالشمس، وفي غيرهما خلاف. # فطهارة الجدار المعمول بنجس يبسه، وقيل: ظاهره فقط، وقطر الغيث أيضا إن ~~اعتبر كالجاري المتصل، وإن اعتبر مكثه بعد مزايلة الجاري فنجس. وإن احتمل ~~كلا فحكم الماء الطهارة حتى يعلم أنه نجس. PageV01P267 # ويعتبر دخول الريح ولو من كوة، وما لا تصيبه هي ولا الشمس، وجرت عليه ~~حركة من كسح أو وطء حتى استحال النجس فقد طهر. وإن كتب قيل في لوح بمداد ~~نجس ثم غسل فلم يخرج كله، [143] فقيل: نجس؛ واختير أنه طاهر. وإن كتب به في ~~قرطاس فبمنزلة الصبغ النجس إذا بولغ في غسله فإنه يطهر، وقيل: لا. # وإن أوقد على طين نجس نار فقد طهر، وإن عمل منه تنور حمم مرتين ليطهر ثم ~~يحمم لخبز. وإن شويت فيه ميتة فعلق به منها دسم، فقيل: يغسل، وقيل: يكسر، ~~وقيل: يحمم حتى يذهب. # وإن مات في مغسلة فأر وطهر محله وسال الماء واجتمع، فقيل: طاهر، وقيل: ~~لا، حتى ms0231 يتيبس. وإن اتصل الماء حتى طهر المحل فطاهر اتفاقا. # أبو سعيد: إن وجد بسطح عذرة أو نحوها فأصابها غيث، وجرى الماء طهر إن لم ~~يغلبه النجس ولو انقطع وبقي جاريا. # فصل # إن ذهب العين من الأرض وما لاقاها، كالنعال والخف حكم بطهارتها لما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم صلى بعض صلاته منتعلا، ثم ذكر أنه وطئ بنعليه ~~نجسا، فخلعهما ثم نظر فلم ير عليهما قذرا، فأتمها بهما. ويروى أنهم خلعوا ~~لما رأوه خلع، فأخبرهم بعد فراغه أنه وطئ بهما نجسا. وعن أبي هريرة: «من ~~وطئه ثم مشى إلى أن زال عينه فلا يطهر حتى يغسل». وروي: «إذا وطئ أحدكم أذى ~~بخفيه فالتراب طهرهما». ومن وطئه بنعليه ولم يلصق بهما طهرتا إذا خطا بهما ~~سبع مرات، وإن ظهر بهما طهرتا بماء ما قام عينه. أبو سعيد: إن الخف والنعل ~~ونحوهما إذا تنجست بأي نجس كان وسحق بالأرض حتى ذهب الأثر والريح أجزى عن ~~الغسل، وقيل: لا بد منه، ولا يجزي في بدن وثوب غيره إن وجد الماء، والأصح ~~أنه يجزي ما أزال النجس منه من تراب أو غيره. وقيل إذا تنجس باطن النعل فلا ~~يطهره إلا الغسل، وفيما يلي الأرض ما مر. PageV01P268 # الموصلي: كنت أقود أبا عبيدة إلى المسجد فوطئ بنعليه قذر آدمي، فلما دخله ~~أراد أن يصلي بهما فقلت له: قد وطئته فرفع إحدى رجليه، فقال لي: أترى شيئا؟ ~~فقلت: لا، فصلى بنعليه، فأخبرت ابن محبوب بذلك فقال: إذا سحقته الأرض، ~~وأرخصه في الخفين. ولا يطهر الصفا والحصا إلا بالغسل، وقيل: الحصى في حكم الأرض. # أبو سعيد: إن ضربت الريح والشمس جندلا، فقيل: يطهرانه مثلها، وقيل: لا. ~~ويجزي قيل في الصفا والحصى أن تنجسا بغير الذوات صب الماء ولو كان النجس ~~يابسا، وقيل: يعرك الصفا، ويقلب الحصى، ويصب على التراب. # وقيل: إن بال صبي على رحى ويبس البول وطحن بها حب فلا يفسد الطحين، لأنه ~~يابس على يابس. # فصل # إذا كان النجس ولو عذرة في أجيل فحكمه الطهارة إذا ms0232 سقي بالكثير ما دام ~~كثيرا، وإن نقص حتى صار قدر ما يتنجس والعين قائمة فهو نجس، وقيل: لا، إلا ~~موضعه وحواليه إلى ثلاثة أذرع. # ومن سمد زرعا بنجس فهو وما لاقاه نجس إن رطب الزرع. # أبو سعيد: إن عفرت الجلبة بتراب نجس ثم سقيت فقد طهرت، وقيل: حتى تسقى ~~مرتين، وقيل: ثلاثا. وإن سدت أجالة بماء نجس ثم ضربته الريح والشمس حتى يبس ~~خارجها فاليابس طاهر لا مالم تضربه ولو يبس، وكذا الجلبة إن سقيت [144] ~~بنجس ثم يبس ظاهرها بضربهما فقد طهر لا الثرى الداخل. # ومن لقح نخلة ثم بال على حملها ثم تزداد التمرة حتى تدرك فقد طهرت عند ~~تقلبها في النمو. وإن حرث بصل أو غيره مما يؤكل دون تمر في عذرة كما مر، ~~فقيل: يؤكل بعد سقي ثلاث، وقيل: بعد واحد، وقيل: طاهر إلا ما مسه النجس فيغسل. PageV01P269 # وإن سقي الزرع بنجس فهو وما أثمر قبل السقي ثلاثا نجس، وقيل: يجزي مرتين، ~~وقيل: مرة، وقيل: طاهر إلا ما مسه النجس حتى يسقى ويتغير الأثر، وتناله ~~الريح والشمس، وهذا فيما كالقثاء والقرع والباذنجان ونحوها، بخلاف النخل ~~والشجر الكبار، كالتين والسدر فلا ينجسها شيء وقيل: جميع الزروع(37) ~~والبقول والشجر والثمار طاهر مالم ينتقل حكمه إلى غيره، ويغلبه النجس. وفي ~~زراعة لا تسقى إلا بنجس خلاف؛ ولم يجمع إلا على نجاسة ما مسه النجس من ثمره ~~أو أصل أو جذع فيطهر بالريح والشمس بعد زوال العين، وقيل: لا، وقيل: إن نبت ~~نابت في عذرة أو نحوها خرج عنه حكم النجس واكتسى حكم الطاهر لتغير لونه ~~واسمه؛ والأحوط ما مر. # ويصلى على أرض سمدت بالسرجين والأرواث بعد مرور سنة. وأما العذرة فحتى ~~تذهب منها. وإن كانت في أجيل ثم سقي قال أبو المؤثر: قد طهر إن ذهبت، ولا ~~بأس بطينه ولا الصلاة فيه. وإن بقي عينها على الماء أو في الأرض بعد ~~انقطاعه فالأجيل وطينه نجس إلا إن دخله الماء الكثير لم يفسد طينه إلا ما ~~حول العذرة إلى ثلاثة أذرع ms0233 كما مر. # وإن سقي بقل أو شجر من ماء ميتة فلا بأس قيل في أكله. وقيل: في البقل ~~والبصل وما يؤكل ورقه أنه لا يؤكل حتى يخرج من الأرض، وقيل: حتى يغسل. وأما ~~القرع والبطيخ ونحوهما فإنها تؤكل عند الأكثر لأنها من الثمار. وقيل: إن ~~سقيت جلبة بقل أو بصل وفيها عذرة لم يفسد منها إلا ما مسه النجس على الأصح ~~ولو كان أصله قيل منه، ولا عبرة بقول من نجسه. # ومن غزل قطنا أو كتانا نجسا ففي طهارته إن غسل قولان. # الباب الرابع # في ذكر الأخبثين ونحوهما PageV01P270 وقد اختلف في بول الرضيع ولو يأكل، ~~وقيل: ولو لم يأكل هما سيان لما روي أنه ينضح بول الصبي ويغسل بول الجارية ~~وهو الأصح. ابن بركة: يجزي بول الرضيع صب الماء عليه، واختير أن البول ~~مطلقا يطهره إن كان رطبا سيلان الماء عليه لما روي أنه أمر أن يصب على ~~بول الأعرابي في المسجد ذنوبا من الماء. أبو الحسن: لا يجزي الصب على بول ~~صبي يطعم؛ ويعرك بول الجارية، وكفى الصب على بول من لا يطعم. # وشرر البول لا يحكم بتنجيس ما طار منه مالم تدرك على بدن أو ثوب منه ~~نجاسة برؤية أو شم أو غيرهما، ولا يحكم بها إلا إن كانت عينها كذلك، ~~غير(38) أن الذباب يقع على رطب من دم أو عذرة ويسقط على بدن الإنسان بقربه ~~فيحس ببرودة ورطوبة عليه؛ ومعلوم [145] أنها إن وقعت على ذلك علق بأجنحتها ~~وبدنها مما يلاقيه، ويقع به على طاهر من بدن أو غيره فلا يحكم بنجاسة ما ~~لاقاه حتى يتبين أثره. # ورخص الربيع في قيء الجمال والشرر الطائر من بولها مالم يصبغ. أبو عبيدة: ~~أرخص من ذلك ما وجدت برودة لا رؤيته. # والأبوال في الحصير والجندل ونحوهما يطهرها صب الماء عليها كما مر. وما ~~أفسد حزقه من طير فبوله مفسد أيضا وما لا فلا. وكذا بول الفأر والأماحي ~~ونحوهما في فساده قولان. # وقد ثبت من الأصول غسل المني والمذي والودي من البدن ms0234 والثوب، ولا عبرة ~~بقول من قال بطهارة المني وهو خارق للإجماع. # ولا خلاف عندنا في طهارة أرواث الأنعام ونجاسة أبوالها إلا من شذ. وأبوال ~~الخيل والبغال والحمير ونحوها نجسة ،وأرواثها طاهرة عند الأكثر. # وأبوال السباع وكل ذي مخلب من الطير فاسدة كطرحها. وحزق المأكول من الطير ~~طاهر، وفي بوله خلاف. والدجاج الأهلي وإن كان منه فأكثر غذائه النجس فألحق ~~به حزقه، وطهر إن صين وغذي بالطاهر. # الباب الخامس # في أدب قضاء حاجة الإنسان PageV01P271 وقد سن فيها الإبعاد، ورفع الثوب ~~عند القرب من الأرض، وترك الاستقبال والاستدبار في الصحاري، وهو الأصح، ~~وقيل: مطلقا، والالتفات إلا من عذر. ولا تقضى حال القيام، ولا ترد به ~~الشهادة(39) ولا تترك به الولاية. # ويكره الذكر عندها وعند الوقاع، وحسن بالقلب، ولا بأس بالحمد عند العطس ~~فيها، ولا ينظر إلى الخارج بلا داع، لأنه قيل (40) يورث الباسور، ولا يرد ~~السلام، ولا يتكلم إلا في(41) مهم، وإن كان في فص خاتمه اسم الله جعله في ~~فيه أو غيره أو يديره إلى كفه ويقبض عليه. # ولا تقضى على قبر أو في نهر أو تحت مثمرة أو في ظل منزل، أو طريق أو ظهر ~~مسجد، أو فيه، أو على باب أو في أجحرة أو ماء راكد؛ ويكره في جار، وقيل: ~~يورث النسيان. ولا في مزرع، ورخص فيه، ولا في مغسل ولا عريانا ولا قاعدا، ~~ولا يبزق فيه، ولا ينصت لحديث، ولا يعمل. وليرتد سهلا، مستدبرا لريح القبلة ~~ولا مستقبلا لها كما مر، ولا للقمرين، ولا لكل ذي حرمة ولو نارا، ولا في ~~بيوت الغير بلا إذن. ورخص بمحل يخف ضره لمضطر بشرط إصلاحه، كظهر مسجد أو ~~فيه كذلك؛ ولا في أثر حافر، ولا يصطحب في الذهاب بلا عذر. # وليذكر الورد المعلوم عند إرادة الدخول وهل خاص بالأمكنة المعدة لذلك أو ~~عام، وهو الأظهر قولان، وعند التشمير في غيرها. وليحفر حفرتين ثم يدفنهما ~~بعد(42) قضائها، وليستطب بيسراه إلا من عذر بما أعده من حجر أو عود؛ ويقدم ~~يسراه دخولا ويمناه ms0235 خروجا عكس مسجد، والمنزل يمناه فيهما. # ولا بأس إن لم يتوضأ بعد أن يبس البابان ولو ركب أو قعد أو نام. # الباب السادس # في الإزالة PageV01P272 وتصح بكل جامد طاهر منق لا بذي حرمة، ولا بحشيش ~~ولو يابسا، ولا بعظم، ولا برجيع وإن لبهيمة، ولا بقصب، وليبالغ في التنقية ~~مع الإيتار، وليدفن المزيل به إن قضاها في غير المرحاض، ويقدم قبله على ~~دبره مع تفريج فخذيه واسترخائه. ولا حد في الإزالة إلا التنقية، وقيل: يزال ~~الغائط [146] بالثلاثة عند عدم الماء ولو بحجر له ثلاثة أوجه؛ فإذا عرق ~~وسال على ثيابه فإن حكم على المحل بالنجس فما مسه نجس. # والبول إن أزيلت رطوبته لم يحتج إلى تيبس بحجر بعد، وإن نفذ المزيل ~~فليستبرئ بيده أو في الأرض. ومن كان يحتشي ذكره بقطن أو نحوه ثم رطب الحشو ~~بخارج منه فلا بأس حتى تظهر الرطوبة إلى خارج؛ وإن لم يرطب شيء من ظاهر ~~القطنة وترطب باطنها فلا بأس حتى يعلم ظهور الرطوبة، لأن عليه غسل ما ظهر ~~لا ما بطن من ذكره(43)، وقيل: إن احتشى غسل رأسه، وليس بلازم. والاحتشاء أن ~~يلوي قطنة على عود ثم يدخلها فيه ويحذب العود، وإن بقي بعضها خارجا لم يضر، ~~وإن انقلعت من المحل أعاد الطهارة، وقيل: لا تنقض حتى تصير القطنة إلى محل ~~الطهارة.(44) ومن احتشى من مذي ثم بال فلم يخرج الحشو مع البول فليعالجه ~~حتى يخرجه. PageV01P273 # أبو المؤثر: إن بال رجل ثم احتشى ثم استنجى ونسي الحشو ولم يخرجه صلى تمت ~~صلاته. وقيل: من يجد خارجا من إحليله ولم يستيقن بخروجه، فتارة ينظر فيجده، ~~وتارة لا يجده فهو على طهارته حتى يعلم بخروج شيء منه، وإن كان كلما حس وجد ~~إذا نظر غالبا إلا أنه لم يتيقن في حاله هذه فهو وثوبه طاهران حتى يعلم ~~بالنجس، والأحوط النظر متى حس فإن كان ليلا أو في صلاة أو خاف انتقاض وضوئه ~~إذا مس، فليضرب بيده على ذكره من فوق الثوب، فيمسح به على فخذه أو ms0236 ما يليه، ~~فإن أيقن بللا لا شك فيه أنه حادث لا من طهارة تقدمت حكم بالنجس، وقيل: لا، ~~إلا إن وجد سيلان الحدث وخروجه بلا شك؛ فلو لم ينظر أو يمس ولم يصح عنده ~~بلل لا يشك فيه خارج إلى محل الطهارة بإحساس من بدنه أو ثوبه لم يفسد هو ~~ولا وضوءه ولا صلاته إن كان فيها؛ وإن لم ينظر حين أحس به ثم نظر بعد فوجد ~~خارجا لا يعرفه متى خرج، فعلى رأي من يقول: لا نظر عليه، ولا مس حتى يستيقن ~~بخارج منه، فإن أمكن أن خروجه كان بعد تمام صلاته إن كان فيها أو(45) خارجا ~~في وقته على ما عاين وأبصر فلا بأس عليه فيما مضى، وتمت صلاته حتى يتيقن ~~بخروجه وقت إحساسه، وعلى رأي من أوجب عليه النظر والمس، فإن تركهما وقته ~~ومضى في صلاته ثم أبصره بعد أعادها(46) إن لم يتيقن بخروجه بعدها، وكذا ~~ثوبه. وقيل: إذا فسدت بذلك فلا يحكم بفساده حتى يتيقن بمس النجس له، ~~والمدار في ذلك على اليقين. # وكذا إن أحس بطعم الدم في فيه أو بريحه في أنفه أو كالريح خرج من دبره، ~~فعلى طهره ما لم يتيقن لاحتماله من الشيطان كما مر. ومن وجد بللا وتيقنه في ~~مواضع الطهارة وقد تقدم له وضوء أو غسل أو نحوهما فاحتمل حدوثه من نجس أو ~~من متقدم له، فهو عليها حتى يعلمه [147] من غيرها، فإذا لم يمكن بقاء ~~الرطوبة من المتقدم إلى ذلك الوقت بوجه ثبت النجس ومع الاحتمال فالطهارة أولى. # فصل PageV01P274 إن كان يخرج من فرج ثيب ماء بعد الوضوء أو الغسل، وتعرف ~~أن الطاهر يدخل فيه عند تطهرها ثم يخرج ولاتعرفه، فقيل: نجس حتى تعلمه ~~باقيا فيه من الطاهر، وقيل: يحتمل بقاؤه فهو طاهر حتى يخرج متغيرا عن حاله، ~~أو لا يمكن بقاؤه فيه فنجس لخروجه من مجاريه في العادة. # واختلف في غسل داخل الفرج، فقيل: عليها أن تبالغ فيه مالم تؤذ موضع ~~الولادة مطلقا، وقيل: إن جومعت فأنزل فيه، ms0237 وقيل: الحيض أشد، لأنها إن أنزلت ~~دافقا من غير جماع لا يلزمها غسل، كاحتلام وغيره، ولا استنجاء عليها بإدخال ~~إصبع فيه، والأشبه أنه يغسل إن لم يتضرر، وقيل: لا يلزمها غسل فرجها من حيض ~~ولا جنابة، لأنه من دواخل البدن، وليست متعبدة بغسلها، كالدبر. ولا يبعد ~~قيل ذلك من معنى الإتفاق أنه لا يلزمها في حيض؛ ولا استحاضة إذا لم يفض ~~الدم على خارج الفرج، وقد كمن في الرحم. # وكذا لا يلزمها في جماع إن لم تغب الحشفة ولو وجدت شهوة مالم ينزل على ~~ظاهر الفرج، فلو لزم غسل ما أدرك من الدواخل للزم في الدبر، لأنه قد يدرك ~~إدخال إصبع فيه بلا مضرة. قال: ويخرج هذا على أنه إما أن يلزمها غسل من كل ~~نجس ومن كل موجب، ويكون في معنى حكم الظاهر من بدنها، وإما أن لا يلزمها ~~شيء من معنى ما تنجس به، أو لغسل يلزمها فعلى الحوطة يلزمها لا على الحكم، ~~كالدبر لأنه من الدواخل، وهما سيان في الاسم والمعنى، وكلاهما موجب للغسل ~~من الجماع فيهما والحد وفساد الوضوء بخارج منهما؛ فإذا ثبت أنه من الدواخل ~~كان كل ما كمن فيه من دم أو ماء أو صفرة أو كدرة غير ناقض، ولا يكون حيضا ~~أو استحاضة إلا الظاهر خارجا، فيكون ناقضا. # وما خرج من والج في فرج بكر فنجس ولو صح أنه مما دخل فيه من الماء ~~الطاهر، وكذا ما دخل في الدبر منه أو من غيره أو في الذكر حتى جاوز محل ~~الطهارة ثم خرج فنجس، وكذا كل خارج من الدبر من قيح أو ماء أو غيرهما، ولو ~~أدرك باليد. # فصل PageV01P275 من نضح ماء بعد وضوء على مخارج النجس وما يليها من بدنه ~~وثوبه فقد دفع الشك عن نفسه، وقد تعوده بعض، ويأمر به ليتقوى به على معارضة ~~الوسواس، فتدفع الرطوبة عنه الشك، وبعض لا يأمر بذلك خوفا أن يكون هناك نجس ~~فيدعه للرطوبة التي قصد إليها، وهذا على الحوطة، والأول على معنى الحكم ~~والاحتيال، ms0238 وندب ذلك لموسوس. PageV01P276 # ومن احتشى بعد بول ثم استنجى ولم يخرج ففيه قولان، لأنه إن احتشى قبل ~~استنجاء كان الحشو مانعا للطهارة، وقيل: إن بلغ هو أو بعضه إلى ما تناله لم ~~يجز له، لأنه حال بينه وبينها. وإن جاوزه جاز له قبله أو بعده. وإن كان ~~فيما يمنعها حيث تبلغ وتجب فحال بينهما لزمه إخراجه عند استنجائه، ولا ~~يلزمه في الحكم إن لم يمنعها ويعلم أنه تنجس ويقدر [148] على إخراجه، وليس ~~هو فيما تعبد بطهارته فكان لمجرى البول حكما إذ لا يمنع النجس ولا تبلغه، ~~وقيل: إن كان فيما يقدر على إخراجه وعلم بنجاسته فقد لزمه، لأن عليه إزالة ~~ما قدر عليه من النجس بلا تحمل ضر؛ وإن كان لا يقدر عليه إلا بالبول فلا ~~أحد يوجبه عليه ليخرج الحشو، وعليه إخراجه بمعالجة من ظاهر إذا تنجس وقدر ~~عليه، وإذا ثبت ذلك لم يبعد قيل لزوم إخراجه بالبول كما لزمه بغيره، ولا فرق. PageV01P277 # ولا يلزمه إخراج ما بالداخل بمعالجة إذا لم يكن فيما تناله الطهارة؛ وإن ~~احتشى عليها ثم تنجس، فعند من يلزمه إخراجه وقد أمكنه بغير البول فلم يخرجه ~~وصلى كان كمصل بنجس، وعليه فسواء تنجست القطنة من داخل أو من خارج أو ~~منهما، وقيل: لا يلزمه ولو علم بنجاستها من داخل إن لم تظهر(47) رطوبة على ~~خارجها، ولا تفسد عليه إن كانت في غير مواضع الطهارة، لأنها تنتقض بظاهر ~~على سمة الذكر، واختير أنه لا يلزم إخراجه قبل استنجاء ولا بعده مالم يبلغ ~~محل الطهارة، فيحول بينهما ولو قدر عليه مالم يضر النجس إلى محل النقض به ~~ويكون رطبا؛ وإن كان يابسا وجب على كل حال، لأنه صار في ظاهر البدن وليس ما ~~يقدر على إخراجه بعلاج إن لم ينله بطهارة، كالثيب وإدخال يدها لغسل والج ~~بفرجها، لأنها تقدر عليه بها وبالماء، وهو لا يقدر على طهارة ذلك في موضعه ~~ولو بلغ موضعها متنجسا برطب ناقض، كبول؛ ويلزمه غسل ما مس من محل الطهارة، ~~لا في إخراج ms0239 ما ظهر من الحشو ونالته اتفاقا ولو تنجس باقيه، لأنه لا يصل ~~إلى غسله وإنما عليه غسل ما أمكنه وما بلغ إليه من خارج منه أو داخل فيه ~~مما جعله هو أو غيره فيه، أو خرج منه؛ ولا يلزمه إخراجه إن أمكنت طهارته، ~~ويلزمه غسل ما قدر عليه ولو بعضه، وليس وجوب غسله بموجب غسل كله أو إخراج ~~ما لم يقدر على غسله؛ وإن بلغ محل الطهارة وتيبس بعد أن تنجس بخارج منه إلى ~~محل الحشو بعد تيبسه، وجب بقدر ما لا يرطب سمة الذكر من حيث يلزم الطهارة، ~~فيخرج اليابس النجس إن شاء، ولا غسل عليه في إحليله، ولا نقض عليه، وإن شاء ~~غسل الظاهر من الحشو، لا الباطن إن أمكنه بلا مس الذكر في جار أو نحوه مما ~~لا يتنجس. PageV01P278 # وكذا إن احتشت ثيب بما لا يظهر من فرجها ليمسك عنها مفسدا لوضوئها أو ~~ثيابها أو بدنها مالم يبرز إلى ظاهره اللازم غسله، فهو كاحتشاء الذكر، فإذا ~~لم يلزمها غسله في موضعه إذ لا يلزمها غسل ما فيه من نجس، لم يلزمها إخراجه ~~إذا تنجس مالم يبلغ محل الطهارة من خارج الفرج؛ ولا يتبين أمر البكر إلا ~~أنها فيه كالذكر. # الباب السابع # في الاستبراء والاستنجاء وما فيهما # وقد روي: «إذا بال أحدكم فليستبرئ ذكره ثلاثا». وعن جابر أنه يمسحه من ~~أسفله لينقطع عنه، وذلك إذا فرغ من بوله، فليضرب بيسراه إلى مجرى العرق ~~الذي تحت أنبوبته، فيسلته من دبره إلى أصل أنبوبته اليمنى ثلاثا، وينتر ~~ذكره عند كل سلتة، وقيل: يتنحنح، فإن نتر [149] قبل انقطاع البول لم يجزه. # والنتر ثلاثا وهو جذب فيه جفوة، والسلت القبض على الشيء لاستخراج ما فيه، ~~ويعتبر مع ذلك سكون القلب. وقيل: إن جابرا إذا بال نتر ثلاثا ثم يقوم، ولا ~~يلزمه العصر، وذلك غاية الاستبراء إذا انقطع. والناس مختلفون فيه على ما ~~يعرف كل من نفسه، وإنما قيل عليه الوضوء من النجس، فإذا لم ينقطع إلا ~~بالاستبراء فعليه إزالة اتصاله. # ابن محبوب: ms0240 من لم يفض بوله على السمة، ولا غائطه على الحلقة فلا استنجاء ~~عليه، فأين هذا من الاستبراء ؟ وكان بعضهم يتبع البول بصب الماء، وقال: إن ~~الماء يقطع الماء. عزان: من بال ثم نتر ثلاثا فإنه يجري الماء على ذكره مع ~~كل نترة. # ويروى أن جبريل علم النبيء عليهما السلام الوضوء، فلما فرغ منه أخذ ~~جبريل حفنة من الماء، فرش به من تحت الثوب، وقال له: إذا توضأت فانضح ~~ثلاثا، وكان يفعله. # ونهى عن استبراء باليمين بلا عذر. PageV01P279 # ومن بال ولم يستبرئ فهو أمين نفسه، فإن قال: إنه لا يتبعه شيء واستنجى من ~~حينه قبل قوله، ولا يسأل عن ذلك إن لم يعرف قوله، ولا يحكم عليه بما لا ~~يعلمه إلا الله، ثم هو ومن استنجى ولم يستبرئ وصلى وعادته الاستبراء أعاد ~~إذا لم يتنظف. # ومن بال في ماء ولو جاريا فعليه أن يستبرئ فيه خارجه بقدره خارجه، ثم ~~يتوضأ إن كان في نهر جار أو بحر وسعه ذلك إن اضطر، وإلا أعد أشد منه. وقيل: ~~يخرج من الماء ثم يستبرئ، وقيل: لا يلزمه استبراء ولا استنجاء، ويحكم له ~~بالطهر. # وجاز استبراء بنعل وتطهر إن مشى بها. # وإن أجنب صائم ليلا وخاف الفجر إن استبرأ بعد البول وفساد ثوبه إن اغتسل ~~فإنه يغتسل ويحرز صومه، ثم يستبرئ ويتوضأ. # ومن استبرأ بتراب الغير أنقى إحليله حتى لا يبقى فيه شيء منه وإلا رد ~~مثله في محله. ورخص في أخذ الحجر والتراب والطفالة للاستبراء من أرض الغير ~~إذ لا تتحرج النفوس بمثل ذلك، ولا حكم له. # ولا بأس قيل على محدث في خراب أن يتصعد بترابها، ويستبرئ بحجرها، ~~وبالعود الساقط فيها، ولا باستبراء من طريق إن لم تخرجه. وفي أموال الناس ~~خلاف، قيل: لا بأس لأنه لا قيمة له، ولا تتحرج الأنفس به. وقيل: يستبرئ ~~بذلك، ولا يحمله؛ وبعض ألزمه الضمان. # ومن استبرأ بطفالة فبقي في كفه منها شبه غبار، فحكمه الطهارة، لأن ما ~~يرطبه البول لا يبقى له غبار ولو انحلت من ms0241 كفه بعد رميها فهو عليها ~~لاحتماله من غير ما أصابه البول. # فصل # وجب الاستنجاء بالماء، ولا يعدل عنه إلى غيره إن وجد، وندب باليسرى؛ ~~والبداية من القبل، والاسترخاء عند غسل الدبر بلا استدخال، لأنه تعبد بغسل ~~الظاهر، وقيل: يذهب الباسور. # ولا استنجاء على من لم يحدث ولو خرج منه ريح، إلا إن أحس معها رطوبة، ~~وتيقن بها. ومن تغوط داخل الماء وعلم بلصوق شيء منه ببدنه فليزله. PageV01P280 # ابن علي: إنه من الغائط عشر عركات؛ ومن البول خمس، وقيل: ثلاث؛ ومن ~~الغائط إلى اطمئنان لاختلاف الأحوال. ابن محبوب: من قعد في نهر وعرك محله ~~ثلاثا ولم يعلم بقاء الأذى فيه [150] أجزاه. أبو سعيد: قيل: يجزي فيه ثلاث ~~عركات مع كل صبة لكل باب. وقيل: للغائط خمس، وقيل: عشرون، وقيل: أربعون، ~~وقيل: حتى توجد خشونة بعد لين، وقيل: لا حد له إلا بسكون النفس. وقيل: يجزي ~~البول عركتان، وقيل عركة إن عم الماء محل النجس، لأنه يستهلكه حيث كان، ~~والأحسن فيه إن زال بالواحدة أو بأكثر أنه إذا مث الغائط من المخرج ولم يبق ~~حوله شيء منه على الحلقة حسن أن يطهر بذلك مع السكون. ولا يلزم غسل ظاهرها ~~إلا إن استرخت، ولا فتح الذكر، وإنما تغسل الثقبة وما حولها، والعرك بين ~~شدة وفتور لا ضرر فيه على فرج وعضو، ولا تعب نفس. # وإن مست يد مستنج ثوبه ولم يعلم أبقي فيها شيء أم لا؟ فإن كان من نهر جار ~~أو مستبحر فحكمها الطهارة ولو عرك بها قليلا حتى يعلم بلصوق نجس بثوبه وإن ~~كان من إناء، فإن من بول فالماء الأول فاسد، وفي الثاني خلاف والثالث طاهر؛ ~~وإن كان من غائط فقد مر الخلف فيه، فما دام في حد النجس فإنه يفسد ما مسته ~~إليد، والأحوط أنه إن تعدى العشرة ولم يجد نجسا أخذ له بهذا القول، ونكره ~~له ترك الاستنجاء حتى تطيب نفسه. # والمني كالغائط لا حد فيه إلا النقاء. # فصل # إذا صب الماء على محل الغائط واتبع بعرك فالماء ms0242 غير مستهلك بالنجس حتى ~~يعلم أنه غلب الماء، فكان طاهرا مطهرا ولو استهلك لم يثبت به حكم الطهارة. ~~والمستهلك هو ما زايل المحل الذي طهر به وما مسه في حال لا يكون فيه ~~مستهلكا مما قرب فيه النجس إلى الطهارة لا يفسده مالم يغلبه النجس. PageV01P281 # وكذا الماء المترادد على الأعضاء حال غسلها لوضوء لا يستهلك إلا ساقط ~~منه. والطائر من استنجاء إن وقع بثوب أو بدن لا يفسده مطلقا. وقال سليمان: ~~يغسل إن كان من غائط، وقيل: لا يفسد إلا إن طار النجس بعينه أو ماء منه، ~~وقيل: يفسد منه الأول والثاني لا الثالث إن وجد العرك. أبو الحسن: الثلاثة ~~فاسدة لا ما بعدها، وقيل السائل من الغائط مفسد. ابن بركة: هذا إن انفصل من ~~النجس بعد امتزاج به والماء قليل، وأما الذي فيه نجس استنجاء وقد تتابع حتى ~~غلبه فهو طاهر، ولو كان نجسا في ابتدائه حال تكاثره لوجب كونه نجسا ولو دفع ~~خلفه السيل أو بلغ من قرية إلى أخرى؛ ولا قائل بهذا. # ومن غسل فرجه ثم وطئ مجرى مائه لم ينجسه، لأن النجس جرى عليه الطاهر ~~فطهره. وإن اجتمع من استنجاء ومسح فإن كان من بول وغائط ومعه غيره وكان ~~النجس قليلا فالوقف، وإن أخذ من إناء ماء فطار إليه ماء ولم يعلم أهو من ~~المجتمع النجس، أو مما أخذه، أو من بدنه فطاهر حتى يعلمه من النجس، فإن وقع ~~فيه ماء، فطار منه فنجس، فإن كان لا يجتمع عند الاستنجاء والمسح وتبقى ~~الرطوبة، فالموضع طاهر، لأنه إن سال الماء مع الاستنجاء ثلاثا طهر المحل ~~والرطوبة يجزي الطاهر بعد النجس، لأن الجاري بعد ثلاث عركات طاهر. # ومن بال ثم دخل [151] نهرا فنسي عرك المحل، وقد انغمس فيه أجزاه، وإن خرج ~~منه ولبس ثوبه لم يفسد، وأجزاه في البحر موجه أيضا. وإن كان يستنجي في نهر ~~ثم عن له أمر فقام قبل أن يتم فسال الماء على ثوبه أو بدنه، فإن اتصل جريه ~~فكالجاري لا ينجسه إلا ما ms0243 غلب عليه كما مر، وإن لم يبصر جريه ولا عرف أغلب ~~عليه أم لا، فإن كان جاريا فطاهر حتى يعلم غلبة النجس عليه. # أبو عبد الله: من استنجى بباطن كفه ولم يعرك ظاهرها والماء يسيل عليه، ~~فإن نقى باطنها فلا عليه في غسل ظاهرها. أبو سعيد: إن كان النجس حيث لا ~~يبصر ويدرك بلمس كغائط حسن إثبات طهارته به. PageV01P282 # ومن بال ولم يجد ماء فليستبرئ حتى ينقطع ويجف، ثم يغسله بريقه إن أمكنه، ~~ثم يجففه ويتصعد، وإلا أجزاه التيمم. وإن أدخل ذكره في جار وفيه بول، وحركه ~~ثلاثا فيه ولم يعركه أجزاه، وكذا إن كان البول في رجله فرشها بلا مس حتى ~~عمه الماء أجزاه أيضا، وهو أولى من العرك إن كان به شقوق. # الباب الثامن # في طهارة اليد (48) # فمن طهر بدنه أو ثوبه من نجس فزال عينه فبقي بيده ريحه بعد الغسل لم ~~يضره. والزوك كالريح عرض لا حكم له بعد الزوال. والنجس جسم. # وقيل: من وطئ نجسا ثم مشى فلابد من غسله ولو زال عينه. ومن تنور بنجسة ~~فوقع(49) منها على ثيابه، وغسل بدنه جيدا ولم يربه شيئا منها، فلما جف بقي ~~موضعها أغبر أو أبيض، فإن نجست بذاتها غسل بياضها إن كان يخرج وإلا فلا ~~يعيد غسلا. وإن عرض لها نجس فالباقي من بياضها طاهر، والمختار أنه عارض ~~للنورة لا أصيل، وإن خالطها ذاتي كعذرة أو دم فالباقي منها بعد الغسل طاهر، ~~وقيل: كل ما لا عين له باقية، وغسل مرة صحت طهارته. وكره التنور بنجسة. # أبو سعيد: من كان به ذاتي ولو يابسا فحركه في الجاري حتى ذهب عينه أجزاه. ~~وكذا في إناء أو ثوب. ومن به مائع لا دسم بين كتفيه أجزاه صب الماء عليه إن ~~كانت له حركة تغني عن العرك. ومن برجله دم ونسيه، فدخل نهرا حتى ذهب بلا ~~عرك ولا حركة فلا يطهر إن لم يخض فيه قدر ثلاث خطوات. # وإن قلس صبي ثم رضع أمه فغسلت ثديها لا فاه، ثم رضع ms0244 ثانية لم يتنجس ثديها. # ومن تنجس فوه فسال دم أو بزاق على شفتيه فأخذ ماء بيده من إناء وأوصله ~~فلقيه النجس قبل أن يصله فمضمض بذلك ومسح(50) على موضعه منه بشيء ثلاثا فلا ~~يطهر حتى يصل إليه طاهر، فإن كان يصب من إناء في كفه ويهدي به إلى فيه، ولا ~~يجدد غسل يده اختير أن يجزيه لما مضى، ويستقبل غسل كفيه كلما أراده. # ومن شرب ماء نجسا ثم مضمض فاه مرة أجزاه أيضا، وشبهه الفضل بشربة نبيذ ~~[152] الجر. PageV01P283 # ومن غسل فاه من دم أو غيره فمضمضه فالماء الأول طاهر عند من يرى أن الماء ~~لا ينجسه إلا ما غلب عليه. ومن غسل منخريه أو فاه(51) من دم أو قيء فليغسل ~~ماظهر وأمكنه حيث يصل للوضوء ثم لا يفسده ما خرج منه أو من صدره من نخام. ~~ومن أدمى أنفه كفاه أن يستنشق حتى يخرج الماء ما فيه، ولا يلزمه إدخال إصبع فيه. # وكان أبو المؤثر إذا غسل بعض جسده من دم يقول: لا تنظروا إليه، وكان ~~مذهبه إذا غسل محل النجس وخاف خروجه ثانية أن لا يلزمه إعادة نظره. # ومن سال جرحه دما فغسله ثلاثا في جار فقد طهر حتى يعلم أنه لم ينقطع، ولو ~~احمر موضعه لأن الحمرة غير الدم لبقائها في الجرح غالبا. # أبو المنذر: من تنجس فوه فبزق حتى ذهب العين فقد طهر. ومن بفيه دم فشرب ~~من إناء فمضمض لم يفسد ماؤه. وإن(52) تخلل فأدمى فبزق حتى اصفر بزاقه فلا ~~يفسده إن مسه؛ وإن حس طعمه بفيه فلا عليه حتى يتيقن بالدم؛ وإن تنجس فنسي ~~أو تعمد أكل طعام فبقي منه في أضراسه ثم مضمض فإن تنجس فبقي فيها فنجس إن ~~لم يجر عليه الماء عند غسل الفم؛ فإن أكل ثم تنجس فمضمضه فهو طاهر. # ومن تسوك أو خلل، وفوه نجس من غير ذاتي وغسله ثم وجد بعض السواك أو ~~الخلال لاصقا بين جلد وضروس، فإن كان الماء يبلغ إليه فقد طهر، فإن كانت في ~~محل ms0245 الضرس خبية فأكل عارض النجس فأخرجه وبقي بعضه، فإذا خضخض الماء في فيه ~~طهر إن دخل محل النجس. PageV01P284 # أبو سعيد: من تنجس فوه فبزق حتى صفى الريق فله بلعه ولو صائما. واختلف في ~~الفم، فقيل: لا يطهر بذلك، وإن مس ريقه بدنه أو ثوبه أفسده ولو فقد الماء ~~إذ لا يطهر إلا به، وقيل: قد طهر بذلك إن فقده، فإذا وجده لزمه غسله، وقيل: ~~قد طهر به ولو وجد ماء،(53) وقيل: لابد أن يمضمض بالريق ثلاثا بعد خروجه ~~صافيا، وزوال عينه، وقيل: مرة، لأنه كالماء ولو وجد، وقيل: إنما يطهر بذلك ~~على الأقوال الدم لا غيره، لأنه كالماء فيه، أو هو في الماء .ومن تقيأ ولو ~~قليلا أفسد الفم والريق؛ وكذا غير القيء فيه، وإذا ثبت هذا فيهما لم يبعد ~~قيل في الأنف والمخاط إذ هما سواء، وقيل: الريق يطهر الفم من كل نجس فيه، ~~لأنه كالماء، ولا يبعد أيضا في المخاط، وقيل: يطهر كل نجس، وإن في غير الفم ~~إن زال العين، وكذا المخاط، وقيل: كل ما أزاله ولو دهنا أو خلا، فهو مطهره؛ ~~وكذا الدمع في العين بعد العرك، واختير إجزاء كل ذلك عند فقد الماء، ويعاد ~~الغسل به إن وجد وأمكن. # ومن اكتحل بكحل نجس فغسله وبقي سواده لم يضره، وكذا من غسل شيئا من بدنه ~~وبقي أثره فلا عليه. ومن فاض من جشائه إلى فيه ولم يغير بزاقه، فقيل: طاهر ~~لا يفسد ما طار به حتى يغلبه النجس، وقيل: فاسد وإن لم يغلبه النجس. من ~~ابتلي فله أن يأخذ بالرخص. وقد رخص [153] بشير لمن بفيه دم فبزق حتى ذهب أن ~~لا يلزمه غسل، وقيل: يلزمه. قال: وكذا كل نجس أزيل بريق حتى بلغ الأرض فقد ~~طهر هو والشفتان. وظاهر الفم لابد من غسله. # أبو الحواري: إن أحس متوضئ دما بفيه فبزق حمرة أو صفرة لم يفسد وضوؤه إلا ~~ما لاقى بزاقه إن غلب ذلك. # والزول، وقيل الزيل وهو الخارج من فم النائم طاهر، لأنه من مواد ms0246 الفم. # ولبن المرأة طاهر على كل حال. # فصل PageV01P285 الموحد غير الأقلف البالغ طاهر. أبو الحواري: من صافحه ~~فاسق وبه عرف مسكر وعرقت يده أو طار من فيه بزاق، فلا يضره إلا إن علم أنه ~~شرب حراما ولم يشرب عليه ماء أو لم يغسل فاه أو مسه بيده. # وإن سقط جلد ميت من بدن الإنسان فهو طاهر، لا يفسد ما مسه. والحي نجس ~~كلحمه، وكذا ظفر ميت كشعر ونجس ما اتصل منهما باللحم، وما زايل بدنه من جلد ~~ميت أو قشر من قرح بلا إيلام لا ينقض، وإن أولم نزعه أو أتبعه رطب نقض، وإن ~~اختلط بدم قيح، فالحكم للأغلب. وإن خرج القيح أو البيس من مجرى بول أو غائط ~~فنجس وشعره وظفره إن لم يلحق بهما حي طاهران. # ابن أحمد: إن نتف شعر من أنف أو إبط وخرجت منه رطوبة غير الدم اختير ~~طهارته، وقيل: لا وإن توسطت بزاقا(54) علقة دم أفسدته. أبو سعيد: إن كان ~~البزاق أو المخاط أكثر منها ولا تفضي إلى ظاهر طهر كل ذلك وإن أفضت إليه ~~أفسدته، وطهر ما خالطها من الريق لجمودها. # وإن عقدت سرة المولود حتى تقع أو تقص فهي طاهرة، لأنها ميتة من حي. ~~وفسدت(55) إن قصت من حينه رطبة؛ ولا بأس بخدش ونحوه إذا يبس فقص. # أبو الحسن: من طعن برمح أو غيره فأخرج، ولم ير به دم ولو اتبعه فهو طاهر. # ابن محبوب: من مس صبيا يمسه بوله إذا بال ولا يتقي القذر، أو مسه هو رطبا ~~أو ماء، وتوضأ منه أو ثوبه لم يضر حتى يعلم أن ما لاقاه منه نجس في حينه. # أبو سعيد: إن قلح(56) أو دسع ورضع أمه فوق ثلاث مصات لبنا أو ماء، فقيل ~~بطهارة فمه ونجاسة ثديها، لإمكان غسله. PageV01P286 # وإن رأيت بدابة أو صبي نجسا ثم غاب ولو يوما حتى ذهب طهرت إن يبس موضعه، ~~وأما الصبي فحتى يغسل منه ويتقي من المكلف ثلاثة أيام إن رئي فيه،(57) ثم ~~لابأس به، وقيل: إن غاب ms0247 قدر ما يغسله ثم لم ير فيه، فهو طاهر حتى يعلم ~~بقاؤه، وقيل: نجس حتى تصح طهارته. والخارج من الرحم نجس، وكذا رطوبات الصبي ~~حين يولد، ولا يطهر ولو يبس حتى يغسل، لأن البشر ليس كالدواب. # ومن جرح ليلا وتألم به، ولا يعلم أخرج منه دم أم لا ؟ فلينظره إن أمكنه، ~~وإلا صلى ولا عليه حتى يعلم به. وعن منير إذا غسل الجرح أو الحجامة ثم خرج ~~منه دم فليس بمفسد. قال: ولا نعلم أن غيره قال به؛ والمختار أنه فاسد إن ~~كان خالصا لا صفرة ولا حمرة. ومن برجله عقر فغسله ثم صلى ثم رأى دما خارجا ~~منه فشك أنه كان ورجله رطبة، فإن احتمل أنه كان بعد صلاته ويجف إلى الوقت ~~الذي رآه، لم يحكم بنجاسته حتى يعلم ذلك، وإن احتمل خروجه بعد خلع نعليه ~~[154] لا صلاته، فقيل: تفسد لا نعليه. # فصل # أبو سعيد: من زخى عليه تراب من كنيف فغسل ونسي موضعا من بدنه لم يجر عليه ~~يده فلبس ثوبه وقد أجرا عليه الماء أكثر منه، فإن كانت له حركة كالعرك في ~~تواترها عليه قدر ثلاث عركات أجزاه، فإن يبس بدنه وبقي ذلك الموضع أغبر فإن ~~ثبت له حكم الطهارة لم تضره الغبرة، وإن أجراها عليه بعد يبس بدنه أو حال ~~رطوبته فتحول في يده من المحل طين كالسماد أو على لونه بعد أن أجرى عليه ~~الماء، فإن جرى عليه حكم الطهارة، وقام النجس لا من الدوات بالغبرة، وكانت ~~أكثر من السماد ولم يبن فيها عين النجس، فهو طاهر، وإن اشتبه عليه أقام جري ~~الماء مقام الغسل أم لا؛ فإن صح النجس فهو أولى به إن اشتبه الطهر حتى يصح. # ومن نجست يداه إلى الإبط ثم غسلهما إلى المرفقين ونكسهما ومشى أو قام، ~~فالسائل على كفيه من حيث بلغ غسله إليهما طاهرا. PageV01P287 # ومن ببدنه عقر رطب فناله تراب السماد فعلقه به فغسله ولم يخرج فخاف أن ~~يدمي إن عركه ويؤلمه، فإن بلغ الغسل محل التراب وأزال النجس ms0248 العارض له فقد ~~طهر. أبو سعيد: من عفر زرعا بسماد ثم نفض يده وثوبه فبقيت غبرة التراب، ~~فإذا لم يبق عين النجس ولا الزوك فيهما، فلا غسل عليه، وإن وجد ذلك خيف ~~نجسه إن نجس التراب. ومن أخرج سمادا من كنيف فزخى منه تراب على محل الريح ~~والشمس فضربتاه ثلاثا أو أكثر، فإن كان الزخو من نجس أو ما غلب عليه فقد ~~طهر إن زال عينه، وإن تغير الزخو، وغلبه العين فهو نجس، وإلا فكالتراب ~~وغيره. وقيل: زخو الكنيف وترابه نجس، واختير أن الكنيف وغيره سواء إن كان ~~طاهرا في الأصل فطاهر حتى يعلم بعروض النجس له ولو تغير حتى يعلم أنه منه. # ومن أصابه غبار نجس فلينفضه إن لم يعرق ثم لا عليه؛ وإن عرق ولصق به ~~غسله. وإن دخل في منخريه غبار السماد فنسي أن يتمخط ويدخل إصبعه بهما ثم ~~تمخط فخرج المخاط متغيرا منه، فإن لم يغسل محل النجس وقد قدر على غسله ~~فنجس، وإن استنشق وبالغ فيه بحركة الماء بقدر ما تقوم مقام غسله ولم يكن ~~النجس من الذوات أجزاه، وقيل: لا، حتى يزول عينه العارض، وقيل: كل مالم تكن ~~له عين أو ذات تبقى، فغسل مرة بعرك أو مضمضة أو نحوها صح غسله وطهارته. # واختلف في التطهير قبل الوقت، فأوجبه قوم، ولم يوجبه الآخرون إلا عنده. # الباب التاسع # في الدم وأحكامه وبيان أقسامه # فإن للرجل واحدا، وللمرأة أربعة: دم حيض، واستحاضة، ونفاس، ومشترك في ~~البدن. والحيض أربعة: دم غليظ، وصفرة، وحمرة، وكدرة. وقيل الدماء ثلاثة: دم ~~مسفوح محرم إجماعا، وهو دم الأوداج، وقيل: دم كل جرح طري، وقيل: كل دم ~~مبتدإ من بدن صحيح، وقيل: ما خرج بحديد، ولا يعلم للفرق معنى. PageV01P288 # والمجمع عليه أن المسفوح من الأنعام المذكاة بذبح أو نحر وما يتبعهما ~~مالم يغسل مذبحها رجس وإن قل، [155] وكذا من الدواب والطير مما له دم أصلي. ~~ودم الحيض والنفاس مسفوح، وقيل: لا. # واختلف أيضا فيما أتى من غير جرح ولا قطع طري، كالرعاف ms0249 والخارج من الفم ~~إن كان خالصا كذلك وغير المسفوح هو الخارج من جرح قديم أو شقة قديمة، ولا ~~يفسد في الثوب الصلاة إلا قدر ظفر على غير علم. واختلف أصحابنا في صفة ~~المسفوح، فقيل: ما انتقل إن لم يظهر على فم الجرح، وقيل: ما انتقل إلى غير ~~مكانه. وما لا يتعدى ظهوره الجرح فليس بمسفوح ولو أملى فمه وكثر، وقيل: ما ~~تردد فيه، وقيل: ما ينظر أو يلتقط بقطنة. وقال سليمان: «شرر المسفوح لا ~~يفسد»، وقيل: بعد موت الأشياخ يفسد وإن قل. # والدم المحلل هو المروي في خبر «أحل لكم ميتتان، وهما السمك والجراد، ~~ودمان الكبد والطيحال» يعني دمهما، وقيل: دم السمك ودم اللحم. أبو سعيد: لا ~~خلاف في أن الميتتين هما ما ذكر. ودم ما لا يعيش في البر من السمك ولا يشبه ~~ذواته طاهر، وما أشبهها منه، فقيل: ميتته حلال إن أشبه الأنعام والصيد، ~~لأنه صيد البحر، وقيل: يذكى لأنه أشبه ما يذكى، وما يشبهه الخنزير، ويسمى ~~به حرام ودمه تابع له، وقيل: لا وهو الأصح، لأنه صيد البحر، وحكم ما يعيش ~~في البر منه على الأغلب في معيشته. فإن كان في البحر فمن صيده، وإن كان(58) ~~في البر فكصيده في التذكية والدم، وإن أشكل حاله فالأحوط التنزه عنه في ~~ذلك، ودم اللحم بعد غسل المذبح والمنحر طاهر حتى قالوا: إن دم الأوداج من ~~دماء اللحوم لا يفسد ولو كثر، وليس منها دم العروق، وهو ما قام في البهيمة ~~في حياتها، وما كان دما فيها لا يتحول إلى الطهر بذكاتها، وإنما يتحول ~~الداخل في اللحم من غير العروق. وكذا دم الرئة والفؤاد قيل فاسد، لأنه دم ~~على انفراده. PageV01P289 # الربيع: لا بأس بدم اللحم، ولا يعاد منه الوضوء بعد غسل المذبح والأوداج. ~~وإذا ناول أبو عبيدة لحما مسح يده وصلى. أبو زياد: نحب ذلك إلا دم الأوداج، ~~والمذبح والعروق فإنه ناقض. # فصل # ليس بمسفوح ولا طاهر ما خرج من جرح قديم ونحوه. فالمسفوح مفسد وإن قل أو ~~مع نسيان ms0250 وغيره مثله في ذلك إلا في الصلاة على غير علم به كما مر، فإنه ~~يفسدها إلا إن كان قدر ظفر إبهام اليد أو الدينار في بدن أو ثوب؛ وأقل منه ~~لا ينقض فيه. وفي البدن خلاف إذا لم يعلم به إلا بعد الصلاة. ابن بركة: ~~يصعب الفرق بينهما. # واختلفوا في دم الضمج والحلم والقراد، فقيل: كل ما يقع عليه اسمه فنجس، ~~وما كان بصفة العلق والكبد والطيحال فلا يحكمون بنجاسته. # أبو سعيد: اختلف في مجتلب في ذات روح، فقيل: طاهر، لأنه كالمتحول عن حاله ~~ولو كان فاسدا في أصله، وقيل: فاسد، لأنه دم وأن تحول، وقيل: يفسد عند ~~الوسع لا عند الضرورة إليه ولا بأس لا بدم البعوض، وقيل: مالم يصر كالظفر؛ ~~والأكثر أنه طاهر مطلقا. أبو مالك: إلا إن غلب على الثوب فلا يصلى به، ~~وقيل: دم البق والرغوث ونحوهما طاهر، لأنه غير مسفوح. بشير: دم البراغيث ~~السود والضمج والحلم والقراد مفسد. أبو المؤثر: إن كان أصليا لا إن كان ~~مجتلبا. # ويعرف دم البعوض بنثار الشرر في ثوب أو غيره؛ وقد صلى قيل (59) أبو زياد ~~بثوب فيه دم كثير، فقيل له فيه، فقال: إنه دم البعوض. الحسن: دم الضمج نجس ~~لا دم العقرب والعنكوبة والذباب. # ومن لقي حاملا لحما فمسه منه دم فنجس حتى يعلم أنه غسل مذبحه. وإن باعه ~~منه فحكمه الطهارة، لأنه لا يبيعه إلا طاهرا. PageV01P290 # ومن صلى بثوب ثم وجد فيه دما فإن أمكن حدوثه بعدها غسله، ولا يبدلها. أبو ~~سعيد: إن وجد فيه، أو في بدنه ولا يعلمه مسفوحا أو غيره، فقيل: طاهر ~~لطهارتهما، وقيل: مفسد وإن قل، لأنه مسفوح، وقيل: نجس لا مسفوح ولا طاهر ~~حتى يعلم أنه غير ذلك، وقيل: الحكم للأغلب، فنحب الأوسط وهو أنه غير مسفوح. ~~ابن بركة: إن رأى مصل بثوبه دما لا يعرفه، فإنه يتمها، ثم إن رأى فيه قدر ~~الظفر أعاد آخر صلاة صلاها به، وإن كان نقطة لا يدري أدم بعوضة أو غيره، ~~فإن ظنه من بعوضة ms0251 وإلا غسله، وقيل: كالمسفوح مفسد وإن قل حتى يعلمه غيره، ~~وقيل: طاهر حتى يعلمه نجسا، وقيل: كالمسفوح، ولا يحكم بأنه مسفوح فهو ~~كالشائع. # الباب العاشر # في الميتة والخنزير والجلود والضفدع والغيلم # وصغار الذباب # فالخنزير رجس بجميعه. أبو سعيد: اختلف في الإنتفاع بشعره كشعر الميتة ~~لثبوت التحريم في لحمه، وليس الشعر منه بل هو على الجلد، وإهابه كإهابها، ~~وشعره كشعرها؛ وإهابها طاهر في الأصل فيكون إهابه وإهاب القرد كذلك إذ لم ~~يأت نص عليه، فلا بعد في استوائه بجلدها. وجلود السباع إن دبغت قيل أهون ~~من جلودهما، فإذا ثبت أن الدباغ طهارة لجلدهما فجلود السباع أولى ولو ثبت ~~النهي عن أكلها. # ومن أراد أن يستعمل جلد ميتة فليدبغه له غيره، ولا بأس بنفسه، ولا يطهر ~~به جلد الكلب، لأنه نجس بالذات؛ وعندي أن الخنزير أولى. وكره عبد الله جلد ~~الأسد والنمر أن يلبس أو تكسى به السروج؛ وأمر رجلا أن يخرج جلد نمر من علا سرجه. PageV01P291 # أبو سعيد: يمنع من الميتة (60) شعر وصوف ووبر وقرن وظلف وعظم وسن، لأنها ~~ميتة بما فيها، وقيل: لا بأس بانتفاع بها إن ذهب منها الودك واللحم. وبعض ~~أجاز الشعر والصوف إذا جزا، وقيل: إذا لم يلصق بهما جلد ولا رطوبة وغسلا، ~~وكذا الريش. وحكم العظم إذا وجد حيث توجد الذكاة الطهارة حتى يعلم أنه من ~~غيرها، وإن وجد حيث لا ذكاة فميتة حتى يعلم أنه(61) غيرها. وفي سن الفيل ~~وعظمه قولان. # وجاز قيل أخذ جلد الميتة إن طرحها ربها، ولا حجة له فيه بعد ذلك إن ~~طلبه إذ(62) صار بحد الذهاب عنه. وإن قطعت جارحة من بهيمة تتحرك، فقيل: حية ~~حتى تموت، وقيل: ميتة. ومن قطع لحما أو شحما من حية فهو ميتة، وإن قطعت ~~دابة تؤكل، فإن كان ما يلي الرأس أكثر من النصف وأدرك ذكاته في محل الذكاة، ~~وتحركت بعدها أكل، وما يلي الذنب ميتة. # فصل # أجمعوا على أن كل ما لا دم له من الخشاخش كعقرب وذباب لا يفسد ما وقع فيه ms0252 ~~ولو ميتا. وأن موت السمك في الماء لا يفسده، وكذا كل ما يعيش فيه. وأن كل ~~ذي روح من غير ذوات الدماء الأصلية إذا لم يجتلبها طاهر ولو ميتا، وأن ما ~~خرج منه من بول أو بعر أو من فم أو سؤر تابع له، وما لا دم له أصلي فاجتلبه ~~ميتة، وأحكامه كذوات الدماء الأصلية في سؤرها، وخارج منها، فإذا ثبت فساد ~~ميتة مثل [157] هذا لم نر أن تلحقه أحكام الدواب التي تفسد ميتتها لمعيشته ~~من الدم النجس، فإذا لم يثبت أنه من غير ذوات الدماء لحقه حكمها دخل في ~~المسترابات، وذلك كالبراغيث ونحوها، وما لا يحكم فيه بالاجتلاب مما لا دم ~~له طاهر ولو ميتا. PageV01P292 # ومن الأصلية الضفدع فيلحقها بعض أحكام البرية، وبعض أحكام المائية؛ فبعض ~~كره سؤرها إن جاءت من البر، لأنها تقذر من النجس، والأصح أنها طاهرة وبولها ~~إن جاءت من الماء أو من قربه ولم تصل مسترابا، فكالمائيات طاهر، ولو جاءت ~~إليه من البر، وقيل: فاسد مطلقا، وقيل: كبول الفأر، وقيل: الفأر أشد، وفي ~~بعرها خلاف أيضا،(63) وقيل: كبولها إن جاءت من البر أفسد وإلا فلا. # وبين الضفادع والحيات والأماحي ونحوها فرق، لأنها مائيه، وما دامت في ~~الماء فما جاء منها ولو ميتا طاهر. وإن انتقلت إلى حال تعيش في البر والماء ~~لحقها الخلاف، وقيل: تفسده مطلقا، وقيل: إن غيرت وصفا منه، وقيل: لا ولو ~~ماتت في غيره ووقعت فيه، أو غيرته. وإذا ثبت لها حكم ذوات البر من غير أن ~~يستراب مرعاها اختير أن لا يفسد بعرها، وهي كالأنعام وأرواثها، وإذا صارت ~~إلى أحكام البرية أفسدت ميتتها غير الماء وأن لا تفسده إن ماتت فيه ولم ~~يسترب مرعاها في البر، بخلاف الحيات ونحوها، فأصلها برية وتفسد الماء إن ~~ماتت فيه إن عاشت في البر، وإن عاشت فيهما فالخلاف. # ومالم يثبت لذوات البر حكم بالعيش في الماء، كما ثبت له الإنتقال منه إلى ~~البر فعلى أصلها، واختير أن ميتة الحيات ونحوها مفسدة للماء وغيره. وأن ~~الضفدع ms0253 إن ماتت في خل أو طعام لم تفسده إلا إن عاشت بنجس فلو وقعت ميتتها ~~في ماء يطبخ فيه طعام مما لا يخالطه وينفرد باسمه كماء الباقلاء والحمص ~~واللوبيا ونحوها فلا تفسده، وينجس ما فيه كما قيل في القملة؛ إن ماتت في ~~ثوب أو بدن لا تفسده ولو رطبا أو رطبة، لأنها من ذواته، ولو كان فيهما ~~طهارة غيرهما لأفسدتها، وقيل: كل ذلك نجس، لأنها أطعمة لا ماء، وقيل: لا ~~يمكن أن يكون الماء طاهر، وما فيه نجس فإما أن يطهرا أوينجسا. PageV01P293 # وما انتقل عن حال الماء إلى غيره كنبيذ وخل ونحوهما تفسده الضفدع إن ماتت ~~فيه، وكل ماء أوقد تحته نار فماتت فيه من حرها أفسدته، وإن ماتت في الماء ~~ثم أغلي عليها، وهي فيه بعد موتها، فقيل: لا فرق، ماتت فيه بها أو بحره بلا ~~نار، كان عذبا أو مالحا، إلا إن كانت لا تعيش بماء البحر، وقيل: إن ~~خالف(64) ما تعيش به(65) بحر أو ملوحة كان من أصله أو حادثا فهو كغيره من ~~اللبن والخل والنبيذ ونحوها، وتفسده؛ واختير هذا لمخالفة الذوات التي تعيش ~~به وفيه،(66) والذي يقتلها، ومن طبعها النفور عنه، وتهلك إن وقعت فيه ~~وتفسده. # فصل # الغيلم وهو الذكر من السلاحف، يلحقه حكم ذوات البر، وهي من ذوات الأصلي، ~~وميتها مفسد مالم تذك إلا أنها كالضفادع في ميتها في كل شيء إلا في الماء، ~~فإن لم تعش في العذب كما في البر والبحر فتفسده إن ماتت فيه إذ ليست من ~~دوابه، وكذا ما كالغيلم من دواب البحر، وقيل: دمه مفسد كالبريات، وقيل: لا ~~لأنه كصيده، فلا أقل من أن يفسد دم مذبحه؛ وفيما سواه خلاف. # وما لا يعيش في البر ولو أشبه الكلب والخنزير والقرد والسباع لا يحرم لما ~~قيل: إن لكل دابة في البر مثلها في البحر، وتسمى باسمها، فلا ذكاة ولا ~~إفساد في دم أو غيره [158] إلا ما قيل في مسفوح من السمك؛ والأكثر أن كل ~~ذلك طاهر، وقيل: إن قردة البحر وخنازيره ms0254 وما كمحرمات البر محرمة بالشبه. # وطير الماء العائش في البر والعذب فكطير البر في التحريم على المحرم وفي ~~الجزاء في قتله، وفساد ميته إلا موته في الماء ففيه خلاف؛ ودمه كدم البري ~~إلا إن كان لا يعيش في البر فهو كصيد الماء في الدم وغيره. وكل ما يعيش فيه ~~وفي البحر أو(67) العذب فأشبه محرما أو مكروها من البرية فلا يخرج من ~~الشبهة وثبوت التحريم أو التحليل أو الكراهية، وميته ودمه حرام إلا إن مات ~~في الماء ففيه خلاف كالضفدع والغيلم ونحوهما. # فصل PageV01P294 أبو سعيد: في الضفدع والأماحي والحيات، وما خرج من حال ~~النواهش من السباع والنواسر أن بعره وبوله كبول الحيات والأماحي فيها خلاف، ~~وإنما كرهوا سؤر الحية خوفا من ضرها. # وإن لدغت قيل متوضئا فسد وضوءه، وقيل: يغسل محل لدغة الغول، لأنه قرضه ~~نجس، فإن لم يغسله حتى انفجر الجرح أجرى الماء حوله. وقرض الأماحي والأجدل ~~نجس. وفي قرض الفأر خلاف والقملة وما خرج منها كالانسان وما خرج منه، لأنها ~~تعيش به، ولأن دمها غير مجتلب، وهي نجسة عندنا وعند غيرنا، إلا أن مخالفينا ~~قالوا نجاستها قليلة لا حكم لها. # وإن ماتت في طعام رطب أو في ماء أفسدته؛ وإن مسها حية متطهر ولا خرج منها ~~بلل فلا عليه، وقيل: تدرق حين تؤخذ بيد، ولا تفسد صلاة من أمسكها، ولا ~~وضوءه، وإن رءاها في ثوبه أو بدنه مصل فلا عليه إن لم يأخذها بيده، وإن ~~قتلها بها أو قبضها وخرج منها ماء انتقض وضوؤه، إلا إن أمسكها مما يلي ~~رأسها. وتفسد ميتتها ما وقعت فيه إن كان رطبا، وإن ماتت في ثوب أحد أو بدنه ~~فلا يصلي به إن علمها فيه. وإن ماتت في بئر نزح منها أربعون،(68) ولا تفسد ~~الكثير إن ماتت فيه. # ويصلى بثوب فيه قمل، ويغسل دم أو ذرق إن وجد فيه منها. وإن ماتت فيه ~~أخرجت منه، وإن غسل وهي فيه حية لم ينجس. وإن ماتت فيه نجس ما لاقاها منه ~~إن كانا رطبين ms0255 أو أحدهما، لا إن كانا يابسين. وجاز قتلها على ظفر ويغسل. ~~وعندي فيه شيء خوفا من نسيانه، وكره طرحها في المسجد. ولا تنجس نارا إن ~~وقعت فيها إذ لا غبار لها، ولا التنور. ويخرج الرماد إن لم توجد. ولا ترمى، ~~ولا تحرق، ورميها معصية، وقتلها طاعة. وروي: «نبذها يورث النسيان، وراميها ~~لا يكفى هما». PageV01P295 # ابن علي: تخرج من ذنبها مفسدا إن أمسكت منه. وفي إعادة مصل بها ميتة في ~~ثوبه أو بدنه قولان. وإن ماتت في ماء فهو طاهر إن حمل قدرها من نجس، وإن ~~ضعف عن حملها لقلته بولغ في إخراجها، فإن خرجت وإلا قلع الطين من البئر حتى ~~تطيب النفس بخروجها معه. وإن لم تخرج في الماء سدوا العيون حتى تستمسك، ~~وقيل: لا تفسد ثوبا أو (69) بدنا إن ماتت فيه، ولو رطبين لأنها من ذاته. # ومن يأخذ بيده قملا في أكثر نهاره ولم يبصر أنه غسلها، فإن احتمل أن لا ~~يمسها منها نجس فهي طاهرة حتى [159] يعلم نجسها. # أبو سعيد: الصوب من هوام الأنسان طاهر، وإن ميتا، لأنه ليس من ذوات الدم. # ومن أخذ بيده قملة ثم مس بها خلا أو نحوه قبل أن يغسلها فطاهر حتى يعلم ~~أنه مس منها رطوبة. ابن بركة: يكره أن يجعل قمل على حصى فتقتل بها لانتفاع ~~الناس بها. # الباب الحادي عشر # في السباع والفأر والطير ونحوها # ابن بركة: سؤر السباع ولحومها عند أبي عبيدة ومالك حلال، وكره أهل عمان ~~أكل لحومها، ولم يخطئوا من أكلها. قال: وعندي أنها حرام وسؤرها نجس إلا ~~الهر، وقيل: إلا المكلب أيضا لايفسد هو ولا سؤره ولو رطبا، وقيل: وغيره من ~~الكلاب سواء في الأحكام، لما روي: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ~~سبعا» كما مر، ولم يميز صلى الله عليه وسلم المكلب من غيره. وفي رواية: ~~ثمان مرات، وقيل: خمسا، وقيل: ثلاثا، وقيل: يغسل كغيره. # وإن مس كلب إناء لا ماء فيه تنجس وحده. وإن مس ثوبا وأحدهما رطب أو ~~بلعابه أو مخاطه أفسده. ms0256 وروثه ناقض إن رطب إلى أن يبس ولو رطبت رجل المتوضئ ~~إن وطئه، وينجس الطين الرطب إن وطئه. وشعره نجس مطلقا، واختير طاهر إن بان ~~عنه وغسل(70). # والضبع قيل صيد، وقيل: سبع؛ ولا يتوضأ من سؤره. # أبو الحسن: ترك(71) ألبان السباع أحب إلي، وفي ألبان ما لا يؤكل(72) من ~~البهائم خلاف. وفي العاج قولان. PageV01P296 # ابن المسبح: سؤر السباع لا يفسد ولها ما حملت بأفواهها إلا الذئب، فإنه ~~مفسد كالكلب. # وحاصله أن الدواب ثلاث: # * صنف محرم بالأصول كما مر بكله، كالخنزير والقرد وجلد الكلب بالإجماع، ~~وكل ذي ناب أو مخلب بالسنة. # * وصنف محلل بالتذكية وهو الأنعام والصيود والطير فهذا حلال لحمه وطاهر ~~سؤره وأعراقه والخارج من أفواهه ومناخره سوى دمه وبوله وفيه خلاف، والأكثر ~~على الطهر إلا الجلال منه. # * وصنف كالخيل والبغال والحمير فيه خلاف. # وعن الربيع وابن علي أن سؤر الجمل والفرس والحمار والشاة طاهر إلا ~~الجلال؛ وكذا البغل. ولا يفسد عرق ما صين منها، والأكثر أنه طاهر إلا إن ~~رئي عليها نجس. والحمار محتاج إلى الحبس والصيانة. ابن المسبح: إلا عرق ~~الجمل حين يضرب بذنبه؛ والحمار إن لم يصن عن تمرغ في بوله. وقيل: الخيل ~~والبغال والبقر والشاء مثله. وسؤر الفيل وروثه طاهر، ولحمه حلال، وكرهه ~~بعض. وقيء ما لا يجتر ولا كرش له من الدواب طاهر على المختار. واختلف في ~~سلح الإبل إذا لاقى أذنابها وطار منها وفي قيئها، فرخص فيه بعض، وشدد بعض. ~~ومن طار إليه شيء منه ولم يعلم أنها ضربت بأذنابها(73) فلا عليه حتى يعلمه. # وزبد الجمل الهائج ليس بنجس إلا إن مس نجسا كبول، وقيل: سلح الإناث مفسد ~~لمروره على مبالها؛ والصحيح عند الأكثر طهارته. ولا بأس بدبرة جمل أو حمار ~~ولو رطبة، ولا بحبل يربط به مالم يعلم أنه مسه نجس. # فصل PageV01P297 الجلالة ما تعيش بنجس لا تخلطه بغيره، وهي خارجة عن ~~جنسها في مبايعتها، وأكل لحمها ولبنها، والانتفاع به، وسؤرها وعرقها ~~وأرواثها، وما يخرج [160] منها إلى المحرمات، كالقرد ونحوه. وقد نهى صلى ms0257 ~~الله عليه وسلم عن ركوبها والحج عليها، وبيعها وهبتها إلا بإعلام أنها ~~جلالة. واختلف فيها إن كانت من الأنعام وخلطت، وإن قليل نجس فقد فسد لحمها ~~حتى تحبس قدر ما ينقضي منها، فقيل: الشاة ثلاثة أيام، والإبل والبقر سبعة، ~~وقيل: عشرة، والبقرة من عشرين إلى شهر، وقيل: أربعين والجمل أربعين أيضا، ~~وقيل: تذبح وإن بلا حبس،(74) ويلقى ما في بطنها وتؤكل، وقيل: الكرش فقط؛ ~~وكاللحم قيل الذر، وقيل: لا بأس به. ونتاج الدابة مثلها في أكله والإنتفاع ~~به، وفي حبسه. وإن حبست أمه مدة ثم نتجته حبس إلى أن يتمها. وقيل: لو أن ~~خنزيرا أنتج(75) عناقا أو غيره من أشباه المحللات لكان حلالا أكله؛ ويحبس ~~كالجلالة. # ولو ولدت شاة خنزيرا أو قردا أو نحوهما لكان حراما. # فصل # الربيع: حزق ما لا يؤكل من الطير نجس، وما يؤكل طاهر. والأول كل ذي مخلب، ~~كنسر ورخم وغراب. ولم ير ابن محبوب بأسا بذرق الغراب والرخم، والأكثر أن ~~سؤر الغراب لا بأس به إلا إن رئي بمنقاره قذر. وقيل: إنه والرخم والنسر ~~مفسد حزقها مكروه لحمها؛ واختير أن سؤر الغراب وذرقه نجس، والطير المفسد لا ~~يفسد بيضه إلا إن كان به دم. # ابن بركة: لا بأس بذرق الوحشي وسؤره للإجماع على أن ما يرد البيوت ~~والمساجد، ويسكن فيها كالصفصوف وغيره لا يتقى ذرقه ولا يغسل. وسؤر الأهلي ~~كالدجاج والحقم نجس كذرقه. أبو الحواري: ذرق الأهلي طاهر كبيضه أبو الحسن: ~~إنه نجس. # وذرق الحمام الوحشي لا(76) يفسد إلا حمام مكة، فإنه مفسد ولو وحشيا، لأنه ~~يرعى الكنيف، وقيل: لا بأس به. PageV01P298 # أبو المؤثر: حزق النعام الأهلي أهون من خبث السباع، ولا بأس بخبث الوحشي ~~منه، ولا بما في بطون العصافير مالم يكن بها فرث. وما في بطون الأرانب ~~مفسد، ولا بأس قيل ببعر الضب. وخبث الثعلب مفسد. وبول العقاب لا يفسد ~~كبعره. وقيل: كل ما يفسد حزقه من الطير يفسد بوله، وما لا فلا، وقيل: يفسد. # أبو سعيد: الطير البري الأصلي الدم كله سوى ms0258 السنور والنواهش يشبه الأنعام ~~في كل حكم؛ والأكثر أن البيض طاهر. # الربيع: إن أرسلت الدجاجة وتأكل(77) الخبث فلا تؤكل هي ولا بيضها. أبو ~~سعيد: هي كالشاة إن خلطت. والريش إن قطع من أعلاه طاهر، لا إن قطع من أصله. ~~والحمام الأهلي إن رعي مرعى الدجاج في الخبث، فقيل: حزقه نجس ولو طاهرا في ~~الأصل مالم يثبت جلالا، فإذا خلط كان في لحمه وسؤره ورطوبته وبيضه ~~كالأنعام. # وحزق الأجدل والعقاب وسؤرهما طاهر، إذ ليسا من ذوات المخالب ولا ~~المناقير؛ وقيل: هما كالفأر وقد مر أن في بعره وسؤره قولان، وهما إلى ~~الطهارة أقرب، لأن غذاءهما طاهر. وقيل: لا حكم للمرعى، وكل ما حكمه الطهارة ~~طاهر، وبالعكس. # ولو أن سبعا حبس وأكل طاهرا صرفا لكان محرما نجسا، فالمرعى لا يحول الحكم. # فصل # ابن علي: من مس ما في الكرش وهي محل الفرث انتقض وضوءه، لا إن مس ما في ~~الأمعاء؛ والمختار أن ما في الكرش لا يفسد قيل ونجاسته أحوط. ولا بأس بما ~~في المصارين [161] والأمعاء وغيرهما. ومن نجس الفرث احتج بقوله تعالى: {من ~~بين فرث ودم لبنا} (سورة النحل: 66) وقرنه بالدم، ولا يخفى ضعفه إذ ربما ~~يدل على طهارته إذ هما متضادان كما لا يخفى. # ولا بأس بالأنفجة قيل مالم تصل كرشا. # ومبال التيس إن انقطع، وبقي بعضه في اللحم فالقضيب طاهر. والمبالة ~~الجامعة للبول نجسة حتى تغسل، وقيل: يرمى بها. أبو المؤثر: لا بأس أن تطعم دابة. PageV01P299 # وإن شويت شاة ولم تخرج مثانتها، فإن انخرقت في اللحم غسل، ثم يؤكل وإلا ~~لم تضره، والأكثر أن سؤر الهرة طاهر للخبر المشهور، وقيل: كالكلب، ولا فرق ~~بين مخطها وفمها وجسدها، ولا يفسد منها إلا بولها وطرحها، ولا بأس بسؤرها ~~إلا إن كان بفيها قذر؛ وبعض كره إن أفسد ما له قيمة أو إليه حاجة، فيجوز ~~الأخذ بالرخص خوف ضياع المال. ابن علي: إن شرب السنور من صبغ صبغ به، وأريق ~~الماء من سؤره. أبو إبراهيم: إن عطس وخرجت(78) من أنفه رطوبة أعجبه ms0259 أن تفسد. # فصل # قيل: بعر الفأر وسؤره كالسنور. ابن محبوب: بوله مفسد لا بعره. هاشم: بعره ~~لا يفسد السمن، إلا إن غير طعمه وكان قدره، وإن غلب عليه اختار تركه. أبو ~~عبد الله: إن ولغ في ذائب أفسده، وقيل: إن كان عشرا فأكثر، وقيل: يفسد إن ~~تكسر، لا إن كان شادا، وقيل: لا يضيق في الدهن. وقيل: إن وقع فيما لا تسمح ~~به النفوس فلا يترك؛ وإن وقع فيما تسخو به ترك، وقيل: طاهر عند الضرورة، ~~نجس عند المكنة، وقيل: إن كان رطبا وبضده، وقيل: إن كان نصف ما وقع فيه ~~أفسده لا إن كان أقل منه، وقيل: إن كان أكثر منه، وإن وجد مطبوخا في أرز ~~_أكل، وقيل: يكره. ولا بأس قيل به إن طبخ فيه أو في غيره. أبو الحواري: ~~لا يفسد ولو رطبا. # ابن محبوب: إن وقعت فأرة في مائع وأخرجت منه حية فلا نحرمه ولو قذرة. ~~وعنه: إن وقع بعرها في لبن فلا يشرب؛ والأكثر أن بولها لا يفسد،(79) وقرضها ~~كسؤره. وإن وجد بثوب قروض ولم يدر أمنها أم غيرها صلي به حتى تعلم منها ~~فتغسل، وقيل: لا بأس بها. # محمد بن أحمد: لا بأس بسمن إن جعل في إهاب ضب أو ورل، ولا بسؤر أرنب وبعره. # الباب الثاني عشر # في المشركين والمرتدين وأهل الكتاب وأحكام نجاستهم PageV01P300 أبو عبد ~~الله: اختلف في تسمية المشركين نجسا، فقيل: معناه الذم لهم، كما سماهم قردة ~~وخنازير، وقيل: لملامستهم الأنجاس، وقلة توقيهم لها. وقال أصحابنا: ~~إنهم(80) أنجاس في أنفسهم، إذ لم يطهرهم الإسلام. فمن أسلم لزمه أن يتطهر. # واختلف في رطوبة أهل الكتاب، فقيل: نجسه، وقيل: طاهرة، و{إنما المشركون ~~نجس} (سورة التوبة: 28) نزل في مشرك(81) العرب؛ وقد خصهم الله بتحليل ~~طعامهم ولو رطبا، وإن عمر توضأ من جرة نصرانية، ولم يصح عند بعض، وتأول ~~الطعام بالذبائح؛ وبه قال ابن محبوب. ويجب اجتناب ما عداها. ولو غسلوا ~~أيديهم، فقيل: طاهرة مالم تعرق، وقيل: مالم تنشف. ونقل عن ابن الوضاح أنه ~~أكل ms0260 مع مجوسي في وعاء. # وقيل: [162] لا يصلى بما يشرى من ثيابهم إلا ما قمطه الغسال. وأجازها ~~محبوب بثوب غسله مجوسي. ولا بأس إن باعوها مقموطة. ولا يصلى بما نشر. وقيل: ~~إن نشر ذمي ثوب مسلم أو طواه فلا يصلي به إن غاب عنه عند أبي عبدالله. ومن ~~أجاز رطوباتهم أجاز شراء الدواء منهم، وبالعكس. # ولا بأس بآنيتهم إذا غسلت، ولا بأكل ما لا تصل إليه أيديهم من طعامهم عند ~~ابن محبوب، ولا بأدهان يليها المشركون إذا لم يعلم مسها بأيديهم، لأنها ~~تحمل من بلاد الإسلام عند ابن بركة. والتنزه عن شراء معمول بها أحوط إن لم ~~يعلم مسها، ولا بشراء الجرب المكنوزة من التمر من اليهود إذا لم يعلم أيضا. # وإن كسر يهودي جراب مسلم أفسده. PageV01P301 # واختلف فيما صاغه مشرك أو كتابي مجوفا ويمسه برطوبته ولو حشاه، فقيل: ~~طاهر، لأن النار إذا نشفته طهرته، ويصلى به، وقيل: لا، إلا إن غسل، ولا ~~يكفي باطنه غسل ظاهره؛ فإن كان به منفذ يدخل منه الماء يطهر إن خضخض ثلاثا ~~أو أكثر، ولم يبق فيه نجس ذاتي، وقيل: إن كان متغطيا لا يمس ثوبا ولا بدنا، ~~فلا بأس به قياسا على البيض إذا غسل ظاهره وحمل وفيه أفراخ، فإنه لا بأس ~~به. وأجاز أبو عبد الله خياطة كتابي إن لم يبل الخيط بريقه، وكذا الغسال؛ ~~وكرهه ابن محبوب، وقال: ماؤهم كدهنهم، وقيل: ليس المجوسي مثله، وقيل: إن ~~غسل يديه وعجن لمسلم عجينا، أو صنع له طعاما بحضرته لا بأس به. # ويستحب لمن دناه أن يلثم فاه حذرا من بزاقه. # وإن حمل مجوسي لمسلم لحما فتوارى به عنه فلا يأكله، وقيل: لا بأس بما ~~حملوه، أو كان عندهم من الفاكهة اليابسة، ولا بما باعه قيل أهل الذمة من ~~دهن إن ختم عليه لا ما مسوه. # وأجازوا صبغهم، واختلف في تطهيره، فقيل: إذا طهر النجس، وقيل: إذا انقطع الصبغ. # وإن استقى ذمي بدلوه من بئر أو مس ماءها بيده أو بها، ثم رجع ما مسه ms0261 فيها ~~أفسده حتى تنزح إن لم تكن بحرا، وقيل: من أراد أن يستقي منها فلا يمس ~~ماءها، وإن بدلوه، ويستقي له موحد، ويصب له إلا إن كان في سفر أو حيث لا ~~يجده، فلا يمنع من الماء. # وإن مس موحد ثوب ذمي ويده رطبة أعاد وضوءه، وغسلها. وإن أعطاه خاتما كان ~~يلبسه، فليصل به بعد غسله؛ وكذا ثوبه، ولا يصدق إن قال لم يلبسهما بعد غسل. # فصل # لزم مرتدا(82) وإن بنية أو طرفة عين إن رجع أن يغسل جسده كغيره من ~~المشركين. وإن ارتد في نفسه، فقيل: عليه الغسل والوضوء، وقيل: الوضوء فقط. ~~وإن ارتد متوضئ أو متصعد أبدل عند الرجوع. PageV01P302 # ابن بركة: اختلف في مشرك إذا أسلم، فقيل: يؤمر بالغسل ندبا، وقيل: لا ~~يلزمه إلا إن كان به نجس(83) يعلمه. واختار وجوبه عليه، وهو المذهب، لأن ~~الارتداد حدث ناقض للطهر. وإن عقد نكاح مسلمة أو تزوجها بطل إن ارتد. وإن ~~حول مشرك محرما كخمر أو خنزير ببيع إلى محلل، ثم أسلم جاز له أن يمسكه، لا ~~إن قام عينه. # أبو الحسن: من تكلم بما يشرك به ولم يرد به ردة، ومن حاله إذا علم بخطائه ~~تاب ورجع إلى الحق، فلا عليه في زوجته إن كانت له، ولا يلزمه [163] قيل ~~غسل، وقيل: لا يسعه جهل ارتكاب ما جهل من الشرك، وحرمت عليه زوجته في حينه ~~إن كان ذاكرا لما كان منه؛ وإن كان منه خطئا ثم نسيه، وتاب في الجملة، ولم ~~يدن بذلك، ولم يتعمد ففيه قولان. # وإن ارتد الصائم بعد أن أصبح صائما اختير أن لا يفسد ماض منه ولا يومه، ~~لأنه(85) كناو فطرا بعد صبح ولم يكن منه ناقض لصومه إلا النية وحدها. وإن ~~ارتد ليلا ثم أصبح على ذلك ثم رجع، خيف عليه فساد يومه، وثبت ما مضى من عمله. # ابن الفضل: من أشرك باعتقاد أو بلفظ ولم يعلم وجامع زوجته، قال: أما ~~بالإعتقاد فالوقف، وأما باللفظ بلا علم فلا تحرم؛ وبه قال ابن أحمد. ابن ~~عثمان: ms0262 من قال ما يشرك به ثم مسها قبل علمه بشركه لم تحرم عليه بغلط أو ~~سهو، وإنما يحرمها العمد؛ فلو كان الغلط ونحوه يحرمها لم تسلم زوجة موحد ~~غير عالم بصير، ولكن الله لطيف بعباده. وحرمت على من تعمده وإن لم يمسها، ~~فإن رجع قبله رجعت إليه على العقد الأول مالم تتزوج. وفي الغسل بغلط خلاف. # ومن قال في صلاته ما يشرك به خطأ أبدلها والوضوء لا الغسل. # ونجس ريق مشرك بكلام. وإن أشرك بتأويل لم تحرم رطوبته ولا زوجته. # الباب الثالث عشر # فيمن نجس غيره أو رأى به نجسا PageV01P303 أبو سعيد: من رآه بأحد، فقيل: ~~هو على حاله ولو علمه عالما به فلا يصلي خلفه حتى يعلم أنه غسله، وقيل: ~~يجتنبه ثلاثة، وقيل: إن غاب قدر ما يغسله إن لم يره فيه بعد، وقيل: هذا في ~~العالم بنجاسته لا من لا يعلم بها فهو على حاله إذ لم يتعبد بغسله إلا إن ~~علم به. # ومن أصاب أحدا بنجس بلا قصد، فعليه إعلامه به وإلا عصى، وكذا يلزمه غسل ~~ما نجس، وإلا فليعرف به، فإن غسله ربه استحله أو غرم له نقصه. ومن تعمد ~~تنجيس مصبوغ فعليه قيمة ذاهب منه، وكراء غاسله؛ وإن كان بخطإ فالوقف، وعندي ~~أن الخطأ لا يزيل الضمان. ومن باع سمنا نجسا، فليرد على مشتريه فضل القيمة ~~لأنه(85) ينتفع به. ومن شرب نجسا بحضرتك، فإن علم به ثم رأيته يصلي زال عنه ~~حكم النجس، وإلا لزمك أن تعلمه به. # ومن وجد بمحل نجسا، ثم رجع إليه فلم يره فلا عليه. ومن مس جدار مسجد ~~وبيده نجس رطب، ومر عليه زمان فوجده متغيرا اختير له غسل المحل ولو لم ير ~~به أثرا إن كان من الذوات. # وإن علمت قيل من وليك أكل نجس فعلى حاله، ولا تصلي خلفه ثلاثا احتياطا ~~لا لزوما. ومن أخبره ثقة أن فلانا يشرب مسكرا لزمه أن ينجسه في حينه إلا إن ~~رءاه هو قبل؛ وغير الثقة لا يقبل إن أنكر. # ومن رأى ms0263 من يمس رطبا فأعلمه به فلم يقبل ثم غاب عنه مدة ثم عاود مسه في ~~المحل، فلا يحكم بطهارته ولو ثقة، وإن قام الماس قفا الإمام والصف خال من ~~الجانبين فإن وجد من رءاه صلاة جماعة في غير ذلك المسجد صلى فيه، وإلا فلا ~~يتركها إلا إن قام النجس، وهو يمسه إذا صلى معه لاحتمال طهارته وثوبه ونعله ~~وبدنه؛ وبينهما قيل فرق، واختير أنه لا فرق، وإن علم به نجسا فصلى معه ~~بصفه، فقيل: تامة إذ ليس بإمام فتفسد به، ولا بماس لنجسه، وقيل: لا تتم، ~~لأن من به النجس كالفرجة، فإن أخذ بالأول قصدا إلى الجماعة فلا يأثم. PageV01P304 # وإن رأى نجسا بثوب رجل أو بدنه أو [164] نعله، ثم غاب قدر غسله، فإن كان ~~فيه أو في ثوبه واحتمل أنه يصلي بغيرهما، أو لا يمسهما رطبين، اختير له أن ~~يصلي خلفه، ولا يدع الجماعة، وإن لم يحتمل، أو كان في بدنه، اختير له أن لا ~~يصلي خلفه إن وجد أخرى، وإلا فلا يدعها لقيام الاحتمال؛ وليعلم الإمام به ~~إن لم يعلم. # ومن له أمانة رطبة عند غيره فأخبره أنها نجسة قبل قوله إن كان أمينا، ~~وإلا فلا يصدقه. والثقة حجة في مثل هذا إلا في تحريم المال إذ لابد فيه من ~~عدلين. ومن استعار ثوبا من موحد فأخبره أنه نجس فليصدقه ولو غير ثقة. وإن ~~أخبره بعد ما صلى به فلا يصدقه، إلا إن كان ثقة. # ابن بركة: من رأى بثوبه دما لا يعرفه، وكان يصلي فعليه البدل، وإن صلى به ~~وكان قدر الظفر أعاد آخر صلاة به. # الباب الرابع عشر # في غسل الثياب والغزل والأواني ومن يقبل قوله في ذلك # وقد وجب غسلها من نجس لقوله تعالى: {وثيابك فطهر}(سورة المدثر: 4)، وجاز ~~تطهير عارف بغسل النجس. فإذا غسل ثوب هو فيه جيدا بلا نية جاز أن يصلى به. ~~ولا يصح غسل بأقل من ثلاث عركات عند زوال عينه، فإن زال وإلا غسل حتى يذهب. ~~وإن لم يعرف محله غسل كله. ms0264 وإن كان بثوب بلة ماء وبلة بول غسلتا إن لم ~~تتميزا. # وإن غسل ثوب في حلول بثلاثة أمواه طهر الثوب وغسل الحلول بواحد إن كان ~~مستعملا وإن كان ينشف طهر الثوب بثلاث عصرات؛ وينشف الحلول ويجعل فيه ~~الماء، وإن عصر ثلاثا لم ينجس ما مسه بعد، فالخارج منه قبل العصر كالماء ~~الذي في الحلول. PageV01P305 # أبو سعيد: إن عرك المني في ثوب أربعين عركة ولم يزل منه كله، وقد تغير، ~~أو بقيت حمرة دم بثوب بعد غسله، فقيل: لا يطهر ما قامت العين، ولا غاية ~~لذلك حتى يصير إلى حد الزوك الذي لا ينحل منه شيء، ثم لا بأس به، وقيل: نجس ~~حتى يغير بطاهر، كصبغ، وقيل: إن زال الطعم والريح فقد طهر، وقيل: إذا بولغ ~~فيه حتى يتغير ولو بقي(86) الأثر. وقد أجاز صلى الله عليه وسلم الصلاة مع ~~بقائه في ثوب من سألته عنه، وقيل: إنه بقية من أجزاء النجس لا يطهر ما دام ~~يتغير حتى لا يخرج منه شيء، ولا ينتقص الأثر، ويقشر المني اليابس، ثم يغسل ~~ويعرك حتى لا ينتقص أثره، ولا يضر زوكه بعد والأول والثاني من غسل مني بثوب ~~نجس لا الثالث إن كان بعرك. # وإن قالت أم صبي به نجس: إنها أزالته أو غيرها قبل قولها إن سكن القلب إليه. # أبو الحسن: من أعطى ثوبا به نجس لمن يغسله فأتى به مغسولا فلا يلزمه أن ~~يسأله عنه إن أخبره به أولا، ولو غير ثقة. أبو المؤثر: سألت ابن محبوب عن ~~غثماء تغسل ثوبا نجسا هل يصلى به ؟ فقال لي: مرة لا بأس به ومرة قال إذا ~~غسلته، ويصب عليه الماء وعصره غيرها،(86) جاز أن يصلى به إن علمت بنجسه ~~وعرفت غسله وكيفيته، وإلا فحتى يعاد غسله. # ابن الحواري: من سلم إلى عبد أو أمة ثوبا ليغسله ولم يعلمه أنه نجس، ~~وأتاه به وفيه أثر الغسل، فله أن يصلي به مطلقا إن كان بالغا، وقيل: يسأله. ~~ولا يجوز غسل صبي. # أبو سعيد: إن خيط ثوب ms0265 نجس ثم غسل، فإن تصله الطهارة [165] بعرك أجزاه ~~وإلا فلا، وقيل: يبالغ في غسله، ولا يلزم نقض خياطته. # وإن صبغ ثوب بنجس غسل حتى يصفوا الماء، ثم يلبس، ولا يصلى به؛ وإن بيع ~~عرف مشتريه أنه لا يصلى به. وقيل: إن غسل قدر زوال النجس أجزاه، ولو خرج ~~متغيرا بسواد أو حمرة. PageV01P306 # وصفة غسل الثوب في الإناء أن يصب عليه الماء فيه، ثم يعرك، ثم يكفى، ثم ~~يجدد له آخر إلى ثالث فيطهر. # وكل إناء يشرب الماء إذا غسل فيه نجس أجزاه أن يغسل من حينه بعرك وعصر، ~~وينقى النجس كل منها ويطهره وإن بانفراد.(88) # فصل(89) # أبو سعيد: من أجنب ليلا فنظر ثوبه فلم ير به شيئا، فله أن يصلي به إن لم ~~يربه. وإن وقع فيه تنجس ما تحته. أبو المؤثر: إن كان طاقات تنجس الثاني لا ~~الثالث حتى يعلم مسه. أبو الحواري: الثاني طاهر إن لم يعلم مسه. ابن خالد: ~~إلا إن اتهمه به فيغسله. # أبو الحسن: إن التزق ثقب قضيبه بثوبه فإن من رطوبة ظهرت منه غسل الموضع ~~إن صحت، وإلا فحتى يعلم أنه مسته فاسدة. # وإن وجد دم ببدن ولم ير بثوب أثره، فإن احتمل مسه وعدمه لم ينجس إن وجد ~~محركا، فإن احتمل تنقله بغير الثوب وإلا غسل ما لاقاه منه، لأن مدافعة ~~اليقين تجارة المنافقين. # وإن وقع على يابس ثوب بين رطب ويبس فطاهر حتى يعلم أنه أخذ من اليابس. ~~وإن وقع على مائع فلا مخرج من أخذه منه. أبو الحواري: إن وقع على ثرى بول ~~لو ينجس حتى يعلم أخذه منه. وما مس ثوبا من الطاهرات الرطبة، ولم يعلم مسه ~~لمحل النجس بعينه، فطاهر ما مسه، وقيل: نجس وإن كان فيما أريد غسله تعذر ~~دون غسل الكل، فما مسه طاهر حتى يعلم مسه للنجس، وإن لم يعرف محله من الثوب ~~وقد رطب كله ومسه فقد نجس، وإن رطب بعضه حكم بنجاسته حتى يعلم أن الموضع ~~طاهر، وقيل: طاهر حتى يعلم نجسا. # وتغسل خرقة ms0266 يغسل بها فرج ميت بعد طهره. # وإن صبغ غزل نجس بطاهر أو عكسه ثم عمل ثوبا، وعقد فيه النساج عقدا طهر ~~إذا بولغ في غسله. # فصل PageV01P307 إن تنجست أواني الطين رطبة أو بمائع، فلم يمكث فيها قدر ~~ما يدخلها وتجذبه، غسلت كوعاء الرصاص أو الزجاج ونحوهما مما لا يجذب النجس، ~~إن كانت رطوبتها(90) تدفع عنها كدفعهما، وإن مكث فيها قدر المعتاد بالجذب ~~والتولج فيها صب فيه الماء حتى يرتفع عن محل النجس، فيترك فيها قدر بلوغه ~~مبلغ النجس فتطهر. # وغسل الطلا كالصفر والزجاج والجرار وأوعية الشراب إن تنجست أو كانت من ~~منجس، يوضع فيها(91) الماء حتى يصل مداخل النجس خمس مرات ويبالغ في غسلها ~~بعرك، وما لا يدرك به خضخض بماء، وبولغ فيه أيضا ولو من صفر أو زجاج، وقيل: ~~إن تنجست وإن بمائع حتى جفت وذهب عينه منها بالريح والشمس، أو بالطول ولم ~~ير بها أثره لم يحتج إلى غسل قياسا على الطين. وإن وقعت ميتة في إناء رطب ~~ينشف وأخرجت من حينها غسل، وإن جف غسل كغسله، وطهرت إن غسلت رطبة. وإن يبست ~~وتولجها النجس فحتى تطهر ثلاثة أمواه، ويبقى كل فيها يوما وليلة، ثم يراق ~~ويجدد غيره، وقيل: ليلا ويراق نهارا، وتقام في الشمس نهارا فارغة حتى تتم، ~~وقيل: بواحد يوما وليلة، وقيل: لا حد في ذلك، وإنما يعتبر حال الإناء إذا ~~حله النجس وفيه ماء أو رطوبة أو يبس، فيصب فيه الماء ثم يحكم بطهارته مع ~~غلبة الظن [166] أنه بلغ مبلغه. PageV01P308 # أبو سعيد: لا تطهر قيل أوعية تنشف، ولا ينتفع بها إلا لغير رطب إن لم ~~يدرك تطهيرها أو تكسر، وقيل: ينتفع بها بعد غسلها كغيرها، وقيل: تطهر بجعل ~~الماء فيها قدر مكث النجس، إلا إن قام فيها أكثر من سبعة أيام، فالسبعة ~~مجزية لها؛ وإن كان في الماء وقام فيها ثم كفي وتغير النجس بلا غسل، ثم صب ~~فيها آخر قدر مقعده فيها، اختير أن لا تطهر حتى تغسل جيدا، ثم يجعل فيها ~~الماء بعد ms0267 جفوفها من الجيد. وقيل: إن قام النجس في الماء أقل من سبعة، غسل ~~واحدا ثم يجعل فيها أيضا إلى حيث بلغ النجس قدر ما وقع فيها، ثم يكفى، ~~وتغسل ثلاثا في وقت فتطهر. وإن مكث فيها سبعة فأكثر أخرج منها ثم تغسل، ثم ~~يجعل فيها الماء يومين أو ثلاثة ثم يكفى، وتغسل أيضا ثم يجعل فيها أيضا ~~كذلك (92) وليلة ثم يكفى فتغسل. # وتسبيع الإناء أن يغسل بثلاثة أمواه في سبعة أيام؛ واختلف في ذلك الماء، ~~فقيل: طاهر، وقيل: نجس، وقيل: أوله لا آخره. وفي الأوسط خلاف أيضا(93). # وإن وقع في جرة خضراء نبيذ وغلا، ثم سكن فشرب، فقيل: تسبع ويطرح فيها ~~الطفل والماء، والماء سبعا. # أبو الحواري: من تسوك بيابس وبفيه دم أو غيره فليغسل ما ظهر منه فيطهر إن ~~لم يبق فيه نجس ولو نشف من رطوبة الفم حين التسوك إن دخل الماء مداخله، ~~لأنه ينشف من الماء كما ينشف من النجس، لأنه يستهلكه الماء إن لاقاه وإن ~~تفلق ولان. فإن اعتبر أنه اذا دلك بإصبع زاد بلاغا في طهارته طهر بذلك. # ومن مد دواة بماء أو مداد نجس أو نبيذ الجر، فإن كانت من خشب ينشف غسلت ~~وجعلت في الماء يوما وليلة حتى يدخل مداخله، ثم تغسل، وقيل: يجعل فيها ليلا ~~وتجفف بالشمس نهارا ثلاثة، ثم تغسل وغسلت إن كانت لا تنشف. # وإن قال صبي يعرف غسل النجس إنه غسله قبل قوله، لا قول من لا يتقيه، كمشرك. PageV01P309 # ومن (94) بثوبه مني أو خمر أو دم، فأتى به الغسال وبه شبه الزوك، فلا بأس ~~به حتى يعلم أنه ينجل منه شيء بعد أن توجد فيه عينه فهو نجس حتى تذهب، ولا ~~بأس بالزوك كما مر حتى يعلم منه انحلال، وكل فاسد فعلى فساده حتى تعلم ~~طهارته كعكسه. # فصل # ومن انصب عليه ماء لا يعرفه، فقيل: طاهر، وقيل: يسأل عنه ويقبل ما أخبر ~~به، وقيل: لا يلزمه السؤال وإن قال له الصاب: إنه نجس لم يلزمه قبول قوله. ~~ومن أخبره ms0268 قيل ثقة أن ماء إحدى هاتين القلتين نجس قبل قوله، لا إن كان ~~غير ثقة، وقيل: لا مطلقا حتى يشهد اثنان بعين النجس. # ومن بثوبه مني ولم يقشره، وقال لغسال أغسله ولم يخبره به، ثم أتى به فقال ~~له: إنه كان نجسا، فسأله عنه فأنعم، فله أن يصلي به كما مر، وقيل: لا، حتى ~~يقول له اغسله من نجس. # وإن قال نساج ثوب إنه نجس، فهل يكون حجة، لأن الموحدين مأمونون عليه أو ~~لا ؟ قولان؛ وقيل: الواحد الثقة حجة فيه، وقيل: في طهارته لا في عكسه، ~~وقيل: لا فيهما، وقيل: لا يقبل فيما مضى من نجاسة الطاهر لبدل الصلوات كما ~~مر؛ ويقبل فيما يأتي [167] من عكسه فيما أصله طاهر، وقيل: يقشر المني حتى ~~يذهب عند فقد الماء إن يبس وإلا ترب. # أبو مالك: يغير بقشر(95) أو تتريب بمبالغة في الإزالة، وقيل: يوضع عليه ~~التراب إن كان رطبا حتى يلتزق به مرة أو ثلاثا، فيجزيه عند فقد الماء، ~~وقيل: لا يجب تتريب الثوب من نجس، وهو أن يبسط ثم يدر عليه التراب حتى ~~يغطيه مرة. أبو عبد الله: إن بسطه أجزاه بلا دره على وجهه، وإن بسطه على ~~غير التراب وتربه من الوجهين مرتين فحسن، وقيل: إن كان النجس في جانب منه ~~تربه منه، وإن كان فيهما فلابد منهما إلا إن ثار الغبار فعمهما فيجزيه. ومن ~~ترب ثوبا لفقد ماء وصلى به، ففي إعادته قولان، ويترب كله إن لم يعرف محل النجس. # الباب الخامس عشر # فيما ينجس بالنار ومس الميت وغيرهما PageV01P310 واختلف في تأثير الدخان ~~من كعذرة ودهن نجس، فقيل: نجس؛ وكذا ما زاك به. أبو الحواري: لا يفسد ~~البتة. ابن الحواري: لا بأس برماد الحطب النجس، ونجس جمره. # ولا يصطلى قيل بنار مشرك، ولا ينتفع بلهب النجس، ولا بدخانه؛ وقيل: إن ~~كان ذاتيا كعذرة لا يطهر بالنار، وصح إن كان مائعا، وقيل: إن ذهب العين ~~وصار رمادا. # وهل جاز أن يبخر بحطب نجس أم لا ؟ قولان؛ وكذا في جمره ولهبه ms0269 ورماده. # وفي تطهير النار لما تنجس كلحم وخبز بها قولان أيضا كما مر. # وإن أصلح العود بعسل أو سكر نجس فلا بأس أن يبخر به الثوب إن لم يؤثرا ~~فيه سوادا ولو كان رطبا. وأجاز ابن محبوب أن يدبس بدبس نجس قسط ويغير به. # وإن وسمت دابة بحديد محمى ولم يخرج منها دم فهو طاهر، ولا يشوى بنار طرحت ~~بها عذرة. # وإن تنجس الحطب بمائع طهر جمره. # وإن أحرقت خرقة نجسة فوضع رمادها على جرح فلا بأس قيل أن يصلى به إن ~~كان النجس غير ذاتي. ويفسد الذاتي عند الأكثر. # هوامش الجزء الثالث # (1) - ب: به. # (2) - ب: أو خل أو لبن. # (3) - ب: - وإن فيها. # (4) - ب: تحمله. # (5) - ب: الماء إذا كان. # (6) - ب: منها. # (7) - ب: فقطرت. # (8) - ب: طارئ. # (9) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ولا تتطهر هي به. # (10) - ب: بئر. # (11) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إن كانت مستبحرة. [وهو الصواب]. # (12) - ب: - وقع في بئر تنزح. # (13) - ب: ظاهر. # (14) - ب: وقعت. # (15) - ب: وأخرج. # (16) - ب: + دلوا. # (17) - ب: فأرة. # (18) - ب: + دلو [كذا]. # (19) - ب: فيها. # (20) - ب: ولم. # (21) - ب: لونها. # (22) - ب: ويسقى. # (23) - ب: بوضاء [كذا]. # (24) - ب: فتصعد. # (25) - ب: كالميتة والدم. # (26) - ب: جامد. وهو خطأ. # (27) - ب: فأفادنا. # (28) - ب: وإن. # (29) - ب: - غسله. # (30) - ب: في محل. وهو خطأ. # (31) - ب: - و أكل # (32) - ب: بالشمس والريح. # (33) - ب: ويغلبه. # (34) - ب: فيه. # (35) - ب: رفعه. # (36) - ب: الماء. وهو خطأ. # ( PageV01P311 37) - ب: الزرع. # (38) - ب: إلا. # (39) - ب: الشهادة به. # (40) - ب: - قيل. # (41) - ب: - في. # (42) - ب: عند. # (43) - ب: ما ظهر من ذكره لا ما بطن. # (44) - ب: وقيل: لا تنقض حتى تصير القطنة إلى محل الطهارة. # (45) - ب: + مستحيلا. أ: مستحيلا، مشطوب عليها. # (46) - ب: أعاد الصلاة. # (47) - ب: يظهر. # (48) - ب: أ (هامش): لعله البدن كما في الأصل. # (49) - ب: فوضع. # (50) - ب: - ومسح. # (51) - ب: فاه أو منخريه. # (52) - ب: ومن. # (53) - ب: - إن فقده، فإذا وجده لزمه غسله، وقيل: قد طهر به # (54) - ب: بزاق وهو خطأ. # (55) - ب: فسد وهو خطأ. # (56) - ب: لقح. # (57) - ب: - إن رئي فيه. # (58) - ب: - كان. # (59) - ب: - قيل. # (60) - ب: + قيل. # (61) - ب: + من. # (62) - ب: إذا صار. # (63) - ب: - أيضا. # (64) - ب: خالفت. # (65) - ب: ms0270 - به. # (66) - ب: - وفيه. # (67) - ب: + في. # (68) - ب: + دلوا. # (69) - ب: ولا بدنا. # (70) - ب: - وغسل. # (71) - ب: - ترك. # (72) - ب: + لحمه. # (73) - ب: أذنابها. # (74) - ب: ولو بلا حبس. # (75) - ب: أنتجت. # (76) - ب: - لا. وهو خطأ. # (77 ) - ب: توكل. # (78) - ب: وخرج. # (79) - أ (هامش): قوله: والأكثر أن بولها يفسد إلخ... عبارة الأصل: وأكثر ~~قولهم: أنه لا بأس بسؤره، وكذلك قرضه للثوب. # (80) - ب: إنهما. وهو خطأ. # (81) - ب: مشركي. # (82) - ب: مرتد. # (83) - ب: نجسا. وهو خطأ لأنه اسم كان. # (84) - ب: - لأنه. # (85) - ب: لأن. # (86) - ب: + فيه. # (87) - أ (هامش): وعبارة الأصل: وتصب عليه الماء ويعصره غيرها. # (88) - أ (هامش): قوله: وكل إناء إلخ... عبارة الأصل: وكل إناء يشرب... ~~[انمحاء قدر عشر كلمات] أجزاه الغسل إن شاء الله، والعرك، والخبش والعصر، ~~كل ذلك ينفي النجاسة ويطهرها، كان جملة أو على انفراد. # (89) - ب: - فصل. # (90) - ب: رطوبته. # (91) - ب: فيه الماء. وهو خطأ. # (92) - ب: + أو يوما. وهو مشطوب في أ. # (93) - ب: - أيضا. # ( PageV01P312 94) - ب: - غسل النجس إنه غسله قبل قوله، لا قول من لا ~~يتقيه، كمشرك. ومن بثوبه... # (95) - ب: يقشر. وهو تصحيف.ولا ينتفع بها إلا لغير رطب إن لم يدرك ~~تطهيرها أو تكسر، # ___«________5ک__T_b_b_b_b_d___________________________________________ ~~________________________e_______________________________الباب الخامس عشر # فيما ينجس بالنار ومس الميت وغيرهما # واختلف في تأثير الدخان من كعذرة ودهن نجس، فقيل: نجس؛ وكذا ما زاك به. ~~أبو الحواري: لا يفسد البتة. ابن الحواري: لا بأس برماد الحطب النجس، ونجس جمره. # ولا يصطلى قيل بنار مشرك، ولا ينتفع بلهب النجس، ولا بدخانه؛ وقيل: إن ~~كان ذاتيا كعذرة لا يطهر بالنار، وصح إن كان مائعا، وقيل: إن ذهب العين ~~وصار رمادا. # وهل جاز أن يبخر بحطب نجس أم لا ؟ قولان؛ وكذا في جمره ولهبه ورماده. # وفي تطهير النار لما تنجس كلحم وخبز بها قولان أيضا كما مر. # وإن أصلح العود بعسل أو سكر نجس فلا بأس أن يبخر به الثوب إن لم يؤثرا ~~فيه سوادا ولو كان رطبا. وأجاز ابن محبوب أن يدبس بدبس نجس قسط ويغير به. # وإن وسمت دابة بحديد محمى ولم يخرج منها دم فهو طاهر، ولا يشوى ms0271 بنار طرحت ~~بها عذرة. # وإن تنجس الحطب بمائع طهر جمره. # وإن أحرقت خرقة نجسة فوضع رمادها على جرح فلا بأس قيل أن يصلى به إن ~~كان النجس غير ذاتي. ويفسد الذاتي عند الأكثر. # فصل # كره الربيع ومحبوب وابنه وكثير دهنا وضع فيه جلود مسك، ولا بأس به عند ~~الأكثر منهم. أبو عبيدة: وقيل إن كان الدهن النجس في وعاء ينشف فهو أشد من ~~الماء النجس نشوفا، لأنه يلصق ما لا يلصق الماء؛ وكذا السمن، ولعله قيل: ~~أشد تولجا من الدهن. فإن أغلي في قدر دهن أو سمن أو ماء نجس غسلت ثم يغلى ~~فيها ماء قدر ما أغلي فيها ذلك، ثم يراق فتغسل. PageV01P313 # وجاز دهن السفن بنجس، وانتفاع به كما مر؛ وإن أثر دخانه في شيء أفسده. ~~وإن وقع بحصى أو غيره فغسل وبقي زوكه طهر إن كان الدهن طاهر الأصل، وإلا ~~كودك الميتة فنجس ما بقي زهمه. # وإن دهن جلد بشحم نجس فغسل وبولغ في عركه، وتغير لونه أو دنسه، فإن كان ~~ميتة أو ذبيحة حربي فلا يطهر حتى [168] يزيل الماء ذلك؛ والمختار غير هذا ~~القول. وإن كان النجس عارضا للدهن أو الشحم فبولغ في غسله فقد طهر، لأن ~~الماء يزيله، والمختار الأول أيضا في هذا. # أبو سعيد: من بيده نجس لا عين له، ونسيه فصب فيها دهنا فدهن به، فلا ينجس ~~ما مسه، لأنه يلصق في موضعه، ولا يميعه. وإن كان له عين كدم، فالدهن أيضا ~~لا يميعه إلا إن رآه ماع فينجس ما مسه. # وميتة الدواب والطير وأهل الكفر مسها مفسد، وأهل الولاية قيل طاهرون ~~مطلقا، وقيل: حتى يتطهروا كغيرهم. وقد أجمعوا أن الموحدين لا يطهرون إلا ~~بالتطهير، وأن أهل القبلة سواء في حكم الطهارة في المحيا. ومن قال بطهارة ~~أهل الولاية يقول: إن التعبد زال عنهم بالموت. # ابن بركة: اختلف في حكم الميت، فقال أصحابنا: نجس حتى يطهر، وقيل: طاهر، ~~وغسله عبادة على الأحياء لما روي: «إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا». ومن ~~مات بفراش ms0272 أو وقع فيه بعد موته فطاهر؛ والأكثر منا على أن من غسل ميتا أو ~~مسه انتقض وضوءه لما روي من انتقاضه على من مس ميتة. والإنسان إذا مات صدق ~~عليه اسمها، وليس فيه ذكر ولي ولا غيره، ولو جاز خروجه من الخبر لجاز خروج ~~البهائم منه فقد ورد(96) عاما، فأجري على عمومه. أبو مالك وابن بركة وابن ~~محبوب: مس الميتة ناقض ولو وليا، فمن غسل وليا اختير له أن يتوضأ، ولا غسل ~~عليه. وقيل: مس عظام المشرك ناقض إن كانت رطبة، لا إن كانت يابسة، ولا إن ~~كانت نخرة، ولا إن كانت الميتة قيل يابسة والماس يابس. # الباب السادس عشر # في الطهارة والقصد إليها PageV01P314 فقيل: إنها اسم جامع لمعاني ~~النظافة. قال تعالى: {لهم فيهآ أزواج مطهرة}(سورة النساء: 57) لا يحضن، ولا ~~يتمخضن، ولا يتغوطن، ولا دنس فيهن؛ فالنخام والمخاط والبزاق مستقذر لا نجس، ~~لأن كل نجس فهو قذر من غير عكس كلي؛ فالطهارة إما إزالة نجس أو أداء عبادة، ~~والنجس كالدين في إزالته، فتصح الأولى وإن بلا نية، وبفعل الغير كقضاء ~~الدين بخلاف الثانية، كالوضوء والغسل من حدث فلابد فيها من نية ضرورة أنها ~~عبادة(97) تعبد بها المكلف، ولا تصح إلا بفعله. # والطهر إما غسل أركان، وإما غسل بدن. # وعن ابن عباس: أربع لا يخبثن الثوب والإنسان والأرض والماء، وفسر بأن ~~الثوب إن أصابه عرق محدث لا ينجسه، ولا إن صافح آدميا، ولا الأرض إن اغتسل ~~فيها كالماء إن اغتسل فيه، ولم يغلبه النجس كما مر. # ومن نجس باطن رجله ثم حكها بالأرض حتى زال، أو مشى في تراب نجس ورجله ~~رطبة حتى يبست فلا تطهر حتى تغسل وتطهر النعل بذلك كما مر. أبو سعيد: إن ~~وقع نجس فيما يهلك بعرك كقرطاس أو غيره أجزاه صب الماء عليه مرة إن كان ~~أكثر من النجس، ولم تقم عينه وبقي أثره فالثلاثة أحب إلينا. وإن كان يهلكه ~~الصب عليه أجزاه إن بلغ إلى طهارته. وإن أميط ذاتي بترب(98) أو غيره وذهب ~~عينه كان ms0273 محله كغيره. # ومن كتب قرطاسا [169] بمداد نجس طهر قيل إذا تيبست كتابته، وقيل: لا إن ~~كان ذاتيا؛ وإن عارضه غيره ثم يبس فلا تبعد قيل طهارته، وتركه أسلم. # ولا يقبل في طاهر الأصل قول قائل بنجاسة ولو ثقة إلا إن بين. وكذا كل ~~حلال من فرج أو مال شهد بتحريمه لا يحتج بالشهود فيه حتى يبينوا، ولا يزال ~~من يد صاحبه لقيام الاحتمال. # الباب السابع عشر # في الجنب وأحكامه PageV01P315 فالجنابة ضد الطهارة؛ ويكره الأكل والشرب ~~والنوم وغير ذلك قبلها تأديبا لا لزوما، فإن روحه عند النوم لا يؤذن لها في ~~السجود تحت العرش لخالقها فتمرد، فإن أراد ذلك قبلها غسل يديه والفرجين ~~ومضمض ثلاثا وتيمم،(99) فإن أكل قبل أن يغسل فاه خيف أن يعلق بفيه طعام ~~مانع من غسل محله، وقيل: إن خرج شيء منه من بين أضراسه قدر قلامة ظفر بعد ~~اغتساله أعاده والصلاة، وقيل: الوضوء، وقيل: عليه الكل وإن قل الخارج، ~~وقيل: لا يعيد ذلك إن لم يعلم به، ولو أكل بعد الجنابة أو كان كثيرا؛ وكذا ~~إن فعل ذلك قبل إراقة البول إن خرج منه شيء من المني بعد الغسل، وإنما ينهى ~~عن الشرب قبله تأديبا، وقيل: يورث كالأكل قبله نسيانا. # وكره لمؤمن أن يبيت إلا طاهرا. والنوم بالجنابة تقصير في الطهارة. وقال ~~لقمان لابنه: كل لذيذا أي بعد جوع من صوم، والبس جديدا أي طاهرا نظيفا، ومت ~~شهيدا أي متطهرا. # فإن أراد معاودة وطء غسل الأذى وكتم جنابته إن أراد وطء غير الأولى بها ~~عنها تأديبا. ويطأ الأمة بجنابة حرة لا عكسها استحبابا، وجوزه أبو مالك. ~~ولو وطئ حراما أو دبرا ثم حلالا له لم تفسد به. # ولابأس بذبيحة الجنب. وله تسريح لحيته، ودهن رأسه واستياكه. وبعض كره ~~ذلك. وله أن يتناول من المسجد شيئا أو يضعه فيه. ومن أجنب فيه أو علم بها ~~فيه فليخرج منه إلا من عذر، ولو حرا أو بردا. وقيل: لابأس أن يقعد في مكانه ~~فيه، ولا يمشي حتى يتيمم، وقيل: ms0274 له الخروج بدونه لا الدخول؛ وكذا إن حاضت ~~فيه امرأة أو نفست أو احتاجت لدخوله لعذر، وقد أزيل عنهما التطهر إذ لم ~~تخاطبا به. # ولا يكتب الجنب البسملة، ولو في الأرض وفي تعليقه التعاويذ. ولبس الخاتم ~~ومس الدرهم إن نقش فيهما اسم الله جواز، ومنع كالحائض. ولا دليل على نقض ~~وضوء من غسل جنبا إلا إن مس نجسا أو فرجه أو نظره من لم يجز له. PageV01P316 # وإن قعد جنب أو حائض بمسجد نسيانا حسن رشه بماء أو غسله إن تعمداه. وفي ~~دخوله للجنب الجواز، وعليه الأكثر منهم. ابن بركة: والمنع والكراهة. وفي ~~تناول الحائض شيئا منه جواز وكراهة. # وفي شعر الجنب إن وقع بثوب مصل أو في بدنه فساد صلاته مطلقا، وقيل: لا ~~مطلقا، وقيل: يفسدها إن لم يغسل؛ وليس له أن يطلى بنورة قبل غسل، فإن فعل ~~غسل موضع الطلى؛ ولابأس إن عركه حتى لا يبقى منه شيء. وإن أراد أن يحلق ~~شعرا أو يقص ظفرا فليغسله قبل؛ وليحذر ثيابه أن يبقى فيها بعضه. ولا يلزمه ~~التخليل بعد الأكل. وإن أكل قبل أن يغسل فاه فليخلله. # الباب [170] الثامن عشر # في غسل الجنابة ومقدار الماء # وهو فرض لا عذر لمن جهله بعد الابتلاء، وهو أمانة يسأل العبد عنها غدا، ~~فقيل: من صب ماء على نفسه ولم يمر يده على بدنه ثبت له اسم مغتسل، وقيل: هو ~~الصب وإمرار اليد على البدن لا العرك إذ يجب في إزالة النجس، وقيل: يؤمر به أيضا. # ومن دخل ماء له حركة أو موج فضربه أجزاه عنه كما مر. ومن غسل بدنه كما ~~يدهنه، وعمه بالماء، فقيل: قد طهر، ويجزيه الوقوف في غيث إن نظفه. # أبو الحواري: يجزي غسل الجنابة عن الوضوء إن لم يمس فرجه بعد الغسلة ~~الأخيرة، وقيل: هو الوضوء. # أبو سعيد: إن أراد باغتساله لا الجنابة أو النجس، ولم يمس فرجه ~~أجزاه(100). وأجمعوا على أن من غسل بعض بدنه منها وأخر بعضه إلى حضور ~~الصلاة، ثم غسله أجزاه. ومن غسل إلى رأسه ms0275 في وقت ثم غسله وحده في آخر يريد ~~بذلك غسل الجنابة أجزاه أيضا. وإن نسي محلا(101) ثم ذكره بعد خروجه من ~~الماء فليغسله، وإن من لحيته كما مر. # وإن كان ببدنه نجس فغسله قبل الوضوء لم يلزمه غسله مرة أخرى، ويجزيه ~~الأول لذلك العضو؛ فإذا غلب على ظنه أن الماء قد عم بدنه بالإمرار أجزى، ~~وإن بقليل منه. PageV01P317 # أبو الحسن: تجديد الماء للغسل والوضوء غير لازم، لاختلاف معرفة الناس ~~بهما. ابن بركة: لم أحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه يجزي للغسل صاع، ولا ~~يظن به أن يأمر به كل من لزمه مع علمه باختلاف أحوال الناس؛ وفيهم من يحسن ~~الاقتصاد، وصغير البدن، وقليل الشعر، ومن هو بخلاف ذلك، وتنازعه هو وعائشة ~~على الماء، كل يقول لصاحبه: «أبق لي»، يدل على عدم التحديد فيه، وإلا كان ~~المتجاوز له مخالفا للسنة، فإذا صح الخبر عنه ففيه قال خميس فوائد منها: # جواز الاكتفاء بالقليل، والكلام عند الاغتسال، وتجرد الزوجين معا، وإدخال ~~يد الجنب في الإناء بعد غسلها لتناول الماء، والتدهن به بلا صب ولا انغماس ~~فيه، وغسل الرجل والمرأة من إناء، وأنه لا ينجس ما مسه. وقيل: لابأس أن ~~يعرك بدنه بيده،(102) ويردها إلى الماء، ولا بماء وقع في إنائه منه. # فصل # إن علق ببدن جنب قار أو حائل بينه وبين الماء قلعه، وغسل محله وإلا أعاد. ~~ولابأس إن كان رقيقا لا يمنعه، ولا إن عجز عن إزالته إذ لا يكلف فوق طاقته؛ ~~ولا قيل إن كان أقل من ظفر. # ومن لم ينل عرك بدنه بيده فليعركه بما قدر عليه إن وجده، وإلا أجزاه ~~إفاضة الماء عليه. أبو سعيد: إن كان للصب حركة كالعرك ولو خف وقوعه وجب له ~~حكمه، وإن صب وعرك كان أفضل، وقيل: ولو لم تكن له حركة إذ لم يكلف عركا ~~بغير يده إن لم يمكنه بها، وقيل: يجزي ذلك وإن بلا عذر. PageV01P318 # وليجعل الإناء عن يمينه، ويقول: «أداء لغسل الجنابة، ولما فرض عليه طاعة ~~لله ولرسوله». فيبدأ ms0276 بغسل كفيه ثم الأذى، ثم يتوضأ إلا قدميه. ابن بركة: ~~إنا نأمره بغسل يديه أولا ولو يغتسل من غير إناء إن كان بهما أذى، وإلا فلا ~~يلزمه أدبا ولا فرضا إلا إن قام من نوم الليل فليغسلهما ولو طاهرتين لما ~~روي: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلهما ~~ثلاثا»، فإذا أزال الأذى فله أن يمس بدنه ويعركه، ويرد يده في الماء. # وإن وقع في نهر فاغتسل قبل الوضوء فلا عليه ولو من إناء. وقيل: الاغتسال ~~من الجنابة طهارة تامة للصلاة لا تحتاج إلى مسح. أبو عبد الله: من أراد أن ~~يجعل وضوءه عن غسله، فلينق النجس ثم يمضمض ويستنشق، [171] ثم يغسل بعرك، ~~ولا يمس فرجيه فيجزيه(103) ذلك عن الوضوء. أبو قحطان: يبدأ بفمه وأنفه، ثم ~~بشق رأسه الأيمن ثم الأيسر، ووجهه وعنقه، ثم يمناه وما يليها، ثم يسراه وما ~~يليها، ثم ظهره وصدره، ثم رجليه ويعرك بدنه. # وإن قدم جارحة قبل الأخرى فلا عليه، وتجزي للفرض مسحة واحدة؛ والمأمور به ~~ثلاث عركات، وتجزي واحدة لمن قل ماؤه واستعجل. # فصل # يؤمر الجنب بإراقة البول قبل الغسل، فإن اغتسل قبله وخرج منه مني أعاده ~~كما مر، فالواجب عليه أن يقصد كل محل بإيصال الماء إليه إن أمكنه، ويخلل ~~لحيته به ويمسح تحت خاتمه ويدخل أصابعه في أذنيه. وأجمعوا على أن غسل ~~داخلهما والإبط واجب، وأن المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة فرض، وفي ~~الوضوء سنة، لما روي: «تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وانقوا البشر». وفي ~~الأنف بشرة وشعر، وفي الفم بشرة، وهي جلدة تقي اللحم. PageV01P319 # ولا يلزمه فتح عينيه في الماء، ولا غمضهما،(104) فإن أحدث قبل أن يتمه، ~~فقيل: يتمه ويتوضأ، وقيل: يستأنف. أبو سعيد: الأكثر على أن الأحداث لا تنقض ~~الغسل؛ ومن فرغ منه فوجد بفخذه منيا،(105) فالمختار أنه يغسله، وقد تم ~~غسله، وقيل: يعيده. # ومن غسل عضوا ثم شغل بأمر فلا يلزمه إلا الباقي، وإن نسي الإدخال بأذنيه ~~حتى فرغ غسلهما، وتم أيضا. # أبو سعيد: ms0277 ليس الغسل كالوضوء في الترتيب والمولاة عند الأكثر، ويصح ولو ~~متفرقا عن عمد أو بعد جفوف أو نوم أو صلاة، أو شغل أو بلا عذر وبتأخير ~~الأكثر أو فرجيه أو نجس سواهما، وقيل: يجب تقديم غسل الأذى وإلا أعيد إن ~~تعمد، وقيل: مطلقا، وقيل: إن جف بتشاغل عنه، وقيل: إن نسي موضعا، وتوضأ ~~وصلى أعاد الباقي، والصلاة لا الوضوء، وقيل: الكل، وقيل: الغسل أيضا؛ قال: ~~والأصح ما عليه الأكثر وإنما يعيد غسل ما نسي أو ترك وإن كان متوضئا لم ~~يلزمه إلا ما تركه إن لم يكن من أعضاء الوضوء، وإلا أعاده ولو تركه ناسيا ~~له، وقيل: إن تعمده. # وإن تركه حتى دخل في الصلاة أعاده مطلقا، وقيل: لا، ولو فرغ منها إلا ما ~~ترك والصلاة؛ واختير أنه لا يلزمه بنسيان إلا ما ترك مالم يدخل فيها، ثم ~~الوضوء إلا إن خاف فواتها فيغسل ما ترك، ويصلي. ويعيد في العمد الوضوء ولو ~~غير مجنب. وإن ترك بعض بدنه أو عضوا من وضوئه أو دونه فلا خلاف في إعادته ~~إن تعمد ولزمته الكفارة؛ فإن كان أقل من الظفر أو الدينار أو الدرهم ففيه ~~خلاف، وهلك بذلك إذ لا يسعه جهله، ولزمته على القول بها معه. وإن تعمد تركه ~~بلا جهل1 به وبلا عذر، وكان قدر ما ذكر لزمته أيضا. وإن غسل بدنه إلا طرفا ~~من شعره وصلى لم تتم صلاته إن تعمد ولو قليلا أو جهله. وإن نسي أقل مما ذكر ~~لم يضره، وقيل: يعيد ولو قليلا. # فصل PageV01P320 من لم يعلم بجنابته فاغتسل لا لها، فقيل: يجزيه لها، ~~وقيل: لا إلا بنيتها؛ وأجزاه إن علم بها ونسي، إن غسل ناويا لهذه(106) لا ~~تلك، وقيل: لا إلا بنيتها، وقيل: لا في كل ذلك؛ ويجزيه إن كان بمحل(107) ~~فقد فيه الماء على جهل أو نسيان أن يتصعد، وقيل: على النسيان فقط. # وقيل: لا يلزم مغتسلا لا لجنابة إن لم يعلم بها إعادة غسل، وفيه لابن ~~محبوب قولان. # وإن نوى بغسله وضوء نافلة لم ms0278 يجزه لجنابة. # ومن أجنب بسفينة ولم يمكنه إلا بتدل في البحر فتدلى فيه بحبل، وانغمس فيه ~~أجزاه إن كان له حركة. # ويكره لطم الوجه بالماء عند التطهر. # والمرأة كالرجل في الغسل، ولا يلزمها نقض ظفائرها إن وصلها الماء بدونه. # أبو سعيد: [172] إن بان للماء جري ولو باطنا أو باطمئنان جاز فيه استنجاء ~~وغسل ووضوء إن كانت له مادة، وإلا اختير أن لا(108) يغسل منه إن كان أقل من ~~صاع. ولا يتوضأ فيه إن كان أقل من مد؛ وإن كانت له مادة تدخله وتخرج منه ~~جازا فيه ولو لا يدرك منه إلا قدر كف، والمختار أنه يجزي فيهما بعد زوال ~~النجس أقل ما وجد، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم توضأ بما لا يبل ~~الثرى، وقليل يرفق به خير من كثير لا يبالي به. # الباب التاسع عشر # في تيمم الجنب # فإذا فقد الماء أجزاه وإن في حضر أو أمن، ثم إن وجده اغتسل ولا يعيد ما ~~صلى بالتيمم لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: «الصعيد الطيب يكفيك ولو ~~إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فامسسه بشرتك». # أبو سعيد: من حضرته الصلاة وفقد الماء، فقيل: يجزيه تيمم واحد لإحداثه، ~~وقيل: لكل من الجنابة والوضوء تيمم؛ وعليه فلا يثبت في كل صلاة تيممان، ~~وإنما عليه بعد تيمم الجنابة واحد بدل الوضوء إذا حضرت. # وإن تيمم الصائم لإحراز صومه كفاه كما مر؛ وحاصله أنه لا يعيد الجنب ~~تيمما إلا إن أحدث أخرى. PageV01P321 # أبو سعيد: لا أعلم منعا من وطء لمن فقد الماء عندنا؛ وقد اختلف فيه أهل ~~الرأي، والأكثر على الجواز. # ومن خاف بردا بغسل تيمم وصلى وأعاد، وقيل: لا يعيدها ولو زال في الوقت، ~~وقيل: يجزيه في السفر لا في الحضر؛ وأجمعوا على أن للمسافر أن يتيمم إن خاف ~~عطشا، واختلفوا فيه إن أجنب ولم يجد إلا قدر وضوء، فقيل: يتيمم، ولا يلزمه ~~غسل أعضائه، وقيل: إن كان قدر وجهه وكفيه وفرجيه أجزاه(109) غسلها وإن كان ~~قدر وجهه وفروجه(110) غسلهما، ومسح ms0279 كفيه بالتراب. # أبو سعيد: لزم الجنب إذا وجد ماء أن يغسل ما أمكنه من بدنه، وإن قل ~~لثبوت، غسل جميعه، ويتيمم لباقيه؛ وإن لم يعلم بجنابته فتيمم لوضوئه وصلى، ~~ثم علم بها، فقيل: يجزيه واحد لهما، وقيل: لا إلا تيممان، وقيل: يجزيه إن ~~علم بها ثم نسيها. وفرق بين نسيانه لها وجهله بها من قال بتيممين لا من قال ~~يجزيه واحد لوضوء وجنابة. # وإن احتلم المسافر في حضر ثم نسيها إلى السفر، ومعه ماء وتوضأ به وصلى، ~~ثم تيمم لحضور أخرى، وفقده وصلى، ثم وجده وتوضأ وصلى، فإنه يبدلها كلها. # وإن تيمم الجنب للصلاتين وجهل أن ينوي للصلاة والجنابة، وصلى أجزاه عند ~~أبي علي. ومن وجد ماء وعليه ناس فليس له ان يقاتلهم عليه؛ فإن وجد إليه ~~سبيلا اغتسل وحمل منه، وإلا تيمم إن كان لا يصله إلا بخوف، وإن لم يمنعوه ~~ولا يمكنه الاغتسال إلا بالتعري فكالعادم، وقيل: يستتر بثوب إن أمكنه؛ وإن ~~جهل ذلك أعاد ما صلى؛ وإن تركه حياء لم يعذر ولزمته الكفارة، وعليه حمل ~~الماء إن قدر والاعتزال حيث لا يرى؛ وإن عجز تيمم، وقيل: لا تلزمه إذ(111) ~~صلى بالتصعد. وإن قال للزاجر: غض بصرك حتى أغتسل، فقال له: أغسل فإني لا ~~أبصرك، فألقى ثيابه فغسل سلم إن كان الزاجر ثقة، وسقط عنه الفرض مطلقا، ~~وعصى إن تعرى حيث يبصر. وإن لم يكن عنده إلا قميص صب فوقه وأجزاه، ولا يتعرى. PageV01P322 # وإن أتى المسافر إلى مورد وقد طمع في الماء ولا يناله وهو جنب فأدركه بعد ~~الطلوع فبئس ما صنع وكان عليه أن يتصعد ويصلي، فإذا(112) فعل ذلك تمت ~~صلاته، ولا كفارة عليه. # الباب العشرون # في جنب شك هل غسل أم لا، أو تعمد ترك بعض بدنه أو غير ذلك # أبو الحسن: إن مضت لجنب صلاة أو أكثر ثم شك هل صلاها بغسل أو بدونه، فإنه ~~في الغسل مغتسل حتى يعلم عدمه إن عرف أنه لا يتركه كما مر. [173] أبو سعيد: ~~يخرج هذا على الاطمئنان، ولو ms0280 يدين به. وليس الغسل كالوضوء، لأنه في الغالب ~~لا يصلي إلا به؛ والغسل يجري عليه فيه النسيان، فإذا علم أنه جنب لزمه حتى ~~يعلم أنه اغتسل، فإن ذكر أنه ذاكر للجنابة حتى يمضي إلى الماء فوقع فيه ~~ليغسل أو مضى إليه وعرف ذلك أو ذكر شيئا منه زاد له اطمئنانا به إذا ذهب ~~وقت الصلاة، لأنه إن مضى ثم شك أصلاها أم لا ؟ فلا يلزمه أن يصليها حتى ~~يعلم تركها؛ ولزمه إن شك في الوقت حتى يعلمها؛ ولا وقت للغسل، وقد افترق ~~معناه مع الوضوء. # وإن نزل في ماء ثم خرج منه فشك أغسل منها أم لا ؟ تم صومه وصلاته حتى ~~يتيقن بتركه أو يكون ببدنه مني أو غيره لم ينظف محله بعرك، وقد أرسل عليه ~~الماء بدونه فعليه إعادة غسله، والوضوء، والصلاة، لا الصوم، وقيل: إذا لم ~~يكن ذاكرا لجنابته قاصدا لغسلها أعاده. وإن بقي من بدنه مالم ينظفه أعاد ~~الوضوء إن كان في محاله، وإلا غسل المحل وحده. # فصل # من بثوبه مني ولم يمطه منه حتى بات فيه ليلة أخرى، فإن لم يعرف متى أصابه ~~فهو(113) من آخر نومة فيه إن لم يتيقنه من الأولى. ومن أعار رجلا ثوبا ليلا ~~فوجدا فيه صباحا منيا ولم يعلماه من أيهما اغتسلا معا إن ناما فيه تلك ~~الليلة معا؛ وإن قال أحدهما: إنه أجنب فيه ولم يعلم بذلك الآخر فليصدقه ~~فيغتسل من تيقن. PageV01P323 # ومن وطئ زوجته أو سريته قدر التقاء الختانين ولم يغتسلا ظنا أنهما لا ~~يلزمهما به، لزمهما الغسل وإعادة ما صليا؛ وفي لزوم الكفارة به قولان. # ومن وجد بثوبه منيا ولم ير احتلاما فظن أن لا غسل يلزمه فصلى كذلك فعليه ~~البدل ولو للصوم، لا الكفارة. وعلى من وجده فيه اغتسال إن لم يعلمه من غيره. # ولا يسقط الفرض قيل إلا بتقديم النية، وقيل: لا يجزي الغسل للوضوء إلا ~~إن عقده لهما، ولم يمس ناقضا له، وقيل: لا يقوم بالفرضين، إذ يجب كل منهما ~~على انفراده؛ واختير أنه إن ms0281 نواهما به أجزاه لهما إن عم البدن. # وإن اغتسل قبل إراقة البول ثم خرج منه مني بعده أعاده؛ وفي الصلاة قولان. ~~أبو المؤثر: من اغتسل ليلا ولم يبل ولم يدر أخرج منه شيء أم لا ؟ ثم غسله ~~حتى يعلم بالخروج؛ والمرأة إن راقت قبله حسن، وإلا فلا عليها، وإن غسلت ثم ~~خرج منها فلتتنظف منه، وليست كالرجل فيه، وقيل: يعيد الصلاة مطلقا، وقيل: ~~لا إلا إن خرج فيعيدها والوضوء والغسل، كما مر؛ وإن لم يحضره البول وخاف ~~الفوت اغتسل وصلى؛ فإن أراق بعدها ولم يخرج أجزاه، وإن خرج تمت، وفي الغسل ~~والوضوء ما مر؛ فالبول قاطع للمادة الأولى فمن بال واغتسل ثم خرج منه شيء ~~فالأكثر أنه لا يعيد لاتفاقهم على أنه لو وجد شهوة ولم ينزل حتى فرت، ثم ~~خرجت منه نطفة فحكمها أنها ميتة، لأنها حياتها الشهوة، وموتها ذهابها كذلك ~~خروجها بعد اتصالها بالدافق؛ فما خرج بعد البول فهو حادث من غير الأولى، ~~ولا يلزمه إراقته إن لزمه غسل لا بإنزال كالتقاء الختانين، ولو خرج منه شيء ~~بعد، لأنه من ميت النطفة والودي والمذي، ولا غسل بذلك على الأكثر. # الباب الحادي والعشرون # في موجب الغسل من الجنابة كإنزال دافق وإن باحتلام أو تشه أو عبث بذكر أو ~~بدخول حشفة وإن في دابة أو بخطإ PageV01P324 ابن بركة: لا أعلم أحدا منا ~~أسقط الغسل في الأكسال وهو انكسار الذكر قبل الإنزال، وبلوغ المراد لقوله ~~صلى الله عليه وسلم : «إذا التقى الختانان وجب الغسل»، ومن وطئ زوجته ~~[174] في دبرها فأولج الحشفة لزمهما الغسل وأثم(114) إن تعمدا وإن لم ينزل، ~~وبعض: لا يلزمه بذلك غسلا(115). # ومن وجد شهوة القذف فأمسك على إحليله إمساكا مانعا من خروج الدافق حتى ~~سكن ثم خرج غسل لا إن خرج بعد سكون بلا إمساك مانع. # واختلف في الصبي إن جامع بالغة وعكسه، فقيل: إن عقل الصغير الصلاة لزمه ~~الغسل، وقيل: لا؛ والمختار أن لا يلزم المرأة بالصبي، لما قيل: إن إحليله ~~كإصبعه في موجب الحد والعدة؛ وإحلاله(116) ms0282 المطلقة ثلاثا لمطلقها وإفساده ~~نكاح الممسوس، ولأنه لو أدخل بالغ إصبعه بفرج بالغ لما أوجب حكم الجماع في ~~حد أو عدة أو غسل أو غير ذلك. وإن كان بحد من يشتهي أو راهق البلوغ لحقه ~~الخلاف في لزوم الغسل. # ولزم الرجل مع صبية أو غيرها جميع الأحكام إلا الحد بالخطإ؛ وكذا إن مكن ~~متعبد بالغسل نفسه لدابة لزمه إذا مضى في فرجه ذكرها وإن دبرا، وقيل: لا ~~غسل عليه فيه، وقاسوا ذكرها بذكر الصبي؛ والأول أصح. # ومن _أولج حشفته في غير الفرجين كفم يريد به قضاء شهوته فلا يحكم عليه ~~بالجماع إلا في الغسل إن أنزل، وكذا إن عبثت امرأة بنفسها أو غيرها بها حتى ~~أنزلت دافقا بلذة لزمها، لا من عبث بها. PageV01P325 # ولزم محتلما إن أنزل دافقا وإن بلا جماع أو في يقظة؛ وإن رأى أنه يجامع ~~وأنزل فلم ير منيا حين استيقظ، ورأى بللا قليلا، فإن كان من الدافق اغتسل، ~~وإلا فلا. وإن خرجت نطفة بشهوة بعد سكون أو فيه فجنابة. وإن خرجت بها على ~~غير اضطراب ولا انتشار لكان هو الدافق. وإن خرجت بهما لا على حضور الشهوة ~~كانت في حكم الميتة إن كانت نطفة، وإلا فمن المذي إلا إن أمسكه بيده أو بما ~~يحبسه فيه حتى تفر الشهوة وتسكن وتخرج النطفة فيدخلها الريب لاحتمال أنها ~~ميتة أو حية لإمكان خروجها بعد زوال الشهوة، فالغسل أحوط؛ وليس حبسه فيه ~~مزيلا حكمه إن ثبت خروجه بها، وذلك في النوم أقرب، لأن الاحتلام قد يوجد ~~غير الحقيقة من معنى الشهوة وليستها. وإن رأى فيه جماعا أو نحوه فانتبه ~~فوجد بللا لم يعلمه نطفة أو غيرها غسل حوطة لا حكما حتى يعلم خروجها بشهوة ~~حين رأى واستيقظ بها لإمكان خروج البلل بعدها إلا أنه يغتسل. وإن وجد مع ~~ذلك عرفا يشبه ريح النطفة قرب من الريب. وإن لم ير في النوم احتلاما من ~~جماع أو من مقدماته وانتبه فوجد بللا لا يعرفه فعليه الغسل حتى يعلمه(117) ~~غيرها، وقيل: لا حتى ms0283 يعلمه جنابة، وقيل: إن كان لها ريحها غسل، وإلا فلا. ~~وإن رأى ذلك فلمس حين انتبه فلم يجد ثم خرج منه بللا لا يعلمه دافق أو غيره ~~لم يلزمه، إلا إن وجد شهوة بها خرج المني بعد يقظته، فإن لم يلمس حين انتبه ~~لزمه في الأحوط، وقيل: لا، وقيل: إن لم يلمس في حينه بقدر إمكان خروج شيء ~~منه، ويجف ثم لمس فلم يجد لزمه احتياطا أيضا. PageV01P326 # وإن لم يعلم أنام قليلا أم كثيرا لم يبعد من الريب؛ فإن رأى ذلك فوجد ~~نطفة في ثوبه أو بدنه لزمه إن نام فيه، ولو يابسة. وإن وجدها بأحدهما بلا ~~رؤية جماع أو نحوه فاحتمل أنها منه أو من غيره غسل احتياطا. وإن رأى جماعا ~~ثم انتبه قبل أن يقذف وقد وجد لذته وخرج منه مذي لم يلزمه. وإن وجد مستيقظ ~~في ذكره رطوبة [175] لا يعرفها، فقيل: يغسل، وقيل: لا، وقيل: إن كان لها ~~ريح جنابة. # وإن وجد في نومه نطفة فظن أنه إن لم ير احتلاما لم يلزمه غسل فتركه وصلى ~~وصام لم يسعه جهل غسل الجنابة؛ وعليه الغسل، وبدلهما، وعذر في الكفارة لظنه ذلك. # ابن علي: من رأى جماعا لا شهوة فأنزل فانتبه فرأى بللا قليلا فظنه مذي، ~~فالغسل أحب إلينا إن لم يتيقنه. وإن لم ير بللا ثم لبث قليلا فرءاه قليلا، ~~فكالأول؛ وفي لزومه بنطفة ميتة كما مر قولان. # الباب الثاني والعشرون # في جنابة المرأة والخنثى وغسلهما # فقيل: إن أجنبت ثم حاضت قبل غسلها، فقيل: لزمها أن تغسل منها، وإن لم ~~تطهر منه لأنه قد فرق بينهما بأشياء تكره لها لا له، كالأكل وغيره مما مر، ~~وقيل لها أن تؤخره إلى أن تطهر منه فيجزيها واحد لهما، وقيل: لا، إلا غسلان ~~بنية كل(118) منهما؛ والنفاس معها كالحيض في ذلك. # فإن رأت ما يرى الرجل في النوم وأنزلت دافقا، فقيل: لا غسل عليها، لأنها ~~تعبدت بغسل الحيض؛ ولا يجتمع عليها غسل واحتلام، وقيل: يلزمها لأنها فيه ~~كالرجل. # وإن عبثت بما ms0284 مر أو بإصبعها أو نحوهما، أو عبث بها لزمها إن أنزلت وفسد ~~صومها، ومن ألزمه صبية بوطء بالغ ألزمه بالغة بصبي إن لم تنزل. ولأبي ~~الحواري فيها قولان. وإن أنزلت بلا إفضاء رجل إليها اختير الغسل عليها، ~~وقيل: لا، إلا بدخول حشفة أو نطفة بفرجها إن جومعت خارجه. ابن بركة: إن ~~أخذت نطفة رجل بإصبعها فأولجتها فيه لزمها الغسل، فقيل: إن كانت ثيبا، ~~وقيل: مطلقا. ومن عبث بفرجها فأمنت ولم يمن لزمها دونه. PageV01P327 # وهي كالرجل في غسل الجنابة والحيض والنفاس، وكالميت إلا أن الحائض تؤمر ~~بالتطيب بعد الغسل، وبتتبع أماكن الدم بمغير ريحه ندبا، وبتخليل شعرها ~~بأصابعها، وتوصل الماء إلى أصوله، وتدلكه وتحله إن عقد بخيط لا بنقض ~~الظفائر كما مر. # فصل # لزم الخنثى قيل غسل من الجنابة وحيض، فإذا أتاه توضأ لكل صلاة، فإذا ~~طهر اغتسل. أبو سعيد: يحسن هذا في أمره إذا ثبت أنه خنثى، لأنه يلزمه حكم ~~الذكر والأنثى فيما يجتمع فيه من حكمهما؛ فإن خرج منه مني من خلق الأنثى ~~باحتلام أو في يقظة بلا جماع اغتسل على القول بلزومه بذلك للأنثى، وقيل: لا ~~مثلها أيضا. وإن خرج منه دافق من خلق الذكر بأي وجه كان، لزمه كالرجل ~~اتفاقا. # فإن جامع بخلق الذكر فغابت حشفته وإن بدابة أو جومع هو، وإن بها أو بخنثى ~~حتى غابت في دبره أو قبله لزمه الغسل. وقيل: إن بلغ فحاض من خلق النساء ولم ~~يجنب من خلق الذكر فامرأة وبالعكس رجل؛ وإن أجنب وحاض منهما فخنثى. فإن ~~أجنب غسل، وإن حاض توضأ، فإذا طهر غسل واحدا، ولا يدع الصلاة في الحيض. ~~وقيل: إن حاض حكم له بأنثى، لأن الذكر لا يحيض، والأنثى تجنب. PageV01P328 # أبو سعيد: يحتمل أن يحكم له وعليه في الحيض بما احتمل من حكم الذكر ~~والأنثى. فالذي يثبت من حكمها لزوم الغسل عند الطهر، ولا صلاة على الأنثى ~~في الحيض. وليس للذكر أن يتركها على كل حال فثبت عليه حكم الصلاة والتطهر ~~للإشكال، والوضوء لكل صلاة للزوم ذلك ms0285 للأنثى في الاستحاضة، فعليه ما يلزم ~~كلا على انفراده. وإن سال منه دم في غير أيام الحيض فاستحاضة منه كالمرأة، ~~فيلزمه منه غسل مثلها، وقيل: إنما عليها الوضوء؛ فالخنثى(119) أرخص منها في ~~سقوطه [176] عنه، وقيل: لا غسل عليه من الحيض للإجماع على أن الذكر لا ~~يحيض. وكذا إن ولد فأنثى لأن الذكر لا يلد إجماعا(120) أيضا؛ وإن ولد له ~~ولد من أنثى فذكر، لأنها لا يولد لها. وكذا الحيض إنما يكون من أنثى إجماعا ~~أيضا، فلذا(121) قيل: لا يلزمه منه غسل عند الطهر، وإنما يلزمه الاستنجاء ~~والوضوء للصلاة من الدم، لأنه حدث ولو خرج من خلق الأنثى، لأن دم الفرج من ~~الرحم، ولا غسل على المرأة في الاقتضاض في أيام الحيض أو الاستحاضة، وإنما ~~عليها فيه الوضوء. # فصل # هل تجبر النصرانية على غسل الجنابة والحيض إن كانت تحت مسلم أو لا ؟ قولان. # أبو سعيد: لا يتزوجها حتى يشترطه عليها، ويثبت عليها في الحكم لا في ~~التعبد، فتجبر عليه إلا إن لزم بشريعتهم؛ فإذا طلبه منها زوجها ولو لم ~~يشترطه حكمنا له به عليها. # الباب الثالث والعشرون # في غسل المرأة من حيض واستحاضة # قال الله سبحانه: {ويسألونك عن المحيض} الآية، {فإذا تطهرن} بالماء أو ~~بالتصعد عند عدمه {فأتوهن من حيث أمركم الله} (سورة البقرة: 222) أمر ~~إباحة، وغسلها منه كالجنابة، إلا أن الحائض تؤمر بحمل الغسيل إن حضرها وإلا ~~استغنت بالماء، وتبالغ بتنقية الفرج من الدم، وإن فقدته تصعدت وصلت، ومتى ~~وجدته اغتسلت. وهل تبدل ما صلت(122) بالتصعد أم لا ؟ قولان. PageV01P329 # وعلى الثيب أن تدخل بفرجها إصبعها عند غسلها، ولا تؤلم محل الولد؛ وإن لم ~~تغسل داخله عمدا أو جهلا لزمها البدل والكفارة، وأبدلت إن نسيت، ولا بأس ~~عليها في غامض فيه من دم إن نقت ما يبلغه الماء، ولا في غسل رأسها بخطمي أو ~~طين أو سدر قبل غسلها بيوم أو يومين، فإن رأت طهرا وقت الصلاة وقد تخطمت ~~غسلت بالماء وصلت، فإذا أصبحت غسلت رأسها بخطمي أو نحوه إن شاءت؛ ms0286 وعليها إن ~~تعمم بدنها بالغسل وتتم ما تركته منه إغفالا أو عمدا، وتبدل ما صلت قبل ~~إتمامه عند أبي العزيز، وقيل: إن غسلت فرجها ورأسها خرجت من حكم الحيض، وإن ~~لم تغسل بقية البدن. ولا تصح لها الصلاة حتى تغسله كله؛ وإن غسلته إلا ~~الفرج والرأس لم تخرج من حكمه. # ولا يحل وطؤها إلا بالغسل التام عند الأكثر. ويحل قيل بغسلهما لا بما ~~سوى الفرج، ولا بغسل لا تجوز به الصلاة، وإن غسلت(123) بمستعمل ووطئت لم تحرم. # وقيل: إذا طهرت مطلقة من آخر حيضة وغسلت به أو بنجس بلا علم بهما أو بجهل ~~فأتت به مطلقها، ولا تتزوج حتى تغسل برافع للحدث. # ومن لا تدخل إصبعها بفرجها عند الغسل وغسلت ظاهره ويأتيها زوجها على ذلك، ~~ولم يعلم به وظنت أن لا يلزمها غسل داخله ثم علمت، فإن افتدت قيل منه ~~لأجل ذلك فحسن، وإلا وتابت منه ولم يعلم به لم يضق عليها. ومن تزوج بكرا ~~وكان يجامعها ولا تدخل إصبعها إذا غسلت فقد شدد فيها أبو القاسم، وألزمها ~~البدل والكفارة. وإن غسلت من حيض كذلك أفسدها عليه إذا وطئها ولم تتنظف؛ ~~وابن بركة يلزمها البدل لا الكفارة، ولا يفسدها عليه. # فصل PageV01P330 لم يجمع على وجوب غسل من استحاضة، فمن وطئ مستحاضة بلا ~~غسل أو بتيمم لم يضرهما، فإن شاءت غسلت لكل صلاتين، وجمعتهما، وإن شاءت ~~أفردت كلا بغسل وصلاة بوقت، وقيل: إن شاءت أن تتنفل بعد الفريضة بين ~~الصلاتين غسلت للنفل إذا فرغت منها. أبو [177] سعيد: يجزيها قيل أن تتنفل ~~بغسلها للحاضرة ما قامت بمكانها، وقيل: ما حفظت وضوءها جازته صلاتها به إلا ~~إن حضرت فريضة يلزمها لها غسل؛ وإن انقطع عنها الدم غسلت لكل فريضة في ~~وقتها كالطاهرة. # وإن غسلت مستحاضة ليلا ثم أصبحت لا ترى دما توضأت لصلاة الغداة وصلت وجاز وطؤها. # فصل # أبو سعيد: كره بعض وطء مستحاضة إلا إن غسلت له أو دبر غسل صلاة، وبعض في ~~الدم الكثير ولو غسلت، وبعض لا يرى به بأسا ms0287 إلا إن استقذر وهو الأصح. ومن ~~رأت دما أو شمت ريحه، فإن كان وقت حيضها أمسكت عن الصلاة وإلا غسلت لكل، ~~وصلت، فإن كان سائلا غسلت وجمعت. أبو عبد الله: إن ظهر من الفرج دم(124) ~~غسلت محله لا بدنها منه؛ وإن سال منها بياض وختمت نفسها بشيء وصلت، فإذا ~~حضر وقت أخرى وكانت مختومة توضأت لكل صلاة. أبو سعيد: إن دامت على ذلك إلى ~~أن توضأت واحتشت، وعهدها بذلك توضأت للثانية، وكذا ما كانت على هذا تستنجي ~~وتطهر لكل صلاة. واختلف فيها إن حضرتها، فقيل: تتوضأ لكل وقيل: تغسل، وقيل: ~~تجمع صلاتين بغسل كالمريض يؤمران بالجمع، ولا يلزمهما، ولو صليا كلا بوقتها ~~بغسل كان أفضل لهما. # وإن جهلت غسلا للصلاة أبدلتها لا الصوم. وإن اعتاد لحامل حيض، فقيل: ~~كالحائض، وقيل: كالمستحاضة؛ وما جعل الله حيضا مع حبل، ولا يطأها زوجها ~~لحال استحاضة عند من كره وطء مستحاضة في السائل، وقيل: تتنظف للزوج ~~كالصلاة، ويطأها ولا تفسد عليه على كل حال. # الباب الرابع والعشرون # في صلاة الحائض والمستحاضة وصومهما وغسلهما PageV01P331 اختلف في حائض ~~ترى دما وقت الصلاة، فقيل: تعيدها إذا طهرت، وقيل: إذا دخل منه قدر ما ~~تتطهر وتصلي فأخرتها حتى حاضت فعليها قضاؤها؛ ومخالفونا لا يرونه عليها ~~لوسع الوقت لها، وقولنا أقوى، لأنها خوطبت بأدائها. واختلفوا إذا طهرت وقد ~~بقي منه ما لا تدرك فيه التطهر والصلاة، فقيل: لزمتها لأنها طهرت في وقتها، ~~وقيل: لا؛ وإن طهرت ليلا في نصفه الأخير فعليها الوتر لا العتمة، ولزمها في ~~الأول منه. وإن طهرت والشمس بيضاء نقية لزمها العصر لا إن طهرت بعد اصفرار ~~لمغيب، وقيل: إن بقي من الوقت قدر(125) ما تصلي فيه أبدلتها، وإلا فلا ولو ~~جاءتها وقد صلت منها ركعتين. # وإن طهرت أول النهار فتوانت عن الغسل حتى فاتتها الصلاة لزمتها الكفارة ~~والقضاء لا إن طهرت وقتها فقامت إليه من حينها ولم تفرغ منه حتى فات. # ابن الحسن: إن طهرت أول حيضها في أقل من عشرة أو نفاسها في أقل ms0288 من أربعين ~~فتركت الصلاة إلى التمام ظنا منها الجواز لزمها البدل لا الكفارة. أبو علي: ~~من كان وقتها في الحيض ستة فطهرت في ثلاثة فظنت أن عليها ترك الصلاة حتى ~~تبلغ الستة، ولم تصم أيضا أبدلتهما. PageV01P332 # ومن اعتاد لها أربعة فدام بها الدم، فأكلت إلى تمام العشرة تظن أن كل ذلك ~~حيض أبدلت ما أكلت، وما تركت من الصلاة فوق المعتاد. فإن جاء للمرأة دم ~~يوما أو يومين ثم انقطع فليس بحيض، وتقضي ما تركت عند من قال أقله ثلاثة، ~~وقيل: لا إن كان في وقتها، وكذا إن تركت ظنا أنها حائض، فإذا هي حامل، ~~فإنها تبدل. ابن الحسن: إن طهرت منه وهو خمسة ثم راجعها الدم فكانت تغسل ~~وتصلي حتى مضت تسعة فأكملت العاشر، [178] فإن جهلت وأكلت يوما من العشرة ~~التي هي فيها مستحاضة أبدلت ما مضى من صومها، وذلك اليوم إن كان غلطا؛ وإن ~~لم تذكر حتى فات لم يلزمها إلا بدله تلحقها بالأيام التي كانت عليها حين ~~تطهر من الحيض. فإن كان في رمضان أبدلته، وإن عرفت أيام حيضها فانقضت ~~واستحاضت فقعدت عشرة تغتسل وتصلي ثم طهرت بعدها فتركت الصلاة والصوم عمدا ~~فعليها بدل رمضان و(126)الكفارة له، وبدل الصلاة وأخرى لها أيضا. # ومن عالجت في رمضان حتى ذهب الحيض عنها لئلا يلزمها بدله، فإن حاضت بعده ~~أبدلت أيام حيضها، وقيل: إن عالجته بعد أن اتاها فعليها بدله، لا إن قبله. ~~نبهان: لا بدل عليها في الحالين. # وكل امرأة طهرت قبل تمام حيضها وصامت ثم راجعها الدم في أيامها تلك ~~انتقض(126) صومها الذي بين اليومين، وتم لها ما صامت إن لم يراجعها في الوقت. # وإن طهرت قيل منتفسة بعد ستة ووقتها أربعون فصامت رمضان فراجعها فيه تم ~~قيل صيامها له، وهي طاهر، وقيل: منتقض لرجوعه في الأربعين؛ وكذا من طهرت ~~في أيام حيضها، وتصوم، فإذا تم لها الطهر حتى تنقضي وهي صائمة، تم صومها؛ ~~وإن راجعها وقت حيضها انتقض. PageV01P333 # وإن رأته في رمضان بعد طهر عشرة فدام بها ms0289 يومين ثم رأت طهرا في ثالث، فلم ~~تصم ولم تصل، ولم يراجعها، وقد تركتهما ثلاثا، فقيل: تبدل صلاة اليومين، ~~وقيل: لا، إن لم يتم الحيض ثلاثة، وتبدل صلاة الثالث اتفاقا؛ وفي الصوم ~~قيل عليها بدل ما مضى منه، وقيل: ما أفطرت فقط؛ وإن أتاها في الثالث ولو ~~ساعة، فحسبته من أيام حيضها، فإذا صح فلا بدل عليها في الصلاة لتركها في ~~أيامها، وتبدل ما تركت منها وهي طاهر من الثالث؛ وإن طهرت في أيام حيضها في ~~رمضان، فتركت الصوم منتظرة لرجوع الدم، وظنته جائزا لها، فقيل: تبدل ما ~~تركت منه مطلقا، وقيل: ما مضى مطلقا، وقيل: ما أفطرت إن راجعها في أيام ~~حيضها، وإلا أبدلت ما مضى. # وإن كانت تبدل رمضان، ثم قطعها الحيض قبل التمام، فإذا طهرت منه وصلت ما ~~بقي بما سبق؛ وإن لم تصله فسد ما صامت. # وإن أتى حاملا في رمضان، فأفطرت وتركت الصلاة، لظنها جائزا لها، فلتبدلها ~~وما مضى من صومها، ولا كفارة عليها، وندب لها الغسل لكل صلاتين، فتصلي وتصوم. # فصل # ابن محبوب: من كان وقتها ستة فرأت طهرا بينا على ثلاثة فلم تصل ولم تصم ~~منتظرة لوقتها الأول، فإن راجعها قبل انقضاء وقتها فلا تبدل الأيام، وإلا ~~فسد ما مضى من صومها، ولا تبدل مطلقا عند الوضاح. # ومن حاضت فلج بها الدم واختلط عليها وقتها، صامت الشهر كله، وأبدلت ~~أيامها المعتادة لها في حيضها؛ وإن أتاها في أيامها، واتصل يوما أو يومين ~~بعد وقتها، وقد صامت، أبدلتهما. # أبو منصور: لا تبدل في الصفرة والكدرة، ولا تدع بهما صلاة ولا صوما(128). ~~وإن رأت طهرا بعد صفرة غسلت وأبدلت الصوم. PageV01P334 # وإن تمت أيام حيضها، ورأت طهرا في أول رمضان، فغسلت وصامت عشرة، ثم ~~عاودها بعدها، فإنها عند الربيع تدع الصلاة والصوم، وعند غيره لا، حتى ~~تنقضي خمسة عشر يوما. وإن اعتيد لامرأة عشرة فطهرت على خمسة وهي في رمضان، ~~فصامت حيث رأت الطهر، ثم عاودها قبل تمام العشرة أعادت صوم الأيام، [179] ~~ولو تم لها الطهر ms0290 إلى تمامها لتم لها صومها؛ وإن كان وقتها ثلاثة فرأت ~~الطهر في الثاني فصامت، فإذا لم يعاودها الدم في أيامه تم صومها؛ وإن ~~عاودها فيها فسد. # وإن اشتبه عليها أمر الطهر في أيام حيضها، فرأت كالبزاق، أو الصفرة أو ~~الكدرة، ولا تعرفه طهرا أو غيره، فحكمها في أيامه له حتى ترى طهرا لا شبهة ~~فيه، ولها ترك العبادة حتى تتيقن به. # وإن انقطع حيضها لكبرها، ثم رأت دما في رمضان، ولم تدعها، فإن كانت ~~كأترابها في حد الإياس جاز صومها، وكانت كمستحاضة في أيام طهرها، ولو ~~عاودتها صفرة أو كدرة. # وقيل: إن تم لامرأة أيام حيضها ودم بها فزادت يوما أو يومين، ولم ينقطع، ~~وهي في رمضان، اختير لها أن تعيد صومها وصلاتها إن تركتها(129) فيهما؛ وإن ~~انقطع في اليوم واليومين فكالحائض، فتعيد الصوم لا الصلاة. # وإن تمت أيام حيضها فانقطع الدم، فبقيت صفرة أو نحوها يوما أو يومين، ~~فقيل: تبدله، وقيل: لا، فيهما، والأخذ بالأوثق أولى؛ ولا تدع ما ذكر ~~بكالصفرة إلا في أيام الحيض إن سبقها الدم؛ وإن رأت طهرا بعد صفرة، فقيل: ~~تغسل، وقيل: لا إن غسلت بعد انقضاء الأيام، وانقطاع السائل، وهو المختار. PageV01P335 # وإن اعتيد لها ستة وكانت تبدل رمضان، فجاءها الدم وقد صامت يومين فقعدت ~~أربعة، ثم طهرت في خامس ولم تغسل ثم اغتسلت من الليل وصامت ثم راجعها الدم، ~~فإن أفطرت في الخامس فسد ما صامت وأعادت ما تركت من الصلاة، وهي طاهر. فإن ~~راجعها في بقية أيام حيضها أمسكت عنها حتى تتم أيامه، فإذا طهرت اغتسلت ~~وصلت، وإن دام بها بعد انقضائها انتظرت يوما أو يومين، فإن طهرت غسلت، وإلا ~~فمستحاضة، وقيل: تعيد صلاة من انتظرت فيه، وقيل: لا، وهو المختار. # وإن دام بها حيض حتى ظنت أنها مستحاضة، فأرادت غسلا فحين شرعت فيه انصب ~~منها دم فظنته دم سقط فلم تصل، ثم زال يومين فلتره من يعرف دم الحيض من دم ~~الولادة؛ فإن كان دمها انتظرت وإلا غسلت وصلت، فإن لم تفعل ms0291 أبدلت صلاتها من ~~بعد قروئها، وتزيد عليها يوما أو يومين، ثم تبدل ما تركت. # فصل # إن نامت طاهر عن مغرب فاستيقظت حائضا أعادته إن ذهب وقته وإلا فلا. وإن ~~ضيعت أعادت واستغفرت. أبو سعيد: إن نامت عنها قبل وقتها واستيقظت حائضا، ~~وقد فات صلتها إذا طهرت لأن النائم تلزمه الصلاة إذا استيقظ، إلا إن علمت ~~بمجيء الدم أول الوقت حيث لا(130) تدركها ووضوؤها، وإن استيقظت ومضى قدر ما ~~لا تدركهما فيه فلا تعيدها، إلا إن تطوعت. # وإن تمت أيام امرأة فأرادت غسلا أول الليل فرأت دما، فنامت وأصبحت طاهرا ~~قضت صلاة العشاء، وإن رأته بعد ثلثه صلت الوتر احتياطا لا حكما، لأنها إذا ~~جنها وبها دم فهي حائض ليس عليها أن تلمس نفسها ليلا حتى تعلم طهرا بيقين؛ ~~وإن لم تره حتى أصبحت غسلت وصلت الفجر، ولا تبدل صلاة الليل. وإن لم يسل ~~الدم وكان منكمنا أو كان صفرة أو نحوها ولم تصل جهلا، اختير لها البدل. # وقيل: إن رأت حائض طهرا وقت صلاة لزمتها لا غيرها، وإن رأت دما أو غيره ~~ولو دفعة بوقته، ثم زال غسلت، وقيل: كل طهر كان بين أيام الحيض أو النفاس ~~حسب من الأيام التي رأت فيها الدم قبل وبعد. PageV01P336 # وكل صلاة أتت على طاهر بينا ولم يعقبها دم بوقتها أو بعده وتركتها، فإنها ~~تعيدها وإن كان فيه ورأت طهرا أو أخرت غسلا، ولم تصل انتظارا لتمام الدم، ~~كره لها [180] ذلك، ولا يلزمها بدلها إن راجعها وإلا وتم لها الطهر اختير ~~لها أن تبدل كل ماتركت منذ طهرت إلى أن غسلت. # ولزم بدل وكفارة من انقضى وقتها ورأت بينا ولم تغسل انتظارا لرجوع الدم ~~أو لسبب آخر حتى فات الوقت إلا إن اعتاد لها بعد انقضائه، فأرجو أن لا ~~تلزمها(131). # وإن حاضت بعدما صلت العتمة أول الليل اختير لها أن توتر بعد الغسل. # ابن الحسن: المختار لمن طهرت بينا في أيام حيضها أنها تغسل وتصلي، وإلا ~~أبدلت ما تركت طاهرا. أبو سعيد: إن أصبحت ms0292 طاهرا فيها في رمضان حكم لها عند ~~طلوع الفجر بالحيض حتى تعلم أنها طاهر، ولا يحكم عليها بالطهر إلا حين ~~تراه، وإن كان حكمها حكم ساعة نظرها فرأت طهرا بعد الفجر، وصامت يومه ~~أبدلته. # عزان: إذا طهرت ليلا برمضان فلم تغسل حتى أصبحت أبدلت ما مضى منه، وقيل: ~~يومها، وإن طهرت فيه لتمام حيضها فعند آخر يوم من عدتها في ظنها أكلته، ~~فقيل: تبدله مع أيامه ولا عليها، وقيل: تدع الأكل وتغسل، وتعيد صومها. أبو ~~سعيد: إن أكلته ظنا أنها تطهر فيه فلا عليها ما لم تطهر،(132) فإذا طهرت ~~فيه، فقيل: تمسك، وقيل: تأكله إن شاءت. # ومن وجدت بفرجها رطوبة فظنتها حيضا ثم لم تر بعد وقت الصلاة شيئا، أجزاها ~~أن تبدلها؛ ولا تبدل ظهرا من طهرت وقت العصر، ولا هو وقت المغرب، ولا هو ~~وقت العشاء. # الربيع: إذا جنها الليل ولم تطهر لم تلزمها صلاة حتى تصبح وأوترت إن رأته سحرا. # أبو سعيد: إذا طهرت وقت صلاة بقدر ما تغتسل وتصلي فلم تغسل من حينها، ~~فلما تأهبت للغسل راجعها، فقيل: تبدلها، وقيل: لا. # فصل PageV01P337 أبو سعيد: إن سال دم مستحاضة، فلا تصلي في مسجد أو مصلى ~~وإن احتشت، فإن أمكنها شيء تجعله تحتها تتقيه به فعلت، وإلا حفرت حفرة تجلس ~~عليها وصلت قاعدة، وقيل: إذا غسلت وأرادت أن تصلي لفت على فرجها بثوب أو ~~خرقة، ثم صلت. # وإن غسلت من رأت طهرا أو صلت ولم تر دما أجزاها غسلها. وإن غسلت وبها دم ~~فلما صلت انقطع حسن لها أن تغسل إذا تم انقطاعه؛ وإن دام بها فعلت كغيرها. ~~وإن غسلت لصلاتين غسلت لما تبدله ثانيا؛ وكذا تصنع لكل فرض ولكل بدل، وقيل: ~~لها أن تصلي ما شاءت بواحد ما كانت عليه بمحلها. وإن تحولت جددت لنفل، ~~وقيل: إن أحدث بعد غسل لصلاتين فلا يلزمها آخر، وعليها الوضوء؛ وكذا إن وقع ~~منها دم بعد غسل لهما لا تعيده لهما؛ وقيل: إن جمعتهما(133) جددت أخرى ~~لأخرى أو نافلة كما مر، وقيل: ms0293 ما رأت دما على خرقتها تصلي عشرة أيام وغداة ~~أحد عشر ثم تمسك عن الصلاة قدر أقرائها لا تزيد عليها، وتدوم على ذلك، ~~وقيل: تصلي عشرة وتدع إثنى عشر حتى يفرج (134) عنها، وقيل: تزيد على أيام ~~أقرائها يوما أو يومين انتظارا، وقيل: تفعل ذلك ما رأت دما يصبغ القطنة، ~~وقيل: لا يكون الغسل إلا من السائل والقاطر، وكذا الانتظار بعد أيام الحيض ~~لا يكون إلا منهما. PageV01P338 # وإن استقام لامرأة ثلاثة قروء على حال واحدة، فإذا غسلت من حيضها بعد ~~الطهر من الدم راجعها عند الفجر وهاجرة وعصرا ومغربا وعشاء، ولا يدوم بها، ~~فهذه تغسل وتصلي ولا تدع [181] إلى وقت الأخيرة، ولا تجمع لأنها إما طاهرة، ~~أو ينقطع عنها الدم، وإنما الجمع لمن اتصل بها وقت الأولى سائلا أو قاطرا. ~~وإن أخرتها إلى الأخيرة مالم ينقطع فأرجو أن يجوز لها ذلك؛ وكذا(135) إن ~~جرتها إلى الأولى، وتؤمر بتوسط الوقت بينهما، وإن زال عنها وقت الأولى ~~صلتها بالغسل الأول، ولا تصلي الأخيرة. فإن لم تغسل وتوضأت وصلت فلا كفارة ~~عليها، واختير أن تبدلها، وقيل: لا. وقد روي فيها عنه صلى الله عليه وسلم ~~قول بأنها تؤمر بالغسل، وقول بأنها تؤمر بالإنقاء والوضوء. # فصل # من السنة قيل إبدال الحائض ما تركت من صوم لا صلاة، وقيل: أصل ذلك أن ~~حواء لما حاضت سألت آدم عليهما السلام عن الصلاة، فقال لها: أتركيها، ~~فسقط عنها بدلها لذلك، ولما أتاها في الصوم قاسته بالصلاة فأكلت، ولم ~~تستأمره في الإفطار، فألزمها بدله، وقيل: لأنه لا يتكرر دائما كالصلاة، فشق ~~أمرها دونه. # الباب الخامس والعشرون # في صلاة المرأة إذا ضربها الطلق عند الولادة # فإذا رأت دما، فقيل: تغسل وتصلي، لأنها لا حائض ولا نفساء، وقيل: لا ~~تدعها حتى ترى أعلام الولادة؛ وإن رأت سائلا ثم انقطع أو كصفرة وقد ضربها، ~~فقيل: تدعها إن رأت دما لا كصفرة، وهل تدعها إن خرج الأول وبقي فيها آخر، ~~أو حتى يخرج أيضا؟ قولان. # وإن رأت حامل دما وصلت به بلا غسل ms0294 جهلا، اختير لها البدل؛ وإن رأته وظنت ~~أنها حامل، وكانت تصلي وتصوم، ثم بان أنه حيض، ولا حمل بها، فقيل: عليها ~~بدل صوم أيامه، وتم لها صوم ما بعدها. PageV01P339 # أبو سعيد: إن ضربها فجاءتها دفعة دم ثم زال فعليها الغسل والصلاة إن رأت ~~طهرا، وإن رأت كصفرة وقد تقدمها دم، فقيل: لزماها، وقيل: لا حتى تطهر، وهذا ~~مختاره. وقيل: إن رأت دما أو صفرة صلت حتى تضع أو ترى أعلام الولد، إلا إن ~~كانت تحيض على نحو مالم تكن حبلى فلها أن تدعها. الربيع: لا إن بان حملها ~~وتغسل إن رأت دما لكل صلاتين، وتتوضأ بكصفرة لكل، واختاره أبوسعيد. وقال ~~نبهان: إذا رأت دما وركزت للولد وانفقأ الهادي تركتها لا إن رأت قيل ماء، ~~وقيل: إذا خرج الماء، وقيل: جارحة من الولد ولو لم يخرج دم ولا ماء. # وجاز وطء حامل يخرج منها ماء مالم يضربها الطلق؛ وعليها الوضوء لا الغسل. ~~وإن جامعها زوجها وقد انفقأ الهادي فلا يقيم قيل معها(136). # ابن بركة: إن ضربها المخاض واشتد الميلاد، فقيل: تدع الفرض، وقيل: لا ~~تدعه للماء. أبو المؤثر: إن ضربها وخرج الماء استتفرت وتوضأت وصلت ولو ~~يسيل. فإذا انفقأ تركتها ولو لم تر شيئا ولم يضربها الطلق؛ فإن ضربها ورأت ~~كصفرة ولم ينفقئ الهادي تركت أيضا، فإن رأت دما ثم زال وبقي ماء صاف يخرج ~~فلها تركها، وقيل: لا، وإن ضربها ورأت دما وإن قل فلها تركها؛(137) وإن لم ~~تره ولكنها إذا أدخلت إصبعها خرج الدم بها ولم ينفقئ الهادي فلا تدعها حتى ~~ينفقئ أو يظهر الولد، ولو ضربها الطلق، لأن ما لا يرى من الدم ليس بشيء ولا ~~من حيض ولا نفاس، ولا غسل عليها منه. # لدم، فإن أفطرت في الخامس فسد ما صامت وأعادت ما تركت من الصلاة، وهي طاهر. # الباب السادس والعشرون # في النفاس PageV01P340 وهو ظهور الدم بعد الولادة، فإذا زال غسلت [182] ~~وطهرت، وإن تمادى بها بعد أربعين فمستحاضة. ومن السنة أنه كدم الحيض، وأنها ~~تدع العبادة ما ms0295 دامت نفساء، وتبدل ما أفطرت فيه لا الصلاة، وإتيان الزوج ~~والصفرة ونحوها في أيامه منه ولو تقدمها الطهر، وقيل: الحكم لما سبقهما، ~~فإذا كان وقتها أربعين وزال عنها بعد عشرة فغسلت وصلت خمسة عشر، ثم راجعها ~~الدم فمن نفاسها إلى أربعين فتبدل الصلاة، وفي لزوم الكفارة خلاف؛ فإن طهرت ~~على عشرين ثم راجعتها صفرة أو نحوها فيها وقد صامت، فقيل: تام لأنهما ~~تابعان، وقيل: لا لأنهما نفاس في أيامه. فإن كانت تطهر أياما ويراجعها الدم ~~أكثر منها، فإن لم تسبقها عادة فعدتها أربعون؛ فمن ولدت أولا فرأت دما في ~~ميلادها ثلاثا، ثم زال وطهرت عشرة ثم رأته بعدها، فإن رأت قيل طهرا أول ~~ولادتها فوقتها أول ما تطهر فيه. # عزان: إن طهرت في الأول على عشرين فهي وقتها، فإن ولدت الثاني ومد بها ~~أكثر منها انتظرت يومين أو ثلاثا، فإن زال، وإلا فمستحاضة إلا إن اتفق لها ~~بعد الأول ثلاثة مواليد على مدة رجعت إليها في الرابع وتتخذها وقتا، وتدع ~~العبادة والزوج إلى تمامها إن كان بها دم أو تابعه. وإن لم يستقم لها ~~النفاس فالأول وقتها ولا تتحول عنه، وقيل: إن كان أقل من أربعين وعليه طهرت ~~أولا، فإن ولدت الثاني فمد بها الدم بعد وقتها تركت ما ذكر إلى أربعين. فإن ~~نقص عنها في الثاني ثم ولدت ثالثا فمد بها عن وقت الثاني تركت إليها أيضا، ~~فإن طهرت قبلها فهو وقتها في الثالث، وقيل: ما دام يزيد؛ وأوقاتها دون ~~أربعين تركت حتى تتم، وكذا قيل: في الحيض إن كان دون عشرة. # عزان: إن طهرت في الأول على عشرين وفي الثاني على خمسة عشر اغتسلت وصلت، ~~فإن راجعها دون عشرين فنفاس، وبعدها استحاضة(138) إن راجعها بعد خمسة عشر ~~من بعد العشرين فحيض. PageV01P341 # أبو سعيد: إن أتاها دم بعد أيام الطهر من يوم طهرت ولو في أيام الحيض ~~أوالنفاس فحائض، وإن أتاها بعد عشرة أو خمسة عشر عند بعض، وقد انقضت أيامها ~~في حيضها أو نفاسها فحائض أيضا؛ وتعد بأيام ms0296 طهرت فيها من بقية أيامه. # فصل # اختلف(139) في مدة النفاس، فقيل: شهر، فإن مد بها بعده دم فمستحاضة، ~~وقيل: أربعون ثم كذلك إلى عشرة، وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: كأمهاتها إن كانت ~~صغيرة، وقيل: أربعة أشهر، وقيل: وقت البكر انقطاع الدم ولو طال، وأقله ~~عشرة، وقيل: ثلاثة، وقيل: أسبوع، وقيل: ساعة؛ والأكثر وهو المختار أربعون، ~~وقيل: إن دام بعدها(140) واعتاد لها ثلاثة مواليد اعتدت إلى تسعين. # وأقله قيل غير محدود. فإن طهرت منه في أقل من أربعين غسلت وصلت كما مر ~~إلى تمامها إلا إن اعتاد لها دونها في ثلاثة مواليد. # وإن اتصل بها بعد معتادها انتظرت ما مر، وقيل: ثلاثا. فإن زال وإلا ~~فمستحاضة، وقيل: لا تنتظر إلا إن كان أقل من أربعين، وقيل: تنتظر ولو كان فوقها. # عزان: إن ولدت وخرج منها ماء لا دم غسلت وصلت، وإن رأته بعد أيام في ~~أربعين ولم توقت تركت الصلاة، وهي نفساء إلا إن أتاها بعد خمسة عشر كانت ~~فيها طاهرا فدم حيض إن لم يعتد لها وقت. # [183] وإن ولدت أول ولد فرأت قيل طهرا بعد عشرين فغسلت، ثم دما في ~~يومها فلا تزيد فقد صار لها وقتا. # فصل # إن خرج من امرأة ماء عند ولادة فتمادى بها اختشت [كذا](141) وتوضأت وصلت ~~إن لم ينفقئ الهادي؛ فإن أمكن الاحتشاء واستمسك بعد الوضوء فلا يلزمها ~~تيمم. فإن فاض منه ففي لزومه خلاف. وإن لم تحتش جهلا لم يلزمها بدل. # وقيل: من رأت طهرا حين ولدت فإنها تصلي وتدع الزوج ثلاثة أيام. أبو ~~المؤثر: أمرنا أن لا نطأ نفساء قبل أربعين، فمن وطئ قبلها على طهر أساء ولا ~~تفسد عليه ولو راجعها الدم فيها. PageV01P342 # أبو سعيد: من سبيت من أرض الحرب، ولم يعرف كم دام بها أول ما ولدت فيها ~~فكالأولة إذا ولدته؛ وحسن أن لا تدع الصلاة أكثر من أربعين، ولا توطأ إلى ~~ستين، وتغسل وتصلي فيما بينهما. وقيل: إن دام بامرأة أول نفاسها عشرين ~~فطهرت، فاغتسلت ثم رأته يومها فنفساء إلى أربعين ما ms0297 راجعها؛ وإن تم لها ~~الطهر على عشرين كان وقتا لها؛ وكذا تقعد في الثاني، فإن دام بها الدم ~~انتظرت ما مر، فإن زال وإلا فمستحاضة. واختير أن لا توطأ ما دام بها إلى ~~أربعين، فإن تم لها النفاس ثلاثة مواليد على معتاد فوقت لها، وإلا فهو ~~الأول. وقيل: من تم لها أربعون فطهرت وغسلت وصلت وأقامت عشرة طاهرا بعد ~~الأربعين فرأت صفرة أو نحوها لم تكن حائضا بذلك حتى يتقدمها دم أحمر. # ابن علي: من وقت نفاسها تسعة في(142) ثلاثه مواليد فطهرت في الرابع على ~~سبعة وصلت، ثم راجعها بعدما صلت عشرة وقد غشيها زوجها فلا عليهما. وما بعد ~~طهر العشرة فحيض عند الربيع كما عرفت. # وقيل: من ولدت أولا فقعد نفاسها عشرا ثم طهرت سبعا ثم راجعها دم أو تابعه ~~فمن نفاسها؛ وإن قعدت خمسا وزال واتصل بها تابعه فمنه أيضا. # فصل # اختلف فيمن ألقت مضغة(143) أو علقة، فقيل: نفساء، وتخرج من العدة بها، ~~وقيل: من عدة الطلاق، ولا تدع الصلاة، ولا توطأ على ذلك احتياطا لا حكما، ~~وقيل: لا حتى تظهر بها جارحة إنسان، وقيل: تنظرها النساء، فإن قلن ولد قبل ~~قولهن، وقيل: حتى يعرف ذكرا أو أنثى؛ والمختار أنه لا تكون بهما نفساء، ولا ~~تستحق اسمه إلا بما يسمى ولدا. فإن رأت بعد إلقاء المضغة دما وميزته أنه ~~ليس بحيض لم تدع له عبادة؛ وإن عرفته حيضا فعلت كالحائض. PageV01P343 # أبو سعيد: اختلف في السقط، فقيل: إذا صح أنه من أسباب الولد قعدت له ~~كالنفاس ولو سائلا إن كثر، وقيل: حتى تكون علقة، وقيل: مضغة وإن غير مخلقة، ~~وقيل: حتى تكون مخلقة،(144) وقيل: حتى تكون لحما مطلقا، وقيل: حتى يتبين له ~~جارحة، وقيل: إنه ذكر أو أنثى أو خنثى، ثم تقعد للنفاس وتنقضي به العدة، ~~ولا خلاف في هذا، وقيل: تقعد في ذلك كالحائض، ولا تنقضي به ولا تتزوج حتى ~~تحيض ثلاثا، ولا يردها الزوج، وقيل: له ردها [184] ما لم تحل للأزواج. وإن ~~أسقطت فزال عنها الدم فلا ms0298 يطأها ثلاثة، فإن لم تر دما فلا بأس إن وطئها. # أبو سعيد: إن رأت بينا، فقيل: عليها غسل النفاس، وإن أسقطت بينا ثم آخر ~~بعد ثلاثة أيام انقضت عدتها به لا بالأول. وفي اسم النفاس خلاف مر؛ واختير ~~أن تدع الصلاة بخروج الأول وأن لا توطأ إلا بعد انقضاء نفاس الآخر. # ومن ولدت أول ولادة في أول رمضان،(145) وطهرت على عشرين فغسلت وصلت وصامت ~~عشرة،(146) وراجعها الدم في أربعين، فقيل: إذا تمت أيام الشهر صائمة ثم ~~راجعها فيها(147) تم صومها، لأنها ختمته صائمة طاهرة، وقيل: لا، لرجوعه ~~فيها، وهي من النفاس؛ واختير لها أن تبدل احتياطا إن لم تمكث خمسة عشر ~~طاهرا، ثم يراجعها فيتم لها صومها، فإنما يأتي بعدها حيض لا نفاس؛ فلو ولدت ~~في شعبان ومكثت منه نفساء عشرة ومن رمضان أخرى ثم طهرت فيه وصامت خمسة عشر ~~فجاءها في الخمس الأواخر منه لتم صومها، لأنه حيض. وإن أتاها في رمضان قبل ~~مضي خمسة عشر منذ طهرت(148) انتقض ما صامته. # الباب السابع والعشرون # في صفة دم الحيض والاستحاضة وأحكامه PageV01P344 فالحيض أسود ثخين منتن ~~أسن لا يكاد يخرج من الثوب، ودمها أحمر رقيق لا رائحة له، وهو دم عرق، ~~ويرجع إلى الصفرة. فإذا وجدت العين القائمة على الصفة حكم بها، لأن للعبادة ~~إن علقت بشرط(149) أو وصف ووجد لزم وجوبها. فكل خارج من محل البول فليس ~~بحيض، وإنما يأتي من محل الولد والجماع، وهو أسفل من محل البول وواسع؛ فلا ~~تدع عبادة بآت منه ولا وطئا وإن كثر. # وعليهن معرفة الفرق بين الدماء. فإن أشكل على امرأة تمييز حيض من استحاضة ~~فلا تدع فرضا إلا بيقين، ولا توطأ إلا بيقين طهر. # ويتعلق بالحيض قيل اثني عشر أمرا: ترك الصلاة والصوم، ولزوم بدله، ومنع ~~دخول المسجد، والوطء، وحمل المصحف والقراءة والطواف والاعتكاف، ووجوب ~~الغسل، والبلوغ، وعدم انقضاء العدة، والخلف في أكثره، فالأكثر على أنه ~~عشرة، وقيل: خمسة عشر لا ما فوقها. فعلى الأول أقل الطهر عشرة، وعلى الثاني ~~خمسة عشر، ms0299 وقيل: شهر. وليس الحيض بأكثر من الطهر عند الجميع. # وأقل الحيض قيل دفعة، وقيل: يوم وليلة، وقيل: ساعة؛ والجمهور ثلاثة ~~أيام، ولا حد لأكثر الطهر؛ فلو كان حيضها خمسة أو ستة إلى عشرة فحاضت ثلاثة ~~فطهرت فيما بقي، فهي حائض فقد كملت عدتها إن حاضت ثلاثة في أيامها، ولو ~~حاضت يومين ثم طهرت بقيتها لم تكن حائضا، لأن أقل الحيض ثلاثة، ولو حاضت ~~يوما وطهرت يوما، ثم كذلك فيهما. فإن كان الطهر أكثر من الحيض لم تكن ~~حائضا، وفي عكسه حائض أيضا؛ وهذا إن كانت في أيام حيضها وما تقعد فيه أول ~~بلوغها. وإن رأت يومين دما ثم طهرت فليس بحائض حتى يكون ثلاثة تامة، وقيل: ~~إذا رأته يومين واعتادا لها فحيض. # أبو عبد الله: إن طهرت عشرة ثم رأت الدم يوما أو يومين، فالربيع ووائل: ~~إنه حيض لا أقل من يوم وليلة، وقيل: إن طهرت خمسة ثم رأت دما فحينئذ يكون ~~حيضا مطلقا، وقيل: إن كان يوما أو يومين. # [185] الباب الثامن والعشرون PageV01P345 في بلوغ الصبية وحيض الكبيرة ~~وانتقال العادة # فمن كانت بحد ما يبلغ مثلها وقد صحت، فظهور الدم من فرجها أحد دلائل ~~البلوغ، وهو حيض حتى تعلمه من علة، وإلا فهي أبدا محكوم لها بالسلامة لا إن ~~انقطع قبل تمام اليوم، لإجماعهم أن المبتدئة إذا لم تميز ترد إلى أقل الحيض ~~وأكثره، فإذا بلغت أقصى وقته ثم زال أمرت بالغسل، وبإعادة ما تركت من ~~الصلاة، وهو المختار إلا ما يكون أقله وهو يوم وليلة، وقيل: لا تعيده. وإن ~~حاضت الأول يوما أو أكثر ثم زاد في الثاني انتظرت، فإن مد بها فمستحاضة، ~~وإن حاضته يومين أو أكثر فمد بها، أو كصفرة فمن الحيض، وتقعد إلى عشرة من ~~حين بدأها الدم، فإن زال غسلت وصلت، وإلا توضأت ولا تنتظر بعدها إن مد بها ~~ذلك يوما أو يومين؛ فإن حاضت ما ذكر أو أكثر ثم زال فصلت يومين ثم راجعها ~~في العشر تركت الصلاة، وكذا إن طهرت في ثلاثة أو ms0300 أربعة، ثم روجعت بصفرة بعد ~~غسل وصلاة يومين أو ثلاثة، فمن حيضها ما أتاها في العشرة إلا إن انقطع أكثر ~~مما أتاها؛ فإذا حاضت ثانية قعدت أقصى ما انقطع عنها الدم ثم الصفرة، فإن ~~كانت إلى عشرة قعدت عشرا، ثم هي مستحاضة إلى أن تحيض ثلاثا بعد الأولى إن ~~اتفق له، وتدع وقتها الأول وتنتقل إلى الآخر؛ وإن اختلفت فالأول وقتها. # عزان: إن أتت جارية لم تحض صفرة لم تسبق بدم توضأت وصلت وليست بحيض، وتدع ~~الصلاة إن رأته، فإن ذهب قبل ثلاثة غسلت وصلت، وفي بدل ما تركت منها قولان، ~~والمختار عدمه، ولو مكث بها الدم يوما، فإن أتاها في الشهر الثاني كما ~~أتاها في الأول، فإن زال غسلت، ولا تبدل ما تركت، فإن حاضت على ذلك مرارا ~~يومين يومين، أو يوما يوما فهو وقت لها، وتنقضي به العدة. فإن حاضت ثلاثا ~~كذلك في ثلاثة أشهر، فقيل: تنقضي بذلك. PageV01P346 # وقيل: إن بلغت صبية فرأت صفرة لا دما ومدت(150) بها ولو سنة أو أكثر قعدت ~~عند أبي عبد الله؛ كما تقعد الحائض إن كان يأتيها ذلك وقت حيضها، وقيل: ليس ~~بحيض. واختار أبو سعيد أن لا توطأ على ذلك إن اعتيد لها. # ولو اختلط قيل بها دم مالم يغلبها أو نحوها إن كان بها؛ وحد السائل ما ~~بلغ الثوب أو الفخذ أو محل الشعر خارج الفرج، فما دام في شقه فليس بفائض، ~~فلا تدع له صلاة إن لم يسبقه سائل؛ وأقل ما تحيض به تسع سنين. # فصل # إن انقطع عن كبيرة حيض، وأيس أترابها منه كانت آيسة إن بلغت ستين على ~~المختار، وقيل: سبعين، وقيل: خمسين، وقيل: خمسة وخمسين، وقيل: خمسة ~~وأربعين؛ فإن انقطع فيما بين ذلك ثلاثة أشهر أو أربعة كانت آيسة، وذهب عنها ~~أحكام الحيض. فإذا جاءها دم أو كصفرة فمن غيض الأرحام، وتغتسل(151) للدم ~~وتصلي وتتوضأ لكصفرة، واختير أن لا توطأ في أيام تكون فيها كالحائض(152) ~~احتياطا لما قيل إنها تدع الصلاة إن كان يأتيها ذلك أوقات ms0301 الحيض. # أبو سعيد: حفظ أبو صفرة أن الآيسة إذا راجعها تدع له الفرض قدر أيامه، ~~وقيل: كمستحاضة. محبوب: تدعه لصفرة في معتاد حيض. # واختلف في العادة والتمييز، فقيل: هو مقدم عليها، وقيل: عكسه، وقد مر ~~معناهما. وقيل: تقعد المبتدئة في حيض أو في نفاس مقعد أمهاتها وأخواتها ~~ونحوهما، وقيل: تنتظر بعد وقتهن، فإن اختلف وقت أمها أخذت بالأكثر وإن لم ~~تعرف وقتها ودام بها الدم جعلت حيضها عشرة وطهرها خمسة عشر، فتكون [186] ~~كمستحاضة. PageV01P347 # ابن جعفر: كل امرأة عرف لها وقت ثم اختلف فوقتها ما حاضت عليه أولا حتى ~~تتفق لها ثلاثة متوالية على واحد، فتتحول إليه بزيادة أو نقص، إلا إن كان ~~الأول عشرة فلا تنتقل إلى أكثر منها عند الجمهور، ولا حد للنقص إن استقام ~~لها الطهر على أقل في ثلاثة متوالية، فتنتقل إليه في الرابعة. وقيل: إن ~~توالت حيضتان انتقلت في الثالثة، والأول قول الأكثر. ومن اعتيد لها ستة ثم ~~لا ينقطع عنها إلا بعد عشرة زادت على الستة يوما أو يومين ثم تغتسل. وغالب ~~النساء عليها وعلى السبعة. # فصل # من رأت دما يوما في أيام حيضها ثم طهرا فاغتسلت وصلت فيها ثم رأته كثيرا ~~بعد انقضاء عدتها، فإن علمت ما رأت فيه الدم من(153) الحيض فمستحاضة فيما ~~رأته فيه بعد، وقيل: إن لم تتم لها أيامه بعد أو ثلاثة فليس بحيض. # ومن جاء وقت حيضها فرأت كصفرة خمسة ثم سائلا فدام بها قدر أيامها، قال ~~أبو سعيد: إن خرج من محل الوطء فحيض إن لم يكن حمل، وإن ميزه نساء ثقاة أنه ~~دم حيض أو علة قبل، وتستحيض(154) للصلاة وتدع الزوج، واختير أن لا تنقضي به ~~عدتها، وأن لا يدركها مطلقا كما مر إن حاضت على ذلك ثلاثا. PageV01P348 # ومن كانت أول حيضها عشرة ثم ردت إلى ستة فكانت عليها ثم رأت دما فلم ~~ينقطع حتى جاوز العشرة قعدت الستة ثم تنتظر. أبو سعيد: إن استقام لها على ~~ستة ثلاثة أقراء فهي أقراؤها، وقيل: العشرة؛ والمختار الستة وتنتظر ms0302 بعدها ~~إن اعتبرتها لا بعد العشرة كما مر، وتتخذ للحيض وقتا واحدا، والأكثر على ~~الانتقال فيه، وقيل: لا وإنما تستعمل أبدا ما حاضت عليه أولا، وإن اختلف ~~أحوالها ولا تعرف وقتا يصح لها، فإن ابتليت بدم فمد بها، فقيل: تدع الصلاة ~~إلى أقصى أوقاتها في العشرة ثم تنتظر إن كانت دونها، ثم تنتقل، وقيل: إنما ~~تنتظر إلى أقل أوقاتها فتدع فيه الصلاة، ثم تغسل وتصلي احتياطا، وتعمل ~~كمستحاضة، ولا توطأ ثم تنتظر. وإن صامت في أيام تغسل فيها وتصلي احتياطا ~~أبدلت ما صامت إذ لعله وقتها، فتكون على هذا، فهو أصح وأبرأ. # وإن عرفت لها أيام فتقدمت لها فيها قبل وقت حيضها صفرة قبله فلا تكون ~~حيضا حتى يتقدمها سائل عند الجمهور. وإن اعتاد حيضها في كل شهر سبعة ثم ~~صارت تراها صفرة ثم سبعة دما توضأت فيها وصلت، وتدع في التي ترى فيها الدم ~~كما اعتاد لحيضها؛ ولم يروا على واطئ بصفرة كانت قبله فساد زوجته إلا إن ~~اعتادت لها ثلاثا في كل شهر تتصل بالدم فيكونا معا حيضا؛ والمختار وهو ~~الأكثر أنها إن لم يتقدمها دم لا تكون حيضا. # ابن الحسن: إن طهرت فمكثت خمسة ثم ردفت به، فتغسل وتصلي حتى مضت لها تسعة ~~فأكلت العاشر ولم تصل جهلا أو نسيان العدد، فإن أكلت يوما من عشرة هي فيها ~~مستحاضة بجهل فظنته حيضا أو بنسيان، فإن أمسكت حين ذكرت أبدلت يومها، ~~وكذا(155) إن لم تذكر حتى فاتها وتلحقه بما كان عليها من الأيام. فإن كان ~~رمضان أبدلته أو ما مضى(156) إن كان بجهل أو اليوم إن كان بغلط. PageV01P349 # وإن عرفت طهرها وحيضها فتركت الفروض أيامه وغسلت عشرة كانت تصلي وتصوم ~~فيها ثم تركتهما أيام طهرها أكثر منها، فإن استحاضت وقعدت فيها تغسل وتصلي ~~وتصوم ثم طهرت بعدها فتعمدت ترك ذلك في رمضان فعليها بدل الصلاة والكفارة ~~لها والصوم والأخرى له. وإن كانت تصلي عشرين ثم تحيض عشرة فصلت خمسة ثم رأت ~~دما فكمستحاضة إلى عشرة، فتريه كما مر ms0303 للنساء، فإن قلن حيض قعدت، وإن قلن ~~علة [187] فمستحاضة حتى تبلغ العشرين. # الربيع: كل دم رأته بعد صلاة عشرة فهو حيض؛ وعند غيره خمسة عشر كما مر، ~~واختار أبو الحواري قول الربيع. # وإن اختلف قيل طهرها مرة تصلي شهرا(157) ومرة خمسة وعشرين أو دونها أو ~~أكثر منها، فقيل: تصلي حتى تبلغ أقصى أيامها ثم تدعها قدر ما تحيض وتصلي ~~بقية الشهر. # واختلفوا إذا رأت يوما أو يومين دما وثلاثة طهرا، فقيل: كلها حيض، وقيل: ~~إذا تخلل الدمين طهر ثلاثة فلا يكونا حيضا. ويرفعه قيل كبر وحمل ومرض ~~ورضاع وريح؛ فإن ارتفع لسبب منها وعاد إليها فوقتها معتادها الأول. ابن ~~الحسن: إن حاضت بأيامها يوما ثم طهرت يومين فليس بحيض، وإن حاضت يومين ثم ~~طهرت ثلاثة أو كان الطهر أكثر منه بطل الحيض. وإن حاضت ثلاثا وطهرت ثلاثا ~~أو خمسا وهي في أيام حيضها عدت ذلك منه حتى تتم أيامه. # فصل # إن رأت الأول يومين ثم زال ثمانية ثم أتاها لتمام العشر،(158) فاليومان ~~والثمانية حيض، وكذا إن رأته يوما ثم زال تسعا ثم رأته عاشرا أو بعده، ~~فالعشرة وما دونها حيض والزائد عنها استحاضة، وقيل: لا يكون ذلك حيضا حتى ~~يكون(159) الدمان أكثر مما بينهما من طهر أو نحوه. PageV01P350 # ويكون الطهر حيضا إن كان قبله وبعده حيض، واختاره ابن الحسن. وإن كان ~~أكثر من الدم لم يكن حيضا وإن رأته أربعة ثم زال خامسا، ثم رأته عاشرا ~~فالكل حيض اتفاقا. وإن رأته يوما دما ثم يومين طهرا ثم يوما دما ثم يومين ~~طهرا ثم طهرت فالكل حيض أيضا(160) لما مر. وإن رأته ثلاثا ثم زال ثم رأته ~~ثلاثا أو يوما فانقطع حتى رأته ثلاثا من آخر تمام العشرة أو بعدها، فقيل: ~~إن الأول(161) إلى تمامها حيض، وما سوى ذلك استحاضة، وقيل: إن الثلاثة التي ~~حاضت فيها أول العشرة وآخرها أو بعدها فمن الحيض، وما سوى ذلك استحاضة أيضا. # وإن كان حيضها خمسة في أول كل شهر فرأت دما خمسة قبل أخرى ms0304 كانت تحيض فيها ~~وطهرا أيامها المعروفة ثم دما يوما أو يومين أو ثلاثا وثلاثا من أيام حيضها ~~طهرا، ثم يومين(162) من أيامه هو دما، ثم من بعد الثلاثة دما، ثم انقطع فإن ~~الخمسة التي رأت فيه الدم قبل أيامها الأولى هي الحيض، وهو منتقل وسوى ذلك ~~استحاضة، لأنها لم تر ثلاثا من أيامها من الأولى، فلوكان في أول الشهر خمسة ~~فتقدمه خمسة ثم رأت في أيامه ثلاثا دما في أول القديمة أو آخرها، ثم الطهر ~~يومين، ثم الثلاثة دم فكله ثلاثة عشر فهي في ذلك مستحاضة إلا في الثلاثة ~~التي رأت فيها الدم في أيامه في أولها أو في آخرها، وقيل: أيامها الأولى هي ~~حيضها، وإن لم تر فيها دما، ولا نقول ذلك. PageV01P351 # فمن كان حيضها أربعة من أول كل شهر فحاضتها من أوله، ثم طهرت خمسة عشر، ~~ثم رأت دما أحد عشر إلى تمام الشهر ثم طهرت الأربعة، فالأربعة من أول أحد ~~عشر حيض، وما سوى ذلك استحاضة. فإن رأت دما في أيامه الأربع أو في ثلاث ~~منها فحيض، والأحد عشر قبلها استحاضة، فإن رأته في يومين من أول الأربعة أو ~~آخرها ثم طهرت فحيضها أربعة من أول أحد عشر الأولة، والباقي استحاضة، وقيل: ~~إن رأته في يومين من آخر أربعة كان وقتها بالأربعة حيض وسواها استحاضة، فإن ~~كان حيضها من أول الشهر ثلاثا فرأت دما يومين وزال يوما، ثم كذلك فلم تزل ~~عليه، فإن خمسة من أول كل [188] شهر حيض، وسواها استحاضة، وإن رأته يومين ~~من أوله ويوما طهرا ثم مد بها بقيته، فإن حيضها الثلاثة من الذي مد بها ~~مكان الثلاثة الأولى، وسقطت إذ لم تتم ثلاثة ولو رأته يوما من أول الشهر ثم ~~طهرا يوما ثم الدم ثلاثا ثم انقطع لكان كله حيضا ولو مد بها لكان على ما ~~وصفنا في الأولى، فلو كان خمسة فرأت دما ثلاثا ثم زال خمسة ثم دما ثلاثا ~~لكان الثلاثة الأولى إذ لم تر بعدها ما يكون حيضا. # فمن عرفت ms0305 طهرها في أيام لا تجاوزها فرأت دما بعده عشرة فمستحاضة إلى أن ~~تصل إلى أيام اعتيد لها حيض فيها. # فمن عفاها دم شهرا ثم عادت تحيض في معتادها فتحرك بطنها فظنته ولدا، ~~وحاضت ولم تتيقن به فلها أن تعطي للحيض حتى تتيقن بالولد. واختير أن تري ~~ذلك للنساء، فإن استدللن به وإلا تركت الصلاة. وإن بان بعد أن تركت حيضتين ~~أو أكثر ولم تعاود حيضا على حبلها أبدلت ما تركت إن بان أنها حامل يوم تركت. # فإن دام(163) لبكر أول دم وعرفت وقت أمها كان لها وقتا، وإلا جعلت حيضها ~~كطهرها عشرة؛ وإن اختلف أخذت كما مر بأكثره، وقيل: تجعل طهرها خمسة عشر. # الباب التاسع والعشرون # في المرأة يستمر بها الدم بعد وقتها وفي أداء فرضها PageV01P352 فإذا مد ~~بها سائل بعده أو فائض واتصل انتظرت ما مر وتدع الفرض، فإن مد بعد(164) ما ~~انتظرت به أبدلته، وقيل: لا تبدل الصلاة وانتقض صومها فيه ولا تبدلها إن لم ~~يتماد فوقه، والأكثر أنها تعيد الصوم ولا انتظار في كصفرة ولا في منكمن، ~~وتتوضأ وتغسل ما دام بها، إذ هي مستحاضة، فإذا طهرت بينا، فقيل: تغسل لها ~~جيدا، وقيل: يكفيها الأول. والتي ختمت آخر ساعة من أيامها بكصفرة أو طهر أو ~~منكمن ثم راجعها، فإنها تغسل وتصلي(165) ولا تنتظر، فإن كان بها سائل غسلت ~~لكل، وكذا التي تنتظر ويمد بها تكون مستحاضة إلى تمام العشرة غير ما انتظرت ~~به، وإن لزمها الغسل والصلاة من حينها بلا انتظار غسلت وصلت إليها بعد ~~انقضاء أيام حيضها على القول بأن أقل الطهر عشرة. # وإن لم تعرف أيام حيضها قعدت عن الصلاة عشرا،(166) ثم تغسل وتصلي أخرى ~~حتى يفرج عنها؛ وإن عرفته مختلفا ثلاثة أقراء ولا عرفت على كم طهرت من أول ~~ما حاضت تركت الفرض إن مد بها الدم إلى أقصى أيام اعتادت أن تقعد فيها عنه، ~~ولا تجاوز عشرة على المعمول به، وإن لم تجهلها. فإذا قعدت أقصى ما عرفت ~~أنها تقعد فيه أيام حيضها ms0306 فإن كان أقل من عشرة، ثم مد بها مالم تجاوزها ~~انتظرت، فإن مد غسلت وكانت(167) كمستحاضة إلى عشرة ثم تقعد أقصى ما عودت ~~بإتيان الدم فيه، ولا تنتظر إن مد بعد وغسلت وصلت عشرا، والفجر من أحد عشر ~~ثم تدعها أيام حيضها. # وإن عرفت أول ما طهرت عليه أول حيضها ثم التبس ويختلف كانت على أوله وبه ~~تعمل إن قعدت فيه ثلاثا فصاعدا، أو عشرا فنازلا حتى تعلم أنها تحولت ثلاثة ~~أقراء متوالية على حال فترجع إليه، فتدع الفرض أيام حيضها. # فصل PageV01P353 إن احتشت مستحاضة بخرقة بها دم حيض وصلت فسدت صلاتها. ~~ومن أتاها قيل دم ولم تدر أنه في وقت حيضها [189] أو في طهرها فلا ~~تدع(168) الصلاة ولا توطأ. ومن عرف لها قرء ثم فاجأها دم تركتها أيام حيضها ~~وانتظرت، ثم صلت أيام طهرها، ثم تدعها أيضا أيامه، ولا تنتظر إن انقضت. # أبو الحواري: من لا تعرف أيام حيضها من طهرها تقعد عشرا وتصلي عشرا، ~~وقيل: كأمهاتها فيهما؛ وإن عرفت أيام حيضها وفي أي يوم من الشهر، فوقتها ~~أولى بها، فإن لم تعرف دمه قعدت من كل شهر عشرا، ثم غسلت وصلت عشرين إلى أن ~~يزول عنها، وقيل: ثلاثة ثم تصلي سبعا كأنها طاهر، ثم تغسل من حيض وتصلي ~~بقية الشهر، وهذا قيل أحوط. فإذا أرادت أن تقعد لحيض ولا تدري من أي يوم ~~تبتدئ من الشهر انتظرت، فإن أتاها دم بعد الطهر عشرة جعلت أوله أول ما ~~أتاها وحسبت أيام حيضها، وإن لم تعرفها فثلاثة، ثم جعلت عشرة طهرا وكانت ~~فيها مستحاضة. فإن أتاها قبل طهر عشرة فهي فيه أول ما أتاها كذلك حتى تتم ~~منه عشرة إلى ما طهرت من قبل ثم ترجع إلى الحيض، فإن كانت تعتد فإلى مضي ~~ثلاثة أشهر لها فتكون عدتها إن دام بها الدم. # ابن محبوب: عن والدة تعتد مذ جاءها خمسة عشر لحيضها وعشرة لطهرها، ثم ~~كذلك، ثم كذلك،(169) ثم انقضت فتتزوج، فإن أكثر الحيض عندهما خمسة عشر. ~~واختير فيها أن ms0307 تدع عشرا وتصلي عشرا، وتعتبر له أقله وهو ثلاثة من الشهر، ~~وتصلي باقيه. وإن مد بها ولا تدري متى أول وقتها وقد علمت أن لها أياما ~~تحيض فيها، ونسيتها وكميتها ولا في أي وقت من الشهر يأتيها اختير لها أن ~~تفرق بين أيام تقعدها للحيض، وأيام تصليها وتصومها، ولا توطأ خوفا أن تصادف ~~حيضها. وفي رمضان قيل تبدل خمسة عشر، وقيل: عشرين، وقيل: شهرا. # فصل PageV01P354 ابن محبوب: إن دام بالنفساء أكثر من أربعين، وبالحائض ~~أكثر من وقتها فلتصل شهرا بالجمع، وتدع ثلاثة وهي أقل الحيض، وتجعل في ~~العدة الطهر شهرا، والحيض خمسة عشر فيكون لكل حيضة شهرا ونصفه حتى تكمل، ~~وتوطأ في كصفرة؛ وعند قيامها من غسل وتدع في كثرة الدم وزيادته. # وقيل: فيمن تراه يوم أحد وعشرين منه ثم استحاضة ولا تدري كمية أيامها ~~أنها تمسك يومئذ يوما، ثم تغسل وتصلي تسعا، ثم أيضا من الحيض. وإن قالت لا ~~تدري متى يأتيها في ذلك اليوم أمرت بما يوثق به منه؛ فلذا لا تؤمر بترك ~~الصلاة فيه إذ لعله يأتيها بعد العصر. # وإن كان حيضها سبعة من العشرة الأواخر، ولا تدريها فإذا جاوزت العشرين ~~غسلت وصلت ثلاثة، ثم تدع أربعة ثم تصلي ثلاثة، لأن الأربعة لا تخلوا من ~~الحيض مع الثلاثة الأولى أو مع الأخيرة. وهذا إن كانت في الشهر مستحاضة، ~~وإن كان ثمانية منها صلت بعد عشرين يومين، ثم تدع ستة، ثم تصلي يومين، وقس ~~على ذلك غيرهما. # ابن محبوب: من أتاها الأول في أول من رمضان فمد بها حتى انقضى، ولا وقت ~~لها أبدلت عشرة من أوله، وعشرة من آخره لقول الربيع كما مر. # أبو عبد الله: إن لج ببكر دم وعلمت وقت أمها انتظرت بعد انقضائه، وإن ~~عرفت معتادة عدد أيامها لا وقتها أبدلتها مرتين، وإن لزمها صوم متتابعين ~~صامتهما، ثم شهرا وجعلت كل شهر منهما لعل عشرا منهما بدل حيضها، وتبقى عشرة ~~وهي أيامه من الشهر. وإن لزمها بدل صلوات أبدلت في كل عشرة من الذي ms0308 تبدل ~~فيه مرة. # الباب الثلاثون # في الصفرة والكدرة ونحوهما PageV01P355 فإن انقضت [190] أيام حيض امرأة ~~أو نفاسها فرأت ذلك لا طهرا، فإن كان فائضا دون العشرة، فالأكثر أنها تغسل ~~من الحيض وتصلي ثم تتوضأ بعد وتصلي ولو كان دما منكمنا. الربيع: إن تطاول ~~بنفساء دم ولا وقت لها، نظرت إلى أقصى ما تقعد أمهاتها، وإن كان لها وقت ~~ومد بها الدم زادت يومين أو ثلاثة، ثم تغتسل؛ والحائض يوما أو يومين. وإن ~~رأت صفرة وقت طهرها فلا انتظار ولا زيادة. وإن رأت دما واتصل بعد انقضاء ~~أيام حيضها وانتظرت فتمادى أبدلت صلاة ذلك، وإن زال ورأت طهرا، فقيل: تعيد، ~~وقيل: لا. # أبو سعيد: إن اتصلت بها صفرة بعد أيامها غسلت واحدا، ثم تتوضأ لكل، فإذا ~~طهرت منها، فقيل: تغتسل لاتصالها بها، وقيل: لا إن اغتسلت من الدم(170) بعد ~~انقضاء حيضها، وإن لم تغسل منها أبدلت الصلاة على القول بلزوم الغسل منها، ~~وقال أيضا: لا تدعها متعبدة بها إذا جاء وقتها إلا بالسائل والقاطر من محل ~~الوطء، فإن زال فهي طاهر ولو بها سيلان صفرة أو حمراء أو غبرة أو نحوها، أو ~~قاطرها، ولزمها الغسل والفروض، ولو اتصلت بالدم بعد انقطاعه، ولا تدعهما ~~على هذا القول، لأنها طاهر، وتوطأ. وقيل: اتصالها بالقاطر أو السائل تمام ~~لحيضها، لأن الحكم لما سبقها على المختار حتى تتم أيامه سال أو قطر؛ فإن ~~انكمن هو أو الدم فكالطاهر، وتغسل وتصلي، وتوطأ، وقيل: إن انكمن فكالحائض، ~~فإذا زال وانكمنت فيه صفرة أو نحوها فكالطاهر، وقيل: كالحائض، ولو كان بها ~~بلل غير طهر أو ماء أو يبس فطاهر إن زال كالصفرة حتى يأتي البين كالفضة، أو ~~كالقطنة يأتي كالحيض، فإذا لم تره فكالحائض حتى تنقضي أيامه. وإن كانت لا ~~ترى ذلك طهرت بانقطاع الدم، وبالصفرة ونحوها، وبانكمانه لاختلاف أحوال ~~النساء. PageV01P356 # وقيل: إن أتى البين أيام الحيض غسلت وصلت، ولا توطأ حتى تنقضي أيامه؛ فإن ~~وطئت بعد طهر وتطهر لم تحرم اتفاقا. وإن حاضت في أيامه يوما ثم زال ms0309 الدم ~~وبقيت صفرة فحائض حتى تنقضي أيامه، وإن طهرت ثم راجعتها في أيامه، فقيل: ~~حائض، وقيل: لا إذا لم يعاودها بعد الطهر دم تتصل هي به. وقيل لأبي سعيد: ~~هل تعلم قائلا إنها ليست بحيض في أيامه ولو تقدمها دم ؟ قال: يوجد في آثار ~~العلماء، قيل له: فإن عملت به وغسلت حين زال الدم ثم صلت وبها صفرة، ثم ~~طهرت منها هل تغسل بعد طهارتها منها ؟ قال: لم يظهر لي ذلك على القول، ~~بأنها تغسل إذا غسلت من حيضها وبها صفرة بعد تمامه، فإذا طهرت منها لزمها الغسل. # عزان: إن لم يتقدمها ولا الكدرة دم فهل هما حيض أو لا ؟ قولان. وقيل: إن ~~تقدمتاه واتصل بهما عدتا حيضا معه. أبو سعيد: الأكثر أنهما ليستاه إن لم ~~يسبقهما في أيامه، وقيل: إن اعتيدت لها في كل قرء كانتا حيضا، وقيل: هما ~~حيض في أيامه مطلقا، والمختار ما مر. # وإن حبس حيضها أشهرا ثم رأت صفرة أياما ثم دما فطال بها فهما في أيامه ~~حيض، وفي غيرها داء، فتعتد أيام حيضها من أول ما رأت صفرة ثم تغسل، وتصلي؛ ~~وإن تقدمتا قبل وقته وقبل الدم(171) فليستاه حتى يتقدمها سائل [191] أو ~~قاطر. وإن تمت أيامه وزال الدم لا الصفرة ونحوها غسلت وتوضأت. وهل يلزمها ~~ثان بزوالها أولا ؟ قولان. وإن زال قبل أنقضاء أيامه لا الصفرة أو نحوها ~~انتظرت إلى آخر وقته، وقيل: تغسل وتصلي، ولزمها أيضا إن زالت وقد اتصلتا ~~بالدم. أبو الحواري: إن اتصلت به انتظرت إلى آخر وقتها ثم تغسل وتصلي. ابن ~~الحسن: ليست بحيض وإن في أيامه حتى يتقدمها دم؛ وإن اشتبه طهرها فربما رأت ~~كبزاق أو صفرة ولا تعلمه طهرا أو غيره، فلا صلاة عليها، ولا صيام في أيام ~~حيضها حتى ترى مالا شبهة فيه. PageV01P357 # وإن حبس عنها دم قبل تمامه وترى يبسا أو بياضا كبول أو صفرة أو كدرة أو ~~حمرة، فذلك في أيامه حيض. وإن رأتها(172) قبل وقتها بيومين في رمضان فأكلت ~~ظنا أنها حائض ثم زالت ms0310 عنها فليس بحيض ولو كانت في وقته. وإن عرفته وتغتسل ~~على آخره وتعقبها إذا غسلت بيوم أو يومين صفرة أو نحوها توضأت من ذلك وصلت ~~وإن عودت به مرارا، فإن تقدمه دم فزال واتصل به دون عشر فمن حيضها. # وإن رأتها صبية أياما وتوطأ فيها ثم دما بعدها بشهر فليست هي ونحوها منها ~~بشيء، ولا من بالغة، وهي كالطاهر، ولا من آيسة فإنها ونحوها في غير أيام ~~الحيض، ولو سائلة كالبول. # ومن غسلت منه ثم رأت دما تلقطه بقطنة، فقيل: تغسل إذا ظهر بلا طلب وإلا ~~فلا، وقيل: إذا لم يفض فأخرجته فكالفائض. # الباب الحادي والثلاثون # في الإثابة في الحيض PageV01P358 فمن اعتادها إتيان دم/189/ بعد طهر في ~~كل قرء، فإذا طهرت من الأول بينا غسلت وصلت، فإذا عاودها تركتها حتى تطهر ~~ثم تغسل وتصلي ، ولا توطأ في طهر بين حيض ورجوع ثان حتى تطهر منه، وتبدل ما ~~صامت بين الدمين، ولا تفسد إن وطئت فيه، وهذا إن كان يراجعها قبل تمام ~~العشرة ويعدها استحاضة لا حيض والأكثر منا على هذا. وإن لم يستقم رجوعه على ~~وقت فليس بإثابة، ولا يعتد برجوع كصفرة ولو اعتادت إلا إن تقدمها خالص ~~واتصل بها. وإن طهرت على وقت ولبثت يوما أو نصفه ثم راجعها الدم بعد ~~انقطاعه فلا تنتظر. وإن وطئها زوجها بعد الطهر وعلم أنه يعاودها لم تفسد ~~عليه، وقيل: كواط بحيض. وإن عودت برجوعه فروجعت بكصفرة فليست منه ولو ~~عودتها في كل حيضة. وإن ثبت الرجوع بثلاثة أقراء على حال فلا تتحول عنه حتى ~~تتحول عن معتادها ثلاثة مختلفة. أبو سعيد: إن انقلبت الإثابة ولم تستقم ~~ثلاثة أقراء فيأتيها مرة بعد طهر يوم، ومرة بعد يومين فاستحاضة لا إثابة ~~والمنكمن كالصفرة، وقيل: كالتيبس ونحوه. وإن جاءها سائل ثلاث حيض كل حيضة ~~مرة في يوم بعد طهرها ثلاثا في العشر فإثابة إن انقطع عن صلة أيامها ~~وحيضها، وقيل: هو على ما حاضت أولا، والزائد استحاضة. ولا تثبت الإثابة ~~بمرتين ولا بعدم التوالي في ms0311 الثلاثة ولا باختلاف بيوم أو يومين وثلاثة، فلو ~~عاودها في حيضة فلم تدع فرضا ووطئت وفي ثانية أيضا وثالثة، وفي أربعة صفرة ~~أو نحوها أو باختلاف يفيض وعدمه فيختلف في ذلك بعد طهر. وزوال حيض في ~~مراجعة بعد طهر في حيض، وفي إثابة أو بعدها. وإن اتفق ذلك في الحيض واختلف ~~في اليوم فمرة في أوله، ومرة في آخره، فقيل: اتفاقا، وقيل: لا. # هوامش الجزء الثالث # (1) - ب: به. # (2) - ب: أو خل أو لبن. # (3) - ب: - وإن فيها. # (4) - ب: تحمله. # (5) - ب: الماء إذا كان. # (6) - ب: منها. # (7) - ب: فقطرت. # (8) - ب: طارئ. # ( PageV01P359 9) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ولا تتطهر هي به. # (10) - ب: بئر. # (11) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إن كانت مستبحرة. [وهو الصواب]. # (12) - ب: - وقع في بئر تنزح. # (13) - ب: ظاهر. # (14) - ب: وقعت. # (15) - ب: وأخرج. # (16) - ب: + دلوا. # (17) - ب: فأرة. # (18) - ب: + دلو [كذا]. # (19) - ب: فيها. # (20) - ب: ولم. # (21) - ب: لونها. # (22) - ب: ويسقى. # (23) - ب: بوضاء [كذا]. # (24) - ب: فتصعد. # (25) - ب: كالميتة والدم. # (26) - ب: جامد. وهو خطأ. # (27) - ب: فأفادنا. # (28) - ب: وإن. # (29) - ب: - غسله. # (30) - ب: في محل. وهو خطأ. # (31) - ب: - و أكل # (32) - ب: بالشمس والريح. # (33) - ب: ويغلبه. # (34) - ب: فيه. # (35) - ب: رفعه. # (36) - ب: الماء. وهو خطأ. # (37) - ب: الزرع. # (38) - ب: إلا. # (39) - ب: الشهادة به. # (40) - ب: - قيل. # (41) - ب: - في. # (42) - ب: عند. # (43) - ب: ما ظهر من ذكره لا ما بطن. # (44) - ب: وقيل: لا تنقض حتى تصير القطنة إلى محل الطهارة. # (45) - ب: + مستحيلا. أ: مستحيلا، مشطوب عليها. # (46) - ب: أعاد الصلاة. # (47) - ب: يظهر. # (48) - ب: أ (هامش): لعله البدن كما في الأصل. # (49) - ب: فوضع. # (50) - ب: - ومسح. # (51) - ب: فاه أو منخريه. # (52) - ب: ومن. # (53) - ب: - إن فقده، فإذا وجده لزمه غسله، وقيل: قد طهر به # (54) - ب: بزاق وهو خطأ. # (55) - ب: فسد وهو خطأ. # (56) - ب: لقح. # (57) - ب: - إن رئي فيه. # (58) - ب: - كان. # (59) - ب: - قيل. # (60) - ب: + قيل. # (61) - ب: + من. # (62) - ب: إذا صار. # (63) - ب: - أيضا. # (64) - ب: خالفت. # (65) - ب: - به. # (66) - ب: - وفيه. # (67) - ب: + في. # (68) - ب: + دلوا. # (69) - ب: ولا بدنا. # (70) - ب: - وغسل. # (71) - ب: - ترك. # (72) - ب: + لحمه. # (73) - ب: أذنابها. # (74) - ب: ولو بلا حبس. # (75) - ب: أنتجت. # (76) - ب: - لا. وهو ms0312 خطأ. # (77 ) - ب: توكل. # (78) - ب: وخرج. # ( PageV01P360 79) - أ (هامش): قوله: والأكثر أن بولها يفسد إلخ... عبارة ~~الأصل: وأكثر قولهم: أنه لا بأس بسؤره، وكذلك قرضه للثوب. # (80) - ب: إنهما. وهو خطأ. # (81) - ب: مشركي. # (82) - ب: مرتد. # (83) - ب: نجسا. وهو خطأ لأنه اسم كان. # (84) - ب: - لأنه. # (85) - ب: لأن. # (86) - ب: + فيه. # (87) - أ (هامش): وعبارة الأصل: وتصب عليه الماء ويعصره غيرها. # (88) - أ (هامش): قوله: وكل إناء إلخ... عبارة الأصل: وكل إناء يشرب... ~~[انمحاء قدر عشر كلمات] أجزاه الغسل إن شاء الله، والعرك، والخبش والعصر، ~~كل ذلك ينفي النجاسة ويطهرها، كان جملة أو على انفراد. # (89) - ب: - فصل. # (90) - ب: رطوبته. # (91) - ب: فيه الماء. وهو خطأ. # (92) - ب: + أو يوما. وهو مشطوب في أ. # (93) - ب: - أيضا. # (94) - ب: - غسل النجس إنه غسله قبل قوله، لا قول من لا يتقيه، كمشرك. ~~ومن بثوبه... # (95) - ب: يقشر. وهو تصحيف. # (96) - ب: + فقد ورد منه. # (97) - ب: - عبادة. # (98) - ب: بقوب. وهو تحريف. # (99) - ب: تيبس. وهو تحريف. # (100) - ب: - أجزاه. # (101) - ب: - محلا. # (102) - ب: بيده بدنه. # (103) - ب: فيجز به. وهو تصحيف. # (104) - ب: في الماء ولا غضهما. # (105) - ب: مني. وهو خطأ. # (106) - ب: لها # (107) - ب: في محل. # (108) - ب: - لا. وهو خطأ. # (109) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إذا كان معه قدر ما يغسل به وجهه وبدنه ~~وفرجه أجزاه. # (110) - أ (هامش): عبارة الأصل: فرجه. # (111) - ب: إذا. # (112) - ب: فإن. # (113) - ب: فإنه. # (114) - ب: والإثم. وهو الأظهر. وفي أ (هامش): عبارة الأصل: وعليهما ~~الإثم إن تعمدا ذلك. # (115) - أ (هامش): قوله: لا يلزمه بذلك غسلا، عبارة أصل: وبعض لا يرى على ~~الموطأة في الدبر غسلا. # (116) - ب: إخلاله. وهو تصحيف. # (117) - ب: يعلمها. # (118) - ب: + واحد. # (119) - ب: والأنثى. # (120) - ب: بالإجماع. # (121) - ب: فلذلك # (122) - ب: صلته. # ( PageV01P361 123) - ب: اغتسلت. # (124) - ب: - دم. # (125) - ب: مقدار. # (126) - ب: - بدل رمضان و... # (127) - ب: - تلك. انتقص بدل انتقض، وهو تصحيف. # (128) - ب: صوما ولا صلاة. # (129) - ب: تركتهما. وهو الأظهر. # (130) - ب: - لا. وهو خطأ. # (131) - ب: + الكفارة. # (132) - ب: - فلا عليها ما لم تطهر. # (133) - ب: لا تعيده؛ وإن جمعت... # (134) - ب: + الله. # (135) - ب: وكذلك. # (136) - ب: معها قيل. # (137) - ب: - وقيل: لا، وإن ضربها ورأت دما وإن قل ms0313 فلها تركها. # (138) - ب: مستحاضة. # (139) - ب: + الناس. # (140) - ب: دام بها الدم. # (141) - ب: احتشت. وهو أظهر. # (142) - ب: - في. # (143) - أ (هامش): قوله: فيمن ألقت مضغة...إلخ وقيل: ...[كلمتان غير ~~واضحتان] أثر وتعد بإسقاط النطفة أربعة أيام، وبالعلقة تسعة أيام، وبالمضغة ~~أربعة عشر، وبالعظام إن لم تكس لحما أحد [كذا] وعشرين وتام... [لعله: ~~الخلقة] أربعين ... [كلمة غير واضحة] إذا دام بها الدم. # (144) - ب: وقيل: حتى تكون مخلقة # (145) - ب: - في أول رمضان. # (146) - ب: + من رمضان. # (147) - ب: فيه # (148) - ب: صامت. # (149) - ب: - بشرط # (150) - ب: فمد. # (151) - ب: وتغسل. # (152) - ب: - كالحائض. # (153) - ب: ما رأت فيه من الدم الحيض. # (154) - ب: وتستحفظ. أ (هامش): وعبارة الأصل: وتستحيط للصلاة. # (155) - ب: - كذا. # (156) - ب: أو مضى. وفي الهامش: لعله وما ومضى. # (157) - ب: شهر. وهو خطأ. # (158) - ب: العشرين. وهو خطأ. # (159) - ب: تكون. # (160) - ب: - أيضا. # (161) - ب: الأولى. # (162) - ب: يوما. # (163) - ب: فأدام. وهو تحريف. # (164) - ب: مد بها. # (165) - ب: - وتصلي. # (166) - ب: عشر. وهو خطأ. # (167) - ب: - كانت. # (168) - ب: تدعى. وهو خطأ. # (169) - ب: - ثم كذلك. # (170) - ب: - من الدم # (171) - ب: - وقبل الدم. # (172) - ب: رأته. # (43) - ب: ما ظهر من ذكره لا ما بطن. # ( PageV01P362 44) - ب: وقيل: لا تنقض حتى تصير القطنة إلى محل الطهارة. # الباب الحادي والثلاثون # في الإثابة في الحيض # فمن اعتادها إتيان دم بعد طهر في كل قرء، فإذا طهرت من الأول بينا غسلت ~~وصلت، فإذا عاودها تركتها حتى تطهر ثم تغسل وتصلي ، ولا توطأ في طهر بين ~~حيض ورجوع ثان حتى تطهر منه، وتبدل ما صامت بين الدمين، ولا تفسد إن وطئت ~~فيه، وهذا إن كان يراجعها قبل تمام العشرة وبعدها(173) استحاضة لا حيض ~~والأكثر منا على هذا. وإن لم يستقم رجوعه على وقت فليس بإثابة، ولا يعتد ~~برجوع كصفرة ولو اعتادت إلا إن تقدمها خالص واتصل بها. وإن طهرت على وقت ~~ولبثت يوما أو نصفه ثم راجعها الدم بعد انقطاعه فلا تنتظر. # وإن وطئها زوجها بعد الطهر وعلم أنه يعاودها لم تفسد عليه، وقيل: كواطئ ~~بحيض. وإن عودت برجوعه فروجعت بكصفرة فليست منه ولو عودتها في كل حيضة. وإن ~~ثبت ms0314 الرجوع بثلاثة أقراء على حال فلا تتحول عنه حتى تتحول عن معتادها ثلاثة ~~مختلفة. # أبو سعيد: إن انقلبت الإثابة ولم تستقم ثلاثة أقراء فيأتيها مرة بعد طهر ~~يوم، ومرة بعد يومين فاستحاضة لا إثابة والمنكمن كالصفرة، وقيل: كالتيبس ونحوه. # وإن جاءها سائل ثلاث حيض كل حيضة مرة في يوم بعد طهرها ثلاثا في العشر ~~فإثابة إن انقطع عن صلة أيامها وحيضها، وقيل: هو على ما حاضت أولا، والزائد ~~استحاضة. ولا تثبت الإثابة بمرتين ولا بعدم التوالي في الثلاثة ولا باختلاف ~~بيوم أو يومين وثلاثة، فلو عاودها في حيضة فلم تدع فرضا ووطئت وفي ثانية ~~أيضا وثالثة، وفي رابعة صفرة أو نحوها أو باختلاف بفيض وعدمه فيختلف في ذلك ~~بعد طهر. وزوال حيض في مراجعة بعد طهر في حيض، وفي إثابة أو بعدها. وإن ~~اتفق ذلك في الحيض واختلف في اليوم فمرة في أوله، ومرة في آخره، فقيل: ~~اتفاقا، وقيل: لا. # الباب الثاني والثلاثون # فيمن ترى طهرا أيام حيضها أو بعدها وفي الدم إذا جاء لا من محل ~~الجماع(174) PageV01P363 ابن [192] محبوب: إن حاضت ثم زال ولم تغسل ووطئت ~~فلا تفسد إن زال الحيض وفات وقت الصلاة وقد طهرت منه، وقيل: تفسد إذ هي ~~كالحائض مالم تغسل، وعليه الأكثر والأول أصوب. وإن كان تسعة فرأت دما يومين ~~وزال بلا طهر بين، ووطئت بعد غسل فراجعها في سادس، فقيل: كالطاهر ولا يحكم ~~عليها بالحيض إلا بالفائض ونحوه، وقيل: حائض لتقدم ذلك في أيامه مالم تر ~~البين؛ وإن رأته أيام حيضها وقت صلاة فتأهبت فعاودها فلا تبدلها. # أبو سعيد: إن زال عن حائض دم وتابعه أيام حيضها لزمها غسل، وقيل: لا؛ وإن ~~رأته دفعة سائلة أو قاطرة فيها فحيض. فإن دامت بها صفرة أو ما تكون به ~~حائضا فعلى حيضها، وإذا طهرت غسلت ولو من حينها وأبدلت ما تركت. # ابن علي: إن زال عنها في وقتها انتظرت يوما وليلة ثم تغسل، فإن راجعها ~~قعدت تمام أيامها، وإن كان يأتيها أيام أقرائها ثم طهرت دون ms0315 معتادها، ثم ~~تراه في اليوم مرارا ثم ينقطع فتدع الصلاة إلى أقصى أقرائها، فإن دام ~~فمستحاضة. عزان: إن عرفت وقتها فحاضت بعضه، ثم رأت طهرا انتظرت يوما، فإن ~~رأت دما وإلا غسلت وصلت، فإن رأته بعد فلا تبدله. وقيل: إن زال غسلت ولا ~~تنتظر، فإن راجعها أيامه فحائض. # ومن لزمها بدل عشرة من رمضان فحاضت يومين ثم طهرت وتم لها وقد أدت الفرض ~~فيهما، فقيل: تبدل الصلاة لا الصوم، وقيل: عكسه. وإن أصبحت صائمة ثم حاضت ~~فرأت طهرا قبل أن تأكل وغسلت فلها أكل يومها، إذ حكمه حيض. # أبو سعيد: إن رأت طهرا وقت صلاة لزمتها والتي قبلها، وقيل: ما طهرت وقتها ~~فقط إلا إن طهرت قبلها في وقت يمكنها فيه أداؤها بغسلها، وإن طهرت آخر وقت ~~وخافت إن ذهبت إليه فأتتها فتصعدت وصلت فهل تعيدها به أم لا ؟ قولان. وإن ~~دخل بقدر ما تؤديها فيه بكمالها قبل أن تحيض فأتاها أبدلتها ولو يبقى عليها ~~منها حد لا تتم إلا به فلا بدل عليها. PageV01P364 # وإن طهرت وقت صلاة، فقيل: لزمتها والغسل، وقيل: لها انتظار الرجوع ولا ~~تعيدها إن رجع؛ وإن تم لها الطهر أعادت، وقيل: لها انتظار(175) الصلاة ~~والصلاتين، وقيل: يوما وليلة؛ واختير أن لا تدعها بغسل إلا إن طهرت وقتا لا ~~يمكنها فيه هو والصلاة ولو بادرت فتعذر. # وليس بحيض ما يأتي من محل البول ولو في أيامه، وقيل: إن سال ندب لها أن ~~تغسل منه ثلاثا، وقيل: لا إلا من حيض واستحاضة ونفاس. # الباب الثالث والثلاثون # في حيض الحامل # الربيع: تعيد ما تركت لدم رأته، وتصنع كمستحاضة، وقيل: إن اعتاد لها في ~~أوقاته فحيض، وقيل: مثلها ولا توطأ، وقيل: مثلها في كل شيء، وقيل: إن ~~راجعها فتعتد في كل شهر أيامها حتى مضت لها سنة، ثم أسقطت لزمها بدل ما ~~تركت أيام الدم، ولها أن تعيد الكل وقتا واحدا إن قدرت، وإلا فعند كل صلاة مثلها. # وإن تحرك حملها فحاضت كما عودت فلا تدع الفرض وتغسل وتجمع، ولا ms0316 تفسد إن وطئت. # وفي الغالب أن لا تحيض إلا من علة في الرحم أو الجنين. # الباب الرابع والثلاثون # في التيمم وأحكامه # قال الله سبحانه: {فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا} الآية (سورة المائدة: ~~6)؛ والصعيد التراب النقي الطاهر الحلال رخصة منه تعالى لعباده في دينهم، ~~ورحمة لهم، وهو فرض لا عذر لمن جهله عند لزومه. ومن تعمد تركه وصلى أعادها وكفر. # وفرضه النية، وضربة للوجه وأخرى لليدين. وقيل: واحدة لهما، والأول أشهر؛ ~~والتسمية سنة عند النية، وضرب اليدين بالأرض ورفعهما والنفخ لهما عنده، ~~ومسح عامة الوجه بهما، وقيل: ينفضهما برفق. ولا يضر [193] قيل ترك النفخ ~~والنفض وإعادتهما فيها ومسح ظاهر اليمنى من خنصرها لإبهامها باستيعاب بباطن ~~اليسرى وبالعكس كذلك، وبتخليل الأصابع عند المسح إلى الرسغين ظاهرا وباطنا. ~~ولا يتعمد ترك شيء منهما؛ ولا يضر إن بقي بلا عمد. PageV01P365 # وكره مسح الوجه والكفين مما لزق بهما قبل الصلاة، ولا ينتقض به التيمم، ~~ولا ببدايته منهما قبل الوجه، ولا ضر بتراخ بينهما إن كانا بمحل واحد. # ابن علي: إن حك كفا بكف مما علق بهما حتى ذهب لم يضر إن بقي منه شيء، ولا ~~يلزمه إيصال التراب إلى أصول شعر الوجه. ومن لم يعرف كيفيته أجزاه المسح ~~بالتراب على مواضعه إن اعتقده. ومن باشره بقصده أجزاه على أي حال كان لا ~~تيمم الغير له تعليما له لا بكفيه، ولا غبار إن أصابه وذراعيه لا بقصده ~~إليه، وهو كالوضوء في الشك على ما مر. # وإن سفت الريح تربا على وجهه فمسحه بيده أو أخذه من بدنه لهما ولم ~~يستعمله بتيمم أجزاه، وقيل: لا. # فصل # اختلف في حد التيمم، فقيل: بلوغ الوجه واليدين به إلى الإبطين، وقيل: إلى ~~المرفقين، وقيل: إلى الكعبين، وقيل: إلى الرسغين، وهو قول علي وأصحابنا. # ابن بركة: أجمعوا على وجوب مسح الوجه كله، واختلفوا في اليدين، وقد مضت ~~السنة بالمسح إلى الرسغين، والوضوء إلى المرفقين من الكتاب.(176) وقد حمل ~~التيمم على القطع للإجماع على أنه من الرسغ. # ومن مسح ظاهر أصابعه لا ms0317 الراحتين إليه بعمد أو جهل، وترك ولو قليلا أعاد ~~صلاته، وفي النسيان خلاف، فقيل: إن ترك قدر درهم أعاد، وقيل: لا، ويفرق ~~قيل بين أصابعه عند وضع الكفين بالأرض، ولا ينفضهما وينويه طهارة الصلاة ~~أو رفع الحدث لا فريضة ولا نافلة. ويجزي قيل وإن لم يعلق بهما تراب؛ ~~واختير بتراب يعلق ولو قليلا منه. وجاز بكل تراب. وقيل: بذي غبار وبمخلوط ~~برمل. وجاز قيل بكل ما على الأرض، وإن بضرب على حائط أو بحصى أو بفخارة؛ ~~وإن لم يجد إلا طينا وضع منه على يديه أو غيرهما حتى ييبس، ثم يتيمم به. # ويصلي بإيماء من لم يجد محلا(177) غير الطين، لأنه لا يسجد عليه. وإن خاف ~~الفوت قبل يبسه نوى التيمم أو الوضوء وصلى. PageV01P366 # وجاز استخراج تراب بحفر عليه لبلل ظاهره أو نجاسته، لا بتراب تيمم به ~~قبل، ولا بساقط من ضربة الوجه. # وإن تيمم رجل وامرأة بمحل فلغيرهما(178) إن يتيمم فيه لا من ساقط منهما. ~~وقيل: إن أبا عبيدة مرض بالبصرة ووضع ترابا في شيء يتيمم به عند الصلاة. # ولا يجوز بهك ولا رماد ولا ملح ولا جص، ولا زرع ولا بتراب بيوت أهل ~~الذمة. أبو سعيد: إن كان الجص من طين ونحوه جاز، وقيل: لا، لانتقاله عن اسم ~~الصعيد؛ وجاز بثلج عند فقده، وبالآجر قيل ، وبالرخام لا بتراب المقابر ~~والسبخ عند وجود غيره، ولا بالثرى؛ فإذا وجدا قدم الأشبه بالغبار، فإن ~~استويا فالثرى أولى من السبخ. # وجاز بكل ما كان أصله من تراب،(179) وإن تحول عنه كالآجر. وفي النورة ~~ونحوها مما كان من حجر خلاف. # فصل # أجمعوا على جواز الطهارة بالماء للصلاة قبل الوقت؛ وفي التيمم خلاف، ~~واختير لفريضة عند حضوره. وإن دخل ولم يطمع بالماء ولو في آخره فالتيمم ~~أوله إن أمكن أولى، ولا يعيد إن صلى به ووجد الماء بعد الوقت. وإن وجده فيه ~~فقولان. وقيل: إن تيمم للجنابة والصلاة أعاد، وإن [194] كان لغيرها فلا يعيد. # ويصلي بواحد ولو صلوات مالم يحدث كالماء، لأنه رافع للحدث، ms0318 وقيل: إلا ~~التي حضر وقتها، وعليه الأكثر والأول أنظر، وهذا في الحضر، وأما في السفر ~~فلا خلاف في جواز الجمع به. وإن تيمم لبدل الفوائت جاز واحد، وقيل: لكل ~~تيمم. وجاز به لبدل منتقضات وإن كثرت بمقام اتفاقا. # وما مر في باب التيمم للجنابة من الخلف والأحكام يأتي هنا في الوضوء. # الباب الخامس والثلاثون # في وجوب طلب الماء وصفته PageV01P367 فمن وجده وجاوزه فليطلبه إذ لم يبح ~~له التيمم إلا بعد عدم، ولا عدم إلا بعد طلب واجتهاد فيه؛ فمن جهله وصلى ~~بتيمم لزمته الكفارة ولو أيس الماء، لأن الله قادر أن يحدثه بمحل الإياس، ~~فإن طلبه بملاحظة يمينا وشمالا وسؤال وغيره مما يرجو أن يوصله إليه فلم ~~يجده فتيمم وصلى، ثم حضرت فليطلبه أيضا، وإن قرب عهده بطلب وملاحظة ولا ~~يمكن حدوثه في الوقت والموضع ولم يرد عليه كمطر أو نزول أحد بالمكان جاز له ~~التيمم بلا(180) ملاحظة. وقيل: إن لم يسأل أصحابه عنه ورءاهم يصلون بالتيمم ~~فتيمم وصلى أعادها ولو بعد الوقت، وإن كان معه ماء فعارضه فيه غيره(181) ~~نجاه به، وتيمم. # أبو سعيد: لا حد في الطلب في بعد المسافة، ولا يلزم أحدا(182) تحمل ~~المشقة في نفس أو مال، ولا يضر بأصحابه ولا يعوقهم، ولو سمع صوت زاجرة إذا ~~لم يعرف أين هي، وإن رجاه بلا مشقة تدخل عليه(183) فليعدل إليه. # وقيل: إن حان على مسافر وقت الصلاة ودنا من الماء ورجى أن يدركه أوله أو ~~وسطه فله أن يتصعد في حينه ويصلي، وقيل: ينتظر ما رجاه في الوقت، فإن جاء ~~إليه وقت الأولى وجمع إليها العصر وفي بدنه نجس أو كان طاهرا ففي بدلهما ~~عليه خلاف، واختار خميس بدل العصر لا الأولى. # ابن الحسن: إن سافرت امرأة مع قوم لا محرم لها منهم وحضرت ومعهم ماء ~~يتوضأون منه، واستحيت أن تطلبهم فتيممت وصلت، لزمها البدل لا الكفارة. أبو ~~إبراهيم: لا آمن عليها منها. PageV01P368 # ومن مر على بئر عليها دلو أول الوقت وسار ولا يرجو ماء غيرها، وقدر ms0319 أن ~~يتوضأ منها فقد لزمه، وإن تركه بلا عذر وصلى بتيمم، فقيل: تامة إن كان بوسع ~~من الوقت، وقيل: يعيدها، وكذا إن وصل البئر آخر وقت الأولى فمضى ولم يرج ~~غيرها، ولم يصل بتصعد حتى فات، وجمعها بالعصر به في وقته، فإن وسعه وأراد ~~الجمع ونوى بترك الأولى في وقتها ما به من مشقة السفر ولم يخف فوت وقت ~~الجمع في مشيه، وتركه الوضوء ففيه الخلف السابق. وكذا إن توضأ أصحابه منها ~~أول الوقت الأولى وجمعوا، أو خاف هو المشقة في الوضوء أو حدوث النجس عليه، ~~وسار ولا يرجو ماء، وصلى بتصعد، وكذا إن فعلوا فعله. وإن تركه قادرا عليه ~~بلا عذر أعاد؛ وإن صغر دلوها وكثر الناس عليها وتركه لذلك وسار لم يعذر به، ~~ويعذر بما لا يطيقه في الوقت وبما خاف معه تولد ضر في دين أو نفس أو مال. # أبو الحواري: إن حان على مسافر وكان على الماء فلا يتجاوزه حتى يتوضأ، ~~وإن تركه جهلا أو عمدا ثم تصعد وصلى أبدلها. وإن نزل بين ماءين وجاوز ~~أحدهما والآخر دونه، وتصعد وصلى وهو لو طلب أحدهما لأدركه [195] في الوقت، ~~فطلبه للماء أفضل؛ ولا بأس بما فعل. # ومن أجنب على بئر ويرجو أن لها دلوا يغتسل بها فتركه ومضى، فلا عليه إن ~~كان قبل الوقت وإلا، ورجى ماء يلحقه فلم يبلغه، فقيل: يبدل به إذا أدركه، ~~وإن لم يرجه فأشد، ولا كفارة عليه. # أبو المؤثر: إن الخائف من الوصول إلى الماء كالعادم له، وله أن يتصعد إذا ~~حال بينه وبين الماء خوف. # فصل # من جهل التيمم بمحل لا يجد فيه ماء وصلى بلا تصعد لزمته الكفارة، وقيل: ~~البدل لا الكفارة في غير السفر. وإن رجى إدراكه في الوقت آخر التيمم، وإلا تيمم. # ويؤمر خارج إلى السفر أن يتوضأ إذا مر بالماء، فإن انتقض تصعد؛ وإن حضرته ~~وبعد الماء فإن مضى إليه فاته تصعد ولا يعرج عليه،(184) ولا يشق عليهم في ~~الذهاب إليه إن لم يكن على الطريق. PageV01P369 # وأجمعوا على ms0320 أن من كان بمحل يعلم أن يصل الماء قبل خروج الوقت فليقصده ~~ولا يتصعد. وعن معاذ أنه يحب لمن حضرته أن يتصعد ويصلي، وإن قربه الماء. ~~والحاضر إن لم يجده وخاف الفوت، فقيل: يتيمم، وقيل: يطلبه ولو يفوته الوقت؛ ~~فإن أخرها في سفر حتى فات لزمه القضاء والكفارة. قيل: وكذا المقيم. # أبو سعيد: ليس على مسافر أن يعدل عن سفره في طلب الماء إن كان يتضرر به، ~~وإن في مال. وإن لم تكثر عليه مشقة ولا ضر عليه فيه أو في نفس فمن الفضل إن ~~قصد امتثال الأمر وأداء الفرض. ويعتبر التحديد في النظر لا في المسافة ~~لاختلاف الأحوال فيها. # أبو عبد الله:(185) إن لم ينزل على بئر فلا يلزمه طلب أخرى، وقيل: إن بعد ~~منزل البادي عن الماء بقدر ما إن ذهب إليه أول الوقت لم يمكنه أن يرجع إليه ~~ليصلي فيه آخره لم يلزمه الذهاب إليه، وإن حضرت راعيا وخاف إن ذهب إليه ~~تلفت غنمه تيمم وصلى، لأن الخائف كالفاقد، وقيل: إذا طلبه ولم يجده فتصعد ~~ثم علمه برحله أو بمحل لو طلبه فيه لوجده أبدلها ولو بعد الوقت، وإن لم ~~يطلبه ليلا حيث لا يعلم محله، ولا وجد من يدله عليه وصلى بتيمم، فلما أصبح ~~وجده قريبا منه أبدل لتركه الطلب. # الباب السادس والثلاثون # في تيمم ذوي العلل ومن يجوز له والجاني والحاطب ونحو ذلك # وجاز لكل ذي علة ومرض خيف عليه من الماء زيادته أو تأخير برئه لقوله ~~تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} الآية (سورة المائدة: 6) وذلك عام لكل ~~عاجز عنه، إما بعدمه أو الوصول إليه بآلة أو ثمن، أو قرض، أو بنيته لتعذر ~~الوصول إليه بمرض، أو خوف وذلك مبيح للتيمم فليس على المرء أن يحمل نفسه ~~على مخوف أو متلف أو يحملها شاقا،(186) وقد يسر الله دينه لعباده تخفيفا ~~ورحمة وتفضلا. PageV01P370 # فمن به جرح أو قرح أو جدري أو علة وخاف من استعماله زيادته أو تأخيره، أو ~~كان صحيحا وخاف على نفسه ms0321 من تلفها ببرده، وعجز عن تسخينه فله أن يتيمم. وفي ~~إعادته الصلاة بعد خلاف؛ وكذا من حبس ونحوه إن عجز. وقيل: إن قدر المجدور ~~على وضوء توضأ وإلا تصعد. وإن فقد المريض من يناوله الماء(187) أو خاف منه ~~تصعد، فإن عجز [196] عن التراب ضرب بيديه على فراشه أو لبد سرجه إن طهر، ~~وأثار منه غبارا وتيمم به، وكذا من بالبحر. # وإن أجنب المريض وغسل قذرا(188) وتوضأ ولم يتصعد جهلا منه، فأقل ما عليه ~~قيل البدل بعد الغسل. # أبو زياد: كنت أتوضأ بسفر وأنا جنب وظننته يجزي عن التيمم، فسألت سليمان ~~فسكت ساعة ثم قال لا نقض، وعليك أن تتيمم بعد الوضوء، وقال غيره بالنقض. # ومن به جرح يضره الماء لزمه قيل غسل ما سواه، ولا تيمم عليه له إذ لزمه ~~غسل ما صح لإمكانه، وقيل: يتيمم لجارحته. ومن معهم ماء لشرابهم وطعامهم ~~وخافوا فراغه وإن على دوابهم إن تطهروا به أجزاهم التصعد. # والشائف والراقب والمؤتمن على مال إن كانوا بمحل لا ماء فيه، ولا أحد ~~يؤتمن به يتصعدون ولو قريبا؛ وإن إئتمن من لا يعرفه وذهب إلى الماء وخانه ~~ضمن ما ضاع من أمانته. PageV01P371 # أبو المؤثر: إن أتى جنب ماء وخاف إن غسل(189) لا يدرك الصلاة أو بعضها في ~~الوقت فليتصعد ويصلي ثم يغتسل ويعيدها، وإن رجا إدراك ركعة بعد غسل قبل ~~طلوع أو غروب اغتسل وإلا تيمم ويعيد إذا اغتسل. وإن رجا غسلا وركعة فلا ~~عليه إن لم يدرك. وإن خاف أن لا يدرك إن غسل أو توضأ فتعمدهما فلا عليه ~~أيضا. أبو الحسن: إن وجده ولا يلتمسه إلا فات الوقت غسل وصلى ولو فات. وإن ~~خاف الفوت بتناوله تيمم. وقيل: إذا لم يطمع في إدراكها تامة فليتصعد أيضا ~~إذا لا تنفع في غير وقتها، وذلك للنائم والناسي(190) والعادم للماء. وإن ~~خاف فوتها متعمد تركها وتاب، فقيل: يتيمم ويصلي إذ لا تصح إلا في وقتها، ~~وقيل: يلزمه الغسل ولو فات، ويعيدها وقد مر. # أبو المؤثر: إن جاء جنب إلى ms0322 الماء وخاف الفوت إن غسل فتيمم وصلى حتى جاء ~~وقت أخرى اختير له أن يغتسل ويعيدها، فإن لم يفعل حتى جاء وقت الظهر أبدل ~~الصبح، وإن غسل ونسي إعادته فذكره في صلاة الظهر، فقيل: يقطعها إن لم يخف ~~فوتها وإلا أتمها وأبدل الصبح والظهر أيضا، وإن ذكره بعد تمامها أعاده ~~وحده؛ وإن لم يجد لوضوئه إلا ماء حيل دونه إلا بمدافرة أو تنازع(191) فإن ~~منع ظلما احتج على من ظلمه، وإن خاف ولو على ماله وسعته التقية، وإن حال ~~دونه ربه لاحتياج أو شبهة فالتيمم أولى له. # فصل PageV01P372 من مشى بطنه أو سال رعافه أو قيئه، ولا يستمسك تصعد ~~وأومأ. هاشم: يسده بقطنة أو خرقة ثم يصلي. أبو المؤثر: ينتظر إلى ما يرجو ~~إدراك الوضوء والصلاة قبل الفوت لا انتظار مخاطرة، فإن زال غسله وتوضأ، ~~وإلا حشاه إن أمكنه وتوضأ وإلا وخاف إن مس وجهه بما خالطه الدم وتنجس بدنه ~~وثوبه تصعد، ويغسل عند غيره من حدود الوضوء ما أمكنه، ثم يتصعد فإن أمكنته ~~قائما ويضع بين يديه ما يقطر فيه الدم فعل وصلى، وإلا قعد ووضعه كذلك وطأطأ ~~برأسه وأومى به، وجعل السجود أخفض من الركوع، وإن جرى على شاربه لم يفسد ~~وضوءه أو تصعده، لأنه مجاريه، وقيل: إن لم يحبس عن سائر وجهه ولحيته فلا ~~عليه أن يصلي كذلك {لا يكلف الله نفسا} الآية (سورة البقرة: 286). # ومن بعضو من أعضائه جبائر توضأ لغيره ومسح على مالم يمكنه غسله إلا إن ~~عمته، فقيل: يتوضأ ويتصعد لذلك العضو، وقيل: [197] لا يتيمم له إن كان ~~الباقي أكثر من نصف أعضائه، وقيل: يتيمم لكل ما فقد غسله وإن قل، وقيل: إن ~~كان أكثر، وإلا مسحه إن أمكنه، وقيل: إن تنجس وإلا فلا تيمم عليه. وقيل: من ~~به جبائر لا يمكنه غسلها صلى كما أمكنه ولا إعادة عليه. # ومن به سلس بول أو جريان دم فعليه الوضوء، وقيل: والتيمم أيضا، وقيل: ~~التصعد فقط. # أبو الحواري ونبهان: إن سافرت طامعة بإدراك الماء قبل صلاة ms0323 الصبح وجهلت ~~أن تتيمم فوصلته مع الطلوع لم تعذر وكفرت. وإن صلى حاضر فاقد له بتصعد، ثم ~~وجده في الوقت أعادها، وقيل: لا؛ وكذا إن صلى به خائف أو مسجون ثم أمن أو ~~أطلق اختير إعادته إن قدر عليه. # ومن نام ببلدة وانتبه آخر الوقت وخاف الفوت إن ذهب إليه تيمم. أبو سعيد: ~~من عدمه في الوقت ولا يرجو وصوله فيه تيمم وصلى، فإن كان غير جنب فالأكثر ~~أنها تامة ولو وجده بوقتها. وإن كان جنبا أعاد إن أدركه فيه، وقيل: لا؛ ~~وكذا إن وجده بعده أيضا ولو غير جنب، وقيل: يعيد إن كان مقيما. PageV01P373 # فصل # من خرج لحطب أو اصطياد أو جراد أو نحو ذلك وجاوز الفرسخين أمر بحمل الماء ~~معه لوضوئه، وإلا رجع إلى القرية عند حضور الوقت إن لم يبلغ حد السفر ~~وتوضأ؛ وإن خاف الفوت قبل وصوله تيمم. والفقير في هذا ونحوه أعذر من الغني. ~~ابن بركة: لا يعذر في التيمم إلا إن كان إذا رجع إليه فاتته حاجته، ويتضرر ~~بفوتها، وإن على عياله، ولم يفرق بين غني وفقير، إذ يجوز الخروج في طلب ~~الرزق ولم يجب حمل الماء للطهارة قبل الوقت. فإذا حضر ووجد الماء لزم ~~استعماله، وإن عدم وفي طلبه فوت أو مشقة في الذهاب إليه(192) أو التماسه ~~وسع التيمم. # أبو الحواري: لا يخرج حاطب ولا جان من قريته حتى يتوضأ، فإن فسد تيمم. ~~وإن خرج بلا وضوء وأدركته الصلاة ولا ماء عنده، فإن احتاج ما خرج إليه تيمم ~~وصلى، وإن استغنى عنه رجع إليه وتوضأ ولو يفوته. ولم يسمع أن الراعي وطالب ~~الضالة ونحوهما يخرجون بوضوء ولكن إذا حان الوقت ولم يجدوا ماء ولايمكنهم ~~الرجوع إليه ألا يفوت مرادهم تيمموا إن بعد، وإن حصل للجاني ما جناه كنبق ~~أو غيره، وخاف إن طلب الماء ضاع من يده لم يلزمه الرجوع إليه، بل يتيمم؛ ~~ولو(193) غنيا عنه وكذا الصائد ونحوه. # الباب السابع والثلاثون # في الوضوء ومعانيه وفرائضه وسننه والنية له PageV01P374 فالوضوء شرعا ~~إمرار الماء ms0324 على أعضاء معينة، وهو أخف الغسل، كالمسح قال تعالى: {إذا قمتم ~~إلى الصلاة} الآية(سورة المائدة: 6)، فالأعضاء المذكورة فيهما(194) من ~~فرائضه من الكتاب؛ فحد الوجه طولا من منتهى شعر الرأس إلى أسفل الذقن، ~~وقيل: من منتهى تقبض الجلد، وعرضا من أذن لأذن، وتخلل اللحية بالماء، ويوصل ~~إلى ما تحت شعر الحاجب والشارب والعدار والعنفقة، فمقدم(195) الأذنين من ~~الوجه، وقيل: من الرأس؛ والمرفق داخل في الغسل. ويجزي مسح بعض الرأس بلا ~~حمل الماء إليه، ومسح ظاهر الأذنين وباطنهما بإدخال الإصبع في الصماخ، وفي ~~تجديد الماء له قولان؛ ولا فساد على من لم يمسحهما. وغسل الرجلين مع ~~الكعبين لما روي أنه صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يتوضأ غسل يديه ثم ~~مضمض ثلاثا واستنشق كذلك، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم يديه مع المرفقين كذلك، ثم ~~مسح رأسه. # وندب تخليل أصابع اليدين والرجلين. وأكمل الوضوء مسح كل جارحة ثلاثا، ~~[198] وجاز وإن بواحد إن عم؛ وبتخالفه في الأعضاء بعرك. وأجمعوا أنه لا ~~تجوز الصلاة مع الإمكان إلا بالطهارة، وروي: «لا صلاة لمن لا وضوء له»، ~~والمحافظ عليه كالمجاهد، وتحبه الحفظة، وتتساقط عنه ذنوبه؛ ومن مات طاهرا ~~مات شهيدا. # وإسباغ الوضوء عند المكاره تضاعف به الأعمال. # وفرائضه ستة: الماء الطاهر، والنية، وغسل الوجه واليدين والمرفقين، ومسح ~~الرأس، وغسل القدمين. # وسننه كذلك: التسمية، وغسل اليدين، والاستنجاء، والمضمضة، والاستنشاق، ~~ومسح الأذنين. # ومن علم وجوبه عليه لا فرائضه وسننه وأداه أجزاه؛ وكذا(196) الصلاة ~~والزكاة. # ومن جعل ماء في كفه ثم نفضه ومسح بها رأسه أو غيره لم يجز له، وإن مسحه ~~برطوبة يديه أجزاه إن بله، وإن لم يكن ماء ولا رطبة تبل لم يجز لمسح، ولا وضوء. # فصل PageV01P375 ندب الاقتصاد في الوضوء، وكره السرف فيه وإن(197) من ~~نهر؛ ولابأس بقلة إن عمت. وروي: «أحب الوضوء إلي ما خف، وأكرهه إلي ما ثقل، ~~وخيار أمتي المتوضئون باليسير». # وندب له أيضا أن يكون على عاتقه ثوب أو خرقة، ولا يتطهر عريانا ولو ليلا، ~~ورخص فيه، ولا في ثوب نجس، ms0325 وأن لا يتكلم حتى يفرغ منه. ابن علي: إن أقبل ~~على من يكلمه يحدثه جدد؛ وكذا إن غسل بعض أعضائه ثم وقف حتى جف أعاده. ~~وليشرب عينيه ماء، ولا تفسد إن تركه، ويتعاهد الشاكل، وهو بياض بين اللحية ~~والأذن، والنثلة وهي محل الخاتم، والمغفلة وهي العنفقة،(198) لأنه يغفل ~~عنها كثير. # ومن توضأ وبفيه درهم (199) لبان أو نحوه فلا عليه. # ومسح الأعضاء بعده بثوب مكروه، وقيل: لا. أبو عبد الله: لا يجوز بمنديل، ~~وجاز بثوب صلاته، ولا يتوضأ عريانا ولا قائما، ولا نقض إن فعل، والقعود فيه أحسن. # والماء الصافي لا يستر من توضأ فيه عريانا، فإن أبصر عند قيامه منه إلى ~~لباسه ففي نقضه قولان؛ وإن توضأ في منكشف يأمن فيه، فقيل: لا ينعقد ~~نهارا،(200) وقيل: يصح مالم يبصر فيه، وإن أبصر حاله أعاده. وإن توضأ في ~~غير مأمن من الأبصار فالأكثر أنه لا يجوز نهارا ولو لم يمر به أحد، وقيل: ~~تام حتى يبصره من لا يجوز له إبصاره قبل إتمامه، وهو مقصر إلا من عذر؛ ~~واختار خميس أنه تام ولو نهارا حيث لا يبصر. # وندب تعميم الجوارح بالماء لما روي: «ويل لبطون الأقدام من النار، وويل ~~للأعقاب»، وفي رواية: «للعراقيب». # وفي وجوب الترتيب قولان؛ وقيل: مخير إن لم يرد خلاف السنة. ابن بركة: ~~أجاز أصحابنا التقديم والتأخير بلا إرادته، واختار هو الترتيب على ما في ~~الآية. الربيع: يعيده من تعمد عدمه، وأجمعوا أنه لا يعيد من بدأ بيسراه قبل ~~يمينه إن لم يتعمد، وإلا فالخلاف. # وكره ترك المولات مع الذكر والإمكان. PageV01P376 # أبو سعيد: إن اشتغل بسبب من وضوئه فله أن يبني ولو جف، ويعيد إن اشتغل ~~بغيره وجف، وقيل: عليه ما بقي وقد مر. ومن ترك رجليه إلى المسجد يغسلهما ~~فيه جاز قيل مطلقا، وقيل: إن لم يجف. # فصل # اختير أن لا يكون متطهرا إلا بالنية. وقيل: من أحكم وضوءه ولم ينو به ~~صلاة ولا قراءة ولا ذكرا صلى به الفرض ولو أهملها، وقيل: يعيدها. ومن توضأ ~~لغير ms0326 فرض مما لا يقوم إلا به صلى به الفرض إذا حفظه، وقيل: لا، لأنه ليس ~~بفرض، والفرض لا يقوم إلا بالفرض؛ والتيمم كالوضوء إذا وقع موقعه حيث ينعقد ~~ويجزي اعتقاده بالقلب عن اللسان وحسن التلفظ [199] بها، وتجزي واحدة مالم ~~ينقلها بحدث؛ فإن قيل: إن كان لا يتم إلا بها فلم لا يحتاج إلى دوامها إلى ~~الفراغ من الفرض ؟ قيل له: هذا لا يمكن إذ تلحق به مشقة، فإن الصوم لا يجزي ~~إلا بالنية، ثم ينسى صاحبه وينام ويأكل، ولا يضره. وكذلك لا يدخل في صلاة ~~إلا بها، ثم يسهو وينسى ولا يضره ذلك. # ولا يجزي قيل تقديم غسل بعض الأعضاء على النية. أبو الحسن: مالم يتم ~~وضوؤه لما اعتقده جاز. أبو سعيد: إن حفظه بعد فراغه لثانية صح حتى ينتقض. # ومن علم أحدا كيف يتوضأ وأجرى الماء على محاله تعليما له أجزاه هو أن ~~يصلي به ولو لم ينو به الطهارة لها، وقيل: لا، وقيل: يجزيه اعتقادها مالم ~~يتم وضوءه، وقيل: يصلي مالم يصل التي نواها، وفي دبرها مالم يهمله. # فصل # استحب الأكثر ابتداء الوضوء بالتسمية، ولا يضر تعمد تركها، وقيل: لكل شيء ~~مفتاح، ومفتاحه التسمية. واختلف في تأويل: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله ~~عليه»، فقيل: الوجوب لأنه أمر به صلى الله عليه وسلم وفعله؛ وقيل: الكمال ~~والفضيلة. PageV01P377 # ومن ذكره بقلبه على وضوئه وأراد به الله فقد ذكره، وهذا منه تأكيد للنية، ~~وتاركه عنده تارك للمندوب، وقيل: أساء بلا نقض، وقيل: فاسد إن قصد خلاف ~~السنة، ولا يضره نسيانه. وكل مالم يذكر فيه ولا عليه فلا يرجى له صلاح ولا ~~نجاح ولا فلاح. # وندب منتبه من نوم الليل غسل يديه ثلاثا لما روي: «إذا استيقظ أحدكم من ~~نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، فإنه لا يدري أين باتت ~~يداه»، فإن رجع إليه فيه بعد غسلهما لم يلزمه إعادته. # الباب الثامن والثلاثون # في ذكر أعضاء الوضوء وترتيبها فيه # فإذا غسل يديه بعد استنجاء مضمض فاه بتحريك ms0327 الماء فيه لتنقيته واستنشق ~~كما مر بإدخاله في أنفه دون السعوط. ويجب إدخال إصبع بفم وأنف(201) ودلك ~~أسنانه في الجنابة لا فيه، وإن ندب بإصبع يمناه، وقيل: يسراه. الربيع: ~~كلاهما، وإن نسيهما جنب أعاد الغسل والصلاة، وتتم في الوضوء، وقيل: لا إن ~~لم يتمها، وقيل: لا تتم إلا بهما مطلقا، وقيل: إن ذكرهما فيها فلا يعيدها، ~~وقيل: يعيدها إن تعمد تركهما، وصحتا بغرفة. # وقد فرض غسل الوجه ويجب دلك شعره، وقيل: يجزي مسح اللحية من فوقه، وقيل: ~~ليست من مواضع الوضوء، وندب تخليلها، ولا نقض بتركه. الربيع: يخللها، ~~ووائل: يمسحها بيده، ولا تخلل بتصعد، ولا يجب في حاجب وعنفقة، ولا يفتح ~~عينيه فيه ولا يغمضهما، ولا في غسل، وليرخهما ليبلهما الماء، وقيل: إن لم ~~يفتحهما فيهما(202) لم يحكمهما، وإن عركهما حتى دخلهما أجزاه إلا إن أجنب ~~فإنه يبللهما لما روي: «أشربوا أعينكم الماء لعلها لا ترى نارا حاميه». ~~هاشم: ما رأيت مخللا شعر العارضين إلا منيرا، ولا يخللهما الواصلي ولا ~~الذقن، وكان هاشم يمدحه بحسن الرأي. # والأكثر على دخول المرفقين في غسل اليدين. PageV01P378 # وفي مسح الرأس، قيل: كله، وقيل: بعضه، وقيل: مرة، وقيل: ثلاثة؛ والأكثر ~~منا إن مسح بعضه يجزي، وأقله قدر ثلاثة شعرات من مقدمه لا من مؤخره. بشير: ~~يمسحه وقفاه؛ وهل يجزي بإصبع وبإصبعين أو لا بد من ثلاث ؟ خلاف. أبو عبد ~~الله: يجزيه مرة(203) يردد فيه ثلاثا. أبو سعيد: بجديد إلا أن يؤخذ من ذراع ~~أو لحية غير مستهلك قدر ما يمسحه، وإن نسيه حتى فارق الماء، فقيل: إن وجد ~~فيها أو في بدنه قدره أجزاه، وقيل: لا إلا بجديد ولو نسيانا. # والأذنان هل هما من الرأس أو الوجه أو مقدمهما منه وظاهرهما من الرأس؟ ~~خلاف مر، وأرخص ما قيل فيهما: أن يمسحا معه؛ وروي أنه صلى الله عليه وسلم ~~مسح برأسه وأذنيه داخلهما [200] بسبابتيه، وخالف بإبهاميه إلى مسح ظاهرهما ~~وباطنهما بجديد. ابن محبوب: من نسيه وذكره فيها فلا يقطعهما. أبو سعيد: من ~~تعمد تركه أعاده، وقيل: ms0328 لا؛ وكان عزان إذا مسح رأسه بإصبعيه مسح بهما ~~أذنيه، وقال:(204) يجزيه ولا كراهة فيه. # وغسل الرجلين إلى الكعبين، والكعب من المقدم(205) قيل هو المفصل المقدم ~~دون العظم الناتئ في جنبه، وقيل: هو الكعب. ابن بركة: نأمره بإدخاله لأنه ~~من جنس المحدود كالمرفق، ويصب بيمناه ويغسل بيسراه لا بهما معا. ونقاء ~~القدمين انصباب الماء منهما صاف بلا عرك. أبو إبراهيم: من غمسهما فيه ~~بدونه(206) وبلا تخليل وبلا مسح على عرقوبيه لم يتم وضوءه؛ ومن صب عليهما ~~بلا غسل لم يجزه إلا إن رأى المسح كافيا. PageV01P379 # واختلف قومنا فيه على الخفين. ابن عباس: إنما جاز قبل نزول سورة المائدة ~~فنسخته، وهو مذهبنا، فمن اضطر إليه عدل إلى التيمم، واختلف من قال به في ~~مدة يجوز فيها، فقيل: يوم للمقيم وثلاثة للمسافر، وقيل: لا حد فيه، ونزعهما ~~من أحدث وغسل قدميه عند وضوئه، وبه قال جابر وابن عباس وعلي وعائشة، وقالت: ~~«قطع الله رجلي يوم أمسح على الخفين»، وأنه صلى الله عليه وسلم ما لبسهما ~~قط بعد قوله تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} (سورة المائدة: 6). المهنا: لو ~~جاز لجاز على العمامة ولكن أبى الله ذلك. عطاء: من فعله صلى بلا وضوء، ومن ~~زعم أنه فعله فقد كذب عليه وكفر، وهو الصحيح. # الباب التاسع والثلاثون # فيمن توضأ وبيده نجس، وفي ناس بعض وضوئه # أبو سعيد: لا يثبت إلا بكمال الطهارة من حادث وإن من غيره، وقيل: لو كان ~~بعض منه نجس فتوضأ فغسله هو بحجر أونحوه أو غيره له تم له ويعزى لابن ~~محبوب، فإذا ثبت عنه جاز ولو في القدم الأيسر، ويشبه إن لو كان في غير ~~أعضاء الوضوء فغسله بعده بما ذكر بلا مسه لتم أيضا إذ لا فرق، ومواضعه أقرب ~~للشدة، وإذا ثبت على نجس فيها أو في غيرها لم يبعد أن يكون المتوضئ إذا مسه ~~نجس في بدنه مثله إذ لا فرق. # هاشم: لو مس متوضئا دم في غير محل الوضوء فغسله غيره فلا نقض عليه. قال ~~خميس: ليس ببعيد ms0329 إذا ثبت ذلك، وتمامه أقرب أن يجوز له لما قيل: إن المتوضئ ~~إذا خرج منه دم من جرح طري أو غيره ولم يفض لا نقض عليه، وإن انتقض به أشبه ~~أن لا يتوضأ حتى يغسله، وقيل: لا يغسل في الحالين، ولا يفسد ما جرى عليه ~~ولو في محل الوضوء إلا إن تغير لون الماء عند غسله، والأصح المختار ما مر ~~أولا من أنه لا يبتدئ فيه حتى يتقي(207) النجس من بدنه. PageV01P380 # أبو سعيد: من بفيه دم أو غيره فتمضمض لوضوئه قبل غسله ثبت وضوؤه، لأن ~~غسله فرض وهي سنة فيه، فطهارة الفم مطهرة له بالمضمضة، وإن كان بمحل ~~الاستنشاق ففعله بعدها فهو كمن تركها عمدا أو نسيانا، وكذا إن كان بوجهه ~~ففعلهما كذلك ثم غسله حتى نظف ثبت له غسله في وضوئه، وهو كالتارك لهما ~~كذلك؛ وإن برجله فمسحه حتى وصله فليس كالأول، وفسد لأن غسل الوجه فرض، وقد ~~وقع قبل إزالة النجس، وهذا عند من يوجب الترتيب؛ وعند من يجيز غيره يتم ~~وضوء عضو كما إن كان بيسراه ثبت له مسح الرأس والرجلين، ويعيد وجهه ويمناه ~~والمضمضة والاستنشاق. # وإن نسي يدا أو رجلا أو وجها، فقيل: يجوز مسحه كالرأس ببلل غيره، وقيل: ~~لا، لأنه مخاطب بالغسل، وهو بالماء، وإن فقده بله [201] برطوبة إن وجدها ~~ولو ريقا، ولايتيمم ولو بله قيل به. وإن كان لماء حكم خيف أن لا تتم ~~صلاته إن أمكنه، وإلا فلا فرق بينه وبين الريق. # ومن مسح عضوا ثلاثا أجزاه، وإن لم يتيقن بمرور الماء على جميعه ولولا ~~تعمد كل مسحة لأن الحكم للأغلب. # وإن علم ببقاء قليل من عضو لم يمسه بعدما صلى فلا عليه. أبو سعيد: من نسي ~~مسح رأسه استأنف الوضوء ولو رطبا، وقيل: رأسه فقط ولو جف مالم يدخل فيها، ~~وقيل: مطلقا. # الباب الأربعون # في الشك في الوضوء وأحكامه # وقد روي: «إن له شيطانا يقال له الولهان، فإذا أحس أحدكم شيئا من ذلك ~~استعاذ، فإذا أقمتم الصلاة خبطكم بين ثيابكم، فلا تصدقوه ms0330 حتى تروا قاطرا أو ~~تشموا ريحا» كما مر، فإن استعمال الشكوك مكروه ومتروك لأنه من عوارضه. فمن ~~شك في وضوئه بعد إكماله أو في عضو منه بعد أن جاوزه فلا يرجع إليه، وإن لم ~~يجاوزه فلا يخرج منه حتى يحكمه. # ومن شك أنه لم يغسل يده أو وجهه ثم نظر فيه رطوبة فلا يعيده. PageV01P381 # وإن شك في باب البول وكان في الآخر فلا يجاوز القبل حتى يحكمه، لأن ~~الاستنجاء واحد وبأيهما بدأ جاز، وإن شك فيه بعد أن جاوزه فلا يرجع إليه. # ابن محبوب: من خرج من غسل ثم شك أنه لم يغسل بعض بدنه أو لم يستنج أو من ~~وضوء فلا يرجع وإن قبل أن يلبس ثيابه حتى يتيقن كما مر. # ومن تغوط وبال ثم دخل نهرا، ثم خرج منه فشك في غسلهما فلبسها وصلى فلا ~~فساد فيهما. # ومن توضأ ثم أحدث ثم توضأ ثم ذكر الأول والناقض له ونسي الأخير فصلى على ~~ذلك فإن ذكر فيها قال ابن محرز: آخرها يصلح أولها، وأبو سعيد: إذا ثبت ~~الوضوء فلا يزيله الشك بالإحداث. ولمن ابتلي به أن يأخذ بأرخص الأقوال التي ~~لا تخرج من العدل ليتقوى به على مخالفة الشيطان ولا يساعد الشكوك فإنها ~~مفسدة لدينه ومشغلة عن عبادة ربه، وروي: «يسروا فإن الله يحب اليسر». # الباب الحادي والأربعون # في نقض الوضوء وحفظه وقطع الشعر والأظفار والأكل بعد الوضوء ونحو ذلك # أبو سعيد: ذهب بعض إلى أن حفظه أفضل من تجديده، وبعض إلى عكسه، وأختار ~~الأول لأنه أحرز للدين من الالتفات والكلام القبيح والإحداث. وقيل: الطهر ~~على الطهر نور على نور. # ومن توضأ وصلى ثم أهمله فله أن يصلي به أخرى إذا لم يتيقن بالحدث، و«هدمت ~~وضوئي» لا يبطله، ولا طول المدة ولو أياما إن لم ينم ولم يحدث. وحكى ~~مخالفونا إجماع الصحابة عليه، وذكره أبو الحسن. # ومن توضأ وحلق رأسه، فقيل: يمسحه، وقيل: يعيده، وقيل: لا تطهر الموسى وإن ~~كان بها دم، ثم سنها بالمسن فزال عينه فقد طهر ms0331 بالمسن أو غيره أو بماء أو ~~ريق، وإن قص شعره فلينفضه، وإن بقي منه في رأسه أو ثوبه(208) وصلى، فقيل: ~~يبدل، لأنه ميت، وقيل: لابأس به إن نفضه. PageV01P382 # ومن نتف إبطيه ثم صلى ولم يغسلهما فلا نقض عليه إن لم يدميا؛ ولا على من ~~نزع شعرة من لحيته أو بدنه، وفي قطعها بأسنانه قولان. ابن بركة: من نزعها ~~أو جلدة أو ظفرا من أعضاء الوضوء فلا نقض عليه إن لم يبله [كذا] بالماء، ~~ولا في الشعرتين أو اليسير أو الميتة إلا إن خرج معه دم، ولا على من طرح ~~خبزا في تنور واحترق شعره، وليبل به ما أصابته النار عند بعض. أبومروان: من ~~قطع ظفره بضروسه انتقض وضوءه، وإن قلمها بمقص غسل موضعه، وقيل: لا نقض عليه ~~به، وليبله وإن بريق، وقيل: لا بل يلزمه. وقال غيره: من قص أظفاره أو أخذ ~~شعره أو شاربه أو عانته فعلى طهارته. # وإن أخرج من بدنه جلدة ميتة بضروسه فلا نقض عليه، وليبل مكانها؛ وانتقض ~~بحية إن رطبت وبل مكانها إن يبست، وقيل: تنقض [202] مطلقا، ولا نقض بألم إن ~~لم يدم، ولا على حامل جنازة ولا على ذابح إن لم يمسه دم لما روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم نحر بمنى ثلاثا وستين بدنة، ولم يجدد طهارة، وهو قول عامة ~~العلماء. # ومن استاك أو تخلل أو نزع ما بأسنانه فلا نقض عليه إن لم يدم؛ ولا على ~~آكل ما مسته النار، وندب له غسل يده وفمه. ويروى: «لا وضوء من طعام حل ~~أكله، وأنه قبله ينفي الفقر، وبعده اللمم». # الباب الثاني والأربعون # في النقض بالنوم والضحك ونحو ذلك # وروي: «إنما الوضوء على من نام مضطجعا»، وقيل: ينتقض على من نعس قاعدا، ~~وعلى من زالت مقعدته واسترخت عن مقعده، وقيل: لا حتى يضع جنبه؛ فمن نقض على ~~ناعس قاعدا(209) قاسه بالمغمى عليه والزائل العقل. ومن نقضه باسترخاء ~~المقعدة ذهب إلى ما روي: «العينان وكاء السته، فإذا انسدتا ارتخى الوكاء». ~~ومن ذهب إلى عدمه حتى ms0332 يضع جنبه احتج بما روي أيضا: «إنما الوضوء على من نام ~~مضطجعا»، وأكثرنا على أن من نام متكئا فزالت مقعدته عن مجلسه انتقض عليه. ~~وقيل: إن كان يسقط بإزالة المتكئ عليه. PageV01P383 # واتفقوا على أن الناعس في صلاته قاعدا أو راكعا أو ساجدا لا نقض عليه حتى ~~ينقلب على جنبه، فلما كان هذا أصلا وجب الرجوع إليه. ابن محبوب: لا نقض على ~~ناعس متكئا على يده حتى يضعه أيضا، ولا عليه مستندا أو مقعدته بالأرض، فإن ~~وضعه وغلبته عيناه فهو أعلم بنفسه، فإن كان لبطنه ضغضغة ريح بامتلاء ~~فليتوضأ وإلا فلا، إلا إن احتاط. # وينتقض بزوال عقل كجنون أو غشية وإن مع قعود. ابن محبوب: وبكل مغير له ~~ولو نعاسا(210) على كل حال إلا في الصلاة، ولا على راكب إن نعس ولا على ~~محتب جاعل رأسه على يديه وركبتيه، أو خده على إحدى يديه إلا إن وضع جنبه ~~ورفع رأسه على كفه. # ولا على ضاحك في غير الصلاة إجماعا، وفيها ينقضها الضحك، وفي وضوئه خلاف؛ ~~وينتقضا بالقهقهة فيها، وينقضها دونه تكشر الأسنان به، ولا يفسدهما عدمه، ~~وعدم حركة البدن به معا. ومن خاف ضحكا فيها فسلم مبادرا في غير محله ليسلم ~~وضوءه خاف أبو عبد الله أن يفسدا عليه؛ ورجا أبو زياد سلامته، ثم توقف أبو ~~عبد الله في نقضه. # محبوب: لا ينتقض على من تعمد قطع صلاته بكلام إلا من ضحك، ولا على من ~~قهقه في التوجيه أو بعد فراغ من التحيات الأخيرة. # الباب الثالث والأربعون # في نقض الوضوء بمس العورة والميت # أبو أيوب: لا يفسده مس الفروج نسيانا. ابن محبوب وابن بركة: يفسده مطلقا، ~~وعليه الأكثر. جابر: من جلس في صلاته فمس فرجه بعقبه(211) ندب له أن يتوضأ. # واختلف فيمن مس فرجه أو زوجته، فقيل: ينتقض بالذكر والدبر، وقيل: بهما ~~وبالأنثيين، وقيل: إلا بالكوتين مطلقا، وقيل: إن تعمد. PageV01P384 # ومن وقعت يده بذكره ولم يعلم أمست ثقبته أم، فلا عليه حتى يعلم بمسها. ~~والخلف فيمن مس الثقبتين خطئا. وكان أبو ms0333 عبيدة يتخذ جوربا لذكره يصلي به ~~حذر أن يمس رجليه فيها، فبلغ حيان الأعرج وكان أكبر منه سنا وحاملا [203] ~~عن جابر، وقال: إن كان الأمر كذلك أشقانا الله في ديننا، وكان ينقضه ~~بالثقبة فقط، وأبو عبيدة بالقضيب، وقيل: بالحشفة لا بالدبر. # وزعم هاشم أن أبا عبيدة وأبا نوح اختلفا في مس العورة، فأبو نوح ينقض ~~بالذكر(212) والدبر وأبو عبيدة بهما وبالأنثيين، والمراق والعانة، فتبع ~~موسى أبا نوح، وبشير أبا عبيدة. ورخص جابر في العانة. # ابن المعلا: لا ينقض الدبر وإن من الغير(213) ولا فرج الزوجة بساتر، ~~وينقضه العمد بدونه، وإن مس منها محلا أو قبلها شهوة فالخلف في النقض، وأشد ~~من النظر. ومن مس منهما فرج صاحبه بلا ساتر انتقض عليه دون صاحبه. ومس ~~فروج(214) النساء ناقض بالعمد، وفي الخطإ خلاف، وغير الفرج ناقض بالعمد # وإن تماست الفروج انتقض لا إن مس زوجته بفرجه في بدنها ولا بظاهر الكف ~~فيه عند الأكثر، والقدم مثله، وقيل: كباطنه. والمعتبر في المس باطن الكف. # أبو سعيد: من مس أحد الثقبين من ساتر وعرف ما مس انتقض عليه،(215) ولا ~~يضر مس الزوجة ولو بفرجها من ساتر ولو شفافا. # وما جاز النظر إليه من أجنبية قيل جاز مسه كوجه وكف وباطن قدم، وقيل: ~~لا، وإن لا لشهوة كما مر. والملامسة قيل الجماع. ابن مسعود: دونه؛ ~~الشافعي: المباشرة باليد لمس، وبالرجل دوس، وبالفرج وطء، وبالفم بوس. # وقيل: مس الفروج ناقض إلا ما لا حرمة له، كدابة أو صبي أن لم يرطب، ~~واختار ابن بركة النقض به، لأن له حرمة، وله قول بعدمه، وإن من صبية إلا إن ~~مس الفرج المنفرج، ولا نقض به عند جابر. PageV01P385 # أبو زياد: عورة من يأكل الطعام ناقضة بالعمد، وقيل: فرج الغلام إن كان هو ~~أو اليد رطبا ناقض إن لم تكن الرطوبة من طهر به، وقيل: إن كان الذكر من ~~الخيل والحمير رطبا نقض؛(216) فمن مسده إلى موضع الجمار لم ينتقض وضوءه إلا ~~إن مس رطوبة. # فصل # من مس نجسا رطبا ms0334 أو وقع عليه فسد عليه لا إن كانا يابسين؛ ومس الخمر ~~ونحوها(217) وميتة المشرك وعظامه إن كان بها لحم أو رطوبة ناقض؛ ولا نقض ~~بيابسين. # أبو سعيد: إن سبحت عذرة على متوضئ في ماء ولم تنله فالخلف، وإن به شيء ~~منها نقض ولو لم يعلق ببدنه. # ومن مس ثوبا به نجس يعلم محله ولاقته يده رطبة بقدر ما يتمازجا فسد عليه ~~به. ولا بلدغ عقرب إن لم يدم؛ وبوطء أثر الكلب كما مر إن رطب، لا إن كان في ~~كثير أو جار. وإن يبس ورطب الرجل فقولان. وببول الخفاش وعرف الديك، وبدفرى ~~الجمل، وبأخذ القملة باليد عند الأكثر. ومن طال شعر رأسه فأصابه نجس لا ~~بدنه فسد عليه ولو قطعه، وإن صلى به جاهلا أعادها، وإن وقع بطرف لحيته فقصه ~~أعاده. وفي النقض بمصافحة مشرك ويده رطبة خلاف مر، لا إن يبست. # محبوب: أصابني بول بعير انتضح على قدمي ذاهبا إلى الجمعة، فرجعت فتوضأت، ~~فقال الربيع: ما حبسك ؟ فقلت: بول بعير، فقال: ليس ذلك(218) بشيء إلا إن ~~أصابك ما يصبغها(219) فلو كان الأمر على ما ترى ما سلم أحد بطريق مكة مع ~~الأركاب. # الباب الرابع والأربعون # في نقض الوضوء بالنظر # ابن بركة: النظر عندنا إلى المحرمات ناقض إن كان عمدا، فمن نظر فرجه لا ~~لمعنى فسد عليه. وقال هاشم: إن كان معجبا به، وقيل: لا مطلقا؛ وليتنزه عنه. ~~ابن جعفر وابن بركة [204] وابن الحسن: لا فساد بفرجه وزوجته أو سريته مالم ~~يزوجها أو يطأ أختها أو يخرجها من ملكه. PageV01P386 # والليل كالنهار إن أيقن الناظر ما نظر أو تبين له، وإلا فهو لباس؛ والنار ~~كالنهار، وكذا بعد غروب وقبل ظلام. ولا يضر طلوع الفجر مع حلوله، ولابأس في ~~قمر وانفجار صبح، وقيل: طلوع الليل ليل وإن لم يستول الظلام كعكسه. ومحل ~~الظلمة نهارا إن حالت كالليل. # وإن تعمد الزوجان نظرا بينهما لشهوة لم يفسد وضوءهما، وقيل: فسد ولا ~~صومهما. ولا على متشه زوجته أو سريته إن لم يمذ، وقيل: يفسد. # ونظر ms0335 الميت ومسه كالحي في النقض به. # ومن نظر فرج امرأة أو رأسها ثم أراد نكاحها أو الصلاة فشك أتعمد فيه أو ~~أخطأ فلا عليه حتى يعلم بالعمد. الربيع: من تعمد نظرا لقدمها استغفر ولا ~~نقض عليه، وبه قال ابن إبراهيم. ابن علي: لا نقض بنظر لرجلها. ومن نظر رأس ~~إنسان وبطنه عمدا يظنه رجلا فكان أجنبية فغض بصره فلا عليه؛ ولا على من نظر ~~دابة تغشى أخرى ولو اشتهى مالم يمذ؛ ولا على من نظر جارة له لا تستتر منه ~~عند ابن إبراهيم. # ولا بغير الفرج من الرجل، والأكثر على النقض بالفخذين. فمن مسح لآخر سرته ~~من علة فلا عليهما. وكل ما نهي الرجل عن نظره من غيره لم يجز له إبداؤه له، ~~وبالعكس. # والعورة عند أبي المؤثر من حد منابت الشعر إلى غلظ الفخذين. ومن نظر بدن ~~محرمته وإن من رضاع أو مصاهرة غير ما بين السرة والركبة عمدا لغير شهوة فلا ~~نقض عليه، وبها فيه قولان؛ والمس كالنظر، وقيل: أشد. والميت كالحي، والتلذذ ~~به حرام، وإن كان تعجبا من حسنها أو ذمامتها أو لعلة أو لغير شهوة لم يضره. # ابن إبراهيم: النقض بمن تأبد حرمتها أشد من المحرمة وغيرها، ولا نقض على ~~من نظر قبرا من تحت الثوب. وثبت على ناظر إلى ميت وإن من تحته لا إن لم ~~يقصد إليه ولو رآه. # فصل PageV01P387 هاشم: لا خمار على أمة ولا رداء؛ وعبيد الحبش(220) ~~وغيرهم في الستر والنظر إليهم عراة كغيرهم، ولا يجوز إلى عوراتهم، ولا بأس ~~بنظرها من الصبيان مالم يوجد حياء منهم أو لهم، وفسد عند جابر بالنظر إلى ~~داخل فرج صبية ولو مرضعة(221) لا به إن قامت ولو إلى شقه، ولا بنظر لرأس ~~جارية مكشوفة لا لشهوة. # الباب الخامس والأربعون # في نقض الوضوء بخارج من إنسان # وينتقض ببول وغائط ونحوهما مما مر. فمن وجد حركة في دبره لخروج الريح فلا ~~عليه حتى يشم أو يسمع، فإذا أيقن بهما أعاده، وقيل: لا إن خرجت من أسفل لا ms0336 ~~من الجوف، ولا إن اشتبه عليه أنه منه أو من غيره؛ وفسد بخارج من باطن باسور ~~لا بخارج من ظاهره من رطوبة، ومن [205] تخرج مقعدته باسترخاء ويطهرها ويصلي ~~بها خارجة لم تضره، فإن طهرها وردها وتوضأ، فإذا قام للصلاة خرجت ربط عليها ~~تفارة بعد أن يطهرها ويصلي كمستحاضة. # أبو سعيد: اتفق أصحابنا على أن كل سائل أو فائض عن محله ناقض ومن بأنفه ~~دم حيث يبلغ الاستنشاق فإنه مفسد لا إن كان أدخل منه، ولا إن غلبه البزاق ~~بفم، فإن وقع بثوب واتر أفسد وغالب المخاط من الأنف مفسد لا عكسه، ولا إن ~~استويا ولا إن نفر(224) فتخرج من أنفه قشرة حمراء ولا دم بها، ومن يخرج ~~بلسانه حينا دم أو يجد طعمه بفيه فلا عليه إلا إن تيقن به. # وإن كانت بيده بترة فحكها ليلا فوجد رطوبة قال الفضل: يشمها، فإن وجد ريح ~~دم توضأ، لا من خرجت من أنفه علقة رطبة بلا تبع إذا عطس. ويستنشق من أدمى ~~أنفه كما مر حتى يخرج الماء صافيا بلا وجوب إدخال إصبع فيه. # ابن المسبح: من خرج من منخريه مخاط اتصل به دم أعاد وضوءه لا إن كان ~~منقطعا. أبو الحواري: لا يعيد حتى يغلب على المخاط ولو اتصل. # ومن تخلل ورأى بالعود دما لا في البزاق نجس فمه، وقيل: لا حتى يغلبه الدم. PageV01P388 # أبو سعيد: من مسح وجهه بثوب فرأى به صفرة مع الرطوبة من وضوئه فتوهمها من ~~أنفه فأدخل إصبعه فيه فإذا بها دم فالصفرة طاهرة حتى يعلمها من نجس إلا إن ~~استرابها. # ومن اجتمع بضربته دم فلا عليه حتى يخرج رطبا. وإن لم يفض دم جرح ثم يبس ~~فيه فقشر منه وطار فطاهر إن غير محله. ومن اعتقرت رجله ليلا فصلى ولم ~~ينظرها حتى أصبح فرأى بها حمرة كأنه سيل عليها حول العقر، ودخل الماء قبل ~~أن يحققها فلا عليه حتى يتيقن بالدم. # ودم الضمج والوخض إذا يبس محله ثم ظهر قال الشيخ: نجس، وأبو سعيد: ~~كالمجتلب الخارج ms0337 من حي قيل طاهر. والقيح والبيس طاهران، وجوهرهما نجس في ~~الأصل، وطهرا بانتقال حياة لموت. # فصل # لابأس بماء(226) خرج من طعنة ولو كان الجرح طريا. ومن خرج من جرحه دم وبه ~~قبة منه لولاها لفاض منها لم يفسد وضوءه ولو في أعضائه. # والحجامة توجب الوضوء لا الغسل، ولا يصح حتى يغسل محلها، فإن خرجت منها ~~حمرة أو كدرة أو صفرة بعد غسلها أو من جرح طري لم يضر ذلك، وإن خرج قبله ~~فقولان. # أبو عبد الله: إن ابتدأ الجرح بصفرة خالطتها حمرة وإن قلت أفسدت، وما ~~مسته إن لم يفض دمه ثم يبس الجرح ولم يغسل ثم خرجت منه مدة من تحت اليابس ~~ولم يفض ففيه قولان؛ وإن خرجت منه صفرة فإن كانت تمر عليه أفسدت. وقيل: ~~الماء الأصفر من الطري مفسد لأنه من البدن الحي، والقيح والبيس منه قد ~~ماتا؛ والميت من حي لا يفسد، والحي من حي مفسد. وقيل: لا حتى يكون دما ~~خالصا كخارج من فم وأنف. # وإن خلا للذغة ضمج يوم أو أقل أو أكثر ثم انفجرت بدم فنجس إن لم يتغير ~~إلى لون قيح أو بيس فيكون ميتا من حي. ومن لم يفض دم جرحه فتوضأ وأجرى عليه ~~يده وصلى اختير إعادته إن لم يطهر قبل وضوئه، لأنه فاض بإجراء الماء عليه. # أبو الحواري: الماء طاهر إلا إن تغير بلون الدم. # الباب السادس والأربعون # في نقض الوضوء بالكذب والكلام القبيح والردة PageV01P389 وقد روي أن ~~الكذب والغيبة ناقضان ومفطران. أبو مالك: غيبة المؤمن تنقض وتفطر، وقيل: لا ~~تنقض ولا شيء في غيبة الفاسق وذهب أصحابنا إلى النقض بها، وبالكذب عن عمد، ~~واختلفوا [206] في نقض الصوم به؛ وأجمعوا أنه لا ينقض الغسل. ومن تعمده ~~وصلى أبدل واستغفر. الربيع: إنه ناقض للأيمان. بشير: من حلف كاذبا أو قبح ~~أو لعن أو أفحش قولا فسد وضوءه، وإن حلف على صحة خبر في ظنه فبان كذبه ~~حنث،(227) وإن حلف بالله لا يأكل من طعام فحنث، فعليه الكفارة لا الوضوء. ~~الربيع: ms0338 كل كلام أوجب حنثا ناقض. منير: لا ينقض ذكر عورة بأقبح اسم إلا إن ~~شتم به أحدا، وقيل: ينقض مطلقا. # وكل معصية أوجبت على فاعلها وعيدا ناقضة. # ومن شتم مسلما أو لعنه أو قذفه أو بهته أو برئ منه انتقض (228) به. # وإن توضأ منافق ونوى به الصلاتين فصلى الأولى وسكت إلى الثانية تم وضوءه ~~لا إن تكلم. أبو قحطان: يتوضأ لكل، ولا يؤتمن على وضوء صلاتين. ابن بركة: ~~إن نواهما به وغض بصره وحفظه ولزم موضعه أو طريقه فلا أفسده؛ ولا على عاص ~~والديه. # وقيل: من استنشق أجنبية ولو أمة لا يطأها انتقض وضوءه بإثمه؛ وكذا من ~~قال: فلان سلحة، لا إن لم يشتم بها أحدا ولو ذكرها. # أبو المؤثر: من ذكر فرج أتان باسم أوله حاء، فالربيع يعيده. وكذا من ذكر ~~الفروج والأدبار بأسمائها القبيحة لا إن نسي فذكرها. وإن قال لمن لا يستحق ~~العذاب: ويل لك، فسد عليه عند بعض؛ وبولي إن قبحه أو لعنه، وبصبي أو عبد إن ~~كان أبوه أو العبد وليا. # أبو سعيد: لزمت والد صبي ولايته كنفسه وأوليائه البالغين، فإذا فسد على ~~من قبح وليا أشبه أن يفسد على من قبح صبيه أو نفسه. ومن قبح خادمه أو وجه ~~امرأته أو ابنته اختير إعادته لا صومه. وفسد قيل على لاعن عبده، أو من لا ~~يستحقه. ومن لعن نفسه أو قبح وجهه تاب لا غير. PageV01P390 # وعلى قائل لإنسان: يا كلب عند ابن محبوب إلا إن (228) كافرا. وعلى قائل ~~له: هذا إبليس أو ناداه به لا إن قال له شيطان، أو من الشياطين والماردين. # أبو علي: إن قال لامرأته: يا كافرة، اختير له أن يتوضأ إن لم يعلمها ~~كافرة أو ارتاب فيها. # ومن دعا محمدا محمدوه، أو سعيدا سعيدوه، أو لقبه بما لا يغضبه، ويجيب إذا ~~دعي به فلا نقض عليه. # وإن قال لمن لا ذنب له كدابة وصبي: لعنك الله أو أخزاك، أو قبحك أو تعست، ~~أو لا بارك فيك أعاده لا إن شتم أحدا ms0339 بما فيه، كيا أعور، ويا أعمى ولم يقصد ~~به شتما، ولا إن حدث بما لا يضبطه فزاد فيه أو نقص خطئا إن أتى بالمعنى ولم ~~يتعمد زيادة كذب فيه، لأن الألسن تزل، والخطأ مرفوع، والحمد لله. # ولا على من قص خبرا في ظنه صدقا فبان كذبه، ولا على منشد شعر غيره ولو ~~أفرط فيه بمدح أو ذم، أو فيه كذب إلا إن شتم فيه(230) مسلما؛ وينتقض بشعره ~~إن كذب فيه، وبالمزاح كذبا لا إن كان غلطا. وكره عزان أن يقول لغير أبويه: ~~يا أماه، يا أبتاه لقوله تعالى: {ما هن أمهاتهم} الآية (سورة المجادلة: 2). ~~ولابأس إن قاله مجازا، ولا إن قال لزوجته كأنها الشمس أو الشاة أو الزبدة ~~ونحوها، وكره كالجدار. # ومن قال: إن هاجت الريح على هذا السماد ذهبت به كله، أو لأحد: حمارك بغل، ~~أو الحب ذرة أو شعير كحمص أو نحو ذلك اختير له أن يتوضأ. # وفسد على من قال: غدا يجيء الغيث أو الريح أو العرب أو غير ذلك إن لم ~~يستثن، لا على من قال: لقيت الناس كلهم، أو أبصرت منهم ما لا يحصى، أو لا ~~أبيع سلعتي إلا بكذا فباعها بأقل، أو أشير إليه ليصلي بالناس فقال: لا ~~أفعل، ثم فعل إذ لم يكن كذبا. # وإن قال: ما فلان إلا بحرا أو برق فلا عليه، لأنه من المجاز إلا إن قصد ~~تنقيصا بقوله برق. # فصل PageV01P391 من ارتد ثم أسلم من حينه فليتوضأ، [207] وإن ارتد في ~~نفسه فعليه الوضوء، وقيل: والغسل أيضا، وقيل: بطل ما عمله في الإسلام، ~~وقيل: لا يلزماه إذا رجع. # الباب السابع والأربعون # في وضوء النساء ونقضه # فإن لم تجد امرأة ماء خرجت إليه طالبة إن وجدت كسوة وإلا طلبتها، فإن لم ~~تجدها تصعدت، وإن استحيت أن تكشف فصلت بلا وضوء لم تلزمها كفارة. # وهي في مسح رأسها كالرجل بأن تضع راحتها على هامتها وتمسح ذوائبها وأطراف شعرها. # وتؤمر بالتفتح عند الاستنجاء لا بإدخال كما مر؛ وبالصمت عنده إلى الفراغ. ~~وإن أدخلت ms0340 إصبعها جاز لها ولو صامت، وقيل: تؤمر به؛ ولا يتجردن عند الغسل ~~كما مر فيسقط عنهن فرضه، لا فرض الوضوء إن أبدين عوراتهن، ولا تصح به صلاة ~~وهن مأزورات. # وإن مس عقبها فرجها فيها فلا نقض عليها به، وباحتشاء إن كانت لا تمسك؛ ~~وتلوي نظيفا كما تيسر لها من قيام أو قعود. ولا تصح بثوب نجس وما حملته أو ~~الرجل من دواء فناقض إن خرج، ومفسد ما أصابه، وقيل: لا نقض عليها بريح من ~~قبلها ولو سمعته. وتزيل خضابها عند الوضوء. وإن خرج من رحمها ماء لا تعلمه ~~من طهورها أو من فرجها، فقيل: تبدل وتغسل ما أصابه، وقيل: إن جاء من حيث ~~تصل الطهارة واليد عندها(231) وكان صافيا واحتمل أنه اجتمع منها فطاهر حتى ~~تعلمه من الرحم، وقيل: ناقض حتى تعلمه طاهرا وقد مر. # ويلزمها إدخال عند غسل من حيض أو جماع، وإن تركته لزمها البدل والكفارة، ~~والتنقية من وطء إن أنزل فيه أو أنزلت لا من حيض، وقيل: هو أشد وقد مر غالب ذلك. # الباب الثامن والأربعون # في وضوء ذوي العلل والعاجز PageV01P392 ومن بجارحة وضوئه جرح أو جبائر ~~وخاف زيادته بالماء أجزاه لباقيها حوله، وإن عمها توضأ لغيرها وتصعد لها، ~~وقيل: لا فرق لأن العذر بالبعض كالكل بل هو بالكل أولى، لأنه أمر بطهارة ~~الأعضاء. ونهي عند الخوف عن غسلها، وقيل: إن عمها وباقيها أكثر لا يلزمه ~~تيمم، وقيل: يلزمه لكل ما لا يغسله، وقيل: إن كان أكثر العضو، وإن كان أقل ~~مسحه إن أمكن.(232) وقيل: إن تنجس الموضع، وإلا فلا يتيمم عند الأكثر. # ومن أصيبت إحدى يديه ولا يمكنه استنجاء بها ولا يجد واسعا ولا من يصبه ~~عليه وخاف أن ينجسه إذا قعد فيه فلينق النجس بحجر وتراب(233) ويتوضأ ~~لجوارحه، ولا يتيمم لأنه واجد للماء. وإن أصيبتا معا فإن وجد ماسحا له ~~وموضئا فهو أفضل، وإلا وعجز ولو عن تيمم نوى الطهارة وصلى كما أمكنه. وإن ~~حزت من مرفق غسل محل الحز، لأنه ظاهر. # فصل # ثلاثة لا ms0341 يطهرهم الماء: حائض وأقلف ومقرن، وهو من يتبعه بول وغائط أو ~~أحدهما. ابن بركة: لا يجوز لمن به ذلك أن يصلي به إن أشغله وغير عقله حتى ~~يتخلص منه ولو فات الوقت، ثم يتوضأ ويصلي وإلا تمت. ويجزي مبطونا تيمم لا ~~من به رعاف أو جرح أو بول لا ينقطع، ومن به قاطره، ويتطهر معه ولا يستمسك ~~تطهر إن أمكنه صون ثوبه، وقيل: يتوضأ ويتيمم،(234) وقيل: يتوضأ فقط، وقيل: ~~يعكس، وكذا إذ وجرح لا يرقى،(235) وقيل: يوضئ مبطونا أهله، وإن كان كلما ~~وضوءه فسد عليه استنجى وأمسك بقطنة على دبره وتوضأ. وله أن يتيمم إن كان لا ~~يحفظ وضوءه. وكذا من به قيء أو رعاف. PageV01P393 # ومن سال من فيه أو أنفه دم ولا يمسكه أو الحشو فليتمسح ويصلي قاعدا ويسجد ~~[208] إن أمكنه، وإلا أومأ وبزق في رمل أو غيره. وإن كان لا يرقى وخاف ~~الفوت اتقى الدم عن ثوبه وصلى، ويكب؛ ويومئ إن كان من فيه أو أنفه. وإن كان ~~فيما يحشى(236) حشاه وتوضأ وإلا وسال كوجه وضئ غيره وتيمم، وقيل: لا يتيمم ~~إن كان بأعضاء الوضوء، وإلا توضأ وصلى بعد استبراء أمره آخر الوقت، ولا ~~يخاطر بصلاته. وفي جواز الجمع له قولان، فإن توضأ وتيمم وصلى فلا إعادة عليه. # ومن قطعت أصابعه فربطها وعلم انها إن فتحها سالت فليجر الماء على العصابة ~~ويصلي، وإن خاف إن غسل جرحه أدمى فتركه وصلى جاز قيل له. # وليس على جنب أن يخرج الجبائر عند الغسل، وإن مسحها مسحا لا يبلها فحسن. ~~ويغسل خائف مما به ما أمكنه ويتيمم لغيره. ومن طلى رأسه بدواء وعجز عن نزعه ~~مسح عليه. أبو مالك: إن غطي كله مسحه وتصعد. ابن بركة: وعندي أنه مع المسح ~~غير لازم لكنه احتياط لوجوبه عند فقد الماء، ومن أوجبه من الجارحة منعت منه ~~فقد غلط، ويمسح على خرقة على جرح إن تعذر نزوعها. ومن طلى جرحه غسل الطلاء ~~وتوضأ إن لم يخف عليه. هاشم: يغسل ما حول الجرح لا هو، ms0342 وبه قال ابن بركة ~~ولا يبله إن خاف. # وقد جرح أبو أيوب بجنبيه فلم يقلع عليه دواءه حتى برئ. ومن جعل عليه دواء ~~قبل غسله وفي ظنه لا يخرج منه دم فإن رجى به نفعا أو دفعا جاز له؛ وإن خاف ~~أن يدمي إذا غسله وصب عليه الماء، وكانت له حركة تنوب عن عرك، جاز ولو ألطف ~~منه وحسن وضع الجبائر على طهر، وإلا فقيل: تعاد الصلاة، وقيل: لا. PageV01P394 # وإن كانت بعضو الوضوء وجب التيمم له مع وضوء غيره له، وقيل: لا. أبو ~~الحواري: إن كان الجرح في غيره وكان قدر جارحة منه لزمه التيمم، وأصغرها ~~عنده الأذن. أبو سعيد: بدن الإنسان كله واحد في لزوم الغسل، فإن ابتلي بما ~~يعذر به منه نقل إلى التيمم، وكان كالعادم، ويلزمه غسل ما قدر عليه منه عند ~~وجود الماء، ولا يعذر بتركه ولو قل؛ وما له فيه عذر عن غسله يلزمه التيمم ~~له وإن كثر. # فصل # من قدر على تطهر نفسه فلا يوليه غيره، وإلا أعين عليه. ابن علي: إن عجز ~~مريض عن وضوء ولا زوجة له ولا سرية استنجى إن قدر وإلا فلا يوليه غيرهما. ~~وجاز قيل لرجل أن يتوضأ له ولده أو أخوه أو وليه، فإذا أراد نزع الأذى من ~~فرجيه أو غسلهما لف يده بخرقة ومسحه للضرورة. وإن فقد وليا وضأه قيل ~~أجنبي، ولا ينظره. واختار أبو الحسن أن يستجمر بحجر ويتمسح بماء ولا يتعرى ~~لأجنبي. ولا يتيمم قيل لمريض إلا برأيه، وقيل: لا يعمل أحد لأحد عمل بدن ~~فيما تعبد به إلا في حج وقضاء صوم إذ لا يكون إلا بعقد ونية، فلا يقوم مقام ~~غيره في أداء فرضه. # ابن بركة: إن عجز المريض فلغيره أن يزيل عنه النجس بماء أو غيره، ولا ~~يمسح له فأن عجز عن مسح وتيمم نوى الطهارة به وصلى، وأن يتيمم له غيره وفي ~~الوجوب خلاف قيل لا يستعين بغيره لزوما. وإن قدر أن يتوضأ فتركه ظنا أنه ~~حيث عجز عن غسل النجس ms0343 يسقط عنه الوضوء، ففي وجوب الكفارة عليه قولان. # ومن أجنب ولم يمكنه التحول عن موضعه فإن غسل على فراشه فسد وتضرر في ~~نفسه، [209] فإنه يمسح على بدنه إن أمكنه، وإلا تيمم وصلى، ويقدم الوضوء ~~عليه من أوجبهما. # الباب التاسع والأربعون # في غسل الميت ومن أولى به وصفته PageV01P395 ابن عباس: لما توفي آدم ~~عليه السلام أتته الملائكة بحنوط وكفن من الجنة، فغسلوه ثلاثا، أولاهن ~~بماء قراح، والثانية بماء به سدر، والثالثة بماء فيه كافور، وكفنوه في ~~ثلاثة، وصلوا عليه، وقالوا: يا آدم هذه سنة ذريتك بعدك وقد أمر سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم بغسل ابنه ثلاثا. فغسل الميت واجب لقوله: «أغسلوا ~~موتاكم»، وهو على الكفاية غسلة؛ والمأمور به ثلاث. # ولا ينظر الغاسل إلى عورته، ويبدأ بنزع ثيابه إلا خرقة تسترها من سرة ~~لركبة، ثم يغسل كفيه ثم يرفع ظهره ورجليه قليلا، ويغمز بطنه غمزا رفيقا ~~ثلاثا إن لم يكن حبلى ثم يذكر الله، ثم يغسل يديه ثلاثا، ثم يستنجئ له بعد ~~لف يده بخرقة غليظة لا يحس بها فرجه كل ما نجاه مرة غسلها(237) ويده ثم ~~يرجع كذلك ثلاثا، فإذا أحكم استنجاءه وضأه وضوء الصلاة، ويجري يده على ~~أسنانه، وينشق منخريه بماء ولا يبالغ بهما حذرا من تولجه بفيه ومنخريه، ~~وقيل: يمضمض له، ولا ينشق؛ فإذا فرغ من وضوئه غسله بماء فيبدأ بشق رأسه ~~الأيمن على لحيته، ويده وجنبه وما يلي ذلك، ثم الأيسر كذلك وما يليه من ~~جنبه، وصدره وظهره ثم رجله اليمنى ثم اليسرى، يصب على كل جنب ثلاثة أمواه، ~~فإذا أجرى عليه يده ثلاثا وفرغ من غسله أفاض عليه ماء فيه طيب إن لم يكن ~~محرما، ثم يلبسه ما يجففه غير أكفانه ثم يدرجه فيها، فيؤزره بثوب ويلبسه ~~قميصا، ويلفه بلفافة، وإلا فإزار ولفافة، وإلا اجتزى بثوب يلفه فيه من رأسه ~~لقدميه، ولا حد في غسله إلا النقاء؛ ويقلب يمينا وشمالا عنده، ولا يكفن على ~~وجهه، ولا يقعد فيه، ويستر فرجه، ويغطى وجهه، وتغسل دوائبه بخطمي دون ms0344 دهن. # وإن جرى من فيه أو أنفه أو دبره دم أو غيره حشي بقطن وبطين إن كثر وألحم عليه. PageV01P396 # وإن عدم الماء تيمم له، ويحملوه إن وجد حيث لا يشق حمله إليه إلا إن خيف ~~عليه تغير، وقيل: ينتر الغسل ببدنه نترا، ثم يتبعه بالصب عليه. وأخذ الماء ~~بخرقة. وبعض يأمر بوضع الغسيل في إناء ويصب عليه ما يزيد على ما يغمره، ثم ~~يضربه حتى يزبد، فإذا خرج فيه زبد القاه منه ويغسل ببقية الغسيل والماء. ~~وإن بقي منه في لحيته أو بدنه غسل حتى يخرج وينقى. # وندب غسله بمكان مستتر، وحسن تحت سقف. # وإن لم يكن لميت سدر ولا خطمي فالقراح كاف. ولا غسل على غاسله من أجله، ~~ويعيد الوضوء إلا إن طار به من أول عركة من مائه، فيغسل ما مسه. # ولم يوجب جابر على غاسله نقض طهارته، وقال: المسلم أطهر من أن يغسل من ~~طهوره. وقيل: لا وضوء على من غسل وليا إن لم يمس منه نجسا أو فرجا، فإذا ~~ثبت هذا فيه فأهل القبلة مثله لاستوائهم في الطهارة في المحيا والممات. ~~وإذا ثبت الوضوء من غسل مقر لا ولي ثبت قيل منه، ولا فرق. # فصل # اختلف فيمن مات جنبا، فقيل: يجزيه غسل، وقيل: غسلان؛ والحائض الجنب قيل ~~واحد، وقيل: ثلاثة. وندب في آخر غسله كافور يطرح في الإناء ثم يصب على بدنه ~~من رأسه لقدميه، وتنقية وسخ من أظفاره، وإن بدأ بغسل يديه من الأصابع أو ~~المنكب جاز؛ واختير البداية منه. وفي الرجلين من الوركين هابطا إلى أطراف ~~الأصابع؛ واستقبال به عند موته، وتطهيره، وتكفينه، والصلاة عليه إن أمكن، ~~وإلا فعلى ما أمكن، وأن لا يغسله إلا الثقات، وليتقوا الله، ولا يظهرون ~~شأنه، وأن يلي تطهيره أولياؤه وأرحامه الأمناء استحبابا لا لزوما في كل ~~ذلك. وقد اجتمعت الأمة على غسل موتاهم، فيغسله أولاهم به من أهله، وإلا ~~فأهل الستر والأمانة. # وما من مسلم غسل مسلما فستر منه ما رأى [210] إلا ستر الله عليه(238) ~~دنيا وأخرى. # وإن ms0345 لم يغسله أولياؤه أمروا غيرهم، وكذا الصلاة عليه. وفي رواية: «خرج من ~~ذنوبه كيوم ولد». PageV01P397 # ابن عباس: اجتمع لغسل النبيء صلى الله عليه وسلم عمه العباس وابنه ~~الفضل وعلي وأسامة وصالح مولاه؛ أسنده علي إلى صدره ولم ينزعوا عنه قميصه، ~~والعباس والفضل يقلبانه عليه، وأسامة وصالح يصبان عليه الماء، وعلي يغسله، ~~ولم يروا منه ما يرى من ميت، ويقول: «بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا». # وإذا مات قيل رجل غير متزوج فأولى بغسله الأب، ثم الجد ثم الإبن، ثم ~~ابنه، ثم الأخ ثم ابنه، ثم العم ثم ابنه، وإن كان ذا زوجة فالحي منهما أولى ~~بغسل الميت. # فصل # إن احتيج إلى حائض أو جنب أن يغسل ميتا جاز. # وإن غسل ولم يدفن لحينه فلا يعاد وإن تطاول وأجزاه الأول، وإن كان به ~~خضاب ووصل الغاسل إليه ولم يحل بين الماء والبدن أجزاه ولو بقي له أثر، ~~ولابأس بجعله على ميت إن لم يكن محرما. # وإن كفن ثم ذكروا أنه غسل بنجس فإن وسع الوقت إن لم(239) يخف فساده ~~أعادوه، وإن خافوا الفوت أو التغير دفنوه بحاله. # وإن صلوا عليه ثم بان لهم ترك شيء من صلاته أعادوها ولو في اللحد من ~~فوقه. وإذا سووا عليه الطين ترك(340) بحاله. # وإن صلوا عليه ولم يغسل غسل بلا إعادة الصلاة، وإن خيف تغيره بغسل تيمموا ~~له، وأعادوها كفاقد الماء، وترك إن دفن بلا غسل، والأكثر أنه يخرج ويغسل ~~مالم يتغير، ويصلى عليه في قبره إن نسوها. # وكره نبشه إن دفن، ويسرح شعره ولا يفرق إن كان ذا جمة، وإن خرج رد فيه ما ~~خرج منه، ويرسل ولا يظفر ولو امرأة، وقيل: يفرق شعرها، ولا يؤخذ منه، ولا ~~من أظفاره وإن طالت؛ فمن فعل أخطأ لأنه منع من التصرف في جسد الغير إلا بما ~~أمر به. وأجاز بعض قومنا الأخذ منها ومن الشارب إن طال. # فصل PageV01P398 لا يبادر بغسل ميت قبل تحقق موته؛ ومن علاماته قيل ~~سيلان الأنف، واسترخاء البدن، وافتراق الزندين، واعتبره قوم ms0346 بخروج مني، ~~وتلويح العينين، وآخرون بجس العرق الذي بين الكعب والعرقوب، وعرق في الدبر. # أبو علي: إن ماتت حامل ولم يعرف حال حملها جاز تطهيرها وقبرها، وإن خرج ~~منه بعد غسله سائل أو قاطر، فقيل: يعاد إلى خمس، وقيل: ثلاث، وقيل: سبع، ~~وإن انتفيا أعيد المكان وحده وذلك قبل أن يكفن لا بعده، وقيل: لا يعاد ~~مطلقا، وقيل: يعاد ما أمكن، وقيل: محل الحدث، ولا يزاد على عشر. وإن خرج ~~بعد ما كفن أعيد الموضع، وقيل: لا؛ والمختار عدم إعادة الغسل بخارج من أي ~~محل كان، وإنما يغسل محل النجس ثم يوضأ. أبو سعيد: في إعادة غسله قيل ~~تجزيه واحدة، وقيل: ثلاث، وقيل: خمس، وقيل: سبع، ولا يعاد بعدها إلا غسل ~~المحل، ولا يعاد إذا كفن مالم يظهر حدثه على أكفانه، ويؤمن الضر عليه، ~~وقيل: لا يعاد إلا بخارج من الفرجين وغيرهما يغسل حدثه. # وإن غسل وحنط ثم تحرك جدد غسله. # الباب الخمسون # فيمن يلزمه غسل الموتى ومن لا يلزمه وميت السفر والبحر # ويجب غسل كل موحد ولو عبدا أو صغيرا، على كل مقر وتكفينه والصلاة عليه، ~~ودفنه على الأحرار القادرين عليه. فغسل الرجال على الرجال، والنساء على ~~النساء. وفي وجوب الصلاة عليهن على ميت قولان؛ اختير اللزوم عند فقد الرجل ~~كالدفن والغسل، ولا يلزم ذلك عبيدا إن حضروه وحدهم، ولو بقي بينهم أياما ما ~~كفروا(241) بتركهم له لقوله تعالى: [211] {عبدا مملوكا} الآية،(سورة النحل: ~~75) فلا يتصرفون في شيء إلا بإذن ساداتهم إلا إن أباحوا لهم ذلك فيلزمهم ~~غسله وحمله ودفنه. PageV01P399 # وإن مات في محلة ولم يدفن لم يكفر أهل البلد، وإنما يكفر من علم وتركه. ~~وإن علم الكل به وتركوه بلا غسل وكفن ودفن وصلاة عليه كفروا إن قدروا، ~~ويعذر من لم(242) يعلم أو لم يقدر لأن ذلك عليهم بلا عوض لهم، إلا إن كان ~~من مات عندهم لا كفاية لهم ولا قوة فيرجعون إليه إن وسع ماله، فيأخذوا منه ~~قدر عنائهم، وإلا فعليهم غسله وما بعده. وإن استغنوا عن ms0347 ذلك لزمهم ضمان ما ~~أخذوا ولا عوض لهم على الصلاة عليه ولو فقراء. # وإن حضر ميتا(243) محارمه دون رجال غسلنه دون فروجه، فلا ينظرن إليها ولا ~~يمسسنها. # ويغسل(244) المرأة حيث لا نساء من كان أولى بها من الرجال بعد الزوج إلا ~~فروجها(245) كذلك، وقيل: إن كانت معهم كتابية غسلت يديها وغضت عن ~~فروجها،(245) ويعلمونها غسلها، وإن كانوا وحدهم صبوا عليها بساتر. وقيل: ~~المسلم أولى بمسلمة من كتابية وبالعكس، وكذا كل مشرك، وقيل: يعدل إلى ~~التيمم فيهما ويدفنان في ثيابهما ولو غسلا بصب أو تصعد. # ومن تزوج أخت امرأته الهالكة قبل أن تغسل فلا يغسلها بعد. قال الربيع: لا ~~يغسل مؤمن كافر كعكسه، وكذا مؤمنة وكافرة، وأن موسى قيل طهر أخته. هاشم: ~~إن وجد نساء كن أولى. مسبح: لا يطهرها ولو فقدن. وجاز في المريض ما جاز في ~~الميت إن فقدن. هاشم: إن جاز في الحياة جاز في الموت، ومن لم يدخل يده ~~ليطهر مريضة لم ينق الصب شيئا. # فصل # من مات بسفر ومعه أجنبيات معهن مشرك غسلنه صبا على ساتر لا هو، وغسلوها ~~كذلك في العكس لا مشركة، وإذا غسلت جمع شعرها بين كتفيها أو في رأسها أو ~~أرسل، ولايعقد ولا يسرح بمشط، وترسل جمة الرجل، ويبلغ بالماء إلى أصوله ~~ويترك مرسلا إن حلت ظفائره، وإلا ترك بحاله، وقيل: الزوج أولى بغسلها والأب ~~بالصلاة عليها، والزوج أولى من الابن فيها، والصبية كالبالغ. وتغسل حائض ~~صبيها، وسيد أمته حيث لا زوج لها ولا امرأة، وهي به أولى من النساء إن ~~استقعدها. PageV01P400 # وإن ماتت حبلى(246) ويتحرك بطنها فلا يخرق ويخرج منه، فمن فعل أرشى ما ~~أحدث بها كالحية. # أبو الحواري: إن مات مسافر حيث لا ماء إلا بشراء فلرفقائه شراء قدر ~~تطهيره وبل طينه والرش على قبره، وأجرة حفره، وجميع أسبابه من ماله إن حضر، ~~وإلا فمن مالهم؛ فإن أشهدوا على أخذه من ماله حيث يوجد أو من وارثه جاز ~~وإلا عدوا فيه متبرعين، وقد يلزمهم ذلك كما سيأتي. وإن خلف قليل ms0348 ماء بقربة ~~عنده وبه نجس، أو بثوبه ولا يفي بتطهيره وغسله(247) وله يتامى ولمائه هناك ~~ثمن، فإنه يغسل به لأنه وكفنه وأرضه من رأس ماله إن كان، وإلا فعلى حاضريه ~~إن لم يشهدوا، وهل يغسل به النجس ويتيمم له أو يعكس خلاف مر. وإن كان لا ~~يكفي غسله بدوه(248) الأول فالأول وتيمموا للباقي. وإن فقد الماء والصعيد ~~دفن بدونهما. ولا يغسل كالحي إلا بالمطلق، ولا يعدل به إلى التصعد مع وجوده ~~بالثمن إن لم يزد فيه. # ويغسل الغريق ولا يجزيه وقوعه في البحر، وإن مات بمركب غسل وكفن وصلي ~~عليه، وجعل بين لوحين ثم يرمى به في البحر لعله يجده مسلم فيدفنه بالبر، ~~فإن فقدت الألواح رمي به فيه للضرورة؛ وقيل: يجعل في رجله ثقيل لينزل. ومن ~~علم بغريق فعليه إخراجه إن قدر، وغسله وتكفينه والصلاة عليه، ولا يجزيه ~~وقوعه فيه كما مر، ويصلى على ميت بمركب [212] قياما أو قعودا. وإن رجي ~~وصوله للبر قبل تغيره أخر إليه. وإن قذفوه في البحر بلا صلاة عليه نسيانا ~~أو جهلا صلوا عليه كذلك ودعوا له كما فعل النبيء صلى الله عليه وسلم على ~~النجاشي. # الباب الحادي والخمسون # في غسل المجدور والمحرم والشهيد والصبي والجنين # فإذا مات المجدور وخيف من تساقط لحمه إن غسل أجزاه التصعد، وقيل: تبل ~~خرقة ويتبع بها جسده، وقيل: يصب عليه بلا عرك. PageV01P401 # ويغسل المحرم بماء وسدر، ولا يمس طيبا، ويكفن بثوبي إحرامه أو مثلهما، ~~ولا يغطى رأسه ووجهه، ولا يحنط ولا يخمر. أبو قحطان: يدفن حيث مات في حل أو ~~حرم، ودفنه بالحرم أولى. وعن عائشة يصنع به كالموتى بلا فرق لزوال الإحرام ~~عنه بموته، وبه قال ابن عمر. # وجاز لامرأة غسل صبي إن كان بحد من لا يستحيي، وقيل: دون سبع؛ لا لرجل ~~غسل صبية بموجب فساد عقد وطهر وإن صغيرة، وقد مر الترخيص فيه. تغسل النساء ~~الرضيع ويحمله الرجال على أيديهم ولو جارية، ويكفن في واحد بلا منع زيادة، ~~وندب فيه الوتر. # ومن تزوج يتيمة وماتت ms0349 قبل بلوغ وجواز بها وعلم برضاها اختير أن لايغسلها، ~~وأولى بالصلاة عليها منه عاصبها. # وبغسل خنثى خناثى مثله إن وجدوا، وإلا فذو محرم منه من النساء، فإن فقد ~~فمن الرجال، ولا ينظر لفروجه، فإن عدم صب عليه بساتر، ويكفن في قميص وإزار ~~وخمار ولفافة، ويكون الإزار أسفل الثديين تحت القميص. # ولا يغسل شهيد المعركة، ويكفن في ثيابه، وينزع عنه الخفان والكمة فقط، ~~ولا يزاد فيها، ولا يخيط عليه؛ وإن كان فوقها عمامة تركت بحالها، ويغسل إن ~~أجنب، وقيل: لا. أبو الحواري: ينزع عنه أيضا ما عليه من حديد ولو درعا. # ومن قتله لصوص أو حمل من معركة وبه رمق غسل، وقيل: لا ولو تعداها شبرا. ~~وقد غسل عمر وكان شهيدا. بعض الصحابة: لا! لا تغسلوا عني دمي ولا تنزعوا ~~عني إلا الخفين، وأرمسوني رمسا، فإني أخاصم غدا. سفيان: لا يغسل من قتل ~~ظلما، وبه قال ابن المسبح لما روي: «إن القتيل دون ماله شهيد». ويغسل قتيل ~~ببلد، واختير أن لا يترك إلا قتيل المعركة إن خرج عنه حدث. PageV01P402 # ابن شهاب: بإسناد إلى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا ~~للقرآن ؟» فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا أشهد على هؤلاء ~~يوم القيامة، فيدفنهم بدمهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا، وهو عندي ضعيف من ~~جهة الجمع وترك الصلاة. # أبو سعيد: إن قتل مراهق بحد من يحارب فكالرجل في الغسل، وكذا المرأة ~~والمعتوه، والأعجم ولو كان آباؤهم أهل حرب ومنافقين، أو أحياء أو من غيرنا، ~~ولا يترحم عليهم، ولا يسلمون إليهم إن طلبوهم وهم عدو، إلا إن سالمونا؛ ولا ~~يدفعون لغير آبائهم. وإن قتلوا مع بغاة ولهم أو لآبائهم ولاية غسلوا وكفنوا ~~وصلي عليهم، وإلا دفنوا بدونها. ولا يغسل القتيل بين القرى. # وتجب الصلاة عندنا على موتى أهل القبلة إلا من سيذكر، واختار خميس غسل ~~الشهيد إن لم يخف [213] ضره وأمكن ms0350 لأنه زيادة في كرامته وطهارته، وعندي ~~أنهما في شهادته. # أبوالحسن: يغسل قتيل بطريق أو سوق أو بيته، وكان شهيدا إن ظلم. موسى: لا ~~يغسل إن تقطع أو نقر بطنه أو جدع أنفه بحديد، فإن شاءوا صبوا عليه الماء، ~~ويجمع ما قطع منه أو انتثر، ويدفن. وإن وجد بعض الشهيد غسل وكفن وصلي عليه ~~إن عرف لمسلم أو كان مع قتلانا. والمتفق عليه هو من قتل محاربا معنا. # ابن محبوب: المبطون والغريق والنفساء والمتردي واللديغ وغيرهم شهداء، ~~والحي المرزوق من قتل مجاهدا. # ومن وجد قتيلا وعجز عن حمله دفنه بمحله، ولا يجره إن قدر، وإلا عمل عليه ~~ما يأمن عليه به من حجر أو شجر أو طوب أو نحو ذلك؛ وفي الصلاة عليه خلاف، ~~وقيل: لا يترك حتى يعلم أنه مشرك، وقيل: إن كان في أمصار الإسلام حتى يعلم مشركا. # وقيل: إن قطع وأمكن غسله ضمت أعضاؤه ولو تباينت وغسلت في واحد. وجاز غسل ~~كل على حدة، وقيل: يتصعد لما لم يمكن غسله. PageV01P403 # الباب الثاني والخمسون # في موتى المشركين # فإذا ماتت كتابية حامل من مسلم دفنت مع أهلها لأن حملها لم يعلم أحي أم ~~لا، أو فيه روح أم لا. واختلف قومنا فيها، فقيل: يصلى عليها قصدا إليه، ~~وقيل: لا ولا تدفن معنا. وإن خرج ولدها فوالده أولى به وإن ميتا، ويغسل ما ~~خرج منه منها إن أدرك غسله، وإن ماتت وقد خرج نصفه ويصيح ثم(249) مات قال ~~ابن بركة: يدفن كما هو بها بلا صلاة عليه. # وإن مات مشرك مع مسلم فليدفنه غير مستقبل به ولا في مقابرنا. الربيع: إن ~~ماتت كتابية تحت مسلم دفنها أهلها ويحضرها ولدها منه ويقوم عليها. ومن أشرك ~~ولده ومات لم يصل عليه ولم يقم على قبره، وله أن يمضي خلف جنازته ويدفنه. # ويحفر لمشرك لم يحضره أهله حفرة ويطرح فيها ويدفن بلا لحد ولا غسل لما ~~روي: «اللحد لنا والشق لغيرنا». ولا يكفن ولا يحنط، ويلوى بساتر عورته. # أبو سعيد: لا يصلى على أولاد ms0351 المشركين مالم تنلهم سيوف المسلمين، فإذا ~~سبوهم وغنموهم ومات منهم طفلا قبل القسمة صلى عليه، وقيل: لا، والحكم ~~أوجبها عليه لتعلق حكم الإسلام أو جماعته عليه. وإن مات بعدها تبع مالكه في ~~الصلاة والطهارة، ولا يلحق بحكم أبويه ولو كانا معه أو أحدهما لزوال الحرية ~~بالرقية بالإسلام، وما سبوه من ذرية بعضهم بعضا كان في حكمهم ولو ميتا. # الباب الثالث والخمسون # في الكفن وما جاء فيه وفي الحنوط # فكفن الميت من رأس ماله فإذا لم يكن سواه وعليه محيط به فطلبه غرماؤه ~~ويدفن عريانا أثبته لهم ابن علي ونفاه أبو عبد الله ويكفن بواحد ويبسط. ومن ~~ترك قيل عشرة دراهم وعليه مثلها فاشتري له كفن بأخرى حوصصت التي تركها بين ~~الكفن والدين، وقيل: الدين أولى بها، وقيل: عكسه. PageV01P404 # ومن أوصى أن يكفن بغالي الثمن فأبى منه ورثته أو بعضهم كفن به لأنه من ~~رأس المال. ولا يكفن ميت بزكاة ونحوها وإن أوصى أن يشترى له بمائة وليس له ~~غيرها، وعليه دين كفن بقدر ما يكفيه والباقي للغرماء. # وقيل: من مات مع أرحامه فاشتروا له كفنا بغيبة وارثه فرد فعلهم فالزائد ~~عن قميص وعمامة وسراويل وهي أكثر الكفن إنما هو عليهم له. وحسن القصد فيه ~~إن غاب الوارث أو كان يتيما. ومن لم يوص فاشتري له كفن وحنوط وعود وكافور ~~من ماله فمشتريه متبرع به. ومن سأل الناس قيمة كفن لميت فأعطوه فضلا عنه ~~رده إليهم إن قبلوه وإلا جعله في أكفان الموتى بإذنهم إن طلبه لمعين، وإلا ~~فلا يستأذنهم في ذلك. # بعض الشافعية: إن أكل ميت أو أخرج [214] من كفنه أخذه الوارث إرثا له ~~إجماعا. # ومن خلف ثوبين ولم يوص بكفن ولا وارث له حاضر، ولا ولي فكفنه أجنبي بثوبه ~~جاز له. ومن أوصى بقضاء دينه لا بكفن فمن ماله ولا مدخل للوصي فيه إلا إن ~~أمره أو أوصى إليه به. وإن كان الوارث يتيما والميت ذا مال أخرج منه كفنه. ~~ونابش القبور يرد أثمان الأكفان إذا تاب إلى أربابها ms0352 إن عرفهم، وإلا تصدق ~~بها، وقيل: إلى أكفان الموتى، وقيل: كل ما وجب في تجهيزه فمن ماله إلا ~~السرير، لأن الحاملين له لهم حمله وإن على غيره؛ وليس منه الحنوط أيضا إن ~~لم يوص به، وقيل: منه، وهو أشد من الماء والنعش ولا ما يرش على القبر إلا ~~إن شاء الوارث وبلغ، ولا يضمن من اشتراه من ماله حيث لا يوجد إلا بثمن، وقد ~~جاء الأثر بذلك. ويجعل النعش على المرأة وإن لم يوجد إلا من مالها(250) لم ~~يحسن، ولا يضمن من فعل، واللبن من ماله، وقيل: على من حضر دفنه ولهم أخذ ~~قيمتها منه ولو غاب وارثه أو كان يتيما وإن لم يخرج أحد لدفنه فاستؤجر له ~~قائم بتطهيره والصلاة عليه وبدفنه وسع التخلف عنه إن أمنوه، وعلى من حضره ~~أن يأتي فيه بسننه تامة إن أمكن ولم يتضرر. # فصل PageV01P405 من وجد ميتا بفلاة وعليه ثوبان أو ثلاثة فله أن يكفنه ~~فيها إن كان فيها قميص، وإلا كفنه فيهما، وحفظ الثالث على الوارث؛ وإن ذهب ~~وتركه بلا كفن(251) ولا صلاة كفر إن علم أنه لا يقوم به غيره، فإن رجع إليه ~~ليفعل له ذلك ويدفنه فلم يجده تاب واستغفر، وإن وجده مدفونا فلا عليه. وإن ~~وجد عنده(252) فضلا عن كفنه ولا علم وارثه ولا بلده حفظه حتى يعلمه، وإلا ~~تصدق به. وإن تركه أو دفنه معه ضمنه، وكذا من غسل ميتا ودفنه بخاتمه، وإن ~~تركه بعد غسله ودفنه غيره ولم يعرف حاله، فإن لم يخف عليه منه فلا يضمنه، ~~وإن خاف ضمنه، وإن غسله بثياب وجدها عليه واحتال فيها حتى فرغ منه وكفنه ~~بها على حاله لم يضمنها. فإن أوتي له بثياب فقيل له: كفنه بها فتركها، ~~وكفنه بالتي عليه وسعه أيضا، وإن قيل له: إنه أوصى أن يكفن بها فتركها، ~~وقال: لا أكفنه إلا بما عليه أصاب أيضا. وجاز قيل قطع خرقة من ثيابه لستر ~~عورته إن لم تكن عنده. # ابن محبوب: يكره الحرير فيه وإن للنساء. موسى: ms0353 لابأس به لهن وللصبيان. # وتؤزر المرأة من تحت الدرع وبعده اللفافة، وقيل: تكفن بخمسة خرقة تضم ~~الفخذين، ثم إزار، ثم درع، ثم خمار، ثم لفافة، وقيل: خمار وجلباب وقميص ~~وإزار ولفافة، وقيل: عصابة؛ وكذا الصبية. وإن وجد لصبي إزار ولفافة شد بهما معا. # وتجزي سقطا خرقة. # وقيل: تؤزر المرأة كالرجل من فوق الثديين وتكفن بثلاثة إزار ودرع ولفافة؛ ~~وجعل الخمار كتركه. وإن لم يكن لها كفن أخذ به زوجها عند قومنا، والأصح ~~عندنا أنه على وارثها. وكفن الصبية كلباسها مالم تبلغ، وندب فيه الأبيض. ~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب سحولية لا قميص فيها ولا ~~عمامة أدرج فيها إدراجا، وعمر أيضا في ثلاثة. # عائشة: لا يكفن من قدر في أقل منها. وفي تحسين الأكفان والتغالي فيها ~~خلاف بين الصحابة. # ولا يدخل قيل رأس امرأة في جيبها إذا كفنت. PageV01P406 # ابن بركة: تكفن في خمسة ولابأس بمعصفر إن لم يرد به زينة. # فصل # يكفن الرجل في قميص، فإزار فلفافة، ويؤزر فوق [215] الثديين، ويخرج من ~~تحت ظهره حتى يرد إلى صدره، فيغرز كما يتزر الحي؛ يبدأ بشقه الأيسر ثم يرد ~~على الأيمن، ولا يشده كالحي على الأيسر، ويغرزه عند الثديين أو حيث بلغ. ~~والمرأة قيل من أسفلهما. وإن كفن بخمسة فقميص وإزار ولفافتان وعمامة، وإن ~~كفن بثوبين جعلا معا في طوله ثم يلف فيهما. وحسن كون الأكثر من الكفن مما ~~يلي الرأس، والأقل مما يلي الرجلين لما روي أن حمزة لما نقص كفنه غطي رأسه ~~بثوب ورجلاه بالآخر. # ولا يرى الربيع للرجل عمامة، ولا للمرأة خمارا. ومن كفن بثلاثة(252) ألبس ~~القميص ثم أزر عليه ثم لف بلفافة. # ويعطي الإمام من الصدقة كفنا لفقير. ويكفن غريب لا ولي له ولا وصي بثيابه ~~الأوسط؛ وإن ترك دراهم اشتري له منها. # أبو سعيد: جاز لمن يكفن ميتا أن يشق له من الثوب حزائم يحزم بها على ~~كفنه، وقيل: لا، ويربط عليه بخيوط، وندب غسلها ولو طهرت، وكونها من قطن أو ~~كتان. وإن ms0354 كفن بسراويل مكان الإزار فتق وأدخل الرجلان فيه، ولا يشد بتكة، ~~ويكفن بشجر عند عدم، ويمد يديه مبلغ طولهما من يكفنه واضعا يمناه فوق يسراه ~~لا على بطنه، ولا ينشر عليهما الكمان ويمدهما كما هما. ابن المسبح: ينشر ~~وتمدا بطولهما إلى فخذيه، ثم يدرج في ثالث يمد على طوله، وتجعل طرتاه على ~~رأسه، وأخرتان على رجليه ويلف فيه، ثم يشق منه ما يعقد به عليه على الشمال، ~~ويفتح إذا دخل قبره، ويرخى الربط من وجهه ولا يكشف قيل عنه. # وجاز في الأكفان ما جازت به الصلاة. وروي أنه يبعث فيها. وندب أن يكون ~~مما يصلي فيها(254) اقتداء به صلى الله عليه وسلم على ما قيل، وبأبي بكر. ~~واستحب علي كونها من صوف. PageV01P407 # أبو علي: إن ماتت امرأة ولها عند رجل ثياب فلا يسلم لكفنها منها شيئا إن ~~كان لها وارث بالغ حاضر إلا بإذنه، وإلا وكان عليها ما يكفي كفنها فلا يسلم ~~من أمانته شيئا، وإن لم يكن كفنها منها بأقل ما قيل إنه يكفي ولا يسرف، ~~ويكون برأيه ومن حضر معه. # فصل # يحنط الميت بقطن فذريرة ويدخل من ذلك في منخريه وفيه وعلى عينيه وأذنيه، ~~ودبره وبين شفتيه وإبطيه وراحتيه، وبين أصابعه؛ ويبدأ بفيه فمنخريه فعينيه ~~فأذنيه فإبطيه فدبره قبل كفن(255) أو بعده، وتلي الذريرة جسده، ويذر منها ~~على القميص أو من الكافور وهو الحنوط شيئا إن قدر عليه، وعلى رأسه ~~ولحيته، ثم يلبس كفنه ثم يؤخذ قطن وذريرة فيصنع بهما كذلك، وقيل: لا يجعل ~~إلا على المناسم والعينين والدبر، ثم تؤخذ قطنة واسعة فتملأ ثم توضع على ~~وجهه. وكره قوم جعل المسك في الحنوط، وأجازه آخرون، والكافور أحسن إن وجد. # وندب الطيب لحي وميت، ويتبع به مواضع سجوده، ولايمس بزعفران، ولا يجعل ~~فوق ثيابه طيب. وليس ترك الحنوط نقصانا في طهارته واستعماله سنة حسنة. ومن ~~أعطي ما يطيب به ميتا فتركه أو فضل منه فليرده له إن عين الميت، وإلا طيب ~~به آخر ولا يرده لمعطيه كالكفن فيما ms0355 مر. # ماتت وقد خرج نصفه ويصيح ثم(249) مات قال ابن بركة: يدفن كما هو بها بلا ~~صلاة عليه. # الباب الرابع والخمسون # في حمل الميت وتشييعه والنعش والسرير والكلام والضحك خلف الجنازة # فلمن حملها قيل مرة عشرة آلاف حسنة، والضعف بالضعف، وفي ذلك إخبار في ~~كثرة الأجر. وندب المشي خلفها، ولا يتقدمها إلا حاملها، ولا تشيع بنار إلا ~~لضرورة، ولا بركوب أدبا. PageV01P408 # ابن روح: يجمر بريح العود من تحته ثلاث مرات ويدار به حول النعش، ولا ~~يترك إن وجد وإلا فغيره، ولابأس بتركه، ثم يحمل ويمشى به برفق [216] ووقار. ~~وفي جواز حمله من بلد إلى آخر إن لم يتغير قولان. وروي: «إذا رأيتم جنازة ~~فقوموا لها حتى تخلفكم»، ولا يضر الجلوس عند مرورها واتباعها أفضل، ولا ~~يسرع بها عنفا. # ولا تتبعها النساء. وكان قيل صلى الله عليه وسلم إذا رأى امرأة تبتعها ~~أمر بردها. الربيع: رأيناهن يتبعنها والفقهاء يرونهن ولم ينهوهن إلا عند ~~مطر أو ريح، ويخرجن على عهد جابر وغيره، ولم يقل لهن أحد أرجعن، والأحسن ~~تركهن إلا لحاجة. # ويتأخر عنها راكب، ولابأس أن يتقدمها ماش. ويكره الكلام خلفها حتى يصلى ~~عليه، وقيل: حتى يدخل قبره، وقيل: حتى يدفن، وقيل: حتى يرش عليه الماء إلا ~~لحاجة. وجاز التكلم بالفقه والفتيا ورد السلام والجواب. ابن بركة: اتفق ~~أصحابنا على ترك الكلام خلفها إلا بما كان طاعة كقراءة أو تسبيح أو أمر أو ~~نهي وسؤال وجواب في أمر الدين. ابن محبوب: جاز لمن تبعها أن ينصرف بعد إذن ~~الولي، ولا يقعد حيث يدفن ويرش الماء إلا به؛ وحسن تعجيل دفنه لما روي: «لا ~~تحبس جيفة مسلم بين ظهراني أهله». # ومن وجد زحاما عند حملها ووجد من يكفيه فله أن لا يدنو منها، وأن يحملها ~~من حيث يليه، ولا وضوء على حاملها ولا على منزله في قبره. ولا يجوز للكل ~~تركها، وتعطيل القيام بها ولو وجد نياح وصوت منكر، ولا يترك حق لباطل. ~~الحسن: ياهذا إن كان كلما سمعت منكرا تركت لأجله معروفا ms0356 أسرع ذلك في دينك، ~~وكان قد سمع نوحا خلفها فهم أن ينصرف. PageV01P409 # ابن عباس: الراكب خلفها كالقاعد عند أهله، وقيل: لا أجر له، ومن شيعها ~~فالتقاه عبد فأخذها منه فسلمها إليه فلا يضمنه مالم يطلب هو إليه الحل منه. ~~ومن عطش عند جنازة فليس له أن يشرب مما جعل لقبر إلا بإذن رب الماء، ولا من ~~قرب تتخذ للقبر. ومن شرب منها فليرش على القبر قدر ما شرب أو على آخر إن ~~اكتفى الأول. # ومن حمل صبيا سلم ثيابه لمن أتى به وهو المتعارف. # فصل # إن وقف سرير على قرية أو مقبرة فلا يحمل لأخرى. ومن لزمه ضمان منه ~~فليصرفه(256) في صلاحه، وإن تلف أو خفي عليه ففي إصلاح مثله أو ينفق. # هاشم: ما رأينا أديبا يحتبي عند جنازة،(257) ولا حقيقيا ضاحكا ~~خلفها.(258) # وندب جعل النعش على النساء سترا لهن عن العيون، وقيل: لا يتخذ على صبية ~~ما دامت تربى. أبو عبد الله: إذا ستر عورتها اتخذ عليها ويحمل من يستحيي ~~على سرير. # الباب الخامس والخمسون # في الجنائز إذا اتفقت أيها أولى بالتقديم وغير ذلك # فإذا اتفقت من الرجال قدم الأقرأ والأفضل نحو القبلة، وكذا في القبر، ~~ويقدم الرجل ثم الصبي الأكبر ثم الأصغر ثم العبد ثم المرأة ثم الأمة إن ~~اجتمعوا في صلاة أو قبر، وقيل: يقدم البالغ الحر، فالصبي الحر، فالعبد ~~البالغ، فالعبد الصبي، فالحرة البالغة، فالصغيرة، فالأمة البالغة، ~~فالصغيرة، والمتولى أولى، وإن استووا في الفضل فالأكبر سنا، وقيل: نحو ~~الإمام. # ولم ير منير تقديم أحد على أحد إن اجتمعت. # ومن قام لصلاة على ميت ثم أوتي بآخر قبل أن يتمها على الأول فإن كبر عليه ~~واحدة أو اثنين أو ثلاثا ونوى الصلاة عليهما وقت إتيان الثاني فليكبر أربعا ~~بعد ذلك، وإن كبر على الأول أربعا تمت عليه واستقبلها على الثاني أربعا. PageV01P410 # ومن سبقه الإمام بتكبيرة وجه وكبر إذا كبروا ثانية ثم يقرأ الفاتحة، وإذا ~~كبر ثالثة كبر معهم وترك القراءة ودخل [217] معهم في الدعاء، وإن لم يعلم ms0357 ~~بكم سبقوه وجه وكبر مبتدئا، فإذا فرغوا دعا له إن تولاه. وليس عليه بدل ما ~~فاتوه به، وقيل: يبدل. # وصلاة الميت أربعة حدود: التوجيه والتكبيرة الأولى حد والقراءة، والثانية ~~حد والقراءة والثالثة حد والدعاء، والرابعة حد. # الباب السادس والخمسون # فيمن يخرج للجنازة فينتقض وضوءه أو ينجس ثوبه # ابن محبوب: يتصعد ويصلي به إن خاف الفوت بالذهاب لغسله ولا يؤم غيره ولو ~~وليا فيأمر من يؤم، ولا يصل الجنب على جنازة. وجاز حضوره ودفنه والتعزية ~~فيه، وإذا ذكر الإمام إنه لم يتوضأ فلا يعيدون إلا إن كان جنبا، وإن أجنب ~~أعادوا مالم يوضع في لحده. # أبو الحواري: إن دعي لصلاتها حاضر غير متوضئ جاز أن يصلي عليها بتصعد ~~والقوم متوضئون إن لم يحسنها سواه. أبو سعيد: إن كانوا في قرية ولم يخف ~~تغير فيه بذهابه إلى الماء فالصلاة به أفضل وإن كانوا بمحل لا ماء فيه، أو ~~خيف عليه أو على الحاضرين ضر بذهابه إليه كفى التيمم. # ومن انتقض قيل وضوؤه خلف إمام فيها تيمم وصلى ما أدرك معه. وإن انتقضت ~~صلاة الإمام وإن بقهقهة تأخر وتقدم غيره وأتم؛ وإن أتمها الأول بعد النقض ~~أو كان غير متوضئ أعادوا مالم يدفن، وقيل: لا. # وإن صلى غير طاهر ثم ذكر بعد الدفن فلا يعيد، وأثم إن تعمد ولم يخبرهم أن ~~يعيدوا. # الباب السابع والخمسون # في الصلاة على الموتى PageV01P411 فمن أرادها قام حذاء صدر الرجل ورأس ~~المرأة أمامه ودنى منه بقدر ما لو سجد لم يصله، وقيل: حذاء وسطه وصدرها، ~~فإذا قام نوى، وقال: أصلي على هذا الميت السنة التي أمرنا بها أربع ~~تكبيرات(259) إلى الكعبة طاعة لله ولرسوله سبحانك اللهم إلى: ولا إله غيرك. ~~وإن قال سبحان الله والحمد لله ولا إلاه إلا الله وتعالى الله جاز، ثم يكبر ~~تكبيرة الإحرام ثم يستعيذ ثم يقرأ الفاتحة ثم يكبر ثم يقرأها ثم يكبر ثم ~~يحمد الله ويصلي على النبيء، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ويدعو ~~للميت ويستغفر له أيضا إن كان متولى ثم يكبر ms0358 ثم يسلم خفيفة يسمع بها من كان ~~يمينه وشماله وقربه، وقيل: يجهر بها كالفريضة. # وحكم الأطفال حكم الآباء، وقيل: كانوا يكبرون خمسا وستا وأربعا، فلما ولي ~~عمر رضي الله عنه(260) جمع أصحابه وقال لهم: «إن اجتمعتم اجتمع من بعدكم، ~~وإن اختلفتم اختلفوا فاجتمعوا على أربع» وكانوا يقولون بعد الثالثة أدعية ~~معلومة لا نطيل بها. # والإمام ومن خلفه سواء في التكبير والقراءة والدعاء، ولا يكبر قبله بل ~~يتبعه في جميع الصلاة إلا في الدعاء فإن لكل أن يدعوا بما فتح الله له، وإن ~~كبر ثلاثا وانفلت كبر من خلفه الرابعة. وقد جهر بها ابن علي خلف رجل لينتبه ~~غيره فيكبرها، وإن نسيها كبرها بعد التسليم إن لم يتكلم وأعاد الصلاة إن ~~تكلم لا إن زاد تكبيرة بسهو. # ومن صلى واحدة على جنائز وفيهم متولى وغيره ذكر المتولى ووقف(261) في غيره. # وقيل: من سرد التكبيرات ولم يقرأ ولم يسلم خالف السنة ومضت صلاته. وإن ~~زاد الإمام خامسة أمسك عنها من خلفه. قال موسى: [218] لا بدل عليه، وقال ~~الأزهر: إن علم مقامه أبدلوا معه وإلا حتى انصرفوا لم يلزم الكل بدل. PageV01P412 # ولا تجوز إلا بقراءة الفاتحة، ولا يخرج منها إلا بالتسليم، ولا تنتقض عن ~~إمام بضحكه فيها ولا وضوؤه. وفسدت بخروج ريح أو نجس، وقد أمر جابر بمبادرة ~~فيها بأربع بلا قراءة خوفا من مغيب قرن من الشمس، ويبدل من كبر اثنتين ~~نسيانا إذا ذكر مالم يقبر والأقارب أولى بها على ميت ولو أوصى بها إلى ~~أجنبي لما روي من الأمر باستئذان الولي ولو امرأة إن عدم، وقيل: إن يقدم ~~الحاضرون من يثقون به كالفريضة. فإن حضر إمام الجماعة تقدم بلا إذن ولا ~~تقديم، وقصرت جماعة صلى منهم على ميت حضروه واحد وأجزا عنهم. # وإن حضرت صلاة جنازة وفريضة أو عيد في جماعة قدم الفرض أو العيد إن لم ~~يخف فساده وإلا اشتغلوا به حتى يدفن. # فصل # إن مات الأعظم وتيسر للقوم تقديم آخر مكانه قدموه وصلى بهم عليه، وإلا ~~فقاضي المصر إن ms0359 حضر وإلا فالذي يلي الحكم بمحضر الإمام في بلده إن وجد وإلا ~~فعالم المصر في الدين، ولا يصلى عليه في مقبرة إلا إن لم يوجد غيرها. # ومن عجز أن يخرج إليه صلى عليه في بيته أو في مسجد أو حيث أمكنه، ونواها ~~له إن كان متولى. # أبو سعيد: تجوز عليه في كل وقت إلا عند طلوع القرن حتى يتم وغروبه(262) ~~كذلك، وعند التوسط في شدة الحر؛ وكذا يكره دفنه فيها. # ولا يقطعها قاطع الفرض بمروره أمام المصلي. # وأجاز أبو عبد الله لامرأة أن تصلي على رجل(263) عند فقد الرجال احتسابا ~~لا لزوما، وتؤجر عليها. # وإن كشفت عنه الثوب ريح سواه المصلي عليه وبنى. # ومن سمع الإمام يكبر عليه كبر ومشى إليه. وإن كانوا ثلاثة وخافوا الفوت ~~إن صفوا خلفه صفوا مكانهم بمسمع منه. # وكرهت بنعال من جلد حمار لم يدبغ. # وإن صلاها قادرون جلوسا أعادوها. وإن قام الإمام وقعد من خلفه أو بعضهم ~~صحت على الكل. وإن صليت بركوع وسجود جهلا بها أعيدت عليه ولو مدفونا. وتجزي ~~عن إمام صلى بلا طهارة صلاة من خلفه بها وعن باقيهم صلاة طاهر منه أو منهم. PageV01P413 # وإن حضرت ومكتوبة خيروا قيل إن لم يخافوا فواتا أو فساده، فيقدم ما خيف ~~فيه منهما وبدأوا بالجنازة إن وسع الوقت. وإن وافقت الجمعة في الحر وخافوا ~~فساده صلوا عليه وأخروها أو تركوها إن كان يقوم بها غيرهم، وإلا تركوه أن ~~يقوم به وصلوها. # وإن حمل بتقديم الرجلين وتأخير الرأس سهوا فصلوا عليه كذلك أعادوها مالم ~~يدفن؛ وإن دفن فلابأس. وإن مات رجل في دار قوم فخافوا عليه أن يحرق أو يعذب ~~إن خرجوا به صلوا عليه ودفنوه فيها. وإن مات في محل الخوف وهرب الناس على ~~دوابهم وعجزوا عن النزول وخافوا تغيره، فإن قدروا على الصعيد يمموه، وإلا ~~صلوا عليه وألقوه والله أولى به. # وهل هي فرض على الكفاية أو سنة مؤكدة ؟ قولان. وجازت قيل في مقبرة ولو ~~استقبلها المصلي، [219] ومنعها علي وكرهها ابن عباس وابن ms0360 عمر وهي في المسجد ~~كالعدم. أبو سعيد: كره أصحابنا فيها المكتوبة، ولا تفسد عند بعضهم إن لم ~~تكن على قبر. # وقيل: من صلى الجنازة ولم يحمد الله ولم يصل على النبيء صلى الله عليه ~~وسلم ولم يدع فكبر الرابعة على إثر الثالثة أساء ولا يعيد، وقيل: لا تتم ~~إلا على الوجه المأمور به، واختار خميس جوازها نسيانا أو جهلا، وتكره بنعل، ~~وقيل: لابأس به. # ولا تصلى ركوبا إلا لضرورة أو عذر.(264) # ولا ترفع الأيدي عندنا في صلاة ولا حيث ورد النهي عن الصلاة فيه. # الباب الثامن والخمسون # فيمن أولى بالصلاة على الميت ومن يصلي عليه # تقدم في غسله من هو أولى به كالصلاة عليه، وقيل: الأب أولى بها ثم الابن ~~ثم الشقيق ثم الأخ للأب ثم الأقرب فالأقرب. وأولى بالمرأة أبوها وإن علا ~~كالرجل، ثم زوجها فابنها، ثم كذلك. # وإن كره أولياؤه أن يصلي عليه من أوصى به فلهم منعه عنها،(265) وقيل: لا. PageV01P414 # وسيد العبد أولى به من أبيه ولو حرا. وجاز لمن ولي صلاة الميت قال الفضل ~~أن يقدم وليا أو غيره إن أحسن. ومن أمر بها وقد حضر الولي وعنده أنه يرضى ~~بذلك، قال أبو إبراهيم: لابأس به وفي الارتياب لا يصلى عليه إلا بإذن ~~الولي، ولا يصلي عليه من أباه ولو دعي إليها إلا به. # ابن غسان: من قال في صحة أو مرض مات فيه لا يلي فلان شيئا من أمري بعد ~~موتي ولا يعزي في وليي فكان هو أولى به فلابأس إن فعل، لأن أبواب البر لا ~~يجوز النهي عنها، وكذا إن كان غيره أولى به منه ثم أمره الولي أن يفعل ~~فلابأس إن فعل. # ومن مات مع نساء فيهن محرمته وأجنبي فإنه يصلي عليه ويصلين خلفه. ولا ~~تجوز خلف فاسق وإن لم يحضرها إلا النساء دفننه، وفي صلاتهن عليه قولان. ~~وعلى الجواز فالمصلية بهن تكون وسطهن في الصف. # وإن حضر عبد جنازة بنته الحرة فله أن يتقدم أو يقدم في الصلاة عليها. ولا ~~ينبغي لغير ms0361 الإمام أن يتقدم إليها بلا إذن وإن من الحاضرين، والنساء في ~~الأولوية بها كالرجال إلا الزوجة فإنها فيها كغيرها ما كانت قرابة سواها، ~~لأن الزوج إنما قربت منزلته فيها على الزوجة بعد أبيها لأنه جعل قواما ~~عليها في أمورها في الحياة بالكتاب والسنة، وليست هي عليه كذلك، فغيرها أحق ~~بالصلاة عليه منها، وقال عمر: ليس للنساء في الجنازة نصيب. # فصل # يستأذن والد ذمي في الصلاة على ولده المسلم لا قريب ذمي غيره. أبو سعيد: ~~صلاة الجماعة أفضل من الجنازة إن وجد من يقوم بها، ولا يصلى على مانع حقا، ~~وقاطع، وآبق، وبالغ أقلف إلا في أيام العذر، وناشزة وقاتل نفسه إن لم يتب، ~~وباغ مات على بغيه، وإن قتل بوجه سواه صلي عليه. # وإن اختلطت قتلانا بقتل المشركين قصد بالصلاة أهل الإسلام ولو واحدا، ولا ~~يفرد إن لم يميز. ولا يغسل كل من ذكر أيضا ولهم اللف والدفن فقط. PageV01P415 # ومن أقر بقتل وتاب وأقاد فقتل أو مات جعل له حقوقه، والمنكر إن قامت عليه ~~بينة به يغسل ويدفن ولا يصلى عليه. # أبو سعيد: يصلى على كل موحد إلا من قتل باغيا أو محدودا بلا [220] توبة ~~أو متعمدا قتل مؤمن وقتل به بلا إقرار ولا توبة، فهم ونحوهم لا يصلى عليهم. ~~وإن لم يمكن لكل من القتلى قبر وحده جاز أن يقبروا معا في واحد حيث يسعهم ~~كالطوي ولو رجالا ونساء أو عراة إن لم يمكن إلا ذلك، فإن أمكن جعل ما يرد ~~التراب عنهم فعل، وإلا طرح عليهم كما أمكن إن وجد وإلا ووجد حصى فيه حجارة ~~وخيف أن تعقرهم جاز لهم ولزمهم ضمان ما عقروا. # فصل # إن بانت حياة المولود بصراخ أو غيره صلي عليه؛ وفي سقط تمت خلقته قولان. # ويصلى على قتيل بقصاص إن دان به ولم يمتنع، وعلى مسبي صغير إن مات في ملك ~~مسلم كما مر، وإن مات في جملة الغنيمة ففيها عليه قولان. ومن أسلم بمرضه ~~وعجز عن ختان حتى مات حسنت عليه. # والجنين إن ms0362 مات قبل أن يتم خروجه يصلى عليه، وقيل: إن استهل وورث، ويرث ~~وقيل إن كان تاما. ابن عثمان: ولو لم يستهل إذا خرج حيا. # أبو عبد الله: إن أسلم صبي وكان يصلي إلى أن راهق فمات فلا يصلى عليه إن ~~لم يبلغ. # ومن اشترى غلاما من أرض الحرب فمات قبل إدراكه في سفره اختار خميس أنه ~~تبع له فيها حيث ملكه وإن بهبة، وكذا إن مات بعد بلوغ بيد مقر. # وإن كان أحد والدي طفل مسلما فهو أحق به إن مات وبإرثه دون غيره. وإن قال ~~مشرك عند موته أنا مسلم صلي عليه. وإن مات مسلم حيث لا مسلم فيه ودفنه ~~الكفار صلى عليه وليه أو من حضره من المسلمين إذا علموا أنه لم يصل عليه. ~~وإن غاب عنهم أمر من تولاه صلوا عليه وعلى عضو منه إن وجد بعد غسل وكفن؛ ~~وكذا النساء في ذلك عندنا. ويغسل الرأس ويكفن ويصلى عليه ويدفن إن وجد ولو ~~وحده. ولا يصلى على بدن دون رأس إن وجد، وقيل: يصلى عليه إن وجد تاما. PageV01P416 # وإن وجد ميت ولم يدر أمسلم أم كافر فلا يصلى عليه حتى يعلم مسلما. # جابر: صلوا على من قال لا إلاه إلا الله، محمد رسول الله ولو معتوها أو ~~صبيا أو رقيقا. أبو الحواري: إن خرج بعض ولد يهودية من مسلم حيا ومات بعد ~~موتها فلابأس إن يصلى عليه. وإن وجد ميتا بدار الإسلام أو بعضه مع رأسه ~~جعلت له حقوقه. ومن رئي يقاتل عدوا في البحر ثم وجد بالساحل ذاهبا منه بعض ~~أعضائه صلي عليه إن عرف وكان برأسه، لا إن وجد دونه كما مر. وإن وقع نصف ما ~~يليه في البحر ونصف ما يلي الرجلين في المركب حسنت عليه لا لزوما؛ واحتج ~~مجيزها على بعض الجسد بما روي أن طائرا ألقى يدا بمكة من وقعة الجمل فعرفت ~~بالخاتم فغسلها أهل مكة وصلوا عليها، فقيل: يد طلحة بن عبيد الله، وقيل: يد ~~عبد الرحمان ابن عتاب بن أسيد. ms0363 وقيل: إن لم يصل على ميت حتى أكل ثم أصيبت ~~أعضاؤه جمعت وصلي عليها. # أبو الحسن: إن وجد بأرض الإسلام ولم يدر فالحكم على الأغلب، وإن استووا ~~نظر في علامات الإسلام من أثر السجود وقلم الأظفار وقص الشارب وغير ذلك، ~~فإن بانت عمل بها وإلا حفر له ودفن كالجيفة. # ويصلى على قاتل نفسه خطئا، وعلى زنجي ختن وعلى ولد زنى من مقر وعلى ~~متلاعنين. ولما بلغ قيل موسى موت الربيع بالبصرة صلى عليه بإزكي اقتداء ~~بالنبيء صلى الله عليه وسلم كما مر. وقيل: لا يصلى على ميت مرتين لسقوط ~~الفرض بالأولى ولا نفل عليه. # ويصلى على كل بار وفاجر من أهل القبلة سوى من ذكر. وروى ابن عمر أنه صلى ~~الله عليه وسلم صلى على زانية ماتت في نفاسها. # ويصلى على باغ أسر وتاب بعد ما قدر عليه. وعلى أسارى مسلمين بأيدي ~~محاربين إن أصيبوا معهم خطأ فيهم. # فصل PageV01P417 من وجد بأرضه قتيلا قطعته السباع وتفرقت فيها(266) عظامه ~~[221] جاز له إخراجها منها لينتفع بأرضه، ويدفنها بجنبها أو في مباح لدفن، ~~وضمن ما تعمد كسره منها عند لقطها وإن بأمر به. # أبو سعيد: إن دفن ميت قبل أن يصلى عليه لعذر صلي عليه مدفونا، وإن كان ~~لغيره لزمت التوبة والصلاة عليه كذلك وإن بعد انصراف من المقبرة حيث كانوا ~~كالنجاشي وإن لم يحسنوها تعلموها وصلوا عليه ولو بعد شهر. وقد صلت عائشة ~~على أختها بعده، وقيل: شهر لغائب في سفر، وثلاثة أيام لحاضر جهلا كان الترك ~~أو نسيانا؛ واختير أن لا تحد المدة. وخير من لم يحضرها في إيقاعها أو عدمه. ~~وجاز أن يصلى عليه مرارا ولو بجماعات، وكره خوفا من اقتداء. # هاشم: يكفر الناس بثلاث إن اجتمعوا على تركهن: صلاة جماعة، وصلاة ميت، ~~والجهاد، ويجزي فيهن فعل البعض. # الباب التاسع والخمسون # في القبر ووضع الميت فيه وما يقال فيه عنده # وندب قيل لكل موسر أن يفرش له ثوب فيه، وروي: «خير القبور دوارسها»، ~~ولا يشرف عليها بناء ولا غيره. وقيل: ms0364 إن وجد منبوشا فلا يعاد إلا في لحد، ~~وإن منعهم نبشه قبروه كما أمكن لهم. ومن عجز عن حمله وسحبه لم يضمن حادثا ~~فيه إن لم يقدر على قبره إلا بذلك، وإن أمكن الحفر تحته بلا سحب فعلوه. # ولابأس بقعود على قبر عند إنزاله فيه لإعانة وإن لغير ولي وله الفضل. ~~ويقبر سقط مع أمه قدامها نحو القبلة، ويلف وحده ثم يجمع معها في واحد، ~~وقيل: كل بكفنه. # وجاز دفن ميت ليلا. # ويوضع على الأيمن مستقبلا، ويقول واضعه: «بسم الله (267) وعلى ملة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم» ، ويزاد إن كان متولى: «اللهم أفسح له في قبره، ~~ونوره له، وألحقه بنبيئك، وثبته بالقول الثابت، {منها خلقناكم} الآية(سورة ~~طه: 55)». وبعض يقول: «بسم الله والحمد لله وعلى ملة رسول الله». PageV01P418 # أبو سعيد: إن لم يحضر امرأة وليها فالحاضرون لها كأوليائها، ويتشاورون ~~فيمن ينزلها، وكره إنزالها بلا مشورة. # هاشم: يكشف الثوب عن عينه اليمنى عند وضعه فيه. أبو سعيد: عن شق وجهه ~~الأيمن كله؛ وآخرون: يرفع ولا يبرز خده، ويترك بحاله، وقيل: تقطع عنه ~~الحزائم، ولا يخرج وجهه عند ابن محبوب. وإن دفن ونسوا بعض ما أمروا به أو ~~جهلوه أو سقط عليه تراب أو حصى لم يضر. # فصل # يكره أن يزاد على قبر غير ترابه. وتطيين القبور والألواح محدث، فإن طين ~~عليها خوفا أن تدرس أو تخرب أو وضعت عليها الألواح لتعرف جاز. وكره وضع ~~الآجر عليها والخزف وكل ما مسته النار، وصب الحصى عليها من غير حفر. وسن صب ~~الماء عليها إن وجد وإلا فلابأس، وإن وجد ولو قدر صاع رش عليه. وروي أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر بقربة ماء فرشت على ابنه إبراهيم. ويروى: «أعمقوا ~~قبوركم لئلا تريح عليكم»، وأن عمر أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة. وقيل: لا ~~يجاوز ثلاثة أذرع. # ويكره المشي عليها، ولابأس باضطرار. # وباب القبر من ناحية الرجلين، ومنه ينزل فيه هو، ومنزله لإصلاحه، ولا ~~يأثم من خرج من عند رأسه إذا طين عليه، ويتصور ms0365 في لحد لا في شق. # ولا يجوز كسر الآنية عليه ولو أمر به الميت لإضاعة بلا نفع. ويكره رفعه ~~إلا قدر ما يعرف أنه قبر فيتقى. الشافعي: يرفع ويسطح. أبو حنيفة: يسنم. ~~علي: سنمت قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعت عليه ثلاثة أحجار. # فصل # كره قوم ستر الثوب على القبر للرجل دون المرأة، وأجازه قوم لهما وآخرون ~~هو فيها أو لحد، وعندنا ثبوته ولو لصبي أدبا لا لزوما. PageV01P419 # وفي إدخاله فيه قيل يسل سلا من ناحية الرجلين إلى أن ينتهي إلى محل ~~الرأس، وقيل: ينزل معترضا من ناحية القبلة كما [222] نفعله اليوم، وقيل: ~~يدخل من ناحية رأسه؛ وعندنا من ناحية الرجلين لما روي: «لكل شيء باب، وباب ~~القبر من ناحية الرجلين»، فاستحسن إدخاله منها، وإعانة مشيعه بما أمكنه من ~~أمره ولو بثلاث حتوات من تراب أو حصى. # وإن كان في قبر عظام ميت عزلت ناحية وقبر فيه،(268) ولابأس بذلك إن وسع؛ ~~وعندي أن ذلك إذا لم يوجد غيره لأن الأول قد ملك محله. # أبو علي: لزم مارا بميت دفنه إن قدر عليه وإلا فلا. # ونهي عن قعود على القبور لما روي: «لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه ~~وجسده خير له من أن يطأ قبرا أو يقعد عليه». وعن التعري إليه وأن يكون آخر ~~زاد ميت نارا تتبعه إلى قبره وفسرت بالمجامر؛ وعن الضريح وأن يقبر مسلم بين ~~قبور المشركين كعكسه، وأن تتخذ المساجد مقابر. وكره النظر فيه إذا ستر بثوب ~~بلا نقض كما مر. وإن لم يكن عند رأسه تراب جاز أن يوسد بحجر. وإذا جعلت ~~عليه الصفا ثم وقع هدم أو غيره فلا يخرج بعد، وإذا دفن فانهدمت شقيقة من ~~شقائقه لم يلزمهم نبشه إلا إن ابتدأوا رد التراب عليه. # وقيل: إن المغيرة بن شعبة لما وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~القبر ألقى خاتمه فيه حيلة ثم قال نسيته فاستأذنهم فأخذه منه فكان آخر ~~الناس عهد به صلى الله عليه وسلم. # وكره لواضعه ms0366 فيه أن يخرج منه قبل أن يواريه في لحده، وإن جعلوا وجهه ~~ناحية الجوف، فإن ذكروا في موضعهم ردوه إلى القبلة، وإن تفرقوا فلا عليهم، ~~وهلكوا إن تعمدوا خلاف السنة. ومن وجد محفورا لم يجز له أن يقبر فيه ميتا ~~إلا إن صح تركه لمن شاء. # فصل PageV01P420 جاز لرجل إدخال أجنبية منه بقبرها(269) يلي رأسها ورحمها ~~عجزها إن حضر، ولوليها أن يأمر ثقة به وزوجها وسطها وأبوها رأسها وابنها ~~رجليها إن اجتمعوا، ويمد الثوب على القبر حتى يطين عليها ولو ليلا. # وكره المشي بنعال بين القبور وفي المساجد، وأن يجصص قبر أو يتخذ إلى جنبه ~~مسجد يصلى فيه، ولا ينتفع بحجره ولا شجره.(270) وإن جعل لقبر آنية ماء لم ~~يجز الشرب فيها، وكذا لا ينتفع بحديد جعل لحفر القبور لغيره. وقيل: كان عمر ~~إذا مر بها قال: «ما أقرب غيبتكم وأوحش دياركم، نسيتم الأحبة والجيران ~~والإخوان، استبدل بكم الجيران جيرانا والإخوان إخوانا، أما الدور فقد سكنت، ~~وأما العيال فقد نسيت، والأموال(271) فقد قسمت والأزواج فقد تزوجت فيا ليت ~~شعري عندكم»، ثم قال لإصحابه: «أما إنهم لو أذن لهم في الكلام لقالوا: ما ~~قدمنا وجدنا، وما أنفقنا ربحنا، وما خلفنا خسرنا، يا أهل المقابر كيف وجدتم ~~من مرارة الموت، وثقل الذنوب»، ثم بكى. # وروت أم سلمة: «أحسنوا الكفن ولا تؤذوا موتاكم بالعويل ولا بالتزكية ولا ~~بتأخير الوصية، وعجلوا قضاء دينه،(272) وإذا حفرتم قبرا فأعمقوه ووسعوه ~~وأبعدوه عن جيران السوء» الحديث. # الباب الستون # في القبور وزيارتها ومنكر ونكير # محبوب: سألت الربيع أمي عن زيارتها فقال: «إن كنت تزورينها لتتأسي ~~بالأموات وتذكرين حال الموت والحي بعده وفظاعته وأهوال المطلع فلابأس عليك، ~~وإن كنت إنما تذهبين لتبكين وتندبين فلا ينبغي لك ذلك». PageV01P421 # وقيل: من مات له قريب فعظمت عليه مصيبته فلا عليه أن يأتي قبره ويدعو له ~~ويتضرع لنفسه ولكل مؤمن ومؤمنة، ويصلي على(273) النبيء صلى الله عليه وسلم ~~، ولا يتكلم بالإثم ولا يرفع صوته بالبكاء، وإنما المكروه في زيارتها أن ~~يقول عندها الهجر. ms0367 أبو الحسن: لا ينبغي لمن يتعمدها إلا مع جنازة أو كان ~~ممره قريبا من قبر فيغشاه ويسلم عليه ويدعو ويقرأ ما تيسر ويستغفر لمن ذكر ~~ولصاحبه إن كان متولى، وهذا مما يزيد في الموعظة وتذكر الموت والتجافي ~~[223] والرغبة، وقيل: لابأس بها إذا لم يكن من الزائر منكر. # وندب للمار عليها أن يسلم على أهلها ممن ذكر، ويقول: «وعليكم السلام يا ~~أهل القبور من المؤمنين والمؤمنات، بارك الله لنا ولكم في الموت وفيما ~~بعده، أنتم لنا سلف، وإنا بكم لاحقون، اللهم رب الأجسام البالية والعظام ~~النخرة الخارجة من الدنيا وهي بك مؤمنة، اللهم أدخل عليها روحا منك وسلاما ~~منا». فقد روي أن لقائل ذلك من الأجر عدد ما خلق الله من لدن آدم إلى أن ~~تقوم الساعة. # وأيضا: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، ولا تقولوا هجرا». # ومن أخرج من قبر جاهلي حجرا أو ترابا(274) أو إناء لم يجز له نبشه، وقيل: ~~يجوز إن صح جاهليا أن يأخذ كل ما أخرجه منه، واختير التوبة من نبش القبور، ~~وإذا عدمت علامات الموتى في قبور جاهلية جاز تركها بلا دفن. وإن أشكل قبر ~~فحكمه في أيام الإسلام إسلامي، فيجب دفنه وكاللقطة ما أخرج منه. # فصل # وردت أخبار بصحة عذاب القبر وإن جهلت كيفيته، وقيل: يعذب المنافق فيه، ~~وقيل: في البرزخ، وقيل: هو في القبر أفزاع وأهوال كما يرى النائم، واحتج كل ~~لقوله بما لا نطيل به. # ويقال: إذا احتضر المؤمن شهدته الملائكة فيسلمون عليه ويمشون مع جنازته ~~ويصلون عليه. PageV01P422 # ويروى: من وضع في قبره وكان يتلو القرآن دخل معه فيه، فيؤتى عن يمينه ~~فيجادل عنه ثم من قبل رأسه كذلك ثم عن يساره كذلك ثم من قبل رجليه كذلك، ~~فلا يزال يجادل عنه إلى أن يصرف الله عنه العذاب. # وقيل: موجبه البول والغيبة والنميمة، وقوله تعالى: {ولا تحسبن الذين ~~قتلوا في سبيل الله} الآية(سورة آل عمران: 169)؛ فإذا كان المذكورون فيه ~~بهذه المثابة فكيف لا يجوز أن يكون أعداء الله الذين قتلوهم ونحوهم ms0368 أحياء ~~يعذبون ؟! وقد أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وقف على قتلى ~~المشركين يوم بدر بعد ما قذفوا في القليب فناداهم: «يا فلان بن فلان، ويا ~~فلان بن فلان» حتىعد جماعة منهم «ألم تجدوا حربي كان حقا؟» فقال له أصحابه: ~~كيف تناديهم وهم أموات ؟ فقال: «لستم بأسمع منهم ولكن ريح عليهم الكلام أن ~~يتكلموا» أي منع. # فصل PageV01P423 روى جابر وغيره: إذا وضع الميت في قبره وسوي عليه أنه ~~يسمع القوم حين ينصرفون عنه، وأنه يأتيه ملكان أسودان، أزرقان يقال لهما ~~منكر ونكير، يخطان الأرض بأنيابهم، بيد كل منهما مزربة من حديد جهنم، ~~فيضربان القبر فيتصعد، فيرفعانه، فيمسك كل منهما بعضه فيرد الله تعالى فيه ~~الروح، فيهزانه هزا شديدا، ويقولان له: «من إلاهك وما دينك ومن نبيئك؟» فإن ~~كان مؤمنا فيقول: «ربي الله وديني الإسلام ونبيئي محمد صلى الله عليه وسلم ~~»، فيقولان له: «صدقت هكذا كنت في الدنيا»، ثم يفتحان له بابا إلى النار، ~~فإذا نظر إليها ورأى ما فيها قالا له: «لو كنت كذبت بها لدخلتها»، ثم ~~يفتحان له بابا إلى الجنة حتى إذا عرفها وما فيها قالا له: «مصيرك إليها»، ~~فيقول: «دعوني أبشر أهلي»، فيقولان له: «نم سعيدا نومة العروس»، فما شيء ~~أحب إليه من قيام الساعة. وإذا كان كافرا فيقول: «لا أدري»، فيقولان له: ~~«لا دريت هكذا كنت في الدنيا، وعليه عشت ومتت وتبعث»، ثم يضربانه بالمزربة ~~لو أصابت جبلا لانقض، فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الثقلان، فيلعنه كل من ~~سمعه، وذلك قوله تعالى: {ويلعنهم اللاعنون} (سورة البقرة: 159) ثم يفتحان ~~له البابين الخ... # ومن أراد طول الكلام على هذا فعليه بالمطولات. # الباب الحادي والستون # في البكاء على الموتى وذكر الموت والتعزية # أبو الحسن: لا يجوز الصراخ على ميت ليشهر موته لما روي: «صوتان ملعونان ~~وملعون من استمعهما: صوت مزمار عند نعمة، وصوت صرخة عند مصيبة، وحرام قليله ~~وكثيره». وكان بعض الأئمة يعزر النساء عليه. PageV01P424 # وجاز قيل ثلاثة أصوات ليعلم موته، ولا يناح عليه ولا ms0369 يلطم ولا يندب ولا ~~يبكى عليه بالمراثي، [224] ولا يصاح على جنازته حين تبرز ولا إذا مرت ولا ~~حين يقبر، فمن فعل ذلك أتى منكرا. وعلى الناس أن ينكروا ذلك بالقول إن رجوا ~~قبوله وإلا فبقلوبهم؛ وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم : «آخر ما أتاني به ~~جبريل عليه السلام : عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارقه، ~~واعمل ما شئت فإنك ملاقيه». # وقيل: إذا احتضر ابن آدم تصور له ملك الموت على قدر عمله الصالح أو ~~الطالح. وعن ابن عباس: يأتيه على صورة كبش أملح لا يمر بشيء ولا يجد ريحه ~~شيء ولا يطأ على شيء إلا مات، وقد جعلت له الدنيا كراحة اليد، فهو يقبض ~~الأرواح من المشارق والمغارب ومعه أعوان من ملائكة الرحمة وملائكة الغضب، ~~فإذا قبض نفسا مؤمنة دفعها إلى ملائكة الرحمة وبالعكس، فيضربون وجهه ودبره، ~~فذلك قوله تعالى: {يضربون وجوههم وأدبارهم} (سورة محمد: 27). # وقيل: «إذا مات انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد ~~صالح يدعو له». # حاتم الأصم: «لا يعرف قدر أربعة إلا أربعة، لا يعرف قدر الشباب إلا من ~~شاب، ولا العافية إلا أهل البلاء، ولا الصحة إلا المرضى، ولا الحياة إلا من مات». # وقيل: نظر صلى الله عليه وسلم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، ~~فقال له: «أرفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال له: طب نفسا وقر عينا، فإني لكل ~~مؤمن رفيق»... الحديث. # فصل # روي: «لقنوا موتاكم لا إلاه إلا الله، وأغمضوا عينيه عند خروج روحه، ~~وضموا فمه برفق». PageV01P425 # ابن المسيب: ما مات إلا أجنب. وقد وجد قيل مكتوب على حجر بدمشق: يا ابن ~~آدم لو رأيت يسير ما بقي من أجلك مع طول ما ترجوه من أملك، وإنما يلقاك ~~قدمك إذا زلت قدمك وودعك الحبيب وأسلمك القريب، فلا أنت إلى أهلك عائد ولا ~~في عملك زائد، إعمل ليوم القيامة قبل الحسرة والندامة. # وقيل: ذكر الموت حياة القلب، وترك التفكر وتذكر الموت يقسي القلب. # فصل # ندب لجار ms0370 الميت وأقاريبه أن يطعموا أهل مصيبته لما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم لما أتاه نعي عمه جعفر قال لأهله: «إصنعوا لآل جعفر طعاما، فقد أتى ما ~~أشغلهم». # وجاز البكاء من غير نوح ولا قول محرم. وأن يستقبل به عند احتضاره وعند ~~طهره وتكفينه إن أمكن. PageV01P426 # البراء بن عازب: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة ~~فانتهينا إلى القبر قبل أن يلحد، وجلس وجلسنا حوله وكأن على رؤوسنا الطير، ~~وبيده عود ينكث به الأرض، ورفع رأسه وقال: «استعيذوا بالله من عذابه مرتين ~~أو ثلاثا ثم قال: إن المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ~~نزل إليه ملائكة بيض الوجوه كأنها الشمس ومعهم كفن وحنوط من الجنة حتى ~~يجلسوا منه(275) مد النظر، ثم يجيء ملك الموت فيجلس عند رأسه فيقول أيها ~~النفس الطيبة أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج تسيل كما يسيل ~~القطر(276) من السقاء حتى يأخذها ولا يدعها في يده طرفة عين(277) حتى ~~يأخذوها ويجعلوها في ذلك الكفن وتلك الحنوط ويصعدون بها، فيخرج منها كأطيب ~~نفحة مسك وجدت بالأرض، ولا يمرون على ملإ من الملائكة [225] إلا قالوا: ما ~~هذه الروح الطيبة ؟ فيقولون: فلان بن فلان بأحسن أسماء كان يسمى بها حتى ~~ينتهوا بها إلى سماء الدنيا، فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء ~~مقربوها إلى التي تليها حتى ينتهي بها إلى السابعة فيقول الرب سبحانه: ~~أكتبوا عبدي هذا في عليين، وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها ~~أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه ~~ويقولان له ما تقدم من السؤال والجواب إلى أن قال: ويأتيه رجل حسن الوجه ~~والثياب، طيب الريح فيقول: أبشر بما يسرك، هذا يومك الذي توعد، فيقول له: ~~من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة ثلاثا حتى أرجع إلى ~~أهلي ومالي». وأما الكافر فبعكس ذلك ولا نطيل به {لا تفتح لهم أبواب ~~السمآء} الآية (سورة الأعراف: 40) . # فصل PageV01P427 قيل: ما من شيء ms0371 إلا وهو يبكي على المؤمن إذا مات حتى ~~دابته وطريقه ومدخله ومخرجه، والسماء والأرض. ويروى: «ما مات غريب غاب عنه ~~بواكيه إلا بكته السماء والأرض، ولا يبكيان على كافر، ثم قرأ: {فما بكت ~~عليهم السمآء والأرض} (سورة الدخان: 29) » . وقال: علي: بكاء السماء حمرة ~~أطرافها. # أبو هريرة: مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة وخلفها نساء ~~يبكين فانتهرهن عمر، فقال له: «إن النفس مصابة، والعين دامعة، والعهد قريب». # وقيل: لما دفنت رقية بكت عليها فاطمة، فقال أبوهما: «ما كان باليد ~~واللسان فمن الشيطان، وما كان من القلب فمن الرحمة». وقيل: بكى على ولده ~~إبراهيم، وقيل: دخل عليه جابر بن عبد الله وولده يجود بنفسه فوضعه من حجره ~~فقال له: تبكي وأنت تنهانا عن البكاء!، فقال: «إنما أبكي رحمة له، وإنما ~~نهيت عن خدش الخدود، وشق الجيوب، ورنة الشيطان». # وقيل: اجتمع ابن عباس وابن عمر في جنازة رافع فسمعا صوت باكية، فقال ابن ~~عمر: «إن صاحبكم شيخ كبير لا طاقة له بعذاب الله، وإن الميت ليؤذى بهذا ~~القول من الحي»، فقال ابن عباس: «رحمك الله يا أبا عبد الرحمان أما إنك ~~وأباك لتقولان ذلك والله يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} إلى {وأنه هو أضحك ~~وأبكى} (سورة النجم: 43) والله أجل وأعدل من أن يؤاخذ هذا الميت بقول هذا الحي». # وقيل: البكاء على الميت على وجوه، وقوع غلبة البكاء على الباكي، واختناق ~~عبرة لا يطيق دفعه، وغم وحزن وضيق يلحقه فيكون فرجه(279) في بكائه وبه ~~يستريح قلبه وبدنه، فهذا ونحوه لا حرج فيه ولا إثم. ومنه ما يدعو إلى ~~الخضوع إلى الله والتذكر للذنوب رغبة في المسارعة إلى الخيرات وإيثارا ~~للصالحات فهذا من أفضل القربات، وبه ينال الرضوان والمغفرة من المولى. PageV01P428 # ويعزى المسلم في ميته مطلقا ولو مضى زمان، لا أهل فتنة وبغي وقطع فيمن ~~مات منهم، ويعزى عليهم قريبهم إن كان ليس من أهل فعلهم ولو غير مسلم. # وتعزية المتولى الدعاء له بالصبر وحسن العزاء والخلف والثواب في الآخرة، ~~وغيره ms0372 بالخلف في الدنيا وغير ذلك. ويجيب المعزى بما يليق من الجواب، والله ~~الموفق للصواب. # تم الجزء الثالث. # vvv # هوامش الجزء الثالث # (1) - ب: به . # (2) - ب: أو خل أو لبن . # (3) - ب: - وإن فيها . # (4) - ب: تحمله . # (5) - ب: الماء إذا كان . # (6) - ب: منها . # (7) - ب: فقطرت . # (8) - ب: طارئ . # (9) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ولا تتطهر هي به . # (10) - ب: بئر . # (11) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إن كانت مستبحرة . [وهو الصواب] . # (12) - ب: - وقع في بئر تنزح . # (13) - ب: ظاهر . # (14) - ب: وقعت . # (15) - ب: وأخرج . # (16) - ب: + دلوا . # (17) - ب: فأرة . # (18) - ب: + دلو [كذا] . # (19) - ب: فيها . # (20) - ب: ولم . # (21) - ب: لونها . # (22) - ب: ويسقى . # (23) - ب: بوضاء [كذا] . # (24) - ب: فتصعد . # (25) - ب: كالميتة والدم . # (26) - ب: جامد . وهو خطأ . # (27) - ب: فأفادنا . # (28) - ب: وإن . # (29) - ب: - غسله . # (30) - ب: في محل . وهو خطأ . # (31) - ب: - و أكل # (32) - ب: بالشمس والريح . # (33) - ب: ويغلبه . # (34) - ب: فيه . # (35) - ب: رفعه . # (36) - ب: الماء . وهو خطأ . # (37) - ب: الزرع . # (38) - ب: إلا . # (39) - ب: الشهادة به . # (40) - ب: - قيل . # (41) - ب: - في . # (42) - ب: عند . # (43) - ب: ما ظهر من ذكره لا ما بطن . # (44) - ب: وقيل: لا تنقض حتى تصير القطنة إلى محل الطهارة . # (45) - ب: + مستحيلا . أ: مستحيلا، مشطوب عليها . # (46) - ب: أعاد الصلاة . # (47) - ب: يظهر . # (48) - ب: أ (هامش): لعله البدن كما في الأصل . # (49) - ب: فوضع . # (50) - ب: - ومسح . # (51) - ب: فاه أو منخريه . # (52) - ب: ومن . # ( PageV01P429 53) - ب: - إن فقده، فإذا وجده لزمه غسله، وقيل: قد طهر به # (54) - ب: بزاق وهو خطأ . # (55) - ب: فسد وهو خطأ . # (56) - ب: لقح . # (57) - ب: - إن رئي فيه . # (58) - ب: - كان . # (59) - ب: - قيل . # (60) - ب: + قيل . # (61) - ب: + من . # (62) - ب: إذا صار . # (63) - ب: - أيضا . # (64) - ب: خالفت . # (65) - ب: - به . # (66) - ب: - وفيه . # (67) - ب: + في . # (68) - ب: + دلوا . # (69) - ب: ولا بدنا . # (70) - ب: - وغسل . # (71) - ب: - ترك . # (72) - ب: + لحمه . # (73) - ب: أذنابها . # (74) - ب: ولو بلا حبس . # (75) - ب: أنتجت . # (76) - ب: - لا . وهو خطأ . # (77 ) - ب: توكل . # (78) - ب: وخرج . # (79) - أ (هامش): قوله: والأكثر أن بولها يفسد إلخ... عبارة الأصل: وأكثر ~~قولهم: أنه لا بأس بسؤره، وكذلك قرضه للثوب . # (80) - ب: إنهما . وهو خطأ . # (81) - ب: مشركي . # (82) - ب: مرتد . # (83) - ب: نجسا . وهو خطأ لأنه اسم كان . # (84) - ب: - لأنه . # (85) - ب: لأن . # (86) - ب: ms0373 + فيه . # (87) - أ (هامش): وعبارة الأصل: وتصب عليه الماء ويعصره غيرها . # (88) - أ (هامش): قوله: وكل إناء إلخ... عبارة الأصل: وكل إناء يشرب... ~~[انمحاء قدر عشر كلمات] أجزاه الغسل إن شاء الله، والعرك، والخبش والعصر، ~~كل ذلك ينفي النجاسة ويطهرها، كان جملة أو على انفراد . # (89) - ب: - فصل . # (90) - ب: رطوبته . # (91) - ب: فيه الماء . وهو خطأ . # (92) - ب: + أو يوما . وهو مشطوب في أ . # (93) - ب: - أيضا . # (94) - ب: - غسل النجس إنه غسله قبل قوله، لا قول من لا يتقيه، كمشرك . ~~ومن بثوبه... # (95) - ب: يقشر . وهو تصحيف . # (96) - ب: + فقد ورد منه . # (97) - ب: - عبادة . # (98) - ب: بقوب . وهو تحريف . # (99) - ب: تيبس . وهو تحريف . # (100) - ب: - أجزاه . # (101) - ب: - محلا . # (102) - ب: بيده بدنه . # (103) - ب: فيجز به . وهو تصحيف . # (104) - ب: في الماء ولا غضهما . # ( PageV01P430 105) - ب: مني . وهو خطأ . # (106) - ب: لها # (107) - ب: في محل . # (108) - ب: - لا . وهو خطأ . # (109) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إذا كان معه قدر ما يغسل به وجهه وبدنه ~~وفرجه أجزاه . # (110) - أ (هامش): عبارة الأصل: فرجه . # (111) - ب: إذا . # (112) - ب: فإن . # (113) - ب: فإنه . # (114) - ب: والإثم . وهو الأظهر . وفي أ (هامش): عبارة الأصل: وعليهما ~~الإثم إن تعمدا ذلك . # (115) - أ (هامش): قوله: لا يلزمه بذلك غسلا، عبارة أصل: وبعض لا يرى على ~~الموطأة في الدبر غسلا . # (116) - ب: إخلاله . وهو تصحيف . # (117) - ب: يعلمها . # (118) - ب: + واحد . # (119) - ب: والأنثى . # (120) - ب: بالإجماع . # (121) - ب: فلذلك # (122) - ب: صلته . # (123) - ب: اغتسلت . # (124) - ب: - دم . # (125) - ب: مقدار . # (126) - ب: - بدل رمضان و... # (127) - ب: - تلك . انتقص بدل انتقض، وهو تصحيف . # (128) - ب: صوما ولا صلاة . # (129) - ب: تركتهما . وهو الأظهر . # (130) - ب: - لا . وهو خطأ . # (131) - ب: + الكفارة . # (132) - ب: - فلا عليها ما لم تطهر . # (133) - ب: لا تعيده؛ وإن جمعت... # (134) - ب: + الله . # (135) - ب: وكذلك . # (136) - ب: معها قيل . # (137) - ب: - وقيل: لا، وإن ضربها ورأت دما وإن قل فلها تركها . # (138) - ب: مستحاضة . # (139) - ب: + الناس . # (140) - ب: دام بها الدم . # (141) - ب: احتشت . وهو أظهر . # (142) - ب: - في . # (143) - أ (هامش): قوله: فيمن ألقت مضغة...إلخ وقيل: ...[كلمتان غير ~~واضحتان] أثر وتعد بإسقاط النطفة أربعة أيام، وبالعلقة تسعة أيام، وبالمضغة ~~أربعة عشر، وبالعظام إن لم تكس لحما أحد [كذا] ms0374 وعشرين وتام... [لعله: ~~الخلقة] أربعين ... [كلمة غير واضحة] إذا دام بها الدم . # (144) - ب: وقيل: حتى تكون مخلقة # (145) - ب: - في أول رمضان . # (146) - ب: + من رمضان . # (147) - ب: فيه # (148) - ب: صامت . # (149) - ب: - بشرط # (150) - ب: فمد . # ( PageV01P431 151) - ب: وتغسل . # (152) - ب: - كالحائض . # (153) - ب: ما رأت فيه من الدم الحيض . # (154) - ب: وتستحفظ . أ (هامش): وعبارة الأصل: وتستحيط للصلاة . # (155) - ب: - كذا . # (156) - ب: أو مضى . وفي الهامش: لعله وما ومضى . # (157) - ب: شهر . وهو خطأ . # (158) - ب: العشرين . وهو خطأ . # (159) - ب: تكون . # (160) - ب: - أيضا . # (161) - ب: الأولى . # (162) - ب: يوما . # (163) - ب: فأدام . وهو تحريف . # (164) - ب: مد بها . # (165) - ب: - وتصلي . # (166) - ب: عشر . وهو خطأ . # (167) - ب: - كانت . # (168) - ب: تدعى . وهو خطأ . # (169) - ب: - ثم كذلك . # (170) - ب: - من الدم . # (171) - ب: - وقبل الدم . # (172) - ب: رأته . # (173) - ب: ويعدها . # (174) - ب: البول . وهو خطأ . # (175) - ب: - الرجوع ولا تعيدها إن رجع؛ وإن تم لها الطهر أعادت، وقيل: ~~لها انتظار . وقع للناسخ في هذه الفقرة انتقال نظر لوجود كلمة انتظار مرتين . # (176) - ب: - من الكتاب . # (177) - ب: محل. وهو خطأ . # (178) - ب: فلغيره. # (179) - ب: التراب . # (180) - ب: به . وهو خطأ . # (181) - ب: غيره فيه . # (182) - ب: أحد . وهو خطأ !. # (183) - ب: إليه . # (184) - أ (هامش): عبارة الأصل: إليه . # (185) - ب: أبو عبد الله عبد الله. وهو خطأ . # (186) - ب: + عليها . # (187) - ب: - الماء . # (188) - ب: قدرا . ولا معنى له . # (189) - ب: اغتسل . # (190) - ب: الساهي . # (191) - ب: منازعة . # (192) - ب: - إليه . # (193) - ب: وإن كان . # (194) - ب: فيها. أي في الآية ، وهو أصوب . # (195) - ب: العنقفة، فمقد الأذنين . # (196) - ب: وكذلك . # (197) - ب: ولو . # (198) - ب: العنقفة . # (199) - أ (هامش): أو، صح من الأصل . # (200) - ب: نهار. وهو خطأ . # (201) - ب: بأنف وفم . وترتيب النسخة الأم أولى . # (202) - ب: فيه . # (203) - ب: مرة واحدة ويردد... # (204) - ب: وقيل . # (205) - ب: لعله القدم . # (206) - ب: بلا عرك . # ( PageV01P432 207) - ب: لعله: ينقي . # (208) - ب: في ثوبه أو في رأسه . # (209) - ب: - قاعدا . # (210) - ب: ناعسا . # (211) - ب: عقبه . # (212) - ب: بمس الذكر . # (213) - ب: غيره . # (214) - ب: فرج . # (215) - ب: + عليه . # (216) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ولو أن رجلا كان متوضئا ثم أمسك ذكر ~~حمار أو بغل أو فرس ... هداه إلى موضع الجماع من الدواب... إلخ. صح من ~~الأصل . # (217) - ب: نحوه . وهو خطأ . # (218) - ب: ذلك ms0375 ليس بشيء . # (219) - ب: يصبغهما . # (220) - ب: الحبشة . # (221) - ب: معرضة . # (222) - ب: تعمد . # (223) - ب: ابن السمح . # (224) - ب: لجوف . # (225) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ومن نقر أنفه... إلخ . # (226) - ب: بما خرج . # (227) - ب: حلف. وهو تحريف . # (228) - ب: + وضوؤه . # (229) - ب: + كان . # (230) - ب: - فيه . # (231) - ب: عند . # (232) - ب: - إن أمكن . # (233) - ب: بحجر أو تراب . # (234) - ب: - وقيل يتوضأ ويتيمم . # (235) - كذا في النسختين . # (236) - ب: يحشاه . # (237) - ب: غسله . # (238) - ب: عنه . # (239) - ب: ولم يخف . # (240) - ب: تركوه . # (241) - ب: كفر . # (242) - ب: - لم . وهو خطأ . # (243) - ب: ميت . وهو خطأ . # (244) - أ: بغسل . ولا معنى له . # (245) - أ (هامش): عبارة الأصل: فرجها . # (246) - ب: - حبلى . # (247) - ب: - وغسله . # (248) - كذا في النسختين، ولعله: بدأوه . # (249) - ب: + قد . # (250) - ب: - مالها . # (251) - ب: دفن . # (252) - ب: عنه . # (253) - ب: في ثلاثة . # (254) - ب: فيه . # (255) - ب: كفنه . # (256) - ب: صرفه . # (257) - ب: الجنازة . # (258) - ب: - خلفها . # (259) - ب: تكبيرة. وهو خطأ . # (260) - ب: - عنه . # (261) - ب: توقف . # (262) - ب: أو غروبه . # (263) - ب: الرجل . # (264) - ب: - أو عذر . # (265) - ب: منها . # (266) - ب: فيه . # (267) - ب: + والحمد لله . # (268) - ب: فيها . # (269) - ب: في قبرها . # (270) - ب: بشجره ولا بحجره . # ( PageV01P433 271) - ب: وأما الأموال . # (272) - ب: ديونهم . # (273) - ب: - على . # (274) - ب: - أو ترابا . # (275) - ب: إليه . # (276) - ب: تسيل القطرة . # (277) - ب: - عين . # (278) - ب: فرحه .: مقدار . # (126) - ب: - بدل رمضان و... # (127) - ب: - تلك . انتقص بدل انتقض، وهو تصحيف . # الجزء الرابع منه # في الصلاة وما يتعلق بها وأحكامها وشروطها وغير ذلك # الباب الأول # في الصلاة ومعرفة ابتداء فروضها وأحكامها # وقد فرضت على كل بالغ عاقل(1) غير حائض أو نفساء. # ومعناها لغة: الدعاء. # وشرعا: أركان مخصوصة بأقوال معلومة، وهي التكبير والقيام والقراءة ~~والركوع والسجود، [226] وهي خمس مأخوذة من قوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} (سورة الإسراء: 78) وهو زوالها، ويشمل الظهر والعصر {إلى غسق الليل} ~~الشامل للمغرب والعشاء، {وقرآن الفجر} ظاهر، وقوله: {فسبحان الله حين ~~تمسون} الآية كذلك (سورة الروم: 17). # وقيل: أول من صلى الخمسة أبونا آدم -عليه السلام- حين أهبط إلى الأرض ~~ورأى حرارة الشمس والريح والتراب فاسود، فصلى حين رأى الفجر بعد الظلمة ~~فابيض رأسه ووجهه، ثم الظهر فابيض إلى صدره، ثم العصر فابيض إلى وسطه، ثم ~~المغرب فابيض إلى الركبة، ثم العتمة فابيض ms0376 كله، فأمر الله هذه الأمة بها ~~لتبيض وجوههم غدا، وذلك قوله تعالى: {يوم تبيض وجوه} الآية (سورة آل عمران: ~~106)، وليبيض كتابهم الأسود من السيئات بالحسنات، وذلك هو قوله تعالى: ~~{فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} (سورة الفرقان: 70). # وقيل: إن موسى لما ذهب ليأتي بالنار وقت العتمة وهو في أربع هموم، هم ~~المطر، وضلالة الطريق، وميلاد أهله، وغنمه إذ فرقها الليل، فلما كفاه الله ~~ذلك وسلم له جميع ما هم من أجله صلى له أربع ركعات شكرا له. PageV01P434 # وقيل: أول من صلى الظهر إبراهيم -عليه السلام- لما عفي له عن ذبح ولده، ~~وكان مع الزوال، وصلى أربعا شكرا له. # وقيل: أول من صلى المغرب داوود -عليه السلام- حين تيب عليه عند الغروب، ~~فصلى ثلاثا فعجز عن أكثر منها لما به من الجهد شكرا له، فأقرت كذلك. وقيل: ~~أول من صلاه آدم، وقيل: عيسى لما أخبر أن قومه يدعون ثالث ثلاثة فصلاه ~~ثلاثا نفيا لها وإثباتا للوحدانية لله تعالى، فأمر الله رسوله محمدا -صلى ~~الله عليه وسلم- بأدائه ثلاثا. # وقيل: هي ساعة تاب الله فيها على آدم، وكان بين أكله وتوبته ثلاث مائة ~~سنة من سني الدنيا، وثلاثة أيام من أيام الآخرة، فصلى ركعة للخطيئة، وركعة ~~للتوبة، وأخرى للحظوة فافترض ذلك على هذه الأمة، فما صلاها محتسب وسأل الله ~~شيئا إلا أعطاه له. # وروي: ما من صلاة أحب إلي من المغرب لأن بها الختم والافتتاح، فمن صلاها ~~وركعتين بعدها بلا كلام بينهما كتبت له في عليين؛ ومن صلى بعدها أربعا بني ~~له قصران في الجنة مكللان بالدر والياقوت لا يعلمهما إلا الله سبحانه، ومن ~~صلى بعدها ستا بلا كلام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. # وروت عائشة: أفضل الصلوات المغرب، لم تحط عن مسافر ولا مقيم، فتح بها ~~وختم؛ ومن قال في دبرها قبل أن ينحرف: بسم الله الرحمان الرحيم، ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثلاثا دفع الله عنه تسعا وتسعين نوعا من ~~البلاء، منها الجنون والبرص والجذام. # وقيل: أول من ms0377 صلى الفجر آدم حين أخرج وأظلم عليه الليل ولم ير ظلمة قبل، ~~واشتد خوفه فلما انفجر الصبح وأضاء النهار صلى ركعتين شكرا لله لرجوع الضوء ~~إليه، فأمر الله -عز وعلا- نبيئه بذلك ليذهب عنه ظلمة المعصية كما أذهب عن ~~آدم ظلمة الليل، وينوره بالطاعة كما نور آدم بضوء النهار. PageV01P435 # وقيل: كان الملائكة لا يعرفون الليل من النهار إلى أن أمر الله جبريل ~~بخسف القمر فاستبان منه، فعند ذلك ركعت أربعا عند طلوع الفجر شكرا لله. # وقيل: إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان فيسجد لهما كل كافر، فأمر محمدا ~~وأمته به قبلهم، فمن صلاه أربعين يوما في جماعة برئ من النفاق ومن النار. # ويروى أن الله سبحانه قال لموسى: إني جعلت رحمتي في الدارين لمن أدى ~~فرائضي وصبر على بلائي، وحمدني وشكرني، وجنتي لمن [227] استغفرني، فقال: ~~إلاهي ما جزائي ما جزاء من أدى فرائضك؟ قال: لكل منها درجة من الدرجات ~~العلى؛ وما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال: أباهي به ملائكتي راكعا ~~وساجدا. # وروي: «أن هذه الصلوات مواريث آبائي وإخواني من الأنبياء -عليهم ~~السلام-»، فعند الفجر تاب (2) على آدم، فصلى ركعتين فجعلت لي ولأمتي كفارات ~~وحسنات ودرجات، وعند الزوال تاب على داوود فبشره جبريل -عليه السلام- فصلى ~~أربعا، فجعلت لي ولها كذلك، وعلى سليمان حين صار ظل كل شيء مثله فبشر ~~بالتوبة، فصلى أربعا شكرا لله، فجعلت لي ولهم كذلك؛ وعند اشتباك النجوم ~~والإظلام أخرج يونس من بطن الحوت كفرخ لا ريش له ولا جناح، فصلى لله أربعا ~~فجعلت لي ولأمتي كذلك، ثم قال: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل ~~يوم خمس مرات هل يبق عليه من درن؟ فقالوا: لا، فقال: هذه الصلوات تغسلكم من ~~الذنوب غسلا» # . # فصل # اختلف في الوسطى، فالأكثر أنها العصر لتوسطها بين صلاتي الليل والنهار، ~~وقيل: الظهر لأنها وسط النهار، وقيل: الفجر لأنها بين صلاتي الليل وصلاتي ~~النهار، وقيل المغرب لأنها بين إقبال وإدبار، ولا نقص فيها بسفر، ولأنها ~~وسطى في الطول والقصر، وقيل: العشاء ms0378 لأنها توسطت صلاتي طرفي الليل؛ والأنسب ~~بأنفاس الشريعة عدم تبينها ليحرص على الخمس حتى توافق، كما خفيت ليلة القدر ~~وساعة الجمعة؛ وأكثر ما أشارت إليه الأدلة أنها العصر. PageV01P436 # قال خميس: ولا يعدم قول بأنها الوتر. وأول ما يحاسب به العبد بعد التوحيد ~~الصلاة، واختلف في الوتر، فقيل: فرض، وقيل: سنة وعليه الأكثر، ولا يترك ولو ~~في سفر. # فصل # اختلف في ابتداء الصلاة، فقيل: فرضت ركعتين فزيد في الحضر، وقيل: عكسه. ~~والمغرب والصبح سواء فيهما؛ وهي عماد الدين، فالمصلي في مقام عظيم بين يدي ~~رب كريم. وأول الأوقات -قيل- أفضلها، وندب كون الركعة الأولى أطول من ~~الثانية، وإتباع الفرائض بسنن ونوافل، ولا يقعد عنها إلا في ذكر ودعاء. ~~وتعجيل ركعتي المغرب قبله لترفعا معها، وكرهت بعد عصر وصبح، وندب فيه ~~الدعاء. # وروي: ((من حافظ على الخمس كن له نورا وبرهانا وفلاحا غدا، ومن ضيعها لم ~~يكن له ذلك وجاء غدا مع فرعون وقارون وأبي بن خلف، وألا أدلكم على ما يمحي ~~الخطايا ويرفع الدرجات هو إسباغ الوضوء في المكاره، وكثرة الخطى إلى ~~المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم(3) الرباط)). والأحاديث في ~~المحافظة والتضييع كثيرة. # وعن بعض: ما صليت قط إلا استغفرت من تقصيري فيها. # الربيع: إذا قام العبد إليها قال: اللهم إني(4) أستغفرك مما ضيعت مما ~~تأمرني به، ومما تركت مما نهيتني عنه. وروي: اجعلوا لبيوتكم حظا منها ~~ابتغاء البركة. # والفرض في الجماعة. ولا تقبل صلاة عجلان لا يتم ركوعها وسجودها أو ترك ~~حدا منها. # فصل # من حضره وقت صلاة لزمه أن يعلم وجوبها وكيفية امتثالها، ولا يعذر بترك ~~ولا بجهل، فإن مفتاحها الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم، فيقوم ~~إليها بالطهارة مع الإمكان ولو في اللباس والبقعة، وبالاستقبال بالنية، ~~والتوجه إلى الكعبة، والقيام والركوع والسجود. # وإنما وجبت لأن الخلق أربعة، قائم كجبل، وحائط وشجر، وراكع كذوات الأربع، ~~وشبيه بساجد كهوام [228]، وبقاعد كنبات، وحجر ونحو ذلك، وكل يسبح لله تعالى ~~بحمده؛ فجمع للمؤمن ثواب كل منها في ركعة. PageV01P437 # وقيل: لتنوع الملائكة في ذلك ms0379 فجمعت له فيها. # وقيل لبعض: متى تقرب القلوب(6) من الله عز وعلا؟ قال: إذا قامت لذكره بلا ~~سهو عنه، فإن الناس فيها أربعة صنوف، صنف فقه عن الله تعالى وعن رسوله ~~معناها وأدركوه، وصنف يؤديها باجتهاد بلا علم وضيع كثير مما يلزمه، وقد ~~منعه الحياء من طلب علمه والبحث عنه وما هو بمحمود، وصنف يؤديها جزافا ولا ~~تصح له، وصنف لا يؤديها ولا يبالي بها وربما صلاها خوفا من الناس فهذا ~~كافر. وقال كثير: من تركها استتيب وإلا قتل. # الباب الثاني # في ذكر السنن وما لا تقوم الصلاة إلا به # فمن سننها الآذان والإقامة والتوجيه والتكبير غير الإحرام والتسبيح ~~والركوع والسجود والتشهد والقعود فيه والتسليم، فتارك شيء منها أساء، قيل: ~~بلا إعادة، وقيل: به احتياطا، ولا يعيد ناسيه. # وندب إتيانها بخشوع وتذلل وخضوع، فقيل: معناه أن يرمي نظره بين قدميه، ~~وقيل: أن لا يعرف من عن يمينه ولا من عن شماله، وقيل: هو خشوعان، خشوع جسد ~~لا قلب نفاق، وخشوعهما إيمان. # وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد، فمن أهمل النية فيها ولم يقصد أداء ~~ما فرض عليه، فقيل: عليه البدل والكفارة والإثم، وقيل: بسقوطها دونهما، ~~وقيل: يأثم فقط، وقيل: لا شيء عليه؛ وأجمعوا أنه ليس له منها إلا ما عقل. # ابن عيسى: من غفل عن بعضها لا تفسد عليه حتى يغفل عن جميعها، وقيل: عن ~~أكثرها، وقيل: عن ركعة. # ابن سليمان: من عقلها فأجره أعظم، وإن غفل عنها كلها نقصت بلا فساد. PageV01P438 # والنية فيها -قيل- عند إرادتها والدخول فيها، وقيل: عند الإحرام، وقيل: ~~قبل الإقامة، ثم قيل: هي باللسان، وقيل: بالقلب وهو أفضل، وقيل: بهما أكمل، ~~واختار ابن سليمان تجديدها عند الإحرام بأن يصك على ضروسه وينوي بقلبه بلا ~~تحريك لسانه ويتحرى القبلة حتى كأنه يراها، ويجعل بين قدميه قدر مسقط نعل ~~عرضا، ولا بأس بزيادة أو نقص، ويرسل يديه ويرمي بنظره نحو سجوده، وقيل: منه ~~إلى قدميه وهو المختار، وقيل: لا يجوز به محل سجوده ولا يتعمد به ms0380 محلا (7) ~~آخر، وفي ركوعه ما بين قدميه وسجوده، وفيه إلى أنفه، وفي قعوده إلى ركبتيه، ~~فإذا قام لزمه أن يعلم نفسه وأين هو وفيما هو، وعند من هو، وأن وقوفه بين ~~يدي ربه كأنه يراه وإلا فهو يراه، ويجعل(8) الموت خلفه والجنة يمينه والنار ~~شماله والحساب بين يديه وكأنها آخر صلاة، ويكون كعبد مسيء واقف بين يدي ~~سيده، وكأسير مر بضرب عنقه أو فقير بين يدي غني ومن عبده خوفا، فحاله حال ~~خدمة عبيد، ورغبة حال تجار وشكرا ومحبة حال أحرار، وقيل: من عبده. # وجهل أربعة لم تنفعه عبادته وإن طالت: معرفة الله، وفرائضه، وحدوده، ~~ونفسه وعدوه. # وأطيب -قيل- ما يعطى العبد في الدنيا معرفة الله، وليس له من عمره إلا ما ~~أطاعه فيه، والعارف به هو المطيع له في أمره ونهيه، وبنفسه هو الخائف من ~~عمله أن لا يقبل منه، ومن ذنبه أن لايغفر. لقمان لابنه: إن أحببت الجنة ~~فمولاك أحب الطاعة، وإن كرهت النار فهو كره المعصية، فأحبب ما يحب واكره ما يكره. # واختلف في أي قعدة فرضت، فقيل: التي بين سجدتين، [229] وقيل: التي ~~للتحيات، وقيل: الهوية للسجود. والقراءة المفروضة هي الفاتحة، وقيل: هي مع ~~السورة، والمختار أنها بحسب ما تكون فيه وما لا تكون. # فصل PageV01P439 مؤكدات السنن هي ركعتا الفجر والمغرب، وصلاة الجنازة ~~والعيدين، وقيل: منها الوتر وقد مر، وركعتان خلف المقام وركعتان بعد طواف ~~الزيارة. وسنن النفل ركعتان بعد الظهر وأربع قبل العصر، وقيام الليل، وركوع ~~الشروق والخسوف والكسوف. وصلاة الاستسقاء تصلى بإمام ركعتين بالفاتحة وسورة ~~وبخطبة وتضرع بعد فراغ، وخص صلى الله عليه وسلم بقيام الليل والسواك؛ ومنها ~~ركعتا الطواف والإحرام إن لم تحضر مكتوبة، وتحية المسجد. # والجماعة -قيل- سنة، وقيل: فريضة. # وركعتا الاستكفاء عند خوف من عدو أو دخول في حرب إن أمكنتا، وركعتا معصية ~~أو مصيبة بتضرع وشكر لنعمة. # وندب أن يقرأ في المغرب من الناس إلى والليل، وفي العشاء منها إلى ~~والحاقة، وفي الفجر منها إلى أول المفصل وهو من الحجرات إلى ما تحت، ms0381 ولا ~~بأس بغير ذلك. # وللقارئ فيها قائما بكل حرف مائة حسنة، وقاعدا خمسون، وفي غيرها عشر، ~~فعليه أن يخاف ويرجو وهو مسؤول عن عمره فيما أفناه. وقيل: ليس بعالم من لم ~~يحزنه ماضي عمره، ولقد كانوا عليه أشح منهم على النقدين. # الباب الثالث # في صلاة التطوع وما يستحب فيها # قال مولانا -عز وعلا: {يآأيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم ~~وافعلوا الخير} (سورة الحج: 77) وهو النفل. وقال أيضا: {وابتغوا إليه ~~الوسيلة} (سورة المائدة: 35) وهي(9) اللوازم، وقيل: الفضائل؛ ولا تقبل ~~نافلة مع تضييع فريضة. # وقد سئل صلى الله عليه وسلم عما يهدم الذنوب؟ فقال: «النوافل بعد ~~الفرائض» # وأفضل صلاة النهار ما بين ظهر وعصر، فقد روي: «أربع قبل الظهر يعدلن صلاة ~~السحر»، ولا يجهر فيها نهارا ولو في نفل، وجاز فيه ليلا وهو في البيت أفضل. # وقال عمر: من فاته ورده ليلا صلاه قبل الظهر فإنها تعدل صلاة الليل. PageV01P440 # وروي: «من صلى قبله وبعده أربعا حرم على النار»، وأنه كان يصلي أربعا ~~قبله وركعتين بعده وبعد المغرب وبعد العشاء وقبل الصبح، فتلك اثنتي عشرة ~~يصليها صلى الله عليه وسلم كل يوم وليلة من غير الفرض وقيام الليل. # فصل # ندب لمن أراد النفل بعد الفرض أن ينحرف عن محله، ولابأس لمصل نفلا أن ~~يدعوا قائما أو راكعا أو ساجدا أو قاعدا، وأن يصليه قاعدا محتبيا أو نائما ~~أو ماشيا، ويحرم مستقبلا ويصلي حيث توجه، فإذا أراد أن يركع أو يسجد رجع ~~-قيل- مستقبلا، وقيل: كما أمكنه، وكذا متنفل راكبا يحرم مستقبلا ثم يصلي ~~حيث توجه ويومي بركوع وسجود. # وكان هاشم يتنفل محتبيا بلا إستناد لشيء. وأجاز بعض فيه الفاتحة وحدها ~~نهارا والأكثر على ما تيسر معها مطلقا، وجاز -قيل- بتسبيح فكيف لا يجوز ~~بالفاتحة وحدها. ويجزي توجيه واحد لكل ما صلى من نفل ما لم يستدبر أو ~~يتكلم، وكذا الاستعاذة. # أبو عبد الله: يستعيذ في كل شفع، ومن صلى العشاء بقوم في رمضان وقام بهم ~~للقيام بلا توجيه فالأول يجزيه. # ابن محبوب: من تنفل ms0382 ولم يتكلم ولم يدبر ولم يتحول أجزاه الأول، وقيل: لا ~~يعيده بالتحول، وقيل: يصلي به ما شاء إذا اعتقده كذلك، وإلا [230] فيوجه ~~لكل شفع، وقيل: إنما يصلي به ركعتين فقط. # والليل والنهار في النفل سواء، وجاز الجهر فيه، وأن تقسم آية لركعتين إن ~~انقسمت. # أبو المؤثر: من عليه بدل فلا يتنفل حتى يقضيه، ولا يأثم إن تنفل ولا ~~يبدله من صلاه بلا طاهر. # فصل # ينهى عن التطوع في ثمانية أوقات: بعد الصبح إلى الطلوع وبعد طلوعه إلا ~~ركعتي الفجر، وبعد العصر، وبين الآذان والإقامة للمغرب، وعند فوت الجماعة؛ ~~فيبتدأ بالمكتوبة وبعد الوتر حتى يستيقظ ووقته ما بين العتمة إلى الفجر، ~~وعند الخطبة والإقامة حتى يفرغ الإمام، وبعد صلاة عيد الأضحى إلى الزوال ~~لمصل مع الإمام إلا إن حدث كسوف أو استسقاء، وقيل: لابأس بالتطوع بعد ذلك. PageV01P441 # ابن عباس: ركعتان مقتصدتان في تفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه. وأوكد ~~السنة الراتبة مع الفرض الوتر ثم ركعتا الفجر؛ ومن الراتبة الضحى، وأقلها ~~ركعتان وأكملها ثمانية. وأفضل غير المؤكدة قيام الليل. # وهل كثرة الركوع والسجود أفضل أم طول القيام؟ قولان، وكره قيام الليل ~~كله، والتسليم من ركعتين سنة، وجاز جمع ركعات بتسليمة وتطوع بركعة ولاتحية ~~بعد الإقامة. # الباب الرابع # في الآذان وما جاء(10) فيه # وهو سنة على الكفاية، وقيل: فرض عليها، وروي: ((لو تعلم أمتي فضل الآذان ~~لتجالدوا عليه بالسيوف))، وإن الأرض لا تأكل النبيئين ولا الشهداء ولا ~~المؤذنين ولا أئمة العدل، ويبعث المؤذنون لهم رقاب تعلو الناس، ويشهد لهم ~~كل من سمعهم، والأحاديث الدالة على فضله قريبة من التواتر ولا يحتمل ~~مختصرنا ذكرها. # وهو مثنى مثنى. # ولا يجوز للمؤذن أن يتكلم عنده فإن تكلم أعاده. # ابن علي وابن محبوب: ثلاثة من الجفاء: ترك اتباعه، ومسح الجبهة في ~~الصلاة، وتركه بعدها، ويقلب وجهه لا قدميه، وله أن يؤذن على دابته في السفر. # وجاز من عبد بإذن ربه ومن مكاتب إجماعا وهو عندنا حر وإن لم يؤد مكاتبه، ~~لا من امرأة ولا تقيم، ms0383 ولا من غلام حتى يبلغ، ومن مسافر لمقيم، ولا يلزم ~~فذا. ومن تركه لم تفسد صلاته ولو جماعة، ولا يعيده مؤذن إن نسي بعضه. # هاشم: لابأس على جماعة إن صلت بلا آذان لأنه إعلام فقط، وجاز من أصم ~~وأعمى إن كان معه ثقة يعلمه. # وأجاز الفضل لمن سمعه ولا يعلم الوقت أن يصلي به إلا إن عرف أنه يؤذن قبله. # ولا يجوز كإقامة بالفارسية ونحوها، وإنما تعبد بهما بالعربية؛ وإن تركه ~~قوم للفجر في سفر عمدا لزمهم -قيل- النقض، والمختار عدمه. # الربيع: آذان الغداة على قدر ما ينتبه النائم الجنب فيغتسل ويصلي مع ~~الإمام. PageV01P442 # وندب بطهارة وإن لثوب وقعدة بينه وبين الإقامة، وهي روضة من الجنة، وقيل: ~~تفتح أبواب السماء عندها فترجى الإجابة باتباع أقوالها، وفيه عظيم الفضل. # وجاز للمؤذن في بيته للفجر لأنه ليس من السنن، ولكن يؤمر به للفرق بينه ~~وبين غيره من الصلوات لأنها إنما يؤذن لها في وقتها بخلافه. # وقيل: لا يجوز للجمعة قبله حيث تلزم. # ويستقبل عنده ويصفح -قيل وجهه يمينا إذا قال: حي على الصلاة، وشمالا إذا ~~قال: حي على الفلاح، [231] ويتمه إلى القبلة، ويبالغ برفع صوته، وبعض يأمره ~~بجعل إصبعه في أذنه. # وإذا تحرى الوقت في غيم جاز له أن يؤذن، وإن صحت صلاتهم قبله أعادوها. # وندب للإمام أن لا يقطع برأيه دون مشاورة من حضر بالمسجد، وإن تفرد فيه ~~تحرى وأذن وصلى. # وكره لمؤذن أخذ أجر عليه. # ولابأس أن يقيم ماشيا إلى المحراب. # وقيل: لا يصلي إمامان بمسجد بآذان واحد. # ولا يجوز في رمضان إلا بعد طلوع الفجر عند بعض. # ومن أذن -قيل- لصلاة أو حث عليها بلا علم بالوقت فإن خالف سنة البلد ~~فعليه التوبة لا ضمانها. # ولا يمشي مؤذن لمسجد عند آذانه إسماعا به(12)، ولا يحول قدميه. وإن ~~تنازعت عليه جماعة اقترعوا. # فصل # ندب كون المؤذن حرا، بالغا، عاقلا، ثقة، عالما بالأوقات. # وقيل: إن الملك في قريش، والقضاء في الأنصار، والآذان في الحبشة. # وأن يؤذن قائما في عال وأتباعه إلا في حي ms0384 وحي فيحوقل عندهما. # وجاز مؤذنان أو أكثر بمسجد، وأن يؤذن واحد بعد واحد أو معا، ويكره الخروج ~~منه بعد الآذان. # وأحكامه وفرائضه كثيرة تركتها لضيق المقام. # الباب الخامس # في فرائض الصلاة # فقيل: لا تتم إلا بسبع: النية والطهارة والسترة والمحل والعلم بالوقت ~~والاستقبال والقيام، وقيل: خمسة: تكبيرة الإحرام والقراءة والركوع والسجود ~~والتشهد. PageV01P443 # وقيل: ستة وعشرون خصلة تعلم بالتتبع وهي ما تقدم والسترة، وأن يخط كمحراب ~~والبسملة والسورة أو قدرها في محلها والاعتدال من الركوع إلى رجوع كل عضو ~~لمفصله والسجود، والفرق بين السجدتين والتمكن فيه إلى رجوع ذلك في كل ركعة، ~~والقيام منه إلى الثانية والقعود في الأوليتين والتشهد الأول عند الأكثر، ~~والقيام من القعود إلى الثالثة، والتكبير عند الإنحناء، وعند الانخرار ~~والقعود للتشهد الأخير، وقراءة الأول إلى والطيبات، والأخير إلى ورسوله، ~~قيل: والتسليم. ويؤخذ مالم يذكر مما ذكر. # فصل # سننها أربعة وعشرون: الآذان والتوجيه والاستعاذة بعد التكبير وقراءة ~~الفاتحة والتشهد الأخير، والتكبير -قيل- فرض كالتوجيه، وكذا التسبيح وسمع ~~الله لمن حمده وتفسد بتركه في أكثرها، وربنا ولك الحمد، وقيل: الاعتدال ~~والتاحيات الأولى والتورك في القعود عند الأكثر، ووضع الركبتين قبل الأيدي ~~في الخرور، ولابأس بتقديم وتجاف بين فخذيه وبطنه وإرسال اليدين عند القيام، ~~وحمد الله والصلاة على النبيء -صلى الله عليه وسلم- في التشهد الأخير، ~~والدعاء بعد الفراغ والسجود بجبهة وأنف والنظر في محله، والتسبيح ثلاثا ~~كالتعظيم، والفصل بسكتة بين التكبير والقراءة وبين الفاتحة والسورة وبينها ~~وبين الركوع، فهذا ما فيها من الأركان والسنن. # وفسدت بترك ركن منها ولو نسيانا لا بترك سنة عند الأكثر، وكذا إن ترك ~~الفاتحة أو التسبيح لإحدى الأخيرتين من ظهر أو عصر أو عشاء وأخيرة مغرب أو ~~تكبيرة غير الإحرام. # وكفى المأموم قول الإمام سمع الله لمن حمده عنه، وكذا إن ترك ربنا ولك ~~الحمد أو الاعتدال أو الاستواء أو التشهد الأول، وقيل: بطلت ولو نسيانا، ~~وكذا إن تعمد ترك تسبيح أو الصلاة على النبيء -صلى الله عليه وسلم- في ~~التشهد. PageV01P444 # ويكره الإحرام قبل التوجيه عندنا، ورفع ms0385 اليدين عنده ووضعهما على السرة ~~والإشارة بالإصبع والتورك على اليسرى، ولابأس -قيل- على من فعل ذلك، وغيرنا ~~يراه سنة. # الباب السادس # في الاستقبال # وقد حولت [232] القبلة في رجب بعد الزوال قبل بدر بشهرين، وقيل: نزلت ~~آيتها وقد صلى بأصحابه -صلى الله عليه وسلم- ركعتين من الظهر في مسجد بني ~~سلمة، فتحول فيها واستقبل الميزاب، وحول الرجال مكان النساء وبالعكس فسمي ~~مسجد القبلتين. # ابن عباس: البيت كله قبلة وقبلته الباب، والبيت قبلة أهل المسجد وهو قبلة ~~أهل(12) الحرم، وهو قبلة أهل الأرض. # وقيل: لما حولت إلى الكعبة قالت اليهود: يا محمد لم تؤمر بذلك وإنما هو ~~من عندك، ولو ثبت لكنت الذي ننتظره، فأنزل الله {وإن الذين أوتوا الكتاب ~~ليعلمون أنه الحق} الآية (سورة البقرة: 144) ، وأنها قبلة الخليل -عليه ~~السلام-. # وقيل: لكل ملة قبلة، وقبلة أهل الإسلام البيت الحرام. # وفي تسميتها قبلة تأويلات. # وأجمعوا على أنه صلى بأصحابه عند الكعبة خلف المقام وجعله بينه وبينها، ~~وصفوا خلفه فدلهم أن حال أهل الآفاق كحال أهل مكة يصلي أهل كل بلد تلقاء ~~الكعبة، كما يصلي كل من أهل مكة إلى ناحية تليه منها، وكذا أهل كل بلد ~~يتوجهون إليها بالقصد نحوها واختلفوا، فقيل: عليهم الإرادة، والتوجه دونها ~~لا يجزي، وقيل: تجزي النية مرة كل مصل مالم يتحول عن مكانه، وقيل: تجزيه ~~مرة ما حيي إن دان باستقبالها واعتقدها قبلته. PageV01P445 # وقد أوجب الله على كل من خوطب بالصلاة التوجه إلى الكعبة إن قدر، ويصلي ~~إليها من يشاهدها، ومن غاب عنها استدل عليها بالقمرين والنجوم، وهو بالرياح ~~ضعيف ولا خلاف في وجوب ذلك، فمن خفيت عليه الدلائل سقط عنه فرض التوجه ~~ولزمه التحري إليها، فإذا صلى بعض صلاته ثم انكشفت له توجه إليها وبنى، لأن ~~التوجه إنما لزمه عند علمه بالجهة، ولا يعيدها إن علمها بعد تمامها ولو في ~~الوقت. وإن حول وجهه عنها في صلاته وأوجد سبيلا إلى الدلالة عليها مختارا ~~لذلك فسدت عليه إجماعا. # واختلف في خبر الواحد في القبلة، فقيل: حجة، وقيل: لك لا ms0386 عليك، واختار ~~أبو الحسن قبول خبر العدل في كل ما يجوز فيه الخبر؛ ولا يكون إعلام غير ~~الثقة بها لمن لا يعلمها حجة عليه ولزمه التحري لها ولا يقلد فيها ولا في ~~الأوقات غيره، وقيل: قد قلدوا فيها أصحاب السفن والحمالة في البر. # فصل # اختلف فيما يقصده المصلي، فقيل: لا يجزيه أن يقصد بنيته إلا إلى الكعبة ~~وإن لم يوفقها، وقيل: يجزيه قصد الحرم، ويجزي أهله قصد استقبال المسجد لأن ~~الحرم كله الكعبة، ونية استقبالها ثابتة للمصلي، فإن ذكر عند قيامه أو ~~دخوله أو في شيء منها جدد النية ومضى وإن نسي حتى فرغ منها وكان متوجها تمت ~~صلاته لأنه معذور، فإن وجد من خفيت عليه من بدله عليها فتركه جهلا أن يسأله ~~وتحرى وصلى أعاد وإلا فقيل: عليه الكفارة. ومن صلى بمسجد إلى قبلته ولم ~~يعلم صحتها تمت صلاته حتى يعلم انحرافها. PageV01P446 # أبوسعيد: قيل: إن ما بين باب سهيل وباب تبات النعش قبلة أهل المشرق، وما ~~بين مطلعها إلى مطلعه قبلة أهل المغرب، وما بين مطلعها إلى مغربها قبلة ~~لأهل سفالة، وما بين مطلع سهيل إلى مغربه قبلة لأهل علاية، وقال بعض قومنا: ~~قبلة أهل المغرب ما بين مطلع برج الحوت وبرج السنبلة، وقيل: مطلع برج ~~الثومان قبلة أهل المغرب من طنجة إلى تونس، وقيل: استقبال مطلع الشمس في ~~الاعتدال، وقيل: في الشتاء. واختار أن مطلع الاعتدال قبلة أهل المغرب ~~الأقصى كتلمسان وفاس ومراكش وسوس الأقصى ودرعة وتوات وسجلماسة وأعمال الكل، ~~وأهل المشرق يستقبلون مغارب ما ذكر. # وقبلة المدينة في وسط الجنوب(13) وشمال الشام إلى سهيل. وقبلة الطائف ~~والمزدلفة ومنى وعرفات مغرب النسر الواقع، وتعلم الأرباع باستقبال [233] ~~مطلع الاعتدال فهو عين المشرق، ومغربه المغرب. وسمت القطب الجنوبي من الأفق ~~هو عين الجنوب ومقابله الشمال. # ابن البناء المراكشي: جهة القبلة في كل بلد تسعون درجة نصفها عن يمين ~~السمت ونصفها عن يساره، وكل من سال عن نقطة السمت بأزيد أخطأ قبلة السلف. # فصل # استقبال القبلة شرط في صحة الصلاة إلا ms0387 في خوف أو عجز، أو في نفل بسفر. # وروي: ((صلاة في المسجد الحرام بمائة(14) في مسجد هذا، وصلاة فيه بألف في ~~غيره، ولا صلاة لمصل فوق الكعبة)). # ومن صلى إلى سترة دنى منها لئلا تقطع صلاته، وحسن أن يكون بينهما قدر ~~ثلاثة أذرع، فإن لم تكن سترة نصب بين يديه عصى أو حجرا أو نحوهما إن وجد ~~وإلا فخطأ. # وقبلة أهل الإسلام الكعبة والبيت المعمور قبلة الكروبيين يطوفه(15) كل ~~يوم سبعون ألفا مذ خلق الله السماوات والأرض إلى فنائهما، ولا تعود إليهم ~~النوبة. والعرش قبلة الملائكة، قال -عز وعلا: {وترى الملائكة حافين} (سورة ~~الزمر: 75) فهذه المواضع لا تنسخ ولا تتحول إلى يوم القيامة. # الباب السابع # في محل الصلاة مما تجوز فيه(16) PageV01P447 وقد شرط في صحتها(17) طهارة ~~البقعة لما روي أنها لا تجوز في سبعة: مقبرة ومجزرة ومزبلة وحمام ومعطن إبل ~~وقارعة الطريق وفوق الكعبة، ومن صلى ثم رأى ببدنه أو ثوبه أو محله نجسا ~~يمكن حدوثه بعدها فلا يعيدها، وتحرم -قيل- في مغصوبة، وتكره بمحل الخسف. ~~ومن وقع عليه نجس يابس فنفضه لم تفسد عليه، وجازت في بيع وكنائس إن لم يكن ~~فيهما مفسد. # ولا يصلى في مربض الغنم والبقر والخيل ونحوها إلا بعد زوال العين. # وقيل: تجوز في كل محل إلا ما صح نجسه أو غلب عليه الريب. ومن صلى على ~~حصير فيه حزق غراب أو عذرة تحت بطنه إذا سجد فلا نقض حتى يكون تحت قدميه أو ~~محل سجوده. وجازت -قيل- على دعن وهو نوع من الحصر ولو تبصر الأرض من خلالها ~~أو تتحرك إن أمكنت عليها. # أبو المؤثر: لابأس على من سجد على بعر فأر، وجازت -قيل- على دعن أو حصير ~~ارتفع عن الأرض لا إن كان يرتفع ويتضع عند السجود قدر عرض إصبعين فأكثر، ~~وقيل: إن كان يتمكن فيه منها جازت ولو ارتفع أو اتضع، وإن نجس وبسط عليه ~~طاهر ولو ثوبا جازت عليه عند الأكثر. # وإن كان خلاء -قيل- في محل فطين عليه بطين أو نحوه ثم جعل فوقه ms0388 مصلى لم ~~تجز فيه عند مفسدها بكنيف حتى تكون عليه سترتان بينهما فرجة أو يعلو قدر ~~خمسة عشر ذراعا لأنه قيل: إن كان تحت مصل أو فوقه أو أمامه فلا تجزيه إلا ~~سترتان أو فسحة قدر ما ذكر، وإن كان أعلى منه أو أسفل أمامه بثلاثة أشبار ~~لم تفسد عليه؛ وإن كسح وأخرج ما فيه وبقي محله ودفن حتى ارتفع وجعل فوقه ~~مصلى وزال عنه (18) الكنيف أو غسل محله جيدا جازت فيه، وكذا إن دفن بما ~~يواريه جازت فيه أيضا. # وإن لم يجد طاهرة يصلي فيها إلا معطنا أو مربضا تحرى أقلها نجسا وصلى إذ ~~لا اختيار مع اضطرار، وإن استوت فروث الغنم أهون، ثم دروس البقر، ثم معاطن ~~الإبل والخيل والبغال والحمير سواء وهي أشد. PageV01P448 # وقيل: إذا صح النجس في بقعة منها وكان رطبا يلتصق بالمصلي أخر صلاته حتى ~~يجد ما تجوز فيه ولو فات الوقت، والمختار أنه يصلي قائما؛ وفي جوازها في ~~مغصوبة لغاصبها إن وجد غيرها في الوقت قولان، وصحت من غيره فيها إن دخلها ~~بمباح له ولو أحدث فيها موجب ضمان لا إثم، فإن أحدث بها مؤثما انتقض به ~~وضوؤه وفسدت، وقيل: إن كان النجس بجانب من سمة أو عن جانب المصلي أو خلفه ~~ثبتت صلاته عليها، وإن كان أمامه وبينهما سترة صحت أيضا. # أبو زياد وابنه: لا يصلى على منظف فيه نجس باطن. أبو عبد الله: يصلى عليه. # وقيل: من صلى في مرتفع فصرع عنه حتى وقع على لحييه ثم قام إلى المصلى بنى وصحت. # [234] فصل # كرهت على سبخة ترسخ فيها الأقدام والجبهة، ولابأس -قيل- إن لم ترسخ فيها ~~الجبهة ولو كانت لا تثبت، وإن بسط عليها حصيرا أو نحوه جازت لا على الكعبة ~~ولا فيها ولا في الحجر. وأجاز بعض قومنا فيها إن كان قدامه شيء منها، ولا ~~على صوف أو وبر كشعر وجلد إلا لضرورة حر أو برد، وجازت على قطن أو كتان ولو ~~حشي صوفا، ولا على معدن ولو شبا، وعلى كل نابت ms0389 وطحلب إن يبس وتمكن بالأرض، ~~وعلى رطب منها إن كان لا يذهب(19) القدم، وعلى حب وتمر وعلى سطح مرابط ~~الدواب والمنحرة أشد من المجزرة وأهون من الكنيف، والمزبلة أهون من ~~المجزرة، فمن وجد الأهون وصلى في الأشد أعاد. # وفي موضع يمد فيه البحر ويجرز حتى يصير أرضا قولان، والمختار الجواز ولا ~~وجه للمنع إن أمن الماء. وجازت بالساحل إن نشف وجرز، والطين الرطب الذي لا ~~تجوز فيه هو ما يلزق بالمصلي وإن احتمل القيام فيه والسجود والقعود جازت فيه. # وإن سجدت امرأة على شعرها ولم يزايلها تمت لها إن استترت به، وكذا الرجل ~~إن انسدل شعره على محل سجوده لا إن كان من غيره أو بان منه بجزء. PageV01P449 # ومن حضرته ولا وجد محلا إلا مزرعة غيره أداها فيها وضمن التلف بقيمة ~~العدول إن عرف ربها وإلا أنفقها، وكرهت بطريق، وقيل: ينقضها، وجازت فيه ~~لمضطر أو اتصلت الصفوف حتى أخذت فيه؛ وأجازها فيه ابن المسبح إن لم يكن في ~~واد أو ممر حيث أريد لا إن صلى بطريق بين أو في سكة بقرية. وجازت في بيوت ~~أهل الذمة والمجوس فيما يرى الشمس والريح ولا نجس فيه. # أبو سعيد: من لم يجد طاهرا يصلي عليه أومأ قائما، وقيل: للسجود بعد ~~الركوع حتى لا يبقى له إلا ما يمنعه من النجس إن أمكنه، وقيل: يسجد حيث ما ~~كان بحاله لفقده الطهارة، وقيل: يؤخرها كما مر وهو الأضعف، ولابأس بها في ~~مجصصة، وقيل: كرهت لإحراقه وخلط الرماد به. وجاز القيام على الصوف ونحوه ~~والسجود على الأرض. # أبو سعيد: من سجد على غير نابت ولو حريرا بنسيان فسد عليه ولو بسجدة، ~~وقيل: لا إلا بسجدتين، وقيل: لا إلا بالكل أو الأكثر. ومن سجد على ما لا ~~تتمكن عليه جبهته فله أن يرفع رأسه ويزيله عن محله. # ومن سجد على حصاة أو حصاتين فله أن يحول جبهته ناحية وإن صغرت الحصاة ~~وأخذت أقل سجوده من جبهته، فإن كان بلا عذر وأمكنه غيره اختير إعادته وصحت ~~إن ms0390 كان به وهو أن لا يجد سواه، وإن أخذت نصف سجوده منها أو أكثر تمت له وإن ~~بلا عذر، واختير له إعادته بأقل من النصف بلا عذر، وإن ارتفع مسجده شبرا أو ~~أقل جاز أن يسجد عليه، ولم يحده أبو المؤثر، وحده خميس بشبر إلى ذراع، وكذا ~~على خافق بلا حد، وندب له أن يحسن في صلاته. # أبو سعيد: جازت على كل طاهر من بقاع و(20)نابت لا على غيره إلا بعذر ولو ~~حرا أو بردا، وإن يبس نجس بقعة جاز أن يسجد على ما بسط عليها(21) من غير ~~النابت، ولا تجوز بناجس ولا عليه إلا بعذر. # وكره بعض القيام على ما لا يسجد عليه استحبابا لا منعا، وعلى الصفا، # وقيل: تجوز إن لزق بالأرض، وثبت منير الصفا أنقى من غيره. PageV01P450 # ومن فرش حصيرا على عذرة يابسة فلا نقض عليه، ولا يتعمده إلا بضرورة، ~~وفسدت برطبة تتلطخ بالحصير، وقيل: جازت على يابسة بعمد وباختيار، وقيل: لا ~~مطلقا إلا لمن لم يجد غير المحل. # ولا يسجد على عمامته كامرأة على خمارها إلا بضرورة، ويجزي وصول بعض ~~جبهتهما الأرض إلا إن كانا من غير النبات. أبو الحواري: من سقطت عمامته فله ~~أن يرجعها عن وجهه ويردها بحالها وصحت صلاته. # فصل # جازت على سرير مالم يتحرك؛ ومن سجد على دعن فكان [235] سجوده بين زورتين ~~أو على زورة لم يضر، وقيل: لا يجزي على زورة وأجزى على زورتين. # وجاز على شجر وحشيش وحب ودقيق وورق وخوص وليف وهشيم العشب إن اجتمع، وعلى ~~ملح وأرض ميتة الشجر(22)، وعلى صاروج وحجر وطفال إن تمكنت الجبهة على ذلك ~~لا إن كان ينخفض وتغوص فيه، لأنه إن انخفض اضطرب السجود. # وجاز على ثوب مخلوط من قطن وصوف، وكذا سمة عملت من خوص وشعر أو سيور إن ~~غلب الخوص واستولى على أكثر الجبهة فيه. # ابن بركة: من وقع سجوده على طرف من ثوبه عزله عنه وسجد على الأرض، ولابأس ~~بسجود على خيط من صوف أو شعر إن لم يأخذ أكثر ms0391 من نصف الجبهة فيه. # وجاز القيام على بساط فيه تصاوير ذوات الأرواح لا سجود عليه، ولا على ~~رماد لأنه في حكم النار لا الأرض. # وكره القصد بسجوده إلى حجر بعينه بلا نقض إن فعل. # ومن سجد -قيل- على شوك أو نحوه فإن أمكنه سحب رأسه بلا رفعه فهو أحسن، ~~وإلا رفعه ليتم سجوده، وإن ارتفع جبينه عن محل سجوده بعده لعذر لم تفسد، ~~وإن كان عابثا أو لغير سجوده فسدت. # الباب الثامن # في ستر العورة وفيما تجوز به الصلاة من اللباس # فمن انكشف بعض عورته فيها وقدر على ستره وتركه فسد عليه، وقد مر ما في ~~الرجل وما في المرأة والأمة من العورة، ويجب سترها(23) بما لا تظهر منه ~~البشرة. PageV01P451 # وندب للرجل أن يصلي بقميص ورداء أو سراويل معه أو إزار لما روي: ((إذا ~~صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن عدمهما اتزر)) ولا يشتمل اشتمال اليهود، فإن ~~صلى بواحد فالقميص أولى، فإن اتسع فتحه بحيث ترى منه عورته لزمه رده ولو ~~بشوك، وإن لم يرده وطرح على عنقه ثوبا جاز، وإن ضاق فتحه صلى فيه محلول ~~الإزار لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى محلوله؛ والرداء أولى من الإزار ~~وهو أولى من السراويل، وإن ضاق الإزار اتزر به، وإن وسع التحف به وخالف بين ~~طرفيه على عاتقيه، وإن اتزر بضيق أو صلى بسراويل ندب له أن يطرح على عاتقه ~~ولو حبلا لما روي: ((لا يصلي أحدكم بثوب ليس على عاتقه منه شيء)). # وكره اشتمال الصماء وهو أن يلتحف بثوب ويخرج صدره، والاحتباء بثوب ليس ~~على فرجه منه شيء، والسدل وهو أن يلقي طرفي الرداء من الجانبين، ولا بأس به ~~على قميص؛ ويكره التلثم لمصل، وللمرأة التنقب فيها، وكرهت بثوب ذي تصاوير. # فصل # لا تجوز بثوب يلبسه ذمي، لأنه في حكمه احتياطا، ولا بثوب مجوسي إن طوي ~~ولم يقمط حتى يغسل. # محبوب: إذا علم غسل الثياب وغسلها جاز أن يصلي فيها. # أبو سعيد: يؤمر المصلي أن يزر جيب قميصه إن لم يضق، ms0392 فإن ترك ففيه شدة، ~~وفي صلاته خلاف، وهذا إذا لم يشد عليه من موضع إزاره. # ومن صلى بثوب نجس نسيانا، فقيل: يعيد مطلقا، وقيل: إن علم في الوقت، ~~وقيل: لا يبعد أن لا يعيد لظاهر: ((عفي عن أمتي الخطأ والنسيان)). # ولا يصلي بذي تصاوير من ذوات الأرواح ولو شجرا بصبغ فيه أو نسج عمدا، ولا ~~تفسد بنسيان أو جهل، وجازت إن غيرت وإن كان في مقدم بيت أو مسجد أعاد من ~~صلى فيه، وقيل: لابأس إن ارتفعت ثلاثة أشبار، ولا في بيت فيه صورة صليب وهو ~~كالكلب فيما دون خمسة عشر ذراعا وهو أشد من ذوات الأرواح. PageV01P452 # أبوعلي: لابأس أن يؤم مرتد بسراويل، ومنعه هاشم، وأجازه أبو عبد الله إن ~~كان معه رداء التحف عليه لا إن ارتدى برداء على سراويل، ولا [236] إن التحف ~~برداء لا إزار تحته ولا سراويل، ولا يؤم بقميص وحده حتى يكون أحدهما تحته ~~وإلا فسدت عليهم دونه. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه في جبة صوف بدون أحدهما، فإن ~~كانت مضعوفة طاقتين لا شيء بينهما صارت كقميصين؛ وهل يؤم بها كذلك أو لا؟ ~~فيه تردد، وقيل: إذا ربط في معقد الإزار على القميص كان كالإزار، ولابأس ~~بها بثوب حائض أو جنب ولو عرق فيه إذا لم يكن به أذى. # وجازت إمامة بقميص وحده بمثله أو دونه في لباس، وقيل: ولو بأكثر منه. ومن ~~لم يجد إلا حريرا صلى به قائما وإن بجماعة كذلك، وإن وصلوا إلى(24) ثيابهم ~~أو وجدوا ثيابا تجوز بها في الوقت أعادوها لا إن فات. # والثوب السوجي إن عمله غير ثقة أو صبي لا يتقي النجس تجوز به، وقيل: لا، ~~ولا بسراويل تكته من حرير إن كان عرضها إصبعين فأكثر. # ومن وسعه أن يلبس ثوب مسلم فله أن يصلي به. ومن نجس ثوبه وطهرت عمامته ~~ولا تستر لازما ستره ولا أمكن غسله، فإنه قيل: يصلي بها ولو لم تستر إلا ~~الفرجين، وقيل: يتصعد للثوب ويصلي بهما ويكون من فوقها لأنه ms0393 إذا ستر العورة ~~بطاهر لزمه أن يصلي به وحده ويدع النجس ولو بقي صدره ومنكباه، وإن ستر ~~الفرجين فقط صلى قائما. # وقيل: من سقط رداؤه راكعا فله أن يتناوله كذلك ويرتدي به(25)، وإن حملته ~~ريح إلى محل لا يناله فيه إلا بمشي اشتمل وتركه، وإن كان يناله إذا قام ~~بدونه تناوله وارتدى به وعاد يركع. فإن رفع الإمام رأسه تبعه ولا يرجع إلى ~~الركوع، وإن انكشف عن صدره راكعا فله أن يمسكه بأحدى يديه. وجازت بجلود ~~مذكاة وإن مع وجود ثوب. # فصل PageV01P453 من لم يجد طاهرا فليطلبه وإن من امرأة ولو تستحي منه. ~~ومن عنده نجسان أو أكثر صلى في الأقل نجسا وفي الأهون إن اختلف لا بهما ولو ~~يممهما للزيادة في النجس. وفي مس جنب بدن مصل أو ثوبه هل تفسد عليه بهما أو ~~لا أو ببدن لا ثوب؟ خلاف. # أبو سعيد: من استعار ثوبا فصلى به ثم رده إلى ربه فقال له: لا يصلى به، ~~فإن أعاره ليصلي به لم يلزمه تصديقه وإلا ولا شرطها عليه به لزمه، وإن قال ~~نجس بعد ذلك أبدل ما صلى به. # ومن حضرته بفلاة وليس معه إلا ما فيه مني تربه إن رطب وصلى وكبسه إن يبس ~~مع التترب. # أبو عبد الله عن غيره: لابأس بها في ثوب نجسه مجوسي وإن قبل غسله، واختير بعده. # ومن صلى بطاهرين وعمامة نجسة فسدت عليه إن لم يكن لعذر من برد أو غيره، ~~فإن يمم لها وصلى أجزا وإلا فالخلف. # ومن أقامها في غير طاهر ثم ذكر عند إحرامه فإن كبر مضى فيها وإلا أعاد ~~الإقامة. # ومن لم يمكنه ستر ركبتيه وسرته، فقيل: يصلي قاعدا واختير قائما مالم يبدو ~~الفرجان أو أحدهما. # ومن بثوبه خرق قبالة فخذه ويرى منه، فإن كان الخرق أقل من ظفر فقد تمت، ~~وقيل: فسدت به وبالأكثر، وقيل: حتى يخرج ربع الفخذ منه، وقيل: أكثره، وقيل: ~~كله؛ واختار خميس فسادها بأكثره بلا عذر، وقيل: لابأس بخرق إلا إن أظهر ~~[237] البنية كلها، ms0394 وإن كان مقابل الدبر أو خرج منه رأس الذكر فسدت به إن ~~لم يكن فوقه ساتر كرداء، وفسدت على الإمام، لأنه كمصل بواحد. ومن صلى ~~مشتملا ومرتديا من برد جازت له، وكرهت بدونه. # عزان: من اشتمل بثوب والتحف عليه بآخر تمت له مالم يرد به خيلاء، ولا يؤم ~~بذلك. ولرجل أن يصلي في بيته بواحد ولو عند غيره، ويكره أن يؤم مشتملا إلا ~~ما مر، ولا يدخل عليه من لبس أكثر إن أم بواحد. PageV01P454 # أبو الحواري: لابأس على مصل مشتملا مغطيا يسراه، وقيل: إن صلى مشتمل ~~بمرتدين تمت لهم معا، وقيل: فسدت، وقيل: تتم لمثله، وفسد على أكثر منه. ولا ~~يؤم بالغا بلا إزار. # أبو عبد الله: لا يؤم بقميص ورداء بلا إزار أو سراويل تحت قميص ولو ~~قميصين أو أكثر، وأجاز غيره ذلك بدونه. أخبر الوضاح أن المعلا يؤم بقميصين، ~~وله أن يؤم بجبة وحدها لما مر، وفيه دلالة على جواز الإمامة بقميص وحده. # فصل # تجوز لرجل في خز خالص لا خز وحرير وأبراسيم إلا في حرب أو ضرورة، ولا ~~يصلي في غيرها بما فيه علم حرير أكثر من عرض إصبعين، ولابأس بأقل، ولا ينظر ~~في الطول ولو في جميع الثوب. # وقد مر أن من ربط خرقة من(26) حرير على جرح أو نحوه لا نقض عليه حتى يفضل ~~عنه أكثر من عرضهما، ولا يصلى بما لحامه منه ولو سدانته من قطن أو كتان أو ~~خز، ولا بجبة بطنت بحرير، ولا بقلنسوة حشيت به، وقيل: لابأس بما لحامه منه، ~~ولا بمصبوغ بزعفران(27) أو عصفور أو غيرهما، وقيل: لو أن رجل تكسف بساتر ~~ولم يشتمل ولم تبد منه عورته لكان مخطئا، ولا نقض عليه، وكذا المرأة ولو ~~باشرت أيديهما جسدهما، وقيل: لزمهما به النقض، والمرأة أشد منه إلا إن ~~ارتدى به كما ترتدي بجلباب وتبرز يديها عن فخذيها، وقيل: وإن لم يفعلا ~~وباشرهما أو جسدهما ما سوى الفرجين لا تفسد. PageV01P455 # ابن محبوب: لابأس على مصل اشتمل بثوب أن يرد طرته على ms0395 رأسه، وقيل: لا ~~يفعله إلا لحر أو برد، ومن تسرى بثوب لخدمة أو برد أو في سفر ويصلي كذلك ~~إذا حضرته جاز له إن(28) غطى صدره ومنكبيه، وإن لم يحل تسريه، وإن التحف ~~عليه بثوب وصلى(29) جازت له، وإن ارتخى لحافه على ما عليه فله أن يرفعه ~~إليه ولو لم يظهر بعض بدنه، وهذا كقميص إن التحف عليه ثم وقع ثوبه فله رده ~~بحاله، وإن التحف بثوب على آخر لبرد واسترخى الأعلى في صلاته فله رفعه أو ~~تركه، ومن كان عليه فيها قميص ورداء فيسقط تركه، ومضى فيها إن لم يخف ذهابه ~~وإلا ذهب إليه إن تباعد عنه واستأنفها، وإن كان عليه إزار ورداء فسقط أخذه ~~ورده ومضى فيها، وإن اشتمل على إزاره ولم يأخذ رداءه فلا عليه. # فصل # نهي عن تذييل الإزار لا القميص إلا إن كان خيلاء، وما عدا الكعبين من ~~إزار الرجل، وما عداهما مما على من(30) النساء في النار، وجاز إرخاؤه على ~~القدمين خوفا من برد أو ناموس، ومن جعل يده تحت ثوبه على فخذه فيها أساء إن ~~لم يكن فوق ساتر؛ ويؤمر أن يضع على منكبه طرة من ثوبه ويلويها على الآخر، ~~ويضع الأخرى على صدره أو تحت بطنه أو عليه، فإن انكشف صدره من الثوب فلم ~~يرده حتى جاوز حدا فسدت صلاته لا إن رده قبل أن يجاوزه إذا تم الحد وهو ~~لابس ولو بتسبيحة، وكان صلى الله عليه وسلم يصلي في شعار نسائه ولحافهن، ~~ويكره له أن يصلي بإزار أجنبية بلا نقض. # ومن شك في نجس بدنه وتعذر الماء فاتزر بنجس وبطاهر فوقه لم تتم صلاته إلا ~~إن كان إذا [238] لبس الطاهر نجس أكثر مما لبسه أو مثله، فليس النجس وقاية ~~له وجعله لباس صلاته اختير تمامها. # ومن طال ثوبه وفيما على الأرض منه نجس وما عليه منه طاهر، قال أبو سعيد: ~~لا يجزيه إن أمكنه غيره، وقيل: له أن يصلي به إن بان عنه محل النجس منه ~~والأول أصح. PageV01P456 # ومن حضرته بمحل ms0396 لا يجد فيه ثوبا فدخل فيها ثم وجده استأنفها به إن(31) ~~يخف فوتا وإلا بنى وأتم به إن كان يتمها في الوقت، وإلا أبدلها به. # ومن عنده طاهر يستر عورته فقط ونجس يستر الكل صلى بالطاهر، وقيل: يتصعد ~~للنجس ويستر ما بقي به وإن كانا عند رجلين، كل منهما تفرد(32) بواحد، ~~فليصليا معا بالطاهر واحدا بعد واحد ولا نقض إن صلى أحدهما بالآخر، لأن كلا ~~منهما معذور، ولكل منهما ما يرجح إمامته. # وفي جوازها بمغصوب كأرض قولان عندنا كما مر. # ويصلى بثياب الموحدين إلا من عرف أنه لا يحادر النجس، وقيل: إنما تجوز ~~بثوب الولي، وقيل: مطلقا إلا ما صح نجسه. # ومن اختلفت نجاسة أثوابه بدم ومني وبول وعذرة فليصل بما فيه الدم إن لم ~~يسفح، وإلا فبما فيه المني ثم بما فيه البول ثم بما فيه العذرة ثم بما فيه ~~المسفوح؛ وإن اجتمعت في واحد(33) صلى به إن لم يجد غيره بالتصعد له. # أبو المؤثر: ثوب الحرير أحب إلي من النجس إلا إن كان بدم أقل من درهم أو ~~ببول رضيع فهو أولى، وقيل: يقدم ما فيه غير مسفوح مطلقا، وقيل: إن كان أقل ~~من درهم ثم ثوب كتابي إن لم يعلم نجسه، وقيل: هو أولى منه. # وماء ولغ فيه كلب أشد مما ولغ فيه غيره. # أبو المؤثر: بول الغنم أهون من بول الإبل، ثم بول غيرها، ثم قيء آكل ~~الطعام من آدمي وهو والقلس من صبي وغيره سواء إن خرج من جوفه ولو ماء، وخبث ~~السباع سواء، ثم من دجاج ونعامة. # أبو المؤثر: حزق النعام الأهلي أهون من خبث السباع وهو أهون من الدجاج، ~~ولا أرى بخبث الوحشي بأسا، وقيل: الدجاج أهون من السباع، ويصلى -قيل- بطرحه ~~إن صين وجلد الخنزير عنده إن دبغ كمدبوغ ميتة، وجلد سبع مذكى إن دبغ قبل ~~مدبوغها(34) وهو خير من الكلب، وقد مر كل ذلك. PageV01P457 # وجلد سبع مذكى وإن لم يدبغ قبل الثياب النجسة، ومدبوغها قبل جلده غير ~~مدبوغ، وميت القمل والضفدع والخارج ms0397 منهما وبول الفأر والوزغ، وسؤر الحية ~~والخارج منها أهون من غير المسفوح وإن قل ومن بول الرضيع، وأهون الكل بعر ~~الفأر ثم الضفدع ثم بعر الوزغ، وتوقف فيه أبو المؤثر، وعند غيره طاهر كبعر ~~الفأر والضفدع عنده، وحزق الحمام مطلقا أهون من كل ما ذكر. # والنجس بهدب الثوب ولو طال كوسطه وطرفه وما يصل منه الأرض، ولا ينال جسده ~~أهون الكل إلا مدبوغ سبع مذكى. ولا يؤم من ثوبه ذلك إلا من دونه أو مثله. # (1) - ب: - عاقل. # (2) - ب: + الله. # (3) - ب: فذلك. # (4) - ب: إني. # (5) - ب: ما. # (6) - ب: الملائكة. # (7) - ب: + دون، وفي أ مشطوب عليها. # (8) - ب: - يجعل. # (9) - ب: هو. # (10) - ب: جاز. # (11) - ب: به، مشطوب عليها. # (12) - أ (هامش): وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، صح. # (13) - ب: الجني. # (14) - أ (هامش): ألفا صح. # (15) - ب: يطوف. # (16) - ب: به. # (17) - ب: صحته. # (18) - أ (هامش): اسم. # (19) - أ (هامش) و ب: + فيه. # (20) - ب: أو. # (21) - أ (هامش): وإن. # (22) - ب: - الشجر. # (23) - ب: ستره. # (24) - ب: - إلى. # (25) - ب: - به. # (26) - ب: - من. # (27) - ب: من زعفران. # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: - وصلى. # (30) - ب: - من، وهو الأصوب. # (31) - أ (هامش) و ب: لم. # (32) - ب: وإن كانا عند رجلين تفرد كل منهما بواحد. # (33) - ب: بواحد. # (34) - ب: مدبوغه.ل تسريه، وإن التحف عليه بثوب وصلى(29) جازت له، وإن ~~ارتخى لحافه على ما عليه فله أن يرفعه إليه ولو لم يظهر بعض بدنه، وهذا # الباب التاسع # فيمن [239] تبدو عورته في الصلاة PageV01P458 فيعيد ولا تتم ممن انكشفت ~~منه بالأرض انكشافها بالسماء، فإن انكشف ثوبه عن ركبتيه أو عن إحداهما عند ~~سجوده ووقعت بالأرض فله أن يسويه تحتها بيده ولا نقض عليه، وهل تفسد إن ترك ~~أم لا إن جهل؟ قولان؛ فمن جعلها عورة أفسدها بالعمد، وقيل: تغطية الوجه ~~فيها أشد من إظهار السرة، والركبة أشد منها عند الأكثر. # ومن بدا من فخذه أو نحوه قدر درهم في جميع صلاته فسدت -قيل- لا إن بأقل ~~منه، وإن كان يبدو من الخرق حينا وحينا لا يبدو فلا نقض عليه مالم يقض على ~~ذلك حدا. # وإن صغرت ms0398 الخرق بحيث إذا جمعت صارت كالدرهم فلا بأس، وتقدم أن من رأى ~~بثوبه قذرا ولا يدري متى ناله، يعيد يوما وليلة، والمختار آخر صلاة به، فإن ~~رأى فيه دما أقل من ظفر فنسي غسله فصلى به أعادها، وقال هاشم: لا. فإن صلى ~~ورآه ولو يابسا وأمكن حدوثه بعد التحيات لم يضر، وإن لم يمكن ذلك أعادها، ~~وإن لم يعرف من أي الدماء هو، وكان كالظفر إذا اجتمع أبدل أيضا، وتوقف ابن ~~علي في أقل منه، ولم يجعل الجسد كالثوب، واختير سواء. # ومن نسي دما بأحدهما حتى صلى ثم ذكره بعد الوقت فتوانا ولم يبدل فيه لم ~~يلزمه غير البدن، والتعجيل خير. وإن أخره عن وقت تجوز فيه بلا عذر أثم، ~~وقيل: لا (35) وقد قصر. # أبو سعيد: من توضأ بنجس أو كان بثوبه نجس وصلى أعاد متى علم أو ذكر ولو ~~بعد الوقت، وقيل: لا إن فات. ومن صلى قبله بلا عذر في غيم أو سفر أو جهلا ~~أو نسيانا لم تجزه إن بان أنه صلى قبله، ويعيد ولو بعده إن بان له بعده، ~~ومن لزمه البدل ولم يعلمه لأي صلاة أبدل يوما وليلة احتياطا. وقيل: إن أبدل ~~الفجر والمغرب وأربع ركعات ينوي بها الثلاثة الأخرى أجزاه، والمختار الأول. # فصل # لا يعيد المجنون ما فاته، وعند الأكثر. # وهل يبدل الصبي ما ترك من صلاة وصوم بعد أن عقل وأطاق أو لا؟ ما لم يبلغ ~~وعليه الأكثر خلاف. PageV01P459 # ويبدلهما السكران اتفاقا وتلزمه الكفارة عند الأكثر، وقيل: لا، وقيل: إن ~~شرب وقت الصلاة أو عند إقباله حتى سكر وفات لزمته، لا إن شرب قبله؛ والصوم ~~مثلها إن أكل أو شرب أو جامع ولو سكرانا، ولزمه بدل ما سكر فيه وإن بلا أكل ~~وغيره لأنه لا ينعقد مع سكره، ولا صلاة معه. # وإن أصبح المجنون صائما اختير له أن يبدل، والأصح في المرتد عدمه، لأن ~~الردة ناقضة للجملة ولأنه لو حج قبلها(36) لم يلزمه بدله. # ومن لزمه بدل صلاتين فأبدل الأخيرة أولا لم ينفعه ms0399 بدله. # ومن ترك بدلا لزمه حتى احتضر فله أن يبدل ولو بتكبير، ولا عليه إن مات ~~قبله سوى التوبة، وقيل: يوصي به. # أبو عبد الله: من علم أن عليه بدلا فصلى الحاضرة فإن سأل وقتها أمر ~~بالفائتة قبلها، وإن سأل بعده أعاد البدل لا ما صلى ذاكرا له. # ومن عليه بدل صلوات ذاكرا له وتركه حتى صلى أخر(37) أبدل الأولات ثم ~~الأواخر، وقيل: لا يعيدها(38) إذا صلاها إذ لم يخاطب بها في ذلك الوقت، فإن ~~أخره لم تلزمه فيه إلا التوبة وقد أتى بالصلاة وقتها. # أبو علي: لو أخر الفائتة زمانا فلا عليه ولو طال. ومن حضرته صلاة وعليه ~~بدل أخرى أبدل الفائتة ولو تفوته الحاضرة، فإن لم يذكر حتى صلاها، فليصل ~~الفائتة ثم يعيدها، وقيل: لا، وقيل: ولو ذكر وقت الصلاة فله أن يصلي ~~الحاضرة ثم الفائتة إن فات وقتها، لأنها كالدين عليه، وقيل: إن ذكر قبل ~~الدخول في الحاضرة فإنه يصلي الفائتة أولا، وإن ذكر بعده أتمها ثم الفائتة، ~~وقيل: إن ذكر قبله صلى الفائتة إن لم يخف فوت الحاضرة، وهو الأوسط، فإذا ~~[240] خافه بدأ بها، وكذا يصلي الفائتة مالم يدخل فيها، ويتمها إن دخل فيها. # فصل PageV01P460 من لزمه بدل متتابعات بدأها على الترتيب، وإلا لم يجزه. ~~ومن نسي صلاة حتى فات وقتها صلاها حين ذكرها، ولا يعذر إن أخر مع الإمكان، ~~وتلزمه الكفارة، وقيل: متى شاء كالمنتقضة لفوت الوقت، وكذا إن صلى مريض ~~بثوب جنب أو قاعدا وكان من يجد من يصلي بتكبير أو خائف على دابته أو ماشيا، ~~أو صلاة حرب أو مسايفة خمس تكبيرات، ثم ذكر بعد صحته أو أمنه أبدل قائما ~~تماما إلا ما صلى بسفر، فإنه يبدله قصرا ولو في الحضر. # ومن نسي سفرية فذكرها في حضر أبدلها تماما، وقيل: قصرا، وله أن يصليها في ~~مقام إلا إن ضعف. # ومن فسدت عليه حضرية أبدلها حضرية كعكسه، وقيل: من نام عن صلاة أو نسيها ~~أو تعمد نقضها وفات الوقت ثم ذكر أو انتبه أو ms0400 تاب، فقيل: عليه البدل وإن ~~بتوان، لا الكفارة، وهلك إن مات قبله، وعندي (39) تلزمه في العمد. # ولمبدل منسية أن يصليها وإن(40) جماعة، ولا يؤم بها غيره. # وفي لزوم وصية بالبدل خلاف. # ومن ذكر فائتة أو منتقضة وقد قام لغيرها بدأ بها إن وسع الوقت مالم يدخل ~~فيها، وقيل: مالم يتمها، وقيل: ولو أتمها يعيدها بعد الفائتة، وقد مر ذلك، ~~وإن فات وقتها ثم ذكر الفائتة فإنه يصليها(41). # ومن قام لوضوء عند الأسفار متمهلا فتوضأ وبدأ بركعتي الفجر فأشرقت الشمس ~~وقد قصر لزمته الكفارة، واختار خميس كغيرنا أن لا تلزمه، وعليه التوبة. # الباب العاشر # فيما تجوز به الصلاة من الحلي PageV01P461 وتكره وإن لنساء بحلي حديد أو ~~صفر أو رصاص ونحوها بلا فساد، وقيل: به إذا علم بالكراهية وتعمد خلافهم، ~~وجازت بملوي عليه ذهب لهن أو فضة ولو للرجال، وفسدت على رجل تختم بذهب لا ~~إن حمله؛ وإن خلط في خاتم فالحكم للأغلب، واختير إن كان فيه من الذهب قدر ~~الظفر أو الدرهم تفسد عليه إن صلى به. ونهي عن التختم بحديد أو صفر، وللرجل ~~-قيل- أن يصلي ولو في أذنيه قرط من ذهب وفي يديه دملوج منه، وكذا في عنقه ~~ورجله أو في ثوبه حاملا له، ولا يفسد ذلك عليه، وإنما يفسد الخاتم لأنه من ~~حليه لا ما ذكر إذ لا يتحلى بحلي المرأة إلا في سفر إن كان عنده وحضرته ~~الصلاة وخاف ضياعه فله أن يعلقه فيما ذكر إن لم يشغله عنها لأنه إنما نوى ~~الحفظ له لا الزينة به. # ابن محبوب: من صلى وبيده سوار من ذهب يخاف ذهابه فإن وضعه موضعه أعاد ~~صلاته لا إن كان في إزاره أو ممسكا له. ومن حمل ذهبا في حجره كرصاص أو حديد ~~أو صفر فله أن يصلي به لا إن تحلى به أو تزين، وهو الأصح، ومن صلى بذلك بعد ~~علمه بالكراهة أعاد. # أبو عبد الله: كره للرجال والنساء أن يصلوا بحلي من كصفر أو حديد بلا ~~فساد، ولا ينبغي أن يلبس ms0401 ويصلى به، ولا خلاف في فسادها بالذهب إن كان يمس ~~بدن الرجل، ولا في جوازه للنساء، وتأمل هذا الاتفاق مع ما تقدم. # ومن صلى بحليهن بلا ضرورة اختير إعادته وأثم، وقيل: لا يعيد وإن أثم. وإن ~~تحلت مدية بذهب ولبسها متحليا بها لم تجز صلاته، وصحت إن نوى حفظا له لا ~~تحليا به إن لم يمكنه إلا ذلك، وكذا السيف. # ومن تختم بذهب وصلى به لزمته التوبة والإعادة وإن لوضوئه إذ لبس محرما ~~عليه. وكره جعل ذهب وفضة على مصحف، ولبس الصبيان والدواب(42) الخلاخل. # الباب الحادي عشر # في الأذان والإقامة # ولا يرد -قيل- دعاء بينهما. وجب الأذان في المساجد للجماعات إجماعا ~~للمفروضات إلا من لا يعتد بخلافه كالرافضة والشيعة. PageV01P462 # أبو سعيد: لم يقل أحد منا إنه فرض، وإنما هو واجب وجوب السنن للإعلام ~~بالاجتماع [241] لأداء الفرض؛ ولو أن مؤذنا نام عن صلاة حتى فات وقتها ~~ولزمته فالأحسن له(43) أن يؤذن جهرا ولو بعد الفوت. والأذان في الجمع بسفر ~~واحد مع إقامتين. # وفي أذان العبد والصبي وإقامتهما خلاف تقدم. والعبد أجوز منه، وكذا ~~الأعمى. # وفي الكلام فيهما بغيرهما شدة ورخصة، واختير إعادتها به لا الأذان، ~~ولابأس به قعودا لعذر، وحسن أن يؤذن غيره إلا إن كان أذانه قاعدا أبلغ منه ~~قائما، وكذا الإقامة. # وإن تركته جماعة بسفر قصروا بلا إعادة إلا في صلاة الصبح فإن بعضا ألزم ~~إعادتها، وبعض لا يراها وهو المختار، وإن تركوه حين يسمعونه في قرية أو حيث ~~كان للجماعة لصبح أو غيره اختير عدم الإعادة له وإن في حضر، والأكثر على ~~إعادة الإقامة إن تركت عمدا وإن لفذ. # وجازت من غير المؤذن ولا يقعد لها إلا لعذر. # وفي وجوبها على النساء قولان، ولا يلزمهن الأذان كالجماعة. وندب وإن في ~~المنزل لفذ وإن كان حيث يسمعه والإقامة فله أن يترك الجماعة لعذر، والأكثر ~~على اللزوم، وإن كان فيما لا يسمعهما أو أحدهما فالأكثر على الإعادة إن ~~تعمد ترك الإقامة. # وفي أخذ الأجرة على الأذان -قيل- لا يجوز على طاعة، وقيل: ms0402 لا بأس به على ~~الوسيلة وقد مر، وحرمت على ما لزم القيام به، وعلى أخذها عليه أو على ~~المعصية التوبة والرد، وإن كان في بيت المال فضل، فأجر الإمام على المسلمين ~~مصالح قيام الإسلام إعانة على ضعفهم فلابأس به ولو على أذان أو غيره، لأن ~~فضله بعد إقامة الدولة مصروف في مصالح توجب إقامة الحق وإماتة الباطل. # فصل PageV01P463 اختلف في الأذان بتحري في غيم، فقيل: جائز لأنه ليس بأشد ~~من الصلاة، وقيل: لا لأنه يدل على الوقت مع عدم العلم به، واتفقوا على أن ~~لا أذان ولا إقامة في نفل، وعلى أن من أدرك الجماعة أو بعضها لا يلزمانه، ~~والجمهور على أن المؤذنين حجة في الأوقات، فيجوز تقليدهم فيها، وقيل: بمنعه ~~لأن الفرض لا يؤدى إلا بيقين، ويعيد من أذن قبلها، وندب أولها. # أبو سعيد: يستحب بينه وبين الإقامة ركعتان أو قعدة أو ثلاث تسبيحات إلا ~~المغرب فلا قعود فيه ولا انتظار، وعندي أن ذلك للفذ، وأما الجماعة فهو ~~كغيره في الانتظار. # وإن كان المؤذن غير ثقة أقام الإمام ولا يسع تركها عمدا في سفر، وفي ~~الحضر خلاف، وقيل: فيه بالإعادة حيث لا تسع، وتعاد إن نسيت، وقيل: لا. وكره ~~الكلام بعدها بغير الذكر؛ وتعاد -قيل- به إن لم يكن في شأن الصلاة، وقيل: ~~لا مطلقا، وعليه الأكثر، وقيل: ما استقبل، وقيل: لا نقض عليه إن أدبر، وكره ~~إلا لعذر. # محبوب: من تكلم في الإقامة أعادها، وينهى عن رد السلام بعد الشروع فيها، ~~ولا تنتقض به، وهي كالتوجيه في الخلاف، وفي بعض الأمور أوكد. ومن تركها مدة ~~جهلا بها فلا يعيدها، ويستقبل بها ما يأتي. # وإن أقامها جنب وصلى القوم به تمت صلاتهم. # أبو معاوية: من تعمد تركها أعاد صلاته، وقيل: لا، وكذا إن نسيها. ومن دخل ~~المسجد والصفوف لم تنتقض أجزته إقامتهم، وقيل: مالم يخرجوا منه، واختير له ~~أن يقيم مالم يدخل على الإمام وهي مثنى مثنى كالأذان. # وندب الجزم فيها، وهل هو الوقوف على السكون وعليه الأكثر؟ أو هو ms0403 ترك المد ~~والتطويل؟ قولان. # وقيل: أول من أفردها معاوية حين كبر، ولا نقض على من نسي بعضها. وإن ذكره ~~قبل أن يصلي أعادها وحدها. # وتجزي -قيل- مصليا بها إن استمعها من مؤذن من منزله، ويؤمر بالقيام ~~عندها، ولا يضر القعود، فإذا قال: قد قامت الصلاة قاموا وصفوا إن حضر ~~الإمام، وإلا فحتى يقوم. PageV01P464 # ومن فسدت صلاته وأراد إعادتها مكانه اختير له أن يقيم ويقطع صلاته من ~~بالمسجد حين تقام لما روي: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة». # وقيل: إقامتها تكبيرة الإحرام. # الباب الثاني عشر # في التوجيه والإقامة أيضا # فالأكثر أنه سنة، وقيل: فريضة، ويعيد من تعمد تركه، وقيل: لا. # موسى: لا يعيد من نسيهما إلا إن كان في فلاة، ولا يسجد للسهو. # عزان: لا _أرى عليه بدلا فيهما ولا في غيرهما ولو تعمد تركهما [242]، ~~والمختار الإعادة في العمد دون النسيان. # ومن ذكر توجيه إبراهيم وترك توجيه محمد -صلى الله عليه وسلم- وعلى الجميع ~~لم يجزه، وعكسه يجزيه، والجمع بينهما أفضل. # عزان: من خاف أن تسبقه الجماعة إذا أتمه فقال: سبحانك اللهم الخ، ثم أحرم ~~وركع معهم أجزاه. ومن انصرف من نفل إلى فرض وقد وجه أولا أجزاه أيضا إن لم ~~يتكلم، وكذا إن صلى الفرض وقام للوتر. # ابن محبوب: يوجه له مطلقا لاستقلاله، وقال: من وجه للفرض جالسا بلا علة ~~ثم قام فأحرم وصلى تمت صلاته؛ والمعمول به أنه قبل الإحرام لا بعده، ولا ~~نقض بترك كلمتين منه. ومن شك فيه بعده فلا يرجع إليه كما مر. وجاز لامرأة ~~أن تقول(44) حنيفا أو حنيفة، وبعض أنكر امرأة حنيفة. # ابن علي: يقول(45) فيه حنيفا مسلما، وأهل عمان يقدمون توجيه محمد على ~~توجيه إبراهيم، وأهل المغرب كأهل نفوسة يعكسون. # وإن أقام المؤذن على ظهر مسجد أو رأس منارة جاز لمن يصلي بإقامته. # ومن شك في صلاته فنقضها، فقيل: يعيد الإقامة، وقيل: لا، وقيل: إن نقضها ~~بعد الدخول فيها أعادها والتوجيه أيضا، وقيل: هو لا هي لأنه موقف واحد، ~~وقيل: الإحرام فقط لأنه أقام ms0404 ووجه وفعلهما إن فرغ منها. # أبو علي: ما أقيمت إلا قالت الملائكة: يابني آدم قوموا إلى ناركم ~~فأطفئوها بصلاتكم، فيقوم المأموم عند «حي على الصلاة»، وقيل: عند «قد قامت ~~الصلاة»، وجازت وإن سرا. PageV01P465 # وقيل: من أتى من مشرق المسجد فدخله وجه ماشيا مستقبلا إن خاف السبق، وإن ~~أتاه من غير صرف وجهه نحو القبلة ووجه، فإن سبق على المقام قام في غيره ولا ~~عليه إن وجه إليها. # ومن أمسك عنه بعدها ساعة لم تفسد صلاته، ويؤمر بترك ذلك. وإن قعد من عرف ~~الساعات ساعة أو تطاول ساكتا واقفا اختير إعادته لهما إن لم يصل على ذلك. ~~ومن أحرم قبل التوجيه جاهلا أبدل، وقيل: لا لأن بعضا ينزله منزلة الناسي في ~~خطابه فيها. ومن أقامها -قيل- لظهر قبل الزوال وأحرم بعده جازت صلاته. # الباب الثالث عشر # في تكبيرة الإحرام والاستعاذة # وتسمى أيضا تكبيرة الافتتاح(46)، فأول من قال: الله أكبر إبراهيم -عليه ~~السلام- حين أراد ذبح ولده، فأمر به نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- في ~~إحرامه في الصلاة ليعطى فضيلة ذلك، وهي فرض. # أبو سعيد: لا يجوز الإحرام إلا بالتكبير لمن يحسنه ويقدر عليه، وإلا لم ~~يكلف ما لا يطيق، فأقرب ما يقوله: «لا إلاه إلا الله»، أو «الله أجل»، أو ~~«الله أعظم»؛ وبالعربية لقادر عليها، وإلا لم يكلفه أيضا إلا القرآن فلا ~~يقرأ إلا بها. # ويعيد من نسي التكبيرة، وقيل: لا. ومن كبرها مريدا بها الإحرام وركع بها ~~اختار خميس تمام صلاته إلا على ما قيل: من ترك تكبيرة من صلاته ولو نسيانا ~~فسدت عليه، وإن أرادهما بها معا لم يثبت له واحد منهما، وإن أراد بها ~~الركوع فسدت عندنا أيضا لأنه لا يكون إلا بعد الإحرام، فمن تركه بها ولو ~~ناسيا فسدت عليه. # ومن صلى بصلاة الإمام وكبرها قبله فسدت عليه أيضا إن لم يهملها ويكبر ~~آخرى بعده. # ابن محبوب: من أحرم ب:"الله أجل" أو "أعظم" بدل "أكبر" خيف عليه النقض ~~لمخالفته السنة، وقيل لا، ولا يعاوده(47). PageV01P466 # ومن لم يسمعها أذنيه فلا ms0405 عليه إن كبر، وإسماعهما أفضل كذا عن هشام. وقد ~~مر أن من شك فيها بعد أن جاوزها إلى حد ثالث لا يرجع إليها، وقيل: يرجع ولو ~~كان في التحيات الأخيرة إذ لا يخرج من الصلاة إلا بيقين من أدائها وابتداء ~~من أولها. وقيل: إن شك فيها بعد أن دخل في الاستعاذة فقد تمت له. # ابن محبوب: إن رجع فقد قرب موضعه، وإن مضى تمت صلاته. # عزان: من أقام ووجه وأحرم واستعاذ وقرأ ثم شك في التوجيه فرجع فأتمه ~~فأحرم ولم ينو إهمال الأول وإنما نوى إتمام الآخر تمت له أيضا. # أبو المؤثر: لو كبر مصل للإحرام أكثر من واحدة لكانت الأخيرة تكبيرته، ~~ولا نقض لصلاته، وقيل: إن [243] رجع في تكبيرة الإحرام في التثبت لها أو ~~الشك فيها فتكبيرته الأولى، وإن كبر أكثر منها على إهمال الأولى فالأخيرة ~~تكبيرته. # الوضوح(48): من صلى بقوم ونسي الإجهار بالإحرام، فإن كبروا من خلفه أرجو ~~أن لا نقض عليه، قال خميس: ولينظر في هذا لأنه لا يدري أكبروا قبله أم(49) ~~بعده. وإن شك أكبر أم لا وقد كبر من خلفه، فكبر ثانية دونهم فأتموا صلاتهم، ~~فإن نوى الثانية وأهمل الأولى تمت صلاته دونهم. # فصل # ندب مد تكبيرة الإحرام وتكبير العيدين والجنائز ليسمع من خلف الإمام، ~~وكره لهم أن يكبروا حتى يقطع التكبير لأنهم تابعون له، فإذا وصل الراء ~~ابتدءوا. # أبوعبد الله: من كبر الإحرام قاعدا مع الإمام فلا يجزيه حتى يعيده قائما، ~~ومن سبقه به سهوا أو نسيانا ثم ذكر(50) بعد أن كبر الإمام ولم يعد حتى أتم ~~معه فإنه يعيد، وإن كبر وقرأ قبله أعاد التوجيه والإحرام، وقيل: الإحرام ~~فقط مالم يدخل في الركوع، وإن ذكر بعده أعادها بالإقامة والتوجيه، وإن ذكر ~~قارئا رجع إلى الإحرام فقط. والمسمع للتكبير مجهرا به تتم صلاته، وكذا في ~~العيدين لكنه غير معمول به عندنا. # أبو الحسن: من أحرم ب"الله أجل" و"أعظم" أو "الكبير"، فقيل: تفسد به. PageV01P467 # ومن جهل التكبير أو القراءة فيصلي بدون ذلك، فقيل: عليه البدل ms0406 والكفارة، ~~وقيل: لا واحد منهما، وقيل: عليه البدل فقط. # والاستعاذة -قيل- فرض، وقيل: سنة فمن تعمد تركها، فقيل: تتم صلاته، وقيل: ~~لا وهو المختار، وعكس ذلك في النسيان. # وإن ذكرها ناس قبل خروجه من صلاته، فقيل: لا يلزمه قولها بعد أن جاوزها، ~~وقيل: يقولها حيث ذكرها، وقيل: إلا إن كان راكعا أو ساجدا، واختير أن تقال ~~عند بقاء بعض القراءة، ولابأس إن لم يقلها ناس لها. # والمفسد للصلاة بنسيان يقول إذا ذكرها في قراءة يرجع إليها ثم يقرأ، فإن ~~نسي حتى ركع فسدت عليه، وقيل: لا تفسد بنسيانها، فإن ذكرها قبل التمام ~~استعاذ حيث كان ولو في التاحيات(51)، ولا تفسد إن لم يفعل، والأكثر على ~~أنها بعد الإحرام، ولا ضير قبله، ويسر بها، ولا تفسد إن أسمع أذنيه، ~~والمختار أنها في أول ركعة، وقيل: في كل، وبعض لا يراها خلف الإمام. # وقيل: من جهر بها بعد الإحرام لا لدفع شك يعتريه فسدت صلاته، وقيل: من ~~نسيها والتكبير و"سمع الله لمن حمده" ثم ذكرهن في غير محلهن أعادهن ~~بالترتيب، وإن لم يستعذ الإمام نسيانا ثم ذكر في قراءة السورة استعاذ سرا ~~حيث ذكر. # الباب الرابع عشر # في التسمية والقراءة # فإذا استعاذ المصلي بدأ بها، وهي آية من أول كل سورة ذكرت فيها أولا، ~~ويجهر مع السورة، ويسر بها مع عدمها. # أبو عبد الله: لا نقض على ناسيها؛ و(52) من نسيها في الفاتحة وذكرها قبل ~~أن يصير إلى الحد الثالث رجع إليها ثم يقرأ، وقيل: إن نسيها عند افتتاح ~~السورة فسدت صلاته، وإن تعمد تركها عندها بعد الفاتحة فلا إعادة عليه. # ومن قرأ آية الكرسي فيها فلا يقرأها فيها، فإن تعمدها فيها خيف عليه ~~النقض، وإن نسي أو ظنها جائزة فيها، قال خميس: لا أتقدم على فسادها ولا ~~يتعمد فعلها، وقد قرأها صلى الله عليه وسلم والخليفتان بعده حتى ماتوا. PageV01P468 # ابن بركة: لا يقرأ المأموم مع الإمام سوى(53) الفاتحة، ولا نقض على من ~~نسي بعضها إلا إن كان أكثرها، وفسدت إن تعمد ولو ms0407 بأقل. # أبو نوح: من لم تسمع أذناه قراءته في الفرض فليس بمصيب، ويجزي الأصم ~~تحريك لسانه بها، ولا تقرأ في [244] النهار سورة، ولا في الأخيرة من المغرب ~~والأخيرتين من العشاء. # ومن تركها أو قدرها في محلها أعاد ولو ناسيا. # ومن عجز عن القراءة بالعربية، فقيل: يسبح مكانها ويجتهد في تعلمها، وقيل: ~~قراءته وإن بالفارسية أولى من التسبيح، وله -قيل- أن يردد آية أو آيتين، ~~ويجزيه عن القراءة وأن يقرأ السورة ولو أكثر من مرة في ركعة. # ولا يجوز تكرير الفاتحة ولا التحيات في محلها، ومن فعله ظنا جوازه فسدت ~~صلاته، وقيل: لا والناسي أهون وأقرب إلى الجواز. وجاز الترديد على التثبت، ~~وقد فرق بين تكرير(54) الفاتحة والتاحيات وبين القراءة لأنهما لا يجزي ~~محلهما غيرهما، ولا زيادة أو نقض فيهما بخلافهما فإنه يجزي بعضها عن بعض. # أبو المؤثر: من أحرم خلف الإمام فيما يجهر فيه فنوى أن يسمع القراءة ~~فاستمع من السورة ما تيسر ثم بدا له فعاد إلى الفاتحة فقرأها، قال: أكره ~~هذا ولا أفسد به الصلاة ولو سبقه الإمام بركعة أو أكثر، ولا يؤمر أن يجهر ~~إلا بقدر ما يسمع من خلفه، ولا نقض إن زاد إلا ما قيل في الفجر أنه يجوز ~~فيه أكثر من غيره. # ولا يقرأ المأموم غير الفاتحة، وندب له أن يفرغ منها قبل الإمام ليستمع ~~له، فإن فرغ منها ودخل في السورة فأمسك هو عن الفاتحة واستمع لم يضره، فإن ~~قرأ نهارا بعضها ثم ركع فليركع معه. # ابن محبوب: لا نقض على من لم يقرأها خلفه، ولا يرى ذلك غيره ويوجد عنه، ~~قال خميس: إن من تركها في الأوليتين من الظهر والعصر أو في محل يجهر فيه ~~الإمام عمدا فسدت صلاته وأنه يركع معه ولو لم يفرغ من الفاتحة. وقال غيره: ~~لابأس عليه ولو لم يقرأها. PageV01P469 # ومن أخذ بما قيل: من أدرك الركوع فقد أدرك ولو لم يقرأ، وفي التاحيات ~~الأخيرة فلا يستدرك القراءة. # وقيل: من لم يدرك آية تامة في الجهر أبدل القراءة بعد ms0408 تسليم الإمام، وإن ~~لم يفعل أبدل صلاته، ومن لا يعرف الآيات وسمع منه بعض القراءة فلا (55) ~~عليه حتى يعلم أن ما أدرك أقل من آية. أبو زياد: لا نقض على من لم يدركها ~~ولم يعد القراءة، ولا على من سبح بعد الفاتحة. # فصل # اختلف فيمن قرأ نهارا مع الفاتحة سورة، فقيل: لا يعيد ويسجد للوهم، وقيل: ~~لا وهم في القراءة نسيانا، وقيل: ثابت في الأخيرتين لا في الأوليتين، وقيل: ~~يعيد إن ذكر في الوقت لا إن علم بعده. # وقيل: إن قرأ في أكثر الصلاة أعاد في الوقت، وقيل: في أكثر من ركعة، ~~وقيل: جاءت السنة بعدم القراءة فيها، ولا يجوز خلافها ولو بنسيان، ويعيد إن ~~قرأ في أكثر من ركعة، وندب في الوتر تامة وهي سورة الإخلاص، وكذا بعد ~~الفراغ من القراءة في الأخيرة من الفجر. # وفي فساد الصلاة على من تعمد السورة خلف الإمام قولان، وقيل: كل ما ثبتت ~~فيه القراءة مع الفاتحة فتركت انتقضت، لا إن قرأ معها ولو آية والبسملة ~~آية، وقيل: لا. وجاز أكثر من سورة إن وسع الوقت، والسورة في ركعتين. # ابن علي: يقرأ في الغداة من أول المفصل، وفي العتمة منها إلى والليل، وفي ~~المغرب من والضحى إلى آخر المفصل، ولا حد في ذلك وقد مر. # ولا يعيد قارئ قبل الإمام. ومن ذكر أنه سبقه وقف حتى يجاوزه وبنى. PageV01P470 # ومن نسي السورة بمحلها فركع فأتم الركوع فذكرها رجع إليها وقرأها ثم يركع ~~ولا يعتد بالأول، وقيل: يعتد به ولا يضيع، وقيل: تفسد صلاته إذا تعدى من حد ~~إلى حد، فإن نسي القراءة حتى دخل في السجود أعاد صلاته ومالم يدخل فيه يقوم ~~ويقرأ ويركع ويسجد، وقيل: مالم يجاوز ركعة تامة فله أن يرجع إلى ما نسي ~~ويبني، وقيل: إن نسي الحد الأول حتى دخل في الثاني أعادها، وهو أن يدع ~~القراءة ويركع أو الركوع ويسجد، وقيل: حتى يتعدى إلى الثالث، وقيل: حتى ~~[245] يزيد ركعة. # أبو المؤثر: روي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ في ms0409 الأولى سورة مريم، وفي ~~الثانية {قل هو الله أحد}، فلما انصرف قال: سمعت صبيا يصيح فظننت أن أمه ~~تصلي خلفي فرحمتهما. # ولابأس بغلط في القرآن، ويبدل إن تكلم بغيره. # أبو سعيد: يكره لمصل أن يقرأ ويتنفس بلا وقوف، ولا نقض به عليه. # وإن لم يجهر الإمام في محله فسئل فقال: قرأت السورة في نفسي لضعفي عن ~~الجهر انتقضت عليهم. قال أبو الحواري: تعمد أو نسي. # وللمأموم أن يبادر الإمام في الفاتحة ولو كانا في كلمة، ولابأس إن سبقه؛ ~~فمن دخل إليه فوجه وأحرم والإمام راكع فركع معه قبل أن يرفع رأسه أجزته ~~قراءته، وقيل: لا ويعيدها، وقيل: تجزيه فيما لا يجهر به لا فيما يجهر فيه ~~إلا إن أدرك آية أو قدرها فأكثر. # ومن غلط في الفاتحة فأخل بآية منها ومضى تمت صلاته إن لم يتعمد تركها، ~~وقيل: لا يقرأ في الغداة سورة فيها أقل من عشر آيات، وقيل: قرأ فيها عمر في ~~سفر ب {قل ياأيها الكافرون}. وقيل: من قرأ في البدل {مدهامتان} (سورة ~~الرحمن: 64) أجزاه. ومن خر راكعا ولم يتم القراءة فأتمها راكعا وقيل: فسدت ~~على من تعمد ذلك لا على من قرأ {وإنا عليكم لحافظين} (سورة الانفطار: 10). # فصل # أجاز هاشم عن موسى التطوع بالفاتحة وحدها، وقيل: لا تجزي. PageV01P471 # ومن لحن فسلم من لحنين في الحمد فلا بأس(56) إن قرأ العالمين بكسر اللام ~~وأنعمت بضم التاء؛ وكذا قيل إن كسر الكاف في أياك والنون في نعبد. ومن بدل ~~آية رحمة بآية عذاب أو عكس فسدت صلاته إن تعمد. # ابن بركة: لا يبدل القرآن فيها بغيره إلا إن كان لا يحسن. # ومن غلط فقرأ طعام الكافر بدل الأثيم لم تفسد عليه عند أبي الحسن، فإن ~~تعمد خالف (57)؛ وغير القرآن وإن زل لسانه فقرأ بدل غفور رحيم شكور حليم ~~مثلا مما كان في القرآن لم يضره إن لم يتعمد. # ابن بركة: جاز للأعجم أن يقرأ في نفسه. # ومن ترك القراءة اشتغالا بغيرها ساعة فسدت صلاته لا إن تعايا فيها. # وإن ms0410 قال: أشهد أن لا إلاه إلا الله فيعرض له عارض فإن تعمد القطع انتقض ~~وضوؤه وإيمانه وأشرك في الحكم، وإن أخطأ أو نسي استغفر، ولا نقض عليه، ~~ويعجل بإتيان الشهادة تامة. ولا على من قرأ {يوم تكون السماء كالمهل وتكون ~~الجبال كالعهن} (سورة المعارج: 8) . # ومن كان في الفاتحة في محل السر وركع الإمام، قال ابن محبوب: يقطع قراءته ~~ولا يزيد شيئا بعد، وقيل: له أن يتمها ما رجى أن يدركه في الركوع. وإن دخل ~~عليه في السورة، فقيل: يستمع ولا يقرأ، وفسدت إن قرأ، وكذا لا يستمع عند ~~الفاتحة حتى يفرغ منها، وفسدت إن استمع عندها، وقيل: لا، وقيل: تفسد على من ~~ترك القراءة مع الاستماع بعد دخوله فيها قبل تمام الفاتحة، ولا تفسد في ~~القراءة بعد دخوله في الاستماع. # أبو سعيد: من ركع قبل أن يقرأ السورة أعاد صلاته، وقيل: لا حتى يسجد ~~الأول، وقيل: الثاني، وقيل: حتى يتم الركعة، وقيل: حتى يتم الصلاة إن كان ~~ناسيا، وإلا فكما مر، وقيل: ولو أتمها ناسيا قبل السورة ولكنه يقرأها ويمضي ~~في صلاته. # ومن يتشبك حلقه ولا يفصح بقراءته كعادته، فقيل: إن بينها فلا عليه إن ~~تنحنح لصلاحها. # فصل PageV01P472 من سمع من يليه أو من خلفه قراءته أو استعاذته لا لعذر ~~فسدت صلاته، وقيل: لا وأساء، وذلك في النهار؛ ويؤمر في الليل أن يسمع أذنيه ~~وإلا أساء. # عزان: من تعمد الجهر نهارا انتقضت صلاته لا على [246] من نسي، وفسدت على ~~من خلف إمام لا يجهر في محله لا عليه، وتمت لهما إن جهر ولو بآية أو قدر ما ~~يسمع هو أو أحد منهم فقط أو يسمعونه دونه. # أبو سعيد: من جهر بما يسر لشك يعتريه فلا عليه، ولا يعيد القراءة سرا بل ~~يمضي في صلاته. وإن تعمد عكسه فسدت على الكل، وقيل: على من خلفه فقط، وقيل: ~~صحت للكل، وإن نسي فأسر في الجهر ثم ذكر، فقيل: يبني من حيث وصل، وقيل: ~~يستأنف القراءة. ومن تعمد العكس في التاحيات ونحوها ففي ms0411 النقض عليه قولان، ~~وخالف السنة. # وحد الجهر أن يسمع أذنيه، وقيل: من خلفه إن كان إماما، وإن جهر ناسيا في ~~محل السر فقولان أيضا، وقيل: لا يجزي سر عن جهر كعكسه، وقيل: يجزي كل عن ~~صاحبه مع النسيان. وقيل: إن نسي فأسر ثم ذكر قبل السجود استأنف، وفسدت إن ~~سجد. وقيل: إن جهر في سر في كل صلاة انتقضت، وفي الركعة لابأس. # الباب الخامس عشر # في ذكر بعض فضائل البسملة وتفسير بعض معاني الفاتحة # فقيل: لما نزلت البسملة هرب الغيم إلى المشرق، وسكنت الرياح، وهاج البحر، ~~وأصغت البهائم، ورجمت الشياطين، وأقسم الرب سبحانه بعزته أنه لا يذكرها أحد ~~على شيء إلا بورك فيه، ولا على عليل إلا عوفي، وأنها تسعة عشر حرفا بها ~~تدفع الزبانية، ولايرد دعاء ذكرت في أوله. # ومن جردها تعظيما لله -عز وعلا- غفر له، ومن رفع قرطاسا كتبت فيه خوفا أن ~~يداس كتب من الصديقين. # وقد مر قيل عيسى عليه السلام على قبر يعذب ثم رجع فوجده في خير فتعجب، ~~فقالت له الملائكة: إنه ترك صبيا فحين تعلمها رفع الله عن والده العذاب. PageV01P473 # وقيل: من قرأها اثنى عشر ألف مرة، ويصلي آخر كل ألف ركعتين، ثم يصلي على ~~النبيء -صلى الله عليه وسلم- ويسأل حاجته إلا قضيت له. # وإنها عنوان كتاب ربه إلى عبيده؛ فمن العنوان يعلم رضى السيد أو غضبه، ~~ولم يعنونه بنحو بسم الله الشديد العقاب. # ويروى: خير من يمشي على الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه. # وإن للباء سبعة من أسماء الله تعالى، وللسين خمسة، وللميم اثنى عشر، كل ~~يفيد معنى جليلا. # والفاتحة تسمى الشافية والكافية والوافية، وأم الكتاب، وأم القرآن، وسورة ~~الحمد، والسبع المثاني وغير ذلك، وهي سبع آيات مختصرة من سبعة كتب، وقد كنت ~~عزمت على ذكر بعض معانيها وما قيل فيها ثم بدا لي أنه لا يحتمله مختصرنا ~~(58) إذ غرضنا فيه غير ذلك. # الباب السادس عشر # في الركوع والسجود وما يقال فيهما # فالركوع فرض وحد، فمن تركه فسدت صلاته، وإن ذكره ناسيه ms0412 وقد جاوزه إلى ~~السجود رجع إليه وبنى ولا عليه، وحده من انحنائه إلى سقوط جبهته في الأرض ~~ساجدا، وقيل: إلى اسقلاله قائما. والتسبيح فيه وفي السجود سنة، ومن تركه ~~كله فسدت صلاته ولو ناسيا، وكذا إن ترك أكثره، وتمت إن ترك الأقل ناسيا، ~~وفسدت إن تعمدت(59) ترك واحد، وإن نسي فقولان، والمختار منهما التمام، ولا ~~يعيده بعد أن جاوزه. # والسنة تسبيح واحد، والمأمور به ثلاثة. ومن قال في ركوعه: سبحان ربي ~~الأعلى، وفي سجوده(60): سبحان ربي العظيم فلا نقض عليه إن نسي، وإلا خيف ~~عليه، ولا يرجع إليه إن ذكره بعد رفع رأسه منه، وإن ذكره فيه جاز له الرجوع ~~والمضي عليه. PageV01P474 # ويؤمر الراكع أن يسوي ظهره حتى يعتدل من رأسه إلى عجزه إن أمكنه، وإلا ~~فلا عليه؛ وأن يركع حتى يطمئن ثم يرفع حتى يعتدل، وما نقص عن هذا كان ~~نقصانا فيها؛ وأن يضع يديه على ركبتيه، ويفرق بين أصابعه عند الأكثر، [247] ~~وقيل: يضمها ويعتمد على ضبعيه وساعديه، ويمد ظهره معتدلا، ولا يشخص برأسه ~~إلى السماء، ولا يصوب به إلى الأرض، ويسبح ثلاثا. ولا ضير -قيل- إن زاد أو نقص. # ويخشع ويتذلل، ولا يكبر حتى يطأطئ، ويقطعه قبل استواء ظهره، فإذا أراد ~~الرفع منه قطع التسبيح قبل استقلاله، وقال: سمع الله لمن حمده قبل اعتداله ~~ولكن عند أخذه في الرفع ثم يخر ساجدا، ولا يكبر حتى يأخذ في الخرور، فإذا ~~صار بين القيام والسجود كبر ولا يسجد قبل قطع التكبير، ولا يبتدئه منتصبا، ~~ويطيل تكبير القيام على تكبير القعود قليلا، ولا يقرأ حين يقوم إلا بعد ~~سكتة ما. # فصل # أبو المؤثر: إذا قرأ الإمام ثم سهى فسجد فذكر أو سبح له من خلفه فقام إلى ~~حد الركوع، ووضع كفيه على ركبتيه قبل أن يستوي قائما فلا عليه، ويسجد ~~للوهم؛ والأحسن له أن يقوم ثم يركع بالتكبير ويرفع بدونه ثم يخر به. # وإن قرأ السجدة فسجد ثم رفع منه وأراد أن لا يزيد القراءة فإنه يقوم ~~باعتدال، ثم يركع بالتكبير، وإن ms0413 أتم السورة ثم وهم فسجد ولم يركع فذكر أو ~~ذكر فاستوى قائما كره له الزيادة في القراءة بلا نقض، وإن قرأ نصفها فوهم ~~فركع ثم ذكر أنه لم يتمها فقام من ركوعه فأتمها ثم ركع وأتم الصلاة، فقيل: ~~فسدت ولو قرأ آية أو قدر ما تتم به. # ولا يضر التكبير بدل سمع الله لمن حمده، وفسدت بعكسه، وقيل: لا. PageV01P475 # ومن تيقن أنه قال ربنا ولك الحمد فأعاده فسدت عليه، واختار خميس صحتها. ~~ولابأس على المأموم إن ترك سمع الله لمن حمده. ابن المسبح: أنه (61) لا ~~يلزمه؛ قال خميس: لا نقول ذلك ولا نأمره به، وقال غيره: لا يلزمه إن تولى ~~الإمام، ولا نقض على ناسيه، ومن ذكره قاله، وفسدت على الكل إن تعمد الإمام ~~تركه، وتمت إن نسي. # ومن كبر بعد استوائه راكعا تمت له وأساء، وكذا إن قاله خارا للسجود أو ~~بدأ القراءة قبل أن يستوي قائما، فإن قاله بعد أن سجد بلا عذر وبلا نسيان ~~فكمن لم يقله، وإن قاله قبل الدخول فيه تمت له، وأساء أيضا. # وإن نسيه أو التكبير فنبه فلم ينتبه كبروا ومضوا، ولا فساد، وإن ذكرهما ~~قالهما سرا لأن موضع الجهر بهما قد انقضى، ولابأس إن جهر بهما غلطا، وإن ~~قالهما حين ذكرهما فلا يقولهما من خلفه، وإن قالوهما في محلهما حين نسيهما ~~وظنوا أنهما واجبان عليهم إذا قالهما فلا نقض عليهم. # ومن نسيهما حتى قضى صلاته سجد للوهم، وقيل: لا سجود عليه ويقولهما حينئذ. # ومن جاءته جشوة حين أراد أن يركع أو يسجد فخاف إن تجشى فيهما أن يصعد شيء ~~من جوفه إلى فيه، وإن تجشى قائما أو قاعدا فلا يصعد، وقد دخل في أحدهما ~~فليس له أن يرجع إلى القيام أو القعود لأجله ثم يرجع إلى ما هو فيه إلا إن ~~نزل به عذر، وإن فعله ظنا أنه يجوز له خاف خميس فسادها(62)، قال: بل يمضي ~~عليها، وتمت إن سلم منه وإلا أعادها. # الباب السابع عشر # في السجود # وهو فرض وحد أيضا، ms0414 فمن تركه -كما مر- ولو ناسيا أعاد صلاته، ولا يرجع ~~إليه بعد أن جاوزه كالركوع بشك. # وكل من السجدتين حد، وقيل: مجموعهما. ابن بركة: الأولى فريضة. ومن ذكر في ~~التاحيات الأخيرة أنه لم يسجد إلا واحدة سجد ثانية وابتدأ التاحيات وسجدها ~~إن سلم مالم يتكلم أو يتحول أو يدبر. # أبو قحطان: من لم يمكنه أن يسجد على حصى فله أن يسويه مرة. PageV01P476 # أبو الحسن: لا يتعمد جعل كل سجدة وحدها؛ ومن قدم يديه فيه قبل ركبتيه فقد ~~أبلغ في التواضع، وقيل: يعكس. ومن عجز عنه على جبهته ونحوها لعذر أومأ، ولا ~~يسجد على أنفه إذ لا يكفي فيه، وقيل: يسجد. # أبو الحسن: من كان على أنفه قرح سجد على جبينه غير الجبهة من يمين أو ~~شمال مالم يجاوز حداء الحاجب إن أمكنه وإلا أومأ أيضا، وإن أمكنه على مقدم ~~رأسه سجد عليه وإلا أومأ؛ فإن أومأ قادر [248] أن يسجد على أنفه أو جبينه ~~أعاد، ولا كفارة عليه إلا إن أومى قادر على مقدم رأسه. # ومن بكفيه قرح أو جرح ولا يقدر أن يجعلهما في الأرض ألقى يديه عليها كما ~~أمكنه ولو مرفقيه وإلا أومأ. وإن كان ذلك في ركبتيه فإن قدر أن يسجد بلا ~~أذى عليه أو يرفعهما عن الأرض فعل وإلا أومأ. # ومن تركه على بعض أعضائه، فقيل: لو سجد على إحدى يديه أو ركبتيه أو قدميه ~~أجزاه لا إن تعمد ترك الكل بلا عذر. ورخص في ترك غير الجبهة لما روي: «أمرت ~~أن أسجد على سبعة ءاراب، ولا أكف ثوبا، ولا شعرا» ولكن إن سجد على أكثرها ~~وأكثر أعضائه واعتدل فيه أجزاه. # ومن ركع ولم يكبر حتى سجد أو رفع منه ولم يكبر حتى قعد لم يضره ولو إماما. # وأقل التسبيح ثلاث وأكثره تسع وأوسطه سبع؛ وفي إعادة تاركه ولو عمدا ~~قولان، ويعيدها -قيل- إن تعمده لا إن نسيه إن لم يكن في أكثرها، وقال سمع ~~الله لمن حمده من نسيه في كل محل ذكره فيه إلا في الحدود، وقيل: ms0415 في محله إن ~~بقيت له ركعة، وقيل: لا يلزمه إن جاوزه، وقيل: إن قاله فسدت عليه، وقيل: ~~يقوله إذا قضى التاحيات. # هاشم: من رفع للتشهد فكبر ثم قال حين جلس: الحمد لله رب العالمين، ثم ~~تشهد لم يضره؛ وكان -قيل- محبوب يفعله. # ويؤمر أن ينيل طرف أنفه الأرض وإلا كره له بلا نقض. PageV01P477 # ويكره للرجل أن يلصق بطنه بفخذيه إذا سجد، ولابأس إن جعل مرفقيه عليهما ~~وعلى ركبتيه عنده، وقيل: ينهى عن ذلك؛ ولا يرفع قدميه عن الأرض بعد أن يسجد ~~أو قبل أن يضع جبينه عليها لا(63) لعذر، فإن فعله في أكثر سجوده أساء، وفي ~~النقض به قولان. # وكان -قيل- صلى الله عليه وسلم إذا سجد جافى بمرفقيه وكفيه حتى لو مرت ~~هرة تحت ذراعيه لنفذت. # فصل # من قام من ركوعه قال: ربنا ولك الحمد إن كان فذا وخر على صدر قدميه واضعا ~~يديه على فخذيه، ويطلقهما منهما إذا قربت جبهته من الأرض وأمكنهما عليها، ~~ويقدم ركبتيه إليها قبل يديه، ويقطع التكبير إذا قربت جبهته منها، ولا ضير ~~إن قدم يديه قبل ركبتيه. وفي مد التكبير وجزمه قولان، وندب قطعه مع السجود، ~~وقيل: قبل نيل الجبهة الأرض ويضعها. هاشم: قبل قطعه وتكبير القيام عند رفع ~~يديه منها وجعلهما إذا سجد حداء أذنيه، ويبسط أصابعهما ويضمها؛ والأحسن أن ~~تكون راجبة الإبهام بين الجبهة والركبتين، وأن يعتدل بسجوده، ولا يرفع عجزه ~~حتى يفحش، ولا يلصق صدره بالأرض، ولا يفترش كالسبع، ويمكن جبهته وطرف أنفه ~~بالأرض برفق ويكون أكثر اعتماده على كفيه، ويحرك الياء من ربي في تسبيحه. # وأول من قال: سبحان ربي الأعلى ميكائيل -عليه السلام-، وقيل: ملك له ~~سبعون ألف جناح، وكان فوق السابعة فنظر يوما إلى العرش فاستأذن الله في ~~الطيران إليه، فقال له: لا تطيق، فقال: رب آذن لي، فأعطاه بكل جناح ألف ~~جناح، فأذن له فطار بها سبعين ألف سنة، فنظر إلى العرش فرآه كأول مرة فزاد، ~~فكان بحاله فقال ذلك. # فصل PageV01P478 إذا سبح رفع بالتكبير، فإذا قعد جعل ms0416 ظاهر قدمه الأيسر ~~مما يلي الأرض، وتورك على فخذها، وظاهر يمناه على باطن يسراه، وتمكن حتى ~~يرجع كل عضو إلى مفصله، ثم يسجد الثانية كذلك ويتذلل، لأن السجود أبلغ فيه. ~~وندب لمن يرفع من سجوده أن ينظر إلى مكان سجد فيه، فإذا سجد قدم أصابع يديه ~~حتى يحاذي بين أذنيه، ويقعد قدر تسبيحة، ثم يخر لثانية ويضع عند قعوده كفيه ~~على ركبتيه، ويفتح أصابعهما. # وجاز لمن وجد بمحل سجوده وعوثة أن ينحرف عنه يمينا أو شمالا؛ وقد مر أنه ~~إذا أخذت الجبهة [249] منه لم يضر، وفسدت(64) إن لم تأخذ، وقيل: لابأس ولو ~~لم تأخذ، وله أن يقدم سجود ويؤخره حتى قالوا: لو كان موضع قدميه أو عكسه لجاز. # ابن محبوب: ندب أن يكون نظره في قيامه إلى محل سجوده وهو الخشوع كما مر ~~مع وجل القلب، وسكون البدن. # أبو المؤثر: إنه في العينين واليدين وهو ترك الالتفات إلى الجهات، ~~وغمضهما قليلا، ويقلبهما في ذلك المحل. وفي اليدين أن لا يعبث بثيابه ولا ~~ببدنه ويرسلهما. # ابن عثمان: لا يجاوز بنظره خلف سبعة عشر ذراعا أمامه، وفيه قيل غير هذا. # ويمد التكبير -قيل- حال الخفض والرفع، وقيل: حال القيام، ويجزم حال ~~السجود إن كان إماما، وقيل: مطلقا. # ومن سجد على حصاة تأخذ أقل من جبهته، فإن كان لا يجد غير ذلك فهو عذر ~~وتمت صلاته، وإن كان يجده اختير له إعادتها. ومن رفع قدميه عنده تمت له إن ~~نسي أو جهل، وإن تعمد خلاف السنة اختير له أيضا(65). # أبو سعيد: إن سجد عليها فوق حصير فأخذت أكثر سجوده فلم يأخذ جبينه من ~~الحصير تمت له إن سجد على ما له أن يسجد عليه، وإن كان عرضها مما يلي ~~الحصير فأخذت أكثره أيضا(65) تمت أيضا إن لم يكن عابثا. # وإن كانت لا تستوي على الحصير إلا إذا سجد عليها أو ترجرج حين يضع جبهته ~~ويسويها بها حتى يلصق بلا عبث، فلا نقض عليه لأن الحصى لا يستوي إلا ~~باستواء الجبهة عليه. PageV01P479 # ومن سجد على ms0417 حصاة أو أكثر فله أن يجر جبهته ناحية، وإن حولها برفع أو ~~طأطأ جاز، وقد مر ذلك. # ومن نسي سجدة فذكرها في آخر صلاته سجدها حيث كان، وإن نسي الأخيرة إلى ~~التاحيات سجدها ثم يقرأها، وإن نسي الأولى أعاد صلاته، وقيل: لا، ويرجع ~~إليها كالآخرة، وإن ذكرها في الدعاء سجدها ثم يعيد التاحيات، وقيل: لا ~~يعيدها. # فصل # أبو سعيد: من صلى على حصير مرتفع عن الأرض في محل الجبهة أو اليدين أو ~~الرجلين، فإن كان يثبت إذا وضع ذلك عليه على ما هو عليه مفرشا جاز بلا ~~خلاف، وقيل: إن كانت الجبهة ترتفع عنها عرض إصبعين لم تجز عليه، وكذا لو ~~كانت تثبت عليها أو على مفرش إذا سجد عليه، وقيل: إذا أخذت جبهته ما فرش ~~عليه عند السجود بلا معالجة لم يضر، وإن كان لا يلصق بالأرض أو بمفرش عليه ~~إلا بها عنده لم تجز، وإن كان يلصق بها إذا سجد أو إذا رفع ارتفع أمر أن ~~يتحول إلى غيره إن أمكنه بانحراف عنه بتقدم أو تأخر أو يمينا أو شمالا، ~~وقيل: لا ينحرف نحوهما. وإن سجد على ذلك، فقيل: إن كان الحصير يلصق بلا ~~معالجة منه تمت صلاته، وقيل: إن كان يرتفع قدر إصبعين فأكثر فسدت إن وجد غيره. # ابن محبوب: من ركع مع إمام فمنعه الزحام، فقيل: يسجد ولو على ظهر رجل، ~~وقيل: ينتظر رفع القوم ثم يسجد، وليس له أن يقدم ثوبا لبسه ليسجد عليه ولو ~~من النبات لأن ذلك منه عمل لا للصلاة. # وأجاز بعضهم رفع العمامة باليد كلما أراد السجود، وقيل: يؤخرها إذا سجد ~~حتى ترتفع إن شاء، وله رفعها بيده؛ وإن تمكن أكثر جبهته على ما يسجد عليه ~~فقد سجد ولو حال على الأقل منها ما لا يجوز أن يسجد عليه لأن الحكم على ~~الأكثر، وقيل: يضع ظاهر أصابع قدميه مما يلي الأرض. ابن محبوب وابن المسبح: ~~يستقبل بها الأرض ولا يجعل ظاهرها مما يليها، وكره له أن يرغب في ظهور كثرة ~~أثر ms0418 السجود عليه ليرى لأنه من النفاق. # الباب الثامن عشر # في التاحيات والتسليم PageV01P480 وهي فريضة، وقيل: سنة، وقيل: واجبة. ~~ومن تعمد تركها فسدت صلاته، وقيل: مطلقا. ولا تجوز إلا بها، إلا أنهم ~~اختلفوا عند الضرورة فقيل: تثبت بقول التاحيات لا أكثر وتتم بها، وقيل: لا ~~حتى يأتي بالطيبات، وقيل: حتى يصل إلى: أشهد أن لا إلاه إلا الله، فإن أحدث ~~عنده تمت له في ضرورة أو نسيان أو جهل، وكره إن تعمد، وقيل: يجوز له مطلقا، ~~[250] وقيل: لو قعد لقراءتها قدر ما يقول التاحيات فأحدث تمت له وإن لم يقل ~~شيئا إن لم يحدث باختياره. # وإن سهى في الأولى ودعى ثم علمها الأولى فعاد وقال وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، فقيل: تفسد إن تعمد تكرير شيء منها وترديده لا لسبب، وتمت إن كان ~~لعذر وبنى عليها، وإن قعد للأخيرة ، وقال: التاحيات ثم أحدث أو وصل إلى ~~الطيبات ففي تمامها قولان، فإذا بلغ إلى ورسوله فأحدث تمت(66) اتفاقا؛ وقد ~~وجب القعود لها، ولا تتم له إن تركه، وقيل: يزاد في الأخيرة: أشهد أن الجنة ~~حق إلى وأن الله يبعث من في القبور. # ومن قال: أشهد أن لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له ونسي أن يقول: وأن ~~محمدا عبده ورسوله، فقيل: هو نقصان ولا تتم إلا بتمامها. # ومن سلم قبل إمامه وقد قرأ الأولى أعاد صلاته، ولو ناسيا أو لعذر. وقيل: ~~إن نسي بنى مالم يتكلم أو يدبر وتمت إن فعل ذلك في الأخيرة، ولا يسلم قبله ~~إلا من عذر. # وإن نسيه حتى انصرف ثم ذكر في غير مصلاه لم يلزمه الرجوع ليسلم ولا ~~الفساد. ولمن خلفه أن يسلموا وينصرفوا، ولا يضرهم انصرافه قبله. # وإن سهى وسلم فله أن يتم مالم يدبر أو يوجه لنافلة أو يحرم لها، فإذا ~~انتهى إلى رسوله فليصل عليه، وإلا فقيل: يعيد، وقيل: لا، وعليه الأكثر، وقد ~~قصر لما روي: ((أبخل البخلاء من ذكرني أو ذكرت عنده فلم يصل علي(67))). # ونهي عن الإقعاء وفي النقض به ms0419 قولان. PageV01P481 # ومن قعد للتاحيات ثم غفل أو نام ثم انتبه ولم يدر أقرأها أم لا فإنه ~~يقرأها ويسلم، وإن لم يتيقن أنه قرأها وسلم خيف عليه النقض. # ولا يجوز عندنا ترك التشهد في القعود إلا من عذر ولو نسيانا. ومن تركه ~~بدونه أعاد ومسح وجهه بيمناه إذا سلم. # ومن تكلم بكلمة من التاحيات أو التكبير كره له بلا نقض، وقيل: إن تعمده ~~بلا عذر أعاد. # ومن بلغ في الأولى إلى ورسوله ، فنسي ودعى لدنيوي استأنف الصلاة عند بعض ~~وأتمها. # أبو الحواري: وزيادة التاحيات أو الفاتحة أو سمع الله لمن حمده ~~والاستعاذة والتكبير عمدا يفسدها، وفي النسيان خلاف كالجهل. # وينوي بالتسليم الخروج منها، وهو -قيل- على الحفظة، وقيل: عليهم وعلى ~~المؤمنين. ومن اعتقده لجميع عمره أجزاه، وإن أحضره في كل تسليم فهو أحسن. # فصل # ابن بركة: من خرج من صلاته بلا تسليم أعادها لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~((تحريمها التكبير وتحليلها التسليم(68)))، وقيل: لا إذ يصح الخروج منها به ~~وبدونه لا كالدخول لأنه متفق عليه بخلافه وهو سنة، وقيل: مندوب؛ وهل هو ~~بالتعريف وهو مذهب البصريين منا أو بالتنكير وهو عند أهل عمان. # وقيل: إذا أطال الإمام التشهد جاز للمأموم أن يسلم قبله إن احتاج إليه، ~~كذا يوجد عن الربيع. وقيل: ليس لمن أبطأ في التاحيات وخاف أن يركع الإمام ~~أن يقطعها ويتمها بعد إذ ليست كالفاتحة. # وإن قام قبل أن يتمها ففي النقض خلاف. ومن بلغ الطيبات ثم قام أبدل. # ومن كان في الدعاء ثم شك رجع مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: يرجع مالم ~~يسلم، وقيل: مالم ينحرف أو يأخذ في غير أمرها. # وقيل: لا يدعوا لدنيوي حتى يسلم، وقيل: لا بأس مطلقا. ومن شك في قراءة ~~أولها وتيقن أنه قرأ من موضع منها إلى آخرها، فقيل: عليه قراءة ما شك فيه ~~إلى ما تيقن منه، وقيل: تامة. # (1) - ب: - عاقل. # (2) - ب: + الله. # (3) - ب: فذلك. # (4) - ب: إني. # (5) - ب: ما. # (6) - ب: الملائكة. # ( PageV01P482 7) - ب: + دون، وفي أ مشطوب عليها. # (8) - ب: - يجعل. # (9) - ب: هو. # (10) - ب: ms0420 جاز. # (11) - ب: به، مشطوب عليها. # (12) - أ (هامش): وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، صح. # (13) - ب: الجني. # (14) - أ (هامش): ألفا صح. # (15) - ب: يطوف. # (16) - ب: به. # (17) - ب: صحته. # (18) - أ (هامش): اسم. # (19) - أ (هامش) و ب: + فيه. # (20) - ب: أو. # (21) - أ (هامش): وإن. # (22) - ب: - الشجر. # (23) - ب: ستره. # (24) - ب: - إلى. # (25) - ب: - به. # (26) - ب: - من. # (27) - ب: من زعفران. # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: - وصلى. # (30) - ب: - من، وهو الأصوب. # (31) - أ (هامش) و ب: لم. # (32) - ب: وإن كانا عند رجلين تفرد كل منهما بواحد. # (33) - ب: بواحد. # (34) - ب: مدبوغه. # (35) - ب: + إن فات. # (36) - ب: قبله. # (37) - أ (هامش): صلوات أخر. # (38) - ب: لا يعيد الحاضرة إذا....، وفي أ الحاضرة (مشطوب عليها). # (39) - ب: - أنه. # (40) - ب: ولو في... # (41) - أ (هامش): أولا. # (42) - ب: الدواب والصبيان. # (43) - ب: - له. # (44) - ب: - أن تقول. # (45) - ب: يقال. # (46) - ب: الاستفتاح. # (47) - ب: وقيل: ولا يعاوده. # (48) - ب: الوضوح. # (49) - ب: أو. # (50) - ب: ذكره. # (51) - ب: التحيات. # (52) - أ (هامش): قيل. # (53) - ب: إلا. # (54) - ب: ترديد. # (55) - أ (هامش) و ب: + نقض. # (56) - ب: - فلا بأس. # (57) - ب: + السنة. # (58) - ب: + هذا. # (59) - ب: تعمدت. # (60) - ب: سجود. # (61) - ب: - أنه. # (62) - ب: فساده. # (63) - ب: إلا # (64) - ب: فسد. # (65) - ب: - أيضا. # (66) - ب: + له. # (67) - ب: ولم يصل عليه، وهو خطأ. # (68) - ب: تحليلها التسليم وتحريمها التكبير. # (69) - ب: تركهما عمدا. # (70) - ب: + فقد. # (71) - ب: - بذلك.ب، وتمت إن كان لعذر وبنى عليها، وإن قعد للأخيرة ، ~~وقال: التاحيات ثم أحدث أو وصل # الباب التاسع عشر # في سجدتي الوهم، وما يقوله العاطس، وفي سجدة القرآن PageV01P483 فمن سهى ~~في صلاته وفرغ منها [251] وسلم لزمه أن يسجد بدل وهمه، وهو أن يقوم بدل ~~القعود أو يعكس أو يجهر حيث يسر كعكسه، أو يقرأ الفاتحة حيث لزمت معها ~~السورة كعكسه، أو التاحيات في غير موضعها، أو سلم كذلك، أو وجه بعد ~~الإحرام، أو تشهد قبل أن يفرغ، أو ركع أو سجد في غير موضعه، أو شك أنه في ~~القعود الأول أو الأخير. # ومن سهى وقعد حيث يقوم ولم يتمكن قاعدا كعكسه فذكر ورجع فلا سهو عليه. ~~ويلزم من سهى خلف الإمام، وقيل: لا. أبو سعيد: لا سهو ms0421 عليه بسهو الإمام ولا ~~يلزم إلا من وهم؛ وهما بعد التسليم قبل انصراف أو إدبار، وقيل: ما دام في ~~مجلسه ولو أدبر أو تكلم، وهما مرغمتان للشيطان، ويسبح فيهما كالصلاة ويكبر ~~ويقعد بينهما. # وفي وجوب التسليم منهما قولان، وقيل: كتسليمها، وقيل: يسلم على النبيء ~~-صلى الله عليه وسلم-، وهما سنة. ولا ينصرف من خلف الإمام حتى يسجدهما إن ~~وهم؛ ولا ضير إن انصرفوا. وجاز خلف كل صلاة. # وفي التشهد لهما خلاف ثالثه لهما التسليم بدونه. وفيمن سهى مرارا، فقيل: ~~واحد يكفي، وقيل: لكل سجدتان، والأكثر على أنهما بعده، وقيل: قبله. وإن ~~نسيهما سجدهما على إثر أخرى ولو نافلة، وقيل: لا يلزمانه بعد انصرافه ولو ~~إلى صلاة، وقيل: يسجدهما لنافلة ولو خلف فريضة لا عكسه. # ومن تعمد تركهما(69) خس حاله. # ومن يصلي فريضة ونسي ودخل في نافلة فسدت عليه لأن الفرض لا يصح فيه ~~النفل. وقيل: عمل النسيان لا يفسد عمل الفرض مالم يتطاول فيه. PageV01P484 # ومن سهى أن يسجد لسهو فليس عليه فيهما إلا سجدتان. ومن نسي التسليم في ~~نفل فقام أو سهى فيه قبله تمت صلاته، وإن رجع فقعد وسلم جاز، وهذا إن قعد ~~للركعتين وتشهد وإلا سجدهما. وإن أتم التي سهى فيها رجع إلى محل سهوه. ومن ~~جمع فسهى في الأولى فلا يسجد حتى يسلم من الثانية. وقيل: إن صلى في وقتها ~~سجد بعد التسليم منها قبل الثانية. وإن جمع وقتها فلا يسجد لوهم الأولى حتى ~~يفرغ منها. # ومن صلى بصلاة الإمام وسهى عن قراءة السورة ولم يسمع منها شيئا، ولم ~~يفهمه، فقيل: يعيد، وقال ابن علي: لا، ولكنه يسجد للوهم، ولزم ولو على نفل ~~أو استسقاء أو خوف. # ومن سهى فقام لأخرى فذكر قبل الإحرام لها أو التكلم بغير الذكر أو الدعاء ~~أو الإدبار فليحفظه، فإذا فرغ منها سجدهما، فإن نسيهما سجدهما متى ذكرهما ~~بإثر صلاة أو طهارة. # فصل # من سهى في التوجيه أو الدعاء أو الذكر الذي ليس هو من الصلاة فقاله في ~~موضع منها فسدت به، ms0422 وقيل: لا، ويسجد للسهو وما خرج عنها من قول أو فعل ~~فمفسد لها ولو خطأ أو نسيانا أو سهوا. # ومن كبر بدل سمع الله لمن حمده أو عكس، أو سبح في محل ذلك، أو كبر محل ~~التسبيح، فإن تعمد خيف عليه الفساد، وإلا فالخلف في لزوم السهو له، وقيل: ~~لا سهو على قارئ شيء بعد الفاتحة فيما لا سورة فيه، واختير ثبوته عليه. # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم زاد في صلاته بأصحابه ركعة فقالوا له: هل ~~حدث لك فيها شيء؟ قال: وما ذلك؟ قالوا: إنك صليت بنا خمسا، فسجد سجدتين ثم ~~قال: «إنما أنا بشر؛ من سهى فيها فليصنع هكذا». # وقيل: من ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع ثم علم فرجع فإذا جاوز إلى ~~حد ثالث وقد نسي الأول (70) فسدت صلاته. وقيل: من زاد ركعة ناسيا رجع إلى ~~حيث كان وبنى، وقيل: له أن يرجع إلى ما ترك مالم تتم ويبني على صحيح منها، ~~ولا نقض، ويلزمه [252] من يراه عليه ابتداؤها. PageV01P485 # وقيل: من قرأ الفاتحة في قعوده ولم يتم التشهد ترك القراءة ورجع إليه، ~~وإن قرأه في قيامه بعدها رجع إلى السورة إن كان في محلها وإلا كبر وسجد بعد فراغه. # وقيل: من أحرم لفريضة ثم سهى فقرأ سورة ظانا أنه في نافلة حتى صلى بعضا، ~~قال أبو عبد الله: إن مضى في سهوه حتى قضى التاحيات خفت عليه النقض ولو لم ~~يسلم، وإن ذكر أنه في فريضة تمت له. ابن المسبح: لا نقض عليه بذلك(71) ~~لدخوله فيها على أنها فريضة. قال خميس: وأنا أخافه عليه إن مضى فيها على ~~أنه في نافلة إلا إن ذكر في القراءة ورجع إلى الفريضة. # فصل # إن تعايا الإمام في السورة وتردد واستعاذ، ففي إعادته قولان. أبو عبد ~~الله: لا تلزم من خلفه. ومن عرض له شيء في صلاته يقول: سبحان الله لا غيره، ~~وإن جهر بما هو فيه منها بما يعرض له خير بين التسبيح والجهر، وقيل: لا ms0423 ~~تنتقض بالباقيات الصالحات إن قالها فيها، والأكثر على الأول. # ومن عطس فيها حمد الله في نفسه، وكره الجهر به بلا نقض، وخيف عليه إن جهر ~~بغيره. وإن تكلم بما يصلى به بعد العطس ثم حمد الله انتقضت عليه إلا إن حمد ~~على إثره، وقيل: يتكلم به بلسانه خفية. # فصل # من قرأ آية السجدة في الصلاة فلم يسجدها انتقضت -قيل- إن تعمد، وقيل: لا ~~وأساء. وسئل عزان عمن قرأها ولم يسجدها متعمدا فقال: لا يبلغ إلى كفره ولو ~~كانت سنة إذ ليست من الواجبات إلا إن دان بتركها ويرد السنة. # وتجب أيضا على من قصد استماعها، وقيل: من سمعها مطلقا حتى قيل: إن من كان ~~بمجلس الذكر وقرئت فيه يلزمه أن يسجدها، وقيل: يسجد لقراءة من يجوز أن ~~يؤمه، وقيل: بكل من سمعها منه، وقيل: إنما تسجد بطهر تام، وقيل: وإن بتيمم ~~سوى الجنب والحائض، وقيل: تسجد على كل حال، لأنها ذكر لا صلاة؛ وكذا قيل: ~~لا تسجد إلا للقبلة، وقيل: حيث توجه. PageV01P486 # ومن سمعها وهو في الصلاة اللازمة ولو سنة فلا يسجدها حتى يفرغ منها، وإن ~~وافق سماعه لها عند سجوده للصلاة، فقيل: إن كان للفريضة أجزاه لهما إن ~~اعتقده، وإن كان للنافلة اختير أن يجزيه مطلقا، وإن سجدها بعد التسليم كان ~~أحسن، وإن لزمه الوهم سجد له قبله(72). # ومن سمعها مرارا، فقيل: لكل سجدة، وقيل: تجزيه واحدة إن اعتقدها لما مضى، ~~واختلف فيها بعد الفجر والعصر، فاختار خميس جوازها وقد مر ما في ذلك. # ومن وقف على السجدة في آخر قراءته في ركعة خر ساجدا لها ثم يقوم حتى ~~يعتدل، ثم يركع، وقيل: لا يلزمه أن يقرأ بعد القيام منها، وقيل: يلزمه ولو ~~آية ثم يركع. # ومن يقرأ ويرجو أنه لا يمكنه السجود فله أن يجاوز السجدة، ولا يجهر بها. # ومن تعمد تركه في الصلاة ففي انتقاضها قولان؛ وإن تركه الإمام وسبحوا له ~~فلم ينتبه أخروه حتى يسلم، وإن أعلمه أحد فيها فله أن يسجد ولو بعد الكلام. # ومن سجدها ms0424 ضاحكا أعاد وضوءه وسجوده، ولا تقطع بمرور قاطع في الفرض إلا إن ~~سجدها في صلاة ولو نافلة، ولا سجود على قارئ بعضها حتى يتمها. # ويجهر -قيل- بالتكبير لها بقدر ما تسمع منه قراءته، ولا يسجد مستمعه حتى ~~يسجد، ولا يرفع حتى يرفع به. # فصل # إن قرأ السجدة مصل فلم يسجد لها فسدت صلاته، وقيل: لا، ويسجد للوهم إن ~~نسي، وإن قرأها الإمام فسمعها منه بعض من خلفه لزم الكل سجودها تبعا له، ~~فإن لم يفعلوا أعادوا صلاتهم، وقيل: لا. # وإن صغى مصل لقراءتها من غير الإمام ولو خلفه خيف عليه النقض إن اشتغل ~~بها عن صلاته. # ومن حمل شيئا فقرئت عليه وأنصت ولم يمكنه وضعه سجدها بعده، وقيل: يجزيه ~~أن يومي حيث توجه ولا سجود على من تهجاها أو كتبها إلا إن جهر بها. ويسجدها ~~-قيل- من يكررها تعلما مرة أول ما يتلوها ثم لا عليه. PageV01P487 # ابن محبوب: من قرأ [253] سورتها في صلاة فأراد أن يسجدها فركع ناسيا ~~وسجد، ثم قام فقرأ من حيث بلغ منها وأتمها لم تفسد عليه إذ لم يزد فيها ركعة. # ابن المسبح: إن اجتزى بذلك الركوع والسجود أجزاه عن ركعة منها، وإن أهمل ~~ذلك وزاد ثالثة انتقضت عليه. ومن تعمد ترك قراءتها فيها لحال سجودها فلا ~~نقض عليه، وإن سجدها حائض أو جنب بعد طهر وتطهر كان أحسن. # عزان: من صلى برجال ونساء فقرأها فسجد هو والرجال فظن النساء أنه ركع ~~فركعن، ثم رفع وقام فمضين حتى تمت صلاتهن أعدنها، قال: وإن لم يسجدن معه ~~حتى سمعن السجدة رجوت أن لا نقض عليهن. # وإن قرأتها امرأة وأنصت لها رجل، فقيل: لا يسجد لقراءتها كصبي وأمة، ولكن ~~يقرأها هو ثم يسجد. والعبد البالغ فيها كالحر البالغ، وإن قرأها مراهق ~~محافظ على الصلوات سجد من سمعها منه. # ومن صلى ركعتي الفجر ثم قرأها الإمام فليس له أن يسجد، ويسجد لغيرهما من ~~النفل، وإن قرأها في خطبة فله أن ينزل ويسجد لأنه يسجدها في الصلاة، ~~فالخطبة أولى. # ومن تعدد عليه ms0425 قراءتها في مجلسين سجد لكل، وكذا إن تعدد المحل بتعددها؛ ~~وإن كان يتحول من محل لآخر وهو يقرأ لم يلزمه إلا الأول، وإن ترك ذلك وذهب ~~لضيعته ثم قرأها فعليه أن يسجد. وإن قرأها مرارا وسجد أولا ثم كلم أحدا ~~وكلمه، ثم رجع يقرأ فلا سجود عليه مالم يتركها ويتكلم، فيلزمه إذا رجع ~~للقراءة وكذا سامعها. # فصل # اختلف في عدد سجدات القرآن؛ فابن عباس وابن عمر إحدى عشر سجدة: الأعراف ~~والرعد والنحل وبني إسرائيل ومريم والحج والفرقان والنمل وألم السجدة وص ~~وحم تنزيل الرحمان الرحيم، وإليه ذهب أصحابنا، وقيل: خمس عشرة بزيادة ~~والنجم، وإذا السماء انشقت، واقرأ بسم، وأخرى أيضا في آخر الحج، وقيل: يسجد ~~في فصلت عند تعبدون، وقيل: لا يسئمون. PageV01P488 # وندب لمن تجدت عنده نعمة أو صرفت عنه نقمة أن يسجد شكرا لله سبحانه ~~اقتداء بالنبيء -صلى الله عليه وسلم- وبمن ذكر أولا من إخوته صلى الله(73) ~~على جميعهم وسلم، ويقول عند الرفع منه: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره، ~~الحمد لله الذي لم يجعل سجودنا إلا له، اللهم أعظم بها أجري، وضع بها وزري، ~~وتقبلها مني كما تقبلت من عبدك داود -عليه السلام- سجدته. # الباب العشرون # في الشك والنسيان في الصلاة # ابن علي: من زاد فيها ركعة بعد أن قرأ التاحيات الأخيرة لظنه أن صلاته لم ~~تتم فلا عليه إذ قد تمت، وأفسدها بها أبو عبد الله وقال: من قعد من السجدة ~~الأخيرة ثم شك فلم يدر تلك الركعة أرابعة؟ أم ثالثة؟ فليقرأ التاحيات ثم ~~يقوم فيأتي بركعة فيقعد ويقرأها أيضا، فإن تمت عند قراءته الأولى لم تضره ~~الركعة بعد التمام وإلا وقد تمت بها لم تضره التاحيات الأولى المحتاط بها، ~~وقيل: يعيد صلاته فيما شك فيه من ذلك، وقيل: إنما يتأتى هذا في المغرب ~~والوتر. وقيل: من زاد حدا تاما فسدت عليه. ومن توهم بعدما قام أنه سجد ~~واحدة فإن ذكر قبل ابتداء القراءة سجد أخرى، وليسجد للوهم بعد الفراغ، ~~وقيل: لا يرجع حتى يتيقن. # ومن لم ms0426 يدر كم صلى، فأبو نوح يهملها ويعيدها، وأبو عبيدة يمضي على أحسن ~~ظنها ثم يجدد ولا يعتد بالأولى. أبو المؤثر: برأي أبي نوح، نأخذ، وقيل: ~~يمضي كذلك(74) حتى يتم ركعتين يسلم عنهما، وقيل: حتى يتم صلاته ولا بدل ~~عليه، وإن التبس عليه أعاد. ابن محبوب: إن شك فيها أعادها ثلاثا إن اعتراه ~~في الكل، وفي الرابعة يمضي على أحسن ظنه. ابن علي: البدل من الشك إنما هو ~~مرة وبعدها من الشيطان. # ومن لم يثبت خلف إمام إلا على تكبير الإحرام فلا نقض عليه، وشغل قلبه. PageV01P489 # ابن محبوب: جاز لمن ابتلي بالشك أن يجهر بجميع صلاته ليسمعها من يحفظها ~~عليه ويعلمه أنه أتمها لاحتياجه إلى ذلك، [264] وجاز له إن كان ثقة ولو ~~مملوكة. # وإن شك الإمام في السجدة الأخيرة أنها الأولى فكره أن يحمل الناس على ~~الشك فله أن يقوم برفق بلا أن يسمع من خلفه، ويسجد أخرى وحده ثم يرجع إلى ~~السجود بهم ويقوم بالتكبير احتياطا به. # ابن المسبح: إن شك في سجدة زاد أخرى، فإن علم من خلفه أنه سجد سجدتين فلا ~~يزد أخرى وإلا سجد، وتمت على الجميع. # ولا ينبغي له أن يفعل شيئا سرا في صلاته فيكون قد خان من خلفه. # وكل من سجد ثم شك فليسجد حتى يتيقن أنه سجد مرتين. وقيل: إذا شك في ذلك ~~أعاد صلاته. # ومن سهى عن القراءة حتى سجد، ثم ذكر، فقيل: يبتدئها، وقيل: لا حتى يصير ~~في ثالث بل يرجع إلى ما ترك، ولا نقض عليه، وقيل: مالم يتم ركعة، وقيل: ~~مالم يتم صلاته وقد مر ذلك. # أبو عبد الله: من قام ناسيا قبل أن يسلم الإمام ليقضي ما فاته به، فإن ~~سلم قبل أن يأخذ هو في القراءة مضى فيها ولا عليه، وإن سلم بعده خيف عليه ~~نقضها. ابن المسبح: لا نقض عليه ولا يرجع يقعد حتى يسلم، وإن سلم الإمام ~~وكان هو قائما سلم قائما، وقيل: إن ذكر بعد أن قام للبدل أن الإمام لم يسلم ~~فليرجع للقعود ms0427 حتى ينصرف، فإذا أتم سجد للوهم، ولعله قيل: أن لا تفسد إذا ~~دخل فيه ولم يسلم الإمام إن كان دخل بعد دخوله في الدعاء، لأنه لو أتمها ~~وانصرف قبل أن يسلم الإمام لم تنقض عليه، وإن كان لا يؤمر به. # ومن قام لصلاة ولم يذكر منها إلا حدا كان فيه ساعته فلا فساد عليه ولا ~~وهم إن أتى بحدودها وعقلها، لأنه إن انتبه فيها وعنده في حينه كأنه في ~~الأولى أو الثانية أو الثالثة، أو السجدة الأولى أو الثانية، أو القعود ~~كذلك فهو على ذلك، فإن شك بعد ذلك فلا عليه. # فصل PageV01P490 من حفظ على صلاته ثم شك في قراءة أو ركوع أو سجود أو كم ~~ركعة صلى مضى على أوثق ما عنده، فهو شك معارضة لا يلتفت إليه. وإن اشتغل ~~فيها بأمر الدنيا فلم يدر ما صلى فهذا شك التباس ناقض، وقيل: يمضي من عناه ~~على حسن ظنه حتى يتمها ثم يعيدها، وقيل: يقطع كما مر. # وإن صلى رجلان جماعة فشك أحدهما فالمأموم يجتزي بقول الإمام أنها تامة، ~~وفي العكس خلاف. # أبو سعيد: إن الإمام يجتزي بفعل صاحبه ولا يحتاج إلى قوله، وهو تبع له ~~فيما شك فيه مالم يتيقن بزيادة أو نقص إن أمن عليها؛ وإن كان ثقة فعلى ~~المأموم حفظ صلاته، وقيل: لا يجتزي بفعل من خلفه إلا إن كانوا جماعة لا ~~يدخلها شك وغفلة وعليه سؤال ما دونهم فإن أخبره ثقة منهم بتمامها جاز له ~~تصديقه، وفي غير الثقة خلاف. # ابن أحمد: إن كان يصلي بصلاته قبل قوله مطلقا وإلا فلا ، إلا إن كان ثقة، ~~وقيل: إن كانوا سبعة، وقيل: خمسة وفيهم ثقة فلا يلزمه سؤالهم. # أبو الحواري: من نسي قراءة إمامه في موضعه فلا يبدل فليس عليه حفظها، ~~وإنما عليه أن يسمع(75) فإذا استمع بعضها تمت صلاته. # ومن خرج من حد ثم شك وقد صار في آخر ثم رجع إليه احتياطا، فقيل: تفسد ~~عليه، وقيل: لا(76) إن تعمده لتمامها وظنه الجواز. وإن شك في حد ms0428 قرأ أكثره ~~وكان في آخره فاستأنفه ويعلم أنه قرأه، فقيل: له ذلك مالم يتيقن، فمن قرأ ~~حدا أو فصلا أو كلمة مرتين أو أكثر اختير له(77) إعادته إن تعمد لا إن نسي ~~أو جهل، وقيل: إن قرأ بعض ذلك ثم شك فيه قبل أن يقرأ [255] أكثره رجع إلى ~~أحكامه، وإن شك في ركعة قبل أخذه في التاحيات ومضى على ظنه ولم يعد من ~~أولها أجزاه ذلك، وقيل: لا، والمختار الأول إن أقبل عليها ثم شك. PageV01P491 # وإن قرأ الإمام السورة والمأموم يستمع ثم شك في الفاتحة أو الإحرام فإن ~~أنصت لقراءته مضى على صلاته حتى يعلم أنه لم يقرأها أو لم يحرم، وإن قعد ~~معه ثم شك في التاحيات قبل أن يسلم لزمه إعادتها. # أبوسعيد: من يشك حتى لا يحفظ كل كلمة خرج منها أو حد أو فصل واطمأن أنه ~~لا يقدم شيئا من ذلك على شيء ففيه اختلاف، فالحد أوسع والأكثر على التمام ~~حتى يتيقن؛ والفصل أوسع من الكلمة، ورجى خميس أن يسع ذلك صاحب الشك، فلو ~~فرغ من حد واعتقد أنه عرفه ثم شك بعد أن صار في الثاني وعرف أنه اعتقد ومضى ~~ولم يعد لجاز له، وكذا لو ذكر في السورة فلم يدر أقرأ الفاتحة أم لا، ~~فالمختار أن لا يرجع إليها، وقيل: يرجع مالم يخرج من القراءة. # أبو الحواري: من أحس بولا خرج منه فله أن يصلي بإزاره مالم يعلم أنه مسه، ~~فإن أحسه قاعدا أو ساجدا وشك أنه لصق بسوءته، فحين قام وجد خروجه فله أن ~~يصلي به أيضا حتى يعلم ذلك. # فصل # من سهى خلف إمام حتى لا يعرف ما قرأ أعاد، وقال ابن علي: لا، ويسجد ~~للسهو، وكذا عن غيره. # ومن شك في زيادة أو نقص واستيقن على عدد منها أنه أحكمه أخذ بيقينه، وأتم ~~الباقي كمصل من المغرب ركعتين يقينا ثم شك في الجلسة أهي الأولى أم الثانية ~~قام وأكمل الركعة، وإن صلى ثلاثا لم يضره ما زاد بعد التمام، وإن صلى ~~ركعتين ms0429 فقد أتم. # وقد روي: من شك في نقص أتى بالباقي حتى يشك في زيادة. ومن يصلي ويشك صلى ~~-قيل- حتى يتيقن أنه أتم، وقيل: إذا نقق ثلاثا فلا يبدل بعد، وقيل: يصلي ~~حتى يخاف فوت الوقت، وقيل: ولو فات وينوي أن التامة هي صلاته. PageV01P492 # ومن شك بعد الوقت أنه لم يصل، قال الفضل: لا يبدل، وإن شك في القراءة ~~راكعا أو في الركوع خارا للسجود، فقيل: الهوية بينها وبين الركوع هي من ~~القراءة، ويرجع إليها مالم يصل ركبتيه هابطا إلى الركوع، وقيل: هي منه فلا ~~يرجع إليها، وكذا إن شك فيه خارا للسجود، فإن ارتفع منه يريد القيام وهو في ~~التجافي ثم شك في السجود فليرجع إليه، فإن خرج من التجافي إلى القيام ~~فالخلاف السابق. وإن شك بعد التاحيات فلم يدر كم صلى فعند أبي عبدالله: ~~يعيدها إن لم يتمها، وعند ابن محبوب: مالم يتحول ولو سلم، عزان(78): لا ~~يعيد إن شك بعد أن سلم. أبو المؤثر: لا يعيدها بعدها مطلقا، وقيل: إن أتم ~~إلى الرسول كما مر. # ومن ينقضها بالشك بعد إحرامه رجع إلى الإقامة والتوجيه، وقيل: لا حتى ~~يجاوز إلى الركوع، وقيل: يرجع إليه لا إليها، وقيل: إلى الإحرام، وقد مر كل ~~ذلك، وإن فرغ ولزمته الإعادة أقام ووجه -قيل- بلا خلاف. ومن قعد للتاحيات ~~وشك أنه لم يكبر فله أن يكبر مالم يدخل فيها. # فصل # الشيخ عثمان: لا تؤخر منسية عن وقت الذكر إلا إن ذكرت في فريضة خيف فوتها ~~إن قطعت، وإن لم يخف أديت، ثم الحاضرة؛ ومن تركها بعد الذكر ولم يشغل عنها ~~لزمته الكفارة. # أبو سعيد: من قرأ التاحيات نسيانا في القيام أو غيرها في محلها ثم ذكر ~~رجع إلى ما عليه، وسجد للوهم. وإن قرأ الإمام ذلك أو نسي حتى سلم، فإن ذكر ~~قبل أن ينصرف نحو المشرق ويكلم رجع وسجد، وإن لم يذكر حتى انفضت أو تكلم ~~ولم يقرأها اختار خميس إعادته، قال: فليراجع. # [256] ومن نسي سجدة وقرأ التاحيات ثم ذكر قال عزان يرجع ms0430 إليها ثم يقرأها ~~ويوهم إذا فرغ، وإن ذكرها قائما ولزمه أن يسجدها ويقرأها فسدت عليه إذ صار ~~في ثالث. # ومن أحرم ثم ذكر الإقامة مضى في صلاته، وإن ذكرها قبله أعادها. ومن وهم ~~وتورك محل القيام ثم ذكر فقام بتكبير آخر فلا نقض عليه ويوهم بعد. PageV01P493 # أبو عبد الله: من نسي {قل هو الله أحد} بعد فراغه من السورة في الأخيرة ~~من الفجر فرفع من الركوع فقرأها ثم ركع فسدت عند العلاء، وتمت عند أبي علي ويوهم. # أبو سعيد: من ذكر فائتة أو منتقضة وقام للأخرى بدأ بالأولى إن وسع الوقت، ~~ثم الحاضرة مالم يدخل فيها، وقيل: مالم يتمها وقد مر، وقيل: لو أتمها وإن ~~ذكرها بعد وقت الحاضرة صلى الفائتة، وإن ذكرها بعد أن دخل فيها أتمها على ~~المختار ولو وسع الوقت. # ومن نسي العتمة إلى الفجر بدأ بها ثم بالوتر ثم بالسنة ثم بالفرض، وكذا ~~إن ذكر بعد الإشراق. # ولا يكفر جاهل صلاة إلا بعد وقتها كما مر. # ومن قال لم تفرض عليه انتظر به إلى انقضائه، ثم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. # ومن نام عنها أو نسيها حتى انقضى صنع معروفا، وقيل: يلزمه في النوم لا في ~~النسيان، وقيل: لا إلا الصلاة فيهما، وقيل: يلزمه في العتمة والفجر، وقيل: ~~فيها فقط، وقيل: إن نام عن العتمة حتى فات وقتها لزمته مغلظة. # فصل # ابن بركة: جاز لمصل أن ينصرف إن كان عنده أنه أتم، وإن لم يتيقن لما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم وقد سلم عن ركعتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة ~~أم نسيت؟ فقال له: «كل ذلك لم يكن»، فقال: «صدق ذو اليدين»، فقالوا: نعم، ~~فقيل: بنى عليهما وأتمها، وقيل: أبدلها وفيه دليل على ما قلنا، ولو كان لا ~~ينصرف إلا عن يقين لما انصرف عنهما؛ ولو انصرف عنه لما صدقهم، قال: وقد ~~عظمت فائدة هذا الخبر. # وجاز الخروج من الفرض وإن غير صلاة لمن عنده ظاهرا أنه أتمه. # ومن قام للظهر واعتقده وصلى ركعة ms0431 فخطر له أنها العصر فاعتقده فلما صلى ~~ثالثة ذكر أنها الظهر فإنه يتمها عليها، وقيل: يعيدها. # ومن تيقن بركعتين منه ثم لم يدر أهو في ثالثة أو في رابعة، فقيل: يعيد، ~~وقيل: يتم الركعة، ثم التاحيات إلى الرسول، ثم يأتي بركعة أخرى والتاحيات ~~أيضا ويسلم. PageV01P494 # ومن جاء -قيل- إلى مصلين وفاتوه بشيء فلما سلم الإمام قام مستدركا ما(79) ~~فاته به، فقد صحت له، وقيل: يعيدها حتى يتيقن إذ لا ينفع العمل على الشك. # ومن ذكر في صلاته أن ثوبه نجس أو أنه جنب أو غير متوضئ، فمضى عليها ثم ~~تيقن أنه غسله أو متطهر فسدت عليه، وقيل: تتم في الثوب، وقيل: في غير ~~الجنابة، وقيل: يعيدها إن علم بذلك في الوقت، وإلا فعليه الكفارة إن فات؛ ~~وقيل: إن صلى جنبا أو بلا وضوء وقد مر ذلك. # الباب الحادي والعشرون # فيما يجوز به قطع الصلاة إن عرض فيها # وقد جاز لمصل بمطر إن خاف به ضرا أو نفور دابته بسفر أو ليصرفها عن ~~إفساد، أو لصبي خاف هلاكه، وكان ابن علي يصلي بقوم فسمع صائحا على صبي وقع ~~في بئر عند [257] المسجد فقطعها، وانتقل إليه هو ومن معه، وأخرجوه ~~وأعادوها. # ومن ابتلي بمثل ذلك وخاف الفوت فله أن ينجيه ويدع الصلاة ولو يفوت الوقت. # ولا يقطعها لحاجة والديه أو أحدهما إن أمره بقضائها، وكذا الزوجة لأمر ~~الزوج، والعبد لربه، ومالم يحرم ورجى إدراكها في وقتها بعد قضاء الحاجة فله ~~أن يطيع مالم يخف الفوت. # ومن عناه أمر أو نهي مما يفوت وقد أحرم فله قطعها إن لم يخفه، وقدر في ~~حينه على الأمر أو النهي، وأتمها إن خافه ورجع إليه، وكذا إن كان لا يفوت ~~ولو في أوله. ومن انتظر الجماعة ثم أيس من إتيان الإمام ثم قام لها فجاء ~~والجماعة وأقاموا، فإن رجى أن يتمها قبل أن يحرم الإمام فلا يلزمه قطعها، ~~واختار بعض أن يقطعها ويصلي معه إن وسع الوقت، ويجعل ما صلى نفلا ويسلم عن ~~شفع ولا يهملها بعد ms0432 أن دخل فيها، وإن دخل في ثالثة ولم ينتظر الجماعة حولها ~~نفلا وأتمه. PageV01P495 # أبو سعيد: من رأى رجلا يقتل أحدا خير بين قطعها وتركه إن لم يعلمه تعدية ~~لإمكان قتله بحق، وإن علمه ظالما وقدر على نصرة المظلوم قطعها لها، وصلى ~~كما أمكنه، وإن مضى فيها قادر على إنقاذ حريق أو غريق أو مهدوم بعد رؤيته ~~ضمن الدية في ماله، وندب له أن يمضي إليه ويصلي كما أمكنه ولو في معالجته أياه. # ومن رأى دابة انخنقت وتتلف به فلم ينقذها، فقيل: يضمنها، وقيل: لا؛ وجاز ~~قطعها لما ذكر. # ولقتل حية أو عقرب إن غشيته، أو نائما أو صبيا أو نحوهما، أو لصرف دابة ~~أرادت أن تأكل ولو غذاءه، أو لصرف ذئب عن غنمه أو نحو ذلك إذ لا تتم له مع ~~اشتغال قلبه. # الباب الثاني والعشرون # فيما يقطع الصلاة من مار أو نجس أو غيرهما # ويقطعها مرور كل سبع وقرد وخنزير وحائض وجنب ومشرك، وقيل: السباع لا ~~تقطعها. # هاشم: ليست الصلاة حبلا ممدودا(80) وإنما تعرج إلى السماء فيصلها بر ~~القلب، ويقطعها فجوره، وكذا قال الربيع وابن محبوب. # وقيل: لو غسل الجنب أوالحائض إلا جارحة منه لأفسدها بمروره حين لا سترة، ~~وأقلها عود قدر ثلاثة أشبار ارتفاعا، وقيل: ذراع، وقيل: ولو قدر شعرة في ~~الدقة، وقيل: لا أقل من قدر سواك أو أسلة، وقيل: يجزي خط كما مر عند عدم ~~السترة، وقيل: الحجر وإن صغر خير منه. # ومن صلى وبين يديه ثوب جنب صرف وجهه عنه، ولا تفسد عليه. ولا على مصل خلف ~~نائم إلا إن علمه جنبا، وندب له أن يجعل دونه سترة ولو خطا. # ومن وقع عليه نجس فمر بين يدي مصل، فقيل: يفسدها عليه إن عدمت، وقيل: لا ~~مالم يمسه. # وإن مسه كلب ولو في ثوبه أفسد عليه، وفي كلب الصيد خلاف، والأكثر على أنه كغيره. # ولا يفسد الوضوء إلا إن كان هو والممسوس رطبين، وقيل: يفسدها مرور الحائض ~~والأقلف البالغ ولو مسلما أو معذورا لا الجنب. # ويدع ms0433 مصل عن نفسه ما استطاع بلا علاج. PageV01P496 # أبو عبد الله: إن جاءت حائض تمر بين يديه أو مشرك، فإن قام تقدم إليه ~~قليلا ليعلم أنه يريد دفعه، وإن جلس أومأ إليه برأسه، وكره أن يشير إليه ~~بيده بلا علاج وتتم. # وإن مس المار لينصرف عنه بلا علاج شاغل لم تفسد عليه. ابن المسبح: له أن ~~يمد إليه يده ليدفعه بها ولو قاعدا. # أبو عبد الله: إن أشار إلى كلب بيده أو بثوبه كأنه يرميه بشيء تمت له، ~~وفسدت إن رماه به، وبضم إن كان أمامه لا بنعم إلا إن مر بينه وبين سجوده ~~عند بعض وقد مر. # وقيل: إن مر الحائض أو الجنب بين يديه ولم يظهر من بدنه شيئا ولو وجها ~~فلا يفسد لأن ثوبه كالسترة، وتفسد بنار موقدة [258] لا بجمر أو مصباح، ولا ~~بسجود على ذي روح طار إن نال أكثر جبهته الأرض، والأكثر على أن مرور ذي دم ~~من الحيوان دون سجوده قاطع، لا ما لا يمتنع منه كذباب وبعوض ونحوهما، وفي ~~الخنفساء ونحوهما خلاف. # وإن أقبلت عليه دابة من أمامه، ففي النقض بها قولان. # وكره استقبال موقدة -قيل- وقبر وإن لغير آدمي، ونائم وجماعة تتحدث إن لم ~~تكن سترة بلا فساد، وتفسد باستقبال ميتة لا إن كانت يمينا أو شمالا، وإن ~~حملتها(81) دابة كسنور ومرت بين يديه فقولان أيضا إن لم ترفع عنه قدر ثلاثة ~~أشبار، وهو كالسترة. # وإن مر أمامه حامل كلب مسلوخ لم يضره إن ذبح لأن النجس هو جلده. # وإن تعلق بمصلية ولدها أو قعد في حجرها أو حيث تسجد عزلته عن مسجدها، ~~ومضت فيها وتمت لها لأن الصغير لا يقطعها، ولو مر دون سجودها. وإن وطئ صبي ~~بالغة فمر بين يدي مصل ولم يغسل بلا سترة لم يضره. # أبو سعيد: الرجل المدبر لا يقطعها، وكره إقباله بلا نقض. # وإن طرحت الريح على مصل ثوبا نجسا أفسدها عليه إن مسه كله، لا الطاهر منه ~~إن عزل الثوب عن نفسه، ويدفع عنها بما قدر عليه ms0434 وإن بيده أو رجله. PageV01P497 # أبو سعيد: لا يفسد لحم سبع ولو كلبا أمام مصل إن وقع فيه عند من كرهه، ~~وفي لحم القرد والخنزير قطعا وأعضاء خلاف، قيل: يقطع إلى خمسة عشر ذراعا ~~كالكلب، وقيل: كالنجس إلى ثلاثة، وقيل: مالم يمسه، وقيل: قليل النجس ككثيره ~~في قطعه دون خمسة عشر ولو يابسا، وقيل: يقطع إن كان رطبا، وقيل: العذرة ~~الرطبة دون غيرها، وقيل: تقطع فيما دون ثلاثة، والموقدة فيما دون سبعة عشر ~~كالقبر. # ولا تقطع عليه أجنبية إن قعدت أمامه عند الأكثر مالم يمس منها محرما أو ~~يراه. وإن صليا معا واحدة فالأكثر أنها تقطعها(82) عليه، وقيل: لا مالم ~~كذلك، وقيل: تفسد عليه فيما دون ستة. # ويأثم من مر بين يدي مصل بلا عذر، ولا تفسد عليه مارة بين يديه عند ~~الموصلي إلا إن كانت جنبا أو حائضا أو نفساء. # عزان: إن كان بين يديه نجس يحاذي صدره أو ركبته أو بينه وبين مسجده لا عن ~~يمين أو شمال نقض عليه وإن لم يمسه أو ثوبه، وينقض مسه ولو كان ناحية. # ومن صلى بثوبه بيض دجاج أفسدها عليه بعض حتى يغسلها، وأتمها. أبو ~~الحواري: وإن صلى وبأمامه عذرة أو بول أو ميتة أو ثوب نجس فسدت عليه إن علم به. # فصل # تقدم أن الكنيف قاطع في أقل من خمسة عشر إلا إن كان بينه وبين المصلي ~~سترتان غير جداره بينهما فرجة، وطولهما ثلاثة أشبار، وإن كان بينه وبين ~~الكنيف(83) بيت سمكه خمسة عشر فهو المعتبر، وقيل: المسافة، واختير الرفع. # وإن جمعت عذرة بمحل فككنيف، وقيل: حتى يتخذ كنيفا ويسمى به، وهي كما مر ~~قاطعة إلى ثلاثة إن رطبت، وقيل: مطلقا، وقيل: لا تفسد إن لم تمسه ولم تكن ~~بمحل الصلاة ومجمع مياه الكنيف مثله، وقيل: كالعذرة وإن ارتفع قدر ثلاثة ~~أشبار أو أكثر، وكان في القبلة قطع دون خمسة عشر، وقيل: لا إن لم يكن أعلا ~~منه أو أسفل. # ومياه المطاهر ليست مثله، وتقطع إلى ثلاثة أذرع. PageV01P498 # والماء الذي فيه ms0435 بول وعذرة -قيل- كالكنيف، وإن كان في ظهر بيت والمصلي ~~داخله فإن كان أمامه ولو بقليل قطع لا إن كان خلفه أو كان على ظهر البيت ~~والكنيف داخله؛ فإن حاداه تحته أو فوقه أو كان أمامه بعضه أعلا منه أو أسفل ~~قطع إن لم تكن سترتان، وإن كان قدامه أعلا منه أو أسفل قدر ما يزيد على ~~قامته لم يقطع عليه. # والماء الجاري سترة على المختار، [259] وقيل: لا، وقيل: يقطع، والمختار ~~عدم القطع والطريق لا يدفعه. # الباب الثالث والعشرون # في العمل والعبث والاستماع # ولا يتحرك مصل إلا إن انحل إزاره فيشده أو يسقط رداؤه فيرفعه. ومن سمع ~~صوتا فتوقف ليتبينه، فقيل: لا نقض عليه إن كان لخوف أو رجاء أو نحوهما، ~~وقيل: يلزمه إن أصغى لغير صلاته أكثر من قدر ما يسبح ثلاثا، وكذا إن أحد ~~النظر إلى شيء ليعرفه. أبو سعيد: إن أحده حتى عرفه أو ألقى إليه سمعه حتى ~~فهمه أو استنشق ريحه حتى عرفه ونحو ذلك، ولم يشغله عنها، فقيل: تنتقض، ~~وقيل: لا، والمختار أنه إن تعمده ولو لم يشغله أشبه العمل والعبث. # وإن خطر بباله حساب فتتابعه حتى عرفه اختير إعادته إن تعمده ولو لم ~~يشغله، وإلا فالخلف، وكذا في عمل يده. # ومن فكر في أمر وفي وقوعه وكيف هو والمخرج منه، أو كيف التخلص منه إن كان ~~أخرويا ولم يشغله أشبه النظر والسمع والشم إن لم يتعمد لذلك في الاختلاف، ~~وإلا اختير إعادته. # ابن جعفر: كنت أصلي خلف ابن علي الفجر فصاحت صائحة فأمسك عن القراءة ما ~~قدر الله حتى توهمنا أنه فهم ذلك، ثم مضى فأتم. وقيل: يعيد من فعل مثل ذلك، ~~والنفل أرخص. # ومن تجشى ففتح فاه ليخرج منه ريح فلا عليه. # ومن قنع رأسه أو كشف عنه القناع من حر أو برد فلا عليه. # وإن رفع يده فوق رأسه عبثا أعادها لا إن أساغ ما بفيه ناسيا. PageV01P499 # أبو الحواري: من حمل متاعا على دابة وخاف إن حطه عنها يعجز عن رده عليها ~~أو ms0436 يقع إن تركه فله أن يصليها إن ضاق الوقت وإن(84) بإماء أو ماشيا؛ # وفسدت -قيل- على من تقدم أو تأخر قدر خطوة بعد إحرام لا لعذر، وقيل: لا ~~وله ذلك إلى خمس أو يمينا أو شمالا. # ابن أحمد: من طعنته سلاة أو أشغلته عنها فله أن يخرجها ويبني، وأعاد إن ~~لم تشغله. وإن وضع زمام جمله أو لجام فرسه تحت رجله ليمسكه بها فلا عليه. ~~أبو المؤثر: ولو أمسكه بيده خوفا من هروبه. # أبو سعيد: اختلف في العبث فيها، فقيل: يفسدها مطلقا، وقيل: إن تعمد أو ~~جهل، وقيل: إن تعمد فقط. # ومن رأى بثوبه قملة فليتركها فيه ويمضي فيها، وإن ألقاها بيده قصدا إلى ~~الفلاية خيف فسادها، وإن ظن ذلك من مصالح صلاته ففي فسادها قولان. # وروى أبو سعيد أن مصليا مسح مسجده أكثر من مرة، فأمره النبيء -صلى الله ~~عليه وسلم- بإعادتها ورخص في واحدة كما مر، وقال: «لتركها أحب إلي من مائة ~~ناقة سود الحداق». # أبو عبد الله: من حرك خاتمه بإبهام يد كان فيها فلا عليه، وإن حركه بإصبع ~~من أخرى ولو إبهاما فسدت عليه، واختار خميس عدمه إن لم يشغله التحريك عنها، ~~وإن تعمم أو حل عمامته فسدت عليه، إلا(85) إن استرخت فيشدها بواحدة كما مر. # وإن أخرج ثوبه من رأسه أو رفعه إليه أو ارتدى أو التحف أو سوى ثيابه ~~متمسكا بها فلا عليه إن كان ذلك من جهة اللباس، ولا يعتاده فيها. # فصل # يكره لمصل أن ينقر أنفه وإن لم يخرج منه شيئا، أو يدخل يده بفيه أو ~~منخريه أو أذنيه، وقيل: تنتقض بذلك. خميس: ونحن ممن لا يراه. أبو عبد الله: ~~إن أخرج شعرة من منخره فسدت عليه، وقال غيره: لا ولو أخرج غيرها إن كان ~~لعذر، وقيل: لا بأس أن يخرج ذرة أو غيرها من أذنه أو عينه أو غيرهما من ~~بدنه إن أشغله أو خاف ضره، وله أن يخرج منه ما يؤذيه ولا يقتله، ولزمه ~~النقض إن قتله. PageV01P500 # أبو عبد الله: إن مسحه ms0437 بيده ومات به فلا نقض عليه، وثبت إن أخذه بها ~~وطرحه لأنه عمل. وإن صرف عن نفسه بعوضا أو نحوه فقتله فلا عليه. # وإن سال دمعه وخاف دخوله بفيه فله أن يمثه؛ وكذا من انتخت عينه فله أن ~~يحكها، وأن يزيل نعله عن مسجده وركبتيه. # أبو عبد الله: يخلع نعليه من رجليه ويتم. # ومن أساغ طعاما أو نخامة بفيه بعد أن ظهرت على لسانه وأمكنه لفظها، فقيل: ~~يعيدها. أبو عبد الله: إساغة مثل حبة أو ما يجري في بزاق لا ينقض، ولا ما ~~خرج من ضروسه من طعام إن ابتلعه، ولا ما أساغه منه ناسيا، ولا إن نقرها ~~بلسانه إلا إن خاف أن يقع [260] بفيه ويسيغه فيحركه من غير أن يشغله حتى ~~يصير على شفته فلا نقض به. وكذا ما يعارضه بفيه، يجيله حتى يصير عليها لا ~~نقض به ولو أخرجه -قيل بيده-، وقيل: يجيله عليها ولا يخرجه، ونقض إن أخرجه. # أبو عبد الله: إن مسحه من على فيه لم ينقض، وإن أخرجه بيده ثم طرحه نقض، ~~وإن أجاله بفيه حيث لا يشغله فلا بأس. # ابن محبوب: من تزايد في تثاؤبه نقض وإن لم يسمعه من خلفه، أو لم يزايد ~~فيه وسمعه(86). خميس: لا نقض به عندنا ولو سمع لأنه مغلوب، وله أن يضع ~~أصابعه على فيه إن تثاوب؛ وبعض كرهه، وبعض نهى عنه. وقال بعض: يجعل قفا ~~يسراه على فيه، وقيل: ليس له ذلك، ويسد بين فكيه، وله -قيل- أن يدخل إصبعه ~~بأنفه أو أذنه فيحكها لما أشغله عنها، وكره إن لم يكن لمصالحها. وإن وقع ~~عليه ذباب وأشغله عنها فلا نقض به، وإن وقع على منخريه ليطرده اختير النقض به. # فصل # أبو سعيد: من صلى مكشوف الرأس لم يجز له أن يغطيه، ولا يكشفه إن تقنع، ~~ولا يتلحف مصليا. أبو الحواري: إن اضطر إليه جاز له من حر أو برد، وإن ~~انكشف قناعه فرده لم يضره، وكره إلا لضرورة. # وإن عقد الآيات والتكبيرات بيده نقض في الفرض لا في ms0438 العيدين والنفل وإن ~~كره له؛ ولابأس بعقده في نفسه. PageV02P001 # ومن راوح بين قدميه لا لمعنى فقد عبث، وهو مفسد مطلقا، وقيل: إن تعمد لا ~~إن نسي مالم يقم مقام عمل. # وجاز -قيل- لمصلية أن ترضع ولدها إن لم يكن به قذر وتحمله إن شغلها ~~بصياحه عنها. # ومن نعس خلف إمام فلمحاذيه من الصف أن يحركه. ومن أومأ برأسه يريد به لا ~~أو نعم لم تفسد به، ولا بحك رجل بأخرى إن أكلته أو بيده أو بتحريكها بأدنى ~~حركة يزيل بها ما يؤذيه إن خاف أن يدميه، وله طرده إن وقع ثانية أو أكثر. # أبو سعيد: كرهت المراوحة بين قدميه إلا لعلة. وإن راوح بينهما بلا رفعهما ~~من الأرض فلا بدل عليه. وله أن يتعمد -قيل- على إحداهما أكثر من الأخرى ~~اتكاء ولا يرفعها، وإلا فالخلف في النقض إن أتم على ذلك حدا. # وإن جعل إحدى يديه على ركبتيه في ركوعه دون الأخرى كره له بلا فساد. أبو ~~عبد الله: تفسد بتشييد الأصابع. # ومن وجد سلة في أنفه فمسحه بثوبه، فإن خاف دخول ماء بفيه(87) فلا عليه، ~~وإلا فلا يفعل، فإن فعل فخلف في النقض، واختير عدمه إن لم يشغله. وإن مسح ~~بثوبه وجهه من تراب أو عرق أو نفض كفيه كره له، وأفسدها بنفضهما. # أبو عبد الله: وقيل: إن قلب الحصى أو تمطى أو نقع أصابعه، أو تزايد في ~~تثاوبه، أو غطى فاه فسدت عليه، وقيل: يكره له أن يغطيه أو يعقص شعره، أو ~~يقعي أو يتربع، أو يضع يده على خاصرته أو يجاوز بنظره(88) مسجده، أو يكف ~~شعره أو ثوبه، أو يعبث به أو بجسده أو يتلثم، أو يمسح جبهته، أو يسوي الحصى ~~لسجوده فمن فعل ذلك أخطأ بلا فساد به، ولا بغمض عينيه، وقيل: تفسد به وإن ~~قل، وقيل: حتى يجاوز به حدا، وقيل: ركعة، وقيل: الصلاة، وقيل: لا ولو غمض ~~فيها كلها. # ومن نظر إلى السماء أمامه رجى خميس أن لا نقض عليه. # وإن رفع إليه رأسه حتى نظره ms0439 انتقضت عليه مطلقا، وقيل: لا مطلقا. وقيل: إن ~~تعمد لا إن نسي، ولا إن عض بأسنانه على شفتيه من خارجهما وإن تعمد، وكذا إن ~~بلهما بلسانه إذا جفتا، وصلح لها. PageV02P002 # ومن أضره غبار أو دخان حتى أشغله عنها أعادها، ولا يصلي مكروبا منهما. # وإن تثاوب أمسك عن قراءته حتى يذهب، وإن تحرك لسانه بها عنده فلا نقض إن ~~بينها. ومن اعتل ظهره فربما ضربه بيده فلا عليه إن أصاب به راحة ولم يشغله. # فصل # اتفقوا على جواز العمل القليل فيها لمصالحها، ويكره لغيرها وإن قل. # أبوسعيد: النفخ فيها مفسد كالشرب بلا خلاف مع العمد وبه في السهو ~~والنسيان، والأكثر على النقض. # ولمصل أن يشير إلى مار بين يديه كما مر بيده [261] يرفعها رفعا لا يردها ~~ردا، فإن كان المار ناقضا فدفعه بلا شدة علاج لتتم صلاته جاز له ولو بخمس ~~خطوات(89). # ابن علي: إن ضرب يده عليه ناسيا وقد رآه يريد أن يركع أو خاف أن يصرع ~~فذكر صلاته وترك ذلك أعاد. # وقد أمر أن لا يكف شعرا ولا ثوبا عند السجود لئلا يقعا في تراب؛ وكف ~~الشعر أشد منه، وفي فسادها بذلك قولان. # وكره الالتفات عند الأكثر بلا نقض إن لم يدبر أو يكون عملا لا لها. # وقد مر الخلف في العبث، والمدير يعيد اتفاقا ولو خطأ. # وإن كان بين يديه كتاب فبان له منه شيء ولم يشغله فلا عليه. أبو عبد ~~الله: إن نظر حروفه فسدت عليه. # ومن تعمد نظر النقش في مسجد أو حسابا فحسبه أعاد وإن لم يتعمده، وقيل: ~~إنما تنتقض بنظر لكتاب إن عرفه وقرأه. # أبو سعيد: أربع من الشيطان فيها التثاوب والنعاس والكسل والتمطي. # أبو الحواري: إن استؤذن على مصلية ضربت بيدها على فخذها والرجل يرفع ~~صلاته بتسبيح ولو مرارا، ولا عليها إن سبحت أيضا. # ومن استرخى إزاره حتى نظر عورته أعاد، وإن انحل قليلا وتماسك تركه. أبو ~~المؤثر: لا يرفعه حتى يخاف سقوطه. # ومن ابتل رداؤه فرفعه عن التراب أو إزاره فأرخى عليه ms0440 رداءه ليتقي عنه كره ~~له بلا نقض. # وإن رأى شبه عقرب فحركها لينظر فلا عليه. # وإن خاف أن يدميه ذباب فمسحه بيده ليطرده فلا عليه ولو قتله، ولا يضربه ضربا. PageV02P003 # ومن خرج من ضروسه ما(90) كحبة تين أو دخن أو أكثر ففي النقض بها إن تعمد ~~ابتلاعها بعد كسر قولان. # ومن سال من منخره مخاط(91) فدخل فاه فسرطه أفسد صلاته وصومه، وإن غلب ~~عليه فخلف أيضا. # ومن لم يلو بعض عمامته على حلقه ثم ذكر فنشر طرفا منها فلواه على رقبته ~~يظن جوازه تمت صلاته، وإن أراد به السنة أعاد عند الأكثر، وقيل: إن علم ~~لزومه وفعله لمصالحها استحسن إعادتها بلا فساد. # وإن حك ذكره أو دبره(92) من فوق ثوبه إن أكله، أو أكله ظهره فرد يده إلى ~~خلفه فحكه، ولو إلى أقصى ما تناله لم يضره. # وإن انكشف ثوبه عن صدره فرده قبل أن يجاوز حدا تمت له. # وفي وضع رجل على أخرى فيها عمدا قولان. # وإن شك أنه لم يسجد فمس جبينه فإذا فيه تراب فلا عليه. # ومن وقع ثوبه من على عنقه فأخذه من الأرض فرده عليه فلا عليه، أبو سعيد: ~~من آلمه بول فوضع يده على ذكره من فوق ثوبه(93) مستعينا به على صلاح(94) ~~صلاته بلا معالجة، جاز له على ما يشبهه في غيره ولو أمسكه إمساكا. # ومن حرك يده لعمل ما لا يجوز له فيها ثم ذكر امتناعه أمسك عنه. أبو سعيد: ~~ليس ذلك بعمل ما لم يحصل، وهو كالعبث. # الباب الرابع والعشرون # في الكلام والإشارة والضحك والبكاء والتنحنح # فعندنا كل كلام بغير ما يقال فيها مفسد مع العمد ولو لمعناها، غير أن ~~الإمام إذا سهى بما يخالف فيه جاز لمن خلفه أن يسبح له على كل حال، وقيل: ~~يجهر له بما يقال فيها ليدله. # وفي التكلم بالذكر ببعض الباقيات الصالحات أو بكلها لقصده قولان كما مر ~~إن لم تكن لتنبيهه(95)، وقيل: هو لغير أسبابها مفسد وإن نسيانا أو أرادها ~~به فأخطأ لغيرها من الكلام ms0441 الخارج عنها. # وإن سهى وقال في حد منها ما لا يقال فيه من أمرها لم يضرها، وفسدت إن ~~تعمده. وقيل: إن تكلم بذكر أو قراءة سهوا مما لا يقال فيها فقولان، وفسدت ~~عليه -قيل- إن قرأ أو ذكر يريد جوابا. PageV02P004 # وإن عن له مؤلم فتكلم بالذكر ساهيا أو مغلوبا فقد مر ما فيه، وإن قصد به ~~شكاية وتوجعا فكالجواب. # وإن ذكر النار فاستجار منها فسدت عليه إن حرك به لسانه. # ومن وجد بحلقه ما كنخامة وهو بمحل السر فتنحنح عمدا، ولا يشغله إن تركه ~~فلا عليه، وكذا الإمام إن وجده عند الجهر فتنحنح لبيان قراءته لا نقض عليه، ~~ولو قدر عليها بدون تنحنح غير أنه يحسنها به أكثر. # أبو سعيد: لا يجيز بعض خلف من يضجر فيها صلاة، وإن بلا عمد. # وإن تنحنح لا لمعنى وحط رأسه لا له فعبث، والتنشج أشد فأخافه عملا. # وإن أراد بتنحنحه كلاما أو إسماعا فسدت عليه ولو سهوا، وإن تعايا [262] ~~فتنحنح فالنقض به أولى. # وإن طال السجود أو القعود فظن من خلفه أنه نعس أو سهى فتنحنح لينبهه أو ~~سبح له فخلاف، واختار خميس أن يسعه إن كان لصلاحها. # وإن ضجر المصلي وقال: "اخ" او "اواخ" لا لمعنى، فالضجر عبث وهما ككلام، ~~وهو ناقض. # وفسدت إن تنشج لدنيوي لا إن كان لأخروي أو لا لمعنى. # وإن طلع من جوفه شيء إلى حلقه وخاف أن يصل فاه فله أن يتنحنح ويبلع ريقه ~~إن رجى أن لا يطلع إن فعل، وقيل: ناقض إذا صار حيث يقدر على أخراجه به. # فصل # أبو سعيد: التأوه كالبكاء ونحوه، وكذا التنشج من غلبته لا بأس به، ~~والأنين مثلهما، وقيل: البكاء إذا لم يقدر على إمساكه تتم معه ولو لدنيوي. # أبو عبد الله: إنه كالتنشج له ناقض إن سمعه من خلفه لا إن كان من خوف ~~الله، وعلى ميت ناقض، وقيل: لا إلا إن كان حزنا عليه. # أبو سعيد: الضحك مفسد، وكذا التبسم لأنه منه. أبوعبد الله: لا نقض بهما ~~دون القهقهة، ms0442 ومن عرض له وأمسك عنه وعن الصلاة حتى ذهب عنه ثم مضى فيها فلا ~~عليه مالم يعد فيه. # ومن قال فيها: الحمد لله أو أستغفر الله أو صدق الله أو نحو ذلك فسدت ~~عليه، ولو ناسيا، وقد مر ما في ذلك. PageV02P005 # ومن نعس فانتبه وتكلم بغير القرآن أو بما يقال فيها لا في مواضعها سجد، ~~وإن كان على وجه الرؤيا فلا عليه حتى يتيقن أنه تكلم بذلك، وإن لم يعلم أنه ~~نعس فاليقظة أولى به. # الباب الخامس والعشرون # فيمن يعنيه مخاط أو بزاق أو نحوهما # فمن عناه مخاط فيها فحفر له في الحصى أعاد إن دفنه وإلا فتركه حتى فرغ ~~ودفنه فلا، ولا يفعله بمسجد(96) . # أبو المؤثر: يحفر تحت قدمه اليسرى بها ولو مرة بعد مرة، ويتمخط حتى ~~يسترها ولا عليه، وإن حفر بيده أعاد، وإن اجتمع بفيه بلغم وخاف أن يشغله ~~عنها وبزق به على هيئته فلا عليه إن لم يمل وقد أمر بذلك. # ابن جعفر: من جاءته نخاعة(97) أو بزاق أو مخاط فرمى به في نعله أو ~~بالأرض، أو تحت حصير إن أمكنه رفعه فلا عليه. # ابن محبوب: إن تقدم مسجده أو تأخر عنده عن موضع قدميه أعاد، وقيل: لا إلا ~~إن زاد على خمس خطوات، وكره له أن يجعل إحدى نعليه على الأخرى إذا بزق فيها ~~إلا إن كانت فوقها فرفعها ثم بزق فردهما بحالهما فلا بأس. # أبو عبد الله: يضعهما ولا يفرقهما، فإن فرقهما أعاد، وإن حفر بيسراه ~~قائما أو بيده اليسرى جالسا فلا بأس ولو دفن، وكذا إن بزق في ثوبه. # أبو عبد الله: لا يبزق فيه إلا إن كان في الكعبة لما روي: «لا تبزق ~~فيه(98) إلا فيها»، ويمث خارجا من منخريه من مخاط، ولا يتعمد لقلع ما لم يخرج. # أبو عبد الله: يقذف ما يسيح منه ولا بأس بإعراض وجهه إن بزق على ~~يساره(99). # أبو معاوية: من صارت نخاعة(97 مكرر) على لسانه فسرطها أعاد؛ وقال غيره: ~~إن كانت من صدره وإلا فلا ولو ms0443 من الحلق، وإن نخعها حتى صارت على لسانه ~~فتعمد سرطها، فإن كانت من رأسه أو من حلقه تمت له وإلا فسدت عليه إن تعمد ~~لا إن أخطأ. # وكره له أن يبزق يمينه ولو في غير الصلاة كقدامه بلا فساد فيها، لأن ~~الملائكة يمينه، والشيطان يساره. # وإن أجالها بلسانه على فيه وأخذها بثوبه أو بيده(100) [263] فكالعبث كما مر. PageV02P006 # ومن تجشى ووجد ريحا فلا عليه إن كان إذا تركه عناه مرة أخرى. أبو عبد ~~الله: إذا(101) اجتلب الجشى نقض لا إن أتاه بغير اجتلاب. أبو سعيد: إن كثر ~~عليه البزاق فليسلخه من فيه سلخا لا تفلا، وحسن له أن يسرطه ولا يدعه ~~يجتمع، وإن تركه يسيل من شفتيه ولا يمثه بثوبه فلا عليه. # ابن محبوب: إن بزق قائلا يمينا أو بين يديه فلا عليه، وكره له أن يقعد ~~لنخاعة يقذفها في نعله بل بكب عليها ويأخذها ويقذفها فيها ويردها بحالها، ~~ولا نقض إن قعد. # ومن(102) نعس حتى أدبر فله أن يبني. # ومن ظن أنه أتم فأدبر ناسيا فسدت عليه، وإن نعس خلف الإمام فسبقه بركعة ~~ثم انتبه فليهمل ما صلى، ويدخل معه من هناك. # وإن غاب عقله حتى قرأ أو ركع فسدت عليه، لأنه فاته الاستماع. # وإن دخل في التاحيات فنام حتى سلم أتمها بعده، وفسدت إن لم يدخل فيها. # أبو علي: إن قعد لها فنعس حتى قام وأتم، ثم انتبه بنى على ما صلى وتمت ~~له، وقيل: إن نام في الأوليتين فانتبه بعد تسليمه أعادها. # أبو عبيدة: لا يعيد ويتم الباقي. وإن غشيه النوم وعجز أن يفتح عينيه ~~كأنهما يبستا فإن عالجهما حتى فتحتا أو بقيتا كذلك حتى أتمها تمت له إن لم ~~يشغله ذلك. وإن نعس حتى وقع على جنبه، فقيل: يبني، وقيل: يبتدئ، وفسدت إن ~~غلبه على سد عينيه، وقيل: لا. وجاز إيقاظ نائم للصلاة. # الباب السادس والعشرون # في الداخل في الصلاة بلا طهارة أو تعمد تركها، أو منع غيره منها، وفي ~~البدل والكفارة PageV02P007 فمن دخل فيها ناويا أداءها ms0444 بلا وضوء أو بثوب ~~نجس ثم بان له أنه غسله، أو لبس طاهرا لغيره أو أنه توضأ فسدت -قيل- لسوء ~~نيته، وقيل: تمت مطلقا، وقيل: في الثوب، وقيل: فيه، وفي الوضوء لا في ~~الجنابة، وقيل: ولو أداها ناسيا ثم علم في الوقت فإنه يعيدها فيه، وإلا ~~لزمته الكفارة إن فات، ولا يسعه جهله. ولا تلزم مصليا بنجس ببدنه أو بثوبه ~~ولو علم به، وإن صلى جنبا أو بلا وضوء ففي لزومها قولان. # وإن تعمد تركها لزمته، والبدل والتوبة، ويبدل أيضا من تركها بسكر حتى فات. # وإن ترك صلوات، فقيل: لكل كفارة، وقيل: عليه واحدة. ولا عذر لمن تشاغل ~~عنها ذاكرا لها حتى فات. # ولا تترك لذهاب مال ولا لعمل دنيوي، بل تؤدى بما أمكن. # ومن قعد يتحدث ويظن الوقت واسعا وقد علم بدخوله، ثم وجده ضيقا فإن فاتته ~~كفر مغلظة، وقيل: يصوم عشرة، وقيل: يجزيه الندم والتوبة. # ومن فسدت عليه صلوات أبدل الفرائض وتاب، ويؤمر ببدل سنة الفجر والمغرب. # ومن تعمد ترك السنن أساء ولا كفارة عليه؛ وفي لزومها بترك الوتر قولان، ~~والأكثر على عدمه، وقيل: يصوم يومين أو ثلاثة، أو يطعم كذلك. # ولا تترك الفريضة وإن بحال حرب أو غرق، وتؤدى بما أمكن وإن بتكبير أو نية. # ومن شغل عنها لا بدنيوي أو ناسيا أو بعجز فليس عليه إلا البدل. # ومن جهل فعلها على ما أمكنه لزمه أيضا، وفي الكفارة خلاف. # ومن قام لصبح عند الاسفار فتمهل في الوضوء حتىطلعت الشمس فالأكثر على ~~لزوم التوبة لا الكفارة وقد مر. # ومن نام عن العتمة على أن يقوم بوقتها فانتبه وقد أصبح وصلاها والوتر ~~لزمته واحدة لهما. ومن منع عبده عن حاضرة حتى فات وقتها(103) لزمته -وقيل- ~~التوبة، ويبدلها العبد، وإن ضربه حتى أغماه وفاتته لزمته أيضا، وكذا إن ~~حبسه ولم يطلقه عند الأوقات، ويؤديها العبد بقدر الإمكان. PageV02P008 # ومن أخذه ظالم في الوقت ومنعه منها حتى يؤدي له دينارا أو أكثر فله أن ~~يؤديه له ليحرز دينه إن قدر عليه، أو على أن ms0445 لا يضره ضرا يهلك به هو أو ~~عياله، أو واحد [264] منهم. وإن لم يكن له ذلك أو كان ويؤديه دفعه إلى ذلك ~~جاهده بما قدر. # وإن خاف أن يغلبه ويقتله صلى ولو بإيماء أو نية. # ومن منع ولم يصل بممكن له جهلا، ففي العذر والكفارة قولان، وإن قيل ~~لمسافر: لك أن تجمع فترك الصلاة حتى رجع لبلده أبدل وكفر. # وإن تعتمت مسافرة ولم تقرأ فيها إلا الفاتحة أبدلتها ولا تكفر. # ابن عثمان: إنما تلزم من تعمد ترك صلاة ديانة. # أبو الحواري: يلزم تاركها خطأ أو نسيانا بدلها، وعمدا الكفارة أيضا؛ ~~وتجزي واحدة، وقيل: البدل فقط، وقيل: التوبة عنه وعنها، لأن حقوق الله تأتي ~~عليها التوبة. # وإن ترك متتابعات لزمته واحدة. وإن صلى ثم ترك ثم صلى أبدل وكفر ثانية. ~~وإن ترك بسبب واحدة أجزته واحدة، فإن أضاعها لسبب آخر لزمته ثانية، وقيل: ~~لا كفارة عليه إلا إن تعمد تركها لغير عاهة، ولا لجهل ولا لتشاغل. وقيل: ~~إلا إن تعمد مقرا بفرضها، وقيل: لا تلزمه إن تركها على كل حال، وإنما يلزمه ~~البدل، وقيل: لا يلزمه إذا تاب مما ضيع ورجى الغفران مع التوبة. # وقيل: الكفارة عقوبة ولا تكون إلا على ذنب، ولا يقع إلا عن قصد وعمد. # واختلف فيمن ضرب أحدا فأغماه حتى ذهبت عنه صلوات، فقيل: عليه الإرش ~~والكفارة، وقيل: الإرش فقط، وقيل: إن ضربه وقت الصلاة لزمته لا إن في غيره. # ومن ترك تكبيرة الإحرام أو القراءة جهلا أو عمدا لزمه البدل، وقيل: ~~والكفارة أيضا، وقيل: لا ولا. # وقيل: من جهل حدا منها كمن جهلها. وقيل: حتى يجهل ركعة. وقيل: من جهل ما ~~ينقض الوضوء ويصلي بلا إعادته فقد لزماه. # ومن سافر ولم يجد ماء وجهل التيمم فلم يصل حتى وجده، ففي الكفارة عليه قولان. PageV02P009 # ومن يداخله الرياء والإعجاب فيها تاب وتمت له، وإن نوى أن يصليها لهما لا ~~لأداء الفرض، ولا أحرم عليه تاب وأبدل، وكفر إن لم يبدل في الوقت بنيته. # ابن محرز: من توضأ ثم ms0446 أحدث ثم توضأ من حدثه ونسي، وتعمدها بلا وضوء فإن ~~ذكر الثاني فيها تمت له وإلا فقد مر الخلف. # الباب السابع والعشرون # في التواني عن الصلاة والتارك لها والناسي ونحو ذلك # ومن أجنب ليلا فنام إلى الاحمرار ولم يجد ماء ولا ثوبا فغسل، ثم قعد حتى ~~يبس، ثم صلى في ثوب به جنابة بعد الوقت، اختير له أن يبدلها بطاهر لأنه ~~غسله وقعد حتى فات، وندب له إن فات أن يغسله ويصلي فيه إن لم يجد طاهرا أو ~~وجد مضطرا إلى ذلك. # ومن نسي صلاة حتى فات وقتها وحضر وقت غيرها، فقيل: مخير، وقيل: يصلي ~~الفائتة إن لم تكن بينهما صلاة فإن كانت جاز بأيهما بدأ، وقيل: لا فرق. # ومن نسي حضرية ثم ذكرها في سفر وفات وقتها صلاها حضرية، وإن لم يفت ~~فقولان. # وإن نسي سفرية فذكرها في الحضر وفات وقتها في سفر صلاها سفرية، وإن نسيها ~~فيه، ثم دخل الحضر فيه، ثم ذكرها بعده فيه أو في سفر قضاها سفرية. # ابن بركة: إن ذكر سفرية في حضر صلاها قصرا عندنا، وقيل: تماما لقوله ~~تعالى: {وأقم الصلاة لذكري} (سورة طه: 14)، ولما روي فذلك وقتها إلا إن دخل ~~في سفر وقت صلاة، فتركها حتى دخل الحضر فيه فإنه يصليها تماما. # ومن خرج من وطنه وقت حاضرة فتركها إلى حد السفر والوقت باق فالخلاف. # ومن فسدت عليه فيه أبدلها قصرا ولو في حضر، والفرق أن الناسي يلزمه الفرض ~~في الوقت. # ومن فسدت عليه يلزمه وقتا صلى فيه؛ فحين علم بالفساد لزمه البدل، وهو ليس ~~إلا كالمبدل منه، وزال عنه الفرض بالفعل وهذا فرض ثان لزمه في الوقت من جهة العمد. # الباب الثامن والعشرون # في صلاة الراكب والماشي والخائف PageV02P010 فالراكب والماشي يصليان ~~بأيماء، ولا حد عليهما في وضع اليدين، ويصليان حيث توجها، ولا يقطع عليهما ~~مرور [265](104) مار إلا إن وقف فيها. # والراكب إن ارتفع عما يقطع قدر ثلاثة أشبار فلا يقطع عليه ولو قام إلا ~~الكنيف على الخلف. # والقائم والقاعد والنائم يقطع ms0447 عليهم لتعين الجهة عليهم بخلافهما، لأنهما ~~يستقبلان بعد الإحرام حيث توجها. # ومن عجز أن ينزل عن دابته لصلاة أو وضوء تصعد بغبار الأداة إن كان فيها، ~~وإلا ضرب ثيابه. # وإن صلى على دابته فزاغت على الطريق فله ردها إليه، وأن يحركها إذا وقفت. # أبو سعيد: من ركبت مع صبي فلم تجد من ينزله ولم يسهل لها النزول، ولا ~~وجدت ماء عذرت وتصعدت وصلت بإيماء. وإن جهلت وصلت بلا تيمم لزمها البدل، ~~وقيل: الكفارة أيضا. # وإن خاف فوت دابته أو الضر بنزوله أو فوت أصحابه أو له عذر صلى راكبا ~~قاعدا ولو في محمل يمكنه القيام فيه. # أبو عبد الله: إن خاف النزول لها حتى فات وقتها أساء، وندب له أن يصليها ~~راكبا ولا تلزمه كفارة إن تركها، وتلزمه إن كان ماشيا ولو خاف، وقيل: إن ~~خاف الراكب من عدو إن نزل ولم يكن باغيا فله أن يصلي عليها، فإن كان طالبا ~~أو باغيا صلاها تامة، وإن كان منهزما مطلوبا صلاها مسايفة خمس تكبيرات لكل، ~~وقيل: ستا حيث توجه. # ابن المسبح: لم يسمح الجمع بالتكبير عند الضراب، وإنما هو لخائف على دمه ~~إن طلب ولم يبغ. # فصل # إن عنى قوما عدو وتقاتلوا وحضرتهم الصلاة أحرموا مع الإمام معا فتواجهه ~~طائفة، وأخرى تصلي مع الإمام ركعة ثم تواجهه، وتأتي الأولى فتصلي معه أخرى، ~~فإذا سلم سلموا جميعا. PageV02P011 # ومن صلى على حال خوف أو قتال أو مرض أو راكبا، أو غير ذلك بما أمكنه ثم ~~زال عنه في الوقت فلا إعادة عليه، وإن دخل فيها بأفضل الحالين فاضطر إلى ~~أرخص منه لمرض أو غيره بنى على أفضل حال، وإن دخل فيها على حال الرخص ثم ~~زال عنه وقدر على أفضل ابتدأها به، وقيل: يبني في الحالين، واختاره خميس إن ~~خاف الفوت، وإلا ابتدأها، وإن انهزم عدو الطالب عنه وأمن رجوعه عليه صلاها ~~صلاة أمن، وإن في سفر وما كان في مكرارة، مرة يفر ومرة يكر يصليها صلاة خوف. # وصلاة الحرب ركعتان لكل صلاة ms0448 إلا الوتر، وتقرأ الطائفتان التاحيات إن ~~أمكن لهما فالإمام له ركعتان وأربع سجدات، وللقوم ركعة وسجدتان، واختلف في ~~جوازها بعد النبيء -صلى الله عليه وسلم-، فقيل: تجوز، وقيل: لا، والكلام ~~فيها كثير ويغني ما ذكر. # خميس: لا تجب لمن حضر القتال الجمع بتكبير لرجاء انجلائها قبل فوت الوقت. ~~وقيل: من صلى صلاة حرب فلا يبرح من موضعه ممن كان في نحر العدو إلا إن تاه، ~~وإن التفت لغير أمر القتال خيف عليه النقض؛ وتصلى بأذان وإقامة. وجاز أن ~~يؤمهم غير الإمام ويكون هو خلفه، ولا تلزمهم سنة الفجر والمغرب، فإن صلى ~~بعضهم جماعة وبعضهم فرادى جاز، وكذا تماما وقصرا، وهي رخصة، ولا يهلك من ~~صلاها كما أمكنه، وإن بتيمم إن تعذر الوضوء أو بنيته. # عزان: لا تصلح صلاة الحرب إلا لعسكر له إمام وجماعة لا لواحد. # الباب التاسع والعشرون # في صلاة من في السفينة # فمن ركب البحر لسفر يتعدى فيه فرسخين قصر حين يركب، وإن لم يجاوزهما. ومن ~~قدر أن يصلي فيها قائما أتى بها بسجود على نبات، وإلا فقاعدا بإيماء إلا إن ~~وجد خشبة منها فليسجد عليها ولو قاعدا، وقيل: على موثوق بمسامير لا على ~~متحرك برقع ووقع. # وإن وضع حصير على غير نابت سجد عليه؛ واختار ابن المسبح القعود والإيماء. PageV02P012 # وإن اشتد الموج وخاف فله أن يمسك حبلا أو خشبة أو شيئا منها، ولهم أن ~~يصلوا جماعة، وإن بلا صفوف لا بتقدم أمام الإمام، وليكونوا خلفه وحذاءه ~~يمينا وشمالا، ولو أسفل منه أو أعلى إن كانوا يرونه أو بعض من يصلي بصلاته، ~~فإن أمكنه القيام والسجود أو لبعضهم معه صلى الباقي كما أمكن لهم. # ولا يجوز لمن خلفه أن يصلي قائما خلف قاعد، ولا أن يسجد وراء مؤم. وجاز ~~أن يصلي إمام بعد إمام ولو في وقت، وليست كمسجد. ومن يصلي على شيء ويسجد ~~عليه فرفع عنه أومأ لباقيها، وكذا إن أومأ أولها ثم صار بين يديه ما يمكن ~~أن يسجد عليه في الباقي. # أبو عبد الله: إن ms0449 صلى على غير نابت لا يمكنه السجود عليه وأمكن لمن خلفه ~~لم يجز لهم أن يصلوا بصلاته، ويصلي كل وحده أو يصلي بهم غيره إن أمكنهم ~~السجود عليه، ويحرمون إلى القبلة ثم لا عليهم إن تحولت عنها بعد. # ابن بركة: قال كثير منا من صلى فيها سائرة قعد ولو قدر على القيام، ~~وقاسوها بالدابة، ثم قال فريق من هؤلاء منهم ابن علي يومئ ولا يسجد لأنه ~~قاعد ولو في بر أو مسجد، وفريق يسجد إن كان فيه وتمكن من الأرض. # ولا يسجد على ظهر محمل، ولا ببطن سفينة، ومنهم ابن محبوب؛ وقال قوم: يصلي ~~قاعدا إذا سارت، وقائما إذا وقفت وقدر منهم ابن قحطان وآخرون قاعدا، ويسجد ~~على أي حال كانت على ما مر من لوح أو نابت موثوق لا على متاع، وقوم على كل ~~ما يتمكن عليه، وقيل: قائما إن قدر. # ويسجد على متمكن عليه من ألواحها. # الربيع والبصريون: قائما إن قدر فيما وجد، ولا يزول فرض القيام إلا ~~بالعجز عنه. ويسجد على كل نابت ولو متاعا. # موسى: هو كمصل على وحل أو ماء يقوم ويركع، ويومئ للسجود. # وإن أصابهم الخب وعجزوا أن يتوضأوا تيمموا، وإن بغبرة المتاع إن وجدوا، ~~وإلا نووا الوضوء، فإن أمكنهم بعد في الوقت أعادوها به، وإن فات فقولان. PageV02P013 # ابن محرز: من ذكر فيها فاسدة عليه في البر صلاها قائما، وهل تجب فيها ~~الجماعة أم لا؟ قولان، والمختار منهما الوجوب مع الإمكان. # وإن أحرموا للقبلة ثم تحولت فلا يدخل إليهم أحد بعد إلا إن رجعت إليها. # وإن صلت جماعة في صدر المركب وأخرى في مؤخره واحدة في وقت، وكل يسمع ~~قراءة الأخرى وتكبيرهم كره ذلك لهم، وقيل: جائز. ولفذ أن يصلي وحده ولو ~~حذاءها. وللنساء أن يصلين جماعة بصلاة الإمام حيث يسمعنه. # فصل # من عجز أن يحمل نفسه في المركب ليقوم لوضوء وصلاة تيمم، وصلى كيف قدر، ~~وإن لم يحفظ كبر خمسا. # ومن أحرم إلى القبلة وتحولت أتم حيث توجه، ولا يتحول إليها ولو أمكنه، ms0450 ~~ولا يتوقف إلى أن ترجع إليها، فإن وقف لذلك خيف عليه النقض. # وإن انكسرت فلباق على خشبة أو أداة أو غيرهما أن يصلي عليه ولو بالتكبير. ~~وإن كان فيها حب أو تمر أو نحوهما ألقى عليه حصيرا أو نحوه وسجد عليه. # ابن بركة: من غلبه قيء فيها توضأ وصلى إن عقلهما وإلا كبر، ولا بدل عليه. ~~ولا يصلي ومشرك قدامه، وله أن ينتظر تحوله إلى آخر الوقت إن رجاه، فإن تحول ~~منه صلى وإلا ولم يقدر على موضع آخر صلى كما أمكنه، ولا نقض عليه إن لم ~~ينتظره إلا إن تحول في الوقت، لا إن زال ناحية. # وإن سجد على لوح مرتفع قدر ذراعين وسجوده أخفض من ركوعه لم يضر. # أبو عبد الله: إن سجد الإمام على غير نابت ومن خلفه على جائز لهم أو على ~~ممكن أكثر منه لم يجز لهم أن يصلوا به، بل يصلي كل وحده. ولا يصلي -قيل- في ~~النوارج إن غنموها إلا إن طرحوا عليها نابتا طاهرا. # أبو المؤثر: لابأس أن تصلي النساء فيها وسط صف الرجال أو قدامهم لا قدام ~~الإمام، وأن يصلي الرجال خلف الشراع وهو أرفع منهم أو أخفض، ولو كانوا في ~~الجمة وهو في القنبار أو بالعكس إن لم يتقدمه أحد، ويصلي الأعلى بصلاة ~~الأسفل لا [267] عكسه إن كان بينهما رفع ثلاثة أشبار، وهي كالبر فيه. PageV02P014 # ومن كانوا في البلاليج فلهم أن يصلوا بصلاته إن كان بينهم وبين أهلها باب ~~أو كوة قدر ما يخرج منها رأس إنسان ولم يتقدموه. ولأهل كل بليج أن يصلوا ~~وحدهم جماعة. أبو المؤثر: أيضا إن كان بابه بينهم وبين أهلها أقل من ثلاثة ~~أشبار فلأهله أن يصلوا بصلاته إن لم يكونوا أسفل منه، لا إن ارتفع الباب ~~عنهم ثلاثة أشبار. # وإن كان بين بليجين كوة فلأهلهما أن يصلوا جماعة أهل كل وحدهم، ولا يصلون ~~بصلاة إمام فوق السفينة. # وتصلي امرأة وإن بين رجلين بصلاته مالم يمسوا جسدها، وإن من ثوبها، ولا ~~بأس بمسه دون جسدها، فإن ms0451 مسوه من تحته فسدت عليها، وعليهما إن تعمدا، وإلا ~~فلا. وكره أبو المؤثر أن يتماسا وإن خطأ، وقال غيره: لابأس بمس ما دون ~~الفرج خطأ في نقض الوضوء، وكذا في مواضع العذر فيها. # الباب الثلاثون # في صلاة المريض وذوي العلل # فإن شق عليه أن يصلي قائما قعد وأومأ للركوع، وسجد إن قدر وإلا أومأ ~~لهما، وإن عجز أن يقعد أومأ نائما، فإذا صار لا يحفظها ولا يتمها كبر لكل ~~ولو وترا خمسا، وله أن يجمع ويستقبل إن أمكنه. # وإن كان لا يحفظها إلا بمن يتبعه قرأ له، وإن لم يحفظ التكبير فلا عليه ~~أن يكبر عنه، فإن أراد الجمع جر الأخيرة إلى الأولى. # ومن يصلي قائما ثم ضعف فله أن يتم ولو نائما، وإن قوي في العكس ابتدأها، ~~وكذا إن صلى إحداهما نائما أو بتكبير ثم استراح تمت له بذلك، وأخر الثانية ~~إلى وقتها إن قدمها، وصلاها بما قدر. # ويستحب لعاجز عن التكبير أن يكبر له غيره ولو امرأة، ويتبعه بلسانه إن ~~قدر وإلا فبقلبه. ولا يكبر له إن كان لا يفهم. # هاشم: يومئ مريض على محمل إن كان فيه وثقل ولو قدر على النزول بمشقة، لأن ~~الدين يسر. وإن كان على فراش وشق عليه أن يستقبل صلى حيث كان وجهه. PageV02P015 # ويتيمم المبطون ويصلي إن أمسك حتى يتم، وإلا كبر خمسا، وقيل: يصلي ولو ~~مسترسلا قاعدا على حفرة، وقد مر لا في مسجد؛ ولا(105) مصلى كمستحاضة. ومن ~~به سلس بول أو دم لا يرقا وهو المختار، وإن كان الأول أنظر. # وإن كان المريض على فراش نجس وشق عليه التحول عنه صلى عليه، والجائز له ~~القعود فيها هو من يشق عليه القيام ويعجز أن يأتي بها تامة فيه. # وقيل: حد المشقة العاذرة له هو أن يؤلمه تحمل القيام ويشغله، أو يخاف ضرا ~~بتحمله. # ابن محبوب: يتصعد من لا يقدر أن يتوضأ بنفسه. عزان: لا يتيمم حتى لا يجد ~~من يوصله الماء، وقيل: من لم يعقل بمرض، وثقل لسانه عن التكبير فليقدر ms0452 ~~الصلاة في نفسه إن أمكنه. # وليس على مصل به توجيه، ويكبر خمسا، وتكبيرة الإحرام سادسة، وقيل: لا ~~يلزمه الإحرام، وعليه الأكثر والعمل. # ولابأس أن يكبر الحائض والجنب لمريض ولو وجد طاهر. # وإن عجز عن قعود واستناد بنفسه صلى نائما، ولا يسنده غيره، وقيل: له أن ~~يستعين به إن وجده. # ومن جمع بتكبير أول وقت الأولى ثم استراح فلا يعيدها ولو بقي، ويعيد ~~الأخيرة إذا دخل وقتها بتمامها إن قدر، وكان في وطنه. # وجمع المسافر تام، ولا يعيد إذا زال عنه الوجع لأن له أن يجمع ولو أول ~~الوقت، ويبتدئها قائما ولو يخاف الفوت، ويتمها ولو بعده. ولا توجيه ولا ~~تسليم مع التكبير. هاشم: يوجه له بسبحانك اللهم وبحمدك. PageV02P016 # ومن ثقل عليه جرحه إذا تورك ويخاف أن يسقط دواؤه إذا ركع فإن لم يمنعه من ~~القيام إلا سقوطه، اختير له أن يقوم. وإن شق عليه التورك جلس أهون الجلوس ~~ولا عليه. أبو سعيد: يومئ برأسه قاعدا، ولا يحرك يديه ويكون إيماؤه لسجوده ~~أخفض منه لركوعه، [268] ويجعل يديه على فخذيه له، وعلى ركبتيه لسجوده، ~~وينكب لركوعه منحنيا ظهره قليلا، ويضعهما على فخذيه، ويطأطئ برأسه وبدنه ~~لسجوده حتى لا يبقى منه إلا وضع رأسه ويكون يداه على ركبتيه. ولا يترك ~~-قيل- إلا ما عجز عنه. # فصل # قيل: من يومئ قائما للركوع، يضع يديه على فخذيه، وفي السجود على ركبتيه، ~~وقيل: إن أومأ قاعدا يضعهما على فخذيه لهما، ويخفض رأسه في السجود أكثر، ~~ويقعد مكان القيام كما أمكنه. # وقعود التاحيات في الواجب فيه القعود، وإن لم يمكنه حتى على ركبتيه أو ~~يقعد على إليتيه، ويرفعهما وإلا فالتربيع أهون من مد رجليه أو إحداهما، ~~وإلا قعد كما أمكنه. # وإن عجز عن قيام وقعود صلى نائما على الأيمن مستقبلا إن أمكنه، وإلا فعلى ~~الأيسر، وإلا فمستلقيا ورجلاه ناحية القبلة، وقيل: مخير في ذلك، ولا عليه ~~وهو كالصحيح في القطع عليهما. # ومن عجز عن التورك شمالا تورك يمينا، وإن عجز عنه فيهما جثى، فإن عجز ~~تربع، وإلا نصب ms0453 ركبتيه قاعدا على إليتيه، وإلا مد رجليه بممكن له، وإلا ~~قعد، وإلا أقعى على قدميه، وإلا صلى كما أمكنه. وقيل: إن عجز عن الركوع زال ~~عنه فرض القيام، وقيل: يقوم ويومئ له، ويقعد ويومئ للسجود، ويقرأ التاحيات ~~قاعدا، وهو -قيل- حسن. # ومن يصلي قاعدا فأفتاه مفت أن يرفع حصاة إلى جبهته فيسجد عليها فلا بدل ~~عليه، ولا كفارة إن فعل ولو غير ثقة. PageV02P017 # أبو سعيد: يومئ قاعد ولو أمكنه السجود، إلا إن صلى في مسجد أو مصلى على ~~ما جاز عليه إن لم يرفعه لنفسه؛ ويسجد كالقائم على نابت لثبوت ذلك في ~~العذر، ومنه أن لا يمكنه تحويله أو التحول عنه لثبوت السجود عليه، كثبوت ~~القيام والقعود، وقيل: إن عجز أن يركع أومأ له وإن بعينيه، وإن قدر أن يضع ~~بعض مساجده في الأرض ككفيه أو ركبتيه أو قدميه أو جبهته فعله، وإلا فلا عليه. # ورخص لمعالج عينيه أن يصلي مستلقيا للخوف على البصر، وجاء الأثر بزوال ~~الفرائض عند الضرورة فيما دون ذهابه بعاهة كجدري، والبصر أشد عدما من غيره، ~~ولابأس بذلك عندها إن رجى فيه عافية، أو خاف زيادة علة بتركه. # فصل # أبو إبراهيم: جاز لمن صلى ركعتين قائما أن يتمها جالسا إن اعتل، وإن ~~صلاهما وجلس لما به فصلى ركعة ثم استراح أعادها قائما إن لم يقم، وكذا إن ~~قعد له ثم استراح يبتدئها بقيام، وإن ابتدأها نائما فكذلك، وقس على ذلك. # وقيل: يكبر العاجز للظهر والعصر والعتمة إحدى وعشرين تكبيرة، وللمغرب ~~والوتر ست عشرة، وللفجر إحدى عشرة لأن لكل ركعة خمسا سوى الإحرام. # أبو سعيد: لا فرق عندي في إجازة الجمع عند خوف الضر أو حدوث المرض في ~~القيام بالصلاتين كل بوقتها من كل ما كان من مرض، إلا أنه قيل: إن جمع ~~المقيم لما يجوز به الجمع وقت الأولى لزمه إعادة الأخيرة إذا حضرت، ولا ~~يجزيه هنا، وتمت الأولى إذ(106) صلاها في وقتها وقد مر، وقيل: لا يعيدها ~~لأنه صلاها بعذر السنة، وقيل: يجمع ذو العلة وسط ms0454 الوقت، وقيل: آخره، وقيل: ~~متى شاء. # وجاز لمن قام بمريض أن يمسكه حتى يفرغ من صلاته، وله أن يصلي ولو على ~~بردعة إن اضطر. # وإن نجس ثوبه وعجز عن نزعه صلى به كما مر. # وإن طرح عليه طاهرا صلى به أيضا. # وإن صلى على جنبه فنعس حتى غاب عقله أعادها، وفي الوضوء قولان. وإن كان ~~كلما استمر في صلاته نعس صلى على ما قوي، فإن خاف فوتها كبر، ولا يكبر قبل. PageV02P018 # وإن تكفس المريض بثوب خز أو قز فلا يصلي به إن لبسه، ولا إن لبس [269] ~~غيره وتكفس به، إلا إن اضطر. وإن صلى بتكبير فزاد على خمس، أو نقص وعقل ~~أبدل ولو خطأ إذا صح أو عقل، وقيل: لا يبدل إذا زاد لتمامها عند الخمس، ولا ~~يضر ما بعدها. # (80) - ب: ممدود، وهو خطأ. # (81) - ب: حملته. # (82) - ب: أنه يقطعها عليه. # (83) - المصلي. # (84) - ب: وإن. # (85) - ب: لا. # (86) - ب: وسعه. # (87) - ب: في فيه. # (88) - ب: نظره. # (89) - ب: صلوات، وهو خطأ. # (90) - ب: - ما. # (91) - ب: مخاض، وهو خطأ. # (92) - ب: دبر. # (93) - ب: - عليه فلا عليه، أبو سعيد: من آلمه بول فوضع يده على ذكره من ~~فوق ثوبه. # (94) - ب: إصلاح. # (95) - ب: لتنبيه الإمام. # (96) - ب: - بمسجد. # (97) - ب: نخامة، ويجوز الوجهان. # (98) - ب: فيها. # (99) - ب: يسراه. # (100) - ب: بيده أو بثوبه. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: إن. # (103) - ب: - وقتها. # (104) - الصفحتان: 265 و 266 من النسخة الأم (أ) مفقودتان. # (105) - ب: - لا. # (106) - ب: إذا. # الباب الحادي والثلاثون # في صلاة الأصم والراعف والقادح عينيه والمجنون والمغمى عليه # أبو الحواري: من يبصر الإمام ولا يسمع فإذا صلى في الجماعة أحرم إذا رآهم ~~ركعوا وركع معهم، فإذا سلم الإمام قام بعد وقوفه على "ورسوله"، وقرأ ~~الفاتحة، وإن كانت فيها سورة قرأها معها، وقعد وأتم التاحيات وسلم، وإن صلى ~~-قال عزان- بجماعة وسهى فسبحوا له فلم يسمع مضوا وتركوه، وإن نبهوه برمي ~~غير مضر أو حركوه جاز لصلاحها، وقيل: يتهجس من بقربه، فإن غلب على ظنه أنهم ~~أحرموا أحرم، وقيل: يوافق رجلا يحركه إذا أحرم الإمام. PageV02P019 # وإن لم يعرف الأعجم ما ms0455 يقول وما يقال له من الصلاة فلا يضرب عليه، ويعلم ~~الطهارة بالإيماء، ويزجر كصبي ودابة حتى ينتهي عن الأنجاس، وإن كان يعرف ~~إذا قيل له: قل سبحان الله في الحدود أجزاه إذا لم يفهم القرآن، وعجز أن ~~يتكلم به، وأمره إلى الله إن لم يفهم، ولا كفارة عليه في صلاة ولا في غيرها ~~إذا لم يفهم التعليم والإيماء. وإن كان في صف ولا يعلم حدودها لم يضرها ~~كالصبي. # فصل # من رعف وقت صلاة حشى أنفه، فإن لم يمسك قعد وأومأ، ويجعل بين يديه رمادا ~~أو ترابا كما مر. # وإن كان يقطر بولا حشى ذكره وجعله في كيس به تراب، فإذا فرغ نظر، فإن رأى ~~بللا ألقى التراب وبدله كل صلاة. # وإن ظن الراعف أنه لا يرقى دمه فاحتشى أول الوقت وانقطع آخره تمت صلاته، ~~وإن انتظر إليه بلا مخاطرة لها ولم ينقطع وتوضأ وصلى كما أمكنه جاز له، ~~وقيل: يجمع ويسكر الدم بما قدر ولو في غير أنفه. # ومن قاء -قيل- فيها أو رعف توضأ وبنى إن لم يتكلم ولم يدبر. الوضاح: إن ~~انفجر فوه فيها فإن بمدة فلابأس، وإن بدم انتقضتا. ولا يصلي مرعوف بمسجد أو ~~مصلى، وله الجمع والإفراد. # أبو الحواري: من به سائل أو قاطر فليغسله إن حضرت، ويسكره بشيء إن قدر، ~~وإلا توضأ وصلى في غير مسجد، ويومئ إن لم يمكنه السجود، ويقوم إن أمكنه فإن ~~غلبه الدم وسال على الثياب مضى فيها وصحت. # ومن قاء أو رعف وانصرف لوضوء وبنى فخرجت منه ريح قبله ابتدأها بعده، وإن ~~تكلم بجائز فيها بنى، وإلا ابتدأ. وإن قال عند وضوئه: بسم الله خيف عليه ~~فساد ماضيها. وإن لم يجد ماء إلا في بعيد فله أن يذهب إليه ويبني. # ومن جرح ولم يرق دمه وعجز عن سده وخاف الفوت صلى كذلك. PageV02P020 # أبو سعيد: إن لم يقدر عليه توضأ بعد استبراء أمره آخر الوقت، وتيمم ~~للسيلان ولا يخاطر بها ويصلي، وقيل: لا يتيمم. وإن سال على بدنه إن قام لا ~~إن ms0456 قعد صلى قاعدا، ويجعل بين يديه ما مر يسيل فيه، ويتقي به وإن عن ثيابه، ~~ويومئ إن لم يمكنه السجود، وقيل: هو كمستحاضة في السيلان، ويجمع بتوسط ~~بينهما. # وقيل: الراعف يبتدئها ولا يعتد بماضيها ولو لم يتكلم ولم يحدث، وقيل: ~~يبني ما لم كذلك وعليه الأكثر. # وإن عصم جرحه وقام لها، فلما أحرم اندفع الدم انتظر مالم يخف الفوت، فإن ~~خافه توضأ وصلى، وقيل: إن لم يرق دم الراعف صلى جالسا على رمل أو نحوه ~~ويحفر كما مر، ويصلي بالطهارة إلا موضع الحدث إن تعذر سده، وقيل: يتيمم ~~لباقيه. # ولا يعيد مصل بدم لا يمكنه غسله. ويصلي قائما_ [270 ] من يخرج من فيه دم، ~~ويبزقه ناحية ويتقي ثيابه. # ابن جعفر: يبتدئها من انتقضت عليه بغير قيء أو رعاف، وبهما يتوضأ ويبني ~~ولو في مكانه إن أمكنه، ولا يضره المشي لوضوء واستقاء ماء له، ولا حمله ~~لنعليه وثيابه؛ وللقوم إن كان إماما أن ينتظروه حتى يتوضأ ويتم بهم. وقيل: ~~لا -لمجيء الأثر- بالاستخلاف. # أبو عبد الله: من صلى معه ركعة ثم انصرف لقيء أو رعاف فتوضأ ثم رجع فأدرك ~~الأخيرة معهم اختير له أن يبتدئها، وقيل: يعيد ما مضى ويدخل في الباقي، ~~ويبدل ما فاته حين فارقهم. ومن بكفه قرحة أو بركبتيه لا يقدر على وضعها في ~~الأرض سجد إن أمكنه بلا ألم، وإلا أومأ. # فصل # من أغمي عليه قبل الوقت حتى فات فلا يبدل، وإن أغمي عليه بعد دخوله أبدل ~~كالنائم مطلقا إذا أفاق. # وقيل: من جن ثم أفاق بعد يوم أو شهر أو أكثر لا يبدل، إلا إن جن وقت صلاة ~~يمكنه فيه أداؤها، فيبدلها وحدها لرفع القلم عنه، وإن أغمي عليه في الوقت، ~~فقيل: يبدل، وقيل: لا، والمختار أنه إن عقل دخوله ومضى منه قدر ما تؤدى فيه ~~بطهارة أبدلها، ودونه لا يبدلها. PageV02P021 # وإن أغمي عليه يوما أو أكثر من رمضان لزمه قضاؤه. # ومن زال عقله بدواء فلا يأثم به وقضى، واختير أنه إن عرفه مزيلا له ~~فتداوى به ms0457 قبل الوقت بقريب فإنه يقضي، لا إن تداوى به في غير الوقت ولم يكن ~~محرما وتعورف نفعه لعلته. # ومن شرب مزيلا له محرما لزمه الكفر والقضاء والبدل والكفارة والحد ~~والتوبة. # وإن شرب سما أو أكله فأزال عقله عصى، ولزمه القضاء والتوبة لا الحد، وكذا ~~من يقامر أو يلعب أو يحمل ما يزيله. # ومن فتح له طبيب عينيه من الماء، وقال له: نم على قفاك، ولا تتحرك أياما ~~ولا تغسلهما به، فقيل: إنه جاء الأثر بما مر عند الضرورة فيما دون ذهاب ~~البصر، وهو أعظم من غيره كما مر، ولابأس بذلك عندها إذا خيف في تركه تزايد ~~العلة(107)، ورجيت في تداويه عافية. وقيل: من رمدت عيناه فعجز عن السجود ~~صلى قائما بركوع وأومأ جالسا للسجود. # أبو سعيد: من وجعتاه ووضع فيهما عذرة إنسان فإن غسلهما نظيفا وصلى تمت ~~له، وقد فتح أبو معاوية العرق وصلى ولم يحل العقد والدم بحاله. وجاء الأثر ~~-قيل- بإجازة بذلك. # الباب الثاني والثلاثون # في صلاة المرأة وما تصلي به وصلاة الخنثى # وجاز لامرأة أن تصلي بدرع إن سبغ إلى الكعبين، وخمار وسترت ركبتيها إذا ~~سجدت وما خلفها إلى الساق، ولا نقض عليها إن مس عقبها فرجها. # ولها أن تطيل ذيلها، وإن مس يدها بدنها(108) أفسدتها لأنها(109) أمرت ~~بوضعها على الثوب. # ولابأس أن تعقد شعرها(110) قفاها، ونحب أن تظفره، ولا تصلي إلا بفرقه، ~~ولا تجعل قصة ولو بكرا. أبو إبراهيم: إن ظفرته بلا فرق تمت صلاتها، ولابأس ~~أن ترسله بدونه أيضا. # وإن سافرت راكبة مع قوم وقد توضأت وخافت فوتهم إن نزلت لتصلي فلها أن ~~تومئ راكبة، وإن خافته ولم تطلبهم أن ينزلوها أبدلت -قيل- إن صلت بإيماء. PageV02P022 # وإن كانت في خدر فاستحيت من الرجال إذا برزت فصلت بلا وضوء فكذلك، ولا ~~كفارة عليها؛ وكره لها التلثم فيها والسجود على جلبابها، ولا نقض إن فعلت. ~~وثبت على الرجل إن غطى فاه. # ومن تعمد ترك الفرق وقلم الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة فسدت صلاته. # وتضع يديها للسجود قبل ركبتيها، وتضم ms0458 رجليها في القعود. أبو عبد الله: ~~تضعهما في حجرها، ولا تتجافى في سجودها، وتلصق بطنها بفخذيها، ولا ترفع ~~عجزها، ولا تجلس كالرجل، وتسدل رجليها من [271] جانب ويفتح بينهما الرجل في ~~القعود. وإن توركت فارتفعت(111) رجلها العليا على السفلى عن الأرض فلا نقض ~~عليها، ولا تتعمده. # وروي: لا تقبل صلاة امرأة حتى تواري فيها أذنيها ونحرها، ولا صلاة بالغة ~~حتى تختمر؛ وأقل ما تصلي فيه درع وخمار وجلباب، وقيل: هو إزار وقميص، وقيل: ~~إزار واسع ترده على رأسها كالجلباب، وقيل: إزار وخمار، وقيل: تستر جميع ~~بدنها إلا الوجه والكف والقدمين وإن بثوب. # أبو المؤثر: إن صلت حيث يراها أجنبي فلتستر قدميها، وقيل: لها أن تصلي في ~~بيتها ولو في قميص وكشف رأسها، وهو أقل ما تصلي به، وإن لم تجد إلا إزارها ~~دخلت فيه وصلت، ولا تمس فخذيه بيديها، ولا نقض إن مستهما، ولا تصلي وساقها ~~بارز، ولها أن تصفق بيدها على فخذيها ولو عشر مرات إن أرادت معنى فيها، وأن ~~تضرب أصابع يمناها على باطن يسراها، ولم يجز ذلك للرجل، ولابأس عليها إن سبحت. # فصل # إن صلت -قيل- في براح وخرج شعرها أو بعضه أبدلت، والليل أهون، وإن لم ~~يرها من تستتر منه تمت لها. وليس الرأس بأشد من اللية والفخذ، وقد جاء ~~الخلاف في ذلك، فقيل: تفسد بظهور قدر ظفر فأكثر، وقيل: بقدر الربع، وقيل: ~~بأكثر منه، وقيل: بالكل. PageV02P023 # وتمت -قيل- إن صلت في غير ستر ولو كشف رأسها، وقيل: فسدت إلا إن كشفته ~~لعذر، ورخص لها أن تبرز يديها إلى محل السوار، ورجليها(112) إلى الخلخال، ~~وقيل: إلى ما دون لحمة الساق، ومحل الدملوج، وأن تصلي في درع ضيق سابغ بلا ~~خمار وبلا جلباب، والسابغ هو الساتر للكعبين: وقيل: ولو برزا إذا كانت في ~~مستتر، وقيل: مالم يبد باطن ركبتها إذا ركعت أو سجدت لا فساد عليها بذلك. # وجاز لأمة ولو دبرت أو أم ولد أن تصلي مكشوفة الرأس. # أبو سعيد: إن صلت حرة كذلك في ستر وأبصرها أجنبي فيه انتقضت، ms0459 واختار خميس ~~تمامها إذا أتاها فيه ضرورة، قال: وكذا إن صلت كذلك في غير ستر لعذر، فإذا ~~عذرت بما لا يمكن غيره في مثل هذا زالت أحكام وجوب النقض، قال: ولا أعلم من ~~يقول: تتم إذا صلت في ستر كذلك بلا عذر ونظرها أجنبي بدونه أيضا. # وعلى متعبد بالصلاة أن يؤديها كما أمكنه ولو عريانا، إلا أنها تستر ~~عوراتها بما قدرت. # وإن صلت مكشوفة في غير ستر لعذر فلا تعيد إن وجدته في الوقت، كعريان إن ~~وجد ثوبا. # ومن لم يسترها قادرا أعادها إجماعا؛ والوجه والكف ليسا منها(113) إجماعا ~~أيضا، إذ لا تعرف إلا بالوجه عند الإحتياج إليها كما مر. وفي ستر قدميها ~~فيها قولان. # ولا يقدح فعل الواصلة ومن لعن معها في صلاتهن، ولا يجوز لها أن تغطي ~~وجهها(114) إلا عينيها إلا من عذر، واستتارها فيها ليس بعذر لها، إلا إن ~~خافت عقوبة إذا أبرزتها أو ما تسعها فيه التقية، ولا جمالها إن خافت أن ~~تفتن ناظرها فيها(115)، وإن أبرزته إلا فمها ومسجدها بلا عذر وصلت، فإن كان ~~ما عليه غير نابت لم تجز إلا من عذر، وإن كان من نبات فبعض رخص فيه. وقيل: ~~السجود عليه جائز كائنا ما كان. # وقد خوطب المصلي بإظهار وجهه فيها كما خوطب بستر عورته. PageV02P024 # وتبدل بالغة صلت مكشوفة الرأس، وقيل: لا، وقيل: ما صلت نهارا، وقيل: ما ~~صلت في غير مستتر إن أبصرت، وإلا فلا، وقيل: تؤمر فيها بستر بين فخذيها ~~لئلا يتماسا بلا نقض به. الوضاح(116): تؤمر بالإقامة إلى الشهادتين ثم ~~تمسك، وقيل: تامة، والأكثر على عدمه. والخنثى لا يكون مؤذنا ولا إماما، ~~ويصلي وحده في جماعة بين الرجال والنساء، ويصلي بالإقامة، ولا تجب عليه ~~الجمعة. # الباب الثالث والثلاثون # في صلاة العريان # فعند بعض: يصلي قائما، وعندنا قاعدا بإيماء لأن السترة أوكد من القيام، ~~لأنه إذا ركع وسجد أبدى [272] من عورته ما لا يبديه الإماء. # ومن لم يجد إلا ثوبا نجسا صلى به قائما لا عريانا قاعدا، ويستتر(117) ~~العريان بما قدر ms0460 عليه من شجر أو غيره أو حفرة كما مر. وللعراة أن يصلوا ~~جماعة قعودا، أو يتوسطهم إمامهم، فإن وجد ساتر عورته تقدمهم، وصلوا بإيماء ~~وإن ليلا؛ ولا يسقط لزوم الجماعة إلا عدمها حتى قيل بلزومها الركبان، ~~والأكثر كما مر على سقوطه، ويتقدمهم أيضا إن سترهم الظلام ليلا. # ومن لم يجد ساترا من سرته لركبته فهو عريان، وقيل: من وجد ما يستر فرجيه ~~فليس بعار، وإن وجد فيها ثوبا لبسه وأعادها كمتصعد وجد ماء فيها، وكذا كل ~~من أمر بها على وصف فلم يفعل لعذر أو عجز ثم قدر ارتفع ذلك عنه، وعاد إلى ~~ما أمر بفعله مالم يكن قضاه مع العذر. PageV02P025 # ومن أمر بها ابتداء على وصف ولم يؤمر بغيره بعجز أو عذر ثم انتقل إلى حال ~~أخرى فلزمه زيادة الفرض لم يلزم الخروج مما أمر به حتى يتمه، وهو كما ترى ~~مخالف للأول نحو أمة عتقت فيها يلزمها ستر رأسها، والبناء على ما صلت إذ لم ~~تؤمر في ابتدائها بستره، فلما عتقت لزمها زيادة فرض ستره كمقعد إذا حدثت له ~~صحة بنى عليها قائما، إلا إن صح قبل فحدث له عجز فأمر بالقعود ثم قدر على ~~القيام المأمور به قبل، فهذا تفسد عليه، ويبتدئها. ويبني من علم القراءة ~~فيها لا قبل، وهو زيادة فرض فيها أيضا، كأهل مسجد قباء لما أخبروا بتحول ~~القبلة فيها تحولوا إليها، وبنوا فكان التحول بالخبر الواصل إليهم فيها ~~زيادة فرض. # الباب الرابع والثلاثون # في صلاة الجماعة وفضلها # روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني جبيرل -عليه السلام- بعد ~~الظهر وقال لي: يا محمد إن الله سبحانه وتعالى يقرئك السلام، وأهدى لك ~~هديتين لم يهدهما لنبيء قبلك، وهما الوتر ثلاثا والخمس جماعة، فقلت: ما ~~لأمتي فيها؟ فقال: إن كان اثنين كتب لكل منهما بكل ركعة مائة صلاة، وإن ~~كانوا ثلاثة كتب لكل بكل مائة وخمسون، وإن كانوا أربعة كتب لكل بكل ست مائة ~~وخمسون، وإن كانوا خمسة كتب لكل بكل ألف ومائتان وخمسون، وإن ms0461 كانوا ستة كتب ~~لكل بكل ألفان وأربع مائة، وإن كانوا سبعة كتب لكل بكل عشرة آلاف ومائتان، ~~وإن كانوا ثمانية كتب لكل بكل عشرون ألفا ومائتان، وإن كانوا تسعة كتب لكل ~~بكل أظن خمسون ألفا، -فليراجع-، وإن كانوا عشرة كتب لكل بكل مائة ألف». # ويروى: ((رهبانية أمتي الجلوس في المساجد))، وهي بيوت الله، وزوارها ~~زواره. وقد سئل ابن عباس عمن يصوم النهار ويقوم الليل ولا يشهد جمعة ولا ~~جماعة؟ فقال: هو في النار، وسئل شهرا وهو يقول: هو في النار، وذلك إن ~~تركهما بلا عذر ولم يتب. PageV02P026 # أبو الحسن: تاركها بدونه خسيس، وقيل: يستتاب، وإلا برئ منه. والأخبار في ~~فضلها والحث عليها مما يطول به الكتاب، وغرضنا الاختصار. # فصل # ابن عباس: الجماعة فريضة، واختلف أصحابنا في قيام البعض بها عن بعض، ~~فقيل: يجزي قيام بعض أهل المصر عن غيرهم، وقيل: لا، وقيل: تلزم اثنين غير ~~مسافرين. # وفي جماعة قرب مسجد يحضرون إليه أوقات الصلوات فيصل إليه الاثنان، ~~والأكثر فيصلون فرادى، وفيهم قارئ القرآن، فإن قدروا على عمارته بالجماعة ~~لم يسعهم تضييعها، ولو قام بها غيرهم. وقيل: إن كان بقرية قائم بها سواهم ~~فهو أهون عذرا. # أبوسعيد: اختلف أصحابنا في لزومها على العموم إذا قام بها البعض فإذا ثبت ~~عنه صلى عليه وسلم لم يجز أن يوجد قائم بها بعده، وأصحابه أكثر [273] منه ~~ولا أولى، فإذا لم يعذر من تخلف عنها مع قيامه بها وأصحابه لم يجز غير ذلك، ~~لأنه لا أقوم منه. # والمرض عذر في التخلف. # وكره لمن أكل ثوما أو بصلا أن يحضرها، وأن يغشى المساجد. ويستحب لمحتقن ~~أن يبتدئه قبل الصلاة. # وجاز التخلف عنها بمطر. # وإذا حضر العشاء والعشاء، فقيل: يبتدئ بالعشاء، وقيل: بالعشاء إن تاقت ~~نفسه إليه. # والجماعة سنة، وتفضل صلاة الفذ بخمسة وعشرين صلاة، وللإمام ما لجميع من ~~صلى خلفه إن أحسنها ورضوا به، وإن أفسدها كان مثل ذلك عليه وزرا، لأن ~~الأئمة ضمناء. # الباب الخامس والثلاثون # فيمن يصلح للإمامة # فأولى القوم بها أقرأهم وأعلمهم، فإن ms0462 استووا فأورعهم وأصلحهم، فإن استووا ~~فأكبرهم، فإن استووا، فقيل: أصبحهم وجها. وروي: «اختاروا لإمامتكم أفضلكم»؛ ~~فقد أجيزت إمامة صبي في نفل وسنة، كقيام رمضان إن أحسن وأمن على الطهارة، ~~لا في فرض اتفاق منا، وأجاز بعض قومنا إمامته إذا عقلها ولم يوجد محسن ~~للقراءة في الجماعة سواه لقول عمر: ((الصلاة على من عقل، والصوم على من ~~أطاق)). PageV02P027 # قال خميس: ولثبوت معنى الجماعة أن لا يتعطل، فإذا عدم قيامها إلا بصبي ~~موصوف بما ذكر جاز إن لم يكن في الحاضرين من يحسن ذلك بقدر ما يقيم به ~~الصلاة، ولا يمكنه تعلمه، ولا تبعد إمامته على هذا، وجوازها أفضل من تركها. # وجوز قوم إمامة الأعمى، ومنعها آخرون ولكل دليل، وإذا حضر هو والبصير قدم ~~إن استويا والأعمى إن كان أفضل. وفي العبد قولان. # وأجازوا إمامة المسافر وإن بالجمعة إن كان إمام مصر ودخل محلها، وإمام ~~رعية، ولزمتهم لأن الأمراء إذا دخلوا الأمصار وهم أئمة في جمعة وجماعات ولا ~~يتقدمون ولو في سفر. # وإن أمر مسافرا يصلي بالناس جمعة جاز ولزمه بأمره ذلك، وقولهم: لا يؤم ~~الأعرابي مشكل إن تأهل لها فيخرج معناه على أنه لا يؤم المهاجر فيكون قبل ~~نسخ الهجرة، أو أنه لا يحسنها، ويؤم مثله ودونه، والقروي مثله، ومن لا يقرأ بمثله. # فإن أم بمن يقرأ وبمن لا يقرأ أبدل من يقرأ. # ولابأس -قيل- بإمامة من لا أب له إذ لا وهن يدخله بوالديه في دينه ~~وصلاته، وإن كان غيره أولى ويؤم الخنثى مثله والإناث لا الرجال، ولا تؤمه ~~الأنثى ولا رجل ولو في نفل، ولا تكون خلف رجل يؤم بها، وتقرأ إن لم يحسن ~~القراءة لأنه خلاف السنة، فالسنة أن يقرأ الإمام لا من خلفه، وإن فعلت ~~أعادت وتمت له. # واختلف في الإمام إذا لم ينو أن يصلي بكل من يأتي خلفه، فقيل: لا تجوز ~~صلاة من لم يدخل معه لأنه لا يؤمه إلا بالنية، وإن أمه بإظهاره للإمامة حكم ~~له أنه اتخذه إماما لأن إظهاره جائزا من الصلاة أنه ms0463 إمام، فإذا عرفت إمامته ~~حسن أن يؤم كل داخل عليه، وإن من غير أهل بقعته حتى يعلم من خلفه أن نيته ~~غير ذلك؛ فإذا لم يعرف إماما فيها لم تثبت إمامته بمن خلفه حتى يعتقدها به ~~أو يعلم منه مصحح لها، ودخول هذا معه فيها. وعندنا أن كل من صلى الفرض وصح ~~له فلا يؤم غيره فيه بعده. # فصل PageV02P028 روي أن الإمام ضامن، وهو عام في كل إمام ولولا أنه مؤد ~~فيما يؤدي ولو عن غيره لما ضمن، ألا ترى أن من أدركه في ركوع فقد أجاز ~~ركعته وإن لزمه قضاء ما فاته به، وقال: كثير منا ومخالفونا إن ركعته جائزة ~~ولا يلزمه إعادتها. # قال خميس: وهذا يبين أنه فيما يؤدي عن نفسه مؤد عن غيره، وكذا قارئ صلى ~~خلف أمي لا تجوز صلاته لأن ما يؤديه لا يصلح كونه أداء عن القارئ، وما ~~تؤديه امرأة لا يكون أداء عن الرجل فتفسد عن القارئ لا عن الأمي. # وفسدت عن رجال صلت بهم وبنساء امرأة، وكذا أمي بأمي، ومصل بركوع وسجود ~~خلف مؤم ومتوضئ خلف متيمم لجنابة، وقس على ذلك صاحب ضرورة مع غيره، فإذا ~~زالت قبل تمامها أعادها. # وقيام إمام العراة قدامهم، والمرأة أمام النساء أو إلى جنب الرجل أو هو ~~عن يسار الإمام ونحو ذلك خلاف السنة فتفسد عن هؤلاء. # ولا يؤم أحدا في بيته ولا في سلطانه إلا بإذنه. # ولا يجلس على فراشه أو مخدته إلا به، فعلى المؤمن أن يفعل ما أمر ~~به.[274] وأجمعوا على(118) أن الإمام إذا أحسن الصلاة وما يلزم فيها جازت ~~إمامته ولو مع أعلم منه وأكبر. وإمامة منبوذ وابن ملاعنة وفي الخصي قولان. ~~وتكره إمامة مقيد ومجبوب إلا بنحوهما. # أبو عبد الله: لا بأس بإمامة المجبوب إن صلح ولا يصلح خلف المولى إن قال ~~إنه عربي، ولا خلف منتسب لغير عشيرته. # وجازت إمامة الأعشى نهارا لا ليلا بمن يبصر فيه عند أبي عبد الله، ~~وأجازها ابن علي خلف الأعمى. # وفي مقطوع الرجل إن ms0464 كان يصلي قائما قولان. وكرهت من مقطوع اليد لنقصان ~~طهارته، وجاز من مقطوع إحدى أذنيه، وذهوب إحدى عينيه، ومجدوع. PageV02P029 # ومن صلى خلف قانت فيها بلا علم بها فقنت فلا يعيدها بعد علمه به، وإن علم ~~به حال الصلاة فلا يصلي خلفه غيرها، واختلف فيها خلف من يحرم قبل أن يوجه ~~فنقضه المانع على من خلفه، وإن لم يعلم به وهو أشد من القنوت. وكره لولد أن ~~يؤم أباه إلا إن كان أفضل منه. # ومن يصلي بقوم ويأمرونه ولا يستأذنهم جاز له، ولهم أن ينكروا عليه، وندب ~~له أن يستأذنهم. # البسياني: جازت إمامة نساج، والجائز غير المأمور به، والأفضل أفضل. # وناقص إصبع أو قطعت منه أو يده لابأس أن يؤم أتم منه إلا إن أداه ذلك إلى ~~ترك بعض حدودها من قيام أو قعود أو غيرهما(119) من النواقض لها فلا يؤم إلا ~~مثله أو دونه. # ومن اعتلت إصبعه بما يعجز عن غسلها أو يخاف منه ازديادها(120) وبها نجس ~~ويمتنع من وضوءها، ولا يأتي على محله منها، فقيل: لا تيمم عليه، وقيل: ~~يتوضأ لباقيه ويتيمم، وإن كان النجس كدم يجب غسله ثم يبس، فقيل: يتيمم له ~~مع غسل باقي العضو، وقيل: لا يلزمه، ولزمه الوضوء كما أمكنه مالم يأت ذلك ~~على محله كله من العضو؛ ففي إمامة الموصوف بالمتطهرين الجواز والمنع. # والجنب إذا صلى بقوم ثم علم، فقيل: تتم لهم، وإن علم فيها خرج وبنوا كما ~~بينوا(121) في الدم وغيره إلا من كان في قفا الإمام فمشدد فيه، ويفسد من ~~جهة المواجهة لا الإمامة، وقيل: لا يقطع الجنب الصلاة، ولا يضر من بنواحيه، ~~ولا سائر الصفوف. # ولا يؤم القاعد قائما في فرض، وجاز في نفل إن كان أقرأ، ويتوسط الصف ~~ويتقدم بهم غيره، فإذا فرغ القارئ ركع بهم المتقدم وسجد وكانا إمامين لهم، ~~واختار خميس تمامها ولو لم يتقدم بهم لعدم وجوبها. # وفي جوازها خلف من يزيد آمين خلاف، واختار أيضا أن لا يعيد إن احتاج ~~إليها خلفه لإحياء سنة الجماعة، وكان ms0465 الزائد له متعبد به ولم يوجد غيره. ~~وجازت إمامة متصعد لثبوت طهارته بمتطهر. PageV02P030 # أبو عبد لله: إن صلى بمغتسل، وفي فسادها عليه قولان؛ وكذا في متصعد من ~~جنابة بمتيمم من غيرها. # أبو سعيد: يصلي قائم بقاعد مطلقا لا عكسه مطلقا، وقيل: يجوز مطلقا، وقيل: ~~في نفل، ويصلي بمثله وبنائم. # أبو الحواري: في أعمى ومكسور لا يعتمد على قدميه أو من جرح في وركه أو ~~ركبته، ولا يقدر أن يتورك عليها؛ أن الأعمى اختلف فيه، ومن بجبهته جرح لا ~~يقدر أن يسجد عليها، فغيره أولى منه، والركبتان والفخذان أهون إلا أن [275] ~~غيرهما أولى. أبو المؤثر: إن أم واحد منهم بالأصحاء لم يضر. # فصل # أبو سعيد: صاحب المنزل وإمام الحي أولى إلا إن حضر الإمام الأعظم، فهو ~~أولى إلا إن قدم غيره، وكذا إن حضر إمام في الدين وعلم من الأعلام فيه ~~يتقدم أو يقدم، وكذا القاضي ونحوهما من الأشراف فيه لما روي: ((لا تزال ~~أمتي في سفال ما أمهم دونهم))، وفي رواية: ((ما صلى الرجل))، وفي رواية: ~~((ما صلى الرجل بقوم وخلفه من هو أفضل منه))، وذلك إن أمكنهم أن يقدموا ~~أفضلهم، لأن من خالف السنة في أمر يلزمه فلا يزال في سفال حتى يتوب. # قال: ويخرج معنى اختلاف أصحابنا خلف من هو دون ولي مطيع كامل في الظاهر، ~~فقيل: إنما تجوز خلف ولي كذلك لمكان الأمانة، وقيل: تجوز خلف أهل الدعوة ~~مالم يتهموا فيها، وقيل: خلف أهل القبلة مالم يزيدوا فيها أو ينقصوا لإحياء ~~السنة؛ وقيل: الصلاة فرادى أفضل إلا مع ولي. # ذكر خميس: أجاز المسلمون الصلاة خلف من يفرد الإقامة أو يسر بالبسملة أو ~~يرفع يديه للتكبير، أو يسلم مرتين، ولم يروا لذلك زيادة ولا نقصا، وليس من ~~أفعالهم كما مر؛ ولم يفسدوها على مصل خلفه. # وفي النقض بترك البسملة قولان، فمن صلى خلف تاركها عالما بها أعاد وإلا ~~تمت له، وفسدت على محرم قبل التوجيه، وفيها على من خلفه قولان. # فصل # ابن علي: لا يصلى خلف من علم ms0466 سارقا بلا نقض، ولا خلف ولاة سلطان مخالف. PageV02P031 # ومن صلى خلف رجل لا يعلم منه إلا الخير وكرهه أهل المسجد والصلاة خلفه، ~~وأبى أن يقلع عنها فيه. قال(123)عزان: لابأس عليه إلا إن علم منه سوء. # ومن يواقع النهي ويتقدم فاستتبه، فإن تاب وإلا فلا تصلى خلفه. # وجازت -قيل- خلف أشل يد أو رجل. # ومن صلى بقوم ولا يحسن معرفة حدودها تمت صلاته، إلا إن لم يعرف ما لا تتم ~~إلا به، فلا يصلي خلفه من علمه كذلك. # أبو المؤثر: لا يلزم من صلى خلف رجل أن يمتحنه في صلاته، فإن سأله عن ~~التاحيات فلم يتقنها فزاد فيها أو نقص أو خلط اختير نقضها. # ومن صلى فوق سطح المسجد اختار بعض أن لا يصلى معه، وقيل: من كرهه صالحان ~~ممن يحضر الجماعة فيه فالأحسن له أن لا يصلي بهم، وإن كان بيد إمام مال على ~~غير وجهه أو يخالط شيئا كذلك، ويجوز في حدود الأرض، ويضيق الطرق لم تجز خلفه. # ابن خالد: إن كان المريض بحال يسعه أن يصلي قاعدا فيتكلف أن يؤم قائما ~~جازت صلاته. # ومن يصلي العصر بجماعة ثم ذكر فيها أنه لم يصل الظهر، فقيل: يقطعها وإلا ~~فسدت على الكل، وقيل: إن دخل فيها أتمها. # ومن أم بمن قد صلى وحده وكان إماما في مسجده تمت له اتفاقا، وإلا فالخلف. # وقيل: إذا حضر قوم وقد فرغ الإمام في المسجد كره لهم أن يصلوا فيه جماعة ~~أخرى إلا إن كان مسجد سوق أو ممر. # ومن صلى وحده ثم وجد جماعة تصلي ندب له أن يصلي معهم، ويجعلها نافلة. # وللإمام إن يخفف في القراءة والأذكار، ولمن خلفه أن يتبعها، ويأتيها ~~بالسكينة والوقار ماشيا غير ساع، ويصلي ما أدرك، ويقضي ما فاته. وإن أقيمت ~~بمسجد قطعت على من فيها؛ وإقامتها -قيل- تكبيرة الإحرام وقد مر الخلاف فيها. # الباب السادس والثلاثون # في تعاقب الجماعات في مسجد أو غيره، وفي النية لصلاتها # أبو سعيد: إذا صلى الإمام بمن تثبت به الجماعة في المسجد لم يجز ms0467 أن تصلى ~~فيه أخرى بعده عندنا؛ وفي النقض إن صلت خلاف، والمختار منه تمامها. PageV02P032 # وإن كانت فيه بقعة لا تجوز الصلاة فيها بصلاة الإمام في مقدمه أو جانبه ~~ولو اتصلت فيه الصفوف، فقيل: لا تجوز فيها بعد الصلاة في المحل. # [276] وجاز أن يصلى بجماعات متعاقبة في مسجد لا إمام له ولا عمار تستقيم ~~بهم جماعة فهو وإن كان مسجدا فكسائر البقاع. # وإن صلت في مؤخر مسجد جماعة فجاء قوم فصلوا فيه أيضا جماعة(123) جاز لهم ~~إن جاوزوا الباب الأول، وإن صلت في براح مع أخرى فيه واحدة جاز إن كان ~~بينهما خمسة عشر ذراعا ولو اتصلت الصفوف، والمختار ستة عشر فأكثر ولو ~~تخالفا بالنواحي. # أبو عبد الله: إن صلت جماعة في ظلام والإمام مستقبل لمن خلفه حتى أتموا ~~ولم يعلموا تمت لهم، وإن علم فيها تحول. # وكره أن يصلي فيه والإمام يؤم القوم فيه غير التي تصلى، وإن كان لمصليها ~~عذر وكانت لا تجوز بصلاة الإمام على معنى لا يقدر عليه تمت له، وأن يصلي ~~فيه ولو نافلة، والإمام يصلي فرضا ولو حيث لا تجوز له بصلاته. # وإن صلى إمام مسجد فيه بامرأة أو بأكثر أو بصبيان لم يجز أن تصلى فيه ~~جماعة بعده(124) حيث تجوز بصلاته، لأنها واجبة على من عقلها ولو صبيا، فإن ~~وقعت بمن تجوز به فهي جماعة، وذلك إن كان لعذر، وإن صلى بهم على هذا بدونه ~~لم تقع موقعها، وللعمار أن يصلوا إذا حضروا ولو في واحدة، وكذا إن صلى بعبد ~~بلا إذن أو بمسافر جاز له. # وإن دخله قوم وأرادوا أن يصلوا فيه جماعة ولم يعلموا أصلت فيه جماعة ~~قبلهم أم لا؟ اختير لهم أن يصلوا فيه فرادى للشبهة، وفسدت عند الأكثر على ~~جماعة صلت فيه بعد إمامه فيه بأخرى تلك الصلاة، وحين الصلاة أشد فسادا، ~~وفسدت عليها أيضا إن سبقوه. # وإن عرف بمسجد في كل وقت وله آخر يصلي فيه يوم عرفة وليلة النحر، قال ~~بشير: كل من كان في شيء فهو له، ms0468 فإن صلى إمام ومعه آخرون تلك الصلاة كانت ~~صلاة من عرف به تلك الليلة هي الصلاة، وعلى الآخرين النقض عند بعض. PageV02P033 # أبو سعيد: إن صلت جماعة يؤم بعضهم ببعض في محل وبعضهم خلف بعض جاز إن كان ~~بمسجد لا إمام له، وإن كان بين إمامين أقل من خمسة عشر ذراعا لم تجز صلاتهم ~~إن تقدمت إحداهما على الأخرى، وقيل: عليهم التباعد إن تحاذيا، وقيل: لا ~~يلزمهم مطلقا # وإن صلت جماعة بمسجد ففسدت على إمامهم فأتموها فرادى فلا يصليها فيه ~~غيرهم جماعة، لأنه لما أحرم ثبتت له الجماعة. # وإن صلى معروف بمسجد بجماعة فيه ثم صلت أخرى فيه بآخر، فإن صلى بها فيما ~~تجوز فيه بالأول المعروف فيه لم تجز لها مطلقا، وإن صلى بها حيث لا تجوز ~~بالأول بعده جازت لها لا في حينه إلا من عذر. # وإن صلت جماعة بمسجد إمام ولا واحد فيه من عماره فلا بأس إن صلوا قبله، ~~وقد مر ما يخالفه، وله أن يصلي بعدهم جماعة، وإن تقدم بهم غيره برأي واحد ~~منهم وصلى بهم وبمن حضره قبل الإمام فله أن يصلي بعدهم جماعة، ولا يضره من ~~صلى قبله ولو من العمار. # وقيل: إن صلى برأي من ذكر وقعت الجماعة، ولا يصلي بها الإمام بعدهم. # أبو سعيد: إن صلى الإمام وحده فريضة في مسجده فلا تصلى فيه جماعة بعده، ~~وقيل: جائز لها. # فصل # إن فسدت صلاة من عن يمين الإمام مضى هو فيها جاهرا في محل الجهر له، فإن ~~أتى آخر قال: إني داخل معكما ثم يوجه ويجر الذي عن يمينه إليه قبل الإحرام، ~~وإن جره بعده فسدت، وقيل: لا، فإن فسدت على أحدهما رجع الآخر يمينه، ولا ~~يقرأ حين يرجع حتى يقف، وإن أحس بآخر يريد الدخول معهما فتأخر إليه أو قام ~~وراءهما فتأخر إليه بلا جره لم تفسد عليه. # وإن صلى إمام بجماعة في غير مسجد جاز لثان أن يصلي بأخرى خلفه أو ناحيته ~~بلا حد في [277] المسافة، وقيل: تفسد بدون ما تقدم، ms0469 ولا نقض إن لم يفعل. # أبوالحواري: إن صلى إمام مسجد عتمة بمن معه في رمضان والقيام وأوترت ~~جماعة أخرى في الموضع فسدت عليها، وإن لم يوتر الأول بمن معه جاز للأخيرة ~~أن توتر. PageV02P034 # عزان: إن صلى رجل في مصلى فأتى قوم وهو فيها فأقاموا الصلاة ويؤمهم ~~أحدهم، وكان المصلي فيه قبل إتيانهم بحداء الإمام أو القوم قطعها وصلى ~~معهم، وإن أتمها وحده، فإن صلى أكثرها حين دخلوا فيها فلا نقض عليه، وإلا ~~اختير له أن يعيد. # أبو المؤثر: إن لم يكونوا في مسجد حسن أن يقطعها ويدخل معهم، ولا نقض على ~~الكل إن أتمها وحده، وقيل: ولو في مسجد، وليس المصلون فيه جماعة كالراتب ~~على وجه كونه إماما، وإن دخل فيها فهو أفضل. # فصل # ينوي الإمام ويقول: أصلي الفريضة المفترضة علي، وهي كذا وكذا ركعة إلى ~~الكعبة المفروضة طاعة لله ولرسوله إماما لمن يصلي بصلاتي ولمن يأتي، وينوي ~~من خلفه ويقول: أؤدي فريضة كذا بصلاة الإمام إن كان وليا، وإلا قال: بصلاة ~~الجماعة. # والمسافر ينوي الجمعة أو غيرها، ويقول في الجنازة: أصلي عليها السنة التي ~~أمر بها إماما لمن يصلي بصلاتي أربع تكبيرات، ويقول من خلفه ذلك اتباعا له. ~~وفي العيد: أصلي سنة عيد الفطر أو الأضحى ركعتين، وكذا وكذا تكبيرة؛ وفي ~~قيام رمضان: أصلي سنته. # فصل # من صلى الظهر ونوى أن يصلي مع الإمام إن جاء الفريضة، وهذه نافلة وإلا ~~فهي الفريضة أعادها إذ لا تؤدى بشرط. # ومن صلى بخمسة ونوى بثلاثة دون الباقين وعرفهما بذلك جازت صلاتهما معه إن ~~عرف إماما بمسجد، ولا يلزمهما قبول قوله بعد الصلاة. # ومن دخل مع المسافر في العصر وهو ينوي الظهر فحين سلم قام الداخل فأتم ~~الأوليتين تمت صلاته، وقيل: يعيدها. # أبو سعيد: إن نسي الإمام أن ينوي أنه إمام لمن يصلي معه تمت إن سبقت ~~إمامته، وقصد إلى ذلك حين قام ولم يعلم منه تحويل نيته. # أبوعبد الله: إن نوى أنه إمام لمن يأتي أجهر بالتكبير نهارا، وبه ~~وبالقراءة ليلا، وإن ms0470 لم يجهر فلا عليه، وإن لم ينو ذلك تمت له، وفسدت على ~~الداخل. PageV02P035 # وإن جاء ثالث إلى مصليين أحدهما يؤم بالآخر تأخر إليه المأموم، وإن تقدم ~~الإمام فسدت صلاته. ومن دخل على فذ لم ينو ذلك فسدت على الداخل دونه، ولو ~~صلى به بلا نية حين دخل عليه. # الباب السابع والثلاثون # في صلاة الرجال مع النساء مع إمام أو غيره # فإن صلت أجنبية بحداء رجل فسدت عليها إن لم تتأخر عنه لا عليه. # ابن المسبح: يكره لها أن تصلي معه بلا فساد، فإذا صلت مع زوجها تأخرت عنه ~~قدر ما يحادي سجودها منكبه، فيسبقها برأسه. أبو عبد الله: إن جاوز منكبه ~~خيف عليه الفساد، ونفاه عنهما ابن المسبح. # وإن صلت قدام رجل كل وحده قطعت عليه عند الأكثر مطلقا، وقيل: فيما دون ~~ستة أذرع. # ومن صلى وزوجته تصلي حداءه ولا يؤمها جازت لها ولو قصدته. وقال زياد: ~~لابأس إن كان كل يؤم نفسه. وقيل: من يصلي وحداءه مصلية بصلاته أو وحدها ~~فسدت عليه، إلا إن كان بينهما ستة أو قدرها. # وندب لمصل بمحرمته أن يحاذي سجودها ركبته وإلا فلا يجاوز منكبه. ومن صلى ~~مع أجنبية في صف خلف إمام وحدهما وبينهما دون ذلك، فقيل: فسدت عليه، وقيل: ~~عليها، وقيل: عليهما، وقيل: صحت لهما. # وقيل: إن صلت قدامه أو ناحيته كل وحده تمت لهما، وكذا إن قعدت قدامه ~~وليست حائضا لا تفسد عليه. # ومن ساوته محرمته فيها في قيام أو ركوع أو غيرهما تمت لهما، وتؤمر أن ~~تكون خلفه. # وتعيد مصلية مع رجال في صف ومحاديها منهم ومن خلفها. وإن صلت نساء في صرح ~~مسجد أو فيه محاديات لصفهم وبينهم سترة ولو حصيرا تمت للكل إذ لا صف عليهن ~~مالم يكن بينهما ستة، وقيل: الصف فيما بينهن، وفي أقل تفسد على رجال بينهن ~~وعلى تالية للصف، وقيل: عليهم دونهن(125)، وقيل: تمت على الكل كما مر، ~~وقيل: يجوز ذلك لمصل بصلاة الإمام، والسترة تجيء وتذهب، وقيل: لا يجوز؛ ~~وتفسد على من مرت ms0471 عليه في الصف لأنها لا تؤم في فرض. PageV02P036 # ومن كان خلف امرأة في جماعة وصف النساء متقدم قطع على الرجال بقدر ما لو ~~كان صفهم هناك انقطع أو يحلن بين الصف الآخر والإمام أو كانت صفوفهم خلفه ~~[278] قطع صفهن عليهم، لأن الصفوف يؤم بعضها بعضا والإمام الكل. # ولا يقطع جنب وحائض على من حاداه، وأفسدت عليه إن مسته ولو غير حائض، إلا ~~إن مست ثيابه كما مر. # فصل # إن كانت بين الرجال والنساء فرجة قدر مقام الرجل لم يقطعهن وقطع الأقل ~~على تاليهن وإن توسطن الرجال أفسدن على تاليهن لا على تالي صفهم، وإن كان ~~صفهن خلف صفوفهم وخلف صفهن صفوفهم قطعن على من خلفهن لا على من خلفه. # وعروض الشهوة فيها مفسد، وإن تباعدا. # وإن وقف الخنثى في صفهم أفسد على تاليه كامرأة، وكذا في صفهن. # ومن توسطه أفسد على تاليهن وعليه وعلى من خلفه منهن. # ويقف الرجل(126) يمين الإمام إن كان وحده، والمرأة فأكثر خلف الرجل. # وجاز -قيل- أن يؤم رجل نساء وعبيدا وصبيانا في(127) كل موضع، وقيل: لا، ~~إلا في مسجد يؤم فيه. # الباب الثامن والثلاثون # في الصفوف # وندب أن يكون بين الإمام والأول قدر مربط شاة إلى ثور، وغاية البعد خمسة ~~عشر ذراعا، وفوقها مفسد عليهم، وكذا ما بين صفين؛ وجازت خلف مسجد في رحبته لزحام. # وإن أخذ الصبي قفا الإمام ولا يحافظ على الصلاة وصفت جماعة بنواحيه ~~فالمختار أنه إن أمن عليها وعلى حفظ الطهارة تمت صلاتهم، وإلا فلا، قال: ~~وإن لم يعيدوا وهو من أهل القبلة أرجو أن لابأس، وإن لم يعقلهما أعادوا. # ومن لم يتفطن في ظلمة أنه محاد للإمام حتى أتمت فقد فسدت عليه، وقيل: لا ~~مالم يتقدمه؛ ومن ظن فيها أنه لاصق بالصف فلما فرغ علم أن بينهما قدر مقام ~~رجل قال أبو سعيد: تمت له إن ظن أنه في الصف، وكذا إن تحرى أنه عن قفا ~~الإمام إلا أنه لا يعرف أنه صلى خلفه وذهب عنه أرجو أن تتم. PageV02P037 # أبو الحواري: ms0472 إن صلى رجلان جماعة أحدهما على مرتفع عن صاحبه، فإن ارتفع ~~بثلاثة أشبار فسدت عليه، لا على من خلفه؛ وجازت لمرتفع خلف أسفل لا عكسه، ~~وقيل: الإمام يعلو ويعلى، وقيل: لا يعلى، وقيل: لا ولا، وقيل: يعلى ولا يعلو. # والجنب في الصف قاطع إن كان عن قفاه الإمام، وقيل: لا؛ وكذا إن مس ثوب ~~مصل أو بدنه. وإن أدبر الإمام من خلفه(128) وهم يرون استقبالا كعكسه السابق ~~فلا فساد. # عزان: من له متاع في أقصى مسجد فخاف أن يتلف فهل يصلي وحده فيه بصلاة ~~الإمام للضرورة أو لا؟ قولان. # ابن أحمد: من صلى عن(129) قفاه بلا وضوء، فإن أخذ قفوته ولم ينل الصف منه ~~شيئا فالأكثر الفساد به عليهم، وقيل: لا لسده الفرجة كما مر، وتمت إن نالوا ~~منه ولو قليلا، ولا يزحف تالي الإمام لسدها عن ذاهب من الصف لتمام صلاته ~~بحاله. ولتاليها من طرفه أن يزحف لسدها، ويجر إليه تاليه، وهكذا حتى ~~يسدوها، وإن أشار إليه بلا جر فحسن. ومن لم يصلح ذلك لصلاته وجهل أو نسي ~~فجر من كان خلفها حتى لصق به، قال خميس: لم يبعد من الخلاف وأرجوا إن قصد ~~إصلاحها أن لا يضيق عليهم، وقد أمروا بالتسوية لأنها من تمام الصلاة. # وإن كان بين السواري صفوف فإن قامت سارية مقام رجل فأكثر في صف مقدم قطعت ~~على من قطعت عليه في أي ناحية كان من الإمام لا على من خلفه أو متصلا به، ~~وإن كانت أقل من رجل لم تقطع، وقيل: تقطع مطلقا إن منعت بين رجلين، وإن ~~كانت السواري بين الصفوف المتأخرة وتم الأول أو ينالها منه شيء ممن قطعت ~~عليه فلا فساد إذا نال بعضها من الصفوف الثابتة صلاتهم خلف الأول. # ولا يجوز لأحد أن يتأم بالإمام وهو [279] قدامه ولو ضرورة، ومن صلى خلفه ~~لأجلها وحده أو ناحية منه بزحام أو غيره، فالخلاف في النقض، والمختار ~~الجواز له مالم يتقدمه. # والتمام لغالط بظلام أو نحوه إن وقعت بلا عمد ولا تجاهل. PageV02P038 # وجاز ms0473 لرجل أن يصلي في بيته بصلاة الإمام إن فتح بينه وبين المسجد باب، ~~ولا قطع بينهما طريق؛ وكذا إن صلى به في ظهر بيت وهو أسفل جاز إن كان من ~~خلفه ولا قطع طريق أو غيره بينهما، وقيل: لا. # ابن المسبح: يجوز في نفل، وقيل: في الفرض لشهرة ذلك في الأمصار. # والطريق قاطع إن كان بين صفوف أو يمينا أو شمالا. ولا يصلى خلف طريق أو ~~نهر بالإمام؛ وإن اتصلت حتى أخذت في طريق، ففي الجواز قولان، إلا إن كان في ~~أودية وممر حيث أريد. ولا يصلى في سكة أو طريق خاص. # فصل # أبو المؤثر: إن اصطف رجلان ورأى أحدهما أن صاحبه لا يحسن فله أن يتقدم ~~إلى يمين الإمام ويدعه. # وقيل: من صلى فوق مسجد وإمامه أسفل أو في الصف وحده أجزاه إن كان لعذر ~~بحر أو برد أو خوف أو نحوه. وحد العلو تقدم مرارا. وكره الأقل بلا فساد به. # أبو سعيد: إن صلى إمام داخل مسجد وآخر في حجرة والأول قدامه، فقيل: إن ~~فتح بين الداخل والحجرة باب أكثر من ثلاثة أشبار جاز، وقيل: حتى يكون مدخلا ~~لرجل بلا معالجة، وقيل: ولو فرجة أقل منها ككوة يبصر منها الإمام ومن خلفه. # الباب التاسع والثلاثون # فيما يقطع صلاة الجماعة أو الواحد خلف الإمام وهو سترة لمن خلفه # فإن ذهب بينه وبين سجوده ناقض فسد ولو على من خلفه، وقيل: وحده، ويتم بهم ~~غيره. والذاهب بينه وبين الأول ناقض عليه لا على الإمام، وكذا فيما بين ~~الصفوف، وإن مضى خلفه بين يدي الأول، فقيل: إن مضى على أوله ثم رجع قبل أن ~~يتعدى قفا الإمام فلا نقض عليهم، لأنه سترة لهم، وإن جاوزه فسدت على من ~~تقدمهم من ذلك الصف لأنه جاز بينهم وبينها. # ابن محبوب: إن مر بين أيديهم، وقيل: إن ذهب قدام الإمام لم ينقض على صف ~~أصلا، وخلفه ناقض على الأول، وإن انقطع صف من جانب خلفه اثنان فأكثر فلا ~~نقض، وفي الأول أشد، وأرجو أن ms0474 لا فساد. PageV02P039 # وإن سدوا فرجة خارج من صف فحسن والواحد إن انقطع طرفا منه فاسد، وإن ~~انقطع من الأول اثنان فأكثر ففي النقض قولان، والواحد ناقض إن لم يزحف حتى ~~يتصل، وإن نسي أن يزحف أو جهل لزومه فلا فساد. # وإن تعمد تركه بعلم فسدت عليه، وهذا في الأول، وأما غيره فإن تم الأول ~~فلا نقض في غيره ولو انقطع منه واحد. # أبو عبد الله: إن مر بين يدي إمام قاطع ولا سترة له قطع عليه وعلى الأول، ~~ويتم بالباقي واحد منهم؛ قال خميس: فعلى القياس أن لا تفسد على من بقفاه ~~الإمام لأنه سترة له. # وإن خرج من الصف وبقي طرفاه ولم ينالا من الإمام شيئا خيف عليهم النقض، ~~ونفاه الفضل، وقيل: إن مر بين يديه ناقض وقدامه خط أو سترة دون الثلاثة، ~~وبينه وبين المصلين أقل من خمسة عشر فسدت عليه وعلى من خلفه إلا السباع ~~فالوقف فيها. # فإن قطعت(130) بين أهل الصف أسطوانة أو غيرها، فإن أخذت قفا الإمام ولم ~~يكن تاليها من الطرفين لا تتماس ثيابهما إذا ركعا أو سجدا فسدت عليهما لا ~~عليه، ولا فساد إن كان بينهما أحد، ولا إن تم الصف. # وإن كان بين سجود المأموم والإمام نجس، فقيل: تامة مالم يمسه، وقيل: لا، ~~وقيل: إن كان رطبا وإلا فلا مالم يمسه أو يكن موضع صلاته مثل إن كانت تحت ~~صدره أو ركبته أو نحوهما، ويمسه ثيابه(131) إذا سجد. # ومن أحرم خلف الإمام واستمر في القراءة، ثم رجع يردد التوجيه فلا فساد ~~على تاليه. # ومن صلى قفاه بلا وضوء فأخذه كله ولم ينل الصف من الإمام شيئا، فالأكثر ~~على النقض، وقيل: لا إذا سد الفرجة كما مر. وإن نالوا منه تمت عند الأكثر. # ومن توسط صفا وبثوبه نجس وصلى بلا علم به، فقيل: ينقض على من خلفه، وقيل: ~~لا إلا المني، [280] وإن مس من حاداه، فإن عرف موضعه من الثوب أفسد عليه، ~~وإلا فبالثوب كله، وقيل: لا حتى يعلم أنه مسه موضعه. ولا ms0475 نقض بمعتوه في صف. # الباب الأربعون # في الدخول في الجماعة PageV02P040 ومن دخل فيها والإمام يقرأ السورة أنصت ~~لها ولو أدرك آية، وإن أدرك أقلها لزمه أن يقوم بعد أن يسلم ويقرأ الفاتحة. # ابن محبوب: من دخل وقرأ وركعوا قبل أن يتم القراءة، ورفعوا عنه وفرغ وركع ~~وحده فلا عليه إن أدرك سجود الإمام، ودخل عليه قائما، ولا إن دخل ~~عليهم(132) -قيل- في الركوع ولو خر، أو إن لم يدرك شيئا من قراءة. # قال ابن أحمد: فلا يقرأ وفسدت إن قرأ، وعليه اتباع الإمام في حد أدركه ~~فيه بعد الإحرام. # ومن دخل في فريضة بمسجد ثم أقيمت فإن رجى أن يتم ركعتين أتمهما وكانتا ~~نفلا، ودخل معه، وإن جاوز الشفع أو ابتدأ قطعها ودخل. # ابن المسبح: إن خاف أن لا يتمه جمعهما وترا، وسلم ودخل. وقيل: من أدرك ~~آخر ركعة معه فقد أدرك، وله أن يقول ما يقوله من تشهد ودعاء، وقيل: إذا وصل ~~إلى(133) "ورسوله" سبح وجاز، ولا تفسد بتردد التاحيات وجاز، والتسبيح أولى. # ابن محبوب: من صلى خلف إمام ظهرا أو عصرا ولم يقرأ فيهما ولكن يركع ويسجد ~~ويكبر، فإنه لايعيد. # واختلف فيمن أدرك معه الركوع، فقيل: إذا أحرم وركع معه فلا يعيد القراءة ~~مطلقا، وقيل: تجزيه في النهار، وقيل: لا مطلقا إلا إن أحرم قبل ركوعه، ~~وقيل: حتى يسمع آية، وقيل: قدر ثلاث، وقيل: لا في النهار حتى يقرأ نصف ~~الفاتحة، وقيل: أكثرها وإلا أعاد القراءة؛ فعندنا يجعل ما فاته به أول صلاته. # أبو عبد الله: لا يدخل معهم إلا إن أدركه قبل أن يقعد من السجود للأخيرة ~~بعد إحرامه، والمختار أنه إذا أدركها لنفسه قبل أن يسلم فقد أدرك ويمسك إذا ~~قرأها عن الدعاء حتى يسلم، ثم يقضي هو(134) ما فاته به، وقيل: يدعو مثله، ~~والكل كما قيل حسن، وقيل: يسبح حتى يسلم. # ابن المسبح: يردد الشهادة إلى الرسول، فإذا قضى ما فاته دعى. PageV02P041 # ومن دخل مسجدا وقد أقيمت وخاف أن يسبق فليوجه وإلا فلا نقض، وقيل: إن ms0476 خاف ~~أن لا يدرك الركوع إذا وجه سبح وأحرم، وإن فعلهما والإمام راكع فركع قبل أن ~~يرفع أجزاه عن إعادة القراءة، وإن أخذ في الركوع وهو في الرفع منه، وأدركه ~~في السجود الأول أو قبله فقد أدركه، فإذا ثبت له الركوع معه، ولم يركع ولا ~~أدركه في القراءة وتشاغل بها إلى أن ركع الإمام فلا يدخل فيه، ويمضي معه في ~~السجود لأنه لا يعمل حدا قد خرج منه، وإنما يدخل فيما هو فيه حين أحرم. # وإن دخل في ركوع خرج منه عمدا أو جهلا، وأدركه في الأول وأتمها، فإذا خرج ~~منه قبل أن يدخل هو فيه ثم دخل خالفه، ولا يعذر بجهله، وفسدت عليه. # وإن خر للركوع وقد أتمها الإمام أو قبل أن يتم، فقيل: يجزيه قبلا، وقيل: ~~لا، إذا لم يعمل معه شيئا في الركوع؛ فاتفق أن هذا راكع، وذاك قائم منه، ~~وإنما يدرك من حدودها ما دخل معه وهو فيه. وإن أحرم وقد سبقه بسجدة أو صل ~~صلاته ولو أدرك إحداهما سجدها وقضى الباقي إلى ما أدرك، [281] وأتم ~~التاحيات. وإن سجد الإمام أو ركع قبل أن يقوم هو من سجوده فخلاف فيها. # فصل # من قام لاستدراك ما سبق به ناسيا قبل أن يسلم الإمام، فإن دخل في القراءة أعاد. # ومن دخل مسجدا وخاف أن يركع قبل أن يصل هو إلى الصف، فله -قيل- أن يحرم ~~ويركع ويسجد في محله، فإذا قام زحف إليه قارئا، وقيل: لا يجوز له، بل يمشي ~~للصف فيصلي ما أدرك ويقضي ما فاته. # ومن أسلم فأدرك بعض صلاة الإمام أبدل ما فاته به لإسلامه في الوقت، فعليه ~~أن يصليها ولو فات، وقيل: إن لم يتوان في الطهارة حتى فات فلا بدل عليه. # أبو سعيد: من أدركه قاعدا للأخيرة فأحرم وقعد معه أجزاه إحرامه، وقيل: لا ~~يكون مدركا حتى لا يفوته من قعوده شيء. # وقيل: إن أدرك التشهد وفرغ قبل أن يسلم الإمام فقد أدرك، وإلا فليس مدركا للحد. PageV02P042 # ومن دخل معه في الأخيرة من المغرب ms0477 فلما قعد للتاحيات وقرأها شك أنه لم ~~يقعد إلا مرة فقام ليأتي بركعة(135)، وجهل الداخل معه أن يسبح له ولحقه ~~فيها حتى أتمها، وقرأ معه التاحيات ثانية، فلما سلم قام هو فأتم الركعتين، ~~فإن تيقن بالزيادة لم تتم صلاته، وإن أدركه في الأولى فأحرم وقرأ الفاتحة ~~جهلا، وقعد فقرأها معه وسلم، وقام هو وقضى ما فاته به، فقيل: تفسد إن أحرم ~~والإمام قاعد(136)، وقيل: لا إذ لم يأت بحد مجمع عليه. # أبو سعيد: لا يكون مدركا بأقل من ركعة تامة في جمع ولا جمعة ولا جماعة. ~~ومن دخل معه في حد، وأتم وبنى واعتد بها أدرك من حد فأكثر فقد أدركها معه؛ ~~وآخر الحدود عندهم القعود الأخير، فإن كان جمعة أبدل ما فات قصرا بصلاة ~~الإمام، وإن كان مسافرا والإمام مقيما ثبت عليه التمام. # وقيل: من دخل وهو في حد ثم خرج منه إلى ثان قبل أن يدخل هو فيما أدركه ~~فيه، فإنه يؤمر أن يدخل معه في الثاني فتصح صلاته. # ومن كان -قيل- في التاحيات الأولى فقام الإمام منها فليتمها ثم يلحقه، ~~وإن ركع قبل قيامه فقام فأدركه في الركوع، فقيل: إن أدركه حال خروجه من حد ~~خلفه حال دخوله هو فيه فسدت(137) عليه، وقيل: لا مالم يكن بينهما حد، وقيل: ~~ولو سبقه بحد خال أو حدين وأحدهما في شيء منهما، فإذا أدرك أول حد ولم يفته ~~تمت له. # ومن سلم معه ناسيا لما فاته، فقيل: يبتدئ، وقيل: يبني مالم يتحول أو يقوم ~~إلى غيرها، وقيل: مالم يصل منها ركعة، وقيل: ولو صلاها مالم يدبر أو يتكلم؛ ~~وإن قام قبل أن يسلم فإن سلم قبل دخوله هو في القراءة فلا عليه، وإن سلم ~~بعد خيف عليه النقض، ونفاه عنه ابن المسبح كما مر. PageV02P043 # وإن ذكر بعد قيامه أن الإمام لم يسلم قعد حتى يسلم ويسجد للوهم. وقال ~~خميس: لعله قيل لا فساد عليه إذا دخل قبل أن يسلم إن قضى التاحيات وكان في ~~الدعاء لأنه لو أتم وانصرف قبله لم ms0478 يضره، وإن كان لا يؤمر به. # أبو الحواري: من سمع بعض قراءته تمت صلاته، وليس عليه حفظها. # أبو سعيد: إن دخل المسافر في صلاة المسافرين في المغرب ففاتته ركعة وأدرك ~~الباقي، وقام الإمام للعتمة وأحرم قبل أن يقضيها هو فلا يفسد عليه ذلك ~~لدخوله في صلاة عليه تمامها، ويلحقه إن شاء الجمع معهم. وكذا من دخل في ~~القيام وفاته الشفع الأول وقام الإمام للآخر قضاه ولحقه، ولا يضره ذلك. # فصل # من دخل على من بيمين الإمام فأحرم، ثم جره فتبعه فلا عليهما، والأحسن أن ~~يجره ثم يحرم، وإن أحس به فتأخر إليه أو قام خلفهما فتأخر إليه فلا فساد ~~كما مر، إلا إن زل عن الإمام، وذلك أنه لو مشى لم يمش الإمام فيلزمه البدل. # وإن كان تأخره عن قفاه وعن حياله ما أنه لو مشى لسدع الإمام، فلا بدل عليه. # وإن صلى برجل فجاءهما آخر تأخر إليه الرجل، ولا يتقدم الإمام، فإن تقدم، ~~فقيل: لا نقض عليه، ولا إن صلى بأحد عن يساره جهلا أو نسيانا، وإن تعمد ففي ~~فسادها عليه لا على الإمام قولان، وإن صلى يمينه فجاء ثالث يساره أو خلفه ~~أخطأوا ولا فساد، وقيل: [282] به خلفه. وإن وقف يمين الأول، فقيل: تفسد، ~~وقيل لا وعليه الأكثر إلى ثلاثة، وقيل: إلى أربعة. # وإن اصطف قوم خلفه ولم يتأخر إليهم من كان يمينه، ولم يجروه فلا فساد إن ~~جهل التأخر، وإن تعمد وقد علم أنه خلاف السنة فسدت عليه. # وعلى مصل يمينه وبينهما مقام رجل واختير تمامها إن سجد حداء منكبه، وبه ~~قال ابن المسبح. ومن تقدم إلى خال قدامه فلا عليه، بل يثبت مكانه إلا إن ~~بقي منفردا فيه، فإنه يتقدم. PageV02P044 # أبو عبد الله: من سجد خلف إمام في ضيق جاز له ولو حادى ركبته، وقيل: حتى ~~يسبق بمنكبه ورأسه، والأول أحب، والآخر أوسع، وأتمها ابن المسبح إذا سبقه ~~بشيء، وقيل: ولو حداء رأسه. # أبو الحواري: إن صلى رجلان خلفه، وفسد وضوء أحدهما فليدن الآخر منه، وإن ms0479 ~~كان أحدهما يمين الآخر وتأخر عنه تالي الإمام، فإن نال منه مسجده تمت له، ~~وإن تأخر عنه وقدامه شيء من الإمام لم يضره إلا إن انفسح عنه بقدر خمسة ~~عشر، وإن انفسح عنه ناحية قدر رجل فسدت عليه. ومن دخل على مصلين، فقام وحده ~~ثم دخل عليه آخر فسدت عليهما، لأن الأخير دخل على من لا صلاة له، وأتمها ~~لهما سليمان لإصلاحه صلاة الأول ولو فات بعضها. # فصل # هل يستعيذ الداخل مع(138) الإمام راكعا، أو يحرم ويركع ويؤخر الاستعاذة ~~إلى القراءة؟ قولان. ومن فاته الأولتان من ظهر أو نحوه، فحين أخذ في ~~تمامهما نوى ابتداء الثانية أعاد. # ومن أدرك الركوع نهارا أعاد القراءة في الأولتين، وأجزاه التسبيح في ~~الأخيرتين، وإن بدأ الفاتحة في الأولى والثانية، ثم ركع الإمام فليبادره، ~~وإن سبقه وقد قرأ بعضها وركع معه بدأ بها بعد. ومن دخل في ركوع فأحرم وقرأ ~~وركع، فإن كانت الركعة مما لا سورة فيها فلا يعيد القراءة، ويبدل ما قرأ ~~وهم ركوع إن كانت فيها، وفسدت عليه إن لم يبدل. # ومن أدركه في التاحيات فأحرم وقرأ الفاتحة جهلا، وقعد فقرأها فسدت -قيل- ~~عليه، وقال خميس: أرجو أن تتم عند بعض إذا ظن الجواز. # أبو سعيد: إذا أحرم وقد ركع الإمام فليس له أن يقرأ ولو رجى إدراكه فيه، ~~فإن قرأ وأدركه، فقيل: تمت، وقيل: لا، ولا يعذر؛ وإن تعمد أبدل اتفاقا. PageV02P045 # وإن أحرم والإمام قارئ فلم يدخل حتى ركع وقرأ ولحقه، ففي التمام أيضا ~~قولان. عزان: أساء إذ لم يركع معهم حين أحرم، ولا نقض عليه؛ وقد أتى -قيل- ~~موسى وهاشم المسجد ولم يدرك الركوع فلما سلم الإمام قاما، فركع موسى وقال: ~~سمع الله لمن حمده، ثم حمد الله قائما ثم انصرف، قال هاشم: فبلغ ذلك بشيرا ~~فقال: لا ينصرف إلا عن قعود، فرجع موسى إلى قوله، وأتمها أبو زياد، قال: ~~ولا يؤمر بالقعود ثم يسلم، ومن دخل فيها حين يقرأ السورة فقرأ البسملة ثم ~~ركع الإمام، ولم يدر هو أقرأ آية مذ ms0480 أحرم أم لا؟ اختير له أن يعيد القراءة، ~~وإن قرأ معها آية، ثم ركع الإمام تمت له؛ وندب له أن ينصت ولا يقرأ -كما ~~مر- إذا جاوز الإمام الفاتحة. وقيل: من أدرك معه الركوع بعد أن أحرم لا ~~للقراءة نهارا فلا يعيدها، واختار خميس بدلها. # عزان: من صلى خلف إمام العشاء فتعمد قراءة السورة معه فبئس ما صنع، ولا ~~نقض عليه؛ وكذا إن لم يقرأ ولو الفاتحة. # الباب الحادي والأربعون # في اتباع الإمام وما يلزم المأموم # ندب له أن لا يقطع التكبير حتى يقطعه، وإن فاتته الفاتحة معه ثم نسي ~~إعادتها فإن كان في صلاة لا يحرز فيها بالقراءة فلا فساد عليه، وإن كان في ~~الأولتين من الهاجرة أو العصر أعاد، لأنه لا يحرزها فيهما لا إن كان في ~~الأخيرتين منهما؛ ويعيد فيما يجهر فيه بها. # أبوالمؤثر: لا يعيد إن كان خلف الإمام ولا يجهر إلا إن فاتته السورة، ~~فيلزمه أن يعيد القراءة وإلا أبدل. # ابن محبوب: لا يعيد إن قرأ الإمام آية فأكثر. ابن بركة: من _أحرم قبل ~~إمامه ظنا أنه قد كبر أعاده بعده، لأنه مقتد به، وكذا إن سلم قبله أو ركع ~~أو سجد، فليرجع إلى حاله حتى [283] يفعله إمامه ثم يتبعه، ولا ينتظر لحوقه. # ومن تعمد سبقه في شيء فسدت عليه لخروجه عن معناه، فمن أتى صلاة على غير ~~ما أمر به بلا عذر فإنه غير مؤد لها. PageV02P046 # ومن سبقه بنسيان رجع إلى حد خرج منه به وأتبعه، وقيل: من قرأ قبله مضى ~~على قراءته، ولا يعيدها إلا الركعة الأولى فلا يقرأ فيها قبله، وكره بلا ~~فساد أن يبتدئها قبله. وإن سبقه بشيء فقام ليبدله قبل أن يسلم أعاد. # أبو سعيد: إن تعمد سبقه في حد فسدت عليه ولا تنفعه رجعته لإحداثه مفسدا ~~لها، وتنفعه في غير العمد إلى حد هو فيه إن أدركه فيه، وإلا وساواه، وأتم ~~حده لم يضره، وإن رجع إليه فوافقه خارجا منه كان على حالة هو فيها بلا رجوع ~~حتى يصير في ms0481 التالي، ثم يلحقه. # ومن أحرم قبله أعاده بعده بلا تسليم عليه مالم يجاوز إلى الركوع ناسيا، ~~فإذا جاوزه ابتدأها بتوجيه وإحرام، ولحقه حيث أدركه مالم يجاوز حدا فيلزمه ~~إعادة التكبير بلا تسليم ولا توجيه. قال خميس: ولا يبعد القول بهما كما ~~يحكى عن الشافعي. # ومن تعمد رفع رأسه قبله فسدت عليه، وقيل: لا(140)، حتى يرفعه مرتين وإن ~~بلا توال. # ومن اشتغل قلبه فيها حتى أتمها الإمام ولم يدر هو ما صلى، ولا ما قرأ إلا ~~أنه يتبعه كره فعله بلا فساد حتى يعلم أنه تعمد ترك شيء منها. ومن دخل فيها ~~وقد سبقه بركعة أو أكثر فكر به خبث عند قراءة الإمام التاحيات الأخيرة فلا ~~يقوم لبدل ما فاته، ولو قضاها هو حتى يسلم الإمام؛ وفسدت إن تعمده. # والجاهل فيه أهون من المتعمد. # قال خميس: لا يتبين لي له عذر في مخالفة حق مجمع عليه؛ وعندنا لا تجوز ~~خلف إمام إلا بصلاته في محل تجوز به إن كان إمام مسجد. # وإن قام للبدل في حد ما لو أحدث الإمام تمت صلاته فدخل في العمل قبل أن ~~يسلم، فقيل: إن كان في قيامه وقد صار في حد ذلك فهو أرخص ما قيل فيه؛ قال: ~~إن صح. فإن ركع قبل أن يسلم تمت صلاته على هذا القول، وإذا ثبت فسواء ركع أم لا. # وقيل: من صلى خلفه ولم يثبت إلا على الإحرام فلا نقض عليه، وألزمه له ابن ~~المسبح. PageV02P047 # ومن شك في صلاته وهو تابع له(140) فلا نقض عليه، وقد أمر باتباعه فتتم ~~له، وناقصة على من يسايره، والخلف في فسادها؛ ولزم متعمد سبقه اتفاقا. # ابن أحمد: من أشغله تعقل قراءة الإمام وتكبيره عن قراءة نفسه وتكبيره وهو ~~يقرأ أو يكبر، كره له ذلك ولو حال سجوده ليعقل ذلك، ولا يؤمن عليه النقض. # ومن تشاغل بوساوس أو غيره حتى سبقه فلا نقض عليه إن لم يكن بينهما حد. # ومن تشاغل في التاحيات حتى قام الإمام وقرأ، ثم قام هو فأدرك الركوع معه ms0482 ~~فهل فسدت لأن القراءة حد أم لا لأنها ليست إياه؟ هنا قولان؛ وإن رفع منه ~~قبل قيامه هو فسدت عليه. # ومن أحرم معه وتابعه في ركعة أو أكثر، ثم سبقه بحد لا أحدهما فيه ثم ~~لحقه، ففي التمام قولان. وإن لم يدركه فيها وكمل بينهما حد، وكان كلما خرج ~~من حد دخل الإمام في آخر فلم يتداركا إلى التاحيات قبل أن يسلم، فإن أدرك ~~معه حدا من آخر الصلاة فقد لحقه -قيل-، وإلا فلا؛ والقعود لها إلى الرسول ~~حد لأنه لو أحدث بعد تمت صلاته. # قال خميس: وإن أدركه وقد صار بحد ذلك فلا يكون مدركا معه ولو أحرم معه، ~~وإن سبقه بعد الإحرام معه بحدين أو أكثر حتى أدركه في الأخير بحيث ما لو ~~أحدث فيه لفسدت كان مدركا لها عند بعض إن أدرك معه تاما، لا إن فاته ولو ~~قليله إلا على الخلف [284] في إدراك الحد. # أبو عبد الله: من دخل معه من أولها ثم سبقه حتى صار بينهما حد أو أكثر ~~إلى أن أدركه آخذا في التاحيات، وقد قرأ إلى الرسول، وقام وهو يقرأها وسلم ~~معه أو قرأها وقام بتشهد، أو قرأها فسلم معه، ففي فسادها قولان؛ فعلى القول ~~بعدمه أنه إن أدركه قبل أن يفرغ منها إلى الرسول أن ذلك حد، ولعله -قيل- إن ~~أدرك معه القعود إلى أن يقرأ هو إلى عبده قبل أن يسلم فقد أدركه معه، ~~واختير الأول. # فصل PageV02P048 من لم يدخل مع إمام من أول، وأدركه في سجود، فإن دخل معه ~~في حد ثم سبقه بتام فهو سبق مفسد لا ما سبقه به من أول قبل دخوله معه فيه ~~إن أدركه ولو في قعود، وقيل: إن أدرك قعوده من أوله، وقيل: إن قرأ التاحيات ~~قبل أن يصل إلى الرسول، واختار خميس أنه إن دخل في القعود معه قبل أن يقرأ ~~إليه فقد أدركه في الحد، وإن جاءه وهو فيها فلم يدخل معه في حد هو فيه، ~~وابتدأ صلاة نفسه فكان في حد، وهو ms0483 في ثان حتى أدركه ولو في التاحيات فسدت ~~إذا صلى حدا تاما، ولو نوى في إحرامه صلاة نفسه ومضى مع الإمام اتفاقا. # ومن أخذ في القراءة قبله ناسيا فيها يجهر به، ثم ذكر فأمسك حتى أخذ فيها ~~بنى على ما قرأ. # وإن تعمده ظنا أنه يسعه، فقيل: تتم له لأنه لم يسبقه بحد، وإن دخل معه ~~بظهر وهو بعصر لم تصح له، وقيل: صحت، ولكل ما نوى. # وكذا إن نام الإمام عن ظهر إلى العصر، وأقيم له وصلى بهم الظهر ولم يعلم ~~بحضور العصر فسدت عليهم لا عليه، وقيل: تمت للكل، والنية -قيل- له لا لمن ~~خلفه، وإنما يعتقد أن يصلي بصلاته. ومن صلى معه الفرض وهو يؤثر لزمه البدل ~~لا الكفارة إن ظن جواز ذلك له(141). # الباب الثاني والأربعون # في تنبيه الإمام إذا سها أو تعايا # وندب أن ينبه بسبحان الله. أبو سعيد: إن قام بدل قعوده(142) أو عكس نبهه ~~من خلفه(143) فيما بين قيام وقعود حتى يقوم كما مر، وإن أتم على السهو ~~بينهما ظانا الجواز له الانتظار الإمام، ولم يتعد إلى القيام فلا نقض عليه ~~إن لم يتعمد، وإن مضى ولم ينتبه بطلت إمامته وأتم من خلفه. # وإن كان أصم فنبه ولم يسمع، فرماه بحصاة فانتبه فسدت على الرامي لأنه ~~عمل، وقيل: لا لأنه من مصالحها(144)؛ وكذا إن تنحنح له. وقيل: يجهر له بما ~~هو فيه حتى ينتبه، وإن أراد أن يسبح له فغلط ببسم الله، أو سبحانك الله ~~فقولان أيضا. PageV02P049 # ولا بأس أن يسبح له أكثر من واحد، ولا إن لم يسمع فقطع أحدهم صلاته فدنى ~~منه، وأعلمه ثم يبتدئها. # أبوسعيد: إن اتبعه من خلفه عالما بغلطه، فقيل: تتم له إذا تبعه احتياطا، ~~وقيل: لا، وعليه أن يسبح له، فإن لم يفعل فسدت صلاته. # وإن قام بعد الأخيرة فسبح له فلم يقعد فليسلموا، ويقولوا قضيت. # وإن نسي سجدة أو قراءة فسلم وأتم من خلفه ما نسي تمت صلاتهم، وإن لم ~~يتموا فسدت؛ واختار خميس أنه إن نسي ms0484 السجدة الأخيرة والتاحيات وانصرف ~~وأتموا تمت لهم، وإن ترك ذلك وسطها قبل الحد الآخر استحسن إذا سبحوا له، ~~ومضى على الغلط أن يتموا ما ترك وباقيها، وخرج منهم لعلمهم بفسادها، وإن ~~أتموا ما ترك ولحقوه وأتموا معه فلا يؤمن عليهم لعلمهم بفسادها عليهم أيضا. # وإن أتبعوه ولم يتموا ما نسي فذلك أشد، وأرجو أن تفسد على الكل. # قال زياد: صلينا الجمعة بصحار خلف يمان فلما بقي من الركعتين سجدة قعد ~~ولم يسجدها فأبطأ، وكبر رجل وسجد وتبعه الناس ورفعوا، ثم كبر هو وسجد ولم ~~أعلم أن الذي كبر وأتبع غير الإمام فلم أسجد حين سجد، ورأيت أن صلاتي تامة، ~~فلما انصرفنا سألت سعيدا [285] منهم، وقال: أنا ممن سجد ثلاثا، قلت: فما ~~تصنع؟ قال: لا أدري، فكتبت إلى سليمان فأجابني أن من سجدوا ثلاثا أصابوا، ~~وعلى الباقين الإعادة، فكرهت أن أنقض حتى لقيته فأخبرته أني لم أعلم أن ~~الذي كبر وسجدت لسجوده غير الإمام، فلم ير علي إعادة. وقيل: على من ~~يتام(145) به في ذلك المسجد الإعادة، ولا يجوز ترك سجدة، ولا أن يصلي وحده ~~بلا صلاته. # فصل # هل يفتح له إذا تعايا مطلقا أو حتى يسكت؟ قولان، وذلك إذا ارتج عليه حرف ~~أو وقف فيه وأعياه طلبه، وهو من التعاون على الصلاة، ولا من خلفه شريكه ~~فيها، وذلك فيما لا تتم إلا به، وفيما يجتزى فيها بدونه خلاف، واختار خميس ~~إجازته مالم يركع، واكتفى بما قرأه، وكان سكوته كطلب الزيادة. PageV02P050 # وما طلب ولم يصب ما أعياه ففيه خلاف، واختار أيضا أن لا يفتح عليه حتى ~~يسكت إعياء لئلا يشاركه في القراءة. # أبو المؤثر: صلى ابن عمر المغرب بقوم فيهم مولاه نافع، فقرأ الفاتحة وردد ~~البسملة وخزن عليه القرآن، فقرأ نافع {إذا زلزلت الأرض} فقرأها ابن عمر، ~~واستمر فلم يعب عليه بعد الفراغ، وقيل: لا بأس أن يفتح عليه في القراءة وإن ~~لم يتعاي. # أبو سعيد: إذا سكت وظهر منه أنه قد عيي جاز أن يفتح عليه، وأما ما طلب ~~وتردد ms0485 فلا. وإن فتحوا له مترددا طالبا، فقيل: فسدت عليه، وقيل: لا إن كان ~~الفاتح له جاهلا غير متعمد لمخالفتهم، وإن سكت بعد الفاتحة فوق ما أمر به ~~تأكد الفتح له مالم يقرأ ما تجوز به الصلاة فيما فيه السورة. # وإن افتتح القراءة -قال عزان- ثم اختلط عليه فترك بعض السورة وركع فلا ~~عليه إن قرأ منها قدر آية فأكثر. # الباب الثالث والأربعون # في صلاة المقيم بالمسافر وعكسه # أبو سعيد: ثبت أن إمامته بالمقيم صلاة نفسه، وهو القصر كعكسه وهي التمام. ~~ولا تجزي إذ لا تجزي صلاة المسافر عن صلاة المقيم وعكسه جائز تماما؛ وتبعا ~~له فإن أم مسافر بمقيم تامة فسدت، والخلف في صلاة المسافر، فقيل: لا تضره ~~الزيادة، وقيل: تضره؛ وأما صلاته بصلاة المسافر أربعا فلا تتم لأن الزيادة ~~إن كانت نفلا فالفرض لا يقوم به، وإن كانت باطلا فالحق لا يقوم به. # وإن اعتقد التمام بصلاة المقيم أبدل، وعليه أن يقول: أصلي بصلاة الإمام. ~~ومن جمع وصلى الأولى وحده وأراد العصر مع الجماعة فقعد في التاحيات منتظرا، ~~فإذا وصل الرسول فله أن يسلم، وأن ينتظر بعده. # وإن صلى المسافر الأولى ثم رأى مسافرين يصلونها والعصر جماعة فلا يصله ~~معهم، وأجازه أبو سعيد إن كان في وقته. # وقيل: إن صلى بقوم ركعة ثم أحدث فأخذ بيد مقيم فصلى بهم أخرى، فإنه يقدم ~~رجلا يسلم بهم، ويتأخر هو ويتم، وكذا من معهم من المقيمين يتمون فرادى. PageV02P051 # وإن أتى إلى قوم يتمون وهو يقصر وأدرك معهم ركعة، فلما قضوا زاد إليها ~~أخرى ثم سلم، لم يجز له ذلك، وعليه أن يتم صلاة الإمام لدخوله فيها، ويبدل ~~ما فاته به إذ لا تتم صلاته إلا بصلاته. # وإن صلى بها ثم ذكر أنه صلى بثوب نجس أو بلا طهر أعادها قصرا إن ذكر في ~~الوقت، وإلا فقولان. # أبو سعيد: إن دخل في صلاة المقيم فأدرك معه حدا فأكثر لزمه التمام، وإن ~~فسدت صلاة الإمام بما لا يفسد على من خلفه صلى المسافر صلاة نفسه ms0486 في الوقت ~~إذ لم تنعقد له صلاة الإمام. ابن أحمد: إن كان الفساد من قبله أبدلها فيه ~~قصرا وبعده تماما، وإن كان من قبل الإمام أبدلها قصرا مطلقا؛ وكذا إن صلى ~~الجمعة ثم علم فسادها. وإن كان في الوقت أبدلها أربعا، وإن كان بعده ~~فقولان. # فصل # يقول المسافر إذا دخل على المقيم: أصلي بصلاة الإمام، ولا يذكر قصرا ولا ~~تماما، فإن [286] دخل في الأولى صلاها به كأنه مقيم، وإن دخل في الثانية ~~ولم يصل الأولى قدمها ركعتين إن كانت ظهرا أو ثلاثا إن كانت مغربا، فإذا ~~قرأ إلى الرسول سلم وسكت، ولا يتحول حتى يقيم وجماعته، فيقوم معهم للثانية ~~تماما يجمعها إلى التي صلاها أولا قصرا، وإن شاء صلى كلا في وقتها معه كأنه ~~مقيم على ما مر من النية. # وقيل: إن صلى بمسافر ثم ذكر أنه بلا وضوء أو بثوبه نجس مضى على صلاة ~~المقيم، وإن أخر الأولى إلى الأخيرة فصلاها في(146) جماعة في غيم بتحري ~~الوقت، ثم بان أنهم صلوا قبله تمت صلاته، ويصلي المقيمون في الوقت. # وإن صلى بهم العتمة مسافرا نوى القصر وهم يتمون، فلما قرأ التاحيات قام ~~فزاد ركعة أو أقل ولم يسبحوا له، فلما ذكر سلم، وأتموا تاركين له وغلطه تمت ~~صلاتهم، وإن أتموا به عليه خيف فسادها. # ولا بأس على مسافر أن يصلي خلف من لا يعرفه موافقا إذا لم ير منه خلافا ~~في الصلاة، ولو يرفع يديه ولا يبسمل. PageV02P052 # وقيل: لا يكون إماما للمقيمين إلا فيما تولى فيه الصلاة، أو كان أولى ~~بالإمامة ولو في غيره، فإذا سلم قاموا فأتموا فرادى، وقيل: إن صلى مع ~~مقيمين فانتقض وضوء الإمام فقدمه وقد أحرم معهم، فله أن يتمها بهم تماما ~~لدخولها فيه كما مر. # وقيل: إن أدرك المقيم ركعة ذات سورة من صلاة المسافر، فإذا سلم قام ~~المقيم فأتى بثانية يقرأ فيها، ثم يقعد قدر ما ينال مجلسه الأرض، ولا يمكث، ~~ثم يقوم للأخيرتين، وقيل: إذا سلم قام المقيم بدون ذلك كأنه مع مقيم، ms0487 وهو ~~أن يصلي ركعتين بقراءتهما، ثم يقرأ التاحيات ثم يقوم لركعة أو أكثر حتى ~~يبلغ حيث أدركه، فيكون ما أدركه معه آخر صلاته هو وما أبدله أولها. # فصل # من إئتم بمسافر بلا علم ثم علم عند تسليمه من ركعتين، فإن اعتقد أداءها ~~بصلاة الإمام لا قصرا ولا تماما تمت تماما، وإن اعتقده فسدت. # وإن صلى المسافر بصلاة المقيم، قال ابن سعيد: إن اعتقد التمام فسدت. أبو ~~عبد الله: إن صلى هو خلف مسافر فيحدث فيقدمه فإنه يتم القصر، ثم يجر كما مر ~~من يسلم بالقوم، ثم يتم هو، فإن لم يقرب منه وراءه مقصرا أتم وتركهم. # وقال غيره: إن الجر عمل، ولكن إذا أتم القصر تأخر وتقدم منهم من يسلم ~~بهم، وأتم هو وحده لا للباقين معه مقيمين. # أبو زياد: لا يؤم مسافر بمقيم إن لم يكن إماما أو واليا، فمن صلى خلف ~~مسافر لا كذلك أعاد، وذلك إذا صلى قصرا، وأما إن صلى به تماما أعادا معا. ~~وإن صلى به قصرا فأتم المقيم تمت -قال خميس- إجماعا. PageV02P053 # هاشم: إن دخل مقيم على مقصرين فإن أدرك أولها، فإذا مضوا من التشهد إلى ~~الدعاء كف بعد أن يتشهد، فإذا سلم الإمام نهض هو وأتم، وإن سبقوها وأدرك ~~آخرها، فإذا تشهد كف حتى يسلم، فيقوم فيأتي بما فاتوه به، ثم يصلي آخر ~~صلاته، ولا يبتدئ به قبل أولها، وقيل: يبدأ به ويكون آخر صلاتهم آخر صلاته ~~إذا لم يدركها معهم كلها، فأولها أول لأنه ابتدأ بها، وعليها بنى. # أبو الحواري: من يصلي مع قومنا بلا وضوء فيكون الصف بقية(147) منهم ~~ويخافهم إن خرج، كره له ذلك ولكن يتيمم في المسجد ويصلي ويجعلها بدل فائتة. # الباب الرابع والأربعون # في الصلاة خلف الجبابرة ومن لا ولاية له # فقيل: جائزة خلف كل بار وفاجر من أهل القبلة، وقيل: إنما يصلى خلف أهل ~~البر فقط، وقيل: خلف الجبابرة إذا ملكوا. أبو المؤثر: أجاز [287] المسلمون ~~الصلاة خلف من لا يتولون إذا أتموها في أوقاتها، ولا علموا منهم نقصانا ms0488 في ~~طهورها(148). # وأوجبوا الجمعة خلف الجبابرة في الأمصار السبعة فقط. # ابن علي: إن اطلع على إمام أن بيده حراما بعض من يصلي خلفه فلينصحه، فإن ~~تركه صلى خلفه، وإلا فلا، وقيل: لهم أن يصلوا خلف قومهم إن كانوا في حكمهم، ~~ولك أن تصلي خلف من ظننته مخالفا أو شبيها بالفساق لا من علمته كذلك. # وترد شهادة ظالم، ولا يتولى، ولا يصلى خلفه، ولم ير أبو المؤثر على مصل ~~خلف معروف بالسرقة إعادة. # ابن محبوب: لا يهجر المسجد من أجل إمام اطلع منه على حدث. ومن كرهها(149) ~~خلف رجل فوافقه يصلي فيه فإن علمه عاصيا لله فصلاته وحده أفضل، ورخص فيها ~~خلف قومنا، وهم يقومون فرادى، ويحرمون قبل التوجيه، ويقرأون السورة نهارا، ~~ولا يظهرون البسملة، والمختار كراهة ذلك. PageV02P054 # وقيل: لا تجوز إلا خلف ولي مطيع، لأنها فريضة وأمانة، ولا تولى لغير ~~أمين، وقيل: تجوز خلف موافق إن لم يتهم، وقيل: ولو خلف مخالف كذلك ولا اتهم ~~فيها بزيادة أو نقص مؤثر فيها، وقيل: مالم يتهم فيها ولو فاسقا، وقيل: إن ~~لم يوجد موافق. # الوضاح: تجوز خلف من تقبل شهادته، ولا تترك خلف معيب بدنيوي إلا إن كان ~~مسجده لا يخرب بتاركها فيه، فيسعه أن يطلب جماعة في غيره، ولا يدعها إلا من عذر. # (1) - ب: - عاقل. # (2) - ب: + الله. # (3) - ب: فذلك. # (4) - ب: إني. # (5) - ب: ما. # (6) - ب: الملائكة. # (7) - ب: + دون، وفي أ مشطوب عليها. # (8) - ب: - يجعل. # (9) - ب: هو. # (10) - ب: جاز. # (11) - ب: به، مشطوب عليها. # (12) - أ (هامش): وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، صح. # (13) - ب: الجني. # (14) - أ (هامش): ألفا صح. # (15) - ب: يطوف. # (16) - ب: به. # (17) - ب: صحته. # (18) - أ (هامش): اسم. # (19) - أ (هامش) و ب: + فيه. # (20) - ب: أو. # (21) - أ (هامش): وإن. # (22) - ب: - الشجر. # (23) - ب: ستره. # (24) - ب: - إلى. # (25) - ب: - به. # (26) - ب: - من. # (27) - ب: من زعفران. # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: - وصلى. # (30) - ب: - من، وهو الأصوب. # (31) - أ (هامش) و ب: لم. # (32) - ب: وإن كانا عند رجلين تفرد كل منهما بواحد. # (33) - ب: بواحد. # (34) - ب: مدبوغه. # (35) - ب: + إن فات. # (36) - ب: قبله. ms0489 # (37) - أ (هامش): صلوات أخر. # (38) - ب: لا يعيد الحاضرة إذا....، وفي أ الحاضرة (مشطوب عليها). # (39) - ب: - أنه. # (40) - ب: ولو في... # (41) - أ (هامش): أولا. # (42) - ب: الدواب والصبيان. # (43) - ب: - له. # (44) - ب: - أن تقول. # (45) - ب: يقال. # (46) - ب: الاستفتاح. # (47) - ب: وقيل: ولا يعاوده. # (48) - ب: الوضوح. # (49) - ب: أو. # (50) - ب: ذكره. # (51) - ب: التحيات. # (52) - أ (هامش): قيل. # (53) - ب: إلا. # (54) - ب: ترديد. # (55) - أ (هامش) و ب: + نقض. # ( PageV02P055 56) - ب: - فلا بأس. # (57) - ب: + السنة. # (58) - ب: + هذا. # (59) - ب: تعمدت. # (60) - ب: سجود. # (61) - ب: - أنه. # (62) - ب: فساده. # (63) - ب: إلا # (64) - ب: فسد. # (65) - ب: - أيضا. # (66) - ب: + له. # (67) - ب: ولم يصل عليه، وهو خطأ. # (68) - ب: تحليلها التسليم وتحريمها التكبير. # (69) - ب: تركهما عمدا. # (70) - ب: + فقد. # (71) - ب: - بذلك. # (72) - ب: قبلها. # (73) - ب: - [لفظ الجلالة] الله. # (74) - ب: على ذلك # (75) - ب: يستمع. # (76) - ب: - لا. # (77) - ب: + له. # (78) - ب: - عزان. # (79) - ب: لما.(80) - ب: ممدود، وهو خطأ. # (81) - ب: حملته. # (82) - ب: أنه يقطعها عليه. # (83) - المصلي. # (84) - ب: وإن. # (85) - ب: لا. # (86) - ب: وسعه. # (87) - ب: في فيه. # (88) - ب: نظره. # (89) - ب: صلوات، وهو خطأ. # (90) - ب: - ما. # (91) - ب: مخاض، وهو خطأ. # (92) - ب: دبر. # (93) - ب: - عليه فلا عليه، أبو سعيد: من آلمه بول فوضع يده على ذكره من ~~فوق ثوبه. # (94) - ب: إصلاح. # (95) - ب: لتنبيه الإمام. # (96) - ب: - بمسجد. # (97) - ب: نخامة، ويجوز الوجهان. # (98) - ب: فيها. # (99) - ب: يسراه. # (100) - ب: بيده أو بثوبه. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: إن. # (103) - ب: - وقتها. # (104) - الصفحتان: 265 و 266 من النسخة الأم (أ) مفقودتان. # (105) - ب: - لا. # (106) - ب: إذا. # (107) - ب: إذا خيف تزايد العلة في تركه. # (108) - ب: بدونها. # (109) - ب: لأنه. # (110) - ب: شعر. # (111) - ب: - فارتفعت. # (112) - ب: رجلها. # (113) - ب: أنه. # (114) - ب: - فيها. # (115) - ب: - فيها. # (116) - ب: الوضوح، وهو خطأ. # (117) - ب: يستر. # (118) - ب: - على. # (119) - ب: غيرها. # (120) - أ (هامش): ولعله ازديادها يعني العلة كما بالأصل. # (121) - كذا في النسختين ولعله: بنوا. # (122) - ب: - قال. # (123) - ب: - جماعة. # (124) - ب: بعده جماعة. # (125) - ب: دونهم. # (126) - ب: الرجال، وهو خطأ. # ( PageV02P056 127) - ب: - في. # (128) - ب: - من خلفه. # (129) - ب: على. # (130) - ب: قطع. # (131) - ب: ثوبه. # (132) - ب: - عليهم. # (133) - ب: إلى. # (134) - ب: - هو. # (135) - ب: بالركعة. # (136) - ب: - قاعد. # (137) - ب: فسد. # (138) - ب: على. # (139) - ب: - لا. # (140) - ب: - له. # (141) - ب: - له. # (142) - ب: قعود. # (143) - ب: غيره. ms0490 # (144) - ب: لمصالحها. # (145) - أ (هامش): عبارة الأصل يأتم. # (146) - ب: - في. # (147) - أ (هامش): وعبارة الأصل فيكون في الصف تقية منهم. # (148) - ب: طهوره. # (149) - ب: كرهه. # (150) - ب: - لها. # (151) - أ (هامش): وعبارة الأصل أو استخفاف بالإمام. # الباب الخامس والأربعون # في عمارة المساجد للجماعة وحكم الصفوف فيها وانتظار الإمام # محبوب: كره أصحابنا الصلاة داخل المحراب، وليقف الإمام خارجه ويسجد فيه. # أبوسعيد: لا يجوز تعطيل مسجد لا إمام له ورعا لا لأهل قرية ولا لأهل محلة ~~هو فيها، وقد خوطب بعمارته البار والفاجر منهم؛ وعليهم أن يقوموا بما ~~ألزموه من الفرائض حتى يحضره من يعمره ممن هو أفضل منهم، إلا إن لم يقبل ~~فلا يعطله بل يقوم به من قدر على القيام بعمارته إلى أن يجد أفضلهم، ثم لا ~~يتقدموا عليه إلا إن زالت إمامته عنهم بجائز تركه من حدث وإن في بدنه. # وإن صلى القيام قوم في مؤخر مسجد فجاء مصل فرضا مقدمه تمت على الكل. # أبو سعيد: من كان بقرب مسجد إمامه غير ولي له وكره أن يصلي خلفه، فله أن ~~يطلب جماعة عند أفضل منه مالم يخف خرابه منها لتخلفه عنه، فإن خاف ذلك ~~فعمارته أولى إن لم يتهم إمامه في أمرها ولم يخن فيها، كالقيام لها(150) ~~بلا طهر أو ترك حد مما لا تجوز إلا به مما يسر به، فإن تظاهرت تهمته بذلك ~~أو ظهرت خيانته به لم تتم به الصلاة. # ومن صلى في محراب مسجد في مقام الإمام، ولو من غير عماره وحده ولو امرأة ~~تمت صلاته، وقد أبيحت فيه كله. PageV02P057 # وكره أن يهجر منه شيء إلا لمعنى يريده فاعل ذلك من تقدم أو مكابرة أو ~~استتقاف(151) بإمام أو لمعنى لا يجوز. # فصل # إذا وجبت الجمعة مع الإمام جاز لأئمة المساجد والمؤذنين فيها أن يتركوها، ~~ويقيموها معه حيث تلزم دون فرسخين. # أبو سعيد: يسع أقرأ أهل محلة وأعلمهم بحدود الصلاة، وفيها أو في الثانية ~~مسجد لا تصلى فيه جماعة أن يترك التقدمة فيه ويحضرها في غيره إن كان لا ~~يتعدى ذلك المسجد ms0491 إلى غيره، ولم يكن من جيرانه. # وإن لم يحسن جيرانه التقدم عذر مالم يتعد إليه. وإن طلب الفضل كان أفضل ~~إن لم يخرب مسجد محلته بتعديه إلى غيره، فإن كان في أسفلها مسجد وفي أعلاها ~~آخر، وله إمام دون الأسفل لزمه عمارته إن قدر، ويتقدم فيه. # وإن خرج [288] من جواره وفيها جماعة تصلي لم تلزمه عمارته إلا إن طلب الفضل. # وإن كان منزله بين المسجدين وتساويا إليه، وكان يصلي في الأعلى خل إمام ~~لم تزل عنه عمارة ما خرب منهما إلا إن عمر، وإلا لزمه عمارة الخرب؛ والأقرب ~~إليه جاره وعليه عمارته، وفي الآخر وسيلة إن عمر # . وإن قامت جماعة في مجاوره فهو مخير في الآخر، وإن طلب الفضل فالآخر ~~أفضل. وإن كان يصلي في أبعد من مجاوره متقدما فيه مذ كان لهذا إمام، ثم ~~تركه فلا يسعه أن يصلي في الأبعد، ويؤم في أقرب منه، وعليه القيام بمجاوره. # وإن تعطلت جماعة الآخر بترك التقديم فيه لزمه القيام بمجاوره حتى يوجد له ~~إمام يعمره وتقوم به. ولزم جيران المسجد القيام بعماره لا عامة البلد وقوام ~~القرية إلا الجامع، فإن عمارته تلزم الجميع. # فصل PageV02P058 يجر من انتهى إلى الصف رجلا من قدامه كما مر إن اتفق له، ~~وإلا فقيل: يصلي خلف الصف على قفا الإمام وتتم له كيف ما صلى، وقيل: يلزق ~~به في قيامه، فإن أدرك الركوع والسجود زحف بقدرهما في أول القيام، ثم يتم ~~هناك، وقيل: يزحف به حتى يلزق به إذا عدمه كما مر، وإن لم يجر إليه أحدا ~~وقد أمكنه وصلى وحده فقولان؛ وإن كان ناحية عن قفا الإمام فسدت إن ~~أمكنته(152) منه، وقيل: هما سواء. وكذا الخلف في الركوع خلف الصف وحده. # ابن بركة: من صلى خلف الصف وحده لم تجز، وقيل: إن كان قفا الإمام جازت. # ومن رأى فرجة قدامه فله أن يزحف لسدها، وقيل: لا، وقيل: لا أفضل من سدها ~~فيها أو في جهاد. # ومن يحسن -قيل- أن يصف وحده يمين الإمام وقف فيه، وإلا ms0492 فقفاه، وقيل: وجب ~~أن يكون يمينه، وقيل: لايضره أن يؤم مصليا من تلك الصلاة. # وكره خميس أن يجهر بها مع متنفل إلا إن كان معه غيره. وقيل: إن صلى به ~~حيث كان إماما جاز فيه لا في غيره، وقيل: جاز فيه لا في غيره، وقيل: مطلقا. ~~وقد مرت مسائل من الفصل فلتراجع. # فصل # إن ارتفع على من خلفه ذراعا فسدت إن لم يكن معه في مقامه صف، ولا بأس ~~بأقل، وكره ابن المسبح ذلك بلا فساد، وقيل: إنما يفسدها ثلاثة أشبار. # وإن صلى في مقدم المسجد فأتى مصل وحده في مؤخره فأشد فسادا، وقيل: إن كان ~~الإمام يتنفل، وقيل: يكره له بلا فساد. وإن قضى التاحيات مصل بصلاته قبله ~~وسلم جاز له. # ومن جاء والإمام فيها أقام ووجه، فإذا سلم أحرم هو. # أبو سعيد: إن صلى حداءه مسافر الظهر قدام الأول منفسحا عن الإمام قدر رجل ~~أو أكثر وحاداه بالسجود، فإذا صلاه ودخل معه في العصر قال: إن كان يصلي ~~بحيث تجوز بصلاته لم تتم له عندنا، وإن تقدمه بقدر ما لا تجوز له بصلاته ~~تمت له إجماعا. والمسافر في هذا كغيره. # فصل PageV02P059 صلاة الليل بالمسجد أفضل من المنزل، وحيث قويت النية كان ~~أفضل؛ والفرائض والجماعة فيه أفضل أيضا. وكره هجرانها واتخاذه عادة، فإذا ~~أقيمت على متنفل قطعها كما مر ودخل معه الإمام بالمسجد، وإن أقيمت على مؤد ~~فرضا فالأفضل قطعه وابتداؤه جماعة كما مر. وإن نوى دخولا معها بلا قطع ففي ~~الصحة قولان. # وجاز لمن خلفه أن ينوي مفارقته ويصلي -قيل- لنفسه إن كان له عذر لما روي ~~أن معاذا أطال القراءة فيها فانفرد عنه أعرابي فأتم وحده، وذكر ذلك لرسول ~~الله -صلى الله عليه وسلم- فأنكر على معاذ إطالتها لا على الأعرابي ~~مفارقته. # وينتظر الإمام الجماعة قدر ما يقوم الرجل من منزله أو موضعه [289] ويتوضأ ~~ويصل المسجد إن أذن أول الوقت، أو بوقت لا يتعدى فيه الإمام أول الصلاة إلا ~~من عذر؛ ويأثم إن لم ينتظر بدونه لتعطيله(153). # وإن انتظر ms0493 بعضا دون بعض وقامت بالحاضرين الجماعة ولم يرد مسابقة أحد من ~~العمار فهو أهون، وكرهه له خميس، ويأثم إن أرادها. وقيل: عليه أن ينتظر إلى ~~ثلث الوقت، وتكون صلاته في حده، وعليهم انتظاره إلى ثلثيه. # وقيل: إن احتبس عنهم جاز لهم أن يقدموا مصليا بهم، ولا يخاطروا به فوق ~~ذلك لقيام الحاضر مقام الغائب. # ولا يتعمد الحاضرون في المسجد أن يسابقوه في الصلاة؛ والذين يلزمه ~~انتظارهم هم المحافظون على الخمس فيه إلا من عذر. وإن حافظوا على الفجر ~~والعشاء لا على غيرهما بدونه فليسوا من العمار. وإن ثبت لهم فهم منهم، فإن ~~عرفوا بالمحافظة لبعض الخمس فليس عليه انتظارهم في غيره. فإن خفي عذرهم ~~اعتبروا فيما يحافظون عليه، فإن كانوا لا يتركون إلا به فهم عمار. # الباب السادس والأربعون # في الإمام إذا صلى بقوم جنبا أو مشركا أو بلا وضوء PageV02P060 ابن بركة: ~~أجمعوا على أن من صلى بصلاته جاهلا بحاله، ثم بان (154) شركه أعاد ولو فات ~~الوقت، وكذا إن أخبرهم أنه صلى بلا طهور. الوضاح: لا يعيدون إن فات، ولا إن ~~لم يصدقوه. # وإن أحدث بمفسد له أو كان قبلها ولم يعلم به ثم علم فيها خرج، وبنوا بآخر ~~أو فرادى، والأكثر منا على هذا، وقيل: تفسد به صلاتهم لارتباطها به، ~~والمختار الأول. # ولا نقض عند سليمان على مصل خلفه إلا إن كان جنبا أو بثوبه جنابة وقد مر. # وإن أبصر دما وراء الإمام فسدت صلاته إن كان مفسد إلا إن احتمل غيره ~~كحمرة، فإن علمه دما وسلم ولم يخبره به كره له بلا إثم. # وإن أبصر بثوبه خرقا أو خرج منه بعض بدنه، فإن أبرز عورته فكالدم، وقد مر ~~الخرق والمفسد. # وإن تعمدها بلا طهر وإن لثوبه فسدت(155) على الكل وعليه إن لم يعلم حتى ~~صلى دونهم إلا إن كان جنبا فيعلمهم أن يعيدوا، وإن غابوا كتب إليهم وأظهره ~~ليبلغهم. # ابن جعفر: إن صلى بهم جنبا أو بلا طهور فسدت على الكل وأتمها ابن محبوب، ~~وألزمه سليمان البدل وحده ms0494 إلا إن كان جنبا كما مر قريبا، لأنه مفسد على من ~~مر قدامه، وقيل: لا تفسد إلا على مصل قفاه ولو جنبا. # الباب السابع والأربعون # في صلاة المسافر وجواز القصر فيه # وقد روي أن الركعتين فيه ليستا قصرا وإنما هو ركعة عند القتال، لقوله ~~تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} الآية (سورة النساء: 101). ~~والمراد -قيل- به التخفيف. # وجاز لمتعد فرسخين أن يجمع الأولتين بوقت والعشاءين والوتر في وقت. وندب ~~له إذا حضره وقت الأولى نازلا فلا يرتحل حتى يصليها، ويجر الأخيرة إليها، ~~فإن حضره سائرا أو رجى أن ينزل وقت الأخيرة أخر الأولى إليه. # ولزم من يريد الجمع أن ينويه بعد دخول وقت الأولى. # وحد السفر فرسخان بعد عمران البلد، ويقصر ولو عاصيا فيه، وهو عندنا فرض ~~واجب. والجمع جائز. PageV02P061 # وإذا سلم من العتمة أوتر بواحدة أو ثلاث. وجاز -قيل- جهل الجمع فيه لا القصر. # ومن نوى أن يجمع الأولتين فلم ينوه عند إحرامه فهو على نواه الأول، وإن ~~حوله بعد أن صلى بعضا لم يجز له الجمع ولا ينفعه رده إليه بعد. أبو المؤثر: ~~إن أقامها ونوى أن يتم ونسي القصر ثم ذكره عند الجلسة الأولى فنواه لم تتم له. # أبو عبدالله: من يقصر في بلد ثم نوى المقام فيه ثم حوله إلى الخروج منه ~~قبل أن يصلي تماما فقد لزمه حتى يخرج منه، ولا يرجع إلى القصر [290] ولا ~~ينهدم التمام بالراجع إليه أنه لا يقيم فيه، ويلزمه حتى يخرج. # وكان -قيل- مسافر يقصر، فقال له منتحل علما: إن القصر رخصة والتمام أفضل ~~فرجع يتم في سفر، ثم سأل فألزم البدل. # ومن أسلم -قيل- ثم خرج إلى الحج ويتم جاهلا بالقصر لم يلزمه البدل، ~~والصواب لزومه، وأنه لا يسعه جهله به. واختار أبو المؤثر أنه إن علم ذلك في ~~الوقت أعاد الحاضرة لا إن علمه بعده، وليقصر في المستأنف. وإن لم يعد حتى ~~فات عالما بالفساد أعاد، وكفر مغلظة إلا إن أعادها وقت التي تليها ~~وجمعها(156) لم تلزمه كمسافر صلى الظهر ms0495 أربعا متعمدا لترك السنة والمأمور ~~به، ثم ندم وتاب وقت العصر، فأعاده ركعتين وجمعه إلى العصر عنده لم تلزمه ~~أيضا؛ ولزمته إن لم يعده إلى الليل اختيارا لا ديانة ولا تأويلا، ولا نقض ~~بهما عليه، وقيل: يجزيه أن يصلي العصر وإعادة الظهر، وقيل: لا يعيده على كل حال. # أبو الحواري: من جمع ثم شك في الأولى أنها فاسدة ولو بعد تمامها أعادها ، ~~وأضاف إليها الأخيرة. وإن شك بعد أن أتم التعصر، فقيل: تم له ويعيد الظهر، ~~وقيل: يعيده أيضا وهو المختار، وذلك إن كان وقت التي جمع فيها إلا إن غربت ~~الشمس، ثم اختار إعادته الظهر وحده شك أو نسي. PageV02P062 # وإن جمع وقت الأولى ثم ذكر من حينه أن الظهر فاسد أعادهما معا، وإن ذكر ~~وقت العصر فقيل يتم له وقيل يعيدهما معا، وإن ذكر بعده أعادهما(157)، وقيل: ~~الظهر فقط. وإن جمع وقت العصر أعاد الأولى، وقيل: كليهما. أبو عبد الله: من ~~جمع سفرية بثوب فيه جنابة وذكره بحضر أعادها قصرا، وفي عكسه تماما. # الباب الثامن والأربعون # في اتخاذ الوطن وحد العمران والفراسخ # فلا يجوز -قيل- لمسافر أن يتخذ إلا وطنا واحدا يتم فيه، وقيل: وطنين ~~وعليه الأكثر منا، وقيل: ثلاثة، وقيل: أربعة، وقيل: ماشاء. # أبو عبد الله: إن اتخذ باد موضعا وطنا له قصر إذا جاوز فرسخين حيث لا ~~يسمع صوتا. # وقيل: من كان مولده وماله في قرية ثم سكن أخرى وتزوج بها فإن نوى أن يقيم ~~فيها قصر، وإلا أتم كذا وجد، والمناسب عكسه. # وإن نواه بها ما حييت زوجته فإذا ماتت رجع لبلده قصر، وليس بمقيم. # جابر: إن خرج قوم بتجارة فيقيمون الخمس والعشر(158) من السنين ونووا متى ~~تخلصوا خرجوا لزمهم أن يقصروا. # ومن له أرض وزرع ونخل على رأس فرسخين فأكثر، وله فيها قرية تسكنها امرأته ~~ومنزل لنفسه فمسافر لا تمام عليه إلا إن اتخذها وطنا، ويتم إذا بلغ مصره، ~~ويقصر بينهما، وإن لم يتخذها قصر ما أقام وإن طال. # ومن جهل فقصر في حد التمام أو ms0496 عكس أعاد ولا كفارة عليه، وقيل: تلزمه ~~مطلقا، وقيل: إذا قصر في محل التمام لا في عكسه وإن لزمه البدل فيه. # والشاك في الفرسخين التمام أولى به حتى يتيقن على ما يلزمه فيه ~~القصر(159)، فإن لم يتبين له أنه قصر في محل التمام ولا أنه(160) في محل ~~القصر، فإن أبدل تماما فهو أولى به، وحسن له أن يكفر احتياطا. # ومن قصر جهلا في التمام أبدل، وفي الكفارة قولان، ولا يهلك بعكسه لما ~~قيل: إن القصر رخصة والبدل لازم والخلف في الكفارة. # أبو المؤثر: لا بدل عليه إذا أتم جهلا بالقصر. PageV02P063 # ومن حان عليه الوقت في حد السفر [291] ثم دخل قريته فيه(161) فقصر ظنا ~~لزومه أعادها تماما، وفي الهلاك والكفارة خلاف. وإن فات في السفر، فقيل: ~~يتم، وقيل: يقصر. # أبو سعيد: من قصر في العمران جهلا فعليه التوبة والكفارة، ولا يعذر به ~~إلا إن كان له سبب سواه. # ومن أتم جهلا في محل القصر أبدل فقط. # ومن صلى الظهر خلف متم فله أن يصلي العصر بعد أن يسلم إن نوى جره إليه، ~~وإن تحول من مقامه فصلاه جاز له، وإن صلاه في وقته فهو الأولى. # ومن دان بالتمام في سفر فسدت عليه وعلى من خلفه عند أبي عبد الله. # أبو الحسن: من جمع دون الفرسخين ظنا أنه جاوزهما ثم بان له أنه لم ~~يتعدهما أبدل وكفر واحدة. # فصل # من خرج -قيل- من منزله لسفر قصر، وقيل: لا حتى يخرج من عمران بلده، إذ لا ~~يسمى مسافرا إلا بعده. # ومن كان بيته على حاجز الوادي فتخطاه فوق الفرسخين قصر وجمع ولو يسمع ~~كلام من في بيته لأن الوادي قاطع بين العمران. وإن امتد العمران أتم ولو ~~طال، وهو المتصل بالنخل والمزارع والبيوت، ولم يقطع بين ذلك جبل ولا واد، ~~ولا سرحة ولا عرين، ولا خراب. # وقيل: عمران الباطنة مجرى الأودية القاطعة بين القرى إلا إن عمر بما ذكر ~~من نخل وشجر أو زراعة فذلك لا يقطع العمران. # وقال الفضل: إن كان بوسط قرية ms0497 واد قاطع وهي على الحاجزين، فسافر من ~~أحدهما رجل فقطعه فدخل الآخر فلا يقصر لأنها قرية واحدة. # أبو عبد الله: من كان بلده الباطنة وسافر فتعدى منازل الحي الجامع لهم ~~فإنه يقصر. # فأما البيوت الشاذة في الركايا فلا يقتدى بها، ولا ينظر في الزراعة، ~~وإنما الحد هو المنازل. PageV02P064 # وإن اتصل النخل مع انقطاع التسمية مثل الباطنة، فقيل: مالم ينقطع النخل ~~ولو كثر، وقيل: إذا خرج من اسم بلده قصر ولو في العمران، ولا يلتفت إلى ~~اتصاله، لأنه إذا سار فرسخين في غير بلده صار مسافرا، وقيل: حتى يسيرهما ~~بعد خروجه من التسمية ثم مما تعداهما فيه. وقيل: انقطاع البلدان بالتسمية ~~مع قاطعها من الوديان، وكذا إن انقطعت بخراب بين القرى، فإذا عرف انقطاع ~~قرية بها بعد الفرسخين فإنه يقصر. # وقيل: إن صغرت قرية واتسع عمرانها فلا يقصر حتى يجاوز ذلك. # أبو عبد الله: إنما العمران المتصل بين القرى، في التمام هو اتصال النخل ~~بالنخل، والمنازل بالمنازل لا اتصال الزراعة. # وإن نزل -قيل- مسافر تحت جدار بيت متصل بالعمران وعلق فيه حوائجه مما يلي ~~الخراب فإنه يقصر، وإن صعد نخلة فيه وانحدر منها من ناحية صعوده مما يليه ~~فإنه يقصر -قيل- عند من لا يرى التمام بالمحاداة. # فصل # من يطلب -قيل- صيدا من البحر ولا يدري أين يجده أتم حتى يجاوز الفرسخين. # ومن سافر على أنه إن وجد أصحابا سار وإلا رجع حتى جاوز العمران فلا يقصر ~~حتى يجاوزهما. أبو الحسن: يتم عند حدهما حتى يجاوزهما، وقيل: إن كان بين ~~بلدين(162) واد هبوطه أكثر من فرسخ وصعوده كذلك، وهما في استوائهما أقل من ~~ذلك، فإنه يقصر في ذلك. # أبو الحسن: إن اطمأن أنه جاوزهما قصر [284] والتمام عند الشبهة أولى، ~~وقيل: يقصر ويتم عندها. وقيل: إن اشتهر أن أهل قرية يقصرون في موضع كذا كفى ~~ولو غير ثقات. # ومن قصر في بلد على جهل به ثم أخبره غير ثقة أن الموضع فرسخان أجزاه؛ وإن ~~أتم بمحل على غير معرفة أنه موضع تمام أو قصر ثم ms0498 أخبره من ذكر أنه محل ~~القصر أعاد، وإن أخبره ثقة أنه فرسخان أو أقل قلده، فإن أتم للاشتباه ثم ~~أخبره أنه فرسخان أعاد وبالعكس. وإن قصر بلا علم أعاد تماما. PageV02P065 # ومن خرج من عمران بلده يريد مجاوزتهما، فقيل: يتم حتى يجاوزهما، وقيل: ~~يقصر حين خرج منه. # ومن كان على رأسهما، فقيل: يقصر، وقيل: يتم، فهذه -قيل- مسألة ضيقة. # ومن رجع عن رأسهما قصر حتى يدخل العمران. # أبو معاوية: إن رعا بقار بقره على رأس فرسخ وله به حظيرة وبقره يرعى منها ~~فرسخا أو فرسخين ويأوي كل ليلة إليها، فإن الراعي يتم حيث أقام الراعي، ~~ويقصر بين ذلك وبين أهله إن كان أكثر منهما. # ومن خرج في حاجة ولم ينو سفرا ولا مجاوزتهما فمضى حتى جاوزهما ثم رجع ~~فحضرته في أقل منهما، فقيل: يقصر، وإن نوى مجاوزتهما قصر عند خروجه من ~~العمران وإلا فحتى يجاوزهما؛ والخروج منه هو أن يخرج من بعضه إلى الخراب، ~~ولا يرده طريقه إلى شيء منه ولا يتوجه إليه. # ومن قدم إلى بلده فدنى إلى نخله من جانب العمران فأخرج منه خوصا أو نحوه ~~أو علق بجذعه متاعا، واختير له أن يتم ولو لم يحاده أو يجاوزه إلى داخل ~~البلد. وقيل: إن حادى نخلة اتصلت بالعمران أو مسها ولم يجاوزها فإنه يقصر، ~~والأول أصح. وإن انقطعت منه قصر عندها. # فصل # من له مزرعة في قريب من بلد أقل من فرسخين فاحتال ليكون مسافرا فخرج عمدا ~~حتى خلفهما، ثم رجع إليها فلا يقصر، وخيف عليه الكفارة إن فعل ذلك؛ وكذا في ~~الصوم إن خرج حتى جاوزهما ثم رجع إلى المزرع فأفطر فيه حيلة. # وفي امرأة احتالت بدواء في حجها حتى زال عنها الحيض في أيامه أنه يفسد عليها. # ومن أراد سفرا في البحر يجاوزهما فيه، فإنه يقصر إذا ركب. # واختلف فيمن دخل فلج بلده يتمسح منه وفي جانب ساقيته نخل، وبرز من حيث ~~دخل منها، فقيل: يقصر إذا حادى النخل ولم يخلفه، وقيل: يتم. # الباب التاسع والأربعون # في مسافر ms0499 خرج ثم نوى الرجوع قبل أن يجاوزهما PageV02P066 فمن خرج إلى بلد ~~يقصر فيه فقصر الأولى وقضى حاجته دونهما، فإن نوى السفر قصر ما كان هناك، ~~وإن نوى الرجوع أتم كذلك، فإن عزم عليه أتم لنواه حتى يخرج فيقصر. أبوعبد ~~الله: حتى يتعداهما، وقيل: إن حول نواه إلى الرجوع وقد خرج من العمران وكان ~~في بلد أتم حتى يخرج من العمران، وإن حوله في الخراب أتم حتى يرتحل، فإذا ~~سار وتعداه في طلب دابة أو ماء وهو في المنزل ونوى الرجوع إليه أتم مالم ~~يتعدهما، وإن رحل فحين ما سار قصر. # وإن تقدم لأصحابه منه لزمه القصر ولو رجع بعد أن سار لبلده قبل أن ~~يجاوزهما، وقد صلى بعد اعتقاد الرجوع إليه، فإذا بلغ عمرانه، فقيل: يعيد ما ~~قصر لانتقاض السفر عنه، وقيل: صلى على السنة وتمت؛ فإن أراد ذلك السفر أيضا ~~قصر من حين خروجه من العمران وقد انتقض عنه بدخوله العمران، وإن لم يدخل ~~بلده في رجوعه حتى حول نواه إلى السفر تمت له وهو عليه، فإن حضرت قبل ما ~~اعتقد فيه الرجوع إلى بلده فإنه يتم حتى يتعداه للزومه التمام فيه. # ومن سافر وقد حضرته فلم يصل حتى كان في حد القصر فإنه يتم، وقيل: يقصر، ~~وقيل: مخير. وقيل: إن ارتحل سائرا في بلده فحانت عليه في حينه فلم يصل حتى ~~صار بمحل القصر في وقتها قصر، وإن ارتحل بعد حضورها أتم، وقيل: مخير ولو ~~حضر في السفر فلم يصل [293] حتى دخل القرية وقد بقي بعض الوقت، فإنه يتم. # ومن سافر وأخر الأولى إلى الأخيرة ثم بدا له الرجوع وقتها ولم يتعدهما، ~~فإن نواه بعده على الأولى قصرا فإن جمع وقتها ودخل فيه بلده، فقيل: يجوز له ~~ذلك، وقيل: إن دخله فيه لزمه أن يصلي الأخيرة، وإن دخله ولم ينزل حتى فات ~~فلا يعيد. والنزول أن ينزل ويطمئن. # عزان: من سافر إلى قرية ونوى المقام بها ثم حوله إلى الخروج فإنه يتم، ~~وإن خرج لأمر فتعداهما ثم رجع ms0500 فإنه يقصر إلى أن يرجع إلى المقام فيتم. PageV02P067 # أبو سعيد: من خرج من العمران ليجاوزهما فقصر هناك، ثم حول نواه عنه، ~~فقيل: تامة لأنه صلاها على السنة، وقيل: يعيدها، وإن حوله قبل أن يجاوزهما ~~أتم اتفاقا. # وإن عاد إلى نية السفر وسار سيره فإنه -قيل- يقصر. # أبو عبد الله: من خرج إلى بلد يقصر فيه فقصر الأولى ودخل قرية دون ~~الفرسخين، ولقي مراده وأقام بها يوما أو يومين، ونوى الرجوع أتم هناك حين ~~نواه ولم يجاوزهما من بلده. # أبو الحسن: من خرج وسار إلى قدر نصف الفرسخ ولقي فيه بعض أصحابه فأقام ~~معهم ثلاثا قصر إن نوى أن يجاوزهما، وكذا إن رجع وقعد عند أصحابه قبل أن ~~يدخل عمرانه. # ومن سافر ونوى أن يتعداهما فأخر الأولى وبدا له الرجوع قبل الصلاة ~~والمجاوزة وفات وقتها، فإنه يقصرها، وقيل: يتمها إن نواه في الوقت. # ومن سافر وقصر ونوى الرجوع إلى محل التمام رجع متمما في المكان إن لم ~~يتعدهما، فإن نوى السفر أيضا أتم على حاله حتى يسير منه ثم يقصر. # فصل # جاز لمسافر أراد أن يدخل بلده أن يجمع وقت الأولى وقد فعله ابن علي، وذلك ~~إذا صلى بوضوء وإلا أعادهما، وقيل: الأخيرة. وإن أراد الجمع وبلده وأخر ~~الأولى حتى دخله وفات وقتها في حد السفر، فابن المسبح يتمها، وقيل: يقصر ~~الأولى ويجمع إليها الأخيرة بالتمام. # أبو إبراهيم: لزمه البدل والكفارة، وقيل: بسقوطها إن ظن الجواز له. # أبو سعيد: من حضره في العمران فلم يصل إلى حد القصر، فقيل: يقصر إن وسعه ~~التأخير، وقيل: مخير، وقيل: إن أخرها حتى دخل وقت الثانية كفر أيضا. # ومن أراده وحضرته العتمة فلم يصلها إلى حد السفر، فقيل: يتمها، وقيل: ~~يقصر وهو الأنظر. # ابن جعفر: من دخل عليه الوقت في بلده ثم سار ففات في العمران أساء، وخيفت ~~عليه ويبدلها تماما. PageV02P068 # ابن المسبح: لا تلزمه الكفارة ويتوب، ويصنع معروفا، وقال غيره: وهذا إن ~~ترك الأولى في الحضر في وقتها ثم خرج فيه إلى القصر ولم يصل ms0501 حتى فات، ~~ولزمته إن فات فيه، وقيل: إن دخل وقت الأولى في بلده فصار في القصر فيه ~~أيضا، فإنه يتم الأولى ويقصر الأخيرة ويجمعهما، وقيل: لا. # الباب الخمسون # فيمن جمع فتفسد عليه صلاته أو يشك فيها وفي جوازه # فإن جمع وفسدت عليه الثانية أعادها وحدها إن كان في مقامه وقد جرها إلى ~~وقت الأولى، وقيل: يؤخرها إلى وقتها؛ وعليه فمن دخل في الصلاة على نية ~~الجمع ثم بدا له فنوى أن يفرد جاز له، وإن أخر الأولى إليها ففسدت وقد صلى ~~الأخيرة معها أعادهما معا. # ومن صلى الأولى ونوى جمعهما في سفر ثم فسد وضوؤه تمت إن صلاها لوقتها، ~~ويؤخر الأخيرة. # وإن أخر الأولى(163) إليها ابتدأهما بعد وضوئه، وإن دخل في الثانية وفسدت ~~[294] فإن جمع وقت الأولى تمت وأخر الثانية، وقيل: يحكمهما. فإن كان في ~~وقتها، فقيل: يبتدئهما، وقيل: يحكم الثانية، وقيل: إن صلاهما في واحد أبدل ~~الأخيرة وإلا أبدلهما معا، لأنهما واحدة. # فصل # لزم المسافر أن يقصر في حد ما مر، وفي الإفطار مخير عندنا، وإن سافر في ~~معصية ولو فرارا من حق وقدر على أدائه، فقيل: له القصر والإفطار وعليه ~~الوزر، وقيل: عليه التمام والصوم، والأول أصح. # وإن صلى أربعا ناسيا أو جاهلا ففي الإعادة كما مر قولان، وإن مر ببلده ~~ولم ينو المقام به ويعتقد أنه وطنه، فإن حضره الوقت قبل خروجه من عمرانه ~~أتم ولو مختارا(164)، أو لم يحط رجله فيه. # ومن خرج إلى قرية ونوى أن يقيم بها إلى موت فلان أو عزله قصر لأنه غير ~~مقيم، وإنما المقيم من اتخذ بلدا دار إقامة. # ومن خرج من بلده ورجع إليه ولم ينو أن يقيم به فإنه يقصر، وكذا إن ساح ~~ولم يتخذ مستقرا بمحل. # ومن له زوجتان في قريتين بينهما سير يوم قصر في السفر وأتم عند كل منهما. PageV02P069 # الباب الحادي والخمسون # في صلاة البداة ونحوهم # فالبادي يتم حيث نصب عموده إن لم يكن لمقيل أو مبيت، فإن كان له وطن ~~ويتحول فيه من موضع ms0502 لآخر فإنه يتم فيه سار أو ضرب بيته، فإذا سار منه ~~فرسخين قصر ولو ضربه، وقيل: يتم إذا ضربه ويقصر إذا سار ولو في وطنه، وهو ~~الأكثر. # وإن نزل في قيظ قرية ولم ينو مقاما بها قصر، وقيل: إن اتخذها وطنا للقيظ ~~أتم فيه(165)، وإن تربع عنه وخرج قصر. # وإن أقام بموضع وسافر عنه ويرجع قصر إن وصل محله. # وإن عرف له وطن أتم فيه. ويقصر إن خرج عنه حتى يرجع إليه إن لم يقصد ~~المقام بموضع إلا حيث كان الكلأ والغيث؛ فهذا هو الذي يتم حيث ضرب عموده، ~~فإذا ضربه وكان بينه وبين محل الجمعة أقل من فرسخين لزمته، وإن ضربه لغيث ~~أتم(166) إن لم يكن لمبيت أو مقيل، وقيل: يتم حيث ضربه مطلقا. # وقيل: إن حضر قرية في قيظ ولم ينو المقام بها قصر، وإن رعى راع من منزله ~~أبعد من فرسخين قصر. الربيع: غنمه وطنه. موسى: إن عرف له وطن ينتقل فيه ولا ~~يعدوه فحيث تحول منه مسير يوم أو يومين أتم فيه سائرا أو مقيما، فإن خرج من ~~وطنه قصر حتى يرجع إليه. بشير: وقيل: حيثما نصب عموده أتم، وإذا سار قصر. # والسائح ونحوه كالبادي إذا سار قصر، وإن(167) نزل لطلب عيش أتم. وقيل: من ~~قطع عن نفسه الأوطان قصر حيث توجه مالم يتخذ وطنا، وقيل: إذا قعد لطلبه بلا ~~حد ولا غاية إلا ما طاب له وصلح لعيشه يتم حيث قعد له، وإذا سار عنه قصر. # أبو سعيد: من قطع الأوطان في طلب العيش(168) -قيل- يقصر أبدا مالم يوطن ~~فيتم حيث وطن، ويقصر في غيره، وقيل: إن نزل محلا لطلبه بلا غاية أتم، وإن ~~قعد لمدة قصر. # أبو الحواري: من ساح ولم يتخذ مسكنا قصر. ومن واجر نفسه عشر سنين ونوى أن ~~يخرج إذا انقضت فإنه يقصر، وإن نوى القعود ما وجد فيه(169) رفقا أتم مالم ~~يخرج منه. ومن له ممن ذكر وطن لم يعتقد تركه فلا يتم ولو قام. PageV02P070 # أبوالحسن: السائح الذي لا وطن له ms0503 ولا مال [295] ولا ولد، ولا هو مسافر ~~ولا مقيم يقصر ويتم معا. غيره: إن لم ينو الرجوع لبلده فهو سائح يتم، وإن ~~نواه قصر. # ومن أقام ببلد ثم تلف ماله وخرج مترددا في القرى لطلب عيش قصر حتى يتخذ مقاما. # الباب الثاني والخمسون # في صلاة الإمام والوالي والشاري # ابن محبوب: إن خرج الإمام إلى رباط أو غيره مسافرا قصر إذا جاوز الفرسخين ~~من موضع حتى يرجع إليه. # فإن أخرج حاكما إلى مصر ليحكم فيه بينهم ومعه أصحاب فإنهم يتمون فيه ما ~~حكموا، فإذا سافر عنه وجاوزهما قصروا ولو جرى حكمه في المسير إليه. # وكذا إن ولى على القرى ولاة ومع كل أصحاب. # وإن خرج الإمام في أمر إلى بعض ولاته وتعداهما إليه قصر هو ومن معه. # وإن خرج إليه بعضهم وقعد عنده أياما أتم بتمامه، وإن خرج إلى مثله قصر إن ~~تعداهما حتى يرجع. # ومن عقدت له إمامة بمحلها ونوى أن يقيم به أتم ولو لم يكن بلده، وقيل: ~~يلزم واصله من شار ووال ومدافع أن يتم به إن كان لا يخرج إلا بأمره للزوم ~~طاعته والإنفاق عليه، وقيل: إذا لم يعزم على المقام معه قصر والأول أكثر. # ومن وجهه في رباط أو غيره قصر إذا سافر. ويتم كل من أخذه الولي بتمامه أيضا. # ومن يتم في قرية ثم عزل أتم مالم يخرج منها، وإن خرج ثم رجع قبل أن يجاوز ~~فرسخين أتم. # ومن ألزم نفسه الشراء وخرج معه بعض الولاة بأهله أتم بتمام الوالي، وزوجة ~~الشاري بتمامه هو؛ والبالغون من أولاده في حكم أنفسهم كأولاد الوالي إلا إن ~~كانوا معهما في موضعهما فمثلهما. PageV02P071 # وإن رجع الشاري إلى وطنه لحاجة ولم يقطع نواه عنه أتم فيه، وإن لم يكن ~~الشاري في حوائج الإمام وأذن له أن يخرج إلى ضيعته ببلده فلا يتم إذا دخل ~~إليه، وإن أذن له أن يرجع إلى تجارته أو غيرها ثم دخل إليه ثم أراد الخروج ~~لم يلزمه أن يشاوره، وإنما يلزم من تخلف عنده أو ms0504 من استعمله أو ولاه، وهو ~~الذي يتم عنده أيضا. # وإن أرسل الوالي شاريا إلى الإمام بكتاب أو غيره لا ليقيم معه فإذا قضيت ~~حاجته خرج من عنده، فإنه يقصر عنده. # وقيل: إن الولاة والشراة المتصرفين في الأعمال إذا وصلوا إليه في أمر ~~ويرجعون يتمون عنده حتى يخرجوا. # وقيل: كل من استعمل له في أمر فإنه يتم معه، ولا يخرج إلا بإذنه. # وإن استخلف وال خليفة أتم حتى يخرج ويتعداهما على نية السفر. # أبو عبد الله: إن نوى صاحب وال أنه لم يأذن له أن يخرج عنه خرج بلا إذنه، ~~فإن لزمته طاعته ونواه إلى وقت معين قصر. # ومن ولاه الإمام على الشرق كله أو الجوف أتم في التي أقام فيها، وقصر في ~~غيرها من ولايته. # والشراة في القرى التي لا يخرجون منها إلا بإذنه يتمون فيها؛ وعنده إذا ~~خرجوا إليه ويقصر هو إذا خرج إليهم. وإن سار إليهم وال وبينهما أكثر من ~~فرسخين قصر في مسيره إليه، وأتم عنده به. # فصل # يقصر -قيل- أصحاب السجن، وقيل: يتمون لأنهم لا يدرون متى يخرجون. وقيل: ~~من طال سجنه وثقل أمره فالتمام أولى به. والمحبوسون على الدين يتمون في ~~التمام، وبالعكس. # أبو سعيد: من حبسه سلطان في منزل رجل فإنه يصلي في أقل ضرا من مواضعه، ~~فإن لم يمكنه إلا بضر صلى كذلك(170) وضمنه له. # وإن سافر الرهائن المتعلقون فلهم الجمع، وعليهم القصر، وإن أقاموا أتموا، ~~وإن لم يعرفوا أمقيمون أم مسافرون أتموا وقصروا احتياطا. # الباب الثالث والخمسون # في الجمع في السفر والمرض والمطر والكلام بين الصلاتين وجواز ذلك ~~PageV02P072 ابن محبوب: الجمع أفضل من القصر(171) إن قصد إحياء السنة، ~~وقيل: القصر(171مكرر) لأنه فرض، وقيل: الجمع في المسير. # وقيل: من جمع فقدم الظهر ثم أبطأ القوم في إقامة العصر، فإن لم يتشاغلوا ~~عنه طويلا فلا بأس عليه أن ينتظرهم. # أبو سعيد: إن صلى الهاجرة وقت العصر فله أن يصليه(172) متى أمكنه ولو شغل ~~عنه، وقد صلاها ابن محبوب [296] بمسجد من نزوى وقته، ثم خرج يطلب ms0505 جماعة حتى ~~صلاه جماعة بمسجد آخر؛ وكذا المغرب والعتمة. # وقيل: ليس على من جمع بقوم أن يعلمهم أن هذه للهاجرة وهذه للعصر إن ~~علموا. أبو سعيد: هذا إن كان بوقت الأخيرة، ونحب له إن كان في الأولى أن ~~يعلمهم، لأن لهم الجمع والقصر لئلا يدخلوا على نيته وهو يريد بهم الجمع، ~~لأن من نوى القصر فليس له أن يجمع، فإن أحرم من خلفه أو بعضهم على الجمع ~~جمع معه، وتمت له، وإن أحرم على اتباعه بصلاته إن جمع معه على القصر، ولا يجمع. # وقيل: وتر من جمع واحدة، وقيل: مخير، ووتر من قصر ثلاث؛ ولا بأس عليه إن ~~لم يصله على إثر جمعه ولو ندب، وله أن يتنفل ولو بعده أو في سفر مع جمع أو قصر. # ومن أخر الظهر حتى خاف فوت العصر إن بدأ به وإن بتوان، فقيل: يبدأ به ولو ~~فات العصر، وقيل: به إن خافه. # أبو سعيد: أجاز بعض لمسافر إذا جمع وسلم من الأولى أن يدعو بما فتح له، ~~وبعض منعه، واختير له إن دعى أن يخفف، وكره له التطويل وهو قدر ركعتين، ~~وقيل: إن ذلك فعل. # ومن أحرم على قصر ثم حول نواه إلى التمام قبل أن يصل إلى الرسول أتم. # ومن جمع العشاءين بتأخير إلى نصف الليل فلا عليه. # ومن أتم التاحيات في الأولى [و]تعمد(177) التسليم وأتى بالأخيرة صحت ~~صلاته عند الأكثر. PageV02P073 # ومن حضره الظهر أو المغرب في بلده ولم يصل حد السفر وانقضى وقت الأولى ~~وجمعها بالأخيرة فعلى القول بتقصيرها، فلا بأس إن أخر لأجله ولا يؤمر به، ~~وعلى القول بتمامها ليس له ذلك، وعليه فالخلاف في الكفارة، وقيل: الجمع ~~أفضل، وقيل: الإفراد، وقيل: الوتر في حضر بثلاث مندوب، وفي سفر بواحدة؛ ومن ~~صلاه أكثر خير في تسليم ووصل، ويوجه له إفرادا أو جمعا، ويقوم لنفل بتكبير ~~مالم يتكلم أو يتحول أو يدبر. # ومن أهمل النية في التأخير في الجمع إلى فوت الأولى لزمته الكفارة، وقيل: ~~لا وهو المختار. # وقد سمع -قيل- رجل ms0506 أن للمسافر أن يجمع، فجعل في سفره يجمع صلاته كلها ولم ~~يصل إلى أن وصل بيته وجمعها كلها فألزموه الكفارة ولم يعذروه بجهله، وقيل: ~~لا تلزمه إذ لم يتعمد تركها وهو الأنظر عندي. # وقيل: من صلى الأولى بوقتها وقد نوى الجمع وبدا له أن يؤخر الأخيرة إلى ~~وقتها فلا عليه، واختير له أن يمضي على نواه قبل أن يدخل في الأولى، وكذا ~~إن صلى ونسي الجمع ثم ذكره بعد انصرافه، فإن صلاها لوقتها فله أن يؤخر ~~الأخيرة، وإن ذكر في موضعه أو قريبا منه فصلاها على الجمع جاز له، وإن ~~صلاها بعد وقتها ونسي حتى تباعد اختير له أن يفردهما. # فصل # أبو سعيد: لا يجمع مقيم إلا لعذر ولغيم. ابن بركة: كل من به ما يمنعه أن ~~يأتي بكل صلاة في وقتها فمخير في الجمع مريضا كان أو مبطونا أو مسافرا أو ~~يوم غيم أو مطر، أو نحو ذلك مما لا يمكنه معه أن يأتي بكل في وقتها فله أن يجمع، # وقيل: من جمع الأولتين وصلى بينهما سنة الهاجرة جهلا أو عمدا، وفات الوقت ~~أبدل ولا كفارة عليه. ابن بركة: يوجد في الأثر جوازه. # موسى: لا بأس على من جمع أن يتكلم بينهما قدر ركعتين وإن كره له، وإن ~~فعله لم يضره. PageV02P074 # ومن جمع فنفرت دابته أو كلمه أحد أو دعي لطعام فالتفت إلى ذلك بعد أن صلى ~~الظهر أو المغرب(178)، فإن تعجل إلى الثانية من حينه جمعها(179)، وإن طال ~~أخر الأخيرة إلى وقتها، وهو رأي هاشم. # عزان: من جمع فصلى الظهر ثم تنحى لأمر كره له بلا نقض إلا إن ذهب بعيدا ~~فصلى العصر أساء وتمت له أيضا. # وإن صلى خلف من يتم فله أن يقصر إذا سلم الإمام من الظهر إن نوى جر العصر ~~إليه، فإن تنحى إلى آخر المسجد فصلاه جاز له، والأحسن في مكانه. وقيل: لا ~~يفرق بين صلاتي الجمع بكلام ولا خطوة ولا صلاة، وإن قرأ في الأولة إلى {ولو ~~كره المشركون} (سورة التوبة: 33) وسلم ms0507 جاز. # أبو الحسن: من فعله [297] مرارا ناسيا فلا يعيد؛ وفي لزوم البدل بالعمد ~~قولان. ابن جعفر: لا يقطع بينهما بشيء ولو صلى بينهما ركعتين أو أكثر جهلا، ~~أو أكل أو شرب أو قعد قدر ساعة فلا نقض عليه. # أبو سعيد: إن تكلم ولو كثيرا ثم صلى الأخيرة فإن كان في شأن الصلاة أو ما ~~يخاف تلفه، أو أمر أو نهي فلا بأس مالم يتطاول حتى يشغل عنها إلى حال الترك ~~لها، فإن صلى بعد هذا كله تمت له مالم ينو الترك، وإن صلى الأولى في مسجد ~~والأخيرة في حجرته فلا بأس إن كان لأمر ما، وإلا كره له ولا يعيد. # والناسي والجاهل أعذر من المتعمد، ولا نقض عليه مالم يتطاول قدر ما يشغله عنها. # ابن محبوب: لا أرى له أن يتكلم بينهما. # وقيل:من جمع فصلى الظهر ثم رأى في قبلته حزقا لا يعلمه لغراب ولا لغيره ~~فتحول وصلى العصر، فقيل: يعيدهما إلا إن صلى الظهر في وقته فيعيد العصر ~~وحده، وقيل: لا. وقيل: من نوى أن يؤخر الأولى في وقتها إلى الأخيرة ثم حول ~~نواه أن يجرها إلى الأولى في الوقت جاز له. # الباب الرابع والخمسون # في صلاة الزوجة # فإنها تبع للزوج فيها إلا إن اشترطت سكنى في موضع فتتم فيه، ويقصر هو ~~معها إلا إن تركت شرطها وتنوي المقام. PageV02P075 # ابن المسبح: تصلي بصلاته(180) في حضر أو سفر إلا في محل سكناها فتتم فيه ~~زائرة أو حاضرة. # وإن تزوج مقيم مسافرة، فقيل: تتم به إذا رضيته، وقيل: حتى يوفيها عاجلها ~~أو تجيزه على نفسها، فإن أكرهها قبله فلا سبيل له عليها، وقيل: إن شرطت ~~سكنى في غير بلده قصرت في وطنه إلا إن وطنته، وليس عليها أن تشاوره في ذلك، ~~ولا لها أن توطن غيره، وتتم فيه إلا إن شرطته فتتم فيه به أو شرطت السكنى ~~في بلدين فلها أن توطنهما لا أكثر منهما، فإن شرطته في بلد معين وقد وطن هو ~~غيره فلها أن توطنه أيضا إن كانت معه ms0508 فيه، فتتم تبعا له. وإن كان له وطنان ~~فليس له أن توطنهما معا إلا إن تركت شرطها، فتتم به تبعا له؛ وليس لها أن ~~تتبعه فيما لا يجوز لها من القصر والتمام، وذلك أن لو رأى التمام حيث أقام ~~ثلاثا، ولا القصر إلا على سفر ثلاثا، أو لا يراه إلا في حج أو غزو فليس لها ~~ولا عليها، ولزمها القصر في موجبه عليه، وكذا لو اتخذ أكثر من وطنين فلا ~~تتبعه إلا في الأول والثاني، وتقصر في غيرهما إلا إن علمت أنه تحول عن ~~أحدهما، وكذا إن علمت أنه اتخذ وطنا ثم رأته يتم في غيره عالما بأمر الصلاة ~~ذاكرا له، فلها أن تتم فيه. # وإن كان جاهلا أو يرى رأي المخالفين فليس لها أن تتم حتى يعلمها أنه وطنه ~~فتتم فيه، ولا يلزمها في غيره إلا إن ترك أحدهما. # والعبد كالمرأة في التبع. # وزوجة المرتد غير تابعة له لبينونتها منه إذ لا يملك رجعتها، وإن رجع كان ~~أولى بها بالأول إن لم تتزوج بعد العدة، فإن ارتد وله وطن واستمر في ردته ~~الوطن أتم فيه إذا رجع، وتتم معه ولو لم تعلم أنه على نواه لأنه عليه حتى ~~يعلم غيره إن لم توطن حين ملكت نفسها، فإن وطنت أتمت حتى تخرج عما وطنت. PageV02P076 # أبو سعيد: إن رضيت مسافرة بمقيم زوجا أو أجازته أو وافاها ما مر -وعليه ~~الأكثر- أتمت، وإن فارقها بعد التمام أو الدخول أتمت فيما هي فيه حتى تجاوز ~~منه الفرسخين، وتصلي صلاته ما اعتدت إن ملك رجعتها. # أبو عبد الله: من تزوج امرأة من غير بلده وشرطت عليه عند العقد أن يسكنها ~~في بلدها، ثم تبعته إلى بلده برأيها ولم تهدم الشرط قصرت فيه، وأتمت في ~~بلدها إن رجعت إليه. # وإن وطنتهما أتمت فيهما، وإن أتمت في بلده ولم تهدم شرطها ولم توطنه، ~~فقيل: تعيد قصرا. # ولا نية لامرأة مع الزوج إلا إن شرطت سكنى، فإن خرجت معه إلى بلد فنوت أن ~~تقيم به بلا رأيه، فقيل: ms0509 عليها بدل ما صلت والكفارة، وقيل: البدل فقط، ~~وعليه الأكثر. # وإن أقبلا من سفر حتى صارا قرب بلدهما [298] قعدت هناك تقصر ودخل البلد، ~~ثم رجع إليها يتم أتمت معه. # وإن أقبل من سفره إلى قرب بلده فمنع من دخوله فذهبت إليه منه أتمت، وقصر ~~هو ولا يتبعها. # أبو مروان: من تزوج على شرط سكناها في بلدها فعليه أن يتم، وإن خرجت ~~لبلده أتمت، وإن رجعا إليه أتما معا، وإن شرطته مع أهلها وهم بداة لا يعرف ~~لهم وطن، فقيل: هذا شرط منتقض، وتتم مادامت معهم، فإذا خرجت تبعته، وقيل: ~~ثابت ولو مجهولا، فإن الشروطة المجهولة ثابتة على هذا في النكاح. # وقيل: من له زوجة وعبيد وصغار وخرج لبلد ونوى أن يقيم به فخرجوا إليه ~~بإذنه تبعوه وإلا قصروا حتى يرجعوا، وإن أمرهم أن يقيموا في بلدهم فالزوجة ~~والأطفال يقصرون فيه حتى يرجعوا، وفيه تأمل. # فصل # من سافر هو وزوجته ونوى أن يقيم في بلد ولم تعلم فيتم وتقصر هي فلا تعيد ~~مالم يعلمها أو ترجع لوطنه، ولزمها أن تتبعه في الصلاة ولا تعصيه، وإن رد ~~أمر صلاتها إليها كان لها نواها. PageV02P077 # وقيل: من يقصر في بلد وهي معه فيه، ثم حول نواه إلى الإقامة وأتم فيه ولم ~~تعلم، وقصرت ثم إن أعلمها وصدقته أبدلت قدر ما أتم، وإن قصر أو جمع ففعلت ~~كذلك فلا بأس عليها. # ومن وطن غير بلده وتتم معه فيه ثم رجع عن نواه فيه إلى بلده، ثم رجع إلى ~~ذلك البلد مقصرا، فقيل: تتم هي فيه حتى تخرج، وقيل: تتحول إلى القصر إذ ~~تحول إليه فيه، وعليه فهي كالعبد يتبع مشتريه من حينه، وإن تزوجها وهي تتم ~~في بلد ويقصر هو فيه فهي غير الأولى وتتم على ما كانت عليه حتى تخرج منه، ~~فإذا رجعت إليه كانت مثله حينئذ في القصر، وتتبعه المطلقة رجعيا ولو أخرجها ~~من بيته ما اعتدت(181)؛ والبائنة والمحرمة والملاعنة في حكم أنفسهن(182) في العدة. # وفي مختلعة عن إساءة قولان، والمولى عنها والمظاهر ms0510 منها مثله في الأجل. # والمتوفى عنها زوجها في بلد يقصر فيه تقصر، فإن نوت أن تقيم ما ~~أعدت(181مكرر) أتمت من حينها لأنها ملكت نفسها. # وإن وطئها في حيض ولم يعلما به تبعته إذ لا فساد عليهما، وإن علما به لم ~~تتبعه لفسادها عليه عند المشارقة كما علمت، وإن علمت به دونه ومكنته تبعته ~~إذ عليها أن تفتدي، ولا يلزمه القبول، فإذا لم يقبل فديتها وسعها المقام ~~وهو ووطئها إن لم يصدقها، ووسعها منه أيضا ما وسعه منها، فلذلك كانت تبعا له. # فصل # إذا بلغ الطفل ملك نفسه، وإن كان أبوه مشركا وأسلم قبل بلوغه فإن سكن معه ~~في بلد أتم فيه، وإن بلغ فيه وأبوه فيه مسافرا ومشرك نوى المقام، وأتم حتى ~~يخرج عن الشبهة، وإن لم ينوه فلا وجه للقصر إلا ثبوت السفر بعد بلوغه إلا ~~إن اعتقد أن لا يوطن لم يبعد جواز القصر له إذا لم يثبت عليه بعده حكم مقام ~~ولا سفر. PageV02P078 # وكذا صبي لا أب له، ويدور بين القرى فبلغ في بعضها فعليه أن ينوي المقام ~~به ويتم حتى لا يرتاب، وإن جهل وقصر ظنا أنه مسافر ويعتقد وطنا غير ما بلغ ~~فيه بعد بلوغه، ولم يثبت عليه بعده سبب التمام في البلد فهذا -قيل- مسافر ~~وإن لم يعتقد غير ما بلغ فيه، ولا ثبت عليه ذلك بعده أيضا باعتقاد أن له ~~وطنا اختير أن لا يلزمه البدل، لأنه صلى صلاة تشبه موضع القصر [299] إن لم ~~يكن موضع تمام باعتقاد الوطن والمقام. # وإن مات والد الصبي صلى على ما عليه أبوه حتى يبلغ. # والصبية -قيل- كأمها، وقيل: إذا تبعت زوجها وجاز بها أو أرخى عليها سترا ~~صلت مثله. # سعيد: إذا بلغ في سفره قصر حيث بلغ وهو كغيره فيها، وإن دخل بزوجته ~~البالغة حال صباه فإن ألزمت نفسها اتباعه فهي مثله كعكسها، وقيل: الصبية ~~تبع لوالدها مالم تبلغ وترضى بزوجها، ولا يعتبر اتباعها له. # خميس: أرجو أن البالغة مع الصبي بحسب هذا. # فصل # والعبد تبع لربه من ms0511 حين ملكه، فيتم في موضع القصر وبالعكس، فإذا دخل في ~~التمام وصلى ركعتين فملكه مقصر، فقيل: يتمها، وقيل: يقصر، وأجزتاه لانحلال ~~حكم التمام عنه، واختير أنه إن لم يقع البيع والرضى حتى دخل في الثانية ~~فإنه يتم؛ واختار خميس أيضا أنه إن دخل فيها على نية التمام ووقعت الصفقة ~~بعد إحرامه فإنه يتمها، وإن أتم واشتراه مقصر وقتها فإنه يقصرها لبطلان حكم ~~الأولى في الوقت، وإن لم يعلم فسادها حتى فات وقد أتمها اختير بدلها تماما. # وإن كان في قصر ووقعت الصفقة لمتم ولم يكملها بنى وأتمها، وكذا إذا عتق ~~ونوى أن يقيم وقد دخل على القصر يبني عليها ويتمها، وإن أتم عليه ثم عتق لم ~~يلزمه بدل. # ومتى عتق عبد في بلد فله نيته، وقيل: هو كالصبي في الخلف، والتمام في ~~الشبهة أولى، ويتم بلا شك إن نوى مقاما وإلا فقد مر الخلف. # وإن عتقت ذات زوج خيرت في فسخ العقد وإتمامه فتتبع مختارها. PageV02P079 # ومن زوج أمته في بلده وبه زوجها فأسلمها له ليلا ونهارا لا إلى مدة ~~فكالحرة في التبع له، وإن لم يجعل له عليها سبيلا فكسيدها، وإن تركها عند ~~الزوج مدة فكر بها فيها أيضا. # وإن أبق العبد أتم دون الفرسخين، وقصر إذا جاوزهما؛ وإمامته -قيل- تجوز ~~مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: تجوز إن أذن له ربه في الحضور، ومنعها أبو ~~المؤثر إلا إن أذن له فيها. وفي جواز حضوره الجماعة بدونه قولان كوجوب ~~العيدين عليه، ولا تلزمه الجمعة إجماعا. # ومن استأجر عبدا لا إلى معينة تبع فيها من استأجره. # ومن أخرج غلامه إلى غير بلده قصر إن قصر فيه هو إذ هو تابع له في أوطانه. # وإن كان بين اثنين في قرية أحدهما يقصر فيها والآخر يتم أتم العبد، وإن ~~قسما(183) خدمته ولو بالسنين تبع المتم ولو كان بين مائة يقصرون إلا واحدا، ~~وإن أخرجه ربه إلى قرية يتجر فيها أو أذن له أن يوطن ويتم، فقيل: يتبعه في ~~التمام والقصر، وقيل: يتم فيما وطنه بإذنه. ms0512 # ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدا تبع مشتريه، والمكاتب كالمعتق فيما مر. ~~وأم الولد كالأمة مالم تعتق به، وإن عتقت وقد صلت بعض صلاتها(184)، فقيل: ~~تبتدئ إن كشف رأسها فيها، وقيل: تخمره وتبني. # فصل # العبد تابع لمن له الخيار في مدته إن بيع به، فإن قصر البائع وأتم ~~المشتري أتم احتياطا لأنه لو تلف فمن ماله، وقيل: يتبع البائع ولو كان ~~الخيار للمشتري إذ لم يثبت البيع بعد. والمدبر تابع لمدبره. # وعبد المرتد إن فر منه إلى المسلمين فكالحر فيها كعبد الذمي إذ لا تبع ~~لهما فيها. وإن كان للذمي وطن أتم عبده فيه إذ لا يخرج منه إلا بإذنه أو ~~يحكم ببيعه. # الباب الخامس والخمسون # في صلاة الجمعة وأين تجب وعلى من تجب PageV02P080 وقد روي: «أنها واجبة ~~أبدا، فمن تركها جحدا لها أو استخفافا بها، وعليه أمير بار أو فاجر فلا جمع ~~الله له شمله، ولا بارك له في أمره ألا ولا صلاة له ولا زكاة ولا حج له ولا ~~صيام ولا بر له ولا جهاد، فمن تاب تاب الله عليه». # وخير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه وفيه وفيه، وانظر المطولات. # ولا تجب على صبي ومجنون وعبد ومريض ومسافر عند الأكثر [300]، ولا على ~~امرأة وخائف وإن على ماله، ولا على أعمى إن لم يجد قائدا، ولا على من في ~~طريقه مطر ووحل يبل ثيابه، ولا على من له مريض يخاف فوته، ولا على من له ~~قريب أو صهر يخاف موته أو نحوهما، ولا على مقيم بمحل لا تجب فيه، ولا على ~~بعيد المنزل، وقد مر حد البعد، ويأتي قريبا أيضا. # فمن لزمته لم يجز له أن يصلي الظهر قبل فواتها. ويكره البيع بعد الزوال؛ ~~فإذا ظهر الإمام وأذن المؤذن حرم. ولا تكون إلا في بلد أو قرية. ولا تنعقد ~~إلا بأربعين رجلا، ولا تصح إلا وقت الظهر وبالخطبة قبل الصلاة. # فصل # من فرائض الجمعة الوقت والخطبة والنداء، وهو الأذان عند انتصاب الإمام ~~على المنبر لها. # وتأكد ms0513 فرضها على من جمع خمسا: البلوغ والعقل والحرية والذكورية والإقامة، ~~فلا عذر لمن تركها وقد جمعها. # وإن حضرها من لا تلزمه سقط عنه فرض الظهر، ولا يكمل عدد من تلزمهم إلا ~~بذي عذر لا بمن لا تلزمه. # وروي: ((من تركها ثلاثا تهاوانا بها طبع الله على قلبه)). # وتجب -قيل- في كل قرية اجتمع فيها أربعون من أهل الكمال، لا يظعنون عنها ~~شتاء ولا صيفا إلا لحاجة، وقيل: حتى يكون معهم فيها وال عليهم، وقيل: إنما ~~تجب في مصر جامع أو مع إمام عادل وعليه أصحابنا. # وقيل: على(184) من بلغه نداء رجل صيت وقت سكون الأصوات والرياح فذ، ~~والقرب بقدر هذا يلزمه حضورها، وقيل: من آواه المبيت، وقيل: على من كان في ~~فرسخين فما دون، وقيل: في أربعة أميال، وقيل: في ثلاثة. PageV02P081 # ولا يسافر من لزمته بعد الزوال حتى يصليها، وجاز قبله؛ وكره إلا في حج أو ~~غزو أو طلب علم أو نحو ذلك. # وكان علي يقرأ في الركعة الأولى بسورة الجمعة، وفي الثانية ب{إذا جاءك ~~المنافقون}. وروي أنه صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة والعيدين ب{سبح ~~اسم ربك الأعلى}، و{هل أتاك حديث الغاشية}، وإن اجتمعا في يوم قرأ بهما. # وقيل: إن قام الإمام العادل في بلد ونوى التمام به كانت معه الجمعة إن ~~كان مصرا لأن فيه إقامة الحدود. # وقيل: لا مصر إلا أمصار العرب في معنى الجمعة، وهي السبعة التي مصرها عمر ~~-رضي الله عنه- وهي مكة والمدينة ومسجد الجند من اليمن والشام والكوفة ~~والبصرة والبحرين وعمان، وفي كونهما مصرا أو مصرين قولان، والصحيح الأول ~~فهي بصحار منهما، وقيل: تلزم فيها وإن مع جائر إذا أقامها على وجهها. # ولا جمعة في مصر لا سلطان فيه، وقيل: ثابتة ولو بمن قام بها من الرعية، ~~وقيل: لا تقوم إلا بعادل في ممصر، وهو المجمع عليه، واختلف في غيره. # وقيل: لا تجوز إلا بعادل أو شبهه من ظهور أهل العدل على موضع تعلو يدهم ~~فيه، ويصليها بهم واحد من مساندهم، ويكون كالإمام. وقيل: ms0514 لا تكون إلا به ~~ولو ظهر العدل وإلا في ممصر. # وتلزم في عمان مع الإمام وفي صحار، وتصلى في سائر القرى أربعا. # ابن بركة: لا تجوز إلا في مصر أو موضع الإمام، وإن تركها أهل الأمصار ~~عوقبوا وسقطت عدالتهم، ولا بأس بتركها على أهل القرى. # ابن جعفر: هي حق مع الأئمة، وحيث تقام الحدود، وفي عمان إن أخذ الإمامة ~~عن مشورة العلماء وأعلام الدعوة ولم يحدث ما يزيلها عنه. ومعطلها معطل ~~للفرض، ولا بأس -قيل- في تركها إن كانت في أيدي الجبابرة. # ابن المسبح: تجب بصحار ولو مع جائر. # أبو عبيدة: لا جمعة في أرض الأعاجم. PageV02P082 # ضمام: كل أرض أقيمت فيها الحدود تصلى فيها، وثبتت بصحار ما قام الإسلام ~~بها ولو مات الإمام وهي في الجوف معه، فإن مات أو سافر صلوا أربعا بعده. # فصل # سنت [301] في المسجد الجامع إلا من عذر. إن عرض للإمام فله -قيل- أن ~~يصليها في جامع أو في داره لئلا تعطل، وقد أجازوها بصلاته في متصل بالمسجد، ~~وإن لم يكن منه ولا من رحابه إلا إن حال بين اتصال الصفوف حائط أو ساتر أو ~~طريق إن لم تتصل به، فيصلى خلفه، وينظر بعضهم لبعض. # جابر وأبو عبيدة: كل مصر أقيمت فيه الحدود مع العادل ففيه الجمعة؛ ~~والأكثر على جوازها خلف جائر إن لم يدخل فيها ناقضا لها. # وكان جابر يصلي خلف الحجاج، ومنبر البحرين وعمان واحد بصحار. # خميس: لا نرى قول مخالفينا بوجوبها مع الأربعين، ولا نأمر به ولا نعمل، ~~ولا نخلع عن الإسلام به قائله. # وإن مرض جاز له أن يأمر من يصليها بالناس، وإن صلاها بهم بلا إذنه ففي ~~فسادها عليهم قولان. # وإن مات ولم يقدموا غيره وحضرت صلوها أربعا، ولا يقوم الحاكم مقامه. وإن ~~عجز عن أمر غيره لمرضه فكذلك. # ومما يجيز التخلف عنها خوف العدو وشدة الحر والبرد، والجنازة إن تعينت، ~~والاشتغال بطلب القوت؛ وندب بعدها ركعتان، وقد أكدتا وهما سنتان، وقيل: ~~يؤمر بهما، وكره تركهما وفوقهما فضل. # الباب السادس والخمسون # في صلاة ms0515 الجمعة وما يشتمل عليها # وقد سن لها الغسل والدهن والطيب والإنصات والابتكار، والمشي بالأقدام ~~والدنو من الإمام. # فإذا زالت الشمس صعد المنبر وأذن الثالث، فإذا فرغ شرع في الخطبة، وقد ~~رخص في أذانين لها قبل الزوال. # ابن بركة: أقل ما تصح به في العدد من يقع عليه اسمه من الرجال لقوله ~~تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} الآية (سورة الجمعة: 9). PageV02P083 # وتنعقد بأربعة: مؤذن وإمام ورجلين أقل الجمع، وإن حضرها(186) رجلان -رجى ~~خميس- أن تجزي لإقامتهما مقام الجماعة الكثيرة، فإذا لم يبق معه إلا النساء ~~سقطت لأنها لا تنعقد إلا بالمخاطبين بها. # وهي ركعتان يجهر فيهما بالقراءة كما مر. ومن السنة اتصال الخطبة فيها ~~بالأذان والإقامة بها والصلاة بالإقامة. # ابن بركة: من أدرك الإمام في التشهد فقد أدرك الجمعة، ويقضي ركعتين، وإن ~~أدرك ركعة أضاف إليها أخرى، وقيل عن علي: إن من أدرك معه التشهد يقضي أربعا ~~وخالفه الصحابة فيها، ويؤذن -قيل- الأول إلى أشهد أن محمدا رسول الله ويقطع ~~ثم يبتدئ الثاني من حي على الصلاة إلخ، ثم يبتدئ في(187) الثالث من أوله ~~إلى آخره، ولا بأس بالأولين قبل الزوال كما مر لتنبيه الناس. # أبو المؤثر: إذا أخذ في الثالث اختير أن لا يصلي أحد بل يقعد، فإذا بلغ ~~لا إلاه إلا الله بدأ الإمام الخطبة، ولا يتكلم أحد، وآخر ما يقول: {إن ~~الله يأمر بالعدل والإحسان} إلى {تذكرون}، ثم ينزل ولا يسلم؛ والفضل: أن ~~يخطب هو فإن ضعف ولا يحسنها فلا بأس أن يأمر غيره، وإن أذن قبل الزوال وخطب ~~الإمام بعده أجزاه. ولا تجزي الخطبة بعد الصلاة لمخالفة السنة. # ابن مسعود: اقصروا الخطبة وأطيلوا الصلاة. # ولا يخطب أعرج لا يقدر أن يقوم، فإن فقد غيره فلا خطبة إلا بقائم، فإن لم ~~يجدوا من يخطب بهم صلوا أربعا فرادى ولا يعذرون. PageV02P084 # ويقوم الخطيب ويحمد الله تعالى، ويصلي على النبيء -صلى الله عليه وسلم- ~~ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، ويدعو الله بما فتح له؛ ولا يلغي ~~فيها(189) ولا يرفث، وفي روايات: ولا يتكلم فيها بشعر، ms0516 فمن فعل أعادها. ~~وقيل: يجوز الوعظ ببيت منه، وتركه أحسن؛ ولا يتكلم إلا بذكر الله وتوحيده، ~~وذكر النبيء -صلى الله عليه وسلم-، والوصية بتقوى الله تعالى، والموعظة ~~والقراءة، وإن تكلم بما لا ينبغي فسدت صلاته وحده، فإن كان هو الإمام فسدت ~~على الكل، ويرجع يخطب. # أبو المؤثر: من لا يسمع [302] الخطيب لا بأس عليه أن يقرأ في نفسه، ويحرك ~~به لسانه أو يذكر الله أو يسبحه، ولا يسمعه جليسه، ولا نقض إن سمعه. ولا ~~يفعل شيئا حيث يسمع. ولا بأس للسامع أن يحتبي، وأجاز له ابن محبوب أن يسلم ~~على الناس. والخطيب يخطب ويرد عليه، وقيل: يسلم على باب المسجد لا غيره، ~~وكرهه هاشم، وجاز أن يسلم، وقيل: لا يرد عليه حتى يفرغ، ولا بأس بعقد ~~النكاح عندها، ولا يجوز له أن يقول لأحد: اسكت، وله أن يشير إليه بالإمساك. # واختلف فيه هل له أن يسأل الخير ويستجير من الشر إذا سمع الذكر من ~~الخطيب؟ فقيل: لا بل يسكت حتى يفرغ ويقوم المؤذن ثم يدعو، وقيل: له أن يذكر ~~الله معه ويحمده، ويصلي على النبيء -صلى الله عليه وسلم-. # وقيل: للداخل أن يركع ركعتين ولو عندها، وقيل: لا بل يجلس، وإن تبسم ~~عندها خرج من المسجد ثم يدخل، ولا نقض عليه. # إن أومأ إلى أحد أو صافحه وله أن ينظر إلى السقف وإلى ورائه. # ابن محبوب: لا بأس له أن يقول: افسح يافلان أو استخر أو قدموا الصف(190) ~~وقد أقيمت، لأنه في أمرها. # ولا جمعة لمن تكلم في غيره، وقيل: لا يضاعف أجره، وقيل: فاسدة ويبدلها، ~~ولا يفسدها عبثه بثيابه، ولا وضوء من تكلم وإن روى فيها رواية قال: فلا ~~نعرف فيه شيئا إلا ما قيل إن سعيدا يروي فيها قول أبي بكر -رضي الله عنه-: ~~((وليتكم ولست بخير منكم)). PageV02P085 # أبو عبد الله: من قال: تقدم أو تأخر فلا عليه، وإن قاله ثم صلى ولم يخرج ~~ثم يدخل أعادها، وفي وضوئه قولان. والضحك كالكلام؛ والقنوت في الجمعة ورفع ~~الإمام يديه ms0517 فيها بدعة. أبو المؤثر: يكره للداعي، ورخص يوم عرفة. وقد رأى ~~عمارة بشيرا يرفعهما على المنبر. # فصل # إذا خطب الإمام فأحدث، فأمر غيره أن يصلي بالقوم جاز إن أدرك الخطبة، وفي ~~جواز تحية المسجد عندها -كما مر- قولان مالم يحرم الإمام، وقيل: الصلاة ~~عندها مكروهة، وله أن يخرج ويركع خارجا ثم يدخل. # ابن المسبح: استماعه أفضل من خروجه للركوع، وإن خطب وعاقهم عن الصلاة ~~شاغل أعادوها ولو مؤخرة. وقيل: أول من أحدث القعود فيها عثمان حين كبر، ~~وقيل: معاوية. وقيل: له أن يقول إذا قام: السلام عليكم ورحمة الله. # أبو أيوب: لا يتكلم إذا مضى للخطبة؛ و قيل(191): {قل هو الله أحد} الخ، ~~تقوم مقامها في الجمعة والأعياد. # وقيل: كل خطبة فمفتاحها التحميد إلا خطبة العيدين فإنها تفتتح بالتكبير. # وقيل: أقل ما تصح به الجمعة والعيد وينعقد به النكاح: الحمد لله رب ~~العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، اللهم صل وسلم ~~على سيدنا محمد خاتم النبيئين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. # وندب له أن يتوكأ على عصى أو قوس أو سيف(192) تأسيا به صلى الله عليه وسلم. # ويخطب للجمعة والأعياد قائما؛ وفي الجنازة وعرفة وموضع التذكير مخير، أو ~~خطبة النحر أوجز، ولا بأس بإطالتها يوم الفطر بلا إملال وقلق. # وخطبة الأعياد سنة، وقيل: فريضة. # وإن خطب غير الثقة أجزأ، والأحسن أن لا يلي الأمور إلا من يوثق به. # ومن فقه الرجل -قيل- طول صلاته وقصر خطبته. PageV02P086 # وجاز -قيل- أن يخطب غير الإمام للجمعة؛ ولا يصلي معهم ولا يخطب الأعياد ~~إلا من يحضر الصلاة، وأفضلها من الطلوع إلى ربع النهار وتجزي إلى نصفه لا ~~بعده، وإن وقعت في الربع الأول وأطال في الخطبة إلى الزوال فلا بأس، وكره ~~ذلك للخطيب والإيجاز فيها [303] أفضل. # وكره لمذكر في كل مجلس أن يطيل إلا إن كان يعلمهم الدين؛ وكان جابر يقول: ~~الليل له حديث وكذا النهار، فحديث الليل الدعاء والرغبة والموعظة والتخويف، ~~وحديث النهار الفقه في الدين، وذكر ما وقعت فيه الأمة من ms0518 الاختلاف والضلالة ~~والفتنة، وبيان الحق وشرح الإسلام. # ويستقبل كل من شهد الخطبة، ولا يستدبر إلا الإمام ويستقبل الناس، وعليهم ~~الإنصات ولو لا يسمعون. # وجازت خطبة العيد وإن من عبد إن أذن له وإلا أعادوا، ولا يخطب إلا واحد، ~~ولا نقض بأكثر. # وإن أحدث في خطبة العيد أتمها ولو محدثا، ويرسل يديه ولا يشر بهما في ~~دعائه فيها، ولا يرفعهما، ويقدم يمناه في صعود المنبر، وله أن يمسك بعود ~~منه عندها، وإذا قرأ سجدة سجد على المنبر، ولا يتركها ولا ينزل إليها إن ~~أمكنه، وإلا اختير له أن ينزل، وكره تركها بلا فساد. # والخطبة شرط في الجمعة لا بدل من الركعتين وإلا لكان على من لم يدركها ~~أربع، ولو كانت صلاة ما جاز لخطيب أو غيره الإدبار فيها ولا الالتفات، وقال ~~بذلك بعض قومنا وابن المسبح منا. # فصل # لا جمعة لإمام إن سافر عن وطنه ولا عليه، فإن كان مكة فليس له ولا عليه ~~بمنى إذا رجع إليها من عرفات لأنه مسافر بها، وإن دخلها لزيارة البيت ورجع ~~لمنى فمقيم بها، وكذا أهلها عند رجوعهم من عرفات إلى منى مسافرون، فإن ~~دخلوها ورجعوا منها إلى منى فهم مقيمون. # ولزمت العدل إذا دخل ممصرا وإن لم يقم فيه لاجتماع الإمام والمصر فيه، ~~وهو أولى بالإمامة، ولا تبطل بسفره، وقيل: لا وهو كغيره في السفر. # ويقول من لزمته: أصلي الجمعة ركعتين بصلاة الإمام لا صلاة الظهر. PageV02P087 # ومن أدركه ولم يحسن الدخول حتى سلم صلى أربعا، وله أن يأمر مسافرا أن ~~يصليها بالناس، وقد فعله أبو علي. وقال أبو سعيد: لا جمعة عليه، فإذا صلاها ~~بأمر الإمام جازت وتمت، وكذا العبد بإذن، وفيه خلاف. # وليس في الممصر إلا جمعة واحدة في المسجد الأكبر إلا إن بعد عن مقام ~~الإمام، فقيل: تكون معه في مقامه وفي الأكبر أيضا. # ومن تخلف عنها لعذر فصلوا الظهر فإن قبل الإمام أعادوا وإلا تمت. # وقيل: لا يجوز جماعة يوم الجمعة حيث تلزم، وقيل: كرهت بلا فساد، ومن صلاه ~~أربعا ms0519 حيث تلزم ثم حضرها فصلاها فصلاته هي الأولى والجمعة نافلة له، وقيل: ~~الأولى فاسدة ولزمته الجمعة، ويبدلها من فسدت عليه أربعا ولو في الوقت، ~~وإذا افتتحها الإمام ثم نفر الناس عنه بعد دخوله فيها أتمها ركعتين، وقيل: ~~إن لم يبق معه من تتم بهم صلاها أربعا، وكذا إن نفروا عنه قبل الإحرام. # فصل # اختلف اصحابنا في متكلم عند الخطبة، فبعض أفسد صلاته كما مر؛ ويؤمر أن ~~يخرج من باب ويدخل من آخر لما روي: ((من لغى فلا جمعة له))، وبعض أتمها إذا ~~تكلم بالذكر كما مر إذ ليس بلاغ، وصه لغو كاسكت، وقيل: لا يبطل الفرض ولكن ~~ينقص الأجر. # وقيل: من عناه في ثوبه أو بدنه ما خيف منه أن يفسد عليه فسأل حاضر الجمعة ~~لم يضرهما ذلك، إذ هو من أمر الصلاة، ولا يفتيه هناك إلا بإيماء إن كان من ~~غيرها، وإن أجابه بكلام خرجا ثم دخلا، وإن قرأ كتابا ابتدأه بغير الذكر فسد ~~عليه إن أجهر لا إن أسر في نفسه. # وروي -قيل-: إن حق الجمعة الصمت، وترك النطق وإن بالذكر والتوحيد ~~والتصلية إلا في النفس، وجاز -قيل- رد السلام كما مر، وتشميت العاطس، ~~واختير تركه إلا بالإيماء. PageV02P088 # وجاز التروح من حر بمراوح، وتكره المبايعة عند الزوال وإن لم يناد، وقيل: ~~البيع فيه منتقض، وجاز لمن لا تلزمه، وقيل: النهي فيه للأدب، وبعض شدد فيه ~~ولم يجزه. وفي فساد جمعة من شرب عند الخطبة خلاف إن لم يضطر، ونهي عن ~~احتباء بثوب أو نحوه عندها، وجاز بيد وقد مر. # (1) - ب: - عاقل. # (2) - ب: + الله. # (3) - ب: فذلك. # (4) - ب: إني. # (5) - ب: ما. # (6) - ب: الملائكة. # (7) - ب: + دون، وفي أ مشطوب عليها. # (8) - ب: - يجعل. # (9) - ب: هو. # (10) - ب: جاز. # (11) - ب: به، مشطوب عليها. # (12) - أ (هامش): وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، صح. # (13) - ب: الجني. # (14) - أ (هامش): ألفا صح. # (15) - ب: يطوف. # (16) - ب: به. # (17) - ب: صحته. # (18) - أ (هامش): اسم. # (19) - أ (هامش) و ب: + فيه. # (20) - ب: أو. # (21) - أ (هامش): وإن. # (22) - ب: - الشجر. # (23) - ب: ستره. # (24) - ب: - إلى. ms0520 # (25) - ب: - به. # (26) - ب: - من. # (27) - ب: من زعفران. # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: - وصلى. # (30) - ب: - من، وهو الأصوب. # (31) - أ (هامش) و ب: لم. # (32) - ب: وإن كانا عند رجلين تفرد كل منهما بواحد. # (33) - ب: بواحد. # (34) - ب: مدبوغه. # (35) - ب: + إن فات. # (36) - ب: قبله. # (37) - أ (هامش): صلوات أخر. # (38) - ب: لا يعيد الحاضرة إذا....، وفي أ الحاضرة (مشطوب عليها). # (39) - ب: - أنه. # (40) - ب: ولو في... # (41) - أ (هامش): أولا. # (42) - ب: الدواب والصبيان. # (43) - ب: - له. # (44) - ب: - أن تقول. # (45) - ب: يقال. # (46) - ب: الاستفتاح. # (47) - ب: وقيل: ولا يعاوده. # (48) - ب: الوضوح. # (49) - ب: أو. # (50) - ب: ذكره. # (51) - ب: التحيات. # (52) - أ (هامش): قيل. # (53) - ب: إلا. # (54) - ب: ترديد. # (55) - أ (هامش) و ب: + نقض. # (56) - ب: - فلا بأس. # (57) - ب: + السنة. # (58) - ب: + هذا. # (59) - ب: تعمدت. # (60) - ب: سجود. # (61) - ب: - أنه. # (62) - ب: فساده. # ( PageV02P089 63) - ب: إلا # (64) - ب: فسد. # (65) - ب: - أيضا. # (66) - ب: + له. # (67) - ب: ولم يصل عليه، وهو خطأ. # (68) - ب: تحليلها التسليم وتحريمها التكبير. # (69) - ب: تركهما عمدا. # (70) - ب: + فقد. # (71) - ب: - بذلك. # (72) - ب: قبلها. # (73) - ب: - [لفظ الجلالة] الله. # (74) - ب: على ذلك # (75) - ب: يستمع. # (76) - ب: - لا. # (77) - ب: + له. # (78) - ب: - عزان. # (79) - ب: لما.(80) - ب: ممدود، وهو خطأ. # (81) - ب: حملته. # (82) - ب: أنه يقطعها عليه. # (83) - المصلي. # (84) - ب: وإن. # (85) - ب: لا. # (86) - ب: وسعه. # (87) - ب: في فيه. # (88) - ب: نظره. # (89) - ب: صلوات، وهو خطأ. # (90) - ب: - ما. # (91) - ب: مخاض، وهو خطأ. # (92) - ب: دبر. # (93) - ب: - عليه فلا عليه، أبو سعيد: من آلمه بول فوضع يده على ذكره من ~~فوق ثوبه. # (94) - ب: إصلاح. # (95) - ب: لتنبيه الإمام. # (96) - ب: - بمسجد. # (97) - ب: نخامة، ويجوز الوجهان. # (98) - ب: فيها. # (99) - ب: يسراه. # (100) - ب: بيده أو بثوبه. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: إن. # (103) - ب: - وقتها. # (104) - الصفحتان: 265 و 266 من النسخة الأم (أ) مفقودتان. # (105) - ب: - لا. # (106) - ب: إذا. # (107) - ب: إذا خيف تزايد العلة في تركه. # (108) - ب: بدونها. # (109) - ب: لأنه. # (110) - ب: شعر. # (111) - ب: - فارتفعت. # (112) - ب: رجلها. # (113) - ب: أنه. # (114) - ب: - فيها. # (115) - ب: - فيها. # (116) - ب: الوضوح، وهو خطأ. # (117) - ب: يستر. # (118) - ب: - على. # (119) - ب: غيرها. # (120) - أ (هامش): ولعله ازديادها يعني العلة كما بالأصل. # (121) - كذا في النسختين ولعله: بنوا. # (122) - ب: - قال. # (123) - ب: - جماعة. # (124) - ب: بعده جماعة. # (125) - ب: دونهم. # (126) - ب: ms0521 الرجال، وهو خطأ. # (127) - ب: - في. # (128) - ب: - من خلفه. # (129) - ب: على. # (130) - ب: قطع. # (131) - ب: ثوبه. # (132) - ب: - عليهم. # (133) - ب: إلى. # (134) - ب: - هو. # ( PageV02P090 135) - ب: بالركعة. # (136) - ب: - قاعد. # (137) - ب: فسد. # (138) - ب: على. # (139) - ب: - لا. # (140) - ب: - له. # (141) - ب: - له. # (142) - ب: قعود. # (143) - ب: غيره. # (144) - ب: لمصالحها. # (145) - أ (هامش): عبارة الأصل يأتم. # (146) - ب: - في. # (147) - أ (هامش): وعبارة الأصل فيكون في الصف تقية منهم. # (148) - ب: طهوره. # (149) - ب: كرهه. # (150) - ب: - لها. # (151) - أ (هامش): وعبارة الأصل أو استخفاف بالإمام. # (152) - أ (هامش): وعبارة الأصل إن أمكنه وأن يكون عن قفا الإمام.. # (153) - ب: تعطيله. # (154) - ب: + له. # (155) - ب: فسد. # (156) - ب: - وجمعها. # (157) - ب: - وإن ذكر وقت العصر فقيل يتم له وقيل يعيدهما معا، وإن ذكر ~~بعده أعادهما، [وقد حدث للناسخ انتقال النظر إلى الأسفل]. # (158) - ب: الخمس والعشرين. # (159) - القصر فيه. # (160) - ب: - أنه. # (161) - ب: - فيه. # (162) - ب: ببلدين. # (163) - ب: الأخيرة، وهو خطأ. # (164) - أ (هامش): وعبارة الأصل ولو مجتازا وهو الظاهر. # (165) - ب: - فيه. # (166) - ب: أثم، وهو خطأ. # (167) - ب: إذا. # (168) - ب: عيش. # (169) - ب: - فيه. # (170) - ب: - كذلك. # (171) - أ (هامش): الإفراد. # (172) - ب: يصلي # (177) - ب: الواو أضفناها من النسخة ب. # (178) - ب: المغرب أو الظهر. # (179) - ب: جمعهما. # (180) - ب: - بصلاته. # (181) - ب: أعدت، وهو خطأ. # (182) - ب: أنفسهم. # (183) - ب: اقتسما. # (184) - ب: صلاته. # (185) - ب: - على. # (186) - ب: حضر. # (187) - ب: - في. # (189) - ب: - فيها. # (190) - أ (هامش): لعله أو قوموا الصف. # (191) - ب: - وقيل. # (192) - ب: أو سيف أو قوس. # [304]الباب السابع والخمسون # في صلاة العيدين # وقد أمر صلى الله عليه وسلم بها، وحرض عليها حتى أمر بخروج النساء إليها، ~~ولو لا الإجماع على سنيتها لكان التأكيد عليها موجبا لفرضيتها PageV02P091 ~~وهي واجبة في الأمصار والقرى والجماعة، ولو اجتمع قوم منهم على تركها ~~لأثموا به، ويجزي قيام بعضهم كما مر. ولا يتولى من دان به، وهو أقل ما يصنع به. # ومن لم يذهب إليها وصلى ركعتين أو أربعا فحسن. # ولا يصلي من حج عيد الأضحى وإن لم يحج مكي صلاه في المسجد. # ومن لم يخرج إليها مع الإمام صلى بعده ركعتين بلا تكبير، وجاز به؛ ولا ~~يتخلف عنها إلا من عذر، ولابد من خطبة ms0522 بعدها، ولابأس بالتنفل قبلها وبعدها، ~~وقيل: قبلها لا بعدها، وقيل: لا ولا، وعندنا يصلي قبلها ولا يمنع بعدها. # وإن اجتمع عيد وجمعة حيث تجب أديت صلاته على من لزمته وعلى غيره بالسنة، ~~وصلاتها ثابتة على من لزمه حضور أداء الفرض، ولا ينحط أحدهما بالآخر إلا ~~بعذر، أجاز تخلفا وإن لم يتفق حضوره إلا بتركها كانت أولى لفرضيتها. # فصل # من سننه الغسل والسواك والطيب واللباس الحسن، ويكره الكلام فيه إلا ~~بالذكر أو أمر الصلاة. # ومن عجز عن وصول الجماعة أو الجمعة أو العيد إلا بمعين له أو أجير، ولا ~~تضره أجرته ولا عياله لم يعذر إن تخلف، وإن عجز إلا بمعين إن طلبه فقولان. PageV02P092 # وإن كان في بلد عادل أو واليه أو إمام جماعة العادل فالصلاة معه أولى من ~~الفذ. وإن ظهر عليه الجائر وتولاها من لم يجمع على جوازها خلفه فالخيار، ~~وقد سن الخروج إليها إلى الجبابين، وأمر به أهل الأمصار إلا بمكة وهي فيها ~~أفضل من المساجد إلا من عذر كمطر أو ريح أو خوف ففيها، وإن شغل عنها إلى ~~الزوال فلا تصلى بعده كما لا جمعة بعد انقضاء وقت الظهر، وإن صح خبره بعد ~~الزوال أخر لغد، وقيل: يبرز إليه متى جاء(193) خبره ولو بالعشي، والمختار ~~الأول، وقيل: ما لم يصلوا العصر؛ وندب قبل تأخير الفطر وتعجيل الأضحى، ~~والأكل فيه بعدها وفي الفطر قبلها، فإن كان بليلته غيم ثم صح نهارا، فإن ~~بنصفه الأول أفطروا أو صلوا وأفطروا بالأخير، وأخروا الصلاة إلى الغد، ~~وقيل: يصلونها مالم يصلوا العصر، وقيل: ولو صلوه، وقيل: يخرجون ولو في ~~الليل، وقيل: لا بعد الزوال وتؤخر لغد، وقيل: مالم تغب الشمس، وقيل: إذا صح ~~بعد الزوال وفات وقته لم تلزمه صلاته كالجمعة إذا فات وقتها، وكذا عند النحر. # ولا يجب فيها أذان ولا إقامة كالاستسقاء ونحوه. # وكل صلاة لا يؤذن لها ولا يقام ينادى لها للجماعة. # وإن لم يصب أهل بلد أن يصلوها في قريتهم بعذر لم يلزمهم أن يخرجوا لها ~~إلى أخرى، ms0523 فإن قدروا في موضعهم صلوها فيه وإلا وقام بها غيرهم من القرى ~~أجزا عنهم. # فصل # تؤمر -قيل- النساء بالخروج إليها ولو أبكارا، وهل لزوما أو ندبا؟ قولان. # ولا خروج على حائض ونفساء، ولا على عارفة من زوجها كراهته أو حرمه عليها، ~~وتستأذنه فيه، والبكر أباها، لا أمها ولا أخاها ولا وليها إن لم يكن لها ~~أب؛ وكره له وللزوج المنع، وإن لم يؤذن لهما وخرجتا لم تأثما. # وإن تركته امرأة حياء لا ديانة حتى ماتت فلا تترك ولايتها، ولا يلزمها ~~الذهاب إلى عرفات، ولا بأس إن خرجت. PageV02P093 # وينوي مصليها أداء سنة الفطر أو الأضحى امتثالا للأمر طاعة لله ولرسوله، ~~ركعتين، وكذا وكذا تكبيرة. # وندب كون الإمام واحدا إلا لمانع، فيصلي كل قوم ناحية لا إمام بعد إمام ~~في محل. وجاز -قيل- في غير المسجد. # وإن أحدث قدم متما بهم، وإن قرأ السجدة فيها سجد، وإن أقاموا لها جهلا أو ~~نسيانا أو أذنوا تمت لهم. # ومن صلاها بقوم فلا يعدها بآخرين، وإن لم يحضره إلا نساء أو عبيد أو ~~صبيان [305] صلاها بهم وخطب، وتصلى جماعة بثلاثة رجال، وقيل: بخمسة، وقيل: ~~بسبعة، وقيل: بعشرة، وقيل: ولو صلاها اثنان أو رجل وامرأة ما أخطئا. # وإن حضرت وليس مع النساء رجل يصلي بهن لم يتأكد عليهن لزومها، وإن صلين ~~جاز وحسن، وكذا الجنائز والقيام، ويتوسطهن إمامهن كما مر، ويخطب لهن، وكذا ~~العبيد حيث لا حر معهم لا يدعوها إذا قدروا. # وقيل: حضور العيد على المسافر أوكد من الجماعة(194)؛ وإن سافر ثلاثة ~~وفيهم من يحسنها صلاها بهم. # فصل # من أدرك من العيد ركعة كبر إذا سلم الإمام التكبير الفائت له سرا ثم يقرأ ~~الفاتحة والسورة، ويتم ما بقي له وإن لم يحسنه وقام وصلى ركعة فلا عليه. # الوضاح: لا بدل عليه فيما فاته كالجنازة. ومن لم يسمعه ولم يدر كم يكبر ~~الإمام كبر الأكثر، وقيل: ما شاء سبعا أو تسعا أو إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ~~ولا عليه إن لم يسمع تكبيره، فإن سمعه كبر مثله. # وقيل: ms0524 من كان طرفا أو آخر صف أو أصم ولا يسمعه وجه ووقف حتى يرى الناس قد ~~ركعوا، ثم يحرم ويركع معهم كما مر، فإذا سجدوا(195) للركعة الثانية قرأ ~~الفاتحة ووقف قدر ما يقرأ السورة، ثم يكبر خمسا، فإذا رآهم ركعوا ركع معهم، ~~فإذا استوى منه كبر ثلاثا، فإذا سلم ورآهم قاموا قام وبدل ما فاته؛ يبدأ ~~بالتكبير ثم يقرأ الفاتحة والسورة، ثم يقعد. PageV02P094 # أبو علي: من لم يسمع تكبيرة خلف الإمام فلم يكبرها وكبر ما سمع، أو نسي ~~فلم يكبرها، فقيل: لا نقض عليه، وقيل: يكبر الأصم ثلاث عشرة، ومن صلى خلفه ~~فلم يكبر تمت صلاته، ويعيدها من فسدت عليه كصلاة الإمام ولو بعد أيام، وإن ~~لم يحسنها رخص له أن يعيدها بلا تكبير. # ومن ذهب عليه بعضه أعادها كما صلى الإمام إن عرفها وإلا كبر له رجل ~~وتبعه، وقيل: يبدل كما عرف من سنة بلده إن عرفها وإلا صلى بوجه منها إن ~~عرفه، وإلا صلى كالنفل. # ومن سبقه ببعض التكبير فلم يقم بعد تسليمه ليقضي ما سبقه(196) به أعادها، ~~وقيل: لا مطلقا، وقيل: إن جهل أو نسي حتى يترك ثلاثا. # وجاز في تكبيرها أربعة أوجه من سبع إلى ثلاث عشرة كما مر، فمن كبرها كبر ~~بعد الإحرام خمسا ثم قرأ وركع، فإذا قام للثانية قرأ، ثم يكبر خمسا أيضا ثم ~~يركع بتكبير أقصر، فإذا رفع منه ب"سمع الله لمن حمده" كبر ثلاثا، ثم يخر ساجدا. # ابن المسبح: إن شاء كبر بعد الإحرام ستا وبعد القراءة في الثانية سبعا، ~~وإن كبر في الأولى ثمانيا وفي الثانية خمسا جاز، وإن كبر إحدى عشرة كبر في ~~الأولى ستا وفي الثانية خمسا، وإن كبر تسعا كبر في الأولى أربعا وفي ~~الثانية خمسا، وإن شاء كبر في الأولى ستا وفي الثانية ثلاثا وهو الأصح، وإن ~~كبر سبعا كبر في الأولى أربعا وفي الثانية ثلاثا، وزاد أبو مالك خامسا وهو ~~سبع عشرة يكبر في الأولى سبعا وفي الأخرى سبعا أيضا وثلاثا بعد الرفع في ~~الثانية. ms0525 # فصل # أكثر ما يقرأ في الأولى {سبح اسم ربك الأعلى}، وفي الأخيرة {والشمس ~~وضحاها}، ويخرج إليها وإن بركوب لنحو سلطان إن كان أعز له من طريق ويرجع من ~~أخرى اقتداء به صلى الله عليه وسلم. # ومن خاف على نفسه أو منزله إن خرج جاز له التخلف كما مر. PageV02P095 # وندب كون اللباس فيه أبيض فاخرا تعظيما وشكرا لا فخرا ورياء، والتكبير ~~إلى وصول المصلى، وهو جائز كل وقت، وفيه الفضل وهو المقول أيام التشريق ~~وليس بلازم في الكل، وهو فيها من الظهر يوم النحر إلى العصر من الثالث ~~إدبار الصلوات وهو الأكثر، وقيل: من الفجر من أول أيام التشريق إلى عصر ~~آخرها، وقيل: من فجر يوم عرفة ويقطع ظهر يوم النحر، ولا يجب -قيل- على مصل ~~وحده، وقيل: يجب وكذا الخلف في النساء إن لم يكن في جماعة، وفي المسافر ~~وأدبار النوافل، ويكبره من سبقه الإمام بعد استدراكه؛ وكبر ناسيه [306] متى ~~ذكره وإلا فلا عليه. وقيل: إن ذكر قبل خروجه من المسجد، وقيل: قبل قيامه من ~~مجلسه وقبل أن يتكلم ويسجد للوهم قبله أو بعده. # الباب الثامن والخمسون # في قيام رمضان # وقد سن بعد العشاء، ويصلى جماعة وهو الأفضل. وجاز لمن خلف الإمام أن يتم ~~معه أو وحده، ولمن صلى بهم العتمة وأوتر بهم على إثرها أن ينصرف، ويقيم ~~القوم من بعده. # ابن علي: من صلى بهم الفرض ثم قام إليه بلا توجيه كفاه الأول. # أبو عبد الله: يوجه إذا ابتدأ النافلة، ثم كلما صلى ركعتين وسلم قام ~~وأحرم بدونه واستعاذ إماما أو فذا. # وقيل: ندب فيه قراءة عشر آيات في كل ركعة وأقلها خمس، وقد قرأ بعض ~~ثلاثين، والربيع خمسين. # وإن سهى فيه فقعد على ركعة ولم ينتبه قام من خلفه وأتم أخرى، وكان بعض ~~يصليه في رجب أيضا. # ويقال: من أم بالناس في رمضان فليأخذهم باليسير، فإن أحسن القراءة رتل ~~وختم واحدة وفوقه ختمة ونصف، وإن أسرع فختمتين. # وكره له أن يقوم وهم جلوس فيه، وإن جف حلقه فأسلاه بجرعة ms0526 ماء وجه دون من خلفه. # ومن شق عليه القيام قام معه حتى يقرأ الفاتحة ثم يجلس، فإذا أراد أن ~~الركوع(197) قام وركع معه. # ولابأس على من خلفه إن حال بينهما حائط أو دار أو نحوهما إذا سمعه. PageV02P096 # أبو سعيد: لكل ترويحة توجيه واستعاذة، وجاز فيها شرب واستراحة. وصلاة ~~النساء في بيوتهن أفضل من الجماعة في المسجد. # ويبدله -قيل- من تركه، وقيل: لا، ولا تترك ولايته وإن خسس(198) حاله؛ ~~ويتركه الروافض والشيعة مخالفة لعمر -رضي الله عنه-. # ويبدل ولو نهارا عند من يرى بدله. وجاز قبل الوتر وبعده. ولا يلزم ~~مسافرا، ولا يؤتر جماعة إلا عند القيام وإن في سفر. ومن أوتر جماعة في حضر ~~في غير رمضان اختير له بدله، وإلا خالف ولا تترك ولايته. # وإن أوتر النساء جماعة فيه بواحدة مع القيام، فبعض اختار أن يبدلنه ~~بدونها، ولا تترك إن تركنه بعد الإفتاء به. وقيل: إذا صلاه الإمام وقام ~~للوتر وجاء من لم يصله معه فله أن يؤتر معه ثم يقيم وحده إن شاء وقد تعتم. ~~وندب أن تكون التراويح وترا؛ وقد عرفت أولا خمسا وهي الآن ثلاث، وجازت سبعا ~~أو تسعا. # ولمسافر تركه والصيام أن يبدلهما إذا رجع، وهو في الجماعة أفضل، وقد ترك ~~الفضل تاركه حاضرا. # ولا يجوز لأحد أن يؤتر في مسجد خلف قوم يقيمون. # قال الفضل: من أتاه والناس فيه أو في الفجر فله أن يتعتم أو يوتر خلفهم ~~ولا عليه أن يصلي غير صلاتهم، وله أن يتنفل خلفهم وهم يوترون. # وقيل: آخر الليل أفضل من أوله. أبو عبد الله: إن تكلم بعد السلام فيه ~~لزمه أن يوجه لا من خلفه إن تكلموا. # أبو سعيد: من تطوع ليالي العشر جماعة أوتروا فرادى بعد. ومن فاته الإمام ~~فيه بالركعة الأولى قضاها إذا سلم ولحقه، ولا يؤخرها حتى يسلم من الشفع ~~الآخر. ومن يسلم فيه ويلتفت إلى الصبح فإن أدبر بجميع وجهه ابتدأ التوجيه، ~~وإلا فلا إن كان يحرفه. ويستحب -قيل- لمن يقيم وحده أن يجهر. ومن قام آخر ms0527 ~~الليل صلى ركعتين وأجزتاه فيه ودخل في قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم} ~~الآية (سورة الفرقان: 64). # الباب التاسع والخمسون # في صلاة الخسوف والكسوف والآيات PageV02P097 وقد سنت جماعة في خسوف القمر ~~بإطالة القيام والقراءة جهرا، وندب فيه الرغبة في الدعاء وسن أيضا، وفي ~~الكسوف فرادى، وقيل: بالعكس. # أبو زياد: قيل له: أصيب القمر، فقال: يعافيه الله ولم يقم من نومه. # جابر: كسفت الشمس فقعد ودعى حتى انجلت، وكانوا لا يجتمعون [307] عند ~~الكسوف بل فرادى، وقيل: صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه عنده ~~ركعتين بلا أذان وبلا إقامة(199)، وفي الخطبة خلاف. # وقيل: قرأ ابن عباس في الأولى من الخسوف سورة البقرة وفي الثانية آل عمران. # وإن كسفت وقتا لا يصلى فيه، فقيل: يدعون، وقيل: يصلون مالم يطلع حاجب ~~منها وبعد العصر مالم تتهيأ للغروب، وقيل: كل وقت إلا في الثلاثة، وفيها ~~عند الزلزلة وانقضاض الكواكب وشدة الرعد والبرق والريح والظلمة والضباب ~~خلاف، فقيل: يصلى عندها، وقيل: يدعى. # الباب الستون # في صلاة الاستسقاء # وهي سنة أيضا؛ وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس إلى المصلى ~~فدعى قائما، ثم توجه إلى القبلة وحول رداءه فسقوا، وأنه خرج إليها متخشعا ~~وصلاها ركعتين كالعيدين، وجهر فيهما؛ فمن أراده برز بمن معه إلى الجبان في ~~الضحى وقلب رداءه وصلاهما أو أربعا وحمد الله بما فتح له، واستغفر وسأل ~~الله من فضله، وأن يسقيه ويدعو باجتهاد، ولم يزد عمر فيه(200) على استغفار ~~لقوله تعالى: {استغفروا ربكم} الآية (سورة هود: 52)، فقيل له: إنك لم ~~تستسق، فقال: استسقيت بمحاديج السماء، وهي نجوم تزعم العرب أنها تمطر، فجعل ~~الاستغفار محاديج. PageV02P098 # ويروى: «ما مطر قوم إلا برحمة، وما قحطوا إلا بسخط»، فينبغي للإمام ومن ~~معه إذا أرادوا أن يخرجوا إليه أن يتخلصوا من المظالم، ويفزعوا إلى التوبة ~~والاستغفار، وأن يصوموا ثلاثة قبله، ويخرجوا في الرابع صائمين لما روي أن ~~دعوة الصائم لا ترد، وأن يتصدقوا من الحلال ويستسقي بالصلحاء والشيوخ ~~والصبيان والضعفاء والمساكين، وفي إخراج البهائم إليه خلاف. وكره خروج ms0528 ~~الكفار له، وأن يخطب بعد الصلاة، ويدعوا بما فتح له. # الباب الحادي والستون # في صلاة الوتر وسنة الفجر # روى أبو سعيد: إن ركعتي الفجر خير من الدنيا وما فيها، وأنه قرأ في ~~الأولى الفاتحة والكافرون، وفي الثانية الفاتحة وسورة الإخلاص ثلاثا؛ ~~ووقتهما إذا طلع، وقيل: النصف الأخير من الليل إلى الفجر وأجزتاه مالم ينم ~~قبل طلوعه، فإن نام أعادهما لا إن نام بعد ولو لم يصل الصبح، وقيل: يعيدهما ~~إن اضطجع ولو بعده أو جامع، لاإن أحدث بغير نوم أو جماع. # ولا نفل بينهما وبين الفرض، وجوزه أبو الحواري قبل طلوعه مالم ينم أو ~~يوتر بعدهما. # ومن تنفل في الأخير من الليل ونواه عن ركعتي الفجر أجزاه، وقيل: لا إلا ~~بعده، والمختار أن يتنفل قبله وتركعا بعده ويتبعا بالفرض. # ومن خاف فوته في الجماعة أخرهما إلى الطلوع، وقيل: إن رجى إدراك ركعة ~~معها ركعهما أولا ثم دخل معهم، وإن أقيمت ولم يركعهما الإمام فله أن ~~يركعهما وينتظروه وأن يؤخرهما إلى الطلوع ويصلي بهم الفرض. # وكره الكلام بينهما بغير أمر الصلاة. ولا تركعان والإمام فيه إلا في طرف ~~مسجد واسع لما روي: «إذا أقيمت فلا صلاة إلا المكتوبة»، وفي رواية: «إلا ~~ركعتي الفجر». وقيل: من فاتتاه في وقتهما أبدلهما ولو بعد العصر، ولا بأس ~~بعد الفجر من يومهما، فمن نسيهما أو نام عنهما بدأ بهما ثم بالفرض، وقيل: ~~مخير وقد مر، والمختار الترتيب إن أمن الفوت. PageV02P099 # ابن علي: من معه قوم يصلون القيام حتى تحضر صلاة الفجر ثم يصلون الغداة ~~فلا يركعون غير ما صلوا جماعة، وقيل: من ركع شيئا في الليل وطلع الأبيض ~~فاشتغاله بالفرض أولى. ومن تكلم بينهما بدنيوي لا ينقض الوضوء قصر ولا نقض ~~عليه ولا إعادة. # فصل # الوتر -قيل- ثلاث بإحرام واحد وتسليم، وقيل: واحدة والثلاث أفضل، وقيل: ~~بتسليمين، وقيل: بتخيير، وقيل: ركعة بعد ركعتين. ابن محبوب: المسافر مخير ~~بين الواحدة والثلاث؛ ويؤثر أبو عبيدة في سفره بواحدة. الربيع: من [308] ~~جمع بين العشاءين وقت المغرب أوتر بواحدة وأجازه ms0529 هاشم بها مطلقا، قال: ولا ~~تترك -قيل- ولاية تاركه، وفي الكفارة بتركه قولان. # أبو عبد الله: من تركه والختان ولم يدن بهما استتيب، فإن فعل وإلا قتل. ~~ولا يصلى جماعة إلا في رمضان مع القيام، وإن صلاه قوم بها في غيره فلا بدل ~~عليهم إن لم يريدوا خلاف السنة وتخطئة المسلمين، وفي قاصد خلافهم فيه الوقف ~~عن ولايته. وقيل: من صلى النفل ليلة الجمعة أو الفطر أو ليالي العشر ورجب، ~~والوتر جماعة ظنا جواز ذلك لا يلزمه بدله إلا إن قصدوا خلاف السنة. # خميس: لا أعلم أحدا منا أجازه في سفر بها غير أن حاجبا وابن نافع، فعلاه ~~بطريق مكة. ومن نواه ثلاثا فلا يحوله لواحدة، وجاز عكسه وذلك قبل الإحرام، ~~ووقته ما بين العتمة والفجر كما مر في الحضر، وجاز جمعه في السفر مع ~~العشاءين ولو وقت المغرب، ولا يترك إلى طلوعه إلا بنوم أو نسيان. # وهل يلزم من تعمده البدل والكفارة أو البدل فقط؟ قولان. وكذا إن تركه ~~جهلا، ويأثم اتفاقا. # وقيل: هو فرض على النبيء -صلى الله عليه وسلم- وسنة على أمته. وروى ابن ~~محبوب أن جابرا أوتر بركعة قرأ فيها الفاتحة و{مدهامتان} (سورة الرحمن: 64) ~~ثم أحيى ليلته في بيته إلى الصبح. PageV02P100 # وروي أن أبا بكر يوتر أول الليل وعمر آخره فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله ~~عليه وسلم- فقال: «أبو بكر أخذ بالحزم وعمر أخذ بالعزم». وفي رواية: «أبو ~~بكر جلد كيس، وعمر قوي معان»، وضرب لهما مثلا. # الربيع: من قدر على قيام الليل فالأفضل له أن يوتر آخره. ومن خاف أن لا ~~يقوم أوتر أوله. # الباب الثاني والستون # في سنة الضحى والنوافل والذكر # ووقتها مذ ترتفع الشمس قدر رمح إلى نصف النهار، وأفضلها إذا رمضت الفصال، ~~وأقلها ركعتان، ولا غاية لأكثرها. وكان ابن عباس يصليهما يوما ويدعهما ~~عشرا، وأبو عبيدة يصليهما ويدعهما زمانا. # وأفضلها -قيل- إذا صارت الشمس من المشرق بقدر ما تكون من المغرب وقت ~~العصر، وقيل: أفضل أوقات الصلاة حين يشتد نشاط العبد وإقباله إليها. # وفي فضلها ms0530 أحاديث تطلب في محلها. # وقيل: أفضل عبادات البدن الصلاة وتطوعها أفضل التطوع لما روي: «استقيموا ~~واعملوا، فإن خير أعمالكم الصلاة»، ولا يواظب عليها وعلى الوضوء إلا مؤمن، ~~وقيل: أفضلها يعد المفروضة قيام الليل وآخره أفضل. # وروي: ((ما تقرب لي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي ~~يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره ~~الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها؛ إن سألني أعطيته، ~~وإن استعاذني أعذته)). # وأفضل تطوع النهار ما كان في البيت، وقيل: إن الصالحين يجزون الليل ~~ثلاثا، فالأول لأداء الفرائض والذكر وما يحتاجون إليه، والأوسط للنوم، ~~والأخير للذكر والعبادة. # ولا بدل -قيل- على متنفل بثوب به نجس ولم يعلم به ثم علم. # وإن حج نافلة وفسدت عليه أعادها. PageV02P101 # وقيل: ما كره عالم الجهر بالتكبير والقراءة في النفل ليلا إن أمن فتنة، ~~فإن خافها فالسر أفضل. وقيل: تضاعف أعمال العلانية على أعمال السر سبعين ~~ضعفا إن أريد بها تذكرة الغافلين، وإحياء (201) طاعة رب العالمين، فإن محيي ~~السنة كمميت [309] البدعة؛ فالنوافل بعد الفرائض تهدم الذنوب. ولا تقبل ~~نافلة بتضييع فريضة، ولا يتطوع بكثير لا يقطع بينه بتسليم. ومن دخل في صوم ~~نفل أو صلاة ثم أفطر أو قطعها كره له ذلك، وفي البدل قولان. # والنفل بعد أذان العصر، وقبل الفرض كرهه بعض وأمر به بعض، وأوجبه بعض لا ~~ولا، وبعض قال: يفعله العباد ويدعه العلماء، وبعض أجازه(202) بعد الغروب، ~~وقبل المغرب وبعض كرهه. # وفي التطوع بالفاتحة وحدها خلاف، بعض أجازه بها وبالتسبيح بلا قراءة، ~~وبعض منعه إلا بسورة معها أو ما تيسر. # وكان -قيل- موسى يقرأ في النفل بالفاتحة وحدها. ولا بدل على من فسد عليه، ~~ولا يجهر به بجنب مصل فرضا. # أبو سعيد: من قام لفرض فسهى فأحرم على نافلة وصلى ركعتين ثم ذكر أنه في ~~فريضة فاتمها على نيتها، فقيل: إذا صلى حدا على النافلة فسدت صلاته، وقيل: ~~إذا صلى الأكثر، وقيل: إن ذكر في آخر حد ms0531 قبل أن يتمه فرد نواه للفريضة تمت ~~له، وكذا إن أحرم بصلاة(203) ومضى فيها ظانا أنه في العصر، ثم ذكر في آخرها ~~الظهر فعاد إليه فالخلاف السابق. # وإن وجه بفرض وأحرم بنفل ثم ذكر فرجع إلى الفرض فسدت عليه، وإن لم يدر ~~بماذا أحرم أعادها إن وسع الوقت، وإن فات فقد صلى إلا إن تيقن أنه أتى بها ~~على غير وجهها. # وإن نوى بوضوئه أداء فرض ثم شك بعد ما صلى أجزته نيته عنده، ولو نوى قبله ~~أجزاه أيضا مالم يرجع عنه إذا قام إليها وقد حضر الوقت. # وندب التنقل للمنفل بعد الفرض عن محله. أبو المؤثر: من عليه بدل فلا ~~يتنفل حتى يقضي ما عليه. # 4 تم الجزء الرابع 4 # هوامش الجزء الرابع # (1) - ب: - عاقل. # (2) - ب: + الله. # ( PageV02P102 3) - ب: فذلك. # (4) - ب: إني. # (5) - ب: ما. # (6) - ب: الملائكة. # (7) - ب: + دون، وفي أ مشطوب عليها. # (8) - ب: - يجعل. # (9) - ب: هو. # (10) - ب: جاز. # (11) - ب: به، مشطوب عليها. # (12) - أ (هامش): وهو قبلة أهل مكة وهي قبلة أهل الحرم، صح. # (13) - ب: الجني. # (14) - أ (هامش): ألفا صح. # (15) - ب: يطوف. # (16) - ب: به. # (17) - ب: صحته. # (18) - أ (هامش): اسم. # (19) - أ (هامش) و ب: + فيه. # (20) - ب: أو. # (21) - أ (هامش): وإن. # (22) - ب: - الشجر. # (23) - ب: ستره. # (24) - ب: - إلى. # (25) - ب: - به. # (26) - ب: - من. # (27) - ب: من زعفران. # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: - وصلى. # (30) - ب: - من، وهو الأصوب. # (31) - أ (هامش) و ب: لم. # (32) - ب: وإن كانا عند رجلين تفرد كل منهما بواحد. # (33) - ب: بواحد. # (34) - ب: مدبوغه. # (35) - ب: + إن فات. # (36) - ب: قبله. # (37) - أ (هامش): صلوات أخر. # (38) - ب: لا يعيد الحاضرة إذا....، وفي أ الحاضرة (مشطوب عليها). # (39) - ب: - أنه. # (40) - ب: ولو في... # (41) - أ (هامش): أولا. # (42) - ب: الدواب والصبيان. # (43) - ب: - له. # (44) - ب: - أن تقول. # (45) - ب: يقال. # (46) - ب: الاستفتاح. # (47) - ب: وقيل: ولا يعاوده. # (48) - ب: الوضوح. # (49) - ب: أو. # (50) - ب: ذكره. # (51) - ب: التحيات. # (52) - أ (هامش): قيل. # (53) - ب: إلا. # (54) - ب: ترديد. # (55) - أ (هامش) و ب: + نقض. # (56) - ب: - فلا بأس. # (57) - ب: + السنة. # (58) - ب: + هذا. # (59) - ب: تعمدت. # (60) - ب: سجود. # (61) - ب: - أنه. # (62) - ب: فساده. # (63) - ب: إلا # (64) - ب: فسد. # (65) - ب: ms0532 - أيضا. # (66) - ب: + له. # (67) - ب: ولم يصل عليه، وهو خطأ. # (68) - ب: تحليلها التسليم وتحريمها التكبير. # (69) - ب: تركهما عمدا. # (70) - ب: + فقد. # (71) - ب: - بذلك. # (72) - ب: قبلها. # (73) - ب: - [لفظ الجلالة] الله. # (74) - ب: على ذلك # (75) - ب: يستمع. # (76) - ب: - لا. # ( PageV02P103 77) - ب: + له. # (78) - ب: - عزان. # (79) - ب: لما.(80) - ب: ممدود، وهو خطأ. # (81) - ب: حملته. # (82) - ب: أنه يقطعها عليه. # (83) - المصلي. # (84) - ب: وإن. # (85) - ب: لا. # (86) - ب: وسعه. # (87) - ب: في فيه. # (88) - ب: نظره. # (89) - ب: صلوات، وهو خطأ. # (90) - ب: - ما. # (91) - ب: مخاض، وهو خطأ. # (92) - ب: دبر. # (93) - ب: - عليه فلا عليه، أبو سعيد: من آلمه بول فوضع يده على ذكره من ~~فوق ثوبه. # (94) - ب: إصلاح. # (95) - ب: لتنبيه الإمام. # (96) - ب: - بمسجد. # (97) - ب: نخامة، ويجوز الوجهان. # (98) - ب: فيها. # (99) - ب: يسراه. # (100) - ب: بيده أو بثوبه. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: إن. # (103) - ب: - وقتها. # (104) - الصفحتان: 265 و 266 من النسخة الأم (أ) مفقودتان. # (105) - ب: - لا. # (106) - ب: إذا. # (107) - ب: إذا خيف تزايد العلة في تركه. # (108) - ب: بدونها. # (109) - ب: لأنه. # (110) - ب: شعر. # (111) - ب: - فارتفعت. # (112) - ب: رجلها. # (113) - ب: أنه. # (114) - ب: - فيها. # (115) - ب: - فيها. # (116) - ب: الوضوح، وهو خطأ. # (117) - ب: يستر. # (118) - ب: - على. # (119) - ب: غيرها. # (120) - أ (هامش): ولعله ازديادها يعني العلة كما بالأصل. # (121) - كذا في النسختين ولعله: بنوا. # (122) - ب: - قال. # (123) - ب: - جماعة. # (124) - ب: بعده جماعة. # (125) - ب: دونهم. # (126) - ب: الرجال، وهو خطأ. # (127) - ب: - في. # (128) - ب: - من خلفه. # (129) - ب: على. # (130) - ب: قطع. # (131) - ب: ثوبه. # (132) - ب: - عليهم. # (133) - ب: إلى. # (134) - ب: - هو. # (135) - ب: بالركعة. # (136) - ب: - قاعد. # (137) - ب: فسد. # (138) - ب: على. # (139) - ب: - لا. # (140) - ب: - له. # (141) - ب: - له. # (142) - ب: قعود. # (143) - ب: غيره. # (144) - ب: لمصالحها. # (145) - أ (هامش): عبارة الأصل يأتم. # (146) - ب: - في. # (147) - أ (هامش): وعبارة الأصل فيكون في الصف تقية منهم. # (148) - ب: طهوره. # ( PageV02P104 149) - ب: كرهه. # (150) - ب: - لها. # (151) - أ (هامش): وعبارة الأصل أو استخفاف بالإمام. # (152) - أ (هامش): وعبارة الأصل إن أمكنه وأن يكون عن قفا الإمام.. # (153) - ب: تعطيله. # (154) - ب: + له. # (155) - ب: فسد. # (156) - ب: - وجمعها. # (157) - ب: - وإن ذكر وقت العصر فقيل يتم له وقيل يعيدهما معا، وإن ذكر ~~بعده أعادهما، [وقد حدث للناسخ انتقال النظر إلى الأسفل]. # (158) - ب: الخمس والعشرين. # (159) - القصر فيه. # (160) - ب: ms0533 - أنه. # (161) - ب: - فيه. # (162) - ب: ببلدين. # (163) - ب: الأخيرة، وهو خطأ. # (164) - أ (هامش): وعبارة الأصل ولو مجتازا وهو الظاهر. # (165) - ب: - فيه. # (166) - ب: أثم، وهو خطأ. # (167) - ب: إذا. # (168) - ب: عيش. # (169) - ب: - فيه. # (170) - ب: - كذلك. # (171) - أ (هامش): الإفراد. # (172) - ب: يصلي # (177) - ب: الواو أضفناها من النسخة ب. # (178) - ب: المغرب أو الظهر. # (179) - ب: جمعهما. # (180) - ب: - بصلاته. # (181) - ب: أعدت، وهو خطأ. # (182) - ب: أنفسهم. # (183) - ب: اقتسما. # (184) - ب: صلاته. # (185) - ب: - على. # (186) - ب: حضر. # (187) - ب: - في. # (189) - ب: - فيها. # (190) - أ (هامش): لعله أو قوموا الصف. # (191) - ب: - وقيل. # (192) - ب: أو سيف أو قوس. # (193) - ب: صح. # (194) - أ (هامش): ولعله في الجمعة كما في الأصل. # (195) - أ (هامش): وقاموا صح من الأصل. # (196) - ب: فاته. # (197) - ب: أراد أن يركع. # (198) - ب: خس.. # (199) - ب: - وبلا إقامة. # (200) - ب: فيها. # (201) - ب: + سنن. # (202) - ب: أجاز. # (203) - أ (هامش): الظهر صح من الأصل. # الجزء الخامس منه # في الزكاة # الباب الأول # في وجوبها وقسمها على أهلها PageV02P105 فقيل: كل مال لم تخرج زكاته فهو ~~كنز، والصدقة فكاك من النار، فقيل: تقسم على ثمانية مأخوذة من قوله تعالى: ~~{إنما الصدقات...} الآية (سورة التوبة: 60)؛ إن وجد من ذكر فيها وإلا فلمن ~~وجد منهم ولو واحدا. والإمام إن وجد أولى بقبضها. # واختلف في الفقير، فقيل: هو أسوء حالا من المسكين، وقيل: بالعكس. وقيل: ~~الفقير من له بلغة من العيش، والمسكين من لا شيء له، وقيل: الفقير هو ~~المحتاج المتعفف، والمسكين هو المحتاج السائل، وقيل: الفقير هو الزمن ~~المحتاج، والمسكين الصحيح المحتاج، وقيل: الفقير المهاجر، والمسكين غير ~~المهاجر، وقيل: الفقير من المسلمين والمسكين من أهل الذمة، وقيل: الفقير من ~~لا شيء له والمسكين من له شيء لا يكفيه وسكن إلى ما عنده، وقيل: بالضد ~~فيهما، وقيل: ليس المسكين من ترده الأكلة والأكلتان، والتمرة والتمرتان، ~~ولكن من لا يسأل الناس شيئا، ولا يفطن أحد لمكانه، وهو المتعفف الذي لا ~~يسأل، وقيل: الفقير من لا يسأل، فإن أعطي شيئا أخذ منه ما يكتفي به، ~~والمسكين من يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما يكتفي به أمسك، وقيل: نصف سهم ~~الفقراء والمساكين لكل ms0534 ذي عاهة منهم، ولا حيلة له ولا تصرف، والنصف الآخر ~~للقادرين على السؤال، وقيل: الفقير من لا مال له ولا حرفة، وإن غير زمن أو ~~ضعيفا، وكذا المسكين، وقيل: هو الخاشع المتمسكن، وقيل: هو من يتحمل ويقبل ~~ما تيسر له. وقيل: المساكين ناس من أهل الكتاب فقراء جعل الله لهم سهما في ~~الصدقة، ونقل اليوم سهمهم إلى فقراء المسلمين. وقيل: الفقراء هم المساكين ~~وبالعكس، وقيل: المسكين هو الناشئ على الفقر، والفقير من له مال ثم زال عنه. PageV02P106 # والعاملون: هم الجباة للصدقة بالأمانة والعفاف. والمؤلفة قيل هم اثنى ~~عشر رجلا من قادة العرب في الإسلام، وقيل: سهمهم اليوم مطروح بقوة الإسلام، ~~وقيل: باق. فمن نزل منزلتهم فيه اجتهد الإمام والمسلمون نظرهم فيه لمصالح ~~الدولة، وقيل: هم صنفان: مسلمون ومشركون، فالمسلمون قوم ضعفت نيتهم في ~~الإسلام، فيعطون لتتقوى وتشتد، والمشركون منهم من يقصد أذى المسلمين فيعطى ~~ليكف عنهم. ومنهم من يميل إلى الإسلام فيعطى ليسلم؛ والكل محتاج إلى النظر ~~فيقصد بإعطائهم إعزاز الدين وإظهار الإسلام. # {...وفي الرقاب}: وهم المكاتبون الذين لا مال لهم يؤدونه [310] لمواليهم ~~فيما كاتبوهم به. # والغارمون ضربان: ضرب يغرم لإصلاح ذات البين، كحامل لدية قتيل فيعطى ولو ~~غنيا لما جاء: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: غاز وعامل وغارم ومشتر، وجار ~~مسكين» يعطيه منها ولو غنيا، ومتحمل مالا ليكف به فتنة، فإنه يعطى مع ~~غنائه، وضرب يغرم لمصلحة نفسه فيعطى بقدر ما يقضي به دينه، وإن أبرأه ربه ~~قبل أن يعطيه أياه رجعت إلى أهلها. وقيل: الغارم من عليه دين لا يجد وفاءه، ~~ولا يقبل قوله أنه غارم إلا ببيانه، وقيل: هو من لزمه غرم عن غيره، وقيل: ~~الملزوم مطلقا. # وسهم سبيل الله: هو المصروف في نفقة الغزاة القائمين بالدين، وقيل: ~~الساعي على العيال داخل فيه كطالب علم خرج لأجله حتى يرجع. # {...وابن السبيل}: هو المسافر المحتاج، والحاج المنقطع، والضيف الفقير في ~~سفره ولو غنيا في وطنه. # فصل # أبو المؤثر: من جمع الخبز والتمر من غلة ماله من تمرة ms0535 إلى تمرة أو من ~~تجاراته ورأس ماله قائم فلا أراه فقيرا، ولا يعطى زكاة ولا كفارة، وقال ~~غيره: لابد له من إدام وكسوة وما يحتاجه مثله، ومالم يكن كذلك فهو فقير. PageV02P107 # ويروى: «لا تحل الصدقة لنبيء، ولا لآله ولا لغني ولا لذي مرة سوي»، وهو ~~ذو صنعة قادر عليها وتغنيه كماله فيما تعورف من أحواله ولو لم يكن بيده إلا ~~قوت يومه، وينظر لكل ما يكون به غنيا ولو لم يكن مثله غنيا لاختلاف أحوال ~~الناس في قدر ما يكفيهم. # عزان: من عنده مائتا درهم ولا ينفقها لا يأخذ الزكاة، وقيل: خمسون أو ~~قيمتها، وقيل: إن كانت بعد مؤونته وعياله لسنة ولا يضر بهم ولا يتحمل دينا ~~فيها كان ذلك له من حرفة أو تجارة أو غلة، وقيل: حتى يفضل عن ذلك مائتان ~~لما يحدث له، وقيل: يأخذ ما يستظهر به لسنة ولو لعياله، وقيل: حتى يستغني ~~ويخرج من الفقر بالكلية. وقيل: أقل ما لا يعطى معه أن تكون له كفاية أو قوت ~~يجري عليه من مال أو حركة، وقيل: له أن يأخذ حتى يملك ألف درهم، وقيل: حتى ~~يفضل خمسة عشر، وقيل: لا يأخذها من يملك خمسين إن لم يكن ذا عيال ولا دين، ~~وقيل: حتى يفضل ثلاثين، والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فيرجع إلى ~~الكفاية. # محبوب: أرسلني الربيع أن أكتب له من كان بالبصرة موافقا، فكانوا ثمان ~~مائة بين رجال ونساء، وبعضهن أزواج المخالفين ومعهن منهم يتامى، فأمرني أن ~~أدفع إلى أمهاتهم رحمة لهن. # ابن محبوب: لا يجوز لمن أخذها أن يحج بها أو يشتري مالا إلا إن كان ذا ~~غناء أو عناء، فذو الغناء الفقيه الذي به الغناء في أمر الدين، وذو العناء ~~الجابي لها، وهذا في أيام الإمام، وقيل: مطلقا. # ولا تخرج زكاة قرية إلى فقراء أخرى إلا إن عدم فيها فقير موافق، وإن فقد ~~الإمام، فقيل: تجعل في قائم مقامه منهم، وقيل: في فقرائهم المتفقهين، وقيل: ~~لهم ولغيرهم قليل منها، وقيل: للأولين الثلثان ولغيرهم ms0536 الثلث، وقيل: تدفع ~~لمتقو بها على الطاعة لا لعكسه. # ومن نزل به ضيف فله أن يطعمه من زكاته إذا أعلمه، ولكن(1) ينبغي له أن لا ~~يجعلها تقية لماله. PageV02P108 # وذات حلي لا تعطى قيل إلا ما تحتاجه بعد ثمنه تمام سنتها إلا إن أرادت ~~قضاء ما عليها ولو كفارة. # ولمن أخذ منها ما يكفيه وعياله من تمرة لتمرة أن يشتري منه قرطاسا يكتب ~~فيه علما أو مصحفا، وإن أخذ أكثر مما يكفيه أو ليشتري به ذلك لم يجز له، ~~وله أن يأخذها ليفتدي بها من خراج لأنه يفدي ولو قوت عياله. # ولا يعطيها سيد لعبده. # وقيل: من لزمه حج ثم افتقر فله أن يأخذها ليقضيه بها كما مر، لأنه ~~كالغارم، وقيل: لا، وكذا إن لزمته وفرط حتى افتقر. # فصل # قد مر أن للمسافر أن يأخذها ولو غنيا في وطنه ليدفع حاجته، إن لم يسافر ~~في معصية ولو وجد من يقرضه أو يدائنه إذ له حق فيها لأنه ابن السبيل، وكذا ~~الغارم المدائن لعياله بلا سرف، أو احترق بيته أو ماله، أو أصيب بسيل [311] ~~أو جائحة، أو تحمل دينا لإصلاح ذات البين أو نحو ذلك. # ومنع الأكثر إعطاؤها في دين على ميت، وأجازه بعض. # أبو سعيد: الغارم كل من لحقه غرم وثبت عليه حق إن لم يكن دية قتل أو ~~فسادا في الأرض ونحوه مما لا يسع فعله، وأجازه بعض إن كانت(2) خطأ. ~~وللعاقلة أيضا فيما يلزمها منها لدخولهم في الغارمين، وقيل: ما دام للغارم ~~مال يؤدي منه ما لزمه فلا يوفر له ماله، بل حتى ينفد كله، وإن كان له عروض ~~ترك له منها قدر ما يغنيه في وقته. وقيل: للغارم حق فيها ولو(3) غنيا، ~~والأوسط أنه إن كان له ما لو باع منه، وقضى ما عليه لبقي بيده ما يكفيه ~~وعياله سنته لم يجز له أخذها للغرامة، وكذا التاجر والصانع. # قال طالب الحق رضي الله عنه لبعض عماله: إذا جمعت الصدقات فاقسم نصفها ~~على من ذكر من الأصناف على قدر ms0537 احتياجهم، وارفع الآخر للجند والعاملين عليها. PageV02P109 # أبوالمؤثر: يعطى قيل للفقراء الثلث ، ويرفع للإمام الثلثان يتقوى بهما ~~ويعطي من عنده لغيرهم لا لغني إلا إن طلب، فإن للطالب حق إذ لا يدري ما ~~عناه، وبقدر الحاجة والنظر من أهله. وإن قال لأحد: أنت في سعة من الفيء كل ~~ما شئت لسنة جاز له ذلك إذا عرفه، وإن قال لوال:(4) فرق عشر ما جمعت، فقصده ~~فقير من غير بلد جمع منه فله أن يعطيه. وليس لوال أن يشتري منه عبيدا ولا ~~أموالا ولو أذن له الإمام؛ وله أن يفرق ثلث ما قبض على فقراء البلد. # ابن محبوب: إن احتاج إلى أخذ الكل فالأمر إليه في أيام الحرب والخوف على ~~الدولة، لأنه يوجد في السير أن للمسلمين أن يستعينوا بجميع الصداقات ~~والصوافي ما احتاجوا إليها وما استعانوا به وأنفقوه في إقامة الدين وإعزازه ~~وقت خوفهم عليه، ولا يلزمهم أن يغرموا للفقراء من ذلك شيئا بعد سكون الأمر ~~وانقطاع الحرب، ولكن يعطيهم في مستقبل على قدر نظره وإقامة العسكر، والدب ~~عن البيضة أحق(5) وأولى من إعطاء الفقراء إذا خاف ظهور العدو. # الإمام المهنا: الصدقة لمن حضر قسمها، لا شيء منها لمن غاب لأنها ليست ~~كالإرث. ولا يجوز منع الفقراء منها عند الحاجة إليها واستغناء الإمام عنها. # فصل # إذا لم يفرض الإمام للعاملين سهما معلوما أعطاهم بنظره ومشورة النظار على ~~قدر فضلهم وفقرهم وعنائهم وعيالهم، وليس كالأجرة. # وينفذ في الجهاد سهم السبيل. وسهم مساكين أهل الكتاب، والمؤلفة قد ترك؛ ~~وتعطى السهام الباقية على قدر الحاجة كما مر، فما فضل إلى تمرة أخرى يقسم ~~أثلاثا: سهم للفقراء وسهمان يشترى منهما السلاح والخيل والأمتعة، وما يتقوى ~~به الجهاد. PageV02P110 # ولا تحل صدقة(6) البحر والساحل على غير الحماية والكفاية، ولقابضيها أن ~~يأكلوا منها إن أذن لهم، وقيل: مطلقا مالم تقسم، إلا إن حجر عليهم. والوالي ~~إن كان من أهل البلد لا يأكل مما قبض منه إلا بإذن الإمام على المختار، وإن ~~كان من غير أهله وفرغ من قبضها ولم ms0538 يبق له عمل فيها فليس له أن يدخل يده ~~فيها بعد، وإلا اختير له الغرم. # ومن لزمه ضمان زكاة أو بيت المال وزال الإمام، ولم يخلف غيره تخلص به إلى ~~الفقراء إن أمكنه وإلا أوصى به على وجهه، وله أن يجعله لنفسه إن كان فقيرا، ~~وكذا لأصحابه، وإن أكلوه وهم أغنياء بلا موجب خيف أن لا يسعهم. # وقيل: إن عمر بن عبد العزيز أغنى جميع الفقراء في أيامه حتى صار ولاته ~~يسألون عنهم فلا يجدون من يدفعون إليه الزكاة، ثم أمرهم أن يجعلوا على طريق ~~الحج وكلاء يعينون [312] بالزاد مارا بهم من الحجاج، وبما يحتاجون إليه من ~~مركب وغيره؛ وإذا أتاه فقير من غير بلده قال له: أرجع إلى بلدك فإني لك فيه ~~أذكر لك مني في بلدي، لأنه وكل أمناء من جميع البلدان يسألون عن الفقراء في ~~أماكنهم، ويعينون بهم فيها بلا كلفة المسير إليه. وقيل: إذا اجتمع الشعراء ~~على بابه يسألونه من بيت المال منعهم، وقال: لم أجد لكم موضعا في الكتاب ~~ولا في السنة ولا في الإجماع، وقد أذن لجرير منهم بالدخول فأنشد بين يديه ~~شعره المستحسن، فقال له: لا أرى لك هاهنا حقا، فقال له: أنا ابن السبيل ~~منقطع فأعطاه شيئا من صلب ماله، ثم خرج إلى أصحابه، فقالوا له: ما وراءك ؟ ~~فقال لهم: وراءي ما يسوءكم فإني أراه رجلا يعطي الفقراء، ويمنع الشعراء. # ولعمر معهم في ذلك حكايات تطلب من "المستطرف"، وفيه وأنشد لهم عند ذلك ~~جرير وقال: # رأيت رقي الجن لا يستفزه وقد كان شيطاني من الجن راقيا # فصل PageV02P111 أجمعوا على جواز الصدقة للأصناف، واختلفوا فيمن فرقها في ~~بعضهم، فعندنا إذا فرقها رب المال بحيث جعلها على قصد الصواب أجزاه إذا لم ~~يكن إمام ولا واليه، فإذا وجد أداها إليه. وله عند قسمها أن يحبس لغائب ما ~~شاء بنظره،(7) ولا يضمنه إن تلف وضمنه رب المال إن فعل وإن لم يضيع إذا وجد ~~بعضا وحبسها لغيرهم. # الباب الثاني # في صفة من يعطى له الزكاة ms0539 # فمن لم تكن له غلة أو نحوها مما تغنيه فله أن يأخذها ولو له أصول وعقار ~~وعبيد وحيوان مغلة إن لم تغنه عنها وأن تعطى له، وإنما تدفع عند أصحابنا من ~~أهل خراسان كالمغاربة للفقراء بشرط الولاية، وأجازها أهل عمان لهم مطلقا إن ~~كانوا موافقين، ولكن الأفضل أولى بها. ومن يستعين بها على الطاعة ولو ~~لعياله وجميع من يلزمه عوله أولى بها ممن يستعين بها على غيرها. # ولا تدفع لمخالف إلا إذا فقد الموافق، وقيل: يجوز إن كان بين أظهرنا، ~~واحتاج إليها ولا يتقوى بها على المعصية. أبو سعيد: من عنده زكاة أو كفارة ~~أو غيرهما فيعطي من ذلك سائلا يرد عليه فإنه يجزيه ولو لم يعرفه من أهلها، ~~وكذا إن أعطى من حضر من الفقراء عند الدوس والكيل ولو لم يخبرهم أنه منها. ~~ولا يشتري منها مستغن بماله مصحفا. وجاز لفقير كما مر أن يستعين بها على ما ~~شاء من دينه ودنياه من غير تقو على معصية. PageV02P112 # ولا تعطى لغني يستعين بها على حج. ومن أعطاها لمسافر احتاج إليها ولو ~~استغنى عنها في بلده أخبره أنها زكاة، وقيل: جائز بلا إخبار؛ واحتج من ~~أجازها لفقراء أهل الذمة بقوله تعالى: {ويطعمون الطعام...} الآية (سورة ~~الإنسان: 8)، لأن الأسير إذ ذاك لا يكون إلا مشركا، ولا ثبوت للإطعام إلا ~~في الفضل أو اللازم، فإن كان فضلا فقد ساوى بين الأسير ومن عطف عليه، وكذا ~~إن كان فرضا، غير أن الأحسن لدافعها أن يجعلها في أهل ولايته أو في موافقيه ~~مطلقا ولو ينتهكون ما دانوا بتحريمه،(8) ثم في أهل الإقرار ولو دانوا ~~بمخالفته، ثم في أهل ذمته ولو جحدوها، ثم في فقراء محاربيه عند فقد من ذكر ~~ولا يتركها بحال. # وإن لزمت فقيرا في حرثه لم يجز له أخذها لفقره بل يلزمه أن يدفعها ~~لأهلها، ويأخذ من الغير ما لزمه، وإن أعطيها غني ولم يتخلص منها حتى افتقر ~~فأراد أن يقاصص مما عليه منها لأخذه لها من غير استحقاق، فقيل: جائز، وقيل: ~~لا. ms0540 وأجاز أهل عمان للفقير أن يطعم غيره مما أخذ منها، ومنعه أهل خراسان، ~~ويصرفها عندهم في مؤونته. # ولا تعطى لزوجة غني إلا إن عناها غير النفقة كغرم وإن لزوجها. # [313] وجاز لمن حلت له أن يشتري بها ثيابا فاخرة يدخرها للعيد ونحوه وإن ~~غالية، وأن يطعم منها على وجه الإكرام، والصلة إخوانه وأرحامه ولو استغنوا، ~~وحليا لزوجته بقدر ما يزيل عنها الاحتقار بلا سرف، وأن تدفع له ولو لم ~~يعلمها زكاة إن علمه الدافع فقيرا. # وجاز دفعها لعامة الفقراء إن ظهرت الدعوة وإلا فلا، إلا للموافقين، ولمن ~~اشترى أصلا بدين لقضائه لأنه غارم كما مر مطلقا، واختير إن قصد بشرائه ~~استغناء عن المسألة لا تكاثر المال. PageV02P113 # أبوسعيد: جاز لمن تكفيه غلته أو تجارته كل ما يستحقه وعياله، وأراد ~~التعلم _أن يأخذها لشراء القرطاس ونحوه مما يعينه على جميع الفنون المعينة ~~على الدين. ومن أخذها لسنة فأنفدها فيما يسعه ففرغ ما بيده ولم تتم فله أن ~~يأخذها أيضا لأنها ماله، ويصرفه حيث شاء بلا سرف، وقيل: ليس له أن يجعلها ~~إلا فيما جاز جعلها فيه، فإذا نقص عن سنته جاز له أن يأخذها لتمامها بقدر ~~النقص إن احتاج إليه، وكان صرفه بلا سرف وهو الإنفاق في باطل ولو مثقال ~~ذرة، وإن أخذها لأكثر من سنة ونوى أن يعين بها قائما بالعدل إن وجده جاز ~~له. وإن رأى خصاصة بمستحق فله أن ينيله منها ويواسيه بما قدر، وأن يوصي ~~بأنه زكاة ولا يدعه إرثا لوارثه إن أخذها على ذلك وإلا فكماله. # فصل # من كان بأرض الشرك وحضر وقت زكاته ولا وجد مسلما دفعها لفقير مشرك كما مر. # واختلف في تاجر يضارب برأس مال ولا يكفيه ربحه لمؤونته وعياله، فقيل له: ~~أن يأخذها بقدر الكفاية، وقيل: ما كفاه ربحه ورأس ماله سنته. # ومن عندها حلي لو باعته لكفاها سنتها فلا تعطى منها ولا من الفطرة إلا إن ~~لزمها دين تريد قضاءه منها أو الإيصاء به. ومن عنده نقد أو غير مسكك لغير ~~تجارة ولا ms0541 دين عليه فكالغلة. وكذا العروض الموضوعة لغيره ولا لقضائه ولا ~~لكسوة أيضا. # وكل عروض أو حيوان أو متاع أريد به تجرا أو غلة فكالأصول، فإذا لم يستغن ~~به ربه سنته كان فقيرا. وكذا السفن والعبيد ورحى الماء. والعروض المتخذة ~~للغلة أو الكراء هي كالأصول أيضا،(9) وما اتخذ من ذلك لتجر ولو أصلا ~~فكالنقدين في الاختلاف. # أبو سعيد: من اشترى أصلا أو بنى مسجدا وبيتا يسكنه ونوى أن يأخذها إذا ~~صار ذلك دينا عليه ليقضيه بها كره نواه. وجاز لمن علمه منه أن يعطيه منها ~~إن فعل ذلك بلا نية. # ومن تكفل بحوائج الفقير ويعطيه زكاته، فإن قصد فقره لا وقاية ماله ولا ~~واجبا عليه وسعه ذلك. PageV02P114 # واختلف فيمن أخذها ليدفعها فيما عليه منها أو من غيرها جاز له إن تأهل ~~لها، وقيل: لا إذ لا يأخذها إلا على وجه النفقة، وإن على عياله، والباقي ~~بعدها أمانة بيده يدفعه إن أغنى عنه لمستحقه. ومن استرفد أحدا في كذا وكذا ~~فدفعها إليه وأعلمه أنها زكاة جاز له إن استحقها، وإن أعطاه أياه على وجه ~~الرفد ولم يعلمه بها كره له، وإن قال له: أعطني من مالك أو واسيني منه أو ~~كذا وكذا منه فأعطاه منها وقد استحقها جاز له ولو لم يعلمه لا إن ارتابه إن ~~لم يسألها،(10) وإن فعله عالما بفقره فلا عليه. # فصل # من له دون النصاب فأعطي ما إن جمعه معه وجبت فيه، فإن كان ثمارا أو أصلا ~~ذا ثمار لم تلزمه إن أدركت، وإلا لزمته. ومن أعطى أحدا من نخله ما لو جمعه ~~لوجبت فيه لم تلزمه إلا إن قصد المكافأة أو ما يرجو منه، وإن دفع إليه تمرا ~~هدية له فقيل: إذا لم يقصد ذلك ولا دفعا عن ماله بل قصد وجه الله فلا زكاة ~~فيه ولو غنيا، وقيل: إن كان فقيرا، وقيل: لزمته حتى يقصد بهديته [314] زكاة. # ولا تلزمه فيما يطعم الفقراء من رطب وتمر ولا على المعطى إن كان من وجه ~~الصدقة، ولكن يتم بها. ms0542 فمن أصاب من حرثه ثلاث مائة صاع فأطعم الفقراء بعضها ~~لزمته في الباقي فقط. ومن أعطى سلطانا أو عونه نخلة فتركها حتى صرمها أدى ~~عنها إن أعطاها له بغية أو مكافأة أو جنة عن ماله لا ما أعطاه لله لفقره، ~~ويتم هو به النصاب. ومن أعطاها غنيا لزمته فيها إن قصد ما ذكر لا إن قصد الله. # ولا غرم على معط لفقير من غير قريته. ومن افتقر جيرانه ولم يعرف ديانتهم ~~وعرف منهم الإسلام ظاهرا فلا بأس عليه إن أعطاهم، ولم يظهر منهم الخلاف. ~~وله أن يمتحن من لا يعرفه حتى يعرفه. # وإن استغنت ذات أولاد محتاجين جاز أن يدفع لها لأجلهم إن أمنت على ذلك. PageV02P115 # ومن دفعها لظاهر فقره ثم صح أنه غني يومئذ لزم الآخذ الرد. وقيل: على ~~الدافع له ضمانها لأهلها ويرجع على الآخذ بها، ولا يقصد بها قضاء حوائجه من ~~الفقير، وإن قصده وفقره وفضله وكثرة عياله فلا عليه، ويعرفه أنه من زكاته. # ومن أعطاها لزوجة فقير ولم يخبرها أنها له فقضت بها دينها، فإن تأهلت لها ~~وأتمها لها معطيها فلا عليه. # وجاز لموافق قبولها من مخالف إن أعلمه أنه لا يتولاه ولا يدين بديانته أو ~~علمه هو. ومن لزمته ولم يعرف أهلها فأعطاها فقيرا موحدا أجزته. ومن كسى ~~منها محتاجا ثوبا أو طلبها منه ضعيف يعرفه فقيرا فأعطاه منها جاز له. ومن ~~كان بأرض الجورة ولا مسلم معه فبعث بها إلى العدل جاز له وللعدل قبولها ~~ودفعها لأهلها. ومن خص بها فقيرا من جيرانه وأرحامه فهو أولى بها إن كان ~~مسلما. ومن كثرت زكاته ورأى حاجة أحد من غيرهما فأعطاهم منها(11) فقد أحسن. # ومن أخذها لفقره وبنى منها منزلا ليسكنه فلا عليه، وإن كان له وسكنه هو ~~وعياله وكفاهما وأحب بناء آخر لأضيافه أو ليصلي فيه أو يذكر، فإن قصد به ~~الخلوة للطاعة فله أن يأخذها له إن نقص عن مؤونته وعياله ما بيده إن بناه ~~به. ومن طلب منه شيء فأخذها ليعطيه جاز له ms0543 إن استحقها الطالب، واختير أن ~~يعلمه أنه منها. # وتوفي قيل أبو الحواري وبيده دراهم مما يعطاها، فأوصى بها أن تفرق. # ولا تدفع لعبد إلا إن وكله سيده الفقير في قبضها عند من يرى الوكالة في قبضها. # أبو الحسن: من صح عقله وجسمه ولا مال له إلا ما لا يقوم به، وله والدان ~~موسران وزال عنهما التعبد بنفقته فهو فقير إن لم يكن له عمل يقوته سنته، ~~ومن تلزمه نفقته. # فصل # إن انقطع ابن سبيل مخالف فله أن يعطى الزكاة. PageV02P116 # وكل صدقة توجهت لأحد ولم يقبضها هو ولا وكيله فليست له ولو قبلها، وعلى ~~من لزمته أن يتصدق بها وإن على غيرها. ولا يجوز بيعها لفقير بأمره قبل ~~قبضها. وإن باعها من لزمته بلا إذن الفقير فله بيعها وإعطاء ثمنها. # ومن أوصى بجعل زكاته في أهل الولاية أعطيت لولي أو يتيم أبوه أو أمه ولي، ~~وإن أوصى بها للمسلمين ولم يرد أهل الولاية جازت لأهل الصلاة، وقيل: لأهل ~~الولاية. وكره لمن لزمته أن يؤديها لمن تلزمه نفقته وكان في حجره ولو بالغا ~~إلا إن كان بنتا متزوجة على حيالها أو ذكرا بائنا عنه، وتأهل لها وقصد ~~حاجته لا قربه. # ومن علامات تقصير العبد في دينه تأخير صدقته وحجه وبالعكس. # موسى: قد يعطى منها ذو مال يبتلى بالضيافة. ومن أعطى يتيما زكاته وكان له ~~من يعوله، فإن كان يمسك ما يعطى ويحفظه حفظ بالغ جاز له، وإن كان يضيعه ~~أعطاها من يعوله. # ابن بركة: من يمسك زكاته ليطعم بها أضيافه ولا يريد [315](12) بها توفير ~~ماله ولا مكافأة بها، فإذا نزل به مستحقها وأطعمه منها وعرفه أنه منها قبل ~~أن يطعمه فلا بأس عليه. ومن سلمها لمستحقها لم يلزمه أن يعلمه بها إن عرفه ~~في حينه أنه من أهلها وإلا لزمه. وقيل: من ظهر فقره فليس على صاحب الزكاة ~~ما خفي من أمره، وإنما يعطيه على الظاهر. # ومن أعطى عامله زكاته لفقره جاز له، وإن لزمت عاملين فقيرين فأعطى كل ~~منهما صاحبه زكاته ms0544 جاز له إذ لا يحرمه ما وجب عليه مما جاز له، فيعطى ما ~~يكفيه لسنته ويؤدي ما عليه. PageV02P117 # وإن اجتمع فقير ليس بورع ولا عفيف وقادر على قوت لا يشغله طلبه عن الطاعة ~~ومصالحه مع من لا يظهر الخلاف وخيف عليه الضر، فسد من خيف عليه أولى، وجعل ~~ما فضل عنه في المتقوين به على الطاعة؛ فالتفرغ لمصالحهم صلاح للدين، وإذا ~~حرموا منها لم يتأت منهم القيام به من عمارة المساجد والقيام بالشهادات، ~~والفصل بين الدعوات وأمر الموتى والتعلم والتعليم وغير ذلك لاشتغالهم ~~بمكاسبهم وإصلاح شأنهم بالإعطاء لهم أولى وأوجبت من غيرهم فلهم الحق، فإن ~~من الواجب أن يعانوا على ما قاموا به من أمر الدين، كما يجب ذلك للإمام؛ ~~فعند فقده فالمسلمون خلفاؤه في القيام بمصالح الإسلام. # واختلف في صغار الغني إذا لم يتكفل بهم، فقيل: يعطون منها، وقيل: لا لأنه ~~يحكم عليه بنفقتهم. # فصل # تقدم أن من له من المال ما يكفيه وعياله سنة فهو غني لا يأخذ الزكاة، ~~ودونه فقير تحل له، وإن كان عنده ذلك وقضاه فيما عليه، ومن لم يكن له أصل ~~وعنده عين ووجد يسرة فهو غني. ومن غاب عنه ماله فاحتاج فهو فقير، وكذا إن ~~جحده غريما ولا بيان له عليه، أو حيل بينه وبين ماله. # وإن سكن الفقير بلدين فله أن يعطى منهما. # ومن أصابه من حرثه أو عمله ما يكفيه سنته فليس بفقير. # ويقبل قول مدع فقرا أو أنه ابن السبيل لا قول غارم إلا ببيان. # فإن أخذها غني فليردها لربها لأنه لا يبرأ بتسليمها له، وإن فقده دفعها ~~لأهلها ويعلمه إن وجده يوما. أبو سعيد: إن ظنه فقيرا فكان غنيا برئ وعليه ~~الرد إلى من ذكر، وضمن إن تعمده غنيا حتى يستردها منه؛ وإن أمره بدفعها ~~لأهلها جاز له وأخذها منه إن قامت بيده، وقدر بحاكم أو غيره. # وكره لمن لزمته أن يحرم جاره المحتاج منها ولو فاسقا. وإن قبضها غني ~~وقامت بيده إلى أن افتقر فله أن يأكلها في ms0545 حينه. # الباب الثالث # فيما تجب فيه الزكاة وفيمن لزمته وفيمن لا يؤديها PageV02P118 فقد وجبت ~~في مال كل حر مسلم ولو صبيا أو مجنونا لما روي: «أمرت أن آخذها من أغنيائكم ~~وأضعها في فقرائكم، فهي حق عليهم لهم»؛ فالصبي والمجنون وإن لم يخاطبا توجه ~~الخطاب إلى أموالهما لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة...} الآية (سورة ~~التوبة: 103) فتجب عليهما بقائم عليهما كما تجب لهما إن احتاجا. # ويخرجها الإمام أو واليه من مال من لزمته وإن كره وغاب؛ قال خميس: لا ~~قائل منا بغير هذا. # ومنكر وجوبها كافر، والممتنع من أدائها بخلافها مقرا به يؤدب وتؤخذ منه؛ ~~وقوتل عليها إن دان بمنعها لقول الصديق رضي الله عنه : «والله لأقاتل من ~~فرق بين الصلاة والزكاة، ولو منعوا مني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسوله الله ~~صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه ولو بنفسي». # ويروى: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، ولا خمس أواق، ولا خمس أوساق صدقة». # أبو المؤثر: لو نقص من ثلاث مائة صاع واحد لم تجب فيها حتى تتم؛ وفي ~~التيعة وهي أربعون شاة واحدة، والتيمة لربها، وهل هي الزائد عليها أو التي ~~يحبسها في منزله؟ تأويلان. # وفي السيوب لربها وهو الركاز الخمس كما مر وسيأتي. # ولا خلاط ولا وراط بمعنى لا يفرق بين مجتمع كعكسه فرارا من الصدقة، ~~والفار منها يؤدي، وذلك كشريكين بينهما مائة وعشرون شاة، لأحدهما ثمانون ~~ولآخر أربعون في الشياع، فإذا أخذ المصدق منها شاتين رد رب الثامنين على ~~صاحبه ثلث شاة، فتلزمه شاة وثلث وصاحبه ثلثان، وإن أخذ منها واحدة رد رب ~~الثمانين على صاحبه ثلثيها، فيكون عليه ثلثاها، وعلى صاحبه ثلثها، فهذا ~~معنى الاختلاط. وفي رواية: «ما كان من خليطين تردادا فيه بالسوية». # والشناق ما زاد على الفريضة الأولى ولم يبلغ تاليها كالزائد على خمس من ~~الإبل ولم يبلغ عشرا وكذا البقر، والزائد عليها ولم يبلغ خمسة عشر، والزائد ~~على أربعين ولم يبلغ مائة وإحدى وعشرين فلا يؤخذ من ذلك شيء. PageV02P119 # والأوقاض مثله، وقيل: هي في البقر، ms0546 والشناق في الإبل وهما ما بين ~~الفريضتين. # وفي الرقة ربع العشر، ولا تجب فيها حتى تبلغ مائتي درهم، ومن الذهب عشرين ~~مثقالا. # والوقية أربعون أربعون درهما، والدرهم قراطان، والقيراط ثلاثون حبة من ~~شعير أوسط، والمثقال وزنه ثلاثة قراريط من فضة، ونقص من المسكك وهو الدينار ~~بالنار ست حبات، فيكون وزنه أربعة وثمانون حبة، ولا ينافر هذا ما قيل: ~~المثقال أربعة وعشرون قراطا والقراط أربع حبات من بر، فهذا أقراط الذهب. # والوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، والرطل إثنى عشر ~~أوقية، والأوقية أستار وثلثا أستار، والأستار أربعة مثاقيل ونصف، والمثقال ~~درهم وثلاثة أسباع درهم. # وفيما سقت السماء والعيون العشر. وفيما سقت الدلاء نصفه، وسيأتي بيان ذلك. # ويحمل الذهب على الفضة كعكسه؛ وفي حمل الزبيب عل التمر، والشعير على ~~البر، خلاف، والأكثر على عدمه. وهل تجب فيما زاد على ثلاثين وغيرها من ~~الكسور أو لا ؟ حتى تتم؛ فيما سقته الأنهار والعيون والسماء، وفيما سقته ~~الدلاء عشرون قولان كما سيأتي. # وفرائض الزكاة استكمال النصاب واستقرار الملك ودوران الحول. # فصل # من علم من شريكه أو غيره أنه لا يخرج زكاته لتغافله أنكر عليه ونصحه إن ~~دان بها، فمن طولبت إليه وماطل إلى أن مات ولم يوص، فإن مات مطلق اللسان ~~فأهون أمره الوقوف فيه، وإن دان بها وتوانى حتى مات ممسك اللسان أو فجأة ~~أخذت من ماله، وهو على ما كان عليه من ولاية أو براءة أو وقوف. ومن أمر ~~وكيله أن لا يخرجها منه، فإن علمه فلا يقبل وكالته، ويقال: قبح الله مالا ~~لا تخرج منه زكاة، وقبح أهله. # وقيل: من له مال تجب فيه ولم يؤديها حتى افتقر فله الأخذ والأداء كما مر. ~~وقيل: من أسرف على نفسه وأتلف زكاته وضيع الحقوق ثم تاب لم يلزمه ضمان ذلك، ~~ويرجى له العفو إن عجز، وإن قدر لزمه الأداء. PageV02P120 # ومن أقر بالجملة وأنكر الزكاة ثم تاب فإنه يؤدي [317] ما مضى لأنه مقر. ~~ومن ضيعها حتى هلك وأوصى بها كانت من الثلث، ms0547 وهو على ولايته. ومن أقر بها ~~وأبى من أدائها قتل إن قاتل، وإلا حبس حتى يؤديها. ومن علم من أحد عدم ~~أدائها لم يجز له قيل أن يشتري من تمره الذي لم يخرجها منه، وقيل: يجوز ~~شراء تسعة أعشاره، وقيل: يجوز ذلك. # وإن كان لامرأة دراهيم تجب فيها فصيرتها ليتيمين لها بعد وجوبها فيها، ~~فإنها قيل ضامنة لها في مالها، فإن ماتت أو أفلست وهي قائمة عندهما اختير ~~أن تؤخذ منها، لأنها قد وجبت فيها، وليس لها أن تضيعها، وإن صيرتها لهما ~~بحق رجعا عليها بما أخذ منها. # الباب الرابع # في أداء الزكاة قبل وقتها ووجوبها # فقيل: لا يجوز، وقيل: يجزي إن كان قبل وقت الوجوب بشهر أو شهرين إذا رأى ~~بأحد احتياجه إليها، وقيل: إن كان بيده ما تجب فيه وأدى عنه في سنته، وإن ~~أداها قبل دخولها لم يجزه اتفاقا. وقيل: إن أداها إلى الإمام أجزاه وإن قبل ~~الحول، لا إن أداها إلى الفقراء لأن الإمام أولى بها من غيره إذا حال الحول. # أبو الحسن: من أعطى فقيرا حبا قبل الحصاد فإن كان كحبه الذي حصده جاز له، ~~وإن دفعه قبل إدراك زرعه ثم حسبه من زكاته بعد الحصاد لم يصلح ذلك، ~~والإدراك صلاح أكثره. أبو سعيد: إن أعطاه تمرا قبل إدراك التمرة ويحسبه ~~منها عنده، فقيل: لا يجوز أن يعطي عنها قبله، وقيل: يجوز بما ذكر عند ~~الحاجة. وإن مر قيل فقير بقوم أدركت زروعهم ولم تحصد فلهم أن يعطوه ~~ويحسبوا منها لا دراهم عن جب.(13) PageV02P121 وقيل: من قدم زكاة ورقه قبل ~~وقتها لم تسقط عنه، وقيل: يجزيه إن قدم بما ذكر. أبو سعيد: من تجب عليه في ~~يوم من شهر فدخل أوله وعنده محتاج إليها فله أن يقدمه منها قبل يومه، وقيل: ~~لايجزيه، وحجة المجيز أن المعطى له إن دام على احتياجه إلى أن دخل وقت ~~المعطي فهو من المحتاجين إليها، وقد وضعها في محلها، وإن استغنى لزم المعطي ~~إعادتها، ثم استغنى بغيرها فهو غني، وإن ms0548 كان بها فلا رد ولا إعادة. فإذا ~~دخل وقته والفقير بحاله نوى أن ما دفع إليه هو زكاته وليس عليه مقاضاة؛ وإن ~~أقرضه ذلك على أنه إذا دخل قاضاه به أجزاه إذا قاضاه عنده، وذلك بأن يرد ~~عليه الدراهم، ثم يقاضيه بها. وقيل: التقاضي بالنية لا بالقبض. وإن مات ~~واستغنى قبل دخول الوقت لم يجزه؛ وإن حل ولم يعلم حاله سأل عنه لأنه لا ~~يبرأ حتى يعلمه بحاله، وقيل: لا يلزمه السؤال. # ومن عنده ألف درهم ويضيف إليها كل سنة أو شهر ما تيسر له، ولا يزكيها ~~سنين حتى صارت ألفي درهم، ثم أراد أن يزكيها ولم يعرف ما تزداد كل سنة، ~~فإنه قيل يزكي الألف السنين الماضية، والألفين لسنة، ويحتاط للفائدة لكل ~~سنة حتى يتيقن أنه أدى ما لزمه. # فصل # من أمسك زكاة صامت له حتى استفاد ما تجب فيه، فلا تلزمه فيما اكتسب ~~لإمساكه زكاة ذلك؛ وليس كالورق والتجارة. ومن دفع إلى فقير دراهم زكاة ~~سنته، ثم ذكر أنه أعطى أكثر مما يلزمه وأراد أن يجعل الفضل عما يلزمه قابلا ~~لم يجزه، وإن أدى تلك الدراهم عما لزمه بلا تحديد أجزاه عما مضى. PageV02P122 # ومن بيده قيل مائتا درهم حال الحول عليها ولم يزكها إلى أن حال ثان ~~وبيده أربع مائة زكاها لسنتين عشرين(14) إن استفادها قبله، وإلا لزمه فيها ~~خمسة عشر، فإن كان بيده مائتان وحال عليها ولم يزكها، ثم استفاد أربع مائة ~~وأنفقها ثم حال عليه الثاني، وبيده أربع مائة ففيها خمسة وعشرون، وإن لم ~~ينفق منها حتى حال وبيده ست مائة ففيها ثلاثون. # فصل # من أخرج زكاته وميزها في حرزه فأتى عليها فقراء فأخذوها بلا إذنه دلالة، ~~فإن أتمها لهم بعد العلم، فقيل: برئ منها، وقيل: لا حتى [318] يدفعها ~~لأهلها بالنية، وإن أخذوها تلصصا ضمنوها، وأداها هو أيضا. # ومن رأى بفقير حاجة وبتقدمه صلاحا قبل إدراك تمرته ولم يرجو غناءه قبله، ~~فقيل: يجوز له مذ تزرع الزراعة أو تحمل النخلة، وقيل: قبل الإدراك بشهرين، ~~وقيل: إن ms0549 كان قربه بقليل بلا حد. ومن قدم فقيرا على رفعها من ماله إذا حان ~~وقتها على القول به، ويرجو أن تلزمه فيه فاحتاج فله أن يرجع عليه بما دفع ~~إليه إن شرط عليه، وإلا ونوى ذلك في نفسه لم يلزمه غرم له إلا إن فعل ذلك ~~بنفسه، وإن لم يعطه حتى وجبت عليه بعد الوقت أو من شيء آخر، فلا قائل بدفع ~~ذلك من زكاته بلا تقاض وتراض منهما، وإن قيل به فهو شاذ. # الباب الخامس # في الزكاة إذا أخذت من رب المال بلا دفع منه وفي النية فيه PageV02P123 ~~أبو المؤثر: إذا خرص السلطان على أحد تمرته عينا فباع منها فأدى إليه ذلك، ~~فإن بقي بيده من تمرته شيء زكاه من بعد الخرص؛ واحتج بما قيل إن من له حب ~~أو تمر فأخذ جائر زكاته لزمه أن يزكي باقيا بيده من بعد أخذه، قال نبهان: ~~عليه زكاة الكل، ولا يعذر بما أخذ إن خرصه عليه عينا وباعه كما مر. وإن ~~صرمها الجائر وباعها لم تلزمه زكاة ما أخذ عليه، وبأن من له حب أو تمر ~~وكاله وعرف مبلغه فحمله ريح أو سيل أو سلطان أو لص، فإنه يزكي ما تلف لا إن ~~لم يكله ولم يعرفه. ومن غصب منه نخل تجب في تمرته ولم يعلم ما صرم منه، ثم ~~رد إليه بعضها لزمه أن يزكيه إن علم أن النصاب يتم في جملتها لا ما منع منه. # ومن حصد زرعه وجمعه وكال بعضه فأخذ الجائر الزرع كله(15) لزمه زكاة ما ~~كال فقط. وإن وثب على ثمرة رجل فأخذها وباعها لم تلزمه زكاتها، وإن باعها ~~هو أو نائبه وأعطى الجائر عينا لزمته، وكذا إن كالها. أبو سعيد: من كال ~~زراعته فمر يلتمس لها حاملا فاجتاحت فقد لزمته إذا كالها، وقيل: إن لم يقصر ~~في إخراجها حتى تلفت لم تلزمه لأنها أمانة بيده، وكذا إن حملها إلى بيته ~~فتلفت على الخلاف. ومن كال الجبار حبه بحضرته فتلفت زكاته لم تلزمه إن كاله ~~بلا ms0550 أمره، وإن كاله بأمره لزمته ولو مجبورا. ومن ميزها عن ماله ثم أخذها ~~الجائر عنه كرها وسلمها للفقراء، ثم رضي بفعل الجائر برئ منها على القول ~~بأنها شريكة له. # وإن كان الآخذ لها فقيرا والواجبة عليه كارها لأخذه، فقيل: لا يبرأ حتى ~~يكون هو الدافع إليه، وقيل: يبرأ كما إن رضي بأخذه لها. # ولا يجوز للرعية دفعها للجبار، وإن أخذها بنفسه بعد الكيل لم يغن عنهم، ~~ولا زكاة عليهم فيما أخذ ولزمتهم فيما بقي. # ومن كان بأرض الحرب وبعث بها إلى الإمام فتلفت ولم تصله، فقيل: يضمنها، ~~وقيل: لا. PageV02P124 # وإن ميزها في محل فأخذها الفقراء، فقيل: تجزيه إذا رضي، وقيل: لا مطلقا؛ ~~ولا إن أخذوها غصبا وقد مر. # وإن أخذها الجائر وفرقها عليهم على وجهها أجزى عنه، وقيل: لا. ومن نوى ~~إخراجها ثم يخرجها متفرقة بلا نية فقولان أيضا. ومن دفعها لفقير يفرقها على ~~أمثاله أجزته إن كان ثقة. # ابن سعيد: من كتب لأحد بشيء من ماله ثم نواه منها أو من الكفارات أو من ~~غيرهما ثم دفعه إليه نفعه نواه؛ وهل جاز أن يعطي من الزكاة السائل مطلقا أو ~~إن(16) طلبها ؟ قولان. # ومن عرف زكاته من عين وكان يعطي منها على وجه الصدقة لا الزكاة، ولا عما ~~يلزمه منها حتى أخرج قدرها ثم اعتقده عنه بعد الإعطاء، فإن ميزها واعتقد ~~ذلك عنده أو عند التمييز أجزاه وإلا فلا. ومن أعطى فقيرا مما وجبت فيه ~~بعينه أربعين درهما لا على قصدها فقد أدى منها إن جعلها فيه(17) ولم يقصد ~~بها وجها غيرها. # ابن روح: من عنده مائتان وأقل من أربعين نوى بإخراج خمسة منها على ~~المائتين وتسعة وثلاثين؛ وإن كان [319] عنده مائة شاة نوى بإخراج شاة أنها ~~عنها لا عن أربعين فقط، وقس على ذلك الثمار والنقود والأنعام، وإن نسي ~~اعتقاد ذلك أجزاه ما أدى عما يلزمه مالم يعتقدها خلاف أداء ما عليه. # الباب السادس # في جواز الانتفاع بالزكاة بعد قبضها وفيما يلزم الدافع والمدفوع له # أبو الحواري: من أعطى ms0551 فقيرا زكاته فاشترى منها طعاما فلا يسعه أن يأكل ~~منه، وقيل: إذا تغير عينها جاز له، وقيل: مطلقا إن أكلها على إكرام له إذ ~~ملكها من دفعت إليه، وبرئ منها الدافع إلا إن شرط ذلك. وكذا إن أعطاه تمرا ~~من زكاته وكنزه معه وتركه، وغلط فيه رب التمر فأخذه، فإنه يعطيه بدله ولا ~~عليه؛ ولا إن اشتراه منه، والتنزه عن ذلك أولى، ولا يقال إنه فعل ما لا ~~يجوز له. # وفي جواز الشراء قبل القبض قولان، والمختار المنع إلا إن كان القابض لها ~~إماما أو عامله، وجاز بعده من كل. PageV02P125 # وإن اجتمع عند امرأة زكاة فدفعت لزوجها بعض حليها بقدر ما يلزمها، ولم ~~يستغن به ثم رده عليها فلها أن تقبله منه إن لم يتشارطا ذلك. وجاز لرجل ~~شراء صدقته إذا ميزها وصارت إلى الفقير وأخذها في عنائه وقيامه مع المسلمين ~~إن دفعها لوال ثم أعطاها أياه، وكره له أخذها لذلك قبل أن يبينها وتصير لمن ~~يقبضها. # وإن أعطاها وارثه ومات وقد قامت أخذها بالإرث. # وإن خلط ذو زكاة شيئا من ماله بها ثم أعطاه الفقير منها بعد أن قبضها، ~~وتراضيا على ذلك وأكلاه فالخلف. # ومن له قيل دون النصاب فأعطي ما لو جمع معه لوجبت فيه، فإن كان ثمارا ~~لم تلزمه فيها، وإن كان أصلا قبل إدراكها لزمته لا إن كانت بعده كما مر. ~~ولا على ذي نخل لا تجب في تمرته فلقط ما تتم به. ومن أعطى فقيرا وغيره من ~~نخله ما لو جمعه إلى ما بقي بيده للزمته فيه، فإن أعطاه لا لمكافأة ولا لما ~~يرجوه منه، أو أعطاه لذلك وأكله رطبا أو بسرا لم تلزمه. وإن أعطى له نخلة ~~لوجه الله فلا عليه ولو غنيا، وقيل: لزمته إن كان لغني لا إن كان لفقير، ~~وقيل: لزمته مطلقا إلا إن نواها لوقوعه موقع النفل إن لم يرد به الواجب. ~~ولا زكاة قيل فيما أطعم به الفقير من رطب وتمر، ولا عليهم أيضا إن كان ~~على وجه الصدقة ms0552 ولا فيما تصدق، ولزمت في الباقي إن تمت فيه، وقيل: لا إلا ~~في مصروم تمرا، وقيل: إلا فيما جمعه السطح، والأول أحوط ولزمته فيما أعطى ~~جبارا أو عونه فتركه حتى صرمه تمرا(18) لأنه تقية عن ماله. ومن أعطى أحدا ~~تمرة نخله فتركها حتى أتمرت وصرم منها النصاب فلا عليه إذا أعطاها قبل أن ~~تجب فيها. # أبو علي: من يعطيه كل من أهل قريته نخلة صدقة فإن كان غنيا لزمتهم، وإن ~~كان فقيرا فلا عليهم ولا عليه. أبو المؤثر: لا تلزم معطي نخلة صدقة إلا إن ~~قصد مكافأة بها، ولا إن كان لله، ولا يجبر بها الزكاة، وقيل: تلزمه فيما ~~أعطى ولو لله إلا إن أراده عن لازم. # الباب السابع PageV02P126 في قبض الزكاة من غير ربها وفيما يكون من البحر # أبو علي: إذا ثبت الإيصاء لوصي وتصرف في مال اليتيم كان للوالي أن يقبض ~~منه زكاته إن وجبت فيه للإمام اتفاقا وعلم بوجوبها فيه، ولا يقبل قوله إن ~~دعاه فيه إلا إن كان ثقة، وللوالي أخذها من أموال لا يجيز المسلمون الدخول فيها. # أبو إبراهيم: لا زكاة في ورق المفقود، ليس له أن يأخذها من ورق غائب إلا ~~إن دفعها إليه وكيله فله أن يقبلها منه، ولا يجبره على دفعها إليه، ولا ~~يأخذ منه كالحاضر، ولا كما يأخذ من الثمار لأنه لا يدري ما عند الغائب. # ابن سعيد: إن الأموال التي تصل من بلاد الإسلام إلى عمان لا زكاة فيها ~~حتى يحول عليها الحول،(19) وتؤخذ في الحين من [320] الواصلة من بلاد الشرك ~~للمشركين إلى عمان إذا باعوا. وفي أموال أهل القبلة إذا وصلت إليه من بلاد ~~الشرك قيل لا تزكى حتى يحول عليها حول فيه، وقيل: تزكى إذا باعوا ~~واشتروا، وبدلوا نوعا بنوع. ولا زكاة في مسكك إلى الحول وغيره كالمتاع، ~~فإذا باعوا بتمر حمل على تمر المتاع، وأخذت قيل منه. # ومن خرج من عمان بمال لتجارة أو غيرها فأقام به سنين بأرض أخرى ثم قدم به ~~إليه، ولم يؤد عنه ms0553 أخذت منه في تلك السنين. ابن محبوب: من قدم إلى عمان ~~بمال من أرض الشرك فباعه وأخذت زكاته، ثم رجع إليها أيضا وعاد به إليه في ~~أربعة أشهر فكلما بلغ به إليها ثم عاد إلى الإسلام أخذت منه ولا زكاة عليه ~~فيه عند سليمان في السنة إلا مرة ولو بلغ إليها فيها(20) مرارا ثم توقف. ~~ابن محبوب: ومن قدم عمان بتجارة من أرض إلى الإسلام، فإن كان عمانيا ~~فكأموال أهله تجب فيها كل سنة، وإن كان غريبا(21) فاتجر فيه فلا تؤخذ منه ~~إلى الحول إن أقام به. PageV02P127 # وإن قدم مسلم إلى عمان من بلاد(22) الشرك وقد أقام فيها سنين بماله وباعه ~~واتجر به فطلبت منه فقال: إن لزكاته وقتا(23) معينا كل سنة وقد أداها فيه ~~ترك حتى يحول عليه حول(24)، غريبا كان أو عمانيا، ويقبل قوله أنه(25) أداها ~~في بلد ليس في حكم سلطان عمان. وإن قدم منها إليه بتجارة فباعها فيه، فقال ~~عند ما طلبت إليه: إنما ملكت هذه الأموال منذ شهر أو نحوه فلا عليه إلى ~~الحول من وقت ملكه. # وقدومه من الشرك أو من البحر لا يوجب عليه إلا ما أوجبه الإسلام والبر. # وإن أتى كل من رجلين بمائة درهم وخلطاهما وخرج بهما إلى أرض الشرك ثم ~~قدما بمتاع بثلاث مائة، ودار عليها الحول فلا زكاة فيها حتى يكون لكل منهما ~~مائتان فأكثر. ومن قدم منها بكثير فقال عندما طلبت إليه: إنه يهودي أو مسلم ~~والمال له، فلا تؤخذ منه؛ ولو قال: إنه لمسلم فلا تؤخذ أيضا حتى يعلم حاله وحجته. # ولو أن عمانيا قدم برقيق كثير ومتاع من تجره فاحتج عند طلبها منه بأن ~~خمسين عبدا منهم يحبسهم لخدمته والثياب لكسوته والطعام وغيره لانتفاعه فذلك ~~له ولا يزكى عليه، فإن أعطاها وانقضى وقتها ثم باع ذلك فلا تلزمه أيضا حتى ~~يحول عليه الحول مذ صار ثمنا. # ومن قدم من البحر من بلاد الشرك بنحو مائة ألف، فباع من عمان بمتاعه بألف ~~فاحتج عند طلبها منه(26) أنه ms0554 قضاه في دين عليه، وأن الباقي من متاعه يحمله ~~إلى غير عمان فلا تؤخذ منه أيضا. ومن أتته سفينة بعسل وأرز ونحوهما فباع ~~ذلك بعظيم فطلبت إليه فاحتج بأنه من غلاته فحتى يحول على الثمن حول؛ وكذا ~~إن لم يبعه سنين. وإن قدم عماني من الصين بعنبر وعود ولؤلؤ وكافور ونحو ~~ذلك، وهو يسوى مائة ألف فقال عند طلبها: إن اللؤلؤ والعنبر لقطهما من ~~البحر، والعود والكافور والبقم أخرجها من الشجر فلا زكاة فيها ولو تركها ~~سنين، وإن قدم بها غريب فباعها فاحتج بذلك فلا يزكيها أيضا حتى يحول على ~~ثمنها حول. PageV02P128 # فصل # إن قدم حربي بمال ثم أسلم فلا يؤخذ إلى الحول من إسلامه، وتؤخذ من كل ما ~~قدم به الحربي من طعام أو عبيد ومتاع. وظرف السفينة بالتقويم، وإن قدم ~~بماله إلى غير عمان فأخذت منه فيه، ثم قدم به إليه فينظر، فإن كان إذا قدم ~~مال مسلم إلى أرض الحرب أخذ منه كل ملك مر عليه أخذ منه كذلك، وإن كانوا لا ~~يأخذون منه إلا مرة يتولى أخذه قائم معروف أخذ منه أيضا كذلك. وكذا إن غصب ~~له مال فصار [321] بعمان، فإن كانوا كلما رأوا مالا لمسلم أخذوا منه أخذ ~~منهم كذلك كما أخذوا، والمعتبر أخذ ملوكهم لا سراقهم وعوامهم. أبو مروان: ~~لا يؤخذ منهم من أقل من عشرين درهما واحد. قال خميس: ولعله المعروف من ~~أخذهم وكان ما كان أقل منها تعدية من فاعله. والموجود في الآثار أنهم لو ~~أخذوا من درهمين واحدا لأخذنا منهم كذلك. وإن زال ملكهم وقدم مالهم عند ~~زواله فالمختار أن يؤخذ منه كما يأخذه مذ ملك. # وإن قدم مال حربي إلى عمان ولا إمام فيه فإن كانوا يأخذون منا ولو لم يكن ~~لهم ملك تولى الأخذ منهم ثقة وقدوة في مصر قدموا إليه وجعله في الفقراء وعز ~~الدولة. وكذا في الجزية عند عدم الإمام. # وسبيل من بأرض المرتدين وأهل الذمة سواء إذا رجعوا إليهم ووصل مالهم ~~فكمال الحربيين. وإن مضت سفينة ms0555 حربي بمال خاطفة على(27) قرية تريد أخرى، ~~وكلتاهما لنا نظر فيهم أيضا، فإن كانوا يأخذون من كل مال أدركوه لنا وإن لم ~~ينزل عندهم أخذ من تلك السفينة كذلك. وإن كانوا لا يعارضون إلا من نزل به ~~عندهم فعل بهم كذلك. وإن أخذ من مال حربي ثم خرج إلى أرضه ثم رجع به ولو ~~مرارا في سنة، فكلما قدم به منها أخذ منه كأخذهم، وإن بقي به في عمان سنين ~~بعدما أخذ منه عند قدومه فلا يؤخذ منه غيره. # فصل PageV02P129 من قدم من بلاد الشرك بمال فباعه بعمان أخذت زكاة ما باع ~~إن بلغت فيه، وليس لوال من أهله أن يأخذها من أهل البحر إلا ما عرف بساحل ~~صحار، وقد أخذها ممن مضى عليه وال في ولايته من السواحل قبل أن يصل صحار في ~~عصر الإمام المهنا، فلم يقبل ذلك صاحب الساحل من رب المال، وأخذ منه زكاته ~~حتى رجع هو على من أخذها منه، ورد المهنا ذلك إلى صاحب الساحل. # وإن قدم من لا يعرف كلامهم لم يلزم الجابي أن يسألهم هل حال على مالهم ~~الحول أم لا، لأن الحجة قد قامت، فإن أعطوها قبلت منهم، وإن احتجوا بموجب ~~الترك تركوا. # وإن قدم من بلاد الشرك مسلم مرارا في سنته فقيل: إن كان غريبا فلا تؤخذ ~~منه حتى يحول عليه في حماهم. وإن كان من أهل البلد ويسافر فتؤخذ منه إذا ~~حضر ماله ولو غاب هو مالم يكن زكاه في طريقه حيث لا يجبونه؛ وهل تؤخذ منه ~~كلما قدم بتجره دون ما سافر به وتركه أم لا ؟ قال: فالله أعلم. # ابن أحمد: لا أرى أن ظرف السفينة يقوم على مسلم، ولا تؤخذ منه زكاة وإنما ~~ذلك على المشركين لا على ما يفعله ملوكهم. أبو مروان: من بعث مالا ليعمل له ~~به مركب في بلد ما، ثم يجهزه من ذلك المال فما كان منه متاعا أو دراهم ~~وجعله في وجه من سبيل الله فلا تؤخذ منه، لأن ما جعل لله ms0556 فلا صدقة فيه. # ومن وجه قيل مالا إلى البصرة ليشتري له به شيئا فترك حتى دخل وقته فلا ~~تؤخذ منه إلا إن طابت نفسه، لأنه صار حيث لا يحمونه وهم لا يأخذون صدقة ~~مالم يحموه. ولا بأس أن يقال له: أتخرج زكاته(28) هنا أم بالبصرة ؟ فإن قال ~~بها ترك، وإن قال: بعمان أخذت منه باختياره. وقيل: من قدم من الهند إلى ~~عمان فطلبت منه فقال: إنه ذمي ترك حتى يصح أنه ليسه، فتؤخذ منه. # فصل PageV02P130 إن قدم المشركون إلينا، فقيل: يأخذ منه العشر، وقيل: مثل ~~ما يأخذون منا إذا قدمنا بلادهم كما مر. وتؤخذ من أهل العهد منهم الجزية. ~~وإن قدم مركب إلى عمان من بلاد الإسلام وما فيه لمسلم، فإن كان ربه في بلده ~~كالبصرة وبغداد ترك إلى الحول فيه، وإن كان عمانيا فسافر إلى وراء البحر ثم ~~قدم بأموال، فقيل: إن كان ماله [322] وأهله بعمان ويسافر به أخذت منه لوقته ~~المعتاد له، فإن جاء هذا المال لوقته أخذت منه مع الذي بيده. وإن مضى وقته ~~وماله في السفر أخذت زكاة الغائب إذا قدم وإن لم(29) يجيء وقته ترك إليه. # ولا تختلف زكاة البر والبحر إلا فيما يأتي؛ فإن كان لعماني ألفان فأخرج ~~منها ألفا لشراء شيء فحال حوله فزكى الحاضر ثم قدم ماله بعد الحول بقيمة ~~ستة آلاف، فإن لم يخرج عن الألف فكل فائدة وقعت بيده ففيها زكاة، فيلزمه أن ~~يخرجها عن الستة الآلاف، وإن أخرجها عن الألفين قبل أن يستفيد في وقته ثم ~~قدم بعد الحول بأضعاف ما وجه به فلا تلزمه في ذلك إن أخرجها(30) عن الأول ~~إلى الحول. وإن حال فأخرج عن الألفين دون المستفاد قبل أن يقدم فيعتبر، فإن ~~أدى عن الفائدة أجزا عنه وإلا لزمه أن يزكيها أيضا. # وزكاة البر كالبحر إلا ما قالوا في مسلم وهو ما وعد بإتيانه إذا خرج من ~~غير عمان إلى بلاد الشرك فاشترى متاعا فأتى به إلى عمان فباعه فيه ولم يعرف ~~وقته في بلاده أنه ms0557 تؤخذ منه من(31) حينه، وإن لم يبعه حتى حال عليه الحول ~~في حماه ففيه الزكاة. وإن قدم به عينا لم يجبر عليها حتى يحول عليها في ~~الحمى. وإن قدم بعين واشترى بها متاعا فحتى يحول الذي يزكي فيه قبل(32) أو ~~الحول فيه أيضا. PageV02P131 # وإن سافر عماني إلى بلاد الشرك في السنة مرارا ويبيع بعمان لم تلزمه إلا ~~زكاة الحول كما مر؛ وهذا القول قيل أحوط، وقيل: فيه غير ذلك. أبو علي: من ~~قدم من البحر بذهب وفضة ومتاع فباعه، وأقران الذهب والفضة حال عليهما حول ~~ولم يزكهما فيه، فإن خرج من عمان ورجع إليه أخذت منه، وإن خرج من غيره إلى ~~أرض الشرك وكان فيها لم يجبر عليها إلى الحول في عمان. وقيل: إن قدم لمقيم ~~به متاع فحسبه فيه صاحب الساحل في شهر معلوم ثم مات وظهرت له عين وديون على ~~ناس بعادلة منذ سنتين، وظهر ما بيده، فقيل: تجب فيما عليهم إن لم يؤد عنه، ~~وإن قدم لمن تلزمه متاع وخمسة دنانير أدى عن أربعة(33) منها عشر دينار لا ~~عن الخامس حتى تبلغ أربعة أخرى، ولا على المتاع حتى يصير عينا، ففي كل ~~أربعة عشر دينار، وفي كل أربعين درهما واحد، وهذا إن أدى قبل ولم يؤخذ عما ~~غاب، ثم لحق فعلى ما غاب زكاته إذا حضر. # قال ابن تميم: من قدم من الهند يريد البصرة فباع متاعا بمائة وله على ~~التجار مائتان أو أقل أو أكثر وله في السفينة متاع كثير وقد شرط عليهم أن ~~يأخذ حقه في البصرة أخذت منه زكاة ما باع به المتاع لا على ما على التجار، ~~وقيل: لا يلزمه شيء حتى يبيع بمائة ولو كانت له دراهم ومتاع غير ذلك، وإنما ~~تجب فيما باع. ويحلف من اتهم بها ما كتم حقا في ماله. # الباب الثامن # في قبض الإمام وولاته الصدقة # وقد قالوا: لا نأخذ جزية ولا صافية(34) إلا بالحكام، ولا نبعث جباتنا إلى ~~أرض لم نحمها وتجري فيها أحكامنا، ونمنعها من الظلم، ms0558 ولا نأخذ عشر من لا ~~نمنع من سائر ولو في البحر، فإذا حموا الثمار أخذوا عشرها، وإن ملكوا المصر ~~وحموا أهله أخذوا منهم زكاة النقود والماشية. # ولو كانت عمان بأيدي الجورة ثم ظفر بهم المسلمون بناحية لم يكن لهم أن ~~يجبوها حتى يحموا عمان كلها، وتجري فيها أحكامهم لأنها مصر واحد. PageV02P132 # وجاز قيل له أن يرسل جابيه لزكاة الحلي والأنعام قبل أن يحول لمملكته ~~حول إن بلغت الحجة من يطلبه بها وعرف أنه لا تلزمه إلا بعده. وإن دفعها ~~باختياره جاز منه القبض. # ويقول طالب الحق لعماله: «خذوا ما سن في [323] الثمار والنقود، وكلوا ~~الناس فيها إلى أماناتهم ولا تستحلفوهم عليها». # وقيل: للإمام أو الوالي أن يدعوهم لطلبها وينظر قولهم فيها، ويقبض الوالي ~~أو الجابي الثمار من محلها. وعلى أرباب النقود أن يأتوا بزكاتها إليه. فإن ~~أخذ الإمام صدقة قوم أو مصر ولم يمنعهم من الجور فقد جار عليهم، وإنما تؤخذ ~~بحقها وتوضع بمحلها. # أبو سعيد: إن كان على المصر عادل كان قبض الزكاة إليه وإلى عماله وهم بها ~~أولى بشرط العدل والأمانة، فمن دفعها مع ذلك بنفسه إلى ذي سهم فيها لا ~~إليهم، فقيل: تجزيه، وقيل: لا مطلقا. وقيل: إن سألوه وردهم، ولا يجوز له ~~حيث لا عادل أن يدفعها لغير ثقة يفرقها بل يقسمها بنفسه، وإلا ضمنها كما مر. # وإن استولى خارجي على بعض المسلمين ولم يؤمن عليهم لم يجز دفعها إليه على ~~الإجبار، وعلى من أخذها منه به(35) ضمانها. وإن ظهر بمصر إمام فليس له على ~~الرعية فيما مضى من الصدقة قبله سلطان، ولا أن يحط عليهم واجبا عليهم. وإن ~~أجبرهم الجائر على أخذها منهم بلا تسليم إليه فلا ضمان عليهم، وإن أمكنهم ~~إنفاذها وتركوه حتى غصبهم فيها، فقيل: لا يلزمهم ضمانها إن لم يدخلوا ~~أيديهم في المال بعد وجوبها فيه. # وليس للأمير أن يجعل يده في أمانة شريكه، وقيل: يلزمهم إن أمكنهم إخراجها ~~وتركوه، وقيل: إن أجبرهم عليه ودفعوها إليه بعينها أو المال وهي فيه سقط ms0559 عنهم. # فصل PageV02P133 ابن جعفر: إن استولى المسلمون على مصر فلهم زكاة ثماره ~~ولو ظهروا مع حصادها والماشية والورق إلى الحول، فمن دفعها إليهم قبله ~~أخذوها منه، وإن خرجت خارجة من أهل العدل بالبصرة أو الكوفة فمنعوها منهم ~~بعدما جرى حكمهم فيها وفي حدودها أجبروهم عليها. وقيل: كل بلد ملكوه وحموه ~~فلهم أخذ صدقته وإقامة الحدود والجمعة فيهم. ولا يضمنها وال إن تلفت له قبل ~~أن تصل الإمام أو مأموره، ولا ربها إلا إن ضيع أو قصر لأنه أمين فيها. # وإن علم من أخذ أمانته فعليه مطالبته بها إن قدر على استخراجها منه، ولا ~~يحكم لنفسه ولو كان آخذها(36) واليا آخر لا إن كان أحدهما برأي الإمام. ~~وكره خميس أن يطالبه بها إن أخذها من له سبب مع المسلمين بثقته وأمانته ولو ~~غير وال إلا بعد مطالعة الإمام فيه، فإن أجازه لفاعله وإلا طالبه حينئذ. # ابن محبوب: نفقة الجباة من الصدقة ما جبوها قبل قسمها أثلاثا. وإن مر بهم ~~ابن السبيل يجبونها وأعطوه شيئا حسبوه من ثلثي الإمام؛ ولا يعطى من ثلث ~~الفقراء أكثر مما يستحقه فقير من غير أهل بلدها. وإن قال قوم من أهل قرية ~~لمن يقسمه: اعط منه هذا الرجل كذا وكذا فإنه من غير أهلها لم يسعه أن يعطيه ~~أكثر مما يستحقه فقير من أهلها. PageV02P134 # أبو سعيد: إن استحقها الإمام وأتى إلى من بيده حب تجب فيه فقال إنه لفلان ~~ولا أزكيه إلا بحضرته وهو كعامل أو وكيل، فليس في قبضها تأخير إذا وجبت ولا ~~انتظار غائب فيلزمه أن يقاسم المسلمين فيه، ولأن القابض لا يقبضها لنفسه، ~~وكان ذلك كالحكم. وإن أبى من مقاسمته فله أن يكيله ويأخذ زكاته منه ولو ~~أبى، وإن كاله وقسمه لم يلزمه ضمان باقي الحب ولا حفظه أمانة. وتؤخذ قيل ~~من يد الغاصب ولو كان القابض ضامنا لذلك لتعلق الضمان بمقاسمة المغتصب، ~~واللازم باطل لأنه قيل: لا ضمان فيه. وإن احتج من بيده الحب أن له فيه ~~شريكا غائبا أو يتيما فالزكاة ms0560 تؤخذ من رأس المال ولو لم يحضر أرباب الأموال ~~ولا وكلاؤهم، لأنها منه ولأن قبضها بإذن الإمام كالحكم منه فيه، وهي لله لا ~~له ولا لواليه ولا لمعين. # وعلى الرعية أن ينقادوا لأمره وأن يعينوه إن أقامه المسلمون، وعليهم أداء ~~الزكاة إليه. # فصل # اختلف في البراءة من الزكاة إذا دفعت لعامل إمام فسدت إمامته، فقال ابن ~~محبوب: من دفعها لوال موافق فرآه يعمل فيها ما لا يحل لم(37) يسعه دفعها ~~إليه ثانية إلا إن استتابه فتاب، وإلا لم يسعه. فإن غصبها منهم لم تكن زكاة ~~وعليهم أداؤها إلى أئمة العدل أو إلى [324] الأصناف أو لبعضهم. PageV02P135 # أبو سعيد: إذا ولى واليا على البلد وبعث آخر أيضا بعهده إليه فعلى الرعية ~~السمع والطاعة له، وعلى الأول في البلد أن ينفذ ما عهد إليه الإمام للثاني ~~من العهد حتى يعلم الأول منه خيانة أو مكفرا، فإذا علم ذلك منه لم يكن له ~~أن يدفع إليه أمانته بل يسلمها إلى ثقة سواه ممن لا يعلم في الوالي القادم ~~بعهد الإمام ما علمه هو فيه، فيسلمها الثقة إليه على ما أمر به الإمام حتى ~~يعلم أيضا خيانته. وما كان بيد الأول من أهل الحبس على الأحداث والحقوق فهم ~~على حالهم فيه، ويأمر الثاني بالقيام بهم حتى يعلم خيانته ويعرفه المتهم ~~وأصحاب الحقوق، فإن حبسهم على ذلك لم يكن على الأول فيه شيء إن عرفه أمرهم، ~~وإن أطلقهم لم يكن على الأول شيء أيضا وإنما هو بعد اعتزاله شاهد، وإذا ~~وجبت على من قبضها أمر الإمام من يقبضها منه. # وقد ولى قيل عمر رضي الله عنه على الشام رجلا يقال له عمير، فقيل له: ~~ولاه ليرفع إليه الأموال منها على البغال والجمال ففرقه كله هناك فسأل عنها ~~فقال: أخذناها من أغنيائهم وفرقناها على فقرائهم، فلم يعنفه إذ جعلها في ~~محلها؛ وله معه حكايات عجيبة في الزهد والأمانة رحمهما الله . # ومن تولى بلدا وعنده ناس من أهله يأخذون العشر ويدورون عليه،(38) فإن عمل ~~بالحق ودفع الظلم هو ms0561 وأعوانه تبرأ من زكاته من دفعها إليهم إن كانوا فقراء ~~أو مجاهدين، وإن كانوا يقهرون ويغصبون ويأخذون العشر وإن برضى أهله فلا ~~يبرأ من أدى إليهم زكاته. وقيل: يجوز أن يستأجر منها من يحمي البلاد، ~~واختير إن كان الحامي من فقرائنا. PageV02P136 # وللوالي أن يقبض زكاة أهل ولايته ولو كانوا في غير ولايته، ولا يقبضها إن ~~عزل. ومن دفعها إليه وكان ثقة وصيرها لأهلها أجزاه، ويقبض ما بأيدي ولاته ~~ولو عزل. وإن أحدث الإمام بما يوجب عزله فلا يعطاها ولا يبرأ من أداها إليه ~~ولو تقية إلا إن دان له بالإمامة. وإن صح عنده عزله ورجع عن حدثه فلا يعطيه ~~في مستقبل، ولا يغرم ما أعطاه بديانة بإمامته. # فصل # إن حضر قوم لقسم الوالي الصدقة وعليهم أمارة الفقر أعطاهم منها بنظره ولا ~~يحبس أحد عليها ولو شهد عليه أنه لقط مثاقيل من ذهب جاهلي، أو أقر بعد حبسه ~~حتى شهد عليه عدلان بها فحينئذ يحبس، فإن حبس بغيرهما فأقر فلا يعتبر أيضا ~~إلا إن أتا بها بعينها، وما لم يقبضه الفقراء قبل ظهور الإمام كان له قبضه. # ومن بيده مال بداة يقوم به ويأمر فيه وينهى ويقبض تمرته جاز أخذها منه إن ~~أمن على ذلك، وأنه لا يفعله إلا برأيهم. وإن اتهم أنه لم يأمر به اختير أن ~~تؤخذ منه إن علم أنها(39) من المال. وإن دفعها بنفسه جاز قبضها منه مالم ~~يقر أنها من غيره أو يعلم ذلك. # وإذا لم تثبت للوصي وصاية بالحكم وهو يتصرف في مال اليتيم، فإن وجبت ~~للإمام اتفاقا جاز قبضها منه إن علم وجوبها فيه، وإن ادعاه فيه لم يقبل إلا ~~إن كان ثقة. # وليس قيل على مال المفقود والغائب زكاة كما مر إذ لا يعرف حاله إلا إن ~~دفعها وكيله له فيجوز أخذها منه، ولا يجبر عليها، ولا يأخذها هو من المال ~~كما يأخذها من الحاضر أو من الثمار إذ لا يدرى ما عنده. # فصل # قيل: نصف الصدقة للفقراء ونصفها للإمام، والأكثر على ما ms0562 مر؛ وعلى النصف ~~عمل ولاة طالب الحق، وليس له أن يعطي الأغنياء منها إلا إن طلبها منه طالب ~~منهم إذ لا يدرى ما عناه كما مر. PageV02P137 # وإن قال لأحد: أنت في سعة من الفيء أو الصدقة كل ما شئت لسنة جاز إذا ~~عرف، وكذا إن قال له الوالي: فرق عشر [325] ما عندك منها على الفقراء فقصده ~~فقير من غير بلد قبضها منه فله أن يعطيه كواحد من البلد كما مر. # وإن كان للوالي ولاة من غير بلد قبضها منه فقراء فله أن يدفع إليهم(40) منها. # وإن اشترى بها عبيدا أو متاعا بلا رأي الإمام فأتم له ذلك لم يجز لهما إذ ~~ليس له أن يجيز له مال الله إلا فيما جاز له. # أبو سعيد: لايعطى منها غني ولو غازيا إلا إن قبضها الإمام ويجعلها حيث ~~شاء من عز الدولة ولو في غني مجاهد كما مر (41) فإن رجع دفع إليهم باقيها ~~فيدفع للفقراء. # وقيل: من ثبت له معنى السبيل من الخارجين فيه ولا شبهة كان ذلك لربها ~~وللإمام، وكان كله سواء؛ وهذا القول قيل أشبه إلا أنه لا يسلمها إلا إلى ~~الثقات فيجعلونها في سبيل الله وينفقونها على أنفسهم فيه. # منير بن النير: إن استعمل أقوام أنفسهم بلا إذن الأئمة في طلب الدنيا ~~وجمعها، وأخذ الصدقات بلا حقها وقسمها في غير أهلها والله سبحانه يقول: ~~{إنما الصدقات...} الآية (سورة التوبة: 60) وقد سقط ما للمؤلفة ومساكين أهل ~~الكتاب، واستقام قسمها ستة الفقراء والعاملين عليها والسبيل وأبناء السبيل ~~والغارمين والرقاب، فمن شهدها فيما بين التمرتين من ابن السبيل والغارم ~~والمكاتب أعطي منها بقدره، فإن فضل من سهام الثلاثة شيء إلى إدراك تمرة ~~أخرى رد وقسم ثلاثا، للفقراء سهم وفي السبيل سهمان، وقد ترك ذلك وجمع في ~~ثلاثة غير ما فرض الله. # وذهبت صدقة البحر فحرمها الفقراء وابن السبيل والغارمون والرقاب؛ ولا تحل ~~صدقته كالساحل بلا حماية كما مر. # فصل PageV02P138 إن قبض الوالي زكاة فزال الإمام أو لم يكن ولا بيت المال ~~فرقها على ms0563 الفقراء، وإن احتضر قبله أوصى بها وإلا وكان هو وأصحابه فقراء ~~وأخذوها رجى خميس أن يسعهم إن نووا ذلك لفقرهم، وإن أكلوها أغنياء بلا سبب ~~خيف عليهم ضمانها لأهلها. # واختلف في استخلاف أرباب الأموال عليها، فقيل(42): لا أيمان عليهم فيها ~~لائتمانهم على أموالهم، وقيل: يحلفون إن اتهموا بكتمها، وقيل: إن قال رب ~~الماشية لساع ليس علي إلا شاة، فقال له: بلغني أن عليك شاتين فاستحلفه فأبى ~~فحبسه حتى يحلف فافتدى من ذلك وهو يتظلم، فإن كتم استحلف، وإن أبى قيل له ~~نحبسك حتى تحلف أو تقر لأنك متهم عندنا، فإن نكل وطال تهديده وإيعاده به ~~أخذ منه ما أقر به إن أقر أو يقف الساعي(43) على مشيته، ويأخذ منها ما وجب ~~فيها. وإن جعله أمينا في زكاته ولم يحلفه فهو أسلم له وأبعد من الريب، ولا ~~يأثم في أمرها، وقيل: لا يمين فيها على متهم، ولا يبعث في طلبها غير ثقة؛ ~~ويحلف عند ابن أحمد ما ستر من حق الله شيئا؛ ولا حبس عند أبي عبد الله على ~~متهم بكتمانها، ولا يحلف ما عنده زكاة؛ وقيل: يحبس حتى يحلف إن نكل. # ومن بيده مال فطلبت إليه فقال إنه لذمي فلا يصدق إلا ببيان إن لم يكن ثقة. # فصل # إن أذن الإمام لرب الزكاة أن يفرقها على من شاء من أهلها جاز له ولو لم ~~يعرف كميتها إن كان أمينا. ابن أحمد: إن كان في حال البراءة لم يجز لربها ~~دفعها إليه ولا إلى ولاته. وإن وقف فيه فالوقف إذ لم يجيزوه في الأئمة، ~~وإنما يكونون كما مر في ولاية أو براءة. # أبو سعيد: إذا ملك مصرا وقد حال على أهله أحوال لا يزكون فيها فله أن ~~يجبرهم على قبض ما بأيديهم بالحماية المستوجبة للجباية منهم لما قيل: إذا ~~أدركت زكاة الثمار قبل أن تخرج ولو كانت في الدوس فله أن يجبرهم عليها، ~~وقيل: حتى يحميهم فيها مذ غرست إلى أن تدرك. PageV02P139 # وفي الماشية والورق سنة ثم يجبرهم عليها لا على ms0564 ما لم يحمه إلا إن دفعت ~~إليه باختيار كما مر. # ومن أحدث [326] حدثا في غير سلطان الإمام وقبل أن يملك البلاد فلا يعاقبه ~~عليه، ولكن يأخذ منه الحق الواجب في الأحداث، ولا يعاقب إلا من أحدث في ~~سلطانه. # وإن كان للإمام عسكر في بلد ورد أمر ولاته إلى رجل، ثم وصل إليه عسكر باغ ~~فأحرقوا فيه وقتلوا عامله وصاددوا أناسا فيه، ولا منع للعسكر وانصرف البغاة ~~ففي قبض زكاة البلد على هذا خلاف. ومن لزمته في أيام العدل ولم يعلم الإمام ~~بها ولا واليه فليس له أن يسترها عنه إذا احتاج إليها بما لا خلاف فيه، وهو ~~إذا حماه سنة ودونها لا يستحق أخذها. # واختلف فيما يحمي من المصر، فقيل: إنه يقبض زكاته إذا حمى بعضه، وقيل: ~~حتى يحميه كله، وقيل: إذا حمى القطر منه لا القرية والقريتين، وقيل: ما ~~حماه وإن قل. # فصل # إذا علم الإمام أو واليه بوجوب زكاة في مال، فقيل: يقبضها منه ولو غاب ~~ربه أو فقد إن كان يجبر عليها وإلا فلا إلا برأي ربه أو وكيله على ذلك. ~~وكذا إن لم يعلم بوجوبها فيه لم يكن له ولا لوالي قبضها أن يأخذها إلا من ~~يده أو نائبه أو مقر بشيء أنه منها. # والمرأة إن كانت في البيت ولها عمال فهي كالغائب والمفقود، وتؤخذ وإن من ~~حرام إذا وجبت فيه لوجوبها في مال أهل القبلة ولو مغتصبا أو ربا أو ليتيم ~~إن كان الإمام يجبر عليها، وإن لم يعلم بوجوبها في ماله وله وصي لم تعلم ~~خيانته وقال هذه زكاة ماله جاز أخذها منه. وإن لم يكن له وصي ولم يعلم ~~وجوبها فيه وأقر رجل أن هذه زكاة ماله وجبت فيه لم يقبل قوله إن لم يكن ~~ثقة، وكذا إن أقر هو بها ولم يفسر من أين هي. PageV02P140 # ومن لزمته فعليه أن يعلم بها الإمام(44) أو واليه وإن بكتابه، لا أن ~~يحملها إليه ولا أن يخرجها. وإن لم يعلمه وأوصى بها أن تنفذ عنه جاز ms0565 له. ~~وقد اختلف في جابيها إذا تأخر عنها بعد وجوبها حتى هلك المال أو بعضه، ~~فقيل: يأخذ المصدق مما وجد،(45) وقيل: إذا أمكن ربه دفعها إليه أو غيره من ~~أهلها ولم يفعل حتى تلف فإنه(46) ضامن لها، واختار خميس أن لا يلزمه إذا ~~دان بها، واعتقد دفعها فلم يتلفه ولم يضيعه، وقيل: إذا وجد العدل فلا ~~يدفعها إلا إليه، فإن تلف في انتظاره المصدق لم يضمنها لأنه معذور، وإلا ~~وكان وله أداؤها بنفسه وقدر عليه وتلفت بعد إمكانه ضمنها. # وقيل: إذا خرج لقبض الماشية بوقتها فوجد مجتمعا تجب فيه أخذها منه ~~بالسؤال عنه متى وجبت فيه، وقيل: له أخذها منه ولو لم يحل الحول، وقيل: لا ~~حتى يحول عليه مذ بلغت فيه؛ ولا يطيب له إلا بإقرار رب المال أو الصحة ~~بغيره. وقيل: إذا أراد أهل البلد حيث لا إمام أن يجمعوها ويؤاجروا فقراء أن ~~يمنعوه من الظلم ويطعموهم منها جاز لهم ذلك. أبو المؤثر: لا بأس به ولو ~~غنيا إذا قاتلوا عنهم ومنعوهم من الجور عليهم لقوله تعالى: {...وفي سبيل ~~الله} (سورة التوبة: 60). # ابن الحسن: إذا كان المتولي على حماية البلاد يعمل فيها بالحق ويدفع عنها ~~هو وأصحابه ويظهرون الرشاد جاز دفعها إليهم إن كانوا فقراء أو قاموا ~~بالجهاد. # وإن أحدث من صحت إمامته بموجب بطلانها، فإن شهر عند رب المال لم يجز له ~~دفعها بأمره لفقير إلا إن علمه وبان له فقره. وإن شهر عنده لا عند رب المال ~~فله [327] أن يقبضها منه، وإن لم يعلم بحاجته إليها(47) لزمه غرمها لأهلها. PageV02P141 # وإن فسد أصل إمامته عند الكل لم يجز ذلك بينهما إلا بإعلام بموجب براءة ~~الذمة من الضمان وسقوط الفرض. وإن علم رب المال أنه يأخذها لفقره لا بأمر ~~ذلك الإمام، وقال له: إن كنت تدفعها لي على الفقر وإلا فلا آخذها منك، وهو ~~لولا أنه أمره بدفعها له ما دفعها إليه كان لا يؤديها، أو يدفعها إلى ~~غيره.(48) # وإن أطلق إمام لفقير على واليه فدفع إليه من ms0566 بيت رجل حبا أو غيره جاز له، ~~وقيل: لا. # الباب التاسع # في زكاة التجارة # فما كان لها من أصل أو عبيد أو حيوان أو سلعة أو نحو ذلك فوجبت فيه، ولم ~~يبعه ربه أخرجها منه بسعر يومه، وإن كان فيه ربح قوم يوم وجبت فيه، وإن ~~كانت فيه وضيعة أخرجها من رأس ماله، وإن باعه بها قبل حلول زكاته لم تلزمه ~~إلا مما بيده. # أبو الحواري: من له دراهم يزكيها ثم أنفق منها في زراعة وحصدها، فإن ~~زرعها لتجارة ففيها زكاتها وإلا ولم تجب في الزراعة لم تلزمه فيها. وإن ~~أنفقها فيها بعد حلولها لزمت فيها دون الزراعة. وإن أنفقها قبله في غير ~~الزراعة لتجر لم تلزم فيها.(49) وإن اشترى بها(50) أصلا يريد به تجرا فأثمر ~~لزمته في الثمرة. وإن اشترى بها حراما أو ربا له أيضا وربح فيه زكى رأس ~~المال، وليس فيه زكاة ولا له هو فيه شيء. # أبو سعيد: إن اشترى أصلا لتجر دخل في جملته وما كان منه من ثمرة لا زكاة ~~فيها فكالأصول، وتبع لها فيها، وما وجبت فيه من ثمارها ففيه قيل زكاة ~~التجارة تبع للأصل، وقيل: زكاة الثمار. ولا ينقل إلى معنى التجر، ويحمل على ~~ما بيده من الثمار على هذا، وقيل: يزكي زكاتها ثم يدخل عليه(51) زكاة التجر ~~عند وقته، ويكون كالعروض فيها، وإن بقي حتى ينقل إلى التجارة أو يباع بعين ~~ففيه زكاتها ولو لم ترد به. # ومن اشترى عبدا لخدمة وبيده صنعة اشتراه لها كان قصده للغلة، ولا يحمل ~~على التجارة إلا ما استغل منه. PageV02P142 # وإن مات وتركه فأراد به وارثه الغلة مثله لم تلزمه فيه، وقيل: كل ما لا ~~زكاة فيه فاشتري للتجارة ففيه زكاتها، فكل ما في أصله زكاة فأدخل فيها، ~~فقيل: لا يتحول إلى زكاتها، وقيل: هي فيه، وقيل: إن وجبت فيها كان تبعا لها ~~وإلا كان فيه زكاته. # وإن أريد بعروض تجارة دخلت فيها وتزكى كل سنة ما دامت الزكاة فيها أو في ~~ماله الحامل تجره ms0567 عليه. # وإن اشترى عروضا بأقل من النصاب وحال عليه الحول وهو يسواه أو أكثر، ~~فقيل: لا يزكى حتى يحول عليه مذ صار كذلك وأريد به التجارة، وقيل: لا يراعى ~~تحول القيمة مالم يكن ما تجب فيه ويحول عليه،(52) وكذا ما أصله النصاب، ثم ~~انحط في السنة وقام بعينه ثم حالت وقيمته النصاب ففيه الزكاة على القول ~~بأنها تكون بأصل من الثمن، لا على القول بأنها في القيمة إذا انحطت حتى صار ~~إلى حال لا يجب فيه في السنة إن لم يكن عنده نقدا وتجر تجب فيه. # فصل # من بعث بمال يشترى له به بدن تنحر بمكة أو بمنى أو تفرق وجاء وقته قبل أن ~~تنفذ فيه وجبت فيها، وإن أخرجت منها اختار خميس أن يرد ربها بدل تمام ما ~~أنفذ منها له وإلا فلا عليه إلا في واجب. # وكل مال ببلد حال عليه الحول فيه فإنه يزكى فيه ولو لم يكن ربه منه. # ولا زكاة في آنية تشترى آلة لتجر ولم تنو لربح، ولزمت إن نواه بها إذا حضرت. PageV02P143 # ومن اشترى متاعا [328] له ثم حول نواه أن ينتفع به، فإن حوله قبل الحول ~~فلا زكاة فيه لتجر، فإن رده إليه أيضا وحال الحول من يوم الشراء، فقيل: كل ~~ما استحال عن حاله ثم حول إلى التجارة فلا يتحول بالنوى بل هو على حالته ~~حتى يتحول في شيء آخر مرادا به التجارة أو يباع بعين، فإذا حول ما اشتراه ~~من ماشية لها إلى السائمة بالنوى تحول به إن كان قبل أن تجب فيه بالتجارة، ~~وكذا ما حول من ثياب لكسوة، وآنية لانتفاع، وعبيد لخدمة أو غلة، فإن كان ~~قبل أن تجب فيه بالتحول في تجارة فما ثبت من هذا لغيرها بل لمنافع بتحويل ~~أو شراء على ذلك أو بوجه ما فحوله بالنوى إليها لم يتحول به، وكان على أصله ~~بما ثبت له، وقالوا: لا يتحول إليها حتى ينقله ببيع أو بدل ويريدها به. # ومن تجب عليه في شهر معلوم فجاء وقتها ms0568 وليس عنده من النقود ما تجب فيه ~~وعنده حب أو تمر أو غيرهما يريد به التجارة، فإنه إذا جاء قوم ما عنده من ~~ذلك وأداها منه إن بلغت في قيمته، ويحمل ما بقي عنده من العين على القيمة ~~ويخرجها من الكل. # ومن له دين لم يحل أجله فلا زكاة فيه، ويزكى عند حلوله إن قدر على قبضه ~~وإلا فحتى يقبض. وإن كان سلما وجاء وقت زكاته، فإن شاء أخرجها من رأس ماله، ~~وإن شاء من السلم إذا قبضه، والأوفر لها أولى. # ومن له مال تجب فيه وعليه محيط به، فإن قضاه منه لم يبق عنده ما تجب فيه، ~~فإن نوى أن يقضيه في سنته لم تلزمه، وإلا لزمته في جميع ماله. وقيل: من له ~~تجر تلزمه فيه لزمه أن يحمل كل ما عنده من نقد وحلي وما استفاده من غلة أو ~~غيرها عند حضور وقته ولو لم تكن تجارته ذهبا أو فضة، فإنه يحمل ما بيده ~~منهما ومن عين، ويخرجها من جملتها. # ويقوم كل ما بيد التاجر لتجر على سعر البلد. PageV02P144 # ويترك له من الطعام ما يقول إنه يكفيه وعياله إلى الثمرة، وإن لم يكن ~~عنده إلا النقود والعروض لم يترك له من ذلك للنفقة إلا ما يقول إنه لكسوته ~~من الثياب أو من العبيد لخدمته، أو الدواب لضيعته أو متاع لبيته، فكل ما ~~قال من ذلك يحبسه عن التجارة قبل وقت زكاته أو بعده مالم يخرجها، فلا تلزمه ~~فيه، ويزكي ما بقي، ولا بأس عليه إن أدخل شيئا مما حبسه في تجارته حتى يأتي ~~وقته قابلا. # فصل # من عنده قيل سائمة تجري فيها الصدقة فنوى بها قبل الحول تجارة، وله ~~تجارة تجب فيها لزمت فيها مالم يحولها بضاعة أخرى أو عينا، فما لم يحولها ~~فهي سائمة ويزكيها كل سنة، وإن كانت عنده ماشية لتجر فحولها قبل الحول ~~سائمة فحال حول تجارته فلا تلزمه فيها حتى يحول عليها مذ نواها سائمة، وهو ~~مخالف للأول. # ومن عنده ماشية حال عليها حول ms0569 وعليه دين فطلب أن يحسب له فيها، وتؤخذ من ~~باقيها فلا يطرح عنه إلا من التجارة ولا يطرح من السائمة. # وإن اشترى عروضا لا ينوي(53) بها تجارة ثم نواها بها فلا تلزمه فيها حتى ~~يبيعها ويحول على ثمنها حول. وقيل: إذا نواها لها ولزمت فيها أو له مال ~~يزكيه ووجبت فيه والأول أولى، وقيل: ما نواه لتجر مما بيده لزمته فيه وإن ~~لم يحوله، وقيل: إن ذلك فيما استفاد لا فيما أصاب، وقيل: إن نوى بماشية ~~تجرا وحال عليها حول، ففيها زكاة الماشية لأنها سائمة وإن لم يرد بها ~~النتاج، وقيل: تقوم في الحول وتؤدى عنها. وقيل: إن وجبت فيها زكاة التجارة ~~زكيت بها وإلا فزكاة الماشية، وقيل: يؤخذ منها الأوفر لها. PageV02P145 # وقيل: إن نوى سائمته لتجر فلا تزكى إلى الحول مذ حولها إليه مالم يقصد ~~الفرار منها فالفار يؤدي، وقيل: لا تتحول إلى زكاة التجر؛ وتزكى ماشية مالم ~~يحولها إلى أخرى أو عروضا [329] أو عينا، وإلا فلا تنقل إلى تجر، وهي على ~~زكاة الماشية إن وجبت فيها، وإلا فلا تلزم فيها لتجر. وإن كانت له فحولها ~~سائمة تحولت، وتزكى عند الحول بها. # ومن له غنم حال عليها ثم أبدلها بأخرى أو بغيرها زكاها على عددها بعد ~~الحول، وإن أبدلها إبلا أو بقرا قبله أو باعها بعين فلا تزكى الماشية حتى ~~يحول عليها مذ ملكها، وكذا إن أبدل بعضها. # وإن أبدل شيئا منها من ذلك الجنس وبقي منها بيده ما حال عليه ووجبت فيه ~~لزمته فيه ولو قام البدل مقامها كانت الثياب؛ والعين لو بادل بها(54) قائمة ~~مقامها وزكيت عند الحول مذ ملكها كالماشية، وكذا التجارة مما بيده من ~~التمرة. # ولو ملك أقل من النصاب واشترى به عروضا لها فباعها بما تجب فيه زكاها من ~~يوم ملكها لا من يوم ملك العين. وإن اشتراها بعشرين دينارا أسقطت منها ~~الزكاة. وقيل: تجب إذا حال على العين حول، ووجبت فيها من الورق أوقية مما ~~قصد به تجرا أو اشتري(55) به ما تجب ms0570 فيه من ورق، ويحول عليه من يوم الشراء ~~أو هو قيمته ما تجب فيه، وبيده ما تجبر به الفائدة لزمته في حول إن وجبت ~~فيه ولو قام البدل مقامها كانت النقود والعين والثياب لو بادل بها قائمة ~~مقامها، وليراجع هذا المحل ويصحح. # ومن عنده غلة زكاها أو خدم أو دواب أو ثياب فأراد إدخالها في تجارته لم ~~تلزم فيها حتى يبدلها بنوع أو يبيعها بنقد. # وقيل: التاجر مخير إن شاء أخرج من كل جنس من بضاعته ربع عشره، وإن شاء ~~قومها وأخرج ربع عشر قيمتها عينا يوم الإخراج. # وما لا يوزن ولا يكال ولا يعد من العروض فإنه يقوم بالنقد في اليوم، ~~وقيل: يزكي ما اشترى به من القيمة. # الباب العاشر # في زكاة الثمار PageV02P146 ويروى أنه فرض فيما سقته السماء والعيون، وفي ~~البعل العشر ونصفه فيما سقته السواقي؛ وفيما يسقى بزجر ونهر على ما أدركت ~~ثماره عند الأكثر وبالحصص عند أبي المؤثر، وقيل: على ما أسس وهو في الزرع غرسه. # وإن زرع على فلج زرع فاحتاج إلى سقي بزجر ففيه قيل نصف العشر، وكذا قيل ~~في نخل كان بأرض تزرع بزجر(56) ويشرب النخل من سقي الزراعة، فإن أتمر على ~~غيره بأن لم تزرع الأرض ففيه العشر كاملا؛ وإن كان لا يتمر إلا بالسقي ففيه ~~نصفه؛ وإن كان يتمر بدونه فإذا سقي يكون تمره أحسن وأكثر فلا ينظر إليه، ~~وفيه العشر، وقيل: النخل في هذا كالزراعة يزكى على ما أدرك، وقيل: يحسب كم ~~شرب في السنة، فيزكى على حسابه؛ فحصة مالم يشرب فيها العشر ونصفه فيما شرب ~~بالزجر، وإن لم يسق سنة فالعشر فيه، وقيل: نصفه لأنه لا يسقى على نهر. # أبو المؤثر: إن أدرك على زجر وهو أكثر شربه ففيه العشر، وقيل: بقدر ما ~~سقي عليه ومالم يزجر ثم يحسب بالأجزاء ويزكى. ابن علي: إن سقي النخل وقد ~~عرف بألوانه وأدرك فلا يبرئه من التام لسنته، ولا للتمرة المقبلة أيضا لأنه ~~صار في حد الإدراك. وسقي القيظ للحول لا يعذره ms0571 من التام. # ومن زرع بأرض النخل صيفا وسقاه إلى أن حصده فلا يبطل سقي الصيف العشر من ~~النخل إلا إن علم أنه أتمر منه. ابن جعفر: كل نخل لا يسقى بنهر ولا ~~بزجر(57) ففيه العشر. وإن زرعت أرض وسقيت بزجر حتى أدركت ففيها نصفه؛ وما ~~يسقى من الثمار به وبالأنهار أو سقاه الغيث فعلى ما أسس، وقيل: على ما ~~أدرك، وقيل: بالمقاسمة، وينظر كم شربت كما مر. وما سقي بغيث أو أنهار فينظر ~~أهو نصف أو ثلث أو ربع أو نحو ذلك، ففي الجزء الذي شربت بهما أو بأحدهما ~~العشر، وفي الذي بالزجر نصفه، واختير هذا والكل حسن. PageV02P147 # وإن فسل عليه نخل ثم رفع بعدما أتمر فما حمل به وهو يزجر ففيه النصف، وما ~~حمل بعد ما رفع عنه الزجر ففيه [330] التام. # ومن له زرع وباعه علفا قبل أن يدرك بدراهم فلا تجب فيه، وإن باعه بعده ~~أخرجت من الحب إن بلغت فيه، وقيل: لا يحمل ما يسقى بالدلاء على ما سقي ~~بالسيح إلا إن بلغت في كل صنف وحده. # أبو سعيد: إن الزكاة في ستة، وهي التمر، والزبيب، والبر، والشعير، ~~والذرة، والسلت، وهي الشعير الأقشر، وقيل: في سائر الحبوب التي يقتات منها ~~مما هو سنبل أو قرون، وقيل: فيما هو سنبل كأرز وحنطة وذرة ودخن ونحوها، ~~وفيما هو قرون كالحلبة والعدس والباقلا واللوبيا(58)؛ والأكثر أن لا زكاة ~~إلا في الستة الأولى. وقيل: هي في القطن أيضا. # وقيل: إن معاذ بن جبل كان يأخذ الثياب بصدقة الحنطة والشعير، ويقول: إن ~~أصناف الذرة من بيضاء وحمراء وصفراء لاحقة بهما في الزكاة، وكذا الدخن ~~والأرز ونحوهما لاجتماعها كلها في الشبه. # فصل # من أصاب قيل من ذرته مائتي مكوك وباع منها علفا بذلك أيضا قبل إدراكها ~~فلا يحمل ثمن العلف على الحب. # ومن زرع أرض أحد بلا إذنه فأعطاه ما شاء فلا يجب على ربها إلا زكاة ما ~~أخذ من زراعتها، وإن قدر على أخذها كلها أدى ما وجب فيها، وقيل: يلزم رب ms0572 ~~المال أن لا يؤدي عن كل جنس من حب وتمر إلا منه إلا إن تفضل بالأفضل. # زياد: من جذ تمر نخله وبه حشف فميزه منه ثم كاله ولم تبلغ فيه ولو خلطه ~~فيه لبلغت لم تلزمه صدقة. ومن أعطى فقيرا نخلة نواها منها فأكلها رطبا ~~وبسرا، فإن كان يؤدي زكاته كذلك أجزاه لا إن كان لا يؤديها إلا تمرا. أبو ~~سعيد: من أعطاه نخلا كذلك وحسبه من زكاة تمره فلا يجزيه حتى يصير تمرا ~~يابسا،(59) وقيل: يجزيه بعد إدراك نخله، وإن تركه الفقير حتى صار تمرا ~~يابسا أجزته اتفاقا. PageV02P148 # وقيل: لا يؤكل من تمر إذا أينع ويبس إلا بكيل لأن فيه الزكاة، وقيل: يجوز ~~بدونه، وقيل: ما كيل منه وجبت فيه لا فيما أكل بلا كيل، وقيل: يؤكل من ~~المسطاح من رطب وخل ولا زكاة فيه، وقيل: تلزم فيه وفيما باعه من رطب بثمن ~~أو غيره. # ومن اشترى سمكا أو غيره لعياله برطب ففيه قولان، إذا بيس في مسطاح أو ~~غيره؛ والبسر المطبوخ إن أخرجت عنه من تمر نخله فلا بأس به، واختير أن تكون ~~بالقيمة. # أبو سعيد: من أطعم ولو غنيا رطبا أو باعه له ولم يدر أكله رطبا أم حتى ~~صارا تمرا فعلى القول بأن لا زكاة على الرطب لا تلزمه فيه حتى يعلم أنه صار ~~تمرا عند المعطى له أو المشتري، فالخلاف في وجوبها فيه، فقيل: تجب في كل ما ~~هو من التمر، وقيل: لا إلا ما جمعه المسطاح. # ولا زكاة فيما أكل قبله أو أعطي إلا إن بيع بعين فتلزم فيها(60) كما مر، ~~ولا فيما اشتري به إدام أو غيره لعيال إلا إن جمعه المسطاح، ولا في لقاط ~~إلا إن جارت الريح وجمعه أيضا. وقيل: إذا نضج التمر لزمت(61) في كل شيء منه. # وفي الجرة والحشف قولان. ومن أخرجه من التمر أعطاها من خالص من ~~الحشف،(62) وإن أعطى من تمر غير منقى حسب ما أخرج منه من التمر وأعطى منه، ~~وقيل: تلزم في أردى الحشف إن ms0573 كان بعد ما حلى ويتم به، وكذا الجرة. ولا تلزم ~~في المر ولا يتم به. PageV02P149 # أبو سعيد: من نفى حشفا من تمره قبل أن يزكيه، فقيل: يؤديها من تمره ~~المنقى، وإن أداها قبل انتقائه فلا يخرجها مما كثر فيه الحشف ولا من فاسد. ~~وإن يبس التمر في النخل أحصي كيل ما أكل منه لها، وما أطعم الأجراء عند ~~الصرام إن كيل، وقيل: مطلقا. وإن سلم زيد لمحمد زكاة لعمر وقبضاها على ~~طمأنينة برضاه ثم تلفت قبل أن تصل إليه، فإن لزيد ومحمد ما فعلاه، [331] ~~وقد يريا وأجزأ عن رب المال، ولو قال هذا التمر من الزكاة لعمر كانت له ~~بإقراره ولو لم يقبضه عمر، وقيل: لا يبرأ منها إلا إن قبضها، ولو قال هذا ~~منها لعمر أو أحمله لزيد منها أو أكثر هذا له أو أقبضه له أو هذا منها له ~~أفعل له كذا، ويريد به قضاء له، ولا نية له إلا بما قال، فذلك لزيد في ~~الحكم بجميع قوله هذا إلا قوله: أقبض له هذا منها، فالمختار أن لا يكون له ~~حتى يتمه أو يأمره زيد به. ورب المال إن سلم زكاته بهذا فلا يجزيه إلا بقبض ~~أو إتمام. # فصل # إذا بلغ التمر ثلاث مائة صاع، ففي كل عشرة صاع لا فيما دونها حتى تبلغ ~~عشرة، وذلك فيما فيه التام؛ وفي موجب النصف نصفه، وقيل: في هذا لا تؤخذ حتى ~~تصير عشرين فيلزم فيها صاع، وقيل: تجبر بما يعطى الفقراء عند الحصاد من ~~قضيم الذرة والبر والرطب، فإن أعطي على وجه الصدقة فقد وجبت فيه مالم ترد ~~به، وقيل: لا، وكذا فيما يعطى في أجرة الحصاد إلى الدوس، ولا تلزمه فيما ~~أعطاه(63) لجيرانه وأقاربه الفقراء إن قصد به الله، وتلزمه قيل فيما ~~أعطاه(63) لسلطان أو لأعوانه دفعا، وإن عن ماله. # وما أعطاه العمال أو أخذوه بلا إذنه على قصد الأجرة لهم فإن اعتاد بينهم ~~ذلك بلا شرط ولا يجري مجرى الأجرة لزمته في حصته، وإن كانت تخرج مخرج السهم ms0574 ~~لم تلزمه فيما أعطاهم أو أخذوه. وقيل: تجب في الأجرة من التمرة، وقيل: لا. PageV02P150 # وعلى رب الزرع زكاة أجرة الشائب؛(64) وفي أجرة الرقاب والدواس(65) ~~والحامل للقضيم من الضواحي إلى الخنور، والجزاز وحامل الحب منه إلى البيت ~~لخوف أو مطر أو غيرهما قبل كيله خلاف. وإن كيل وأمكن إخراج زكاته فأجرة ~~حامله من ماله بعد إخراجها منه. # ومن استأجر ثورا أو جملا يزجر عليه بأجرة من الحب لكل يوم كذا وكذا، وعمل ~~له في البئر عمال ووجبت في الزراعة فقد لزمت الزكاة فيها قبل أن تقضى ~~الأجرة. # الباب الحادي عشر # في زكاة الشركاء والعمال # أبو الحواري: إن كان لثلاثة إخوة مال فقسموه وعرف كل حصته، فإن بذر(66) ~~كل من عنده وبان ماله ثم خلطوا الثمرة لم تلزمهم فيها، وإن كان البذر(66) ~~والسقي والعمل واحدا حمل ما لكل على آخر فيزكى المجموع لما مر من(67) أنه ~~لا يفرق بين مجتمع وعكسه، وقيل: لا تلزمهم فيه حتى تبلغ في سهم كل منهم. # وإن وزن(68) شريكان مائتي درهم فلم يقسمها إلى الحول لم تلزمهما فيهما. # ومن طلب من أحد عملا في ماله على مشاركة له بلا مشارطة بينهما حتى حصد ~~الثمرة فأعطاه منها، فإن قصد الأجرة فزكاة ما أعطاه عليه، وإن أعطاه جزءا ~~منها كنصف أو ثلث أو نحوهما لزمت العامل بقدر حصته، وإن أدخله على أن له ~~سدس تمرة نخله أو ثلاث معينات لزمته في حصته منها، وعلى رب المال زكاة ~~النخلات لأنه قاطعه على تمرتها، وإن أعطاه التمرة عطية له لم تلزم رب النخل ~~زكاتها. وقيل: من أعطا عاملا له بثمرة أرض معينة أو نخل فزكاتها على العامل ~~إن أصاب رب المال ما تجب فيه، لأنه مجهول، وليس بأجرة معلومة، وقيل: هي ~~عليه لأنه كالأجرة المعلومة. # وكل مقاطعة أو معاملة أو شرط لا يجوز شرعا فهي فيه على رب المال من ثمرته ~~لأن أصلها له. PageV02P151 # أبو سعيد: إن الشركة بالعمل غيرها في الأصل في الزكاة لأنها إذا لزمته ~~فيه لزمت العامل في ms0575 شركته ولو لم تجب في شركتهما، وقيل: حتى تجب فيها خاصة، ~~ولا كذلك سائر الشركات في الأصول، ولا في المزارعة ولا في غير ذلك. ومن ~~أصاب من زراعته مائتين وخمسين صاعا ومن أجرة جمله(69) خمسين فإن كانت بحب ~~مسمى من الزراعة جبرت بها زكاتها وأخرجت من الكل. # أبومروان: إن اشترك ثلاثة بعمل أيديهم [332] فأصابوا النصاب لم تلزمهم ~~فيه إذ ليست شركتهم في أرض لواحد، ولا في مشاعة وإنما هم عمال بأيديهم، وإن ~~اشتركوا على أن يعمل كل في موضع وما أصابوه فهو بينهم، أو تعانوا على عمل ~~كذلك فهي شركة مشاعة، وتلزمهم فيها، وإن كان لكل عمل واشتركوا على أن كلا ~~يعمل عمله وهم شركاء فيه فلا يثبت ذلك ولا زكاة فيه. # وقال الأزهر: من أقعد رجلين أرضا فزرع كل منهما قطعة منها لنفسه فلا ~~تلزمهما إلا إن أتم كل النصاب أو أحدهما، وتلزم ربها فيما يقع له لحمل بعض ~~ماله على بعض إن بلغت فيه، وقيل: لا إلا إن أصاب من جميع المال ما تجب فيه ~~أو أحد المزارعين فتلزمه في حصته؛ وقيل: إذا لزمته في شيء أوجبت في كل ما ~~أصاب من ماله، وإن لم تجب فيه كما إذا أصاب أحدهما من زراعته ما تجب فيه ~~دون صاحبه فقد وجبت على هذا في تلك الزراعة، وما أصاب من مشاركة الآخر ولو ~~كان إذا حمله على حصته من هذه لا تجب فيه، فقيل: تلزمه فيما أصاب ويحمله ~~على ماله الذي وجبت فيه. وقيل: العامل تابع لرب المال إذا لزمته بقدر حصته، ~~وقيل: إن شورك العامل لم تلزمه حتى تجب فيما يعمله، ولا تلزمه في أجرته إن ~~استؤجر، والأول أكثر وعليه العمل. # فصل # إن زرع رجلان أرضا وعمل كل فيها وأصاب مائتيتن وخمسين، فقيل: تلزمهما، ~~وقيل: لا. # ومن عمل نخلا لناس ولم تجب على أحد منهم واجتمع له هو من عمله النصاب ~~لزمته إن عمل بمشاركة لا إن عمل بأجرة. PageV02P152 # وإن كانت قعادة الأرض بنصيب من الزراعة لزمته إن وجبت ms0576 فيها(70) لا إن ~~بأجرة، وإنما تلزم المقتعد الزارع. وإن شرط ربها عليه أنه يقعدها بثلث أو ~~ربع أو نحوهما على أن لا غرم عليه ولا زكاة جاز في الغرم والمؤونة لا في ~~الزكاة، وعلى كل من أهل الزراعة أن يخرجها منها بقدره. # ومن له أرض فأقعد كل قطعة منها رجلا فوجبت في جميعها لا على كل في زراعته ~~لزمت ربها في حصته وإن لم تبلغ فيها، لأنه جامع للمال ومشاركهم، والزراعة ~~فيما يلزمه هو واحدة، وقيل: لا، حتى يصيب من متفرقها ما تجب فيه. # ابن محبوب: إن أخذ ثلاثة إخوة بئرا بالثمن من قوم وأخرى من غيرهم ~~وزرعوهما فجاءت إحداهما بثلاث مائة صاع والأخرى بثمانين فزراعتهم واحدة، ~~وتؤخذ منهما بالحمل. # أبو سعيد: كل من الثور والبذر(71) والعامل شريك إن عرف سهم كل من الزراعة ~~وبلغت النصاب. ومن شارك ناسا على ثور له فعمل لهم مزارع فأصاب كل ما لم تجب ~~فيه فلا تلزمه حتى يصيبوا أو أحدهم النصاب، أو هو من ثوره. # ومن له قطع أرض ولكل منها عامل، فإذا بلغت زراعتها النصاب لزمت ربها ~~وعماله، وقيل: لا تلزم العامل حتى تبلغه زراعته، والأول أكثر. ومن له زراعة ~~تجب فيها وله عامل في أرض وللعامل شركة فيها أو في زراعة ببذر(71) أو مؤونة ~~ولم تبلغ في الأرض لزمت العامل في حصته من العمل لا من الشركة إلا إن كان ~~له عمل أو حصة في زراعة أخرى فجمعهما فبلغت فيه فتلزمه في المجموع. # ومن أصاب من عمله في زراعة غيره مالا تجب فيه، وكذا من قطعة له هو وعامل ~~له إياها فقيل: تلزمه، وقيل: لا حتى يخلص له منهما ما تجب فيه أو تبلغه ~~أرضه فتلزمه في حصته منها، ويحمل عمله على زراعته، وقيل: لا حتى تلزمه فيما ~~بيده وحده. PageV02P153 # أبو الحواري: من اقتعد أرضا بنصف فجاء منها النصاب فالزكاة من جملة الحب، ~~وإن أخذ كل نصيبه وزكاه جاز، ويقول لشريكه: زكاتك معك، وإن شاء أخرجها من ~~الجميع ثم يقسم. ومن ms0577 ترك حصته لشريكه وقد وجبت في المال فأراد أن يسلم ~~زكاته إلى من أعطاه حصته، فإن تركها له قبل الإدراك جاز ولاسيما إن كان ~~الترك له إقرارا منه لا إن كان [333] بعده. وقيل: إذا وجبت في نخل أو زراعة ~~بين شركاء وجبت على الكل لما مر أنه لا يفرق ولا يجمع، وإن لم يبلغ المشترك ~~النصاب لم تلزم واحدا إلا إن كان له مال آخر، فإذا حمل حصته وحصة العمال ~~التي لهم من حصته فبلغ الكل النصاب لزمته وأياهم في ذلك ولو لم تجب على ~~شركائه وحصة عمالهم. # وإن بلغت في نخل بين قوم فقسموا تمرتها عليها فأكل بعض نصيبه رطبا وبسرا ~~وبعض صرم نصيبه تمرا ويابسا لزمته فيه وحده، وقيل: معا. # وإن تفاضل الشركاء في أرض ولا تبلغ في حصة كل، وبلغت بالحمل لزمتهم إن ~~اشتركوا جميعا. ابن جعفر: إن اشترك قوم أصلا بلغت تمرته النصاب لزمت فيه، ~~وعلى كل قدر حصته، وإن قسموه بعد إدراكها فهي في الجميع لا إن قسموه قبله ~~إلا إن بلغت في حصة أحد بعينه. وإن كان لأحدهم مال حمله عليه والعامل تبع ~~لهم فيتبع من لزمته، وإن بلغت من عمله وماله أخرجها من الكل. أبو الحواري: ~~من له زراعة لا تبلغ فيها ويقعد من أرضه ويطني من مائه بحب يتم به النصاب ~~إن حمل عليها، فإن أطنى وأقعد بكيل فلا يحمل ذلك عليها، وإن كان يجزي من ~~الزرع حمل. # وإن كانت بين ذمي ومسلم زراعة وبلغت فيها فقيل: هي على المسلم في حصته، ~~وعامله تبع له، وقيل: لا حتى تبلغ فيها. موسى: من شاركه ذمي أو صافية أو ~~مسجد أو نحو ذلك لم تلزمه في حصته حتى تتم فيها ولو بلغتها الأرض، وإن لزمت ~~الشريك وهو لا يدين بها ولا يؤديها فعليه أن يخرج من حصته ما يلزمه. PageV02P154 # وإن كانت لذمي أرض العشر لزمه فيها والموحد، وإن كانت له التي لا عشر ~~فيها فقيل: هي في حصة الموحد، وقيل: لا حتى تبلغ فيها ms0578 أو يحملها على غيرها، ~~وقيل: لا تلزمه فيها لأنها أرض الجزية لا الزكاة. # الباب الثاني عشر # في زكاة مال الغائب واليتيم # فإذا لم يعرف وكيله أو وصيه زكاة ماله حتى بلغ وأخبره بها رجي أن يبرأ من ~~ضمانها، وكره له أن يترك أداءها عنه بلا عذر، فقوله: إن زكاة ماله باقية ~~فيه حجة على اليتيم كما أنه حجة له فيه. وكذا إن وجبت فيه وعلم أنه كان ~~ملكا له في السنين الماضية، وأنها(72) لم تؤد منه حسن أن تلزمه فيه حتى يصح ~~أنه أداها منه. # وإن مات قبل البلوغ فأخبر وصيه أو وكيله ورثته بها فهو حجة عليهم أيضا، ~~وإن مات بعده وبعد إمكان أدائه لها ولم يوص لم يكن وصيه أو وكيله حجة عليه. # ومن احتسب له فعليه إخراجها عنه، وقيل: له لا عليه، وقيل: لا له ولا ~~عليه، وكذا في زكاة الفطر. # أبو سعيد: لا يؤخر إخراج زكاة الصبي إذا وجبت في ماله وكان موحدا إلا أنه ~~إن لم يل ذلك والده أو وصيه فخلاف في إنفاذه بالجواز وعدمه، واختير أنه إذا ~~وجبت في مال فكل من وليه يزكيه إن كان بيده وقدر على إنفاذ الحق منه، وقيل: ~~على الوصي أن ينفذ زكاة النقود، وقيل: مخير فيه وفي إخباره إذا بلغ بحسابها ~~وهو حجة عليه إن كان أمينا في حليه أيكسر ويعلم ما فيه أو يقوم وهو الأحسن ~~عندي قولان. # وإن جمعت لثلاثة يتامى خمس مائة درهم عند وكيلهم ومضى لها حول وكانت ~~بينهما أثلاثا وليس لهم غيرها فلا تلزمهم فيها حتى يبلغ لكل منهم النصاب ~~إلا إن كانت بينهم ميراثا وجرت فيها الزكاة من قبل فتلزمهم فيها مالم ~~يقسموها أو وكيلهم بينهم قبل أن يبلغوا. جابر: من كان في حجره يتيم له مال ~~أخرج زكاته. وكل مال لا يزكى فهو خبيث. PageV02P155 # موسى: يؤخذ وصيه بزكاة ما بيده من ماله، وإن كان له حلي لا تعرف كميته أو ~~مال غائب لا يعرفه، وكره أن يتعرض له إلى بلوغه ms0579 أعلمه إذا بلغ ولا عليه، ~~وإن أخبره أنه لم يزكه فيما مضى وقد وجبت فيه لزمه إخراجها. # ومن أتى واليا بزكاة وقال له إنها من مال يتيم عندي، وقد شهر المال أخذها ~~منه ولا يقبل قوله إن هذا المال لفلان اليتيم وقد خلا له كذا وكذا ولم تؤد ~~منه، ولكن يؤخذ المال بإقراره له، فإذا حال عليه الحول مذ أقر [334] به ~~أخذت منه إذا بلغت فيه، وعليه تصديق وصيه أنه لم تؤد إن كان أمينا. # فصل # أبو الحسن: من بيده ألف درهم ليتيم أو غائب ويزكيها حتى بلغ أو قدم فأدرك ~~منها مائتين فطلب ماله فلا غرم على وصي اليتيم أو وكيله، وأما الغائب فإن ~~أمر وكيله بأدائها جاز له وإلا فلا حتى يقدم لأنه لا يدري حاله، وإن كان ~~عنده أنه أقر أن ذلك المال له ثم غاب فيدعه بحاله حتى يقدم، ولا ينبغي له ~~أن يضمن مالا يؤدي زكاته، فإن حاكمه فيه فأقر أنه لم يأمره(73) بأدائها ~~وأنه يزكي هو ماله أو زكاه فليغرم في الحكم لا إن أمره. وإن كانت تلك ~~الدراهم بيده فأقر بها عند وال فكان يأخذ منها حتى عادت إلى مائتين فلا غرم ~~كما مر على وكيل اليتيم، وأما في الغائب فليس لوكيله أن يتقدم إلى الوالي ~~على أخذها من ماله حتى يقدم إذ لا تزكى نقوده حتى يقدم إذ لعله حدث عليه ما ~~يزيلها عنه، وتؤخذ من ثماره ومواشيه إن كانت بيده. # ومن بيده دراهم فأقر لوال أن فيها زكاة عشر سنين مثلا، فإن أقر أنها له ~~أخذها منه كذلك، وإن أقر أنها ليتيم وكان وكيلا له وإن من الجماعة فإن ~~دفعها له أخذها منه وإلا فلا يتولى قبضها لعشر سنين بإقرار الوصي أو ~~الوكيل. وإن أقر أنها لغائب ترك حتى يقدم إلا إن أمره بإخراجها فيجوز له، ~~وللوالي قبضها منه. # ولا يلزم أمينا إخراجها من أمانته. PageV02P156 # أبو سعيد: إن وجبت في زراعة غائب أو مفقود وعلم الجابي بها أخذها منها ~~حال إجبار ms0580 الإمام عليها كما مر، وليس له قبضها إن كان لا يجبر عليها إلا ~~بإذن ربها أو وكيله على ذلك. وكذا إن لم يعلم وجوبها فيه لم يكن له ولا ~~لغيره قبضها منه إلا بالإذن أو الإجازة له، أو يقر أن ما بيده زكاة. # فأحكام مال المرأة في البيت فيها كالغائب والمفقود. # وإن قدم أو بلغ اليتيم فسلم إليه رجل ألفا فأخبره أنها لم تزك ولم يعرف ~~كم وجبت فيها ولا كم من سنة احتاط في إخراجها كما مر. # وقيل: من كان ببلد وله وكيل بعمان بيده له دراهم تجب فيها جاز للمزكي ~~طلبها منه فيها، ولو غاب وأخذها منه إلا إن قال له: إن على الغائب دينا ~~وإلا فليس عليه أن يسأله، لأن الوكيل بمقامه، فإذا لم يحتج أخذت منه. # وللشريك والعامل للغائب واليتيم أن يزكيا ثمارهما عنهما(74) احتسابا. # ويقيم الحاكم ليتيم لا وصي له ولا وكيل وكيلا يزكي ماله، وكذا الأعجم ~~والمعتوه والكبير الزائل العقل. # وقيل: من بيده مال لغير حاضر يتصرف فيه جاز أن تؤخذ من يده زكاته إن أمن ~~أنه لا يتصرف فيه إلا بالإذن، وإلا أو اتهم اختير لمن علم ذلك منه أن لا ~~يأخذها منه. # ومن غاب شريكه في مال وأخبر أنه زكاه، فإن أمن عند الغائب على إخراجها عن ~~حصته فله تصديقه، وقيل: لا يجزيه حتى يكون ثقة. # وإن كان بين يتيم وبالغ غير ثقة مال فأثمر ، فإن أخرجها منه جاز له ولمن ~~علمه أخذها منه، وقيل: لا. # الباب الثالث عشر # في زكاة مال الأولاد وحمله على مال الوالدين ، وفي مال العبد # أبو عبد الله: من له بنون ولهم حلي ودراهم، فإن وجبت فيها وكانوا في حجره ~~حملوه عليه ولو أصابوها من غيره أو بلغوا أو بعضهم. وإن لم يكن من بلغ في ~~حجره حمل عليه ما استفادوه منه دون ما كان من غيره. ومن نحل صغاره حليا ~~ونواه لهم فإن احتاج إليه أخذه ويحمله على ما بيده، وإن زكاه منه جاز له. PageV02P157 # ومن ms0581 عليه لولده دراهم فليحسبها مع زكاته لأنها كماله إلا إن أبرأ منها ~~نفسه قبل أن تحل. وإن كان بعد ما لزمته فيها عدت عليه مع زكاته. # ويحمل على الرجل أولاده إن كانوا في حجره، ويحمل بعضهم على بعض أيضا إن ~~كان الحلي [335](75) من عنده، وإذا بلغت على كل منهم أخذت منه، ويتولى الأب ~~أداءها من مالهم. # وإن ارتد والد الصبي وله مال ففيه الزكاة، فإن أسلم أحد والديه تبعه ~~ولزمت في ماله. ومن له معتوه بالغ بان منه قبل أن يعته فلا يحمل ماله على ~~مال أبيه فيها، ولا تقبل من صبي إلا بإذن أبيه. # وإن كان لجارية حلي من أحد أبويها حمل على مال من كان من قبله منهما؛ ~~وكذا الغلام، ولا يحمل على مال أمها ما اكتسبته من قبل غيرها، فإن أخرجتها ~~هي من مالها وإلا أخرجها عنها أبوها منه أو من مالها. # ومن منح ولده أرضا فزرعها فلا تحمل زراعته على رب الأرض، فإن بلغت فيها ~~على الولد أخرجها إن لم يكن في حجر أبيه، وحمل على زراعته إن كان فيه. # ومن كان لأولاده في حجره حلي ولا مال له تجب فيه ولا ما يضيفه إليهم وأخر ~~زكاتهم عن وقتها قال أبو علي: لا يكون كماله إلا إن كان من عنده. # أبو عبد الله: من له ولد ولولده ولد، وللكل مال حمل ما للولد على مال ~~الوالد إن كان في حجره، ومال ولده عليه أيضا حتى يحمل الكل على الأكبر، فإن ~~مات الأوسط لم يحمل مال ولده على مال الجد. # ومن له ولدان ورثا مالا وقسماه ثم رجع أحدهما إليه في معيشته، وماله ~~ممتاز عن ماله فالصبي ماله محمول مطلقا، والبالغ إن كان في حجره. # فصل PageV02P158 أبو سعيد: مال العبد لسيده ومحمول على ماله، ومتعبد ~~بزكاته وله أن يأذن له أن يزكيه إن ائتمنه، وإن أعتقه وبيده كثير لا يزكيه ~~سنين وملكه له حسب عليه من حين ملكه إلى الحول فيزكيه، وما مضى على سيده؛ ~~وإن أعتقه ms0582 وبيده مال فإن كان ظاهرا ولم يستثنه عند عتقه فهو للعبد، وإن كان ~~مستترا فلسيده ولو لم يطلبه. وقيل: كلاهما له إن لم يشترطه العبد، وقيل: ~~عكسه. وإن كان المال بيده ولا يزكيه سنين فعليه زكاة الكل عند من يراه له ~~حتى يشترطه السيد عليه، وعند من يراه له فعليه ذلك، فإن لم يعلم أن بيد ~~عبده مالا لزمه أن يخبر به سيده حال العبودية أو العتق، لأن الزكاة شريكة ~~وأمانة عند من كان المال بيده، فإذا علم العبد وجوبها فيه ولم تؤد حتى صار ~~له بها لزمته فيه لعلمه بأنها فيه. # الباب الرابع عشر # في زكاة المتفاوضين # وهما اللذان خلطا أموالهما، وحد المفاوضة قيل إذا باع أحدهما مال صاحبه ~~لم يغير عليه، والأحسن أن يقال: هو أن يبيح كل لصاحبه ماله، ثم هل من شرطها ~~الاشتراك في الأصول أيضا أو في الفائدة فقط ؟ قولان، وفيها في "النيل" كلام ~~حسن. وقيل: هي بين الزوجين بأن يخلطا تمرتهما(76) ولا يتحاسبان عليها، ولا ~~يسأل أحدهما صاحبه عن شيء، فحينئذ يصح الحمل إلا في الورق، فإنه لا مفاوضة ~~فيه، ولو كان لأحدهما خمسة وتسعون ومائة ثم خلطها في مال الآخر ما لزمته فيها. # أبو الحواري: إن قسم إخوة مالهم وعرف كل منابه، وأخذوا عاملا فيه لهم، ~~فإذا داسوا تفاوضوا في طعامهم ومؤونتهم، فإن كان لكل منهم ما يلزمه من ~~الماء والبذر فليسوا بمتفاوضين، ولا تلزمهم ولو جمعهم الطعام حتى يكون كل ~~من الماء والبذر واحدا فحينئذ يصح الحمل، وتلزمهم إن بلغت النصاب. # وإن ولي الزوج أمر مال زوجته بلا إذنها يتصرف فيه فهو مفاوضة، ويصح الحمل ~~وإلا فعلى كل ما لزمه. PageV02P159 # وعامل المتفاوضين تبع لهما، وقيل: لا إلا إن أصاب في حصته ما تجب فيه، ~~وبه قال عزان. # وإن زرع أخوان أرضا مقسومة بينهما ولهما عمل في أخرى فإذا جمع مالهما منه ~~ومن الزراعة بلغت فيه، فإن كانت مخلوطة وتفاوضا جمع العمل إليها وأخذت من ~~الكل، وإن عرف كل منابه منها ثم يجمعانها ms0583 ويأكلان فلا حمل حتى يكون في مناب ~~كل ملكه فيه. # وإن كان لامرأة جمل ولزوجها أربعة لزمتهما إن تفاوضا. # ولا مفاوضة قيل إلا في الثمار، وإن افترقا أو مات أحدهما قبل الحصاد ~~بطلت، وإن وقع ذلك بعده أو بعد الإدراك وجب الحمل. أبو الحواري: إن تفاوضا ~~ولكنه لا ينفذ كل منهما في مال صاحبه إلا بإذنه وكانا على حل بينهما، فإن ~~تميزت تمرة كل بطل الحمل وإلا صح. أبو سعيد: إنها بينهما كالإباحة، ~~والإدلال فيما بينهما لأنها ليست من طريق الفعل من رب المال، وإنما هي ~~الترك والسخاوة والحل من آخر. # وكل ما وقعت فيه طمأنينة من إزالة أصل أو إباحة ثمرة فهو مفاوضة، وتكون ~~بالكلام بمعنى الحل والإباحة، وبالترك والتسليم بما تطهر به القلوب وتسكن ~~إليه النفوس. فلو قايض أحدا بمال زوجته وقد حضرت ولم تنكر عليه جاز لهما ما ~~فعلا، فإذا ثبت من أحدهما لصاحبه جاز فعله في ماله بحكمها، ويكون المال لمن ~~أخذ منه البدل من الزوجين في المحيى والممات حتى يصح غيره؛ فإن قايض عالما ~~بمفاوضتهما ثم أنكرتها انتقض القياض في الحكم، وجاز له حلالا عند الله ~~لعلمه بأنها فاوضته. # فصل # من تزوج لابنه ومنزلهما وطعامهما واحد ولكل مال معروف ولم يبلغا النصاب ~~أو أحدهما لزمت بالغه. # ابن روح: إن تفاوض الزوجان ولهما معا منافع أموالهما، وقام بمؤونته ~~أحدهما أو كلاهما على المفاوضة وجبت في المالين إذا جمعت ثمرتهما وبلغت ~~فيها. وعند وائل وموسى أن على الرجل أن يزكي ما سد عليه باب بيته من بنيه ~~وزوجته إن فوضته، ولا تلزمه في حليها عند بشير. PageV02P160 # وإن تكفلت قيل بيتامى أمهم فدفعت أرضهم لعامل فخلط زرعها فبلغت في ~~جملته لم يلزم اليتامى ضمه حتى تبلغ في نصيب كل، ويجب الحمل بالمفاوضة، ~~وقيل: لا إلا بالمشاركة في أصل وثمرته. وقيل: إن اختلطت ويفعل الزوج فيها ~~ما شاء ولا رأي لها فيها فهي المفاوضة فيها، ولكل أصله إلا أنه قام على ~~المال، ولا يجوز فعله في الأصول. # وإن تفاوضا ms0584 في بعض المال وجب الحمل فيه فقط، وغيره إن وقع في نصيب كل ما ~~إن جمعه إلى ما هو له مما فيه المفاوضة وجبت فيه زكاة وإلا فلا. # وقيل: إنما الحمل بين المتفاوضين في الثمار والماشية فقط لا في النقود، ~~وقيل: ولا في الماشية أيضا، وقيل: لا حمل بينهما في شيء لما روي: لا يجمع ~~ولا يفرق. # الباب الخامس عشر # في زكاة الوصايا وفي مال ميت وجبت فيه # ابن محبوب: من أوصى لحج بمال فمكث عند الوصي عشر سنين لا يزكيه لزمت فيه. ~~وعلى كل موضوع زكاة، وعند غيره إن عين وأوصى به في وجه من البر لم تلزم ~~فيه. أبو مروان: من أوصى بنخل للفقراء والأقربين ولزمت في ثمرتها إذا جمعت ~~فلا زكاة فيما للفقراء إن لم يعينهم. وما كان للأقربين فإن كان لأحدهم ما ~~تلزمه فيه إذا جمعه إلى منابه من النخل أدى عنه إن كان من أهلها. # ومن دفع قيل إلى رجل ألف درهم وأوصاه أن يدفعها إلى عشرة أنفس حين يموت ~~فطالت عنده بعد موته لم يلزمه أن يزكيها. # هاشم: إن حلفت امرأة بصدقة مالها فحنثت فقوم بمائتين فطلبت إليها في ~~حليها، فلا يرجع لها إن كانت لا تعطيهما مما عليها. قال خميس: وهذا يدل على ~~أن الكفارة دين في الذمة لأنها من المال وإلا لما وجبت فيه زكاة. # وقيل: من أوصى بحجة في ماله فباع وصيه منه بأربع مائة فدفعها لمن يحج عنه ~~بها فبقي حتى حال الحول عليه أو أكثر [337] لم تلزمه فيها. PageV02P161 # أبو الحسن: من أوصى بوصية في محدود من ماله فباعه الوصي أو الورثة وبقي ~~بيده إلى الحول لزمت فيه إن كانت من وصايا البر، وليس كموص بدراهم معينة ~~لحج أو غيره إذ لا زكاة فيما يميزه الموصي. وقيل: من أوصى بحجة أو غيرها من ~~البر لم تلزم فيها إن ميزها قبل موته ولو كثرت وبقي منها بعد قضاء الحج، ~~وما أوصى به في ماله فميز بعده وبقي إلى الحول أخرجت زكاته. ms0585 وعلى الوارث أن ~~يجبر النقص من الثلث، وإن أنفذ في الوصايا لم تلزم في حجة ولا في غيرها، ~~فإن أخذها المصدق ولا ثلث يرد منه لزمه الرد. وإن تلف المال بعد أن أخذها ~~وبقي ما نقص من ثلث الوصايا ناقصا لم يلزم المصدق رد لأنه أخذها حين وجبت ~~له. وإن قبض الحجة من يحج بها وضمنه الوارث أو غيره أياها لزمته بدوران ~~الحول عنده لا الوارث أو الوصي. وإن أخذها على أنها عنده للوارث يحج بها لا ~~على الضمان لها، فإذا حج أعطاه فزكاتها على الوارث لا (77) عليه. وإن أخذ ~~الدراهم منه وقاطعه على الحجة لم تلزمه فيها إن تلفت، وإن بقيت بيده حتى حل ~~وقت زكاة المال فهي على الوارث في الثلث لأن المال بيده أمانة، فإذا حج ~~استحقه بالأجرة، وإن جاء وقتها وقد استحقها لم تلزمه، ولا الوارث فيما مضى. # وفي الأثر: ومن أوصى بحج أو غيره وميزه في حياته وجعله وصية لم تلزم فيه. ~~وإن أوصى به في ماله وميزه بعده لزمت فيه عند الحول أو وقت الوارث بالحمل، ~~وعليه أن يتم النقص من الثلث، ولا زكاة إن نفد. الوضاح: من أوصى في ماله ~~بحجة فقال: هذه الدراهم بعينها حجة لم تلزم فيها وإن كانت أكثر مما أوصى ~~به، أو له دين لزمت في ذلك إلى أن يحج عنه. # وإن فرط الوصي في إنفاذها حتى نقصت في الزكاة وقد وجد من يخرج بها، فإن ~~كان في الثلث فضل زيد منه فيها مثل ما نقص، وإن نفد غرم الوصي. PageV02P162 # ومن أوصى لأولاده بعشرة آلاف صداق أمهم أو دين عليه فلا يزكونها إلى تمام ~~الحول من الإيصاء بها ثم هي على كل في منابه. # ومن أوصى بثمرة قطعة من ماله للفقراء وقد أدركت زكاها من ماله، ولا زكاة ~~فيها إن لم تدرك. وقيل: إن كانت الحجة من الثلث واستفرغته الوصايا لم تلزم ~~فيها. وإن قال كل من الورثة: أنا أحج بها أعطيت أوثقهم، وإن بقيت بيد من ~~أخذها سنين ms0586 لزمته عليها. # فصل # ابن علي: من مات بعمان وله فيه مال ووارثه بالبصرة فلا تؤخذ منه حتى يسأل ~~عنه أعليه دين أم لا؛ وتؤخذ بلا سؤال عند الأزهر. وقال أبو زياد: إن مات ~~قبل شهره تركت حتى يسأل عنه وارثه، وإن مات بعد دخوله أخذت منه. وعند ابن ~~تميم: من مات وترك مالا قبل وقته فبقي حتى حل وبيع من تركته شيء ثم جاء ~~وقته حمل ما بيع على ما ترك فتؤخذ منهما. # ومن أدى زكاته خمسة دراهم أخذت من المال كله، وإن بيع له شيء من ماله حمل ~~ثمنه على الذي يزكيه حتى تنقطع منه؛ وقال خميس: ينظر في هذا. أبو علي: من ~~مات قبل وقته فإن قسم المال تلزمه فيه حتى يحول الحول على كل من ورثته، ~~وتبلغ في منابه ويحمله على ما عنده إن كان له قبل، وإن لم يقسم حتى جاء وقت ~~الميت أخرجت منه. وإن كان ما تركه طعاما لتجر أخرج الوارث منه مؤونته لسنة، ~~وللتاجر نفقته وعياله إلى ثمرة أخرى إن مات رب المال قبل الحول، فإن لم تجب ~~في مال الميت لم تلزم فيه ولو بقي سنين لم يقسم إلا إن وصل النصاب لكل وارث ~~منه، أو كان يؤديها من الورق فيحمل في وقته مذ لزمته عن كل. # وقيل: من مات قبل وقته وترك مالا تجري فيه فلا يزكى عند من صار إليه حتى ~~يحول الحول عنده، وقيل: إن بقي مجتمعا حتى جاء وقته فإنه يزكى واختاره بعض. PageV02P163 # أبو عبد الله: من مات وله زرع لم يحصد وجبت فيه إن بلغ النصاب إلا إن قسم ~~شجرا، وإن مات بعد حصده وقد وجبت فيه فليس لوارثه إلا تسعة أعشاره، وإن مات ~~قبله أو قبل دوسه فأوصى بدين عليه أن يقضى من زراعته فداسه وارثه فبلغ ~~النصاب لزمت فيه. # وكل مال لا وارث له فلا زكاة فيه؛ قلت: ولعله من حيث أنه يرثه بيت المال. # ومن مات وترك مالا وولدا مملوكا فلا زكاة قيل فيه ms0587 حتى يعتق أو يشرى به ~~[338] ويصير إليه، ولا يزكيه على ما مضى إلا إن كان الميت يؤدي عنه ثم بقي ~~بعده مجتمعا حتى جاء وقته فتلزم فيه إن كان له وارث حر. # واختلف فيمن مات بعد وجوبها في ماله فعندنا إذا صح أنها لم تؤد(78) منه ~~أخرجت على القول بأنها شريكه فيه ولو لم يوص بها، وعلى القول أنها مضمونة ~~في الذمة أنه إن أوصى بها فقيل: هي من رأس المال، وقيل: من الثلث. وكذا إن ~~لم يوص بها، وصحت عليه، وقيل: هي مقدمة على سائر الوصايا إلا ما كان مثلها ~~من اللوازم، فإذا أوصى بوصايا ونقصت عن الثلث ابتدئ باللوازم، وقيل: كلها ~~ثابتة منه سواء،(79) وعليه فتحاصص كما سيأتي. # الباب السادس عشر # فيمن ميز زكاته أو بعضها ثم استفاد أو لم يجد من يأخذها منه # فقيل: من أخرج زكاة ماله فبقي عشرة دراهم ثم استفاد آخر، وأنفق جزءا من ~~ماله قال أبو عبد الله: يحسبه وما استفاد، ثم يزكيه إن بقي عنده شيء منها، ~~وقيل: ولو زكى ورقه وبقي عليه درهم منها ثم أخذ من غلته أربعين أو تسعة ~~وثلاثين فأنفقها لزمته فيها. أبو سعيد: هذا إن بقي عليه شيء منها لم يؤده. ~~سليمان: إن(80) أداها ثم انقطعت عنه سنين وبقي بيده عشرة أو أقل مما كان ~~يؤديها منه ثم استفاد مالا فعليه أداؤها في شهر يؤدي فيه قبل. PageV02P164 # وعند أبي زياد: إذا دار شهره وانقضى وليس عنده من عين ما تجب فيه زال ~~وقته الأول، ومتى ملكه ودار عليه الحول زكاه وكان الأخير وقته. وقيل: إن ~~ذهب ما يؤدي عنه قبل وقته فبقي عنده أقل من أربعين ثم استفاد مالا كان وقته ~~وقت المفاد إلا إن بقيت أربعون لأنها الأصل، وقيل: ولو درهم، وقيل: شعيرة ~~فوقته الأول. # ابن محرز: من حلت زكاته في رمضان فحسب فإذا عليه عشرون، فأعطى عشرة حتى ~~جاء فحاسبه المصدق وأخذ منه العشرة فأرجو أن لا يلزمه غيرها، ويزكي السنة ~~الثانية، وإن لم يحاسبه ms0588 وأعطى بعضها فقط حسب زكاة السنين، وقيل: يزكي ما ~~لزمه في الأولى عن أصل ماله وعن ربحه إلى أن دارت الثانية لأنها ما بقي ~~درهم منها لم يؤد تلحقه فيما استفاد ولو من غير ذلك المال، وإنما الخلف إذا ~~ميزها ولم يدفعها، فقيل: لا ينفعه تمييزها مالم تصل أهلها، وقيل: إذا ميزها ~~فهي زكاة ولا تلزمه في الفائدة، ويزكيها إذا لم تميز. # أبو عبد الله: من حضر وقته وهو في بلد ليس فيه أهلها حسب زكاة ما بيده ~~وميزها، فإذا وجدهم سلمها إليهم فما استفاده بعد التمييز فإنه لا تلزمه ~~فيه، وإن تلفت قبل دفعها إليهم ضمنها ولو عزلها. PageV02P165 # وقيل: من لزمته في ورق ولم يخرجها كلها لزمته فيما استفاد بأي وجه كان، ~~وإن أداها لم تلزمه فيه حتى يحول وقته، وقيل: الحول. أبو سعيد: من له مال ~~يزكيه لزمته فيه إذا حال حوله، وفيما استفاد من مثله كذلك. وتجب في كل ~~فائدة فيما تجب فيه إن لو كان غيرها قبل الحول أو بعده قبل أن يزكي كل ذلك. ~~أبو عبد الله: تحل عليه من شهر استفاد فيه المال إلى أن يدور. PageV02P166 # أبو سعيد: من له مال تجري فيه وانقضت منه في معتاده زكاته فيه ثم تلف مع ~~ما بقي منها فيه ثم استفاد أقل من النصاب إن لم يحمل عليه الباقي منها فلا ~~تلزمه في ذلك إذ حال معتاده لزكاته، لأن ذلك عليه لا له؛ وإن قامت بعينها ~~وقد ميزها من ماله ثم تلف ثم استفاد فائدة، فإن حمل عليها المميزة من الأول ~~وجبت فيهما، وإن لم يحملها لم تبلغ في الفائدة فهل تلزمه [339] زكاتها إذا ~~حال ما يزكي فيه ويكون كباق مما تجب فيه قبل ؟ قال: فإن كانت من المال فهي ~~منه مالم ينفذها لأنها في ذمته، وقد لزمته فيه إن استفاد قبل انقضاء وقته، ~~قيل له: فإن حال حوله فلم يؤدها وقد ميزها حتى حال ثان فأنفذ زكاته لا ~~المميزة ثم تلف المال كله ثم استفاد قبل ms0589 الحول ما تجب فيه إن حمل الأولى ~~عليه، وإلا لم تجب في ماله، قال: لزمته لأن المميزة ماله حتى يؤديها، قيل ~~له: فإن كانت عنده مائتان يزكيهما(81) كل سنة في معين فحال ولم يزك(82) حتى ~~مضت له أشهر بعد حوله واستفاد فيها فائدة، فقيل: عليه أن يحملها عليهما ~~ويزكي الكل مالم تنفد المائتان، وقيل: عليه زكاة الحول الأول خمسة دراهم لا ~~الثاني لنقصان الخمسة، وهي الزكاة إذا لم يستفد ما يجبرها به إلى الوقت، ~~قيل له: فإن كان يستفيد في سنة ويذهبه في حاجة فحال الحول ولا شيء بيده إلا ~~المائتان فهل عليه أن يخرج زكاة الحولين إن كانت الفائدة فيما يجبر به ~~الزكاة وبقيت بيده إلى الحول ؟ قال: قيل ذلك، قيل له: فإن حال معتاده ولم ~~يزك حتى حال ثان فزكى عنه لا عن الأول فهل تكون الأولى دينا عليه،(83) ولا ~~تلزمه فيما استفاد بعد أن زكى الثاني لأجل زكاة الأول أو تلزمه، وتكون فيه ~~الفائدة كحول واحد مالم يزك ؟ أختار أنه إذا زكى لحول وجبت فيه انقطعت ~~أحكام ما مضى من دخول زكاة الفائدة إلا ما لزمه من زكاة فائتة وفوائد ماضية. PageV02P167 # وكذا قيل فيمن لزمته في رمضان ولم يؤدها حتى حال الحول أنه تلزمه فيما ~~استفاد في سنته من كل شيء، قيل له: فإن حال ثان فلم يزك فعند رمضان الثاني ~~أخرج زكاة التي هو فيها، فهل تلزمه في الفائدة في السنتين أم تكون زكاة ~~الماضية دينا عليه، ولا تجب في الفائدة في الثانية إلا أن أداها بعد ~~إخراجها في الماضية، ولا تلزمه فيما استفاد زكاة سنته الأولى، اختار أيضا ~~أن من لزمته فلم يؤدها عما استفاد ولم يدفعه في دين على القول بذلك ففيه ~~الزكاة، فإذا أخرج ما لزمه في الثانية ولو لم يؤد عن الأولى عن فائدتها ~~انقطعت عنه أحكامها في المقبلة في الفوائد إلى حلول وقته، وتلك دين عليه. ~~قيل له: فإن حل ولم يؤدها ثم باع شيئا بدين فهل يكون فائدة يؤدي عنها ms0590 ؟ ~~قال: إن باع متاعا جرت فيه أو طعام تجارة فهي في الأصل لأنه قد حلت فيه ~~بعينه وباعه بعد أن وجبت فيه. وما كان من أصل لا تجب فيه، فقيل: تلزم فيه ~~ولو إلى أجل عند إخراج زكاته، وقيل: لا حتى يقبضه أو يحل ويمكنه أخذه ~~فتلزمه لما مضى، وقيل: لسنته، وقيل: لمقبلة كالفائدة. # ومن لزمته في حلي وله دراهم استفادها لزمه إخراجها من الكل. # الباب السابع عشر # في زكاة الورق PageV02P168 وهي الفضة ولو مضروبة، ولا تسمى المكسرة ورقا، ~~وتسمى به الدراهم؛ فمن عنده مائتان وحال عليها حول أدى عنها خمسة ثم لا شيء ~~عليه إلى أربعين ومائتين فيعطي ستة ثم لا شيء إلى أربعين أخرى، ثم في كل ~~أربعين درهم. ولا تجب في غير الذهب والفضة من الجواهر، ولا فيما دون ~~النصاب؛ فيلزم في نصاب الذهب نصف مثقال، وفي نصاب الدراهم خمسة. ومن له ~~مائتان وعشرون دينارا(84) يحلي بها أولاده فإنه يزكي عن كل ما وجب فيه أو ~~أفضل منه. وإن أخرج عنها دراهم بالصرف والقيمة جاز عند بعض. وإن استوى ~~الكسور والصحاح في السعر فأخرج الكسور عنها فلا شيء عليه إن استوى النقد ~~كله لا إن اختلف، إلا إن زاد في القيمة بقدر ما يكون قيمة لما يلزمه من زكاة. # ومن لزمته في ذهب وفضة وعنده حلي رديء فإنه يزكي منه أو من قيمته بالصرف. # ابن أحمد: من باع بضاعة له بمائتين إلى أجل فلما حل أخذ بها أخرى وباعها ~~أيضا كذلك بثلاث مائة وحال الحول وليس عنده إلا الدين، فإذا حال بعد أن ملك ~~مائتين أو عوضها من تجارة فإنه يزكي. # ومن عنده من العينين أو التجارة ما تجب فيه فمضت سنون ولم يعرف أي شهر ~~ملك ذلك ولا كم مضى له احتاط كما مر. # ومن عرف زكاته من العينين فكان يتصدق منها عن لازم بلا زيادة لم يجزه إلا ~~إن نواها عند الدفع كما مر، وإن ميزها وأداها بعينها أجزاه حتى [340] ينوي ~~بها غيرها. # ومن عنده ms0591 دراهم أخرج مزيفها وبقي جائزها في بلده ووقته أدى عن كل ما يجب ~~فيه وعما دونه لا إلا دون عن الأفضل إلا بالصرف، وقيل: لا يجوز، ولا يعطى ~~من صنف وجبت فيه إلا بقدره أو أفضل منه، وكذا الذهب يخرج عنه منه أو أفضل ~~منه لا دونه إلا به أيضا. PageV02P169 # أبو عبد الله: من عنده خمس مائة يزكيها فاشترى بها طعاما أو سلعة فباعها ~~بألف إلى أجل خمس سنين يحل لكل سنة مائة أيؤدي زكاة خمس مائة حتى تنقضي خمس ~~سنين ثم يعطي من الربح كلما أخذ مائة أم لا يعطي إلا مما حل له ؟ قال: يقوم ~~ما اشتراه إذا جاء وقت زكاته، ثم تؤخذ من قيمته، فإذا حال الحول قوم أيضا ~~وأخذ منه كالماضي، وتطرح عما تلف من المال، وتؤخذ من باقيه كل سنة حتى يحل ~~الأجل إن كان الدين على ملي. # ومن باع ما تجب فيه من ثمرته بدراهم وحال الذي يزكي فيه ورقه حملها عليه ~~وزكى الكل. # الباب الثامن عشر # في زكاة الدين والمقاصصة منه، وفيمن يزكي عن غيره # فمن لزمته في وقت معين فأقرض فقيرا درهما فلما حل حسبه من زكاته وأبرأه ~~منه لم يجزه عند بعض إن لم يكن على تسليم أو مقاصصة. # وإن اشترى فقير من رجل ثوبا ووعده آخر أن يعطيه من زكاته ما يقضي به ~~ثمنه(85) فوكل من يقضي له من صاحبها إذا حلت فمات الفقير قبل حلولها لم يجز ~~أخذها إذا حلت بعده وقضاؤها عنه، ولكن إن وكل فقيرا وأخذها لنفسه ثم قضاها ~~عنه جاز. # وإن كان على فقير دين ولزمت رجلا فقال له الفقير أقض(86) عني فلانا كذا ~~وكذا درهما دينا له علي من زكاتك، ففعل قبل أن يقبضها الفقير فعند من يرى ~~جواز الوكالة في قبضها أن القابض لها من دينه يأمر الغريم أن يقوم مقام ~~الوكيل، وقام أمره مقام الوكالة، وإن لم يأمر الفقير رب الدين أن يقبض ممن ~~لزمته إلا أنه قال للغريم: إن فلانا أمرني أن ms0592 أسلم إليك كذا وكذا درهما من ~~زكاتي قضاء لك في دينك عنه جاز على ما مر إذا قبض رب الدين من ذي الزكاة عن ~~غريمه، والأحسن أن يأمر الغريم صاحبها أن يأمر رب الدين أن يقضي عنه منه ~~كذا وكذا من دينه ليكون أقوى في الاطمئنان، وأحكام الوكالة عند من يرى ذلك. PageV02P170 # وإن قال رب الدين للغريم: أقض ديني وأعطيك أياه من الزكاة جاز لأنه مخير ~~بعد القبض في ذلك بالإعطاء وعدمه. # أبو سعيد: لا يجيز الأكثر لصاحبها أن يقاصص فقيرا بماله عليه من زكاته، ~~ولا يضعه له على إبراء منه، وقيل: يجوز ذلك، فإذا جاز فله وضع الكل أو ~~البعض، وإن أعطاه ما عليه ثم أعطاه أياه من الزكاة أو أعطى رب الدين الفقير ~~من زكاته ثم قضاه ذلك مما عليه جاز ذلك في الحكم، وأما من طريق التنزه في ~~قصد صاحبها إلى أعطائها الفقير ليعطيه ذلك فلا يحسن عند من لا يرى المقاصصة ~~في الدين منها، والدفع إليه ليقضيه الدافع له من دينه. # أبو الحواري: من عليه زكاة أو دين مرجعه للفقراء فباع لهم شيئا بدراهم ~~وجعلها لهم مما عليه لم يتخلص منه ولم يجزه، ولو جاز هذا لجازت الحيلة في ~~الزكاة وفي الحقوق، ويكون على رجل منها عشرون درهما أو أكثر فيبيع على فقير ~~ما يسوى درهما أو ضعفه بعشرين فيرى أخذ ذلك منه لأنه إذا لم يأخذه أخذه ~~غيره إذ لم يجب لمعين. وإن وجب لمعين حق جاز له أن يقتضي به ما دونه إن كان ~~بالغا عاقلا لا مجبورا ولا مكرها، ولا مجحودا من حقه، ولو سدس حبة عن عشرة ~~دراهم أو أكثر لأنه لو شاء أخذه بعينه لوجب له دون غيره، وإن كان ذلك لعامة ~~الفقراء، فإن أخذه هذا وإلا أخذه غيره كما مر. وكالزكاة الحقوق التي لهم # وكذا من له على فقير أو مفلس دين لا يجد وفاءه منه ولو حاكمه لما حكم له ~~به عليه لم يجز له أن يرفعه من الزكاة، ms0593 ولا يجزيه إن فعل. وفي الأثر: ومن ~~لزمته وله دين على فقير فقال له: أعطني منها فأقضيك ما لك علي ففعلا، فإن ~~دفعها له على وجه السؤال له لا على الشرط عليه ليقضيه فأرجو أن يجزيهما ~~ويكون قصد الفقير بسؤاله قضاء ما عليه، والدافع أداء ما وجب عليه وإعانة ~~الفقير به على خلاص ما ابتلي به لأنه لا تحجر [341] عليه المسألة لما يعينه ~~على أداء ما عليه. PageV02P171 # ولا على رب الزكاة إعطاء السائل وإعانة الغارم، وإن سأله فأعطاه وشرط أن ~~يقضيه أياه من دينه وقبضه ورده إليه على الشرط فلا بأس بذلك، ويتوبان إلى ~~الله من النية والشرط الفاسدين لأن على كل منهما أداء ما عليه، ولا نحب ~~إدخال الشرط في ذلك إلا أنهما إن فعلا فلا فساد. قال خميس(87): هو أهون من ~~المقاصصة، وقد اختلف فيها. وإن سلم إليه بعض زكاته على أن يقضيه في دينه لم ~~يكن لقابضه إلا أن يسلمه فيه، ويشبه الشرط في البيوع، ويكون القابض أولى ~~بما قبض ويبطل الشرط، وقيل: يثبت فإن قضاه في دينه وإلا رده إليه. # فصل # أبو الحسن: من اجتمعت عليه زكاة فذهب إلى محتاج إليها فقال له: أحب أن ~~أعطيك منها فهل تحتاج حبا أو تمرا أو غيرهما أبيعه لك، فأنعم له فباع له ما ~~شاء فلما صار عليه الثمن قال له: لي عليك كذا وكذا درهما فينعم فيقول له: ~~هي لك من زكاتي لم يجز له. أبو سعيد: وقيل: يجوز. وإن قال له لما صار الثمن ~~عليه أعطيك من زكاتي وتقضيني فينعم، فأعطاه نقدا منها ثم قضاه ما اشترى به ~~منه ذلك لم يجز على الشرط. وإن قال له: علي زكاة وأريد أن أعطيك منها، أتحب ~~الدراهم أو تأخذ مني حبا(88) أو غيره بالسعر ؟ فاختار الحب لم يجز أيضا. ~~أبو سعيد: وقيل: يجوز أيضا. وإن عرض عليه عروضا فاختارها على الدراهم ~~فأعطاه العروض(89) لم يجزه على المعمول به. # وإن بايعه طعاما أو عروضا ونواه من زكاته ولم يطلع هو ms0594 على ذلك فلما صار ~~عليه الحق قال له: لي عليك كذا وكذا درهما، فينعم له، فيقول له: هي لك من ~~زكاتي لم يجزه على هذا الوصف أيضا، ولا يرفع الديون من الزكاة. أبو سعيد: ~~وقيل: يجزيه. # وإن باع من عليه زكاة لفقير نخلة بعشرة دراهم وجعلها له منها رجى الأزهر ~~أن يجزيه ذلك، وقيل: لا حتى يدفعها له. PageV02P172 # أبو سعيد: من عليه زكاة وعنده عبد نساج فنسج لفقير ثوبا ولم يأخذ منه مزا ~~ورافعه في نواه مما عليه منها من مز ثوبه ولم يعلمه، فقيل: لا يبرأ. وإن ~~ترافعا فقيل: يبرأ، وقيل: لا. فمن قال يبرأ يقول له: قد قاصصتك بما عليك من ~~مز الثوب وهو كذا وكذا بما علي من الزكاة، وإن قال له: قد رافعتك جاز على ~~ما قيل في المقاصصة. # ومن أمر غير ثقة يقبض له زكاة من أحد فقبضها وباعها وسلم إليه الثمن ففي ~~الإبراء قولان. وإن كان ثقة فمن لا يجيز الوكالة في قبضها يضمن الوكيل ما ~~تعدى فيه، ويلزم رب المال أداؤها. # ومن أمر أخاه أن يطني له ماله من غير بلده ويأخذ زكاته فقال له: إنه ~~أخذها جاز له، وبرئ منها لأنه ائتمنه على بيع ماله وأخذه لنفسه، والمرء لا ~~يغش نفسه ولو غير ثقة إلا إن استخانه فيحتاط. وإن قال له: أطنيت مالك بكذا ~~وكذا، فقال له: خذ زكاته وسلم إلي الباقي ففعل جاز، وبرئ لأنه أخذ بنية الآمر. # ومن له على فقير دين فأعطاه دراهم من زكاته فهل له أن يطلب إليه حقه منها ~~بعد قبضها ؟ فقيل: لا ينبغي له أن يعطيه الزكاة احتيالا في قبضه منه لأجل ~~إفلاسه، ولا أن يحرمه منها وهو محتاج لأجل ما في قلبه من المحنة لأخذ حقه، ~~ولكن يعطيه لفقره لا لأخذه حقه، {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ~~فاحذروه}(سورة البقرة: 235) وقد تعبد الله عباده بها وأوجبها عليهم، وهي ~~عبادة ولا نحب أن تسقط عنهم بما لم يقصدوا فعله ولا أمروا به، ولا الزكاة ms0595 ~~بإخراج أحد عن أحد إلا إن أمر به لأن العبادة لا تسقط إلا بنية ممن تعبد بها. # فصل # من وهبت له زوجته حبها قبل أن تزكيه ثم زكاه عنها ونوى أنه لها وقد فوضته ~~قبل في زكاتها أجزى ذلك عنها. # ومن خرج من بلده وله زراعة لم تحصد فله أن يأمر أمينة بإخراجها عنه ولو ~~غير ثقة. ومن له شريك وقال له: فرقت زكاتنا جاز إن أمنهم. PageV02P173 # أبو الحواري: إن اشترك قوم في زراعة فلهم أن يدفعوا زكاتهم إلى من يفرقها ~~عنهم ولو أحدهم إن كان ثقة أو أمنوه. # ومن أخرج عنه غيره زكاته بلا أمره وبلا إباحة له وهو مأمون على ما يقوله ~~جاز، وبرئ إذا أتم له فعله، وإلا فلا يجزيه، ويضمنها هو ومخرجها، ويرجع بها ~~على من دفعها إليه إن وجدها عنده. # ومن ميز زكاته ففرقته زوجته بلا أمره فأخبرته فأتم لها أجزاه إن دفعتها أهلها. # ومن سجن وله مال يتولاه قوم لا يثق بهم [342] على زكاته لم يجز له أن ~~يولي عليها غير ثقة. ومن أخرج زكاة غيره بلا إذنه إذا علم أنه لا يزكي فإن ~~كان زوجته ومالها بيده فله أن يخرجها منه إن فوضته كما مر وإلا لزمتها هي، ~~ولا يخرجها إلا بإذنها، فإن أخرجها بدونه وسعه عند الله، وأما في الحكم ~~فعليه أن يغرم إن حاكمته، وإن كان غيرها فليس له أن يزكي أموال الناس بلا ~~أمرهم إلا إن وكل أو أمن على ذلك وإلا غرم، ويجزي من أتم له وبرئا. # ى ملي. # ومن باع ما تجب فيه من ثمرته بدراهم وحال الذي يزكي فيه ورقه حملها عليه ~~وزكى الكل. # الصفحات من 812 إلى آخر الملف لم تسجل المقارنة التي أنجزت فيها # الباب التاسع عشر # فيما للمدين من الرفع من ماله قبل الزكاة ونحو ذلك PageV02P174 أبوسعيد: ~~من له مال تجب فيه وعليه دين قدره، فقيل: إن كان ما عليه يحل قبل حلول ~~زكاته وكان من جنس ما بيده لم تلزمه فيه لاستهلاكه فيه، ms0596 وقيل: إن كان كذلك ~~وأراد قضاءه في سنته ما بينه وبين الحول لم تلزمه، وإن لم يرده فيها لزمته ~~فيه، وقيل: مطلقا، ولزمه الدين أيضا عند من يراها شريكة لرب المال، فإذا ~~ثبتت الشركة لم يستهلك دين الشريك مال شريكه، وإذا حل وقتها قبل الدين فهي ~~عليه لسنته، وهذا في النقدين، وأما العينان والعروض فتلزم فيها ولا يحط منه ~~عن المدين ما يلزمه فيها منها. وقيل: العروض كالنقدين، وقيل: إذا زكى ~~التاجر تجارته من العروض بالأجزاء لم يرفع عنه الدين ولو حل عليه، ورفع عنه ~~إن زكاها بالقيمة. وإذا ثبت ذلك في نحو العروض لحق الماشية والثمار ولا ~~يتعرى من الخلاف، والأكثر على أنه لا يرفع عنه دينه إلا من النقود. # ابن عزرة: من عنده ورق وعليه دين حال ولا يريد قضاءه لزمه أن يزكيه ولا ~~شيء عليه عند غيره إلا بعد الدين، وقيل: لزمته إن لم يرده لسنته، فإن لم ~~يزك (90) فيها على نية أن يقضي منه دينه فتركه إلى الحول فعليه زكاة ~~سنته(91) لزوالها عنه إذا أدى فيها وفيما يستغرقه الدين؛ وتلزم قيل في ~~الباقي بعده إن كان أربعين أو قيمتها، وقيل: لا إن كان أقل من مائتين والكل صواب. # ومن فارق زوجته وصالحها على أربع مائة ولها حلي تزكيه فلما حل وقتها طلبت ~~حقها منه فاعتذر بالعسر، ولكن إذا رفعت عليه استوفته منه وكرهت الرفع عليه ~~فقيل: تلزمها فيهما، وقيل: لا إن لم تقدر على أخذه منه متى شاءت، وقيل: ~~تلزمها إذا كانت إذا رفعت عليه وصلت إليه. PageV02P175 # ابن محرز: من اشترى شيئا في شعبان وشرط(92) على بائعه أن يأخذ منه الثمن ~~في رمضان وهو وقتها لزمته، ولا يطرح عنه الدين لأنه وجب وقتها،(93) ولو ~~اشترى مالا فيه كرمضان لزمته في ماله قبل الوفاء منه، وقيل: إن طرح له ~~المصدق قدر الدين الذي يحل عليه في شوال فلا يأثم فيه. # وقيل: من عنده ورق تجب فيه وعليه دين فقيل: لزمته فيما فضل عنده عن دينه، ~~وقيل: إن ms0597 أراد قضاءه في سنته فلا عليه إلا في الباقي بعده، وقيل: لزمه أن ~~يخرجها من جميع ماله، ولا يرفع منه للدين شيء إلا إن أراده فيها أيضا فيرفع ~~له ما أراده. قال خميس: ولعل هذا هو الأكثر؛ وقيل: تخرج قبل الدين لأنها ~~جزء من المال للفقراء، ولا يدخل الغرماء على حقهم وإنما يدخلون في مال ~~الغريم. # فصل # لا يطرح من زكاة الثمار دين وتؤخذ قبله منها. ومن عليه قيل ألف درهم ~~وله مثلها(94) وأصل قيمته عشرة آلاف لم تلزمه. PageV02P176 # أبو سعيد: من له ذهب وفضة تلزمه فيهما فاشترى مالا يحل عليه ثمنه في شوال ~~وأراد أن يزكي ماله في رمضان فهل يرفع له من ذلك بقدر ما عليه ويزكي الباقي ~~؟ قال: لا أعلم ذلك، وإنما قيل يرفع له مما حل عليه وقت زكاته، وما حال ~~عليه الحول ولزمته قبل أن يلزمه أداؤه فواجبة عليه كالدين وهما حقان ~~لازمان. قيل له: فإذا حل قبل حلولها أله أن يرفع بقدر ما حل عليه ولو لم ~~يرد قضاءه في سنته ؟ قال: قد قيل ذلك مجملا، وقيل: حتى يريده؛ قيل له: ما ~~حدها أهو بعد شهر يزكي فيه إلى حوله ومتى قضى فيما بين ذلك جاز له أم هو ~~سنته التي يقضي فيها ؟ اختار أنه إلى تحولها إن أراد في وقت زكاته قضاءه ~~فيها ولم يمكنه، فإذا حال وقتها من قابل ولم [343] يؤد دينه لزمه أن يؤديها ~~لما مضى لأنه لم يؤد في سنته، ويكون له أيضا في الثانية ما له في الأولى، ~~وعليه ما عليه، وقيل: ليس له ذلك ولو أداه في سنته، ويؤديها بجملتها كالدين ~~بها، ولا ينفعه وجوبه عن وجوبها لأنها حق لله وهو للعباد، وكل منهما مسؤول ~~عنه وعليه أداؤه؛ قال: ولعله قيل إنها أولى لأنها في جملة المال كالشريك، ~~وهو أولى من الغريم ولو لم يف ماله بدينه. وعند من يجيز له دفعه(95) إن ~~استفاد فائدة في سنته وأتلفها وحال الحول ولم يقض الدين لسوء فعله وإضاعة ~~واجب عليه ms0598 فقد لزمته في جملة ذلك. # ابن محبوب: من عليه عشرة آلاف وله مثلها عينا بيده أو تركها بعمان وخرج ~~منه سنين وكان يريد قضاء ماله فيما عليه، فلما رجع إليه طلب منه المصدق(96) ~~زكاة ماضية فاحتج بإرادته قضاء ذلك لم تلزمه. PageV02P177 # أبو سعيد: من عليه ليتيم مائتان وعنده مائتان فأراد أن يؤديه حقه متى قدر ~~على من يقبضه له، فإذا نوى قضاءه في السنة أو متى قدر على ذلك بلا غاية لم ~~تلزمه فيها عند من يرفع له دينه، فإذا حالت ولم يقض لفقد قابضه لم تلزمه في ~~الثانية أيضا، وفرق بين حق البالغ وحق اليتيم لأن البالغ يقبضه بنفسه أو ~~بوكيله واليتيم الذي لا وصي له ولا وكيل ولا محتسب يقبض له معذور فيه، ~~فافترقا بالعذر وعدمه. وكل دين تعلق بالذمة والمال فالملزوم به مرفوع له من ~~زكاته إن كان يريد أداءه مما بيده في سنته على ما مر غير مرة. # وقيل: من بيده مال وعليه محيط به إلا أربعين درهما فإنه يخرج منها واحدا ~~لا من أقل، وقيل: حتى يبقى له مائتان كما مر. # فصل # إن كان عند مشتركين ألف وعلى أحدهما أربع مائة لم تلزمه، ولزمت شريكه في ~~منابه، وقيل: تلزمه في المائة. PageV02P178 # أبو الحسن: من هلك وأقر بحقوق وترك عينا يحيط بها ما أقر به فلم يقضه ~~الوصي ولا الوارث فحال الحول، فإن كان له من الأصل ما يفضل عن قضائه إذا ~~أخرج الزكاة من العين لزمت فيها وإلا سقطت عنه، وكذا إن كان في ماله وفاء ~~لدينه إذا أخرجت منها، وقال الوصي أو الوارث إنه يقضيه في سنته، وإن حال ~~حول آخر ولم يقضه أيضا وقال ذلك لم يصدق واتهم وتؤخذ منها، وكذا مال الحي. ~~وإن جعل الوارث المال له والدين عليه أخرجها منه ولو أحاط بمال الهالك من ~~عين وأصل. ومن اشترى مالا قبل وقت زكاته فما أوفاه في ثمنه من رأس ماله لم ~~تلزمه فيه، وما تأخر من ثمنه يطرح عنه في الدين؛ ms0599 وكذا إن اشترى أصلا أو ~~خادما للانتفاع لا للتجارة يطرح له ثمنه من زكاته ويقوم عليه ما اشتراه لها ~~يوم تحل الزكاة، وما اشتراه بعد حلولها لا يرفع له منها ما يقضي به ثمنه، ~~لأن ما أتلفه بعده أتلفه بزكاته الواجبة فيه، فلو أتلفه قبله لم تلزم فيه، ~~فإن أخذ دينا قبلها أتلف ماله، فقيل: يحاسب على ذلك ولو أراد قضاءه في سنته ~~وليس بمال له لو أخذه الحكم فيه أو مات وكان للغرماء، وقيل: تؤخذ منه إلا ~~إن أراده فيها، فلو أنفق ماله وإن على عياله بعد حلولها وقبل أدائها لزمته ~~فيه إذ لا يزيلها بعد وجوبها لا أداؤها. # ومن عنده حلي تجب فيه وعليه قدر قيمته، فقيل: يرفع منه للدين كالدراهم، ~~وقيل: لا. # أبو عبد الله: من عليه لولده دراهم فعليه أن يحسبها في زكاته إلا إن أبرأ ~~منها نفسه قبل حلولها، وإن أبرأها منها بعد وجوبها عليه حسبت عليه مع ~~زكاته، وبرئ الولد(97) منها. # الباب العشرون # في دفع الزكاة للوالدين والأقارب والجائز من ذلك # ابن بركة: القرابة أحق بصدقة المرء إن تأهلوا لها إلا من تلزمه نفقتهم في ~~الحكم فهم به أغنياء. PageV02P179 # أبو سعيد: اختلف في الوالدين، فقيل: يجوز لولدهما أن يعطيهما زكاته إن ~~افتقرا؛ وقيل: للوالدة لا للوالد لأنه يجوز له تملك مال ولده عليه؛ وقيل: ~~إن كانت لا تراد للتزويج. # ولا يجوز لأحد أن يعطي زكاته لمن يعوله، وقيل: له أن يعطيها لوالديه مالم ~~يصيرا بحد من يحكم عليه بنفقتهما، وقيل: مالم يحكم عليه بها. وقيل: ليس له ~~أن يعطيها لمن يلزمه عوله بالحكم، وإن لم يحكم عليه به أو لم يطالب به ~~لدفعه بذلك عن ماله. # وله أن يعطيها بنيه البالغين إذا أحازهم عن نفسه ولو كانوا في حجره ~~يعولهم إذ لم يلزمه عولهم، ولا يحكم عليه به إلا إن صاروا بحد الزمانة ~~فيختلف في دفع زكاته لهم، فقيل: لا يجوز، وقيل: يجوز مالم يحكم عليه ~~بعولهم. # وعول عبيده وصغاره [344] وزوجاته واجب عليه في ms0600 الحكم، وليس له أن يعطيها ~~عبيده اتفاقا. وجاز له قيل أن يعطيها زوجته لما لا يلزمه من حق لها، ~~وقيل: لا لأنها من جملة من يعوله. # ولا يلزمه عول بناته البلغ، وقيل: يلزمه مالم يتزوجن، وقيل: ما نقص من ~~مؤونتهن بعد مكسبهن، وإن طلبن للتزويج من أكفائهن فأبين خيرن بينه وبين أن ~~لا نفقة لهن عليه، فإذا صرن بحال لا يلزمه عولهن جاز له أن يعطيهن زكاته لا ~~لصغاره لأنه تلزمه مؤونتهم من كل ما احتاجوه، فإن كان لهم مال خير بينه ~~وبين ماله في نفقته. # ومن لزمته ومعه أمه وأخته في بيته ينفق عليهما، فقيل له أن يعطي أخته ~~منها وتجعلها في كسوتها ودينها، ولا ينتفع هو بما يعطيها منها، وقد مر ما ~~سمعت في أمه ولا يعطيها إن لزمه عولها وإلا جاز له، ويلزمه إن كانت لا مال ~~لها أو كانت مزمنة أو عجوز. # وقيل: إذا جعل أولاده البلغ من عياله وفي منزله فليس له أن يدفعها إليهم ~~وجاز له إن أبانهم عنهم ولهم. PageV02P180 # أبو المؤثر: إن كان لامرأة يتامى فقراء ولزمتها ألها أن تعطيهم منها أم ~~لا ؟ قال أبو الحواري: ليس لها إن لزمها عولهم، وقيل: يجوز لها بقدر الوقت ~~الذي لا يلزمها فيه، وتطعمهم فيه منها، وقيل: لا لأنها تعولهم إلا إن حكم ~~على غيرها بعولهم، وقيل: يجوز لها مالم يحكم عليها به. # وقد أجازوا لغير الأب أن يعطي من لزمه عوله منها. # وإن كان على ولد دين أو حق لامرأته أو نفقة أو كسوة وأراد السفر وسع قيل ~~والديه أن يعطياه ما يلزمه من ذلك لها من زكاتهما إذ لا يلزمهما ذلك له. # وجاز للأم أن تعطيها ولدها البالغ إذ لا يلزمها عوله. # ومن مات وترك صغارا لا مال لهم وأبا لم يجز له أن يعيطيهم زكاته لأنه ~~وارثهم ويلزمه عولهم وإن كان لهم مال لا يغنيهم، ولو بيع قام بعولهم سنة ~~جاز له أن يعطيها أياهم فيها، ثم كذلك ما دام لهم مال، وكذا ms0601 في الجدة إن ~~كانت ترث بني بنيها فهي كالجد فيهم، وإن حييت أمهم فلجدتهم أن تعطيها ~~زكاتهم(98) لأنها لا ترثهم، وأما الجد فيرثهم مع وجود أمهم إن مات أبوهم، ~~وله أن يعطيهم في أيام لا يلزمه عولهم فيها كما مر. # ومن له أخت أو أخ أعمى(99) أعطاه منها وفضله على غيره إن احتاج. أبو علي: ~~إن كان لرجل أخ وللأخ دراهم يزكيها فلا أحب له أن يعطيه زكاته إن لزمتهما. # أبو المؤثر: من لزمته وليس له من ماله ولا من تجارته ما يكفيه وعياله فله ~~أن يعطاها كما مر، ويحسب ما أخذ إلى ما بيده ويزكيهما عند الحول. # ومن له أقارب في غير قريته فله أن يعطيهم زكاته. # وللزوج قيل أن يأخذ من مال زوجته، ولها أن تعطيه زكاتها إن افتقر، وله ~~أن ينفق عليها منها، ويكسوها بعد أن صارت إليه. # وإن سافر غني وعنده من يعول كبنت بالغة مسافرة أيضا فعند من يرى عليه ~~عولها لا يعطيها زكاته، والقرابة الفقراء أولى بها لما روي: «أفضل الصدقة ~~على ذي الرحم الكاشح». PageV02P181 # وخيرها ما قصد بها(100) الله وابتغاء مرضاته؛ ويختار لها الصالحون ~~المحتاجون المتقوون بها على الطاعة، وسد الخلة من الأقارب والجيران ثم ~~الأقرب فالأقرب وقد تقدمت بعض مسائل الباب ولا نعيدها. # الباب الحادي والعشرون # في زكاة المال الغائب والذاهب والمنسي والدافع لها إلى من يسلمها إلى أهلها # فمن له نقد يزكيه كل سنة ثم ذهب بعضه فلم يقدر عليه إلى سنتين أو أكثر ثم ~~وجده، فقيل: عليه ما مضى، وقيل: سنة فقط ثم يزكيه مع ما بيده في مستقبل، ~~وقيل: هو كالمستفاد ولا تلزمه فيه حتى يحول وقتها. # ومن عنده مائتان وخلت له سنون لا يزكيها ولم يستفد غيرها ولم يتلف بعضها ~~فهل لزمته(101) تامة كل سنة مالم يميزها فتنتقص عما تلزم فيه أو سنة واحدة ~~لأنها إذا أخرجت منها انتقص النصاب ؟ قولان. # ومن أخذ بتجارته في بلاد الإمام فقال: إن لي رأس مال في البحر مائة ألف، ~~فقيل: يؤخذ ms0602 بزكاة ذلك كله، وقيل: بما في يديه منه فقط إذ لا يدرى ما صار ~~بالغائب. # ومن أعطى قيل رجلا عروضا يبيعها ويشتري له(102) بثمنها خادما فجاء وقت ~~زكاته والرجل خلف البحر ولم يدر اشترى له الخادم قبله أو بعده فأخر زكاة ~~ذلك وزكى الباقي ثم قدم وقد اشتراه له، وسأله عن وقت اشتراه فيه فعرفه به، ~~فإن كان قبله ونواه للخدمة لم تلزمه في قيمته، وإن نواه لتجر أو اشتراه بعد ~~وقته لزمته فيها. # ومن له دين على رجل فأفلس سنين ثم أيسر وقبضه ربه فقيل: لزمته في كل ما ~~مضى منها، وقيل: إنه كالفائدة يزكيها مع ماله، وقيل: لسنته. وكذا فيمن له ~~مائتان فنسي أن يزكيها ثلاث سنين وليس له سواها، وقيل: يزكيها لسنة، وقيل: ~~لثلاثة(103) كما مر. # ومن عنده متاع لتجارة(104) فمضت له سنون لا يزكيه فقد [345] لزمته فيها ~~إن استوى سعره فيها وإلا زكاه كل سنة بقيمة سعره فيها(105). PageV02P182 # ابن بركة: اختلف في زكاة ما خفي مكانه ولم يعلم أين هو، ثم وجده بعد سنين ~~وكانت تجري فيه، وفيما يبعث للتجارة فيغيب سنين، وفيما كان على مفلس أو ~~فقير أو جاحد له وحلف عليه، وفيما لا يرجى رجوعه ثم رجع إلى ربه، فقيل: ~~عليه زكاة سنة، وقيل: كل سنة ولو تستفرغه، وقيل: إلا زكاة وجبت فيه إلى أن ~~ينقص عن النصاب فتسقط عنه واختار الأول. # ومن له غائب لا يدري حاله فلا تلزمه فيه حتى تصح عنده سلامته في وقت ~~تلزمه فيه فيزكيه. # فصل # من عنده زكاة فبعث بعضها إلى رجل مع آخر فقال له سلمها إلى فلان ثم قال ~~له سلمتها إليه(106) جاز له، ولا يلزمه أن يسأله أوصلت إليك أم لا ؟ وقيل: ~~إن بعثها مع ثقة برئ منها ولو لم يسأله أو لم يقل له الثقة أوصلتها وإلا ~~فلا حتى يعلم بوصولها. # ومن يفرق زكاته فبعث منها إلى فقير مع من لا يتهمه فيها فلا بأس عليه، ~~وقد تعورف ذلك إلا إن قال: لم تصله. ms0603 وإن بعثها مع ثقة فلا يلتفت إلى إنكار ~~الفقير، وإن بعثها مع غيره وأنكر هو لزم الباعث غرمها. # ابن بركة: اختلف فيمن بعثها إلى عامي ثقة عنده يؤديها إلى أهلها عنه ~~فضاعت قبل أن تصلهم، فقيل: لا يغرمها إن قبضها الثقة منه كدافعها إلى ~~الساعي، والقابض لها بأمر الإمام إن ضاعت ولم تصله اتفاقا كما مر. وقيل: إن ~~دفعها إلى ثقة عنده فإنه يضمنها قال وهو الأقرب لأنه دفعها إلى ثقته(107) ~~فهو وكيل له في قضاء ما عليه، فلا يزول عنه إلا إن أداه بنفسه أو وكيله ~~عنه.(108) # والإمام وكيل الفقراء في قبض حقوقهم، فإذا تلفت من يده أو رسوله زال ~~الضمان عن رب المال لأن قبض الوكيل وموكله سواء. وإن دفعها إلى جبار أو ~~فاسق يوصلها لفقراء برئ إن علم أنها وصلتهم وإلا فهي عليه. وإن أخذها منه ~~الجبار بلا إذنه فدفعها إليهم بحضرته لم يبرأ كما مر. PageV02P183 # ومن أمره قوم أن يفرق عنهم زكاتهم ففرقها على أغنياء أو عبيد فهل يضمنها ~~لهم أو للفقراء ؟ اختير أنه إن سلمها ولم يعلمهم أغنياء أو عبيد فلا بأس ~~عليه لأنه أمين، وإن علمهم وظنه جائزا خيف عليه الضمان. # ومن وكل رجلا في ماله فتركها حتى تلفت بيد وكيله فلا يلزمه ضمان لها، ولا ~~لرب المال، وإنما هي عليه. وإن أمره بإخراجها ولا يأمنه عليها وبدفعها إلى ~~معين ولا يعرفه المأمور فقير أم لا جاز له مالم يعلمه غنيا. # الباب الثاني والعشرون # في قبض الصبي الزكاة والكفارة وقبض غيره له # فأجاز قوم دفعها إليه على طريق الاطمئنان أنه يؤمن عليها وتصل نفعه، ~~ومنعه آخرون. والصبي الذي أبوه حي فقير جاز أن تسلم إليه وإلى أبيه عند ~~مثبت الوكالة في قبضها، وقبض الأب لابنه ولو غير ثقة لا عند مانعها إلا إن ~~كان ثقة، والأكثر على أنه إذا أخذ حوزته من الأكل جاز أن يعطى الكفارة. # أبو جابر: ويعطى الرجل لصغاره إن كانوا معه، وكانت لهم عليه فريضة مع ~~أمهم أو غيرها، وإلا ms0604 أعطي لهم من يمونهم إن كانوا فقراء لا لكباره إلا إن ~~ضعفوا في حجره وزمنوا ولا قائم بأمرهم غيره فيعطى لهم، وهو أولى من غيره بذلك. # الباب الثالث والعشرون # في زكاة المدرك من الثمار # فمن جرم عليه في ماله سلطان جرما فلا زكاة عليه فيما ذهب به منه، وإن فدى ~~ثمرته بدراهم أو قوم على السلطان جرمه بها لم تلزمه أيضا في ذلك، ولا إن ~~أعطاه دراهم بثمرة ولزمته في باق بعد جرمه. # أبو المؤثر: إن خرص على رجل تمره بدراهم فباعها الرجل أو أدى إليه ما جرم ~~عليه منها فإن بقي بيده بعض تمره بعد الخرص لزمته فيه، وعند نبهان يخرجها ~~عن جميعه ولا يعذر فيما أخذ(109) الجائر، وعند ابنه: لا تلزمه إن تولى ~~الجائر صرمها وبيعها. PageV02P184 # ومن غصب منه نخلا تجب في تمرتها لزمته فيما قدر عليه منها لا فيما منع ~~منه. وإن وثب عليها فباعها أو أخذها سقطت عنه، وإن باعها هو وأخذ الجائر ~~ثمنها لزمته ولو باعها وكيله أو كان قد كالها وعرف ما فيها لا إن باعها ~~غيره بلا رأيه فأخذه البائع بأمر الجائر. ومن أخذ تمرته وأجبره على كيلها ~~فقيل: لزمته لأنه كالها وسلمها إليه عند من يراها مضمونة فيلزمه التخلص ~~منها، وعند من يراها شريكة فقد سلم حصة شركائه إليه [346] فيضمنها ولو ~~مجبورا إذ لا تقية في الفعل، ولا تلزمه إن كالها الجائر بلا إذنه اتفاقا، ~~وإن كالها هو أو مأموره بكيلها لزمته ولو مجبورا، وإن ميزها فأخذها الجائر ~~فدفعها للفقراء وهو كاره ثم رضي برئ منها عند من يرى الشركة. # وإن أخذها فقير بلا رضاه فقيل: لا يبرأ حتى يسلمها إلى غيره، وقيل: يبرأ. # ولا زكاة قيل على الرعية فيما أخذه من أموالهم، وعليهم أن يزكوا ~~الباقي. ابن الحسن: إن أخذ حب الرعية وتمرهم قبل أن يكيلوه فلا غرم عليهم ~~ويزكون باقيا بأيديهم، وإن غصبه بعدما كالوه لزمتهم إن وجبت في زراعتهم. # الباب الرابع والعشرون # في إخراج الزكاة من غير جنسها وإنفاذها ms0605 بأمر الفقراء # فمن عنده زكاة حب أو تمر فيرى فقيرا عريانا فيأخذ له ثوبا بثمنه على سعر ~~البلد، فإن اشتراه من غيره أو أعطى النساج كراءه جاز له، وإن أعطى الثوب من ~~عنده أو عمله بيده وحسبه من زكاته ففي جوازه قولان؛ وقد فعله معاذ، وقيل: ~~لا يجوز كل ذلك بل يدفعها للفقير ويفعل فيها ما شاء. # ابن محمد: من لزمته في شعير فأتاه فقير فقال له: تأخذ مني بدل مالك من ~~الشعير ذرة أو لزمته في بر فقال لمن يعطيه: تأخذ مني بدله شعيرا جاز إن كان ~~برأيهما وعدل السعر، وقيل: لا. PageV02P185 # وجاز قيل أن يرافع الفقير من لزمته بما عليه من دين، وأن يعترض بربها ~~بدراهم عروضا على ما اتفقا عليه. وإن وكل من يقبض له زكاة من عند أحد جاز ~~لهما مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: يجوز إن قبضها من يد الوكيل، وقيل: إذا ~~أنفذها فيما أمره به، وقيل: لا يجوز أن يرافع بما عليه منها، ولا أن يأخذ ~~بدراهم عروضا كعكسه من رب الزكاة، وأجازه بعضهم كمعاذ فقيه الأمة على عهد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم . # أبو سعيد: من لزمته في حبوب رديء ووسط وجيد فقيل له أن يعطي من أحدهما ~~بقيمته عن الجيد، وقيل: لا يجوز إلا أن يخرج من الجيد عن الرديء كيلا بكيل، ~~وعن الوسط والأفضل عن الأدون. ولا تجوز القيمة على هذا، وكذا قيل فيمن عنده ~~شيء من زكاته وأراد أن يأخذه ويعطي بدله أفضل منه، فإن ميزه لينفذه فلم ~~يؤده خير في ذلك، وفي إنفاذه قيل له: فإن كانت من عنده وأبدل الأدون وهو ~~أكثر منها قال: إن ماثلها أو كان أفضل منها جاز، وإلا فقيل: يخرج كالعروض. # ويختلف في أدائها من غير ما يلزم منها بالقيمة من النقد فأجازه قوم ومنعه ~~آخرون إلا إن كان القابض إماما أو واليه لأنها لهم، ولهم أن يأخذوها أو ~~غيرها بها، وليس الفقير مثلهم عندهم. وقيل: إن كان العطاء من جنسها إلا أنه ~~دونها ms0606 لم يكن كالعروض في القيمة. # فصل # من أعطى رجلا رطبا أو بسرا وحسبه مما عليه فكالعروض، ولا يجزيه قيل حتى ~~يصير يابسا. وجاز قيل أن يخرص على رجل نخلة ويحسبها عليه من زكاته إذا أدركت. # ومن لزمته في نقد فرأى الإطعام أفضل منه فاشترى طعاما ففرقه جاز له؛ وكره ~~خميس بيع زكاة الطعام بدراهم إلا إن كان بمحل لا يجد فيه فقيرا فله أن ~~يحملها دراهم. PageV02P186 # ابن بركة: أجمعوا على جواز إخراج البدل عن واجب منها، واختلفوا في دفع ~~القيمة عنه. أبو سعيد: من لزمته في بر فأدى عنه أدون منه لو يجزه، ولزمه أن ~~يخرجها مما وجبت فيه أو أفضل منه، وقيل: له ذلك وعليه أن يتم النقص من ~~القيمة إذ صار كالعروض عند من يجيز أخذها بها. # ومن لزمته في تجر وبيده دراهم فأعطى عنها حبا بالسعر لم يجزه، وإنما رخص ~~له أن يشتري بها حبا يفرقه كما مر، وأما أن يحبسها لنفسه ويعطي عنها حبا ~~قال: فلا نعلم ذلك إلا إن كانت تجارته حبا فإنه يعطي من كل أربعين صاعا واحدا. # ولزم الغرم من وجبت عليه في تمر فباعه وفرق ثمنه إذ لا تباع حتى تقبض إلا ~~زكاة الورق فقد جاز شراء الطعام به فيفرق كما مر. # وإن ورثت امرأة حليا ولم تعرف وزنه وأخبرت أن فيه كذا وكذا فلها أن ~~تزكيه. قال الأزهر: بالاحتياط ولا يلزمها كسره. وإن دفعت إلى فقير ثوبا عن ~~زكاتها أخبرته أنه بكذا وكذا درهما فيخير في أخذه به وفي أخذ الدراهم. # وله أن يعطي عن زكاة [347] النقد حبا إن كان أوفر كما مر ولو من عنده، ~~وقيل: لا ولو من عند غيره وكان أوفر. وجاز قيل من عند غيره. # وكذا في الحيوان إن لزمته فيها فله أن يعطي نقدا أو عروضا عن قيمة ما ~~لزمه منها فريضة كانت أو شنقة فالفريضة ما يؤخذ من نعم من جنس ما وجب فيه، ~~والشنقة ما يؤخذ من غنم عن إبل أو بقر، ومن لزمه ms0607 ذلك وأراد أن يعطي من غيره ~~عن قيمته أجزاه بالنظر ممن صح نظره بالأوفر من سعر البلد إن اختلفت أسعاره، ~~وجاز بأوسط منها. ونظر الواحد يكفي إن كان من أهله ووافق العدل ولو امرأة. # ومن أمره فقير أن يعطي عنه من زكاته ما يطالب به من خراج قبل أن يقبضها ~~ففي الجواز له قولان، وكذا من يفرق دراهم الوصية للفقراء. PageV02P187 # ومن عزل زكاته لأرحامه في غير بلده وبعثها إليهم وعرفهم بها أو أرسلوا ~~إليه أن يشتري لهم بها شيئا أو يدفعها عنهم فيما عليهم فالخلاف؛ ورجى خميس ~~أن يجزيه على القول بإجازة الوكالة والأمر في هذا ونحوه وقد مر كثير من ~~مسائل هذه الأبواب. # الباب الخامس والعشرون # في زكاة الفائدة # أبو سعيد: من عنده دراهم يزكيها فأخرجها ولم يدفعها ثم استفاد أخرى من ~~غلة، فالمختار أنه إن كان يتولى قبضها منه في وقته عادل وكان ينتظر المصدق ~~إذ لا يلزمه دفعها لغيرهم كان ذلك عذرا له في لزومها عن الفائدة إذ لم ~~يؤخرها باختياره. وإن كان ينفذها بنفسه ووجد أهلها ولم يدفعها إليهم لم ~~يعذر عند وجوبها. # ومن له ذلك ودراهم عند رجل مضاربة فكان يزكي ما بيده وينسى المضاربة حتى ~~مضى لها سنون ثم ذكرها فقد لزمته عنها، ولا يحطها عنه نسيانه من الفائدة ~~ويزكيها وما تولد عنها، وإن لم يحضر جميع ما استفاده إلى أن ذكر المضاربة، ~~فإذا لزمته زكاة لم يعلمها بالحكم لزمه في المضاربة المنسية أن يحصيها في ~~جملة زكاته حتى لا يصل أربعين درهما عند النقص أو الزيادة على مائتين فلا ~~زكاة فيما دونها إلا إن فضل بيده من التكاسير التي زكاها في سنته ما يجبر ~~بها أربعين(110) فتلزم فيه مع الفضل. وكل سنة لم تلزمه فيها لم يلزمه في ~~الفائدة من عامه شيء حتى تحول. # ومن لزمته في نقد وله أجراء يؤاجرهم بعروض لم تلزمه فيها، ولا هي بفائدة ~~له لأنها دين عليه. # ومن حال عليه ثان واستفاد قبله ثمان مائة ثم حال عليه ms0608 فإنه يخرج خمسين عن ~~الكل، خمسة عن المائتين وعشرين عن الفائدة، وكذا عن الثاني لأنه لما حال ~~الأول على المائتين لزمت فيها خمسة، فلما حصلت الفائدة قبل أن يزكي لحقت ~~المائتين فكأنها بيده من أول إذ لم يؤد عن الأصل فكانت بمنزلته. PageV02P188 # ومن استفاد ما تجب فيه في آخر شهر معروف له فكانت بيده إلى أن دخل أوله ~~من قابل ثم أنفقها قبل أن يحول عليه يومه لم تلزمه إذا أخذ لها يوما من ~~الشهر، وإن وقته كله فدخل فهو وقته. # ومن عنده نقد تجب فيه في رمضان ثم أنفقه أو بعضه حتى انتقص عن(111) ~~النصاب ثم استفاد قبل أن يحول رمضان ما يتم به النصاب فما لم يحل عليه حول ~~بعدما تجب في ملكه لم تلزمه ولو ملك في بعضه ما تجب فيه. # ومن لزمته في تمر فأطنى من ماله من سنته شيئا ولم يزكه وأذهب نقده مع ~~زكاته ثم كان يستفيد لم تلزمه في الفائدة إذا لم يزكي قبل زكاة التمرة، ولا ~~يوجب تركها قبلها الزكاة في الفائدة مع الأولة الواجبة عليه، وإن كانت له ~~فائدة في كل سنة وينفقها باحتياجه ولا يفضل بيده ما يعطي واجبا عليه حتى ~~مضت له سنون فقيل: إن فائدة كل سنة محمولة على مالها مالم يزك إن لزمته كل ~~سنة ولم يزك، فإذا حالت زال عنه حكمها(112) وصارت دينا عليه، [348] فإذا ~~حالت ولا مال له يزكيه لم تلزمه في الفائدة، وزال عنه حكم الزكاة ولو لزمته ~~فيما مضى. # ومن له مال يزكيه في معلوم فميز زكاته واستفاد فائدة لزمته مالم تصل ~~أهلها كما مر، وقيل: إن ميزها وقصد إخراجها لم تلزمه فيها، وقيل: إنما هذا ~~في أيام العدل إذ لا خيار لرب المال فيها، ولا ينفعه تمييزها في غير أيامه. ~~وإن فرقها وبقي منها يسير فباع شيئا فإن ميز الباقي كان القول فيه ما مر في ~~أيام العدل وغيره، وإلا زكى الفائدة عند بعض. وإن ميزها أو لم يميز وفرق ~~منها(113) أو ms0609 لم يفرق ثم باع شيئا إلى أجل أو غيره وطلبه مشتريه أن ينتظره ~~بثمنه إلى غير معين فقيل: هو فائدة ويزكيه، وقيل: لا إلى أجله، فإذا حل ~~وقبضه زكاه لما مضى، وقيل: لا تلزمه ولو طالت مدته حتى يقبضه ويجيء وقت ~~زكاته؛ وإن كان حالا وقدر على أخذه فتركه زكاه، ومالم يذكر آجلا ولا عاجلا ~~فهو عاجل فيها. PageV02P189 # أبو سعيد: إن لزمته في ورق ثم اقترض قرضا أو باع شيئا إلى أجل قبل أن ~~يزكيه لزمته في القرض لأن الفائدة هي كل مال حدث له بوجه ما وعليه زكاته ~~وقضاؤه، وقيل: لا تلزمه إذا أراده في سنته، وقيل: مطلقا لأن القرض لم يحصل ~~بيده إلا وعليه حق مثله يلزمه أداؤه فاستهلك وما باعه إلى أجل؛ فإن كان مما ~~تلزمه فيه كالعروض نحو التجارة لزمته فيه لإتلافه بعد وجوبها،(114) وإلا ~~كعروض وأطعمة من ثمار أو من غير تجارة لم تلزمه حتى يصير نقدا أو ينتقل إلى ~~ما قصد به تجر. # ومن له مال في غير بلده ولم يعلم ما يحصل له منه وقت زكاة ما بيده وعلم ~~أنها تجب في الغائب أيضا زكاه معه إن ملكه قبل وجوبها وأدائها، وصح ذلك ~~عنده وزكى الفائدة إلى أن يؤدي على علم أو احتياط يأتي على كل ما لزمه في ~~المال لأن الاحتياط أقل مما يلزمه في الغائب لزمته في كل ما استفاد إذا ~~علمه. وإن كان يأتي على ما لزمه في الغائب أو الزائد عليه برئ منها من ~~المال والفائدة، ويمكن أن يعذر في أداء زكاة المال لأنه إنما تركه لعذر ~~ونظر فيه خميس. # وإن كان له وكيل في البلد الذي فيه ماله فعرفه وقته وأمره أن يزكيه فيه. ~~وكذا ما يجب في التمار كل سنة، فإن كان أمينا على ذلك برئ منها في ~~الاطمئنان حتى يصح عنده أنه لم يؤدها، وأما في الحكم فهي واجبة عليه حتى ~~يصح أداؤها. قال خميس: وعندي لا يضمن المأمور بذلك دون رب المال، فيخرج على ~~أن ms0610 عليه السؤال عن ذلك كل سنة لزمته فيها إلا إن اطمأن أنه يقوم بذلك. # فصل PageV02P190 إذا لم يخرج التاجر جملة زكاته في وقتها حتى ربح مما زكى ~~فإذا لم يدفعها كان كلما استفاد شيئا حمله على ماله وربحه فهو فائدة، وتلزم ~~فيه إلا ما قيل إنه إذا ميزها لم تلزمه في الفائدة، ولا زكاة فيها عند ابن ~~عبد الله بن محمد حتى يحول عليها حول، وبه قال أنس، واختاره ابن بركة لما ~~روي: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه»(115)؛ والفائدة مال خوطب فيه صاحبه ~~بوجوبها كخطابه في النصاب. وقال أصحابنا: تجب فيها مع الأصل عند حلول ~~الزكاة فيه،(116) ولا يعتبرون في الفائدة وقتا غير وقت النصاب. # ومن زكى ماله وبقي من زكاته عشرة دراهم ثم استفاد مالا وأنفق منه جزءا ~~حسبه وفائدته عند أبي عبد الله، ثم يزكي. وإن أخرجها وبقي عليه بعضها ثم ~~أخذ من غلته أربعين(117) أو إلا واحدا فأنفقها(118) لزمته فيها. أبو سعيد: ~~هذا إن بقي ولم يؤده. # ومن يؤديها عن نقد ثم انقطعت منه سنين وبقي بيده بعضه ثم استفاد مالا صار ~~بيده لزمه أداؤها في وقت يوجب فيه قبل. وإن انقضى وليس عنده النصاب زال ~~وقته ولم تلزمه،(119) فإذا اجتمع عنده وحال عليه حول فوقته رأس الحول من ~~يوم ملكه. وقيل: لو ذهب ما كان يؤدي منه قبل ما كان يؤدي(120) فيه حتى بقي ~~أقل من أربعين ثم استفاد كان وقته وقت فائدته، وقيل: ولو درهم، وقيل: ولو ~~شعيرة أو أقل كما مر يكون(121) وقته الأول. # ابن محرز: من لزمه عشرون فأعطى المصدق منها عشرة بعد أن حاسبه في وقته ~~وبقيت أخرى حتى دار وقته فيرجو أن لا تلزمه إلا الباقية فيه ثم يزكي الكل ~~عنده أيضا إن حاسبه وإلا وأعطى بعضا وبقي [349] بعض حسب زكاة السنتين، ~~وقيل: يزكي ما لزمه في الأولى عن أصل ماله وعن ربحه إلى أن تحول الثانية ~~لأنه إذا لم يؤدها كلها لحقته في الفائدة على الباقي ولو استفاده ms0611 من غير المال. PageV02P191 # ومن كان حيث لا فقير فيه ولا عادل وحضر وقته عزلها حتى يجده، فإذا استفاد ~~بعد عزلها لم تلزمه في المفاد، وضمنها كما مر إن تلفت قبل الوصول ولا تلزمه ~~فيه قبل أن تتلف. # أبو سعيد: من نقصت زكاته في معتاده لها ثم ذهب ماله مع الباقية فيه ثم ~~استفاد أقل من النصاب إلا إن حملت عليه لم تلزمه عند معتاده، لأن ذلك عليه ~~لا له، قيل له: فإن قامت المميزة حتى تلف المال ثم أتته فائدة فإن حملت ~~عليها لزمت فيهما وإلا لم يتم النصاب فهل تلزمه فيها إذا حال معتاده وتكون ~~كباق مما تجب فيه قبل ؟. قال: إن كانت من المال كانت منه مالم يدفعها لأنها ~~مضمونة عليه، وهذا مال له،(122) وتجب فيه إذا استفاد قبل انقضاء وقته كما مر. # الباب السادس والعشرون # في زكاة التمرة والعسل واللقاط # فمن له ثمار مختلفة فقيل: تؤخذ من أوسطها، وقيل: من كل بقدره؛ وقد مر أن ~~من أعطى فقيرا نخلا رطبا وبسرا عن لازم من تمره فكالعروض، ولا يجزيه قيل ~~حتى يتيبس، ولا يؤكل منه إذا يبس على النخل إلا بكيل، وقيل: لا تلزم فيما ~~يؤكل قبله، وقيل: يؤكل من المسطاح الرطب، ولا زكاة فيه، وقيل: تجب، وقيل: ~~متى كيل وجبت. # ومن كنز تمره قبل أن يزكيه وسال منه العسل فأراد أن يزكيه، فإذا لم يتغير ~~ووصل إلى معرفة إخراجها حتى لا يشك أنه أدى ما لزمه جاز، وإنما تلزم فيه لا ~~في العسل، وإن أخرجت منه بوزن فحسن، وإن تغير عند وجوبها فيه لم يجز. PageV02P192 # ومن زكى تمره ونضده مع تمره فخرج منه عسل فكان يخرجها من تمره بقدر العسل ~~ويعطيه على نيتها أو على غير نية أنه من عسل تمر الزكاة حتى أخرج قدر ما ~~خرج منه، قال أبو سعيد: لا أراها فيه وأرجو أن لاينتقص قيمة التمر عن حاله، ~~فإن التمرة تجزيه عن الزكاة. وإن جعل ما يعطيه من العسل عن عسل تمرها ~~أجزاه، وإن ms0612 أعطى ذلك بعد العطاء أنه عما يلزمه منها لم يجزه عنها عطاء من ~~العسل جملة منه مما يخرج من الزكاة أو من تمره خاصة بقدر ما يخرج من تمرها، ~~ويسلمه للفقراء على نية أنه من عسلها أو على غير نيته، والتمر إلى الآخرين ~~وأخذ هو الباقي الخارج من تمرها، فإن كان لا ينقصه خروج العسل منه فأخرج ~~عنه بقدر ما يأتي منه من تمرها أجزاه إذ يجوز أن يعطى عنها مثلها أو أفضل ~~منها. ولا زكاة عندنا في عسل النخل. # ومن لقط من نخل أحد تمرا برأيه فوجبت فيه، فإن كان أجرة على حفظه فزكاته ~~على ربه، وإن صدقها بلا نية أنه عنها لم تلزمه إن افتقر، وقيل: تلزم رب ~~النخل لا إن نواه عنها. # ومن حضر نخلا له فيه حصة ويلتقط منه تمرا ويسطحه لزمته إن بلغت فيه، ~~ويحمل على سائر ماله، ويزكي الكل ولا تلزمه فيما لقطه من مال غيره. أبو ~~سعيد: هو عندنا كما قال في حصته، وفيما لقط أنه لا زكاة فيه. وإن لقط فقير ~~قدر النصاب فإن كان على وجه يحل له فلا عليه سواء اكتسبه من قبل ما يسخر مع ~~الناس ويخرف لهم ويصرم فيعطونه أو يتصدق عليه به(123) ويلقطه. # الباب السابع والعشرون # في زكاة طناء النخل وما يلزم فيه PageV02P193 وقد اختلف فيما يأكله ~~المطني من رطب وبسر، فقيل: تجب فيه، وقيل: لا ولا فيما أكله ربه وعياله من ~~ذلك، فعلى ما عمل به أئمة عمان احتياطا لتوفيرها أن تؤخذ من طناء من تجب ~~فيما له من كل عشرة دراهم واحد، ولا تلزم فيما أطنى من لا تلزم في ماله ولا ~~المطني إن كان لا يبلغ ماله النصاب تمرا يابسا، ولا يعد عليه ما أكله ~~بعياله رطبا وبسرا، وإنما يحمل ما أطنى على ما بقي عنده إلى أن صار إن وجبت ~~فيه، فإن بلغ ما أطنى وما أدرك النصاب لزمته في الطناء وإلا فلا؛ قال: ~~وربما كان لأحد نخل قليل وغالبه رطب فإذا نظر ms0613 تمره لم يبلغ وإن طنى بدراهم ~~وبلغت ما لو اشترى به تمرا تم النصاب فلم تلزم فيه ولا في طنائه لأن أصل ~~وجوبها في كيل بلغه، ولا يعتبر ثمنه ولو كثر، لأن مالم تجب فيه لم تلزم في ~~ثمنه إلا إن حمل على آخر. وكذا العنب إن أطني وأكل عنبا لا زكاة فيه، وقيل: ~~لزمت فيه كالتمر، واختير استواءهما. ولا تلزم فيما أكله ربه عنبا، وما باعه ~~أو أطناه فباعه المطني عنبا لزمت فيه إذا بلغت في الجميع. وقيل: إن ما ~~أتلفه رب المال من تمره رطبا وبسرا وتمرا ولم يعلم أتجب فيه أم لا نظر إلى ~~ما باعه به من ثمن، فإن كان الذي أطنا به أو باع/341/ إذا اشتري به تمر ~~متوسط بلغت فيه أخذت منه وإلا فلا، وكذا لو أطنى نخلا فأكل رطبا أو بسرا أو ~~بيع فلم يعلم ما يبلغ الكل كان كالأول. # فصل PageV02P194 من قبل من رجل حائطا سنة بألف درهم أو ألفين على أن له ~~جميع غلته، فإنهم يأخذون من الطناء على قولهم بنظر النخل وحمله، فإن كان ~~فيه ما تجب فيه وله ما إذا حمله عليه لزمت فيه لزم المطني تركه بحاله حتى ~~يصير تمرا أو ينظر قيمته في الطناء بالعدول على قدره في المعتاد فيأخذونها ~~منه، قال: إذ لا وجه له غير هذين. وجاز طناء النخل إذا عرفت بألوانها، ~~وقيل: حتى يغلب عليها الفضخ، وقيل: حتى يصير بحد ما لو انكسر منه غدوق لم ~~يفسد. أبو عبد الله: إذا ظهر الفضخ في قطعة جاز طناؤها إن ظهر في عامتها، ~~وسأله محمد عنها، هل للمطني النقض إن طلبه أم لا؟ فقال له: نقض مالم يجز ~~طناؤه وعليه طناء ما جاز ولم يفسر، وقال غيره: إن كانت في حائط نخلة أو ~~أكثر لم تعرف بألوانها، والغالب في التمرة الصفرة والحمرة جاز طناؤها، ولا ~~نقض إن طلب. وقيل: من عليه دين لأحد فأطناه بألف ما يسوى خمس مائة ألزم ~~نفسه ذلك، وخير المصدق بين التمر ms0614 والدراهم، وهذا إن حل الدين وكان على ملي. ~~وإن عجز المطني عن أخذ حقه لزمه أن يزكي ما بيده من تمر أو قيمته. وإن كان ~~الطناء قبل حلول حقه وقدر على أخذه أو عجز فالزكاة قيل في رأس المال، ~~والسلعة أيهما أوفر، والمصدق بالخيار، وقيل: في التمر أو قيمته. ومن له مال ~~تجب فيه فأطنى منه فهي فيما أطنى، وإن لم يكن له إلا هو لم تلزم فيه حتى ~~يبلغ النصاب، والمصدق كما مر بالخيار، وإنما يحمل على ما أطنى من بقية ماله ~~بعدما أكل وأذهب من بسر ورطب. وإن كان الباقي عنده يعد التمر والمطنى ثلاث ~~مائة صاع ففيه الصدقة إن بلغها، وإن لزمته في غيره وأطنى بدراهم ما يجد فيه ~~مائة صاع لزمته أيضا وخير المصدق، وكذا إن أطنى بمائة درهم قد عشره أصوع ~~وليس له ما يتم به النصاب لم تلزم في ذلك ولو أطنى بأكثر فإنما يرجع في هذا ~~إلى أصل التمرة ووجوب الصدقة فيها. PageV02P195 # والعنب كالنخل إذا أصيب منه النصاب ففيه من كل عشرة صاع إلا إن سقي ~~بالزجر فنصفه. وإن أطناه ربه فأصاب منه المطني ذلك فالمصدق بالخيار، ~~والأكثر على أن لا تلزمه فيما أكله المطني رطبا أو بسرا أو باعه كذلك كرب ~~المال. وقيل: تجب فيه إن بقي بيد رب المال من التمر ما تجب فيه أو بلغ ~~النصاب في المطنى، وبه قال هاشم الحضرمي وعمل به أئمة عمان، والمختار ~~الأول. ومن أطنى نخله كله وغاب عنه ما أصيب منه أو أكله المطني رطبا وبسرا ~~فعند من يوجب في ذلك ينظر إلى ما أطنى به وإلى سوق التمر، فإن كان يصح ~~بثمنه قدر النصاب من التمر أخذت من الثمن وإلا لم تلزم فيه. وكذا إن أطنى ~~نخلا فأكل كذلك أو بيع فلم يعلم مابلغ الكل فكالأول. وقيل: إن تقبل الرجل ~~حائط نخل سنة بثمن معلوم وأطنى شجرا مما لا زكاة فيه ونخلا مشاعة لناس ولم ~~يعرف ثمن كل على حدة وفيهم من تلزمه ms0615 فالوجه قيل فيه أن يترك النخل حتى ~~يدرك ويصرم ويبين ما وجد منه أو يقوم بتوسط حتى تعرف قيمة النخل من الشجر ~~وما أكل وأخذ من أصحاب النخل، فتؤخذ الصدقة ممن بلغت فيه قال: وهذا وجه من ~~الصواب. # فصل PageV02P196 من كان في نخله حصة لعامل وأطنى نخله وأكل العامل حصته ~~رطبا لم تلزمه فيها، وإن حبسها حتى يبست حملت على تمر صاحبه، فإن بلغت ~~فيهما إخراج العامل قدره من تمره وإلا فلا إلا إن كان له نخل آخر يجبر به. ~~وكذا الشركاء إن أطنى أحدهم وأمسك غيره فكالعامل. وقيل: من له شريك في نخل ~~وغاب وحاسبه المصدق على ما سقاه بمقاسمة فله أن يأخذ من حصة الغائب. ومن ~~أطنى نخله بدراهم فقبضها فاجتاحت التمرة بعد إدراكها لزمت فيها، وإن بقي ~~منها بعد الجائحة النصاب لزمت في الدراهم لا إن بقي أقل منه، وليس لصاحبه ~~ما يتم به لذهاب الأصل. أبو علي: من أطنى نخله بألف ثم طلبه/342/ مطنية أن ~~يحط عنه فحط عنه مائتين فإن لم يحط محاباة فلا يأخذ المصدق مما حط عنه إلا ~~إن شاء أن يأخذ من التمر فذلك له. ومن أطنى بثلاث مائة ثم استطنى هو لقيظه ~~ولعياله منها بمائة فلا تؤخذ من المائة لأنها نفقتهم. أبو علي: لا نقوى على ~~إبطال زكاة ما أطنى به من ماله ولم يأكل منه، وقد مر أن من أطنى نخله فأكل ~~رطبا فقيل: تجب فيه، وقيل: لا. وإن صار ثمنا حمل على ماله وأخرجت منه أو من ~~التمر إن عرف كيله أو وزنه وإلا احتاط. وإن لم يعرف أأكل كذلك أم صار تمرا ~~فأما في الحكم فهي واجبة حتى يعلم أنه أكل كذلك، وفيه الخلاف السابق، وأما ~~على القول بأن لا زكاة إلا في التمر فلا يحكم عليه بها حتى يعلم أنه صار ~~تمرا والأوسط أنه إن كان النخل مما يؤكل بسرا لا رطبا، ولا يعرف أنه يجمع ~~تمرا ولا يحتمله لم تلزمه حتى يعلم ذلك. وإن كان مما ms0616 يجمع تمرا ولا يؤكل ~~كذلك لزمته حتى يعلم أنه أكل كذلك. # فصل PageV02P197 من أمر أحدا أن يبيع تمر نخله قبل أن تصير تمرا وقد ~~أدركت فباعها وأمره أن يسلم الثمن إلى زيد ففعل فلا ضمان عليه لأنه حين ~~باعها لم تجب فيها، فإذا نسيت بيد مشتريها ولزمت فيها فهي على رب النخل، ~~وإن باعها وقت الصرام والوجوب فالخلاف في لزوم الضمان عليه إلا إن أنفذها ~~رب المال على ما يسعه وعلم البائع ذلك، وهذا على القول بأنها شريكة. وإذا ~~علم أن الشريك أنصف شريكه الآمر له بالبيع لم يلزمه ضمانها، وإلا وسلم ~~الثمن خيف أن يلزمه حتى يعلم أن رب المال قد زكى على القول بأنها في الذمة ~~فلا يضمنها حينئذ. وقيل: من باع مدركة وضمن مشتريها زكاتها فقيل: يجزيه، ~~وقيل: لا إلا إن كان ثقة، وقيل: حتى يعلم أنه أداها. أبو سعيد: من أطنى من ~~ماله بمائتين وأصاب منه النصاب أيضا لزمته فيها، وإن لم تجب في التمر لم ~~تلزمه في الدراهم حتى يحول عليه الحول، فإن أصاب المطني منه ثلاث مائة صاع ~~وعشرة أصوع لزمته في الدراهم، وهذا إن لم يكن له إلا ما أطنى، وإن كان له ~~غيره ووجبت فيه لزمته فيها في كل ما أصاب المطني من التمر، وينحط عنه منها ~~قيمة ما أكله رطبا وبسرا، فإن أصاب منه ما ذكر أو أقل من عشرة لزمته في ~~قيمتها من جملة التمر من الطنا، وينحط عنه مالم تلحقه من التمر من تلك ~~الجملة وهو قيمة الأصوع التي لم تجب فيها إلا إن كان في التمر الذي أصابه ~~هو تكاسير فحملها على الفضلة من الطنا فتلزمه في الجملة إذا جبرت التكاسير ~~على ما بيد المطني من التمر عشرة أصواع. وإن أطنى من نخله بنقد فأصاب ~~المطني أقل من النصاب لم تلزم رب النخل في النقد ولو أكثر من النصاب إلى ~~الحول كما مر، وإن أطنى بمائة وأصاب المطني النصاب أخرج من المائة العشر أو نصفه. # فصل PageV02P198 من أطنى ms0617 من نخله أو اشترى بثمنه سلعة قبل أن يزكي تمره ~~فربح وأراد أن يزكي ذلك الثمن وقد زاد في التجارة لم تلزمه في الزائد إلى ~~الحول، وكذا ما لزمته فيه من الثمار فلا تلزمه إلا في ثمنها إذا لم ينقلها ~~إلى عين أو عروض أو طعام يريد به تجرا. ومن باع نخله بتمرها مدركة لزمته ~~زكاتها وقيل: مشتريها، وكره له أن يبيع ثمرة أرضه ويشترط عليه زكاتها إذ لا ~~يؤديها إلا من يثق به. وقيل: إن كان ذلك من جهة الثقة عليها فذلك، وإن كان ~~من جهة الشرط فذلك إلى البيع، فإن وقع ثبت، فإن كان المشتري ثقة عنده أجزاه ~~وإلا لزمه أداؤها. ومن أطنى تمرة نخله بثلاث مائة فلم يزكها حتى حال الحول ~~وهي بيده فقيل: يطرح عنه ما لزمه منها ويزكي الباقي، وقيل: لا، بل الجميع ~~وذلك إذا لزمت في الدراهم. وإن أطناه بثمانين ووجبت في الطناء ولم يخرجها ~~إلى الحول فإن كانت في الدراهم فكما مر غير مرة، وإن كان في التمرة فهذه ~~دراهم فحالها على هذه الصفة أن تلزمه زكاتها وزكاة الطناء. ومن لزمته في ~~ماله فأطنى منه ما غلب عليه أكله رطبا وبسرا ولم يعلم أأكل ذلك أم جمع ~~تمرا؟ فالخلاف السابق. وإن ترك بعضه حتى صار تمرا بيد المطني لزمت فيه أو ~~في ثمنه، والخيار للمصدق. وإن كان يفرق بنفسه نظر الأوفر لها، فإن رآه ~~الثمن رجع على المطني بقدر الزكاة وهو ضامن لما أتلف لها ببيع، ولزمه أداء ~~مثلها. وقيل: إنما يثبت من البيع/343/ قدر حصته ولا يثبت في الزكاة، وقيل: ~~هو فاسد لأنه باع ماله ومال غيره بصفقة، فإن أعطى من الثمن وكان أوفر لم ~~يجزه على القول بالنظر، وأجزاه على القول بالتخيير، ولا يراعى فيه الأوفر. ~~ومن أطنى نخله إلى أجل فطلبه المصدق فيها فقيل: ينتظر إليه، وقيل: يأخذها ~~منه نقدا. ومن أطناها بسلعة خير بين إخراجها من قيمتها أو من التمر. PageV02P199 # ومن أطناه بأرخص من طناء قريته لحاجته أو لخوف ms0618 أو لغيرهما لزمه أن يزكيه ~~تمرا بقدر عشر ما أطنى أو نصفه، فإن لم يقبل عليه احتاط. ومن أطنى تمره ~~فلما يبس ذهبت به الريح لم تلزمه فيه. وإن يبس على النخل أحصى كيل ما أكل ~~يابسا، فإن كال ما يطعم للصارم لزمت فيه، وقيل: مطلقا. ومن اشترى علفا ~~لدوابه فتركه حتى أدرك ووجبت فيه زكاه بائعه إلا إن شرطها عليه، وقيل: ~~لزمته بلا شرط لأنه استحقه قبل إدراكه، وقيل: البائع لانتقاض البيع إن نقضه ~~أحدهما. # فصل PageV02P200 من خرف من نخله رطبا وبسرا وباعه واستوفى ثمنه وصار تمرا ~~عند مشتريه لزمته فيه والبائع عند أبي المؤثر، فإن عرف كيله أخرجها تمرا ~~وإلا فعينا. ومن لزمته في ماله فباع منه في السوق رطبا وبسرا ولم يدر أتركه ~~مشتريه حتى صار تمرا أم لا؟ حمل على الأغلب من أكله كذلك ومن تركه إلى ~~التمر، فإن كان تركه زكا ما حصل بيده من الثمن، وإن صار بيد مشتريه تمرا ~~وقد باعه بأرخص لزمه أن يخرج التمر بقدره أو يزيد عليه إلى عدل السعر. وما ~~أخذه الجائر من السوق فإنه يحمله ويزكي الكل لأنه المتعرض لأخذه، ولا تطرح ~~عنه أجرة حامله إليه. ومن أطنى نخلا أو باع مدركا وشرطها على مشتريه ثبت ~~البيع ولزمته لأنه أوجبها على نفسه، وقيل: البائع كما مر. وأصل زكاة التمرة ~~في المطناة أنها منها إذا وجبت فيها، فإن وثق ربها بالمطني وعلم مبلغها ~~لزمه أن يخرجها تمرا وإلا رجع إلى الثمن، وأخرج عشره أو نصفه. وإن وعد ربه ~~المطني أن ينتظره إلى بيع التمرة على أن ما زاد على رأس المال في الطناء ~~كان بينهما ولم يذكراه عند عقده فالتمرة للمطني ولا يفسده ذلك، وإن شرطه ~~عنده لا قبله لزمت رب النخل والتمرة له، وللمطني عناؤه لأن هذا الشرط مفسد ~~للبيع، وهذا من المضاربة، ولا تكون إلا بالنقدين، وفسدت إن كانت بعروض ~~فيكون للعامل عناؤه والربح لرب المال، وهذا إن كان الشرط عندالطناء، وإن ~~كان قبله لم يقدح فيه ms0619 وللمطني تمره، وعلى رب المال زكاته، ويقبل قوله في ~~ثبوت الطناء وعلى رب المال بيان فساده، وإن طلبها منه المصدق وقال إنه ~~أطناه خير كما مر، فإن أخذها من المطني رجع على رب المال بها، فإن تلف ~~الثمن من يده قبل أن يعرف مبلغه لم تبطل زكاته إن كان للتمر عوض وهي في ~~الدراهم. وإن أكله المطني رطبا وجبت الزكاة لأنه ليس كرب المال، وقيل: سواء ~~والمختار الأول. # فصل PageV02P201 إن اشترى ذميا تمرا [من] مسلم فإن صرمه قبل الوقت لم ~~تلزم المسلم زكاته ولزمته إن صرمه تمرا لا إن شرطها على الذمي، وليس لرب ~~النخل أن يطنيه إلا على شرط أدائها عند جذاذه. ومن أطنى نخله بنقد وعنده ~~أخرى تجب فيها أخرج العشر أو نصفه من قيمة الطناء ثم ربعه من النقد عند ~~زكاته إن بقي بيده إلى وقته. # الباب الثامن والعشرون # فيما يؤخذ من أهل الذمة ونصارى العرب PageV02P202 أبو سعيد: أما أهل ~~الذمة من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس ممن له دين يتعلق به أو كتاب ~~يتمسك به فالحكم ثابت عليهم في رؤوسهم وهو الجزية، فإن كانوا في أمصار ~~الإسلام أخذت منهم لكل شهر على ما رسموه من أحكامها، وأما المحاربون منهم ~~فقيل: يؤخذ من أموالهم العشر إذا قدموا بها علينا، وقيل: كما يأخذها علينا ~~ملوكهم في بلاده كما مر وهو الأكثر. قال خميس: لا نعلم منا قائلا بما يؤخذ ~~من اليهود إن كانوا بأرض الإسلام وقدموا منها بمال، واختار أن يكونوا ~~كالذين بأمصارنا، وأن يؤخذ منهم/344/ نصف العشر إن كانوا في دار الحرب ~~متمسكين بالكتابية ولم يحاربونا، ولا يلحقون بأهل الحرب، فإذا لم تكن لهم ~~ذمة مع أهل القبلة أخذ منهم العشر عند بعض ونصفه عند بعض فيما قدموا به. ~~فإن تركوا على أحكام الكتابية زال عنهم شبه الحرب وصاروا إلى الجزية، فإن ~~قعدوا في بلاد الإسلام ما تجب به عليهم كانت عليهم، فإذا قعد ذمي شهرا في ~~رعاية المسلمين أخذت منه، وقيل: ثلاثة فتؤخذ لها، واختار خميس أيضا ms0620 في حربي ~~قائم بأمان يدير تجارة بيده في جماعتهم أن يأخذوا منه ما يأخذه ملكهم؛ قلت ~~ولعله لا يؤخذ منه أقل من العشر أو نصفه إذا كان ملكه لا يأخذ منا إلا إن ~~كان يأخذ أقل منه، وقد مر ما في ذلك. وإذا ثبت عليه شبه العشر أشبه ما ~~يوافقون عليه المسلمين من أموالهم وليس في محرم كخنزير أو خمر حق، قال: ~~ولعل بعضا أوجب فيه العشر من قيمته عندهم إذ حل ذلك عندهم ويملكونه، ويضاعف ~~على نصارى العرب ما يؤخذ منا من كل ما تجب فيه، ورجى أن لا يلزمهم حتى يبلغ ~~من أموالهم ما تجب فيه من أموالنا ثم يضاعف عليهم، وكذا قيل: في يهود العرب ~~ونصارى بني تغلب كنصارى العرب، وكذا الصابئون منهم. # فصل PageV02P203 ابن بركة: ليس في زراعة أهل الذمة ولا في ثمارهم صدقة، ~~وإنما يؤخذ منهم ما وافقوا عليه من العهد بيننا وبينهم، وإن عمل موحد مع ~~ذمي وجبت في حصته إذا بلغت فيها أو في ماله، وكذا ما انتقل منا أو من أهل ~~الذمة إلى نصارى العرب ففيه الخمس كالذي انتقل إليهم أيضا أو إلى أهل الذمة ~~ولم تجر فيه الزكاة، وثبت أيضا في أموال نصارى العرب إن انتقلت إلى امرأة ~~أو ذمي أو مصل لتأصيله فيها حيث ما انتقلت ولو زرعها مصل. وإن اشترى ذمي ~~ماله شفعه الموحدون بالإسلام كما سيأتي، وقيل: لا إلا إن كان لهم سبب. وإن ~~جاز المصدق على ذمي يدوس زرعه أو يجذ نخله فإن ماله الأصلي لا يؤخذ منه شيء ~~ولزمته الزكاة فيما ملكه من الموحدين على سبيلهم. ويؤخذ من مشرك العرب ~~الضعف، وإنما يؤخذ عند عزان من نصارى العرب. وإن اشترى ذمي أصلا تجري فيه ~~الزكاة ففي وجوبه فيه قولان. وإن قال يهودي: إنه خيبري ويصلي على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رفعت عنه الجزية حتى يصح أنه غيره. وإن زرع ذمي أرض ~~العشر بملك أو بغيره لم يلزمه فيها، وقيل: إن ملكها تحولت إلى الخراج ms0621 ولزمه ~~فيها الخمس، وقيل: العشر على حاله. أبو سعيد: كل مال تجب فيه الزكاة على ~~موحد ولم يثبت على ذمي بما لا يصح فيه ملك للمسلمين فلا ينتقل عن حكم ~~الإسلام، وثبتت فيه كانت الزراعة للذمي بملك أو غيره بمشاركة أو منحة أو ~~أجرة، قال: وأحكام هذا الفصل من الأموال حكم أموالنا في ثبوت الزكاة، ولا ~~أعلم في ذلك اختلافا. وجاز بيع مال الموحد لذمي لا تلزمه الصدقة ويشترطها ~~عليه، وهي ثابتة في أموال الموحدين عند أبي عبد الله وإن بلا شرط. PageV02P204 # ولا جزية على نصارى العرب وعامل النصارى إن كان مسلما ففي حصته العشر، ~~وفي حصة النصراني الخمس، وتؤخذ الصدقة من مال رجل منهم وامرأة وصبي مثلنا ~~إلا في الضعف عليهم لا نفتهم عن إسم الجزية وعليهم في كل ما ملكوه الضعف. ~~وما اشتراه الذمي ولو نعما من أرض الإسلام ولو تداوله ذمي بعد ذمي ففيه ~~الزكاة على أهل الذمة إن كان أصله من أموال المسلمين، ولا يخرجون منها ~~بماشية إلى أرض الشرك إن كانت تجري فيها الصدقة. وما اشتراه المسلمون مما ~~جرى فيه الخمس من نصارى العرب لزمهم فيه العشر، وقيل: الخمس لتأصيله فيه ~~والمختار الأول، وعليه الأكثر وله أن يشتري تمرتهم ودوابهم وأمتعتهم ~~وماشيتهم؛ ولا تلزم الصدقة في تمرتهم إن اشتراها، وقيل: تلزمه إن ملكها قبل ~~أن تدرك. # الباب التاسع والعشرون # في الجزية وصفتها ومن تلزمه # قال الله عز وجل : {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} إلى {صاغرون} (سورة ~~التوبة: 29). قال ابن عباس: PageV02P205 # يعطونها بأيديهم/345/ وقيل: عن يد أي نقد لا نسيئة، وقيل: عن إقرار بمن ~~المسلمين عليهم بقبولها منهم وهم صاغرون، أذلاء، مقهورون. وقيل: يقوم ~~معطيها ويقعد آخذها منه. ابن عباس: تؤخذ منه وتوجى عنقه، وقيل: يصفع في ~~قفاه. وقيل: يجر إلى الإعطاء بعنف، وقيل: الصغار جريان حكم الإسلام عليهم، ~~وقد اتفقت الأمة على جوازها أخذها من اليهود والنصارى إن لم يكونوا عربا، ~~واختلفوا في العربي منهم وفي غير أهل الكتاب من كفار العجم فذهب بعض إلى ms0622 ~~أنها من الأديان لا على الأنساب، فتؤخذ من كتابي ولو عربي لا من وثني، ~~واحتجوا بأنه صلى الله عليه وسلم أخذها من أكيدر وقومه وهم من غسان، ومن ~~أهل ذمة اليمن وعامتهم عرب، وآخرون إلى أنها تؤخذ من جميع الكفار سوى ~~المرتد، وقيل: من أهل الكتاب عموما ومن مشركي العجم، وقيل: لا تؤخذ من عربي ~~ولو كتابيا، وتؤخذ من عجمي ولو وثنيا. وقد اتفقت الصحابة على أخذها من ~~المجوس وقال علي: كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا يوما وقد رفع. # فصل PageV02P206 أقل الجزية دينار ويقبل من فقير، وعلى الموسر أربعة، ~~وعلى المتوسط ديناران. وقيل: إذا ظفر الإمام بأرض الإسلام وفيها ذمة عقدها ~~جبار قبله فليس له نقضها وثبت لهم ، وعليهم ما عقده الجبار، وكذا إن أخذها ~~منهم لأعوام في استيلائه عليهم لما روي: «المسلمون يد على من سواهم، يسعى ~~بذمتهم أدناهم»، فهذا الخبر قيل يوجب إسقاطها عنهم بعد أخذها منهم. ولا ~~تجب على النساء والصبيان والعبيد إجماعا، ولا على زمن وشيخ هرم، واختار ~~أخذها ممن عدى المجمع عليه. ولا جزية على يهودي أو نصراني إن أعتقه موحد، ~~وفيه قيل نظر. وقال موسى: إن على الفقير درهمين وعلى الغني أربعة في كل ~~شهر، ولا شيء على مسكين لا غلة له ولا عبيد ولا تجارة ويأكل بالمدين. وعلى ~~الخيبري أن يتزيا بزي أهل الذمة لا بزي أهل الإسلام، ولا جزية عليه، ولا ~~على راهب حبس نفسه في صومعة، وتلزم القوام على الكنائس والبيع وبيوت النار. ~~وقيل: يؤخذ من فقير درهم فيه، ومممن ظهر يسره درهمان، ومن دهقان متكثر ~~أربعة لا أكثر ولا أقل، وإنما تؤخذ منهم إذا أهل الهلال الماضي. وإذا ملك ~~ذمي أربعين ألف درهم أو قيمتها أصلا فهو دهقان، وقيل: أقل منها. وإن كان ~~لذمي مال وعيال بعمان وغاب إلى بلاد الشرك ثم قدم أخذت منه لكل ما مضى إن ~~لم يعطي فيه، ولا تؤخذ منه إن أعطى فيه إذا رجع إلا في مستقبل ولا إن غاب ~~إلى أرض الإسلام إلا ms0623 أن أقر أنه لم يعطها في غيبته. وإن نشأ في بلاد الشرك ~~ولم تؤخذ منه قط فلا تؤخذ منه حتى يقيم في دار التوحيد ثلاثة أشهر. ابن ~~عثمان: لا تؤخذ من ذمي إذا رجع إلى أرض الإسلام حتى يقيمها فيها فتؤخذ منه ~~لها ولما يأتي إن أقام فيها، وبه قال ابن محبوب. وقيل: إذا حمي فيها شهرا ~~أخذت منه له إن كان لا يأكل بدين ولا يلحقه في معيشته ويدفعها وإن بوكيله. PageV02P207 # وإذا راهق البلوغ صبي وكان كمن إذا أقر به ثبت عليه إقراره به وبما يقر ~~به من الحقوق والضمانات، وتجري عليه الأحكام، فقيل: تؤخذ منه في حاله، ~~وقيل: لا حتى يقر بالبلوغ مالم يكن إقراره محالا في النظر أو يصير بحد ما ~~يبلغ فيه مثله أو أصغر منه، وقيل: حتى يصح بلوغه أو يقر به ولا يرتاب فيه ~~فالجزية على الرؤوس لا على الأموال، وقد ثبتت في أهل الكتاب بالكتاب، وفي ~~المجوس بالسنة لقوله صلى الله عليه وسلم: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب». وجاز ~~للمسلمين أن يصالحوا المشركين الحربيين من غير أهل الكتاب على أكثر من ~~الخمس، وقيل: إلا أن يفيئوا إلى أمر الله أو يقتلوا إلا إن رأوه أصلح ~~للإسلام وأهله فلهم صلحهم ولو على جملة أموالهم. وفي جواز أخذ العروض في ~~الجزية الخلاف في أخذها في الزكاة عن النقود. ولا تؤخذ من ثمن/346/ المحرم، ~~ولا يحرم إن أخذ منه اتفاقا، ويحبس ممتنع من أدائها حتى يؤديها أو يحارب ~~فيقتل، وإن قدروا على ماله خير في أخذها منه وفي حبسها حتى يؤديها عن يد ~~صاغرا. وإن ظهر للإمام أو واليه أن يضر به لم يبعد جوازه. # الباب الثلاثون # في الذمي إذا زرع أرضا تجري فيه الصدقة من قبل وفي أحكامها على بني تغلب # أبو سعيد: كل ما ثبت فيه على مقر ولم يثبت في أيدي أهل الذمة بما لا يصح ~~فيه تملك للمسلمين فلا ينتقل عن أحكام الإسلام فيه. وقيل: إن عمر رضي الله ~~عنه أراد أن ms0624 يأخذ الجزية من نصارى بني تغلب فأنفوا وأرادوا أن يلحقوا ~~بالروم فقال له النعمان بن زراعة: يا أمير المؤمنين إنهم قوم يأنفون منها ~~فلا تعن عدوك عليك بهم، فصالحهم عمر على الضعف إذ لا ضرر في إسقاط إسم ~~الجزية عليهم، وقد تقدمت أحكام هذا الباب. # الباب الحادي والثلاثون # في ذكر الركاز والمعادن وما يجب فيها PageV02P208 فالركاز المال المدفون ~~كالكنز في اللغة. ابن بركة: من وجد ركازا فهو أحق به ولا تعريف عليه فيه إذ ~~هو دفين الجاهلية. وإن وجده ظاهرا فكاللقطة. أبو عبد الله: من وجد بأرض رجل ~~كنزا جاهليا فهو لواجده ولو ظاهرا، وفيه الخمس إن كان عينا ولربها عند غيره ~~مطلقا. وقيل: إن وجده في حصن، وإن وجده في مباحة لا محصونة فلواجده. # أبوسعيد: إذا ثبت أنه جاهلي فهو له لأنه غنيمة وليس من ذوات الأرض، ولا ~~مما تخرجه حتى يكون لرب المال. # ومن استأجر رجلا ليحفر له في أرضه على كنز فهو له وللأجير عناؤه، وإن ~~استأجره لأمر آخر لا لطلبه فهو لواجده الحافر. # وإن وجده عبد في عسكر المسلمين رضخ له منه، وإن وجده على انفراده فهو ~~اكتساب منه وكسبه لربه وفيه الخمس، وله أن يعطيه من باقيه ما شاء. وإن ~~وجدته امرأة وصبي في غير حرب أو محل غنيمة فهو لمن وجده. وإن وجد بدار ~~الحرب فغنيمة. ومن وجده في بيت يقع عليه السكنى [356] فهو مال لربه لإدخاله ~~في جملة أحكام الشرك. والمشرك وماله غنيمة. وإن وجده بصحراء أو في غير ما ~~يقع عليه التملك اختير أن يكون له. وليس أهل الحرب كالمسلمين فيما يوجد ~~بأماكنهم. # أبو سعيد: اختلف في خمس الكنوز إذا ثبت فيها معنى الغنيمة(143) للعسكر، ~~فقيل: للفقراء، وقيل: يقسم كالغنيمة والمختار الأول لأنه أخذ على غير ~~محاربة ولا إيجاف خيل ولا ركاب، ولما روي: «إن في الركاز الخمس»، وهذا ~~قولنا وقول أهل الحجاز، وعند أهل العراق أن الركاز هو المعادن، والمختار ~~الأول لأنه مأخوذ من أركز الرمح إذا ثبت أصله. # ومن وجد ms0625 كنزا وإن قل أخرج خمسه للإمام إن وجد وإلا للفقراء، ولا شيء في ~~أقل من خمسة دوانق؛ ولم يرد خبر بالتحديد. PageV02P209 # وفي المعادن الزكاة، وتلزم فيما يخرج منها إذا بلغ النصاب في الحين، ~~وقيل: حتى يحول عليها الحول ولو ترابا يعالج بنار، وقيل: فيما يخرج عينا ~~أنه يزكى في الحين ثم بعد الحول، وما يعالج بالنار فكالمكتسب، ولا يزكى إلا ~~بعد الحول ويحمل على المال. # ابن محبوب: فيما يخرج من معدن من عين الخمس في الحين، ولا زكاة في صفر ~~ولا في مستخرج من أنواع العروض. # وعلامة الكنز الجاهلي أن يكون في أوعية الجاهلية أو عليه علامتهم، وتعرف ~~كنوز المسلمين أيضا بذلك. # وإن وجد ذمي ركازا في أرض الإسلام وحيث يجري حكمه ففيه الخمس. # وقيل: فيما يخرج من المعادن من الجواهر حصة المولود والميت بعد خروجه، ~~وإن لم يستعمل بالنار وحسب المال وقسم وعرف ما لكل وأخذه فلا يدرك المولود ~~من تلك السنة شيئا منه بعد، وله منابه في مستقبل؛ وكذا كبير يصح سهمه بعد ~~القسم فيدخل في مستأنف ولا يبصر أنه يدرك بعد ما قسم. # الباب الثاني والثلاثون # في اللؤلؤ والجوهر والعنبر وما يحمل بعضه على بعض من الثمار والمواشي # أبو سعيد: لا زكاة في غير العينين من الجواهر إلا ما دخل في تجر، ولا ~~فيما وجد من لؤلؤ وجوهر وعنبر عن غوص عليه إلا إن كان منه فتعد قيمته أو ~~باعه بنقد فيحمل على ماله. ولا قائل منا بثبوتها في عسل النحل ولا في ~~الزيتون حبا ولا عصيرا، ولا في الموز ولا في الرمان ونحوهما، ولا في ~~الزعفران، ولا في الورد ولا في القطن ولا في نحو ذلك، وإنما تجب في الستة ~~المذكورة قبل، وعند غيرنا خلاف فيما ذكر. # ولا يضم صنف من نعم إلى غيره، ويضم جاموس إلى بقر، ونجاب على إبل، وضأن ~~على معز. # ولا تجب في خيل وبغال وحمير إن لم يرد بها تجر، وتقوم إن كانت له. # فصل PageV02P210 من زرع ذرة بعضها أقدم من ms0626 بعض ولها أسماء مختلفة فيحصد ~~بعضها قبل بعض ويأكلها ثم تدرك الأخرى، فإن لم تجب فيما حصد أولا لم تلزمه ~~فيه حتى يدرك بعضها بعضا، وما أكله أو باعه أو تلف عليه لم تلزمه فيه، ~~ويجمع ما بيده إلى حصاد الأخرى، وقيل: يحمل ما أدرك حصاده قبل أن يقسم ~~الأول، فإن قسم قبل إدراك الآخر فلا حمل، وقيل: إنما يحمل ما أدرك قبل حصد ~~الأول ويكون كالثمرة الواحدة. أبو الحواري: ما دون ثلاثة أشهر يحمل الأول ~~فيه على الآخر، وقيل: إذا حضر الأخير قبل حصد(144) الأول حمل بعضه على ~~بعضه،(145) وقالوا: إن النضار ثمرة ثانية، ولا تحمل على الأولى التي نضرت ~~من أصولها ولو أدركتها لم تقسم. # أبو الحسن: من زرع ذرة بطيئة وسريعة فأصاب من السريعة كذا وكذا، وحصد ~~البطيئة وقد بقي بيده من السريعة أقل من [357] ذلك فعند ابن محبوب: إن كان ~~بينهما ثلاثة أشهر فلا حمل، واختاره خميس لصحة رفعه عن أشياخ كبار. # أبو زياد: يحمل الزبيب على التمر ومنعه غيره وهو المختار، والبر على ~~الشعير عند ابن محبوب، ومنعه وائل واختاره بعض. # ومن له حروث متفرقة في قرى ولا تبلغ في شيء منها وهي نوع واحد فإذا جمعت ~~بلغ النصاب في الكل لزمته فيها، وتفرق زكاة كل قرية فيها، وإن أخرج الكل في ~~واحدة أجزاه. # ابن محبوب: كنت ممن يرى حمل النضار على الذرة ثم رجعت إلى منعه. # الباب الثالث والثلاثون # في الثمار إذا أخرجت منها الزكاة ثم حال عليها الحول وفي خرصها # أو من(146) لزمت في زراعته وتمرته وأخرجها منها عند الحصاد فلا تلزمه ~~فيها إذا حال إلا أن يبيع ذلك بالدراهم فيزكيها مع ثمنه عند وقته. # أبو الحواري: لا زكاة في الحبوب غير زكاتها عند حصادها، وإن كانت من سلف ~~أو دين أو شراء لتجر زكاه كل سنة. PageV02P211 # محبوب: من أطنى ماله أو داس زراعته فزكى ذلك ثم باعه بالنقد وحلت زكاته ~~فليس عليه فيما أخرج صدقته شيء إلى الحول، والأكثر على أن هذا ms0627 يحمل على ~~الورق إذا جاء وقته وهو الأصح لأنه من الفائدة الواجبة هي فيها. # أبو سعيد: إذا ثبت الخرص باجتهاد النظر من الإمام لتوفير الزكاة فلا تلزم ~~أهل الأموال فيما اجتاح منها اتفاقا، وهم مؤتمنون فيما أصابوا منها، وفي ~~جواز تحليف المتهم فيها قولان كما مر. # واختلف في زرع يباع في أكمامه وتمر بعد بدو صلاحه، فقيل: زكاته على ~~البائع إلا إن اشترطها، وقيل: البيع فاسد، وقيل: المصدق بالخيار في أخذها ~~من رب المال مما باع به أو من المشتري، ويرجع بها على البائع وقد مر ذلك. # وقيل: الخرص بدعة ولا نعلم أحدا قال به ولا عمل، ولا يصح عندنا بثبوته في ~~الحكم، وكل مالم يثبت فيه فلا يلتفت إلى جواز القول به إلا إن رآه الإمام ~~أوفر، وإلا لم يكن له عليهم معنى. # واختلف في صحة المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه عامل أهل خيبر على شطر ~~من ثمارهم وبعث ابن رواحة خارصا، وكان القول به مستفيضا، فإذا صح أمكن ~~اختصاصهم به إذ لم يسلموا فتكون لهم حرمة الإسلام ولم يؤتمنوا فيصدقوا ~~فيوجب نظر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيهم خرص ثمارهم عليهم ما ~~قامت لئلا يخونوها، وهذا لا ينكر صوابه. ولكل وقت حكم إذا أوجبه ~~النظر.(147) # الباب الرابع والثلاثون # فيمن زرع أرضا بأجرة PageV02P212 وفيمن له قطع متفرقة فأقعدها أناسا ~~فوجبت الزكاة في مجموعها لا في زراعة كل منهم فهي على رب القطع في منابه، ~~وإن لم تجب فيه لأنه جامع للمال كله وشريك لكل منهم، والحكم فيما يلزم بسبب ~~ما شاركهم به شريك لجميعهم، فاتحدت الزراعة، وهذا إن زرعوا بجزء منها، ولا ~~تلزمه في أجرة الأرض إن واجرهم بكيل معين، وقيل: لا تلزمه حتى يصيب من ~~مفترقها ما تلزمه فيه إن أعطاها بجزء كثلث أو نحوه، أو تجب في حصة أحدهم ~~لوجوبها في الزراعة عند حصادها، وهي عنده متفرقة إلا ما جمعه الأصل ولم يبن ~~على الزكاة إلا بالزراعة جميعا في وجوبها. # وإن اكترى رجل أراضي ms0628 الناس ولم تجب في واحدة فإذا جمعت زراعتها وجبت فيها ~~لزمته فيها لا أهلها في أجرتها، ويعطى العامل قيل حصته بزكاتها ويؤمر ~~بدفعها واختاره أبو الحواري، وقيل: تخرج أولا ثم يعطاها. وقال بشير: من ~~شارك رجلا فأصاب ما تجب في جملته فإنه لا يسلمها إلى الرجل، فإن سلمها ~~غرمها لأهلها. أبو الحواري: إنما عليه زكاة حصته. # وقيل: إن اشترك ثلاثة ما تجب فيه (148) جاز للمسلم أن يأخذ حصته ويدفع ~~لشريكيه حصصهما بزكاتهما ولو غير أمينين وهما أولى بذلك. # الباب الخامس والثلاثون # في زكاة الرموم والصوافي والوقوف # والرم في عرف المغاربة ما يسمونه بالمشاع. # ابن محبوب: من زرع رما من غير أهله بلا رأيهم لزمته زكاته، وقيل: ولو لم ~~يبلغ النصاب إن بلغه أهله فيه لأن الزرع لهم، [358] وإن زرعه برأيهم أو كان ~~منهم لم تلزمه في زراعته إن بلغت فيها. أبو علي: لا تؤخذ من زارع لرم قوم ~~بلا رأيهم. PageV02P213 # ابن محبوب: إن زرع قوم على أطوى بزجر وهي رم بينهم(149) يعطونها بالسدس ~~لم تلزم في الأطوى، فإذا جمعوا أسداسهم وبلغت أكثر من النصاب لزمتهم ~~لاشتراكهم فيها، وإن أعطوها بثلاث مائة صاع فهي أجرة، ولا تلزم أهلها فيها، ~~ولا ذلك كالمشاركة، ولا في دراهم من رم لقوم حتى يقع لكل نصابها ويحول عليه ~~الحول مذ صارت إليه. # أبو سعيد: لا تلزم في موقوف على الفقراء أو المساكين أو على شيء من ~~الفضائل لأنه ليس ممن خوطب بها وإن كان لمعروفين ممن يزول حكم وقفهم إلى ~~ملك معروف، وإن لم ينتقل إلى وراثة(150) إلا أنه يقع على الأملاك المعروفة ~~فعلى أصحابه المتعبدين بالزكاة إذا ثبتت في مشاع على القول به وجوبها. وكذا ~~إن اقتسموه فوجب لكل في منابه ما تجب فيه فلا خلاف في لزومها أيضا. # ولا تلزم في نخل المسجد والسبيل، ولا في الوقوف ولا في الصوافي. أبو ~~سعيد: لا تلزم في الصوافي إن كانت تزرع لبيت المال أو كانت للمسلمين مشاركة ~~بسهم معلوم في زراعتها. وإن زرعها متعبد بالزكاة ms0629 لنفسه بأجرة أو قعادة أو ~~دفع من إمام أو قائم مقامه لزمته فيها لاستحقاقه الزراعة. وإن كان لجملتهم ~~فيها سهم كسدس أو نحوه لم تلزم شريكهم فيها، وقيل: لزمتهم على كل حال إن ~~وجبت في جملة ما بأيديهم إن كان عاملا فيها وإلا وكان داخلا بمشاركة لم يكن ~~تبعا لهم حتى تجب في زراعته هو، وقيل: في ماله وعلى كل بانفراده من عامل أو ~~غيره، ولو اتحدت الزراعة لم يحمل بعضهم على بعض، وقيل: إن كان يصيب جميعهم ~~ما تجب فيه لزمتهم وتحاملوا. # ابن بركة: إذا بلغت في أرض خراجية كانت في الكل ولا يسقط الخراج شيئا ~~منها لأنه كالأجرة للأرض. PageV02P214 # ومن طلب من الإمام صافية وزرعها لنفسه وبلغت ما تجب فيه لزمته، وقيل: لا، ~~ولا إن زرعها له لمصالح الإسلام اتفاقا ولا أعمال الصوافي. وقيل: إذا عمل ~~أحدهم ما تجب فيه لزمته، وقيل: إذا بلغته الصافية أخذت من العامل كسائر ~~الزراعات وإن قل ما أصاب، وقيل: الصوافي كلها كمال واحد، ولزمت أعمالها في ~~حصصهم إذا أصيب من جميعها النصاب، وقيل: إذا أصابوا من صافية منها ما تجب ~~في حصتهم تحاملوا وكانوا شركاء، وكذا غير العمال من الشركاء، وقيل: إنما ~~يحملون في زراعتها إن شاعت واشتركت لوجوبها في حصتهم، ويطرح عنهم قدر حصة ~~الصافية منها ثم تؤخذ منهم إن بلغت في حصتهم. وقيل: لا تلزم في صافية على ~~عامل فيها ولا على غيره، وقيل: تلزم كل الشركاء إلا حصة الإمام. # فصل # لا زكاة في أجرة رحى الماء والدابة حتى يفضل عند ربها النصاب أو قيمته، ~~ويحول عليه الحول أو يحمل على رأس المال فيلزم فيه ربع العشر، ولا في أموال ~~المساجد والمدارس ونحوها إلا على العامل إذا اجتمع في منابه النصاب. # ومن زرع أرض مدرسة أو نحوها بجزء أو قعادة لزمته في منابه ومناب عامله لا ~~أهلها في منابهم من زراعة أو قعادة. ومن اقتعد مال مسجد وأدرك نخله لم ~~تلزمه فيه ولا في مال مدرسة ولو أخذه المعلم إذ ms0630 هو أجير، ولا زكاة في ~~الأجرة. # الباب السادس والثلاثون # في زكاة كراء العبيد وغلة المنازل والصدقات # أبو سعيد: الإجارات الثابتة كالديون. واختلف في ثبوت الكراء إن أجل إلى ~~أجل معلوم فقيل: حتى ينقضي ثم تستحق الأجرة فإن قدر مستحقها على أخذها ~~فكالدين المؤدى، وإلا فكالموئس(151) منه. # ومن كاتب عبده على مال فكالبيع، وإن اشترى نفسه منه عتق، فإن اجلت ~~المكاتبة فإلى أجلها، وإلا فهي حالة. ومن قدر على أخذ حقه عند حلوله وجبت فيه. PageV02P215 # ابن محبوب: من له دية على قوم ويدعونه إلى قبضها فأبى [359] إلى أن خلا ~~لها سنون ثم بدا له فيها فإن أخذها لم تلزمه فيها. وإن فرضت له دراهم ~~فأخذها لزمته من يوم حلت لما مضى إلى أن قبضها، ويطرح عنه كل سنة ما لزمه ~~لسنته الأولى. أبو سعيد: إنما لزمته (152) دراهم منذ حلت وحكم له بها وإلا ~~فالدية إبل لا زكاة فيها إلا إن حكم بها دراهم. # أبو عبد الله: تحاسب المرأة على نصف عاجلها مالم يدخل بها الزوج، فإذا ~~دخل بها زكته كله، وقيل: تحاسب إن كان حالا عند وقتها إن كان لها، وقيل: ~~لا، ولا تلزمها فيه حتى تقبضه فتزكيه لما مضى. # ومن باع قيل تمرا إلى ست سنين ثم حلت فقال الشيخ ومسبح: لا تلزمها(153) ~~في الآجل حتى يحل ثم يحول عليه الحول، وقيل: تلزم فيه ويؤديها عنه كل حول ~~إلى حلوله، وقيل: لما مضى إذا حل، وكذا في الصداق لا تزكيه حتى تقبضه، ~~وقيل: تلزمها فيه إن قدرت على أخذه، وقيل: زكاة النصف مطلقا مالم يدخل بها ~~فتزكي الكل(154) إن قدرت على أخذه. # أبو علي: من هلك بعمان وله زوجة في غيره ولها عليه دراهم وأقر بها وخلا ~~له سنون وعلم أنها لا دين عليها، أو أقرت به أو غابت حيث لا يحتج عليها فلا ~~يجب التعرض لمالها حتى تقر أنها لم تزك، أو يصح ذلك عليها فتؤخذ منها حينئذ ~~لما مضى. # الباب السابع والثلاثون # في زكاة الدين والسلف والمضاربة والصداق ms0631 # فالدين الحال إن كان على ملي، وفي وقدر ربه على أخذه لزمته وإن لم يقبضه. PageV02P216 # أبو سعيد: تلزم في سائر الديون إن كانت على موسر، وقيل: إن كان وفيا وإلا ~~فالموسر إذا رفع عليه رب الحق أدركه إن حاكمه وإلا لم يقدر على أخذه، فقيل: ~~تلزم فيه ربه، وقيل: لا لأنه لا يقدر عليه إلا بوضع عنه، والمختار أنه إن ~~كان لا يلحقه ضر في رفعانه في أخذه تلزمه فيه، وفي المويس منه ما مر فعلى ~~القول بأنها شريك تلزمه فيه لكل ماض، فمتى وجده وجده بها وإن لم يتعبد ~~بأدائها لفقده عنه فمتى قدر عليه أخرج منه حصة(155) الزكاة كما لو كان له ~~مال شورك فيه، وغاب عنه وعلى القول بأنها في الذمة أنه متى عجز عن أدائها ~~زالت عنه المخاطبة بها لما مضى، فإذا وجده كان كالمفاد وقد انقضى التعبد ~~بها فيه إلا إن كان له غيره فيحمله عليه. # واختلف في الآجل غير السلف فقيل: لا يزكى حتى يقبض، وقيل: يزكى من رأس ~~المال الذي باعه به، وقيل: إذا حل وجبت فيه لما مضى، وقيل: لا حتى يقدر على ~~أخذه، ويؤدي قيل عن السلف من رأس المال مالم يحل ويقبض، وقيل: حتى يقبض ~~فيؤدي منه، وقيل: إذا حل وجبت فيه لما مضى. # فصل # إن بانت امرأة من زوجها فاصطلحا على أربع مائة درهم لها عليه من قبل ~~صداقها فطلبته منه فاعتذر بالعسر إلا أنها إذا رفعت عليه استوفته وتركته ~~إلى ميسرة ولها حلي تزكيه، فقيل: لزمتها فيه معه، وقيل: لا لأنها مالم تقدر ~~على أخذه فمعذورة، والزوج إن لم يسلمه إليها إلا بالرفعان فليس بمنصف لها ~~ولا هي قادرة على أخذه منه. # هاشم ومسبح: من بيده مضاربة لرجل دراهم فاشترى بها أربعين شاة لربح فبقيت ~~بيده إلى الحول فإنها تقوم وتؤدى من الدراهم إن بلغت قيمتها النصاب وإلا ~~فلا شيء فيها، وعند أبي عبد الله: تؤدى عنها شاة، وإن كانت أقل من أربعين ~~قومت وحمل ثمنها عليها، فإن ms0632 بلغ الكل زكي وإلا فلا. PageV02P217 # أبو المؤثر: من له دين على قوم ولم يؤدوه له ولا طلبه هو منهم، فإن قدر ~~على أخذه إذا طلبه لزمته فيه وإلا أو أفلسوا لم تلزمه. # ومن ذهب له مال ثم رجع إليه أو كان حيث لا يعلمه فلم يؤد عما بيده لذهاب ~~ذلك ثم علمه زكاه لما مضى، وكذا ما أشبهه وهو المختار وعليه الأكثر، وقيل: ~~لا يزكيه إلا لسنة كما مر. # ومن حضر وقته وله حب في غير بلده يباع له فإن كان من تجر لزمته فيه متى ~~وصل إليه إن خاف عليه إذ لا تلزمه فيه إذا صار في خطر من قبله. # ومن له حق على رجل فأنكره فيه وقال له إن حلفت عليه دفعته إليك [360] ~~فإنه يزكي عنه إن أبى لأنه أمكنه منه بيمين، وقيل: لا حتى يقبضه، وإن لم ~~يخرج هذا من مواطن الأمن عليه إلا بعد حلول الزكاة فإنه يزكيه، وإن كان من ~~ثمار أصوله أو أجرته(156) لم تلزمه فيها إن باعها بعد أن زكاها، وإن بيعت ~~هذه الأشياء قبل حلول الزكاة وصار ثمنها نقدا لزمته متى وصلت من محل الخطر. ~~وكذا إن بيعت بعده ولو بقي عليه درهم منها لزمته ولو كان من ثمرته. # أبو عبد الله: من عنده خمس مائة يزكيها واشترى بها متاعا وباعه بألف إلى ~~عشر تحل له كل سنة مائة منه، فإذا جاء وقته وحلت له مائة زكاها ثم كذلك حتى ~~يستوفي الخمس مائة فإذا حال الحول وأخذ مائة من الربح وقد أتلف الخمس مائة ~~لم تلزمه في المائة إلى الحول على مائة بيده، وإن كان لا يزكي الخمس ~~مائة(157) قبل، لم تلزمه في المائة التي يأخذها حتى يحول على مائتين منها ~~حول بعد قبضها أو حلولها له وقد مر ذلك، وقيل: يقوم عليه المتاع بما اشتراه ~~إذا جاء وقته ثم يزكي قيمته، فإذا حال أيضا قوم عليه أيضا ثم يطرح منه ما ~~أخذ في الماضي. # وإن تلف بعض المال طرحت عنه زكاته، ms0633 وإن كانت بيده حملت عليه ثم أخذت مما ~~بقي هكذا كل سنة حتى يحل الحق. # فصل PageV02P218 كل من ليس له إلا آجل أو صداق أو أرش أو دية فلا يزكيه ~~حتى يحل ثم يحول عليه حول. وإن كان لامرأة آجل على مفقود فإذا اعتدت منه ~~وحكم بموته وقسم ماله(158) فإذا حال عليها حول من ذلك الوقت وجبت فيه. # أبو سعيد: من يزكي ماله فيضارب رجلا بمال فيجيء وقته فإن علم سلامته بيده ~~لزمه أن يزكي عنه على ما هو عليه في يومه من زيادة أو نقص، ولا تلزم الرجل ~~في ربحه إن وجبت فيه إلى الحول، ويحمل رب المال ربحه على رأس ماله إذا جاء وقته. # أبو علي: إن كانت امرأة تزكي مالها في معلوم فتزوجت بعاجل وآجل وقدرت على ~~أخذ العاجل فهل تحمله على ما بيدها ؟ قال: قد علمت أنها لا تحاسب على عاجله ~~قبل أن تقبضه. # وقال في رجل جرح آخر وثبت عليه ببيان أو إقرار فرض الأرش فلم يطلبه ~~مستحقه حتى حال الحول فإذا فرض دراهم لزمت فيها وإلا فلا زكاة في العروض ~~حتى تباع بها على ما(159) مر غير مرة، ولا إن أفلس الجارح حتى يقبضه ربه. # ومن يتجر في قرية فأسلف رجلا(160) من أخرى ببر إلى أجل ووكل فيها رجلا ~~فتقاضاه ثم باع الحب في وقت زكاته فإنها تعطى عن الحب في التي أسلف فيها ~~إلا إن حال عليه الحول في أخرى فيزكيه فيها. # ومن يطلب رجلا بألف درهم فقال له الرجل: أطن من تمري بحقك فأخذ منه بألف ~~وطلبه المصدق بزكاة الألف فقال له: إن التمر يسوى خمس مائة، وإنما اعترضت ~~منه لأني أطلبه وخذ صدقتك تمرا ، فإنه مخير بين أخذه وأخذ الثمن، وذلك إذا ~~قدر على أخذ ماله. # فصل PageV02P219 من تزوج امرأة على أربع مائة حالة فلم يدفعها إليها حتى ~~حال الحول فإن كان موسرا زكت مائتين وانتظرت بالباقي حتى يدخل بها فتؤدي ~~على ما مضى، وقيل: لا وقد مر ذلك؛ وإن سلم ms0634 إليها الكل وبقي بيدها إلى الحول ~~من حين تزوجها إن كان مليا أو منذ سلمها إليها، وكان مفلسا لزمتها في الكل. ~~وإن طلقها من قبل أن يدخل بها ردت عليه مائتين، وحط عنها منها ما أدت عنها ~~لأنها كانت لها يومئذ، ولم يستحقها هو إلا بعد أن طلقها، وقيل: تؤدي عن ~~النصف، فإذا دخل بها أدت عن الكل لما مضى؛ وإن طلقها قبله كانت في المائتين عليها. # ومن له مال يزكيه وله دين آجل فقيل: لا تؤخذ منه حتى يحل، وقيل: تلزمه ~~عما بيده وعن دينه، وقيل: من رأس ماله، ومن رأس مال دينه. وقيل: إذا جاء ~~وقت ورقه قبل حلول دينه زكى ورقه فيه ودينه عند حلوله. [361] ولا زكاة في ~~سلم إلا من رأس المال حتى يقبض ولو حل، وقيل: إذا حل وأمكن قبضه لزمت فيه ~~والمختار الأول. # فصل # أبو سعيد: من دفع إلى رجل ألفا وقال له: اتجر فيها ولك كل الربح ولا ~~يلزمك ضمان، فقيل: لزمه وبطل الشرط، فإذا لزمه طرح عنه الدين الحال عليه ثم ~~يزكي الباقي، وقيل: لزمته(161) ويؤدي كيف شاء، وقيل: إن شاء أن يؤدي شيئا ~~في سنته ألقي عنه وإلا أداها من جملة ماله. # وإن كان لتاجر سلف في ثمار وحل أجله قبل زكاته ولم يقبضه حتى حلت فإن قدر ~~على أخذه زكى عن رأس ماله مالم يقبضه. PageV02P220 # أبو سعيد: لا يسقط المدين ما لزمه في الثمار من الزكاة لأنها فيها من رأس ~~المال والدين في الذمة، وقيل: إن كان من جنسها فحل عليه قبل وجوبها ~~استهلكت، وإن كان منه لم يحط عنه زكاتها. وقيل: إن كان لنفقته وعياله أو ~~لقضاء واجب عليه رفع له منها لا إن كان لغير ذلك ولو كانت من جنس ما عليه، ~~وفيما بقي بعده الزكاة إذا وجبت في جملة التمرة، وكان الباقي من غير ~~التكاسير. وقيل: إذا وجب رفعها من الثمرة(162) لم تكن في الباقي منها إلا ~~إن وجبت فيه، والأكثر على أن زكاتها تؤدى قبل الديون ms0635 كما مر. # ولا تطرح الديون من الثمار والمواشي إن كانت سائمة ووجبت فيها، وعلى ربها ~~دين فلا يطرح له منه قدرها قبل الزكاة. وكذا من أصاب من زراعته ما تجب فيها ~~وطلب أن يطرح عنه لدينه لم يجده ولزمته قبله إلا إن كان بيده ماشية ~~التجارة، فيطرح له منها ويزكي الباقي إن وجبت فيه. # جابر عن ابن عباس: من يستقرض فينفق على أهله وعلى ثمرته أدى القرض، ثم ~~يزكي الباقي، وكذا قال ابن عمر: يقضي ما استقرضه على الثمرة منها ثم يزكي ~~باقيها إن وجبت فيه. # أبوالحواري: من يؤديها في المحرم وأخرها إلى ربيع الأول فإذا حال عليه ~~الحول رجع إلى المحرم ثم إلى ربيع الأول أيضا فهذا وقته المحرم. # الباب الثامن والثلاثون # في حمل الزكاة من بلد إلى بلد وفيمن أمر بتفريقها ويأخذ منها لنفسه أو ~~لمن يعوله # فقد أجاز بعض حملها منه إليه، ومنعه بعض وهو المختار إلا إن استغنى عنها ~~فقراء بلدها قال خميس: لا أعلم منعا في الحكم إلا من تولد الضمان على ~~مرسلها إذا تلفت قبل الوصول، ولا أن يخص(163) النظر في موضع أو زمان؛ إن ~~بعض الأفاضل ممن يستحقها يخص بها لفضله كما مر، واستحقاقه لها دون غيره وهو ~~في غير بلدها فتحمل إليه لذلك، وجاز إذا وصلته. PageV02P221 # أبو الحواري: من لزمته في ورق فأداؤها في قريته أولى من غيرها إن وجد ~~فيها فقيرا وإلا فله أن يبعث بها حيث شاء. وإن دخل وقته وكان في سفر وأداها ~~في غير بلده جاز له. # أبو عبد الله: إذا حمل تاجر سلعته من بلد إلى بلد زكاها في الذي خرج ~~إليه، وإن كان يأتيه الناس إلى بلده فيبيع لهم فيه(164) زكى فيه، وقيل فيمن ~~يؤديها إلى موافق وليس من قريته ولا من سكانها أنه لا يخرج زكاة قريته إلى ~~أخرى إلا إن لم يجد فيها مسلما، ولا غرم عليه إن فعل بجهل، وإن دفعها فيها ~~إلى أحد من غير أهلها جاز. وقيل: إذا حملها إلى غير ms0636 قريته وفرقها على ~~الفقراء أجزاه، وإن تلفت في الطريق وقد ميزها فقيل: يضمنها إذا وجد في ~~قريته أهلها وإلا الخلاف السابق. # ومن دفعها لرجل ليفرقها عليهم جاز له أن يسلم منها لمن يعوله إن استحقها. ~~ومن حملت إليه دراهم ليفرقها ففرق بعضها وأخذ لنفسه منها ما لا يستغني به ~~وعليه من الدين مثل ما أخذ فالأكثر الجواز له إن لم يعين له الدافع ناسا، ~~ومنعه بعض وكرهه آخرون. وإن أمره أن يأخذ منها معلوما جاز له إن استحقها. ~~وإن كان الدافع إليه وصيا أو وكيلا فكالأول. # وإن لزمت [362] في مال يتيم له أحدهما ولا مال له ولا لزوجته أو كان ولا ~~يكفيهما فله أن يأخذ لها منها، وله قدر ما لا يستغنيان به. قال خميس: ~~وعطيته لها أحب وأبرأ للقلب إن استحقتها. # أبو سعيد: من يجعل الناس عنده زكاتهم وكان فقيرا جاز له أن يأخذها لنفسه ~~ولو لم يجعلوا له ذلك إن أمروه أن ينفذها إلى أهلها مالم يحدوا له حدا، وإن ~~حجروا عليه في الأخذ منها لم يجز له ولو محتاجا إن كانت من أموالهم، وله أن ~~يدفع منها إلى من يلزمه عوله. # ومن سلم لرجل دراهم موصى بها للفقراء وأمره أن يفرقها عليهم وحجر عليه أن ~~يأخذ منها، فإن علمت الوصية جاز له وإلا فلا. PageV02P222 # ومن ميز زكاته وسلمها إلى بعض ورثته وقال له: إنها زكاتي ثم مات فأجاز له ~~باقيهم ما قال الهالك له لم يلزمهم تصديقه،(165) وإن سلمها إليهم على قدر ~~حصصهم فعلى القول بأنها شريك يضمنها حتى يؤديها على وجهها، وعلى القول ~~بأنها في الذمة فلا يلزمه ولا الورثة ضمانها، وعليه أن يخرج منها بقدر حصته. # الباب التاسع والثلاثون # فيمن أمكنه إخراج زكاته فتركه حتى تلفت # وقد اختلف في مال حال عليه الحول وأمكن ربه دفع زكاته فترك فضاع فقيل: ~~يضمنها دينا عليه، وفرق بعض بين الماشية وغيرها فقال: لا يضمن الماشية إن ~~لم يتلفها هو، وقال بعض: إن أمكنه وقدر عليه فلا معنى للفرق ms0637 بين ذلك، ولا ~~يلزمه الضمان إن انتظر المصدق كما مر. # ومن حصد زرعه فأحرقه رجل وغرم له قيمته نقدا فقيل: لا تلزمه فيه، وإن غرم ~~له حبا تجب فيه أو حمله على ما تلزم فيه لزمته فيه، فإن لم تدرك الزراعة ~~وعوض له حبا لم تلزمه فيه. # ومن أحرق له قبيض سنبل فاتهم به رجلا فحبسه فغرم له حبا مكانه لم تلزمه ~~فيه على هذا الوجه، وقيل: تلزم فيه حبا كان أو دراهم. # ومن سلم زكاته لرجل يدفعها لأهلها فتلفت قبل أن تصلهم فقيل: إن أقامه ~~الإمام والجماعة أمينا عليها فتلفت منه بلا تضييعه فلا يلزم ربها ضمانها، ~~وإن كان أمينا له وأرسله(166) بها إلى معين لزم الرسول ولو ثقة. # أبو الحسن: من بعث بزكاتها إلى فقير مع ثقة أو إلى(167) إمام أو واليه ~~فتلفت قبل أن تصله ضمنها، وإن أعطاها ثقة وقال له:(168) سلمها لأهلها وأمنه ~~عليها فتلفت بيده أجزت عنه ولو في عصر الإمام، ولا يلزمه غرمها، ولا إن ~~سلمها إلى رسول الإمام أو الوالي فضاعت من يده. PageV02P223 # ومن كان بأرض الإسلام فميزها وقدر على دفعها فعند من يجيزها للفقراء ~~الموحدين يضمنها إن ادخرها لغائب يرجوه أو لأحد في غير قريته فتلفت ولم يأت ~~بعذر، وعند من لا يجيزها إلا للولي ولم يجده فادخرها له لا يضمنها. ومن كان ~~في بلده وميزها وانتظر بها أحق بها فإن كان يجد من يبرأ بدفعها إليه فأخرها ~~فتلفت، ففي وجوب الضمان عليه قولان. # ومن ميز زكاة غنمه فنتجت، فإن كان له عذر بانتظار أهلها فلا ضمان عليه إن ~~تلفت، وقيل: هي ماله ولزمته أخرى، واختار خميس أن النتاج داخل في ماله(169) ~~إن لزمه الضمان. وعند من يرى تمييزها يقع موقعها أنه إن أنفذ الأمهات وبقي ~~النتاج ثم استفاد ما تجب فيه قال: لم يبن لي أن تلزمه حتى يحول حوله، ~~ويلحقه ذلك عندي على القول الآخر. # الباب الأربعون # في المال إذا وجبت فيه الزكاة # فقيل: من له مال يزكيه في معلوم ms0638 ثم استهلكه في سنته فبقي منه درهم ثم ~~استفاد مالا قبل وقته بيوم أو بأيام لزمته فيه، وإن استفاده بعده فوقته من ~~حين الاستفادة ولا حد في الباقي،(170) وقيل: إذا بقي شيء من الأول حمل على ~~مفاده في سنته، وكذا في المواشي والبيان، وأقل الباقي فيها واحدة. # وإن لم يبق شيء انتقض وقته ولا تلزمه في [363] المفاد حتى يحول الحول ~~فيكون وقته يوم ملكه. PageV02P224 # ومن انقطعت عنه سنين وبقي بيده من ماله عشرة دراهم أو أقل ثم استفاد مالا ~~فعليه أن يزكي في الذي يزكي فيه قبل عند سليمان؛ وقال أبو زياد: إذا حال ~~شهره وانقضى وليس عنده إلا عشرة فإذا اجتمع عليها تسعون ومائة فلا يزكيها ~~حتى يحول عليه الحول من يوم اجتمعت. وقيل: إذا مضى وقته وليس بيده ما تجب ~~فيه انقطع، وقيل: إذا دخل شهره وبيده ما تجب فيه لزمه أن يزكيه ولو لم يبق ~~بيده من الأول شيء إن عرف له شهر أو يوم يزكي فيه، فإذا استفاد ما تلزمه ~~فيه قبل دخوله ولو بساعة لزمته إذا دخل على القول به، ولم يعجب خميسا أن ~~تلزمه حتى يحول عليه مذ ملك(171) النصاب إن انقطعت من الأول. وإن استفاده ~~في أول دخول ما ذكر لحقه الخلاف، وإن استفاد آخر يومه الذي يزكي فيه ~~فكالقول في آخر شهره. # وإن زكى ورقه في معتاده ثم تلف فيه أو بعده في سنته ثم استفاد النصاب ثم ~~تلف فلم يزل كذلك حتى حال شهره، وليس بيده شيء ثم استفاده(172) أيضا آخر ~~شهره أو يومه، فإن ذهب ماله كله انقطع وقته قال خميس: وأحسب أنه قيل إذا ~~استفاد قبل وقته النصاب فهو وقته مالم ينقض، وعليه فيما لم ينقض معتاده فهو ~~وقته سواء أوله أو آخره. # ومن له سلف وجاء وقت زكاته حمل رأس ماله على ما بيده وزكى الكل. وقيل: ~~السلف إلى أجله كما مر. ومن حال حوله وليس بيده ما تجب فيه، وله سلف إلى ~~أجل لو حمله لوجبت فيه، ms0639 فقيل: يزكي ما بيده والسلف إذا قبضه، وقيل: ينتظر ~~قبضه، فإذا اجتمع بيده ما تجب فيه زكى الكل. # ابن علي: من ذهب ورقه ثم أصاب غيره لم تلزمه فيه إلا إن بقي من الأول ~~أربعون فأكثر؛ وعند ابن محبوب: إن بقي ولو قليل ثم استفاد قبل انقضاء وقته ~~من سنته لزمته، وقيل: إن ذهب كله أو بقي منه شيء ثم استفاد ما تتم به قبله ~~لم تلزمه حتى يحول الحول على ما تمت به عنده. PageV02P225 # ومن بيده(173) خمس بقرات أو أكثر وحال عليهن الحول وأخرجها منهن ثم تلفن ~~إلا واحدة فاستفاد أربعا قبل أن يحول لزمته فيهن، وإن مضى ولم يستفد ثم ملك ~~أربعا لم تلزمه حتى يحول من يوم استفادها لانقطاع وقته الأول، وإن تلفت ~~كلها ثم استفاد خمسا في سنته قبل معتاده فلا تلزمه فيه، وكذا الإبل والغنم. # الباب الحادي والأربعون # في زكاة العينين وحملهما والحلي # أبو سعيد: لزم في عشرين مثقالا ذهبا نصف مثقال، وفي مائتي درهم من فضة ~~خمسة. ولا عبرة بنقصان قيمة العشرين على المائتين أو زيادتها وإن كان أقل ~~من عشرين يسوى مائتين لم تلزم إلا إن حمل عليه شيء من فضة، وكذا أقل من ~~المائتين إن كان يسوى عشرين أو أكثر لم تلزمه إلا إن كان عنده ذهب يحمل ~~عليه. ومن بيده عشرة مثاقيل تسوى مائة أو إلا درهما وعنده مائة لزمته ~~بالحمل. # ومن عنده مزيفة زكى منها. وكره خميس إعطاء صرف ذلك عن النقية إلا إن صارف ~~المصدق بها إذا صارت إليه، وأن يعطي عن كل نوع إلا مثله، ولا يعطى ذهب(174) ~~عن فضة كعكسه، ويعطي عن كل نوع منه إلا إن صار للمصدق وصارفه عليه أو ~~تحاملا بالصرف لتمام الزكاة، ويعطيها مما حسب عليه من الصرف. # ولا زكاة في زائد عن نصاب الذهب حتى تتم أربعة مثاقيل فيلزم فيها عشر ~~مثقال، وذلك في الذهب المكسر والحلي والدينار، وكذا في الدراهم والمكسرة ~~والحلي من كل مائتين خمسة كما مر؛ ولا تلزم في ms0640 زائد عن المائتين حتى تتم ~~أربعون فيلزم فيها كما مر درهم وهو ثلثا مثقال. ولا تلزم في مائتين إن نقص ~~وزنها ولو تم عددها. # أبو سعيد: تجب في العينين بحصول الملك في وقت ملكهما أو أحدهما إلى أن ~~يحول الحول وهو قول ابن عباس. وقيل: لا يلزم أداؤها عنهما حتى يحول من يوم ~~ملكهما وهو قول ابن عمر، وبه أخذ الناس. واستحب الفقهاء لها شهرا معلوما ~~[364] ولا يجاوز. PageV02P226 # وصاحب الورق مصدق فيه ولا يلزمه وزنه بين يدي المصدق، ولا كسر حليه(175) ~~وله تحليفه إن اتهمه، ولا بأس عليه إن تركه، ويخير في أخذها من حلي ومن ذهب ~~وفضة على قدر كل، وفي أخذ الثمن كما يباع إلا إن شاء رب المال أن يعطي عن ~~الذهب ذهبا وعن الفضة فضة لا ثمنا فذلك له. وإن غاب المصدق فحسب رب الحلي ~~زكاة ما عنده على ما تباع العين وأعطى الوالي الثمن فلا بأس عليه. # ويحمل الذهب على الفضة لأنها النقد والثمن، وقيل: الأقل على الأكثر ~~بالقيمة، وقيل: يعتبر الأوفر للزكاة لا بالعدد. # ومن عنده منهما ما إذا حملها عليه بالصرف بلغ عشرين لزمته، والمعتبر في ~~الأداء الأوفر إن وجبت في كل بانفراده أدى من كل ما وجب فيه، وله أن يعطيها ~~عنهما من واحد. # فصل # اعتبار الأوفر عند القائل به هو أن يكون عند أحد ثمانون درهما(176) وعشرة ~~دنانير قيمة كل خمسة عشر درهما، فيحمل الفضة على الذهب. وإن كان الحلي ذهبا ~~وفضة وكان أحدهما أقل تحاملا بالقيمة وأخرجت. ومن له عشرة مثاقيل ومائة ~~درهم فإن حسب كل مثقال بعشرة فالثمن مائة درهم فوجبت خمسة.(177) وإن كان ~~المثقال يسوى خمسة أو أقل حسب المائة ذهبا فيكون فيها عشرة مثاقيل وعنده ~~عشرة فوجبت في الذهب فاتضح معنى الأوفر لها، وهذا رأي أبي عبيدة وأبي حنيفة. # وقيل: يحسب المصدق الذهب والفضة وصرف أيهما شاء إلى الآخر، فإذا بلغ ما ~~يجب فيه وعلمها رجع بالأخذ من كل لأجل الزيادة والنقصان في الصرف إلا إن ~~اتفق ms0641 مع رب المال أن يأخذ الكل ذهبا أو فضة على سعره جاز له. # وتجب في مغشوشة ومزيفة حتى تذهب إلى حد الصفر أو غيره فلا تلزم فيه. ومن ~~لم يعرف وزن حليه فأخبره من يثق به ولو عبدا اجتزى به إن أمكنه تصديقه. وإن ~~لم يجد مخبرا احتاط بالأكثر واكتفى عن وزنه. PageV02P227 # أبو سعيد: من ملك عشرة ومائة وحال الحول واتحدت قيمتهما لزمته، وخير في ~~الأداء من كل صنف ما وجب فيه أو من أحدهما عن الكل. فمن له ثلاثة وعشرون ~~مثقالا ومائة درهم ففي الثلاثة زكاة أيضا، والنقدان كالعينين فيها. وإن كان ~~عنده عشرون دينارا تجب فيها(178) ودراهم أو فضة أقل من أربعين فهل عليه أن ~~يحملها على الدنانير ويخرجها من الكل، فقيل: لا يحمل مثل هذا لوجوبها فيه ~~بعينه، وقيل: يحمل على القول بالأوفر، فإن كانت المثاقيل إذا حملت على ~~الدراهم كانت زكاتها أوفر منها فقيل: تحمل واختار خميس عدمه إن وجبت في ~~أحدهما حتى يجب في الآخر ما تجب فيه، وهو أربعة أو أربعون. # واختلف في وجوبها في الحلي فروي عن عمر وابنه وابن عباس وابن مسعود وجابر ~~وجماعة وجوبها فيه، وأسقطها بعضهم وبالأول أخذ أصحابنا. فإذا بلغت قيمته ~~مائتي درهم لزمت فيه. # هوامش الجزء الخامس # (1) - ب: وقيل: ... # (2) - ب: إن كان . # (3) - ب: + كان . # (4) - ب: - لوال . # (5) - ب: - أحق . # (6) - ب: صدقات . # (7) - ب: + ولا يضمن . # (8) - ب: بتحريمها . # (9) - ب: - أيضا . # (10) - ب: يسأله . # (11) - ب: - فأعطاهم منها . # (12) - الصفحتان 315 و 316 من النسخة الأم مفقودتان . # (13) - ب: عن حب. وهو الأظهر . # (14) - ب: - عشرين . # (15) - ب: - كله . # (16) - ب: أو إلا من طلبها . # (17) - ب: فيهم . # (18) - ب: - تمرا . # (19) - ب: الحول عليها . # (20) - ب: فيه . # (21) - ب: عربيا . # (22) - ب: أرض . # (23) - ب: وقت . وهو خطأ . # (24) - ب: حتى يحول الحول . # (25) - ب: إن أداها . # (26) - ب: - منه . # (27) - ب: - على . # (28) - ب: زكاتك . # (29) - ب: - لم . # (30) - ب: أخرج . # (31) - ب: في حينه . # (32) - ب: - قبل . # (33) - ب: عنه منها . # (34) - ب: صفية . # (35) - ب: - به . # (36) - ب: آخذه . # (37) - ب: ما لا يحل له فلا يسع . # (38) - ب: - عليه . # (39) - ب: أنه . # (40) - ب: لهم . # ( PageV02P228 41) - ب: - كما مر ms0642 . # (42) - ب: فقال . # (43) - ب: - الساعي . # (44) - ب: الإمام بها . # (45) - ب: واجد. وهو خطأ . # (46) - ب: فهو . # (47) - ب: إليه . # (48) - ب: غيرها . # (49) - ب: في غير الزراعة لم تلزمه فيها . # (50) - ب: به . # (51) - ب: عليها . # (52) - ب: + الحول . # (53) - ب: تنوي. # (54) - لعله بهما . # (55) - ب: اشترى . # (56) - ب: - بزجر . # (57) - ب: ولا زجر . # (58) - ب: اللبيا . # (59) - ب: حتى يصيرا يابسا . # (60) - ب: فيه . # (61) - ب: وجبت . # (62) - ب: من خالص الحشف. وهو خطأ واضح . # (63) - ب: أعطى . # (64) - ب: الشائف . # (65) - ب: الداوس . # (66) - في النسخة الأم أ ورد: بدر ، و البدر بالدال المهملة وهو خطأ . # (67) - ب: - من . # (68) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ورث . # (69) -أ (هامش): وعبارة الأصل: ثوره . # (70) - ب: - إن وجبت فيها . # (71) - في النسخة الأم أ ورد: البدر، وببدر، بالدال المهملة وهو خطأ . # (72) - ب: أنه . # (73) - ب: لم يأمر . # (74) - ب: عنها . # (75) - الصفحتان 335 و 336 من النسخة الأم مفقودتان . # (76) - في الأصل: تمرثهما . # (77) - ب: + على . # (78) - ب: تؤدى . وهو خطأ . # (79) - ب: - سواء . # (80) - ب: - إن . # (81) - ب: يزكيها . # (82) - ب: يزكي. وهو خطأ . # (83) - ب: - عليه . # (84) - أ (هامش): وعبارة الأصل: مائتان درهما وعشرون دينارا . # (85) - ب: ثمن الثوب . # (86) - ب: اقضي . وهو خطأ . # (87) - ب: خمس . وهو خطأ . # (88) - ب: حبا مني . # (89) - ب: فأعطاه العروض . # (90) - ب: يزكي . وهو خطأ . # (91) - ب: زكاته لزوالها . # (92) - ب: واشترط . # (93) - ب: وقته . # (94) - ب: مثله . # (95) - أ (هامش): وعبارة الأصل: رفعه . # (96) - ب: - المصدق . # (97) - أ (هامش): ولعله الوالد كما بالأصل، وليراجع . # (98) - ب: أن تعطيهم زكاتها . وهو أصوب. وفي أ (هامش): وعبارة الأصل: أن ~~تعطيهم زكاتها . # ( PageV02P229 99) - أ (هامش): وعبارة الأصل: أخ أو أخت فقراء . # (100) - ب: به . # (101) - ب: تلزمه . # (102) - ب: - له . # (103) - ب: لثلاث . # (104) - ب: لتجر . # (105) - ب: - فيها . # (106) - فقال: سلمها إلى فلان، ثم قال له: سلمتها له ... # (107) - ب: ثقة . # (108) - ب: - عنه . # (109) - ب: أخذه . # (110) - ب: + درهما . # (111) - ب: من . # (112) - ب: حكمها عنه . # (113) - ب: - منها . # (114) - ب: - بعد وجوبها . # (115) - ب: عليها حول . # (116) - ب: - فيه . # (117) - ب: + درهما . # (118) - ب: فأنفقه . # (119) - ب: - ولم تلزمه . # (120) - ب: يؤد . وهو خطأ . # (121) - ب: بكون . # (122) - ب: ماله . # (123) - ب: عليهم به . # (124) - ب: - تمرا . # (125) - ب: به . # (126) - ب: من بقية ماله . أ (هامش): ما بقي. صح. # (127) - ب: قد عشره . # (128) - ب: تلزمه . # (129) - ب: يوجب . # (130) - ب: إخراج . # (131) - ب: + منها . # (132) - ب: ms0643 أو اشترى . # (133) - ب: يفرق . # (134) - ب: لها . # (135) - ب: وباعه . # (136) - ب: - عليه . # (137) - ب: ذميا تمرا ! . # (138) - ب: يكونوا . # (139) - ب: بالمدين . # (140) - ب: - لا . # (141) - ب: خير . # (142) - ب: زراعة . # (143) - ب: القيمة . # (144) - ب: حصاد . # (145) - ب: بعض . # (146) - ب: ومن . وهو أصوب . # (147) - ب: - ولكل وقت حكم إذا أوجبه النظر. # (148) - ب: فيها . # (149) - ب: بينهما . # (150) - ب: وارثه . # (151) - كذا في النسختين، ولعله الميئوس منه . # (152) - ب: + في . # (153) - ب: تلزمه . # (154) - ب: فتزكيه كله . # (155) - ب: حق . # (156) - ب: أو أحرثه . ولا معنى له . # (157) - ب: - لم تلزمه في المائة إلى الحول على مائة بيده، وإن كان لا ~~يزكي الخمس مائة. وقد وقع للناسخ هنا انتقال للنظر، لتكرار عبارة: لم تلزمه ~~في المائة . # (158) - ب: - ماله . # (159) - ب: كما مر . # (160) - ب: - رجلا . # (161) - ب: لزمه . # (162) - ب: التمرة . # ( PageV02P230 163) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إلا أن يخص . # (164) - ب: فيها . # (165) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ...ميز زكاته وسلمها إلى بعض ورثته، ~~وقال لهم: هذه زكاة مالي ثم مات فأخبر المدفوع له ... لما قال الهالك ... ~~لا يجب على الورثة تصديقه . # (166) - ب: أو أرسله # (167) - ب: أولى إمام . # (168) - ب: - له . # (169) - ب: فيما له . # (170) - ب: للباقي . # (171) - ب: ملكه . # (172) - ب: استفاد . # (173) - ب: عنده . # (174) - ب: - ذهب . # (175) - ب: الحلي . # (176) - ب: درهم. وهو خطأ . # (177) - ب: - فوجبت خمسة . # (178) - ب: - تجب فيها . # (28) - ب: زكاتك . # الباب الثاني والأربعون # في زكاة المواشي والعوامل وغيرها # والأكثر منا على أنها تجب في الإبل والبقر العوامل وغيرها، وقيل: إذا عمل ~~عليها وبلغ في معمولها ما تجب فيه من الحرث انحطت عنها لوجوبها فيه، ~~والمختار الأول لوجوبها في كل منها، ومن الحرث على انفراده. # ويروى: ((ليس في الجارة صدقة))، وفي رواية في: «القتوبة» وهي الجمال ~~المتخذة للحمل عليها. وفي خبر في الكسعة وهي التي تساق بالضرب في الأعمال. # ابن بركة: اختلف أصحابنا في العوامل من البقر وما اقتني في البيوت من غنم ~~فقيل: إذا تم النصاب في كل صنف منها وجبت فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~4في كل أربعين شاة شاة، وفي خمس من الإبل شاة»(179)، ولم يوجبها بعضهم في ~~العوامل لقوله: ((في سائمة الغنم [365] الزكاة، وفي خمس من الإبل السائمة ms0644 ~~شاة». وقال: ((ليس في القتوبة ولا في الجارة صدقة))، وهي التي يشد عليها ~~القتب والتي تجر بأزمتها، قال: فذكره للسائمة عندي يسقط الزكاة عن غيرها ~~لأن أحد الخبرين فيه زيادة بيان، ولا نحب إسقاطها من الأخبار لأن فيها معنى ~~ليس هو في الآخر، وهكذا في سائرها. # ومن أوجبها في العوامل فلا بد له من ترك أحد الخبرين. PageV02P231 # وقيل: تجب في الماشية تعلقا بظاهر الخبر وهو في خمس من الإبل أو البقر ~~شاة، وفي أربعين واحدة مطلقا فيحتمل أن يراد به ما وقع عليه الاسم أو ما ~~احتمل من التأويل والتخصيص، قال: والنظر يوجبها فيما أجمع عليه من وجوبها ~~في السائمة لأن العمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما. # ولا تجب فيما اقتني واستعمل لما روي من عدم وجوبها في الكسعة وهي العوامل ~~من الإبل والبقر والحمير، وسميت بذلك لأنها تكسع أي تضرب، وأصله ضرب الضرع ~~باليد بعد نضحه بالماء البارد ليصعد اللبن؛ وإنما الصدقة في السوائم وهي ~~التي ترعى وتسمى الإبل التي تسقي الحرث السواقي، والبقر النواضح. # وقيل: إن في إبل وإن لضعيف يكاري عليها وهي خمس أو أكثر زكاة إذا حال ~~عليها حول في ملكه. # ومن له إبل ما تجب فيه وحال ولم يأته المصدق إلى شهر أو أكثر بعد وقته ~~فاستفاد خمسا أخرى لزمته في الأولى فقط، وكذا في البقر والغنم لأن الماشية ~~في هذا ليست كالعينين لأن على الناس أن يأتوا بزكاتها إلى المصدق لخفائهما، ~~وعليه أن يأتيهم لأخذها من ماشيتهم لظهورها. وإن تلفت بانتظاره لم تلزم كما مر. # وإن كان البقر خمسا وجاء وقد ماتت منها واحدة أو أكثر بعد الحول أخذها من ~~الباقي فقط خمس شاة عن كل واحدة. # فصل # في كل خمس من إبل أو بقر شاة إلى خمس وعشرين بقرة ففيها جذعة سن كبنت ~~مخاض من إبل، وفي ستة وثلاثين ثنية كبنت لبون، وفي ست وأربعين رباعة كحقة، ~~وفي إحدى وستين سدس كجذعة إبل، وفي ستة وسبعين ثنيتان من البقر ثم تجري ~~فيها كما ms0645 في الإبل كما سيأتي؛ وتعد صغار البقر إذا أكلت الشجر وشربت الماء. # عزان: من له خمس بقرات بيده وسادسة مع غيره وله أربع فحال عليهن الحول ~~مجتمعة فإن الذي بيده أربع وبيده خامسة للآخر تلزمه عندنا -إن اتحد المحلب ~~والمربط- أربعة أخماس شاة. # وعلى الذي له ست شاة وقيل: وسدسها لأنه لأجل بقرته وجبت تلك الشاة على ~~صاحب الأربع. PageV02P232 # وإن كان لكل منهما أربع وبينهما واحدة بيد أحدهما مع أربعة وحال عليهن ~~الحول فعلى الذي بيده الخمس تسعة أعشار الشاة، وعلى شريكه عشرها، وإن لم ~~تكن المشتركة بيد أحدهما لم تجب عليهم. # ومن له أربع وأخرى بينه وبين رجل لا يملك سوى ماله فيها فكذلك إلا إن ~~كانت بيد صاحب الأربع فتلزمه شاة. # وعلى الرجل قدر حصته منها إلا إن كانت قنية من عنده بيده كأنه أقناه ~~أياها بالنصف أو غيره، وهي بيد المقني وبيد هذا أربعة خالصة له فتلزمه شاة ~~إلا قدر ما لشريكه في البقرة فلا يلزمه شيء عند عزان، وبعض يحمل الشركة في ~~الماشية وإن لم يكن حكم اجتماع، وبعض لا يحملها على الخالص إلا فيه على ~~القول بأنه به يجب حمل المواشي أو يكون بين شريكين أو شركاء منها مشتركا ما ~~تجب فيه بمشتركهم الذي يجمعهم والقنية شركة إذا ثبتت في الحكم بما يجب من ~~حكم القنية، واختار خميس أنه مالم يستحقها المقتني بالأجل الذي يستحقها به ~~من مال المقني فمحمولة عليه في الزكاة، فإذا وجبت الحصة للمقتني كانت حينئذ ~~شركة، وكان [366] القول فيها كالقول في الشركة. # فصل # من له خمس بقرات أو أكثر ولرجل عنده ثلاث فعلى الذي بيده البقر شاة ~~لتمامها في بقره، ولا شيء على الرجل. وقيل: عليهما معا شاة على الذي على ذي ~~الخمس خمسة أثمانها، وعلى ذي الثلاث ثلاثة أثمانها. # وإن كان لكل منهما أقل من خمس تحاصصا فيها عند من يوجب الصدقة باجتماع ~~المرعى والمأوى، وإن كان لأحدهما سبع ولآخر ثلاث فعليهما شاتان على رب ~~السبع شاة وخمساها، وعلى رب الثلاث ms0646 ثلاثة أخماسها. # وقيل: إذا وجد الساعي خمسا مجتمة بيد رجل أخذ منه شاة إلا إن احتج أنه ~~استفاد الخامسة مذ شهر أو شهرين فلا تلزمه صدقة فيهن؛ وأجاز له سليمان أن ~~يعترض راعي الغنم فيأخذ زكاة ما بيده، وقيل: إن اجتمعت وحال عليها الحول في ~~ملك من بيده، واختار خميس أن لا يأخذ إلا بعد بحث وسؤال ومعرفة. PageV02P233 # وينبغي لمصدق الماشية أن يخرج في شهر معلوم ووقته من يوم جرت أحكام ~~المسلمين في البلد ولا يقدر أن يحكم الأخذ في وقت، وله الخروج في ذلك الشهر ~~حتى يأتي على كل من تصدق. # وإن مر على من لا تلزمه لم يلزمه الرجوع إليه ثانية حتى يحول الحول. # ومن مر عليه وعنده أربعون عناقا لزمته شاة عند أبي علي، وقيل: عناق. # ومتى حال حول على ماشية مذ تمت فيها فهو وقتها، وإذا قبضها المصدق باعها ~~وإن لربها، وإن حبسها نظر قيمتها وأخرج ثلثها. # أبو عبد الله: إن قبض الوالي فريضة وباعها وقال له المشتري: قد فرقت ثلث ~~الثمن على الفقراء فإن كان غير من أعطاها أو كان غير ثقة فلا يقبل قوله ~~ويؤخذ منه، وإن حالهم فيه على رب الماشية وقبلوه فأرجو أن يسلم إلا إن ~~رجعوا عليه وقالوا إنه لم يعطهم فيرجع عليه الوالي بالأخذ منه والأداء إليهم. # فصل # أبو سعيد: اتفقوا أنه لا زكاة في العبيد ولا في ذات الحافر، واختلف ~~أصحابنا في مشتركين في(180) أربعين شاة وحال الحول عليها فقال: الأكثر أنها ~~تلزمهما فيها وفي الخليطين إن عرف كلا حصته، وفي الشريكين الخليطين إن لم ~~يعرفها كل منهما من غيرها وتؤخذ من الجملة ويتراددان الفضل، ولا تلزم واحدا ~~منهما عند الموصلي حتى يملك أربعين وحده كانت الشركة خلطة أو مشاعة وهو قول ~~الشيخ أبي مالك. # وعلى الأول العمل لما روي: ((في كل أربعين شاة صدقة))، ولحديث ما كان من ~~خليطين يتراددان الفضل بينهما، واختلف في تفسيره، فقيل: إن اتحد الراعي ~~والفحل والمراح فهما خليطان، وقيل: إذا سرحا وراحا وسقيا ms0647 معا واختلطت ~~فحولهما. # أبو سعيد: لا يثبت الاختلاط في الصدقة إلا بجمع المأوى والمرعى والحلب ~~على ما مر، وقيل: المعتبر جمع المأوى والحلب وإن اختلف المرعى والأكثر على ~~أنه إن لم يجمعه الحلب فليس بمجتمع، ولا يكون بأقل من المأوى والمرعى ولا ~~بأحدهما، وقيل: لا يكون إلا بالشياع. PageV02P234 # وإذا ثبت لزوم الترادد من الخليطين عن واجب الصدقة ثبت صحة القول بوجوبها ~~بحكم الاختلاط في تلك المعاني، ولو وجب الترادد بين الشريكين بالشياع كانت ~~الزكاة من رأس المال حيث ما أخذت ولا ترادد بينهما ولا ضمان لأحدهما على صاحبه. # وقيل: إنه لو كان لأحدهما أربع بقرات أو أنيق وبينهما واحدة ففي وجوبها ~~عليهما قولان. وإذا ثبت الاختلاف في هذا لم يبعد في المشاع كله. # وإن كانت الخلطة ممن لا حجة عليه ولا له كصبي ومعتوه ونحوهما فلا يقضى ~~عليهم بصدقتها بالاجتماع إلا من كان يتيما في حجر المخالط له من أم أو ~~محتسب أو نحوهما، وكان الاجتماع صلاحا له، [367] وإن لم يكن على هذا لم يكن ~~فيه حكم اجتماع، ومثله الأعجم والمعتوه. # ولا تقع الخلطة بذمي إذ لا زكاة عليه، وإنما تثبت على حر بالغ عاقل موحد ~~سالم من آفة. # ومن له أربعون وبآخر تسعة وثلاثون ولرب الأربعين معه شاة فتلزمه شاة ~~باجتماع الملك له بيده، وعلى رب التسعة والثلاثين شاة أيضا لأجل المضمومة ~~إليه من صاحبه فكانت عنده أربعون بالاجتماع لا بالملك فلزمته الأربع عشرها، ~~وعلى رب الأربعين شاة وربع عشرها. # وإن اشترك اثنان زراعة على خمس بقرات لأحدهما ثلاث وللآخر بقرتان فكانت ~~سنة في مرعى ومأوى لشركتهما فيها فليسا بخليطين في وجوب الزكاة. # وإن كان الخليطان يؤديانها معا في كل سنة ثم حال الحول وافترقا قبل أن ~~يصلهما المصدق، فإن عرف مال كل منهما لم تلزمهما بالاختلاط لزواله قبل ~~إتيانه. # فصل # قد مر أنه لا يفرق بين مجتمع كعكسه ومعناه أن يكون لمجتمعين خليطين ~~ثمانون ويعلم المصدق أنه إن أخذ منهما على الخلطة أخذ شاة، وإن فرق أخذ ~~شاتين ms0648 فلا يفرق. PageV02P235 # وعند الموصلي أن المجتمع هو المشاع فيكون عنده معنى لا يجمع بين مفترق أن ~~يكون لكل من المفترقين أربعون فتلزم كلا شاة، فإذا جاء المصدق خلطاها ~~لتلزمهما واحدة. وقيل: في كل مجتمعة سنة ولو كانت بين أربعين، لكل منهم شاة ~~صدقة ولزمتهم بالحصص. # فلا يجوز تفريق المجتمع بعد أن وجبت فيه فرارا منها، ولا يجمع فيها ما ~~افترق في السنة حتى يجمع تامة، وإنما يكون مجتمعا إذا جمعه أهله ولو نساء ~~في حلب ومربض سنة، ويعتبر فيما لا يحلب المربض إن كان منها ما لا يسافر ~~عليها أياما أو تترك لسبب وترجع إليه فهي مجتمعة لا يفرقها ذلك. # أبو علي: من له تسعة وثلاثون وعنده شاة لرجل له أربعون بها ففيها شاتان ~~ويطرح عن الأول قدر التي ليست له وأتم بها فهذا احتياط وأخذ بالوجهين ~~اجتماع الخلطة واجتماع الملك. # وإن كانت لرجل أربعون وعنده لآخر عشرون لزمت رب الأربعين واحدة. وإن ~~اختلف رب الغنم مع المصدق فيما يأخذ قسمت نصفين فيختار ربها نصفا والمصدق ~~شاة من آخر ثم رب المال أخرى، وهكذا حتى يستوفي إن كثرت. # وقيل: يختار منه ربه أولا أيضا ثم المصدق، وقيل: لا تقسم وإنما يصاح فيها ~~وتفترق ثم يختلف أيضا فيمن يختار أولا. # وقيل: تقسم أثلاثا ولم يبينه، ولعله يأخذ المصدق من الأوسط. # فصل # أجمعوا على أنه لا تجب في أقل من أربعين فيها إن تمت شاة إلى إحدى وعشرين ~~ومائة ففيها شاتان إلى مائتين وواحدة ففيها ثلاث إلى ثلاث مائة وواحدة ~~ففيها أربعون إلى أربعة مائة وهي زكاتها، فإذا زادت عليها لم تلزم في ~~الزيادة إلى أن تبلغ مائة، فإذا زادت على أربع مائة استوت صدقتها في كل ~~مائة واحدة بلا زيادة ولا نقص، وقيل: فيما زاد على مائتين بواحدة ثلاث ثم ~~لا شيء إلى أربع مائة ثم في كل مائة واحدة، وقيل: إذا بلغت ثلاث مائة ففي ~~كل مائة واحدة. PageV02P236 # أبو صفرة: من له غنم يزكيها فوهب له رجل غنما زكاها قبل ms0649 أن يهبها له بشهر ~~فعليه أن يزكيها مع غنمه أيضا إن وجبت زكاتها إلى شهر أو فوقه، ولو أن ~~الواهب لم يحل وقته لم يلزمه أن يزكيها ولا الموهوب له إلا إن زكاها مع غنمه. # ومن ذهب بعض ماشيته ثم استفاد ما تتم به قبل أن يمضي وقته لزمته. # ومن انقطعت عنه فيها سنة ثم استفاد ما تتم به لم تلزمه ولو بقي من الأولى ~~شيء حتى يحول الحول مذ استفاد. # وإن اجتمع ضأن ومعز أخذ من كل ما لزمت فيه، وقيل: من الأكثر. وإن استويا ~~أخذ من كل بقدره؛ واختار أبو سعيد إن استويا وتفاضلت القيمة أن تفرق الغنم ~~نصفين فيختار ربها نصفا ومن الآخر شاة ثم المصدق منه أخرى. # ومن عنده من المعز عشرون ومن الضأن عشرون جاعدة فلزمته شاة قسمها [368] ~~أيضا نصفين(181)، واختار نصفا وشاة من الآخر، ثم المصدق منه أخرى فيكون له ~~نصف هذه ونصف هذه، فإن اتفقتا قيمة وإلا باعهما وقسما ثمنهما. # وإن كانت الغنم ثلاثين والجعد عشرا فله ثلاثة أرباع شاة وربع جاعدة. # وإن كانت أربعين والجعد عشرين فله ثلثا شاة وثلث جاعدة. # ومن ملك أربعين فزكاها في حينه فقيل: يجزيه، وقيل: لا. # واختلف في صدقة الفصلان والحملان فقيل: يؤخذ من كل بقدره، وقيل: إن رب ~~السخال يؤدي عنها من جذع وثني لا من الصغار، وقيل: لا شيء فيها، وقيل: يأخذ ~~المصدق مسنة ويرد على رب المال فضل قيمتها وصغيرة في غنمه. واختار أبو سعيد ~~الإخراج منها. وجاز من أفضلها وهو الأفضل، ومن الأوسط وهو الأنظر، ~~وبالإجزاء على المقدار. # واختلف فيما يعدلها فقيل: كل منتوج فصاعدا ولو من ليلة المصدق، وقيل: ما ~~خلط اللبن والشجر، وقيل: ما قطع الوادي في إثر أمه، وقيل: ما استغنى عنها. # وقيل: من له خمس وعشرون ناقة لا يزكيها سنتين فقيل: عليه ابنا مخاض، ~~وقيل: بنت مخاض للأولى وللثانية أربع شياه، واختاره أبو الحواري. PageV02P237 # وفي أولاد البقر إذا حالت السنة الصدقة، وفيما أنتجت قبل محلها بشهرين أيضا. # وقيل: كل ms0650 ما ورد من الغنم فيحسب في حين ما أنتج. وقيل: من له تسع بقرات ~~ونتجت له بقرة في يوم حوله أو شهره لزمته شاتان، وقيل: حتى يتم له شهر، ~~وقيل: شهران، وقيل: حتى(182) يقطع الوادي راعيا وإن لم يرسل للرعي وكان بحد ~~ما يقطعه عد في أمهاته أخذت(183) من الكل. وقيل: إذا قطعته للنجعة ويعد عند ~~أبي مروان ما قطعه، وعليه فمن له مائة وعشرون ونتجت منها شاة ليلة المصدق ~~أو قبله بليال أخذ منه واحدة فقط حتى تقطعه المنتوجة، وفيها عند أبي علي ~~شاتان ولو لم تقطعه. # فصل # منع أبو المؤثر المصدق أن يأخذ المرضعة إذ لا يأخذ معها سخلها ولا أن ~~يأخذها عنه لما روي: ((لا تجعلها ولهاء))، ولا الكراز وهو كبش يحمل زاد ~~الراعي، ولا الفحل ولا التيمة وهي العلوفة لذبح أو حلب، ولا يلزمه أن يأخذ ~~جذعة ولا هرمة ولا معيبة؛ ونهي عن أخذ كرائم الأموال، ولا تيس غنم إلا إن ~~أذن له ربها وكان كالفريضة أو أفضل. # وإن أخذ المعيبة بلا علم بعيبها ثم بان له بعد أيام لم يجد ربها إن أخذها ~~سالمة ردها(184) ، وجاز له إن أخذها معيبة، ولا أن يأخذ ذكرا ولا خصيا إلا ~~إن شاء ربه. # ومن له ما تجب فيها فباعها عند قرب وقته واشترى بثمنها أخرى أو بادلها ~~بها فقيل: لا زكاة فيها إلا بعد الحول لانتقال الأولى عنه قبل وقته وهذه ~~مال جديد، وقيل: لزمته فيها لأنها بدلها. # أبو سعيد: إن لم يجد ما وجب له فقيل: يأخذ رب المال بسنه ولزمه أن يحضره ~~له وليس للمصدق أن يأخذ غيره ولو تراضيا عليه، وقيل: له أن يأخذ ما دونه ~~ونقصه، ولرب المال أن يدفع له ما فوقه ويرد له الفضل، وقيل: لا يجدان ذلك ~~باتفاقهما وقيل: جائز له لا للمصدق لأنه مأذون له في بيع ماله للمصدق ولم ~~يؤذن له هو في بيع الصدقة قبل قبضها لأنه يبيع مضوضا على غيره. PageV02P238 # ولا فرق في ارتفاع السن بدرجة أو ms0651 أكثر ولا في انحطاطه عن ذلك، والمختار ~~-قيل- أن تكون الزيادات المحدودة على مخصوص ما تقع به القيمة في الوقت لا ~~العموم في كل ذلك. # ومن لزمته -قيل- في إبل وليس عنده سنها فإذا لم يجد الأرفع أعطى ثنية إلى ~~بازل عامها، وإن طلب المصدق فضل فريضته رده عليه ثمنا، ولا يأخذ برأيه إن ~~لم يجد بنت مخاض ابن لبون أو هو به عنها إن وجدت. # وقيل: يأخذ بنت لبون ويرد الفضل عليها، وكذا بنت مخاض عن بنت لبون إن لم ~~يجد ويأخذه، وقيل: يرده ولا يأخذه ويكون قد باع الصدقة قبل أن يقبضها، ~~وقيل: لا ولا، فيكون باع واشترى قبله، وقيل: لا يأخذ من المعز دون الثنية ~~فصاعدا كما لا يجوز في الضحية وهدي المتعة؛ وكذا من الضأن، وقيل: يجوز ~~الجذع السمين منه إلا إن كانت الغنم كلها جذاعا أو دونها فالأكثر على أنه ~~لا يجب إلا منها، وقيل: تجب فيها الثنية. # فصل # أجمعوا على وجوب الصدقة في الأنعام إن كانت سائمة وعلى أن في كل خمس من ~~الإبل أو البقر كما مر شاة إلى خمسة وعشرين فتجب في الإبل بنت مخاض إن وجدت ~~وإلا فابن لبون إلى خمس وثلاثون فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس ~~وأربعين. فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة فحل إلى ستين، فإن زادت واحدة ~~ففيها جذعة إلى خمسة وسبعين، فإن زادت ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإن زادت ~~ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ ثلاثين ومائة ~~ففيها حقة وبنتا لبون ثم لا شيء أيضا حتى تبلغ خمسين ومائة ففيها ثلاث ~~حقائق، ثم كل ما زادت عشرا نزلت هكذا في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. # ومن لزمته الصدقة في ماشيته فليس له أن يذبحها ويفرقها بل يدفعها لأهلها ~~حية فيفعلون فيها ما شاءوا، وإن ذبحها وسلمها إليهم لحما ولم تنقص قيمتها ~~لحما عنها قائمة جاز في قول. PageV02P239 # وسئل هاشم ومسبح عن رب إبل وجبت فيها فريضة هل ms0652 عليه أن يسلمها للمصدق ~~بقيد أو حبل تقاد به؟ قالا: لا. # والصدقة فيها وفي النجائب والبقر والجوامس والغنم من لزمته في خمس من ~~الإبل فباع منها واحدة قبل وقته وبقيت فيها إلى أن جاء فلا يؤخذ منه شيء ~~إلا إن تركها فيها مشتريها حولا كاملا. # الباب الثالث والأربعون # فيما لا زكاة فيه من الثمار وفي التواني عن حصادها بعد إدراكها # فلا تلزم في الرياحين ولا في البقول، ولا في قصب السكر، ولا في جميع ~~الخضروات، ويزكى ثمنها. وقيل: تجب فيما يؤكل من الحبوب ويدخر كعدس وحمص، ~~والصحيح وجوبها في الستة المذكورة قبل. # أبو زياد: من أينع نخله فلم يصرمه حتى تلف أو كان في مسطاح فتلف قبل كيله ~~فلا يضمنها إن أراد حصاده وشغل عنه، وإن قدر عليه وعلى كيله ولم يمنع من ~~أداء زكاته لزمته، وليس له أن يمنع حق الله، وله أن يفعل في ماله ما شاء ~~على القول بأنها مضمونة، وعلى القول بأنها شريك يضمنها مالم يكل. # وتجب في الزرع إذا نضج وأردك، فإذا تركه بعده بتضييع فأكل ضمن، وإن أراد ~~أن يقسمه في الأرض وقد أدرك ويحصد حقه ويدع قدر الزكاة فيها فلا يجده، ~~وعليه أن يحصده ويؤدها لأهلها. وإن حصده وقسمه سنبلا وسلمه إليهم بحكم أو ~~احتياط لم يلزمه أكثر من ذلك. # وإدراك البر والشعير والذرة هو إدراك الأكثر فيها، وكذا كل ما يصرم في ~~وقت واحد من الثمار، وما يأتي شيئا بعد شيء فلا يقع عليه اسم الإدراك ~~كالقطن والباذنجان والقثاء والإترنج ونحوها إلا إن كان يترك حتى يدرك معا ~~في وقت. # ابن بركة: إن هلكت الثمار قبل الكيل لم تلزم فيها. وإن كيلت بغيبة من ~~يأخذها لم تلزم أربابها، والأكثر منا على وجوبها عليهم إذا كيلت وإن لم ~~يفرطوا في تأخيرها، وأختار أن لا تلزمهم لأنهم أمناء لشركائهم الفقراء، ولا ~~ضمان عليهم إلا بالتعدي فيها بمنع أو تأخير. # الباب الرابع والأربعون PageV02P240 فيمن أخرج زكاته فضاعت قبل أن تصل أهلها # أبو سعيد: من لزمته ms0653 فعليه ضمانها وإخراجها وإلا فتلفت هي أو ماله لم ~~تلزمه، فإن بقي ما تجب فيه لزمته وإلا ففي اللزوم قولان؛ وعلى اللزوم في ~~الباقي، فإن كان مما تجب فيه احتمل معنيين: القول بأنها لا تجب في الكسور ~~ولا تكون إلا في أربعين درهما أو عشرة أصوع، والقول بأنها شريك في المال، ~~فإذا لم يحدث فيه حدثا بعد وجوبها فيه فلا يكون لشريك دون آخر حتى يتلفه ~~على اعتقاد أدائها ولا ضمان عليه في ذلك، وإن أحدث فيه موجب تلف فتلف ~~ضمنها، وإن أمكنه أداؤها فتركه فضاع المال ضمنها دينا عليه كما مر، وقيل: ~~لا تجب [370] (185) في الماشية ولو حال الحول حتى يجيء المصدق على ما مر، ~~واختار خميس أنها إن كانت تدفع إلى الفقراء وأمكنوا لرب المال فالخلاف من ~~ماشية كانت أو من ثمار، وقد مر غالب مسائل الباب. # الباب الخامس والأربعون # في السؤال والرفد والصدقة والحمد والشكر # ابن بركة: قد روي: لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل تحمل بحمالة بين قوم، ~~ورجل اجتاح ماله فيسأل حتى يصيب سدادا من العيش أو قواما منه، ورجل أصابته ~~فاقة لا يقدر معها على القيام بنفسه وبعياله، وأيضا لا تحل إلا من فقر ~~مدقع، أو غرم مقطع، أو دم موجع ومعناهما واحد. # والصدقة لله أو لوجهه ليس لها شرط مانع إذا تصدق بها على من تحل له ثبتت ~~إذا قبلها وإلا وردها رجعت إلى المتصدق بها أو إلى وارثه إن مات، وقيل: ~~يتصدق بها على غيره من أهلها، وقيل: توقف حتى يقبلها ويقبضها أو يموت فتكون ~~لوارثه، ولا ترجع للمتصدق بها في الحكم بجهالة ولا غيرها. # وقيل: إن عمر -رضي الله عنه- جعل فرسا في سبيل الله، فحمل عليه رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- رجلا فوجده عمر يبيعه فقال لرسول الله: إن الذي حملته ~~عليه وجدته يبيعه أفأشتريه؟ قال له: لا، ولا تعد في صدقتك. PageV02P241 # أبو سعيد: عندي أن المتصدق بشيء لله أو لوجه الله أو في سبيل الله معناه ~~واحد، ولا يكون أشد ms0654 من صدقته بلازم كالزكاة، ولا يجوز له الانتفاع بما تصدق ~~به إلا إن رد إليه بإرث أو شراء، وقيل: لا يرده إليه الشراء ولا الهبة ولا ~~الإقرار، ولا ينتفع به إذا رجع إليه بها. # وقيل: يجوز أن يرجع إليه بعطية أو إباحة أو إقرار أو هبة أو شراء كإرث. # ومن قال -ولو في مرضه- تصدقت أو جعلت أو أعطيت أو وهبت نخلي هذه أو مالي ~~هذا في سبيل الله أو للفقراء أو لأرحامه ومات ولم يرجع فيه فليس لوارثه فيه ~~رجوع لأنه جعله في بر(186)، قال: وإنما لا يجوز إذا جعله في باب منه بعينه، ~~فقيرا كان أو غنيا ولو في صحة إذا لم يحرز. # ومنع أبو عبد الله الصدقة في المرض إلا إن أقر بحق لغيره وجعله صدقة فهي ~~للمتصدق بها عليه، وإن أراد بها وصية موت فهو أملك بها. روى أبو الحسن أن ~~موسى ابن أبي جابر كان مريضا وحوله ناس إذ جاءته امرأة تريد أن تسأله ~~فمنعها مانع منهم فقال لهم: دعوها فإن هذه أمانة حملناها وعلينا أن نؤديها، ~~وهي أنها غضبت على خادمها فتصدقت بها على والدتها فقال لها موسى: لا صدقة ~~في غضب وهي خادمك. # ومن جعل ماله صدقة للفقراء وللمساكين أو لوجه الله بلا يمين يحلف بها ~~فقال: لا شيء عليه لأنه ليس بيمين ولا صدقة لأحد قبضت، ويؤمر بإنفاذ ما سمى ~~من التقرب إلى الله. # ومن تصدق بعشر ماله فقد أحسن، وإن أراد به اليمين فيما حنث فيه فعليه فيه ~~عشر ماله، وقيل: قيمته لأنه أتلف ماله بجعله صدقة فيلزمه عشره، وقيل: عليه ~~أن يتصدق به كله لجعله صدقة لله، ولا يأكل منه إلا إن كان على غضب أو غيض ~~فلا صدقة فيه. # فصل # من تصدق على أحد بنخلة(187) لله تعالى وشرط عليه أن يأكلها سنة جاز له. PageV02P242 # ومن تصدق على والده أو ولده بشيء فله أن يأكل منه ويرثه فإنها صدقة لا ~~تحرم على أهلها، وإنما ذلك لغيرهما، وقيل: إنها وجهان صدقة يراد ms0655 بها الله ~~سبحانه خالصة لوجهه(188) فهذه الأولى أن لا يأكل منها من تصدق بها، وصدقة ~~يريد بها صلة رحمه أو غيره وبره لا بأس أن يأكل منها. # ابن محبوب: من قال ماله صدقة للفقراء في غير يمين فليعشره. # الأشعت بن [371] قيس: من تصدق بماله لوجه الله يريد أن تثبت عطيته فلا ~~بأس عليه في أكله، وإنما يكره لمن أراد بها وجه الله. # ومن تصدق بمال على رجل وكره أن يقبله فإن قصد به وجه الله فليس له أن ~~يرجع فيه عند أبي عبد الله، ويدعه بحاله ويحفظ ثمرته، فإن قبلها(189) بعد ~~ذلك دفعها إليه، وإن مات قبل أن يقبل كانا لوارثه؛ وعندي أنه إذا لم يكن له ~~فلعله يدفعه(190) للفقراء، وعند أبي الحواري: إذا لم يقبلها دفعها إليهم ~~وإن قال: مالي صدقة على فلان لوجه الله، فكره أن يقبلها(191) رجع المال إلى ~~صاحبه، وهذا كمن تصدق به على من لا تجوز له الصدقة. # وقيل: في قضية موسى مع المرأة أنها أرادت أن تضرب خادمها فحالت أمها ~~دونها فغضبت فتصدقت بها عليها ثم ندمت فأرادت أمها أن تردها لها فقال موسى: ~~إن الصدقة لا تكون إلا من غني لفقير، أو من ولد على والد كعكسه، أو على ~~رحم، أو قريب ابتغاء رضى الله، فأما من فقير على غني أو ولد على والده أو ~~عكسه في غضب فليست بصدقة، وهي راجعة للمتصدق بها. # ولها -قيل- أن تشتريها من أمها وأن تقبلها منها بهبة. # أبو سعيد: من أبرز إلى ضعيف حبا أو تمرا أو غيرهما في وعاء ونواه له دون ~~وعائه فله أن يأخذه إذ لم ينوه، وعلى الضعيف رده إليه ولو لم يطالبه به ~~إذ(192) لم يقل له إنه له، وذلك متعارف. # فصل PageV02P243 أبوسعيد: الأكثر على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة كما ~~مر إن أريد بها الله إلا إن ردت بإرث لثبوت حكمه للمتصدق بها كما أثبت عليه ~~حكمها، وقيل: لا ينتفع بها إلا بشراء، وقيل: وبكل موجب تملكا لثبوت الأحكام ~~في ms0656 معانيها ومواضعها، وقد وقعت الصدقة في موضعها وثبت كل من العطية والبيع ~~والإرث في موضعه، ولا ينقض شيء من الأحكام غيره. # وقال جابر: لا يتصدق الرجل على ولده أو والده أو زوجته أو أحد هو وارثه، ~~ولكن يعطيه عطية، فإن ردت(193) إليه جعل آخرها حيث جعل أولها، ولا يرث ~~الصدقة ولا يقبلها ولا يشتريها، وهذا إن قصد بها الله. # وقال أيضا: من أعتق سريته لله فلا يتزوجها ولا ينتفع منها، وجاز ذلك ~~لمعتقها لدنيا، وربما قصد إكرامها فيقول لها(194): قد أعتقتك لأتزوجك ~~وأكرمك. # ومن أهدى هدية أو أخرج صدقة فمات قبل إنفاذها فهي لوارثه، وإن جعل ذلك ~~وصية في المساكين في مرضه جاز من الثلث وإن لم يقبض. # أبو سعيد: إن أراد بالوصية معنى الصدقة على معنى ما يخرج من الصدقات وصية ~~أشبه عندي ما قال، وإن أراد بها صدقة العطية فالخلاف في ثبوتها بمعنى ~~الوصية بعد موته، وإذا ثبتت رجعت إلى الوارث؛ وكذا المهدي إذا لم يفصل ما ~~أهدى من يده ولا وقع عليه اسم المهدي، وإنما أخرجه ليهديه. # وسئل جابر عن امرأة أوصت بمائة درهم تتصدق بها عنها وكتبتها ثم ماتت ولم ~~يوجد غير كتابها الأول فقال: كم تركت؟ فقالوا: ألفا، فقال: أتموا صدقتها. # ومن أوصى أن يتصدق عنه بماله بعد موته جاز ثلثه. # ولا تجوز صدقة المريض ولو لله، وقبضت ولو لفقير غير وارث ولا رحم. # أبو الحسن: يجوز للمرء شراء صدقته بعد قبضها والأكل منها وإرثها، وقد ~~اتفقوا على أن من رد له الإرث صدقته جاز له أخذها به. PageV02P244 # ويروى أن رجلا تصدق بجارية له على أمه فماتت فأتى النبيء -صلى الله عليه ~~وسلم- فأخبره بالواقع فقال له: «قد وقع أجرك على الله، ورد إليك جاريتك»، ~~وقد روي مثلها فيمن تصدق على أمه بأرض له حذو النعل بالنعل. # ابن بركة: قال أصحابنا: من تصدق على فقير بصدقة فلا يشتريها منه ولا ~~يأكلها وتأولوا ما روي من قوله لعمر: ((لا تعد في صدقتك))، وفي رواية: ~~((فإن الراجع في ms0657 هبته كالكلب الراجع في فيه))، فإن اعتمدوا على ذلك الخبر ~~فهو غلط في [372] التأويل لأن عمر أخرج الفرس لله فمنعه كما مر. # فصل # من وجد فقيرا أضر به الجوع والعرى ولا زكاة عليه في الوقت لزمه أن يواسيه ~~من ماله ويدفع عنه الضر وإلا أثم. ومن لا ثوب له يواريه وتجوز به الصلاة ~~فعلى المسلمين ستره بثوب يصلي به أيضا وإلا أثموا. # وروي: ((ليس بمؤمن من بات شبعانا وجاره طاو))، وهذا عند القدرة عليه. ~~ويروى أن ناسا من الصحابة أمسوا بجهد فقال بعضهم: إن آل فلان أمسوا بجهد ~~فابعثوا إليهم هذا الطعام ففعلوا فلما أتاهم قالوا: بلغنا أن آل فلان أجهد ~~منا فابعثوا به إليهم حتى رجع إلى الذين خرج منهم وهذا غاية الكرم والعفة. # وينبغي لمن أعطي شيئا أن يقبله ولا يرده لما روي أنه: ((لو أهدي إلي كراع ~~لقبلته، ولو دعيت إليه لأجبت))، فندب التأسي به صلى الله عليه وسلم. # وقيل: من استرفد لقضاء دينه فأرفد وبقي بيده شيء رده إلى من أرفده إن ~~عرفه، وإلا قضا به دين غيره أو فرقه على الفقراء، ولا يجوز له أكله لأنه ~~أعطيه لقضاء دينه، ولكن إن قال لمرفده حين أعطاه الرفد: هذا لي فأنعم له ~~كان له، وكذا المكاتب إن طلبه لمكاتبة(195) ففضل بيده شيء عنها أعطاه ~~مكاتبا آخر يدفعه في مكاتبته أيضا إن لم يعرف ربه، وقيل: إذا رأيتم النعم ~~قد توالت فبادروا بالشكر قبل حلول الزوال. # وقال عمر: قيدوا النعم بالشكر، والعلم بالكتابة. PageV02P245 # وقيل: نزل بسليمان(196) ضيف فأخرج له طعاما فقال الضيف: لو كان ملحا، ~~فرهن سليمان سرباله بملح وأتاه به، فلما أكل قال: الحمد لله فقال سليمان: ~~كذبت لو كنت تحمد الله وتشكره ما رهن سربالي. # وقيل: هلاك الرجل في ثلاث: حب المال والنساء والدينار والدرهم، وحب ~~الرئاسة. ((ومن أصبح -قيل- ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم)). # وروي: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو يسكت)). # الباب السادس والأربعون # في رخص من المسلمين في أمور الزكاة ms0658 وغيرها # من آثارهم -رحمهم الله-: فمن ترك أداءها سنين وقد علم وجوبها عليه أجزته ~~التوبة عن بدل ما ترك وكذا الصلاة والصيام وجميع الحقوق، يتوب ويصلح ما ~~استقبله وليس عليه بدل ما مضى، ويوجد هذا عن أبي عبيدة وموسى بن علي وابن ~~جيفر، ويؤخذ بذلك عند الحاجة إليه لا تعمدا واتكالا عليه. # ومن أسرف -قيل- على نفسه وأتلف زكاته وضيع حقوق الله لم يلزمه ضمان ذلك ~~إذا تاب، قال خميس: ونرجو له العفو إذا ندم وأناب ولو قدر على أداء ذلك، ~~ونحبه(197) له إن قدر وإلا فالعاجز معذور. # ويوجد أن من أبرأه الإمام أو الوالي أو الفقير من زكاته لم يبرأ منها، ~~ولا تجوز له البراءة فيها ولا الحوالة، ولا يلزم الناس تسليمها إلى الإمام ~~أو الوالي إلا بعد الحماية لهم كما مر والمنع ممن يجور عليهم، وله قبضها إن ~~تبرعوا بها وبثها في أهلها، ولا يرسل إليها إلا بعد ما ذكر كما مر. ولا ~~يضمنها -قيل- إن قبضها بدونه. # وإن قال: فقير أرسلت إليه لرسول بها: سلمها إلى فلان أو ضعها من يدك فهو ~~-قيل- قبضها. PageV02P246 # ومن قال لمن له عليه حق: أعطيك زكاتي وتردها علي فأنعم له فأعطاه فردها ~~عليه جاز عند بعض، قال خميس: هذا وعد فإن شاء أتمه وإن شاء رجع عنه، ~~والممنوع كما مر أعطيكها على شرط الرد علي من حقي عليك، وللجماعة كما مر ~~حيث لا إمام قبضها وتفريقها، فإن بلغ لكل فقير ما يكفيه وفضل بعضها أوصلوا ~~به أهل دينهم من أقرب القرى إليهم. # ومن بيده شيء من بيت المال وزال الإمام العدل وملك الجائر فإن احتاج إلى ~~ما بيده جاز له إمساكه والانتفاع [373] به، وإن استغنى عنه فرقه. # وروى أبو المؤثر: لا يزال أهل الأرض مرحومين ما أداموا الأمانة وأقرؤوا ~~الضيف وعملوا بالحق؛ والضيافة على أهل البدو أوجب من أهل الحضر. # ومن ضرب برأس مال لم يكفه ربحه لمؤونته وعياله فله أن يأخذ الزكاة، وقيل: ~~لا إن كان ربحه ورأس ماله يكفيه سنة لمن يلزمه ms0659 عوله، وقد مر ذلك. # الباب السابع والأربعون # في الصوافي وأحكامها # ابن بركة: اختلف أصحابنا في التي بأيدي المسلمين في عمان فقيل: إنها ~~أموال كانت للمجوس فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يدعوها ~~ويخرجوا، وقيل: أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول ~~بأنها حرام، والأصح عندنا أنها أموال لأهل الكتاب، فقيل: كانوا نصارى فبعث ~~إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله أو يعطوا ~~الجزية عن يد، أو يخلوا عن أموالهم ويجعلوها فيئا للمسلمين فعجزوا عن ~~المحاربة وخافوا القتل عن آخرهم فأبوا من الإسلام، واعتصموا بالكفر(198) ~~وأنفوا من الجزية على الصغار فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلا مما ~~دعوا إليه من الحق، وهذا يؤيد القول بأنها كانت للمجوس، والذي أخذ به أئمة ~~أهل عمان أنها أموال وجدت بأيدي العادل والجائر، كلما ذهب سلطان أخذها الذي ~~بعده، فأخذوها وجعلوها فيئا(199). # ويروى عن موسى: ما جاء من الصوافي فهو لذوي السيوف، كأنه يقول لحماة ~~البلاد. PageV02P247 # وقال محبوب: إن كانت جاهلية هرب عنها أهلها فهي للمسلمين، ويلي قسمها ~~الإمام بنظره في الفقير والغني وابن السبيل وغير ذلك من أبواب المعروف. قال ~~ابن جعفر: وبرأي محبوب نأخذ. # وما كان من صوافي الملوك التي أخذوها ظلما فلا ينبغي الدخول فيها ولا في ~~قبضها، وترد لمن أخذت منهم؛ وإن جهلت ولا يدرى من أين أخذت ولا ما سببها ~~تركت بيد من هي بيده. # واختار أبو المؤثر رأي محبوب أيضا، وقال: إن الصوافي من الفيء وهي مالم ~~يجف عليه خيل ولا ركاب. # ومما أخذه المسلمون صلحا وما غلبوا عليه المشركين من الأصول فهي في ~~الفيء، وهو الصوافي، وقسمها كما قال الله سبحانه: {وما أفآء الله} إلى ~~{والذين جاءوا من بعدهم} (سورة الحشر: 6-10) وذلك أنه صلى الله عليه وسلم ~~والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام فيمتنعون ويحاربون ~~فيظهرون عليهم ويخلون عن ديارهم، فتبقى صوافي لهم كما أخبر الله تعالى؛ ~~وكذا فعل عمر بما غنم من فارس والأهواز وخيبر وغيرها(200)، ms0660 وجعلها لما ~~استحقها أصلا لمستحقها، ولمن يأتي من بعدهم وتأول الآية. # ويلي قسمها الإمام بنظره وبمشورة العلماء، فإن فقد العدل فلمن كان بيده ~~شيء منها أن يأخذ منه حصته، وإن احتاج إليه أخذ كل ما احتاج منه، وفرق ~~الباقي. # وكذا من وجد صافية ضائعة فله أن يزرعها ويفعل فيها كذلك، أو يشتري منها ~~شيئا في أيام الجبابرة، ولا بأس عليه أن يشتري منها ما احتاج إليه. # وجاز -قيل- للإمام أن يأخذ الصوافي ويقبضها بالشهرة إن لم تكن بيد مدعيها ~~ملكا. فمن ادعى تملك أرض بيده فلا يقبلها فيها إلا بشاهدي عدل أنها صافية. ~~وإن كانت في بلد لا سلطان فيه يقبضها اختير أن يتولى حفظها الصلحاء من أهله ~~أو يقيموا لها حافظا ومصلحا وجامعا لغلتها، وتصرف في حماية البلد ~~والمحتاجين إليها بالمعروف. PageV02P248 # ومن كانت بيده -قيل- في أيام العدل فلا يسلمها للجورة إن جاءوا بعده، فإن ~~أخذوها منه بلا رأيه رجي له أن يبرأ منها، وكره له أن يضيعها قبل أن يغلب ~~عليها لأنها أمانة بيده، وهي إن عدم الإمام للأغنيا والفقراء من أهل العدل، ~~وقيل: من أهل الإقرار مالم يكونوا متغصبين لها ولا متغلبين عليها بالأثرة ~~لهم دون غيرهم، ولا حق لأهل الذمة فيها ولا ينتفعون منها بشيء من تراب أو ~~غيره إلا بأمر الإمام، وجاز -قيل- ذلك إن لم يضرها؛ ولا يؤخذ منها شيء إلا ~~بأمره إن وجد وإلا فلا بأس لكل من احتاج إليها أن يأكل منها [374] ولو ~~غنيا، أو يأخذ منها ترابا مالم يضر بها، وقيل: مالم يضعفها، وقيل: لا يجوز ~~أخذه منها إلا إن كان صلاحا لها، وحسن ذلك بأمر الإمام أو من أقامه عليها. # الباب الثامن والأربعون # في زراعة الصوافي # فمن زرعها وأعطى الجائر ما يدفعه به جاز له، ويعتقده دفعا عن نفسه، وتكون ~~الصافية له هو إن احتاج إليها، ولا ينوي زراعتها ليعطيه منها، فإن طلبه ~~أعطاه دفاعا وإن عن ماله. # وأجاز أبو الحسن لمن احتاج إلى أخذ من شجر لا يثمر أو غيلة لا تضر ms0661 أن ~~يأخذ منها لا من شجر الرمان والتين ونحوهما. # وإن كانت الزراعة فيها غصبا جاز لكل ضعيف أن يأخذ منهما بقدر ما لا يضر ~~العمل، ويستحل العامل من قيمة حصته من ثمرتها، وقيل: في ضمان حصته خلاف. # ابن الحواري: إن الصوافي للمسلمين، وجاز لنا عند بشير الأخذ منها، ~~والإمام إن وجد فهو وليها، وإن كان الجائر جاز وإن لم نحتج. # وقال الأزهر بن علي: رأيت أبي يأكل من بعل الصافية قبل ظهور العدل فلما ~~ظهر اشتري له منها فأكل، وقد رأينا بعض المسلمين يحب الأخذ منها لا من ~~الصدقة. # هاشم: إن كانت بيد الجبار واحتجت إليها فكل منها فإنها مال المسلمين. ~~ويروى مثله عن بشير. PageV02P249 # وإن زرعها غني بلا رأيهم أو بلا رأي الإمام في أيامه فله بذره ومؤونته. ~~ولا تؤخذ من فقير إن زرعها بذلك ولو فعل ما لا يجوز له. وقيل: إذا قام ~~الإمام والصافية بيد فقير فله أن يدعها له أو يأخذها منه، وإن زرعها قبله ~~فله زرعه، ولا شيء للإمام منه إن كان جائرا. # أبو عبد الله: إن سرق فقير منها غرمه للإمام إن كان قال: ولا أرى له ~~الغرم إلا إن سرق ما يخرجه من الفقر إلى الغناء ولا يدع له إلا قدر ما لا ~~يستغني به، وإن فقد غرم ما يستغني به وفرق الباقي لا ما دونه، وإن سرق ذلك ~~وقد قام الإمام أو كان في غير أيام العدل ثم تاب فإن تاب حين لا عادل فيه ~~فلا يغرم إلا ما ذكر للفقراء، وكذا إن تاب في عصره وقد أخذ ذلك في أيام ~~التقية دفع الزائد إليه. # ومن أخذ من زراعة الجند فيها وترك لهم قدر البذر واستحل العمال جاز له ~~عند من يرى للغاصب بذره، ولا يتركه عند من لا يراه. # أبو سعيد: إن كان سبيل العمال سبيل الرعية ولا يخرج على معنى الغصب ~~والإعانة على الظلم فكما قيل، وإن كانوا كالسلطان في الحكم بالغصب فلا عناء ~~لهم، وقيل: لا بذر ولا عناء ms0662 للغاصب، وقيل: إن كانوا موحدين وكالرعية وهم من ~~غيرنا فلا حق لهم فيها، ولمسلم أن يأخذ منها لأنهم كالغاصب، ولا يلزمه ضمان ~~ما أخذوا لا استحلالهم فيه. # الباب التاسع والأربعون # في الإحداث في الصوافي والبناء فيها # ومن كان بجانب الصافية مسقاه فحوله رجل إلى وسطها فإنه يحكم عليه ~~بإزالته، وإن بان أنه أصلح لها ترك. # وإن كان قرب منزل قوم جدار صافية فإذا طرح خرب المنزل فهل لمن يلي أمرها ~~أن يطرحه ويسمد به؟ أجيب بأنه يطرح وتسمد به ولا ينظر إلى ما يدخل على ~~المنزل من انكشافه، فإن لم يعرف الجدار لمن هو وكان بين الصافية ومالهم ترك ~~بحاله، فإن سقط كان بينهما وما عليه من الأرض. PageV02P250 # ومن بنى عليها بناء وصلح لها فإن كان في أيام الإمام خيره في أخذ عنائه ~~أو إخراج بنائه إن طلب ذلك، وإن تركه لها(201) ترك بحاله لصلاحها، وهذا إن ~~بناه لمنافعه، وإن بناه لها وأقر به كان لها، ولا يزال إن صلح لها. # ومن بنا بها كنفا لينتفع بها أزيلت إن خيف احتجاج بانيها، ويؤمر بتركها ~~لها ويعطى عناءه إن صلحت لها ولم يخف ثبوت حجة فيها إن كان أمرها إلى ~~الإمام، فإن طلب قلع ما بناه وصلح لها تركه خير فيما مر، وهذا إن بناه بسبب ~~لا بغصب، وإن اختار كراء بنائه اختير أن يستغله حتى يستوفي كراءه وأن لا ~~يأخذ من غير غلتها من مال المسلمين إلا إن رأى ذلك الإمام أو الجماعة. # وجاز حفر بئر فيها بنظرهم، وقطع نخلها وشجرها [375] إن صلح لها، وإن كان ~~لما يقطع منها قيمة أنفذت في صلاحها، وإن استغنت صرفت في الفقراء وعز ~~الدولة على ما قيل في غلتها. # الباب الخمسون # في بيع الصوافي # فقيل: لا يجوز إلا إن عرضت للمسلمين حرب فخاف الإمام ذهاب الدولة ~~واستيلاء أهل الظلم عليهم، ونظر أن فيه(202) قوة لهم واستبقاء للرعية فله ~~أن يبيع منها بقدر ما يصلحهم ويقوي دولتهم في وقتهم، ويستعين به على من ~~حاربهم، ويشاور ms0663 فيه العلماء النظار في مصالح الإسلام وأهله. # وقيل: إن باع برأيه جاز، وإن باع منها غير العدل ثم قام العدل فله أن ~~يأخذ ما باعه من يد مشتريها بلا ثمن، ولا تؤخذ منه الغلة. PageV02P251 # وكان أبو سعيد يتعجب من قول القائل بإجازة بيع الصوافي لقوله تعالى: ~~{والذين جاءوا من بعدهم} الآية (سورة الحشر: 10)، فإن معناه التوفيق لها ~~عليهم أبدا، وقال: إذا صح أنها صافية وأن بعض الأئمة باعها ممن لم تثبت ~~إمامته بالعدل فهي على أصلها ولا ينقلها عنه بيعه إلا إن كان عدلا، أو ~~تواتر أن بعض أئمة العدل باعها إلا أن صحة انها صافية أثبت، وأكثر من ذلك ~~التواتر ولم يكن ذلك بناقل حكمها عن أصلها(203) الثابتة هي عليه أنها صافية ~~حتى يتكافأ صحة بيعها من العدل وصحة أنها صافية. # أبو سعيد: إن وافق رجلان منهم رجلا أن يغرس صافيتهم بالنصف من النخل ~~والأرض ولا يد لهم قائمة بإمام عدل فقيل: لا تجوز المفاسلة في أموالهم لما ~~فيها من إزالة الأصل، وقيل: تجوز للصلاح، قال: ولا إزالة إلا فيما خيف فيه ~~بطلان الدولة، فإحياؤها وإحياء الحق بزوال بعض مالهم أحب من إزالة الحق ~~وإماتته؛ قلت: فإن أزالوه لغير ذلك من مصالحهم وما احتاجوا إليه من إقامة ~~الحق ونحوه ثبت إذا أزاله أهل الحق في مصالحه. # ومن اشترى -قيل- بيتا معمورا في الصافية من قديم الزمان فسقط وأراد أن ~~يجدده كما كان أو يغيره عنه قال: فالله أعلم أنه إن كان في حكم الصافية ~~ومسلما لها وحجته ثابتة فيها فالأسلم له أن لا يفعل ما يثبت له حجة فيها، ~~وإن جدده على اجتهاد منه وإشهاد أنه له كما كان ولم يخف ثبوت يد ولا تحقق ~~حجة لبانيه يخرجه من أحكامها فلا أخطئه ولا أقول إن فعله حرام، وإذا ثبت له ~~هذا البيت بادعائه وسكنه ولاحجة تصح بمنعه من ذلك بأنه صافية فكل أولى بما ~~في يده ولأن الشهرة عند اليد، والإدعاء حجة ولذلك منعوا البناء في الصافية ~~خوفا من إثبات ms0664 اليد واتخاذ الأصل. ومتى وقع الريب فالأحسن لأهل الورع أن ~~يدعوا ذلك ولا يركبوا الشبهات عند نزولها. # فصل PageV02P252 من دخل في صافية بما جاز له من عمالة وزراعة أو مشاركة ~~أو غيرها وأتى عليها المحل وقصر ماؤها عن سقيها وأراد أن يزجرها ويطني ~~ماءها من الفلج جاز -قيل- له إن كان الزجر أصلح لها، وقيل: إن الأموال ~~والأطوى والمسماة بالرباع للعلماء والمتعلمين، وتجوز لهم ولو أغنياء، ~~ولعامل الصافية -قيل- إذا قصد بعمله صلاحا(204) لا إعانة ظالم إن كانت بيده ~~ولم يخف إثبات يد له فيها ولا تحقيق حجة له أن يعمل فيها، ولكن لا يتولى ~~دفع ما يصح منها للغاصب خوف الضمان، ولا يجوز لأحد أن يقلع من صرمها ويفسله ~~في ماله، فإن فعل فأتمر الفسل فيه فحكم تمره حكم تمرها، وشددوا فيها أكثر ~~من صرم مال المسجد واليتيم، ولا أن يأخذ منه القلب للقلاد إن كان يضر ~~بالصرم. # فصل # في قضية أموال تنسب إلى أولاد نبهان وذكر سببها وما جرى فيها على وجه ~~اختصرته لتنفع لدى الحاجة إلى مثلها # قال خميس: وهذا منقول من خط الشيخ أحمد بن صالح بعدما ذكر نقولا أخرى عن ~~شيوخ عدة، فاخترت هذا ونصه: ((ليعلم الواقف على كتابي هذا من المسلمين أنه ~~قد سألني الإمام المعظم، المكرم إمام المسلمين محمد بن إسماعيل عن أموال ~~بني نبهان وحوز المسلمين لها، وممن [376] تقدمه من الأيمة مثل الإمام عمر ~~بن الخطاب بن محمد وغيره، وكيف سبب حوزهم لها، وهل عندك حفظ ممن تقدم من ~~المسلمين والأئمة الماضين أنهم بماذا أحلوها لهم، وبأي وجه دخلوا فيها؟ PageV02P253 # فأجبت بما حفظته ونظرته(205) في ورقة فيها خطوط المسلمين، وفي تلك الأيام ~~علماء أخيار وفقهاء أحبار: إنهم نظروا في بني نبهان أنهم أخذوا أموال ~~المسلمين وسفكوا دماءهم، وصار جميع ما اقترفوه من الأموال والدماء في ~~أموالهم ونظروها فإذا هي لا تكفي جميع ما أصابوه من ذلك، ولم يعرفوا لكل ذي ~~حق حقه ليعطوه أياه، ولا أن لها أهلا وقد قالوا: إن كل ما لم ms0665 يعرف له أهل ~~فهو راجع للفقراء والإمام أولى بكل ما مرجعه إليهم من صدقات ووصايا وغيرها ~~ويجعله في عز الدولة، وبهذه الحجة أجازوها وأحلوها للإمام عمر المذكور، ~~فجعلت تنتقل من إمام إلى آخر إلى يومنا هذا ولم يعب أحدا ذلك، وكان في ذلك ~~الأوان جملة من العلماء الأتقياء، البلغاء، الفصحاء، قال: فهذا(206) حفظي ~~عنهم، والحق أحق أن يتبع، وما ذا بعد الحق إلا الضلال)) انتهى. PageV02P254 # وبخط غيره ما ملخصه: وقع الحكم والقضاء للمسلمين المظلومين بأموال ~~أولاد(207) نبهان لسبع وثمانين وثمان مائة سنة هجرية نبوية محمدية على ~~مهاجرها أفضل الصلاة وأزكى السلام، وأقام الشيخ القاضي(208) المجاهد سيف ~~الإسلام وقطب عمان أبو عبد الله محمد بن سليمان وكيلا لمن ظلم من أهل عمان ~~الذين ظلمهم السادات الملوك من آل نبهان من لدن السلطان المظفر بن سليمان ~~بن المظفر بن نبهان إلى آخر من ظلم من نسله وولد ولده إلى أن قال: وكذا ~~أقام للملوك وكيلا فقد صح عندنا ذلك فقضى أحمد بن صالح بجميع مال آل نبهان ~~من أموال وأرضين ونخل وبيوت وأسلحة وآنية وغلل وتمر وسكر وجميع أموالهم ~~كائنا ما كان من ماء وبيوت ودور وأطوى وأثاث وأمتعة قضاء واجبا للمظلومين ~~من أهل عمان ولو غائبا أو صغيرا أو أنثى فصارت تلك الأموال بالقضاء الصحيح ~~لهم، وقد جهلت معرفتهم فصار كل مجهول ربه جائزا للإمام قبضه وصرفه في إعزاز ~~الدولة والقيام بها، وكل من أثبت حقه فهو له من أموالهم، ويحاسب بالتجزئة ~~بما يصح له بقسطه إن أدرك ذلك، وإلا فهو نصيب غير معلوم. # وكل مجهول فهو للفقراء وللإمام أن يقبض الأموال المغيبة وما لا رب له، ~~ويجعله فيما ذكر، فقد صح هذا الحكم والقضاء فيها {فمن بدله} الآية، انتهى؛ ~~لا بدل الله اعتقادنا ولا غيره، # 2 تم الجزء الخامس. . . # هوامش الجزء الخامس # (1) - ب: وقيل: ... # (2) - ب: إن كان . # (3) - ب: + كان . # (4) - ب: - لوال . # (5) - ب: - أحق . # (6) - ب: صدقات . # (7) - ب: + ولا يضمن . # (8) - ب: بتحريمها . # (9) - ب: - أيضا . # (10) - ب: يسأله . # (11) - ب: - فأعطاهم منها . # (12) - الصفحتان 315 و ms0666 316 من النسخة الأم مفقودتان . # (13) - ب: عن حب. وهو الأظهر . # (14) - ب: - عشرين . # (15) - ب: - كله . # (16) - ب: أو إلا من طلبها . # (17) - ب: فيهم . # (18) - ب: - تمرا . # (19) - ب: الحول عليها . # (20) - ب: فيه . # ( PageV02P255 21) - ب: عربيا . # (22) - ب: أرض . # (23) - ب: وقت . وهو خطأ . # (24) - ب: حتى يحول الحول . # (25) - ب: إن أداها . # (26) - ب: - منه . # (27) - ب: - على . # (28) - ب: زكاتك . # (29) - ب: - لم . # (30) - ب: أخرج . # (31) - ب: في حينه . # (32) - ب: - قبل . # (33) - ب: عنه منها . # (34) - ب: صفية . # (35) - ب: - به . # (36) - ب: آخذه . # (37) - ب: ما لا يحل له فلا يسع . # (38) - ب: - عليه . # (39) - ب: أنه . # (40) - ب: لهم . # (41) - ب: - كما مر . # (42) - ب: فقال . # (43) - ب: - الساعي . # (44) - ب: الإمام بها . # (45) - ب: واجد. وهو خطأ . # (46) - ب: فهو . # (47) - ب: إليه . # (48) - ب: غيرها . # (49) - ب: في غير الزراعة لم تلزمه فيها . # (50) - ب: به . # (51) - ب: عليها . # (52) - ب: + الحول . # (53) - ب: تنوي. # (54) - لعله بهما . # (55) - ب: اشترى . # (56) - ب: - بزجر . # (57) - ب: ولا زجر . # (58) - ب: اللبيا . # (59) - ب: حتى يصيرا يابسا . # (60) - ب: فيه . # (61) - ب: وجبت . # (62) - ب: من خالص الحشف. وهو خطأ واضح . # (63) - ب: أعطى . # (64) - ب: الشائف . # (65) - ب: الداوس . # (66) - في النسخة الأم أ ورد: بدر ، و البدر بالدال المهملة وهو خطأ . # (67) - ب: - من . # (68) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ورث . # (69) -أ (هامش): وعبارة الأصل: ثوره . # (70) - ب: - إن وجبت فيها . # (71) - في النسخة الأم أ ورد: البدر، وببدر، بالدال المهملة وهو خطأ . # (72) - ب: أنه . # (73) - ب: لم يأمر . # (74) - ب: عنها . # (75) - الصفحتان 335 و 336 من النسخة الأم مفقودتان . # (76) - في الأصل: تمرثهما . # (77) - ب: + على . # (78) - ب: تؤدى . وهو خطأ . # (79) - ب: - سواء . # (80) - ب: - إن . # (81) - ب: يزكيها . # (82) - ب: يزكي. وهو خطأ . # (83) - ب: - عليه . # (84) - أ (هامش): وعبارة الأصل: مائتان درهما وعشرون دينارا . # (85) - ب: ثمن الثوب . # (86) - ب: اقضي . وهو خطأ . # ( PageV02P256 87) - ب: خمس . وهو خطأ . # (88) - ب: حبا مني . # (89) - ب: فأعطاه العروض . # (90) - ب: يزكي . وهو خطأ . # (91) - ب: زكاته لزوالها . # (92) - ب: واشترط . # (93) - ب: وقته . # (94) - ب: مثله . # (95) - أ (هامش): وعبارة الأصل: رفعه . # (96) - ب: - المصدق . # ( 97 ) - أ (هامش): ولعله الوالد كما بالأصل، وليراجع . # (98) - ب: أن تعطيهم زكاتها . وهو أصوب. وفي أ (هامش): وعبارة الأصل: أن ~~تعطيهم زكاتها . # (99) - أ (هامش): وعبارة الأصل: أخ أو أخت فقراء . # (100) - ب: به . # (101) - ب: ms0667 تلزمه . # (102) - ب: - له . # (103) - ب: لثلاث . # (104) - ب: لتجر . # (105) - ب: - فيها . # (106) - فقال: سلمها إلى فلان، ثم قال له: سلمتها له ... # (107) - ب: ثقة . # (108) - ب: - عنه . # (109) - ب: أخذه . # (110) - ب: + درهما . # (111) - ب: من . # (112) - ب: حكمها عنه . # (113) - ب: - منها . # (114) - ب: - بعد وجوبها . # (115) - ب: عليها حول . # (116) - ب: - فيه . # (117) - ب: + درهما . # (118) - ب: فأنفقه . # (119) - ب: - ولم تلزمه . # (120) - ب: يؤد . وهو خطأ . # (121) - ب: بكون . # (122) - ب: ماله . # (123) - ب: عليهم به . # (124) - ب: - تمرا . # (125) - ب: به . # (126) - ب: من بقية ماله . أ (هامش): ما بقي. صح. # (127) - ب: قد عشره . # (128) - ب: تلزمه . # (129) - ب: يوجب . # (130) - ب: إخراج . # (131) - ب: + منها . # (132) - ب: أو اشترى . # (133) - ب: يفرق . # (134) - ب: لها . # (135) - ب: وباعه . # (136) - ب: - عليه . # (137) - ب: ذميا تمرا ! . # (138) - ب: يكونوا . # (139) - ب: بالمدين . # (140) - ب: - لا . # (141) - ب: خير . # (142) - ب: زراعة . # (143) - ب: القيمة . # (144) - ب: حصاد . # (145) - ب: بعض . # (146) - ب: ومن . وهو أصوب . # (147) - ب: - ولكل وقت حكم إذا أوجبه النظر. # (148) - ب: فيها . # (149) - ب: بينهما . # (150) - ب: وارثه . # ( PageV02P257 151) - كذا في النسختين، ولعله الميئوس منه . # (152) - ب: + في . # (153) - ب: تلزمه . # (154) - ب: فتزكيه كله . # (155) - ب: حق . # (156) - ب: أو أحرثه . ولا معنى له . # (157) - ب: - لم تلزمه في المائة إلى الحول على مائة بيده، وإن كان لا ~~يزكي الخمس مائة. وقد وقع # للناسخ هنا انتقال للنظر، لتكرار عبارة: لم تلزمه في المائة . # (158) - ب: - ماله . # (159) - ب: كما مر . # (160) - ب: - رجلا . # (161) - ب: لزمه . # (162) - ب: التمرة . # (163) - أ (هامش): وعبارة الأصل: إلا أن يخص . # (164) - ب: فيها . # (165) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ...ميز زكاته وسلمها إلى بعض ورثته، ~~وقال لهم: هذه زكاة مالي ثم # مات فأخبر المدفوع له ... لما قال الهالك ... لا يجب على الورثة تصديقه . # (166) - ب: أو أرسله # (167) - ب: أولى إمام . # (168) - ب: - له . # (169) - ب: فيما له . # (170) - ب: للباقي . # (171) - ب: ملكه . # (172) - ب: استفاد . # (173) - ب: عنده . # (174) - ب: - ذهب . # (175) - ب: الحلي . # (176) - ب: درهم. وهو خطأ . # (177) - ب: - فوجبت خمسة . # (178) - ب: - تجب فيها . # (179) - ب - شاة. # (180) - ب: - في. # (181) - ب: نصفين أيضا. # (182) - ب: - حتى. # (183) - ب: وأخذ. # (184) - أ (هامش): هذه ساقطة بالأصل، أعني لفظة ردها. # (185) - ب: + عليه. # (186) - أ (هامش): وعبارة والأصل لا يجوز ذلك... في شيء غير أبواب البر، ~~أو لرجل بعينه الخ) # (187) - ب: بنخله. # (188) - ب: ms0668 - لوجهه. # (189) - ب: قبله. # (190) - ب: يدفعه. # ( 191) - ب: - دفعها إليهم وإن قال: مالي صدقة على فلان لوجه الله، فكره ~~أن يقبلها . # (192) - ب: إذا. # (193) - ب: رد. # (194) - ب: له، وهو خطأ. # (195) - ب: لمكتابته. # (196) - أ (هامش): وعبارة الأصل سلمان. # (197) - ب: بحب # (198) ب: - واعتصموا بالكفر. # (199) - ب: + للمسلمين.. # (200) - ب: - وغيرها # (201) - ب: - لها. # ( PageV02P258 202) - ب: فيها.(203) - ب: أصله. # (204) - ب: الصلاح. # (205) - ب: نظرت. # (206) - ب: فهذي. # (207) - ب: بني. # (208) - ب: - القاضي. # الجزء السادس # في الصوم وما يتعلق به وفي النذور والإعتكاف وفي اليمين والعتق والذبائح ~~والصيود وما يتعلق بكل منها # الباب الأول # في الصوم ووجوب فرضه وفرض رمضان # قال الله سبحانه :{يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} الآية (سورة ~~البقرة: 183) ، فقد خاطب عامة المؤمنين من ذكر وأنثى وحر وعبد ففرض الصوم ~~على كل من أطاقه منهم، من بالغ وغيره ولكن البالغ يتوجه إليه الوعيد بتركه ~~ولا كذلك غيره. # وأصله في اللغة الإمساك مطلقا. # وفي الشرع إمساك مخصوص عن أكل وشرب وجماع وما يدعو إلى ذلك. # وكان صوم الأوائل وصدر الإسلام يوم عاشوراء وثلاثة من كل شهر حتى نزل ~~الأمر بصوم رمضان قبل بدر بشهر وأيام، وقيل فرض رمضان(1) على النصارى، ~~فاشتد عليهم صومه في الحر لدورانه فاجتمع علماؤهم ورؤساؤهم على أن يجعلوا ~~صيامهم في فصل بين الشتاء والصيف، فجعلوه في الربيع وزادوا فيه عشرة كفارة ~~لما صنعوا، وصاموا أربعين(2) ثم مرض ملكهم فنذر أن يزيد فيه إن عوفي أسبوعا ~~فزاده، فصاموا سبعة وأربعين، ثم مات وتولى آخر فقال: أتموه(3) خمسين فذلك ~~[377] قوله تعالى:{كما كتب على الذين من قبلكم} فلم يصوموه كما وجب عليهم، ~~وصامته هذه الأمة كما فرض عليها. # واختلف في تأويل قوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه} الآية، فقيل: كان ذلك ~~في أول ما فرض صومه أمرهم به صلى الله عليه وسلم فشق عليهم لأنهم لم ~~يعتادوه فخيرهم بينه وبين الإطعام، فكان من شاء صام ومن شاء أطعم وأفطر، ثم ~~نسخ بقوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: 185) فوجبت ~~العزيمة عليه. PageV02P259 # وقيل: خاص بالشيخ والعجوز اللذان يطيقانه بالمشقة عليهما فرخص ms0669 لهما(4) في ~~ذلك، ثم نسخ بما ذكر، وثبتت الرخصة للذين لا يطيقونه؛ وقيل: هذا في المريض ~~أنه مخير بين الصوم والإفطار ولو يستطيعه إذا وقع عليه اسم المرض ثم نسخ. # والفدية الجزاء والبدل، {فمن تطوع خيرا} (سورة البقرة: 184) فزاد على ~~الطعام واحد وأطعم اثنين فأكثر، وقيل: صام مع الفدية {وأن تصوموا خير لكم} ~~من الإفطار والفدية. # ورمضان -قيل- اسم من أسمائه تعالى وهو بعيد، وقيل: سمي بذلك لأنه يرمض ~~الذنوب أي يحرقها، وقيل: لأنه يغسل الأبدان من الآثام، ويطهر القلوب من ~~الأوهام؛ أنزل فيه القرآن جملة من اللوح المحفوظ في ليلة القدر إلى بيت ~~العزة من سماء الدنيا ثم نزل به جبريل -عليه السلام- نجوما في نحو عشرين ~~سنة بحسب الوقائع. # ونزلت صحف إبراهيم -عليه السلام- في ثلاث ليال مضين من رمضان، والتوراة ~~في ستة مضت منه، والإنجيل لثلاث عشرة خلت منه، والزبور في ثمان عشرة، ~~والقرآن في الرابع والعشرين لست بقين منه. # وقد خطب الناس -صلى الله عليه وسلم- في آخر يوم من شعبان فقال: ((أيها ~~الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر خير من ألف شهر، ~~جعل الله صوم نهاره فريضة، وقيام ليله وسيلة، من تقرب فيه بخصلة من الخير ~~فهو كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى تسعين في ~~غيره)) الخ. # وفضله لا يحصى كما علم في المطولات. وقيل: في قوله: {فمن شهد منكم الشهر ~~فليصمه} أي فمن شهده بالغا عاقلا مقيما صحيحا، وقيل: فليصم ما شهد منه ~~حاضرا، وإن سافر فله الإفطار إن شاء. PageV02P260 # وقيل: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام الفتح صائما في رمضان حتى ~~صار بالحديد أفطر ثم ذكر العذر، فقال: {ومن كان منكم مريضا} فقيل: كل ما ~~يسمى مرضا يقع به العذر، وقيل: كل مرض في الأغلب من أمر صاحبه أنه تزداد ~~بصومه علته، وعندنا هو المانع من الأكل والشرب المضعف من الجوع والعطش من ~~الليل إلى الليل أو اعتاد زيادة المرض بالصوم. # ثم قال: {أو على ms0670 سفر} الآية، فقيل: الإفطار فيه أفضل، وقيل: مباح ~~بالرخصة، والفرض الصوم، فمن صامه فقد أدى الواجب عليه، ومن أفطر فبرخصة ~~الله أخذ، ولزمه القضاء وعليه عامة الفقهاء. # ثم قال: {يريد الله بكم اليسر} حين رخص للمريض والمسافر في الإفطار {ولا ~~يريد بكم العسر} تأكيد وبيان للرخصة {ولتكملوا العدة} ثلاثين أو تسعة ~~وعشرين كما سيأتي. ومن أفطر شيئا منه قضاه في غيره. # فصل # الصوم ركن من أركان الإسلام، وجنة من النار لأنه قال صلى الله عليه وسلم: ~~((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن ~~ما جاء به حق من عند [377] الله، وإقام الصلاة، وإتاء الزكاة، وصوم شهر ~~رمضان، والحج لمن استطاع إليه سبيلا)). # وقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} (سورة البقرة: 187) ~~وذلك أنه كان في صدر الإسلام أن الرجل إذا أفطر عند(5) المغرب حل له الأكل ~~والشرب والجماع حتى يصلي العشاء أو يرقد قبلها، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر ~~حرم عليه ذلك إلى القابلة. PageV02P261 # ثم إن عمر -رضي الله عنه- واقع أهله بعدما صلى العشاء، فلما اغتسل أخذ ~~يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبيء -صلى الله عليه وسلم- فقال له: إني أعتذر إلى ~~الله وإليك من نفسي الخاطئة، إني رجعت إلى أهلي بعد ما صليت فوجدت(6) رائحة ~~طيبة فسولت لي نفسي فجامعتها فهل تجد لي من رخصة؟ فقال له: «ما كنت جديرا ~~بهذا ياعمر»، فقام رجال فاعترفوا بمثل ما صنع عمر فنزلت فيهم # والرفث كناية عن الجماع، والله تعالى يكني بأحسن الكنايات كالمباشرة ~~والملامسة والإفضاء والدخول. قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما تريده ~~الرجال من النساء {فالآن باشروهن} حلالا في ليالي الصوم {حتى يتبين لكم ~~الخيط الأبيض} الدال على طلوع الفجر {من الخيط الأسود} الممتد من آخر ~~الليل، وقيل: الأبيض هو الفجر الثاني والأسود هو الأول، شبها بخيطين أسود وأبيض. # وقيل: نزلت في أنصاري ظل نهاره يعمل في أرض له صائما، فلما أمسى رجع إلى ~~أهله وقال لهم: قدموا لي طعاما، ms0671 فأرادت أن تطعمه سخينا، فاضطجع ونام فلما ~~فرغت من عمل الطعام وجدته نائما، فأيقظته فكره أن يعصي الله بالأكل، فأصبح ~~صائما مجهودا، فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فلما أفاق أتى رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- فلما رآه قال له: يا أبا قيس ما لك أمسيت طلحا فأعاد ~~عليه القصة، فاغتم لذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزل الله سبحانه ~~{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم} الآية. # وقيل: الفجر فجران، أحدهما يستطيل في السماء كذنب السرحان ولا ينتشر، ~~فذلك لا تحل به الصلاة ولا يحرم به الأكل والشرب، ويسمى الكاذب، والثاني ~~وهو المعترض المستطير، ينتشر في الأفق وهو الصادق الذي تحل به الصلاة ويحرم ~~به ما ذكر {ثم أتموا الصيام إلى الليل}. PageV02P262 # فقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أقبل الليل من هاهنا -يعني المشرق-، ~~وأدبر النهار من هاهنا -يعني المغرب-، وغابت الشمس أفطر الصائم أكل أو لم ~~يأكل)) للنهي عن الوصال في الصوم. # الباب الثاني # في ذكر ليلة القدر وفضائل صوم التطوع ومكروهه # وسميت -قيل- بذلك لأنها يقدر الله فيها الأمور والأحكام في عباده وبلاده ~~من السنة إلى السنة، كما قال الله تعالى فيها: {فيها يفرق كل أمر حكيم} ~~(سورة الدخان: 4) وقيل: الآية في ليلة النصف من شعبان. # وقيل: معنى ليلة القدر سوق المقادير إلى المواقيت قدرها الله سبحانه قبل ~~أن تخلق السماوات والأرض، وقيل: لعظم قدرها وشرفها، وقيل: لأن العمل الصالح ~~يكون فيها ذا قدر لكونه مقبولا. # واختلفوا فيها، فقيل: إنها كانت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~ثم رفعت، والأكثر على أنها باقية إلى يوم القيامة. # ويروى أن أبا بكر -رضي الله عنه- قال: قد كذب من زعم أنها رفعت. # وقال ابن مسعود: من يقم الليل يصبها، فبلغ ذلك ابن عمر فقال: رحم الله ~~أبا عبد الرحمان أما أنه علم [379] أنها في رمضان، ولكن أراد أن لا يتكل ~~الناس عليها، فقيل: هي في أول ليلة منه، وقيل: ليلة سبع عشرة، والأكثر على ~~أنها في العشر الأواخر منه، وقيل: في ms0672 الوتر منه، وقيل: في النصف الأخير منه ~~في ليلية الجمعة من الإفراد. # ومن علاماتها -قيل- أن تكون سمحة، ثلجة، لا باردة ولا حارة، تطلع الشمس ~~صبيحتها لا شعاع لها. # وقد أخفاها في رمضان على الأمة ليجتهدوا لياليه طمعا في إدراكها كما أخفى ~~ساعة الإجابة في الجمعة، والوسطى في الخمس، والأعظم في أسمائه، ورضاه في ~~الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عنها، وقيام الساعة ~~في الأيام ليحذروا منها. PageV02P263 # وليلة القدر خير من ألف شهر، وذلك أنه ذكر لرسول الله -صلى الله عليه ~~وسلم- إسرائيلي حمل السلاح ألف شهر، فعجب لذلك وتمناه لأمته، فقال: «يا رب ~~جعلت أمتي أقصر الأمم أعمارا وأقلها أعمال»، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ~~ألف شهر التي حمل الإسرائيلي فيها السلاح في سبيل الله له ولأمته، فمعناه: ~~عمل صالح فيها خير من عمل في ألف شهر ليست هي فيها؛ ومن قامها إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. # ومن شهد المغرب والعشاء فيها فقد أخذ بحظه منها. # وندب لمن وفاها أن يرغب إلى الله سبحانه في غفران ما سلف من ذنوبه، وفي ~~العصمة فيما بقي من عمره. # ولمن رآها أن لا يخبر بها، فإنه أعظم لثوابه. # ويروى عن ابن عباس أنه قال: إن الله سبحانه ذكرها في السورة ثلاثا، كل ~~مرة فيها تسعة أحرف، فتسعة في ثلاثة بسبعة وعشرين فاستدل بهذا على أنها ~~ليلة سبعة وعشرين، وقيل: تنتقل في الشهر، وقيل: في العام. # وحكاية خميس الإجماع على أنها في رمضان مردودة كما في كتب القوم. # فصل # قال رجل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما ذا أصوم؟ فقال له ابن ~~مسعود: صم في كل شهر غير رمضان ثلاثا، فإنها تذهب وساوس الشيطان، وغل ~~الصدور، فقال له الرجل: لست أياك أسأل، إنما أسأل النبيء -صلى الله عليه ~~وسلم-، فقال له: «صدق ابن مسعود»، فقال له الرجل: إن بي طاقة عليها، فقال ~~له: صم الإثنين والخميس، فقال: إن بي طاقة على ذلك، فقال له: «صم صيام أخيك ~~داوود ms0673 -عليه السلام- صم يوما وأفطر يوما»، فقال: إن بي طاقة على ذلك، فقال ~~له: «ما ترك داوود للصائمين مصاما». # وسئل أبو سعيد عمن أراد أن يتطوع بالصوم ما أفضل له من الأيام؟ قال: إذا ~~نشط وصلحت النية وانشرح الصدر رجي له الثواب، وزانت عنه المكائد، ولحقته ~~الحسنة، ومتى أراد أفطر. PageV02P264 # وقيل: كان صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر ~~وخمسة عشر. وقد أمر -قيل- بصوم ستة من السنة، ونهى عن صوم ستة منها. # فالمأمور بها: يوم عاشوراء وهو عاشر المحرم، ويوم عرفة وهو تاسع ذي ~~الحجة، وبعض نهى عن صومه. وقال: إن الدعاء والذكر فيه أفضل لأنه يوم ~~الفريضة ورفع الصوت بالدعاء، وندب الإفطار فيه للقوة على ذلك لمن يضعف عنه ~~بالصوم، ومن لا يضعفه عنه ورجا القوة على ذلك وعلى الصوم فهو زيادة له في ~~العمل، وقيل: إنما رغب فيه من لم يكن بالحج، وقيل: إن صومه صوم سنتين ماضية ~~ومستقبلة، وعاشوراء يكفر ماضية وهو صوم آدم والأنبياء من بعده -صلى الله ~~عليهم أجمعين وسلم-. وقيل: هو تاسع المحرم ومن صامهما معا كان أفضل له. # ومن المأمور بها يوم النصف من شعبان والسابع والعشرين من رجب والثاني ~~والثالث من شوال، وقيل: من صام رمضان وأتبعه بستة من شوال فكأنما صام سنة ~~لأن الحسنة بعشر أمثالها. # والمنهي عنها: يوم الفطر، ويوم الأضحى، وثلاثة بعده وهي أيام التشريق، ~~ويوم الشك. وقيل: نهى عن صوم يوم الجمعة تطوعا إلا أن [380] يتقدمه بيوم أو ~~يتأخره به. وقيل: صوم أيام البيض يذهب الغل والحسد، فصوم الأول بألف يوم ~~والثاني بثلاثة آلاف، والثالث بعشرة آلاف، وقيل: من صامها كمن صام الدهر. # وقيل: من صام يوم صادقا أعطي أجر عشرين صديقا، ومن صام ثلاثة صادقا غفر ~~له ما تقدم. # وفي خبر لو دخلت الجنة لوجدت أكثر أهلها الصائمين البيض. # ونهى -قيل- عن صوم الدهر وهو إسراده حتى يوم الفطر والأضحى وأيام ~~التشريق، وسئل عنه صلى الله عليه وسلم فقال: «لا صام ولا أفطر». ms0674 # وندب صوم الإثنين والخميس، وعن أي صوم أفضل بعد رمضان؟ فقال: شهر الله ~~الأصم وهو رجب، وهو عظيم تضاعف فيه الحسنات، وصومه كصوم سنة وهو بظاهره ~~مشكل بالنسبة إلى رمضان، وستة بعده إلا أن يقال: إنما ذلك ترغيب. PageV02P265 # ومن صام منه سبعة غلقت عنه أبواب جهنم السبعة. ومن صام منه ثمانية فتحت ~~له الثمانية من الجنة يدخل من أيها شاء. # ومن صامه سنة أو سنتين أو ثلاثا فله الفضل العظيم، ولا قائل بوجوب صومه ~~كل سنة غير أن في صومه زيادة ذلك والثواب الكريم. # وقيل: أفضل الصوم في الأشهر الحرم، وهي رجب والمحرم وذو القعدة، واختلف ~~في شوال وذي الحجة، فقيل: هما منها، وقيل: شوال فقط. ويروى: «ما من أيام ~~أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر من ذي الحجة»، وسماها عشرا تغليبا، ~~وأنه إذ كان يوم القيامة خرج الصائمون يعرفوم بريح أفواههم أطيب من المسك، ~~فيقال لهم: كلوا فقد جعتم وشبع الناس، واشربوا فقد عطشتم وروى الناس، ~~واستريحوا فقد تعبتم واستراح الناس، فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس وقوف ~~للحساب. # فصل # من صام تطوعا بنيته ولم يتكلم بها ثم أفطر فلا بدل عليه، وإن تكلم بها ~~أبدل. موسى: يبدل مطلقا. # أبو سعيد: من أصبح صائما فلا يفطر -قيل- إلا من عذر أو لما يرجو أنه أفضل ~~من صومه، فإن فعل لزمه بدله لدخوله فيه، وقيل: لا، وكره له أن يتخذ الصوم عبثا. # وإن دخل في صوم يوم أتمه إلا إن نزل به عذر أو رأى ما يرجو به ذلك. # ومن اعتقد صوم أيام معلومة تطوعا ثم أكل يوما منها بلا عذر لزمه بدله، ~~وقيل: لا لرواية أم هانئ أنها صائمة فسقاها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ~~فضلة شرابه فكرهت أن ترد سؤره فشربته، فأخبرته أنها صائمة، فقال: «إن كان ~~قضاء من رمضان فأبدليه، وإن كان تطوعا فلا بدل عليك»، والأول يضعفه ويوجبه. # ومن قال: إني صائم وليس بصائم فقيل: لزمه الصيام، وقيل: لا، ويستغفر من ~~كذبه. وإن قال: علي صيام فقيل: ms0675 يلزمه صوم ثلاثة. # ويكره التطوع لمن عليه القضاء من رمضان إلا اليوم واليومين، واستقباله ~~يصوم التطوع إلا من اعتاد إدامة الصوم. # ومن تطوع وهو جنب ولم يعلم حتى غابت الشمس فقيل: يعيده. PageV02P266 # أبو المؤثر: إن لم يتوان في العمل حين ذكر فلا يعيده ولو في رمضان. # واختلف أصحابنا في صوم أيام التشريق، فأجازه بعض ومنعه الأكثر؛ قال خميس: ~~أما أنا فأقول: إن من صام كفارة أو نذرا أو بدلا وقطع عليه العيد أن ~~يصومها، ولا يفطر إلا يوم النحر، ولا نحب أن تصام لنفل، وفطرهن أفضل. # والمعلومات -قيل- هي العشر الأوائل من ذي الحجة، والمعدودات أيام ~~التشريق، وقيل: كلاهما أيام العشر وأيام التشريق، وقيل: المعلومات سبع من ~~أول الشهر والمعدودات من العشر على أيام التشريق. # أبو المؤثر: من صامها في كفارة أجزاه في غير المتعة. # أبو عبيدة: صيام الأيام كلها حسن إلا الفطر والأضحى وأيام التشريق بمنى، ~~وخير من لم يكن بها بين صومها وإفطارها. # ومن عليه صيام سنة صام أيام التشريق وإن بمنى، وندب الأكل فيها، وكره ~~الصوم إلا لكفارة أو نذر أو بدل، وصوم الدهر لمتزوج، ويؤمر أن يجعل للزوجة ~~من نفسه حظا. ويروى: ((صم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقا، ولعينيك ~~عليك حقا، ولزوجتك عليك حقا)). # الباب الثالث # في النية للصوم والعلم برمضان ورؤية الهلال والشهادة على ذلك # ولا يجوز -قيل- صوم وإن لنفل إلا بالنية، والقصد إلى أدائه من الليل ~~لقوله تعالى: {مخلصين له الدين} (سورة الأعراف: 29)، ولما روي: «لا صوم لمن ~~لم يبت الصيام من الليل». # قال خميس: وهذا بإجماع في الواجبات، وفي النفل خلاف فأجاز بعض ابتداءه في ~~النصف الأول من النهار واحتجوا برواية عندهم، والأصح إثباتها كما مر من ~~الليل في كل صوم. # وهي عقد بالقلب وعزيمة على الجوارح، وهو من طلوع [381]الفجر إلى غروب ~~الشمس، ومن نواه من الليل ثم نام حتى أصبح تم له، لا إن أهملها منه، إلا إن ~~نواه أول ليلة للشهر كله فقيل: يثبت له بتلك النية على القول ms0676 بأنه فريضة ~~واحدة، وقيل: يجب تحديدها كل ليلة على القول بأن كل يوم منه فرض وحده. PageV02P267 # ومن نوى بصومه في رمضان تطوعا لزمه البدل حتى ينوي به أداء الفرض. # وقيل: من نوى أن يصبح فيه مفطرا فلم يأكل إلى الليل فهو كمفطر فتلزمه ~~الكفارة، وعند أبي عبد الله بدل يومه والتوبة دونها لأنه لو نوى أن يكفر ~~فلم يكفر لم يلزمه إلا الاستغفار، واختاره أبو قحطان. # يقول معتقدا: أصبح غدا إن شاء الله صائما فريضة رمضان من طلوع الفجر إلى ~~الليل، طاعة لله ولرسوله. # ومن أصبح صائما فيه ثم نوى الإفطار ثم رجع عنه وأتم فقد تم صومه، ولا ~~تضره نية الإفطار حتى يفعل. # وقيل: من صامه كله بلا نية منه لصومه أجزاه بلا بدل. ابن بركة: من أهملها ~~في الفرائض بطل فعله ولزمه قضاء رمضان والكفارة، وإنما يلزمه عند أبي الحسن ~~الإعادة فقط. # ووقتها من أول الليل إلى آخره، ففي أي وقت منه نواه صح له؛ ولا يلزم عند ~~ابن محبوب من أصبح ناويا فطرا فيه ولم يكن منه ناقض لصومه شيء. # وقيل: كان صلى الله عليه وسلم يحث على السحور كل ليلة لتأكيد اعتقاد الصوم. # وقيل: إن نية المؤمن واعتقاده في الجملة أن جميع أعماله من أداء فرض أو ~~إحياء سنة أو تقرب إلى الله بوسيلة طاعة لله ولرسوله مجز له مالم يحول نواه ~~إلى غيره. # وإن ذكره أو شيئا منه عند عمله ندب له تجديد نيته فيه، وإن نسي أن يعقدها ~~فهو مؤد لما عليه إن كان عليها في جميع أعماله. # وإن نوى مسافر فيه ليلا أنه إن قدر على الصيام أتم وإلا أفطر، ثم أصبح ~~صائما على نواه وأتمه تم له مالم يعقبه إفطار في شهره، وهل يجوز عقدها ~~بالقلب دون اللسان أو لابد منهما؟ قولان، وتجزي للشهر كله من أوله واحدة ~~ولو سهى فيه بعدها. # فصل # من تعبد بصوم رمضان لزمه أن يتوصل إلى معرفة دخوله بإحدى ثلاث: مشاهدة ~~الهلال أو تمام عدة شعبان، أو ms0677 خبر من يزيل الشك لأنه إذا لم يعلم دخوله لم ~~يجزه صومه عليه. PageV02P268 # ويروى: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم ~~فأكملوا العدة ثلاثين)). وفي رواية: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم ~~عليكم فاقدروا له))، ومؤداهما واحد. # ابن جعفر: ربما رأينا متواليين ثلاثين في كل منهما، وتسعة وعشرين فيهما، ~~فمن رأى هلال رمضان لزمه صومه وإن لم يره غيره، فإذا صام ثلاثين أو رأى ~~هلال شوال لتسعة وعشرين من رمضان(7) أفطر خفية كراهة أن يقتدي به غيره أو ~~يتهم، إلا إن صح به أو بغيره وإلا أخطأ إن أظهره، وخيف عليه ضمان من أكل به. # وقيل: إذا قال السلطان: قد صح عندي هلال الصوم أو الإفطار أو الحج صدق ~~ولو جائرا إن اعتاد صدقه في ذلك. وإن وصل كتاب الإمام إلى واليه على يد ثقة ~~برؤية الهلال جاز الأخذ به لأن كتابه حكم. # وقيل: إذا نادى في البلد مناديه أن الليلة من رمضان أو اليوم يوم الفطر ~~وصح عنده قبل منه إلا إن عرف بالكذب في ذلك، ويستحل التقديم والتأخير في الشهر. # ومن رأى هلال شوال لزمه أن يفطر، وحرم عليه صوم يوم الفطر. # وإن حضر أعمى مع من لا يثق به فله أن يقبل شهادتهم إن أخبروه بالرؤية ~~وبالأوقات لأنه تعالى ائتمنهم على ذلك، ولا يجوز لمن رأى هلال شوال أن يفطر ~~قبل وقت الإفطار، فإن أفطر قبله لزمه -قيل- بدل يومه إن ظن جوازه، وقيل: ما ~~مضى، وقيل: تلزمه الكفارة أيضا. # ومن أسلم في دار الحرب قبل رمضان ثم مر به فلم يصمه ولم يعلم أنه فرض ~~عليه ثم دخل دار الإسلام فعلم به لزمه قضاؤه. # ومن مر عليه ولم يعلمه لزمه أيضا إجماعا. ومن كان حيث لا يعرفه فتحرى ~~شهرا فصامه فإن بان له أنه قبله لم يجزه عنه، وإن وافقه أو شهر بعده أجزاه. PageV02P269 # أبو سعيد: إذا لم يواف رمضان فتحرى شهرا على أنه هو أجزاه ولو شعبان مالم ~~يعلم أنه صادف ms0678 غيره، فإن بان له أنه شعبان لزمه بدله، وإن قصد رمضان فوافق ~~ما بعده فقيل: يبدله، وقيل: لا لأنه قد أوقع البدل بالصوم الذي أوقعه بعده ~~فخرج كالقضاء لما عليه، وإن وافق رمضان الثاني وقد نواه للأول بتحريه له ~~فقيل: يكون عنه كما نواه، وقيل: ينعقد للحاضر لأن عليه صومه، [382] والأول ~~صار دينا عليه متى قضاه أجزاه، وهو متعبد بصومه في الوقت. # فصل # إن صام أهل مصر رمضان لغير رؤيته ولم يصمه معهم رجل منهم حتى رآه من ~~القابلة فصام تسعة وعشرين وصاموا ثلاثين فقيل: لا شيء عليه وقد أصاب، وإن ~~غيم هلال رمضان وشوال فليكملوا شعبان ورمضان ثلاثين في كل منهما ثم ~~ليفطروا، وإن انتشر الخبر انتشارا لا يكون مثله غلطا أوجب الصوم. وإن وقع ~~غيم أو غبار جازت شهادة عدل واحد إن قال رأى الهلال. # وقيل: إن أعرابيا جاء إلى النبيء -صلى الله عليه وسلم- فقال: أبصرته ~~الليلة، فقال: «أتشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله»؟ ~~فأنعم(8)، فقال: «قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غدا»، فأجاز فيه خبره ~~وحده. وقيل: لابد من عدلين في الصوم كالإفطار، وإذا صاموا بواحد لم يجز ~~الفطر به حتى يكون عدلان. وخالف السنة من لم يصم بواحد وما عليه الناس. PageV02P270 # وإن رآه أهل بلد لا غيرهم من البلدان فلكل هلاله؛ وعند خميس أنه إذا ثبت ~~الحكم للهلال فيما يجب به الحكم الخاص وانقضى الشهر فلا رجوع، وإن لم ينقض ~~حتى صح الهلال انتقل إلى معنى الصحة إن لم يقع معنى الحكم؛ وانقضاء العمل ~~وبيانه أنه إذا صح هلال رمضان في مصر أو بلد أو حي لا عند غيرهم حتى انقضى، ~~ثم صح بعد أن(9) أصبحوا مفطرين ولو بعد يوم الفطر أنه سبق يوم لم تلزمهم ~~إعادة اليوم، وإن صح عندهم قبل انقضائه ولو بساعة أن الهلال قد صح عند مسلم ~~أنه كان قبل هلالهم بيوم لزمتهم إعادته، وقيل: إنما تلزم إذا صح أنهم أكلوا ~~يوما من رمضان ولو بعد تمامه. ms0679 # وإذا جازت الشهادة في لزوم الصوم به جازت من امرأتين عن رجل، فإذا صيم ~~بشهادة رجل وامرأتين ولم يصح شوال بعد ثلاثين باليوم الذي شهدوا به كذبوا. # ولا يجب عند أبي عبد الله الصوم(10) بامرأة إن قالت رأته ولو عدلة، ولا ~~بأهل الذمة ولو عدولا في دينهم. # وإن شك قوم في أول يوم من رمضان حتى جاء آخر النهار فلم يأت من يشهد أنه ~~رآه ثم نادى منادي الإمام بالإفطار فأفطر قوم وأمسك آخرون، ثم قال قوم: ~~سمعنا قوما يذكرون أنهم رأوه، وأن يومنا من رمضان، فإن كان الذين رأوه ~~بالقرب من الإمام فسكتوا حتى أفطر هو والناس، ثم شهدوا آخر النهار فلا يقبل ~~قولهم، واستحقوا الأدب، وإن كانوا بالبعد منه ثم أقبلوا إليه بجهد منهم حتى ~~وصلوا جازت شهادتهم. # وقيل: يلزم الصوم سامعا بخبر الثقة برؤية الهلال للزوم قبول رفيعته، ولا ~~يعتقد ذلك اليوم(11) أنه من رمضان لأن العلم لا يقع بالواحد إلا في بعض ~~الأحكام. # وقيل: إذا شهد ثقة برؤية شوال لم يجز الإفطار به ولزم البدل من أفطر به ~~للشهر كله والكفارة أيضا ولو وافق يوم الفطر، وهذا إن علم قولهم أن الواحد ~~لا يقبل في هذا وإلا ورجى أن يسعه الأخذ بقوله فيه، فإن وافق في إفطاره فلا ~~عليه، وإن وافق أنه من رمضان لزماه أيضا. PageV02P271 # أبو عبد الله: إن ناسا بنزوى رأوا شوالا بين الظهر والعصر فأفطر بعضهم ~~وظنوا جوازه لهم، فألزمهم بعضهم بدل شهرهم وابن علي يؤمهم. قال أبو عبد ~~الله: ثم رأيت في آثارهم مثل قول ابن علي. # ومن رأى شوال وحده فأفطر وأخبر بذلك، فصدقه بعض فأفطر به لزمه البدل ~~والكفارة وأثم هو. # وإن رآه متولى وشهد به وحده وأصبح مفطرا فلا يصدق واستتاب، فإن تاب وإلا ~~عوقب وسقطت ولايته، ويسعه ذلك عند الله. # ومن حبس فيه وقيل له: أهل الهلال وأفطر الناس وسمع الطبول لم يجز له أن ~~يفطر حتى يشهد عنده عدلان بالرؤية أو يصح ذلك عنده من المخبرين، ويشهر ms0680 مع ~~ارتفاع الشك. # وإن كثرت الأخبار بالرؤية ولو من غير الثقات وغلب على الظن صدقهم لم يجز ~~الصوم. ومن تعمد فطرا يوم ثلاثين لزمته الكفارة. وإن رآه آخر النهار لزمه ~~بدل يومه، وقيل: شهره. ومن رأى شوالا آخر رمضان نصف النهار، فإن أبصره بعد ~~الزوال فهو من المقبلة [383] وحرم الإفطار، فإن رآه قبله فمن الماضية وحل، ~~وقيل: إن أبصره أمام الشمس فهو هلال الماضية، وإن خلفها نحو المشرق فهلال ~~الآتية. # أبو الحسن: من قال لزوجته أنه رأى شوال ليلة ثلاثين فصدقته ووطئها يومه ~~لزمه أن تبدل ما مضى ولو ثقة، وأن يستغفر هو. وأجاز أبو المؤثر شهادة ~~العدلة والعبد والأمة على هلال رمضان إن كانوا عدولا. وإن شهد عدل وعدلتان ~~عليه صام الناس بهم، ولا يجوز الإفطار إلا بعدلين. وقيل: على من رأى شوال ~~أن يخبر به إذ لعل غيره رآه فيشهد به أيضا فتتفق شهادتهما للمسلمين لجواز ~~خروجهم من العبادة بهما، ولو جاز كتمانه لجاز لكل من رأى الهلال أن لا يخبر ~~به، والله تعالى يقول: {ولا تكتموا الشهادة} (سورة البقرة: 283)، وقد يجاب ~~من طرف المانع بأن الآية في حقوق العباد. # أبو سعيد: من رأى هلال رمضان وحده وصام وأفطر سرا كما مر، ولا يلزمه ~~كتمان الصوم. PageV02P272 # وإن اعتكف -قيل- قوم فيه فقيل لهم: أهل الهلال وأفطر الناس وصلوا العيد، ~~فالحكم ما مر في أهل الحبس. وقيل: إن أفطروا بشهادة رجلين ثم صح أنهما شهدا ~~زورا فهو حكم قد ثبت، ولا يصح نقضه ولو رجعا وقالا شهدا به زورا أو شهد ~~عليهما به لأن ما حكم به المسلمون وعملوا به فهو ماض في الحكم، وعليهما أن ~~يتوبا ويكتمان إذ لا تقبل رجعتهما عن ذلك. # أبو المؤثر: لو أن شاهدين شهدا على هلال شهر ما قبل أن ينقضي الذي شهدا ~~به قبلت شهادتهما إن كانا عدلين، وإن شهدا على هلاله في يوم سمياه وقد ~~انقضى الشهر لم تقبل ولو كانا عدلين، فإن ظفر الإمام بمن شهد زورا على ~~رمضان أو شوال ms0681 أدبه بقدر ما يراه ردعا ونكالا وعظة لغيرهما، والتلاعب بأمر ~~الدين حرام. # الباب الرابع # في صوم يوم الشك وما جاء فيه # وقد نهي عن صومه ويسمى يوم الداء داء. واختلف أصحابنا في صومه فقيل: هو ~~أحوط، وقيل: بالتخيير فيه وفي الإفطار، وقيل: فطره أفضل، واتفقوا على ~~استحباب الإمساك انتظارا لخبر الهلال إلى وقت رجوع الرعاة، وقيل: حتى ترمد ~~الفصال ورأوه سنة. # واختير أنه إن كانت السماء صافية من الغيم والغبار ولم ير، وقدم الناس من ~~الصحاري ولا مخبر به فالفطر أولى، وإن حجبت فالصوم أحوط، والفطر جائز ~~للرواية السابقة. # ومن أكل يوم الشك أول النهار أساء، فإن صح الهلال أمسك بقيته وأبدله، وإن ~~أمسك إلى ارتفاعه ثم أكل ثم صح أمسك أيضا. أبو مالك: لا يجزي صومه ولو جاء ~~الخبر بدخول رمضان صدر النهار وآخره إن اعتقده لا على يقين وهو قول ابن محبوب. # وروي عن ابن مسعود: لأن أفطر يوما من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أزيد ~~فيه يوما ليس منه. وعن عمر: لو صمت سنة لأفطرت يوم الشك. عمار بن ياسر: من ~~صامه عصى أبا القاسم. وعن عائشة: لصومه أحب إلي من إفطاره. # ومن كان صائما كفارة فلا بأس عليه في صومه. هاشم: إنه مكروه. PageV02P273 # ومن أراد أن يبتدئها أو النذر أو البدل كره له ويصومه إن صام من قبل، ولا ~~يفطر إلا يوم العيد ويصبح بعده صائما إن بقي عليه بعض صومه، فإن أفطر يوم ~~الشك انهدم ما قبله إن بقي عليه منه؛ وكذا من عليه صوم فأخذ فيه قبل يوم ~~النحر فإنه يفطر فيه ثم يصبح صائما من غده وإلا فسد ماضيه. # أبو سعيد: في صوم يوم الشك عندنا(12) كراهة وترخيص مالم يقصد به التزامه ~~وهو مما لا يسعه إن كان لا لمعنى. # ومن اعتاد صوم يوم أو أيام فوفقه فلا بأس به. ومن قصد صومه على أنه إن ~~كان من رمضان فقد صامه وإلا فلا على التحري كما مر لم يجزه. وقيل: إن ms0682 صح ~~قبل الزوال أنه منه أجزاه، وقيل: قبل الليل، واختار [384] خميس أن لا يجزيه ~~التحري فيما يدرك بالحكم، وإن كان حيث ينفعه وغاب عنه صحة الحكم قضاه على ~~التحري ونفعه، وصح أنه صامه. # وجاز له ولو بعد انقضاء اليوم أو الشهر إن وافق، وقد ثبت له التحري للشهر ~~أو لبعضه كما مر. # وقيل: من صامه وصح أنه من شعبان وقد نوى أنه إن كان من رمضان فقد صامه، ~~وإلا كان نفلا فلا بدل عليه. # وإن صح الخبر بعد انقضائه ولم يصم اليوم على الشك فلا بدل عليه أيضا إذا ~~صح عند أهل البلد بعد انقضاء رمضان أنه سبقهم يوم، وإن أهل قرية أخرى رأوه ~~وصاموا قبلهم بيوم، وإن صح سبقه بيوم منه فيه قبل انقضائه أبدلوه، وإن رأوا ~~هلاله وصاموا إلى تسعة وعشرين منه فرأوا هلال شوال وقد صاموا ثمانية وعشرين ~~تم صومهم وأبدلوا ما أكلوا منه. # ومن تعمد إفطارا يوم ثلاثين منه ولم ير الهلال ولا سمع بخبره ثم صح أنه ~~من شوال لزمه البدل والكفارة كما مر، وقيل: البدل فقط، وقيل: الكفارة، ~~وقيل: لا واحد منهما، ويتوب من نواه. وقيل: من أصبح منتظرا للخبر يوم الشك ~~ثم شهد بالرؤية شهود فأكل قبل أن يعرف عدالتهم أو قال الوالي للناس: اصبروا ~~فإني قد أرسلت في تعديلهم، فأكل قبله وقد سمع التقدمة أبدل يومه فقط. # الباب الخامس PageV02P274 في الفطور والسحور ومعرفة الأوقات # ويجب الفطر كما مر بمغيب الشمس ودخول الليل، ولا يؤخر إلا من عذر للنهي ~~عن الوصال، ولقوله تعالى: {وأتموا الصيام إلى الليل} (سورة البقرة: 187) ~~فأباحه بدخوله وقد وسع وقت السحور. # ولا يقال لمن لم يأكل فيه متسحرا كما يقال لمن لم يأكل مفطرا لما مر من ~~أنه بعد دخول الليل وإدبار النهار مفطر أكل أو لم يأكل. # ويحرم السحور بحصول النهار، وهو ضد الفطور. # وروي: «أفطر الحاجم والمحتجم»، فسماهما مفطرين ولم يأكلا ولم يشربا، ~~وإنما أفطرا لغيبتهما مسلما. # والسحور بالفتح هو الطعام، وبالضم الفعل، وقد أمر صلى الله ms0683 عليه وسلم به ~~وقال: ((إن فيه البركة))، وكان يؤخره إلى السحر الأخير، ويعجل الإفطار ~~ويقول: ((لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطور وأخروا السحور))، واستعينوا به ~~على صيام النهار وعلى قيام الليل بنوم القائلة. # وقيل: من تسحر وقال وأكل قبل أن يشرب فقد ضبط الصوم. # ومن أخلاق الأنبياء -عليهم السلام- ثلاثة: تأخير السحور وتعجيل الفطور ~~وإطالة السجود. # ومن تسحر -قيل- وبقي بين أضراسه شيء من الطعام فلم يتخلل حتى أصبح وقد ~~أمكنه ثم دخل حلقه، فإن كان لا يخاف أن يخرج منه شيء فلا بأس عليه في صومه، ~~وإن كان بحيث لا يأمن منه وقد علم به بعد الصبح وتركه حتى أساغه ناسيا أو ~~مغلوبا ففي نقضه خلاف. # وندب الإفطار على الخلوف، وقيل: رائحته أطيب عند الله من المسك، وعلى ما ~~لم تمسه النار، وأن يكون على إثر الصوم. # ومن مضمض فاه قبل أن يفطر فشربه خير له من أن يصبه فيذهب خلوفه، والأكل ~~قبل الغدو للصلاة يوم الفطر وبالعكس في الأضحى كما مر؛ ويؤمر به قبل الصلاة ~~في رمضان أيضا وإن بشربة ماء. PageV02P275 # وقد كان صلى الله عليه وسلم يفطر على الأسودين الماء والتمر؛ وعنه أيضا: ~~((إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجده فعلى ماء)). وكان الربيع ~~يقول: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت. # وللصائم -قيل- أن يأكل ويشرب حتى لا يشك أنه أصبح، ويترك الجماع قدر ما ~~يغتسل. وعن ابن عباس روايتان: كل حتى تشك وكل حتى لا تشك؛ والأحسن لمن لا ~~يعرف الصبح أن لا يأكل ولا يشرب إذا توهم الإصباح حتى يعلم بقاء الليل، ~~وقيل: يجوز له حتى يعلم طلوع الفجر لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم} الآية ~~[385]، فمن شك فهو على الإباحة لأنه على يقين من الليل، وهذا إن عرف ~~الأوقات وإلا فليس له أن يخاطر بصومه لقوله: ((دع ما يريبك إلى ما لا ~~يريبك)) إذ لا حد ولا حاجز بين الليل والفجر. # ومن تسحر ولم ينظر وظن أنه في الليل فإذا هو قد أكل بعد الفجر ms0684 أعاد يومه، ~~وقيل: لا، ولا قائل بالإثم هنا فضلا عن الكفارة. # ومن بفيه لقمة يمضغها ثم تبين له الفجر لزمه لفظها ومضمضة فيه ورميها أيضا. # وكذا من يجامع وتبين له فلا يتحرك إلا بالإخراج، فإن أنزل به لم تلزمه ~~كفارة، وإن تحرك بالإدخال وتوانى عن الإخراج لزمه الإثم والقضاء والكفارة ~~ولو لم ينزل. # وإن نامت عمياء فيه فانتبهت وظنت بقاء الليل فشربت فخرجت من بيتها فوجدت ~~حر الشمس أعادت -قيل- يومها. # وضعف أصحابنا ما روي عن أبي بكر أنه قال لغلامه وهو يتسحر: أوثق على ~~الباب لا يفاجئنا الصبح. وما روي عن ابن عباس أنه قال لغلاميه: أسقياني، ~~فقال أحدهما: أصبحت والآخر لم يصبح، فقال لهما: أسقياني فإني أشرب حتى ~~تصطلحا، وقالوا: لا يمكن منهما -رضي الله عنهما- الشره وقلة الصبر مع ~~ورعهما وعلمهما باقتداء الناس بهما؛ قلت: أما في حكاية أبي بكر فمسلم، وأما ~~في حكاية ابن عباس فيحتمل أن يكون ذلك منه تعليما(13). PageV02P276 # ومن أكل على أنه في الليل وقد غابت الشمس عنده ثم ظهرت فقيل: يبدل ما ~~مضى، وقيل: يومه. # ومن أذن في غيم ويرى أنه في الليل وأفطر أذن ثانية عند تحققه، وأبدل من ~~أكل به يومه(14) ويعلم من أمكنه أن يعلمه ممن أكل به. # فصل # حد الليل من الغروب إلى طلوع الفجر، واليوم من طلوعه إلى الغروب. ومن ~~أراد أن يعرف سقوط الشمس نظر حيال مغربها إذا صارت على المغيب في البراح ~~قدر ذراع في رأي العين، وابتدأ السواد من المشرق أسفل السماء كالسحاب ~~الأسود معترضا أسفل الأفق، ثم يعلو قليلا حتى إذا بلغت حده صار ارتفاع ~~السواد قدر رمح في عرضه، فإذا غاب نصف قرصها ظهرت في المشرق حمرة فوق ~~السواد كالعصابة، فإذا غابت كلها غشيها(15) فخالطها وغيرها، فإذا اضمحلت ~~وغلبها حل الإفطار والصلاة، وربما كان في السماء ريح أو غبار أو غيرهما ~~فيتكدر الأفق، فيظهر السواد لا الحمرة، فإذا وجد مانع منها نظر إليه ولا ~~عبرة بشدة الضوء وكثرة الحمرة بالمغرب عند السحاب إلا أن ms0685 تبدو عامة النجوم، ~~وقيل: بين غيوب الأحمر والأبيض ما بين غيوب الشمس إلى غيوب الأحمر، وقيل: ~~من غيوبها إلى غيوب الشفق قدر ما بين طلوع الفجر إلى طلوعها، وفيه نوع ~~اختلاف بحسب طول النهار وقصر الليل وعكسه، ومطلعهما من مطلعها من مطلع ~~الثريا إلى مطلع سهيل من ناحية المغرب. # وقيل: إذا غاب الشفق كان نفس الإنسان من المنخر الأيمن أقوى من الأيسر، ~~ومن طلوع الفجر إلى مغيب الشفق بالعكس، وقد تفطن لذلك أهل المعرفة. # والفجر كما مر فجران، فجر يطلع إذا بقي من الليل قدر ساعة فيتطاول إلى ~~ربع السماء كذنب السرحان كذا روي، ويكون أسفل بياضه سوادا ثم ينحط إلى ~~المشرق ويبقى أصله قدر رمح في رأي العين طويلا، ثم يبدو شبه الخطوط والغبار ~~في السواد الأسفل حتى يغلبه البياض ثم يختلط به الفوقاني ويعترض يمنة ~~ويسرة، فهو الفجر المانع المبيح. PageV02P277 # ومن أراد معرفة ذلك وقف مقابلة طلوع الشمس، فإذا علم موضعه وقف الليلة ~~الثانية وعرف الموضع فليطلب الفجر عن يسرته بقدر ثلاثة أذرع أو أربع في رأي ~~العين فيظهر له الفجر، وهذا إذا لم يكن قمر إذ لا يكاد يعرف عنده. # وتقف لمعرفة الزوال إذا كنت بمحل لا تعرف فيه المشرق من المغرب ولا الوقت ~~الذي أنت فيه في مستو فتعرف موضع قدميك ومنتهى [386] ظل رأسك ثم تتنحى عنه ~~ثم تعود إليه فما انتقص فهو في النصف الأول، وإن وقف عنه وزاد قليلا زالت ~~الشمس وحضر وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال فهو آخر وقته، ~~ويدخل وقت العصر. # وكانت العرب تسمي الفجر الأول الكاذب ولونه كرأس الأشمط من الرجال، ~~والثاني هو المستطير المنتشر كما مر. # الباب السادس # في الصائم إذا أكل نهارا عمدا أو ناسيا # أبو المؤثر: اختلف فيمن تعمد أكلا فيه، فقيل: يصوم الدهر ما حيي وصح، ~~وقيل: سنة، وقيل: ثلاثة أشهر، شهر للبدل وشهران للكفارة وهو المفتى به، ~~وقيل: يبدل ما مضى وشهران لها، وقيل: يصوم لكل يوم أكله ثلاثة أشهر، ms0686 وقيل: ~~للذي أكله شهرا ويبدل ما مضى ولزمته الكفارة؛ والجماع أشد من الأكل. # وروي: «من أفطر يوما منه بلا رخصة من الله لم يجزه صوم الدهر». # ابن الوضاح: من أكل رمضان كله صام ثلاثين شهرا والكفارة. # وإن أكلت امرأة فيه(16) أول النهار عمدا ثم حاضت لزمتها والقضاء. # ابن محبوب: من تعمد إساغة درهم أو نحوه أو ذباب لم يبرأ منها. ومن تعمد ~~فيه أكلا وشربا ووطئا أبدل الشهر وكفر بعتق أو صوم أو طعام، وقيل: يرتبها كذلك. # ومن تعمد إساغة شيء ولو غير مغذ فسد صومه ولزمه ذلك. # ومن احتجم وأكل متعمدا قضى وكفر. وعن هاشم: من تعمد فطرا فيه قضى شهره ~~وتاب من فعله ولم يلزمه الكفارة، قيل: ولعله ممن لا يوجب القياس. PageV02P278 # ولا يعذر -قيل- من نسي فأكل ثم تعمده ولزمه ما مر، وكذا من أفطر لما عناه ~~كاضطرار بجوع أو عطش بقدر ما ينجيه، ثم تعمد فطر يومه. # ومن أسلم فيه أو بلغ أو أفاق لم يجز له أن يأكل بقية يومه، ولا تلزمه إن أكله. # ومن تعمد أكلا بعد صحة رمضان أبدل، وفيها قولان. # ومن أجنب فيه نهارا فأكل ظانا جوازه له كالحائض أبدل -قيل- يومه، ولا ~~يفسد بإفطار على حرام ولزم به الإثم والغرم. # أبو سعيد: لا بأس له في بلع ريقه ولو كثر، وإن مر بباق في أسنانه من طعام ~~فأساغه معه بلا عمد فلا عليه، وإن أساغه معه بعلم به لم يجز له. # ومن أكره على فطر فيه لزمه بدل يومه، ومكرهه الكفارة. # وقضى وكفر واطئ فيه نهارا، فإن أفطر يوما آخر أو تعدد له الفطر لزمته ~~واحدة مالم يكفر، وإن أفطر سنة أخرى قبل أن يكفر عن الأولى كفر عنها أيضا ~~لأن كلا منهما فرض بحالها كما مر، فالفطر فيهما كالفعل في الجنسين، فإن وطئ ~~فيه ثانية غير التي وطئها فيه أولا فكلاهما وطء كما أنه شهر؛ فإن قيل: ~~فاليوم الآخر غير الأول وكل منهما فرض، قيل له: هذا كله كالحدود التي هي ~~عقوبات ms0687 مختلفة ولو كانت ردعا كما مر. # ومن أفسده وعجز عن الرقبة والصوم أطعم إن قدر عليه وإلا فربه أعلم بحاله. # ومن أكل فيه أو شرب أو وطئ ناسيا أبدل يومه عند أبي عبيدة لا عند جابر، ~~وألزم ابن محبوب المجامع بدل ما مضى. # ولا نقض على من كذب فيه ناسيا. # ومن رأى ظلمة في بيت فظنها ليلا فأفطر فإذا هي سحاب أبدل يومه. # وحاصله أن رمضان عندنا على عمد وتضييع وشبهة، فعلى من تعمد إفطارا فيه ~~القضاء والكفر والكفارة، وعلى من ضيع بدل ما مضى، وعلى من اشتبه عليه يومه ~~وذلك ظاهر. # الباب السابع # في الصائم إذا أجنب PageV02P279 أبو سعيد: من أصبح جنبا ولم يعلم بجنابته ~~ثم علم بها نهارا فاغتسل من حينه أبدل يومه عند أبي زياد، وقيل: لا مالم ~~يمض أكثر اليوم، وقيل: مالم يمض كله، وقيل: ولو مضى كله وهو مشكل ولعله إذا ~~لم يعلم بها، والمفتى به أنه حين يعلم بها يلزمه الغسل، وإن ضيعه قدر ما ~~يغتسل فيه وقد أمكنه فسد عليه ما مضى من صومه، وإن علم بها وجهل تعجيل ~~الغسل وظن أن تأخيره يسعه إلى الصلاة لم ينفعه جهله وهو غير الأول. # ابن المفضل: من نظر فرج زوجته نهارا فأمنى أبدل يومه وشهره إن مسه، وعند ~~أبي المؤثر: إن لم يرد بمسه قضاء شهوته فسبقته(17)، وإن أرادها به أو بنظره ~~لزمه ما لزم المجامع. # وعند ابن علي: إذا لم يزل يمسها لا على شهوة حتى غلبته وأنزل فعليه بدل ~~يومه وصوم شهر. # أبو سعيد: من أصاب أهله أو احتلم فنام وأدركه الصبح قبل أن يغتسل، فإن ~~نوى أن يقوم لأجله عند السحر [387] فغلبه النوم فلا بأس عليه إن اغتسل من ~~حينه، وإن كان منه ذلك قريبا من الصبح فنام أو توانى حتى أصبح فسد عليه ما مضى. # أبو عبد الله: من أجنب فيه نهارا فاغتسل وأكل ظنا(18) أنه يجوز له ~~كالحائض أبدل ما مضى. # أبو سعبيد(19): وإن وطئت امرأة ليلا وكرهت أن تغتسل ms0688 حتى أصبحت ولم تصل ~~حتى فات الوقت لزمتها كفارة الصلاة وقضاء شهرها بدل يومها(20) وبدل ما مضى، ~~وقيل: بدله والصلاة إن جهلت ولم تتعمد تركها. # ومن زنى فيه ذاكرا لصومه مقيما أبدل ما مضى وكفر مغلظة، قلت: وعليه أخرى ~~للزنى، فإن الأولى لهتك حرمة الشهر. # ومن أجنب ليلا فاستيقظ ثم نام فنسي أنه في رمضان حتى أصبح، فإن نام عارفا ~~به أبدل ما مضى ويومه فقط إن نسي، وقيل: لا شيء على ناس. # ومن تعمد وطء زوجته نهارا ثم سافر في يومه وحاضت فيه لزمهما بدل شهرهما ~~والكفارة. # أبو الحواري: من أجنب نهارا فيه فأتى مستترا ليغتسل فيه فوجد فيه غيره ~~فوقف ينتظر فراغه فلا عليه. PageV02P280 # ومن اغتسل بنجس عالما به فكالتارك للغسل، وعليه ما على الجنب إن توانى؛ ~~وإن لم يعلم بأنه نجس ثم(21) بادر الغسل حين علم فلا عليه، وقيل: يبدل يومه. # ومن أبصر بثوبه جنابة أو نحوها نهارا فيه ولم يعلم متى أصابته فإن اغتسل ~~من حينه تم صومه وإلا أبدل ما مضى، وقيل: لا شيء عليه حتى يتيقنها جنابة. # ومن نظر -قيل- زوجته أو مسها خطفة فأمنى بلا إرادة منه فلا عليه إن اغتسل ~~من حينه، وقيل: يبدل يومه. أبو المؤثر: إن توسمها فأمنى أبدل يومه، وإن ~~مسها أبدل ما مضى، وعند ابن المفضل: يلزم له صيام شهرين إن مسها. # موسى: من توسم مارة به وعليها ثيابها فأمنى أبدل يومه إن لم يرده. وإن ~~نظر أو مس أجنبية خطفة فأمنى أبدل يومه، وقيل: ما مضى. # أبو سعيد: من تعمد نظر ما منع منه من بدنها ثم رجع عنه فزادت عليه الشهوة ~~فأنزل أبدل يومه، وإن لم يرجع عنه ولم يزل ينظر إليها حتى أنزل أبدل ما ~~مضى، وإن قصد الإنزال كان كالواطئ والنظر والمس هنا سواء. # وإن نظر خطفة بلا تعمد لحرام فغلبته الشهوة فأنزل فلا عليه، وقيل: يبدل ~~يومه إن لم يرد إنزالا فأنزل، وقيل: لا شيء عليه. # وقيل: من نظر فرجا فلم يزل ينظره ويتشهى ms0689 حتى أمنى أبدل ما مضى. # وإن عالج امرأته فأمنى أبدل شهرا عند ابن المفضل، وعند هاشم ما مضى، ~~وقيل: يعتق رقبة ويصوم شهرا إن مسها بمعالجة. # ومن مرت بقربه امرأة فاشتهاها أبدل -قيل- ما مضى إن أمنى، وقيل: يومه، ~~وقيل: لا شيء عليه إن لم يتعمد ذلك. # فصل # ابن محرز: من أجنب ليلا فنام ثم انتبه ثم نام يظن أن أصحابه يوقظونه إذا ~~قاموا للسحور ولم ينتبه حتى أصبح أبدل يومه. # وإن انتبه مسافر لا ماء عنده وقد أجنب ولم يتيمم حتى أصبح فعند عبد ~~المقتدر يبدل ما مضى في سفره، وقيل: من صومه، وعند الخراساني يومه، وقيل: ~~لا شيء عليه وقد تم صومه. # ومن كان يبدل فأجنب فتمادى بها أبدل يومه فقط. PageV02P281 # ومن أجنب ولا ماء له فتصعد للصلاة غافلا عن الصوم فقد تم له عند ابن ~~محبوب، وأجزاه لهما إن كان قبل الفجر، وإلا أبدل يومه إلا إن أجنب نهارا أو ~~ليلا ولم يعلم بها إليه، ولم يتوان عن غسل أو تيمم فقد تم صومه. # ومن أجنب ليلا وتوانى عنه وهو في خطر من الوقت، فإن غسل الفرجين ~~والرأس(22) وما مس جسده من مني ثم أدركه فلا شيء عليه عند أبي المؤثر، وإن ~~أدركه قبل ذلك أبدل ما مضى، وإن توانى ويرى أنه في سعة من الليل وينوي ~~الغسل قبل الفجر ولم يتعمد تركه أبدل ما مضى، وإن تعمده حتى قرب فاستنجى ~~وغسل رأسه فأدركه الصبح فلا عليه. # ومن أجنب ليلا فاغتسل(23) وصلى فلما أصبح وجد محلا منه لم ينله الماء ~~غسله وأعاد الصلاة لا الصوم عند أبي المؤثر. # ومن رأى صباحا منيا بثوبه فظن أن لا يلزمه غسل إذ لم يجامع فتركه فقيل: ~~يبدل ما مضى، وقيل: يومه. # ابن خالد: سمعنا في امرأة تجامع ليلا فتغتسل فتبقى في رحمها نطفة إلى ~~النهار إن غسلها وصومها تامان، وتغسل المحل وقد مر ذلك. # ومن أجنب ليلا ولا ماء عنده [388] فإن جهل أن يتصعد قبل الصبح أبدل ما ~~مضى عند أبي ms0690 علي، وقيل: لا لجهله به لقولهم: يسعه جهله، وقيل: لا يسعه وقد ~~مر ذلك. # ومن تيمم لإحراز صومه ثم وجد الماء لم يجزه تيممه وفسد ماضيه إن لم ~~يغتسل، وإن لم يجده إلى المقبلة فلا يعيد التيمم. # عزان: من احتلم نهارا فانتبه فربط بقرة أو أطلقها أو كلم إنسانا أو وقف ~~معه أبدل يومه، وقيل: ماضيه. # ومن أجنب ليلا فمضى للغسل بلا توان حين علم فأصبح عليه قبله فلا عليه، ~~وقيل: يبدل يومه. أبو سعد: من أجنب ليلا فخاف أن يصبح عليه إن غسل قبل أن ~~يأكل، وإن أكل أصبح قبل الغسل، فإن كان لا يقدر على الصوم إلا بالأكل أو ~~خاف ضرا بجوع أو عطش أو كان يجهده إن لم يتسحر قدم الأكل وتصعد لإحراز ~~الصوم، فإن أصبح عليه قبل الغسل فلا عليه وتم صومه لقدره، ودين الله يسر. PageV02P282 # ومن رأى بثوبه جنابة آخر النهار فلا شيء -قيل- عليه إن لم يعلم بها، ~~وقيل: يبدل يومه، وقيل: إذا أصبح جنبا ومر عليه قليل من النهار لزمه البدل، ~~وعندي إن كان فوق ما يغتسل فيه مع الإمكان كما مر. # ومن نظر أو مس فرج أجنبية لشهوة فأمنى لزمه البدل والكفارة. # فصل # من أجنب ليلا ووجد فلجا باردا خاف منه ضرا فذهب يلتمس سخينا وخاف الفجر ~~تصعد أولا لصومه فيتم له ولو طلع عليه قبل الغسل. # وإن لم يحرزه به جهلا أبدل -قيل- ما مضى، وقيل: يومه، وقيل: لا شيء عليه. # ابن محبوب: من يحدث أهله بلا عبث فيمذي فلا عليه، قلت ولو قبلها إذا(24) ~~لم ينزل، وقيل: يبدل يومه. # وقد أجنب ابن هاشم بفلاة فذهب يلتمس ماء من الآبار فلم يزل إلى الفجر ~~فألزمه بعض ماضيه من شهره(25) وآخرون من سفره كما مر، وأبو علي يومه. # ومن أجنب ليلا فنام حتى أصبح أبدل -قيل- ما مضى ولو نوى أن يقوم، وقيل: ~~إن وسع الليل يبدل يومه، وإن كان آخره فنام أبدل ما مضى. # وإن خاف الجنب أن ترطب ثيابه من غيث فقعد ينتظر ms0691 فتوره حتى أصبح قبله، فإن ~~نوى أن يغسل قبل الفجر، وإن لم يفتر الغيث فلم يزل حتى طلع أبدل يومه فقط. ~~وإن خاف طلوعه ولم يقعد إلا للغيث ولم يخف ضرا منه إلا بلله أبدل ماضيه. ~~وإن وقف خوفا منه على نفسه لم يلزمه بدل. # ومن أجنب نهارا فتوانى حياء أو لتسخين ماء أو نحو ذلك فقيل: إن لم يقف ~~إلا قدر ذلك فلا عليه، وإن وقف أكثر منه أبدل ما مضى، وقيل: لا يعذر بحال ~~ولا بتسخين إلا إن خاف برودته. # أبو الحسن: إن أجنب نهارا أو غسل من حينه فلا عليه، وإن نام أو قعد أو ~~توانى في غير أمر الغسل فسد صومه. وإن جاوز موردا إلى مورد أستر منه أو ~~أسخن فلا عليه ولا يتوانى في غير أمره إلا إن سلم عليه أحد فيرد له ذاهبا ~~لا واقفا. # وإن وقف يراجع الحديث معه فسد صومه، وإن وقف منتظرا فراغ محل أو تسخين ~~ماء أو نحو ذلك وكلم أحدا في انتظاره لا وقوفا لحديثه فلا عليه كما مر. PageV02P283 # وإن عجز عن وصول الماء لفزع يعتريه ولا يتجاسر على الخروج إليه أو خاف من ~~عدو أو سبع فلا يحمل نفسه على خطر أو مخوف، فإن وجد معينا له زال عنه ~~العذر، فإن قعد بعد الإمكان حتى أصبح فسد صومه، وينبغي له أن يتوكل على ~~الله ويخرج لأداء ما فرض عليه لا لزوما. # وإن أجنب نهارا فقال لمن حضره اعتزلوا عني لأتطهر فلا عليه في كلامه لأنه ~~من(26) أمر غسله. وإن بدأ بغسل ثوبه قبل بدنه فأصبح عليه فسد صومه، وقيل: ~~يومه، وقيل: لا يمنع من رد السلام أو طلب الماء أو نحو ذلك. # من أصبح جنبا وإن تعمد اشتغالا في غير أمر الغسل لم تلزمه كفارة. وإن ~~أجنب الصحيح وعنده بارد وأمكنه تسخينه فلم يغتسل ولم يتصعد وتمسح وصلى أبدل ~~الصلاة والصوم. # ولا يبع من أجنب نهارا ولا يشتر، ولا يبتدئ بالسلام، ولا يعرج [389] لغير ~~أمر الغسل، ولا يتوان ms0692 بشغل سواه. # ومن لم يعلم أنه مجنب وكلم الناس فذهب ليبول فوجدها بذكره فغسل من حينه ~~صح صومه. # فصل # من تعمد وطئا نهارا وتشهى الإنزال ثم ندم فسبقه لزمه القضاء والكفارة، ~~وإن قصده لا الإنزال ثم رجع عنه فسبقه لزمه بدل اليوم لا الكفارة. # ومن عبث بذكره بلا تشه وبلا إرادة الإنزال فسبقه أبدل يومه، وإن عبث ~~وتشهى بلا إرادته فسبقه أبدل ما مضى، وإن أراده لزماه. # وقيل: من أصبح جنبا وعلم أنه إذا لم يغسل فهو مفطر لزمته لا إن ظن جواز تركه. # ومن وطئ ناسيا قضى يومه، ومن تعمده قضى الشهر وكفر. # وإن وطئ ليلا فتعمد الترك إلى الصبح أبدل ما مضى، وفي الكفارة خلاف. # ومن وجد بذكره شبه المذي ولم يعلمه باحتلام أو غيره فهو مذي حتى يعلمه ~~منيا؛ ولا يضره الكلام بالنهار حتى يتيقنه. # وعند حاجب أن من وطئ زوجته فيه نهارا فرق بينهما أبدا إن تعمدا. # ومن شرب فيه خمرا ليلا وزنى فلا فساد عليه بهما إن اغتسل قبل الفجر. PageV02P284 # ومن مس فرجها بذكره ولم يمض فيه قدر التقاء الختانين ولم ينزل فلا بأس ~~عليه، وكره له أن يعود لمثل هذا. # ومن كلمها فأمنى أبدل يومه عند الربيع لا عند وائل. # وكره له الوطء ليالي الصوم إلا إن أمكنه الغسل قبل الفجر، وإن وطئها فيما ~~لا يمكنه فأصبح عليه قبله فسد صومه. وإن طاوعته نهارا لزم كلا بدل وكفارة. # وإن قدم من سفر فيه مفطرا فطاوعته ثم حاضت فيه لم تسقط عنها لتعمدها، ~~وكره التقبيل فيه للشاب، ولا بأس بها(27) لمن عرف من نفسه السلامة. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل فيه ويقول: «إني أملككم لإربي». # فإن قيل: أباح الله الأكل والشرب والوطء إلى آخر الليل فيجب أن يكون وقت ~~الغسل بعده؟ قيل له: إنه من تمام الوطء لقوله: ((من أصبح جنبا أصبح ~~مفطرا))، فخص ذلك الوقت. # ومن أجنب صبحا ثم خرج منه مني أو شبه مذي بعد غسل قبل أن يبول أو ms0693 يطلع ~~الفجر فيجب الغسل من المني لا من المذي كما مر، ولا يلزمه بدل يومه إن لم ~~يعده ثانية. وإن غسل وأبدل فهو أحوط. # وإن أجنب قرب الصبح وقد كربه بول أو غائط فله أن يتنفس إن لم يقدر على ~~إمساكه أو خاف الضر منه عليه، فإن أصبح وهو كذلك قبل أن يغسل فلا عليه إن ~~لم يتوان بعد فراغه عند من يعذره بذلك، وكذا إن أجنب في وسع من الليل فنام ~~على أن يقوم قبل الصبح فقام قريبا منه وهو كذلك فمعذور بذلك، وكذا إن نام ~~وقد أصبح وعلم بها في حينه فله أن يقعد لبول أو غائط بقدر ما يحكم طهارته، ~~ولا يتشاغل باستبراء حتى يتطاول عنه. # وإن أجنب نهارا وأمكنه الغسل قبل إراقة البول كان أحزم له في صومه. وإن ~~خرجت منه بعد الغسل أعاده، وإن أراقه واستبرأ قبله ولم يتوان ثم غسل لم ~~يفسد صومه، وإن أخذ فيه فجاءه البول وعجز عن إمساكه فلا يتركه إلا من عذر ~~حتى يتمه، فإن فعل ولم يتوان بغير أموره وسعه ذلك. # فصل PageV02P285 أبو سعيد: من قام ليلا لغسل بدأ بفرجيه ورأسه، وإن بدأ ~~بهما ثم برجليه ثم يديه وطلع الفجر ثم غسل رأسه، فإن علم أن عليه غسل فرجيه ~~ورأسه أولا لإحراز صومه فتشاغل بذلك عنه عامدا مخاطرا بصومه حتى أصبح خيف ~~عليه فساده، وإن لم يخاطر خيف فساد يومه لأن عليه غسل محل النجس، ثم رأسه ~~ووجهه، فإذا غسل ذلك أحرز صومه، والجاهل لذلك والعامد سواء. # ومن عبث بذكره نهارا عامدا فهو كمفطر عمدا، وإن فعله مرارا في يوم لزمته واحدة. # أبو عبد الله: إن وطئت امرأة ولم تعلم ولم تغسل أبدلت يومها، وإن علمت ~~وجهلت لزوم الغسل لم يسعها جهله ولزمها بدل ما مضى والكفارة. # ومن تعمد نظرا إلى فرج محرم ففي النقض به عليه قولان كما مر. # ويكره للرجل إدخال إصبعه في فرج امرأته ولو في غير رمضان، وللشاب الصائم ~~أن يمسه، وإن توسمها من فوق ms0694 ثيابها لشهوة فسد [390] صومه عند ابن محبوب، ~~وقيل: لا يلزمه إلا التوبة إلا إن أنزل فيبدل يومه كما مر، وقيل: إنها ~~وغيرها في ذلك سواء، ويلزمه -قيل- في غيرها بدل ما مضى. # ومن وطئ صبيا ولم ينزل وكلم الناس قبل الغسل فسد صومه. # وإن قبل زوجته فأمذى أو أوذى فقد وسخه، وكره له؛ ولا فساد بخروجه بلا ~~علاج، وقيل: يبدل به يومه. ومن عالجها ولم يرد نكاحا فلما خاف الإنزال تنحى ~~عنها فأنزل قضى شهره عند الوضاح، ولا فساد عليه إن نظر بدن ذات محرم منه ~~ويبدل يومه إن نظر فرجها، وقيل: لا. وإن نظره من أجنبية أو بدونها اختير له ~~بدل يومه، وقيل: لا. ولا ينتقض الصوم بالنظر كالوضوء. # وإن عبثت بذكر زوجها نائما نهارا لزمه الغسل فقط إن لم يعقل، وكان ~~كمحتلم. # ومن أجنب نهارا فتوضأ وغسل رأسه وفرجه دون باقيه تم صومه لا صلاته إلا ~~بالتام. وكره له أن يتعرض لزوجته إن صامت ولو نذرا في قضاء شهوة منها، فإن ~~فعل ولم ينزل منها شيء ولم يمض الحشفة في فرجها فلا فساد عليها، وأثما معا. # فصل PageV02P286 يفسد على من يقضي رمضان إن جامع فيه عامدا ما مضى من ~~بدله، وعليه أن يستقبل ما لزمه منه، وإن كان البدل عن شهرين أو أكثر فسد ~~عليه بدل ماهو صائم له من الشهور لا بدل ما صام لغير ذلك الشهر إن مضى صومه. # وإن أكرهت الصائمة على وطء(28) أو كانت نائمة فقيل: لزمها بدل يومها، ~~وقيل: لا، وفي الكفارة على مكرهها قولان، ولزمتها إن طاوعته وفسد صومها، ~~ولا يبرأ منها إن سافر في يومه أو مرض. # أبو صفرة: من تعظ ذكره حتى أمنى بلا مسه وبلا إرادته أبدل يومه، ولا ~~يلزمه عند أبي عبد الله. # أبو سعيد: من تعمد نظرا إلى ممنوع من بدن امرأة ثم رجع عنه قبل أن ينزل ~~فزاد عليه حتى أنزل أبدل يومه، وإن لم يزل ينظر ولا يريده حتى أنزل فسد ~~ماضيه؛ والفرج قال- وغيره في ذلك ms0695 سواء. # وإن أعان على نفسه وأراده فكالواطئ، والمس والنظر فيه سواء. # ومن يعنيه التبع بعد الجنابة حسن له أن يغتسل قبل الصبح ويحرز صومه ولا ~~ينتظر انقطاعه، فإن جهل وانتظره ولم ينقطع حتى أصبح فقيل: يبدل ما مضى، ~~وقيل: يومه، وقيل: لا شيء عليه لأنه في نواه غير مفرط عند أبي المؤثر. # ومن بات في جبل فأجنب والماء في أسفله فإن تحمل التعب في المسير إليه، ~~وخطر الحيات وصل إليه ليلا فله أن يتصعد لأن ذلك عذر له. # أبو سعيد: من ضيع الغسل حتى مضى له بعض النهار متعمدا فعند ابن محبوب: إن ~~المرأة إذا طهرت فلم تغسل حتى أصبحت ولم تصل لزمتها كفارتان، واحدة للصلاة ~~وأخرى للصوم. والجنابة أشد من الحيض، والأكثر على أن عليه البدل لا ~~الكفارة. # ومن أصبح فرأى بثوبه منيا وقد رأى بمنامه وطء وإنزالا احتاط بغسل، وإن ~~رآه لا إنزالا ولمس فلم يجد فلا غسل عليه، وإن لم ير واحدا منهما ووجد بللا ~~فقيل: يغتسل، وقيل: لا، وقيل: إن شمه فوجد له عرف جنابة اغتسل، وإلا فلا ~~حتى يعلمه منيا. # فصل PageV02P287 سئل ابن المسبح عمن أتى فاحشة مرارا في رمضان فقال(29): ~~لو صام الدهر ما أدرك فضله، ولزمه أن يصوم عن كل يوم أتاها فيه شهرا، ورفعه ~~عن جماعة إلى محبوب، وأن يعتق أو يصوم متتابعين أو يطعم ستين ويتوب إلى الله. # وإن أتاها فيه أيضا سنة أخرى أو أكثر لزمته لكل شهر كفارة. # وإن مضى الجنب إلى فلج ليغسل فيه ليلا فأدركه الصبح وفي بيته بئر لو غسل ~~منها لفرغ قبله فهو غير متوان لمضيه إلى الغسل. # أبو سعيد: من وطئ ناسيا أبدل يومه، وقيل: لا، وإن تعمده بعده يظن جوازه ~~وأنه معذور بعد، لزمه الإثم والكفارة وبدل ما مضى، ولا يعذر بظنه، وقيل: لا ~~تلزمه والأول أصح. # ومن وطئ زوجته فطلبته أن يتبعها إلى الماء فأبى ولم تجد آنسا حتى أصبحت ~~لزمها بدل الماضي إن بلغت. # ويعذر خائف من سبع أو حية ونحوهما ms0696 ويؤخر الغسل إلى أمنه، ويتصعد لإحراز ~~صومه لا خائف من جنون، وقيل: يعذر إن خاف ضرهم. # ومن نام نهارا فأجنب ونبهه غيره فكلمه ثم علم أنه [391] جنب فلم يعد ~~للكلام وغسل من حينه فلا عليه، وإن توانى بغير أمر الغسل فسد عليه. # ومن علم بجنابته فنام وأهمل نيته حتى أصبح أبدل ماضيه، وقيل: يومه إذ لم ~~يتعمد تركه والإهمال أن لا ينوي أن يغتسل، وإن ذكر النية ولم ينو شيئا ونام ~~حتى أصبح فهو مهمل أيضا إذا علم بها ذاكرا لصومه، وإن نسيه أو لم يعلم بها ~~أبدل يومه. # الباب الثامن # في صوم النساء # ابن خالد: إن جومعت امرأة ليلا واغتسلت وبقي برحمها مني إلى الصبح لم ~~يفسد -كما مر- صومها، ولا تجدد غسلا إلا للموضع. # وإن تشهت بلا عبث وحضرتها الشهوة فلم تزل تتشهى حتى أنزلت قصدا فقيل: ~~إنها أهون من الرجل وتبدل يومها، وقيل: ما مضى، وقيل: تلزمها الكفارة أيضا. # وإن وطئت ليلا وتوانت حتى أصبحت استغفرت، وقيل: كالرجل فتبدل. # وإن صامت بدلا أو كفارة ثم حاضت بنت على الأول إذا طهرت من حينها ولا هدم به. PageV02P288 # وإن وطئت بلا علم لزمها من حين علمت، وأبدلت يومها، وإن علمت وظنت أنها ~~لا يلزمها غسل لم يسعها جهله، وأبدلت ما مضى وكفرت. # وإن قال لها زوجها: لا بأس عليك أن تغتسلي صباحا عذرت عند أبي علي وأبدلت ~~يومها، وعند أبي إبراهيم تحتاط ببدل ما مضى، وقيل:لا تعذر بترك الغسل، ~~وتلزمها كفارة. # وإن رأت ذكر رجل أو دابة فأنزلت دافقا فإن بتشهي أبدلت ما مضى، وإن غلبها ~~الدافق بلا متابعة التشهي أبدلت يومها. # وإن مكنت زوجها المجنون نفسها لزمها القضاء والكفارة دونه وبالعكس. # ابن أحمد: إن وطئت ليلا وخشيت أن تخرج إلى الماء وجهلت التيمم للإحراز ~~فقد مر الخلاف في جهلها. # وإن أحست برطوبة بفرجها فظنتها حيضا فأكلت ولم تصل ثم لم تجد شيئا ~~أبدلتهما وإن تقدم حيضها نحو صفرة فأفطرت ظنا أنها يسعها بها الفطر ولم تصل ~~أبدلتهما أيضا، وقيل: ms0697 ما مضى، واختاره خميس. # وإن صامت كفارة يمين بإذن زوجها ثم وطئها نهارا قهرا فإن مانعته وغلبها ~~أبدلت يومها، وقيل: لا وماضيها إن استكانت له، وإن لم يأذنها لم يجز لها أن ~~تمانعه، وفي بدل يومها إن مانعته قولان، وإلا فماضيها. # وإن صامت بلا أمره فسد -قيل- صومها ولو قهرها. # وإن وطئ مبدلة لرمضان فسد ما صامت إن طاوعته وإلا فيومها. # وإن لزمتها كفارات وكره أن تصوم لها وهي ترضع فلا تصم إلا بإذنه، ولتصبر ~~حتى تجد من الله سبيلا. # وإن أرادت أن تأخذ منه آجلها لتكفر به لم يحكم عليه به إن أبى، وقيل: لها ~~أن تكفرها بالصوم وإن بلا إذنه، وليس له أن يمنعها مما يلزمها ولا أن ~~يفطرها. وقيل: إن صامت كفارة فدخل عليها رمضان وقد بقي لها خمسة أيام (30) ~~فصامت منه أياما ثم حاضت خمسة فلما أفطرت صامت من الغد ما عليها من رمضان، ~~ثم وصلت به الخمسة الباقية عليها من الكفارة، فسد عليها صوم الشهرين لأن ~~عليها أن تصبح صائمة باقيها، وتؤخر بدل رمضان وبذلك قال أبو زياد. PageV02P289 # ولا يجوز له أن يضرها بإجبار على وطئ إن صامت لازما ولو نذرا، فإن فعل ~~أبدلت يومها، وقيل: لا، ولزمه -قيل- ما لزمها، فعلى القول بأن لا شيء ~~عليها(31) تلزمه التوبة، وإن أطعم مسكينا كان أفضل. # وإن أجبرها نهارا برمضان أبدلت يومها ولزمته كفارة إن صام وأخرى لها، وإن ~~طاوعته لزم كلا منهما بدل وكفارة. # أبو الحواري: إن جامعها راقدة وقد صامت أياما منه فانتبهت فدافعته بجهدها ~~فغلبها أبدلت -قيل- يومها. وإن مانعته ثم أمكنته وقد قدرت على منعه فسد ~~صومها ولزمته التوبة. # فصل # جاز لامرأة أن تغزل الكتان أو غيره بالريق ولا تبزق، وأن تصوم تطوعا بلا ~~إذن زوجها عند بعض، ولا تمانعه إن أرادها، وإن كره صومها وسعه، ولا بأس ~~عليه وتقضي رمضان بلا رأيه لا تطوعا. وقد روي: ((لا تصم وبعلها شاهد غير ~~رمضان إلا بإذنه)). # ويكره لها أن تستنقع في الماء صائمة لأجل فرجها، فإن شاءت ms0698 اغتسلت وصبته ~~على جسده، وتؤمر بتعجيل قضاء رمضان. وجاز لها تأخيره. # وندب لها أن تأكل بقية يومها إذا حاضت، وتمسكه إذا غسلت ولا بأس عليها إن ~~أكلته، وكذا يؤمر القادم من سفر أن يمسك بقية يومه. # وإن حاضت امرأة فيه فتركت الصلاة والصوم [392] ثم طهرت أقل من عشرة، ثم ~~راجعها الدم فظنته حيضا فتركتهما أيضا أبدلتهما، ولا كفارة عليها. # وإن أكلت فيه مستحاضة تظنه جائزا لها فعليها -قيل- شهرا، وقيل: ما مضى، ~~وقيل: ما أكلت. # وإن ولدت أول يوم منه وطهرت على عشرة فلم تغسل حتى خلا لها أربعون فلما ~~صامت حاضت، فقيل: متى طهرت اغتسلت وصلت وصامت، فإن لم تفعل لزمها البدل، ~~لأن أقل النفاس عشرة لا الكفارة إن جهلت، وقيل: غير هذا. # وإن صامت كفارة وانقطع حيضها أربعة أشهر ثم رأت الدم يومين فأكلت فيهما ~~وتركت الصلاة، ثم انقطع وانتظرت يوما بعدهما جهلا منها لرجعة الدم وظنا ~~جواز ذلك اختير لها أن تعيد. PageV02P290 # وإن رأت دما بعد طهرها تاسعا أو عاشرا فيه فأكلت تظنه جائزا لها أبدلت ~~يومها عند من يعذرها بالجهل. # والحامل والمرضع إذا صارتا بحد تخافان فيه على ولدهما إن صامتا فلهما أن ~~يفطرا ويقضيا إذا أمنتا عليه، لأن الخوف عليه أعذر، وهما أيضا أعذر من ~~المريض، والرخصة لهما أولى لأن له تحمل المشقة على نفسه ولا كذلك هما. # وإن جاء المرضع رمضان الثاني قبل أن تفطمه وخافت عليه أيضا فلها أن تأكله ~~أيضا وتقضيهما. وقيل: إن صامت الثاني أطعمت عن كل يوم من الأول مسكينا ثم ~~تقضيه. وكذا الحامل إذا أمنت على ولدها. وقيل: ليس لهما أن تصوما إن خافتا ~~وإن على أنفسهما وعصتا إن صامتا على خوف، وكذا الشيخ الهرم. # وعن ابن عباس وابن عمر أن الحامل والمرضع تفطران إذا خافتا، ولا تقضيان، ~~ونحن نأخذ بالقول بالقضاء؛ وحد عذر المرضع أن تخاف ذهاب لبنها أو نقصه إذا ~~صامت وهلاك ولدها، ولا تجد له غذاء، والحامل أن تخاف طرحه. # الباب التاسع # في صوم المشركين إذا أسلموا ms0699 والصبيان والعبيد # ومن أسلم في يوم من رمضان أو بلغ فليس له أن يأكل بقيته، فإن أكله ففي ~~وجوب الكفارة عليه وبدل ما مضى قولان، واختار ابن علي وجماعة لزوم بدله. # وإن اشتهى مراهق صومه ولا يطيقه حسن أن يطعم عنه حتى يبلغ. # وإن صام صبي فيه باختياره أو بأمر أبيه ندب له أن يتمه، ولا يؤمر بالفطر ~~بعد الأخذ فيه، ولا يبدل إن أفطر برأيه. وإن أمره به أحد والديه أطعم عنه، ~~وقيل: لا. # وندب له أن يصوم إذا أطاقه ولا يمنع منه من أراده ولكن يقال له: لعلك لا ~~تطيقه ونحو ذلك من المعارض. # أبو سعيد: لا يلزم من لم يطقه إطعام عنه وإن لكبر، وقيل: وقد نسخ بقوله ~~تعالى: {فمن كان منكم مريضا} الآية (سورة البقرة: 184)، فليس إلا العدة ~~وذلك في الكبير، وفي وجوبه على الصغير قولان، والمختار سقوطه عنه. PageV02P291 # وإن بلغ وصام منه أياما ثم أكرهه أحد على الإفطار لزمه بدل ما أكل ~~والكفارة، ولزمت أيضا مفطره. # وإن صام الصبي بعضه ثم عجز فعلى من أمره به أن يطعم عنه. وإن بلغت فيه ~~جارية فأدركت منه عشرا ندب لها أن تبدل ما فاتها منه. ولا يلزم -قيل- صبيا ~~بدل اليوم الذي بلغ فيه وإن قال بوجوبه كثير منا لأن الصوم لا يصح إلا بعقد ~~من الليل، وقد فاته. وكذا من أسلم نهارا فيه، وبدله على الصبي إن بلغ فيه ~~أوكد عند بعض لأنه مخاطب بصومه على الأصح. # والعبد فيه كالحر، والنقض النقض(32)، وللسيد أن يجبر مماليكه عليه إن ~~أطاقوه. # ومن سافر هو وعبده فيه فلا يجبره عليه ولا على إفطار إذ هو أعرف بحاله ~~منه ومخير فيهما، وإن أجبره على الإفطار فأمره بالبدل حين رجعا فشكى ضعفا ~~وعجزا عن خدمته لزمه الصوم دونها لأن البدل وجب عليه بإجباره مع قدرته عليه ~~في سفره. # ومن اشترى خادما فأطعمه مرارا فيه فإن بلغ [393] خيف عليه أن تلزمه ~~الكفارة إن أطعمه بإجبار منه وإلا فالوقف. # ومن منع عبده من صوم ms0700 التطوع فلا يصومه إلا بإذنه لأنه يضعفه عن خدمته. # ومن خرج إلى بلاد الزنج فاشترى منها بلغا وصبيانا، والبلغ لم يختتنوا فإن ~~كان مسافرا فهم تبع له، فإن أطعمهم فيه لم يلزمه شيء، وإن كان يتم هناك لم ~~يجز له إطعامهم إلا إن جاز لهم بعذر كمرض، فإن أفطرهم بدون العذر لزمته ~~الكفارة ولزمهم البدل بلا إذنه، وعليه أن يعمل لعبده ما يستعمله به إلا إن ~~صار بحال لا يقدر عليه من عطش أو جوع فيعذر. # ومن أسلم في دار الحرب قبل رمضان ثم مر عليه فيها فلم يصمه ولم يعلم أنه ~~لزمه، ثم علمه بدار الإسلام لزمه قضاؤه كما مر. # الباب العاشر # في صوم المريض والعاجز عنه # أبو سعيد: من لا يطيقه بمرض وسعه الإفطار، وقيل: من لا يطيق الأكل لما ~~يقوى به عليه. وقيل: من لا يشتهي الطعام واختار أنه يجوز للمرء أن يصرف ~~المشاق عن نفسه لمرض كصرفها عنه لسفر. PageV02P292 # وإن كان يأكل الخبز ولا يصبر على الجوع ولا يخاف الموت إلا أن الصوم ~~يزيده ضعفا ومرضا إلى مرضه، فإن كان لا يأكل ما يقوى به عليه جاز له أن ~~يفطر، وإن كان يأكل ما يرجو معه أن يقوى به عليه لزمه أن يصبح صائما، فإن ~~عناه ضعف خاف منه على نفسه أفطر بما يحيى به، ويبدل يومه ثم إن أمكنه ~~بالليل أن يأكل ما يقوى به أصبح صائما أيضا، ويكون هذا دأبه حتى يفرج عنه ~~وإلا أصبح مفطرا، ثم إن وجد قوة اختير له أن يمسك، فإن وجد ضعفا أفطر أيضا، ~~وكان على إفطاره إن لم يجد قوة. # وقال هاشم: إذا لم يجع وذهبت منه شهوة الطعام فله أن يفطر، وإن أصبح ~~عاقلا ولم يأكل ولم يشرب ولم يتغير عقله في نهاره تم صومه. # والإفطار في المرض رخصة، وجاز له حتى يطيق الصوم. وإن أكل كثيرا ولم يصبر ~~عن الأكل لزمه الصوم. وعن أبي عبيدة أنه اشتكى فلم يطق صوم رمضان، ولم يزل ~~وجيعا ضعيفا حتى ms0701 أدركه الثاني فقوي عليه فصامه وأطعم عن الأول رجلا عشاءه ~~وسحوره، فلما فرغ منه صامه؛ قال محبوب: ونرجو أن الإطعام عنه وسيلة لا لزوم ~~إذ لم يصح قدر ما يمكنه الصوم. # ومن أجهده فشرب ثم زاد فشرب لزمه بدل ما مضى عند بعض، وقيل: الكفارة. ومن ~~عطش فيه وخاف ضرا فشرب قدر ما ينجيه، فإن زاد عليه أبدل ما مضى. # ومن خاف زيادة وجع بعينيه أو شدة الحمى لم يجز له الفطر. # ومن أكل فيه خوفا من زيادة علة وإلحاق ضر ثم تعمد الأكل فيه ثانية أبدل ~~ما مضى ولا تلزمه الكفارة. # ومن اشتدت علته بالصوم وخاف ضرا جاز له الفطر بقدر ما ينجيه، وإن نواه من ~~الليل وأكل وشرب حتى يقوى. # ومن وجد راحة فصام يوما أو يومين ثم ضعف فأفطر كذلك تم له ما صام، وأبدل ~~ما أكل. ومن مرض رمضان ولم يصم منه شيئا ثم مات في مرضه لم يلزمه إيصاء ~~بقضائه. PageV02P293 # ابن خالد: إن لم يطق صوما جاز له الفطر ولا يلزمه أن يطعم، فإن عوفي أبدل ~~وإلا فحتى يعافى، فإن صام أياما ثم أفطر أياما(33) ثم صام أياما اعتد بما ~~صام، وأبدل ما أفطر. # أبو الحسن: من عناه أمر فأفطر لأجله وخاف منه فأكل أو شرب بقدر ما ينجيه ~~ثم اعتمد على أكل يومه بلا خوف لم يعذر، وفي الكفارة عليه قولان. # وروي أن امرأة أجهدها الصوم على عهده صلى الله عليه وسلم فأمرت بالفطر ~~فأبت فماتت، فأمر ابنها أن لا يدفنها أو قال: إنها قتلت نفسها. # فصل # إن أغمي على صائم بعد الصبح ولم يأكل ولم يشرب تم صومه، وإن أغمي عليه من ~~الليل ثم أفاق نهارا أعاد يومه، وإن لم يفق إلا بعد أيام اختار له بعض أن ~~يبدل، ولم يوجبه عليه بعض وقد مر، واختار أبو سعيد أن يبدل يومه من أغمي ~~عليه ليلا [394] حتى أصبح لأن الصوم ينعقد منه، وقيل: لا يبدله لأنه أغمي ~~عليه دائنا(34) به وعذر بالإغماء. # ومن يجن ms0702 برمضان حينا ويفيق حينا أبدل ما أفطر فيه فقط، ويصلي إذا عقلها ~~في الوقت وإلا أبدلها وكفر، وإن دخل وقتها مفيقا فلم يصلي حتى جن أبدلها ~~إذا أفاق. # أبو سعيد: إن أصبح عاقلا معتقدا للصوم ثم جن تم له صوم يومه، وما أصبح ~~فيه من الأيام غير عاقل اختير له بدله، ولا أنظر في صحته فيما بين ذلك ولا ~~في جنونه، وإنما أراعي به الوقت الذي يعقد فيه الصوم، وأختار في الصلاة إذا ~~حضر وقتها فمرض بقدر ما لو قام إليها في أوله لتوضأ وصلى فضيع حتى جن لزمه ~~بدلها وكذا إن أفاق في وقت الصلاة فأدرك منه قدر ذلك لزمه أن يصليها وإلا ~~أبدلها. # ومن جن في رمضان لزمه عند ابن محبوب بدله، وكل يوم طلع فجره عليه عاقلا ~~فيه تم له صومه، وإن طلع وقد جن فإنه يبدله، وكان في نفس ابن الحواري من ~~هذا القول شيء لأنه لا بدل عن من جن في رمضان كله عنده، والمختار بدله وبه ~~جاءت(35) الآثار. PageV02P294 # وكذا إن أغمي على صائم نهارا فلم يفق إلى الليل فإنه لا يبدله، وإن أغمي ~~عليه ليلا فلم يفق إلى الليل أو أفاق في النهار لزمه بدل يومه. # أبو الحسن: من نوى الصوم ليلا ثم أغمي عليه قبل الفجر إلى الغروب تم ~~صومه. وقيل: إن طلع عليه الفجر عاقلا تم له، واختار أنه إذا دخل الليل ~~واعتقده ثم زال عقله بنوم أو إغماء أو جنون حتى أصبح ولم يحدث في نواه ~~مبطلا لصومه فاعتقاده كاف وصومه تام. # ومن جن قبل رمضان فلم يفق إلا بعده فلا يلزمه لرفع القلم عنه، وإن جن في ~~بعضه أبدل ما جن فيه وتم له ما صام منه بعد إفاقته. # وفرق بعض بين المجنون والمغمى عليه، فجعله كمن لم يشهد الشهر، والمغمي ~~عليه كالمريض والنائم، فألزموه البدل دون المجنون. وفي الضياء: ومن زال ~~عقله فيه كله لزمه بدله، ومن أفاق -قيل- في بعضه لزمه قضاؤه كله لأن الجنون ~~لا ينافي صحة الصوم، ms0703 كالكفر المنافي لصحته لأنه إذا نواه ليلا فجن نهارا لم ~~يبطل ذلك صومه، وإن جن قبله فأفاق بعده لم يلزمه كما مر إذ لم يخاطب به، ~~ويعذر عن أداء الفرض وقت زوال عقله إلا إن أتى على زواله حال يحكم له فيه ~~بأنه لا يرجع عنه، فإن كان كذلك فالباقي عليه من رمضان، وهو بحاله لا يلزمه ~~فيه بدل إذ لا يكاد أن يرجع عنها بعد الحال التي يحكم له بها؛ وقيل: حتى ~~يذهب عقله سنة فيسقط عنه الفرض لأنه معتوه ثم إن تحول إلى العقل جاز أن ~~يمضى له الحكم الأول ويسقط عنه لزوم البدل. # فصل # أجمعوا على جواز الإفطار للكبير والعجوز إذا لم يطيقا، واختلفوا في ~~الإطعام عنهما، فمن أوجبه رأى أن يطعم كل منهما عن كل يوم مسكينا عشاء ~~وسحورا كما مر، وقيل: مدا إن أيسرا، وإلا صام عنهما قريبهما إن أفطرا، وإن ~~أطاقا بعد أبدلا، وقيل: إذا لم يطيقا استأجرا من يصوم عنهما ما أفطراه إن ~~أيسرا، وقيل: لا إطعام عليهما ولا أجرة ولا بدل إلا إن أطاقاه. PageV02P295 # وإن تمادى عجزهما سقط عنهما ولا يفطران إلا بعد أن يعلم عجزهما عنه. # وجاز أن يطعم عن [395] المرأة رجل وبالعكس ما مر، وأن يعطي حبا قدر ما ~~يكفي مسكينا في اليمين. # والفدية -قيل- نصف صاع، وقيل: مد، وقيل: طعام مسكين. # وقيل: إن عجوزا كبرت على عهد جابر ولها ابنان فقالا لها: إنك كبرت وعجزت ~~عن الصوم فسألاه أن يصوما عنها، فأمرهما به فرغب كل منهما فيه ثم أتياه في ~~القابلة فقال لهما: أوهي حية بعد؟ فأنعما، فقال: أطعما عنها. # وقيل: من كبر ولم يطقه وله أولاد فإن كان له مال أطعموا عنه وإلا لم ~~يلزمهم صوم لأنه معذور. # هاشم: يطعم عنه إن كان له مال وإلا صام عنه أكبرهم، فإن أبى فتاليه إلى ~~آخرهم، ولا يجبرون عليه إن أبوا وأساءوا. # أبو سعيد: ليس إفطاره على التخيير وإنما هو على العجز لأنه يصوم حتى لا ~~يطيق، فيفطر بقدر ما ينجيه، ms0704 وتلك حال في كل يوم أطاقه فيه كما مر ولو كان ~~رمضان كله على ذلك، لأنه عمل بدن لا تجوز فيه فدية. # وليس لمن خاف منه أن يصوم، وعصى إن صام عليه، وقيل: لا شيء على من لم ~~يطقه لقوله تعالى: {لا يكلف الله إلا وسعها} (سورة البقرة: 286). فمن طال ~~مرضه سنة بعد سنة ويمر عليه رمضان ولا يصومه حتى مات لم يؤاخذ به، وليس على ~~أحد أن يصوم عنه أو يطعم، فإن عوفي أبدل، وكذا كبير لا يطيقه لا يصام عنه ~~ولا يطعم، فإن قدر أبدل وإلا عذر. # وإن عجز عن الصلاة ولو على التكبير عنها لم يلزم أحدا أن يصلي عنه. ومن ~~عجز عن شيء عذره الله منه. # الربيع: يصوم الرجل عن والديه وعن أخيه إذا لم يطيقوا، ولا يشار لهم ~~بالإطعام ولو في صوم النذر والاعتكاف، وكذا سائر الأولياء. # الباب الحادي عشر # في صوم المسافر وما يندب له # وقد مر أنه مخير على المختار. ومن تعدى فرسخين من بلده وله أن يسافر في ~~كل مباح ويفطر إذا صار بحد السفر، ويعتقد الفطر من الليل. PageV02P296 # ومن سافر في معصية لزمته الكفارة إن أفطر مع بدل ما أكل، وقيل: الماضي، ~~وقيل: لا شيء عليه وهوكغيره فيما له وما عليه، ويتوب إلى الله سبحانه. # وليس لمن أصبح في بلده أن يفطر ولو نواه من الليل وعليه أن يتم يومه. # ومن عناه ما يخاف منه عطشا أو جوعا فله أن ينجي نفسه ثم يمسك ويبدل يومه ~~ولو مقيما أو صحيحا. # وإن نوى من الليل أن يفطر ثم لم يفطر إلى الليل أبدل يومه ولو دخل بلده ~~فيه، ولا يفسد عليه ما صام في السفر قبل، وقيل: يفسد. # وإن خرج من بلده ليلا ونوى منه أن يفطر فإذا خرج من عمرانه قبل أن يصبح ~~فله أن يفطر إن كان يجاوز الفرسخين، وقيل: إن أفطر هو أو المريض بلا مخوف ~~جاز لهما، ولزمهما بدل ما مضى. # وقيل: يبدل المسافر ما صام في سفره، ms0705 وقيل: لا ولو أفطر في وقت من يوم هو ~~صائم فيه لأن له ذلك لرخصة السفر، ويبدل يومه وجاز الأخذ به، واختير أن ~~يكون للمريض أيضا، وقيل: غير ذلك. # أبو المنذر: من نوى ليلا أن يسافر ويصبح مفطرا فلم يخرج حتى أصبح ثم سافر ~~وأفطر في يومه أبدل ما مضى. # ومن صام في سفر ثم أفطر فيه فسد ما صام فيه، وكذا كل صوم فيه أعقبه إفطار ~~فيه إلا إن رجع إلى محل تمامه ثم سافر وأفطر فلا يفسد ما صام في الأول ~~بالإفطار في الثاني. # ومن شهده في أهله فصام منه أياما ثم سافر ثم رجع فلبث في بلده مدة ثم ~~سافر أيضا إلى أن مات ولم يقض ما عليه، فإن صيم عنه أجزا ولو لم يوص به. # ومن سافر أو نوى أن يصبح مفطرا فأفطر يومه ثم صام من الغد إلى أن وصل ~~بلده تم له ما صامه في سفره لاتصاله بالحضر، وإنما قالوا: كل صوم فيه أعقبه ~~إفطار(36) فيه فهو منهدم. والحائض والمريض والمسافر إذا أخذوا في البدل ~~واعترض لهم أحد هذه المعاني، وطهرت وقوي ورجع وبنوا على ما صاموا تم لهم. # أبو سعيد: من تعرض للإفطار نهارا صائما رمضان بلا عذر لزمه -قيل- بدل ما ~~مضى والكفارة، وقيل: ما أفطر وأساء. # فصل PageV02P297 أبو سعيد: من صام في سفره [396] وأفطر لمرض ثم صح فيه ~~فتمادى على إفطاره تم له صومه، وليس فطره بعد صحته مفسدا لشهره لأن هذا عذر ~~قطع حكمه بين الفطر والصوم وقام مقام دخول الحضر، والصوم فيه بعد السفر. # وكذا الحائض إن صامت في سفر أياما ثم حاضت ثم طهرت ثم دامت في فطرها فهي ~~كالمريض، فإذا أراد هو أو المسافر فطرا نواه من الليل وأصبح مفطرا، # وقيل: إذا لم يطق المريض الصوم جاز له أن يفطر ولو لم ينوه من الليل، ~~وقيل: إن لم ينوه منه أفطر بقدر ما ينجيه، وإن نواه المسافر منه ولم يفطر ~~إلى الليل ودخل بلده أبدل يومه، وفي فساد ms0706 ما صامه في سفره قولان. # وإن أجنب في رمضان ليلا فانتبه ولم يتصعد لإحراز صومه حتى أصبح ولا ماء ~~عنده فقيل: يبدل ما مضى منه في سفره، وقيل: من شهره، وقيل: يومه، وقيل: لا ~~شيء عليه وتم له، وقد مر. # أبو الحسن: إن دخل بلده أول النهار بنية الفطر ولم يأكل قبل أن يدخل ~~عمرانه(37) فإن أكل فيه أعاد ما مضى، وإن أكل نهارا قبله في حد السفر جاز ~~له أن يأكل يومه في بلده كما مر عن أبي الحواري، وقال أيضا: ولو لم يأكل ~~فيه أول يومه وقد أكل في بلده وقد أصبح ناويا فطرا وهو في حد السفر فإنه ~~يلزمه بدل يومه فقط. # ومن سكن بلدا يقصر فيه فصام من رمضان أياما ثم خرج إلى سفر فأفطر فيه ~~فإنه ينهدم عنه صومها لأنه لم يوطنه فهو في حكم المسافر. # أبو سعيد: اختلف في القول بأن كل صوم في سفر أعقبه إفطار فيه فمنهدم، ~~فقيل: ولو بدأ به في سفر، وقيل: إن كان بين فطرين فيه أو مبتدءا فيه، وأما ~~إن وصل فيه بالحضر أو أعقبه إفطار فيه فلا ينهدم لاتصاله بصوم الحضر في ~~أوله أو في آخره، وقيل: ينتقض كل صوم بين فطرين في السفر كما مر لا المبتدئ ~~فيه من أول الشهر لأنه لم يكن بينهما فيه لإباحة الفطر قبله وإن لمقيم؛ ~~والأكثر منا على أن كل صوم في سفر أعقبه إفطار فيه فهو فاسد، قال: ونحب ~~اتباع آثارهم. PageV02P298 # وقيل: لو كان يصوم يوما ويفطر يوما لتم له ما صام وأبدل ما أفطر، وقال ~~أيضا: وإن اعترضه إفطار في النهار بلا عذر أبدل ما مضى ولا كفارة عليه، ~~وقيل: ما أفطر وأساء. # ومن اشتد عليه بحر فخرج إلى قرية يريد فطرا حتى يسهل عليه فيبدله فله ~~-قيل- ذلك، ولا يأثم به. # وإن نوى ليلا إن قدر صام وإلا أفطر فصام فقد تم له كما مر، وكره له أن ~~يمازج اعتقاده باستثناء. # ومن صام أياما في منزله ثم سافر ms0707 فأفطر أياما ثم صام أياما ثم سافر فأفطر ~~أياما، ثم كذلك حتى أتم الشهر تم له ما صام في منزله وما ختم به الشهر وفسد ~~ما صام في سفره ثم أفطر فيه. # فصل # من نوى سفرا وإفطارا من الليل ولم يخرج من عمرانه حتى أصبح أبدل ماضيه، ~~وحسن له أن لا ينويه حتى يجاوزه قبل الفجر، ولا يجزي نواه ليلا في حضر ~~وإنما ينفعه عند حد السفر فيه، ولا يفطر يومه إن سافر بعد الفجر، فإن أفطر ~~بعد خروجه أبدل ما مضى ولا كفارة عليه لشبهة السفر. # وإن خرج آخر النهار على نية الفطر وأتم يومه فهذا أشد والبدل عليه أوجب، ~~وفي الكفارة خلاف. # ومن خرج من عمرانه قبل الصبح ونوى ثم أصبح دون الفرسخين لم يلزمه إلا ما ~~أفطر، وإن رجع قبلهما فأفطر أبدل ما مضى وكفر، وإن أصبح صائما لم يلزمه إلا ~~الذي أفطر فيه ورجع قبلهما. # وإن نوى الخروج والإفطار ليلا فأصبح في بلده فأفطر فيه خيفت عليه الكفارة ~~وبدل الماضي، ويبدل -قيل- يومه إن لم يأكل، وقيل: ما مضى من صومه. # ومن سافر نهارا فصام أياما ثم أفطر لم يفسد عليه الذي سافر فيه لأنه خرج ~~وقد لزمه صومه، وفسد ما صام فيه بعد اليوم إذا أعقبه بالإفطار. # وقيل: من أصبح عليه فيه ثم بدا له أن يتم صومه فسد عليه ما صامه فيه. # ومن أصبح على صوم ثم نوى أن يفطر ولم يفطر ففي بدل يومه قولان. PageV02P299 # ومن قدم ووجد زوجته [397] قد طهرت فقيل: يؤمر بالإمساك عنها ولا كفارة ~~عليهما إن وطئها، وإن قدمت مفطرة فجامعها مقيما لزمه القضاء والكفارة ~~دونها، وعصت إن طاوعته. # ولا يجوز الإفطار قبل مجاوزة الفرسخين لأنه في حكم الإقامة. # ومن له وطنان وبينهما أكثر منهما فخرج من أحدهما إلى الآخر فأفطر فلا ~~يفسد ما صامه في أحدهما ويبدل ما أكل بينهما. # ومن سافر بعد صلاة الغداة ثم أفطر جهلا بلا عذر فإنه يبدل ما مضى، وإن ~~علم أنه لا يحل له ms0708 إفطار يومه لزمه ذلك -قيل- والكفارة أيضا، وقيل: صوم شهر. # ومن خرج على نية السفر ثم لقي حاجته دون الفرسخين فظل يتردد هناك ويفطر ~~ثم رجع فعليه بدل الصلاة إن قصر والصوم والكفارة لهما. # ومن أصبح صائما ثم سافر في يومه ثم أفطر فيه فعند هاشم وابن علي يبدل ما ~~مضى، فقيل لهاشم: فإذا صار في حد السفر وظن أن له أن يأكل إذا صار فيه ولم ~~يعلم أن عليه إتمامه إذا أصبح في بلده؟ قال: فلذلك يعذر بجهله، فلو عرف ~~رأيهم ثم أفطر لزمه أن يكفر عند بعض، فإذا ظن جوازه له فقيل: يبدل يومه، ~~وقيل: ما مضى. # أبو سعيد: من عناه ما يزعجه من بلده فهرب منه في رمضان فإن نوى من الليل ~~أنه إن جاوزهما يفطر فإنه يفطر وإلا فهو على صومه وخرج من العمران قبل ~~الصبح فله نواه، فإن عزم على مجاوزتهما فله أن يفطر، وإن أصبح فيه لزمه صوم ~~اليوم ولا ينفعه نواه، وشرطه في الليل لأن هذا صوم حضر، فإن أفطر جهلا ~~ورجاه وسع لزمه البدل والكفارة ولا يعذر -قيل- به، وقيل: يبدل ما مضى، ~~وقيل: لا تلزمه. PageV02P300 # ومن أصبح صائما ثم سافر ثم رجع في يومه وأتمه كان صوم سفر ولو دخل بلده ~~وصام أول يومه في سفره ثم رجع فيه إلى حده فهو صوم سفر ولو صام فيه أياما، ~~ثم دخل بلده ليلا وخرج منه فيه إلى حد السفر فهو على حكمه حتى يصبح، فإذا ~~أصبح صائما في بلده وأراد أن ينوي من الثانية فطرا في السفر تم له صومه ~~الأول لأن دخوله في الحضر قد قطع حكمه ولو دخله نهارا وخرج منه نهارا وقد ~~صام في السفر قبل دخوله لم يكن له أن يفطر لفساد ما مضى في سفره لأنه كله ~~صوم سفر. # واختلف فيه إذا أصبح على نية الفطر من الليل ودخل بلده قبل أن يأكل في حد ~~السفر وأكل فيه فقيل: يبدل ما مضى، وقيل: ما أفطر. # وإن أصبح على فطر ms0709 في حضر ثم لم يأكل فقيل: يتم صومه ويتوب، وقيل: يبدل ما ~~مضى، وقيل: الشهر والكفارة. # ومن أفطر في السفر ثم أمسك يومه حتى وصل أهله إلى الليل فقيل: يفسد ما ~~صام فيه، وقيل: لا إن كان ذلك اليوم آخره في الحضر. وإن كان كله في السفر ~~فسد ما فيه، وقيل: فيه باختلاف. # ولا يسافر -قيل- من أدركه رمضان مقيما فيه وإلا فلا يفطر لقوله تعالى: ~~{فمن شهد منكم الشهر فليصمه} (سورة البقرة: 185)، وقيل: له أن يسافر ويفطر ~~إن شاء وهو الأصح، وقيل: لا يسافر إلا في بر لا في طلب رزق ونحوه. # ومن سافر ليلا وجاوز العمران فيه ونوى الفطر ومجاوزة الفرسخين، فإن أفطر ~~ونوى الرجوع قبل مجاوزتهما كره له أن يأكل بعد نية الرجوع وتحول إلى الصوم ~~إذا حولها إلى الرجوع، فإن أكل ذلك اليوم في بلده أو قبل دخوله بعد تحويلها ~~إلى الرجوع فليس له أكثر من يومه. # الباب الثاني عشر # في نقض الصوم بما يدخل الجوف وما يخرج منه # أبو سعيد: اختلف في حقنة الدبر نهارا فقيل: ناقضة ويلزم فاعلها بدل يومه، ~~وقيل: ما مضى. # ومن احتقن بدواء أو دهن في دبر أو قبل نهارا ففي النقض به خلاف. PageV02P301 # والمرأة كالرجل في الدبر وقبلها إن كانت فيه الحقنة في محل البول فكقبل ~~الرجل، وإن كانت(38) في محل الوطء فأرجو أنها تجوز. # وقيل: على محتقن في الدبر البدل والكفارة ولا شيء في القبل مطلقا؛ وإن ~~بلغت في الدبر إلى ما لا يدرك إخراجها إلا بخروج الغائط وصار في الجوف نقض الصوم. # ويكره الاستنقاع في الماء وهو أن [398] يتغرق فيه للتبريد والتقوي على ~~الصوم، ولا يفسده. # ومن دخل نهارا يغتسل فيه فبال فيه وخرجت منه ريح فلا فساد عليه، وله أن ~~يدلك فاه عند الوضوء برفق ويستنشق به، وإن سبقه الماء في حلقه متوضئا فلا ~~بدل عليه إن توضأ لفرض في وقته. وإن توضأ له قبله أو لنفل أبدل يومه مطلقا، ~~وقيل: إن كان ذكرا لصومه. # وإن صب في ms0710 حلق نائم ماء نهارا حتى وصل جوفه ثم علم بعد أن استيقظ فلا ~~عليه، ويكره له أن يلبس رطبا، وينزه صومه من دنسه. # ابن محمد: إن أدخلت امرأة ماء في حلقها فغرغرت به تجربه أيجوز فيه أم لا؟ ~~فدخل إلى بطنها لزمها البدل بلا كفارة ولا وجه لتخصيص المرأة بذلك. # ومن أدخله فاه ذاكرا لصومه وسرطه ناسيا له اختير تمام صومه، وإن أدخله ~~ناسيا له فسرطه مغلوبا ذاكرا له، فإن قدر على لفظه حين ذكر فتركه حتى غلبه ~~فكالنسيان وإلا فكذلك أيضا. # وإن بقي بين أضراسه طعام فلم يتخلل حتى أصبح وقد أمكنه(39) ثم خرج منه ~~شيء نهارا حتى جاوز في حلقه على الغلبة فإن كان في التعارف أنه في محل لا ~~يؤمن خروجه وقد علم به بعد الصبح فتركه حتى أساغه ناسيا أو مغلوبا ففيه ~~اختلاف وقد مر. # ولا شيء في ابتلاع الريق، ولا نقض بمنحدر(40) من الرأس. # ومن جاز في حلقه غلبة ما كحصاة أو دانق فلا بأس عليه. # ومن تعمد بلع ذباب فسد صومه ولزمته الكفارة. # ومن أكره على إدخال شيء بفيه فلا عليه ولا إن سبقه الماء في حلقه وهو ~~يتوضأ لفرض، قيل: ولو قبل وقته. PageV02P302 # ومن انغمس في ماء فدخل في أذنيه أو أنفه أوحلقه فسد صومه إن لم يكن لعذر ~~لا يمكنه تركه. # ومن غمس فيه رأسه في غسل(41) فسبقه في حلقه فلا بدل عليه إن توقى دخوله ~~بجهده، ولكن يكره له الانغماس إن أمكنه الغسل بدونه(42) لأن الصب والنضح ~~يجزيه له. # ومن توضأ لفرض فسبقه فلا نقض عليه إلا إن زاد في المضمضة على المعتاد في ~~الوضوء للفرض فيلزمه البدل. وإن كان ذلك وهو بعد في معالجة ثبوت أدائه فذلك ~~على ما قيل في أدائه. # ومن دخل نهرا يتبرد فيه فشك أنه دخل حلقه ماء فلا عليه إن لم يتيقن به، ~~وإن تيقن أبدل يومه. # أبو سعيد: إن مضمض للازم فدخل حلقه بلا إرادته فلا عليه، وإن كان لغيره ~~وهو ذاكر أبدل يومه، ms0711 وإن كان ناسيا فقيل: يبدله، وقيل: لا، والاستنشاق أقرب ~~إلى الرخص إلا أنه لا يبعد أن يتساوى في ذلك إن كان من فعله لما روي: ((إذا ~~استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما))، فقد فرق بين(43) الصوم والإفطار فيه. PageV02P303 # وقيل: لا بأس عليه أن يدخل الماء ليصطاد منه؛ ولا فيما دخل حلقه بلا ~~تعمد. ولا يغمس رأسه فيه ولا إن قطره في أذنيه، وكذا الدواء إن احتاج إليه ~~وقد كره، وقيل: لا يقطر فيه، وإن قطر فيه أبدل يومه، واختير أن لا يبدله؛ ~~وكذا السعوط، والأكثر على منعه، وقيل: جائز ولا بأس به، وقيل: مكروه، وإن ~~فعل بدل يومه. أبو سعيد: يبدل المستعط ولو لم يدخل حلقه، وقيل: لا ولو دخل، ~~وقيل: إن دخل نقض وإلا فلا وهو الأوسط، والقائل بالنقض يرى أن السعوط رضاع، ~~وكره له محبوب أن يقطر في أذنه دهنا، ولا بأس به عند سليمان، وقيل: ليس له ~~أن يتسعط ولا أن يقطر في أذنه ولا في أنفه ولا في حلقه لأدائه إلى مجرى ~~الطعام ولأن الصوم إمساك وإن عن قليل، والقطر في الأذن أهون من السعوط في ~~الأنف، وأوجب به أبو عبد الله القضاء والكفارة إن دخل الحلق، وقيل: لا قضاء ~~عليه، وألزمه أبو سعيد بدل يومه، وقيل: لا مالم يجد طعمه في حلقه، وقيل: ~~ولو وجده، وإن وجده [399] بفيه بزق به ولا عليه مالم يدخل حلقه من فيه. # فصل # كره بعض منا الاكتحال للصائم والأكثر على إجازته لما روي أنه كان صلى ~~الله عليه وسلم يكتحل بالإثمد. وأجازه له أبو المؤثر وإن بدواء يؤكل، وإن ~~وجد طعما بزق به. # أبو سعيد: رخصوا في الكحل له لأن العين ليست مجرى الطعام، وإن وجد بفيه ~~شيئا بزقه، وكره بالصبر، ولا يفسد بوجود كحل في نخاعه، ولا بأس -قيل- ~~بالحضض والصبر، وإن وجد طعمه بحلقه بزقه. # وله -قيل- أن يكتحل وإن لم يحتج إليه، فإن أحس بشيء مجه إن قدر عليه ~~ورماه؛ ولا تنقضه الحجامة عندنا لما روي أنه صلى الله ms0712 عليه وسلم احتجم وهو ~~صائم، وتأولوا قوله: ((أفطر الحاجم والمحتجم)) بما مر من اغتيابهما مسلما، ~~فحكم عليهما بالإفطار للغيبة لا للحجامة، وقد رخص فيها للصائم، وقيل: تجوز ~~له إذا لم يخف ضعفا، وليس في الرواية ذكره. PageV02P304 # وجاز له السواك، وقيل: يكره مطلقا، وقيل: في آخر النهار، والمختار الجواز ~~لما روي: ((خير خلال الصائم السواك))، وله أن يستاك في أوله بيابس أو رطب، ~~وإن استاك به في آخره لم يفسد صومه على المختار ولا يتعمد إساغة البزاق ~~المجتمع بفيه من السواك. وإن وجد بفيه دما بزقه حتى زال وابيض البزاق إن لم ~~يحضره الماء، وله أن يبلع ريقه ولو صائما حتى يصله ويغسله. # أبو سعيد: إن تسوكت امرأة قبل الفجر بالدارم وغسلت فاها حتى يذهب الذات ~~ويبقى الزوك بفيها فلا عليها في سرط ريقها بعد غسل فمها، وهو مختار أبي ~~المؤثر، فإن وجدت طعما بحلقها بزقته. # أبو عبيدة: الصغير يمضمض فاه ويقذف الماء ويسيغ ما بقي قبل أن يبزق، ولا ~~بأس عليه، وندب له إن ذكر صومه أن يبزق قبل أن يسيغ، وإن استاك فدمى فوه لم ~~يفسد صومه. # ومن رعف فوجد طعمه في حلقه فلا بأس به عند ابن الوليد، ونسبه إلى أبي ~~المؤثر. ويبدل يومه من أدمى فاه عمدا عند غير أبي عبد الله، ولا بأس -قيل- ~~على مخرج بفيه دما وإن بلا علة ويبزقه كله. # ومن استاك فدمى فوه فإن علم أنه يدمي كره له؛ ولا يفسد السواك الصوم ولو ~~وجدت به صفرة أو كدرة، ويبدل يومه إن وجد سائلا وصام فرضا لا إن صام نفلا، ~~وإن بدله فيه كان أحوط. # ومن تخلل فدمى فوه فلا عليه إن لم يكن سائلا، وإن كان سائلا أبدل يوما. PageV02P305 # وندب السواك وإن لصائم عند كل صلاة لما مر. ولا يدخل إصبعه بفيه بعد ~~العصر للمضمضة عند بشير، ويبدل من تعمد إدماء فيه عند بعض ولا بأس به عند ~~أبي عبد الله، وعند أبي سعيد: إن لم يتعمده فغلبه الدم ودخل حلقه أو ms0713 تعمده ~~ولم يدخل فلا عليه فيهما، وإن تعمده ودخل أعاد ما مضى، قال: ولا بأس عليه ~~في بلع ريقه ولو كثر، وما بين أسنانه إن كان في معنى الريق المار عليه من ~~الطعام فهو كذلك مالم ينحل منه في الريق شيء من الذات أو لغير معنى الريق ~~فيغلب عليه معنى الطعام أو الشراب فحينئذ لا تجوز إساغته بعد العلم به وإن ~~قل، واختلفوا فيما بين الأسنان ولا يمكن إخراجه وطرحه فالأكثر على أن من ~~أساغ شيئا منه عامدا ذاكرا لصومه فقد لزمه البدل والكفارة ولو قل. # فصل # جاز للصائم أن يذوق ما أراد أن يعرف حلوه من مالحه بلا إساغة، وأن يكيل ~~الحب والدقيق ويسفي التراب، ولا يفسد صومه ولو نخع الغبار من حلقه، وإن ~~أمكنه لي ثوب على فيه ومنخريه فعل وهو المختار. # ومن بلع ريقه وما ينحدر من رأسه فلا عليه وما خرج من صدره مالم يصر على ~~لسانه ويقدر على رميه فلا بأس بإساغته، وإن تعمد إساغة ما قدر على رميه ~~أبدل يومه وينقض الصلاة إن فعله فيها، وقيل: ما مضى، وقيل: الشهر كله، ~~ولزمته الكفارة لأنه كالأكل والقليل كالكثير فيه مع العمد. # ولا بأس بذوق(44) الطباخ بلسانه، وكذا المضغ لصبي [400] أو لغيره إن بزق ~~حتى ذهب من فيه، ولا على من أكل ليلا ونام ولم يمضمض فاه إلى الصبح ونحو ~~ذلك، ويؤمر أن لا يتعرض لشيء من ذلك في صومه. # أبو علي: من طرح بفيه حصاة فجازت غلبة فلا عليه، وقيل: يحتاط بيوم. # ابن محبوب: تلزم الكفارة متعمدا بلع درهم أو دينار أو نحوهما أو ذباب. # ومن سالت دموعه أو مخاضه حتى دخلت فاه فإن تعمد أبدل ما مضى، ويومه إن ~~نسي، وقيل: لا. PageV02P306 # وإن تعمد إدخاله أو طرحه فكمتعمد أكلا فيه. ومن طلع شيء من جوفه إلى حلقه ~~فوجد طعمه فيه فلا عليه عند الوضاح إلا إن طلع على لسانه فرده جهلا ولم ~~يبزق به وظنا أنه لا بأس به فيلزمه بدل يومه. # ومن خرجت ms0714 من حلقه نخاعة فيها دم فإن لم يردها إذ انقطعت على لسانه فلا ~~عليه. وقيل: النخاعة من الصدر والرأس يفسدان الصوم إذا ردهما القادر على ~~لفظهما. # ومن دخل حلقه دخان حتى وجد طعمه فيه فلا نقض عليه به. # ومن اشتم أراكا أو غيره فبلغ إلى خياشمه ووجد حرارته فلا (45) عليه مالم ~~يتسعط به(46) ويدخل إلى رأسه أو حلقه. # ومن دخلت بحلقه غبرة سماد أو غيره فإن قدر على إخراج ذلك فلا يسرطه إلا ~~من عذر، وإن صارت لها ذات في حلقه وأمكنه إخراجها بعلاج اختير له أن ~~يعالجها حتى يخرجها. # أبو سعيد: يكره له مضغ ما له طعم، وإن مضغه ولم يدخل حلقه لم يفسد صومه. ~~وكل ما دخل فمه بلا إرادة فولج حلقه بلا قصد فلا عليه، والأكثر على أنه لا ~~شيء على من درعه قيء ولو رجع عليه شيء منه إن لم يجلبه، ورجى أنه إن رجع ~~عليه ففي النقض به خلاف، وإن تقايا أبدل يومه، وقيل: لا، ولا قائل بلزوم ~~الكفارة إلا إن تعمد رد شيء من فيه فإنه -قيل- تلزمه. # وإن غلبه فرجع عليه وقد تقايا فإنه يبدل يومه. وإن غلبه فتقيأ ثم رجع شيء ~~منه غلبة فإنه يبدل يومه، وقيل: لا. وإن تعمد فغلبه بالرجوع أبدله، وفي ~~بدله إن لم يرد شيئا منه قولان. وإن تعمد ولم يرده إلا أنه يبلع ريقه قبل ~~أن يغسل فاه، فإن زال عين المفسد للفم بالبزاق مرارا فلا نقض به. # وإن تعمد ورده فكالآكل عمدا. ومن قاء حيث لا ماء فيه وبزق حتى صفى الريق ~~فلا عليه إن بلعه ولو وجده، وقيل: يبدل يومه. # ومن تعمد هتك حرمة صوم في رمضان لزمه القضاء والكفارة، واختلف فيه، فقيل: ~~شهرا، وقيل: ما مضى منه. وإن لم يقصد هتكا له أبدل يوما. PageV02P307 # ومن قاء بلغما فتعمد رد شيء منه بعد تمكنه من رميه فسد صومه وصلاته، ولا ~~بأس عليه فيهما إن لم يتعمده. # ومن مضمض وقذف الماء وأساغ باقيه فلا عليه. # وإن استقيأ ms0715 بعمد فلما صار إلى الحلق رده قبل أن يظهر إلى فمه فلا بدل ~~عليه عند بعض. # الباب الثالث عشر # في نقض الصوم بالمعاصي # اختلف في الكذب عن عمد، فقيل: ينقضه، وقيل: لا، وأجمعوا أنه ينقض الوضوء ~~لا الغسل. وفي الرواية ما يدل على أنه ينقض الوضوء والصوم؛ وكذا غيبة ~~المؤمن. # ومن حدث بحديث فنسي التعبير عنه وغيره فلا نقول إنه كذب إلا إن تعمد قلبه ~~عن معناه. وفي إملاء الكذب وكتابته والأمر به اختلاف في نقض الصوم به. # أبو الحسن: من قال لمن لا يعرفه إلا بخير أو لدابة أو لمن لا يستحق ~~الويل: لك الويل أو تعسا لك أو غضب الله عليك أو لابنه أو عبده: يا كلب أو ~~ياحمار، فإن كان متولى استغفر ربه وأعاد وضوءه ولا يبدل(47) الصوم إن ~~استغفر. # ومن قبح وجه رجل أو لعنه وله ولاية فسد وضوؤه، وفي صومه خلاف؛ وكذا في ~~الصبي إن كان أبوه متولى، واختير في الدابة نقض وضوئه لا صومه مع ~~الاستغفار، وينتقض أيضا ب "ياجيفة" إلا إن نوى شيئا. # وإن قال: يا كلب أو يا حمار ولا نية له أفسد أبو عبد الله صومه، ويبدل ~~يومه إن قبح دابة أو صبيا، وتفسده كل(48) معصية فعلها لما قيل: إذا صمت ~~فليصم جميع جوارحك عن الخطايا، وفي خبر: من لم يمسك عنها(49) فليس بالله ~~حاجة أن يدع طعامه وشرابه، وقد وجب اجتنابها على كل صائم ومفطر إلا أنها مع ~~الصوم أعظم إثما، وأسرع عقوبة، وأقبح ذما. # ومن استمع سر قوم أو نظر جوف منزلهم أو قرأ كتاب إنسان بلا إذنه فسد ~~-قيل- وضوءه لا صومه. # وإن نظر وجه امرأة أو [401] جارية لم تبلغ أو بدن محرمته لا لشهوة فلا ~~فساد عليه، وبالشهوة خلاف، واختير أنه لا يلزمه بدل. PageV02P308 # وغير الفرج من عورات النساء إن تعمد بشهوة يلزم به بدل يومه، وإن تعمده ~~لا لها فخلاف. ووجب بنظر الفروج اتفاقا كاللماس لجميع البدن. # الباب الرابع عشر # في بدل الصوم ولزومه # ومن أفطر في ms0716 سفره أو مرضه فمات فيه أو بعد رمضان به لم يلزمه، وإن رجع أو ~~عوفي لزمه. وقيل: يلزم المريض ولو مات في مرضه، ويوصي به، وقيل: لا حتى يصح ~~قدر ما أفطر بعد الشهر أو شيء من ذلك. وإن أفطر فيه وانقضى وصح ثم أخذ ~~ببدله فصام أياما ثم عناه سفر أو مرض بنى على ما صام من حين ما صح أو قدم. ~~وإن أفطر بلا مخوف جاز لهما ويبدلان، وقيل: غير هذا. وقيل: يبدل المسافر ما ~~صام في سفره إن أفطر بلا مخوف، وقيل: لا يلزمه بدل ما مضى وإنما يلزمه بدل ~~يومه وما أفطر فيه من الأيام، وجاز الأخذ بهذا، والمريض مثله. # وإن أفطر أياما في مرضه ثم صح بعد رمضان إلى أن مات ولم يقض جاز أن يصام ~~عنه. هاشم: إن كان لا يشتهي الطعام فله أن يفطر ويعيد إذا صح، وقيل: يعيد ~~وإن لم يفطر، واختير أنه إذا أصبح عاقلا ناويا صوما من الليل وأمسك تم صومه ~~ولو تغير عقله نهارا. # أبو سعيد: إذا أكل ما يقوى به عليه لزمه البدل في الحكم وإلا صار دينا ~~عليه، فإن قضاه حيا وإلا أوصى به، وإن ضعف حتى مات لم يلزمه بدل ولا إيصاء ~~به في الحكم إلا إن احتاط. # ابن روح: من مرض فأفطر ومات في مرضه لزمه الإيصاء بصومه. ابن أحمد: من ~~أفطر في سفره ومات فيه لا يلزمه قضاء ما أكل فيه ولو حال عليه رمضان مثل من ~~خرج إلى مكة أو غيرها وأقام فيها سنين مالم ينو المقام. PageV02P309 # أبو سعيد: من لم يبدل حتى مات فإنه يصام عنه ولا يجزي عنه إطعام، ويطعم ~~عن لازم بكفارة إن أوصى به كذلك. وإن كان من نذر بصوم فإن أوصى به صوما ~~أنفذ عنه من ماله بأجرة. وإن أوصى به إطعاما أنفذ عنه به أيضا لأنه رخص له ~~فيه في حياته أيضا، ولا مرخص في إطعام عن بدل رمضان ولو عن كل يوم ألف ~~مسكين، ولا يجزيه ms0717 ولو أوصى به، وقيل: لكل وارث أن يصوم عن موروثه إن لم يطق ~~لكبر ولو حيا. # ومن عليه صوم رمضان فلورثته أن يطعموا عنه أو يصوموا بالتتابع، فإن انتقض ~~عن الأخير انتقض عن الكل، لأنهم كالواحد الصائم لنفسه، وإن كرهوا أن يصوموا ~~فلا يحكم عليهم به، ويطعم عنه إن أوصى بذلك في ماله، وقيل: يستأجر له صائم ~~عنه منه وليس في هذا إطعام، وقيل: إن لم يتفق الورثة على الصوم أطعموا عنه ~~منه إن أوصى بذلك، وقيل: من مات فيه فعليهم أن يصوموا عنه ولو لم يوص به، ~~وقيل: إنه من حقوق الله وليس عليهم منه شيء إلا إن أوصى به، فإن اتفقوا أن ~~يصوموا وإلا استأجروا صائما عنه، ولا يطعم لأن الواجب فيه الصوم لا الإطعام ~~لأنه ليس بكفارة. # ابن بركة: من مات وعليه صوم ولم يصمه بعد وقدر(50) على بدله فعلى ورثته ~~البالغين صومه، فإن قام به واحد منهم سقط عن باقيهم، وإن اختلفوا فعلى كل ~~أن يؤدي قدر إرثه، وإن كان فيهم يتيم صام عنه وليه، ويروى: «من مات وعليه ~~صوم ولم يقضه فليطعم عنه لكل يوم مسكينا»، ويطعم عن كل كبير في حياته لهذا ~~الحديث وبعد وفاته، وقيل: بالصوم، قال: وهذا أشبه بالسنة. # وجاز الصوم عن ميت. هاشم: يصوم عنه بنوه فإن صام عنه أكبرهم(51) وإلا ~~تحاصصوا، فإذا قضى الأول ما عليه أصبح الثاني صائما ولا يفرق، وإن فسد على ~~واحد لم يفسد على غيره، وقيل: يفسد لأنه واحد، وقيل: إن تبرع به غير ~~أوليائه جاز. # ومن قال في وصيته إن عليه كذا يوما من رمضان فلا شيء على الوصي ولا على ~~الورثة حتى يقول: أنفذوه عني من مالي. PageV02P310 # ومن مات فيه فلم يوص ببقية الصوم عذر ولا عليه، وقيل: من لزمه وإن من نذر ~~أو كفارة فليوص به إذا احتضر ويذكر أنه من كذا، ولا يلزم الورثة صوم عنه إن ~~لم يرثوا منه قدر أجرة الصوم إلا إن تبرعوا به عنه، والذكر أولى بالابتداء ~~من ms0718 الأنثى فيه. # وإن كان عليه شهر لم يجز لهم أن يصوموا أياما منه ولكن يصوم أحدهم ثم ~~يصبح [402] الآخر، ويفطر هو حتى يتموا، وإن كان عليه أكثر منه كما إن كان ~~عليه ثلاثة وله ثلاث بنين فلهم أن يصوموا معا في شهر يعتقد كل منهم شهرا ~~عنه، وإن أوصى بمتتابعين كفارة فلا يصاما إلا كذلك لأنها كالبدل. # أبو صفرة: من عليه رمضانان وأدركه آخر صام الحاضر ثم آخر ثم وصله بآخر إن ~~قوي وإلا فله أن يفرق بينهما لأن كل منهما مستقيل بنفسه، ويطعم لكل ثلاثين ~~وقيل: ستين. # ومن لزمه قضاء بعض رمضان وكان قيظا فأخره إلى الشتاء ليسهل عنه فهو مقصر ~~ولا ضير عليه وقد مر نحوه. # أبو سعيد: من عليه بدل أيام معروفة منه وأحب أن يحتاط بغيرهن وأن يقطع ~~بين الواجب وغيره بفطر(52)، فإن كان الاحتياط مما لا يعذر فيه فلا يصمه إلا ~~تابعا للواجب، وإن كان نفلا خير بين فصل ووصل. # واختلف فيمن عليه أيام منه يصمها حتى حال رمضان آخر ولم يمكنه أن يطعم ~~فقيل: يكون عليه دينا متى قدر أطعم ولا يلزمه إلا واحد ولو حال عليه أحوال، ~~وقيل: إن لم يمكنه لما لزمه فله أن يصوم عن كل مسكين يوما، واختار أبو سعيد ~~أن يلزمه إطعام لتفريطه في البدل حتى حال الثاني لإباحة الفطر له، ولا وقت ~~عليه في صومه، وندب التعجيل وإلا فلا عليه، ويقبل ما قالوه. # فصل # إن حدث سفر لمن يقضي رمضان فأفطر فيه فقيل: يعتمد بما صام قبله، فإذا رجع ~~أتم الباقي، وقيل: يكره له أن يتطوع وعليه بدل ولا شيء عليه إن تطوع لأنه ~~لا حد عليه في البدل. # ويروى أن عائشة كانت تبدل أيام رمضان في شعبان. PageV02P311 # ومن لزمه فصام تسعة وعشرين فظن أنه أتم ثلاثين فأفطر ثم عد ما صام فإذا ~~هو تسعة وعشرون فإنه يبدل يوما لتمامه لإفطاره غلطا، وكذا قيل في امرأة ~~تبدل ما عليه منه إن غلطت فلا يفسد ما صامت منه، وفسد ms0719 إن تعمدت. # وإن لزم مريضا أو حائضا ونواه فلم يبدل حتى مات فلا يهلك لوسعه عليه عند ~~عزان. وقال ابن محبوب: إن توانى مع الإمكان فمات فقد هلك، وكان سليمان يشدد ~~على مفطر بمرض إذا صح فلم يبدل في أول شوال حتى قال: الطعام والشراب عليه ~~حرام، فرده الموصلي عن ذلك. # أبو سعيد: من أفطر رمضان وكان ثلاثين فابتدأ قضاءه مع الهلال قبض عنها، ~~فقيل: يجزيه، وقيل: لا حتى يضيف إليه يوما من الثاني، وفي العكس يتم ~~اتفاقا، وإن انتقص عليه من الذي يبدله وهو الناقص في العكس لزمه أن يصومه ~~مضافا إلى الشهر، ولا يقطع بينهما حتى يتم ثلاثين. # ومن عليه بدل من رمضان وبدل من كفارة ابتدأ ببدلها وإلا انتقض ما صام منها. # ومن أفطر سنين لا يدري عددها احتاط كما مر. # وإن أصبحت مبدلة مفطرة تظن أنها أتمت ثم ذكرت فإن صامت من حين ما ذكرت ~~فلا ينتقض بدلها، وإن صامت كفارة أو بدل رمضان ثم حاضت فإنها تبني إذا ~~طهرت، ولا رخصة لها في التأخير. # ولا يفسد رمضان عند هاشم لفساد بدله، ولا تلزم كفارة بإفساده ولا بإفساد ~~الكفارة، ووجب البدل عن بدل. ومن عليه بدل من رمضان فله صوم النذر والعمرة، ~~ولا نأخذ بقول من أجازه متفرقا. # وإن سافر المبدل أو اعتل فإنه يفطر ويوصل إذا رجع أو قوي. # ويصام عندنا قضاء رمضان متتابعا وهو قول علي وجماعة، وأجازه بعض متفرقا ~~ولو في حضر. # ومن بدأه بالأيام صام ثلاثين ولو صام الناس دونها، وإن قطع بحيض أو مرض ~~أو سفر وجب البناء على أثر الطهر أو الصحة أو القدوم وإلا فسد كما مر. PageV02P312 # ومن حلف -قيل- بالطلاق لا يصوم رمضان فأفطر في سفره ثم أبدله فإنه لا ~~يحنث ولا يبدل غير شهر ولا تطلق امرأته؛ ولا قائل بجواز صوم أحد عن حي كفارة. # الباب الخامس عشر # في زكاة الفطر ومن تجب عليه أوله # أبو سعيد: قد سنت لزكاة الأبدان على الأغنياء للفقراء ليستغنوا بها في ~~ذلك ms0720 اليوم لفضله، وهي شبيهة بزكاة [403] الأموال، وقد صح الأمر بإخراجها ~~صبيحة يوم الفطر قبل البروز إلى المصلى. # ويروى: لو أن أهل الأموال أخرجوا كل ما يلزمهم منها وبثوها في الفقراء ~~على ما أمر به وأخذوها واقتصدوا فيها في معاشهم بلا إسراف لم يبق فقير إلا ~~استغنى، ولكن لم يبرأ الأغنياء في إخراجها ولم ينصفوا في أدائها، ولم يقتصد ~~الفقراء في إنفاقها وقصر الكل في إصابة وجه العدل فيها إلا قليلا من ~~الصالحين # فلو أن غنيا حاسب نفسه في جميع ما يلزمه من حقوق الله وعباده ولم يخن ولم ~~يقصر لأدام الله عليه نعمه، ولم ينزعها منه ومتعه بكفايته إلى مماته. # ولو أن فقيرا قنع بما أتاه الله من فضله واقتصد فيه بقدر كفايته لفتح ~~الله له رزقه وأتاه من حيث لا يحتسب. وقيل: إنها فريضة لقوله تعالى: {قد ~~أفلح من تزكى} (سورة الأعلى: 14) ولأن من تركها بعد وجوبها عليه(53) لا ~~يعذر، وقيل: أمر بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل نزول فرض الزكاة، ~~وقيل: سنة لا يسع جهلها لمن قامت عليه الحجة فيها ولا ترك العمل بها. # وقيل: هي كالزكاة منفس فيها(54) إلى الموت. فمن مات بلا إيصاء بها هلك ~~كمن دان بتركها إلا إن تاب. PageV02P313 # فمن لزمته أداها مما فيه أكثر غذاء أهل بلده على ما جاز في إطعام ~~المساكين، ويعطي صاعا عن كل من يلزمه عوله من غالب ما يعيش به في سنته، ولا ~~يلزمه أداؤها مما يختص به في بعض أوقاته، وقيل: يؤديها مما يعيش به في ~~رمضان من سنته، وقيل: مخير في أدائها من أي نوع شاء مما يعيش به فيها أو في ~~شهره، وقيل: من أوسط منها أو بالإجزاء من كل. وإن أداها من أفضل كان أفضل. # وقيل: لا تجوز لمن تلزمه وإنما هي للفقير على الغني. ومن يخرجها توسلا لا ~~لزوما وهو يستحقها في يومه أو شهره فلا يحرم منها لما يتوسل في أدائها. # ومن عنده في يومه ما يكفيه لسنته ويفضل عنده قدر ms0721 ما يخرجه عنها فقد لزمته ~~اتفاقا إن لم يكن مدينا وسلم من التباعات، ولم يخاطر على نفسه ولا على ~~عياله على ما تعورف عنده أن ذلك غنى له، وتلزمه لسنته. # وإن وقع له مخوف على ماله لم يجز له أن يمنعها ولا ينظر إلى حادث بماله ~~قبل نزوله، فإن كان في يومه بحد الغناء لزمه أداؤها وبالعكس. وإن كان في ~~أول يومه غنيا وفي آخره فقيرا جاز له أخذها ويبرأ من دفعها إليه. # وإن أعطيها غني بلا علم من معطيها فبقيت بيده حتى افتقر فقيل: إذا صدرت ~~منه بحال يبرأ منها وأخذها(55) هو على نية أنه يسلم فيها أو على جهل جاز له ~~أن ينتفع بها، وقيل: غير ذلك. # وإن أخذها على أنها لا تجوز له(56) ولا يعلم ما في نفس المعطي فبقيت بيده ~~إلى أن افتقر جازت -قيل- له لتحوله عما لا يسعه إلى ما يسعه، وقد قامت ~~بعينها. PageV02P314 # وإن علم أنه لا يسعه أخذها لغناه، وأن المعطي عالم بأحكام الفقر والغنى ~~لم يجز له أكلها، ولا يبرأ منها الدافع ولو افتقر الآخذ لها بعد لأن الدافع ~~قد أتلف ماله ولا يبرأ بأدائها لغير مستحقها، وإن لم يعلم الفرق بين أحكام ~~ما ذكر وبقيت بيد من أخذها إلى أن افتقر. فقيل: لا يجوز له أن يدفعها لغير ~~الفقراء. وإن عرفه بحال من لا تجوز له ثم افتقر فأتم له جاز لهما، وإن لم ~~يعلم(57) ببقائها بيده وقال له: هي باقية بيدي حتى افتقرت وصدقه واطمأن ~~وسعه ذلك، وكذا المعطى له إن صدق، وإن كذب وقد أتلفها أو تلفت منه لزمه أن ~~يتخلص منها للمعطي أو يستحله بعد إعلامه أنه كان غنيا يوم أخذها، وإن سلمها ~~إليه كان أحسن، وإن احتمل عنده أن الدافع بريء لم يسع أن يدفع ما أخذ منه ~~إلى فقير من غير أن يخبره بذلك لأنه متعبد بالسؤال عما أوجبه الله عليه إذا جهله. # وإن لم يعلم أن الدافع [404] عالم بغناه فدفع ما أخذ منه إلى فقير ms0722 فقيل: ~~إن كان الأغلب أنه دفعها إليه لفقره وقبضها على ذلك وكان غنيا فهي مضمونة ~~عليه للدافع، وقيل: جائز له أن يعطيها إلى فقير إن أخذها على ذلك الوجه ~~لبراءة الدافع منها. وإن تخلص منها إليه كان أحسن ولا يلزمه أن يعلمه على ~~هذا الوجه أنه من الزكاة، وإن فعل ذلك فهو أحسن. # وأوجب أبو المؤثر إخراجها على من لا يتحملها بدين أو يضرها بعياله بها، ~~وقد يعطاها ويخرجها كما مر في الزكاة. # فصل # من أدركته زكاة الفطر وليس عنده ما يؤديها وله زراعة لم تدرك ومال وحيوان ~~فلا يلزمه أن يبيع من ماله لها ولا من حيوانه، ولا يتدين إلى زراعته. # ومن يأكل التمر في سنته والخبز في رمضان ندب له أن يخرجها مما يأكل هو ~~وعياله فيه إلا أنه إن كان يأكل فيه البر ثم نفد جاز له أن يؤديها من ذرة ~~أو شعير أو نحوهما. وإن كان يخلطهما في قوته فله أن يخرجها من الحب والتمر. PageV02P315 # ومن له مسكن وغلام أو أكثر يخدمه وعليه دين فقال محبوب والربيع: {إنما ~~الصدقات للفقراء} الآية (سورة التوبة: 60)، وليست عليهم. # أبو الحسن: من يأكل البر فيه ويعطي عنها التمر والذرة ندب له أن يعطيها ~~مما يأكل فيه، فإن أعطى الكل من الأفضل كان أفضل وإلا فبالإجزاء؛ وإن ~~أعطاها من التمر وكان حيث لا يجزيه وحده لم يلزمه غرم ويجزي إلا إن كان ~~بحال يكون التمر فيه أحب إلى الفقير فهو كافيه، وإن أعطاها منه (58) يأكل ~~البر فقد رغب عن الأفضل، ولا يلزمه غرم. # وإن أعطاها من البر عن الأنواع فهو من الفضل، وإن أعطى من كل نوع جزءا ~~على حسب ما يأكل أجزا عنه إلا أنه ندب له أن يؤديها من مأكوله في رمضان، ~~وأن يتبع فيها الآثار. # ومن اجتمع عنده(59) حب كثير مما يأخذه منها فليس له أن يأخذ أكثر مما ~~يكفيه لسنته، فإن أخذه ندب له أن يرده، فإذا جاز له أخذها فليس عليه أن ~~يخرجها ولو اجتمع عنده ms0723 ما يكفيه وعياله لسنته ولكن لا يزداد على ذلك شيئا، ~~وعلى الوالد أن يخرجها عن ولده الصغير إن لزمته وعن عبيده وعبيد صغاره. # وإن كان للولد مال فقيل: يؤديها عنه منه وقيل(60) من ماله هو وأيها ~~أخرجها منه أجزاه. # وتلزم يتيما في ماله عنه وعن عبيده إن وسعها ماله، ويخرجها عنه وصيه أو ~~من يلي أمره، ولا تلزم جدا(61) إلا إن كان لولد ابنه مال فيؤديها عنه منه، ~~وإلا وكان هو وارثه ولزمه عوله فقيل: تلزمه عنه، وقيل: لا والأكثر على أنها ~~لا تلزمه عنه. # ويوجد في محتسبة في إخوتها أنها تؤديها عنهم وتؤدي زكاة أموالهم منها. ~~وقيل: ليس على محتسب أن يخرج زكاة الفطر من ماله. # ومن له صغير في غير بلده لزمته عنه لأن مؤونته عليه. PageV02P316 # ومن مر عليه يوم الفطر وعنده عبيد التجارة ولا يريد مساكهم فلا يلزمه ~~-قال هاشم ومسبح- أداؤها عنهم. أبو الوليد: نجد في الكتب أنه يلزمه، وقيل: ~~إن وجبت في قيمتهم الزكاة وإن بالحمل فلا فطرة فيهم وإلا وجبت، وقال: لا ~~تلزم بائعا غلامه في رمضان، وإنما تلزم مشتريه ولزمته إن باعه ليلة الفطر ~~ولا ميتا فيه، وتؤدى عنه إن مات فيها ولا عن الآبق ولا عن بالغ من أولاد ~~الرجل إلا إن كان في حجره وعياله. # وإن كان بين بلغ ويتامى عبد أدى عنه كل منهم بقدره فيه، وإن افتقر أحدهم ~~ولا تلزمه لم تلزمهم في منابه. وعلى السيد أن يخرجها عن عبيده الحاضرين، ~~وفي الآبق والمغصوب قولان. ومن اشترى عبدا لخدمة لا لتجارة لزمته عنه، وإن ~~اشتراه لتجر وكان كالسلعة ففي وجوبها عنه خلاف وقد مر الأصح في ذلك؛ ولا ~~تلزمه عن مكاتب. # وفي العبد الذمي قولان، ولا تلزم عنه في عكسه، ويؤخذ ببيعه إن طلبه منه ~~ويبيع المسلمات وإن لم يطلبن. # وليس من العدل أن يجعل لمشرك على مسلم سبيلا فيما حرم عليه منه كالفروج. # والموصى به إذا قبله الموصى له به لزمته عنه لأنه ملكه وإلا فعلى الورثة. ~~وفي المبيع ms0724 بالخيار خلاف، قيل: تلزم عنه من له الخيار فيه، وقيل: إن كان ~~للمشتري لزمت البائع إذ لم ينتقل عنه، وقيل: لا تلزم واحدا منهما لأن ~~البائع لا يملكه لثبوت الخيار فيه للمشتري ولا صار ملكا له لثبوته فيه ~~للبائع، ولكن من ملك البيع واختار لزمته، وإن رده لزمت البائع، واختار هذا خميس. # والمدبر والمؤاجر والمعار والمعتق إلى أجل وعبد العبد [405] لزمت عنهم ~~مولاهم، وإن اشتراه فاسدا حيث لا يجوز إتمامه وقبضه لزمته إلا إن حكم برده ~~على البائع فتلزمه، وإن رده بعيب بعد يوم الفطر أو وجوبها عليه فقد لزمته. PageV02P317 # وإن تزوجت امرأة على معين لزمتها عنه وإن لم تقبضه أو لم يدخل بها، وإن ~~طلقها قبله فكان لها بعضه فمالم تقبضه وكان مضمونا عليها لم تلزمها في ~~جملته، ولا يبعد أن يلزمها نصفها وإن لم تقبضه، واختار خميس أنه لم يعين ~~فلا تلزمها عنه مالم تقبضه، واختلف في أي وقت تجب فيه على من ولد له مولود ~~أو ملك رقيقا، فقيل: إذا حدث ذلك في بعض من آخر رمضان ولو بعد الغيوب ليلة ~~شوال فقد لزمت عنه، وإن حدث بعد دخول الليل لم تلزم فيه، وقيل: إذا حدث بعد ~~الهلال لم تجب عنه. # ومن أعتق عبده أو باعه ليلة الفطر أدى عنه، وكذا من ولد له فيها لا إن ~~اشتراه فيها، وكذا يؤدي عمن مات فيها كما مر، وقيل: تجب على من أدرك طلوع ~~الفجر يوم الفطر إلى أن يصلي العيد، وقيل: تؤدى عن كل من حدث فيه قبل ~~غروبه. ولا يلزم الرجل إخراجها عن عبيد زوجتها. # فصل # أبو الحواري: من أدركه الفطر في سفره وليس عنده ما يخرج الفطرة أخرجها ~~إذا رجع إلى بلده، وإن أخرجت عنه فيه أجزاه ولو لم يأمر بها، وإن أخرجها ~~عنه أحد من ماله على أن يأخذها منه إذا قدم أجزا عنه إن صدقه وأعطى له. # أبو الحسن: إن لم يمكنه الحب في سفره وأيسره النقد ندب له أن يشتري طعاما ~~به يأكل ms0725 مثله في رمضان فيدفعه. ومن سافر ولم يوص أهله أن يفرقوا عنه قربانه ~~فرقه حيث أفطر إلا إن خاف أن ينقص ما بيده عنه(62) في سفره فله أن يمسك إلى ~~إيساره إن كان له في بلده. # وإن أعسر في سفره حتى قدم بلده ولم يخبروه أنهم أدوا عنه أو لم يصدقهم ~~أداها عن نفسه. وإن خاف موتا فيه أوصى بها، وإن لم يجد من يشهده وكتبها ~~واجتهد رجونا له العذر. # ومن كان في بلده وكثر ماله وفقد الطعام لم يلزمه أن يتدين إلا إن كانت ~~عنده دراهم فقد نقل عن ضمام أنه قال يخرجها منها بالقيمة ولا يخرجها ~~-قيل-(63) دراهم بل يشتري بها طعاما لمجيء السنة به فيها. PageV02P318 # ومن كان فقيرا في سفره غنيا في بلده ولا فضل عن زاده لم يلزمه تحملها ~~دينا إلا إن كان معه ما إن باعه لم يضر به، فإن رجع إلى بلده فأداها فهو ~~أحسن وإلا لم تلزمه لأنه معدم في وقتها، وقيل: تلزمه إذا رجع إليه. # ومن أصبح غداة الفطر غنيا ثم اجتاح ماله يومه قبل أن يخرجها لزمته، وكذلك ~~في عكسه، وقيل: لا فيه إن استغنى بعد الفجر وعليه الأكثر. # وإن افتقر قبله أو مات أحد ممن تلزمه عنه لم تلزمه أو عنه. وفي الضياء: ~~من أيسر بعد رجوعه من صلاة العيد فلا عليه ولزمته إن أيسر قبله. # ومن أسلم بعد طلوع فجر الفطر لم تلزمه، ولزمته إن أسلم ليلته. # ومن ارتد يومه ثم أسلم بعده لم تلزمه لأنها قربة ولا قربة له، وفي وجوبها ~~على الزوج عن زوجته خلاف، فقيل: لزمته وإن استغنت، وقيل: لا ولو افتقرت، ~~واختار خميس وجوبها عليه إن كانت فقيرة، وابن بركة عدمه عنها مطلقا، وأبو ~~الحسن الوجوب مطلقا. # ولا يلزم غنية أداؤها عن صغارها إن افتقروا ولو مات أبوهم. وإن كان ~~لامرأة عبيد ولا مال لها إلا الصداق الآجل على زوجها فلا يلزمه إعطاؤها منه ~~لتخرجها عنهم، ولها أن تأخذ من العاجل إن كان لها وتؤديها ms0726 منه عنهم وعمن ~~يلزمها عوله. # فصل # ندب إخراجها عند طلوع الفجر إلى الخروج للصلاة، وقيل: من طلوع ليلة ~~الفطر. ولا يؤمر بتأخيرها بعد ذلك إلا من عذر، ويجزي أداؤها ولو بعده لأنها ~~كالدين، ومتى قضاه أجزا. # ومن رأى بفقير حاجة وقدمها له أجزته وأجاز ابن محبوب إخراجها في رمضان أو ~~بعده بشهر لا إن أخرجها قبله به. ومن تركها حتى انقضى يوم الفطر استخفافا ~~وقصدا للمخالفة خيف عليه الإثم، فإن تاب وأداها بعد أجزاه ولا عليه، فإن ~~طلبه فقير أن يعزل له منها إلى ما بعد يوم الفطر فلا يؤمر بذلك. PageV02P319 # ومن أخرجها إليه أول رمضان أو وسطه أو آخره ولم يمت ولم يستغن إلى يوم ~~الفطر أجزاه [406] -قيل- إذا دخل وهو بحد من تجوز له، وإن مات مؤديها قبله ~~فعلى من أخذها ضمانها إن علمها فطرة ويسلمها لوارثه، وإن جهل وسلمها لفقير ~~لم يبرأ حتى يسلمها للوارث. # ومن طلبها منه فقير فعزلها له إلى الفطر ثم علم أنه لم يتأهل لها جاز له ~~أن يدفعها إلى غيره، وإن عزلها له وتلفت قبل أن يؤديها له لزمه بدلها، وإن ~~قال له: سلمها إلى فلان يقبضها لي فقيل: يبرأ إذا سلمها إليه. # وإن أخذها مدين فله دفعها في دينه كالزكاة، وقيل: ليست مثلها لأنها قد ~~خصت بالفقراء يوم الفطر كما جاءت به السنة. # ولا يعطاها -قيل- من يصيب من عمل يده ما يكفيه، وإن لم يكن له مال ولا ~~زكاة المال، ويعطى لعياله إلا إن كان ممن يجمع الصدقة كما مر. # وإن حضر فقراء أهل الإسلام وأهل الشرك وأهل الخلاف فإن الفطرة والكفارات، ~~وفدية الحج وجزاء(64) الصيد وشجر الحرم فإن ذلك يعرض على ذوي الإسلام، فإن ~~أخذوه وإلا دفع لغيرهم كما مر، وكذا ما يفضل عنهم بعد أخذ ما يكفيهم. # ولا تعطى لحربي ولا لذي عهد. # وإن كان في الفقراء سعة أعطي لكل منهم مد، [وإن أعطي مدين قاما مقام الحب ~~والتمر](65)، وإن فرقت عليهم بأقل من ذلك أو بأكثر جاز. # ويخرجها من ms0727 لزمته من غالب ما يأكل وإن من لبن. ومن خلط برا وذرة وأخرجها ~~منهما جاز له، ولا يدفع قربانه إلى من يفرقه عنه إلا إن كان ثقة ولا يجزي ~~عنه غيره حتى يعلم أنها وصلت كما مر. # ويعطاها عابر سبيل إن احتاجها في سفره. ولزمت بدويا وحضريا. فإن كان غالب ~~طعامهم اللبن أخرجوا عن كل منهم صاعا منه ولا يحمل عليهم أقط ولا حب ولا تمر. # ولا يجزي إخراج القيمة من نقد أو غيره(66)، فإذا وقعت الضرورة زال حكم ~~التكليف، وقد جاء الترخيص عنهم في القيمة. PageV02P320 # واختلف في وضعها فقيل: هي كالزكاة يقبضها الإمام أو الوالي ويضعها حيث ~~يضعها، وقيل: ليست مثلها كما مر. # وقد سأل عنها سائل عليه ثوبان فاخران أبا عبيدة فقال له: بعهما واشتر ~~دونهما وأدها. ولا يلزم فيها بيع أصل وحيوان كما مر. وفي الحلي والكسوة فقد ~~أوجبها أبو عبيدة فيها، وتباع لها. # وكان ضمام -قيل- يكره إعطاء النقد عنها وأعجب الأعور ما قاله ثم بدا له ~~أنها خير من الطعام، ومنعه محبوب ولو أعطى مكان الصاع دينارا. وقيل: إن ~~للمجاهد حقا فيها إن احتاج إليها، ودفعها إليه أفضل. # وقيل: من أداها رطبا أعطى منه صاعا ونصفا، ومن البسر صاعين، ومن التمر ~~صاعا أو وزنه قبل أن يكنز، وإن أداها من المكنوز زاد عليه قدر ما زاد فيه ~~من الماء. وفي جواز الدقيق قولان. واختلف في اللبن فقيل: هو الأقط، وقيل: ~~نفس اللبن بلا خلط الماء فيه، وبلا نزع الزبد منه، وقيل: من الرائب، وقيل: ~~من المخض، واختار خميس أنه من أغلب غذائهم. # الباب السادس عشر # في النذور(67) وألفاظها وما يجب منها وفيها وما لا يجب # وقد وجب الوفاء بالنذر على من نذر في طاعة وعدمه في معصية إذ لا يتقرب ~~إلى الله بما يسخطه، لأن النذر قربة. وكفارة نذر المعصية أن لا يوفى بها، ~~وقيل: تجب فيها واختير الأول. # ومن نذر أن يطيع الله فليطعه. ومن نذر أن يعصيه ترك ولم يذكرها صلى الله ~~عليه وسلم. ms0728 # ومن نذر أن يطيع بشيء قبل أن يسلم ثم أسلم قبل أن يفي به لزمه بعده لما ~~روي أن عمر قال: نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد فأخبرت رسول الله ~~-صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال لي: «أوف به»، وقيل عنه: ((لا نذر على مؤمن ~~فيما لا يملك ولا فيما لا يستطيع ولا في المعصية))، واختلف في ذلك فقيل: لا ~~يقع في(68) شيء من ذلك بظاهر الخبر، وقيل: معناه لا وفاء عليه فيه، ولا نذر ~~له في المعصية ولا عليه. PageV02P321 # وقال أبو علي: من نذر على فعل ثم بدا له [407] تركه بعد عقده فلا ينحل ~~عنه إذا حله ولزمه الوفاء به. # أبو المؤثر: من نذر أن يصلي ليلة فلم يقدر فإنه يصلي ما قدر ثم ما قدر ~~ويعد ذلك حتى يكون ليلة تامة، وقد بر في نذره ولا تلزمه كفارة. # وإن حلف أن يصلي ليلة فعجز وحنث لزمته ولا يصلي مرة بعد مرة كالنذر. # أبو علي: من نذر أن يصلي يوما إلى الليل فإنه يترك ما بين صلاة الفجر ~~وطلوع الشمس، وما بين العصر والغروب ولا تلزمه بترك فيهما، واختلف في بدله. # وقيل: قد اشتكت امرأة فقالت: لئن شفاني الله لأصلين في بيت المقدس، فشفيت ~~ثم تجهزت للخروج فأتت ميمونة تسلم عليها فأخبرتها بنذرها فقالت لها: اجلسي ~~وكلي جهازك وصلي في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- فإني سمعته يقول: ~~((صلاة فيه أفضل(69) من ألف في غيره إلا المسجد الحرام)) وقد مر ذلك. # وأن جهانة بنت أبي عبيدة نذرت أن تصلي في عدة مساجد البصرة فشكت إليه(70) ~~الضعف والناس والبعد فأمرها أن تبرز إلى الجبان فتعمل مصلى تجعل أمامها ~~حجرا أو عودا ثم تصلي فيه ما نذرت به. # أبو المؤثر: سمعنا أن امرأة [نذرت] أن تصلي في مائة مسجد فقيل: إنها تصلي ~~في واحد مائة صلاة ويجزيها ذلك وهي مائتا(71) ركعة، وقيل: تحط في موضع مائة ~~مصلى وتصلي في كل، وقيل: إن نذرتها في مساجد معينة فلم تصل فيها فإنها تطعم ms0729 ~~مسكينا أو مسكينين كفارة نذرها، وتصلي حيث شاءت. وقيل: إن نذرت أن تصلي في ~~مصلى بني فلان فتوانت حتى جعل كنيفا صلت في غيره وكفرت نذرها. # وإن قالت: اللهم عاف أخي فأصوم الجمعة فكره زوجها أن تصومه فقيل: لا ~~تصومه إلا بإذنه. وإن صامته بدونه تم، وقيل: لها أن تصوم النذور والكفارات ~~بدونه كما مر. PageV02P322 # أبو عبد الله: إن نذرت أن تصوم في غير بيته فلم يأذن لها أن تخرج صامت في ~~بيتها. وإن قالت: اللهم افعل لي كذا وكذا ففعل لها فلم يأذن لها، فإنها ~~تصوم ما نذرت في بيتها ولزمها باللهم عشرة أيام، وبيارب ثلاثة. وإن نذرت أن ~~تفعل في غير قريتها أطعمت قدر كرائها ذاهبة وراجعة، وقيل: ذاهبة فقط. وإن ~~عجزت لفقرها صامت يوما عن كل نصف صاع. # فصل # إن نذرت أن تصوم ثلاثة أيام مع لياليها ولا تتكلم فيها صامت ثلاثة أيام ~~ومثلها عن لياليها وأطعمت ستة مساكين مكان صمتها، وقيل: تصوم ثلاثة أيام ~~وتكفر نذرها ولا شيء عليها في صيام الليالي، وقيل: لا تكفر. # وإن نذرت أن تصوم العيد لم يحل لها ولتصم غيره. # وأجاز أبو عبد الله للزوج أن يمنع زوجته عن صوم النذر وتطعم عنه، فإن لم ~~تجد فعليه مثل مالها عليه من اللباس(72) ولابد من الاطعام والصوم، فإن صامت ~~بلا إذنه انتقض ولا كفارة عليها. # وإن نذرت أن تصوم كل جمعة لم يكن لها أن تفطرها إلا من عذر، فإن أفطرت له ~~أبدلت ما أفطرت، وإن أفطرت لا من عذر أبدلت وكفرت نذرها ولا تعد لفطره. وإن ~~نذرت أن لا تغزل في كل جمعة فلها أن تغزل فيه وتكفر واحدة. # وإن قالت: اللهم عاف فلانا وأصوم يوم الجمعة ولا نية لها أبدا ولا في يوم ~~معين منها ردت إليها عند محبوب، وقيل: تصوم كل جمعة إلا إن نوت يوما واحدا، ~~وقيل: لا يلزمها إلا يوم مرة إلا إن نوت كل جمعة. وإن قالت: كل يوم الجمعة ~~لزمتها ما حييت. # وإن نذرت أن ms0730 تصوم ما حييت فقيل: تكفر النذر إن أفطرت العيد ثم تصوم، ~~وقيل: عليها بدله، وقيل: إذا أرادت أن تفطر بعض الأيام أطعمت عن كل مسكينا. # وإن قالت: أرني اللهم ولد فلان وعلي صوم شهرين من غير نذر ثبت النذر ~~عليها ولا يبرئها منه قولها من غير نذر، وإن ماتت قبله أوصت به. PageV02P323 # وإن قالت: إذا جاء كتاب والدي أصوم اليوم الذي يأتي [408] فيه ما عشت، ~~فجاءها يوم السبت أو العيد صامت كل سبت، فإن مرضت فيه أبدلته إن تركته ~~كالعيد. # أبو سعيد: إن نذرت أن تقعد في بيت أمها خمسة أيام لم يجز أن تقعدها غير ~~متوالية. وإن نذرت أن تصومها فيه فحاضت في خامس فلها أن تقعد فيه ما حاضت ~~أو تخرج منه، فإذا طهرت أتمت بقية صومها فيه كما نذرت، وليس لها أن تبيت في ~~بيتها في الأيام التي تصومها. # وإن نذرت أن تصوم أياما محدودة فحاضت بعد أن صامت بعضها فقيل: لا كفارة ~~عليها ولا وفاء لأن صومها في الحيض معصية، وقيل: تلزمها. # وإن نذرت أن تصوم العيد صامت غيره كما مر، وقيل: لا صوم عليها ولا كفارة، ~~وقيل: لزمتها كذلك. # ومن ضعف عن صوم نذره أطعم مسكينا عن كل يوم ولا تلزمه إن عجز في الوقت. # ومن قال: اللهم أرحني من زوجتي فلانة وأصوم لك متتابعين كعكسه فوقع ~~الطلاق أو الموت(73) لزمه ذلك. # وإن فقدت ولدها فقالت: اللهم رده علي وأصوم لك شوالا فرده عليها وقد ~~لزمتها أيام من رمضان فبدأت بها وصامت بقية شوال وأتمته بأيام من ذي القعدة ~~حنثت وكفرت نذرها عشرة مساكين أو صوم عشرة(74). # وقد سأل عقبة بن عامر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أخته نذرت أن ~~تحج ماشية حاسرة الرأس، فأمره أن تمشي ما استطاعت وتغطيه وتكفر نذرها. # أبو علي: إن قالت اللهم عاف فلانا، وأنا أخرج إلى صحار ماشية أصوم فيها ~~يوما فعوفي لزمها المشي، فإن عجزت ركبت مع غيرها. وإن نذرت أن تحج ماشية ~~ناشرة شعرها لزمها المشي ms0731 وتغطيه وتطعم مسكينا أو ضعفه. PageV02P324 # وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى امرأة تمشي حافية فاستتر منها وقال: ما ~~لها؟ فقيل: إنها نذرت أن تحج كذلك فأمرها أن تختمر وتنتعل وتركب. وقد نذرت ~~-قيل- امرأة بالمشي إلى الكعبة فلبغت بعض الطريق فأعيت فركبت فسألت ابن ~~عباس، فقال لها: أتستطيعين أن تحجي من قابل وتركبي إلى ما ركبت منه وتمشين ~~منه؟ فقالت: لا، فقال: إستغفري الله وتوبي إليه. وإن نذرت أن تطوف عشرة ~~أسابيع فطافت ثلاثة وماتت استؤجر لها من يتم لها الأسبوع الأول، وأما ما ~~بعده فحتى توصي به. ومن نذر أن يحج فمات جاز أن يحج عنه. أبو سعيد: من نذر ~~بشيء في الحج لزمه الوفاء به إن قدر ويلزم -قيل- ورثته إن مات ما علموه أنه ~~لزمه من حق من ماله، وإن لم يوص به، وقيل: إن كان للعباد لزمه مطلقا، وإن ~~كان لله فحتى يوصي به، وإن احتمل فيما للعباد أنه أنفذه ولم يوص به فقيل: ~~لا يلزمهم حتى يعلموا أنه لم يؤده. ومن نذر بما يعجز عنه ولو طاعة لم يلزمه ~~الوفاء به ولا الكفارة، وقيل: تلزمه ولا ينعقد عليه النذر به. أبو علي: إن ~~قالت: إذا صح ابنها فعلت له كذا وكذا فهو نذر وتصوم يوما أو يومين أو تطعم ~~كذلك، وإن قالت تعطيه مالا فلم تعطيه حتى مات حنثت، وإن أتمته لورثته كان ~~لهم ولها إرثها منه. وإن نذرت أن تصوغ لابنها قرطين فلم تفعل حتى بلغ اختير ~~أن تكفر نذرها بإطعام أو صيام وتتم له ما نذرت به، ولا يجب عليها أن لم ~~تعطيه. وإن قالت: إن عافى الله ولدها فمالها له، كان له ولا رجعة لها فيه، ~~وإن نذرت أنه إن صح أطعمت امرأتين من جيرانها فصح ولم تفعل حتى ماتت ~~إحداهما أطعمت فقيرة مع الباقية ولا تحنث. # فصل # من نذر أن يصوم في بلد مسمى فعيق عنه لعذر صام في بلده، وتصدق بقدر كرائه. PageV02P325 # ابن علي: من نذر أن يصوم يوما كالخميس أو ms0732 الجمعة إن فعل الله له كذا ~~وكذا، لزمه صوم اليوم أبدا وأبدله إن وافق العيد ولا يحنث، وإن أصبح في ~~اليوم جنبا ولم يعلم ثم علم أتم صومه[409] وأبدله وكفر نذره إن تعمده ~~وأبدل؛ وكذا إن أفطر فيه أو جامع، ويصوم ذلك في مستقبله أبدا، وإن عاد إلى ~~فطره أبدله ولا كفارة عليه بعد. # ابن موسى: من نذر نذرا فله أن يكفره إن لم يفعله، وإن فعله كان أفضل إن ~~كان طاعة. وإن قال: يارب افعل لي كذا وكذا وأنا أصوم لك يوما في مسجد كذا، ~~فكان ما طلب لزمه أن يصومه فيه، وإن انهدم صامه في بقعته. # ومن ألزم نفسه صوم الاثنين أبدا لم يجز له أن يدعه، فإن مرض أو عجز عنه ~~أطعم عنه مسكينا وأفطر، وقيل: يبدل ما أفطر إذا صح. # ومن قال: يا رب رد علي ما ذهب لي وأصوم شهرين فرده عليه وعجز عنه أطعم ~~عشرة أو صام ثلاثة، وقيل: واحدا عن كل يوم إن لم يتوان عن الصوم، وقيل: ~~لزمته الكفارة لا الصوم، ولزمه إذا قدر لا الاطعام ولا الكفارة، وقيل: إذا ~~قدر صام ولا كفارة عليه ولا إطعام، وقيل: يطعم واحدا عن كل إذا لم يطقه، ~~فإذا أطاق صام، وقيل: يطعم ولا يصوم ولو أطاقه بعد لقيام الاطعام مقامه إلا ~~في الظهار والقتل إلا إن لم يطق الصوم فيجزي عنه الاطعام، وإن أطاقه فتوانى ~~حتى كان لا يطيقه لزمته الكفارة، وفيما سوى ذلك خلاف. PageV02P326 # ومن ألزم نفسه صوم متتابعين محدودين، لزمه صومهما ولا يفطر فيهما، إلا إن ~~ضعف فله أن يطعم عن كل يوم ضعف فيه مسكينا قبل أن يفطر، ويكون على هذا كلما ~~قدر صام، وكلما ضعف أطعم حتى يفرج عنه كما مر. وإن ندب أن يصومهما لا ~~محدودين وتوانى فإن صام وضعف أفطر وأطعم ويكفر نذره لأنه متتابع، فإذا قطعه ~~لم يوف به، وإن صام من حين ما لزمه فضعف لم تلزمه كفارة فيه، ولا إطعام لما ~~مر من أنه لا ms0733 نذر فيما لا يطيقه، وله أن يدع الصوم إذا عجز عنه، وإن أطاقه ~~بنى حتى يتم ما ألزمه على نفسه، ولا تلزمه. # وكذا من ألزم نفسه صوم أيام محدودة فضعف وإن عن بعضها فقيل: لا بدل عليها ~~فيما لا يطيق ويطعم إن وجد، ولا تلزمه أيضا. # وإن التزم صوم ثلاثين شهرا فليس له أن يقطع بينهما بفطر إلا إن ضعف ~~فيطعم، فإذا أطاق صام وفسد صومه إن أفطر(75) قادرا ولو أطعم وعليه أن ~~يستقبله، ولا تصام إلا متتابعة. # ومن نذر أن يصوم كل جمعة لم يلزمه بدل جمع رمضان لأنه صامها، وقيل: يلزمه ~~ولا تجزيه، وإن قال تطوعا فقيل: يجزيه لأن أفضل الطاعات صوم رمضان إلا إن ~~نوى شيئا فعليه ما نوى، وقيل: لا يجزيه ذلك ولزمه(76) البدل، وكذا إن وافق العيد. # ومن نذر إن فعل الله له كذا وكذا صام الدهر ففعل له ولم يصم حنث ولزمه ~~الصوم في المستقبل والتوبة مما ضيع ويوصي بأجرة من يصوم عنه ما ضيع أيام ~~الامكان، ورجي له العفو بعد التوبة إن لم يوص به وبعد الوفاء لما يستقبل. ~~ومن نوى في نذره صوم شهر معين بدأه من الهلال إلى الهلال، وإن لم يعينه ~~وبدأ بالأيام أتم ثلاثين كما مر. # ومن نذر أن يقعد أياما معينة في موضع قعدها فيه متتابعة كالصوم. PageV02P327 # أبو الحواري: ومن نذر أن يصوم معينا وانقضى ولم يصمه أبدل شهرا مكانه ~~وكفر نذره، وإن لم يعينه ولم يقل من هذه السنة صام غير رمضان إذ لا يجزيه ~~إن صامه لنذره. وروى ابن عباس ما يخالفه وهو من نذر أن يحج، فحج الفريضة ~~أجزاه عنها وعن نذره. # فصل # من نذر أن يصوم أكثر الأيام صام عشرة، وإن نذر الأيام صام سبعة وقد بر، ~~وقيل: عشرة. وإن قال: إن عوفيت صمت عشرة طائعا لله تعالى أو تصدقت بعشرة ~~دراهم إن شاء الله بلا نذر مني ولا يمين علي، فلا شيء عليه؛ وإن أراده بذلك ~~هدمه الاستثناء، وقيل: لا يهدمه. # ومن نذر ms0734 أن يصوم سنة صام ثلاث مائة وستين يوما بلا رمضان والعيدين بتتابع ~~بدل ذلك، وإن قال: هذه السنة صام ما بقي منها ولا يلزمه بدل ما ذكر. ومن ~~لزمه صوم سنة فصام وانتقض عليه بعضها، لزمه أن يصل صوم بدله بصومها. # ومن نذر شهرا محددا فصامه فبقي له يومان فسافر فأفطر لزمته الكفارة عند ~~أبي زياد وبدل شهر. وإن نذر أن يصوم يوم الجمعة في المسجد الجامع فنام[410] ~~حتى أصبح اليوم فغدا إليه فقيل: يجزيه ويقعد فيه بقدر ما فاته، وقيل: لا ~~إلا إن طلع عليه الفجر فيه لأن الصوم من أول اليوم إلى آخره. وإن غدا إليه ~~وأصبح قبله كفر نذره بصوم يوم مكانه؛ وإن عجز أن يذهب إليه صام في موضعه ~~وأعطى قدر الذهاب إليه إن كان له قيمة، وقيل: إن لم يأت بما نذر فليكفر(77) ~~نذره، وإن منع عن(78) المسجد صام في غيره، وإن احتضر قبل أن يوفي بنذره أقر ~~به، وإن سهى عنه حتى فاتته الجمعة، فإن نوى محدودة وفاتته صام يوما وكفر نذره. # ومن نذر بصوم سنة وأرسل فالأكثر منا يصوم اثني عشر شهرا متتابعة. وعن أبي ~~المؤثر: إن عناه مثل هذا فصام متفرقا حتى أتم العدد؛ والمختار في النذر ~~التتابع. PageV02P328 # ومن قال: عليه أعظم النذور ليفعل كذا وكذا قال خميس: فهذا شيء لا نهاية ~~له ولا نعلم ما أعظمها، وكذا إن قال: أكملها أو أتمها وأوفاها. عزان: من ~~نذر أن يصوم غدا ولا يعلم أنه الفطر فوافق أفطر وأبدله، وقيل: لا بدل عليه ~~ولا كفارة في القولين. # وإن حلف ليصومنه فوافق العيد أفطر وأبدل. وإن قال: كل خميس فوافقه أيضا ~~فكذلك ويصوم كل خميس في مستقبل، وقيل: اليمين مخالفة للنذر، ويحنث بفطره ~~العيد ولا يلزمه صوم كل مستقبل. وقيل: إن نذر أن يصوم غدا وكل خميس فوافقه ~~أبدل وكفر، واستأنف كل خميس، وقيل: لا كفارة عليه، وقيل: لا يلزمانه ~~ويستأنف، فإن وافق أيضا لزمه البدل لا الكفارة. وكذا إن أفطره لمرض أو سفر، ~~وقيل: ms0735 يكفر. # وإن حلف أن يصوم كل خميس فوافقه لزمه البدل وكفارة الحنث ويستأنف الصوم، ~~فإن وافق آخر أو نسي فأكله أبدله ولا حنث عليه. وقيل: إن حلف أو نذر أن ~~يصومه فكلما أفطره لزمته. وإن نذر أن يصوم سنة أبدل رمضان والعيدين. وإن ~~قال: هذه السنة أبدلهما لا رمضان، وقيل: ليس عليه في الأول بدل رمضان أيضا، ~~وقيل: لا يبدل كل ذلك. # فصل # روي أنه صلى الله عليه وسلم مر بقائم في الشمس فسأل عن شأنه فأخبر أنه ~~نذر أن لا يستظل ولا يتكلم فقال: «ليستظل وليتكلم وليكفر يمينه»؛ وقال ~~الفقهاء: ويطعم ولو مسكينا. # ومن نذر أن يحج حافيا ركب إن أيسر وأحج غيره وإلا ركب وأراق دما بمكة إن ~~استطاع. وإن لم يسم الحج من أين فمن حيث يحرم الناس. # وقيل: نظر عمر رجلا يمشي جثؤا على يديه ورجليه حول البيت فقال له: ما لك؟ ~~قال: نذرت أن أطوف أسبوعا كذلك، فقال له: قم فطف أسبوعين عن يديك ورجليك. PageV02P329 # وعن بعض: لا أعلم في النذر إلا الوفاء به، ومن عجز كفر عنه وأوصى أن ~~يستأجر عنه من ماله. أبو سعيد: من نذر أن يحج حافيا فعجز لم يلزمه ما لا ~~يستطيع، ويحج ناعلا أو راكبا ويكفر نذره، وقيل: لا. ومن نذر بحج ولم ينوه ~~من معلوم لزمه أن يحرم به من ميقاته إلا إن سمى ما دونها. # وليس النذر بأشد من الفرض. ومن لزمه حج عن نذر وآخر عن فرض بدأ بالفرض، ~~وإن بدأ بالنذر انعقد له وأجزاه. وإن حج الفرض قبل النذر وقد لزمه أجزاه ~~عنهما كمن نذر أن يصوم شهرا فصام رمضان فقيل: يجزيه لهما كما مر، وقيل: لا ~~يجزيه للنذر، وإن راده لم يجزه للفرض في الحج ويجزيه للنذر، وإن أرادهما ~~معا بمرة فعند من يرى أن الفرض يجزيه لهما فقد تخلص منهما، واختار خميس أنه ~~إن أشركهما لم يجزه لواحد منهما، ولا يبطل حجه. # هاشم ومسبح: من قال: اللهم عاف أخي وبعيري هذا صدقة فعوفي ms0736 ثم مات البعير، ~~فإن أبقاه ليستغله ولم يرد إنفاذه بعدما عوفي فعليه مثله للمساكين، وإن كان ~~يحدث نفسه بإنفاذه ولم يستغله حتى هلك ولم يقصر فيه فلا عليه، وقيل: إن ~~أمكنه ولم ينفذه لزمه مثله. # وإن قال: وعلي عتق رقبة من ولد إسماعيل لزمه ما قال، فإن لم يجد قال ~~مسبح: فمن ولد إسحاق. # ومن نذر أن يصح يعط فلانا كذا وكذا فصح ومات فلانا فإنه [411] يعطيه ~~وارثه، ويكفر نذره إن أمكنه الاعطاء قبل موته فتوانى، وإن قال: إن فعل الله ~~له كذا وكذا أعطى رجلا ماله كله(79) أو تصدق به أو أعطاه غنيا أو ذميا لزمه ~~الوفاء به لا إن أراد بذلك رياء لأنه معصية ويكفر نذره. وإن أراد به حيفا ~~على وارثه فكالرياء، وكذا إن أراده على بعض أولاده يلزمه أن يسوي ويكفر نذره. # وإن نذر إن رد إلى بلده فإنه يفرق مائتي درهم فعجز ولم يتوان فقيل: لا ~~شيء عليه، وقيل: لزمته الكفارة. PageV02P330 # وإن كان له أصل أو غيره لزمه أن يبيع منه ويوفي نذره، وذلك إذا سمى به ~~الفقراء أو المساكين أو أحدا من أهل الصدقة. وإن كان يضره ذلك إذا فعله أو ~~عياله في وقته لم يلزمه ذلك(80)، ويكفر نذره لأنه من العجز. # وإن لزمه تسليمه للفقراء لم يجز له أن يعطي منه لصغاره ولو فقراء، وإن ~~أسلمه إلى ثلاثة فأكثر ولم يستغنوا به أجزاه. # ومن نذر إن سلمت له دراهم فإنه يفرق منها عشرة فسلمت ففرق خمسة ثم تلفت، ~~فإن لم يقصر بعد أن لزمته فلا عليه، وإن قصر لزمته الكفارة وإنفاذ التمام. # ومن له صغير فنذر إن عوفي أعطاه قطعة من ماله فعوفي وأعطاه وهو صغير لا ~~يحرز وأكله الأب حتى مات قال أبو عثمان: هي للولد لأنها نذر، وقال مسعدة: ~~لا يثبت له حتى يحرز، قيل لهاشم: فإن أوصى بها عند الموت؟ قال: هو سواء إذا ~~كان في الصحة جاز وإن لم يحرز، وقال غيره: جائز وإن لم يحرز لأنه وفاء ~~بنذره ms0737 ولا إحراز عليه فيه ولا رجعة له فيه إن رجع ولا انتزاع. # ابن بركة: من نذر بصدقة جميع ماله لم يلزمه شيء لأنه نذر بمعصية لقوله ~~تعالى: {ولا تبسطها كل البسط} الآية (سورة الاسراء: 29). # ومن نذر أن يفرق هذا التمر فترك حتى أذهبه ثم أراد أن يتوب، فإن لم يقل ~~للفقراء ولا نواه لزمه أن يكفر النذر، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، وإن نذر ~~أن يفرقها عليهم أطعمهم مثله، وقيل: يكفر نذره. # وإن قال: اللهم افعل لي كذا وكذا ومتى وصلت إلى(81) بلدي وأمني فرقت ~~عليهم دراهم، فوصل ولم يفرقها من يومه فلا شيء عليه في تقصيره ولزمه أن ~~يفرقها متى أمكنه إن أمكنه وإلا لم يلزمه شيء، وإن أمكنه فيه فأخره إلى ~~الغد فقد أمر بتعجيله إلا إن نوى أنه متى وصل فرق في الوقت فتلزمه الكفارة ~~والتفريق إن توانى، وإن قال: ويعطي فلانا غير فقير فمات فإنه يكفر نذره. PageV02P331 # ومن له مال أو غائب ونذر إن سلم أعطى فلانا كذا وكذا فسلم ومات الفقير ~~اختير له أن يتمه لوارثه الفقير أو لغيره، وقيل: له مطلقا لا لغيره؛ وقيل: ~~إن قصد بذلك فقره أمضاه للفقراء، وإن قصد عينه أتمه لوارثه وكفر نذره حيث ~~لم يعطه. وقيل: إن وجب النذر بعد موته لم يلزمه أن يكفر لعدم تقصيره بعد وجوبه. # أبو الحواري: من قال: إن سيق إلي كذا وكذا فعلي لفلان كذا وكذا، فسيق ~~إليه ذلك ثم استحل فلانا في ذلك فأحله فيه فلا يجزيه حتى يقضيه منه، وقيل: ~~يجزيه مطلقا. # فصل # من نذر أن يعتق رقبة فلم يجد صام متتابعين؛ وفي وجوب كفارة نذره قولان. ~~وإن قال: إن فعلت كذا وكذا فعلي عتقها فقال أبو يحي: يكفر يمينا، وعزان: ~~يصوم متتابعين إن لم يجد. # ومن قال: اللهم وحنث فقيل: كفارة إطعام عشرة أو صوم عشرة، وقيل: يلزمه ~~صومها إن قدر وإلا أطعمها، وقيل: مخير في إطعامها وصوم ثلاثة، وقيل: عليه ~~يمين مرسلة، وكذا في يا رب يلزمه صيام ms0738 عشرة. # وإن جمع بين اللهم ويارب في نذر صامها فقط ولا تخيير له، وقيل: كفارتهما ~~واحدة ولو أفردهما. # وإن قال: اللهم لك علي أن لا أعوذ أفعل كذا وكذا لزمته مغلظة عند عبد ~~المقتدر إن حنث. وإن قال: عليه لله نذر إن فعل كذا وكذا أو بدون لله ثم حنث ~~فقيل: عليه صوم يوم أو يومين، وقيل: ثلاثة، وقيل: يومين أو ثلاثة، وقيل: إن ~~قال لله فثلاثة وإلا فيوم أو يومين. # وفي يا رب [412] افعل لي كذا وأنا أفعل كذا خلاف، فقيل: لا شيء عليه حتى ~~يقول وعلي كذا. # وإن نذر بألف نذر في لفظ ومكان ومعنى واحد فكفارة واحدة لنذره، وإن كان ~~في معان لزمه بكل معنى واحدة. هاشم: من قال: عليه ألف نذر أطعم ألف مسكين. PageV02P332 # وإن قال: والله فعلي نذر ثم حنث كفر يمينا وصام ثلاثة لنذره، وفي علي في ~~الله أو بالله لأفعلن قيل: أما في الله إن أراد به نذرا فهو نذر وكفارة ~~يمين، وأما بالله فإطعام عشرة مساكين أو عتق رقبة، فمن لم يجد صام ثلاثة. # وفي إن فعل الله لي كذا وكذا لأفعلن كذا وكذا قيل: إنه نذر، وقيل: ليسه ~~وهو كاليمين. أبو مروان: إن من قال: اللهم اشفني وأنا أعتكف في مسجد كذا ~~وأصوم فعوفي ولم يفعل حتى مات أطعم عنه عشرة. # وإن قال: اللهم إن وقعت بيدي مائة درهم إلى عشرة أيام أصوم شهرا فسرقها ~~في الوقت لزمه أن يطعم عشرة أو يصوم عشرة إلا إن قال حلالا فلا عليه. ولا ~~يلزم صبيا نذره. وإن قال: إن ولدت امرأته غلاما فعل كذا وكذا فأسقطته قبل ~~أن يعرف فلا عليه، وإن تبين خلقه فلم يعرف أجارية أم غلام هو أشكل الأمر، ~~والاحتياط بالوفاء أولى إلا إن قال: إن ولدته حيا لم يلزمه بالسقط شيء. # الباب السابع عشر # فيمن جعل نفسه أو غيره نحيرة أو حلف أو نذر بالهدي أو القعود لزيارة ~~والصلة والخروج # فقيل: جاء رجل إلى ابن عباس فقال له(82): نذرت ms0739 أن أنحر نفسي، فقال له: ~~اذهب فانحرها، فلما انصرف قال لجلسائه: ردوه علي، فردوه، فقال له: أكنت ~~تنحر نفسك؟ فأنعم، فقال له: اذهب فانحر بدنة، فانصرف، فقال ابن عباس لمن ~~معه: ردوه علي، فطلبوه فلم يجدوه، فرجعوا إليه فقالوا: لم نجده، فقال: لو ~~وجدناه لأمرناه أن يفتدي بذبح عظيم، يعني كبشا. وفي رواية أمره أن ينحر كل ~~سنة عشرا من الابل بمنى، وقد مر أنه لا نذر في معصية. وإن نذر أن ينحر نفسه ~~بغير هدي أو يعور عينه أو يقطع بعض أعضائه لم يلزمه الوفاء بذلك ولا ~~الكفارة لما ذكرناه. # وإن نذر: إن فعل الله له كذا وكذا فتح العرق من يده أو احتجم فهذا دواء ~~لا معصية، فإن شاء فعل، وإن شاء كفر وترك. # ومن جعل ابنه هديا أهدى بدنة، وإن جعله هديا نحيرة نحر بدنة وأعتق رقبة. PageV02P333 # ومن حلف وهو بمكة أن عليه بدنة ينحرها في عمان لزمه ما شرط إن شرط وإلا ~~نحرت بمكة أو بمنى. # أبو عبد الله: من قال: ابنه عليه نحيرة لا يفعل كذا وكذا ثم فعل أهدى ~~بدنة وأعتق رقبة، والبدنة من جذعة فما فوق ناقة أو بقرة. ومن قال أبوه عليه ~~نحيرة أو غيره ولو أجنبيا فقيل: لزمه فيه ما لزم في الولد، وقيل: إنما يلزم ~~ذلك فيه فقط. # وإن جعلت على نفسها امرأة نذرا إن كلمت أختها نحيرة عند المقام، ثم ~~كلمتها صامت ولو يوما وأهدت شاة، وقيل: ثلاثة، وقيل(83): بدنة، وأعتقت ~~رقبة، وقيل: كبشا. # ومن غضب على غلامه فقال: إن عتقته(84) فهو هدي فقيل: إن أعتقه فهو كفارة ~~له، وإن قال: فهو علي هدي، فأعتقه عتق وأهدى بدنة. # ومن أهدى ماله كله أهدى سبعه أو ثمنه أو عشره فينحر به بدنا يوم النحر، ~~فيمسك ماله. # وإن قالت: إني أهديت كل ما أكلت في بيت جارتي(85) أو استوهبته منها أهدت ~~قيمة ذلك. # ومن قال: إن دخلت منزل فلان فعلي هدي، وعلي إن لبست ثوبا، وعلي إن كلمت ~~فلانا، ثم حنث ms0740 في كل ذلك في مجلس واحد لزمه كل ذلك لاختلاف الأيمان، وقيل: ~~لو كان في معنى واحد وحلف بالهدي بعدد الشيء لزمه بعدد ما حلف ولو بلفظ ~~واحد لأن الهدي والحج فعل لا كفارة أيمان، والفعل ثابت. # وفي: علي أن أهدي [413] داري أو نخلي أو كذا وكذا من مالي لزمه أن يهدي ~~ثمنه. أبو المؤثر: إلا إن كان أكثر. وفي: علي أن أهدي من ثلث مالي عشر ثمنه. # ابن علي: من حلف أن يشرب هذا البحر أو يحمل هذا الجبل أو نحوهما أهدى ~~بدنة، وقيل: لا يلزمه هدي حتى يسميه. # وفي: فلان علي هدي عتق أو بدنة، وفي هذه الدار أو هذا الحائط علي هدي أو ~~ما عرفت(86) قيمته أنه يقوم وتشتري به بدن تنحر بمكة أو بمنى. وفي: هذا ~~النحر هدي أو حلف بما لا يطيقه مما لا قيمة له فإنه يهديه بدنة. PageV02P334 # هاشم: إن قال فقير لا يقدر على شيء: علي هدي إن فعلت كذا (87) ثم حنث ~~أهدى ما قدر عليه ولو درهما. وفي: علي بدنة لزوم نحرها حيث سمى، وإن لم يسم ~~فحيث شاء. وفي: علي هدي لزومه إلى الكعبة. # ومن قال بدنه صدقة عتق عند أبي زياد، وقيل: أساء ولا عليه. وإن قال: أنا ~~أهديك إلى مكة فليس بشيء حتى يقول: أنت علي هدي. هاشم كان بشير: يقول ذلك، ~~وكل ذلك عند موسى سواء. # ومن قال: قريته عليه هدي إلى البيت وله فيها دار فقيل: إن أهدى ما لا ~~يطيق أن يهديه لزمته بدنة. # ومن جعل ماله أو بعضه هديا عليه أهدى(88) عشره، وعند أبي سعيد: أن من ~~أهدى قرية لا يملكها في نذر فلا شيء عليه إلا الكفارة، وقيل: لا تلزمه. # وأقل الهدي شاة، وأكثره بدنة، وإن وقع في ملكه وكان أكثر من ثلث ماله رجع ~~إلى عشره، وأهداه إن كان ثلثه أو أقل، وكان على وجه اليمين. # وإن أهدى قرية كذا وله فيها مال اختير أن يقع عليه، فإن كان ماله فيها ~~قدر ثلث ms0741 ماله أو أقل أهداه، وإن كان أكثر اختير عشره. # عبد المقتدر: لا شيء على من قال: أنا أهدي كذا وكذا، وإن قال: علي هدي أو ~~نخلي هدي أو كذا من مالي، لزمه أن يهدي مثل ما حلف عليه إلا إن كان أكثر من ~~ثلث ماله فليهد عشر ثمنه يشترى به بدن تنحر عنه بمكة، فإن لم يبلغ بدنة ~~فشاة إن بلغها وإلا جعل في طيب الكعبة أو خلط مع أحد أو فرق. # أبو المعلا: من ألزم نفسه هديا أو نذرا لا يطيقه أعتق أو أهدى بدنة. ابن ~~المسبح: من ألزمها ما يقدر عليه لزمه هدي إلا ما جاء عن جابر: أن من جعل ~~ولده نحيرة أعتق وأهدى بدنة. # وإن قال عليه مائة بدنة فحنث وقيمة ماله مثل ذلك لزمه عشره، وإن كانت نصف ~~ماله لزمه عشرها، وإن كانت ثلثه أو هي أقل منه لزمه إخراج الكل، وقيل: إن ~~كانت أكثر من ثلثه لزمه عشرها لا عشر المال، واختير الأول إلا إن كانت ~~المائة بدنة بعينها من ماله وحلف بها(89) فيختار الآخر. PageV02P335 # أبو علي: من قال: إن أكلت من منزل فلان شيئا فأنا أحمله بأضراسي إلى بيت ~~الله، ثم أكل فلا عليه حتى يقول فعلي أن أحمله فتلزمه بدنة، وقيل: يهدي ~~ثمنه إن حنث. # أبوعبد الله: من قال: علي هدي إلى البيت أهدى ولو شاة، فإن لم يقدر قومت ~~واشتري بثمنها حب، فيحسب فيصوم لكل نصف صاع من بر يوما، والشاة من الوسط. # ومن جعل نفسه أو بدنه هديا فقيل: يعتق ويهدي بدنة، وقيل: لا يلزمه عتق، ~~وقيل: كبشا. وقيل: من جعل نفسه بدنة ولا مال له صام خمسين يوما، فإن أيسر ~~بعد لزمته. أبو المنذر: تقوم وينظر كم يصح بثمنها برا فيصوم لكل مدين يوما، ~~وإن لم يفعل حتى أيسر لزمته. # فصل # من نذر أن يقيل في بيت فلان فلم يجده فيه ودار فيه ساعة ثم وقف ولم يقل ~~فيه كفر نذره إن أراد بالمقيل مناما، وإذا وقف فيه أو ms0742 استقر فهو مقيل إن ~~أراد به دخولا فيه، فمن استقر بمحل فقد قال فيه، وإن نوى به شيئا فله ما نوى. # أبو عبد الله: إن نذرت امرأة أن تكون مع بني فلان ثلاثة أيام فأتتهم آخر ~~الليل فأصبحتم معهم فلا تعد ذلك اليوم حتى تكون معهم ثلاثة بلياليها، وقيل: ~~تعده لأنها أتتهم قبل [414] الصبح، فإن خرجت من ديارهم لأمر استأنفت ~~الأيام، وإن خرجت لحاجة الانسان أو للصلاة لم يضرها. # ومن نذر أن يزور فلانا فمات فلان حنث مطلقا، وقيل: إن قدر وتوانى، وقيل: ~~يكفر مطلقا وإنما يعذر في الوفاء لعدمه. وإن نذر أن يزوره يوم كذا ووقت كذا ~~فمضى ولم يزره فيه حنث. وإن نذر أن يحمله على دابة سماها فماتت قبل كفر ~~نذره، وقال خميس: إن لم يحمله بعد الامكان. PageV02P336 # ومن نذر أن يخرج هو وفلان فأبى أو غاب فلا يحنث ما حيي فلان إذ لم يوقت، ~~ولعله يمكنه بعد. ابن محبوب: إذا خرج هو فقد بر، ولا يلزمه خروجه معه، قلت: ~~ولعله لا يملكه، قال: إلا إن قال: وأنا أخرج بفلان فيلزمه كراؤه ونفقته ~~ذاهبا، ولا يبرأ إن خرج وحده، وقيل: لا تلزمه كفارة فيما لا يملك، وقيل: لا ~~يلزمه الوفاء في كل ذلك، ولزمته ولزمه فيما يطيق ويملك إن لم يكن عصيانا، ~~ولزمته إن لم يف. # وكذا إن قال، ويخرج على معينة فخرج ماشيا أو على غيرها أو نحو ذلك مما ~~يفوت فعله أو وقته. # أبو بكر: إن نذرت أن تقعد أياما مع قوم فلها أن تخرج إلى الصلاة والعيادة ~~لا أن تقعد بعضها ثم تخرج ثم تتمها، بل تقعدها متوالية. # ومن نذر أن يزور أحدا فعل كما نوى إن كان طاعة، وإن لم ينو شيئا وصله إلى ~~بيته وقعد معه يوما. # والمرأة إن زارت رجلا ودخلت بيته وقعدت فيه فقد زارته، ويجزيها أن تتمكن ~~بقعودها فيه، وإن كانت ممن لا تبرز له أعلمته أنها قد زارته بعد أن تدخل ~~بيته، ومن(90) نذر أن يصل رجلا أو ms0743 حلف به ولا نية له(91) في ذلك فإذا وصله ~~في بيته أو مجلسه أو مسجده فقد بر لا إن لقيه في الطريق يريد أن يصله في ~~وقته فحدثه حتى يصله في ذلك. وإن كان ممن لا ينبغي وصوله إليه كفر نذره ولا ~~يصله، وإن كان رحما أو جارا أو أخا في الله فليصله. # فصل # من قال: إن عافى الله ولدي خرجت إلى بلد كذا وفعلت كذا وكذا لزمه الوفاء ~~به إن كان طاعة، وأما الخروج إلى البلد فإن شاء خرج إليه وإن شاء تصدق بقدر ~~كرائه ومؤنته إليه، وعمل ما نذر في بلده وجاز له ذلك إن عجز عن الخروج بعذر. # وقيل: إن شق عليه جاز له ولو قدر. # وقيل: كل من نذر أن يخرج إلى قرية ليصلي فيها أو يصوم أو يصل رحما أو نحو ~~ذلك ثم حنث ولم يخرج فعليه كفارته وكراؤه ومؤنته ذاهبا إليه على المختار، ~~وقيل: إن كانت الكفارة أكثر من ذلك أداها لا غيرها، وإن كان هو أكثر منها ~~أداه دونها. PageV02P337 # ابن محبوب: من نذر أن يعتكف بمسجد صحار فعجز اعتكف بمسجد بلده وتصدق ~~بكرائه ذاهبا، فإن يجد نظر في السعر فيه ثم يصوم لكل مدين برا أو ثلاثة ذرة ~~أو شعيرا يوما. # ومن نذر إن صح فلان ذهب هو وأياه إلى فلان أو إلى المسجد أو موضع الذكر، ~~أو يركب دابة فماتت أو خرب أو أبى فلان لزمه الوفاء به إن كان طاعة وقدر، ~~وإن فاته كفر نذره ويفعل في بلده كما مر من الفعل والتفريق، وإن لم يكن ~~طاعة لزمته كفارة نذره فقط إن لم يفعل(92). # فمن قالت: اللهم عافني وأخرج من بيتي(93) شهرا إلى قرية كذا ونسيتها ~~فعوفيت، فإن أرادت أن لا تخرج صامت عشرة أو أطعمتها إن وجدت وإلا صامت ثلاثة. # ومن نذر أو حلف أن يصل إلى بلد ولم يجد وقتا ولا أجلا فلا يحنث حتى يعجز ~~أن يصله. # ومن نذر أن يدخل غير بلده فأخذه جائر كرها ومضى به ms0744 إليه، فإن قصد بدخوله ~~معه نذره أجزاه وإلا فلا. # ومن نذر إن عوفي أو رد إلى بلده خرج إلى بلد كذا يرابط فيه ثم عجز ولم ~~يمكنه، قال أبو مروان: يفي بما نذر، أو ينفق على من يرابط عنه فيه ويمونه ~~ذاهبا وجائيا، ويصوم عشرة أو يطعمها، وإن لم يسم كم يرابط من يوم فما رابط ~~فيه فهو رباط، فإن افتقر فالله أولى بعذره، ويصوم كفارة نذره بمنزله، ~~والرباط دين عليه متى وجد خرج إليه هو أو نائبه. # واختلف في النذر إن [415] كان لا طاعة ولا معصية كقعود بمنزل أو وقوف ~~بمحل فقيل: يلزم الوفاء به، وقيل: يتخير بينه وبين التكفير. # ومن نذر بطاعة على صحة عليل فبريء ويعقله نقصان أو بقلبه ضعف لم يكن قبل ~~العلة فلا يزول عنه النذر بذلك إلا إن نوى ما نوى؛ وقيل: في النية في ~~الأيمان خلاف، فقيل: له ذلك وعليه، وقيل: له ولا عليه، وقيل: عليه ولا له. PageV02P338 # عزان من نذرت(94) إن عوفي ولدها نشرت عليه جوازا أو سكرا تصدقت به أو ~~بثمنه إن عوفي، ولا بأس -قال جابر- بالنشر، وتصبه عليه صبا وينشر على ~~المنذور عليه ما نذر به على المعتاد إن اعتيد، فإن قصد به الهدية كان ~~للمنذور عليه، وإلا فعلى العادة. # وعن الأزهر: إن قالت: اللهم عاف أمي وأنا لا أغزل شهرا، فأفاقت من علتها ~~وسكن وجعها، وعجزت أن تقوم بنفسها وتجمع الصلاتين، فأخذت الأم مغزلا فغزلت ~~شيئا فلا حنث عليها لأنها لم تعاف حتى تقوم بنفسها، ثم إن غزلت خيفت عليها ~~الكفارة. # ومن نذر -قيل- إن مشى ابنه أطعم اللعابين لزمه أن يطعم الفقراء أو يفرق ~~عليهم قيمته. # وقيل: من نذر إن فعل الله له كذا وكذا وأعطاه فلان كذا وكذا ففعل الله ~~ذلك وأبى فلان أن يعطيه ففي الكفارة عليه قولان. ومن قال: يا رب أمني وأنا ~~أفعل كذا وكذا فهو عند موسى نذر لازم، ولا يلزم عند بشير حتى يقول: وعلي أفعل. # فصل # من نذر إن صح ولده أعطاه ms0745 عبده فصح وأعطاه أياه وللعبد زوجة فقال ابن علي: ~~يوقف طلاقها إلى بلوغه لأنه له لا لوالده إلا إن أعطاه على شرط فله أن يرجع ~~فيه ويطلق. # والمملوك لا يلزمه النذر، وفي الكفارة عليه فيه(95) خلاف وهو كمن نذر ~~فيما لا يملك. ومن نفرت دابته فنذر إن أخذها فعل كذا وكذا فأمكنته فلم ~~يأخذها وأخرجها من ملكه فلا بأس عليه عند أبي عبد الله إذا لم يأخذها. # ومن نذرت إن رجع أخوها رعت الغنم شهرا، فإنها تترك وتصوم شهرا أو تطعم ~~ثلاثين خير لها، وقيل: تكفر نذرها، ولا عليها(96). # وقيل: إن نذرت أن لا تطلب إلى قوم حاجة ففعلت ناسية فإنها لا تحنث، وإن ~~أمرت من يطلبها لها فلا تحنث -قيل- أيضا. PageV02P339 # ويصح النذر من كل بالغ حر، عاقل، مسلم اتفاقا؛ وفي الكافر والمملوك خلاف، ~~وإنما يصح بالقول وهو أن يقول: لله علي كذا وكذا أو علي كذا وكذا، ولا يلزم ~~منه إلا ما كان قربة لله، وفي كفارته خلاف، والأكثر على أنها لا تلزم في ~~المعصية ولا الوفاء بها. # ومن علقه على حصول خير أو دفع شر فوقع لزمه الوفاء به. # ومن نذر في غضب خير بين الوفاء به إن كان طاعة وبين تكفيره. # ولزم في هدي النذر ما يجزي في الأضاحي، ومن نذره إلى الحرم لزمه حمله ~~إليه، وإن نذره لأفضل بلد فليحمله إلى مكة. وإن سمى البلد فله ما سمى. # ومن نذر بصلاة ولم يسم كم من ركعة لزمته ركعتان كما مر، وإن نذر بها في ~~المسجد الحرام لزمته فيه، وإن نذر بها في الأقصى فصلاها في الحرام أو في ~~مسجد المدينة فقيل: تجزيه، وقيل: لا لما روي أن رجلا قال: يا رسول الله إني ~~نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال له: صلها ~~هنا ثم أعاد عليه فقال له: شأنك. ومن نذر بالمشي إلى بيت الله فقد لزمه، ~~فإن ركب مع قدرته عليه لزمه دم، وإن نذر أن يركب إليه فليركب. ms0746 # الباب الثامن عشر # في الاعتكاف وأحكامه # وهو حبس المرء نفسه في مسجد في طاعة ولا يخرج منه ولا يدخل سقف غيره ما ~~اعتكف، وإنما يكون بصوم، وجاز في المسجدين إجماعا، وفي غيرهما خلاف؛ فقيل: ~~يجوز في كل مسجد، وقيل: إلا في الذي تصلى فيه الخمس جماعة، وقيل: إلا في ~~الجامع إلا إن نوى معروفا. PageV02P340 # أبو سعيد: يجوز في الذي تقام فيه الجماعة بالأذان ولا يبطل بغيره لعموم ~~قوله تعالى: {وأنتم عاكفون [416] في المساجد} (سورة البقرة: 187) ونحب أن ~~يكون في الذي تصلى فيه الجمعة لأنه مخاطب بها في المخصوص بها، وله أن يخرج ~~إليه من معتكفه إليها فيما تلزم فيه، ولا يكون خروجه إليها تركا لاعتكافه ~~بل هو فيه وداخل في جملته، ويكون خروجه بعد الزوال، ويصلي ركعتي الجمعة، ~~وله أن يشيع الجنازة ويعود المريض، ولا يجلس ولا يدخل مسقفا،ولا يستأنس ~~لحديث، ويرجع لأهله لحاجة الانسان ويأمر بحاجته، ولا يجلس ولا يتبايع ولا ~~يعمل دنيوي، ويكون همه الأخروي لما روي أنه صلى الله عليه وسلم يفعله في ~~اعتكافه؛ وقيل: إنما يخرج للجنازة بلا صلاة عليها، وله أن يتكلم في غير ~~المسجد بالذكر ويسلم على مار عليه، ويرد السلام، ولا يتكلم وإن عاد مريضا ~~في بيت لا غماء عليه قعد فيه إن شاء، ويغسل رأسه ويدهن ويكتحل، وينصت لمن ~~يخبره بما لا إثم فيه. # وندب أن يشتغل بالذكر وله أن ينسخ ويصلي ويقرأ ويدرس. وإن كذب كذبة ~~استغفر. وإن خرج ليتوضأ وكلمه أحد فله أن يكلمه ولا يقف، وإن وقف يكلمه ~~خارجا من المسجد وقف فيه إذا قضى قدر وقوفه معه. # وله أن يخرج لجنازة يلي أمرها ويصلي عليها، وله أن يقف إن شاء حتى يدفن، ~~ولا يقعد لتعزية، ولا يقف لها، فإن فعل قعد بقدر ذلك بعد فراغه. # ويفطر في المسجد ويتسحر فيه. وله أن يقعد في بيته لما كوضوء، وتعمم وتقمص ~~وتسربل وحلق وأخذ شارب وقصه، وقلم ظفر. # ويجلس في المسجد حيث يصلي فيه بصلاة الامام، وأن يصعد على ظهره ms0747 إن أذاه ~~الحر داخله. ولا بأس بقتل قمل خارجه إن أذاه، وأن يتعلم أو يعلم ويكتب، ولا ~~ينسخ بكراء إلا إن احتاج إليه. PageV02P341 # وندب له إذا قضى أن يصلي المغرب فيه، وله أن يخرج إذا غابت الشمس. وإن ~~كان هو الامام فيه فأراد أصحابه أن يصلي بهم في الصرحة وهي متقدمة باب ~~المسجد ندب له أن يأمر غيره ليصلي بهم. وللمرأة أن تغزل في اعتكافها إن ~~احتاجت، وإن استغنت فالتفرغ لها للعبادة أولى، وفسد إن غزلت لتكاثر ~~ومباهات. # فصل # من نوى أن يعتكف في مسجد في نذره فتوانى حتى انهدم وبني قصده آخر فله أن ~~يعتكف فيه أو في غيره، ويكفر إذ لم يفعل في المنوي. وإن هدم ثم وسع اعتكف ~~حيث كان أولا، وإن جلس جانبه حيث تجوز الصلاة فيه فلا بأس به ولو لم يكن من الأول. # وإن نذر أن يعتكف ولم ينو محدودا اعتكف يوما ويدخل قبل الفجر ويخرج بعد ~~الغروب، وإن نذره شهرا دخل قبله من أول ليلته، وندب له إذا تم أن يخرج بعد ~~صلاة المغرب كما مر، وكذا إن عين أياما. # وإن نذر أن يعتكف ذا الحجة فلا يلزم يوم النحر اعتكاف ولا بدل صومه، وكذا ~~إن نذره يوما وهو يعلم أنه عيد فإنه يعتكف يوما مكانه، ولا تلزمه كفارة. # والاعتكاف كالنذر فيما مر؛ وقيل: من نذره يوم يقدم فلانا فقدم نهارا أو ~~يوم عيد فلا اعتكاف عليه. # وإن التزمه شهرا ونوى النهار دون الليل لزمه اعتكافهما كمن حلف لا يكلم ~~فلانا شهرا، وقال: نويت النهار فليس له هاهنا نية؛ ولو التزم اعتكاف عشرة ~~ونواه دون الليل كان له ذلك، وإنما يكون بصوم وتتابع. # ومن نذره شهرا فاعتكف رمضان أجزاه صومه لهما، وإن صام كفارة لم يجزه أن ~~يعتكف ويكون لهما، ولا صوم التطوع للاعتكاف، ولا ينوي به نافلة، وإنما ينوي ~~به الاعتكاف. # ومن حلف أن يعتكف فيما لا يقدر أن يصله تصدق بقدر كرائه ومؤنته ذاهبا، ~~وفي الكفارة خلاف، ولا بأس أن يصاحف ms0748 من رحب به، ولا يقف وينام، ويكفيه أن ~~يقول [417] لمن مر عليه: السلام عليكم، وفي الرد مثل ما قال لقوله تعالى: ~~{أو ردوها} (سورة النساء: 86)، ولا يقول: كيف أصبحت ونحوه، ولا فساد إن قالها. PageV02P342 # ووقع إن تكلم بمعصية أو عملها، وقيل: لا إلا بالوطء. وإن اشتغل بخوض في ~~كلام لا يجوز أو في غير طاعة فإذا فرغ قعد كما مر في معتكفه قدر تشاغله ~~بذلك، فإذا مر عليه العيد في اعتكافه فله أن يخرج ويجامع في يومه وبنى عليه ~~إذا انقضى. # وكذا المرأة إن حاضت تخرج، فإذا طهرت رجعت وبنت كمريض إذا قوي رجع وبنى ~~وذلك من العذر. # ولمن أراد أن يعتكف نفلا أن ينوي المبيت في منزله والقعود نهارا في ~~المسجد، وكذا إن نوى في نذره أن يعتكف نهارا أو يأوي ليلا إلى منزله إن لم ~~ينذره شهرا، فإنه كما مر لا يتم إلا بلياليه وهو من أفضل ما يتقرب به، فإذا ~~جامع فسد وليستأنفه ولزمه عتق أو صوم متتابعين لقوله تعالى: {ولا تباشروهن} ~~الآية (سورة البقرة: 187)، وإن اعتكفت معه وطاوعته لزمها ما لزمه، وإن ~~أكرهها لزمته كفارتها أيضا، وإن اعتكفت دونه فسد عليها إن طاوعته ولزمها ~~بدله والكفارة، وقيل: لا تلزمه إن أكرهها إلا إن اعتكفت برأيه. # ومن نذر أن يعتكف سنة أبدل العيدين، ولزم المسجد يومهما، وفي بدل رمضان خلاف. # وإن نذر أن يصوم الدهر بطل النذر، وفي وجوب الكفارة قولان أيضا. # ومن التزم اعتكاف شهر أو ثلثه أو ثلث عشره قال: أبو سعيد: عليه أن يدخل ~~المسجد قبل الليل حتى يتم، ولا يخرج إلا لما مر. # وإن خرج لغير جائز له فسد اعتكافه إن قصد بخروجه غير طاعة، ولزمه بدل ما ~~خرج فيه ورجى خميس أن لا يفسد عليه إن خرج لمباح ويقعد بقدره بعده. # والوطء بالعمد يفسده إجماعا، وكذا كل ما قصد به قضاء الشهوة والانزال، ~~فمن فعل ذلك فعليه ما على المجامع نهارا في رمضان، وإن قبل أو لمس بدنها ~~بيده أو بفرجه فليس ms0749 كالجماع، ولا يمنع من تطييب. # وله -قيل- أن يشتري طعامه إذا لم يجد من يكفيه أياه، وقيل: لا يتبايع إلا ~~بدرهم لما لا غنى له ولعياله عنه. # وإن خرج لما له أن يخرج له ولم يقصد مبايعة فعرض له فاشتغل به عن اعتكافه ~~قعد بقدره كما مر. PageV02P343 # ولا يؤمر بمبايعة بمسجد ولا يعمل فيه دنيويا إلا إن خيف ضر من تركه. # وقيل: العمل فيه لفقير بما يقوت به عياله أفضل من التسبيح، وكره لغني. # وله أن يؤذن في المنارة إن كانت في المسجد أو بقربه. # وإن سكر في اعتكافه فسد عند من يرى أن كل معصية تفسده لا عند من يرى أنه ~~لا يفسد إلا بالوطء. # أبو سعيد: من لزمه في وقت معين فحنث فيه لزمه الايصاء به، ويقضي عنه لأنه ~~كالصوم والحج إن فرط في نذر لزمه وحنث فيه لزمته كفارته والايصاء بالاطعام ~~عنه، والأفضل أن يوصي بالاعتكاف. ومن نذر أن يعتكف ليلا لا نهارا لم يلزمه. # فصل # اختلف في الاعتكاف بلا صوم، فلم يجزه الأكثر منا إلا به، واللغة تجيزه ~~بدونه، إذ هو فيها الاقامة على الشيء وبه تعلق من أجازه بدونه، وبما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في رمضان ولم يكن صائما للاعتكاف، ولا دليل ~~فيه عندي لاحتمال أن يكون صومه لرمضان يكفي عنهما كما مر في النذر، فيكون ~~دليلا على ذلك لأنه مشرع. # وكفارة المعتكف إن وطئ ككفارة الواطئ في رمضان، وعند ابن محبوب كالمظاهر ~~على الترتيب، ويبدل الأيام بالصوم؛ وفي وجوبها في التطوع قولان. # ومن جامع زوجته ليلا برمضان(97) وقد اعتكفا لزمهما بدله وبدل اعتكافهما، ~~وكفارته وكفارة رمضان، ويتوبان. وإن وطئها فيه نهارا فسواء في فساده ~~ولزومها. # ابن محبوب: إن غشيها فيه ليلا لزمته كفارة الاعتكاف لا بدل الصوم، ويفرق ~~بينهما عند الدهان، وقيل: وطئ منازل زوجته معتكفا [418] فسأل موسى فأفسدها عليه. # وكان بشير حاجا فلما قدم لقيه منازل فسأله فلم يفسدها عليه، وألزمه ~~الكفارة، فلما اجتمعا رجع موسى إلى قول بشير. PageV02P344 # ومن نذر ms0750 أن يعتكف في بيته(98) لزمه أن يحتصر فيه، وإن نذره في منزل فلان ~~أو في موضع ما، فبعض أبطله وبعض ألزمه يمينا؛ وزعم مثوبة أن المعتكف إذا ~~خرج من المسجد لا يكلم أحدا، فإن كلم فسد اعتكافه، ولا يخرج للجمعة حتى ~~يؤذن لها، فإذا صلى خرج قبل أن يركع ركعتي السنة. # وقيل: إن معتكفا كلمه رجل فقال: إني نذرت للرحمان صوما، فقال أبو عثمان: ~~هو كلام، وقال زياد: أما في المسجد فيكلم من يكلمه. # وإن ذبح المعتكف لزمه أن يعتكف قدر اشتغاله بالذبح يوما آخر، ويصوم اليوم. # وأجاز بعض(99) قومنا الخروج لأداء الشهادة إن دعي لإقامتها، ولا يبدأ ~~-قيل- بالسلام كما مر. # ولا يأكل إلا في المسجد، ولا يغسل إلا لواجب، ولا يتخطى من مورد إلى مورد ~~إلا من عذر، فإن تجاوز إلى غير الأقرب إليه فسد عليه. # وإن خاف شدة الأذى من نتن الخلاء وتغير منه أو القيء منه فله أن يتخطى ~~إلى محل أرفق منه. وليس لمعتكف أن يتلذذ بجماع ولا قبلة ولا ملامسة، وله ~~ترجيل رأسه. # وندب الاعتكاف في رمضان لموافقة ليلة القدر. # ولا تعتكف المرأة إلا بإذن زوجها ولو نذرا، ويعتكف هو ولو كرهت إذا خلف ~~لها ما تحتاجه. # وإن حلفت أن تعتكف كل جمعة فحاضت لزمتها الكفارة لا الاعتكاف، وإن لزمها ~~فله أن يأذن لها أن تخرج إلى معتكفها، وله أن يكره ذلك؛ ولا نحب لها أن ~~تعتكف تطوعا وقعودها في بيتها أفضل لها، وإن أذن لها أو لعبده أن ينذر ~~باعتكاف لزمهما، ولا يمنعهما منه. # وإن نذرته شهرا غير مسمى فقطعت أيام حيضها ولم تصلها بعد طهرها لزمها ~~اعتكاف تام لا كفارة. # وإن نذرت أن تعتكف أيام حيضها فلا عليها. وإن لزمها نذر اعتكاف واستأذنته ~~فيه خير في الاجازة والمنع لها، واختير أن يأذن لها إن كان لازما. PageV02P345 # وإن نذرت أن تصوم أو تعتكف بأرض فكره صامت في منزلها وأطعمت عن كل يوم ~~مسكينا. وإن نذرته في أربع زوايا المسجد اعتكفت يوما في كل، وإن ms0751 نذرته شهرا ~~في الجامع فعارضها خوف، ولا تقدر أن تظهر للناس اعتكفت في مسجد تأمن فيه. # وإن اعتكفت مطلقة برأي زوجها أو لواجب عليها أتمته ثم رجعت إلى بيته، ~~وغيرها تتمه إن لزمها إلا إن حاضت فتخرج من موضعها، فإذا طهرت بنت بلا توان ~~فيفسد عليها(100). وإن حاضت قبل المغيب فسد يومها، وتدخل قبل الفجر إذا طهرت. # وتخرج المستحاضة لتغسل لكل صلاتين إذ لها أن تخرج للطهارة وإن لما يفسد ~~المسجد وإن لغير صلاة. # أبو سعيد: إن لزم زوجة من نذر أو يمين فمنعها الزوج فلها -قيل- أن تقضي ~~الواجب، وقيل: لا إلا بإذنه لأنها التزمته ولم يفرض عليها، وإن أذن لها كره ~~له منعها بعد أن دخلت فيه، ولا يمنع إن منعها لأنه متى شاء منعها لما روي ~~أنه صلى الله عليه وسلم منع عائشة وحفصة وزينب من اعتكافهن بعد أن دخلن فيه بإذنه. # والعبد والأمة كالزوجة، وقيل: إن أذن لها أن تعتكف يوما فدخلت فيه فلا ~~يمنعها يومها، وهما أهون منها في هذا لأنه قيل: لا يلزمهما إذ لا يملكان. # وإن جن أو سكر أو أغمي عليه ليلا ولم يفق حتى طلع الفجر اختير له أن يبدل ~~اعتكافه إذ لا يجوز إلا بصوم بنية من الليل، وإن حدث به ذلك صبحا لا ناقضا ~~لصومه توقف فيه خميس؛ وقد يقال أنه تقدم ما يفيد صحته. # ولا بأس -قيل- عليه أن يتسوك في وضوئه لصلاة الفجر ولا يخرج لأجله وحده، ~~وإن كان لا ينقطع عنه البول إلا بعد ساعة استبرأ خارج المسجد، وإن تسوك في ~~استبرائه فلا عليه. # وإن لم يجد من يهيء له طعامه فله أن يشتريه أو يعالجه. وإن رأى صبيا أشرف ~~على السقوط في بئر فله أن يذهب إليه ولو خارج المسجد، وكذا إن سمع مستغيثا ~~بالمسلمين فله أن ينقذه مما به ويرجع،[419] فإذا قضى قعد قدره متصلا به ولو ~~ليلا بدل نهار وبعكسه. # الباب التاسع عشر PageV02P346 في النذر بالصدقة والهدي # فمن نذر إن رزق دينارا تصدق بجزئه فله ms0752 أن يتصدق بقيمته إلا إن نوى منه ~~نفسه، فله أن يعطيها دراهم أو حبا ويكفر نذره. # ومن نذر أن يفرق كذا وكذا تمرا فلم يفعل حتى أذهبه، فإن لم يقل على ~~الفقراء ولا نواهم كفر نذره، وإن قاله ونواهم أطعمهم مثله، وقيل: يكفره. # ومن نذر على مريض له لئن عوفي ليشترين شاة بعشرة دراهم يذبحها له فصح ~~فوهبت له شاة تسوى ذلك فلا يجزيه حتى يشتريها كذلك. # ومن نذر أن يعطي فقيرا شيئا فأعطاه واحدا أجزاه. # ومن قال: اللهم إن اصطلح فلان وفلان فلفلان من مالي كذا وكذا، فاصطلحا ~~فهو نذر، فإن أعطاه فحسن وإلا استغفر وكفره. # ومن قال: إن قمت من علتي فإني أطعم عشرين من الفقراء، فإن لم يعينهم ~~أجزاه ما أطعم منهم. وقيل: من(101) نذر أن يعطي فقيرا من حب وصفه فأعطاه من ~~زكاته من جنس الحب، فقيل: يجزيه ذلك، وقيل: لا. وإن نوى أن يعطيه من غيرها ~~فأعطاه منها فعند من لا يوجب النذر والأيمان بالنيات يجزيه. # ومن نذر إن عوفي أهدى فلانا هدية، فأهداها له فلم يقبلها منه فقد بر. # وإن قال: إن رزقت كذا فلفلان علي كذا، فرزقه ومات فلان سلمه لوارثه كما مر. # وكان -قيل- لامرأة عبد وقع في شدة فقالت: يا رب أو يا مولاي إن سلم فأنا ~~أعطيه لابني فلان إن حيي إلى بلوغه، فباعه أبوه قبله لزمها لابنها(102) ~~قيمته وكفرت نذرها. وإن قالت مريضة: إن عوفيت سكنت مكة فعوفيت فسكنتها مدة ~~فقد برت، ولها أن تخرج منها إلا إن التزمت سكونها أبدا. # فصل # من قال: إن سلم زرعي من كذا فعلي نذر كذا وكذا، فعطب بعضه لم يلزمه ~~الوفاء به لأنه لم يسلم. # وإن اختصم رجلان في شيء فقال أحدهما: إن صح ما تقول فعلي نذر كذا وكذا ~~لله نأكله أنا وأنت وفلان والتزم الآخر مثل ذلك، وطابت به أنفسهما لزم ~~الوفاء به إن كان طاعة. PageV02P347 # ومن قال: إن سلمت من كذا فعلي لله كذا أو للمسجد الفلاني أو ثلث مالي ms0753 له ~~أو للفقراء، لزمه ذلك. وقد أثبتوا الأيمان بالصدقة فكيف بالنذر. # ومن نذر أن يشتري طعاما يأكله هو وفلان وفلان وفلان فمات بعضهم وكره بعض ~~فإنه يطعم عن الميت فقيرا من ورثته، ويكفر النذر عمن أبى. # وإن قالت امرأة: إن عافى الله ولديها فلهما أمتها فلانة نذرا لله سبحانه، ~~فبرئا ولم تعطها إياهما، ولها غيرهما ولم يرضوا لها ذلك فالأمة لهما بالنذر ~~وما ولدته بعد وجوبه. # وكذا من نذر لولده بنخلة فلم يحرزها فأكلها هو إلى أن مات فهي للولد، ولا ~~يلزمه الاحراز في النذر كما مر وإنما هو في العطية، وكذا إن قالت: إن عوفيت ~~بنتها فلها المال الفلاني نذرا لله ثبت لها إن عوفيت، ولا يضرها أكل أمها له. # ومن نذر أن يطعم في عشرين مسجدا ولزمه النذر فيكفيه عشرون خطا يخطها، ~~ويطعم فيها كالصلاة إلا إن عينها أو نوى معروفة. # ومن نذر بقربة يستقي للمسجد الفلاني، فقال عماره لا نحتاجه، فإن عندنا ~~كثيرة فلا يجزيه ثمنها إن طلبوه. # ومن نذر لقبر فلان بدراهم ولم ينو إطعاما ولا غيره تصدق بها على الفقراء، # وكذا إن أوصى بذلك. ومن نذر بمال لقبر فليس بطاعة ولا معصية، ويكفر نذره. ~~وإن نوى أن يأخذوها من فوقه فهو كما نوى. ومن التزم نذرا لله صدقة عليهم ثم ~~حنث لزمه ذلك. # فصل # يهدم الاستثناء النذر ولو تقدمه، وقد جاء في الشرع أنه لا يهدم النكاح ~~والطلاق والظهار والعتق. أبو علي: ينفع في كل يمين إلا فيما ذكر. وفي بعض ~~الآثار لا ينفع في النذور، واختار خميس أن ينفع إذا اتصل باليمين. وقيل: إن ~~اقتسم قوم مالا فالتزموا [420] نذرا على من ينقض فعلهم، فإن كان لله أو ~~للفقراء أو للمسجد فهو ثابت، وكذا في كل طاعة لا إن كان للمنقوض منه على ~~الناقض. # ومن نذر أن يعمل طاعة ثم أن لا يعملها ثبت الأول، ولزمه القيام به وبطل ~~الآخر، وبالعكس في المعصية. PageV02P348 # ومن نذر لأحد بثوب فمات وفي ورثته يتامى كان لجميعهم عليه. وإن ms0754 نذرت أن ~~تصوم شهرا لحج فنوته من الليل فحاضت عند الصبح، فإذا طهرت صامت بقيته وتبدل ~~من المحرم ما أكلته متصلا. # ومن وقت لنذره فتركه عند وقته مع الامكان فلا يعذر عن الكفارة، وإن تركه ~~لعذر عن له فلا تلزمه كمن لم يوقت. # ومن نذر أن يصلي مائة ركعة أو يطعم مائة مسكين فعليه أن يصليها في واحد ~~إن قدر وإلا فليصل ما قدر عليه ثم يصلي ما قدر عليه، هكذا حتى يتمها كما مر. # وكذا إن نذر أن يصلي ليلة ثم عجز يفعل كذلك إلى الفجر فيبر؛ وله في ~~الاطعام كذلك أن يفرق ويحفظهم لئلا يردف على أحد مرتين. # ومن نذر بذبح وطحن كذا وكذا من حب، ويخبز ويطعم في كذا فأجرة الذابح من ~~المذبوح، والطاحن والخابز من المطبوخ والمخبوز، ويعطى الإهاب منها. # ومن نذر بمعينة تؤكل في كذا فلا يبدل بها غيرها ما قام عينها وقدر عليها، ~~وإن لم تعين جاز البدل. # ومن نذر برأس غنم وكذا وكذا حبا يؤكلان في كذا فأجرة ما ذكر والحطب ~~والملح والأبزار مما ذكر، ويجزي في الرأس صغير ولو جديا. # ومن غرس نخلة ونذر إن حييت أطعمها ناسا حاضرين عنده فلزمه النذر، وأبى ~~بعضهم أن يأكل فإنه يطعم من حضر منهم، والغائب حتى يجده ولا يلزمه فيمن أبى شيء. # ومن لم يذكر الله في نذره ولا يلزمه منه شيء. # ومن نذر بشيء لقبر شيخ أو غيره فقيل: باطل، وقيل: يعطيه فقيرا. ولا يجوز ~~أن يؤكل بعض ما نذر به أن يؤكل عند القبر، ويرد بعضه ويكون القرب منه بقدر ~~ما يسمى أنه عنده من غير أن يؤكل على رأس القبر. # ويقتفي بالنذر ما عقده به من أكل أو تفرقة أو غيرهما. # قال خميس: لم أعرف في الإهاب في قديم الأثر شيئا إلا أنه قيل: عند ~~المتأخرين أنه للناذر، فإن أحب أن يجعل قيمته في أبزار وملح ويؤكل مع اللحم جاز. PageV02P349 # ومن عليه نذران لواحد فله جمعهما في وقت ويؤكلان فيه مرة، والنذر ms0755 الواحد ~~لا يفرق بل يجعل في وقت ويؤكل في المنذور فيه. ومن نذر أن يصلي في مساجد ~~العباد أو يطعم فيها فلا يجزيه أن يفعل ذلك في أقل من ثلاث إلا إن نواه. # واعتكاف الفرض هو ما كان من نذر لازم أو وصية، والتطوع ما كان من غير ~~ذلك، ولا قائل أنه يعتكف عن حي. # الباب العشرون # في الأيمان وضروبها # قال الله -عز وجل-: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (سورة البقرة: ~~225) فقيل: هو الساقط من الكلام في اللغة، واختلف فيه في اليمين، فقيل: هو ~~ما يسبق به اللسان ليوصل به الكلام بلا عقد ولا وصل: كلا والله، وبلى والله ~~فلا إثم فيه ولا كفارة. # وقيل: هو أن يحلف المرء على شيء يرى أنه صادق فيه، ثم يظهر له خلافه فهو ~~خطأ منه بلا عمد فلا ولا فيه أيضا. # وقيل: هو اليمين حال الغضب والضجر بلا عزم ولا عقد(103) ومنه ما روي: ~~((لا يمين في غضب)). وقيل: هو اليمين في معصية لا يؤاخذ بالحنث فيها بل ~~يحنث ويكفرها، وقيل: لا تلزمه في ذلك لما روي: «من نذر فيما لا يملك فلا ~~نذر له؛ ومن [421] حلف على معصية فلا يمين له». # وعن عائشة: أيمان اللغو ما كان في هزل ومزاح وخصومة، وحديث لا يعقد عليه ~~القلب. وقيل: هو أن يحلف ناسيا فلا يؤاخذ به. # والأيمان على وجوه، منها أن يحلف على طاعة كوالله لأصلين أو لأصومن أو ~~لأتصدقن، فإن كان فرضا فالواجب عليه أن لا يحنث، وتلزمه الكفارة إن حنث ~~لأنه فرض مؤكد باليمين، وإن كان تطوعا فقيل: تلزم بالحنث فيه، وقيل: عليه ~~الوفاء بما قال به، ولا يجزيه غيره. # ومنها أن يحلف على معصية وقد مر حكمه. PageV02P350 # ومن حلف على مباح فإما ماض أو مستقبل كوالله لأفعلن كذا وكذا، أو لا ~~أفعله فهذا ونحوه تلزم فيه إذا حنث إجماعا، وكوالله لقد كان كذا وكذا أو لم ~~يكن كذا وهو لم يكن أو كان وهو عالم بذلك فهذا هو اليمين الغامسة ms0756 في الاثم ~~لتعمده الكذب فتلزم(104) به أيضا. # والمحلوف به على ضروب الأول الظاهر كوالله وتالله وبالله فهذه لا يعتبر ~~فيه النية، والثاني أن يحلف بصفة كوعظمة الله وقدرته وعزته فكالأول الصريح، ~~والثالث أن يحلف بكنايات اليمين كأيم الله وحق الله وأقسم بالله ولعمر الله ~~ونحوها فهذا تعتبر فيه، فإن نوى به يمينا فهو يمين، وإن قال: لم أردها به ~~قبل قوله، والرابع أن يحلف بغير الله كوالكعبة واللوح والقلم وحق محمد، ~~وأبي وحياتي، ورأسي ورأس وفلان ونحوها فهذا ليس بيمين ولا كفارة فيه بحنث، ~~وكره الحلف به لقربه من المعصية لما روي: «من كان حالفا فلا يحلف إلا ~~بالله، ولا تحلفوا بآبائكم»، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عمر حيث سمعه يقول ~~وأبي، قال عمر: فما حلفت به بعد ذاكرا. # وأسماء اليمين الحلف والقسم والألية وهي(105) مرسل ومغلظ، قال مولانا -عز ~~وعلا-: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} (سورة المائدة: 89) قرئ بالتشديد ~~بمعنى أكدتم وبالتخفيف وهو أفصح لأن الكفارة تجب بحنث واحد، وعاقدتم -قيل- ~~لأن المفاعلة تجوز من الواحد كعفاك الله، ومعناه النية والارادة والتعمد ~~فكفارته إذا حنثتم إطعام عشرة غداء وعشاء، وقيل: مد، وقيل: مدين من بر أو ~~ثلاثة مما مر لكل مسكين، والأفضل أن يعطى من أفضل ما يقتات به هو وعياله ~~لقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} (سورة المائدة: 89). PageV02P351 # واختلف في الكسوة فقيل: يجزي ثوب يقع عليه الاسم وهو إزار أو رداء أو ~~قميص أو سراويل أو كساء أو عمامة، وقيل: ثوب تجوز به الصلاة، وقيل: ما ~~قيمته خمسة دراهم، وفي الرقبة فقيل: لا تجزي إلا مؤمنة لقتل وظهار ويمين ~~وجماع في نهار برمضان ونذر ووصية، وقيل: تجزي مطلقة في كل ذلك إلا في القتل ~~لقوله تعالى: {فتحرير رقبة مؤمنة} (سورة النساء: 92) قيدها هاهنا وأطلقها ~~في غيره، وتجوز ولو صغيرة أو أنثى، وينفق على الصغير حتى يبلغ فإن كان به ~~داء لا يمنعه من العمل كالأعرج ومقطوع الخنصر ونحوهما جاز في الكفارات، ~~والأعمى والأشل والمقعد والمجنون والأخرس ونحوهم ms0757 لا تجزي فيها، ولا يجزي في ~~الكسوة ما لبس حتى ذهب أكثر منفعته، وقد خير بين الأشياء. # واختلف في صفة من لم يجد فقيل: من لم يملك نصاب النقدين فله أن يصوم، وإن ~~وجده لم يجز له. وقيل: من له كفاية لمعاشه ويفضل له قدر ما يكفر به فليس له ~~أن يصوم وإلا جاز له، وقيل: إن كان له ولعياله ما يقوتهم يومه وليلته ويفضل ~~عنه ذلك لا يجوز له الصوم. وقيل: إن ملك ما يمكنه أن يطعم، وإن لم يفضل له ~~منه شيء والصوم ثلاثة أيام متتابعة، وقيل: التفريق جائز والتتابع أفضل. # الباب الحادي والعشرون # في كفارات الأيمان وصنوفها وفي اللعن والقبح ونحو ذلك # فعند عزان وأبي الحواري أن من لعن نفسه أو قال: إنه يهودي أو نصراني أو ~~مجوسي أو يصلي لغير القبلة أو غضب الله عليه لزمه إطعام عشرة أو صيام ~~ثلاثة، وليس [422] بأشد من القسم به، وقيل: التغليظ. وقال عزان: من قال قبح ~~الله وجهه أو لعنه أو أخزاه أو هو من الظالمين إن فعل كذا، ثم حنث فإن أراد ~~به يمينا لزمه إطعام ما ذكر إن وجد وإلا صام ثلاثة. # وإن قال: إنه مشرك إن فعل كذا فلا عليه إلا إن قال بالله أو نواه، وقيل: ~~لزمته الكفارة حتى ينوي غير الشرك بالله. PageV02P352 # ابن علي: من قال: ألبسه الله سرابيل القطران، أو سقاه الحميم أو نحو ذلك ~~لزمته مغلظة إن حنث. ومن قال عليه اللعنة وأرادها من الله لزمته، وكذا في ~~الغضب والسخط والمقت. # وقيل: كل من حلف بمكفرة توجب النار فهو كافر، فإذا كفر لزمته مغلظة ليخرج ~~بها مع التوبة من الكفر إلى الأيمان لثبوتها في القتل تغليظا. وأجمعوا أنه ~~لا يجزي الصوم في المرسلة من وجد إطعاما أو عتقا أو كسوة ولو شهرا أو أكثر، ~~فمن لم يجد ذلك فصيام ثلاثة أيام؛ والأصح في الكفارات ما ثبت بالكتاب ~~والسنة والاجماع. # ومن لعن نفسه ولم يرد به يمينا فليتب ولا تلزمه الكفارة. وقيل: من ms0758 حلف ~~بالله الذي لا إلاه إلا هو أنه لا يفعل كذا، وإن فعل فهو بريء من دين محمد ~~-صلى الله عليه وسلم- ثم فعله، فإنه يلزمه بالله...إلخ - إطعام عشرة إن وجد ~~وإلا فصيام ثلاثة، وبأنه بريء... إلخ - صيام متتابعين أو إطعام ستين، وب: ~~أنا أعبد الشمس أو مرتد أو قرمطي أو رافضي أو مرجئ أو نحوهما أو ذمي مغلظة، ~~وبأنه يصلي إلى المشرق مغلظة أيضا إن نوى التحول عن القبلة لا إن نوى أنه ~~يسافر حتى يكون غربي الكعبة ويصلي إليها إلى المشرق. # ولزمته أيضا بأنه زان أو قاتل أو ظالم أو نحوها أو كافر أو ملعون أو ~~مقبوح أو من الظالمين أو الآثمين أو الفاسقين أو من أهل النار أو نحو ذلك، ~~وبأنه مدحور أو من المبدلين لدين الاسلام، وبلا بارك الله فيه إن فعل كذا ~~عند أبي المؤثر، وبأنه نغل، وقيل: لا تلزم به وهو كلام قبيح، وبقبح الله ~~وجهه صيام عمره إن حنث، وهي كفارة القبحة، وعند ابن راشد هي يمين مرسل، ولا ~~يلزمه ما حلف عليه إن حنث وعليه الأكثر. # وقيل: إن نوى به اليمين لزمته الكفارة وإلا فلا، وكذا في اللعنة وإنما ~~تلزم بعقد الأيمان. PageV02P353 # واختلف في كفارة اللعن والقبح إذا أريد بهما يمينا، فقيل: صوم متتابعين ~~أو إطعام ستين أو العتق على التخيير، وقيل: إطعام عشرة أو صومها، وقيل: ~~مرسل وهو إطعام عشرة أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة، ~~واختاره أبو سعيد لقوله تعالى: {ذلك كفارة أيمانكم} (سورة المائدة: 89) ~~وليس بأشد من اليمين بالله إلا الأيمان بالحج أو العتق والصدقة والظهار ~~والطلاق ونحو ذلك إلا أنه قيل: لا يجوز في اللعن والقبح وما يوجب النار إلا ~~عتق مؤمنة سالمة قادرة على الاكتساب، وقيل: يجوز ولو مشركة. # واختلف في المؤمنة فقيل: ما ثبت لها الولاية، وقيل: هي المقرة، قال خميس: ~~وأكثروا الخلاف في كفارة المرسلة والتغليظ ولعل من قال صوم عشرة أو إطعامها ~~أخذه من الظهار لاستواء الصوم والاطعام فيه. # من قال: ms0759 قبح الله وجهه ألف قبحة وهي صوم متتابعين ثم حنث فعن أبي سعيد ~~قيل: يصوم عشرة أو يطعمها، فإن نوى بقوله والقبحة صومهما أنه لزمته مغلظة، ~~وإن قصد تسميتهما احتاط إن كفر بهما. وإن كفر مرسلا أجزاه، وإن لم ينو شيئا ~~فهو على الخلاف. # ومن حلف بالله على ما عليه عالما أنه كاذب فقطع الحق بيمينه أو بعهد الله ~~كاذبا(106) أو قال إنه مشرك بالله أو من ملل الشرك أو بموجب النار أو نحو ~~ذلك لزمته مغلظة. # ابن محبوب: من قال عليه ألف لعنة ولم يقل من الله ولا نواه فلا عليه كما ~~مر، وإن نواها منه لزمته واحدة إلا إن نوى أكثر فعليه ما نوى. # ومن رأي أهل عمان في اللعنة التغليظ، وكذا في لا عافى الله [423] عنه إن ~~فعل كذا، ولا زوجه الله من الحور أولا أراه الله وجه محمد -صلى الله عليه ~~وسلم- وقيل: في ذلك مرسلة، وفي لا أراه الله الملائكة والنبيئين -قيل- لا ~~شيء عليه لأنه إن شاء الله أراه ذلك وإن شاء رحمه بدونه، وقيل: مغلظة لأنه ~~أخبر أن أهل الجنة يرافقون الأنبياء، وتدخل عليهم الملائكة. PageV02P354 # وبلعنه الله أو أخزاه أو غضب عليه استغفار إن لم يرد به يمينا، وبكافر ~~بالاسلام أو بالقرآن أو بالصلاة أو بنحوها من الفرائض مغلظة، وقيل: مرسلة. # وبإن فعل كذا فهو يعمل بطاعة الله كعمل من خلق ودرى وبرى من اليوم إلى ~~يوم القيامة قولان أيضا، وبإن فعل فهو عبد لفلان أو للشيطان ثم فعل(107) ~~استغفار، وبأدخله الله مدخل فرعون أو مثله مغلظة، ولا شيء عليه في أهل ~~القبلة ولو شهد كفره أو نفاقه ولم يصح موته عليه، ولزمته بأنه ظالم لا بضال ~~إلا إن عني به الكفر. # وبعليه ألف لعنة أو عهد أو قبحة أو حجة إن فعل لزوم الحجة إن حنث لا في ~~الباقي حتى يقول لعنه الله أو عهد الله أو قبحه عند ابن محبوب، أو ينويه. # وبأنا أعبد ما يعبد اليهود والنصارى إن فعلت كذا مغلظة إن ms0760 فعل عند هاشم. ~~وبهذا الطعام علي حرام كحرمة أمي مغلظة أيضا كلا حفظه الله ولا رحمه الله ~~ولا أكرمه ونحو ذلك، لا بقطع الله رقبته أو يده، ولا بالنفي من والديه إن ~~فعل ثم حنث. # وإن قال لذمي: إن فعلت فأنت خير مني ثم فعل لزمته، وقيل: لا شيء عليه إن ~~قاله لمعين لإمكان إسلامه. وبعليه يمين مغلظ إن فعل مغلظة، واختار أبو ~~المؤثر صوم ثلاثة. # وبهو بريء من الله كعكسه إن فعل مغلظة عند أبي الحسن، ولا يشرك بذلك؛ ~~وكذا بعليه عهد الله، وبكل ما صلى إلى القبلة فهو بخلاف ذلك إن نوى خروجا ~~من الاسلام، وقيل: مرسلة وإلا فلا شيء عليه. # فصل # قال الفضل وعزان: الكفارات المكفرة بتركها هي كفارة اليمين والصيد والقتل ~~والاعتكاف ونحوها. # ومن قال: إنه زان أو يشرب الخمر أو يأكل الميتة إن فعل اختير له أن يكفر ~~يمينا إلا إن نوى أكلها اضطرارا فلا بأس عليه، وقيل: لا يمين عليه في كل ~~ذلك ولا حنث إلا إن قال يحل له في غير اضطرار. PageV02P355 # وكذا إن قال يأكل خنزيرا أو يقتل فلانا ولا إن قال: أفطر رمضان إلا إن ~~نوى حله بلا موجب ولا بما اتخذ يعقوب على بنيه عند سليمان وأبي المؤثر. # ومن حلف وحنث ولم يدر كم حلف ولا ما حلف كفر ثلاثة أيمان عند ابن منير، ~~وقيل: يصوم متتابعين، وقيل: يحتاط حتى لا يشك، وقيل: إنما يحتاط في المرسلة ~~ويجزيه مغلظة عن كل ما حلف، وقيل: هو مغلظ حتى يعلمها مرسلة، وقيل: عكسه. # ومن حلف أحدا على حق ظالما له بثلاثين حجة أو غير ذلك فتاب وسلم إليه حقه ~~بعد اليمين لزمته التوبة لا الكفارة. ولزمت مغلظة بأنه بريء من الصلاة ~~والصوم يمينا عند منير. وبالحلف بالله كذبا مع علم عند ابن روح. # ومن قال: لعن الله من قال ذلك ثم بدا له أنه قاله فقيل: لا حنث عليه، ~~وقيل: إن عنى نفسه باللعنة حنث وقيل: إن كان هو المتكلم بذلك أو ms0761 قاله عالما ~~أنه قاله. # وإن قال: لعن الله من يقوله ثم قاله بلا حنث عليه، وقيل: يحنث إن عنى نفسه. # ومن ساق حمارا فغمه فقال والله إنك ملعون لزمته -قيل- كفارة إذ لا تقع عليه. # ومن وقع بينه وبين قوم كلام فقال على من يدخل عليكم لعنة الله ولم يعن ~~أحدا فلا بأس عليه عند ابن علي إن دخل وكذا إن قال على من يساكنكم أو ~~يجاوركم ونحو ذلك. # ومن قبح لحيته أو شعرة منها غير منفصلة لزمته الكفارة. وإن قبح وجهه أو ~~قال: عليه القبحة قدر ألف سنة ثم استغفر مكانه، فإن لم يحلف ويحنث فقد ~~استغفر ولا عليه. وإن حلف به على فعل ثم حنث لزمته ولا يهدمها استغفاره. # وإن قال: عليه لعنة الله إن لم يطلق [424] لزمه صوم شهرين إن لم يطلق، ~~وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: إطعام عشرة إن وجد وإلا فثلاثة. # ومن قال: هو يهودي أو نصراني أو صلاتي صلاتهم أو ديني دينهم أو صلاتي هبة ~~لهم مني أو صدقة عليهم لزمته مغلظة. # فصل # من حنث ولم يجد عتقا ولا إطعاما ولا كسوة فابتدأ الصوم ثم استغنى لزمه أن ~~يعتق أو يطعم أو يكسو، ولا يجزيه الصوم. PageV02P356 # وإن حدث له الغنا بعد إتمامه أجزاه، وإن نواه فقير من الليل(108) معتقدا ~~صوم عشرة عن مرسل في ظنه ثم بدا له أن كفارته ثلاثة أيام أجزته الثلاثة ~~لها. وقيل: لكل حالف عن الظهار(109) أن يكفره ولو بعد حنثه. # أبو عبد الله: تكفر الأيمان بعد الحنث إلا الظهار فإنه يكفر قبله. # ومن سئل عن شيء فحلف أنه لا يعرف أين هو فإن عرف به حين حلف لزمته -قيل- ~~مغلظة، وقيل: غير ذلك. # ومن أوصى بمرسلة أطعم عنه عشرة. # ومن حلف ما فعل كذا وكذا وقد فعله ونسي أنه تلزمه، فإن تعمد اليمين ذاكرا ~~للفعل لزمته -قيل- أيضا ولو كانت اليمين مرسلة. # ابن روح: من حلف بالله كاذبا متعمدا غلظ يمينه ولو لم يحلفه به أحد ولم ~~يقطع به مالا لاستيجابه النار، قال ms0762 الله تعالى: {ويحلفون على الكذب وهم ~~يعلمون} (سورة المجادلة: 14). # وقيل: من كذب في يمينه إن لم يحلف على كذب في حكم ولا قطع به مالا لزمته ~~مرسلة عند عزان. ومن حلف بعتق أو قال عليه كذا (110) في المساكين إن فعل ~~كذا، فحنث وهو معسر فقيل: عليه ما التزمه، وقيل: كفارة اليمين. # ومن طلبت إليه عارية فحلف أن ليس ما طلب في البيت ثم وجده فيه؛ فقد حنث ~~ابن موسى من عليه نذر أو يمين أو إيلاء أو عهد أو لعنة أو غير ذلك من ~~موجبات الكفارة، فله أن يكفر ثم يحنث إن نواها ليمينه، وأن يحنث ثم يكفر ~~إلا الظهار فإنه لا يباشر حتى يكفر، وقيل: ليس له أن يكفر قبل الحنث. # أبو الحسن: من قال: والله لا فعلت كذا وهي عليه صوم شهرين ثم حنث فإن ~~عليه ما ألزم نفسه. # ومن قال لأحد: الله يعلم أني أحب لقاءك ومواصلتك أو أحبك أو نحو ذلك وهو ~~كاذب لزمته مغلظة. # وإن قال: والله ما علي لفلان دين وهو كاذب وعنى به قطع حقه وقد علم أنه ~~عليه لزمته مغلظة أيضا. # فصل PageV02P357 من عليه كفارة يمين وله مال يقدر به على التكفير فتوانى ~~حتى زال اختير له أن يصوم فإن أيسر بعد أطعم أيضا، وقيل: يكون دينا عليه ~~حتى يقدر، وقيل: إن توانى حتى جاز له(111) الصوم فليس عليه أكثر منه وأساء ~~في تقصيره لأنه حق لله. # وإن لزمت من له أن يصوم فترك حتى صار ممن له أن يطعم لزمه الاطعام ~~اتفاقا. ومن لزمه -قيل- إطعام عشرة فترك حتى افتقر كان دينا عليه فمتى وجد ~~ولو بمسألة أطعم، وإن كان لا يقدر أن يسأل صام ثلاثة، فإن وجد بعد أطعم. # وليس لمن عليه صوم أن يستأجر من يصوم عنه ما حيي. # وقال عزان: من قال لأحد احنث وعلي كفارتك، ثم حنث، فقال له: لم أعلم أنه ~~مغلظ، فالله أعلم. وقيل: لا هلاك بترك الكفارة إلا بكفارة القتل، والصيد، ~~واليمين المرسل؛ وقيل: لا ms0763 يهلك من دان بأدائها إن مات قبله، ويرجى له فيه. # وقيل: كل ما كان له، فإنه يرجى له فيه إن مات ناويا أداءه تائبا إلى الله ~~وقد مر. # الباب الثاني والعشرون # في العتق والإطعام والكسوة ومن يلزمه ذلك # ومن له ما يكفيه من غلته من سنة لسنة لزمه العتق في الظهار عند أبي الحسن ~~وغيره وإلا أجزاه الصوم؛ وإن كفته ولم يفضل [425] له ما يعتق به إلا بالدين ~~أو بالانتقاص عن المؤونة أو ببيع الأصل لم يلزمه العتق. # وإن كان تاجرا أو صانعا أو أجيرا لم يلزمه أيضا حتى يكفي مؤونته، ويفضل ~~له ما يعتق به. ولا يلزم الصانع أن يبيع مصانعه ولا التاجر أن يعتق من رأس ~~ماله إلا إن كان يبغي منه ما يكفيه وعياله، ولا أهل السفن أن يبيعوها، ~~ويلزمهم في غلتها. وكذا من يلزمه الإطعام عند أبي الحواري أنه إن كان عنده ~~ما يكفيه كذلك ويفضل عنده خمسة عشر درهما، وبه قال ابن محبوب وليس بمطرد ~~كما لا يخفى، إذ قد تكون خمسة عشر لا تكفيه لإطعامه، ومن لم يكن له ذلك لم ~~يلزمه عتق ولا إطعام ولا كسوة، ويجزيه الصوم. PageV02P358 # ومن لزمته أيمان تجاوز خمسة عشر وترجع كفاراتها إلى أصل ماله أو إلى ~~تحملها بدين، فإن كفر بعضها وصار لا يلزمه إطعام فإنه يرجع إلى الصوم، فإن ~~بقي عليه شيء ورجع إلى حد الإطعام أطعم، هكذا يكون إن كثرت أيمانه وتقلبت ~~أحواله حتى يقضي ما عليه. # ومن يصيب من غلته ما يكفيه وعليه دين فإن كان حالا ويزول عنه الغنى إذا ~~قضاه في حينه فإنه يصوم، وإن كان ممن يلزمه الإطعام خير في بيع أصله أو ~~غيره، وكذا الزكاة إن صارت عليه دينا وأراد قضاءها حيا، وهل تقضى عليه من ~~الكل أو من الثلث إن أوصى بها ؟ قولان كما مر. ومن له قيل كثير فإذا باع ~~منه في العتق بقي له ما يكفيه فإنه يعتق. # وسئل بعض عن امرأة لها حلي وكسوة كثيرة وآنية غالية ms0764 يكتفى بدونها فهل لها ~~أن تأخذ الزكاة أو عليها أن تبيع حليها وتستبدل بالثياب ما دونها، وتأكل ~~الفضل وتجتزي بأدون من مسكنها وتأكل فضله أيضا ؟ فأجاب بأن الحلي تبيعه ~~وتأكله إن كانت لا تحتاجه أو تكتفي بدنه، وبان منزلها إن وسعها، ويجزيها ~~دونه تبيعه أيضا، وتأكل فضله إلا إن اتخذ للغلة، فإذا باعته نقصت عن ~~كفايتها في سنتها فلا يلزمها بيعه. ولها أن تأخذ من الزكاة ما يكفيها عن ~~نقصانها من سنتها. وكذا في الثياب والآنية كما مر. وإن كانت حريرا باعتها ~~واشترت ما لمثلها وأكلت الفضل إلا إن اعتيد في بلدها لبس الحرير ولو لفقير، ~~فتدع ما تحتاج إليه وتبيع الفضل. # وإن كان لامرأة زوج يقوم بمؤونتها ولها من الأصول ما لا يقوم لها بذلك ~~لزمها أن تبيع منه لكفارتها ولا يجزيها الصوم إن كانت لأصولها غلة تبقى ~~بيدها واستغنت بنفقة زوجها عن بيع أصولها وعن غلتها لأنها غنية. # فصل PageV02P359 من لزمه بعض الكفارات فله أن يعطي لأولاد غيره منها على ~~يد أبيهم أو أمهم إن أمنه، وكذا الوصي، فإن أعطى منها غنيا أو عبدا جاهلا ~~به ثم علم كان في ثلث مال الهالك، ولا غرم على الوصي. وإن علم به وأعطاه ~~جاهلا بالمنع له غرم ذلك من ماله. # وإن أعطى مشركا فلا يضمنه ولو علم به إن كان فقيرا، ويجزي عنه. ولا تباع ~~الكتب قيل ولو من الشعر النافع، ولا المصاحف في دين ولا في كفارة اليمين، ~~ولا في الفطرة. ويباع القرطاس الغير المكتوب إذ هو من العروض. # وجاز إن يعطى مسكين من واحدة مدين من بر وآخر ثلاثة من شعير أو نحوه، وأن ~~يعطى واحد مدا من بر ومدا ونصفا من ذلك. # ابن جعفر: من يجد من ماله ما يكفيه كما مر إلى الحول فإنه يطعم ولا يصوم، ~~وقيل: لا حتى يفضل عنده عشرة دراهم، وقيل: خمسة عشر، وقيل: مئتان، وقيل: ~~عشرون أوقية أو قيمة ذلك من الطعام، فهذا لا يصوم ولا يأخذ الزكاة ولا ~~الكفارة وقد ms0765 مر؛ ولمن هو دون ذلك(112) أن يصوم ويأخذهما. # أبو عبد الله: كفارة اليمين إطعام عشرة من أو سط ما تطعمون، وهو قيل ~~الأفضل، وقيل: ما بين الجيد والدون، والمختار أنه من أوسط طعام العامة في ~~البلد، فالبر أفضل والذرة فيها تخرج. ومن أخلطهما وأطعمهما أجزاه، وإن أطعم ~~كلا في زمانه جاز، ويطعمهم كما مر أكلتين متفرقتين حتى يشبعوا ويسألهم، ~~فإذا قالوا: شبعنا اكتفى. # وإن أعطاهم حبا كال لكل منهم مدين أو ثلاثة، ويجزيه عند ابن محبوب مدين ~~[426] من الذرة أو الشعير الجيد كالبر، ولا إدام عليه. وإن أطعمهم خبزا وجب ~~أن يكون مأدوما بما يتأدم به عامة البلد ولو خلا؛ وتجزي عند هاشم ومسبح في ~~الكسوة عمامة(113) وخمار لا القلنسوة عند موسى. # ويجزي الصوم فقيرا وشيخا زمنا لا مال له، وأرملة كذلك وذا عيال يعمل لهم بكذا. # أبو الحواري: من عليه كفارة الظهار وله مال وعليه محيط به أجزاه الصوم. PageV02P360 # وإن لم يكن لبالغ مال ولزمته كفارة اليمين وله أب غني لو سأله لأعطاه ما ~~يكفر به ويمنعه الحياء منه أجزاه أيضا إذ لا يلزمه أن يسأله. # _أبوالحسن: من ليس عنده دراهم وعنده عبيد وغنم وحلي(114) أجزاه أيضا، ولا ~~يبيع قيل الأصل. # أبو المؤثر: من عليه ثلاثة أيمان مرسلة وفي بيته عشرة فقراء وسلمها إليهم ~~أجزاه. وتفرق الأيمان حيث شاء من يفرقها في بلد الموصي أو غيره، قال: وكنت ~~قاعدا مع ابن محبوب في نزوى فدفع إليه ابن فهم دراهم وأمره أن يأخذ بها ~~شعيرا ويفرقه، وكتب عنه جوابا: إن كفارة الأيمان تفرق حبا، ويعطى من الفطيم ~~فصاعدا، فإن أطعم فلا يطعم إلا من يأخذ حوزته. وتدفع عند أبي المؤثر لبالغ ~~من الأولاد حصته من الحب، وللصبي إلى من يعوله كاليتيم. # ومن فرق أيمانا فله أن يعطي الواحد مرة من كل ما لم يصر بذلك غنيا. ومن ~~أخذها بنفسه كان أحسن. # ويجزي الإرسال مع موثق به. ومن دفع حبا إلى من يفرقه وكان فقيرا فله أن ~~يأخذ منه كغيره. وجاز ms0766 لخمسة فقراء أن يأخذوا ممن عليه عشرة أيمان، من كل ~~يمين نصفها، ولمن لزمته أن يعطي تمرا وبرا وشعيرا من كل مسكينا وأكثر حتى ~~تتم عشرة. وكذا إن أطعم بعضا وأعطى بعضا جاز له، وقيل: يطعم الكل أو يفرقه، ~~واختير الأول. # وقيل: لا يجوز التمر عن الحب إلا في موضع يكون فيه غداؤهم التمر، وقيل: ~~يجوز إن قام مقام الحب، ويخرج منه لكل قيمة مدين من الحب، وقيل: لا يجوز ~~إلا إن فقد الحب، وقيل: لا يجوز دفع الطعام حبا وتمرا، وإنما يطعم إطعاما. ~~وأجاز ابن محبوب لمن عليه أيمان أن يخرج إلى القرى ويطلب أرخص، وأن يفرق في ~~محل يجده فيه، وأن يعطي فقيرا كل يوم حتى يستوفي قدر ما يجب لكل مسكين. PageV02P361 # أبو عبد الله: إذا بقيت الذرة الحمراء وصحت مقشرة فبعض يخرج ثلاثة أرباع ~~لكل، وقيل: صاعا إن كانت من الباطنة. وأجاز ابن مداد إخراج الكفارات من ~~الدخن، ويكون لكل منهم صاع منه. وحب العلس(115) الصافي عندهم كالبر، فإن ~~كان في قرونه فلكل صاع من الجيد الذي ينصف، ويخرج من صاع القرون نصف صاع ~~صاف. وقال صاحب "الكفاية": العلس المشهور كالبر إن كان ضعفاه لمثل الشطر، ~~ولينظر فيه ما هو. # فصل # يجزي عن تمر إطعام خبز مأدوم. فمن دعا مسكينا ليطعمه فأكل لقمة إلى ثلاث ~~لم يجزه. وإن أطعم أرزا أو دخنا أو تمرا أو سويقا وحده فالوقف. # أبو عبد الله: من أطعم دخنا أجزاه إن أعطى منه بقيمة مدين وإن من شعير، ~~فإن كان ثمن صاع منه أرخص من صاع من الدخن أجزاه إن يعطي مدين من الدخن لكل. # ومن أعطى فقيرا من كفاراته ثم دخل عليه فقدم له طعاما فلا يأكله إن علم ~~أنه منها وإلا جاز له، ولا يلزمه السؤال والتفتيش. # ومن لم يجد في قريته ستين أطعم ما فيها وأتم بالقريبة إليها. # أبوالمؤثر: إن قال رجل لمن يفرق ذلك: أعطني لابني ولزوجتي أو لجيراني أو ~~لأحد سواهم فله أن يكيل له لكل من ms0767 يعوله مفرقا أو مجتمعا، وكذا المرأة إن ~~كانت تعول أولادها ويميز ما لجيرانه وحده، وإلا وأخبره من يصدقه أنه(116) ~~وصلهم أجزاه. ومن له إخوة صغار يعولهم جاز أن يدفع إليه لهم، وإن كان ~~يعولهم بفريضة حسب ذلك منها، ومنع الأزهر كغيره أن يطعم الرجل من كفاراته ~~من يلزمه عوله. وجاز لامرأة إن لزم عول صغارها غيرها. # وإن فرغ الفقراء وبقي الحب فإن تعددت الأيمان وأراد أن يعطي أهل كل بيت ~~من كل أحصاهم وسلم إلى الواحد منهم مدين من بر عن كل حتى يستتم، وإن لم ~~يفعل وكان الحب محدودا أعطى منه من حضر، ودفع الباقي إلى فقراء أقرب [427] ~~القرى إليه. وجاز أن يدفع إلى رسول الفقير إن أمنه. PageV02P362 # ومن لزمه إطعام ستين فأعطى بعضهم ثم أمسك حتى نسيه فإن شاء أن يفرق في ~~بلده استأنف ستين، وعد فيهم من عرف أنه أعطاه أولا، ولا يكرر عليهم، وإن ~~شاء فرق الباقي في قرية أخرى بقدر ما تيقن أنه بقي. # وسأل الوضاح هاشما عمن يكفر فيطعم اليوم بعضا وغدا بعضا، فمنع ذلك إن وجد ~~العدد، وإنما يجوز ذلك فيمن لزمه الصوم فعجز فإن له أن يطعم ولو واحدا حتى ~~يتم ولو وجد غيره أو كان موسرا، وبعض كره ذلك، وشدد فيه ولم يجزه بعض إلا ~~من عدم أو فقر. # ويقبض للصبي والده، ويبرأ الدافع له ولو غير ثقة أو صرفه في منافعه هو، ~~وكذا أمه ووكيله ووصيه ومن يعوله. وإن أتلفه من قبضه فيما لا يسعه ضمنه له ~~لا لصاحبها، وإن سلمه إلى الصبي وكان ممن يحرزه(117) ولا يتلفه جاز ولو ~~اشترى به فاكهة أو كان من غير أهل ذلك وأكل ما اشتراه أجزا عن صاحبها عند ~~من يجيز ذلك، وقيل: يسلم إلى الصبي، فإذا قبضه حفظه له القائم به. ورجى ~~خميس أنه عرف أنه يجوز دفع ماله له إذا بلغ ست عشرة سنة أو خمس عشرة، وإن ~~لم يقر بالبلوغ إن كان فيه قيل سن البالغ أو المراهق. وجاز قيل ms0768 حله إن ~~صار بهذه المنزلة. # ومن أوصى قيل بكفارة الصلاة تفرق عنه أو اليمين فلا تفرق في غير بلده ~~الذي مات فيه وأجزا عنه إن فرق في غيره. # ومن أوصى أن يفرق عنه شيء وقد لزمه عول فقير في حياته ولم يرثه فله أن ~~يأخذ منه. ومن يفرق كفارات ونوى أن يدفع منها عن نفسه(118) أو عن ميت ولم ~~يميز كلا وحدها، وإنما أراد بعطيته لكل من أخذ شيئا أنه منها فقيل: يبرأ ~~ولو لم يميز لكل منها عدة من الفقراء. # فصل PageV02P363 من عليه كفارات فلا يلزمه أن يسأل الناس ليعينوه عليها، ~~وقد أمر بالتعجيل بها. ومن لم يجد في الظهار عتقا وقدر أن يصوم، فإن عجز ~~عنه ولم يمكنه أن يطعم وخاف فوت زوجته بالعجز جاز له أن يسأل ويطعم لأنه ~~غير مخير، ولا انتظار له حتى يكفر وله السؤال في هذه خاصة لئلا تفوته زوجته. # وإن لزمته يمين فيما خاف فوته فلا بأس عليه أن يسأل، وكذا إن عجز عن ~~اكتساب قوته أو لزمه غرم في غير فساد ولا تبذير أو أخذ ماله بظلم، ويذهب ~~كله إن لم يفده وقوته منه أو كان مطالبا بدين ضيق عليه فيه، ونحو ذلك جاز ~~له أن يسأل. # وأن يعطى اليتامى إن طلبوه ولو فطيما، وقيل: لا حتى يبلغ، وقيل: يعطى لمن ~~يكفله إن أمن، وقيل: لا يقبض له غيره وقد مر ذلك، وكذا في الزكاة لهم إلا ~~أنها تعطى وإن لغير فطيم وتجعل في مصالحه. # وإن قالت امرأة أن لها ولدا وطلبت من كفارة، فإن اطمأن من يدفعها ~~بتصديقها فله أن يدفع إليها، وكذا الرجل إن أمن أن له أولادا. # قيل لأبي سعيد فيمن سلم لأحد زكاة أو حبا وقال له: فرقه عني، هل له أن ~~يعتبر من يبرأ بالدفع إليه ويكون بمنزلته إذا لزمه ذلك أم لا؟ قال: هكذا ~~عندي، قيل له: فهل جاز أن يقبض منها لنفسه ولا يخبره إن احتاج إليها ؟(119) ~~قال: أجازه بعض كما مر، وبعض أجازه ms0769 له إن غاب ربها لا إن حضر إلا بإذنه. ~~وأجاز أبو المؤثر دفعها للأسود إن طلبها حتى يصح أنه مملوك. # ابن علي: فقراء المسلمين أحق بها وإن جازت لذمي. ولذي كفارة أن يأخذ ~~يتيما ينفق عليه عشرة أيام. # ومن لزمته ونسي أكفرها أم لا ؟ فلا يبرأ حتى يتيقن أنه كفرها. # ابن محبوب: من عليه يمينان فكفر إحداهما وأوصى بالأخرى ثم شك في التي كفر ~~فقيل: يوقع نواه على إحداهما إن استوتا وإلا احتاط. # ولا يطعم قيل كتابي من كفارة ولا من فطرة ولا من جزاء ولا من واجب في ~~حج ولا من ضحية فيه. # الباب الثالث والعشرون PageV02P364 في كفارة الصلاة والصوم والأيمان # وهي في الصوم صيام متتابعين أو إطعام ستين أو العتق، فمن صام بالهلال ~~صامهما ستين [428] أو غير يوم أو يومين. وإن صام بغيره صام ستين، وإن عجز ~~عنه أطعم كما مر. # وإن أطعم أحدا أكلة ثم أطعمه وإن بعد أيام ثانية جاز إن عرفه.(120) # واختلف في الصائم لها إن بدا له السفر فقيل: له أن يفطر لأنها ليست بأشد ~~من رمضان، وقيل: لا إذ ليس لها وقت؛ وكذا إن مرض إلا أنه أعذر. وكفارة ~~الصلاة لم تلزم من الكتاب ولا من السنة ولا من الإجماع، وإنما قال بها ~~أصحابنا، ورجا خميس أن حجتهم فيها قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس بين العبد ~~والكفر إلا تركه الصلاة»، فكانت له كالأدب للنفس والعقوبة لها والزجر عن ~~تركها، وما قالوه حسن. # أبو سعيد: من تعمد تركها أو أكلا في رمضان أو كان يحلف ويحنث ثم تاب لزمه ~~بدل ما ترك، وما أكل والكفارة. وقيل: لكل صلاة كفارة، وقيل: تجزي واحدة لكل ~~ما ضيع وهي ككفارة رمضان. ومن ترك ثم صلى ثم ترك لزمه بدل ما ترك وثانية. ~~وقيل: إن شغل عنها بواحد كسكر أو بناء أو صنعة دخل فيها لزمه فيما ضيع بذلك ~~السبب واحدة، فإن ضيع شيئا بغيره أو بمثله بعد خروجه منه لزمته أخرى أيضا، ~~وقيل: لا إلا إن ms0770 تعمد الترك بلا مرض ولا سبب يعذر به، وقيل: لا تلزمه ~~بالترك على كل حال. قال خميس: ولا نعلم أحدا منا عمل به إلا لمن تركها في ~~وقت ذهاب عقله أو نومه أو لغفلته حتى فات الوقت أو لعذر من الله. # فصل # بعض الكفارات ألزم من بعض، وتلزم من حرم حلالا كزوجة وسرية وغيرهما، ومن ~~قتل صيد الحرم أو مؤمنة، ولا يزيلها عنه إلا أداؤها على وجهها لأن ما فرض ~~بأحد الأصول وجب القيام بأدائه عليه(121) إلا إن نزل به عذر يزيل عنه حكمه ~~بوجه؛ فالمعذور سالم. PageV02P365 # ولا يحكم على من نسي بشيء، ويلزمه أن يجتهد ويتصدق بشيء إذا لم يعرف ما ~~حلف به أنه عليه أو لا ما هو، ولزم الاحتياط لزوال حد الفرض وهو الإتيان ~~بالأكثر وبالأشد. وقيل: إذا لم يعرف ذلك احتاط في الأزمان التي لا يعذر ~~فيها، وأقله واحدة وأكثره لا غاية له إلا الاطمئنان. وقيل: لكل من الأيمان ~~والصلوات كفارة. وقيل: إن كفر واحدة لما عليه من الصلوات وصوم بمتتابعين ~~دخلت كفارة الأيمان فيهما إذا نواهما لذلك، وقيل: لا يجزيه عنها لأن الفرض ~~فيهما الإطعام قبل الصوم إلا لمعدم فيجوز له فيها ولا يجاوز الشهرين في ~~اجتماعها، ويدخل فيهما ما دون ذلك كما مر، فإذا صامهما على ذلك أجزاه عن كل ~~كفارة، وقيل: التوبة تجزيه. # ابن محرز: من حنث ولم يعلم كم حلف فإن لم يحفظ فمن يحفظ له فقيل له إن ~~ابن منير يقول يكفر ثلاثا فقال: من شاء أن يأخذ بما قال جاز له، وقال غيره: ~~يجزيه عن ذلك متتابعان كما مر، وقيل: يكفر بمغلظة وبمرسلة احتياطا، وقيل: ~~بمغلظة حتى يعلم أنه مرسلة، وقيل: بعكسه. # وإن تعاقد الزوجان على أن لا يتزوج كل بعد موت صاحبه وأغلظا أيمانا فمات ~~فأرادت التزوج أطعمت إن وجدت وإلا صامت ثلاثة، ولا يمنعها ذلك من النكاح. ~~وإن حلفت بصدقة مالها أخرجت ذلك منه. # أبو عبد الله: من حلف أيمانا مغلظة ويترك الصلاة حتى يفوت وقتها، ولا ~~يصوم ms0771 رمضان في جهله لزمته واحدة على كل ذلك. وقيل: من لزمته كفارات فنوى أن ~~يصوم شهرا عن عشرة أيام(122) أجزاه إن نواه على جميعها. وإن أفرد كلا بنية ~~كان أفضل. # وقيل: إن صام المظاهر تسعة وخمسين ثم أفطر ظنا أنه أتم ثم ذكر ~~وأردفها(123) بيوم في الأجل أجزاه، وإن صامه بعده بانت منه، وإن وطئها قبل ~~أن يصومه فسدت عليه. # أبو عبد الله: من أطعم أحدا من يمينه فليعلنه(124) أنه منها. # ويجزي إطعام الدخن [429] إن كان بقيمة البر أو الشعير كما مر ولو كان ~~أغلى من الشعير.(125) PageV02P366 أبو عبيدة: من حلف بأيمان جاهلا بالإسلام ~~تاب ولا كفارة عليه، ويتم صومها ولو قطعه مرض أو سفر كما مر لأنه كالليل ~~والعيد. ومن صام منها شهرا ثم مرض فله أن يؤخر إلى صحته ويتم(126) أو يطعم ~~ثلاثين، وقيل: ستين. # ومن صام أربعة عن يمينين ولم يميز فقيل: يجزيه، وقيل: لا حتى يفصل ~~بالنية. # وإن صام شهرين ثم علم أن ليس عليه إلا واحدة أجزاه عنها إن نوى بصومه ~~لليمين. # ومن خاف أنه لزمته كفارات نواه قضاء عنها إن كانت عليه وإلا فهو قربة، ~~وكذا الصلاة. # وعند محبوب يعطى من غير البر صاع لكل، والأصح ما مر من أنه ثلاثة أرباعه ~~من الذرة أو الشعير. ومن البر ما هو بمنزلته نصفه، ومن غير ذلك مما يقتات ~~يعطى لكل صاع إن كان قدر ثمن نصفه من البر. # أبو عبد الله: كان الربيع يقول: إن الشعير كالبر ويعطى الوسط من الحبوب. # ومن لم يجد في قريته ستين فله أن يردد على من وجد فيها، ولا يبعث بالباقي ~~إلى القريبة إليها، وقيل: يجوز كما مر بل يجب. # ويجزي المقر بالجملة في العتق، وقيل: حتى ينسب عليه الإسلام ويقر به. ~~وقيل: تجزي القلنسوة في الكسوة. # الباب الرابع والعشرون # في ألفاظ الأيمان # أبو سعيد: إنها عندنا تجري على معنيين: المعاني والتسمية، وعند قومنا على ~~أربعة: المعنى والتسمية والنية والتعارف. وقيل: إن جابرا دعا رجلا إلى طعام ~~فأبى فقال ms0772 له: أقسمت لتأتين فذهب فأكل فقال له جابر: كدت أن تحنثني، وقد ~~ذكر نحوه عن بشير. # ومن رأى في نومه أنه يحلف فانتبه فعقدها يمينا ولم يلفظ بها لم يكن ذلك يمينا. # ولعمر الله، وأيم الله، ومعاذ الله، وأقسمت بالله، ولله علي، وأشهد ~~بالله، والله علي شاهد، كل هذا قيل يمين. PageV02P367 # ومن حلف بالقرآن أو سورة منه فهو قيل يمين لأن البسملة ثابتة في كل ~~سورة، وقيل: لا، وقيل: عليه أيمان بعدد القرآن، والإسلام والكعبة والصلاة ~~ونحوها مما أوقع القسم فيه على غير اسم الله، وما لم ينوه بالله بذلك فليس ~~بيمين، وكذا وحق رسول الله إذا لم يرد به القسم بالله أيضا، وقيل: إذا ذكر ~~الله فيه فهو يمين. وإن قال: علي يمين لا أفعل كذا وكذا ولم يحلف بشيء ~~لزمته، وقيل: لا حتى يريدها به. وإن قال: حلفت لا أفعل كذا ولم يحلف فهي ~~كذبة، وإن قال: يعلم الله أنه كان كذا وقد علم أنه لم يكن فقد لزمته مغلظة، ~~وقيل: مرسلة وقد مر. وإن قال: علم الله أنه فعل كذا كاذبا فمغلظة؛ وأنشدتك ~~بالله ليس بيمين. وإن قال: عليه بكل حرف في المصحف صلاة أو حجة أو مغلظة ~~لزمه ما حنث فيه عند أبي علي. وإن قال: علي في الله لأفعلن كذا وكذا، أو ~~بالله ثم حنث قال محبوب: إن أراد به نذرا فكفارته مرسلة، وإن قال: علي لله ~~أن أفعل كذا فقيل: مغلظة، وقيل: مرسلة. # قال خميس: وفي الله عندي مثله، وعلي بالله مرسلة كميثاق الله، وقيل: كعهد ~~الله، وعلي ما اتخذ يعقوب على بنيه مغلظة كما مر، ولا شيء عليه عند أبي ~~زياد وأبي المؤثر لأنه لا يدري ما اتخذ على بنيه. ولا والله لا أفعل كذا ~~مرسلة. وقيل: لا حنث في ذلك كما مر. وحلفت وأقسمت ليس بيمين حتى يقول: بالله. # وروي: «لا تحلفوا بسورة من القرآن، فمن حلف بها لزمه بكل آية منها يمين». # الربيع: أرفع الأيمان والله وتالله وبالله وأيم الله، وقيل ms0773 في: "علي ~~يمين" لا كفارة لها. ومن حلف بالله الذي لا إلاه إلا هو ملء ما بين السماء ~~والأرض لزمته مرسلة. ولزمت أيضا عند بشير من قال: لا إلاه إلا الله، أو ~~سبحان الله ما فعلت كذا وقد فعله؛ وليس قيل أعوذ بالله، ومعاذ الله بيمين. PageV02P368 # أبو الحواري: من أراد أن يقول: وحياتي حالفا على شيء فقال: وحياة ربي فقد ~~لزمته كوحق ربي، قال خميس: ولعل غيره يعذره فيها لأنه لا غلة على مؤمن في ~~طلاق ولا في عتق ولا في يمين، وقد رفع عنه كل خطإ من القول. ومن قال لأحد: ~~أقسمت عليك بالله لتفعلن،(127) أو بحق [430] الله عليك ففي وجوبها عليه ~~قولان. وإن قال: أقسمت لتفعلن يريد نفسه أو آليت ونوى به يمينا، أو يقسم ~~بالله أو نوى بالله ليفعلن فمرسلة. # ولزمت من قال: لله علي إن حنث مغلظة عند ابن روح، مرسلة عند أبي سعيد. ~~وسئل ابن أحمد عن قائلة لولدها: علي رحمة الله أو رحمة ربي أني لا أكلت أو ~~إن أكلت من عندك شيئا، فقال: لم أحفظ فيها شيئا، ولا أراه عليها لأنها دعت ~~لنفسها بما ينبغي لها. أبو الحواري: إن حلفت يمينا بالغة من أيمان لا كفارة ~~لها لزمتها مغلظة إن حنثت. # أبو جابر: من قال: اللهم لا آكل طعام أحد ولا أفعل كذا لزمته كفارة إن ~~عنى به القسم، وحنث لا إن عنى به الدعاء. وقيل: كل ما يقوله أحد علي كذا ~~وكذا فعليه فيه ما التزمه. # أبو عبد الله: تلزم الكفارة في والله، وبالله، وقيل: بالله ليس بيمين حتى ~~يريدها به. وفي وتالله وأيم الله وربي وربك، والذي خلقني أو خلقك، وفي ~~والحق إن عنى به الله لا إن أراد به العدل. وإن قال: أنا عبد الله أو حق ~~رسولك والكعبة وحرمتك وحرمة الإسلام والإمام ففي كل ذلك استغفار لا كفارة. ~~وحق الله يمين، وقيل: يمينان، وقيل: مغلظ، وقيل: مرسل. وحلفت عليك ليس ~~بيمين حتى يريدها به، وسألتك بالله أو بالرحم الذي ms0774 بيني وبينك، أو بحق ~~الإسلام ليس بيمين. وإن أريد ب"علي يمين" اليمين لزمت. وإن قال: أنا حالف ~~ولم يحلف فكذب لا يمين. وإن قال: علي حرام {...ما حرم إسرآئيل على نفسه من ~~قبل...} الآية (سورة آل عمران: 93) لزمته مرسلة إن عنى به يمينا أو حنث. PageV02P369 # ابن محبوب: من قال: عليه ما تعجز عنه الجبال إن فعل كذا ثم فعل فإن نوى ~~به يمينا فمغلظة وإلا فلا شيء عليه. وإن قال: عليه شديدة وأنا حالف بثلاثين ~~حجة ولم يحلف ولم يعتقد يمينا أن يفعل كذا أو لا يفعله فكذب لا كفارة ~~تلزمه، وكذا إن أخبر أنه حلف أن عليه ثلاثين حجة أو عليه يمين أنه فعل كذا ~~ولم يفعله لم تلزمه. ومن قال: الحمد لله وأراد به يمينا لزمته. # فصل # من حلف ليرفعن على خصمه فمتى ما رفع عليه فقد بر إلا إن أتى عليه ما لا ~~يمكنه فيه كموت أحدهما أو غيره مما لا يمكن الرفعان إليه فإنه يحنث. وإن ~~حلف ليستقصين عليه في الطلب، فإن رفع عليه وطلب إليه مطالبه واجتهد فقد ~~استقصى فله ما نوى إن نوى. وإن حلف ليعرفنه نفسه فله ما نوى أيضا إن نوى ~~وإلا فإن عرفه بلسانه أنه فلان بن فلان فقد عرفه نفسه. وإن حلف ليسوءه أو ~~ليوفيه أو ليعاقبه، فإذا عاقبه فقد بر، وفي الباقي ما نوى لنحولن بينه وبين ~~كذا، فإذا فعل فقد بر. # ابن محبوب: من حلف على شيء لا يأكله أو بيت لا يدخله إلى الصيف أو إلى ~~الشتاء أو إلى إدراك كذا أو إلى(128) انقضاء ذلك، وقد يتقدم بعض النخل ~~ويتأخر بعض فقوله إلى إدراكه إدراكه مع العامة، ولا يحنث قبله، وإن قال: ~~إلى آخر القيظ فهو إلى أن يفنى الرطب من مواخير القيظ. وإن قال: إلى أوله ~~فإلى إدراك أوله، وكذا إن قال إلى آخر القيظ فإلى آخر شيء من الرطب، وإن ~~قال: إلى انقضائه فإلى انقضاء قيظ العامة، وإن قال: إلى الصيف فإلى إدراكه ~~مع العامة ms0775 في الحزان(129) والدوس. وإن قال إلى أول الذرة فإلى إدراك ~~مقدمها، وإن قال: إلى آخرها فإلى آخر بعضها، وإن قال: إلى الربيع فإلى حل ~~النخل،(130) ولو بقي مواخيره إذ لا يعتد بها، وإن قال إلى الشتاء فإلى دخول ~~البيوت من البرد. وليس النظر في هذا إلى حساب أهل النجوم والأوقات، ولا ~~عبرة بحس البرد في غير أوانه ولا يحنث به. PageV02P370 # ومن حلف ليصلين صلاة لا يزيد فيها ولا ينقص قال أبو عبد الله: إذا حفظها ~~ولم يزد ولم ينقص فقد بر. # أبو علي: من قال: لله علي صوم رجب فصامه إلا يوما استأنف شهرا وكفر ~~يمينه. ورجا خميس أنه إن عينه من سنة(131) معروفة فهو كما قال، وإلا فإنه ~~يصوم شهر رجب(132) متتابعا من سنة ما، ولا كفارة [431] عليه. # وإن قال: إن فعلت كذا فصومي فاسد فعنى به معروفا منه أو أرسل، فإن كان ~~ذلك مفسدا للصوم فقد صدق ولا عليه وإلا كان يمينا إن أرادها، وإن عنى أنه ~~أثم إثما مفسدا له كان يمينا. وإن أرسل اللفظ ولم يخرج فيه موجبا لها لم تلزمه. # ابن أحمد: من حلف لا يصل فلانا فأهدى إليه ولو سلاما رد إلى نواه إن نوى ~~وإلا خيف عليه الحنث. # ومن نذر أن يحج وعليه فريضة أو يصوم في بلد معين فصام فيه رمضان أو بدلا ~~أو كفارة أو يدخل بيتا لم يدخله، أو بيت بني فلان أو يصلي في كذا فصلى فيه ~~فريضة فإنه إن فعل شيئا من هذا أجزاه عن الحالين مالم ينو شيئا فله وعليه. # ومن حلف أن يصوم شوالا أو ذا الحجة فصامه إلا العيد لم يحنث ويبدل يوما، ~~ولا ينفعه إن صامه. وإن حلف أن يصومه حنث، ولا صوم فيه. وإن حلف أنه صام ~~السنة وأفطره فلا يحنث إن أبدله. # وإن قال: عليه صوم الدهر إن ولي للمسلمين ولاية ثم تولاها لزمه صومه ما ~~حيي، وإن أراد فطرا أطعم كما مر، وقيل: لا يجده إلا إن عجز عن الصوم، ولا ms0776 ~~يفطر إن سافر إلا إن عجز، فإن أفطر من عذر أطعم كما مر في النذر، ولا يطعم ~~عن العيد، واختار خميس أن لا يحنث من حلف على الولاية ولا يتولى إلا إن كان ~~إمام العامة وخاف ذهاب دعوة الإسلام والدولة إن ترك فإنه يتولى الإمامة ويحنث. # ابن محبوب: من قال: عليه عهد الله في غير قسم فلا عليه؛ وقيل: لزمت قائلا ~~بيت أخيه عليه حرام وكلامه ولبس ثوبه حرام واحدة إن حنث واتحد المحل، وقيل: ~~عليه بكل كفارة ولو اتحد. PageV02P371 # وقيل: من حلف بأيمان متفقة اللفظ ولو كثرت في معنى في مجلس لزمه بكل لفظ ~~كفارة، وقيل: واحدة، وإن تعدد المقام أو المجلس فلكل كفارة، وقيل: عليه ~~واحدة ولو اختلفت الألفاظ واتفقت المعاني. وقيل: في كل لفظ كفارة ولو اتحد ~~معناها إلا إن اتحد المجلس. # ومن حلف بالله ولعن نفسه وقبح وجهه فهذه معان مختلفة، وقيل: إنما يختلف ~~منها مخالفان لليمين، وهما متفقان في المعنى وهو اللعن والقبح وكذا ~~ونحوهما، ونحو يهودي ونصراني ومشرك. # فصل # من حلف أن ماله صدقة فحنث تصدق بعشره كما مر، وإن حلف عشر مرات بذلك تصدق ~~به إلى عشر مرات عشرا بعد عشر. أبو الحواري: إن سمى للفقراء فعليه عشره على ~~المختار وإلا فلا شيء عليه(133) وكذا حكي عن ابن محبوب وابن علي. # وإن حلف عشرا في معنى لزمه عشر واحد، وقيل: عشر مرات ولو ذهب ماله كله، ~~وقيل: عشر بعد عشر. وإن اختلف المعنى لزمه عشر لكل، وإن اتحد واختلفت(134) ~~السبل ففيه خلاف، وإن لم يسم بأحد ولا نوى فقيل: يفرق عشر ماله لهم، ~~والصدقة عرف أهلها في {إنما الصدقات} الآية (سورة التوبة: 60)، وقيل: عليه ~~العشر إذا عرف أن الصدقة للفقر، وقيل: كفارة يمين لأنه أراد القسم، وقيل: ~~لا شيء عليه حتى يسمي أو ينوي. وقيل: إن علم أنها لمن ذكر ثم حلف بها فهي ~~لهم وإن لم يسم أو لم ينو، وقيل: حتى يفعل وإلا فلا شيء عليه. # ابن علي: من قال عليه ms0777 ألف لعنة لزمته واحدة، وإن قال عليه خمسة عهود لله ~~لزمته مغلظة لكل، وقيل: واحدة تجزيه في العهود ولو كثرت. أبو الحواري: من ~~قال عليه عشرون عهدا بالله لزمته عشرون مرسلة، وإن قال لله لزمته عشرون مغلظة. # أبو المؤثر: لله كعهد الله سواء، وميثاقه كعهده أيضا، وكذا عهد رسول الله ~~وميثاقه. # وقال(135) سليمان: من قال: أنا أعطي الله عهدا إن فعلت كذا أو أن أفعل ~~لزمته مغلظة. وقيل: كفارة العهد بالتغليظ عتق أو إطعام أو صوم. PageV02P372 # ومن قال عليه عهد الله ليفعلن كذا ثم حلف بالله الذي لا إلاه إلا هو ~~ليفعلنه ثم عليه حرام ليفعلنه كفر واحدة إن حنث. # أبو مروان: من قال هو يهودي [432] ونصراني ومجوسي لزمته لكل ملة كفارة ~~إذا حنث. # وعند محبوب: أن الكفارات إذا اتفقت في الحنث فهي واحدة، وقال غيره: ولو ~~كانت بلفظ واحد إلا أنه في مقاعد فلكل كفارة، وقيل: لكل لفظ ولو في واحد. ~~وإن قال: إن فعلت فلا قبل الله مني صلاة ولا صوما ثم رجع فضيع ما قال لزمه ~~صوم متتابعين عند ابن علي، وعند أزهر ثلاثة أيام أو إطعام عشرة، ولا حنث ~~قيل عليه إن فعل ناسيا. # وقيل: من حلف أن يصوم الدهر فقد حنث إذ لا يحل صوم العيد، وكذا إن حلف أن ~~يصوم أول ليلة من السنة فوافقته أو ذا الحجة كله. ومن قال عليه صوم شهرين ~~بلا متتابعين جاز قيل تفريقهما لاتفريق الأيام في الشهر عند الأكثر. ومن ~~صام شهرا وأفطر ما أفطر ثم صام آخر فقد رجى خميس أن يجوز. # فصل # أبو الحواري: من قبح وجهه ثم قال، وإلا فعليه صوم شهرين لا يشرب لبن قوم، ~~ثم قبحه وإلا فعليه ذلك لا يأكل طعامهم ثم قبحه وإلا فعليه ذلك لا يدخل ~~منزلهم لزمه في كل ذلك ما التزمه إن حنث فيه، فإن شرب لبنهم صام شهرين ~~وثلاثة أيام للقبحة، وكذا في الطعام والمنزل ولو اتحد المجلس. # أبو عبد الله: من حلف لا يصلي خلف فلان ms0778 ثم نسي فصلى، فحين فرغ ذكر أنه ~~صلى جنبا حنث، ولو صلى خلفه ركعة أو دونها إلا إن قال صلاة أو نواها فلا ~~يحنث حتى يتمها. # وإن صلى نافلة في رمضان حنث بركعتين إلا إن نوى مفروضة. وإن حلف لا يؤذن ~~فأذن بعض الآذان ففي حنثه قولان؛ وقد مر إن حلفت عليك ليس بيمين حتى يريدها به. # وعلي يمين قيل يمين إلا إن نوى غيرها؛ ولا شيء في سألتك بالله؛ وفي ~~بالله وبحقه عليك خلاف. PageV02P373 # ولا يمين في لا إلاه إلا الله إن لم أفعل كذا حتى يريدها به، ولا في حق ~~الكرسي، وفي حق كرسي الله قولان. # ومن حلف بالله كاذبا عالما لزمته مغلظة عند ابن روح، وقيل: إن لم يحلفه ~~الحاكم ولم يقطع به حقا فمرسلة، وقال هاشم: لا نعلم في لعمر الله يمينا، ~~وفي أقسمت عليك قولان؛ وعزة الله وعظمته وأعوذ بالله يمين؛ وفي إن فعلت كذا ~~فعلي عتق يمين عند أبي يحي. # ومن التزم صوما في شيء لزمه عند أبي الحسن ولو لم يذكر اسم الله. ومن قيل ~~له الله شاهد عليك وملائكته أنك تفعل فأنعم ولم يفعل(136) لزمته مغلظة. # الباب الخامس والعشرون # في يمين الصبي والعبد والمشرك # فمن حلف قبل بلوغه أيمانا وحنث ثم ذكرها بعده فلا تلزمه كفارة. وإن حنث ~~بعده فقولان فيها. وكذا من حلف مملوكا أو مشركا وحنث بعد عتق أو إسلام فيه ~~قولان، وقيل: إن حنث العبد في عبوديته لزمه الحنث ولا يكفر إلا بإذن مولاه، ~~فإن صام به أو أطعم أجزاه كما مر، ويؤمر أن لا يمنعه من التكفير بالصوم، ~~ويجزيه إن لم يعجز عن خدمته لأنهما واجبان عليه. # والمختار في المشرك إذا حنث بعد إسلامه أن يلزمه الحنث إذ هو به ألزم من ~~الصبي لأنه مخاطب به دونه. # وإن حلف بالصدقة والعتق وحنث بعد إسلامه فإن كان يحرم ما حلف عليه لزمه ~~الحنث وإلا فلا. # وجاز للعبد عند محبوب أن يكفر إذا حنث إن أذن له مولاه وإلا فلا، ms0779 وقيل: ~~يلزمه الصوم وإن بلا إذنه كما مر، وإن لم يكفر حتى عتق، فإن أيسر في حينه ~~أطعم وإلا أعاد الصوم إن صام قبل بلا إذنه. # [433] الباب السادس والعشرون # في الأيمان بالغيب # فقيل: إنها(137) حنث حتى قيل: إن من حلف بالطلاق أن الحجاج بن يوسف ~~الثقفي عامل عبد الملك ابن مروان في النار فإنه يحنث إلا إن قال عندي. # وقيل: إلا إن قال: إن مات على ما كان عليه إذ لا يشهد على من لم ينص عليه ~~أنه من أهلها لأنها من الغيب. PageV02P374 # ومن أخذ رمانة فحلف أن فيها كذا وكذا حبة ثم فلقها فوجدها كذلك فإنه قيل ~~حانث، وإن حلف أن ليس فيها ذلك فوجدت كذلك لم يحنث. # أبو المؤثر: من عهد رجلا في البيت ثم خرج فلقيه آخر سأله عنه فحلف أنه ~~فيه فقد حنث. # ومن حلف بالطلاق أن لا ينزل اليوم غيث أو لا يقدم فلان أو نحوهما عزما ~~وقع من حينه. # وإن كانت يمينه أنها كذا وكذا، ولم يكن من استثناء طلقت إن لم يكن ذلك لا ~~إن كان. # وقيل: إن رأى رجلان طيرا فحلف كل منهما بالطلاق أنه كذا وكذا ثم طار فلم ~~يعرف حنثا إن حلفا على الغيب ولو أصابا. # وإن استيقن أحدهما أنه(138) كما حلف وقال إنه تيقن لم يحنث. # ومن حلف أن جبل كذا وكذا بحاله حنث، وإن حلف إن كان بحاله فليس من يمين ~~الغيب، وقيل: لا يحنث مطلقا لأن الجبال لا تزول إلى يوم القيامة، وقيل: ~~يحنث لأن الله يفعل ما يشاء. # أبو الحواري: من حلف على الأشياء الثابتة كالجبال والبحور أنها ~~بحالها(139) ولا يرى ما حلف عليه منها فهو حانث. # ابن علي: من حلف لا يقدم فلان غدا أو لا يموت أو لا يخرج أو لا تلد فلانة ~~أو لا تحمل أو لا تقوم القيامة أو نحو ذلك حنث من حينه لأنه غيب(140). وإن ~~قال: إن قدم فلان غدا أو خرج أو ولدت أو قامت القيامة أو نحو ذلك ms0780 لزمه يمين ~~أو نذر، أو قال: إن الحلال عليه حرام أو عكسه أو عليه لعنة الله أو غضبه ~~فليس بغيب، ولا يحنث حتى يقع ذلك. # ابن جعفر: من حلف بالطلاق إن لم يصب الغيث موضع كذا وكذا أمس فصح أنه ~~أصابه فيه فإن لم يعزم على الغيب أنه أصابه، قال: فنرجو أن(141) لا يحنث ~~لأنه قال: إن لم يصبه وأن لا تطلق، وقيل: يحنث. وقيل: إن كان كما قال وله ~~نواه إن لم يعزم أنه أصابه. وإن عنى أنه إن أصابه خرج على ما تقع عليه ~~الصحة في ذلك. PageV02P375 # وقال: من حلف أن في هذه الرمانة مائة حبة فهو غيب، ويحنث به، وإن عنى أنه ~~إن لم يكن فيها ذلك، فإن وجد فيها لم يحنث إذا نظرت، وقوله يحنث في قوله إن ~~لم يكن فيها كذا يخرج على العزم، وقيل: لا يحنث إن كان فيها ذلك، وقيل: له ~~فيه نيته، فإن كان منه ذلك عزما حنث وإلا فلا إن كان فيها وإلا حنث. # ولا يحنث إن كان فيها أكثر إذ لا يضره الزيادة. وإن كان في حبة منها ~~نواتان فلا تعتبر في تمام المائة، وإن كان في الحب رطب ويابس عدا فيه، وإن ~~كان فيه مدرك وغيره فإنه يعد فيه كل ما صار حبا، وإن تلفت الرمانة قبل أن ~~يعلم ما فيها فلا يحكم عليه بالحنث. # ومن حلف أن في البحر في حينه سمكا بلا علم به فيه فهو موجب لحنثه، وإن ~~أراد على المعتاد فنرجو أن لا يحنث إن قصده لأنه المعروف من البحر والسمك، ~~وإن حلف ليحيين الموتى لم يحنث من حينه لأن الله يفعل ما يشاء. # وإن حلف أن الشمس تشرق غدا من المشرق حنث ولو أشرقت منه. # وإن حلف على ما يعلمه من صدق نفسه لم يحنث. # الباب السابع والعشرون # في جواز اليمين والنية فيها # وقد حلف أبو عبيدة على أربعة دوانق له على رجل جحده أياها، قال تعالى: ~~{ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا} ms0781 (سورة البقرة: 224) فقيل: إن ذلك ~~فيمن حلف عن فعل ما له [434] فيه ثواب عند الله، فإن له أن يحنث ويكفر ~~يمينه ويتقرب إليه بفعله، ولا يعتل بها عن فعل ما ندب له لما روي: «من حلف ~~على شيء فرأى أفضل منه فليكفر يمينه وليأتي الأفضل»، ومن ثم قيل: يحنث، ~~وقيل: لا حتى يفعل. # فمن حلف بالله ثم حنث فليحفظها حتى يكفرها. ولا بأس على من حلف به صادقا. PageV02P376 # ابن جعفر: من حلف ليفطرن رمضان أو يوما منه أو هذا اليوم، أو ليطأن أهله ~~فيه، أو ليقتلن فلانا أو نحو ذلك لم يحنث إن فعل وإلا حنث، ويؤمر أن يكفر ~~ولا يفعل ولا ينوي فعله فيأثم إلا إن سافر فيه فيجوز له الفطر أو يقتل من ~~يحل قتله. # ابن بركة: من حلف أحدا على حق ظالما له ثم تاب وسلمه إليه لم تلزمه كفارة. # فصل # اختلف في النية في الأيمان فقيل: للحالف ما نوى، وقيل: ليس له ولا عليه، ~~وإنما يثبت له وعليه ما وقع عليه الكلام فيها، وقيل: عليه ما نوى ولا له، ~~وهذا ما لم يحكم عليه لغيره، فإذا وقع عليه لزوجة في طلاق أو عبد في عتاق ~~حكم عليه بما ظهر من اليمين، ولا يقبل دعواه فيما أسر من النية ولو كان ~~الحاكم ممن يراها له ما جاز أن يحمل خصمه له على الحكم بذلك لأنه مقر ~~باليمين مدع للنية. # ومن استحلفه جائر ظلما وخاف ضربا أو سجنا فحلف له على ما استحلفه، ~~واستثنى في نفسه فإنه ينفعه. # وإن استحلفه الحاكم لخصمه على حقه لم ينفعه لأن اليمين للمحلف. # ومن حلف لأحد: ليرضيه ولم تلزمه اليمين له ولم يبطل بها حقا أنفعه ~~استثناؤه. # أبو عبد الله: إن نقب السارق بيت رجل فأدخل رأسه فيه فضربه فقتله جاز له، ~~وإن طلب منه وليه يمينا حلف ما قتله، ويقول سرا ظالما له يحرك به لسانه. # أبو جابر: من حلف ما فعل كذا وكذا العام ثم سكت ثم قال ولا نواه، ms0782 ثم نظر ~~فإذا هو نواه، فإن قطع فيما بين ذلك بسكوت أو كلام فقد انقطع، ولا يلحقه ~~إلا إن علم أنه التحق هذا بتلك اليمين. # وإن شك أنه سكت واستيقن القول لا السكوت فيما بين ذلك خيف أن يلزمه حتى ~~يعلم أنه قطع فيه. # وسئل ابن علي عمن حلفه رجل اتهمه بالدخول عليه، فقال: إن اليمين على ما ~~حلف، وقد حنث وليس له أن يصرفها بنواه، ولزمه الحنث إن حلف حانثا. # الباب الثامن والعشرون # في اليمين على فعل شيء فيفوت قبله، وفي الكلام قبل تمام اليمين ~~PageV02P377 ابن علي: من حلف بطلاق أو غيره إن لم يضرب فلانا أو يقيده أو ~~يكلمه فمات قبل أن يفعل حنث ولا ينفعه بعد موته. # وإن حلف إن لم يغسله أو يحمله فمات قبل فغسله وحمله فقد بر، ولا يحنث إلا ~~إن نوى ذلك في حياته. # وقد يكون من الفعل بعد الموت ما يبر به كالحياة، ويحنث فيه كما يبر، ويبر ~~بمثل ما يحنث من اختلاف في ذلك واتفاقه، فلو حلف لا يضربه فضربه ميتا اختير ~~حنثه كما إن حلف أن يضربه فضربه ميتا. # وما جاز فعله في الحياة وبعد الموت ففعله بعده فقد بر، كمن حلف إن لم ~~يأكل من لحم معينة فماتت فأكل منه، أو إن لم يغسل فلانا أو يحمله ففعل بعد ~~موته ونحو ذلك لم يحنث. # وإن حلف لا يدخل قرية كذا أو دار فلان ونحوهما فخربت فدخل محلها حنث، ~~وقيل: لا. # وإن حلف أن يضرب غلامه أو يعطي زيدا شيئا فلم يفعل حتى مات حنث، وكذا إن ~~حلف لا يأكل لحم معينة فأكله بعد موتها فقيل: يحنث، وقيل: لا حتى يأكله كله. # وإن حلف ليعطين فلانا كذا وكذا أو يوفيه حقه فمات ففعل ذلك لوارثه فهل ~~يحنث كما مر في زيد أم لا؟ قولان. # ومن حلف أن يضرب هذا الطير أو الجمل حتى يقتله فضربه ثم ذبحه قبل القتل ~~أو الضرب فإن ذبحه بعده وقبل الموت به فقد حنث، وجاز ms0783 أكله. وإن ذبحه ثم ~~ضربه قبل أن يموت حتى مات فلا يحنث ولا يحل أكله. # فصل # من قال عليه لعنة الله أو غضبه أو ألف يمين أو الحج، أو امرأته طالق أو ~~عليه [435] كظهر أمه ثم سكت، ولم يقل إن فعل كذا وكذا ثم فعل ما أراده، فإن ~~حلف بالشيء إرادة ثم بدا له فأمسك قبل تمام اليمين فلا يلزمه إلا في ~~الطلاق. # ومن قال لأحد: اذهب إلى فلان فقل له إن فلانا يقول: والله لأدخلن منزل ~~فلان، ثم قال له: لا تذهب، فهذا رجوع هادم لليمين مالم يقل لمن أرسل إليه. PageV02P378 # هاشم ومسبح: من طلب امرأة ليتزوجها فقالت إن تزوجت العام فمالها صدقة ثم ~~سكتت فقيل لها: فبعده، فقالت: ولا بعده فقد انقطع اليمين حين سكتت(142) إلا ~~إن عقدت تمامها على ما ألحقت وهو قولها ولا بعده. # ومن حلف يريد ما فعل كذا، أو أن يفعله ثم أمسك فلا بأس عليه إلا في ~~الطلاق والعتق والظهار، فإن حلف بواحد منها ثم لم يتم ما أراد، لزمه ذلك ~~إلا إن حدث به أبكم لا يقدر أن يتكلم فيما يستأنف فلا يلزمه. # ابن أحمد: إن قالت نساء لامرأة: إن فلانا يريد أن يتزوج بك، فقالت: علي ~~لله(143) ألف حجة لا تزوجته، فقلن لها: ولا غيره، ثم قلن لها: كيف حلفت؟ ~~فقالت: قلت علي ذلك لا تزوجته ولا غيره، فلا تحنث عند أبي علي إلا في فلان ~~لا في غيره لأنها عقدت عليه وحده وقصدت إليه ثم سكتت، وقلن لها: ولا غيره، ~~فتبعت ولم تعقده ثم قلن: كيف حلفت(144)؟ فقالت: كذا وكذا فكأنها تخبرهن ~~خبرا، وكذا قال فيها أبو بكر. # الباب التاسع والعشرون # في الأيمان إذا اتفقت في اللفظ والمعنى(145) واختلفت وفي عطف اليمين # ابن جعفر: كل من حلف بيمين على شيء في مقعد فهي واحدة ولو كثرت، وإن حلف ~~بها على شيء ثم بها على آخر في مكانه أو بأيمان مختلفة على شيء، ثم حنث ~~فعليه لكل كفارة، وإن حلف بمتفرقة ms0784 بلفظ واحد في معنى ثم حنث، فلكل كفارة ~~ولو اتحد المكان إن تعدد ولو في واحد بواحد، وقيل: حتى تختلف الأيمان فيكون ~~لكل كفارة. # وإن اختلفت الأماكن والساعات فإن اتفقت الأيمان بواحد في معنى لزمته ~~واحدة ولو كثرت. وإن اختلفت المعاني لزمت في كل كما مر ولو اتفقت الألفاظ. # ابن محبوب: لا شيء على من قال عليه ألف لعنة إلا إن قال: من الله كما مر، ~~فتلزمه واحدة إن لم ينو أكثر. PageV02P379 # وإن قال عليه ألف عهد لله أو من الله ثم حنث فعليه صوم ألفي شهر أو إطعام ~~قدرها، وقيل: لزمته مرسلة فقط. وإن قال: ألف عهد الله لا لله ولا نوى ذلك ~~فلا شيء عليه. وإن قال: ألف لعنة أو عهد أو قبحة أو حجة وحنث فيلزمه في ~~الحج ما قال ولا شيء عليه في الباقي عند ابن محبوب حتى يقول من الله أو ينويه. # ابن جعفر: من حلف ليجعلن الراية في رقبة(146) جاريته يوما ثم ليجعلنها ~~فيها ثلاثة ثم خمسة، ثم حنث بموتها قبل أن يضعها فيها أو بغيبتها لزمته لكل ~~كفارة، وإن كانت كلها بالله أو مغلظة لاختلاف أوقاتها حيث ذكر في يمين ~~يوما، وفي أخرى ثلاثة، وفي أخرى خمسة وقد رفع مثله عن أبي مروان، وقيل: إن ~~جعلها فيها خمسة فقد بر في أيمانه، لأن اليوم والثلاثة داخلان فيها، ولو ~~جعلها فيها يوما بر في واحدة فقط، وإن جعلها فيها ثلاثة حنث في واحدة. وإن ~~تركها أصلا حنث في الكل. # أبو الحواري: من حلف بمختلفة على شيء لزمته فيها واحدة، وإن فعله ثم حلف ~~ما فعل لزمته بكل كفارة. # ابن محبوب: من قال عليه ألف لعنة في معنى ثم حنث فيه لزمته واحدة. وإن ~~قال: ألف حجة أو يمين أو عهد لزمه ألف، وقال غيره: إن قال: من الله رد إلى ~~واحدة كما مر، وإن قال: ألف حجة أو هدي أو بدنة أو مما يفعل لزمه الكل؛ ~~وفيما يرجع إلى معنى واحد واحدة. # ومن حلف ms0785 لا يلبس ثوبه ثم لبث أياما فقيل له: كفر والبس، فحلف أيضا لا ~~يلبسه ثم بدا له أن يلبسه لزمته عند موسى إن لبسه كفارتان، وعند سليمان ~~واحدة، واختاره أبو سعيد. # ومن قال: عهد الله لا يفعل كذا وكذا ثم فعله، فإن نوى به يمينا لزمته ~~كفارتها وإلا فلا. # ابن محبوب: من لعن نفسه ألفا لا يلبس من غزل امرأته فحنث صام متتابعين أو ~~أطعم ستين للكل. # فصل # [ PageV02P380 436] من حلف لا يكلم فلانا ولا فلانا، ولا يدخل دار فلان ~~ثم دخلها وكلمهما حنث ولزمته ثلاثة، وإن فعل واحدة لزمته واحدة، وكذا إن ~~حلف لا يكلم فلانا أو فلانا أو لا يدخلها فهي مثلها، وكذا في لا يكلم فلانا ~~ولا فلانا، فإن كلم الأول قبل الثاني حنث لا إن عكس، وكذا في لا أكلم فلانا ~~وأدخل دار فلان، فإذا دخلها وكلمه لم يحنث، وإن عكس حنث. # وإن حلف إن كلم فلانا أو فلانا كان كلا يكلم فلانا ولا فلانا. وإن قال إن ~~كلم فلانا وفلانا ودخل دار فلان فلا يحنث حتى يفعل الكل. وكذا في الطلاق. # وعلى من قال عند ابن محبوب: والله لا ألبس هذا الرداء ولا هذا الإزار ثم ~~لبسه والإزار بعده أو جمعهما كفارتان لقوله: لا هذا ولا هذا. وإن قال: لا ~~ألبس هذا وهذا لزمته واحدة. # ومن حلف ما جحد فلانا دراهم ولا دنانير حنث إن جحد أحدهما لا إن قال: ~~دراهم ودنانير حتى يجحدهما معا. وإن حلف قيل ما كتم فلانا درهما ولا ~~دينارا فحتى يجحدهما أيضا. # وكذا في لا يكلم فلانا وفلانا، وإن قال ذلك ب:" أو" فكلما كلم واحدا منهم حنث. # أبو سعيد: من قال لزوجته: أنت طالق إن كلمت زيدا أو عمرا أو خالدا، طلقت ~~إن كلمت واحدا منهم وثلاثا إن كلمتهم جميعا. # وإن قال قوم لامرأة: عليك المشي إلى بيت الله عشرا، ومالك صدقة، وبكل ~~راية(147) يمين وعتق ما تملكين لئن أخرجناك من فلان لا تتزوجين، فقالت: نعم ~~لا أتزوج، فقال موسى: ms0786 إن حاولت في قولها نعم شيئا ولم ترد به جوابهم، فأرجو ~~أن لا شيء عليها ولو أرادت(148) به الإبل والبقر لأنه ليس بحق عليها. وإن ~~أرادت به جوابهم حنثت. # الباب الثلاثون # في اليمين بقبض الحقوق وتركها وردها وبالظلم والخيانة # ابن جعفر: من حلف لا يأخذ حقا له على رجل فقضاه الرجل رجلا بماله على ~~الحالف فلا يحنث ولو أبرأ الذي عليه الحق إذا لم يأمره بالدفع إليه ولم ~~يتممه له. PageV02P381 # وقال فيمن حلف لا يأخذ حقه من رجل، والرجل لا يعطيه أياه فالحيلة فيه أن ~~يجيء المطلوب به فيضعه ولا يعطيه الطالب، فإن قبضه ولم يأخذه منه برءا معا ~~على الإرسال، وإن نويا شيئا فعلى ما نويا. # ومن يطلب رجلا بدراهم فحلف لا يأخذها إلا جملة فلم يقدروا وأراد أن يحيله ~~بها على رجل فالحوالة ليست بوفاء، ولا يبرأ بها لأنها دين. وإن عرض له من ~~ماله كان ذلك وفاء له. ومن له على آخر دراهم فحلف لا يصالحه عليها ولا ~~يعطيه أياها فأعطاها رجلا ثم صالح الرجل أو أعطاه أياها فقيل: يحنث، وقيل: لا. # فإن حلف لا يجري له في أرضه ساقية ولا يجعل له فيها ممرا فأعطاه أياه حنث ~~في المعنى لا في التسمية. وإن أعطاها غيره فأعطاه المعطى له ممرا فيها بعد ~~ما أحرز العطية لم يحنث الأول. # ومن قال لزوجته: علي يمين حجة إن لم تردي ولدك على أبيه أو تترك لي حقك، ~~فقالت: تركته لك بجلوسه معي فلا تحنث به معها ولها حقها إذا جلس معها. # ابن محبوب: من له حق على رجل فحلف لا يأخذه به ثم أعطاه أياه فأخذه، فلا ~~يحنث إلا إن نوى أن لا يأخذه منه، وقيل: لا يحنث بالعطية، وإنما يحنث ~~بالأخذ إذا سمى به أو نواه. # وإن حلف لا يأخذه منه فأعطاه حقه وغيره فإنه يحنث إذا نوى أن لا يأخذه ~~منه. وقال أبو زياد: مثله في امرأة حلفها زوجها أن لا تطلب إليه حقا، فإن ~~رفع لها أحد ms0787 إلى المسلمين جاز أن يطلبه لها منه، وإن لم توكله إذا أرادت ~~أخذه منه. وإن قالت: لا أريده لم يجز لمن يطلبه لها ولا لمن يرفع لها به، ~~ولا تحنث لأنها لم تأمر ولم توكل. # ومن أخذ من عند رجل شيئا فحلف إن لم يرده له ليرفعن عليه، فرده له غيره، ~~وقال نويت أن يرده هو أو غيره، فإن نوى ذلك حين أراد أن يحلف نفعه نواه ~~وإلا حنث. PageV02P382 # أبو المؤثر: لا يحنث إن أمر الآخذ آخر فرده له بأمره، وذلك إن حلف إن لم ~~يرده آخذه فرده غيره، وإن حلف إن لم [437] يرده بعينه فرد غيره شرواه أو ~~مثله فكما قال الأول. # وإن نوى أن يصل إلى حقه من ذلك، فإذا رد عليه بعينه أو ما يلزم رده مما ~~يصل به إلى حقه مما عليه حلف فقد بر، وإن لم ينو فحتى يرده بعينه. # ومن حلف أن يعطي رجلا حقه بالغداة ثم أمره أن يدفعه إلى زوجته، فإذا دفعه ~~فيها فقد بر لأن أمره كفعله. # ومن قبح رجلا أو شتمه على وجه لا يحل له ثم حلف ما ظلمه فقد حنث، ولو نتف ~~منه شعرة أو أخذ منه حبة سرقة أو بخسا في الميزان أو نحو ذلك حنث إن حلف ما ~~ظلمه أيضا، وإن وقع عليه اسم الظلم ثم حلف ما جهل عليه أو اعتدى فقد حنث. # ومن عليه دين لرجل فطلبه فيه فأبى ثم حلف ما ظلمه حنث إن أيسر. # وإن حلف لا يخون زوجته في مالها فأعطته دراهم يردها على رجل قد أخذتها من ~~عنده، فقال لها: إن نفق مني وإلا رددته فنفق بالنصف فاشتراه له سلعة فهل ~~خانها بذلك إن لم ترض به؟ قال: إن كان المال لها وقد استحقته وفعل فيه بلا ~~رأيها ما لا يحل له فيه فقد خانها إلا إن أتم له في حياته لها في مالها، ~~وإن كان للذي قضاها ففعله ذلك خيانة في مال غيرها. # وإن كان ما ردته لا يرد ms0788 في النقود إجماعا إلا أنه ينفق بسعر مخالف لسعر ~~عامة النقد في البلد أيكون من مالها أو من مال المردود عليه إذا لم ينفق ~~بسعر النقد الذي عليه عامة الناس؟ قال: إن خرج من النقود في الإجماع ~~فاقتضته جهلا له فهو من ماله، وإن كان مما يجوز فيها إلا أنه يختلف فهو من ~~مالها لأنه اقتضته برضاها، وقد ثبت في الأصل. # الباب الحادي والثلاثون # في اليمين بالقيد والضرب والقتل PageV02P383 ومن حلف ليقيدن فلانا ولا ~~نية له فقيده بحبل أو حديد فقد بر ولا يحنث إن قيده بما يكون قيدا، و إن ~~حلف ليضربنه بالسيف فضربه به في غمده فقد بر، وكذا السكين لا إن أدخله في ~~خشبة ثم ضربه به. # ابن جعفر: من قتلت أخته فتركت صغارا فحلف بالله وثلاثين حجة: إن أقر ~~قاتلها وأعطاه الحق ليقطعن يده ثم طلبه فيه وأحب الصلح والخلاص من يمينه ~~فقيل: عليه الدية أو يعطوه نصفها ثم يقتلونه، وعليه فأرجو أنه إن أشهد على ~~نفسه بالدية لورثتها وتاب وأعطى ما يلزمه ولم يعارضه بإقراره وأعطاه الحق ~~كما حلف لم يحنث. وإن تعذر الأخذ فقد اكتفى بما تخلص. # ومن حلف ليقتلن نفسا، فقتل ذرة أو دابة أو نحوهما فقد بر إن أرسل لا إن ~~نوى إنسانا. # وإن حلف ليضربن غلامه فلا يحنث حتى يموت أحدهما إن أرسل، وإن قال: حتى ~~يبول أو يغشى عليه فلا يبر إلا بذلك. # ومن حلف على عبد ليشكوه إلى سيده حتى يضربه ففعل ولم يضربه فقد بر، وحتى ~~ليست بغاية هنا وإنما هي تعليل. # أبو مروان: من حلف أن يحبس غلامه ويقيده يومين ففعل يوما وفي الثاني كسر ~~القيد وخرج فقد بر لأنه فعل، وقيل: لا إذ(149) لم يتمهما محبوسا مقيدا. # ابن سعيد: من حلف لا يضرب فلانا فجذبه أو ركضه فقد حنث إن ألمه ذلك، وإن ~~دفره بالدفر عند ابن بركة على وجهين، فما لا يؤلم ولا يؤذي لا يسمى ضربا ~~إذا لم يقصد به إيلاما، وما قصد به ms0789 الإيلام والإيذاء فهو ضرب. وإن ركضه ~~برجله أو وطئ عليه بها، وكره ذلك كان ضربا. وإن جذبه لإيلام أو شفاء غيض ~~فكالضرب. # ومن قال لأحد: لئن دخلت علي بيتي لا يكون لك عندي إلا السيف [438] أو ~~لأضربنك به فدخل فضربه بصفحه، فإن نواه به أجزاه عنه لا إن نواه بحده. # ومن قال: والله هذا ضارب زيدا ولم يضربه لم يحنث لأنه في المعنى سيضربه، ~~وإن أضافه حنث لا إن ضربه في الماضي ولا إن قصد الحال أيضا. PageV02P384 # ومن حلف أن يضرب امرأته مائة ضربة فضربها بمائة شمراخ قد بر عند ابن ~~محبوب في تفسير: {وخذ بيدك ضغثا} الآية (سروة ص: 44). # وإن حلف لعبده ليأمرن من يضربه حتى يتركه زمنا حنث إن لم يفعل حتى مات ~~أحدهما، فإن عين من يضربه فمات حنث أيضا. والزمانة مرض لا يقدر معه على ~~التصرف والمجيء والذهاب. وقيل: إن أيوب عليه السلام حلف ليضربن زوجته ~~مائة ضربة فأمره الله أن يأخذ بيده ضغثا ويضربها به واحدة، وهو القبضة ~~الواحدة، قيل: مائة عود من الأسل، وقيل: من الأدخر، وقيل: سنبلة. وقال عطاء ~~وغيره: هي للناس عامة، ومجاهد خاصة: لأيوب. # الباب الثاني والثلاثون # في اليمين بالأعمال والإجارات والكسب # ابن علي: من حلف بطلاق أو غيره لا يعمل نخل فلان أو لا يصعدها أو لا يأكل ~~من تمرها أو لا يسقيها أو نحو ذلك، ثم فعل حنث، فإن زال النخل إلى غير ~~الأول فعمل لم يحنث، وإن عمل في نخل بين فلان وغيره لم يحنث أيضا ولو قبل ~~انتقالها. # وإن قال: لا يسكن داره أو دوره أو لا يشتريها أو لا يبيت فيها أو دابته ~~أو عبده أو ثوبه أو نحو ذلك فكذلك، فإن عين حنث إن فعل وإن بعد إزالته أو ~~كان له في ذلك شريك أو قل الفعل، وإن بدخول رأس أو رجل، أو أكل أو صعود ما. ~~ومن حلف لا يعمل ضيعة فلا يأمر أحدا به. # أبو المؤثر: إن حلف لا يقطع هذه النخلة مرسلا ms0790 فأمر من يقطعها حنث إلا إن ~~نوى بيده. وإن حلف لا يطلعها فأمر فلا يحنث. وإن حلف لا يزجر مع فلان فسقى ~~له، فإن أراد العمل معه حنث لا إن أرسل حتى يزجر معه زجرا معروفا. # ابن جعفر: من حلف لا يعمل(150) كذا وكذا ثم أمر من عمله له حنث لا إن ~~أمره أن يعمله لنفسه، ولا من حلف لا يدخل معلوما فأمر من دخله. PageV02P385 # وفي الأثر: من حلف عن شيء فأمر من يفعله فقيل: لا يحنث إلا إن نوى لا ~~يفعل ولا يأمر، وقيل: كلما حلف عليه لا يفعله من قول أو فعل حنث إن أمر من ~~يفعله، وقيل: في الأفعال دون الأقوال، وقيل: يحنث إن كان فيه له جلب أو دفع ~~له أو عنه، لا إن كان لا ولا. # وإ حلفت امرأة لا يرعى غلامها غنم بنتها شهرين، وأرسلته هي لرعي غنمها ثم ~~أرسلت بنتها غنمها للرعي فاختلطا فيه، فإن رعى غنم البنت يردها من موضع إلى ~~موضع من المراعي حنثت. # وإن كان لا يهتم بها وإنما يأوي لغنم الأم ويرعاها لم تحنث، ولا تصدقه إن ~~قال: رعيت غنم البنت ولا إن حلفت بعتقه. # أبو سعيد: من حلف لا يعمل لفلان كذا وكذا إن لم يعنه في كذا فلا يحنث حتى ~~يعمل له قبله. وإن حلف لا يستخدم حنث إن قال له: أفعل كذا وكذا ولو لم يفعل. # أبو جابر: من حلف لا يعمل كل يوم جمعة أو يوم الجمعة ونوى كل يوم فكل ما ~~عمل يوم الجمعة حنث. وإن أرسل القول أنه لا يعمل كل يوم الجمعة ولم ينو كل ~~جمعة ولا قال كل يوم جمعة وعمل يوم الجمعة لم تلزمه إلا واحدة مرة، ولا شيء ~~عليه بعد حنثه الأول. # أبو الحسن: من عمل لرجل أرضا فحلف أن لا يعمل هذا العمل فأخذ بعض ما كان ~~يعمله يوم حلف وعمل باقيه، [439] فإن حلف على معين ثم عمل فيه حنث. # وإن حلفت لا تطاحنها امرأة حبا لها فأدارت ms0791 الرحا، وفيه بعضه فلا بأس ~~عليها إن نوت أن لا تطاحنها، وإن نوت لا تطحن معها ولو قليلا حنثت إذا ~~حركتها عليه، وقيل: حتى تطحنه كله، أو تطاحنها أياه إن عين أو تنوي أن لا ~~تطاحنها منه. # ومن عمل قيل مع رجل أرضا أو نخلا فوضع غلامه مكانه فحلف الآخر أن لا ~~يعمل معه فأخرجه فرجع يعمل ثم استعان في العمل أعوانا فعمل الغلام معهم في ~~عمله فلا يحنث إلا إن حلف لا يمس عملا له، وإن حلف لا يعمل هذه القطعة ~~فعملها غيره فلا يحنث إن حصدها لا إن داسها إلا إن نوى عمل التراب فله أن ~~يعمل غيره. PageV02P386 # ومن كسب المرء ما ملكه، وقيل: ما صار إليه بمعالجة ومكاسب يتصرف فيها فمن ~~حلف لا يأكل كسب فلان ولا جمعه(151) فلا يأكله ولو زال إلى غيره لأنه ~~محدود، وقيل: هو كماله إن زال عنه لا يحنث إن أكل منه بعد انتقاله، وإن حلف ~~كذلك فورث منه مالا فمن كسبه إلا إن نوى كسب يده، وكذا الهبة له. # الباب الثالث والثلاثون # في اليمين بالمجيء والذهاب والدخول والخروج وغير ذلك # ومن حلف ليسافرن أو لغيبن فتعدى الفرسخين فقد سافر وغاب. وإن حلف ليخرجن ~~إلى نزوى فقصد إليها فقد خرج، وقيل: حتى يخرج من العمران. # وإن قال: ليذهبن إلى فلان فخطى ولو خطوة ذاهبا فقد ذهب. # ومن حلف لا يدخل الفلانية أو إن لم يأتها أو يطأها أو نحو ذلك بر إن فعل. # وإن صار بحالة لا يمكنه ذلك معها لزمه الإيصاء بكفارة إن لم يفعل حتى ~~احتضر، وقيل: لا يحنث بعد موته إذ لم يتعبد بعده بحقوق الله. # وإن عين وقتا فلم يفعل فيه حنث. # وإن قال: إن لم يخرج إلى أرض أو قرية كذا أو يذهب أو يعدو أو يروح أو ~~يمضي أو يتوجه إليها ففعل ثم عرض له أمر فرجع أو أراد فقد بر، ولا يحنث ~~لأنه قد فعل، وكذا إن حلف إن لم يأت فلان أرض أو قرية ms0792 كذا أو يدخلها أو ~~يطأها أو نحو ذلك، فهو كقوله إن لم يفعل هو ذلك، وكذا إن حلف إن لم يخرج ~~فلان إليها أو يذهب أو نحو ذلك فكقوله إن لم يفعل هو أيضا. # وكذا إن قال إن خرجت زوجته إلى أمها أو أبيها أو إلى بني فلان أو داره أو ~~مضت أو ذهبت أو غدت أو راحت أو توجهت أو نحو ذلك، فهي طالق حنث إن فعلت. ~~وإن قال: إن لحقته أو فلانا حنث أيضا إن لحقته أو فلانا. وإن قال: إن ~~لحقتني إلى كذا فأنت طالق فلحقته لتفهم ما يقول طلقت، وقيل: لا، فإن لحقته ~~إليه ثم رجعت، ولم تبلغه وقد أرادت الوصول إليه فقيل: تطلق، وقيل: لا حتى تصله. PageV02P387 # ومن حلف لا يكلم فلانا إلى الفطر أو لا يفطر في هذه القرية فلا يكلمه حتى ~~يتم رمضان، ولا يحنث إن كلمه ليلة الفطر، وليخرج من القرية آخر يوم منه حتى ~~ينقضي يوم الفطر إلا إن نوى شيئا. # ومن قال لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، فإن أراد أن يدخلها فلا يحنث باعه ~~أو وهبه ثم يدخلها ثم يسترده بشراء، ولا يضر إن دخلها بعد. # وإن حلفت امرأة لا تدخل دار فلان إلا ليلا حنثت إن دخلت قبل المغيب أو ~~بعد الفجر، وإن حلفت لا تضحي مع زوجها فلتغب عنه يوم الأضحى كله. # ومن أسكن منزله رجلا ثم حلف ليخرجنه منه فأخرجه فله أن يرده بعد إلا إن ~~نوى أبدا. # وإن حلف أن لا(152) يخرج إلى النهر أو السوق أو لا يأتي فلانا فخرج إلى ~~جنازة والطريق تمر على ذلك فلا يحنث إن لم يقصد إليه. # وإن قال: إن أتى ذلك أو دخله [440] فمضى إليه وأتاه فدخله حنث. # وإن حلف إن لم يأت الكعبة أو فلانا فإن أتاها ونظر إليها، وإن لم يدخل ~~إليها أو أتى فلانا وإن لم يمسه فقد بر. # وإن حلف لا يخرج من بلد إلى قرية فخرج إلى مسقاة ولو فيها بيت فلا يحنث ms0793 ~~إن كان غير قرية. # أبو سعيد: اختلف فيمن حلف أو نذر أن يخرج إلى غير قريته فقيل: إذا خرج ~~قاصدا متوجها فقد بر، وقيل: حتى يخرج من العمران، وقيل: حتى يصل، قال: ~~والكل حسن، واختار هو في النذر حتى يصل؛ وفي اليمين إذا خرج متوجها. # وإن حلف ليخرجن إلى بلد آخر فإن نوى أن يصل إليه فلا يبر حتى يصله، وقيل: ~~إذا خرج فقد بر، ولا تضره النية. # ومن حلف لا تغرب عليه الشمس في منزله فخرج قبله وأقام خارجا حتى تغرب فقد ~~بر، وإن غربت عليه في البيت حنث. # وإن حلف لا يكلم فلانا إلى الفطر فله أن يكلم ليلته بعد الغروب، وقيل: ~~حتى يطلع الفجر يومه، وقيل: حتى ينصرف الإمام من صلاة العيد ولو بقي عليه ~~بعض رمضان إلا إن نوى شيئا فله نواه. PageV02P388 # ومن حلف لا يفعل كذا وكذا إلى الأضحا فهو إلى الرجوع من صلاة العيد. وإن ~~قالت عليها عهد الله لتغدون بجاريتها إلى السوق ففعلت، أو من أمرته بذلك ~~فإن نوته بنفسها حنثت إن أمرت وإلا فقد برت إن غدا بها. # ومن حلف لا يدخل بيتا فسقط فيه حنث من جهة المعنى إلا التسمية. # وإن حلف لا يدخل هذه الدار ومنها يدخل البستان لم يحنث إن دخله لأنه ~~غيرها، وحنث إن لم يكن بينهما جدار إذا دخلها، وإن كان بينهما فوقع وبقي ~~بعضها وهو فرجة بينهما لا ناحية قال: فأرجو أن لا يحنث حتى ينهدم كله. # وإن حلف لا يدخل هذا البيت وهو مما يتحول حنث ولو حول إن دخله إلا إن نوى ~~البقعة. # ومن حلف ليخرجن من صحار ونوى أن يصل إلى توام، قال أبو عبد الله: لا يضره ~~نواه إن خرج إليها ورجع إلى صحار، ولا يحنث، وإن حلف إن لم يخرج من نزوى ~~ونوى أن يصل إلى أزكى لزمه عند سليمان أن يصلها، وعند هاشم وغيره يخرج من ~~نزوى ولا يرجع إلى أزكى، ولا يضره نواه في هذا. # ابن بركة: من حلف ms0794 أن يخرج إلى صحار فخرج إلى بعض الطريق فمنعه مرض أو ~~غيره فلا يحنث، وإن رجع بلا عذر حنث. وإن حلف أن يدخل نزوى ونوى أن يسلم ~~على الإمام فقيل: يحنث بنواه إن لم يسلم عليه، وقيل: لا. # الباب الرابع والثلاثون # في اليمين بالتزويج والوطء والزنا والمعاشرة والمبيت والسكنى # فمن حلف لامرأة إن تزوجها أن لا يتزوج عليها فتزوجها، ثم طلقها واحدة ~~فاعتدت، ثم جدد نكاحها ثم تزوج عليها حنث، لا عند أبي المؤثر إن اعتدت ثم ~~تزوج غيرها ثم رجع إليها. PageV02P389 # وإن حلفت لا تتزوج ذا امرأة فطلق رجل امرأته واحدة ثم تزوج بها ثم راجع ~~امرأته لم تحنث. ومن حلف أن يتزوج فتزوج امرأة فقد بر وإن لم يدخل بها. وإن ~~تزوج يتيمة فليس بتزوج حتى تبلغ وترضاه. وإن تزوج صغيرة من أبيها فقولان، ~~وبر بكتابية، وفي الأمة قولان أيضا. وقيل: إن لم يجد طولا إلى الحرة إن ~~وجده وهو الأوسط ولا إن تزوج محدودة بزنى إذ لا تحل له. # ابن جعفر: إن حلفت بثلاثين حجة إن لم تتزوج فلانا أو لم تزوج له فتركت ~~حتى صارت لا يمكنها تزويجه بها أو تزويجها له حنثت(153)، ولزمتها واحدة ~~لأنها لو تزوجت به لبرت، وكذا إن تزوجت له. # وإن قالت إن لم تزوج له أو تتزوج به فمات(154) لزمتها كفارتان إذ لم ~~[441] تزوج له ولا تزوجت به، ولزمتها واحدة إن تزوجت له ولم تتزوج به. # ومن حلف لا يطلق زوجته ولا يبرئها فأجبر على ذلك فقيل: لا يلزمه طلاق ولا ~~حنث، وإن وكل وطلقها الوكيل حنث، وإن جعل طلاقها بيد رجل فطلقها بلا أمره ~~لم يحنث، وكذا إن جعله بيدها ولم يأمرها لا يحنث إذ يمكن أن يجعله في يد ~~غيره ولا يفعل. # وإن حلف لا يتزوج النساء ولا يشتري العبيد فلا يفعل ولو قليلا منهما إن ~~عرف، وإن نكر وقال: نساء وعبيدا جاز واحد أو اثنين لا فوق. # أبو علي: إن حلفت لا تتزوج فتزوجت أخاها من الرضاع ثم ms0795 علما لم تحنث ~~لفساده، وعند غيره تحنث لوقوع الاسم عليه في الأيمان لا في الأحكام. وكذا ~~الرجل بأخته، فإنه لا يبر عند الأكثر. # وإن قبحت وجهها إن تزوجت فلانا فزوجها منه وليها ولم تغير عليه، فإذا ~~رضيت به حنثت ولزمتها مغلظة، وقيل: مرسلة. # وإن حلف أن يتزوج معينة فتزوجها من غير أبيها وهو حاضر فلا يبر لفساده ~~قبل الاحتجاج على الأب إن لم يتمه قبل الدخول بها. # وإن حلفت (155) لا تتزوج به إلا أن يشاء الله أو يأذن أو يقضي، ثم تزوجت ~~به فلا تحنث. PageV02P390 # أبو زكرياء: من حلف لا يتزوج فلانة فأمر من يتزوجها به له فلا يحنث إذ لا ~~يتم إلا برضاه، وقيل: ثبت عليه بنفس العقد فيحنث. # ومن حلف لا يتزوج ولا نية له، فتزوج أخته أو ذات زوج بلا علم به أو بلا ~~شهود فلا يحنث إلا بالصحيح. # ومن حلف ليتزوجن على امرأته، وعزم على أنه لا يتزوج فقد حنث، وما نوى أن ~~يتزوج عليها لا يحنث حتى تموت أو تحرم عليه، فإن مات قبل موتها أو حرمتها ~~لم يحنث إذ لا يقع على ميت إلا إن حلف بعتق، وقيل يحنث ولزمه أن يوصي ~~بالكفارة. # فصل # من حلف لا يزني فتزوج محرمته بلا علم ثم صح فلا يحنث، وكذا إن تزوج امرأة ~~من غير وليها وقد حضر، وإن عبث بذكره حتى أمنى فلا يحنث عند الأزهر إذ لا ~~يصدق عليه اسم الزنا الموجب للحد. # أبو الحسن: من حلف لا يزني ثم غالب امرأة حتى أنزل ولم تطاوعه فلا يحنث ~~حتى يزني الزنا المعروف إن نوى ذلك. # وإن أرسل ولم يقيده به خيف عليه الحنث لأن لكل جارحة زنى. # ومن حلف أن يطأ زوجته على وتد فوطئها على جبل فقد بر لقوله: {والجبال ~~أوتادا} (سورة النبأ: 7) إلا إن نوى شيئا، وإن قال على بساط فوطئها على ~~الأرض فقيل: يحنث لأن البسط معروفة عند العامة ويمكن الوطء عليها لا على ~~الأوتاد، وهو غيوب الحشفة في الفرج كما مر ms0796 في حكم الشرع، وفي حكم التعارف ~~الجماع فيه حتى ينزل فيه، والمختار أنه إن أرسل قوله يطأها فقد بر بالتقاء ~~الختانين، وإن نوى به الإنزال فلا يبر بدونه لأن الأيمان تجري على المعاني ~~وعلى التسمية. # فصل # من حلف لا يدخلها هذا البيت أو دار فلان أو لا يخرج منه فأدخل رأسه أو ~~أخرجه أو إحدى يديه أو رجليه حنث، وقيل: لا حتى يدخل رأسه ويديه أو رجليه ~~أو يدأ و رجلا، وقيل: حتى يدخل أكثره، وقيل: يبر ولو أدخل إصبعا منه أو ~~أخرجها. وإن كانت في البيت شجرة أغصانها خارجة منه فصعد عليها فهو خارج إن ~~كان على الخارجة، وداخل إن كان على الداخلة. PageV02P391 # وقيل: إن كان في الدار فحتى يخرج كله أو يدخل. وقيل: إن كان في هوى البيت ~~لا في عمارته فليس [442] بداخل فيه كما قيل إن ظهر البيت ليس منه إلا إن ~~كان سكن عليه ستر، وإن لم يخرج الغصن من حد عمارة البيت فهو منه. # ومن حلف لا يدخل بيتا لفلان لم يحنث إن مشى على ظهره. أبو علي: من حلف لا ~~يدخل إلى فلان فاطلع عليه من الجدار لم يحنث حتى يدخل رأسه. أبو عبد الله: ~~من حلف لا يدخل بيت فلان حنث إن دخل غرفة فوقه إلا إن قصده لا الغرفة. أبو ~~الحواري: إن حلف لا يدخل هذا البيت فترك حتى خرب، ثم دخل موضعه حنث إن ~~عناه، وإن عنى البيت فزال كله لم يحنث بدخول محله. ومن حلف لا يدخل معينة ~~لفلان ثم أزالها من ملكه حنث، وقيل: لا. # وكذا إن حلف لا يأكل من مال زوجته معينا فأشهدت له به وانتقل إليه منها ~~بوجه. وإن حلف لا يدخل مأتم فلان فهي ثلاثة أيام ثم يدخل وله ما نوى إن ~~نوى. ابن جعفر: إن حلفت لا تدخل بيت أمها فوهبت لها منزلها فإن حلفت على ~~معين حنثت إن دخلته لا إن أرسلت لأنه زال عنها، وقيل: لا تحنث ولو عينت ~~لانتقاله، وإن لم ms0797 يكن لأمها منزل وتسكن منازل الناس حنثت إن عينت، وإلا ~~فقيل: لا إذ لا منزل لها، وقيل: تحنث لأن ما سكنت فهو منزلها في التسمية إذ ~~قد تأتي الإضافة لأدنى ملابسة. وإن كان في بيتها قبة أو خيمة أو عريش فحول ~~فإن أرادت المحل الأول فذاك وإلا فحيث حل منزلها حنثت إن دخلته. # ومن حلف إن لم يدخل هذا البيت وقد كان دخله لم يحنث إن دخله بعد اليمين. ~~وإن حلف لا يدخل بيت فلان وهو فيه لم يحنث إن خرج آخر الكلام، وإن بقي فيه ~~بعد فراغه من اليمين حنث، وكذا إن حلف لا يلبس ثوبا وقد لبسه أو لا يركب ~~دابة وهو عليها ونحو ذلك. وإن حلف على بيت فلان وله بيت من طين فدخل قبة ~~أوخيمة أو عريشا له حنث إن أرسل لا إن نوى المطين، ولا يدخل كل ذلك إن حلف ~~لا يدخل بيتا. PageV02P392 # ابن جعفر: من حلف لا يدخل دار فلان فدخل تحت سقف بابها فلا يحنث ما كان ~~في موضع لا يستأذن فيه على أهلها. وكذا من حلف لا يدخل البحر فلا يحنث حتى ~~يدخل ماءه إن لم ينو شيئا، وإن ركب سفينة فقد دخله. # فصل # إن حلفت امرأة لا تسكن دار أبيها أو ابنها ثم تحولت عنه فكانت تزوره ~~وتقعد معه أياما(156) وتبيت فلا تحنث إن نوت أن لا تتخذه منزلا، وإن أرسلت ~~فإن أكلت فيها أو نامت فعند ابن محبوب أن الأكل والجماع سكنى. # ومن حلف لا يسكن هذه الدار فانهدمت ولم يبق فيها سكنى ثم بناها أو فيها ~~خيمة(157) ثم سكنها فلا يحنث إذ لم يحلف عليها، وإن زال سقفها لا جدرها ~~وأعاده عليها ثم سكنها حنث. # وإن حلف لا يسكن دار فلان فسكن بعضها فانهدمت إلا موضعا منها فسكنه فإنه ~~يحنث؛ والسكن هو الأكل والنوم والجماع. # وأما اليمين على المقام فمن أتم الصلاة في موضع ونواه مقاما فقد أقام. # وأما الجلوس فإن توضأ قاعدا فقد جلس. # ومن حلف لا يساكن ms0798 فلانا فزاره ولبث معه شهرا أو غيره أو استضافه كذلك ~~ويأكل معه وينام في منزله فلا يحنث، والزائر غير الساكن، وكذا الضيف ولا ~~يحنث حتى ينوي بذلك مساكنته. # أبو علي: من حلف لا يسكن منزلا فمرض فيه مريض فأتاه أول الليل ونام حتى ~~أصبح فلا يحنث ولو بات. وقال غيره: إن أكل ونام وجامع فقد سكن، وكذا إن حلف ~~لا يسكن قرية فدخلها لأمر ولم يسكنها لا يحنث ولو بات فيها. # وقال: وإن حلفت لا تساكن فلانا فكان في سفينة فليس ذلك بمساكنة عند أبي ~~الحسن لأن ذلك سفر إلا إن كانا زوجين وجامعها فيها. PageV02P393 # ومن حلف لا يساكن ولده إلى سنة وله بيوت متفرقة والولد في أحدها ويأكل ~~وينام وحده أو مع غير والده فإن لم ينو بيتا معروفا فذلك له إن اعتقده عند ~~يمينه، وإن أرسل وكان الولد في بيت من دار أبيه ولها باب واحد وهم شركاء في ~~سكن بيوتها بلا تمييز فهذا عندنا سكن واحد، [443] فإن أكل معه فيها أو نام ~~حنث، وهذا كمن له بيت وفيه خنروصفة وغرفة وقبة ومنزل صغير وكبير وسكن الكل ~~هو وعياله لا يستأذن كل على آخر في ذلك في موجب الإذن إلا على الباب ~~الكبير، فهذا سكن واحد. # وإن انقطع الابن في منزل بائن لا يجوز الدخول عليه من بابه للداخلين من ~~الأكبر إلا بالإذن فهذا منزل بان(158) عن سكن أبيه ولا يحنث فافهم الفرق. # وإن كان في المنزل بستان ويسكنه الابن وهو محاط عليه مع المنزل وحصن ~~عليهما ويدخل عليه من بابه، وأبوه وعياله وعيال الابن شرع في البستان لا ~~يستترون فيه فيما بينهم فهذا كالبيت وكلهم ساكنون فيه، ويحنث إن ساكنه ~~فيه(159) إلا إن نوى شيئا. # وإن حلفت لا تساكن زوجها شهرا قال الأزهر ينبغي لها أن تساكنه، وتكفر متى ~~أمكنها، وما يلزمها من أمره أشد مما يلزمها في الحنث إلا إن أذن لها أن لا ~~تساكنه لأجله فيسعها ذلك، ولا تحنث ولا تأثم وإلا ولا عذر لها ms0799 لزمتها ~~التوبة لا الحنث إن لم تساكنه. # ابن جعفر: من قال لا يجمعه وفلانا ظل، فجمعهما ظل السماء أو السحاب فلا ~~يحنث بظل السماء، وخيف عليه بظل السحاب. # أبوالحواري: إن غضبت على زوجها وحلفت لا تكون معه فخرجت إلى أهلها ثم ~~رجعت إليه وإلى منزلها حنثت. # ابن سعيد: من حلف لا يسكن معينا وهو فيه حنث إن لم يخرج عند فراغه، وعند ~~غيره إن حلف لا يقعد فيه، وأما السكن فحتى ينام فيه أو يعتقده مسكنه الخ ما مر. # ومن حلف لا يظله ظل بيت فاستظل بظهره فلا يحنث حتى يستظل في داخله. PageV02P394 # الشافعي: من حلف لا يسكن دارا فانتقل وترك بها ماله وعياله لم يحنث، وعند ~~أبي حنيفة يحنث، وإنما ذكرتها عنهما لعدم ذكر لها عند أصحابنا في هذا ~~الكتاب. # فصل # أبو سعيد: من حلف أن ينعس اليوم مرسلا بلا نية حنث إن لم ينعس من حينه ~~إلى تمامه. وإن حلف لا ينام فنعس قاعدا أو قائما(160) حنث في المعنى لا في ~~التسمية. # وإن حلف لا ينام على البساط والفراش فنام على الأرض فقولان إن أرسل. # وإن حلف لا يقعد عليها لم يحنث إن قعد عليه، وحنث إن قعد على لباسه ~~بالأرض. # وإن حلف لا يمشي عليها حنث إن مشى على خفيه أو نعليه لا إن مشى على بساط. # وإن حلف لا يبيت في منزل زيد وكان فيه ليلة ولم ينم حنث. وإن حلف لا يقيل ~~فيه فدخله قبل الزوال إلى الهاجرة ولم ينعس لم يحنث. # وإن حلفت لا تجامع زوجها فإن نوت(161) فلها نواها وإلا حنثت، فإن ~~المساكنة والوطء من المجامعة. وإن حلفت لا تعاشره فالمساكنة من المعاشرة ~~أيضا(162). # ومن حلف لا يصاحب فلانا حنث ولو صحبه في حضر. # والصحبة أن يتعاقد عليها، فإن اتفقا في الطريق ومشيا معا بلا عقدها لم ~~يكن ذلك صحبة، وإن رد جواب كلامه أو سأله في أمر فلا عليه، ولا نحب أن ~~يبدأه بكلام، وإن بدأه به وهو خاطف أو واقفه أو ms0800 قاعده وكلمه اختير أن لا يحنث. # الباب الخامس والثلاثون # في اليمين بالعطية والتجارة والشركة والركوب # فمن حلف لامرأته لا تعطي خادما له شيئا فله ما نوى إن لم يحلف بطلاق أو ~~عتق، فإن أعطاه هو أو أمر من يعطيه جاز له. # ومن أعطى أحدا شيئا فأراد أن يرده عليه فحلف لا يأخذه فباعه ورد عليه ~~ثمنه لم يحنث. # ومن حلف أن يهب فلانا شيئا ففعل ولم يقبله فقد بر؛ قال ابن مسلم: لا في ~~الحكم إذ لا تصح الهبة إلا بالقبض. PageV02P395 # ومن عنده -قيل- ثياب فأعطى رجلا ثوبا ولم يدفعه له ثم حلف بالطلاق لا ~~يعطي من هذه الثياب أحدا، فالوجه فيه أن يخاصمه إلى الحاكم حتى يكون هو ~~الذي يدفع إليه العطية أو يعزله عنه لأن الحاكم إذا دفعها إليه فلا يحنث ~~الحالف، وإن دفعها هو بلا حكمه حنث. # وإن حلفت -قيل- على زوجها ليعطينها شيئا من ماله فأعطاه أياها ثم رجع فيه ~~جاز له، ولا تحنث إلا إن نوت أن يعطيها ما يثبت لها. # وفي الأمر بالعطية هل يقوم مقامها [444] إن لم ينوها بيده أو لا؟ قولان. # ابن محبوب: من حلف لا يأكل من تجارة امرأته فأعطاها من عنده دراهم فاتجرت ~~له بها، ف،أكل منه وقد نوى مالها فلا يحنث إن لم تأخذ منه ربحا، فإن أكل ~~مما لها فيه حصة حنث، فإن حلف لا يشاركها في تجارة ولا زراعة أو غير ذلك ~~مما يتشارك فيه حنث إن فعل. # وإن حدثت لهما ميراث أو صدقة أو عطية فلا يحنث بالميراث إذ لا تسبب منه ~~فيها، ولا يقدر على ردها لأنها من الله، والعطية إذا قبلها مشتركة فإنه ~~يحنث، وكذا الصدقة. # ولا يحنث بما لم تكن فيه مشاركتها بفعله، وقيل: يحنث بها على كل حال. # أبو جابر: من حلف لا يبيع ولا يشتري فأمر بذلك أو كتب أو أرسل حنث. # أبو علي: من حلف لا يبيع من مال رجل شيئا فاشترى منه أو لا يشتري منه ~~فباع حنث في المعنى لا ms0801 التسمية. # أبو الحسن: من أراد أن يبيع شيئا من ماله وأن يشتريه رحمه فحلف بثلاثين ~~حجة لا يشتري منه شيئا فأتاه رجل فقال له: كم يسوى ما أراد بيعه لك وحلفت ~~عنه فقال: كذا وكذا فذهب إليه فاشتراه منه بذلك وقال للحالف: أقرضني من ~~مالك كذا وكذا درهما(163) فأقرضه وسلمها للبائع ودفع المبيع في يد الحالف ~~أو يد ولده ثم رجع مشتريه يطلب الحل من ذلك القرض وأحله منه مقرضه، فإن لم ~~يأمره بشرائه ولا باشر شراء ما حلف عنه فلا يحنث. PageV02P396 # ومن حلف لا يبيع دابته بمائة درهم فباعها بأقل حنث. وإن حلف أن يبيع عبده ~~فباعه على رجل ولم يقبله حنث فقيل: يحنث مطلقا، وقيل: لا لأن البيع لا يثبت ~~إلا بالقول وهو باعه بالخيار، فإن نوى أن لا(164) يبيعه قطعا فلم يقطع لم ~~يحنث وإلا فباعه بالخيار حنث لأن الخيار بيع. # ابن بركة: اختلف في حالف على بيع معين فاستبدله حنث عند ابن محبوب، لا ~~عند غيره، والمختار الأول لأن المبادلة بيع على التوسع لقوله تعالى: ~~{اشتروا الضلالة بالهدى} (سورة البقرة: 175)، قال خميس: إلا أن ابن محبوب ~~لم يمض في هذا على ما أصله، وأجاز الشفعة في المبيع لا في المبادل به، ~~ويسمى إبدال أرض بأرض قياضا، وهو عنده بيع حال ولا أعرف وجه ما ذهب إليه. # ومن اشترى شاة على مشورة وقطع ثمنها فكرهتها زوجته فحلف بطلاقها ثلاثا لا ~~يملكها، ثم ردها قال: لم نر في هذا طلاقا لضعف البيع والشرط فيه. # ومن حلف ما باع ولا وهب شيئا يسمى به فأقر به لأحد حنث عند أبي سعيد لأن ~~الإقرار عنده هبة إلا إن كان ما أقر به للمقر له في الأصل. وإن حلف لا يبيع ~~ولا يهب لأحد بعينه فله ذلك لغيره. # وإن حلف لا يشتري سمنا فاشترى زبدا حنث على المعنى. # وإن حلف على اللبن فاشترى المخيض حنث عليه وعلى التسمية. # وإن حلف لا يبيع غلامه(165) ولا يزوج أمته فباعه فاسدا، وزوجها كذلك حنث ms0802 ~~في البيع لا في النكاح لأنه إذا فسد بجهل أو غبن ورضي به المشتري جاز، ~~ويسمى بيعا، والنكاح إذا فسد لا يجوز إتمامه. # وإن حلف لا يركب جملا أو فرسا فركب ناقة أو برذونا لم يحنث، وإن حلف على ~~الجمال أو الخيل فلا يركب ذلك. # أبو عبد الله: من حلف لا يأكل من مال امرأته حتى يقسمه فلا يبر حتى يقسم ~~كل ما كان لها إلا إن عنى قسم معين. # الباب السادس والثلاثون # في الأيمان بالأفعال والإجبار عليها وما يصدق فيه قول الواحد PageV02P397 ~~فمن حلف لا يفعل ممكنا له فعله مرة بعد مرة وقد فعله فلا يحنث حتى يفعله ~~بعد، وإن كان لا يفعل إلا مرة وقد فعله حنث، [445] وذلك كمن حلف لا(166) ~~يذبح هذه الشاة أو يصلي هذه الصلاة وقد ذبحها أو صلاها قبل فقد حنث لأن ذلك ~~لا يفعل إلا مرة. # وإن قال إن لم يدخل هذا البيت أو نحو ذلك وقد دخله فلا يحنث إن كان بعد ~~اليمين. # وإن حلف لا يشارك فلانا ولا يعتق رقبة ولا يفارق غريمه، فمات موروثهما ~~فاشتركا ماله وورث من لا يحل له نكاحه بالنسب، فعتق عليه لأن ملكه وفر منه ~~غريمه، فلا يحنث بذلك لأنه ليس من فعله، وقيل: يخاف حنثه إذا رضي بمشاركته ~~ولم يزلها في حينه إن أمكنه. # ومن له حصة في جمل فقال امرأته طالق لا يعود يشارك فلانا أو لا يشاركه ~~فيه، ثم أزال حصته في حينه فلا يحنث حتى يعود في مشاركته. وإن قال لا ~~يشاركه وقد شاركه في الأصل فلا يحنث إن أزال حصته إلى غيره ولم يرض ~~بمشاركته. # أبو عبد الله: من حلف بطلاق زوجته إن وكلت عليه فلانا وقد سبقت وكالتها ~~له عليه فلا يحنث حتى توكله بعد اليمين، وإن نازعه بالأولى بعده فالله أعلم. # وإن حلف ليعزلنها عن بنته ولم يوقت وكان مسافرا حتى مضت له سنون ولم ~~يعزلها حنث إذا وصل ولم يعزلها بطعامها في منزل. PageV02P398 # ابن جعفر: من حلف على ms0803 شيء لا يفعله وقد غضب ولم يدر كيف حلف أو نسي ~~فأخبره ثقة أنه سمعه استثنى أن لا يفعل إلى وقت كذا وقد انقضى فقد رجى خميس ~~أن يسعه الأخذ بقوله، ولا يحنث إن فعله بعد الوقت قياسا على ما قاله ابن ~~محبوب فيمن شك في صلاته وقد حفظت عليه مملوكة يثق بها وقالت له: قد تمت فله ~~أن يأخذ بقولها، وقال: لو أن ثقة أخبر رجلا أنه قضى عنه غائبا حقا ~~فطلبه(167) به، وأن الرجل قد أبرأ هذا مما عليه له ووسع له منه فإنه يقبل ~~ويبرأ من الحق إلا إن أتى وأنكره وطلبه فهو له، وقال أيضا لو أن من عليه ~~كفارة من ظهار وأعطى ثقة طعام المساكين وأخبره الثقة أنه دفعه إليهم فإنه ~~يجزيه ذلك عنه. # وقد أجازوا في رفع الولاية قبول قول الثقة قال: فلذلك رأينا أن كل ما ~~أخبر به من أمر أمانة الله أنه صار إلى وجه الله جاز أن يأخذ بقوله. # وقد جرت العادة والعرف بإرسال الواحد في الحوائج وقضاء الديون والمبايعة، ~~فيقول: اشتريت هذا من فلان وهذا من فلان إلى غير ذلك، وإن طلبت الصحة في ~~الحكم لم يجز إلا بها، ولولا ذلك لضاق على الناس كثير من أمر دينهم ~~ودنياهم، ولم يجز لأحد أن يرسل غيره في شراء من السوق ولا غيره حتى يحضر ~~بنفسه، وجاز كل ذلك مالم يقع الإنكار والمخاصمة. # أبو الحواري: من حلف ونسي كيف حلف فأخبره ثقة به فلا يصدقه حتى يكون معه ~~ثقة آخر والتنزه عن الشبهة خير. # فصل # من قال عليه عهد الله وميثاقه لا يذكر فلانا إلا بخير ثم ذكره بسوء لزمته ~~مغلظة، وإن كان في محل التقية وفي ذكره بالخير فساد على المسلمين، وبالسوء ~~صلاح لهم توخى ما فيه صلاحهم ولا يكون به كاذبا ولا حانثا ويثاب بقوله إذا ~~أراده به. PageV02P399 # ومن لقي -قيل- جبارا قد أخذ متاعا من أحد ظلما فأراد خلاصه منه فحلف عليه ~~أنه له حتى خلصه منه لربه لم يكن ms0804 به كاذبا ولا حانثا. أبو عبد الله: من ~~[446] حلف بثلاثين حجة لا يعود إلى شيء من المكاره إلا إن قضي عليه أو ~~يغلبه الشيطان ثم فعله فقد أساء، ولا يكفر لاستثنائه ولم يفعله إلا بسبق ~~القضاء عليه. # وقال: من حلف لا يكلم رحمه أو جاره أو أخاه أو ولده ما وسعه ذلك، فلا ~~يعلم في السعة فيه حد، وإن كلمه وحنث فيما يمكنه فيه الحنث فهو أحب، وقال ~~سألنا هاشما عن حالف لأحد أنه يأتيه غدا أو يوم كذا وكذا إلا إن حبسه ~~القضاء فعرض له طعام فحبسه؛ فقال: ذلك من القضاء والقدر. # ولا تحنث حالفة أنها لا تتزوج إلا أن يقضي الله أو يأذن أو يغلبها أمره ~~إن تزوجت، ولا من حلف لا يدخل بيتا فسقط فيه من نخلة، ولا من حلف لا يدخل ~~السجن فأكره عليه ظلما، وحنث إن أكره بحق. # وحد الإكراه أن يحمل إليه أو يسحب ولا يمشي إليه برجليه، وفي موضع إن ~~دخله جبرا حنث، وقيل: لا. فإن حلف على زوجته لا تدخل دار فلان فأجبرت على ~~الدخول فقولان، والأكثر على الحنث. وإن حلف لا يدخلها هو فالأكثر على عدمه ~~إن أجبر، وقيل: يحنث. # أبو سعيد: كل ما حلف عليه ويسعه أن لا يفعله فأجبر عليه ففيه خلاف، وما ~~لا يسعه تركه فأجبر عليه بعد أن حلف لا يفعله يحنث فيه بلا خلاف. # أبو عبد الله: إن أمر الإمام أو واليه بحبس رجل فحلف لا يدخل السجن ~~فأدخله قهرا فإنه لا يحنث، وقيل: إن حبس بحق فإنه يحنث وإلا فلا إن قهر. # ومن حلف بطلاق زوجته إن لم تجيء معه إلى البيت فكرهت فسحبها حتى أدخلها، ~~فإن سحبها ماشية على كره لم تطلق، وإن سحبها سحبا وأدخلها طلقت. # ومن قال إن وطئ هذا البيت أثر لي فامرأته طالق، فحمله رجل حتى أدخله فيه ~~لزم -قيل- الحامل للمحمول ما لزمه لامرأته. # الباب السابع والثلاثون # في حكم الحاكم على الحالف والرفعان إليه في الأيمان ونحو ذلك PageV02P400 ~~ابن محبوب: ms0805 من حلف عنده أو عند الوالي أو وحده إن كان كذا وكذا فداره صدقة ~~أو دراهمه التي على فلان للمسلمين، أو في السبيل، ثم صح بعدلين أنه كاذب أو ~~بإقراره فلا يجبره الحاكم على دفع ما حلفه(168) به إلى من وجه صدقته إليه، ~~ولزم الحالف أن يوجه ذلك إلى من لزمه له إن كان قدر ثلث ماله أو دونه، وإن ~~كان أكثر منه رد إلى عشره فإن أداه فقد برئ منه، وإلا لزمته تباعته، ولا ~~يجبر على أدائه. # ومن قال إن فعلت كذا وكذا فمالي أو بعضه صدقة على فلان، ثم حنث وطلبه فيه ~~قال هاشم: فلا يحكم له به عليه لأنه أعلم بيمينه. # ومن حلف أو حلفه الحاكم بصدقة ماله ثم نازعه بعض من يقوم بذلك وبين عليه ~~الحنث فلا يؤخذ بدفعه لأهله، وذلك إليه أداء أو تركا، وهو عليه إلا الطلاق ~~والعتاق فإنه يؤخذ بهما. # أبو عبد الله: لا يجبر الحاكم على إخراج الكفارات في الأيمان ولا في ~~النذور ولا في الصدقات، وإنما يحكم على الناس في طلاق أو عتق أو ظهار إن ~~طلبت الزوجة ذلك. # أبو المؤثر: من حلف بالله لا يفعل كذا إلا إن حكم عليه فلا يحكم عليه إلا ~~من نصب لذلك إن نصب في البلد وإلا فالجماعة من خمسة فصاعدا ولا يحنث إن ~~حكموا عليه. # وإن حلف أن يرفع على رجل فإن نوى فله نواه وإلا فلا يبر إلا بمن يترافع ~~إليه في البلد ولو جائرا أو إلى قاضيه. # وإن كان عندهم رجل يترافعون إليه بر إذا رفع إليه أو إلى صالح إن تأهل ~~للرفعان إليه وهو أن يقول لمن يرفع إليه: أنصفني من هذا بالحق، فإن قال ذلك ~~فقد بر، وإن دعاه بالمدرة فأبى أن يوافيه فلا يبر حتى يحضر إلى من يرفع ~~عليه معه. وإن حلف أن يرفع عليه إلى الحاكم فحتى يفعل إلى القاضي أو ~~الإمام. ومن حلف ليرفعن [447] على فلان إليه أو إلى الوالي فكتب إليه أو ~~أرسل فقد بر. ms0806 # الباب الثامن والثلاثون # في الاستثناء في اليمين PageV02P401 فمن قال إن شاء الله متصلا بيمينه ~~قبلا أو بعدا لم يحنث، لأنه يهدم كما مر ما سوى الطلاق والعتاق والنكاح ~~والظهار، وينفع إن قصد به الهدم عند الأكثر. # ومن حلف لا يطأ زوجته وقال إن شاء الله فتركها أربعة أشهر فقيل: ينفعه ~~ولا حنث عليه ولا إيلاء وليس كالطلاق. # وإن حلف على ما فات فعله ثم استثنى لم ينفعه لعدم اتصاله، فإن قطع بينهما ~~بسكتة أو كلمة لم ينفعه. # أبو علي: ينفع إن اتصل وإن لم ينو به الهدم، وإن تقدم اليمين لم ينفع إلا ~~إن نواه به. # ومن قال: والله لأفعلن كذا ثم سكت ساعة ثم استثنى، فإن كان طاعة فليفعل ~~وإلا فلا وله ثنياه مالم يتكلم بينهما، وقيل: إذا سكت سكتة فلا استثناء له ~~بعد، وقيل: له ما لم يسكت أو يتكلم بشيء، ولا يضره سكوته بتنفس. # ومن حلف وقال إن شاء الله ونوى به تكفير يمينه لم تلزمه كفارة، وإنما ~~تلزم بعقدها، وكفر إن لم ينوه به، وإن جعل عليه العهد فقال: إن شاء الله لم ~~يضره إن اتصل به(169)، ولا ينفع إن قصد به غير الهدم ولو اتصل، وقيل: حتى ~~يريده به، وقيل: الاستثناء قبل أن يحلف إنما ينفع إذا حلف ونواه. # ومن جهر باليمين وأسر به ونواه فليس بشيء عند أبي الحسن، ونفعه عند أبي ~~المؤثر إن أفصح به وأسمع أذنيه. # وقيل: إن لم يحلف على حق يلزمه فيه اليمين بالحكم جاز استثناؤه ولو في ~~نفسه، ونفعه نواه به إن اتصل بها. # ومن أخبر -قيل- رجلا خبرا وحلفه بالله وبثلاثين حجة وقال إن شاء الله ثم ~~حنث نفعه عند أبي الحسن، وإن لم يستثن لزمته الكفارة وما حلف عليه. # ابن جعفر: من قال والله لا يفعل كذا ثم قاله ثانية وثالثة واستثنى في ~~الثالثة، فإن أراده لكل نفعه له، وإلا فلما نواه منها، وقيل: لا ينفعه ~~واختير الأول إن اتصل بالأيمان وأريد لها وقيل: لا ينفعه حتى يعتقده ms0807 لها ~~كلها(170) قبل أن يبتدئ النطق بغيرها. PageV02P402 # فمن قال عليه عهد الله ونذر، ثم قال إن شاء الله لم ينفعه. ومن أراد ~~-قيل- أن يستثني عند فراغه من اليمين فنسي فله أن يستثني متى ما ذكر ولو ~~بعد سنة، ويروى هذا عن ابن عباس، واحتج بقوله تعالى: {واذكر ربك إذا ~~نسيت}(سورة الكهف: 24) وهو غير معمول به. وقال الشافعي: إن كان بين اليمين ~~والاستثناء سكتة العي في الكلام والنفس أو انقطاع الصوت فهو موصول، وإنما ~~القطع أن يحلف ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين. # وجاز -قيل- في النفس مطلقا، وقيل: لا مطلقا؛ وقيل: إن حلف بنفسه أجزاه ~~ونفعه لا إن حلفه غيره، وقيل: ينفعه ولو كذلك، إلا إن حلف على القول لا على ~~الفعل، ولا ينفعه في الصدقة عند محبوب، ولم يسمع من غيره، وينفع فيها عند ~~ابنه وغيره. ويوجد أنه لا ينفع في النذور واختير نفعه فيهما وفي الهدي. # ومن سمع -قيل- صوت مناديه فقال: والله إنه يناديني إن شاء الله، ولم يكن ~~يناديه أو قال: إنه صوت فلان إن شاء الله وليس بصوته أجزاه استثناؤه. وإن ~~قال: والله لا أفعل كذا إن شاء الله أو أفعله إن شاء الله نفعه. # ومن أراد أن يفارق زوجته فاتفقا(171) أن تحلف له لا تتزوج غيره ويحلف لها ~~كذلك ، فلما حلفت كره أن يحلف هو، فإن تزوجت حنثت ولا تبر بغدره لها، وقد ~~أثم فيما لزمها من التكفير، إلا إن قالت إثر يمينها على أن يحلف هو لها أو ~~نوته، فإذا لم يحلف لها جاز استثناؤها بلسانها لها أو نواها ولا عليها؛ ~~وكذا فيمن يحلف غيره على أن يحلف له بمثله، وكره بعدما استحلفه. # ومن استحلفه جائر بظلم، وخاف سجنا أو ضربا، فحلف له واستثنى في نفسه جاز ~~له عند أبي علي ونفعه، وإن استحلف على واجب عليه لم ينفعه لأن اليمين ~~للمحلف لا للحالف. ومن حلف لأحد ليرضيه بيمين ولم تلزمه ولم يذهب له بها ~~واستثنى في نفسه فهذه أشد من الأولى، ورخص في ms0808 ذلك(17) وقد مر. # الباب التاسع[448] والثلاثون PageV02P403 فيمن حلف على ما يعجز عنه أو ~~على فعل شيء ففعل بعضه أو ما فعل وقد فعل # فمن حلف ليصعدن إلى السماء أو نحوه حنث عند ابن علي من حينه لا عند غيره ~~لما مر. أبو جابر: وكذا من نذر على ما لا يمكن فإنه يحنث ويكفر. # وقال: من حلف بالله وبالحج وأن يحج مع السماء أو الجبال(173)، أو ما ~~يمكنه لزمه ما التزمه، وفي ويحج معه كذا أو يحج كذا لا شيء عليه فيه. # ومن حلف على ما يعجز عنه لزمه هدي بدنة عند ابن علي وأبي جعفر، وقيل: إذا ~~سمى به هديا وأراده. # ومن حلف لا يعرف مال فلان، وقد عرف بعضه، فلا يحنث حتى يعرفه كله. وكذا ~~إن حلف لا مملوك له وله حصة في عبد. # أبو علي: من حلف لا يحلب شاة فحلب بعضها، ثم ذكر فأمسك، فلا يحنث كذلك؛ ~~وكذا(174) إن حلف لا يأكل محدودا، فأكل بعضه وذهب بعضه ولو قل؛ أو لا يحفظ ~~القرآن وقد حفظ بعضه؛ أو لا يشتري عبدا فاشترى جزءا منه فلا يحنث حتى يتم ذلك. # وإن حلف لا يشتري ثوبا، فاشترى منه جزءا يلبس حنث، ولو أقل منه، ولا يحنث ~~-قيل- إن كان لا يلبس مثله إلا إن حلف على معين. # ومن حلف لا يشرب لبن هذه الغنم ولا يأكله، فشرب وأكل من بعضه فلا يحنث ~~حتى يستوعبها، وإن قال لبن شيء منها حنث، وقيل: لا حتى يشرب شيئا من لبنها ~~كلها. وإن حلف لا يشرب من لبن شيء منها حنث بذلك. # ومن حلف بالطلاق لا يخبر بخبر، فأخبر ببعضه فلا يقع حتى يتمه. # وإن حلف لا يرى تلك الدراهم، فرأى بعضها لم يحنث إلا إن عنى لا يراها ولا ~~شيئا منها، وهذا مما يتجزأ. # وما لا يتجزأ كالكعبة إذا حلف لا يراها فرأى بعضها فقد رآها كما مر. # الباب الأربعون # في تحريم الحلال وعكسه وذكر العاقل والجاهل # فمن حرم حلالا له إن فعل كذا ms0809 وكذا حنث من حينه، إلا إن قال: هذا الطعام ~~أو بيته هذا عليه حرام، إن أكله أو دخله فلا يحنث حتى يفعل، وإن قال: هو ~~عليه حرام حنث من حينه. PageV02P404 # وإن قال: الحرام حلال له كعكسه، فسواء في إطعام عشرة أو كسوتهم أو العتق، ~~فإن عجز صام ثلاثة؛ وقيل: في تحليل الحرام صوم متتابعين، والأول أكثر. # ابن أحمد: من حرم حلالا على يمين عقدها، لزمته مرسلة إن حنث. وإن قال: ~~الحلال عليه حرام فكذب ولزمته التوبة منه لا الكفارة. # وإن قال: هذا الطعام عليه حرام اليوم، لزمته مرسلة من حينه. وإن قال: ~~حرام إن أكلته اليوم فلم يأكله فيه فقد بر. # وقيل: كل من حرم على نفسه حلالا لزمته مرسلة، إلا إن نوى بذلك طلاقا ~~فيلزمه. # ومن قالت لولدها: تمرك علي حرام لزمتها أيضا إن أكلت منه. # وإن حرم ملكه أو بعضه حنث ولو لم يأكل منه. وإن قال: {ما حرم إسرائيل على ~~نفسه من قبل}(سورة آل عمران: 93) عليه حرام وأراد به اليمين فيما يحنث فيه، ~~لزمته أيضا. # ومن قال: امرأته عليه حرام كحرمة الطلاق لزمته عند سليمان كفارة وتطليقة. # ابن محبوب: من قال لأحد: ما أكلت من مالك، فهو علي حرام، وقد أكل منه ~~بإذنه فإنه(175) لا يحنث، وقد أكل حراما إن أكل منه بدونه، ولزمه رد ما أكل ~~لا الكفارة. # ومن قال: الحلال عليه حرام أو عكس لزمته أيضا إن حنث، وقيل: لا تدخل ~~الزوجة في تحريم الحلال حتى ينويها في يمينه فتلزمه، وإن لم يباشرها لأجله ~~حتى تمضي أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء كما سيأتي. وإن قال: كل حلال عليه ~~حرام فقيل: تدخل فيه، وقيل: لا حتى ينويها. # وإن قال: هذا الطعام عليه حرام كحرمة الظهار إن أكل منه لزمته مغلظة، وإن ~~قال: كحرمة الطلاق لزمته أيضا. أبو سعيد: من جعل حلالا[449] عليه حراما ~~قطعا ولم يقل: إن فعل أو لم يفعل، حنث من حينه ولزمته مرسلة؛ وإن حرم شيئا ~~من حلاله عليه إن فعل أو لم ms0810 يفعل لم تلزمه حتى يحنث. PageV02P405 # ابن أحمد: من قال هذا الطعام عليه كلحم الخنزير لزمته كمن حرم حلالا. ومن ~~قال لولده: حرمت مالك على نفسي، فتحريمه لماله كتحريم ماله هو، عند من يرى ~~أن مال ولده له، وعند من لا يراه له يكون تحريمه له كتحريمه لمال غيره. ابن ~~محمد: من قال: حرم الله أن أفعل كذا، ثم فعله، أجزاه الإستغفار. # ومن قال: زوجته عليه حرام، لزمه العتق إن كان غنيا أو إطعام عشرة، أو ~~كسوتهم، وإلا فصيام ثلاثة. # وقيل: إن التحريم في يمين التحريم خاص، وإنما كفارتها إطعام عشرة إن وجد ~~وإلا فصوم ثلاثة، وقيل: عام فيه وفي اليمين بالله. # أبو جعفر: من حرم ماله كله عليه إن فعل كذا كفر وإن لم يحنث، وقيل: لا ~~حتى يفعل، إلا إن حرمه لا ليمين فتلزمه، والمال وبعضه سواء في التحريم. # ومن حرم حراما يريد به يمينا كانت يمينا بإرادته لا إن لم يردها لأنه ~~صادق. ابن هاشم: من قال: حبي علي حرام فإنه يكفر، وحنث إن بذره. وإن قال: ~~والله لا آكله فبذره فهو أهون. # ومن قال: دخول هذا الباب علي حرام إلى خمسة أيام فلا عليه إن وقت؛ وكذا ~~إن قال: إن مس زوجته أو أمته إليها فهي عليه حرام فتركها فيها فلا بأس عليه ~~إن مسها بعدها ولزمته الكفارة إن لم يوقت. # أبو الحسن: من قال: صلاته عليه حرام إن فعل كذا وكذا، ثم فعله لزمته ~~كفارة التحريم، لأن الصلاة حلال له، وكذا الصوم. # أبو علي: إن قالت لزوجها: أنت علي حرام، وأنا عليك حرام ففي الأول مرسلة، ~~وفي الثاني الوقف فيما يلزمه فيه، ورجى خميس أنها إن قصدت تحريم الحلال ~~تلزمها كفارته. # ومن قال: عليه الحرام إن شرب ماء هذا القدح، ثم أريق منه لزمته عند ~~سليمان، وقيل: لا حتى يشربه كله؛ وحفظ زياد أن تحريم المرأة ليس كتحريم ~~غيرها، ولزمه العتق أو الكسوة أو الإطعام إن وجده وإلا صام. PageV02P406 # ومن قال: أحبط الله عليه كل صلاة ms0811 صلاها، وصوم صامه، إن فعل كذا فلا عليه، ~~إلا إن نوى إحباط عمله فتلزمه الكفارة؛ وإن قال: لا يقبل الله له ذلك أجزته مرسلة. # ومن له -قيل- أربعة غلمان فرأى واحد منهم فقال: خدمتك علي حرام، ولم ~~يعرفه بعينه أجزته واحدة، وإن حرم خدمتهم معا أو انفرادا في معنى واحد، حنث ~~فيه لزمته واحدة أيضا. # فصل # من حلف أنه عاقل أو غير عاقل، فإذا بلغ وسلم فهو عاقل، فإن عصى وأقام على ~~عصيانه، فعاقل لا يعقل وله نيته. والجاهل هو المقيم عليه. والعالم هو ~~المطيع لله، ولا يعصيه جاهلا ولا عالما. والسفلة من عصاه وأقام عليه. ومن ~~له ولاية في الدين عندهم فليس بسفلة. والشريف هو المطيع، وعند الناس ذو ~~الجاه والقدر. والوضيع العاصي، ويرد نكاحه شرعا لوضاعه من تزويج العريبات. ~~والذليل من أذله الحق وألجأه إلى الذل، والعزيز من أعزه واعتز به وتأهل له. # الباب الحادي و الأربعون # فيمن حلف على غيره أو حلفه من يخاف منه # فمن قال لأحد: بالله أفعل فلم يفعل فليس بيمين، وإن قال بالله ليفعلن فيمين. # أبو عبد الله: من حلف على أحد يفعل كذا وكذا ثم فعل، فإن قال له لا تفعل ~~ثم فعل حنث إن قال بالله عليك؛ وفي سألتك به وبحقه عليك قولان. # ومن حلف بالله على أحد ليأخذن منه شيئا عرضه عليه وإلا فإنه لا يكلمه ~~سنة، فكره أن يأخذ فلم يكلمه حتى قبل منه أو أخذ فإنه لا يحنث. # ومن قرب [450] إلى قوم طعاما فحلف رجل(176) منهم أن لا نأكله فلا يحنث إن ~~أكله واحد منهم، وإن قصد بيمينه أن لا يأكلوه جميعا لم يحنثوا إلا إن أكلوه ~~معا كله، وذلك إذا أرسل، وإن قصد بها أن لا يأكل منه واحد منهم حنث بأكل أحدهم. # أبو الحواري: من حلف على جماعة أن لا يذوقوا هذا الطعام فلا يحنث حتى ~~يذوقوه معا، وإن حلف عليهم أن لا يبلغوه شيئا كنار أو ثوب أو غيرهما فبلغه ~~أياه أحدهم حنث. PageV02P407 # وإن قال لأحد: ms0812 بالله أو بحقه عليك كل هذا الرغيف فأبى فلا كفارة -قيل- ~~على أحدهما، وإنما يحنث من قال: والله إنك تأكل هذا أو تفعل كذا فلم يفعل، ~~فإن قال: والله الذي لا إلاه إلا هو إنك تفعل فلم يفعل فليس بيمين في ~~الظاهر، وإن أرادها به كانت يمينا عند من يراه تلزم بالنية. # ومن قال لأحد: إنك فعلت في كذا وكذا فأنكر فقال له: إن كنت فاعلا فعليك ~~لعنة الله، فأنعم وقد فعل فيه ذلك حنث ولزمته مغلظة. # ومن قالت لزوجها: والله لا تزوج علي فلانة؟ مستفهمة له فأنعم وقد تزوج ~~بها فيمين منها لا يتزوجها، وإن قصد بنعم جواب كلامها يريدها به لزمته. # محبوب: من أخذه لصوص وحلفوه أن لا يخبر بهم وقد عرفهم وكتب أسماءهم على ~~الأرض، فالكتاب كلام، ولكن لا يمين على مهدد بضرب أو قتل، وقيل: ليس بكلام، ~~وقيل: كلام إن قرئ. # ومن في بدنه -قيل- خراج(177) فعصره أحد وأوجعه وقال له: لا أتركك حتى ~~تطلق امرأتك، فطلقها ولا يقدر أن يمتنع منه فلا تطلق عليه عند الأكثر لأنه ~~مقهور، وقيل: تطلق. # ابن أحمد: من أشهر السلاح على زوجته وأجبرها حتى حلفت أن لا تكلم زيدا، ~~ولا مضرة عليها من زيد في مال أو غيره لم تلزمها يمين إن خافت من سلاحه، ~~وليس لها أن تعصيه إن كره ذلك. # ومن أكرهه سلطان على يمين فيما تلزمه فيه فقيل: إنها تلزمه؛ قال خميس: ~~وأخاف أن تكون هذه كذلك إن خشي الزوج أن يلحقه من كلامها ضر. # الباب الثاني والأربعون # في أيمان السلاطين # فمن اتهمه سلطان أن عنده مالا لرجل أو علما به، فحلفه ما عنده ذلك فلا ~~يحنث إن عرفه بالظلم على الأموال، وحنث إن حلف بلا تحليفه إلا إن نوى أنه ~~لا يعلم في ساعته أين هو، وقيل: ليس له أن يحلف إلا إن كلفه اليمين، فإن ~~كلفه وخاف حلف ولا يحنث. PageV02P408 # واختلف فيها إن طلبها خارصه وقد أراد أن يخرص على أحد ماله فيحلف له ~~أنه ليس له ms0813 إذا طلب منه اليمين ليسلم ماله فقيل: لا يحنث ولا يمين للظلمة ~~إلا إن بدأ بها قبل أن يطلبوها منه، وقيل: يحنث والمختار الأول. # ابن الحسن: من أبصر جائرا يحلف الناس ليخبروه بما لا يجوز لهم فأقبل على ~~صالح فأبى ودافعه بالقول فلم يعذره واغتاظ فخاف منه فحلفه بالطلاق أو بصدقة ~~ماله فلا يمين على مجبور كما مر ولا حنث. # أبو عبد الله: من استحلفه جائر ليدله على رجل أو ماله فحلف بالله ماله ~~علم به، وقد علم مكانه فليحلف له ويكفر، ولا يدخل على مسلم ولا كافر ولا ~~على ماله ضر، ولو قال له: طلق امرأتك أو اعتق عبدك وإلا قتلتك وأشهر عليه ~~السلاح [451] فله أن يفعل ولا تطلق ولا يعتق، ولا تجوز التقية في الفعل كما ~~مر، ولو قال له: ازن بهذه المرأة ورضيت، أو اشرب في رمضان أو هذا الخمر ~~وإلا قتلتك وأشهر عليه السلاح فلا يفعل ولو يقتله. # ومن حلفه عما فعل فحلف بالطلاق ما فعله وقد فعله ثم صح بعدلين أنه فعله ~~فإنها(178) تطلق إلا إن خاف ضربا أو قتلا فأعطى له ذلك، وقد رأى أنه أصاب ~~بذلك من أبى، وإن أقر أنه حلف بعد أن فعل فقد حنث وطلقت، وإن قال فعل بعد ~~أن حلف قبل قوله ولا تطلق إلا إن شهد عدلان أنه أقر عندهما أو علما أنه فعل ~~قبل أن يحلف # . وإن كان الجائر ليس من عادته الأخذ والضرب والقتل، ولا يدري بما يعاقبه ~~فحلف وحنث فليكفر. # وإن أكرهه على وطء امرأة بقتل لزمه عقرها إن فعل لا الحد كما مر، وكذا إن ~~أكرهه على إتلاف مال لزمه ما جنى بيده إذ لا تسقط حقوق العباد، ويعذر في ~~حقوق الله مع الخوف والتوبة تأتي عليها. # ومن مر -قيل- على عشار ومعه مماليك له فقال إنهم أحرار فلا بأس عليه، ~~ويعتقون عند أبي عبد الله إلا إن بدأه بنوع من العقوبة أو يراه عاقب غيره ~~على ذلك. PageV02P409 # وإن أراد أن يحلف رجلا فقال لا ms0814 أحلف، فإذا أمره به فقد أكرهه إذا خاف منه ~~ولو على ماله، وأمره إكراه. ويروى: «لا حنث على مغتصب». # ومن عجز أن يفر منه فاضطر بيمين بطلاق أو عتق فلا يقعان؛ وقد سأل -قيل- ~~جميل جابرا عن ذلك، فقال: ليسا بأشد من الكفر الذي جاءت فيه رخصة التقية، ~~فمن حلف بهما فله أن يمسك زوجته وعبده. # فصل # ابن جعفر: نظرنا فيما يبتلى به من أمر الجبابرة وما يظلمون به الناس مما ~~لم يجعل لهم عليهم، ثم لا يرضون إلا بإجبارهم وإن على الدلالة، فإن اعتلوا ~~لهم بعدم المعرفة أو بالعجز حلفوهم بالطلاق والعتق وغيرهما من المغلظات، ~~فمن الله عليهم بالمخرج وهو قوله تعالى: {إلا من أكره} الآية (سورة النحل: ~~106)، ولا شيء أعظم من الكفر، وقد أنزل فيه العذر عند الخوف بشرط ثبوت ~~الأيمان في القلب وإعطاء اللسان، ولم يجعل على من ابتلي بذلك عقوبة ولا ~~كفارة ولا مذمة رحمة منه تعالى لهم. # وليس لمسلم أن يعصي الله بركوب محرم ولا بتضييع واجب تقية إلا أن يحال ~~بينه وبين الفرض كالصلاة، فإنه يؤديها كما أمكنه ولو بالتكبير. # وقيل: لولا ثلاثة لهلكت الأمة: الحكم والتوبة والتقية، قيل: والرخصة. # وتتصرف أيمان الجبابرة على وجوه؛ فمن حلفه الجبار على حق له أو لغيره أو ~~أنه يصلي، أو يصوم رمضان، أو يؤدي ما عليه للناس، أو لا يشرب خمرا، أو لا ~~يأكل خنزيرا، فحلف بمثل ذلك فحنث فليكفر يمينه إذ لم يظلمه إن حلفه ~~يمين(179) المسليمن لا بما لا يجوز كالطلاق والعتاق. # وإن قال لرجل: بلغني أنك تقول كذا وكذا أو تفعله مما له قوله أو فعله وهو ~~يغضب الجبار، فإن أقر به ضربه، وإن أنكره حلفه بالغلاظ ما قال ولا فعل، وقد ~~قال أو فعل فحلف تقية منه(180) فلا يحنث إذ لا يلزمه أن يقر فيعاقبه. PageV02P410 # وكذا لو أن رجلا شتم جائرا أو قذفه فاستحلفه ما فعل وهو إن لم يحلف ~~يعاقبه بأكثر مما يلزمه على فعله فلا يحنث إن حلف(181)، وإن كان يعاقبه ~~بقدر ms0815 فعله أو بما يتحمله حنث إن حلف، وكذا إن حلفه أن لا يفعل كذا، أو لا ~~يقول كذا وهو طاعة وجائز له قوله أو فعله، وعليه في تركه ضر وإن في ماله، ~~فحلف تقية ثم فعله فلا يحنث. # وإن حلفه ما علم أين فلان ولا عرف له مالا أو أنه لم يأخذه [452] له وخاف ~~أن يظلمه إن أعلمه به فحلف ما علم بذلك أو ما عرف له مالا، أو يقتل له ~~فلانا أو يأخذ له ماله، فلا يلزم حنث إن ألجأه الأمر منه بين ظلم الناس أو ~~العقوبة له أو اليمين وحرم عليه أن يدله على مسلم أو ماله، بل يحلف ولا يحنث. # والعذر كما مر هو القتل أو الضرب الشديد أو الخلود في السجن، وقيل: حتى ~~يشار عليه بالسيف أو بالسياط، وهذا غاية التضييق، فإنه إذا أشار عليه بذلك، ~~فمن يمسكه عنه وليس بعد القول إلا الفعل والتقية إنما تكون من خوف العذاب ~~قبل وقوعه. # أبو المؤثر: إن عرف أنه يقتل أو يعاقب، فمن أمره أن يطلق أو يكفر وقد ~~عاينه يعاقب من عصاه وربما سلم منه سالم، فإن أعطاه بلسانه ما أمره به فلا ~~يحنث ولا يأثم. # فصل # من لا يجد امتناعا من جبار وأعوانه جازت له التقية ولو افترقوا، ومن ~~أوعده ولو بضرب سوط أو سوطين ويتألم به ولكنه يتحمله فهل يحنث إن حلف له أو ~~لا؟ قولان. PageV02P411 # وإن قال له أعوانه: طلق امرأتك، فأبى فضربوه سوطا واحدا ولم يتوعدوه ~~فطلقها لم يحنث لأنه لا يدري متى يتركونه، فإن ضربوه سوطا فتركوه فلم يطلق، ~~وأخذوا آخر وقالوا له كذلك، وقد رأى هذا فطلق فقد حنث إن احتمل ذلك، ولا حد ~~لضرب غير متحمل لاختلاف الأحوال إلا ما قالوا إن وعدوه عشرة أسواط، وقد رجا ~~أن يتحملها، فلما ضرب سوطين لم يتحملهما فطلق لم يلزمه الطلاق، وإن ضربوه ~~عشرة ثم طلق لزمه إلا إن رأى إعادة الضرب أو توعدوه بالزيادة. وإن قالوا ~~له: طلق ولم يتوعدوه لم يلزمه ms0816 أيضا إن طلق لأنهم ضربوه، ولا يعرف لضربهم حدا. # وإن أمروه أن يحلف أو يطلق أو يكفر بلسانه ولم يرهم قتلوا من أبى ولا ~~عذبوه ولا أخلدوه في السجن ولا توعدوه بذلك إلا أنه خافهم لما يرى من جورهم ~~فحلف لهم أو طلق أو أعتق لزمه ذلك، إلا إن علمهم يقتلون إن غضبوا ويعذبون، ~~وإن لم يعطهم ما سألوا غضبوا ولا يجد امتناعا منهم لم يلزمه ذلك حينئذ؛ ~~وأما بيع ماله أو عطيته بطلبهم فلا يجوز عليه إن كره، فإن ظهر المسلمون ~~(182) فأراد الواهبون للجبابرة أو البائعون لهم بطلبهم أو أعوانهم أن ~~يأخذوا أموالهم من أيديهم جاز لهم. # وقد بلغنا أن الإمام الجلندى رد بيع من حمل لهم الدواة، وقال: إن طلبوا ~~أيمان أرباب الأموال ما باعوها لهم أو وهبوها باختيارهم لزمتهم، فإن حلفوا ~~أخذوها وإن من أعوانهم لا إن نكلوا، ولا يكلفون البيان أنهم باعوا أو وهبوا جبرا. PageV02P412 # وإن ردوا الأيمان إليهم أو إلى أعوانهم ما أجبروهم على ذلك لم تلزمهم، ~~وإن قبضوها فلا غلة لهم إن باعوا أو وهبوا بلا إيعاد، وهي لهم عليهم إن ~~فعلوا به، ولهم عليهم أيضا ما استهلكوا منها، ويطرح من ذلك ما أنفقوا في ~~صلاح الأموال وما فسلوه أو بنوه فيها خير فيه أرباب الأموال بين إلزامهم ~~بإخراجها وبين دفع قيمتها لهم يوم يأخذونها منهم، ويحسب عليهم ما استغلوا ~~وسكنوا، فإن كان أكثر من قيمة الشجر أو البناء لزمهم رد الفضل، وإن كان أقل ~~منها طرح عن أهلها ما استغلوا وسكنوا ودفعوا الفضل إليهم. # وإن أمروهم بقلع ما زادوه فيها أخذوا منهم قيمة الغلة والسكن، وللجبابرة ~~عليهم ما دفعوا من ثمن المبيع، ولم يأخذ الجلندى بالغلة المغتصب ولا أهل ~~الأموال بالثمن؛ قال خميس: ولعلهم لم يطلبوا ولو طلبوا لأوصلهم إليه، وما ~~ذكر هو قول أبي المؤثر، وقال غيره ذلك إن لم يكن الطين والغسل(183) من ~~المغتصبة. # فصل # أبو الحسن: من بنا دارا في أرض غيره بطينه وجذوعه ثم قدر على إخراجه فلا ~~حق ms0817 للغاصب عليه، ولربها عند غيره الخيار في أخذ ذلك وأعطاه قيمته له وفي ~~أمره بإخراجه. # وقالوا: من أخذه [453] الجائر باليمين فجأة على بيعة أو غيرها فلا يحنث، ~~وإن علم أنه يحلف على ذلك وهو في محل لا يعلم به الجائر أو حيث يقدر فيه أن ~~يمتنع منه فذهب إليه باختياره فحلفه، فإنه يحنث. # وإن كان في مملكته وأرسل إليه وهو لا يقدر على ذلك، أو ذهب إليه في حاجة، ~~وإن لغيره أو بدونها إلا أنه لا يعلم أنه يريد ظلمه، فلما رآه أخذه وحلفه ~~فلا يحنث كالمأخوذ فجأة. # ومن حلف عن فعل وأخبر الجائر بيمينه فأجبره عليه لم يحنث، وإن لم يخبره ~~بها وأجبره حنث. وإن أجبره على يمين أنه لا يقتل فلانا ولا يشرب خمرا ولا ~~يزني ثم أجبره على ذلك أثم، وليس بحانث. PageV02P413 # وإن حلفه بالطلاق لا يشرب اليوم ماء أو لا يدخل منزله أو نحوهما من مباح ~~له، ثم أجبره على ذلك فيه فلا يحنث به أيضا لإباحته له. # أبو المؤثر: من حلف بطلاق أو عتق إن دخل دار فلان أو أكل هذا الطعام، ثم ~~أجبره على ذلك ففعل ولم يخبره بيمينه حنث لا إن أخبره بها، وقال: كل ما ~~أمره به أن يفعله مما لا يأثم به ولم يلزمه فعله فحلف بالطلاق أو العتق لا ~~يفعله، ثم أجبره حتى فعله وقد حلفه بعد أن أمره، فإنه يحنث وما أمره به من ~~معصية مما لو فعله مختارا لعصى، فإن أجبره عليه ففعله لم يأثم لأجل التقية، ~~فإن حلف بما ذكر لا يفعله يريد المنع من المعصية فأجبره حتى فعله فلا يحنث. # فإن قال له: بايعني فحلف بالطلاق لا يبايعه فأجبره، فإن قال له: بايعني ~~على طاعة الله، خيف عليه الحنث إذ لا يأثم به، ولو كرهت مبايعته للجائر على ~~كل حال. # وإن قال له: بايعني على المعصية أو أن لا تخرج علي أو أن لا تعن علي ونحو ~~ذلك، فلا يحنث إن حلف أن لا يبايعه على ms0818 ذلك. # وإن حلف بغير ما يحلفه به الجائر، حنث كما لو استحلفه بالطلاق فحلف ~~بالعتق، وكذا إن زاد كما لو استحلفه به أيضا فحلف به وبالعتق، فإنه يحنث ~~فيهما لا في الطلاق. # فصل # من حلفه جبار أن لا يفعل محرما عليه ثم أجبره آخر على فعله ففعله، فإن ~~أخبر الأخير بيمينه التي حلفها(184) عليه الأول فأكرهه عليه فلا يحنث، ~~ويأثم فيما يأثم في فعله على الإكراه ولا يحنث، وإن لم يخبره بها حنث، وكذا ~~إن فعل ما أكرهه أن يحلف عن فعله ثم فعله، فإن حلفه عما لا يجوز له حنث إن ~~فعله لا إن كان عن جائز له، وإن حلفه لا يعصي الله وقال له: إن لم تفعل ~~قتلتك، ثم حلف ثم عصى حنث. # وإن دفع إلى أحد خبزة وقال له: كلها في بيتك فحلفه بالطلاق على ذلك وإلا ~~قتلتك فحلف ولم يأكلها حنث، وقيل: لا لأنه لا يلزمه أكلها ولا يمين على مقهور. PageV02P414 # وإن طلبه أن يعطيه درهما أو علفا لدابته فقال: ما عندي ذلك فحلفه بهما ~~فحلف وهو عنده، أو حلف هذه الأيمان إن لم يذهب إلى قريب إلى وقت معين وتركه ~~حتى انقضى ولم يكن ما طلب إليه ولا الذهاب يعجزه، ولا يأثم إن فعله اختير ~~الوقف عن هذه المسألة. وقيل: لا يحنث بها(185) لأن ظلم الجبار ظلم وإن قل، ~~وللرجل أن يقاتله وغيره على ماله، فإن قتل دونه فهو شهيد، وقاتله عليه ظالم ~~له كافر، وله أن يجاهد عليه، ومن أجل هذا لا يحنث. # وإن قال له: احلف بالطلاق لتعطيني كذا وكذا من مالك وإلا قتلتك، فحلف له ~~به عليه، ثم لم يعطه ذلك لم يحنث، ولو قدر أن يعطيه إذ لا يجد بدا من ~~اليمين أكثر مما مضى عن أبي المؤثر وابن جعفر. # ومن حلفه جبار بالطلاق إن لم تواف يوم كذا أرض كذا، فانطلق ثم رجع فلا ~~تطلق امرأته إن كان مجبورا عند ابن محبوب وأبي المؤثر. # وقال ابن جعفر: [454] من حلف به ms0819 عن شرب النبيذ فحلفه الجبار إن لم يشربه، ~~فأخبره بيمينه فلم ينصت إليه، وخاف فشربه لم يحنث عند أبي المؤثر، وحنث عند ~~أبي عبد الله لأن التقية لا تجوز في الفعل. # وإن قال له: بلغني أن فلانا في منزلك فأظهرني عليه، وقد علم أنه إن ظفر ~~به قتله، فحلف بالطلاق ما هو فيه فلا تطلق زوجته، ولا كفارة تلزمه، وتطلق ~~عند أبي المؤثر إلا إن قال له: احلف به لا تعلم أين هو ولا هو في بيتك وإلا ~~قتلتك أو ضربتك، وإن حلفه بذلك كذلك وحلف به ما هو في بيته وهو فيه، أو قال ~~له: احلف ما هو فيه، فحلف ما يعلم أين هو وقد علم فقد حنث في كل ذلك إذ لم ~~يحلف كما أمره، وإنما لا يحنث إذا حلف كما أمره. PageV02P415 # وإن قال له: طلق امرأتك وإلا قتلتك أو ولدك أو غلامك أو فلانا، أو أخذت ~~من ماله كذا وكذا أو من مالك لزمه الطلاق إن طلق لأن الوعيد وقع على غيره، ~~وليس له أن يتقي عنه بالطلاق ولا أن يكفر إلا في ولده الصغير، وفي هذا ~~الكلام تأمل، فإن قوله وإلا قتلتك وقع فيه الوعيد عليه وليس له تقية في أخذ ~~ماله، ولا في قتل غلامه، وقيل: تسعه في المال والنفس. فإذا خاف وإن عن ماله وسعته. # فصل # لا يحنث عند ابن محبوب من استحلفه جائر بالطلاق ما فعل كذا وكذا، وقد ~~فعله إن خاف ظلمه. وعند أبي المؤثر: إن خاف عقوبته إذا أقر بفعله لا يحنث، ~~وإن كان لا يعاقبه عليه فليخبره ولا يحلف، فإن حلف حنث، وقيل: تسعه التقية ~~في النفس والمال والدين لا العرض. # وقيل: كل منزلة تسعى فيها بالكفر باللسان فله أن يمسك فيها زوجته أو عبده ~~إذا أعطاه بالطلاق أو العتاق فيها. # وقيل لجابر: إنا نمر على العشارين فنخاف أن يذهبوا ببعض أموالنا ألنا أن ~~نحلف لهم بالطلاق؟ قال للسائل: ابق عليك امرأتك ولا تعطهم أياه فتحرم عليك، ~~وقال غيره: لا ms0820 بأس عليه إن خاف ذلك أن يحلف بالله ثم يكفر لا بالطلاق فيجوز عليه. # وقيل: في رجل أخذوه بالبيعة فجمعوا الناس في حائط أو مسجد وأمروا قارئا ~~عليهم كتابا فيه أيمانهم، فجعلوا ينعمون وهو يقول: لا، لا، ولا يفطن له أحد ~~أنه لا شيء عليه، وإن أومأ برأسه يريهم الرضى لم تلزمه اليمين مالم يفصح ~~بلسانه. # ابن جعفر: من أخذه عبيده ليقتلوه أو يلقوه في البحر أو يفعلوا به مهلكا ~~له إن لم يعتقهم، فلا يلزمه عتقهم إن أعتقهم، وكذا إن أوثقوه على ذلك. # وإن حلفه الحاكم لعبده حلف أنه عبده ما أعتقه، واختاره أبو المؤثر. PageV02P416 # ومن كان مع زوجته على سطح أو جبل فأدلته بحبل لينحذر برأيه، فلما صار في ~~بعضه(186) قالت له: طلقني وإلا أرسلت بك الحبل، فطلقها فلا تطلق عند ابن ~~جعفر، فإن طلقها ثلاثا بقيت عنده بواحدة عند أبي عبد الله. أبو زياد: ~~يطلقها واحدة، فإن قبلت وإلا زادها واحدة. وأجاز أبو المؤثر التقية لمستكره ~~لا يقدر أن يمتنع من مكرهه. # الباب الثالث والأربعون # في اليمين بالصدقة # وقد مر عن ابن علي أن من حلف بها ثلاثا يخرج العشر ثم العشر ثم العشر. # أبو سعيد: من تصدق بماله في يمين حنث فيها لزمه العشر، فإن تصدق بأقل من ~~ثلثه لزمه ذلك، وإن تصدق بأكثر رد إلى الثلث، وقيل: إلى عشر ماله، وقيل: ~~عشر ما تصدق به. # وإن حلفت بها ذات زوج لها عليه عاجل وآجل فقيل: تعشر العاجل إن حنثت، ثم ~~الآجل إذا قبضته أيضا؛ وقال موسى: إن(187) قدرت على أخذ صداقها عشرته وإلا ~~فلا شيء [455] عليها فيه. # ابن جعفر: إن لم يسم بها لأحد فقيل: قد عرف أهلها، وقيل: يكفر يمينه، ~~وقيل: لا شيء عليه حتى يقول للفقراء فيعشره لهم، وهو المختار. # ولا شيء على من قال صدقة على الشياطين، وقيل: يعشره للفقراء، وإن قال على ~~الجن أو الأغنياء أو من لا يحصى كثرة فلا شيء عليه في الأغنياء، ويعشره لمن ~~ذكر في غيره، ويقومه ms0821 العدول يوم حنث، ثم يعشره كما مر، وقيل: يرفع له دينه، ~~وقيل: لا، وقيل: العاجل فقط، واختير الأول إن قال يقضيه من حينه، ويرفع له ~~أيضا ما لبسه من الثياب، ويعشر ماله مؤجلا إذا قبضه؛ ولا يلزمه عشر الغلة ~~التي وجدت قبل الحنث. # وإن لم يعرف ماله يوم حنث قوم يوم يعشره. # ومن حلف بها معدما وحنث موسرا عشره يوم حنث ولا شيء عليه في العكس. وكذا ~~من جعله للسبيل أو فيه، فإنه يعشره للفقراء. PageV02P417 # ومن حنث ولم يخرجه حتى احتضر فأشهد بماله لزوجته بصداقها عليه وماله أقل ~~منه وأوصى بقيمة عشره فأبت، فإنه يبدأ بالدين، فإن فضل شيء أعطي للفقراء ~~وإلا فلا. # وإن حلف بصدقة ماله للعبيد أو لليتامى أو للمساكين أو نحوهم، فهو للعبيد ~~ولفقراء اليتامى وللفقراء مطلقا، وإن قال لأهل الشرك أو للرجال أو للنساء ~~فهي لمن سمى به منهم. وإن قال: لبني آدم فهي للفقراء، وإن قال للأطفال ~~كانت(188) لفقرائهم، وأختير أنها لمن ذكر، وقيل بالوقف في العبيد، ويقوم ~~ماله عند أبي عبد الله ولو غلته إلا ما أنفق منها قبل، لا ما قبل الحنث، ~~وقيل: لا تقوم عليه وإنما يقوم عليه الأصل يوم الحنث بما فيه، والمدرك منها ~~يومئذ مما لا يتبع الأصل في البيع يقوم أيضا، ويؤمر بقضاء دينه في حينه إن ~~كان ماله قدره، فإن قضاه وإلا فإنه يعشره. # ومن حلف بعتق عبيده أو بصدقة ماله على نفسه، فله كما مر أن يزيل ذلك إلى ~~غيره، ثم إذا حنث استرجعه، وإن رجع إلى الفعل وذلك في ملكه لم يحنث بعد ~~وهما له وينسب لجابر. # ومن حلف بصدقة ماله على معينين ثم غابوا أو ماتوا يوم حنث أو بعضهم كانت ~~لهم إن تأهلوا لها، ويعطى منها وارث من مات حصته، وتحبس لمن غاب حصته، ~~وقيل: إنما تلزمه كفارة اليمين إذا حلف بذلك لمعينين، وقيل: لا شيء عليه، ~~وقيل: يكون للفقراء ويعشر كل شيء ويقومه عدلان قيمة وسط، وقيل: بالرخص؛ ~~وجاز واحد وبنفسه إن عدل. ms0822 # وإن حبس ماله وأعطى قيمته جاز له ولا يجبر على إخراجه إن حنث، فإذا أراده ~~أقام الحاكم وكيلا للفقراء يقبض لهم، وقيل: يعشره يوم حلف، وقيل: يخرج ~~الأوفر. # وإن حلف بصدقة ما لا يطعم منه فلانا شيئا محدودا فلا يحنث حتى يطعمه ذلك. # وإزالة المال أن يبيعه بيعا صحيحا أو يهبه أو يقر به ثم يحنث، وقيل: إذا ~~باعه ثم حنث لزمه أن يعشر الثمن، إلا إن حلف بمعين منه فلا يحنث إن زال قبل الحنث. PageV02P418 # وإن حلف بصدقته عشر الثمن إن حنث، ولا إحراز في البيع ولا قبض، وإن وهبه ~~لغيره هبة صحيحة أحرزها المعطى له قبل الحنث، وليست كالبيع إن صحت في الحكم ~~والإقرار مثله، وقيل: كالهبة. # وإن حلف بذلك لا يأكل منه شيئا فإن أكل منه ولو قليلا أو بغير اختياره حنث. # ابن سعيد: إن حلفت بذلك امرأة على المساكين عشرت صداقها الذي على زوجها، ~~ولزم وارثها إن ماتت أن يعشره، ويجبر عليه إن أبى، وقيل: لا إلا إن أوصت به. # وإن وهبته لزوجها لزمها عشره أيضا من مالها. # ومن حلف بها وحنث وله مال فلم يعشره حتى تلف كان دينا عليه. وإن حلف بها ~~مرارا أخرج عشره ثم من باقيه وهكذا [456] حتى يأتي على أيمانه، وذلك كمن ~~حلف ثلاثا وحنث فيها، وله مائة درهم أو قيمتها فإنه يخرج في الأولى عشرة ~~وفي الثانية تسعة وفي الثالثة ثمانية. # وإن حنث في يمين وله كثير ثم حنث في أخرى وله أقل أو أكثر من ذلك، فإنه ~~يعشره يوم حنث في الأولى ثم الباقي من الأول مع عشر مفاده بعد الحنث الأولى ~~وقبل حنث الأخيرة. # ومن لزمه حنث أيمان بها ولم يوص بها وعلم بها وارثه أو شهد بها عنده ~~عدلان لزمه إخراجه من ماله. وإن حلف بها في شيء ثم بها أيضا، ثم كذلك حتى ~~حلف مرارا ثم حنث لزمه عشر واحد كما مر. # فصل # من طلبته زوجته في فضة له نسيها وعلمتها فقال: كل فضة له مستورة ms0823 فهي ~~للفقراء، فإن أراد الصدقة فيما حنث فيه وكانت الفضة قدر ثلث ماله أو أقل ~~فقيل: إنها كلها صدقة، وإن كانت أكثر فقيل: إنما تقع على عشرها، وإن لم ~~يردها بذلك ولا يمينا وأرسل اعتذارا من طلب الزوجة أياها لم يلزمه شيء. وإن ~~كانت للفقراء كما قال فهي لهم. PageV02P419 # ومن حلف بها -قيل- على المساكين ثم بها على أبناء السبيل ثم بها على ~~الشراة، والكل في معنى إن فعل كذا ثم فعل، فإنه يعشر ماله لكل يمين عشره ~~كاملا كما مر لحنثه في وقت، فإن حلف بها على الفقراء إن فعل كذا ثم بها ~~عليهم إن فعله ثم فعله لزمته واحدة، فإن قال إن فعل كذا فماله صدقة على ~~الفقراء، ثم قال إن فعله فصدقة على المساكين فعلى القول باتحادهما معنى ~~تلزمه واحدة، وعلى القول بتغايرهما تلزمه كفارتان. # وإن حلف بها إن كلم زيدا أو عمرا أو خالدا حتى عد عشرة ثم كلمهم معا ~~بواحدة لزمه أن يعشره(189) التام حتى يذهب كله، وإن كلمهم واحدا بعد واحد ~~فإنه يعشره عشرا بعد عشر، وإن جمع بعضهم لزمه ما جمع. # فصل # من جعل ماله صدقة للفقراء أو لله أو لوجه الله أو للجن أو للشياطين إن ~~فعل كذا ثم حنث لزمه عشره لهم. # وإن قال للشراة فلشراة بلده إن كانوا فيه وإلا فلشراة أقرب إليه. وإن لم ~~يجد شراة كان دينا عليه حتى يجدهم، فإن قل المال أجزاه قليلا منهم، وإن كثر ~~أعطاه على قدره. # وإن قال للفقراء فلفقراء أقاربه أولى بها، وإن حضره غيرهم أنالهم منها، ~~وإن لم يكن في قرابته أو قريته فقراء ففي أقرب إليها، ويعشر كل ما ملك إلا ~~ثيابه، وإن كان له غائب لا يدري كيف هو ولا كم هو، عشره إذا وصل إليه إلا ~~ما استفاد بعد الحنث. # وإن لم يبق له بعد دينه إلا درهم أو أقل فإنه يعشره ويعطيه واحدا وأجزاه ذلك. # ومن أخرج عشره أصلا لهم أجزاه، ويوكل الحاكم لهم من يبيعه ويفرق ثمنه ms0824 ~~عليهم، وإن لم يخرجه أوصى به. # ومن قال: ماله صدقة على فلان لله أو هبة أو أعطيته أياه فهو عطية. ~~والصدقة ما أريد به وجه الله لمسكين أو فقير. PageV02P420 # هاشم: من قال: إن فعلت كذا فمالي صدقة على فلان أو بعضه، ثم حنث فطلبه ~~فيه فلا يحكم له عليه به لأنه أعلم بيمينه، وعليه أن يفعل هو ذلك، وقيل: لا ~~تثبت الصدقة لمعين لتحوله من فقر لغنى، وقيل: تجوز له، وقيل: تكون له أو ~~للفقراء، ولا شيء على من جعله صدقة لهم أو لوجه الله بلا(190) يمين، وإن ~~تصدق بعشره كان أحسن له، وإن أراد به يمينا فيما حنث فيه لزمه عشره فيه، ~~وقيل: دفعه كله لجعله لله صدقة إلا إن قاله في غضب أو غيض. # وإن قال: ما أعطيت فلانا من مالي [457] فصدقة للمساكين، أو قال: كلما، ~~فقيل: سواء، فيعطى لهم إن كان ثلثا فأقل، ويرد الأكثر إلى العشر كما مر، ~~وقيل: تجوز العطية ويتصدق بقيمته، وقيل: يكون من ماله بعينه، وقيل: هذا في ~~إن أعطيت(191)، وأما ما أوكل فليس بيمين. # هاشم: إن حنثت حالفة بصدقة مالها فقوم بمائتي درهم وطلبت إليها زكاة ~~حليها، فإن كانت تعطيهما مما عليها يرفع لها وإلا فلا. ابن روح: من حلف بها ~~للفقراء مرة أو أكثر وسمى في ذلك أو مرة فقراء مكة بعث بقيمة عشره مع أمين، ~~فإذا أخبره أنه فرقه عنه فقد برئ. # ومن قال عليه لله مائة حجة وألف عهد، ولفقراء مكة وأهلها عشرة آلاف صدقة ~~أو لم يذكرها لزمه ذلك إن حنث، وقيل: عليه لفقرائها عشرة ألاف باختيار ~~واعتقاد بلا غيض ولا غضب ولا إجبار، قال: فلا نبطل ذلك عنه. ومن التزم طاعة ~~ألزمناه الوفاء بها إن قدر(192). # ابن محبوب: من جعل على نفسه مائة ألف حجة أو أنه كلما عطش رجع وشرب من ~~عمان أو منزله فلا تترك ولايته إن حنث وتلزمه في كلما الخ نحر بدنة، وفي ~~فقراء مكة أو لأهلها إن لم يقل صدقة أنه كالإقرار، ms0825 فإن صدق لزمه عند الله، ~~وفي الحكم إن كذب لمن يجب له الاحتساب عليه في ذلك. # وإن قال: أقررت به جعلته صدقة علي لم يكن للحاكم أن يحكم عليه فيه، ويؤمر ~~أن يتصدق بها إن لم يكن على غضب. PageV02P421 # أبو الحسن: من عليه دين لرجل فمطله أياه فقال ربه: إنه صدقة من مالي على ~~فقراء مكة(193) إقرارا مني أو وصية في حياتي وبعد موتي، فإن جعله على غضب ~~فله حقه ولا شيء لهم منه، وعلى غريمه أداء دينه إليه، وإن جعله على رضى منه ~~فهو عليه ويسلمه الغريم إليه ليتخلص منه إليهم. # وإن قال عند وفاته قتيل: ثلث ديتي لفقراء مكة وصية مني لهم جاز إن قتل ~~خطئا، فإن أوصى لأقرب إليه وإلا دخل معهم في ثلثي ما أوصى به لهم، وإن قتل ~~عمدا فأمر دمه إلى وليه، فإن عفى على قاتله برأ وإن أخذها كان فيها ما أوصى ~~به؛ وسئل هاشم عمن أشير عليه أن يشتري مالا فقال: إن اشتريته فهو صدقة على ~~الفقراء ثم اشتراه، فقال: لا يلزمه فيه شيء. # ابن محبوب: من حلف بالصدقة ولم يسمها لأحد عشر ماله لهم إن حنث. # أبو عبد الله: من قال إن فعل كذا فيده صدقة في المساكين، استغفر إن حنث ~~ولا عليه. وإن قال فماله صدقة للكعبة لزمه ذلك إن حنث، ويخرج لها منه ما ~~بين الخمس إلى العشر(194) والباقي له، ويشترى بمالها هدي ينحر بمنى أو طيب ~~كما مر، والهدي أفضل. # وإن قال: صدقة على جميع خلق الله فعشره لفقراء بلده إن حنث. # أبو المؤثر: من قال لأحد: ما أو كل ما أخذت من مالي بلا إذني، أو إن أخذت ~~منه شيئا فصدقة على الخدم ثم أخذ منه بلا إذنه شيئا بعد شيء لم يلزمه شيء ~~فيما أوكل ما لأنه ليس بيمين، ويحنث في أن أول ما أخذ منه لا فيما بعده، ~~وينظر إلى ما أخذ منه أولا، فإن كان ثلثا فأقل فصدقة كما حلف، وإن كان أكثر ~~رد ms0826 إلى العشر كما علمت فيعشر ما أخذ، ولا يلزمه أن يتصدق من صلب(195) ماله ~~لأجله ولكن يأخذ مما أخذ منه ويتصدق به ويطلبه إليه، فإن أبى أن يدفعه إليه ~~لم يلزمه شيء. وإن احتضر أوصى به، وإن لم يجد أحدا من فقراء الخدم تصدق به ~~على غيرهم. # فصل PageV02P422 من له على رجل دراهم فقال له: إنها صدقة على المساكين ~~فله أن يرجع فيها مالم ينفذها، وإن أمضاها كان أفضل. # وإن قال: إن فعلت كذا فصدقة عليهم، ثم فعل حنث فيها، فإن كانت ثلثا فأقل ~~تصدق بها إذا قبضها منه، وإن أبى فحتى يقبضها(196)، فإن احتضر أوصى، وإن ~~كان أكثر فالعشر، وقيل: كاليمين بها، وتنفذ الدراهم على اليمين بالصدقة ~~بحسب الثلث، والأقل والأكثر [458] على القاعدة ولو لم يقل: إن فعلت كذا، أو ~~قال: هي صدقة مبتدئا بلا يمين بها، وقيل: كلها للمساكين ولو كانت جملة ~~ماله، ولزمه إنفاذها لأنه لا قبض عليهم ولا إحراز، وتثبت لهم ولا رجوع ~~فيها. وقيل: له أن ينفذها لهم صدقة، وله أن يمسكه. # ومن له -قيل- نخلتان فقال: هما صدقة إن فعلت كذا، فثلثهما صدقة إن حنث. # ومن يقول عليه عهد الله لا في قسم فلا شيء عليه عند ابن محبوب، وقد صدق ~~لأن عليه عهد الله. # وإن قال ماله صدقة على من ذكر لا في قسم أيضا، فإنه يعشره. # ومن قال: إني حلفت بمائة درهم فيمن ذكر أن لا أفعل كذا ولم يحلف فلا شيء ~~عليه إلا إن قال: علي يمين بها فيهم فتلزمه. # ومن قال لغريمه: إن قضيتك حقك إلى كذا وإلا فكل شيء لي صدقة لوجه الله، ~~ثم حنث، فعبيده يعتقون وماله يعشر لهم. # ومن قالت شعرها لهم صدقة فلا شيء عليها إن حنثت. # وإن قال ماله صدقة ولا أفعل كذا فلا شيء عليه إن فعل. # وإن حلف بصدقته على فلان لله ثم حنث، فإن بدا له أن يمسكه صام ثلاثة. # ابن محبوب: من طلب امرأته شيئا من مالها فمنعته فحلف بصدقة ماله إن ms0827 أعطته ~~الشيء ليعطينه من فضل أول تمرة تجنيه فأعطته، فجاءت التمرة فلم يعطها ~~واشترى بالفضلة أصلا أو عروضا، فإذا تحولت الدراهم متاعا وأصلا حنث، وليس ~~له أن يبيع ما اشتراه ويدفع ثمنه، وإن بقي له من دراهم الغلة ما لا يبلغ ~~حقها فقالت: أنا آخذه وأهب لك الباقي لم ينفعه ذلك عن الحنث ولزمه أن يعشر ماله. PageV02P423 # ومن قال نصف ماله صدقة فيمن ذكر ثم حنث، فقيل: إن تصدق بدون الجملة جاز ~~من دون الثلث. وقيل: إن تصدق بما فوقه يرجع إلى العشر. # ومن حلف بصدقة ماله فلا يطعم منها من يلزمه عوله إن حنث. ومن قال ماله ~~صافية إن فعل كذا فلا عليه إن حنث. ومن تصدق به على غني رجع إليه إذ لا ~~تجوز له، وقيل: يمضي عشره لأهله، وإن كانت على فقير معين أعطى من المال قدر ~~ما يستغني به عن الزكاة، ويرد الباقي من العشر على ربه. # وإن قال: إن بعت كذا وكذا فهو صدقة عليهم فباعه ثبت بيعه، ويعشر ماله لهم ~~إن كان أكثر من الثلث، وإن كان قدره أو أقل دفع إليهم. # ومن حلفت بصدقة مالها إن تزوجت فلانا ثم تزوجته على صداق، فإنه يدخل في ~~قيمته، وقيل: لا، وقيل: إن تزوجها بدونه ودخل بها فاستوجبته عليه بعد الحنث ~~فلا يعشر. # ومن حلف بصدقة نصف ماله على أهلها لزمه نصف عشره إذا حنث. # وإن قالت امرأة لزوجها: كل مال أملكه صدقة إن دخلت بيت فلان، ثم دخله ~~وحنثت فقيل: تعشر ما ملكت، وقيل: تكفر مرسلة إذ لم تسم صدقة معروفة، وقيل: ~~لا شيء عليها إلا إن سمت بها على كذا أو نوته. # فصل # من حلف بالمشي إلى البيت الحرام وقد بعد منه ثم حنث في قرب منه فقيل: ~~يمشي من حيث حلف، وقيل: من حيث حنث، فإن قال ماله صدقة على أهل عمان ثم حنث ~~فإن قدر أن يتصدق به على فقرائه وإلا فلا عليه إلا ما يقدر عليه. # ويعتق من قال بدنه صدقة ms0828 عند أبي زياد، وأساء عند غيره ولا عليه. وعن ~~أبو(197) الحواري أنه مشى مع رجل إلى سليمان فقال: فسألناه عمن جعل ماله ~~صدقة ولم يسم؟ فأخبرنا أن وائلا وهاشما قالا: إنها قد عرف أهلها. # وأخبرنا ابن محبوب أن موسى وبشيرا قالا: يكفر يمينا، قال له: فبم تأمرنا؟ ~~فسكت، ثم قال: هما شيخا أهل عمان خذا بقولهما، وهو رأي موسى [459] بن علي ~~وأبي الحواري. PageV02P424 # وعن ابن علي قال: رجع جدي عن ذلك يريد به موسى بن أبي جابر المذكور. ومن ~~قال عبده حر وماله صدقة وزوجته طالق ولم يرد واحدا فلا يلزمه عند الله شيء، ~~وإن صح عليه في الحكم أخذ ما يلزمه فيه، ويستغفر من كذبه إلا إن طلقت قبل ~~فلم يصدقه أنه كاذب. # ومن حلف بالصدقة وحنث واحتضر قبل إخراجها فقيل: كوصاياه من الثلث، وقيل: ~~من المال قبلها كما مر. # ومن تصدق بنخلة على فقير لوجه الله وشرط عليه تمرتها سنة جاز له(198). # ومن تصدق بماله على فلان لوجه الله فلم يقبله فقد بر وماله، وهو كمتصدق ~~به على من لا تجوز له الصدقة. # ومن قالت ثوبها صدقة على أمها جاز لها إن لم يحكم عليها بعولها. # ومن تصدق به ولم يعط قيمته حتى نقص لزمه فضل ما بين القيمتين مع دفعه أو ~~قيمته يوم حنثه. # ومن جعل ماله لوجه الله فليعن به في سبيل الله والفقراء وفي الرقاب. # ومن اشترى من أحد طعاما وقال: إن اكتفيت عنه رددته عليك ثم سئل ألك طعام ~~عند فلان؟ فقال: كل طعام لي عنده فهو صدقة للفقراء، فنسي شرطه فلا عليه إلا ~~إن رده قبل. # وسئل بعض عمن حلف بصدقة ماله عليهم إن حنث فقال: يعشره إن كثر ويخمسه إن ~~قل ويسبعه إن توسط، وعند بعض قومنا يعطي ثلثه، وعند بعضهم ثمنه. وحجة من ~~قال بالثلث ما تقدم من الرواية، ومن قال بالخمس أن الله رضي به في الغنائم، ~~ومن قال بالعشر أنه كالزكاة؛ والكثير ألف درهم أو قيمتها، والقليل خمس مائة ms0829 ~~فأقل وما بينهما متوسط. # ومن قال يكفر يمينا يحتج بقوله: {ذلك كفارة أيمانكم} (سورة المائدة: 89)، ~~ومن جملتها اليمين بالصدقة، وإن كانت غير يمين ولا حنث فيها فعل في ماله ما يشاء. # الباب الرابع والأربعون # في الأيمان بالحج والصلاة والصوم PageV02P425 فإن حلف فقير بالحج ولا ~~يقدر عليه لم يلزمه لقوله تعالى: {لا يكلف الله نفسا} الآية (سورة البقرة: ~~286)، ويصوم شهرين إن قدر، وقيل: لا يلزمه فيه صوم، وإنما يلزمه الحج إن قدر. # ومن حلف به وحنث لزمه من حيث حلف، وقيل: من حيث حنث كما مر، وقيل: من ~~مصره، وقيل: من الميقات. # وإن لم تكن له فيه نية ومشى من قريب أو بعيد فقد مشى. # ومن قالت: والله وثلاثين حجة لا أكلت لزوجها طعاما لزمتها مرسلة إن أكلت، ~~ولا شيء في وثلاثين حجة حتى تجعلها على نفسها فتلزمها إن حنثت. # قال خميس: ولعل بعضا يلزمها ذلك مطلقا إن حنثت. # أبو عبد الله: من قال لزوجته عليه لعنة الله وأشرك به، وإلا فعليه الحج ~~إلى البيت ثلاثين إن نظرت وجهي إلى سنة، ثم نظرته مع قوم لزمته في اللعن ~~والشرك مغلظة، وفي الثاني الحج من قابل، فإن عجز عنه صام عن كل حجة شهرين، ~~وإن عجز عن الصوم أطعم عن كل يوم مسكينا. # وإن قال: والله الذي لا إلاه إلا هو عليه سبعون حجة لزمه في والله إن حنث ~~إطعام عشرة أوصيام ثلاثة، وفي الحجات عند الأزهر صوم شهرين؛ واختار خميس أن ~~يصوم لكل شهرين إن عجز، ثم إن أيسر فليحج ولا يجزيه ما صام قبل على ما مر ~~غير مرة؛ وليس عليه عند البسيوني في الحج صوم. # ومن قال: يا رب إن برأ فلان فأنا أحج ثلاثين لزمته إذا برأ. وإن قال: إن ~~فعل كذا فهو محرم بالحج ثم حنث، فإن قاله في أشهره لزمه وإلا فيمين. # وإن قال فعليه الحج وحنث لزمه في أي وقت حلف به، وإن قال عليه الحج إلى ~~البيت ثلاثين مرة لزمه الحج، وإن نوى ثلاثين ms0830 مرة يجيء ويذهب في سنته فله ~~نيته وإلا مشى من بلده. # ومن حلف به ولم يقل إلى البيت لزمه الحج إن حنث لأنه معروف [460] إلا إن ~~نوى لغيره. أبو سعيد: من قال لله عليه نصف حجة أونصف صوم يوم لزمه تام إذ ~~لا يتجزأ ذلك. PageV02P426 # ومن قال: إن نجاني الله من هذا العدو فعلي لله أن أحج، فإن نوى الفريضة ~~فذاك وإلا فعليه سواها. # ومن كان بجزيرة في البحر وحلف بالمشي إلى البيت فليحج راكبا ويحج معه ~~آخر، وتجزيه عن الفريضة. # ابن روح: من حلف بالحج وقدر عليه فإنا نحب له أن يحج من غير أن نوجب على ~~الناس ما لم يفرضه الله عليهم، ولكن من ألزم نفسه طاعة نحب له أن يفي بها ~~ولا يقصر إن قدر. # ابن هاشم: من قال أنا محرم في أشهر الحج فمحرم حتى يحج، وإن قاله في ~~غيرها فعليه يمين، وقيل: إن حنث فيها كان محرما وإلا فيمين، وقيل: إن حنث ~~فيه لزمته حجة ولا يكون محرما وإلا فيمين، وإن حلف به من لا يلزمه فلا ~~كفارة عليه عند عزان إذا حنث، وإنما هو على من يلزمه. # ومن قال لزوجته: إن دخلت دار فلان إلى ثلاثة أشهر فأنا ملب بحجة، فدخلت ~~قبلها، فإن استطاعه من عامه فليحج إن كان في أشهره وإلا فقد مر الخلف فيه. # ومن قال عليه الحج إلى بيت الله إن فعل كذا ثم فعله ونواه المشي إلى ~~المسجد لزمه إلى البيت الحرام لأن الحج لا يكون إلا إليه، وله ما نوى عند ~~أبي عبد الله، ويقويه عندي أن الحج لغة القصد، وإن أرسل فهو إلى البيت. # ومن حلف بالمشي وبلده قرب مكة فمشى إليها ثم أراد الرجوع إليه ولا يحج ~~اختير له أن لا يدخل الميقات إلا محرما كما سيأتي. # وإن عجز عنه وقد حمل معه غيره راكبين اختير للمحمول أن يحرم لنفسه. وإن ~~دخلا معتمرين في أشهره ثم أراد أن يرجع إلى بلده لم يلزمه المقام إلا إن ~~شرطه ms0831 عليه الحامل. # أبو المؤثر: إن حلف بالمشي لا بالحج فإن شاء حج وإن شاء رجع بلا رأي ~~حامله، ولا تلزمه مؤنة رجوعه، وليتم حجه برجل يحمله. ومن حلف به وحنث ولا ~~يطيقه ولا مال له، قال أبو عبد الله: يصبر على المشي بجهد من بلد إلى بلد، ~~ويؤاجر نفسه بنفقته حتى يحج، فإن عجز وصدقت نيته فالله أعذر؛ وعند أبي ~~المؤثر يصوم كما مر ثم يحج إذا قدر. # فصل PageV02P427 إن حلفت ذات زوج أن لا تبرئه من صداقها(199) بثلاثين ~~حجة، فحبسها وأكرهها فأعطته ابنها ولم ترد بالإعطاء إبراء زوجها منه فلا ~~تحنث به، وإن أعطته ليبرئ لها نفسها حنثت. # أبو سليمان: اختلف في حالف بحجج لا يقدر عليها فقيل: عليه الحج لا غيره، ~~وقيل: يصوم شهرين لكل، وقيل: للجميع، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: تجزيه التوبة ~~إذ لم يكلف ما لا يطيقه. وقال خميس: وهذه المسألة مستورة عن الجهال. # ومن حلف بعمان لا يكلم فلانا فكلمه بالبصرة حنث من حيث حنث؛ وفي سائر ~~الأيمان من حيث حلف. وإن قال: أنا أحج له إن كلمته فقيل: يلزمه، وقيل: لا ~~ولو حنث حتى يقول علي. # أبو علي: بلغني أن حالفة بالمشي أتت ابن عباس سائلة عنه فقال لها: أحملي ~~مملوكتك راكبة، فإذا عجزت عنه(200) فلتمشي عنك واركبي، وإذا استرحت فامش ما ~~قدرت، فإذا بلغت مكة فاعتقيها، ففعلت ذلك. # ومن حلف به فليركب إلى الميقات ثم يمشي، وعند الربيع يمشي من حيث حلف، ~~وقيل: يؤدي حالف بحجج إن حنث في كل سنة حجة، وله -قيل- أن يخرجها كلها في ~~واحدة ابن بركة: من حلف بها لزمه ما ألزم لنفسه، وله أن يخرج غيره. # وإن قال فيها إن فعل كذا خرج إلى بيت الله فحنث لم يجز له إخراجه عنه ~~لقضاء [461] ما لزمه فيها، والفرق أنه إن حلف بالحج فكأنه ألزم نفسه أوصافه ~~وأفعاله، فإذا قام به وإن بغيره سقط عنه كالدين. # وإن علق يمينه بفعل نفسه فلا يجزيه إلا قيامه هو به. فإن قال: إن ms0832 كان كذا ~~فهو محرم بحجة فكان لزمه الإحرام إن كان في أشهره كما مر وإلا فمرسلة. # وإن لم يحج في سنته ثم حج فما لم يقضه فهو محرم ولزمه ما لزم المحرمين. ~~ومن حلف -قيل- بثلاثين وحنث فإن خرج بحجة وأقام بمكة حتى قضى الكل أجزاه، ~~وإن خرج بواحدة وبتسعة وعشرين معه في سنته جاز كما مر. وإن هلك قبل أن يقضي ~~الكل وأوصى به استؤجر عنه من بلده خارج بها. # فصل PageV02P428 من حلف إن لم يصل اليوم كله فصلى في الأوقات التي تجوز ~~فيها وأمسك في غيرها حنث، وإن صلاه كله لزمه الاستغفار. # وإن حلف لقد صلى الهاجرة أو تزوج أو قضى غريمه دراهمه وقد فسد النكاح ~~والصلاة وزافت الدراهم حنث إلا إن علم بذلك عند يمينه، وقيل: غير ذلك. # وإن حلف لا يصلي خلف فلان حنث إذا أحرم معه ولو انتقضه، وقيل: حتى يتمها ~~إن كانت فريضة وقد مر ذلك. # وإن حلف أن يصلي وراءه الهاجرة اليوم فأدرك معه الأخيرتين أو الصلاة من ~~أولها فلما صلى الإمام الأولتين فسدت على أحدهما، فعند ابن محبوب: إذا أحرم ~~خلفه فقد دخل فيها على الوجهين، فيبر أو يحنث، وكذا إن فسدت على أحدهما، ~~وقد صلى مع القوم بعضها فقد بر، ولا يضرها نقضها. # ومن قال صومه عليه حسرة إن فعل كذا لزمته مغلظة إن فعله. # ومن قال إن فعل كذا فعليه صوم سنة أو شهرين ثم حنث فقيل: عليه ذلك، وقيل: ~~صومهما، وقيل: مرسلة، وقيل: لا شيء عليه لاستحالة أن يلزم نفسه مالم يلزمه، ~~واختير الثاني. # وإن عابت امرأة أخرى على كلمة قالتها فقالت عليها صوم سنة ما قالتها وقد ~~قالتها لزمها -قيل- صومها، ولعل بعضا لا يراه عليها. # ومن قال: إن فعل فعليه صومهما فحنث فعجز عنه أجزاه العتق أو إطعام ستين، ~~وقيل: عليه أن يصوم متى قدر، وقيل: مرسلة. # أبو سعيد: إن قال ذلك ولم يقل لله، ثم فعل فقيل: لزمه صومهما، وله أن ~~يفرقهما، وقيل: لا وقد مر ذلك. # وإن ms0833 قال: علي صوم، فأقله يوم، وإن قال أن يصوم أياما فأقلها ثلاثة ~~وأكثرها عشرة، وإن قال: الأيام، فقيل: يصوم سبعا، وإن قال: هذه الأيام فله ~~ما نوى إن نوى وإلا صام أسبوعا. # وإن قال: أقصى الأيام فله نواه وإلا فلا حفظ فيه، وإن صام من الثلاثة إلى ~~العشرة أجزاه. وإن قال: أجلها أو أفضلها فيوم الجمعة، وإن قال: خمس جمع ~~مرسلا اختير متواليات(201). PageV02P429 # وإن حلف أن صومه فاسد ما فعل كذا وقد فعله فإن صام(202) فلا نقض عليه. ~~وإن قاله صائما فسد يومه. # ومن قال عليه صوم شهرين وأرسل، فالأكثر أن لا تفرق أيام الشهر، فإذا أتمه ~~جاز له أن يفطر ثم يصوم الآخر والأحسن تتابعهما. # وإن قال: لله عليه صوم رجب فصامه إلا يوما صام شهرا مكانه وكفر يمينه، ~~وإن لم يعينه صام شهرا ليومه ولا يكفر. # ومن حلف لا يصلي اليوم فصلى بلا وضوء ثم ذكر فقد حنث إلا إن نوى صحيحة ~~فلا يحنث إن صلى عالما بذلك، ومن توضأ فمسح على الخف ودخل في الصلاة فحلف ~~رجل بالطلاق ما صلى لزمه إن دان بالمسح عليه، وحنث عند أبي مالك إلا إن ~~قال: ما صلى على وضوء. # الباب الخامس والأربعون # في اليمين بالمساجد والبيت المقدس والمشي والحدود في الأيمان # فمن قال: علي المشي إلى بيت الله المقدس أو قبر النبيء صلى الله عليه ~~وسلم لزمه قيل ذلك إن حنث، وقيل: لا، وقيل: مرسلة فيهما. وقال أبو علي: ~~من حلف بالمشي أو إلى قبر النبيء فلا نبرئه إن حنث مما حلف عليه، وقال ~~غيره: إنه كذلك مالم يسم بشيء وينويه عند من يرى أن النية تلزم في ذلك. ومن ~~حلف لا يفعل كذا وإلا فعليه المشي، فإن نوى إلى البيت لزمه إليه وإلا ~~لزمته(203) كفارة ولا شيء عليه في المشي حتى ينويه في طاعة. # وإن حلف فقير لا يتزوج وإلا فعليه المشي [462] إلى البيت راجلا، فغلبته ~~الشهوة فتزوج ولا يطيقه ولا مال له فليصبر عليه بجهد كما مر، ويعذر ms0834 إن لم ~~يطقه. وإن قال عليه المشي إلى المقدس أو إلى القبر أو إلى الجهاد لم يلزمه ~~شيء إن حنث حتى يحلف بالله كما مر. PageV02P430 # ابن جعفر: من حلف لا يأكل ما في هذا الظرف فهو من المحدود لأنه قد عين. ~~وكذا إن قال: ما في هذا البيت أو الدار فلا يأكل مما في ذلك. وإن قال: ما ~~لفلان عند فلان من حب فمحدود أيضا. وإن قال: مال فلان وتمرته فليسه. وإن ~~قال: من هذه القرية فقد حده. وإن حلف لا يأكل محدودا فقيل: لا يحنث حتى ~~يأكله كله إلا إن نوى لا يأكل شيئا منه، وقيل: إن أكل ولو قليلا حنث إلا إن ~~نوى لا يأكله كله. وإن حلف ما يأكل ما في هذه القرية من حب فليس بمحدودة، ~~وهل بدل الشيء هو الشيء أو غيره ؟ خلاف مر؛ قال: ولعل الأكثر أن من حلف على ~~محدود فله بدله لأنه غيره. ومن حلف على مال فلان فزال إلى غيره لم يحنث إن ~~أكل منه مالم يحد، وقيل: لا ولو حد لأنه ليس له الآن. # وإن حلف على غير محدود من ماله مرسلا فأهدى إليه من ماله شيئا وأكله فلا ~~يحنث لأنه زال من ماله إذ قبضه. وكذا إن قرب إليه طعاما ليأكله فكل ما أكله ~~فقد قبضه بأكله وصار إليه ولا يحنث، وقيل: يحنث فيه. ومن حلف على محدود فله ~~بدله أو بيعه وشراء غيره بثمنه وأكله، وقيل: يحنث به ولو حد. وإن حلف لا ~~يذوق حنث إذا ذاق بلسانه وإن جل، ولا يأكل محدودا فأكل بعضه فلا يحنث حتى ~~يستوعبه، وإن قال: منه، حنث وإن بقليل، لا إن أبدله بغيره؛ وإن باعه أو ~~أعطاه وصار لغيره حنث إن أكل منه. # فإن حلف لا يأكل من تمر هذه النخلة وهو عليها ثم أحدر فإنه من المحدود ~~ولو أرسل فيما يستقبل مما تحمله. وإن حلف لا يأكل من مال فلان وعنى به ~~معلومة فأكل منها حنث ولو زالت إلى غيره لا ms0835 إن أكل من بدلها. PageV02P431 # وإن حلف لا يأكل من مال فلان مرسلا فأكل منه أو من بدله حنث لأن بدله ~~ماله. وإن زال منه فأكل لم يحنث لأنه لم يملكه، وليس هنا بمحدود. وإن حلف ~~لا يأكل من ماله من هذا البستان أو الجراب، فإن وقف وحد كتمر الجراب فهو ~~مثله. وإن أرسل في مال فلان من البستان وقعت على ما يملك من ذلك وهي ~~كالجراب فيما إذا لم يأكل من ماله من البستان أكل من غيره ولا يحنث، ويشبه ~~مرسل اليمين لإرسالها فيه أو من هذه القرية أو من عمان أو من الدنيا فالكل ~~بمعنى، وإنما تقع على ما يملكه، فإذا زال منه شيء من قبل أن يحنث أو بعده ~~فلا يحنث إن أكل مما زال من ملكه، وهو هنا كالذي حلف لا يأكل من مال فلان. # وقد سأل قيل موسى حالف على زوج من نعال لا يلبسه أن يبيعه ويشتري بثمنه ~~شيئا فلم يرخص له ونهاه عن ذلك. وأخبر محمد أنه سأل موسى عن ذلك فأفتى ~~له(204) أنه لا بأس بثمنه وببديله، ولا يدري السابق من رأييه؛ وعند ابن ~~المسبح يشتري بثمنه ماشاء. # أبو عبد الله: من حلف لا يأكل من مال زوجته فعلفت شاة من تمرها فله أن ~~يأكل لحمها ولبنها. وإن حلف لا يشتري ملحا فاشترى خبزا أو سمكا مملحا فلا يحنث. # ابن جعفر: من حلف بفراق امرأته أو غيره لا يأكل من مال فلان أو عمله ثم ~~اشترى من رجل شيئا فأكله ثم قضاه هو وفلان فقيل: يحنث، وقيل: لا وإن تعمد ~~قضاء ثمنه، وقد اشتراه قبل أن يأكله فالوقف فيه، وعند غيره إن اشتراه لنفسه ~~ثم قضى من الثمن فالاختلاف فيه واحد وهو أشد في المستقبل لأنه الآن يأكل ~~ماله، ولما أخذه فاشتراه ثم أكله حنث، قال: ولا خلاف إن اشتراه به، والمال ~~للآخر ويحنث. ومن حلف لا يأكل مما يحمل على حمار زوجته من حب أو تمر فأكل ~~من السمك حنث عند ابن ms0836 علي، وقيل: لا إلا إن حلف على ما يحمل مطلقا. PageV02P432 # أبو سعيد: من حلف لا يأكل من محدود لفلان فزال إلى غيره فأكل منه ففيه ~~قولان، واختير أنه إن نوى أن لا يأكل منه إذ هو ماله فلا يحنث لانتقاله ~~عنه، وإن قصد نفس المال لا من حيث أنه مال فلان حنث لقيام [463] عينه. وإن ~~حلف عن تمر نخل أبيه فاشترى به لحما فأكله فإن نوى التمر فلا عليه وإلا ~~ففيه خلاف. # فصل # مما أجاب به ابن علي ابن محبوب أن من حلف لا يأكل مما هو لفلان أو مما ~~كان له فتصدق به عليه أو باعه له أو لغيره يحنث إن أكل مما هو له لا إن أكل ~~مما كان له فزال عنه. وإن حلف لا يأكل من كسب فلان فأزاله إلى غيره فإن قصد ~~ما دام له جاز له أكله لانتقاله عنه وإلا فلا مطلقا، وقيل: لا مطلقا لأنه ~~قد حده ولو زال عنه، وكذا إن قال: من جمع فلان، وقيل: إنه كماله إذا زال ~~عنه فهو مال جمعه وكسبه ثم كسبه غيره وجمعه، فلا يحنث إن أكله في ملك غيره. ~~وإن حلف لا يأكله جملة حنث إن أكل(205) منه ولو زال، وعلى القول بأنه محدود ~~فلا يحنث حتى يأكله كله. # وإن حلف عن طعام أمه فأكل مما لها فيه حصة حنث، وقيل: لا إن أكل قدر حصة ~~غيرها بإذنه مطلقا، وقيل: إن أكل بعد القسمة. وإن حلف عن دارها وعن صعود ~~نخلة لها فيها حظ لم يحنث إذ ليس ذلك كالطعام لأنه يتجزأ؛ والدار إن كانت ~~تنقسم فهي مثله، والعبد والنخلة ونحوهما لا خلاف فيه وإنما الخلاف في ~~المنقسم. # ومن حلف عن كسب فلان فورث إرثا فأكل منه، فإن نوى به عمله لم يدخل الإرث ~~فيه وإلا خيف حنثه به، وقيل: كل ما ملك فهو كسبه، وقيل: خاص بما كان من علاجه. # ومن حلفت لا تأكل شيئا من عند زوجها فأرسل إليها شيئا فأكلته حنثت، وإن ~~أعطاه ms0837 غيرها ثم أكلته من عنده ففيه قيل خلاف إذا علمت أو صح عندها. # ومن حلف لا يدخل معينة لفلان ثم باعها فدخلها أو لا يأكل معلوما لزوجته ~~فأدخلته ملكه فأكله ففيه خلاف. PageV02P433 # وإن حلف عن تمرة هذه النخلة وليست فيها، وعن لبن معينة وكان فيها فقيل: ~~ذلك محدود، وقيل: لا. وإن حلف عن لحمها أو هذا اللحم فأكل بدله أو ثمنه أو ~~شرب مرقه فخلاف أيضا. # ومن حلف لا يبيع غلامه في عمان فباعه في مكلا صحار حنث، أو ليخرجن منه ~~اليوم لم يحنث إن خرج إلى ذلك. # وإن حلف عن لحم معينة حنث بشحمها لأنه منه، وقيل: له أن يأكل الخالص، وإن ~~حلف عنها فلا يأكل ذلك ولا سمنها ولا لبنها إن حلف عن سمنها. # وإن حلف عن مال زوجته فاستقى من ركيتها لم يحنث، وإن استقت هي أو عبدها حنث. # وإن حلف عن حلب لبن معينة لم يحنث بحلب بعضه. # الباب السادس والأربعون # في اليمين إلى وقت الثمار وفي المأكولات # فمن حلف لا يفعل إلى الربيع فتربع النخل فبقي منه نوع قليل ثم فعل لم ~~يحنث. وإن غضبت عليه زوجته وحلفت ولعنت نفسها لا تشتي معه في قريته لزمتها ~~مغلظة، وليس لها أن تعصيه في المقام معه إلا إن وسع لها، فإن عرفت وقت ~~الشتاء فهو ما نوته(206) وإلا فحده ابتداء البرد كما مر. ومن حلف لا يتغدى ~~مع فلان اليوم فله ذلك بعده. # وفي كون الرمان من الفاكهة خلاف. # ومن حلف لا يقصم الحب فأكل طحينا لم يحنث. وإن حلف على الشعير فأكل برا ~~كان فيه شعيرا كعكسه حنث لا إن حلف لا يشتريه فاشترى برا كان فيه كعكسه إن ~~غلب. وإن حلف عن معين فبذره وأكل من زرعه حنث، وقيل: لا إذا استهلكته ~~الأرض. وإن حلف عن شراء حديد فاشتراه بابا كان فيه لم يحنث لأن القصد إلى ~~الباب، وكذا إن حلف عن شراء الخشب فاشترى دارا كان فيه، أو عن نوى فاشترى ~~تمرا به نوى ms0838 ونحوهما. وإن حلف عن أكل الشعير فأكل خبزا من بر(207) كان فيه ~~حنث لأن هذا غير الأول إلا إن اختلط من الزراعة، وقيل: لا لأنه غيره في ~~التسمية. PageV02P434 # وإن حلف عن أكل خبز فلانة فهو ما مد حتى استدار خبزا، وإن عجنته ومدته ~~وطرحه في التنور أو غيره غيرها لم يحنث بأكله، وإن طرحته فيه هي كانت خابزة ~~له لأن الطارح له على النار والماد له وإن بغير اليدين هما الخابزان له، ~~وقيل: إن الخابز هو الطارح للخبز في ذلك. # وإن حلف عن أكل خبز امرأة في رجب فخبزت في جمادى الأخرى فلا يأكله فيه ~~عند أبي عبد الله، وله أن يأكله في شعبان ولا يأكل فيه ما خبزت في رجب. وإن ~~حلف على خبز امرأته فصفحته وقد خبزته ولو [464] طرحه غيرها ويحنث إن أكل ~~منه ولو عجينا، وكذا قال عزان ولو خبزته في القدر، ولا يحنث عند ابن روح إن ~~أراد بيمينه خبز يدها ولو عجنته وأوقدت النار مالم تدر الخبز بأصابعها أو ~~راحتها أو تجعله على الصلى أو الجمر أو الحصى المحمى أو الرمل ونحو ذلك. ~~ولا حنث إن كان من خبز تملكه ولو خبزه غيرها بيده. # وإن حلف على خبز الذرة فخلط به البر وخبز لم يحنث في التسمية، وفي المعنى ~~في حنثه خلافا ولو خلط بغيره كشعير وأرز ونحوهما مما يخبز؛ وما لا يخبز من ~~الحب يكون الاسم لها إن غلبت. # وإن حلف لا يأكل طري السمك فزال عنه اسمه ووقع عليه اسم المالح فله أكله، ~~وأقل ما ينقله إليه يوم وليلة؛ وله أن يأكل صيد الوديان. # وإن حلف لا يشتري صوفا فاشترى كبشا به لم يحنث. وإن حلف لا يدخل بيته صوف ~~فدخله كبش به حنث، وقيل: لا مالم يسقط منه فيه. وإن حلف عن لحم فأكل مخا ~~خارجا من الرأس حنث في المعنى لا في التسمية. وإن حلف عن شحم فأكل مخا ~~خالصا لم يحنث فيهما. وإن حلف عن اللحم فأكل الخالص والشحم فخلاف ms0839 في حنثه ~~فيهما. وإن حلف عن الشحم فأكل اللحم النقي منه لم يحنث ولو كان لا ينقى منه ~~إلا أن اللحم هو الغالب في التسمية حنث في المعنى لا فيها، وقيل: لا يأكل اللحم. PageV02P435 # وإن(208) حلف عن اللبن أكل السمن لأنه ليس بلبن لا عكسه إذ لا يخلو من ~~السمن. وإن حلف عن لبن معينة فلا يأكل جبنها إلا إن نوى نفس الشرب، وقيل: ~~لا يحنث إن أكله. وإن حلف عن لحم معينة حنث إن أكل شحمها لمجيئه من اللحم ~~لا عكسه إذ لا يجيء اللحم من الشحم. وقيل: من حلف عن اللحم فله أكل الشحم. ~~وإن حلف عن سمن معينة فله لبنها حليبا. وفي مرق اللحم إن حلف عنه قولان ~~كما مر. # ابن جعفر: من حلف عن الزبد أو السمن، فإن نوى معينا فلا يحنث بأكل غيره، ~~وحنث في الزبد إن أرسل لأنه سمن، وقيل: فيهما. وقيل: من حلف عن سمن لم يحنث ~~باللبن في التسمية في أي حال كان اللبن. ومن حلف عن سمن وزبد فله مخيض اللبن. # ومن حلف عن شراء السمك وأكله حنث عند أبي الحسن بالقاشع والكسيف لأنهما ~~منه إن أرسل، وحنث بهما عند غيره في المعنى لا التسمية. # وقال العلاء: اختلف فيمن حلف لا يأكل لحما ونوى البقر وأكل غيره فعنده ~~يكفر يمينه. وحفظ مسبح أن كل(209) من حلف بغير استخلاف فله نواه، وعند قاسم ~~والحواري إن نوى البقر وأكل غيره فلا عليه. وإن حلف عن اللحم كله وأدخل ~~السمك في نواه حنث به. PageV02P436 # أبو المؤثر: كل من حلف ونوى فله وعليه ما نوى إن اعتقده عند الحلف لا ~~قبله ولا بعده، وعندهما لا ينفعه ولا يضره. وقال: من حلف لا يأكل هذا اللبن ~~أو منه فأكل من زبده حنث. وإن حلف عنه ولم يعين فله الزبد الخالص منه وإلا ~~قط، ومنعه أبو الحواري وقال: لأنه لا يخلو منه، وأجاز له السمن إذا أذيب ~~بنار وخلص من اللبن. ومن حلف عن اللحم فلا يأكل ms0840 طري السمك عند أبي عبد ~~الله، وعنه أيضا: أنه ليس من اللحم إلا إن نواه. ومن حلف عن السمن فله أكل ~~اللبا. وإن حلف عن اللبن فله أكل الأنفجة التي من السطر، ولا يحنث في ~~التسمية، وخيف حنثه في المعنى. وإن حلف عن لبن معينة فأكل سطرها لم يحنث ~~اتفاقا. وإن حلف عن لبن جعد فأكل لبن ضأن أو طماطم حنث في المعنى لا في ~~التسمية لأنها أصناف يجمعها الضأن. ومن حلف عن سمك زيد وفيه ملح فأكل منه ~~في طعام لم يحنث. وإن حلف عن لحم الأنعام فأكل لحم الظبا والوعول فلا يحنث. ~~وإن حلف عن الغنم(210) حنث بلحم ما ذكر. وإن حلف عن لحم وسمن فلا يحنث بمخ ~~العظام. # أبو عبد الله: من حلف عن لبن(211) معينة فرضعه [465] جدي ثم ذبحه فلا ~~يحنث فأكل لحمه ولا يأكل ما بقي من اللبن في الأنفجة ولا إياها حتى تغسل. # أبو سعيد: من حلف على الشواء فلا يحنث بالباذنجان والسمك إن أكله مشويا ~~لأن المعروف هو اللحم المشوي، وإن نوى شيئا فله نواه. وإن حلف عن لحم الطير ~~حنث بالدجاج والنعم إن أرسل. وإن حلف عن لحم شاة ولا نية له فلا يحنث بتيس. ~~وإن نوى الغنم فيها ولم يقصد أنثى من ذكر حنث بتيس لأنه منها. وإن حلف عن ~~لحمها فكالشاة لأن اسم الغنم جامع كمعناها، وكذا الضأن والجعد اسم للذكر ~~والأنثى كالإبل والبقر. وإن حلف عن جمل فلا يحنث بناقة، وكذا في كبش ونعجة. # فصل PageV02P437 من حلف لا يدخل بيته لحم فأكله خارجا منه ثم دخله ~~وبأضراسه شيء منه لم يضره، وإن خللها وطرح شيء منه فيه حنث لا إن بلعه. وإن ~~حلف لا يشرب لبنا إلا من شاته فشرب من شاة له فيها حظ حنث. # أبو الحواري: من حلف لا يأكل اللبن فشربه حنث؛ وفي أكل زبده قولان. ومن ~~حلف عن اللبن فأدخل له منه في دواء فشربه بعد(212) امتزاجه به لم يحنث إن ~~غلبه الدواء وحنث بالعكس، ms0841 وكذا إن وقع في ماء أو غيره. ومن حلف عن السويق ~~فشربه حنث. وإن حلف عن فلفل أو نحوه فأدخل في قدر حنث إن أكله، وقيل: في ~~المعنى فقط. # وتمرة نخلة معينة أو أرض معينة ولبن معينة في كونه من المحدود قولان إن ~~كان فيها ذلك حين حلف. وقيل: لا يحنث من حلف عن محدود حتى يأكله كله، وجاز ~~أكل ثمنه وبديله، وقيل: ثمنه لا بدله. وإن حلف عن لحم شاة فلا يشرب مرقه، ~~وقيل: لا يحنث به إن عنى نفس اللحم إلا إن بقي فيه بعضه، وحنث إن أرسل لأنه ~~ذاب فيه اللحم. وإن حلف عن مرق وطبخ لحما أو غيره وقد رطب به ثم أخرج منه ~~فأكل اللحم وإن بعد يبسه حنث لأن المرق قد كان فيه، وقيل: لا حتى يأكله ~~بائنا عن اللحم، وقيل: إنه لا يسمى مرقا وقد مر بعض ما ذكر هنا. # الباب السابع والأربعون # في اليمين بالرطب والتمر ونحوهما # فمن حلف عن أكل التمر حنث بالحشف، وقيل: لا ولا بمسيل في التسمية، وخيف ~~حنثه في المعنى. وإن حلف عن الدبس لم يحنث بالتمر، وحنث بعكسه لأنه من ~~التمر لا عكسه. وإن حلف عن النبيذ فعمل خلا حتى صار في حده فشرب منه حنث ~~عند ابن إبراهيم(213) لأنه عنده ما دام الخل فيه فهو نبيذ لا عند من يرى ~~الأيمان بالنيات. PageV02P438 # ومن حلف عن تمرة معينة لزوجته فباعها أو قايض بها بإذنها فأكل من بدلها ~~أو ما اشترى منها لم يحنث. وإن حلف لا يبيع هذا الجراب إلا بسبعة دراهم حنث ~~إن باعه بأقل أو أكثر. وإن حلف عن التمر فله الخل والدبس إن لم يعين التمر، ~~وقيل: لا يحنث حتى يأكله كله؛ وإن حلف عن رطب أكل البسر(214)، وفي العكس ~~قولان. وإن حلف عن رطب معينة أكل بسرها لا عكسه. وإن حلف عن تمرها فأكل ~~تمرة فسلة في رأسها فهي منها، وقيل: هي غيرها، وإن قال مما أتمرت لم يحنث ~~بتمرة الفسلة، وقيل: يحنث، ms0842 وكذا إن قال مما عليها، وإن نشأت من تحتها فهي ~~غيرها قال أبو الحواري: بلا خلاف. # وإن حلف عن التمر لم يحنث بخله ولا بمريسه. وإن حلف عن عسل لم يحنث بنبيذ ~~عمل منه، وقيل: يحنث. وإن حلف عن التمر فله شرب خله وعسله ونبيذه، وإن حلف ~~عنه فأكل الخل أو عن أكله فشرب النبيذ لم يحنث فيهما. # ابن موسى: من حلف عن البسر الأخضر فلا يحنث بأكل الفضخ ولا بعكسه. وإن ~~حلف عن البسر فلا يحنث بالرطب ولا بالمبسل إن أراد غيره. وإن حلف عنه لم ~~يحنث بالأخضر والفضخ. وإن حلف عن هذا الجراب وعن ثمنه فلا يأكل بدله ولا ما ~~اشتري به إلا إن نوى شيئا. # أبو عبد الله: من حلف عن تمرة معينة ولم يقل التي فيها حنث إن أكل منها ~~إلا إن حلف على قائمة بعينها، وقيل: لا حتى يأكلها كلها لأنها محدودة، وكذا ~~لبن معينة وخبز معينة وغزلها إن عنى بيدها، وقيل: كل ذلك ليس بمحدود حتى ~~يحد قائما بعينه. ومن حلف بالطلاق إن لم يأكل هذا الجراب لم يلزمه أكل ~~الحشف والعجم وإنما عليه ما اعتيد أكله، وإن خرج منه عسل بعد اليمين ولم ~~يأكل التمر معه لم يبر، ولا شيء عليه فيما خرج منه قبلها. وإن حلف عن تمر ~~معين [466] ففي خله وعسله ونبيذه وغيرها مما لا يسمى تمرا قولان، وكذا إن أرسل. PageV02P439 # وإن حلف لا يطلع معينة وطلع نخلة أو شجرة أو جدارا بجنبها حتى حاذى(215) ~~رأسها فترقى إليه ونزل من حيث طلع، فإن أرسل فقد طلع، قال خميس: ولا يبعد ~~هذا من الخلاف. وإن حلف عن بسرة معينة فتركها حتى صارت رطبا فأكلها ففي ~~حنثه قولان. وإن حلف عن رطب معينة فله بسرها، فإن أقرنت قطع ما كان رطبا ~~وأكل الباقي. وإن قال: هذه البسرة فلا يأكلها ولو أرطبت، وكذا إن حلف على ~~رطبة معينة فلا يأكلها ولو صارت تمرة. # وإن حلف عن فاكهة وأكل الرطب والرمان عند بعض لأن الله ms0843 سبحانه أخرجها ~~منها، وكذا الإترنج والبطيخ والجوز ونحو ذلك ليس منها أيضا، وقيل: الرمان، ~~وليس في عطفه في الآية ما يخرجه منها. وإن حلف عن الإدام أكل البيض والجبن ~~ونحوهما لأنه ما يتأدم به. # وسئل ابن جعفر عمن حلف لا يأكل من أول الجراب ولا من آخره وهو معين ولا ~~يتيمزا منه ؟ فقال: إنه ونحوه مما لا يتميزا منه ولا وسطه، ولعله عنده حانث ~~وما يتميز ذلك منه فهو كمن على ثلاث نخلات لا يأكل من تمر أولهن ولا آخرهن ~~فله أن يأكل من الوسطة وكذا نحوهن. ومن حلف لا يطعم ثوره النوى فأطعمه تمرا ~~بنواه حنث في المعنى لا في التسمية. # الباب الثامن والأربعون # في اليمين بالأكل والشرب والذوق والشراء # فمن حلف عن أكل الطعام فشرب ماء أو خلا أو نبيذا أو خمرا حنث بشرب اللبن ~~والدبس لا بتلك. وإن حلف عن أكل عيش حنث بشرب بعض ما ذكر لأن كل ما يعاش به ~~فهو عيش. وإن حلف عن طعام فلان فتأدم منه بزيت أو خل أو سمن أو نحوه فقيل: ~~يحنث بغير الخل لأنه ليس من الطعام. وإن حلف عن شرب النبيذ فعمل خلا ثم شرب ~~منه لم يحنث، ولا إن شرب نبيذا من عصير التمر. وإن حلف لا يأكل طعاما مع ~~فلان فأكل معه من الأدام والأدهان حنث. PageV02P440 # ومن حلف لا يطعم شاته حشيشا فأطعمها أوراق سدر لم يحنث عند موسى. وإن حلف ~~لا يشرب شرابا ولا نية له حنث إن شرب غير الماء. وإن حلف عن شرب لبن أو ~~غيره فوجر إياه مغلوبا لم يحنث. وإن حلف عن صيد البر والبحر فأكل صيد ~~الأنهار والأودية لم يحنث. وإن حلف عن طعام فلان فأكل مغرة أو طينا من عنده ~~لم يحنث؛ وفي الملح قولان؛ وكذا إن حلف عن عيشه. وإن حلف عن شرب السكر فشرب ~~ماء يجري عليه اسمه حنث. وإن حلف على الخبيص ولا نية له فأكل ما يجري عليه ~~اسمه حنث أيضا. وإن حلف عن ms0844 الحلوى فإن نوى شيئا فذاك وإلا حنث بكل حلو. وإن ~~حلف عن البقل ولا نية له رجا خميس أن لا يحنث بالبقل المعروف. وإن حلف عن ~~الشجر وأرسل خيف حنثه بكل شجر. وإن حلف عن بقول الأرض حنثت بكل ما أنبتت ~~وبكل ما يسمى بقلا. # وإن حلف عن قدير اللحم وشويه(216) فكل ما عمل في قدر فهو قدير، وما شوي ~~وإن على جمر أو حجر فهو الشوى. # وإن حلف عن وطء النساء حنث بالسبية. وإن حلف عن ركوب حنث وإن بركوب إنسان ~~أو سفينة. وإن حلف عن الضحك حنث بتكشر الأسنان. PageV02P441 # وإن حلف عن لبن فخلط به ماء حنث بشربه إلا إن أهلكه الماء. وإن حلف عن ~~شرب من نهر أو بئر أو ماء معين فعجن منه خبزا أو غيره فإن نوى نفس الشرب ~~وإلا حنث، وقيل: لا، فإن صنع منه قدور فشربه حنث، وإن أكله فخلاف. وإن حلف ~~عن الشراب ونوى معينا فشرب غيره فإن حلف بالطلاق أو العتاق ولم تصدقه ~~الزوجة أو العبد حنث في الحكم إلا إن صح ما نوى، وإن لم يحلف بهما كان له ~~نواه. وإن أرسل فيه حنث بكل شراب. وإن حلف عن أكل طعام أو عيش أو إدام أو ~~رزق أو شيء، فأما في العيش والشيء [467] والرزق فيحنث بكل ما أكله أو شربه، ~~وأما في الطعام والإدام فحتى يأكل المعروف. ومن حلف عن الماء فشرب نبيذا ~~كان فيه حنث. وإن حلف عن نبيذ فشرب سكرا أو ما لا يسمى به لم يحنث. وإن حلف ~~عن شرب مع فلان فشرب معه من واحد في مجلس حنث. وإن حلف عن شراب فذاقه ولم ~~يدخل جوفه فقولان. وإن حلف عنه فمص رمانا حتى أساغه وألقى نواه لم يحنث، ~~وإن استخرج ماءه في فيه حتى تبين له ثم شربه فقولان أيضا، وإن عصره في إناء ~~فشربه حنث. # فصل # من حلف لا يذوق فذاق أو أكل حنث لا عكسه. وإن حلف أن يأكل ويذوق فلم يفعل ~~لزمه يمينان، ms0845 فإن أكل بر فيهما. وإن حلف عن شراب فذاقه حنث إن دخل جوفه ~~وإلا فلا. وإن حلف لا يأكل فذاق حنث، وقيل: لا حتى يدخل حلقه. وإن حلف عن ~~طعام فنسي حتى لاك شيئا منه ومضغه ثم ذكر فألقاه فلا يحنث حتى يسيغه. وإن ~~حلف عن الشبع والري فإن أكل أو شرب ثم ترك وهو يحتاج لم يحنث. # الخراساني: من حلف لا يذوق الشيء فذاقه ولم يسغه مضمض فاه وبزق، ولا يحنث ~~حتى يسيغه. # أبو الحواري: من قرب إلى رجل طعاما فحلف عليه أن يأكل منه حتى يشبع فأكل ~~ثم قال شبعت جاز له تصديقه ولو أكل قليلا لعلمه بنفسه. PageV02P442 # وإن حلف عن طعام معين فخلط فيه غيره ففيه خلاف. وإن حلف عن أكل طعام ~~بمنزل فلان فأكل فيه حبا أو شرب فيه سخونا أو لبنا أو سويقا أو نبيذا أو ~~استف دقيقا حنث في الكل إلا في النبيذ؛ واختار خميس أن الدقيق والحب من ~~الطعام، وكذا اللبن والعسل والسمك. # أبو عبد الله: إن حلف لا يشرب النبيذ وأرسل فلا يشرب نبيذ التمر ولا ~~العسل ولا الزبيب ولا الأرز وغيرها مما ينبذ به وإن عمله في وعاء أديم إلى ~~أن صار في حد النبيذ فبدا له أن يجعله خلا فشربه بعد أن صار خلا، وتأدم به ~~في طعامه حنث، وكذا إن شرب خلا قد جعل فيه ملح وصار خلا فإنه يحنث. وإن حلف ~~عن أكل الدراهم فأكل ما اشتري منها حنث. وإن أبدل بما اشترى منها شيئا ~~فأكله لم يحنث. # وإن حلف عن أكل من حب فلان أو من ماله فخلط حبه بحبه فطحن وخبز وقسم ~~الخبز بالوزن فأكل من حصته فقيل: إذا ميزت به لا يحنث لأنه أكل ماله، وقيل: ~~يحنث لخلطه فيه، قال: ولعل الأول يذهب إلى التسمية والأخير يذهب إلى ~~المعنى. # ابن جعفر: من حرم على امرأة ماله فطحن له حب في رحى ثم طحنت فيها وبقي ~~فيها من حبه أو نجز له في قدر طعام ثم ms0846 نجزت فيها، فإن علمت أنه بقي فيها ~~شيء من ماله واختلط فيه طعامها لزمها ضمانه وإلا فلا عليها. # أبو سعيد: من حلف عن حب فلان وهو شريكه في حب فقسم وأكل مما وقع له فلا ~~يحنث إن حلف على غير محدود، وكذا إن حلف عن حب فلان فخلطا حبا وطحناه ~~وقسماه خبزا أو طحينا فأكل مما صح له على القولين، واختير أن لا يحنث إن ~~اعتمد أكل ماله وأخذ حصته. وإن حلف عن إدام وأرسل حنث بالزيت والخل لا ~~الجبن والبيض والسمن إلا إن قصد شيئا بعينه، وكذا اللبن والسمك، قال: ولعل ~~اللحم منه. وإن حلف لا يطعم فلانا فأعطاه خلا أو سقاه ماء لم يحنث كما مر. # فصل PageV02P443 من حلف عن خبز تنور معين فخبز فيه على جمر في قاعه لم ~~يحنث في التسمية، وخيف في المعنى. وكذا إن حلف عن شواه فوضع في قدر فغطي ~~عليها ووضعت فيه خيف حنثه(217) لأنه شوي فيه وليس كالخبز. # وإن حلف عن تمر معين فعصر منه مدبدا أو عمل به طعاما ففيه قولان. وإن شرب ~~من المدبد قبل أن يعمل به طعام دخله الخلاف، وكذا إن حلف عن زبد معين فعمل ~~سمنا ثم عمل به شيء من الحلاوات جرى فيه أيضا. وإن حلف عن عسل فعمل به حلوى ~~ولا نية له [468] فكالسمن في الخلاف؛ وكذا كل ما حلف عنه فاستحاله إلى غير ~~معناه. فإن حلف عن العسل فأكل عسل النحل فإن كان فيما يؤكل فيه حنث وإلا ~~فقولان. وإن حلف عن شراء اللحم وهو فيما غلب فيه لحم الغنم فاشترى من الإبل ~~أو البقر حنث لأنهما من الأنعام. وإن اشترى من طري السمك فقولان، واختير أن ~~لا يحنث به؛ وحنث بصيد البر. وما اختلف في أكل لحمه من الصيود جرى فيه ~~الخلاف إن اشترى منه. # أبو سعيد: من حلف من(218) الرؤوس فأكل رؤوس السمك أو البصل فلا يحنث إلا ~~برؤوس الأنعام. وإن حلف لا يأكل رأسا حنث بكل ما يسمى به من ms0847 شجر أو طير أو ~~سمك أو غيره. وإن حلف عما يؤكل ويشرب أن لا يشرب فأكله أو لا يؤكل فشربه ~~فقولان. وإن حلف عن الحلاوة فأكل تينا أو عنبا فإن نوى شيئا فله نواه وإلا ~~فكل ما أكل منها أو استحال إليها فإنه يحنث به لا بمثل هذا لأن الحلوى غير ~~الحلاوة؛ والموز النضيج والزام والمبوت ونحوها بمنزلة ما حلى من الشجر. ومن ~~حلف عن الحلاوة حنث بكل ما يسمى بها، وإن كان غيره أحلى منه، وهي تختلف ~~كالمرارة. PageV02P444 # وحنث بأكل حبة من حلف عن أكل حب أو الحب، وإن حلف عنه فأكل زبيبا أو تورا ~~أو رمانا فقولان. وإن حلف عن الحرير فلبس ثوبا مرقعا به حنث، وإن لبس منه ~~قدر عرض أصبعين فقد لبس لا بأقل إلا إن حد معينا فيحنث به وإن قل. وإن حلف ~~عما مسته النار حنث بكل مطبوخ، وكذا ما مسته الشمس. ومن حلف عن مس معين لم ~~يحنث بمس جانب منه إن حد؛ ولا إن حلف عن الماء فشرب ماء الورد لأنه مضاف. ~~وإن قال ماء فشرب المضاف مثله حنث بكل ما يسمى به لا بما لا يسمى به في ~~الأدوية وغيرها على المختار. وإن حلف عن الطعام فأكل لبنا أو عسلا حنث بهما ~~إن كان من النخل، وفي عسل النحل خلاف تقدم؛ قيل: هو كالأدوية والشهوات، ~~وقيل: كالطعام ويعصم من الجوع. وإن حلف لا يأكل في هذا البيت طعاما فأكل ~~فيه لبنا لم يحنث لأنه ليس منه. وإن حلف لا يأكل فيه شيئا فمضغ فيه لبانا ~~وأساغ ريقه وهو في فيه خيف حنثه. # وإن حلفت ذات زوج عن طعام من بيته فأكلت خبزا عجن بملح من ماله لم تحنث، ~~وكذا الفلفل والكمون والزيت والسمن، وإن أكلت بادنجانا أو عدسا أو قثاء أو ~~بطيخا أو بصلا أو بقلا أو حمصا أو لبنا حنثت لا إن حلفت لا تأخذ من ماله ~~نفقة ثم أخذت بادنجانا أو غيره من البقول لأن النفقة معروفة. وإن حلفت ms0848 لا ~~تأكل له طعاما فأكلت ما ذكر لم تحنث أيضا إذ لا يسمى ذلك طعاما. وإن حلفت ~~لا تأكل له خرافا فحد لها نخلة فلها أن تأكل الجداد لأنه غير الخراف. # الباب التاسع والأربعون # في الأيمان باللباس والأفعال PageV02P445 فمن حلف عن ثوب الكتان فلبسه ~~منه ومن قطن ملحم أو عن ثياب فلان فلبس منها واحدا(219) لم يحنث. وإن حلف ~~عن ثوبه(220) فقطعه نصفين فلبس أحدهما حنث إن كان من لباسه، وإن وصل ~~بالقطعة غيرها حتى صار يلبس لم يحنث. ولا إن حلف لا يلبس نعلين فقام ~~عليهما، ولا إن حلف لا يلبس معينا فحمله، ولا إن حلفت امرأة لا تغزل لزوجها ~~أو غيره ولا تكسوه فاشترى غزلها أو ثوبا منه وإن من عندها أو بادل به قال ~~ابن جعفر: حتى تغزل له أو تكسوه. ومن حلف عن قميص معين أو سراويل فارتدى ~~بهما على عاتقه حنث. # أبو عبد الله: إن وضعه أياه لينقله من محل لمحل لم يحنث. وإن نوى بوضعه ~~أياه اللبس والتسربل فلباس. وإن حلف عن ثوب من غزل فلانة فلبسه منه ومن ~~غيرها [469] لم يحنث حتى يلبس خالصا من غزلها. وإن حلف عن خبز من طحينها ~~فأكله منه ومن غيرها لم يحنث. وإن حلف عن غزلها وطحينها فلبس ثوبا فيه بعضه ~~وأكل خبزا فيه بعض طحينها حنث ولو قل. وإن حلفت لا تلبس من ثمن معين فباعت ~~هي أو غيرها نصف المعين ولبست من ثمنه لم تحنث حتى تلبس من كله، وإن باعه ~~غيرها بلا إذنها فلبست من ثمنه حنثت إن أتمت إلا إن كان المعين لبائعه. ~~وكاللباس الأكل من الثمن. ومن حلف لا يلبس غزل أمه فغزلت لإخوته ثيابا حنث ~~إن لبس منها إلا إن حلف عن محدود فله أن يلبس غيره من غزلها. وإن غزلت لأمه ~~امرأته وغزلت هي لها وأخذ ما غزلته امرأته لها فلا عليه. وإن حلف عن معين ~~وعن ثوب من غزلها وعنى أن لا يشتري منه قطنا ويغزل له ثوب منه ms0849 فباعت امرأته ~~الثوب واشترت بثمنه قطنا وغزلته ثوبا لها قال: إن كان الأول لها وصار القطن ~~لها حتى صار الأخير لها فله نواه، ولا يحنث إن لبسه لأنه لم يغزل له على ~~نيته. وإن حلف على ثوب منه فطرح عليه ثوب من غزلها نائما أو مريضا فقد لبس. PageV02P446 # ابن أحمد: من حلف لا يلبس غزلها فخيط منه ثوبا ولبسه فالوقف فيه، واختار ~~خميس حنثه. وقال سليمان: من حلف عن(221) معين فليبعه ويشتري به غيره، وزعم ~~ابن القاسم أن حاجبا قال: إن نوى أنه لا يلبسه ويشتري(222) بثمنه غيره فلا ~~بأس. وإن حلف عن غزلها فإن قصد معينا جاز له استبداله وإلا فلا، ولا يحنث ~~عند أبي سعيد ببديله ولو حلف عن محدود إن قال لا يلبس غزلها. وحنث مطلقا إن ~~قال منه، وإن حلف عن ثوب من غزل قرابته فلبسه من غزلهم أو فيه بعضه أو طرح ~~عليه نائما فإن لبس منه كاملا أو فيه منه قدر ما يكون منه ثوب حنث. وإن طرح ~~عليه برأيه أو دثر به فقولان. وإن تأزر به أو ارتدى أو التحف أو تكفس حنث ~~اتفاقا وإن مع غيره لا إن افترشه ولا إن حلف عن كمة فوضعها على يده، ولا إن ~~حلف عن نعلين فقام عليهما ولم يدخل رجليه في الشراك أو زال منهما شيئا ~~ولبسهما. # فصل # إن حلفت ذات زوج لا تذكر اسمه وهو محمد فلا تحنث إن صلت على سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم إلا إن حلفت لا تذكر اسم محمد. ومن حلف لا يخرج معينة ~~من زرع معين ثم رآها فيه فقال الدابة فيه فسمع غلام فأخرجها منه حنث عند ~~محبوب وأبي عثمان. وإن حلف لا يكلم فلانا فأرسل إليه رسولا يقول له كذا ~~وكذا فأبلغه الكلام حنث، وهذا قيل أشد من قراءة الكتاب(223) عليه إن كتبه ~~إليه فقرأه أو قرأ عليه. وإن كتبه إليه بتعريف شيء من الكلام وأرسله إليه ~~ثم رجع إلى الرسول فقال له: لا تدفعه إليه ms0850 أو لا تقل له ما وصيتك به ثم فعل ~~حنث كما مر. # وإن حلف لا يشتري من السوق ثوبا فأمر مشتريا له ثم رجع إليه وقال له لا ~~تشتر(224) ثم اشتراه له لم يحنث. وإن حلف لا يكلم فلانا فمر بقوم وسلم ~~عليهم وهو فيهم أو خطبهم ويقول: اعملوا أو اعلموا أوصلى بهم ودخل في الصلاة ~~معهم فلما قضى قال: سلام عليكم فلا يحنث حتى يقصده بالسلام أو الخطاب كما مر. PageV02P447 # ومن حلف بالطلاق لا يكلم فلانا فمضى على جماعة هو فيهم فسلم عليهم فقيل: ~~يحنث، وقيل: لا، وقيل: يحنث إلا إن نوى بالتسليم على غيره ويعزله، وقيل: لا ~~حتى يريده معهم وهو مختار أبي سعيد. وإن لقيه فسلم عليه حنث. وإن حلف لا ~~يناطقه فهو الكلام. # ابن جعفر: من حلف لا يكلم فلانا فرأى إنسانا فقال: من هذا ؟ فقال له: ~~أنا، فقد كلمه، فإن سأله عن حاله حنث لا إن سأله غيره عنه. وكذا إن قال له ~~فلان: من هذا ؟ فقال له: أنا فقد كلمه. وإن سلم على قوم هو فيهم ولم يعلم ~~به لم يحنث إن عقد بذلك ولو علمه فيهم. # ابن بركة: من حلف لا يكلم إنسانا فشبهه بغيره فناداه: يا فلان باسم ~~المشبه به فإذا هو المحلوف عنه، فلا يحنث إلا إن قال: يارجل ظنا أنه فلان، ~~فإذا هو المحلوف عنه، قال: فأخاف أن يحنث [470] إن كلمه يظنه غيره ولو قال ~~له: من أنت. ومن حلف لا يسأل عن فلان فوجده نائما فقال له: من النائم ولم ~~يعرفه(225) فقد حنث. واختار أبو المؤثر فيمن حلف لا يكلم فلانا وكتب إليه ~~أن لا يحنث، وقيل: يحنث، وقال: لأنه لو كتب كتابا بإقرار منه لرجل بألف ~~درهم ولم يلفظ بلسانه وشهد العدول أنهم رأوه كتبه فلم يحكم عليه بإقراره ~~بما في الكتاب حتى يلفظ به لأن الكتابة صنعة. وكذا لو كتب بإقراره أنه زنى ~~أو سرق أو الشهود شهادتهم ولم يتكلموا ولم يقرأ عليهم الكتاب فيقولوا: نعم ~~هذه ms0851 شهادتنا وبه نشهد، فلا يحكم بها حتى يتكلموا. PageV02P448 # أبو الحواري: إن قالت ذات زوج: إن كلم فلانة فعليها ثلاثون حجة إن أخبرت ~~بذلك، فكلمها وأخبرها، فإن نوت إن أخبرها غيره فلا تحنث حتى يخبرها الغير، ~~وإن أرسلت حنثت بإخبار الزوج لها؛ وقال: إن حلف بطلاقها أن لا تكلم فلانة ~~فمرت فلانة على نسوة ليلا فقالت: كيف أمسيتن ؟ فقلن: مرحبا، وقالت الزوجة: ~~مرحبا، فلما مضت فلانة قالت الزوجة: من تلك ؟ فقلن لها: فلانة، فإن قالت: ~~كيف أمسيتن والزوجة معهن، فردت عليها حنث وطلقت ولو لم تعلم بها أو كان ~~نهارا. ومن حلف لا يكلم فلانا ما قدر فكلمه ناسيا فقيل: لا يحنث ولو كلمه ~~ذاكرا لاستثنائه فإن كلمه غير قادر على الإمساك فلعله قيل يحنث. # ابن جعفر: من حلف ليكلمن فلانا أو لا يكلمه فكلمه كلمة غير تامة، فالكلام ~~هو ما لا يعرف بالعجلة ولو منقطعا، فإن حلف لا يكلمه فعارضه بكلام فقال: في ~~ثم أمسك فهو كلام يحنث به وإن حلف لا يتكلم لم يحنث إن قرأ. أبو حنيفة: ~~يحنث إن قرأ في غير الصلاة. # أبو الحسن: من حلف لا يكلم فلانا فناداه حنث إن كان حيث يسمعه ولو أصم لا ~~إن كان حيث لا يسمعه ولو كان يسمع. أبو الحواري: لا يحنث إن لم يسمع، وقيل: ~~إن كلمه بقدر ما يسمعه غيره حنث. وإن أمر في خطبته بالتقوى وهو في القوم لم ~~يحنث إن لم يعلمه فيهم. وإن حلف لا يكلمه هذا اليوم والشهر والعام وقد كلمه ~~أوله قبل أن يحلف حنث، وعند أبي الحواري: لا يحنث حتى يكلمه بعده. # فصل PageV02P449 من حلف على شيء لا يفعله فإن وقت لم يكن له فعله إلى ~~وقته، وجاز له بعده وإلا فمتى فعله حنث. وقيل: كل من حلف على شيء إن لم ~~يفعله لا يحنث إن فعله ما قام ولا وقت عليه إلا أن وقته، فينقضي قبل أن ~~يفعله فيحنث(226) إلا ما كان عن طلاق أو ظهار أو موجب إيلاء فلا ms0852 يطأ حتى ~~يفعل وإلا فسدت عليه ولو سريته. وإن مضت الأربعة ولم يفعل بانت منه ~~به(227). وإن عجز عن فعله حنث كمن حلف أن يلبس هذا الثوب أو يذبح هذه الشاة ~~أو يضرب هذا الغلام أو يتزوج هذه المرأة فاحترق أو ذبحت أو مات أو ماتت أو ~~تزوجت غيره حنث لذهاب المحل وانقطاع رجوعه، وكل ما حلف عليه لا يفعله فلا ~~يحنث حتى يفعله، فإن ذهب وعدم فعله فقد بر من الحنث. فإن حلف بطلاق أو ظهار ~~أو موجب إيلاء فله أن يطأ حتى يفعل فيحنث. وإن حلف بذلك إن لم يفعل فلا يطأ ~~حتى يفعل وإلا وقع الفساد بموجبه لا مطلقا، وقد مر غالب ذلك. وإن كان لفعله ~~أجل قبل الأربعة فانقضى قبل أن يفعل وقع ذلك، والحنث في موجبه سواء حلف إن ~~لم يفعل هو أو فلان فلم يفعل حتى أعدم الفعل أو انقضى الأجل قبل الأربعة أو ~~الأربعة، وكذا إن حلف لا يفعل هو أو فلان فإنه يحنث إن فعل. # أبو علي: من حلف ليدخلن أرض فلانة أو قريتها، أو إن لم يأتها أو يطأها أو ~~نحوهما، فإن فعل كما حلف فقد بر، وإن صار بحال لا يمكنه فيها ذلك من موت أو ~~ذهاب أو غيرهما حنث. وقال غيره: إن عنى موت الحالف حنث إذا لم يفعل حتى ~~مات، ويوصي بكفارة، وقيل: لا تلزمه بعد موته وهو الأصح. # وإن كان ليمينه وقت ولم يفعل حتى مضى حنث. وإن حلف بطلاق أو ظهار فلا يطأ ~~حتى يدخل أو يأتيها أو يطأها كما حلف. وإن وطئها قبل أن يفعل ذلك فسدت ~~عليه، وإن [471] وقت وكان الوقت قبل الأربعة فمضى ولم يفعل حنث، وإن كان ~~بعدها ولم يفعل حتى مضت بانت منه. PageV02P450 # وسئل أبو علي عن الحنث كيف هو ؟ فقال: هو أن يحلف لا يفعل كذا هو أو فلان ~~ففعله أحدهما أو ليفعلن كذا فمات قبل أن يفعله أو ليفعلنه فلان كذلك حنث في ~~ذلك. وقال غيره: أما موت فلان ms0853 فهو كذلك، وأما موته فهو فقيل: يحنث، وقيل: ~~لا وهو الأكثر كما مر. # أبو سعيد: إن نعاه الموت في حال يمكنه فيه فعله ولم تزايد به العلة إلى ~~أن توصله إلى حال لا يقدر فيها عليه وهو بحال المتعبد فلا يحنث. وإن تزايدت ~~به إلى أن صار إلى حال يعجز فيها عن فعله ثم مات فقد حنث في تلك الحال. ومن ~~حلف لا يشيف معروفا فأشافته زوجته أو عامله أو غيرهما لم يحنث لأن الأجرة ~~على من استأجره إلا إن أجاز له فعله. ومن حلف لا يبيع معينة ولا يذبحها ~~ففعل ذلك غيره بلا أمره ممن له أن يذبحها فله أكلها وثمنها. ومن حلف لا ~~يعمل نخلة فلان أو لا يسقيها فأزالها إلى غيره ثم فعل الحالف أو سقى نخلة ~~بينه وبين غيره لم يحنث في ذلك. ومن حلف لا ينتفع من بئر معينة فعمل من ~~مائها خلا أو انتفع به وإن برش على الطين حنث وإن أمر غيره به أو بعمل تنور ~~منه وانتنفع(228) هو به لم يحنث. # الباب الخمسون # في اليمين بالأيام والأوقات والدهور # أبو سعيد: من حلف على شيء لا يأكله هذه الأيام فإنه يتركه في عشرة (229) ~~ثم يأكله، وإن قال: في هذه الأيام مرسلا وكان في يوم الأحد فلا يأكل إلى ~~يوم الأحد، وإن أشار إلى معلومة نواها فهي ما نوى. وإن قال: أياما فقيل: ~~يتركه ثلاثا، وقيل: إلى عشرة، وقد مر كل ذلك . PageV02P451 # ومن قال لغريمه: والله لآتينك غدا بالزمان أو بكرة أو ضحى أو ارتفاع ~~النهار أو عند الشروق أو قبله، فالزمان عند الناس التعجيل، فإذا جاء أول ~~النهار فلا يحنث، وبكرة أوله أيضا، والضحى من ارتفاع الشمس إلى ما قبل ~~الظهيرة، والشروق عند طلوعها وقيل: قبله، وأول أمس هو اليوم الذي يلي أمس. ~~ومن حلف لا يفعل كذا ظهيرة فهي عند انتصاف النهار، وأوله أوله إليها وأوسطه ~~عندها وآخره من الزوال، والمساء هو الليل، والعشي من الزوال؛ وقد مر آخر ~~الشهر والسنة. # أبو ms0854 المؤثر: الدهر سنة، والحين ستة أشهر إلى تسعة، وقيل: سنة. والزمان ~~يوم وليلة، وقيل: سنة، وقيل: أربع. والدهر على ما نواه. # ابن جعفر: من دعي إلى طعام فحلف لا يجيء إليه الساعة أو نواها ولم يلفظ ~~بها أو جيء به إليه بلا عكس فإن نواها ولم يلفظ بها فأرجو أن لا يحنث بعدها ~~ولا إن أوتي به إليه. ومن حلف في أمر لا يفعله دهرا ولا زمانا فقيل: لا وقت لهما. # أبو سعيد: إن حلفت امرأة على بنتها تصيح أنها إن لم تسكت الساعة فلا ~~تساكنها شهرين، فإنها إن سكنت في مجلسها سكوتا تعرف به أنها سكتت كفاها ولا ~~تحنث؛ وإن سكتت لتنفس ثم تعود إلى الصياح فليس سكوتا تبر به. ومن حلف لا ~~يفعل كذا أبدا فقيل: كل ما فعل حنث، وقيل: لا إلا مرة. ومن قال: كل حب لي ~~قديم أو عتيق فصدقة، فإن خلا له سنة أو أكثر وجبت فيه ولا يحنث في أقل منها. # الباب الحادي والخمسون # في نسيان الأيمان والنوم والغلط # فمن حلف على ما يرى أنه صادق فيه فبان له كذبه وقد نسي ذلك لزمته الكفارة ~~وقيل: لا. وإن حلف فيما أراده فزل لسانه بخلافه كأن يقول: والله لا آكل لك ~~طعاما إلا عام الأول، ويريد عام قابل لزمته لأنه حلف وأضمر المعنى في ~~اللفظ، وكذا إن حلف ما كلم فلانا وأراد آخر فأضمر وغلط بالاسم وقد كلمه ~~وعنى الآخر ولم يكلمه كما حلف فله نواه ولا يحنث. PageV02P452 # ومن حلف عن شيء ناسيا له أنه لم يفعله قبل اليمين فقيل: لزمته مرسلة، ~~وقيل: لا. وإن قال لزوجته: أنت طالق إن فعلت كذا ثم نسي وفعل ففي الطلاق ~~خلاف. وإن قال: إن فعلته أنت ففعلته ناسية طلقت، [472] وليس فعلها كفعله ~~لأنه يملك من نفسه ما لا يملكه من غيره. ومن حلف لا يفعل كذا ثم فعله ناسيا ~~فقيل: هو من اللغو المرفوع عنه والنسيان المعفو عنه، وقيل: يحنث ولا يأثم. # أبو عبد الله: من حلف ms0855 في نومه لا يفعل كذا ثم انتبه ففعله فلا يلزمه حنث ~~في الرؤيا. وإن حلف بلسانه يقظان ثم حنث لزمته الكفارة. ومن حلف ما يعلم ~~أنه فعل كذا ثم علمه فلا يحنث. وإن حلف ما علمت أني فعلته ثم علم أنه فعله ~~حنث. ومن حلف لا يتداوى فاحتقن في باب فوافق الإصابة فتداوت علته حنث، وإن ~~لم يقصد إلى تداو ولم يوافق فلا عليه. # الباب الثاني والخمسون # في الذبح وصفته وما يجوز منه وذكر اسم الله عليه # وينبغي أن يتولاه من يحسنه بشفرة حادة ورفق ورحمة، واستقبال واضطجاع بهما ~~على الجانب الأيسر لما روي «إن الله رفيق يحب الرفق»، فمن ذبح فليحد شفرته. ~~ومن قتل فليحسن قتلته، ويحدها(230) على الذبيحة ذاكرا اسم الله، ويشحط ~~شحطا، ولا يحز حزا، وعند شحطه يجر يده إليه، وإن لم يستقبل بها عنده بلا ~~عمد فلا يفسدها(231)، وإن تعمد أساء بلا فساد عند ابن محبوب، وبأي اسم ذكر ~~الله أجزاه. قال خميس: وأكثر ما عليه الناس عندنا لا إلاه إلا الله والله ~~أكبر، وعندنا في المغرب بسم الله والله أكبر، وندب الاقتداء في هذا وغيره، ~~فإذا حرك لسانه بالذكر أجزاه، وإن لم يجهر به لا إن أسره في نفسه وبأي لغة ~~ذكره أجزاه ولو يحسن العربية ولا تؤكل إن نسي الذكر لقوله تعالى: {ولا ~~تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} (سورة الأنعام: 121). # وإن قال سمى بالفارسية أو نحوها أكلت ذبيحته إن كان ثقة وإلا فلا. PageV02P453 # وإن ذبح وقطع الأوداج ولم يذكر الله أو ذبحها ثم شق ذنبها يرى أنها ماتت ~~ولم تمت أعاد ذبحها من أسفل وذكر، فإن تحركت بعد الأخير أكلت، وقيل: يجزيه ~~أن يجري المدية في المذبح الأول فيذبح ما أدرك، ويذكر وتؤكل إن تحركت بعده ~~وإلا فلا فيهما، والأخير أحسن عندي. # وقد كتب قيل عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق أن يحجروا على اللحامين أن ~~لا ينحروا الشاة إلا إلى منحرها، ولا يضرب كراعها بالسكين، ولا تبخع ولا ~~يكسر عنقها ولا ms0856 ينفخ في لحمها. والبخع قطع الرأس عمدا، وإن سبقته الشفرة ~~فقطع بلا قصده أكلت. # وقيل: إن نسي الذكر عليها ثم ذكر وقد أخذ في جدب الشطحة فذكر الله عنده، ~~فإن بلغ بها الذبح حد ما لا يعيش مثلها في الاعتبار لم ينفعه الذكر بعد إلا ~~إن ذبحها من أسفل وذكر وتحركت أو من الأول كما مر. وإن كانت في الشحطتين ~~الأوليتين تجيء على مثل ذلك الذبح ثم ذكر في الجذبة الثالثة ولم يحرك لسانه ~~فلا تؤكل لأنها كالمريضة. # ابن بركة: إن قطع بعض العروق واللحم في الذبح الأخير وذكر الله وتحركت ~~أكلت لا إن لم تتحرك. ومن أعطى رجلا شاة يذبحها له وزعم أنه نسي التسمية ~~فلا يقبل قوله إلا إن كان ثقة، ولا ينفع الذكر عليها إلا من ذابحها. وإن ~~تعاهد هو والآخر على أن أحدهما يذبحها والآخر يذكر الله عليها جاز. # وكل الرقبة من الرأس إلى مستفرغها من أسفل مذبح. وجاز الذبح منها كلها. ~~ومن ذبح في غير المنحر لم تصح له ذكاة لمخالفته(232) السنة فيها من اللبة ~~والمنحر. # وكره ذبح الشاة [473] قائمة بلا فساد به، ولا يجوز من القفا. وإن قصد ~~المذبح وجعل السكين على الحلق وجذبها على أنها في المذبح فاحترفت بها فوقعت ~~في القفا أكلت، واختير إعادة الذبح من أسفل. وإن قطع الأوداج واللحم وأدخل ~~السكين من تحت الحلقوم وقطع ذلك فإذا سمى وأحسن الذبح وقطع بعض الأوداج جاز ~~أكلها لا إن نحم(233). PageV02P454 # أبو الحواري: لا تؤكل إن أدخل المدية ثم رفعها حتى قطع، وتؤكل إن بخعها ~~بلا عمد. وإن أدخلها تحت الحلقوم ثم رفعها وقطع الأوداج فإن أعادها فأجراها ~~على الحلق أكلت إن تحركت. # والذبح الذي يكون ذكاة شرعية هو ما كان في المذبح، وقطع الأوداج والحلق ~~والحلقوم، ولا تحيى به الذبيحة عادة في النظر ولو اختلفت معانيه؛ والمأمور ~~به أن يكون باليمين ولا تحرم بالشمال إن ذكر الله. وقيل: إن ابن عمر أمر ~~رجلا أن يذبح له شاة فبخعها فقال: بخعها بخعه الله، ms0857 جروها برجلها فحرمها؛ ~~وتؤكل عند الربيع إن لم يتعمد كما مر، وعند هاشم مطلقا، وحرم رأسها. # ومن ذبح شاتين فسمى على الأولى دون الثانية عمدا أكلت الأولى دونها، وإن ~~أضجعها وسمى وألقى السكين وأخذ الأخرى أكلت. وإن سمى وأمر السكين وقطع ~~اللحم وخرج الدم ثم كلم أحدا وأدام الكلام حتى فرغ من ذبحها أكلت إن أحسن ~~الذبح، وإن شك في التسمية بعد الذبح فله أكلها حتى يعلم أنه تركها إن دان ~~بها عليه، لا إن شك حال الذبح. وإن قال عنده: الله الله أو أشهد أن محمدا ~~رسول الله جاز وإن لم يكبر. وإن أضجعها وذكر عليها ثم قامت ثم أضجعها ~~وذبحها ولم يعد الذكر أكلت إن لم يتشاغل عنها بغير أمر الذبح. # أبو سعيد: إن قصد بالتسمية إليه ولم يخرج من حاله إلى غيره فهو على ~~الأولى، وتجزيه(234) ولو سمى ثم كلمه أحد فأشغله أو حدد السكين ولم يكبر ثم ~~ذبح على تلك التسمية فلا بأس، وإن جددها فهو أحسن. # ومن وجد ظالما يذبح شاته أو نحوها ولم يذكر الله فأخذ منه السكين فأجراها ~~على المذبح وذكر الله وهي حية أو ذبحها أسفل من محله(235) جاز ذلك، وندب ~~الذكر عليها عند وضع السكين على الحلق ولا بأس قبله. # فصل PageV02P455 إن كان للشاة رأسان فذبحت من أحدهما وظن أنها تموت به ~~فقد رجا خميس أن لا يجزي. ومن ذبح ولم يقطع الوريدين مع الكربة فسدت، وقيل: ~~تؤكل إن قطع أحدهما معها. واحتج من منع نحر البقر بقوله تعالى: {إن الله ~~يأمركم أن تذبحوا بقرة} (سورة البقرة: 67). وإن اشترك في موت الذبيحة ~~التذكية وغيرها لم تصح ذكاتها. ونهي عن شريطة الشيطان وهي مالم يقطع ~~أوداجها. # ومن ذبح صيدا موثقا بحبل حفظا من تلفه فهو مذكى. # وكره ذبح بهيمة وأخرى تنظرها، وتحديد الشفرة عندها. # والحلقوم هو موضع النفس، والمريء هو الحلق مجرى الطعام والشراب من إنسان ~~أو بهيمة، والودجان عرقان ممتدان في صفحتي الحلق، وقيل: إنهما يسيلان ويحيى ~~من سيلان منه، فإذا ms0858 قطع الحلق والمريء دون الودجين عذبت. # الباب الثالث والخمسون # فيمن تجوز ذبيحته ومن لا تجوز # وجازت قيل وإن من امرأة إن أحسنت ولو أمة أو لم تختتن فيما اعتيد فيه ~~ختنها، ومن صبي إن أحسنها وولد على الملة، وقيل: لا حتى يبلغ، ومن حائض ~~وجنب إن ذكرا، ومن أصم إن أفصح الكلام. وكرهت من أبكم لا يفصحه، ولا تفسد ~~من عريان واللابس أحسن منه، ولا تجوز من أخرس إلا إن كان [474] ينطق ~~بالتسمية. وتؤكل عند عزان من صبي مقر وإن لم يختن، وقيل: حتى يعرف الصلاة، ~~وقيل: حتى يختن، وقيل: يأكلها الصبيان دون البالغين، وأجازها أبو الحواري ~~من صبي أقلف ولو كتابيا، ومن كتابية وإن لم(236) تختتن لا من نصارى العرب، ~~ولا تؤكل ممن لا يقرأ الإنجيل ولا من بالغ أقلف مطلقا. # وإن اجتمع رجلان على ذبيحة أمسكاها معا وأجريا المدية عليها وسميا جاز. ~~وكذا إن رميا صيدا بسهم وذكرا عليه فأصاباه. PageV02P456 # وجازت من عبد مختتن إن كان يصلي لا من مجنون وسكران. وسئل أبو الحسن عن ~~ذمي ذبح شاة وقال: عرض لي فيها ما يحرمها علي، هل لمسلم أن يشتريها ؟ فقال: ~~إن حرمت عليهم من(237) قبل التذكية فهي حرام وتدفن؛ وإن حرمت بما في دينهم ~~عليهم فقد حلت لنا. # ولا تجوز من مجوسي ولو تحول إلى يهودية أو نصرانية. # وأجازها عزان من كتابي وإن لم يختن، وغيره من نصراني أقلف إذ لا يدين ~~بالاختتان لا من يهودي لأنه يدين به. وإن تحول أحدهما إلى الآخر جازت منه. ~~وإن ذكر النصراني عليها ثلاث آلهة منهم الله أكلت. # ولا تؤكل ذبيحة المشركين لأصنامهم، ولا كل ما ذبح لغير الله ولو ذكر الله ~~عليه. وما ذبحه مسلم للمشركين قصدا منه لآلهتهم أو بدونه وذكر الله عليه ~~جاز أكله. # وما ذبحه أهل الكتاب ووجدوا فيه محرما عليهم فهو حلال عند منير كما مر عن ~~أبي الحسن، وقيل: لا يؤكل لأنه من غير طعامهم. وما ذبح النصارى من الإبل ~~جاز لنا أكله لا ما ms0859 ذبحه اليهود منها. وإن وجد في أيدي أهل الكتاب أعضاء ~~اللحوم جازت لنا ما لم نعلم تحريمها إن أعطوا الجزية، أو أنها ميتة أو لحم ~~خنزير، أو إبل ذبحها يهودي؛ وحلت لنا الشحوم المحرمة عليهم من غنم وبقر. ~~ومن قرأ الإنجيل من نصارى العرب جازت ذبيحته ومناكحته وطعامه. وإن(238) كان ~~ولي امرأة منهم يقرأه جاز نكاحها منه لا من لا يقرأه ولو قرأ غيره. ولا ~~يؤكل الجبن إلا من موحد وكتابي، وما وهبه أهل الكتاب لنا أو تصدقوا به ~~علينا من شحوم ذبائحهم جاز وإن لغني منا، والتنزه عنه أفضل إن أهداه فقيرهم ~~لغنينا. والصابئون قيل هم فرقة من النصارى فيجوز ذلك منهم، وقيل: ليسوا ~~منهم ولكنهم تارة يصبون إلى دينهم وتارة إلى اليهودية، ويقرأون الزبور، ~~وعليه فهم أهل الكتاب. # فصل PageV02P457 من أكل ميتة تصدق بدكي(239) قدرها عند زياد بن المنذر. ~~وقد أصيبت قيل لجارية ترعى غنما شاة فماتت وذبحتها وجاءت بها إلى أهلها ~~فقالت لهم إنها دكتها(240) ثم سألت ما يلزمها، فألزموها التوبة وغسل ما ~~مسها لا الغرم، وكذا كل من أكل منها يلزمه غسل ما مسها وإعادة صلاته، ولا ~~شيء عليهم إن كذبوها، وحق لها أن تكذب. ومن علم قول المسلمين فيها فأكل ~~منها عارفا بها وأراد أن يتوب فإنه يغتسل ويغسل ما مسه، ويبدل صلاته، ويكفر ~~واحدة على المختار، وقيل: لكل صلاة. # الباب الرابع والخمسون # في ذبيحة السارق والغاصب والدال # ولا تؤكل ذبيحة السارق عند أبي المؤثر ولو مصليا. # وقد رمى جندي دجاجة لقوم فذبحها وأدركوها في يده فكره لهم الأزهر أكلها ~~إلا إن علموا أنه ذكر الله عليها. وقال: من وجد شاته مذبوحة في محل فلا أحب ~~له أن يأكلها إلا إن أدرك دكاتها(241) وتحركت بعدها. وحرم محبوب ذبيحة ~~السارق، وعند منير لا بأس بأكلها. # ومن اغتصب شاة مقتسرا لها فذبحها جاز أكلها إن كان ممن يجوز ذبحه، ولربها ~~أفضل القيمتين حية ومذبوحة. وإن ادعى السارق الذكر على ذبيحته قال خميس: لم ~~يعجبنا [475] تصديقه لأنه ليس ms0860 بمحله، وإن سمع ذكره عليها جاز أكلها لا إن ~~أدركها ربها فسمى عليها، وإن أدركها وأجرى عليها السكين على المذبح وقطع ~~منها شيئا وذكر الله وتحركت بعد، فإن استفرغ السارق ذبحها قدر ما لا يحيى ~~به مثلها عادة وذكر عليها لم ينفع الثاني من المحل، وإن كانت لا تموت به ~~عادة وذكر ربها عليها واستفرغ الذبح نفعه وكان تذكية. وقيل: لا تؤكل ذبيحته ~~إلا إن سمعه ربها يذكر عليها عند ذبحها أو أخبره به ثقة. PageV02P458 # وإن ذبحها على غصب وقهر من جائر أو غيره جاز أكلها، وإن لم يقل إنه ذكر ~~عليها إن وجدها ربها أو ردت إليه. وإن ذبحها دلالة أو مساومة لشراء جاز ~~أيضا. وإن اصطاد قيل مملوك (242) طيرا وذبحه بلا إذن ربه لم يؤكل. # وإن ذبح وكيل اليتيم طيرا له أو وصيه أو محتسب له جاز، وإن ذبحه له أحدهم ~~فجرى عليه ما يحرمه أو طار من يده لم يضمنه، قال تعالى: {ما على المحسنين ~~من سبيل} (سورة التوبة: 91). # وإن أخذ ظالم دابة أحد من زراعة فذبحها وتركها لربها ولم يعلم أنه ذكر ~~عليها عند الذبح أم لا، فلا تحل له عند أبي الحسن حتى يعلمه، قال: وإن ~~أكلها على ذلك أو باعها أو بعضها فلا نحب له أخذ ثمنها وليرده إن أخذه، ولا ~~يكفيه الحل فيما حرم عليه. وإن أخبره ثقة أنه ذكر عليها أجزاه قوله، وله أن ~~يأكلها أو ثمنها. وقيل: إن كان الذابح لها ممن يجوز ذبحه أكلت إلا إن علم ~~أنه لم يذكر عليها. # الباب الخامس والخمسون # فيما جاز به الذبح من حديد وغيره # الربيع: لم يروا الذبح إلا بحديد له حد وبالمرو وبالفضة. ابن مسعدة: اذبح ~~بما شئت ما خلا الظفر والعود والناب. نبهان: ما أنهر الدم وفرى الجلد مما ~~له شفرة جاز الذبح به، وبكل ما فرى كالمدية والموسى والخنجر مما له شفر ~~يشحط ولا يطعن بها والمقراض. وروي: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ~~فكلوا، ليس السن والظفر». PageV02P459 # أبو ms0861 زياد: يذبح بحديد وبقصب وبحجرة(243) صالحة له، وقيل: لا بأس بذبح ~~الطير بالليظة(244)، والغنم بالمروة، وجاز بالسيف. وقيل: يترك منه قدر شبر ~~من طرفه ويذبح بباقيه. واختلف في الظفر فقيل: يجوز به، وقيل: لا، ولا ~~بالعظم ولا بالسن ولا بالقرن ولا بالزجاج ولا بالنارجيل ولا بالخزف ولا بكل ~~جسد منطرق سوى الحديد، ولا بالخشب ولا بكل ما لا حد له ولو حديدا، وجاز ~~بقصب الذرة والسكر والروغ لا بالقثاء، وأجازه عزان إن كان له حد يفري، ~~وبالمخلب إن كان له حد يذبح، ويمكن به وبالمرو كما مر وهو الحجر القادح ~~للنار، وبالمعز وهو الصلب الخشن، وبالليط وهو قشر القصب إن كان لذلك حد يفري. # قال: ولا نعلم في النحر حدا في إغماض المدية أو الشفرة في المنحر إلا ما ~~قالوا إنه للإبل كالذبح لسائر الأنعام، فإذا بلغ الذبح مبلغ النحر قدر ما ~~لا تجيء به المنحورة عادة كان نحرا وصح، ولا يكون إلا بما له حد قاطع ~~كالسكين والشفرة لا بمثل الحربة مما لا يقطع. وإن نحرها بما لا حد له فماتت ~~قال: فلا أحب أكلها ولا أتقدم على تحريمها إن نحرها بما يجوز به الذبح إن ~~لو ذبحت به، وما لا يجوز به الذبح لا يجوز به النحر. # فصل # من ذبح بمدية بعد ذبح بها بلا غسلها منه فقد ترك مأمورا(245) به، ولا ~~تحرم ذبيحته. ومن ذبح بسكين ذبح مجوسي ولم تغسل فقيل: لا تؤكل إن مس الدم ~~بيده، وقيل: تؤكل إن كان الذابح بعده يجوز ذبحه وذكر الله ولو بمدية ~~المجوسي [476] النجسة، وبه قال أبو الحواري. # ومن أخذ طائفة من الطير فجعل يذبح ويذكر الله ولا يمسح السكين حتى ذبحها ~~كلها فلا عليه، وقيل: يؤكل الأول لا الثاني لابتدائه بنجس؛ والتدكية(246) ~~طهارة ولا تكون بنجاسة، والمأخوذ به أنها لا تحرم بذلك. # ابن مسلمة: من سرق مدية فذبح بها شاة فإنها لا تؤكل، وأصحابنا لا ~~يحرمونها بذلك. PageV02P460 # أبو سعيد: لا بأس بذبح بنجسة، وبعض شدد فيه وقاسوه ببئر تنزح ms0862 بنجسة ~~بغيرها فقيل: يجزي وتطهرا معا، وقيل: لا وقد نجستها الدلو، واختار أن تغسل ~~المدية من الدم أو غيره وتطهر وإن بتراب، ولا تحرم ذبيحته إن لم يفعل ولو ~~ذبح بها مرارا بلا غسل إن ذبح بها ما يحل من نعم أو صيد أو غيرهما. # ومن ذبح ولم يجد ماء فله أكل ما سوى المذبح وما مسه النجس. # ولا تؤكل ذبيحة بمسمومة لأن السم قاتل ومعين على موتها، قال خميس: وإن لم ~~يكن معينا عليه فلا أعلم موجبا لمنع الذبح بها، قلت: ولعله لا يؤمن على ~~آكلها غالبا. # هوامش الجزء السادس # (1) - ب: - قبل بدر بشهر وأيام، وقيل فرض رمضان. # (2) - ب: + يوما. # (3) - ب: أتموا. # (4) - ب: - لهما. # (5) - ب: وقت. # (6) - ب: فوجد. # (7) - ب: - من رمضان. # (8) - ب: + له. # (9) - ب: - صح بعد أن. # (10) - ب: ولا يجب الصوم عند أبي عبد الله. # (11) - ب: - اليوم. # (12) - ب: عند # (13) - ب: تعليما منه. # (14) - ب: - يومه. # (15) - ب: غشيتها. # (16) - ب: في. # (17) - أ (هامش): وعبارة الأصل فعليه بدل ما مضى من صومه مع يومه ذلك. # (18) - ب: ظانا. # (19) - ب: - أبو سعيد. # (20) - ب: يومه، وهو خطأ. # (21) - ب: - ثم. # (22) - ب: - والرأس. # (23) - ب: + ليلا. # (24) - ب: إذ. # (25) - ب: وشهره. # (26) - ب: في. # (27) - ب: به. # (28) - ب: وطئها. # (29) - ب: فقيل. # (30) - ب: + منها. # (31) - ب: عليه. # (32) - أ (هامش): وعبارة الأصل والعبيد مخاطبون بالصوم بمنزلة الأحرار ~~وينقض صومهم ما ينقض صوم الأحرار. # (33) - ب: - أياما. # (34) - ب: دينا. # (35) - ب: جاء. # (36) - ب: الافطار. # (37) - ب: عمران بلده. # (38) - ب: فإن كان. # (39) - ب: - وقد أمكنه. # (40) - ب: بمتحذر. # (41) - ب: - في غسل. # (42) - ب: بدنه. # (43) - ب: - بين. # (44) - ب: ذق. # (45) - ب: + شيء. # (46) - ب: - به. # (47) - ب: يفسد. # (48) - ب: - كل. # (49) - ب: يمسكها. # (50) - ب: وقد قدر. # ( PageV02P461 51) - ب: أكبرهم عنه. # (52) - ب: يفطر. # (53) - ب: - عليه. # (54) - ب: - فيها. # (55) - ب: وأخذ. # (56) - ب: - له. # (57) - ب: يعلما. # (58) - ب: + وكان. # (59) - ب: عند. # (60) - ب: - منه وقيل. # (61) - ب: جد. # (62) - ب: عنه ما بيده. # (63) - ب: - قيل. # (64) - ب: - جزاء. # (65) - العبارة بين معقوفتين شطب عليها في الأصل. # (66) - ب: غيرها. # (67) - ب: النذر. # (68) - ب: - في. # (69) - ب: خير. # (70) - ب: - إليه. # (71) - ب: مائة. # (72) - ب: ما لها من اللباس عليه. # (73) - ب: - أو الموت. # (74) - ب: ms0863 - أو صوم عشرة. # (75) - ب: أطعم. # (76) - ب: عليه. # (77) - ب: كفر. # (78) - ب: من. # (79) - ب: - كله. # (80) - ب: - ذلك. # (81) - ب: - إلى. # (82) - ب: - له. # (83) - ب: - وقيل. # (84) - ب: أعتقته. # (85) - ب: جاريتي. # (86) - ب: عرف. # (87) - ب: + وكذا. # (88) - ب: أعطى. # (89) - ب: عليها. # (90) - ب: إن. # (91) - ب: - له. # (92) - ب: - إن لم يفعل. # (93) - ب: بيت. # (94) - ب: نذر. # (95) - ب: - فيه. # (96) - ب: - ولا عليها. # (97) - ب: برمضان ليلا. # (98) - ب: منزله. # (99) - ب: - بعض. # (100) - ب: - عليها. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: لابنه. # (103) - ب: بلا عقد ولا عزم. # (104) - ب: فتلزمه. # (105) - ب: هو. # (106) - ب: فقطع الحق بيمينه أو بعهد الله كاذبا. # (107) - ب: - ثم فعل. # (108) - ب: - من الليل. # (109) - أ (هامش): وعبارة الأصل وقيل لكل حالف بيمين غير الظهار... إلخ. # (110) - ب: + وكذا. # (111) - ب: - له. # (112) - ب: - ذلك . # (113) - ب: عماة . وهو خطأ . # (114) - ب: - حلي . # (115) - أ (هامش): والعلس ... [كلمة غير واضحة] ضرب من الحنطة ... ~~[كلمتان غير واضحتان] في قشر، وهو طعام أهل صنعاء . # (116) - ب: - أنه . # (117) - ب: يحرز . # (118) - ب: نفسها . # (119) - ب: إن احتاج إليها ولا يخبره . # (120) - ب: عرف . # (121) - ب: وجب عليه القيام بأدائه . # (122) - أ (هامش): لعله: أيمان . # ( PageV02P462 123) - ب: أردفه . # (124) - ب: من كفارته فليعلمه . # (125) - ب: - من الشعير . # (126) - ب: - ويتم . # (127) - ب: لنفعلن . # (128) - ب: - إلى . # (129) - أ (هامش): وعبارة الأصل: الجزاز . # (130) - أ (هامش): وعبارة الأصل: جذ النخل . # (131) - ب: من ستة . # (132) - ب: يصوم رجبا . # (133) - ب: - عليه . # (134) - ب: واختلف. # (135) - ب: - وقال. # (136) - ب: يفعله. # (137) - ب: إنه. # (138) - ب: - أنه. # (139) - ب: - أنها بحالها. # (140) - ب: - لأنه غيب. # (141) - ب: أنه. # (142) - ب: - حين سكتت # (143) - ب: لله علي . # (144) - ب: فعلت. # (145) - ب: - والمعنى. # (146) - ب: راقبة. # (147) - ب: آية. # (148) - ب: أراد. # (149) - ب: إذا. # (150) - ب: لا يفعل. # (151) - ب: جمع فلان. # (152) - ب: - لا. # (153) - ب: حنث. # (154) - ب: فماتت. # (155) - ب: + أن. # (156) - ب: - أياما.. # (157) - ب: خيمة أو فيها # (158) - ب: بات. # (159) - ب: - فيه. # (160) - ب: - أو قائما. # (161) - ب: - فإن نوت. # (162) - ب: - أيضا. # (163) - ب: - درهما. # (164) - ب: - لا.. # (165) - ب: - غلامه. # (166) - ب: إن لم. # (167) - أ (هامش): وعبارة الأصل يطلبه. # (168) - ب: - ما حلفه. # (169) - ب: - وإن جعل عليه العهد فقال: إن شاء الله لم يضره إن اتصل به # (170) - ب: كله. # (171) - ب:+على. # (172) - ب: له. # (173) - ب: الجبال. # (174) - ب: - كذا. # (175) - ب:- إنه. # (176) - ب: رجلا. # (177) - أ (هامش): وعبارة الأصل جراح. ms0864 # (178) - ب: فإنه. # (179) - ب: بيمين. # (180) - ب: - منه. # (181) - ب: فعل، وكذا في أ مشطوب عليها واستبدل بحلف.. # (182) - ب: + عليه. # (183) - أ (هامش) وعبارة الأصل والفسل، وكذا في ب: الفسل. # (184) - ب: حلفه. # (185) - ب: - بها. # (186) - ب: ببعضه. # (187) - ب: إذا. # (188) - ب: فهي. # (189) - ب: يعشر. # (190) - ب: من غير. # (191) - ب: أعطيته. # (192) - ب: - إن قدر. # (193) - ب: فقراء أهل مكة. # ( PageV02P463 194) - ب: ما بين العشر إلى الخمس. # (195) - ب: بصلب... # (196) - ب: يقبضه. # (197) - ب: - أبو. # (198) - ب: - جاز له. # (199) - ب: صداقه. # (200) - ب: - عنه. # (201) - ب: متوالية. # (202) - ب: - فإن صام. # (203) - ب: فعليه . # (204) - ب: - له . # (205) - ب: أكله منه . # (206) - ب: نوت . # (207) - ب: ير . وهو تصحيف . # (208) - ب: ومن . # (209) - ب: إن أكل . # (210) - ب: + لحم . # (211) - ب: لحم . # (212) - ب: في امتزاجه . # (213) - ب: أبي إبراهيم . # (214) - ب: - إن لم يعين التمر، وقيل: لا يحنث حتى يأكله كله؛ وإن حلف عن ~~رطب أكل البسر . # (215) - في النسختين: حادى بالدال المهملة وهو خطأ . # (216) - ب: مشويه . # (217) - ب: عليه الحنث . # (218) - ب: عن الرؤوس . # (219) - ب: واحدا منها . # (220) - ب: عن ثوب . # (221) - ب: على . # (222) - ب: - وزعم ابن القاسم أن حاجبا قال: إن نوى أنه لا يلبسه ويشتري . # (223) - ب: - الكتاب . # (224) - ب: لا نشتر . # (225) - ب: ولم يعرف . # (226) - ب: - فيحنث . # (227) - ب: بانت منه بالإيلاء . # (228) - ب: أو انتفع . # (229) - ب: + أيام . # (230) - ب: يحطها . # (231) - ب: وإن لم يستقبل بها عنده فلا يفسده . # (232) - ب: لمخالفة . # (233) - كذا في النسختين . # (234) - ب: ولا تجزيه . # (235) - ب: محلها . # (236) - ب: ولو لم . # (237) - ب: من قبل . # (238) - ب: ومن . # (239) - ب: بذكي . بالذال المعجمة . وهو الصواب . # (240) - ب: وذكتها . وهو الصواب . # (241) - ب: ذكاتها . وهو الصواب . # (242) - ب: + قيل . # (243) - ب: بحجر . # (244) - أ (هامش): تعليق منمحي . وفي ب: الليطة . بالطاء المهملة . # (245) - ب: مأمور . وهو خطأ . # (246) - ب: التذكية . وهو الصواب . # وكذا. # (88) - ب: أعطى. # (89) - ب: عليها. # (90) - ب: إن. # (91) - ب: - له. # (92) - ب: - إن لم يفعل. # (93) - ب: بيت. # الباب السادس والخمسون PageV02P464 في الذبيحة إذا لم تتحرك بعد الذبح ~~ونحو ذلك # وقال زياد: من أضجع صحيحة وذبحها ولم تتحرك أكلت لا إن أضجعها مريضة. # ومن رمى قيل طيرا فأصابه وهو على جبل فوقع إلى الأرض ولم ينله شيء فإنه ~~يؤكل، وليس كمترد بلا رمي. # وكره إمساك الذبيحة ms0865 بعد ذبحها بل يدعها الذابح تتحرك حتى تموت(247) إلا ~~إن رجى سلامتها(248) في ذلك أكثر من تركها. # وإن كان الإمساك يعين على موتها عادة فهو مما يفسدها وإلا فلا. # ومن رمى شاة أو بقرة أو ظبيا أو طيرا أو وحشا بحجرة فسمى عليها فأصابته ~~وقتلته، فأما الشاة ونحوها فلا تؤكل، وأما الطير فإنه يؤكل إن قطعت فيه ~~كالحديد وإلا فلا إلا ما أدرك ذكاته من ذلك. # ومن شق ذنب الذبيحة ثم تحركت حرمت كالميتة إن ذبحها وظنها ماتت، فضرب ~~عرقوبها فتحركت تركها حتى يعلم موتها، وله أكلها إلا إن أثرت الضربة فيها. # وإن ذبحها على ظهر البيت فوقعت منه تتحرك، فإن أمكنه أن يمر السكين على ~~بعض الأوداج ويسمي عليها أكلها وإلا فلا. # وقيل: إن ارتفع قدر ستة أذرع فترفست فوقه ثم سقطت ولحقها ماتت، فإن ماتت ~~قبل سقوطها أو معه أكلت ولا يقع عليها اسمه حتى تصير إلى مستقر. # أبو عبد الله: من ذبح شاة فصرعت من شرف فأدركها ترتكض فإن لم يستفرغ ~~مذبحها أعاده وسمى وقطع باقي العروق والأوداج، وقيل: يجري المدية عليه ~~ويذكر فتؤكل، وإن ردها عليه ولم يبق منها ما يقطع فيه إلا اللحم وسمى ففي ~~أكلها قولان. # أبو سعيد: إن ذبحت فوق بيت أو نحوه فوقعت فقيل: إن كان التردي من قبلها ~~أكلت وإلا فلا، وقيل: سواء وهي متردية. # ومن فرغ من ذبح شاة فتنحى عنها فأتاها من قطع من مذبحها عرقا قبل موتها، ~~فإن أعان ذلك على قتلها ولم يكن على وجه الذبح فلا تؤكل ولو ذكر الله عليها. # ومن ذبح دجاجة أو طيرا فتركه فطار ثم وقع فمات أكله إن لم يغب عنه، وقيل: ~~إن وقع ناشرا. PageV02P465 # وقال خميس: أظن في الأثر أنه يؤكل مالم يغب عنه أو يعن على قتله غيره. # أبو الحسن: من أجرى السكين على حلق الشاة [477] فانقلبت فجرت على قفاها ~~بلا إرادة منه وذكر أكلت، وقيل: لا. وكذا إن سبقته السكين على أحد الجانبين ~~فلا بأس بها إن لم ms0866 يتعمد. # والذبح الجائز هو الذي لا يحيى عليه وماتت به، قيل: ولو لم يقطع شيئا من ~~الأوداج، وإن لم يعرف الذابح ما تحيى عليه من غيره فقال له عارف به إن هذا ~~الذبح لا تحيى عليه جاز له أن يأخذ بقوله ولو لم يكن ثقة. # وإن أراد الذكر فغلط فقال: {والسماء رفعها ووضع الميزان}(سورة الرحمن: 7) ~~أو غيره مما لم يكن فيه ذكر الله فلا تؤكل. # وإن قال: سبحان ربي الأعلى أو العظيم، فإن قصد به الذكر عليها أكلها ~~وحده، وقيل: إن سمى اسما من أسمائه فهو تسمية، وجاز له الأكل كذلك. # وإن ذبحها أعجمي وذكر الله عليها بلغته ولم يفهم منه فإن كان ثقة وقال ~~إنه ذكره أكلت، وكذا غيره بأي لغة كانت. # وعن أبي المؤثر: إن اسم الله تعالى بالهندية اشمشال، فإن ذكره ذابح على ~~ذبيحته أكلت. # ولا يجوز قيل ذبح الأعمى ولا الأعجم ولو ذكر الله عليها غيره. # وكره ذبح الشاة قائمة كما مر ولا تفسد به. # ولا يجوز أكل طير البحر بلا ذكاة، وإن ذبح فوقع في الماء قبل الموت فسدت ~~لأنه يعين عليه، وإن ذبحت ذبحا لا تحيى عليه فمرت تمشي فأعاد أخذها وذبحها ~~في الأول فماتت في يده أكلت، وإن كانت لا تموت به عادة ونسي الذكر عليها ~~فتركها ساعة، ثم أعاد ذبحها في الأول وذكر فماتت وهو يذبحها خيف فسادها إن ~~لم تتحرك بعد الأخير، وإن كان لا يخاف عليها من مثل الأول موتها فذبح ~~الثاني وذكر فأرجو أن تؤكل. # وإن ذبحها ذبحا لا يقتل مثلها وذكر عليها ثم عاقه أمر فتركها(249) ثم ~~أعاده ولم تتحرك بعد فلا تؤكل إن خاف منه موتها وأعانته على قتلها. PageV02P466 # ومن ذبح شاة فمرط منها شعرا أو شق ذنبها قبل موتها فلا نحب له أن يأكلها. # وقيل: كل معين على قتلها ولو كان مثله لا يقتلها ثم لم تذك بعد أن أدرك ~~ذكاتها، فقد حرمت إن كان ذلك من غيرها، وما وقع بها من اضطرابها وتحركها ~~فلا يفسدها، ms0867 إلا إن بان أنه قتلها فتكون كمتردية، وقيل: لا تفسد باضطرابها ~~ولو انخرق به(250) بطنها لأنها أصيبت من قبلها، ولا يحب هاشم أكلها إن ~~جرحت نفسها. وإن أمسكها بيده بعد ذبحها حتى ماتت فلا تؤكل، قال بشير: إن لم ~~تتحرك بعد أن أطلقها. # فصل # من ذبح ذبيحتين فارتفست إحداهما على الأخرى فاعتقرتا، فإن اعتقرت ~~المرتفسة أكلت إلا إن اعتقرت المرتفس عليها إلا إن أدرك ذكاتها. # وإن وقع على الذبيحة شيء من غيرها ولو خطأ فسدت إن أثر فيها ولم تدرك. # أبو عبد الله: من ذبح طيرا فطار فتبعه فوجده ميتا أكله مالم يحل الليل ~~بينهما. # أبو سعيد: من ذبح ولو طيرا فمات قبل أن يطلقه من يده فله أكله إن تحرك ~~بعد تمام الذبح، واختار خميس أن يؤكل إن كان صحيحا ولو لم يتحرك، وإن كان ~~مريضا فحتى يتحرك بعد الذبح. # وإن غابت عن الذابح ذبيحته قبل أن تموت فله قيل أكلها(251) في الحكم ~~حتى يعلم أنه حدث فيها بعده معين على قتلها، وقيل: لا، وقيل: تؤكل إلا إن ~~واراها عنه الليل. # وإن ذبحها ليلا ذبحا يموت به مثلها ثم غابت عنه فوجد بها أثر يموت به ~~مثلها إن لو كانت حية فلا تؤكل، وكذا في النهار لوقوع الشبهة وإن كان مثلها ~~لا يموت به لو لم تذبح ففيه شبهة أيضا، وكالطير إن طار بعد ذبحه ووجد ميتا ~~في الخلف في أكله سائر الأنعام فقيل: لا يؤكل إن غاب لأنه لا يدرى ما حدث ~~فيه، وقيل: يؤكل إلا إن حال دونه الليل(252). # وإن وجد فيه ما لا يعين على قتله وغاب أمره فشبهة، وتركه أولى. # وإن علم أنه كان قبل الموت لم يجز أكله. وإن كان بعده أكل. PageV02P467 # ومن ذبح إلى القبلة ثم شغل عن ذبيحته وانصرف عنها، ثم رجع إليها وقد ماتت ~~قال: فلا نحرمها إلا إن تركها وحدها وخاف أنه أعين على قتلها. # ومن رمى صيدا ثم اشتغل بغيره ثم أتبعه حتى جنه الليل فلم يدر أقتله هو ms0868 أو ~~غيره؟ فلا يأكله، ويأكله إن كان [478] نهارا وإن لم يتوار عنه ولم يطلبه ~~حتى رآه وقع ميتا فلا بأس بأكله. # ومن أرسل كلبه على صيد فتواريا عنه ثم وجده قتله وهو معه جاز له أكله إن ~~لم يأكل منه لا إن أكل، ولا إن رماه بسهم فتوارى عنه ثم وجده ميتا وبه جرحه. # وقد أجاز موسى ذبح ديك أكل رأسه سنور من عنقه إن أدرك حيا، وكذا قال أبو ~~الحواري فيه، وفي سائر الطير ولم يسمع ذلك في الأنعام، وقيل: جائز فيها إذا ~~ذبحت من أسفل وتحركت إذ جاز ذبحها من الرقبة كلها كما مر. # ومن ذبح سخلا فوقع في جار فأخرجه منه يتحرك، فأجرى المدية على حلقه فله ~~أكله؛ قال أبو الحواري: إذا بقي شيء من المذبح. # وإن شق الذئب بطن شاة أو أصابها في غيره فأدركت ذكاتها جاز أكلها إن ~~تحركت بعدها لا إن تحركت منها بضعة، لأن المعتبر تحرك الجارحة كيد أو رجل ~~أو ذنب أو أذن أو عين. # وإن بان رأسها بضربة فكميتة، وإن ذكي الجسد من أسفل وتحركت جاز أكلها. ~~وإن كانت في مؤخرها وعجزها فبان منها شيء فهو ميتة، ويذكى الباقي ويؤكل إن تحرك. # وإن بان الرأس ناحية والرجلان ناحية كان ذلك كله ميتة. # ويذكى ما بقي مواليا للمذبح، ويؤكل إن تحرك. # ولا بأس قيل بإخراج الصوف والشعر والوبر من الميتة، وفي جلدها خلاف ~~واختار خميس قول من أجاز الانتفاع به وبالعظم والضرس. # الباب السابع والخمسون # في ذكر الجلالة والمتردية والنطيحة والغيلم والجنين # فمن أبصر دجاجة تأكل نجسا أو أراد ذبحها حبسها يوما وليلة، وتذبح بلا حبس ~~إن لم تبصر تأكله وقت إرادة ذبحها. PageV02P468 # ويحبس التيس الشارب لبوله ثلاثا ثم يذبح، وإن شربه وذبحه من حينه طهر من ~~أكل لحمه ما مسه، ويغسله ويتوب ولا عليه. # والصقر والبازي والحدأة فالوقف فيها. # ولا تؤكل الجلالة من الإبل والبقر حتى تحبس أربعين ثم تذبح، وهي التي لا ~~تخلط مع العذرة شيئا، وإن كانت تعلف ثم ms0869 تأكلها أو تشرب البول فالإبل والبقر ~~تحبس سبعا والغنم ثلاثا. # ومن ذبح دجاجة حين أكلت نجسا بلا حبس فقيل: لا يحل أكلها، وقيل: يطرح ما ~~في بطنها ويأكل سائرها، وقيل: لا بأس بأكلها. وقيل: تحبس الدجاجة ثلاثة ~~أيام بلياليها. # وإن أكلت الشاة ميتة أو شربت ماء وقعت فيه أو دما فلا بأس بلبنها عند ابن ~~محبوب لخروجه من بين فرث ودم، ولا يؤكل لحمها إلا بعد ثلاثة، والإبل والبقر ~~بعد سبعة والدجاجة بعد يوم وليلة، ويرمى عند زياد بطنها، ويؤكل سائرها. # ولا يفسد عند أبي علي لحم مثل هذه إن ذبحت حين أكلت إلا التي طعامها ~~العذرة ولا تخلطها بالشجر، وقيل: يطعم الجلالة من أراد ذبحها العجين والماء ~~الحار يوما وليلة فإنه يزيل ما في بطنها، وقيل: تحبس ثلاثا، وقيل: الدجاجة ~~ليست بجلالة إن رعت في البساتين. # ابن جعفر: يوجد في كتب المغاربة أن الغنم التي يكره اليهود أكلها لا بأس ~~بشرائها، إذ لم يحرم الله علينا في كتابه ولا في سنة نبيئه ما حرموه على ~~أنفسهم، ولا بإعطائهم شيئا من الذبائح يذبحونها ثم تؤكل معهم، و ~~لابمشاركتهم وضمانتهم والسكن في دورهم وبيوتهم بكراء أو غيره، وقد أحل الله ~~ذلك لنا منهم إلا ما قيل في مشاركتهم في الأموال من الخلاف، ولا يحل ما ~~يدخلون فيه(253) الحرام. ومن أحرق لحم خنزير ثم سحقه وشربه فالرماد غير ~~اللحم، وكره شربه، ولا نقول يهلك شاربه لأنه لم يشرب منصوصا بحرمته. # فصل PageV02P469 قال الله سبحانه وتعالى: {حرمت عليكم الميتة} (سورة ~~المادة: 3) وهي: ماله نفس سائلة حلال أكله مات حتف أنفه إلا السمك والجراد ~~فقد خصتهما السنة، والخنزير كله حرام، وخص منه اللحى لأنه أكثر أجزائه نفعا. # والمنخنقة: وهي التي تختنق فتموت. # والموقودة: وهي المضروبة بخشبة أو غيرها حتى تموت والمرمية بحجر أو غيره. # والمتردية: وهي التي تقع من عال أو في بئر فتموت. # والنطيحة: وهي التي نطحها غيرها فماتت بالنطح. # وجاز أكل ما أدرك ذكاته من ذلك. # والغيلم [479] إذا ذبح وقطعت أوداجه وحلقومه ms0870 بحد ما لا يعيش بعده فإنه ~~يؤكل ولا ينظر إلى تحرك لحمه بعد ذبحه لأن البقر يتحرك لحمه بعد تقطيعه، ~~ويترك إن تحركت منه جارحة كأقصى ما يتحرك من(254) الأنعام إذ ذبحت، ثم يؤكل ~~ولو تحركت منه جارحة بعد. # وإن كان في البر ولا يقدر على أخذه إلا بقطع يد أو رجل منه، فكالصيد إذا ~~قطع منه بعض أعضائه وبان قبل أن يذبح، فإنه يؤكل كله إلا العضو البائن إذا ~~أدركت ذكاته. # وإذا صار في يد مصطاده صحيحا فليس له أن يقطع منه جارحة. # ولا يجوز أكل الغيلم بلا تذكية لأنه يعيش في البر ودمه قيل مفسد لأنه ~~بري، وقيل: لا لأنه بحري، وعندي أنه يعتبر فيه الأغلب، وقيل: يجوز بدونها ~~كالسمك. # وإن وجد السمك على الساحل ميتا جاز أكله ولو أكل بعضه. ويكره قيل من ~~أجل المضرة. ولا يجوز أكل طير البحر بلا تذكية، وقيل: إن كان يغدو بالسمك ~~ويعيش بالماء جاز بدونها. # فصل PageV02P470 لا يؤكل جنين الذبيحة حتى يتحرك قيل بعد ذبحها، وقيل: ~~هو بضعة منها، ويؤكل وإن لم يتحرك وذكاته ذكاتها، وقيل: لا إلا إن أخرج حيا ~~ويذكى ويتحرك بعد. ومن ذبح أمه فشق بطنها قبل موتها وأخرجه منه حيا وذكاه ~~أكل دونها، وإن شقه وأخرجه حيا وذكاه وأتم ذكاة أمه وتحركت بعد الأخيرة ~~أكلا معا، وإن لم يدركها بعد إخراجه ولا الأم بعد أن شق بطنها فلا يؤكلا ~~معا، وإن أدركت ذكاة أحدهما بعد إخراجه أكل، وإن ذكى الأم وتركها حتى يموتا ~~معا فإنهما يؤكلان معا عند الأكثر إن نبت(255) الجنين، وقيل، مطلقا، وإذا ~~تم خلقه ولعل من تمامه إنباته، وقيل: يعتبر به إن كان بحد ما ينفخ فيه ~~الروح أكل، والأصح أنه يؤكل إذا تحرك بعد التذكية لا مكان نفخ الروح فيه ثم ~~يموت قبلها. # وإن أنتجت ثم ذبحت من حينها فإن لم يعلم أنها لطمت نجسا فلا بأس بلحمها، ~~وإن خرج بعض نتاجها وذبحت ثم خرج باقيه بعد موتها فإنه يؤكل، وما دام لم ms0871 ~~يخرج كله فحكمه حكمها. وقيل: إن البهيمة في قوله تعالى: {أحلت لكم بهيمة ~~الأنعام} (سورة المائدة: 1) هي جنينها. # الباب الثامن والخمسون # في الصيود وضروبها وما يحل منها وما لا يحل # قال الله سبحانه: {أحل لكم صيد البحر} الآية (سورة المائدة: 96)، {وإذا ~~حللتم فاصطادوا} (سورة المائدة: 3)، وقال: {ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم ~~الله بشيء من الصيد} الآيات (سورة المائدة: 94) وغيرها، فصيد البحر حلال ~~ولو للمحرم كالحيتان وأجناسها؛ والضفادع وأجناسها حرام، وقيل: كل ما له مثل ~~من دواب البر من محلل فهو حلال وما له شبه بالمحرم فحرام، والبحر وغيره من ~~المياه سواء في هذا، وطعامه ما خرج منه ميتا من السمك، وقيل: هو الملح ~~الخارج منه ذلك متاعا لكم ومنفعة. # { PageV02P471 وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} (سورة المائدة: 96)، ~~فلا يحل للمحرم صيده ولو صيد له بأمره، وإن صاده لنفسه محل جاز للمحرم أكله ~~كعكسه، وقيل: لا لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد} الآية، {ومن قتله منكم ~~متعمدا} (سورة المائدة: 95) # لقتله مع نسيان لإحرامه لزمته كفارته كما سيأتي، ولا حكم عليه إن قتله ~~ذاكرا له، وأمره إلى الله لأنه فعل أعظم موجبها، وقيل: هو التعمد لقتله مع ~~الذكر لتحريمه فيحكم عليه في العمد والخطإ. # ابن عباس: يسأل من قتله هل قتلت قبله شيئا منه(256)؟ فإن أنعم فيقال له: ~~إذهب فينتقم الله منك ولا يحكم عليه، وإن قال: لا حكم عليه فإن عاد إلى ~~قتله محرما بعد ما حكم عليه استحق العقوبة الوجيعة إن تعمد. # ويحكم بالجزاء صالحان فقيهان، فينظران أشبه به من النعم فيحكمان عليه به ~~فيذبحه بمكة ويتصدق به. وقال تعالى: {ويسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم ~~الطيبات} وهي الذبائح التي ذكر عليها اسم الله {وما علمتم من الجوارح} ~~(سورة المائدة: 4) وهي الكلاب المعلمة للصيد، ولا يؤكل ما صاده غيرها إلا ~~إن أدرك ذكاته. وقيل: كل ما علمتم للصيد من كلب وسبع ونمر وطير أو فهد أو ~~عقاب [480] أو صقر أو باز أو باسق أو شاهين أو نحوها مما يقتله بالتعليم ms0872 ~~فهو من الجوارح، وحكمه حكم الكلب المعلم. # والجوارح الكواسب، يقال فلان جارحة أهله أي كاسبهم. # مكلبين أي معلمين، وإغراء السبع إرساله على الصيد، وذكر الكلاب لأنها ~~أكثر وأعم والمراد جميع جوارح الصيد. # {تعلمونهن} آدابه {مما علمكم الله} من ضروب العلم الذي علمكم من علم ~~التكليف لأنه الهام منه، ومكتسب بالعقل، وقيل: مما بينه لكم من صفات ~~التعليم وهو أن يسترسل الكلب أو نحوه بإرسال ربه ويزدجر بزجره ويكف عن ~~الأكل توفيرا لصاحبه وخوفا منه، ويعتاد هذا. # { PageV02P472 واذكروا اسم الله} على الصيد عند إرسال السهم، والجارحة عليه. # والمعلم هو الذي إذا أرسله ربه استرسل وإذا أشلاه استشلى، وإذا عض أمسك ~~ولا يأكل، وإذا دعاه أجابه، وإذا أراده لم يفر منه، ولا يحتم ولا يفضع ولا ~~يأكل، فإذا فعل ذلك مرارا فهو معلم، فإن قتله ولم يأكل منه حل أكله، وإن ~~أكل منه فالأكثر على أنه لا يحل لخروجه من شرط التعليم والإمساك، لما روي ~~أنه قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم لما سأله عن الصيد، فقال: «إذا ~~أرسلت كلبك فاذكر الله عليه، فإذا أدركته حيا فاذبحه، وإن قتله ولم يأكل ~~منه فكله فإن قد أمسك عليك، وإن أكل منه فلا تأكل بقيته لأنه قد أمسك ~~لنفسه، وإن خالطه كلاب في قتله ولم يأكلن منه فلا تأكل منه، فإنك لا تدري ~~من قتله منها. وإن رميت سهمك فاذكر وكله إن أدركته إلا إن وجدته مات في ماء ~~فإنك لا تدري أقتله الماء أم سهمك، وإن وجدته بعد ليلة أو أكثر ولم تر فيه ~~غير أثره جاز أكله»؛ وقيل: جاءه رجل فقال له: (257) أرضنا ذات صيد فأرسل ~~سهمي وكلبي المعلم أو غيره وأذكر عليه، فقال له: «ما حبس عليك سهمك أو ~~المعلم ذاكرا عليه فكله لا ما حبسه عليك غيره إن لم تدرك ذكاته». # ثم كرر الله سبحانه ذكر الطيبات فقال: {اليوم أحل لكم الطيبات} تأكيدا، ~~{وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم}(سورة المائدة: 5) يعني ذبائحهم، فمن دخل ~~في دينهم من غيرهم ms0873 فإن كان قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم فهو مثلهم، وإن ~~كان بعده لم تحل ذبيحته. PageV02P473 # وإن ذكر أحدهم عليها غير الله كقول النصارى باسم المسيح لم تحل أيضا ~~لعموم قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} (سورة الأنعام: ~~121) ، وقيل: تؤكل ولا يسأل عما يقولون عند الذبح لعموم قوله:{حل لكم}(سورة ~~المائدة:5) وذبائحنا حلال(258) لهم أيضا، وإن اشتروها منا حل لنا ثمنها ~~كاللحم لهم، وقيل: معناه يجوز لكم أن تطعموهم من أموالكم. # وإن حال دون الصيد ظلام أو وجد عنده مع كلبك أو سهمك آخر فلا تأكله كما مر. # ومن أرسله ولم يسم فليزجره فإن انزجر وذكر ثم أرسله أكله وإلا فلا، وإن ~~سرحه فلما دنى من الصيد ذكر الله وأخذه فقتله حل أكله إن سمى قبل أخذه، وإن ~~ذهب إليه بلا إرساله ثم ذكر حل أيضا كذلك. # وإن أرسله مسلم وسمى عليه مجوسي فانزجر لتسميته فأخذه(259) فلا يأكله، ~~وحل له في عكسه. # ومن رماه بسهم وذكر عليه فارتد قبل أن يصل إليه ففيه قولان؛ وكذا الكلب، ~~ولا يأكل ما قتله كلب المجوسي ولا صقره. # وإن رماه مرتد ثم أسلم قبل أن يصل حرم أكله لأن الفعل من الفاعل يكون ~~حكمه حين وقع لا قبله ولا بعده، وليس الكتابي كالمسلم في الصيد. # وجاز صيد السمك منه لمسلم وكذا مجوسي ولو قطع بعضه، ويغسل باقيه ويؤكل. ~~وإن ضربه مجوسي في الماء أو قتله حل لنا أكله. # فصل # لا يؤكل ما أخذ بمعراض أو شباك، وما رمي ببندق أو خشب أو حجر إن لم تدرك ~~ذكاته، وإنما يؤكل ما رمي بسهم إذا ذكر عليه وأناله ووجد قتيلا به ولم ~~يتوار بليل أو غيره، وإن أصاب غير ما ذكر عليه حرم، وإن ذكر عليه ثم أرسله ~~أكل ما قتل ولو كثر وكذا الكلب. # وإن كان لحجرة أسنان تجرح فجرحت صيدا وذكر عليه جرحا يقتله عادة جاز أكله ~~في الطير خاصة، وقيل: وغيره. # وإن نسي الذكر عند الإرسال فلا يأكل ما قتله ms0874 إن لم يدرك ذكاته، وقيل: إن ~~ذكر على الصيد قبل أن يصل إليه السهم أو الكلب فإنه يؤكل، ويجزي الذكر على ~~الصيد نفسه. PageV02P474 # ومن رمى صيدا ثم تردى من عال فلا يأكله، ولا إن رماه مجوسي [481] بسهم ~~فقتله به أو مسه برطوبة ثم قتل به مسلم صيدا آخر عند ابن محبوب لنجاسة السهم. # أبو علي: من رمى طائرا على شجرة وذكر فوقع فمات كره له أكله، وقيل: يؤكل ~~إن وجد به دما لأنه علامة موته بسهمه أو حجره. # ومن رمى به كثيرا ولم يقصد معينا منه فقتل بعضه أكله، وقيل: إن سمى على ~~السهم أكل ما أصاب ولو غير ما قصد، وكذا في الكلب وصيده، فإن وجده غير ممسك ~~له فلا يأكله ولو لم يأكل منه. # ابن خالد: لا يرمى إلا بما له حد من حديد، ولا يؤكل المرمي بمجتمع ولو ~~حديدا ولا الوحش إن رمي بحجر ولم تدرك ذكاته، وإن رماه بسهم وخرج منه دم ~~وذكر عليه ومات قبل أن يصله أكله، وإن رماه به وذكر عليه ثم بآخر بلا ذكر ~~عليه فلا يأكل ما أصابا حتى يعلم أنه أصاب الأول. # أبو الحواري: إن ذكر على السهم فهو كما قال، وإن ذكر على الصيد أكله ولو ~~قتله الأخير. # ومن استعار كلبا من مجوسي أو اشتراه منه فلا يأكل ما صاده إلا بعد أن يعلمه. # ومن رمى صيدا(260) فأوثقه وأوهاة ثم رماه غيره فقتله فهو للأول، وعلى ~~الآخر الضمان بتعديه على صاحبه. ومن وجد بصيده حبلا فلا يأخذه، وجاز له إن ~~وجد فيه أثره. وإن وقعت سمكة في سفينة فهي لمن أخذها. # وإن وقع السمك في شبك فجره ربه فانخرق وخلفه شبك لآخر فحصل فيه فهو للأول. # ومن وجد جريحا وعلم أن جرحه من صياد وقد حبسه لم يجز له أخذه(261)، وإن ~~لم يعلمه منه جاز له، وإن كان جرحه لا يحبسه وقد ذهب ربه جاز له أيضا لما ~~روي: ((من أثار صيدا فاصطاده غيره فهو لمصطاده)). # ومن رماه فتوارى ms0875 عنه ثم وجده مات فله أكله إن لم يشغل عن طلبه بغيره، ولا ~~يؤكل ما رمي بمسموم. PageV02P475 # ومن وجد حيا ولا سكين عنده فكان يلتمس ما يذبحه به فمات بجرحه قبل أن ~~يجده فله أكله إن كان في طلبه ويذكر إذا أطلق السهم إن أمكنه، وإلا فعند ~~وضعه في كبد القوس ويجزيه لا إن سمى وهو في كنانته. # ومن رماه بنبل ليس بذي جناحين حل له أكله والحكم للحديد لا للعصاة. # ومن رماه وسمى وأدرك سبعا أكل منه بعد موته أكله إن علم ذلك وإلا فلا. # ولا يؤكل قتيل آكل الجيف ولا يصاد بالأسود. # ومن عجز عن نزع الصيد من رجل باز فإن خاف كسر رجليه أو موت الصيد ذبحه من ~~حوصلته. # ومن رماه في الحل فمات في الحرم فلا يأكله، وإن انغرز السهم فيه من محل ~~وضع الوتر فلا يأكله إن لم تصبه حديدته. # ومن أرسل جارحته فمضت إلى غير جهته ثم رجعت إليه فقتلته أكله، وإن رجعت ~~إلى ربها بعد أن رأت الصيد أو لم تره ثم عادت إليه بلا إرسال فقتلته فلا ~~يأكله. ويروى: ((لا تطرقوا الطير في وكناتها فإن الليل أمان)). # أبو الحواري: كره أخذ الطير على الموارد قبل أن تصدر. ومن أثار صيدا أو ~~طرده حتى عيي لم يجز لغيره أن يصطاده، وجاز إن كان يقدر على نجاة نفسه ولو ~~كان المثير خلفه، وإن ذبحه فطار وجرى حتى توارى عنه فلا يأكله إن لم يره ~~كيف مات، ولا إن وقع في الماء. # فصل # يحكم قيل على الصيادين أن يبيعوا لأهل القرية إن احتاجوا، فإن قالوا: ~~لا يبيع بحب أو تمر أو غيرهما فالبيع إنما يكون بالنقد، ويحكم عليهم أن ~~يبيعوا بثمن أوسط. # ومن سرق شبكة فاصطاد بها فالصيد له وعليه ضمانها. قال خميس: ولعل فيه ~~قولا آخر. # وإن خرج صيد من شباك وضعف حتى لا ينجو بنفسه فهو لأهلها، وإن قدر فهو لمن ~~اصطاده. # وصيد السمك حلال ولو ميتا إلا أنه مكروه إذا ورم من ms0876 ضرر. # وإن وجدت قطعة لحم في سمكة لم يجز أكلها. # فإن انفجر نهر في أرض قوم فدخله سمك فلا يصاد إلا بإذنهم إلا إن كان ~~جاريا، وفي صيده من مجوسي خلاف. PageV02P476 # ومن وجد بصيد جرحا يحبسه لم يجز له أخذه إن علمه من آدمي وإلا جاز له كما مر. # ومن وجد بظباء حبالا تشبه حباله لم يجز له أخذها، ولا يجوز صيد صبي لا ~~تجوز [482] ذكاته. # عزان: اختلف في الكلب إن كان يشرب من دم قتيله، فقيل: لا يؤكل إن ولغ ~~فيه، وقيل: يؤكل إن لم يأكل من اللحم، وقيل: إن(262) أكل منه قبل موته ~~أفسده إلا إن أكله بعده. # الباب التاسع والخمسون # فيما يحل من الدواب والطير وما لا يحل وفيما يضرب من الصيد أو يطعن ~~ومعرفة الوحش # ولا بأس قيل بأكل لحوم الخيل والبغال والحمير وشرب ألبانها وسؤرها، ~~وبأكل الأرنب والثعلب، وقيل: مكروه واليربوع والضب؛ وكان قيل مسلم يأكله. # هاشم ومسبح: لا ندري لأي شيء تحرم لحوم الحمر الأهلية والبغال والخيل ~~والثعالب والسباع، والله سبحانه يقول لنبيئه: {قل لا أجد فيما أوحي إلي ~~محرما على طاعم يطعمه} الآية (سورة الأنعام: 145)، فبين سبحانه تحريم ما ~~استثناه وخصه من جملة ما أباحه. # وكره لحم السباع والخيل والبغال، وقد بلغنا في الحمير أنه صلى الله عليه ~~وسلم رأى قدورا منصوبة يوم فتح قريظة فسأل عما فيها؟ فقالوا: لحوم الحمير، ~~فقيل: إنه أمر بها فكفيت، فلا ندري أكره أكلها أم خاف الفساد عليها، قال ~~خميس: والذي عندنا أن الحرام هو ما حرم الله في كتابه أو رسوله في سنته أو ~~اجتمعت الأمة على تحريمه، والشبيه بالمحرم حرام وإن لم ينص عليه بعينه. # أبو الحسن: لا بأس ببعر الضب وأكل لحمه ولحم القنفذ، ولا بسؤر السنور ~~وأكل لحمه. # والكلب نجس والذئب والأسد مكروهان عند بشير، وتوقف فيهما أبو المؤثر، ولم ~~يجئ فيهما ما جاء في الكلب، ويروى أن الضبع صيد كما مر، وقيل: كان على ~~مائدة ابن عباس لحم الضبع. # ونهي عن أكل ms0877 ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير، وحرم أكل القرود والغول ~~والحيات والضفدع، وقيل: كره لحمها لأنها من ذوات السموم. PageV02P477 # أبو الحواري: يكره لحم كل ناشرة، وليس بحرام. # ولا يصلح قيل أكل الجراد إلا بعد نضجه بالنار، ولولاها ما أكله كثير. ~~ومن يتحرج عن إلقائه فيها يغمره بالماء في وعاء مع الملح إلى أن يموت ثم يطبخه. # وكره لحم الغراب؛ والصراخ كالجراد في الطهارة والأكل، وقيل: الجراد أكثر ~~جنود الله في الأرض، وكره بعض لحم سنور وفأر ورخمة ولم يحرموه، وبعض حرم ~~الأجدل والصقر. # وجاز أكل الدجاج إن صين. # وإن ماتت دجاجة وأخرجت منها بيضة وجعلت تحت أخرى حتى خرج منها فرخ فلا ~~بأس به. # وإن رضع جدي خنزيرة أكل إن لم يكن أكثر رضاعه منها فيكون كالجلالة، فيحبس ~~ثلاثة، وإن رضعت عناق لبن امرأة أكلت. # وجاز أكل الجدي إن ماتت أمه ورضع كلبة. # وجاز أكل ما أرضعته المرأة وإن لها؛ والحمر الوحشية قيل هي البيض التي ~~لا خطوط فيها من سواد وغيره، وهي كالبقر الوحشية. # فصل # أبو سعيد: يروى: ليس في البر دابة إلا وفي البحر مثلها، ومن ثم اختلف ~~قومنا في خنزير البحر وقرده وكلبه، وما يشبه من صيده صيد البر فقال بعضهم ~~سواء منهما، وقال بعضهم: لا تحرم دوابه، وليس كالبر في هذا واختاره أبو ~~سعيد لوجهين: أحدهما أن دماء دواب الماء طاهرة، وميتتها حلال، والثاني أن ~~قوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر}(سورة المائدة:96) عام حتى يصح تخصيصه. # ويؤكل السمك ولو طرح في النار حيا كالجراد، وكرهه بعض رحمة له لا تحريما، ~~وبعض يستقذر ما يلقيه البحر ميتا ولا يحرمه، ويذكى الحمس لأنه من دواب البر. PageV02P478 # ومن ملك طيورا يصطاد بها بتربية أو شراء أو هبة، [483] فلا يحل لأحد أن ~~يملكه عليه ولو ذهب عنه إلى بعد، وإن استوطن معه بلا تربية ولا بوجهه مما ~~ذكر ثم نفر عنه وعن محاله واصطاده غيره فله أن يتملكه عليه، وكذا ما يتملك ~~ويتخذ في البيوت من الحمام والدجاج ms0878 وغيرهما من الطيور لا يحل اصطياده إلا ~~بإذن أربابها، ولا بأس بقتل ما يؤخذ من الوحوش بالسيوف والرماح، مع الذكر ~~عليه إن لم يقدر على ذبحه(263). # وإن قطع نصفين فقيل: يؤكل كله، وقيل: إن كان ما يلي العجز أكثر، وإن كان ~~ما يلي الرأس أكثر أكل دون ما يلي العجز. # ومن طعن وحشا ثم سمى عليه قبل أن يموت أكل إن مضى السنان فيه بعد الذكر ~~وإلا كره أكله. # وإن وقع صيد في شبك الصائد فجعل يطعنه حتى يموت فيها فلا يأكله. # وإن طعنه حتى أوهاه وذبحه أكله إن تحرك بعد الذبح، وإن لم يكن فيها فلحقه ~~وطعنه فمات من طعنه أكله ما لم يذهبه. # وإن ضرب صيدا فقطع منه يدا أو رجلا أكل دون العضو ولو تعلق بجلدة، وإن ~~كسر بضربه رجل حمار وطمع أن لا تقع أكلها لا إن خاف أن تقع، وقيل: يأكلها ~~ما لم تبن منه. وكره السرف في طعنه. # ومن لقي وحشا فضربه بالسيف(264) فقتله أكله إن ذكر عليه، وإن أدرك ذكاته ذكاه. # ومن ضرب به شاة أو بقرة أو بمدية فأبان رأسها قبل أن يذبحها أكلها دونه ~~إن سمى عليها، وإن بان هو وعجزها وبقي وسطها مع محل الذبح متحركا ذبح، وأكل ~~إن تحرك بعد الذبح لا ما بان منها ولو أكثرها وهذا في غير الصيد، وأما ~~الصيد إن أبانته الضربة نصفين فإنهما يؤكلان كما مر، وإن كان العجز أكثر ~~أكل المقدم دونه. # أبو الحواري: ليس بعمان حمر وحشية، ولا يجوز اصطياد حمير منها لأن لها ~~أهلا كالإبل والغنم حتى يعلم أن ليس لها أهل. # وللبقر الوحشي علامة يعرف بها وهي انتصاب قرونه وأنه أبيض كما مر. # فصل PageV02P479 من وجد ظبيا في حبل لا يعرف ربه فالوقف فيه، وإن كان ~~الحبل في خشبة لم يجز له وهو لربه لأنه في وثاقه. # وإن وقع صيد في شبك ثم انفلت أو قطعه قبل أن يقبضه الصياد فهو لمن صاده ~~بعد، وما دام فيه فهو لربه. # أبو ms0879 الحسن: من وجد طيرا مقصوصا فهو كالمربوب وكان لقطة، وما احتمل أن ~~يكون مربوبا أو غيره جاز اصطياده وإن من قرية حتى يعلم مربوبا، فإذا أخذ ~~وصار صيدا لم يجز أن يكون مربوبا حتى يصح بعدلين، ولا يكون الدجاج فيها ~~صيدا حتى يصح أنه ليس بمربوب، وهو في البرية عند أبي الحواري صيد إن ~~احتمله، وعند غيره أن الأغلب في الدجاج كونه مربوبا حتى يعلم غيره، ولا بأس ~~بصيد الطير من البيدر والبيوت، ويأخذه ولو في موارده ومبيته وإن كره فيه ~~وقبل أن يرد. # والحمر والبقر الوحشية يجوز صيدها حتى يعلم أن لها ربا، ولا يطيب في ~~الحكم ولا في الجائز حتى يصح الجنس المتوحش بعد الإملاك. # الباب الستون # في الخمر وتحريمها # قال الله سبحانه: {يسألونك عن الخمر والميسر} الآية(سورة البقرة: 219) ~~قدمها هنا ولم يحرمها ثم أنزل {ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم ~~سكارى} الآية (سورة النساء: 43)، ثم {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر} ~~الآية(سورة المائدة: 90)، فجاء فيها تحريمها فمن شرب منها ولو قليلا فقد ~~شرب محرما ويحد وإن لم يسكر، وفي النبيذ إن سكر. PageV02P480 # والميسر هو ما يصيبه الرجل من صاحبه من الفضل عند القمار، وقيل: سبب ~~تحريمها أن عمر ومعاذ ونفرا من الأنصار أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا له: أفتنا فيهما فإنها مذهبة للعقل، مسلبة للمال، فأنزل {يسألونك} ~~الآية، فتركها قوم مخافة إثمها، وشربها قوم لمنافعها أياما إلى أن صنع عبد ~~الرحمان بن عفان طعاما فدعى له ناسا من الصحابة وأتاهم بها فشربوا وسكروا ~~وحضرت صلاة المغرب فقدموا مصليا بهم فقرأ: ((قل ياأيها الكافرون...أعبد ما ~~تعبدون))، فحذف لا فأنزل آية {لا تقربوا} فحرم المسكر في أوقات الصلاة، ~~فقال عمر: ما أرى الخمر إلا ستحرم، فلما نزلت هذه الآية تركها قوم أيضا ~~وقالوا: لا خير فيما يحول عن الصلاة، وشربها قوم [484] في غير الأوقات ~~ويجلسون في بيوتهم، فشربها رجل منهم فجعل ينوح على قتلى بدر ويقول: # تحيى بالسلامة أم بكر وهل بعد رهطك من سلام # دريني ms0880 أصطبح بكرا فإني رأيت الموت نقب عن هشام # وود بنوا المغيرة لو فدوه بألف من رجال أو سوام # كأني بالطوي طوي بدر من الشيرى تكلل بالسنام # كأني بالطوي طوي بدر من الفتيان والحلل الكرام # فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه يجر رداءه فرفع ما بيده ~~ليضربه فلما عاينه الرجل قال: أعوذ بالله من غضبه، ومن غضب رسوله، والله لا ~~أطعمها. # وقيل: لما أنزل الله تحريمها في سورة المائدة فقال عمر: انتهينا يا ربنا. ~~وقيل: سبب نزول تحريمها غير هذا أنظره في الكشاف وغيره، قال أنس: حرمت وليس ~~للعرب يومئذ عيش أعجب منها وجعل كل يخرج ما عنده ويصبه في الطرق، ومنهم من ~~كسر أوانيها، ومنهم من غسلها بالماء والطين حتى قيل: إن سكك المدينة بعد ~~طويل إذا أمطرت استبان فيها لونها وريحها. PageV02P481 # وروى ابن عمر: ((كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر))، وقيل: إنها كل شراب مسكر ~~عصيرا أو نقيعا مطبوخا أو نيئا. وقيل: خطب عمر فقال: إنها نزل تحريمها وهي ~~من خمسة: العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. # والخمر ما خامر العقل، وقد روي مثل ذلك وزيد فيه الذرة والزبيب؛ وأيضا: ~~أن الله لا يجمع الخمر والإيمان في جوف امرء أبدا، وأن من شربها بعد ~~تحريمها فليس له أن يزوج إذا خطب، ولا أن يصدق إذا حدث، ولا يشفع إذا شفع، ~~ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه عليها فخانها(265) فحقيق أن لا يخلفها ~~الله عليه. ولله ذر القائل: # تركت النبيذ لأهل النبيذ وصرت حليفا لمن عابه # شراب يكسر عرض الفتى ويفتح للشر أبوابه # فصل # يكره سقي الخمر للدواب والصبيان؛ وعن بعض: لو شربت دابتي ثم ذكيتها من ~~حينها ما أكلت لحمها. وقيل: كتب عمر إلى عمار بن ياسر بالشام: ((أما بعد، ~~فإنه أتتنا عير من الشام تحمل شرابا قد طبخ حتى ذهب ثلثاه الخبيثان اللذان ~~هما ريح الشيطان ونفثه، وبقي الطيب، فأمر من قبلك أن يتخذوه)). # وقيل: بعث عمر بن الحصين الخزاعي إلى الكوفة أن يطبخ عصير العنب حتى ms0881 يذهب ~~ثلثاه ويبقى الثلث يعلمهم ذلك، وقيل: حتى يبقى من العشرة ثلاثة. # وإذا ألقي على الأرض لا يعلق بها ولا تنشفه، وقيل: إذا نبذ في سقاء غدوة ~~شرب ليلا، وإن نبذ عشية شرب بكرة. # وقيل: أمر عمر بذلك ولا يجعل فيه درديا والفضيخ حرام. # وقيل: إن أنس يأمر بالبسرة المنصفة فيقطعها إذا أراد نبيذا ولا بأس ببسر ~~للخل ونبيذه لا يصلح، وقيل: حرام وهو خمر. # ومن وصف له ماء البسر الأخضر لدواء ينتفع به فلا عليه عند أبي علي، وقيل: ~~إنه من الخمر، ولا يجوز ولو مدركا. ونبيذ الحب حرام، ولا بأس قيل أن يجعل ~~حب الدادي في النبيذ للدواء لا لغيره. PageV02P482 # ابن المسبح: لا يجوز وضعه في النبيذ ليصلب ويستعجل وهو رأي ابن محبوب، ~~وهو كحب الشعير إلا أنه أطول منه وأدق، وهو مر قابض وحار يابس، وأجوده ~~الجبلي الأحمر، وهو يحفظ نبيذ التمر من الحموضة، ويلين الصلابات ويعقل ~~الطبع. ولا بأس قيل بعصير الكرم، وفي نسخة التمر ما لم يفض في الأرض. # أبو الحواري: لا يجوز نبيذ الكرم ولا البسر إلا إن طبخ حتى يرجع إلى ~~الثلث، ولا نبيذ الزبيب والتمر معا، واختير كل وحده، ولا بشراب النارجيل. # وقيل: إن الكوز الذي يجلب فيه لا يرده عليه إلا إن غسله، وإن جلب من ~~النارجيل في سقاء أو غيره حتى حمض فلا بأس به في السقاء لا في غيره، وكذا ~~عصير الرمان، وقيل: يشرب العصير ما لم يغل، وغليانه رميه بالزبد، فإذا غلا ~~كان خمرا. # وقيل: لا يترك أهل الذمة يدخلون خمرا في أمصار العرب، ولا ينبغي أن تكون ~~[485] الأشربة من اللبن والعسل والتمر ونحوها إلا في سقاء بوكاء. # أبو الحسن: إن طبخ التمر والبسر ثم أخرج من التمر بعد الطبخ والنضج وأطلق ~~فيه وهو فاسد الشراب والانتفاع به للخل وغيره جائزا(266). # ابن المعلى: ما يجلب من نبيذ النارجيل يوما لا يجلب فيه من الغد، ويجلب ~~في إناء غير الأول. وقيل: لا بأس بما أدرك من نبيذ الزبيب مالم ms0882 يتغير في ~~السقاء، فإذا تغير لم يجز عند جابر. # وجاز شرب النارجيل إذا لم يخمر، ويشرب من حينه ولا يرد إلى كوز يجلب فيه ~~لأنه غير مسكر. وقيل: إن الكوز يجعل من رأس العسقة عشيا، ويشرب بالغداة من ~~حينه، ويجعل بها ويشرب بالعشي، قال: وهذه الأشياء تدل على تحريم شراب كل مسكر. # فصل # أبو الحسن: من عمل نبيذا في سقاء حتى أدرك ثم حوله في جرة نبيذ أو خل جاز ~~له، وإن حوله وقد حدثت فيه شدة وشرب قبل غليانه في الجرة حلوا جاز، وإن ~~تحرك فيها بغليان حرم على الأحاديث المروية عندنا في تحريم نبيذ الجر. PageV02P483 # ابن بركة: يروى أنه صلى الله عليه وسلم يشرب نبيذا عمل نهارا في الليل ~~وبالعكس، ويصب الفضل أو يسقيه غيره. # ومن دخل إلى قوم يشربون حلالا ويديرونه بينهم قال الأزهر: فلا تبلغ ~~إدارته إلى تحريمه بها على الكل وإن كرهت لأنها ليست من فعلهم. ومنع الفضل ~~إدارة النبيذ بينهم ولكن يضعون القدح في الأرض فمن شاء شرب ومن شاء ترك، أو ~~يصب كل لنفسه. # أبو الحسن: اختلفت الأمة في شرب النبيذ، فأجاز الأكثر منا شربه في الأديم ~~من المشاعل والأسقية مالم يسكر، وبعض تركه تنزها لا تحريما، وبعض حرم ما ~~أسكر شربه، وهذا عندي محل اتفاق، وبعض أجازه ولم يذكر مسكرا ولا غيره وقال ~~إنه حرام على من سكر، وأن المسكر(267) حرام على السكران لا على من لم يسكر. # واتفقوا على أن من شرب من نبيذ لا يسكر في أوعية من أديم لم يحرم عليه ~~لأنه لا يسكر، وعلى تحريم الخمر وإن قلت، ولم يجيزوا شرب النبيذ في غير ~~الأديم وإن لم يسكر، وعلى تحريم نبيذ الجر وإن لم يسكر، وقيل: إن جابرا ~~يشربه في السقاء مالم يسكر، وأن عمر أتى به من سقاء أو دواة فصب عليه ماء ~~فشربه، وقال: إذا صلب عليكم فاصنعوا به هكذا ومجوه بالماء حتى تسكن حدته. # وقد دخل قيل جابر على رجل منهم فقدم له نبيذا فقال ms0883 له: باعده عنا، ~~فقال: ما أنكرت منه فقد كنت تشربه عندي؟ فقال: أراه شديد السواد، ولا أرى ~~الذباب يعيف عليه، فقال له: أما شدته فإني كنت أعصره ولا أطبخه ثم إني ~~طبخته فصار في السقاء أسود، وأما الذباب فإني حين أرخيت الستر فوقع الذباب ~~عليه فقال له جابر: هات الآن، فأعطاه وقال: ما زاده الطبخ إلا خيرا فشرب منه. # وكان الربيع لا يرى بشربه من الأسقية بأسا مالم يسكر، ومحبوب لا يرى به ~~في الأدم بأسا مالم يسكر إن أوكي عليه. وكان بعض شيوخ عمان يشربونه في ~~الأسقية، ومنهم من تركه بلا عيب على من شربه. PageV02P484 # والفضيخ وهو نبيذ البسر حرام إذا غلى في كل إناء إلا إن عمل غدوة فشرب ~~عشية، وبعكسه قبل أن يغلى، ولا بأس به إن طبخ ورجع إلى الثلث أو من العشرة ~~إلى الثلاثة، وذلك هو الطلا. # وقيل: إن عمر أوتي برجل شرب نبيذا لا يعلمه من جر أو سقاء فأمر بثوبه أن ~~يطرح في الثياب، ثم أمره بأخذه منه فلم يعرفه ولا الدينار من الدرهم ولا ~~البياض من السواد، فأمر به وجلد وأقام الحد على من شرب خمرا وإن لم يسكر. # أبو سعيد: إن استنقع الزبيب في الماء واتخذ نبيذا [486] في أوان جاز ~~اتخاذه فيها فلا بأس به إن كان على وجه جائز. وجلب النارجيل وعصير الرمان ~~إذا حمض في سقاء أو غيره يجوز شربه كالنبيذ مالم يسكر، وقيل: لا يجوز إذا غلا. # فصل # روي: «لا تنبذوا في الجرار الخضر ولا في النقير ولا في الدباء ولا في ~~المزفت وما أسكر وإن قل فحرام، وأيضا نهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ~~الأديم، فاشربوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرا، وأيضا إذا اغتلت عليكم ~~النبيذ فاقطعوا متونها بالماء؛ وفي رواية: إذا اشتد عليكم شرابكم فاقتلوه ~~بالماء، وأيضا اجتنبوا أن تشربوا في الدباء والحنتم والمزفت، واشربوا في ~~السقاء، فإن رجعت غلمته فمدوه بالماء. # وسئل ابن عباس عن الجر الأبيض والأحمر والأخضر فقال: أول من سأله ms0884 صلى ~~الله عليه وسلم وفد عبد القيس، فقال: «لا تشربوا في الدباء والحنتم والمزفت ~~والنقير، واشربوا في الأسقية فإن اشتد فيها فصبوا عليه الماء»، قال لهم: ~~«ذلك في الثانية والثالثة، ثم في الرابعة أريقوه»، ثم قال: «إن الله حرم ~~الخمر والميسر». PageV02P485 # البسياني: إن المحلل شربه من النبيذ بلا خلاف هو أن يجعل التمر في القدر ~~ويطبخ، فإذا نضج عصر وألقي في المشاعل وهي التي لها أربع قوائم، والأسقية ~~من جلود الغنم والظباء، وأن تكون طاقا غير مضعوف، ويشد عليه حيث يبلغ أو ~~على رأس الوعاء ويضعه غدوة ويشربه عشاء وبالعكس، ولا يجعل فيه دارمى ولا ~~يكون عليه دور ولا اجتماع، ويشرب منه ما لا يغير العقل، فهذا هو الحلال ~~اتفاقا، وما بقي منه بعد الوقت أراقه أو سقاه غيره. # ومن أجاز شربه على غير هذا الوصف يقول: يطبخ ويجعل في الأديم من المشاعل ~~والأسقية، ويشد عليه كما ذكر، فإذا سكن شرب منه ما لا يسكر بلا دوره ولا ~~اجتماع على لهو، وحرم على من سكر به لا على غيره. # وقيل: إن ذلك الوفد لما نهاهم عن الشراب تغيرت ألوانهم ورجعوا إليه بعد ~~الحول متغيرين فأمرهم بشربه من الأديم على ما(268) وصفنا. # وقيل: لايجوز إلا لذي علة لأنه إنما رخص لهم لأجلها. وأما الطلاء المعمول ~~من العنب فقيل: يعصر ويجعل في قدر ويطبخ حتى يبقى منه ما مر ولا تنشفه ~~الأرض، فذلك هو الجائز منه. # فصل # وعن عمر لأن تختلف الأسنة في بطني أحب إلي من أن أشرب نبيذ الجر. وقيل: ~~كل وعاء يجوز فيه الشراب فلم يوك فنبيذه حرام، ومنعه الربيع في المشعل إن ~~كان من جلود الإبل والبقر أو مضعوفا من الغنم، ولا بأس بمرقع. # والنقير أوعية تعمل من جذوع النخل؛ والحنتم الجرة الخضراء، وكذا السود ~~ونحوها. # والمزفت كل وعاء عمل من خشب أو نحوه وزفت بالقار. # والدباء اليقطين وهو القرع، والوطب السقاء والمشاعل. # ابن بركة: أجمع العمانيون على إجازة شرب النبيذ المتخذ في الأديم لما روي ~~من الإجازة ms0885 للوفد، وعلى تحريم سائر الأشربة في الأواني المنهي عنها. # أبو علي: من عرض على غيره نبيذا وهو ليس بلغة وزعم أنه من قربة فلا نحب ~~له أن يشربه منه إن اتهم، وجاز بلا سؤال إن كان ثقة، ويسأل غيره كالمتهم. PageV02P486 # نبهان: لا يشرب إلا من ثقة، ولا بأس عند الأزهر إن كان من دن أو مشعل ~~موكى وشرب منه وعلم ذلك، ولا يشربه من غاب عنه أمره إلا من الثقة. # ولا بأس قيل بالدبان من كل أحد إن قال إنه من مشعل. # سئل الفضل عمن أوتي بنبيذ ولا يعرف من أتاه به ولا يثق به، هل له أن ~~يشربه؟ قال: أما في الورع فلا أحبه له، وأما في الجائز فهو جائز ولا يلزمه ~~سؤاله، ويشرب من ثقة بدونه. # أبو سعيد: من شرب من عند أحد [487] نبيذا أو سقاه له ولا يعرف الخمر فإذا ~~هو قد شربها لم يجز له ذلك، ولا يسعه جهلها إن قام عينها. # أبو عبد الله: إن أتاني بنبيذ من لا يستحله في الجر فإني أشربه منه بلا ~~سؤال، لا من غير الثقة ولو قال إنه من سقاء ويدين بتحريمه في الجر. # ولا يجوز بيع النبيذ، وعند خميس باستقباحه من فاعله، وكذا قيل في لحوم ~~النسك وشحومها يجوز _أكلها لا بيعها. # وجاء الأثر بتحريم لبن النساء في الأسواق محلوبا لاشتراك الأطفال فيه وفي ~~النسب به لأنهم يتغرقون ولا يعرفون. # وجاز لمرضعة بيع لبنها على من تغذي به ولدها، فمن خلف أيتاما أو عليه دين ~~وأوصى إلى عدل وترك نبيذا كثيرا فيما جاز شربه منه فعلى الوصي أو الحاكم أن ~~يترح الملح(269) فيه، فإذا صار خلا باعه وقضى به الدين أو أنفق به الأيتام ~~إن لم يكن عليه. وقيل: إذا عمل في سقاء حتى أدرك ثم صب في جرة النبيذ أو ~~الخل فلا بأس به ما لم يردده في الجرة. # ابن محبوب: إذا ترك فيها يوما وليلة بعد أن بلغ في السقاء حده فلا يشرب، ~~وقيل: لا يترك ms0886 كذلك، وقيل: لا يفسد بذلك بعد السقاء إلا إن صلب وخرج من ~~النبيذ، وإن غلى فيها حتى أدرك ثم حول إلى السقاء شرب، وكذا كل ما عمل لخل ~~في جرة جاز شربه إن صار نبيذا، وقيل: إن أسس عمله فيها لم يجز شربه إذا صار ~~في حده، وما عمل فيها للنبيذ حتى أدرك لا يجوز أن يعمل خلا إلا إن عمل فيها ~~ثم حول من حينه قبل أن يغلى ويحمض. PageV02P487 # وأما الطلاء والخل المحلل أصله فجائزان حيث ما جعلا من الآنية لأنها لا ~~تغير الحلال، وعند الأزهر إذا طبخ النبيذ في مشعل ثم صفي في دستيجة ومضى ~~لها شهر، فإن ازداد فيها لم يجز شربه ولو لعلة. # ابن بركة: اتفق أصحابنا وكثير من غيرهم على إجازة شرب الطلاء إذا غلا حتى ~~يبقى منه ما مر، وكان عمر وعلي ومعاذ وأبو عبيدة بن الجراح وأبو موسى ~~يجيزونه على ذلك. # فصل # إذا عمل النبيذ في أديم مملوء، فإذا وقف عن غليانه فحول إلى جر أو زجاج ~~شرب ما لم يغل فيه أيضا، وقيل: إنما يشرب ما دام في المشعل ولم يحول. # ومن طبخ قيل عصيرا أو تمرا أو بسرا أو زبيبا يريده خلا فلا يعرض له ما ~~دام في حد النبيذ، ولا بأس به إن تحول إلى الخل. # ابن إبراهيم: من عمل نبيذا في جر ولم يعرض له حتى صار خلا حل له، ولم ~~يجزه غيره لأن أصل عمله في وعاء لا يجوز عمله فيه. # ومن طبخ مبسلا وأخذ الماء وطرح عليه تمرا واتخذه لخل كره له، ولم ير ابن ~~محرز به بأسا(270)؛ قال خميس: ولعله خصه بما لم يفضخ البسر ويخرج من الماء ~~وضخ، وإن كان في البسر قارين قطع ولا يخلط معه وذلك سواء في خل ونبيذ، وإن ~~انفضخت فيه بسرة أو أكثر فلا يتخذه لأحدهما ويعمله لغيرهما. # وقيل: كان جابر ماشيا فلقط بسرة وقال: الحمد لله الذي أحل أكلك وحرم ~~شربك. أبو سعيد: اختلف في طبيخ البسر فقيل: يجوز ms0887 اتخاذ الخل منه، وقيل: لا، ~~وكذا في المبسل إن بقي بعد طبخ البسر وأريد جعل الخل منه. # أبو الحواري: من طرح رطبا في جرة وفيه بسر يريد به خلا فقيل: يجوز ذلك ~~ولو بسرا خالصا. # أبو الحسن: من عمل نبيذا في حلال ثم تركه فيه حتى صار خلا وزال غليانه ~~وزيادته جاز له. # وقال الأزهر: إن طبخت امرأة خلا في جرة وطرح فيه ولدها داديا ليشربه فلا ~~يفسد ذلك عليها لأنه خل. وجاز خل البسر وحده. # وإن طرح تمر على ماء بسر فقد رخص فيه بعض، وحرمه بعض، وكرهه بعض. PageV02P488 # ومن طبخ خلا فشربه بحد النبيذ حتى سكر لم يجز له شربه إلى أن يسكر، وقيل: ~~يجوز أقل منه إن جعل لخل. # أبو سعيد: من طبخ نبيذا في جرة ثم أراده خلا فإن لم يغل فيها ثم حول ~~بنواه إلى خل جاز، وإن غلى فيها قبل أن ينوي خلا لم يجز ولا يرجع خلا، ~~وقيل: يجوز إذا صار فيها إلى حده ونوي له؛ وعند مسبح إذا أطلق من إناء وهو ~~حلو جاز شربه إن أسس لخل ما لم يسكر، وإن طبخ لنبيذ ثم حمض [488] واريد به ~~الخل جاز إن كان في أديم جاز فيه الشرب ولم يفسد، وقيل: لا مطلقا. # وقد روي النهي عن نبيذ البسر والزبيب معا، وذهب بعض منا إلى أن الخل لا ~~يطرح فيه البسر لهذا الخبر، ولا يجوز قيل اتخاذه منه ولا مما خالطه ~~وأجازه كثير إن خالطه تمر، والمختار الأول لمجيء الأثر به والنهي عن جمعهما ~~كما مر، واختلف فيه فقيل: نهي أدب لأجل السرف لأن أحدهما يكفي، وقيل: نهي ~~تحريم بقاء على الأصل فيه. # وجاز الخل من البسر الحلو ومن العنب والرطب والتمر والحبوب؛ وجاز شراؤه ~~إن عرف من ثقة وغيره إن باعه مقر حتى يعلم أنه وضع فيه ما يحرمه. # ومن درن خله بخمر العجين أو حب الدادي فقد كرهه بعض، وكذا إن خمر العجين ~~بخل فيه ددنه لا نحرمه بل ينتفع به ms0888 أهله، ورخص في ذلك بعض، قال: ونقول لا ~~يرجع إلى ذلك، ونحب القول الأول، وجاز بعض الدرن الذي فيه الدادي إن أريد ~~به دواء وأخذ من عند ثقة. # ومن طبخ تمرا يريد به شرابا محرما كشراب الجر ونوي قبل أن يغلي فلما غلى ~~وسكن وذهب بعضه وحمض باقيه وانتقل إلى الخل فقيل: لا يجوز وإن بلا حيلة، ~~وقيل: إن حول إليه عن حال السكر جاز، وقيل: تجزي النية في تحويله إلى الخل ~~بإصلاح أو بغيره وإنما حجر عن السكر. وحكم الإناء حكم ما جعل فيه من طهارة ~~أو نجاسة. # فصل PageV02P489 قيل: إن وكاء المشعل والقربة إذا جعل فيهما النبيذ وتنسم ~~أو فتحه أحد لينظره قبل أن يقف، فلا يضره إن كان الوكاء والوقت هو الغالب ~~عليه من أحكامه، وفتحه لمصالحه أو لبعض معانيه لا يزيل حكم وكائه إن كان في ~~أغلب أوقاته موكأ عليه، ولابد من فتحه وقت الحاجة. # أبو سعيد: إن عصر خمر على أنه نبيذ في إناء فغلى فيه حتى صار خلا فقيل: ~~لا يطهر أبدا، وقيل: إن احتيل في تحويله إليه جاز وطهر، وقيل: إذا صار إليه ~~بعد أن غلا فقد حل ولو لم يحول بالنية والحيلة لتحوله عن حاله. # ومن لا يعرف نبيذ الخمر من خلها وقال له مأمون إنه خلها وكان في الأصل ~~نبيذا، لم يجز له لقيام العين لأنها تعرف بها وبالذوق ولا يسعه ذلك، وجاز ~~إن وافق الخل. # ومن مزج طلاء بماء فمضى عليه ليله حلوا فلا يشربه إن غلا. # أبو سعيد: إن عصر رجلان عنبا في جرة فنواه أحدهما خمرا والآخر خلا، فلما ~~صار بحدها أراد ناويه خلا شربه لم يحرم عليه ولا يضره نوى صاحبه وأثم به، ~~ولا يبعد أن تحرم عليه حصته، واختار خميس أن لا تحرم عليه إذ لا يمكن أن ~~يكون بعض الشيء حلالا وبعضه حراما في وقت واحد. # وإن بان بها وحولها إلى الخمر حرمت. وإن لم يرجع عن نيته بعد أن بانت له ~~ولم يرد شيئا ms0889 بعد جاز له شربه. وإن عصر ورجع عن نواه الخبيث قبل تغير ~~العصير فقيل: له ذلك ولا يضره، وإن لم يرجع عنه بعد أن بانت فزاد وهو على ~~نواه حرم عليه وعلى غيره إن علمه. # وإن عصره على خمر فأدرك عليه وصار خلا فقيل: إذا غلا وتغير فقد فسد ولا ~~يتحول إلى صلاح وحل، وقيل: إن عولج وصار خلا جاز وحل، وإذا ثبت حله جاز ~~لكل؛ وكذا إن انتقل بلا علاج إلى ما يحل أو به بلا فرق إذا أريد به ذلك. # تم السادس. # a[a # هوامش الجزء السادس # (1) - ب: - قبل بدر بشهر وأيام، وقيل فرض رمضان. # (2) - ب: + يوما. # (3) - ب: أتموا. # (4) - ب: - لهما. # (5) - ب: وقت. # (6) - ب: فوجد. # (7) - ب: - من رمضان. # ( PageV02P490 8) - ب: + له. # (9) - ب: - صح بعد أن. # (10) - ب: ولا يجب الصوم عند أبي عبد الله. # (11) - ب: - اليوم. # (12) - ب: عند # (13) - ب: تعليما منه. # (14) - ب: - يومه. # (15) - ب: غشيتها. # (16) - ب: في. # (17) - أ (هامش): وعبارة الأصل فعليه بدل ما مضى من صومه مع يومه ذلك. # (18) - ب: ظانا. # (19) - ب: - أبو سعيد. # (20) - ب: يومه، وهو خطأ. # (21) - ب: - ثم. # (22) - ب: - والرأس. # (23) - ب: + ليلا. # (24) - ب: إذ. # (25) - ب: وشهره. # (26) - ب: في. # (27) - ب: به. # (28) - ب: وطئها. # (29) - ب: فقيل. # (30) - ب: + منها. # (31) - ب: عليه. # (32) - أ (هامش): وعبارة الأصل والعبيد مخاطبون بالصوم بمنزلة الأحرار ~~وينقض صومهم ما ينقض صوم الأحرار. # (33) - ب: - أياما. # (34) - ب: دينا. # (35) - ب: جاء. # (36) - ب: الافطار. # (37) - ب: عمران بلده. # (38) - ب: فإن كان. # (39) - ب: - وقد أمكنه. # (40) - ب: بمتحذر. # (41) - ب: - في غسل. # (42) - ب: بدنه. # (43) - ب: - بين. # (44) - ب: ذق. # (45) - ب: + شيء. # (46) - ب: - به. # (47) - ب: يفسد. # (48) - ب: - كل. # (49) - ب: يمسكها. # (50) - ب: وقد قدر. # (51) - ب: أكبرهم عنه. # (52) - ب: يفطر. # (53) - ب: - عليه. # (54) - ب: - فيها. # (55) - ب: وأخذ. # (56) - ب: - له. # (57) - ب: يعلما. # (58) - ب: + وكان. # (59) - ب: عند. # (60) - ب: - منه وقيل. # (61) - ب: جد. # (62) - ب: عنه ما بيده. # (63) - ب: - قيل. # (64) - ب: - جزاء. # (65) - العبارة بين معقوفتين شطب عليها في الأصل. # (66) - ب: غيرها. # (67) - ب: النذر. # (68) - ب: - في. # (69) - ب: خير. # (70) - ب: - إليه. # (71) - ب: مائة. # (72) - ب: ما لها من اللباس عليه. # (73) - ب: - أو الموت. # (74) - ب: - أو صوم عشرة. ms0890 # (75) - ب: أطعم. # (76) - ب: عليه. # (77) - ب: كفر. # (78) - ب: من. # (79) - ب: - كله. # (80) - ب: - ذلك. # (81) - ب: - إلى. # (82) - ب: - له. # (83) - ب: - وقيل. # (84) - ب: أعتقته. # (85) - ب: جاريتي. # ( PageV02P491 86) - ب: عرف. # (87) - ب: + وكذا. # (88) - ب: أعطى. # (89) - ب: عليها. # (90) - ب: إن. # (91) - ب: - له. # (92) - ب: - إن لم يفعل. # (93) - ب: بيت. # (94) - ب: نذر. # (95) - ب: - فيه. # (96) - ب: - ولا عليها. # (97) - ب: برمضان ليلا. # (98) - ب: منزله. # (99) - ب: - بعض. # (100) - ب: - عليها. # (101) - ب: إن. # (102) - ب: لابنه. # (103) - ب: بلا عقد ولا عزم. # (104) - ب: فتلزمه. # (105) - ب: هو. # (106) - ب: فقطع الحق بيمينه أو بعهد الله كاذبا. # (107) - ب: - ثم فعل. # (108) - ب: - من الليل. # (109) - أ (هامش): وعبارة الأصل وقيل لكل حالف بيمين غير الظهار... إلخ. # (110) - ب: + وكذا. # (111) - ب: - له. # (112) - ب: - ذلك . # (113) - ب: عماة . وهو خطأ . # (114) - ب: - حلي . # (115) - أ (هامش): والعلس ... [كلمة غير واضحة] ضرب من الحنطة ... ~~[كلمتان غير واضحتان] في قشر، وهو طعام أهل صنعاء . # (116) - ب: - أنه . # (117) - ب: يحرز . # (118) - ب: نفسها . # (119) - ب: إن احتاج إليها ولا يخبره . # (120) - ب: عرف . # (121) - ب: وجب عليه القيام بأدائه . # (122) - أ (هامش): لعله: أيمان . # (123) - ب: أردفه . # (124) - ب: من كفارته فليعلمه . # (125) - ب: - من الشعير . # (126) - ب: - ويتم . # (127) - ب: لنفعلن . # (128) - ب: - إلى . # (129) - أ (هامش): وعبارة الأصل: الجزاز . # (130) - أ (هامش): وعبارة الأصل: جذ النخل . # (131) - ب: من ستة . # (132) - ب: يصوم رجبا . # (133) - ب: - عليه . # (134) - ب: واختلف. # (135) - ب: - وقال. # (136) - ب: يفعله. # (137) - ب: إنه. # (138) - ب: - أنه. # (139) - ب: - أنها بحالها. # (140) - ب: - لأنه غيب. # (141) - ب: أنه. # (142) - ب: - حين سكتت # (143) - ب: لله علي . # (144) - ب: فعلت. # (145) - ب: - والمعنى. # (146) - ب: راقبة. # (147) - ب: آية. # (148) - ب: أراد. # (149) - ب: إذا. # (150) - ب: لا يفعل. # (151) - ب: جمع فلان. # (152) - ب: - لا. # (153) - ب: حنث. # ( PageV02P492 154) - ب: فماتت. # (155) - ب: + أن. # (156) - ب: - أياما.. # (157) - ب: خيمة أو فيها # (158) - ب: بات. # (159) - ب: - فيه. # (160) - ب: - أو قائما. # (161) - ب: - فإن نوت. # (162) - ب: - أيضا. # (163) - ب: - درهما. # (164) - ب: - لا.. # (165) - ب: - غلامه. # (166) - ب: إن لم. # (167) - أ (هامش): وعبارة الأصل يطلبه. # (168) - ب: - ما حلفه. # (169) - ب: - وإن جعل عليه العهد فقال: إن شاء الله لم يضره إن اتصل به # (170) - ب: كله. # (171) - ب:+على. # (172) - ب: له. # (173) - ب: الجبال. # (174) - ب: - كذا. # (175) - ب:- إنه. # (176) - ب: رجلا. # (177) - أ (هامش): وعبارة الأصل جراح. # (178) - ب: فإنه. # (179) - ب: ms0891 بيمين. # (180) - ب: - منه. # (181) - ب: فعل، وكذا في أ مشطوب عليها واستبدل بحلف.. # (182) - ب: + عليه. # (183) - أ (هامش) وعبارة الأصل والفسل، وكذا في ب: الفسل. # (184) - ب: حلفه. # (185) - ب: - بها. # (186) - ب: ببعضه. # (187) - ب: إذا. # (188) - ب: فهي. # (189) - ب: يعشر. # (190) - ب: من غير. # (191) - ب: أعطيته. # (192) - ب: - إن قدر. # (193) - ب: فقراء أهل مكة. # (194) - ب: ما بين العشر إلى الخمس. # (195) - ب: بصلب... # (196) - ب: يقبضه. # (197) - ب: - أبو. # (198) - ب: - جاز له. # (199) - ب: صداقه. # (200) - ب: - عنه. # (201) - ب: متوالية. # (202) - ب: - فإن صام. # (203) - ب: فعليه . # (204) - ب: - له . # (205) - ب: أكله منه . # (206) - ب: نوت . # (207) - ب: ير . وهو تصحيف . # (208) - ب: ومن . # (209) - ب: إن أكل . # (210) - ب: + لحم . # (211) - ب: لحم . # (212) - ب: في امتزاجه . # (213) - ب: أبي إبراهيم . # (214) - ب: - إن لم يعين التمر، وقيل: لا يحنث حتى يأكله كله؛ وإن حلف عن ~~رطب أكل البسر . # (215) - في النسختين: حادى بالدال المهملة وهو خطأ . # (216) - ب: مشويه . # (217) - ب: عليه الحنث . # (218) - ب: عن الرؤوس . # (219) - ب: واحدا منها . # (220) - ب: عن ثوب . # ( PageV02P493 221) - ب: على . # (222) - ب: - وزعم ابن القاسم أن حاجبا قال: إن نوى أنه لا يلبسه ويشتري . # (223) - ب: - الكتاب . # (224) - ب: لا نشتر . # (225) - ب: ولم يعرف . # (226) - ب: - فيحنث . # (227) - ب: بانت منه بالإيلاء . # (228) - ب: أو انتفع . # (229) - ب: + أيام . # (230) - ب: يحطها . # (231) - ب: وإن لم يستقبل بها عنده فلا يفسده . # (232) - ب: لمخالفة . # (233) - كذا في النسختين . # (234) - ب: ولا تجزيه . # (235) - ب: محلها . # (236) - ب: ولو لم . # (237) - ب: من قبل . # (238) - ب: ومن . # (239) - ب: بذكي . بالذال المعجمة . وهو الصواب . # (240) - ب: وذكتها . وهو الصواب . # (241) - ب: ذكاتها . وهو الصواب . # (242) - ب: + قيل . # (243) - ب: بحجر . # (244) - أ (هامش): تعليق منمحي . وفي ب: الليطة . بالطاء المهملة . # (245) - ب: مأمور . وهو خطأ . # (246) - ب: التذكية . وهو الصواب . # (247) - ب: - تتحرك حتى تموت # (248) - ب: سلامته.. # (249) - ب: - فتركها. # (250) - ب: - به. # (251) - ب: أكله. # (252) - ب: الليل دونه. # (253) - ب: + من. # (254) - ب: - من. # (255) - ب: أنبت. # (256) - ب: شيئا قبله منه. # (257) - ب: + إن. # (258) - ب: حل. # (259) - ب: فأخذت. # (260) - ب: - صيدا. # (261) - ب: أخذ. # (262) - ب: - إن. # (263) - ب: ذبحها. # (264) - ب: - بالسيف. # (265) - ب: - فخانها. # (266) - ب: - جائزا. # (267) - ب: السكر. # (268) - ب: كما. # (269) - ب: الملح. # (270) - ب: بأسا به. # الجزء السابع # في الحج ومعانيه # الباب الأول منه # في البيت ومكة شرفها ms0892 الله وفي وجوب الحج والعذر فيه PageV02P494 قال الله ~~سبحانه: {إن أول بيت وضع للناس...} الآية (سورة آل عمران: 96) ، فإن اليهود ~~قالوا: إن بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء عليهم ~~السلام ، وسميت أرضه المقدسة. وقال المسلمون: الكعبة أفضل، فأنزلت ثم قال ~~{فيه آيات بينات...} الآية (سورة آل عمران: 97) ، وليس ذلك في المقدس. # واختلف في قوله: {إن أول بيت...}(سورة آل عمران: 96) فقيل: يظهر على وجه ~~الماء عند خلق السماوات والأرض قبلها بألفي عام خلقها زبدة بيضاء، فدحيت ~~الأرض من تحتها. وقيل: بني في الأرض، وقيل: لما خلق الله العرش وضع تحته ~~البيت المعمور وأمر الملائكة أن يطوفوا به فطافوا، ثم أمر الساكنين منهم في ~~الأرض أن يبنوا فيها بيتا نحوه وقدره، وأمر من فيها أن يطوفوا به كأهل ~~السماء بالمعمور، وقيل: هو أول بيت بناه آدم فيه قاله ابن عباس. # وعن [489] الضحاك: أول بيت وضع فيه البركة، واختير من الفردوس الأعلى. ~~وقيل: وضع للناس الحج لله تعالى إليه. وقيل: جعل قبلة لهم. وقيل: أول مسجد ~~وضع لهم يعبدون الله فيه. # وبكة هي مكة كلازب ولازم. وقيل: بكة المسجد والبيت، ومكة الحرم كله. ~~وقيل: سميت بكة لأنها تبكي أعناق الجبابرة، أي تدقها. ومكة لقلة مائها. # ابن عباس: ما أعلم على وجه الأرض اليوم بلدة ترفع فيها الحسنات بكل مائة ~~ألف ما ترفع بمكة، ويكتب لمصل بها ركعة ماية ألف ركعة، والمتصدق بها درهما ~~مائة ألف درهم، وكذا كل حسنة، وفضلها لا يحصى وغرضنا الاختصار. PageV02P495 # وهي قبلة المؤمنين، وآيات بينات؛ هي مقام إبراهيم والحجر الأسود والحطيم ~~وزمزم والمشاعر كلها. ومن دخله كان آمنا لأنه حرم الله بدعاء إبراهيم عليه ~~السلام حيث يقول: {رب اجعل هذا البلد آمنا} (سورة البقرة: 126) وكان من ~~دخله من الجاهلية ونجا إليه أمن الغارة والقتل، ولم يزده الإسلام إلا شرفا ~~وأمنا، وقيل: غير ذلك من الوجوه. # وأول من بنى البيت المشرف الملائكة ثم آدم ثم بنوه ثم الخليل عليه ~~السلام ثم العمالقة ثم جرهم ثم قريش ثم ms0893 ابن الزبير ثم الحجاج بن يوسف، ~~فهؤلاء عشرة من أوله إلى اليوم على ما حكاه بعضهم. # ويجوز دخول مكة ولو ليلا، وفي النهار أفضل. # فصل # قال الله سبحانه: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} (سورة ~~آل عمران: 97) أي يجب عل مستطيعهم. # وشروطه البلوغ والعقل والحرية والإسلام والإمكان ووجود الزاد والراحلة ~~والأمان والدليل والرفيق. # واستطاعة الحج وجهان: صحة الجسم والقدرة على المشي، ووجود المال ~~والراحلة. ومن قدر على بلوغه ماشيا سمي مستطيعا وواجدا للسبيل إليه. واختلف ~~في الاستطاعة فقيل: من وجد مالا وراحلة لزمه الحج من فضل المال، ولا يبيع ~~له الأصل، وقيل: يبيع منه إن بقي من ماله ما تكفي غلته عياله إلى أن يحج، ~~وقيل: إن بقي منه ما يأكلون إلى أن يحج، وقيل: هي مال واحتيال، وقيل: صحة ~~البدن، والمختار عندنا أنها صحة البدن والزاد والراحلة وأمان الطريق ~~والرفقة وقوت من يلزمه عوله إلى أن يرجع. PageV02P496 # ابن عباس: يلزم من ملك مائة درهم أن يحج وأن لا ينكح الأمة، وليس بمطرد ~~لاختلاف الأحوال والأزمان، وعند ابن محبوب: من له مال وأرض نخل وكان ذا ~~عيال لا يضرهم إن باع من ماله فإنه يبيع منه ويحج، وإن كان إذا باع وحج ~~ورجع يتحمل دينا لم يلزمه، وقيل: إن كان له ما يفضل لهم لزمه. وقيل: من قدر ~~عليه بمال واحتيال فقد لزمه، وقيل: من له ما يغنيه وعياله ومن يلزمه عوله ~~إلى الحول ويفضل له ما يحج به ولا يلزمه بيع ماله كله، ولا يبيع متاع بيته، ~~وإنما يبيع منه ما لا يضر به نفسه ولا إياهم، ولا ينقص عليه المعاش في ~~الباقي. # ولا يجب في عبيد الخدمة، ويلزم في عبيد التجارة إن بلغوا الزاد والراحلة. ~~ومن لزمه لسعة ماله فلم يحج وهو يأمله حتى ذهب لزمه دينا عليه ويوصي به. ~~وإن كثر مال ذي علة ولم يقدر بنفسه لم يلزمه. ولزم ذا صنعة جمع منها ما ~~يبلغه، وقيل: وإن لم يجمع منها ذلك، وينتقل بها ms0894 من بلد إلى أخرى حتى يصله، ~~والأكثر على الأول. وعند الشافعي: لا يلزم أهل عمان لأنه لا يكون إلا مع ~~الأمان، ولا عدو أعدى من البحر، وليس كما قال لأن طريقها يكون من البر ~~أيضا، وليس له معرفة بعمان لأنه نشأ بالعراق ثم انتقل إلى مصر فمات بها. # ولا يجوز إهمال النية فيه ولو لفقير. # قال خميس: ولا يلزم عليلا ذا مال كما مر، قال: ولكن يوصي به إذا احتضر ~~لأنه مخاطب به، وعندي لا يلزمه الإيصاء به ولا أنه مخاطب به إذ من شرطه صحة ~~البدن وقد عدمت، ولزم مكيا إن قدر عليه ببدنه ولو عجز عن زاد وراحلة، وكذا ~~غيره لأنهما مشروطان [490] لمن احتاج إليهما. # والنساء كالرجال في فرضه. PageV02P497 # واختلف فيمن له مال ما لو سلم لقدر أن يحج منه، ولكن يطالبه سلطان ويغرمه ~~ولا يجد امتناعا منه ولا يأمنه وإن على عياله فقيل: يعذر بذلك ويفتدي بماله ~~من ظلمه ولو عليهم، وقيل: يلزمه والباطل لا يزيل الحق، وإن شاء افتدى بما ~~في يده، والحج دين عليه، وإن شاء حج وتوكل على الله وأدى ما عليه. # البسياني: من ملك في أشهر الحج ما يلزمه به لم يسقط عنه بعد وجوبه بظلم ~~من ظلمه، والخراج ظلم. ومن تلف ماله قبل دخولها لم يلزمه. # فصل # أبو عبد الله: إذا وجب على الشاري فليحج وإن بلا إذن الإمام. ومن قدر على ~~غزو وعليه حج اختير له أن يبدأ به ثم بالغزو. # وإن لزم ذا بنات أو غيرهن ممن يلي تزويجهن وكل بهن من يثق به وحج. ومن له ~~مال وعيال وأولاد ويجد قائما بهم ولزمه حج ويخاف عليهم فلا يتركه لذلك إذ ~~لا يدع فرضا خوفا من ضياع مال، فالضرر فيه أولى منه في الدين. ومن لزمه ~~وخاف إذا خرج إليه أن يضر الجائر أهله فله أن يؤخره حتى يأمن عليهم، كما له ~~تأخيره إن خاف على نفسه إلا إن وجد نائبا عنه ويأمن معه عليهم منه، فإن تلف ~~ماله لإقامته ms0895 عليهم أوصى به. # ومن دخله مال في أشهره لزمه كما مر، وإن دخله قبلها واحتاج النكاح تزوج. ~~وإن لزمه وخاف العنة اختير له أن يتزوج بأقل الصداق ويحج، وإن دخله مال ~~قبلها فزال لم يلزمه حتى تدخل وعنده ما يلزمه به. ومن دخله فيها فلزمه فيه ~~ولم يجد سبيلا إليه حتى تلف المال فقد لزمه، وقيل: لا يتزوج إن دخله فيها ~~إلا إن خاف العنت.(1) # ومن اتفق له حج وتزوج بدأ بالفرض والتزوج سنة إلا إن خافها فيتزوج بأربعة ~~دراهم، وقيل: يبدأ بأيهما شاء، وقيل: بالتزويج، فإن بقي له ما يحج به حج به ~~وإلا أوصى به. # الربيع: من دخله في غيرها فله أن يأكل منه ويكتسي وينفق ويتزوج، فإذا ~~دخلت وعنده ما يبلغه لزمه أن يحج، وعند ابن محبوب تزال ولايته إن دخله فيها ~~وتركه حتى مات إلا إن أوصى به. PageV02P498 # ومن خرج إليه حين لزمه فتلف ماله في طريقه فقد لزمه، ولا يتسع فيه من ~~دخله فيها ولا يبدأ قيل بشيء قبله. # ابن محبوب: من لزمه فمر عليه وقته ولم يحج حتى تلف ماله ولم يوص به فقد ~~هلك، وكذا الزكاة وبدل رمضان كما مر. وقيل: من لزمه فتهاون به حتى تلف ماله ~~صام وصنع معروفا. # ابن روح: إن احتضر ذو مال يحتمل ثلثه أن تنفذ منه مكية لا كاملة من وطنه ~~لزمه الإيصاء بذلك. # وقيل: يلزم قادرا على المشي أن يحج. ومن لا يقدر عليه فحتى يجد زادا(2) ~~وراحلة ويفضل بيده ما مر. ومن لزمه وبلغ الكبر أبواه وخاف عليهما، فإن ~~أمكنه أن يتخذ لهما خادما أو أجيرا فعل وخرج إليه وإلا فلا يدعهما. # موسى: الحج هضم الذنوب فمن صح وكثر ماله وأمن لزمه إلا إن غفر له. # أبو الحواري: من له مال وعليه عيال لا يفضل من غلته عنهم، فإن باع بعضه ~~نقص وضاعوا بعده وعليه صداق فقيل: يعذر بذلك لنقصه عن وفاء ما ذكر، وإن كان ~~إن باع منه بقي له ما يكفي ذلك ويستغني ms0896 به لم يعذر. # ابن صالح: إن كان لامرأة على زوجها مائة نخلة فقد لزمها، وترفع عليه حتى ~~تأخذ منها وتحج. ومن له مال لو باعه لوصل ثمنه عشرة آلاف درهم وثمرته لا ~~تمونه وعياله وما يطالب به من خراج ولو باع منه ما يبلغه إلى البيت وخرج ~~إليه لا ضر به وبهم، ولا يدري أتجزيهم غلة الباقي أم تنقص عنهم فقيل: لا ~~يلزمه إلا إن فضل منها ما يكفيهم كما مر غير مرة، ولا يعتبر الخراج لأنه لم ~~يلزمه، وأختار أنه إن كان لا يأمن إلا بأدائه كان عذرا له. وعند خميس أعذر ~~من المؤونة لأنه قيل لا يجب إلا باجتماع الشروط المذكورة قبل؛ قال: ~~والمرء أحوج في منزله إلى الأمان منه إليه في الطريق، فإن كان لا يأمن ~~عليهم بعده إلا بأداء الخراج إليه كان عذرا ولم [491] يلزمه إلا بعد أدائه ~~وأمنه، وإن على ماله إذ به قوام عيشه. # فصل PageV02P499 أجمعوا أنه لا يلزم إلا مرة في العمر، واختلفوا في قادر ~~على إنفاذه(3) من ماله لا بنفسه لمرض أو كبر فقيل: إنما يلزمه بنفسه إن ~~استطاعه وإلا وصى به،(4) لأنه من أعمال البدن، وقيل: إن عجز عنه أقام نائبا ~~عنه بماله، فإن مات قبل أن يستطيع فقد تم حجه ولزمه أيضا إن استطاع بعده، ~~وقيل: قد تم له ولو قدر بعده. # وقد روي: «من له سعة ولم يحبسه مرض ولا سلطان فمات ولم يحج فليمت يهوديا ~~أو نصرانيا أو جاهليا». # الربيع: من لزمه ومات بلا إيصاء به مات كافرا. ومن لزمه ونواه الإيصاء به ~~فمات ولم يفعل ذلك لم يبرأ منه إن فاجأه الموت قبل الفعل، وقد أعجم لسانه ~~أو وقع في حريق أو غرق ونحوهما ولم يمكنه الإيصاء، وكذا النسيان، وإن لم ~~يكن ذلك وأراد وارثه إخراجه عنه لم ينفعه، ورجى خميس أن ينفعه إن كان لعذر ~~والله أولى به. # ومن لزمه وأمكنه فلم يحج حتى احتضر وندم وتاب وأوصى به فلا عليه، وإنما ~~يهلك إذا لم يدن ms0897 به ولا أوصى به عند احتضاره، وقيل: أمره إلى الله، وبه قال ~~ابن محبوب، وقيل: لا ينفعه الإيصاء به، وهو قيل موسع، وقيل: مضيق عند ~~وجوبه وإمكانه والأول هو المختار عندنا. # ومن عرض عليه من يحمله إليه ويقوم بأمره فقيل: يلزمه، والصحيح جوازه عن ~~حي إن عجز عنه وعن ميت للأحاديث الواردة في ذلك، ويقضى عنه الحج والعمرة ~~والعتق والصوم والصدقة؛ وحسنات الحرام مضاعفة أكثر من غيره كما مر، وكذا ~~سيئاته. # أبو عبد الله: إذا أراد الله بعبد شرا حمله إلى مكة فيعصيه فيها. وعن ~~عمر: «الوفد كثير والحاج قليل». وعلامة قبوله أن يكون صاحبه بعده خيرا منه قبله. # والحج من عمان تعدل حجتين، وكذا غيره بحسب القرب والبعد. # فصل # يتخلص من أراده من كل تباعة وإن من نذر أو تكفير، ويصل أرحامه ويرضيهم، ~~وجيرانه، ويوسع زاده ليتسع خلقه، ولا يماكس في كراء ولكن يساوم، فإن غلا ~~عنه تركه. ومن لزمه وطلب بما عليه من دين قضاه وحج. PageV02P500 # وندب له أن يصاحب عفيفا حافظا لحق الصحبة، وعليه إن يتواضع ويخلص نيته ~~لله، وأن يصرف همته إلى ما عنده ويجتنب كل قبيح شرعا، وأن يكثر الزاد رجاء ~~للثواب لأن الدرهم فيه بسبع مائة فأكثر، وأن يكثر الدعاء والذكر، ولا يدعه ~~عند كل شرف ولا عند الركوب، ولا يكثر ذكر الدنيا. وكان صلى الله عليه وسلم ~~إذا ركب راحلته كبر ثلاثا وتلا قوله تعالى: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما ~~تركبون} الآية(سورة الزخرف: 12) ، وقال: «اللهم إني أسألك في سفري هذا البر ~~والتقوى والعمل بما ترضى، اللهم هون علينا السفر واطو لنا الأرض، اللهم أنت ~~الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في ~~أهلنا»، وقال: «دعاء المظلوم على ظالمه، والوالد على ولده العاق له ~~والمسافر أو قال: الحاج مستجاب حتى يرجع إلى أهله». # وندب الخروج للسفر أول النهار يوم الخميس إن أمكنه. ويروى أن من نزل ~~منزلا وقال: «أعوذ بكلمات الله» الخ... لم يضره شيء حتى يرتحل منه. # وأيضا: ms0898 «إذا سافرتم في خصب فأعطوا الإبل حقها منه، وأسرعوا السير في ~~الجدب، وإن أردتم التعرس فنكبوا عن الطريق». # وروي: «البحر نار في نار»، يريد أنه نار في إسراع الهلاك للنفس والمال. # وقال: «لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز». # وقال: «الغريق فيه له أجر شهيدين». وهذا لمن أراد الله سعادته. # الباب الثاني # في فرائض الحج وسننه ورؤية الهلال وحدود مكة والمواقيت # وقد أجمعوا قيل على أن الإحرام والوقوف بعرفة إذا فات وقت أحدهما بطل ~~الجميع ولم يمكن إصلاحه، والزيارة يوم النحر بعد الذبح. والطواف فرض متفق ~~عليه، فمن فاته واحد من ذلك فلا حج له، وكذا إن أفسده. # والعمرة قيل فريضة، وقيل: من شروطه. PageV03P001 # والسنة في الطواف التسبيح، والوقوف عند ركن الحجر والميزاب، وما يقال في ~~ذلك من الدعاء وهو مندوب لا واجب، وكذا ما يقال [492] عند الصفا والمروة، ~~ورمي الجمار، والإفاضة بعد الغروب سنة، ومن أفاض قبله من عرفات لم يتم حجه ~~لأن الوقوف بها إلى الليل فرض، والدعاء فيه والذكر سنة. وفي كونه فرضا أو ~~سنة عند المشعر الحرام قولان، والإفاضة منه قبل الطلوع، والذبح والحلق ~~بمحلهما سنة. # ومن فاته الوقوف بعرفات إلى الغروب فاته الحج ولزمه من قابل والدم. وليس ~~لأحد أن يجهل ذلك ولا يتركه. # وقد فرض على المحرم أن لا يرفث ولا يفسق ولا يجادل، وسن الرمل وهو فوق ~~المشي ودون العدو. # ومن دخل في عمل من الحج لم يلزمه الخروج منه. قال تعالى: {وأتموا الحج ~~والعمرة لله} (سورة البقرة: 196) وهذا خطاب لا يرد إلا على من دخل في المشي ~~ولا دلالة فيه على أن العمرة فرض، وقد تعارضت الأخبار فيها فلا تفرض بلا دليل. # والإفاضة قبل الطلوع من جمع سنة خالف بها النبيء (5) المشركين. وكذا من ~~عرفات بعد الغروب. والتلبية للإحرام، ورمي الجمار والحلق والذبح والمتعة ~~سنة كما مر، والزيارة فرض والتكبير والتسبيح سنة، وكذا الركعتان، وفي السعي ~~بين الصفا والمروة قولان، والتكبير بينهما سنة كالوداع. # أبو سعيد: فرائض الحج الإحرام من ms0899 الميقات بالتلبية والنية في أشهره، ~~والوقوف بعرفة بعد الزوال إلى الغروب، وطواف الزيارة يوم النحر،(6) ورمي ~~جمرة العقبة، وقيل: السعي فيها فرض بعد الطواف، وقيل: سنة، واتفقوا على ~~وجوبه فيها. # فصل PageV03P002 أبو المؤثر: من رأى هلال ذي الحجة وحده لزمه أن يحج ويقف ~~بعرفات يومها، ويقضي مناسكه وحده، ولا حج له إن لم يفعل ذلك. وإن خاف ~~استتر. وإن شهد قوم برؤيته ثم حج الناس ووقف الإمام ثم قالوا: اشتبه علينا ~~أتموا وقوفهم إلى الغروب وأفاضوا إلى المزدلفة، فإذا صلوا الفجر وذكروا ~~الله عند المشعر الحرام دفعوا إلى منى للرمي عند الطلوع ثم يرجعون إلى ~~عرفات(7) ويقفون وهم على إحرامهم، ويفيضون كذلك إلى جمع فيبيتون فيه، ~~ويصلون الفجر ويذكرون الله، ثم يدفعون كذلك للرمي عند الطلوع ثم يذبحون ~~ويحلقون رؤوسهم ويقصون شواربهم، ويأخذون من عفا لحاهم، ويقلمون أظفارهم ~~وهومعنى قوله تعالى(8) {ثم ليقضوا تفثهم} الآية (سورة الحج: 29) ، فإذا ~~زالت الشمس رموا الجمار ثم يرجعون إلى منى فيرمون الجمار ثلاثة أيام غير ~~الذي ذبحوا فيه وقد تم حجهم وأخذوا بالأحوط. # وكذا قال أبو الحسن: فإن من رأى الهلال وحده إن لم يفعل ذلك وخرج مع ~~الناس ووقف معهم لم يجزه ذلك ويعيده قابلا. وإن شهد إثنان برؤيته زورا فحج ~~الناس بهما ثم أرادا أن يتوبا لم يلزمهما إظهار ذلك إذ ليس عليهم أن يقبلوا ~~قولهما إن انقضى الوقت وإلا أظهراه وأعلماهم بكذبهما. # ابن محبوب: إن اختلف فيه قوم فرآه بعض فجعلوا عرفة يوم النحر فذبحوا فيه، ~~وبعض بخلافه فلكل هلالهم. # ولمن رآه قيل وحده أن يتهم نفسه ويحج مع الناس، وذلك له أولى. ومن سمع ~~منادي السلطان بيوم الفطر أو النحر لزمه قبوله إن شاع كما مر. # فصل PageV03P003 أبو سعيد: معنى قوله تعالى: {أشهر معلومات} (سورة ~~البقرة: 197) أنه شوال وذوالقعدة وعشرة من ذي الحجة، وقيل: إلى ثلاثة عشر ~~منه لأن أيام التشريق من تمام المناسك ولا يبعد كونه كله منها لأن ظاهر ~~الكتاب يوجبه، وأقل الجمع ثلاثة وهذا في اللغة وأما ms0900 في الشرع فإنهم أجمعوا ~~على أن ليس بعد أيام التشريق عمل حج إلا من عيق عن طواف الزيارة إلى ~~انقضائها، وأما رمي الجمار وسائر المناسك فذلك في أيام التشريق. # فصل # قد وقت صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ~~ولأهل نجد قرنا، ولأهل اليمن [493] يلملم، ولأهل العراق ذات عرق، وقال: من ~~وقت له وقت فهو له وكمن مر به من غيره حاجا أو معتمرا لأنه لا يجاوز ~~الميقات إلا محرما. # ومن قصد جدة أقام فيها ما شاء ثم يحرم منها إن بدا له أن يحج أو يعتمر. ~~وإن أحرم من الميقات ثم أقام بجدة أياما فلا بأس عليه. # وكره التجر للحاج حتى يقضي نسكه. # ومن كان أهله دون الميقات فأراد أن يحج أو يعتمر أحرم من أهله. # فمن جاء لحاجة ثم أراد ذلك أهل بلا رجوع إلى أهله. # ومن أراد أن يحرم بحجة فأحرم بعمرة أو عكس أو إحداهما فقرنهما فهو على ما ~~نوى، ولا يضره ما أخطأ به. # وتجزي عند حاجب التلبية مع النية عن التسمية، ولا بأس عليه أن يحرم في ~~ثيابه الدنسة إن كان يصلي بها. ومن أحرم ولم يلب حتى جاوز ميقاته رجع ولبى منها. # ويروى: «إذا أحرم الرجل أجابه الأفق الذي يليه ثم الذي يليه حتى ينتهي ~~إلى الأفق»، ولعله على حذف الصفة وهي الأعلى. # والحائض والجنب إذا لم يجدا ماء تيمما وأحرما. # ومن أقام بمكة محرما أياما ولم يركع ولم يسع(9) أخطأ ولا عليه. PageV03P004 # ومن أتى على غير ميقاته كمدني على الجحفة فأحرم منها جاز له. ومن حاد عن ~~طرق المواقيت فأحرم من حذائها صح له، وجائز من أي موضع شاء منها من أوله ~~مما يلي بلده أو من آخره مما يلي الحرم. وما وقته الرسول صلى الله عليه ~~وسلم من قرية للإحرام ثم نقلت إلى موضع آخر فالإحرام لا ينتقل عن الأول ~~بانتقالها لأن المواقيت هي البقاع لا الأبنية. وقد رأى قيل ابن جبير رجلا ~~قصد ذات عرق ليحرم منها ms0901 فأخذ بيده حتى خرج به(10) من البيوت وقطع به الوادي ~~حتى وافى به المقام فقال له: هذه ذات عرق الأولى. # ومن أراد أن يعتمر وهو في الحل دون الميقات مما يلي الحرم أحرم من حيث ~~هو. وإن أحرم من قبل أن يأتي الحد الذي وقته الرسول فلا عليه. # ابن محبوب: لو أن قوما وصلوا ذات عرق فأتاهم بدوي حاف فقال لهم: هذه لم ~~يسعهم أن يجاوزوها إلا محرمين وكان حجة عليهم. وقيل: إن ابن عمر أهل من مكة ~~بالحج ثلاث مرات، فقال له غلامه: يا أبا عبد الرحمان هذا الهلال، فنظر إليه ~~فنزع قميصه وأهل، ثم أهل مرة من جوف الكعبة قاعدا ثم أخرى يوم التروية من ~~البطحاء حين راح إلى منى. # ولا يهل مكي عند ابن عباس حتى يريد الخروج إلى منى. وكان بعض إذا أراد أن ~~يحرم وهو في الحرم استلم الركن ثم خرج. وقيل: إن ابن الربيع أقام بمكة سبع ~~سنين فكان يهل إذا رأى هلال ذي الحجة، ويطوف ويسعى قبل أن يخرج إلى منى، ~~وقد دخل الحسن مكة متمتعا فقال لابن عباس: من أين أهل ؟ فقال له: من حيث شئت. # وقد وقت الرسول لأهله التنعيم، وعند إبراهيم يخرج أهلها من العمرة ويهلون ~~بالحج من بيوتهم. ابن المسيب: وقت المواقيت لأهل الآفاق ثم قال: «هن لهم ~~ولمن بعدهم ولمن أتى عليها يريد حجا أو عمرة». PageV03P005 # وقد أحرم قيل عمر من بيت المقدس، وقال علي: من تمام حج أحدكم أن يحرم ~~من حيث يبدأ، لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} (سورة البقرة: 196) ~~قال: أن تحرم من دويرتك، وكذا قال ابن جبير؛ وقد أحرم الأسود قيل من ~~الكوفة، وابن عباس من الشام، وكانوا قيل يستحبون لمن يحج أولا من يحرم من بيته. # ولا يجاوز قيل مكي ميقات أهل مصر حتى يحرم منها. # أبو سعيد: إن التي لا يجاوزها من أراد حجا أو عمرة إلا محرما هي التي ~~قدمناها لكل ناحية لهم ولمن أتى عليها؛ قال: وفي معاني الاتفاق من ms0902 أحرم ~~قبلها ولو بعيدا لزمه إحرامه وإن دخلت عليه الكراهة باختلاف، فمن وجه خلاف ~~ما عليه الناس ولما يلحقه من الضرورات، ولا يأمن فسادا عليه لطوله. # وليس لعبد ولا عليه أن يلزم نفسه ضرورة لما لا فائدة له فيه ولا زيادة له ~~في الفضل، ولو ثبت في ذلك لسبق إليه النبيء صلى الله عليه وسلم وأهل ~~الفضل من أصحابه. # وقال: [394] من جاوز موقتا له يريد حجا أو عمرة لم يجز له ولزمه دم ويرجع ~~إليها ويحرم كما مر، وقيل: لا يلزمه إن رجع قبل أن يدخل الحرم، وقيل: ولو ~~دخله مالم يدخل بيوت مكة، وقيل: مالم يطف، واختار أنه إن لم يرجع إليها وحج ~~واعتمر بلا رجوع إلى إحرام منها لزمه دم وتم حجه، ولا يلزمه أكثر منه في ~~تركه الإحرام من الميقات. # ومن كان أهله دونها فليحرم من أهله، وليس له أن يجاوز ميقاته، ولا يلزمه ~~أن يرجع إلى ميقات غيره لأنها إنما وقتت لمن جاء منها أو فوقها لا من ~~دونها، وإذا ثبت ذلك بالاتفاق ثبت أن ما دونها حد مثلها. ولا يجاوز ذو حد ~~حده إلا محرما. PageV03P006 # ومن أتى على ميقات ولا يريد موجب إحرام عليه فليس بمخاطب به في حينه، ~~فإذا جاوزها ثم أراد حجا أو عمرة فميقاته حيث أراده، ويهل من مكانه لا من ~~مكة لأن ميقاته وراء ذلك، وإنما زال حكمها عنه لزوال حكم الإحرام عنه، ~~وقيل: عليه أن يرجع إليها فيحرم منها لأن عليه حكمها والقول بأن ميقاته حيث ~~أراد ما ذكر هو الأصح. # أبو عبد الله: إن ذات عرق وقتها عمر.(11) # فمن مر بميقات فلا يجاوزها وإن من بحر إلا محرما وإلا رجع إليها إن قدر ~~وإلا لزمه دم. أبو صفرة: كنا نحرم من جدة في الصيف فشق علينا ذلك في الشتاء ~~فصرنا نحرم من ذات عرق، وقيل: إن وائلا لما وصلها قال له رجل: لو خرجنا إلى ~~الميل فأحرمنا منه فلما مشينا لذلك، قال: ما أردتم أن تصنعوا فرجعوا فأحرم ~~من ms0903 ذات عرق. # فصل # لا يتم الحج إلا بالنية والإحرام والوقوف. ومن أدرك من يومه ساعة فقد ~~أدركه. وطواف الزيارة قيل والسعي والعمرة عند الأكثر سنة، وقيل: فريضة. ~~ومن أحرم بها لزمه إتمامها عند الجميع ولا تتم إلا بالإحرام والنية والسعي، ~~وتجوز في كل وقت غير وقت يحرم فيه بحج، والأكثر على أنه يجوز له أن يعتمر ~~في السنة مرارا إن كان من الميقات، وقيل: لا إلا مرة، وتجزي واحدة في العمر ~~كالحج كما مر، وقيل: إنهما ينفيان الفقر والذنوب، وليس للمبرور ثواب إلا الجنة. PageV03P007 # وسننه الإحرام، والغسل له والوضوء، ويكون بإثر فريضة أو نافلة في إزار أو ~~رداء طاهرين جديدين أو غسيلين لم يلبسا منذ غسلا، وأن يدهن بما لا طيب فيه ~~قبل الغسل، والتلبية إذا علا شرفا أو هبط واديا، ورفع الصوت بها حتى ترى ~~جمرة العقبة، والسعي بعد الطواف، وأن لا يطوف إلا طاهرا بطاهر، وأن لا ~~يتطيب ما أحرم، وأن يستقيم حاسرا كذلك، ولا يلبس مخيطا كذلك، ولا يأخذ من ~~شعره وأظفاره ولا يحدث في بدنه غيرهما، ولا يفعل ذلك في غيره، وأن يبيت ~~بمنى ليلة عرفة ولا يعدو إليها إلا بعد الطلوع، وبالمزدلفة ليلة النحر إلى ~~الطلوع، وأن يرمي الجمرة إن تمتع أو قرن، وأن يحلق أو يقصر بعد الذبح ~~والحلق أفضل، وأن يرمي الجمار كلها يوم الحادي عشر بعد الزوال والثاني عشر، ~~وإن وقف إلى الليل فلا ينفر حتى يرميها كلها يوم الثالث عشر بعده، وأن يبيت ~~بمنى ليالي التشريق، ويطوف يوم النحر بعد الذبح طواف الزيارة، ويصلي ركعتين ~~بعد كل طواف قبل السعي، ويذكر الله ويدعو عند الطواف، والسعي والرمي ~~والوقوف وبالمزدلفة كما مر، ولا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة كما مر. # ويجب الذكر عند المشعر الحرام، وترك المراء والمعاصي والجماع ودواعيه. ~~ومن السنن طواف الوداع والهرولة في السعي، وتقبيل الحجر إن أمكنه وإلا ~~استلمه وإن لم يصله في الطواف. # والعمرة كالحج في السنن إلا أن المتمتع إذا سعى حلق أو قصر ثم أحل ms0904 ويقطع ~~التلبية عند دخوله في الطواف. # الباب الثالث # في الإحرام بالحج والعمرة والتلبية والنية # وقد سنت للإحرام كما مر، فمن لم يلب بالحج لم يدخل فيه ولم يحرم لأنه ~~يفتتح بالتلبية كالتكبير [495] للصلاة، وإنما يلبي بحج أو بعمرة أو بهما إن ~~قرن. ومعنى التلبية وتكريرها الإدامة على الطاعة والإقامة عليها، أي طاعة ~~بعد طاعة كما في حنانيك وسعديك. PageV03P008 # ابن عباس: كان تلبيته صلى الله عليه وسلم في الحج: «لبيك اللهم لبيك، لا ~~شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك»، ويقول في ~~آخرها: «بحجة أو بعمرة تمامها وبلاغها عليك ياالله» إن أفرد، وإن قرن ~~قال: «بحجة وعمرة تمامهما وبلاغهما عليك ياالله». وإن حج عن غيره قال: ~~«بحجة عن فلان بن فلان...» الخ، وهذه التلبية هي المجمع عليها، ويقدم نيته ~~قبل قوله إنه يريد هذا أو هذا. وإن قال بلسانه: اللهم إني أريدها فيسرها لي ~~وتقبلها مني فحسن وإلا فالتلبية تجزيه. # وندب له إذا أحرم أن يكون وجهه إلى منى، فإن قال عند إحرامه: اللهم إني ~~أريد الحج فيسره لي وتقبله مني وأعني على نسكي فحسن. # وندب له كما مر أن يلبي على كل شرف وعلى كل هبوط، وعند قيام الراحلة ~~والاستيقاظ من النوم لأنها شعار الحاج، وكذا إن لاقى ناسا ليعلموا أنه حاج ~~فيدعون له ويشتغل بذكره عن غيره. # ومن لبى بالحج كان على إحرامه حتى يحلق بمنى. ومن لبى به من المسجد ثم ~~طاف أخطأ ولا عليه. # ومن أحرم جنبا أجزاه لأنه يلزمه على كل حال، وندب له أن يغتسل، وكذا ~~الحائض والنفساء لما روي أنه أمر بذلك. وعن عائشة أنها قالت: طيبت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بيدي بدريرة في حجة الوداع للحل والإحرام. ولا ~~يطيب ثوبه والأفضل أن يحرم إذا انبعثت راحلته إن كان راكبا، وعند الأخذ في ~~السير إن كان راجلا لما روي: «إذا خرجتم متوجهين إلى منى فأهلوا»، وينوي ~~الإحرام ويلبي، وجاز تعليقه بإحرام غيره ويقول: «إهلالي كإهلال فلان»، ~~والأفضل ms0905 أن يعين نواه لحج أو لعمرة أو لهما، وإن نواه بقلبه ونطق بغيره جاز. PageV03P009 # وحرم عليه الطيب، ولا يلبس مبخرا به ولا مصبوغا به وأكله أيضا، والاكتحال ~~به والتسعط والاحتقان به، وذلك كالكافور والمسك والعنبر والصندل والياسمين ~~والورد والزعفران، وليس من الطيب العصفر والحناء لما روي أن أزواجه كن ~~يختضبن بالحناء وهن محرمات. # والتزوج والتزويج وإن بوكالة لما روي من أنه لا ينكح ولا ينكح، والوطء ~~بفرج أو فيه، وعلى من فعل ذلك كفارة وعلى من قبل دم؛ والاصطياد من بر وعلى ~~من أتلف صيده جزاؤه لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد...} الآية (سورة ~~المائدة: 95) ، والخطأ كالعمد فيه، وأن ينفره لما روي في ذكر مكة: «لا ينفر ~~صيدها»، فمن نفره وتلف ضمنه، وأن يعين على قتله وإن بدلالة، وأن يأكل ما ~~صاد أو صيد، وأن يشتريه أو يستوهبه، وما ليس بمأكول ولا بمتولد منه فحلاله ~~كحرامه. # وروي «خمس يقتلن(12) في الحل والحرم الحية والعقرب والفأرة والحداءة ~~والكلب العقور(13)»، وزيد: الغراب؛ وحرم بيض ما حرم صيده وعلى كسره الجزاء. # وإن احتاج إلى لباس لحر أو برد أو إلى طبيب لمرض أو إلى حلق لأذى أو إلى ~~ذبح صيد لجوعه جاز له، ويكفر لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى ~~من رأسه} (سورة البقرة: 196) . وإن لبس أو تطيب أو دهن رأسه ناسيا أو جاهلا ~~بالتحريم لم تلزمه فدية لما روي أن رجلا أتى النبيء صلى الله عليه وسلم ~~بالجعرانة وعليه جبة وقد صفر لحيته ورأسه فقال له: أحرمت بعمرة وأنا كما ~~ترى، فقال له: «أغسل عنك الصفرة وانزع الجبة واصنع في عمرتك ما تصنع في ~~حجك»، ولم يأمره بالفدية لجهله بالتحريم. وقيل: إن الجماع كالطيب في الحكم. # وإن قلم ظفرا أو حلق شعرا أو قتل صيدا [496] ناسيا أو جاهلا لزمته. وإن ~~حلق المحل رأس محرم بإذنه لزمته هو، وإن أكرهه على الحلق أو حلقه نائما ~~لزمت الحالق، ويطالبه المحلوق(14) بإخراجها. PageV03P010 # وله أن يدخل الحمام لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ms0906 يغتسل محرما. وأن ~~يغسل شعره بماء و سدر، وأن يحتجم مالم يقطع شعرا لما روي أنه احتجم وهو ~~محرم، وأن يستظل نازلا. # وعليه أن يتنزه عن الخصومة والشتم وقبيح الكلام لقوله تعالى: {فلا ~~رفث...} الآية (سورة البقرة: 197) . ابن عباس: الفسوق المنابزة بالألقاب ~~وأن يقول: يا ظالم يا فاسق. والجدال أن يماري صاحبه حتى يبغضه لما روي: «من ~~حج لله ولم يرفث ولم يفسق رجع كهيئة ولدته أمه». # فصل # قد مر أن التلبية مع النية تجزي عن التسمية إن كانت في أشهر الحج، ~~والتلبية إهلال بحج أو بعمرة أو بهما كما مر، وهي فرض فإن سماهما بلسانه ~~أيضا كان أوكد. ومن لا يعرف أن يلبي وقال: أحرمت بحجة وسماها على نفسه في ~~أيامه ثبت عليه وله، وقيل: يلزمه الدم بترك التلبية إلى الإحلال. وإن سكت ~~ونوى الحج وقضاه على ذلك غير ملب ولا قائل شيئا لم يتم حجه، ولا تجزيه نيته ~~إن قدر على الكلام كما لا تصح الصلاة بلا إحرام إن قدر عليه. وإن لم يلب ~~عند إحرامه ولبى(15) عند السعي للزيارة فلا دم قيل عليه إن لبى قبل ~~إحلاله وإلا لزمه. # وإن دخل مكة يريد الحج بلا إحرام وخاف الرجوع فاته، وإن أحرم به ووقف ~~أجزاه ويذبح لتركه الرجوع إلى الميقات. ولزم عند الربيع من دخل مكة بلا ~~إحرام سوى الحطابين والبقالين،(16) وعليهم أن يطوفوا قبل أن يخرجوا منها. ~~ومن عجز عن الرجوع أحرم من مكانه ويذبح ولو شاة، وفي لزومه إن رجع إلى ~~الميقات وأحرم منها قولان. وإن خاف الفوت أحرم حيث ذكر ويذبح. # ومن جاء قيل من خلف عرفات من الحل وخاف فوت الموقف أحرم من حيث جاء، ~~فإذا أدركه فقد أدرك. ومن دخل مكة متمتعا مريدا حجا فلما أحل أراد أن يزور ~~قبر النبيء صلى الله عليه وسلم اختير أن لا يفعل حتى يقضي حجه، وله أن ~~يخرج إلى ما دون الميقات. وكذا الحاج عن غيره. PageV03P011 # ومن سكن دونها أحرم من حيث شاء لأنها لأهلها ولمن ms0907 أتى عليها. ومن أتى من ~~خلفها يريد أدنى الحرم لا دخول مكة فالوقف في دخوله بإحرام أو بدونه. ومن ~~كان دونها ودخل مكة بلا إحرام فلا يتجاوز منزله إلا محرما، والأكثر على أنه ~~يحرم من مسجد الجن. # وإن أجنب المحرم ونسي الغسل حتى قضى نسكه فليهد بدنة وليعده قابلا. # ومن أراد الإحرام بحج فأحرم بعمرة أو عكس أو وطئ رجع إلى الميقات وأحرم ~~منها إن قدر وإلا فمن مكانه ويذبح. أبو مالك: نأمره أن لا يحرم منها إلا ~~بعمرة، وقد أمر به صلى الله عليه وسلم وفعل به أصحابه، وقال: من دخل محرما ~~بها في الأشهر لزمه الهدي لا إن دخل محرما بحجة ولو في غيرها، ويكون على ~~إحرامه حتى يرمي ما مر. # ومن أحرم من بعيد ثم احتاج إلى حلق وإن لعانته فلا يفعل ولزمه الدم إن ~~حلق شيئا وكان محرما حتى يطوف ويسعى. ومن علم غيره الإحرام لم يجزه عن نفسه. # وإن قتل المحرم مسلما لم يبطل إحرامه. # ومن دخل فيه وبه طيب فقد تم ويذبح. # ويجزي عند بشير خارجا إلى جدة لتجر أن يحدث نية الحج عند وصولها. وإن خرج ~~من بلده ونوى أن يحدثها من جدة لم يجزه إن حج على ذلك. # وليس لمحرم كما مر أن يتزوج أو يراجع، وقيل: له ذلك لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم تزوج محرما. # فصل # ندب لمريد الإحرام أو الذهاب إلى [497] البيت ليحل أو الوقوف بعرفات أو ~~المشعر الحرام أو الرمي أن يغتسل، ويجزي عنه الوضوء ولا يؤمر به. # وإن أهل الجنب قبل الميقات لزمه الإهلال. ولا بأس بإحرام بلا غسل لمن طهر ~~والغسل أفضل. وإن أجنب المحرم وأبطأ عن الغسل فلا عليه مالم يحضر وقت ~~الصلاة. # أبو سعيد: أمر أصحابنا بالاغتسال للإحرام ولا أعلم لزومه لأن الحائض ~~والنفساء يتم فعلهما في جميع المناسك إلا في الطواف لأنه كالصلاة والإحرام ~~من جملتها. PageV03P012 # ومن أحرم بحجة ثم حولها عمرة أو لم يدر بماذا أحرم أو أراده بحج فأحرم ~~بخلافه ms0908 أو بما أحرم به أصحابه أو نوى أن يلبي بعمرة فلبى بهما معا فله نواه. # ومن دخل مكة في غير الأشهر بعمرة ثم رجع إلى المدينة ثم رجع فيها أيضا ~~محرما بها لزمه هدي المتعة. ومن أحرم ولم يسم عمرة ولا حجة فهو محرم بها ~~إلا إن نوى عمرة. وإن لم يدر بماذا أحرم اختير له أن يطوف ويسعى إذا دخل ~~ولا يحل إلى يوم التروية ويقضي حجه إلا إن سبقت له نية فله نواه. وإن أحرم ~~كإحرام أصحابه كان مثلهم. # ومن ساق هديا وقصد البيت وقلده فإن نوى حجة فعليه الإحرام، وإن نوى عمرة ~~لزمته، فإن لم ينو إحداهما خير فيهما. وإن أحرم على إحرامهم في نواه ~~فاختلفوا فيه فإن كان في الأشهر فهو مهل بالحج وإلا فهو معتمر. وإن نوى كما ~~نوى المسلمون فهو متمتع. # ومن أراد أن يلبي بعمرة فنسي فلبى بحجة فلا عليه، وإن نسي أن يقول بعمرة ~~فهو على ما خرج عليه من نواه، فإن خرج على أن يصنع كأصحابه فاعتمروا فهو ~~مثلهم. ومن لبى ولم ينو إحداهما وجهل ذلك ولم يسم شيئا قال محبوب: إن لم ~~يعلم كيف يحرم المسلمون فمعتمر إن كان في غير الأشهر، وإن كان فيها فمحرم ~~بالحج، وللمحرم به في غيرها أن يرد نواه إلى العمرة لما روي: «لا يحرم به ~~إلا في أشهره». أبو سعيد: لا ينعقد الإحرام له إلا فيها عندنا لقوله تعالى: ~~{الحج أشهر معلومات} (سورة البقرة: 197) فلا يكون إلا فيهن، فمن أحرم به ~~قبلها انعقد عليه بعمرة ولا يبطل، وعليه إتمامها لأنه التزم الإحرام في غير ~~موضعه ولا ينحل عنه وهو بها ثابت ولو في غير الأشهر. # ومن أهل بحجتين بطل إحرامه إن لم ينو واحدة لأنها الواجبة والثانية تطوع ~~أو نذر، ولا يجوز قضاؤهما مرة، وكذا إن أهل بعمرتين نثبت له واحدة عند بعض ~~وبطلتا عند الأكثر. PageV03P013 # ومن لزمته حجة الفرض وحجة النذر(17) فأهل لهما واحدا لم تصح لهما الفريضة ~~لفساد قصده إجماعا لما روي: ms0909 «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد». # ومن لزمته فريضة فحج ناويا نافلة فقيل: لا تجزي عنها لأن الفرض لا يقوم ~~بالنفل، وقيل: تجزي لإتيانه بمعاني الفرض، فقد حصل له العمل والنية للحج ~~وقد وقع في محله. # فصل # من أحرم بحج وقدم مكة وحوله عمرة فإن أحرم به في أشهره ثبت له إلى تمامه ~~ولا يحول، وإن كان في غيرها صح التحويل إليها وبطل الحج إذ لا ينعقد إلا ~~فيها كما علمت. وأجاز بعض قومنا جعله عمرة وإن فيها، وأجمع المسلمون على أن ~~لمن أهل بها فيها أن يدخل الحج عليها مالم يبتدئ الطواف، ولولا الإجماع لما ~~جاز لأن الإحرام لها دونه، ولا يجوز العكس إذ لا دليل عليه من أحد الأصول ~~والإحرام قد وقع له. وروي أنه أمر من دخل بحج(18) أن ينقله إلى عمرة واختلف ~~في وقته فقال الأكثر أنه في غير الأشهر وقيل: مطلقا إذ لم يرد الخبر بتخصيص ~~الوقت فيحمل على عمومه، وعلى مدعي التخصيص دليله. وقيل: من دخله مهلا به ~~فيها فله أن يحولها عمرة فيحل ثم يحرم به من حينه [498] وبذلك أمر ~~أصحابه(19) كما مر، ومن السنة أن لا يهل به إلا في أشهره. # ومن دخلها قيل في أيامه محرما به فله أن يحوله(20) عمرة بعد الطواف ~~والسعي للأمر المذكور، وقيل: يقف على إحرامه وله أن يطوف ويسعى ولا يحل حتى ~~يرمي ما مر ولو دخل مكة قارنا أو في غير الأشهر، وإن دخلها فيها قارنا ~~فتمتع لزمه دم لا إن دخلها في غيرها. ومن أغمي عليه قاصدا للبيت فقيل: يهل ~~عنه أصحابه، وقيل: لا يجزيه. PageV03P014 # ومن وقف بعرفات ثم وقع به عدو أو أحصر فيها أو أغمي عليه حتى انقضت أيام ~~المناسك فقد تم حجه ولا يخرج من مكة حتى يزور البيت، وإن لم يقف بها لزمه ~~أن يحج قابلا. وقيل: إن قصد البيت فأغمي عليه فأهل عنه أصحابه بحج وقضوا به ~~المناسك كلها أجزاه عن فريضته، وبه قال الربيع. ومن نام ms0910 بمنى أو أغمي عليه ~~إلى الطلوع فلا عليه لأنه مغلوب، وقيل: يذبح. ومن وقف بعرفات سكرانا فلا ~~إعادة عليه. # ولا حج لمعتوه ومجنون إن وقفا كذلك وله حجه إن أفاق. # فصل # يمسك المحرم بعمرة عن التلبية إذا دخل المسجد ونظر البيت، وإن لبى إلى أن ~~وصله لم يضره، وكره له أن يلبي بعد أن قبل الحجر ولا عليه، ولا إن أحرم ~~ببعض التلبية وليعدها تامة حيث كان إذا ذكر وهو أفضل. ابن عباس: إذا لبى ~~الحاج فقد أحرم. # ومن أراد أن يحرم من الميقات فصلى ركعتين ثم تكلم أو مشى أو أكل أو شرب ~~ثم أحرم منها تم إحرامه. # أبو الحواري: من باع أو اشترى بعد إحرامه يوم التروية وهو يريد منى ~~أعاده، وعليه دم. جابر: كان بعض يحرم راكبا وبعض آكلا. ومن أحرم بعمرة ولم ~~يلب بعدها خالف السنة والصحابة لإكثارهم التلبية والذكر فيها حتى يروا ~~البيت، وفي الحج حتى يرموا الجمرة. وإن نحر بدنة لما ضيع منها سلم، وقيل: ~~هي جواب من الله لخليله عليه السلام . وقيل: إن أحرم ولبى أول مرة أساء ~~ولا عليه، وقيل: يذبح. وقيل: إن تركها أدبار الصلوات لزمه الدم. # ومن أحرم بعمرة ولم يلب حتى أحل من حجه لزمه له وآخر لها. ولمريد الحج أن ~~يرجع عند ابن إبراهيم(21) مالم يحرم. # وإن حاضت مريدة أن تعتمر بعد أن بلغت بيوت مكة وهي من غير أهلها فإنها ~~تمضي حتى تخرج ثم تحرم، فإذا طهرت وغسلت طافت وسعت وقصرت. وإن حاضت بها قبل ~~أن تخلف بيوتها لم يلزمها أن تحرم، وقيل: لا شيء عليها مالم تحرم إلا إن شاءت. PageV03P015 # أبو سعيد: لا ينعقد الإحرام عندنا إلا بالتلبية ونية، ولا يقع عندهم ~~بتكبير أو تسبيح أو تهليل فلا يثبت بدون التلبية عند معرفتها وإمكانها. ومن ~~جهل فقصد إلى عقده ببعض الذكر وجعله إحراما وحج به واعتمر قال: رجوت أن ~~يسعه، وأعجبه قول من قال بذلك كما قيل به في إحرام الصلاة عند العدم. ~~والمأمور به في ms0911 التلبية هو ما مر من تلبية الرسول صلى الله عليه وسلم ~~والزيادة عليها فضل، ولا دليل يمنعها إلا إن أريد خلاف السنة. والتلبية ~~زينة الحاج قاله ابن عباس. # فصل # سن رفع الصوت بالتلبية وأمر به. قال ابن عمر: أفضل الحج العج والثج، ~~فالثج(22) إراقة الدماء يوم النحر، والعج هو الرفع المذكور. أبو سعيد: لا ~~أعلم منا من كرهه في موضع إلا من كان في جماعة فأقيمت(23) الصلاة لها ~~أعجبني أن لا يرفع صوته بها فيشغلهم عن حفظ صلاتهم. # وتؤمر المرأة بالخفض فيها كغيرها، وإن رفعت صوتها بها لم أعلم أن عليها ~~شيئا. ولا نعلمها للطواف للأمر بقطعها عند رؤية البيت، وقيل: عند دخول مكة، ~~وقيل: مالم يبدأ في الطواف وهو الأرخص وقد مر ذلك. # ويؤمر القارن أن لا يطوف ملبيا ولكن إذا طاف ولبى كان طوافه إخراجا [499] ~~له من معنى التلبية حتى يجددها ولو كان محرما. وعن ابن عباس: ما طاف بهذا ~~البيت طائف إلا أحل ومعناه انهدام التلبية عنه حتى يجددها ولو محرما. ~~وتلبية المحل لا تبعد من الجواز لأنها من أحسن الدعاء، ولا إحرام إلا بها ~~من غير عكس. PageV03P016 # ومن لم يلب حين بدأ بالحج حتى قضاه فقيل: أساء ولا عليه والواحدة مع ~~الإحرام تجزيه، وقيل: عليه دم إن تركها في حجه كله أو عمرته سوى الأول. ~~وقيل(24) إن لم يلب في إحرامه حتى مضى وقت الصلوات كلها لزمه دم. وإن مضى ~~وقت واحدة إلى وقت أخرى ولم يلب كره له، وقيل: يذبح. ومن أهل من الميقات ~~ولم يدر بماذا أهل رجع إليها كما مر، وإن لم يمكنه خوفا من الفوت أو غيره ~~حج وذبح، وإن أمكنه أن يخرج من الحرم ويهل بالحج فعل وإلا فمن موضعه وذبح ~~ولزمه الدم ولو أحرم خارج الحرم دون الميقات، وقيل: عليه المتعة احتياطا إن ~~أحرم في الأشهر. # أشهر بعمرة ثم رجع إلى المدينة ثم رجع فيها أيضا محرما بها لزمه هدي ~~المتعة. # الباب الرابع # فيمن أحرم بحج وفاته وذكر الطيب والحلي ms0912 للمحرم # ومن فسد حجه أو عمرته أمر بإتمامه من عامه وصنع كغيره ويذبح وقضاه قابلا ~~أو بعده، وله أن يجامع ويصطاد في إتمام باقيه بعد فساده لأنه غير محرم، ولا ~~هو في حج ولا تتعين عليه سنة للإعادة. ومن أحرم به أو بعمرة ثم شغل حتى ~~فاته الحج قضى عمرته يطوف ويسعى ولا هدي لذلك، ويجزيه الأسبوع في الطواف ~~والسعي، ولزمه الحج بعد لأنه قدم مكة وقد قضى الناس حجهم، ولا يحل حتى يطوف ~~لإحرامه طوافين لحجه وعمرته. # ومن فسدت عليه النافلة لزمه بدلها اتفاقا. # وليس لمن دخل في عمل حج أن يخرج منه. # ومن فاته الوقوف فعل ما أدرك من باقي المناسك ويحل ويطوف ويسعى، وعليه ~~الحج والدم لفواته. واختار أبو سعيد أن لا يلزمه قضاؤه إن كان نفلا، قال: ~~لأن ذلك عذر وأن لا تبعد صحة القول بأنه يحل بعمرة إن فاته الحج إذ لا ~~يستطيع أن يدركه بعد فوته، ولا يلزمه عمل ما لا ينفعه، ولا يحط عنه أداء ~~فرض ولم يقصر في شيء؛ فإن طاف وسعى وأحل عن شبه ما يحل عن العمرة أشبه عنده ~~معنى ما يحسن في ذلك. PageV03P017 # وإن أقام محرما به بعد دخول أشهره لم يكن له إحلال دون تمامه، واختير أنه ~~مالم يجدد إحراما به بعد دخوله فهو مخير في الإحلال بعمرة، وفي الإقامة على ~~إحرامه ويجزيه عن فرضه، وإن جدده بعد دخولها لم يكن مخيرا بل يقضي حجه. # وإذا فات القارن حجه قضى ما أدرك من المناسك وذبح لفواته وعن عمرته ويحج ~~قابلا وتنحل عنه العمرة، وقد يفهم من قولهم: إن عليه طوافين أحدهما لها ~~والآخر للزيارة، وقيل: يجزيه واحد، ولا يلزمه القران في قضاء عمرته لأنها ~~لم تفت. # ابن جعفر: من أحرم بحج وفاته عرفة صنع كالناس بمنى وأحل ورجع لبلده، ~~وتجنب النساء والصيد حتى يحج قابلا ويذبح عند أهل الحرمين لا عند أهل ~~الكوفة. # وإن أحرم بعمرة ولم يدرك الحج فحل فله أن يجامع ولا عليه، ولزمه الحج ~~والعمرة. ms0913 # ولا حج قيل لمن فاته الوقوف وليصنع كالناس ويجعلها عمرة وأعادها إن ~~كانت واجبة، وإن كانت نافلة كانت عمرة. # أبو نوح: من ألزم نفسه فريضة أو نافلة ففاته جعلها عمرة وحج قابلا. ومن ~~أهل به ففاته أهل بها وحج قابلا وقد مر مرارا. # فصل # أبو سعيد: يؤمر من أراد الإحرام أن يدهن بما لا طيب فيه قبل أن يغتسل ولا ~~بما يبقى منه أثره ولا يمسه بعده، فإن تعمد فعله لزمه الجزاء عند الأكثر، ~~وإن غسله حتى زال وبقي ريحه فقيل: لزمه أيضا، وقيل: لا إن قال لا يقدر على ~~إزالته مما يبقى زائدا فيه ولم يمسه بعد إحرامه، ولا يثبت عليه بعده ما لا ~~يدرك إزالته. # وإن تعمد مس طيب لزمه قيل دم وإلا فالوقف، ولزمه إن ناوله إن أصابه منه ~~وإلا فلا. وإن حمل جرابا فيه مسك أو زعفران أو أخذ بيده ثوبا به(25) طيب ~~[500] ففي الأثر أن من معه تجارة طيب فلا يمسه، وليقل لمن يشتريه: أنظر ~~وقلب، ورجا خميس أن لابأس عليه إن حمل الجراب والثوب، وكره المصبوغ بورس أو ~~زعفران للمرأة، ولزم الرجل به دم، وقيل: ينزعه ولا عليه. PageV03P018 # وليست الأدهان الفارسية بطيب عند عطاء لأنها من الريحان وهي ليست منه. # وإن أريق عليه طيب أو أصاب يده فليغسله. ومن شم الحجر الأسود وفيه طيب لم ~~يعلم به فلا عليه ولا إن وجد ريحه ولم يستنشقه، ويذبح إن تعمد استنشاقه. ~~وإن أصاب طعامه أو شرابه أكله ولا يدعه لأجله، ولا يقصد جعله فيه. # أبو الحسن: إن حمل طيبا في ثيابه حفظا له من غصب أو سرقة رجا خميس أن لا ~~شيء عليه للضرورة. وكره ابن عباس للرجل أن يمس الطيب قبل أن يحرم بيوم وندب ~~له أن يتقيه قبله بيومين كما مر، ولا يطيب ثيابه قبله ولا عنده ولا بعده، ~~ولا يلبس كما مر مبخرا، وقد نهى عنه عمر ومعاوية حتى يغسله، وقال: «لأن أشم ~~ريح بعير مهنى أحب إلي من أن أشم طيبا من ms0914 محرم»، وقد أمر بغسله صلى الله ~~عليه وسلم وقال: «لأن أجد منه ريح الحنا أحب إلي من أن أجد منه ريح الطيب، ~~فإن الأشعث أفضل». # ولا يمسك رأسه ولا لحيته ولا يدهنهما، وأجاز له بعض قومنا أن يتطيب ~~لإحرامه واحتج برواية عائشة قالت: طيبته صلى الله عليه وسلم بيدي هذه قبل ~~إحرامه. # والطيب ضربان: ضرب للنساء وهو ما يغلب لونه ريحه كزعفران وخلوف، وضرب لا ~~يغلب عليه اللون كمسك وغالية. ومن أحرم وبه طيب تم إحرامه ولزمه دم، وله أن ~~يكتحل بما لا طيب فيه ولا زينة كصبر وحضض وأنزروت، ولا بكحل فيه طيب، فإن ~~فعل تصدق بشيء ولو امرأة إلا إن كان لضر فيلزمه دم، ولا يفعلان عند الربيع ~~لأنه زينة إلا إن رمدا فيداويان(26) بأنزروت ولا بإثمد لأنه زينة، وقيل: ~~لابأس به لرمد إن لم يكن به طيب. # وكره له النظر في المرآة، وقيل: لابأس به إن لم ينو. # الباب الخامس # فيما يجوز من اللباس والحلي للمحرم PageV03P019 فقيل: إن إحرام الرجل في ~~رأسه والمرأة في وجهها، وتلبس ما شاءت سوى الحرير والمصبوغ والمتطيب والحلي ~~وإن قل، وهي كالرجل في الإحرام إلا أنها تلبس الخف. وكره لها أن تعقد شعرها ~~ولا تعقد في عنقها ولو خيطا. ولها ستر وجهها بمروحة أو بما يحول بينها وبين ~~الرجال إذا رأتهم بلا أن يمس الحائل وجهها. وترخي ثوبها من رأسها أمامه ~~وترفعه بيدها حتى لا يصيبه، ولا تكشف رأسها. # ولا تلبس قيل لزا ولا إبريسما ولا برقا ولا مصبوغا وإن بشوران إلا ما ~~غسل وزال ريحه. وقيل: عليها نزع السروال والخاتم والدم، وقيل: لا والأكثر ~~منا على الأول. وإن كان عليها حلي لا يخرج إلا بكسر فلتكسره ولا تحرم حتى ~~تخرج ما عليها منه، وتلبس القطن والكتان والصوف والسراويل والخفين ~~والقفازين ولو كانا من الحلي، ولا تخضب بالحنا وذبحت إن فعلت، وقيل: إن ~~تبرق يوما أو ليلة ذبحت، وقيل: يوما وليلة إن تعمدت. # وإن قلمت ظفرا بيدها أطعمت مسكينا وبمكة أفضل، ويجزي ms0915 في غيرها. # وإن حبسها مرض عن البيت وقد أحرمت بما كره لها لباسه أو تداوت بطيب فعلت ~~كالرجل. وعند محبوب يلزمها إن وضعت على رأسها خرقة حرير وتختمت بحديد ~~شاتان، ولا شيء عليها عند بعض. # ولا يلبس المحرم ولو امرأة ما ينزع إذا مات، ولا تعقد على رأسها خمارا بل ~~تغرزه، وكذا إن جرح يلوي على جرحه خرقة ويغرز طرفها تحت اللي وتلزم بالعقد ~~فدية، ولا جلبابا ولا الرجل طرفي إزاره أو ردائه خلفه، وتلبس ما مر، والدرع ~~والمقنعة ويلزمها إن غطت وجهها ما يلزم الرجل إن غطى رأسه. # فصل # إذا أرادت الحائض أو النفساء أن تحرم فإنها تغتسل وتستتفر بما يمسك الدم ~~عن ثيابها ثم تلبس ما تحرم فيه، [501] فإذا دخلت مكة وقضت حجها فلا تطف إلا ~~طاهرة لأنها لا تدخل المسجد ولأن الطواف كالصلاة. PageV03P020 # وتمسك المستحاضة الدم وتطوف، وإن أدركها حيض(27) وقد قضت الطواف وبقي ~~السعي أتمته وإن غير طاهرة، فإن لم تركع ركعتي الطواف حتى حاضت أو نفست وقد ~~أقامت بمكة انتظرت حتى تطهر ثم تغتسل وتركع وتسعى. وإن أعجلها أصحابها في ~~النفير سعت وأحلت وركعت حيث شاءت وذبحت إن كان ذلك لعمرة، وإن كان لحج ركعت ~~في الحرم. ولزوجها أن يطأها قبل أن تركع وتذبح وتركع ولو في الحل إن لم يطأها. # وإن أحرمت بعمرة ولم يمكنها الطواف عند دخولها مكة لحيض أو نفاس فلما جاء ~~يوم التروية أحرمت بالحج وقضته، وأجزاها طواف واحد وسعي لحجها وعمرتها إذا ~~طهرت(28) والإحرام لهما سواء. # والنفساء كالحائض فيه تقف وتقضي المناسك إلا الطواف. والمستحاضة كالطاهر ~~لا عذر لها من الوداع. # والمتمتعة إن حاضت أقامت على إحرامها إلى أن تحرم بالحج، ولا بأس عليها ~~إن اغتسلت وفعلت كل شيء إلا الطواف، فإن وقفت بباب المسجد وذكرت الله ورغبت ~~إليه فحسن، وتحرم به إن شاءت. وتغتسل وتفعل ما يفعله الحاج حتى تحل إلا ~~طواف الزيارة، فإذا طهرت طافت واحدا لحجها وعمرتها ولا ترجع إلى بلادها حتى ~~تطوف وتسعى. والحبلى إذا رأت ms0916 دما صنعت كالمستحاضة. # وإن حاضت محرمة بعد أن طافت بعض طوافها قعدت حتى تطهر وتغتسل وتبني على ~~طوافها، ولا تخرج حتى تتم ما بقي. فإن قرنت ثم حاضت قبل أن تركع وقد طافت ~~سعت ورجعت إلى بلادها، فإذا طهرت ركعت. وبعض يستحب لها أن تركع في الحرم ~~وإلا ركعت حيث شاءت وذبحت كما مر. # فصل # لا يغطي المحرم رأسه ولا وجهه إلا إن كان بمظل فوقه لا يمسه، فإن غطاه ~~ناسيا كشفه ولبى. ولا يربط على جسده(29) ولا على رأسه، ولا يحمل عليه إلا ~~نفقته يشدها عليه أو في حقوه دون رأسه. وإن أذاه واحتاج إلى حلقه حلقه وذبح ~~شاة أو أطعم أو صام. وإن احتاج إلى عمامة أو قميص لبرد أو مرض أو أراد ~~تغطية رأسه فإنه يكفر. PageV03P021 # وقد أراد عمر أن يغتسل ثم أمسك ثم اغتسل وقال: «لا أرى(30) الماء يزيد ~~إلا شعثا». وكره له أن يغطص فيه ليموت القمل، ولا بأس له بظل وقبلة. وإن ~~تداوى بما فيه طيب افتدى، ولا يدلك رأسه إن غسله ويشربه الماء، ولا بحك ~~جسده مالم يدمه أو يقطع شعرا أو يقتل قملا، ويحكه بباطن أصابعه أو راحته. ~~وإن مس رأسه أو لحيته فسقط منه شعر ميت لا يحسه فلا عليه. ولزم الفداء بقطع ~~الشعر أو الدم. # وله أن يخبز ويطبخ ويتقي أن تلهب شعره النار فيلزمه ويحطب ويشد محمله ~~ويقوم في ضيعته، ويغطي أنفه من نتن إن هاج عليه(31) أو مر به ولحيته. # ورخص بعض في أكثر من هذا من الوجه. ونكره أن يغطي شيئا منه والوقف في ~~الأذنين. وإن غطى رأسه ناسيا نزعه ولبى ولا يلزمه الذبح إلا إن غطاه(32) ~~يوما تاما أو ليلة. وكره له أن ينقب فاه. وله أن يدخل البيت والخيمة والقبة ~~إذا لم ينل رأسه وأراد به الكن. ولا بأس بمظلة إن لم تنله، وذبح إن نالته؛ ~~ولا يمشطه إن غسله ويعصبه إن آلمه. # والذقن من الرأس عند بعض، ولا يغطى بلا ضرورة إجماعا. # وله أن ms0917 يلقي القردان عن بعيره ويطرد عنه الذباب والباعوض ولا عليه إن مات بذلك. # ويكره الاغتسال من ماء يصب من ميزاب الكعبة في غير طاهر، ولا بأس به من ~~ماء زمزم. # ومن عقص رأسه فقصر حين أحل من عمرته وقشره وغسله لزمه الهدي. [502] وله ~~أن يدخل الحمام إذا فرغ من نسكه، وأن يغسل رأسه بخطمي. ومن غسل وسقط منه ~~شعرة أو شعرتان أطعم مسكينا، وفي الثلاثة دم، ولا شيء في ميت منه. ولزمه ~~بكل ما عقد على بدنه سوى هيمانه رخصوا له فيه لا بما لواه ليا، ولا إن غطى ~~به رأسه. PageV03P022 # والحمل عليه قيل كتغطيته يوجب الفداء إلا إن كان لضرورة لحمل زاده ~~ليومه أو لغده مسافة يخاف فيها فلا فداء مع ضرورة في ذلك، واختار أبو سعيد ~~لزوم الدم إن كان على غير هذا ورجى مالم يخمر أكثر رأسه أن لا يحكم عليه ~~بتخميره في الجزاء؛ وإن نام فغطى رأسه أو وجهه أحد يوما لزمه دم ونفاه ~~الربيع عنه لأنه ليس من عمله ولا من أمره واختاره أبو الحسن، وكذا إن قطع ~~منه شعرا في نومه بلا علم منه به، وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى كعب بن ~~عجرة يوقد نارا بقدر له وهو أم رأسه فتناثر على وجهه فقال له: «أحلق ~~وافتد»، وقد رخص الله(33) في الفدية بقوله: {فمن كان منكم مريضا...} الآية ~~(سورة البقرة: 196)، فجعلها لمن حلق من الأذى، وهي صيام ثلاثة إلى ستة أو ~~إطعام ستة إلى عشرة أو ذبح ثنية فما فوق على التخيير فيها، والذبح بمنى أو ~~بمكة يوم النحر ولا يأكل هو منها؛ وقيل: لا شيء عليه إن حلق محلا ولزمته ~~فدية في عكسه إن حلقه بأمره وإلا فعلى الحالق كما مر؛ وقيل: عليه ويرجع بها ~~على الحالق. # ومن حلق ناسيا ونسي الذبح يوم النحر فليذبح من غده ثم يحلق وإن لم يكن به ~~شعر. وإن نام فحس برد فجر ثوبه على منكبيه وكفس رأسه ولم يدر ثم انتبه ~~مكفسا له أخرج ms0918 الكفاس ولبى ولا عليه، وهو كمغطيه ناسيا وإن تعمده ذبح شاة، ~~وإن غطاه خطأ إلى الليل لزمته، وإن ذكر قبله نزع ولبى ولا عليه وكذا المرأة ~~في وجهها، ولا بأس باستظلاله نازلا أو سائرا مالم تنله المظلة كما مر ولو ~~قربت أو كانت من ثوب وهي كالسقف. # فصل PageV03P023 من رفه نفسه رجاء لقوتها على الطاعة فهو كمكلفها الخشونة ~~لرجاء الثواب، وليس للعبد أن يحملها على مخوف منه بل يؤمر به بإدخال نفع ~~عليها إلا أن القلوب مختلفة، منها ما يصلح على الخشونة في ذات الله، ومنها ~~ما يصلح على التنعم واللين، والمرء يسوق مطيته وهي نفسه على ما يرجو فيه ~~سلامتها، ولا يحملها على التلف في غير ذات الله. # والمرأة عند الضرورة كالرجل. # ومن أحرم قيل بقميص أو سراويل نزعه وذبح. ومن لبس منطقة(34) ناسيا ~~نزعها ولبى. # وإن عناه حرب ولبس ما لا يجوز له أن يلبسه وعصب رأسه لزمه فداء واحد، وإن ~~لبسه في أوقات لزمه بكل لبس دم. وإن أحرم في خفين نزعهما من(35) حينه، وإن ~~أدخل رجله في خف خيف عليه الدم إذا جاوز الكعبين. # وكره الشوران وليس كالورس والزعفران. # وإن لبس ثوبا ذبح شاة، وقيل: لا وينزعه ويلبس الإزار والرداء ويسدل بهما ~~ويضاعف عليهما من الثياب ما شاء، ويغسل ثيابه وبدنه ويتسوك ويلبس نعلا لا ~~يصل كعبا. وإن لم يكن عنده إلا ثوب أجزاه. ويقطع الظفر إن انكسر، وإن أصابه ~~شقاق ودهنه بما لا طيب فيه فلا عليه، ويداوي جرحه به ويغمز قرحته حتى تخرج ~~مدتها(36). # ويلبس ما غسل من زعفران ونحوه إن زال عرفه، والطيلسان ويضع خاتمه في يده ~~إن أراد ذلك، وبعض كرهه وألزمه الدم، ولا يقلد سيفا إلا إن خاف. ومن لبس ~~قميصا أو سراويل أو خفا أو عقد على بدنه خيطا لزمه لكل منها دم؛ قلت: ولعله ~~بالواو لا بأو فيظهر المعنى. PageV03P024 # وإن لم يجد عند إحرامه إلا قميصا أو نحوه [503] أحرم فيه ولا يشق ثوبه ~~فيتزر ببعضه ويرتدي بآخر. ويدع من ms0919 الثياب القميص والعمامة والبرنوس ~~والسراويل وما مسه طيب على ما مر. ولا يلبس الخفين إلا إن لم يجد النعلين ~~فيقطعهما أسفل الكعبين. ويلبس ثوبين ولو خلقين إن ستراه ولم يجد غيرهما، ~~ولا يجوز في البركان على وزن الزعفران وهو نوع يلبس، ولا في الطيلسان وهو ~~من الحرير وهو مخالف لما مر ولعله الأصح. وإن أخذ اللصوص ثيابه لبس ما ~~أمكنه وإن بعارية، وإن سلب قبل الإحرام وقف في الميقات وطلب ثوبين يحرم ~~فيهما ولا يجاوزها إلا محرما. # أبو المؤثر: من أهل بعمرة ثم دخل مكة بثوبين أهل بهما لها فله أن يهل ~~بهما للحج عند وقته إن لم يتسخا وغسلهما إن اتسخا وأهل فيهما وإن عناه عدو ~~فله أن يلبس آلة حربه ويفتدي كما مر، فإن لبس ما ليس له لزمه دم واحد إلا ~~إن لبس ثم أحل ثم لبس فعليه لكل لبسة دم. وإن لبس عمامة فانحلت ثم شدها ~~لزمه واحد مالم يضعها ثم يلبسها، وله أن يطرح القبا وهو ما يلبس على ظهره. ~~ولا يدخل يده في كمه فإن أدخلها ذبح. وإن لبس فيه مصبوغا ينقص صبغه بمطر إن ~~أصابه ذبح أيضا. # أبوسعيد: من لبس موجب كفارة على جهل فلا يعذر ويقع كالعمد إن تعمد الفعل ~~جهلا لما يلزمه فيه، وقيل: للجاهل ما للناسي من العذر. وإن غطى رأسه ناسيا ~~لبى وكشفه ولا عليه إلا إن فعله يوما وليلة، وقيل: أحدهما وكذا عنده في ~~اللباس. وإن تعمد التطيب افتدى اتفاقا وفي النسيان خلاف. ومن أحرم في قميص ~~أو جبة فإن أمكنه نزعها من الرجلين بلا خرق لها كان أوجب وإلا فمن رأسه ولا ~~يكون كتغطيته حال النزع. ويمنع كما مر من معصفر لأنه زينة إلا إن غسل وزال ~~لونه وخرج من زيها(37). وليس من الطيب إلا إن كان مجسدا. # ورخصت عائشة في ملون بقليل من عصفر، وقيل: لا بأس بلبسه، وقيل: يكره. PageV03P025 # ومن وضع ثيابه على ممسك فليذبح، وقيل: لا ولو علق بها ريحه، ويذبح قيل ~~إن أحرم ms0920 فيها، وقيل: أحرم وائل في طيلسان. # ولا شيء على من أحرم في نجس ولو قصر ولا يطوف به ويعيد إن فعل. # أبو سعيد: يحرم من لم يجد إزارا في سراويل ضرورة ويذبح إلا إن احتال فيه ~~وجعل الرجلين في موضع. # الباب السادس # في مس النساء ونظرهن والجماع ونحو ذلك # ولا بأس على محرم إن أدخل إصبعه في دبره عند استنجائه. وإن تعمد نظرا إلى ~~فرج زوجته أو سريته ففي الدم عليه قولان، لا إن أخطأ، ولا إن أنزل متشهيا ~~بلا نظر إلا إن تكلف الإنزال فيكون كالمجامع، وقيل: عليه بدنة ورجوع إلى ~~الميقات مجددا إحراما إن أمكنه، وإلا قضى مناسكه وحج قابلا. # ويذبح إن مس فرجها وإن لم ينزل، وثبت إحرامه، وقيل: أساء ولا عليه. وإن ~~مسه بذكره فأمذى ولم ينزل ذبح عند عزان، وقيل: بقرة، وقيل: أساء ولا عليه. ~~وفسد حجه إن تعمد إنزالا ويذبح ويعيده. وكذا إن تعمد النظر حتى أمنى، وذبح ~~إن قبلها، وقيل: لا. # وإن خرجا إلى الجمرة فمسها(38) فسد حجه إن أعان على الإنزال، ويتم مناسكه ~~ويعيده قابلا، وكذا يفسد حجها إن طاوعته وأنزلت. ابن خالد: إن نظر فرجها أو ~~مسه بيده فأمنى فسد حجه إن نظر أو مس بشهوة وإلا تم ولو غلبته النطفة ~~بالسبق. # وإن حبسها حيض قبل أن تزور يوم منى وقد قضت مناسكها فأجرى ذكره على فرجها ~~وهو بمنى ولم يخالطها أعادت حجها قابلا، وقيل: لا شيء عليها، وقيل: ~~تذبح(39) ولا يقربها حتى تزور إن حاضت قبله. وإن وطئها حجت قابلا وتذبح عند ~~ابن جيفر، وبطل عند ابن سليمان. # وقيل: إن لم تطهر حتى انقضت أيام منى رجعت إلى مكة وأقامت بها، وليس لها ~~أن تخرج منها حتى تطهر وتطوف وتركع وتسعى ولم يلزموها شيئا. PageV03P026 # ومن أصاب النساء ولم يطف الفرض ذبح عند الربيع وحج قابلا. وإن غشيهن بعد ~~الطواف وقبل السعي من عمرة وزيارة نحر بدنة [504] ولا يدع السعي. ومن أراد ~~أن يحرم فنسي وجامع فإن قدر أن يرجع إلى ms0921 الحد فيحرم منه فعل وإلا وخاف ~~الفوت أحرم من حيث ذكر وذبح. ومن أفرد فأصابها ذبح ورجع إليه وأعاد إحرامه ~~منه والحج قابلا، ويتم عند الأكثر إن أهدى بدنة في الإفراد والتمتع، فإن ~~أعاد وطءا أعاد مثل ذلك، وقيل: غير ذلك. وإن جامعها بعد الرمي فعلى كل بدنة ~~وإعادة حج. # وفسد إحرام واطئ في فرج قبل الوقوف ويذبح إجماعا. وعن عمر أن عليهما ~~جزورا بينهما(40) إن طاوعته ويمضيان على إحرامهما ونسكهما ويعيدانه قابلا، ~~وقيل: على كل منهما ذلك ولا يجاوزان محلهما إلا محرمين ويفترقان في المسير. ~~وإن أكرهها وغشيها نائمة لزمه ما ذكر دونها وتقضي مناسكها. # وإن أصابها متمتعا رجع إلى الحدود وذبح، ويكرر(41) الذبح بتكرير الوطء. ~~وإن كان مفردا رجع وأحرم منه وحج قابلا وذبح. # وإن نظر عورة(42) غير زوجته أو سريته فأنزل ذبح وحج قابلا، وإن لم ينزل ~~ذبح إن فسد وضوؤه. # ومن تمتع فأراد الحج في غير أشهره فجامع في غيرها ثم استأنف العمرة ~~فأدركته الأشهر قبل أن يقضيها قضاها وذبح. ومن رمى قيل الوسطى أو التي ~~دونها وحسبها للعقبة وذبح وحلق وطاف وسعى ثم غشي أهله ثم علم أنه أخطأ ذبح ~~بدنة وحج قابلا. وإن أتاها بعد الطواف وقبل السعي فسد حجه عند محبوب ولزمته ~~بدونة، ورجى أبو سعيد عدم فساده. وإن طاف وسعى وجامع ولم يركع ركع وسعى ~~وذبح، وعند أبي حنيفة يركع ولا عليه. # والفسوق والجدال المذكوران لا يبطلان الحج إجماعا وذلك مما يقع من ~~المخاصمات حتى يخرج عن الحق. والفسوق فعل كل محرم، وقد أنشد ابن عباس شعرا ~~فيه ذكر النساء فقيل له أترفث ؟ فقال: إنما الرفث ما تكلم به بين أيديهن. # فصل PageV03P027 لمتمتع مالم يحل بالحلق أو التقصير ولو طاف وسعى وأبيح ~~له الحلال فهو محرم، وما أتى مما منع منه المحرم فعليه في حاله ما على ~~المحرم في الصيد واللباس وغيرها من الممنوعات؛ وذهب بعض قومنا إلى أن ~~الإحلال هو إذن للمحرم وليس بواجب عليه كالتسليم للصلاة، ولو لم يؤذن في ms0922 ~~الإحلال لزمه في الحلق والتقصير الجزاء لمنع المحرم منهما ولكنه إذن من ~~الله بذلك، وقد خرج من الإحرام إلى الإحلال، فإذا أحل حل له الحلال ولا ~~يباح له الإحلال إلا وهو حلال. # وإن وطئ المتمتع بعد الطواف وقبل السعي فإن كان ناسيا سعى وذبح وقيل ~~بدنة، وإن تعمد فسدت عمرته وذبح، وقيل: لا تفسد مطلقا ولزماه، وقيل: تفسد ~~مطلقا ولزمه الذبح. وإن قصر رأسه ثم وطئها قبل أن تقصر هي ذبح بدنة وتم ~~حجه. وإن عبث مفرد(43) بذكره فكالواطئ إن أمنى فيما مر إن كان في أشهره ~~وإلا رجع إلى الحد وجدد الإحرام وأهدى وتم حجه، وقيل: يعيده قابلا مطلقا. # ومن أحرم من مكة مفردا أو قارنا حرم عليه ما حرم على غيره من أكل الصيد ~~والرفث والفسوق والعصيان والجدال والعبث بالمنهي عنه، والتلذذ بالنظر أو ~~التقبيل أو بمس ما تحت ثوبها، فإن قبلها أو مسها ذبح. ولا يقرب صيدا ولا ~~لحمه ولا يشير عليه ولا يعين على أخذه ولا يدل عليه. وقيل: إن قبلها ~~واطمأنا لم يفسد حجه وأساء. # ومن سرق عليه ثوبا إحرامه فله أن يبدل غيرهما. # ويكره له النوم معها في فراش. # ومن قضى المناسك ونسي طواف الزيارة وجامع محلة ولم تعلم ذلك ذبح وحج ~~قابلا، وعليها ذلك أيضا إن كانت محرمة. وإن وجد كل منهما بدنة ذبحها وإلا ~~فشاة. وإن أحرما قابلا فليفترقا حتى يقضيا نسكهما، وله وطؤها فيما بين ذلك. # ابن محبوب: إن مس فرجها أو نظره أساء ولا [505] عليه إن لم ينزل. PageV03P028 # أبو سعيد: من أفسد عمرته في الأشهر بوطء أو نحوه فسد قيل حجه في عامه ~~لأنها فيها من أسبابه، وقيل: تفسد هي دونه ويمضي فيها حتى يتمها، وإن ~~أمكنه(44) الرجوع أو التجديد لها من الميقات فعل وأدامها، وأحرم بالحج إذا ~~جاء وقته وأتمهما، وإن لم يمكنه ذلك وأحرم به قضاه وأبدلها وهي دين عليه. ~~وإن أفسدها في غير الأشهر لم يفسد حجه ويعيدها وحده. # فصل (45) # أبو المؤثر: من جامع قبل الوقوف ورجع ms0923 إلى الميقات وأعاد منها الإحرام ~~ومضى على حجه ذبح بدنة وتم له. وإن لم يرجع وأحرم دونها وقف وقضى حجه وذبح ~~شاة وفيه تأمل. # وإن أحرم دونها أهدى بدنة وتم له أيضا. وإن لم يجدد الإحرام قضى المناسك ~~وذبح وحج قابلا كما مر. وإن رمى العقبة ثم ذبح وحلق حل له غير النساء ~~والصيد حتى يزور ويركع ويسعى فيحل له غير صيد الحرم وشجره إذ لا يحلان البتة. # وإن اصطاد قبل أن يزور لزمه الجزاء. وإن وطئ قبله قضاه وذبح بدنة وحج ~~قابلا، وكذا هي إن طاوعته كما مر. وإذا حجا قابلا وبلغا محل الوطء افترقا ~~كما مر عقوبة حتى يزورا، وقيل: لا بأس أن يرحل لها الراحلة ويحط عنها إن ~~نزلت بها أو يبعث لها طعاما وتبعث له، ولا يجتمعان في بيت أو نحوه ولا يكلم ~~كل(46) صاحبه ولا يجالسه إلا إن حس لها عن شيء من مسمعها فيجيبها وكذا في ~~سريته والله أعلم بما يلزمها. # ويوصي بالحج قابلا أو بعده من لزمه إذا احتضر. # وإن وطئ ناسيا قبل قضاء حجه قال: أعجبني أن يكون كالصائم إن وطئ نهارا ~~ناسيا على الخلف في لزوم الدم مع صحة حجه، والمختار أن يلزمه وإن حسن ذبحه. ~~قال: ولا نعلم فسادا بمس فرج غير امرأته أو سريته ولو تعمده إن لم ينزل. PageV03P029 # أبو سعيد: من أولج حشفته ولو في بهيمة أو دبر أو عبث بشيء قصد الإنزال ~~فهو واطئ رافث فاسد الحج وإن لم ينزل، ولم يصح له اسم مجامع بمغيبها فهو ~~بمعناه إن أنزل، والدبر أشد وإن من غير الزوجة؛ والبهيمة قد ثبت في إتيانها ~~حكم الزنا لما روي: «إقتلوها وناكحها»، فكان إتيانها أشد من الزنى بالإنسان ~~وهو أن يقتل بالسيف، وقيل: يهدف به من رأس جبل ثم يرمى بالحجر حتى يموت، ~~وقيل: يرجم ولو كان بكرا. # ولا تقع حجتان أو عمرتان بإحرام واحد كما(47) مر ويقع به قران حجة وعمرة، ~~فمن أحرم بعمرتين في الأشهر قال: لم يبعد أن يلزمه ms0924 معنى القران ويكون محرما ~~بهما، ولا يتحول الإحرام إلا إلى ما يثبت. # الباب السابع # فيما يلزم مفسدا حجه # أبو سعيد: الأكثر منا على أن من جامع في حج أو عمرة فعليه بدنة، وقيل: ~~يجزيه هدي وأقله شاة كما مر، والمرأة كالرجل ولا يجزيهما واحد إن تساعدا ~~لأن على كل عقوبة، قال: ولا يتعرى من قول بلزوم واحد لاتحاد الفعل منهما ~~ولأن المحرمين إن قتلا صيدا فقيل: عليهما جزاء، وقيل: جزاءان. وقيل: إن ~~جاءا معا مستفتين بحكمين ألزما واحدا، وإن جاءا مفترقين ألزم كل منهما ~~جزاء. واستحسن ما جاء عن أهل الرأي من أنه إن كان الفساد قبل عرفة لزمهما ~~هديان، وإن كان بعدها وقبل الزيارة لزمهما واحد، قال: وهذا لا يخرج إلا على ~~وجه الرأي فأما في الأصل فيوجب معنى الاتفاق أنهما ممنوعان من ذلك، وإنما ~~ألزما جزاء لتعديهما المنع. فعلى من تعدى عقوبة واحدة. # قال: وهدي المجامع عند أكثرنا ناقة إن وجد وإلا فبقرة وإلا فشاة كما مر، ~~وإذا ثبت هذا لمعنى الوجود فمن لم يجد ذلك فهو معدم ولو كان عنده قيمة ~~بدنة، ويقع الهدي على الكل والشاة مما استيسر منه. PageV03P030 # وعلى من جامع مرارا في حجة كفارة بكل وطء، وقيل: واحدة كما مر، وإن كفر ~~ثم وطئ لزمته أخرى(48) اتفاقا، وكذا إن جامع في مكان امرأتين أو أكثر أو ~~واحدة في مكانين. وعلى المكره ما عليه وما عليها. وعلى القارن إن جامع قبل ~~تمام حجه كفارتان، وقيل: واحدة، وقيل: بدنة له وشاة لعمرته، وقيل: يجزيه ~~شاتان ويبدلهما قابلا. # وإن وطئ المحل محرمة نائمة أو مكرهة فعليه ما عليه ينفقه في قضاء حجها ~~والتوبة وقد مر الكل. # ومن أفسد [506] حجه خرج إليه قابلا من حيث يلزم الإحرام من أي جهة كان لا ~~من حيث أهل قبل، ولا من حيث أفسده إلا إن كان ما أهل فيه لما أفسده أبعد ~~مما دخل فيه من الميقات ومما يحرم منه للبدل فقيل: يلزمه من حيث أهل ~~ليله(49) بإصلاح ما أفسده، وقيل: ms0925 لا يضره ذلك لإتيانه بالحج على السنة. # ومن قبل زوجته كرامة ورأفة فلا عليه، وإن نظر إليها حبا لها وكرامة لا ~~لإنزال وإعانة عليه خرج من معنى الجماع، وأشبه فيه معنى الكفارة بالهدي ~~قال: وتجزيه عندي شاة مالم يصح منه قصد الشهوة. وإن نظر إليها نظرة ثم صرف ~~عنها وأثارتها النظرة فغالبته حتى أمنى اختار أن تلزمه شاة وأن لا يفسد ~~حجه. وإن نظرها جائزا لا لشهوة فحضرته منه فزادت عليه بلا قصد للتشهي ~~والنظر حتى أنزل فقيل: لا شيء عليه، وقيل: عليه شاة. وقيل: إن أتاها بعد ~~رمي الجمرة وقبل الإفاضة فقيل: يحج قابلا، وقيل: يعتمر من التنعيم ويهدي ~~بدنة وقد تم حجه، وإن قبلها بعده وقبلها فقولان في الشاة وقد مر غالب الباب. # الباب الثامن # في المحرم إذا خرج منه دم أو شعر أو ظفر أو عقد على نفسه عقدا ~~PageV03P031 أبو سعيد: إذا أراد أن ينزل من محل فتعلق به لينزل(50) فجرحت ~~يده كان خطأ، وفي الدم عليه قولان ولزمه بالعمد؛ فإن أصاب بشرا فأدماه خطأ ~~لزمه الأرش ولا دم عليهما. وإن حطب أوكسر شيئا أو وطئ شوكا أو خشبة أو سدعه ~~شيء فأدماه وإن في مواضع بلا قصد فإن كان خطأ وفي وقت لزمه دم واحد، وقيل: ~~لا جزاء عليه فيه. # وإن قتل رجلا ولو في الحل فعليه مع الرقبة بدنة سمينة. # وله قال أبو المؤثر أن يتخلل ويتقي إدماء فيه، ولا عليه إن أدماه إلا ~~إن زاد على المعتاد فيذبح، وأن يحك بدنه إن أكله بما مر، ولا يخمشه بأظفاره ~~وإن خمشه بها خمشة أطعم مسكينا، وبخمشين مسكينين ولو ناسيا. وإن حك فانقلع ~~منه بعض الشعر فلا عليه. وفي نتف شعرة فأكثر ما مر، وأن يعمل صنعة يخاف على ~~نفسه منها حرجا إن احتاج إليها. وإن طعنته مدية أو إبرة إن خاط بها فأدمى ~~فلا عليه، وأن يداوي جرحه ويقلع ضرسه إن أذته، ويقلع لغيره ويداويه، وأن ~~يضرب راحلته ضربا غير مبرح. # وإن ازدحم المحرمان فصرعا ms0926 أو أحدهما فلا بأس إن أدمى، وإن احتك بجدار أو ~~غيره فانسلخت منه جلدة أو انقلعت شعرة أطعم مسكينا إن تعمد. وإن تعمد فأدمى ~~لزمه دم. وإن أصابته شوكة أو نحوها فأنقشها فأدمى فلا عليه. وإن عصر رجله ~~حتى أدمى كفر لا إن أدمى قبل عصر. ومن به قرح أو حب فشقه أو نقشه حتى خرج ~~ما فيه فلا عليه. # وله أن يتمخط إن رعف حتى يخرج الدم من أنفه، ولا يتعمد إخراجه، فإن تعمده ~~كفر. وإن تمخط لمخاط فخرج دم بلا تعمد لإخراجه فلا عليه. وإن نقر أنفه ~~فاحمر إصبعه ولا يدري من أين هو فالوقف. وإن جرح لسانه عند الأكل أو أدمى ~~فوه أو انكسر ضرسه أو عقر إصبعه بفيه فلا عليه، ولا إن قشر قرحة فيداويها ~~ولو أدمت. وإن قشرها عابثا بها كفر إن أدمت. وإن ضرب دابة حتى أدماها لزمه ~~لربها أرشها، وإن لم يضرها فلا أعلم أنه يلزمه غير التوبة. PageV03P032 # ويذبح إن شج عبده واختير له أن يعتقه. وإن شج حرا لزمه القصاص والبدنة، ~~وإن شج المحل محرما في حرم لزمه القصاص فقط. ومن جرح نفسه أو غيره فأدمى ~~ذبح. ومن لاعب صبيا فنتف من لحيته ثلاث شعرات أو جرحه ذبح أيضا ويفتدي إن ~~قصد لعلة، وأقله صوم ثلاثة. ولزمه بقلع ضرسه شاة، ويقطع ظفره إن انكسر من ~~حد الكسر، ويميط الأذى عن نفسه، ولا يمشط لحيته ولا رأسه ولا يدهنهما إلا ~~إن كان به جرح أو شقوق يتداوى بدهن فبما لا طيب فيه. # وله أن يقاتل اللصوص إن لقوه في الطريق ويسعه الترك. وإن رآهم يسلبون ~~غيره [507] ولم يتعرضوا له جاز له أن يقاتلهم، وكذا إن أخذ حجة من الغير ~~جاز له إن خلف وفاء. وله أن يحجم ويحتجم بلا قطع الشعر من محل المحاجم، ~~ولزمه الجزاء إن قطعه. ولزمه بخروج الدم وحده بفعله أو بأمره عند محبوب دم ~~لا عند غيره. ويدهن شقوق رجله بما يأكل وبالزيت والشحم والخل والسمن عند ~~أبي عبيدة، ms0927 وكره ذلك بعض. وروي أنه صلى الله عليه وسلم دهن بزيت غير مطيب، ~~وشدد ابن عمر في الأدهان قبل الإحرام؛ ولا يدهن بما فيه طيب قبله عند ~~الربيع حتى يغسله بخطمي وينقيه من ريحه، وأجاز للمحرم الدهن بما لا طيب فيه ~~إن احتاج إليه والتسعط به. # وإن تعمد إدخال يده في نار فلهبت منه شعرا لزمه ما مر. # فصل # أبو المؤثر: إذا دخل المحرم مكة اغتسل إن أمكنه وإلا توضأ. ويتقي نتف ~~الشعر بالعرك، فإن انتتف منه بلا عمد لم يضره. وإن اغتسل لا لمعنى فانتتفت ~~منه شعرة أطعم مسكينا. وإن توضأ فخلل لحيته فانقطعت منها شعرة أو بغسل من ~~جنابة فلا عليه. # ولا يفلي محرم محلا وإن فلى المحل محرما بلا أمره فلا عليه، وإن فلاه ~~بأمره فعليه مثل فعل نفسه. # وقيل: في الشعرة صاع، وفي ضعفها ضعفه، وبأكثر شاة. PageV03P033 # ومن وقد نارا لطعام فحملتها ريح إليه فأحرقت منه شعرا ففي العذر بذلك ~~ولزوم الدم قولان، وإن فعله مرارا في أوقات ولم يكفر ففيه شدة ورخصة؛ وحسن ~~أن يتقرب بدم، قال: ولا أحب التشديد على من تسعه الرخصة. # ومن نتف شعرة فأدمت لزمه الدم، وإن نتفها ثم تصدق ثم نتف أيضا فليتصدق ~~أيضا. ومن دام بفعل فليتصدق على ما مر، والخطأ كالعمد في الجزاء. وإن أخذ ~~شاة ليذبحها فتناثر منها شعر في يده ولو كثر صام يومين أو ثلاثة. وإن اصطلى ~~بنار فأحرقت شعره فكنتفه. وإن قص أظفار محل تصدق بشيء. وإن قص لنفسه أو قص ~~له فليذبح، وإن قصه غيره بلا أمره ولم يعلم به فلا عليه عند الربيع. وذبح ~~إن عقص شعره، ولا يلزم المرأة بعقصه شيء. ومن نتف من لحيته ثلاثا ثم في ~~الغد واحدة ذبح للثلاثة وأطعم للواحدة لنتفه في يومين، ولو نتف في واحد ~~أربعا أو أكثر لزمه واحد. # فصل # قال مولانا عز وعلا : {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله} (سورة ~~البقرة: 196) الذي يحل ذبحه فيه وأكله والإنتفاع به، فمن أفرد فمحله يوم ms0928 ~~النحر، ومن تمتع فيوم يبلغ هديه الحرم. # وقيل: خرج ناس متمتعين فنزلوا دون الحرم فلذغ أحدهم فأقاموا له فشق ذلك ~~عليه ولم يدروا كيف يصنعون، فمر بهم ابن مسعود فسألوه عنه فقال: «يبعث ~~بالهدي إلى مكة واجعلوا بينكم وبينه علامة، فإذا ذبح فليحل ولزمه قضاء ~~عمرته». # {فمن كان منكم مريضا} (سورة البقرة: 196) حال إحرامه {أو به أذى من رأسه} ~~يحتاج إلى تداو أو به قمل أو غيره واضطر إلى حلقه فإنه يحلقه ويفتدي بما ~~مر، فالصوم حيث شاء، والذبح والإطعام يحبان قيل بمكة، وقيل: حيث شاء. PageV03P034 # قال أبو سعيد: أما في معنى الأذى فقيل: إنه القمل وأما المرض فإن كان ~~يحتاج إلى تداو وينفعه أخذ الشعر فداخل في موجب الفدية، وله أن يفعل ما ~~يزيل عنه الأذى، فإن لبس وحلق وتطيب لزمه بكل كفارة وجزاء، ورجا أنه إن فعل ~~ذلك بمرض أو أذى يلزمه لكل فدية. # وإن لبس قميصا وعمامة وسراويل في وقت لزمته واحدة ولو دامت عليه، فإن ~~نزعها ثم لبسها فقيل: لزمته ثانية، وإن نزعها لما لابد منه وقد لبسها لعذر ~~فكاللباس الواحد ما دام في حاله، وإن لبسها لغيره فخلعها ثم لبسها لزمته ~~قيل ثانية. # وإن فعل مباحا له في بدنه لم يضره، وقال ابن عباس لرجل طال شعره [508] ~~أسفل من منكبيه: غط منه ما تحت الأذنين. وإن مشى تحت محمل فأصابه فقطع شعرا ~~من رأسه أو أدماه فلا عليه. وإن وقع من بعيره فانجرح(51) فجز له رجل شعرا ~~من علا جرحه فداواه فلا عليه ويفتدي هو بدم. # وإن أصابه صداع فعصب رأسه لزمته صدقة، وإن بلغ بالعصابة نصفه فدم. ولا ~~يقص ظفرا إلا إن انكسر وأذاه، وإن قص أظفاره بلا عذر فعليه ما مر في الشعر، ~~وإن قصها كلها في مكان قبل أن يكفر لزمته واحدة، وإن انقلع منه بلا قص نزعه ~~ولا عليه. PageV03P035 # ابن سعيد: إن أراق بولا راكبا ولم يجد ما يستجمر به في حينه وخاف تنجس ~~ثيابه فربط على ذكره خرقة(52)، فإن عقدها ms0929 أو (53) عليها خيطا ذبح، وإن ~~لواها ليا أو الخيط عليها بلا عقد فلا عليه. أبو المؤثر: إن عقد على يده أو ~~رجله حبلا أو خيطا أو خرقة بلا علة لزمه دم لا إن لوى ذلك ليا وغرزا بلا ~~عقد، ورخصوا له في عقد الهيمان عليه كما مر. وإن لوى المنطقة أو غيرها ~~وأدخل السير في حديدتها ولم يعقد ذلك قال أبو سعيد: فلا نعلم فيه جزاء ~~عليه. والعقدة في الحكم كضعفها إن كانت في معنى واحد. وإن عقد بثوب عقدات ~~مفترقة لمعنى لم يبعد أن تكون بمعنى الواحدة ولا أن تكون بمعنى المفترقة، ~~ولكل على انفراده(54) جزاء. وإن كانت لمعان مختلفة ولو في مقام فلكل جزاء؛ ~~ولا يبعد أن يكون فيه واحد إن كان في واحد، قال: وأخبرنا الثقة أن الوضاح ~~بن عقبة كان هيمانه في حقويه وهو محرم، وقيل: يشده في وسطه ولا يضيع ~~دراهمه. # الباب التاسع # في قتل (55) المحرم الدواب وغيرها وما يجوز له وما يحرم # الربيع: لو اجتمع نفر على قتل سبع لأجزتهم كفارة واحدة. ولا بأس بقتل حية ~~ولا بنبذ ذرة أو أقراد. ابن عمر: «انبذه عنك فإن حياته وموته بإذن الله». # ومن قتل وزغة تصدق بقبضة طعام، ولزمه بقتل ذرة أو قملة أو نملة ونحوها ~~تمرة، وما يعطى فيهن خير منهن، وكذا البعوض ونحوه ولا حكم في ذلك. وقال ~~عمر: تمرة خير من جرادة، وكان قيل يقرد بعيره محرما ولا شيء على فاعله، ~~ومن قتله تصدق بلقمة، وقيل: لا شيء على من قتل قرادا أو حلمة أو نحوهما، ~~وقيل: فيها والذبابة قبضة طعام. # قتادة: إن لصق بك ما ليس منك فانبذه عنك لا ما هو منك، فإن فعلت فقبضة ~~منه أيضا(56)؛ وقال في قملة تمرة أو حبة بر وهي خير منها. وفي ضفدع قبضة ~~تمر أو حب أو دقيق. PageV03P036 # وكره قتل القمل ولا شيء فيه ولا في الذرة، وقيل: يتصدق بمعروف، وقد فعل ~~قيل ذلك أبو صفرة فأمره محبوب أن يشتري بدرهم تمرا يتصدق به ms0930 وقد قتل ذرا كثيرا. # ويقتل كل مؤذ ولا جزاء فيه. # وإن وقع في طعامه شيء من الدواب أخرجه لئلا يفسده، ولا يقتل قملة إن آذته ~~ولا يرمي بها بل يضعها في ثوبه ولا يجعله في الشمس ليموت قمله، ولا يغسله ~~بسخين ليموت أيضا ولا يصبه على رأسه أيضا ليموت منه. وله طرد الذباب عن ~~بعيره والبعوض ويرمي عنه القراد. # ولا بأس بذبح الدجاج وأكل بيضه، وكره له أن يذبح ديكا أو دجاجة حتى يعلمه ~~أهليا، وفيها إن كانت وحشية شاة، ولا يأكل بيضها حتى يعلمها أهلية. وإن قتل ~~سلمة وعسالة ونحوهما لزمه صاع كالحرباء. ولا بأس بقتل اللغ ولا فداء فيه ~~كالوزغ؛ وفي العصفور والضفدع صاع، ولا شيء فيما لا يعيش إلا في البحر. وإن ~~أصاب مكلبا غرم ثمنه لأهله ولا عليه. ومن فقأ بيضة في الحرم فعليه دم، وفي ~~الجراد قبضة طعام، وبفرخ الطير جدي؛ ولا في قتل ذئب إن عرض له وإلا اختير ~~له أن يتصدق بتمرة، ولا في كل سبع خاف منه وكره له طرده ليقتله. وله أن ~~يرمي العقاب ونحوه إن قصد راحلته أو طعامه ولا يتعمد قتله، فإن قتله على ~~ذلك فلا عليه. # ومن قتل حية غير أفعى وأسود افتدى عند محبوب. وإن ابتدأ سبعا بالقتل ~~فعليه قيمة ما يحكم به عليه إلا إن جاوزت الدم لم يلزمه غيره لا إن ابتدأه ~~السبع فقتله، وقد مر ما يباح قتله. ويرمي [509] الغراب ولا يقتله، والكلب ~~العقور والحدأة والسباع العادية وكلها سواء. ولا شيء في الكلب والذئب ولو ~~ابتدأهما. # وليس على القارن إن ابتدأ سبعا إلا جزاء واحد، ويطرد الحمام عن رحله ~~برفق، ويقتل كل مؤذ ولا جزاء فيه. # فصل PageV03P037 من لزمه الحد فدخل البيت فإنه يخرج منه ولو تعلق بالكعبة ~~فيقام عليه خارج المسجد. أبو عبد الله: من جنا جناية كقتل أو سرق أو شرب أو ~~زنى وهو في الحرم أو فعله في غيره ثم التجأ إليه فإنه يقام عليه فيه حد ما ~~أتى إلا القتل ms0931 فإنه يخرج منه ثم يقتل. ومن قتل ثم فر فدخله فإنه لا يطعم ~~ولا يؤمر حتى يخرج فيقتل، ويقتل في الحرم إن قتل فيه. وإن سرق المحرم أمره ~~الإمام أن يطوف ويسعى ويحل ثم يحد. # الباب العاشر # في الدلالة في الحج # فمن أراد أن يخرج إليه قضى كل تباعة كما مر واستحل أرحامه وجيرانه. # فإذا وقف عليه صلى في منزله ركعتين وقال: «اللهم إنك فرضت الحج وأمرت به ~~فاجعلني ممن استجاب إليك، ومن وفدك الذي رضيت وارتضيت وكتبت وسميت».. # فإذا أراد أن يركب سلم على أهله وودعهم وأظهر لهم الشفقة. # فإذا ركب كبر ثلاثا وقال: «اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل ~~والمال والولد، اللهم أصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا بحسن صنعك، اللهم ~~أنت معي في سفري وفي أهلي وفي خلقك أين ما كانوا فاحفظني في ذلك». وقال: ~~«الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا القرآن ومن علينا(57) بنبيئنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة وأزكى السلام». # فإذا سارت راحلته قال: «الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر ورزقنا من ~~الطيبات إلى تفضيلا، {سبحان الذي سخر لنا هذا} إلى {لمنقلبون} (سورة ~~الزخرف: 13-14)، والحمد لله رب العالمين». # فإذا صعدت كبر وإذا هبطت سبح وقيل: حمد، وإذا نزل منزلا قال: «الحمد لله ~~الذي بلغنا سالمين، اللهم {رب أنزلني} الآية (سورة المؤمنون: 29)، اللهم ~~ارزقنا بركة منزلنا هذا واصرف عنا شره وبأسه ووباءه، فإذا أقدمتنا من منزل ~~إلى منزل فأبدلنا ما هو خير منه». وإن تيسر له أن يودع المنزل بركعتين فعل. PageV03P038 # فإذا انتهى إلى المواقيت وأراد أن يحرم فليدهن بما لا طيب فيه ثم يغتسل ~~بسدر أو خطمي إن أمكنه وإلا أجزاه الوضوء ثم يلبس ثوبي إحرامه ثم يصلي ~~ركعتين إن لم يكن وقت المكتوبة. # فإذا سلم وأراد الإحرام بعمرة اعتقده بها ولبى كما مر ثلاثا في مقامه ثم ~~يركب ملبيا، فإذا استوى قال كما مر من التحميد والتكبير والثناء على ~~الله، وتلى {سبحان الذي سخر لنا هذا} الخ (سورة ms0932 الزخرف: 13-14)، وهو مع ذلك ~~يلبي ولا يقطعها بالأسحار ولا عند طلوع الفجر، ويلبي وهو على وضوء، ويجتنب ~~كل ممنوع. # فإذا قدم مكة شرفها الله وقف على باب المسجد ونظر الكعبة أمسك عن التلبية ~~بعد أن ينظر موضعا ينزل فيه. # فإذا نزلته وأردت البيت فاغتسل إن أمكنك وإلا أجزاك الوضوء. # فإذا أتيته ونظرت الكعبة فكبر ثلاثا وقل(58): «اللهم زد بيتك هذا شرفا ~~وتعظيما ومهابة وتكريما، وزد من كرمه وعظمه وشرفه ممن حجه واعتمره تكريما ~~وإيمانا وبرا من عبادك من الصالحين». # فإذا وقفت بالباب وأردت الدخول فقل: «اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~واحشرنا مع نبيئك محمد عليه الصلاة والسلام». # فإذا قصدت البيت ذاهبا إليه فكبر ثلاثا وأنت تمشي وقل: «اللهم إن البلد ~~بلدك والبيت بيتك جئتك أطلب رضاك وإتمام طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك، ~~أسألك مسألة البائس الفقير، وأدعوك دعاء الخائف المستجير المضطر إليك، ~~المستسلم لأمرك، الخائف من عقوبتك، المشفق من عذابك، وأن تستقبلني بعظيم ~~عفوك، وأن تجود علي بمعفرتك(59)، وأن تعينني على أداء [510] فرائضك»، ثم ~~تحمد الله وتهلله وتسبحه وتكبره(60) وتصلي على محمد صلى الله عليه وسلم ~~وتستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. PageV03P039 # فإذا أتيت الحجر فقل: «اللهم كثرت ذنوبي وضعف عملي فاغفرلي وتقبل توبتي ~~وتجاوز عني»؛ فإذا أردت أن تستلمه فقل: «اللهم إليك بسطت يدي، وفيما عندك ~~عظمت رغبتي، فاجعل جائزتي فكاك رقبتي من النار، وأسعدني في دنياي وآخرتي»؛ ~~ثم تقف حيال الحجر وتحمد الله وتثني عليه، وتكثر من الحوقلة والتصلية على ~~النبيء صلى الله عليه وسلم . # فإذا أردت الطواف فلذ بركن الحجر يسارك قليلا بقدر ما لا تقابل الباب ثم ~~تأخذ في الطواف يمينك من الركن وتكبر عنده ثلاثا وتقول: «اللهم إني أسألك ~~إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك وإقرارا بربوبيتك واتباعا لسنة نبيئك ~~محمد صلى الله عليه وسلم»؛ وتأتي بالباقيات الصالحات وأنت تطوف وتصلي عليه أيضا. # فإذا أتيت الباب فكبر ثلاثا وقل: «اللهم اغفر لنا ذنوبنا وقنا شح أنفسنا، ~~واجعلنا من المفلحين»؛ وتمشي وأنت تذكر الباقيات الصالحات والصلاة على ms0933 ~~النبيء. # فإذا أتيت الميزاب فكبر ثلاثا وقل: «اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ~~والعفو عند الحساب والنجاة من العذاب»؛ وتمشي وأنت تذكرها أيضا. # فإذا أتيت الركن اليماني فكبر أيضا وقل: «اللهم {ربنآ ءاتنا في الدنيا ~~حسنة} الآية» (سورة البقرة: 201)؛ واستلمه إن قدرت وإلا فكبر حياله وامسحه ~~ولا تؤذي أحدا، ثم تمشي وأنت تذكرها والتصلية أيضا. # فإذا وصلت ركن الحجر فاستلمه أيضا إن قدرت وإلا فكبر حياله ولا تؤذي أحدا ~~ثم تكبر عنده ثلاثا ثم تقول أيضا: «اللهم إني أسألك إيمانا بك...» الخ ما ~~مر، تفعل ذلك سبع تطويفات، وقيل: تكبر ثلاثا وتقول: «اللهم إني أعوذ بك من ~~الكفر والفقر، وضيق الصدر، وعذاب القبر، وموقف الذل في الدنيا والآخرة»؛ ~~تقول ذلك وأنت ترفل في طوافك ثلاثة أشواط وتمشي أربعة. PageV03P040 # فإذا أتممت سبعة أشواط من الحجر إلى الحجر خرجت من الطواف ثم تأتي زمزما ~~وتشرب منه وتصب منه على رأسك وتقول: «اللهم إني أسألك إيمانا تاما، ويقينا ~~ثابتا، ودينا قيما، وعملا صالحا، وعلما نافعا، ورزقا حسنا واسعا، وشفاء من ~~كل داء»؛ ثم تصلي ركعتين خلف المقام أو حيث أمكنك في المسجد. # فإذا ركعتهما أتيت ركن الحجر وتقوم حياله وتذكر الباقيات الصالحات ~~والتصلية وتستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات، وتسأله حوائجك الدنيوية ~~والأخروية وتقول: «اللهم إن هذا مقام العائذ بك من النار فحرم لحمي عليها»، ~~وادع بما بدالك ولا تطل. PageV03P041 # ثم امض إلى الصفا من بابه وهو بين الأسطوانتين المذهبتين وقل: «اللهم ~~افتح علينا أبواب رحمتك»، فإذا أتيته فاصعد عليه بقدر ما تقابل الكعبة ولا ~~تعلون عليه، وقيل: خمس درجات. فإذا صعدت فكبر سبعا، وندب لك أن تقول آخر ~~السابعة على إثرها: «ولا إله إلا الله والله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، ~~وسبحان الله بكرة وأصيلا، ولا إله إلا الله والله أكبر على ما هدانا ~~وأولانا، والحمد لله على ما أعطانا، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ~~الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي دائم لا يموت بيده الخير كله وهو على ms0934 كل ~~شيء قدير، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، لا إله إلا الله إلها واحدا ~~ونحن له مسلمون، لا إله إلا الله إلها واحدا ونحن له عابدون، لا إله إلا ~~الله إلها(61) واحدا ونحن له مخلصون، لا إله إلا الله إلها(61) واحدا فردا ~~صمدا أبديا، لم يتخذ ربنا صاحبة ولا ولدا، لا إله إلا الله وهو أهل للتهليل ~~والتكبير والتحميد والتمجيد (62) والثناء الحسن المجيد، لا إله إلا الله ~~ولا نعبد إلا أياه، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره المشركون، لا ~~إله إلا الله وحده(63) صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده»؛ ثم تصلي على ~~النبيء صلى الله عليه وسلم ثم تستغفر كما مر ثم تقول: «اللهم استعملنا ~~بسنة نبيئنا محمد صلى الله عليه وسلم وأعذنا من الفتن ما ظهر منها وما ~~بطن» ثلاثا # ثم تنحدر [511] من الصفا ذاهبا إلى المروة قائلا: «اللهم اجعل هذا الممشى ~~كفارة لكل مشي كرهته مني». # فإذا أتيت العلم الأخضر هرولت بين العلمين قائلا: «اللهم اغفر وارحم ~~وتجاوز عما تعلم واهدنا إلى الطريق الأقوم، إنك أنت الأعز الأكرم وأنت الرب ~~وأنت الحكم، اللهم نجنا من النار سراعا(64) سالمين، ولا تخزنا يوم الدين». PageV03P042 # فإذا أتيت العلم الموالي للمروة أمسكت عن الهرولة ومشيت إليها، فإذا ~~أتيتها فاصعد عليها بقدر ما تقابل الكعبة أيضا، ثم ادع بمثل ما دعوت به على ~~الصفا ثلاثا في كل شوط فيهما. # فإذا أتممت السبعة مبتدئا من الصفا مختتما بالمروة فانحدر منها، واحلق ~~رأسك، فإذا فعلت ذلك فقد أحللت من عمرتك وحل لك الحلال إلا الصيد. # فصل # إذا أحللت فاقعد بمكة، فإذا كان يوم التروية وهو الثامن وأردت الإحرام ~~فادهن رأسك ثم اغتسل إن أمكنك وإلا أجزاك الوضوء أيضا، ثم البس ثوبي إحرامك ~~ثم تأتي البيت فتطوف به سبعا وتصلي ركعتين لطوافك. # فإذا أردت أن تحرم من المسجد ركعتهما ثم تلبي بحجة بعد التسليم منهما ~~ثلاثا ثم تقوم ذاهبا إلى منى قائلا: «اللهم إن هذه منى فامنن علي فيها ms0935 وفي ~~غيرها بما مننت به على أوليائك وأهل طاعتك»؛ وصل فيها الخمس. # وقيل: إن أحرم من بيته بمكة يوم التروية لا من تحت الميزاب ولا من حرم ~~الكعبة ولا من مسجد الجن جاهلا أو عامدا فلا عليه إلا أنه ندب من تحت ~~الميزاب أو من ذلك المسجد. # ثم أمض إلى عرفات فإذا بلغت محسرا فقف حتى تطلع الشمس ولا تجاوز منى قبل ~~الطلوع، فإذا طلعت فامض إليها ملبيا. # فإذا أتيتها فانزل بها وقل: «اللهم إن هذه عرفات فاجمع لي فيها جوامع ~~الخير كله، واصرف عني جوامع الشر كله، وعرفني فيها ما عرفت أوليائك وأهل ~~طاعتك»؛ وتقعد فيها إلى الزوال. # فإذا زالت الشمس فاغتسل إن أمكنك وإلا أجزاك الوضوء وتصف خلف الإمام أو ~~عن يمينه. PageV03P043 # فإذا صليت فقف وادع بما فتح لك مثل دعائك على الصفا والمروة واجتهد فيه. ~~وفي بعض الروايات يسبح مائة ويهلل مائة ويكبر مائة ويحوقل مائة، ويقرأ آية ~~الكرسي مائة وقل هو الله أحد مائة، ويكثر من الدعاء ومن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له له الملك وله الحمد إلى قدير، ويصلي على النبيء صلى الله ~~عليه وسلم ويستغفر كما مر ويسأل الله حوائجه حتى تغرب الشمس. # فإذا غربت أفضت منها قائلا: «اللهم إليك أفضت وأياك قصدت وفيما عندك أردت ~~ومن عذابك أشفقت فاغفر لي ذنوبي وتقبل توبتي إنك أنت التواب الرحيم». # وسر مع الناس حتى تأتي جمعا وهو المشعر الحرام ويسمى المزدلفة فتنزل فيها ~~فتقول: «اللهم إن هذا جمع فاجمع لي فيها...» إلى آخر الدعاء، وتبيت فيها ~~وتهيئ منها سبعين حصاة كالخدف، وندب غسلها. # فإذا طلع الفجر فصل بالغلس ثم قف عند الجمع وادع(65) بما دعوت به على ~~الصفا والمروة واحمد الله تعالى وأثن عليه(66) وصل على النبيء واستغفر كما ~~مر ثم امض منه قبل الطلوع إلى منى ملبيا. # فإذا وصلت إلى العقبة فاقطع التلبية ثم تأتيها من بطن الوادي وتقول: ~~«اللهم اهدني للهدى ووفقني للتقوى وعافني في الآخرة والأولى»، وإن [512] ~~شئت قلت: «اللهم ms0936 اهدني بالهدى من عندك وانشر علي من رحمتك وأنزل علي من ~~بركاتك»؛ ثم ترميها بسبع حصيات وتكبر مع كل ثلاثا وتقول على إثرها: «ولا ~~إله إلا الله والله أكبر»، وفي آخر حصاة تقول: «ولله الحمد». # فإذا رميت فقل: «اللهم إن هذه حصياتي وأنت أحصى لهن مني فتقبلهن مني ~~واجعلهن في الآخرة دخرا لي وأثبني عليهن غفرانك ورضوانك». ثم تنصرف عنها من ~~حيث جئت من بطن الوادي، ولا تقذف عندها إذا رميت ولا ترم غيرها يومئذ. # ثم تأتي منزلك فتذبح ذبيحتك وتقول: «اللهم إن هذا نسكي فتقبله مني وامسحه ~~بسم الله والله أكبر اللهم تقبله مني وأثبني عليه» ما مر وأطعم منها ما شئت وكل. PageV03P044 # فإذا ذبحتها فاحلق رأسك وخذ من شاربك لا من لحيتك وقلم أظفارك واحلق ~~عانتك، وإن شئت صليت ركعتين ثم تصلي العيد بمنى وقد حل لك الحلال كله إلا ~~النساء والصيد حتى تزور ثم تمضي في يومك للزيارة، وإن أخرت إلى الليل فلا ~~عليك والإعجال أفضل. # فإذا أردت أن تطوف فاغتسل إن أمكنك وإلا فتوضأ. # فإذا أتيت البيت فقف على باب بني شيبة وقل: «اللهم إنك أعنتني على نسكي ~~فتقبله مني وسلمه لي». # فإذا أردت الطواف فقل كما مر ثم تدخل فيه قائلا كما وصفنا ثم قف حيال ~~الكعبة وادع كذلك ولذ بالركن على يسارك قليلا بقدر ما لا تقابل الباب ليكمل ~~الطواف، ثم تأخذ فيه عن يمينك من الركن مقابلا للباب قائلا كما مر عند ~~الباب والميزاب والركن اليماني إلى أن تصل ركن الحجر ومسبحا بينهما. # فإذا أتممت السبعة خرجت وصليت ركعتين خلف المقام وتأتي زمزما وتفعل كما ~~مر وتدعو ثم تخرج إلى الصفا وتصعد عليه كذلك وتكبر وتدعو حتى تأتي المروة ~~وتفعل كذلك. # فإذا أتممت السبعة حل لك الحلال كله من النساء وغيرها إلا صيد الحرم ~~وشجره، واخرج إلى منى ولا تبت بمكة ليالي منى وتأتيها وتقعد فيها ليالي ~~التشريق ثلاثة أيام بعد النحر وترمي الجمار، فإذا أردته فاغتسل إن أمكنك ~~وإلا فتوضأ إذا زالت ms0937 الشمس، وتبتدئ بالجمرة الأولى الموالية للمشرق وترميها ~~بسبع وتكبر مع كل. # فإذا فرغت فتقدمها واستقبل البيت وقل: اللهم اجعله حجا مبرورا وسعيا ~~مشكورا وذنبا مغفورا، وارزقنا نضرة وسرورا ثم تقدمها قليلا إلى القبلة ~~واستقبل الكعبة وادع بما مر على الصفا والمروة واسأل حاجتك تفعل ذلك(67) ~~ثلاثا ثم امض إلى الوسط فاجعلها على يمينك وارمها بسبع وكبر مع كل. PageV03P045 # فإذا فرغت فتقدمها على يسارك عند المسيل فادع مثل الأولى ثم تجاوزها ~~قليلا وقف كالأولى أو أطول وادع بما فتح لك وبما مر عليهما، ثم امض إلى ~~العقبة فقل فيها كما مر وارمها بسبع كذلك، وفي آخر التكبير من رمي الثلاث ~~تقول: «ولله الحمد». # فإذا رميت العقبة قلت: «اللهم اجعله حجا مبرورا...» الخ ما مر(68)، ثم ~~انصرف من حيث جئت، ولا تقف، تفعل ذلك أيام التشريق وتكبر تكبيره على إثر ~~الصلوات. # فإذا فرغت في الثالث فانصرف إلى مكة، وإن تعجلت في يومين فلا إثم عليك، ~~فترمي فيهما وتدفن عند العقبة ما بقي عنك من الحصى. # فإذا صليت فامض إلى مكة ولا تقعد إلى الليل، فإن قعدت لزمك أن تقعد إلى ~~الثالث، فإذا وصلتها فأقم فيها ما شئت وطف ما شئت. وإن أردت دخول الكعبة ~~جاز مرة لأنه صلى الله عليه وسلم دخلها مرة. PageV03P046 # فإذا أردت أن تنصرف إلى بلادك فتعاهد البيت بسبعة أشواط، ثم تصلي ركعتين، ~~ثم تأتي زمزما وتشرب منه، وافعل كما مر عند الزيارة، ثم قف بين الباب ~~والحجر فاعتمد بيمناك على أسكفة الباب حيث تبلغ ويسراك قابضة على أستار ~~الكعبة، ثم الزق بطنك بجدارها وادع بما فتح لك، ولا تقف حياله وقل: «اللهم ~~لك حججنا وبك آمنا ولك أسلمنا وعليك توكلنا وبك وثقنا وأياك دعونا [513] ~~فتقبل نسكنا واغفر ذنوبنا واستعملنا في طاعتك، اللهم إنا نستودعك ديننا ~~وإيماننا وسرائرنا وخواتم أعمالنا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم، اللهم أقلبنا منقلب المدركين رجاءهم، المحطوطين خطاياهم، المطهرين ~~قلوبهم، منقلب من لا يعصي لك بعدها أمرا ولا يحمل لك وزرا، ms0938 ومنقلب من أعمرت ~~بذكرك لسانه وزكيت بزكاتك نفسه، ودمعت من مخافتك عيناه، اللهم إني عبدك ابن ~~عبدك بن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في بلادك، حتى أقدمتني حرمك ~~وأمنك، فقد رجوت بحسن ظني فيك أن تكون غفرت لي، فإن غفرت لي فازدد الآن عني ~~رضى، وقربني إليك زلفى، وإن لم تغفر لي فامنن الآن علي قبل أن أتباعد عن ~~بيتك، فهذا أوان انصرافي غير راغب عنك ولا عن بيتك، ولا مستبدلا بك ولا ~~ببيتك، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد ببيتك الحرام، فاغفر وارحمني إنك أنت ~~أرحم الراحمين، ولا تنزع رحمتك عني، فإذا أقدمتني إلى أهلي فاكفني مؤونتي، ~~ومؤونة خلقك، فإنك أنت أولى بخلقك مني، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، ~~وخيبة المنقلب في الأهل والمال والولد، فإنا تائبون آيبون عابدون لربنا ~~حامدون وإليه راغبون {وإنا إلى ربنا لمنقلبون}» (سورة الزخرف: 14). PageV03P047 # واخرج إذا ودعت، ولا تبع ولا تشتر بعد الوداع وتمر وأنت محزون على فراق ~~البيت، فإذا ودعته فقل: «اللهم أقلبني منقلب المدركين لرجائهم، المقبولين ~~دعاؤهم، المبرورين حجهم، المغفورين ذنوبهم، المرشدين في أمورهم، منقلب من ~~لا يعصي لك بعدها أمرا...» الخ ما مر. # وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أقبل من حج أو عمرة أو غزو يكبر على ~~كل شرف ثلاثا ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلى قدير، آيبون، ~~تائبون، عابدون، ساجدون لربنا، حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم ~~الأحزاب وحده، سبحانه له ما في السماوات والأرض وما فيهن وإليه يرجع الأمر ~~كله وهو على كل شيء قدير». # الباب الحادي عشر # في وداع البيت والإقامة بمكة أو غيرها # أبو سعيد: اختلف فيمن ودعه بعد الزيارة فنعس وهو نائم بعد خروجه من دور ~~مكة فقيل: لا شيء عليه، وقيل: حتى يتعدى بيوتها خارج الدرب. وإن نعس جالسا ~~حتى غلبه النوم فلا عليه مالم ينم مضطجعا، وإن اضطجع ولم ينعس فلا عليه. # وإن طاف لوداعه ثم نودي للصلاة ندب له أن يصلي ثم ms0939 يودع، وإن ودع ثم ~~انتظرها أعاد الطواف لوداعه؛ وقيل: طاف له وائل ثم نودي للعصر فانتظره حتى ~~صلاه فقال له أبو المهاجر: أعد طوافك له، فقال له وائل: صلاتي لا تحدث علي ~~وداعا فلم أدر بأي ذلك أخذ وائل. # ومن ودع ثم باع واشترى ونام فلا عليه. وإن نام دون ذلك واشترى أو باع ~~لزمه أن يرجع لوداعه، فإن لم يفعل وخرج لزمه دم، وقيل: إن ودع ثم أمر من ~~يشتري له شيئا فلا عليه إن أمضى متوجها. # والطواف للوداع واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: «من خرج من مكة فليكن آخر ~~عهده طواف البيت»؛ إلا أنه رخص للحائض إذا عجلت أن لا تودع. الربيع: لا بأس ~~على حائض ومريض عاجز عن الوداع في تركه إن زارا وإن لم يزورا من منى فلا ~~ينفران حتى يطوفا وعلى الكراء أن يقيم لهما ويحكم عليه به حتى يزورا. وعلى ~~من ترك الوداع دم. PageV03P048 # أبو سعيد: يوجد عنه صلى الله عليه وسلم الترخيص في عدم وجوبه عليها ومالم ~~يخرج من الحرم إن رجع فودع فقد أدركه، ورجا أنه إن جاوز حدوده خارجا بلا ~~وداع فهو تارك له ولزمه الدم، وقيل: _أساء ولا عليه واختار أنه إن تعمد ~~تركه وخرج من حدود مكة عازما عليه أن يلزمه الجزاء، وإن نسيه حتى جاوز ~~الحرم فقد تركه ولزمه معنى الترك، والقول بلزومه أصح لما روي: «لا يخرج من ~~مكة إلا بوداع، ولا تدخل إلا بإحرام» إلا لمن رخص له في ذلك كما مر، فمن ~~كثر تردده إليها كجمال وحطاب فقد مر حكمه وسيأتي أيضا قريبا(69). # فصل # قد سن [514] الوداع وأجمعوا على فعله وأنه من اللوازم، فمن باع أو اشترى ~~أو توانى بعده بلا عذر ولم يخرج من حدود مكة ليلة أو أكثر ثم خرج فإن باع ~~واشترى أو نام فقيل: يعيده ولا يجزيه الأول إن نام أو نعس قال: ولا أعلم أن ~~التواني مفسد له مالم يتطاول. فإن خرج ولم يعده جاهلا بما يلزمه فيه أو ms0940 ~~متعمدا فقيل: إن تركه أو أفسده ولم يعده وخرج لزمه الدم ويجزيه ثني معز لا ~~جذعه، وجاز من ضأن إن كان سمينا ولا وعل ولا ظبي عن معز ولا ضأن في هدي، ~~ولا يضر التفات بعد وداع. وقيل: إن عمر بن عبد العزيز كتب كتابا بعد الوداع ~~فأعاده، ورخص جابر وعطاء للمودع أن يشتري الطعام والعلف ويقضي ما عليه ~~نافرا على طريقه، وبه قال ابن ميسرة، ولا بأس بالأخذ به. # ومن ودع في غير وقت الصلاة فلا يخرج من المسجد حتى يصلي ويذبح إن خرج. ~~وإن احتاج إلى ماء يشربه أو يتوضأ به فلم يجده إلا بشراء فليشتر ولا يتمهل ~~وليقض ما عليه من دين وهو مار ويوصي بعض أصحابه بحوائجه. # ومن خرج منها غير مودع فأوصى من يودع عنه لم يجزه ويذبح إن لم يرجع ولم ~~يرخص لأحد في تركه. PageV03P049 # وعلى من دخل الحرم من وراء الميقات أن يحرم، وعلى من خرج منه أن يودع إلا ~~الحطابين فقد رخص لهم في الدخول بلا إحرام لا في الخروج بلا وداع. ومن أراد ~~أن يخرج إلى منى ولا يجاوزها فلا وداع عليه إلا إن شاء، وإنما يلزم من يخرج الحرم. # ومن ودع ثم ذهب إلى بيته فنام فيه فسد وداعه وذبح إن لم يعده، وإن جلس ~~فيه لشغل إلى العشي وكان وداعه بالغداة أعاده أيضا(70)، وإن أخلفه الجمال ~~في الوعد وقعد في طلب الكراء أعاده أيضا. وإن كان يهيئ راحلته ولم يجلس إلى ~~العشي أجزاه الأول. ومن كان منزله بمنى فأراد أن يحرم بالحج فله أن يخرج ~~منه إذا أراد مكة، وإن دخلها لزمه الوداع يطوف له ثم يحرم بالحج ويخرج ~~لعرفات. وإن كان منزله فيها أجزاه أن يحرم منه، فإذا دخل مكة لزمه الوداع ~~ويفعل كمن كانت مساكنهم فيها، وليس على أهل منى أن يحرموا بالحج منها ~~وعليهم أن يودعوا ثم يحرموا إلا من كان في الحرم يلزمه الوداع. # أبو صفرة: من ركب في محمله من باب الصفا ثم نام ms0941 فيه وهو خارج ونعس فلا ~~عليه؛ ويحبس للحائض جمالها لأن تركه لها يضرها ولا يبعد أن يثبت معناه عليه ~~ولو لم يشترط لأنه معروف في النساء وهو لهن عذر لأنه من قبل الله لا من فعلها. # ومن ودع ثم نام بالأبطح فإن تعدى الردم فهو أهون وما دونه أشد لا بيع ~~هناك ولا شراء. أبو سعيد: إذا ثبت الكراء على جمال الحائض في حملها حبس لها ~~وليس له أن ينفر ويدعها ولو لم تشترط(71) عليه ذلك لأنه معروف فيهن، وفي ~~تركها الزيارة فساد حجها والضر عليها، ولا ينفر عنها ويدعها لأنه ضر عليها ~~ولو دخل عليه بخروج أهل بلده عنه وتركهم له. وإن خاف على نفسه وأراد أن ~~ينفر فلا كراء له عليها ولا يكاري غيرها، وإن شاء قعد لها وله كراؤه إن كان ~~كله صفقة. # الباب الثاني عشر # في زيارة قبر النبيء - صلى الله عليه وسلم - PageV03P050 أبو الحسن: إذا ~~أتيت المدينة وقابلت البنيان استعذت وقرأت {ما كان لأهل المدينة...} الآية ~~(سورة التوبة: 120) ، فإذا دخلت سككها تلوت {لقد جآءكم رسول من أنفسكم...} ~~الآية (سورة التوبة: 128)، وتتوضأ وتقصد المسجد. # فإذا وقفت ببابه أجهرت بتلاوتها أيضا قاصدا نحو القبر متوجها تلقاءه، ولا ~~تشتغل بغير ذلك ولو بالتسليم على أحد، فإذا أتيت تلقاء وجهه وأنت مقبل إليه ~~فاستلم الركن وقبله ثم تأخر قليلا، وتشير بيمناك وتقول: «السلام عليك يا ~~رسول، السلام عليك يا نبيء الله، السلام عليك يا ولي الله ويا صفي الله، ~~ويا أمين الله، ويا صفوة الله، ويا خبرة الله، ويا محمد ابن عبد الله، ويا ~~أبا القاسم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، أنا أشهد أن لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ~~ونصحت الأمة، وجاهدت وعبدت حتى أتاك اليقين، صلى الله عليك حيا وميتا، ~~وجزاك الله عنا أفضل ما أجزا نبيئا عن أمته، وذكرك بخير أفضل ما يذكر به ~~المذكورين»؛ ثم تتقدم فتجعل وجهك [415] مع الحائط تلقاء وجهه فتقول: «يا ms0942 ~~رسول الله أنا فلان بن فلان من أرض كذا وكذا من بلد كذا جئتك زائرا مسلما ~~مستشفعا بك إلى الله عز وعلا أن يحط عني أوزاري، ويغفر ذنوبي، ويستر ~~عيوبي، ويعصمني فيما بقي من عمري، وأن لا يكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من ~~خلقه طرفة عين، وكن شفيعي، صلى الله عليك وسلم»؛ ثم تتأخر قليلا عن يمينك ~~نحو المشرق وتقول: «السلام عليك يارسول الله، السلام عليك ورحمة الله ~~تعالى(72) وبركاته وعلى وزيريك وناصريك وصاحبيك ومؤنسيك وضجيعيك»؛ ثم تأخر ~~قليلا وقل: «السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر ~~الصديق ويا عبد الله بن عثمان و يا عتيق ابن أبي قحافة، وشيخ الافتخار، ~~ومعدن الوقار، والصاحب في الغار، السلام عليك أيها الشيخ PageV03P051 ورحمة ~~الله وبركاته»؛ ثم تأخر قليلا وقل: «السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام ~~عليك يا أبا حفص ويا عمر بن الخطاب، السلام عليك أيها الفاروق ورحمة الله ~~وبركاته، السلام عليك يا شيخ الإسلام، جزاكما الله عنا وعن نبيئكما وعن ~~الإسلام خيرا». # وإن قال عند قدومه إلى المدينة: «اللهم إنك أنت السلام ومنك السلام إلى ~~واحشرنا مع نبيئك محمد عليه السلام» فحسن، وتغتسل إن قدرت وإلا أجزاك ~~الوضوء، وتأتي المسجد وتدخله وتذكر الله وتقصد القبر أولا وتذكر ما قلنا أو ~~وجها آخر من الصلاة والسلام، وغرضنا الاختصار وتجتهد في ذلك ثم تختار ما ~~شئت من الدعاء وتقول: «اللهم أقضي لي كل حاجة سألتكها أو لا، علمتها أو لا، ~~وأن تتولى نجاح قضائها»؛ ثم تتقدم وتقصد إلى مقامه صلى الله عليه وسلم ~~فتصلي ما قدر لك وهو خلف الأسطوانة التي هي أكثر خلقا(73) واجعلها بين يديك ~~وقم قدام الموالية لها من خلفها، وليكن أسفلها بين كتفيك ومنكبك اليسرى ~~خارجا منها مما يلي القبر. # فإذا صليت فقم إلى المنبر وألزق منكبك الأيمن به واستقبل القبلة وخذ ~~الرمانة الداخلة بيمينك واثن على ربك واجتهد واسأل ما تريد. # فإن وافقت في المدينة الأربعاء والخميس والجمعة فصل كل يوم عند الأسطوانة ms0943 ~~وأكثر من الصلاة في المسجد. # فإذا أردت أن تخرج منها فاغتسل إن أمكنك ثم ائت القبر فسلم على النبيء ~~صلى الله عليه وسلم وعلى صاحبيه رضي الله عنهما واصنع كما صنعت حين ~~دخلت. وقد روي: «من زارني ميتا فهو كمن زارني حيا»، وفي رواية: «من زار ~~قبري وجبت له شفاعتي»، وفي أخرى: «من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين»، ~~وهاهنا أخبار في معنى ذلك وهو عندنا لمن مات على الوفاء كما علمت. PageV03P052 # وروي: «الصلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة(74) في غيره» إلا ما فضل الله ~~البيت الحرام فإن الصلاة فيه تعدل مائة في مسجد الرسول؛ وأيضا: «من حج ولم ~~يزرني فقد جفاني»، وكره بعض لمن لم يحج أن يزور قبره قبل أن يحج. قال أبو ~~عبد الله: ولو فعله ما رأيت عليه بأسا. وروي: «منبري هذا على(75) ترعة من ~~ترعة الجنة، وما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة»، والترعة الباب، ~~وقيل: الدرجة والأول أنسب وأراد أن الصلاة والذكر فيه يؤدي إلى الجنة كأنه ~~قطعة منها إذ هو سبب يتوصل به إليها. # عن جابر بن عبد الله: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ~~ارتعوا في رياض الجنة، فقلنا: أين هي يا رسول الله ؟ فقال: مجالس الذكر. # وليس لزيارة قبره مناسك إلا السلام عليه وعلى صاحبيه. # ابن مليكة: من أحب أن يقوم وجاءه النبيء صلى الله عليه وسلم يجعل ~~القنديل الذي في القبلة عند [516] رأس القبر على رأسه ويقول: {إن الله ~~وملآئكته يصلون على النبي} الآية (سورة الأحزاب: 56)، ويكرر صلى الله عليك ~~يا محمد سبعين مرة، فإذا فعله ناداه الملك: صلى الله عليك يا فلان. وعن كعب ~~الأحبار: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك حتى يحفوا(76) بالقبر ~~ويضربون بأجنحتهم ويصلون على محمد صلى الله عليه وسلم حتى إذا أمسوا ~~عرجوا وهبط غيرهم مثلهم وصنعوا ذلك حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألف ~~ملك يوقرونه. # ابن سحيم: رأيته في النوم فقلت له: يا ms0944 رسول الله هؤلاء الذين يأتونك ~~ويسلمون عليك أتفقه سلامهم ؟ فقال: نعم وأرد عليهم. وروت عنه(77) عائشة: ~~«ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم». PageV03P053 # وقال أعرابي عند قبره: بأبي أنت وأمي قد كان فيما حفظناه عنك وقبلناه منك ~~ما حكيت لنا عن ربك وهو {ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآؤوك فاستغفروا الله} ~~إلى {رحيما} (سورة النساء: 64) وقد أتيناك مقرين بذنوبنا، ظالمين لأنفسنا ~~فاستغفر لنا الله، اللهم اغفر لنا بفضلك وكرمك. # الباب الثالث عشر # في العمرة والإحرام والمتعة # قال الله سبحانه: {وأتموا الحج والعمرة لله} (سورة البقرة: 196) قيل: ~~وفيه دليل على وجوبها إذا أمر بإتمامها بإتمام الحج فقيل: هي فريضة، وقيل: ~~سنة، وقيل: ليست بواجبة. ومعنى إتمامها أنه بعد الدخول فيها لا قبله. وممن ~~قال بوجوبها عمر وابنه وابن عباس، واختلفوا فيها في السنة مرارا فقال من ~~ذكر وعائشة وعلي وأنس: يعتمر فيها ما أمكنه، وقال عطاء: يعتمر إن شاء في كل ~~شهر مرتين، وقال مالك: إذا ذهبت أيام التشريق فاعتمر حيث ما شئت، ولا يعتمر ~~عند الحسن فيها إلا مرة وكرهها فيها ابن سرين مرتين. أبو سعيد: إنها فيها ~~عندنا مرة وحجة واحدة، قال: ولا أعلم عندهم غير هذا ولا أجد مانعا منها ولا ~~إطلاقها في كل وقت من السنة ولم يحد لها وقت إلا أنها لا تدخل على حج ما ~~دامت أيامه، فإن انقضت فلا أعلم مانعا منها لأنها فضل ولا حد لها في معروف. # ويقطع المعتمر التلبية إذا ابتدأ الطواف، وقيل: إذا دخل الحرم، وقيل: إذا ~~رأى عروش مكة، وقيل: حتى يستلم الحجر، والأكثر منا: إذا رأى البيت كما مر، ~~قال: ولا نعلم وجوب قطعها إلا عند ابتداء الطواف لأنها(78) بمعنى الإحرام ~~والطواف بمعنى الإحلال، واختار أن يلبي حتى يدخل فيه لثبوتها في الإحرام ~~وزوالها في الإحلال. PageV03P054 # ومن أحرم بها خارجا من الحرم لزمه الإحرام. وإن خرج المحرم بها من مكة من ~~الحرم لبى بها خارجه ولا عليه، وإن لم يخرج ms0945 حتى يطوف ثم يرجع إلى البيت ~~فيطوف ويسعى ويحل فقيل: يذبح لتركه الميقات وتمت عمرته. وقيل: إن لم يخرج ~~وطاف وسعى لم يجزه ذلك حتى يخرج من الحرم ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ولا ~~عليه، ولا إن أهل بها من مكة، وقيل: لزمته ويخرج إلى الميقات، وإن لم يفعل ~~وطاف وسعى أجزاه ويذبح لتركها. أبو سعيد: لا تكون عندنا إلا من أحد ~~المواقيت على من لزمه أن يخرج من ميقاته يريد العمرة، واختار أن لا يلزم ~~ذلك من كان دونها وهو الخروج إليها، ويثبت له معنى الإحرام باتفاقهم على أن ~~كل من يريد الخروج من مكة إلى خارج الحرم فإنه يطوف. وعلى كل من يريد ~~دخولها من خارج أن يحرم، فإذا ثبت هذا فإن أحرم من أحدها فهو أفضل. وإن ~~أحرم من الحل دونها لم يلزمه منها إن لم ينعقد عليه بها وكانت لإدخاله فيها ~~الحرم، واختار انعقاده إن أحرم منه وعليه أن يخرج لعمرته لكمالها بالحل ~~والحرم، فإن لم يخرج وطاف وسعى وأحل اختار أيضا أن يذبح لتركه جمعهما في ~~[517] عمرته. # فصل # قد مر أن من أهل بعمرتين فلا تقع إلا واحدة منهما واختاره أبو سعيد ~~وغيره، لأن الشيئين إذا اتفقا في وقت فلا يثبت إلا أحدهما. # فإن ذكر المعتمر أنه طاف جنبا أو سعى اغتسل وأعادهما(79) واعتمر أخرى ~~وذبح، وقيل: يعيد الطواف ويهدي، فإن طاف وسعى أحل ورجع إلى أهله فوطئ أفسد ~~عمرته وذبح لإحلاله وذبح أيضا لوطئه ويعيدها. وإن لم يجامع رجع وطاف وسعى ~~وذبح لإحلاله إن أحل. ورجى أبو سعيد أن تجزيه بدنة واحدة للوطء والإحلال. # ومن أهل بها وقد قدم مكة في ذي القعدة وأراد لما فرغ من الطواف والسعي أن ~~يرجع إلى أهله ثم يحج فله ذلك. # ومن طاف لها جنبا في رمضان وأحل فلما دخل شوال علم أعاد طوافه فيه وذبح ~~وهو متمتع. PageV03P055 # وإن اعتمر هو وزوجته في رمضان فطاف ثلاثة أشواط فدخل شوال ولم يتم ~~طوافهما لزمهما أن يتماه وهما متمتعان ms0946 ويهديان ولو واقعها بعد ما طافا ~~ثلاثة أعاد عمرته والطواف وهو متمتع إذ لم تتم في رمضان. # ومن تمتع فقدم مكة يوم عرفة أجزاه طواف واحد وسعي لعمرته وحجته ومضى إن ~~خاف الفوت وأحرم بحجه ولا يطف لها إلا معه، وإن لم يطف لها حتى يخرج إلى ~~عرفات أجزاه عن طوافه عنهما ولا دم عليه. # ومن طاف تطوعا بعد الزيارة أخطأ ولا عليه. ومن زاد على الزيارة قبل أن ~~يسعى(80) أخطأ وكذا كل من رجع وطاف وأحرم بحج. # ومن طاف وسعى وأحل في نجس أعاد كما مر، وإن لم يحل أعاد أيضا ولا عليه. # ابن بركة: من دخل متمتعا فطاف وسعى ثم وطئ قبل أن يحل فسدت عمرته ويرجع ~~إلى الميقات ويذبح عند أبي المؤثر بدنة كما مر. وإن تمتع فأقام على إحرامه ~~ولم يطف حتى أهل بالحج يوم التروية وخرج إلى عرفات(81) أساء وليس عليه إلا ~~دم المتعة ويجزيه طواف الزيارة لهما. PageV03P056 # ومن دخل بها أحل منها إلى أن يحرم بحج فإن شاء أفرد وإن شاء قرن، وندب ~~الإفراد لفضل الثواب فيه كما مر. وروي أنه صلى الله عليه وسلم أمر من دخل ~~بحج أن يحوله إلى العمرة، واختلف في الوقت الذي أمرهم فيه به فعند الأكثر ~~أنه كان في غير أشهره، وقيل: لم يرد الخبر بتوقيت معين، وإذا ورد بوجوب عمل ~~في غير وقت محصور وجب إجراؤه على عمومه وعلى مدع تخصيصه الدليل. وقيل: من ~~دخل مكة مفردا في الأشهر فله أن يحوله عمرة، ويحل ثم يحرم بها من حينه، ~~وكذا إن دخلها في غيرها وإن دخلها بعمرة فيه فلبث فيها مدة ثم رأى الناس ~~يحرمون من مسجد عائشة في الأشهر وظن أنه من رأينا فليس ذلك عمرة ولا تلزمه ~~المتعة. وإن أخبروه أنه كره له أن يعتمر ثم أراد أن يدفعها فلا يجده وقد ~~لزمه الإحرام فليطف ويسعى ويركع ويحل، فإن جامع وحلق وأتى في عمرته ما كره ~~لمحرم أن يفعله لزمه الجزاء وفسدت عليه قيل زوجته ms0947 إن جامع ويعيد من حيث أحرم. # فصل # من أفرد ثم فاته الحج أهل بعمرة وحج قابلا، وإن أحرم بها فلم يدركه فأقام ~~إلى قابل وأحل فله أن يجامع كما مر ولزمه الحج والعمرة إن لم يحج. # وندب لمعتمر أن يقيم بمكة ثلاثا وله أن يرجع قبل. PageV03P057 # ولمن دخل قيل مكة أن لا يخرج منها حتى يقرأ القرآن بها، وقيل: إن بعضا ~~أتاها وطاف أسبوعا وقرأ سورة والطور ثم المثاني ثم طاف أسبوعا ثم قرأ الناس ~~ثم طاف ثم المثاني ثم طاف فقرأ ما بقي وهذا مندوب لا واجب، وقيل: قد بلغ ~~عمر أن رجلا قد جعل على منزله بابا فأرسل إليه فقال له: أتحدث بابا عن حجاج ~~بيت الله ؟ فقال: لا إنما جعلته ليحرز لهم متاعهم وهو معنى قوله تعالى: {إن ~~الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله...} الآية0 (سورة الحج: 25) في تعظيم ~~حرمته وقضاء النسك فيه والواجب عليهم فيه، وقيل: هما سواء في النزول فيه ~~فليس أحد أحق بالمنزل من الآخر؛ وحرم بهذه الآية كراء دور مكة. وقيل: كان ~~إذا قدمها الحجاج لم يكن أحد من أهلها بأحق بمنزله منهم، فمن وجد سعة به ~~نزل فكثروا عليهم من كل ناحية فاصطنع رجل بابا فنهاه عمر عنه، وقيل: إن ~~العاكف والبادي سواء في مكة [518] دون البيوت، والأول أكثر. # فصل # اختلف كما مر في قطع التلبية فقيل: إذا رمى العقبة، وقيل: في القران إذا ~~دخل الحرم، وقيل: عند أول حصاة فيها يوم النحر. وقيل: لم يزل صلى الله عليه ~~وسلم يلبي حتى يرميها، وقيل: عند صلاة الصبح يوم عرفة، وقيل: عند الإفاضة ~~منها، وقيل: عند طلوع فجر يوم النحر، وقيل: يقطعها المتمتع إذا دخل الحرم، ~~وقيل: مكة والأكثر إذا نظر البيت، وقيل: إذا مسح الحجر وينسب لابن عباس. # ابن المسيب: حججنا مع عثمان فلما كنا بذي الحليفة خطب بنا ثم قال: «أيها ~~الناس إن الله جعل هذه الأشهر أشهر الحج لا العمرة ولا يعتمرن أحد فيها»، ~~فقال له علي: «اتق الله لا ms0948 تنه الناس عما صنعه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم»، فقال له عثمان: «دعنا منك»، فقال له علي: «والله لا أدعك مني ولا ~~الكتاب والسنة». PageV03P058 # عطاء: من اعتمر فيها وساق هديا فنحره وحلق ثم أحل ثم بدا له أن يحج من ~~عامه أو في وجهه ذلك لزمه هدي آخر لأنها متعة. وقال: من دخل في العشر ~~فليحج، وقيل: له أن يرجع مالم يحرم بالحج ولم يقرن وقد حج الفرض قبل. # ابن جبير: من اعتمر فيها ثم أراد أن يرجع إلى أهله ولا يحج فلا خير فيه ~~أو قال: إنه رجل سوء. # عطاء: من قدم معتمرا وقد ساق هديا فله أن ينحره ويرجع أو يقعد حتى يحج، ~~وقال: قد روي أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر فيها ثم رجع ولم يحج. وروي ~~أيضا: «إن المعتمر إذا ساقه فلا يحل حتى ينحره» وبه قال النخعي. # ابن عمر: الصوم أحب إلي من الشاة. # ابن عباس: {فما استيسر من الهدي} (سورة البقرة: 196) هو من الأنعام، ~~وقيل: على قدر اليسر والعسر. ابن عمر: المتعة بدنة إن وجدت وإلا فصيام ~~ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجعتم. وندب لمن لم يحج قط أن يتمتع. وقيل: اعتمر ~~صلى الله عليه وسلم عمرتين واحدة في ذي القعدة والأخرى في شوال، وقيل: ثلاث ~~مرات في ذي القعدة؛ وفي رواية: كانت له عمرة في رمضان مكان حجة، ولا بأس ~~بها عند عائشة في أي وقت شاء ما خلا خمسة أيام: يوم عرفة ويوم النحر وأيام ~~التشريق ومثله عن عطاء. # إبراهيم: تكره أن تكون كهيئة اللعب وندبت واحدة في السنة. وقيل: اعتمر ~~صلى الله عليه وسلم وطاف ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم سعى ثم حلق فأحل. # وإذا أراد أهل البصرة العمرة من مكة لزمهم عند الحسن أن يخرجوا إلى ذات ~~عرق، وعند ابن سرين إلى قرن، وعند عطاء إلى أيها شاءوا وهذا لمن كان خارجا ~~من المواقيت، وعند ابن عباس يخرج من ميقات أرضه. PageV03P059 # عطاء: في قوله تعالى: {ذلك لمن لم ms0949 يكن أهله...} الآية (سورة البقرة: 196) ~~هي عرنة وعرفة والرجع ومحيان وتحلتان، وعند مجاهل أهل الحرم، وقال عطاء: ~~العمرة التي توجب المتعة هي إذا رأى شوال قبل أن يدخل الحرم، فإن أحرم بها ~~قبل أن يراه فليس بمتمتع. # قتادة: عمرته فيما أهل فيه. الزهري: لا بأس بها في كل شهر، وقيل: هي يوم ~~يدخل مكة وقيل: يوم يحل فيه، وقيل: يوم ابتدائه الطواف، وقيل: يوم يتمه ~~للعمرة يعني به في المتعة. # الباب الرابع عشر # في المتعة وما يلزم من ذلك # قال تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله...} الآية (سورة البقرة: 196) ، قيل: هي ~~المتعة للناس لا لأهل مكة، وقيل: لمن لم يكن أهله منها. عطاء: من كان دون ~~الميقات فهو كأهل مكة لا يتمتع. الزهري: من كان أهله على يوم أو نحوه ~~يتمتع، وقيل: يوم وليلة، وقيل: قدر فرسخين من مكة خلفها وهو قول أصحابنا، ~~وقيل: من وقف متمتعا فمات يوم عرفة لم يلزمه هدي ولزمه إن مات بمنى ما ~~استيسر منه؛ ولزم عند عطاء من مات متمتعا محرما. # عمر بن دينار: إن مات متمتعا لزمه الهدي إن لم يدرك. مجاهد: من أحرم من ~~أهل مكة بحج فمرض فعجز أن يقف ولم يحج حتى فاته طوافه لزمه دم. ابن المسيب: ~~كانت الصحابة إذا أهلوا(82) بها في الأشهر ولم يحجوا من عامهم لم يلزمهم ~~هدي، ولزمه عند الحسن ولو [519] رجع، وعند طاوس ولو لم يحج لا عند عطاء، ~~ولزمه عند ابن عمر إن أقام إلى أن يحج. وإن رجع إلى أهله ثم حج فليس بمتمتع ~~وبه قال مالك. PageV03P060 # وإن رجع إلى المدينة كان متمتعا عند ابن عباس وابن المسيب إن كان أهله ~~فوق ذلك. عطاء والشافعي: إن سافر سفرا يقصر فيه لا تلزمه المتعة، وقيل: إن ~~رجع إلى ميقات ثم حج، وإن كان دون ذلك لزمته، وقيل: إن رجع إلى بلده أو ~~حياله من بعيد ثم حج، وقيل: من كان غير حاضري المسجد فخرج إلى ما يقصر ~~فيه(83) ثم أهل منه بعمرة كان ms0950 متمتعا، وقيل: لا حتى يحرم من ميقات أو من ~~حيالها(84) من بر أو بحر. # ومن حج عن غيره ثم اعتمر لنفسه خرج عند عطاء إلى بعض المواقيت فيحرم، فإن ~~حج عن نفسه ثم أراد أن يعتمر خرج من الحرم ثم يحرم. # أبو المؤثر: لا يعتمر أحد عن أحد في سفر واحد ولا يحج عن اثنين فيه، ~~وقال: المتمتع من كان بينه وبين مكة فرسخان وليس منها ولا من حاضري المسجد. ~~ومن قدم من بلده فأهل بها من ميقات فيها فهو متمتع فله أن يجامع بعد أن يحل ~~كما مر ويغطي رأسه حتى يهل بالحج، فإذا رمى العقبة لزمه دم المتعة. وإن من ~~مكة أو من قربها دون فرسخين فإذا صار إلى الميقات فأهل بها فيها فليس ~~بمتمتع ولا تلزمه متعة ولا عمرة، فإذا قدم المكي من سفره فبلغ ميقاتا فلا ~~يجاوزها إلا محرما بها وليست متعة ولو كانت فيها. ومن قدم مكة وأراد أن ~~يوطنها قبل أن يهل بعمرة فيها ثم أهل بها ودخلها فإنه يحل حتى يهل بالحج، ~~وليس بمتمتع فيلزمه الهدي وإنما ذلك على من لم يوطنها، وقيل: متمتع لأنه ~~ليس من حاضري المسجد قبل، وإنما هو باد. # وإن أهل بها فيها ونوى سفرا ثم نوى حين دخلها أو قبل أن يوطنها ثم أحل ~~فهو متمتع، فإذا أهل به ورمى ذبح لمتعته. وإن قدم مكي من ناحية ما فمر ~~بميقات فقرن في الأشهر فهو قارن، فإذا دخلها طاف وسعى ولا يقصر ولا يحلق ~~لأنه باق على إحرامه حتى يرمي ما مر ولزمه الزيارة لا الهدي. PageV03P061 # أبو المؤثر: من أهل بها في رمضان ثم دخلها في آخر يوم منه ولم يحلق حتى ~~دخل الليل واستهل شوال فإذا أصبح حلق وأهدى لأنه متمتع. # وإن طاف هو جنبا أو بلا وضوء ثم حلق ثم استهل شوال ليلا ثم علم بذلك فإن ~~كان ناسيا أعاد الطواف وما بعده ولزمه دم لا هدي متعة. وإن تعمد فلم يعده ~~حتى أصبح لزمه إعادة ذلك ms0951 والدم إن حلق قبل أن يطوف، والهدي إن تعمد ترك ~~الطواف وما بعد حتى دخل شوال. # وإن دخلها عماني وقد أهل بها في شوال ثم أحل ورجع إلى عمان ثم خرج إليها ~~في سنته فأهل بالحج لزمه أن يقضيه لا هدي في ما اعتمر ورجع إلى أهله لقوله ~~تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج...} الآية (سورة البقرة: 196) ، وهذا لم ~~يتمتع بها إليه فلا هدي عليه. وإن رجع من عمرته فخرج إلى بعيد من مكة كبعده ~~من بلده فليس بمتمتع. وإن خرج من عمرته إلى بلده أو قريب منه ثم رجع فحج ~~لزمه هدي فإن لم يحج ولو كان إلى قريب من مكة لم تلزمه متعة. # ومن أهل بها فيها فأفسدها بوطء ثم حج من عامه فليس بمتمتع، ويذبح قبل ~~إحلاله ويعيدها وإن دخلها فيها فطاف وسعى ولم يحلق فرجع إلى بلده كان على ~~إحرامه إن حلق قبل أن يقف لم يلزمه هدي، ولزمه إن حلق وقد وقف الناس، وإن ~~أصاب شيئا قبل أن يحلق فعليه ما على المحرم. وإن رجع إلى مكة قبل وقت الحج ~~أحرم به من ميقات ولو لم يحلق أو يقصر فأحرم به مضى على حجه وأهدى. وإن حلق ~~قبل أن يدخلها أو بعده ثم رجع فأهل به قضى مناسكه وأهدى. ومن أهل بها فيها ~~ثم أحل حل له غير صيد الحرم كما مر. PageV03P062 # وإن قعد بها فباع واشترى أوخرج إلى غيرها حتى يأتي وقته فيرجع إليها جاز ~~له. ومن أحرم بها ودخلها يوم عرفة فله أن يحل إن وسع الوقت ويمتع، وإن ضاق ~~وحصل بعرفات كان على إحرامه. وإن نوى أن يدخلها بها(85) أو يرجع إلى بلده ~~ففعله منه في الأشهر محرما به وكان عليه لزمه أن يمتع. وإن نوى أن يهل بها ~~فجهل فلبى بها وبه فله نواه. # ومن دخل بها فيها ثم خرج إلى غيرها ثم حج سنته كان متمتعا كما مر [520] ~~ويهدي. وإن أقام بها ثم خرج لحاجة فجاوز الميقات ثم دخل محرما ms0952 بها وقد سافر ~~لزمه عند عزان أن يتمتع، فإن خرج إليها يريد العمرة وقد دخل بها في غير ~~الأشهر لزمه أيضا. وإن دخل بها فيه ثم رجع إلى المدينة ثم رجع محرما بها ~~فيها لزمه أيضا. ومن دخل محرما بها فيها أهدى لا إن أحرم به وإن في غيرها. # ومن كان دون الميقات في الحل مما يلي الحرم وأراد العمرة أحرم من حيث هو. # فصل # أبو المؤثر: إن لم يجد من تمتع في الأشهر ما يهدي صام ثلاثة من يوم ~~إحرامه متتابعة ولو كان آخرها يوم عرفة، ولا يجزيه التفريق وكذا السبعة إذا ~~رجع. ولزم الموسر أن يذبح فإن لم يذبح حتى حلق لزمه هديان فإن لم يكفر حتى ~~أعسر استام شاتين وقوم ثمنهما طعاما وصام لكل مدين يوما وجعل صوم قيمة شاة ~~لمتعته متتابعا وصوم أخرى(86) كذلك لحلقه قبل ذبحه. PageV03P063 # ومن أيسر ولم يذبح حتى أفلس صام كذلك فمتى أيسر قضى ذلك، فإن رجع صام ~~ثلاثة لمتعته ثم قضى الحج، وإن رجع إلى أهله فلم يصم سبعة حتى احتضر لزمه ~~الإيصاء بصومها ويجزيه صوم محتسب عنه إن أوصى به وقد لزم وارثه إن ترك ~~مالا، ويحكم عليه إن لم يصم بأن يستأجر صائما عنه ولا يطعم (87) كما لا ~~يطعم عن قضاء رمضان، ولا يلزمه أن يعتمر لنفسه إذا أخذ حجة غيره، فإن فعل ~~فيها لزمه أن يمتع إن قدر. وإن افتقر في سفره اقترض وذبح، وقيل: لا يلزمه ~~وإنما تعبد بوقته، فإن قدر ذبح وإلا صام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، وندب ~~له أن يعجل حين الرجوع ولا يضره التأخير، وإن أخذ في صومه حين سار من مكة ~~وأقام في بعض القرى أجزاه، وقيل: يصوم إذا استقر لا في السفر ولو لم يرجع ~~إلى وطنه، وقيل: إنما يصوم عند رجوعه إليه، وجاز له الوطء والطيب وغيرهما ~~قبل صومها ولو قدر عليه إن زار وأتم حجه. # ومن تمتع فيها ولم يجد ما يذبح لم يلزمه أن يقترضه إن افتقر ms0953 في سفره، وله ~~أن يأخذ الزكاة ويذبح وكذا إن حج لغيره. # واختلف في معنى قوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} (سورة البقرة: ~~196) فقيل: أحصر حتى فاته ثم قدم مكة فخرج من إحرامه بعد عمرته واستمتع ~~بإحلاله إلى المقبلة ثم بحج ويهدي فيكون متمتعا بذلك الإحلال إلى إحرامه من ~~القابل، وقيل: معناه: إذا أمنتم وقد أحللتم منه بعد الإحصار ولم تقضوا عمرة ~~خرجتم بها من إحرام بحج ولكن أحللتم حين أحصرتم بهدي وأخرتموها إلى قابل ~~وقد اعتمرتم فيها ثم أحللتم فاستمتعتم به إلى حجكم فعليكم ما استيسر ~~منه(88)، وقيل: هو أن يقدم من بلد ما معتمرا فيها فإذا قضاها أقام بمكة ~~محلا إلى وقته فيحج من عامه فيتمتع بإحلال إلى إحرام به، فالتمتع إحلال ~~بعمرة ثم يحرم بحج بعده بلا رجوع إلى الميقات ومعناه التلذذ وأصله التزود ~~والمتاع الزاد. PageV03P064 # والتمتع الموجب للهدي أن يجتمع فيه شروط أربعة: أن يحرم في الأشهر، ويحل ~~من العمرة فيها، ويحرم بالحج من عامه من مكة، وأن يكون من غير أهل الحرم، ~~فإذا أخل منها شرط سقط عنه الدم وليس بمتمتع. # الباب الخامس عشر # في هدي المتعة # فقيل: يجب فيها الذبح على معنى من تمتع بها إليه واستغنى في وطنه، وإن لم ~~يكن عنده في سفره ما يكفيه ويحتال ويذبح، فإن لم يجد صام ثلاثة وسبعة ولابد ~~أن يذبح إن لم يصم إليه الثلاثة ولو أعسر، فإن لم يجد بعث ثمن شاة تذبح عنه ~~قابلا بمنى. # وإن افتقر بسفره كان غير واجد، وجاز له الصوم. وقيل: إن لم يصم ولم يجد ~~ذبحا أهدى شاتين كما مر، وقيل: واحدة، وقيل: يطعم ثلاثة ويصوم سبعة؛ ولا ~~يصوم الثلاثة عند الحسن إلا في العشر ما بينه وبين عرفة وهو آخرها. وإن صام ~~قبل ذلك أجزاه، وإن لم يصمها قبل يوم النحر فليذبح لمتعته إذ لا صوم بعده ~~لمتمتع، ويصومها عند مجاهد وطاوس في شوال وذي القعدة أو العشر، ولا يصوم ~~[521] السبعة عند عطاء إلا في أهله ولو طال ms0954 سفره ومقامه، وجاز في الطريق ~~عند الحسن. وإن أقام بمكة صامها فيها. # ومن خرج متمتعا فمرض نحر حيث جلس. # والمتمتع من لا يلتذ بالدنيا، والمحرم لا يلتذ بالشهوات، ولا صوم على من ~~دخلها مفردا حتى حج ولا هدي. # فصل # إن عجز المتمتع عن الذبح صام ثلاثة في العشر، وقيل: أيام التشريق لأن ~~الدماء وجبت فيها والصوم بدله إن عدمه. وإن رجع إلى مكة بعد أن نفر فله صوم ~~السبعة وتأخيرها بلا تفريط إلا إن وجد دما فيلزمه. وإن عجز عنهما لزمه ~~أحدهما حتى يقدر عليه، فإن أقام بمكة بلا نية المقام فله أن يصوم فيها. وإن ~~قدر على الذبح ولم يذبح حتى أفلس صام ثم يهدي شاتين إذا أيسر. وإن أعسر ولم ~~يصم حتى حلق يوم النحر صام لقيمتهما كما مر. وإن أيسر قبله أهداهما، وإن لم ~~يجد ولم يصم باع من فضل ثيابه أو اقترض أو سأل وذبح، فإن لم يجد حتى حلق ~~بعث ثمنهما من بلده. PageV03P065 # وإن صام أيام التشريق عن كفارة أجزاه إن لم تكن قيل لمتعة إذ لا يجزيه ~~فيها إلا الدم. # أبو المؤثر: إن لم يجد هديا صام ثلاثة، فإن أيسر يوم النحر ذبح لها وإلا ~~حتى مضى أو زار لم يلزمه هدي وصام السبعة. وقال غيره: إن وجده في الأولين ~~من التشريق أهدى وإلا حتى نفر الأول صام. # وقيل: رفع رجل صوته في الموسم يسأل عن مخطئ في نسكه لزمته بدنة فلم يجدها ~~ولا شاة فلم يجبه أحد حتى قال له الربيع: أمض إلى الجلابين فساوم شاة رخيصة ~~وانظر كم ثمنها وإلى بائع البر وانظر كم يكون له به منه ثم كم فيه من مسكين ~~فصم يوما لكل، واستحسنه هاشم. وقال ابن بركة: إن لزمه دم في حج ولم يجد ~~غنما فليقومه ثم ينظر كم ثمنه ثم كم يكون له برا فيصوم بكل مدين يوما، فإن ~~قدر على شراء البر اشتراه بثمن الشاة فيتصدق به وإلا صام كذلك. # الباب السادس عشر # في الطواف وصفته ms0955 # وقد روي: من طاف أسبوعا ثم ركع ما مر فله أجر كثير وإن طافه في حر يستلم ~~الأركان في كل، ويقل الإلتفات كتب له لكل خطوة سبعون حسنة، ومحيت عنه سبعون ~~سيئة، ورفعت له سبعون درجة. فإذا فرغ من أسبوعه أعتق الله عنه عشر رقاب ~~قيمة كل عشرة آلاف، فإذا ركع أعطي سبعين شفاعة في أهل بيته، فإن لم يبلغوا ~~ذلك شفع في إخوانه المؤمنين إن تقبل منه. # ومن طاف تطوعا بعد الزيارة أو زادا في طوافه قبل أن يسعى أو رجع يطوف بعد ~~أن طاف وأحرم بالحج أخطأ ولا عليه. # ونهى عمر الرجل أن يطوف مع النساء، ورأى واحدا يطوف معهن فعلاه بالدرة ~~فقال له: إن أحسنت فقد ظلمتني وإن أسأت فما علمتني ؟ فقال له: أوما شهدت ~~عرفة ؟ قال: لا، قال فاستعذر، قال: لا، قال: فاعف، فقال: لا، فانطلق عمر ~~كئيبا فبات كئيبا، فلما أصبح أتى المسجد وقد عرفت الكآبة في وجهه، فلما رآه ~~الرجل قال له: يا أمير المؤمنين كأنك شق عليك ما كان منك بالأمس ؟ قال: ~~أجل، قال: عفوت عنك. PageV03P066 # ومن كبر قيل حيال الركن في طوافه ثم تركه حتى فرغ منه فلا عليه وإن لم ~~يكبر فيه حين دخل فيه استأنف. ومن طاف خلف زمزم أو في ظلة المسجد بلا زحام ~~لم يجزه، وقيل: يلزمه دم إن مر في الحجر. ومن طاف بواحد متزرا به لم يجز ~~له. وإن أحل وجامع فسد عليه. وإن اشتمل به جاز وتم طوافه. وإن طاف اثنان ~~معا فحفظ أحدهما طوافه دون صاحبه فلا ينتفع بطواف صاحبه وعليه أن يعيده إلا ~~إن وكله به. # ومن لم ينوه فرضا ولا تطوعا لم يجزه لما روي: «إنما الأعمال بالنيات»، ~~والطواف عمل. # ودخل قيل جابر المسجد والناس وقوف والبيت مهدوم فقال: {إنما أمرت أن ~~أعبد رب هذه البلدة...} الآية (سورة النمل: 91)، فلما رأوه يطوف طافوا. # ابن عباس: اجتنبوا البيت فإن من طاف به فقد حل فعاب عليه الحسن بن علي ~~ذلك، وقال: لأن تحلوا ms0956 ثم تحرموا ثم تحلوا ثم تحرموا خير من أن تجتنبوا البيت. # أبو سعيد: إن دخل المعتمر مكة لزمه أن يطوف ويسعى لدخوله ويحل ثم لا يطوف ~~بعد على المختار حتى يطوف طواف الصدر للخروج إلى عرفة وطواف الزيارة للحج، ~~ولا يلزمه إن تطوع طوافان ولا يسقط عنه طواف العمرة بلا عذر إلا أن يطوف ~~للحج، فإن فعل ذبح لتركه طوافها وإدخاله الحج عليها. # فصل # من دخل الحرام مضى للحجر واستلمه إن أمكنه بلا توان، وإن وجد عليه الزحام ~~وقف حياله من مطلع سهيل [522] مما يتوارى عنه باب البيت لأن من ركنه ابتداء ~~الطواف وإليه ختمه بلا خلاف. وإن لم يصله جميع بدنه فله أن يستلمه بيديه إن ~~حاداه به وإلا فلا يعتد به لأن الطواف على جميعه لا على يديه فقط وكذا إن ~~انتهى ولم يحاده ببدنه وله أربعة أركان: ركن الحجر والعراقي خلف الباب ~~والشامي خلف الميزاب واليماني. PageV03P067 # فقد ندب لمن يطوف إذا وقف عند الأول أن يمسحه إن قدر بلا إيذاء وإلا قام ~~حياله مكبرا ومهللا ماشيا ومصليا على النبيء مبتدئا بالطواف واقعا حيث لا ~~يرى الباب ثم يأخذ يمينه بعد أن يكبر ثلاثا ويدعو، وكذا إن بلغ الباب ~~والعراقي والميزاب والشامي واليماني إلى أن يصل إلى أول ثم كذلك حتى يتم ~~السبعة. # وكره الضحك فيه واللغو ولا سيما في الفريضة وكذا السعي، فمن فعل استغفر ~~وصنع معروفا، وله أن يستريح إذا عيي ويشرب إذا عطش، وقيل لا يشرب إلا إن ~~خاف الهلاك. # ولا يجوز فيه الكلام ورخص في رد السلام ولو طاف لنفل وإن تكلم بغير الذكر ~~تم طوافه وسعيه؛ وإن سقط منه شيء عند الحجر وقد توسطه فلا عليه إن رجع إليه وأخذه. # وقيل شرب فيه صلى الله عليه وسلم لبنا وعمر ماء. # فإن فسد وضوؤه فيه(89) توضأ وابتدأه وإن بنى بعد أن تعمد إفساده فإن لم ~~يحل رجع يطوف ولا عليه. ومن طاف شوطين أو ثلاثة فأعجله الوضوء ثم عاد بنى ~~إن بلغ اليماني أو ms0957 ركن الحجر وقيل يهمله مالم يبلغ فيه اليماني ويبتدئه من ~~ركن الحجر ولا يخرج منه إلا لما يعذر فيه كقيء ورعاف وخبث أونحوه لا ~~لكعيادة أو جنازة ولو في نافلة حتى يتمه. # وإن خرج منه بلا عذر استأنفه وله أن يحفظه بأصابعه أو بحصيات. # ولا ينقضه ماينقض الصلاة مطلقا ولو شبه بها(90). # أبو سعيد: إن انتقض وضوؤه فيه توضأ وبنى. # ومن قصد به عن لازمه في حجته أو عمرته أو لمعناهما ولو لم يعلم أنه فرض ~~أجزاه إذ ليس كل أحد فقيها إذا عمل مايلزمه مع قصد أدائه. # وكره رفع الصوت بالقرآن عنده وأختير فيه الذكر. PageV03P068 # ومن زار وبثوبه نجس لا يعلم به إلى بلده لزمه دم. وإن جامع حج قابلا. ومن ~~دخل فيه فأقيمت الصلاة فقطعه ودخل فيها بنى إذا فرغ إن كان لنفل وابتدأه إن ~~كان لفرض. ومن لم يطف حتى رجع لبلده لزمه دم. ومن طاف الصدر آخر أيام الحج ~~في النفر الأول وقد طاف يوم النحر لحجه بلا وضوء أعاده قابلا وذبح لإحلاله ~~وطاف الصدر لأن طواف الحج لا يجزيه وبطل حجه. # وإن طاف جنبا أو حائضا يوم النحر ثم رجعا لأهلهما ولم يطوفا الصدر فإن ~~أقاما بمصرهما وأحلا(91) قبل أن يرجعا ويطوفا حجا قابلا وذبحا لإحلالهما ~~بدنة لكل وشاة لترك الوداع. وإن طاف يوم النحر أقل من أسبوع ثم خرج ولم ~~يودع لزمه أن يرجع من بلده ويطوف مابقي ويودع إن لم يحل وإن أحل حج قابلا ~~وذبح ماذكر. ومن طاف وسعى وأحل بثوب لا يصلي به ذبح وأعاد وإن لم يحل أعاد ~~ولا يذبح. ومن قطع طوافه لسماعه إحرام الإمام ولم يدخل معه حتى أتم بجماعته ~~ثم بنى على ماطاف أجزاه وقصر في تركه الدخول معهم ولا يسعه إلا بعذر. # ومن فسد وضوؤه فيه فذهب يجدده فتكلم بالذكر أو أمر الوضوء لم يضره وشدد ~~في الكلام فيه بلا إفساده به ولو تطاول تشاغله فيه إن كان في أمر الوضوء لا ~~إن قعد لقراءة كتاب ms0958 أو قرآن. # فصل # روي أنه صلى الله عليه وسلم قرن طوافين وركع لكل أسبوع وقيل لا قران فيه ~~ولا فساد به واختاره بعض بعد العصر وبعد الصبح ولا يهجر البيت. ومن قرن ~~وركع بعدهما أربعا فليس بقران عندنا وصح عند غيرهم. # ابن عمر: للقارن سعي وللمتمتع سعيان وقيل كالقارن وقيل له سعيان سعي ~~لتمتعه قبل الحج وآخر بعد الزيارة وقيل على من دخل مكة طواف وسعي ويجزيه عن ~~الذي بعدها وقيل لا. طاوس: يجزيه واحد لحج وعمرة. ابن جبير: واحد بعده(92)، ~~ويجزي قارنا عند عطاء طواف لما روي أنه قال لعائشة: «يكفيك واحد لهما بعد ~~المغرب». PageV03P069 # محبوب: إنه يطوف ويسعى ولا يحل فإذا أراد أن يخرج إلى عرفات طاف وسعى ~~وقضى نسكه وتم حجه وزار من منى وقيل يطوف ولا يسعى وقيل هو على إحرامه ولا ~~يلزمه الطواف. أبو سعيد: يكون عليه ويطوف ويسعى ولا يلزمه إلا دم واحد ~~وطواف الزيارة ويطوف لعمرته قبل الوقوف. وإن أصابه [523] أذى فعليه فديتان ~~وإن أصاب صيدا فجزاءان وقيل فدية وجزاء. وعن عمر أفردوا الحج في أشهره ~~والعمرة في غيرها ثم قيل الإفراد فيها أفضل لأنه إذا حج من أبعد كان أفضل ~~وقيل التمتع أفضل لقوله تعالى: {وأتموا...} الآية(سورة البقرة: 196). ولما ~~روي: «تمتع بحلالك ما استطعت فإنك لا تدري مايحدث لك». وقيل القران لأنه ~~عملان ويجزي قارنا حلق واحد عن حلال حج وعمرة، فمن خاف فوت الموقف فترك ~~الطواف وأتى عرفات ثم وقف بجمع ثم رمى الجمرة وذبح وحلق وزار أجزاه، ولا ~~يذبح إلا لمتعته وكذا إن خافه فيلزمه طواف وسعي كالمرأة إن دخلت مكة حائضا ~~فلم تطف حتى خرجت إلى منى أجزاها إذا رجعت من عرفة ورمت أن تطوف واحدا ~~لحجها وعمرتها. # وإذا أراد المحرم أن يخرج إلى منى وعرفة طاف المسمى طواف الصدر. # أبو سعيد: يأمر أصحابنا بالتمتع إن رجا أن تكون له متعة وإلا وخاف ضيق ~~الخروج من العمرة أمروه بالإفراد ولا أعلم منهم أمرا بالقران واختار لمن لم ~~يعتمر أن ms0959 يدخل به و يكون قد اعتمر وحج. وكذا لمن لم يخف فساد إحرامه ولا ~~التعب في تحمله وإن أفرد جاز ولزمته العمرة عند بعض ولا يجزي حج عن حج ~~وعمرة ولا هي عنه ويجزي القران عنهما. ومن دخل قارنا طاف وسعى ولا يحل ثم ~~يحرم من آخر سعيه وهو على المروة ولا يحلق حتى يحل وإن دخل بها أحل كما مر. ~~وإن أفرد طاف وسعى واحدا يوم الزيارة فإن طاف أول يوم وأحل ذبح إن قصر وإلا ~~طاف وأحل وكلما لبى أحرم. وإن بقي بينه وبين يوم التروية أيام فلا يطف؛ وإن ~~قدم بوسع طاف ولا يهجر البيت ويجدد الإحرام ويهدي. # فصل PageV03P070 من طاف ثمانية أشواط ركع ثم ستة ثم يركع وهذا في النفل ~~وأما الزيارة وهو الفرض فإنه يعيده ولا يخرج منه ولو نفلا حتى يتمه. وإن ~~طاف لفرض ستة ويراها سبعة فلما أحل ذكر أتم السابع وركع وذبح وقيل يعيده ~~ويذبح لخطئه إن أحل. # ومن نسي شوطا حتى ركع أتمه وركع؛ وإن طاف لفرض أعاد حتى يتيقن بالسبعة ثم ~~يركع وانصراف الشاك على الزيادة أفضل منه على شك في نقص. # ومن ودع ثم شك أطاف سبعة أم ستة فزاد واحدا حتى تيقن بالسبعة وشك في ~~الثمانية وخاف أن يفوته أصحابه فركع وانصرف أجزاه إن خرج من مكة وجاوز ~~الميقات في الوداع واختير له أن يعيد إن لم يخرج. ومن طاف ستة ناسيا ثم ركع ~~وسعى ثم ذكر من الغد أتم ثم يركع ثم يعيد السعي وقيل يطوف ثمانية ثم يركع ~~ثم يجدد وقيل يتم أربعة عشر ثم يركع ثم يجدد وقيل يتم ذلك ثم يركع ثم ~~ثمانية ثم يركع ثم يجدد. وإن طاف ثمانية ناسيا ركع ثم ستة ثم يركع ثم يجدد ~~سبعة ثم يركع فإن ترك حتى نفر ذبح وإن طافها لنفل ركع ثم ستة ثم يركع ~~وأجزاه فإن ترك الستة والركوع وقد قصر من الأول لزمه أن يرجع وإلا حتى نفر ~~ذبح. وإن طافها لفرض ناسيا ms0960 ثم ذكر فركع وسعى وحلق أعاده وذبح لحلقه. وقيل ~~من شك في طواف الفرض وهو فيه أخذ بالأقل وبنى عليه حتى يتم أربعة عشر ثم ~~يركع ثم سبعة. ومن خرج منه على يقين فلا يرجع إلى الشك. PageV03P071 # الربيع: من تيقن بشيء منه لم يلزمه باقيه فإن شك أنه طاف ثلاثة أو غيرها ~~أثم على ماتيقن ثم يركع ثم يجدد. وإن طاف ستة ثم ركع ثم زاد عليها وطاف ~~ثمانية وركع استأنف. ومن نفر قبل أن يطوف تاما لم يحج ولزمه قابلا. ومن زاد ~~فيه ركع ثم جدد سبعا وركع أيضا ولا عليه إن زاد في السعي وختم بالمروة. ومن ~~طاف الفرض بعد العصر وركع قصر وجامع قبل أن يسعى قبل الغروب أعاد الركعتين ~~بعد وذبح لوطئه ثم لتقصيره قبل السعي فيهما وقيل: يجزيه واحد، وإن لم يجامع ~~أعادهما بعده أيضا وذبح؛ وإن قصر قبل أن يطوف وجامع رجع إلى الميقات وأهل ~~بعمرته ويقضي التي جامع فيها إن كانت في غير الأشهر. # فصل # من طاف وسعى لعمرته وأحل ثم [524] أحرم بالحج وطاف له ثم ذكر أن أحدهما ~~فاسد فقد أحل على غير طواف إن كان عمرة وليس بإحلال ويذبح له فلما أحرم به ~~كان متمتعا وإن كان في الأشهر فلما حج وزار أجزاه عن الأول ولزمه في وقته ~~أن يطوف ويسعى ويجر الموسى على رأسه ويحل ويذبح ثم يحتاط بذبح آخر وكذا إن ~~نقص أحدهما ولم يعلمه. # وحدث الربيع أن معاوية استلم الأركان فقال له ابن عباس: إنها لا تستلم، ~~فقال له: امض عنا يا ابن عباس ليس شيء من البيت مهجورا فأخبر به أبو عبيدة ~~فأعجبه وكان يضع يديه وذراعيه وظهره عليه ويقول: إذا كان الزحام وأردت أن ~~تستلم الحجر فأته من قبل الباب، فقد أجمعوا على أن من تركه والرمل مع ~~القدرة لم يفسد طوافه وقيل يذبح لترك الرمل. وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~لعمر: «إنك قوي لا تزاحم الناس على الركنين فتؤذي الضعيف وهما ركن الحجر ~~واليماني ms0961 ولكن إن خلوت فاستلم وإلا فكبر وامض». PageV03P072 # وكان ابن عمر يقبله ولا يدع استلامهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن ~~لم يصلهما إلا بإيذاء أشار بيده وكبر ومضى. ويروى: «لا تقوم الساعة حتى ~~يرفع الركن والمقام». وقيل: إن أبا عبيدة إذا مر بالحجر كبر وفتح كفيه وهما ~~مسدولتان وقصر مشيه أو عرض إليه بوجهه، ولما حج عمر في خلافته مسحه وقبله ~~ثم قال: «إني أعلم إنك حجر لا تضر ولا تنفع ولكن رأيت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقبلك»، فقال له علي: يا أمير المؤمنين بلى إنه يضر وينفع، فقال ~~له عمر، ائت به وإلا أدبتك، فقال: يشهد غدا لمن حضره. # ولا بأس على من أخر الزيارة يوم النحر لعلة ويحج قابلا من نسيه ويذبح بدنة. # وإن نسي الوداع قضاه إن ذكره بمكة وإلا بعث بقيمة شاة من منزله. # وإن طاف القارن والمفرد بلا وضوء يوم النحر وترك الصدر حتى رجع إلى أهله ~~فإن وطئ وأحل ذبح وحج قابلا لإحلاله قبل الطواف فإذا تركه بعد رجوعه من ~~عرفات حتى أحل حج قابلا إذ لم يطف الواجب. ومن قدم مكة أيام منى أمر أن لا ~~يطوف ولا عليه إن طاف. # الباب السابع عشر # في ركعتي الطواف والصلاة في الكعبة وفي زمزم PageV03P073 فقد فرضتا ولا ~~يتم إلا بهما ويذبح من تركهما ويعيد الطواف والسعي. محبوب: يذبح إن اعتمر ~~وحج قابلا إن أفرد ولا يعيده ولا يذبح وقيل يعيده والركوع والسعي ويذبح ~~وقيل بدنة إن وطئ وتم حجه وقيل فسد ويعيده قابلا. وإن ركعهما بعد العصر ~~وقصر أعاد الطواف عند أبي عبيدة ورجى أن من ركعهما بمنى بعده وبعد سعيه ثم ~~خرج إلى بلده فقد تم حجه ولا يعيد السعي ولا الركوع وأقل مايلزمه بدنة، ~~وقيل يلزمه أن يرجع ويركع في المسجد ويعيد السعي إذ لا بد أن يركع في الحرم ~~فإن وطئ قبله فسد حجه. أبو سعيد: لا يجب عندنا دخول البيت ولا يؤمر به وقد ~~دخله صلى الله عليه ms0962 وسلم مرة على مامر وخرج منه وعليه شبه كآبة فدخل في بعض ~~أزواجه في حالته فسألته فقال: فعلت شيئا أخشى على أمتي التعب فيه، قالت ~~وماهو؟ قال: دخلت الكعبة. ولم يجمع على أنه صلى فيها وليس لمن لم يطف أن ~~يدخلها قبل أن يتم طوافه. وكره لمحرم وجاز لمحل مرة ولا عليه إن زاد وندب ~~مرة اقتداء به ولا ينصرف من دخلها حتى يطوف ويركع وقيل تصلى فيها تطوعا ~~لتطوعه بركعتين وضعف بعض منا خبر صلاته صلى الله عليه وسلم وقال: إنه دعى ~~وخرج، وقيل: إذا ظفر المسلمون بمكة فإنهم يكسون البيت من الصوافي. ولا بأس ~~لمحرم إذا دخل زمزم ليصب من مائها على رأسه أن يطرح رداءه إن شاء وعلى نفسه ~~بدون طرحه وندب للحاج أن يكثر من شربه حتى يروي لما روي أنه شفاء له. # الباب الثامن عشر # في السعي وصفته # وقد سن، وقيل فرض وقد مر أنه بيتدأ من الصفا فإذا انحدر منه وبلغ المسيل ~~سعى فيه وقال مامر فإذا بلغ الأخضر مشى رويدا فإذا بلغ المروة قال مامر ~~أيضا حتى يتم السبعة فيها ثم يحل[525]. # ومن تمتع وختم السعي بالصفا فإن انصرف منه عليه لزمه أن يتم باقيه ويذبح ~~شاة إن أحل، لا إن ذكر قبل أن يحل ولا يأكل منها كما مر. PageV03P074 # والتقصير أخذ الشعر من أصله بمقص وإن ذكر عند الصفا أنه سعى ثمانية رجع ~~إلى المروة فينصرف عنها ويقصر، ولا بأس فيما زاد وإن بدأ بها وختم بالصفا ~~وقصر ذبح وأعاد سعيه، وأعاده إن لم يقصر، ولا يذبح ويعيد واحدا بابتداء منه ~~وختم بها. # ومن زار ورجع إلى منى قبل أن يسعى لزمه أن يرجع إليه ثم إلى منى ولا ~~عليه، وإن زار ونسي الركوع حتى سعى صلاهما ولا عليه، وإن ذكره فيه قطعه ~~وركع، وأتم الباقي فإن لم يذكر إلى منى ركعهما بها، وقيل: لا شيء عليه ويتم ~~سعيه بلا وضوء إن انتقض فيه، وكذا الرمي. # ومن زاد فيه على سبعة ثم ms0963 ذكر على الصفا رجع إلى المروة وختم بها فإن جاوز ~~الأخضر ورمل، بلغ الصفا ثم رجع إليها، وإن لم يرمل انصرف من حيث رجع. ومن ~~عجز أن يصعد عليهما أقام في أصلهما ويستريح من عيي، وإن ذهب إلى منزله رجع وبنى. # ومن سعى وغطى رأسه قبل أن يحلق صنع معروفا. ومن لم يسع وراح لبلده فوطئ ~~تم حجه ويذبح بدنة، وقيل: ولو شاة؛ وإن لم يركع ووطئ ذبح وركع. # فإذا سعى من الصفا إلى المروة فذلك سعي، وإذا رجع منها إليه(93) فسعيان ~~حتى يتم كذلك ولا يذهب قبل تمامه إلا لما لا بد له منه ويبني إذا رجع، ~~والملتزم قيل بين الباب والحجر. # ومن بدأ سعيه ثم تركه وذهب ابتدأه وبنى إن ذهب لحاجة، إن لم يقطع نيته ~~وكره الخروج منه لا لمهم(94) والتناجي فيه والجلوس وإن لشراب، وندب رفع ~~الصوت عليهما وكان قيل جابر يرفعه كالجابي، وإن منعه من الصعود كثرة ~~الناس أجزاه أن يقف حيث حبسوه قربهما. # وكذا من حمل مريضا ولا تضر الزيادة فيه إن ختم بالمروة. # ومن تركه ناسيا في حجه وعمرته لزمه دمان لهما. الربيع: من تعمد تركه حتى ~~نفر حج قابلا. # وإن سعى جنبا أو بلا وضوء أجزاه كالحائض ويؤمر بإعادته إن كان بمكة ولا ~~يبتدئه الربيع إلا به ولا يجزيه قبل الطواف ويعيده إن كان بها. PageV03P075 # وإن ذهب لبلده بعث إليها بدم؛ ويكره القيام قربهما بلا مانع ولا بأس إن ~~بلغ أصلهما إذ لا يجد الراكب صعودهما، ويجزيه أن ينتهي إليه، ويكره بركوب ~~بلا عذر وبلا إعادة وبلا دم وأساء بترك الفضل. # ومن سعى وعنده امرأة ينظرها ويمشي على مشيها كعكسه أو تمسكت به فلا بأس، ~~إن لم تشغله عن الهرولة بين العلمين فليسع كل وحده. وعلى من ترك الرمل دم ~~وإعادة إن قصر، وإلا فلا دم. # ومن تركه في شوط أو ضعفه أعاده به، وإن قصر قبل أن يعيد وقد ترك منه ~~الأكثر ذبح. وإن ترك ثلاثة أو أقل أطعم بكل مسكينا. ms0964 وإن نسيه حتى جاوز محله ~~رجع إليه ورمل إن كان بأكثر من ثلاث خطوات ولا عليه في الأقل، وأساء قيل ~~إن لم يرمل أصلا ولا عليه؛ ولا إن رمل فيه كله والرمل في المجيء والذهاب ~~ولا على من نسيه. # ومن لم يسع في بطن الوادي ومشى مشيا أجزاه إن سهى وأساء. أبو أيوب: ليس ~~على من تعمد ترك السعي إلا الدم. # ومن سعى وطاف وقصر أعاد الكل على السنة وذبح، وله أن يسعى راكبا إن عجز ~~عنه ماشيا وأن يشرب إن عطش وإن بشراء فيه. # ومن تعمد تركه حج قابلا لأنه من المناسك ويعيده من تعمده بركوب بلا عذر ~~إن كان بمكة، وإن تباعد بحيث لا يمكنه الرجوع أهدى بدنة وهو مخالف لما مر. # ولا بأس باشتمال في طواف وسعي وإن لفريضة، ويذبح من قدم نسكا قبل نسك إن ~~لم يعد؛ وإن نسي الركوع حتى سعى ركع إذا ذكر. واختار أبو المؤثر أن يعيده ~~وإلا رجع لبلده ذبح لما ذكر ولا ينفعه السعي قبل الطواف بل هو على إحرامه ~~مالم[526] يطف وكذا في الزيارة. # فصل # قيل: إن سبب السعي أن إسماعيل عليه السلام لما صار هناك مع أمه هاجر، ~~قامت تطلب الماء بين ناحية الصفا والمروة وتتردد بينهما إلى أن نبع له زمزم. PageV03P076 # ولا رمل في طواف ولا يلزم بفعله شيء والمختار تركه، وقد قال رجل لابن ~~عباس أن الناس يرملون حول البيت ويزعمون أنه واجب وأن النبيء صلى الله ~~عليه وسلم فعله فقال له: صدقوا وكذبوا، فقيل له: وكيف ذلك؟ فقال: صدقوا ~~أنه رمل في عمرة اعتمرها والمشركون يومئذ بمكة، وقد بلغهم أنه وأصحابه ~~أصابهم جهد وجوع شديد وتحدثوا بذلك، وقعدوا عند باب الندوة فقال ~~لأصحابه(95): «أروهم إن بكم قوة وأن مابلغهم عنكم كذب» فلما أتى المسلمون ~~الحجر الأسود قال لهم: «أحسروا عن مناكبكم وغطوا بطونكم وارملوا حتى تستروا ~~منهم باليماني حتى إذا رأيتموهم فارملوا» فصنعوا ذلك فقد صدقوا، وكان ذلك ~~وليس على الناس اليوم رمل مذ ظهر الإسلام ms0965 فقد كذبوا إذا زعموا أنه واجب، ثم ~~قال أنه صلى الله عليه وسلم طاف على ناقته ويستلم الحجر ويقبله. # ابن جعفر: نزل آدم عليه السلام على الصفا وحواء على المروة فسمي باسم آدم ~~المصطفى(96) وسميت المروة باسم المرأة وقيل فيهما غير ذلك، وروي:«تبايعوا ~~بين الحج والعمرة فإنهما يزيدان في العمر والرزق لمن فعل وينفيان الذنوب ~~كما تنفي الكير خبث الحديد». # وكان سبب نزول أن الصفا والمروة من شعائر الله، أن المسلمين يكرهون السعي ~~بينهما لأنه من مشاعر قريش فتركوه في الإسلام فأنزل الله ذلك. # ابن عباس: كان في الصفا صنم بصورة رجل يقال له أساف وفي المروة آخر بصورة ~~امرأة تدعى نائلة فأنثوها لثأنيث نائلة وذكروا الصفا لتذكير أساف، وقد سن ~~السعي بينهما وقد أحسن من فعله ولا شيء على من تركه، وقيل تطوع به صلى الله ~~عليه وسلم فسن؛ وقيل أن من تطوع فيه أو في غيره فزاد على الواجب كان خيرا له. # الباب التاسع عشر # في طواف الزيارة والحلق والتقصير PageV03P077 ابن جعفر: من طاف تطوعا بعد ~~الزيارة أخطأ ولا عليه ولمن طافها أن يشتري الطعام قبل أن يسعى وبعده ولا ~~أحب له أن يطوف نافلة بعد إن طافها؛ وإن أقام بمكة بعده ذبح كما مر. # وبطل حج من ترك الزيارة إن أحل، وإن أخرها إلى مضي التشريق أساء ولا ~~عليه. أبو سعيد: من تركها حتى وصل بلده فعليه بدنة وقيل دم إن لم يرجع إليه ~~قبل الحول وأن يرجع متى شاء مالم يجامع فإذا حال الحول لزمه ذلك وإعادة ~~الحج. ومن حلق أو قصر قبل أن تموت ذبيحته لم يجز له إذا لم يبلغ الهدي محله ~~ولزمه وتمت ذبيحته ويجر الموسى على رأسها بعد أن تموت فمن لم يجره فما لم ~~يحل بعد إباحة الإحلال لم تنفعه إباحته؛ وقيل: إنه بحاله مالم يحل مما أحدث ~~من موجب الجزاء فهو محرم ولزمه الجزاء وقيل لا يجب الإحلال إلا بعد الخروج ~~من الإحرام وإنما الحلق إباحة للإحلال كما مر وأختار ms0966 أنه إذا زار حل له ~~الحلق وقد منع منه قبل وكذا قيل إن حلق قبل أن يذبح لزمه دم فإذا ذبح أجرى ~~الموسى كما مر وقد أحل وإن لم يجره كان قيل على إحرامه وقيل لا يلزمه إلا ~~الدم الأول. # وندب لمن أحل أن يقصر له محل ولا عليه إن قصر لنفسه. # ومن قدم من عرفات إلى منى ولم يجد ما يذبح فرمى الجمرة وحلق وزار ثم جامع ~~فالذبح دين عليه متى قدر عليه بعث بثمنه إلى مكة أو إلى منى إن تمتع. وإن ~~حلق قبل الرمي ذبح كما مر لخطئه ولوطئه، ولا يزر من لزمته [527] شاة ~~لمتعته بل ينتظر إلى الثاني أو الثالث فإن قدر ذبح وإلا زار وأهدى. PageV03P078 # ويقصر المحرم من شعره قدر أصبع إلى أربعة على قدر الشعر والمرأة في ~~العمرة عرض أصبعين أو ثلاثة، وفي الحج عرض أربعة، وقيل تجمع شعرها فتأخذ ~~أطرافه، وقيل تقصر فيه أكثر من العمرة بلا حد، وقيل: إنه دون الحلق وهو ~~أفضل؛ ويأخذ من عرض لحيته أكثر من طولها، فمن بدأ بأخذ شاربه ولحيته وقلم ~~أظفاره ونتف إبطيه قبل أن يحلق أو يقصر فليذبح. وإن حلق وقصر وقلم فحسن، ~~ولا عليه إن لم يفعل. وروي: «رحم الله المحلقين ثلاثا ثم قال والمقصرين». ~~قال تعالى: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} (سورة الفتح: 27) # وقيل(97): كان صلى الله عليه وسلم: إذا حلق استقبل وأعطى الحالق شق رأسه ~~الأيمن ثم الأيسر ثم أمر بقسم شعره تبركا به. # ومن قص ولم يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره فلا عليه إن حلق أو قصر وإن أخذ ~~من ذلك دون رأسه وجامع خالف السنة، واختار أبو المؤثر أن يذبح. # ومن حلق لعمرته وليس برأسه شعر يحلقه لحجه أجر(98) الموسى عليه؛ ولم يجب ~~تقصير اللحية ويجزي الحلق وإن بنورة ولزم ملبدا رأسه. # وأجمعوا على أن من كان بأذنيه شعر كثير فلا يحل به إن أخذ منهما، وأنه إن ~~حلق رأسه وتركهما يسمى حالقا. # ومن تمتع فطاف وسعى ثم وطئ قبل أن يحل ms0967 فسدت عمرته عند ابن بركة ويرجع إلى ~~الميقات ويذبح، وعند أبي المؤثر بدنة. وإن حلق قبل أن يذبح فعقره الحجام ~~عقرا(99) إلى أكثر من ثلاثة في رأسه ذبح. وإن حلق أو قصر لمثله قبل أن يحلا ~~ذبحا معا. # أبو سعيد: من لبد رأسه أو ظفره أو عقصه فليحلق كما مر. # ويجر الأصلع الموسى على رأسه ويقصر شعره كله، وقيل الأكثر وقيل البعض ولو ~~من ثلاث فأكثر. # وندب الحلق يوم النحر بعد رمي العقبة والذبح، فإذا رماها ذبح وحلق. ~~والرمي فيه من الشروق إلى الغروب، ولا يذبح قبله ولو أخر إلى العشي، وجاز ~~إلى الغدو إلى ثالث التشريق، ويجزيه التقصير، وقيل يكره أن يقصر لمثله، ~~وقيل لا بأس لقضاء حجهما. PageV03P079 # أبو الحسن: أقل مايجزي في رأسه أكثره، فإن قصر أقل منه فأكثر مايلزم من ~~لم يقصر الذبح بمنى. وقيل إن أخذ ثلاث شعرات كما مر فقد أحل، كما أنه إن ~~أخذها في إحرامه لزمه دم، فالثلاث كالكل في لزومه وفي الإحلال. # وإن وطئ قبل الزيارة قضاها وذبح بدنة وحج قابلا، وعلى زوجته ذلك إن كانت ~~محرمة. وإن رمى ثم زار فإن ذبح وحلق بمكة قبل أن يطوف أجزاه. وإن قدم ~~الطواف على ذلك ذبح لأنه خالف السنة. # ومعنى {ثم ليقضوا تفثهم} (سورة الحج: 29) الحلق وقص الشارب وقلم الأظفار، ~~وذو الجمة يقصرها حتى تصير مضمومة، وحلقها أحسن؛ وقيل طويل الشعر يقصر منه ~~حتى لا يجاوز شحمة أذنه، لأن له أن يوفر إليها، وأقل ما يقصر بعدها ثلاثة ~~أصابع، والمرأة تقصر منه إن جاوزها أصبعا أو أصبعين إن جاوزها أكثر، وثلاثة ~~إن طال، ولا يلزمها أن تقصر إن لم يبلغ شحمة أذنها والحلق أفضل منه كما مر ~~وإن(100) لغير ضرورة إلا من دخل مكة متمتعا فلزمه الحج يقصر كما مر لتمتعه ~~ويحلق له؛ وكذا روي. # وندب في التقصير أن يبتدأ بالشق الأيمن وله أن يأخذ من لحيته ماجاوز ~~قبضتين وليس على المرأة حلق ويجزيها التقصير. # الباب العشرون # في الذبح وما يباح للحاج بعده ms0968 # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم حج ثلاثا: حجتان قبل الهجرة وحجة بعدها ~~فساق ثلاثا وستين بدنة وجاء علي بتمامها مائة من اليمن وفيها جمل أبي سفيان ~~وبأنفه برة من فضة فنحر بيده ثلاثا وستين بحربة ثم أعطى عليا بقيتها فنحرها ~~بها، وفي خبر: نحرها صلى الله عليه وسلم وأمر أن يؤخذ من كل منها بضعة وأن ~~تطبخ فطبخت وشرب من مرقها وضربت له قبة من شعر، وقال الناس في الأراك ~~والغيران فقال: «قد وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف». وفي خبر: «نحرت هاهنا ~~ومنى كلها منحر». ثم وقف بجمع فقال: «المزدلفة كلها موقف». PageV03P080 # أبو سعيد: هدي المتعة أو الحج أو ضحية [528] وجبت فيه أو في معناه لا ~~يذبح إلا بعد رمي العقبة بعد الشروق وذلك بمنى وما كان من جزاء أو تطوع من ~~غير ما ذكر أو نحوه فلا أعلم فيه حدا في ليل أو نهار ولا في هذه الأشياء ~~عندنا ترخيصا قبل الوقت، وأختار جواز الذبح بعد رميها ولو ليلا إن كان لمعنى. # ومن ساق هديا ونواه لمتعته فلا يذبحه إلا يوم النحر وإن ذبحه قبله أعاده. ~~وإن ساقه لا على نية ثم تمتع اختار كونه نفلا، وله نحره إذا طاف وسعى ويذبح ~~لمتعته(101)؛ وقيل إن ساقه معه فقد فرضه هديا لها؛ وإن قلده فقدم في شوال ~~وذي القعدة كان محرما إلى يوم النحر ثم يرجع؛ وقيل ينحره مالم يقدم في ~~العشر وقيل قد روي: «أحلوا إلا من عليه هدي فمحله محل هديه». وقد ساقه صلى ~~الله عليه وسلم في حجه وعمرته وقال: «من كان معه هدي فمحله محله». وإن ~~ساقه معتمر لا يريد المكث إلى الحج فلا يحبسه إذا فرغ من عمرته فينحره ~~وينصرف لأهله. PageV03P081 # ابن عمر: ما أنفق الناس أعظم أجرا من مسفوح في هذا اليوم. والمساق إلى ~~مكة ينحر بها مالم تدخل العشر فإذا دخلت وقف حتى ينحر بمنى. قال تعالى: ~~{والهدي معكوفا...} الآية (سورة الفتح: 25). ومحله أرض الحرم إلا إن عطب ~~فينحر بمكة فيجزي ms0969 فإنه إذا بلغها وفرق فيها أجزى. والطعام لا يكون إلا بها ~~كهدي المتعة بمنى؛ وماكان منه كفارة أو جزاء أو قربة أو صدقة فهو للفقراء، ~~فما مات منه أو ضل قبل أن يصل أبدل، فإن عطب في الطريق فنحره ربه قبله فله ~~أن يأكل منه ويطعم لأن عليه بدله. وإن نحره في الحرم قبل بلوغ البيت أجزاه ~~وفرقه، والحرم كله مكة؛ وإن قدم قبل العشر نحره بها قبل النحر؛ وماكان منه ~~تقربا فهو تطوع، وماضل منه أو عطب قبله فلينحره وليغمس نعله في دمه ويضرب ~~بها صفحة يمناه ليعلم أنه هدي، ولا يأكل منه ولا أهل رفقته ولا يأمر بأكله ~~فيأكله من يأتيه بعدهم، وليس عليه بدله كما مر وكذا ما ضل، فإن أكله ~~أبدله، ولعله: وكذا إن أمر بأكله. ولا يجوز ذبح هدي المتعة قبل فجر النحر ~~ويتصدق بجلاله وخطامه ويقلده من ساقه عند إحرامه ثم يمسك عند الإحلال بمكة ~~حتى ينحر بمنى، ولا يحل دون يوم النحر، لأن إحلاله حيث ينحر هديه، إلا من ~~تمتع ولا يريد حجا فإنه إذا قضى عمرته نحره بمكة وأحل ثم إن شاء رجع لأهله ~~أو أقام. # ومن أراده وتمتع فلا يحل بعد طوافه وسعيه لأنه متى قلد هديا فقد أحرم ولو ~~أنه جاء مكة يسوقه معه مقلدا له لزمه الإحرام حين قلده. وإن كان بين اثنين ~~وذبحه أحدهما يوم النحر أجزاهما، وكذا إن كانوا فيه أكثر؛ فإن كان ذات لبن ~~كبقرة أو ناقة نضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقص لبنها ويذهب. # ويقول إذا نحر: «باسم الله والله أكبر اللهم تقبل من فلان بن فلان»؛ ~~وتعقل الإبل عند الذبح(102) دون البقر والغنم. PageV03P082 # وندب له أن يذبح هديه بيده ويجزيه غيره. وإذا حلق أو قصر ثم أصاب صيدا في ~~غير الحرم فلا جزاء عليه وبقي عليه الرمي إذ حل له كل شيء إلا النساء كما مر. # الربيع: لا يحل الصيد لأحد ماأحرم وقال: «لا يحلان له حتى يزور». # أبوسعيد: وإذا دخل القارن مكة وطاف ms0970 وسعى وأحل جهلا فليس ممنوعا منه مرة ~~بعد مرة ونتف شعرا كثيرا ذبح للحلق ولكل لبسة. # الباب الحادي والعشرون # في تقليد الهدي وإشعاره ومحله # وقال تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} (سورة الحج: 36) أي من ~~مناسكه؛ وسميت بدنا لأنها تقلد وتشعر وتساق إلى مكة فهي البدن؛ وتجزي فيه ~~شاة، والبقرة أفضل. وإشعاره جعل العلامة فيه ليعرف به(103) أنه لله، فكل ~~ماعلم فقد أشعر. # {فاذكروا اسم الله عليها صوآف} (سورة الحج: 36) أي قياما على ثلاثة قد ~~صفت برجليها وإحدى يديها وهي اليسرى فتنحر كذلك، وقيل: تعقل يسراها وتنحر ~~قائمة، وقيل: باركة لئلا تؤذي بدمها. والذبح والنحر جائزان في الإبل والبقر ~~والنحر في الإبل أكثر. # والأمر في {فكلوا منها} (سورة الحج: 36) للإباحة والترخيص. # {وأطعموا القانع} (سورة الحج: 36) وهو من يقنع بما يعطى ولا يسأل، وقيل ~~المتعفف الجالس في بيته، وقيل المسكين [529] السائل، وقيل الراجي والطامع، ~~وقيل القانع أهل مكة، والمعتر الذي يسألك، وقيل المار بك يتعرضك ولا يسأل، ~~وقيل الذي يعتر بيديه من فقير وغني. والبائس الباسط يده. وقرئ المعتري أي ~~غيره طالبا معروفه # {لن ينال الله لحومها ولا دمآؤها} (سورة الحج: 37) لأن الجاهلية كانوا ~~إذا نحروا البدن لطخوا حيطان الكعبة بدمائها. # واختلف في قدر مايطعم من بدنة، فعندنا يجزي ما أطعم منها إذ لم يجد. PageV03P083 # ومن أراد إشعار بدنة أدمى شيئا منها حتى يسيل على جنبها الأيمن فإن جللها ~~بجلال(104) أو قلدها بزمام جاز، ويتصدق بذلك وبجلدها. وجاز الإشعار على ~~الأيسر لتعرف بدنة. ومن بعث بهدي ولم يرد أن يحج ولا أن يعتمر فقلده لم ~~يلزمه أن يحرم؛ فإن عطب مع من بعث معه نحره وصبغ خفه بدمه وضرب به صفحته ~~كما مر. # ومن احتاج الركوب على هديه أو الحمل عليه أو شرب لبنه جاز له كل مالا يضر ~~به مما يخف. قال تعالى: {لكم فيها منافع} (سورة الحج: 33) قيل: في ظهورها ~~وفي ألبانها وقيل: إن ذلك قبل أن تقلد وتسمى هديا فلا يركبها إلا مضطرا و ~~بمعروف ويشرب فضل ms0971 ولدها ولا يجهدها بحلب. # واختلف في الإبل التي لا أسنة لها والبقر التي بأسنمتها هل تقلد أم تشعر ؟ # ومن ساق هديا ولم يقلده ولم يشعره فله أن يرجع فيه أو يبدله مالم يقل: ~~إنه هدي؛ وله أن يحمل عليه وينتفع بلبنه مالم يقلده أو يشعره. أبو سعيد: من ~~ساقه لحج وعمرة أحرم كما مر وقيل يلبي ويهل. وإن ساقه لنفل لم يلزمه أن يحرم. # وقيل الهدي ثلاثة: تطوع، وتمتع، وجزاء. والأفضل في الكل أن يوقف به في ~~عرفة وينحر بمنى. # وإن عطب هدي التطوع في الحرم قبل النحر فنحره وتصدق به فإن أطعم منه غنيا ~~فعليه قيمة ماأكل؛ وإن نحره قبله بلا عطب أجزاه ويحسن له أن لا يفعل حتى ~~يقف به في عرفة ثم ينحره فيه بمنى. ومن ساقه ثم تلف بعدما سماه واشترى بدله ~~وقلده ثم وجد الأول فنحره وباع الأخير أجزاه عند الربيع وقال: إن عكس أجزاه ~~أيضا إن استويا في القيمة، وإن كان الأول أكثر تصدق بالفضل، لا إن كان ~~الأخير أكثر. PageV03P084 # الربيع: إن عطب هدي المتعة أو الجزاء في الطريق باعه وأكل ثمنه وأبدله ~~وهو قول عائشة أيضا. وإن وصل الواجب إلى الحرم فانكسر لم يجزه ولو تصدق به ~~لنقصانه وهذا في غير المتعة، ولا يجزي هديها إلا يوم النحر كما مر وبه ~~قال أبو الحسن. ويجزي التطوع إذا بلغ الحرم. وكل ما أهدي إلى مكة فإنه ينحر ~~بها مالم تدخل العشر فيوقف كما مر إلى النحر. وقد نحر هديه صلى الله ~~عليه وسلم في الحرم حين صده المشركون في الحديبية وقال: «مكة كلها الحرم». # ويتصدق بقيمة ماشربه من لبنه أو انتفع به بلا ضرورة وتحمل أولاده عليه ~~حتى ينحر بمكة. ومن ساقه يريد البيت فقلده أو أشعره لزمه أن يحرم عند ~~الربيع ولا شيء عليه عند ابن بركة ولا يلزمه إن قلد غنما لأنها لا تقلد. # فصل # يلزم محرما بعمرة في الأشهر هدي إن أحل منها كما مر ؛ ولا متعة على مكي، ~~والمتمتع الواجب ms0972 عليه الهدي أن يحرم فيها وأن يكون إحرامه بالحج في عامه ~~وأن يكون قبل الرجوع إلى بلده أو مثله في البعد، وأن تكون العمرة قبل الحج، ~~وأن لا يكون مكيا ولا من ذي طوي؛ فإذا عدم شرط منها سقط الدم. # الربيع: من نحر هديه في ثاني النحر أو ثالثه أجزاه؛ وإن نحر جزاء الصيد ~~أو الكفارة يوم عرفة أجزاه أيضا. # والسنة في الإبل كما مر النحر وفي البقر والغنم الذبح وإن نحر مايذبح ~~أو عكس فقولان. # ومن أذن لعبده أن يحج ولزمه الدم قوم الصيد عليه طعاما فيصوم لكل مدين ~~يوما. فإن جامع قضى مناسكه وحج إذا عتق وأهدى. وإن فاته الحج أحل بعد السعي ~~ورجع [530] إلى بلده وحج إذا عتق وكان ابن عباس يقول: النحر بمكة. ولكنها ~~نزهت عن الدماء ومنى من مكة. # ولا يذبح المشرك نسك مسلم ولا أقلف. # الباب الثاني والعشرون # فيمن قال لما لا يملكه هو علي هدي إلى البيت PageV03P085 فإنه يهدي بدنة ~~وقيمته إن قاله لما لا يملكه إلا إن بلغت أكثر من ثلث ماله فيعشره كما مر ~~ويهديه؛ وإن كان كالثلث أو أقل أهدى قيمته؛ وإن قال امرأته هدي فالوقف فيما ~~يلزمه وإن قال: هي عليه هدي أهدى بدنة وأعتق وقد مر. # أبو عبد الله: إنما عليه بدنة وكذا إن قال هي علي نحيرة؛ وإن قال فلان ~~هدي أو هو علي هدي أو أهدي فلانا إلى البيت أو هذا الثوب علي هدي(105) أو ~~هو هدي أو هذه الدراهم هدي إليه أو في أستاره فليس بشيء، إلا إن قال علي أو ~~أنا أهديه فيلزمه أن يهديه أو قيمته إن كانت له قيمة. وإن قال لحر أو حرة ~~هو علي هدي أو أنا أهديك أهدى بدنة وأعتق؛ وإن قال: ذلك لعبد لا يملكه ~~لزمته بدنة لا عتق. وإن قال لغلامه: هو هديه أو عليه هدي أهداه أو قيمته. # محبوب: مايبلغ ثمنه قيمة شاة فأكثر فإنه يهدي ودونها يطيب به الكعبة كما ~~مر وجاز أن يتصدق به؛ ms0973 وعند غيره: من قال غلامه هدي أهداه لخدمة البيت أو ~~يشتري بثمنه بدنا وهو الأشبه. ومن قال: عليه الهدي والمشي حافيا أهدى ولو ~~شاة وهي الأدنى فيه ولا عليه إن مشى حافيا وينتعل إن لم يقدر أو يلبس خفيه ~~ويذبح مالم يحرم. وإن قال غلامه هدي إن فعل كذا وهو حر فحنث لزمه العتق ~~ومثل قيمته هديا. وإن قال أولاده أو ابنه نحيرة عتق عن كل رقبة ونحر عنه ~~بدنة كما مر. وإن جعل نفسه هديا لزمته بدنة لا إن جعلها صدقة ويتوب، ولا إن ~~قال جسده صدقة. ومن قال غلامه هدي أهدى ثمنه عند من شدد وعند غيره بدنة. PageV03P086 # الوضاح: من قال هذه الدار عليه هدي إن لم يفعل كذا ثم حنث بعث ثمنها إلى ~~مكة ينحر عنه بدنا؛ وإن قال علي أن أهدي ناقتي هذه إلى البيت لم يجز له ~~غيرها ولا شيء عليه إن ماتت؛ وإن قال لناقة له في زمان الحج هي هديه فله أن ~~يصيب منها من ولد ولبن كما يصيب من غيرها ولا يبيعها حتى إذا جاء الأجل فهي ~~كهدي يشتريه ليس له ولدها(106) إذا ولدت ولا لبنها. ومن غضب على غلامه فقال ~~إن أعتقه فعليه هدي فإن أعتقه فهو كفارة له. ومن أصاب أحدا بشيء فقال إن ~~عفوت عنه فعلي هدي فإن تصدق به فهو كفارة له؛ وإن عفى وأهدى فهو أفضل؛ وكذا ~~إن أعتق وأهدى ثمنه. # وإن نذر أن كل عبد له فهو هدي إن عفى عنه فإن فعل فهو كفارة له؛ وإن عفى ~~وأهدى شيئا من ماله فهو أفضل له أيضا. ومن قال عليه بدنة فله أن يأكل منها، ~~ولا بأس فيه بمشقوقة أذنها. ومحل البدن مكة كما مر، فمن سمى لهديه مكانا ~~فهو محله. ومن حلف به ولم يسم فهو إلى البيت. # ويفرق الهدي على من حضره من الفقراء ولا يخص به أهل الدعوة ولا أهل مكة؛ ~~وإن قبله أهل الدعوة فهم أولى به. # وإن كان بين شركاء فمات أحدهم ms0974 فرضي ورثته أن يذبحوه عنه أو عنهم أجزاهم. # الباب الثالث والعشرون # في ليالي منى والإقامة بها والمبيت بجمع # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم أفاض من آخر يومه ليالي أيام(107) ~~التشريق إلا من نفر مع الأول فإنه يسقط عنه خروجه عن منى المقام بها النفر ~~الكبير إلا أهل السقاية من أهل بيته فقد أذن لهم أن يبيوا بمكة ليالي منى ~~وكذا للرعاة. # واختلف فيمن بات عنها ليلة منها فقيل عليه درهم وقيل يطعم شيئا بلا تحديد ~~ودرهمان بليلتين وبثلاث دم، وقيل يطعم مسكينا إن بات حتى أصبح وإن بات ~~لياليها ذبح. وقيل من زار وبات بمكة ساق هديا من حل لقول ابن عباس من ترك ~~بعض نسكه ذبح وقيل لا شيء على من بات بها(108) أيام منى إن رمى وقد أساء ~~ولقوله أيضا: «إذا رميت فبت حيث شئت». PageV03P087 # والحسن لا يبالي إذا زار أن يبيت بمكة إذا رمى. أبو سعيد: يؤمر أن يبيت ~~بمنى ليالي [531] التشريق ورخص للخائف والراعي. وعندنا يذبح من بات بمكة ~~بعد أن زار أو نام بها كما مر ؛ وإن نام بها بعد أن خرج منها تلك الليلة ~~بعد أن زار فقد شدد في المبيت دون منى، وفي الجزاء عليه قولان وأما لياليها ~~غير ليلة الزيارة فقيل لكل دم، وقيل: لا، ولا يؤمر بذلك. وفي الضياء: من ~~كان بمكة أيام التشريق ورجع لمنى ليرمي ويبيت بمكة فلا عليه؛ فإن بات بها ~~ليالي منى فقيل عليه لكل دم، وأختار أن يصنع لكل معروفا كدرهم أو نحوه؛ ~~وعند عزان يذبح من بات بها بعد الزيارة أو قبلها(109) ولا يشرب قيل في ~~الطريق إلا إن أجهده العطش وله المبايعة بمنى إذا رجع إليها؛ وإن أصبح بمكة ~~لما لا بد له منه جاز له، ويذبح إن كان لا لذلك. # وإن نام في محمل أو على جمل يسير فلا عليه، وقيل إذا غلب الزائر عينه ~~فنام قاعدا فلا بأس عليه(110) عند ابن محبوب. ومن وضع جنبه في محمل أو في ~~الأرض ms0975 فنعس فليذبح وقيل إن نعس منتظرا لأصحابه بمكة ليزور أو في محمل غير ~~متعمد للنوم فلا عليه. وإن سار في الطريق ثم انقطع عنه أصحابه أو بعضهم ~~فنام ينتظرهم فلا عليه إن تعدى عمران مكة، وقيل يصنع معروفا، وقيل يتوب. # ومن نسي أوجهل ونعس بها ليالي منى خيف أن لا يعذر بجهله ولا عليه في ~~النسيان ولا في اضطجاع بلا نعاس ولو تعمد. ومن نام بها ليالي منى كل ليلة ~~ثلثا أو نصفا أو ربعا ونعس ولا ينام الليلة كلها فليس بائتا فإن بات أكثر ~~فقيل بائت. وإن نعس نهارا(111) ففي الزيارة كالليل لا في غيرها، والنوم ~~بعدها بمكة مكروه، وفي كونه حراما الوقف؛ وكذا بعد الوداع، والنوم قبلها أو ~~بعدها سواء، وإنما جاء الأثر بالدم بعدها، وكذا قيل قبلها. ومن كان بمكة ~~وأراد أن يقوم فلما انتبه ليلا قام ومضى فأصبح قبل أن يصل منى لزمه دم. # فصل PageV03P088 من الإفاضة من جمع قبل الطلوع خلافا(112) للمشركين في ~~قولهم: «أشرق تبيركيما نغير». ومن وقف فيه إليه ذبح عند أبي المؤثر وقيل لا ~~وأساء لمخالفته السنة. ومن عرفات بعد الغروب. ومن لم يلحق الوقوف بجمع ولم ~~يصل الصبح مع الإمام تم حجه. ومن قدم إلى منى ليلة جمع لزمه المضي إليه ~~والوقوف فيه والدم إن أصبح بمنى؛ ولا بأس على خائف أن يصبح فيه ويقف ولو ~~بعد الطلوع حتى يدبر عنه الناس. ومن بات فيه إلى نصف الليل أجزاه وقد روي: ~~«جمع كلها موقف إلا بطن محسر». ويجب المبيت في هذه المواضع. # ومن قدر على إحياء ليلته فيها لشرفها وقضاء الحوائج فيها وإجابة الدعاء ~~فعل. ومن أدرك الناس بجمع عند الفجر وفاته الوقوف بعرفات فاته الحج؛ وعلى ~~من لم يقف بجمع دم وأساء. ومن وقف فيه بعد الفجر وأفاض قبل الإمام كره له ~~ولا عليه. # أبو المؤثر: من أفاض منه قبل أن يصليه ذبح. وإن(113) رجع إليه وصلاه فيه ~~قبل انقضاء الوقت فلا عليه. ومن أفاض من عرفات وحط رحله بجمع ms0976 ثم خرج منه ~~فلا عليه، والأكثر على أن من أفاض منها فجاوزه إلى بطن محسر قبل الفجر لزمه ~~دم وتم حجه. ويدفع من جمع عند جابر حين ينظر الناس والدواب مواضع أرجلهم. # أبو عثمان: من مر به ولم يحط فيه رحله ذبح؛ وإن حطه به فمضى فلا عليه. ~~ومن أجنب فيه ليلة النحر أجزاه أن يغتسل الجنابة عن غسل الإفاضة؛ وإن نام ~~بعد غسله منها أعاده إن جف، وندب الغسل بجمع. ومن صلى الغداة عنده ثم مضى ~~فلا عليه وإن وقف عنده بعدها بلا ذكر ذبح. # الباب الرابع والعشرون # في الشهادة على الهلال قبل الوقوف بعرفة PageV03P089 أبو المؤثر: من رأى ~~هلال ذي الحجة دون غيره لزمه أن يحج ويقف بها ويقضي مناسكه وحده، ولا حج له ~~إن لم يفعل، وقد مر غير ذلك، ويستتر إن خاف. وإن شهد قوم برؤيته ثم حج ~~الناس ووقفوا مع الإمام فقال الشهود عند الوقوف: شبه لنا فعلوا كما مر(114) ~~من قضاء المناسك والرجوع إلى عرفات محرمين وإعادة كل ماذكر. # وندب عند الوقوف الإتيان بالباقيات الصالحات لما روي: «أفضل ماقلته أنا ~~والنبيئون من قبلي: لاإلاه إلا الله وحده لا شريك له... [532] إلى قدير» ~~فيقال هذا عنده أيضا. ومن وقف بها وذكر الله ثم أفاض قبل الغروب تم حجه ولو ~~لم يرجع ويذبح(115)؛ فإن رجع ووقف فلم يدرك الوقوف قبله فهو كمن لم يرجع ~~ويذبح أيضا، فإن رجع ووقف وأدركه وذكر قبل المغيب أدرك، ولا عليه وإن لم ~~يدرك منه شيئا قبله ذبح وتم حجه وقيل إن أفاض منها قبله بلا عذر فلا حج له ~~عند ابن عباس. # ويروى: «أيها الناس ليس البر في سنابك الخيل ولا تحت أخفاف الإبل ولكنه ~~في السكينة والوقار». ويكره أن تبعث الراحلة في الإفاضة من عرفات، ولا بأس ~~على من احتبس بها إلى الأمن من الزحام. وقال: من مر بعرفات فصلى بها العصر ~~أو قبل أن يأتيها ثم ذكر الله فيها ومر ولم يقف أساء في صنعه، ويرجع إليها ~~ويقف ms0977 بها ويذكر إلى المغيب؛ وإن لم يرجع حتى غابت الشمس تم حجه وذبح؛ وإن ~~غابت قبل أن يقف فيها ثم وقف فاته. وإن دخل أول عرفات وغاب قرن منها فاته ~~أيضا، ويؤمر بإتيان مابعده ويحج قابلا. وإن دخله قبل أن يغيب أمر بالذكر ~~وبالمسير إلى الجماعة؛ وإن غابت قبل أن يصلهم تم حجه، لأنها كلها موقف كما ~~مر إلا عرنة والأراك؛ وإن خاف فوت الموقف فلا عليه إن أتعب دابته أو ~~راحلته وإن بالركض ماقدر إن طمع الإدراك قبل الليل لأن له ذلك، وكذا له ~~السعي بعد المشي. وإن وقف بها جنبا أجزاه والأحسن أن يغتسل ويتوضأ ثم يقف. PageV03P090 # أبو المؤثر: من أهل بحجة ثم فاته الوقوف عشية عرفة لم ينفعه ليلا ويعيدها ~~قابلا ولو نافلة، ويوصي بها إن خاف موتا؛ وإن فاته الوقوف ومعه هدي نحره ~~وطاف وسعى وحلق ورجع لبلده محلا وحج قابلا، لأنه ألزمه نفسه. ومن تعمد ~~الإفاضة قبل الغروب بلا عذر فسد حجه وقيل تم، ويذبح إن وقف بعد الزوال، ~~والمختار أن لا يفيض قبله إلا به. وأقل الوقوف ثلاث تسبيحات فمن وقفه ثم ~~عناه أمر يعذر فيه فأفاض قبله رخص له فيه وتم حجه وذبح، والجاهل كالمتعمد ~~في ذلك ولا يأثم الناسي وفسد حجه وقيل تم ويذبح. وأجمعوا على أن الإفاضة ~~منها بعد الغروب سنة ولا حج لمن لم يقف. # وقد فرض الوقوف عشية عرفة وأكد بالسنة والإجماع. # فصل # من نام بعرفة حتى أفاض الناس ثم انتبه بعد الغروب غسل وتوضأ وصلى المغرب ~~ثم يقف مكانه يدعو ويتضرع ويلبي ويسأل حوائجه ويستغفر مما ضيع من أمور ~~الموقف إلى العتمة، ثم يلحق إلى المشعر الحرام ويذبح شاة سمينة، لأن النائم ~~كاليقظان وقد عذر، وقيل يحج قابلا لنومه إلى الليل ويذبح له. # وإن مات بعد الوقوف وقبل قضاء المناسك قضاها عنها وليه لا إن مات قبله إذ ~~لا يجزيه عنه فعله. # ومن عجز أن يطوف بمرض كان محرما حتى يطوف فإن مات طاف عنه وليه أو رفيقه ms0978 ~~ويرمي عنه. ومن أغمي عليه قبل أن يقف فإن صحى أدرك بعضه أجزاه؛ وإن أغمي ~~عليه في الموقف أجزا عنه أيضا إن عقل عند إحرامه؛ وإن وقف سكرانا فلم يصح ~~إلى الغروب أعاده قابلا، وقيل: قد تم حجه للزوم طلاقه وعتقه وثبوت الحدود عليه. # ولا يوقف إلا بنية أداء الفرض. فمن وقف بلا قصد التقرب به فلا يثاب عليه. # ومن نام بمكة ليلة عرفة(116) حتى أصبح ثم غدا يومها فمر بمنى ووقف مع ~~الناس أساء ولا عليه. # فصل # صلاة المغرب والعشاء بجمع أفضل، إلا من خاف أن لا يصله حتى يذهب نصف ~~الليل فإنه ينزل ويصلي. PageV03P091 # وقد سن الخروج إلى منى يوم التروية، وقد خرج إليها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأصحابه حين وجهوا صدور الرواحل إليها مهلا بالحج، وأمر من لم ~~يسق هديا أن يصوم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ثم غدى إلى ~~عرفات فنزل بها حتى زالت الشمس، ثم خطب فجمع الظهر والعصر في مصلاه، ثم ركب ~~فوقف بها فأرى الناس مناسكهم ليقتدى به فيصلى بمنى خمس صلوات. # فعند غداة عرفة غدا بعد الصلاة إليها من منى ولا يجاوز حدودها(117) حتى ~~ترى الشمس على رؤوس الجبال [533] فإذا وصل عرفات وزالت جمع الأولتين في وقت ~~ثم يقف فيكثر من الذكر والاستغفار والصلاة على النبيء صلى الله عليه وسلم ~~والدعاء إلى الغروب. # وقيل أفضل المواقف يمين الإمام ثم يساره ثم خلفه. # ومن وافى عرفات قبل الغروب فقد وافى الحج، وسن النوم بمنى ليلة عرفة ثم ~~الغدو منها عند الشروق فمن غدى قبله أو أشرقت عليه فيها فلا عليه، إلا أنه ~~كره الخروج منها قبله؛ فإن خرج منها إلى عرفة نزل فيها حيث شاء ملبيا ~~ويرتفع عن مسجد إبراهيم وعن عرنة فإن بطنها يلوي بعرفة من غربها إلى حنين، ~~ومن تبير في ربيس بعرفة بين هذام والأراك نحو عرفة منها، وعرفة أوسع من ذلك ~~ولا تجاوز؛ فمن وقف في غيرها إلى الغروب فلا حج له ولو كان قد دخلها، ms0979 كذا ~~قيل عن جابر، وخالفنا ناس. # وليكثر الواقف من الذكر والسؤال والتضرع، ولو نائما والقائم أفضل. وكان ~~قيل عمر لا يضرب ناقته إذا أفاض، وكان أكثر مايقول: «حاجتي حاجتي»، حتى إذا ~~نزلت يدها من محسر استحثها حتى يرمي الجمرة. ومن وقف وكبر ثلاثا ثم غابت ~~الشمس أدرك الوقوف وأجزاه، وقيل وجبلها اسمه دبلك، وجبل المزدلفة فرح. # ولزم من أصبح بمكة يوم عرفة دم إلا إن دخلها تلك الغداة. ومن غدا من ~~عرفات إلى منى نزل حيث شاء منها. # فصل PageV03P092 من وقف وغاب قرن من الشمس وسبح ثلاثا قبل مغيب الكل ~~والاصفرار باق على رؤوس الجبال تم وقوفه مالم ينقض حكم النهار؛ وإن ذهب ~~وطلع الليل فاته الوقوف، ولا يفوت بما يفوت به العصر. ووقت الوقوف أوسع من وقته. # أبو المؤثر: لا يصلي المغرب بعرفات ويجمعه مع العشاء بجمع كما قد سن، وإن ~~شغل وخاف أن لا يصله قبل ذهاب ثلث الليل صلى المغرب إذا هبط من بطن عرنة ~~وأخر العشاء إلى الجمع؛ وإن خاف انتصاف الليل قبل أن يصله جمع إذا هبط منه ~~أو حيث شاء من الطريق؛ وإن جمع بعرفات ثم أفاض كره له(118) بلا إعادة، وقد ~~أمر قيل رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد على الناس في الحج ~~وهو مكي فقصر بهم وإنما أتم بعرفات، ومكة عثمان ثم معاوية ثم بنو مروان حتى ~~قامت خلافة بني العباس فردوها قصرا كما سن أولا، وكان صلى الله عليه وسلم ~~ينزل بطحاء مكة سبع عشرة ليلة فإذا سلم من صلاته أمر مناديا: «ياأهل مكة ~~أتموا فإنا قوم سفر». وكذا فعل الخليفتان بعد. # فصل # قيل سميت عرفة عرفة لقول جبريل عليه السلام لإبراهيم عليه السلام: أعرفت ~~؟ فقال: نعم. وذلك أنه طلب الجبل الذي أمر أن يقف عليه فضل عنه، فلما وجده ~~قال: قد عرفته. # والمزدلفة جمعا لاجتماع(119) آدم و حواء بها. # ومنى منى لما يمنى فيها من الدماء والشعور، وقيل لأن الله تعالى من بها ~~على إسماعيل عليه السلام ms0980 بالفداء، وقيل لأنه يعطي فيها الناس مناهم. # والجمرة جمرة لارتفاعها وكل مرتفع جمرة. # وزمزم زمزما لزمزمة الماء وهو صوته، وقيل لما نبع قال: زمزم، وقيل إن أبا ~~الدرداء قال يارسول الله: إن أمر منى لعجب، هي ضيقة فإذا نزلها الناس ~~اتسعت، فقال: «إنما مثلها مثل الرحم تتسع عند الولد». # وقيل إذا أسلم المشرك وبلغ الصبي وأعتق العبد عشية عرفة وقد بقي من ~~النهار قدر مايحرمون ويسبحون ثلاثا قبل الغروب تم حجهم. PageV03P093 # الباب الخامس والعشرون # في الإحلال والرمي وصفتهما # وقد روي: «إذا رميتم فقد أحللتم مما أحرمتم منه إلا النساء قيل: ~~والصيد». # الربيع: أول حصاة ترميها تحل بها وحل لك الحلال كله إلا ذينيك واحذر أن ~~تصيب أحدا برميك. # وندب كونه باستقبال فإذا رمى الجمرة جعلها خلفه واستقبل ودعا بما فتح له ~~ويرمي العقبة كما مر من بطن الوادي وهي على اليمين؛ وإن أتاها من غيره ~~فلا عليه؛ فإذا رماها رجع من حيث جاء؛ وإن لم يمكنه ومر طريقا في العقبة ~~فلا عليه؛ ويفعل هذا يوم النحر ولا تحديد في غيره، ولا يرميها إلا مما ~~[434] مر. # ويأتيها أيام التشريق للرمي من حيث شاء إن رماها من محله ويرجع من حيث ~~شاء. والعقبة آخر مايرمى فيها. ومن رماها من فوقها يوم النحر أعاده من بطن ~~الوادي؛ فإن ذبح وحلق قبل أن يعيده أعاده وذبح؛ وإن كان في غير النحر أعاد ~~ماكان بمنى؛ وإن لم يذكر حتى دخل مكة ذبح. PageV03P094 # ومن أتاها من العقبة فانحدر من المسيل ورماها منه ثم صعد وأخذ طريق ~~العقبة فلا عليه. ومن ترك التكبير عند الرمي يوم النحر أعاد رميه به(120)؛ ~~فإن ذبح وحلق قبله ذبح؛ وإن لم يذكر إلا بعد النحر ندب له أن يذبح شاة. ومن ~~نسي تكبيرة أو ضعفها أعاد رمي حصاة أو حصاتين به من حينه، وإلا صنع معروفا ~~لتركه، ولا شيء في زيادة الرمي. ومن تعمد ترك حصاة من العقبة يوم النحر حتى ~~ذبح لزمه دم، ورمي فإن نسيها أيضا رماها وأطعم مسكينا، ms0981 وقيل: يذبح؛ وإن نسي ~~رمي العقبة كله حتى أصبح رماها وذبح(121)؛ وإن تعمد ترك حصاة منها فيه أساء ~~وذبح؛ وإن تركه في الثاني حتى أصبح فقيل: يذبح لكل جمرة تركها وقيل: يطعم ~~مسكينا لكل ويرميها لغد. وإن رمى بخمس رمية ذبح إن فاته الوقت وإلا أعاد ~~الرمي على السنة ولا عليه، وكذا قبل غروب ثالث النحر. ومن رمى الوسطى يوم ~~النحر وظنها العقبة فذبح وحلق ثم علم غدا أنه أخطأ لزمه دم، وقيل: دمان، ~~وأعاد الرمي؛ وإن رماها أو التي دونها وحسبها العقبة وقضى مابعدها، ثم وطئ ~~ثم علم أنه أخطأ ذبح بدنة وحج قابلا. # ومن رماها وغطى رأسه أو نتف شعرا أو قلم أظفاره قبل أن يذبح فإن كان ~~متمتعا لزمه الجزاء ويكشفه ويلبي وإلا فلا عليه، وترمى إن نسيت يومه إلى ~~غروبه مالم يذبح وقد رماها قيل ابن مسعود من المسيل وقال: والله إن هذا ~~مقام أنزلت عليه فيه سورة البقرة. # ويجزي الرمي وإن بلا غسل الحصى، وجاز فيه انتظار خفة الزحام ويكون قبل ~~المغيب. PageV03P095 # وإن عجز المتمتع في الأشهر عن الضحية صام ثلاثا كما مر آخرها يوم ~~النحر؛ وإن صام قبلها أجزاه بعد قضاء عمرته؛ وإن لم يصمها قبله أهدى لمتعته ~~إذ لا صوم بعده لمتمتع. ومن رمى بكبار خالف السنة وتجزيه، فإن الحصى ~~كالخذف(122) والجوز والبندق؛ ومن أخذها من المسيل من محل ترمى به العقبة ~~أجزته أيضا؛ وإن أخذها من غير الحرم فهو كمن لم يرم إن لم يعد حتى نفر. ومن ~~لم يأخذ الحصى فجاء إلى العقبة وأخذه مما ترمى به فرجع إلى المرمى فرماها ~~منه به فكمن لم يرم أيضا. # ولا يجوز بلؤلؤ ولا بدر ولابعظم ولا بسوى حصى الحرم. # ومن نقص عليه العدد وأخذ مما كان عند الجمرة أجزاه واختير أن يكون من غير ~~مارميت به إذ هو كالمستعمل، وكل ما وقع عليه اسم الحجر جاز أن يرمى به ولو ~~مكسرا والصغير من أصله أفضل. # فصل # لا بأس على من رمى راكبا والماشي ms0982 أفضل، ولا على من رمى بأكثر من سبع، ~~وقيل: يفسد رميه إن تعمد واستحسن ويعيده من رماه دفعة؛ وإن أعاده في مقامه ~~عد تلك الرمية واحدة وزاد ستا؛ وإن لم يعد حتى انصرف أعاد سبعا، ولا إعادة ~~عليه في التكبير إن نسيه وتباعد. # وترمي الخنثى من مرمى النساء. # ومن وقعت رميته على شيء قبل الجمرة ثم طارت فوقعت عليها أجزته، لا إن ~~وقفت دونها. # وقيل: إن أصل الرمي أن جبريل عليه السلام لما رد إبراهيم عليه السلام إلى ~~منى يعلمه المناسك تصدى له اللعين في موضع الجمار، فأمره جبريل أن يرميه ~~بسبع(123) مع كل تكبير، وقيل: هو تفاؤل برمي الذنوب وإلغاء المعاصي. # وقيل: إن قصد الجمرة بالرمي فتعداها أجزاه إن لم يقصد التجاوز؛ وإن وقف ~~عندها وطرح الحصى عليها طرحا أجزاه، لا إن دنى منها ووضعه عليها بيده. # وجاز رمي العقبة يوم النحر راكبا لا فيما بعده إلا بعذر. # وندب لمن رماها فيه أن يصلي ركعتين بمسجد [535] الخيف إن أمكنه، وإلا ففي ~~رحله ثم يقضي تفثه ولا يكبر فيهما تكبير العيد. PageV03P096 # وإن رمى العقبة ثم الوسطى ثم الأولى أخطأ ولا عليه والإعادة أوثق؛ وإن ~~خلت الأيام الثلاثة ولم يرم فيها لزمه لكل جمرة في كل يوم شاة وكل ما أخطأ ~~فيه بالتقديم والتأخير ثم أعاده أجزاه مالم يقصر أو يحلق فليزمه دم؛ ~~وماتقبل من الحصى رفع ولولاه قال ابن عباس: لكان كثير. # والرمي والذبح والنفر لا يكون إلا بالنهار إلا لخائف أو راع وإن فات(124) ~~وقته أبدله ولو ليلا. وإن رمى عن مريض وليه ثم قدر فإن أعاده بيومه وإلا ~~أجزاه الأول. ويرمي عن صبي لا يستطيعه أبوه إذا حج معه. # ابن عمر: لا يصلى على جمرة ولا على المروتين، ولا تنقل حجارتهما. ومن لم ~~يدر أين وقعت حصاته أعادها بيقين، والخطأ في الحج والعمرة سواء في الكفارة. ~~وقيل: من لم يرم الثلاث في الثلاثة(125) حتى نفر بعث بتسع شياه يذبحن عنه؛ ~~وإن نفر في يومين فبست؛ وإن رمى العقبة ms0983 يوم النحر ثم ذبح وحلق وأراد أن ~~ينفر بعث أيضا بست وقيل: بسبع. # فصل # من رمى العقبة يوم النفر الأول خائفا وشك في الزوال وقد رأى الناس يرمون ~~فتوهمهم أبصر منه به؛ فإن كان عنده أنه وقت الرمي فانصرف ثم شك فلا عليه؛ ~~وإن رمى على شك فيه وقلدهم مع ظهور الأدلة فإنه لم يؤد ماعليه. # أبو الحواري: من أخذ(126) إحدى وعشرين حصاة فرمى الجمار وبقيت بيده حصاة ~~لم يدر من أيهن رمى بها الأولى ويعيد على الباقيتين سبعا سبعا(127). وقال ~~أهل مكة: يجزيه أن يرمي بحصاة في كل، وكذا إن بقيت بيده حصاتان أوثلاث؛ وإن ~~بقي أربع أعاد الرمي بسبع لكل وكذا في أكثر من أربع. وجاء قيل: رجل إلى ~~محبوب بمنى يوم النفر الأول وقد غابت الشمس يريد أن يرمي الجمار وينفر فقال ~~له: لا يجوز إذا غابت ولكن أقم إلى غد، فقال: له إن الجمال لا ينظرني، ~~فقال: له إذبح شاة لكل جمرة. # الباب السادس والعشرون # في النفر وفي الصلاة بعرفة PageV03P097 وقد أجمعوا أن النفر الأول يوم ~~ثالث النحر بناء على أن المعدودات هي ثلاثة بعده؛ وإن نفر في الأولين فلا ~~يأثم. ولا ينفر حتى يطوف ويودع؛ وقيل: من نفر في الأول قبل الزوال لزمه ~~ثلاثة دماء، وقيل: دمان، وقيل: واحد، فمن نفر في الثاني نفر بعده. ولا ينفر ~~بعد المغيب فإن فعل ذبح ثلاثة. # أبو المؤثر: لا يصلى خلف مكي بعرفات أو منى إن أتم إذ لا صلاة لمصل خلفه ~~على ذلك لأنه مسافر إليها إلا إن رفع من منى إلى مكة، فإذا زار ورجع منها ~~إليها فأقام فيها للرمي فإنه يتم، لأنه قيل: بينهما أربعة أميال وهو فرسخ ~~وثلث. وعرفة من حدود مكة أحد عشر ميلا، ومن منى خمسة، فعلى هذا فإن(128) ~~أهلها إذا خرجوا من منى يريدون عرفة يقصرون من خروجهم من عمران مكة وهم في ~~منى ليلة عرفة. # فصل # يصعد الإمام يوم عرفة المنبر ويؤذن المؤذن بالظهر؛ فإذا فرغ قام الإمام ~~يخطب ويعظ ms0984 ويأمر وينهى ثم ينزل فيقيم المؤذن فيصلي الإمام الظهر، فإذا سلم ~~أقام المؤذن للعصر ثم يصليه الإمام فهو أذان وإقامتان؛ ومن أدركه معه وقد ~~صلى الظهر والعصر أجزته الأولى وللإمام أن يتطوع بينهما [536] والجمع يومئذ ~~أفضل؛ وإن أدرك معه العصر ولم يصل الظهر لم يجز بل يصليه ثم العصر؛ وتعجيله ~~أفضل لأجل الوقوف؛ فإن أدرك معه بعض الظهر فقام يقضي فلم يفرغ حتى صلى ~~الإمام العصر؛ فإذا أحرم له وقد بقي على ذلك بعض الظهر فسدت صلاته ويقضيه ~~والعصر بعد فراغ الإمام منه ويجمع فإنه أفضل. PageV03P098 # أبوعبيدة: يصلي كل من بعرفة مسافرا من مكة وغيرها ركعتين، ويجمع بأذان ~~وإقامتين؛ وإن أحدث الإمام أمر من يصلي بهم الصلاتين، واختير أن يستأنف ولا ~~يبني إلا فيما مر، ويخطب الإمام قائما ولا يجهر إلا بالقراءة، وكره له أن ~~يخطب فيها قبل الزوال؛ فإن فعل جهلا فصلى في الوقت أساء؛ وإن صلى في غيم أو ~~سحاب ثم بان له أنه صلى الظهر قبل الزوال والعصر بعده أعادهما. ومن صلى معه ~~العصر يظنه الظهر فليصلهما إذ لا يصليه بعد العصر. ولا يجوز لأحد أن يؤم ~~بهم إلا بإذنه إن شغل؛ وإن فرغ من خطبته ثم أحدث فأمر من يؤم بهم جاز له ~~ولو لم يحضرها قياسا على الجمعة. # الباب السابع والعشرون # في المحصور وفوت الحج ومن يموت قبله # قال: الله سبحانه: {فإن أحصرتم...} الآية (سورة البقرة: 196). قيل: ذلك ~~في محرم يعرض له مرض أو خوف ولا يقدر أن يمضي؛ فإن تمتع ذهب حيث شاء على ~~إحرامه ويرسل الهدي إلى مكة ويعاهده من أرسله معه أن ينحره في وقته؛ فإذا ~~انقضى قصر وحلق وأحل من كل ما سوى النساء والصيد حتى يقضي عمرة مكانها؛ وإن ~~أفرد أو قرن ثم أحصر ذهب حيث شاء محرما؛ فإن أفرد بعث هديا واحدا؛ وإن قرن ~~فقيل: يبعث هديين ويأمر رسوله أن ينحر عنه يومه؛ فإذا انقضى الوقت أحل كما ~~مر ولزمه الحج أو هما إن قرن. # والإحصار: المنع، والمراد حبس ms0985 المحرم عن المفروض عليه في إحرامه والعجز ~~عن الوصول إلى البيت، وإن بضلال راحلته أو ذهاب زاده أو لذغ أو نحوه، ويقيم ~~في مقامه محرما ويبعث هديه أو ثمنه، فإذا نحر أحل كما مر. وإن أحصر وقد ~~قلد هديا نحر آخر معه، لأن الأول وجب لله، والثاني للإحصار. وإن بعث بهديه ~~فهلك ولم يعلم وحلق عند موعده فقد أحل ويبعث بآخر؛ وإن لم يجد من يبعثه معه ~~صام، لأنه كالعادم؛ وإن كان غنيا أهدى ماشاء بعد. PageV03P099 # وينبغي لمن أحصر أن يؤخر الحلق بعد الأجل، حتى لا يشك أنه ذبح عنه، ويصوم ~~المتمتع الثلاثة في العشرة والسبعة إذا رجع كما مر. # وقيل: تجب البدنة على من فاته الحج(129) وتجزي شاة عن محصور. # أبو سعيد: من أحصر بعمرة ومنع عن البيت وأيس من وصوله فإن شاء انتظر حتى ~~يرسل ثم يخرج إلى البيت، وإن شاء بعثها بوعد كما مر. وإن رجع من محل أحصر ~~فيه لم يمنع من ذلك، إلا أنه يرجع محرما إلى الوقت، ولا يحل إن أفرد ولا ~~ينحر عنه إلا يوم النحر، ويقيم محرما إليه ثم يحل ،وقيل: يحل له كل شيء إلا ~~مايحرم على أهل منى مما مر حتى يطوف، وقيل: ليس عليه ذلك، وأنه أحل لأنه ~~منع من الطواف. أبو سعيد: يبعث بهديه فينحر عنه ويحل في موضعه إن منع من البيت. # فصل # من استؤجر إلى حج عن ميت ثم أحصر لزمه إتمامه إن لم يشترط عليه في سنته، ~~ولزمه مالزم المحصر والإتمام والقيام بما استؤجر عليه؛ وإن شرط عليه في ~~معينة فأحصر فيها فقيل: له أجر ما بلغ إليه من الطريق، وليس له حجه ولا ~~عليه، وعلى الموصي إتمامه من حيث بلغ. PageV03P100 # واختلف فيمن أحصر إذا أحل أو رجع، فقيل: يحج قابلا، وقيل: إن شاء جاء ~~بعمرة أو بحجة، وقيل: لا قضاء [537] عليه إلا إن لم يحج الفريضة فتلزمه ~~لأنه قد عذر فلا يلزمه إلا الفرض إن قدر عليه. ومن وقف بعرفة ثم أحصر عنه ~~بجمع ms0986 وعن الزيارة لزمه دمان لتركهما، وآخر لتأخير الحلق، ولكل جمرة دم، ولا ~~بأس بتأخير الزيارة إذا قضاها ولم يحدث، والمختار تعجيلها؛ وقضيت عنه إن ~~مات. وقيل: من أحصر بعد إحرام أحل ونحر هديا إن ساقه ويحلق حيث منع ولا ~~يلزمه قضاء عند بعض، لما روي كما مر أنه أحل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا ~~وحلقوا وأحلوا قبل أن يطوفوا، ولم يذكر أنه أمر أحدا بإعادة الحج. فإن أحصر ~~بمرض فإن ساقه بعث به بمواعدة كما مر فيحل عند الوقت ثم يحج حيث شاء، ~~وإلا فلا يحل حتى يفوت الوقت وكذا في الأول أيضا. ولا يحل المريض عند بعض ~~حتى يصح ويحج. # فصل # من لزمه الحج فمات بالطريق أوصى بإتمامه؛ فإن خرج إليه حين دخله مال بلا ~~تفريط رجا خميس أن لا يلزمه الإيصاء؛ فإن أوصى بإتمامه كان أفضل، وقيل: لا ~~يلزمه مطلقا؛ وإن دخل في حدوده فإنه يتم عنه وإن لم يوص به ولزمه إتمامه ~~لدخوله فيه. وإن مات المحرم أتم عنه باقي المناسك وتقضى حجته حيث مات؛ وإن ~~وقف بعض الوقوف فقد أدرك ويقضى عنه الباقي ولو في النافلة. ويحج قيل: على ~~من مات بالطريق، وقيل: لا حتى يوصي به؛ وإن مات بعد الوقوف فقضي عنه الباقي ~~فإن رمى عنه وعن نفسه وليه(130) أو رفيقه كل جمرة جاز له، واختير أنه إذا ~~زار رجع إلى منى ثم يخرج عنه منها فيزدار عنه؛ وإن فعل ذلك عنه بلا رجوع ~~أجزاه وإن لم يفعله عنه من ذكر اختير لوارثه أن يستأجر له قاضيه عنه، وإن ~~لم يفعل ولم يوص هو به أجزاه عند خميس. # الباب الثامن والعشرون # في حج المريض والمغمى عليه والمرتد PageV03P101 ويوصي من عجز عن حج بمرض ~~ويحج قيل: إذا عوفي وقدر وإن مات استؤجر له، إلا إن مرض مرضا أعتيد أنه ~~لا يقوم منه فله أن يستأجر له في حياته. وإن مرض المعتمر وعجز عن قضاء ~~عمرته أحرم بالحج وحمل، فإذا قضى طاف واحدا لهما ويفعل بمنى كالحاج؛ وإن ms0987 ~~عجز عن الرمي أمر به، ووليه أولى به؛ فإن لم يجد رجلا فامرأة؛ وإن عوفي قبل ~~الخروج من منى يوم رمى عنه غيره فيه اختير له أن يعيد بنفسه وأجزاه الماضي ~~ويحمل بالمحفة، ويطاف به ويسعى، فإن عجز فعله عنه وليه؛ فإذا صح طاف لحجه ~~وعمرته وسعى. # وإن وقف بعرفة وأصاب راحة وخاف فوت الحج سنته أمر من يقضي عنه الباقي إن ~~عجز؛ فإن تحمل المشقة وطاف وركع ولو مضطجعا أجزاه، وكبر خمسا إن عجز؛ وإن ~~حمل على دابة في السعي وأراد حثها حركها بما أمكنه ويرمى عنه محمولا إن عجز ~~أن يرمي؛ وإن جهل أصحابه ذلك فلم يرموا(131) ذبح تسعا لكل يوم ثلاثة ~~وللعقبة دم أيضا. ومن عجز وإن عن الركوب بزمانة فقيل: يحج عنه ثم يعيد إن ~~استطاع، وقيل: إن عجز حتى يحج عنه أجزاه، وقيل: لا، ماحيي إلا مامر من ~~إتمام الباقي. # وقد مر أن من أغمي عليه قاصدا للبيت يجزيه إهلال أصحابه عنه، وقيل: لا، ~~وأن من وقف وأغمي عليه حتى ذهبت أيام المناسك تم حجه ولا يخرج به من مكة ~~حتى يزور، وأن الربيع يقول: من أغمي عليه فأهل عنه أصحابه ثم وقفوا به ~~المناسك كلها أجزاه؛ وأن من وقف سكرانا لا يعيد؛ وأنه لا حج لمعتوه ولا ~~لمجنون إن وقفا(132) بحالهما وإن أفاق ووقف تم حجه. ومن أحرم ثم ارتد ثم ~~رجع فهو على إحرامه، وإن ارتد من قد حج ثم رجع أجزته الأولى. ومن ارتد قبل ~~الغروب لم ينفعه وقوفه، وإن ارتد بعده فقولان، واختير أنه لا يتم إن لم يزر. # الباب [538] التاسع والعشرون # في حج المرأة والصبي والعبد PageV03P102 ولا يجوز كما مر لامرأة أن ~~تخرج إلا مع ولي إلا إن لم تحج قط ولم تجده يخرج بها أجازوا لها أن تحج ~~الفرض مع ثقات معهم نساء. وإن كانت ذات مال ولم تجد وليا لم يلزمها أن تحج ~~إن لم تقدر إلا به، وتؤمر بطلبه إن كانت تجده ويلزمها أن توصي به. وإن ms0988 كان ~~لها زوج وألف درهم أو قيمتها ولا شيء له ولا محرم لها يحميها ويحملها فلا ~~حج عليها، وكذا إن كان لها محرم لا مال، فإن اجتمعا لزمها. # وإن لم تحج حتى ذهب مالها ولها أولاد بلغ ذوو مال أمروا أن يحجوا بها بلا ~~إجبار، وليس لها أن تحج من مالهم إن كانوا صغارا؛ وإن ذهب وبقي لها منزل ~~تسكنه أو خادم تخدمها باعتها وحجت ولزوجها أن يمنعها من الخروج إليه ولو ~~فرضا، وقيل: عن النفل فقط، والمختار أن لا يمنعها من الفرض، إذ لا تلزمها ~~طاعته في معصية الله. # وتقصر المرأة عند الوضاح طول الراجبة، وقيل: قدر إصبعين إلى ثلاث، وقيل: ~~إلى ثلث شعرها، وندب لها أن تدفنه ولا بأس أن تلقيه ولا يرى، ولا في لبس ~~الحلي عند الإحرام عند أبي المهاجر ويلزمها به وائل وغيره دما. # ولا تختضب، ولا الرجل رأسه، ولزم بذلك دم. وفسد حجها إن جومعت وإن بإكراه ~~ولزمها به دم. وإن قضت مناسكها ونسيت أن تزور فوطئها محل ولا تعلم ذلك، ثم ~~ذكرته في بلدها فإن أكرهها عالما بذلك لزمته(133) نفقتها للحج لا(134) إن ~~طاوعته. PageV03P103 # ولا يلزم النساء رمل بين العلمين ويسرعن المشي حيث يرمل الرجال وإن ~~تبرقعت يوما(135) وليلة لزمها دم، وقيل: أو أحدهما. ويكره لها شم الريحان، ~~وقيل: ليس من الطيب كما مر. وإن قضت مناسكها ولم تقصر، فإن ذكرت بمنى ذبحت ~~شاة وقصرت؛ وإن ذكرت بعدها قصرت وذبحت بدنة إن تيسرت لها، وإلا فشاة. وإن ~~قلمت ظفرها بيدها أطعمت مسكينا وبمكة أفضل ويجزي في غيرها، ولزوجها إن ~~افتقر ولم تفوضه في مالها أن يأكل من دمها بلا عكس. وإن طافت بثوب به مني ~~غلطا ذبحت شاة عند حاجب ومسلم وتعيد طوافها بطاهرعند محبوب. # وندب لهن الطواف ليلا وقد أمرن بذلك. # فصل # أمر الحائض والنفساء أن يغسلن إذا وصلن الميقات وأردن أن يحرمن، ويجزيهن ~~طواف واحد لحجهن وعمرتهن إذا طهرن، وقد سن ذلك، وقيل: عليهن طوافان ولا ~~يدخلن المسجد؛ وإن وقفن بالباب ms0989 فحسن. وتفعل كل مايفعله الحاج إلا الطواف، ~~وإن أحلت قبل أن تطهر فلا تخرج حتى تطوف لهما، وإن حجت وزارت وقضت مناسكها ~~فحاضت فلا تخرج(136) حتى تودع. ولا تدع طواف الصدر ولا الوداع؛ وإن رجعت ~~بلا وداع بعثت بدم. # وإن زارت ثم حاضت قبل أن تركع رجعت إلى منى وفعلت كالناس وركعت إذا طهرت. # والحبلى إذا رأت دما فكالمستحاضة؛ وعندنا أن الحائض والنفساء لا ينفرن ~~حتى يطفن الصدر والزيارة؛ وإن خفن التخلف ذبحن شاة وخرجن. وقيل: إن بقي ~~عليهن الوداع وقفن بالباب وودعن البيت ودعون بما أمكنهن ونفرن مع أصحابهن ~~ولا عليهن. # وتقطع طوافها إن حاضت فيه وتبتدئه إذا طهرت وتبني عند بعض. وإن زارت ~~فحاضت قبل أن تركع فانصرفت فجاوزت الحرم فطهرت فلها أن ترجع وتركع [539] ~~فيه إن قدرت، وإلا فحيث شاءت وذبحت، وقيل: المتقدمة تبني إن بلغت اليماني ~~أو ركن الحجر إن شاءت وإلا استأنفت. PageV03P104 # ولا تنقض المحرمة دوائبها إذا طهرت من حيضها لغسلها وتدلكها برفق. ~~والقارنة والمتمتعة إن حاضت فلم تطهر أقامت على إحرامها حتى تهل بالحج. وإن ~~ودعت فحاضت قبل أن تركع ثم نفرت ركعت إذا طهرت، ولا عليها؛ وإن تمتعت فطافت ~~فحاضت(137) قبله أيضا سعت عند عطاء وخرجت إلى مصرها، فإذا طهرت ركعت، وندب ~~لها عند الربيع أن تركع في الحرم إن قدرت، وإلا فحيث طهرت وتذبح. # والحائض لا تهل حتى تبلغ الميقات، وإن أهلت قبلها لزمها الإهلال. # وإن أجرى ذكره على فرج زوجته أفسد حجها وإن لم يولج. # وإن ولدت قبل أن تزور ونعت لها دواء إن استعملته لم تر دما فزارت ونفرت ~~فراجعها الدم في غير وقتها أو أمهاتها لزمها أن ترجع فتزور. # وإن حاضت متمتعة قبل أن تطوف فإن أدركتها عرفة قبل أن تنفر ودعت البيت من ~~خارج ونفرت، وقيل: إن خرجت قبل أن تطهر وتودع ذبحت شاة. # وإن دخلت قارنة فطافت طوافين وسعيين لهما وهي حائض أعادتهما بعد أن ترجع ~~من عرفات، ولو لم تطفهما حين قدمت لأجزاها واحد لهما كما ms0990 مر بعد يوم ~~النحر، ويجزيها السعي حائضا بعد الطواف طاهرا. وإن دخلت البيت بحيض لزمها ~~دم وقيل: لا وتستغفر. وإن طهر الحائض قبل وقتها اغتسلت وصلت وطافت ونفرت ~~ويكف عنها زوجها حتى تنقضي أيام حيضها. # فصل # من عليه لزوجته صداق فقالت له: حج بي وأتركه لك أو هو بدل خروجك بي إلى ~~مكة أو بعنائك، فإذا حج بها ثبت عليها ما شرطت له عليها. PageV03P105 # وإن كان الصبي والصبية يدخلان مكة فيحرمان ويعقلان ويفعلان مايفعله ~~البالغ أجزى عنهما عند الربيع لفرضهما. وإن أحدثا موجب كفارة لزم من أمرهما ~~بالإحرام أداؤها، فإذا قضى الصبي حجه أجزاه إن(138) عقله وإن أعاده بعد ~~بلوغه فحسن. وإن كان لا يحسن قضاء مناسكه قضى عنه وليه، وقيل: إن حج في ~~طفوليته أو العبد في رقيته لم يجزه إذ لم يخاطبا في حالهما ولا يسقط عنهما ~~فرضه عند القدرة عليه، ويجزي عنهما ذلك عند محبوب وغيره. وإن أعتق وقد جاوز ~~الميقات أحرم مكانه إذ لزمه الفرض فيه وكذا الصبي إذا بلغ؛ وإن أحرما منها ~~لم يجزهما إذ لم يلزمهما إذ ذاك. وإن حج بإذن سيده ثم أعتق ففي الإجزاء له ~~قولان، والأكثر على جواز الحج للصبي إذا عقل، كما أن له الصلاة والصوم إذا قدر. # ولا يجوز قيل: حج العبد عن غيره ولو أذن له مولاه. وكذا الصبي ولو رضي ~~أبوه. ومن أعان صبيا على حج دخل فيه كان مأجورا للحديث المشهور حين قالت له ~~صلى الله عليه وسلم امرأة في صبي حملته إليه في الطريق: ألهذا حج ؟ فقال: ~~«نعم، ولك أجر». # ويؤمر العبد إن حج بإذن سيده أن يحج إذ أعتق وقدر، وعلى ربه إن حج بإذنه ~~مالزمه فيه، فإن أصاب صيدا فإنه يقوم فيكون على العبد الصيام؛ وإن جامع أتم ~~مناسكه، ويعيد إذا عتق. وإن أصاب موجب دم لزمه في ماله إذا عتق أيضا إن حلق ~~لأذى أو تداوى بما فيه طيب أو نحو ذلك فليصم، فإن أطعم عنه ربه لم يجزه. ~~وإن أحصر بعث ms0991 عنه بهدي فيحل به وعليه إذا عتق حج وعمرة. وقيل: إن أمره أن ~~يحرم فكل مالزمه فيه فهو عليه لا على العبد. PageV03P106 # ومن خرج بغلام له وأعتقه بعرفة محرما أجزاه عن فرضه وحج أيضا إذا قدر. ~~وإن أعتق محرما قبل عرفة [540] تم حجه ولزمه دم إن أحرم من مكة وقد دخلها ~~مع مولاه بلا إحرام إلا إن رجع إلى الميقات فيحرم منها؛ وكذا صبي بلغ بعدها ~~وقبل دخول الحرم لزمه أن يرجع وإلا ذبح. ولا يجوز قيل حج عبد عن حر إن ~~وجد حرا كما مر وإلا جاز بإذن ربه، وعند أبي المؤثر لا يحج وإن عن مولاه؛ ~~والمرأة فيه أولى منه. ولا إعادة على حر إن حج عنه بإذن ولو مع وجود حر. ~~وقال: الأزهر: من علم عبيده أبواب المناسك ويأخذ لهم الحج من الناس ويحج ~~معهم كره له ذلك. # الباب الثلاثون # في الحج عن الغير # وقد روي أنه ليدخل الجنة بالحجة ثلاثة: الحاج، ومن حج عنه، والوصي إن ~~كانوا من أهلها. وأجازه بعض عمن لا يتولاه ولا يدع له وبعض منعه. # هاشم: خانه إن لم يدع له. وأجازه الشافعي عن حي ومنعه أبو حنيفة وإن في ~~نفل، وأجاز الوصية بعد الموت ولو في فرض. # ومن عقد حجا عن رجل لم يجز له صرفه إلى غيره. وإن أخذ نزوي حجة عن نخلي ~~فله أن يخرج بها من نزوى لأنها أبعد. ومن خرج بها عن ميت ولم يشرط عليه شيء ~~وهو معدم فأذهب دراهمها وضعف عن شراء الذبيحة وصام مايصام وحلق ولم يذبح ~~تمت حجته وذبح شاة عن صاحبها بمنى وأخرى لمتعته. # ومن نذر من أهل الجوف(139) أن يخرج إلى صحار أو البصرة(140) وقد لزمته ~~الفريضة فمضى منها إلى الحج لزمه قدر مؤونته وكرائه من داره إلى الموضع في ~~سبيله، وقد تم للزومه من داره. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلا ~~يلبي عن شبرمة فقال: له ومن هو ؟ فقال: أخ لي فقال: له: أحججت أنت ؟ فقال ~~له: ms0992 لا، فقال له: حج عن نفسك ثم عن شبرمة. وقيل: إن إحرامه لغيره يصح لنفسه ~~ويبطل لغيره. PageV03P107 # وتحج امرأة عن امرأة لا عن رجل ويحج هو عنهما، ويلبي عن فلان وفي الدعاء ~~في المواقيت: «اللهم تقبل من فلان إن كان متولى» وسائر معتمدات الحج ~~والدعاء للحاج. # عزان: من أخذ حجة من قوم وشرط عليهم أن يعطيها غيره إن شاء يحج بها عن ~~صاحبها جاز له إن قبلوا شرطه، وله أن يعطيها إذا بلغ الميقات ويحرم هو ~~لنفسه وتجزيه التي حجها(141) لنفسه، وقيل: يعطي الذي أعطاه الباقي من الحجة ~~عما أذهب هو إلى الموضع. # ومن أحج رجلا من ماله أجزاه ولو أصاب بعد مالا. # ابن محبوب: إن كان له عمل صالح توليته إذا مات ولم يحج غيرها. ومن لزمه ~~أن يحج له رجلا من ماله بحيث لزمه فقد قالوا تجزيه لأن الحجة للمحجوج لا ~~لمن أحجه. # ولا تحج امرأة عن رجال إلا إن حجت امرأتان عن رجل، وجازت واحدة عنه في ~~المشي إذا حلف به، وكذا في غيره من الكفارات، وحج الرجل عنها أفضل. # ومن حج عن ميت أوصى به فهو والعمرة كلاهما عنه، إلا إن شرط على من أعطاه ~~له أن تكون العمرة له، وإنما يحج عنه حجا. قال: ولا أحب أن يعطى الجمال أن ~~يحج لأنه لا بد أن يصحبه. # ومن حج عن رجل وأحرم عن نفسه بعمرة فلما بلغ مكة وأحل قيل له: ليس لك ذلك ~~إلا إن اشترطته فإنه يرجع من الميقات فيحرم منها على الرجل، وليس فعله ذلك بشيء. # واختير له أن لا يحج عمن لا يتولاه، وقيل: يجوز أن تعطى حجة متولى من لا ~~يعدل ولا يجرح لا جاهلا ظهر جهله ومعاصيه. وله أن يحج عمن لا يعرف له إلا ~~خيرا، فإذا دعا له قال: «اللهم إن كان فلان لك وليا علمت منه خيرا فارحمه». ~~وهذا عندي يتأتى على مذهب أهل الشريطة لا عند المغاربة. PageV03P108 # ومن أعطى رجلا تعرف منه المعاصي حجة فحج بها تمت ms0993 عن الموصي بها، وجاز ~~قوله أنه أداها إن علم أنه أحرم من الميقات. ويقبل قول من لا يعلم منه خير ~~ولا شر مع يمينه أنه قد حج. وقد أجازوا لفقير لا يلزمه حج أن يحج عن غيره؛ ~~وإن كان قد لزمه ولم يحج لم يجز له عن غيره(142)، وإن نسي اسمه [541] عند ~~إحرامه فلا عليه ويدعو له في المشاهد والله أولى بالعذر؛ وإن تعمد ترك ذكره ~~فيها أساء إليه وترك قول الفقهاء وظلم نفسه لقولهم: من حج عن أخيه فليذكر ~~اسمه عند إحرامه وليدعو له في المشاهد. # وحفظ ابن محبوب عن ابن علي أن المستأجر بحجة أو بسير إلى بلد بأجر ثم ~~يرجع فيقول: قد حججت أو بلغت الموضع هو أمين مصدق لا يمين عليه. قال ابن ~~محبوب: إلا إن اشترط عليه أن يشهد إذا أحرم ووقف فليزمه ماضمن به. # ومن حج عن رجل بأمر القاضي أو الوصي أو الولي، فلما انطلق تبين أن على ~~الرجل دينا يحيط بماله واحتج على الحاج قبل أن يحرم فإنه يرجع ويؤخذ منه ~~مافضل بيده من المال؛ وإن فرض على نفسه الحج ومضى وقد احتج عليه لزمته ~~نفقته من يوم احتج عليه فيه والحج له. وإن حج بأمر من ذكر ثم وجد الدين فلا ~~ضمان على الآمر، وليس على الغرماء إلا مافضل. # ومن أخذ حجتين فحج عن واحد وأقام إلى الحول لأجل الآخر لم يجز له ذلك ~~ولزمه أن يخرج بها من بلد من له الحجة. ومن أخذها من رجل ثم تمول قبل أن ~~يحج له لزمه ردها(143)، وإن تمول بعدما خرج من بلده أتم حجة الرجل ثم يرجع ~~إلى بلده فيجدد لنفسه، وقيل: عليه أن يحج عن نفسه قبل. PageV03P109 # ومن أوصى بحجة وعين لها دراهم فأعطاها الوصي رجلا على أن له مافضل منها ~~وعليهما نقص جاز ذلك بينهما، وكذا إن لم يعينها فأعطاه الوصي ما اتفقا عليه ~~على أن مافضل فهو للحاج وما نقص فهو عليه جاز أيضا على ماتعاقدا عليه. وإن ~~مات ms0994 فعلى ورثته أن يخرجوا من ماله مايؤدونها من ثلثه، ولا يلزمهم ماجاوزه. ~~وإن رجع الحاج وقال: أنه أصيب وذهب مامعه فهو أمين ويستحلف. وإن صرف دراهم ~~واشترى بها متاعا وأخذه عليه اللصوص مع ما معه فلا يضمنها. وندب لمن يأخذ ~~تامة أن لا يمشي ولا يركب إبله ولا يضيق على نفسه في زاد ولا في غيره. ورخص ~~محبوب لمن أخذ حجة في فضلها واختار أبو أيوب أن يعلم الورثة بالفضل فإن ~~تركوه له أكله وإلا رده عليهم وكره أن يشترط عليهم أن له فضلها. # أبو الحواري: يستحب لمن أخذ حجة بأجر أن يأخذ منها ولو قليلا وإن لم يأخذ ~~منها شيئا حتى قضى الحج أخذ ما فرضوا له. # فصل # مر جواز حج عن ميت ولا يحج عن حي إلا إن مرض بحيث لا يرجى برؤه أو كان ~~مقعدا أو أعمى أو شيخا هرما لخبر القائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ~~إن أبي شيخ كبير وقد لزمه الحج أفحج عنه ؟ قال: نعم، وفيه أيضا جواز حج ~~امرأة عن رجل. ولقوله لمن سأله أن يحج عن أبيه لعجزه: «حج عن أبيك». # ومن منعه منه خوف الطريق فقيل: لا شيء عليه. وقيل: يبعث بحجة بلا إيجاب ~~عليه وهو قول الربيع، وبه أفتى الإمام عبد الوهاب. وإن منعه عدم الزاد لم ~~يلزمه شيء عند من يرى أن الاستطاعة هي الزاد والراحلة، ولزمه عند من يراها ~~صحة البدن وقد عرفت مامر. و الأكثر منا على منع أخذ الرجل وصية الحج قبل أن ~~يحج عن نفسه، للحديث المتقدم، وأجازه بعضهم إما لعدم صحته عندهم، أو لحمله ~~على الندب أو لغير ذلك. PageV03P110 # ومن أخذ أجرة حج عن ميت فمات قبل أن يقضيه فقيل: له منها قدر مابلغ، ~~وقيل: له الأجر إذا خرج من بلد الميت وإلا فلا شيء له، وقيل: لا شيء له حتى ~~يتم المناسك كلها و الأول أعدل، والعمل في [542] بلادنا على الأخير، لأنها ~~تؤخذ عندهم بالضمان. ومن أخذها قيل: بأجرة إلى مكة فلا ms0995 يستحقها إلا ~~بإتمامها؛ وإن أخذها بضمان لزمته بذمته وماله ويوصي بها إذا احتضر؛ وإن ~~أخذها محتسبا جاز له ويرد الفضل. # فصل # من خرج بحجة لغيره فليس له أن يعمل في القرى لغيره بأجر وله أن يعمل ~~لنفسه؛ وإن خرج بها قيل في رجب لم يجز له أن يتجر بمكة، ولا أن يخرج من ~~وراء الميقات، ولا يلزمه في حجه الحنث أن يقوم بأفعال الحج إذا بلغها إلا ~~إن شارطه المستأجر له على إيجابه عليه وإلا وكان عقد الأجرة على المشي فقط ~~زال عنه لزوم ذلك به إن لم يلزم نفسه في يمينه فرضا سوى المشي؛ فإن أدى سقط ~~عنه مالزمه إلا أنهم قالوا: يتولى ذلك بنفسه ويقوم بمناسكه، فكأنه تعلق ~~عليه وجوب ذلك بسبب فعله. ويعمل الأجير في طريقه مايعمله من حج لنفسه. وفي ~~الأثر من خرج ماشيا لغيره عن حجة الحنث إذا لزمه سقط عنه ماضمنه له من ~~المشي إذا بلغ الميقات، ويلزمه أن يحرم منها لأنه وإن لم يسبق عليه وجوب ~~الحج وجب عليه هنالك لاستطاعته ببلوغه إليها. ولا يلزم المستأجر للأجير ~~زاده راجعا إلا إن شارطه(144) عليه إذا حلف بالمشي ذاهبا لا راجعا، ولزمته ~~مؤونته فيهما. # واتفقوا على جواز إخراج الحجة عن ميت وهو أن يضمن الخارج بها أداءها أو ~~يكون أمينا فيها أو يستأجر لها من يحج بها. # أبو سعيد: كره بعض الأجرة على الحج وأجازها بعض. # ومن لزمه فلم يحج حتى افتقر فله قيل أن يأخذ حجة غيره قبل أن يحج ~~لنفسه، وقيل: لا بل يحج لنفسه أولا. PageV03P111 # ومن حج لغيره فشرط عليه أن يذبح عن صاحبها، ثم دخل محرما بعمرة في غير ~~الأشهر لم تلزمه إلا المشروطة عليه، وإن دخل فيها لزمته ذبيحتان. والوارث ~~إن حج عن موروثه بغير أمر الوصي ولا وارث له معه جاز إنفاذه للحجة وقيامه ~~بها، وكذا الوصية. وإن تعدد الوارث وبلغوا وفعل ذلك واحد منهم بإذنهم أو ~~بدونه فأتموا له فعله وأجازوه جاز أيضا، فإتمامهم له يجزي الهالك؛ ولو ms0996 خرج ~~بها أحد سواهم لأجزى عنه أيضا وقد تطوع بها عنه. ومن مات وقد لزمته حجة ~~الإسلام فقيل: لا يجزي أن يحج عنه بعد موته ولو أوصى بها أوكانت نذرا أو ~~أيمانا لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ماسعى} (سورة النجم: 39) . وقيل: ~~إن لزمه حق لله فأوصى به وجب إنفاذه وهو المختار كما مر . # ابن أحمد: من أخذ حجة غيره بأجر فمرض بعدما أحرم فله أن يستأجر من يتمها ~~عنه لا إن مرض قبله إلا إن أذن له أصحابها بذلك. وكذا إن شغل عن الذهاب بها ~~إلى الحج فله أن يعطيها من يتمها من الموضع والصرورة وهو من لم يحج قبل له ~~أن يحج قيل لغيره كما مر إذ لم يخاطب به في سنة دون أخرى، وقيل: إن لم ~~يلزمه، وهو قول الربيع وأبي زيد الخوارزمي ويجزي ذلك من حج عنه ويكره لمسلم ~~أن يحج عن مخالف، ورخص له بعض إن لم يجد حجة مسلم وهو رأي فقهائنا من أهل ~~خراسان. # فصل # من أراد أن يأخذ حجة مضمونة يقول قد أخذتها على أن أحج بها إلى البيت ~~وأقف بها مواقيت الحج بكذا وكذا دينارا مضمونة إن نقصت فعلي، وإن زادت فلي، ~~ويقول إن آخذها أمانة أخذتها على أني فيها أمين إن زادت فلكم، وإن نقصت ~~فعليكم. PageV03P112 # أبو الحسن: [543] من أخذ حجة غيره فليس له أن يستأجر لها غيره(145) يحج ~~بها عنه، ولا هو كمن يعمل بيده من الصناع إلا إن أذن له الوارث أو الوصي أو ~~أتم له فعله؛ وإن لم يتم له لزمه أن يحج بها هو، وأن يعطي لأجيره أجرته وله ~~ثواب ذلك. وإن أخذها على أن يستأجر لها فاستأجر بأقل مما أخذ، فإن أعان ~~الأجير بشيء كزاد أو كراء أوغيرهما مما يدخله معه وقد أخذها على أنه هو ~~الأجير فله الفضل؛ وإن لم يعنه به فهو في سبيل الحج لا له ولا لأجيره ولا ~~للوارث، كذا قيل عن أبي الحواري. وقال في ضرورة أخذ حجة ثم وجد ms0997 بطريقه(146) ~~مالا: فليس له أن يعطيها غيره إلا بإذن من تقدم، وعليه رد ما أخذ كما مر ، ~~إلا إن شرط إعطاءها حين أخذها فيحسب مايستحقه إلى الموضع، وقيل: إن أتم ~~الأجير الأول والوارث والوصي للثاني ذلك أجزاه. PageV03P113 # ومن خرج بحجة غيره فأحرم بعمرة فطاف وسعى، ثم دخل العدو مكة قبل أن يحرم ~~بالحجة لزمه إتمامها؛ فإن اتفق هو وأصحابها على أن يحج بها من حيث وصل جاز ~~له؛ فإن شاء خرج بنفسه، وإن شاء استأجر من حيث وصل من يقضيها؛ فإن قالوا ~~له: لا نتم لك ذلك بل تخرج بها أنت أو ترد علينا ما أخذت منا، جاز لهم وله ~~ماشرط عليهم إن شرطه. ومن أخذها بضمان وترك بعضها عند الوارث ثم مات في ~~الطريق، فإن شاء ورثته أتموها من حيث مات ويخرجوا بها منه، ولهم مابقي عند ~~الوارث أو الوصي؛ وإن شاءوا ردوا ما أخذ موروثهم من ماله؛ فإن ردوا أخرجت ~~الحجة من بلد الميت، إلا إن اتفق وارثه مع ورثة الأجير على أن يخرج بها ~~وارث صاحبها من حيث مات الأجير. ومن أخذها ولم يشترط عليه أداؤها في سنته، ~~فلما كان ببعض الطريق حول نواه أن يحج عن نفسه، وأخذ أخرى ثم نوى الحج ~~قابلا لربها من حيث نواه لنفسه، فهو كمن قعد في الموضع حتى حج سنة ثانية، ~~وإن شرط عليه في سنته رد ما أخذ لأنه خالف الأمر. وقيل: إذا حج بغيرها لزمه ~~أن يرجع إلى الذي خرج منه بالأولى، لأنه أضاع ذلك الحج حين نوى غيره وليس ~~له أن يرجع إلى المحل الذي نوى منه الحجة فيخرج منه بالأولى. # ابن روح: من خرج بحجة غيره فحج لنفسه ثم أقام إلى الحول بالتي خرج بها، ~~خان أمانته وتم حجه لنفسه إن تاب وتأهل لمنع الأجرة لمخالفته، ولا تؤخذ إلا ~~عن تراض عن عمل. # وقيل لمحبوب: من حج لغيره فدخل بعمرة في رمضان لرب الحجة فقال: هو حسن، ~~قيل له: إن مخالفينا يفسدونها ويرد ما أخذ لدخوله ms0998 بعمرة، قال: ليس كما ~~يقولون. # وقيل: إن كان صاحبها غنيا لم يجز للأجير الصوم وعليه الذبح في هدي المتعة ~~إذا تمتع بها إلى الحج. PageV03P114 # أبو عبد الله: من خرج حاجا عن غيره ثم لما بلغ الميقات أحرم لنفسه بعمرة، ~~فلما جاء الحج حج عن الرجل كان له وعليه أن يرجع فيؤدي ماشرط عليه من الحجة ~~قابلا. وإن اعتمر وحج عن نفسه لا عن الميت في كليهما لزمه أن يحج عن الخارج ~~عنه، إلا إن شرط عليه في سنته فأراه قد خانهم ولهم أن يرجعوا عليه بما ~~دفعوا إليه. # أبو الحواري: إن شرط الوصي على الأجير بالحجة أن تكون عنده حتى يحرم ويقف ~~فلم يفعل وغاب عنه فلا شيء له، إلا إن أتى بعادلة على الإحرام وغيره من ~~المناسك في المشاهد؛ فإن حكم له بذلك فقد برئ إن سلم إليه؛ وإن قال: إنه ~~أدى الحجة عن فلان بن فلان قبل قوله ولا بيان عليه إلا إن شرط عليه أن يشهد ~~على ذلك، وقيل: يقبل(147) مع يمينه، وقيل: عليه أن يبين. # أبو سعيد: يحرم بالنية عن صاحبها إن نسي اسمه، ويجزيه عند الله لا في ~~الحكم حتى يبين؛ فإن عرفه وتركه وأحرم على النية أجزاه عن [544] فرض إن كان ~~عليه شيء، على القول بأنه لو ترك بعض حقه أجزاه. ومن خرج بحجة لغيره، ثم ~~قعد بمكة حتى حج لنفسه أجزاه، لأنه خوطب بالحج من حيث وجب عليه بلا اعتبار ~~لبلده، وقيل: لا يجزيه الاحتيال فيه وكان حجه نفلا. ومن أخذ مضمونة ولزمه ~~موجب جزاء صيد أو شجر أو تقديم نسك على نسك(148) فهو عليه؛ وإن أخذها أمانة ~~فهو في ثلث الميت إن لم يتعمد ذلك؛ وإن تعمده كان عليه، إلا إن فعله ظنا ~~منه أنه يجوز له فهو في ثلثه أيضا. # فصل # من خرج بحجة بأجرة ثم رجع من الطريق لزمه ردها كلها ولا عناء له؛ وإن رجع ~~بها قابلا فحج ولا مدة لها تفوت فيها أدى ما استؤجر له؛ وإن تطوع ms0999 بها رد ~~مافضل بعد قضائها لأهلها إلا إن تركوه له برضاهم؛ وإن أخذ مضمونة ورجع من ~~الطريق لزمه أن يخرج لقضائها؛ وإن مرض الخارج بها قبله، فإن شرط عليه من ~~سنته أعطاها من يحج بها عنه(149)، وإلا فله أن يحبسها حتى يصح ثم يحج بها. PageV03P115 # ومن أخذ حجة قوم على أن يحج بها في سنته وأخذ منها شيئا، ثم أخذ أخرى من ~~بلد آخر فحج بها فقد تمت، ويرد دراهم الأولى وبطل حجه إن حج لهما معا، ويرد ~~دراهمهما، والحجة له؛ وإن وقتوا له أكثر من سنة وحج بالأخيرة فله أن يحج ~~بالأولى في أخرى من بلد صاحبها؛ وإن حج بالأخيرة من مكة سقطت ولزمه قدر ~~المؤونة والكراء من بلد الموصي إلى مكة ينفقه في سبيل الحج؛ وإن خرج بها من ~~غيرها نظر في قدرهما من بلده أيضا إلى الموضع. # ابن مفرج: من عقد حجتين أو ثلاثا فرائض وخرج بهن وأقام بمكة أو المدينة ~~فقد لزم الخروج بالحجة كما عرفت من بلد الموصي بها، لأنها منه وجبت عليه، ~~إلا إن لم يصح للأجير أن يخرج بها منه فيجوز للوصي والورثة أن يتفقوا معه ~~أن يخرج من أقرب إلى مكة من بلد الموصي؛ وإن أخذها جاهل بفرائض الحج وسننه ~~وحج ولم يعلم أنه قصر في ذلك أم لا، ثم قال في نفسه بعد سنين: حججت لفلان ~~وأنا جاهل بذلك ولم أدر أتيت بالحجة على وجهها وما يجب فيها أم قصرت ؟ وغاب ~~عني معرفة ذلك، ولم يدر أتى بكل الواجب فيها أم قصر وقال: إنه حج كالناس ~~وفعل فعلهم فلا شيء عليه حتى يتيقن أنه ضيع فريضة منه، وفروضه كما مر : ~~الإحرام والوقوف والزيارة، والباقي سنن ولا يلزمه الخروج بها على الشك إذا ~~لم يتيقن ترك لازم. # فصل # من أراد أن يكتب الإشهاد بحجة غيره فإنه يكتب بعد إثبات اسم الشهود أن ~~فلانا بن فلان قد أحرم بالحج لفلان بن فلان ووقف وزار وأتم عنه المناسك؛ ~~وإن دفعت حجة إلى أمين لم ms1000 يحتج إلى إشهاد لأنه مصدق؛ وإذا شرط عليه أمر ~~فعليه أن يشهد به. PageV03P116 # وقيل: لا بأس لمن حج عن غيره أن يتجر بمكة، ولا أن يخرج من وراء الميقات ~~وقيل: لا يجوز له كما مر حتى يتم ما عليه. واختير أن لا تدفع إلا إلى ثقة ~~لأنها(150) أمانة، والوصي أمين فيها؛ وأن تجعل لخارج بها مدة يؤديها فيها ~~بدراهم معلومة، وليس له أن يخرج بها من غير بلد الموصي، وإلا رد مابينهما ~~من المسافة منها، وينفذ في سبيل الحج كما مر ؛ وإن خرج بها من أبعد من بلد ~~الموصي أمر أن يمر عليه ثم يخرج بها منه، وله أن يعمل عند خروجه وفي طريقه ~~مايفعله من حج لنفسه. # فصل # من أخذ حجة فيها شرط زيارة قبر النبيء صلى الله عليه وسلم فإنه يحج ~~أولا ثم يزوره مخافة الحدث؛ وإن زاره قبله جاز له وسقط عنه، إلا إن أوصى أن ~~يحج ثم يزور، فليس له أن يتعدى ماشرط عليه عند العقد، وقد مر أنه إن شرط ~~عليه أن يذبح عن صاحبها ثم أحرم بعمرة في غير الأشهر لزمه أن يذبح عنه ~~واحدة، وإلا فلا يلزمه [545] هدي؛ وإن أحرم بها فيها وقد شرط عليه لزمته ~~ذبيحتان كما مر عن نسكه وعن صاحبه؛ وإن لم يشترط عليه ذبح واحدة عن نسكه، ~~وله أن يأكل منها إلى ثلثها؛ وإن لم يجد مايذبح فليس له أن يصوم ويدعه كما ~~مر ، وذلك إذا تمتع بالعمرة إلى الحج؛ وإن لم يذبح عنه وجه بدنة كما مر . # ومن أخذ حجة رجل من قوم وأخرى لغيره وقال: لهم أخذتها وأكتري بها أحدا ~~وهو فلان بما شئت والفضل لي وأنا أضمنها حتى تؤدى فأنعموا له، فقيل: يجوز ~~ومنعه أبو الحواري حتى يخرج إلى الحج بجملة الدراهم. # وإن جاوز الأجير الميقات للإحرام لزمه أن يرجع فيحرم منها؛ فإن أحرم بعد ~~ما جاوزها لم يستحق الأجرة. # ومن استأجر رجلا ليحج له عن أبيه فأحرم للولد فسد إحرامه ولا يجزي عن ~~واحد منهم. ms1001 # ويكره لمن يحج بأجرة أن يتجر حتى يقضي الحج، ولا يفسد إن فعل، ولا بأس ~~بعمله وإن لغيره. # الباب الحادي والثلاثون PageV03P117 في الوصية بالحج وإنفاذها والشروط في ذلك # فالأكثر كما مر(151) على إجازته عن ميت وله ثوابه إن أوصى أن يستأجر ~~عنه من ماله بعد موته، وقيل: له ثواب الدراهم وثواب الحجة لمن حج بها، ~~وقيل: تجزي عن الموصي بها وله ثوابها إن تقبل عمله، وللأجير مثله إن أداها ~~على وجهها وقام بكل لازم فيها، وكذا من أنفذها للرواية المتقدمة من دخول ~~الثلاثة الجنة بالواحدة، وروي أيضا: «من جهز حاجا أو غازيا كان له مثل أجره ~~بلا نقص من أجر الآخر». وقيل: إن الحج من عمل الأبدان وهي لا تنتقل كالصلاة ~~والصوم والحج(152) ونحوها، لأنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المعين على عمل ~~المعروف له من الأجر مثل صاحبه بلا نقص كذلك. # وقيل: من أوصى لولده أن يبيع بعض ماله ويخرج ثمنه حجة عنه فمات الموصى ~~إليه قبل إنفاذها ولم يوص إلى أحد بشيء، فلا يجوز أن يقسم ماله إلا بعد ~~إنفاذها كما أوصى به. وكذا إن أوصى ببيع غلامه الفلاني ويحج عنه بثمنه فتلف ~~المال وبقي الغلام، فإن صار في ملك الورثة وقبضوه ثم تلف من أيديهم فلا ~~سبيل لهم عليه ولا على ثمنه، وإن لم يقبضوه حتى تلف ثم وجدوه أو ثمنه فلهم ~~أن يرتجعوا في ذلك بالثلثين، ويبقى الثلث للحجة. وإن قال: قد جعلت نخلي هذه ~~حجتي فالنخل كله في حجه. وإن قال: قد جعلتها في هذا النخل أو الدراهم أخرج ~~الوصي منها حجة وسطة من بلد الموصي. وإن أوصى بحجة وفيها زيارة وهي أربع ~~مائة، ولم يبين كم للزيارة وحج بها رجل ولم تمكنه الزيارة، فإذا لم يزر فلا ~~يسلم له شيء من الدراهم، وإن كان له عذر نظر إلى أن يزور قابلا، وقيل: إن ~~كانت الحجة عمانية وشرط فيها زيارة القبر فأجرتها الربع والحجة ثلاثة ~~أرباع، وقيل: هي أقل، وقيل: أكثر، وقد حكم بعض ms1002 القضاة فيها بالربع. PageV03P118 # ومن سلم دراهم إلى رجل أوصى بها في حجة وأمره أن يسلمها إلى وصي في ~~إنفاذها ولم يقبل الوصاية، فإن جعل الميت الدراهم وصية منه في حجة يحج بها ~~عنه، فله أن ينفذها هو ولا يردها الورثة. # ومن قال: علي حجة يحج بها عني فلان فأنعم، ومات الموصي، فلا يلزم الرجل ~~ذلك، وإنما هو وعد منه فهو بالخيار، ولا يخرج الوصي بالحجة، فإن كان وارثا ~~وإن مع غيره فقال: له أخرج عني حجة من مالي، ولا وصي له فله أن يخرج بها؛ ~~وإن أوصى إلى رجل في بلد الزنج أن يخرج عنه حجة من عمان، فإن حملها من بلاد ~~الزنج إليه فضاعت فلا ضمان على الوصي ولا على الأمين؛ وإن لم يجعل له أن ~~ينفذها مع واحد ولم يمكن الوصي الخروج إلى عمان فله أن يستعين بأحد على ~~إنفاذها؛ وإن ضاعت من يد المعين له فلا يضمنها [546] إن كان ثقة. وإن أخذ ~~من الوصية شيئا ثم رد مثله فأنفذ الحجة فتلفت لزمه الضمان وليس رده ذلك برد. # وإن قال: دراهمي هذه في حجتي فأنفذوها عني فمات وأنفقها أولاده ودفعوا ~~فيها طعاما أو دراهم أخرى أو غير ذلك، فإذا أتلفوا ذلك لزمتهم الحجة من ~~أموالهم بقدر ذلك، فإذا أنفذوا ذلك إلى من يحج عنه وأعطوه بعد استحقاقه ~~فالواجب عليهم أن لا يفعلوا ذلك. # وإن أوصت امرأة قيل بأربع مائة درهم في حجتها ثم اعتلت فأخذت منها ~~وجعلت عوض ذلك في حليها ثبت إقرارها عليها في مالها؛ فإذا أراد ورثتها أن ~~يدفعوا فيها دراهم ويأخذوا حصتهم من الحلي جاز لهم، وإن أبوا فمالها(153) ~~في دينها. # وإن ادعى الأجير العجز عن قضاء الحجة ورد الدراهم جاز للوصي قبضها ~~وإبراؤه منها ولا عليه. وإن مات في الطريق فلوارثه أن يأخذ الأجرة ويتم ~~الحجة من حيث مات، وقيل: هو مخير في الترك والإتمام، فإن ترك فليس له ولا ~~عليه، وإن كان في ورثة الأجير يتيم فوصيه أو وليه هو الناظر له في ms1003 ذلك. # فصل PageV03P119 يقول الزائر لقبره صلى الله عليه وسلم عن غيره: «جئت ~~زائرا عن فلان بن فلان»، ولا شيء عليه إن لم يقل. # ومن أوصى ولم يستخلف ندب لورثته أن يأمروا من يحج عنه. # أبو سعيد: إن كانت الحجة أمانة بيد الأجير فلم يأت بالواجب فيها كله لزمه ~~رد ما أتلف منها؛ وإن أخذها بأجرة ولم يوقت عليه في معينة لزمه أداؤها ~~مضمونة كما مر بلا توقيت؛ وإن عينت عليه السنة وأبطل حجه فيها بطل عنه ~~وعن الميت؛ وإن ترك موجب كفارة لا يفسد به حج فقد تم ولزمته في ذمته. # واختلف في مستأجرين رجلا أحدهما ليعتمر عن ميته والآخر ليحج عن ميته فجمع ~~الإحرام عنهما ونوى لكل ما له، فقيل: يجوز لأنه جاء بالعملين معا، ولأن ~~الحجة والعمرة إذا قرنتا فقد أديتا، وقيل: لا ولا يجزي، وعليه رد ما أخذ؛ ~~ومن لزمتاه فعليه أن يوصي بهما ويجتهد في أدائهما؛ وإن مات ولم يوص بهما ~~ولم يحج هلك. # ومن ضيع قيل: حجا بلا عذر فقد هلك. ويقول أوصيت بكذا وكذا للحج وإن قال: ~~به أو به علي جاز، وكذا العمرة، وقيل: هما من الكل، وقيل: من الثلث وقد مر . # وتدفع وصية الميت بحج أو بعمرة أو بهما لبالغ عاقل مسلم اتفاقا، وفي ~~الذكورية والحرية خلاف تقدم. PageV03P120 # ومن أوصى بعمرة اعتمروا عنه ولا حج عليهم وكذا في عكسه. وإن أوصى بكذا ~~وكذا لاحتياط الحج حجوا عنه به؛ وإن قال: لطريق مكة، حجوا عنه به أيضا، ~~وقيل: يصلح به الوعر من طريقها. وإن أوصى بالحج استأجروا من يحج عنه بما ~~وجدوا؛ وإن عين ووجدوا بالأقل استأجروا بالباقي (154) القابلة، وكذا في ~~الثالثة وغيرها؛ فإن لم يجدوا بما أوصى به استأجروا من دون الميقات إن ~~وجدوا، وإلا شاركوا به غيرهم إن وجدوه، وإلا أعانوا به مريدا لذلك. وإن ~~قال: حجوا عني، أو علي، جاز ذلك ولا شيء عليهم إن قال: حجوا. وإن أوصى بنقد ~~دفعوه بعينه، ويباع غيره إن أوصى به ويدفع إلى الوصي ms1004 قيمته يسلمها(155) في ~~الأجرة، وقيل: يدفع ذلك بعينه للأجير ولو أصلا. وتدفع الحجة من بيت الموصي، ~~وقيل: من قبره، وقيل: من مصلاه، وإن فعلوا غير ذلك فلا عليهم إن كان من دون ~~الميقات. # ولا تشارك حجة رجل بحجة امرأة أو خنثى أو عبد، وقيل: يجوز اشتراك ما دون ~~سبعة في حجة. # وندب للرجل أن يحج حجتين ويوصي بثالثة. PageV03P121 # ومن له مال فلم يحج حتى مات ولم يوص وقد تركه بلا عذر فلا شيء على وارثه؛ ~~وإن أوصى أن يحج عنه فأبى أن يبعث بها من بلده لم يجز له. وإن أوصى أن لا ~~تعطى حجته إلا ثقة قد حج عن نفسه فلا يجاوز بها ماقال. وإن أوصى بحجج كثيرة ~~اختير كما مر أن تخرج عنه كل سنة حجة إن لم يخف الوصي الفوت؛ وإن خافه ~~فعسى أن يجوز له إعطاؤها في سنة عند أبي علي والأزهر بن علي. وإن أوصى بثلث ~~ماله يحج به عنه وهو خمسون درهما قال أبو أيوب: يحج بها عنه من مكة؛ وإن ~~أعين بها مريدا حجا جاز. ومن أوصى أن يحج عنه من مكة وهو ملي اختير أن يحج ~~عنه [547] من بلده وإلا أحرم عنه من الميقات. وإن أوصى بألف درهم يحج بها ~~عنه فوجد له حاجان بها اختير أن تعطى في حجتين؛ وإن أوصى بها في حج فإن كان ~~بلده لا تقيم منه الحجة إلا بها سلمت لواحد؛ وإن كان فيها فضل عنها أعطي ~~لغيره في أخرى من حيث يبلغ الفضل، وقيل: تعطى كلها في واحدة كما أوصى. # ومن أعطى رجلا دراهم معروفة لحجة وقبلها فزادت نفقته عليها أو نقصت ~~فأداها فنقصت عن كفايته، فعن ابن محبوب أنه شرط لا يثبت ويخرج عنه حجة ~~تامة؛ وإن أوصى بها ليحج عنه بها وفضلت عن حجته أعين بها في الحج، ولا ~~ينتقص المعان من حجته بفضل المدفوعة إليه. # وإن أوصى بها صبي عند موته جاز. # ومن أوصى بها في معين من ماله فتلف فلا ترجع في ms1005 باقيه؛ وإن أوصى بدين ~~عليه في معين رجع الدين في باقيه بلا خلاف، لأنه أولى بالمال من الوارث. # فصل PageV03P122 إن أفسد الأجير حجة بوطئ أو غيره فلا أجرة له وما لزمه ~~من هدي أو جزاء فهو في ماله. ومن أوصى إلى ولده أن يبيع بعض ماله وعرفه ~~إياه ويخرج ثمنه حجة فمات قبل إنفاذها بلا إيصاء بها لأحد فلا يقسم ماله ~~كما مر حتى تنفذ كما أوصى به الأب، ولا يحج الوصي بحجة استخلف على إنفاذها ~~إلا إن أمره الموصي بذلك؛ وجاز للوارث إن قال له: أخرج عني حجة من مالي ~~بكذا وكذا ولا وصي له فله أن يخرج بها وليس كالوصي، وقيل: يجوز له أيضا ~~ويخرج بها من بلد مات فيه أو من حيث أوصى. وإن خرج من(156) غيره أعطى قدر ~~كرائه من حيث مات أو أوصى إليه؛ وإن كان من بلده نظر قدر ذلك ومؤونته إلى ~~ماخرج منه ويجعل في دم إن بلغه وإلا فرق بمكة ويتم الحج، وكذا إن لزمه من ~~بلد فحج من أقرب أنفذ قدر ذلك في سبيله في دم أو فقير أو يعطى من نقصت عليه ~~حجته إن لم يكن أجيرا. # وإن استأجر الوصي حاجا عن ميت بلا أمر القاضي ثم ظهر عليه دين يحيط بماله ~~فاحتج على الحاج قبل أن يحرم، فإنه يرجع ويؤخذ بما فضل بيده من النفقة؛ فإن ~~فرضه على نفسه ومضى فيه وقد احتج عليه لزمه منها من يوم احتج عليه من ذلك ~~المكان والحج له. وإن حج بأمر القاضي أو الوصي ثم بان الدين فلا ضمان عليه ~~ولا على القاضي ولا على الوصي، وليس للغرماء كما مر إلا الفضل. وإن ~~استأجر الوصي من يحج عن الميت ثم عجز ورد عليه الدراهم قبضها وأعطاها غيره. # ومن أوصى قيل على ولده بحجة فلم ينفذها، وأوصى هو بها على ولده في نخل ~~معين وكان النخل فيما سلف يكفي الحجة فتوانى ولد الولد في إخراجها وهي تخرج ~~من ثلث الأول، فإن كان الوصي ms1006 الأول فيها متلفا لمال والده ولم ينفذها كان ~~الثلث الواجبة هي فيه دينا عليه فيخرجها(157) الوصي الثاني من مال الأول؛ ~~وإن لم يكن إلا النخل أنفذ ثمنه فيها حيث بلغ؛ فإن كان لهم مال كان الباقي ~~منها في ثلثه. # فصل PageV03P123 أبو المؤثر: من أوصى بحجة ولم يفرضها نظر له المسلمون إن ~~تولوه واحدا منهم بما عز أو هان إلى أن يستفرغ ثلث ماله؛ وإلا فما اتفق ~~عليه الورثة والحاج فهو ذلك وليس عليهم أكثر من الثلث وكانت الحجة من جملة ~~وصاياه فيه. # الشافعي: من لزمه فلم يحج حتى مات لزم قضاؤه عنه مطلقا، وعند أبي حنيفة: ~~إن أوصى به. # ومن عين دراهم في حجة ثم افتقر واحتاج إليها وسعه أكلها ويجعلها في ماله ~~مالم يقل هذه لله صدقة يحج بها. وإن أخرج الورثة حجته فمات الأجير(158) بها ~~في الطريق أعادوها من بلد أوصى بها فيه موروثهم، إلا إن جعلوا للأجير أن ~~يوصي بإنفاذها إن احتضر، فيجوز له إن دخل في بعض [548] أعمال الحج وقد أوصى ~~بإتمامه أو أخذها بضمان فيلزمه ذلك ولو لم يدخل في العمل كما مر ؛ فإن لم ~~يوص بها وقد قبض الثمن وحضر موته واحد من ورثته فأتمها جاز له، وكذا إن ~~استأجر من يتمها. ولوارث الأجير إن مات في طريقه أجر ماسار بها مع الإتمام، ~~وقيل هو مخير كما مر ؛ وإن كان يتيما نظر له وصيه أصلح له، فإن رأى ~~الإتمام بالأجرة أوفر له فعل، وإن رأى الترك أوفر رد المال. وإن احتسب وارث ~~الأول لليتيم فرأى إخراجها من حيث مات الأجير كان الفضل ليتيمه، وقيل ليس ~~لوارث أحدهما خيار ويكون لوارث الأجير مايستحقه من المسافة على وارث الموصي ~~وتخرج حجته من حيث بلغ الأجير إن كانت الأجرة بالحج؛ وإن كانت على أن يحج ~~فلا أجرة له إلا بتمامه؛ وإن قوطع على أن يحج بها ولم يتم فلا يستحقها ~~أيضا. ومن مات في الطريق وأوصى أن يحج عنه من حيث وجد أجيرا فلم يجد الوصي ~~إلا ms1007 جمالا أو من لا يثق به في الموضع فمن حيث وجد، ويسأل ويجتهد في طلب ~~أجير والله أولى بقبول العذر بعد الاجتهاد في طلب أداء ما ائتمن عليه. # فصل PageV03P124 يقول الأجير بالحجة للوصي: إنك دفعت إلي كذا وكذا درهما ~~وقبضته منك على أن أحج به إلى البيت الحرام بجميع المناسك من فرض وسنة مما ~~مر عن فلان ابن فلان فيما فرض عليه، وعلي أن أقوم في إنفاذها حتى أقضيها ~~لأنك ولي الأمر فيها وضمنتني إياها في حياتي وبعد وفاتي، ولا يبرئني من ~~خصومك فيها إلا أداؤها عنه بما ذكر، ويكتب ذلك وقد كفل عن فلان بن فلان ~~بهذه الدراهم فلان بن فلان إلى سنة كذا. وبعبارة أخرى: قد أشهدنا فلان بن ~~فلان على نفسه أنه قبض من فلان بن فلان وصي فلان بن فلان كذا وكذا درهما ~~على أن يخرج بها من بلد كذا حاجا عن فلان بن فلان أو فلانة بنت فلان حجة ~~الإسلام إلى البيت الحرم، ويشهد المشاهد، وينسك المناسك، ناويا بذلك عنه، ~~ويقوم بالفرائض والسنن، ويزور عنه قبر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ~~ويسلم له عليه وعلى ضجيعيه وصاحبيه(159) أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ~~فإذا أتم الحجة والزيارة عنه استحق كذا وكذا. وبأخرى: قد أشهدنا فلان بن ~~فلان وصي فلان الميت أو وارثه أن فلانا (160) أوصى أن يحج عنه من ماله حجة ~~الإسلام إلى البيت وفرضها كذا وكذا، وأني قد أعطيتها فلانا هذا ليحج بها عن ~~فلان الهالك في سنة كذا. PageV03P125 # ومن شرط عليه فيها أن يحرم من الميقات ويتمتع بالعمرة إلى الحج ويذبح، ~~فإذا اعتمر عنه بالحج وقف في المواقف وشهد عنه المناسك وكل لازم فيه فهو من ~~الشروط عليه، وعلى ذلك أعطيته الحجة، وعلى أنه إنما يقبض هذه الدراهم وهي ~~كذا وكذا ويوثق بها من ماله فإذا أداها على ماشرط عليه فله ماذكر، وإلا كان ~~ماوثقه من ماله بما قبض منها حتى يؤديها عن صاحبها، وأشهدنا فلان الآخذ لها ~~أنه أخذها من فلان ms1008 على ما أعطاه ليحج بها عن فلان في سنة كذا، وقد قبل كل ~~ما شرط عليه فيها وعلى ذلك أخذها، وقد قبض منه كذا وكذا من دراهم الحجة، ~~وقد رهن في يده من ماله كذا وكذا رهنا مقبوضا ويصفه وقد جعل فلانا هذا ~~وكيله فيه، فإن سلمه الله وأداها على الشرط فله باقي الدراهم وهو كذا وكذا، ~~وإن غاب أمره ولم يعرف عند رجوع الحج من تلك السنة ففلان وكيله في رهنه ~~يبيعه بما رأى من الثمن ويستوفي ماصار إلى فلان منه ويكون في حجة الميت. ~~وعلى هذا الشرط أعطى فلان وهما معا عارفان بها وبما شرط بينهما وذلك في شهر ~~كذا من سنة كذا. # الباب الثاني والثلاثون # في حكم الحكمين في الصيد والشجر # قال الله تبارك وتعالى: {يآ أيها الذين ءامنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~حرم} (سورة المائدة: 95) فما كان من شجر وصيد جاء فيه النص فإنه يحكم به ~~ذوا عدل منكم، ولا يجوز فيه إلا حكم العدلين، ولا يجزي واحد؛ [549] ومافيه ~~سنة من غير الشجر والصيد كقلم الأظفار وحلق الشعر وتغطية الرأس فمن أصاب ~~شيئا من ذلك في الحرم أو محرما حكم عليه عدلان فقيهان هديا بالغ الكعبة ~~يعني مكة، أو كفارة طعام مساكين من أرضها على مامر ؛ وإذا بلغ الهدي مكة ~~وفرق فيها أجزى إلا هدي المتعة فمحله منى. PageV03P126 # ومن جرح نظره العدلان وقد تعبدنا بحكمهما فإن حكما بما يخالف الشرع رد ~~حكمهما، وإنما يكونان منا إن وجدا، وإلا فحتى يجدهما؛ وإن قالا: إنهما حفظا ~~أن الجزاء في هذا كذا وكذا، فهو خبر لا حكم، وإنما الحكم أن يقولا: حكمنا ~~عليك بكذا وكذا، ألزمناك كذا، وإن قاله أحدهما لم يجز حتى يقولاه معا فإن ~~قال: حكمنا عليك بكذا، وقال الآخر: نعم كذا وكذا، ونحوه مما يدل على أنه ~~يقول بما قاله صاحبه، لم يجز حتى يحكما عليه معا، فإن حكما في صيد نظر في ~~ثمنه فيشترى به من النعم مامر. ومن لم يجد ما يشتري(161) به هديا ms1009 ولا ~~مايبلغ ثمنه تصدق به، وإلا صام على مامر ؛ فإن بلغ ثمنه بدنة فذاك، وإلا ~~فجزورا، وإلا فبقرة، وإلا فشاة. # ومن حكما عليه في قتل الصيد بمدين برا لكل مسكين، فأعطى كل واحد صاعا من ~~تمر أو من شعير أو قيمته أو دعاهم فغداهم عند الشروق وعشاهم بعد العصر أجزاه. # وذكر كما مر أن مناديا ينادي في الطواف: يامعشر الفقهاء ! ماتقولون ~~فيمن لزمه دم ولايمكنه بمكة، فأجابه الربيع بما مر. # ومن حكما عليه بصيد ولم يبلغ طعام خمسة مساكين أطعم كلا مدين، والخامس ~~مدا. وإن حكم عليه بصوم لا يتم خمسة أيام صار أربعة وتصدق بمد. ومن أطعم ~~بعضا ثم عجز أجزاه أن يصوم قدر مابقي. # أبو سعيد: من حكما عليه بجزاء صيد فلم يجد هديا نظر قيمته ثمنا، ثم قيمته ~~طعاما، فإن لم يجده صام كما مر ، وكذا في الشجر. وظاهر الكتاب يوجب ~~التخيير، ومعناه أن يحكم به عدلان هديا ثم قيمته كما ذكر ، ثم إن شاء أهدى ~~وإن شاء أطعم أو صام. وقال ابن عباس في قوله تعالى: {أو عدل ذلك صياما} ~~(سورة المائدة: 95) أنه جزاؤه من النعم دراهم ثم تقوم طعاما ثم يصوم يموما ~~عن كل مدين؛ وقيل: الصوم ثلاثة إلى عشرة، وقيل: أكثره أحد وعشرون يوما. PageV03P127 # ابن عباس: من قتل ظبيا ذبح كبشا أو شاة، فإن لم يجد أطعم ستة وإلا صام ~~ثلاثة. وإن قتل إبلا أو نحوه ذبح بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين وإلا صام ~~عشرين، وإن قتل نعامة أو حمار وحش ذبح بدنة إبل، وإلا أطعم ثلاثين وإلا صام ~~ثلاثين. # أبو سعيد: يحكم في صيد بمثله من نعم وينظر قيمة المثل ثمنا ثم طعاما ثم ~~يكون على غير معنى التخيير وعلى معناه فقد مر بيانه وكلا القولين عنده ~~أشبه، واستحسن القول بأن المثل من الصيد إن كان هديا كهدي الفدية(162) كان ~~الصوم فيه والإطعام، على معنى ثبوت ذلك فيها، قال: ولا أعلم في الصيد أن ~~تجوز فيه الفتيا، ولا أن الجاني يحكم على ms1010 نفسه ولو عرف الحكم فيه من الكتاب ~~والسنة والإجماع، وإنما يحكم عليه عدلان متوليان عند المسلمين، وفيما ~~بينهما أيضا، ولو سألا عما يلزمهما في الحكم مما على الجاني وكانا غير ~~فقيهين به وأفتاهما به لا على الحكم جاز ولا يكون ذلك إلا به. # ولا يجوز حكم النساء معهما، ولا هما من غيرنا، وكل مالم يأت فيه معروف ~~إلا باجتهاد الرأي فيثبت فيه معنى من فقيه واحد جاز فيه الحكم من عدلين ولو ~~غير فقيهين ممن يجوز له الرأي. وإن حكم في الصيد رجل وأمرأتان جاز عند بعض ~~في الاضطرار، لا حكم امرأتين ولا مملوكين. # وإن قتل محرم صيدا في الحرم وعنده حكمان فحكما فيه بغير علم لم يكن ~~حكمهما فيه حجة عليه ولا له، وإنما يحكم فيه عدلان سواهما، وله [550] أن ~~يعرف لهما مايجب فيه عليه إن كان عالما به على الإفتاء كما مر ولم يرد ~~الأمر إلى العدلين في الحكم، لأنهما لو أوجبا ما لم يجب لرد حكمهما إجماعا. # ومن أكلت دابته من عشب الحرم وهو يقودها أو يسوقها لزمه فيه الجزاء يقومه ~~عدلان ويهدي قيمته إلى مكة. PageV03P128 # وأما سائر الفتيا في الحج من الفروع فإنه إن لم يجد فيه مفتيا منا ~~فاستفتى فيه أحدا من قومنا فعليه أن يجتهد فيه رأيه ويأخذ بما يراه صوابا ~~وعدلا(163)؛ فإن لم يكن فيه نص من الثلاثة ولا أثر نظر العدلان إلى شبه ذلك ~~من الأشياء المأثور فيه فيقومانه على قدر ذلك لا على مايسوى في الأسواق. # وكل ما كان من صيد وطير ففيه حكومة، فما حكما به فهو جزاء ولا حد فيه إلا ~~اجتهادهما؛ وقد بلغنا عن حاجب ومسلم أنهما حكما في حمامة بصاع من طعام وفي ~~بيضتها نصف صاع. أبو الحواري: من كسر بيضة من بيض حمام الحرم أو فرخا من ~~أفراخه، أو صاب موجب جزاء وقد علم الأثر فيه لم يجز له أن يعطيه حتى يحكما ~~عليه فإن حكما عليه بخلافه علمهما أنه يلزم فيه كذا وكذا وحكما به. ms1011 وقيل: ~~في الحمار والنعامة جزور، وفي البقرة بقرة كالوعل، وفي الظبي شاة، وفي ~~الأرنب جذعة غنم، وفي اليربوع جفرة وهي السخلة الفطيمة، وفي الحمامة مامر، ~~وقيل: شاة، وقيل: درهمان، وفي ولد حمار الوحش وولد النعامة وولد بعير مثله، ~~وفي ولد الوعل ولد بقرة، وفي فرخ الحمام مامر، وقيل: ولد شاة، وفي الضب ~~جدي، وقيل: صاع من طعام. # ابن عباس: إن كان في بيضة النعامة فرخ فدرهم، وإلا فنصفه، وفي كل ذي كرش ~~شاة، وما(164) أطعم عن قملة فهو خير منها، وقيل: ثمرة أو حبة بر كما مر ، ~~وفي الذبابة والحلمة قبضة طعام، وفي الرخمة والنسر والصقر حكومة(165). وحفظ ~~عزان في الرخمة دانقين، والنسر أكبر منها، والصقر خير منه وحكومته أكثر. # واختلف في قتل الصيد خطأ، والأكثر منا على وجوب الجزاء فيه كالعمد لا ~~الإثم فيهما، وقيل: لا جزاء فيه لقوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} (سورة ~~المائدة: 95). ومن دل عليه أو أشار إليه لزمه الجزاء عندنا؛ وإن قتله جماعة ~~ففيه جزاء واحد. PageV03P129 # وروي أن في الضبع كبشا وأنه من الصيد. وقد حكم صلى الله عليه وسلم في ~~الضب بجدي، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع والورل وكل ما يهدر من الطير ~~شاة، وفي أولادهما ولدها، وكذا في الحبارى والكركي والبازخ والإوز البري، ~~وفي الجرادة قبضة طعام. وروي أن الجراد من صيد البحر ولا شيء على قاتله، ~~وقيل: في الجرادة تمرة، وقيل: لقمة، وفي الذرة قبضة، وفي القراد لقمة. # ومن دخل الحرم بصيد فليطلقه؛ وإن دخله بلحمه دفنه؛ وإن أطعمه غيره لزم من ~~أكله الجزاء. ولا يؤكل ماذبحه المحرم من صيد. ومن اضطر ووجد صيدا أو ميتة ~~أكلها لا الصيد، وقيل: هو أولى منها. # ومن جرحه نظره الحكمان وقوماه. ومن قتل بازيا معلما لزمته كفارة غير ~~معلم. وكره للصياد أن يدخل به الحرم، لأنه إن دخله صار من صيده، وإن أخذه ~~المحل فأحرم فذبحه لزمه الجزاء. # وقيل: إن قتل المحرم صيدا في حل خطأ فلا شيء عليه ولزمه الجزاء إن تعمد، ~~وإن ms1012 قتله في الحرم لزمه مطلقا، ولا يأكل المحل ماقتله المحرم منه. ولا شيء ~~قيل: في قتل الغراب والحداءة. ويروى أنه يقتل كل مؤذ في الحل والحرم كما مر . # ومن نتف ريش حمامة من حمام الحرم فلم تستطع أن تطير فعليه علفها حتى ينبت ~~وتنهض؛ فإن ماتت قبل ذلك فعليه بها شاة. وكل طير نزل فامتنع في السماء فإنه ~~لا يؤكل فإن أكل هو أو بيضه حكم فيه. # وإن اصطاد القارن فأمره إلى العدلين يحكمان عليه ويغلظان. PageV03P130 # ويذبح من قتل طيرا في الحرم؛ وإن كسر بيضة حمامة وبها فرخ حي فمات [551] ~~فعليه جفرة أو عناق فطمت، ولا شيء عليه إن مات فيها؛ وإن لم تتفرخ فنصف ~~درهم، ولا على من أطلق صيدا في الحرم بعد أن صاده ولو فيه، وعليه الجزاء إن ~~باعه وفسخ البيع إن قام الصيد بعينه ويرسله، ولو باعه محل لمحل وإن أرسله ~~فقتل بعض حمام الحرم أو غير الحمام لزمه الجزاء عند الربيع إن رآه كذلك؛ ~~وإن حكم على(166) محرم بجزاء صيد فأطعم وهو يجد هديا أو صام وهو يجد ~~الإطعام أجزاه، ولا يأكل من جزائه ولا من كفاراته ولا من نذره. # وإن أصاب المحل بيض النعم أو غيره فأعطاه محرما فشواه له فأكله المحل ~~فعليه الجزاء لإتلافه نسله بالنار، وهو كصيد صاده المحل وذبحه المحرم ~~فيلزمه؛ وإن شواه فلزمه لم يكره أكله وإن لمحرم وليس هذا كصيد بذبح؛ وإن ~~قتله في الحرم لزمته كفارته ولو خطأ لا إن قتله في غيره ولزمته إن تعمد؛ ~~وإن حلق وقصر ثم أصاب صيدا في غيره فلا عليه، لأنه حل له كل شيء سوى ~~النساء. ولا يحل الصيد لمحرم وإن قتله المحل فيه خطأ لزمه الجزاء وأسقطه ~~عنه بعض مخاليفنا وأثبته بالعمد، وحجته أنه لا عقاب على الخطأ وقد وهم لأنه ~~من خطاب الوضع؛ وإن أشار المحل لمحرم بصيد في الحل فقتله فلا عليه لأنه محل ~~ولايؤكل لأنه قتله محرم. # فصل # لا يرمي المحرم الغراب إلا إن أراد أن يحزق ms1013 في وعاء أو يجرح ظهر راحلته، ~~ولا شيء على من قتله على ذلك وفيه الفداء إن رماه لا لعلة. PageV03P131 # وجاز قيل أكل الجراد بمكة لغير قاتله، وعلى من قتله الجزاء. ولمحرم أن ~~يخرج دواب الدقيق منه ومن البعير القراد. ومن أطعم المحرمين لحم صيد ولم ~~يشعروا ثم بان لهم بعد أكلهم لزمه الجزاء والإثم دونهم. ومن حلب ظبية الحرم ~~فمات ولدها نظر قيمة لبنها فيفتدي بها. وإن دخل على المحرمين طائر في بيت ~~فخرج أحدهما فأغلق عليه الباب فجاء الآخر من خارج ودخل وأغلقه عليه ~~أيضا(167) ولا يعلم به فيه(168) فمات فالجزاء على الأول. # ومن مات وبيده صيد وترك ولدين محلا ومحرما فليس لهما أخذه؛ فإن كان في ~~أيديهما فعلى المحرم إرساله ويضمن لأخيه نصف قيمته كالشريكين إن أعتق ~~أحدهما مشتركا بينهما أو دبره. ومن كسر صيدا فليجبره ويطعمه ويحسن إليه فإن ~~مات حكم عليه. ومن أكل سنوره طيرا بمكة لزمه جزاؤه. وقيل: في الضفدع قبضة ~~تمر أو حب أو دقيق؛ وفي الثعلب شاة. # وقد حكم قيل: حاجب ورجل منا في زوج حمام وبيضتين أغلق عليهما الباب فمات ~~الحمام، بصاعين لكل حمامة صاع وفي البيضتين نصفه. ومن كسر بيضة دجاجة فيها ~~فرخ حي فمات فعليه جفرة أو عناق فطمت؛ وإن لم تتفرخ فنصف درهم. # وإن اشترى المحرم صيدا حيا فلا يأكله هو ولا غيره ولزمه الفداء؛ فإن ذبحه ~~غير المحرم أكله غير المحرم، وعلى مشتريه من المحرمين حين ذبح جزاؤه؛ وإن ~~اشتراه المحل(169) فذبحه في الحرم حكم عليه فيه. ومن أخرج منه طيرا إلى ~~الحل لزمه رده إليه إن قدر وإلا رد إليه مثله. وإن صاده قيل من الحل ~~وملكه ثم دخل به الحرم فلا عليه، وقيل: قد حرم لدخوله به. # وفي بيض النعام عند أبي عبيدة صوم يوم. PageV03P132 # أبو سعيد: إن كان فيه حي فمات ففيه ولد ناقة، ولو حوارا وإلا فشاة؛ وفي ~~اليربوع مامر، وهو من الصيد لا من السباع؛ [552] وفي الثعلب جدي أو مثله من ~~ضأن، وكذا ms1014 في الضب، وإن قيل: فيه بشيء من طعام موافق في القيمة فحسن. وفي ~~حمام الحرم شاة، وفي حمام الحل قيل شاة أيضا، وقيل: درهم؛ وفي بيض حمام ~~مكة درهم، وفي بيض حمام الحل إن كسره المحرم نصفه، وقيل: دانقان، وقيل: نصف ~~درهم، ولو في الحرم أيضا. وإن تفرخ فكسره فمات ففيه مامر إن كان من الحرم؛ ~~وكذا في الفرخ، وقيل: قيمة البيضة درهم أو نصفه. # أبو بكر: في الحجل والقطا والحبارى والكروان والكركي وابن الماء ودجاجة ~~الحبس واليعقوب والقمري والريشي شاة في كل. وقال أبو سعيد في هذا مثل ما ~~قال في الحمام، وقال: لا أعلم في الطير فوقه أكثر من شاة إلا النعامة. # وإن أرسل المحل كلبه في الحل فأدرك صيدا في الحرم وهو أراد أن يصيد في ~~الحل قال: فأرجوا أن لا شيء عليه. وإن كان الصيد في الحرم وأرسل كلبه من ~~الحل لم يجز له. ومن رماه في الحل فدخل سهمه في الحرم فأصابه لزمه جزاؤه ~~لأن من قتله فيه فقد لزمه ولو خطأ أو من محل(170). ومن قتله في الحل لم ~~يلزمه ولو محرما إن كان خطأ كما مر . # وقد اختلف في طير على شجرة بعض أغصانها في الحل وبعضها في الحرم، فعندنا ~~إن كان الصيد في الحل فهو صيد ولا ينظر إلى افتراق الشجرة. ومن رمى صيدا ~~بعضه في الحل وبعضه في الحرم ففيه الجزاء، وإن كانت قوائمه في الحل ورأسه ~~في الحرم فالأشبه أن فيه الجزاء أيضا. # وعندنا أن حرم المدينة كحرم مكة في الحرمة وفي كل ذلك. PageV03P133 # وقيل: من أخذ صيدا من الحل فأدخله الحرم ثم ذبحه فلا بأس به لمحل وكرهه ~~ابن عباس، ونظر في ذلك أبو زياد ثم أمر ابن الوضاح فاشتراه له وذبحه وأكله ~~وكل ما كان أصله صيدا فهو قيل صيد، ولو أنسه الناس ومالم يكن صيدا فليس ~~بصيد. ومن أدخل معه سنورا في الحرم فأكل من طيره فعليه جزاؤه، وكذا من اتخذ ~~من أهل مكة سنورا فأكل طيرا ms1015 فيه فإنه يلزمه. # وإن اصطاد المحرم صيدا فذبحه الآخر فقيل: على كل جزاؤه، وقيل: عليهما ~~واحد، وكذا إن كانوا أكثر، وقيل: إن جاؤوا معا حكم عليهما بواحد، وإن جاؤوا ~~مفترقين فعلى كل جزاء. # وقيل: إن المحرم لا يروح ثوبه بالشمس ليقتل قملة، ولا يغسله بسخن كما مر ~~ولا يصبه على رأسه ليقتله أيضا. # أبو المؤثر: لا بأس على محرم في ذبح الدجاج وأكل بيضه واختير أن لا يفعل ~~حتى يعلمه أهليا؛ وإن ذبح دجاجة مصطادة ذبح شاة. # الباب الثالث والثلاثون # في شجر الحرم والجزاء فيه # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة أن هذا البلد حرمه الله يوم ~~خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إياه إلى يوم القيامة لا يحل لأحد ~~من قبلي ولا من بعدي وإنما أحلت لي ساعة من نهار لا يختلى خلاؤها، ولا يعضد ~~شجرها، ولا يخضد شوكها، ولا ينفر صيدها، ولا تحل لقطتها(171) إلا لمنشدها. ~~وقيل: قال له العباس: يا رسول الله(172)، إلا الادخر لسقاف منازلنا ~~ولموتانا نضعه في قبورهم، فقال له: «إلا الادخر». وقال: «إن إبراهيم حرمة ~~مكة وأنا حرمة المدينة، وهي مابين عير إلى ثور فمن أحدث فيهما حدثا أو آوى ~~محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». PageV03P134 # واختلف أصحابنا فيمن قتل صيدا أو عضد شجرا في حرم المدينة هل يلزمه ~~الجزاء ؟ فذهب بعض إلى لزومه وآخرون(173) إلى عدمه، والصحيح الأول. ومن قطع ~~كبيرة من الحرم لزمته [553] بدنة؛ وإن قطع صغيرة فشاة، فحكموا في مسواك وفي ~~كسر عود بدرهم، وأقل الحكم في الشجر مسكين، وأكثره بقرة. # ابن محبوب: يطعم في عود صغير مسكين. ابن عباس: في الدوحة وهي الكبيرة ~~بقرة، وفي الجزلة وهي الوسطى شاة، وفي القضيب درهم. واختلف فيما أكلته ~~الدابة من شجر الحرم فقيل: بلزوم الدم فيه، وقيل: بعدمه. وقيل: من أهدى ~~دابته إلى شجرة لزمه الجزاء، وإن أرسلها ترعى وأكلته فلا عليه، وقيل: في ~~الشطاء والمسواك إطعام مسكين، وقيل: لا بأس به مالم يكن للتجارة. # أبو سعيد: ms1016 معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلى خلاؤه». أي لا يقطع ~~شجره، وهو جميع الأشجار التي هي خارجة بمعنى الخلاء، ولا يجوز منها مسواك ~~ولا غيره، واحتشاش الرعي داخل في النهي. واختلف فيمن أرسل دابته لترعى ~~فالأكثر على(174) أن لا جزاء عليه، إلا إن قصد أن تأكل الممنوع. # ولا بأس قيل: بما أخرجه المحرم من اليابس الميت من الحرم، ولا بما سقط من ~~الورق والثمر. وقد رخص بعض فيما نبت مما يؤكل فيه وهو مايأتي معناه قريبا. ~~وله نزع مازرع من زرع. ومن حكم عليه في شجرة قطعها فلا ينتفع بها وإن ببيع. PageV03P135 # وقد حكم قيل على من قطع ورقة من شجرة نبتت فيها ورقتان وعلى من قطع ~~مسواكا بدرهم. ومن حكم عليه به فليشر به طعاما يفرقه. وروي أن رجلا حاش ~~عودا فحكم عليه بدرهم، وإن كان أصل الشجرة في الحرم وأغصانها في الحل لزم ~~بقطع أغصانها الجزاء. ومن رمى طيرا عليها وهو في الحل جاز له أكله كما مر ~~؛ وإن كان أصلها فيه وأغصانها في الحرم فلا بأس بقطعها . ومن قتل شيئا ~~عليها وهي فيه لزمه الجزاء. ومن أرسل دابته أو جمله فأكل فلا عليه؛ وإن ~~أوقفه على شجره أو أهداه إليه لزمه، وقيل: إن أرسله فكأنه أهداه. ومن رعى ~~شجره ولو محلا صنع معروفا بلا حد فيه، وقيل: من نزع منه ما يؤكل من العش ~~وهو النبات الذي لا يسقيه (175) إلا المطر. ومن الضغابيس وهو صغار البقل ~~وبه يشبه الرجل الضعيف. ومن الحماض الغليظ الورق الحامض الطعم ونحو ذلك فلا ~~شيء عليه وهو الموعود بإتيانه ولا ينزعه لتجر. وبعض أجاز السنا وأخذ ورق ~~السنبل ولا يقطع من أصله. # ومن قطع من شجر الحرم عصى أو مسواكا أطعم مسكينا، ولا تقطع نابتا على حوض ~~ماء شبه الشجر، وأجازه بعض ولا نابتا على غير مائك. وقال غزوان الدمائي: ~~كنت بمحضر من موسى فأخرج شجرة صغيرة فيها ورقتان فقشها فحكم عليه عمر بن ~~المفضل والأسود بدرهم واشترينا به تمرا ms1017 برأيهما ففرقناه على الفقراء. # وقيل: إن ابن هاشم حاش عودا من شجر الحرم فدعى محبوب بن أخيه ورجلا فحكما ~~عليه بدرهم. PageV03P136 # ابن محبوب: من أرسل بعيره فأكل من شجره ولا يدري قدر ما أكل لزمه أن ~~يحتاط بقدره ويقومه عليه عدلان لأنه أرسله. وجاز أخذ النبق من سدره(176) ~~بلا نفض، وإن نفضه فوقع منه ورق لزمه فيه الحكم. ولا بأس بأكل الثمار من ~~شجره، وجاز جز بقله، وقيل: لا يجزه من لم يزرعه، ولزمه إن جزه ولا بساقط ~~منها. وإن نبتت نخلة فيه فحملت جاز جداد تمرها إذا أدركت وخوصها إذا يبس، ~~وكره قطعه رطبا وسحله، فمن فعل ذلك لزمه الحكم عند بعض. ومن وقع في بيته ما ~~يقتات به من حب أو من نوى تمر يسقط في متوضاه فيقشعه افتدى بما [554] يحكم ~~عليه به، واختلف فيه إن لم يزرعه، فقيل: إذا أخرج سنبلة فقشعها أطعم ~~مسكينا. ومن نبت على متوضاه حشيش كالسل فحبس الماء فليس لصاحب المجرى قشعه ~~بل يحول مجراه عن الموضع، وإن قشعه حكم عليه؛ ولا بأس بأكل شجره إن زرع فيه ~~ولا يقطع اليابس منه ولا يحمل شيء من ترابه. ومن زرع فيه ما يؤكل فله أن ~~يقشعه لا إن نبت في متوضاه أو مطهره بلا زرع وإلا لزمه الجزاء. ولا يجوز ~~رعي حشيش الحرم ولا قطع شجره الرطب. # الباب الرابع والثلاثون # في الضحايا وصفتها ووقتها # ابن بركة: لم تجب عندنا على أهل الأمصار كما مر ، ولكنها مندوبة، وهي ~~عند المغاربة سنة مؤكدة لقوله صلى الله عليه وسلم: «أمرت بالنحر وهو لكم ~~سنة»، وقد ضحى وواضب على الضحايا. ويروى أنه قال: «ثلاث هن علي فريضة ولكم ~~تطوع: الوتر والأضحية والسواك»، وقيل: له: ما لنا منها ؟ فقال: «لكل شعرة حسنة». PageV03P137 # ابن عمر: ما أنفق الناس أعظم أجرا من مسفوح في هذا اليوم، وأفضل الأعمال ~~العج والثج وقد مر ذلك، وأفضلها أغلاها كالرقاب. ومن اشترى ضحية وسمى بها ~~فاعترضت قبل النسك فذبحها أجزته قيل إن كانت تطوعا، وقيل: ms1018 يلزمه بدلها، ~~وإن لم يذبحها(177) حتى ماتت فلا يبدلها إن كانت تطوعا، وقيل: إن تركها حتى ~~فرغ الإمام من الصلاة يوم النحر ولم يأكل منها أجزته لا إن أكل منها قبل ذلك. # وجاز إطعام ذمي منها، وجز صوفها وشعرها ووبرها وشرب لبنها والانتفاع ~~بإهابها كما مر . # والغنم أفضل ثم البقر ثم الإبل، إذ لا تجوز إلا من النعم، والضأن أفضل من ~~المعز لما روي أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين موجيين، وقد سمى ~~الله سبحانه الكبش الذبح العظيم في قوله: {وفديناه بذبح عظيم} ~~(الصافات:107) فإنه قيل كبش أقرن. وقيل: الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم، ~~وقيل: قد روي: «الأضحية الكبش الأقرن والبيضاء أفضل من الصفراء والسوداء»، ~~وقيل: أفضل من سوداوين، واحتج القائل بأفضلية الإبل بما روي في الذهاب إلى ~~الجمعة من أن من راح في الأولى فكأنما قرب بدنة وفي الثانية بقرة وفي ~~الثالثة كبشا. # وأجاز صلى الله عليه وسلم اشتراك جماعة في بدنة بلا مجاوزة سبعة ولا يجزي ~~قيل ابن مخاض عن واحد ودونه لا يجزي، وبنت مخاض وابن لبون وبنته وحقة ~~تجزي(178) عن واحد، والجدعة عن خمسة والثنية فما فوقها عن سبعة، ويجزي جذع ~~ضأن وثني معز وهو ما جاوز سنة، وثني الإبل ابن ست سنين، وجذع ضأن ابن ستة أشهر. # والذبح بعد الصلاة إلى الزوال من الرابع. وأوجب بعض أن تقسم أثلاثا ~~والمختار أنه استحباب لا واجب، وقد روي: «ولوا أضحيتكم أهل قبلتكم لا أهل ~~ذمتكم». PageV03P138 # وكره بيع إهابها، ويباع جلد المتعة وينفق ثمنه كشحمها إن بيع. ومن لم ~~يطعم أحدا من ضحيته قيل تجزيه، وقيل: لا، ويطعم من لم يعرف أفقير أم غني. ~~وإن اشترى المتمتع ضحية وسرقت بعدما سمى بها وقبل أن يذبحها أبدلها كما مر ~~، وكذا إن كان عليه دم فسرق. وإن ذبحها فسرقت بعد أن ماتت أجزته لا إن قبله ~~ولم يقطع أوداجها، فإن قطعها وعلم أنها لا تحيى مثلها أجزته أيضا. وإن ~~وجدها بيد سارقها جاز له [555] أكلها. # وقد نحر ms1019 صلى الله عليه وسلم سبعين بدنة عن سبعة سبعة، والجذع من البقر عن ~~ثلاثة والثني منه عن خمسة، والربع فما فوقه عن سبعة، ولا يجوز جمل مهزول عن ~~شاة وكذا البقر ولا في كل ضحية، وتجوز حولية عن واحد وتجزي البدنة عن سبعة ~~وخمسة وثلاثة لا عن اثنين وأربعة. # والشاة إن كسرت ثم جبرت فبلغت مرعاها جازت، وإن كسر قرنها فبقي منه ما ~~يلويه الإصبع والحبل جازت أيضا، وكذا إن بقي من ضروسها ما تأكل به. وجازت ~~إن خلقت جداء لا ضرع لها وكذا إن يبس ضرعها لعلة، وكان يخرج منه لبن ولو قل ~~كبقرة قطع ذنبها وبقي ثلثه تذب به، وقد نهى صلى الله عليه وسلم أن يضحى ~~بالشرماء من المعز وهي المشقوقة الأذن على اثنين، وبالخرقاء وهي المثقوبة ~~الأذن ثقبا كبيرا مستديرا، وبالمقابلة وهي المقطوع بعض أذنها ويترك متعلقا، ~~وبالمدابرة وهي ما فعل بها(179) مثل ذلك من وراء أذنها، وبالجذعاء وهي ~~المقطوعة الأذن وقيل: الأنف، وبالعضباء وهي المقطوعة الأذن أيضا، ولا ~~بالعوراء البين عورها، ولا بالعرجاء، وجاز ما كسر قرنها أو قطع أذنها إن ~~بقي ثلثه، ولا بالعجفاء وهي الهزيلة. وجاز قيل أن يضحي ببقر الوحش لا ~~بالظبي. # الباب الخامس والثلاثون # في مستجابات الأدعية عشية عرفة PageV03P139 منها: اللهم إن هذه عشية من ~~عشيات رحمتك، وساعة من ساعات مغفرتك، تسمع فيها التضرع والبكاء، وتجيب فيها ~~الدعوة والنداء، وهؤلاء وفود الحجاج قد جاءوا من كل مسلك ومنهاج وقطعوا ~~الأودية والفجاج، وركبوا الأقطار في اللجج والأمواج، ابتغاء رضوانك ورجاء ~~غفرانك، يطلبون منك الصفح عنهم، ويرجون منك القبول منهم، يا سميع الدعاء، ~~يا جزيل العطاء، يا منيل النوال، يا عظيم الجلال، يا عزيز السلطان، يا عميم ~~المن والإحسان، يا من لا تنقص جوده كثرة(180) عطائه، ولا يضيق بالمستجير ~~به(181) رحب فنائه، ولا يطرد عن بابه طلاب رجائه، ولا يشقى بدعائه أهل ~~دعائه، وأنت ربنا غايتنا التي إليها المنتهى، ونهاية حاجتنا التي ليس لنا ~~عنك بها غنى، فاجعل آمالنا إليك صاعدة، وحاجاتنا بالنجح ms1020 من عندك راجعة، ~~وحلاوة ذكرك بقلوبنا واقعة؛ ياكريم إن عبادك بك لائذون، ولرحمتك منتظرون، ~~لا غنى لنا عن رفدك، ولا عوض لنا عن قصدك، فإذا منعت فإلى من غيرك ~~نفزع(182)، وممن سواك نطمع وإلى من نذهب وإلى من نرجع، من ذا الذي يفتح ~~بابه، ولا(183) يرفع حجابه، ويجزل ثوابه؛ وأنت اللهم ذلك يا جواد، وأنت ذاك ~~يا رب العباد إلهنا، لا يزيد في ملكك انتقامك منا، ولا ينقص سلطانك(184) ~~عفوك عنا، وها نحن هؤلاء عبادك بين يديك، ومن خشيتنا(185) منك قد هربنا ~~إليك، ودلتنا عواطف الرجاء منك عليك، قد ركبت الذنوب رقابنا فأذلتها، وجثمت ~~على الصدور فأثقلتها، وخالطت الآمال فأطالتها، ونحن خائفون أن تذهب ~~الأعمار، وينزل بنا سوء الأقدار، ونحن في أبعد أمل وأطول، وأغر ما كنا(186) ~~عليه وأغفل، إذ المنية بنا واقعة، وأيامنا لابد قاطعة، وهذا يوم النوال، في ~~الوقت الذي كنا نمد إليه الآمال؛ وقد وقفنا بين يديك، ومددنا أيدينا ~~الخاطئة إليك، نسألك أن تعفو عنا وتصفح، وتجود لنا وتسمح، وتأذن لأبواب ~~الإجابة أن تفتح، فاغفر لنا ربنا الذنب العظيم، وتجاوز عنا بعفوك يا كريم، ~~PageV03P140 اللهم إنا عليك نعتمد ونتوكل، [556] وبكرمك نثق ونعول، وبفضلك ~~نرجو ونأمل، وباسمك ندعو ونسأل، وفي سبب إنعامك نكرع، وفي الملمات إليك ~~نرجع، وباب رحمتك نستفتح ونقرع، فافعل بنا يا ربنا ما أنت أهله، ولا تفعل ~~بنا ما نحن أهله، أما نحن فأهل العثرة بعد العثرة، وأنت أهل التقوى وأهل ~~المغفرة، وأنت أفضل مرجو، وأقرب مدعو، وأكرم مقصود إليه، وأبر منزول عليه، ~~وأرحم مسؤول ما لديه، يا من لا يبرمه كثرة السؤال، ولا ينقص ما عنده كثرة ~~النوال، ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا، واغفر لنا خطايانا، واجبر مصائبنا واسدد ~~فاقتنا، وما أسلفنا من سيء الجرائم، والموبقات والمآثم، اللهم فاشفع ~~بمغفرتك، ما مننت به علينا من معرفتك، وأتمم بكرمك ما أسبغت علينا من نعمك، ~~وكما بدأتنا به من الكرامة فاختم لنا بالسعادة، واجعل لنا من كل خير تقسمه ~~في هذه العشية بين عبادك الواردين عليك، والوافدين ms1021 إليك، من كرامة العاجل، ~~سعادة الآجل، نصيبا وافرا، وحظا وافيا، وامنن علينا بإحسانك، وأتمم ذلك ~~برضوانك، يا عظيم أنت العظيم، الذي لا يتعاظمه عظيم من الذنب أن يغفره، ~~واللطيف الذي يشكر القليل من عباده، هب لي ما كان بيني وبينك، وارض خلقك ~~مما كان بيني وبينهم، إذ لم أعهد منك إلا تفضيلا، ولم أعتد منك إلا تكريما، ~~وإني أخاف عذابك، وأرجو رحمتك، فأسألك أن توسعني رحمتك، وترضى(187) عني ~~خليقتك، اللهم إن هذا مقام العبد الذليل المسرف على نفسه، النادم على ما ~~ضيع، المتأسف على ما فرط قائما بين يديك، يتضرع إليك ويطلب ما لديك، وأنت ~~الغني الكريم، البر الرحيم، اللهم ارزقني لذة مناجاتك، ونفحة معافاتك، وكنف ~~أمانك، وكيف لا أرجوك وأنت المحسن المنعم، المتفضل الكريم، المنعم على ~~عباده من غير استحقاق، تلهمهم الشكر على إنعامك، بعدما تعرفهم أنه من عندك، ~~فمن أطاعك فيما أوليته من توفيقك أياه ومعونتك له، وأنت المبتدئ بنعمة ~~الإسلام التي هي PageV03P141 غاية الإكرام، وبعونك وحولك وقوتك، وبفضلك ~~ورحمتك سقتنا إلى أفضل البقاع وأعظمها حرمة، وأرفعها درجة، وأقربها وسيلة، ~~وأشرفها فضيلة، أنت الذي جعلت لنا إلى بيتك الحرام سبيلا، وكنت لنا إلى ~~زيارته دليلا، وقد اجتمع أصحاب الحوائج في هذه العشية المباركة الفاضلة ~~ليرفعوها إليك يرجون قضاءها، ولي حوائج لا أحصيها فما ذكرت منها وما نسيت ~~فأنت أحصى لجميع ذلك، فاقضها لي عن آخرها، إلا ما علمت أنه لا يعود علي ~~بالصلاح في ديني ودنياي، وإن من أهم حوائجي يا رب أن تملأ قلبي إيمانا ~~ويقينا، ونورا وحكمة وخشوعا، وإنابة وخشية وإخباتا وخضوعا، وحياء منك وحبا ~~لك، وشوقا إليك ورغبة فيما لديك، وأن تقسم لي من خشيتك ما تحول به بيني ~~وبين معاصيك، ومن محبتك ما يبعثني على طاعتك، وينشطني إلى عبادتك، وارزقني ~~الرحمة لخلقك والرأفة بهم، والنصيحة لهم، وبارك لي في لقائك وقضائك، ~~واغسلني اللهم من الذنوب، وطهرني من العيوب، وزدني مما علمت أنه خير لي في ~~عاجلتي وآجلتي، وأعني على طلب مرضاتك واغفر لي الماضي ms1022 من ذنوبي، واعصمني ~~فيما بقي من عمري، وحولني مما تكره إلى ما تحب [557] وترضى، واجعل ذلك لكل ~~مؤمن ومؤمنة من عيالي وأولادي، وإخواني وجيراني، اللهم صل على سيدنا محمد ~~عبدك ورسولك، الذي اصطفيته من خلقك وأكرمته بنبوءتك، وائتمنته على وحيك، ~~أفضل ما صليت على نبيء من أنبيائك، ورسول من رسلك، وملك من ملائكتك، وأعطه ~~اللهم الدرجة والوسيلة في الجنة، وابعثه اللهم المقام المحمود الذي وعدته، ~~واغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب، اللهم ارزقني صلاح ~~القلب، وسلامة الصدر وسخاء النفس، والرحمة للمساكين، والنصيحة للمؤمنين، ~~والشفقة على الدين، والمحبة لرب العالمين، اللهم اجعلني من البكائين على ~~ذنوبهم، النواحين على أنفسهم، القرارين بذنوبهم، المشتاقين إلى ربهم، ~~الأوابين بقلوبهم، الحامدين لله على كل PageV03P142 حال، اللهم ارزقنا تمام ~~النعمة ودوام العافية والشكر على ذلك، وهب لي يقين من أخلص لك عمله وفراغا ~~للعبادة ونشاطا فيها، وصبرا عليها، اللهم إني ضعيف إن لم تقوني، ذليل إن لم ~~تعزني، فقير إن لم تغنني، جاهل إن لم تعلمني، عاجز إن لم تبلغني، مخطئ إن ~~لم تسددني، هالك إن لم تداركني، غريق إن لم تنقذني، مخذول إن لم تنصرني، ~~محروم إن لم ترزقني، ضال إن لم تهدني، فاسد إن لم تصلحني، خائف إن لم ~~تؤمني، معذب إن لم ترحمني، اللهم فارحمني وقوني على طاعتك، وخذ بناصيتي إلى ~~ما فيه رضاك، اللهم كما سترت علي ما أعلم فاغفر لي ما تعلم، وكما وسعت ~~رحمتك كل شيء فليسعني عفوك، وكما ابتدأتني منك بالإحسان، فاتمم علي نعمتك ~~بالغفران، وكما عرفتني وحدانيتك، فثبتني على طاعتك، واعصمني مما لم أكن ~~أعتصم منه إلا بعصمتك، واغنني عن خلقك، فإنهم لا يسعون حوائجي دونك، اللهم ~~اجعلني مجدا في طلبي أياك، محقا في دعواي محبتك، اللهم اجعل عملي عمل ~~المخلصين، وعبادتي عبادة المتقين، وخشوعي خشوع المخبتين، وشكري شكر ~~المطيعين، وطاعتي طاعة الموقنين، ويقيني يقين العارفين، اللهم ارزقني حسن ~~الخلق، وسعة الرزق، ولزوم الصدق، والقول بالحق، والعفو عن الخلق، والسلامة ~~قبل الموت، والشهادة عند الموت، والسعادة ms1023 بعد الموت، اللهم لا تصرفنا ~~من(188) هذا المقام إلا عن ذنب مغفور، وسعي مشكور، وعمل مبرور، وتجارة لن ~~تبور؛ اللهم نور قلوبنا بنور محبتك، ودلنا على أقرب الطرق إليك، اللهم لا ~~تصرفنا خائبين من رحمتك، ولا محرومين من إجابتك، الهي إن كنت لا ترحم إلا ~~المطيعين، فمن يتفضل سواك بالعفو عن العاصين، إلهي لقد ضيعت كثيرا مما ~~أمرتني به، واعتديت على كثير مما نهيتني عنه، فسبحانك ما أقوى حجتك علي، ~~وأكرم عفوك عني، فاغفر لي يا خير الغافرين، اللهم إني أتوسل إليك بحرمة ~~الإسلام، ونبيئنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام PageV03P143 فاغفر اللهم ~~لي جميع ذنوبي، واصرفني من موقفي هذا مقضي الحوائج، وهب لي ما سألت، وحقق ~~رجائي فيما رجوت، إلهي دعوتك كما علمتني، فلا تحرمني ياربي من الإجابة التي ~~عرفتني، إلهي ارحمني، واستجب لي، فإني مقر بذنبي، خاشع(189) لك بذلي، مستكن ~~إليك [558] بجرمي، تائب إليك من سوء عملي، مستغفر لك من خسيس اكتسابي، ~~مبتهل إليك في العفو عني، طالب إليك في نجاح حوائجي، راج منك في موقفي هذا ~~وفي جميع أحوالي أن تجود علي بعفوك ومغفرتك، فإنك ملجأ كل حي وولي كل مؤمن، ~~اللهم بتوفيقك كان خروجنا، وبعونك كان مسيرنا، ولدعائك أجبنا، وأياك أملنا، ~~وما عنك طلبنا، ولإحسانك تعرضنا، ولرحمتك رجونا، ومن عذابك أشفقنا، ولبيتك ~~الحرام حججنا، يا من يملك حوائج السائلين، ويعلم ضمائر العباد أجمعين، يا ~~من ليس معه إله يدعى، ولا خالق يخشى، ولا وزير يؤتى، ولا حاجب يرشى، ويا من ~~يزداد على كثرة السؤال تكرما وجودا، وعلى كثرة الحوائج تفضلا وإحسانا، ~~اللهم إنك جعلت لكل ضيف قرى، ونحن أضيافك فاجعل قرانا منك الجنة، اللهم إن ~~لكل وفد جائزة، ولكل زائر كرامة، ولكل سائل عطية، ولكل راج ثوابا، ولكل ~~متوسل إليك عفوا، وقد وفدنا إلى بيتك الحرام، ووقفنا في هذه المشاعر ~~العظام، وشهدنا هذه المشاهد الكرام، رجاء لما عندك فلا تخيب رجاءنا، يا من ~~إذا أسأنا حلم وأمهل، وإذا أحسنا تفضل وقبل، وإذا عصينا ستر، وإذا أذنبنا ~~غفر، ms1024 إلهي إذا دعوناك أجبت، وإذا نادينا سمعت، وإذا أقبلنا إليك قربت، وإذا ~~ولينا عنك دعوت، إلهنا أنت ربنا ومالكنا، ونحن عبيدك بين يديك، فامنن علينا ~~تفضلا منك بالعتق من عذاب النار، ربنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا، واغفر لنا ~~وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة ~~وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ~~وسلم دائما متتابعا إلى يوم الدين. PageV03P144 # تم الجزء السابع من هذا المختصر. # وقد تركت أدعية جليلة في هذا المقام لا لضنه بالكلام. # هوامش الجزء السابع # (1) - ب: العنة ولعله الصواب لأنه سيشير إلى هذه الكلمة بضمير التأنيث ~~فيما سيأتي. # (2) - ب: زاد . وهو خطأ . # (3) - ب: إنفاده . بالدال المهملة ، وهو خطأ . # (4) - ب: - إن استطاعه وإلا وصى به . # (5) - ب: + صلى الله عليه وسلم . # (6) - ب: - يوم النحر . # (7) - ب: - إلى عرفات . # (8) - ب: - تعالى . # (9) - أ : يسعى وهو خطأ . # (10) - ب: - به . # (11) - ب: ذات عروقتها وقتها عمر . ولا معنى له . # (12) - ب: تقتلن . # (13) - ب: العاقور . # (14) - ب: - المحلوق . # (15) - ب: ولب . وهو خطأ . # (16) - ب: - والبقالين . # (17) - ب: - النذر . # (18) - ب: بحجة . # (19) - ب: أصحابنا . # (20) - ب: يحولها . # (21) - ب: - ابن . # (22) - ب: التج؛ فالتج . بتاء مثناة . # (23) - ب: - فأقيمت . # (24) - ب: وإن قيل: . # (25) - ب: فيه . # (26) - ب: فيدايان . ولا معنى له . # (27) - ب: دم . # (28) - ب: إذا طهر . # (29) - ب: جسد . # (30) - ب: لا أر . وهو خطأ . # (31) - ب: - عليه . # (32) - ب: عطاه . وهو خطأ . # (33) - ب: + تعالى . # (34) - ب: منطقه . # (35) - ب: في . # (36) - ب: مدته . # (37) - ب: ززيها . # (38) - ب: مسه . # (39) - ب: يذبح . # (40) - ب: - بينهما . # (41) - ب: ويتكرر . # (42) - ب: فرج . # (43) - ب: مفر . وهو خطأ . # (44) - ب: فإن أمكنها . # (45) - ب: - فصل . # (46) - ب: كلا صاحبه . # (47) - ب: - كما . # (48) - ب: آخر . # (49) - ب: ليليه . # (50) - ب: ينزل . # (51) - ب: فجرح . # (52) - ب: - خرقة . # (53) - ب: + لوى . وهو أصوب . # (54) - ب: انفراد . # (55) - ب: الباب التاسع في قتل، منمحي . # (56) - ب: - أيضا . # (57) - ب: علينا ، منمحي . # (58) - ب: وقال: . # (59) - ب: - وأن تستقبلني بعظيم عفوك، وأن تجود علي بمعفرتك . # (60) - ب: وتكبره وتسبحه . # ( PageV03P145 61) - ب: إله . # (62) - ب: أهل للتكبير والتحميد والتمجيد والتهليل . # (63) - ب: - وحده . # (64) - ب: - سراعا . # (65) - ب: وادعو . وهو خطأ . # (66) - ب: عليها. # (67) - ب: هذا. # (68) - ب: - ما مر ms1025 . # (69) - ب: قريبا أيضا . # (70) - ب: - أيضا . # (71) - ب: يشترط . # (72) - ب: - تعالى . # (73) - ب: حلقا . # (74) - ب: تعدل ألفا في . # (75) - ب: - على . # (76) - ب: يحفون . # (77) - ب: - عنه . # (78) - ب: لأنه . # (79) - ب: وأعاد . # (80) - ب: يغسل . # (81) - ب: عرفة . # (82) - ب: أهل . # (83) - ب: - فيه . # (84) - ب: حياله . # (85) - ب: - بها . # (86) - ب: آخر . # (87) - ب: + عنه . # (88) - ب: من الهدي . # (89) - ب: فيه وضوؤه . # (90) - ب: + بها . وهو أصوب . # (91) - ب: - وأحلا . # (92) - ب: - بعده . # (93) - ب: إليها . # (94) - ب: إلا لمهم . # (95) - ب: لأصحابهم . # (96) - ب: فسمي الصفا باسم آدم المصطفى . # (97) - ب: قال: . # (98) - ب: كذا في النسختين، والصواب: أجرى . # (99) - ب: عقر . وهو خطأ . # (100) - ب: ولو . # (101) - ب: - لمتعته . # (102) - ب: وتعقل عند الذبح الإبل . # (103) - ب: بها . # (104) - ب: بحلال . # (105) - ب: - علي هدي . # (106) - ب: ولد . # (107) - ب: - أيام . # (108) - ب: منها . # (109) - ب: - أو قبلها . # (110) - ب: - عليه . # (111) - ب: نهار . وهو خطأ . # (112) - ب: خلاف. وهو خطأ . # (113) - ب: ومن . # (114) - ب: - مر . # (115) - ب: - ويذبح . # (116) - ب: عرفات . # (117) - ب: حددها . وهو تحريف . # (118) - ب: - له . # (119) - ب: جمع الاجتماع . # (120) - ب: - به . # (121) - ب: - وذبح . # (122) - ب: الحدف . وهو تصحيف . وخذف: رمى بالحصاة . # (123) - ب: سبع حصيات . # (124) - ب: فاته . # (125) - ب: في الثلاث . # (126) - ب: أحذى . # (127) - ب: - سبعا . # (128) - ب: إن . # (129) - ب: وقيل: تجب على من فاته الحج بدنة . # ( PageV03P146 130) - ب: فإن رمى عنه وليه وعن نفسه . # (131) - ب: - فلم يرموا . # (132) - ب: إن وقف . وهو خطأ . # (133) - ب: لزمه . # (134) - ب: إلا إن طاوعته . # (135) - ب: يوم . وهو خطأ !!. # (136) - ب: تكرار: حتى تطوف لهما، وإن حجت وزارت وقضت مناسكها فحاضت فلا تخرج. # (137) - ب: - قبل أن تركع ثم نفرت ركعت إذا طهرت، ولا عليها؛ وإن تمتعت ~~فطافت فحاضت. وقد وقع للناسخ هنا انتقال للنظر، لتكرار عبارة: إن حاضت، ~~ولوجود الأولى مباشرة تحت الثانية في النسخة الأم. # (138) - ب: إذا . # (139) - ب: الحوف . بحاء مهملة . # (140) - ب: البصر. # (141) - ب: حج . # (142) - ب: عن سواه . # (143) - ب: أن يردها . # (144) - ب: اشترطه . # (145) - ب: غيره لها . # (146) - ب: في طريقه . # (147) - ب: + قوله . # (148) - يمكن أن نقرأ العبارة كالتالي: لزمه موجب جزاء: صيدا وشجرا ~~وتقديم نسك . # (149) - ب: عنه بها . # (150) - ب: لأنه . # (151) - ب: - كما مر # (152) - كذا في النسختين . # (153) - ب: لعله: بمالها . # (154) - ب: + في . # (155) - ب: يسلمه . # (156) - ب: عن . # (157) - ب: فيخرجه . # (158) - ب: - الأجير . # (159) - ب: - وصاحبيه ms1026 . # (160) - ب: + قد . # (161) - ب: يشتر . وهو خطأ . # (162) - ب: المتعة . # (163) - ب: عدلا وصوابا . # (164) - ب: وأما . ولا معنى له . # (165) - ب: حكمة . # (166) - ب: - على . # (167) - ب: أيضا عليه . # (168) - ب: - فيه . # (169) - ب: - المحل . # (170) - ب: - أو من محل . # (171) - ب: لقطته . # (172) - ب: - يا رسول الله . # (173) - ب: وبعض . # (174) - ب: - على . # (175) - ب: الفقرة التالية متآكلة: فكأنه أهداه. ومن رعى شجره ولو محلا ~~صنع معروفا بلا حد فيه، وقيل: من نزع منه ما يؤكل من العش وهو النبات الذي ~~لا يسقيه. # (176) - ب: سدر . # (177) - ب: يذبح . # ( PageV03P147 178) - ب: الفقرة التالة متآكلة: يجزي قيل ابن مخاض عن ~~واحد ودونه لا يجزي، وبنت مخاض وابن لبون وبنته وحقة تجزي . # (179) - ب: وهي المفعول بها . # (180) - ب: لا تنقص جود كثر عطائه. ولا معنى له . # (181) - ب: - به . # (182) - ب: - لا غنى لنا عن رفدك، ولا عوض لنا عن قصدك، فإذا منعت فإلى ~~من غيرك نفزع. # (183) - أ : لا . لعلها مشطوبة . # (184) - ب: سلطنا . ولا معنى له . # (185) - ب: ومن خشينا . # (186) - ب: كن . وهو خطأ . # (187) - ب: وترضي . # (188) - ب: عن . # (189) - ب: خاشعا . وهو خطأ لأنه معطوف على اسم أن . PageV03P148 ### | CHECK التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني مج2 من المخطوط # المجلد الثاني # من # مختصر المنهاج # محبسا على من يقرأ فيه من أقاربي قبل غيرهم في سبيل الله سبحانه وتعالى # [2](1) الجزء الثامن من مختصر المنهاج # [في القسمة](2) وما يتعلق بها(3). # الباب الأول: منه في صفة القسمة وطرح السهم على الأخرى(4)، وحمل الأموال ~~بعضها على بعض، وبيع بعض الشركاء حصته قبله(5). # الباب الثاني: في القسمة(6) والدخول فيه من حكام أو غيره(7). # الباب الثالث: في القسمة(6مكرر) إذا كان فيه غلط، أو نسيان أو غبن، أو ~~خفاء بعض السهام، وفي الشركاء إذا قسموا ولم يحضروا عدولا. # الباب الرابع: في قسم الثمرة قبل إدراكها. # الباب الخامس: في قسم النخل والشجر وشروط رفع الفسيل. # الباب السادس: في قسمة الماء. # الباب السابع: في قسم الآبار. # الباب الثامن: في قسم المنازل. # الباب التاسع: في قسمة العروض والحيوان. # الباب العاشر: في قسم المال. # الباب الحادي عشر: في قسم المال إذا كان ms1027 في(8) موضع ولا يعرف لمن هو(9). # الباب الثاني عشر: في قسم ما عمر. # الباب الثالث عشر: في قسمة لم يشترط عندها طريق ولا مسقى. # الباب الرابع عشر: في قسمة كان فيها(10) يتيم أو غائب. # الباب الخامس عشر: في الشركاء إذا كان صبي أو حمل. # الباب السادس عشر: في قسم الرجل ماله بين ورثته في حياته. # الباب السابع عشر: في الوكالة في القسم. # الباب الثامن عشر: في امتناع بعض الشركاء من القسمة. # الباب التاسع عشر: في قسم ما عمر أحد الشركاء. # الباب العشرون: في الورثة إذا أدعوا أن المال لم يقسم. # الباب الحادي والعشرون: في قسم المال إذا جعل أحد الشركاء فيه حصته لوجه ~~من البر. # الباب الثاني والعشرون: في القسام وشهادتهم وجواز الكراء والطعام لهم. # الباب الثالث والعشرون: في القرعة. # الجزء التاسع # في الشفعة وأحكامها وموجباتها وفيه ثمانية وعشرون بابا. # الباب الأول: منه في أصل وجوبها وما تثبت فيه وما لا تثبت. PageV04P001 # الباب الثاني: في الدعاوي في الأحكام والأيمان في الشفعة. # الباب الثالث: في ثمن الشفعة. # الباب الرابع: في إنكار المشتري الشراء. # الباب الخامس: في أجل الشفعة والثمن والمدالسة فيها. # الباب السادس: في إزالة الشفيع الضر. # الباب السابع: في ما تبطل به الشفعة وما لا تبطل به. # الباب الثامن: في(11) رد الشفعة ونزعها والوكالة فيها والغائب عنها. # [3] الباب التاسع: في شفعة اليتيم، والغائب، والمجنون، والأعجم والمريض. # الباب العاشر: في شفعة أهل الذمة. # الباب الحادي عشر: في شفعة المرأة ومنها والزوج والولد. # الباب الثاني عشر: في الشركاء ومن أولى منهم بالشفعة. # الباب الثالث عشر: في الشفعة في القضاء والوصية والإقرار والصدقات. # الباب الرابع عشر: في شفعة القياض. # الباب الخامس عشر في شفعة المنازل. # الباب السادس عشر: في شفعة النخل(12). # الباب السابع عشر: في شفعة الماء. # الباب الثامن عشر: في الشفعة بالمساقي والأجائل. # الباب التاسع عشر: في شفعة الأرض والآبار. # الباب العشرون: في الشفعة إذا بيعت مع غيرها في صفقة واحدة وفي ضروب منها. # الباب الحادي والعشرون: في ضروب من الشفعة. # الباب ms1028 الثاني والعشرون: فيمن خبره حجة في الشفعة. # الباب الثالث والعشرون: فيمن طلب شفعته ومنع منها غلبة. # الباب الرابع والعشرون: في الشفعة إذا لم يصح البيع. # الباب الخامس والعشرون: في الشفعة إذا بيعت لواحد بعد واحد. # الباب السادس والعشرون: في الشفعة إذا أتلف منها شيء. # الباب السابع والعشرون: في الشفعة إذا عمرت واستغلت. # الباب الثامن والعشرون: في الشفعة العطية والإنحطاط في الثمن. # الجزء العاشر # في الإجارات وأحكامها، والعمل والاشتراك، وأهل الصناعات ونحو ذلك وفيه ~~اثنان وثلاثون بابا. # الباب الأول: في العمل والعمال وبيان أحكامهما. # الباب الثاني: فيما يكون للعامل وعليه. # الباب الثالث: في بيع العامل وقرضه وعاريته والجائز من ذلك. PageV04P002 # الباب الرابع: في دفع النخل والشجر، والأرض بشيء معين وفي الخرص. # الباب الخامس: في عمل الموز والعضلم والقطن وغير ذلك. # الباب السادس في الشركة في الزراعة. # الباب السابع: في الزراعة المشتركة. # الباب الثامن: في المشاركة في الزجر ومجيء الغيث. # الباب التاسع: في إجارة العمال والبقر، وآلات الزجر. # الباب العاشر: في قعادة الأرض والماء وجواز ذلك. # الباب الحادي عشر: في قعادة أرض اليتيم ومالا رب له. # [4] الباب الثاني عشر: في المنحة والجذور والقعادة. # الباب الثالث عشر: في مجهولات الإجارات ومكروهاتها. # الباب الرابع عشر: في الأجير ومقاطعته وتسليم الأجرة إليه. # الباب الخامس عشر: فيما فيه الأجرة ومالا أجرة فيه. # الباب السادس عشر: في أجرة البائع ولزوم الضمان فيه. # الباب السابع عشر: في الأجرة على تقاضي الديون. # الباب الثامن عشر: في ضمان العمال والحمال ومن لا ضمان عليه. # الباب التاسع عشر: في أجرة النساج وأحكامه. # الباب العشرون: في أجرة الصائغ، والصباغ، والخياط، والغزال. # الباب الحادي والعشرون: في أجرة الطحين والخبز وغسل الثياب. # الباب الثاني والعشرون: في كراء المنازل والأواني والثياب. # الباب الثالث والعشرون: في أجرة الدواب. # الباب الرابع والعشرون: في أجرة العبيد. # الباب الخامس والعشرون: في أجرة البناء وعمل اللبن. # الباب [ السادس والعشرون: في المقاطعة على حفر البئر](13). # الباب السابع والعشرون: في أجرة الراقب والشائف ونحوهما. # الباب الثامن والعشرون: في الراعي وأحكامه. # الباب التاسع ms1029 والعشرون: في أجرة السفينة وأحكامها. # الباب الثلاثون: في قنية الدواب. # الباب الحادي والثلاثون: فيما يلزم أهل الصناعات من الغرم والضمان. # الباب الثاني والثلاثون: فيمن استؤجر لشيء فاستاجره هو غيره. # الجزء الحادي عشر # في الأفلاج وما يتعلق بها وفيه تسعة وعشرون بابا. # الباب الأول: منه في حريم البحر، والنهر، والبئر، والمسجد، وشركة البئر. PageV04P003 # الباب الثاني: في ماء الأنهار وما يفعل فيها إذا وقع الخلاف فيها؛ وأحكام ذلك. # الباب الثالث: في حفر الأفلاج. # الباب الرابع: في تسريح سواقي الأفلاج وفي الحريم. # الباب الخامس: في السواقي وتحويلها وصفة ذلك ومعرفة عرضها. # الباب السادس: في الدعوى والحكم في المسقى والعارية في ذلك. # الباب السابع: في الانتفاع من السواقي والضمان والخلاص منها. # الباب الثامن: في فلج الأجائل. # الباب التاسع: في سد الماء من الأجائل وحدره. # الباب العاشر: فيمن له مسقى في مال رجل لمال. # الباب الحادي عشر: في الشرب ومعناه. # الباب الثاني عشر: في كبس السواقي وبدعها وإخراجها في الطريق. # الباب الثالث عشر: في الشحب وأين يكون الشحب ومن يلزم. # الباب الرابع عشر: في قياس النخل وبيانه. # [5] الباب الخامس عشر: فيما يقطع القياس للنخل والشجر والعواضد. # الباب السادس عشر: في الفسل والإحداث قرب المنازل، والسواقي، والأموال، ~~وما يلزم في ذلك. # الباب السابع عشر: في الطرق وحريمها ومعرفة ضروبها. # الباب الثامن عشر: في الأحكام في الطريق. # الباب التاسع عشر: في الإحداث في الطرق وصرف المضار عنها. # الباب العشرون: في الانتفاع من الطرق والتخلص من الضمان منها ونحو ذلك. # الباب الحادي والعشرون: في الأبواب والميازيب والكنف وغيرها على الطرق ~~وغيرها. # الباب الثاني والعشرون: في الجدار(14) وأحكامها وما في معناها. # الباب الثالث والعشرون: في توزير الجدر وتكميمها والحظار. # الباب الرابع والعشرون: في المبانات وحكمها ومن يلزمه ذلك. # الباب الخامس والعشرون: في الرحى، والتنور، والحداد، والقصار، ونحوهم ~~وحكم ذلك. # الباب السادس والعشرون: في الموات الكائن بين المنازل والأموال. # الباب السابع والعشرون: في الفسالة. # الباب الثامن والعشرون: فيمن يفسل ويزرع ويعمر في أرض غيره بسبب أو غير ~~ذلك(15). # الباب التاسع ms1030 والعشرون: في السماد والحطب. # الجزء الثاني عشر PageV04P004 فيما يحل من الأموال منها(16) وفي ~~المباحات، والضمانات والحل والخلاص منها وفي ركوب البحر ونحو ذلك . وفيه ~~عشرون بابا # الباب الأول: في تحليل الأموال وتحريمها وماجاء في ذلك. # الباب الثاني: ما(17) جاء في العرف والدلالة. # الباب الثالث: في ذكر المغصوبات. # الباب الرابع: في التخلص من تناول المغصوبات. # الباب الخامس: في غصب العروض وغيرها. # الباب السادس: في غصب العبيد وزيادتهم ونقصانهم. # الباب السابع: في غصب الحيوان والزيدات [كذا](18) والنقصان فيه. # الباب الثامن: فيما جاء في السرق والخلاص منه. # الباب التاسع: في الضمانات والتباعات والخلاص منها. # الباب العاشر: في ألفاظ الحل. # الباب الحادي عشر: في الضمان للغائب وما لا يعرف له رب. # الباب الثاني عشر: في الضمان من الكتب والنسخ منها. # الباب الثالث عشر: في البلدان التي جاء الأثر بتحريمها. # الباب الرابع عشر: في جواز الأكل والشرب والتعارف فيه والضمان. # الباب الخامس عشر: فيما يجوز الانتفاع به من أموال الناس(19). # الباب السادس عشر: فيما يجوز الانتفاع به من المنازل. # الباب السابع عشر: في الخطإ في الأموال والأنفس باليد والنار وغيرهما. # الباب الثامن عشر: في الضمان بالصرع والدفع والعين. # [6] الباب التاسع عشر: في ضمان الراكبين في البحر وأموالهم والمتولد من ~~مثل ذلك. # الباب العشرون: فيما يجوز الانتفاع به للمحبوسين في غير مواضعهم. # الجزء الثالث عشر # في المساجد، والرموم، والموات، والجبال، والأودية، ومال السبيل، ~~والفقراء، ومال الغائب، ومالا يعرف له رب؛ وأحكام ذلك. وفيه تسعة عشر بابا. # الباب الأول: منه في المساجد وفضلها وما يجب لها وما يجوز فيها. # الباب الثاني: فيمن يلزمه عمارة المساجد. # الباب الثالث: في هدم المساجد والإحداث فيها وعمارتها. # الباب الرابع: في توسيع المساجد وتضييقها وما يجوز. # الباب الخامس: فيما يجوز من الانتفاع بالمساجد وفي تطهيرها إن تنجست وغير ذلك. PageV04P005 # الباب السادس: في أمور المساجد وضمانها وحفظها والخلاص منها. # الباب السابع: في الإقرار والوصايا، والعطية والصدقة للمساجد، ونحو ذلك. # الباب الثامن: في أموال المساجد وما يجوز فيها. # الباب التاسع: في إصلاح مال المسجد وزراعته. ms1031 # الباب العاشر: في الرموم وأحكامها وماجاء فيها. # الباب الحادي عشر: في الإحداث في الرموم والانتفاع منها. # الباب الثاني عشر: في الفلا والصحار وجائز الانتفاع به منها. # الباب الثالث عشر: في الأودية والنابت فيها وأحكام الموات. # الباب الرابع عشر: في الموات والصحاري والجبال. # الباب الخامس عشر: في الأشجار والمساجد والطرق والقبور والحرم. # الباب السادس عشر: في مال الفقراء والسبيل والغائب والوقوف. # الباب السابع عشر: في مال الغائب ومالا يعرف له رب. # الجزء الرابع عشر # في البيوع ومعانيها، والجائز منها وغيره، وفي الرهن وأحكامه وما يتعلق به ~~وفيه مائة باب. # الباب الأول: منه في البيوع وألفاظها وأوقاتها ومايجوز بيعه ومالا يجوز. # الباب الثاني: في منهيات البيوع. # الباب الثالث: في الربا وأحكامه. # الباب الرابع: في بيع الخضرة والزرع وبيع العامل عناءه. # الباب الخامس: في الاحتكار في البيع. # الباب السادس: في بيع المرابحة. # الباب السابع: في بيع العدد والجزاف والكيل والوزن. # الباب الثامن: في بيع الجملة. # الباب التاسع: في بيع التعارف والمسالمة. # الباب العاشر: في بيع النداء والمنادي. # [7] الباب الحادي عشر: في ضروب من البيوع. # الباب الثاني عشر: في البيع للغريب والمسترسل. # الباب الثالث عشر: في البيوع وأحوالها والجائز منها وغير الجائز. # الباب الرابع عشر: في المكيال والميزان واستعمالهما. # الباب الخامس عشر: في الصرف. # الباب السادس عشر: في بيع الأصول. # الباب السابع عشر: في بيع الأرض. # الباب الثامن عشر: في بيع الأرض إن كان بها نخل، أو شجر أو غيرهما، وفي ~~الجهالة في ذلك. # الباب التاسع عشر: في بيع النخل والصرم والشجر. PageV04P006 # الباب العشرون: في بيع الصرم والشجر أيضا. # الباب الحادي والعشرون: في بيع الثمار قبل أن تدرك. # الباب الثاني والعشرون: في طناء النخل، والعنب، والقياض بالثمار وصرمها. # الباب الثالث والعشرون: في بيع الماء وطنائه(20) وقياضه والإقرار به. # الباب الرابع والعشرون: في بيع المنازل. # الباب الخامس والعشرون: في بيع القطن والنيل. # الباب السادس والعشرون: في بيع الخبز، والجبن، والسمن. # الباب السابع والعشرون: في بيع التمر والحب وخلطهما. # الباب الثامن والعشرون: في بيع العبيد. # الباب ms1032 التاسع والعشرون: في بيع الأمة وولدها إن كان معها أولاد أو بين شركاء. # الباب الثلاثون: في الأمة إذا بيعت وظهر بها عيب أو كانت لغير بائعها. # الباب الحادي والثلاثون: فيما يجوز بيعه من العبيد ومالا يجوز. # الباب الثاني والثلاثون: في بيع العبد وخدمته لمعتقه. # الباب الثالث والثلاثون: في بيع الحيوان وما يجوز منها ومالا يجوز. # الباب الرابع والثلاثون: في عيوب الدواب. # الباب الخامس والثلاثون: في المبيع إذا تلف قبل القبض أو بعده. # الباب السادس والثلاثون: في استحقاق المبيع بعد دفع المشتري الثمن ~~ورجوعه. # الباب السابع والثلاثون:في الدرك في البيوع وغيرها. # الباب الثامن والثلاثون: في الإقالة في البيع والسلف وفي الغلة قبلها. # الباب التاسع والثلاثون: في الغبن في البيوع. # الباب الأربعون: في بيع الغائب والمجهول. # الباب الحادي والأربعون: فيمن اشترى سمكة فوجد فيها لؤلؤة وكذلك ~~صدفة(21). # الباب الثاني والأربعون: في البيع الذي فيه النقض ومات المتبايعان أو ~~أحدهما. # الباب الثالث والأربعون: في ثمرة ما انتقض بيعه. # الباب الرابع والأربعون: في الغش في المتاع والعروض. # الباب الخامس والأربعون: في حل المبيع وشرطه. # [8] الباب السادس والأربعون: في الشرط في البيوع. # الباب السابع والأربعون: في اختلاف البائع والمشتري في الثمن والأحكام في ذلك. PageV04P007 # الباب الثامن والأربعون: في بيع الجبابرة وأعوانهم ومن يتقى. # الباب التاسع والأربعون: في بيع المغصوب. # الباب الخمسون: في مبايعة أهل الذمة والشراء منهم. # الباب الحادي والخمسون: في مبايعة الأعجم، والأصم، والصبي، والمملوك ~~ونحوهم. # الباب الثاني والخمسون: في بيع المأمور والوكيل والشراء منهما. # الباب الثالث والخمسون: في الشركة والتولية في البيع. # الباب الرابع والخمسون: في المأمور بشراء إن باع من عنده. # الباب الخامس والخمسون: في قبض المبيع والثمن وفي المشتري لغيره وفي ~~المحابات. # الباب السادس والخمسون: في البيع والسلف على من عليه للبائع والمسلف. # الباب السابع والخمسون: في قبض البائع بعض الثمن وتركه ما يجوز من ذلك. # الباب الثامن والخمسون: في البيع اللازم فيه الضمان. # الباب التاسع والخمسون: في بائع ماله ومال غيره وفي بيع المشاع. # الباب الستون: في بائع ماله وفيه ms1033 عامل. # الباب الحادي والستون: في بائع مال غيره بلا حجة. # الباب الثاني والستون: في بائع مال حاضر ولم يغير. # الباب الثالث والستون: في البيع على مشورة فلان. # الباب الرابع والستون: في بيع الخيار وما فيه. # الباب الخامس والستون: في النقود وما جاء فيه(23). # الباب السادس والستون: في القرض وما جاء فيه. # الباب السابع والستون: في المضاربة. # الباب الثامن والستون: [فيما تجوز به المضاربة ومالا تجوز](24). # الباب التاسع والستون: في الاشتراك في المضاربة والشروط فيها. # الباب السبعون: في السلف وما جاء فيه. # الباب الحادي والسبعون: فيما يجوز فيه السلف(25). # الباب الثاني والسبعون: في الشروط في السلف. # الباب الثالث والسبعون: في الأجل في السلف والدعاوي فيه. # الباب الرابع والسبعون: في سلف الحب والثمر(26). # الباب الخامس والسبعون: في دراهم السلف إذا ردت أو بعضها وحكم ذلك. # الباب السادس والسبعون: فيما يثبت من السلف وما يجوز منه وما لا يجوز. PageV04P008 # الباب السابع والسبعون: فيمن عليه دين لأحد وأمره أن يتسلف عليه أو يقترض. # الباب الثامن والسبعون: فيمن عنده دراهم لغيره يسلفها له فاحتاج إلى شيء ~~منها فأخذه وكتبه على نفسه. # الباب التاسع والسبعون: في قضاء السلف وأخذ المسلف غير سلفه. # الباب الثمانون: في سلف الصبيان والمحبوسين والمجانين. # الباب الحادي والثمانون: في الحوالة والتولية في السلف وبيعه والمقاصمة فيه. # الباب الثاني والثمانون: في السلف المنتقض ومايلزم فيه. # الباب الثالث والثمانون: في الكفيل والرهن في السلف. # [9] الباب الرابع والثمانون: في الرهن. # الباب الخامس والثمانون: في قبض الرهن. # الباب السادس والثمانون: فيما لا يجوز فيه الرهن. # الباب السابع والثمانون : فيما لم يقبضه المرتهن. # الباب الثامن والثمانون: في رهن التسمية. # الباب التاسع والثمانون: في الوكالة في الرهن. # الباب التسعون: فيما يجوز للراهن في الرهن وما لا يجوز. # الباب الحادي والتسعون: فيما على الراهن من مؤونة الراهن[كذا](27) ونفقته ~~وكسوته ورعيه إن كان حيوانا(28). # الباب الثاني والتسعون: ...(29) # الباب الثالث والتسعون: في الرهن إذا لم يشترط فيه مامر وضاع في يد ~~مرتهنه. # الباب الرابع والتسعون: في بيع الرهن. # الباب الخامس والتسعون: في ms1034 الأجل في الرهن والشرط فيه وغير ذلك. # الباب السادس والتسعون: فيما ينفسخ به الرهن. # الباب السابع والتسعون: في التسليط في الرهن. # الباب الثامن والتسعون: في ذهاب الرهن. # الباب التاسع والتسعون: في الدعاوي في الرهن. # الباب المائة: في الشهادة في الرهن. # الجزء الخامس عشر # في النكاح والتسري والظهار والإحصان والطلاق والفداء والإيلاء والمراجعة ~~والتحريم والنفقة والعدالة والحمل ووضعه وأحكام ذلك وما يتعلق به . وفيه ~~مائة وعشرة أبوبة. # الباب الأول: (30) في النكاح وجوازه. # الباب الثاني في الترغيب في النكاح. # الباب الثالث: فيمن يجوز تزويجه من النكاح ومن لا يجوز. PageV04P009 # الباب الرابع: في نكاح الرجل ممسوسته أو قريبتها. # الباب الخامس: في نكاح الرجل امرأة أبيه أو ابنه أو صبية أو صبي امرأته. # الباب السادس: في تزوج المتناكحين والمتماسين. # الباب السابع: في الخطبة. # الباب الثامن: في التعريض. # الباب التاسع: في الهدايا. # الباب العاشر: في الأكفاء. # [10] الباب الحادي عشر: في عقد النكاح وخطبه. # الباب الثاني عشر: في قبول الزوج وألفاظه. # الباب الثالث عشر: في رضى المرأة. # الباب الرابع عشر: في الإشهاد(31). # الباب الخامس عشر: في الأولياء. # الباب السادس عشر: في تزويج من لا ولي له. # الباب السابع عشر: في الشروط في التزويج. # الباب الثامن عشر: [في التزويج على شرط عطية. # الباب التاسع عشر:] (32) في شرط خيار ورضى فلان. # الباب العشرون: في الرضا بالنكاح أيضا. # الباب الحادي والعشرون: في رد الولي طالب وليته للتزويج. # الباب الثاني والعشرون: في الجمع بين الأختين. # الباب الثالث والعشرون: في الجمع بين الأخت والأم والخالة والعمة. # الباب الرابع والعشرون: في الجمع بين الأمة و الحرة. # الباب الخامس والعشرون: في نكاح العبيد. # الباب السادس والعشرون: فيمن أولى بتزويج الأمة في رقبتها. # الباب السابع والعشرون: في تزويج المجنون والأخرص، والأعمى والسكران، ~~والأعجم. # الباب الثامن والعشرون: في تزويج المريض. # الباب التاسع والعشرون: في تزويج الصغار. # الباب الثلاثون: في امرأة تزوجت بأكثر من واحد أو كانت عند زوج وتزوجت بآخر. # الباب الحادي والثلاثون: في طالب تزويج متزوجة. # الباب الثاني والثلاثون: في تزويج الزناة والمتهمين. # الباب ms1035 الثالث والثلاثون: في إقرار الزوجين بالزنا ونحوه. # الباب الرابع والثلاثون: فيما تحرم به المرأة(33) على زوجها. # الباب الخامس والثلاثون: فيما يجوز فيه لامرأة قتل زوجها. PageV04P010 # الباب السادس والثلاثون: فيمن تزوج امرأة من وليها فيأتيها فتمكنه من ~~نفسها. وفيما إذا شرط لنفسه شيئا عند العقد. وفيما سلمه الزوج لأجل ~~التزويج. وفيما إذا زوجها أجنبي. # الباب السابع والثلاثون: في نكاح الأقلف. # الباب الثامن والثلاثون: في نكاح المشركات. # الباب التاسع والثلاثون: في نكاح المرتدين. # الباب الأربعون: في نكاح السبايا. # الباب الحادي والأربعون: في التسري. # الباب الثاني والأربعون: في الاستبراء. # الباب الثالث والأربعون: في نكاح الشغار. # الباب الرابع والأربعون: في نكاح المتعة. # [11] الباب الخامس والأربعون: في التزويج تحلة للمطلق. # الباب السادس والأربعون: في التزويج إن ولد أو لا تجامع. # الباب السابع والأربعون: في الوكالة في التزويج. # الباب الثامن والأربعون: فيمن تزوج على غيره بلا أمره. # الباب التاسع والأربعون: في التزويج بوكالة الصبيان أو بأمرهم. # الباب الخمسون: في وكالة المرأة في تزويج نفسها والدعاوي في ذلك. # الباب الحادي والخمسون: في الإحصان. # الباب الثاني والخمسون: فيما يرد به الرجال والنساء من العيوب. # الباب الثالث والخمسون: في الرضاع وما جاء فيه. # الباب الرابع والخمسون: في الصداق ومقاديره، والجائز وغيره. # الباب الخامس والخمسون: ...(34) # الباب السادس والخمسون: في الصداق إذا اختلفت النقود. # الباب السابع والخمسون: في أقل الصدقات وصداق المثل. # الباب الثامن والخمسون: في التزويج على مايملك. # الباب التاسع والخمسون: فيما يدفعه الزوج لزوجاته. # الباب الستون: في الأحكام في الصداق من عاجل وآجل وقبض الولي. # الباب الحادي والستون: في حكم الصداق إن افترقا قبل الجواز. # الباب الثاني والستون: في الصداق الآجل. # الباب الثالث والستون: في صدقات النساء إذا تقدم بعضهن على بعض، وفي ~~إزالة المرأة صداقها. # الباب الرابع والستون: فيما يجوز لمن عليه صداق في ماله وفي قضاء(35). PageV04P011 # الباب الخامس والستون: في قضاء الصداق من النخل. # الباب السادس والستون: في صفة شرب النخل المقضي في الصداق. # الباب السابع والستون: فيما يدخل في الصداق إذا قضي وما يجب له. # الباب ms1036 الثامن والستون: فيما يجب للمرأة من الصداق. # الباب التاسع والستون: في قضاء الصداق إذا ادعوا فيه زيادة أو جهالة. # الباب السبعون: في الصداق وقضائه من الوصي، أوالولي، أو الوارث. # الباب الحادي والسبعون: في قضاء الصداق لامرأتين. # الباب الثاني والسبعون: في المماليك في قضاء الصدقات. # الباب الثالث والسبعون: فيما يوجب الصداق وفي ما يبطله. # الباب الرابع والسبعون: في صداق المرأة إذا طلقت ثم وطئت وفي الوطىء خطأ. # الباب الخامس والسبعون: في صداق التي تغر زوجها. # [12] الباب السادس والسبعون: في ضمان الصداق. # الباب السابع والسبعون: في وعد المرأة الرجل في الصداق عند العقد. # الباب الثامن والسبعون: في الطلاق للسنة(36). # الباب التاسع والسبعون: في الطلاق لغير السنة(36). # الباب الثمانون: في الحلف بالطلاق. # الباب الحادي والثمانون: في اليمين على الغيب. # الباب الثاني والثمانون: في المشاركة في الطلاق. # الباب الثالث والثمانون: في تبعيض الطلاق. # الباب الرابع والثمانون: في طلاق المريض. # الباب الخامس والثمانون: فيمن طلق امرأته قبل أن يمسها. # الباب السادس والثمانون: في المتعة. # الباب السابع والثمانون: في الأمر والخيار. # الباب الثامن والثمانون: في طلاق المشية. # الباب التاسع والثمانون: فيمن طلق امرأته وله منها صغار فقال: كل منهما ~~يكونون عندي. # الباب التسعون: في النشوز. # الباب الحادي والتسعون: في الفداء والخلع. # الباب الثاني والتسعون: في ألفاظ الزوجين في المفاداة. # الباب الثالث والتسعون: في المراجعة. # الباب الرابع والتسعون: في العدة. # الباب الخامس والتسعون: في الظهار. # الباب السادس والتسعون: في كفارة الظهار. # الباب السابع والتسعون: في الإيلاء. PageV04P012 # الباب الثامن والتسعون: في نفقة النساء على أزواجهن. # الباب التاسع والتسعون: فيما للمرأة على زوجها. # الباب المائة: في كسوة المرأة على زوجها. # الباب الأول بعد المائة: في سكنى المرأة على زوجها. # الباب الثاني بعد المائة: في العدالة بين الأزواج. # الباب الثالث بعد المائة: فيمن تزوج امرأة على أخرى. # الباب الرابع بعد المائة: في حقوق الزوج على الزوجة. # الباب الخامس بعد المائة: في مسائل السر. # الباب السادس بعد المائة: في فضل الحامل. # الباب السابع بعد المائة: في ضمان الحامل. # الباب الثامن بعد ms1037 المائة: [في وضع الحامل. # الباب التاسع بعد المائة:](37) فيما ينبغي للقابلة أن تفعله. # الباب العاشر بعد المائة: في مسائل مناسبة لما مر. # [13] الجزء السادس عشر # في الوصايا وأحكامها، وما يتعلق بها. وفيه اثنتان وتسعون بابا. # الباب الأول: منه في وجوب الوصية والحث عليها. # الباب الثاني: في المرض وجواز الوصية. # الباب الثالث: في الأمر بالإشهاد على الوصية وكاتبها وحكم الصكوك. # الباب الرابع: في صفة كاتب الوصية. # الباب الخامس: في صفة كتابة الوصايا. # الباب السادس: في إنفاد(38) الوصايا وإنفاذها والثابت منها وغيره. # الباب السابع: فيما يثبت من ألفاظ(39) الوصايا والإقرار ومالا يثبت. # الباب الثامن: في الوصية والإقرار بعد الموت. # الباب التاسع: في وجوه الوصايا الخمسة. # الباب العاشر: في بيان وجوه الخمسة. # الباب الحادي عشر: فيما يخرج من الثلث أو من الكل. # الباب الثاني عشر: في حد يجوز الإيصاء إليه وفيما يجوز من الثلث. # الباب الثالث عشر: فيمن أقر وأوصى بشيء لا بإنفاذه. # الباب الرابع عشر: في المال إن استهلكه الدين. # الباب الخامس عشر: فيمن له مال، هل عليه أن يخبر وارثه به ؟ وفي عطية بعض ~~الورثة. # الباب السادس عشر: في الموصي إذا أمر أن يسلم عنه شيء بعد موته ونحو ذلك. # الباب السابع عشر: في الرجوع في الوصية والاستثناء فيه. PageV04P013 # الباب الثامن عشر: فيمن أوصى في مرضه ثم صح، أو في سفره. # الباب التاسع عشر: في وصية الصبي، والمجنون، والأعجم، والرقيق، والدرك ~~فيما بيع للوصية. # الباب العشرون: في الورثة إذا أرادوا إتمام الوصية أو نقضها ونحو ذلك. # الباب الحادي والعشرون: في الموصى له إذا لم يقبل الوصية من الموصي ~~وموتهما. # الباب الثاني والعشرون: في إقرار الوارث أن الميت أوصى بكذا. # الباب الثالث والعشرون: في المريض وما يجوز من فعله، وما لا يجوز. # الباب الرابع والعشرون: في إقرار المريض. # الباب الخامس والعشرون: في عمل الحي عن الميت. # الباب السادس والعشرون: في الوصية بالصلاة وكفارتها، والزكاة، والصيام. # الباب السابع والعشرون: في الوصية بالحج. # الباب الثامن والعشرون: في الوصايا بالأيمان. # الباب التاسع والعشرون: في الوصية ms1038 بالعتق. # الباب الثلاثون: في الوصية بالمماليك. # الباب الحادي والثلاثون: في الوصية بالغلة. # الباب الثاني والثلاثون: في الوصية بالغلة والإقرار بها. # الباب الثالث والثلاثون: في الوصية بأصل. # [14] الباب الرابع والثلاثون: في الوصية بالماكلة والعطية. # الباب الخامس والثلاثون: في الوصية بالوقوف. # الباب السادس والثلاثون: في الوصية والإقرار بالميراث والعطية ونحو ذلك. # الباب السابع والثلاثون: في الوصية والإقرار بالصداق. # الباب الثامن والثلاثون: في الوصية باللقطة. # الباب التاسع والثلاثون: في الوصية بالدين. # الباب الأربعون: في الوصية بالبيت وما فيه. # الباب الحادي والأربعون: في الوصية والإقرار بالقماش، والمتاع، والآنية، ~~والثياب، والرثة. # الباب الثاني والأربعون: في الوصية بالماء والأرض وما أنبتت. # الباب الثالث والأربعون: في الوصية بالغنم والجمال. # الباب الرابع والأربعون: في الوصية بالسيف. # الباب الخامس والأربعون: في الوصية بما يكون في غيره من جنسه، أو من غيره. PageV04P014 # الباب السادس والأربعون: في الوصية بالبر وأمر الوصي بوضع الثلث حيث أراد. # الباب السابع والأربعون: في الوصية بما زاد على الثلث وبغير ذلك. # الباب الثامن والأربعون: في الوصية والإقرار بمثل نصيب أحد بنيه. # الباب التاسع والأربعون: في الوصية بالمال والنصيب والسهم والجزء ونحو ذلك # الباب الخمسون: في الوصية للرسول وللمسلمين، وفي سبيل الله، أو في ~~السبيل. # الباب الحادي والخمسون: في الوصية للشذا والشراة. # الباب الثاني والخمسون: في الوصية للطرق والأموال، والموارد، والأطواء. # الباب الثالث والخمسون: في الوصية للكفن، والقبر، والموتى. # الباب الرابع والخمسون: في الوصية للحمل. # الباب الخامس والخمسون: [في الوصية لبني فلان ولفلان، ولأولاد فلان؛ ونحو ذلك. # الباب السادس والخمسون:](40) في الوصية للوارث. # الباب السابع والخمسون: في الوصية للمآتم. # الباب الثامن والخمسون: في الوصية في العتق، وللمماليك. # الباب التاسع والخمسون: في الوصية للفقراء مطلقا، أو الأقارب لفقراء قرية ~~أو أكثر. # الباب الستون: فيما يدخل عليه الأقربون من الوصايا. # الباب الحادي والستون: في وصية الأقربين ولزومها. # الباب الثاني والستون: في ألفاظ الوصية للأقارب؛ ونحو ذلك. # الباب الثالث والستون: فيمن تثبث له القرابة ومن لا تثبث له. # الباب الرابع والستون: في الأقارب إذا لم يعرفوا. # الباب الخامس والستون: في ms1039 قسم وصية الأقربين. # الباب السادس والستون: في قاسم وصية الأقربين وخلاصه. # الباب السابع والستون: في بيان معرفة القسمة بين الأقارب وذكر الأخوال ~~والأعمام. # الباب الثامن والستون: في الوصي وجعله وجائز فيه. # [15] الباب التاسع والستون: في الوصاية في الأولاد. # الباب السبعون: في قبول الوصي الوصية وتبريه منها. # الباب الحادي والسبعون: في أجرة إنفاذ الوصية والقيام بها. # الباب الثاني والسبعون: في الوصيين أو أكثر. PageV04P015 # الباب الثالث والسبعون: فيما إذا وجدت لموصي وصيتان أو أكثر. # الباب الرابع والسبعون: فيما جعل للوصي من التصديق والانتفاع. # الباب الخامس والسبعون: فيمن أعطاه الوصي شيئا من مال الميت. # الباب السادس والسبعون: في الوصية(41) وثقته وتهمته وتسليم المال إليه. # الباب السابع والسبعون: فيما للوصي من الوصاية والاستعانة على ~~الإنفاد(42). # الباب الثامن والسبعون: في الجائز للوصي فعله في المال وفي غيره. # الباب التاسع والسبعون: فيما على الوصية والوارث تسليمه. # الباب الثمانون: في تأخير الوصي الإنفاد(42) وما يلزمه فيه. # الباب الحادي والثمانون: في الوصية إذا لم يقدر على الوصول إليها وفي وصي ~~اليتيم. # الباب الثاني والثمانون: في دعوى الوصي وشهادته وإقراره على الموصي، ~~والحكم بينه وبين الوارث. # الباب الثالث والثمانون: في تسليم الوصي لا على وجه الوصاية. # الباب الرابع والثمانون: في الموصي إذا أجل لوصيته وجعلها في محدود من ماله. # الباب الخامس والثمانون: في قيمة المال للإنفاد(42) إذا زادت أو نقصت. # الباب السادس والثمانون: في بيع الوصي أو الحاكم مال الميت وفي الحجة على وارثه. # الباب السابع والثمانون: في مال الميت إذا بيع لحاكم أو وصي، ثم أدرك فيه ~~بدر(43) وحكم ذلك. # الباب الثامن والثمانون: في شراء الوصي لنفسه وفي خروجه بالحجة. # الباب التاسع والثمانون: في الوصية إذا تلف المال، وفيمن عليه دين لميت وقضاه. # الباب التسعون: في دين الهالك وقضائه وتقاضيه. # [الباب الحادي والتسعون: في ميت عليه دين وترك مالا لأوصياء.](44) # الباب الثاني والتسعون: فيما يبدأ بإنفاده(45). # الجزء السابع عشر # في الفرائض وموجبات الإرث، والموانع منه، وما يتعلق بذلك. وفيه ثلاثة ~~وعشرون بابا. # الباب الأول: في الحث على تعليمه. ms1040 # الباب الثاني: في معرفة من يرث ومن لا يرث. PageV04P016 # الباب الثالث: في ميراث ذوي السهام وهي: الثمن والربع، والنصف والسدس، ~~والثلث، والثلثان. # الباب الرابع: في ميراث العصبات. # الباب الخامس: في ميراث ذوي الأرحام. # الباب السادس: في معرفة الحجب. # الباب السابع: في بيان القسمة. # الباب الثامن: في العول. # الباب التاسع: في مسائل الرد. # الباب العاشر: في حساب فرائد الطلب(46). # الباب الحادي عشر: في القسم إذا وقع فيه إنكار(47). # [16] الباب الثاني عشر: في الاختصار في القسم. # الباب الثالث عشر: في اختصار الموافقة. # الباب الرابع عشر: في ميراث الغرقى والهدمى ونحوهما. # الباب الخامس عشر: في ميراث الخنثى وقسمها. # الباب السادس عشر: في ميراث أهل الشرك. # الباب السابع عشر: فيما إذا كان بعض الورثة مملوكا. # الباب الثامن عشر: في ميراث الجنس. # الباب التاسع عشر: في ميراث مولى النعمة. # الباب العشرون: فيما يزيل الميراث. # الباب الحادي والعشرون: في الإرث من الأحرار والمسلمين ومقابلهما. # الباب الثاني والعشرون: في ميراث الزوج والزوجة. # الباب الثالث والعشرون: في ميراث الأولاد. # الجزء الثامن عشر # في الإقرار والعطية ومن يجوز ذلك منه ومن لا يجوز، وقبول ذلك، وفي ~~العمري، والرقبي ومعناهما، وأحكامهما ونحو ذلك. وفيه ثلاثون بابا. # الباب الأول: في الجائز إقراره وغيره. # الباب الثاني: في ألفاظ الإقرار. # الباب الثالث: في الاستثناء في الإقرار. # الباب الرابع: في الإقرار بالمشتبه بجنسه وغيره، والذي لا لمعين. # الباب الخامس: في الإقرار بالمال هل يدخل فيه الدين أم لا ؟ # الباب السادس: في الإقرار بالمال وغيره إلى أجل. # الباب السابع: في الإقرار الغير الصحيح. # الباب الثامن: في الإقرار لفلان أو لفلان. # الباب التاسع: في إقرار الإلجاء وفي الإقرار بالملكية. # الباب العاشر: في الإقرار عند الموت، وما للوارث فيه الخيار؛ وغير ذلك. # الباب الحادي عشر: في الإقرار للولد، والوارث، والحمل. PageV04P017 # الباب الثاني عشر: في إقرار أحد الزوجين للآخر. # الباب الثالث عشر: فيمن أقر لأحد بشيء ثم أقر به لغيره. # الباب الرابع عشر: في الإقرار بالجزء، والسهم، والنصيب، ونحو ذلك. # الباب الخامس عشر: في مقر بمال غيره لأحد ms1041 ثم انتقل إليه بإرث، أو هبة، ~~وفي إقرار في مشاع. # الباب السادس عشر: في الإقرار في الأصول وما يدخل فيها. # الباب السابع عشر: في الإقرار بالنخل والصرم، والماء، والبستان ونحو ذلك. # الباب الثامن عشر: في الإقرار بالدور، والمنازل ونحوهما. # الباب التاسع عشر: في الإقرار بالنقدين، والمثاقيل، والكيس. # الباب العشرون: في الإقرار بالبيوع، والكتب، والثياب، والدواب. # الباب الحادي والعشرون: في الإقرار بالشوران، والخبز، والمماليك. # الباب الثاني والعشرون: في الإقرار بالميزان، والميراث. # الباب الثالث والعشرون: في العطية ومعناها. # الباب الرابع والعشرون: في العطية وأحرازها. # الباب الخامس والعشرون: في عطية الصبيان. # الباب السادس والعشرون: في عطية المشاع أو كان فيها شرط. # [17] الباب السابع والعشرون: في عطية الأصول والماكلة والحقوق. # الباب الثامن والعشرون: في العطية لواحد أو جماعة. # الباب التاسع والعشرون: في عطية الأزواج والأقرباء. # الباب الثلاثون: في العمري والرقبي والسكنى. # الجزء التاسع عشر # في الأولاد وتربيتهم وما يتعلق بذلك. وفيه ثمانية وثلاثون بابا. # الباب الأول: منه فيمن أحق بهم. # الباب الثاني: في ربابة الأولاد. # الباب الثالث: في فرض الإمام أو القاضي الربابة. # الباب الرابع: في الأحق بالصبي وفي خدمته وتخييره. # الباب الخامس: في حق الأبوين على الولد، وعكسه. # الباب السادس: فيما للوالدين في مال ولدهما وما ليس لهما. # الباب السابع: في انتزاع مال الولد. # الباب الثامن: في بيع الوالد مال ولده وقياضه فيه. # الباب التاسع: في دين الولد على الأب، وتصرفه في ماله. # الباب العاشر: في جواز الأخذ من الصبي والعبد. PageV04P018 # الباب الحادي عشر: في لحوق الولد من نكاح صحيح، أو فاسد. # الباب الثاني عشر: في الإقرار بالولد من زنى، أو تزوج. # الباب الثالث عشر: في لحوق الولد من الإماء. # الباب الرابع عشر: في الملاعنة وحكم ولدها. # الباب الخامس عشر: فيما تصدق فيه القابلة في الولد. # الباب السادس عشر: في العقيقة، وإخراج الولد من أمه الميتة. # الباب السابع عشر: في أدب الصبيان وغيره. # الباب الثامن عشر: في اللقيط وأحكامه. # الباب التاسع عشر: في اليتيم وأحكامه. # الباب العشرون: في وجوب القيام لهم. # الباب الحادي ms1042 والعشرون: في مخالطة اليتامى، وأدبهم، ونفقتهم، و ما يشترى لهم. # الباب الثاني والعشرون: في وصي اليتيم، ووكيله. # الباب الثالث والعشرون: في الاحتساب لليتيم. # الباب الرابع والعشرون: في مال اليتيم وإخراج زكاته، والانتفاع منه. # الباب الخامس والعشرون: في مبايعة اليتيم ومقايضته، أو مقاسمته، ~~ومصالحته، ومفاسلته، وفدائه، وماله من الخراج. # الباب السادس والعشرون: في الإقرار لليتيم، والحكم له، وعليه بعد بلوغه، ~~وفي شركته. # الباب السابع والعشرون: في حدث اليتيم وفيه وفي ماله. # الباب الثامن والعشرون: في استخدام اليتيم. # الباب التاسع والعشرون: فيمن عليه حق لليتيم وفي الخلاص منه. # الباب الثلاثون: فيمن تزوج بأم يتيم فينتفع به، وبماله. # [18] الباب الحادي والثلاثون: في البلوغ والإقرار به، ودفع مال اليتيم ~~إليه، وفي الشهادة على البلوغ. # الباب الثاني والثلاثون: في المجنون والناقص العقل، والأبله، والأعجم، ~~وأحكامهم. # الباب الثالث والثلاثون: في الأعمى وأحكامه. # الباب الرابع والثلاثون: في بيع الأعمى ماله، وطلاق نسائه، ونساء عبيده. # الباب الخامس والثلاثون: في الأصم وأحكامه. # الباب السادس والثلاثون: في الغائب وأحكامه وماله. # الباب السابع والثلاثون: في المفقود وأحكامه. # الباب الثامن والثلاثون: في الخناثا وأحكامهم. # الجزء الذي هو العشرون PageV04P019 في العبيد وفيما لهم وفيما عليهم وفي ~~العتق والتدبير وأحكام ذلك. وفيه اثنان وثلاثون بابا. # الباب الأول: في العبيد والرفق بهم. # الباب الثاني: في نفقة العبيد وكسوتهم، واستخدامهم. # الباب الثالث: فيما للسيد في عبده، وماله. # الباب الرابع: في جنايات العبيد، وفيهم، وأحكامها. # الباب الخامس: في المخرج للتجارة ودينه. # الباب السادس: في العتق وأحكامه. # الباب السابع: فيما يقع به العتق من الكلام. # الباب الثامن: في عتق المرء ما لا يملك. # الباب التاسع: في عتق المشترك، وشهادة الشركاء فيه. # الباب العاشر: في عبيد المشركين، وملكهم، وبيعهم. # الباب الحادي عشر: في أم الولد وفيما يلزم من يعتق بسبب ميراثه. # الباب الثاني عشر: في إقرار الأمة بالملكة ولها أولاد. # الباب الثالث عشر: في الشهادة في العتق والنية فيه. # الباب الرابع عشر: في الدعاوي في العتق، وغير ذلك من ضروبه. # الباب الخامس عشر: في عتق الأب عبد ولده، وإقراره ms1043 أن أباه أعتق أحد ~~مماليكه، والانتفاع من المعتق. # الباب السادس عشر: في المعتق بالملك، والنسب. # الباب السابع عشر: فيما يعتق به العبد من فعل سيده فيه(48). # الباب الثامن عشر: في العتق بالمبايعة، وشرطه عندها. # الباب التاسع عشر: في العتق بالخدمة، والحمل، والدخول والخروج، والقدوم. # الباب العشرون: في العتق بالقضاء، والمرض، والموت. # الباب الحادي والعشرون: في العتق بالوطىء، والضرب، والعطية، واليمين به. # الباب الثاني والعشرون: في العتق بفعل السيد أو العبد. # الباب الثالث والعشرون: في العتق بشرط التزويج و بالطلاق. # الباب الرابع والعشرون: في العتق إذا لم يعرف المعتق، وفي الاستثناء فيه. # الباب الخامس والعشرون: في العتق بالولد والنكاح. # الباب السادس والعشرون: في العتق باليمين على الفعل(49). # الباب السابع والعشرون: في المدبر وأحكامه والترقيب. # الباب الثامن والعشرون: في بيع المدبر وألفاظ التدبير. PageV04P020 # الباب التاسع والعشرون: فيما على المعتق، والمكاتب، والمدبر لشركائه. # الباب الثلاثون: في نفقة المعتق وأولاده. # الباب الحادي والثلاثون: في المكاتب وأحكامه. # الباب الثاني والثلاثون: في الولاء وأحكامه. # [19] الجزء الحادي والعشرون # في الأمانة والوديعة، والعارية، والهدية، واللقطة، ومعاني ذلك وأحكامه. ~~وفيه اثنى عشر بابا. (به ثلاثة عشر )(50) # .الباب الأول: منه في الأمانة ومعناها. # الباب الثاني: في الأمانة والوديعة وما جاء فيهما.(51) # الباب الثالث: في خلاص الأمين، والرسول، والدافع. # الباب الرابع: فيمن إئتمن على أمانته، وغيره، وفي الإقرار بالأمانة. # الباب الخامس: في بيع الأمانة إذا خيف تلفها. # الباب السادس: في العارية وماجاء فيها. # الباب السابع: في الهدية. # الباب الثامن: في الصدقة(52). # الباب التاسع: في اللقطة وتعريفها، وماقيل فيها. # الباب العاشر: في تسليم اللقطة. # الباب الحادي عشر: في اللقطة في المنازل، والأرض، والشجر، والأنهار. # الباب الثاني عشر: فيما لقطه صبي، ومملوك، ومتعد. # الباب الثالث عشر: في الضالة. # الجزء الثاني والعشرون # في المضار وصرفها، وإحداث الدواب، والعبيد. وفيه عشرة أبوبة. # الباب الأول: منه في صرفها عن الطرق، والمنازل، والأموال. # الباب الثاني: في صرف المضار من الأبواب، والميازيب، والمجاري، والكنف، ~~والبوالع. # الباب الثالث: في المضرة إذا كانت من يتيم، أو غائب وممتنع(53)، أو وارث، ms1044 ~~أو مشتر أو غيرهم. # الباب الرابع: في الحدود والموات بين الأرضين، والجدور، وحفر الأرض قرب ~~أخرى.(54) # الباب الخامس: في التنور والرحى. # الباب السادس: في جناية الذمي والانتصار منه. # الباب السابع: في جناية العبيد. # الباب الثامن: في إحداث الصبيان وفيهم. # الباب التاسع: في إحداث الدواب وفيها. # الباب العاشر: في الميزاب. # الجزء الثالث والعشرون # في الدماء وأسبابها وأحكامها وما يتعلق بها. وفيه أحد وثلاثون بابا. PageV04P021 # الباب الأول: منه في الجروح وأسبابها، وصفاتها. # الباب الثاني: في قياس الجروح. # الباب الثالث: في معرفة الأرش. # الباب الرابع: في ذكر الجروح في الأعضاء. # الباب الخامس: فيما اشتمل عليه الرأس من الديات. # الباب السادس: في شرح ما للجوارح من الديات. # الباب السابع: في العينين وفي الأنف. # الباب الثامن: في الشارب والشفتين. # الباب التاسع: في الفم والأسنان، واللسان. # الباب العاشر: في الكتف، والترقوة واليدين. # الباب الحادي عشر: في الأصابع. # الباب الثاني عشر: في الصدر، والظهر، والضلوع، والبطن. # [20] الباب الثالث عشر: في الذكر والبيضتين. # الباب الرابع عشر: في الرجلين. # الباب الخامس عشر: في كسر العظام. # الباب السادس عشر: في الغيمة(55). # الباب السابع عشر: في اللطمة ومعرفة الضرب، وأرشه(56)، وأسمائه. # الباب الثامن عشر: في الحدث حين الجناية. # الباب التاسع عشر: في السوم. # الباب العشرون: في القتل وتفسيره. # الباب الحادي والعشرون: في الإقرار بالجرح، والقتل، ونحوهما. # الباب الثاني والعشرون: في القاتل إذا أحدث في القتيل غير القتل. # الباب الثالث والعشرون: فيمن قتل، أو أمر، أو أعان، أو رأى من قتل. # الباب الرابع والعشرون: في القتل بالشهادة. # الباب الخامس والعشرون: في القتل إذا دخل فيه العفو أو أحدث القتيل في ~~القاتل، أو دخل في الجرم. # الباب السادس والعشرون: في القود، والقصاص، وصفته، وعند من يكون. # الباب السابع والعشرون: فيمن يلزمه القود، ومن لا يلزمه. # الباب الثامن والعشرون: في القود بإقرار، أوبينة، أو دعوى، والرجوع عنه، ~~وقتل غير الولي. # الباب التاسع والعشرون: في العفو وما يبطل به القود، وما يبرأ به الجارح. # الباب الثلاثون: في العاقلة وما عليها. # الباب الحادي والثلاثون: في القسامة. ms1045 # الجزء الرابع والعشرون # في الشهادات وقبولها، وردها. وفيه تسعة وثلاثون بابا. # الباب الأول: منه فيمن عليه تحمل الشهادة. PageV04P022 # الباب الثاني: فيمن تجوز شهادته. # الباب الثالث: فيمن تجوز شهادته أيضا، ومن لا تجوز منه. # الباب الرابع: في شهادة المخالفين. # الباب الخامس: في شهادة النساء. # الباب السادس: في شهادة أهل الذمة، ولهم، والحكم لهم، وعليهم. # الباب السابع: في شهادة الوكلاء والشركاء، والأجراء(57)، وذي سبب، ونحو ذلك. # الباب الثامن: في شهادة الأوصياء ولهم ومن له حق في الوصية، ونحو ذلك. # الباب التاسع: في الشهادة للآباء، والأرحام، والأولياء. # الباب العاشر: في شهادة المتلاعنين، والمتقاتلين، والمتبرئين، ونحوهما. # الباب الحادي عشر: في أجل إحضار البينة. # الباب الثاني عشر: في هدم البينة. # [21] الباب الثالث عشر: في تعديل البينة، وسؤال الحاكم المعدل، ولفظه، ~~وصفة المعدل. # الباب الرابع عشر: في حمل البينة. # الباب الخامس عشر: في كيفية أداء الشهادة، وألفاظها، وغير ذلك. # الباب السادس عشر: في استفهام الشاهد، والمشهود له. # الباب السابع عشر: في معرفة الخصوم، والشهود. # الباب الثامن عشر: في الشهادة عن الشهادة، وجوازها، ولفظها، ونحو ذلك. # الباب التاسع عشر: في شهادة الشهرة، وأحكامها. # الباب العشرون: فيمن يشهد قبل أن يستشهد، وفيمن شهد على فعله. # الباب الحادي والعشرون: في اتفاق الشهادة، واختلافها. # الباب الثاني والعشرون: في الشهادتين إذا اختلفتا، أيهما أولى. # الباب الثالث والعشرون: في الرجوع عن الشهادة، وعن الحكم. # الباب الرابع والعشرون: في الشاهد إذا مات، أو غاب، أو حدث به مبطل ~~الشهادة. # الباب الخامس والعشرون: في شهادة الزور والجائز منها، وغيره، وفي التوبة منها. # الباب السادس والعشرون: في الشهادة على الأصول. # الباب السابع والعشرون: في الشهادة بالطلاق. # الباب الثامن والعشرون: في الشهادة على البيع، والعطية. # الباب التاسع والعشرون: في الشهادة على الملكة، والولاء. # الباب الثلاثون: في الشهادة على الرضاع والاستهلال. PageV04P023 # الباب الحادي والثلاثون: في الشهادة على التزويج، والرضى بالصداق. # الباب الثاني والثلاثون: في الشهادة على نقصان العقل، وتمامه. # الباب الثالث والثلاثون: في الشهادة على الموت. # الباب الرابع والثلاثون: في الشهادة على الدراهم، والحقوق. # الباب الخامس والثلاثون: ms1046 في الشهادة على الإحداث في الطرق، والسواقي. # الباب السادس والثلاثون: في الشهادة على السرق، والقتل. # الباب السابع والثلاثون: في الشهادة على الميراث، والنسب. # الباب الثامن والثلاثون: في الشهادة المعارضة لغيرها. # الباب التاسع والثلاثون: في الشهادة على البراءة من الشيء، ونحو ذلك. # الجزء الخامس والعشرون # في الأحكام والقاضي، ومن يصلح للقضاء، والواجب عليه وآدابه، وما يتعلق ~~بذلك. وفيه أربعة وخمسون بابا. # الباب الأول: منه في معاني الأحكام، وما جاء فيها. # الباب الثاني: فيما جاء في الحكام، وسيرهم، ونحو ذلك. # الباب الثالث: في صفة من يكون حاكما. # [22] الباب الرابع: في ذكر شيء من أدب القاضي، وما ندب له. # الباب الخامس: فيما جاء من الأخبار في التغليظ في القضاء، والترغيب فيه، ~~والتحذير للحكام من الركون إلى الدنيا. # الباب السادس: في الابتداء في الحكم، ومعرفة المدعي من المدعى عليه. # الباب السابع: في الحكم بين المدعي والمدعى عليه، والبينات والأيمان في ذلك. # الباب الثامن: في كيفية الحكم وما يفعله الحاكم. # الباب التاسع: فيما جاء في الصلح والأمر به؛ وفي تعليم الخصوم الحجج، ~~ونحو ذلك. # الباب العاشر: فيما للحاكم أن يحكم فيه بعلمه، وشهادته. # الباب الحادي عشر: في إحضار الخصوم، وما يفعله الحاكم فيهم. # الباب الثاني عشر: في رفعان الخصوم من بلد لبلد. # [23] الباب الثالث عشر: في الحاكم إذا لم يعرف الخصوم. # الباب الرابع عشر: في إزالة ما تداعى فيه الخصمان ببيع، أو غيره، وفي حكم ~~توقيف المال. PageV04P024 # الباب الخامس عشر: فيمن ادعى على أحد شيئا فأقر أنه بيده أمانة، أو رهن، ~~أو غيرهما؛ وصدقه، ثم أنكره بعد ما رفع إليه. # الباب السادس عشر: في الدعوى، والحكم، واليمين في الأمانة، والهدية، ~~والعطية. # الباب السابع عشر: في اللقطة، والقرض، والرهن، والعارية أيضا، والدعوى، ~~والحكم، واليمين في ذلك؛ ونحوهما. # الباب الثامن عشر: في الدعوى والحكم في النقدين، وفي اليمين في ذلك. # الباب التاسع عشر: في الحكم إذا كانت الدعوى على اثنين، أو أكثر، أو ~~منهما، أو من أكثر، والأيمان(58) في ذلك. # الباب العشرون: في تصديق الخصم خصمه فيما ms1047 يدعيه عليه، ويقر ببعضه. # الباب الحادي والعشرون: في المتولي عن الحكم، ومن تسمع عليه البينة ويحكم ~~عليه من غير حضوره. # الباب الثاني والعشرون: في الحكم والأيمان بين العامل ورب المال في ~~الزراعة. # الباب الثالث والعشرون: في الأحكام والأيمان بين المشرك والمسلم. # الباب الرابع والعشرون: في الدعوى والحكم بين العبيد وخصمائهم والدعاوي ~~فيهم، وفي أن الأيمان تلزمهم أم لا ؟ # الباب الخامس والعشرون: في الدعوى والحكم في العيوب والأيمان في ذلك. # الباب السادس والعشرون: في دعوى الجهل في البيوع والثمن، والحكم والأيمان ~~في ذلك. # الباب السابع والعشرون: في الدعوى في الأجرة، والقيمة، واليمين في ذلك. # الباب الثامن والعشرون: في الحكم بين الأعمى، وخصمه. # الباب التاسع والعشرون: في الحكم على الصبيان ولهم، والرفعان بين آبائهم، ~~ونحو ذلك. # الباب الثلاثون: في الحكم بين الوالد والولد، واليمين فيه. # الباب الحادي والثلاثون: في الحكم للغائب، وعليه. # الباب الثاني والثلاثون: في مال اليتيم لوصي، أو غيره. # الباب الثالث والثلاثون: في الحكم في دعوى الزوجية وإنكارها، والإقرار ~~بها، وحكم الدعوى في الرضى، والرد، وأحكام ذلك، والأيمان فيه. # الباب الرابع والثلاثون: في الحكم بين الزوجين. PageV04P025 # الباب الخامس والثلاثون: في الحكم بين الأزواج في العيوب ودعوى وطء في ~~حيض، أو دبر، وفيما يجبر فيه الزوج على الطلاق. # الباب السادس والثلاثون: في جواز خروج المرأة إلى الحاكم للحكم. # الباب السابع والثلاثون: في الحكم والدعوى، واليمين في الصداق. # الباب الثامن والثلاثون: في الدعوى و الحكم في الطلاق، والرد، واليمين في ذلك. # الباب التاسع والثلاثون: في الدعوى والحكم في الميراث بين الزوجين، ~~والاختلاف في انقضاء العدة، ونحو ذلك. # الباب الأربعون: في الدعوى والحكم بين الزوجين، والمتساكنين لما في ~~المنزل. # الباب الحادي والأربعون: في الدعوى والحكم في الميراث، واليمين في ذلك. # الباب الثاني والأربعون: في الدعوى والحكم في الولد. # الباب الثالث والأربعون: في الدعوى في الحكم فيمن اشترى مالا أو ورثه ~~فنوزع فيه. # [24] الباب الرابع والأربعون: في الدعوى والحكم في الأصول، واليمين فيها. # الباب الخامس والأربعون: في الحكم في الثمار. # الباب السادس والأربعون: في ms1048 الدعوى في النخلة ونحوها واليمين فيها. # الباب السابع والأربعون: في الدعوى والحكم في الجدر، والحدود، واليمين في ذلك. # الباب الثامن والأربعون: في الدعوى والحكم في المياه، والأيمان فيها. # الباب التاسع والأربعون: في الدعوى والحكم في الطريق، والمسقى، واليمين ~~في ذلك. # الباب الخمسون: في الدعاوي واليمين في الميت. # الباب الحادي والخمسون: في الدعاوي والحكم في العروض، واليمين فيها. # الباب الثاني والخمسون: في الدعاوي والحكم في اليد، والأكل، واليمين في ذلك. # الباب الثالث والخمسون: في الحيل في الأحكام. # الباب الرابع والخمسون: في الأيمان، وأحكامها. # الجزء السادس والعشرون # في الديون وما يتعلق بها من الأداء، والإبراء، والإقرار بها، والحوالة، ~~والكفالة، وغير ذلك. وفيه خمسة وعشرون بابا. # الباب الأول: منه في الديون والإشهاد عليها، والكتابة لها. PageV04P026 # الباب الثاني: فيمن عليه ديون وضمانات ماله أن يفعله. # الباب الثالث: في قضاء الديون وتقاضيها، والحل والخلاص منها. # الباب الرابع: في دفع الدين وقبضه، والأحكام بين القاضي والمقتضي. # الباب الخامس: في الخلاص من الدين والتباعة، والجائز من ذلك. # الباب السادس: في ترك الديون والإبراء منها. # الباب السابع: في الأحكام في الديون، والحقوق وقضائها، والبراءة منها، ~~والحبس عليها. # الباب الثامن: [في الدعاوي والأيمان، والأحكام في الحقوق. # الباب التاسع:](59) في التولي عن الحكم، ومن يلزمه الوفاء بلا حضرته ~~وتسمع عليه الدعوى في غيبته. # الباب العاشر: في تحجير الحاكم على المدين ماله في الديون، وفي إزالته ~~ماله بعد. # الباب الحادي عشر: فيما يلزم المدين بيعه من ماله في الدين إذا حكم عليه ~~بالوفاء. # الباب الثاني عشر: في محاصصة الغرماء في مال المدين. # الباب الثالث عشر: في تفليس المدين وما يجوز ويثبت من فعله في ماله. # الباب الرابع عشر: في الفريضة على المدين ونحوها. # الباب الخامس عشر: في الانتفاع من الغريم والجائز منه وغيره. # الباب السادس عشر: في الصدقة بالدين والأمر بذلك، وإبراء المدين، ونحو ذلك. # [25] الباب السابع عشر: فيما يلزم المدين فيه الخروج، وفي الضمان لمن لا ~~يعرف، وما لا يلزم. # الباب الثامن عشر: في المشترك والخلاص منه. # الباب التاسع عشر: ms1049 فيمن دعي إلى قبض حقه فأبى؛ وفي أين يلزم قبضه ؟ . # الباب العشرون: في المرافعة في الحقوق والمقاصصة بها، والانتصار من مال ~~من لزمته. # الباب الحادي والعشرون: فيمن أخبر بمبايعة إنسان أو مداينته، أو قال إنه ~~وفي أو موسر. # الباب الثاني والعشرون: في الحوالة وما تجوز فيه الرجعة، وما لا تجوز. # الباب الثالث والعشرون: في الضمان بالحقوق. # الباب الرابع والعشرون: في الضمان عمن يطالبه سلطان. # الباب الخامس والعشرون: في الكفالة والثابت منها، وغيره. # انتهى ترتيب الأجزاء وأبوابها والحمد لله. PageV04P027 # ترتيب أجزائه # من ثمانية إلى ستة وعشرين. # الجزء 8 في القسمة وما يتعلق بها وفيه 43 بابا . # الجزء 9 في الشفعة وأحكامها وموجباتها وفيه 28 بابا. # الجزء 10 في الإجارات، والعمال والاشتراك في الأموال، وأهل الصناعات ونحو ~~ذلك وفيه اثنان وثلاثون بابا. # الجزء 11 في الأفلاج وفيه تسع [كذا] وعشرون بابا. # الجزء 12 فيما يحل من الأموال وما لا يحل وذكر المغصوبات منها والمباحات، ~~والضمانات والحل والخلاص منها وفي ركوب البحر ونحو ذلك . وفيه عشرون بابا # الجزء الثالث عشر في المساجد، والرموم، والموات، والجبال، والأودية، ومال ~~السبيل، والفقراء، ومال الغائب، ومالا يعرف له رب؛ وأحكام ذلك. وفيه سبعة ~~عشر بابا. # الجزء الرابع عشر في البيوع ومعانيها، والجائز منها وغيره، وفي الرهن ~~وأحكامه وما يتعلق به وفيه مائة باب. # الجزء الخامس عشر في النكاح والتسري والظهار والإحصان والطلاق والفداء ~~والإيلاء والمراجعة والتحريم والنفقة والعدالة والحمل ووضعه وأحكام ذلك وما ~~يتعلق به . وفيه مائة باب وعشرة أبوبة. # الجزء السادس عشر في الوصايا وأحكامها، وما يتعلق بها. وفيه اثنان وتسعون بابا. # الجزء السابع عشر في الفرائض وموجبات الإرث، والموانع منه، وما يتعلق ~~بذلك. وفيه ثلاثة وعشرون بابا. # الجزء الثامن عشر في الإقرار والعطية ومن يجوز ذلك منه ومن لا يجوز، ~~وقبول ذلك، وفي العمري، والرقبي ومعناهما، وأحكامهما ونحو ذلك. وفيه ثلاثون بابا. # الجزء التاسع عشر في الأولاد وتربيتهم وما يتعلق بذلك. وفيه ثمانية ~~وثلاثون بابا. # الجزء الذي هو العشرون في العبيد، وفيما لهم، وفيما عليهم، ms1050 وفي العتق ~~والتدبير، وأحكام ذلك. وفيه اثنان وثلاثون بابا. # الجزء الحادي والعشرون في الأمانة والوديعة، والعارية، والهدية، واللقطة، ~~ومعاني ذلك وأحكامه. وفيه اثنى عشر بابا. # الجزء الثاني والعشرون في المضار وصرفها، وإحداث الدواب، والعبيد وأحكام ~~ذلك. وفيه عشرة أبوبة. PageV04P028 # الجزء الثالث والعشرون في الدماء وأسبابها وأحكامها وما يتعلق بها. وفيه ~~أحد وثلاثون بابا. # الجزء الرابع والعشرون في الشهادات وقبولها، وردها. وفيه تسعة وثلاثون بابا. # الجزء الخامس والعشرون في الأحكام والقاضي، ومن يصلح للقضاء، والواجب ~~عليه وآدابه، وما يتعلق بذلك. وفيه أربعة وخمسون بابا. # الجزء السادس والعشرون في الديون وما يتعلق بها من الأداء، والإبراء، ~~والإقرار بها، والحوالة، والكفالة، وغير ذلك. وفيه خمسة وعشرون بابا. # هوامش فهرسة المجلد الثاني: # (1) - أ: الصفحة الأولى بها 33 بيتا شعريا لمجهول وبخط غير المؤلف فيما ~~يبدو، لاتكاد تقرأ . # (2) - ما بين معقوفتين إضافة من النسخة ب . # (3) - ب: - وفيه ثلاثة وعشرون بابا . # (4) - ب: الآخر . # (5) - ب: قبلها . # (6) (6مكرر) - ب: القسم . # (7) - ب: أو غيرهم . # (8) - أ: كتب فوق كلمة "في": "فيه" . # (9) - ب: + ولا أين هو منه . # (10) - ب: في أهلها . # (11) - ب: + لفظ . # (12) - ب: + والبساتين . # (13) - ما بين معقوفتين إضافة من النسخة ب . # (14) - ب: الجدر . وهو الصواب . # (15) - ب: أو غيره . # (16) - ب: فيما يحل من الأموال وما لا يحل منها . # (17) - ب: فيما جاء . # (18) - ب: والزيادة . وهو أصوب . # (19) - ب: من الأموال . # (20) - ب: وطنابه . # (21) - ب: بها . # (22) - ب: فوجد بها لؤلؤة وكذا الصدفة . # (23) - ب: فيها . وهو أصوب . # (24) - ما بين معقوفتين من النسخة ب . لأن النسخة أ كرر فيها العنوان ~~الموالي وهو : في الاشتراك في المضاربة والشروط فيها . # (25) - ب: + وما لا يجوز . # (26) - ب: التمر . # (27) - ب: الرهن . وهو أصوب . # (28) - ب: - ونفقته وكسوته ورعيه إن كان حيوانا . # (29) - ب: بياض في النسختين . # (30) - ب: + منه . # (31) - ب: + في النكاح . # (32) - ما بين معقوفتين سقط من النسخة أ . # (33) - ب: الزوجة . # (34) - ب: بياض في النسختين . # (35) - ب: قضائه . # ( PageV04P029 36) - ب: للمسنة . # (37) -ما بين معقوفتين سقط من النسخة أ . # (38) - كذا بالدال المهملة. وفي ب: في ألفاظ . وهو الصواب . # (39) - أ في الأفاظ. ولا معنى له . # (40) - ما بين معقوفتين سقط من ms1051 النسخة أ . # (41) - ب: الوصي . وهو الصواب . # (42) - ب: الإنفاذ . بالذال المعجمة وهو الصواب . # (43) - ب: بدرك . # (44) - ما بين معقوفتين سقط من النسخة أ . # (45) - ب: بإنفاذه . وهو الصواب . # (46) - ب: فرائض الصلب . وهو الصواب . # (47) - ب: انكسار . # (48) - ما بين معقوفتين من النسخة ب. وأما النسخة أ فنجد العنوان التالي ~~مشطوبا: فيما يعتق بالخدمة والحمل والدخول والخروج والقدوم . # (49) - لعله الفصل في النسختين . # (50) - كذا في النسختين . والصواب ثلاثة عشر بابا . # (51) - ب: + والخلاص منهما . # (52) - أ: الدقة . وهو خطأ . # (53) - ب: أو ممتنع . # (54) - ب: + وفي قطع السدرة وصرف الضر عن السواقي . # (55) - ب: الغمية . # (56) - أ: أرسه . وهو خطأ . # (57) - أ: الأجزاء. وهو خطأ . # (58) - أ : ولأيمان . وهو خطأ . # (59) - ما بين معقوفتين سقط من النسخة أ . # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم دائما دائما(1) # الجزء الثامن من مختصر المنهاج # في القسمة وما يتعلق بها. # الباب الأول منه # في صفة القسمة وطرح السهم على الآخر وحمل الأموال بعضها على بعض، وبيع ~~بعض الشركاء حصته قبلها # والقسمة هي: تمييز بعض الأنصباء من بعض. فإن اشترك قوم مالا وفيهم يتيم، ~~أو غائب لم يجز لهم أن يقتسموا إلا إن حضر وكيله، والعدول؛ فينظرون كيف ~~تعتدل السهام أو القيمة بينهم، لا بالمخايرة ولا مع حضور بعض، أو وكيله. ~~وإن كانوا كلهم بلغا(2) عقلاء حاضرين جازت بينهم المخايرة. PageV04P030 # أبو عبد الله: إن أراد مشتركون أرضا قسموها، وكتبوا السهام في ورقة، ~~وأعطوها من يطرحها، وقال لهم حاضر معهم: أبدأ من هاهنا، وبعض الشركاء من ~~هاهنا، ولم يدر أنه رأى سهمه في يد الطارح أم لا ؟ أو كتابة اسمه(3) أم لا ~~؟ أو اشتبه عليه أم لا ؟ فلا حرج ما لم يتيقن أنه رآه فطرحه الطارح على ~~ذلك. فهناك يكون عليه أن يخبر شركاءه بما كان منه؛ ولا نقول: إنه يحرم عليه ~~سهمه إن لم يخبرهم. # وقال: إن كانت بين قوم أموال، وأرضون على أفلاج، وآبار فإن كانت الآبار ~~يقع لكل منهم في منابه منها ما ينتفع به، قسمت كل بئر على حدة. وإلا فلا ms1052 ~~يحمل عليه الضرر، وتحمل كل منها على أخرى، ويقسم مال كل فلج على حدة، وجاز ~~حمل بعضه على بعض. وما في مجراه(4) وعوثة وصعوبة في الشرب فإنه يقسم وحده، ~~ولا تحمل أرض على نخل ويقسم كل وحده، وكذا الماء، ولا يحمل على غيره. وإن ~~أزال بعض منابه من كل قطعة إلى آخر فإن قسمت كل وحدها أضر بشركائه. وكذا ~~الماء، وجاز إن لم يضر واحدا منهم. ولا يلتفت إلى إزالته إن أضره بل ~~يقتسمون بالعدل بينهم. # فإذا تميز مناب المزيل منابه من أسهمهم دفعه إلى من شاء، فلا ضرر ولا ~~إضرار في الإسلام. وإن كان على أحدهم دين(5) ولا ينفق ماله إلا إن قسم له ~~سهمه قوسم. # وإن اشترى واحد منهم مناب آخر، وطلب إليهم أن يلقوا له سهمه مع ذلك السهم ~~فله ذلك، إن كان من فلج واحد. # وإن قسم الشركاء مالهم بلا حضور من بعض المسلمين معهم، فلما فرغوا حضروا ~~معهم، وأقروا بمعرفة أنصبائهم، وما تقاسموا فيه وأتموه على أنفسهم بمحضر ~~المسلمين ورضي كل بمنابه فلا نقض بعد ذلك، إن ادعاه أحدهم بعد إقراره ~~بمعرفة ذلك. PageV04P031 # واختلف في أخوين ورثا مالا من أبيهما، ومن أمهما، واشتريا أموالا بينهما، ~~وأرادا أن يقتسما جميع ذلك قسمة واحدة. فأبو عبد الله: لا يجوز حمل الشراء ~~على الميراث، لأنه إن وقع الدرك على أحدهما في شيء مما اشترياه، فلا يرجع ~~على صاحبه في الميراث(6)، وبالعكس، ولكن يقسم كل وحده، فإن استحق على ~~أحدهما شيء من ذلك رجع به على أخيه. أبو الحسن: إن كان المال كله لهما، ~~واستويا في الكل، جاز قسمه قسمة واحدة. # وقيل لا يحمل مال قرية على مال أخرى، كما لا يحمل مال فلج على مال آخر ~~كما مر، إلا إن انقطع شيء من الأموال على فلج لا يقسم وفي قسمه ضرر جاز ~~الحمل في قول؛ وإن اتفقوا على حمل فلج على آخر، أو على بئر، أو عكسه، أو ~~بئر على بئر، ولا يتيم فيهم، ولا غائب، ولا مجنون، ms1053 ولا أعجم، جاز لهم. # واختلف فيما في قسمه ضرر؛ فقيل: إنه يباع ويقسم ثمنه؛ وقيل: يستغل كذلك ~~مشاعا ولا يجوز بيع الأصول إلا باتفاق. # وإن كان أحدهم يتيم وقسم المال بينهم فباع للبالغ منابه، فلما بلغ نقض ~~القسم فإن باع ما وقع له به وكان منتقضا فقيل: تثبت له حصته من ذلك المال ~~إن أراد ذلك، وإلا فله على البالغ رد الثمن. وإن وقع القسم على خياره عند ~~بلوغه في إتمام أو نقص، فتلف بعض المال من يد أحد الشركاء بسيل، أو غصب، ~~فأتم بعد بلوغه وطلب بعضهم انتقاضه بعد ذلك الإتمام، فلا يجد ذلك إن رضوا ~~بذلك. وإن طلبه قبل بلوغه فقيل: لا يجده أيضا لأنه قد رضي به قبل، وإنما ~~النقض [31] لليتيم. وقيل: يوقف على رضاه. فمن عليه النقض كان له فيه، فإن ~~بلغ، وأتم القسم، ثبت على البالغين. # وقيل: إن كان في الشركاء يتيم، ونظر القاسمون، أو القائمون له، أن عليه ~~في منابه ضرر انتقض القسم، وإن لم يكن عليه في النظر ضرر، وقف، فإن بلغ ~~وأتمه تم، وإلا انتقض، ولا نقض لشركائه البالغين على قول، لأنهم رضوا به. PageV04P032 # ابن علي: إن اقتسم إخوة مالهم وهم به عارفون، وكانوا بمنزلهم، ثم قال ~~بعضهم: لم أره قريبا، ولا أرضى القسم، فلا يلزمه حتى يعلم أنه نظره يومه، ~~أو قبله بأيام وإن كان بالخيار ممن يجوز منهم فمن اختار سهما ورضي به لم ~~يجز له أن يرجع بعد، ولا لمن خايره. وإنما النقض في السهام إذا طرحت وبان ~~فيها الغبن ما لم يعمر كل منابه ويستغله. # أبو عبد الله: من له حصة في مال فأعطاها آخر، وقسم ثم رجع في عطيته مدعيا ~~أنه لم يعرف ما أعطى، وطلب نقض القسم فله الرجعة، لا النقض إن لم يحرز ~~المعطى له السهم بعد القسم. وقيل: إن باع أحدهم حصة من نخل عواضد، أو أرض، ~~أو ماء في خبائر لا مقسومة وبقيت له حصة في شيء من ذلك، أو باع حصته من ms1054 ~~جميع ذلك لناس لكل منهم شيء منه، فإنه يعدل العدول هذا الماء من الخبائر ~~بالقيمة ثم يسقطونها على سهام الشركاء. فإن وقع سهم البائع بالتأليف في ~~الموضع الذي باعه تم بيعه وإلا فسد لأنه ضرر على شركائه، ويرجعون يقسمونه ~~ويجمع لكل حصته في موضع، وكذا النخل، والأرض، والمنازل. وإذا أراد بعضهم أن ~~يؤلف منابه إلى مناب صاحبه ليكون منابهما واحدا، وأبى الآخرون ذلك، فقيل: ~~لهما ذلك إن لم يضرا بذلك غيرهما، وقيل لا. ويأخذ كل (7) منابه وحده، فإذا ~~بان فعل فيه ماشاء من تأليف أو غيره. # وإن قسم مشتركون مالا مثامرة سنين معلومة ثم مات أحدهم، فلا يثبت ذلك على ~~يتيم، ونحوه وجاز نقضه لمن أراده. PageV04P033 # وقيل: في مشتر لحصص من مشترك، أنه إن اشترى حصصا من جملة المال من فلج ~~تجرى فيه قسمة واحدة، فإنه يجمع له حصصه في موضع إذ لا ضرر على شركائه في ~~التأليف، والتفريق يضره، لأن هذه الشركة كلما اجتمعت كانت(8) أفضل للقسم، ~~وأحظى للشركاء، ويكون على أقل السهام؛ ثم يجعل لذي سهام واحد، ولكل من ~~الشركاء سهم، ثم ينظر العدول في السهام على أقصى ما قدروا عليه من التعديل، ~~ثم يشرطون عند طرحها أن الإبتداء على موضع كذا وكذا، ثم كذلك فإن وقع الأول ~~لذي سهم أخذه، وإن وقع لذي سهام أخذها متوالية، ثم كذلك حتى يستوفي كل ~~منهم(9) منابه، وإن كان المال لواحد إلا سهما منه، فكذلك، ولاضرر على شركاء ~~في تزاحم الأسهم لواحد بإتلافها له، وذلك ينفعه؛ ولو باع حصته من موضع من ~~مال الفلج الذي يقسم مرة، فهناك يدخل عليهم الضر بتفريق السهام، ولكن يقسم ~~المال كما قلنا على أقلها ولا يلتفت إلى إزالته حصته كما مر. # وإن باعها من قطعة على فلج ولا عليه إلا ذلك الموضع من مال الهالك جاز ~~له، ويقسم للمشتري منابه ولا ضر في ذلك. وإن بقي من المال شيء على الفلج ~~وطلب أن تقسم له حصته من ذلك الموضع دون مال الهالك من ذلك الفلج، ms1055 فإنه ~~يقسم ما بقي ثانية. وقيل ينظر فيه العدول، فإن لم يروا عليهم ضرا في ~~التفريق جاز، وإلا فلا يحمل على أحد؛ وقيل: يقسم مال هذا الفلج واحدة، فإن ~~وقع للبائع حصته من جملة المال في هذه القطعة ثبت البيع، وأخذها منها، وإلا ~~بطل ورد على المشتري الثمن؛ لأنه لم يقع له منها شيء إلا أن شرط عليه ~~الشروى(10) فيكون له؛ وإن وقع للبائع من الموضع أقل مما باع، ثبت للمشتري ~~ما وقع له ولحقه بالباقي من الثمن، وإن وقع له أكثر منه فله ما اشترى، ~~والفضل للبائع. PageV04P034 # ويقسم المتاع والآنية وتباع الدواب ويقسم ثمنها ويأخذ الشريك منها(11) ~~بالقيمة، والعبد يستخدم بالأيام على قدر الحصص إن كانوا(12) في قرية واحدة، ~~ولا يتجابرون على بيعه عند ابن علي. # وإن تفاضلت السيوف أو غيرها فقال كل منهم: أنا آخذ منابي من كل منها، لم ~~يجده، وتقوم ويتراددون فضل القيمة فيها. وإن اختلفوا بيعت بمزايدة. وما ~~يكال أو يوزن قسم بكيل، أو وزن، إن لم يقع فيه تفاضل وغبن(13)، بلا خلاف. ~~وإن كانوا بلغا عقلاء حضرا، ورضوا بقاسم بينهم، وإن غير ثقة ففعل ورضي كل ~~بمنابه، ثم ادعى أحدهم الغبن، واحتج أنه لم يعدل السهام العدول ثبت القسم، ~~ولا حجة له، إلا إن كانت فيه جهالة، وموجب نقض. # الباب الثاني # في القسم والدخول فيه من حكام أو غيرهم # [32] ومن طلب قسم مال بينه وبين غائب، أقام الحاكم له وكيلا يأخذ له ~~سهمه، وأمر بالقسم بعد أن يصح أنه بينهم على كذا وكذا سهما، ويشهد على مال ~~الغائب شهودا. # وإن حضر الورثة إلى الحاكم وتقارروا على مال أنه لهم، وطلبوا منه الأمر ~~بقسمه، فليس له أن يأمر به ولو علمه لهم، إلا إن شهد به عدلان، وأنه يقسم ~~على كذا وكذا بينهم، فيأمر بقسمه حينئذ، وجاز للقسام أن يقسموا الأموال بين ~~الناس إن علموها لهم، واطمأنوا بها لا على معنى الحكم منهم لهم بذلك. # وقيل: على الحاكم أن يحكم بين الشركاء بقسم أموالهم إذا ms1056 طلبوه إليه، ولا ~~يلزمه أن يتولاه بينهم، ولا يجبر قاسما بينهم، وعليهم طلبه، وله أخذ الكراء ~~عليه، إلا إن كان الإمام أو القاضي قد(14) نصب من عدوله من يتولى المقاسمة ~~بين الناس، والنظر فيما شجر بينهم، ويمونهم من بيت المال إن رأى (15) ذلك صلاحا. # وجاز في القسم الثقات وإن لم يكونوا أولياء في الدين، وكذا في الشهادات ~~على الأموال ولو من قومنا. أو كان في الشركاء أيتام، أو غياب. PageV04P035 # وإن احتج واحد من الورثة في المال، أو ادعى فيه وقف المال، ودعي الطالب ~~ببيان ما يدعيه، فإن صح له بمحضرهم أو وكلائهم، أنصفه، وإلا قسمه على ~~العدل، ويباع ما خلف الهالك من عبيد، وحيوان إلا إن كان ممن أمواله ذلك؛ ~~كالأعراب والذين أموالهم المواشي فلا تباع، أو كانت المواشي حضرت عليها ~~زراعة فإنها(16) تسقى إلى حصادها، ولا تقتل. # وإن ادعى مدع في عبد أو دابة كان في يد من كان بيده ومؤنته عليه، فإن صح ~~لمدعيه غرم ما أنفق عليه لمن كان بيده(17) من يوم وقف ولا يحال بينه وبين ~~استعماله. # وإن امتنع بعض الشركاء من القسمة، ارتفعوا إلى الحاكم فيجبره أن يقاسمهم، ~~فإن أبى، حبس حتى يذعن للحق(18)، وإن لم يكن قوام بالحق ينصفون الخصوم لم ~~يكن للشركاء أن يقسموا الأرض مثلا(19) ويزرعوا حصصهم ويتركوا مناب الممتنع، ~~ولكن يزرعونها كلها ولو كره، ويأخذون ما عزموا من الثمرة، ثم يأخذ كل حصته ~~منها بعد المؤنة. # أبو الحواري: إن دعاك قوم وأوقفوك على أرض، ونخل فقالوا: إنها لنا ~~واقسمها بيننا وأنت لا تعرفهم، وفيهم نساء. وقالوا: قد وكلن وكلاء، وقال ~~الوكلاء: نحن وكلاؤهن، قال: فإن كنت عارفا بالقوم، جاز لك قسم المال بينهم ~~ولو لم تعرفه إن كانوا يدعونه، ولا يجوز ذلك للحاكم حتى يصح عنده أنه لهم ~~كما مر، لأن قسمه ثابت كحكمه. وقد تعجب بعض الفقهاء وقال: كيف يدعى الناس ~~بالبينات على أموالهم إن أرادوا بيع شيء أو قسمه أو قضاء صداق منه وربما ~~تكون لهم أموال لا يجدون ms1057 عليها بيانا، قال وكأنه يذهب إلى جواز ذلك فيه ~~ومنه حتى يصح أنه لغيرهم. # فصل PageV04P036 المشترك على أقسام، منه ما يقسم جبرا وصلحا كالأرضين، ~~والسدور والبساتين ونحوها، ومنه ما لا يصح فيه القسم كاللؤلؤ والجوهر، ومنه ~~ما يقسم صلحا لا جبرا كالبناء المنفرد والسفينة. فإذا كان عبدا ودار بين ~~شركاء وكل يريد استخدامه أو سكنها أولا، فقيل يجبرون على الاقتراع، وقيل إن ~~لم يتفقوا على أمر جبرهم الحاكم على بيعه. # وجاز لأهل الذمة أن يقسموا بين المسلمين إن كانوا بلغا راضين عقلاء، وإلا ~~فلا يلي ذلك إلا الثقات كما مر. # وأقل من يليه رجل ثقة بصير بالعدل فيه مأمون عليه، وقيل الواحد لا يكون ~~حجة، ولا بد من اثنين فأكثر، وهذا مجمع عليه. والأول متسع فيه. # وإن كان في الورثة يتامى وقدر الثقات على القسم وأبصروا عدله ولا يخافون ~~تولد فتنة عليهم في دين، أو نفس، أو مال؛ مما تجب لهم به التقية، فلا يسعهم ~~ترك ما قدروا عليه من إقامة العدل فيه؛ فإن تركوه لزمتهم التوبة لا الضمان؛ ~~وعلى الشركاء أن يقوموا بأماناتهم وما بأيديهم من حق الأيتام على ما يوجبه ~~الحق في ذلك حتى يجدوا من يقسم لهم ذلك. # وقيل إن وصل إلى حاكم طالب لقسم ما خلفه هالك على ورثته فهو مخير في ~~تركهم وفي أمرهم بإحضار بيان صحة موته وتركه [33] لمن ذكر من الورثة ~~وماتجري عليه سهامهم إن لم يحكم الفرائض، فإذا صح عنده ذلك أوصلهم إلى ~~قسمه، وعليهم صحة كل شيء في موضعه؛ واختلف فيه إذا علم جميع ذلك، فقيل لا ~~يحكم في شيء بعلمه، وقيل ما علمه بعد أن كان حاكما فله أن يحكم فيه به، لا ~~فيما علمه قبله إلا بإقرار أو بيان في حين الحكم بأن تشهد البينة بمعاينة ~~الشخص أن هذا المال أو الأرض، أو الدار،أو المتاع، أو نحو ذلك من متروك ~~فلان بن فلان أومن ملكه، لا نعلم أنه أخرجه منه إلى أن مات. # الباب الثالث # في القسم إن كان ms1058 فيه غلط أو نسيان أو غبن، أو خفاء بعض السهام؛ وفي ~~الشركاء إذا قسموا ولم يحضروا عدولا PageV04P037 وقيل في إخوة ذكور بلغ ~~قسموا مالهم ولم يدخلوا أحدا بينهم وتساهموا وأخذ كل منهم(20) منابه وزرع ~~من زرع منهم سهمه وقطع منه شجرا(21) وخلى لذلك سنة أو أكثر، ثم نقض الزارع ~~القسم واحتج بأن مقاسمتهم بلا حضور أحد معهم مجهولة، وتمسك الباقون ~~بسهامهم، فلا ينصت إليه، لأنه إذا عرف كل منابه وقبضه ورضي به فليس لأحدهم ~~أن ينقضه بعد، إلا إن اتفقوا على ذلك، أو يتبين عليه غبن قدر العشر؛ فإن ~~قدروا على استخراجه(22) من غابنه له والقسم بحاله(23) جاز لهم، وإلا فسد ~~القسم، إلا أن علمه المغبون ثم رضي به أو عمر عليه بعد معرفته به أو أحدث ~~فيه(24) حدثا كبيع أو هبة أو صداق، أو رهن فلا نقض له حينئذ، وثبت عليه ~~الغبن؛ وقيل: إن كان قدر العشر إلى الخمس رد الغابن من منابه على المغبون ~~حتى تستوي السهام؛ وقيل: لاينتقض القسم به وإنما يزاد المغبون؛ وإن كان ~~بمخايرة فمن اختار سهما فقبضه فهو ثابت له وعليه ولو به غبن وإنما ينتقض ~~إذا(25) كان بالقرعة وصح فيه ما لم يعمر كل منابه كما مر ولا مدة لذلك، ~~إلا إن كان ذلك من زيادة في سهام من إصلاح من أصحابها(26). وإن استحق شيء ~~منها من أحدهم فالقسم بحاله، ويرد عليه سائرهم قدر ما استحق عليه ولا نقض. # ابن أحمد: إن قسم قوم ما اشتركوه بمخايرة أو قرعة ثم بان غبن فيه على ~~أحدهم فقال بعضهم: إن شئتم أتممناه وإن شئتم نقضناه، ثم مرض أحدهم وحضروا ~~عنده وقالوا جميعا: إنا قد نقضناه برضى منهم، ومات المريض فإنه منتقض ~~اتفاقهم على نقضه. # وقيل: في وارثين مالا أرادا قسمه وقوما(27) قطعة بخمسين درهما ثم نقضه ~~أحدهما، وقال: قد غبنت، والآخر(28): أني لا أقيلك، أنه إن قبض الثمن وعرفه ~~من قيمتها فلا يجد الرجوع في ذلك؛ وإن قسما بالقرعة فإن العدول يقفون على ~~السهام فإن ms1059 رأوه غبنا قدر العشر رد الغابن كما مر. وإن قسما بمخايرة فلا ~~رجوع بعد القبض. PageV04P038 # أبو علي: إن كان في مال قطعة من حرام ثم قسمه الورثة فوقعت لبعضهم في ~~منابه لم يضر ذلك من أخذ الحلال، وجاز له وآخذ الحرام يسلمه إلى أهله ولا ~~يرجع على شركائه ولعل ذلك لعلمهم به. # الباب الرابع # في قسم الثمرة(29) قبل إدراكها # أبو سعيد: إن أراد المشتركون تمرة نخل قسمها قبله عذوقا لم يجز بلا خلاف، ~~إلا إن اشترطوا قطعها من حينهم ولا تترك عليها، ولا يجوز إتمامه بعده للنهي ~~عنه من جهة الربا لا من جهة الجهالة، وهو كبيعها قبله وما لم يجز بيعه لا ~~يجوز(30) قسمه. # وجاز بيع الذرة إذا أدركت قبل جزرها إلا البر لأنه لا يرى من خارج ففيه ~~جهل وجازت فيه المتاممة. # وإن أدرك التمر جاز قسمه كبيعه. وإن قسم النخل وعليه تمر غير مدرك فوقع ~~في مناب أحدهم، فقيل: هو له دون شركائه، وعليه الأكثر، وقيل للكل لأنهم ~~قسموا بعد استحقاقهم له بالشريكة. # سعيد: لا يجوز قياض عذوق نخلة من بلد بآخر من آخر وقسم العذوق على النخل ~~ضعيف لأنه بالتقدير لا بالكيل أو الوزن، وربما صح لأحدهم خمسة مداخير ~~ولمثله ثلاثة، وجازت فيه المتاممة(31) إذ لا ربا فيه بعد الإدراك. # أبو سعيد: إذا قسمت أرض وفيها زراعة لم تدرك فقيل: القسم ثابت والثمرة ~~مشتركة، وقيل لكل ما وقع له في منابه منها إلا إن شرط بينهم شيء، وقيل ~~منتقض لأجل الزراعة لأنها مشتركة، وكذا كل ذي ساق إن عدم اشتراطه في القسم، ~~لأن حكمه على الشركة حتى يقع عنده، وقيل [34] إن اتفقوا على قسم العذوق ~~ورضوا به وقد بلغوا وحضروا ثبت؛ وإن كان فيهم يتيم له وصي فله أن يأخذ له ~~بقدر حصته بالمثامرة من طريق النظر إن رآه أصلح له. # الباب الخامس # في قسم النخل، والشجر، وشرط(32) رفع الفسيل # أبو عبد الله: إن كانت بين شركاء سدرة أو غيرها من الشجر، فطلب أحدهم ~~قسمها وكره ms1060 الباقون فلا تقسم، ولكن تقطع ثم تقسم مقطوعة ثمرتها إن كانت ~~مثمرة وكذا النخلة. وإن اتفقوا على بيعها بيعت وقسم ثمنها. PageV04P039 # وقيل: إن اقتسموا أرضا بها سدرة أو غيرها من الشجر وهي صغيرة يومئذ فوقعت ~~الأرض لواحد والشجرة لآخر، فعظمت واتسعت أغصانها، قال أبو علي: ليس لها إلا ~~قدرها يوم القسم ويقطع عن الأرض ما زاد بعده إن علم ذلك. # وقيل: إن قسم نخل ولم يشترط له أرض وأخذ كل منابه ولا طرق، ولا مسقى ~~وأجيلها واحد أو منقطع، فقيل: يأخذ كل بقدر ماله الذي لو وقف عليه الحاكم ~~لحكم له به، أو لو قاسمه شريكه ووقع له لم يضق عليه، وقيل: ليس له ذلك إلا ~~بمقاسمة، ويثبت للنخل القياس من الأرض، ولو لم يشترط عند القسم. # والطرق والمساقي إن لم تشترط عنده، ولم تقع منهم متاممة على شيء وكان في ~~ذلك ضر، فقيل: ينتقض القسم، وقيل: يتم وتكون المساقي حيث أدركت، والطرق حيث ~~كانت واختاره خميس ما لم يقع ضر على أحد. # أبو الحواري: إن قسم إخوة مالهم فوقع لأحدهم في أرضه أصل كرمة ومجتناها ~~عليهم، ويأكلونها معا إلى أن مات وخلف يتامى، فإن شرطوا عند القسم ~~قطعها(33) قطعت، وإلا فهي للورثة جميعا وعليهم إخراجها من أرض اليتامى، ~~وليس لهم أكل منها ما دامت في أرضهم، لأنها في الحكم لأصحاب الأرض، ولا لهم ~~أن يدعوها في أرض اليتامى، إلا إن كان في النظر إن تركها في أصلها وعلى ~~مجتناها وقسمها الأول صلاح لليتامى فيجوز تركها على ذلك. # ابن بركة: إن اشتركا(34) رجلان أرضا بها نخل وشجر فاقتسماها فوقع لكل ~~منهما شجر في أرض آخر، فإن تراضيا على ذلك جاز لهما؛ وإن أرادا احتكاما ~~عليه حكم على من عنده الشجر لشريكه بقيمته أو بقلعه؛ وإن تقاسما على أن ~~يكون لكل شجرة عند شريكه فهو فاسد. # وأما النخل العاضدية فإنها تقسم الأرض بينها بالقياس ولو بين نخلتين أكثر ~~من ستة عشر ذراعا، ولاحد في ذلك. ولكل نخلتين ما بينهما من الأرض، ms1061 إلا إن ~~شرط عند القسم لكل ما شرطه لها فهو ثابت لها. PageV04P040 # وأما الضوادي فإن كان بين نخلتين منها أكثر من ذلك رجعت(35) كل نخلة إلى ~~ثلاثة أذرع، وإن تفرق بأرض نخل فقسمت وحدها والنخل وحده وشرطوا بينهم وقائع ~~فطلب طالب منهم سقيها وإخراج صلاح لها فلا يحده(36) إن لم يستثنه عند القسم ~~ولهم أن ينقضوه. # وإن قسم قوم أرضا على أن لا يفسل كل على صاحبه فإن جعلوا بينهم حدا فهم ~~على ما جعلوه، وإن لم يقع بينهم شرط فمن أراد أن يفسل في منابه من الأرض ~~فليفسح عن أرض جاره ستة عشر. # وإن اشترطوا عند القسم خشي(37) شيء من النخل وأراد أحدهم النقض به، فإن ~~كانوا بالغين عند اشتراطه راضين به وكان صلاحا لهم فقد ثبت ويخشى ما شرط ~~خشيه لإصلاح مجمع عليه. وإن لم تكن النخل مشروطة معروفة وأرادوا النقض فإن ~~جهل ذلك ولم يتامموه على معروف بينهم خيف نقض القسم إن كان فيه ضر. وإن ~~شرطوا(38) خشي معروف من الرأس فهم شركاء فيه. قال خميس: ولا يعجبني خشيه ~~إلا برأيهم معا، لأنه لهم، وما خرج منه فهو شركة بينهم عندي. وإن شرطوا(38) ~~أن كلا يخشى نخلة لم يكن عليهم أن يعطي بعضهم بعضا من الخوص ونحوه إلا إن ~~شرط من رأس المال؛ وإن اتفقوا أن يتركوا ما شرطوه للخشي للتمرة جاز إن ~~بلغوا وعقلوا، وإن خشوا ما شرطوا وكان المخشي مما يلي بعضهم بعضا، فإن ~~شرطوه وقائع فالأرض مشتركة(39) في الأصل تدخل على سبيل القياس؛ وإن شرطوها ~~له وعليه قطعها قال: فلا بين لي إلا أنها لهم بأرضها وقياسها المراد به ~~الحريم، والله أعلم على ما يثبت منه [35] بين النخل في شركتهم؛ وكذا إن كان ~~النخل وقائع، والبصل إن كان بين شركاء فطلب بعض بيعه جدبا وبعضهم عدمه ~~ويترك(40) رؤوسا، فقيل: يرجع إلى المعتاد في الموضع، وإن اختلف كان على ~~الأغلب إن عرف، وإلا فعلى الأوسط المعروف. PageV04P041 # وكذا قيل: في فحالة النخل إن كانت بين شركاء ms1062 فطلب بعضهم قسمه غيظا قبل ~~إدراكه وبعضهم تركه إليه. فعن عزان: أنه إن كان الفحل من فحالة تخرج غيظا ~~فلهم إخراجه غيظا، وإن كان من فحالة النبات فإنه يترك حتى يصلح له. وكذا ما ~~كان كالبادنجان، والقثاء، والموز ونحوها إن طلب بعضهم قسمه قبل أن يصير في ~~حد الإدراك فلا يجده إن أبوا منه ولا يلزم من امتنع منه قبله إن تلف ضمانه. # الباب السادس # في قسمة الماء # فمن خلف ماء في خبورتين(41) وفي ورثته يتيم واختلفوا في قسمه فطلب بعضهم ~~أن يقسم بالتأليف وبعضهم أخذ نصيبه من كل خبورة فقيل: إنما القسم بالتأليف ~~لئلا يتضرر أحد. فإن كان إذا قسم به تباعدت النوب وحصل الضر على الشركاء لم ~~يجبروا عليه، وإنما يراعى معنى الصلاح في ذلك. # وقيل: في فلج غير مقسوم وفيه أرض تسقى بالنزف وأخرى بالسيح وأصحاب النزف ~~ينزفون والماء مار وأصحاب السيح يسقون إلى أن يقل ماء الفلج. وإذا نزف ~~انقطع عن سقي السيح، واختلفوا في ذلك فقيل: إن كان هذا يثوارثه الآخر عن ~~الأول فهو على ما أدرك، فإن كان إذا نقص الماء أو زاد فليس لأصحاب السيح ~~إلا فضل أهل النزف فهو كذلك. وقيل: هذا لا يثبت لرجوع المضرة على أهل السيح ~~وإنما يرجع هذا الماء إلى نظر العدول في قسمه إذا قل الماء أو كثر ولا ~~تعتبر فيه العادة، ولو سبق أن أهل النزف ينزفون وغبت أرض أهل السيح لأن هذا ~~من الضرر قياسا على الفلج إن كان يسقي أرضا كلها سيحا الأول فالأول، ولا ~~يسقي الآخر حتى يروي الأول؛ فقالوا في ذلك: إن كان الفلج يسقي أرضه على ~~عشرة أيام فمضت ولم يسق إلا الأول لقلة الماء(42) أو الأول والثاني وبقي ~~الآخرون بلا سقي، فزرع المتقدمون أراضيهم وغبت أراضي المتأخرين، فقيل: هو ~~على ما أدرك لا يزال عنه وهو قول أبي المؤثر. وقال نبهان: يسوى بين الكل ~~على قدر سقيهم عند توسط الماء وينقص كل من زراعته حتى يعمهم النقصان. PageV04P042 # وقيل: إن كان ms1063 الفلج غير مقسوم فلا يجد أحد بدع أرض ويسقيها منه إلا برأي ~~أربابه. وقيل: في جماعة لهم فلج يدور على يوم وليلة على أرض معلومة ولم يجر ~~في الماء قسم قديم ثم اختلفوا بعد ذلك فيه وخافوا الفتنة بينهم فيه على تلك ~~الأرض المعروفة لكل منهم سقي أرضه من ذلك الفلج، وقد طلب أهله وصلحاؤهم ~~قسمه خوفا من ذلك فخالفهم بعضهم وقد وقع الضر على الضعيف وغيره في ذلك. ~~وعرف أهل البلد قديما وحديثا أنه يدور على الأرض لا تقديم لأحد منهم على ~~آخر، فقيل: لا يحكم بقسمه إلا إن اتفق أهله جميعا عليه ولا يتيم فيهم ولا ~~غائب، وإلا فهو على ما عرف من حاله. # ومن أراد الفتنة أخذ على يده صاغرا راغما ولا يتحول الحق الثابت بين أهله ~~والأشياء على أصولها المعروفة بها حتى يصح بطلانها بوجه فيرجع حينئذ إلى ما ~~عرف أنه حق بما لا شبهة فيه. # ابن احمد: من له نصف ماء والنصف بين ثلاثة ثم اشترى الأول أثر ماء من ~~أحدهم والماء يدور ليلا ونهارا ويتقلب فإذا دار الذي اشترى منه نصيبا أولا ~~اتصل النصيب بمائه وإذا دار آخرا أو وسطا انقطع عن مائه وطلب اتصاله بمائه ~~دائما، واحتج أحد الشركاء أن هذا الأثر في ماء البائع فحيث وقع كان الأثر ~~فيه؛ فقيل: إنه يرجع إلى عادة مساقات أهل الفلج فإن اعتاد لهم أن كل أحد ~~يضم ماءه إلى مائه فهو كذلك، وإن اعتاد أن مياههم معقودة ولا يجر أحد ماءه ~~إلى مائه فكذلك، وانظر في هذا. PageV04P043 # وقيل: في قوم بينهم فلج أصل أو رم ويعرف كل منهم منابه من الماء من دور ~~معروف ثم كسر الفلج أو غاب الناس عنه والتبس عليهم ما يفعلون به، وفيهم ~~الأيتام والغياب والمساجد ومن لايريد القسم وأراده بعضهم، وأن كلا منهم ~~يأخذ منابه على ما كان ولا صحة في ذلك إلا من قول العمال ومن لا ثقة له، أو ~~من قول ثقات، فقيل: إن قال فيه الثقات وعرفوا ms1064 الناس مواضع مياههم قبل قولهم ~~وأخذ كل ماءه؛ وإن لم [36] يتبين أصلا وهو راغد اجتمع ثقاتهم وكبار أهل ~~الفلج ويقيمون للغياب وكلاء ويقسمونه ويردونه على ما كان أولا. ولا يجوز ~~لأحد أن يأخذ ماءه إلا إن عرف موضعه، كان الماء أصلا أو رما. # وقيل: إن من له ماء في شركة يتيم أو غائب وعدم من يقاسمه، فقيل: إن له أن ~~يسقي من الماء بقدر مائه ويدع الباقي. وعن أبي الحواري: فيمن له شركة في ~~مال، أو ماء، أو عبد مع يتيم، أو غائب أن له أن يقسمه بنفسه ويأخذ حصته إن ~~كان يبصر القسم ويعدل فيه. # الباب السابع # في قسم الآبار # أبو علي. قيل: إنها تقسم على قسم الأفلاج كل بئر على حدة فمن أراد أن ~~يقايض بحصته بعد قسمها أحدا من شركائه أو غيره جاز له. وقيل: لا تقسم كل ~~بئر وحدها ولكن يحمل بعضها على بعض، وتقسم إن كان لا يحصل لكل منهم ما ~~ينقطع له فيه عامل أو لا ينتفع بحصته أو تبين في ذلك ضرر. وقيل: تقسم كل ~~على حدة فإن كان لايصح لواحد منهم ما ينقطع له فيه عمال أجبروا على أن يكون ~~عاملهم واحدا، ويكون على كل قدر منابه من الدلاء والحبال والمناجير ~~والأخشاب وما يحتاجون إليه، ويتوصل كل إلى حصته من معتاده أنه يصل إليها ~~وله طريق منها إلى أرضه، فإن كان له إليها طريق من واد أو من ظاهر أو من ~~غيرهما مضى عليها إليها. وقيل: إن الشريك إن كان لا ينتفع بما يقع له فإنهم ~~يجبرون على البيع وقسم الثمن. وقيل: يترك المشترك بحاله وينتفع كل بقدر منابه. PageV04P044 # وعن أبي سعيد: أن من له أرض فيها بئر ومعه فيهما غياب أو أيتام أو بالغون ~~وأبوا من القسم ولم يصل إلى حصته منهما بالحكم لعدمه فله أن يزرع قدرها من ~~الأرض ويزجر من البئر؛ وقيل: لا يجد ذلك في الأرض ويجده من البئر، لأن ~~الأرض لا تنقسم إلا بالنظر؛ وينقسم ماء البئر ms1065 بالساعات والأيام. # وإن كانت بين شركاء وجبها ومصبها في مال أحدهم، وكذا الطرق والسواقي، ~~فأراد من له مناب في البئر أن يخرجه إلى أرض غير أرضه التي تشرب منها أو ~~ينتفع منها أو يقعد منها شيئا لمن لا شرب له من البئر قبل فمنعه بعض ~~شركائه، فإن عرفت حصته أنها ثلث، أو نصف، أو نحوهما من الأجزاء فله أن ~~يتصرف في ماله كيف يشاء من بيع، أو إقعاد، أو إخراج إلى غير أرضه إلا إن ~~منعه من في أرضه البئر أو الجب أو الطرق أو السواقي فله منعه لتولد الضر عليه. # وكذا إن كان على بئر منجور أن كل منجور لناس وهي ومصبها وجبها في أرض أحد ~~فأراد أحد من أصحاب المنجورين أن يزجر أرضا غير أرضه أو يمنح أو يقعد أو ~~يبيع لمن يخرج ماء البئر لغير أرض تزجر منها فلا منع إلا لمن له البئر أو ~~الجب أو المصب أو نحو ذلك مما مر أو جميعه أو بعضه في أرضه أو لخوف من أهل ~~البئر نقصان مائها من زيادة الزجر فلهم منعه من ذلك. # ابن أحمد: إن كانت بين قوم أرض على الزجر وهي مقسومة والبئر بينهم وهي في ~~سهم أحدهم وقد انهدمت واتسعت في ماله وطلب من شركائه أن يجيروها ويغرم كل ~~من لزمه فأبوا ولحقه الضر فإن اتسعت في أرضه بعد القسم وأخذت منها شيئا ~~فعليهم إصلاحها على قدر الحصص. وإن قسموها وهي متسعة فهي بحالها إلا إن ~~تبين لهم الضر معا ولا يقدرون على الزجر منها إلا بإصلاحها اختير إجبارهم ~~عليه. وإن أراد رب الأرض أن يتعاونوا على حفر بئر أخرى فيها ويعطلوا الأولى ~~فلا إجبار عليهم إلا إن اتفقوا على ذلك. PageV04P045 # ابن محبوب: إن البئر إذا لم يقع لكل من الشركاء منها ما ينقطع له فيها ~~عمال فلا تقسم، وتقسم أرض كانت على غير الزجر. أبو سعيد: إن كان يقع لكل في ~~منابه منها ما ينتفع به مثل فسل نخلة أو شجرة أو غير ms1066 ذلك لا إن كان دون ذلك ~~مماجرى به العرف إن مثله لا ينقسم فلا يجبرون على قسمه. وقيل: إن كانت ~~الأرض مما يزجر ولا يقع لأحد من منابه ما يعمل فيه عامل أجبروا على كون ~~عاملهم واحدا ولو أراد بعضهم أن يعمل لنفسه لا لشريكه لم يجد إلا كون ~~عاملهم واحدا. # أبوالحواري: إن كان في الأطوى المشتركة أيتام جاز أن تقسم بالقيمة وحمل ~~بعضها على بعض ويلي ذلك الثقات العارفون. # الباب الثامن # في قسم المنازل # أبو سعيد: من ترك ذكورا وإناثا ومنازل عامرة وخرابا فتراضوا أن يأخذ كل ~~عامرا وخرابا فقسموا على ذلك وعمروا وسكنوا ثم إن بعضهم طلب الفسخ لضر لحقه ~~أو لاختلاف بينهم وأبى عليه شركاؤه. فإن كانوا بلغا عقلاء عارفين بما ~~تراضوا عليه لزمهم ذلك ولا نقض له إلا بموجب للحق إن غاب ذكره. # [35] وقيل: إن البيوت المعمورة تقسم بالقيمة والخراب بالدراع. وإن قسموا ~~دارا وفيها مورد ولم يشترطوا أنه لمن وقع في حصته والكل يحتاج إليه فسد ~~القسم إن طلبه أحدهم ويخرجون للمورد طريقا من جملة الأرض كل بقدره من حصته ~~ويستر كل على نفسه مما والاه منه ولا يلزمهم أن يجعلوا بابا على باب الدار ~~التي تجمعهم إلا إن اتفقوا عليه. # وإن كان بين رجلين منزلان فقال أحدهما: آخذ حصتي من كل منهما والآخر ألف ~~لك وتالف لي فأبى منه فإن كان يصح لأقلهما من كل بيت سكن ينتفع به بلا ضرر ~~عليه فيه فلا يجبران على التأليف، وإلا أجبرا عليه أو البيع. وكذا إن كانوا ~~أكثر فإنه ينظر إلى أقلهم سهما كذلك فإن لم يصح له ذلك أجبروا على البيع ~~ممن طلبه منهم. PageV04P046 # وقيل: إن كانت المنازل في قرية واحدة قسمت بالحمل كما مر؛ كمال يسقى من ~~فلج واحد. وقيل: تقوم بالدراهم ويطرح عليها الأسهم وكل من وقعت قرعته على ~~موضع أخذه وتراددوا في فضل القيمة. # وصفة السكن المنتفع به إذا صح للأقل من المنزل سبعة أجداع عمارا وقدر ~~سبعة خرابا، فذلك سكن يصلح ms1067 للضعيف وينتفع به القانع. وقيل: إن حد ما لا ~~ينقسم ويحكم(43) ببيعه هو ما لا يختفي فيه السر لأحد من الشريكين عن صاحبه ~~من الضيق فماكان هكذا يحكم ببيعه أو سكنه بمدة وبتركه ويستغل إن كانت له ~~غلة لا بقسمه. # أبو سعيد: من له حصة في منزل فسكنه فعليه الكراء بشركائه على ما قدر ما ~~لكل منه. وقيل: إن كان واسعا وسكن منه ما لو قسم لكان له قدره منه واعتقد ~~في سكنه أنه سكن في منابه لم يلزمه كراء لهم ولا أن يترك المنزل إلى شريكه ~~ليسكنه إذا لم يحل بينه وبين شركائه، ولا بان من سكنه فيه(44) ضر؛ وجاز ~~لشريك اليتيم فيه أن يسكن معه فيه بلا كراء إن كان يسكن قدر منابه لا أكثر ~~منه. وإن كان لبالغ حصة فيه قليلة لا يقع له بها سكن حسب البيت بقعادة على ~~قدر ماله في المنزل بالحصص. # وإن خرب منزل وبقي أرضا لا عمارة فإنه يقسم كالأرض ويحمل عليها. وإن بقيت ~~فيه عمارة وإن قلت فإنه يحمل على المنازل في القسم. وإن قال بعضهم: ندعه ~~خرابا ونقسمه أرضا؛ وبعضهم: نعمره ونسكنه أو نقعده. فطالب العمارة أولى ~~عندنا إن لم يتفقوا على أمر. # وإن كان منزل بين أربعة فاشترى أحدهم مناب اثنين منه فطلب أن تكون أسهمه ~~متألفة وذوا السهم أن يقسم على أربعة فإنه يقسم عليها ويعدلها العدول وتطرح ~~قرعة ذي السهم وقرعة ذي الثلاثة فيأخذها متوالية، وذوا السهم ما وقعت ~~عليه(45) قرعته. # وإن كانت في منزل شجرة ولم يشترط عند قسمه(46) قطعها ولا تركها فهي بينهم ~~على أصل شركتهم، ولمن وقعت في منابه قطع ما زاد من أغصانها وما أضره من خشبها. PageV04P047 # وإن كان بين ثلاثة منزل ومجرى مائه وميزابه واحد فقسموه فوقعا لأحدهم ~~فأراد هدم حصته فإن كان يتولد الضر عليهم بهدمها(47) أعادوا القسم وشرطوا ~~عنده ثانية صالحا بهم وإلا فلا يحال بينهم وبين هدمه(48). # الباب التاسع # في قسمة العروض والحيوان # فإذا لم يكن في الشركاء يتيم ms1068 فإنه يقوم كل متاع وإناء ويقسم بالقيمة إن ~~اتفقوا على ذلك، وإلا فلا يحكم عليهم به. وقيل: إذا لم يصطلحوا على شيء ~~باعوه في البلد فيأخذه من أراده وإن من غيرهم وكل منهم حصته. # أبو المؤثر: إن اختلفوا في قسم ذلك أو كان فيهم غائب أو يتيم بيع وقسم ~~ثمنه، والعبد يستخدم كما مر. وفي الإجبار على بيعه قولان إن طلبه أحدهم. ~~وتباع الدواب إن طلب بيعها ولو كانوا في قرية معا. # وتباع السفن قيل ويقسم ثمنها، وقيل: تؤاجر وتقسم غلتها. # ويجبرون على بيع ما كان كالقصعة، وقيل: يباع كل مالا يقسم بكيل أو وزن من ~~المتاع؛ وإن كان يعدل بالقيمة في نظر العدول قسم بها كما حكي عن ابن علي: ~~أنه قسم بها كتبا بين قوم، وقيل: كان فيهم يتامى. # أبو سعيد: في مشتركين دابة قومها أحدهما قيمة وقومها الآخر بأكثر، ~~واختلفا، قال: اختلف في ذلك، فقيل: يأخذها الزائد بالزيادة، وقيل: إذا بيعت ~~فيمن يزيد فلا يأخذهما أحدهما؛ وإن زاد فيمن يزيد وعلم الزائدون عليها أنه ~~شريك فيها و_أنه يريد الشراء فله أخذها؛ وإن لم يعلموا ذلك لم يجز له، لأنه ~~يزيد على ماله. # ولا يجوز القسم في العبيد، والدواب، والآنية، والأمتعة، والأسلحة إلا ~~حاضرة كالبيع. # الباب العاشر # في قسم المال # فإن كان على ميت حقوق ووصايا لم يجز قسم ماله [38] بعد صحة ما عليه حتى ~~يؤدي منه لأنه أولى من الوارث وإن وقف منه بقدر ما عليه فقد أجاز بعض قسم ~~الباقي إن لم يصح ما يمنعه في الحكم. PageV04P048 # أبو علي: من عليه ضمانات لا يعرف أهلها فإنه يفرقها ويوصي بها إن جاؤوا. ~~وإن رغب الورثة في قسم المال فعليهم أن يوقفوا قدر ما عليه؛ فإن أوصى به ~~وفي(49) ماله لزمهم ذلك أيضا. وإن جعل وصيته في معين فليس لهم أن يقسموه ~~إلا إن فدوه بالثمن؛ وإن قالوا للوصي: تقسم المال ومتى أردت إخراج الوصية ~~أعطيناك، لم يجدوه، ولا لهم أن يستغلوه ما لم تنفد، إلا إن قال ms1069 الموصي: هذا ~~المال في هذه الوصية أوهي فيه فلهم أن يثمروه ويأكلوه وغلته. وإن قال: جعلت ~~هذا المال لهذه الوصية أو الحجة أو غيرها فليس لهم أن يثمروه، فإنه وما ~~أثمر للوصية؛ وإن قال: إنه لهذه الوصية أو هي فيه فلهم أن يثمروه ما لم ~~يبعه الوصي أو يخرج الوصية؛ وإن كانت في معين فلم تخرج فليس لها غيره، ~~وللورثة من المدة في فداء مالهم إذا أراد الوصي بيعه ثلاثة ايام كالشفيع. # ابن قريش: من نهب أموالا وقتل رجالا وخلف مالا لا يفي(50) بما جنى ولم ~~يوص به أحدا من ورثته فليس لهم أن يتملكوا شيئا منه إلا بعد بلوغ أهل ~~الحقوق إليها، ولكن يدفعونه إليهم؛ وإن ترك أحد من الغرماء ماله للوارث(51) ~~فقد أجازه له موسى بن أحمد؛ وإن تركه للهالك رجع إلى الغرماء؛ وإن كان ~~المال ينقص عن الحقوق فالغرماء أسوة فيه؛ وإن غاب بعضهم بيع من المال بقدر ~~حصة من حضر ويوقف الباقي حتى يقدروا على أدائه؛ ومن صار إليه بعض ثمار ~~المال بعلم أو جهل ببيع أو هبة ضمنه ولا يحل له تملكه؛ ومن لزمته تباعة من ~~هذا المال فقيل: تسلم في الدين، وقيل: لا يدفعها فيه إلا إن كان وصيا أو ~~وارثا؛ ولا ضمان على من أخذ من زكاته. PageV04P049 # وإن حضر الهالك في مرضه(52) رجل ظالم أن عليه تلك الحقوق ولم يذكره ~~بالخروج منها لمعرفته أنه عالم بها فلا يأثم بتركه تذكيره، وكذا إن كان لا ~~يعلم أن الورثة عالمون بها لا يلزمهم أن يعرفهم بها لأنه ليس عليهم حجة ~~ولكن إن طلب أهلها إليه ذلك لزمه أن يشهد لهم بها إن احتاجوا إليه ويعلمهم ~~بما علم. وإن علم الورثة بما جنى موروثوهم ولم يوص(53) به وجهلوا لزومه في ~~ماله فعليه أن يعلمهم؛ وإن كانوا يتامى وبلغا أو غيابا وحضرا فأعلم بعضهم ~~فقط، فإن أراد الخلاص من علم ذلك ترك ميراثه بيد(54) شركائه، ولا يتعرض ~~لشيء منها إن خاف أن يضيق عليه الخروج منه؛ وإن ms1070 تركه وطالبه من لم يعلم ~~منهم بالحقوق بالقسمة لتصح لهم حصصهم، فإن لم يصح الدين مع جميعهم ولم تقم ~~عليهم الحجة فإن الحاكم يجبره على مقاسمتهم، فإذا صار إليه منابه أنفده في ~~دين الهالك حيث ما بلغ على جميع الغرماء إن استغرق الدين ماله. # الباب الحادي عشر # في قسم المال إذا كان في موضع لا يعرف لمن هو ولا أين هو منه PageV04P050 ~~فمن له أرض ولرجل فيها حفرة نخلة أو نحو ذلك ولم يعرف محلها منها، فهل له ~~أن يخرج من أرضه ما للرجل فيها حيث شاء منها ويحتاط لنفسه ويجد ذلك ويتركه ~~وقد تخلص منه ؟ فقيل: لا يكون ذلك خروجا وتخلصا إلا إن تراضيا على شيء أو ~~يخرج إليه من أرضه كلها لأنه لايعرف البقعة التي ليست له منها ولا هي جزء ~~معروف منها فيخرجه ولا هي موضع معين. وأما موضع النخلة إن أراد أن يخرجه ~~ولم يعرف حده ولا مبلغ درعه(55) فإنه يخرج ثلاثة أدرع(55) غير موضعها. وإن ~~طلب إليه أن يخرج موضع الحفرة أو الأرض فأخرج له ذلك، وقال: هذا هو، قبل ~~قوله مع يمينه، إلا إن أتى رب ذلك ببيان أن ماله في غير ذلك الموضع. وإن ~~قال صاحب الأرض: أنه لا يعرفه في أي موضع، وكان في أصحاب ذلك غائب أو يتيم، ~~فلا يقرب أرضه حتى يخرج القوم مالهم فيها حيث شاؤوا ولا يعذر(56) بجهالته ~~أو يتركوها جميعا إلى قدومه أو بلوغه ويتفقوا على معروف، أو يخرج هو ذلك ~~ويقول: هذا موضعه، مع يمينه كما مر. # أبو زكرياء: من قال لولده: إن في موضع من ماله قلة نخلة لفلان ولم يحد له ~~الموضع فمات ولم يعرفه ولده ولا لمن تلك القلة، فإنه يخرج من حيث شاء من ~~أرضه من ذلك الموضع قلة وثلاثة أذرع ما دار بها ولا يلزمه أكثر من ذلك. # وقيل: في نخلة بين رجل وامرأة ثم خرجت من عمان، وكره الرجل أن يتعرض ~~لتمرة النخلة فباع لرجل حصته منها وأعلمه أن لفلانة ms1071 فيها حصة، فإن كان غير ~~ثقة فلا نحب للبائع ذلك، لإدخاله الضر عليها إذا باع لغير مؤتمن. # وقيل: يجوز للشريك أن يأخذ قدرحصته من تمرة النخلة ويترك الباقي عليها ~~وينسب إلى أبي المؤثر. # [39] وحكي أن رجلا جاء إلى ابن علي فسأله أن يعطيه حصته من سدرة فقال له: ~~إن لنا فيها شركاء وأبى من إعطائه ولعله اتهمه بخيانة وكره أن يدخل الضر عليهم. # الباب الثاني عشر # في قسم ما عمر PageV04P051 فمن له سهم في أرض ففسل فيها صرما بلا إذن ~~شركائه فهو مخير إن شاء قلعه وغرم نقص الأرض، وإن شاء أعطى له شركاؤه قيمة ~~صرمه يوم أراد ذلك لزوما عليهم وإن كرهوا، وقيل: لا يلزم شريكا لشريكه ~~الفاسل قيمة ما وقع في سهمه من الفسيل، لأنه لم يأمره بذلك وهو كالمتبرع به. # وقيل: في شريكين في عمران وخراب فقسم المعمور وما يليه من الخراب فوقع ~~لكل سهمه من ذلك، فعمر أحدهما حصته ثم فسخ القسم بموجب فسخه، فقيل: يرد على ~~شريكه قيمة حصته من الأرض غير معمورة ويكون العمران لهذا العامر، وقيل: ~~يقترعان، فإن وقعت للعامر قرعته في عمارته فقد أخذ ماله، وإن وقعت فيها ~~قرعة الآخر فعليه أن يرد للعامر فضل ما بين القيمتين لا قيمة عمارته ولا ~~عناءه، وكذا في البناء. # وقيل إذا قسم الشركاء أرضا عامرة والخراب متصل بها أخذ كل منهم منه ما ~~يلي أرضه. # الباب الثالث عشر # في قسمة لم يشترط عندها طريق ولا مسقى # فإذا قسم الشركاء أرضا أو جنانا ولم يشترطوا لها ذلك، فقيل: إنها تسقى من ~~حيث تشرب قبل، ويسقي كل حصته بلا إضرارعلى أحد منهم، وقيل: إن كانوا يصلون ~~إلى أرضهم من واد أو ظاهر أو طريق فذاك، وإلا فلكل طريق إلى حصته لكل ما ~~يحتاج إليه وجواز لما به، فإن حصل لكل ذلك وإلا فسد القسم ويعاد بعدل حتى ~~يحصل لكل ذلك بلا ضرر، وقيل: إذا لم يصح عنده شرط في السواقي والطرق ~~والمورد ثبت ذلك من حيث كان ms1072 قبل على ما كان عليه؛ فإن بان على واحد منهم ~~ضر(57) أعيد القسم وكذا البيع، إلا إن كان للمقسوم طريق من الجائز بلا مضرة ~~على أحد من الشركاء. # الباب الرابع عشر # في قسمة كان في أهلها يتيم أو غائب PageV04P052 فإذا كان ذلك في ورثة، ~~فإن وصي اليتيم ووكيل الغائب يقومان مقامهما فيها وفي قبض منابهما، وللورثة ~~مقاسمتهما ودفع حصصهما إليهما؛ وإن لم يكن للغائب من قبله وكيل ولا لليتيم ~~من أبيه وصي أقام الحاكم لهما وكلاء ممن يثق بهم، فإن عدم فالجماعة أو ~~العشيرة؛ فإن عدم الكل وكان الشريك الحاضر يبصر القسمة ويعدل فيها على ما ~~يوجبه الحاكم العدل أقام بنفسه مقام الحاكم والجماعة؛ وهذا أرخص ما قيل في ~~المسألة. وإن لم يكن كذلك ووجد من الثقات من هو كذلك فنرجو أن يضيق عليه ~~عند عدم الحاكم. # وإن اتفق حضور الشركاء في القسمة، أو بعضهم مع الجماعة المتولين فيها ~~حضروا، وإن لم يتفق الحضور وإن لبعضهم ثبت القسم لمن يتولاه من الأمناء إذا ~~سألوهم ذلك، وأمروهم به وأقاموه على موجب العدل وأهله، وأقل ما قيل بجواز ~~القسم به والدخول للقاسم إذا كان فيهم ثقة يبصره. # وإن قسم البالغون وميزوا سهام الأيتام ثم أرادوا النقص قبل بلوغ الأيتام ~~ولم يحضر في قسمهم وصيهم، ولا وكيلهم، من قبل الحاكم أو الجماعة أو نحوها، ~~فإن أهل العدل ينظرون فيه، فإن رأوا ضرا على الأيتام أجبر البالغون ~~بإعادته(58) إن كرهوا، وسوعدوا عليه إن أرادوه، كما هو المفروض. وإن رأوا ~~لهم صلاحا في الأول فلا يتركوا البالغين إلى نقضه حتى يبلغوا، فإذا بلغوا ~~وأرادوا نقضه انتقض، وإن أتموه تم. # وإن لم يقف العدول على ذلك القسم ولا عرفوه ولا رأوا ضرا على الأيتام، ~~ولا رفع ذلك إليهم، لم يلزمهم البحث عليهم ولا الكشف عما غاب عنهم، إلا إن ~~تبين عندهم الضر عليهم؛ وإن التمسوا ذلك احتسابا للأيتام ورجاء للقيام ~~بالعدل، جاز لهم ذلك، ولهم جزيل الثواب فيه. والقوام بالعدل في ذلك مخيرون، ~~فإن شاؤوا سألوا ms1073 عنه بنية القيام به رجاء ما عند الله، وإن شاؤوا تركوا ~~البحث حتى يصح عندهم الضرر على الأيتام. PageV04P053 # وقيل: كل أهل طرف من الأرض مؤتمنون على دينهم وهم [40] على أربعة أصناف: ~~مدع، ومدعى عليه، وشهود، وحكام. # فعلى الحكام أن يقوموا بالعدل في جميع ما عرفوه منه، وعلى الشهود أن ~~يرفعوا ما انتهى إليهم علمه ويؤدوه بالعدل على وجهه. وعلى المدعي والمدعى ~~عليه الإذعان بالسمع والطاعة لحاكم المسلمين. # وإن عدم شريك اليتيم، والغائب الحاكم، والجماعة والثقة، وقيام الحجة، ~~فقيل: إنه يصير كالمنتصر لنفسه عند عدم الناصر له من الحكام، وله قيل أن ~~يكون حاكما لنفسه على خصيمه بمنزلة ما يحكم له به الحاكم في جميع ما للحاكم ~~أن يحكم له به إن لو حضر خصيمه وشريكه في كل وجه؛ وقيل: ليس له ذلك. # واختلف فيما يمكن قسمه بكيل أو وزن، فقيل: إن له أن يأخذ حصته بذلك ويدع ~~حصة شريكه بحالها ولا ضمان عليه فيما ترك، ولا فيما قبض، وقيل: يأخذ قدر ~~حصته وحصة شريكه أمانة في يده، فإذا قدر على الخلاص منها إليه تخلص، وإلا ~~أوصى بها على وجه الأمانة، ولا ضمان عليه فيها؛ وقيل: لا يجوز له هذا، وما ~~أخذه من مشترك فهو ضامن لحصة شريكه منه حتى يؤديه إليه. # فصل # لا يسع الثقات المبصرين عدل القسم القادرين عليه، ولا يتقون فيه تقية، ~~ولا يخافون تولد فتنة عليهم كما مر ترك ما قدروا عليه من العدل؛ فإن تركوه ~~لزمتهم التوبة لا الضمان. وعلى الشركاء أن يحفظوا أماناتهم حتى يقدروا على ~~من يقيم لهم ذلك. # وإن كان في مشترك يتيم أو غائب اختير أن لا يتعرض أحد لشيء منه حتى يصح ~~عنده انه قسمه عدول يبصرون القسم على ما مر. وقيل: إن كان لوصي اليتيم حصة ~~في مشترك وهو فيه أيضا وأراد أهله قسمه أقام الوصي لنفسه وكيلا وتولى هو ~~على اليتيم، لأنه لا يجوز له أن يقاسم نفسه؛ وقيل: يقيم له وكيلا ويقاسم هو ~~لنفسه، وقيل: لا تصح القسمة ms1074 في هذا وهما مشتركان في سهميهما. PageV04P054 # واختلف في الوكيل الذي يقيمه الحاكم أو الجماعة، فقيل: هو العدل الولي، ~~وقيل: الثقة وإن لم يكن وليا. # وليس لوكيل أو وصي أن يقاسم مال يتيم أو غائب إلا بحضرة العدول المبصرين للقسم. # واختلف في قسم مال الأيتام بالخيار، فقيل: لا يثبت في الحكم ويكون المال ~~بحاله ويصلح من الغلة ويقسم ما بقي منها، وقيل: يجوز إن كان أصلح لهم في ~~النظر وهم مخيرون عند البلوغ؛ فإن رضي اليتيم بما صار إليه فهو له، وإلا ~~كان له [نقضه](59). # وقيل: لا يجوز القسم ولا يثبت إلا بطرح القرعة وهذا أحوط في الحكم. # وجاز للبالغ أن يغير بالغبن إذا صح، وقيل: لا يجده إلا إذا رضي بسهمه ~~واستغله. # واختلف في الغبن وقيل: العشر، وقيل: الخمس، وقيل: ما لا يتغابن الناس في ~~مثله وقيل: في قسم المال إذا كانت فيه شركة ليتيم فقسم بنو عمه ولا وصي له ~~ولا وكيل، فلما بلغ رضي بمنابه وباع منه ثم طلب نقض القسم فلا يجده، لأنه ~~ثبت عليه إذا بلغ وقبض وباع ولم يغير ولم يحتج، وإن كان البيع على بعض وجوه ~~له فيها الحجة فلم يقبض ولم يرض فله حجته في نقض القسم. # واختلف في وصيه أو وكيله فقيل: يكون حجة في قسم ما شورك فيه إن كان ثقة ~~مطلقا، وقيل: لا يكون حجة فيه ولا يجوز قسمه إلا إن حضره العدول ولو(60) ~~كان ثقة، وإن كان فاسقا فالأكثر أنه لايكون حجة فيه ولو حضروا، وقيل: إن ~~القسم يجوز بمحضر الوصي ولو كان فاسقا إن حضره العدول لأنهم الحجة، ولا ~~تقوم بالفاسق. # وقيل: إن الأعجم، والمجنون، كاليتيم والغائب في هذا، إلا أن الأعجم قيل: ~~إن كان يفهم الإشارة وتفهم عنه يثبت عليه مثل القسم والبيع والشراء إذا ~~عرفه وعرف منه. # الباب الخامس عشر # في الشركاء إن كان فيهم صبي أو حمل PageV04P055 والمعروف أن الصبي ~~والغائب والمعتوه والأعجم لا يجوز قسم أموالهم ولا يثبت إلا بنظر العدول ~~وحضور وكلائهم، وقيل: إذا ms1075 وقع على غير هذا ورضي البالغون بأسهمهم فلا نقض ~~لهم بعد، حتى يبلغ الصبي فيتم القسم أو ينقضه، لأنهم أثبتوه على أنفسهم ولم ~~تقع فيه حجة تثبت عليه فيوقف إلى بلوغه كما مر؛ وقيل: يقف العدول على ~~القسم فإن رأوه أصلح لما ثبتوه عليه لأنه لو قسم مرارا لم يكن له أكثر من ~~سهمه؛ وإن رأوا أنه يقع له أفضل منه أعادوه؛ وقيل: هو منتقض، وجاز لكل نقضه ~~ما لم يبلغ الصبي فيتمه؛ فإن بلغ وأتمه وقد رضيه البالغون فلا يجد نقضه أحدهم. # وإن كان للصبي أب فله أن يقاسم [41] له شركاءه بالعدول وليس له ولا ~~لوكيله ولا لوكيل الغائب أن يقاسمهم بغيرهم ولا بالخيار. وإن صالح الوالد ~~في مال صغيره ثبت عليه صلحه لا على البالغ إن لم يرض بقسم أبيه أو صلحه. # وإن كان في الورثة حمل انتظروا بقسم المال وضعه فإن وضع لأقل من ستة أشهر ~~من يوم مات أبوهم دخل معهم في الميراث؛ وإن وضع لستة أو أكثر من ذلك ~~اليوم(61) ففي دخوله فيها معهم خلاف، وقيل: يلحق إلى تسعة أشهر، وقيل إلى ~~سنتين منذ مات الزوج أو طلق. # وإن كانت أمه في حجر الزوج اختير أن لا يرث إذا وضعته لستة أشهر أو أكثر ~~لأنه إذا كان معها زوج أمكن أن تكون حملته منه بعد الأول كذا قيل، وفيه ~~تأمل؛ وكذا في ورثة الحمل. # وإن توفي رجل وترك زوجة وبنتا وعصبة فادعت الزوجة أنها حامل، فلا يوقف ~~المال بدعواها إلا إن صدقها الورثة، أو صح الحمل بالثقات من النساء، أن ~~فيها علاماته فيوقف حينئذ. وكذا في وجوب النفقة على المطلق. ويلحق الحمل ~~بأبيه إلى سنتين؛ وإن جاءت به لأكثر منهما فالأكثر منا على عدم لحوقه به. ~~قال خميس: ولعل قومنا اختلفوا فيه وزعم بعضهم أنه يلحق إلى أربع ولعلهم ~~شاهدوا أنه يقيم تارة كذلك(63). # الباب السادس عشر PageV04P056 في قسم الرجل ماله بين ورثته(63) في حياته # وقد اختلف(64) فيه فقيل لا يثبت إذا نقضوه أو بعضهم ms1076 بعد موته ولو قسمه في ~~صحته، وقيل: يجوز ويثبت إذا عدل فيه بينهم على ما فرض الله. # وإن بان فيه غبن على واحد منهم فإن كان في صحته وقد بلغوا وأحرز كل منابه ~~في حياته فلا ينقض بالغبن عند مثبت القسم فيها. وإن كان في مرضه فلهم نقضه ~~به. وإن أعطى بعضهم في صحته عطية وأحرزها(65) ثم أعطى باقيهم في مرضه ما ~~يماثلها، فالأول مخير إن شاء خلط ما أعطي إلى ما أعطوا وقسموه بالعدل، وإن ~~شاء تمسك بما أعطي وأتم لهم ما أعطوه. وإنما يجوز ذلك على الأولاد وأخواتهم ~~لا على غيرهم من الورثة ما أعطي الأولاد دونهم. # وإن كان أولاده صغارا لم يثبت قسمه عليهم لأنه كالعطية وهي لا تثبت ~~للصغير من والده إلا إن استخلف له من يحرز عليه وكذا في القسم، وقيل: إنه ~~ثابت في صحته على صغاره وكباره إذا سوى بينهم ولا نقض له بعد موته، وهذا إن ~~بان كل(66) بمنابه في حياته. # وإن كان المال في يده إلى أن مات فقسمه ليس بشيء إلا إن أتموه بعده. # وإن قسم بينهم وأحرز كل منابه ومات بعضهم وورثته رجع ما ورثه منه ميراثا ~~له، ولا حجة لسائر أولاده فيه. وإن حاف في قسمه بينهم اختير عدم ثبوته ولو ~~في صحته إلا إن قبلوه بعد موته وأتموه. # الباب السابع عشر # الوكالة في القسم # فليس لوكيل القاضي، أو الجماعة أن يخاير فيه ولا يثبت، قيل: قسمه على ~~غائب أو يتيم إلا باقتراع(67)، وإن كان من قبل رب المال وجعل له أن يخاير ~~أو يقترع أو يصالح جاز له ما فعل من ذلك. فإن جعل له أن يخاير فلا يصالح ~~كعكسه لأنه لا يثبت من فعله على الموكل إلا ما جعل له من الأمر. # ومن وكل في قسم فلا يقاسم إلا بقرعة. ومن وكل وكيلا في قسم ما شورك فيه ~~في بلد آخر فينبغي له أن يحد له ما وكله فيه ويشهد أنه وكله على ذلك. # وإن أمر مريض ms1077 من يقاسم ماله جازت مقاسمته إن كان عدلا. PageV04P057 # وقيل: فيمن بينه وبين رجل أرض فاحتضر أحدهما فطلب إليه شريكه إقامة وكيل ~~يقاسمه ولم يجد من يتوكل له في بنيه فوكل أحدا في مقاسمتها وحدها0، فإن مضت ~~القسمة في حياة الموكل جازت، وإلا انفسخت الوكالة إلا إن قال جعلته ~~وكيلي(68) في حياتي وبعد موتي، أو وكيلي فيها ووصيي بعدي في مقاسمة شريكي ~~في الأرض، فحينئذ تثبت الوكالة في الحياة وبعدها على صغاره لا على الكبار. # ومن مات وخلف ورثة فيهم يتامى فينبغي له أن يوكل لكل وكيلا وجاز واحد(69) ~~لهم، وليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل فيه إلا بإذن موكله فيه(70). # ولا تجوز الشهادة على رجل أو امرأة في قسم ولا في غيره إلا بعد معرفة من ~~شهد عليه يقينا. فإذا علمت أن في المال حصة للغائب فلا تدخل [42] فيه حتى ~~تصح عندك وكالة وكيله ولا تجري عليه السهام ولا يقبل قول الشركاء على ~~الوكالة لبعضهم بعضا حتى يشهد بها غيرهم. # الباب الثامن عشر # في امتناع بعض الشركاء من القسمة # وعلى الحاكم أن يحكم عليهم بقسم أموالهم إذا طلبوه إليه وليس عليه أن ~~يتولاه هو بينهم، وجاز له حبس ممتنع منه بعد أن طلب إليه حتى يفعله، فإن لم ~~يكن قائم بالحق يحبسه على ذلك فلشريكه أن يزرع ما بينهما من الأرض، ثم يقسم ~~الزرع ويسلم إلى شريكه منابه منه بعد إخراج المؤونة؛ وإن كان بينهما عبد ~~استعمله بقدر منابه وسكن المنزل بقدره؛ وإن شاركه في حب قد حصد دعاه إلى ~~أخذ منابه منه، وإن أبى وأمكنه الوصول إلى من ينصفه منه ولا يخاف فوتا على ~~ماله احتج عليه عنده؛ وإن لم يمكنه ذلك احتج عليه عند الثقات؛ فإن لم يمكنه ~~أحد منه احتج عليه فيما بينهما فإن أنصفه، وإلا حد له حدا وأجلا يمكنه ~~الحضور إلى موضعه؛ فإن حضر إليه وإلا قسم لنفسه وأخذ منابه، ولا تباعة عليه ~~في الباقي ولو كان في فلاة. PageV04P058 # أبو الحواري: من شاركه غائب ms1078 في مال، فإن كان يعرف موضعه احتج عليه فيه ~~حتى يحضر قسمه أو غلته أو يوكل، وإلا فقيل له أن يأخذ منابه من تمرته ويدع ~~مناب الغائب على النخل إن كان تمرا كما مر. وإن كان زرعا رفعه وكان عنده ~~أمانة، فإذا قدم يوما سلمه إليه؛ وإن تلف بلا تضييع لم يضمنه. أبوالمؤثر: ~~يأخذ هذا الشريك منابه ويدع مناب الغائب في الخبور ولا يجوز قسم الأصل إلا ~~بوكيل وإن من حاكم أو جماعة فإن لم يقدر على إقامة الوكيل فعل كما مر. # ومن مات ولم يخلف وارثا وترك مالا له فيه شريك واحتاج إلى منابه منه ورغب ~~في قسمه أو غلته وقد أدركت ولم(71) يجد إلى قسمه سبيلا، فإن كان في البلد ~~حاكم أو جماعة أقام لوارثه وكيلا يقاسمه فيها، ويكون منابه بيد الوكيل حتى ~~يصح له وارث فيدفعه إليه أو يتحول إلى حكم الفقراء. # ولا يلزم قسم الأصل ولو قدرعليه بذلك ما لم يصح الحكم فيه باستحقاق ~~الوارث أو الفقراء. وإن قسمه برأي الحاكم أو الجماعة بنظر العدول وحضور ~~الوكيل ثبت ولا نقض في ذلك لأحد إذا ثبت الحكم، إلا إن صح في القسم موجبه، ~~فإذا عدم ذلك فقد مر ما فيه من الخلاف. # وإن كان هذا المال نخلا وأطنى حصته على ثقة يأمنه على حصص شركائه ولا ~~يخونه ويقوم فيها بالعدل جاز ذلك له، وللمطنى له وعليه ما على رب المال من ~~الخلاف. # ونحب للشريك أن لا يضيع حصص شركائه ويقبضها أمانة بيده ويقوم عليها ~~بالعدل ولا يضمنها إن لم يفرط فيها. # وقيل: فيمن بينه وبين غائب ورق عظلم أو ثمرة ليمون أو تفاح، أو خوخ أو ~~نحو ذلك، أن ذلك الورق لا يقسم بكيل وأنه يحتسب للغائب ببيع الورق جملة أو ~~مناب الغائب ويقاسم المشتري، وكذا في الثمرة المذكورة؛ وقيل: يقسمها ويأخذ ~~منابه، وقيل: يبيع الكل ويقسم الثمن ويحفظ مناب الغائب. PageV04P059 # أبو سعيد: من عدم المقاسمة من شريكه بما مر فقيل: يأخذ منابه من الثمرة ~~ويدع الباقي ms1079 وقيل: يحصدها ويأخذ منابه ويسلم إلى شريكه منابه، فإن حضر فله ~~أن يحتج عليه برجل، وإن غاب لم يجز أن يحتج عليه له إلا رجلان، وقيل: يجزي ~~واحد في الحجة للحاكم خاصة. # الباب التاسع عشر # في قسم ماعمره(72) أحد الشركاء # فمن له سهم بأرض ففسل فيها صرما فهو مخير في قلعه ورد النقص، وفي ضمانهم ~~له قيمة نخله يوم أراد ذلك بلا أرض، ويلزمهم إن كرهوا، وقد مر ذلك؛ وقيل: ~~لا يلزمهم ذلك له لأنه كالمتبرع، وقيل: يقترع، فإن وقع له في عمارته فقد ~~أخذها، وإن وقع له في الخراب خير في إخراج عمارته وفي(73) أخذ قيمتها من شريكه. # وقيل: في مشتركين خرابا ومعمورا فقسماه وما يليه من الخراب، فوقع لكل ~~منابه منهما فعمر أحدهما منابه ثم انتقض القسم، فقيل: يرد على شريكه قيمة ~~منابه غير معمور وتكون العمارة له؛ وقيل: يقترعان، فإن وقع للعامر منابه ~~فيما عمر فقد أخذه، وإن وقع للآخر كان عليه أن يرد للعامر فضل ما بين ~~القيمتين لا أن يرد عليه قيمة ما عمر ولا عناءه وقد تقدم كل ذلك. # الباب العشرون # في الورثة إذا ادعوا أن المال لم يقسم # فمن مات وترك أولادا وبيد كل شيء من المال فادعى أحدهم أنه لم يقسم، ~~فقيل: له ذلك ما دام واحد [43] منهم حيا ما لم يصح القسم فإذا انقرضوا وجاء ~~نسل أحدهم فادعى ذلك لم يلتفت إليه وثبت لكل ما بيده، إلا إن قامت بينة أنه ~~مشاع بينهم إلى اليوم؛ فإن قال: بعضهم قسمنا المال أصلا، وبعضهم: مأكلا فإن ~~أقروا بالقسم كان أصلا ولكل ما بيده، إلا إن أتى ببيان أنهم قسموه مأكلا، ~~فإنه ينفعه إن اتصل إقراره بالقسم والمأكل ولم يفصل بينهما بسكوت. PageV04P060 # وإن قسم شريكان أرضا وحاز كل منابه وثمرته(74) ثم ادعى أحدهما على الآخر ~~أن في حصته شيئا لم يقسم، فقيل: إذا تقاررا على القسم كان ذلك مدعيا وعليه ~~البيان وذاك أولى بما بيده؛ وإن لم يصح القسم بينهما فعلى مدعيه البيان. ~~وقيل: ms1080 إن بقي من أولاد الميت الأول واحد وطلب قسم ماله وأحضر البيان أنهم ~~لا يعلمون أنه جرى فيه قسم إلى الآن فإنه يقسم؛ وقيل: إن المال يقسم ولا ~~ينظر إلى ما حاز كل منه إلا أن تقوم البينة أن كلا قد رضي بما أخذ وحاز منه ~~وإن مات أولاده كلهم لم يكن لأولادهم حجة فيما بأيديهم، وكان كل منهم(75) ~~أولى بما أدرك في يد أبيه، إلا ما لم يكن في يد أحد منهم فأولاد أولاد ~~الأول فيه سواء على ميراث آبائهم(76). # الباب الحادي والعشرون # في قسم المال إذا جعل أحد الشركاء فيه حصته لوجه من البر # فمن له حصة في نخلة فجعل شريكه حصته للسبيل فإن(77) أراد إضرارا بشريكه ~~لم يثبت ذلك على ما قيل، وثبت إن أراد الأجر إذا لم يعرف ما يتعقب بعد على ~~شريكه. وإن أراد شريكه المقاسمة أخذ له بها حتى يبين له منابه لإدخاله ~~الضرر عليه، فيلزمه صرف عنه. # وإن مات أقام الحاكم له وكيلا يقاسمه حتى يبين له منابه، وله أن يمنع ~~النخلة كلها لأجل حصته إذا ثبت معنى السبيل، فإن أخذها كلها بما يجب له من ~~التوسع في ذلك لم يضق عليه فيه لأن حصته متعلقة في كل بسرة منها؛ وإن أدخل ~~عليه الضر في التمرة أخذ له بمقاسمتها؛ وكذا إن أضره في الأصل أخذ له ~~بمقاسمته؛ فإن أخذا التمرة كلها لما منع من حصته كان له أن يأخذها ولو ~~غنيا، ولا يلزمه أن يعطي غيره منها إذا توسع وقبض ذلك على أنه له، فقد صار ~~ملكا له. PageV04P061 # وإن اشترك اثنان نخلة أو غيرها فقال: أحدهما التمرة التي لي فيها للفقراء ~~أو نحوهم، فإن كان حيا لزمه أن يقاسم شريكه ويقبض ما تقرب به ويدفعه فيما ~~جعله فيه؛ وإن مات تولى الحاكم ذلك وقام مقامه؛ فإن عدم الحاكم قام الشريك ~~مقامه كما مر وأخذ منابه ودفع مناب شريكه في الوجه المذكور. # ولا يقسم المشاع من أموال المساجد والمدارس وغيرهما من أبواب البر إلا ms1081 من ~~جعل لها ذلك. ولا يجوز القسم فيه بعد موته. # وقيل: في شريكين في مال جعل أحدهما منابه منه لفقراء قرية بعيدة أنه يثبت ~~على المزيل لملكه إليهم ما فعله، ويكون الآخر شريكا لهم، ويرفع شريكه الأول ~~إلى الحاكم فيحكم عليه بالمقاسمة وقبض ما للفقراء، وحفظ غللهم وإن غير ثقة، ~~لأن ولاية ذلك المال كانت عليه فهو عليها حتى يسلمه إلى مستحقه ممن يصح له ~~القبض والحفظ منه؛ ولا يكون إخراجه للمال من ملكه بمزيل لولايته عنه؛ فإن ~~كان غير ثقة أدخل الحاكم عنده حافظا عليه من الثقات على ما عليه من ~~الولاية، كوكلاء الأيتام وأوصياء الموتى إن كانوا غير ثقات. # الباب الثاني والعشرون # في القسام وشهادتهم وجواز الكراء والطعام لهم # إن لم يكن الإمام أو القاضي نصب من عدوله من يتولى القسم بين الناس ~~والنظر فيما شجر بينهم، وكفاهم مؤنتهم من بيت المال على ما مر إذا(78) ~~رأى ذلك صلاحا لهم. ومن أجاز الأجرة للقسام رآها ولو على الصغير والأنثى ~~وقليل السهم من الشركاء والكل سواء فيها، لأنه ربما كان حساب القليل أشد، ~~وإنما هي على العدد لا على السهام. # ولا ينصب الإمام أو القاضي إلا من العدول ولا يجوز ذمي ، ولا عبد، ولا ~~مكاتب، ولا محدود في قذف. PageV04P062 # واختلف في شهادة القسام فقيل: لا تجوز على فعلهم ولو نصبوا لذلك، وقيل: ~~تجوز إذا نصبوا لذلك وأمروا به وعليه، فالقاسم كالحاكم، فإنهم أجازوا شهادة ~~الحاكم على حكمه مع شاهد آخر إن كان عدلا ولو معزولا، بل هو عندي في المغرب ~~جائز عليه وحده. # خميس: وكذا القسام [44] أنهم أمناء وشهود ليسوا بمدعين. وإذا أقام الحاكم ~~قاسمين فقسما مالا بين قوم وقالا: قد أخذ كل حقه ولا غلط فيه، وأقام أحدهم ~~بينة أن فيه غلطا، فبعض أجازها فيما ورد فيه القسم، وبه قال أبو المؤثر. ~~وقال أبو الحواري: لا تقبل شهادة الشهود على الغلط، وتقبل شهادة القاسمين. # وإن اصطلح الشركاء على رجل يقسم بينهم فينبغي للإمام أن يجيز ذلك إن لم ms1082 ~~يكن فيهم يتيم أو غائب. وإن اقتسموا بلا حضور عدل معهم وأشهدوا الله بينهم ~~ورضي كل منهم بمنابه ثم جحد أحدهم القسم، ففي الحكم لا يجوز إلا بالبينة، ~~وجاز فيما بينهم وبين الله وثبت. # وإن قسم الثقات بين شركاء وفيهم أيتام أو غياب جاز إذا حضر وكلاؤهم ولو ~~لم يكونوا أمناء في الدين كما مر. كما يجوزون في الشهادة على الأموال، ~~والحقوق. # وإذا دعي قوم إلى قسم بين شركاء فصنع لهم بعضهم طعاما أو هم كلهم فلهم أن ~~يأكلوه ما لم يكن رشوة من بعضهم راجيا للحيف منهم، وجاز إن كان إكراما منهم ~~لهم، لأن القسم من شأنه أن يتطاول ويشغل القسام عن رجوعهم إلى مواضعهم. # الباب الثالث والعشرون # في القرعة # وهي جائزة فيما أشكل واختلف فيه أهل الحقوق، وقد حكم بها وثبتت، ولها(79) ~~أصل في الكتاب والسنة وهو قوله عز وعلا في قصة يونس عليه السلام: {فساهم ~~فكان من المدحضين} (سورة الصافات: 141) وقوله: {إذ يلقون أقلامهم...} الآية ~~(سورة آل عمران: 44). # وقوله عليه السلام: «لو يعلم الناس ما في الأذان والصف الأول من الفضل ~~لتساهموا عليهما». # وكان إذا أراد سفرا اقترع بين نسائه أيتهن وقع سهمها أخذها معه. PageV04P063 # وقال لرجلين فيما اختلفا فيه: «استهما». # وقيل: لما قتل عمه حمزة رضي الله عنه يوم أحد جاءت أخته صفية بثوبين ~~ليكفن فيهما، فوجدوا إلى جنبه قتيلا من الأنصار لا كفن له فقيل لها: في ~~ذلك؟ فقالت: ثوب لحمزة وثوب للأنصاري، فوجدوا أحدهما أوسع من الآخر فأمر ~~صلى الله عليه وسلم أن يقرع بينهما، ففعلوا وكفنوا كلا فيما وقع له. # وقيل: إن ثلاثة من أهل اليمن وقعوا على أمة في طهر واحد فأتت بولد ~~فاختصموا فيه إلى علي فقال: أنتم شركاء متشاكسون بينكم، وانا مقرع بينكم، ~~فمن وقع السهم له فله الولد وعليه لكل من صاحبيه ثلث الدية، فعجب من ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح أنه أنكره. # وصفة القرعة أن تكتب أسماء المقترعين في رقاع مستوية ثم توضع في ms1083 وعاء ~~مستوفية فيه ثم تعطى من لم يحضر الرقاع فيطرحها على السهام، فمن وقعت رقعته ~~على سهم منها فهو له. وإن كتبوا فيها أسماء الأسهم المقسومة وأعطى كل من ~~الشركاء رقعة فما وجده مكتوبا فيها فهو له وذلك وجه أيضا. # هوامش الجزء الثامن # (1) - ب: وسلم تسليما . # (2) - ب: بلغ . وهو خطأ . # (3) - ب: اسمها . # (4) - ب: مجزاه . # (5) - ب: - دين . # (6) - ب: - في الميراث . # (7) - ب: + منهما . # (8) - ب: كان . # (9) - ب: - منهم . # (10) - كذا في النسختين ولعله الشراء. وفي ب: الشروى عليه . # (11) - ب: منه . # (12) - ب: إن كان . # (13) - ب: أو غبن . # (14) - ب: - قد . # (15) - ب: + أن . # (16) - ب: فإنه . # (17) - ب: - بيده . # (18) - ب: - للحق . # (19) - ب: - مثلا . # (20) - ب: - منهم . # (21) - ب: شجر . وهو خطأ . # (22) - ب: إخراجه . # (23) - ب: على حاله . # (24) - ب: به . # (25) - ب: إن كان . # (26) - ب: من أصحابه . # (27) - ب: وقوموا . # (28) - ب: والأخير . # (29) - ب: قسمة التمرة . # (30) - ب: لم يجز . # (31) - ب: المتامة . وهو خطأ . # (32) - ب: وشروط . # (33) - ب: - قطعها . # ( PageV04P064 34) - ب: اشترك . وهو أصوب . # (35) - ب: رجع . # (36) - ب: فلا يجده . وهو الصواب . # (37) - أ (هامش) : يقال خشت النخل تخشو إذا حشفت. وفي المنجد: خشي النبات ~~إذا يبس. # (38) - ب: اشترطوا . # (39) - ب: - مشتركة . # (40) - ب: يتركه . # (41) - ب: خابورين . # (42) - ب: مائه . # (43) - أ: بحكم . وهو خطأ . # (44) - ب: - فيه . # (45) - ب: على قرعته . # (46) - ب: القسم . # (47) - ب: بهدمه . # (48) - ب: هدمه . # (49) - ب: أوصى به في ماله . # (50) - ب: ما لا يفي . # (51) - ب: للورثة . # (52) - ب: مرضها . # (53) - ب: ولم يوصي . وهو خطأ . # (54) - ب: في يد . # (55) - كذا بالدال المهملة في النسختين . # (56) - ب: ولا يعذ . وهو خطأ . # (57) - ب: ضرر . # (58) - ب: على إعادته . # (59) - ما بين معقوفتين إضافة من هامش أ بخط مختلف . وليست في ب . # (60) - ب: وإن كان . # (61) - ب: - من ذلك اليوم . # (62) - ب: ذلك تارة . # (63) - ب: ورثه . # (64) - ب: اختلفوا . # (65) - ب: وأحرز . # (66) - ب: + منهم . # (67) - ب: باقتارع . ولا معنى له . # (68) - ب: وكيلا . # (69) - ب: وجاز، أو واحد ... # (70) - ب: - إلا بإذن موكله فيه . # (71) - ب: إن لم يجد . # (72) - ب: ما عمر . # (73) - ب: - في . # (74) - ب: تمرثه . وهو خطأ . # (75) - ب: - منهم . # (76) - ب: - إلا ما لم يكن في يد أحد منهم فأولاد أولاد الأول فيه سواء ~~على ميراث آبائهم. # (77) - ب: - إن . # (78) - ب: إن رأى ms1084 . # (79) - ب: وله . # الجزء التاسع # في # الشفعة وأحكامها # الباب الأول منها # في أصل وجوبها وما تثبت فيه وما لا تثبت # وقيل أن الشفعة كانت في الجاهلية فلما ظهر الإسلام أثبتها وأوجبها ~~وأكدتها السنة وصححها الإجماع؛ فالسنة قوله صلى الله عليه وسلم: «الشفيع ~~أولى بالشفعة». وقوله: «الجار أحق بصقبه أي بشفعته» وقوله: «إذا نصبت ~~الحدود وصرفت المضار فلا شفعة» وقوله: «من أزال شفعة مسلم زلت قدمه في ~~النار». PageV04P065 # والإجماع هو: اتفاق المسلمين على العمل بها. ولم ينكرها أحدهم ولا ضلل ~~عاملا بها، فصح أنها جارية وجائزة على ماقالوا به. # وتجب بصحة عقد البيع، وتثبت بالطلب والإشهاد على انتزاعها من المشتري، ~~وتملك بإحضار الثمن وقبضه له، وتسليمه المبيع إلى الشفيع، أو بحكم الحاكم ~~عليهما بذلك. # وتجب للشريك في نفس المبيع وحقوقه: من الشرب والطرق والسواقي وجري الماء ~~في الميازيب، والجدار إذا كان بين بيتين عليه لهما شيء من العمارة، وقياس ~~النخل ونحو ذلك. وقيل: وبالمضرة وفي بعض ذلك اختلاف لاختلاف تفريق معاني ~~المضار. وسيأتي شرح كل. # وقيل أن الشفعة تجب في الأصول والعروض التي لا تنقسم بكيل أو وزن، وفي ~~الحيوان والسفن المشتركة والخشب، والصوغ الغير المكسر، والشجرة، والرحى ~~والمصحف، وفي المشترك من ثمار وأسلحة، وأوان ونحوها. # واختلف في المكيل والموزون فقيل: تثبت فيه لأنه لا يصح قسمه إلا بحضور ~~الشريك أو وكيله، وقيل: [44] لا شفعة فيه. # وقيل إن كان يحتاج إلى كسر وفي كسره للوزن والقسم مضرة تثبت فيه وإلا ~~كالحبوب(1) ونحوها فلا. # واختلف في مبيع بالندا بين متزايدين فقيل: لا شفعة فيه كان البيع من رب ~~المال أو وكيله أو أمر الوصي، أو الحاكم لا لحاضر ولا لغائب، ولا مريض، ولا ~~صحيح، ولا يتيم ولو كان المبيع مشاعا. وقيل: تثبت في جميع ذلك. # ولا شفعة في الصوافي ولا لها وقيل: هي فيها لا لها ومثلها أموال المساجد، ~~والموقوفات على أبواب البر كلها إلا ما وقف على قوم سنين معينة، ثم يرجع ~~إلى الوارث فإن الشفعة فيه لطالبها ممن يصير إليه إذا ms1085 انتهى إلى سنينه . # وقيل: لا شفعة في الشروى وهو: أن يشتري شيء من أحد ويشترط البائع على ~~نفسه للمشتري إن استحق منه المبيع شرواه، فيستحقه من عنده إن استحق، ويحكم ~~له به على البائع فيسلم إليه مثل ما استحق منه. PageV04P066 # ولا في الإقالة وهي(2): أن يبيع الرجل مالا لأحد ثم يقيله فيه البائع ~~فيسلمه إليه، ويرد له ما أخذ منه من الثمن قبل أن يأخذ الشفيع شفعته، فإن ~~أخذها قبل الإقالة ثبتت له وبطلت الإقالة. # ولا فيما يعتق عليه السيد عبده أو أمته أو يخالع عليه زوجته. # ولا في الهبة ولا الصدقة، ولا الوصية، ولا الإقرار وذلك إن كان عن غير ~~عوض متقدم أو متأخر. فإذا كان لعوض فقيل فيه الشفعة وقيل لا وهو إذا كان ~~أصلا بأصل بلا تقويم ثمن(3). # الباب الثاني # في الدعاوي في الأحكام والأيمان في الشفعة # فإذا طلبها الشفيع عند الحاكم فإنه يسأل المدعى عليه، فإن اعترف له بما ~~يشفعه به من الملك نظر بينهما وأوصل كلا إلى ما يجب له، وإن أنكر دعا ~~الحاكم الشفيع بالبينة أن له ملكا يستوجب به الشفعة منه، فإن وجدها نظر ~~بينهما وإلا وطلب اليمين المنكر حلفه له. فإن نكل عنه فللشفيع حجته وبطلت ~~إن حلف. وإن ثبتت حجته بوجه سأل الحاكم المشتري عن الشراء، فإن اعترف به أو ~~بين عليه أو نكل عن اليمين أنه ما اشترى ما للشفيع شفعته قضى عليه له بها، ~~وله أن يخاصم البائع إن كان المبيع بيده. # ولا يسمع الحاكم البينة إلا بحضرة المشتري؛ فإذا صح البيع وثبتت الشفعة ~~واختلفا في الثمن فقال: المشتري بكذا وكذا وقال الشفيع بأقل منه لزم كلا ~~بيان دعواه. فإن أقاما به قبلت بينة المشتري وقال للشفيع إن شئت فخذ بذلك ~~وإن شئت فاترك وإن أقامها هو بأقل ولم تصح للمشتري بينة بما قال، أخذ ~~الشفيع شفعته بما بين من الثمن. # أبو المؤثر: لا تجوز المدالسة في الشفعة، وقيل إذا أدار بما يسعه منها ~~جاز له. PageV04P067 # واليمين في الشفعة ms1086 أن يحلف المشتري لطالبها بالله أنه اشترى مالا يعلم ~~للمدعي فيه حقا من قبلها إلى الآن، وذلك بعد أن يحد موضعها وإن أقر إذ قامت ~~عليه بينة أنه اشترى ما شفعته لفلان فقال: إنه قياض أو عطية فإنه يحلف قطعا ~~مثل تلك اليمين لا يعلمه لأنه قد صح أنه شفعة لفلان، وبقيت صحة أنه اشترى ~~بدراهم. # وإن رد اليمين إليه حلف: لقد اشترى هذا الذي يحده وهو شفعة له ثم هو له ~~بها وينظر في اليمين، وإن احتج المشتري أنه اشتراه منذ سنة أو أكثر وهو ~~بيده بعلم من طالب الشفعة، فلم يطلب إلى اليوم حلف الطالب ما علم بالشراء ~~أو البيع إلى اليوم الذي طلبها فيه، والقول قوله مع يمينه أنه طلبها حين ~~علم، وعلى المشتري البينة أنه علم بالبيع وتوانى عن طلبها، وإن لقيه الشفيع ~~وسأله عنها فقال: لم أشتر مالك شفعته(4)، فعليه اليمين أنه ما اشتراه، وإن ~~ردها إليه حلف له لقد اشترى شفعته. # وإن قال الشفيع: إنه يحلف لقد أخبره من يثق به ببيعها، لزم المشتري أن ~~يحلف على علمه. # وقيل في رجل أزال إلى آخر مالا فاستوجبه الشفيع بقولهما ذلك وطلب منه ~~شفعته فقال المزيل: أشهدت له بحق وقد رده علي أنه إن وقع أخذها قبل الرد، ~~فليس رده بشيء وله شفعته، وإن أنكر إزالته إلى أحد وادعى الشفيع أنه قد ~~أزاله ولا بينة له، فطلب يمين المزيل أنه ما أزاله؛ خميس: فما أرى عليه ~~يمينا على هذه الصفة. # وإن ادعى أنه باعه، وأنه انتزعه(5) من المزال إليه بالشفعة وهو يستحقها، ~~فيصف صفته هذه، فإن أنكر حلف ماقبله له حق مما يدعي عليه من الشفعة أنه ~~أزالها، وتكون اليمين بينه وبين من بيده ما انتزعه بها، وإن رد اليمين إليه ~~حلف أنه انتزعه من فلان بعد أن يقف عليه هو وخصمه والحاكم أو رسوله، ويسمي ~~[446] الثمن فإن حلف منع منه من يدعي المال. PageV04P068 # وإن طلب المشتري يمين الشفيع أنه طلبها له لا لغيره أو بعكسه، ms1087 حلف أنه ~~يأخذها كذلك، ولا يجوز له أن يوليها غيره قبل أداء الثمن، فإن ادعى المشتري ~~أنه أعطيها أو تصدق عليه بها، أو أقر له بها بلا عوض، أو قويض بها، وطلبها ~~منه الشفيع فعليه له اليمين. # واختلف فيه إن اشتغل بطلب الثمن إلى أن مضت ثلاثة أيام ولم يحضره فقيل: ~~تفوته وقيل: لا. # ومن اشترى قيل أرضا واشترى غيره أخرى تشفعها فقال: إني اشتريت قبلك ~~واختلفا فقال أحدهما: أحلف بالعلم، والآخر بالقطع فاليمين في هذا بالعلم. # وإن أقام أحدهما بينة أن شراءه كان قبل الآخر أخذ الأرض. # وقيل إن أشهدت إمرأة أن جميع مالها لرجل بحق وطلب الشفيع شفعته بتلك ~~الشهادة، وإن الرجل لما علم بذلك رد المال على المرأة، واحتج الشفيع أنه قد ~~استوجبه بها، وعادت تقول أنها لم تشهد به لأحد، وشك الشاهدان في معرفة ~~وجهها لما أشهدتهما به للرجل ،فطلب الشفيع يمينها أنها ماهي التي شهدا ~~عليها؛ فقيل إن طلب شفعته في حين مطلبها بعد أن قامت عليه الحجة بعلم ~~الشاهدين، وصحت الشهادة وحكم له بشفعته فأخذها، ثم رجعا أو أحدهما أو شكا ~~في شهادتهما فقد مضى الحكم في الشفعة ولا رجوع لهما إذا وقع، فإن رجعا غرما ~~المال وإن رجع أحدهما غرم نصفه على قول، وإن لم تصح شهادتهما أو شكا قبل ~~وقوع الحكم أو رجعا قبل أن يأخذ الشفيع شفعته، أو يحكم له بها، انتقضت ~~القضية ولا شفعة له ولا يمين له عليها كما مر. PageV04P069 # وإن أنكر من شهد له بالمال بحقه فأراد الشفيع يمينه كانت له إن صح عنده ~~انتقال الملك إليه، ويحلفه ما أشهدت له فلانة بنت فلان بهذا المال، ولا ~~إزالته إليه ولا رده عليها بعد أن أشهدت له به، وهو شفعته وبعد أخذها ولا ~~قبله له حق من قبل شفعته فيه، ولا ينفع من شهد له بالمال رده إلى المرأة ~~بعد مطلب الشفيع، وليس على المرأة مطلب له، وكل ما يدعيه المشتري على ~~الشفيع مما يبطل به شفعته فاليمين للشفيع ms1088 إن شاء حلف، وإن شاء ردها على ~~المشتري، فيحلف على مايراه الحاكم العدل جائزا من دعواه من لفظه، ويكون فيه ~~انقطاع الحكم. # والشفعة وأمرها دقيق ويجب إمعان النظر فيه، ولا تجوز فيها(6) الحيل ولا ~~المدالسة، ولا المداهنة. # الباب الثالث # في ثمن الشفعة # أبو الحواري: إن قال مشتريها اشتريتها بألف، والبائع بعتها بمائة، قبل ~~قول المشتري مع يمينه، وللشفيع على البائع يمين ماقبض من المشتري إلا مائة. # فإذا حلف له على ذلك، فإن طلب البائع بقية الألف إليه كان له، لأنه قد ~~أقر له به، ويحكم عليه بتسليمه إليه؛ وإن قال: أنا بعت له بمائة ولا أطالبه ~~بما أقر به، لم يكن على البائع يمين للشفيع، فإن لم يحلف على المائة ولا ~~أنه ماقبض منه ألفا، وأقر أنه باعها له بمائة، أمر البائع أن يسلم تسعمائة ~~إلى الشفيع(7). # وإن قال المشتري: اشتريتها بألف، والبائع: بمائة إلا أنه لم يقبض شيئا من ~~ثمنها، أمر أن يسلم المائة إلى البائع، ولا يأخذ من الشفيع إلا مثل ما دفع ~~إلى البائع، والمطالبة تكون بينه وبين المشتري، فما وجب له عليه أخذه من ~~الشفيع، وما لم يجب للبائع عليه لم يجب له على الشفيع، وإن قال: اشتريتها ~~بألف، وأقام البائع بينة أنها بألفين، فلا رجوع له على الشفيع بالزيادة، ~~على ما أقر به من الثمن. PageV04P070 # وقيل: على الشفيع أن يدفع للمشتري مثلما اشترى به من الأنواع، إن عرف ~~وزنه أو كيله، وإلا أو كان كسيف أو نحوه فإنه يدفع له القيمة برأي العدول، ~~ويحلف المشتري بالله ما يعلم أن ما اشترى به أقل منها، # وإن اشترى بدنانير أو بدراهم ثم أعطى حبا، فليس على الشفيع إلا النقد وإن ~~أخذ شفعته فقال المشتري: اشتريت بدنانير فاحضرها لي(8) وصح قوله عنده، ~~فعليه أن يحضره إياها، فإن أحضرها في ثلاثة أيام فذاك وإلا بطلت شفعته. # وإن قال له: لما أخذها أحضرني الثمن فجاءه بنقد البلد فقال له: إني ~~اشتريت بدنانير لم تفته، وعليه أن يسلم له دراهم قيمة ms1089 الدنانير في الثلاثة. # ومن اشترى شفعة أحد تسوى مائة بألف(9)، وقضى بها ثوبا أو دابة تسوى مائة، ~~فعلى الشفيع أن يعطي [47] ما وقع عليه البيع، إلا أن بين أنه احتال عليه ~~وعلى الشفعة، ونحب أن يعطي ما أعطى المشتري أو قيمة المال. # الباب الرابع # في إنكار المشتري الشراء # فإن البائع إذا أقر بالبيع كان للشفيع أن يأخذ شفعته ممن أقر البائع أنه ~~بائعه، وإن أقر المشتري بالشراء سلم إليه الشفيع الثمن، قيل: وإن أنكر أخذ ~~شفعته وسلم الثمن إلى البائع، وقيل: يكون مضمونا للمشتري. # وإن تبرأ من الشراء إلى غيره فاليمين على ذلك الغير، فإن لم يكن معينا ~~فقيل: إن للشفيع أن يقطع عن نفسه الضر حتى يرى من يعارضه، فله ذلك بلا حكم ~~من حاكم وهذا إن لم تكن بينة. # وإن اشترى رجل نخلة تقايس نخلة آخر، فطلب الشفيع شفعته فقال المشتري: ~~اشتريتها وقيعة فهو مصدق، ولا شفعة إلا إن بين أنه اشتراها بأرضها. وإن ~~تبرأ البائع منها إلى المشتري جازت شفعتها معها. PageV04P071 # أبو الحسن: من بلغه بيع شفعته فوصل إلى المشتري ليأخذها منه على ما يجب ~~له، فقال له(10): اشتريتها لفلان فلم يذهب إليه وتوانى قدر ما تفوته به، ~~فقيل: إن كان فلان حيث تناله الحجة، احتج عليه فيما أقر له به المشتري؛ وإن ~~كان صبيا أو حيث لا تناله، أخذ شفعته من المشتري بما اشترى به، ولا يلتفت ~~قيل (11) إلى إقراره لغيره إن كان لا تدركه الحجة، وكذا لا يلتفت إلى قوله ~~إن شهدت البينة عند الشراء أنه اشترى ولم يذكر غيره، وإذا صح الشراء حكم ~~للشفيع فيه بشفعته، وإن قال: إنها لغيره وتبرأ منها فإن أراد الشفيع أن ~~يأخذها ويحوزها بلا رأي الحكم حتى يعلم من يبرز له لمطالبته كان له ذلك. # الباب الخامس(12) # في أجل الشفعة والثمن والمدالسة فيها # فمن أخذها قيل بحق فله في إحضاره ثلاثة أيام، وقيل: يومان، وقيل: قدر ~~مايصل بيته ويعد الدراهم. # وأكثر ما عرف في أجله ثلاثة أيام إلا إن ms1090 وقع البيع على تأجيل معين فقيل: ~~إذا علم ببيع شفعته وأخذها وقد بقي من الأجل ثلاثة أيام فصاعدا، فليس له ~~أجل غير ذلك، وإن بقي منه أقل منها فله الأجل إلى تمامها. # وقيل: له الأجل إلى ثلاثة بعد أجل المشتري وتعد بلياليها وساعاتها جميعا ~~حتى تتم، فإن دفع الثمن فيها وإلا فاتته شفعته، وإن أعطاه الثمن فلم يقبله ~~منه، احتج عليه بالجماعة أو بالحكم في قبوله حقه، وإن سلم إليه بعض الثمن ~~وسلم إليه الشفعة لم يضره تأخير بقيته على الثلاثة، إذ(13) سلمها إليه، ~~وعليه أن يوفيه البقية؛ وإن أخذ منه بعضه ولم يسلم إليه الشفعة فلم يتمه ~~إلى ثلاثة أيام فاتته، وقيل: إن لم يسلم الثمن إليها بطلت أيضا على الوجوه. PageV04P072 # سليمان: من طلب شفعته إلى مشتريها فدفعه عنها، فإن صار أمرها إلى الحاكم ~~فحكم له بها، أو دعاه المشتري إلى أخذها فمدته ثلاثة أيام، فإن لم يحضر ~~الثمن فيها فاتته، وإذا عرض عليه أخذه فأبى منه قامت عليه الحجة، ولو لم ~~ينظر إلى الدراهم، ويقبل قول الشفيع في الثلاثة مع يمينه أنه عرضها عليه، ~~ولم يقبلها فإن مضت فعليه البيان أنه عرضها عليه فيها وأبى من أخذها. # وإن قال له: اشتريت هذا بثمن لا أعرف كميته فلم يطلب منه الحكم ولا رفع ~~عليه إلى الجماعة حتى مضت الثلاثة فاتته أيضا. # فصل # أختلف في مشتر شقصا إلى أجل فقال مالك: إن كان الشفيع مليا آخر بالثمن ~~إلى الأجل، وإن كان معدما فجاء بملي فله ذلك. وقال الليتي: إن وثق به فله ~~أخذها وقال الثوري: لا يأخذها إلا بالثقة. وقال الشافعي: إن تطوع ببعض ~~الثمن أخذها وإلا فليدفع حتى يجده ثم يأخذ. # قال أبو سعيد: كلما قالوه من ذلك خارج عن الصواب، وأصحه ما قاله الشافعي. # قال خميس: إنه إذا رد بالشفعة فلا سبيل له إلى أخذ الشراء إلى الأجل، إلا ~~إن شاء المشتري تسليمه(14)، فإن سلمه إليه فعليه الثمن إلى الأجل، وإلآ ~~فإذا حل أخذ شفعته لأنه يستحق بردها ms1091 واجبة البيع لا التسليم إلى الأجل، ~~فإذا جاء واستحق قبضها كان له في الثمن ثلاثة أيام، وقيل: إذا توارى ~~المشتري عنه لما جاءه به حتى مضت، فإن أشهد على إحضار الثمن وتواريه ~~وامتناعه عن قبضه شهودا فله حجته؛ وإن ادعى ذلك فلا شهود وقد خلت المدة لم ~~يبق منه دعواه في الحكم. وإن تعمد إبطال حق الشفيع لم ينفعه ذلك(15) وله ~~شفعته إن احتال على إبطالها فيه. # الباب السادس # في إزالة الشفيع الضر ومن يشتري شفعة [48] غيره بلا رأيه # أبو علي: من اشترى من رجل أرضا على أن ليس له علىصاحب الشفعة ساقية ولا ~~طريق ثم طلبها الشفيع قال: لا شفعة له إن كان قد أبرأه قبل البيع وإن أبرأه ~~بعده لزمت ولا ينفعه إبراؤه بعده. PageV04P073 # إبن محبوب: لا يزول حق الشفيع من الطريق والساقية ولو ترك ذلك قبل ~~الشراء، وقيل إن وقع البيع على أن ليس للمشتري عليه ساقية ولا طريق فلا ~~شفعة له، وإن أزيل ذلك بعد البيع وقبل طلبه إياها ثبتت له، ولا تنفع ~~الإزالة من بعد وكذا في الميزاب وغيره. # وقيل: ليس لأحد أن يشتري ما لأحد فيه شفعة إلا بإذنه وأوكد ذلك في أصل ~~مشترك وثماره، ولصاحبه الشفعة فيها من الشريك والعامل، ولا شفعة للعامل في ~~التمرة إن لم يكن شريكا في الأصل. # ومن اشترى شفعة أحد برضاه فلا بأس به(16) وإن كره فأما في الحكم فلا يحكم ~~له بها إلا إن طلبها على موجب الشرع فيها. وأما في الكراهة فبعض كره ذلك ~~وبعض أجازه وقد أحل الله البيع مالم تكن المدالسة في الشفعة. # الباب السابع # فيما تبطل به الشفعة وما لا تبطل به # ومن علم قيل ببيع شفعته وقد حضر وقت فريضة، فله أن يصليها إن خاف فوته ~~باشتغاله بطلبها قبلها، ولا يتنفل قبل طلبها، ولا ينتظر صلاة جماعة إلا إن ~~كان إمام مسجد وخاف بطلانها بتركه ولا تقوم صلاتها إلا به. # وإن علم وهو محدث من خبث أو أحدث قبل العلم فلا يستنجي ms1092 إن كان لغير صلاة، ~~إلا إن خاف أن يتنجس منه لأنه في غير وقت الصلاة، وسبيلها وإن كانت عليه ~~ثياب نجسة فلا يذهب إلى البيت لأخذ غيرها، إلا إن حضرت فريضة وخاف فوتها. # وإن بلغ اليتيم في النهار وقد علم ببيع شفعته في حينه فلا له أن يغتسل ~~قبل أن يطلبها، إلا إن حضرت أيضا فله أن يغتسل ويصلي، ولا يجوز له أن ~~يتشاغل بأكل أو شرب أو غيرهما، إلا إن خاف على نفسه فله أن يتناول قدر ما ~~ينجيها به، وإن حضر ماء وخاف فوته فله سد مائه فيما بينه وبين الله لئلا يضيع. PageV04P074 # خميس: وأما في الحكم فلا أعرف شيئا وعندي لا يعذر بذلك فيه، ولا له أن ~~يقضي حاجة أحد ولو أباه أو أمه ممن يلزمه القيام بأمره. إلا إن خاف عليهم ~~ضرا، وإن رأى منكرا أو كان في النظر أنه يقدر على تغييره، فله ذلك وإن يحبس ~~من امتنع، وإن كان لا يقدر على ذلك فطلب شفعته أولى له. # وإن نزل به ضيف ولم يكن عنده من يخلفه فيهم أو خاف عليهم الضر فذلك عذر، ~~وكذا إن عاهد أحدا يقعد له في مكان فهو عذر له عند الله لا في الحكم، ~~وتفوته به، وإن لقي المشتري فأنكره الشراء فله في ذلك الحجة ويدركها بعد ~~الثلاثة، وكذا إن أخذها على وجهها ومنعه منها يدركها متى أمكن منها ولو إلى سنين. # وإن قال: اشتريت بألف وهو بأقل فالشفيع حجته لأنه كذب عليه وإن أعلمه ~~بذلك غير المشتري فترك طلبها لذلك فاتته. # ومن اشترى أرضا وبنى فيها مسجدا فلا يدركها الشفيع بعد ذلك. # ومن بيعت شفعته وعلم ولم يطلب واحتج بالتقية، فعليه أن يشهد سرا بنزعها ~~وأنه لم يمنعه من أخذها، إلا الخوف على نفسه أو ماله من المشتري. # وإن لم يشهد هكذا خيف عليه فوتها وإن علم بالبيع وقال: إني ظننت أن ليس ~~لي شفعة فلما سأل قيل له: إنها لك فلا حجة له بهذا وقد فاتته، وقيل: ms1093 إنه ~~يعذر بذلك وله حجته فيها. # وإن قال: كنت أرجوا أن الثمن عاجل فإذا هو آجل فاتته أيضا، إلا إن قال له ~~اشتريت بالعاجل وكذب، وقد اشترى بالآجل، فإنه يدركها متى علم ويأخذها بما اشترى. PageV04P075 # ومن أخذ شفعته ثم باع مابه يشفع قبل الحكم ثبتت شفعته عند الأكثر. وإن ~~لقي المشتري وسلم الشفعة أو توانى عن أخذها أو تكلم قبله فاتته، وإن ماتا ~~أو أحدهما بطلت، وإن طلبها الشفيع قبل موت المشتري أو البائع فله أو لوارثه ~~طلبها في ذلك، وإن مات الشفيع أو المشتري قبل طلبها فقد قالوا: إنها لا ~~تورث ولا تباع ولا توهب، والأكثر أنها لا تبطل بموت البائع، وإن قال له ~~المشتري: إن شفعتك عندي لا تفوتك فمتى أردتها دفعتها إليك، فإذا مضت ثلاثة ~~أيام فاتته في الحكم حتى يقول له المشتري: قد(17) سلمتها إليك أو تركتها ~~لك، أو تبرأت إليك منها، ويقبل الشفيع، وأما عند الله فنحب له أن يوفي ~~بعهده، والمؤمن أخو المؤمن لا يغره ولا يخونه ولا يضره. # وإن علم ببيع شفعته ونسي أن يطلبها من حينه أو خرج إلى [49] المشتري ~~ولقيه، ونسي أن ينزعها منه حتى افترقا فلا يعذر بالنسيان عند الأكثر. # خميس: ولعل بعضا يعذره به. # وأما رد السلام فلا نعلم في جوازه خلافا، وأما ابتداء الشفيع به ففيه ~~خلاف، وقيل: من بيعت شفعته فأخذ بعضها دون بعض بطلت وفاتته، فمن علم ببيعها ~~ليلا فلا تفوته إن لم يطلبها حتى أصبح. # والمرأة إذا علمت به نهارا فلا تفوتها حتى يدخل الليل، لأنهم قالوا: إنها ~~تطلبها فيه ولو من امرأة، والرجل بالنهار وإن من إمرأة. # ومن علم به وهو في ضيعة يخاف فوتها ولم يجد من يخلفه عليها، فإنه يشهد ~~شاهدين على أخذها، فإن لم يجدهما فإنه يدرك شفعته كذا قال الشيخ. # وإن سأل عن كمية الثمن قبل أخذها بطلت، ولكن يقول له أخذت شفعتي كم الثمن ~~وأخذتها ورددتها ونزعتها كل ذلك جائز. PageV04P076 # ومن علم ببيعها في نافلة فلينصرف منها لطلبها ولا ms1094 يتمها؛ وكذا الجنازة ~~والعيدين إذا قام بها غيره؛ وكذا دفن الميت إذا قام به غيره، وإن علم به ~~وهو في عمل مثل خراف أو رضم أو غيرهما، فله أن يحرز ماكان من حبل أو مسحاة ~~أو غيرهما من الآلات، إن خاف ضياعه، إلا إن وجد من يخلفه عليه، فلا يتوان ~~حينئذ عن طلبها. # وإن كان الشفيع حافظا لأمانة لغيره يجعل أو غيره عذر إن خاف ضياعها، حتى ~~يأمن عليها، وإن وجد من يشهده فهو أولى، فإن أمكنه الإشهاد وجهل أن يشهد أو ~~تعمد تركه خيف عليه فواتها، ولا يتشاغل بالإشهاد إن أمكنه الطلب والخروج ~~إلى المشتري، واختلف في ابتداء السلام عليه كما مر كما مر؛ فقيل: إنه مما ~~يبطلها، وقيل: لا ولا يبطلها رده اتفاقا، إلا إن زاد عليه أو أحسن فيه بشيء ~~من الكلام، فإنه قيل يبطلها مثل أن يقول المشتري: سلام عليك فيقول الشفيع: ~~عليكم السلام ورحمة الله وقيل: لا وإن زاد وبركاته بطلت. وإن قال: السلام ~~عليكم ورحمة الله وبركاته (18) فرد عليه الشفيع مثله لم تبطل به. # وإن قال: بعد هذا التسليم للشفيع كيف حالك ؟ فقال له(19): أنا في خير، ~~أوفي ستر الله بطلت شفعته، لأنه غير التحية، وما كان مثل هذا فهو في حكمه. # الباب الثامن # في لفظ رد الشفعة ونزعها والوكالة فيها والغائب عنها # فعلى من علم ببيع شفعته أن يصل المشتري إلى بيته إن كانا في بلد واحد أو ~~في قرب منه، فإذا قدر عليه بقرب المسافة والمواجهة وقف عليه وأخذها ~~منه(20)، وإن كان عنه حيث لا يصله وهو يسمع صوته أسمعه بكلام يفهمه ويقول: ~~أخذت شفعتي منك يافلان، كم الثمن ؟ وجاز: رددت بالشفعة ونزعت بها منك ~~يافلان. وإن قال: أنا مطالبها منك أو أريدها أو أحبها منك فهو ضعيف، ~~وإثباته أولى. PageV04P077 # واختلف في الوكالة فيها فقيل:: لا تجوز إلا من مخدرة أو مريض عاجز عن ~~الطلب، أو خائف لا يقدر على الظهور أو نحوهم. وقيل:: إن رسول الشفيع أو ~~وكيله أو مأموره يقوم ms1095 مقامه في أخذها، ولو غير ثقة أو خادمه أو ولده، أو ~~خادم غيره بإذن سيده إن لم يتوانوا أو يشتغلوا عنها بموجب بطلانها مما مر. ~~وقيل:: لا يجوز فيها غيره ممن ذكر إلا إن كان له عذر عن طلبها(21) مما مر. # وإن كانا في بلد واحد فليس على الشفيع خروج إليه في أسفاره، ولكن إذا رجع ~~طلبها منهما، وإن كان كل منهما ينزل في بلد ومقامه في غير دار الآخر، فعليه ~~أن يشهد على نزعها منه ويخرج إليه إن قربت داره يعني بلده، مثل صاحب نزوى ~~يخرج إلى بهلا، وإلى السرومنج وأزكى ونخل وشمائل ونحوها من بلاد عمان، ~~وانظر مسافة مابينهما عندهم. # خميس: ولا تحمل عليه المشقة إلى البلدان البعيدة، وهذا إن قدر على زاد ~~ومشي أوراحلة مع أمان أو رفقة يأمن معهم ولو على ماله، وليس عليه مدة في ~~طلب شفعة ولكن متى علم طلبها ولو إلى سنين. # وقد صح ثبوتها من السنة والإجماع وبطلانها بموجبه مما مر بعد العلم من ~~قول العلماء وعملهم بلا خلاف فيه ولا إنكار ممن يعتد به. خميس: ولا أقول من ~~إجماع لا يجوز خلافه في محل الحكم، وثبوت المدة في إحضار الثمن على الشفيع ~~فيها من الرأي قال: ولا نعلم فيه إجماعا وقد مر الخلاف فيها. # الباب التاسع # في شفعة اليتيم والغائب والمجنون والأعجم والمريض # أبو عبد الله: إن كان لليتيم وصي أو وكيل فعلم ببيع شفعته فلم يطلبها له ~~فاتته، وإن لم يكن له أحدهما أدركها إذا بلغ في المشترك لا بالحقوق وكذا ~~المسافر. # وإن [50] كان والد الصبي حيا وبيعت شفعته وغاب أبوه، فليس له شفعة إلا في ~~المشاع، وله أن يأخذها منه إذا رجع؛ وإن كان لأبيه وكيل جائز الأمر ولم ~~يأخذها له، فاتت الأب شفعة ولده. PageV04P078 # وقيل: إن اليتيم مخير إن أخذ له وصيه أو وكيله شفعته من المقسوم أو ~~اشتراه له في أخذه وفي تركه، وأخذه من الوكيل قيمة ما أعطى من ماله والغلة ~~لمن أخذ المال، وعليه مالزمه ms1096 من الغرم وما أخذه الوكيل له من الشفعة ~~المشاعة أو اشتراه له بماله، فهو يلزمه ولا خيار له فيه، والحاج إن لم يقدم ~~إلى عاشر المحرم فاتته شفعته ويدركها إن قدم قبله. # وقيل: إن كان له عذر في التخلف فلا تفوته، وله أن يشفع متى رجع، وكذا ~~الغازي إلى أن يرجع أصحابه، وكذا غيرهم من المسافرين المريدين للرجوع إلى ~~البلد الذي فيه الشفعة، لهم الشفعة إلى رجوع مثلهم. # وكذا الوالي لا تفوته إلى أن يرجع وإن كان واليا ومرابطا إلى غير مدة، ~~فحتى يأذن له الإمام بالرجوع ويكاتبه فيه، ويدركها هؤلاء في المشاع ~~والمقسوم. # وقيل: لا شفعة لغائب مطلقا ولو قدم من يومه وعليه العمل في المغرب، وإن ~~أخذها يتيم أو غائب بعدما استغل منها المشتري غللا كثيرة لم يلزمه ردها، ~~ويحسب ما استغل مما غرم على المال إن عمر فيه عمارة كبناء أو غرس. فإن كان ~~الغرم أكثر فله أن يرجع على الشفيع بفضل ما غرم ولا رد عليه للشفيع في العكس. # والمريض قيل لا يأخذها حتى يصح ولا تفوته، وقيل: إن خاف خروج المشتري ~~إلى حج أو سفر وكل من يأخذها له، وقيل: له أن يوكل مطلقا وعلى أسير لا يقدر ~~على طلبها أن يشهد على أخذها، وقيل: إذا عرضت شفعة يتيم على وكيله فلم ~~يشترها له فاتت اليتيم، وكذا إن علم وكيله أو وصيه ببيعها فلم يطلبها لا ~~يدركها(22)، وليس لمن تكفل به أن يأخذها له وإنما ذلك لهما. # الباب العاشر # في شفعة أهل الذمة # فإذا كان بين ذمي ومسلم فباع المسلم حصته لمسلم، فطلب الذمي شفعتها(23)، ~~فقيل: له ذلك؛ وقيل: لا. # وإن اشترى مالا لم تكن لمسلم فيه شفعة، فله أخذه بشفعة الإسلام، وقيل: ~~لا، إلا إن كانت له فيه، لأن الناس في الحق سواء. PageV04P079 # وللذمي قيل أن يأخذ شفعته بالاشتراك والحقوق وإن من مسلم، وقيل: ليس له ~~أن يأخذها منه إلا من مشترك، وقيل: لا شفعة له منه لا في مشاع ولا ~~مقسوم(24)، والأوسط أنها ms1097 له منه في مشاع ولا تؤخذ منه في مشترك إن كان ~~شريكا في البيع، وهي بين أهل الذمة كما هي بين المسلمين، وليس لهم أن ~~يأخذوا ما اشترى بعضهم من بعض بشفعة الإسلام، وإنما لهم ذلك فيما اشتروه من ~~أهل الصلاة. # وإن باع مسلم لوالده الذمي مالا فللشفيع أن يأخذ شفعته منه، وليس هو ~~كبائع لو الده المسلم، وكذا في الزوجة إن كانت ذمية، وإن أسلم الوالد أو ~~الزوجة قبل أخذ الشفيع شفعته، فلا شفعة له منهما بعد إسلامهما، وإن باعت ~~الذمية لزوجها المسلم فلا تؤخذ منه الشفعة، وكذا لا تؤخذ فيما باع الذمي ~~لوالده الذمي؛ وحجة من يراها بالإسلام ماروي أن: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه». # الباب الحادي عشر # في شفعة المرأة ومنها والزوج والولد # أبو الحواري: عليها أن تطلبها ليلا إن كانت مخدرة، ولا يلزمها نهارا، ~~ولزمها أن تشهد فيه على أخذها حين تعلم بالبيع، وإن لم تردها من حين ما ~~علمت أو توكل في طلبها، فلا شفعة لها إلا إن قالت لم تجد من توكل، وكانت ~~ممن لا تبرز نهارا، فهي كالذي ليس عليه أن يطلبها ليلا. # وقيل: لها أن توكل في رد شفعتها ولو كانت تبرز للمشتري، وأن تكون وكيلة، ~~وإن لرجل في نزعها من امرأة، وإن ذهب رجل إلى امرأة وكلمها في نزع الشفعة، ~~لم يكن ذلك حجة له عليها إن امتنعت، وفي حكم الاطمئنان إذا لم يشك أنها هي ~~فأرجو أن يسعه ذلك. # وإن باعت امرأة شيئا فأراد زوجها أخذه، كان أولى من الشفيع وله أن ينتزع ~~شفعة زوجته، ولا يكلفها أن تطلبها وإن لم يتفاوضا؛ وقيل: لا حتى يكون ~~مفاوضا؛ قال: وهذا عندي مما يؤكد الشفعة للزوج، إن لو كانت لها ولم يزل حكمها. # وإن باعت لرجل مالا ثم تزوجها فللشفيع شفعته فيما اشترى منها قبل. PageV04P080 # أبو المؤثر: إن باع ولد لوالده شيئا فلا يشفع منه وتدرك في عكسه. وإن باع ~~الأب لابنه رخصا(25) قومه العدول، ثم يأخذه الشفيع بالقيمة وفضل الثمن ~~للابن، ms1098 وقيل: للأب. # وإن باع الأب مال صغيره وهو شفعة له، فقيل: له أن يأخذه بها بعد واجبة ~~البيع، وقيل: إن بيعه له تسليم منه للمشتري، وتركا لها، ولا شفعة له بعد ~~ذلك كان أبا أو وكيلا أو وصيا، أو [51] حاكما. # ولا شفعة فيما باع أحد الزوجين للآخر، ولا فيما باع الابن لأبيه، ولا ~~السيد لعبده، وما باعت الأم لولدها كعكسه فإنه يشفع، وكذا إن قضي لامرأة أو ~~لوارثها في صداقها مال بدراهم بعد موت زوجها فإنه يشفع وإن كان صداقها نخلا ~~قضي لها فيه بعد موتها فلا شفعة فيه؛ وإن كان البيع من الابن لأبيه ~~ولأجنبي، فالشفعة في حصة الأجنبي. وفرق بعض بين هؤلاء وأوجبها للوكيل ~~والوصي. قال خميس: ولا نعلم في الحاكم شيئا ويطلب علمه. # الباب الثاني عشر # في الشركاء ومن أولى منهم بالشفعة # فإذا كانت لناس وهم فيها سواء فهي أولى لمن سبقها منهم، وإن طلبوها معا ~~فهي بينهم على الرؤوس، ولو طلبها واحد بعد واحد مالم يحكم. وقيل: تقسم على ~~عدد السهام والأول أكثر. # وإن أبطل أحد الشفعاء شفعته لم يضر ذلك غيره. # وإن كان منهم شافع بشركة في الأصل مشاعة، ومنهم شافع بطريق، ومنهم شافع ~~بساقية، ومنهم شافع بالقياس، فأيهم سبق إليها فهو أولى بها(26) من غيره، ~~إلا إن شفع بالمشاركة في الأصل ،فإنه أولى من هؤلاء كلهم ولو سبق إليها، ~~وأما الباقون فالسابق منهم أولى بها، وإن سرعوا إليها معا فهي بينهم على ~~الرؤوس لا على السهام عند الأكثر. # وكذا الشريك في المنزل فهو أولى فيه ممن يشفع بجمع الجدوع والميزاب ~~والطريق، وإن كان لمنزل ميزابان أو أكثر كل ميزاب على منزل(27) أحد ~~الجيران، أوقطعة لها ساقيتان أو طريقان أو أكثر على ناس شتى فكلهم شفعاء في ~~القطعة والمنزل فأيهم سبق كان أولى بها. PageV04P081 # الوضاح عن مسبح: إن الشفعة إذا لم يأخذها الأول، فلا أرى لمن هو أعلى ~~منه(28) شيئا، أهل أزكى: إن كان أخذها الأول فذاك وإلا فالثاني وإلا ~~فالثالث. وقيل: إن الثاني لا ms1099 تبطل شفعته ولو علم بالبيع، حتى يعلم أن الأول ~~ترك وكذا الثالث مع الثاني وكذا ما بعدهما. # الباب الثالث عشر # في الشفعة في القضاء والوصية والإقرار والصدقات # فمن قضى رجلا مالا بحق فإن الشفعة تدرك فيه، إلا إن قضاه به وقال: ليس هو ~~وفاء من حقه أو هو أكثر من هذا، فحينئذ لا شفعة فيه على هذا الحد، حيي ~~القاضي أو مات، ويشفع بقيمة ما قضاه بها؛ وكذا كل ما تدرك فيه القيمة، وإن ~~كان الحق غير معروف ولا مسمى فعليه قيمة ما قضاه، وأخذ شفعته بقيمة العدول؛ ~~وكذا إذا قضى ولده. # ومن أوصى لأحد بنخلة شفعت وقيل: لا شفعة في الوصية. # ومن قضى من ماله شيئا في مرضه بحق وهو مما يخير فيه الوارث بين ترك المال ~~المقضي له وبين تسليمه ورد الثمن له، فالوارث فيه أولى من الشفيع إلا إن ~~قال: المقر أو المقضي ليسه وفاء من حقه، فلا خيار للوارث على هذا اللفظ. ~~ولا حق للشفيع. # وإن قضى وارث لأحد مالا بحق له على الميت، فإنه يشفع والوصية إن كانت بحق ~~مسمى، فللشفيع أن يأخذ الموصى به من مال أو منزل أو غيرهما مما تثبت فيه ~~الشفعة بالحق المسمى، وإن كان غير(29) مسمى قوم الموصي به قيمة عدل وأخذه ~~الشفيع بها. # الباب الرابع عشر # في شفعة القياض # فقيل: لا شفعة فيه ماكان أصلا بأصل. ابن هاشم: إذا كان مالا بمال ودراهم ~~زيادة، فللمقايض من المال بقدر قياضه به، والباقي للشفيع بالدراهم. # أبو الحواري: من قايض أصلا بحيوان وللأصل شفيع فإنه لا يدرك شفعته، ولو ~~حضر الحيوان يوم القياض، ويدركها إن كان البيع بما يكال أو يوزن، وبذلك قال ~~أبو المؤثر. PageV04P082 # وقيل: إنه يدركها إلا في قياض أصل بأصل كأرض ونخل وماء وغير ذلك، وما كان ~~من الثمن كالعروض والمتاع والحيوان من غير الأصول يدركها فيه بقيمته كما ~~يقومه العدول. # قال: وهذا هو الأكثر والمعمول به؛ وقيل: إن وجد الشفيع مثل ما سلم ~~المشتري من الحيوان والعروض فعليه ms1100 أن يسلم مثله، وإن لم يجده كان عليه وله ~~أن يسلم قيمته بالعدول. # وقيل: يقوم المال إذا لم تعرف قيمة العروض والحيوان، وإن طلب يمين ~~المشتري أنه ما اشترى المبيع بدنانير أو دراهم أو بكيل أو بموزون وما كان ~~إلا قياضا، فله ذلك عليه، وإن رد اليمين على الشفيع لم يلزمه. # وإن كان قياضا ثم اشتراه في وقته أو بعده فهو قياض، ولا شفعة فيه إلا إن ~~شرط(30) بينهما أن يقايضه هذا بهذا على أن يشتري منه هذا، فله شفعته على ~~هذا، وله اليمين إن ادعى هذا، لا عليه إن كره وقال: لا علم له بذلك إلا ~~التهمة؛ وقد مر منع أبي المؤثر المدالسة [52] في الشفعة وجواز غيره لها لمن ~~دارا فيما يسعه منها وليس كل المدالسة تجوز. # وعن هاشم بن الجهم أنه قايض بمال بصرمة من عنده واشترط إخراجها من أرضه. # قال خميس: واحسب وزيادة من الدراهم وإنما أراد بذلك احتيالا على الشفيع، ~~وقايض بالصرمة وزاد دراهم. # وقيل: إن كان القياض أصلا بأصل وزيادة دراهم كان للشفيع من المال بقدر ~~قيمة الدراهم. وقيل: إن كان كذلك لا يدرك شفعته. # وقيل: من عرض عليه رجل أرضا يشتريها فلا يجوز أن يقايضه بنخلة ثم يشتريها ~~منه لأجل الشفعةن إن كان القياض والبيع قد اتحد فيهما المجلس أو اليوم، ~~وكذا إن كان الشرط عند القياض إنما يقايضه بهذه النخلة ثم يبيعها فهذا قياض فاسد. # وكذا إن كان القياض بثمن معروف قبله ففيه الشفعة لأهلها، وإن لم يكن شرط ~~ولا ثمن معروف جاز القياض والبيع. # ومن قايض إنسانا بنخلة من ماله ثم اشترى مابقي من المال الذي فيه النخلة، ~~فلا شفعة لشفيع عليه إن كانت النخلة تشفع الباقي أو تقايسه. PageV04P083 # الباب الخامس عشر # في شفعة المنازل # فإن كان الجدار بين رجلين شركة بين بيتين فبيع أحدهما كان للشريك في ~~الجدار أن يشفع بحصته فيه، الجدار والبيت معا به. # وكذا البساتين التي في البيوت التي تدخلها الحرم، فإنها تشفع البساتين ~~كالبيوت، وأما غير ذلك ms1101 من الأموال والبساتين التي ليست كالمساكن، فإن كان ~~الجدار الذي بينهما مشاعا فإنما يشفع الجدار وحده إن أراد، والجدار الذي ~~بين البيتين إن كان(31) لا يعرف لمن هو منهما، فإنه شركة بينهما فيشفع به البيت. # وإن كانت مجاري ميازيب المنزل على مال أو أرض فلا يشفعان المنزل، لأن ~~الماء لهما يخرج مخرج المنافع لا المضار. # وكذا قالوا إن الأسفل من الأموال والأرضين لا يشفع الأعلى لعدم المضرة، ~~وإنما يشفع الأسفل الأعلى من المنازل خاصة لأن المضرة في ذلك على الأسفل، ~~ولا يشفع الأعلى الأسفل بانتفائها عليه، ومن ثم افترق حكم الأموال ~~والمنازل. # وقيل: إذا ثبتت على الأموال والبساتين والأرضين من مجاري المنزل في نظر ~~العدول كانت فيه الشفعة. # وإن كان في بيت ميازيب وكل منها يجري على بيت رجل، فكل من أهل البيوت ~~يشفع البيت الجاري عليه ميزابه، ولا حجة له في جار على غير منزله. # وإن كان البيت الذي استحقه بالشفعة بينه وبين المنزل الذي لم يستحقه جدار ~~عليه جذوعهما معا، فله شفعة المنزل بشفعة الآخر. # وكذا إن كان الذي أخذه بشفعة الأول بينه وبين منزل ثالث جدار عليه ~~جذوعهما، فله أخذه أيضا بشفعة الثاني، وعلى هذا القياس والبيان ولو كان ~~مائة بيت لأنه أخذ شفعته بشفعته، وقيل: غير هذا. # أبو علي: إنه لو كان بين منزلين جدار ثم بيع أحدهما فللآخر، أن يشفعه ولو ~~لم يكن عليه جذوع ولا غماء وهو حسن؛ وقيل: إنه يشفع الجدار لا البيت إلا أن ~~يقع الجدار، أو عليه مضرة لسائر البيت أو لبعضه، فإنه يشفع ذلك بالمضرة. PageV04P084 # أبو علي: إن كان الجدار خالصا لأحد المنزلين فلا شفعة فيه، والذي تشفع به ~~المنازل هو الميازب والمشاعب والجذوع والشركة، وهي أقوى سببا في الأصل ~~فتوجب الشفعة. # وأما الأبواب إذا كانت على طريق جائز فلا شفعة بسببها ولو تقابلت، وإن ~~جمع الباب بيتين أو ثلاثة شفع بعضها بعضا، ولا شفعة بالدعن إلا إن كان ~~عليها غماء، والغماء مستوعب ببيت الجار ففي ذلك شفعة أيضا. # وإن ms1102 كان ميزاب بيت على منزل وشعابه إلى منزل آخر، وطريقه من آخر، وجذوعه ~~على جدار بينه وبين منزل آخر، فهؤلاء كلهم شفعاء فمن اشترى منهم فلا يشفعه ~~الآخر، وما بيع لغيرهم فمن سبق منهم إليه(32) وشفعته، كان له دون الآخرين ~~إلا الشريك في الأصل فإنه أولى من الكل إن بقي مشاعا على أصل شركته، وإن ~~طلبوه معا فهو بينهم علىالرؤوس. # وقيل: في طريق شركة بها أربعة أبواب إنها جائزة؛ وقيل: لا حتى تكون فيها ~~خمسة، فإن بيع الأسفل منهن شفعه الثاني مما يليه من أعلاه، فإن لم يأخذه ~~أخذه الثالث، ثم لا شفعة على القول بالأربعة، وعلى القول بالخمسة يأخذه ~~الرابع إن لم يأخذه الثالث، ثم لا شفعة لأن بالخمسة تصير الطريق في حكم ~~الجوائز. # وإن بيع الثاني [53] فالثالث أولى به فإن لم يأخذه أخذ الرابع على قول، ~~وإن بيع الثالث أخذه الرابع على قول، وإن بيع الرابع فلا شفعة للخامس. ~~خميس: ولا نعلم في ذلك خلافا عندنا. # وكذا في السواقي مثل الطرق، والخلاف في ذلك واحد كانت الأبواب والأجائل ~~في جانب من(33) الطريق والساقية أو جانبين، إلا أنه قيل: في الأبواب إن ~~تقابل بابان، فالمقابل باب المبيع أولى به لأنه أكثر ضرا. # الباب السادس عشر # في شفعة النخل والبساتين PageV04P085 فإذا أحيط على بستان بجدار فبيع منه ~~شيء، فإن اشتراه من له في البستان شيء فهو أولى بشفعته، كان المشتري أول ~~البستان أو آخره، أو عليه طريق أو ساقية أو لا، فكل من له فيه شيء فهو شفيع ~~إلا ما كان منه مشاعا غير مقسوم، فالشريك به أولى بالشفعة ممن يشفع بالحقوق ~~والمضار. # ولو(34) كان في البستان ساقية غير جائزة وعليها نخل عاضدية فبيع من النخل ~~شيء، فليس للذي عليه الساقية فضل على سائر أهل البستان في الشفعة بالقياس، ~~ولا بالطريق ولا بالمسقى، واستحقاق بالبستان أولى من سائر المضار، والمسقى ~~والطريق أولى في قول(35) من المقاسه؛ وقيل: هي أولى منهما، وقيل: الكل ~~سواء والحدود والسواقي والطرق قاطعة للقياس لا لحق ms1103 الشفعة من المجرى ~~والطريق. # ابن علي: كل بستان يدخل من باب فالشفعة فيه لطالبها من أهله، إن أحيط ~~عليه كما مر، ولو لم يكن على الطالب لها طريق ولا ساقية. # وإن كانت قلة نخل في أرض رجل وما تستحقه منها، فلها شفعتها وإن كانت ~~النخلة(36) وقيعة لرجل في أرض آخر، فإن بيعت الوقيعة شفعتها الأرض ولا ~~تشفعها الوقيعة إن بيعت. # وقيل: من اشترى نخلة وطرحتها الريح فأخذها الشفيع جاز له، ولا يطرح عنه ~~النقص من القيمة، وهو مخير في أخذها بما اشتريت به منها وفي تركها، وإنما ~~يطرح عنه ذلك إن قطعها مشتريها، ولا يطرح عنه فيما جاء من غير فعله. # وإن تقاربت قيل: نخلتان وقيعتان في أرض رجل، فبيعت إحداهما فصاحب الأرض ~~أولى بها من رب النخلة. و # إن باع رجل نخلة في قطعة نخل له من أسفلها فلا شفعة لطالبها فيها، وإنما ~~شفيعها البائع. PageV04P086 # والرسيس التي لا يعمل لها طريق ولا ساقية لها لا شفعة فيها إلا ~~بالمقاسمة، وهي إن كانت بين النخلتين من هذا النخل ستة عشر دراعا تشافعتا، ~~لا إن كان بينهما أكثر، ولكل من الثلاثة بالرسيس ثلاثة أذرع، ويترك الباقي ~~بحاله إن لم يأت عليه أحدهما أو غيرهما ببيان، إلا إن كان المال(37) كله ~~لواحد فإن الأرض لربه(38). # وكذا أرض لا تسقى ولا لبعضها على بعض الطريق لا شفعة فيها؛ وقيل: إن ما ~~بين المالين هو لهما وبينهما، وإن كان لها سواق تشرب منها إذا جاء الغيث ~~ويمر على بعضها بعض، ففيها الشفعة فإذا كان موضع يسقى منه أقل من خمسة ~~أموال كانت فيها قياسا على غيره من الأفلاج. # وإن كانت السواقي تحمل من الوادي الكبير فلا شفعة فيها، إن كانت تسقي ~~أكثر من خمسة أموال، وثبتت إن سقت أقل منها، وقيل: أربعة. # ومن فاسل قيل رجلا على أرض ثم باعها من قبل أن يفسل فيها شيئا فله ~~الشفعة، ولو لم يفسل لأنه شريك، وقيل: لا حتى يتم ماشرط عليه ويحل له القسم. # وإن كانت ms1104 بين ثلاثة نخلة لأحدهم جدعها وللآخر أرضها وللثالث الثمرة، فباع ~~صاحبها أوصاحب الجدع فرب الأرض أولى بالشفعة، وهي تكون في النخل المجتمع في ~~مكان وله ماء واحد، وقسم النخل والأرض لا الماء، وإن قسم الماء لا الأرض ~~ثبتت الشفعة أيضا. # قال: وأما أهل مكة فيزعمون أنها لا تكون إلا في الذي لم يقسم. # وإن كانت نخلة رجل في خلال نخل آخر فباعه ربه، فطلب رب النخلة أخذه ~~بالشفعة، فقيل: إن كانت النخلة ليست من مشاع في النخل وأرضها محدودة، فإن ~~كان عليها ممر ساقية وإن لشيء من النخل، أو طريق له كانت الشفعة بالمارة في ~~أرض النخلة، وإن كانت أرضها غير مقطوعة بجواميد، وهي في أرض مشاعة للنخل ~~فكل نخلة منه نالها قياس تلك النخلة في الأرض فهي شفعتها(39) بالقياس، إن ~~لم تكن ساقية ولا طريق؛ وإن كانت لا تقايس شيئا من هذا النخل لم تشفع ~~بالقياس. PageV04P087 # وقيل: إن كان النخل على ساقية جائزة شفع بعضه بعضا به، وقيل:لا يشفع به. # واختلف مسبح والأزهر بن علي في نخلتين تتقايسان، فقال: تتشافعان مالم ~~تقطع الحدود بينهما. ومسبح: إن الشفعة لا تقع بالقياس. # خميس: ونحن نأخذ فيهما بالشفعة مالم تقطع الحدود بينهما، والقياس أولى ~~بالشفعة من المضرة، وقيل: إنها أولى بها منه. # أبو سعيد: إن كان على ساقية [54] جائزة نخل فبيعت السفلى فأما بالقياس ~~فقيل: لا تشفعها إلا واحدة من أعلاها ثم لا شفعة، وأما بالساقية فقيل: لا ~~شفعة فيها إن كانت على جائزة تسقي أسفل منها أربعة أموال، وإن كان أسفل ~~منها ثلاثة، فإن كان أعلى منها نخلة تقايسها شفعتها بالقياس، ولا يشفعها ~~أحد الأموال إن بيعت وتقايسها أسفل منها، وإن بيع الأسفل من الثلاثة كان ~~لها الشفعة بالمضرة، وإن بيع الثاني كانت للثالث ثم لها، وإن بيع الثالث ~~كانت لها أيضا ثم لا شفعة في قول. # ومن اشترى نخلا متقايسا وقد باع البائع ثلاثا أخرى تقايس الأولى، فله أن ~~يشفع الكل إن تقايست، وإن كان له نخل عاضد يقايس عاضد ms1105 نخل البائع، وللبائع ~~عواضد أخرى تقايسها فقيل: هي شفعتها كلها وإنما لا تكون له إذا باع رب ~~النخل نخلة لا تقايس نخل الطالب للشفعة. # وإن كان على جائزة ثلاث نخلات كل منها لرجل، فبيعت العليا وطلب رب السفلى ~~شفعتها، فلا يجدها لأن الوسطى قطعت القياس بينهما، لما قيل: إن العاضدية ~~التي على جائزة تشفعها أربع من أعلاها، وواحد من أسفلها إن قايستها، وقيل: ~~تشفعها نخلتان بالقياس علياها وسفلاها. PageV04P088 # وإن كانت على غير جائزة شفعتها من أعلاها ثلاث، ثم لا شفعة بمضرة وقد ~~صارت جائزة إن كان أعلاها، من الثلاثة شيء فإن الرابعة المبيعة السفلى تكون ~~خامسة وجائزة ولا شفعة فيها، فإذا شفعها ثلاث من أعلاها فللأول، ثم الثاني ~~ثم الثالث، ثم انقطعت بالساقية وتشفعها السفلى بالقياس إن كان بينهما، ~~وقيل: تشفعها علياها وسفلاها كما مر به فقط كانت على جائزة أو غير جائزة، ~~وقيل: من أعلا أربع ومن أسفل، واحدة وهذا في النخل العاضدي. # الباب السابع(40) عشر # في شفعة الماء # وأولى بها فيه الاشتراك ثم الذي يسده منه، لأن المضرة عليه ثم الشريك في ~~الخبورة، وللذي ماؤه في الليل شفع ما فيه، وللذي ماؤه في النهار شفع مافيه، ~~ثم الذي له ماء فيه يشفع مافي الليل، وكذا من له ماء يشفع مافي النهار، ~~وهذا إن كان يسد بعضهم من بعض، فأولى بالشفعة من ماؤه يلي الماء المبيع، ثم ~~تاليه ثم تاليه ثم تاليه. # وقيل: لا شفعة إلا لمن يسد منه البائع أو الشفيع، وقيل: إن هذا في ~~المربوط الذي لا يتحول الشركاء فيه من أمكنتهم، وأما إن كان الشركاء في ~~الخبورة يتساقونها بالأدوار الليل والنهار، ولا يعرف الأول منهم ولا الآخر، ~~فكل من أخذ الشفعة منهم قبل صاحبه فهو أولى بها، وكلهم فيها سواء لإشاعتها ~~بينهم وليس هو بماء مربوط. # ومن مات قيل وورثه اثنان فهلك أحدهما وترك أولادا فقسموا حصتهم من ~~الماء ثم واحد منهم، والماء يتسادونه بالدور فالإخوة والعم(41) سواء فيه، ~~وإن كان مشاعا بين الإخوة فهم أولى ms1106 به، وكذا إن كان مربوطا يتسادونه فيه ~~دون عمهم فهم أولى به منه، لأن ماءهم في سهام مختلطة تقسم من مجعول القسمة. PageV04P089 # أبو المؤثر: أولى بالشفعة المؤاجل المعادل ثم المؤاجل منه البائع، وأما ~~المؤاجل من البائع فلا شفعة فيه، وقيل: لا شفعة في الماء إلا في الأجال ~~الموجلة، فعلى هذا إنما تكون للمشتري الذي يرد منه الماء لأن المضرة تكون ~~عليه، فإن كان هذا الماء في شيء من الأفلاج غير الآجال من المياه المربوطة ~~على اليوم هذا يسد من هذا على الدوام فأيهما باع كان لصاحبه الشفعة. # الباب الثامن عشر # في الشفعة بالمساقي والأجائل # فالقطع إن كان بعضها أسفل من بعض وبيعت السفلى فالشفعة للأولى ثم الثانية ~~ثم الثالثة ثم تنقطع، ولا شفعة للرابعة لأنها خامسة الأجائل، فالشفعة إلى ~~المبيعة وإنما ينظر إليها ثم إلى ثلاثة أجائل ثم تنقطع؛ وإنما تكون الأجائل ~~من أعل، وقيل: إلى أربعة بعد المبيع(42) والأول أكثر. # والساقية إن كانت على رجلين وكلاهما شفيع فأيهما سبق كان له الشراء ولا ~~يشفعه الآخر؛ وإن كان المشتري غيرهما فأيهما طلبها(43) قبل صاحبه فهي له، ~~وإن طلباها معا كانت بينهما، وإن كانوا شركاء قسمت بينهم سواء ولو كان ~~أحدهم(44) أكثر مالا ومضرة من الآخر، لكان له مثل الأقل، فإن كانت الساقية ~~على واحد والطريق على آخر فكلاهما شفيع والقول فيهما مامر. # والذي عليه المسقى يشفع مال [55] الذي له المسقى إن كانت الساقية غير ~~جائزة؛ وكذا في الطريق. وقيل: إن الطرق والقناطر الكائنة على السواقي لا ~~تقطع الشفعة، وقيل: إن توالت أجائل الصافية حسبت كلها أجالة واحدة، فإذا ~~فرق بين كل أجالتين من الصافية أجالة عادت متفرقة، وقيل: كلها واحدة ولو ~~فرق بينهما. # وكذا إن كان في مال رجل أجائل فهو كالصافية واختلف إبن علي وابن محبوب في ~~الأجال والأبواب، فقال ابن علي: إن الشفعة في خمس أجائل: أجالة البائع، ~~وأجالة الشفيع، وثلاث بينهما. # وقال محمد: أجالة كل منهما واثنتان بينهما وكذا الأبواب. PageV04P090 # أبو علي: إن كان لخمسة رجال خمس ms1107 نخلات في أجيل واحد وله أجالة واحدة ~~والأرض شركة بينهم، وكل واحد يعرف نخلته ثم اشترى رجلا آخر مالا يسقي من ~~تلك الساقية، فطلب إليه الشفيع شفعته فاحتج أن الساقية فيها خمس أجائل لحال ~~الشركاء الخمسة في أرض النخلات، فقال أبو علي: إنها خمس أجائل على هذه ~~الصفة، ولا شفعة للشفيع وقيل: إذا لم يفتح لكل نخلة أجالة فهي أجالة واحدة، ~~وإن كان النخل مشتركا وتقسم تمرتها(45) فهي أجالة واحدة، وقيل: لو كان أصل ~~واحد فيه خمس نخلات كل نخلة لرجل، فهي خمسة أموال، وتصير جائزة كما مر. # وكذا الأرض إن كانت بين خمسة فإنها تعد خمسة أجائل. وكذا العواضد التي لا ~~حياض لها فهي بمنزلة الأموال على السواقي، وإن قسم المال وبان لكل حقه حسبت ~~أجائل، ولو سقى المال بأجالة واحدة، وإلا وكان مشاعا، فقيل: إن كان ينقسم ~~فهو أجائل، وقيل: هي واحدة مالم يقسم، وهذا كله فيما يلزم من الشفعة ومافيه ~~أحكام الأجائل. # أبو الحواري: إنه يحسب أجائل إن كان ينقسم ولو مشاعا على قدر الأسهم، ~~وقيل: يعد إجالة واحدة ما شيع، فإذا قسم عد على عدد الأسهم. # وإن كان على الطريق أربعة أبواب وفيها طريق لمسجد حسبت جائزا، وقيل: إن ~~كانت في الساقية خمسة أجائل، فلا شفعة فيها إن بيع أحد الأموال من ~~أعلا(46)، ومن أسفل بيع الأول والرابع، وقيل: إن بيع الخامس من أسفل ~~الأموال شفعه من أعلا منهم، ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع، ثم لا شفعة ~~بعد، وإنما يحسب من الأعلى لا من الأسفل، ولا ينظر في حساب ما سفل من ~~المال، لأنه إنما ينظر صاحب هذا القول إلى المال المبيع. # فإن كان ماؤه يجري على أربع أجائل سواه من أعلا فلا شفعة فيه، وثبتت فيما ~~دون ذلك. PageV04P091 # ابن بركة: من باع قطعة أرض وفي الأرض ساقية، قائدا أو غير قائد في وسطها، ~~أو جانبا منها، وعلى ساقية نخلة لرجل فإن كانت عاضدية عليها، فلا شفعة لها ~~في الأرض إن كانت الساقية، جائزة وإلا ms1108 فإنها تشفعها وهذا إن كانت الساقية ~~تسقي الأرض، وكذا إن كان يسقى شيئا منها على النخلة شفعة ماكان مسقاه عليها ~~إن كانت غير جائزة. # الباب التاسع عشر # في شفعة الأرض والآبار # فقد قيل: لا شفعة في الأرض بالحدود ولا بالظل ولا بمنع الريح، إن كان ~~مسقى كل أرض وطريقها من غير ما تشرب منه الأخرى أو يتطرق إليها، أو كانت ~~ساقية جائزة. # وإن كانت على جدار أرض رجل نخلة ولا طريق لها ولا مسقى على الأرض، فلا ~~تشفعها النخلة إلا إن كان لها فيها مسلك لسقيها أو طريق إليها. # وإن كانت بين شركاء بئر اقتسموا أرضها، وعلى كل لصاحبه طريق، وهم شركاء ~~في فمها فباع أحدهم نصيبه من الأرض والماء لغيرهم، فطلب أحدهم شفعته فإنما ~~هي له في فم البئر يأخذه بمنابه من القيمة، ولا شفعة في الأرض ولا رجعة ~~للمشتري، إن طلب نقض البيع، ويشفع الفم والماء، وقيل: إذا تلاصقت أرضهما ~~ولا يعرف حدود أرضه من حدود جاره فبينهما الشفعة، وإن قطعت بينهما الحدود ~~والجواميد فلا شفعة بينهما إلا بشركة، أو طريق أو ساقية. # الباب العشرون # في الشفعة إذا بيعت مع غيرها في صفقة واحدة وفي ضروب منها # فمن باع قيل: مالا يشربه من الماء ولرجل شفعة الماء فطلب أخذه بها وكره ~~المشتري ذلك، فقيل: أن سعيد بن المبشر قال في أيام الإمام غسان: إن الشفيع ~~إما أن يأخذ المال والماء، وإما أن يدعهما ولا يترك النخل صوادي لا ماء له. # وقيل: إنه قضى بين خصماء بذلك ولم يرى غير ذلك، وقيل: إن له أخذ الماء ~~بالشفعة كالمال بالقيمة، والأول أكثر، وإن بيع كل وحده فلا خيار فيه ~~للشفيع، ويأخذ شفعته مما وجبت فيه ولا حجة له فما لا شفعة له فيه. PageV04P092 # وإن بيع لرجل قطعتان في صفقة، (47) إحداهما شفعة لرجل لا أخرى فأخذها من ~~المشتري، فإنه يقف العدول عليهما [56] ويقومونهما بما بيعتا به، وينظرون ~~إلى المشفوعة ماتكون نصفا أو غيره، ويأخذها الشفيع بمالها من الثمن، وإن ~~قال له ms1109 المشتري: خذها بكذا و كذا من الثمن أو اتركها، وهو أكثر مما رآه ~~العدول، فإنه لا يجده. # وإن بيع منزلان أو أحدهما وهو أو بعضه شفعة لا الباقي فكذلك. # وكذا إن بيع مال ومنزل بصفقة أو مال، وعبد أو شيء من الحيوان أو غير ذلك، ~~وقيل: إن تفرقت قطع وشفعتها الواحد بسبب واحد فعليه أن يأخذ الكل أو يدعه، ~~وإن كان كل منها يشفع بسبب لا تشفع به أخرى فله أن يأخذ ماشاء من القطع ~~بماله من شركة أو طريق أو ساقية أو غيرها، وإن كان المال قطعة فبيع منها كل ~~ناحية بعقدة غير الأخرى فله أن يأخذ أي عقد شاء أو أكثر، فإن كانت القطعة ~~طويلة تشفع نخلتين أو واحدة من أولها ثم بيعت شيئا فشيئا، فعلى مامر وإن ~~بيعت كلها بقيمة واحدة، وقال الشفيع: إنه لا يقدر أن يأخذها كلها فله أن ~~يأخذها كلها أو يدعها. # وإن رهن رجل قيل: قطعة من ماله بيد رجل ثم بيعت قطعة أسفل منها، فالراهن ~~أولى بالشفعة بها من الراهن إن طلبها. # الباب الحادي والعشرون # في ضروب من الشفعة # أبو عبد الله: من اشترى شفعة لرجل فأشهد صاحبها أنه أخذها فمكث يوما أو ~~يومين أو ثلاثة، ثم رجع إلى المشتري فقال: إني لما وقفت عليها لم أردها، ~~فإني لم أعرفها قبل فقال؛ له المشتري: لا أقبلها منك بعد وقد أخذتها مني ~~لزمت الشفيع، ولو لم يعرف ما أخذ من شفعته وإنما الوقوف للمشتري. # ومن أراد أن يشتري من رجل نخلة فقال شفيعها: لا أدع شفعتي لأحد، فاشتراها ~~مريدها بعشرين وهي تسوى خمسة لكي لا تؤخذ منه بالشفعة، فإن أراد البائع ~~والمشتري بذلك الإضرار بالشفيع أثما به، وإلا فلا وله الخيار في الأخذ ~~أوالترك. PageV04P093 # وإن أعطى رجل لرجل شيئا من مال وينفق له بأكثر، ويكثر في عطية الثمن حتى ~~يضر الشفيع، فيأخذ شفعته بالغلاء، فذلك حرام لا يجوز وليست تلك بعطية، إن ~~كان إنما أعطاه على ذلك. ولا يجوز للبائع ولا للمعطي وما ms1110 أخذه المعطى له ~~على ذلك من أجر فهو حرام وعليه رده. # قال خميس: ولا توبة لهما عندي حتى يرد ما أخذ إلا إن لم يقدر عليه وبان ~~عذره فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وكذا لا يجوز ذلك للبائع وهو آثم فيه، ~~وعليه أن يخبر الشفيع به. # ومن احتال عليه ودلسه حتى زاد عليه في الثمن فإن أحله من ذلك وأبرأه منه، ~~فقد وسعه وإلا لزمه أن يرد له مازاد عليه من الثمن، ويرجع إلى ثمن المثل. # ومن باع ماهو شفعة لرجل فطلبها الرجل فقال له: إني قد استثنيت على ~~المشترك أني متى جئته بالثمن رد لي مالي به، فاعترف بذلك له، فإن علم بذلك ~~منهما أو من أحدهما قبل أن يطلب شفعته ثبت قول البائع، وإلا فليس قوله بشيء ~~بعد طلبها وله شفعته، وجاز إخفاء الشراء خوفا منها، ومتى علم الشفيع به(48) ~~أخذها، وليس على المشتري إعلامه به. # وقيل: إن أبا عبيدة كان يضعف أمرها، ويقول: لا يحبس مال اليتيم حتى يكبر، ~~أو غائب حتى يقدم(49). وابتلي بها رجل منهم فأتاه يسأله فقال له: اذهب إلى ~~المشايخ فاسأل هل لجابر في ذلك أثر، فجاء إلى منزل اليحمدي فسأله فقال: إن ~~جابرا يراها(50) ويوجبها فأمره أن يأخذها بقوله. # وقيل: من باع مالا لرجل وهو شفعة لآخر فإن أتى الشفيع إلى الشهود أن ~~يخبروه(51) بالبيع، لم يجز(52) لهم كتمانه لأنها حقه. PageV04P094 # ومن أشهد شهودا أنه قضى فلانا شيئا من ماله ولم يقل بحق له علي ولا غير ~~ذلك، فإن كان في الصحة ثبت وشفع بقيمتهن وإن كان في المرض فهو إلى الضعف ~~أقرب، وإن أشهد أن ماله من موضع كذا وكذا لفلان بن فلان بحق له عليه إذا ~~نزل به الموت أو إن مت؛ فإن أشهد به في المرض وقام وأراد أخذه فهو له، ~~وللمشهد له به قيمته، وإن مات فهو له بعينه وللوارث أن يرد قيمته ويأخذه إن ~~أراد، إلا إن قال وليسه بوفاء له فيتم له كما مر. # وإن ms1111 لم يأخذه الوارث وطلبه الشفيع كان له إلا إن قال ليسه له بوفاء وقد مر. # ومن اشترى أرضا من رجل(53) ثم ولاها غيره فأخذها الشفيع، وطلب أن يكتب له ~~ملكا اشتراه من الرجل فكره، قال: يأمره الوالي أن يكتب. # ومن اشترى مالا فأخذ منه بالشفعة وسلمها إلى صاحبها، فعليه أن يشهد له ~~أنه قد سلمه إليه بها(54) [57] وذلك بعد أن صح أنه شفعته وأنه قبض منه ثمنه ~~الذي اشتراه به، وأنه تبرأ إليه منه، وأنه لا حق له فيه. # الباب الثاني والعشرون # فيمن خبره حجة في الشفعة # أبو الحواري: من اشترى قطعة نخل و أرض وأشهد على البيع غير عدول وأخبر ~~الشفيع أحد الشهود، قال: فالذي جاء به الأثر أنه إذا أخبره البائع ~~أوالمشتري أو الشاهد قامت عليه الحجة ولو غير عدول، وإن أخبره غير الشهود ~~فحتى يكونوا عدولا؛ وإن قال له رجل: بلغني أو سمعت أن شفعتك بيعت فليس ذلك بعلم. # أبو العلا وابن سليمان: أنه إذا بلغه بيع شفعته ولو من غير المشتري ولم ~~يطلبها فقد أبطلها، وإن أرسل إليه المشتري رسولا فأعلمه ولم يقل شيئا، ثم ~~طلبها من غد فأتته لأنه أخرها إلى الغد. وإن اختلف المشتري والشفيع في ~~طلبها قبل قوله أنه حين علم ببيعها طلبها مع يمينه، إلا إن صحت بينة ~~للمشتري أنه فرط بعد العلم في الطلب، وإذا شهر البيع شهرة لا شك فيها ~~فالخبر بها حجة عليه أيضا إذا فرط بعده. PageV04P095 # أبو علي: إن خرج رجل إلى قرية فقال لرجل: إني قد اشتريت شفعتك فلم يصدقه ~~وعسى أن يكون حقا فلا يثبت ذلك عليه في دفع الثمن، لأنه يكون مدعيا في ~~قبضه، ولعل البائع لا يقر بالبيع أو لا يصح، ولكن يكون عليه حجة في طلب ~~الشفعة، ولا يلزمه دفع الثمن إلا إن صح البيع، فإن طلب إليه المشتري أن ~~يكون في يد أمين بعد أخذها فأبى، كان ذلك حجة عليه وفاتته شفعته، وللمشتري ~~إن لم يصدقه الشفيع وجعل الثمن بيد ثقة حتى ms1112 يصح الخبر، وإذا شهر البيع عند ~~الناس والشفيع يسمع ذلك شاهرا عندهم فلم يطلب شفعته بطلت. # الباب الثالث والعشرون # فيمن طلب شفعته ومنع منها غلبة # أبو سعيد: إنه إذا استوجب أخذها في قول العلماء فمنع منه(55) غلبة، فله ~~شفعته وغلتها، وإن باعها المشتري بطل بيعه ولا يجوز للثاني الشراء منه إن ~~علم بذلك، وإن لم يمنعه غلبة وإنما دعاه إلى رأي المسلمين فتوانى في طلبها ~~حتى فات وقتها الذي يستحقها فيه فهي للمشتري. # وإن طلبها من الثاني إذا منعه الأول وقد احتج عليه فإن توانى عن طلبها ~~فلا حق له على واحد منهما، ومن استحقها من أحدهما دفع إليه الثمن الذي بيعت به. # وإن كان لما طلبها من الأول واستحقها منه منعه ظلما، استحقها(56) بالطلب ~~الأول وفسد البيع للثاني، وعلى الأول رد الثمن إليه، وعلى الشفيع رده إلى ~~الأول المانع له منها، ويقاصص بما استغل منها إن أخذها غصبا، وإن غصبها(57) ~~الأول ولم يعلم الثاني أنه اغتصبها، أدركها الشفيع منه لأنها له في الأصل ~~بالأخذ الأول، وإن أراد أخذها بالبيع الثاني إذا لم يصح له الأخذ الأول منه ~~كان له إن طلبها في وقتها. # الباب الرابع والعشرون # في الشفعة إذا لم يصح البيع PageV04P096 ابن أحمد: إنها لا تؤخذ به إن ~~فسد ولم تجز متاممته، كبائع مال غيره بلا حجة وهو ينكر بيعه، أو كون البائع ~~صبيا أو مجنونا أو أخرس أو محجور عليه، أو عبدا بلا إذن أو وكالة له، مما ~~البيع فيه فاسد من أصله. # وفي بيع اليتيم خلاف فمن أوجب ثبوته ببلوغه أو إتمامه أوجب على الشفيع ~~طلب شفعته عند علمه بالبيع فإذا بلغ و أتمه أخذها بالطلب الأول وسلم الثمن ~~للمشتري(58)، وإن غير البيع عند بلوغه بطل هو والشفعة معا، ومن لا يرى له ~~بيعا رأى أن(59) لا شفعة فيه. # وإن اشترى مالا بعبد فأخذه الشفيع ثم استحق العبد فسد البيع والشفعة. # ومن ادعى قيل: على رجل أنه بائعه قطعة من ماله، وأنكر الرجل البيع، فطلب ~~الشفيع ms1113 أخذها به لم يجده ولو اعترف به لجاز له، وإن أقر البائع قيل: بالبيع ~~والمشتري به أيضا أخذ الشفيع شفعته وسلم الثمن إليه لا إلى البائع، وإن ~~انكر المشتري وقد أقر البائع بإزالته المبيع بالثمن، وقد أخذه الشفيع، ثبت ~~ذلك على البائع لاعترافه به. # الباب الخامس والعشرون # في الشفعة إذا بيعت لواحد بعد واحد # فمن اشترى قيل: شفعة رجل بمائة ثم باعها بمائتين قبل علم الشفيع، وقيل: ~~إن له أخذها بأي العقدتين أراد، فإن أخذ بالأول رجع المشتري الأخير على ~~الأول بما اشترى به، وإن أخذها بالأخير سلمه إلى من هي بيده، وقيل: إنه ~~يأخذها بما اشتراها به من هي بيده، وإن علم بالبيع الأول فلم يطلبها فله أن ~~يطلبها في تاليه متى علم. # وإن ولى المشتري المبيع غيره فله أخذها من المولى له، ولا يضره ترك الطلب ~~من المشتري. وإن كان للمولى له أو للمشتري الأخير شفعتها بعد الأول، فهي له ~~إلا إن استويا فيه، فهي للأخير لا للأول. PageV04P097 # وإن باع الشفيع مايستحق به الشفعة قبل أن يعلم [58] ببيعها فلا شفعة له، ~~لأنه قد زالت عنه المضرة، وقيل: هي له لوجوبها له من قبل، ولا شفعة للمشتري ~~فيما بيع قبل أن يشتري ما يشفعه به(60)، لأن البيع الأول وقع قبل بيعه فعلى ~~هذا لا شفعة للأول ولا للثاني. # ومن بيعت قيل: شفعته فلم يطلبها لعدم علمه ببيعها إلى أن بيعت شفعة ما ~~تشفعها، فاشتراها المشتري للأولى أيضا ثم علم صاحبها فطلبها وما شفعته، فله ~~أن يأخذهما معا لأنها له يوم طلبها، وإنما أخذ الأخيرة بها، وقيل: ليس له ~~إلا الأولى إلا إن كان يشفع الأخيرة بغير الأولى، والهبة في هذا كالبيع ~~ولعلها إن كانت للثواب. # الباب السادس والعشرون # في الشفعة إذا تلف منها شيء # فمن اشترى دارا فباع أبوابها بنصف ثمنها ثم استحقها الشفيع، فإنه يطرح ~~عنه ثمن الأبواب، لأنه اشتراها بها، وإن كانت موجودة ردت بعينها على ~~الشفيع، وإن باعها بثمن الدار كله فالدار للشفيع وليس عليه شيء ms1114 لأن المشتري ~~قد استوفى ثمنها. # وإن أتلفها أو غيرها من المبيع سرق أو حرق أو غيرهما بلا إتلاف من ~~المشتري، فالشفيع بالخيار في تركها وأخذها بما عليه من الثمن، وكذا ماهو ~~مثل هذا، فإن اشترى نخلا فوقع بعض النخل فطلب شفعته، فإن قطعها المشتري طرح ~~عن الشفيع بقدر ما قطع منها بقيمته، وأخذ الباقي مع مواضع المقطوعة بنظر ~~العدول كما مر. # وإن وقعت بآفة لا منه خير الشفيع في أخذ القائمة مع المواضع والجذوع ~~بالثمن كله، وفي الترك وإن أتلف المشتري شيئا من الجذوع والخوص وغيرهما طرح ~~عن الشفيع بقدره، وكذا إن كان على النخل يوم البيع ثمر مدرك شرطه المشتري ~~على البائع طرح عنه بقدره أيضا من الثمن. # الباب السابع والعشرون # في الشفعة إذا عمرت واستغلت PageV04P098 فمن اشترى شفعة غائب ثم فسل فيها ~~نخلا وجدر عليها جدارا، وقام النخل ثم قدم الرجل فأخذ شفعته، فقيل: إن ~~استحقها عليه بعد ذلك، خير المشتري في إخراج عمارته وفي أخذ قيمتها لأنه ~~عامل بسبب، وقيل: له القيمة لا الخيار، ولا للشفيع أيضا ولكن إن شاء أن ~~يأخذها بالثمن وماغرم المشتري من العمارة، وإن شاء ترك وذلك له إن جهل. # والزرع، قيل: إنه(61) لمن زرعه وعليه كراء الأرض للشفيع بحساب الأشهر من ~~يوم زرع إلى حصاده، وإن استغل المشتري من المبيع غلة ثم استحق منه بالشفعة، ~~فلا رد عليه فيها إلا إن كانت مدركة يوم البيع وشرطها على البائع عنده كما ~~مر، فإنها ترد على الشفيع أو يحاسب بها المشتري(62) من القيمة، وقيل: يعد ~~ماغرم فيما استغل فإن كان ماغرم أكثر منه رد عليه الشفيع الفضل، وفي العكس ~~لا رد له على المشتري في ذلك. # ومن اشترى أرضا وأخرج منها ترابا، فقيل: تقوم يوم يأخذها الشفيع، فإن كان ~~التراب ينقص قيمتها عما اشتراها به لزمه قدر مانقص منها، وإن كان لا ينقصها ~~فليس له بشيء لأنه كالغلة، وكذا إن جمع فيها تراب كالسماد الذي لو لم ~~يشترطه المشتري لكان للبائع، فإن اشترطه فهو ms1115 للشفيع في جملة المبيع، وكذا ~~مايماثل هذا وقيل: إن كان للتراب قيمة فإنه يعد منها كالنخلة فيما مر، وإن ~~باعه المشتري حسب من ثمنه. # الباب الثامن والعشرون # في شفعة العطية والانحطاط في الثمن # فمن أعطى رجلا مالا على أن يعوضه شيء بلا اشتراط بينهما أو به، فإذا أخذه ~~على ذلك أخذه الشفيع بما أعطى، وقيل: إنه ضعيف حتى يعطيه ويقبل منه ثم على ~~الشفيع مثل ذلك، وإن أعطاه بلا أساس بينهما و لا أراد(63) هو ذلك فإن في ~~المكافأة الشفعة. # ومن تصدق على رجل بمال وأثابه فطلبه الشفيع فقال المعطى له: لم يشترط علي ~~إثابة، وقد أثبته فله شفعته بثمن المال لا قدر الإثابة. PageV04P099 # ومن أعطى قيل: رجلا من قطعته أو داره شيئا مشاعا أو مقسوما ليبيع له ~~الباقي ويكون شفيعا لم يجز ذلك إلا إن أعطاه قبل أن يعرضها على البيع وقبض، ~~وكان له ثم يعرض عليه البيع فهناك يكون شفيعا، وإن أعطاه بعد أن عرضها عليه ~~كان له ما أعطاه. وللشفيع شفعته لا للداخل فيها بالعطية، وقيل: إذا أعطاه ~~في مجلس وتفرقا ثم باع له، وقد أحرز المعطى له جاز ذلك في الحكم وكان شفيعا. # وإن كانت العطية لغلام واشترى باقي المال وصيه أو وكيله في المجلس المشهد ~~فيه بالعطية له فهي له والشفعة للشفيع. # وإن أعطت امرأة رجلا مالا ثم تزوجها بيوم أو أيام ولم يحرز عليه فعليه ~~الإحراز، ولا ينفعه القبول، وكذا لو باعت له مالا ثم تزوجها كان للشفيع شفعته. # فصل # من اشترى قيل مالا من عند رجل بمائة ثم ترك منها عشرة أو أكثر، أو باع ~~له ماقيمته مائة [59] بسبعين إحسانا منه إليه ومحاباة، فأخذه الشفيع، ~~فالموجود في هذا أنه إن ترك له شيئا من الثمر فإنه ينحط قيل عن الشفيع، ~~وقيل: إن ما وهبه البائع للمشتري فهو له، ويأخذ الشفيع بأصل الشيء إلا إن ~~سمى حطا من الثمن فللشفيع، مثل ذلك وإن وهب له الثمن كله، فعلى الشفيع أن ~~يرد عليه الثمن كاملا. ms1116 # وقيل: إن كان محرما من البائع أو ظهر عند البيع ذكر الإحسان إليه ~~فبالقيمة يأخذ الشفيع، وإن لم يكن شيء من ذلك فما عليه إلا ماعقد عليه ~~البيع، وقيل: إن الحط والضعة والإحسان والبراءة بمنزلة واحدة وفي ذلك خلاف. # خميس: ونحب أن يكون للشفيع ما للمشتري إن كان مما يتغابن فيه مثله، وإن ~~كان في النظر أنه محاباة له أو هبة وصدقة عليه ولا يتغابن في مثله فإنه له ~~خاصة والشفيع يأخذ بالقيمة. # وعن موسى أنه قال: فيمن اشترى قطعة من رجل بقليل إحسانا منه إليه، فأراد ~~الشفيع شفعتها به ليس له ذلك بل يعطي الثمن كله. PageV04P100 # قال هشام: وكذا غير القطعة مما فيه الشفعة وقيل: إنما عليه الثمن الذي ~~بيعت به شفعته. # تم الجزء التاسع منه # هوامش الجزء التاسع # (1) - ب: فالحبوب. # (2) - ب: وهو.. # (3) - ب: - ثمن. # (4) - ب: ما لك فيه شفعة. # (5) - ب: وادعى انتزاعه. # (6) - ب: فيه. # (7) - ب: للشفيع. # (8) - ب: فأحضرها له. # (9) - ب: مائة ألف. # (10) - ب: - له. # (11) - ب: - قيل:. # (12) - أ: الباب الخامس عشر، وهو خطأ. وفي أ (هامش): لفظة عشر ... سهو ~~منه رحمه الله. # (13) - ب: تأخيره بقيته على ثلاثة أيام، إذا... # (14) - ب: + إليه. # (15) - ب: - ذلك. # (16) - ب: - به. # (17) - ب: - قد. # (18) - أ: وقع خلط وتكرار لجملة: فقال الشفيع وعليكم السلام ورحمة الله ~~وبركاته لم تبطل به. # (19) - ب: - له. # (20) - ب: - منه. # (21) - ب: - عن طلبها. # (22) - ب: يدركه. # (23) - ب: شفعته. # (24) - ب: في مقسوم. # (25) - ب: رخيصا. # (26) - ب: به. # (27) - ب: - منزل. # (28) - ب: منهم. # (29) - ب: من غير. # (30) - ب: كان شرطا. # (31) - ب: - إن كان. # (32) - ب: إليه منهم. # (33) - ب: - من. # (34) - ب: وإن. # (35) - ب: - في قول. # (36) - ب: نخلة. # (37) - ب: الملال. # (38) - ب: لربها. # (39) - ب: شفعة. # (40) - ب: ب: الباب الرابع عشر،وهو خطأ. # (41) - ب: فالعم والإخوة. # (42) - ب: المبيع. # (43) - ب: طلب. # (44) - ب: بعضهم. # (45) - ب: تمرته. # (46) - ب: أعلاها. # (47) - ب: + واحدة. # (48) - ب: بها. # (49) - ب: يكبر، وهو خطأ. # (50) - ب: - يرا. # (51) - ب: ليخبروه. # (52) - ب: فلا يجوز. # (53) - ب: - من رجل. # (54) - ب: - بها. # (55) - ب: منها. # (56) - ب: استحقه. # (57) - ب: غصبه. # (58) - ب: للمشتري الثمن. # (59) - ب: أنه. # (60) - ب: - به. # (61) - ب: - إنه. # (62) - ب: - المشتري. # (63) - ب: وأراد. ms1117 # الجزء العاشر # في الإجارات والعمال # والاشتراك في الأموال # وأهل الصناعات # ونحو ذلك. # الباب الأول # في العمل والعمال وبيان أحكامهما PageV04P101 أبو المؤثر: من استعمل ~~عمالا على أرضه بجزء مسمى، كنصف أو ثلث يزرعونها له به، فلا بأس به؛ وكذا ~~إن دفع أرضه إلى صاحب ثور يزجرها بالجزء المعين، جاز على ما اتفقا عليه. ~~ابن محبوب: الثور شريك. خميس: وأنا أقول إن استأجره بأجرة معينة، فله ~~الأجرة وليسه بشريك. # أبو سعيد: من سقى أرضا ونبتت وخلا لها مدة، ثم قال لآخر: اعمل كذا وكذا ~~فيها، ولك فيها كذا وكذا، فإنه يثبت عند مثبت المشاركة في الزراعة، بسهم ~~معين منها. # ولم يثبت أبو سعيد بيع العامل عناءه لغير رب الزراعة، لأنه عليه عند من ~~لا يثبتها فيها(1)، فإن اتفق هو ورب المال على أن يعطيه بعنائه حبا جاز، لا ~~إن بحب إلى أجل، إلا إن تمم، ولا يدخل فيه معنى الربا الممنوع إتمامه. # وإن بدا لرب الأرض ترك المزارعة بعدما رضم العمال وحضروا لم يجز له ذلك ~~إن ثبتت الشركة، وقيل ولو لم يدخلوا في العمل إن علمت المقاطعة، وقيل: حتى ~~يدخلوا فيه بشيء وإن قل، وقيل: حتى يحضروا فما لم يحضروا فلا تثبت المشاركة ~~في الحكم ويكون للعامل عناؤه، وإن خرج والنقص إن كان في عادة أهل البلد أنه ~~حضرة فكذلك، وإن كان في عادتهم وليس من الحضرة فكذلك. # وإن قال رب الأرض: للعامل أحضر على الزرع فكره، فقيل: إنما عليه من ~~الحضار بقدر نصيبه من الزراعة، من ثلث أو ربع أو نحوهما وعلى صاحب الزرع ~~الباقي. # وإن عنى البلد خوف وخرج أهله، فعلى العامل أن يقوم بعمله حتى يؤديه إلى ~~أهله، إلا إن أتت حالة يخاف فيها الهلاك والضرب أو السلب، فإن عرف ذلك عند ~~الناس فتبرأ العامل إلى رب المال من العمل، لم يلزمه أكثر من ذلك؛ لأن ~~العامل ليس بضامن إلا بما قبض، فإن أبى من التبري لزمه القيام بالعمل، ولا ~~يعذر ولوخاف على نفسه. وإن طلب عناءه لم ms1118 يجده إلا برأي صاحب المال، وليس ~~قوله أنه كأهل لبلد بحجة، ولا يعذر في ذلك. PageV04P102 # وإن قل الماء فسقى بعض النخل دون بعض، فعلى صاحب النخل أن يحضر الماء إلى ~~العامل، وإن لم يحضره إياه وكان قد سقى النخل جميعا فله عناؤه في جميعه، ~~وإن لم يسقه وسقى بعضه فله العمل بما سقى، وماله فيه عمل لزمه أن يقوم ~~بصلاحه إلى أن يحصد. # وإن شرط رب المال على العامل أن يحضر على الزرع في وجوه الدواب فلم يحضر ~~حتى أكلت الزرع، فقد قصر العامل ولا يلزمه غرم، ولا عمل له في الزراعة وله ~~عناؤه فيما بقي منها. # ومن استعمل عاملا على زرعه وحضر العامل عليه وأخرجه بعد حصاده وطلبه في ~~الحضار، فإن أخرج العامل الحضار من الأرض معينا لربها فلا شيء له فيه، وإن ~~جاء به من المباحات أو من أرض أذن له بذلك فله إخراجه إن شاء، والانتفاع به ~~مالم يشرط من العامل أو المعمول له. # وقيل: على العامل أن يسمد وأما شحب الفلج فيرجع إلى عادة البلد، فإن كانت ~~على العامل أن يشحب الفلج(2) فكذلك، وكذا إن كانت على رب المال، وإن وقع ~~بينهما شرط فعلى ما تشارطا. # وإن فضل عند العامل ماء يفسد الزرع إن تركه فيه، فإن اعتاد أن العمال ~~يصرفون الفضلة عن الزرع، صنع كعادة البلد ولا يلزمه ضمان لرب المال. وكذا ~~إذا حمل الماء في الساقية ففاضت ولم يعلم، وأفسد زرع غيره فإن حمل فيها ~~أكثر مما يتساقى به أهل البلد، فلا يبرأ من الضمان وإن حمل فيها [60] ~~المعتاد وأحكم سد الأجائل لم يضمن، وينبغي للعامل أن يشاور رب المال أين(3) ~~يسقي بمائه، وإن جعله أن يسقي حيث يريد فلا بأس إذا اجتهد بالصلاح. PageV04P103 # أبو سعيد: إن السماد وشحب الفلج على رب المال، وعلى العامل الحلال بقدر ~~حصته، ويتجابر الشركاء أن يكون عاملهم واحدا مالم يقسموا، ولا ضمان على ~~العامل فيما ضيع مما يلزمه من الأعمال في المشاركات، إلا إن ضيعه بلا عذر، ~~فإن ms1119 ضيع مما يلزمه القيام به بدونه ضمن، وقيل: إن لم يقم بلازم له من العمل ~~في المعاملات فلا عمل له، وإن شرط عليه رب المال شيئا مما يثبت عليه القيام ~~به وعليه إن ضيع شيئا من ذلك فلا عمل له، جاز عليهما إذا قبلا وذلك في شروط ~~الجهالات. # وإن مرض العامل أو خاف ولم يمكنه القيام بضيعته لزمه أن يستأجر قائما ~~مقامه، فإن لم يفعل استأجر عليه رب المال بعد أن يقطع حجته. # ومن أدخل في ماله عاملا وهو أرض ونخل، فعمل مدة ثم باع ربه ماله، فإن ~~أعلم المشتري أن للعامل في المال حصة بعمله فذلك له، وإلا وصح له عمل ~~بعادلة فكذلك أيضا، وإن لم تصح بينة ولا شرط من رب المال على المشتري تبع ~~البائع لأنه المتلف لعمله. # وإن كان بين يتيم وبالغ مال فاستعمل البالغ في المال عاملا جاز له الدخول ~~فيه من قبل الشريك ولو غير ثقة، وله أخذ أجرته لأن هذا فيه سبب للبالغ، ولا ~~يجوز عليه الضرر. # وإن أمر رب المال رجلا أن يأخذ له عاملا لماله، فأخذه له ورآه يعمل فيه ~~ولم ينكر عليه ولم يغيره لزمه العمل، ولو كان المأمور غير ثقة أو غاب رب المال. PageV04P104 # ولو أن رجلا عمل في مال رجل بلا أمره ولم يغير عليه ولم ينكر، فإن له ~~الأجرة في الحكم إن كان يعمل بها لأنه لم ينكر عليه، وترك الإنكار حجة ~~وإظهاره حجة، ولا يلزمه له عند الله شيء إن لم يستعمله؛ وقيل لا يلزم رب ~~المال عمل من أدخله غيره إلا إن رضي به، وإن كان لمن أدخله العامل سبب في ~~المال مثل زوج أدخله في مال زوجته أو أخ في مال أخيه، أو أخته أو ولد في ~~مال أبيه، أو أمه أو من هو سبب فيه، وكان ذلك مما يجوز من نحو هذا، وعمل ~~العامل على ذلك فله عمله، فإن أتم ذلك رب المال فذاك وإلا كان على ~~المستعمل. # وإن كان المال لأجنبي ولا ms1120 سبب فيه للمستعمل بوكالة أو غيرها، فلا عمل ~~للعامل فيه على رب المال ولا على المستعمل، إن علم العامل أن المال لغيره ~~وقيل مانبت في الأرض مما سقاه العمال ولم يقع عليه اسم المشاركة من ~~الزراعة، فإنه إن سقوه بإذن رب المال فلهم عملهم فيما أدرك منه كاملا، ~~وماحصدوه ولم يثمر فإنما لهم فيه العناء. # وأما الشجر المغروس في خلل المال كرمان وعنب وتين ونحوها. وقد سقى العامل ~~المال جملة ولم يقع شرط بينه وبين المال، فقيل: إذا أتمر بسقيه فله عمله ~~فيه، وإن لم يدرك كله وأراد رب المال إخراجه، فما كان فيه من الثمار مدركا ~~فله فيه حصته، ومالم يدرك فله فيه عناؤ، ومالم يثمر فله فيه العناء أيضا، ~~كان الشجر قديما أو حديثا وهذا إن أدخله في عمل ماله جملة، وإن أدخله في ~~عمل النخل أو الزراعة وفي خلل ذلك أشجار مغروسة، وقد سقاها برأيه فليس على ~~رب المال في ذلك شيء، لأنه إنما سقى الماء بحصة من النخل أو الزراعة أو ~~منهما؛ وقيل إن لم يكن بينهما شرط فإنه يكون للعامل مثل المعتاد في ذلك، ~~وإن بانت منه خيانة أو تضييع فلرب المال إخراجه ويعطيه عناءه فيما عمل، وإن ~~لم يصح منه ذلك فليس له إخراجه إلى أن ينقضي عمله. PageV04P105 # وقيل: آلات خدمة المال على العامل كالمساحي وغيرها، لأن رب المال سلم له ~~ماله يعمل له بحصته، وكذا تذكار النخل وجداده، وحصاد الزرع هو عليه أيضا ~~وأما دوسه فعلى المعتاد في البلد من كونه عليه أو على رب المال، ونقل الحب ~~من الخبور والتمر من تحت النخل وكسره في المسطاح إنما هو عليهما معا، ~~لأنهما شركاء في ذلك إلا إن سبقت عادة فهما عليها إن لم تخالف الشرع. # ومن أخذ عاملا في زراعته فأفسدها، فله إخراجه من عمله ويحسب له عناءه، ~~فإن اختلفا وقال له العامل: أحضر مكاني عاملا فإن كان يقوم مقامه في ~~الأمانة والتحزم جاز له، وإن تبرى من العمل ففيه خلاف، فعند من ms1121 يجيز ~~المشاركة ويثبتها لا يجد الخروج إلى أن يتم عمله، فإن خرج وتبرأ منه بلا ~~عذر فلا شيء له، وعند من لا يجيزها بالعمل ويراه من المجهولات يتم ~~بالمتاممة، وينقض بالمناقضة، يرى له عناءه إذا تبرأ منه كعناء مثله في البلد. # وينبغي لمن ابتلي بأمور الناس أن ينظر المصلحة لهم إذا ورد عليهم أمر من ~~أمورهم، ولا يحمل على أحد منهم مضرة لأنه ربما يجيء حال يدخل [61] على ~~العامل فيه الضرر، وفي حال يدخل على رب المال. # الباب الثاني # فيما يكون للعامل وعليه # فإذا عمل قيل بلا شرط ومات، فإنه يكون له كعادة البلد في العمل، وله ~~الوسط إن اختلفت، ولا ينظر إلى ماكان لعمال رب المال، إن لم يكونوا كأوسط ~~عادة البلد إن كان له عمال غير هذا العامل. # أبو سعيد: أختلف عندي في الأعمال المجهولة إذا دخل فيها العمال، فقيل: إن ~~للعامل وعليه كعادة البلد من العمل والحصة، وقيل: مالم يحضر فلهما الرجعة، ~~وقيل: إن أدخل رب المال عاملا يعمل له ماله ولم يوقفه على جملته وحدوده ولم ~~يعرفه الماء أنه في كم خبورة فعمل في شيء منه، وقال: لا أعمل إلا هذا فذلك ~~له وله عمله فيما عمل إن لم يوقفه على جميع ماله، وكذا من استأجر دابة، أو ~~عبدا فالقول فيه واحد. PageV04P106 # ومن استعمل فقيرا واحتاج إلى النفقة وطلب إلى صاحب العمل أن يداينه أو ~~يقرضه إلى إدراك عمله، فإن أيسر رب الزرع ووجد ما يطلب منه لزمه أن يبيع له ~~بالحكم إلى إدراك ثمرته أو يشتري له من عند غيره، ويضمن له عليه، فإن أبى ~~من ذلك وأراد الإضرار به ليخرج من عمله فهو ظالم. # ابن قريش: لا يلزم صاحب العمل أن يمون العامل على عمله، إلا إن شرط عليه ~~عند الشركة ويحتال لنفسه، وإن اختلف هو والمعمول له في نجاد الأرض وإخراج ~~مافيها من شجر أو حشيش أو جذور أو خشب، رجع في ذلك إلى المعتاد، فإن عرف ~~على العمال لزمهم، وإن عرف على ms1122 أهل الأرض لزمهم. # ورضم الأرض وفضاض الطفالة والقراز على العمال، والسماد وشحب السواقي على ~~أهل الأرض، وقيل: يرجع في ذلك إلى العادة في الموضع، وعلى العمال تحويل ~~الزرع، وقيل: يرجع فيه إلى العادة والحظار والخلال والعفر والمبيت في الليل ~~لحرس الزرع عن الدواب واللصوص على العامل بقدر حصته، وقيل: على العادة. # وعلى العامل حدر الماء ليسقي به وإن كان ذلك في أيام الغيم، ولا يبلغ إلى ~~معرفة أوقات الماء إلا بالتراضي جاز ذلك للعامل ولو لم يحضر أرباب الماء. # وجاز لعامل اليتيم أن يقرض من مائه ويطني له أو يتساقى له إن كان ذلك ~~أصلح للماء والنخل، برأي وصيه أو وكيله، وأما برأيه هو بدونهما فالوقف فيه. # ومن وجد عامل غيره في ضيعته كره له أن يشغله عنها بحديث أو غيره، إن كان ~~يلحقه ضرر به، ولا يلزمه ضمان إن شغله، إلا إن اتقى العامل منه تقية. # وقيل إذا أمر من يساعده أن يرعى بزراعته بلا رأي من رب الأرض، لزمه ~~الضمان وإن أنكر وادعى الراعي أنه رعى بأمره لزمه البيان، فإن أقامه غرم ~~العامل، وإلا ولا أقر العامل بالأمر غرم الراعي. # وإن علم أن الزراعة للعامل وشركائه ضمنا معا حصتهم وإلا، ثم صح عنده أن ~~المال لغيره بعد أن رعاه، لزمه الضمان. PageV04P107 # وإن كان العامل أو الأجير يسوق حمارا أو غيره وعليه سماد أو غيره، فيقع ~~في الأرض بلا فعل منه وإنما هو بحركة الحامل عند مسيره لم يلزمه ضمان. ~~وليجتهد في حفظ مال أخيه، وكذا إن سد ماء فاندفعت الأجالة بعد سدها لا يضمنه. # وكذا من يحصد مع الناس بالكراء فينتثر منه السنبل بلا تعمد منه، فإن كان ~~يعمل برأيهم ولم يمكنه إلا ذلك وكان هو المتعارف من عمل مثله في مثل ذلك، ~~أختير أن لا يضمن، ولا بأس أن يعمل مع من لا يزكي. # وقيل: من دخل في عمل نخل لرجل ومات وترك يتامى، وكان معه عامل آخر يعملان ~~النخل، فقام هذا بالعمل إلى أن حصد التمر، ms1123 فالوجه في ذلك أن لهما سهما، ~~والقائم بذلك متبرع في الحكم، ويكون لورثة الهالك حصته على معنى المشاركة ~~في العمل. # وإن قام به القائم به على نية أن يأخذ عناءه من مال الهالك، وجهل معنى ~~الحجة على ورثته، فهل يسعه عند الله ذلك إن قدر عليه، ولم يرفع أمره إلى ~~الحاكم من دخوله فيما قام به، قال: فإن كان لم يقدر على ذلك وهو بلوغها في ~~الحكم إذا رفع ذلك، فأرجو أن يكون له عند الله لا في الحكم، إذ لا يجب له ~~فيه في مالهم بدعواه، ولا يقرب إليه إلا بحجة لأن ظاهر أمره متطوع إذا لم ~~تقم له حجة، والمال حاصل للورثة. وإن كان الوارث يتيما فعليه أن يرفع ذلك ~~إلى الحاكم أو إلى الجماعة، فإن لم يبلغ إلى الحجة فقد مضى مايسعه. # وقيل من أدخل رجلا في عمل نخل أو زراعة وفيه ثمرة غير مدركة، فشرط على ~~العامل أن يدخله فيما استقبل منها، ويعمل له هذه ويسقيها له، ولاله فيها ~~شيء وإنما له حصته في مستقبلة لا في هذه، فالشرط ثابت عليهما في الحكم. # ويروى عن بعض أنه لم يحب أن يذهب عناؤه من ذلك إن طلبه، وقيل: إن أدركت ~~الثمرة وشرطها عليه فله شرطه فيه، وإن لم تدرك أختير أن يكون له قدر عنائه ~~فيها بلا حكم عليه به. # فصل PageV04P108 من أعطى رجلا نخلا يعمله له بالسدس فسقاه سنة ولم تحمل، ~~فله عناؤه وإن حمل بعضه(4) فقط فقيل إن شاء أخذ عناءه من النخل كله [62] ~~وقيل ليس له أن يأخذه مما لم يحمل، ويأخذ شرطه من الحامل، وإنما له الخيار ~~في أخذه من هذا أو من ذاك، إلا إن كان الحامل منه قدر عناءه من الكل. # أبو الحواري: إن غرس العامل النخل وقلع الأقباب بلا رأي صاحبه، فيجوز له ~~ذلك إذا ترك عليها مثل مايترك على مثله، ولو كان النخل ليتيم فليس له مما ~~يقلع من الأقباب(5) إلا عمله والباقي لرب النخل، لأن المضرة عليهما معا، ms1124 ~~ولا يجوز له أن ينهى العامل عن ذلك إذا طلبه، لأن المضرة تكون له، وكذا لا ~~يجوز له(4) إذا طلبه رب النخل. # والقلع يكون على عادة أهل(7) البلد إن كان على العامل فعليه، وإن كان على ~~رب النخل فعليه. # وإن قال رجل لمن يغرس له نخله ويلقحه لك من تمرته سهم، أوما يتفقان عليه، ~~فهذا لا يثبت وليس كالمساقاة وله عليه قدر عنائه، وعليه سقي النخل إلى أن ~~تستغني تمرتها عنه، ومادامت تزداد بالسقي فهو لازم له إلى ذلك الوقت، وقيل: ~~إلى أن تعرف النخل بألوانها، وقيل: إلى الشجار، وقيل: غير ذلك؛ وعليه ~~القيام بصلاح التمرة وتشجيرها وجدادها. # ومن دفع إلى رجل أرضا يعملها له ويزرعها وفيها(8) النخل، ولم يجر فيه ~~منهما قول وشرب من زراعة الأرض، فليس للعامل شيء في الحكم إن كان يشرب من سقيها. PageV04P109 # وقيل: فيمن عمل لقوم فمات وقد زرع لهم موزا وبرا، وسقى لهم نخلا وفيه كرم ~~يشرب من ماء يسقى به النخل، وفيه أيضا أشجار كرمان وغيره، وكان صاحب النخل ~~يعطيه من الكرم والشجر شيئا على سبيل ما يعمل أنه إن كان العمل على النخل ~~وفيه بسهم منه، فإنما العمل فيما اشترك فيه العامل، والباقي ليس عليه سقيه ~~ولا له فيه حصة، فإن سقاه تطوعا فذلك إليه وإن أمره رب المال بسقيه، وهو ~~مما لا يسقى مثله إلا بالأجرة، فسقاه أو عمل فيه لربه عملا بأمره مما لا ~~يعمل مثله إلا بها أو بسهم، فله في ذلك على رب المال عمل مثله، أو أجرة ~~مثله من العمال في مثل ذلك العمل في ذلك النوع. # أبو سعيد: إن أخذ رجل عاملا يعمل له نخلا أو زرعا بسهم معين، فلما صرمه ~~أو حصده وأخذ عمله منه ثم عاد يسقي النخل ويعمل في السنة الثانية بلا ~~مقاطعة بينهما؛ فإن استعمله في ماله ولم يعين له ثمرة ولا سنة، فله أن يأخذ ~~في العمل مالم يخرجه رب(9) المال؛ وإن عين له أمرا فليس له أن يدخل بعدما ~~عين ms1125 له إلا بأمره، وإن دخل بعد السنة المحدودة أو الثمرة، وعمل بلا رأيه ~~فقيل: لا عناء له ولا عمل، وإن دخل في عمل المال لغير تمرة معينة ولا سنة ~~محدودة، فدخل في العمل بعد انقضاء التمرة في تمرة أخرى، ولم يخرجه ربه ولم ~~يتقدم عليه حتى حضر الزراعة أو غرس النخل، فله عمله على ماتقدم من المشاركة ~~من ربع أو نحوه. # وإن أخرجه قبل ذلك كان له عناؤه، وإن دخل علىشرط معروف فله عادة البلد في ~~معاملاتهم، وإن اشترط عليه رب المال أعمالا لا عمل له فيها بجزء يأخذه من ~~ماله ثبت عليه ذلك؛ وكذا إن شرط عليه أن يعمل له موضعا بجزء من تمرة موضع ~~فيها معروف ثبت عليه ذلك. # أبو الحواري: إن شرط عليه رب المال أن يعمل له النخل ولا له فيه عمل(10)، ~~أو الزرع كذلك فذلك باطل إن لم يتمه العامل، وله عمله على العادة. PageV04P110 # وقيل: إذا صح عليه الشرط بعدلين فإن لرب المال عليه شرط؛ وكذا إن شرط ~~عليه إتمام ثمرة غير مدركة على أن ليس له فيها شيء، وإنما له حصته منها في ~~مستقبله، ثبت في الحكم عليه، ونحب في الاستحسان أن لا يبطل عمله ولا يذهب عناؤه. # وإن أدركت الثمرة وشرط عليه أن يحصدها له فله شرطه. وقال أبو الحواري: إن ~~هذا الشرط باطل وللعامل عناؤه، ولو شرط عليه أن يعمل له النخل أو الزرع ولا ~~عمل له فيه، لكان باطلا إن لم يتمه العامل كما مر. # وقيل: من استعمل عاملا في بستان ولم يشترط شيئا بعينه، وفيه أصل كرمة وهي ~~حاشية في المنزل، فإن استعمله فيه على الإطلاق فله عمله في جميع ماوقع عليه ~~اسم العمل مما يدخل فيه إلا إن أعتيد في البلدان ليس له في الأشجار شيء. # وإن غاب العامل حيث تناله الحجة وخاف شريكه المضرة في القيام بالعمل احتج ~~عليه إلى الحاكم، أو إلى الجماعة إن لم يكن، حتى يقوموا عليه في ذلك بما ~~يلزمه من العمل، فإن عدما ms1126 أشهد شاهدين على غيبته عن القيام بعمله، واستأجر ~~عليه أجيرا من أجرة أهل البلد وعدل السعر، وكان ذلك في مال العامل إذا صح ~~عليه، ولاحق له في ذلك لأنه استعمله على تمام العمل، وقيل: إن ترك ما يلزمه ~~القيام به منه، فله أجرته فيما مضى ولاحق له في الزراعة؛ وقيل: لا عمل له ~~ولا أجرة لأنه لم يوف بما عومل عليه. # وإن أدخل رب المال عاملا في نخله، وكان بعضه جوازي عن السقي، ولم يحده له ~~ربه فلا تثبت فيه المشاركة حتى يذكر إن أراد ربه(11) عزله، وقيل: له حصته ~~في عشي النخل وحطب القطن وعشي الذرة [63] والتبن من البر إلا إن شرطه عليه ~~رب المال أو أعتيد في البلد أن لا حق للعامل في ذلك. # ومن شرط على عامله أنه متى أراد نزع ماله منه نزعه ولاحق له فيه، لم يجز ~~شرطه إن عمل العامل شيئا من العمل وجاز قبله. # الباب الثالث # في بيع العامل وقرضه وعاريته والجائز من ذلك PageV04P111 فإذا جعل قيل رب ~~المال عريفا مقدما في ماله يقرض الماء ويقترض، ويساقي ويشتري السماد، ويعمل ~~كل صالح للمال ويقر بالثمن على ربه، جاز له ذلك عليه وقبل قول العريف فيما ~~جعله له، إلا إن رجع فيه ومادام مجيزا له فقوله جائز عليه، وإن أخذ ماله ~~منه وادعى عليه أنه استقرض له ماء وعليه كذا وكذا من ثمن سماد له، أو لغيره ~~فإن أمره بذلك فله أن يقضي من ماله كما أمره، فإن أخرجه وقد بقي عليه شيء ~~فواسع له عند الله أن يأخذه من ماله بعد الحجة عليه، ويقضي عنه(12) كلما ~~اقترض له واشترى عليه؛ وإن سقى له من مائه هو لم يثبت له لأنه أمره أن ~~يقترض له، لا أن يقرضه إلا إن جعله له فلم يأخذ من ماله حتى رجع فيما جعل ~~له فله الأخذ من ماله عند الله لا في الحكم. # ومن طلب إلى العمال شيئا من النبات فأعطوه، وقالوا: إنه من ذكر فحل فلان، ms1127 ~~لم يجز الأخذ منهم إلا إن كان المعطي ثقة. # وجاز لفقير وسائل أخذ اليسير من البيدار عند الحصاد، مثل كف الرطب والضبط ~~من القضيم ونحو ذلك؛ وقيل: يجوز ذلك من يد ثقة لأنه شريك، وقيل: يجوز ولو ~~من مال اليتيم، وقيل: لا يجوز شيء من ذلك إلا بعد القسم. # وجاز اقتراض الماء من العامل الثقة إن أذن له ر ب المال به، وأجازوا لمن ~~أراد أن يجعل في نخله بيدارا وفي زرعه عريفا، إن شرط(13) له قرض حب أو ~~دراهم، لأن هذا قرض على أجرة لا قرض جر منفعة. # ومن يدخل عاملا في ماله وهو نخل وأرض، فعمل ثم باعه، فقال المشتري: إنه ~~لم يعلمني أن في المال عملا لأحد، فإذا صح العمل للعامل بعدلين أو بإقرار ~~المشتري، فله عمله فيه حيث انتقل وإن لم يصح فعمله على البائع لأنه المتلف له. # وقيل فيمن له قطعة أعطاها عاملا فعمل فيها مدة، ثم باعها إن للعامل عمله فيها. PageV04P112 # وقيل: فيمن يعمل لقوم مع اطمئنان أنهم مبيحون له أن يطني، ويحاول أنه ~~يجوز أن يطني من عنده، ويقترض على الاطمئنان لا على القضاء؛ وكذا إن جاءك ~~بصرمة وقال لك إنه طلبها لك من مال المعمول له، جاز قبولها منه إن اطمأن ~~القلب إليه، ولم يرتب في أمره، وإن شك فترك الشبهات أولى. # ابن علي: من يعمل لرجل ماله فاقترض عليه ماء بلا رأيه، فلما أراد أن ~~يقضيه أنكر عليه وقال له: لم آمرك أن تقرض علي الماء، وإنما أمرتك أن تسقي ~~لي بمائي وإن قل فلا شيء على رب المال، إلا إن علم أن ذلك الماء أصلح به ~~ماله، فإنه يلزمه دون العامل. # ومن وجد عند العمال الخارز والجار والمساحي ونحوها، جاز له أن يستعير ذلك ~~منهم مالم يعلمه لغيرهم، لأن كل أحد أولى بما في يده؛ وإن علم أنه لغيرهم ~~لم يجز له انتفاع به من أيديهم، إلا إن علم من ربه إباحة منه لمن هو بيده ~~أن يعير لغيره. # الباب ms1128 الرابع # في دفع النخل والشجر والأرض بشيء من معين، وفي الخرص # وقد نهى عن بيع السنين وعن بيع جائز في الجاهلية، وأجيز السلم في معروف ~~من جنس وضرب معلومين إلى أجل وكيل كذلك، وحضور النقد مع العقد كما يعلم في ~~بابه بعد. # ومن أعطى رجلا نخلا يعمله له بجزء معين من تمرته، جاز له، وليس كالأرض إن ~~أعطاها له وماءه بجزء معين، وليس هذا مثل ذلك؛ ولكن الخلاف في هذا فقيل: لا ~~يجوز لآنه مجهول لا يوقف له على مقدار مايقع للعامل، وقيل: جائز كالنخل ~~قياسا عليه. وفي الأثر: من عمل التين والزيتون وعلى نصف أو ثلث لم يصلح إلا ~~على أجر معلوم لأن الثمرة إن أصيبت بآفة خرج العامل بلا شيء، إلا إن طابت ~~وأمن عليها الفساد، فمن عمل فيها على ذلك جاز له. PageV04P113 # وقيل: من تضمن من رجل بستانا فيه أرض ونخل كل سنة بكذا درهما، وله هو ~~ثمرة الأرض والنخل، ويزرع ويعمر لم يجز ويسمى هذا عندنا القبالة؛ وهو أمر ~~لا يثبت وفاسد من وجوه، وهي: أن العوض الصائر إليه المتضمن غير معلوم، وأنه ~~باع له ثمرة أرض ونخل معدومة وقد نهي عن بيع السنين وعن بيع ماليس معك وعن ~~بيع المعاوضة وهذا منه، وعن بيع الخضرة والمخاطرة، وعن بيع الغرر وهذا ~~منهما، ولا يعلم مايصير إليه من ذلك، وعن بيع الثمرة قبل أن تزهو وهذا ~~النخل لا تمرة فيه، فهذا محرم عندهم فإن أعطاه النخل ليسقيه له بجزء من ~~ثمرتها كسدس أو ربع أو غيرهما ثبت عندهم؛ وهي المساقاة التي فعلها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فعاملهم على سقي النخل بجزء من التمرة، ومن ~~الوجوه أن يقبل العامل النخل قبل حصاده بكذا وكذا مكيلة من التمر، يسلمه ~~ويأخذ هو التمرة يتصرف فيها فهذا [64] أيضا لا يجوز للنهي عن المزابنة وهو: ~~بيع التمر على النخل بمكيل منه. # وروى أبو سعيد الخلاف في أجرة الأرض البيضاء فقيل يجوز ذلك بالنقد ~~والعروض، وقيل: لا على حال إلا ms1129 بمشاركة، وقيل: يجوز بالنقود لا بالعروض. # قيل: فمن أخذ من رجل مالا فيه نخل وأرض مقاطعة كل سنة بنقد معلوم، فهل ~~يكون سواء في الخلاف، قال: لا لمعنى النخل لأنها أشد في النهي، قيل له: هل ~~تثبت الأرض بقدر قيمتها من المقاطعة ويبطل قدر مايخص النخل من الأجرة؛ قال: ~~قد مر الخلاف في ذلك، فعلى القول بأن الصفقات تنتقض بدخول الفاسد فيها فهو ~~يشبه الفاسد فيه، وعلى القول بأنه يفسد الفاسد بذلك ويصح غيره فإنه تثبت ~~الأرض بالقيمة من الأجرة وتبطل تمرة النخل، إذ لا يجوز بيعها قبل الإدراك ~~لأنه من الغرر، وهذا إن كان يتحرى بالقيمة ويوقف عليها في نظر العدول؛ وإن ~~لم يستدل عليه فسد الجميع. PageV04P114 # وقيل في رجل ناصف في زراعته قبل حصادها وهي مدركة على أن للمناصف عشرة ~~أقفزة وللداخل مابقي ربع أو نصف أو غيرهما، أن الزكاة على الأول والأجرة ~~باطلة وللآخر أجر مثله، إلا إن اتفقا على مابقي من الزراعة أنه بعنائه، ~~فذلك إليهما وإن لم تدرك التمرة فهو باطل أيضا، لأنه بيع التمرة بحب مسمى ~~قبل إدراكها وأجرة مجهولة فكل ذلك لا يجوز، وللآخر أجر مثله على كل حال، ~~وإن جعل له عشرة أجربة أجرة لغير مدركة، فقيل: إنه جائز إذا ضمن له بالعشرة ~~لأجل عنائه في تلك الزراعة، وقيل: إنه لا يجوز وله أجر مثله والعمل للأول ~~والزكاة على من له العمل على كل حال، وإذا ثبتت المناصفة بوجه والثمرة قد ~~أدركت فالزكاة على الأول إلا أن يؤدي ذلك الآخر عن الزراعة فذلك إليه. # وكذا إذا اكترى رجل أرضا بكذا وكذا مكيلا فالزكاة على الزارع ولرب الأرض ~~أجرته تامة، وإن زرع أرضا بجزء من الزراعة كسدس وربع فالزكاة على الكل. # الباب الخامس # في عمل الموز والعظلم والقطن وغير ذلك # أبو الحسن البسياني: إن أخرج رب المال العامل للزرع والأشجار، أو خرج هو؛ ~~فبعض منع المعاملة في ذلك وجعل عناء ماعمل لا غيره، وبعض قال بالجهالة في ذلك. # وإن رجع هو أو رب ms1130 المال فللعامل عناؤه وإن تتامموا على ذلك تم وقيل: إن ~~عمل معروفا بجزء معروف فلا رجوع لأحدهما حتى تنقضي المدة، وقيل: له عناؤه ~~مالم يخضر، فإذا أخضر ثبتت له الحصة، ولا يخرج حتى يتم العمل، وقيل في ~~القثاء والعظلم والبقل، والبصل حتى يأكله العامل سنة، ثم لرب المال إخراجه ~~وفي الموز حتى يأكل الباكورة والرمان والإترنج ونحوهما حتى يأخذ منه قدر ~~عنائه، وقيل: إنما له في هذا عناؤه أو يتركه حتى يأكل قدره وقد كثر خلاف في هذا. PageV04P115 # وقيل: في عامل الموز إذا أكله سنة أو سنتين أو الأمهات و البنات، ثم ~~أخرجه رب المال وقد طرح منه شيء إلا أنه لم ينضج ولا يصلح للنضج، والموجود ~~في آثارهم أنه إن أكل الأمهات والبنات ثم أخرجه لم يكن له شيء إن كان فاسلا ~~له، وأما ماعليه العادة فإنهم يجعلون للعامل الطارح والذي قد قصر ليطرح ~~والخلاف في هذا كثير؛ وكذا في الكرم والرمان والإترنج إن غرسه على سبيل ~~العمل، فإن استغل منه بقدر عنائه وأراد رب المال إخراجه كان له ذلك، وله ~~منابه من الشجر مقطوعا، يعطيه قيمته؛ وإن لم يصب منه قدر عنائه خير رب ~~المال في إخراجه وإعطائه عناءه، وقيمة منابه من الشجر مقطوعا، وفي تركه في ~~يده حتى يصيب منه بقدر عنائه وعامل القثاء لا يخرج منه حتى يأكله سنة غير ~~الجزة الأولى. # وعامل القطن لا يخرج منه أيضا حتى يأكل الموز وله منابه من الخشب قائما، ~~وعليه أن يقلعه من أرض رب المال إلا إن اتفقا على قلعه، فيكون له منابه منه ~~مقلوعا. وإن رغب رب المال أن يترك حصته في أرضه، فعلى العامل أن يقلع منابه ~~واختار خميس أن يكون لرب المال إذا أراد أن يبقي خشب القطن في أرضه، أن ~~يعطي العامل قيمته خوفا من الضر عليه، وقيل: له من القطن القوز والقصم وهو ~~عتيق القطن، وقيل: حد إدراكه إذا يبس الشجر لم يفسد بسره. # وعامل العظلم له قيل ثمرته سنة بعد الجزة الأولى، ms1131 وقيل: إن(14) استغل ~~بقدر عنائه، فإذا دارت السنة بعد الجزة الأولى من القثاء والعظلم، وقد صارت ~~فيه جزة قبل الإدراك، فإن دخل في هذه الثمرة بعد السنة برأي رب المال كان ~~له عمله حتى تنقضي الجزة، وإن سقاه بلا رأيه ولم ينكر عليه وهو عالم به ~~أختير أن يكون له [65] عناؤه ولرب المال مانظر في أرضه. # وأما جذور القت والعظلم فيرجع فيها إلى العادة، فإن كان للعامل حصته فهو ~~كذلك، والخيار لرب الأرض إن شاء أمره بقلع منابه وإن شاء أعطاه قيمة ذلك. PageV04P116 # وأما النظار فهو لرب الأرض وعامل السكر إن أخرجه رب المال، فقيل: له ~~العناء وقيل كالموز؛ ولا يعذر العامل بعجزه عن القيام بعمله الواجب عليه، ~~ويأخذه الحاكم بذلك إذا رفع عليه رب المال إلى انقضاء الثمرة. # الباب السادس # في الشركة في الزراعة # قال هاشم: من بذر لرجل أرضه على أن له نصف الثمرة، فإن نفسي تقيه من هذه ~~المبادرة، وقيل ذلك جائز وإن جهل لأن شروط الزراعة كلها مجهولة. # وإن اشترك رجلان فيها فأحضر كل ماعليه من البذر وبذر جانبا من الأرض من ~~غير أن يخلطاه فنبت حب أحدهما فقط فالشركة ثابتة والنابت بينهما. # أبو سعيد: في متشاركين في أرض بسهم في سنة في ثمرة معين، كل ذلك على أن ~~كلا منهما عليه نصف البذر وهو معروف، فالمشاركة على هذا ثابتة إذا وقع ~~العمل عليه ولم يتناقضا فيه حتى حضرت الزراعة، وعليه الأكثر قال: ولا نقض ~~لأحدهما عندي ولا يتعرى من الخلاف. # ابن أحمد: إن اشترك رجلان أرضا تزجر وهي لأحدهما على أن له البذر، وعلى ~~المشارك البقر للزجر، ثم زرعاها وحصداها، ثم أتى من أصول الزراعة نضار ~~فاختلفا فيه، فإنه بينهما على أصل المشاركة؛ وكذا قيل في متشاركين في زراعة ~~طوي شركة صحيحة، فأتى أحدهما بما يلزمه من البذر وبذره وسقاه دون الآخر، ~~فصار يزجر إلى أن أدرك الزرع، فقيل: إنه إن لم يحتج على شريكه ويقطع حجته ~~وزرع، كان بينهما في الحكم وللباذر عناؤه ومؤنته، ms1132 ومابقي فهو بينهما على ~~أصل المشاركة، وإن احتج عليه فلا شيء له. # وقيل في مشتركين في زراعة ذرة في بئر على أن لكل منهما ثورا، وكانا ~~يزجران على ذلك إلى أن اشترى أحدهما بقرا، وقام يعمل البر فطلب أن يزجر آخر ~~الليل إلى نصف النهار، وخاف هذا أن يزرع بقره، فإنه يحكم له وعليه بزجر أهل ~~الموضع الذي هما فيه في مثل زراعتهما من بر أو ذرة أو غير ذلك، ولا يحمل ~~عليهما الضر في الشركة. PageV04P117 # وإن كانت على معروف من البقر فليس على الشريك غير القيام بطعام ماوقعت ~~عليه المشاركة، وإن كانت على غير معروف منه فعلى كل أن يقوم بما عليه، فإن ~~ضعفت دابته فعليه إحضار غيرها، وإن تشارط الشريكان أن كل مايطلبه الجائر ~~على الزراعة فهو عليهما، ثابت وإن طلبه إلى أحدهما فهما على شرطهما. # وقيل: إن اشتركت جماعة زراعة أرض على بقر أو ترف، فلما زرعوا سقوها بماء ~~واحد منهم فالمشاركة تامة على ما اشتركوا عليه، فإن سقوها بمائه بلا أمره ~~فله طناؤه، وإن سقوها به بأمره بلا طناء ولا قرض ولا سبب مالم يكن له طناؤه ~~والمشاركة ثابتة. # وإن غاب أحدهم ولم يقم مقامه أحد ولم يرجع حتى حصدوا، ولم يعمل معهم إلا ~~قليلا ولم يتجروا عليه أو تجروا بلا أمره، فإذا ثبتت المشاركة كان له منابه ~~من التمرة، فإن غاب لعذر وكان حيث يحتج عليه في إقامة عمله، فلم يحتجوا ~~عليه واستجأروا لم تثبت عليه الأجرة في الحكم، وإن كان حيث لا يقدرون على ~~الاحتجاج عليه ولا يجدون الحكم والإنصاف منه ثبتت عليه بالعدل إلا إن ~~استأجروا عليه بحاكم أو جماعة عند عدم الحجة أو بعدها ثبت ذلك عليه من حكم ~~أحدهما، والحصة له بحالها إلا إن أزالها حكم ثبت به زوالها ووجه حق وكذا في ~~الشريك العامل بجزء من الثمرة. # ابن قريش: إن اشترط أحد الشريكين في زرع على صاحبه أن لا شيء له في العلف ~~فهو شرط باطل؛ وكذا إن دفع له ms1133 دراهم على أن لا شيء له فيه. PageV04P118 # وقيل: في مشارك رجلا على الزجر(15) فبذر عليه، ثم بدا لرب الأرض أن ~~يزرعها على السيح، فإن شاركه على معروفة بسهم على ثمرة معلومين ثبت ذلك ~~بينهما إن دخلا في العمل، ولا رجوع لأحدهما إلا باتفاق منهما عليه؛ وقال ~~ابن علي: قد ثبتت الشركة بينهما وإن لم يدخلا فيه، وإن سقاه بالفلج يظن أن ~~ذلك جائز له، وكانت له في ذلك حجة لم يكن كالمغتصب، وكان له عناؤه ونفقته ~~وللشريك منابه وعليه نصيبه من الغرم والعناء، وإن كان يأخذ أحد الشريكين في ~~مال من المشترك بينهما وأوصل شريكه إلى قدر منابه من غير المشترك ومابينهما ~~قائم بعد فغير جائز له ذلك، وجاز إخراج الزكاة من جنس ماوجبت فيه من غير ~~العين ولو قائمة. # الباب السابع # في زراعة المشتركة # فقيل إن زرع الشركاء(16) أرضهم ولهم شريك ولم يحتجوا عليه، فإن كان حاضرا ~~ولم يغير عليهم ولم يحتجوا عليه فيأذن لهم ودخلوا في ذلك على الجهالة أو ~~على حسن الظن والدلالة، فإن أتم ذلك وغرم ما أنفقوا وعملوا وأعانهم على ~~ذلك، فله منابه ولهم سهامهم، وإن لم يتمه كان لهم ماسمدوا وأنفقوا وعناؤهم ~~وعناء عمالهم الداخلين معهم برأي العدول، ومابقي كان للأرض وله منابه من ~~ذلك وقيل: هو له على [66] سيبل مشاركة أهل البلد من قعادة الأرض ولهم ~~الزراعة؛ وكذا سبيل الغائب وقيل إنه مالم يحتج على شركائه، أن لا يزرعوا ~~منابه وزرعوا على أنهم شركاء، فلهم المؤنة والعناء ولعمالهم والباقي بينهم ~~على قدر شركتهم في الأرض، وقيل: إن لم يحتجوا عليه فأبى أن ينصفهم فلا مؤنة ~~لهم ولا عناء ومامضى من الأقوال أصح لأجل الشركة في الأرض. # ولشريك الغائب أن يزرع الأرض كلها، فإذا حصدها قسم له منابه وجعله عنده ~~أمانة كما مر، وقيل يزرع قدر منابه منها ويكون له الزرع خالصا واختير الأول. PageV04P119 # ومن قال لغيره خذ هذا المال بخراجه فأخذه وزرع فيه، فإنه لا يثبت ذلك ~~والمال للأول. وإن طلب أحد الشركاء ms1134 بيدارا فلم يجده فأمر أحدهم ولده أو ~~عبده أن يزرعه بالحصة فقيل ذلك ثابت عليهم. # وقيل: فيمن له شركة في أرض رجل فأراد أن يقعد منابه منها غير شريكه أو ~~كان غائبا إنه لا يؤمر بذلك، وإن عدم حجة شريكه فالذي يحكم له به عليه أن ~~يقاسمه الأصل، إن كان ينقسم أو يتزارعان الأرض وتكون الثمرة لهما، وعلى كل ~~منابه من المؤنة، فإذا عدم الحاكم فأكثر مايحكم به لنفسه ما يحكم له به ~~الحاكم، وليس البيع كالقعادة لأنه إزالة الأصل، وهذا إنما يريد أخذ الثمرة، ~~وإن كان الذي يقعده نصيبه مأمونا في الاطمئنان أنه لا يدخل منه الضر على ~~شريكه لم يبعد من الجواز، لأنه محكوم له في الثمرة أن يأخذ منابه منها بقدر ~~ماله فيها إن لوحضر شريكه، فإذا زرع المقتعد فالقول في حصة(17) الشريك كما ~~مر من الخلاف فيه إذا زرع، وكذا إن كان في الأرض يتيم فله زراعة الكل، ويعد ~~له منابه منها كعادة أهل الأرض من الموضع، وقيل: له منابه من الزرع بعد ~~إخراج المؤنة والعمل؛ وإن أصيبت الزراعة بآفة ولم يزرع الشريك بحكم من عدل ~~فليس له أن يستوفي ماغرم وعنى من مال اليتيم، غير تلك الزراعة لإنفاقه ماله ~~بلا حجة؛ وكذا في الشريك غير اليتيم. # وإن أنفق من مال اليتيم قدر مايلزمه ثم تلفت الزراعة لم يلزمه ضمان، إن ~~كان ذلك بحكم من حاكم، وإن كان بلا حكم ورجى في ذلك صلاحا له ففي وجوب ~~الضمان عليه خلاف. # فصل PageV04P120 إن غصب الجائر مناب أحد الشريكين في مال وهرب وبقي الآخر ~~فأخذه الجائر بعمل المال على أن له نصفه وله هو نصفه، فالحاضر إن قدر على ~~عمارة المال وعمله فليس بممنوع من ذلك، لأجل غصب الجائر مناب شريكه ودخوله ~~في المالن إذا قصد به(18) موجبا لا ضيق عليه فيه، ولا يكون كالمغتصب إن لم ~~يقصد معونة الجائر على غصبه، وإنما قصد إلى ما يسعه في الحكم ويجب له من ~~عمارة المال إذ ذاك واجب على ms1135 شريكه أن يزارعه، فإذا عدم شريكه ولم يقدر ~~عليه وامتنع منه بوجه لا حجة فيه على شريكه الحاضر، لم تزل بذلك حجة الحاضر ~~ولو كان انتصارا لنفسه، والحكم لها إنما يجب له في حكم الحاكم له به إن لو ~~قدر على ذلك. # وإن غصب الجائر المال كله وهرب بعض الشركاء وبقي الآخر، فأجاز الحاضر ~~للعمال العمل في حصته هل يكون ذلك سببا لهم بإذن الشريك أم لا؟ قال: فعندي ~~أن ذلك إذا لم يكن حيلة على الغياب وإنما قصد إلى بلوغ حقه من المال ولحياة ~~حصته منه وثبات حجته ولعله يدرك شيئا من ثمرته، فيكون له اعتقاده لا إعانة ~~الغاصب ولكل امرء وعليه مانوى، وما حصل من المغصوب المشترك فهو بين الشركاء ~~على قدر أنصبائهم وما أتلفه الجائر فهو عليهم أيضا كذلك. # الباب الثامن # في المشاركة على الزجر ومجيء الغيث # وقيل في متشاركين في زراعة على أن على كل منهما زجر شهر، فزجره أحدهما ثم ~~جاء الثاني فأمطر المطر حتى انقضى، فإن الغيث بينهما إلا أن قالا على كل ~~زجر شهر معين مسمى فبدأ أحدهما يزجر في شهره فأصاب الغيث فقيل إنه له، وقيل لا. # أبو سعيد: من استأجر أجيرا يسقي له زرعا إلى أن يستغني فسقاه شربة وسقاه ~~الغيث إلى أن استغنى، فهذه أجرة مجهولة وللأجير قدر عنائه. # وكذا من اكترى ثورا أو عبدا لسقي أرض بحصة من الزرع، ثم جاء الغيث فسقاها ~~حتى أتمرت، فإن له الحصة ولو لم يزجر في الأرض شيئا. PageV04P121 # أبو الحواري: إن استأجره يسقي له هذا الزرع كل شهر أو يوم بكذا و كذا ~~فالغيث لرب الثور والأجرة تامة، وإن استاجره يزجر عليه كل يوم أو شهر بكذا ~~وكذا ولم يقل هذا الزرع فأصاب الغيث فإنما له أجرة ما زجر. # وكذا من استأجر أجيرا يسقي له ترابا ليصير طينا فسقاه الغيث حتى استطين ~~فذلك للأجير وله كراءه. # وقيل في مشتركين على ثورين لهما يزجر كل منهما على ثوره نصف الزجر، فزجر ~~أحدهما شهرين ثم ms1136 أصاب الغيث، فلم يزجر الثاني شيئا إنه ينظر إلى مثل إجارة ~~ذلك الثور للشهرين، ثم يرد الذي لم يزجر على الزاجر إجارة النصف من ذلك على ~~مايراه العدول العارفون بذلك. # والعمال إذا عملوا بجزء من الزراعة فدخلوا في العمل وإن بقليل فأصاب ~~الغيث فلهم حصتهم منها على القول [67] بإثبات المشاركة بالعمل. # وقيل من استأجر ثورا بخمسين مكوكا حبا إلى الصيف فزجر شهرا ثم سقي الغيث ~~إلى أن حصد الزرع، فإن كانت الأجرة إليه من غير أشهر معلومة ولا لأرض ~~معلومة فليس للثور إلا عناؤه. # وإن كانت لسقي محدودة إلى وقت معلوم فسقي الغيث في الوقت، فهو لرب الثور ~~وإن أخذه منه على أن يزجر عليه مدة فعليه زجر المدة متى طلب منه ذلك. # ابن روح: إن الأجرة إن كانت في محدود من الأوقات لزجر زراعة معينة بمعين ~~من الأجرة حبا أو غيره ثبتت، فلو كانت على أن يزجر هذه الزراعة إلى محصد ~~فإن عرف وقت حصادها عندهما أنه تزجر كذا وكذا شهرا فهي أيضا ثابتة، وإن جهل ~~ذلك عندهما وعند أهل المعرفة بالزراعات في الموضع، كان للأجير قيمة عنائه ~~بالعدول، وإن عرف ذلك عندهم ثبت ولو جهلاه. # الباب التاسع # في أجرة العمال، والبقر، وآلات الزجر # فمن اكترى قيل منجورا أو دابة، أو غلاما فتلف لم يضمنه مالم يصح أنه حمل ~~عليه فوق طاقته في عمله، وإن ادعى أنه سرق ضمن مالم يصح مدعاه. PageV04P122 # وقيل: إن اكترى أهل بئر منجورا يزجرون عليه فزجروا عليه أياما، ثم صرع ~~المنجور فكسر وتركوه وأخذوا غيره ولم يعلموا صاحبه حتى جاء الصيف وجاء ~~صاحبه فطلبه وكراءه، فقالوا: كسر ولم يزجر عليه إلا يومين أو ثلاثا لزمهم ~~بيان أنه انكسر في الزجر وإلا أعطوه كراء منجوره. # وقيل: لاغرم على من يؤدي الكراء وإنما هو على من يأخذه. وإن قال أحد ~~الشريكين في الزراعة لصاحبه: أزجر على ثورك اليوم وتزجر أنت على ثوري ثلاثة ~~أيام، فقيل: إنه لا يجوز، وقيل يجوز لأنه ليس من البيوع وإنما هو ms1137 من ~~الأعمال، فإن اتفقا على معروف لا تدخله جهالة لم يبطل. # ومن(19) استأجر بقرة يزجر عليها ثمره ثم رزمت، فإن لم يكن للأجرة حد ~~معروف من أشهر أو أيام فهي ضعيفة، فإن زجرت البقرة ثم رزمت فأجرتها أجرة ~~مثلها بالعدول، فإن كانت بحصة من ثمرة معروفة فإنه يخرج مخرج المشاركة، لا ~~الأجرة فبعض يثبت ذلك وبعض يبطله، فعلى الأول فإن على رب البقرة القيام ~~بزجر الثمرة إلى حصادها وله حصته. وعلى الثاني فإن له أجرة مثلها بالعدول. # وقيل من استاجر من رجل بقرة أشهرا معروفة بحب معلوم ليزجر عليها ولم ~~يوقفه على الأرض التي يزجرها ولا عرفه إياها أو عرفه بها لا كم الزجر، فزجر ~~عليها مدة ثم جاء ربها فنظر فإذ هو يزجر عليها زراعة تعجز عن زجرها، فإن ~~كانت الأجرة أياما معلومة بمعلوم ثبتت؛ وللمستأجر أن يزجر عليها زجرا يحمله ~~مثلها من البقر في عرف الموضع في الزجر، وقيل لا تثبت الأجرة حتى يعرفه ~~الزجر(20) الذي يزجر عليه، وقرب ذلك وبعده وقرب البئر وبعده، وفي الليل ~~والنهار أو في أحدهما فقط، ونحو ذلك لسقي بر أو ذرة أو غيرهما. # فإذا زجرت البقرة على هذا ثم رزمت كان لربها قدر مازجرت من الزمان بما ~~تستحق من الأجرة بالعدول. PageV04P123 # وقيل من آجر رجلا بقرة وشرط عليه أن يزجر معها بتلك الأجرة، فإذا زجرت ثم ~~رزمت وضعفت حسب له مازجرت من الشهور إلى إدراك الزراعة، ولا يلزمه غيره، ~~فقيل: إن هذا ثابت وله بقدر مازجرت من الأجرة المعلومة في الأيام المعلومة ~~إن جاء الأمر من قبل الله من مرض أو أمر لا يقدر على القيام به معه ولم ~~يقصر في طعم ولا قيام. # وقيل من استأجر عبدا بمائة مكوك للذرة وللصيف، فعمل النصف من الزمان ثم ~~فر ومولاه في بلد آخرن ورفع المستأجر إلى الوالي، فإن قرب موضع المولى حيث ~~لا يضر الاحتجاج عليه بالزرع احتج عليه قبل الأجرة، وإن بعد أمر الوالي ~~بالإجارة عليه واحتج على المولى وأعلمه ذلك، فإن ms1138 وافى بعامل كان له عمله ~~وعليه ما استؤجر عليه، وإن لم يواف به كانت عليه الإجارة، وإن أشهد الرجل ~~على ذهاب العبد واستأجر برأيه وقد قرب المولى لم يجز إن كان قريبا والوالي ~~أولى بذلك. # ومن استأجر أجيرا في طوي له فلما كبر الزرع إحتاج إلى الماء، فقال رب ~~الطوي: ازجر في الليل. والأجير: لا أزجر فيه وإنما أزجر نهارا؛ ولا شرط ~~بينهم عند العمل فليس له أن يحمل عليه عمل الليل إن كره، إلا إن كان يريحه ~~في النهار، فإن عمل ليلا بقدر راحته نهارا لم ير فيه بأسا. PageV04P124 # أبو سعيد: على العمال عادة البلد من أهل الزجر من زجر ليلا أو نهارا وسئل ~~عن زراعة بين شريكين غاب أحدهما، هل للقائم منهما بالزراعة على وجه الحكم ~~أخذها كلها ولو استهلكها في أجرة حصة الغائب ؟ فقال: إنه كذلك عندي لأنه ~~محكوم به عليه بالحكم [68] أو بما يشبه الجائز عند عدم الحكم، وإن فضل على ~~الغائب شيء من الأجرة بعد فراغ حصته، كان عليه في ماله وكذا له في الجائز ~~ماله في الحكم على مامضى في معناه، وكله سواء إن كان إذا حضر أخذ ذلك ~~والعامل عند من لا يثبت العمل بالمشاركة يجعله كالأجير، وكان له ذلك وعلى ~~قول من يثبته بها هو مثل الشريك عندي، فإن فضل للغائب شيء من حصته بعد ~~الأجرة التي لزمته فهل يكون بيد القائم بذلك أمانة، فإن ضاعت بلا تضييع منه ~~لم يلزمه ضمان، نعم إنه قيل ذلك إذا كانت المقاسمة بالعدل، وقيل: إنه ضامن ~~لما أخذ من حصة شريكه في جملة ماله. # ومن قاطع على زرعه من العمال مثل سنة أو أقل وأكثر، ثم بدا لبعضهم أن ~~يترك العمل ولباقيهم أن يقوموا به كله، فأما النفقة إن كان لهم شرطها فليس ~~لهم إلا نفقتهم الأولى، وأما حصتهم من الزرع إن قاموا مقام الجميع في العمل ~~فلهم حصتهم وحصة من ترك العمل من الثمرة إن لم يقصروا على شيء من الشرط. # الباب العاشر # في ms1139 قعادة الأرض والماء وجواز ذلك # وفي الأثر يكره أن يؤخذ للأرض والماء أجر وفي ذلك تشديد من الفقهاء، وقد ~~رخص في ذلك بعضهم وأجاز قعادة الأرض، وعملوا بذلك وكذا طناء الماء، واختير ~~أن يكون على وجه المشاركة، وأجاز بعض كراء الأرض والماء بالحب والدراهم ~~نقدا أو نسيئة، وقيل: لا يجوز ذلك كله. # وقيل: يجوز في الماء لا في الأرض، وقيل: يجوز فيها بالحب لا بالنقود، ~~وقيل: لا يجوز كراؤها بكل ذلك ولا بالمشاركة من زراعتها ولا تجوز زراعتها ~~إلا لربها أو يمنحها من يزرعها. PageV04P125 # وقيل: إن أعان زارعها ببذر أو عمل أو مايثبت له به حكم المعونة، جازت ~~مشاركته؛ والصوافي كغيرها في ذلك، وكان محمد بن أبي حذيفة واليا على صوافي ~~نزوى فأمره سعيد بن محرز وابن محبوب أن يعطي العاملين لها شيئا من البذر أو ~~المؤونة. # وفي كتاب الأشراف: واختلف في استئجار الأرض بالطعام، فكان ابن جبير ~~وعكرمة والشافعي لايرون بأسا بعد أن يكون معلوما يجوز فيه السلم وكرهه مالك. # قال أبو سعيد: يخرج القول عند أصحابنا في ذلك، فبعض أجازه، وبعض كرهه، ~~وبعض أبطله، وصحة ذلك أولى، لأنه إن ثبت ذلك بالدنانير والدراهم فلا فرق في ~~ذلك بينهما، إن علم الطعام(21) إلى مدة معينة إما بسهم منها أو بحب مما ~~تخرجه ففي ذلك اختلاف أيضا، وتدخله العلل من الجهالات وإبطال ذلك أشبه في النظر. # واختلفوا أيضا في الرجل يستأجر الأرض أجرة صحيحة فتنقضي المدة والزرع ~~قائم، فمالك لايرى قلعه ولكن يترك حتى يتم ويكون لرب الأرض كراء مثلها، ~~وفيه قول ثان وهو أن عليه أن ينقله عنها(22) إلا إن شاء رب المال تركه قرب ~~ذلك أو بعد أن جاز الكراء في الأصل. # أبو سعيد: كل ذلك جائز والأول أصح لأنه زرع بسبب، وقال الشافعي: من اكترى ~~الأرض عشر سنين بمائة درهم أو دينار، لم يجز حتى يسمي لكل سنة معلوما منها. ~~أبو سعيد: هو كما قال والأول جائز وإن اكترى رجل أرضا من رجل سنة، على أنه ~~إن ms1140 زرعها حنطة فكراؤها عشرة دنانير، وإن زرعها شعيرا فثمانية فالكراء فاسد. # الشافعي: له كراء المثل إذا أدرك الزرع قبل فسخ الإجارة. أبو سعيد: ~~ماقاله حسن. وقيل إن الزراعة لرب الأرض وللزارع عناؤه ونفقته. # ومن اكترى بئره لرجل سنة يسقي بها زرعا فقيل: إن الكراء جائز وله أن ~~يسقيه منها وهو قول مالك ويحتمل، القول أنه مجهول لا يوقف على حد فيه، ~~فالقول قول المكتري. PageV04P126 # أبو سعيد: كراء البئر عندنا يخرج فيه قول أنه جائز، والآخر لا يجوز من ~~طريق شراء الماء وبيعه، فإن أكراه طرقه وطرق البقر من ماله جاز ذلك على ~~القول بإجازة كراء الأرض ومنه. # وإن اكترى رجل مرعى أرض من رجل سنة معينة ليرعى فيها المكتري دوابه، فلا ~~بأس به عند مالك إن طالت مراعيها وبلغ أن يرعى، ولا يجيزه الشافعي لأنه ~~مجهول لا يوقف على حده. # أبو سعيد: قول الشافعي أصح، ويجوز قول مالك من طريق أجرة الأرض لأنها ~~موقوفة ينتفع بها من المكتري، وقيل: إن ذلك لا يجوز من طريق أجرة الكلأ ~~لأنه داخل في النهي عن بيع الكلأ هذا كلامه. # فصل # من اقتعد أرضا قعادة صحيحة ودخل في عملها وزرع ثم غاب عنها وترك الزراعة ~~حتى ذهبت، فإن أجرتها تلزمه كاملة، وإن كان ذلك بمشاركة فضيعها لزمه ماضيع ~~في وقت ماضيع من الخضرة من قيمة ذلك من حصة رب(23) الأرض؛ وكذا إن عرضت ~~للزرع آفة فإن أخذها بالأجرة على الزراعة فإذا زرعها وجبت عليه(24)، وإن ~~منع منها بآفة لم يلزمه شيء ولا إن كان بمشاركة إن جاءت(25) من قبل الله. # وكذا من أطنى ماء طناء صحيحا ثم خاف وخرج فعطل الزراعة، أو إئتجر بقرة ~~أجرة صحيحة، ثم عن له أمر فعطلها أو ذهبت بآفة. # فأما طنا الماء فهو [69] ثابت إن كان إلى وقت معلوم، وماكان من آفة فعلى ~~المطني، وكذا لا تبطل عنه قيمة الماء إن عرض له خوف. # وأما أجرة البقرة فإن استأجرها سنة معينة أو شهرا ليزجر عليها ولم يشترط ~~عليها موضعا ms1141 معروفا فالأجرة ثابتة عليه، إلا إن أتى بعذر لا يقدر على الزجر ~~عليها في بقعة ما ولا في قرية ما، وإن شرط أن يزجر عليها موضعا معروفا فنزل ~~به عذر يعرف له في ذلك، فعليه من الأجرة بقدر ما استعمله من الزمان. PageV04P127 # وإن فسدت الزراعة بداء أو آفة فسادا لايقع عليها اسم زراعة، فله من ~~الأجرة إلى الوقت بالحصة منها، وذلك إذا شرط عليه أن يزجر على هذه البقرة ~~هذه الثمرة، وإن شرطه عليها هذه الأرض سنة أو شهرا أو أياما معلومة فليزجر ~~عليها تمام ذلك، ولو في البيضاء ولا يعذر إلا بآفة تمنعه من الزجر على ~~البقرة فله الحصة من الأجرة إلى وقت الآفة. # ابن أحمد: إن المقتعد إذا هاش الأرض ودخل في عملها ثبتت القعادة، إن علمت ~~وصحت على قول، وإن جهلت ورجع أحدهما انتقضت وكان للمقتعد ماسلم من أجرة ~~القعادة، ويرجع أيضا على من اقتعده بكل ما غرم في الأرض وعنى فيها وأصلح وأنفق. # ومن اقتعد أرضه لرجل ثم باعها لغيره فالزرع لزارعه حتى يحصده(26)، ~~وللمشتري من الأجرة فيها من يوم اشترى إلى يوم يحصد بقدر مدة الزرع من ~~مزرعه إلى حصاده من نصف أو ثلث أو غيرهما، وقيل: إن البيع فاسد لأن المشتري ~~لم يكن له قبض الأرض من يد الزارع، وإن اشتراها المقتعد الزارع فعلى ما ~~بينا من أن القعادة يكون منها له بقدر ما بقي من مدة الزرع(27) إلى أوان حصاده. # ومن اكترى أرضا ليزرعها فله أن يكريها لغيره فإن رضمها أو سمدها فله أن ~~يزداد في أجرتها ما ازداد، وإن لم يصلحها ولم يعمل فيها شيئا فلا زيادة له. # ومن اكترى أرضا على أن يبني فيها ويرفع عنه ما أنفق من الكراء فهو جائز، ~~ومصدق فيها مع يمينه، ولا بينة عليه إلا إن خرج في النظر أمر فاحش لا يمكن ~~أنه غرم مثله. # ومن أقعد أرضه لمن يزرعها فلما زرعها قطنا، قال له: ظننت أن تزرعها غيره ~~فسدت القعادة إذ(28) لم يسم ما ms1142 يزرع فيها، وللمقتعد الخيار على رب الأرض في ~~أخذ مؤنته والزرع لربها وفي قلعه ولا مؤنة له عليه(29)، وإن اقتعدها ~~ليزرعها ذرة فزرعها ذخنا، فقيل: إنها فاسدة، وقيل لربها مثل قعادة أرضه ~~ذخنا إلا إن اقتعدها أشهرا معلومة على أن يزرع ما أراد. PageV04P128 # ومن اقتعد معلومة كل سنة بمعلوم فزرعها المقتعد سنة أو أكثر ثم بدا له ~~فتركها، لم يلزمه شيء في مستقبل، وعليه أجرة ما استعمل، وإن اقتعدها لسنة ~~وزرع فيها موزا أو عظلما أو باذنجانا فحالت السنة قبل أن يحمل الموز، فإن ~~رغب الزارع أن يقلع مازرعه كان له، وإلا فلا شيء له بعد انقضائها. # وقيل: إن القعادة والمضاربة والمعادن كلها مجهولة، فإذا رجع أحد ~~المقاطعين قبل الدخول في العمل جاز له الرجوع، وإذا دخل فيه جاز عليه ما ~~وقع عليه الشرط وإن جهل. # وفي الأثر في رجل استأجر أرضا يزرعها فزرعها فأكل الجراد زرعه، إن في ~~ثبوت الأجرة(30) وجوازها اختلاف فالقائل بجوازها يثبت عليه الأجرة تامة. # ومن اقتعد طويا ليزرعها فلما زرعها قصر به الماء عن سقيها فزف منها بعضا ~~من غيرها، وبقي بعض حتى تلف الزرع، فإن استأجر الأرض فعند من يلزمه أجرتها ~~إن استأجر الركية والأرض، ثم نقص الماء، قال: فعرفنا أن حجر الركي على ~~صاحبها إلا على المستأجر، ولفظ المؤاجرة أن يقول قد أجرتك تلك الأرض بكذا ~~درهما أو مكوكا أو جريا إلى مدة كذا أو يزرعها ما يريد من الزرع إلى مدة ~~كذا، فإذا قبل المستأجر تم ذلك وكذا الصوافي وغيرها. # الباب الحادي عشر # في قعادة أرض اليتيم والغائب(31) ومالا رب له PageV04P129 فإن كان لرجلين ~~أرض فيها حصة ليتيم، واحتاجا إلى زراعتها، فإنهما يرفعان أمرهما إلى ~~الحاكم، فيقيم له وكيلا، ويحكم بقسمها، ويوصل كلا منهما إلى حقه، فإن عدموا ~~الحجة في ذلك، زرعت الأرض مشتركة، وكانت المؤنة في رأس المال على قدر ~~الشركة، وكان لكل منابه من الثمرة بعدما يلزمه من المؤنة، فإن وجدا قائما ~~على اليتيم فذاك وإلا فلهما أن يقوما بذلك ms1143 على مايوجبه العدل ويكون ماله ~~بأيديهما أمانة إلا أن يصرفوه في مصالحه أو ماله بموجب العدل أيضا؛ وإن ~~كانت القعادة أوفر لليتيم في النظر من وجه ما فأقعد حصته من الأرض ثقة أو ~~احتسب له محتسب أو أحد الشريكين قصدا إلى مصالحه بلا غش ولا خذاع، أو أقعد ~~أحدهما الآخر بعدل السعر جاز ذلك، وإن لم يفعلا وأخذا ذلك لهما على سعر ~~البلد وزرعاها على اعتقاد القعادة وكان ذلك أصلح لليتيم فأرجو أنه(32) ~~يسعهما عند عدم قائم بذلك لهما. # وقيل: من توقع على أرض يتيم فزرعها بلا أمر وكيله أو وصيه أو وليه أو ~~الحاكم أو الإمام، كره له ذلك إلا إن [70] استأذن في ذلك أحدا ممن ذكر أو ~~محتسبا، فإن لم يجده وعجز اليتيم عن زراعة أرضه وهي أصلح له فإن زرعها أشهد ~~أنه زرعها على أن لليتيم فيها شركة كذا وكذا، ثم تكون حصته دينا عليه حتى ~~ينفقها عليه أو يسلمها إلى من يعوله بفريضة أو يبلغ فيؤديها له؛ وإن استاذن ~~قائما بأمر اليتيم فأذن له وكان ذلك أصلح له وقد عجز عن زراعتها فقد جاز ~~له؛ وإن زرعها بلا أمر أحد فكلها له ولا عرق لمتعد عليه فيها. PageV04P130 # ومن استأجر أرضا فيها حصة ليتيم مشاعة معلومة وزرعها كلها وحسب له حصته ~~كما استأجر ولا وكيل له، فقيل: أن ذلك جائز إن كان وسطا من سعر البلد، فله ~~أن يحتسب له ويدخل في ذلك لنفسه كما يحتسب له مع غيره، وقيل: لا يجوز له ~~ذلك لنفسه كما له أن يفعله لغيره احتسابا، لأن فعله له لغيره غير فعله ~~لنفسه، فإن أخذ يقول من أجاز ذلك وزرع وكانت له والدة تعوله بفريضة على ما ~~استحقه لأيام معلومة جاز ذلك إن فرضت بالحكم، وإن كان من فعله هو فقيل: لا ~~يجوز ذلك حتى تكون مأمونة عليه أنها تجعله في مصالحه إن أمرت به على وجه ~~الحق، وإن جاز للمقتعد الدخول في زراعة أرض اليتيم جاز للعامل مثل مايجوز ~~له إذا ms1144 علم كعلمه وكان ثقة مأمونا على مايدخل فيه مما لم يعلمه. # فصل PageV04P131 من اقتعد أرضا لغائب من عند امرأته أو أمه، أو أخته، أو ~~عامله أو من تسبب منه فهذه قعادة ثابتة للمقعد وللمستقعد إن صلح ذلك له، ~~فإن قدم وأتمها ثبت ذلك على مادخلا فيه، وإن أنكر ولم يتمه وطلب وجه القول ~~فيه فالقول فيه عندنا: أن القعادة على المقعدة للمقتعد لأنه أدخله بسبب ~~ثابت له، ونقول: إن المقعد له السبب بذلك على رب الأرض لما ذكرنا، وأختير ~~أن يأخذ المقعد من زرع الأرض قدر بذر المقتعد ومؤنته وعنائه ويدفعه له، فإن ~~كان قدر مايستحقه على المقعد فذلك حقه، ولا تباعة عليه للمستقعد، فإن عجز ~~عن ذلك كان عليه تمامه من ماله كأنه أقعده هذا المال، على أن له من ثمرته ~~خمسة أسداسه ولربه السدس، فلما غير رب المال وأخذ المستقعد ما استحقه(33) ~~استحق بذلك أربعة أسداس ثمرة المال، فإنما بقي له سدس المال على المقعد، ~~وإن بلغ مااستحقه المقعد من بذر المستقعد ومؤنته وعنائه خمسة أسداس ثمرة ~~المال فلا تباعة على المقعد للمستقعد، وقد استوفى حقه؛ وإن كان مااستحقه ~~بالسبب خمسة أسداس الثمرة ونصف، فقيل: لرب المال أن يتم القعادة لئلا يدخل ~~عليه شيء من النقصان أو يغير ذلك فيدخل عليه بنصف السدس للمرأة، ولا لها أن ~~تأخذ إلا في الحكم لنقضه عليها مافعلت، فإن نقض عليها كان لها ذلك لأنها ~~ضامنته له، وهذا على القول بنقض ذلك فكله منتقض، ويرجع رب المال إلى الباقي ~~بعد بدر الزارع وعنائه ومؤونته فيأخذه بسبب أرضه إلا إن كان ضررها في ~~الزراعة المزروعة أكثر من الباقي له من بقية الثمرة، فإن له أفضل الحظين ~~لأنه لا ضرر عليه في أرضه فيأخذ الباقي ويلحق الزارع بقدر ما تنقص أرضه من ~~مقدر ما استحق من الزراعة، وإن اقتعد الأرض من عند من لا سبب له في المال ~~بوكالة ونحوها ولا يدخله كزوجة أو رحم أو غيرهما ممن تقدم، فإنه لا عناء له ~~ولا ms1145 شيء له من مؤونته ولا تنعقد هذه القعادة على من أقعده ولا تباعة إلا ~~التوبة، وتكون PageV04P132 الزراعة لرب وهذا كالمغتصب، واختير أن يكون له ~~في هذه الموضع بدره وقيل: لا بذر للمغتصب وهو حقيق بما قيل، إلا أنه أختير ~~ذلك في مثل السلاطين القاهرة ونحوهم ممن عادته الظلم. # ومن دخل في الأشياء بالجهالة فغير معذور بها ويكون له بذره. # أبو الحواري: من غلط بأرض رجل حتى زرعها ثم بلغ الزرع وظن الزارع أنها ~~له، ثم بان له أنها ليتامى أو غيرهم فلأصحابها الخيار في إعطاء الزارع ~~عناءه ومؤونته وأخذ الزراعة لهم، وفي تسليمها إليه بما فيها، ولهم كراء ~~الأرض فيها سدس أو غيره. # الباب الثاني عشر # المنحة والجدور والقعادة # أبو عبد الله: إن تشارك رجلان في زراعة ذرة فحصداها ثم نظرت فالنظار ~~بينهما إن اشتركا، والعامل بيده لا شيء له فيه، وإنما له حصته من الجدور، ~~لأن العامل استحق العمل بعمله وعنائه، فلما انقضت الثمرة نظر النظار من غير ~~سقيه؛ وأما الشريك بغير العمل فيستحق بأصل المشاركة إن لم يقطع حجته من رب ~~المال بتسمية ثمرة معينة أو يطلب منه إخراج جدوره من أرضه، ولا حكم ولا قطع ~~حجة بتلك الجدور له وماجاء منها، ولو لم يكن منه في ذلك عمل لأنه لا يلزمه ~~فيه عمل، ولأن هذا النظار هو من أسباب أصل الزرع الأول وقد تشاركا عليه، ~~ولو حدا عند المشاركة ثمرة وكانت على أن يزرع هذه الأرض ذرة أو غيرها لما ~~كان للشريك في النظار حق وله قيمة جدوره، قال خميس: فافهم الفرق بينهما. # وإن أخرج العامل رب الأرض وطلب حصته من نظار الثمرة المعمولة له فلا شيء ~~له فيه، ولكن له حصته في الجدور، فإن نظرت فله قيمتها وليس له قلعها إذا نظرت. PageV04P133 # أبو الحسن: إن أقعد رجل رجلا أرضا أو منحه إياها فلما زرعها أصيبت بآفة ~~حاطمة للزرع، ثم [71] نبت الحب فيها قابلا وصار زرعا، فإنه لربها لأن ~~الزارع لم يلقه فيها، ولا منع الزارع الأول ms1146 من أخذ حبه من أرضه، ولا أتلفه ~~عليه؛ وإن نظر ذرة فالنظار لربها أيضا، ولصاحب الجدور قيمتها، وإن أثمرت ~~العيدان بلا سقي فالله أعلم، ولعل هناك من يوجب ذلك لرب الزرع. # ومن منح أرضه رجلا لزرع ذرة أو برا أو نحوهما مما يحصد، ثم نقض عليه فلا ~~رجعة له عليه إلى انقضاء تلك الزراعة. وإن زرع بقلا أو قثا أو موزا أو ~~رمانا أو نحو ذلك ثم أراد الرجعة في أرضه نظر، فإن أكل بقدر ماغرم فيها ~~وعنى سلم إليه أرضه، ثم هو مخير في قلع شجره ورد التراب في مكانه إن أخذ ~~منها ترابا، وفي ترك شجره فيها وتقويمه ويحكم على ربها بدفع قيمته، وإن لم ~~يأكل منها قدر ما أنفق وغرم فعلى ربها رد قيمة ذلك له ويمسك أرضه، وإن طلب ~~الممنوح له إخراج شجره لا تركه فذلك له ولا غرامة ولا عناء له. # أبو الحواري: من منح أرضه رجلا ولم يقل له: ازرعها سنة أو أقل أو أكثر أو ~~ثمرة كذا ولم يشترط الرجل إلى وقت، فإن قال لربها: امنحنيها حتى أزرعها ولم ~~يسم شيئا من الثمار، فقال له ربها: قد منحتك إياها ولم يسم له ذلك ولا وقتا ~~فله أن يزرعها ماحيي المانح حتى ينزعها منه. وكذا إن قال له: منحتك هذه ~~الأرض بلا تسمية شيء. # ومن قال لرجل: ازرع في أرضي أو مالي ما أردت ولم يذكر له سهما ولا منحة ~~ولا قعادة ولا هبة، فإذا زرع في ذلك فهو على ماسأله من منحة أو غيرها، مالم ~~تقم عليه حجة برجعه من المعطي؛ وإن كان على قعادة أو مشاركة فعلى ذلك، فإن ~~لم يعرف على أي وجه كان فهو زارع بسبب في الحكم الظاهر وله عناؤه ومؤونته، ~~والباقي لرب المال، وقيل: له ما يستحقه في المشاركة في عرف البلد. PageV04P134 # ومن منح رجلا قطعة أرض ثم مات المانح بعدما زرعها فطلبها وارثها(34)، ~~وقال له الممنوح له منحني وزرعت في حياته، فله ثمرة مازرع في حياته إلى ms1147 ~~حصادها إن دخل في عمل الزراعة، مثل مايكون حجة في إحراز العطية كرضم الأرض ~~أو طرح الحب فيها أو اتخاذ الشجر أو إخراج الجدور منها أو نحو ذلك. # أبو الحواري: من أعطى رجلا أرضا يزرعها لنفسه فزرعها قطنا أو بقلا أو ~~قثاء، أو غير ذلك من الشجر مثل: الفجل والباذنجان، فإن أعطاها إياه منحة ~~فله القثاء إلى أن يصيف، والقطن إلى حول السنة، وكذا الباذنجان، وله في ~~الفجل وقت ينتهي إليه، وإن سقى القطن من بعد الفضيحة في حياته فله تمام ذلك ~~إلى أن يصيف القصم والقث إلى حول(35) السنة من(36) بعد الجزة الأولى، وكذا ~~البقل وقالوا فيه له وقت بينهم إليه فيدعه إن انتهى إليه، وله الموز إلى أن ~~يأكل الأمهات والبنات. # وأما الرمان فإن أصاب منه مثل ماغرم فيه، لم يكن له قلعه، وإن غرم فيه ~~شيئا فله عناؤه، وله تمام الثمرة التي تكون عناؤه وغرمه فيها، وإن مات ~~الممنوح له فلوارثه ماله. # فصل # إن منح السلطان لرجل صافية لم تجز منحته وجاز أن يستكفي شر السلطان بقول ~~أو شيء من المال لئلا يعارض الفقير في الصافية. # ومن أعطى أرضه رجلا ليزرعها عظلما، ثم مات وخلف يتامى، فللمعطى له أن ~~يستغلها سنة بعد الجزة الأولى. # وقيل: من منح أخاه أرضا أو دارا أو شرط أن يدفعها إليه عامرة كره به ذلك، ~~ولا بأس إن دفعها إليه عامرة بلا شرط عليه. PageV04P135 # أبو سعيد: من أعطى رجلا أرضا يزرعها منحة ولم يسم له زراعة معينة، فبذر ~~ثم رجع عليه قبل السقي، قال: فعندي إن طرح البذر بمنزلة القبض والإحراز، ~~وأما إن سواها ورضمها(37) وأزكاها ولم يطرحه فلربها الرجوع ولمصلحها عناؤه، ~~وهذا إن زرعها مما عليه الأغلب مما يزرع وينقضي إذا لم يعين ثمرة، قال: ~~والأغلب عندي من الزراعة البر والذرة والقطن والشعير، وإن لم يرجع عليه حتى ~~بذر فله عندي أن يزرعها ماشاء من ذلك، وقيل: إن للعامل القصم، وقيل: ليس له ~~إلا الغور والفضيحة فليس للممنوح له إلا ذلك. ms1148 # فإن أعطى رجل لرجل أرضا منحة يزرعها ثمرة معينة، وأعطاها غيره يزرعها ~~لنفسه، لم يجز لهما ذلك إلا برأي رب المال، لأنه أعطاه لنفسه، فإن علم ~~الثاني أن رب المال يعطيه وظن أن ذلك يسعه إذ قد أعطاها الثالث فزرعها(38)، ~~فهذا كالداخل بسبب، وللزارع عناؤه وغرمه، والزراعة لرب الأرض على ما قيل، ~~وعليه الزكاة إن كانوا جماعة فزرعوها برأي المعطى له، وكان لهم السبب، ~~وأراد أحدهم أن يتخلص من حصته(39) دون باقيهم فهل يجزيه ذلك ؟ قيل(40): إن ~~لم يعن على قبض الثمرة ودفعها إلى شركائه أجزاه ذلك وحده، وإن أعان على ذلك ~~فعليه أن يتخلص من الكل الواجب عليه ضمانه لأجل القبض، فإن تعاونوا على ~~حصدها ودرسها وكيلها فهو في معنى القبض عند بعض. PageV04P136 # فمن خاف من جائر فقال لرجل: ازرع في أرضي ما أردت، فزرعها وأثمرت ومات ~~ربها، فما يجب على الزارع لوارث الهالك ولم يشترط سهما، ولا أن له في ~~الزراعة حقا حتى مات، قيل: فإن زرع فيها مايخرج عنده على معنى ماسأله ~~وأعطاه من هبة أو منحة فهو على(41) الجائز مالم تقم عليه حجة في الحكم تزيل ~~الاطمئنان من رجعة المعطي بحجة له فيها معنى، وإن كان على القعادة أو ~~المشاركة فهو على ذلك، وإن لم يعرف على أي وجه كان ذلك، أختير أنه إن زرع ~~بسبب في معاني الحكم أو من رب المال لا يعرف الزارع معناه، فله قيل عناؤه ~~ومؤونته والباقي من الزراعة لرب المال، وقيل: لربه ما يستحقه المال [72] ~~بالمشاركة في المتعارف وبين أهل البلد. # ومن اكترى أرضا من رجل ليزرعها فترة لزمته الأجرة لأنه عطلها عن ربها وإن ~~أعطيها ليزرعها بلا تعيين مدة ولا ثمرة فله أن يزرعها ماحيي المانح حتى ~~ينزعها منه. # الباب الثالث عشر # في مجهولات الإجارة(42) ومكروهاتها # أبو المؤثر: يكره بيع عشرة وكراؤها : كراء(43) الفحل، والمكيال، ~~والميزان، إلا إن كان صاحبهما يعمل هو بهما فيأخذه لأجل عنائه، وبيع الماء ~~ممن له نهر أو بئر فيستقي منه الناس لشرابهم ودوابهم فهذا ms1149 لا يجوز بيعه، ~~وإن استقى هو وباع لهم جاز، وبيع قبس النار ولا بأس ببيع السخام والحطب لا ~~الذي فيه النار، و بيع الكلإ والعذرة الخالصة ولا بأس إن اختلطت بتراب أو ~~سماد، وكراء النائحة والفاجرة، والمعلم المشترط على تعليم القرآن كما مر، ~~ولا بأس عليه إن قعد يعلم فيما أهدوه إليه بلا اشتراط، ولا ثوبة للثلاثة إن ~~اشترطوا حتى يردوا مثل ما أخذوا، ويكره بيع المصحف وكراء كتابته ومقابلته، ~~ولا بأس بشرائه، وقيل: إن قصد البائع إلى بيع القرطاس والدفتين فلا بأس به ~~ولا بنسخه بالكراء(44) لأنه من الصنائع، وكذا المقابلة وكراء المقتسمين ~~للأرض ومن يحسب وقيل لا بأس بذلك. PageV04P137 # وفي الأثر: لا يجوز أخذ الأجر على الفتوى في الفرائض، وجاز أخذه على ~~الحساب لأنه عمل، وقيل لا. # ولا كراء بيوت مكة، وقيل: جائز إذا قصد كراء الجدر المبنية والأبواب ~~المجعولة كما مر لا البقعة؛ ولا بأس بكراء الهيب والمشحاة والمسحفة ~~والحترزة والحصين ونحو ذلك، ولا بكراء السلاح لمن يتحصن به من عدو وباغ أو ~~ينصر به المظلوم، وفي كراء الحلي خلاف، وتجوز أجرة الثياب ولا يجوز للرجل ~~أن يآجر نفسه ليقعد مكان غيره في الحبس، ولا أجرة له إن فعل لأنه معصية، ~~وإن مات الأجير فيه فلا دية له لأنه واقع بنفسه الظلم. # ولابأس بأجرة الحجام لأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطاها له، ولا يجوز ~~أخذها على مغصوب ولا مغشوش ولا لهو ولا باطل ولا على غير جائز شرعا، فمن ~~أخذها على ذلك بشرط فليردها، وكرهوا أخذ الجعل على الرقى لراق بكتاب الله ~~وأسمائه، ولا بأس إن اشترط أجر عنائه، ولا يجوز شرط الصحة والعافية عند ~~الرقى والطب(45) لأنه من الغرر والخديعة، لأنه غيب لا يدرى وكذا من يخرج ~~السرقة. # ولا أخذ الأجرة على الأذان والصلاة، وأجرة المصحف لمن يقرأ فيه قيل ~~مكروهة وقيل جائز على الورق والدفتين. # ومن دخل في عمل سلطان وأخذ عليه أجرا فلا ضمان عليه إن كان مستحلا وأراد ~~التوبة، ولزمه إن كان ms1150 محرما وقد مر غالب ذلك. # ومن استأجر قيل رجلا يحفظ طعاما أو متاعا بأجرة فلا عليه إن نام أوقات ~~النوم الذي لابد منه. # ومن عمل مع أحد أياما على أن يعمل معه مثل ماعمل معه فيها، وإلا فله عليه ~~في كل يوم درهم كرائه، وادعى الآخر أنه عمل معه بدونه، فإن كان العامل ممن ~~يعمل بالكراء والأجرة فأقر المستعمل أنه استعمله على هذه الصفة، فإن تراضيا ~~على شيء فذاك، وإلا فله أجرة مثله، لأن الشرط في هذا باطل ولو أقر به لأن ~~فيه مثنونية. # ومن عمل صوغا لغيره إلى أجل جاز له لأنه عمل بيده. PageV04P138 # ومن استأجر قيل أجيرا ستة أشهر بستين درهما وإن لم يوفها، فله في كل شهر ~~عمل فيه درهم فله أجر مثله. # محبوب: من استأجر أجيرا بما يشبعه من الطعام، ثم لم يوف له به فليس له أن ~~يأخذ من طعامه قدر مايشبعه إلا بإذنه، ولاتجوز الأجرة قيل إلا بالنقود، ~~وهذا له أجر مثله. # وإن قال رجل لآخر: اعمل لي في تزويج فلانة أو شراء مال فلان ولك علي كذا ~~وكذا جاز لهما وهذا من الكراء والإجارات(46)، فإن استعمله فله أن يسلم ~~الأجرة. # ومن حبس له غلام فقال لرجل: خلصه لي وعلي لك كذا وكذا درهما، فقيل: يلزم ~~له العناء، وقيل: لا كراء له، وقيل: (47) إن حبس على غير حق فلا كراء لقادر ~~على خلاصه، ولا تجوز الأجرة على الطاعات، ولا إتمام الفاسدة الوارد النهي ~~عنها، ولا أكل فيها، ولا التراضي بها كمهر البغي وحلوان الكاهن. # والدليل على ثبوت الأجرة وجوازها قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم } الآية ~~(سورة الطلاق: 6). # ولا تصح الأجرة إلا بمعلوم وإن جهل الأجر فأجر المثل اتفاقا. # والإجارات على وجوه: منها ماينعقد على عمل معلوم ووقت مجهول كالأجرة على ~~البناء ونحوه؛ ومايقع على وقت معلوم والمنافع مجهولة كاستجارة الحيوان من ~~حر وعبد ودابة؛ ومايقع على عمل معلوم ووقت معلوم كالدابة والسفينة تحمل ~~معلوما إلى معلوم بمعلوم؛ وهذه الإجارات جائزة اتفاقا. وماعداها ونحوها مما ms1151 ~~عليه الاتفاق وعمل الناس ففيه النظر، والواجب على العامل أن يأتي بالعمل ~~أول وقت الإمكان وليس لرب العمل منعه عند القدرة عليه. # الباب الرابع عشر # في الأجير ومقاطعته وتسليم الأجرة إليه # أبو المؤثر: رفع إلي في الحديث لا يستعمل الأجير حتى يقطع له أجرة ~~ويعطاها قبل أن يجف عرقه، وقيل لا يعطاها حتى يفرغ من عمله، وإن قوضي على ~~أن يعمل كل يوم بكذا وكذا فكلما استتم يوما أعطي أجره. # وكذا إن قوضي على كل شهر فكلما عمله أعطي أجره حتى يستكمل ما وقت له ~~والعمل الذي قوطع عليه. PageV04P139 # ومن استؤجر على عمل بحب فلا يعطى إلا ما وقعت عليه الأجرة، وجاز أخذ ~~الدراهم عن الحب وإن استؤجر بها فله أن يأخذ ماشاء. # ومن أكرى رجلا على أن يعمل له معلوما بمعلوم فلا يستعمل فيه [73] غيره إن ~~شرط أن يعمل بنفسه، فإن عمل معه غيره فلا أجرة له، وعلى الأجير أن يعمل ~~كعمل غيره بلا خيانة، وله أن يرفع الضحى بإذن مستأجره ولا يجوز له أن ~~يستأجر أجيرا ويحسب الأجرة على نفسه سلفا، وإن عمل مع مستأجره ومات أحدهما ~~قبل أن يعينا الأجرة، فعلى المعمول له أو وارثه تسليم أجرة المثل إلى ~~الأجير أو وارثه بنظر العدول في العمل عند العمال. # ومن استأجر عبدا لشهر أو سنة أو أقل أو أكثر فلا يؤجره بأكثر مما استأجره ~~إلا إن أعانه بشيء كآلة أو غيرها، وكذا الدابة والمنزل والدكان والسفينة ~~ونحو ذلك. # وقيل: إن له أن يؤاجر ذلك وله الفضل من الأجرة ولا فضل له إن لم يعنه. PageV04P140 # ومن انكسرت قيل سفينته في البحر فذهب ماله، فقال رب المال: من استخرج ~~شيئا فهو له، فاستخرج رجل شيئا منه ثم رجع يطلبه منه فالمال له وللرجل عناء ~~مثله. فإن قال: من استخرج منه شيئا(48) فله نصفه أو ثلثه أو نحوهما، فعليه ~~ما ألزم على(49) نفسه؛ وإن دفع قيل إلى صانع عمل ليعمله، واتفقا أن أجرته ~~كذا وكذا درهما، فتقدم بالدراهم حبا من عند ms1152 المعمول له، فلم يتقن الصانع ~~عمله، وأراد أن يدفع الحب بعينه أو مثله، والمعمول له أن يدفع إليه الدراهم ~~كما قاطعه عن ثمن الحب، فقيل إن قبض الصانع منه حبا بثمن متفق عليه فليس له ~~إلا الثمن المتفق عليه، وقيل: إن أعطى الحب على ثمن معلوم على أنه من كراء ~~عمله لزمه رد الحب لأنه أخذه عن غير مايستحقه فلزمه رده بعينه، وإن أعطاه ~~بما قاطعه من الدراهم حبا(50) ولم يشترط عليه أنه من الكراء، فإنما عليه أن ~~يعطيه ثمن الحب وهو ما قاطعه(51)، وقيل: إن أتى بما فيه الكراء غير المكتري ~~وطلبه، وقال: هذا حمل فلان أمرني أن آخذ له كراءه فلا يعطي غير الذي اكتراه ~~إلا بالصحة ولو عرف أنه حمله. # ومن استعمل رجلا في مجهول واتفقا على دراهم، ولم يعطه في حينه حتى ~~افترقا، وأراد أن يعطيه بها عروضا بعنائه جاز له ذلك. # محبوب: لا يحرم على الأجير أخذ أجرته قبل أن يعمل، ومن قال لرجل: اطلع ~~هذه النخلة وجدها لي فقال لا أفعل إلا بالنصف، فقال: أطلع؛ فلما جدها، قال ~~له: لك أجر المثل، فقيل إن كان يجد غيره ويستغني عنه فأعطاه وهو قادر على ~~غيره ويمكنه ذلك، فللأجير ما قوطع عليه، وإن كان في حينه لا يجد غيره فليس ~~له إلا أجر مثله، فإن قال: اطلع هذا البيت ولك مائة كذا فطلعه فإن احتاج ~~إلى ذلك واضطر إليه كان له ماوافقه عليه، وإلا بل على سبيل اللهو لم يلزمه ~~له غير عنائه. PageV04P141 # وإن قال له: إن خرجت من رأسي قملة فلك دينار، فإن كان على المجاهرة أن ~~ليس فيه قملة فهذا منها. ومن هرب له عبد وقال من أتاني به فله مائة درهم ~~فأتاه به رجل من قريب، فله ذلك إلا إن عرف به قبل أنه في البلد، أو في قرب ~~منه، فليس له إلا عناء مثله؛ وإن وقع خوف فقاطع رجل على حمله بكراء كثير ~~فإنما يلزمه ذلك، إلا إن كان إن قعد خاف ms1153 على نفسه هلاكا، فعليه قدر كراء ~~البلد الذي حمله إليه، وما كان مثل هذا وداخلا في معناه فهو مثله. # هوامش الجزء العاشر # (1) - ب: فيه. # (2) - ب: - الفلج. # (3) - ب: أن. # (4) - ب: بعض. # (5) - ب: - من الأقباب. # (6) - ب: - له. # (7) - ب: - أهل. # (8) - ب: فيه. # (9) - ب: - رب. # (10) - ب: ولا عمل له فيه. # (11) - ب: به. # (12) - ب: ويقتضي منه. # (13) - ب: أن يشرط. # (14) - ب: إذا. # (15) - ب: الزرع. # (16) - ب: المشتركون. # (17) - ب: حجة. # (18) - ب: - به. # (19) - ب: إن.. # (20) - ب: الزاجر. # (21) - ب: + في ذلك. # (22) - ب: - عنها. # (23) - ب: - رب. # (24) - ب: عليها. # (25) - ب: جاء. # (26) - ب: يحصد. # (27) - ب: - وإن اشتراها المقتعد الزارع فعلى ما بينا من أن القعادة يكون ~~منها له بقدر ما بقي من مدة الزرع # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: لا مؤنة عليه له. # (30) - ب: الأجر. # (31) - ب: - الغائب. # (32) - ب: أنهما. # (33) - ب: حقه. # (34) - ب: وارثها. # (35) - ب: دخول. # (36) - ب: - من. # (37) - ب: أرضمها. # (38) - ب: - فزرعها. # (39) - ب: سهمه. # (40) - ب: قال. # (41) - ب: - على. # (42) - ب: الإجارات. # (43) - ب: - كراء. # (44) - ب: - بالكراء. # (45) - ب: الطلب. # (46) - ب: الإجارة. # (47) - ب: + إنه. # (48) - ب: شيئا منه. # (49) - ب: - على. # (50) - ب: - حبا. # (51) - ب: - وهو ما قاطعه. # الباب الخامس عشر # فيما فيه الأجرة ومالا أجرة فيه PageV04P142 ومن أخذ منجورا أو خشبا ~~لغيره واستعمله، فأما المنجور فعليه كراء مثله في استعماله وأما الخشب ~~فيختلف معانيه، فمنه مالا يستعمل بكراء فيكون فيه الضمان على المتعدي فيه ~~إن تلف، ونقصان القيمة إن سلم ورده، ومايستعمل به فيلزم فيه أجر المثل مع ~~الضمان إن تلف بتعديه؛ وكذا آلات الحديد وغيره(52)، وجاز إعطاء جارحة لصيد ~~بسهم من الصيد. # خميس ولا نعرف في الصقر والكلب شيئا. ومن أعطى - قيل - رجلا شيئا يعمله ~~له فجحده إياه فاستحلفه فحلف: ماعنده(53) له شيء، ثم رده إليه معمولا فإن ~~له أجرته على ما تشاركا. # ابن المسبح: إن تقدم عليه أن لا يعلمه له لما جحده إياه ويرده له بحاله، ~~فلا أجر له لأنه لا عرق لظالم، وإن تقاطعا على ثابت بينهما فليس في جحده ما ~~يزيله ولا ما يبطل عمله، ولا يزيل عنه ذلك تقدمه عليه إن ثبت الشرط ولكن ~~يتوب إلى ms1154 الله ويعمل ما اتفقا عليه، وإن لم تثبت المقاطعة وتقدم عليه بما ~~مر(54) فعمله لم يكن له على المعمول له شيء، لأنه عمله برأيه بعد التقدمة ~~عليه وبلا ثبوت ماذكر. # وفي الضياء أن أبا حنيفة كتب إلى أبي يوسف يمتحنه في مسألة، فإن أجاب ~~فيها برأيه أخطأ، وإن أجاب بحفظه أصاب، وهي: ما تقول في قصار دفع إليه رجل ~~ثوب ليقصره له بالأجرة، ثم أجمع القصار على غصبه، ثم عمله، ثم بدا له رده ~~إلى ربه، ويتوب من نواه، هل يلزم رب الثوب الأجر أم لا؟ فقالوا له: ماتقول ~~أنت فيها ؟ فقال: إن عمله بعدما نوى غصبه قبل أن يتوب وينوي رده، فلا أجرة ~~له وإن عمله غير مصر على غصبه فله العمل والكراء. PageV04P143 # ابن خالد: من أعطى نساجا ثوبا يعمله له فمضت مدة فقال له: ثوبك قد عملته ~~لك، أعطني الأجرة وخذه، ثم ادعى تلفه قال: فإن صح ما يدعيه من التلف فلا ~~أجرة له ولا ضمان عليه، وإن لم يصح إلا بقوله فعليه الغرم، ولا أجرة له إلا ~~بصحة أنه عمله، وإن اتى به لما عمله إلى ربه وقال له: هذا ثوبك خذه [74] ~~واعطني الكراء فقال له(55): اتركه عندك فذهب به النساج فتلف، لم يلزمه ~~ضمانه وله أجرته إلا إن تلف بتضييع منه. # ابن قريش: من استخدم أجيرا في مغصوبة عالما أنه غصبها، ففي جواز الأجرة ~~له خلاف. # الباب السادس عشر # في أجرة البائع ولزوم الضمان فيه # فمن استاجر أجيرا يبيع متاعا فعجز عن بيعه، فإن اجتهد ولم يشتر منه فله ~~أجرته، وإن توانى فله قدر عنائه، وإن استأجره يتقاضى له دينا من رجل فعجز ~~فليس له إلا قدر ما تعنى في التقاضي. # والمنادي إن أعطاه أحد ثوبا يبيعه فادعى ذهابه بجائحة، لزمه بيان صحة ~~مدعاه وإلا لزمه ضمانه وغرمه، فإن باعه وقال: تلف الثمن بها قبل قوله؛ وإن ~~قال له: بعه بعشرة دراهم والزائد لك كره ذلك، وشرط الدلال على رب المال أن ~~له من كل ألف ms1155 كذا وكذا، وجاز شرط أجرة يوم بكذا(56)؛ وإن باع له أو اشترى ~~وكافأه بشيء جاز. # أبو سعيد: إن وكل رجل رجلا في بيع ماله واستأجره ليبيعه بألف درهم من ~~موضع كذا، وهما عالمان بالمال معا، فهو ثابت فإن رجع رب المال قبل أن يبيعه ~~الوكيل أو الأجير فلا أجرة له إلا إن شاء رب المال. # الباب السابع عشر # في الأجرة على تقاضي الديون(57) # أبو المؤثر: من له ديون على الناس فقال لرجل: تقاضها ولك سدس ماخرج منها ~~أو أقل أو أكثر فذلك جائز، وإن قال له تقاضها لي بكذا وكذا درهما جاز أيضا. ~~وكذا يعطى من تقاضى للمساجد والأيتام وقد فعل الأشياخ كل ذلك. PageV04P144 # وروي أن رجلا من الهند أوصى بمال لعز الدولة، فاستأجر الإمام عبد الملك ~~بن حميد من يأتيه به بنصفه، فزعم من زعم منهم أن له العناء، فجمع الإمام ~~الفقهاء وشاورهم في ذلك فرأوا له ماأعطاه وهو النصف. # وفي الأثر من له دين فأمر رجلا يتقاضاه وقال له: إن حصل الدين وخرج على ~~يديك فلك فيه النصف، فطلب الرجل الغرماء حتى يحصل كله ويسلمه إلى ربه، قال ~~إن أتم له رب الدين جاز له، وحسن أن يصدق لسانه وإن نقض عليه فله أجر ~~ماتعنى في طلبهم، واستيفاء الدين منهم، وإن قال تقاض لي ديني ولك من كل ألف ~~كذا وكذا فهذا يكره إلا بأجر معين. وإن استأجرت إمرأة رجلا يستخرج لها حقها ~~بحصة منه، فلهما ذلك إن كانت أعطته على أصل تقدم بينهما. # أبو عبد الله: من بعث رجلا يتقاضى له دراهم من بلد بأجر أو بدونه فتقاضى ~~له ألف درهم ثم ضاعت، قال: لا أراه يلزمه شيء، فإن اتهمه فله اليمين بالله ~~أنه ماخانه فيها ولا تعمد إتلافها. # وإن وكلت إمرأة قيل رجلا في منازعة حق لها على زوجها بكراء معين، فلما ~~قرب إعطاؤه الحق وتسليمه إليها أرادت فسخ الوكالة من الوكيل، فإن استأجرته ~~أن ينازع لها بمعين فنازع فأجرته ثابتة، ولا رجعة لها بعد استحقاقها ms1156 ~~بالمنازعة، وإن لم تعين له الأجرة فله أجر مثله في مثل ذلك. وقيل في رجل ~~يتقاضى للناس بجعل فلما رجع بالحق أخذ من أمره بالتقاضي بالحكم أن له جعله. # الباب الثامن عشر # في ضمان العمال والحمال ومن لا ضمان عليه # مسبح: من له في بلد دراهم فبعث رجلا يأتيه بها بأجر، فلما وصل الرجل ~~البلد صادفها قد ضاعت، أو بعث بها إليه(58) قبل قدومه، فإنه يعطيه أجره ~~كاملا ويطرح عنه قدر حملها في الطريق. PageV04P145 # وقال هاشم: إن له أجر مثله من الرسل إن لم يأت بها، وإن حملها وأقبل بها ~~إلى ربها فضاعت في الطريق، فإن حملها بأجر فهو لها ضامن إلا إن ضاعت بأمر ~~غالب لا يقدر على دفعه كلص سالب، أو سيل غالب أو نحوهما مما يعذر فيه، فإن ~~ذهبت بذلك فله أجر ذهابه ورجوعه إلى موضع التلف. # ومن اكترى رجلا على حمل متاع(59) فحمله فانكسر في الطريق، فله قدر ما حمل ~~وليس هو كالعامل بيده، وإن ضيع غرم وأخذ كراء ماحمل، وقيل: إنه مأخوذ ~~بالمنكسر إن حمله بكراء حتى يصح له مايعذر به عن ضمانه كمصادمة الدواب عند ~~تزاحمها في الطريق أو البروك أو النهوض أو نحو ذلك من العذر. # أبو معاوية: من استأجر رجلا ليحمل خشبا وكانت على الساحل، فمد البحر ~~فحملها حتى طرحها في باب صاحبها، فلا كراء للأجير؛ وإن طرح الخشب في البحر ~~وجعل يجره حتى أوصله منزل صاحبه فقال له: إنما ائتجرتك على أن تحمله وأنت ~~طرحته فيه وجررته، فله الكراء تاما إلا إن كان الماء يضر بالخشب فيلزمه غرم ~~ما نقص به، وكذا في الأنهار والسيول. # أبو الحواري: يقال لرب الخشب إن شئت فرده إلى الموضع حتى يحمله الأجير، ~~وإن شئت فاعطه كراءه تاما ولمن جره الأجرة. # ومن ذهبت له دابة فقال: من أتاني بها فله كذا فأتاه بها رجل وطلب ما جعل ~~له، فقيل: له ذلك إلا إن أتى بها من قريب، فله قدر عنائه كما مر، واختير ~~الأول [75] وقيل: إن ms1157 قال إن أتيتني بدابتي فلك كذا وكذا، أومن أتاني بها ~~فله ذلك فهذا أجر وقع على الإيتاء ولا جهالة فيهم، وإن استأجره في طلب ~~دابته أو على أن يخرج يأتيه بها فهذا مجهول، وله أجر مثله إلا إن كان إلى ~~معروف؛ واختلف في اتفاق الحامل المحمول له(60) على معروف لم يرياه كجراب ~~تمر أو جري حب أو متاع معروف، إن تقاطعا على كراء معين إلى معروف، فقيل: لا ~~يثبت حتى يرى الحامل الحمل، وقيل: إنه يثبت. أبو الحواري: يثبت إذا عين له ~~كيلا أو وزنا. PageV04P146 # ومن حمل متاعا لغيره فوصل به ناقصا لزمه يمين ما خانه، وإن حمل له طعاما ~~بالنصف منه إلى بلد آخر، فوضع المحمول له دنانير فيه بلا علم من الحامل، ~~فلما علم طالبه في نصفها ومنعه منه، فإن كان الشرط على أن يحمل ماليس بحاضر ~~فهذا مجهول، وله كراؤه على مايقول العدول في الحب والصرة التي هي فيه، وإن ~~كان على حمل حب حاضر معروف فله نصفه كما شرط، وكراء الصرة على مايرى العدول ~~له من كراها. # هاشم: في حامل الحاج من البحرين أو غيره إلى عمان أنه إن بلغ الحامل إلى ~~توام أو غيره فقال: هذا عمان وكان منزله في غيره، فعليه أن يحمله إلى بلده ~~ولو في أقصى عمان، وإن حمله إلى الجوف لزمه أن يؤديه إلى أهله ولو بأقصى ~~الجوف، وإن حمله إلى القرى فأراد أن يطرحه حيث دخل لزمه أن يبلغه إلى منزله ~~حين كان منها، وقيل: يحمله إلى أول قرية من عمان أو من الجوف. # فصل # من حمل حمالا طعاما إلى بلد وقال له: ادفعه إلى فلان وخذ منه الكراء، ~~فلما قدم به عليه فأبى أن يقبضه منه ويدفع إليه كراءه أو وجده غائبا، أختير ~~أن يستودعه الوالي أو الجماعة أحدا، ولا يلزم الأحد الضمان. # الأزهر بن علي: عليه رده إلى صاحبه ويأخذ كراءه مرتين، وهذه المسألة كثر ~~الابتلاء بها في بلادنا. # ومن قاطع - قيل - رجلا على أن يحمله في سفينة ms1158 من عمان إلى عدن، فانكسرت ~~في الطريق فرجع فأصلحها لزمه حمله وإيصاله إلى عدن، إلا إن اكتراه لسفينة ~~معينة فلا يحكم عليه بحمله في غيرها، ولزمه أن يرده قدر الباقي من الطريق ~~إلى عدن. # ومن استاجر رجلا يأتيه بمال من موضع فضاع - فقيل - يضمنه ويأخذ كراءه إلى ~~محل التلف كما مر، وقيل: لا ولا إن ضاع بما لايقدر على دفعه. PageV04P147 # ومن أخرج - قيل - رجلا بمعروف على أن يصل له إلى البصرة أو غيرها، فلما ~~كان ببعض الطريق عاقه أمر عن الذهاب إليها رجع أو مات، فإن نزل به عذر من ~~الله من طريق حاسم أو خوف أو نحوهما فله أجر ماتعنى على قدر الطريق، فإن ~~كانت الأجرة على الذهاب والرجوع حسبت على حسب ذلك، وإن كانت على الذهاب ~~فكذلك، وإن كان ذلك مما يقع فيه الاختيار من نفسه وأراد الرجوع، فلا كراء ~~له إلا إن كان لايعرفان بعد الموضع أو قربه، أو جاهلين بذلك أو أحدهما، ففي ~~ذلك النقض ويكون له فيه أجر مثله لا على سبيل الأجرة فيه. # الباب التاسع عشر # في أجرة النساج وأحكامه # فمن أعطى - قيل - حياكا غزلا يعمله له ثوبا فخرج رديئا، فإن عدول الصنعة ~~ينظرونه وقيمة ما أفسده ويدفعها لربه معه، وقيل: هو مخير في أخذ ثوبه وقيمة ~~نقصه بالعدول، وفي رد الثوب على الحياك واسترداد مثل غزله منه والكراء ~~المأخوذ منه عليه، فإن طلب النساج أجلا قدر مايبيع فيه الثوب ويرد ما يلزمه ~~أجل له أجلا غير بعيد من خمسة أيام إلى عشرة، فإذا انقضى لم يكن له عذر من ~~شراء ما لزمه غرمه ولا يبرح من السجن حتى يأتي بما يلزمه، وإنما يكون له ~~الأجل لحال ما يطلب عند الحاكم. PageV04P148 # ومن طرح - قيل - إلى نساج غزلا ليعمل له شقتين في سداة واحدة، فعمل شقة، ~~فلما انتهى إلى آخرها أراد ترك الأخرى، فأبى ربها أن يقبل منه عمل واحدة ~~فقط، فإن كانت المقاطعة واحدة والكراء واحد و دخل في العمل على ذلك، فلا ~~يجد ms1159 إلا التمام، وقيل: إن كان في ذلك جهالة أو غبن فاحش، فله أجر مثله في ~~ذلك وعليه العمل، وقيل: إن جهل ماعمله فله أجر مثله في نظر العدول، ولا ~~يلزمه عمل الباقي ولا أن يقطع الأولى إن كان يضر بالأخيرة، وقيل: عليه ~~عملها بلا كراء الأول إن كان في قطعها فساد على رب الغزل إذا عمل منه أو ~~دخل في عمله ولو مجهولا، وإن اختلفا فقال العامل: عملته بمائة درهم ~~والمعمول له عملته بعشرة، فقال أبو مروان: إن القول قوله وعلى العامل ~~البينة على مدعاه، وكذا جميع أهل الصناعات فإن قال رب الثوب لما عمل: إني ~~أمرتك أن تصنع طوله وعرضه كذا وكذا، وقد جاء أقل من ذلك فعليه كصاحب العمل ~~البينة على مدعاه من الشرط والقول قول العامل، واختلف في قوله للمعمول له: ~~أمرتني أن أعمله خماسيا مثلا، وقال له: الشرط بيننا سداسيا، فقيل: إن القول ~~في هذا قول الصانع، وقيل المصنوع له، وقيل: إن أقر أنه سلمه إليه سداة ~~فالقول قول الصانع، وإن سلمه إليه غزلا فالقول قول رب الثوب. # [ PageV04P149 76] أبو سعيد: من يعمل للناس الثياب بالكراء فسلم إليه رجل ~~كبة غزل يعملها له شقة بمعين، فرفعها عند جيرانه على معتاده حيث يرفع غزله ~~وغزل الناس، فوقع الجائر عليهم فنهبهم ونهب غزله والكبة، فهل يلزمه غرمها ~~وغزل الناس؟ قال: فإذا جعل ذلك حيث يأمن عليه وظهر أخذ الجائر له أو غيره ~~من القاهرين، لم يلزمه ضمان في الحكم لأنه - قيل - إذا ظهرت أسباب السرق أو ~~النهب وادعى الصانع أن ذلك قد أخذ فيما ادعى عليه أنه أخذ، كان القول قوله ~~مع يمينه ولو لم يصح أخذ الشيء بعينه، فإذا صح أخذه بعينه كان أولى أن لا ~~يلزمه ضمان، وأما إن حمل الغزل إلى الجائر الذي يعرفه بأخذ أموال الناس، ~~قال فعندي أنه ضامن لما تلف بسبب حمله إليه وإن بقهر. # ومن وقع - قيل - بينه وبين نساج مساومة على عمل ثوب، فيقول له: إن شئت أن ~~تعمله بدرهمين فاعمله، ms1160 والنساج أعمله بثلاثة، فلم يجبه رب الثوب إلى ذلك ثم ~~أنه عمله على هذه الصفة، فقيل: إن له كراء مثله إن عمله عليها، فإن تناقضا ~~فيه قبل العمل انتقض. PageV04P150 # ومن رفع إليه غزلا يعمله ثوبا له فجعله في ثوبين وزاد فيه غزلا من عنده ~~ثم طلب إلى صاحب الثوب أن يزيده في الكراء، لأن عمل غزله ثوبين وغزلا مثل ~~غزله الذي زاده فيهما من عنده، فأبى من ذلك رب الغزل فقيل يلزم النساج له ~~غزل كغزله ويرد له مثلما أخذ من الكراء، وإن شاء رب الغزل أعطاه ثمن ما زاد ~~وكراء مثله فيما عمل، وله الخيار في ذلك ولا يقبل قوله إنه زاد إلا بالصحة؛ ~~وكذا إن أمره بثوبين فعمل له ثلاثة أو أكثر فإن وجد الغزل زائدا على ~~ماتقاررا عليه وهو ب(61)يد النساج، فالقول قوله في الزيادة مع يمينه ولرب ~~الغزل الخيار على مامر، وكذا إن دفعه إليه ليعمل له ثوبا يشارطه بدرع معروف ~~فعمله أطول منه، وقال: إنه زاد فيه غزلا من عنده، فالقول فيه واحد من ~~الزيادة والنقصان، إن كان مما(62) لا يزيد ولا ينقص مثل ذلك في عادة أهل ~~الصناعات في ذلك. # وإن سلم رجل إلى نساج غزلا يعمله له ثوبا فماطله، فقال: إني لا أحب عملك ~~أعطني غزلي ثم أتاه به معمولا، فإن له عناءه، وإن قال له النساج: غدا أبسطه ~~ثم يقول له إنه سرق ويصح السرق، فإن ثبتت بينهما مقاطعة في الأصل ثم طلب رب ~~الثوب ثوبه، ثم حبس عليه ثم صح السرق، لم يلزمه له شيء لثبوتها بينهما، وإن ~~لم تكن بينهما هي ولا شرط معروف، وطلب غزله وحبسه عليه بعد الطلب لزمه غرمه. # فصل # أبو الحواري: إن أخذ النساج من رجل غزلا على أن يعمل له ثوبا وشرط عليه ~~العمل الجيد، فلما أدخله الخشب وجده لا يعتمد له للعمل لرثاتته أو ضعف ~~فتله، فعليه أن يحتج على رب الغزل ويعلمه بضعفه، فإن أمره أن يعمله بعد ~~الحجة وخرج الثوب ضعيفا عذر ms1161 النساج، وإن لم يحتج عليه وخرج على غير شرطه، ~~لم يعذر وخير رب الغزل في أخذه منه مثل غزله وفي أخذ الثوب ونقصه عن شرطه، ~~وكذا الصياغ والصباغ وغيرهما. PageV04P151 # وقيل: إن كانت المقاطعة في النسج على ثابت أجبر النساج أن يعمل له إلا إن ~~قال العدول: إن الغزل لا ينعمل له فلا يلزمه حينئذ عمله. # وإن أعطت إمرأة - قيل - رجلا غزلا ليطرحه لها إلى نساج فطرحه(63) إلى ~~ساكن في القرية من غير أهلها فمر به فقيل: إن سمت له نساجا معينا فخالف ~~أمرها ضمن الغزل وإلا فلا، وإن أعلمها أنه طرحه إلى نساج تعرفه فسكتت ولم ~~تنكر عليه، فلما فر طالبته بغزلها فلا يبريه من الضمان سكوتها؛ وكذا المرأة ~~إن كانت قد دفعت له المز، وقيل: إن صحت المقاطعة بين النساج ورب الثوب على ~~درع وسقط ووزن وطول وعرض بأجر معروف، كل ذلك لم يلزمه أداء شيء من الأجرة ~~حتى يجيء النساج بالثوب معمولا على وفاق المقاطعة، فإن أتى به تاما موافقا ~~فحينئذ يعطى أجرته تامة، فإن أعطاه منها شيئا قبل فراغه من عمله فهو مضمون ~~عليه إلى تمامه، فإذا تم تقاصصا وتباريا وتراددا للفضل إن بقي لأحدهما على ~~الآخر، وإن اختلفا فقال رب الثوب: طرحته إليك أن تعمله سباعيا والنساج على ~~أن أعمله سداسيا، فقيل: القول قول النساج، وقيل: قول رب الثوب وقد مر ذلك، ~~وقيل: المدعي منهما من يدعي الفضل لنفسه على صاحبه، لأن المدعي هو من يدعي ~~ما يجربه إلى نفسه زيادة، ومن أخذ بقول من أقوالهم على قصد الحق فهو سالم. # ومن دفع - قيل - إلى حياك غزلا وقال له: انسج لي منه عشرة أدرع ثوبا ولك ~~من الأجر كذا، وإن زاد عليها أعطيك على حسابها، فقيل: إنه جائز، وقيل: له ~~في الزائد أجر مثله، وإن كان مع النساج شريك وقال: إنه استأجر الخشب فهو ~~مصدق إلى قدر قيمة مثل ذلك الخشب في البلاد. # ابن قريش: إن قال النساج أو الصابغ أنه زاد في العمل غزلا أو ms1162 ذهبا أو فضة ~~أو نحو ذلك، لم يقبل قوله إلا بعد [77] الصحة فيكون له مثله إن كان يضبط ~~وإلا فقيمته وقيل أن أبا الوليد وعبد المقتدر كانا لا يجيزان القضية للنساج ~~ولو شرطها لنفسه. PageV04P152 # أبو سعيد: إن طرح رجل إلى نساج غزلا فنسجه له وادعى نقصان الغزل فقال له: ~~استقرض علي فادعى أنه فعل فإنه مدع لا يصدق في ذلك ولا يمين له إلا إن ردها ~~إليه صاحب الثوب. # وإن مد نساج خشبه في غير محصون عليه فطرح إليه أحد غزلا يعمله له وقد رأى ~~موضعه غير محصون عليه فقاطعه على الكراء وأخذ في عمل الثوب، فسرقه سارق من ~~الخشب من الموضع وهو نائم بقربه، وشهر ذلك وصح، فإن علم رب الثوب أن النساج ~~يعمله في ذلك الموضع غير المحصون عليه، وعلى ذلك طرحه إليه وقاطعه على عمله ~~وصح سرقه بعدلين، فلا غرم عليه، وكذا(64) إن صحت الشهرة بالسرق، فالقول قول ~~النساج مع يمينه على ما في الأثر أنه إذا صح حدث شاهر قبل قوله معها، إن لم ~~تكن بينة، وأما جملة الحكم فإذا لم تصح النساج بينة على السرق فهو غارم ~~فيه، واختير القول الأول أنه إن وقع سبب من هدم جدار أو فتح باب أوصحة قطع ~~الثوب أو مايستدل به على الحدث، أنه سرق قبل قول الصانع مع يمينه وغرم إن ~~لم يحلف، وكذا إن عجز عن البينة وإن لم يعلم النساج رب الثوب أنه يعمله في ~~غير المحصون وإنما طرح إليه ليعمل في حصن فبسطه هو في غيره حتى ضاع فإنه ~~يغرمه لأنه عرضه للتلف ولم يعلم ربه بذلك. # الباب العشرون # في أجرة الصائغ والصباغ والخياط والغزال PageV04P153 فمن دفع - قيل - إلى ~~صائغ أحدا وأربعين درهما فضة بيضاء يصوغها له خلخالين فصاغهما له وقبضهما، ~~ثم بعد مدة رجع بهما إليه، فقال: هذه الفضة سوداء وطلب أن يرد عليه عدد ~~الدراهم والكراء، فإن أنكر الصائغ الفضة وقال هذه هي التي أعطيتني، فعلى رب ~~الخلخالين البينة، فإن عجز عنها وطلب ms1163 يمين الصائغ فليحلف له أنها فضته التي ~~سلمها إليه وماخانه فيه، فإن أجاب أن يرد عليه(65) فضة بدلا عن الخلخالين ~~فيقضي عما ادعى صاحبهما، فإن أنفقا على ذلك عن تراض من أنفسهما جاز، وأما ~~في الحكم فلا، فإن أقر بالخيانة أو بينت عليه فعليه أن يرد عليه رأس ماله ~~والصوغ للصائغ، فإن طلب كراء مالبس منه ونقصانه فله النقصان لا الكراء إلا ~~إن تراضيا. # وإن اشترى صباغ نيلا جيدا ورديئا وخلطهما وصبغ للناس، فلا بأس (66) لأنه ~~إنما عليه تجويد الصبغ، ولو كان النيل رديئا، ولا نحب له أن يصبغ بالنيل ~~لهم إن تنجس بالأجرة، لأن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه، ومن عمل بالأجرة إلى ~~أجل جاز ولو عمل ذهبا أو فضة بوزن منها أو منه إلى أجل(67)، لأنه عمل ولا ~~يدخله الربا. # ومن صبغ ثوبا لغيره فلم يرض به وطلب زيادة الصبغ حتى يعتق فأبى الصباغ، ~~فإنهما يرجعان إلى عدول الصبغ، فإن قالوا: إنه لا يستحق زيادة أخذ بقولهم، ~~وكذا إن قالوا يحتاج إليها، وينبغي للصباغ أن يتخذ مثالا من خرق مصبوغة ~~وتكون المقاطعة عليه، ولا يجوز للصائغ أن يلحم الصوغ برصاص أو نحوه إن كان ~~من ذهب أو فضة، إلا إن عمله لنفسه أو لعياله ولا يريده للبيع. # والصائغ بالأجرة إذا قطع لكل جنس من الصوغ أجرا معلوما ولو قليل الوزن ~~وربما تعنى في أجر بعض أكثر من بعض، فإن كان العامل والمعمول له غير جاهلين ~~لشيء من ذلك، فما تقاطعا عليه فهو لازم لمعرفتهما بذلك. PageV04P154 # ومن أتى إلى صائغ بصوغ يلحمه له فانكسر عند لحامه، فهو ضامن له لأنه أمره ~~أن يلحمه له لا أن يكسره، وإن اشترط على ربه أني ألحمه وأدخله النار فإن ~~سلم فذاك وإلا فلا ضمان علي إن انكسر، فله شرطه إن لم يجاوز به المعتاد عند ~~الصاغة، وإن كان ينقص إذا أدخله النار فلا يضمنه إن نقص، فإن أذن له ربه ~~بذلك فنقص لم يضمنه أيضا، إلا إن كان النقصان مما لا ms1164 ينقصه مثله في عادتهم. # وإن تقاطع رجل مع صائغ على وزن وأجر وقياس لصوغ معلوم كلها، ثبت ذلك ولا ~~لهما ولا لأحدهما نقضه، وإن أراه مقايس الطول لا العرض والجسم فعمله على أن ~~يعمل الناس مثله، ثبت بينهما أيضا إلا إن خرج عن عملهم في مثله، وقال عدول ~~الصنعة: إنه فاسد أو يعمل الدملوج برة والبرة دملوجا، أو السوار داجا ~~والداج مقلودا، فهذا خارج عن المستعمل ولزمه به الضمان. # وقيل إذا صاغ الصائغ خاتما أو غيره وحشاه بالقار لم يجز له بيعه، لأنه غش ~~وقد نهي عنه، ومن غش صوغا وباعه ولم يعرف المشتري تصدق بثمنه، وإن عرف تخلص ~~منه إليه؛ فإذا صاغ صوغا وسقط منه شيء عند حكه له، فإن [78] كان له وزن أو ~~قيمة ضمنه لربه، وإن كان لا يستوي إلا بذلك ولا قيمة له لم يضمنه. # فصل # إن دفع رجل لصباغ للناس بالأجرة ثوبا أو غزلا أو غيرهما ليسوده له ~~بها(68)، فأخذه ورحضه وغسله وسوده، فلما أراد أن يدفعه إليه وجد فيه ~~انخراقا ولم يعلم متى كان فيه، فقيل: إنه إن قلبه قبل ولم ير فيه شيئا ~~فالخرق حادث حتى يصح أنه فيه قبل رحضه، أو قال ربه: إنه فيه متقدم. PageV04P155 # وكذا إن كان بغير أجرة، لأن الخطأ في الأموال والأنفس مضمون، وكذا الغزل ~~يرحضه الرحض المعروف المعتاد(69) فيقطع منه شيء، وكذا إذا عصره المعتاد أو ~~عند العسف، فينقطع منه شيء، وعند التزويج أيضا، فإذا انقطع شيء عند ذلك مما ~~لم يجاوز المعتاد فلا يلزمه ضمانه، وقيل: يضمنه في ذلك وكذا إن دفع إليه ~~ثيابا صية أو غير صية أيجوز له أن يغسلها أو يرحضها و يعصرها إن كان ذلك ~~أصلح لها، وإن حدث فيها شنع أو قرض، فأما غسل الثوب ورحضه فلا يجوز إلا ~~بإذن ربه، وأما ماكان من تقطع الغزل الذي لا يقدر أن يصنعه إلا بذلك فقد ~~مضى الجواب فيه. # ومن دفع إلى صباغ أو خياط ثوبا ليصبغه أو يخيطه فيتكفس به في طريقه ms1165 ومضيه ~~إلى البيت أو يعتم به، لم يجز له ذلك، وفي بيان الشرع: ما تقول فيمن أرسل ~~إلى صباغ ثوبا ليصبغه فصبغه له، فصبغه(70) ثم أنفده مع غير الرسول، فأرسل ~~إليه بالأجرة ولم يطالبه بالثوب أيكون سالما؟ # قال: فالذي عرفت أنه إن سكنت نفسه إلى أنه صار إلى ربه فقد برئ مالم ~~يطالبه به، وإن صبغ الصباغ الثوب بغير ما أمره به صاحبه لزمه الضمان، فإذا ~~طلب أخذ ثوبه والصباغ الكراء فإنه يقوم أبيض ومصبوغا، ثم للصباغ على ربه ما ~~زاد الصبغ فيه، وقيل: إن صبغه(71) بغير أمر ربه فهو ضامن له، ويقوم كذلك ~~فإن زادت قيمته مصبوغا خير ربه في أخذ ثوبه ودفع مازاد بصبغه، وفي أخذ ~~قيمته أبيض وإن نقصت على كونه أبيض خير أيضا في تركه للصباغ وأخذ قيمته ~~منه، وفي أخذه وما نقص منه ودفع قيمة صبغه له، لأنه في الثوب، وقيل: لا شيء ~~للصبغ لأنه أثر لاعين والعين مايقدر على إخراجه. # الباب الحادي والعشرون # في أجرة الطحين والخبز وغسل الثياب PageV04P156 فمن أعطى امرأة مكيل حب ~~تطحنه له وتخبزه وتأخذ ثلثه، فأخذت ثلث الحب لها وطحنت الباقي وخبزته ~~له(72)، لم يجز لها ذلك لأنها لا تستحق الثلث إلا بكمال العمل؛ وكذا من قعد ~~على رحى من الماء يطحن للناس فينبغي له أن يطحن الأول فالأول؛ وكذا النساج ~~وإن لم يفعلوا ولم يعدوا أحدا ويخلفوه الوعد، فلا عليهم وإن وعدوا أوفوا به. # وقيل: من دفع إلى غسال ثوبا ليغسله فخرقه، فإن كان جديدا فإنه يغرمه أو ~~شراؤه، وإن كان خلقا لزمه أن يرفوه، إلا إن هلك الثوب في ذلك الخرق، فعليه ~~قيمته أو شراؤه. # أبو الحسن: من يعمل بالأجر كالنساج والخياط والحداد والصباغ والصائغ ~~وغيرهم، إن سلموا لهذا متاع هذا وعكسه غلطا لزمهم الضمان، وإن رجعوا إلى من ~~سلموا إليه وقالوا إنا أخطأنا وسلمنا إليك ماليس لك فرده لنا وخذ مالك، ~~وقال للصانع: إنك أقررت لي بما سلمت لي ولا أقبل قولك هذا(73) بعد إقرارك ~~على نفسك ms1166 ولا بينة للدافع، فالقول قول القابض مع يمينه: ما يعلم إن قبله له ~~حقا من قبل ما يدعيه عليه(74) بخلاف إقراره. # وإن سلم العامل إلى أحد شيئا، وقال له: هذا متاعك والمعمول له ليسه وإنما ~~لي غيره قبل قول العامل مع يمينه أنه ما خانه فيه. # الباب الثاني والعشرون # في كراء المنازل والأواني والثياب PageV04P157 ابن محبوب: من استأجر من ~~أحد دارا ولم يعلمه كم معه من العيال والدواب، فلما علم به رب الدار وقال ~~له: لم تعلمني كم عدد العيال والدواب فأكري لك داري على معرفة ذلك، وهو إن ~~معك عيالا وخدما ودواب كثيرا كل ذلك أخرج منها، فإن لم يعلمه بذلك وفي ~~سكنهم تتولد المضرة على الدار، فله أن يخرجه وإن كانت لا تتولد به عليها لم ~~يكن له إخراجه، لأنه لا بد أن يكون له ولد وزوجة وخادم ودابة، ولا يكون في ~~هذا ضرر، ولأن المؤاجرة إذا وقعت لعمل معلوم أو سكن موصوف يلزم وفاؤها، فإن ~~زاد الساكن أو المستعمل الأجير أو العبد بعد المدة التي حداها لزمه من ~~الكراء في الحكم على ما تقدم من الأشهر، وقيل: للزيادة كراء المثل. # وإن قال المكري: أكريتها إلى ثلاثة أشهر، والمكتري: إلى ستة، قبل قول ~~المكري لأنه أقر له بها وادعى المكتري الزيادة على ما أقر له به، وإن قال ~~المكري: اكتريتها سنة بعشرة دنانير، والمكتري: أكريتها منك بها ثلاثة أشهر، ~~فهذا إقرار منهما وقد لزم المكري تسليم الدار [79] للمكتري سنة ولزمه هو ~~تسليم العشرة له، ويقال له: إن لم تكتر منه إلا ثلاثة أشهر لم يجز لك أن ~~تسكنها إلا ثلاثة (75) إلا برضى منه لما فوقها، لعلمك بأنه أقر لك بباطل؛ ~~وإن قال المكري: اكتريتك إياها سنة بالعشرة، والمكتري: ثلاثة بثلاثة، كلف ~~كل منهما بيان دعواه، فإن لم يحضره كل منهما تحالفا على ذلك ولزم المكتري ~~تسليم الثلاثة على ما أقر به منها لثلاثة. PageV04P158 # ومن أسكن رجلا في داره فطلب إليه كراء السكن فقال له: إنك أسكنتني ولم ~~تقل ms1167 لي بكراء، فإن عرف رب الدار أنه يؤاجرها لزم الساكن البيان أنه أسكنه ~~بلا كراء، وإلا حلفه وأعطاه كراء المثل وإن لم يعرف بأجر ولا بغيره فأيهما ~~ادعى لنفسه شيئا كلف بيانه ولا ضمان إلا بسبب يصح، فإن قال الساكن: سكنت ~~بدانق قبل قوله مع يمينه وعلى رب الدار البينة أنه بأكثر إن ادعاه والأيمان ~~بينهما. # ومن اكترى أرضا إلى وقت معلوم على أن يبني فيها ويرفع عنه ما أنفق ~~فيها(76) من الكراء الذي عليه، جاز له وهو مصدق فيما أنفق مع يمينه ولا ~~بينة عليه، وقيل: إن اختلفا في ذلك قوم العدول قيمة متوسطة إن كان دعوى ~~المنفق مما يخرج من حد العدول إلى حد الشطط، وكذا إن أذن له أن يبني غرفا ~~أو غيرها يلزمه الكراء الأول. # واختلف فيمن اكترى غرفة يسكنها؛ فقيل: يجوز الدخول عليه فيها بإذنه، ~~وقيل: ل.ا وكذا إن أذن له أن يحفر بئرا فحفرها وأنفق عليها دراهم ثم أراد ~~الخروج فطلب إلى رب المنزل غرم ماحفرها به، وقال له: ادفنها إن شئت ولا ~~حاجة لي بها، وأراد هو ما أنفق قال: إنه يدفنها إن لم يخرجه وإن أخرجه ~~أعطاه قدر عنائه، وإن كانت له بينة على نفقته كان له ذلك وإلا فرأي العدول ~~فيه بقدره أيضا(77)، وإن مات رب المنزل ولم يطلب المكتري في شيء ثم طلب ~~اليتامى، فلهم ماله وعليهم ماعليه. PageV04P159 # وسئل أبو سعيد عمن استأجر من أحد دارا بخمسين درهما فأكراها هو بمائة ~~فقال: إن أدخل فيها شيئا من المنافع كبناء أو باب أو سبب ما، أو أصلح فيها ~~شيئا فله الزيادة كما مر، وإلا فلا؛ وقيل: له الزيادة مطلقا لأنه قد ثبتت ~~له بالأجرة، فله الزائد وعليه النقض، وقيل: ليس له الزيادة مطلقا، ومن آجر ~~قيل لرجل خرسا وحوله إلى منزله فدخل إليه رجل فيه فأراد أن يكسر خشبة فوقعت ~~في الخرس فكسرته، أو رمى بحجرة فكسرته، فإذا صح أنه لم يتعمد في إذنه للرجل ~~في كسر الخرس، أو دخل المنزل ms1168 بلا إذنه، فالضمان على الكاسر لا على ~~المستأجر، ولو دخل بإذنه وإن لم يصح ذلك وادعى المستأجر أن الكسر من غيره ~~لا من فعله، ففي لزوم الضمان له قولان، إلا إن كسر من فعله وهو مصدق في ~~ذلك، لأن من يعطي الأجر بخلاف من يأخذه، وهذا هو الأكثر وإن ادعى المؤتجر ~~أنه دعا المؤجر إلى قبض خرسه، وأنكر ذلك صاحبه فليس ذلك ببران، ولا قبض في ~~الحكم على مامر من الخلاف. # وإن أنقضت مدة الأجرة واختلف المؤجر والمؤتجر في قبضها وأيها لها إلى ~~المؤجر، فقيل: إذا آجره وأذن له في حملها أن يستعملها في الموضع، فإذا ~~انقضى أجل الأجرة لزم رب الخروس أن يقبض خروسه، ولو كانا في بلدين حيث أذن ~~للحامل أن يحملها، وإن حملها برأيه ولم يحد له إلى أين يحملها، فعلى ~~المؤتجر أن يرد الخروس إلى ربها حيث وقعت الأجرة عليها إن حملها بلا رأيه ~~أو على جهل بموضعها المحمولة إليه. # وكذا إن اكترى منه حمارا أو جملا فلما صار إلى البلد أراد ربه أن يقبضه ~~حيث واجره، فذلك ماجرت به العادة، فإن عرف في الموضع أن المؤتجر إلى ~~المواضع المعروفة إذا رجع إلى البلد بالدابة(78)، يلزمه إيصالها إلى ~~المؤجر، لزمه ذلك، فإن كان ذلك على المؤجر كان عليه ذلك، وإن اشتبه ذلك(79) ~~قال: لم يبن لي إلا أنه على المؤتجر أن يؤدي الدابة إلى ربها إذا انقضى أجل ~~الأجرة. PageV04P160 # ومن اكترى من رجل ثوبا يلبسه ثم ادعى ذهابه فهل يلزمه ثمنه ؟ قال: فأنا ~~واقف عن ضمان المكتري للثوب وإنما نحفظ، وبه أقول. إنما يضمن من يأخذ ~~الكراء لا من يعطيه إذا لم يشترط عليه الضمان وإلا لزمه. # ومن استأجر دارا أو سفينة فأنفق فيها أو عمل، فلا بأس أن يؤجر بعضها بمثل ~~ما استأجرها به، وإن لم ينفق فيها أو يعمل كره له فضل الأجرة، وقيل: لا بأس ~~عليه به بما استنفع به كما مر. # الباب الثالث والعشرون # في أجرة الدواب # ومن اكترى من رجل جملا ms1169 إلى قرية وخرج عليه، فلما رجع قال إنه لم يوصلني ~~إليها ورزم دونها، فلا يقبل قوله إلا بعدلين إن لم يخرج ربه معه، وإن خرج ~~معه لزمه البيان أنه أداه على جمله إلى ما اكتراه إليه. # أبو عبد الله:من حمل حمالا متاعا فجاء به منكسرا فقال: انكسر عند بروك ~~الجمل أو نهوضه أو عند مراغه بين مدعاه وإلا غرم؛ وكذا كل من حمل شيئا ~~بكراء فتلف وعلى المكري إحضار دابته إلى المكتري بما يحتاج إليه من آلات ~~وحبال وعدول وغير ذلك مما تعورف أنه لا تصلح إلا به وإن قال الحامل: حملت ~~بلا كراء والمحمول له حملت لي به وهو ممن عرف أنه(80) يحمل للناس به قبل ~~قوله مع يمينه ولا ضمان عليه فيما حمل. # ومن حبس دابة رجل أو عبده وهما مما له الغلة فلا كراء عليه لمولاه حتى ~~يستعمله، وأما بالحبس من غير استعمال فلا كراء عليه فيه عند الأكثر وقيل ~~يلزمه به. PageV04P161 # أبو المؤثر: من اكترى رجلا يحمله ومتاعه من بلد إلى بلد فطرحه في بعض ~~الطريق وأبى [80] أن يحمله أو متاعه، فإن طرحه بلا ضعف من دابته فلا كراء ~~له حتى يوصله المشروط عليه، فإن لم يفعل وطرحه بدونه وبلا عذر بطل عناؤه، ~~وإن ضعفت دابته وقد قاضاه عليها بعينها أعطاه كراء ماحمله على قدره من ~~الطريق، وإن قاضاه على أن يحمله إلى كذا أو كذا بلا اشتراط دابة معينة، ~~فحمله ثم ضعفت دابته لزمه أن يحضره بدلها يحمله عليها، وإلا وقد طرحه احتج ~~عليه فإن كان حيث تمكنه الحجة عليه، فليقل: إني أكتري عليك فإن اكترى بأكثر ~~من كراء ما طرحه أو مثله فلا أرى عليه لما طرحه شيئا؛ وإن اكترى بأقل منه ~~دفع إلى الذي طرحه الفضل إن طرحه لعذر إلا إن اكترى بأقل من حصته عما بقي ~~من الطريق عن الأول، فليس للأول إلا قدر ما حمل من الطريق ولا كراء له فيما ~~فضل عن ذلك. # ومن اكترى من رجل دابة إلى بلد ms1170 بكراء معروفين، فلما كان في الطريق وقع ~~عليهم اللصوص فأخذوا الحمول أو بعضها، ثم طلب رب المتاع إلى الحمال الذي ~~حمله أن يحط عنه قدر ما نقص من الطريق، فقيل: له ذلك لأنه عذر جاء من قبل ~~غيره، وإن وقعوا بهم في نصفه ورجعوا إلى البلد فطلب المكتري إلى الحمال أن ~~يرد عليه نصف كرائه، فإن لم يكن لهم سبيل إلا الرجوع كان على الحمال نصفه، ~~وإن كان لهم سبيل غيره ولا يمنعون من ذلك، أمر أن يخرج به إلى ما اكتراه ~~إليه، فإن أبى فعليه رد الكراء جميعا، وإن أبى المكتري فلا يرد عليه الحمال ~~شيئا إلا إن أتى حال لا يستطيعون الجواز إلى البلد فعلى الحمال رد نصف ~~الكراء. # ومن اكترى دابة كذا وكذا يوما على أن على المؤتجر علفها فهو مجهول، ~~وتنتقض الأجرة إلا إن تتامما على شيء وإن أئتجر أمة أو عبدا على أن النفقة ~~على المؤتجر، فالنفقة معروفة والأجرة ثابتة وليس بمجهول. PageV04P162 # ومن له حمار فيه حصة ليتيم فعلى من استأجره منه أن يتخلص له من حصته من ~~الأجرة إذا علم ذلك. # ومن استأجر ثورا يزجر عليه من بئر معينة، فلا له أن يزجر عليه من سواها. و # من استاجر شاة أو بقرة ليحلبها مدة معلومة، فالأجرة فاسدة بالجهل إذ لا ~~يدرى أن اللبن يجيء فيها أو ينقطع، وقد جاء الأثر بجواز أجرة المرضعة ولاحظ ~~للنظر مع وجوده. # ومن اكترى دابة من أول النهار إلى آخره ومضى بها ثم جاء بها في الليل ~~وادعى أنها هربت من عنده وأنه لم يخدم عليها وأنه ما وجدها إلا في حينه، ~~فنفى ذلك ربها، فالقول قوله وعلى المكتري أجرتها كاملة لأنها في يده ولا ~~يصدق في دعواه، فإن جاء ببينة أو صدقه ربها لم يلزمه كراء. # ومن استأجر عبدا شهرا فقبضه ثم جاء به بعد انقضائه وادعى أنه مريض من حين ~~قبضه إلى اليوم وعليه أثر المرض قبل قوله ولا أجرة عليه، وإن لم يكن به ~~أثره وكذبه ms1171 سيده قبل قوله وعلى المستأجر الأجرة إن لم يأت ببيان عليه. # ومن استأجر دابة ولم يربطها ولم يوثقها فنفرت ضمنها، وإن أوثقها كما يوثق ~~مثلها فقطعت الحبال ونفرت بلا تضييع منه فلا ضمان عليه، ولزمه أن يعلم ربها ~~بذهابها. وكذا في العبد إذا أبق منه. # واختلف في سماد الدابة المؤتجرة فقال ابن محرز: هو لمستأجرها، وابن ~~محبوب: لربها. PageV04P163 # أبو سعيد: من أودع رجلا دابة ليسافر عليها وله من كرائها النصف أو الثلث ~~أو نحوهما فخرج بها ثم رجع وادعى أنها غابت، فقيل: هو كالعامل بالأجر يلزمه ~~الضمان إلا إن صح له ما يبرئه من أسبابه، وقيل: لا يضمنها لأنها بيده ~~كالأمانة لأنه لا يأخذ عليها بنفسها أجرا وإنما هو معط، ثم قيل: له؛ والقول ~~بأن عليه الضمان يوجب قيمتها في حين دعواه أو يؤجل في ذلك أجلا، فإن أتى ~~بها إلى الأجل وإلا لزمه الضمان، فقال: عندي أنه إن ادعى غيبتها وأنها حية ~~يعد الأجل بقدرما يوصلها، فإن أتى بها إليه وإلا حكم عليه بضمانها، إلا إن ~~طلب أجلا ثانيا ويدعي حياتها، فعندي أنه يؤجل في ذلك ما أمكن له عذر وصدق ~~وعلى القول بنفي الضمان عنه لا يلزمه إيصالها إلى ربها، ويحتال ربها في ~~وصولها إليه وعليه التسليم متى قدر عليه. # أبوالحواري: إن اكترى الرجل الجمال أو الحمار أو السفينة، ووقف المكري أو ~~المكتري على المتاع في الجوالق أو القفاع أو نحوها من الأوعية جاز ذلك، وإن ~~لم يزناه أو يكيلاه إن كان الاتفاق على متاع يريانه لا على كيل أو وزن. # ومن اتفق على أن يحمل له كذا وكذا جريبا حبا أو تمرا أو معروفا بكيل أو ~~وزن، لم يجز إلا به ويثبت وإن لم يرياه إن كان حبا معروفا، وقيل: منتقض ما ~~لم يتفقا عليه، وقيل لا يثبت لأن الحبوب تختلف في الخفة والثقل، وأما الكيل ~~والوزن فقالوا: إنهما على المكتري. PageV04P164 # ومن حمل متاعا لرجل ولم يضمن سلامته؛ ثم كسر شيء منه فعلى الحمال ضمانه ~~حتى يقيم ms1172 شاهدين عدلين أنه أصابه مالم يملكه بوجه يكون له العذر من عثار أو ~~زحام أو برك يكون به من غير سبب منه بضرر أو غيره، وأما إن برك جمله أو ~~زاحمه بعير أو زاحمه هو من غير أن يحمله هو عليه لم يضمنه في ذلك؛ وأما ~~العثار فإن كان الجمل أو الحمار أو غيرهما معروفا به ولم يعلم الحامل ~~المحمول له به فهو عيب وفي ضمانه قولان إلا إن سأله عن ذلك فيكتمه. # ومن حمل رجلا إلى قرية معروفة ولا شرط بينهما غير هذا فقيل عليه إبلاغه ~~إلى أول [81] موضع يأمن عليه من تلك القرية، وعلى متاعه، وقيل: إن كان ~~المحمول من أهلها فعليه إبلاغه إلى منزله وإلا فإلى موقف القرية إن كان ~~لها، وإلا فإلى المسجد الجامع، وإن كان من أهلها وأوصله إلى منزله فليس ~~عليه إدخال المتاع إلى البيت إلا إن كان موضع لا يأمن فيه على متاعه أو ~~ثبتت في ذلك عادة جارية بينهم في الموضع فعلى عادة القرية في ذلك. # الباب الرابع والعشرون # في أجرة العبيد # ابن بركة: وإن استاجر رجل عبدا إلى شهر معلوم وانقضت الأجرة، لم يجز له ~~أن يستعمله بعد إلا بعقد ثان وأجرة مستقبلة، فإن استعمله ضمنه إن تلف وأجرة ~~مثله إلى وقت تلفه ولا يبعث به إن سلم إلى ربه إلا إن أذن له، فإن أرسله ~~بلا إذنه فهلك قبل أن يصله ضمنه لأنه هلك في تعدية عليه، وإن هلك بعد ~~انقضاء الأجل في يده في حال حفظه له فهو في سبيل الأمانة عنده ولا يضمنه. PageV04P165 # ومن واجر رجلا عبده أو حماره، أو ثوره، أوداره شهرا أو سنة بكذا وكذا ~~درهما؛ فهل لمن ائتجره أن يستعمله ماشاء ثم يتركه ويعطيه بقدرما عمل منه ~~إذا كره ذلك السيد؛ وإن أراد أن يأخذ عبده فكره من إئتجره؛ فإن اكتراه شهرا ~~أو سنة على عمل وأجل معروفين فليس له أن ينقصه شيئا من كرائه ويلزمه كما ~~ألزمه على نفسه ولا له ولا السيد نقض ms1173 الشرط إلا عن تراض منهما، فإن كره ~~المكري أن يستعمله لزمه جملة كراء السنة أو الشهر وإن اكترى لكل شهر أو سنة ~~كذا وكذا درهما، فأراد رب العبد أن يأخذه من قبل التمام، فله ذلك ويأخذ من ~~الكراء بقدر ماعمل من ذلك؛ وكذا إن أراد المكتري أن يترك العبد فذلك له. # وقيل بالاختلاف في الإجارات، فقيل: إذا اكتراه لكل شهر بكذا وكذا، ودخل ~~في العمل على الكراء والشرط ثبت عليهما حتى يستوفي الشهر بتمام الكراء، ~~وكذا كل سنة أو يوم وقيل بالنقض في هذا لهما مالم يتم الأجير المدة، فإذا ~~أتمها فله أجرته على ما تشارطا وإلا فإن نقض أحدهما قبل تمام الشرط كان له ~~وثبت من الأجرة بقدر ماعمل على قدر أجرة الأيام من الشهر، والأشهر من ~~السنة، والساعات من اليوم، واختير قول من يرى نقض ذلك وكذا إن واجره ذلك في ~~عمل معروف ولم يجد اليوم ولا الشهر ولا السنة بوقت معلوم محدود فلكل منهما ~~النقض مالم يدخل في العمل، وإن دخل فيه على هذه الإجارة ثم أراده أحدهما ~~كان له ما لم يتم ما وقعت عليه الأجرة ويثبت منها بقدر حساب ذلك؛ وقيل لا ~~يجده أحدهما حتى يتم العمل وهو المختار. PageV04P166 # وإن اكتراه يوما أو شهرا أو سنة على التعيين ولم يسم له مايستعمله به، ~~فقيل: إن جهالة العمل جهالة في الأجرة وتنتقض مالم يسمه له، وقيل: إن عين ~~الوقت والأجرة ثبت ذلك له، وله أن يستعمله بما يستعمل به مثله مما يطيقه، ~~واختير قول من يرى النقض مالم يدخل في العمل كما مر، فإذا دخل فيه على ذلك ~~ثبتت الأجرة عليه ولا له نقض ذلك إلى أن يحوله إلى عمل غير مادخل فيه ~~برضاه، فإن حوله إليه ففيه أيضا خلاف وله ماعمل من الوقت بقدر مايستحق من ~~حسابه ومافيه للأجير نقض، فالمستأجر فيه مثله؛ وإن استأجره يوما أو شهرا أو ~~سنة كذلك في عمل معين ثبت ذلك عليهما، خميس: بلا خلاف نعلمه ولو لم يدخل في ms1174 ~~العمل، وإن عرف العمل وتدخله الجهالة كبداعة أرض لا يدري ما يخرج عليه من ~~سهولة أو وعر، وكذا حفر الأطوى والأنهار ونحو ذلك، فإذا عرف ماظهر من ذلك ~~ثبت عليه مالم يخرج غير مارأى. # ومن استأجر - قيل - رجلا يطلب له خادما هرب منه من القرى ثم أرسل آخر ~~بأجرة فجاءه بالخادم وقد وجده ورجع الأول، فعليه له العناء بقدر ما تعنى في ~~طلبه من القرى، ولا يبطل لأنه شرط عليه قرى معينة يصل إليها، وإن قال له: ~~لك كذا وكذا إن جئتني به ولم يذكر عناءه إليها لم يكن له شيء. # أبو عبد الله: من استأجر عبدا للغوص بخمسين درهما، فغاص عنده مدة ثم كسرت ~~السفينة وتفرق أهلها، فأفلت العبد وواجر نفسه من قوم آخرين بأجر معلوم ~~فأصاب العبد عند من استاجره لؤلؤة تسوى مالا عظيما، ورجع الذي إئتجره أولا ~~يطلب الحجة في ذلك فطلبها السيد لنفسه، فهي له دون الأول ودون الآخرين. PageV04P167 # ومن استأجر - قيل - رجلا يطلب له عبده على أنه إن أتاه به فله كذا وكذا ~~فلم يجده، فلا له شيء إلا إن أتاه به وإن أتى به حتى قرب البلد فأفلت منه ~~أيضا، فلا شيء له أيضا ولا ضمان عليه، ولم يكن كمن استأجر رجلا يأتيه بمتاع ~~من موضع فضاع منه، فإنه يلزمه ضمانه إلا إن أتى بعذر من اللصوص أو غصب أو ~~سيل عليه بينة، وإن لم يأت بذلك ضمنه وله من(81) الجعل إلى محل ضاع فيه ~~بقدره قال: وهذا في الحمال خاصة. # ومن قال لأجير: إن أتيتني بكذا [82] وكذا فعلي لك كذا وكذا من الأجرة، ~~فلا أجرة له حتى يأتيه به إلى حيث شرط عليه، وإن قال له: اذهب إيتني به أو ~~أحمل لي ذلك، فإن أتيتني به فلك كذا وكذا فهذا له أجره إن أتاه به وإلا وله ~~عذر بين فله أجر مثله؛ وقيل: له أجر ذهابه ورجوعه. # وكذا إن استأجره يطلب له عبده بكذا وكذا فهو مجهول وينقض إلا أن يشترط ~~موضعا معلوما ms1175 بأجر معلوم فإذا جهل فله أجر مثله إلا إن اتفقا على شيء، وإن ~~قال له: إيتني بعبدي فلك كذا وكذا فهذا عمل فيه شرط ويتم العمل بتمامه ~~فيستحق الأجرة، فإن لم يأت به لعذر أو لغيره فله عناء ما تعنى. # وإن قال له: إيتني به من معين فأتاه به من دونه فإنه يطرح عنه ما يستحق ~~ما يأتي به العبد وله قدر ما بقي من عمله وعنائه لمكان الاستعمال والشرط. # أبو الحواري: من قال لرجل: اخرج إلى قرية كذا فأتني بعبدي بها فإن جئتني ~~به فلك عشرة دراهم وإلا فلا شيء لك، فذهب فلم يجده فيها فلا شيء له إلا إن ~~كذب وهو يعلم أنه ليس في القرية، فعليه أن يوفيه أجرته. # وقيل من جعل لرجل أجرا على أن يأتيه بعبده، فإنما يستحقه على إتيانه به ~~ومن جاء به وإن(82) من قريب، فله الأجر ولا جهالة في هذا وقد مر. # الباب الخامس والعشرون # في إجارة البناء وعمل اللبن PageV04P168 فإن أخذ قوم رجلا يبني لهم مسجدا ~~وشارطوه على معلوم من الأجر على إحكامه ولم يسموا له عملا غيره، ثم جاء قوم ~~من ضعفاء جماعة المسجد وقالوا: لا نرضى بهذا الشرط ونحن يصح لنا أرخص من ~~هذه المقاطعة، وقال الأولون: قد شارطنا ولا تخالفون وعلينا أن نخرج ~~فنسترفد، فما ساقه الله لنا إنحط عنكم والباقي علينا وعليكم فأتموا له ~~الشرط، فخرجوا فاسترفدوا نصف الجعل أو دونه أو أكثر منه واستغبن الطيان ~~فقال الأولون: نزيدك ما استرفدناه وما شارطناك عليه فهو لك علينا وعلى أهل ~~القرية، وقال الآخرون: لا نرضى لكم بذلك فإنا شارطنا عليه الأحكام بهذا ~~الجعل وقد واعدتمونا إن كان ماساقه الله من الرفد فعنا يرفع، ولا يتم ما ~~تصنعونه، وقال الأولون: هذه الدراهم إنما هي من عند الناس نعطيه إياها لأنا ~~قد رأيناه مغبونا أو نزيد عليه عملا مما لايحتاج إليه المسجد من تزيين ~~وغيره مما يجتزى بدونه، وقد شرط عليه الأحكام فلا نرى ما وضع القوم من ~~الزيادة للطيان ms1176 إن استغبن، وإن أرادوا أن يزوقوا و يزخرفوا على الفقراء، ~~فالأمر هو الأول وما استرفدوه فهو للكل وعليهم الباقي بعد الرفدة، ومازاد ~~الأولون فهو عليهم(83) خاصة؛ وكذا إن قاطعه أحد أن يبني له بيتا أو يعينه ~~في موضع كذا بكذا وكذا درهما، ولم يحد له البيت صغرا أو كبرا، فإنه ثابت إن ~~أتى من ذلك بما لا يخرج من التسمية في اسم البيوت(84) في نظر العدول. # وإن قاطعه على أن يبني له بيتا في معروف أختير أن لا يثبت حتى يقاطعه على ~~طول وعرض ورفع معروفين، (85) على وجه لا جهالة فيه أو يتتاما ويتراضيا بعد ~~الوقوف على العمل والأجرة. PageV04P169 # ومن قضى أجيرا أن يبني له دورا أو حائطا على بستان وحد له الطول بسطة ~~والعرض دراعا، فبنى منه شيئا ثم هدمه الغيث، فقيل: إنه يذهب على الأجير حتى ~~يأتي بتمام ماقاطعه عليه، وإن قاطعه على بناء فرجة معلومة في رفع ثلاثة ~~أدرع ولم يحد الدراع ثم هدمه الغيث أو غيره فهي مقاطعة مجهولة، وللأجير أجر ~~مثله فيما عمل ولو دراعا أو أقل. # وقيل: إن استأجره على بناء ستة أشبار على نخل له فبنى له ثلاثة ثم هدمها ~~الغيث، قال: فإنما عليه أن يزيد ثلاثة. # وإن استأجره أن يعمل له ألف لبنة فعمل خمسمائة فكسرها الغيث فعليه أن ~~يوفيه الألف لأن ما انشق من اللبن عليه بدله والجدار إنما يرد منه ما انشق، ~~إلا إن أسلم إليه ماعمله وقبضه منه، وإن انشق البناء من قبل أن يدركه ~~ويقبضه ويعمله المكتري فعليه رد الشقوق، فإن انشق اللبن فعليه بدله مالم ~~يقبضه فإن قبضه برأي العامل وقبضه هو أن يعده له ولا يحتج بعيب فيه ولو كان ~~اللبن رطبا. # الباب السادس والعشرون # في المقاطعة على حفر البئر # عن أبو الحواري: من حفر لرجل بئرا وتشارطا على القامة بعشرة دراهم، أو ~~على كل دراع بخمسة ثم دخل الحفار البئر ونظرها وحفر فيها شيئا ثم أراد ~~أحدهما الرجوع على صاحبه فإذا أخذ في العمل لم ms1177 يجده أحدهما، إلا إن خرج ~~باطنها مغايرا لظاهرها كالصفا والجبال، فإذا خرج هذا كان للحفار الرجوع على ~~رب البئر وإن لم يأخذ في العمل كان الرجوع لهما. # وإن استاجره أن يحفر له بئرا إلى الماء وشرط الذرع ثم بدا لأحدهما الترك، ~~فأما الماء فهو مجهول والدرع ثابت بمعرفة أنواع الأرض من شديد وهين. ابن ~~المسبح: لايثبت عليه إلا إن شارط عليه الحشا والصفا والمدر وإن أرسل القول ~~فإنما عليه أن يحفر ماكان من مدر. # ومن استاجر أجراء في حفر ركية أو هدم حائط بمعلوم فوقع عليهم الحائط فمات ~~بعضهم لم يلزم من استأجرهم شيئا ولكن على الحي منهم للميت. PageV04P170 # وكذا من استأجر قوما في هدم حائط فيصيب بعضهم [83] وغاب بعضهم لم يلزم ~~الغائب ضمان. وإن استأجر رجلا يحفر له بئرا وقد مات فيها قبله رجل فمات ~~الرجل، قال: عليه ديته إلا إن بين له ذلك. # الباب السابع والعشرون # في إجارة الراقب والشائف ونحوهما # أبو الحواري: من أعطى رجلا زراعة له يشوفها وهي صغيرة بحب مسمى فذهبت ~~بداء أو آفة، فإن بقي منها شيء حتى بلغ فله شوافته تامة ولولم يبق منها إلا ~~قدر شوافته، فإن ذهبت قبل إدراكها كان له قدر ماشاف وذلك إن ذهبت جملة ~~قبله، فإن قاطعه عليها بحب مسمى ثم بدا لصاحبها في مقامه أن يجزها علفا أو ~~لايسقيها ولم يتعن الشائف فيها بشيء وتمسك بشوافته، فله ما قاطعه عليه وهو ~~كالمكتري. # ابن علي: من له قطعة بين القطع فأخذ القوم شائفا لهم وأبى هو أن يشوف ~~معهم، فإن كان زرعه بين زراعة القوم لزمته الشوافة معهم، وإن شاف بلا ~~مقاطعة معينة رجع إلى عادة البلد كما يرى له العدول وعليه، وكيف يكون له ~~ذلك وضمن إن ضيع إلا إن أقيم لشوافة الطير فلا يلزمه فيه إلا جهده، فإن ضيع ~~ضمن ما أكله بتضيعه وإن أقيم لشوافة الطير والفساد ضمن إن ضيع # هوامش الجزء العاشر # (1) - ب: فيه. # (2) - ب: - الفلج. # (3) - ب: أن. # (4) - ب: بعض. # (5) - ب: - من الأقباب. # (6) - ب: ms1178 - له. # (7) - ب: - أهل. # (8) - ب: فيه. # (9) - ب: - رب. # (10) - ب: ولا عمل له فيه. # (11) - ب: به. # (12) - ب: ويقتضي منه. # (13) - ب: أن يشرط. # (14) - ب: إذا. # (15) - ب: الزرع. # (16) - ب: المشتركون. # (17) - ب: حجة. # (18) - ب: - به. # (19) - ب: إن.. # (20) - ب: الزاجر. # (21) - ب: + في ذلك. # (22) - ب: - عنها. # (23) - ب: - رب. # (24) - ب: عليها. # (25) - ب: جاء. # (26) - ب: يحصد. # (27) - ب: - وإن اشتراها المقتعد الزارع فعلى ما بينا من أن القعادة يكون ~~منها له بقدر ما بقي من مدة الزرع # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: لا مؤنة عليه له. # (30) - ب: الأجر. # ( PageV04P171 31) - ب: - الغائب. # (32) - ب: أنهما. # (33) - ب: حقه. # (34) - ب: وارثها. # (35) - ب: دخول. # (36) - ب: - من. # (37) - ب: أرضمها. # (38) - ب: - فزرعها. # (39) - ب: سهمه. # (40) - ب: قال. # (41) - ب: - على. # (42) - ب: الإجارات. # (43) - ب: - كراء. # (44) - ب: - بالكراء. # (45) - ب: الطلب. # (46) - ب: الإجارة. # (47) - ب: + إنه. # (48) - ب: شيئا منه. # (49) - ب: - على. # (50) - ب: - حبا. # (51) - ب: - وهو ما قاطعه. # (52) - ب: - وغيره. # (53) - ب: ما عندي. # (54) - ب: - بما مر. # (55) - ب: - له. # (56) - ب: + وكذا. # (57) - ب: الديوان. # (58) - ب: إليها. # (59) - ب: متاعه. # (60) - ب: المحمول له والحامل. # (61) - ب: في يد. # (62) - ب: - مما. # (63) - ب: فيطرحه. # (64) - ب: كذلك. # (65) - ب: إليه. # (66) - ب: + به. # (67) - ب: - إلى أجل. # (68) - ب: - بها. # (69) - ب: - المعتاد. # (70) - ب: - فصبغه. # (71) - ب: - بغير ما أمره به صاحبه لزمه ضمانه، فإذا طلب أخذ ثوبه ~~والصباغ الكراء فإنه يقوم أبيض ومصبوغا، ثم للصباغ على ربه ما زاد الصبغ ~~فيه، وقيل: إن صبغه بغير... # (72) - ب: - له. # (73) - ب: - هذا. # (74) - ب: - عليه. # (75) - ب: - أشهر. # (76) - ب: - فيها. # (77) - ب: - أيضا. # (78) - ب: بالدابة إلى البلد. # (79) - ب: - ذلك. # (80) - ب: - أنه. # (81) - ب: - من. # (82) - ب: لو. # (83) - ب: فعليهم. # (84) - ب: - في اسم البيوت. # (85) - ب: + حتى يقاطعه. # الباب السابع والعشرون # في إجارة الراقب والشائف ونحوهما # أبو الحواري: من أعطى رجلا زراعة له يشوفها وهي صغيرة بحب مسمى فذهبت ~~بداء أو آفة، فإن بقي منها شيء حتى بلغ فله شوافته تامة ولولم يبق منها إلا ~~قدر شوافته، فإن ذهبت قبل إدراكها كان له قدر ماشاف وذلك إن ذهبت جملة ~~قبله، فإن قاطعه عليها بحب مسمى ثم بدا لصاحبها في مقامه أن يجزها علفا أو ~~لايسقيها ولم يتعن الشائف فيها بشيء ms1179 وتمسك بشوافته، فله ما قاطعه عليه وهو ~~كالمكتري. PageV04P172 # ابن علي: من له قطعة بين القطع فأخذ القوم شائفا لهم وأبى هو أن يشوف ~~معهم، فإن كان زرعه بين زراعة القوم لزمته الشوافة معهم، وإن شاف بلا ~~مقاطعة معينة رجع إلى عادة البلد كما يرى له العدول وعليه، وكيف يكون له ~~ذلك وضمن إن ضيع إلا إن أقيم لشوافة الطير فلا يلزمه فيه إلا جهده، فإن ضيع ~~ضمن ما أكله بتضيعه وإن أقيم لشوافة الطير والفساد ضمن إن ضيع ما أكله ~~الطير أو غيره، وماتلف من الزرع برميه، فإن رمى كرمي غيره وتبع فيه عادة ~~البلد لم يضمنه إن لم يعتمد إتلافه. # قال أبو سعيد في حفظ الثمار بشيء معروف من غلتها: إنه ثابت إن كان أشهرا ~~أو أوقاتا معروفة وإن لم تدرك، وقيل: لا يثبت لأنه مجهول ولو أدركت، قال: ~~فأحسب أن بعضا أثبته إن أدركت وإلا لم يجز لبطلان ذلك وضياع عناء الأجير، ~~واختير أن يكون له العناء إن كان وقتا بشيء معروفين ولم يتناقضاه ويجوز ذلك ~~بينهما، وفي الأثر: ومن أشاف رجلا زرعا له بمقاطعة صحيحة ثابتة ثم ذهبت ~~الزراعة بداء فله بقدر ما شاف من الزمان لأنه جاء من قبل الله لا منه، ولا ~~من المشيف وإن ترك الشوافة بلا عذر فلا شيء له حتى يتم ما قوطع عليه، وقيل: ~~له عناؤه لأن الجهل يدخل في هذه الإجارة لأنهما لا يحيطان بجميع ما يجب من ~~المقاطعة. # وإن عزله رب الزرع فقيل له قدر عنائه وقيل ما قوطع عليه. # وإن أخذ قوم شائفا لزراعتهم فضعف وكثر عليه الطير فقالوا له: إئتجر أجيرا ~~على نفسك وشف لنا(86) زراعتنا كما قبلت لنا فقال ابن محبوب: ليس عليه إلا ~~طاقته كما لو أخذ رجلا يحفر له طويا بدراهم معينة على أن يمهيها، فحفرها ثم ~~لقيه جبل فلم يستطعه لم يلزمه إلا طاقته. # وقيل: إن اكتروه ليشوف لهم هذه الزراعة، فليس عليه إلا جهده، وإن قاطعهم ~~على شوافتها قال: كان عندي عليه ms1180 هو أو غيره، إن لم يقدر عليها بنفسه، وإن ~~مات قبل إدراكها كان له بالحصة من الأجرة، وقيل: له أجر مثله. PageV04P173 # ومن أشاف - قيل - رجلا قطعة له يعرفانها بجري حب إلى الصيف ولم يشرط عليه ~~الليل والنهار ولا الشائف النهار فقط، ثم أكلتها الدواب ليلا فعلى الشائف ~~شوافة النهار وعليه غرم ما ضاع بتضييعه فيه، وإن إشترطهما فعلى ما تشارطا ~~ويلزمه غرم ما ضاع في وقت تشارطا عليه إن ضيع فيه. # وإن طرح الحصى في غير أرض يشوفها لزمه إخراجه. # وإن كانت بين شريكين زراعة فقاطع أحدهما على شوافتها شائفا بشيء وإن من ~~غيرها وعلم شريكه فلم ينكر عليه، وقال: عند الدوس أنا لم أشف، فإن عليه ~~قسطه من أجرة الشائف وغيره من مون الزرع. # فصل # إن ادعى الراقب الحافظ للسنبل المجموع في الخبور بالأجرة تلفه بغصب أو ~~سرق أو حرق، فقيل: إنه كالأمين ويقبل قوله فيما يستخان فيه من غيره مع ~~يمينه له، وكذا الوكيل على حفظ الأموال والتصرف فيها بالأجرة والراعي وحافظ ~~الأمتعة بها، وقيل: غير هذا وأما من يحرص القبضان فيوضع عنده سنبل ليتيم ~~فجائز له أن يأخذ من حبه الأجرة على عدل ما يستحق ومن غيره، لأن ذلك من ~~مصالح ماله. وإن جاء الراقب ثقة أو غيره فقال: أرسلني فلان أن آخذ من شيه ~~كذا وكذا، فإن تركه يأخذ وأعلم ربه بما أخذ فلا عليه، ولا إن منعه إلا إن ~~كان ثقة ولا يتهمه في ذلك. # وقيل: إن قعد أحد لأحد في قتاء له شهرين ولا شرط بينهما، ثم اختصما ~~بعدهما وانتقل الشائف من القتاء فقال له صاحبه(87): بتراء منه، فقال له: ~~ليس لي فيه شيء إن كنت تعلم لي فيه شيئا فرده علي، فأنا لا أعوذ إليه؛ فإن ~~لم يكن بينهما وقت فعلى صاحب القتاء أن يرد على الشائف بقدر عنائه بنظر ~~العدول. # ومن أعطاه - قيل - أناس يرقب(88) لهم زراعتهم بحب مسمى، وشرط عليهم: إني ~~أرقب لكم على أنها إذا أدركت وجزرتموها كنت عليها في ms1181 القبيض أرقبها حتى ~~تدرسوها وتعطوني ما طابت به أنفسكم والتزموا ذلك له. PageV04P174 # ومنهم من لم يشترط له شيئا(89) فقيل إن رقب لهم على ذلك فهو شرط ثابت على ~~من التزمه له خاصة، ولا رجوع له عليهم ولا لهم عليه، وليس له شيء على من لم ~~يشترطه له إلا إن وضعوا سنبلهم عنده [84] حيث يجمع السنبل فيلزمهم ما يلزم ~~غيرهم؛ وإن لم يشترطوا له فإن رقب(90) الزراعة قائمة فأيهم رجع عن الشرط ~~كان له إلا إن وضعوا سنبلهم أيضا عنده ورقبه فلا رجوع لأحدهم. # أبو الحواري: إن قعد رجل في قبيض يشوفه وقد أشافه رجل أو رجلان فيضع رجل ~~سنبله وكل من أراد وضع سنبله عنده، ولا مقاطعة بين الشائف وهؤلاء فلم يعطه ~~الرجل عند الدوس شيئا، وقال: إني وضعت سنبلي في القبيض ولم أقاطعك على شيء ~~ولاحق لك علي، واحتج الشائف: إنك إنما وضعته هاهنا عندي وكنت أشوفه كغيره، ~~فقيل: إن أبرزه الناس(91) للرقابة أو أخذ لذلك، فكل من وضع حيث تناله ~~رقابته فقد لزمه الكراء له. # أبو سعيد: من استحفظ رجلا على عنب أو غيره على خمسه أو ربعه جاز، وأختير ~~أن يكون له أجر مثله إلا إن أدركت الثمرة وقدر الأجير على أخذها، وقيل: لا ~~يجوز ذلك ولا يثبت إلا بأجرة معينة ولو أدركت التمرة لإمكان تلفها فيذهب عناؤه. # الباب الثامن والعشرون # في الراعي وأحكامه # فإن رعى راع للناس أغنامهم فسرح إليه رجل شاة له(92) مدة ثم فرت وذهبت، ~~فقيل: لا ضمان عليه إن لم يضيع ولا يصدق إن قال: قد أكلت إلا إن أتى بعلامة ~~منها، وقيل: يلزمه يمين أنها ذهبت وما ضيعها. # وإن ضاعت شاة من الغنم وادعى أنه لم تسرح معه ذلك اليوم، وربها أنها سرحت ~~معه فيه، فعلى ربها البيان أنها سرحت فيه، وقيل: لا ضمان على الراعي إلا إن ~~نام عن رعيته أو تركها إلى غيره. أبو الحواري: إن كان من استرعاه عليها ~~قويا مثله ويأمنه عليها كما يأمنه على غنمه لم يلزمه ms1182 ضمان. PageV04P175 # وإن رعى وكسر بعض الغنم أو الإبل لزمه الضمان لا إن زجرها بصوته وازدحمت ~~فكسر بعضها بعضا، وقيل: إن أذن له في سوقها وضربها ولم يتعد الحد المأذون ~~له فيه لم يضمن أيضا. # ومن استرعى راعيا دابة شهرا بأجرة معروفين فرعاها مدة منه فلا أجرة له ~~حتى يوفيه، فإن باعها ربها قبل تمامه أوفاه أجره؛ وكذا رب الغنم وإن ماتت ~~أو استحقت بعدلين لزمه أجر ما رعيت لأن ذلك ليس منه، وإن لم يكن لرب الشاة ~~عذر في حبسها أو باعها قبل تمام الشهر فعليه أجرته كله إن أوقفه حين ~~استأجره على معينة؛ وإن ماتت أو أكلها سبع فعليه أن يأتيه بأخرى مكانها ~~يرعاها له وإلا أعطاه أجره تاما وقيل: له أجر ما رعى فقط. # وإن قال له: ارع لي كل شهر أو الشهر فهو شهر بعد شهر، وكذا إن قال: السنة ~~أو كل سنة فهو سنة بعد سنة. # وفي كون الشهر والسنة يفيدان ذلك عندي بحث لاحتمال العهد الحضوري. # وكذا إن واجر عبده أو حماره أو ثوره شهرا أو قال هذا الشهر أو هذه السنة ~~في معلوم بمعلوم فليس لمن إئتجره أن يستعمله ما شاء ثم يتركه ويعطيه بقدر ~~من عمل إن كره ذلك ربه، ولا له نقض هذا الشرط إلا عن تراض منهما، فإن كره ~~المستأجر أن يستعمله أو يخرج من الدريز فعليه أجرة الشهر أو السنة، وإن ~~أراد المؤاجر أن يأخذ عبده أو نحوه أو يخرجه من دريزه قبلهما لم يجده إلا ~~إن اتفقا، فإن كره المستأجر أن يبرئه من بقية الشهر أو أبى المؤاجر إلا أن ~~يأخذ عبده أو دابته وقد عمل منه أو من السنة ما عمل فإنه لا أجرة له. # وإن قال: لكل شهر أو سنة بكذا وكذا درهما، أو قال: الشهر أو السنة بذلك، ~~وأراد المؤاجر أخذ عبده أو دابته أو إخراجه من دريزه قبل تمام ذلك فله ذلك ~~ويأخذ من الكراء بقدر ما عمل منه، وكل أجير لا يعمل بيده وكذا ms1183 الراعي لم ~~يلزمه إلا الاجتهاد ولا يضمن إلا إن ضيع أو أزال الرعي إلى يد غيره فضيع ~~كما مر. PageV04P176 # وإن مرضت عنده شاة ولا تستاق له من المرض، فإن قعد عليها ذهبت الغنم ~~وتركها فأكلت ولم يقدر لها على حيلة لم يلزمه شيء ولا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها، ولا ضمان - قيل - على الراعي إن لم يضيع ولو التزمه على نفسه، وقيل: ~~يضمن لأنه شرط لازم والضامن غارم. # الباب التاسع والعشرون # في أجارة(93) السفينة وأحكامها # أبو عبد الله: من اكترى رجلا يحمله من البصرة إلى سرنديب هو ومتاعه في ~~سفينة، فحمله فلما صاروا في حد عمان احتج المكتري أنه لم يسافر إليها قبل ~~ولا يعرفها، وطلب أن ينجل له متاعه ولا يخرج معه، قال: فإن كان غير عارف ~~بالبلاد التي اكتراه إليها فله أن يقيم، ولا يجبر على الخروج معه وينجل له ~~متاعه لعمان، ويدفع إليه من الكراء بقدر ما حمله ومتاعه من الطريق بنظر ~~العدول العارفين بذلك، وإن قال رب السفينة: إن متاعه في أسفلها ولا أقدر ~~على تنجيله إلا إن أنجل ما فيه، واحتج الخارجون فيها أنه إذا أنجلها بعمان ~~تأخر الزمان بهم وتاهوا بها وقطع بهم، قال: فإذا رأى العدول أن هذا ضرر على ~~أهل السفينة كان للطالب أن يقيم بعمان ويكون متاعه [85] فيها بحاله ويؤمر ~~أن يوكل وكيلا يقبضه بسرنديب إن سلم وإن عطب فيها ضمنه ربها لربه. PageV04P177 # ومن واجر نفسه في قارب أشهرا معلومة بدراهم معينة وهو ممن يعمل في البحر، ~~فعمل شهرين ثم قال: لا أقدر أعمل فيه فإني أخاف تلف نفسي، وذهب إلى قارب ~~آخر يعمل فيه، أو قال لرب الأول: قاربك منشق وأخاف فيه الغرق، فإن الحاكم - ~~قيل - يأمر عدلين عارفين بعيوب القوارب فإن قالا: إنه منشق ومثله يخاف منه ~~على العاملين فيه التلف، أو إنه رث لم يلزمه أن يعمل فيه ولا يحمله على ~~الخوف ويعطيه قدر ما عمل عنده بالحصة من الأشهر؛ وكان أبو عبد الله يفعل في ~~مثل هذا ms1184 بالصرار لمستأجرين في عمل السفن، وإن لم يكن القارب معينا وكان ~~الأجير يعمل في البحر من قبل، ورأى القارب وعرف العمل فيه فالشرط لازم له ~~ويؤخذ بكمال العمل. # الباب الثلاثون # في قنية الدواب # أبو الحواري: من أعطى رجلا شاة يعلفها له بالثلث فلما قبضها قال: لي فيها ~~النصف وكذا إن أعطاه بالربع فادعى الثلث وهي في يده، فالقول قول ربها مع ~~يمينه إلا إن أتى المدعي ببيان على مدعاه. # ومن دفع إلى أحد شاة يعلفها بالثلث إلى أجل معين جاز وله ثلثها وثلث ~~نتاجها إن أنتجت بعد أن استحقها، وإن كان بلا أجل انتقض وللعالف عناؤه برأي ~~العدول. وبعر الشاة لربها في الحكم إلا إن تعورف إباحته مما تطيب به ~~الأنفس. # ومن أخذ من رجل دابة يعلفها له وخرج بها(94) من بلده، فإن أذن له به فعلى ~~ربها إن أرادها أن يمر إليها ليأخذها، وإن خرج بها لا بإذنه لزمه أن يردها. PageV04P178 # ومن أخذ بقرة يعلفها بربع أو ثلث فله أن يخرجها ترعى من غير أن يكون معها ~~ولو في ليل إن أخرجها إلى موضع يأمن عليها فيه، ولا يضمنها إن تلفت إلا إن ~~اشترط عليه ربها شرطا وخالفه وتعدى فهنالك يلزمه الضمان، ومن أعطى رجلا ~~حمارا قنية بسهم معين، ثم إن المقتني باع نصيبه منه لآخر ثم إن ربه أراد من ~~مشتريه أن يخلصه أو لمن له الأصل فكره المشتري، فإن الحمار يباع فيمن يزيد ~~فيه فمن استوجبه من الشريكين أو من غيرهما كان له ويجبران على ذلك. # ومن اقتنى دابة بثلث أو ربع أو بالنتاج فهو مجهول وله أجر مثله، وجاز إلى ~~أجل معين وهو قول وائل. # وبعض لم يجزه ورآه مجهولا لأنه لا يدري ما يأخذه من النصيب أقليل أم ~~كثير، وما يعلفها به لا يوقف على مقداره. # ومن اشترى نصف شاة بثلاثة دراهم على أنه يعلفها إلى شهر معروف وتكون ~~بينهما نصفين، فإن أتما ذلك جاز وإن تناقضا فيه انتقض. # وقيل في مقتن بقرة أو غيرها ms1185 بسهم معين منها فتمكث عنده شهرين ثم يطلب أن ~~يقاسمه فإنه يقاسمه. أبو عبد الله: إنما له أجر مثله. أبو الحواري: إن قال ~~المقتني(95): إنه وقت له سنة أو أقل أو أكثر، وأنكر المقتني، قبل قوله مع ~~يمينه وعلى المقني البينة أنه إلى سنة أو ما سماه، وإن قال المقتني: شهرا ~~قبل قوله مع يمينه وعلى المقني البينة أنه إلى سنة لأنه هو المدعي، وإن قال ~~المقتني: آخذ ربع اللحم لأن لي ربع الشاة أو البقرة، وقال المقني: خذ ربع ~~الثمن فإن لم يتفقا على ذبحها فلا له إلا ربعه ويتزايدان في قيمتها فمن ~~أخذها رد على صاحبه منابه منها وإن أخذه غيرهما تقاسما الثمن على الحصص. PageV04P179 # ومن أقنى - قيل - رجلا دابة سنين بمعروف فمكث شهرا أو أقل ثم قال لربها ~~أريد أن أغيب أياما(96) فاكفنيها حتى أرجع فقبضها وغاب ذلك أربعة أشهر، ثم ~~جاء ليأخذها ونازعه بعد انقضاء السنين فقال الأزهر ومسلمة: يأخذ ربها بحصة ~~الأربعة الأشهر من السنين وللمقتني الباقي من حصصها. # ومن أخذ دابة يعلفها بسهم أو بالنتاج ولم يوقتا لم يصلح حتى جعلا وقتا ~~ينتهي إليه، وإنما له عناؤه، وإن تراضيا على ذلك وأتما شرطهما بعد الفرقة ~~جاز، وإن تناقضا كان له عناؤه، وإن أجلت المقاطعة إلى معلوم وماتت الدابة ~~أو آخذها قبل تمامه، فإن مات هو فقيل: يكون علفها على القول بإثبات ذلك في ~~باقي الأشهر في ماله ولوارثه ماله وعليه ما عليه، وإن كان في ورثتته يتامى ~~أقيم بها من ماله، وقيل: يكون له بقدر ما تعنى إن علفها ربع الأيام فله ربع ~~الحصة، وإن ثلثا فثلث وعلى هذا يكون. # ومن أعطى - قيل - لغيره دابة يعلفها له سنة على أنه يركبها إلى بلد سماه ~~فانقضت فأراد أن يركبها فماتت، فعلى ربها إبلاغه إلى البلد أو قيمة علف ~~الدابة. # ابن أحمد: ومن اقتنى كبشا من أحد بالثلث فعلفه مدة ثم ادعى ضياعه فطلب ~~ربه يمينه فإنه يحلف أنه أضاعه من يده وماخانه فيه ولا تعمد ms1186 إتلافه. # وكذا من علف دابة رجل بربع أو نحوه(97) ثم بدا لربها أخذها قبل أن يظهر ~~فيها زيادة أو ازدادت نقصا عند عالفها، فإن سلمها إليه يعلفها له به منها ~~إلى أجل مسمى، ثم بدا له نزعها فإن شاء تركها عند العالف إلى المؤجل ~~بينهما، وإن شاء أخذها وأعطاه قيمة ربعها إن اتفقا على ذلك، وهذا عند من ~~يوجب ذلك الشرط ويثبته، وإن كان لا إلى _أجل فمتى أراد ربها أخذها أعطى ~~للعالف عناءه بنظر العدول. PageV04P180 # ومن أعطى - قيل - رجلا بقرة يعلفها له بربعها [86] سنة وأنتجت قبلها ~~فالنتاج لربها لأنه جاء من قبل استحقاق العالف ربعها، وكذا في نتاج الشاة ~~ولبنها وصوفها وشعرها، فإذا أوفى وجاء لبن بعدما وجبت له الحجة فله منابه ~~من ذلك؛ وإن جاء قبل استحقاقه منها فهو لربها وقيل: يرجع في مثل هذا إلى ~~المتعارف في مثله وماعليه الناس. # أبو سعيد: أختلف في قنية الدواب بسهم، فقيل: إنها تثبت إن عين السهم ~~والأجل، وقيل: لا ولو عينا، وقيل: تثبت إن عين السهم وإن لم يعين الشهر أو ~~السنة ومن لا يثبت هذا يثبت العناء إذا بطل الشرط. # الباب الحادي والثلاثون # فيما يلزم أهل الصناعات من الغرم والضمان # وقد مر أن النساج إذا سرق عنه ثوب من على خشبة وقد تم عمله وصح ذلك فلا ~~غرم عليه ولا كراء له، ولزمه رده إن أخذه وهذا في عامل بيده كصباغ وصياغ ~~وخياط، فمن ادعى منهم سرق الشيء أو تلفه لم يصدق إلا ببينة أو بعلامة كنقب ~~البيت وهدم الجدار كما مر، أو بسبب كحرق أو غرق أو نحوهما من الجوائح فإذا ~~عمل الصائغ صوغه ثم صاغ فله كراؤه فيما لزمه فيه الضمان ومالم يلزمه فيه لم ~~يكن له فيما عمل فيه(98) كراء. # ومن اكترى ثوبا يلبسه ثم ادعى ذهابه فقد تقدم أنه يضمن من يأخذ الكراء لا ~~من يعطيه وإن فيه خلافا. ومن عمل شيئا بجزء منه ثم ادعى تلفه فهو كعامل ~~بالأجرة، فإن صح التلف وإلا غرم، ms1187 وقيل: إنه أمين فيه ويقبل قوله بتلفه مع ~~يمينه لأنه شريك فيه وليس له أجرة معينة. # فصل # قيل: في البقر الضواري والحمير التي لا يقدر أهلها على أخذها فاستؤجر لها ~~من يطردها أنه إن كسرت في حال جريها أو وقعت في ماء فغرقت فيه، فإن أصابها ~~ذلك في حال طرده لها ضمنها، وإن طردها اثنان فعيي أحدهما بطردها وطردها ~~الآخر فأصابها ذلك ضمناها معا لاشتراكهما في الفعل. PageV04P181 # واختلف في دافع حمارا أو جملا إلى من يسافر عليه بربع كرائه أو نحوه، ثم ~~يدعي أنه مات أو غاب كما مر، فقيل: يضمنه، وقيل: لا وهو الأكثر لأنه أمين ~~فيه(99). # ابن محبوب: في عامل بيده عملا بأجر حتى فرغ منه، ثم صح تلفه بما يعذره من ~~الغرم أنه لا جعل له على ربه حتى يوصله إليه أو إلى قائم مقامه، وقال: لا ~~أرى على الأجير ضمانا إلا إن ضيع أو أفسد وقد مر. # ومن سلم إلى أجيره آلة يعمل بها فتلفت لم يضمنها، ولا المستأجر إن كانت ~~للأجير لأن الأجرة له لا الآلة، وإن استؤجر على شيء من الآلآت فتلف ففيه ~~خلاف، ومن تعمد لإتلاف شيء أو تضييعه لزمه ضمانه؛ وقيل: لا فيما تأكله ~~الرمة إلا إن قصد تضييعه أو خيانة فيه. # ومن عمل لأحد شيئا وقال له: لا أدفعه إليك حتى تدفع لي الكراء جاز له وإن ~~ضاع(100) قبل أن يقبض كراءه ضمنه وذهب كراؤه من ثمنه ويغرم له باقيه إلا إن ~~صح العذر فيه. # ومن حمل حملا بكراء فانكسر في الطريق فله قدر ما حمل وليسه كالعامل بيده، ~~وإن ضيع غرم وأخذ كراء ما حمل. # ومن استأجر دابة أو استعارها فنفرت من يده في الطريق أو في العمل، قال: ~~أما في الطريق أو الضيعة أو في القرى أو بينهما لم يلزمه شيء في ذلك، وإن ~~تلفت في بيته أو غيره أختير أن يستحله من ذلك ولم نر عليه غرما فيه ولا تباعة. # والصباغ للغزل والثياب إذا سرق نيلا وصبغ به ms1188 للناس فالضمان عليه لا ~~عليهم، ولهم أن يسلموا له كراء الصبغ ويحكم به له عليهم ما لم يقع عليه حكم ~~من حاكم يزيل عنه ما استحقه من الأجرة. # ومن باع لرجل شيئا بالعشر ثم قال: إنه تلف فقال أبو الحواري: لا غرم عليه ~~ولو لم يصح ذلك إلا من قوله ولم يجعله كعامل بيده بالأجر. PageV04P182 # أبوعلي: لزمه الغرم وجعله مثله إلا إن أتى بعذر بين، فإذا أعطاه حرابا ~~يبيعه بعشرة دراهم ثبت ذلك وله العشر إذا باعه، وإلا لم يكن له شيء فمن أجل ~~هذا قال: الأول لا غرم عليه إذا تلف لأنه شريك فيه، وإن أعطاه ما يبيعه له ~~على أن له عشرها باعه به فمجهول لا يثبت، وله عناؤه وإن اختلف البائع ورب ~~السلعة، فقال له: أمرتك أن تبيعها بعشرين، والبائع: لم تحد لي حدا، فالقول ~~قوله وعلى ربها البيان؛ وإن قال البائع: أمرتني أن أبيعها بعشرة، وربها ~~بعشرين قبل قوله(101) وعلى البائع اليمين. # وكذا إن استأجره في عمل فقال الأجير: لم تسم لي أجرا، والمستأجر: إئتجرتك ~~بدرهم، فإن عليه البينة إن وجدها، وإلا فللأجير أجر مثله، وإن قال: أجرتني ~~بثلاثة والمستأجر بواحد قبل قوله وعلى الأجير البيان. # أبو الحسن: إن من يبيع للناس بالجعل قاعدا فإنما هو كناظر بعينه، ليس ~~كأهل الصناعات ولا الحمالين بالكراء لأنه يبيع فلا يلزمه ضمان. # فصل # إن دخل في القرى ذو صنعة كجذاع أو قلاع صرم ولا يعرف أرباب الأموال ~~فيستعمله إنسان في فلق الجذوع أو قلع الصرم، ولا يعلم أن المال له أم لا ~~ولا انه ثقة أم لا، ولا يعرفه، فإن كان لا يرتاب في أمره واطمأن إلى تصديقه ~~أنه له أو لمن أجاز له ذلك فيه جاز له، فإن عمل شيئا من ذلك على الاطمئنان، ~~ثم جاء من يدعي ذلك الشيء له دون الآمر عليه فعليه البينة، فإن صح أن ذلك ~~[87] الذي عمله لغير الآمر فللأجير أجرته على من استأجره وأمره، فإن كان له ~~سبب دخل فيه به أختير ms1189 أن يكون له على المستحق للأجر ثم يرجع به عليه وأما ~~الأجير فيلزمه ضمان ما ضيع من النخل والصرم بأمر المستعمل له، ويرجع هو به ~~عليه لأنه غره. # وإن اتفق الحكم من الحاكم بما تجري به الأحكام بالبينات والأيمان، وحكم ~~الطمأنينة في شيء كان حكمه فيه أولى منها، والأخذ به أحق إن ثبت على الناس حكمه. # الباب الثاني والثلاثون PageV04P183 فيمن استؤجر لشيء فاستأجر هو غيره # أبو الحواري: من أخذ حجة من رجل على أن يحج بها ثم استأجر لها غيره بدون ~~ما أخذ من عند الرجل، فإن أعان الذي أخذها من عنده بشيء من ماله أو من نفسه ~~كان الربح له كما مر، وإلا كان للذي اكتراه كراءه والباقي ينفذ في سبيل ~~الحج على الموصي بها. # ومن استأجر دابة ليحمل عليها طعاما إلى موضع فوضع لها(102) أكافا من عنده ~~وواجرها لغيره إليه بأكثر فعطبت فهو ضامن، وإن سلمت فله فضل أجرتها إذا جعل ~~لها ذلك، وإن لم يصلحها بشيء فالفضل لربها. # وكذا طارح إلى نساج ثوبا يعمله له بأربعة فعمل السداة ودفعها إلى آخر ~~يعملها بدرهمين، فإن عمل الأول فيها شيئا فالزيادة له وإلا فلرب الثوب. # ومن أخذ من رجل شاتين ليحفر له بهما بئرا ثم أعطى غيره واحدة يحفرها بها، ~~فهو على ما قلنا في أمر السداة. # ومن عمل - قيل - مع رجل أياما على أنه إن عمل معه مثل ما عمله معه وإلا ~~فعليه له في كل يوم درهم أجرة، ويقول الآخر إنه عمل معه بلا كراء، فإن كان ~~يعمل بالأجر وأقر المستعمل أنه استعمله على الصفة، فإن تراضيا على شيء وإلا ~~فله أجر مثله. PageV04P184 # ومن قال: إنه عمل مع رجل بأجرة والآخر عمل معي بدونها، وقال: إنه لا يعرف ~~أنه يعمل ذلك العمل بها، وقال في هذا الوقت:إنه يعمل معه بها، وقال الآخر: ~~ليس هذا ممن يعمل هذا العمل بها، وإنما أعانني بدونها فالمعروف أنه إن كان ~~العامل ممن عرف أنه يعمل بالأجرة ثم استعمل بشيء بلا مشارطة ms1190 وعمل مع العمال ~~من أهل ذلك العمل أو وحده، فإن له أجر مثله في ذلك وإن كان ممن لايعمل مثله ~~بأجر فلا أجر له فيه. وكذا إن كان ممن لايعرف أنه يعمل به فلا أجر له إلا ~~إن صح أنه استؤجر لذلك ولو صح الاستعمال؛ وإذا لم يعرف أنه ممن يعمل بالأجر ~~أو ممن لا يعرف به وأقر المستعمل أنه استعمله وتقاررا معا أنه لم يستأجره ~~على ذلك، قال: فلا أعرف عليه فيه أجرا حتى يصح أنه ممن يعمل به إن كان قبل ~~ذلك يعمل به ولا أبطل أجرته في ذلك حتى يصح أنه ممن يعمل بدونها، و إن ادعى ~~أنه ممن يعمل بها كلف عليه بينة فإن أحضرها جعل له أجر مثله في مثل ذلك ~~العمل، وإلا قبل قول المستعمل مع يمينه أنه لم يعلم أنه يعمل مثله بأجر، ~~فإن حلف به برئ في الحكم وإن ادعى أنه ليس ممن يعمل بالأجر كلف بيانه إن لم ~~يدع العامل أجرا معلوما، فإن أحضر البينة أنه ممن يعمل مثل هذا العمل بغير ~~أجر فقد برئ، إلا إن طلب يمينه على ذلك وإن لم يجدها قال: فلا يظهر لي أكثر ~~من يمينه بالله ما يعلم أنه ممن يعمل بأجر فإن قال لا أعرف أنه ممن يعمل به ~~أو بغيره وأنا جاهل أمره في ذلك لزمه كراء مثله في ذلك عند أهله حتى يصح ~~أنه ممن يعمل بلا أجر أو أنه شرط عليه أن يعمل له بدونه، قال: وهذا ما تبين ~~لي في المسألة. PageV04P185 # ومن عرف أنه يعمل بلا أجر ثم صح أن رجلا استعمله بعمل وأمره به فطلب ~~الأجرة منه، فقال: لم أستعملك بأجر ولم تشترطه علي فإنه لا يؤخذ له به حتى ~~يصح أنه استأجره إن كان ممن يعرف أنه يعمل بلا أجر، وإن كان ممن عرف أنه ~~يعمل به(103) كلفا معا البينة على ما يدعيان فافهم الفصل في الأمور. # وقيل في رجل يعرف أنه يعمل مع الناس بالكراء، فاستعان رجل ms1191 جماعة لحمل ~~قورة صرم أو غيرها أو تحويل ذرة واستعانه، ولم يعط أحدا ممن استعانه كراء ~~وهذا ممن يعمل به مع الناس، فإنه إن عرف أنه يعمل به في مثل هذا العمل وفي ~~مثل تلك المعونة والجماعة وعلى ذلك السبيل، فإنه له أجرته في ذلك وإن لم ~~يطلبها إن استعمله بذلك بلا مشارطة عليه(104) أنه لا أجر له وإن عرف ~~بالتعارف أنه لا أجرة في مثل ذلك العمل فلا أجرة له إلا إن اشترطها. # ابن احمد: من استخدم أهل الصنعة كحداد، ونجار، وحجام ونحوهم ويعطيهم من ~~الثمرة بالمقاطعة، ثم مرض الصانع وقد استخدمه خدمة مجهولة فسأله في مرضه كم ~~عناؤه، فقال: كذا وكذا، فبقي في قلبه حرج أنه عرف أنه أقل مما يستحق، ~~فاختير أن يوفيه قدر الأجرة المعتادة له إن قال له أقل من ذلك، وإن احتمل ~~عنده ما قال لم يضق عليه الأمر، وانظر ما وافق الحق من ذلك. # تم الجزء العاشر # هوامش الجزء العاشر # (1) - ب: فيه. # (2) - ب: - الفلج. # (3) - ب: أن. # (4) - ب: بعض. # (5) - ب: - من الأقباب. # (6) - ب: - له. # (7) - ب: - أهل. # (8) - ب: فيه. # (9) - ب: - رب. # (10) - ب: ولا عمل له فيه. # (11) - ب: به. # (12) - ب: ويقتضي منه. # (13) - ب: أن يشرط. # (14) - ب: إذا. # (15) - ب: الزرع. # (16) - ب: المشتركون. # (17) - ب: حجة. # (18) - ب: - به. # (19) - ب: إن.. # (20) - ب: الزاجر. # (21) - ب: + في ذلك. # (22) - ب: - عنها. # (23) - ب: - رب. # (24) - ب: عليها. # (25) - ب: جاء. # (26) - ب: يحصد. # ( PageV04P186 27) - ب: - وإن اشتراها المقتعد الزارع فعلى ما بينا من أن ~~القعادة يكون منها له بقدر ما بقي من مدة الزرع # (28) - ب: إذا. # (29) - ب: لا مؤنة عليه له. # (30) - ب: الأجر. # (31) - ب: - الغائب. # (32) - ب: أنهما. # (33) - ب: حقه. # (34) - ب: وارثها. # (35) - ب: دخول. # (36) - ب: - من. # (37) - ب: أرضمها. # (38) - ب: - فزرعها. # (39) - ب: سهمه. # (40) - ب: قال. # (41) - ب: - على. # (42) - ب: الإجارات. # (43) - ب: - كراء. # (44) - ب: - بالكراء. # (45) - ب: الطلب. # (46) - ب: الإجارة. # (47) - ب: + إنه. # (48) - ب: شيئا منه. # (49) - ب: - على. # (50) - ب: - حبا. # (51) - ب: - وهو ما قاطعه. # (52) - ب: - وغيره. # (53) - ب: ما عندي. # (54) - ب: - بما مر. # (55) - ب: - له. # (56) - ب: + وكذا. # (57) - ب: الديوان. # (58) - ب: إليها. # (59) - ب: متاعه. # (60) - ب: المحمول ms1192 له والحامل. # (61) - ب: في يد. # (62) - ب: - مما. # (63) - ب: فيطرحه. # (64) - ب: كذلك. # (65) - ب: إليه. # (66) - ب: + به. # (67) - ب: - إلى أجل. # (68) - ب: - بها. # (69) - ب: - المعتاد. # (70) - ب: - فصبغه. # (71) - ب: - بغير ما أمره به صاحبه لزمه ضمانه، فإذا طلب أخذ ثوبه ~~والصباغ الكراء فإنه يقوم أبيض ومصبوغا، ثم للصباغ على ربه ما زاد الصبغ ~~فيه، وقيل: إن صبغه بغير... # (72) - ب: - له. # (73) - ب: - هذا. # (74) - ب: - عليه. # (75) - ب: - أشهر. # (76) - ب: - فيها. # (77) - ب: - أيضا. # (78) - ب: بالدابة إلى البلد. # (79) - ب: - ذلك. # (80) - ب: - أنه. # (81) - ب: - من. # (82) - ب: لو. # (83) - ب: فعليهم. # (84) - ب: - في اسم البيوت. # (85) - ب: + حتى يقاطعه. # (86) - ب: - لنا. # (87) - ب: - صاحبه. # (88) - ب: يراقب. # (89) - ب: - له شيئا. # (90) - ب: راقب. # (91) - ب: - الناس. # (92) - ب: - له. # (93) - ب: أجرة. # (94) - ب: - بها. # (95) - ب: المكري. # (96) - ب: - أياما. # (97) - ب: نحوها. # (98) - ب: - لم يكن له فيما عمل فيه. # ( PageV04P187 99) - ب: - فيه. # (100) - ب: تلف. # (101) - ب: - قبل قوله. # (102) - ب: - لها. # (103) - ب: وإن كان عرف أنه ممن يعمل به. # (104) - ب: - عليه. # الجزء الحادي عشر # في الأفلاج # الباب الأول منه # في حريم البحر والنهر والبئر والمسجد [88] # وشركة البئر # قال عزان: حريم البحر أربعون ذراعا من حد ما يصل مدده لمرافق الناس ثم ~~الطريق ثم البيوت بعد ذلك. وقيل: خمسمائة وما بعد ذلك مما لم يتقدم فيه أثر ~~عمارة فهو موات لمن أحياه، وذلك قيل يجوز(1) الانتفاع به ولا يجوز لأحد ~~منعه ولو بنى فيه وعمر، والحوزة الكائنة في البحر يحميها قوم ويدعونها، فإن ~~كانت الحوزة يحرز عنها الماء حينا ويمد فيها حينا جاز ذلك لمن حماها، وإن ~~دام الماء فيها أبدا فليس في البحر حماء ولا ميراث. # وحريم النهر مائة وقيل: ثلاث مائة وقيل: مائتان وقيل: خمسمائة، وقيل: ~~يفسح النهر على النهر خمسمائة، وقيل: ثلاثمائة وقيل: مائة، وقيل: ما يرى ~~العدول من المضرة، وقيل: حتى تصح بشهادة عدلين، وقيل: قدر ما لا يضر النهر ~~بالنهر والبئر بالبئر، وقيل: يطرح القطران أوالبصل في واحد فإن ظهرت رائحته ~~في آخر علم أنه يجدب ماءه، قال خميس: وإنه ليعجبني وليس عندي فيه أثر. # وحريم البئر أربعون وتفسح ms1193 بها عن آخر، وكذا يفسح النهر عن النهر بها على رأي. # وعن ابن علي: لا يمنع أحد عن الحدث حتى يعلم أن حدثه ينقص النهر أو ~~البئر. أبو المؤثر: أنا آخذ بقوله في البئر خاصة وأما في(2) النهر فبما جاء ~~في الأثر في الفسح وحريمه من أعلاه وأسفل، ويمين وشمال ولا يملك ظهر ~~الحريم، وإلا بدئ عنه مصروفة. # وسئل عزان عن الأنهار كم يفسح بينها إن أريد إحداث حفر فلج ؟ فقال: ~~خمسمائة وقيل: ثلاث وكذا الآبار عن الأنهار، وقيل: حتى تصح المضرة فإذا ~~كانت البئر إذا نزحت نقص(3) النهر صرفت عنه، وكذا إن حفر نهر إلى جنب آخر ~~فنقص منه صرف عنه. PageV04P188 # ابن خالد: إن قوما تنازعوا إلى الأزهر بن علي في فلج وركايا قريبة منه، ~~فاحتج أهله(4) أنها إذا زجرت نقص من فلجهم، فرأى الأزهر أن كل بئر بينها ~~وبين الفلج ثلاث مائة ذراع أو أكثر كانت بحالها، ولا يرفع عنها الزجر، وإن ~~كان بينهما أقل من ذلك صرف عنها الزجر، قال: وأما ابن علي فرأى على أهل ~~الفلج البينة أنه ينقص من زجر هذه الركايا. # أبو عبد الله: حضرت ابن علي وقد تنازع إليه قوم في مثل هذا فكلف أهل ~~الفلج البينة أن ماءه ينقص من زجر هذه البئر، قال: فقلت له لو أحضروك شهودا ~~على ماكلفتهم، أتقبل شهادتهم على الغيب ؟ قال: فما تقول أنت يا أبا عبد ~~الله ؟ قال أقول: يقف العدول على الفلج والبئر لا تزجر وينظرون منتهى الماء ~~في جريه من ناحية البئر، ثم تزجر وهم ينظرون إلى ضرب ماء الفلج، فإن لم ~~يروه نقص عما كان قبل أن تزجر البئر لم يصرف أهلها عن زجرها، وإن رأوه نقص ~~عنه صرفوا عنه، قال فسكت ابن علي. PageV04P189 # أبو الحسن: في فلجين في قرية أحدهما أعلى(5) فإذا شحبه أصحابه نقص ماء ~~الأسفل، واختلفوا في ذلك فقال إن اتحد مخرجهما ومجراهما لم يجز لأصحاب ~~الأعلى أن يفعلوا، وكان الماء بالقسمة، وإن لم يتحدا وكان بينهما أكثر من ~~ثلاثمائة ms1194 ذراع جاز لأصحاب كل شحبه، ولا يمنعهم أصحاب الأسفل حتى يتيقنوا أن ~~الأعلى يجدب ماءه بعادلة، وإن كان بينهما أقل من ثلاثمائة فقيل: لا يجوز ~~لهم فعل يضر بفلج جيرانهم من شحب فلج، ولا حفر بئر، وأجاز ذلك قوم؛ وأما ~~المنازف والزواجر الكائنة على الأفلاج فما قدم منها فهو بحاله، ولا يزال ~~عنها، وما أحدث على أهل الفلج فإنه يرفع عنهم وقيل: لأهله منع أرباب ~~المنازف من ذلك، إلا من صح له حق فيه أو ينزف أحد من مائه أو من ماء من أذن ~~أن ينزف من مائه، ولا حجة لهم إن قالوا: وجدنا أربابها ينزفون من هذا الفلج ~~لإمكان كون الذين أدركوهم ينزفون بإذن أهل الماء وإباحة منهم، إلا إن صح ~~لهم حق معروف في الماء. # وأما المنابط التي تطرح على الفلج فليس لأحد أن يحمل منها الماء إلا فيما ~~يجوز الانتفاع به من الفلج، لأن حكمها حكمه. PageV04P190 # وقيل: في فلج إسلامي يسيح في أرض وفيه عيون وسواعد تجري إليه وهو في ~~إثارة القوم غير الذين في أيديهم الفلج، فتوقع أهل الإثارة على ساعد من ~~سواعد الفلج فحفروه، فقال مسعدة: إنه لو جرى سبعين ساعدا كان أولى بما جرى ~~إليه، وكل أرض غشيها وساح عليها فأهل الماء أولى بها، إلا ما صعب من الأرض ~~فلم يغشه الماء فهي لأهل الإثارة، فقيل: إذا كان واد يسيل وفي أسفله مال ~~لقوم ويفضي منه إلى البحر وحيث لا ينتفع به وهو ماء كثير، فوقع قوم في ~~أعلى(6) الوادي فقطعوا منه شعبة، وبقي للأسفلين ما يكتفون به، وأبى ~~الأسفلون عليهم، فلا يمنعون من ذلك ما لم يضر حدثهم بأحد من الأسفلين، وإن ~~كان فيه ضرر لم يجز هذا الحدث، قال: وصرفه عندي من العدل ولتترك الأشياء ~~بحالها على ما [89] سبق له،ا وإن لم يتبين ضرر على الأسفلين فلا نحب أن ~~يمنعوا من طلب الرزق الذي لا يضر بأحد، وهذا إن كان الماء من السيل أو من ~~الزائد في أيام الإخصاب الزائدة، والماء الكائن ms1195 منه أصل ماء الأسفلين ~~القائمة عليه أموالهم لا يجوز عليهم الحدث فيه. # فصل # روي عن النبيء صلى الله عليه وسلم، أن حريم البئر العادية خمسون ذراعا، ~~والمحدثة خمسة وعشرون، والبدي كالمحدثة والقليب كالعادية، والبدي المحفور ~~في الإسلام والقليب المحفور قبله. # وقيل: حريم البئر أربعون، وقيل: قدر ما لا يضر البئر بالبئر إذا زجرت. # واختلف في حريم المساجد والفسح بينهما لمن أراد إحداث مسجد بقرية، فقيل: ~~إذا كان بحيث إذا سمع الرجل الأذان أراق البول وتوضىء ثم ذهب إلى المسجد لم ~~يدرك الصلاة مع الجماعة فهناك يجوز بناء مسجد آخر. # وقيل: إن كان لا يتراءى المسجدان في قرية في العمارة، أو لا يخرب الأول ~~بعمارة الأخير بتحول الناس إليه فلا بأس ببنائه. # وحريم المسجد ذراعان والجدار ذراع ونصف. # وحريم الساقية ذراعان وقيل: ذراع. PageV04P191 # وقال عزان: إذا حفر إنسان بئرا جنب الطريق فعليه أن يفسح بقدر ما لا تصل ~~الرطوبة منها من ماء المستقين والمتوضئين إليه، وأجاز المسلمون الانتفاع ~~بماء البئر، لما روي أنه لا يمنع نفع البئر، ويخرج معناه على أنه إذا نزع ~~المنتفع منها الماء بحبله ودلوه ولم يضر بذلك ربها في أرضها وطرقها ~~ومجاريها جاز الانتفاع بها، وإن كان بين قوم بئر مشتركة لزمتهم المغارمة في ~~الحبال والمنجور وجميع آلات الزجر، وفي إخراج ذلك ضررا ومشقة، ويكون ذلك ~~على الأنصباء واختير أن يكون عاملهم واحدا إذا لم يكن لأحدهم ما يقيم عاملا ~~على انفراده، وإن وقع هدم على بئر بين شركاء فرغب بعض في حفرها وبعض يقول ~~لا نحتاج إليها ولا نتغارم فيها، فقيل: إن كانت تزجر من قبل ففسدت لزمهم ~~معا إصلاحها كل على(7) قدر حصته، وإن خربت من قبل فرغب بعضهم في حفرها وكره ~~الآخرون، فلحافرها الانتفاع بها؛ فإن رجع من كره وأراد أن يؤدي ما عليه من ~~الحفر وينتفع بنصيبه فله ذلك، وإن كانت بين اثنين فزرع أحدهما ولم يزرع ~~الآخر فقل الماء على الزارع فأراد حفر البئر، فلا يلزم من لم يزرع إلا رفع ~~الطين ms1196 لا قطع الصفاء؛ وإن كانت بين قوم لأرضين معروفة فأراد أحدهم أن يسقي ~~منها أرضا له أخرى، فقيل: إن اشتركوا في الأرضين فلا يجد أن يشتركوا وإن ~~اقتسموا ماءها بأيام فلمن أراد أن يجيز ماءه حيث شاء فله ذلك من أيامه، وإن ~~أباح بعضهم ماء البئر للناس وحرمه آخرون، فإن عرفت الأسهم جاز الانتفاع من ~~ماء المبيح لا من ماء المحرم. # الباب الثاني # في ماء الأنهار وما يفعل فيها إذا وقع الخلاف فيها وأحكام ذلك ~~PageV04P192 أبو سعيد: أختلف في ماء السيل إذا حملته الساقية التي تجمع أهل ~~الفلج، فقيل: هو لأصحاب الخبورة كلهم، وقيل: لأهلها بمقدار مائهم والزائد ~~عليه مباح، وإن كان يقل ويكثر فعلى الأغلب من أمور الفلج، وقيل: إذا دخل ~~السيل الفلج فإنما لصاحب الماء تلك الساعة مقدار ماء الأصل والزائد عليه، ~~فلكل ممن له في الفلج(8) ماء أو لم يكن أن يسقي منه ويسقي هو منه أيضا، ~~وإنما لصاحب الفلج أصل الماء والزائد عنه للكل، وإن كسر الفلج ورفعوا الماء ~~من الوادي في ساقية الفلج قسموه على قسمه، فليس لمن لا له في الفلج شيء أن ~~يسد من ذلك شيئا. # وإن هرب أهل قرية وعمالها منها، والتبس قسم مائها ولم يعرف أحد ماءه أنه ~~في أي وقت، فقيل: إن تقدمت لهذا الفلج عادة وعليها أدرك، فهو على ما أدرك، ~~وإن لم تعرف له مادة اجتمع أصحابه فيصطلحون على نسق الأوادي والخبائر ~~يبتدؤون الأول فالأول حتى يأتي على المعتاد، ويثبت ذلك على المسجد والغائب ~~واليتيم، وهذا ليس بقسم وإنما هو اصطلاح من جهة الفلج، وقيل: يطرح السهم ~~على الخبائر وإن عرف كل موضع مائه فعينه أو صح عنده فهو أحسن. # وقيل: إذا كسر السلطان ماء الفلج فإن المكسور يكون من جملة ماء الفلج، ~~وجاز لمن قدر على أخذ مقدار حقه مما أخذه الجائر أن يأخذه، وإن اغتصب ماء ~~أحد بعينه خاصة فله أن ينتصر من ماء من غصبه، ولا يحسب الكسور على أهل ~~الفلج، وإن وقع فيه هدم ms1197 من أعلى الفوارق فقال الذي وافق ماءه: لا أسقي ~~بالماء الناقص، فقيل: يكون لأصحاب الفلج كلهم فإذا أصلح الفلج أقيم على ~~أدائه الأول. # فصل PageV04P193 قيل: في ماء يؤجل وهو بين أيتام وبلغ وماء الأيتام يطلق ~~بالليل وماء البلغ يحبس عند طلوع الفجر، فجاء البالغ ليحبس ماءه فوجد [90] ~~فيه باقيا من مال الأيتام، فقيل: إنه إذا حضر ماؤه وأطلق الأجل حتى يمر ~~الماء في الساقية ثم يؤجل هذا ماءه، وقيل: يعلم الماء الأول ويعرف حيث بلغ، ~~والزائد للثاني كان الأول ليتيم أو حاضر أو غائب. # الباب الثالث # في حفر الأفلاج # ويؤخذ أهلها بإصلاح أنهارهم التي لهم إن فسدت، فأما ما يقترح فلا يلزمهم ~~إلا إن اتفقوا على ذلك، والحفر على جميع أهل الأفلاج ولو فيهم غياب أو ~~يتامى على قدر السهام، ويجبرون عليه ولا تترك القرية تهلك، كان الفلج أصلا ~~أو سهاما إلا إن كان في الحفر ذهاب أصل أموال الأيتام والغياب في الأجرة. # أبو الحواري: ليس عليهم قطع الصفا وإنما عليهم حفر الطين والهوام، ولا ~~يجبرون على زيادة قرايح(9) أو بناء بجص أو آجر، لم يسبق فيه إن أراده حاضر ~~أو بالغ إلا إن تراضوا عليه، فإن زاد زائد فقرح قرايح فزاد منها الفلج، قيل ~~لأهله: إن شئتم ردوا عليه منه ما ينوبكم من الغرم على قدر ما عليكم، ويكون ~~لكم جميعا وإلا نظرنا ما زاد وجعلناه لمن قرحه من أهل الفلج، وقد حكم بذلك ~~محمد بن علي لبني الحواري على بني عبيد الله بن زياد وكذا عن أبي علي. PageV04P194 # وقيل: في الجبهة ويأتي معناها إذا اتفقوا على إصلاح فلج واستأجروا له من ~~يحفره ثبت ذلك على كل من له فيه شيء، فمن كان من أهل الأفلاج خارجا من ~~المصر ثبت عليه القضاء وأقام الحاكم له وكيلا إن لم يكن له، وباع من ماله ~~بأمره في ذلك، ومن كان في المصر احتج عليه ولا ينفذ عليه الحكم ما دام فيه، ~~إلا إن احتج عليه أو على وكيله في ذلك، وإن ms1198 كان لا يعرف أين هو أو في محل ~~لا تبلغه الحجة فيه ولو كان في المصر، فهو كالغائب منه في الأحكام في كل ما ~~يلزمه، ولا يقدر على إقامتها على جبابرة العجم والعرب، وينفذ عليهم ما صح ~~عليهم من الأحكام ولو كانوا في المصر، ويلزمهم بناء الجامع كما يلزمهم ~~إصلاح الفلج، وقيل: يجوز لجبهة الفلج الإعطاء لحفره شيئا من أراضي أهله ~~ماكلة سنين معينة، ويثبت على جميعهم وإن غصب الفلج لم يجز أن يحفر بأمر ~~الجائر، وقيل: إذا دثر الفلج ويبس وصار في حد الذهاب فقام رجل له حصة فيه ~~فقهر أهله على حفره حتى حفروه، وأخذ منهم بالإجبار والقهر حتى انتفعوا ~~بفلجهم، فإنه لا يلزمه في ذلك شيء إن أخذ من كل ما يلزمه فقط على العدل، ~~وقيل: إذا قاطع أربابه الحفار على حفره فحفر بعضهم ثم وقع فيه هدم من سيل ~~أو من سوافي الرياح أو من عدو ولم يفرغوا مما قوطعوا عليه، فقيل: لا يلزمهم ~~إعادة ما حفروه وعلى أهله حفر ذلك وعلى الحفار الكمال، ولا يثبت عليهم ~~الشرط إن شرطوا عليهم أن ما انهدم فهو عليهم لأنه مجهول، وإن قاطعوهم على ~~أن لهم نصف الفلج لم يثبت ذلك على الغائب واليتيم ونحوهما، إلا إن بلغ الكل ~~وحضر وأتموه لهم. PageV04P195 # حكى ابن محرز: عن أناس اجتمعوا على إخراج فلج دمر فقاضوا عليه من يخرجه ~~ويسيحهم إلى فلجهم وحددوا له حدا في قلة الماء أو كثرته، على أن للحفار ~~ماكلة الفلج عشر سنين، وكتبوا ذلك بينهم، فلما حفروه وساح الماء طلب بعض ~~أهله نقض المقاضاة واحتجوا أنهم لم يحضروا لها والفلج مشاع، فقال: إذا تقدم ~~مساند أهل البلد فقاضوا عليه فإن قضاءهم جائز، ولو على غائب ويتيم ومنكر، ~~إلا إن احتج المنكرون على الحفار قبل أن يحفروا شيئا، وأما إن سكتوا ولزموا ~~منازلهم حتى حفروا لم يجدوا ذلك. PageV04P196 # ابن محبوب: كل فلج سقي في الإسلام وأعطاه مساند أهله من يحفره لهم فقد ~~جاز على جميع أهله، ولا يجوز ms1199 على من لم يحضر قرح فلج قريح ولا جاهلي، وقيل: ~~عمل به أبو علي برأيه إذ أمر بحفر فلج حيوب لأهل أزكى الجاهلي، وأنفق عليه ~~من معدنهم وفيهم الأغياب والأيتام ولا سهم لمن مات، ومنفعته لمن جاء بعدهم ~~فلم يعب عليه، وقيل: إذا ذهب فلج القرية أصلا فقيل: ليس على أهلها أن ~~يقترحوا جديدا، وقيل: عليهم أن يقترحوه ويجبرون عليه، ولا تعطل وإن لم يك ~~للفلج موضع يخرج فيه خرج في أراضي الناس، ولو كرهوا أو تقوم بالعدول ~~لأربابها على أهله ولو كانت للغياب والأيتام، كما جاء في فلج الأخطم بقرية ~~منح لما اجتاحه السيل وذهب به أصلا وذلك في سنة غرق فيها الإمام وارث بن ~~كعب فبلغنا أن القاسم بن الأشعت وصل إلى الإمام غسان وقال له: ذهب الأخطم ~~وليس لنا سبيل [91] إلى إخراجه إلا في أرض بني زياد من أهل نزوى، فأمر ~~الإمام ابن الأشعت أن يستتروا، وأرسل الإمام إلى سليمان بن عثمان فحضر فقال ~~له الإمام: ما تقول في فلج لقوم كفلج نزوى يمضي في أرض أهل سمد وهي لبني ~~أبي المعمر فاجتاحه السيل فلم يقدروا على إخراجه إلا في أموال الناس، فهل ~~لهم ذلك ؟ فأنعم له سليمان بذلك بقيمة العدول، فلما عرف الإمام رأي سليمان ~~في ذلك تمسك به وأخذ به ولم يعلمه بما يريد منه، فلما انصرف من عنده أرسل ~~إلى القاسم وقال له: اذهب ادع خصماءك فدعاهم، فلما حضروا عنده طلب القاسم ~~مجرى لفلجهم فقال الإمام: اذهبوا فأخرجوا لهم مجرى له بالثمن، فقال أهل ~~نزوى: ليس علينا ذلك، فقال لهم الإمام: هذا رأي سليمان فانطلقوا إليه ~~فأعلموه بقوله أنه رأيك، فقيل: إنه قال لهم غرني غسان وأراد الرجوع في ~~فتواه فلم يقله غسان وتمسك عليه برأيه، وقيل: إن أهل نزوى أبوا أن يخرجوا ~~لأهل منح مجرى لفلجهم بالثمن، فقال الإمام لأهل منح(10): اذهبوا فأخرجوا ~~فلجكم فإن طلبوا الحق كان لهم PageV04P197 برأي العدول أو كما قال؛ فانطلق ~~أهل منح فأخرجوا فلجا في أرض أهل نزوى ms1200 برأي الإمام لا برأي أهلها وهم ~~كارهون له وهو قائم بعينه في أرضهم إلى يومنا هذا. قال خميس: ولعله لا يزال ~~إلى يوم القيامة. # ومما تذاكر فيه الأشياخ وعرض على ابن علي أن أهل قرية أرادوا حفر فلج لهم ~~فاختلفوا، فقال بعضهم: نزيد في دور فلجنا خبورة فنطنيها فيكون في صلاحه، ~~وبعضهم: نعطي ما ينوب علينا في الحفر بلا زيادة في دوره، قال: فما نرى أن ~~يجبروا على أن يزيدوا في دوره وهم يدعون أن يعطوا عليهم غير أنه يحتج على ~~من غاب فإن لم يعطى أطني ماؤه في حفره. # أبو الحواري: إن اتفق الجباة أن يزيدوا في دور الفلج لحفره كان لهم، فمن ~~أدى ما عليه من الحفر فله نصيبه من الماء، وقيل: إن اختلف أهل الفلج فيمن ~~يقوم بأمره فمنهم من يرغب فيه أهله أن يقوم به ويأبى عليهم، ومنهم من يرغب ~~في الدخول فيه وهم يأبون منه، فقيل: يقيم له الحاكم وكيلا أجنبيا يقوم به ~~ولو بأجرة وتكون على أهل الفلج، وقيل: إذا قدموا رجلا وضموا إليه مياههم، ~~فمن أراد أن يسقي جاء إليه ليعطيه وتراضوا بذلك، فقيل: يجوز لمن أعطاه منهم ~~بقدر مائه ولو لم يعلم ماءه بعينه إن اتفقوا على ذلك أن يسقيه، لا إن أعطاه ~~أكثر منه، إلا إن قدموه أن يفعل في مياههم ما شاء. # وإن كان فيهم يتيم أو غائب جاز لمن أعطاه منهم المقدم قدر مائه أن يأخذ ~~من يده إن كان بصيرا بأمر دينه وظهرت منه أمارات الورع، وإن كان غير ثقة ~~وأعطاه من جملة ما بيده من المياه المختلطة ففيه خلاف، فقيل: إن الحلال إذا ~~اختلط بالحرام ولم يميز واحتمل فيه الوجهان، فقيل: إنه يلحقه الإشكال ولا ~~يجوز الإقدام عليه، وقيل: يجوز تناوله حتى يعرف حرامه بلا شك فيه، وقيل: ~~إنه حرام حتى يعرف أنه حلال بما لا شك فيه. PageV04P198 # ومن جاء إلى هذا المقدم ممن لا شيء له في الفلج فأعطاه ليسقي زرعه من ~~جملة الماء، لم يجز ms1201 له الأخذ من عنده حتى يعلم أن أهل الماء جعلوا له أن ~~يهب ويعطي من أراد وكانوا بلغا عقلاء حضرا. # الباب الرابع # في تصريج سواقي الأفلاج وفي الحريم # ابن محبوب: إن كان الفلج لا يتوصل إلى الانتفاع به وصرف الضر عنه إلا ~~بتصريجه، جاز لأهله تصريجه ويحكم به على الأيتام والغياب وعلى حاضر آب منه ~~وكان لازما والقيام به واجبا وبه قال أبو سعيد وغيره. # وإن كان في وسط قرية واد فيه أفلاج مرفوعة منه ببلاد تسقي من غربي وشرقي ~~وبعضها أسفل من بعض، وأراد أصحاب الأعلى أن يصرجوه بالحجارة والصاروج في ~~عرض الوادي، وكره ذلك أصحاب الأسفل، فقيل: إن كانت هذه الأنهار مرفوعة من ~~الوادي من ماء واحد متصل لم يجز لأصحاب الأعلى تصريجه إن كان فيه ضر على ~~الأسفلين ويأخذون من الماء أكثر من عادتهم وينقص على الأسفلين منهم إذا صح ~~الضرر، وجاز على غير هذا الوجه؛ وإن خرجت هذه الأفلاج من الوادي ودخلت في ~~الأموال لم يمنع أحد من أهلها أن يحدث في ساقيته ما أراد، من كبس أو قطع أو ~~تصريج إلى منتهى دخول الماء من الوادي، إذا لم تكن فيه مضرة على أحد؛ وإن ~~أراد أحد قرح فلج في هذا الوادي أعلى من هذه الأفلاج بأكثر من خمسمائة ~~ذراع(10) أو بينها وبينه وبين الذي أعلى منه أو أسفل أكثر منها؛ فإن كان ~~هذا المحدث يقطع عنهم الماء ويلحقهم به الضر لم يجز ذلك وإن كان الماء ~~للأفلاج ظاهرا أو متصلا لم يجز أيضا ولا بان منه ضر فلا نقول بمنع هذا ~~المحدث. # واختلف في تصريج السواقي التي عليها عواضد النخل والأشجار، فقيل: إذا كره ~~أرباب [92] العواضد وخافوا الضر على أموالهم ولم يتقدم صاروج في الساقية ~~فإنه لا يحكم عليهم بذلك؛ وقيل: إن كان في تصريج السواقي صلاح أهل القرية ~~وفي تركه ضر كثير على الأموال فلا يمنعون منه، وإن لم يتقدم صاروج في ~~الساقية. PageV04P199 # وكذا إن كانت تمر في منزل رجل أوماله وأراد أن يصرج ms1202 موضعا منها لغسل أو ~~لغيره(12) من منافعه مما لا يضر أهل الأموال لم يضق ذلك عليه.(13) # فصل # حريم الساقية الكائنة بين الأموال الجائزة ذراع وقيل: ذراعان. ولا يجوز ~~لأحد أن يغرس فيه ولو شجرا، وله أن يفسل خلفه وأن يفتح لما فسل أجالة من ~~الساقية إن كانت جائزة وكان أعلى منها أجالة أو أكثر. # وحريم الساقية من مفترق الأفلاج من أسفل هو من حيث يصل ضرب الماء كذا عن ~~ابن قريش؛ وقيل: إن الجائز وغيرها إن كانت في أرض رجل جاز له أن يغرس على ~~الوجين حيث لا يضر الماء ويترك للشحب قدر ما يجزيه وإنما لأصحاب الماء جري ~~مائهم لا غير. # واما حريم الفلج في الموات حيث لا يملك فكل ما نشأ فيه من نخل أو شجر فهو ~~لأهل الفلج، وقيل: للفقراء. وإن كان المجرى في مال أحد فنبتت فيه نخلة أو ~~شجرة فهي له؛ وإن نبتت في جانبه فهي لأهل الأرض، وإما الأثقة فقال أبو ~~سعيد: يجوز للناس أن يحدثوها في أموالهم على السواقي الجائزة إن لم تضر ~~بالماء وكان النفع لمحدثها فيها بلا ضر على غيره؛ ولو ضاقت الساقية على ما ~~كانت إن لم يبن فيه ضر على أصحابها؛ وكذا البناء والسقف عليها ما لم يضر ~~بالماء المار فيها. وفي القناطر خلاف، قيل: يجوز إحداثها بقدر ما تلتقي ~~أيدي الشاحبين ولا ينال ضرب الماء منها شيء ولا يمنع من الشحب. # الباب الخامس # في السواقي وتحويلها وصفة ذلك ومعرفة عرضها PageV04P200 وجاز تحويل ~~السواقي والطرق مطلقا، وقيل: غير الجوائز لا الجوائز، وقيل: لا يجوز ~~تحويلها مطلقا، والأكثر على أنه يجوز تحويل الساقية إلى ما دون أربعين ~~ذراعا كذا عن أبي المؤثر؛ وكتب بمثل هذا نبهان. قال خميس: ومعنى ذلك عندهم ~~أن الطريق والساقية إن كانت تجيء من نعشي حتى تعود بين مال رجل إلى شرقي ثم ~~تعود إلى سهيلي فإذا أراد الرجل أن يحولها قطع الطريق من حيث تلود في ماله ~~إلى شرقي ثم أحدرها سهيليا في ماله، فإذا ms1203 أتم عشرين ذراعا رجع يقودها مشرقا ~~فيه حتى يلقاها من حيث تلود من شرقي إلى سهيلي أسفل بعشرين ذراعا بحيث كانت ~~من أعلى وهذا على المشاهدة فلينظر في ذلك. # وقيل: من عليه طريق أو ساقية فله أن يحولها حيث شاء من ماله بلا مضرة على ~~صاحب الطريق والمسقى، وقيل: إلى أربعين ذراعا وإن ثبتت الطريق في واد في ~~موضع لم تتحول منه فهي بحالها في مكانها(14) وإن كانت تنتقل من مكان إلى ~~آخر ولا تستقر جاز تحويلها. # ومن عليه في ماله أو منزله طريق أو مسلك قائم ففي تحويله خلاف، وإن لم ~~يقم بعينه أخرج مسلكا من حيث شاء من ذلك بلا مضرة على أهل الطريق. وقيل ~~فيمن أراد أن يطرح ماءه من ساقية مرتفعة تمر في أخرى مارة إلى مال له(15) ~~يسقيه من هذه الساقية، فإن كان يطرح من ماله في ماله والساقية له خاصة جاز ~~له ذلك؛ وإن كان لغيره فيها حق لم يجز له. وكذا من له ماء على فلج وقربه ~~فلج له فيه أيضا ماء وما بينهما له خاصة فأراد أن يطرح ماءه من ذلك الفلج ~~ويجريه في أرضه إلى أن يطرحه في الآخر في وقت حضور مائه فله ذلك. # أبو سليمان: من له مسقى على رجل وأراد صاحب الساقية أن يجعل عليها مليلا ~~ويجري فيه الماء من الزاجرة أو غيرها جاز له ذلك على قياس ما قيل في ~~الطريق: إنه إذا لم تكن في المسقى مضرة جاز الانتفاع بها. # وحد العرض في السواقي أن الأنهار بالنظر على ما يجزي لها من الأرض ما لم ~~يضر بجري الماء على كبر النهر وصغره. PageV04P201 # واختلف فيمن يمر ماؤه في ساقية عليها نخل وشجر فأراد أن يمر ماءه(16) في ~~أخرى فقال له ربه: لا تذهب بمائك في غير التي عليه نخلي وشجري فقيل: إنه ~~يحتج عليه إما أن يمر ماءه في تلك، وإما أن يبطل حجته منها حتى يسويها من ~~تمر في ماله بمائه، وإما أن يمضي ماءه فيها ms1204 كما كان أولا؛ وقيل: لا تبطل ~~حجته منها. # ومن عليه الجري في أرضه فلا يجوز له هدمه وتسويته بأرضه، ومتى أراد أن ~~يجري ماءه أجراه، ومتى أراد تركه تركه، وبه قال الأكثر. # الباب السادس # في الدعوى والحكم في المسقى والعارية في ذلك # ومن له قيل قطعة عليه فيها ساقية لقوم ثم ادعاها أصحاب المسقى أصلا ~~وقال رب الأرض: إنها له، وإنما هي عارية، فقيل: إن القول قول صاحب المسقى. # ومن طلب إلى قوم مسقى فأعطوه ولم يستثنوا عليه فزرع وأثمر وفسل النخل ~~وأتمر ثم هدموا المسقى وقالوا: ليس لك علينا مسقى أصلا، أيثبت عليهم؟ أم ~~لهم أن يرجعوا عليه؟ فقيل: [93] إذا أعطوه مسقى وزرع وفسل فقد ثبت ولا رجوع ~~لهم فيه بعد أن يجري فيه ماءه والعطية ثابتة في المسقى وغيره إن أحرز ~~المعطى له وأجرى ماءه على العطية إلا إن صح أنهم أعاروه، فإذا صحت العارية ~~كان لهم الرجوع، وإلا ثبت المسقى ولا رجوع لهم فيه؛ وإذا صحت العارية ~~لزراعة فلا رجوع فيها حتى تحصد؛ وإن فسل عليه فسلا فقيل: إذا لم يجد مسقى ~~غيره فلهم عليه قيمته بالعدول، ولا تعطل النخل بعد أن فسلها وأخذت مفاسلها ~~فلهم عليه القيمة إن كان عارية؛ وإن لم يشترطوه عليه عارية ثبت له عليهم ~~بلا ثمن. PageV04P202 # وقيل فيمن له ساقية تسقي له مالا وحده وعليها نخل بغيره فطلب له جاره أن ~~يعيره مسقى منها لأرضه فكره رب النخل أن يمر عليه أكثر من سقي ماله هو، هل ~~له ذلك على صاحب المال؟ قال: لا يقرب أن يعير ذلك غيره، وقد قالوا أيضا: ~~إنه لا يسقي مالا غير ماله هذا من هذه الساقية إلا بإذن رب النخل التي ~~عليها، وقيل: لربها أن يمر الماء على النخل أكثر من عادته إن كان لماله ~~الأول ما لم تبن مضرة على رب المال أوالنخل. # وإن طلب رجل إلى رجل إعارة مسقى وأراد أن يمر بالماء في ساقية تمر في ~~طريق فلا يسع المعير أن يعيره ولا ms1205 أن يعينه على باطل؛ فإن أعاره على ذلك ~~لزمه أن يجتهد في إزالة ذلك ما وجد السبيل إليه إن قدر عليه، ولا يدع ~~الإنكار لثبوت الحدث، ولا غاية له إلا الوصول إلى إزالته، وأن يتوب مما دخل ~~فيه وأعان فيه المستعير. # ومن استعار مسقى لثمرة أو خضرة فإن كانت مما يحصد كالبر والشعير فإلى أن ~~تحصد؛ وإن كانت مثل الرمان والأترنج فإلى سنة. وكذا القت إلى سنة بعد الجزة ~~الأولى؛ وأما الموز فحتى يأكل الأمهات والأبكار. ومن اغتصب مسقى وخضر عليه ~~صرف عنه إذا قدر عليه ولو هلكت(17) خضرته ويسقيها من حيث شاء. # ggg # الباب السابع # في الانتفاع من السواقي والضمان والخلاص منها # وجاز أن يؤخذ الطين من وسط الساقية الجائزة والقائد والحملان إن لم ~~يضرها، قال خميس: لا يعجبني ذلك، إلا إن تعورف من سد الأجائل. PageV04P203 # ومن أخذ قيل حصى من الطريق أو غيرها فطرحه في الفلج ثم أراد إخراجه فوضعه ~~حيث يرى الشحب موضوعا فلا يجد ذلك، واختير له أن يحمله إلى حيث يجوز له طرح ~~ماله فيه. وإن طرح حصى من وعب ثم أخرجه اختير له أن لا يجعله إلا فيه؛ وإن ~~طرحه فيه لكن في غير موضعه الأول كره له؛ قال: وأرجو أنه يجوز له؛ فإذا لم ~~يعرفه بعينه اختير له أن يتحراه؛ وإن أخرج أكثر مما طرحه وهو يعلم مقداره ~~أو هو بعينه، قال: فلا يعجبني أن يخرج إلا قدر ما طرحه، ولا يطرحه في غير ~~الموضع من الوعب إلا إن كان الوعب كله لواحد، ولا فرق في ذلك ولا في مضرته ~~ولا في نفعه. والساقية إن كانت تمر في بيت رجل وتسقي الآخرين وهي مغمى ~~عليها، فإن خرب السقف أو غاب شيء منه فعلى رب البيت إصلاح سقوفه، وعلى ~~أرباب الساقية كنس ساقيتهم؛ وكذا إن أراد رب البيت أن يفتح منها موضعا ~~ينتفع به ويغسل منه جاز له ما لم يضر أصحاب المجرى. # ومن كانت الساقية في منزله فأراد أن يجعل حجرا في المجرى ms1206 ليمنع الدواب أو ~~غيرها من الدخول إليه بلا مضرة تلحق مجراها، فإن لم يضر به أصحاب الماء ~~بحبسه جاز له؛ وإن كانت مذمومة فلا يجد أن يفتح فيها بابا ويجعلها مظهرة ~~ولا له أن يذم ساقية مفتوحة إلا بإذن أصحاب الفلج؛ فإن فعل ذلك فكل حدث وقع ~~في الساقية من حدثه فإنه ضامن له ومأخوذ برد ما أحدث من فتح أو دم. # ومن بأرضه ثغاب فلج فليس له أن يسمها(18) ويزرعها إلا إن كانت أصلا له، ~~ولا يجوز له إلا بإذن أهل الفلج. وجاز قيل أن يبني على الساقية في أرضه ~~بقدر مغسله أو نحوه من اليسير؛ وأجاز ابن سعيد البناء عليها إن كان وجينها ~~للباني بلا شيء محدود. وإن غرس في بيته شجرا عليها بلا مضرة عليها لم يضق عليه. # الباب الثامن # في فتج الأجائل PageV04P204 فمن أراد أن يفتح في ملكه أجالة إلى ساقية ~~جائزة تضر الأجالة بأهل الساقية وتسرق ماءهم وكان هو المحدث وطلب أحدهم أن ~~يسدها عنهم لزمه أن يسد الأجالة المضرة بمائهم، وقد رفع ذلك إلى أبي عبد ~~الله(19) بنزوى وحكم به؛ وإن كانت الأجالة قديمة وقد أحدثها غيره ثم صارت ~~إليها لم يلزمه أن يسدها، وقيل: [94] إنما له أن يحدث أجالة في جائزة إن ~~أخرجت الأجالة من الجدار أو الحضار، وكذا الساقية السارقة ليس له أن يفتحها ~~في حصن ولا في غيره، والساقية هي التي يشق على أهل المجرى سدها، وقيل: ليس ~~على أهل الفلج أن يحدث عليهم ساقية على فلجهم إن لم تسبق وكان الحدث أعلى ~~من أجائله كلها فليس لمن يحدث ذلك على أهله إحداثه لأنه مضرة عليهم. # أبو المؤثر: إن كانت الساقية في أرض رجل وهي له وعليه فيها أجالة لرجل ثم ~~بيعت الأرض لأناس أو مات وتركها بين ورثته فقسمت وأراد كل منهم أن يفتح إلى ~~نصيبه أجالة، لم يجدوه، إلا إن كانت جائزة، ولكن تكون أجالتهم واحدة ويسقي ~~بعضهم على بعض، ويكون القسم على ذلك، قال: وعندي أنه إن كانت ms1207 لا مضرة فيها ~~على أهل الساقية في مائهم وإنما تمر فيها، جاز ذلك والجائزة هي التي عليها ~~خمس أجائل فأكثر كما مر. PageV04P205 # وقيل: إن كانت قرب مال رجل ساقية ففتح فيها أجالتين لجري الماء منها إذا ~~جازت في ماله ويرجع منه إليها فهل له ذلك؟ قال: عندي أنه إن كانت لا مضرة ~~فيها على أهلها في مائهم وإنما يمر فيها، فعندي أنه يجوز له. قلت له: أرأيت ~~إن فتح على الساقية وتركه أصحاب الماء ولم يسدوا عليه مجراه في الموضع ورجع ~~إليها؟ قال: فعندي أنه إن كانت الأجالة خارجة وأمكن سدها لأهل الماء فتركوه ~~فلا بأس عليه في ذلك. قلت له: أرأيت إن سده أحدهم فهل له فتحه ولم يرد أن ~~يحدر فيه ماء له إحداره فيه؟ قال: لا أحبه له، إلا إن كان الماء يجوز له ~~إحداره. قلت له: فإن تركه ولم يسده ولم يفتحه فجاء بالماء صبي أو عامل ~~فتركه المحدور له فدخل الموضع فهل له ذلك؟ قال: عندي أنه إن لم يتركه قصدا ~~إلى ضرر وقد جاز له الفتح لم(20) يلزمه ضمان. قلت له: فهل لأصحاب الساقية ~~الساقين منها سده لأجل مائهم؟ قال: إن أرادوا سده كسد مائهم من الأجائل جاز ~~لهم عندي. قلت له: فإن طلبوا صرفه عنهم فهل يلزمه؟ قال: عندي أنه إن لم يكن ~~فيه عليهم ضرر(21) كان جائزا ولم يحمل عليه صرف ذلك ويفعل في ماله مايشاء ~~بلا مضرة. # وقيل في رجل أراد أن يبدع أرضا له ويسقيها من فلج جاز له ذلك إن أحدث ~~ساقية على أهل الفلج في جائزة بعد افتراق السواقي، وأما قبله في الكبيرة ~~فليس لأحد أن يحدث هناك على أهل الفلج ساقية لم يسبق لها حكم. وأما الأجائل ~~في السواقي فتفتح بعد خمسة. PageV04P206 # أبو المؤثر: لا يمنع بعد أربعة أن يفتح خامسة وبه قال أبو عبد الله. ~~وقيل: ليس لأحد من أهل الفلج و لا من غيرهم أن يفتح أجالة في أعلاه من حيث ~~أدرك الفلج فليس فيها ms1208 أجالة، لأنه لو كان مباحا له لجاز له أن يفتح أجالة ~~في أم(22) الفلج ويخرجها إلى جانب وكان مضرة على أهله لأنه ليس على أهله أن ~~يحدث عليهم أجالة إلا من أسفل ما تفترق الأجائل ما لم تضر الأجالة المحدثة؛ ~~ولا يجوز له أن يحدث على أهل الفلج ما يضرهم ويضره. # أبو سعيد: إن افترقت ساقيتان من أعلى الفلج واحدة تسقي غربي القرية ~~والأخرى شرقيها وليس من أعلاها من مفترقهما شيء من الأجائل فإن كل واحدة ~~على انفرادها كالكبيرة في فتح الأجائل؛ وليس لأحد أن يفتح على إحداهما من ~~أسفل من مفترقهما أجالة إن أراد أن يحدث من أعلى الأجائل التي عليها، كما ~~لا يجوز أن يحدث على الكبيرة من أعلى الأجائل على معنى قوله. # الباب التاسع # في سد الماء من الأجائل وحدره # أبو الحواري: وعادة البلد جائزة على ما جرت في حدر الماء من إجالة إلى ~~إجالة ومالكل من الآثار في الحدر والرفع ما لم يطلب أحد نقض ذلك فإن طلبه ~~نظر فيه وقت ما تقل الأفلاج أو تكثر وجعل للأجائل بقدر ما لا يكون مضرة على ~~الحادر ولا على المحدور منه في بلوغ الماء في حين ما يكون على الفلج من ~~زيادة أو نقص. وأما الذي يسد الماء وفي المجرى سيبة فله أن يسد ماءه عليها. PageV04P207 # ابن أحمد: إن اشترك ثلاثة في بادة اشترى الأول من أحدهم أثرا من ماء ~~وأراد أن يجره إلى مائه وكره شركاؤه ذلك، قال: يرجع في ذلك إلى عادة البلد ~~في مساقاة هذا الفلج، فإن كانوا يتقالبون ماءه ويسد بعضهم من بعض ولم يعقد ~~أن له أن يجره إلى مائه وكانت عادة أهله أن كل ماء على أصله لا يتحول عنه، ~~فهو على حاله. وكذا إن كانت ساقية رفيعة وأخرى خافقة، فإذا حدر الماء من ~~الرفيعة إلى الخافقة رجع من أسفل إلى أعلى فإنه يقتفى فيه العادة من سد أو ~~ترك وجاز لمن يسد الأجائل أن يأخذ من طينها ومما قرب من [95] الطين ms1209 الذي ~~يشحبه الماء في الساقية. وقيل: إن كانت جائزة جاز الأخذ من طينها لسد ~~الأجالة ما لم يتولد عليها الضر منه، وكذا أخذ الحجارة إن اطمأن أنها ~~موضوعة لسد الماء من الأجائل. # الباب العاشر # فيمن له مسقى في مال رجل لمال وأراد أن يسقي منه آخر # فمن له ساقية في مال رجل وهي غير جائزة لمال فأراد أن يزيد آخر يسقيها ~~منها وكره رب المال أن يسقي منها غير الأول فأجاز ابن المبشر والأزهر بن ~~علي أن يسقي منها ما شاء ولا يمنعه؛ وقيل: لا يجوز له إن كانت غير جائزة، ~~وهو رأي ابن علي. وكذا إن اشترى رب القطعة السفلى قطعة أو ورثها أو وهبت له ~~وأراد أن يضمها إلى الأولى ويسقيها فلا يجوز له، وقيل: يجوز؛ وإن كانت ~~الساقية جائزة جاز له ذلك. # أبو سعيد: من له مسقى مال يمر على طريق جائز فأراد أن يسقي آخر له من ذلك ~~المسقى فإنه يمنع منه إذ لا يجوز أن يحدث الأحداث على الطريق من ساقية أو ~~غيرها فوق ما أدركت عليه، لأن الزيادة هنا حدث وشدد في ذلك. PageV04P208 # واختلف فيمن يبيع قطعة من أعلى ماله وممر مائه فيها ولم يكن لشربه شرط من ~~البائع ولا المشتري، فقيل: ليس له على المشتري مسقى وهو قول أبي الحواري؛ ~~وقيل: للبائع أن يسقي من مسقاه قبل، إلا إن شرط عليه المشتري أن لا يمر ~~بمائه في ماله؛ وقيل: إن كان في ساقية عشرة أجائل وأراد رب (23) السفلى أن ~~يسقي أرضا له أسفل من أرضه ولم يعتد لها شرب من الساقية، فقيل: لايسقي منها ~~لأنه إن كان أسفل فكأنه حامل للضرر على من هو أعلى منه؛ وإن كان أعلى من ~~أربع أجائل وهي أسفل منه فله أن يسقي من أجالته ما شاء بلا خلاف، وفي ~~السفلى وثانيتها وثالثتها ورابعها(24) خلاف، فقيل: يجوز ذلك، وقيل: لا، ~~وذلك إن كانت جائزة، وجاز أن يمر بماء الزجر في ساقية النهر، إن لم يحدث في ~~ذلك على ms1210 غيره حدثا، إذ لا مضرة في ماء الزجر، كان في الأموال أو في المنازل ~~أو الطرق، إلا إن تبينت أكثر من مسقى الفلج؛ وإن كان مثله أو دونه جاز قال ~~وهو حسن؛ وبعض لم يجزه لأن الزجر يدوم أكثر من النهر. # ومن له في ماله على رجل ساقية زجر، فأراد أن يسقي عليه منه، فله أن يحمل ~~في ساقية الزاجرة من النهر مقدار ما يحمل منها. # ومن له في فلج عال، فأراد أن يطرحه على أخفض منه، فله ذلك، إن كان يطرحه ~~في ساقية لا فلج فيها، ويطرح في ماله أو في براح مباح(25) و إن طرحه في ~~ساقية، وفيها ماء لغيره، وفي طرحه مضرة على أهله أو عليها أو غيرهما، فلا ~~يسعه ذلك، إلا بإذن من رب المال والماء والساقية. # الباب الحادي عشر # في الشرب ومعناه PageV04P209 أبو الحواري: من اشترى من رجل نخلا، واشترط ~~عليه شربه، فأقلعت أو قطعت، فإن قاطعه بماء معروف، كثلث أو ربع نهار أو ~~ليل، ثبت ذلك للمشتري؛ وإن لم يقاطعه بذلك، وكان يسقي له البائع من مائه، ~~فهو بيع مجهول؛ وإن تتماماه على شيء، وإن تناقضاه انتقض، وأخذ البائع أصول ~~النخل، ورجع عليه المشتري بقدر ثمنه وثمن الشرب بما زاد في ثمن النخل ~~والغلة للمشتري، وذلك إن كان ثمنه بلا شرب مائه درهم مثلا، وبه مائتان ثم ~~تناقضا، فإنه يرد على البائع أصول النخل، ويرد هو عليه ثمن الشرب، وهذا إن ~~كان البيع على ما وصفنا، ويحسب على المشتري طناء ما سقى من الماء؛ فإن كان ~~قدر الثمن فلا يرد عليه شيئا، وإن كان أقل رد عليه الفضل، وإن كان أكثر ~~منه، فإن كان طالب النقض هو البائع، لم يرد عليه زائد الثمن، وإن كان هو ~~المشتري، رد على البائع ما زاد على الثمن، كما يطني أهل البلد الماء؛ وإن ~~كان الشرب لنخل انقلع، فلربه أن يحرث موضعه ويسوقه إليه، أو إلى أرض له ~~أخرى برأي العدول، وله أن يسقي ما شاء فيها أو ms1211 في غيرها، إذا قطع له شربه ~~برأيهم. # ومن تزوج امرأة على صداق نخل، فوقع النخل أو بعضه قبل أن يقطع الشرب، فله ~~أن يغرس مكانه وأن يزرعه ويسقيه قبله، وإذا قطع الشرب جاز لها أن تفسل موزا ~~أو نحوه أو حرثا أو غيره. # وقيل: إذا تنازع البائع والمشتري في فضلة الشرب، قبل قول البائع مع ~~يمينه، وعلى المشتري بيان دعواه، والفضلة للبائع وذو الشرب ليس صاروجا. # ومن باع لأحد نخلا وشربها، فقال للبائع: أعطنيه لأنه يستحقه النخل،[96] ~~لم يلزمه له إلا شربها الذي لها. # ابن محبوب: إن كان لصافية شرب على قوم، فإنهم يزرعونها ما شاءوا من البر، ~~لأن الميساني يبطيء في الأرض PageV04P210 ومن له قيل أرض فيها نخل، ولها ~~شرب على رجل آخر، فوقع النخل، فإنه ليس على من عليه شرب القطعة، أن يسقي ~~أصوله، وهي موضع القلل بعد وقوع النخل، وإنما لزمه شرب الباقي من الأرض غير ~~أصول النخل. # أبو الحواري: من له شرب نخل على رجل، منه مؤتلف ومنه مفترق في القرية، ~~فمات بعض النخل، فقام ربه يخلط أجلة النخل، ويزرع ما خرب فيما بينه، فإن ~~كان على الرجل شرب النخل بعينه، فلا عليه إلا شرب ما قام حيا، لا ما سقط أو ~~مات؛ وإن كان هذا الشرب عليه لسهم من النخل، كصداق بشربه ثبت عليه، ولا ~~يكون إلا للنخل، فإن فسل مكانه كان عليه شربه، وشرب ما مات وسقط، وجاز لربه ~~قبل محله، فإن أراد زراعة الأرض لم يكن له عليه شربها، إلا إن كان لما سلم ~~إليه النخل سلم إليه شربه ماء مقطوعا فله الماء المسلم إليه فيسقي به ما ~~شاء وإن غير النخل؛ وإن لزمه شرب هذه الأرض لزمه أن يسقي له ما يزرع فيها ~~الناس في البلد من الزراعات. # الباب الثاني عشر # في كبس السواقي وبدعها وإخراجها في الطريق # أبو بكر: كبس السواقي والطرق بالتراب جائز إن صلح لها ولا يجوز طرح ~~الحجارة فيها إلا بما لا ضر فيه عليها في النظر، وقد ms1212 فعله بعضهم في أيام ~~المحل لما قل الماء وصعب عليه النهوض إلى بعض الأموال والأرضين، كبسوا ~~السواقي بالتراب ليرتفع عليها بلا مضرة على الأسفلين في ساقيتهم. # وحد الكبس أن تكون الساقية إذا رد عنها الماء لا يتعقب فيها شيء منه وإذا ~~رد فيها فلا تصعب هي عليه لاستوائها؛ وجاز تضييقها فيما عرض منها حدا بلا ~~ضرر على أحد. # ابن أحمد: جاز للرجل أن يوثق الساقية ويكنسها إن خرجت في ماله بلا مضرة ~~على غيره لا إن كانت في مال غيره، وعلى هذا يجوز له ذلك برأي أهل المال ~~الثابثة فيه إن لم يتضرر بذلك، الذين يسقون منها أموالهم أو أحدهم. PageV04P211 # ابن احمد: من له أرض تشرب من جائزة ثم عطلت لسنين فارتفعت على الساقية ~~فلا يجد كبسها إن كانت بحالها، إلا إن انقطعت وخفقت عما كانت عليه فله ~~إصلاحها كما كانت. # ومن له - قيل - على رجل مسقى في ماله فأراد أن يصرف ماءه عنه إلى غيره ~~جاز له، ولا يجد الذي عليه المسقى أن يغير ذلك ولزمه أن يدعه بحاله، ولا ~~تزول حجة المسقى إذا غيره، وللذي ثبت له أن يرفع إليه متى أراد وليس حجة رب ~~المال عليه أن يبرئ منه بحجة إلا إن فعل له ذلك(26) باختياره. # أبو الحواري: من أراد أن يفتح في الطريق الجائزة طريقا أو ساقية جاز له ~~ويصنع قنطرة، فإن وقع فيها أحد ضمنه محدثها وبه قال عزان. # وقد اختلف في ثبوت الجائز من السواقي، فقيل: إن كان عليها خمسة أموال، ~~وقيل: أربعة، وقيل: ثلاثة، وقيل: الخلاف في الأجائل على حبسه في الأموال، ~~وقيل: هو في الأجائل مثله في الأبواب ومعرفة الطرق الجوائز من غيرها، وقيل: ~~إنما ذلك في الأجائل إلى الأموال والأموال على الساقية لا يدخل حسابها في ذلك. # وقيل: في ساقية تسقي مالا لرجل وعليها خمس عواضد كل نخلة لرجل أنها ~~كالجوائز كما مر، وإن كانت الخمس في أصل واحد وكل لرجل فهم في حكم خمسة أموال. # أبو الحواري: كل أرض بين ms1213 خمسة عدت خمسة أجائل، إلا إن كانت لا يصلح قسمها ~~كما إذا كانت لا يقع لكل منها ما ينتفع به كما مر، فإنها - قيل - تعد أجالة ~~واحدة وإن وقع لكل منها ما تقوم به نخلة أجبروا عليه وكانت خمسة أجائل، ~~وقيل: كل جزء من أرض أو مال أو نخلة يحسب أجالة على انفراده، وقيل: لايكون ~~حكمه كذلك وإنه مال واحد ما لم يقسم. # وقيل: إن كانت الساقية حملانا ثم رجعت جائزة فبعض يراها على الأصل وأحكام ~~الحملان وبعض يراها جائز أو في حكم الجوائز وإن كانت جائز أورجعت حملانا ~~كانت جائزا بلا خلاف. # الباب الثالث عشر # في الشحب وأين يكون (27) ومن يلزم PageV04P212 فإذا نادى مناد بشحب الفلج ~~في قرية وعلم به أهله، فمن تخلف عنه قامت عليه الحجة بالنداء إن تعورف ذلك ~~عندهم، لأنه ليس على الجباة والقائم بأمر الناس أن يصل إليهم إلى منازلهم ~~ويحتج عليهم في مثل ذلك، وفي الأثر أن شحب الفلج على كل بقدر ماله منه، إلا ~~إن خص بعادة جارية على أن كل من له فيه ولو قليلا [97] فهو كذي الكثير فيه ~~سواء، فهو على أصله المعتاد وإن قدم أهله رجلا في خدمته ونادى مناديه على ~~ما بيننا فحضر بعض أربابه دون بعض فله أن يستأجر عليه بعدل السعر كما مر، ~~إن جعل له ذلك والنداء حجة على المتخلف عما يلزمه المخوف من تخلفه الضرر ~~على سائر الشركاء؛ وللمقدم أن يستأجر عليه في إخراج ما يلزمه بأجرة مثل ~~العمل في الوقت وهي على المعتاد في البلد في تسليمها من عامل أو رب المال، ~~وله أيضا أن يأخذ من مال من استأجر عنه الأجرة ويسلمها منه بقدر ما عليه؛ ~~وأن ينتصر منه بالعدل إن امتنع من ذلك. # أبو سعيد: جاز - قيل - لجباه البلد من أهل الفلج إذا اجتمع منهم اثنان ~~فأكثر مع حضرهم أن يؤاجر والحفرة إن خيف فساده ورأوه أصلح لهم، فيجوز على ~~جميع أهله حتى اليتيم والغائب، فإذا دخلوا فيما لا يختلف فيه من ms1214 ثبوت فعلهم ~~فليس لأحد منهم أن يمتنع من تسليم الأجرة ويأتم إن امتنع. # ولا يسع أخذها من قوم وترك آخرين لأنه(28) كالحكم، وعلى الحاكم التسوية ~~بين الخصوم إلا إن لم يقدروا على أحد لعذر يعرض لهم فلا بأس عليهم في ذلك، ~~وضمنوا إن حافوا؛ وجبهة الفلج قيل: هم الثقات، وقيل: هم الرؤساء النافذ أمرهم. # والمجرى إن كان خافقا فلأهله شحبه وحفره على معتاده بلا مضرة على غيرهم ~~في ذلك، وإن نبت عليه شيء يمنع جري الماء فيه وأضر به جاز لمن يشحب الساقية ~~أن يزيله ولا يلزمه أن يحتج على صاحبه، وإن احتج عليه فحسن. # واختير في الغائب واليتيم أن يحفظ لهما ذلك إن كانت له قيمة. PageV04P213 # أبو الحواري: إن كان في الساقية فساد وطلب بعض أربابها إصلاحها دون بعض ~~فإنهم يجبرون عليه. # ومن احتج من أهل الأموال والأرضين أن لا ماء لأرضه وماله لم يعذر، إلا إن ~~ترك حقه من الساقية، فإن رجع طالبا كان عليه أن يسلم ما ينوبه ويرده إلى من ~~سلم وكذا في البئر. # ولمن يشحب الساقية أن يشحب مايسع جري الماء فإن قطع زرعا أو شجرا من غير ~~مجراه تخلص منه إلى ربه. # ومن له - قيل - نخل في فلج لزمه الحفر والشحب. أبو الحواري: ماذكرتم من ~~أمر الحفار وماخفتم منه ثم أجرتم كل يوم للأجير كذا وكذا ولم تشترطوا عليهم ~~تنظيف الطين خوفا من فراغ الدراهم، ولا يخرج الفلج، فإن صلح ذلك لأهل البلد ~~جاز لكم ولا عليكم فيه إلا الاجتهاد بما قدرتم، ولا يلزمكم ضمان ماضاع بلا ~~تضييع منكم؛ وكذا إن أخذتم حفارا أو دفعتم إليه الأجرة قبل أن يحفروا ~~فهربوا أو غشوكم في شيء لم يلزمكم ضمان ذلك لأنكم أمناء فيه، ولكم الأخذ من ~~الصغير والكبير كل بقدر ما يلزمه من الحفر، فمن أبى أن يعطيه ولم تقدروا ~~على صرف مائه بطنى أو ببيع شيء من ماله، لم يلزمكم ذلك وكان دينا عليه ~~ولزمه التخلص منه لأهل القرية، فإن قدروا عليه يوما أخذوه ms1215 منه صاغرا. # فإن وجدتم من يقهره لكم ويأخذ منه مالزمه جاز لكم أن تدعوه إليه إن كان ~~يفعل فيه ذلك بالعدل من حبس أو غيره، ولا يجاوز فيه حكم المسلمين فإن لم ~~تقدروا عليه وقد أخذتم ممن قدرتم عليه جاز لكم، إن جعلتم ذلك في صلاح الفلج ~~ولا عذر لمن قدرتم عليه عن أداء مالزمه من ذلك، فمن أبى منه وقدرتم عليه ~~بعد تمام الحفر وأخذتموه صرفتموه في صلاح الفلج متى فسد، ولا يرد إلى أهل الفلج. # وإن كان الحفار والأجراء غير ثقات فخانوا في العمل لم يلزم القائمين ضمان ~~فيما خانوا فيه، وإنما يلزم الأجراء؛ فإن جعلتم عليهم فيما يأخذ من الناس ~~ماعليهم ويسلمه إلى الحفار بكراء جاز له على أهل الفلج إن كان صلاح. PageV04P214 # وإن جعل عليهم قيم ليحثهم ويأمرهم وينهاهم جاز إن رأى ذلك صلاحا أيضا، ~~فإن جمعتم من أهل الفلج دراهم وحبا وتمرا وغير ذلك بغصبه الجائر أو سرقه ~~اللص فلا ضمان عليكم فيه ولا تباعة. # وكذا إن شرطتم على الحفار أن ابتداء العمل في وقت معين وانتهاؤه كذلك، ~~وقبلوا ذلك ثم دخلوا فيه بعد الوقت وخرجوا منه قبله، فعلى الحفار ذلك لا ~~عليكم إن خالفوكم. # ومن قال من أهل الفلج: لا أعطي حتى يخرج الطين كله ويعتدل الفلج لم يعذر بذلك. # وجاز أخذ الأجرة حتى يخرج ويحي البلد وهو من الطاعة لله، ولا تلتفتوا لمن ~~كره ذلك أو تعنف، واعلموا أن كل من له مسقى في الفلج فاتفق الجباة على حفره ~~لزمه أن يؤدي ما عليه من حفره، وإن لم يطلب إليه ولا براءة له منه حتى ~~يتخلص [98] منه في صلاحه واحتالوا على القوي والضعيف بما قدرتم عليه في ~~تسليم حفره كل على قدر ما يلزمه، ولو مجنونا أو معتوها أو يتيما أو غائبا. # وشراء الفقر وأجرة السفة على كل من له في الفلج سقي، وجاز أن يزاد فيها ~~للأقوى في الخدمة وينقص منها عن أقل منه عملا، وإدخال أجير وإخراج غيره إن ~~صلح ذلك، ms1216 وإن اختلف الحفار وأهل الفلج في الأجرة فقال الحفار: أخذناه منه ~~بألف درهم، وقال أهله: أقل من ذلك قبل قولهم، وعلى الحفار بيان دعواهم وعلى ~~مقاطعيهم اليمين. # وجاز الحفر بالأجر لكل يوم كذا، وإن رأيتم صلاحا في المقاطعة جازت لكم، ~~ولا رجوع للأجير ولا لمقاطعه إذا وقعت ودخل في العمل، إلا إن اتفق الأجراء ~~وأهل الفلج على النقض فيجوز لهم. # فصل PageV04P215 ماجمع من شحب السواقي من الطين والتراب فهو لأهلها كلهم ~~إن كانوا في الموات؛ إن كان في ملك فهو لربه ويطرح نصف الشحب إن كانت ~~الساقية بين مالين على كل منهما، إن لم تكن فيه مضرة ولا قيمة له، وإن كانت ~~له قيمة أو لطرحه في المال مضرة؛ فإن كان المال مزروعا على الساقية لم يكن ~~له أن يضر به ويحتال فيه، وإن كان ما عليها وجينا خرابا وأدرك الشحب يطرح ~~فيه أو لاضر عليه في طرحه، فله أن يطرحه فيه أو حيث لا يضر قرب الساقية. # وإن أدرك الوجين كذلك في زراعته مضرة على الشحاب، فليس لهم أن يزرعوه، ~~فإن كانت الساقية في مال واحد، فهل للشاحب أن يطرح الشحب حيث شاء إن كان لا ~~يضره ؟ اختير أن يتبع فيه العادة السابقة فيه، ولو كان المال كله لواحد، ~~وهل له أن يستأجر من يشحب هذه الساقية ولو خاف أن لا يتبع العادة فيه(29)؟ ~~قال: ليس له أن يستأجر لشحب ما يلزمه من شحب الفلج، ولا يأمره بشيء بعينه ~~إلا إن أمنه على ذلك، وقيل: إن اعتيد الطرح للشحب في مال من يطرحه فيه فهو ~~على ما أدرك، وإلا وكانت في طرحه مضرة على رب المال، لزم الشاحب أن يحتال ~~فيه، وإن لم تكن فيه مضرة طرحه حيث لا يضر به رب المال. # (1) - ب: يجوز قيل. # (2) - ب: - في. # (3) - ب: انتقص. # (4) - ب: أهلها. # (5) - ب: - أعلى. # (6) - ب: في أهل. # (7) - ب: على كل. # (8) - ب: فيه. # (9) - ب: القرابح. # (10) - ب: - لأهل منح. # (11) - ب: - ذراع. # (12) - ب: أو غيره. # (13) - ب: عليه ذلك. # (14) - ب: في موضعها بحالها. ms1217 # (15) - ب: إلى ماله. # (16) - ب: ماؤه. # (17) - ب: هلك. # (18) - أ (هامش): لعله يسويها أو نحوه. # (19) - ب: أبي عبيد الله. # (20) - ب: له. وهو خطأ. # (21) - ب: ضرر عليهم. # (22) - ب: أمام. # (23) - ب: + الأرض. # (24) - ب: ورابعتها. وهو أصوب. # (25) - ب: - مباح. # (26) - ب: ذلك له. # (27) - ب: + الشح. # (28) - ب: لأنها. # (29) - ب: - فيه. # الباب الرابع عشر # في قياس النخل وبيانه PageV04P216 فإن اختلف رجلان في أرض بين نخلتين، ~~فإن صح أنهما من قطعة واحدة تقايستا إن أخذتا مفاسلهما، وإن لم يصح ذلك كان ~~لكل أرضها وماعمر لها ربها. وقيل: إن مابينهما من الخراب فهو بينهما نصفان، ~~وقيل: يوقف حتى يصبح أمره، فإذا صارت الفسلة في حد ما تجوز في الصداق أخذت ~~قياسها، إلا إن كانت في أصل نخلة تقايس، فلها القياس ولو صغرت أو لم تعش. # ابن المبشر: إن اختلف قوم في القياس بين نخلهم، وكان بين نخلتين ستة عشر ~~دراعا فأقل، فهو بينهما وإن كان أكثر فليس للنخلة إلا ثلاثة أدرع، والباقي ~~لرب الأرض كما مر. # وقضى موسى فيمن له في حائط رجل نخلة أو أكثر متفرقات في خلال نخل الرجل ~~أن ليس لكل نخلة منهن إلا حوضها، ثم رده عن ذلك علي بن عزرة وقال: لكل ~~حصتها من الأرض تقايس بينها وبين مايليها، وأما العاضدية فلها من خلفها ~~دراعان من الخراب بدراع وسط، وقيل: بدراع العمرى وهو دراع ونصف؛ وقيل: ~~ثلاثة؛ وكذا في الوجين لا يكون لها ذلك في عمارة ولا في طريق؛ والعاضدية إن ~~كانت على ساقية حازت الوجين كله مالم يقطع القياس، وإن كانت النخلة في أعلى ~~الوجين والأخرى في أسفله فالوجين ولو طال بينهما. # ومن له نخلة تقايس نخلة يتيم أو مسجد أوغائب أو معتوه ولا وكيل له حاضر، ~~فله أن يقسم ما بينهما و يحتاط، ويأخذ أرضه، وإن كان تحت نخلة قرين فالقياس ~~من أصل الكبيرة؛ وإن مات رب التي بها القرين بعد أن أثمر القرين، فإنه يقاس ~~منه لأنه صار نخلة. # ابن قريش: إن كان في حفرة أربع نخلات واحدة منها للمسجد حكم في ms1218 ذلك على ~~قدر الشركة إذا وقع النخل. وللوقيعة ثلاثة أدرع من كل جهة كما مر، ولا يفسل ~~فيها رب الأرض ولا يزرع ولا يحدث فيها حدثا ما إلا بإذن ربها، إلا إن ثبتت ~~النخلة وقيعة في الماضي والأرض تزرع. PageV04P217 # خميس: فإن عندي لرب الأرض ألا يتبع الأثر السابق إن لم يكن هو البائع ~~لها، وإن وقعت الوقيعة فمحلها لرب الأرض [99] وصرمها إن نبت في الأرض ~~لربها، وإن نبت في جذعها فهو لرب الوقيعة وعليه إخراجه ولو كبيرا. # وحد الجذع ماظهر من الأرض وما نبت من عروقها، وكربها فيها فهو من ~~أحكامها، وكان لربها مانبت خارجا من الأرض فلرب النخلة. # وقيل: إن كان لرجل في أرض آخر نخل وقائع فأراد أن يسقيها ويجعل لها ~~أجالة، فالوقائع يقتفى فيها ماتقدم إن كانت تسقى وإلا وكانت الأرض تزرع ~~فأبى ربها أن يزرعها خير أن يزرعها كمعتادها أو يدع رب النخل أن يسقيه، ~~وإذا ثبت سقيه ترك له ثلاثة أدرع من كل ناحية لمصالحه ما قامت النخلة، وإن ~~كان النخل في أرض لا تسقى لم يكن على رب الأرض والمال أن يحدث عليها سقيا ~~لم يتقدم، وعلى ربها أن يوصل رب النخلة إلى نباتها وجدادها وصلاحها، ولرب ~~الوقيعة أن يشحبها في أرض كانت فيها إذا مالت، وفي البناء لها بالطين خلاف؛ ~~وإن مات رأس الوقيعة بقي في جذعها صرم يقل فلربها تركها واستغلال الصرم ~~وحكم الشجرة الوقيعة حكم النخلة الوقيعة. # الباب الخامس عشر # فيما يقطع القياس للنخل، والشجر، والعواضد PageV04P218 وقد اختلف فيه بين ~~النخل والشجر، فقيل: عظيم الساق منه كالتين والسدر والقرط والإثب يقايس ~~النخل، لأنه مثلها ويقطع القياس، وقيل: يقطعه ولا يقايسها، ويقايس الشجر ~~أيضا كالنخلة، وقيل: لا يقايس ولا يقطع؛ والفائدة في القياس كما جاء في ~~الأثر أنه إن كانت نخلة على ساقية جائز، وقد مر أنها إن كانت تسقي خمسة ~~أموال لخمسة أملاك فهي جائز، وبين النخلة والساقية أقل من ثلاثة أدرع، ~~فالنخلة عاضدية ولها القياس من أعلا وأسفل من وجين ms1219 الساقية القائمة عليه، ~~والمعنى أنها تستحق الوجين كله ممن أعلا وأسفل، ولربها أن يفسله منهما مالم ~~تقايسها نخلة أو شجرة أو يقطعها قاطع مثل جامود حاجز بين مالين، أو أجالة ~~تقطع الوجين أو جدارا أو قنطرة عليها طريق، وفي بعضها خلاف في قطعه القياس. # وإن كان في الوجين الكائن فيه هذه النخلة نخلة لغير رب الأولى أو شجرة ~~ذات ساق عظيم؛ فأما النخلة فلا خلاف فيها ويكون الوجين بين ربي النخلتين ~~نصفين، ويقايس ويوضع الجامود في منتهى النصف، فمن أراد أن يفسل فسح عن ~~الجامود ثلاثة أدرع إن أراد نخلة أو موزا أو رمانا أو نحوها. # وإن أراد أن يفسل ماء قرط وسدر وأنباء ونحوها من عظيم الساق، فسح ستة ~~أدرع وفسل إن شاء، وإن كان الوجين أقل مما ذكرنا لم يجز لهما فيه فسل إلا ~~إن تراضيا بينهما على شيء. # وأما الساقية الحملان وهي أصغر من الجائز، وهي التي تسقي أقل من أربعة ~~أموال أو لأقل من أربعة أنفس، فقيل: إنها كالجائز في حكم قياس النخل والشجر ~~الذي عليها وعليه الأكثر، وقيل: هي في غير حكم الجائز. # وإن كان في بستان نخل معضدة فيه متطارقة، فقيل: هي في حكم العواضد وتقايس ~~فيما بينها، وقيل: في حكم غيرها، وكل نخلتين بينهما أقل من سبعة عشر دراعا ~~فيحكم ما بينهما لهما نصفان، وإن كان بينهما من سبعة عشر فأكثر فهو لرب ~~البستان، ولكل نخلة ثلاثة أدرع من كل ناحية وقد مر الخلف في الشجر. PageV04P219 # وقالوا: في العواضد التي تصلها الزراعة والعمارة إلى أصول التي على ~~السواقي، فلها(30) في الأعلا والأسفل قياسها، ولا حكم لها في العمارة عند ~~الأكثر، ولها دراعان في الوجين الخراب، وقيل: ثلاثة، وقيل: لها في العمارة ~~أيضا دراعان. # وإن أراد رب الأرض أن يفسل فيها مما يلي العاضدية فسح عنها ستة أدرع ~~وفسل، والعاضد إن كان بين ساقية وطريق تصل إلى أصل النخل فلا قياس بينها، ~~وليس لأربابها إلا ماقام عليه جذوعها فإن ماتت نخلة أو قطعت وأراد ms1220 ربها أن ~~يفسل مكانها جاز له، وإن كان بين الساقية والطريق وجين وخراب، فللنخل ~~القياس فيما بينهما. # والخلف في نخلة المسجد إن كانت في مال رجل، فقيل: لها القياس كغيرها، ~~وقيل: لها ثلاثة أدرع، وإن كانت له فيه [100] نخلتان متتابعتان، فإن كان ~~بينهما أقل من سبعة عشر، لم يجز لرب المال أن يفسل بينهما على قول، وجاز له ~~إن كان أكثر؛ وإن كانتا في وجين جائزة ولم يقطع بينهما شيء مما مر، لم يجز ~~الفسل بينهما، ولهما الوجين الذي بينهما والقياس أيضا من أعلا وأسفل، وقيل: ~~ليس لهما منهما إلا ثلاثة أدرع من كل منهما. # وقيل: إن كان بين ساقيتين وجين(31) وفي أعلاه أو أسفله أو وسطه نخلة، ~~وبينها وبين الساقيتين أقل من ثلاثة أدرع، فلها القياس من جانبي الوجين مما ~~يليهما لأنها عاضدية منهما. # وقيل: إن كان في أحد وجيني الساقية أجالة، وفي الآخر نخل تقايس، فإن ~~الأجالة لا تقطع القياس إلا من الوجين الذي هي فيه، وفي الآخر القياس حتى ~~يلقاه ما يقطعه. # وإن كانت في الوجين نخلة لرجل، وأجالة لآخر، فالوجين كله لها ولا شيء لرب ~~الأجالة بها فيه، لأنها تقطع القياس ولا قياس لها. # أبو سعيد: إن ثبتت صرمة على وجين ساقية وأعلا منها نخلة لرجل، فإن صارت ~~الصرمة بحال تصلح للفسالة في نظر العدول، فلها القياس وما لم تصلح لها فلا تقايس. PageV04P220 # وقيل: إن العاضدية تسقى من الفلج إن لم ينقصه سقيها، وللصافية القياس ~~فيما يثبت فيه، وليس لقلل النخل من القياس - قيل - ماللنخل ولو كانت مكان ~~نخل سابق ولا لها إلا مايستحق أهلها من الأرض وهو ثلاثة أدرع لصلاحها. # فصل # إن اشترك رجلان في فحال نخل، واختلفا فقال أحدهما: نأكله جديا يعني ~~جمارا، والآخر ندعه إلى أن ينضح نباتا، فقيل: إنه على الأغلب فيه وعادته ~~فإن عرف بالغيض ولا يصلح للنبات أخرجت ثمرته غيضا، وإن عرف بالنبات ويصلح ~~لتلقيح النخل فهو عليه، وإن لم تعرف له عادة فالنبات أولى من الغيض، ولا ~~يصلح طناء ms1221 فحال النخل إلا إن أخرج نباته من ساعته. # الباب السادس عشر # في الفسل والإحداث قرب المنازل، والسواقي، والأموال ومايلزم في ذلك # أبو سعيد: من فسل في ماله فسلا فأشرف خوصه على مال جاره، فإن كان يضره ~~وقد أحدثه هو فما تولد من فعله من ضر لزمه صرفه عنه وإن لم يطلبه منه. # وأما العروق فلا قائل بصرفها إن دخلت في أرض الجار. # وإن أراد بدع أرضه جاز له صرفها أو قطعها منها إن نوى في بدعه لها حاجة ~~ومصلحة له فيه لا لأجل الضر بجاره بقطعها. # وإن استخرج عروقا من أرضه باطنة فهي له والظاهر المتصل من الشجرة إلى ~~أرضه من العروق لرب الشجرة. # واختلف فيمن أراد أن يفسل أويزرع قرب الجائزة أو الحملان، فقيل: يترك ~~الوجين ثم يفسل، وقيل: ذراعا عن جري الماء، وقيل: مالم تدخل النخلة أو ~~الشجرة أو الزرع الساقية، ويمنع جريه فله ذلك ولو عاشت بماء أرباب الساقية. # وإن مالت نخلة أو شجرة عليها ومنعت جري الماء أو أضرت بالشاحب أو التابع ~~للماء صرف الضر. PageV04P221 # ومن له أرض قرب أرض رجل أو منزله وأراد أن يحفرها فإنه يترك منها بقدر ما ~~يرى العدول أنه لا يضر بحفره أرض جاره أو منزله(32)، وقيل: إن أراد أن يعمق ~~في أرضه دراعا ترك منها دراعا، وإن أراد دراعين ترك دراعين، وإن أراد أكثر ~~منها ترك ثلاثة، ثم يحفر فيها ما شاء إلا إن نظر العدول أن الأرض تنهام، ~~وإن ترك الثلاثة لا يمنع الضر عما ذكر فهناك لا يجوز أن يضر بجاره. # ومن بدع أرضه وألقى التراب قرب منزل جاره حتى علاه وكان من طلع التراب ~~نظر المنزل، ففي الحكم أنه إذا وضعه في أرضه فلا عليه، ولا يحكم عليه ~~بصرفه، وفي معنى حق الجار لا نحب له أن يضره في شيء، ولا يجوز وضع هذا ~~التراب في صافية أو مال مسجد أو يتيم، أو غائب، ولا في مال أحد بلا إذنه ~~إلا إن كان في وضعه صلاح لهؤلاء ms1222 ولا مضرة عليهم فيه. # ومن جعل ميزابا لسطحه على ماله أو مال من أذن له، فعند المطر يتعدى الماء ~~من مال من ذكر إلى مال غيره، فلا حجة على المحدث للميزاب. # وقيل: إن مالت شجرة يتيم على مال رجل أو منزله وضرت به فإن كان له وصي أو ~~وكيل احتج عليه في صرفها عنه، وإلا فله صرفها بنفسه على ما يجب له عند ~~الحاكم بالحق، ويقوم هو مقامه في الجائز له عند عدمه، وإن وجده رفع أمره ~~إليه، وإن قطع ماله قيمة من شجرة اليتيم أو نخلته لزمه حفظه له. # ومن غرس في ماله غرسا ومال على ساقية أو طريق، أو مال غيره، لزمه صرفه ~~ولو [101] لم يطلب إليه ومالم يحدث بنفسه ولا بأمره، فحتى يحتج عليه في صرفه. # وإن أراد سفرا بعيدا أو احتضر لزمه الإيصاء والإشهاد بصرف ما تولد من ~~حدثه من ضر. PageV04P222 # وإن فسل في ماله وترك الفسح الشرعي لم يلزمه ذلك؛ وإن باعه أو وهبه أو ~~كان بينه وبين شريك فزال إليه، فلا عليه فيما زاد بعد ذلك، وعلى من انتقل ~~إليه القيام بما يلزمه فيه، لأنه يصير فيه كواحد من المسلمين؛ وإن غاب وعلم ~~بتولد الضر لزمه أن يأمر بصرفه إن قدر عليه، لا أن يسأل عن ذلك إلا إن صح عنده. # وإن مال فسله على صافية أو مال مسجد لزمه صرفه، ولو كان بأيدي الجبابرة ~~خوف تولد الضر، وكذا في أيام العدل. # وإن مالت شجرة على مال رجل أو منزله أو أرضه، لم يحل له ثمار ما أشرف ~~عليه من أغصانها، وله أن يعزل عنه ما دخل في أرضه أو داره(33) إن شاء، وإن ~~شاء قطعه لأن له أرضه وسماؤها. # وكذا إن مالت على الطريق لا يحل لأحد ولو فقيرا أن يأخذ من ثمارها إلا ~~بإذن ربها. # وقيل في شجرة أو نخلة على حد بين مالين لرجلين أنها إن كانت في وسطه فهي ~~لهما معا إن كان الحد لهما، وإن كانت لأحدهما فمالت على ms1223 أرض الآخر، فإن مال ~~الخوص أو الأغصان فيؤخذ رمح أو نحوه، ثم يمضي على الحد ويرفع الرمح أو ~~نحوه، فما سدع من الخوص والأغصان داخلا في أرض الآخر، قطع وإن مال رأس نخلة ~~جعل حبل في حجر ثم ربط في قبة النخلة، فإذا سقط الحجر في أرض الرجل قطعت ~~النخلة. # وكذا إن مالت على الطريق وقد تكون مخوفة على الأموال والمنازل والطرق ~~والمساجد ولو لم تمسها ولم تدخل فيها، فتلك لا تقطع إلا إن كانت تنصدع ~~الأرض من تحتها، فإن انصدعت وخيفت قطعت. # وكذا الجدر إن مالت وأخوفت يؤمر صاحبها بطرحها، فإن انفلقت من عرض فهي ~~مخوفة، وإن انشقت مصعدا من الأرض إلى السماء ولم تنفلق منها ولم تمل لم ~~يؤخذ بها ولم تطرح. # وكذا المنازل إن أحدث فيها الكنف تصرف أدية رائحتها، ولا يوضع على الجدر ~~سماد ولا تراب يضر من مسه. # وكذا التنور إن التزق بمنزل وخيف منه ضر من النار على جدر أو شجر أو نخل. PageV04P223 # ومن أراد أن يفسل نخلا قرب جدار فسح عنه ثلاثة أدرع، وقيل: دراعان، وقيل: ~~دراع؛ ويفسح عنه للزراعة بقدر ما لا يضر الماء الجدار عند العدول. # وإن نبتت شجرة في مال رجل وأشرفت أغصانها على مال آخر ومات ربها وثبتت في ~~أيامه وخلفها لورثته، فإنها لا تزال إلا إن صح أن حدوثها باطل، وقيل: إنه ~~يصرف ولا يثبت ما دخل في هواء أرض الجار بموت رب الشجرة ولا النخلة، ولا رب ~~المال والمنزل المشرفة عليه. # ومن حشى - قيل - كرمة في أرض غيره ولم يظهر منه نكير ولا تغيير إلى أن ~~مات رب الكرمة ثبت لوارثه على رب الأرض ماثبت، ويصرف مازاد منها بعد موته؛ ~~وإن ضاع عمار هذه الكرمة فلربها تجديده على ما كان، ولو كره رب الأرض ولا ~~يزيد على ما كانت عليه قبل، وإن ماتت وأراد الوارث أن يغرس كرمة أخرى ~~ويحشيها مكانها، لم يجده في أرض غيره، وإن اختلف ربها ورب الكرمة قبل قول ~~من أصلها في أرضه ms1224 أنها له، وعلى من حشيت في أرضه البينة. # وإن أشرفت شجرة على أموال أو طريق وهي مشتركة بين غائب وحاضر حكم الحاكم ~~على الحاضر بإزالتها. # ومن اشترى من رجل منزلا أو مالا أو غيره وعليه مائلة مخوفة، وقد علم بذلك ~~فأراد صرفها عنه لم يجده، ولا يلزم رب المائلة إزالتها إلا إن لم يعلم ~~المشتري أنها مضرة عليه. # أبو مالك: إن دخلت على قوم في مالهم نخلة ورأى العدول أنها مخوفة فعلى ~~ربها قطعها عن مالهم إن خيف وقوعها على شيء منه، فتضره وللحاكم أن يأمر ~~بصرفها عنهم، ولا يجدر بها أن يوكيها في أرضهم إلا بإذنهم. # الباب السابع عشر # في الطرق وحريمها ومعرفة ضروبها # فالطرق على سبعة ضروب: محجة، وجائز، وقائد، ومقطوع، ومرفوع، وحملان، وتابع. PageV04P224 # فالمحجة: الطريق السلطاني الخارجة من البلد إلى الصحراء وهي الموات من ~~الأرض، وحرائمها أربعون دراعا سوى المحجة نفسها، وهي: المأثورة وإن كانت ~~تتفرق طرقا، فالقياس من آخرها من كل جانب أربعون (34)، وقيل عشرون. وهكذا ~~صفة افتراق الطرق، فالقياس من الجوانب لا من أوسط الطريق. # والجائز هي: الكائنة لخمسة أموال أو بيوت(35)، وقيل: لأربعة، وقيل: ~~لثلاثة، واختلف في درعها فقيل: ثمانية، وقيل: ستة؛ ويروى عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال: «إذا اختلفتم جعلت سبعة أدرع»، وإن أدركت في موضع أكثر من ~~ذلك فهي عليه لا تنقص [102] عنه بلا خلاف. # والقائد هي: التي تخرج من الخراب وتدخل في عمران البلد، ثم تخرج منه إلى ~~الخراب ولا تموت في شيء من الأموال، فحكمها لمنافع الناس ولا يجوز تغييرها ~~عن حالها لأنها كالصوافي الثابثة فيئا للمسلمين لا تتحول. # والمقطوع هو: مالا ينفذ إلى جائز و لا إلى خراب من ظاهر أو واد أو شرجة، ~~ويكون جائزا إن كان لخمسة مما مر؛ وحملانا: إن كان إلى ثلاثة فأقل. # والمرفوع هو: ماصح أن أهل المنازل أو الأموال أخرجوه لمنافعهم جميعا، ولو ~~قلت المنازل والأموال، وليس لأحد أن يحدث فيه فتح باب ولا غيره، ولو كان من ~~أهل المنزل أو ms1225 كانت المنازل أكثر من خمسة بيوت إلا بإذن أرباب الطريق، ولا ~~غائب فيهم ولا يتيم، ودرعها على ماوضعوها من قليل أو كثير. # والحملان هي: الكائنة لثلاثة أموال أو بيوت فأقل كما مر، فإن كانت للبيوت ~~فدرعها أربعة، وإن كانت للأموال فثلاثة. # والتابع هي: الكائنة لتابع الماء ودرعها دراعان. PageV04P225 # فهذه صنوف الطرق ومعرفة أسمائها ودرع حريمها. وبالجملة فالطريق إن خرجت ~~من قرية فلها من كل جانب أربعون دراعا لحريمها، وقيل: لكل جانب عشرون غير ~~نفس الطريق، ولا يجوز لأحد أن يحدث فيها ما يضر بها وبمن يمر فيها، وطريق ~~القرية - قيل - ثمانية أدرع، وقيل: سبعة، وقيل: ستة؛ وإن وجدت في موضع أكثر ~~فهي بحالها، وطريق المنازل والمقابر والآبار أربعة أدرع، وطرق الأموال ~~والمسجد والمطاهر ثلاثة، وقيل: طريق المسجد كتابع الماء دراعان والثلاثة أحسن. # الباب الثامن عشر # في الأحكام في الطرق(36) # أبو الحواري: من له منزل في مال رجل وهو يدعي طريقه فيه وربه ينكره، ~~فالبينة على مدعي الطريق إن وجدها، وإلا فله يمين على رب المال إن طلبها ~~منه على صفة دعواه. # وإن لم يدع عليه طريقا فيه وطلب منه أن يخرجه له إلى منزله حكم له به(37) ~~عليه إليه برأي العدول، من أقرب موضع إليه. # وقيل: إن كان لرجل باب من داره إلى دار رجل آخر، فأراد أن يمر من داره من ~~الباب، فأبى ربها، فلا يحكم لرب الباب(38) على ربها بالطريق لأجل الباب، ~~ولا حكم للباب فيه إلا إن صحت له بينة أن له طريقا على رب الدار، وإن جاء ~~بشاهدين أنه يمر فيها من ذلك الباب فإنه لا يستحق بهذه الشهادة شيئا، إلا ~~إن شهدت أن له طريقا ثالثا ولو لم يحدوها. # وطرق المنازل كما مر أربعة أدرع، وإن أقر في بيته بحملان فلا يثبت له ~~طريق أصل، وله ما أقر له به، إلا إن شهدت له عادلة بالأصل، وإن صح أن والده ~~أومن اشترى منه المال كان يسلك عليه فيه إلى هذا المنزل ثبت عليه ذلك؛ ولو ms1226 ~~لم يكن يدعيه ادعاء، ومالم يمت السالك فلا تثبت حجة الطريق؛ وكذا في ~~المسقى؛ وإن مات السالك أو ادعى المدعي هذا مع فعله في السلوك، فهذا لا ~~يغير ذلك عليه ولا ينكر عليه، فإن ذلك يثبت كانت دعواه أنه له أو وهبه له ~~أو بائعه أو أقر له به أو غير ذلك من موجب الحق، وإن لم يغير عليه ثبت عليه. PageV04P226 # وقيل: من اشترى أرضا أو منزلا أو مالا وله طريق معروف، فله أن يتطرق لذلك ~~حيث ثبت له على سبيل ما أدرك الطريق، ولو لم يشترط عند البيع طريقا، وقيل: ~~لا يثبت له إلا بالشرط عنده؛ وكذا المسقى. # فإن اختلفا في ذلك وكان الضر على المشتري في قطع الطريق أو على البائع في ~~إثباتها فسد البيع إلا إن أتماه. # وإن كان لمنزل ثلاثة أو أقل طريق لم يجز لأحد أن يفتح بابا إلى الطريق ~~إلا بإذن أرباب البيوت، واختلف في الطريق أو المسقى إن كان لمالين أو ~~منزلين وافترقا وصار الشركاء من الخمسة فصاعدا، فقيل: إنهما إن كانا مما ~~يقسم بينهم، فإنه يكون جائزا، وجاز فتح باب أو أجالة عليه؛ وقيل: لا يجوز ~~ماشاع المنزلان أو المالان ولو حدثت فيهما الشركة من إرث أو شراء أو ~~غيرهما، وإذا وقع القسم جاز وقيل لا يصير الطريق أو المسقى جائزا بحلول ~~الشركة فيهما وهما على حكمهما الأول. # وإن كان على طريق أو مسقى خمسة أموال أو منازل فجمع ذلك رجل وصار الكل ~~له، فإن حكمه جائز على الأصل ولا ينتقل إلى الحملان بعد كونه جائز بلا خلاف. # وإن اقتسم قوم بستانا بينهم وأفردوا لكل طريقا معينا عند القسم، فأراد ~~بعضهم أن يفتح على طريق الآخر أجالة لم يجده إن لم يسبق، ولم يشترط عنده، ~~وقيل فيمن مدخل بيته من باب وممره على بيت رجل فطلب منه(39) أن يخرج له ~~أربعة أدرع لممره، فقال له: أجعل لك مثل الباب الذي يدخلان منه لبيتهما ~~وعرضه ثلاثة أدرع: إنه إن ثبت له الطريق إلى ms1227 منزله بعادلة أخرج له أربعة ~~أدرع، ولوكان الباب أقل منها أو أكثر لأنه قد يكون مضيقا، وقد يكون موسعا. PageV04P227 # وقيل: إذا [103] صح لرجل أنه يسلك في أرض رجل إلى ماله أو منزله أو إلى ~~المسجد أو السوق أو غير ذلك، إلى أن مات فطلب ورثته أن يسلكوا حيث يسلكوا ~~حيث يسلك والدهم، فلهم ذلك، وإن صح لهم طريق معين ببينة فهو في مكانه وإن ~~شهدت به بلا تحديده وتعيينه، فلرب الأرض أو المال أن يخرج لهم مسلكا حيث ~~شاء من ذلك مما لا مضرة عليه ولا عليهم. # وقيل: من له نخلة أو شجرة في منزل رجل وتمرتها تحتاج إلى نبات وصلاح ~~وحصاد، وربها يطلب طريقا إليها، ورب المنزل ينكره، فقيل: إن جرت لها عادة ~~معروفة من قبل فحكمها عليها وإلا كلف ربها بالبينة على طريقه فإن لم يقمها ~~فلا يمنع من الوصول إلى تمرتها مالم يحكم عليه بإخراجها بوجه، فإن شاء ~~أوصله إلى القيام بها وإن شاء قام له به. # وقيل: إن النخلة إذا كانت في بستان رجل وسط نخله فأنكر أن يكون عليه طريق ~~أو مسقى، فإن عرفت النخلة أنها تشرب من معلوم من قبل فللآخر ماللأول في ~~سقيها والإيصال إليها، وإن لم يعرف ذلك لها وادعى ربها المسقى فعليه البيان ~~إن وجده وإلا فله اليمين على رب المال. وإن انتقلت إليه النخلة من عنده في ~~وسطه سقاها الأخير وجاز إليها من حيث يفعل الأول ذلك لها، إلا إن ادعى أنه ~~شرط عليه أن لا مسقى لها عليه فإن الأيمان بينهما. # وإن انتقلت إليه النخلة بالقسم فأنكر له الشركاء المسقى أو الطريق، فإن ~~شاؤوا أتموا له ذلك من حيث سبق لها وإلا نقضوا القسم. # وإن أقر صاحب المال أن لها مسقى لا طريقا ولا يصل ربها إليها من جائز ولا ~~من خراب ولا من واد أو شرجة ولا من موضع ما بحيلة، فإنه عليه إليها في ~~مسقاها كذا عن أبي علي. PageV04P228 # خميس: والذي عندنا و رأيناه من الفقهاء أن ms1228 من له أرض معمورة بين أرضين ~~فضل طريقها فإذا صح حكم له به بأخذه بثمنه من تاليته ثم من تاليته إلى أن ~~يخرج إلى أرضه من الطريق، فإن ادعاه في معلومة ولم يكن له من الأصل، فلا ~~يحكم له به على الناس ويطلب طريقه ممن منعه منه. # ومن له مسقى - قيل -(40) في أرض رجل فطلب إليه طريق لسماده وحمل ترابه ~~على الحمير، فلا يحكم له بأكثر من التابع وهو دراعان كما عرفت، إلا إن صح ~~له أكثر من طريق التابع، وليحمل سماده وتمره على رؤوس الأجراء والعبيد. # أبو علي: من أقر بساقية لرجل في ماله وأنكره الطريق عليها، فإنه يحكم له ~~إن لم تكن له حيلة إلى الوصول إلى ماله أن يمر في الساقية، وقيل: يكون له ~~ذلك بالثمن. # ومن باع - قيل - قطعة من ماله بين قطع ولم يشترط لها طريقا ولا مسقى، ~~فالبيع تام وتشرب من مشربها(41) عند الأول، فإن كان يفجر لها من أرضه لا من ~~معروف فلها أن تسقى من معتادها، فإن اعتاد سقيها من ثلاثة مواضع أو أكثر ~~فهي للمشتري كذلك، ويسقيها من حيث شاء منها(42) ولا يقطع عليه البواقي؛ ~~وأما الطريق فإن اعتيد لها طريق فهو لها، وإن لم يتقدم لها فالوقف فيها. # وقيل: إن الطريق ثابتة على حالها، ومن له طريق تابع في مال غيره فلا يجد ~~أن يمر فيها في غير وقت الماء، وقيل: في طريق التابع إن عرف الساقية على ~~أحد الوجينين فالآخر تابع للأول، ولا حجة لصاحب الوجين الذي عليه الطريق إن ~~أدرك كذلك، ولا طريق على أصحاب الآخر إلا بحجة توجبه عليهم، وإن لم يعرف ~~للساقية طريق كان لأصحابها في الوجينين بالحصص، إن كانت في الساقية أجائل ~~أو كان الماء إذا سد من الأجالة الماضية فيها يسبق الساد إلى الأجالة ~~الأخرى إذا مر في الطريق الجائز أو في مباح. PageV04P229 # وإن سلمت الساقية من الأجائل، وكان رب الماء إذا سده من الساقية ومضى ~~إليه من مباحة أو جائز لا يسبقه الماء ms1229 إلى الأجالة السفلى، قال: فلا نعلم ~~أنه يحكم على أصحاب الوجينين بشيء في هذا. # ومن أراد أن يبني على ماله جدارا ترك للتابع دراعين، وإن لم تعلم في أحد ~~المالين بينهما الساقية طريق فعلى كل منهما أن يدع له ذلك احتياطا. # واختلف في الطريق إن كانت الأجائل كلها في وجين من الساقية، فقيل: إن ~~الطريق تكون في الوجين الذي فيه الأجائل، وقيل: في الوجينين معا إن لم تعرف ~~في أيهما معا. # وإن لم يكن للمسجد طريق فعلى من بقربه أن يخرج له طريقا من أرضه بالثمن ~~من أقرب موضع إليه من مال المسجد إن كان له، وإلا فمن بيت المال. # ومن أراد أن يبني على ماله وعليه فيه طريق لتابع الماء، فإن شاء أخرج له ~~دراعين خلف الجدار، وإن شاء جعل له بابا للدخول وبابا للخروج وعرضه دراعان ~~وطوله قدر مالا يسدع القائم الطويل، ولا يجوز أن يجعل له قفلا. # ومن له في مال غيره طريق تابع لماله فبنى فيه منزلا فلا له إلا طريق ~~التابع. # وإن كان في منزل رجل أو ماله نهر وعليه البناء، فإن لم تكن في داخل ~~البناء أجالة فلا يحكم له بطريق، وإن احتاج إلى الشحب فعلى رب المال أو ~~المنزل إيصال أصحاب النهر إليه. # الباب التاسع عشر # في الإحداث في الطرق وصرف المضار عنها # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم: «ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم»، ~~وأيضا: «من ضيق طريقهم فلا جهاد له». الشيخ عثمان حفظت: «أنه يؤذي في ~~الطريق مايؤذي في العين»، وكذا المسجد، قال: ولاتجوز الإحداث [104] في ~~طرقهم ولا في هوائها، لأن لكل حد من حدود البقاع التي يملكها بنوآدم أو ~~المساجد أو الطرق من السابعة إلى سماء الدنيا ماله. PageV04P230 # أبو علي: عن بعض الفقهاء من سقف على جائز لا يضر بالركبان على أرفع ~~الدواب المركوبات قائما فوق الحمل عليها، فلا بأس عليه في ذلك، وللحاكم أن ~~يأمر بصرف المضار عن الطرق، ويقيم لذلك قائما به ويحجر على الناس أن يضر ms1230 ~~بعضهم بعضا، ولمن يقيمه الحاكم أن يحبس من امتنع من صرف الأذى عن الطرق من ~~محدثه بلا علم الحاكم، ويقبل قوله عنده في رفعه إليه وأنه احتج عليه فلم ~~يزله، ولا يحتاج الحاكم في ذلك أن يحتج على المحدث مرة أخرى إن جعله لمثل ~~ذلك من الأحكام إن كان ثقة يبصر عدل ما جعل له. ولا يجعل الحاكم لذلك ثقة ~~مأمونا عليه. # وكل جدار أو نخلة أو شجرة مالت وإن ببعضها في أرض قوم فإن ذلك يصرف. وكذا ~~من أحدث في هواء الطريق كما ما في جداره أو أشرع جناحا أو غماء على الطريق ~~أو متعابا من منزله عليه، فإنه يؤخذ بصرفه حتى يأتي بشاهدين أنه قد سبق له ~~فيه حجة ثابتة، وأنه اقتفى مايستحقه من ذلك، وإن مات المحدث لذلك فلا يصرف ~~حتى يشهد عدلان أنه باطل، وإلا فهو بحاله وإثمه على من وضعه(43) إن كان ~~بغير حق. # فصل # لا يجوز أن يحدث في الطريق ساقية ولا نفقاء(44) تحتها من مال إلى مال، ~~وإن لم يكن في الوقت تولد ضر على الطريق، ولكن خيف إثبات اليد، وقد جاء ~~الخبر عنه صلى الله عليه وسلم باللعن كما، مر وما لعن عليه فهو كبير. # وكل ماسبق من الأحداث في مثل ما يحدث في الطرق وغيرها ومات من أحدثه، فقد ~~توقف الأكثر من الحكام عن صرفه. # ولا يجوز لأحد إحداث في الجوائز في أرضها ولا في سمائها، وكذا لا يحدث ~~إلى جنبها كنيفا ولا تنورا يخاف منه الضر بالنار، وكل هذا مرفوع عن الناس ~~أيضا إذا طلبوا رفعه، وقد أحدث إليهم وما سبق من ذلك فإنه يرفع عنه ما أحدث ~~عليه من الضر، وللحاكم أن يأمر بإصلاح الطرق وإن لم يرفع إليه. PageV04P231 # وإن جاز بين أموال من نخيل وزراعات طريق أخذ كل بإصلاح ما يحادي ماله ~~منها من تواليه، وعلى أهل كل جانب إصلاح نصفها ولو واسعة إلا إن كانت من ~~غير القرى، فلقائم بإصلاحها ثوابه؛ وقيل: إصلاح التي بين القرى على ms1231 ~~المسلمين في بيت المال إن كان، وإلا فعلى أهل البلد لا على أهل الأموال خاصة. # وكذا إصلاح القناطر على أهل البلد، وقيل: على أهل القرى عمارة طرقهم ~~الجوائز ومساجدهم وأفلاجهم، وعلى أهل كل محلة عمارة مسجدهم وأما عمارة ~~الجامع فعلى جميع أهل القرية؛ هذا إن لم يكن له مال يعمر به. # وقيل: من أحدث في جائز مايقطعها فإنها تخرج كما كانت ولو مات، وليس قطعها ~~كالإحداث عليها؛ ومن أحدث عليها حدثا لا يضرها به ويضر أحدا بخصوصه فعليه ~~إزالته عنها وعن غيرها ولو أضر واحد فقط. # ومن استأجر - قيل - أجيرا يحمل له ترابا أو سمادا أو غيرهما فطرحه في ~~الطريق، فإنه يؤخذ بصرفه عنها أجيره، وإن أمره هو بطرحه فيها جاز أخذ كل ~~منهما به. # وإن وقع جدار غائب أو يتيم على الطريق احتج على وكيله إن كان له، وإلا ~~ولا وصي أقام له الحاكم وكيلا يحتج له إن كان له عذر، وإلا أخرج من مال من ~~هو له بأجرة أوسط، وأخرج الجدار من الطريق. # وإن كان له قيمة أخرج منها، وإن لم يكن لربه مال ولا قيمة له فعلى ~~الجماعة إصلاح طرقهم، فإن أخرج بحاكم جعل في أقرب إليه ولا ضمان فيه. # ومن احتسب فيه فعليه وضعه في مأمنه، وإن أحدث عبد في الطرق حدثا احتج على ~~مولاه، فإن كان له مايزيل عنه حجة الحدث فذاك، وإلا أخذ بإزالته عنها، فإن ~~فعل وإلا حبس حتى يزيله. # وقيل: حدث العبد متعلق برقبته، فإن غاب سيده وخيف هربه استوثق منه بالحبس ~~إلى أن يحضر ربه فيحتج عليه؛ فأما أن يفديه من جنايته أو يأذن ببيعه فيها؛ ~~وإن غاب حيث لا تناله الحجة أقام الحاكم له وكيلا يدفع عنه ويسمع له حجته، ~~وأنفذ الحكم بما صح عليه واستثنى له حجته إذا حضر. PageV04P232 # وإن وجد الحاكم في الطريق حدثا ولم يعلم أحدث بعدما كان حاكما أو قبله، ~~فالحدث حين يوجد فيها يؤمر بإزالته إن كانت الطريق لا تملك، حتى يصح أنه ~~حدث بحق. ms1232 # فمن أحدث في الطرق حدثا(45) ثم رفع إلى الحاكم فصح عنده حدثه ثم مات قبل ~~أن يحتج بما يثبت به حدثه أو احتج بأن ذلك له ولم يأت ببينة، وطلب التأجيل ~~فيها ثم مات وطلب إلى وارثه أن يخرجه، فقال: إن محدثه مات هو وحجته فإنه في ~~مقامه ويحتج عليه، فإن أتى ببينة وإلا أخرج الحدث إذا صح أنه في طريق ~~المسلمين. # أبو سعيد: إن أحدث فيه الصبيان حدثا احتج فيه على آبائهم أو أوصيائهم ~~ويخرج من أموالهم، وقيل: لا يلزمهم ذلك فيها بل هو على عواقلهم. # وإذا علم الحاكم حدثا في الطرق قبل أن يكون حاكما، فإن كان مما يمكن كونه ~~حقا فلا يتعرض له بلا أن يرفع إليه فيحكم فيه بعلمه أو ببينة، وإلا وكان ~~باطلا لا ريب فيه أنفذ فيه حكمه به. # وليس الطرق كالأملاك إن شاء أهلها طلبوا وإن شاء تركوا، [105] وقيل: على ~~الحاكم إزالة ماأحدث حين كان حاكما، وإن وجد في الطريق تراب لا يدرى من ~~طرحه فيها ولا لمن هو، فقيل: إنه يفرق في مصالح الطرق أو في موضع منها إن ~~لم يضر. # وإن وجد فيها سماد، وقال رجل: إنه لنا لزمه إخراجه كله، حتى يصح أن بعضه ~~لغيره، وإن قال: هو لي ولفلان، أخذ به هو، لأنه مقر به ومدع بالشركة فيه، ~~حتى يصح دعواه، فإذا صحت الشركة بعده وبعد إخراجه، فله على شريكه منابه من ~~الأجرة. # وينكر على من يطرح في الطرق السماد ويشدد عليه، وإن احتج أن فيها مطر ~~للسماد فلا حجة له بذلك، لأنه ليس فيها مطرح له إلا بعادلة، أن هذا الموضع ~~مطرح لسماد فلان وليس من الطريق. PageV04P233 # وسئل محمد بن إبراهيم مؤلف بيان الشرع، عن أهل بلد خافوا أن يدهمهم ~~اللصوص، فهل لهم أن يضيقوا الطرق في وسط القرية تحصنا عنهم؟ فقال: إذا ~~ضيقوها قدر مالا يضر بالمار فيها، جاز إذا لم يكن به حجة لآت بعد، ويقول: ~~هذا حدث سبق فلا يخرج من الطريق؛ فإن لم يخافوا ms1233 ذلك وضيقوها وقت محاربتهم، ~~وانكشف العدو عنهم، فليخرجوا الحدث من الطريق، لئلا يكون حجة ويثبت أبدا في ~~طرق المسلمين؛ وإن أرادوا أن يضيقوها أبدا، لم يجز لهم أن يحدثوا فيها مالم ~~يكن فيها؛ وكذا إن دهمهم العدو في بلدهم جاز أن يرموهم بالحجارة، ولووقعت ~~في الطرق أو الجدر أو المنازل، ويقاتلوه كما أمكنهم، قال الله تعالى: ~~{وأعدوا لهم...} الآية (سورة الأنفال: 60)، إلا أنه إن حدث من رميهم كسر ~~وإن في جدار، أو متاع، أو جرح أو قتل في ناسهم، فعليهم الغرم والأرش والدية ~~وذلك خطأ؛ فإذا أرادوا الرمي نادوا في الناس أن يتنحوا عنه، وقالوا لهم: من ~~كان مجبورا أو أسيرا فلينج بنفسه، فمن أصيب بعد من غير المحاربين، فأرشه ~~وديته في بيت المال إن أمرهم الإمام بذلك، وإن لم يكن لهم وحاربوا دون ~~بلدهم فذلك على عواقلهم؛ وأما الكسر في الجدر والأواني، فمن عرف شيئا من ~~فعله فليتخلص منه، وما لم يعرف محدثه فلا يلزم أحدا، إلا إن طلبه من أحدث ~~عليه، فيلزم كل من حضر الحرب. # فصل # اختلف فيمن أخذ من الطريق شيئا يسيرا، وزاد مثله أو أكثر منه من الجانب ~~الآخر، فقيل: يجوز له، وقيل: لا. PageV04P234 # والطرق الكائنة في الأودية في القرى المستطيلة في الأودية طولا وعرضا، ~~وهي غير ثابتة في معين، فمن أراد التطرق فيها اعترض الوادي أو مشى فيه، ~~وربما يظهر في بعض المواضع مأثور، وفي بعضها لا يستقر الطريق؛ ولا المجيء ~~والذهاب في معروف، فإن مثل ذلك(46) يكون طريقا، ولا يجوز إحداث مضر فيه ~~بالماشي في تلك الأودية؛ ومالا يجوز حدوثه في الطرق لا يجوز فيها. أبو ~~الحواري: إن وادي "كلبوه" بنزوى كله طريق؛ وكذا حكم الظهران الكائنة حول ~~القرية ولا يعرف فيها طريق، إلا أنه كل من أراد الذهاب أو المجيء اعترض ~~ناحية وسلك فيها؛ وربما كثرت الطرق فتظهر في بعض المواضع وتخفي في بعض. # ولا يجوز طرح التراب في الطرق لينتفع به لعفر ولا لغيره. # وإن وقع لأحد جداره في الطريق جاز ms1234 المرور فوقه، ولا يضمن ماعلق منه به، ~~وهو كالطريق في الإباحة، وإن أشار على أحد أن يعمل ما يلزم صرفه عنها فعليه ~~التوبة وإعلام المشار عليه بذلك، وإن مات العامل بما أشار عليه المشير لم ~~يجز له صرف ذلك إلا برأي ورثته، لأنه مات هو وحجته حتى يصح أنه باطل ~~لاحتمال حقه. # الباب العشرون # في الانتفاع من الطرق والتخلص من الضمان منها ونحو ذلك # أبو الحواري: من حمل منها ترابا يعفر به زرعا أو بقلا جاز له إن لم يضر ~~به غيره؛ إن التراب منه ممنوع ولو قل لأنه لجميع الناس، وعليهم إصلاح ~~الطريق وينفذ ماله قيمة من تراب أو غيره مما كبس في صلاحها(47). # وقيل: يؤخذ منه ماكان أخذه صلاحا لها ولا تباعة فيه، وقيل: يؤخذ من ~~ترابها ما يستبرى به من الأخبتين، ولما يتخلص به المعدم من الضمان اللازم ~~من أرض الناس مما لا مضرة فيه على الطريق. # ومن أخذ منها موجب ضمان فخلاصه أن يضع فيها مثل ما أخذ منها ويصلحها كما كانت. # وحكم غير الجائز حكم الأملاك المربوبة، ولا يجوز تناول شيء منها إلا بإذن ~~أربابها. PageV04P235 # ومن زرع في طريق بسبب فله بدره وعناؤه والباقي يجعله في مصالحها، وإن زرع ~~فيها عالما بها واعتمد ذلك فكل ما أصاب منها جعله في مصالحها إن كانت من ~~الجوائز، وإن لم يمكنه إنفاذه فيها لإعدامه أو عدم احتياجها إلى الصلاح أو ~~لخوف منه أو لسبب ما أوصى به لها حيث يصل من موضع يلزمه منه الضمان إلى ~~مبلغه من الطريق، فإن اكتنفها أموال الناس فلا يجعل إلا في مصالحها نفسها ~~لأنه يلزمهم القيام بها. # وماكان من(48) الطرق التي في الظواهر فما انتفع به أحد من زراعة في ~~المحجة نفسها ولم تحتج(49) إلى إصلاح تخلص منه للفقراء، ومالم يكن فيها ~~نفسها وإنما هو في حريم الطريق، وهي ظواهر موات مباحة ولا ضرر في الزراعة ~~بها، ولا تبثت فيها حجة الزارع، فلا يلزمه في ذلك ضمان وينتفع به إن شاء. # وكذا ms1235 مانبت من [106] النخل في حريم الطريق فهو مباح، ومافي المحجة يجعل ~~في مصالح الطريق والفضل للفقراء؛ وإن كانت خافقا في موضع ومرتفعا في آخر ~~فقطعه قاطع ليستوي ناويا صلاح الطرق فلا عليه وقد أحسن؛ وإن أراد انتفاعا ~~بالتراب لحاجته، قال: فلا نأمره إلا أن يرمي المرتفع على الخافق ليستوي ~~الطريق، أو يرمي ترابا مكان ما قطع، أو في الخافق إن كان أصلح للطريق. # فصل # من طرح في الطريق حجرا أو بنى فيه أو وضع فيه جدعا، أو أشرع جناحا فيما ~~لا يملكه ضمن ما أصاب، وهو على عاقلته ولا كفارة عليه إن عطب له إنسانا. # ابن بركة: إنما يلزمها قتل الخطإ باليد، فأما بالأمر منه أو بالدابة أو ~~بالخشبة إن طرحها أو أشرعها على الطريق فالدية عليه في ماله خاصة لا على ~~العاقلة. # ومن نحى ذلك من موضعه إلى آخر من الطريق فعطب فيه أحد فلا يلزمه - قيل - ~~ضمان وكذا في الشوك. # ومن قعد - قيل - فيها فعثر به إنسان ضمنه فيما أصابه لا(50) إن قعد من ~~إعياء، ويذهب حين يستريح على ماذكرناه في الورد. PageV04P236 # ومن وضع متاعه فيها فعثر به إنسان أو تلف به مال أو نفس فإنه يضمنه، وإن ~~طرح فيها خشبة أو حجرا ثم باعها فلم يخرجها المشتري حتى أحدثت(51) موجب ~~ضمان لزم البائع في ماله، فإن دخلت ضمان المشتري فأخرجها من موضعها إلى آخر ~~من الطريق لزمه ضمان ما أحدثت وبرئ الأول منه. # ومن أشرع جناحا على الطريق الأعظم فباع الدار، ثم أصاب أحدا فالضمان على ~~الأول بخلاف الحائط المخوف. # وما سقط عند(52) البناء من عمل العملة فضمان ما أصاب عليهم. # ومن حفر بئرا في طريق ضمن ما وقع فيها، ومن جدد قنطرة قديمة في الطريق ~~كما كانت فلا يضمن ماتلف فيها، ولزمه إن زاد أو نقص. # ومن أوقف دابة في الطريق ضمن ما أصابت؛ وكذا إن وقف هو لا لمعنى فأصاب ~~إنسانا، وإن وقف في قضاء حاجة أو من إعياء ولم يقعد قعودا التمكن ناويا أن ms1236 ~~يمر فلا عليه كان سادعا أو مسدوعا، وقيل: بالفرق يبنهما على مافي الورد ~~وعلى ما سيأتي، وإن تسارع ماشيان ضمن كل منهما ما أصاب به صاحبه. # ومن مال جداره على الطريق فوقع على أحد لم يضمنه لأنه بناه في ملكه، وإن ~~وهى وتقدم عليه في صرفه ولم يفعل وكان مخوفا ضمن ما أصاب بعد التقدمة عليه. # وكذا إن مالت نخلته أو شجرته على الطريق، وقال قومنا يلزمه الضمان وإن لم ~~يتقدم عليه، وقيل: لا ولو تقدم عليه في إزالته، وأجمعوا أن لا قود في ذلك ~~ولا قصاص. # ومن تقدم عليه في مائل فلم ينقضه حتى باعه برئ من ضمانه؛ وكذا المشتري ~~حتى يتقدم عليه أيضا بعد الشراء؛ وقيل: يلزم البائع لأنه تقدم عليه. # وإن وهى بعض الحائط الطويل دون بعض فوقع كله بعد التقدمة في الواهي، ~~فقيل: يلزم ربه ما أصاب الواهي منه، وقيل: ما أصاب جميعه لأنه واحد. # وإن رهنت دار فوهى منها شيء فتقدم على المرتهن فيه لم يلزمه ما أصاب لأنه ~~لا يملك نقضها، ولا الراهن لأنه لم يتقدم عليه فيه. PageV04P237 # ومن وضع على حائطه أو في ملكه شيئا فوقع فأصاب مالا أو نفسا فلا عليه ~~فيه؛ والمسلم وغيره في الضمان في هذا سواء ولا يلزم مستعيرا ولا ساكنا ~~بكراء ولو تقدم عليهما، وإن تقدم على وصي يتيم في نقض حائطه فلم يفعل فما ~~أصاب فهو في مال اليتيم، وقيل: لا حجة في التقدمة على وصيه في ماله، وتوقف ~~ابن محبوب في ذلك. ووالد الصبي كالوصي في ذلك. # وإن كان بين شركاء حائط، فتقدم فيه على بعضهم، فقيل: يلزمه بقدر حصته، ~~وقيل: لا، لأنه لا يقدر على نقضه. # الباب الحادي والعشرون # في الأبواب والميازيب والكنف وغيرها على الطرق وغيرها # أبو سعيد: من له منزل على جائز فأراد أن يفتح فيه بابا قبالة باب غيره ~~بلا إذنه فلا يجده إلا به، وإن فتحه به ثم أراد الرجوع فيه جاز له إن بان ~~له فيه(53) ضر به، وإن رأى ms1237 العدول أنه لا ضر عليه به وبينهما جائز ثبت عليه ~~ولا يجد الرجوع، وإن أحدثه بدلالة بينهما فهي كالإذن في القول. # ومن اشترى منزلا وبابه قبالة باب غيره فركب عليه بابا كما أدركه، جاز له ~~إن ثبت مفتوحا من قبل، فتركيبه منفعة لمقابله؛ وإن لم يثبت من قبل فلرب ~~الآخر حجة في صرفه بموجب الحق، وإن أدرك مفتوحا لم تجب إزالته حتى يصح أنه ~~أحدث حدوثا يوجب إزالته، ولا يجوز توسيعه عما عليه قبل إن كان في النظر لا ~~يجوز فتحه لاستقباله غيره. # وحد المضرة في إحداث الأبواب أن ينظر من وقف بالمحدث من هو في البيت ~~المقابل له بابه، مادون السترة المحكوم في مثلها على الناس بالبناء وذلك ~~إلى العدول. # ولا بأس فيه إن كان عندهم لا يضر، ويعتبر الضر عند فتح الباب المتقدم لا ~~عند غلقه؛ لأنه أبيح [107] لأهله فتحه وسده، ولا يعرف في القرب والبعد حد ~~في فتح الأبواب على الأبواب إلا بالعدول. وها هنا كلام ينظر في التكميل. PageV04P238 # ولا بأس في فتح باب بستان أو مال يستغل إن لم يسكن، وإن سكن فكالمنازل ~~المسكونة في الحكم، وقد توقف كثير عن صرف ما أحدث الماضون في الطرق وغيرها. # وليس لأحد أن يحدث باب في أرض غيره ولا يشرف منه على من تحته. # ومن له بستان تحت منزل قوم لم يجز لهم أن يفتحوا كوة إليه ليدخل منها ~~الرواح إن كان يسكن، وإلا فلا بأس بفتحها في جداره إن لم تضر به. # وإن كانت في جائز أربعة أبواب أو أكثر جاز لمن أراد أن يفتح فيه بابا في ~~أرضه، إن لم يضر به أحدا فتحه، ولا تدرك فيه شفعة بالطريق إلا بشياع أو ~~مضرة وكذا في السواقي. # فصل # ومن أحدث منزلا على طريق وميزابا له عليه وطالبه محتسب بإزالته، أو كانت ~~أرض المنزل خافقة فكبسها حتى رجع مجرى(54) ماء الغيث أو البئر إلى الطريق ~~فعليه إزالة ذلك كله؛ وإن ادعى أن المنزل بني(55) قديما وكان ميزابه إليها ~~ولم ms1238 يعرف ذلك، لزمه بيان دعواه وإلا أزال ماأحدث، وإن أتى به على تجديد ~~الميزاب ومعرفته لم يجز له أن يسوق إليه ماء سطح منزل آخر، وله أن يجدده ~~كما كان في مكانه الأول طولا وعرضا. # وإن بنى على سطح منزله غرفة، جعل ميزابها حيث كان الأول أو صرفه إلى غير ~~الطريق. # وإن بنى منزله إلى جانب خراب، والناس يمرون فيه على طريق ثابت فيه، ثم ~~عمر الخراب، وأخرجها إلى جنب منزله بعدما جعل ميزابه على التي أخرجها من ~~أرضه، لزمه إزالة ذلك الحدث، ولا مخرج له من أمرين، إما إحداثه في الطريق ~~أو على أرض غيره. وقيل: إن المجاري والميازيب تثبت في الخراب. # ولا يجوز فتح الأبواب إلى أرض غير رب المنزل أو من أذن له، وقيل: بالفرق ~~بين الكمام بالشوك والميزاب، فقالوا: إن من له جدار على الطريق وأدرك عليه ~~كماما ولم يصح بطلان حدوثه ووقع الجدار فله تجديده لا الكمام؛ وجاز تجديد ~~الميزاب على ما كان لأن ترك الكمام لا مضرة فيه. PageV04P239 # والميزاب إذا عطل(56) تضرر المنزل، وإن كان مسيل ماء في قناة فليس لربها ~~أن يجعله ميزابا إلا بإذن رب الدار الذي عليه المسيل، وكذا إن كان له ميزاب ~~فأراد أن يجعله قناة فلا يجده، إلا إن أضر ذلك رب الدار؛ وكذا إن جعله أطول ~~أو أعرض أو أراد أن يطأطئه أو يرفعه أو يزايله، فإن أراد رب الدار أن يبني ~~حائطه ويسد المسيل لم يجده، وله أن يبني بناء مسيل من ورائه على ظهره، لا ~~أن يبني في ساحتها مايقطع عليه طريق مائه. # وإن ادعى رب الدار المسيل والطريق بين ورثته فأقر بعضهم بالمسيل وجحده ~~باقيهم، لم يكن لرب الطريق أن يمر فيه، ولا لرب المسيل أن يسيل فيه بإقرار بعضهم. # ومن له ميزاب في دار رجل فأراد أن يسيل فيه الماء فمنعه ربها(57) فلا ~~يسيله فيه(58) ربها حتى يقيم البينة أن له فيها مسيلا؛ فإن أقامها وشهدا ~~أنهما رأياه يسيل الماء فيه، فليست هذه شهادة ms1239 ولا يستحق بها شيئا، حتى يشهد ~~أن له مسيل ماء من هذا الميزاب، فإن شهدا بماء المطر فهو له وإن شهدا أنه ~~مسيل ماء دائما له وللغسل والوضوء فهو كذلك؛ وإن شهدا أن له مسيلا ولم ~~ينسباه لشيء من ذلك، فالقول فيه قول رب الدار الجاحد لذلك مع يمينه؛ فإن ~~قال: لماء المطر أو للوضوء فهو له معها. # ومن(59) أذن - قيل - لرجل أن يجعل مجرى ميزابه على ماله فمات وطلب ورثته ~~صرفه عن مالهم فلا يحكم عليه بصرف ما أحدث في حياة الآذن، وإن رث الميزاب ~~أو ضاع فله إصلاحه، ولا يجوز له إذا ذهب الأول أن يجعل مكانه آخر إلا بإذن ~~الورثة. # وفي الضياء: ومن اشترى جناحا أو ميزابا إلى الطريق حيث لا يضر مارا فيه ~~جاز له. # فصل PageV04P240 لا يحكم بإزالة كنيف كان قرب الطريق عليه جدار رفعه قامة ~~وسط، ولا باب له إلى الطريق، إلا أن تولدت منه رائحة مؤذية لزم ربها ~~إزالتها، وإن كان بابه إليه أخذ بسده إن قرب منه ما تؤذي رائحته، وقيل: إنه ~~إن كان أقل من خمسة عشر ذراعا من الطريق. وإن كان بقرب المسجد وآذاه فإنه ~~يزال ولو كان قديما إلا إن سبق المسجد. # أبو سعيد: جاز للرجل أن يحدث كنيفا في ماله بجنب الطريق إن بنى عليه ~~جدارا قدر البسطة ولا يمنع، ولا له أن يجعل في الجدار كوة فيما دون البسطة، ~~ولا أن يفتح بابا إلى الطريق لإخراج السماد من الكنيف، ويحكم عليه بسده أبدا. # فإن حدثت(60) من كنف رائحة أمر بدفنها لئلا تؤذي المار في الطريق، فإن ~~أدرك للكنيف باب إليه ومات محدثه ترك بحاله، ولا يحكم عليه بإزالته إلا إن ~~حدثت منه رائحة تؤذي فتزال أو يسد الباب. # وإن كان في منزل مصلى وأراد جاره المقابل للمصلى أن يحدث كنيفا قبالته ~~لزمه أن يفسح خمسة عشر ذراعا عن مصلى جاره أو يجعل جدارين بينهما، وبينهما ~~فرجة، وإن سبق الكنيف المصلى فعلى [108] من يريد إحداثه أن يفسح أو ms1240 يجعل ~~سترتين بينهما فرجة. # الباب الثاني والعشرون # في الجدر وأحكامها وما في معناها # فإن كان بين منزلين جدار وغماء أحدهما عليه ولا غماء للآخر، فقيل: إن كان ~~بينهما ولم يعرف لمن هو حكم به لهما، وقيل: يترك بحاله حتى يصح لأحدهما ~~بينة، وقيل: إن الغماء على الجدار يقوم مقام اليد إلا إن أقام ما لا غماء ~~له بينة أنه أو بعضه له؛ وإن كان الجدار بينهما لم يجز لأحدهما أن ينتفع به ~~لغماء ولا لغيره إلا بإذن شريكه؛ وإن اتفقا أن يجعل عليه جذوعا أو غيرها ~~مما ينفعها جاز لهما وإن خالف أحدهما وقال: لا نضع عليه شيئا جاز له. PageV04P241 # وإن بنى أحدهما الجدار ولم يبن الآخر معه فيه شيئا وهو بين منزلهما، ~~فلبانيه أن يجعل فيه ماشاء من جذوع و(61)غيرها، ولا يضع الآخر عليه شيئا ~~حتى يرد على الباني نصف ما غرم فيه فلهما عند ذلك أن يضعا أو يتركا. # وإن قال الباني: لا أحتاج أن تغارمني ولا تضع أنت عليه شيئا، جاز له إن ~~بناه في أرضه، وإن بناه في أرضهما معا فليأخذ نصف ماغرم إن طلبه صاحبه إلى ~~أخذه منه ويكون الجدار بينهما. # وإن ورث رجل منزلا واشترى آخر منزلا وبينهما جدار، فقال: إنه اشتراه بكل ~~مايستحق، وقال الوارث: إنه ورثه مع المنزل، فقيل: إن الشراء والإرث سيان، ~~وهو بينهما حتى يصح لأحدهما، وإن لزق بجدار منزل أحدهما فالتزاقه ليس بحجة ~~على الآخر ولا يزيل حكمه. # وإن كان وجه القمط إلى أحد المنزلين فقيل: هو أولى بالجدار، وقيل: لا عمل ~~على القمط وهو بينهما إلا إن صحت فيه حجة لأحدهما يدفع بها خصمه من الجدار. # وإن كان لأحدهما شيء من الجدوع عليه، وللآخر أقل منه، فقيل: هو بينهما ~~على عددها، وقيل: نصفان ولو كان لأحدهما عليه جذع أو جريدة وللآخر عشرة. ~~وإن كان لأحدهما عليه جذوع مغمى عليها ولا شيء للآخر فيه، فالذي له الغماء ~~عليه ذو اليد فيه، وعلى الآخر بيان مايدعي(62) فيه، وعلى الأول اليمين ms1241 إن ~~طلبها منه المدعي. # ولا حكم للذعن إن كانت على الجدار، وحكم الأرض القائم عليها الجدار حكمه ~~إلا إن صح فيها خلاف ذلك. # وإن كان بين رجلين منزل فقسماه وبنى أحدهما منابه واستفرغ جميع أرضه وصار ~~حد الجدار حد أرضه، وأراد شريكه أن يبني ويستفرغ أرضه ويلصق جداره بجدار ~~شريكه جاز له. # أبو سعيد: إن الجدر قاطعة لما خلفها ولا حجة لأصحابها فيه إلا بعادلة أو ~~يد جارية. وإن كان بين منزلين جدار وهو لرب أحدهما فأراد هدمه جاز له إن لم ~~يكن فيه للآخر حظ. # فصل PageV04P242 من أعار لأحد جدارا يغمى عليه ففعل ثم انهدم الغماء فلا ~~يجد أن يغمي عليه ثانية إلا بإذنه أو وارثه إن مات. وإن قال لأحد: أعطني ~~هذا الجدار أغمي عليه فحكمه حكم العارية. # وإن كان بين مالين جدار فإن كان له عز ترك له بحاله، وإلا منع جاره عن ~~مسه الماء لئلا يضره؛ وكذا جدر المنازل، وقيل: إذا تلاصق الجدران فأراد رب ~~أحدهما هدمه ومنعه الآخر لئلا يضر بجاره، جاز له هدم جداره إلا إن أدركا ~~متلاصقين ولم يحدثا فحينئذ لا يجوز له إلا إن اتفقا عليه لأنه ليس له أن ~~يدخل الضر على جاره، وقد أدرك كذلك. # ومن أراد أن يفسل نخلا فليفسح عن جدار غيره ثلاثة أدرع، ويترك للشجر ~~حريمه كما مر. وللزراعة قدر مالا يضر مس الماء والثرى الجدار. # فصل # من دخل دار قوم بإذنهم واتكى بجدارها وعلق به ترابها فلا عليه؛ وكذا في ~~الأسواق وغيرها إلا إن انتلم من الجدار شيء فيلزمه أن يستحلهم منه أو يضمنه ~~لهم، وقيل: لا بأس بما علق من غبار الجدار وماكان من نفسها فإنه يضمن. # وقيل: إن أبا معاوية لا يمشي في طريق لا يعرف حدها، وكان يضع أصبعه ~~بالحائط ثم يرى مالصق به من غبار، فيقول: هذا مال والمرء أحق بمنافع ماله ~~وإن قل إلا بإذنه أو بدلالة؛ وقال غيره: لا بأس به كما مر لأنه لا قيمة له، ~~ومالا قيمة له ms1242 لا يضمن. # وقيل: دخل رجل من نزوى على الفضل ابن الحواري في منزله فلما قعد عبث ~~بلقطة من الأرض، فقال له: لا تفعل هكذا فيما للناس، وأما من قبلي فلا عليك. # وكان قيل أهل المدينة لا يمنع أحدهم جاره أن يضع جذوعه على جداره، إما ~~اقتفاء بالنهي الوارد فيه، وإما لحسن الخلق منهم(63). # ونهي أيضا أن يمنع الرجل جاره أن يترفق بجداره، وهو [109] - قيل - من حسن الخلق. # ومن باع بستانا وعليه جدار فإنه لا يدخل في البيع حتى يذكر فيه. # الباب الثالث والعشرون # في توزير الجدر وتكميمها والحضار PageV04P243 فمن سبخ جداره مما يلي ~~الطريق، فهل له أن يوزره ولو كان الإزار في شيء منه على اعتقاد الدينونة ~~لما يلزمه ويشهد على ذلك، أم لا يسعه ؟ # فقيل: ليس له أن يحدث فيه حدثا ما فإن أزره في حياته ثم مات، فقيل: لا ~~يلزم وارثه أن يخرجه إذا علم أنه أزره ولا يعلم حجته، إلا إن ثبت عليه ~~الحكم به. # وإن غاب الإزار وذهب فهل له أن يجدده كما وجده ؟ # اختير له ذلك إذا لم يعلم أن موروثه أحدثه، وإن علمه لا أنه له أختير ~~منعه منه لأن فعله غير فعله هو، وله أن يوزره فيما دخل في هوائه مما رث ~~وتآكل ولا يزيد فوقه إلى الطريق. # وإن أدركه كذلك ولم يعلم أنه أحدثه فهل له إذا سقط الجدار أن يجعل أساسه ~~إلى منتهى الإزار ويبني عليه أم لا، إلا في موضع الجدار والداخل في هوائه ~~ويدع الإزار بحاله ؟ # فقيل: ليس له أن يدخل بالجدار في الطريق على أساس الإزار وإنما هو على ~~أساس الجدار ثم يلحق به هواءه على ما أدركه، وإن أراد أن يجدد الإزار في ~~موضعه لثبوت حجته كما وجده لم يضق عليه. # وإن رأى قائم بمصالح الطرق نقضة مبناة إلى جدار في طريق ولا يدري أقديمة ~~أم محدثة فلا يلزمه أن يسأل عن ذلك إلا إن احتسب لله؛ وإن لم تعرف أنها ~~محدثة ولا محدثها لأنه حي أو ms1243 ميت فهي ثابتة حتى يصح أنها باطل، فإن مات ~~محدثها ثم وقعت ثم أراد وارثه أن يبني مكانها على بناء الميت، اختير أن لا ~~يجوز له إن أخذت هي أو بعضها الطريق. # ومن اشترى منزلا أو ورثه وفيه جدار موزر(64) مما يلي الطريق ثم وقع ~~الإزار، جاز له - قيل - تجديده حتى يعلم أنه باطل مالم يزد فيه. فإن أدرك ~~في الجدار نقضة إلى جنبه مما يلي الطريق فله ردها كما كانت، فما التزق ~~بالجدار فهو حجة له ولجداره على ما أدرك وتعورف، فإن تآكل الجدار من أسفله ~~وبقي هواءه جاز له تجديده اطمئنانا لا حكما. # الباب الرابع والعشرون # في المباناة وحكمها ومن يلزمه ذلك PageV04P244 فإن الناس يتآخذون بالستور ~~على منازلهم، كي لا ينظر المتجاورون عورات بعضهم بعضا، لأن الستر من الدين ~~ومأمور به. # ويؤخذ العالي في منزل أن يستر عن السافل بقدر ما يستر القائم الطويل، ~~وقيل: فوق السرير ولا يشرف على من تحته من المنازل وبساتينها ولو محدثة. # وقيل: الستر قامة وبسطة، وهي: أن يرفع القائم يده على رأسه، وقيل: هو قامة. # ومن لم يتخذ علو داره سكنا فلا سترة عليه ولو نام ليلا فيه أو قعد نهارا ~~لحوائجه ومصالح ظهر بيته أوجعل فيه حبا أو تمرا، ولكن يعلم جيرانه ~~ويستأذنهم إذا أراد الصعود إليه نهارا. # والسترة بالطين. وكذا فيما بينهم من المنازل والبساتين المسكونة وعلى كل ~~نصف السترة. # ومن ترك سكنى منزله لم تلزمه مباناة، فإن أراد أن يسكن بعد أن بنى جاره ~~سلم إليه بقدر ما ينوبه من غرامة السترة. # والمعروف أن البيت إن كانت فيه غرفة وفيها ممراق يشرف على بيت جاره، فإن ~~كان إذا قام الإنسان مما يلي الممراق ونظر إلى حائط جاره أو من قام فيه أو ~~طلب ربه ختم الممراق، لزم ربه ختمه، كان المنزل أو البستان الناظر منه ~~قريبا أو بعيدا؛ وإن كان لا ينظر إلا إن أدخل رأسه في الممراق فلا يصرف. # وإن كان إنما ينظر السطح لا القائم في الحائط ms1244 لم يلزمه ختمه(65). ويكره ~~نوم على حائط لا سترة عليه، وأجازه بعض في الليل لأنه لباس ويكره من وجه ~~النظر والشفقة أيضا، لما جاء في الأثر: من نام على سطح لا سترة عليه برئت ~~منه الذمة، وهو معنى ماروي: من بات على أجاح الخ. PageV04P245 # وإن وقع جدار بين منزلين وعجز رب أحدهما أن يبني حصته منه، فقيل: إن شاء ~~مريد أن يبنيه بناه وحسب ما غرم وكان دينا له عليه متى أيسر أوفاه، وقيل: ~~يخلي بيته من السكنى ويقعد الباني إلى أن يستوفي ماغرم عليه، وقيل: إن ~~العاجز عليه يجعل حضارا مكان الجدار، وقيل: إنه لا يجوز إلا في الأماكن(66) ~~التي سترتهم الحضران، وإن كان الجيران ممن لا استئذان بينهم فلا مباناة عليهم. # وإن اقتسم قوم بستانا فوقع لبعضهم أطرافه التي فيها الجدار ولبعضهم وسطه، ~~فعلى ذوي الأطراف تجديد ماوقع منه لا على ذوي الوسط. # ومن له في بيت جاره طريق يمر بها لم تلزمه مباناة فإن شاء رب البيت أن ~~يستر على نفسه فعل، وقيل: تلزمهما معا لأن الطريق له خاصة وليس كسائر الطرق. # وعلى اليتيم من البناء ماعلى البالغ. # وإن كان بين بستانين جدار محصن لهما فانقض، فقال ابن علي: على جاره بناؤه ~~وقال سليمان: لا مبانات بينهما إلا في البساتين التي تدخلها الحرم. وأما في ~~النخل ونحوه فلا تجابر فيه عليها وبه قال عبد المقتدر. # أبو علي: إن بنى أهل [110] الذمة دورهم وعلوها على دور أهل القبلة، فما ~~عندنا في ذلك أثر ومانحب أن يحال بينهم وبين موافقهم في رفع البناء إذا ~~ستروه وحصنوه حتى لا يخاف منهم خيانة بأبصارهم؛ غيره: ليس لهم أن يشرفوا ~~على أهل الصلاة بالغرف، إلا إن سبقت ولا نحب لمسلم أن يبني منزلا بين ~~منازلهم إلا أن يشتري خرابا متميزا عنهم فيعمره ولهم أن يخرجوه إن أرادوا. # فصل # هاشم: إن كانت بين قوم أرض فأراد بعضهم أن يحضر، وكره الآخرون، فإن كانت ~~مشاعة لزمهم أن يحضروا معا، وإن عرف كل(67) قطعته فليحضر ms1245 من أراد منهم على ~~أرضه ولا يجبر غيره. PageV04P246 # وأما الشوافة فمن أرضه في وسط الزراعة لزمته بقدر أرضه، إذ لا يمكن ~~للشائف تركها. وإن كانت في ناحية فلا يجبر عليه. والحضار لا يثبت اليد ولا ~~يزيل الموات عن حكمه. واختلف في الجدار فيه وهو والحضار في الأموال يد إن ~~أحيط به على مال وأرض معمورة وهما في القفار والخراب ليس بيد. # ولا يجوز تكميم الجدار بالشوك إن كان على الطريق، ولو ارتفع لحدوث الضر ~~منه عليه، ولا يكون مثل ما أناب من الشجر؛ وإن أدرك الكمام على الجدار ومات ~~محدثه فقد ثبت حتى يصح(68) باطله. وإن وقع الجدار لم يجز للوارث أن يجدد ~~كماما فوقه كما كان وحكم عليه بصرفه إن فعل. # وإن كانت بين رجلين دار(69) ولأحدهما العلو وللآخر السفل فانهدما فطلب ~~صاحب العلو إلى رب السفل أن يبني ماكان له حتى يبني هو علوه، فذلك لازم له ~~ويؤخذ به، فإن عجز عن ذلك وأراد رب العلو أن يبنيه وله غلته حتى يستوفي ~~ماغرم عليه كما مر فذلك له؛ وإن سلم إليه رب الأسفل ماغرم عليه سلم إليه سفله. # الباب الخامس والعشرون # في الرحى والتنور والحداد والقصار ونحوهم وحكم ذلك # ومن أحدث تنورا بجنب الطريق وآذى الناس بدخانه أو لهبه وبان منه الضر ~~فإنه يزيله ولو قديما، وإن لم يبن منه الضر على أحد فلا يمنع من الانتفاع بماله. # ومن له تنور قرب عريش جاره أو جداره وفي الاعتبار أنه مضر به، فإنه يزال ~~ولو سبق العريش أو الجدار ولم يطلب إليه جاره ذلك(70)، وإن طلبه فلم يزله ~~وتولد عليه منه ضر(71) فإنه يضمنه، وقيل: ولو لم يطلبه إليه. PageV04P247 # والطاحونة إن كانت بين شركاء وفيهم غائب، ويتيم، وامرأة واحتاجت إلى ~~إصلاح، فقام به أحدهم واحتج على من قدر أن يحتج عليه فيه، فإن أجابوا إليه ~~قام كل منهم بقدر منابه منها، وإن عجز أن يحتج عليهم أو أبوا أن يقوموا(72) ~~أو أحدهم بما لزمه فللقائم بإصلاحها(73) أن يستعملها بقدر ms1246 ماغرم عليها، فإن ~~استوفاه استعمل منابه وترك سهام غيره؛ كالنهر إن كان راغدا في واد أو مكسر، ~~فأراد ذو حصة فيه أن يسقي بقدرها ثم يرده إلى حيث وجده، وإن استعملها وحفظ ~~سهام شركائه فله ذلك كما مر غير مرة. # ومن اشترى ماء من فلج مستعمل للرحى ورفعه أعلا منها، فله أن يمر به من ~~حيث شاء، ولا يمنع من ذلك، ولا له أن يجبر الناس على إحدار مائهم إلى هذه ~~الرحى، فإن أراد رب الرحى أن يحتال ماء لها احتاله ونظر لنفسه صالحا لها، ~~والناس أملك لأموالهم. # ولا بأس بالطحن بالمجعولة آلات يطحن عليها وإن جهل أمرها فالاستئذان ~~لربها في الطحن عليها أولى. # وفي رحى اليتيم - قيل - يجوز الطحن عليها كرحى البالغ إن تعورفت الإباحة ~~في الموضع، وقيل: لا، إلا إن كان صلاحا لها. # ومن اتخذ رحى في بيته فتأذى منها جيرانه نظر العدول فيها، فإن بان لهم ضر ~~منها عليهم فلهم صرف الأذى عنهم، ولا ضرر ولا إضرار في الإسلام. # واختلف فيما يوجد من الحب في الرحى بعد الطحن، فقيل: يجوز أخذه على ما ~~تعورف في العادة من أنه لا تمانع فيه، إلا إن وجد أكثر من المعتاد. # وقيل: إن عزله من يجيء يطحن(74)، فإذا فرغ تركه مكانه فهو أسلم له ~~وكلاهما صواب. # وإن اشترك قوم رحى وطلب بعضهم بيعها وأبى غيرهم فلا يتجابرون عليه، وتقسم ~~غلتها بينهم ويكون منها ماتحتاج إليه من آلة وحديد وغيرهما. # والحداد(75) والصائغ والقصار والنساج وغيرهم إذا رفع عليهم جيرانهم وشكوا ~~من أذاهم، نظر العدول فيهم فإن رأوهم أذى عليهم صرف عنهم، ولا يحمل الضر ~~على الجار. # الباب السادس والعشرون PageV04P248 في الموات الكائن بين الأموال ~~والمنازل # وقد اختلف في أرضين إحداهما أعلى من الأخرى وبينهما موات وأراد أربابهما ~~عمارته، فقيل: إن كان متساندا فللعليا الثلثان وللسفلى الثلث، وقيل: عكسه، ~~وقيل: بينهما نصفان، وقيل: للعليا ما استوى معها ومالا تقوم إلا به، ~~وللسفلى كذلك والباقي بينهما وعليه الأكثر؛ وقيل: يترك ذلك موقوفا على حاله. ms1247 # وإن نبتت نخلة أو شجرة في ذلك [111] الموات فحكمها للتي نبتت فيها، وإن ~~اتفقا على قسمته فذاك لا يعرض لهما، وقيل: يكلف بالبيان من ادعاه منهما أو ~~كلاهما، فإن أتى به فله وإلا ترك بحاله. # وكذا إن كان هذا الخراب بين منزل رجل ومال آخر، فقيل: إنه لرب الجدار، ~~وقيل: لرب الأرض، وقيل: بينهما، وقيل: يترك بحاله إذا لم يعرف لمن هو حتى ~~يتفقا عليه أو يصح بعادلة لأحدهما؛ وإن كان الخراب يفضي إلى الأودية أو ~~الجبال أو الظهران، فكل مال أولى بمايليه منه، إن لم تتقدم فيه يد أو عمارة لأحد. # الباب السابع والعشرون # في الفسالة # أبو الحواري: من أعطى رجلا أرضا يفسلها له بالثلث وقال له: كل مازرعته ~~فيها فلك نصفه، فلما فسلها مات الفسل فإن مات قبل الوقت المؤجل إليه لم يكن ~~للفاسل من الأرض شيء، وهي لربها ولو تمسك بها الفاسل، وإن مات بعده كانت له ~~حصته منها يعمل فيها ماشاء، ولا تثبت الفسالة إلا بواضح غير مجهول، وذلك أن ~~يعطي الرجل رجلا أرضا معروفة على أن يفسلها نخلا معلوما إلى أجل معلوم من ~~السنين أو قدر معلوم من النخل بجزء منه ومن الأرض معروف، فإذا صح الاتفاق ~~على هذه الشروط فهو معنى ثابت؛ وإن اختلفا بعد ولا بينة عندهما قبل قول رب ~~الأرض أن للفاسل ثلثا أو ربعا أو غيرهما مع يمينه، وقول الفاسل في الأجل أو ~~قدر منتهى النخل مع يمينه. PageV04P249 # وإن مات النخل أو خرب قبل أن يصير إلى الحد الذي تشارطا عليه، فإن شاء ~~الفاسل فسلها ثانية حتى يصير إليه، وله ما تعاقدا عليه، وإن شاء ترك ولا ~~شيء له في الأرض. # وإن مات النخل أو خرب بعد الحد فله منابه منها وكذا في الرمان والتين ~~وغيرهما. وإن لم يكن بينهما في المفاسلة حد ولا وصف ولا أجل فقيل: إنه ~~مجهول، وللفاسل عناؤه إذا نقضاه أو أحدهما، وقيل: ويرجعان إلى عادة البلد ~~في الفسالة ولا يثبت له شرب إلا إن شرطه عند ms1248 عقدها وإن تتامما على ما فيه ~~جهالة تم. # وإن نبت شيء في أرض الفسالة فللفاسل منابه منه إن وقع فيما صح له بالقسم، ~~وإن شرط على رب الأرض مأكلها إلى أن يحمل النخل فهو جهل لا يثبت إلا ~~بالمتاممة، وإن جعل له مأكلها سنين معينة جاز له إليها. # الباب الثامن والعشرون # فيمن يزرع ويفسل ويعمر في أرض غيره بسبب أو غيره # ابن بركة: إن زرع ولد أرض أبيه أو استغل مالا له زمانا إلى أن مات فادعى ~~ورثة الولد بعد موت أبيه أنها لموروثهم، فأنكر ذلك ورثة الجد، فليس زراعة ~~الولد لها(76) واستغلاله للمال حجة تثبت له ولا لورثته إلا إن كان يدعي ذلك ~~في حياة والده أنه له وأبوه حاضر لا يغير عليه ولا ينكر، فحينئذ يثبت له أو ~~لهم بعده، لأن أصله لأبيه ولورثته إلا أن الزراعة الحاضرة والغلة المدركة ~~للولد أو لورثته. # ومن غاب - قيل - عن ماله فجاء قريب له فشارك رجلا على زراعة أرض الغائب، ~~فلما قدم أنكر ذلك، فقيل: إن شاء أعطى الزارع بذره وعناءه وما أنفق عليه، ~~وأخذ الزرع، وإن شاء ترك ذلك للزارع وأخذ كراء أرضه على العادة في مثلها ~~وللعمال عملهم. # ومن غرس في أرض زوجته فلا حق له فيها لأن الرجل يعينها بعمله وينفق عليها. # وأما الفاسل في مال أمه بلا دعوى منه بحضورها ولم تغير عليه(77)، ولم ~~تنكر فالمال لها والفسل تبع له حتى يصح انتقاله عن أصله. PageV04P250 # وإن غرس رجل وبنوه أرضا فحكمها له لأن الولد يعين والده بعمله إلا إن ~~كانت بينهم فهي لهم معا. # ومن غرس في أرض أبيه بلا هبة أو إقرار له فهو وورثة أبيه فيها سواء. # ومن عمر في منزل زوجته عمارة حال معاشرتهما ثم اختلفا، فطلب منها عمارته، ~~فقيل: لا يجدها لأنه إذا عمل في مالها بلا مشارطة بشيء عليها فذلك مما ~~أعتيد بين الزوجين أن يعمل لها، ويعمر بلا حق لازم ولا أمر ثابت ولا تنقض ~~أيام الاختلاف أيام الاتفاق. # وقيل: إنهما ms1249 إذا تفاوضا ففسل في مالها أو زرع في أرضها أو بنى في منزلها ~~ثم تحاكما في حياته ولم يصح كل منهما على صاحبه شيئا، فالفسل والزرع ~~والبناء لها، والزوج كمن فسل بسبب، فإن شاء أخذ منها قيمة فسله وبنائه وما ~~تعنى وإن شاء أخرج ذلك. وإن مات ولم يحاكمها في حياته، فلا شيء لوارثه، ~~والمال للزوجة والأم قيل مثلها في الخلاف. خميس: ولعل معناهما يختلف في بعض ماقيل. # أبو الحواري: إن مرضت امرأة وأقرت لأخيها بشيء معين من مالها وما فسل في ~~مالها، وماتت بينته وتناكرا وحضرا إلى الحاكم، فأحضرت هي بينتها أن هذه ~~المواضع لها إلا أن أخاها فسلها، فقال لها: احلفي بالله [112] وبثلاثين ~~حجة، وبأخرى عهدا فليس عليها إلا اليمين بالله أن المواضع لها، ولا تعلم له ~~فيها حقا مما يدعي، فإن فسل الفسل برأيه بدونها، وأقرت له بذلك كان الفسل ~~له، وخيرت هي في أخذه وإعطاء قيمته له، وفي قلعه من أرضها، وإن فسله برأيها ~~وأقرت بذلك وادعته على شرط بينهما وأنكر هو ذلك وخير في قلع فسله وماعلق به ~~من التراب، رد مثله في مكانه وفي أخذ قيمته منها يوم الحكم، وإن ردت اليمين ~~إليه حلف أن هذه الأرض له بإقرار أخته له بها، ولا حق لها فيها بعد إقرارها ~~له بها إلى اليوم. PageV04P251 # وإن وقع رجل على منزل غائب فسكنه، وعلى ماله فزرعه وأكله سنين، ثم قدم ~~فأراد أخذ ماله وسكن منزله، فحال الرجل بينه وبين ذلك، فقيل: من كان بيده ~~شيء فهو أولى به، فإن أقام الغائب بينة أن المال له، فهو أولى به، وإن ~~أقامها الذي كان(78) بيده أنه له فهو أولى به، فإن أقامها الغائب أنه له ~~وأقامها ذو اليد عليه بالمأكل، كان مقيمها أن المال له أولى إلا إن شهدت ~~بينة الأكل أنه يأكله بعلم الغائب ويدعيه له، ولا يغير عليه، ولا ينكر، ~~فيكون ذو اليد على هذه الصفة أولى. # فصل # ابو الحواري: من فسل أرض حاضر ثم ادعى الفسل وأحضر ms1250 الشهود أنهم رأوه ~~يفسل، فله فسله ولربها الخيار في إعطائه قيمته وفي أمره بقلعه. # ابن الأزهر: إن الفسل والبناء إذا فسل الرجل وبنى على آخرهما كالادعاء ~~عليه، وقائمان مقامه، وقيل: إنهما ليسا مثله إلا إن ماتا، وقيل: موت المحدث ~~عليه لا تقوم به الحجة على ورثته وكانت لهم ماحيي المحدث، وإن مات هو ~~فلوارثه الحجة على المحدث عليه أو ورثته. # وقيل: من صح له أنه يأكل مالا معينا أو يثمره أو يغرسه أو يعمره، فذلك يد ~~له واليد عبارة عن القعود عند المغاربة. وإذا صح أنه يعمله لم يكن يدا له. # ابن محبوب: من فسل في أرض رجل بإذنه فهو مخير في أخذ فسله و في أخذ ~~قيمته، وإن فسله بدونه خير ربها في أخذه بقيمته، وفي أمره بقلعه وتسوية ~~أرضه كما كانت. # وإن فسلها بجهل وبما يرى أنها له، ثم بان أنها لغيره واستحقت منه أخرج ~~صرمه، ما أمكنه قلعه وسوى أرضه، وإن لم يمكن له إخراجه كان له مكان كل صرمة ~~صرمة، وما أنفق على ذلك وعناؤه. # ومن قلع صرمة بينه وبين يتيم وفسلها في أرضه، فلليتيم منابه فيها لقيام عينها. PageV04P252 # ومن زرع أرض غيره بلا إذنه ولا منحة ولا قعادة ولا سبب، أو بنى فيها، أو ~~فسل، فهو غاصب لا عناء له، والأرض بما فيها لربها، وعليه - قيل - أن يرد له ~~بذره في الزراعة، وقد تقدم أن الخيار لرب الأرض في البناء والغرس في أخذ ~~مافسل فيها، وإعطاء مثل فسله، وفي أمره بإخراجه منها ولو صار نخلا ويرد ~~فيها ترابا كما كانت، وكذا البناء كمامر. # وقيل: ليس له بذر ولا فسل ولا بناء ولا حق إلا ماكان من خشب مبني عليه أو ~~مغمى وكل ذلك لرب الأرض. # عزان: إذا كانت بين رجلين أرض فغرس فيها أو عمل أحدهما فذلك بينهما، ولا ~~يجد الفاسل إخراجه منها إن كره شريكه، وله قيمة الفسل يوم فسله، وقدر ~~عنائه، لأنه شريك وبعبارة أخرى: إنه لا يذهب عناؤه وكان له فيما عمله ms1251 ~~والفسل بينهما. # الباب التاسع والعشرون # في السماد والحطب # فإذا جرت السيول في أموال الناس فطرحت فيها سمادا لم يجز حمله منها لأنه ~~من مصالحها، وكل ما يصلحها من سماد أو ماء أو مدر أو دحى لم يجز أخذه ~~منها(79)، ومالا يجانس الأرض كالجذوع والحطب وغيرهما ولا هو مما يصلحها فلا ~~بأس بحمله منها إن لم يكن ملكا لربها؛ وما ألقته الدواب، أو السباع، أو ~~البشر فيها فلا يؤخذ منها ولا يحل لغير ربها. # ومن جمع سمادا من واد، أو طريق جائز أو جبل أو ظهران، أو قفار، فلا يحل ~~لغيره أخذه وهو ملك له. وكذا الحطب والجذوع والخشب وما لاثه السيل وفي هذا ~~- قيل - خلاف؛ فقيل: إن كان مثله يرجع إليه ربه مما يلقيه السيل من خشب ~~ونحوه، فهو كاللقطة التي لا يعرف ربها يفرق ثمنه، وإن عرف ربه دفع إليه، ~~وإن كان مما لا يرجع إليه في العادة في الموضع جاز وإن لغني. وكذا في عرب ~~النخل التي يحملها السيل وخوصها وليفها وجدعها. PageV04P253 # أبو سعيد: من له أرض على واد وطرح فيها السيل سمادا أو حمالة، فإن أبيح ~~في الأصل لم يمنع بوقوعه في ملكه إن لم يسبق هو إليه فيقبضه، لأن الأرض ~~ليست يدا لغيرها مما وقع فيها من المباح، والمباح فيها مباح وإن لغيره، ~~والمحجور محجور [113] وإن عليه، وسماد عسكر الجند الذي بنزوى ففي الأثر: أن ~~من حد مسجد الهند فصاعدا إلى أن يخرج من العسكر يجوز لأهل سمد نزوى أن ~~يسمدوا به لأنه لهم. # أبو سعيد: من وضع سمادا في أرض غيره واحتاج لأرضه، فقيل: إن وضعه هناك ~~بإذنه إلى مدة فلا حجة له عليه في المدة، وإن وضعه لا إليها أو إليها ~~وانقضت، احتج عليه عند الحاكم في إخراجه من أرضه، فإن أخرجه وإلا استأجر ~~عليه من يخرجه منها بأجرة، ويؤجله بقدر مايمكنه إخراجه، وإن لم يجد الحاكم ~~احتج عليه عند الجماعة، فإن لم يجدها فبينه وبينه كما مر في نظيره إن ~~أتقنته، فإن أخرجه ms1252 في وقت بقدر ما أجله الحاكم الأول، وإلا فلا يمنع ربها ~~من انتفاع بأرضه ويستأجر عليه ويشهد على الأجرة ويأخذها من مال رب السماد، ~~وإن تفرق في الأرض أخرج ما أمكنه إخراجه وما أكلته الأرض فلا يغرم ربها، ~~وله زراعتها ورضمها، ولا يمنع من ذلك ولا يجوز له تعمد إتلاف مال غيره. # فصل # من زرب على غنمه مع جيرانه فبعرها وروثها في الحكم له، وفي التعارف - قيل ~~- إن كان ربها بالغا وبياتها أو قيلها في منزل رجل، ثم لم يطلب في الوقت ~~ولا عارضها في أمرها بشيء، فلا تباعة على رب المنزل في ذلك. # وكذا إن دخلت بقرة أو حمارة في أرض رجل أو منزله. PageV04P254 # ومن سكن منزل غيره بأجر أو بدونه فالسماد الذي يجمعه له وماكان من تراب ~~المنزل وكناسته فلربه، إلا إن رد الساكن فيه من التراب مثل ماجمع؛ وإن ~~أسكنه ربه على أن السماد له فهو مجهول والسماد للساكن، ولرب المنزل كراؤه، ~~وإن طابت نفس الساكن بالسماد ونفس رب المنزل بأجرته جاز، وقيل: يثبت شرط ~~السكن بالسماد. ومن باع بيتا فيه سماد بلا مشارطة فيه فهو للبائع وإن غير ~~مجموع؛ وأما التراب كالعجر فهو له أيضا، إن جمع وإلا فللمشتري. # وإن ربط في منزل بين رجلين أحدهما بقرة، والآخر ثلاث بقرات، واختلفا في ~~السماد فقال رب الثلاثة: لي ثلاثة أرباع وقال شريكه لي نصفه لأن لي نصف ~~المنزل، وقيل: لكل سماد بقره وما اختلط بالتراب وجمع من غير البقر فبينهما ~~نصفان، والقول في السماد المجتمع قول الساكن مع يمينه، وفي غير المجتمع قول ~~رب المنزل مع يمينه إن اختلفا فيه والله أعلم. # تم الجزء الحادي عشر. # هوامش الجزء الحادي عشر # (1) - ب: يجوز قيل. # (2) - ب: - في. # (3) - ب: انتقص. # (4) - ب: أهلها. # (5) - ب: - أعلى. # (6) - ب: في أهل. # (7) - ب: على كل. # (8) - ب: فيه. # (9) - ب: القرابح. # (10) - ب: - لأهل منح. # (11) - ب: - ذراع. # (12) - ب: أو غيره. # (13) - ب: عليه ذلك. # (14) - ب: في موضعها بحالها. # (15) - ب: إلى ماله. # (16) - ب: ماؤه. # (17) - ب: هلك. # (18) - أ (هامش): لعله يسويها ms1253 أو نحوه. # (19) - ب: أبي عبيد الله. # (20) - ب: له. وهو خطأ. # (21) - ب: ضرر عليهم. # (22) - ب: أمام. # (23) - ب: + الأرض. # (24) - ب: ورابعتها. وهو أصوب. # (25) - ب: - مباح. # (26) - ب: ذلك له. # (27) - ب: + الشح. # (28) - ب: لأنها. # (29) - ب: - فيه. # (30) - ب: فلربها. # (31) - ب: - وجين. # (32) - ب: - أو منزله. # (33) - ب: - أو داره. # (34) - ب: + دراعا. # (35) - ب: - أو بيوت. # (36) - ب: الطريق. # (37) - ب: به له # (38) - ب: المال. # (39) - ب: - منه. # (40) - ب: - قيل. # (41) - ب: مشربه. # ( PageV04P255 42) - ب: - منها. # (43) - ب: واضعه. # (44) - ب: نافقاء. # (45) - ب: - حدثا. # (46) - ب: هذا. # (47) - ب: صلاحه. # (48) - ب: بين. # (49) - ب: يحتج. # (50) - ب: إلا. # (51) - ب: أحدث. # (52) - ب: من. # (53) - ب: فيه. # (54) - ب: جري # (55) - ب: - بني. # (56) - ب: تعطل. # (57) - ب: - ربها. # (58) - ب: - فيه. # (59) - ب: لمن. # (60) - ب: حدث. # (61) - ب: أو. # (62) - ب: يدعيه. # (63) - ب: خلقهم. # (64) - ب: موزور. # (65) - ب: صرفه. # (66) - ب: الإمكان. # (67) - ب: كلا. # (68) - ب: - يصح. # (69) - ب: مال. # (70) - ب: - ذلك. # (71) - ب: - ضر منه. # (72) - ب: يقوم. # (73) - ب: بإصلاحه. # (74) - ب: - يطحن0. # (75) - ب: - الحداد. # (76) - ب: له. # (77) - ب: عليها. # (78) - ب: - كان. # (79) - ب: - منها. # الجزء الثاني عشر # فيما يحل من الأموال ومالا يحل وذكر المغصوبات والمباحات والضمان والحل ~~والخلاص والإباحة ومسائل في ركوب البحر ونحو ذلك # الباب الأول # في تحليل الأموال وتحريمها وماجاء في ذلك # قال الله تعالى: {يآأيها الذين آمنوا لا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ~~الآية (سورة النساء: 29). إلى يسير معناها لا يقتل بعضكم بعضا {إن الله كان ~~بكم رحيما} حيث كف بعضكم عن بعض وكان جابر إذا تلاها قال: «كبيرتان إلى ~~النار الدماء والأموال، فالربا وأكل أموال اليتامى ظلما والتجارة الفاسدة، ~~وحلوان الكاهن وأجرة الزانية، والنائحة، ورشوة الحاكم، وشاهد الزور، وكل ~~مالم يأذن به الشرع من الباطل». وقال صلى الله عليه وسلم: «دماؤكم وأموالكم ~~عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا». وقال أيضا: «لا ~~يحل مال امرء مسلم إلا بطيبة نفسه أو بميراث من كتاب الله أو بيع عن تراض». PageV04P256 # واختلف في الأموال، أهي في الأصل مباحة أو محظورة، فقيل: لا، ولا، لأن ~~الحظر والإباحة لا يكونان إلا من مبيح وحاظر، واختلف القائلون بذلك، فقال ~~بعضهم: لا يجوز تناول بشيء(1) منها ms1254 حتى يقوم دليل بإباحته؛ وبعضهم: يجوز ~~لنا تناول اليسير منها لنقيم به أجسامنا، ونحيي به أرواحنا كالمضطر، لأنه ~~ليس من صفة الحكيم أن يخلقنا محتاجين إلى الأكل والشرب ثم يمنعنا منهما. # وقال قوم: إن الأموال في الأصل مباحة لا محظورة، لأنه تعالى خلق الدنيا ~~ومافيها لمنافع الخلق. # وقد روي: إن الأشياء مباحة إلا ماحرم الله في كتابه، أو بينه الرسول في ~~سنته، أو أجمع المسلمون على تحريمه. # وقال أصحابنا وكثير من مخالفيهم: إن الأموال في الأصل محظورة، لأنها ملك ~~لمالك، فليس لنا أن نتصرف في ملك الغير إلا بإباحة منه وإذن فيه، وهو ~~الأصح، لأن القائل: إنها مباحة وأن الراكب لما لا يعلم سالم، ولو ركب محرما ~~عليه بجهله أباح المحرم بجهله، والله يقول: {ولا تقف ماليس لك به علم} ~~(سورة الإسراء: 36) وقال: {ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا} (سورة المائدة: ~~77) وقال أيضا: {فاسألوا أهل الذكر...} الآية (سورة الأنبياء: 7).فلو أباح ~~الأشياء على الجهل لما أمرنا بالسؤال ولكان الجهل أنفع للعباد من العلم ~~وروي أيضا: «دع مايريبك إلى ما لا يريبك». # وقيل: إن أموال الدنيا حلت ببيع وإرث وفيء(2) وهبة، قيل: وبإدلال وعرف، ~~وماخصته السنة من تحليل الصدقات، وماكان على وجه السبيل والموات لمن ~~أحياها، والوصايا والإجارات، وأحل الله التزويج وملك اليمين، والصيد كما مر.(3) # الباب الثاني # فيما جاء في العرف والدلالة PageV04P257 قال الله تعالى: {وما جعل عليكم ~~في الدين من حرج} (سورة الحج: 78). والنبيء صلى الله عليه وسلم: «بعثت ~~بالحنيفية السمحة السهلة». وقال أيضا لوابصة: «استفت نفسك ياوابصة وإن ~~أفتوك وإن أفتوك؛(4) البر ما اطمأن إليه النفس، والإثم ماحاك في الصدر ~~[114] وتردد في النفس». # والناس على تعارفهم في كل مايبيحونه بينهم وتسخو به نفوسهم ويعرف ذلك ~~بسكون القلب كما يعرف باليقين. # وأجمعوا على تمليك العبيد بالشراء من بائعهم من غير إقرارهم ولا صحة ~~عبوديتهم، مع أنهم أجمعوا على أن الأصل في بني آدم الحرية؛ وكذا مايشترى من ~~صغار العبيد، وأجازوا عليهم التمليك، وقد علمنا أنه لا يقين عندنا في ms1255 ذلك ~~ولكن جرى العرف بين الناس بمثل هذا ولا يكون في شيء مع أهل موضع حتى يكون ~~منهم اجتماع على إباحته عندهم بأنه يسمى سنة البلد وهي لاتكون إلا مجمعا ~~عليها؛ فإن اختلف فيها فليست سنة؛ وإذا ثبتت عندهم في مال الغائب والمسجد ~~واليتيم فهو على ماأدركت عليه السنة؛ وإن جرى عندهم أن التعارف لا يكون إلا ~~في مال الحاضر العاقل البالغ فكذلك. # ومن أراد من أهل الأملاك منع ما أجمع أهل البلد على إباحته فله ذلك، ~~لأنها سنة تراض، فإذا لم يرض خرج من الإجماع وصار محظورا. وقيل: لا يجري ~~التعارف على مغصوب ويتيم وغائب، إلا أن الشيخ يقول في المباح إذا تعورف في ~~البلد: جاز على اليتيم، لأنه ينتفع منه كغيره. # والمغصوب أشد من مال الغائب لأنه ممنوع ونفسه لا تسمح بشيء منه وإن قل. PageV04P258 # وقيل: يجوز التعارف في نخل المسجد مثل الحطب والنبات ومالا تمانع فيه ~~فيما بينهم؛ وفي نخل الغائب واليتيم مما يجوز أخذه بالتعارف كمن يشتري ~~الثمار في أيام القيض في النخل فيأخذ معها غيرها كالعسق والشغراف، فإذا ~~ترافعوا إلى الحاكم حكم برده ولا له إلا الثمرة والعسق وكذا لقط ما لا يرجع ~~إليه ربه مما يعرف جوازه بالقلب، ألا ترى أنهم لا يجيزون لقط قيراط من فضة، ~~وأجازوا لقط ماقيمته فوقه من الثمار من النخل والشجر، لأن النفوس تسمح بها ~~لا بالفضة ونحوها ولو قل. # وكذا لم يجيزوا كسر مشواك من مال أحد إلا بإذنه؛ وأجازوا لقط التمر ~~والرطب والبسر وهو أكثر ثمنا وأعظم نفعا منه، وقد جرت العادة بذلك. ~~والإباحة تعرف بالقلوب دون اللفظ والإطلاق به. # وأجازوا استعمال عبيد الناس في الاستئدان على مواليهم وسؤالهم عن أحوالهم ~~ومصافحتهم إذا سلموا عليهم، لا استعمالهم في غير هذا وإن بقليل إلا بإذن، ~~لأن مثل ذلك تطيب به نفوس مواليهم. # وأجازوا في الاستئذان في دخول البيوت بما يسمعون من الصوت إذا قيل لهم: ~~ادخلوا ولو من صبي أو أنثى أو عبد؛ وكل ذلك بالتعارف. # وكذا يعطى ms1256 السائل من الزكاة لسكون القلب أنه فقير بما يرى عليه من أثر ~~الفقر في ظاهره ولو غنيا في باطنه. # وكذا الرجل يأتي المرأة في فراشه نائمة فيطأها ولا يعلم أنها زوجته وتزف ~~إليه ليلا فيطأها ولم يرها قبل ولم يعرفها. # وكذا من يشتري من البزاز متاعا فيضعه في خرقة أو قرطاس ويلوي عليه الخيوط ~~فيقبضه ولا يرده عليه ولم يقطع له ثمنا ولم يتقدم فيه شرط ولا حل إلا ماجرت ~~به العادة. وكذا ينشر الثوب للمشتري ليريه إياه فيضعه في الدكان ولم يقبضه ~~صاحب الدكان. وكذا حبل الدابة إذا بيعت وكسوة العبد إذا بيع ولو لم يذكر ~~ذلك عند البيع. وقد اعتيد أن البائع لا يطلبه. # وكذا يمر أحد بأحد فيدفع إليه كفا من تمر أو نحوه فيأكله وإن لم يأمره بأكله. PageV04P259 # وكذا الجلوس على دكاكين الدور والأسرة التي على الطرق. # وكذا يسلم المشتري دراهمه إلى التمار والخباز وغيرهما فيأخذها ويزن له ~~التمر أو غيره ويسلمه إليه بلا عقد البيع فيجوز له أكله. وكذا مبايعة العجم ~~والصبيان والمسترسل. وكذا يحك الناقد الذهب والفضة بحجر ويبين منهما فيه ~~شيء ليعرف جودته من غشه، وكل ذلك جائز بالعرف والعادة ولا ضمان عليهم فيه. # وأجازوا أيضا لقط تناثر الجوز والدراهم ورووا أن النبيء صلى الله عليه ~~وسلم فعل ذلك وجاذب أصحابه، وبعض كره ذلك إلا بإذن من طرحه. # وقالوا في الجذوع الواقعة في البلد لا بأس على من أخذ منها(5) أو حرقها ~~أو حطبها إن لم تمنع، وإن كانت في ممنوع لم يجز شيء منها إلا بإذن. وقد قال ~~بشير بن محمد بن محبوب: كل مباح بين أهل قرية فلا بأس به، وكل ما لم يبح ~~فكل أحد أولى بماله، ولا يحل إلا بإذنه؛ وهذا أصل دائر في كثير من الأموال. ~~وفي الأثر: وإن حصد القطن أهله وأرغدوه وتغادر منه شيء في الحطب، وكذا قصب ~~البر والذرة والشعير يتغادر فيه للفسل فليتقطه الفقراء، وقد مر أهله عنه ~~فقد جاز لهم لقطه لأنه من ms1257 المتروك المباح. وكذا ما يتغادر في المصطاح ~~والمقشاع إن كان لا يرجع إلى مثله. وكذا ما يبقى تحت النخل، وفي الخبوز(6) ~~بعد الدوس والحصاد. # وقيل: وجد أبو المؤثر في طريق بهلا طعاما مطروحا فأكل منه حتى شبع، وذلك ~~في أيام القرامطة فندم [115] وسأل ابن محبوب فقال له: من وجده مطروحا لا في ~~وعاء فله أكله خبزا كان أو تمرا. # الباب الثالث # في ذكر المغصوبات # فكل مغتصب حرام بالأصول الثلاثة: # فمن الكتاب قوله تعالى: { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (سورة ~~البقرة: 188). # ومن السنة: قوله صلى الله عليه وسلم: «دماؤكم وأموالكم عليكم حرام...». ~~ولا يحرم على الشخص ماله وملكه وإنما ورد النهي عن أكل أموال الغير باطلا. PageV04P260 # واجتمعت الأمة أن دم الغير لا يباح لغيره إلا بوجهه، ولو حرم على المرء ~~دم نفسه دون دم غيره وأبيح له دون دمه هو لحرم عليه ماله وأبيح له مال ~~غيره، كذا قال خميس، ولي فيه نظر، فإنه لا تلازم بين المال والدم، فإن ~~المال قد يباح بوجه ولا يباح به الدم وبالعكس، والله سبحانه يخاطب العباد ~~بما يعقلون. واجتمعت الأمة أيضا وأطبق العلماء على تحريم مال الغير ودمه باطلا. # فأما الدم فلا يجوز لأحد أن يبيح دمه لغيره، وجازت إباحة ماله له لأن له ~~التصرف فيه كيف شاء، ولا يحل له دمه إلا إن ابتلي به من قبل الخطإ أو البغي ~~عليه فله أن يحله منه بعد الاعتذار إليه وإظهار الندم على مافعل. # ومن اغتصب أرضا إلى أرضه أو نخلا إلى نخله أو غيرهما مما يختلط بعضه ببعض ~~فخلط المغصوب إلى ماله لم يحل له أن ينتفع به وإن بقليل أو بيع أو غيره، ~~ولا الشراء منه لمن علم ذلك؛ وإن لم يخلطه بالذي له فماله حلال له وعليه ~~التخلص من المغصوب. # واختلف فيمن غصب مالا ممن يرثه ثم مات وورثه فقيل: لا يحل للغاصب أخذ ذلك ~~على نية الغصب ويفرقه على الفقراء وقيل: إنه عصى في فعله وعليه التوبة؛ ~~ويحل عليه أخذ ما ms1258 ورثه ولو مغتصبا له في الأصل. # ومن اغتصب من رجل شيئا ثم غصب هو من غاصبه أقل من ماله جاز له أن يستوفي ~~حقه أو دونه لقوله تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه...} الآية (سورة الشورى: ~~41). ومن غصب طعاما ثم أطعمه غيره فأكله ولم يعلم أنه مغصوب فضمانه على ~~الغاصب دون الآكل؛ وإن علمه قبل أكله فلا نقول بإسقاطه عنهما معا. # ابن محبوب: من اغتصب امرأة بلبنها فمات ولدها بذلك فإن كان في موضع لا ~~يوجد له غذاء من غيره ولم يدركه حتى مات فعليه دية الولد؛ وإن كان فيما ~~يوجد له غذاء من غيرها فيه فلا شيء عليه إلا العقوبة والأدب. PageV04P261 # ومن نبت نخلة فجاء من أخذه منها فتغرفدت النخلة، فقيل: لا يلزمه إلا قيمة ~~النبات وقيل: يلزمه نقصانها. ومن سرق نباتا من فحال غيره فلقح به ماله ~~فعليه قيمة النبات يوم سرقه؛ وإن فسد نخل المسروق فحله لعدم النبات فعلى ~~السارق ضمان فساد نخله. # ومن هدم بئرا ذات زراعة لغيره حتى ضاعت أو نهرا كذلك فضمان ما تلف من ~~فعله عليه. # وكذا من نقب جدار بيت فدخله سارق فأخذ منه شيئا أو أو فجر حظار زرع ~~فداخلته دابة فأفسدته فضمان ماسببه عليه. # ومن اغتصب حبا فزرعه في أرضه فالزرع له وعليه ضمان الحب. ومن اغتصب فسلة ~~فغرسها بأرضه فإن شاء رب الفسلة قلعها وإن شاء أخذ قيمتها لأن الحب تستهلكه ~~الأرض ولا يقدر ربه أن يصل إلى عين ماله، والفسلة قائمة العين وقائم العين ~~لا تكون الخصومة إلا في عينه وماتلف فهو مضمون البدل أو القيمة. ونقض الذرة ~~وغيرها وقيل: القطن وغيره في حكم الفسل لا البذر، وكذا أبدان السكر ونحوه. # ومن اغتصب أرضا وفسلها نخلا أو شجرا أو غيرهما أو زرعها فالزرع تابع ~~للأرض؛ وفي أصول النخل والشجر خلاف: فقيل: تقوم عامرة وخربة ثم يخير ربها ~~في إعطاء قيمة الفسل وكان هو والأرض له وفي أخذ قيمته قيمة أرضه من ربه ~~وكان هو والأرض له. وقيل: يكونان بينهما ms1259 بالحصص على قدرهما من القيمة. # أبو معاوية: الخيار لرب الأرض، فإن شاء أمر الفاسل بقلع فسله وإن شاء ~~أعطاه قيمته مقلوعا ملقى على وجه الأرض، وقيل: يوم فسله، وقيل: قيمته ~~وغرامته ولا عناء له، وقيل: يعطي قيمة عمارته يوم استحقت قائمة بلا أرض ~~ويحسب له ما أفسد منها، وقيل: لا شيء له وهي بما فيها لربها؛ وهذا أتلف ~~ماله، والبناء كالغرس. وبالجملة: فمن غرس أو بنى بلا إذن رب الأرض فالخيار ~~له وإن كان بإذنه فالخيار للفاسل والباني. PageV04P262 # ومن اغتصب أرضا فبنى فيها مسجدا أو أخرج فيها نهرا أو حفر فيها بئرا فلا ~~تجوز الصلاة فيه ولا الانتفاع منهما حتى تصير الأرض في يد ربها كما يستحقها ~~بحقه، وقيل: يترك المسجد بحاله وعلى الغاصب قيمة الأرض لربها، وقيل: لربها ~~إخراجه والانتفاع به. # الباب الرابع # في التخلص من تناول المغصوب # ابو سعيد: اختلف فيمن يقطع زرع غيره قبل أن يثمر: فقيل: عليه قيمته يوم ~~قطعه علفا، وقيل: يلزمه مثل مايثمره مثله من الزرع ويعطيه حبا أو قيمته كما ~~يصح من مثله؛ ويروى أن عليا حكم بذلك، ويقوم مثل القت وما يرجع من الزرع ~~بقدر ذلك. ابن علي: من قطع نخلة رجل فإنه يفسل له نخلة مكانها ويعطيه أخرى ~~يأكلها حتى تدرك [116] تلك. # الموصلي: تقوم النخلة بلا شرب ولا أرض فيعطيه قيمتها. # مبشر: ينظر إلى فسالة الأرض ثم يعطي رب الأرض من مال القاطع مثل مايأخذ ~~الفاسل نخلا وله أرضه وماؤه. # أبو معاوية: ينظر قيمة النخلة وأرضها ثم تطرح عنه قيمتها وتثبت عليه قيمة ~~النخلة كنخلة تسوى بأرضها عشرين درهما فإذا وقعت سويت خمسة فتطرح عنه ~~الخمسة ويثبت عليه الباقي. # وقيل: إن ابن عثمان قطع نخلة من الصافية ففسل في أرض الصافية ثلاثا ولعله ~~قيل على رأي من يقول ثلث للنخلة والآخر للماء وآخر للأرض. # ومن قطعت له نخلة فأراد أن يقطع بها نخلة للقاطع فقيل: لا يجده وله ~~الضمان وقيل له ذلك على حكم العقوبة للفاعل. وكذا من غصب دابة أحد ms1260 فذبحها ~~فكالنخلة في الخلاف. ومن قطع غدوقا من زرع غيره فقال مسبح: يرد مثله وقال ~~خالد: يعد للسنبل مثله ذرة كان أو ترابا. قال حسين: ذكرت المسألة بين يدي ~~الإمام والشيخ أبي الوليد والأزهر ومسلمة وخالد المذكور وحيان فلم يرده ~~أحدهم عليه غير الثمن. # ومن شرب من لبن مغصوبة فعليه قيمته لربها إن عرفه وإلا تصدق بها. PageV04P263 # واختلف فيمن رفع مغصوبا من مكانه ثم رده إليه فقيل: يضمنه بقبضه إياه ~~وقيل: لا إن لم يدل عليه أحدا. ومن وقعت في حرثه دواب غيره فأفسدته أو أحد ~~فله أن يأخذ الغرم كما حكم به إن علمه باليقين أوالصحة. ومن غصب أرضا أو ~~بنى فيها بناء من طينها فهي ومافيها لربها وإن كان الطين من غيرها فإن شاء ~~ربها أمر الباني بإخراج بنائه منها وإن شاء أعطاه قيمته يوم بناه. وكذا من ~~غصب دارا أو جعل فيها خشبا له وغرم فيها غرامة فإن شاء ربها أعطاه قيمة ذلك ~~وإن شاء أمره بإخراجها. # ومن غصب أرضا ودفن فيها ميتا في صافية ترك القبر بحاله وعليه لربها قيمة ~~موضعه وقيل: له أن يزرع أرضه وينتفع بها ولا يضره ذلك وإن دفع له المتلف ~~لها قدر ماأتلفه منها حرم عليه الانتفاع بها ونبش الميت. ومن دفن ميتا في ~~صافية فليتب ولا نرى له نبشه وعليه أن يجعل لها أرضا قدر ما أتلف منها. # ومن حفر بئرا في أرض غيره فهي لرب الأرض ولا عناء له ولا عرق فإن أراد ~~الغاصب أن يرد الأرض كما كانت لم يجده ولا يلزم ربها أن يعطي الحافر الغاصب ~~مازاد في قيمتها بالبئر. ولا تجوز الإباحة في المغصوبات ولا الدلالة ولا ~~البيع إن كان المشتري لا يتوصل إلى قبضها. # وقال حيان: الإقرار في المغصوب جائز وعرض ذلك على ابن المختار فلم يقل ~~شيئا؛ ولا تجوز الهبة فيه. وقيل: تساوى الناس في أربع: الماء من الآبار لا ~~يمنعه أحد ولا يبعه إن جاء من أراده لطعامه أو شرابه أو طهارته بدلوه. ms1261 ~~والعشب وهو النابت من غيث في غير ممنوعة. وحجر من جبال وأودية؛ والنار ~~الموقدة. وقد تقدم ذلك. # الباب الخامس # في غصب العروض وغيرها PageV04P264 وقد روي: من غصب مكيلا أو موزونا مما ~~يبقى في الأيدي، فاستهلكه فعليه مثله من جنسه ووزنه وكيله وهو قول بعض منا، ~~وقال كثير منا: إن ما أتلفه الغاصب من ذلك، فإن شاء ربه أخذ مثله أو قيمته ~~يوم أتلفه، وتعين المثل في الذهب والفضة، قال خميس: لأنهما القيمة، ولعله ~~أراد بهما النقدين لا مطلق العينين، وإلا فالقيمة إنما هي بالنقدين. # وقد سن أن من اغتصب مالا يكال ولا يوزن كالثياب والأثاث والفرش وغيرها ~~فأتلفها، فعليه قيمته يوم أخذه أو أتلفه، لأن عليه أفضل القيمتين. # واختلف فيمن غصب ثوبا أو فراشا، فأفسده أو أبلاه أو شقه، فقيل: الخيار ~~لربه(7) فإن شاء أخذ قيمته وإن شاء أخذه وما أنقصه، وقيل: للغاصب إن شاء ~~أخذه وأعطى قيمته، وإن شاء رده ونقصانه والأول أصح؛ ويقبل قول الغاصب في ~~القيمة مع يمينه إذا أتلف أو نقص. # ومن غصب قطنا أو كتانا أو مايغزل بغزله، وحاك منه ثوبا، فالثوب لرب ~~المغصوب ولا عناء للغاصب؛ وإن أدركه ربه غزلا أخذه، وإن أدركه في الحياكة، ~~فالخيار لربه إن شاء أخذه كما هو، وإن شاء أمره أن يتمه ويعطيه أجرته، وإن ~~شاء أخذ مثل غزله أو قيمته. # ومن سرق ما سرقه سارق، فإن عرف ربه تخلص منه إليه، وإلا دفعه إلى السارق، ~~لأنه المخاطب بالتخلص منه. # واختلف فيمن سرق دراهم أو عروضا، واشترى به شيئا، فقيل: البيع فاسد، ~~وقيل: تام، ولرب المغصوب أو المسروق الخيار. # ومن ترك قيل تحت دجاجته بيضة لغيره، وتفرخت فالفرخ لربها. # وفيمن سقى زرعه بحرام، فقيل: إن الماء لا يحرمه، وقيل: يحرمه، واختير ~~الأول، ويضمن الساقي قيمة الماء؛ وكذا في السماد، كانت(8) الزراعة حبا أو ~~علفا أو بقلا. # ومن غصب حطبا، فلا بأس على من قبس من لهبها لا من جمره. PageV04P265 # وفي معاملة من بيده حرام وبيعه وشرائه، فقيل: حكم[117] مابيده ms1262 له، حتى ~~يعلم الحرام بعينه، وقيل: لا تجوز معاملته إلا إن علم أنه حلال، وقيل: حكمه ~~على الأكثر حتى يعرف غير ذلك. # ولا بأس بأكل موائد السلطان، حتى يعلم حرامه بعينه، والتنزه عن الشبهة أولى. # وإن اشترك قوم أصلا أو عروضا أو مكيلا أو موزونا، فغصب مناب أحدهم قبل ~~القسم، فهو على جميعهم والباقي لهم معا. # الباب السادس # في غصب العبيد وزيادتهم ونقصانهم # وقد اختلف فيمن غصب عبدا قيمته مائة درهم ورباه وعلمه حتى بلغت ألفا، ثم ~~نقصت بمرض أو كبر أو غيرهما حتى رجعت إلى مائة، فقيل: لا شيء عليه إذا رده ~~إلى ربه ولم تنقص قيمته عن وقت أخذه فيه؛ وإن نقصت ضمن النقص؛ وقيل: إذا ~~رده إليه بعينه فقد رد العين المغصوبة زادت أو نقصت، ولا يوجب عليه حبسه ~~إياه حكما غير رد الغبن إن قامت وقد عصى به؛ وقيل: إذا غصبه يسوى مائة فزاد ~~بتربية أو تعليم حتى بلغت ألفا، ثم نقص بما مر إلى المائة، فعليه رده وتسع ~~مائة أيضا لتعديته بحبسه عن ربه، فيلزم به ضمان نقصه كعينه إن تلفت؛ وقيل: ~~إذا تلفت زائدة أو ناقصة فإنه يضمن قيمته يوم تلف؛ وقيل: يوم غصبه ويتوب ~~(9) على كل حال. # ومن استعمل مغصوبا أو استغله عندما كان بيده لزمه ذلك، فإن غصب عبدا ذا ~~مكسبة معلومة لزمه قدرها، ولا يعدله نفقته. # ومن اشترى عبدا من غاصبه بلا علم به ثم استحق عليه؛ فقيل: يحسب له نفقته، ~~فإن كانت له مكسبة حوسب بها مشتريه، وقيل: لا، لأنه ضامن له والخراج ~~بالضمان. # ومن غصب ماكدور أو دكان وكان ربه يكريه، لزمه في الحكم رده ومايصير إلى ~~ربه من كرائه، وإن تلف لزمته قيمته وكراؤه معا. PageV04P266 # وإن أسر عدو عبد رجل فاشتراه أحد بألف وخرج به إلى دار الإسلام، فلربه ~~أخذه بما اشتراه به إذا صح أنه له، إلا إن قال للمشتري: لا تشترني فأنا ~~ألحق بمولاي، فإن اشتراه على هذا فهو لربه بلا ثمنه؛ وإن أخذه باغ مقر ms1263 ~~فلربه أخذه أيضا بلا ثمن. # أبوعلي: إن غصب ملك مشرك غلام مقر، فرفع المقر إلى ولاتنا فيه فكتبوا ~~إليه أن يبعث الغلام إلى ربه ولم يلتفت إلى مكتوبهم فكتبوا إليه أيضا إنك ~~إن لم تبعثه إليه قومناه عليك قيمة عدل وأعطيناها ربه من مالك، فأبى أن ~~يبعثه فحبسه سنين وللغلام غلة معروفة في كل شهر فقوموه وغلته وسلموا إلى ~~ربه بعض الثمن، ثم بدا للغاصب أن يبعثه إليه أو هرب منه إليه، فإنه أولى ~~بغلامه، قال: ولا أعلم أن(10) على المشرك شيئا من غلته إلا إن قامت بينة ~~أنه استغل منه كذا، فإنه يأخذه من ماله قيمة خدمته من يوم غصبه. # و(11) من غصب صبيا إلى أن شاخ فقيل: عليه أفضل قيمته يوم غصبه وبعدما ~~كبر، وقيل: رده وما استغل منه. # ومن وجد آبقا لأحد فقبضه محتسبا فيه لربه فهرب منه، فأبو عبد الله: إن ~~أراد بذلك منفعة ربه ولا يتهم بغير ذلك فلا غرم عليه؛ ورأى أبو الوليد أنه ~~يضمنه، لأنه فعل بلا إذن ربه، وقيل: إن عرف بأخذ الأموال فلا يصدق في دعواه ~~ولزمه الضمان، وقيل: يلزمه إلا إن عرف بالأمانة ولا يتهم بذلك. # ومن وجد مغصوبا عند غاصب فخلصه منه وبعث به إلى ربه فأتلفه المرسل به معه ~~قبل أن يصل ربه، فإن كان ثقة فلا ضمان على المرسل، وإلا لزمه. # وفي الأثر: ومن وجد مال أخيه فقبضه بلا وكالة منه إلا محتسبا لمسلم فتلف ~~فلا يضمنه، كان ذلك في بلاد الشرك أو الإسلام. PageV04P267 # وقيل: إن رجلا جاء من ناحية قيقا إلى موسى بعبد فقال: إن رجلا وصف لي ~~غلاما له آبقا وطلب إلي أن آتيه به، فوجدت غلاما فأتيته به، فقال: ليس هذا ~~غلامي كيف بالبراءة منه ؟ فقال له موسى: وبشير ومنازل قاعدان معه خذ ~~عدلين واذهب به معهما حتى تأتي الذي وجدته فيه وأشهدهما على سلامته وخل ~~سبيله، ثم أنت منه بريء. قال: قلت لهاشم: وكذا الدواب ؟ قال: نعم، هي عندي ~~مثله، وانظر ما إذا ms1264 رده إلى موضعه وأبى العبد أن يفارقه خوفا من هلاك بعطش ~~أو جوع فالظاهر عندي أنه يشهد أنه عنده أمانة لربه ويحفظه له(12) ويعد عليه ~~نفقته إلى أن يجده أو ييأس منه إذ ليس هو بضالة إبل. # ومن غصب عبدا من رجل فقتله آخر فالخصومة بين ربه ومن شاء منهما وكذا ~~للغاصب أن يخاصم القاتل لأنه ضامنه بالغصب وقاتله ضامنه بقتله وكل منهما ~~خصم. وإن صرع المغصوب على الغاصب أو سقط عليه من عال فقتله أو أحدث فيه ~~حدثا فلا شيء على ربه لأن الغاصب باغ عليه؛ وإن قتله العبد غيلة ففي الأثر ~~لا شيء عليه، قال: ولا أعرف من أي وجه لم يلزمه ولا تبين لي براءة القاتل. ~~وإن أبق من يد غاصبه فجاء مولاه وأخذ قيمته بقوله أو ببينة ثم بان العبد ~~فهو للغاصب ولا سبيل للمغصوب عليه عند [118] أبي حنيفة، ويرد له ما أخذ منه ~~ويأخذ عبده عند الشافعي. # ومن غصب جارية فباعها لرجل فأعتقها فإنها تعتق إن لم يعلم أن بائعها غاصب ~~لها ويرجع عليه ربها بقيمتها؛ وإذا صح عنده الغصب بعد عدم العلم به وقد ~~أعتقها وطلبها(13) منه ربها فلا شيء له عليه ويتبع بها الغاصب لأن المشتري ~~أعتقها بملك جائز ثم استحقت حرة فلا تباعة عليه فيما لم يعلم، وإنما يتبع ~~ربها الغاصب لها ولو وجدها لم تعتق لأخذها ورجع المشتري بالثمن على الغاصب ~~البائع؛ فإن جاءت بولد من مشتريها ولم يعتقها فهو ولده ويعطي مستحقها قيمته ~~عبدا يوم ولد ويرجع بها على الغاصب. PageV04P268 # ومن غصب جارية فوطئها فليردها وعقرها؛ فإن ولدت منه أولادا فليردها ~~وأولادها لربها. وكذا إن سرقها وإن باعها فوطئها مشتريها فولدت منه أخذها ~~ربها وقيمة أولادها عبيدا كما مر وعقرها أيضا منه ويرجع هو بذلك على ~~غاصبها أو سارقها البائع لها والفرق بين أولاده وأولاد المشتري أنه جاهل ~~بحكم الأمة ولم يتحقق عنده تحريمها ولا يضنها إلا حلالا وقد وطئها بملك ~~اليمين والغاصب وطئها عالما بتحريمها عليه. # الباب السابع # في ms1265 غصب الحيوان والزيادة والنقصان فيه # فمن أخذ حمارة أحد فركبها بلا رأيه ثم أطلقها فضاعت لزمته قيمتها ~~وكراؤها، وقيل: كراؤها ونقصها، لا قيمتها. # ومن عقر دابة أحد وهي مما يؤكل فعليها أفضل قيمتها معقورة وسالمة؛ وإن لم ~~يكن للحمها ثمن ضمنها سالمة. # ومن أخذ جمل أحد فركبه ثم نزل عنه فدفعه إلى غيره وتلف تحته فالضمان لربه ~~على الأول وعلى الأخير إن علم أنه لغير الأول ضمانه له، وإلا فلا ضمان عليه. # ومن علم بدابة أنها مسروقة لم يجز له ركوبها ولا انتفاع بها. # ابن بركة: إن ذبح قوم شاة لغيرهم وأكل معهم رجل فلا أرى عليهم سوى ~~الاستغفار فقيل له: أوليس يلزمه ضمان ما أكل ؟ فقال: لا لأنه أكل(14) ميتة. # أبو سعيد: إن الآخذين لها ضامنون لها كلها في الحكم والذابح لها مثلهم ~~إذا علم الأصل فيها والممسك يضمن نصفها إن أمسكها له والمتلف ضامن لما أتلف ~~منها والآكل لما أكل إذا علموا بذلك؛ وإن أراد أحد الغاصبين لها التوبة ~~أعطى قيمتها كلها وتبع هو أصحابه، وقيل: قدر حصته فقط، وليس عليه أن يجبر ~~غيره على التسليم؛ وإن أرادوها جميعا سلم كل منهم(15) ما لزمه. PageV04P269 # أبو الحسن: إن اجتمع ثلاثة فأخذ أحدهم شاة وأمسكها آخر وذبحها ثالثهما ~~وأكلوا منها معا(16) ثم أرادوا التوبة فإن أرادها الممسك لها ضمن نصفها وإن ~~أرادها الذابح ضمنها كلها وإن أرادها الممسك والآكل رد على الذابح نصف ~~الثمن وإن تعاونوا على أخذها فعلى كل حصته منها على عددهم لأنه ضامن لما ~~قبض، وهذا عند من يرى أن الدابة لا تتجزأ؛ وإن قبضها واحد ضمن الكل وكذا ~~الذابح والممسك له ضامن للنصف، ومن تخلص منهم لربها من ثمنها فإنه يتبع ~~أصحابه بحصصهم. # الباب الثامن # فيما جاء في السرق والخلاص منه # فإن سرقت جماعة شاة وأطعموا منها رجلا ثم أخبره أحدهم أنهم غصبوها فلا ~~يقبله منه، وإن أخبروه به جميعا لزمه تصديقهم وعلى كل منهم قدر ما أكل منها. # والسرق كالغصب فيما مر من الخلاف. ومن ms1266 وجد في ذرته رجلا معه عذوق ومخلب ~~ورأى فيها قصبا مقطوعا قائما فتعلق بالرجل وأخذ منه العذوق فليس له أخذه في ~~الحكم، لأنه يمكن أن يكون من غير ذرته لأن اللص يسرق من حيث وجد، وترك ~~الشبهة أولى من اقتحامها، إلا إن رآه قطعت يده من ذرته فله أخذ ما رآه ~~يقطعه؛ وإن نثر العذوق ومضى جاز لرب الذرة أخذها وحفظها له إن عرفه، وإلا ~~تصدق بها إن كانت مسروقة؛ وإن أقر السارق وهوحر بالغ أن العذوق من ذرته فله ~~أخذ ذلك في الحكم ما لم يرتب في إقراره. ولا إقرار لصبي وجناية العبد في رقبته. # ومن أخذ ما بيد صبي تخلص منه إليه إلا إن علم أنه سرقه فيدفعه إلى ربه إن ~~علمه وإلا تصدق به. # ومن وجد دابة عند غيره مذبوحة يبيع لحمها ولا يدري كيف صار إليه اللحم ~~ولا كيف كان ذبحها فله أكله إن أمكن أن يصير إليه بوجه حلال حتى يعلم أنها ~~ذبحت على غير جائز ذبحها. وإن سرقت جماعة شاة فذبحها أحدهم وأكلوها معا ~~لزمتهم قيمتها جميعا إن سرقوها لذبحها وأكلها يوم تلفها. PageV04P270 # وكذا إن سرقوا ثوب أحدهم وباعوه وكان الآخذ له واحدا وأتلفوه معا فقيل: ~~يلزم كلا منهما ضمانه كله، وقيل: قدر حصته؛ فإن أخذه زيد وسلمه لعمرو ~~فأتلفه ضمناه معا. # أبو عبد الله: من سرق دابة وباعها فنتجت عند مشتريها بطونا ثم انتزعها ~~منه ربها بحق فإن أدرك الحق في المبيع [119] وقد أنفق عليه واستغل منه فإن ~~نفقته تطرح له من الغلة فإن كان فيها فضل على نفقته رده على ربها وإلا وهي ~~قصاص ما تعنى على الدواب فليس لربها إلا دوابه، ويرجع بالغلة على السارق؛ ~~وكذا إن نقصت عما أنفق عليها المشتري فإنه يرجع به عليه أيضا وما تلف من ~~نتجاها بموت لا يضمنه المشتري إلا إن اشتراها عالما بسرقها فيلزمه ذلك؛ وإن ~~لم يعلم فلا يلزمه إلا ما ذكر، وله على السارق رد الثمن أو الشروى إن شرطه؛ ~~وإن اشتراها ms1267 عالما بها فلا له عليه إلا رد الثمن. وكذا الغلة لربها إن ~~اشترها عالما بسرقتها عنده. # ومن سرق دراهم فاشترى بها مالا أو دابة وبلغ السلطان أمره فقطع يده فهل ~~يؤخذ بما اشتراه به أم لا؟ فقد قالوا: لا غرم على السارق إذا قطع إلا إن ~~قامت السرقة بعينها في يده اشترى المال قبل السرق أو بعده، وقيل: إن اشتراه ~~قبله أهون، وإن لم يقطع غرم بلا خلاف وإنما في هو في الغرم بعد القطع، ~~والقول به على الموسر أحوط. وإن اشترى المال بالمسروقة بعينها وعليها وقعت ~~الصفقة خير رب الدراهم فيها وفي المال. وإن اشترى المال على نفسه وأعطاها ~~في ثمنه فالمال له وهي ضمان عليه. # ومن سرق ثوبا فصلى به، فقيل: تامة، ولا بدل عليه ولا كفارة، وضمن الثوب ~~ونقصانه، وقيل: لزمه البدل لا الكفارة، وقيل: لا ولا، وعليه كراء الثوب. # وإن مات السارق قبل أن يقطع أو يسلم السرقة إلى ربها أخذت من ماله. # هاشم: إن سرق رجلان عشرة دراهم من رجل فذهب أحدهما فردها على صاحبه فإنه ~~لا يبرأ حتى يؤدي حصته إلى ربها أو يحله. PageV04P271 # ومن أقر عند رجل أنه سرق شيئا من مال فلان فعلى الرجل أن يخبره أن فلانا ~~أقر عندي أنه سرق متاعك وإن خاف منه أن يظلم السارق أو يتعدى عليه فلا عليه ~~أن يخبره إلا إن أكل هو من السرقة فعليه غرم قدر ما أكل له. # الباب التاسع # في الضمانات والتباعات والخلاص منها # فقيل: الفرق بينهما أن التباعة: مالزم من غير قصد وتعمد، والضمان: ماضمن ~~من الأموال على العمد، وفي هذا يجب الخروج ولا خروج في الأول، وليس على من ~~عليه دين أو مظلمة إذا أعطى الحق لأهله أن يسألهم الحل. وكل مايلزم فيه ~~الغرم من مكيل أو موزون فعلى الآخذ أن يأتي بمثله؛ وإن كان عروضا كسيوف ~~وثياب فعليه القيمة، والقول فيها قول الضامن مع يمينه. وكل من أخذ ما لغيره ~~لا على الإباحة وإلإدلال فليتخلص إليه منه وإن ms1268 سلم إليه قيمته برىء إن ~~احتاط بمثل ما أخذ أو أكثر وإن لم يعلمه أنه من قيمة كذا وكذا. # أبو عبد الله: من عليه لرجل حق ثم لقيه فاتسعه واحتاط ولم يسمه له فإنه ~~واسع له إلا الفروج والجروح فحتى يبين له أنه وطىء بنته أو أخته أو أنه ~~جرحه ويتوب عنده ثم يستحله، وقيل: لا يلزمه أن يبين له من أي وجه إن أخبره ~~أنه من جهة العقر أو الأرش أو الدية أو غير ذلك... فإذا قال له: إنه من قبل ~~صداق أو عقر أو أرش لم يلزمه أن يبين على نفسه من أي وجه كان ذلك، قلت: ~~وخصوصا إن كان من قبل التعدي فإن النفوس من ذلك تتحرج. # وقيل: من أخذ ما لغيره وهو يتهم الناس به ثم لقيه فاستحله من قيمة ما ~~أخذه عليه فأحله منها ولم يعرفه إياه، فإن قام عينه ويدرك بوجه فلا يبرأ ~~منه إلا برده فليحتل فيه بما عز أو هان، إلا إن عرفه إياه ثم يحله منه، ولا ~~خلاف فيه؛ وإن ذهبت عينه فالأكثر أنه لا يبرأ حتى يعرفه إياه لئلا يتهم ~~به(17) غيره. PageV04P272 # ومن عليه ضمان لقوم فأحلوه منه فإنه يبرأ ولو ظن أنهم استحيوا منه فالحل ~~له جائز، وقيل: إن البراءة ضعيفة مع الحياء المفرط. ومن استحل رجلا مما له ~~عليه فأحله منه وفارقه على ذلك ثم شك فلم يعرف كيف أحله أجزاه ذلك حتى يعلم ~~أنه لم يحله حلا يجزيه إذا علم أنه أحله في الحكم. # ومن استحل رجلا من كذا وكذا أو من قيمته فأحله على ذلك ثم لحقته تباعة له ~~فإنها لا تدخل في ذلك ولا يجزي في مستقبل لأنه يقع على ماض، وكذا لو قال: ~~مما يلزمني لك من حق، إلا إن قال: فيما يستقبل. # وقيل: فيمن يداين الناس ويعاملهم فقال: كل من لي عليه حق فهو في حل فعند ~~الموت ضعيف لا جائز، وأما(18) عند الصحة فإن أشهد بذلك وقصد إليه على أنه ~~قد أبرأ ms1269 كل من له عليه حق ولم يرجع منه حتى مات فهم بريئون، وإن لم يعلم به ~~أو كميته. # الباب العاشر # في ألفاظ الحل # وهو أن يقول المستحل للمحل: أنت يا فلان جعلتني في حل وسعة من كل ما ~~لزمني لك عند الله من قليل أو كثير من دراهم أو قيمتها، فإذا قال: نعم أنت ~~في حل من جميع ذلك وقال السائل: [120] قبلت منك ثبت له ذلك؛ وإن قال: نعم ~~جاز ذلك وبرىء في الاطمئنان وذلك في كل شيء إلا في عقر وأرش وما يطالبه ربه ~~ويدعيه. وكذا الدين حتى يعلمه وماكان باقيا بيده حتى يعرفه، وكذا إن كان يتقيه. PageV04P273 # خميس: فهذا الذي أحبه وتركت الخلاف؛ وإن كان من تستحله مريضا فقل بعد لفظ ~~الحل: وقد أوصيت لي بهذا الحق من مالك، فإذا أنعم تم عليه ولا عليك أن ~~تسأله عن وصياه. وإن كان المستحل وارثا فليقل: وهو لي من مالك إقرار منك ~~إلي فإذا أنعم برىء؛ وإن قال: جعلتني في الحل من كل ما يحاسبني الله عليه ~~من قبلك وقد أبرأتني منه، أو من كل مايلزمني لك عند الله، أو قد جعلتني في ~~الحل، فإذا جعله فيه في هذه الوجوه أو أبرأه من كل حق أو أحله أو أحل له من ~~كل حق أجزاه على قول، وقيل: حتى يعرفه بقيمة محدودة. # ومن قال لغريمه: أبرأك الله، فلا يبرأ حتى يقول: قد أبرأك،(19) وقيل: لا ~~حتى يفعل هو ذلك. ومن لزمه حق لأحد من وجوه وأراد أن يستحله فقال له: ~~اجعلني في الحل من كل ما لزمني لك عند الله مما أتلفته من مالك، أو تلف على ~~يدي أو برأيي مما لا قيمة له إلى ما له قيمة وإن كان من الدراهم، فمن وزن ~~حبة خردل إلى مادونها مما لاوزن له إلى قيمة كذا درهم إلى الألف؛ وإن كان ~~من الدنانير وكسور الذهب فكذلك. وإن قال: أطلب منك أن تجعلني في الحل من كل ~~مايلزمني لك عند الله علمته أو جهلته ms1270 من مالك أو من قبل ميراثك من فلان أو ~~من حصتك من ماله أو من حظك منه إلى قيمة كذا جاز. وإن قال: من الدراهم فمن ~~قيراط إلى مادونه أو حبة فما دونها إلى كذا درهم أجزاه. # وقيل: فيمن لزمه مكيل فإن كان من غصب لم يجز أن يستحله إلى كيل أو وزن ~~معلوم حتى يذكر إلى قيمة ذهب أو فضة وإلا أجزاه الاستبراء إلى قيمة كيل معروف. # ومن عليه حق أو تباعة لرجل فاستحله إلى قيمة وذكر بعض الصفة التي لزمه ~~بها ولم يعرفه جميعها وكانت القيمة إليه، فقيل: يبرأ، وقيل: لا حتى يعرفه ~~جميع مالزمه ويصفه له. # فصل PageV04P274 اختلف في المستحل إذا لم يقبل الحل من المحل، فقيل: له ~~الرجوع على المستحل فيما أحله ولا يثبت في الحكم إلا بالقبول؛ وأما فيما ~~بينه وبين الله فسيقبل ذلك، وقيل: ليس عليه قبول ما عليه مستهلكا له؛ وإن ~~أحله من قائم في يده فقبل في نفسه فحتى يقبله بلسانه ويعلمه أنه قائم بعينه ~~ويحله منه على الهبة والعطية، وإلا فلا يجوز. # وقيل: إن الإجازة والحل والإقرار في الأموال والعطية والإباحة وغير ذلك ~~إنما يخرج على التعارف من طيبة النفوس من الحلال، وأما في الأحكام فعلى ~~ماجرى اللفظ فيه. # وإن استبرأ حي لميت، وقيل: أبرأت فلانا من كذا دراهم أو حب فإذ أنعم صحت ~~البراءة للميت، وفي قبولها له خلاف، واختير أن يعيدها كانت تطوعا أو برأي ~~الورثة. # ومن لزمه حق لصبي فأراد أن يستحل والده فإنه يقول له أبرأتني من كل ~~مالزمني لولدك فلانا من دراهم وقيمتها إلى ألف من عروض وذهب وأنا منه في حل ~~وسعة فإذا أنعم قال: قبلت. # ومن لزمه ضمان لرجل من صنوف التمر كالبلعق والفرض وغيرهما فأبرأه من كذا ~~وكذا ولم يقل فرضا ولا بلعقا فإنه يبرأ لما قيل: إن التمر كله جنس، واما ~~الحب فحتى يبرئه من كل جنس بعينه. # ومن قال لمن له عليه حق: أنت في الحل إلى ما أردت، فهو فيه ms1271 إلى ما أراد ~~إن اعتقد ذلك في وقته، وإلا فمتى ما اعتقده، ما لم يرجع عليه، جاز له في ~~ماض ومستقبل. وكذا إن أحله إلى كذا درهم فيهما. PageV04P275 # ولا تجوز هبة ولا إقرار ولا حل فيما بالذمم لأن ما فيها معدوم لا يصح فيه ~~قبض، والبراءة تصح في الدين. وكذا هي في مجهول لمن عليه الدين والضمان، ~~وأما لغيره فلا تجوز، وأجازها الحنفية في المجهول، لما روي عنه صلى الله ~~عليه وسلم: لما بعث عليا إلى بني خزيمة حين قتل منهم خالد بن الوليد من قتل ~~فأدى كلا منهم حتى بلغت الكلب وبقي بيده بعض المال فقال: أعطيكم مما لا ~~تعلمون به ولا يعلمه الرسول فسر بذلك صلى الله عليه وسلم وأجازه عن مجهول ~~لا يعلمون به. # ومن قال لأحد أحب أن تحلني من كذا أوقيمته من مالك فقال: أنت في الحل ~~وقصد به الحل أجزاه لا في الحكم فإن قال أحلتني مما علي لك إلى قيمة كذا ~~فأنعم، كان حلا جائزا؛ وإن قال: جعلت لي أن أبرئ نفسي من كل ما يتعلق علي ~~لك من أرش أو غيره إلى كذا وكذا، فأنعم جاز أيضا إن جعل له إلى حد معروف، ~~وفعل المجعول له بعد استحقاق الجاعل فيشبه أن يتم عليه ذلك. # وإن قال لامرأة مريدم تزوجها على صداق أكثر مما قاطعها عليه: جعلت لي أن ~~أبرئ نفسي من زيادة تلزمني لك مما أتزوجك عليه [121] في الظاهر، فأنعمت؛ ~~أوقال: جعلت لي أن أبرئ نفسي من كل ما يتعلق علي لك من قبل التزوج وغيره ~~إلى كذا، فأنعمت؛ فإذا استحقت الحق فأبرأ نفسه منه بأمرها قبل أن ترجع فيه ~~أشبه أن يثبت عليها ما جعلته على نفسها مما استحقته ولم ترجع فيه حتى أنفذ ~~فيه ما جعلت له على وجه يثبت قبل، سواء أبرأ نفسه قبل أن تعلم بالتزوج أو ~~بعده ورضيته، فإنما تنفعه البراءة إذا ثبت الحق عليه؛ فإن قالت هي: أبرئ ~~نفسك ورجعت بعد، جاز ما لم يعلم رجوعها ms1272 قبل أن يبرئ نفسه. PageV04P276 # وإن قالت امراة لزوجها جعلتك في الحل من حقي برئ من كل ما عليه لها من ~~صداق وغيره ويقتضي أنه مما تزوجها عليه دون غيره وأنه مما عليه من الدين ~~والزوجية دون ما تزوجها عليه، وأنه من حق الزوجية من غير ضمان عليه، فيخرج ~~من ذلك ما قصد إليه؛ وإن لم يكن لذلك موضع يقصد استحال في الحكم إلى أقل ما ~~يجب من ذلك ويثبت في النظر، ولا يحكم بما سواه حتى يصح بحكم أو تعارف. # ومن أحرق منزل قوم أو زرعهم أو ذبح لهم دابة أو جرح أحدا ثم استحلهم إلى ~~قيمة كذا فأحلوه ولم يعلمهم بما كان منه فقال أبو المؤثر: إن عرف بالحدث ~~أهله وتظلموا من فعله لم يجز الحل حتى يعرفهم بالحدث وإلا جاز. # فصل # من قال لغريمه: إن أنا مت فأنت في الحل مما لي عليك من الدراهم، وإن مت ~~أنت فأنت فيه أيضا، فهو ضعيف عند أبي المؤثر وثابت عند أبي إبراهيم. أبو ~~الحسن: إن مات الذي عليه الحق كان حلا، وإن مات ربه لم يكن حلا جائزا. # ومن عليه حق لرجل فأحله إن لم يعد إليه فقيل: لا يتم ولو لم يعد إليه، ~~وقيل: يتم ما لم يعد، فإذا عاد لم يتم بلا خلاف. # أبو المؤثر: من له على آخر حق من دين أو غيره فقال له: إن حدث في حدث موت ~~قبل أن آخذه منك، فهو وصية لك من مالي، ثم مات قبله فهو له، وبرئ منه إذا ~~وسعه الثلث، وإن استداه بعد الوصية، فلم يعطه حتى مات، فليس ذلك برجوع عنها ~~وقد برئ، إلا إن قال: رجعت عنها؛ وإن قال: إن مت قبل أن تدفعه إلي، فأنت ~~مني في حل، فله الرجوع فيه، فإن لم يرجع حتى مات الغريم، برئ منه، ولا رجوع ~~فيه لصاحبه بعد موته. # واختلف في ضمان الربا، فقيل: يجوز فيه الحل وإلا برئ، وقيل: لا، إلا ~~بالتوبة ورد رأس المال، كما قال الله ms1273 تعالى: {فإن تبتم...} الآية (سورة ~~البقرة: 279) # هوامش الجزء الثاني عشر # (1) - ب: شيء. # (2) - ب: فيء وإرث. # (3) - ب: - والصيد كما مر. # (4) - ب: وإن أفتوك وأفتوك. # (6) - ب: أخذها. # ( PageV04P277 7) - ب: لربها. # (8) - ب: كان. # (9) - ب: + إلى الله. # (10) - ب: - أن. # (11) - ب: + وقيل. # (12) - ب: - له. # (13) - ب: - وطلبها. # (14) - ب: - أكل. # (15) - ب: - منهم. # (16) - ب: - معا. # (17) - ب: - به. # (18) - ب: - أما. # (19) - ب: + الله. # الباب الحادي عشر # في الضمان للغائب وما لا يعرف له رب. # ومن عليه دين أو عنده أمانة لرجل أو وصية أو نحو ذلك فبعث به إلى ربه مع ~~من يثق به إلى بلد آخر، فإذا دفعه الرسول إليه كما أمره برئا منه معا وقد ~~فعله المسلمون. # أخبر الوضاح أن ابن علي أرسل دراهم عنده معه يدفعها عنه إلى رجل بالبصرة، ~~فدفعها كما أمره فرجع فلم يسأله عن ذلك ولا أخبره هو بما فعل، وذلك لثقته ~~بالرسول؛ وإن أخبره أنه أدى عنه ذلك كان أولى. # ومن عليه ضمان لإمرأة وأبرته مستثرة فإن عرفها يقينا برىء عند الله لا في ~~الحكم إلا بروية ومعروفة؛ وكذا إن أبرأته من وراء حجاب؛ وإن أرسل إليها من ~~لا يثق به وأتاه عنها ببراءته فلا يبرأ. # وإن أعطى ذلك الحق رحما لها يدفعه إليها ووقف ببابها قدر ما يبلغها، فإذا ~~برز وقال له: قد(20) دفعته إليها وقد غاب قدر ما يصل (21) ويرجع قبل منه. # وأخبر أبو مالك أن على الفضل حقا لامرأة وتعذر عليه الوصول إليها ورغب في ~~التخلص منه وعنده ولد غير مرضي، فدفعه إليه وأمره أن يسلمه إليها، وقعد هو ~~على بابها فدخل الابن بقدر ما رجى أنه وصلها ودفعه إليها، ورجع فأخبره أنه ~~فعل ما أمره به فصدقه، وسكن قلبه أنه أدى الرسالة. PageV04P278 # وكان على الحواري حق لوارث ميت بصحار وأخبر أنه لايعرفه، فسأل عن الموضع ~~فعرفه فوصل إليه وأرشده أهله على صاحبه بلا تفسير من اثنين أو ثلاثة، بأن ~~هذا هو فلان، فصدقهم ودفعه إليه ولم يطلب عدالة المخبرين؛ وكان ابن الريان ~~يطلب الخلاص من حق عليه لامرأة ولم يجد ms1274 سبيلا إليها ولا ثقة يصلها برسالته ~~إلا أخا لها غير ثقة عنده، فدفعه إليه وأمره أن يدفعها إليها، وقال له: اتق ~~الله في الأمانة فإني أسألك عنها غدا وأطالبك بها، فإني لم أجد إليها سبيلا ~~إلا بك. # أبو أيوب: من لزمه حق لناس لا يعرفهم من تجارة أربى فيها أو تجاهل في ~~معاملته ثم تاب، فعليه أن يتصدق بقدره. # وكذا من لزمه ضمان من نخلة أو مال أو أرض، أو بيت أو نحو ذلك، ولم يعرف ~~ربه أو وارثه، فإنه يفرقه إن كان ذا مثل في البلد وإلا فقيمته. # ومن عليه دين لمن لايعرف وارثه سأل عنه إلى أن يظفر بحياته أو موته، فإن ~~ظفر بموته كان الدين لوارثه، ثم يسأل عنه إلى أن يعرفه فيدفعه إليه، فإن لم ~~يجد له وارثا سأل وكان في حال الطلب أو أوصى به؛ وقيل: إنه يتصدق به، لما ~~روي: «كل مال لا يعرف له رب فأهله الفقراء». # ومن لزمه حق من قرية ولم يدر أي هي من القرى، فقيل: يفرقه في أي موضع ~~شاء؛ وقيل: يوصي به على [122] الصفة. وإن سلمه إلى فقير أو ثلاثة أو أكثر ~~جاز(22)، وإن لم يعرف كميته احتاط. PageV04P279 # أبو سعيد: من لزمته تباعة في محل يعرفه لا ربها كنخلة، أخرج منها طينا أو ~~غيره، فإن عرف ربها حين الحدث تخلص منه إليه أو إلى وارثه، وإن عرف بقعتها ~~لا ربها سأل عنه، فإن لم يعرف لها ربا فرق التباعة أو قيمتها ودان بها متى ~~عرفه، وإن أمكن أن يكون مالكها اليوم هو مالكها وقت الحدث فهي له حتى يصح ~~أنها كانت لغيره، لأن اليد أولى بما فيها، وإلا فإن كان فقيرا سلم إليه ذلك ~~واعتقد أنه إن كان له أو لموروثه فعما لزمه له، وإلا فلفقره، فإن سلمها ~~إليه على هذا ولو غنيا على أنها له إذا لم يعلمها لغيره واعتقد إن كانت له ~~فقد صارت إليه، وإلا احتاط بالخلاص منها أجزاه. # ومن وجد في ثوبه شيئا فقد ms1275 ضمنه، لأن ثوبه قد احتمله، وإن تلف بلا تضييع ~~منه لم يلزمه ضمانه. # الباب الثاني عشر # في الضمان من الكتب والنسخ منها. # فمن عنده كتاب ينسخ منه فوقعت عليه مدة فمحاها، فإن أفسد قرطاسه لزمته ~~قيمة ما نقص منه، وإلا فلا شيء عليه، ولا بأس على من ينظر في كتب اليتيم ~~وينسخ منها، فإن أحدث موجب نقص لزمه. # وكره أبو عثمان نسخ كتب من عند امرأة مكنتها من كتب زوجها خيانة. # ومن أعار كتابا وقال لمستعيره: اقرء منه ولا تنسخ فله أن يفعلهما، لأن ~~العلم لا ينبغي لأحد منعه، وكذا القرآن ويضمن النقص والكسر. # ومن وجد كتابا عليه اسم بعض إخوانه فنظر فيه أو نسخ منه ورده إلى من جاء ~~به جاز على ما يعمله أهل العلم. # ومن نسخ كتب أهل الخلاف بجعل، فإن كان فيها كفر لم يجز له أن يوثره، وإن ~~نسخها لنفسه ليعرضها على المسلمين جاز له. # وإن وجد في كتاب من ينسخه كلمة تحتاج إلى إصلاح بزيادة حرف أو نقصانه ~~ورأى أنه من الكاتب فلا يأثم إن فعل. # وسأل أبو صفرة ابن هاشم عن مستودع كتبا فيها دين المسلمين وسيرهم وله ~~أولاد منافقون، أفيسعه أن يحبسها عنهم ولا يريهم إياها ؟ قال: نعم ويعطيهم ~~ثمنها، وكذا إن كانوا مخالفين. PageV04P280 # ومن وجد كتابا في كتبه عليه اسم غيره، فإن احتمل عنده أنه انتقل إليه ~~بشراء أو هبة فهو له حتى يصح غيرهما، وإلا فعليه الخلاص إلى من كتب عليه اسمه. # وجاز نسخ صك بدل صك، ونقل الشهادة فيه ويدخر الأول في الجديد. # ومن عنده دفتر بياض فظنه له وكتب فيه حتى ملأه، ثم علمه لغيره ولم يجد أن ~~يعطيه إياه بما فيه، فإنه يعطيه قرطاسا مثله. # فصل # إذا أنفذ رجل من البصرة أو خرسان أو الهند إلى عماني: أني قد وجهت إليك ~~كذا وكذا من المتاع فبعه على ما ترى واشتر لي بثمنه كذا وكذا ووجه به إلي، ~~جاز ذلك، وتجري أمورهم بينهم به إذا سكنت النفس إلى ms1276 الكتاب، وأما في الحكم ~~فحتى يختم الكتاب ويكون حامله ثقة. # وقد أجازوا إنفاذ الأموال العظيمة بالرقعة الصغيرة ما لم يرب وكذا ~~الديون؛ وتزول الحقوق عن المرسل بخبر الرسول ما لم ينكر ربها، فإن كتب إليه ~~ببيع شيء من ماله، فقيل: يجوز لما حكي أن بشيرا كتب إلى اخيه عبد الله بن ~~محمد بن محبوب وهو(23) بمكة أن يبيع له ماله فجبن من ذلك، وقال: كيف أبيع ~~مالا وأزيل أصلا بكتاب يصلني ؟ فكتب إليه أخوه: يا أخي لا تجبن عن مثل هذا، ~~فإن أمور الناس لم تزل تجري به. # ومن كان أميا وجاء عنه كتاب ببيع بعض ماله ولم يرتب فيه والرسول ثقة، فقد ~~أجيز ذلك. # واختلف في بيع الأصول (24) حتى تصح الوكالة في القبض. # ومن عنده وديعة لرجل فجاء حامل كتابا بتسليمه، فهذا يعرف مما أعتيد بينهم. # ومن أتاه كتابا وعنده أنه كتب إليه فلا يضيق عليه أخذه وقراءته، فإن وجده ~~إلى غيره(25) دفعه إليه. PageV04P281 # وإن كتب الإمام أو غيره كتابا إلى وليه أو غيره في حاجة له، ثم استغنى ~~عنه فمزقه أو أخذه، فعن أبي عبد الله: لا بأس به إلا إن كانت للإمام، أو ~~لمن(26) كتب إليه فيه حاجة(27)، فعليه أن يبلغه إليه، ولا يجوز لأحد أن ~~يكتب على لسان غيره بلا إذنه، وذلك من أعظم الخيانة إلا إن اضطر مضطر إلى ~~ذلك فيكتب على وجه الإدلال لما يرجو من اطمئنان قلبه، فإن المكتوب يفرح ~~بذلك أو على أن يعتقد أن يعلمه وطمأنينة قلبه ووحشته حجة عليه وله. # واختلف فيمن يكتب لغيره حساب دين على الناس بلا إذنهم، فقيل: إن كان خطه ~~لا يثبت في الأحكام وإنما يكتب على سبيل التذكرة فلا بأس به، وقيل: ترك ذلك أسلم. # ومن بعث قيل إلى رجل برقعة يسأله فيها عن مسائل، فإن بعث إليه بالجواب ~~فلا يلزمه ردها إليه، وإلا اختير ردها إليه، ولعله يحتاج إلى مسائله إلا إن ~~كتب إليه يسأله أو يسأل غيره فلا يلزمه، وإن لم يجبه أو ms1277 لم يسأل له، واختير ~~في مثل هذا أن المرسل إذا جعل فيها موضعا للجواب فإنه يردها له بعينها، ~~ولعله يبعث بها إلى غيره، فإن أجاب فيها ردها بعينها وإلا فله حبسها ~~والتصرف فيها، وإن لم يجعل فيها موضعا له اعتبر العادة في الموضع، فإن كانت ~~أن(28) القراطيس لا ترد ويضيق صدر المردود عليه خطه إن [123] رده إليه، ~~وإلا طابت نفسه جاز حبسه، لأن جري العادة بين الناس من وجوه الجواز. # الباب الثالث عشر # في البلدان التي جاء الأثر بتحريمها. # فالبلدان المغصوبة كالبحرين والهجر ويسفم وحماج وسلوت لا يجوز الأكل منها ~~إلا للمحتاج، ولا بأس بأكل ما أمكن أن يجلب إليها من غيرها وإن لغني، وجاز ~~الشراء فيها من فقير، ومثل الرطب والأثمار التي لا يمكن وصولها إليها من ~~غيرها التنزه عنه أولى. PageV04P282 # وقد قيل: إن كل أحد هو أولى بما بيده كما مر، حتى يصح أنه حرام، لأن ~~الأثر قد جاء فيها مجملا، ويمكن أن تكون هذه العمارة قد أحياها من أحياها ~~في موات، ومن أحياها مواتا فهو أولى بها، والدليل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «من أحيا مواتا فهو له» وحياؤه سقيه، وما احتمل كونه حلالا أو حراما ~~فلهم فيه أقوال ثلاثة: التحليل حتى يعلم أنه حرام، وعكسه، وحكم الأغلب منه ~~وقد مر ذلك. # ويوجد أن الباطنة من الغوائب التي لا تحل إلا لفقير وقد اتخذها الناس ~~أملاكا وعمروها وتوارثوها وتبايعوا أموالها ولا أنكر ذلك مسلم ولا عابه ~~والتنزه عن الشبهات أولى. # ومن داين من يزرع الباطنة من الفقراء واستوفى من حبها من فقير فلا عليه، ~~وأرجو أن البلدان التي هي في حكم الباطنة أن تكون مثلها. # الباب الرابع عشر # في جواز الأكل والشرب والتعارف فيه والضمان. # وإن جعل رجل في منزله طعاما لجماعة فدعى رجلا أو امرأة للأكل معهم، جاز ~~له ولا ضمان عليه، لأن حكمه لرب المنزل، وإن كان بين جماعة في طريق أو مسجد ~~طعام فلا يأكل معهم أحد إلا بإذنهم جميعا، وقيل: إذا دخله ms1278 الريب. # وإن سكنت نفسه أنه لمن أمره منهم، جاز له الأكل منه من طريق الاطمئنان لا ~~من الحكم. # ومن قرب طعاما لأحد وقال له: كل منه فله أن يأكله كله، كما لو قال له: ~~اقطع لي من هذه الشقة قميصا، فله أن يقطعها كلها قميصا إذا لم يفضل. # وإن كان بين جماعة طعام فيأكل بعضهم أكثر من غيره، فإن كان ذلك مما تطيب ~~به النفوس ومن الإدلال جاز، وأما في الحكم فلا يصح إلا بالحل. # ومن صنعه لقوم نزلوا به ونواه لهم فلهم ما فضل منه، وإن نواه ليأكلوا منه ~~فالباقي له. # ومن قال لأحد: كل من هذا الرطب وفيه بسر وقارين، فله أن يأكل مما شاء ~~منها. وكذا إن أمره أن يشتري له رطبا فاشتراه له وفيه ذلك، جاز عليه، وإن ~~قال له: كل من رطب هذه النخلة لم يكن له أكل البسر والقارين. PageV04P283 # ومن أكل عند رجل رطبا فإن كان على وجه الهبة فالعجم له، وإلا فهو للمطعم، ~~وقد مر عن ابن محبوب في الطعام: إذا وجد في الطريق موضوعا على الأرض أنه ~~يجوز أكله لا إن كان في وعاء. # ومن خلط طعامه بطعام غيره فلا يأخذ ما بقي منه إلا بإذنه في حضر أو سفر، ~~ولا بأس بأكل طعام المفاجات بإذن ربه. # ومن دفع إلى أحد رطبا أو غيره وتولى عنه ولم يأمره بأكله جاز له إن لم ~~يرتب فيه لأنه من المتعارف. # ومن أكل ثمرا في مسجد أو صافية أو أرض قوم لم يجز له أن يرمي بالنوى في ~~ذلك، وعليه إخراجه، وإن يبس وتغير استغفر الله ولا عليه في الأرض المباحة ~~ما لم يضر به. # وطعام العرس إذا دعى إليه رسول صاحبه جاز الأكل منه إن أبيح. # ابن عباس: من أكل دعوة بلا دعاء أكل فسقا وحراما. # ومن أخرج لأحد طعاما وقال له: كل أو تعش فلا عليه بواقع في الأرض من يده ~~إذ لا يمتنع منه. # ومن لقي رجلا وقال له: قم إلى البيت ms1279 فقرب إليه طعاما، وقال له: مد يدك، ~~فله أن يأكل وإن لم يقل له كل. # بشير عن أبيه: إذا وضع الطعام للناس فلا بأس أن يأكلوا وإن بلا إذن، ولا ~~يوضع التمر على محل الألم من الدواب ولا تطعم الخبز، والفقير أولى به، ولها ~~الحشيش وبعض أجازه وفعله، وروى أبو عبد الله أن الربيع دخل على المليح بن ~~حسان ذات يوم وهو مريض، فقال الربيع: يا قربشة هات الطعام، فتهلل وجه ~~المليح حتى قام فقعد كأن لم يكن به مرض، فجاءته به، فقال الربيع للقوم: ~~كلوا فأكلوا والربيع صائم. # فصل # أبو الحواري: من استأذن رجلا في ماء من خرس أو أتاه ليشرب فغسل به دما لم ~~يجز له كما مر، وعليه أن يستحله فيه. # ومن طلب لغيره ماء ليسقيه فانصب عند شربه أو غسل منه يده، فإن كان فيما ~~كثر فيه الماء ولا يباع فيه ولا عليه. PageV04P284 # وإن قال: اعطني ماء فله أن يشرب منه ويتوضأ. وإن قال: اسقني فإنه يشرب ~~فقط، ولا بأس بما يخرج من فيه عند الشرب بلا تعمد لإتلافه؛ ومن وضع ماء في ~~إناء غيره فلربه أن يريقه منه. # ومن طلب ماء فسلم إليه في إناء فسقط من يده فانكسر، فإن لم يتعمد لذلك ~~ولا فرط في حفظه فلا يضمنه. # وفي الماء المسيل في الأسواق خلاف، قيل: للفقراء، وقيل: لهم وعابر ~~السبيل، وقيل: يقف [124] ولا يطلب، فإن أعطي شرب والمجعول للشراب المباح ~~إذا اضطر الرجل إليه من جنابة أو نجاسة فله أن يغسل منه، ويتمسح إن كان لا ~~يضر بغيره، وإن كان يضر به فلا يتعدى إلى الإضرار. # الباب الخامس عشر # فيما يجوز الانتفاع به من الأموال # ولا بأس بالدخول في مال وأرض لم تحصن لقضاء حاجة الإنسان، إن لم يكن فيه ~~ضر على رب ذلك. ولا يجوز الدخول في محصون بجدر وأبواب وسكك، ولا قضاؤها فيه ~~إلا بإذن ربه(29) ، ولا تقضى تحت مثمرة إذا كانت الثمرة في حد ينتفع بها، ~~ولا فوق جذع وجدار الغير ms1280 إلا إن كان الحدث يقع في الأرض. # وقد رخص كثير في المشي في أراضي الناس ما لم يتخذ الماشي فيها طريقا أو ~~يدعيه ملكا ولم يضر أهلها، وكرهه بعض في الرضم وأجازه في غيره، وكرهه آخرون ~~في الجميع، وقيل: هو مباح ما لم يقع ضرر، ومنع. # ومن قال لأحد أنت في حرج إن وطئت في أرضي، أو صليت فيها فقد أجازوا الوطء ~~في الأرض الحران والصلاة فيها. خميس: وأرجوا إن فعل ذلك لم يضره حرج ~~صاحبها. # وقيل: إن رجلا حرم على جاره المشي في أرضه فسأل بعضا عن ذلك فقال له: قل ~~له يجدرها، ولم يحرمه فيها، قال ورأيت الشيخ يمشي في ذلك. ويقول الفضل: ~~أدركنا الناس يمشون في أرض الناس ويتقحموا(30) الجدر، وهذا إذا لم تكن ~~مضرة، ولا ثبوت حجة بتطرقه ولا تباعة، فإذا وقع الضر في الجدار رد فيه قدره ~~وأصلحه على قول. PageV04P285 # ومن مر فيها يابسة فلا يلزمه أن ينفض نعليه أو رجليه إلا إن حرم عليه ~~أهلها المشي فيها فيجوز له على ما(31) مر وينفض ذلك من ترابها. # أبو سعيد: من يمشي في طريق إلى أن فرغ فأفضى إلى نخل أو زرع وفيه طريق ~~أثر فيه المشي وهو طين فتعلق برجليه، فقيل: يضمنه وإن قل، وقيل: لا، إلا ما ~~كان له قيمة أو في إخراجه مضرة. # ومن دخل ذرة فقصف منها ورقة فلا عليه لأنها لا تضرها؛ وإن كسر عودا ضمن ~~قيمته، وكذا الورقة إن أضرت بالعود ففيها الضمان. وكذا الأحداث التي لا تضر ~~المحدث فيه لا تباعة فيها، وقيل: كان أبو معاوية لا يمشي في طريق لا يعرف ~~حدها إلا بقائد يتقدم به أو ياومه(32) وكان يضع أصبعه بالحائط ثم يرى ما ~~لصق بها على ما مر. # ومن مشى في أرض قوم فطار ترابها في غيرها فليتخلص منه، وقد مر أن من مشى ~~في أرض غيره فعلق به طين فليرد مثله فيها، وقيل: ينفض رجليه ما قدر. # وفي جواز طرح الغط في أموال الناس قولان. ms1281 وسئل بعض عن ساقية مهجورة هل ~~يجوز طرح الغطة فيها وإخراجه ؟ فرخص فيه لا في طرحه. # ومن اتكأ بجدار قوم فأنحت منه ترابا يسيرا فأرجوا أن لا بأس عليه. ومن ~~يتكئ بالجدر في الطرق، فقال أبو معاوية لا بأس (33) بما علق به من الظاهر ~~حتى يكون من نفس الجدار فيستحل أهله منه كما مر . (34) # فصل PageV04P286 لا يجوز لأحد أن يقدم على دخول الممنوع، فإن الحشيش من ~~الزراعة المحصون عليها بالجدر أو الحظران إذا عرف الحصن أنه عن دخول البشر ~~لا يجوز الدخول إليه فيه، ولو أبيح؛ فإن وصل إليه بلا دخول في محصون جاز له ~~أن يتعاطاه؛ وإن عرف أنه عن الدواب في التعارف لا عن البشر لم يكن الحصن ~~حاجزا عن المباح الكائن فيه. وإن منع الحشيش في الحصن والزرع لأجل المضرة ~~جاز منعه؛ وإن منع لا لها على الزرع فلا نحب منع الكلإ. ومن حش حشيشا وعلق ~~به تراب فقد أوجب أبو المؤثر رده منه إلى التي حشه منها(35) ، وبه قال عزان ~~وغيره. ولا بأس بالحش من مغتصبة ما لم يحدث فيها موجب ضمان. # أبو حنيفة: إن النابت في المملوكة ليس ملكا لربها. ومن أخذ ترابا أو ~~طفالة ليستبرئ به من مال غيره فليرد فيه مثله كما مر وقيل لابأس به إن لم ~~تكن له قيمة أو كان إخراجه صلاحا لها ولا قيمة له(36)؛ ولا بالاستبراء بحجر ~~من أرض الغير ولو علقت به منها غبرة. وجاز أخذ التراب له من الجائز إن كان ~~لا يضره؛ وإن كان لا يعرف أن هذا يضر أم لا فلا نحب أن يجعله لنفسه. # ومن استعار رجلا أو استأجره لبناء أو عمل طين فينصرف وبيده أو رجليه ~~أوبدنه طين، فإن كان ينتفع بمثله فهو لصاحبه، وإلا وكان مما يغسل فلا بأس به. # ومن ربط دابته في نخلة غيره أو شجرته ولا يضرها به فلا بأس به، ولا بحب ~~في تبن لمن أعطي تبنا به حب إن كان مثل ما يكون فيه مباحا؛ وإن ms1282 كثر فليرده ~~لربه. ومن اختلط تبنه بتبن غيره فله أن يأخذ منه قدر تبنه. والحطب من النخل ~~وجدور الذرة إن جازت عند أهل البلد لا بأس بها؛ ولا بالفسل(37) الساقط ~~والصمغ من القرط واللقاط من البساتين وما عرف بالإباحة مثلها عند أهل ~~البلد؛ ولا يحل الالتقاط من الأمكنة المحصونة. # الباب السادس عشر # فيما يجوز الانتفاع به من المنازل PageV04P287 وقد أجازوا للساكن في منزل ~~بأجر أو منحة أو إباحة أو إدلال أن يعلق دلوه وقربته في النصب التي في ~~البيت لربه ما لم يكن فيه ضر عليه، ولا يحدث فيه ما لم يكن. وأجازوا أيضا ~~استعمال الأعمدة والأوتاد والكوى التي في الجدار؛ ولم يجيزوا للساكن أن ~~يحدث في البيت مصلى، ولا أن يصلح القديم إلا بإذن ربه. # أبو الحسن: للساكن في منزل بما ذكر ما لربه بلا ضر بين فيه، وأن يربط فيه ~~دابته، ويستقي من البئر، ويخبز في التنور، وقيل: لا يخبز فيه إلا بإذن ربه، ~~ويوقد النار في الموقد، ويبول ويتغوط في محلهما، وينام ولا يعلو ظهر البيت ~~إلا بإذن ربه، ولا يحدث في جداره وتدا لم يكن قبل، فإن سبق فيه فله أن يعلق ~~فيه ويستعمله، وله أن يكسح ما حدث في المنزل وينضحه بلا إذن ربه. ولا يجوز ~~له أن يعرى ما على ظهره من الخروق قبل إتيان الغيث، فإذا جاء ووقع عليه ~~الضر فله أن يعميه. وليس له أن يركب بابا إلا بإذن ربه، وله أن يركب الصلة ~~ويحدثها عليه ويصلحها إذا غابت بلا رأيه، وأن يدق في موقعة الحجر، ويستعمل ~~من حجر البيت ما لا يدخل عليه به ضر. # ولا يجوز لأحد أن يسكن في بيت الغير إلا بإذنه، وإلا فعليه الأجرة، ولو ~~سكن قليلا، إلا إن خربه أهله ونزعوا أبوابه وتركوه فيجوز لمضطر سكنه ما لم ~~يتخذه أصلا، ولم يدعه له. # ولا بأس بقضاء الحاجة في البيوت المتروكة كما قال الله سبحانه: {ليس ~~عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم} (سورة ms1283 النور: 29) أي ~~حاجة، كذا قال خميس، والأظهر عندي في معنى الآية غير هذا وهو: أن المراد ~~بالبيوت: غير المتروكة، وأن المراد الدخول فيها بلا إذن. # ومن دخل منزل قوم فليس له أن يتمخط أو يبزق فيه أو في جدره إلا بإذنهم، ~~فإن أذنوا له، وإلا فعل فيما أمكنه من ثيابه أو نعله. # الباب السابع عشر # في الخطإ في الأموال، والأنفس باليد والنار وغيرهما PageV04P288 فمن كان ~~عند رجل في بيته فسدع كوزا خطأ فكسره، فعليه أن يغرمه، إلا إن أذن له ربه ~~بالانتفاع به. # ومن دعرت منه دابة فوقعت حتى دكت شيئا منها فلا يضمنها. # ومن سلم لآخر زجاجة ليضع فيها دهنا على وجه الشراء فكسرت من يده فلا ~~يضمنها أيضا إذا سقطت من يده. ومن طلب من أحد أن يسقيه ماء فدفع إليه إناء ~~فيه ماء فسقط من يده فانكسر، فإنه إن لم يتعمد كسره، ولا فرط في حفظه، فلا ~~عليه، وهو أمين فيه. # ومن طهر ميتا فوجد فيه خاتما فلم ينزعه وقبر به فإنه ضامن له؛ فإن تركه ~~بعد الطهر عليه وتولى كفنه غيره ولم يعرف حاله، فإن كان في أمن ولم يخف من ~~نبشه فلا عليه؛ وإلا خيف عليه الضمان. # ومن جلس إلى حداد ينظر فطارت شرارة ففقأت عينه لزمته. أبو المؤثر: إن جلس ~~إليه بأمره لزمه ما أصابه به، وإلا فلا عليه، وهذا إن كان في منزله فدخل ~~إليه بغير إذنه؛ وإن دخل بإذنه أو كان في مباح لزمه الضمان. # ومن وطىء شباكا ممدودة في حريم البحر فخرق بعضها برجله خطأ فلا عليه. # ومن قال لأحد ارفع علي هذا الهور فرفعه عليه فانخرق فلا عليه، ولو من تحت يده. # أبو سعيد: إن جاء كل من رجلين بكراز إلى تاجر ليزن لهما دهنا فوزن لواحد ~~في كراز الآخر فأخذه، فإن وزن ونواه أنه للأخذ ضمنه التاجر، لأنه استعمله ~~بلا إذن ربه؛ وإن كان نواه أنه لربه ووضعه فلا عليه لأنه استعمله على أنه ~~له؛ وإن سلمه إليه ضمنه؛ ms1284 وإن لم يأذنا له بالوزن ضمن ما استعمل من الكرازين ~~إن أخذ كل كراز صاحبه، ولو نوى أنه يزن لربه. # ومن استقى من بئر على طريق فانقطع الدلو فيها فانخرق فلا يضمنه إن لم ~~يتعمد قطعه أو خرقه، واختير له أن يخرجها منها إن قدر. PageV04P289 # ومن ألقى نارا في الطريق فأصابت مالا أو نفسا لزمه الضمان؛ وإن وقعت منه ~~جمرة ولم يعلم بها ضمن ما أصابته؛ فإن ألقى آت عليها حطبا فأصابت بلهبها ~~وزيادتها [126] شيئا فضمانه على الملقي عليها الحطب؛ فإن وضع نارا في حقه ~~فأصابت أحدا بلهبها فلا عليه؛ وإن وضعها في غيره فأصابت شيئا لزمه؛ وإن حرق ~~في حقه قصبا أو غيره فأصابت مالا أو نفسا لزمه، لا (38) إن حملتها الريح، ~~وبعبارة أخرى: وإن أحرق أجمة أو حشيشا في أرضه أو أوقد نارا في تنوره أو ~~داره فخرج منها شيء إلى غيرهما لم يلزمه. # أبو الحسن: إذا علت النار فأحرقت بلهبها مالا لزم صاحبها، إلا إن مالت ~~بها ريح فأحرقته. ومن أحرق بيته ولم يعلم أن فيها أحدا فاحترق فيها رجل فلا ~~عليه، وإن أحرق بيت غيره فاحترق فيه لزمته ديته؛ وإن علم أنه فيه فتعمد ~~حرقه لزمه القود، ويحرق قيل بالنار؛ وقال أبو معاوية: يقتل بالسيف. # أبو سعيد: من أضرم نارا في واد فتتابع الحرق حتى أحرق نخلا، فإن وضعها في ~~مباح له الحرق فيه من واد أو مال له وكان بدؤها مباحا له، ففي وجوب الضمان ~~عليه قولان، واختار أنه إن كان في أمن من الضر فلا يلزمه؛ وكذا إن حمم ~~تنورا في بيته مثل ما يحمم غيره مما يؤمن من ضره فتولد فلا يلزمه؛ وإن وصف ~~لقوم في صبي عليل أن يجعلوه بين حلقتين ويعلقوا بهما نارا فعلقوا كما أمروا ~~ثم منعتهم النار عن أخذ الصبي حتى أكلته فإن كانوا لا يأمنون عليه منها ~~لزمهم ضمانه؛ وإن كانوا يأمنون عليه أنهم يقدرون على أخذه ويرجون ذلك قال: ~~فأرجوا أن لا يلزمهم فيما قيل في مثله، ms1285 ولعل بعضا يذهب إلى الضمان في مثله ~~مطلقا إن كان الإحراق منهم. # الباب الثامن عشر # في الضمان بالصرع والدفع والعين # ومن وقع على أحد من فوق بيته فمات فلا دية له؛ وإن مات الموقوع عليه فعلى ~~عاقلة الواقع ديته. PageV04P290 # ومن صرع من نخلة على أحد فقتله، فإن كان ربا لها أو أجيرا له والموقوع ~~عليه تحتها داخلا إليها بإذن ربها لزم الواقع عليه ضمانه، لا إن دخل بلا ~~إذنه، ولا يضمن الواقع إن مات هو. ومن استرقي نخلة فسقط منها على أحد فقتله ~~فديته على عاقلة مسترقيه؛ فإن ماتا معا فلا شيء على السافل، وعلى عاقلة ~~الساقط ديته؛ وإن مات المسترقي فلا شيء على الراقي به. # ومن وقع في بئر وجر آخر معه وجر الثاني ثالثا فالأول ضامن للثاني وهو ~~للثالث ولا يضمن الأول أحدا، إلا إن حفرها أحد بتعدية في طريق أو حيث لا ~~يجوز له، فيضمن الحافر كل ذلك. # ومن دفر(39) رجلا فصرع على آخر فقتله فالدافر ضامن، ولا يضمن المدفوع ~~الأول الثاني لأنه مغلوب. # ومن عثر بحجر وضعه غيره في الطريق فوقع على رجل فقتله فالدية على واضعه. # والصبي والمجنون إذا ترديا من عال على أحد فمات فديته على عاقلتهما لأن ~~عمدهما وخطأهما سواء عليها. # ومن سقط على ماش في الطريق ضمنه؛ وإن وقف الأسفل فيها فقيل: الضمان عليه، ~~إلا إن وقف لإعياء أوعذر، وقيل: على الأعلى. # والماشيان أيهما سدع صاحبه ضمنه؛ وإن تألم السادع بالمسدوع ففيه النظر، ~~وكذا إن تألما. # وإن صدمت(40) السفينة سفينة فعطبت ضمنتها الصادمة، ولا شيء لها إن عطبت ~~هي؛ وإن تصادمتا ضمنت كل ما عطب من صاحبتها إن كان فيهما ركاب، وإلا فلا ~~ضمان على كل إن سارتا معا. وكذا الفارسان والماشيان إذا تصادما تضامنا على ~~العاقلة لأنه(41) خطأ؛ وإن كان أحدهما عبدا فالضمان في رقبته كما مر. # فصل # من عرف نفسه أنه إذا نظر إلى شيء أصيب لزمه ما أتى على عينه. ابن عباس: ~~في قوله تعالى: {وإن يكاد الذين كفروا...} ms1286 (سورة القلم: 51) أي يصيبونك ~~بالعين، وذلك أن بني أسد كانت فيهم العين، حتى أن الشاة أو الناقة السمينة ~~تمر بأحدهم فينظر إليها ثم يقول: يا جارية خذي المكتل والدراهم فإيتنا ~~باللحم منها، فما تبرح حتى تقع فتنحر. PageV04P291 # وسمع رجل بقرة تحلب فأعجبه ضرب شخبها فقال: أيتهن هذه ؟ ! فخافوا ~~عينه فقالوا: الفلانية، لأخرى ردا عنها فهلكتا معا. # الأصمعي: كان معنا معيانان فمر أحدهما بحوض من حجر فقال: بالله مارأيت ~~كاليوم فتطاير فلقتين فطببه أهله بالحديد، فمر عليه الآخر فقال: وأبيك لعل ~~ما أضررت أهلك، فتطاير أربع فلق. وقيل: إن رجلا سمع بولا من وراء جدار فقال ~~إنه لتر الشخب، فقيل له إنه ابنك، فقال: وانقطاع ظهراه، فقيل له: لا بأس ~~عليه، فقال: إنه لا يبول بعدها أبدا، فما بال حتى مات. # وإنما يلزم الضمان في هذا متعمدا لإتلاف شيء منه، وإلا فلا عليه، وفي هذا ~~المقام زيادات نقلتها في الورد. # الباب التاسع عشر # في ضمان الراكبين في البحر وأموالهم والمتولد من مثل ذلك # وقد كره الفقهاء ركوبه إلا لحج أو غزو أو جهاد لا لطلب عيش، وقد صحب الهم ~~والخوف [127] راكبه، وأما أهل الصبر واليقين فالبحر عندهم كالبر سواء، إلا ~~من ضعف يقينه، وإنما خيف لما جرب، ولو شاء الله لأمشاهم على الماء وحملهم ~~عليه كالأرض كما (42) مر ، ولكن ليريهم آياته ليزدادوا يقينا، وقد أمشى ~~عيسى عليه السلام على الماء، ولو شاء لأمشاه على الهواء والأمر كله له ~~سبحانه لاشريك له، لامانع منه ولا دافع، كما أن ذا النون عليه السلام لم ~~تنكسر به ومن معه سفينتهم، ولا انخرقت ولكن أحاط بهم أمر الله حتى طرحوه، ~~ثم تسرحت. PageV04P292 # وأجازوا المريد ركوب سفينة لا يعرف ربها أن يركب فيها بإذن من يتصرف بها ~~(43) ويقاطع المتبلغين فيها على ما اطمأن إليه قلبه، وليستأذن من قاضاه أين ~~يقعد فيمشي إليه إن أذن له حيث لا يؤذي أحدا؛ وإن لم يأذن له في معلوم قعد ~~حيث أمكنه؛ وإن أباح له أن يقعد حيث شاء قعد ms1287 حيث أراد بلا إيذاء أحد، إلا ~~إن اضطر فلا بد من القعود، ولو تأذى به مثله؛ وإن أراد التحول إلى غير ما ~~أقعده فيه رب المركب لاستظلال من الشمس أو قعود فيها من برد فهذا يشترط على ~~من قاضاه فيقعد حيث أرادوا، ويتحول فيه كيف شاء لإباحته له؛ فإذا فعل ما لا ~~ضر فيه جاز له. وإن استأذن بعض الركاب أن يقعد معه على فراشه بلا إيذاء أحد ~~ولا قعود على قماش يخاف عليه فلا يفعل ذلك إلا لما لا بد له منه، ولا يضر ~~بأحد في مسير أو قعود أو مجيء، ولا يخالفهم إن منعوه، لأنهم أعلم بعورات ~~محالهم ومركبهم. # ولا بأس بمضيه إلى الخلاء والوضوء والقنطاس والناخذ والتنور وما لابد له ~~منه إن كان لا يؤذي أحدا، ولا حجر عليه رب المركب، والسلامة أولى به من ~~المخاطرة فيما يستغني عنه. # وكراء الركبان(44) من البر إلى المركب وعكسه على العادة. وله أن ينزل في ~~القارب إذا قال الربان للناس: إنزلوا، وتيقن أن الأمر للكل؛ وإن (45) لم ~~يبن له ذلك استشار صاحب القارب في النزول فيه، فإن أذن له نزل، وإلا فلا. # وله أن يتوضأ من الدلاء التي على السنادس بلا إذن، لأنها مباحة في العرف ~~للركاب، وكل مباح استعماله في المركب فلا يستأذن فيه؛ ولا يجوز استعمال ما ~~لم يبح فيه إلا بإذن من تقدم فيه، وحكم ما فيه من الأدوات والأمتعة إلى ~~المنسوب إليه المركب، إلا ما أقر به لأحد. PageV04P293 # ومن أراد التخلص من تباعة لزمته تخلص منها (46) إلى المقر له بها إن ~~أمكنه، وإلا فإلى المقر. وحكم ماء القنطاس لرب المركب، وعليه سقي الراكبين، ~~ولا بأس على من آثره بشيء ما لم يتعمد إضرار غيره، وعليه أن يعدل فيه؛ ولو ~~كان الماء شركة بين الراكبين لكان إذا انقحم أو مات، أو مرض، أو غاب أحدهم ~~لم يكن لسائرهم ولا لرب المركب أن يشربوا منه لأن فيه شركة لغيرهم، وعليه ~~أن يعدل بينهم كالوالد بين أولاده. وقيل: حكم ms1288 الماء للركاب وللراكب أن ~~يصانع رب ماء القنطاس حتى يسقيه. ومن لزمته منهم تباعة من ماء أو زاد وكانت ~~برأي صاحب المركب فالمختار على القولين أن يستحله وأن يتخلص بقدرها ~~للراكبين إن عرفهم، وإلا تصدق به، والقائل أن حكم الماء لهم يقول: من أجهده ~~العطش وخاف الموت لزمه أن يشاورهم جميعا، والقائل أنه لرب المركب يجيز له ~~أن يشرب بإذنه بقدر ما يجزيه، ويرد الفضل ولا يضيعه. # ولا يجوز لأحد أن يشتري شيئا من السفينة من غير ربها إلا بإذنه، إلا إن ~~باع له أحد لباسه أو معروف بيده أنه له، وقد مر غالب ذلك. # فصل PageV04P294 إبن بركة: في الناخذ إذا خاف على المركب التلف فطرح ~~المتاع برأيه فقيل: له أن يفدي النفوس بالمال ويضمنه جميع الركاب، وقيل: ~~يلزمه هو بخاصته لأخذه الكراء عليه؛ وإن طرحه الربان برأيه فضمانه عليه لا ~~عليهم. أبو الحسن: يلزم الكل إن خافوا تلف المال والنفوس. مسعدة: إن أهل ~~السفينة إن اجتمعوا على طرح المتاع ضمنه عدد الآمرين به؛ وإن طرحه بعضهم ~~وسكت باقيهم فعلى من طرح أو أمر به. أبو سعيد: إن خاف رب المركب غرقه فله ~~أن يطرح أمتعة الناس، وإن كرهوا ذلك بعد الاحتجاج عليهم؛ وإن طرح متاع ~~بعضهم ضمنه الكل بالحصص؛ فإن كان صرف الضر عنه فالضمان على قدره؛ وإن كان ~~على النفوس فعلى الرؤوس؛ وإن كان عنهما فعليهما؛ وإن كان فيهم صغار والنفع ~~للكل أشبه أن يلزم الكل من طريق الحكم لا الحجة إذ لا حجة على الصبيان. # وإن كان في الركاب مضارب بالمال وأصاب الخب ترك الحجارة من متاعه بالحصة ~~فلا ضمان عليه لرب المال، وليس كمن أخذه الجائر بدفعه إليه فإنه لا يجده ~~ولو خاف منه قتلا، والفرق أن الجائر يخافه على نفسه، وذاك عليه وعلى غيره، ~~وأمر المال في البحر من قبل الله لا يطاق دفعه بخلاف الجائر وقد مر غالب ذلك. # فصل # ومن ساح من البحر في مركب قد كسر في موضع فيه يتيم(47) عنده قوت ms1289 يوم وفي ~~الموضع طعام سائح من مكاسير المركب لا يعرف لمن هو وقد أضر به الجوع فله أن ~~يأكل منه، لأنه صار في حد التلف عن أربابه، ولا يلزمه ضمانه [128] لأنه من ~~اللقطات الصائرة في حد التلف، ولا يرجع إليها، وقيل: هو لقطة مضمونة إن عرف ~~ربها تخلص منه إليه، وإلا تصدق بمثله، وذلك أولى من أكل مال يتيم عنده قوت ~~يومه ويضر به أكله. # وللغريق أن يتعلق بما أمكنه من مركب أو غيره حتى ينجو ولا يلزمه ضمانه؛ ~~فإن سلم وخرج به (48) معه إلى الساحل لزمه لمن عرفه له، وإلا فكاللقطة. PageV04P295 # وإن كسر قوم في البحر ومضت بهم سفينة فأرادوا الركوب فيها فأبى أهلها ~~فتعلقوا بها حتى أغرقوها لزمهم ضمان ما جنوا من ذلك، إلا إن كان فيها محتمل ~~لهم فمنعوهم فلا يلزمهم؛ وإن لم يكن فيها لغير من فيها فلهم أن يجاهدوا كل ~~من أراد التعلق بهم إن خافوا تلف الكل. # ابن محرز: من غرق ماله فقال: من استخرج شيئا كان له، ثم رجع يطلبه بعد ~~استخراجه فإنه يعطي مستخرجه كراء مثله؛ وإن قال: من استخرج شيئا فله نصفه ~~أو نحوه لزمه ما شرط على نفسه. # الباب العشرون # فيما يجوز الانتفاع به للمحبوسين في غير مو اضعهم PageV04P296 ولا شيء ~~على الرهائن في نزولهم وسكناهم في الدور المغصوبة إذ هم مقهورون على ذلك، ~~والضمان على من قهرهم فيها وماحدث بها من أفعالهم من ضر وإتلاف بناء أو خشب ~~أو أجر أو تراب لزمهم ضمانه، لا إن انصب منهم ماء في المنزل، إلا إن أضر ~~أهله المغصوب منهم فالضر مصروف ومضمون على فاعله؛ ولا لهم أن يفعلوا فيه ~~مضرا على أهله. وإن كانت فيه(49) بئر فلهم أن يسقوا منها وإن لوضوئهم، ولا ~~عليهم فيه؛ وإن لم يمكنهم حمله لوضوء إلى غيره فلهم أن يتوضؤوا فيه ~~لاضطرارهم إليه؛ ولا يلزمهم المنصب منهم، إلا إن حدثث من فعلهم مضرة في ~~المنزل؛ وإن جعل لهم الماء في جرة أو أكثر عند بالوعة في ms1290 المنزل لذلك جاز ~~لهم أن يتوضؤوا عند الاضطرار. وإن احتاجوا إلى إخراج خبث وفي المنزل بالوعة ~~مجعولة له فلهم إخراجه فيها عند الاضطرار إليه والتوضئ، إذ لا يمكنهم ~~النزول إلى غيرها؛ وإن لم تكن فيه بالوعة واضطروا إلى ذلك فعلوا ما أمكنهم ~~والاضطرار غير الاختيار. وإن انصب من المجعول لهم شيء عند الوضوء أو الشراب ~~أو الاغتسال فلا ضمان فيه، إذ لا يمتنع منه؛ وإن أراقوه لا لذلك ضمنوه؛ وإن ~~أتى به من لا يعرفونه ولا أنه مكره على حمله أم لا فلا عليهم إن كان عندهم ~~أن الماء إنما جعل في الموضع لذلك في غالب ظنهم وسكنت النفوس إلى أنه جعله ~~لهم حابسهم؛ ولا يجوز انتفاع به لغير ما جعل له في الموضع، إلا إن اعتيد ~~أنه مجعول للمحبوسين ينتفعون به لما أرادوا من وضوء وغيره. ومن علم أنه جعل ~~له ولأصحابه المحبوسين معه لا لغيرهم وله عليهم دلالة في ذلك فلا عليه؛ فإن ~~لم تكن له عليهم تخلص منه إليهم بحل أو تسليم؛ وإن لم يعرف من جعل له تصدق ~~بقيمته وأوصى به في ماله. PageV04P297 # وإذا حضرت الصلاة فله أن يتوضأ من الذي في منزل غيره ويصلي في أقل مضرة ~~من مواضعه مما يؤدي فيه فرضه؛ وإن لم يمكنه إلا بها صلى وضمن. وإن صلى على ~~بساط ولا مضرة فيه فذلك استعمال له في الحكم، وأما في الاطمئنان إذا لم ~~يحوله ولم يحدث فيه حدثا فلا عليه فيه، وقيل يحوله ويصلي مكانه ويرده فيه، ~~وقد مر ذلك. # ومن علم أن الحاملين مكرهون على حمله فهو لهم ولا يجوز الوضوء له منه ولا ~~الانتفاع به؛ ومن اضطر إلى ذلك فعليه الضمان لأربابه إن عرفهم، وإلا تصدق ~~بقيمته وأوصى لهم به إن عرفوا يوما ما؛ وإن غلب على ظنه أنه جعل لمن يتوضأ ~~منه أو يغسل النجس من محبوس في الموضع فلا عليه فيه، ولا له أن يستعمله لما ~~لم يجعل له. # وإن أتى به غتم لا يعرف كلامهم وفي ms1291 ظنه أنه لشرب المحبوسين ومنافعهم جاز ~~له؛ وإن جاء بالقرب قوم وجاء غيرهم ليأخذها فلا عليهم إذا أتوا بها ولم ~~يضمنوهم إياها إن تعورف بينهم أن أرباب القرب يأخذونها أو يأمرون من يقبضها ~~إذا فرغت فلا عليهم في ذلك إن غلب على ظنهم في العادة أن ذلك يرجع إلى ~~أربابه. # وإن جاء إلى محبوس قوم لا يعرفهم فزوجوه إمرأة لا يعرفها ثم أتوه بها ~~وقالوا له: هذه إمرأتك فلا عليه في وطئها لجري العادة كما مر بذلك إلا إن ~~ارتاب في أمرهم فترك الريبة أولى. # ومن أجبر على سكن منزل فله أن يجعل فيه طعامه وأمتعته وآلاته وكتبه ~~وآنيته ويأمر بالدخول إليه فيه، وضمانه على مجبره لا عليه. وأما الاستبراء ~~والتيمم بترابه فالمغصوب لا يجوز منه شيء لأحد. # ومن أحضر إلى جائر وهو في منازل الناس فدخلها فلا عليه ولا يجوز دخوله لا ~~لمعنى ولا ضمان [129] على داخل كرها ولا على سائل له حاجة، ويتصرف(50) ولو ~~كانت المنازل لغائب أو يتيم. # تم الجزء الثاني عشر. # هوامش الجزء الثاني عشر # (1) - ب: شيء. # (2) - ب: فيء وإرث. # (3) - ب: - والصيد كما مر. # (4) - ب: وإن أفتوك وأفتوك. # ( PageV04P298 6) - ب: أخذها. # (7) - ب: لربها. # (8) - ب: كان. # (9) - ب: + إلى الله. # (10) - ب: - أن. # (11) - ب: + وقيل. # (12) - ب: - له. # (13) - ب: - وطلبها. # (14) - ب: - أكل. # (15) - ب: - منهم. # (16) - ب: - معا. # (17) - ب: - به. # (18) - ب: - أما. # (19) - ب: + الله. # (20) - ب: - قد. # (21) - ب: + إليها. # (22) - ب: + له. # (23) - ب: - وهو. # (24) - أ و ب (هامش): ولعل الأم فقيل كذلك وقيل لا حتى. # (25) - ب: لغيره. # (26) - ب: من. # (27) - ب: إليه حاجة فيه. # (28) - ب: - أن. # (29) - ب: ربها. # (30) - ب: ويتقحمون . وهو الصواب . # (31) - ب: - ما . # (32) - أ: يمكن أن نقرأ يأومه. وفي ب: يارمه . # (33) - ب: + عليه . # (34) - ب: - كما مر . # (35) - ب: حشها . - منها . # (36) - ب: - له . # (37) - ب: القسل أو الغسل . # (38) - ب: إلا . # (39) - ب: ذفر . وهو خطأ فالدفر بالدال المهملة: الدفع في الصدر، وأم ... ~~ا الذفر بالذال المعجمة: اشتداد الرائحة كانت منتنة أو طيبة ويغلب ~~استعمالها على المنتنة . # (40) - ب: صادمت . # (41) - ب: لأنهما . وهو خطأ . # (42) - ب: لما مر . # (43) - ب: فيها . # (44) - ب: الركاب ms1292 . # (45) - ب: + كان . # (46) - ب: بها . # (47) - ب: شيء . # (48) - ب: - به . # (49) - ب: - فيه . # (50) - ب: ينصرف . # الجزء الثالث عشر # في المساجد والرموم، والموات، والجبال، والأودية، ومال السبيل، والفقراء # الباب الأول منه # في المساجد وفضلها وما يجب لها وما يجوز فيها PageV04P299 قال الله تبارك ~~وتعالى: {إنما يعمر مساجد الله...}الآية (سورة التوبة: 18). وقال أيضا: {في ~~بيوت أذن الله أن ترفع...}الآية (سورة النور: 36). فعمارتها ليس ما يفعله ~~الناس من حسن البناء، وإصلاح الجدر، وتزيين الغماء، وإنما هي أن تصان من ~~الأنجاس ودخول أهل الشرك والحائض والجنب، إلا من عذر أو خوف كمامر. وأن لا ~~ترفع فيها الأصوات، وأن لا بخصومة، وعن بيع وشراء وإقامة حد، وعن صناعة، ~~وقبيح قول وفعل، وخوض فيما لا يعني، ودخول الصبيان، والمجانين، والأموات، ~~والبهائم، والسباع، والبزاق، والنخاع، والمخاط، والبول، والغائط؛ وأن لا ~~تنشد فيها الأشعار بألحان، ولا تسل فيها السيوف، وأن لا تتخذ طريقا ولا ~~سوقا، ولا تنشد فيها ضالة، ولا يمر فيها بلحم. وأن لا تبنى بالتصاوير ولا ~~بالقوارير، وأن لاينفخ فيها بمزامير، ولا توقد فيها نار وإن لاصطلاء، إلا ~~من عذر وضرورة ونحو ذلك. # وحاصله أن تصان من كل ذلك، وأن ترفع ويذكر فيها اسمه بالأذان والصلاة ~~والذكر والقرآن، ومدارسة العلم. وتكنس ويخرج منها القذى؛ وتكسى بالحصر إن ~~أمكن، وإلا حصت بالحصى فإنه سنة، لما روي أنه قال صلى الله عليه وسلم: ~~«أحصبوا مسجدنا من هذا الوادي». يعني العقيق. # والمساجد بيوت الله في أرضه بنيت بالأمانة، وشرفت بالكرامة، وزينتها ~~نظافتها، وتعظيمها ذكر الله فيها. PageV04P300 # قال ابن منبه بلغ ابن عباس أن ناسا جلسوا في المسجد الحرام يختصمون حتى ~~ارتفعت(1) أصواتهم فانطلقنا إليهم فقال لهم: أخبركم بالكلام الذي قاله ~~الفتى لأيوب عليه السلام وهو في بلائه، فأنعموا، قال: قال له: أما كان في ~~عظمة الله وذكر الموت ما يكل لسانك، ويقطع قلبك، ويكسر حاجتك يا أيوب أن ~~لله عبادا أسكنتهم خشيته بلا عي ولا بكم، وأنهم النبلاء النطقاء الفصحاء ~~العلماء بالله وبآياته، ولكنهم إذا ذكروه تقطعت قلوبهم، وكلت ألسنتهم، ~~وطاشت عقولهم ms1293 فرقا منه وهيبة له؛ فلما استيقنوا بذلك تفرقوا إلى الله ~~بالأعمال الزاكية والقلوب الخاشعة والعيون الدامعة لا يستكثرون معه الكثير، ~~ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين، وأنهم لا برا ~~البراء(2) ، ويعدون أنفسهم المضيعين المفرطين وأنهم لأكياس أقوياء، ناحلون ~~دابلون، قد برأهم الخوف، وغير ألوانهم الخشوع، يراهم الجاهل فيقول: بالقوم ~~مرض وما بهم من مرض، وخولطوا وما بهم من مخالطة. ففي هذا دليل على حرمة ~~المساجد. # وبعضها أفضل من بعض لما روي: «لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد: الحرام، ~~ومسجد النبيء صلى الله عليه وسلم، ومسجد ابليا(3) وهو بيت المقدس». وقال ~~أيضا: «صلاة في مسجدي أفضل من ألف فيما سواه إلا المسجد الحرام». # وقد رغب في بناء المساجد لما روى عنه الصديق: «من بنى مسجدا لله ولو قدر ~~مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة». # وندب لمن يبني مسجدا لله أن يتخير له موضعا حلالا لا شبهة فيه، وكذا ~~ترابه ومايحتاج إليه؛ ويكون في متوسط للناس لا يشقهم الوصول إليه، قريبا من ~~الماء، واسعا للصلاة والذكر، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم رأى قوما من ~~الأنصار قد أسسوا بناء مسجد فقال لهم: «وسعوه تملؤوه، وكل ما كثر أهله كان أفضل». PageV04P301 # ولا يبنيه رياء وسمعة، ولا يزينه بخضرة وصفرة ونقوش، ولايجعل عليه الشرف، ~~لما روي عن ابن عباس: «أمرنا أن نبني المساجد جما، والمدائن شرفا». والجم: ~~الذي لا شرف له، ومنه الشاة(4) الجماء، والأجم: من لا رمح له في الحرب. # وروي: «ماساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم كما زخرفت اليهود والنصارى ~~بيعهم وكنائسهم». وروي: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إليه ~~أسواقها، والذي حفظناه: «البقاع» بدل «البلاد» والمساجد: سوق من أسواق ~~الآخرة، وأهلها أضياف الله، وقراهم فيها المغفرة، وتحفتهم الجنة، فإذا ~~دخلتم فيها فارتعوا»؛ قيل: يا رسول الله كيف نرتع ؟ قال: «عليكم بذكر الله ~~والرغبة إليه». # ويقدم الداخل فيها يمناه، ويسراه في الخروج، وليقل: «بسم الله، والحمد ~~لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى أولياء ms1294 الله؛ السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين؛ [130] اللهم اغفر لي وافتح لي أبواب رحمتك». وإذا خرج ~~قال: «اللهم إني بأسمائك انصرفت، وبذنبي اعترفت، اللهم إني أستغفرك من سوء ~~ما اقترفت»؛ ويصلي على النبيء صلى الله عليه وسلم. # وقيل: من حق المسجد على داخله قبل القعود ركعتان لما روي: «مامن مؤمن مر ~~بمسجد من مساجد الله، فصلى فيه ركعتين ولو تطوعا، إلا أثابه ملء ما في ~~الأرض من المساجد؛ وهي مجالس الكرام، وحصن حصين من الشيطان، والجلوس فيها ~~رهبانية هذه الأمة». # ويقال: أديموا الاختلاف إليها فإنكم لن تقدموا كلمة تدل على هدى أو تنهى ~~عن ردى، أو آية محكمة، أو علما مستظرفا، أو أخا مستفادا، أو رحمة منتظرة، ~~أو ترك ذنب إما حياء وإما خشية. # ونهى صلى الله عليه وسلم أن يصغر لفظ مسجد ومصحف استحقارا وانتقاصا. PageV04P302 # ومن شرف المساجد ترك المعاصي فيها. ولا يكون قصد القاعد فيها استماع ~~معصية لما قيل: «لو كان في مسجد قرية مزمار أو بعض المنكرات لم يحب لأهله ~~أن يعطلوه لما يسمعون من المنكر ولا يطيقون دفعه». # وقد مر معنى: «لا صلاة لجار المسجد إلا فيه»، وهو تضعيف الثواب، للإجماع ~~على سقوط الفرض عنه إذا صلى في بيته؛ وجاره قيل: أربعون ذراعا، وقيل: من ~~مسمع(5) الإقامة، وقيل: الأذان، وقيل: من حيث يسمعه ويتوضىء ويدركها مع ~~الإمام. # وندبت إماطة الأذى منه، ومن الطريق، لما روي: «إماطته من ذلك حسنة، ولقظ ~~اللفظ مهور الحور العين». # ونهى أن ينشد الشعر في المسجد؛ ومن فعل ذلك فقولوا له: «قص الله فاك». ~~وروي أن عمر مر بحسان ينشد فيه فلحظ إليه أو نهاه، فقال له: كنت أنشد فيه ~~عند من هو خير منك، فقال له: لتأتين بصحة ذلك وإلا علوتك بالدرة، فاستشهد ~~جماعة من الصحابة فشهدوا له به فأمسك عنه. وفي رواية أنه صلى الله عليه ~~وسلم بنى لحسان منبرا يقول فيه الشعر. # خميس: والذي يتوجه عندنا في هذا أن من قاله فيه يمدح به من لا يستحق ~~المدح كعكسه، ms1295 أو يذكر النساء يشغل به قلوب الرجال أو بألحان كما مر فهذا لا ~~يجوز؛ وماكان منه فيه الحكمة والعلم من أي فن كان، أو يمدح به النبيء صلى ~~الله عليه وسلم أو الإسلام، أو فيه تشويق إلى الجنة، أو تخويف من النار، أو ~~حث على الطاعة، أو أمر أو نهي، أو نحو ذلك مما فيه طاعة، ولم يزد فيه حروفا ~~وألحانا عند إنشاده فلا بأس به. # الباب الثاني # فيمن يلزمه عمارة المساجد # فإذا لم يكن للمسجد مال يعمر به فقيل: إن الجامع عمارته في بيت المال، ~~وقيل: على أهل البلد عامة من الأحرار الذكور البلغ العقلاء الحاضرين دون ~~مقابليهم وفي غيره خلاف، قيل: ليس كالجامع وإنما هو على وجه الوسيلة. ولا ~~يؤخذ به عماره لأن الجماعة قائمة في الجامع، وقيل: يؤخذون به كأهل البلد. PageV04P303 # ولو أراد قيل رجل أن يحتسب في عمارة خراب أو بعضه لجاز له بلا مشاورة ~~من تلزمه عمارته؛ فإن أبوا وقالوا: نحن نعمره، كان لهم ذلك، ولا له أن ~~يتقدم عليهم فيه إلا برأيهم؛ وإن لم يعارضوه فله أن يتطوع بذلك. وتلزم ~~عمارة المسجد من له فضل عن قضاء دين لازم وقوت، وإن لعياله بلا ضر يلحقه في ذلك. # والجامع هو: ما يجمع أهل البلد للجمعة، وتلزم عمارته من تلزمه صلاتها ~~والقسامة، لا فقيرا لأن الكلفة على من استطاع. # وإن لم يعرف لمسجد طريق حكم له به بالثمن من أقرب إليه كما مر والثمن ~~في بيت المال إن لم يكن له مال. وإن انهدم مسجد ولم يبن محل جداره فإنهم ~~يتحرون أساسه. ومن بقرب منزله خرب ولا يقدر على عمارته وسعه ذلك، ولا يكلف ~~فوق طاقته. # الباب الثالث # في هدم المساجد والإحداث فيها وعمارتها # أبو عبد الله: لا أرى نقضها وهي قائمة لتجدد أفضل مما هي، لأني لا آمن أن ~~يحدث ما يحدث قبل تمامها. أبو الحواري: لا بأس بنقضها لتجدد أحسن منها. # ابن بركة: لا يجوز أن يكتب في قبلة المسجد شيء من الآي أو ms1296 من المواعظ، ~~ولا يجعل فيه تصاوير؛ ولا بأس قيل بصورة ذاهبة الرأس. # وإن زالت قبلة مسجد عن القبلة جاز نقضه واستقباله. # ومن أراد بناء مسجد في قرية فيها غيره وخاف إن بناه خرب الأول فلا عليه ~~كما مر إن لم يقصد إضرار أهل الأول. أبو عبد الله: إن خاف ذلك فلا يفعل. ~~والمسجد الضرار قيل: هو ما إذا عمر خرب مقابله. PageV04P304 # عزان: يفسح في المساجد بقدر ما إذا سمع الرجل الأذان أراق البول وتوضأ ~~وذهب إلى المسجد فلا يدرك الصلاة فيه، فهنالك يجوز بناء آخر. فمن أراد ~~بناءه دون هذا القدر فللسلطان منعه. وما نحب بناء مسجد قرب آخر إلا لمن لا ~~يقدر أن يصل إليه، لأن المسلمين [131] قد رخصوا البشير أن يبني مسجدا لأنه ~~ضعف عن وصول الكبير؛ وقيل: يجوز ما لم يتراءا (6) المسجدان كما مر وهما ~~في القرية، أو يخرب الأول بعمارة الأخير، وربما وجدت مساجد متجاورات في ~~القرى ولم يعلم من المسلمين إنكار في ذلك. # وإن كان لقوم مسجد في محلة يصلون فيه، ثم أنه بعد عن بعضهم فبنوا آخر قرب ~~منازلهم وتركوا الصلاة في الأول جاز لهم إن لم يقصدوا خرابه. # وإن خرب مسجد ولا مال له يعمر به، فاستحسن عماره موضعا بقربه أجود منه ~~وبنوه باتفاقهم واجتماعهم فلا عليهم. وجاز أن يعمر مسجد من ترابه إن ضاع ~~منه ميزاب أو غيره واحتاج إلى إصلاحه به. وإن كانت قرب الجامع صافية واحتاج ~~أن يعمل منها له تراب أو طين جاز إن لم يضرها؛ وإن رد تراب مكان ذلك فحسن. # وغماء المسجد وصرحته من ماله، ولا نعلم(7) في المنارة شيئا؛ ولا يعمر ~~بماله إلا ما تقدم. # ومن وقف مالا على عمارة مسجد فلم يحتج إليه واستحقه غيره لم يجز أن يعمر ~~به؛ ولا بأس بما أعار به أهل مسجد لعمارة غيره. # ومن بنى مسجدا في أرض لقوم ومات، جازت فيه الصلاة على قول، وعلى من أخذه ~~قيمة الموضع لأهله؛ والرم لا هبة فيه؛ فإن ذهب المحدث فالأكثر ms1297 أن المسجد لا ~~يهدم، وجازت فيه الصلاة، والهبة لا تصح، وعليه الضمان؛ فإن وهب أهل الرم ~~كلهم ولا يتيم فيهم ولا غائب ولا طفل، وجعلوه لله ولا شيء لهم على الباني، ~~والهبة فيه لا تثبت. PageV04P305 # ومن اغتصب أرضا وبنى فيها مسجدا فلا يثاب ولا تجوز صلاته فيه، وفي صلاة ~~غيره خلاف، ولرب الأرض قيل هدمه والانتفاع بها، وقيل: يرجع على المتعدي ~~بقيمتها ولا يهدمه؛ وقيل: له شراؤها. # وإن كانت صرحة مسجد لا جدار عليها تمنع الدواب، وله دراهم تفضل عن عمارة ~~ما هو عامر فلا بأس أن يعمر بها ما خرب منه، إن كان أصلح لعمارته وصح أنه ~~منه. وصرحة المسجد منه كما مر . فإن كان حوله خراب وفيه دلائل بقايا ~~عمارة تدل على أنه كان صرحا، فإذا كان منه فعمارته من ماله إن رأى القائم ~~به أنه أصلح له، وما لم يصح أنه منه وإنما قصد به زيادة فيه فلا، إلا إن ~~كان فيه فضل عن ذلك، وكان أصلح؛ فإن كان في الصرحة الخربة تراب نظر الأصلح ~~للمسجد من تسويته فيه أو إخراجه(8) وجاز أن يجعل له من ماله على صرحه ~~أبوابا تمنع الدواب والصبيان إن كان أصلح له؛ وإن كان صلاحا للعمار فهو ~~عليهم دون ماله؛ وإن كانت له قطعة فلا بأس بالانتفاع بترابها له إن لم تكن ~~مضرة على الأصل؛ وإن تبينت عليه فعلى الفاعل إصلاح ما أفسد إلى أن يزول الضر. # وإن اتصلت بالمسجد أرض وأحب أن يحوله مكانها ويستغل مكانه عنها لم يجز في ~~الحكم، وأما في النظر فإن كان أصلح للمسجد ولماله لم يضق ذلك. وإن خرب ذو ~~مال قليل لا يقوم ببنيانه فلا يجوز في الحكم بيع القطعة عليه، وفي النظر إن ~~لم تسم وقفا عليه وخرب بحيث لا ترجى عمارته إلا ببيعها لم يضق على القائم ~~به؛ وإن كانت لا تقوم بعمارته نظر في ذلك القائم بأمره وأمر المسلمين، فإن ~~لم يكن على المسجد ضرر في عمارته ورجى أن تقوم القطعة بها ms1298 فعل ذلك وإن رأى ~~إجبار عماره على عمارة بقيته فعله(9). PageV04P306 # وإن وقف مال على بناء مسجد فزال وبقي مكانه ماء فلا يجوز أن يبنى به في ~~قربه، ولا يكون الوقف إلا في موضعه. ومن قاطع طيانة على بناء جدار مسجد ~~ساقط على أنهم يعملونه ويغمون عليه، فلما بلغوا حد ما يغمى عليه وقع من ~~أساسه فلهم أجرتهم، وعليهم التمام بما بقي، وإلا لم يكن لهم شيء ولا يذهب ~~أجرهم إذا قاموا بما لزمهم من العمل. ومن اعترض بعمل في مسجد بلا أجرة ثم ~~طلبها فلا أجرة له حتى يؤخذ بها. ومن عليه دراهم له جاز له أن يعمل فيه وإن ~~بولده أو خادمه أو دابته ويحسب مما عليه له. # الباب الرابع # في توسيع المساجد وتضييقها ومايجوز # أبو الحسن: لا يضيق بالنقص، وجاز أن توسع؛ وقيل: يجعل لها أصلح لها من ~~ذلك؛ وأن ترفع الصرحة. واختلف في غماء المسجد إذا قصر، ورأى الجماعة رفعه ~~أصلح، فقيل: يجوز، وقيل: لا إلا إن كان من مال من أراد الزيادة فيه. ومن ~~زاد في مسجد من ماله لا من مال المسجد، فقيل: يجوز ويكون إصلاح الزيادة من ~~مال محدثها أو مال قائم به لا من ماله. # ومن أوصى لمسجد بوصية أو أعطاه عطية بعد أن زيد فيه تشارك الأول والزيادة ~~فيها لأنه صار حكمه واحدا، ولا يعمر بالمال القديم إلا القديم منه. # أبو عبد الله: لا يغير المسجد عن أساسه ولا عن موضعه، ولا يعمر بعضه ~~ويخرب بعضه؛ وإن قصر بابه جاز أن يرفع، ويضيق إن كان واسعا كعكسه، واستحب ~~بعض أن يترك بحاله إلا إن كان تركه يضر أحدا؛ وقيل: لا يزاد في بنائه ولا ~~ينقص إلا إن كان صلاحا له، لا لترفيه العمار؛ وقيل: إذا غمي عليه بجريد ~~فأرادوا كسره ويبنى فيه [132] بنقض وراءه أصلح جاز، ويعطى كراؤه من ماله. # الباب الخامس # فيما يجوز من الانتفاع بالمساجد وفي تطهيرها إن تنجست وغير ذلك ~~PageV04P307 وقد مر أن أهل البلد إذا خافوا من العدو ms1299 والتجأوا إلى المسجد ~~وأضطروا إليه ونقلوا إليه الجندل وغيره ليحاربوه به، جاز لهم اضطرارا، لأن ~~المساجد جعلت للعبادة، ومن فعل شيئا من ذلك اضطرارا أجزتهم التوبة، ما لم ~~تثبت من فعلهم مضرة فتلزمهم إزالتها إن وقعت. # ولا بأس قيل أن يوتد في جدر المسجد وتد لقربة ماء لعماره إن كان لا يضر ~~المصلين، ولا يتولد منه ضر على المسجد، ولو لم يسبق، وتنصب فيه خشبة، ويعلق ~~الحبل في جذعه للمحجن، وأن تحفر في جداره كوة للسراج. # ومن بنى مسجدا في داره له ولعياله ومن يصلي معه، فله أن ينتفع بظهره ~~ويبني فوقه ما شاء من غرف أو ستور وغيرهما، إن كان يدور عليه باب داره، ولا ~~طريق له، ولا باب من مباح منه الدخول لكل من أراده إليه، وكان البناء من ~~مال الباني، أو مال معينه على أنه له أو لعياله؛ وقيل: إذا سماه مسجدا، ~~وأراد به الله فلا ينتفع به، لما لا يجوز الانتفاع به من المساجد. وكذا إن ~~عمل في بستانه أو منزله مصلى وأراد أن يحوله، فإن كان ملكا له واتخذه ~~لنفسه، فله أن يخرب غيره ويعمره. # وفي إخراج الريح على العمد في المسجد تشديد، لأنه يؤذي الحاضرين فيه. ~~وكره الاحتباء فيه، وقيل: يجوز إن كان من وجع في ظهر المحتمي أو ضعفه، ~~وقيل: مطلقا، بيد أو بثوب، وأجازوه يوم الجمعة والخطيب يخطب. PageV04P308 # ولا يجوز إدخال الموتى في داخل المسجد كما مر ولا خارجه للصلاة لما ~~روي: «من صلى على جنازة في المسجد فلا صلاة له». والخائف يجوز له أن يقعد ~~فيه ما لم يؤذ المصلين ويشغلهم؛ وكذا الدواب إن اضطروا إلى ذلك، فإن أفسدت ~~فيه بنجاسة أو روث لزمهم إخراجه، وتطهير المسجد متى قدروا على ذلك؛ وإن ~~أحدثت(10) الدواب حدثا في مال أو نفس عند دخول أو خروج أو وقوف، فلا نقول ~~بالضمان في ذلك؛ وكذا إن اضطروا إلى إدخال مال فيه من خوف مطر أو عدو، فما ~~لم يتولد من ذلك ضر، ولو على عماره ms1300 فلا بأس به. # ومن وضع حديدة فيه أو في مباح كسكين أو فأس أو غيرهما فعقرت إنسانا أو ~~دابة فلا ضمان عليه؛ وإن كان في غير ما يباح فيه الوضع لمثل ذلك فلا يبرأ ~~واضعها من ضمان. # ولا يعلى ظهر المسجد إلا لإصلاحه أو احترازا من العدو. وأما الأكل والنوم ~~في داخله أو ظهره كغريب لمبيت ليلة أو أكثر فلا بأس بذلك، لا أن يتخذه عادة ~~أو مسكنا إلا من ضرورة؛ ولا على من كتب كتابا فيه أن يتربه بترابه، وقيل: ~~غير هذا. ولا يؤخذ منه ولا من طفالته للاستبراء، ولا بأس بالصلاة على ما ~~بسط في المساجد، وحكمه لها. وفي المذكاة على المحراب أو غيره الوقف. # وكره قوم العمل في المسجد، وأجاز آخرون الضيعة الخفيفة: كالخياطة والنسخ ~~وغيرهما مما لا يؤذي أحدا إن كان العامل ينتظر الصلاة. # ونهى صلى الله عليه وسلم أن يرفع فيه مقام الإمام، وأن يتطرقه أهل ~~الكتاب، وأن تطيب امرأة لطريق أو مسجد؛ وقال: «لا تمنعوا إماء الله مساجده، ~~وليخرجن إليها تفلات»، والتفلة من النساء: التي لا طيب فيها. PageV04P309 # ونهى أن يمسح بظهر المسجد من بول أوغائط، وأن تقضى الحاجة بظهره؛ ومن ~~قضاها فوقه فعليه لعنة الله. ولا يجوز جماع زوجة فيه، ولا إحداث جنابة؛ وإن ~~اضطر جنب إلى دخوله أو أجنب فيه تيمم ودخل، وكذا الحائض والمشرك إذا دخلاه ~~واضطرا إليه، فإن كان بالمشرك رطوبة خط على محلها وغسل. ومن أجنب فيه فقيل: ~~إنه إذا انتبه سحب ثوبه الطاهر ومشى عليه وخرج. # ومن رأى نجاسة في مسجد ندب له إخراجها إن قدر عليه، ولا يأثم إن لم يفعل؛ ~~وكذا إن رأى أحدا يصلي بنجاسة أو عليها ندب له إعلامه، وإلا فلا يأثم، إلا ~~الإمام في الصلاة فعلى المأموم كما مر إعلامه لأن صلاته إنما تتم به. # وحصر المسجد إذا تنجست وضربتها الشمس والريح، وذهب العين والأثر طهرت. ~~وفي ضرب أحدهما وحده خلاف؛ وإن قام للنجس عين فلا تطهر إلا بالماء إن وجد، ~~وإلا فبالتراب. ms1301 وإن انصب في المسجد دهن أو نحوه مما يبقى له زهم وغسل وبقي ~~فإنه يطهر إن كان أصله طاهرا؛ وإلا فإنه نجس ما بقي. فإذا آذت رائحة الكنيف ~~أهل المسجد أزيل، إلا إن صح أنه سبقه. # ومن طرح منه حصى نجسا أبدل مكانه طاهرا، ومن حوله من غليظ إلى رقيق من ~~المسجد فلا بأس. ومن رأى فيه ما كنعل أو ثوب [133] أو غيرهما مما يشغل ~~المصلي فله عزله عنه، ولا ضمان عليه فيه. ولا تحول(11) بسط مسجد إلى غيره. ~~ومن وجد فيه ما كالنوى أو التمر أو الحطب ورماه فلا عليه، وقيل: إن تركه في ~~غير الحرز ضمن، وقيل: إن بشيرا دخل المسجد يجر ردائه، فسدع قارورة فيه ~~فكسرت وانصب ما فيها، فانصرف ولم يلزم نفسه ضمانا. # وقيل: إن بعضا يخرج الدعون من المساجد والثوب ولايتركون أهل الذمة يدخلون ~~المساجد إلا من ضرورة. PageV04P310 # أبو الحسن: لا يمنع من أراد الحكم من دخول المسجد من حائض وجنب وكافر إلا ~~الحرام، وقد أنزل النبيء صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف المسجد. وإن آذى ~~معتكفا فيه حر فله أن يصعد على ظهره. وجاز طرد السكران منه ولو في وقت ~~الصلاة. ولا تقام فيه الحدود كمامر إلا اللعان فإنه لايكون إلا فيه بعد العصر. # وجاز استعمال بئره لغسل الثياب وسقي الدواب وللطهارة، وكذا دلوها وآبار ~~الطرق. ولا بأس على متروح بمراويح في المسجد. ولا يجوز لأحد أن يحول شيئا ~~من الحصر و نحوها من موضع منه إلى آخر لينام عليه أويقعد، وجاز للصلاة. # ومن دخل مسجدا فوجد فيه خروس ماء، ولم يجد معها أحدا، ولا عرفه لمن هو، ~~فلا له أن يشرب منه حتى يعلم أنه مجعول لكل من يشرب منه ولو غنيا، لأنه إن ~~كان للسبيل فهو للفقراء، وقد جهل أيضا. وحكم الحجارة الموضوعة في المسجد ~~له، لأنها والمال في هذا سواء إن كان ينتفع بمثلها. # الباب السادس # في أموال المساجد وضمانها وحفظها والخلاص منها # وللعمار أن يتراضوا في نخل المسجد ويجعلونه، وإن ms1302 بيد غيرهم إن أمنوه ~~عليه؛ فإن اتفقوا، وإلا أجبرهم الحاكم على جعله بيد أمين يقوم به وينفذه في ~~مصالحه. # ومن وقف نخلة أو أكثر أو غيرها للمسجد فهو أولى بقيامها وحفظها من غيره ~~وإنفاذها في ذلك إلى رأي عماره أو لما وقفها هو له. ومن لزمه ضمان لمسجد ~~فسلمه إلى ثقة ممن يقوم به ويلي أمره، ثم تلف من يده قبل أن يجعله في بعض ~~مواقفه برئ المسلم. # ومن جعل عبدا لخدمة مسجد وخيف هربه، فابن محبوب لا يجوز بيعه وشراء غيره، ~~لأنه لايدري أن يكون عمره أقصر منه. PageV04P311 # ومن عليه ضمان لمسجد واستأجر عاملا فيه بقدره ثم أبرأه من أجرته بقدر ما ~~عمل فقد برئ مما عليه له. ومن بقربه نخل مسجد فله جمع تمره وبيعه وإصلاحه ~~به، إن كان من عماره ويحافظ على الصلوات فيه. ولمن يصلي في غيره إذا رأى ما ~~يضيع أن يقوم به محتسبا فيه ولا يضيعه. # وإن سرق من جذوع موضوعة لمسجد بعضها فحمل الباقي رجل إلى منزله حافظا له، ~~ثم خاف وهرب فأخذ من منزله فلا عليه فيه؛ وإن استغنى عن جذوعه جاز بيعها في ~~مصالحه. ولا يجوز لأحد أن يقومها على نفسه، إلا إن كان يدخل مكانها خيرا ~~منها. وإن رث ما كدعن أو حصر وخلق في مسجد جاز لمن أخذه إذا جعل مكانه خيرا ~~منه أخذه، ويثاب على ذلك في الزائد، وكان أبو مالك يأخذ الحبل من الفاجوش ~~ويبدله من عنده بأجود منه؛ وإن كان برأي العمار(12) فأحسن. # وجاز التعارف في مال المسجد من حطب وغيره مما تعورف بين الناس في البلد ~~على قول. ولا بأس بنبق سدره إن كان لا قيمة له،(13) وأكله أولى من ذهابه. ~~واختلف في النابت في المساجد، فقيل: لها، وقيل: للفقراء. وإن كانت بين ~~الطريق والمسجد شجرة جاز لهم أكل ثمرتها؛ وإن كان لها قيمة فالنصف لهم، ~~والنصف له يباع في صلاحه، ولا يجوز أكله لغني. # وإن وقف نخل لمسجد ففي بيع الصرم منه خلاف: بعض ms1303 قال: إنه من الأصول، وبعض ~~أجازه وجعله كالثمرة، إن كان المال لا يحتاج إلى الفسل. # الباب السابع # في الإقرار والوصايا والعطية والصدقة للمساجد ونحو ذلك PageV04P312 أبو ~~سعيد: من أقر بنخلة لمسجد أو تصدق بها عليه، أو أعطاه إياها، فقيل: لا ~~إحراز على مسجد ونحوه، وتصح له العطية باللفظ دون الإحراز، وقيل: يجب؛ فإن ~~أحرز له قبل الرجوع فيها ثبتت له، وكذا الإقرار والصدقة، وقيل: عليه ~~الإحراز في غيره لا فيه. ومن أحرز له احتسابا جاز له في كل ذلك، لأنه ليس ~~لمعين، ولو أحرز له صبي بإذن أبيه أو عبد بإذن سيده جاز. وإن أنكر المعطي ~~أو المقر لم يجز للمحتسب تحليفه. وكذا إن احتسب ليتيم أو غيره، لأنه لا ~~يقطع الحجة. # ولا يثبت إحراز ذمي لمسجد على مسلم، ويثبت على مثله. ومن عمل من ماله كذا ~~لبنائه فبنى منه وبقي شيء فليس له أخذه. ومن وقف له شيئا جاز في صحته وبعد ~~موته؛ وإن قال: ما فضل فهو للفقراء، كان لهم؛ وإن رجع ففي الرجوع له خلاف. ~~ومن وقف نخلة للفطور في رمضان في مسجد أو غيره، فلم يوجد من يأكلها فلا ~~تصرف تمرتها إلى غير موضعها، وينتظر لها إلى أن يوجد لها آكل فيه؛ [134] ~~وفي عجم التمر المفطر به في المسجد خلاف، قيل: هو له، وقيل: لآخذه، واختير ~~اعتبار العادة في الموضع. # ومن له حصة في مشاع فجعلها للمسجد، فإن كان تركه مشاعا يضر بالشركاء ~~فعليه مقاسمتهم، وإلا لم تلزمه. # ومن قال هذه النخلة للمسجد وتحتها صرم، فهي وما تستحقه من أرض وصرم(14) ~~وغيره له؛ وإن قال: نخلتي هذه فلا تثبت إلا النخلة نفسها. ومن أوصى بمعينة ~~للمسجد ولم يسم أي مسجد وفي البلد مساجد فعن أبي الحسن أنها للجامع الكبير، ~~وقيل: إن هذه شبهة إذا لم يسم لأيها، وتبطل الوصية؛ وإن قال: للمساجد، فذلك ~~ثابت؛ وإن أنفذ في مساجد بلده وغيرها جاز. وكذا إن قال: لمسجد، وأي مسجد ~~أنفذ فيه جاز. PageV04P313 # ومن أوصى بدراهم تجعل في أمر ms1304 المسجد، فلا يشترى منها حصيرا ولا مصلى ~~للإمام، إلا إن كان مرعا فيشتري به حصير فيه للجميع؛ ولا يخص الإمام بمنصب ~~واحد. أبو المؤثر: جاز أن يشترى بها دهن، ويسرج به فيه؛ وإن قال: يجعل في ~~عمارته، وهذه لعمارته، لم يكن إلا أن يجدد ما خرب منه ويعمر، ولا يعطى في ~~أجرة عامل فيه، وإنما يجعل فيما يوثق به وحده؛ وإن قال: هذه الغلة لعمارة ~~المسجد جاز له أن يشترى(15) له منها البوربا ودهن السراج وغيره. وإن قال: ~~له أو لبنائه، كان للبناء؛ فإن قال: لصلاحه، فقيل: له ولبنائه، وقيل: ~~لبنائه وصالح له من عمارته. أبو معاوية: يجوز أن يشترى منها منديل وحصير ~~ودهن؛ ولا يجوز إن قال: لعمارته. وقيل: لا يشترى بها دهن؛ ويسرج إن قال: ~~لها، وإنما يجدد بها ما خرب. أبو عبد الله: ليس العمارة للمسجد وإنما هي ~~لأهله، وجاز شراء الدهن والحصير والقنديل بها. # أبو الحسن: من وقف مالا في عمارته فلم يهدم جاز أن ينفذ في صلاح أبوابه ~~وحصره والسراج ونقل الحصى إليه، وذلك عمارته. ومن قال: هذا المال وقف على ~~المسجد، لم يجز بيعه أصلا في أمر المسجد، وتؤخذ منه الغلة، وتجعل فيه؛ وإن ~~قال هذه الأرض أو النخلة للمسجد، أو قد جعلت هذا له، جاز أن يباع أصله في ~~أمره إن احتاج إليه؛ وإن أوصى فقال: هي وقف عليه، لم يجز أن يباع. # ومن أوصى أن توقف نخلة من ماله على المسجد فأخرجها الوصي منه(16) لم يجز ~~للورثة أخذها وتوقيف غيرها. ومن أوصى له بوصية ثم زال ولا يرجى رجوعه فهي ~~ثابتة أبدا، ألا ترى أن موضعه يبقى بحاله لا يحدث فيه شيء. PageV04P314 # ومن عنده مال ببيع الخيار وقال: إني تارك هذا للمسجد، فله الرجوع إن ~~أراده، لأن المال بيده والخيار لغيره. ومن أوصى بنخلة من ماله أو بستانه ~~لمسجد وأراد الرجوع جاز له. ومن أوصى له بجرة أو قربة له لم يجز للعمار ~~انتفاع به، إلا فيما كان له على وجه جائز ms1305 من ذلك للمسجد. وإن وجد ما ~~ينتفعون به فيه من ذلك ولم يعلموا أصله كيف هو فحكمه للمسجد. # ومن أوصى له قيل بعشرة دراهم تجعل في صلاحه ولسراجه ولحصير محرابه ~~فلصلاحه النصف، ولكل من السراج(17) والحصر ربع. وإن قال: في صلاحه وفي ~~سراجه وفي حصر محرابه، كان أثلاثا. # ومن أراد أن يوقف شيئا من ماله للفقراء أو المسجد قال: قد أوصيت بكذا ~~وكذا وقفا على ذلك. # ومن جعل لمسجد حصيرا أو غيره متطوعا به، فعثر به رجل أو ناله منه شيء لم ~~يلزمه بدله ولا ضمانه. # ولا يجوز أن يعطى من مال المسجد كراء من يلقط اللقط ويصونه. # ومن قال: إن مت فنخلتي هذه للمسجد، فقيل: هو إقرار ولا رجوع له في الحكم، ~~وقيل: وصية، وله أن يرجع قبل الموت. وإن كان يفضل من غلة وقف المسجد شيء ~~فلا يثبت في الحكم بيعه خوف الدرك، وأجازوا ذلك في نظر الصلاح وعملوا به. # وفي بيان الشرع: من له مال في ثلاث مساق وأوصى للمسجد بنخلة، وفي المساقي ~~مساجد، فقيل: لمسجد المسقات التي مات فيها، وقيل: للذي تطمئن إليه القلوب ~~أنه قصده، وقيل: إن كان في القرى جامع فله، وقيل: لمسجد المحلة التي هو ~~فيها، وقد مر ذلك. PageV04P315 # وللغني أن يأكل مما وقف لفطور في رمضان. وإن أوصى بوصية وقال: للمسجد أو ~~لعمارته أو لإصلاحه أو في عمارته، فقيل: يكون ذلك في بنائه وغمائه وإصلاحه ~~وعمارته، لا في حصره ولا (18) سرجه ولا حصاه، وقيل: يجوز في كل ذلك. وإن ~~أوصى لمنفعته أو منافعه جعل في عمارته والحصا والحصر والسراج. وإن أوصى ~~لعماره فهو لمن يصلي فيه الخمس، إلا من عذر، وليس المراد: العمار البانين ~~له. ولا يجوز أن يشترى من وقفه قرطاس ويترك رفعه فيه ولامرفع ليقرأ عليه ~~فيه ولا المراوح له. # الباب الثامن # في أموال المساجد ومايجوز فيها # أبو علي: من احتسب في مال مسجد وتركه بعد الحسبة بلا عذر حتى ضاع خيف ~~عليه الضمان. وإن ترك عماره نخلة أو شيئا ms1306 من ماله حتى ضاع وهم قادرون على ~~حفظه لزمهم أيضا؛ ولا نحب لأحد أن يترك مال المسجد يضيع وهو يقدر على حفظه ~~إلا من عذر. # ومن ولي نخلا لمسجد فله أن يعطيه من يعمله بنصيب منه على وجه العدل [135] ~~فيه؛ وإن تفضل وقام به بنفسه وماله فهو أفضل له. وإن رأى دفع سهم منه ~~بقيامه أصلح للمسجد وسعه ذلك. # ومن جعل له سقاءين من عنده لم يجز له حمل الماء فيه للمقابر. # ومن عليه ضمان للمسجد وسلم قيمته إلى ثقة ورده إليه بعد أن قبضه له فإنه ~~بيده كالأمانة. # ومن احتسب في غلة نخل المسجد أو أرضه وباعها نسية وأنكرها المشتري ضمنها ~~البائع، وله أن يحلفه على جحده، وإنما يضمنه لبيعه نسية بلا إشهاد. # ومن عنده دراهم لمسجد فله أن يسلمها إلى ثقة عنده وعند المسلمين إذا احتضر. # ومن كسر من جدار مسجد أو غمائه شيئا برأيه أو بإجبار الجائر لزمه في ماله. # وفي القياض بمال المسجد خلاف بعض أجازه على نظر الصلاح وبعض لم يجزه أصلا. # ومن عليه دين للناس وتباعة للمسجد ولا عنده وفاء للكل فماله أسوة بينهما ~~لكل بقسطه. PageV04P316 # ومن أطنى نخلة لمسجد أو يتيم من وكيل أو محتسب فيكسر شيئا من خوصها ~~فالخطأ في الأموال مضمون، وقيل: ما لا قيمة له ولا تحاسب بين الناس على ~~مثله لا ضمان فيه على الخطإ، وسقوطه عن المحتسب أقرب إذا قصد الصلاح للمسجد ~~أو اليتيم. والأجير الذي يخلج نخل المسجد فيكسر بعض الغدوق(19) تلزمه قيمته ~~يوم كسره. ومن طنى نخل مسجد فلا شيء له في خوصه، إلا إن شرطه عند الطنا. # ومن بجانبه نخلة مسجد وأراد أن يحيط بماله جدارا لم يجز له إدخالها فيه. # وإن وسعت صرحته لم يجز لعماره أن يفسلوا فيها شجرة أو نخلة. # ومن باع شيئا من ضياع المسجد ومات مشتريه قبل أن يوفيه ثمنه، فإن كان ~~مليا وفيا لم يلزم البائع ضمانه، وإلا لزمه. # ومن عنده مال مسجد وقاطع على عمله عاملا له، وينفق ms1307 عليه من ماله هو، ~~ويأخذ من مال المسجد إذا تم، جاز له في الاطمئنان في الأحكام. وإن سلم إليه ~~ذلك من مال المسجد وعرفه أنه منه، ثم عمل على ذلك وأراد أن يقاصصه به خفت ~~أن لا يجوز ذلك؛ ولا لأحد أن يطني من مال المسجد واليتيم ويسلم الثمن إلا ~~من ثقة مأمون؛ وإن سلمه إليه وتلف من عنده فقد برىء كما مر. وإن أنفذه في ~~عمارة المسجد أو مصالح اليتيم فهو أيضا خلاص. # ومن اشترى وقيعة للمسجد فقطع بعضها له وباع بعضها، فالبيع قيل ثابت. # ومن عنده تمر مسجد وخاف ضياعه من ذاته ولم يجد من يثق به يبيعه له نسية، ~~ولا ينفق بالنقد فهل له أن يقرضه ؟ فالله أعلم، كذا قال خميس، وعندي: أنه ~~إن رآه صلاحا فمال المسجد يجعل له ما يصلح له كاليتيم. # ومن أطنى مال مسجد ثم طلب إليه المطنى أن يحط عنه لم يجز له إن ثبت حقه ~~وقدر على أخذه بلا حط. ولا يجوز لمحتسب لمسجد في الحكم أن يطني نفسه نخلة ~~من ماله وينفذ ثمنها في صلاحه، وجاز من طريق الاطمئنان ما لم تعارضه حجة من ~~محتسب عليه إن كان بعدل السعر، والمسجد كاليتيم في ذلك، إذ لا حجة من كل منهما. PageV04P317 # ومن أطنى نخلة لمسجد بنسية فأطناها غيره بنقد، فلا يجوز للأخير أن يسلم ~~قيمتها للأول إلا إن كان ثقة؛ وإن أنفذها في مصالحه جاز. # وإن وقعت نخلة مسجد أو جداره أو شيء من ماله في الطريق، فإخراجه من ماله ~~كما قالوا في اليتيم والغائب. # ومن استرفد دراهم لبناء مسجد جعل ما فضل منها في بناء آخر؛ وكذا إن ~~استرفدها لبناء حصن؛ وإن لم يجد حصنا آخر ولا مسجدا وقف الفضل إلى أن يحتاج ~~الأول إلى إصلاح أو زيادة. # ومن أطنى أو باع شيئا من مال مسجد فله أن يأخذ بالدراهم المغشوشة الصافية ~~بالصرف لا عكسه به، إلا إن رآه القائم به في نظره أصلح فذلك له. # الباب التاسع # في إصلاح ms1308 مال المسجد وزراعته # ولا يجوز في الحكم لمن بيده أرض مسجد أن يشتري لها سمادا أو بذرا ويطني ~~لها ماء لزراعتها من غلتها، وجاز في الاطمئنان إذا رآه القائم أصلح، ولا ~~ضمان عليه إن فعل. ولا يجوز له في الحكم أيضا أن يبني عليها جدارا يحصنها ~~عن الدواب من غلتها، وجاز في النظر إن رآه أصلح. # ومن ترك مال مسجد ضاق عليه أمره في النظر، وله أن يفسل في أرضه فسلا، ~~ويعطي كراء الفاسل فيها من ماله إن استغنى عن ذلك المال في وقته وكان أصلح ~~له، وأن يشتري له الصرم ويعطي الأرض من يزرعها ويستغلها بسقي الصرم. وكل ~~ماكان أصلح للمسجد وأوفر جائز أن يفعل له. وإن فضل صرم من ماله جاز بيعه. ~~وإن وقف براح عليه، فلا يضيق على من يزرعه بقعادة بحب أو دراهم إذا اقتعده ~~من قائم به ثقة. وإن دفع إلى من يفسله رمانا أو موزا أو نحوهما بجزء ~~وللمسجد من غلته ما قوطع له، فإن دفعه إليه القوام به من الثقات جاز عند من ~~أجاز المزارعة بالنصيب، لا عند من يرى للعامل عناءه ولا يثبت له مما زرع شيء. PageV04P318 # ومن ابتلي بمال مسجد فله أن يستعمل له غيره إن [136] لم يقدر بنفسه ولا ~~يستعمل له خائنا. ولا يجوز قياض من صرمه بمثله وإبداله. ومن فسل على ذلك ~~وماتت صرمة المسجد وعاشت صرمته هو، لزمته قيمة صرمة المسجد. # وإن كان بين رجل ومسجد ويتيم مال فقال أبو الحسن: لا يعطى البيدار من سهم ~~المسجد واليتيم، وقيل: يجوز أن يكون البيدار من الرأس في مالهما. # الباب العاشر # في الرموم وأحكامها وماجاء فيها # أبو سعيد: إذا شهرت قرية عند أهلها أنها رم في الأصل بحيث لا يدفع ذلك ~~عندهم ولا ينكر، إلا أنهم أدركوا آباءهم يتوارثونها كل من مات منهم وبيده ~~نخل أو أرض أو ماء منها خلفه على بنيه وهم على بنيهم. قال: إن الرموم على ~~ما أدركت عادتها عند أهلها، ما لم يعلم أنهم أجمعوا ms1309 على نقضها، وما لم يعلم ~~أنها عادة باطلة لاحقة. قال: وهذا أصل يحتوي كثيرا من معاني الرموم؛ وقيل: ~~إنها قسم في الجاهلية، أثبتها(20) الإسلام على قسمها، وليس لمن جاء بعد أن ~~ينقض ما مضى حكمه، ولو جاز ذلك لجاز لقائم بالإسلام اليوم أن يرد فارسا على ~~أهلها بعد أن أثبتها صافية أبدا؛ ولفعله أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ~~ولكن ليس إلى نقض أحكام الإسلام سبيل، بل هي ثابتة أبدا على ما ثبت حكمها؛ ~~ولو لم يعرف الداخل في أمرها كيف يجب له في الأصل، فلا عليه ولا له أن يبطل ~~حكم ما هي عليه. # وكذا كل ما أدرك من الأموال فهو على ما أدرك من صافية أو مال للفقراء أو ~~للسبيل، وما أدرك يباع ويشترى ويورث فهو عليه؛ وماأدرك مباحا من الرموم ~~وغيرها فهو مباح، وليس للناس ولا عليهم أن يقيسوا الرموم بعضها ببعض، وإنما ~~لهم وعليهم اتباع ما أدركوا في كل بقعة بخصوصها، فإن لكل منها عادة من بيع ~~أو طناء أو قعادة أو منحة أو عمل أو استعمال لا يتعدى فيها عادتها إلى غيرها. PageV04P319 # ومن بيده ماء من فلج(21) رم يؤدي عليه كل سنة دراهم معلومة فأدى عليه رأس ~~السنة فسقى به بما أدى حتى حالت، ثم طلب رب السهم أخذه منه ويرده إلى غيره، ~~فإن كان هذا كماله فله أن يصرفه حيث شاء زرع عليه زرعا أو لا نضج(22) أولا. ~~وإن كانت فيه عادة تحول بينه وبين ذلك، ولا يعلمها باطلا وصح الإجماع ~~عليها، فلا تغير مدركة إلا بصحة باطلها، أو بإجماع أهلها على تركها، أو ~~بتراض من الخصمين فيها. # ومن زرع في رم وهو من أهله بلا إذنهم، فإن كانت عادة أهله أن كلا منهم ~~يزرع فيه بقدر منابه بلا مقاسمة ولا مساهمة فذلك له؛ وإن كانت أنه لا يجوز ~~عندهم فيه إلا كما يجوز في الأصول والمزارعة(23) فيها فالزارع فيه على هذا ~~زارع بسبب فله بدره(24) وعناؤه وغرامته وعمالته، والباقي هو اللازم، وله ~~منابه ms1310 منه كمنابه منها، هذا إذا لم يتقدم عليه أحد وإلا فهو ممنوع. # وحصة الأرض أجرة مثلها في موضعها؛ والبناء كالزراعة في ذلك، وقد اختلف ~~فيها، فقيل: إن كان الرم يقسم لم يجز لأحد أن يزرع فيه إلا بعد القسم؛ فإن ~~كان من أهله زرع قدر منابه ومناب من أذن له به، وإلا فبأذن من أذن له ~~بمنابه؛ وقيل: لا يجوز أن يزرع في رم إلا برأي الجبهة من أهله ولو كان ~~الزارع منهم، وقد مر أنهم ثقات البلد؛ وقيل: المالكون للأمر مطلقا، فإن ~~كانوا ثقاتا فهم الجبهة بلا خلاف، وهي اثنان فأكثر، وقبل(25) إن كان من ~~أهله، ولم يجر فيه قسم، فله أن يزرع فيه، وإن بلا إذنهم؛ وقيل: يقتفى في ~~ذلك العادة المتقدمة فيه، ولا ينبغي لأحد أن يدخل في شبهة حتى يصح له ~~الدخول. PageV04P320 # ومن زرع فيها فلا نحب لأحد أن يشتري منه ولا أن يعمل في زراعته، وقال ~~موسى: إن كل من كان من أهل الرم فزرع فيه ولم يدعه أصلا له ولم يمنعه أهله ~~جاز له. وأما من فسل فيه من أهله نخلا، فقيل: له مؤونته من النخل وعناؤه ~~حتى يستوفي، فالباقي لجميع أهله وهو منهم كما مر؛ وإن كان من غيرهم فقيل: ~~إن أحيى مواتا فهو له خاصة وليس كأهل الرم. وإن فسل في حي اختير أنه ~~كالغاصب إن لم يكن له سبب ولا حجة. وليس لأهل الرم ولا لجباههم أن يزيلوا ~~أصلا منه عن موضعه، وإنما لهم أن يمنعوا ويقعدوا بلا إزالة أصل، والحكم في ~~ذلك واحد. # فصل # إن أدرك رم مقسوما ويثمر على قسمه وبيد كل من أهله شيء منه ثبتت في الحكم ~~قسمته، وعلى من بيده شيء من ذلك أن يقاسم أهل الرم إن تقدمت فيه العادة بذلك. # ومن برىء من أهل الرم من منابه منه جازت شهادته فيه. # ومن طلب أن يعطى من رم قوم ولم يكن يأخذ منه وأحضر عدلين فشهدا أن فلان ~~ابن فلان بن فلان ممن يجمعه وإياه ms1311 أب واحد يلتقون إليه، فإذا جمعهم الجد ~~أخذ من رمهم ودخل فيه. ومن خرج من مصره من أهل الرم، ثم جاء بأولاد وقال: ~~إنهم أولاده وأقروا بذلك ولم يصدقه أهل الرم فلا يدخلون معهم فيه إلا ~~بشهادة العادلة أنهم أولاده، وأما نسبهم [137] منه فثابت بإقراره بهم، ~~ويدخلون مع ورثته في ماله. # وقيل: لا يجوز لجباة أهل الرم أن يمنحوا رجلا خبورة من ماء السهام ~~يكسرونها له، ولا منحتهم في المزروعة ولا في الشجرة، وإنما تجوز في ~~البيضاء. # ومن أخذ شيئا على غير جائز تخلص منه إلى أهل الرم على قدر سهامهم منه، ~~فإن عجز عن ذلك جعله في إصلاح فلجه. PageV04P321 # ومن اقتعد من جباه أهله ولم يجد فيهم ثقة يسلم إليه القعادة لزمه أن يسلم ~~إلى كل ذي حق حقه بقسمة عادلة، ولا يسلم إلى غير ثقة. والأمين على ذلك هو ~~الذي لا يشك في أمانته؛ فإن وصل إلى المقتعد من الجباه رجل من أهل الرم، ~~وقال له: اعطني القعادة، فلا يبرأ بتسليمها إليه، إلا إن كان أمينا؛ وإن ~~سلمها إلى مجهول الحال برأ من منابه، وضمن سهام الباقين، ويرجع بها على من ~~سلم إليه حتى يتخلص إلى كل من حقه. # واختلف في الشفعة في أجرة الرموم، فقيل: تجب لمن له الشفعة، وقيل: لا ~~شفعة فيها؛ وإن وقعت الأجرة لهذه الأرض من هذا الرم على مجهول، لم تكن ~~للشفيع شفعة إلا إن تتامموا على ذلك؛ وإن وقعت على الأرض والماء على وجه لا ~~يثبت فسقاها المستأجر وزرعها فلم يجىء من الزراعة شيء فعلى الساقي بالماء ~~أجرة ما سقى منه وما نقص من الأرض فعليه إذا كان ذلك على سبب الأجرة. وإن ~~وقعت بعقد ثابت فلم يزرع المستأجر الأرض حتى ذهب وقت الثمرة المحدودة ~~فعليه، ولو لم يزرع. # وكذا(26) من أطنى ماء من واد معلوم على وجه ثابت لزمته الأجرة وإن لم ~~يسق، إلا إن كان منه مخرج بوجه حق. ومما عمل به ابن علي برأيه أنه أمر بحفر ~~فلج حبوب ms1312 لأهل أزكى الجاهلي وأنفق عليه من سهام معادنهم وفيهم الأيتام ~~والأغياب وميت لا سهم له، وصارت منفعة ذلك لغيره والنفقة من سهم الميت، ~~وإنما هو قريح لا يلزمهم، فلم يعب عليه وقد مر ذلك. PageV04P322 # ومن لزمه حق من رم قوم وأراد أن يهدم عنه الجباه من أهله فيقول لهم: ~~هدمتم عني كل ما لزمني من رم بني فلان فينعم الجباه، فهل يكتفي بها ؟ أم ~~حتى يبين من أي سبب لزمه من هذا الرم ؟ أم حتى يقول: من كل حق لزمني ويبينه ~~؟ فقيل: لا يجوز أن يهدم الجباه على أحد حقا لزمه من الرم لأهله من أي وجه ~~كان؛ وقيل: لهم أن يهدموا عمن لزمه حق منه بمنزلة مالهم منحته إن أدركت في ~~ذلك عادة؛ وقيل: لهم أن يتموا للزارع ما زرع في رم القوم قبل أن يدرك، وأما ~~بعده فلا يجوز لهم أن يمنحوه ثمرة مدركة من الرم، ولا خضرة ولا شجرا، وجاز ~~أن يمنحوه البيضاء. وقيل: لا تجوز المنحة في الأرض إلا إن اعتيد في البلد ~~أن الجباه يمنحون الرموم؛ وإن أدركت أنها تقعد ولا تمنح فليس لأهلها أن ~~يعترضوها بمنحة. # ويروى أن كل أهل رم على عادته. ومن لزمه حق لأهل الرم وأراد الخلاص منه ~~فليجعل ذلك فيما يجمعونه يوم لزمه، والأكثر على أنه لا تجوز المنحة في ~~المياه من الرموم إلا البئر فللجباه أن يأذنوا لمن أراد أن يزجر منها. وإن ~~اجتمع جبهة الفلج وزادوا يوما في ماء(27) الفلج وأطنوه ليجعلوه في صلاحه، ~~فقيل: يجوز، وقيل: لا. # ومن أطنى سهام أولاده من الرم وهم صغار، ثم مات، جاز عليهم فعله ولا ~~إنكار لهم في ذلك وكذا إن رهن من(28) سهامهم رهنا مقبوضا جاز عليهم. # ومن يطني من ماء فلج وهو يجري في واد في ظفر يكسره السيل فإن شرط على ~~المطنى له عمل الظفر فإنه يرجع إلى عادة البلد، فإن كان فيها أن عمله عليه ~~فهو شرط يبطل الطنا؛ وإن كانت على المطني فهي عليه لا ينقضه ms1313 الشرط وهو عادة ~~البلد؛ وإن لم تعرف في ذلك فعلى المطني إصلاح ما به. # فصل PageV04P323 إن اعتيد في رم أنه يعطى منه أولاد النساء من أهله ولو ~~كان أبوهم من غير أهله فلهم كأولاد الرجال؛ وإن أدرك أنه يعطى لأولادهم فقط ~~فلا تبدل عادته عما أدركت؛ وكذا إن أدركت أنه يزرع وتقسم ثمرته، فلمن ولد ~~قبل قسمها منابه منها ولو أدركت، لا إن ولد بعده؛ وإن أعتيد أن الأرض تقسم ~~كل ثمرة فيها فلا شيء لمن ولد بعد قسمها حتى تنقضي تلك القسمة والثمرة ~~ويدخل معهم في الثانية، وله ما لأحدهم على المعتاد فيها؛ وكذا في المعدن إن ~~كان رما، ولا يحمل من تراب الرموم إلى غيرها؛ ويحمل الحجر من أرض تزرع ومن ~~أرض لا تزرع إن لم يكن نفعا لها كظفر وسد ماء أو نحوهما. # وإن احتاجت ساقية الرم إلى شحب أو إصلاح بتراب أو تصريج كان ذلك من الرم ~~الجامع لأهل الفلج. # وإن كانت(29) الأرض خططا تزرع فمصالح الفلج من الجامعة أهله؛ وإن يبس حتى ~~احتاج أن يستقرح له آخر، أو غابت ساقيته حتى احتاج إلى استقراح أخرى له ~~[138] بالثمن، فهل يباع من الرم في مصالحه أو لا ؟ قولان. # والسنة في الرموم أن تطرح منها سهام الأموات وتدخل فيه(30) سهام الأحياء؛ ~~وما في الرم من شجر وخوص وغيرهما اتبع فيه السنة السابقة. # الباب الحادي عشر # في الإحداث في الرموم والانتفاع منها # وقد سئل عن الرموم هل تتخذ فيها مصليات ومساجد، والسكن فيها لمريده بلا ~~رأي أهله، واتخاذ الموارد فيها فأجيب:(31) بأن المساجد وما يثبت على أهله ~~فلا يتخذ فيها، وأما مثل المصليات والمسكن والمورد وما لا يضر أهل الرم ولا ~~حجة فيه عليهم فلا بأس به. # وأما الحطب والشوع والنبق والبوت والمغر والحنا والسكن بالغيب فقد جاء ~~جواز ذلك في الأثار، إلا إن كان أهل الرم يحمونه ويدفعون عنه فلا يجوز ~~التعرض له حينئذ إلا برأيهم؛ وكذا الحجارة والتراب؛ وقد تنزه عن هذا بعض ~~أهل الورع، وأجازه بعضهم. ms1314 PageV04P324 # وإن حفرت بئر موردا للناس في رم جاز إن لم يمنعها أهله. وإن بنيت في ~~الرموم مساجد ثم خربت ومات البانون لها وحجتهم، جاز تجديدها كما كانت؛ وكذا ~~البئر. وسأل هاشم موسى عن فلج بني هميم يزرعونه متفرقين، وهل بعضا لا يصل ~~إليه منابه ؟ فقال له: كل من كان من أهل الرم إذا زرع ولم يدعه أصلا أو ~~يمنعه أهله إذا طلبوه إليه فله أكله، والأكل من عنده؛ وأما أفلاج الرموم ~~التي من الأودية فلا بأس على من سقى منها؛ وقد حمل رجل ترابا من عفر نزوى ~~فجاءه نزوي فحرم عليه ذلك، فوصل إلى ابن محبوب فقال له: اذهب إلى اللوح ~~الذي فيه سهام أهل القرية فاعطه سهمه؛ وإنما قال ذلك غضبا على مانع الحامل ~~من التراب. وجاز أن يحمل من موات الرموم من عفره وغيره. # واختلف في الأفلاج التي توجد في باطن أرض الرموم، فقيل: هي لأهلها على ~~سبيلها، وقيل: لأهل الأرض التي تسيح عليها، وقيل: إن كانت جاهلية فلمن ~~وجدها، وإن كانت إسلامية فهي له؛ ولا يتعرض لمجار إن كانت لها؛ وقد جرت ~~قيل هذه المسألة في أيام القاضي نجاد فرأى أنها لمن ساحت في أرضه وعليه ~~الأكثر. # ولا بأس بالرعي والاحتطاب وقلع الشجر الذي لا ثمرة له ولا قيمة من الرموم ~~والأثارات. # الباب الثاني عشر # في الفلا والصحاري PageV04P325 وجائز الانتفاع به منها، وقد روي أنه صلى ~~الله عليه وسلم لعن من قطع سدرة. أبو معاوية: ما قاله فهو حق، ومن لعنه ~~فملعون، فإن كان قال ذلك فهو عندنا فيمن قطع سدر الناس بلا رأيهم وتعدى ~~عليهم، وهذا موافق لكتاب الله؛ وقيل: إنه السدر الذي في الموات غير مربوب ~~ينتفع به الضعفاء ويقتاتون به عند حاجتهم إليه، قال: وهذا عندي أقرب بمعنى ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن قطع السدر، والقول بأن هذا النهي في سدرة ~~مخصوصة غير مقبول عندنا، فإن اللفظ عام لا خاص؛ ويصحح ما ذهبنا إليه من أنه ~~الغير المربوب ما روي عن ابن محرز ms1315 عن ابن هشام أن منير بن النير نزل إلى ~~هاشم بن غيلان، وكان يقطع ويحمل منير السدر ويقول منير للقاطع: أكثر، فقال ~~له محمد بن هاشم أو غيره: أوليس يكره قطع السدر؟ فقال: إنما يكره ما خرج ~~منه، واما ملك الناس فلا؛ فدل هذا على صحة ما ذهبنا إليه. ولو كان النهي ~~واقعا عن قطع مخصوصة أو عن جميع السدر لكان النخل وغيره من الشجر أشرف منه ~~وقد أجازوا قطعه والانتفاع به إن كان ملكا فلأهله التصرف فيه لمنافعهم، ~~ويخرج معنى القول في الشوع والبوت ونحوه من الشجر المغلة أو المظلة التي ~~ينتفع بها المارة في الطريق كالنهي عن السدر، وكذا النخل الناشئ المنتفع ~~بتمره وخوصه؛ وأجازوا للضعيف الانتفاع بثمر هذه الأشجار وورق السدر للغسل ~~ونحو هذا. # وجاز جز العظلم من الخراب والجبال والأودية ونحوها مما لم يملك، وقيل: في ~~الأعراب الكائنين حول القرية يقطعون الأشجار لأغنامهم، فإن كان ذلك يضرها ~~وفيها منافع القرية أنه جاز لهم منعهم منه. PageV04P326 # أبو الحواري: إن ما لا يمنع ولا يحمى من الشجر، لا بأس بقطعه وبيعه؛ وإن ~~سبقت للقوم دعوى في شجر ولهم فيه حماية لم يجز قطعه إلا بإذنهم؛ وإن كان ~~لشجر في صحراء وأودية و جبال أهل ولا يحمونه ولا يمنعونه جاز قطعه وبيعه ~~والانتفاع به، وما تطأطأ من أغصان السدر البري إلى الأرض وتناله الدواب ~~والغنم والجمال جاز قطعه ما لم يضر بالسدر؛ وكذا غيره [139] من الشجر لأنه ~~كغيره في الإباحة والقاق وفي نسخة العاف(32) النابت في أموال الناس لا بأس ~~بالانتفاع به ومنه إن كان مما لا يحمى. # الباب الثالث عشر # في الأودية والنابت فيها وأحكام الموات. # فالأودية إما بين القرى وإما خارجها، فالخارجة قيل كالموات، وقيل: هي ~~سبيل الله ما نبت فيها، فهو راجع إلى الفقراء، فإن غرس فيها أحد نخلا أو ~~زرع زراعة، فقيل: لا يجوز لغيره أن يأخذ من ذلك شيئا إلا بإذنه، لأنها ~~كالموات، وقيل: لا يمنع منها أحد ويأكل هو وغيره، ولو غنيا كالمباحات، ms1316 ~~وقيل: إنها للفقراء خاصة. والتي بين القرى فكل ما فيها للفقراء، ليس لأحد ~~أن يحدث فيها حدثا؛ وإن كان الغارس والزارع في الخارجة فقيرا، فهو أحق ~~بغرسه وزرعه من غيره. وفي أودية القرى خلاف، فقيل: إنه أحق به أيضا، وقيل: ~~إنه وغيره من الفقراء فيه(33) سواء. PageV04P327 # وقيل: إن السيول لا تتحول عن مجاريها التي تبلغ إليها، وكلما اتكى السيل ~~على أرض، لم يكن لأهلها أن يحبسوه منها ويردوه إلى غيرهم؛ ولو أرادوا رده ~~عن أرضهم إلى التي يجري فيها قبل. وإنما السيول مأمورة مسيرة مقهورة من ~~الله تعالى، فحيث انتحت فلا يحال بينها وبين طريقها وما اعتمدت عليه؛ وليس ~~لأهل التي يجري فيها من قبل أن يحولوه عنها إلى غيرها أو يردوه عن التي ~~انتحى إليها أو جرى عليها؛ ولكن تترك بحالها من ضر أو نفع في أصل مجاريها، ~~فإذا حفرت وأضرت أحدا، فله دفن ما حفرت، أو عكسه من أرضه؛ ولا يمنع منهما. ~~وإن كانت إنما انتحت بدفن أو حفر من أحد حتى حولها، و كان في الأحياء، لزمه ~~رد ما أحدثه، ومجرى السيل على ما عليه. قيل: وإن مات المحدث، لم نر رده وهو ~~بحاله كما هو عليه اليوم، لأن المحدث أحدث في مثل هذا، ما لم يكن له من ~~قبل، وحدثه مردود وإن لم يطلب إليه حتى مات؛ لم يلزم وارثه رده ولو شهد ~~عليه عدلان أن موروثه أحدثه، فهو بحاله لحال موته ولم تعلم حجته. # ومن أتى إلى شرجة مسيلة للبلد فحفر فيها طويا وفسل فيها وزرع لم يجز له ~~وذلك للفقراء. # أبو عيسى الخرساني: لا يحطب من يابسة في الحرم إلا ما وقع في أصلها، ولا ~~فداء كما مر على حاطب منها. PageV04P328 # بشير: لا بأس على حامل من تراب الوادي ما لم يخرجه. ولا تزرع أرض أودية ~~القرى، وجاز في الخارجة عنها إن كانت لا عمران لأحد فيها؛ وجاز لمن أحيى ~~أرضا أن يزرعها أو يبيعها، وثمر نخل أودية القرى للفقراء، وتمر نخل الخارجة ~~مباح ms1317 وإن لغني، وكذا نخل الطريق للفقراء كمامر. وكذا ما نبت في واد جاز في ~~أيد قوم يستغلونه ويدعونه فإنه لهم أيضا؛ وإن انتفع به غني أعطى قيمته لهم، ~~وقيل: جائز لغني أن ينتفع به إن كان الوادي أزليا، ولا يجري في أموال ~~الناس، ولعل المراد بالأزلي القديم. وإن كانت في جائز شجرة فثمرتها لهم ~~أيضا. لأن إصلاح الطريق في بيت المال، وماخرج فيها من نفع فهو لهم، لأن ~~ضررها عليهم في بيت المال. وشجرة المسجد تباع ثمرتها في إصلاحه، فإن لم يكن ~~لها ثمن جاز انتفاع به لغني أيضا، لأنها كالمباح. ابن بركة: كل شجرة نبتت ~~في مسجد أو واد أو مقبرة أو طريق، جائز فثمرتها للفقراء وإن أكل منها غني ~~أعطاهم قيمة ما أكل . أبو الحسن: ثمر النابت في المساجد لها. ومن وجد نخلة ~~في أرض لا تنسب لأحد فله أن يأكل منها ولو غنيا . أبو سعيد: من أحي أرضا في ~~واد اشتملت عليه القرى جاز له إن كانت في قرارة الوادي. وإنما تمنع المضرة ~~خوف أن يضر بأموال الناس مما يحدث عليها مما سفل وعلا، وقيل: لا يجوز شيء ~~من الوادي ويترك بحاله(34) الماء. فمن زرع فيها فله عناؤه وبذره والزرع ~~للفقراء. وقيل: إن حكم الوادي حكم الأموال المشتملة عليه، لكل مال ما يليه ~~إلى نصف الوادي وممر السيل كممر الأنهار في السواقي في ثبوت الحكم، وقيل: ~~إلى ثلثه، وقيل: لا يحدث في مجاري السيول شيء؛ وكذا ما تغشاه، لا يبنى ~~بالظفور ولا بالحجارة ولا بالصاروج ولا بآجر ولاجص ولا بطين ولا يكبس منها ~~تراب، فيرد الباني الماء على جاره، إلا إن كان مبنيا من قبل فله أن يبنيه ~~كالأول. ابن القاسم: إن الوادي كالطريق الجائز لا يجوز لأحد أن يحدث فيه شيئا. PageV04P329 # الوضاح: إذا كان الوادي بين مالين فرضي صاحب أحدهما بدفنه وإدخاله في ~~أرضه فلا عليه، وفيه عندي تأمل. # أبو عبد الله: إن الأودية سبل الله لمائه إذا أنزله من سمائه، فقيل له: ~~أنه قد أحدث ms1318 فيها عدول، قال: لا نرضى ممن(35) عدلهم، وقال: إنها حرام، ومن ~~أكل منها شيئا فليتصدق به. # وجاز أكل ساقط من سدر الأودية وإن كان بجنب قرية بين واد وعمارتها، ما ~~قطعه من جانب [140] واحد والآخر خراب، فلا بأس بعمرانه إن كان مواتا، وإن ~~كانت على صفات أرض فحمل السيل ترابها فبقيت الصفات لا تراب فيها، فرب الأرض ~~أولى بعمارتها والانتفاع بها ويملكها. وقيل: لا يبنى ما يغشاه السيل بظفور ~~وحجارة كما مر لرد الماء عن الجار ولكن يترك بحاله. # الباب الرابع عشر # في الموات والصحاري والجبال # وقد روي أن الأرض لله، فمن أحيى منها مواتا فهو له، وهو إما مواتا كان ~~عامرا معروفا لأهله في الإسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا، فذلك لا يملك ~~إلا بإذنهم، أو مواتا لا يملك فيه ولا في الجاهلية فهي أرض لله ولرسوله. ~~وقيل: الموات ما لا أثر فيه سابق، وذلك كمن يأتي إلى برية لا أثر فيها من ~~عمارة فيبني فيها أو يحفر أو يزرع أو يخرج منها ملحا فذلك له، ولا يجوز ~~لأحد أن يحمي أرضا ولا شجرا؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاحمى إلا ~~لله وللرسل». وفي رواية أهل الظاهر: «ثم هي لكم»، ولم يدخل في العطية ~~الكفار. # ولا فرق بين الموات القريب من العمارة والبعيد، ولا قيل: بين أهل الذمة ~~وأهل الإسلام. أبو الحسن: ما نبت في الموات فمباح وإن لغني، وليس لمعين إلا ~~من أحيى ميتة وعمرها فله دون غيره، وإحياؤها كما مر إصلاحها وسقيها ~~بالماء. # ومن ادعى الفيافي والقفار والميتة أنها له لم يقبل منه إلا بالصحة. PageV04P330 # ومن أحي ميتة بالمغصوب، فقيل: هي لربه، وقيل: لمن أحياها به، وعلى الغاصب ~~قيمة الماء، وعليه الأكثر؛ وقد روى ابن بركة: «من أحي ميتة فهي له ومن ~~اصطاد صيدا فهو له». فالخبر أن بعمان كل صائد ومحيي ميتة ولم يخص مسلما من كافر. # الشافعي: إن اصطاد ذمي صيدا فهو له أحق به، وإن أحي ميتة أخذت منه، ومن ~~قطع شجرة ms1319 ذات ساق أو متخذة لاستظلال أو نزول في موات فليتب إلى الله، ولا ~~غرم فيه، لأن ذلك لم يملكه أحد بعينه، وإنما يمنع الضر. # وإن كان في جنات عمار لا يعرف لمن هو، فقيل: لا يمنع الكل منها حتى يصح ~~ربها؛ وإن لم يكن فيها أثره، فقيل: أولى بها من سبق إليها، وقيل: إنها رم، ~~وقيل: لأهل الأموال المشتملة عليها، وقيل: رم لأهل البلد، وقيل: لايجوز ~~لأحد أخذها والتعرض لها وتترك بحالها. # وإن أحيط بجدار على موات، فقيل: يكون يدا(36)، وقيل: لا إلا في موضعه ~~القائم عليه ما قام، فإذا درس رجع موضعه مواتا أيضا. والحضار لا يكون يدا ~~ولا يزيل الموات عن حكمه. # وإن كان بين العمارين خراب، فقيل: لهما، وقيل: لأهل العمارة عمارتهم ~~والموات لله؛ ولا بأس على من انتفع به ما لم يضر غيره، ولا تصح لأحد فيه ~~دعوى إلا ببينة؛ وكذا في خراب بين قريتين، وقيل عن أبي عبد الله أن لأهل ~~البلد أن يمنعوا ما وطىء كراعهم، وقيل: بمنزلة الرم. # ابن موسى: أن (37) من وجد في أرضه بئرا معماة فليس له أن يتعرض لها، ولو ~~كانت في مباحة كظاهر أوغيره فهي على حالها، لأن ذلك دليل على الإتارة. ~~واختير أن من وجدها في ملكه فله أن ينتفع بها كالنهر. # ومن وجد حجارة مدبرة(38) بمكان مما يدل أنه ملك(39) فلا يجوز له ~~التصرف(40) فيه. ومن بنى بناء أو أثرا أثرا في موات أو جبل، فأما الموات ~~فيثبت ملكا له ولوارثه، والجبل له سكنه ما قام، فإن انهدم البناء أو مات ~~بانيه لم يكن لوارثه إلا البناء، ولا يملك أصل الجبل. PageV04P331 # ومن جاء إلى ميتة وسحقها وهاسها وحفر فيها بئرا إلى أن قارب الماء ~~وتركها، ثم جاء آخر فأمهى البئر وزجرها فسقى الأرض فهي لمن سقاها وللأول ~~أجره وعناؤه وغرامته. واختلف في البئر فقيل: لمن أمهاها وللأول ما عنى وما ~~غرم، وقيل: للأول والثاني كالمتطوع عليه بخدمته إذا لم تقم عليه حجة توجب ~~مزيلا حكمها عن الأول. ms1320 # ولا ملك لأحد في الجبال، وما نبت فيها فجائز أكله لغني وفقير كما مر ~~ويخرج منه الأشجار والثمار والحجارة والملح وما احتيج إليه منها، إلا من ~~عمر فيها شيئا وصار له فيه يد كبناء أو ساقية أو حفر عين ماء أو معدن اتخذه ~~لنفسه فذلك له، ولا يمنع منه. # الباب الخامس عشر # في الأشجار والمساجد والطرق والقبور والحرم # ابن بركة: إذا كان للشجرة فيما ذكر ثمرة ينتفع بها فهي للفقراء؛ فإن أكل ~~منها غني أعطاهم قيمة ما أكل. # أبو سعيد: حكم ما في المسجد منها ومن ثمرتها وساقها وما فيها أو منها ~~فلمال المسجد، إلا إن خرج في المباح أنه لا قيمة له فالمباح للكل ولو من ~~المربوبات كما مر. والمسجد أولى بالمحجور. # وقيل: إذا نبتت(41) شجرة في الطريق أو نخلة وأثمرت فإنه يجعل في إصلاحه ~~لأن الطرق تجوز لها الوصايا، ويؤخذ أهل البلد بإصلاحها، فمالها لا يباح ولو ~~لفقير إلا إن كان لا قيمة له. # [141] وأما شجر المقابر فهي على معان، فما كان منها في موات أو مباحة فهو ~~مباح وإن لغني، ما لم ينبتا(42) في قبر، وما أثمر من شجر يخرج مباحا على ~~القبور فيجعل في إصلاحها؛ وكذا نابت بأرض فيها قبور أو موقوفة عليها، أو ~~لها موصي بها لها، أو لمقبرة(43)، فمن حيث ما نبت هذا الشجر في هذه المقبرة ~~على قبر أو غيره فحكمها لها، إلا إن خرجت مباحة. # وإن كانت القبور في مربوب يقبرون فيه بإذن أربابه وقد أجازوا أن يقبره ~~فيه فما نبت في الباقي منه فهو لأربابه، وما نبت على القبور فهو لها في ~~إصلاحها، إلا إن خرج مباحا. PageV04P332 # ومن وجد طريقا داثرا فزرعها إلى أن حصدها وهو فقير، فأما الجائز فعلى ~~وجوه: فإن كانت مما يملك فهي لأربابها، وإلا ولا ينقطع بحال، فما أثمر فيها ~~من شجر كان في إصلاحها، والزراعة أيضا تكون فيه، والزارع إذا دخل في ذلك ~~على ما يظن أنه يسعه فله بذره وعناؤه، لأنه يشبه السبب لمعنى الإباحة، ms1321 ~~والانتفاع بالطريق، وأرجو قولا أنه للفقراء، فالزرع على هذا للزارع إن كان ~~فقيرا، وأما الإثم فما لم يقع من فعله أذى للمسلمين في طرقهم حين الإحداث ~~فيها، إلى أن زال الحدث فلا يهلك بذلك إن تاب في الجملة، أو منه بعد علمه. # ونهي عن الوطئ على القبور، ولا ينتفع بحجرها ولا مدرها ولا شجرها، ولا ~~بأس بحطبها اليابس للفقراء. وعن قطع شجر الحرم فإذا أزيل وصار إلى حال ~~الحطب جاز الانتفاع به ولو رطبا، وعلى قاطعه رطبا كفارة. ومن أنحت شيئا من ~~ورق الأغصان فعريت لم يجز له قطعها، لأنه يرجى نضارها. # الباب السادس عشر # في مال الفقراء والسبيل والغائب والوقوف # أبو سعيد: لا يجوز بيع الموقوف أبدا، فإن لم يكن له ماء بيع من ثمرته في ~~شربه، فإن لم يكن فيها مايكفي سقيه أو لم يكن يثمر وخيف هلاكه عطشا، فلا ~~يباع من أصله في شربه ولو هلك المال لأن الأصل موقوف. PageV04P333 # وجاز أن يطنى من يد قائم به إن كان وكيلا من حاكم أو محتسبا ثقة، ويسلم ~~إليه الثمن، وللمطني على هذا منع الفقراء من غلته بلا مجاهدة تحدث فيه، إلا ~~بعد إقامة الحجة عليه كما يجاهد على ماله. ومن صح عنده من الفقراء أن هذا ~~قد أخذ بالطنا حرم عليه الأكل منها إلا برأيه إذا ثبت أنه أصلح للنخل(44) ~~وأعود نفعا عليهم عند العدول؛ فإن أراد القائم أن يقايض(45) به ما هو أصلح ~~منه لم يجز في الحكم، وجاز في النظر بمشاهدة الصلاح. فإن أراد أن يفسل ~~الأرض فإن لم يشترط عند توقيفها أنها للزراعة خاصة، وفي النظر أن الفسالة ~~لها أصلح جاز ذلك. وإن شرط أنها لها وفي النظر أن فسالتها أصلح لم يجز ~~وليمتثل أمر الموصي، فإن لم تكن بيد قائم بها فالسابق إليها من الفقراء إذا ~~زرعها، فله منع من أراد الضر به، إلا إن أعتيد أنها تزرع وتفرق عليهم ~~ثمرتها. وكذا إن أوصى بها الموصي لم يجده؛ وإن لم يكن لها سنة فكالصافية ms1322 من ~~سبق إلى زراعتها فالثمرة له، وتلزمه الزكاة فيها إن بلغت النصاب. وإن زرعها ~~للفقراء ثم انتفع بها لنفسه فحكمها حكم مالهم ولا زكاة فيها؛ وإن كانت تحت ~~نخل الفقراء صرم قد كبر، وجذوع ولم تنفق لبيع ولا صلحت للفسالة وكان قطعه ~~وإخراجه صلاحا لها جاز ذلك لفاعله. # وللغني من مال الفقراء ما يجوز من أموال الناس من حكم الدلالة والعرف ~~فيما بينهم في عادة البلد. # وجاز قيل أن تفسل أرض السيل وأرض الفقراء ويقطع لها من صرمها، ولا بأس ~~بما مات من الصرم إذا لم يضيع. PageV04P334 # ومن أوصى بنخل لفقراء محلة فهي لمن كان فيها يوم يفرق تمرها(46) فقط من ~~حادث أو غيره، إلا إن خرج منها أحد لحاجة ويرجع إليها ولم يقطع البحر فله ~~منابه منها؛ ولا يعطى من قطع البحر إلا إن كان حاجا أو غازيا، ويعطى من يتم ~~الصلاة فيها من الحادثين، ولا شيء للمقصر. ومن قال: هذه الأرض للفقراء، جاز ~~لواحد منهم أن يزرعها دون باقيهم ويمنع من جاء منهم من أكل زراعته، لأنه ~~جعلها لجميعهم لا لمعلومين، وقيل: لا يجوز له أن يختص بها؛ وإن سمى بها ~~لمعلومين فجاء من زرعها موزا فالزرع له وعليه الكراء للباقين، ولو زرعها ~~موزا ولم يجعلها لفقير أو غيره. # واختلف فيمن أوصى بثلث ماله للفقراء أو بدونه، فقيل: يكون بحاله ويوكل ~~فيه قائما به ويفرق ثماره عليهم، وقيل: تباع ويفرق ثمنها، وأما قسمه ~~وإخراجه من مال الورثة فالأكثر أنه لا يجوز في الحكم. # فصل # قيل: إن السبيل هو سبيل كل خير، ومن قال عند موته: نخلي للسبيل، أو فيه، ~~فهو مجهول حتى يسمي أي السبيل، وقيل: يثبت ويكون للفقراء؛ وإن قال: في سبيل ~~الله فهو في الجهاد. # وابن السبيل هو كل مسافر جاوز فرسخين من عمران بلده، ولا يجوز لمن بيده ~~[142] مال له أن يبيعه ويشتري به طعاما له، وإنما يدفع إليه من غلته تمرا ~~إن كان فيه. # وللمسافر إذا مر على نخلة السبيل أن يصلحها إن انقطعت ms1323 من خوصها، ومن قال: ~~ماله في السبيل إن فعل كذا فمجهول، لا يثبت وتلزمه الكفارة. ولا يجوز حفر ~~أطوى في أرضه. # ومن قال: نصف عبده للسبيل، نظر قيمته فأخرج نصفها للفقراء إلا إن قصد به ~~عتقا فيعتق. ومن قال: نخلتي هذه صدقة، ولم يقل: للفقراء، فقيل: لا شيء ~~بذلك، وقيل: يجوز إخراج قيمتها لهم. وكذا إن قال في عبده. # ولا يجوز شراء السلاح من مال السبيل ولا ينفذ في جهاد ولا حج ولا مسجد. PageV04P335 # ومن اشترى نخلة من ثمرة نخل السبيل فأرادها له، فإن عقد البيع على نفسه ~~ثم قضى ثمرة السبيل وأراد النخلة له فهي له، وعليه أن يرد للفقراء ثمرة ~~نخلة السبيل وتكون ثمرة المشتراة للسبيل. وإن أراد بها بدلا من ثمرة السبيل ~~وعقد البيع عليها فهو منتقض، ولزمه أن يردها للفقراء؛ وإن تلفت الثمرة ودفع ~~الثمن من عنده لهم فالنخلة له إن أتم له البيع ربها. # ومن قال إذا مت فقطعتي بمكان كذا في سبيل الله، ثم احتاج إلى بيعها جاز ~~له، ويأكل ثمنها، فإن مات فهي كما قال من الثلث على رأي مسبح، وعند هاشم ~~وموسى من رأس المال. # فصل # يكون أمر الموقف للمساجد والمساكين وابن السبيل إلى الأوصياء، فمن أراد ~~أن يجعل نخلة للسبيل أو للمسجد، قال: جعلت الفلانية التي بموضع كذا وكذا ~~وقفا على المسجد الذي بمحلة فلان أو بني فلان؛ وإن قال: هذه النخلة لمسجد ~~بني فلان أو للجامع ثبت ذلك. # وإن جعل سلطان وقفا بيد خائن، فلقادر على استخراجه منه وجعله بموضعه من ~~مسجد أو سبيل أو فقراء(47) أن يفعل. وإن كان لغائب أو يتيم أو غيرهما، فما ~~نحب التعرض به لأحد، لأن السلطان ولي من لا ولي له، إلا إن كان يطلعه(48) ~~على خيانة من جعله بيده فله ذلك، لينزعه منه ويجعله في موضعه، أو بيد أمين ~~إن لم يخف منه أن يجاوز في عقوبته. # ولا يجوز القياض بالأوقاف في الحكم، لأنه لا يؤمن من الدرك وانقلاب ~~الأزمنة، وبعض أجاز ذلك ms1324 نظرا للصلاح، ولا يجوز أن يستعمل عليها من عرف ~~بالخيانة إلا إن قام عليه ثقة. # الباب السابع عشر # في مال الغائب ومالا يعرف له رب # إن لم يعرف لدار مالك ولا وارث فالفقراء أولى بها ولا شيء على(49) ساكنها ~~منهم، وعلى غني إن سكنها الأجرة لهم، لأنهم أولى بما لا رب له؛ وعلى من أخذ ~~بعض خشبها دفعه فيها وفي عمارتها؛ وإن تلف ولم يقدر على مثله لزمته قيمته ~~لمن هو أولى بها منهم. PageV04P336 # ومن كانت في ماله بقعة لا يعرف لها رب، لم يجز له أن يفسلها ولا أن يأكل ~~منها، ولا يجاز ذلك لأحد، وإنما أجازوا الموات إن لم يكن له أثر عمارة. # ومن وجد قرية خربة ولا يعرفها لأحد فلا يتعرض لها. # والغوائب من الأموال ضربان: # - ضرب عرف لمعلومين فغاغبوا عنه ولا يعلم خبرهم فهو موقوف لهم، ليس لأحد ~~أن يتعرض له ولو فقيرا؛ فإن كان بيد وكيل لهم أو عامل فهو بيده. # - وضرب لا يدرى(50) لمن هو، فقيل: إنه للفقراء أو للإمام يجعله في عز ~~الدولة، وقيل: إنه حشري لا يتعرض له، واستحسن بعض أن ينتفع به لعز الدولة ~~أو لفقراء الإسلام، لأنه خير من ضياعه. وقد جاء كل ما لا يعرف له رب فهو ~~لهم، وكل ما مرجعه إليهم فجائز للإمام أن ينفذه في عز الدولة، لأن نفعه ~~يجمع الأغنياء والفقراء والصغير والكبير والحر والعبد والحاضر والغائب ~~والبادي والمقيم والطارئ. # تم الجزء الثالث عشر. # هوامش الجزء الثالث عشر # (1) - ب: علت . # (2) - كذا في النسختين . # (3) - كذا في النسختين . # (4) - أ: الشا . وهو خطأ . والشاة الجماء: التي لا قرن لها . # (5) - ب: مسمعي . # (6)- كذا في النسختين بلغة أكلوني البراغيث . # (7) - ب: يعلم . وهو خطأ . # (8) - ب: + منه . # (9) - ب: فعل . # (10) - ب: أحدث . # (11) - ب: يحول . # (12) - ب: العلماء . # (13) - ب: - له . # (14) - ب: - وصرم . # (15) - ب: سقط عبارة: «بها دهن، ويسرج به فيه؛ وإن قال: يجعل في عمارته، ~~وهذه لعمارته، لم يكن إلا أن يجدد ما خرب منه ويعمر، ولا يعطى في أجرة عامل ~~فيه، وإنما يجعل فيما ms1325 يوثق به وحده؛ وإن قال: هذه الغلة لعمارة المسجد جاز ~~له أن يشترى...». وقد وقع فيها للناسخ انتقال نظر لتكرار كلمة: يشترى. # ( PageV04P337 16) - ب: سقط عبارة: «بيعه أصلا في أمر المسجد، وتؤخذ منه ~~الغلة، وتجعل فيه؛ وإن قال هذه الأرض أو النخلة للمسجد، أو قد جعلت هذا له ~~جاز أن يباع أصله في أمره إن احتاج إليه؛ وإن أوصى فقال: هي وقف عليه لم ~~يجز أن يباع. ومن أوصى أن توقف نخلة من ماله على المسجد فأخرجها الوصي منه ~~لم يجز...». وقد وقع فيها للناسخ انتقال نظر لتكرار كلمة: لم يجز. # (17) - ب: سراجه . # (18) - ب: + في . # (19) - ب: كذا في النسختين، ولعل الصواب: العذوق . # (20) - ب: أثبته . # (21) - ب: - فلج . # (22) - ب: يصح . # (23) - أ: مزراعة . وهو تحريف . # (24) - كذا في النسختين بالدال المهملة، ولعله من المبادرة ؟ . # (25) - ب: وقيل . # (26) - ب: - كذا . # (27) - أ: مادي . ويبدو أنه خطأ . # (28) - ب: - من . # (29) - ب: كان . # (30) - ب: في . # (31) - كذا في النسختين، بالبناء للمجهول . # (32) - أ (هامش) : وفي القاموس: الغاف: شجر له ثمر حلو جدا . # (33) - ب: - فيه . # (34) - ب: كلمة : لممر . مشطوب عليها . # (35) - ب: بمن # (36) - ب: يد . # (37) - ب: - أن . # (38) - ب: مديرة . وهو أصوب . # (39) - ب: ملكا . وهو خطأ لأنه خبر أن . # (40) - ب: التصر فيه . # (41) - ب: ثبتت . # (42) - ب: ينبت . # (43) - ب: لمقرة . # (44) - ب: للنخل أصلح . # (45) - ب: - أن يقايض . # (46) - ب: ثمرتها . # (47) - ب: أو فقر . # (48) - ب: يطلع . # (49) - ب: - على . # (50) - ب: لا يدره . # الجزء الرابع عشر # في البيوع وأحكامها # الباب الأول منه # في البيوع وأوقاتها وألفاظها وما يجوز بيعه وما لا يجوز # ومما أنعم الله به على عباده بعد الإسلام أن عرفهم الحلال من الحرام، ~~وأباح لهم المبايعة في أموالهم، والمواهبة فيها، والموارثة والمهادات ~~والغنائم من أهلها. قال تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (سورة البقرة: 275) . PageV04P338 # فالبيع يطلق شرعا على العقد، وعلى مقابل الشراء، وعرف بهذا المعنى بإخراج ~~الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوض عليه، وهو عين الملك. # والمبيع إما حاضر بحاضر؛ فإن كان ثمنا بثمن فصرف، وإلا فبيع. # - أو حاضر بذمة كثمن بمثمن كسلم إن أجل، وكبيع النقد أو الحلول ms1326 إن عجل. # - أو مثمنا بثمن مؤجل كبيع الدين، أو معجل كالنقد وشمل الخيار والمرابحة. # وينعقد بالإيجاب والقبول، بقول البائع بعت والمشتري اشتريت؛ وجاز كل لفظ ~~دل على معناهما، فإذا قال البائع: بعت كان المشتري مخيرا، فإن افترقا قبل ~~قبوله بطل البيع؛ فإذا قبل وجب، ولزمهما. # ولا بد من معرفة المبيع معرفة نافية للجهل، ومن معرفة قدر الثمن وصفته ~~وإن لم يكن تعريف النقد فيه فهو في الأغلب [143] من نقد البلد. # ويصح البيع من حرين بالغين عاقلين مالكين أو وكيلي تام التوكيل لا محجور ~~عليهما أو على أحدهما، ولا مكره لقوله تعالى: {ولا تاكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل...} الآية (سورة البقرة: 188). ولما روي: «إنما البيع عن تراض». # ولا يجوز بيع نجس كالخمر والميتة والدم ولحم الخنزير والكلب والعذرة لأنه ~~صلى الله عليه وسلم حرم بيع النجس. # أبو سعيد: قول البائع: «بعت» أصح من «أبعت؟». و«بعت لزيد» أصح من «عليه». ~~وإن قال له المشتري: «كل مال لك قد بعته لي»، أو «بايعتني إياه» أو «أبعته ~~علي؟» فإذا أنعم وقال: «بعت عليك» أو «لك» أو «بايعتك» فهذه ألفاظ يثبت بها ~~البيع. وإن قال البائع: «اشتريت مني هذه السلعة بكذا»، فأنعم المشتري له ~~ثبت البيع؛ فإن قال البائع: «بعت لك هذا بكذا وكذا» فقال له: «نعم، رضيته ~~أو أخذته أو قبلته بذلك» ثبت أيضا. PageV04P339 # ومن عرض قيل دابة للبيع فأعطاه بها رجل عشرة دراهم، فقال البائع: خذها ~~بخمسة عشرة، فقال: قد أخذت، فقال البائع: قد رجعت أو سكت ولم يقل له: خذها، ~~فليس لأحدهما الرجوع؛ وإن قال: أخذتها بعشرة أو صارت لي بها، فقال البائع: ~~وقد أوجبت عليك، فقال المشتري: لا أريد، فقد وجب البيع ولا نقض فيه بعد؛ ~~وإن قال: أبايعك هذه الثمانية المكاكيك على حساب الجري بخمسة عشر درهما، ~~فقيل: إنه بيع ثابت، وقيل: لا، حتى يتماه. # ومن قال لأحد: خذ هذه السلعة بهذه الدراهم أو عكسه فأنعم له فليس هو ~~ببيع، إلا إن قال: بعت هذه السلعة لي بهذه الدراهم، فإنه يثبت ms1327 على معنى ~~التعارف؛ فإن قال أخذت هذه الدراهم بهذه السلعة، فقيل: إنه بيع على معنى ~~الإقرار، لا في الحكم ولا في التسمية؛ فإن قال قد رضيت أو قبضت هذه الدراهم ~~بهذه السلعة أو: أقبلتها بها ؟ فأنعم له فلا يكون بيعا إلا إن قال: أقبلتها ~~بيعا أو شراء بها أو قد ابتعتها أو اشتريتها بها. وإن بايعه إياها بخمسة ~~دراهم من هذه الدراهم، أشبه فيه معنى الإختلاف؛ وكذا لو كان له عليه خمسة ~~فوزن له عشرة، وقال: خمسة منها لك مما علي وخمسة منها بيع هذه السلعة، ففيه ~~خلاف أيضا. # وإن قال المشتري للبائع: قد بعت لي هذا المال بكذا، فقال له: نعم إن ~~أوفيتني الثمن، فهو بيع فيه مثنوية؛ فإن نقضاه أو أحدهما انتقض، وتم إن أتماه. # ومن قال لرجل: بعت لك هذه الشاة بعشرة، فأنعم، فهو بيع ثابت؛ وكذا إن قال ~~له: قد رضيتها بها، فأنعم، فهو جائز. وإن قال له قد أخذتها بها جاز أيضا إن ~~كان لا يدخله فساد ولا جهل من وجه. PageV04P340 # ومن عرض قيل على رجل منزلا له يبيعه له وقد عرفاه، فقال له: إن أعجبك ~~بكذا أو كذا فخذه، فافترقا على ذلك، ولم يحد له عجبه بمعروف، ثم بعد ذلك ~~أراد أخذه بذلك الثمن، اختير أنه إن لم يتواجبا ببيع مقطوع به بمعروف من ~~الثمن ففيه معنى الاستثناء وهو يبطله؛ وإن قال: هذا الثوب عليك أو لك بكذا ~~وكذا درهما؟ فأنعم له، فهذا ونحوه كالإقرار من المشتري بالشراء؛ فإن رضي ~~البائع بذلك بعد القول بموجب عليه الرضى، ثبت البيع بينهما في الحكم؛ وإن ~~لم يكن منه ذلك اختير أنه كان كالإقرار منه به لا من البائع. # ومن أراد أن يشتري من رجل مالا فقال الرجل: بعت على فلان أو له أو أوجبت ~~عليه أوبايعته القطعة الفلانية من بلد كذا، فقال له: نعم أو قبلت أو رضيت، ~~واتفقا على ثمن معلوم بلا واجب بيع فدفعه إلى المشتري، فقال له عند دفعه ~~إياه: قد صار المال ms1328 مالي وقد استوفيت مني ثمنه، فأنعم البائع، فالقول قول ~~الأول لا يوجب في الحكم بيعا. وأما قوله: قد بعت لك، فإذا قال المشتري ~~قبلت، وصار لي فقد ثبت. وقوله عند دفع: الثمن قد صار المال مالي وقد ~~استوفيت ثمنه، وقول البائع نعم، يثبت عليهما ما أقرا به وجاز فيما بينهما؛ ~~وإن تناقضاه بعد فبينهما الحكم. # ومن ساوم رجلا على شيء فقال الرجل: بثلاثين يريد خمسين فغلط، فقال له ~~المشتري: أخذته فلا يكون بثلاثين حتى يقول هو لك بها. # الباب الثاني # في منهيات البيوع PageV04P341 وقد نهى صلى الله عليه وسلم. عن المجر وهو ~~بيع مافي الأرحام والبطون. ولا يجوز بيع اللبن في الضروع، ولا المنابذة، ~~ولا الملامسة، للنهي عن ذلك، وهو أن يقول البائع للمشتري إذا نبذت إليك ~~الثوب أو غيره أو مسسته بيدك ولم تنشره وجب البيع. وعن بيع حبل الحبلة: وهل ~~هو ما تلد الناقة أو الشاة الحاملة؟، أو بيع السلعة بثمن(1) إلى أن تلد، ~~تأويلان. وعن بيعتين في بيعة: وهل المراد به أن يقول: بعتك هذه السلعة بألف ~~نقدا، أو بألفين نسيئة، أو أبايعك هذا العبد بألف على أن تبايعني دارك ~~بألفين، إحتمالان عندهم. وعن حلوان الكاهن ومهر البغي. PageV04P342 # ولا تجوز مبايعة من كان ماله حراما. وكرهت ممن عنده حلال وحرام لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين، وبينهما شبهات، فدع ما يريك إلى ~~ما يريبك»؛ وعن بيع [144] المضامين: وهو ما تضمنته بطون الأنعام وأصلاب ~~الفحول؛ وعن بيع الملاقيح: وهو ما في بطون الإبل؛ وعن بيع المزابنة: وهو ~~بيع زبين تمر بزبينين إلى أجل، أو تمر النخل عليها بمكيل مؤجل من تمر؛ وعن ~~الكالي بالكالي: وهو الدين بالدين نسيئة؛ وعن المخابرة: وهو أن تؤاجر أرضا ~~بحب غير معروف. ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه أجاز في خيبر إعطاء الأرض ~~والنخل بجزء منها كنصف الزرع أو التمر(2)؛ وعن بيع المعاومة: وهو أن يبيع ~~أحد ثمرة(3) نخله أو أرضه سنين وأعواما؛ وعن المحاقلة: وهو بيع الزرع في ms1329 ~~سنبله ما حوق من الحقل، وقيل: هو اكتراء الأرض بالحب، وقيل: الزراعة على ~~نصف أو ثلث أو نحوهما؛ وعن المدالسة في البيع: وهو كتمان البائع عيب السلعة ~~على المشتري وكذا المخادعة فيه؛ وعن بيع الآبق؛ وعن بيع ما في الضروع إلا ~~بكيل معروف؛ وعن بيع الغنيمة حتى تقسم؛ وعن بيع الزكاة حتى تقبض؛ وعن بيع ~~تمرة(4) النخل حتى تدرك إلا إن شرط قطعها في الحال؛ وعن كراء الفحل ~~والمكيال والميزان إلا إن يؤتجر بهما ليكيل أو يزن بهما فلا بأس بأخذ ~~العناء على العمل؛ وعن بيع الماء: وهو أن يكون لرجل نهر أو بئر فيأتي الناس ~~يستقون منه لشربهم ودوابهم؛ وأما استقاؤه هو بدلوه لهم فلا بأس به للعناء ~~لا للماء؛ وعن بيع النار وهو اقتباس القبس منها، وأما إن باع السخام أو ~~الحطب الذي فيه فلا بأس؛ وعن بيع الكلإ: وهو العشب النابت بالغيث؛ وعن بيع ~~العذرة إذا لم يخلط معها تراب، ولا بأس إن اختلطت بالسماد؛ وعن الغش في ~~البيع وهو خلط جيد في رديء لينفقه، وقال : «من غشنا فليس منا». PageV04P343 # وقد روي أنه مر مع جبريل عليهما السلام بطعام، فقال: ما أطيبه! فقال له ~~جبريل: «أدخل يدك في جوفه» فأدخلها فوجده متغيرا، فقال لرب الطعام: «أما ~~أنت فقد جمعت خيانة في دينك، وغشا للمسلمين». وعن تلقي الأجلاب. وعن بيع ~~حاضر لباد: وهو أن يتلقى الجلوبة فييشتريها ويتحكم على الناس في بيعها، أو ~~يتلقاها فيأخذها من البادي يبيعها له. وقال: «دعوا الناس يرزق بعضهم من ~~بعض»، والفاعل لهذا قيل آثم، والبيع ثابت، وقيل: منتقض. وعن الذم عند ~~الشراء والمدح عند البيع، فمن باع بثمن يزيد بالمدح، أو اشترى بثمن ينقص ~~بالذم فهو ضامن لذلك. وعن بيع الغرر كبيع الجزر والبصل ونحوهما مما هو داخل ~~في الأرض؛ وكذا ما في شبكة الصياد وهو داخل في البحر، أو نصبها في الهواء ~~وجاء إليها الكسر(5) فباعه قبل تمكنه منه. وقالوا: من باع على أحد جلبة جزر ~~أو بصل وقلعها وأتم له ms1330 البيع جاز بلا خلاف؛ وإن قلع المشتري منه البعض فعن ~~زياد بن الوضاح أنه يلزمه ثمنه. # ومن بيع الغرر: بيع الصدف غير مفتوح ولو وجد فيه لؤلؤة. وعن ربح ما لم ~~تضمن: وهو أن يشتري شيئا ثم يبيعه قبل أن يقبضه؛ وقيل: إنما لا يجوز هذا ~~فيما يكال أو يوزن، وغيرهما جائز بيعه قبل قبضه ما لم يرجع الأول من البائع ~~أو المشتري. # ومن له حب على رجل من أجرة أو سلف أو قرض فلا يبيعه حتى يقبضه ويكيله. ~~وعن بيع ما ليس معك؛ أبو سعيد: هو أن يبيع الرجل لرجل شيئا يقطعان عليه ~~البيع، وليس هو في ملك البائع؛ وإن كان في ملكه إلا أنهما لم يقفا عليه ولم ~~يعرفاه، فهذا مجهول منتقض إن تتامماه بعد الوقف عليه تم؛ وإن قدمه دراهم ~~بطعام إلى حضوره، فإن سمياه سلفا إلى أجل معلوم ثبت، وإن كان على التقدمة ~~للبيع فهو مجهول؛ وتم إن أتماه؛ وإن نقضاه انتقض. PageV04P344 # أبوعبد الله: إن بيع ما ليس معك هو أن يسأل المشتري البائع شراء ما لا ~~يملك فيبايعه عليه بثمن معروف، ويؤكد عليه في قطع الشراء، ثم يشتريه له من ~~غيره بذلك السعر أو بدونه أو أكثر منه. وإن كان عنده مال الغير فباعه له ~~بلا أمره فله الخيار في إتمام البيع بالثمن الواقع هو به وفي أخذ ماله، ولا ~~يكون كبائع ما ليس عنده. وعن سلف وبيع ما ليس معك نسيئة. وقال جابر: لا تبع ~~ما ليس معك نسيئة. # أبو سعيد: عندي أنه نهى عن سلف وبيع في صفقة واحدة وعن بيع ما ليس عندك ~~بنسيئة ولا نقد، وسيأتي ما خرج من هذا الباب في موضعه إن شاء الله (6). # الباب الثالث # في الربا وأحكامه # قال الله سبحانه: {وأحل الله البيع وحرم الربا} (سورة البقرة: 275). ~~وقال: {الذين يأكلون الربا لا يقومون...} الآية (سورة البقرة: 275). قيل: ~~حين يقوم من قبره. # ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده. ~~واختلف في معناه فرجع ms1331 كل إلى ما روي عنه أنه قال: «الذهب بالذهب والفضة ~~بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح سواء ~~بسواء فمن زاد [145] أو استزاد فقد أربى». فقال قوم: قد ذكر ما حرمه وهو في ~~مكيل وموزون، فكل ما كان منهما وإن لم ينص عليه بعينه ففيه الربا، لأنه نهى ~~عن ذلك فيما يدخله الكيل والوزن، وإن من غير طعام فهما عندهم علته. وقوم: ~~هي فيه فيما نص عليه لعينه منهما مما يؤكل. وقوم: هو فيما بينه في(7) ~~الأجناس الستة الذي ذكرها وعلى هذا جرى الخلاف بين أسلافنا. وقوم: علته ما ~~أنبتت الأرض لأنها أعم، واحتج نافي القياس واقتصر على ما ذكر بقوله تعالى: ~~{وأحل الله البيع وحرم الربا} (سورة البقرة: 275) فأحل البيع عموما وحرم ~~الربا خصوصا، فما خرج من جملة المناهي من البيوع فهو مباح. PageV04P345 # والربا هو الزيادة والفضل في الجنس الواحد مما فيه الربا. وأحد الأصول ~~التي جرى فيها الخلاف هو أنه تعالى لما حرم بيع البر بالبر على لسان نبيه ~~إلا مثلا بمثل وجب عند القائسين تحريم الأرز بالأرز إلا كذلك، لأنه عندهم ~~في معناه. واختلفوا فيما صار به مقيسا عليه، فقيل لأنهما مأكولان، وقيل ~~لأنهما مكيلان، وقيل مقتاتان مدخران، وقيل: يزكيان، وكل واحد جعل علة الربا ~~ما اعتمد عليه من ذلك، فمن جعلها الاقتيات والادخار احتج بأنه صلى الله ~~عليه وسلم لما ذكر أجناسا مقتاتة مدخرة فذكر أعلاها وهو البر وأدناها وهو ~~الملح، علم من ذكره أعلى القوت ورجوعه إلى أدونه بذكره الملح بعده مع تفاوت ~~ما بينهما أن العلة هي الاقتيات والادخار؛ ومن جعلها المأكول احتج بأنه لما ~~ذكر أجناسه وخصها بالذكر وذكر الأعلا والأدنى وهما المذكوران منها علم أنها ~~المأكول. ومن جعلها المكيل المأكول ذهب إلى ذلك أيضا؛ ومن جعلها وجوب ~~الزكاة احتج أن البر والشعير أجناس يتعلق بها وجوبها فوجب أن تكون هي ~~العلة، وكلها متقاربة، وإن كان بعضها أخص من بعض، وكلها أدلة لمن قال ~~بالقياس؛ وكذا من ذهب منا إلى أنها ms1332 ما أنبتت الأرض احتج بإثباته صلى الله ~~عليه وسلم الربا فيه، وهو الأصناف الستة، إذ كلها من النبات. PageV04P346 # وقد تكون العلة هي الأرض، وقد روي عنه: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف ~~شئتم». خميس: فهذا الخبر إن صح فله تأويل ولا يخلو إما أنه تقدم الآية أو ~~صاحبها أو تأخر عنها، فإن صاحبها فهو بيان لها واستثناء لبعض ما خص من ~~جملتها، وإن تأخر عنها فهو ناسخ له أو مبين لفرضها لتخصيص بعضها؛ وإن ~~تقدمها فإما أن ينسخ بها، وإما إن ترتب عليه فتجري على عمومها إلا فيما خصه ~~الخبر من جملتها، واختير أن تكون العلة في الربا الكيل والوزن فيما يكال أو ~~يوزن، لما روي: أنه ابتاع بعيرا ببعيرين، وأجاز بيع عبد بعبدين يدا بيد ~~اتفاقا. # وقيل: لا يقبل من عمل صاحب الربا شيء ماكان منه قراط في ماله عارفا به. # وزعموا أن فيما كتبه صلى الله عليه وسلم لأهل نجران أن من أكل الربا منهم ~~فلا عهد له وفسروا قوله تعالى: {...لا تاكلوا الربا أضعافا مضاعفة} (سورة ~~آل عمران: 130) بأن يبيع رجل إلى آخر بيعا إلى أجل فإذا حل قال للبائع لا ~~أجد ما أعطيك ولكن أخرني وأزيدك على ما لك علي فيؤخره ويزيده؛ أو يقرضه ~~رجلا شيئا على أن يعطيه كل شهر شيئا زيادة على حقه. أو يشتري دابة بدابتين ~~أو ثوبا بثوبين(8) نسيئة، فهذا ونحوه مما يهلك به من تعمده ولو جاهلا، ~~فكلما أضعف الناس من قرض شيء بشيء نسيئة من نوع فهو حرام، وما أضعفوا من ~~سلف شيء بشيء يدا بيد فهو حلال. # ولا يحل بيع الطعام بالطعام نظرة، ولا الودك بالودك نظرة إلا مثلا بمثل ~~لا زيادة فيه ولا نقصان. وكذلك السلف؛ وقيل: لا يجوز بيع ذاك بذاك نظرة ولو ~~مثلا بمثل إذا كان يسمى بيعا. وجاز القرض إذ لا يسمى بيعا، والقرض عند بعض ~~العرب يسمى سلفا. # وقيل: يجوز اللحم بالسمن نظرة، وبشيء من الأدهان لا الشحم باللحم، لأنه ~~منه. وقيل: لا يجوز بيع ms1333 اللحم بشيء من الأوداك لأنه منها، ولا بأس في بيع ~~الثوب بالثمر والحب أو بهما بالثوب نظرة. PageV04P347 # أبو الحواري: من باع لحم شاة بحب إلى أجل فقد أجازوا بيع اللحم والسمك ~~بالطعام نظرة، وهذا ليس من النبات. # واختلف في عامل لغيره عملا على أن يعمل [146] له أكثر مما عمل له نظرة، ~~فقيل: جائز لأنه لا ربا في الإجارات، وقيل: لا يجوز بزيادة مشروطه فيه ولا ~~بيع من غزلا من قطن بمنين منه صوفا نسيئة، وكذا ثوب من قطن بثوبين من ~~الصوف؛ وقيل: يجوز، لاختلاف النوعين في المعنى ولو اتفقا في الاسم، لأن ~~الكل غزل، ولأنه ثوب، لا بيع من لحم غنم بمنوين(9) بقرا نسيئة، ولا بيع لحم ~~بحيوان نسيئة، ولا حيوان بصوف أو شعر بها أيضا، ولا بيع لحم وفي نسخة ملح ~~بتمر كذلك، وقيل: جائز. وكذا عنب أو رطب بطعام نسيئة. ولا خلاف في منع ~~الزبيب به كذلك. # ورخص بعض في بيع ما يخاف فساده في ثلاثة أيام كالموز والبطيخ والباذنجان ~~ونحوها بالطعام نظرة؛ وأما القرع والإترنج ونحوهما مما لا يفسد فيها، فقيل: ~~جائز به كذلك مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: جائز إن خيف فساده. # وأجاز بعض بيع الموز الغض بالطعام كالإترنج نسيئة، وقيل: لا. وأجازوا بيع ~~حب الشوران(10) بفراخه بها، وفي حبه بالطعام بها قولان. وجاز بيع عسل النحل ~~به كذلك، لأنه دواء، وقيل: لا، لأنه طعام وغذاء، وقد مر ذلك. وكذا في بيع ~~ثمرة السدر بحب مسمى مؤجل. # ولا بأس في بيع رطل زيتا مطبوخا برطلين غير مطبوخ يدا بيد، ولا في بيع ~~الزيت بالزيتون يدا بيد، ولو فيه تفاضل لا نسيئة، لأن الزيت من الزيتون. PageV04P348 # وجاز بيع قفيز تمرا بقفيزين بسرا وعكسه، وقفيز بقفيز منهما يدا بيد ولا ~~خير فيه نظرة؛ وكذا في الرطب والعنب والزيتون؛ ولا بأس بقفيز خلا بقفيزين ~~تمرا يدا بيد لا نسيئة، لأن الخل منه؛ وكذا التمر بالنبيذ ولا بأس به يدا ~~بيد؛ وكذا لبن غنم بلبن بقر ولبنه بلبن الإبل. وسمن ms1334 البقر بسمن الغنم لا ~~بأس به يدا بيد ولو متفاضلا لا نسيئة. وكذا عنب أبيض بأسود متفاضلا يدا ~~بيد. وكذا في رطل من دهن ورد بضعفه من دهن بنفسج لا بأس به يدا بيد. ولا في ~~بيع قوصرة تمرا بقوصرتين منه أو جراب منه بضعفه منه، أو جراب بقوصرة يدا ~~بيد لا نسيئة. # وجاز بيع ورق البصل إن كان مجزوزا(11) بالطعام نظرة لا رؤوسه كالثوم. ولا ~~بيع البيض به لأنه من الإدام، وقيل: يجوز لأنه من غير النبات. وكذا في بيع ~~النوى بالثمر كعكسه نظرة، واختير الجواز. وأجاز بعض بيع النبق والتوت ~~بالطعام لأنه من الجنى. وكذا الفرصاد، وبعض كره كل ذلك. # أبو علي: في حب الرمان اليابس والرطب والجوز واللوز والفاكهة اليابسة ~~نسيئة بالطعام أنه لابأس في ذلك، إلا في حب الرمان فإنه لا يجوز، وقيل: في ~~غيره خلاف؛ وأما هو بالطعام نسيئة فمنعه محل اتفاق. # وجاز قيل بيع الزيت بالخل نظرة، وبيع الشوران بالقطن والرمان اليابس أو ~~الرطب بالقطن، وحب الشوران وأفراخه بالقطن والبوت والتين والنبق بالقطن ~~والصوف به أو بالشعر أو بالثياب. وكره بعض الشوران بالقطن نسيئة. # وجاز بيع الشحم بالسمن أو باللبن المخيض الخالي منه، وقليل: لا. وأجاز ~~بعض بيع اللبن كيلا بوزن شحما. # واختلف في الزعفران بالورس وهو بالشوران أو أحدها بالفوة. # أبو عبد الله: من الربا بيع السمن باللبن(12) نظرة والخل بالعسل وهو ~~بالتمر والزبيب والسمن. وجاز زيت بخل وعسل، لا سمن بخل أو بلحم ولا بأس عند ~~أبي عبد الله في ملح وحرض ونبق وبوت وشوع وفواكه بالطعام نظرة. ولا عند ~~موسى في بيع ملح ببر أو تمر نظرة. PageV04P349 # واختلف في بيع القرح والفلفل والجلجلان بالطعام نظرة. وأما الجوز ~~والنارجيل به فلا يجوز نظرة. وأجاز أبو عبد الله بيع القرض به نسيئة وموسى ~~بيع الحرض والشوع والبوت والجنا وكل ما يزرع مما لو ادخر لفسد جاز بالنابت. # ولا يجوز بيع الطعام بالتمر والخلال إذا قلع، لأن أصله واحد، وقيل: لا ~~يجوز لأنه إذا ms1335 ترك فسد. # أبو الحواري: يجوز بيع الجبن واللبن بالطعام لأنه ليس من النبا، وأجاز ~~إعطاءه من قطنا لمن يغزل للمعطي منا منه؛ وكذا بيع ثلاثة أمناء قطنا بمن ~~غزلا إلى أجل، وكرهه قوم. ويجوز بيع (13) حطب بحب إلى أجل وبيع الخوخ ~~بالطعام لفساده لا بيع السمس بحب وكل ذلك جائز يدا بيد. # وفي ثبوت الربا بين الوالد وولده خلاف، قيل: لا ربى بينهم لأن الوالد ~~يملك مال ولده عليه، وقيل: ثابت بينهما لأن الولد يملك ماله، ولا حكم لأبيه ~~فيه إلا بنفقته وكسوته إن احتاج إليه، ولأن نصيبه منه إذا مات السدس مع ~~الأولاد. ولا خلاف في نفيه بين السيد وعبده،(14) لأنه وماله ملكا(15) لسيده. # والمرابي إذا تاب وطلب الحل ممن أربى عليه، قيل: يجوز له ذلك، وقيل: لا، ~~وقيل: تجوز فيه المقاصصة لا الحل، وقيل: كلاهما، والأكثر على مامر من أن ~~التوبة منه رده مع [147] الاستغفار ولو جهل الراكب له. # الباب الرابع # في بيع الخضرة والزرع وبيع العامل عناءه # فمن باع تمرة نخلة خضراء وشرط قطعها من حينه ثم بدا لمشتريها تركها حتى ~~تدرك ورضي البائع له بذلك جاز إن لم يريدا بذلك حيلة بينهما. وكذا من باع ~~علفا من بر أو شعير قبل أن يتسبل على أن يجزه من يومه ثم بدا له أيضا أن ~~يدعه حتى يتسبل ويحصده أو جزه شيئا فشيئا حتى بقي آخره فتسبل وأدرك وحصده ~~وطابت نفس البائع فجائز ذلك. وكذا في البقول بلا شرط بينهما أنه يدعها في ~~أرضه فيجزها أولا فأولا. PageV04P350 # ولايجوز بيع الزراعة بالحب قبل إدراكها، ورخص بعض أن يرد على الزارع ~~زريعته وما أنفقه وعناءه في الزراعة، وتؤخذ ولو لم تدرك على هذا إلا على ~~وجه البيع وبعض كرهه. # ومن باع قيل على رجل ضاحية قت قد بلغ ووزن من المشتري الثمن ثم أصيب ~~القت بسيل أو جائر أو لص فذهب به، فإن أدرك جذاذه(16) فتركه مشتريه حتى تلف ~~فهو من ماله؛ وإن وقعت الصفقة بلا مشارطة بينهما أن يجزه ms1336 عند البيع ثم أصيب ~~فهو من مال البائع إن أدرك، وإلا انتقض البيع وتلف من ماله أيضا؛ وكذا ~~العظلم ونحو ذلك. # ونهي عن بيع الثمار قبل إدراكها وهو من الربا أيضا فيما قيل، إن لم تكن ~~للقطع من حينها فإن ذلك جائز اتفاقا كما مر لأنه ربما كان بيعها قبل ~~إدراكها أصلح لربها في بعض الأحيان؛ وإن بيعت قبله وقطعت من حينها بلا ~~مشارطة جاز ذلك؛ وإن كانت نية البائع تركها والمشتري قطعها فقطعها من حينه ~~جاز أيضا. # ومن باع قيل لأحد شجر عظلم بكذا وكذا درهما على أن يجزه فتركه أياما ثم ~~طلب نقضه، فإن زاد ولم تسبق زيادته في مال البائع فقيل: إنه منتقض ما لم ~~يجزه ويخرجه، وقيل: لا، حتى يعلم أنه زاد؛ وإن كان مما لا يزيد وقد انتهى ~~ثبت البيع، وعلى المشتري إخراجه من أرضه إن وقفا على القت أو العظلم ~~ونحوهما، وتقاررا على انتهائه، ثم ادعى أحدهما أنه زاد وأراد النقض فلا ~~يجده، إلا إن صح ولم ينته يوم البيع. # وإن باع أحد الشريكين في زرع نصيبه منه لصاحبه فالبيع قيل فاسد. وأما ~~البيدار إذا أراد بيع حصته من الزراعة فلا يجوز له ذلك إلا لصاحب المال. # الباب الخامس # في الاحتكار في البيع ومعناه # كما يؤخذ من كلامهم وبه عرفته في النيل: أنه شراء مقيم طعاما لتجر وقت ~~رخصه في بلده بقصد ادخار(17) لغلائه فيه. وهل هو عام في كل ما يطعم، أو خاص ~~بالحبوب الستة أو بالبر والشعير ؟ أقوال. PageV04P351 # ويجبر على البيع لا بأرخص منه، ولا إن خرج من ملكه بوجه أورده لنفقته، أو ~~تغير عن حاله، واستحسن أن لا يكون مشتر فضلا عن حاجة أهل البلد لتجر ~~محتكرا، وإن ادخره لغلائه. # وجاز شراء غلة بأوانها وطعام بعد غنى عنه. # وقيل: المحتكر هو مشتر لطعام البلد ولا يجد أهله أحدا(18) غيره يبيع لهم ~~ويقول: لا أبيعكم إلا ما أريد. وأما من اشتراه وحبسه وقد وجدوا غيره يبيع ~~لهم فليس بمحتكر. # ويكره قيل حبسه ms1337 بمكة لأن الأشياء تجلب إليها، فإذا حبس النوع المجلوب ~~ولا يوجد عند غيره فهو المنهي عنه. وأما من يشتري الطعام من بلد إلى بلده ~~وينتظر به غلاءه فلا عليه. وكذا الزارع إن حبس حبه، والتاجر الذي يسلف ~~فيحبسه إليه فليسوا محتكرين(19) ولا ينكر عليهم حبسه. وماكان إداما كسمك ~~وسمن وحزم وملح فلربه أن يبيعه كيف أراد. # ومن اشترى قيل طعاما وانتظر به الغلاء حتى كثر زرعه، فلو تصدق به لكان ~~أيسر من أمره. # وعن جابر ومسلم من احتكر طعاما على الناس وأبى أن يبيع إلا على حكمه وهو ~~غال، فلا يجده، وينزع منه، فيقسم بينهم بقيمة معروفة. # واختلف فيمن يجرف وفي نسخة يحرق السمك والملح ونحوهما من السوق من عند ~~الجالسين، والأكثر على أنه جائز له، وقال بعض: يدع الناس ثلاثة أيام يشترون ~~منه، ثم يجرف بعد ذلك؛ فإن التاجر قيل ينتظر الرحمة والمحتكر اللعنة، وقد ~~لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وقيل: إن الربيع استأذنه المعتمر أن يشتري طعاما لنفسه ولعياله وقد خاف ~~غلاءه، فلم يرخص له، وقال: ما أحب أن يكون الناس في شدة وأنت في وسع، ولكن ~~تصيب ما يصيب إخوانك وتدعو بالفرج كما يدعون وقد مر هذا. # الباب السادس # في بيع المرابحة PageV04P352 فمن اشترى شيئا نسيئة ثم أراد بيعه مرابحة ~~فليخبر أنه اشتراه نسيئة؛ وقيل لأبي سعيد: فإن لم يخبره(20) بذلك مشتريه ~~وباعه له مرابحة نقدا أو نسيئة ؟ فقال: لا بأس إن باعه نسيئة، وأختار إن ~~باعه بنقد أن يخير المشتري في إتمامه أو نقضه، لأنه مدالسة. # [148] ومن اشترى طعاما نقدا ثم أصابه مطر أو سوس فله أن يبيعه مرابحة، ~~وعليه أن يبين أنه اشتراه حديثا سالما وعناءه كذلك المنقص له عن حاله؛ وإن ~~اشتراه جديدا وعتق عنده فله أن يبيعه مرابحة، وأن يبين ذلك؛ وقيل: إن عيب ~~بعد الشراء فلا بأس أن يبيعه مرابحة، لأن المشتري يأخذ ما يبصر. # وإن كان المبيع دابة أو خادما فمرضت أو ذهبت عينها فله بيعها مرابحة، ~~ويخبر أنه ms1338 أخذها صحيحة، فإن شاء المشتري أخذها وإن شاء تركها. وكذا في ثوب ~~إن لبسه، وخادم إن استعملها حتى نقص ذلك بذلك(21) فعليه أن يبين ذلك ~~للمشتري إن باعه مرابحة؛ فإن لم ينقصه ذلك فلا عليه إن لم يخبره(22) ولو ~~استعمله؛ وكذا نحو ذلك. # وإن كان المبيع جارية وقد ولدت ومات ولدها ولم ينقصها، فله بيعها مرابحة ~~لا إن أراد حبسه أو إخراجه من ملكه حتى يبين لأنه منها. وكذا الشاة في ~~نتاجها؛ وأما شرب لبنها وبيع صوفها وشعرها فإن كان أنفق عليها مثل ما نال ~~منها باعها مرابحة، وإلا فحتى يخبر مشتريها، وقيل: إذا سأل عن ثمنها السلعة ~~ثم تبايعا عليه مرابحة فهي هي، وإلا فهو مساومة حتى يشترطا أو أحدهما أو ~~المرابحة؛ وقيل: لا يكون مرابحة ولو سأل عنه حتى يشترطاها أو أحدهما ~~ويريداها؛ وأما ولد الجارية ونتاج الدابة وتمرة النخلة ونحو ذلك فهو من أصل ~~الشيء ومما يأتي منه فإن تلف ولم ينتفع به لا بإتلافه فله أن يبيع ذلك ~~مرابحة، وإن بلا إعلام بذلك، إلا إن أنقص ما خرج منه أو حدث به حادث. وإن ~~أكل التمرة أو أخرجها من ملكه أو اعتق الولد أو أخرجه من ملكه والأصل قديم ~~بيده فلا يبيعه مرابحة حتى يبين ذلك ولو لم ينقصه. PageV04P353 # ومن اشترى قيل ثوبا بعشرين درهما وغسله بدرهم أجرة فلا بأس أن يقول ~~للمشتري قام علي بأحد وعشرين. وإن اشترى من رجل عبدا بخمسمائة فترك له مائة ~~ثم أراد أن يبيعه مرابحة بخمسمائة فلا يجوز أن يبيعه إلا بأربعمائة؛ وإن ~~ترك له الثمن كله فله بيعه بها بخمسمائة، وما لم يتركه له كله فلا نرى له ~~بيعه مرابحة إلا بما أخذه. # الباب السابع # في بيع العدد والجزاف والكيل والوزن # وعن الربيع: إن ابتعت معدودا فلا تأخذ به جزافا ولا كيلا وإن ابتعت كيلا ~~أو وزنا فلا تأخذ به عددا ولا جزافا؛ وقال أبو سعيد: إذا بايعه على العدد ~~واتفقا على قبضه بالكيل أو باعه واتفقا على قبضه ms1339 بالعدد فيما يمكن فيه ذلك ~~جاز، ولا فساد فيه عندي إذا لم يكن من السلف أو الإجارات وكان من الحاضر؛ ~~وإن اختلفا ثبت على ما تعاقدا عليه إن ثبت العقد. # واختلف في بائع مثل غدوق(23) الموز وقفيز الباذنجان والإترنج والرمان ~~والنارنج والخوخ والليمون ونحوها إن كان ببيع الغدوق(23) وما في القفيز ~~جملة ويعلم عدد ما فيهما، فقيل: عليه أن يعلم به المشتري، وقيل: لا، لأنه ~~ينظره، واختير الأول؛ هذا إن باع جزافا، وإن باع بالعدد فلا يحتاج إلى ~~تعريفه. # ومن باع موزونا كعسل، وسمن، والقطن، والنيل، والشوران ونحو ذلك مما يوزن ~~فلا يلزم البائع ترجيح الميزان، إلا إن أعتيد بينهم في البيع. # ومن كال عشرة أجربة تمرا ثم كنزه في جرابين ولا يعرف كم في واحد منهما ~~فلا يلزمه أن يخبر المشتري لأنه يعرف ذلك؛ وإن قال: كلت كذا وكذا جرابا ~~وكنزتها فيه وفي غيره فله ذلك، وإن لم يقل لم يلزمه شيء أو إن باع الجرابين ~~صفقة واحدة أخبر بما فيهما لا أن في كل كذا. # وإن اختلف قيل رجلان في وزن جراب فقال رجل لقابضه: خذه بمائتي من، فإن ~~نقص فعلي، فأخذه برأيه فنقص، قال خميس: فإني أخاف أن يلزمه ضمان ما قال إن ~~كان المشتري لا يعلم ذلك وقد غره. PageV04P354 # ومن اشترى قيل من رجل ألف جوزة بخمسة دراهم فعده فزاد عشرين جوزة فإن ~~خرجت الزيادة من حال ما يكون طرحان المشتري من البائع فهي له، لا قيمتها ~~إلا إن اتفقا عليها، فيكونان شريكين في الجوز وعليهما قسمته، ولا يجوز ~~للمشتري أن ينتفع بالألف ويدع العشرين بلا مقاسمة بينهما فيه؛ وإن باع له ~~من جوز معين ألفا وعدله فغلط ولم يبعه على أنه ألف ثبت البيع في الألف؛ وإن ~~اختلطت الزيادة في العدد أو باعه على أنه ألف فسد البيع كله. # ومن كال حبا في إناء فعرف كيله فأراد بيعه جزافا ولا يعرفه المشتري، ~~فقيل: عليه أن يعرفه ذلك ليعلم أيضا ولو لم يسأله وهو مخير بعد ms1340 العلم في ~~إتمامه أو نقضه؛ وكذا كل ما يكال أو يوزن؛ وإن علم المشتري كيله أو وزنه ~~فاشتراه جزافا فالقول فيه إذا علمه البائع أيضا من الخيار كالقول في ~~المشتري وتشابها في ذلك. # ومن كال طعاما أو وزنه وقال: إنه كذا و كذا ولا أدري أنه [149] زاد أو ~~نقص وباعه جزافا على هذا فلا عليه. وكذا فيما يعد. # أبوعبد الله: من أخذ من رجل حبا أو تمرا أو سمنا فجازفه فاستغبن أحدهما ~~وطلب النقض، فإن تبايعا وقد نظر إلى أسفله وأعلاه لزمهما البيع وهو تام؛ ~~وإن لم ينظر إلى جميعه فسد إذا طلب أحدهما نقضه(24)؛ وإن نظره أحدهما وعرفه ~~فتمسك عليه الآخر بالبيع ولم يطلب نقضه ثبت عليه، وقيل: يثبت ذلك إلا إن ~~خرج متغيرا فلهما الرجوع. # الباب الثامن # في بيع الجملة # ومن نظر إلى طعام لا يعرف جملته فاشترى منه كل جريب بكذا، ثم بدا للبائع ~~أن لا يبيع أو له أن لا يشتري، فقيل: إذا رجع أحدهما ثبت منه جريب واحد، أو ~~من واحد على ما بينهما؛ وقيل: لا، لعدم معرفته بالكمية؛ وإن قال: قد اشتريت ~~منك جريبا من هذا الحب فذلك ثابت وله جريب، وقيل: لا، لأنه لا يعرف ذلك ~~الجريب منه، وتدخل فيه الجهالة. PageV04P355 # أبو علي: من اشترى من رجل شيئا من مكيل أو موزون بكيل مسمى وقدر إياه ثم ~~بدا لأحدهما بعدما كال منه شيئا فإن حدا ما تبايعاه كم منا أو جريبا جاز، ~~وإلا غير أنهما عرفا سعره ثم احتجا بأنهما(25) لا يعرفان قدره ضعف. # أبو المؤثر: إن اكتال المشتري بعضه وقبضه ثم اختلفا في الباقي ثبت ما قبض ~~دون الباقي. وفي ابن جعفر: إن(26) اشترى منه تمرا مصبوبا أو حبا لا يعرف ~~كيله كذا وكذا جريبا ثبت؛ وإن اشترى منه على حساب الجريب بكذا وكذا درهما، ~~فلهما نقض ما كهذا. # ابن المسبح: إن باع رجل لرجل حبا في صبة على مكوكين بدرهم أو اشترى منه ~~عشرة أجربة من صبة على جريب بخمسة، ووقفا ms1341 عليها ووزن الدراهم أو لم يزنها ~~إلا أنهما تقاطعا على الثمن ثبت ذلك إذا رأيا الحب؛ وإن قال: اشتريت منك ~~هذه الصبة على مكوكين بدرهم فليس يثبت غيرهما. # نبهان: فإن اشتراها منه على مكوك به ثبت، إلا إن خالف باطنه ظاهره، وقيل: ~~فسد، واختلف في ذلك أيضا ابن علي والأزهر، فقال موسى: ثبت عليهما ما اتفقا ~~عليه، وقال الأزهر لا يثبت على المشتري إلا ما كال له أو وزن من دراهمه إن ~~لم يتخالف الأعلى والأسفل؛ وإن تخالفا رد عليه بقية دراهمه. وقيل: إن خرج ~~أسفل الصبة أشر من أعلاها فللمشتري نقضه لا للبائع، وبالعكس إن كان خيرا؛ ~~وقيل: إن النقض فيهما لكل منهما. وكذا في كيس القطن وكبة الغزل ونحوهما من ~~التمر والثياب وجميع ما يباع. وكذا إن قال: أبايعك هذه الصبة أو الأرض إلا ~~عشرة أجربة أو أذرع، أو هذا البستان إلا ثلاث نخلات فهذا كله لا يثبت ~~لاستثنائه معلوما من مجهول؛ وإن قال: إلا عشرها أو ربعها أو نحوهما ثبت، ~~وكذا في الأرض والبستان. PageV04P356 # ومن اشترى قيل صبرة طعام، وهو الطعام المجموع بلا كيل، جاز إجماعا؛ فإن ~~قال لصاحبها: أخذتها(27) منك بكذا وكذا قفيزا، على أن الزائد لي والناقص ~~علي، لم يجز، لأنه من المخاطرة. وجاز بيع زرع مجموع مثل القصبة، يجب إن كان ~~مرئيا لهما ظاهرا يدا بيد. # البسياني: من اشترى من رجل عشرة أجربة حبا بعشرين درهما فأتى به إلى ظرف ~~فقال له: هذا فيه ذلك، فصدقه وقبل ذلك فإنه لا يثبت حتى يكيله أو يقول أنه ~~كاله له فيصدقه، ولا يثبت(28) على غير هذا، ولا يبرأ من الدراهم، لأن عليه ~~أن يكيل له عشرة كما اشترى منه، ولا له أن يعطيه جزافا عن كيل معلوم. # الباب التاسع # في بيع التعارف والمسالمة # أبو الحسن: من أراد أن يشتري من رجل أصلا أو غيره فتساويا فيه فطلبه بثمن ~~والبائع تأخر، فلم يتفقا وانصرفا، ثم رضي بما طلبه به المشتري فسلمه إليه ~~وقبضه وسلم هو إليه الثمن ms1342 أو بعضه أو لم يسلمه، ولم يتبايعا وقت التسليم ~~ففي الحكم إذا لم يبايعه إياه وقت تسليمه الثمن، ولا قال له سلم إلي ثمن ~~ذلك الأصل أو غيره، ولا تذاكرا فيه وإنما وزنه وسلمه إليه، ولم يعلم أنه ~~مما سلمه إليه، لا يثبت البيع، والأيمان بينهما؛ فإن سلم المال في يد ~~المشتري وقبض ثمنه على تمام ما كان في الأول ولم يقبضه إلا أنه سلمه بيده ~~على ما قد طلبه فقد ثبت البيع إن عرفا ما تبايعا عليه. PageV04P357 # ومن أراد أن يشتري من أحد أصلا أو عروضا أو طعاما أو حيوانا ونظراه ~~فساومه البائع بمائتين والمشتري بمائة، ولم يتفقا، ثم رجع إليه وقال له: ~~عزمت عليك أن آخذه كما طلبت، أو قال هو له: أبيعه لك بما طلبت، أو قال: ~~الرأي إليك أو رأيك أو حيدا(29) أو قال: وجهه إلي، أو سلمه إلى رسولي إذا ~~وصل إليك، فكان بيعهما وشراؤهما على هذه الألفاظ ولم يقطعا في ذلك الوقت ~~البيع الثابت، فأما عند الله إذا دفع إليه المبيع بما رضيه من الثمن واتفقا ~~عليه وصار بيده على وجه الشراء وأتلفه وصاحبه راض ساكت لا يغير ولا ينكر، ~~فلا رجوع له، ولو قصرا في لفظ البيع والشراء إن اعتقد البائع [150] أنه ~~سلمه على البيع بكذا من الثمن وقبله الآخر على أنه اشتراه بكذا منه، وقد ~~علما أن قولهما ليس بموجب للبيع عليهما، ولكن اعتقد البائع على دفع المبيع ~~والمشتري على تسليم الثمن، فإن قبض المبيع على ذلك اللفظ بجهله وعنده ~~استحقه على البائع ثم عرفا الحق في ذلك، فإن أتماه تم، وإن نقضاه انتقض؛ ~~وإن رفع ذلك إلى الحاكم وأقر بلفظهما لم يكن بيعا؛ وأما غلته فإن نقضه ~~البائع فهي للمشتري كعكسه والربح لمن اتجر به، لأنه ضامن له. PageV04P358 # ومن قال لرجل أريد أن آخذ منك حبا إلى وقت كذا فادفع إلى رسولي فلان ما ~~طلب إليك حتى ألقاك ونتفقا على السعر، فكان الرسول يأتيه ويأخذ منه شيئا ~~بعد شيء حتى قبض ms1343 عشرة أجربة، ثم لقيه رب الحب فقال له: قد سلمتها إليه، ~~فأنعما له، فقال له: قد حسبتها عليك بمائة درهم إلى شهر كذا، فقال: قبلت، ~~فإن اعتقد البائع حين كال الحب للرسول أنه يحسبه عليه بذلك، وأنه إن لقيه ~~يكلمه به(30)، واعتقد المرسل أن كل ما قبضه رسوله فإنه يؤدي قيمته، ثم لقيه ~~وأتمه تم، وإن نقضه المشتري واحتج أنه قبضه بلا عقد بيع ولا أساسه انتقض في ~~الحكم إذا تقاررا على ذلك، ولم تقع عقدة بيع عند كيل الحب، وأما عند الله ~~فتام. وإن كاله البائع للرسول لا على اعتقاد ثمنه في وقته، وإنما يكون ~~اعتقاده إذا لقيه، فالمختار في هذا أن عليه له(31) حبا مثل حبه ويترك عليه ~~ما أراد من المدة؛ وإن أراد أن يقضيه ثمنه اتفقا عليه وأحضراه والميزان، ~~فيقول له: عندك لي حب، فإن أردت أن تعطيني ثمنه قبلته منك، واتفقا عليه، ~~فإن وزنه له عند اتفاقهما جاز ذلك. PageV04P359 # وإن كال الحب على غير أساس البيع فلما قبضه المرسل من رسوله ولقيه البائع ~~وحسبه عليه ثمنا على اتفاقهما عليه بالنسيئة، فهذا بيع لا يجوز إلا على ما ~~ذكرنا من إرادتهما ذلك واتفاقهما عند حلول الأجل، وأما الصحيح فبأن يحضرا ~~ويتفقا على الحب معا ويتبايعا فيه بنقد أو نسيئة، ويكتاله المشتري على ذلك ~~ويقبضه، أو يتفقا على سعره بذلك ثم يبعث رسوله فيقبض له بكيل على ما اتفقا ~~عليه قبل، فإن أرسله وأخذ له حبا ولم يتفقا على سعر، إلا أنه عقد نيته إلى ~~ثمرة كذا، فلما أدركت وأراد أن يقضيه حقه اتفقا في وقتها على سعر ما أخذه ~~الرسول من الحب فجعلاه دراهم، وقضاه بها حبا، فإذا دفع إليه حبا على اعتقاد ~~البيع إلى الثمرة(32)، ولم يعقداه بنقد ولا نسيئة، واتفقا على الثمن عند ~~قبضه على سعر الدراهم فلا يكون إلا بالنقد، ويقبض منه ما اتفقا عليه؛ قال: ~~وإن أعدمها واقتضى منه بها قبل قبضها حبا على سعر يومه فذلك قضاء فيه ما ~~فيه، ولا ms1344 أنقضه. وإن باعه بالدراهم إلى أجل فحل فأعدمها فاقتضى منه شيئا من ~~السعر حبا أو غيره من العروض بها، فقد أجازوا ذلك، والذي وصفنا من اتفاقهما ~~على الدراهم فشبيه بهذا، وبعض لا يجيز هذا البيع إلا إن اتفقا على أن يعطيه ~~بذلك الحب ما اتفقا عليه من العروض غيره. # فصل # من لقيه قيل رجل وعنده(33) شاة يريد بيعها فقال له: بكم الشاة ؟ فقال ~~له: بعشرة دراهم، قال: أتزن ؟ فوزنها له وقبض الشاة، ثم أراد أحدهما الرجوع ~~في البيع فما لم تقع واجبته بالكلام جاز لكل منهما ما لم يثبت عليهما ~~بإقرارهما أو ببينة بالرضى منهما به(34)؛ وإن ذبحها وأراد البائع الرجوع ~~فيها، فما لم يثبت البيع بينهما فلهما الرجوع ولو بعد ذبحها، ما لم يثبت ~~رضاهما في الحكم؛ وإن قبض البائع الدراهم وسلم الشاة للمشتري ثبت البيع على ~~الاطمئنان ما لم يأت أحدهما بموجب نقضه. PageV04P360 # وسأل رجل أبا سعيد فقال: تساومت أنا ورجل على ثوب، فقال لي: خذه بعشرة ~~دراهم، فقلت له: إن أعطيتنيه بثمانية أخذته، فقال لي: وجه من يأخذه فإن صلح ~~فخذه، فأخذته وأخذ مني الثمن أو بعضه ثم طلب أن يأخذ مني عشرة، وقال: إنما ~~قلت ونيتي بها، فأجابه بأنه لا يثبت عندي حتى يتتامما على أحد الثمنين أو ~~غيرهما، فإن استقبض المشتري ما سلم من الثمن والبائع الثوب ليبيعه ويسلمه ~~منه لزم البائع رد الثمن، ثم يأخذ ثوبه من حينه لا قبله ولا بعده؛ وإن تلف ~~لزم المشتري قيمته والبائع رد ما أخذ من الثمن؛ وإن باعه المشتري واسترده ~~البائع وقال: كان يسوى عشرة، والمشتري: ثمانية، قبل قول المشتري مع يمينه. # ومن يبيع سمكا كل سمكة بدرهم نقدا أو إلى أجل، ثم استعطاه رجل سمكة ~~فأعطاه إياها وظن أنه يأخذ منه كالناس حتى يعطي، ثم طلب منه الثمن فقال له: ~~إنما قلت لك: أعطني لا بايعني!، فإن لم يفترقا على ثمن معلوم فليرد عليه ~~مثلها أو قيمتها؛ ولو قال: له أعطني، والقول قول الغارم في الثمن ms1345 مع يمينه. ~~وكذا إن أتى بسمكة فقال: هي مثل سمكتك، يقبل قوله معها أيضا. # أبو المؤثر: [151] من استبيع رجلا حبا فقال له: قد بعت لفلان جريبا بكذا ~~وكذا، فقال له: أنا آخذ كفلان، وقال البائع: إنه باع إلى الصيف، فأرسل إليه ~~من يقبض الحب منه، فسلمه إليه ثم اتهمه المشتري أنه لم يبع لفلان كذلك ومات ~~فلان لزمه بيان ما قال؛ فإن وجده، وإلا حلف المشتري أنه لا يعرف كيف باع ~~له، فإذا حلف رجع البائع إلى رأس ماله وفسد البيع؛ وإن رد اليمين عليه كان ~~ما حلف عليه؛ وإن قال الأول: اشتريت بكذا فلم يصدقه الأخير كان على البائع ~~أيضا البينة واليمين للأخير. وقيل: إذا وقع البيع على ما باع لفلان، أو على ~~ما بيع، فهو فاسد، إلا إن قال: قد بعت(35) له بكذا وكذا، وصدقه واشترى منه ~~على ذلك وانقطع أمرهما عليه. PageV04P361 # ومن اشترى مجهولا فهو فاسد، غير أنهم قالوا: إذا وقفا عليه وتتامما فيه ~~بعد المعرفة جاز إن لم يكن فيه ربا. # ومن قال لرجل: ادفع إلى فلان قفيز حب وعلي الثمن، فإن اختلف فيه لم يلزمه ~~إلا القفيز أو قيمته يوم الحكم؛ وإن سأله كيف يبيع الحب فأخبره بما يبيع به ~~فقال له: ادفع إلى فلان حبا بدرهم لزمه مثل ما أخذ أو قيمته يوم أتلفه لا ~~الدرهم في الحكم لأنه لم يبايعه؛ وقيل: لا بأس أن يقول رجل لرجل: ابعث لي ~~من طعامك بسعر ما تبيع، فيرسل إليه به ولم يسعره، فكرهه بعض حتى يقول له: ~~هذا كذا وكذا بكذا وكذا، ثم يقبضه، قال: ولا أرى في الأول بأسا إذا لقيه ~~بعد واتفقا على الثمن؛ وإن لم يتراضيا على شيء وعده البائع كما باع، فكره ~~المشتري أختار أنه ضعيف، والبضاعة أو مثلها إن تلفت لربها؛ وإن أعلمه ~~بالسعر ورضي بذلك بعد القبض فلا رجوع لأحدهما، وقيل: إذا لم تقع واجبة ~~البيع مع قبض السلعة، وإنما كان على سعر ما يبيع أو البلد فهو فاسد؛ وإن ms1346 ~~تتامما عليه تم على سعر البلد أو غيره من القيمة، إلا أن له سلعته أو ~~قيمتها أو مثلها إن تلفت؛ وإن تراضيا على الثمن بعد ثم افترقا على غير قبض ~~لما تراضيا عليه فلكل منهما الرجوع، قال: وليس بشيء، لأنه بايعه ما لم يقبض ~~وماهو ضامن له، فهذا لا يثبت وليس تجديد رضاهما بالبيع ما لم يقبض من ~~المشتري ما اتفقا عليه من الثمن بثابت عليهما ولا على أحدهما. # ومن باع لرجل شيئا ولم يقل له: صار إليك بكذا وكذا ولا هو رضيته به، ثم ~~قبض ما اشترى والبائع الثمن وافترقا، ثم رجع أحدهما، فإن وقعت واجبة البيع ~~وقبوله فلا رجوع له إلا بموجب فساده؛ وإن لم يقع إلا اتفاقهما على الشراء ~~وقبض البائع الثمن والمشتري المبيع وافترقا على ذلك، فقيل: إنه ثابت ~~عليهما، وقيل: لكل منهما الرجوع ما لم تقع واجبة البيع بالكلام. # الباب العاشر # في بيع النداء والمنادي PageV04P362 فمن أعطى مناديا ثوبا وقال له: إن ~~وصل إلى عشرة دراهم فلك علي دانق ولا شيء لك بالأقل، فقد استعمله في مجهول ~~وله عناؤه. وإن قال: بعه بعشرة ولك دانق، فإن بلغ أقل أو أكثر فلا شيء له ~~عليه. وإن دفع إلى المنادي شيئا يبيعه له وشرط عليه إن بلغ ما أحب من الثمن ~~أو ما رضي وإلا فليس لك شيء، فهو ثابت في الحكم عليه؛ وبعض لا يحب أن يذهب ~~عناؤه إذا عنى. وإن قال له: بع هذا بعشرة فالزائد لك، فهو له، وله أيضا ~~عناؤه لأن الزائد وجب له بالإقرار إن كان ممن يبيع بالأجرة. # وقيل في المنادي يبيع الثوب وقد علم المشتري أنه لغيره أنه بالخيار إن ~~شاء سلم إليه ثمنه، وإن شاء سلمه إلى المنادي. # أبو عبد الله: من نادى على مال رجل فيمن يزيد يوم الجمعة برأي الوالي ثم ~~باع وأوجب البيع ثم رأى المسلمون إليه أنه بيع منتقض، فللمنادي جعله في مال ~~الذي عليه الحق، ولا شيء على أصحاب الحقوق؛ وقيل: على الذي أمره ms1347 بالنداء ~~ولو انتقض البيع. # وإن نادى قيل صبي في السوق على غزل وباعه، من بدرهمين فحين الوزن قال ~~له المشتري: اطرح لي في الثمن كياسا وهو عشرة دراهم فطرح له ذلك، فإن عرف ~~الصبي به للبائع جاز منه ما شرط قبل واجبة البيع الثابتة في الحكم، ولا ~~يجوز منه ذلك بعدها، لأنه لا يجوز تركه لماله، فما ظنك بمال غيره، إلا إن ~~طابت به نفس رب الغزل ولو كان المنادي بالغا. # مسعدة: لا يباع مال الأحياء فيمن يزيد في السوق إلا بأمر من أفلس وأمر ~~الوالي ببيعه، وإنما تباع في سوق من يزيد أموال الموتى، ورخص في الثوب ~~والبضاعة، وكره بيع الأموال. # سليمان: لا يباع أموال الأحياء فيمن يزيد إلا مال مفلس ومن أمر الوالي أو ~~القاضي ببيعه فيمن أراد مثل ثوب أو بضاعة، فيدور به ويعرضه على الناس ~~ويقول: أعطيت كذا وكذا، وأما النداء فلا. PageV04P363 # واختلف في ضمان المنادي بالأجر إذا لم يصح عذره، فبعض يضمنه وبعض يسقطه ~~عنه، [152] لأنه في المعنى عامل بيده ولا هو بصانع، وقيل: إذا بلغ الثوب في ~~نداء به عشرة ثم رده إلى ثمانية لزمته العشرة من أعطاها فيه؛ فإن لم يزد ~~أحد وجب عليه دفع الثمن؛ فإن زاد لم يجب ولزم من زاد، فإذا وقف على شيء لزم ~~من أعطاه لا غيره؛ ولا له أن يبيع بثمانية بعد أن بلغ عشرة، لأنه أمين على ~~ذلك ومصلح، ولا يزيد ولا ينقص ولا يقيل(36) ولا يحط، ولو عرف أنه ينادي على ~~الصحيح، ولا أن يسأل المحابات في البيع، لأن العادة جرت أنه إنما يعطى ~~لبائع بالنداء فيمن يزيد، فلا له أن يبيع بمساومة ولا محابات؛ وإن قال: إن ~~هذا الذي أنادي عليه لي قبل منه إذا لم يعلم أنه لغيره حتى يقر به له. # ومن سمع مناديا على ثوب بعشرة دراهم ثم سمعه ينادي بخمسة، فإن أعتيد أن ~~الباعة يسمون الثوب كثيرا، ثم ينقص أو يزداد جاز، لا أن يعطي الرجل فيه كذا ~~ثم يرجع ms1348 فلا يأخذ، لأنه قد لزمه البيع في النداء، إلا إن أقاله البائع. وإن ~~كان لا يعرف من يزيد عليه ثم سمعه ينادي عليه بزيادة ثم بنقصان فشراؤه على ~~هذا جائز. # ولا يجوز قيل لرب السلعة أن يرسم للمنادي ثمنها ولا يزايد عليها، فإن ~~فعل فهو غش، وعليه الإثم وزائد الثمن، ويأثم المنادي أيضا إذا قصد الغش. # ومن أعطاه بضاعة يبيعها له ولم يجد له الثمن فبيعه تام، فإن حد له فباعها ~~بأقل فسد ولا يلزمه. # أبو عبد الله: يرد بالعيب ما يباع فيمن يزيد، إلا أني أرى أن لا يوجب ~~المنادي البيع حتى يسأل المشتري: أأنت عارف بهذا الشيء وبجميع حدوده ~~وبعيوبه أم لا ؟ فإذا أنعم أوجب عليه البيع، ثم لا يجد رده بعيبه، وقيل: لا ~~يرد به ولا يدرك شفعة(37). PageV04P364 # أبو سعيد: من قال لأحد: بع لي هذا الشيء، فمازاد من ثمنه عشرين درهما فهو ~~أجرتك، فقيل: لا يجوز إلا إن أتماه بعد علمهما وإنما له أجر مثله؛ وكذا إن ~~قال له: بعه فإن أخرج كذا وكذا فلك كذا وكذا، فالزائد على ذلك لك؛ وإن قال: ~~بعه فإن نفق فلك منه درهم وإلا فلا شيء لك، فهذا لا يجوز وله أجر مثله، ~~وقيل: لاشيء له في الحكم ولا نحب في الفتيا أن يذهب عناؤه؛ فإن قال له: بعه ~~بعشر ثمنه أو ثلثه أو نحوهما فمجهول أيضا وله أجر مثله، وقيل: جائز وثابت. # أبو سعيد: إن قال له إن بعته لي بعشرة دراهم فلك علي درهم أو فأجرك علي ~~درهم، جاز ولا شيء له إن لم يبعه، وإن باع بما شرطه عليه ثبت له أجره وإلا ~~فلا شيء له؛ وإن قال: بعه بثلثه أو نحوه أو ولك ذلك، فقيل: جائز وثابت، ~~وقيل: لا، إلا بالمتاممة، لأن الشيء لعله يتلف ويذهب عناؤه. # وقيل: بيع المزايدة مكروه إلا في الميراث والغنيمة والعبيد، وما لا يعرف ~~قسمه بيع فيمن يزيد. # فصل # ولا يكون منادي الحاكم على أموال الأيتام والأغياب إلا ثقة مأمونا لأن ms1349 ~~ذلك شعبة من أحكامه، ولا تجوز الشهادة للمنادي على دعواه أنه نادى على مال ~~فلان، وأنه بلغ كذا وكذا إلا إن حضره الشاهدان في مواقف النداء والعطاء حتى ~~لا يغيب عنهما من أمره شيء إلا عرفاه وكم أعطي في هذه الجمع وعلى كم استقر ~~ثمنه، فإذا صح هذا جاز للحاكم إمضاء البيع، ولو كان المنادي غير ثقة؛ وإن ~~كان ثقة كان حجة للحاكم فيما غاب عنه إذا أمره بذلك؛ وإن لم يأمره أو كان ~~غير ثقة فلا يصح فعله إلا بالبينة. PageV04P365 # وإذا لم يجز للحاكم بيع مال من ذكر إلا بالنداء ولا يكون إلا من ثقة أو ~~ببينة فكأنه باع بلا نداء، وهو بيع فاسد ويعيد فيه الحاكم النداء على ماجاء ~~به الأثر. وإن لم يعط في المال (38) إلا في الجمعة الرابعة فله أن يوجب، ~~لأنه ليس عليه أن يعطي وينادي على الأصول ثلاث جمع ويوجب في الرابعة وعلى ~~العروض واحدة ويوجب، إلا إن أوجب النظر تأخير شيء منها عنها. # ومعنى النداء فيما يزيد إظهار البيع لكل مريد الشراء فإذا شهر بالنداء ~~فهو غاية ما يجب مما يكون فيه البيع. # ومن رأى أصلا ليتيم ينادى عليه في السوق ولا يعلم له وصيا فإذا علم أن ~~الحاكم بالعدل أمر ببيعه جاز له شراؤه، ويسلم الثمن إلى الحاكم إن كان لا ~~يحكم إلا به، ولم تعلم منه خيانة ولا خلاف للمسلمين. # الباب الحادي عشر # في ضروب من البيوع # فمن يبيع شيئا له فطلب إليه بثمانية دراهم ثم لقيه رجل فقال: تبيعه بعشرة ~~فقال: لا، ونواه أنه يبيع بها، فقيل: يكره له ذلك إلا إن قدم نواه أنه إن ~~لم يكن إلا ذلك فإنه يبيع فلا عليه؛ وكذا إن قيل له: تبيع بكذا، فقال: لا، ~~ثم بدا له أن يبيع فلا بأس عليه ويستغفر الله ولا يعود لقوله. # ومن أراد قيل شراء متاع فماكس البائع وطلب منه حط بعض الثمن ويعلم أنه ~~يسوى ما قاله أو أكثر كره له ذلك. ومن كان يكذب ms1350 في المبايعة فيربح كثيرا، ~~فقيل: لا يحل ذلك لك، فندم وتاب [153] ولم يعلم أن الربح يلزمه رده إلى ~~أربابه أو يتعلق به ومات على ذلك، قال أبو عبد الله: ينبغي له أن يرد ما ~~ربحه بالكذب إلى أربابه إن عرفهم، وإلا تصدق، وإلا خيف هلاكه. # وسئل هاشم عمن لقي رجلا فقال له: ما تريد ؟ فقال له: أريد أن أشتري من ~~فلان كذا وكذا، فقال له: أنا أعطيك ذلك إن لم يعطك، فقال له: إن كان عندك ~~فأنا أحب، فاشترى منه، فأجاب: بأنه لا يحب هذا البيع، لأنه يكره أن يفعل ~~بهذا الرجل هكذا. PageV04P366 # ومادام البائع يسوم سلعته أو ماله وكلما أعطى ثمنا لا يرضى به ويساوم هذا ~~وهذا، فلا بأس على مشتر من عنده إن تركه المساومون له. # ومن دخل سوقا ليشتري طعاما، وفي البلد جائر قد غصب أموالا وجعلها صوافي ~~وتباع فيه وهو لا يعرف المغصوب من غيره، ولا هو عند تاجر معروف، وخاف ~~عقوبته إن سأل عن ذلك، وإن اشترى بلا سؤال خاف أن يشتري مغصوبا، فأجاب: ~~بأنه لا بأس عليه أن يشتري من ذلك السوق، ما لم يعلم أنه اشترى حراما، ~~أويخبره به ثقة. # وفي الأثر: من دخل السوق يشتري حبا فرأى حبا عند تاجر فشبهه بحب قطعة ~~يعرفها حراما، فسأله من أين الحب ؟ فقال: من عند فلانة زوجة الذي بيده ~~القطعة فله أن يشتري من ذلك الحب. # وندب لمؤمن أن يتنزه عن مشكوك فيه ويدع ما يريبه. # واختلف فيمن بيده حلال وحرام وفي الأكل عنده والشراء منه، فقيل: حكمه ~~حلال حتى يعلم أنه حرام، وقيل: على الأغلب، حتى يعلم خلافه وقد مر ذلك، ~~وقيل: هو المصدق فيما بيده، إن قال: إنه من الحلال ويشترى منه. # وسئل أبو سعيد عن المهرة إذا وصلوا إلى أدم بالأمتعة فيقولون: إنها من ~~المراكب المكسورة أو أنهم غاصوا لأهل المركب بنصيبهم لهم إلى أدم أو ~~التقطوها من الساحل، قال: يجوز الشراء من عندهم ما لم يقروا به لأحد، ثم ~~يدعون هذه ms1351 الدعوى. # وقيل: في القرية التي كان فيها التجار المصلون واليهود والنصارى والمجوس، ~~فيبيعون الرز والجرجر ونحو ذلك ويأتون الناس في النخيل، فيشتري منهم الحصار ~~فيشكون الناس إلى الوالي، فلم ير أبو زياد منهم منعهم، لأن في النخيل ~~الصبيان وغيرهم، ولكن يتقدم الوالي على أهل الفساد. وعلى التجار أن لا ~~يبيعوا إلا على عاقل بالغ لا على الصبيان والعبيد ولا على معروف بالسرق. # أبو الحواري: ينهى أهل الذمة أن يبيعوا رطبا في أسواقنا. PageV04P367 # ولا يجوز البيع في الليل قيل إلا على ما يعرفه البائع والمشتري من ~~الأصول كالنخلة والقطعة، وقيل: إن أجازه جاز. # وقيل: لا ينبغي بيع المصحف إلا إن خلفه مدين فيباع في دينه. # ومن له قيل عشرون شاة يبيع سمادها كل شهر بدرهم فلا يصلح، وهو حرام. # وقيل: إن أردت أن تشتري سلعة أنت أبصر بها من ربها، وتعلم أنها أكثر ثمنا ~~مما طلبك فيه فانصحه لأن ذلك من المروءة. # ومن اقترض من رجل جريب بر فقومه بعشرة دراهم، ثم رجع ربه يطلبه، فالبيع جائز. # ويروى: «ويل لتجار أمتي من "لا والله، وبلى والله"، ولصناعهم من "غدا ~~وبعد غد"». # الباب الثاني عشر # في البيع للغريب والمسترسل # وقيل: في حمار نزل على رجل في غير قريته بسمك أنه يكره للرجل أن يبيع له، ~~ولو أمره به للنهي الوارد أنه «لا يبع حاضر لباد»، ثم هل هو نهي أدب أو ~~تحريم أو كراهة وعليه الأكثر، خلاف. وكذا البادي يدخل بجلبة قرية فيأمر ~~رجلا يبيعها له، فالشراء منه طيب لا يحرم على المشتري، لأن النهي إنما ورد ~~على البائع أن لا يبيع سلعة باد. # وقيل فيمن له صديق فوجه إليه سلعة يبيعها له: إن ذلك واسع لهما وعليه عمل ~~الناس، وليس من بيع حاضر لباد. وقيل: إن أعرابيا قدم المدينة بمتاع على ~~عهده صلى الله عليه وسلم، فنزل على طلحة وقال له: لا علم لي بهذا السوق فبع ~~لي، فقال له طلحة: نهي أن يبيع حاضر لباد، ولكن اذهب إليه وانظر من ms1352 يساومك ~~وشاورني حتى أتركك أو أنهاك. PageV04P368 # ومن يبيع قيل حبا أو تمرا أو غيرهما فيأتيه من يماكسه، فيبيع له بسعر، ~~ثم يأتيه من [154] لا يماكسه فيبيع له بأقل، فإن عرف له أصل يبيع به للعامة ~~ذلك فإنه يبيع للمسترسل كما يبيع لها، ولا يلزمه أن يبيع له كبيع الخاصة ~~ممن ماكسه فأحسن إليه، ولا من غيره فزاد عليه في السعر بالمماكسة؛ فإن قال ~~له: بع لي بأرخص مما تبيع، فباع له على السكوت، لم يجز له ذلك إن كان على ~~المساومة؛ وإن بايعه على محدود جاز. ويبيع لصبي ومملوك كما يبيع للعامة. ~~ولا بأس أن يبيع في يوم بيعين لأجل غلاء السعر أو رخصه لا لغير ذلك. فإن ~~أراد أن يقلب السلعة وحضره صبي أو عبد في وقته فباع له بأغلى فلا عليه إن ~~نوى ذلك لمن جاءه صبيا أو غيره. # الباب الثالث عشر # في البيوع وأحوالها والجائز منها وغير الجائز # ولا بأس في قول البائع للمشتري: أبيع لك بكذا وكذا نقدا، أو بكذا وكذا ~~نسيئة، فيشهد عليه في أحدهما، فقال أبو عبيدة: في هذا أدنى الأجلين وأغلا ~~الثمنين؛ وأبو عبد الله: عكسه؛ وقيل: إن البيع فاسد، فإن أدرك المبيع بعينه ~~رده، وإن تلف فله أبعد الأجلين أو أقل الثمنين، وقيل: قيمته، لأنه أتلفه، ~~لا على بيع منقطع أو مثلها. # ومن اشترى طعاما ودفع بعض الثمن، فقال للبائع: انظرني، فقيل: مكروه، ~~وقيل: جائز أن ينفذ ما أمكنه وينظره البائع بالباقي إن اتفقا على ذلك؛ وأما ~~أن يدفع كل الثمن ويمسك البائع بعض السلعة إلى أجل فلا يجوز، إلا إن ~~اتفقا(39) على السلف. # ومن باع جريب حب بستة دراهم إلى ثلاثة أشهر فلا يجوز أن يجعلا الأجل إلى ~~شهرين بخمسة، وثبت البيع بثمنه وأجله الأولين، إلا إن اتفقا على ذلك. # ومن باع جرابا أو ثوبا نصفه بنقد ونصفه بنسيئة فلا بأس به عند أبي علي، ~~وقيل: منتقض، واختير جوازه. PageV04P369 # ومن اشترى من رجل متاعا بألف درهم إلى خمسة أشهر، ثم احتاج ms1353 إلى متاع عند ~~المشتري فاشترى منه بالنقد ولم يعطه الثمن، فليس للأخير أن يحبس على الأول ~~ثمن ما باع له به، ولا له أن يتعجل بالثمن الأول ويقبضه قبل مدته. أبو ~~الحواري: لا يجوز لرجل أن يبيع ثوبا أو شاة نصف الثمن نقد ونصفه نسيئة. # وإن باع نصف البضاعة بحب أو تمر ونصفها بدراهم جاز ذلك إن كان نقدا، وبعض ~~كرهه، وبعض أفسده، لإدخالها شرطين في بيع واحد؛ وإن باعها(40) بعشرة دراهم ~~نصفها نقد ونصفها نسيئة ففي الجواز قولان؛ وإن باعها بها وبجري(41) حب(42) ~~إلى أجل، ففيه خلاف أيضا(43). # أبو عبد الله: من اشترى من رجل شاة بأربعين درهما مؤجلة، ثم باعها للبائع ~~بالنقد، فهو جائز وقال بشير: إنه حرام. وقيل: إن جابرا(44) احتاج إلى مال ~~فاشترى من بزاز ثيابا إلى أجل فقبضها منه، ثم قال من حينه: من يشتريها مني ~~بالنقد، فقال البزاز: أنا، فباعها جابر له به. وإن لم يكن للثمن مدة فحكمه ~~نقدا، إلا إن كان أصل المبايعة إلى أجل ولم يسمياه، فالبيع فاسد، ويرد ~~المشتري على البائع مثل متاعه أو قيمته إن لم يكن له مثل، وقيل: إنهما على ~~ما أسسا عليه بيعهما من نقد أو نسيئة. # وأفسد أبو عبد الله البيع بدنانير أو بدراهم حتى يعينا أحدهما، وقال ~~غيره: لا بأس عليه أن يقتضي أحدهما. # ومن باع نصف نخلة نقدا ونصفها نسيئة، فلا يجوز في صفقة عند جابر؛ وإن باع ~~نصفها أمس بنقد، ونصفها اليوم بتأخير جاز. # ومن باع متاعا بنسيئة ثم اشتراه بالنقد، فقيل: مكروه بدون ما باعه به، ~~وله أن يشتريه بما باعه به بنقد أو نسيئة. # واختلف في بائع جرابا نصفه بعشرة دراهم نقدا ونصفه بها نسيئة فابن علي ~~كرهه، وابن محبوب أفسده، لأنه لا يعلم ما باع بالنقد ولا ما باع بالنسيئة، ~~وأتمه أبو المؤثر. PageV04P370 # ومن باع لرجل متاعا بألف إلى خمسة أشهر ، فقال له رجل: خذ مني ثمان مائة ~~نقدا، أو أجل لي الألف، فلا يجوز هذا. # وكرهوا بيع السلعة ms1354 إلى خروج المشتري إلى بلد كذا، أو إلى مكة، أو إلى أن ~~يصل إلى البيت أوالسوق أو نحو هذا... وأثبتوها إذا لم يطلب أحدهما نقضه، ~~لأنه تدخله الجهالة، ولا يدري أيخرج أم لا ؟ أو يصل أم لا ؟ وإن قال: إلى ~~أن أبيع السلعة فلا يثبت. # أبو عبد الله: جاز بيع متاع إلى أيام وهي ثلاثة، وكذا السلف؛ وإن باع إلى ~~الأيام انتقض لأنها الدهر، وقيل: سبعة، وفي "إلى الصيف أو (45) القيظ(46)" ~~خلاف، قيل: ثابت إلا إن نقضاه، وقيل: لا حتى يتماه، للجهل في الأجل؛ فإن ~~مات أحدهما قبل أن يتتامما فعلى الخلاف السابق. # ومن باع متاعا في رمضان إلى آخر وسماه المقبل، أو إلى الأضحى، أو الفطر ~~المقبل جاز. وإن باع إلى الذرة أو الصيف أو القيظ(46) أو الربيع فمحله وقت ~~ما يعرف أنه قد كان، وإن قال: إلى شهر كذا فهو إلى أوله؛ وإن قال: إلى ربيع ~~أو جمادى، فضعيف، لأنهما ربيعان وجماديان ولهما النقض. # ومن سمى في آجال السلف أو البيوع إلى الحصاد أو الدوس أو إلى الأخذ أو ~~العطاء أو إلى الرزق، فكل ذلك فاسد، لأنه لا يعرف وقته؛ وكذا إلى النيروز ~~أو المهرجان أو إلى الشتاء فهو فاسد، لأنه لا يعرف إلا النيروز [155] ~~والمهرجان فهو جائز لأنه معروف. وإن باع إلى قدوم الحاج أو صوم النصارى، ~~فلا يعرف، لأنه يتقدم ويتأخر؛ وإن عرف شيء من ذلك كما تعرف الأهلة، جاز. # ومن سلف أو باع إلى ثلاثة أشهر أو أيام ولم يعين أسماءها إلا إن قال: من ~~يومنا هذا أو شهرنا فيجوز، وأصح الآجال الأهلة لقوله تعالى:{...قل: هي ~~مواقيت للناس} (سورة البقرة: 189) فالمعتمد في البيوع والسلف والديون ~~والعدة والإجارات وكل ما كان من الأيام المحدودة على الأهلة. PageV04P371 # ومن اشترى من رجل متاعا إلى أجل واستوجب البيع ولم يقبضه منه حتى حل ~~الأجل، فقيل: ليس له أن يأخذه بالثمن حتى يقبضه، فإذا قبضه نظره من يوم ~~قبضه إلى ما أجله له وله إليه؛ وقال حاجب يأخذه بثمنه وإن ms1355 لم يقبضه، لأنه ~~لم يحبسه عليه، واختير هذا إن كان قبض ما عرف ببيع ثابت وتركه برأيه، وقيل: ~~إذا قبضه ثم(47) تركه به، فلا خلاف أنه يلزمه لوقوع القبض، وقيل: إن واجبة ~~البيع كالقبض. # أبو عبد الله: من باع لرجل برا إلى أجل ولم يكله له حتى حل، فإن حبسه ~~البائع فسد البيع، وإن كان لأهل القرية بيع معروف بينهم وهو أن كل جري ~~بعشرين درهم إلى أجل فإذا حل أخذ بها جربين بلا شرط بينهما عند البيع ولكن ~~جرت عادتهم بذلك، فهو حلال في الأحكام إذا رجعوا إليها، وأما في النيات ~~الخبيثة، فإن اعتقدا على أنه جري بجربين فهو من الربا؛ فإن قدرا أن يطهرا ~~قلوبهما منها فبيعها حلال؛ وإن حضر الأجل ولم تحضر عنده الدراهم واتفقا على ~~سعر الحب أو غيره من السلع واعترض منه في موقفهما وسعهما ذلك، والنيات هن ~~منجيات ومهلكات. # ومن اشترى قيل من رجل طعاما بمائة إلى أجل وقال له: إذا حل فاشتر لي ~~بها كذا وكذا، ففعل كما أمره فضاع، فهذا لا ينبغي حتى يقبض دراهمه ثم يعطيه ~~يشتري له بها، وله أن يأخذها من دينه. # الباب الرابع عشر # في المكيال والميزان واستعمالها # وهما كما قال أبو عبيدة: على المدين، وكذا هما أيضا على بائع الطعام، ~~وكذا قالوا: من اكترى حمالا يحمل له شيئا على حسب الوزن بكذا وكذا درهما، ~~فعلى المكتري الميزان أو المكيال حتى يزن أو يكيل ما يحمل له، وقيل: كراء ~~الكيال والوزان على البائع وكذا الدلال؛ وقيل: الكيل على البائع والوزن على ~~المشتري، ويكره لمن يكيل لنفسه، ولو أمره البائع. وفي قوله تعالى: {فأوف ~~لنا الكيل} (سورة يوسف: 88) دليل على أن الكيل على البائع وإن بأجرة. PageV04P372 # وصفة الكيل الشرعي: أنه يغمز في الحب غمزة رفيقة ثم يجلب عليه ولا ينفضه ~~نفضا، وبه قال هاشم عن بشير. # الربيع: سألت ابن سرين عن الكيل فقال: {ويل للمطففين...} (سورة المطففين) ~~حتى ختمها ثم أعادها ثلاثا. وسألت قتادة فقال: إن كانت الأرض واحدة ms1356 فأحب أن ~~يكون الكيل واحدا وإن اختلف الأرضان والصاعان فلكل أرض كيلها وصاعها، ولا ~~يجوز اتخاذ مكيالين زائد وناقص للأخذ والإعطاء، وإن كان يوفي الكيل وكذا الوزن. # وجاز البيع على شرط كيل موصوف، وإن لم يكن فيه جاز على كيل أهل البلد؛ ~~وإن كان المشتري غريبا لا يعرف كيل (48) البلد وأخبره البائع بكيل أهله، ثم ~~بايعه بلا غمز جاز ذلك، والأحسن اقتفاء(49) عادة (50) البلد فيه، إلا إن ~~تشارطا على غير ذلك فلا بأس. # وعلى البائع أن يكيل للمشتري ويعلمه أنه ليس عليه كيل؛ وإن أعلمه ورغب أن ~~يكيل لنفسه جاز، وأن يكيل له البائع أو غيره؛ وإن عرف للبلد مكيال ووقع ~~البيع على كذا وكذا مكوكا فلا يكون إلا على مكيال البلد، إلا إن خرج على ~~العدل فاحشا؛ وإن كان الناس لا يتعاملون إلا بالمرسل بلا غمز جاز إن كانت ~~عادة البلد كذلك إن لم يكن نقص فاحش في الكيل والمكيال عن صاع النبيء صلى ~~الله عليه وسلم، ورضي البائع والمشتري بذلك بعد علمهما به. # والمكيال الصحيح أنه على ما قيل ثلاثة أمناء وثلث المن من حب الماش وهو ~~المنح الصافي المتوسطا [كذا] (51) في الجود، قال خميس: بمن نزوى. # والقفيز أربع مكاكيك، والمكوك ستة كياليج، فالقفيز أربعة وعشرون كيلجة. # وعيار الأوزان أن يكون على المعروفة، ويعاير على ميزان من يوثق به ~~وأوزانه، وقيل: على ميزان ثقتين. PageV04P373 # أبو سعيد: عندي أنه لا يحمل على الناس الحكم بعيار اثنين، لأنه يخرج مخرج ~~التضييق عليهم، لأن الأصل إنما يخرج على معنى النظر، ولا يكاد يتساوى على ~~واحد، لأنه قد يكون الثقات المؤمنون على المكيال والميزان إذا نظر إلى ~~التساوي في موازينهم ومكاييلهم فلا بد فيهما من الاختلاف، ويرد ما خالفها ~~لا ما وافق شيئا منها. # ابن روح: إن أصل العمل في الموازين والمكاييل على حب الرز، وهو مختلف ~~كبرا وصغرا(52)، وكان مذهبه في ذلك أنه يخرج على النظر من الأوسط، وقال: إن ~~الدرهم مائتان رزة ورزة وثلاثة أخماس رزة من [156] الأوسط. # ومن له ms1357 قيل على رجل عشرة كرار طعاما، واشترى هو عشرين كرا بينه وبينه، ~~ثم قال له نصيبي منها بالعشرة التي علي فذلك مكروه حتى يكيله، لأن لكل بيعة ~~كيل. وجاز في القرض لمن كان له على غيره وكاله المقترض وصدقه المقرض فله ~~قبضه بلا كيل ثان؛ والوزن كالكيل في ذلك؛ وكذا في الصرف دراهم بدراهم، أو ~~بدنانير(53)، يجوز فيه التصديق للمتصارفين إن قالا: قد وزننا. # ابن علي: من باع لرجل طعاما إلى مدة، ثم علم أن المد الذي كاله به ناقص، ~~قال الأحسن له أن يضع من الثمن بقدر ما نقص من الكيل. # أبو الحواري: من عنده مكيال ويعلم أنه يزيد الثلث عن المكاييل، فلا يجوز ~~له أن يشتري به حبا حتى يعلم البائع بزيادته، ولو أراه إياه، إذ لا تجزي ~~رؤيته عن معرفة زيادته أو نقصه؛ وإن أتاه بقدح وقال له: أشتري منك ملأه ~~ثلاثا بدرهم فإن عرف مبلغ كيل القدح لم يجز؛ وإن لم يعرف كم ملأه كالبائع ~~فقريب من الجزاف، ولا يعدم من الجواز. # ومن عليه قيل سلف أو حق وأمر غير ثقة بكيله لربه، فقيل: لا يبرأ إلا إن ~~كال له برضاه ومشورته، وقيل: يبرأ حتى يعلم أنه أنقصه من حقه. PageV04P374 # أبو سعيد: إن اتفق رجلان على بيع مكيل: مكوك بدرهم فلا بأس أن يكيل له ~~بالسدس إن لم يكن فيه نقص عن المكوك، وإن طلب المشتري أن لا يكيل له إلا ~~بالمكوك فله ذلك. # عثمان بن أبي عبد الله: المن عند أكثر الناس أربعة وعشرون كياسا، والكياس ~~عشرة دراهم وثلثا درهم، والدراهم والأمناء تختلف في الأمصار. PageV04P375 # ولا يجوز لمن يشتري الأوزان أو يأخذها من غير ثقة أن يزن بها، إلا إن ~~كانت من ثقة أو متفق على صحة أوزانه، وقيل: وزن سبعة مثاقيل عشرة دراهم ~~وأربعة دوانق. والمثقال المعروف في الأمصار والمتفق عليه أنه ستة دوانق، ~~والدانق أربعة قراريط، وقيراط الفضة حبتان برا، والذهب ثلاثة، فدانقه اثنى ~~عشر حبة، والمثقال اثنان وسبعون حبة، والدرهم على حساب ms1358 الفضة ثمانية ~~وأربعون حبة، والمن بحساب الذهب مائة مثقال أو (54) ستة وتسعون مثقالا. ~~خميس: وفي حسابنا اليوم مائة واثنان وتسعون، والمن من الفضة مائتان وستون ~~درهما؛ وبعض يسمي القيراط حبة، والدرهم عند بعض اثنان وسبعون أرزة؛ ومثقال ~~الذهب وزنه فضة درهم ونصف وحبة وثلثا حبة. وقيل: الدرهم ستة عشر، وهو نصف ~~دانق وثلاثة رزات وخمس رزة؛ ووزن عشرة دراهم سبعة مثاقيل؛ وعشرة مثاقيل ~~أربعة عشر درهما وربع درهم وحبة ورزتين وستة أسباع رزة؛ والدرهم نصف ~~الدينار وخمسه؛ وكذا دانق فضة من دانق الذهب هو نصفه وخمسه؛ وكذا قيراط ~~الفضة من قيراطه، كل واحد من فضة هو نصف وزن الذهب وخمسه؛ والوقية وزن عشرة ~~دراهم وأربعة دوانق، وعلى الصحة فإنه عشرة دراهم وأربعة دوانق وقيراط ورزة ~~وسبع رزة، وبأوزان الذهب وزن سبع مثاقيل ونصف. والمن بأوزان الدرهم وزن ~~مائتي درهم وسبعة وخمسون درهما وثمن وثلاثة رزات وثلاثة أسباع رزة، وهو سبع ~~الدرهم، قال: فهذا ما في بيان الشرع عن عثمان بن موسى. قلت: وهو مخالف لما ~~مر لنا صدر الكتاب عن المغاربة. والرطل نصف المن والكر ألف ومائتا مكوك. # فصل # أبوسعيد: من أمر رجلا أن يرفع ميزانه فرفعه فطرح فيه الآمر دراهم، فقام ~~الآخر يزنها، فإنه وازن بلا إذنه فإن تلفت فلا ضمان عليه. # ومن ادعى على أحد كراء مكيال أو ميزان فلا يمين عليه إن طلبها منه ~~المدعي، لأنه لو أقر له بدعواه فلا يثبت له عليه شيء لما مر. PageV04P376 # ولاحد في اختلاف المكاييل والموازين في جواز الأخذ به، إلا على التعارف ~~والاطمئنان، ما لم تقع زيادة أو نقص فاحش خارج عن ذلك؛ وكذا في مقاضات ~~الدراهم، فقيل: تلزم المباراة في الزيادة والنقصان، وقيل: لا، إلا إن خرج ~~عن المتعارف فيها وكان فاحشا، فيلزم المقضي حينئذ طلب الحل في النقصان ~~والمقتضي طلبه في الزيادة؛ وإن اختلف الطالب والمطلوب في قبض الحق فيكون ~~عند من يحكم بينهما، وعلى المطلوب إحضاره وإحضار الميزان أيضا عند الحاكم ~~عند أبي الحواري. # ولا يجوز لأحد ms1359 كما مر أن يزن بما لا يعلم صحته، إلا إن أعتيد استعماله ~~وارتضي في الموضع والرجحان المستعمل في وزن القطن والتمر والسمن ونحو ~~ذلك... لا يجوز في الحكم، وجاز عند سكون النفس، ما لم يتفاحش. # [157] ومن اشترى مكيالا وأوزانا لا من ثقة، فلا يستعملها كما مر حتى ~~يعلم صحتها، إلا إن تعورف بائعها عند الجميع أنه لا يبيع إلا ما صح في البلد. # ومن حسب لقوم وغلط فليعرف من حسب لهم أنه غلط ويجزيه ذلك، ولا عليه ضمان. # الباب الخامس عشر # في الصرف # أبو المؤثر: عن عمر رضي الله عنه: من باع دنانير بدراهم أو ذهبا بفضة فلا ~~يكن بينهما قدر حلب شاة حتى يسلم إليه. وقال أيضا: إذا بعت دنانير بدراهم ~~فلا يكن بينكما حائط حتى توفي وتستوفي. # أبو سفيان: من صرف من رجل دراهم بدنانير فوجد الدراهم رديئة، فلا بأس عند ~~أصحابنا أن يبدلها له، وإلا انتقض منه قدر الزائف منها، وقيل: فسد كله ~~ويتراددان. ولا بأس على من عليه دراهم أن يقضي بها دنانير بالصرف أو عكسه ~~إذا تراضيا بذلك. PageV04P377 # أبو المؤثر: من باع لرجل دينارا بثلاثين درهما إلى أجل مسمى، ثم قبضها ثم ~~تابا وغاب كل عن صاحبه وقد نقصت قيمة الدينار أو زادت، فعلى كل رد ما بيده ~~إلى الآخر إن قدروا، وإلا استوفى مما بيده قيمة ماله ورد الفضل إلى قائم ~~بأمره؛ وإن كان الفضل له على ما دفع إلى صاحبه فلا له أن يزداد من مال ~~الغائب أكثر مما أخذ، ويستوفي مما بيده برأي عدلين يقومان ما بيده ويستوفي ~~منه؛ فإن لم يجدهما اشترى لنفسه مما بيده مثل ماله واستوفى ورد الفضل إلى ~~قائم بأمره؛ وقيل: ليس له في الربا إلا مثل ماله لا غير من العروض. وإن كان ~~ما أخذ مثل ما أعطى وغاب عنه صاحبه حيث لا يصله إلا بمشقة فله أن يقاصص ~~ماله بما عليه. وإن حضر أو أراد أحدهما التوبة وأبى الآخر أن يرد ما بيده ~~ويأخذ ما دفع، ms1360 ولم يجد التائب البينة أو الحاكم ينصفه منه، فله أن يأخذ قدر ~~حقه مما بيده لنفسه، ويرد الفضل له ويعلمه أنه قد استوفى حقه من قبله. # ومن أراد قيل أن يبيع لرجل فضة بدراهم ولم يحضر عنده، فدفع إليه الفضة ~~واقترض منه دراهم شيئا فشيئا حتى صار عنده قدر قيمتها، ثم تبايعا عليها بما ~~صار إليه من الدراهم، قال: فهذا واسع لهما والمبايعة ثابتة إذا عرف كل ~~منهما وزن ما عنده. وإن قامت الفضة ولم تستهلك اختير إحضارها وتجديد ~~المبايعة لها بالصائر إليه من الدراهم. # ومن باع لرجل مصوغا بدراهم إلى أجل فحل وقبضها، ثم عرفا فساد ذلك وتابا ~~ورد الذي عنده الحلي إلى صاحبه حليه وطلب دراهمه، وقد نقصت قيمته فليس لربه ~~إلا حليه إن قام عينه، ولم يحله كسر ولا نقصان وزن وأخلاق استعمال؛ وإن ~~نقصه شيء بسبب المشتري له رده ونقصه بسبب استعماله، إلا إن نقصت قيمته ~~بالغلاء والرخص. # وجازت مبادلة الدراهم بعضها ببعض يدا بيد ولو بعضها أثقل من بعض أو أفضل. # ومن عليه درهم صحيح فله أن يعطي به مكسورا ودانقا بالصرف إذا أحضر أحد ~~النوعين بالذي عليه. PageV04P378 # ومن عنده دراهم فيها صفر منها ما يوجد ومنها ما لا يوجد، فجاء بها إلى ~~رجل فصارفه بها عالما بأن فيها ذلك الرديء، فإذا علما به جاز؛ وإن تصارفا ~~دراهم بدنانير كعكسه، أو ذهبا بفضة في مقام واحد، وكان في أحدهما فاسد خارج ~~من(55) معنى النقد، فقيل: الصرف فاسد لدخول الفاسد فيه وإن قل، وقيل: تام ~~إن كان أقل من الربع، ويشتركان في الصرف؛ وقيل: إن كان أقل من النصف، ~~ويشتركان فيه بقدر الفاسد؛ وقيل: تام ما لم يكن أكثر من النصف فيبطل ~~ويجددان إن شاء؛ وقيل: إن كان أكثر منه تم وشاركه بقدر الفاسد. # ومن له حصة في دينار أو حلي، أو في شيء من ذهب أو فضة، لم يجز له بيعها ~~بالصرف إلا لشريكه أويبيعا معا؛ وإن اشتراها به من ذلك لم يجز. # وبيع الذهب ms1361 والفضة بالطعام لا يجوز ولو نقدا، لأنهما أثمان الأشياء لا ~~العكس؛ ويقول البائع بعت جري هذا الحب بدينار ولا يعكس. # والصرف الصحيح: أن يدفع أحد لأحد الدينار ويزن له الآخر الدراهم يدا بيد، ~~بعد معرفتهما بهما، ولا يجوز الخيار في الصرف ولو ساعة، ولا في السلف. # وبيع صوغ الذهب والدنانير جزافا بدراهم موزونة معلومة جائز، إن علما ما ~~تبايعا عليه. ولا بأس أن يقضي من له دنانير عنها دراهم بقيمة يومه؛ وكذا ~~قيل: في عكسه. ولا بأس في صرف الدراهم بالفلوس نظرة عند من يراها من ~~العروض، لا عند من يراها من النقود إلا يد بيد. # ومن باع ذهبا وشرط أنه زكي، فظهر خلافه فسد بيعه. وإن ادعى أحدهما الشرط ~~بخلاف اللون، فهو ثابت والشرط باطل، إلا إن صح، وعليه الأكثر؛ وقيل: لا يثبت. # ومن اشترى مثقالا ذهبا بعشرة دراهم، فأعطاه خمسة ودفع له طعاما بأخرى لم ~~يجز في الصرف، إلا إن كان على جهة المبادلة وحضر الكل أو كان لكل صنف ثمن ~~معلوم، وسيأتي بعض الكلام على الصرف(56) في باب النقود. # الباب السادس عشر # في بيع الأصول PageV04P379 أبو الحواري: من باع مالا لرجل في غير بلده ~~وحده له بالصفة، فإن كان عارفا به جاز البيع، وإلا فله نقضه؛ وكذا [158] ~~البائع إن عرف ماباع وإلا فله نقضه. # وجاز بيع الأصول، وإن بعروض وحيوان أو نسيئة. # ومن جاء إلى رجل وقال له: إن فلانا أمرني ببيع ماله الفلاني، فبعض أجازه ~~وبعض أبطله. # ومن اشترى قطعة واغتلها سنين ولم يؤد الثمن، وقد قدر على الوفاء فقال له ~~البائع: اعطني دراهمي! فقال له: إن شئت فانظرني وإن شئت فخذ قطعتك، فأخذها ~~وطلب غلتها، فقيل: هي للمشتري وهو آثم في مطوله. # أبو سعيد: إن كل من بيده شيء وباعه ولا يعلم مشتريه أن لأحد فيه حجة جاز ~~له شراؤه، وهو أولى به في الحكم ولو مجوسيا. # وإن تنازع رجلان في شيء كان بيد أحدهما جاز شراؤه لمريده. # عزان: من باع أصلا لرجل ولا يعلم ms1362 أنه للبائع فلا يشتريه منه حتى يكون ~~بيده وقال بشير والفضل: له أن يشتريه منه، لأنه إذا باعه صار بيعه زائدا ~~فيه؛ وإن ادعى الوكالة فيه جاز له إن كان ثقة، وقيل: لا، لأنه مدع لها ولو ~~ثقة إلا ببيان. ولا يجوز ادعاء الوكالة في الأصول إلا بالصحة؛ وكذا في قبض ~~الثمن. وجاز شراء العروض منه ولو أقر به أنه لغيره ودفع الثمن إليه. # ومن في ماله حفرة اشتراها من رجل ثم أخبر أنها للفقراء، وقد اشتهر عند ~~أكثر الناس، فإذا لم يعلم أنها لهم كما شهر أنها للبائع أو تصح بينة عدل أو ~~إقرار منه أنها لهم، فلا عليه في ذلك، وله شراؤها والانتفاع بها حتى يصح ~~غير ذلك في الحكم. # فصل # القبض في الأصول، وإدخال عامل، وإخراج أول، والوكالة في جواز المال، ~~والتصرف فيه على سبيل ما يكون من المرتهن والمعطى من القبض والحوز، والحدث ~~في المبيع بما لا يجوز لغير المالك من التصرف، وبه قال أبو سعيد. # وقيل: واجبة البيع في الأصول تقوم مقام القبض؛ وإن فعل فيها مباحا له في ~~التعارف لم يكن قبضا. PageV04P380 # ومن وجد مناديا على أصل ليتيم فلا نحب له شراءه منه، حتى يعلم أنه بأمر ~~الوصي أو الحاكم ينادي، فإذا علم به جاز له ودفع الثمن للوصي أو الحاكم ما ~~لم تظهر منهما خيانة له، وإن أقر المتبايعان لقطعة مال بمعرفتها وحدودها ~~وحقوقها ثبت عليهما البيع، ولو لم يحضرا عندها ويحداها، ولم يقولا عند ~~إقرارهما بما ذكر بجميع حدودها؛ وإن تبايعا على القطعة وقالا: إن حدها من ~~شرقي ينتهي إلى كذا، ومن نعشي إلى كذا، ومن غربي إلى كذا، ومن سهلي إلى ~~كذا، وكتبا بينهما ذلك، فإن نقض البيع أحدهما(57) على هذا انتقض، حتى يقرا ~~بمعرفتها وحدودها وحقوقها؛ فإذا أقرا بهذا فلا نقض له بالجهالة. وإن وقع ~~البيع على ثلث القطعة أو ربعها أو نحوهما ثم وجد المشتري في ذلك كنزا، ~~فقيل: إنه لا لأحدهما إلا إن كان جاهليا فهو لمن وجده ms1363 منهما، أو من غيرهما ~~كما مر وعليه خمسه. ومن باع مالا من أعلا ماله، والساقية تمر على المشتري ~~للبائع فيما باع له، ولم يشترط مسقى الشرب فليس له عليه مسقى عند أبي ~~الحواري، وقيل: له ذلك عليه من حيث كان يسقي. # فصل # كره بعض شراء أرض المشركين وعقارهم لأن عليها الخراج كما مر ولا يكون ~~على مسلم إن اشتراها، وأجازه بعض، وإنما كره الأول ما كان أصله بأيديهم؛ ~~ولا بأس في شراء ما اشتروه من المسلمين ولا كراهية. واختلف في شرائهم أراضي ~~المسلمين، فقيل: لا يجوز لأجل الزكاة، وبعض أجازها وأوجبها فيها، وقد مر ذلك. # الباب السابع عشر # في بيع الأرض # فمن باع لرجل أرضا وعرفا بقعتها على أن الرمح بكذا وكذا، لا كم قدر ~~الرمح، ولا كم فيها من رمح، ثم أراد أحدهما نقضه لجهله بقياسها فإذا عرفها ~~وحدودها والرمح الذي به شرط(58) البيع ولم يجهل إلا قياسها من قلة أو كثرة، ~~ففي إتمامه ونقضه خلاف والنقض أولى. PageV04P381 # وإن باع له أرضا وكانت تشرب من بئر البائع فلا يثبت عليه شربها إن لم ~~يشرطه عند البيع، ولا يحكم عليه لها به بالثمن. # ومن باع أرضا فيها نخلة أو أكثر أو شجر ذو ساق واستثناها لا شيئا من ~~الأرض لها، وطلب أن يخرج لها صلاحا وساقية واحتج صاحب الأرض أنه باعها له ~~بجميع ما استحقت، ولم يشترط للنخل أو الشجر صلاحا فالبيع فاسد، ويرد كل ~~لصاحبه ما أخذ منه، إلا إن اتفقا على شيء بذلك إليهما. فإن باع نخله أو ~~شجره لآخر قبل أن يطلبه، وطلب أن يخرج لها صلاحا أو ساقية أو أجيلا في أرض ~~هذا فهو بيع مجهول، وينتقض البيع(59) الآخر، ويرد النخل أو الشجر على ربه. ~~وإن طلب صلاحها بعد أن باعها لغيره لا قبله تم الأول، ولم يكن لها إن ~~استثناها ولم يشترط لها ولها ساقية، وليس للمشتري الآخر على الأول صلاح، ~~فإن شاء تمسك بنخله وإن شاء ردها على بائعها له. # ابن قريش: من اشترى ms1364 أرضا عمارا وغيره من رجل ثم ماتا وتنازع أولادهما ~~فيهما، فإن كتبا صكا فما سمي فيه من الأرض وشهد به الشهود فيه فهو للمشتري، ~~وإلا فما عمره(60) على البائع فهو له، وما لم يعمره عليه منها فلا له(61) ~~فيه تبع وعلى وارثه البينة أن الأرض من بيع أبيه إن وجدها، [159] وإلا فعلى ~~وارث البائع اليمين ما علم أنها من بيع أبيه، فإذا حلف فالخراب لربها، ~~وقيل: إنه ليس لواحد منهما، إلا إن كان البائع يحوطه ويدعيه فهو له حتى يصح ~~أنه باعه، وقيل: إن ابن علي كان يقضي به لمن استحق الأرض، وتوقف فيه غيره، ~~وقال يترك بحاله. # ومن ادعى خرابا أنه له ولا أثر لعمارة فيه ولا ادعاه غيره، جاز قيل أن ~~يشتري منه وما فيه. # فصل PageV04P382 ابن قريش: من آجر أرضه لرجل ثم باعها وهي بيد المستأجر ~~فالبيع فاسد لتعذر القبض على المشتري، وقيل: إذا علم بمدة القعادة فلا فساد ~~فيه؛ وإن علم بها لا بالمدة فله نقضه؛ وإن كان هو المقتعد لها جاز البيع ~~والإجارة، لأنه غير ممنوع من قبضها؛ وقيل: إن باع الأرض ربها وهي بيد ~~المقتعد وأتم هو والمشتري البيع، والزرع لزراعه حتى يحصده، والأجرة بين ~~البائع والمشتري على الأشهر من يوم زرع الزارع إلى يوم البيع للبائع، ومنه ~~إلى الحصاد للمشتري إن لم يكن بينهما فيها شرط، وإن كان فالمسلمون على ~~شروطهم إلا ما أحل أو حرم. # أبو الحسن: من باع لرجل أرضا بها زراعة ولا شرطها أحدهما وادعاها كل ~~منهما لنفسه وطلبها وتقاررا بعدم اشتراطها فإن كانت مدركة فهي للبائع حتى ~~يشترطها المشتري، وإلا فهي له إلا إن شرطها البائع؛ وإن ادعى أحدهما أنه ~~شرطها عند البيع وأنكر الآخر، فإن أدركت فعلى المشتري البينة أنه شرطها على ~~البائع، فإن وجدها وإلا حلف البائع؛ وإن لم تدرك فعلى العكس. أبو المؤثر: ~~إن اشتراها والزرع أخضر والحب لم ينضج فهو له. # ومن باع قيل لرجل أرضا وكان يزرعها ويعملها ويؤدي ثمنها إلى البائع، ثم ~~قال ms1365 له: لم تطلعني على حدودها، فأنعم له بذلك، وقال له: إنك بها عارف، فإذا ~~عرفها جاز البيع وإن لم يطلعه عليها؛ وكذا إن قال البائع: لم أعرف ما بعت ~~وقد كان يزرعها ويستغلها لم يقبل منه ذلك. # ومن باع أرضا فيها قطن فعند القائل: إنه من الزراعة أنه إن أدرك أو أكثره ~~فهو للبائع إلا إن شرطه المشتري، وإلا فهو له إلا إن شرطه البائع، وعند ~~القائل إنه من الشجر ويقع عليه اسم الغرس، فإذا صار من ذوات الساق وحمل ~~ساقه فهو للبائع، وإن لم يكن منها فهو للمشتري، والأكثر أنه من الزراعة، ~~لأنه أكثر شبها بها من الشجر في الأغلب. PageV04P383 # وقيل: إن المقش للبائع، والبسر للمشتري، وقيل: إن كان المقش أكثر منه فهو ~~للبائع كله، وإن كان البسر أكثر فهو للمشتري والمقش للبائع. # ومن باع أرضا فيها حرث لو ترك بلا سقي لبلغ؛ وكذا أكل صرم في نخل، فقاضاه ~~رجل من آخر وقد بلغ ونضج فهو للبائع وكذا الشجر. # ومن اشترى أرضا وبها زراعة موز أو غيره، فإن شاء صبر على البائع إلى أن ~~يحصد، وإن شاء استرجع ثمنه؛ وإن كان فيها بقل أو نحوه وبيعت فإنه يتبعها ما ~~لم يدرك؛ وكذا القت ونحوه إن لم يكن شرط، وإن كان فهما عليه. # الباب الثامن عشر # في بيع الأرض إن كان بها نخل أو شجر أو غيره وفي الجهالة في ذلك # أبو علي: من باع أرضا وبها شجر كالأسل وغيره ثم أحرقها المشتري وقد اتفقا ~~أنها من حد إلى حد، فلما ظهرت احتج البائع: إني بعتك شيئا مغطى بذلك ~~كالحلفاء ونحوه من الشجر(62) ولم أحط علما بها فلا حجة له بهذا؛ وكذا إن ~~باعها معمورة بزرع ومعها خراب به حجارة وقد باعها له من حد إلى حد من ~~العمار والخراب فعمرها المشتري وأخرج من الخراب مثل العمار فلا حجة له بذلك ~~للنقض، لأن الناس يعمرون ويصلحون بعد الشراء. # وإن باع له مائة حفرة من الأرض وقد عرفاها وكم لكل حفرة ms1366 من الذرع(63) ~~وقبض الثمن ولم يقبض المشتري الأرض، فقيل: البيع فاسد لأن الذرع يختلف فكان ~~جهلا؛ وإن اتفقا على ذراع فلان فلا يثبت أيضا، لأنه يموت وإن تتامماه تم. # هاشم: من باع لرجل أرضا وأشهد عليها ثم أكلها البائع حتى مات، ثم طلبها ~~المشتري وأحضر بينة الشراء فإن كل مبيع لم يقبض وهو بيد بائعه يأكله(64) ~~فليس بمبيع ولا ببيع. # ابن جعفر: من اشترى من رجل أرضا فوجدها مالحة أو سبخة ولا ماء لها فإنه ~~لا يرد البيع بذلك إن عرفاها بحدودها. PageV04P384 # العلاء: من باع لرجل أرضا ونخلا فأدرك ببعضها فقال له البائع: علي لك ~~[160] ما أخذت منك، فقال له: لا، إما أن تتم بيعي كله أو أردد لي دراهمي ~~كلها، فإن وقع البيع جملة خير المشتري إذ قد أدرك في بعضه إن شاء رد البيع ~~وإن شاء قبل دراهمه مما أدرك فيه؛ وإن وقع متفرق بثمن معلوم وأدرك في بعضه ~~ولم يفسد باقيه، فقيل: ليس له ذلك وإنما له شروى ما أدرك فيه أو ثمنه، إلا ~~إن أدرك في جملة المال أو بطريق أو ساقية تضر جملته فيكون له الخيار. # أبو زياد: من اشترى من رجل قطعا متفرقة فشفع منه بعضها فأراد رد الباقي ~~على البائع فكره أن يأخذه فإنه لا يجد رده، وقد لزمه بقيمته اتفاقا؛ وإن ~~استحق بغير الشفعة، فقيل: له أن يرده، وقيل: لا، ويلحق البائع بقيمة ما ~~استحق عليه إلا إن أدرك بساقية أو طريق في المال فإن ذلك عيب فيه. # ومن باع أرضا له ولا يعرف حدودها وعرفها المشتري فجهالة أحدهما بها موجبة ~~للنقض، فقيل: هو للجاهل لا للعارف، وقيل: إذا ثبت له كان أيضا للعارف مثله. # ومن له أرض داخلة في أرض جاره والتبست عليهما حدودهما ولا يعرفانها ولا ~~سقيها، فقيل: له أن يبيع كل أرض داخلة في أرض فلان إذا طابا بذلك نفسا ولا ~~يثبت في الحكم على المختار حتى يعرفا بذلك معا؛ وإن نسب له وقال: حدها أرض ~~فلان، ولا يعرفان ms1367 الحد بمجهول أيضا. وإن باع له كل أرض له في هذه الأرض ولم ~~يتناقضا اختير أنهما إن جهلا ما تبايعاه أو شيئا من حدوده فبيعهما مجهول ~~أيضا، وقد مر ما فيه. # وهبة المجهول إن تتامما عليها وسعتهما لا كالبيع، وللواهب أن يرجع إذا جهلها. # ومن باع قطعة من أرضه لرجل ولم يشترط لها مسقى وكانت أولا تشرب كلها من ~~موضع، لزمه أن يسلم للمشتري مسقى لها كما كانت تشرب أولا؛ وإن اختلفا فقيل: ~~يثبت البيع والمسقى كما كان، وقيل: ينتقض. PageV04P385 # ومن باع لرجل بستانا في منزله وكان يدخل منه إلى منزله، فله أن يقطع تلك ~~الطريق ويخرج له طريقا إلى جائز أو إلى موضع لا ضرر عليه فيه؛ وإن كانت ~~عليه في ذلك مضرة، فقيل: إن له على البائع أن يخرج له طريقا إلى ماله، ~~وقيل: يقال له: إما أن تتم البيع وتخرج له طريقا، وإما أن تنقضه، وللمشتري: ~~إما أن ترضى به على صرف الطريق عن البائع، وإما أن تنقض البيع، ويجبران على ~~ذلك لوجود الضر. # ومن له قيل قطعة أرض فباع لرجل نصفها من آخر مسقاها ولم يشترها بحقوقها ~~ولا مجرى مائها، فإذا ثبت البيع ثبت الطريق والمسقى لها على ما كانت عليه ~~عند البائع فليس عليه ضرر في ذلك إن أخرجهما من حيث شاء من ماله بلا ضررعلى ~~المشتري، وقيل: لا يثبت ذلك على البائع إن لم يشترطه عليه، فإن شاء نقض ~~البيع أو أتمه. # أبوعبد الله: من باع لرجل نخلة من ماله وسط نخله وكان النخل يشرب من ~~ساقية قائمة في القطعة فأراد أن يقطع عن النخلة الساقية والطريق، وقال له: ~~إنما بعتها لك ولم تشترطهما لها علي، فإنه لا يجده وإن لم يشترطهما وتشرب ~~من مشربها أولا ويسلك إليها من المسقى. # ومن اشترى أرضا فوجد فيها معدنا لم يعلما به، فإن كان غير ظاهر وإنما ~~يعرفه عارف بالمعادن فالبيع تام؛ وإن كان ظاهرا محفورا فالبيع فاسد؛ وإن ~~علم به المشتري لا البائع لم يحل له ms1368 وفسد (65) أيضا؛ وإن كان كنزا جاهليا ~~فلواجده كما مر وإن كان إسلاميا وكان في دار فهي لمشتريها، والكنز كما ~~مر لقطة لا لواحد منهما إلا من ثبت له من باب صحيح. # ومن باع أرضا أو أوصى بها لأحد وفيها نخل أو شجر وقع البيع أو الإيصاء ~~عليها وحدها حتى يقول بما فيها؛ وإن قال: قد بعت له أو أوصيت بهذه القطعة ~~ثبتت له بما فيها من ذلك ولو لم يقل بما فيها، وكذا البستان يثبت بما فيه ~~وذكره أثبت. # الباب التاسع عشر # في بيع النخل والصرم والشجر PageV04P386 وقد روي أن كل نخل بيع وقد أبر ~~فتمرته للبائع إلا إن اشترطها المبتاع، وقيل: له ما لم تدرك، والابار ~~والتنبيت التلقيح(66). # ومن اشترى من رجل نخلا بلغت تمرته الصرام بتمر ودراهم، فإن اشترى أصله ~~بها يدا بيد فلا بأس بذلك؛ وإن باع النخل وفي أصلها شجر كرمان وإترنج ~~ونحوهما ولم يشترطه عند البيع مشتريها فهو للبائع. # ومن باع نخلة واشترط الصرم الذي فيها، فإن كان غير مدرك فالبيع فاسد. # ومن له قطعة نخل وفيها نحو مائة نخلة فانقلعت حتى بقي فيها عشر نخلات، ثم ~~احتاج إلى بيعها فباعها فأراد مشتريهن أن يعمر الأرض، فقال له: إنما بعت لك ~~النخل [161] فالبيع ضعيف حتى يبيع محدودا عنها. وقيل: بيع النخل جائز، ~~ويقايس دون القلل، وقيل: تقايس القلل والنخل إذا صحت. # ومن باع نخلة من نخل امرأته عالمة ولم تنكر، والمشتري يأكل تمرتها ويزرع ~~أصلها ويفسلها بعلمها ولم تغير فلها نخلتها، وعليها يمين ما رضيت بالبيع ~~ولا أمضته. # ومن اشترى قيل من رجل نخلا محدودا فقبضه، ثم أقر البائع أن فيه شيئا من ~~الصوافي ولم يبعه له وادعى هو أنه اشترى منه الكل، فقيل: البائع أولى، وعلى ~~المشتري البينة إن وجدها، وإلا فلا حجة له ولا للبائع فيما أقر به للصافية، ~~وحكمه لها كما أقر به. # ومن اشترى من رجل نخلا بثمن معلوم إلى أجل، فلما حل قال له: خذ تمره ~~وأنظرني به فإنه لا ms1369 يجوز ولا يحل. # أبو عبد الله: من اشترى نخلا فيه ثمرة مدركة فهي للبائع؛ فإن طلب منه ~~المشتري قطعها من نخله فلا يجده دون المعتاد؛ وإن كان في النخل عند البيع ~~صرم ولا شرط فيه بينهما فهو كالزرع والثمرة؛ فإن نضج فللبائع، وإن كان ~~صغيرا لم يدرك القلع فللمشتري؛ وإن اختلفا فيه بعد نضجه(67) فقال هو: وقع ~~البيع قبل أن يبلغ، وقال البائع: كان عنده بالغا، فهو على حال اختلافهما ~~حتى يصح أنه عند البيع غير مدرك. PageV04P387 # ومن عليه دين لرجل فعرض له به قطعة من وسط نخله ولم يشترط عليه طريقا، ~~لزمه بلا ثمن. # ومن أقر لأحد بنخلة أو شجرة، وزعم أنها وقيعة، فإنها وأصلها للمقر له ~~بها، إلا إن كانت عنده بينة أنها وقيعة، وإلا فله أصلها وما أخذت أغصانها ~~لمسقط ثمرتها. # أبو سعيد: كل من باع نخلة أو وهبها أو رفدها أو أعطاها أو أقر بها أو ~~قضاها بدين ولم يشترط أرضها فهما لمن استحقها بذلك من ربها، لأنها شاهدة ~~بنفسها وقائمة بحجتها بثبوت القياس لها على ما في الأثر، وما لم يقايسه نخل ~~أو شجر فللنخلة من الأرض ثلاثة أذرع من كل جهة وقد مر ذلك. # ومن باع نخلة بكل ما تستحقه ثم ادعى الجهل أحدهما وأراد النقض كان له؛ ~~وإن باع له هذه النخلة ولم يشترط بكل ما تستحق ثبت البيع، وللمشتري ذلك حتى ~~يشترط البائع أنها وقيعة. # ومن اشترى نخلة واشترط أن لها ثلاثة أذرع من كل جهة ثم ادعى أحدهما أنه ~~لا يعرف منتهى الذرع فقوله مقبول إلا إن شرط ذراع معروف من معين وقد مر ما فيه. # ومن باع نخلة يأكل حملها الفأر كل سنة ولم يخبر بذلك مشتريها وطلب ردها ~~به، فقيل: إنه ليس بعيب فيها، لأنه من الآفات لا من ذاتها؛ وإن وجدها ~~تقرفد(68) فهو من عيوبها. # ومن باع لرجل نخلا وأشهد عليه وكتب ولم ينقد الثمن والنخل في يد بائعها، ~~ثم نقده بعد سنين وقال للبائع: اعطني تمرة نخلي ms1370 مذ بايعتني، فقال له: إنك ~~لم تقبضها مني ولم تنقد لي الثمن إلا في الحين، فقيل: إن النخل والتمر ~~كليهما له، ولا يسع البائع أن يحبس عليه تمرتها. # ومن باع نخلة واشترطها وقيعة فما فيها من فسل صالح للإخراج والفسل ~~فللبائع، وما لا يصلح لذلك فللمشتري، وعليه إخراجه من أرضه، إلا إن كان بعض ~~الصرم قد حمل فإنه يترك لصاحب الوقيعة. # أبو الحواري: من اشترى نخلة ثم فسد البيع فليس على من يأكل ثمرتها ~~بالشراء ردها، لأنه غير مغتصب لها وإنما أكلها بسبب البيع. PageV04P388 # ومن باع قيل نخلة وشرط تمرتها على المشتري حياته، فلما مات احتج الورثة ~~أن النخل لميتهم فهو شرط مجهول والبيع فاسد، وقيل: ثابت إن شرطا حلالا لا حراما. # ومن باع قلة نخلة على ساقية لم تكن له إلا القلة بعينها، ولو صح أنها ~~كانت نخلة. # ومن باع لرجل نخلا ولم يذكر بما تستحق عند البيع، فقيل: إن له ذلك في نظر ~~العدول من أهل العلم. # ومن اشترى قيل نخلة فله أرضها إن اشتراها بجميع حقوقها؛ وإن باعها له ~~بلا أرض، فقيل: تكون وقيعة، وقيل: البيع فاسد، وقيل: صحيح جائز، ويقطع ~~جذعها وأجلها من أرض البائع، وما ثبت من الصرم في جذعها فهو لرب النخلة، ~~وما بان عنه في الأرض فلربها إن لم يشترها بأرضها؛ فإن اشتراها بها أو ~~بجميع حقوقها فما كان منه وقت البيع صالحا للقلع فللبائع حتى يشترطه ~~المشتري، والصغير تابع للنخلة. # ومن له نخل على ساقية غير جائز فباعه لرجل فأراد أن يأخذ الأرض التي ~~بينهما فلا يجدها، وإنما لكل نخلة ثلاثة أذرع إذا لم تكن على جائز؛ وإن ~~كانت عليه ونخلة أخرى على الجانب الآخر فلا تقايسها، ولكل منهما نصف ~~الساقية، وإن كانتا على غير جائز تقايستا. # ومن اشترى نخلة وفي قياسها صرم غير مدرك فهو داخل في قياسها وإن كان ~~مدركا كان القياس بينها وبين الصرم البالغ. # الباب العشرون # في بيع الصرم والشجر أيضا # فمن باع لرجل صرما وتركه تحت أمهاتها ms1371 إلى أن يحمل فالبيع فاسد، لأنه زاد ~~بعد البيع، وأقصى مدة تركه أربعون يوما على [162] ما جاء به الأثر، والشجر أقل. # ومن اشترى نخلة وفي قياسها صرم غير مدرك فالصرم ليس بحجة وهو داخل في ~~قياسها؛ فإن كان مدركا فالقياس من النخلة والبالغ. PageV04P389 # ومن اشترى من رجل صرمه وشرط البائع قلعه والصرم تحت أمهاته أو لا أم له، ~~فإن لم يقلعه من حين الشراء قبل أن تبين فيه زيادة، فإن بانت كان لكل منهما ~~الرجوع؛ وإن ماتت صرمة أو قلعت قبل قبض المشتري لها فهي من مال البائع، إلا ~~إن قال للمشتري: اقلعها، فإن توانى حتى سرقت أو ماتت فهي من ماله إن كان ~~يقدر على قلعها ولم يمنعه البائع، وقيل: لا نقض لأحدهما إلا إن زادت ~~الصرمة، فإذا كانت في حده فمن مال البائع إن تلفت وإن لم يمنعه من قبضها؛ ~~وإن كان البيع في حال التمام فمن مال المشتري إن أمره البائع بقبضها وأمكنه ~~إخراجها، وهل هو كقلعها عليه وعلى البائع؟ قولان. # وجاز قياض فسلة بلعق بفسلة فرض إذا وقفا عليهما وعرفاهما، وكذا المعاطاة ~~بهما، وأما القرض فلا لما فيه من التفاضل، وقد يجوز فسلتان في موضعهما ~~بفسلة في موضعها، وكذا نخلتان بنخلة، لأن ذلك هو اليد في موضعه، لأن الأصول ~~مما لا يقع عليها اليد باليد. # ومن باع فسلة فرض بفسلة بلعق ولم يقفا عليهما أو وقفا على إحداهما فهذا ~~لا يثبت إلا بالمتاممة. # ومن باع قيل أرضا(69) فيها نخلة تحتها صرم مدرك وغيره، واشترط النخلة ~~له وقيعة، ولم يذكر الصرم، فقيل: ما كان منه مدركا فللبائع حتى يشترطه ~~المشتري، وغير المدرك له حتى يشترطه البائع. وإن كان تحت وقيعة في أرض رجل ~~صرم فما كان منه فيها فلربها ويخرج عن النخلة وما في جذعها فحكمه منها ~~ولها، ولا يزال ويخرج عن الأرض بحدوثه وعلى قالعه، وقيل: الشجر والبصل أن ~~يرد ترابا في موضعه كما مر مثل ما أخذ منه ولو كان لا يصلح إخراجه إلا ~~بالتراب. ms1372 # أبو علي: من باع لرجل سدرة أو قوطة فعليه إيصاله إلى جناها ويجعل لثمرتها ~~مسقطا في الأرض حتى لا يضيع بعضه والمسقط للبائع. PageV04P390 # أبو المؤثر: من اشترى شجرة فقطعها فظهر في داخلها عيب فهي لازمة له ولا ~~نقض فيه، وقيل: منتقض، إلا إن أمكن حدوثه بعد البيع، فإذا انتقض لزم القاطع ~~ما نقص من قيمتها(70) قائمة معيبة عنها معيبة مقطوعة؛ وإن قال البائع: إنما ~~باع الخشب، والمشتري: اشتريت الاستبقاء فبيع فاسد، ويرد الثمن ويمسك خشبه ~~إن قطعت؛ وإن تلف بيد المشتري رد القيمة على البائع؛ وإن استغل منها شيئا ~~لم يلزمه إذ الغلة للبائع لأنه ضامن لها. # ابن بركة: من اشترى شجرة ليقطعها فإنما له الظاهر منها، وما كان في الأرض ~~فلصاحبها. # ومن اشترى بيتا فيها شجرة على أنها تقطع عنه فالبيع والشرط ثابتان؛ وإن ~~شرط أن يقورها ويخرجها بالقورة فالبيع منتقض، لأنها مجهولة بالصغر والكبر. # الباب الحادي العشرون # في بيع الثمار قبل أن تدرك # أبو سعيد: من باع تمر نخل بسرا أخضر لا بشرط قطعه أو تركه، فهل يثبت إذا ~~أتماه وقت المبايعة أو بعد أن صار تمرا أو فضيخا، فالأكثر لا يجيز بيعه قبل ~~إدراكه إلا بشرط قطعه؛ فإن اشترطه ثبت بيعه على قطعه ويؤخذ المشتري به؛ فإن ~~تركه في النخل حتى زاد فسد، إلا إن أتماه بعد الزيادة؛ فإن أذن له البائع ~~بعد أن ثبت له على قطعه أن يدعه على نخله ولو إلى غاية جاز له ما لم يرجع ~~فيه عليه، فمتى رجع وطلب منه إخراجه وقطعه عنه لزمه ذلك في كل حال؛ فإن ~~تدافعت الأحوال بتلك التمرة حتى أدركت في مال البائع فإن أتم ذلك للمشتري ~~وتركها فيه إلى أن يتمرها ففي الجواز قولان؛ فإن تتامما بعد إدراك التمرة ~~ووجوب الزكاة فيها كانت على البائع، لأنها أدركت وهو يستحقها، وإنما يثبت ~~بيعها منه بعد وجوب الزكاة وإدراكها، قال: فهذا أكثر ما عرفنا وأصح ما وجدنا. PageV04P391 # وقال بعض قومنا: من باع التمرة قبل إدراكها ولم يشترط ms1373 تركها إليه واشترطه ~~فالبيع ثابت؛ فإن طالبه بإخراجها من ماله كان له؛ وإن تركه وتركها فيه ولم ~~يكن بينهما أساس عند البيع أن يشتريها إلى وقت إدراكها أو تمرها وقته، ~~فقيل: إنه إذا لم يشترط تركها في موضعها، فقيل إنه ضعيف منتقض ما لم يقع به ~~اشتراط، وهو قول ابن جعفر. قال خميس: ومن ذهب إلى [163] هذا على هذه النية ~~ولم يقصد التمرة بسبب الشراء فأرجوا أن لا يبلغ في ذلك إلى ربى ولا إلى ~~حرام؛ ومن لبس الحق بالباطل وأظهر الخداع في البيع والربى كان له نواه ~~والله سائله عن قصده. # وأجازوا بيع الشعير في سنبله لا البر، وأما الذرة فإن كان بين نصف حبها ~~أو أكثر جاز بيعها فيه؛ وإذا أراد بعض الكرمة فقط جاز طناؤها؛ وإن كان ~~الكرم بعضه مدرك ولم يدرك من بعضه شيء فكالنخل إذا أدرك بعضه دون بعض، ~~فيجوز طناء المدرك منه. # أبو عبد الله: إن من أطنى إترنجا(71) أو ذكرا أو شيئا مما يزيد فسد ~~عليهما؛ فإن أمكن المشتري رده فعل، وإلا رد الزيادة والربح الذي جاء منه؛ ~~فإن خسر فعلى البائع أن يرد عليه بقدر ما خسر ويجزيهما الاستغفار؛ وكذا في ~~الجزر إذا باع له قطعة جزر ولا ينظر إلى عروقه، وقيل: إن الجزر يلزمه فيه ~~قيمة ما أخذ منه بالبيع وله فيما لم يأخذه الرجوع. # وبيع الإترنج والرمان ونحوهما مما يزيد، فاسد إن أطناه على أن له ما يخرج ~~من الثمرة في الوقت إلا إن أخذ الظاهر بعينه على أن يقطعه، فإن أجاز له ~~البائع تركه إلى وقت آخر جاز، وقيل: إن البائع مخير في الإتمام والنقض بعد ~~الزيادة وكذا المشتري. # ومن أطنى ثمرة(72) إترنج أو تين أو عنب ونحوها فزادت بعد الشراء ولم ~~يشترط قطعها من حينه فقد فسد. # وأجاز أبو سعيد لرجلين أن يقطعا ثمن النخلة ويدفع المطني الدراهم قرضا أو ~~وديعة ولم يعقد البيع، فإذا أدركت اتفقا على الطنا وترافعا، قال: لم بين لي ~~في ذلك فساد. PageV04P392 # وبيع ms1374 السكر والقت والعظلم إذا بلغ ووقف عن الزيادة ودخله المشتري وأبصره ~~واعترف بمعرفته جائز وثابت عليه، وليس من الغرر كالجزر ونحوه؛ وإن ادعى ~~المشتري الجهالة ولم يعترف فسد بذلك قبل قوله أنه جاهل له مع يمينه. # الباب الثاني والعشرون # في طناء النخل والعنب والقياض بالثمار وصرمها # ومما نهي عنه بيع تمرة النخل قبل إدراكها(73) وتعرف بألوانها وظهور ~~صلاحها وتغلب عليها الصفرة والحمرة. # ابن محبوب: بلغني أن ناسا يتبايعونها في النخل في أيامنا وهي غير مزهية ~~ولا غلب عليها ولا ظهر صلاحها، فأردت أن أعرف من جهل الحلال في ذلك وأتقدم ~~عليهم وآمرهم أن لا يقدموا على مانهاهم الله ورسوله عنه، فاتقوا الله ~~وأطيعوه ورسوله إن كنتم مؤمنين. وهذا حرام على البائع والمشتري حتى تعرف ~~التمرة بما ذكر؛ فمن اطلع على أحد باعها أو اشتراها قبل وقت ذلك فلينقضه ~~ويغيره؛ وقد قيل: إذا ظهر الفضح في قطعة النخل جاز طناؤها إذا ظهر في ~~عامتها، وإن لم يظهر في جماعتها؛ وللمطني نقض ما لا يجوز طناؤه منها. # ومن أطنى ثمرة تين أو عنب أو نحوهما فزادت بعد الشراء ولم يشترط قطعها من ~~حينه فسد بيعه؛ قيل: له فما بال النخلة تطنى وقد أزهت ثم تزيد فتكون رطبا ~~ثم تمرا؟ قال: النخلة قد جاء فيها الأثر. # ومن أراد أن يطني نخلة ويعلم أنها ملقحة أو مقرفدة فهو عيب لخروجه من ~~معنى الحمال، وكذا الفلح عيب فيها. # ومن أطنى نخلة وأبصرها من تحتها فلما طلعها ليخرفها وجد فيها بلحا أو ~~خرسا، فإن علم أن ذلك كان قبل الطناء جاز لكل منهما نقضه؛ وإن أحدث بعده ~~تم؛ وإن وجد فيها وصمة، فإن كان لا يعرف من تحت(74) فهو عيب؛ وإن أمكن ~~معرفته منه فهو ثابت على المطني، ولا يقبل قوله إذا أنكر معرفة الوصمة. ~~وقيل: إن الخرس والفلح إن أمكن حدوثهما بعد الطناء قبل قول المطني مع يمينه ~~أنه ما يعلم ذلك في ملكه قبله، وإلا فهو عيب. PageV04P393 # وأفضل أوقات طناء النخل إذا صار بحيث ms1375 إذا انكسر العذق أرطب ولم يحشف. # محبوب: إذا اسود العنب جاز بيعه، والموز إذا اختفت أفلاجه التي فيه، ~~والعنب الأبيض إذا أدرج فيه الماء وصار غير حامض، والنبق وما يجنى بطنا بعد ~~بطن يجوز بيع الحاضر منه بساعته يأخذه، وكذا الانباء والخوخ، وقيل: ~~دراك(75) الليمون إذا ذهب منه الشلخاخ. # ومن قال لرجل إذا أدركت نخلتي هذه فقد أطنيتك إياها بكذا وكذا درهما وهي ~~لم تدرك ولا أفضحت، فقيل: إنه بيع(76) وطناء تام، وأنه متى أدركت وقعا، ~~وقيل: لا يقعان، لأن الشرط وقع قبل إدراك التمرة. وإن قال قد أطنيتك نخلتي ~~يوم تدرك لم يجز، لأنه لا يدري في أي ساعة منه تدرك. # ومن أطنى نخلة فيها حجبة فقال: المطني [164] أطنيتها معها، وقال: المطني ~~أطنيتك النخلة لا الحجبة، قبل قول المطني؛ وإن لم يذكراها عند الطناء فقيل: ~~ينتقض إذا لم يتفقا؛ وإن ادعى الجهالة في داخل العذوق أنه لم يقف عليه عنده ~~فإنه إذا لم يخرج داخله متغيرا عن ظاهره ثبت عليه؛ فإن لم يفتش داخله إلا ~~بعد أيام بقدر ما يحدث فيه العيب ثم وجد فيه تغييرا ثبت الطناء ما لم يصح ~~أنه كان قبله؛ فإن خرف بعض النخل فوجده فيه فرضي ولم يعلم أن فيه عيبا، ~~فنظر فإذا هي معيبة كلها من داخل العذوق، فإن كان الطناء جملة وثبت في بعضه ~~ما يرد به فله رده كله إن توحد العيب؛ وإن اختلف في اللون وكان الشراء في ~~صفقة مختلفة أو مفترقة، وأراد المشتري رد ذلك بالقيمة، فقيل: له ذلك بها، ~~وقيل: مخير في رد الكل وفي إمساكه، ويحط عنه الأرش. # ومن أطنى نخلة فكسر منها الخوص عند حصادها خطأ ضمنه ولا يأثم. PageV04P394 # ولا يجوز طناء مدركة بحب نظرة وجاز يدا بيد؛ فإن أطناه اليوم وقبض منه ~~الحب غدا جاز، ولكن لا يتعرض للنخل حتى يدفعه إليه، ويقول: هذا بهذا، وقيل: ~~لا يجوز، وإنما يكون الطناء بالمأكول من الطعام يدا بيد، لأن القبض فيه هو ~~التسليم وهو اليد باليد، فإذا ms1376 وقع بلا تسليم عند البيع وقع على غير اليد ~~باليد، ومتى وقع على باطل لم يسم(77) بيعا. # أبو الحواري: إن خوص المطناة لربها، إلا إن شرط المطني خوصا معينا، فإذا ~~وقع عليه ثبت؛ وإن وقع على مجهول لا يعرفه رب النخل فالشرط باطل. ومن جزم ~~على رجل نخلا له وقال: قد جزمت عليك نخلك هذه بعشر أجربة وسكت عنه، فلا له ~~أن يأخذ منه إلا مثل ما جاء منها من التمر، وهذا لا يجوز للجازم ولا ~~للمجزوم عليه وليس لرب النخل إلا تمره أو مثله إن عدم؛ وإن لم يعرف كم أصيب ~~منه أخذ منه ما يرى أنه حقه ويتحاللان في ذلك؛ وإن ذهب النخل بآفة ولم يكن ~~لربه شيء كان له الجزم(78) والنخل المتمر. # وبيع الثمار قبل إدراكها من الربا المحرم. ويروى: «من أجبى فقد أربى». # والأكثر أنه يجوز فيه المحاللة، ولا إبراء ولا مقاصصة إلا الترادد وقد مر ~~ذلك وأجاز بعض فيه الحل والبراءة. # الباب الثالث والعشرون # في بيع الماء وطنائه وقياضه والإقرار به # وجاز قيل شراء الماء للمشتري لا للبائع بيعه، قال خميس: وهذا مجمل وأما ~~بيعه من الأنهار فجائز لمن يبيع ماءه من النهر من أثر ماء أو أقل أو أكثر ~~إن كان معروفا بدور أو نحو ذلك كما مر (79) بلا خلاف، إلا إن جهل وكان ابن ~~بركة يقول: "قياض الماء وطناؤه مجهول". # ومن باع معروفة بشربها من فلج معروف يدور من يوم أو ليلة معروفة وهو كذا ~~وكذا من سدسه أو ربعه، أو نحوهما(80) أو كذا وكذا أثرا فهو جائز، قال: وكان ~~الفقهاء يكرهون بيع الماء والزرع،(71) واليوم يبيع أحدهم ماء ولا أرض معه. # ولا يجوز قياض الماء أثر بأثرين مساقاة، وجاز أصل بأصل. PageV04P395 # ومن له أثر في فلج لا يدري في أي خابورة هو فباعه فبيعه مجهول، ولا يثبت ~~إلا إن أتموه بعد المعرفة. # وسئل أبو الحواري عن فلج اليمة هل يجوز بيعه وشراؤه ؟ فقال: لا، لأن ~~الماء تبع للمال، فإن باعه من بيده ms1377 المال جاز، إلا أنه متى نقضوا الفلج ~~انتقض ويعد على المشتري بقدر ماسقى على قدر طناء الماء؛ فإن كان عنده فضل ~~فليس للبائع إلا ماؤه؛ فإن لم يستوف المشتري قدر مائه رد عليه البائع حساب ~~ذلك. قال: وبين أصحابنا خلاف في بيع ماء الأنهار وطنائها، فأجازه قوم وكرهه ~~آخرون، والإجازة أولى، لأنها أملاك ولا دليل على منع بيعها بالصفقة ~~الصحيحة؛ وإن دخل فيه اختلاف بالجهالة فهو كغيره من المجهولات، ولا دليل ~~يوجب منعها بالتحريم وإنما هو بالكراهة. # ولا يجوز بيع الأنهار الكبار كدجلة والفراث والنيل أصلا لأنها لا تملك. ~~وأما من ساق منها ساقية في ملكه وطلب أحد أن يشتري مما ساقه فيها فلا حجة ~~تمنع من ذلك لاتفاق أصحابنا على أن كل من ملك ماء في ظرف كسقاء أو بركة أو ~~قربة أو غيرها فله منعه وبيعه من أي وجه اكتسبه، ولو من ماء الأمطار(82) أو ~~البحر أو غيرهما من المباح. # أبو سعيد: من له نصف بادة ماء والآخر بين الشركاء ثلاثة، فاشترى من أحدهم ~~أثرا(83) وطلب أن يسده متصلا إلى مائه أبدا فذلك إلى عادة مساقاة هذا ~~الفلج، وقد عرفت أنه إن كان الماء يتقالبونه ويسد بعضهم من بعض، ولم يكن ~~معقودا فله أن يجره إلى مائه وقد مر ذلك. # ومن باع يوما من فلج كذا وهو ذلك اليوم يابس ثبت إذا كان يوما من كذا ~~وكذا يوما منه، لأنه لا مخرج له من الجهالة أبدا، وقد أجازوا بيع الأعمى ~~وشراءه في الماء وأثبتوه عليه وله. # فصل PageV04P396 كرهوا طناء الماء والأرض ولا بأس بالأجرة وعن الأزهر: من ~~أطنا بادة ماء من فلج بجري حب وأعطى الحب وقالوا له أسق بالماء فقال: [165] ~~إذا احتجت إلى ذلك سقيت فلم يسق به حتى عاد الطناء إلى جريين، فإن وقع ليوم ~~معروف على أنه يسقي به متى أراد اختير أن ذلك عليه؛ وكذا هو له بالذي ~~بينهم، وذلك إذا تتامما، وإلا وكان إنما أطنى منه بادة باد(84) ولم يذكر ~~سنة معروفة ولا ms1378 شهرا ولا وقتا فذلك مجهول لحدوث الزيادة والنقصان والغلاء ~~والرخص. وكذا من أطنى ماء من باد معروف بعقد لا يثبت به الطناء فسقى بالماء ~~فلرب الماء قيمته إن كان على وجه الأجرة، لأن المثل في الماء لا يقع ~~ويختلف، واختير أن له قيمته يوم سقى به. # ومن أراد أن يطني من رجل ماء فقال له: قد أطنيتك كذا وكذا من الماء من ~~فلج قرية سماها له من خبورة بني فلان، فقال له: قبلت، فأرجو أنه يثبت إن ~~كان بعقد جائز. # ومن أطنى من رجل كذا وكذا أثرا من ماء من بادة معروفة من فلج قرية مسماة ~~على دور معلوم عندهما وحضر المستطني على الماء ثم حدث فيه زيادة أو نقصان ~~ففي مثل هذا تدخل الجهالة إذا نقضا أو أحدهما الطناء؛ وإن حدث في الفلج هدم ~~أو طين فالخيار في ذلك للمستطني إن شاء رد الماء على صاحبه، وعليه حساب ما ~~سقى يرده عليه؛ وإن قال: صاحبه إن هذا الهدم والطين كان قبل الطناء فالقول ~~قول صاحب أهل الماء أنه كان قبله، وعلى المستطني البينة أنه حدث بعده. وإن ~~كسر الفلج من أمه لزم إصلاحه صاحب الأصل وكذا قطع الصفا، وعلى المستطني شحب ~~الطين وإن يبس ماء الفلج وقد سقى مدة وبقيت مدة فعليه حساب ما مضى ويحط عنه ~~الباقي من المدة لأن القعادة أجرة وهذا من قبل الله لا من هذا ولا من هذا ~~والجهالة حالة فيه. PageV04P397 # وإن أراد أهل فلج أن يطنوا منه خبورة ومساحها أرض الفلج، فإن كانت رما ~~واجتمع جباهه على ذلك وكان فيه الصلاح له جاز؛ وإن كانت ملكا وأصلا لم يجز ~~ذلك إلا برأي أهلها جميعا. # ومن أطنى قيل ماء من فلج وهو يجري في واد على ظفر يكسره السيل، وشرط ~~على المطنى عمله فإن اعتيد في البلد أن عمله على المطنى فهذا شرط يبطل ~~الطناء؛ وإن كان على المطني فهو عليه، ولا ينقضه الشرط وهو على العادة في ~~ذلك إن اختلفا فيه؛ فإن لم ms1379 تعرف فعلى المطني إصلاح مائه، لأنه في ذلك الوقت ماؤه. # ومن أطنى ماء طناء صحيحا، ثم خاف وخرج من البلد ولم يسق به فهو ثابت حتى ~~تنقضي المدة، وخوفه لا يبطل عنه ذلك. # فصل # من باع لرجل نصف بئر له ولم يصح له الشراء وفي نسخة أيصح له ويكون قسمه ~~أم لا ؟ فإذا باع له نصف فم البئر وهو سهم من سهمين بحدود معلومة يعرفانها ~~جاز البيع على هذا لا على غيره من المجهولات وإنما يصح إذا كان معلوما؛ فإن ~~اختلفا فقال له البائع: دلوك أكبر من دلوي، وبقرك أقوى من بقري، فهذا لا ~~ينقض البيع بعد ثبوته؛ فإن اتفقا فذاك وإلا زجر كلا منهما وقتا معلوما أو ~~في جانب من البئر. # ومن باع بئرا ذكرها ووصفها عند العقد بجبها ومصبها وسواقيها وطرقها ~~وعمقها وغزر مائها وقليلها وكثيرها، فإن لم يجدها على هذا فسد البيع ~~للجهالة في البئر وما تستحقه. وكذا إن باع أرضا فيها بئر ولم يذكرها فلا ~~تدخل في البيع حتى تذكر بعينها عند عقده. وكذا في الشجر إن بيعت(85) أرض أو ~~دار وفيها ذات ساق ولم تذكر في البيع فلا تدخل. # ومن أقر قيل لرجل أو أوصى له بيوم من هذا البئر لم يكن له إلا يوم واحد ~~ثم ليس له غير ذلك حتى يسمي يوما من كذا وكذا يوما من هذا الطوي ثم يثبت له ~~على ما سماه؛ وإن اشترى منه يوما أو يومين لم يثبت ذلك ولا له شيء حتى يسمي ~~من يوم من أيام معروفة. PageV04P398 # أبو سعيد: من باع طوية من موضع كذا وكذا فالطوي تشتمل على الأرض والبئر ~~حتى يشترطها البائع وحدها، وإن قال بئره من ذلك فهو كذلك عندي، لأن هذا ~~يشتمل عليهما في متعارف اللغة؛ وإن تنازعا في قوله: بعت طويي أو بئري، فقال ~~له: أردت بها أنها وحدها دون الأرض، وقال المشتري: إنما اشتريت الأرض ~~والبئر، فالقول في الحكم(86) قول البائع والبينة على المشتري، وقيل: على ~~أغلب ما تجري به ms1380 العادة من التسمية في الموضع. # ومن باع طويا ولها أرض أو شجر موقف لصلاحها فهو ثابت لها ولا يدخل الموقف ~~في البيع ولو انتقلت من واحد إلى واحد. # الباب الرابع والعشرون # في بيع المنازل # فمن باع دارا وفيها خشب وغيره، فما كان فيها فهو من المبيع إن بنى عليه، ~~والمطروح للبائع حتى يبيعه. # أبو سعيد: من باع بيتا وشرط السكنى فيه إلى موته، فقيل: الشرط باطل ~~والبيع جائز، وقيل: فاسد أيضا [166] لا يجوز فيه شرط مجهول، لأنه لا يدري ~~عمره، وقيل: إن الشرط ضعيف، فينقض البيع من شاء منهما. # ومن اشترى دارا فيها جرار أو خرس فلا يقع البيع على ذلك حتى يشترطه ~~المشتري، وكذا الحجارة الغير المبنية والظفور وهو(87) تجوز للانتفاع لا ~~تدخل في المبيع أيضا حتى يشترطها، وما لا يصلح للاستعمال فهو تابع للمبيع، ~~وما وجد في داخل الأرض من صفر أو حديد أو غيرهما من غير دواتها(88) فخارج ~~عنه، وأحكامه لمن كان له حتى يشترطه في البيع بعد العلم؛ وإن اشتراها على ~~أن ما خرج منها من ذلك فهو للبائع انتقض بيعها إن نقضاه أو أحدهما ولهما أن يتماه. # واختلف في البئر التي في الدار، فقيل: للبائع حتى يشترطه المشتري، لأنها ~~عمارة، وقيل: له، حتى يشترطها البائع، لأنها من دوات الدار، ومما أريد به ~~لها، وعليه الأكثر، لأنه لا يحسن إخراجها منها. PageV04P399 # أبو سعيد: من باع لرجل دارا بما تستحق وفيها أبواب مركبة وأقفال ولم يجر ~~لها ذكر عند البيع فالأبواب المغلقة على الدار والبيوت والأقفال الثابتة ~~التي لا يستطاع إخراجها إلا بهدم بناء وعمارة فذلك تابع للبيع، وما كان من ~~ذلك يجيء ويذهب ويخرج بلا هدم فهو للبائع. والسماد إن جمع من سرجين أو تراب ~~أو غيرهما فهو له أيضا، حتى يشترطه المشتري، وكذا التراب الغير المجموع، ~~وإن كان مثل الكنف والبعر فله أيضا. # ومن اشترى منزلا فيه شجرة ولم يشترطها(89) ولم يستثنها البائع قال أبو ~~سعيد: هي له أيضا، ولزمه إخراجها منه والبيع تام، وقيل: ms1381 منتقض إن كانت ذات ~~ساق، وقيل: هي له بحالها. # ومن اشترى منزلا واشترط الجواز إليه في أرض البائع إلى الطريق الجائز فهو ~~مجهول؛ فإن اختلفا انتقض البيع. # أبو سعيد: من اشترى دارا فيها أقفال مقفولة وغيرها ولم يشترطها فهي ~~للبائع. # ابن علي:من باع دارا ذات غرف لها أبواب مفتحة على أرض الغير أو كوى ~~بعارية ولم يعلم المشتري أنه عارية ثم علم وطلب فقال له البائع: نسيت أن ~~أعلمك، أو لم أعلم بذلك، فخذها كذلك أو مالك، فقال أبو مروان: إن شاء أمسك ~~المبيع على ما فيه وإن شاء رده؛ ابن إبراهيم: البيع تام بما فيه ولم ير ذلك يرده. # الباب الخامس والعشرون # في بيع القطن والنيل # ومن خلط نيلا أدون في أجود منه ولم يكن ذلك له فنرجوا أن لا بأس على ربه. # ومن ينقي خيار ميضته ويبيع الباقي والمشتري يرى ما يشتري، فقيل: عليه أن ~~يعلمه بذلك، وقيل: لا حتى يسأله فيكتمه بعد السؤال. # ومن باع نيلا رطبا على أن يوزن إذا يبس وقطعا الثمن قبله جاز نقضه لمن ~~شاءه منهما وإتمامه. # ومن باع نيلا فقوشا فكسر منه فقشا واحدا وتبايعا عليه جاز حتى يتغير عنه، ~~وقيل: ثابت في ذلك الفقش فقط. # ومن يخلط العظلم الحرثي والشتوي يريد بذلك إنفاق بعضه ببعض لم يجز له إن ~~كان أحدهما أحسن من الآخر. PageV04P400 # أبو سعيد: من اشترى من رجل نيلا وحمله إلى بلد ثم ادعى أنه تغير وطلب رده ~~فإن وقع على حاضر وعرفاه لم يقبل منه ذلك بعد غيوبته به إلا ببينة أو إقرار ~~بائعه به؛ فإن بان تغييره وفساده أو أقر به فطلب المشتري أن يقبضه البائع ~~من البلد الذي فيه النيل، فإن كان قد أذن للمشتري أن يحمله إلى موضع فله ~~نيله حيث صح فساده وانتقض بيعه فيه؛ وإن حمله لا بأمره لزمه ضمانه حتى يرده ~~إلى البائع. # الباب السادس والعشرون # في بيع الخبز والجبن والسمن # ومن يبيع خبزا وفيه البارد فإن خلطه بالحار فقد غش ولا ms1382 يجوز بيعه بالحار. ~~وكذا إن خلط خبز الذرة في البر أو الشعير فيه فينظر في كل ذلك، فما أراد به ~~إنفاق بعضه ببعض فهو غش، وما كان إذا أخبر به وعرف أنه يصلح بعضه ببعض ~~فكتمانه ليس بعيب، وما لايصلح به ويأنف المشتري بالإخبار به فكتمانه عيب. # ومن قدم خبازا بدينار بمائة خبزة ثم يأخذها أولا فأولا، ففيه شيء، إذ هو ~~لا بيع ولا سلف، ولا بأس إن أتماه والأحسن أن يزن الثمن والخباز الخبز ~~جملة، ثم يقرضه له فيكون قرضا عنده له. # ومن باع لرجل عكة سمن فوجد فيه ربا فله قال أبو سعيد بدله سمنا، وقيل: ~~هو عيب فينتقض البيع إن شاء؛ وإن أتماه على [167] شيء تم؛ وإن استهلكه ضمن ~~الرب، وطرح عنه بقدره من الثمن يقاصص به من قيمة الرب. # وقيل: من باع سمنا أو نحوه وفيه نجس ولم يعلم به وخلطه المشتري على ما ~~بيده، فالبائع ضامن لما فسد منه؛ وإن ادعى المشتري ذلك ولم يصح بالبينة حلف ~~البائع له ما علم ذلك فيه. # ومن اشترى ما يوزن كسمن أو غيره وفي عادتهم أنهم يطرحون في الوزن لكل من ~~قياس لا يحسب له ثمن فلا بأس بذلك إن عرف به البائع والمشتري؛ ولا يثبت على ~~من جهله حتى يعرفه قبل البيع. ولا بشراء الجبن الرطب ولو غير مضمون لا ~~اليابس حتى يضمن. PageV04P401 # ومن أمر من يثق به أن يشتري له مضمونا فإنه يقبل قوله أنه اشتراه له ~~مضمونا، وقيل: إن كان الرسول ثقة، وقال: إنه مضمون، قبل قوله، ولو لم يقل ~~له قبل، ولا يلزمه سؤاله بعد أن أمر ثقة بذلك ويسأل غيره، وضمانه أن يقول ~~بائعه: إنه عمل المسلمين، أو من عملهم أو من أهل الكتابين. وإن كان البائع ~~له يهوديا أو نصرانيا فحتى يقول أنه عمله هو، وإلا فلا؛ وقيل: يقبل قولهما ~~إذا قالا: إنه من عمل المسلمين أو أهل الكتاب والمأمور بالسؤال عنه من ~~الجبن هو المعروف ببلد أصبهان وهو الجبن الكبار الموجود ms1383 منضدا في الدكاكين ~~يذهب لونه إلى الصفرة لا غيره. # وجاز شراء السمن غير مضمون. # ولا يجوز أكل رطوبات أهل الكتاب وقد تقدم غالب الباب. # الباب السابع والعشرون # في بيع الحب والتمر وخلطهما # فمن أراد أن يبيع تمر اللقاط مكنوزا فلا يلزمه إعلام به إلا إن نقص عن ~~حال التمر المعروف. ومن باع حديثا وقديما لزمه الإعلام بكل منهما، وقيل: إن ~~كان الأغلب هو الحادث فلا يلزمه، وقيل: لا يلزمه إذا لم يسأل عنه أحادث أم ~~قديم؟ وكذا في الحب؛ ولا بأس بخلط الأرز والأدهنة لعدم الأوعية، ولا إرادة ~~غش؛ وإن خلط بعض ذلك على بعض ليرى أوفر للثمن فلا يجوز له ذلك، ولو أخبر ~~المشتري بخلطه. PageV04P402 # ومن اشترى جرابا ونظر تمره جيدا فحمله وأعطى الثمن فلما فتحه وجد فيه ~~رديئا فلم يرده من حينه حتى أكل نحو ربعه طامعا أن يكون باقيه جيدا، فكثر ~~عليه رديئه فما أكل منه ثابت عليه ثمنه، وله رد الباقي؛ وقيل: إن أكل منه ~~بعد أن رآه رديئا ولم يرده من حينه فهو رضى منه بعينه، ولا له رده إلا إن ~~وجد فيه عيبا آخر، وكذا في الثاني والثالث، فإذا أكل منه شيئا استحق رد ~~الباقي بقدر قيمته من جملة الثمن بالأجزاء على قدر الباقي من جملة الجراب، ~~ويقبل قول المشتري فيما يلزمه من الثمن مع يمينه، وقول البائع في الباقي من ~~التمر أنه ليس من الجراب الذي باعه إذا لم يقر أنه منه مع يمينه ما يعلم أن ~~هذا التمر منه. # أبو الحسن: من كنز جراب بلعق منه مغفر ومنه مصحن فليس من الغش ولكن يخبر ~~المشتري لعله لا يريد المغفر، إلا إن كان إغفارا لا يضر التمر. # ومن اشترى من رجل تمرا فأكل منه ثم خرج فيه رديء يوجب رده ضمن ما أكل ~~بقيمته ورد الباقي، ويرد على المشتري بقيمته جيد وعليه يمين فيما أكل، ~~وكراؤه إذا رده إلى حيث قبضه منه أو إلى الحاكم؛ فإذا حكم به للبائع حمله ~~حيث أراد؛ فإذا ms1384 لزم المشتري رده لزمه الكراء إلى أن يوصله إليه أو يقبضه من ~~أقرب موضع إليه، ولو تعمد البائع غرره بالرديء. # أبو سعيد: من اشترى من رجل مدخران من تمر وهو قريب من الجراب بعشرة دراهم ~~حالة إلى أجل معروف، ثم اختلفا في النقد، فقيل: إن شرط الحال فيه مجهول، ~~فإن اتفقا على شيء من ذلك ثبت البيع، وإن اختلفا انتقض ووزن المدخران، قيل: ~~ثمانون منى بمنى نزوى، وقيل: مائة. PageV04P403 # وإن اتفق رجلان على بيع الجري بعشرة دراهم فقال رب الحب للمشتري: اذهب ~~إليه وأبصره فإن أعجبك فخذ منه ما أردت فأبصره فرضيه واكتال منه على ما ~~اتفقا عليه من الثمن فلا يثبت ذلك عند أبي سعيد، لأن اتفاقهما وقع على ~~مجهول إلا إن أتماه، وبعض يراه ثابتا على التعارف والأساس الذي اتفقا عليه، ~~لأن البيوع على ما أسست من حلال أو حرام، وعلى ما عقدت عليه في الأحكام. # ومن باع جراب تمر وشرط على مشتريه أني أبيعك هذا ولا أدري أجيد أم رديء، ~~فخرج رديئا فله رده وأخذ دراهمه؛ فإن نقشه من ثلاثة أمكنة فجاء ما يخالفها ~~فله رده [168] إن كان رديئا. # ومن باع حبا على أنه بذر فلا عليه إن لم ينبت، إلا إن علم أنه لا ينبت ~~فغر مشتريه فعليه ضمان ما زاد من ثمن الذي ينبت على الذي لا ينبت فيرد ~~الفضل، وقيل: إن شرط أنه ينبت، فالرأي أن يغرمه ما غرم وعناءه في البذر؛ ~~وقيل: البيع فاسد ويرد عليه قيمته. # ومن قضى رجلا تمرا بحق عليه له ولم يقطعا ثمنا في الوقت فإن اتفقا، وإلا ~~فعلى المقتضي أن يرد على الذي قاضاه تمرا كتمره؛ فإن لم يجد إلا مكنوزا ~~فإنه يكيله وينقص من الكيل من العشرة ثلاثة وهو خمس ونصف خمس؛ وإن وجد غير ~~مكنوز أعطاه كيلا بكيل. # ومن باع جرابا بربح إلى وقت معلوم والتزم للمشتري إن وجده رديئا أن يرده ~~فوجده جيدا فرضيه فهذا يتم بالمتاممة إن أتماه. # ومن خلط جيدا برديء(90) يريد إنفاقه ms1385 به والغش، ففي الأثر أنه من النفاق؛ ~~وإن لم يرد الغش فلا بأس؛ وإن أخبره بذلك فليس عليه بعد ذلك إلا التوبة من ~~نية الغش. # ولا بأس ببيع التمر على من يعلم أنه يعمله نبيدا، إلا إن علم أنه يعمله ~~نبيذا محرما. PageV04P404 # ومن اشترى من رجل مكنوزا ولم يبصره، إلا أنه قال: قد رضيته بالنظر إلى ~~الجراب فاتفقا على الثمن واستوجبه فتلف بغصب أو سرق، فلما وقع قال: ما ~~أبصرت إلا الجراب فأعجبني فاشتريت غائبا، وقال له البائع: إنما تركت تمري ~~لم أبعه على أنه لك والثمن عليك، فقال أبو الحواري: إن اشترى التمر ولم ~~ينظره وإنما نظر إلى الجراب من ظاهره فلهما الرجوع في الحكم، وبه قال ابن ~~محبوب؛ وإن علم بأن له نقضه فلم ينقضه حتى تلف التمر فنقضه لتلفه فإنه آثم ~~لحبسه تمر الرجل حتى تلف. # ومن اشترى قيل مائة من تمرا فخرج فيه قدر عشرة أمناء عجما أو حشفا فلا ~~يلحق البائع في ذلك شيء إن أمكن كون الحشف في التمر، وإن جعل فيه ذلك ~~ليكثره فباعه فمن الغش، وعليه قيمته للمشتري؛ وإن اشترى منه خمسة أجربة ~~تمرا كل جراب بعشرة دراهم فوزن له خمسين وقبضها منه، ثم جاء إلى النضد ~~وعدله خمسة أجربة فعرفها ورضيها، فقيل: البيع منتقض، لأن التمر لا يرى داخل ~~الظروف؛ وقيل: إن بايعه نوعا معروفا ووقف على الجراب ونظر طوله وعرضه ~~فاشتراه منه، والأجربة على أن تمرها من صنف كذا وكذا فهو ثابت، ولا رجوع ~~لأحدهما على الآخر، إلا إن خرج التمر أو بعضه مخالفا لما اتفقا عليه. # ومن اشترى من رجل جرابا وأشرك فيه رجلين أو أكثر، فقسموه فوجدوه فاسدا ~~فتمسك بعضهم بمنابه وبعضهم أراد رد منابه، فقيل: له أن يرده على مشاركه، ~~ولمشاركه رده على البائع. PageV04P405 # ومن أراد أن يبيع حبا ثم خلط فيه أردى منه ليغشه به ثم ندم قبل أن يبيع ~~منه فله بيعه، وعليه الإعلام به قبل العقد؛ وقيل: لا يجوز له ذلك إلا إن ~~تاب؛ ms1386 وكذا من باع حبا نجسا ثم ندم فأعلم به مشتريه فهو مخير في رده؛ وإن ~~تلف الحب أخذ قيمة نقص الثمن إن شاء وفي إحلال البائع ولزمته التوبة من ~~فعله ونيته؛ وإن كان لا يجد كل من باع لهم فعليه الاجتهاد في طلبهم مع صدق ~~التوبة واعتقاد أنه متى وجد أحدا منهم أو قدر عليه بمن يبلغه تخلص إليه من ~~ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولولا ذلك لما كان لعاص توبة؛ وقيل: ~~إذا لم يدرك ذلك تصدق بقدر ما نقص من الثمن. # ومن اشترى جراب تمر بلعق فوجد فيه تمر صرفان تم البيع ويبدل مكانه البلعق ~~إلا إن كان كله صرفان؛ فإن وجده متغيرا عن حال ما وقع عليه البيع فله أكله ~~ما لم ينقضه البائع؛ وقيل: لايجوز له؛ واختير أنه إن خرج أفضل من الجنس ~~الذي اشتراه فلا يأكله حتى يعلم البائع ويتمه له. # فصل # لا يجوز خلط بر بشعير لبيع ولا فاسد بجيد. # ابن محبوب: من باع مدخران من تمر أو أكثر ثم غلا التمر فرجع فيه فتمسك ~~المشتري بالبيع وقد اشتراه من النضد، فإن نظرا على الظرف لا نفس التمر فلكل ~~منهما الرجوع؛ ولا خلط قديم بحادث، ولا أبيض بأسود، إلا إن بين ذلك للمشتري ~~فيشتريه بعد معرفته به؛ ولا الذرة بالدخن، أو الحمراء بالبيضاء، أو في ~~الشعير، أو هو في الدخن، أو السهوى في المجارد، ولا بأس بذلك لأكله لا لبيع. # ومن عنده جراب تمر مختلط من نخل، وكان يبيع منه وزنا بلا إعلام منه ~~للمشتري فلا عليه إن كانوا ينظرونه فمن قبل منهم تم له؛ وإن باع الجراب ~~جملة سالما فليعلم بما فيه. PageV04P406 # ومن اشترى من رجل جربا(91) مكنوزة لم ينقشها له وعدها عليه ثم أنه قضاها ~~رجلا أو باعها عليه بأكثر مما اشتراها أو بأقل، فلما حل أجل الدراهم قال ~~للبائع: لم أنقش التمر ولم أبصره، فهو بيع مجهول لعدم ذلك؛ فإن شاء البائع ~~أخذ الثمن [169] الذي باعه به المشتري ولو زائدا ms1387 أو ناقصا على البيع الأول؛ ~~وإن شاء أخذ مثل تمره. # ولا بأس ببيع جراب تمر بمثله ولو غائبين؛ وقيل: لا يجوز حتى يسميه قياضا ~~إن لم يحضر أحدهما، وقيل: حتى يحضرا معا ويكونا يدا بيد وهو الأصح. # الباب الثامن والعشرون # في بيع العبيد # فإذا قال عبد لسيده: لا أريدك، وطلب منه بيعه ولم يطعه، فقيل: لا يلزمه ~~بيعه إذا أنصفه في مؤونته، وإلا أجبر على إنصافه فيها لا على بيعه؛ وإن بان ~~عليه جوره وتمادى عليه أجبر عليه؛ وإن قصر في خدمته فله تأديبه بما يحتمل ~~من الضرب؛ وقيل: ليس له ذلك، ويبيعه بما قسم له، لما روي: «بيعوا ولو بخيط ~~من شعر، ولا تعذبوا خلق الله». # ومن اشترى قيل عبدا أوأمة من رجل بحضرتهما وهما بالغان فلم يغيرا ولم ~~ينكرا العبودية عند الشراء، فلما قعدا مدة عنده ووطئ الأمة ادعيا الحرية، ~~فقيل: ليس له أن يجبرهما على التملك في الحكم، إلا إن أقرا عند البيع ~~بالرقية، واشتراهما عليها، ثم قالا: إنما أقررنا بها تقية من البائع، فإن ~~كان ممن لا يتقى وسع المشتري إجبارهما عليها؛ وإن كان ممن يتقى اختير أن لا ~~يكون إقرار التقية حجة؛ وإن أقر بالرقية ثم ادعيا دعوى، نظر فيها. # ومن ادعى رجلا أنه عبده وأقر أنه مملوك له، ثم باعه، ثم صحت بينة أنه حر ~~فهو حر، ويرجع عليه بثمنه مشتريه، لأنه غره بقوله: إنه عبده؛ وإن لم يقر ~~بشيء واشتراه منه ثم صح أنه حر فهو حر، ويلحق الذي باع له بالثمن، وقيل: ~~إنه إن لم ينكره وهو في يده فقد غره ولزمه الضمان. PageV04P407 # ومن اشترى قيل عبدا ثم أخبر أنه حر، فقيل: إن سأله حين البيع فقال: إنه ~~مملوك فيكاتبه بما اشتراه به ولم يجز بيعه؛ وإن لم يسأله أو لم يحضر عند ~~البيع فليعتقه، وقيل: لا يلزمه تصديقه، وإنما هذا إذا صح ببيان أنه حر وقد ~~أقر أنه مملوك لبائعه وقال له اشترني. # ومن اشترى قيل عبدا من رجل ثم ادعى ms1388 أن البائع غصبه من فلان، أو أنه ~~لفلان، فقال فلان: أن العبد له، والبائع ينكر ذلك وقد قبضه المشتري ووزن ~~الثمن، أو لم يقبضه، فإذا تقاررا على البيع الصحيح فلا يقبل قوله على ~~المشتري إلا بالبينة؛ وإن أقر أنه حر عتق العبد؛ وكذا إن أقر أنه لفلان أمر ~~بتسليمه إليه إذا صدقه فلان على إقراره، ولا يرجع على البائع بشيء، إلا إن ~~صحت بينة على دعواه. وإن ظهر به عيب كان عند بائعه وهو يدعي أنه باعه حرا ~~أو مغتصبا أو عبدا لفلان، وفلان يدعي ذلك أو ينكره، فأما إذا قال المشتري: ~~إنه حر، فإنه يعتق ويرجع على البائع بالأرش؛ وإن لم يصدقه المقر له أنه له ~~فالعبد للمشتري وله الأرش. # ومن اشترى أمة وكانت عنده شهرا ثم ادعت الحرية وبينتها، فقيل: إن علمت ~~بالحرية يوم اشتراها ولم تنكر البيع فله أن يرجع عليها بما أنفق عليها؛ وإن ~~لم تبينها ولم تقر هي بها عند البيع فلا له الرجوع عليها. # ومن اشترى عبدا من رجل وهو بيد آخر يدعي أنه عبده سرق منه وأقر العبد ~~بذلك فإنه يحكم به للمدعي، إلا إن كانت عند المشتري بينة أنه أقر أنه مملوك ~~للبائع له، أو للذي هو بيده؛ ويوجد قيل عن جابر: أنه يجوز لأهل الحرب بيع ~~أولادهم عند المجاعة. وإذا سئل عبد عن جنسه ومن سباه فقال: لا أدري وقد ~~سبيت صغيرا، لم يجز شراؤه حتى يعلم أهله ومن أي وجه صار عبدا؛ فإذا قال ~~سباني حربي جاز شراؤه؛ وإن كان من صلحهم أو من سلطان قهره فلا يشترى؛ وكذا ~~الكبير إذا لم يعلم أصله فلا خير في شرائه. PageV04P408 # ومن جلب عبدا فقال العبد: لا تشتروني فإني مسروق، فإنه لا يقبل منه إلا ~~البينة؛ وإن قال: إني حر مسروق، فإنه لا يشترى منه. # ولا يجوز بيع الآبق من مولاه ولا من وكيله. # وجاز بيع المغصوب إذا باعه مولاه مغصوبا معروفا مكانه. # وإن أقر الصبي بالعبودية لفلان فلا يثبت في الحكم أنه ms1389 عبده؛ ومن اشتراه ~~منه على اطمئنان بإقراره فلا عليه إن لم ينكرها بعد بلوغه؛ فإن أنكرها بعده ~~قبل قوله وكان حرا، حتى تصح عليه العبودية ولا يضره إقراره بها في صغره؛ ~~وإن أراد مشتريه تحليفه بالله أنه حر، وأنه لا يعلم أن لهذا عليه حقا من ~~العبودية كان له عليه ذلك. وإن أراد المدعى عليه الملكية يمينا إلى مدعيه ~~حلف له أنه مملوكه إلى الآن. # ومن ادعى خمسة أعبد فوجدهم ستة، فقال لهم: من لم أشتره منكم فلينصرف، ~~فقال كل واحد: أنا حر؛ فإن كان لا يعرف عبيده المشترين من غيرهم، فإن صحت ~~له بينة أنه اشتراهم من زيد وهو يدعيهم عبيده، [170] ولا يغيرون عليه ولا ~~ينكرون إلى أن باعهم للرجل، ويقولون أنهم أحرار فهم عبيده، حتى يصح بيان ~~كونهم أحرارا؛ وقيل: إنهم أحرار، وإن صح لهم البيان أنه اشتراهم من زيد، ~~ويقولون عند زيد أنهم أحرار، قبل قولهم؛ وإن كان لا يعرفهم من غيرهم لم يكن ~~لهم ملك واحد منهم، إلا إن صح له عند الشراء أو بالإقرار من بائعهم أنهم ~~هؤلاء بأعيانهم وقد عرفهم من غيرهم ولم يغيروا عند البيع. # وإن قعد عبد في سوق الإسلام يبيع ويشتري جازت المبايعة معه، إلا الدين ~~فلا تجوز مداينته، إلا بإذن مولاه فإن أذن له في التجارة جاز الكل معه. # الباب التاسع والعشرون # في بيع الأمة وولدها إن كان معها أولاد وبين شركاء PageV04P409 الربيع: ~~لا يفرق بينها و(92)ولدها إن كان صغيرا مملوكا، ولا يباع هو وحده، وتمسك هي ~~كعكسه، بل تمسك معه، حتى يستغني عنها؛ وإن كان من السيد فأراد بيعها جاز ~~له، لأنه أولى بولده، ولا يضيعه، وقيل: لا، حتى يستغني، وذلك إذا بلغ سبعا ~~أو ثمانيا. # وإن كان بين رجلين في قرية عبد، فطلب أن يبيعاه أو يشتريه أحدهما وكرها ~~بيعه فلا يجبران كما مر عليه، ويستخدمانه بالحصص، ويحسنان إليه،(93) ولا ~~يكلفانه ما لا يطيقه. وإن كان كل منهما في قرية وطلب منهما أن يبيعاه، ~~فقيل: يؤمران به أو ms1390 يستخلصه أحدهما، ولا يكلف بالاختلاف إليهما من قرية ~~لأخرى، وإن كانت بينهما دابة وهما في قرية فطلب أحدهما بيعها وأبى الآخر، ~~فإن عليه ذلك، لأنها لا تشكو إذا ضيعاها أو كلفاها ما لا تطيق والعبد يشكو ~~ذلك إلى المسلمين حتى ينصفوه منهما. وإن كانا في قريتين فذلك عندي فيها أوجب. # ومن باع لرجل عبدا مع بعض آلات يعمل بها بثمن معروف، فأراد فسخ البيع ~~واحتج بجهل الآلة التي باعها معه، ورضي مشتريه به وحده دونها، فالخيار إليه ~~إن شاء أخذ وإن شاء ترك لا للبائع، وبه قال أبو عبد الله؛ وقيل: إن جهلا أو ~~أحدهما المبيع أو شيئا منه جاز لكل نقضه. # وإن بيعت أمة ومعها صغير تربيه فإنه لا ملك عليه حتى يبلغ ويقر ~~بالعبودية؛ وإن أقر أنه ولدها، فقيل: تثبت عليه، وقيل: لا، حتى يقر بها بعد بلوغه. # وإن كان بيد رجل عبد يخدمه ويدعيه ولا ينكر ذلك وباعه ولم ينكر أيضا، ثم ~~أنكر العبودية بعد، فقيل: إنه حر لا تثبت عليه بسكوته إلا إن بين البائع ~~أنه عبده، وقيل: تثبت عليه حين لم ينكر عند البيع، وإليه ذهب ابن جعفر ~~واختاره أبو سعيد. # وإن كان بين بالغ ويتيم عبد فلا يجبر على بيع منابه منه، ولا على شراء ~~مناب اليتيم، ولكن ينادى على منابه فيمن يزيد، ويباع بما يسوى من الثمن. ~~وتباع دابة كانت بينهما كلها فيشتريها من شاء شريك أو غيره. PageV04P410 # أبو الحسن: من له سرية فولدت منه ثم احتاج إلى بيعها بلا دين عليه جاز له ~~ويمسك ولده كما مر واختار خميس قول ابن محبوب أن لا يبيعها، إلا إن لم ~~يجد بدا منه من حاجة ماسة أو دين لازم. ولا يجوز بيعها إن كانت حاملا منه ~~حتى تضع لئلا يسترق ولده. # ومنع بعض قومنا بيع أم الولد، وإذا مات سيدها عتقت بملك ولدها لها أو ~~لجزء منها. # وعن الربيع لا يباع الأخ من الرضاع. ومن ملك والديه من رضاع أو ولدهم فهم ~~كالإخوة، وقيل: ms1391 إن من يناسبه من الرضاع من المماليك له أن يستخدمهم ولا ~~يبيعهم إلا في دين أو حاجة ماسة، والأخ من الرضاع إن كان بين ورثة أحدهم ~~إخوة منه، فلما قسموا وقع لغيره فهو مملوك له. # ولا يجوز بيع المدبر إلا لمن يعتقه أو لمن هو في بلد يسكنه على أنه مدبر. # ومن ملك من لا يحل له نكاحه لو كان أنثى لم يجز له بيعه ولا تملكه ويعتق ~~من حينه، ولو كان من ختونة، وقد عرفت الخلف في الرضاع. وفي ا لأثر: إن باعت ~~امرأة غلامها وقد أرضعته فأكلت ثمنه، فإن قدرت أن تشتريه فتعتقه فإنه ~~كولدها. # الباب الثلاثون # في الأمة إذا بيعت وظهر بها عيب أو كانت لغير بائعها PageV04P411 فمن ~~اشترى أمة وتسراها فولدت معه أولادا، ثم صح أنها لغير بائعها فأخذها، فقيل: ~~إن تسراها بالشراء فهم أولاده أحرار ويفديهم بقيمتهم عبيدا يوم ولدوا، ~~وقيل: يوم الحكم. وإن ولدت من غاصبها أو سارقها أخذها ربها وعقرها ~~وأولادها، وكانوا عبيده إذ لا فراش لمن ذكر فيها. وإن باعها لمن لا يعلمه ~~غاصبا لها أو سارقا فولدت له، أخذها منه سيدها وعقرها وقيمة أولادها عبيدا، ~~وهم أولاد مشتريها أحرارا إذ(94) لم يعلم بحالها ويرجع بالعقر، وقيمة ~~أولاده على بائعها إذ غره، وبهذا قال أبو الحواري، وهو [171] الأظهر عندي، ~~واختار خميس أن لا يرجع على البائع بالعقر، لأنه بما قضى منها من همته؛ وإن ~~تداولت من يد إلى يد فكل يرجع على البائع عليه حتى ينتهي إلى السارق أو ~~الغاصب. # ومن باع قيل جارية وشرط حملها أو أعتقها واستثناه، جاز إن نفخ فيه الروح. # أبو معاوية: من اشترى جارية من رجل ثم تزوجها منه آخر، ثم أبصر بها عيبا ~~فأراد أن يردها به، فإنه لايجده؛ وإن طلقها الزوج طلاقا يملك فيه رجعتها ~~فللمشتري ردها بالعيب لا إن كانت بكرا أو طلقت طلاقا لا يملك فيها(95) ~~رجعتها؛ وإن وطئها المشتري فلا يردها وله الأرش. # أبو الحواري: من باع لرجل جارية لها زوج ولم ms1392 يعلم به الرجل حين اشتراها ~~ووطئها وحبلت، ثم سأل الزوج عنها فقال له مولاها الأول: بعتها لفلان فجاء ~~إليه يريدها، فحال فلان مولاها دونها فالزوج أولى بها، وقد حرمت على الذي ~~وطئها بالشراء أبدا، وإن لم يعلم به. # والعبد إن كانت له زوجة فليس بعيب يرد به، لأن للمشتري أن يطلق عليه إن ~~شاء، والصداق في ثمنه على سيده الأول. فإذا ولدت تلك فولدها للزوج، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهر الحجر». # وللمشتري إن لم يعلم بالزوج أن يفسخ بيعها؛ وإن تمسك بها فله خدمتها لا ~~وطؤها، ولا صدق(96) عليه، لأنه على الزوج. PageV04P412 # ومن باع جاريته لمجنون فوطئها وولدت منه، ثبت له الولد، وترد هي لمولاها، ~~ولا شيء له على المجنون من مهر ولا ثمن الولد، لأنه المضيع لماله. # وقيل: ترد الجارية بعيب إن ظهر بها بعد الوطئ، ويرد ما أنقصها الوطء إن ~~كانت بكرا(97) فنصف عشر ثمنها، وقيل: عشره؛ والثيب لا ينقصها، وترد بالعيب، ~~وقيل: لا رد به بعد الوطء، ويأخذ الأرش، واختير هذا. # والعبد الذكر إن وطئه المشتري، ثم عيب فله رده بالعيب، ولا يمنع منه، إذ ~~ليس(98) كالأمة. وعيب الجارية إن كان باطنا حيث لا ينظره الرجال فينظره ~~الثقات من النساء. # والسرقة في العبيد عيب، لا من بيوت مواليهم فلا يردون بها، ولا قطع ~~عليهم، إلا إن أتقب(99) العبد بيت مولاه أو فك حلي ولده، فإنه يرد بذلك؛ ~~وإنما لا يرد إذا سرق من ماله مما هو مؤتمن فيه أو مثل طعام إن أكله أو حب ~~أو تمر بيده. # وإن بيعت أمة لها ولد ولم يعلم بها مشتريها، فهو عيب عند أهل مكة لا عند ~~أهل العراق، إلا إن كان لا يستغني عنها. # والزنا والقلفة في البالغين عيب. وإن ولد عبد بزنى، فقيل: إنه عيب، وقيل: ~~لا، إلا إن كان رشيدا. # ومن اشترى أمرد ولم تنبت له لحية فليس ذلك بعيب؛ ولا إن لم ينهد ثديا ~~أمة، إلا إن كانت بحيث لا يخرج منهما لبن ms1393 فيضيع ولدها؛ وإن كانت من البيض ~~المشترين للتسري فلم ينهد ثدياها فهو عيب، إن كانت من ذوات الشعور وليتأمل ~~معنى هذا القيد. # والإباقة عيب ولو مرة. والتجشد وفي نسخة النخش عيب. # ومن اشترى صبيا اعتيد هربه من سيده، أو يبول في منامه، فإنه يرد به، ~~وقيل: السرقة والبول فيه ليسا بعيب من صغير حتى يبلغ. # والجنون والعشا إن عاود عيب. والتأنيث في العبيد عيب. وإن أتت أمة لا زوج ~~لها بولد فليس بعيب ترد به. PageV04P413 # ومن اشترى أمة ووطئها ثم أطلع على عيب كان بها فنازع البائع فقال له: أنا ~~آخذ أمتي بعيبها، وإن شئت أنت فخذها به، فقال مسبح: على البائع الأرش، وقال ~~هاشم: وجدنا ذلك في الكتب، والمختار عندنا المفتى به أنه إذا خيره في قبوله ~~ورده فقد أنصفه ولا عليه. # والعنين ليس بعيب. والخصي والمجبوب عيب، لأنه نقصان في الجارحة لا من ~~الخلقة. # أبو سعيد: في عيوب العبيد والدواب(100) ما خرج في الفقه لم يرد إلى ~~العامة، ويرد إليها ما لم يخرج إليه، كما روي عن أبي عبيدة أنه قال: سلوا ~~أصحاب الرقيق من النخاسين فإن رأوا أن الرمد عيب فهو كذلك. وكذا(101) ~~الدواب إن بيعت ولم تأكل النوى فإنه عيب في محل يعاب به فجاز ذلك شرعا. # والوسم بالنار وأثر الجرح في العبيد عيب. والدواب إن لم يكن مما يزينون ~~به أولادهم، أو سمة في دابة تعرف بها، أو من باع مريضا علم به مشتريه جاز ~~له، وقيل: حتى يبرئه من المرض وماجره. # والأكثر على أن الجارية إذا كانت لا تحيض أنه ليس بعيب، وقيل: هو عيب. ~~والشيب عيب؛ وكذا الشرك. # ومن اشترى صبيا لم يتغر ثم كبر فلم يثغر فهو معيب. # الباب الحادي والثلاثون # فيما يجوز بيعه من العبيد وما لا يجوز # أبو سعيد: من بيده رجل يريد بيعه جاز شراؤه منه إن كان بالغا يعبر عن ~~نفسه، وإلا فلا حتى يجد من يعبر عنه في الحكم،(102) وأما في الاطمئنان ~~فأرجو أن يجوز إذا لم ms1394 يرتب فيه، وله حجته [172] إذا بلغ؛ ولو كان الصبي ~~مسلما فإذا بلغ وأنكر العبودية رجع المشتري على بائعه بثمنه؛ وإن أنكرها في ~~صباه لم يجز شراؤه إن كان ممن يعبر عن نفسه ويدفع عنها. # وقيل: لا يجوز بيع الآبق ولا الجمل الشارد ولا الحمار النافر ولا الضالة ~~ولا ما شاكل ذلك لأنه من الغرر، ولا المتاممة فيه حتى يصير بيد مالكه. وجاز ~~كما مر بيع مغصوب أو مسروق ووكالة فيه إن عرف موضعه، إلا على غاصبه فلا ~~يجوز له شراؤه حتى يرده إلى ربه. PageV04P414 # وماسباه المسلمون من أهل الشرك مطلقا جاز شراؤه منهم ولو كان هنديا أو ~~روميا أو سنديا أو فارسيا أو قبطيا إذا كان السبا على وجه يجوز لهم إلا ~~العرب فلا يجوز سباهم ولا استعبادهم. وعن بعض(103) إجازة بيع العبد للذمي ~~إذا شرط البائع عليه أن لا يحول بينه وبين الصلاة، وأن يدعه ودينه، وأنكره ~~هاشم وقال: لا نعرفه. ابن المسبح: ليس لمسلم أن يبيع مصليا لذمي، لأن ~~الكتاب والسنة قد فرقا بينهما لقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين...} ~~الآية (سورة النساء: 141). ولما روي: «الكافر والمؤمن لا تترآى نارهما». # ابن محبوب: كل مسلمة بيد ذمي فإنها تباع في سوق الإسلام،(104) ويعطى ~~ثمنها؛ والذكور إن طلبوا البيع حكم لهم به لمسلمين، وإن سكتوا تركوا. # موسى: إن كان العبد لا يبالي بالصلاة وتركها، فلا بأس أن يترك بيده(105). ~~وذكر هاشم أن سعيدا يخبر ابن أبي عفان وموسى حاضر أن مصلية ليهودي سمع بها ~~سعيد فباعها فيمن يزيد فاشتراها مسلم، فخرج اليهودي إلى موسى فأعلمه، فأمر ~~سعيدا فردها إليه فقال: ابن أبي عفان: إنا لله ! رأيتك يا أبا علي أن تأخذ ~~برجليها من يمنعه منها وهي مملوكته وقال موسى: إن هؤلاء الزنج شبه الحمير؛ ~~وقال هاشم: وكانت الأمة بيسرة، وفي نسخة بيسدة. ابن المسبح: قال ابن محبوب: ~~ليسها شبه الحمير، وإنما هي آدمية لها الثواب وعليها العقاب؛ ولم نعلم أن ~~مسلما قال بقول موسى هذا. # فصل # أبو الحواري: من اشترى ms1395 عبدا غائبا ببعيرين وثلاثة فأعطى البائع بعيرا ~~وكان عنده على أن يسلم إلى المشتري العبد ويأخذ ما بقي له، فمات البائع ~~وتلف العبد، فإن كانت غيبته أولا إباقة، فالبيع فاسد ويأخذ رب البعير ~~بعيره، وليس على وارث البائع غرم ذلك البعير؛ وإن كان العبد بيده إلا أنه ~~غاب وقت الصفقة وقبض البائع هذا البعير فالوارث بالخيار في رد البعير وأخذ ~~عبده، وفي تسليمه وأخذ باقي حقه. PageV04P415 # ومن اشترى قيل من رجل وصيفا رآه ورضيه وانطلق به وأظهر للبائع أنه لم ~~يرضه فاستوضعه من الثمن فوضع له عشرين درهما، كره له ذلك إن رضيه، إلا إن ~~وجده متغيرا عن حاله لمرض أو به عيبا. # ابن أحمد: من اشترى أمة بمائة من رجل وبها حصة لآخر وباعها بمائتين، ~~فأعتقها الأخير وعلم الشريك وطلب حصته وماله، فمن باع ماله ومال غيره صفقة ~~واحدة فبعض أبطل الكل، إلا إن أتمه الشريك، وبعض أثبت له بيع حصته، وفي ~~العتق إتلاف؛ وفي الأثر: أن الشريك ينتزع بالشفعة بعد العتق؛ قال خميس: ولا ~~يعجبني ذلك بعده، والبائع ضامن له في حصته، لأنه أتلفها عليه وهو مخير في ~~الثمن الذي باعها به وفي قيمتها. # ومن اشترى أمة عليها حلي أو ثياب فاخرة لم يشترط ذلك عند البيع ثم رهن ~~ذلك ثم استقاله البائع فيها فالحلي ونحوه له إلا إن شرطه المشتري؛ وإذا ~~رجعت إليه رجع عليه أيضا بما عليه؛ وكذا إن لم يقله فيه وطلب ما عليها(106) ~~فإنه له إلا إن شرطه كما قلنا. # أبو عبد الله: ما كان على العبيد حين البيع من لباس أو عمامة أو خف أو ~~حلي يلبس مثله فلمشتريها ذلك حتى يشترطه البائع، وماكان زيادة الحال ~~إنفاذها به فلبائعها حتى يشترطه أيضا. # ومن باع قيل لرجل جارية وأمره بقبضها فقال له: قد قبضتها وأبرتك منها، ~~وقد قدر على أخذها، ثم إنه رهنها بيده حتى يوفيه الثمن فقبضها البائع فتلفت ~~من عنده، فقال أبو سعيد: عليه ثمنها، وليس رهن الحيوان بشيء، وإنما هو ~~كالأمانة، ms1396 وقيل: إذا تلفت من البائع على هذه الصفة ذهب الرهن بما فيه ولا ~~شيء له عليه، وقيل: يلزمه للمشتري قيمتها يوم تلفت؛ فإن كانت أكثر فليس ~~عليه شيء. PageV04P416 # ومن أمر رجلا أن يبيع جاريته فانطلق بها فأعتقها الآمر قبل أن يبيعها ~~المأمور فباعها لرجل فوطئها فبان تاريخ العتق [173] قبل البيع فليس على ~~المأمور البائع ولا على المشتري شيء، وعلى معتقها أن يعطيها مهر مثلها ~~لإعتاقه(107) إياها بعد أمره ببيعها. # وأجاز جابر بيع مشرك لمشرك، وقيل: لا يباع إلا لمصل. # وحرم على مسلم بيع مسلم لمشرك. # وإن ارتد عبد استتيب وإلا بيع في الأعراب لا لأهل الشرك. وكذا ما جلبه ~~المسلمون من أرض الحرب لا يباع ولو لأهل الذمة. # الباب الثاني والثلاثون # في بيع العبد وخدمته لمعتقه # ومن باع حرا ثم تاب أعطى مشتريه ثمنه والعبد أجرة ما استخدمه؛ وكذا إن ~~أعتقه مشتريه، فإن مات أعتق مثله وتصدق بمثل أجرته. الربيع: إن باع رجل ~~لرجل حرا بمحضره ومسمعه وسأله المشتري: أعبد أنت ؟ فأنعم، ثم قامت بينة أنه ~~حر فعلى المقر بعبوديته رد ثمنه على مشتريه، ولا رد عليه إن سكت حين بيع أو ~~سئل، ولا يضره سكوته ولو يسمع. # جابر من أراد شراء عبد فقال: إنه حر فلا يشتره، وقيل: لا تجوز الدعوى في ~~العبيد ولا يجوز إلا إقرارهم أو البينة وليسوا كالأموال. وقيل: إن امرأة ~~قضاها زوجها جارية بحق لها عليه وقد علمتها حرة ثم ردتها عليه فباعها، ~~فسألت عن ذلك أبا عبيدة فقال لها: أخذت ورددت فلا عليك؛ ثم سألت الربيع ~~فاختار لها أن تشتريها فتعتقها، لاشتراكها في الأمر بردها له وباعها، ~~فانطلقت إليها فاشترتها وقالت: إنها حرة لا أمر عليها لأحد. PageV04P417 # أبو الحواري: من زعم أن أباه وهب له غلاما فأعتقه، فأنكره أبوه ولا بينة ~~عنده(108) عليه، ثم هلك وورثه ابنه وقد كان باع الغلام في القرية التي هو ~~فيها(109)، فقيل: ليس عليه هو شيء لأنه لم يظلمه وإنما ظلمه أبوه، وقيل: ~~يفديه بما ورث منه. أبو سعيد: ms1397 لا شيء عليه، إلا إن دخل ملكه(110) إلا إن ~~أقر أن أباه باعه حرا فيعجبني فداؤه بذلك؛ وقال: من أعتق عبده واستعمله إلى ~~أن مات العبد لزمه ضمان ما استعمله لوارثه إن كان له، وإلا فلجنسه، وإن غير ~~عتقاء؛ وإن لم يصح له جنس تصدق به. # وقيل: من أعتق عبدا لله فلا يستعمله وإن بأجر، ولا ينتفع به لدنيوي وإن ~~قل؛ وقيل: إن كان في استعماله فيه مصلحة له كالأجر فلا بأس، وقيل: يجوز له ~~منه ما يجوز من الأحرار. # ومن باع حرا وأعتقه مشتريه ثم تاب فإنه يرد ثمنه لمشتريه؛ فإن أبى منه ~~دفعه للمعتق فإن لم يجده أعتق مثله وعليه أن يجتهد في تخليصه من ربقة ~~العبودية بما عز أو هان ولو في البحر حتى يجده أو يموت هو في الطلب أو ~~المبيع فيعتق مثله ويدفع إلى وارثه ما باعه به. # ومن باع حرة ثم تاب وقد ولدت مع مشتريها أولادا لزمه أن يفديها وأولادها. # أبو علي: من أعتق غلاما ثم باعه فاستخدم إلى أن مات فعليه لوارثه ديته ~~اثنى عشر ألف درهم إن كان له وارث، وإلا فلجنسه المعتقين؛ وقيل: يلزمه عتق ~~مثله، وأجر استعماله بعد عتقه لوارثه أيضا؛ وإن مات من العمل لزمته الدية ~~والعتق(111) والأجر له أيضا. # ومن أعتق جاريته ليرضي بذلك زوجته فله أن يتزوجها؛ وكره له إن أعتقها لله. PageV04P418 # واختلف فيمن أقر أن والده أعتق غلامه ثم باعه ثم مات أبوه قبل أن يخلصه ~~من الرق، فقيل: يلزمه من إرثه منه، وقيل: لا يحكم عليه به إذا لم يوص به ~~أبوه، وشبهوا ذلك بالحقوق اللازمة له، وولده يعلمها عليه، ولم يعلم أنه ~~قضاها حتى مات، فقيل كما مر هي في ماله حتى يصح عنده أن أباه قضاها، ~~وقيل: إن أمكنه خروجه منها في حياته لم يلزم ولده منها شيء إلا إن أوصى بها. # الباب الثالث والثلاثون # في بيع الحيوان وما يجوز منه(112) وما لا يجوز # ويكره قيل بيع بعضه ببعض نسيئة إن كان ms1398 من صنف. أبو عبد الله: لا بأس ~~ببيع البعير بالشاة نسيئة. أبو سعيد: لم يجز بعض ... بيع الحيوان ببعضه ~~نسيئة من أي الأنواع كان اختلف أو اشتبه؛ وأجازه بعض إن اختلف كبعير ~~ببقرتين وبقرة بشاتين ونحو ذلك على ما اتفقا عليه، لا لحم بلحم نسيئة، لأنه ~~طعام، والخلف فيه بسمك بها، قيل: يجوز إذا شرط صيدا ووزنا أو كيلا معلوما، ~~وقيل: لا، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع حيوان بحيوان بنسيئة؛ أبو عبد ~~الله: نعم إن اتحد النوع. وقد روي: أن عليا باع بعيرا ببعيرين فقال له ~~المشتري: ادفع لي البعير حتى أبعث لك بهما، فقال علي: لا تفارق يدي خطامه ~~حتى تأتي بهما، وبه قال ابن عمر. # ولا يجوز بيع لحم بقر بلحم غنم ونحوهما من الأنعام أو الطير نسيئة ~~وزيادة، ولا بأس بذلك يدا بيد ولو وزنا بعشرة، وكذا في اللبن؛ ولا بأس في ~~بيع بعير ببعير وعشرة دراهم أو ثوب ويكون البعير يدا بيد، والدراهم أو ~~الثوب أو غيرهما نسيئة؛ وما شاكل ذلك في الصفة والجنس والحجة [174] والدليل ~~والعلة فهو مثله في البيوع؛ وشدد بعضهم في مثله ولم يجزه ويكره بيع لبن ~~الشاة كل شهر بكذا وكذا(113) لأنه من الغرر ولا يجوز. PageV04P419 # واختلف في بيع الدواب في مغيبها، فقيل: إن عرف المتبايعان ما تبايعا ~~فيه(114)، ثم لم يجداه متغيرا عما عرفاه فالبيع تام؛ وإن وجداه متغيرا عنه ~~جاز النقض لكل منهما. والأكثر على أن بيع الحيوان لا يثبت إلا بمحضره أو ~~بالمتاممة بعد قبض مشتريه. # وجائز لبائع الشاة استثناء ما في بطنها إن نفخ فيه الروح، وإن استثنى ما ~~فيه من شحم أو غيره، فقيل: جازا معا، وقيل: يجوز البيع دون الاستثناء، لأنه ~~من المجهولات. # ولا يجوز شراء لحم شاة أو غيرها قبل الذبح، ولا ما في بطنها غير الشحم. # ومن باع شاة وشرط للمشتري أنها تحلب كل يوم مكوك لبن فحلبت أقل أو أكثر، ~~فقيل: البيع تام، وقيل: منتقض، لأنه يمكن أنها(115) كذلك عند ms1399 البائع، وأما ~~على هذه الصفة فلا يمكن(116) لأنه شرط وقع على غائب. # ومن باع لرجل دابة وسلم حبلها بيده ليقودها به فحكمه للبائع حتى يشترطه. # ومن أراد أن يبيع على رجل دابة فباع له الحبل الذي تقاد به وعقد ضميرهما ~~عليها وإنما عقد البيع عليه خوف أسباب النقض والمخاصمة في الدابة وأبى ~~البائع أن يسلمها إلى المشتري في الحكم فالبيع واقع على الحبل وثابت ذلك ~~على المشتري، ولا نحب له في الاطمئنان، لأن أساس البيع والإرادة على ~~الدابة. # ومن اشترى دابة عليها سرج أو أكاف أو نحوهما من الآلات ولم يشترطه أحدهما ~~فهو للبائع في الحكم، وللمشتري أخذه والانتفاع به ما لم يطلبه البائع، وأما ~~على العادة والإطمئنان فعلى سبيل ما كان في الوقت عند العامة. PageV04P420 # ابن قريش: يجوز بيع الرخم والنسور والثعالب(117) لا غيرها من السباع؛ ~~وجاء الأثر بجواز شراء العروض والحيوان ممن هو بيده، ولو يقربه لغيره، أو ~~يعرف له إذا ادعى أنه اشتراه أو ورثه أو وهب له أو أمر ببيعه ما لم يعارضه ~~من هو له؛ فإن عارضه فيه وقال أنه لم يأمره به، أو لم يبعه له أو يهبه ~~إياه، فقيل: إنه لايجوز، وقبل قول رب المال، وقيل: جائز حتى يصح كذب ~~المدعي، لأنه في يده، ولأنه المتعارف في العروض والحيوان ونحوهما. # وروي أن من اشترى شاة مصراة خير في ردها وصاع من تمر لما حلب من لبنها، ~~وفي إمساكها؛ وقيل: يرد قيمته وما كان، ولا عليه إن ردها قبل حلبها إذا صح ~~أنها مصراة، وقيل: لو حلبها وصح عيبها فإنه يردها، ولا عليه فيما حلب لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «الخراج بالضمان». أو قال: «الغلة بالضمان». # وجاز بيع الصوف والشعر والوبر على الدواب ليجز من حينه، لأنه مرئي؛ وإن ~~بيع عليها فإن وقع على الوزن فجزه على البائع؛ وإن بيع مجازفة فهو على ~~المشتري. # ومن باع لآخر مثله بيعا فاسدا فطلبها فوجده قد ذبحها فهو مخير في لحمها ~~وإعطاء المشتري عناءه، وفي أخذ قيمتها ms1400 بالعدول، وفي أخذ ما بلغ ثمن لحمها. # ومن باع لرجل بقرة وشرط عليه أن يجرها للزجر فإن رضيها أخذها، وإلا ردها، ~~فلما صارت على الجب تلفت فلا شيء على آخذها، إلا إن شهد عدلان أنه حملها ~~فوق طاقتها. # واختلف فيمن اشترى شاة أو غيره فوجد في بطنها صوغا أو درة أو غيرهما من ~~الجواهر التي ليست من جنسها، فقيل: إنه للبائع إن عرفه، وإلا فكاللقطة، ~~وقيل: مثلها والبائع كغيره فيه. # واختلف في بيع الجزء من الدابة كنصف أو نحوه، فقيل: يجوز إن حضرت عند ~~الصفقة، وقيل: لا، لأن قبضه منها حية متعذر. PageV04P421 # وإذا وعد قوم رجلا أن يشتروا منه لحم جمله أو شاته على وزن معلوم بدراهم، ~~فلما ذبحها كرهوا أن يأخذوا منه، فقيل: فيه جهالة، لأنه لا ينظر إليه، ~~وقيل: يلزمهم ثمنها إن ذبحها برأيهم. # ومن باع قيل شاة للمجوس يطرحونها في النار فلا بأس به. # ومن اشترى قيل حيوانا شراء صحيحا ثم استقال أحدهما صاحبه في مغيب ~~المبيع فالإقالة لا تجوز في غيبة الحيوان، لأنها قيل بيع. # ومن أكرى دابته (118) إلى وقت معلوم فلا يثبت بيعها لغير مكتريها إلى ~~انقضاء الوقت؛ وإن أحضر له المكري مثلها أو خيرا منها فقال له(119) ~~المكتري: لا أرضى إلا بها فذلك له. # ومن اشترى دابة بها داء لم يعلم به فأرادها حين علم به، فماتت قبله فله ~~الأرش، وتلفت من ماله. # ومن باع نصف شاة ولم يقل: سهما من سهمين جاز، لأن الحيوان ليس كالأصول، ~~فإنها لا يثبت فيها بيع حتى يقول: سهم من كذا سهم، ولا على ثلث ونصف حتى ~~يميز ذلك. وقيل [175] أيضا في الحيوان: إن ما زاد على النصف لا يجوز حتى ~~يميز سهاما، وقيل: يتم عند المتاممة وينتقض عند المناقضة إن كان أقل من ~~النصف ولم يميز سهاما. # ومن اشترى دابة على أنه مخير فيها فإن رضيها أخذها وإلا ردها وقد عينا ~~لها ثمنا فوجد فيها ربحا فباعها، فإن كان أجمع على أن يأخذها قبل أن يبيعها ~~فالربح ms1401 له، وإلا فهو للأول؛ وإن ماتت بيده قبل أن يردها فهي في ماله؛ وإن ~~لم يعينا لها ثمنا وماتت فهي من مال البائع. # ومن لقي رجلا ومعه شاة، فقال له: بكم هي ؟ فقال: بعشرة، فوزن له الثمن ~~وقبض الشاة، ثم أراد ردها، فما لم يقع البيع بالكلام فلكل أن يرجع، ولو ~~ذبحت كما مر. # ومن اشترى عجلا أو غيره وتركه تحت أمه حتى زادوا وأراد البائع النقض فلا ~~يجده إن لم يكن له موجبا غير الزيادة. # ومن باع دابة على أنها إن كانت حاملا فبكذا وإلا فبكذا فلا بأس. PageV04P422 # ومن باع لأحد جملا أو حمارا وشرط أنه يحمل بهارا فلم يحمل عنده بهارا فلا ~~رجوع له على البائع إلا إن شرط أنه يحمل بهارا في المستقبل لإمكان أنه حمل ~~بها بهارا فيما مضى. # الباب الرابع والثلاثون # في عيوب الدواب # أبو سعيد: جاء الأثر عنه صلى الله عليه وسلم: أنه لا يحمل على الجلالة، ~~ولا يحج عليها، ولا يشرب لبنها، ولا يجوز بيعها، ولا ينتفع بثمنها، ولا ~~بشعرها إن عرف المتبايعان أنها جلالة؛ وإن حبست حتى ذهب منها ذلك جاز منها ~~ما جاز من غيرها، وقد مر ذلك. # ابن أحمد: من اشترى دابة فوجدها معيبة ثم استعملها بعد العلم فله الأرش ~~لا الرد إن صح أن العيب كان عند البائع، أو مما لا يمكن حدوثه عند المشتري. ~~واختلف في استعمال الدابة لها بعد العلم بدائها كركوب حمار ليسقيه، أو فرس ~~ليهرب بها، إن خاف عليها، وحمل العلف على جمل له... أو نحو ذلك مما يعود ~~النفع فيه إلى الدابة، فبعض رآه استعمالا ولم يرخص له في الرد، وبعض أجازه ~~ولم ير ذلك استعمالا؛ وإن رد قبل استعمال وقد عمل عليها وعلفها قبل علمه ~~بالعيب، فقيل: يردها ويقاصص بما علف وبما استعمل، وقيل: لا مقاصصة عليه، ~~لأنها لو تلفت بيده كانت من ماله، والغلة بالضمان، وكذا الركوب ~~واللبن.(120) # أبو سعيد: مما ترد به الدابة: الدعار والعثار، والركاض والعضاض، والقماض ~~والرباض، وفي النفار ms1402 قولان؛ والوسم من داء عيب، لا إن كان علامة أو زينة ~~كما مر، ولا إن التأم وزال أثره من الظاهر والباطن؛ وإن بقي له أثر في ~~الباطن فلا بد من تعريفه عند البيع، لأنه عيب، وربما ضر بالجلد. PageV04P423 # ومن اشترى دابة وأقر أنه عارف بعيوبها، فقيل: تلزمه بما فيها من العيوب، ~~وقيل: حتى يوقف على كل عيب ويذكر في موضعه؛ والوكال وهو أن تحب التأخر خلف ~~الدواب، والفلج بالجيم وهو تباعد ما بين القدمين عيب، وقيل: لا، ولا إن ~~أكلت الشاة المطاف الرطب؛ والبقرة إذا كانت لا تزجر فمعيبة؛ وقيل: لا في ~~موضع يزجر فيه بعض البقر دون بعض حتى يشترطه البائع على نفسه، ثم لا تزجر ~~إلا إن صح أنها كانت تزجر عنده فليس عليه ذلك حجة أعني تركها الزجر عند ~~مشتريها وليست معيبة إذا لم تهمم، ولا الشاة إذا لم تأكل النوى؛ وإن أكلته ~~وفلجته أشبه معنى العيب. # وترد مرضعة لبنها، والثور الذي لا يأكل النوى، والشاة التي لا تأكل ~~الحشيش، فكل دابة لا تأكل ما هو من جنس علفها فمعيبة، وكذا الشموس وهي: ~~المانعة ظهرها ولا تستقر للحمل عليها، والتي تخرط الحبل في يد قائدها أو ~~ممسكها. # والنطاح عيب، كالدبر في ظهر الدابة والعقال، والأسنان الزائدة أو الناقصة ~~أو الواقعة والنابتة لا في محلها ونحو ذلك. # الباب الخامس والثلاثون # في المبيع إذا تلف قبل القبض أو بعده # فإذا تلف قبل أن يقبضه المشتري فمن مال البائع، وكذا إن حبسه حتى يشهد ~~عليه أو يوفيه الثمن أو بقيته فنحو ذلك عليه، حتى يتلف من يد مشتريه. وإن ~~اشترى دابة ذلولا يقدر على قبضها فلم يقبضها من البائع حتى عطبت فمن مال ~~المشتري إن قال له: اقبض دابتك، وقال له: دعها، وأبرأه منها فتلفت؛ وكذا كل ~~ما اشتراه مما يقدر عليه كسيف وغيره من الأمتعة إذا نظر إليه وقدر على قبضه. # وإن اشترى ما لم يره، ثم تركه حتى ضاع فلا يلزمه حتى [176] يراه. # ومن اشترى عروضا أو حيوانا ms1403 أو سلم بعض الثمن ولم يقبضه من البائع وذلك من ~~قبل أحدهما ثم تلف من يد البائع فلا يلزمه للمشتري ما سلم إليه من الثمن، ~~ولا هو للبائع ما بقي منه، لأنه كالرهن تلف بما فيه. PageV04P424 # ومن ابتاع مكيلا أو موزونا فقال له البائع: خذ بيعك فإذا تيسر ثمنه ~~فأعطنيه، فقال له: لا آخذه حتى أنقدك، فأشهد عليه أنه دعاه إلى قبضه، ثم ~~هلك فمن مال البائع ما لم يقبضه، فإذا قبضه ثم ارتهنه البائع فمن ماله ~~أيضا؛ وإن استودعه المشتري عنده فمن ماله إن كاله أو وزنه ثم استودعه إياه. # ومن اشترى جارية نظرها فماتت أو نالها مما ينقصها فما لم يقبضها فذلك من ~~مال بائعها؛ وإن زادت أو ولدت فلمشتريها. # ومن باع شيئا إلى أجل فقال لمشتريه: إذا حل فاشتر لي من ثمنه كذا وكذا، ~~فاشتراه له فضاع، قال: فهذا لا ينبغي حتى يقبض البائع دراهمه ثم يردها(121) ~~له ويأمره بذلك وعليه فضياعه على المشتري والثمن لازم له، فليحرر. # فصل # قد اشترى قيل موفق بن غيلان من أعرابي شاة يمدحها له أنه يحلب منها ~~مكوكا، فلم يجد ذلك فيها، فخاصمه إلى علي بن موسى فأمره بردها فقال له علي ~~بن عزرة: لعلها كانت تحلب ذلك، قال: فقلت لأبي الوليد أنه اشتراها بمدحه ~~إياها، فلا نرى على البائع البينة أنها تحلب مكوكا عنده، وقيل: إن اشتراها ~~تحلب ذلك فيما يستقبل، فقيل: ينتقض البيع؛ وإن باعها أنها كانت تحلبه فلا ~~بأس بذلك إن صدق ولا بينة عليه. # ومن اشترى شاة والتزم له البائع أنه إن لم يكن بها شحم فهي رد عليه ~~فالبيع رد إن لم يوجد فيها شيء؛ فإن أكل اللحم أعطى ثمنه وطرح عنه قيمة ~~الشحم وهي الزائد على ثمن اللحم، وقيل: البيع منتقض ولو وجد بها شحم(122)؛ ~~فإن أكل اللحم ضمن قيل الثمن كله، وقيل: تلزمه القيمة. # ابن خالد عن مالك: من اشترى مكيلا أو موزونا أو معدودا كيلا أو وزنا أو ~~عددا فهلك فمن مال البائع؛ ms1404 وإن اشتراه جزافا فمن ماله؛ عزان: إنه من مال ~~البائع حتى يقبضه. # ومن اشترى معلوما على رضى فلان أو مشورته فأخذه ليريه إياه فمن ماله إن ~~تلف لأنه مخير. PageV04P425 # ومن اشترى غائبا يعرفه ثم أصيب قبل قبضه، فإن أصيب بعد الشراء فمن ماله، ~~وإن قبله فمن البائع. وفيما روي من أن الخراج بالضمان، قيل: هو في البيوع ~~التي ترد بالعيب، أو تكون فيها جهالة لا من جهة الربا، وإنما هو من ~~المنتقضة وتسع متاممتها، وهو المجتمع عليه. # واختلف في الربا ونحوه من الفاسدة، فقيل: إنه مضمون في يد المشتري، فإن ~~تلف فمن ماله وله مستغله بالضمان، وقيل: هو ضامن له إن تلف وله من الغلة ~~بقدر ما عنى وغرم والباقي لربه، وقيل: لا عناء له ولا ما غرم وعليه الضمان. ~~وقيل: إن الربا بيده أمانة لا ضمان عليه فيه ولا غلة له، لأنها(123) إنما ~~تكون به، وهذا أقرب إلى الإجماع، وله عناؤه، لأنه إنما دخل فيه بجهل لا بغصب. # فصل # من باع طعاما بنقد وأبى مشتريه أن يدفع الثمن وبائعه أن يسلم الطعام إليه ~~حتى تلف، فإذا تركه برأيه عند البائع فمن ماله، وعليه أن يدفع له الثمن؛ ~~وكذا إن لم يطلب إليه تسليم الطعام حتى تلف فمن ماله وعليه الثمن. وإن سلم ~~البائع السلعة إليه فليس له أن يرجع يأخذها منه وإنما له طلبه بالثمن. # ومن اشترى دابة صعبة، فجاءها يأخذها فانكسرت أو تلفت فمن البائع حتى يكون ~~على قدرة من قبضها فتكون من ماله. # ومن اشترى عبدا فلم يقبضه فوجده قد تلف فهو من البائع. # ومن باع جارية وأنقد المشتري الثمن وجعلها على يد عدل حتى تحيض فماتت، ~~فمن البائع حتى يسلمها إليه؛ وكذا إن قال خفت أن تتبعها نفسي فإن تبعتها ~~إلى عشرة أيام أخذتها وجعلتها بيد أمين فماتت في خمسة فمن ماله. # ومن بعث معه رجل ألف درهم ليشتري له بها جارية فاشتراها له بخمسمائة فهو ~~مخير في أخذها وتركها، لأنه خالف أمره؛ وما لم يخترها ms1405 ويقبضها فتلفها على ~~المشتري. # ومن اشترى غلاما أو دابة فجعل له الخيار إلى ثلاثة أيام فمات ذلك فيها ~~فمن ماله إن قطع مع البائع الثمن، وإلا فمن مال البائع. PageV04P426 # ومن اشترى دابة بمعروف إلى أجل فماتت قبله لزمته قيمتها. # ومن اشترى قيل [177] من رجل دابة فقال له: بايعتني دابة سوء، قال له: ~~فأنا أقبلها، قال: أفأقبضها ؟ (124) قال: نعم، فتلفت قبل أن يقبضها البائع ~~فمن مال المشتري حتى يقبضها البائع منه. # ومن قال لرجل اشتر غلام فلان بيني وبينك، فاشتراه منه ونقد الثمن فمات ~~قبل أن يراه الآمر ويقبله فمن مال المشتري؛ وإن باعه المأمور فالربح بينهما ~~والوضيعة عليه. # ومن باع لرجل درة على أن يثقبها له فانكسرت عند الثقب فمن البائع. # وفي الأثر: ومن اتفق مع رجل أن يشتريا سمادا بكيل معروف فقال لربه: احمله ~~إلى الضاحية حتى أكيله منك، فحمله إليها فذهب به السيل، فإنه على البائع؛ ~~وكذا إن حمله المشتري برأي صاحبه على أن الكيل والبيع في الضاحية فذهب قبله ~~فلا يضمنه المشتري. # ومن أخذا من تاجر ثلاثة أثواب على أن ثمن كل عشرة ويختار منها واحدا ~~فتلفت من يده، فقيل: يضمن ثمن ثلث الثلاثة لا الباقي لأنه أمين. # الباب السادس والثلاثون # في استحقاق المبيع بعد دفع المشتري الثمن ورجوعه # فمن اشترى من رجل عبدا بألف فقضاه به عروضا، ثم استحق العبد منه ثم تلف ~~العروض عند البائع أو قام بعينه فإنه يرد عليه الألف. وكذا من تزوج امرأة ~~على ألف ويهدي طعاما ومتاعا ثم افترقا، فإن كان أصل المهر دراهم فليرد عليه ~~الدراهم إلا إن شرط قبل الفرقة أن يرد عليه المتاع، وقيل: إذا جاز البيع ~~والنكاح وثبت على دراهم فأعطى بها عروضا ثم استحق المبيع من يده فإنما يرجع ~~بالثمن على البائع، وقيل: بما دفع، وقيل: بما عقد على نفسه، واختير أن عليه ~~رد ما قبض، لأنه إنما استحق ما سلم في هذا البيع. وكذا إن جاز النكاح ولم ~~يبطل أصله أيضا، وإن بطل هو أو ms1406 البيع فإنما يرجع بما دفع من العروض أو مثله ~~اتفاقا . PageV04P427 # ابن محبوب وهاشم: من اشترى من رجل دابة بمائة فأعطاه بها عشرة أجربة، ثم ~~أدرك في الدابة أو اطلع على عيب فيها فردها وقد صار الجراب يسوى عشرين فلا ~~له إلا دراهمه. # ومن اشترى قيل من رجل صغيرا بمائة ثم استحق منه بعد أن صار رجلا يبلغ ~~ألفا، فإن التزم البائع على نفسه الشروى لزمه ثمنه يوم انتزع أو مثله، وإلا ~~رجع عليه بالثمن الذي اشتراه به، وكذا المال. # ابن محبوب: من باع لأحد حمارا بعشرين فأعرض منه سيفا بعشرة ثم رد الحمار ~~بعيب به ولم يره فتراددا فجاء وقد صقل السيف وطلب ثمن الصقالة فلم ير(125) ~~ذلك ابن محبوب، فقيل له: كيف لا يكون السيف لمن اعترضه ؟ قال: لا، إلا هو ~~بعينه أو قيمته إن لم يقدر عليه لفساد أصل المعاملة، ففسد الكل إلا إن ~~اشتراه منه شراء صحيحا بعشرة فهو له ويرد على الآخر عشرة. وكذا من اشترى ~~ثيابا فقصرها ثم فسد البيع لا يكون له كراء ؟ قال: نعم. # الباب السابع والثلاثون # في الدرك في البيوع وغيرها # أبو علي: من باع مالا لرجل فأدرك منه بشيء ثبت باقيه بيده بقيمة العدول ~~ولا ينتقض البيع إلا إن أدرك بطريق أو ساقية؛ وكذا بما تكون به المضرة على ~~المبيع كله فإنه يفسد البيع. وكذا من اشترى من رجل ثيابا أو عبيدا أو ~~نحوهما مما يكون لكل منها ثمن فأدرك في بعضه، فإنه يرجع عليه بقيمة ما أدرك ~~فيه وثبت الباقي، وقيل: ينتقض البيع كله. وإن توحد النوع كعبد أو سيف فأدرك ~~بجزء منه فله نقضه، لأن مثله لا ينقسم ولا يتجزأ. # وإن اشترى أرضا وفسل فيها وعمر ثم استحقت منه بعدما استغل منها فإن ~~مستحقها يأخذها ولا شيء له من الغلة، إلا إن كانت مدركة يوم البيع ومشروطة ~~فيه للمشتري فتكون تلك له، ويرجع المشتري على البائع بالثمن وبقيمة عمرانه ~~يوم استحقت منه الأرض على مستحقها. PageV04P428 # وكذا إن اشترى أمة ms1407 فولدت أولادا فمات بعضهم أو استغل منها ومنهم، ثم ~~استحقت منه فلا شيء عليه فيمن مات منهم، ولا من غلتهم ولكن يأخذها وباقيهم ~~مستحقها ويرجع المشتري على البائع بما دفع، ولا شيء عليه من قبل الأولاد. # ابن أحمد: من اشترى أصلا أو حيوانا ثم استحق منه فلا يرجع على البائع حتى ~~يحضر بينة عند الحاكم أنه استحق منه بها عنده؛ وإن اشترى(126) ولم يعرف ~~فساد الأهل بغصب أو سرق، فقيل: إنه إذا أدرك فيما اشتراه وقد استغل منه ~~فإنه يرد عين الشيء ولا عليه في الغلة، لأنها [178] بالضمان، ولأنه استغل ~~بسبب الشراء لا بغصب، وإنما يرجع المدرك على السارق والغاصب، والمشتري على ~~البائع بالثمن، وثبتت الغلة له كما مر، وقيل: إذا صح الغصب أخذ المستحق ~~الغلة منه أيضا، ويرجع بها على البائع أيضا، لأنه المتلف عليه ذلك، وقيل: ~~لا يرجع عليه بها إلا إن قال له: أنه له أو أمر ببيعه وإلا فلا ضمان عليه ~~فيها؛ وقيل: إن المدرك يدرك الأصل، وأما الغلة فليست على واحد منهما، لأن ~~البائع إنما أتلف الأصل لا الغلة فيلزمه ما أتلف، ولأن المشتري استغل ~~بالشراء، ولأنها بالضمان، واختير أن يكون على من صح عليه الغصب ولو فيها. # وإن تبادل رجلان حمارا بحمار ثم استحق أحدهما وقام الآخر فإنه يرد عليه ~~الذي بادل به؛ وإن تلف فعليه قيمة المستحق؛ وإن باع أحدهما ما بودل به ~~فاستحق المبدل منه فإنه يرجع بقيمة ما هو بدل منه. # بشير: كل من استحق منه مال قد أكله بسبب فإنه لا يحكم عليه بالغلة، وإنما ~~تلزم الغاصب، وقيل: تلزمه وغيره. # الباب الثامن والثلاثون # في الإقالة في البيع والسلف وفي الغلة قبلها # فإذا طلبها المشتري من البائع فأقاله فهلك المبيع عنده قبل أن يوصله إليه ~~فمن ماله، إلا إن قال له البائع: قد أقلتك فيه، وقال له: قد أسلمته إليك، ~~فمن مال البائع. PageV04P429 # أبو الحواري: من باع لأحد دابة ثم اختلفا في الثمن فقال له البائع: أقالك ~~الله ولم يحضر(127) الدابة ms1408 ولا تمسك به مشتريها جازت الإقالة وإن ~~غابت(128)؛ وقيل: ليس ذلك بإقالة؛ ولا إن قال له: الله أقالك، اتفاقا؛ وإن ~~قال: أقلتك، أو أقيلك، ثبتت بذلك. # ومن اشترى من رجل دابة فولدت عنده ثم أقاله فيها، فقيل: يردها وأولادها، ~~وقيل: ما وقع عليه البيع فقط، لأنها قيل فسخ الأول، وقيل: إنها بيع ثان. ~~وكذا من اشترى أرضا وفسلها وأقال البائع فيها، فقيل: هي كالدابة في الخلف، ~~وقيل: تفارقها. # واختلف في شرط القبول بالعوض على الإقالة فأجازه قوم دون آخرين، مثل من ~~باع لرجل متاعا ثم ندم فقال لصاحبه أعطيك عشرة دراهم أو أقل أو أكثر وخذ ~~متاعك، فقيل: مكروه، وقيل: جائز، لأنه لم يلزمه أن يرده عليه بعد أن استحقه ~~إلا بما يريد، فإن شاء أقاله وأخذ ما شاء، وإن شاء ترك، واختير الأول. وإن ~~طلبها البائع من المشتري فله أن يزداد عليها شيئا من البائع، وإن طلبها منه ~~المشتري على أن يرد عليه شيئا فالخلف السابق. # أبو الحواري: من قال لرجل أحب أن تقيلني في الدراهم التي سلفتني إياها، ~~فقال: أقلتك وفسخت عنك السلف، ثم سكتا ولم يعطه شيئا فلما جاءت الثمرة قال: ~~اعطني حقي، فقال له: أنت أقلتني، فقال: أقلتك ولم تعطني وأنا راجع عليك، ~~فهذه إقالة تامة وقد انفسخ السلف ولا له إلا رأس ماله. وقال أيضا: من باع ~~لرجل حبا أو تمرا(129) أو علفا كتبن أو قصب ثم طلب الإقالة، فقال له ~~المشتري: لا أقيلك إلا إن أبرأتني مما أذهبت منه، وكان نحو نصفه أو أكثر أو ~~أقل، فقال له: أبرأتك منه، ثم رجع يطلبه منه فقد أبرأه، ولا شيء له عليه إن ~~عرفه ما أذهب منه، وإلا وطلبه البائع انتقضت الإقالة ورجع على المشتري ~~بتمام الثمن، إلا إن قبل ما بقي ولا يرجع على المشتري بشيء فله ذلك إذا أقاله. PageV04P430 # ومن اشترى قيل متاعا ثم ندم ورده إلى صاحبه ولم يقبله باللفظ وصار ~~المال والثمن عند البائع وقال: قبلت ما رددته والثمن لي لأني لم ms1409 أقلك، ~~فقيل: إن ثبت البيع فالإقالة لا تكون إلا بلفظ يوجبها، وليس قبض البائع ~~المال إقالة منه في الحكم، ولا له فيه إلا الثمن حتى يتفقا على إقالة ~~البيع، وهي مما ندب للمؤمن لما روي: «رحم الله تاجرا أقال أخاه المسلم، رحم ~~الله تاجرا نصح له في بضاعته». # أحمد بن محمد: من اشترى عبدا فاستخدمه، أو مالا فاستغله، ثم استقيل فيه؛ ~~فإن طلبها هو لزمه أن يرد الغلة؛ وإن طلبها البائع ولم تكن له لموجب الخراج ~~بالضمان. # ومن باع قيل لرجل سلعة إلى أجل ثم استقاله فأبى أن يقيله، فهل له أن ~~يشتريها منه إلى أجل ؟ قال: لم أحفظ فيه شيئا، ولكن أكره أن يبيعها بتأخير ~~أيضا، وقيل: إن لم يتشارطا في ذلك جاز أن يبيعها له وإن بنسيئة ولا بأس به. # الباب التاسع والثلاثون # في الغبن في البيوع # أبو المؤثر: كنت عند ابن محبوب فسأله رجل عن مشتر مالا من امرأة بخمس ~~مائة وهو ويسوى ألفا، حسب أنه أخبرها بما يسوى، وهي لا تعرف المال وقد غاب ~~عنها ولم ترجع تطلب شيئا حتى ماتت فقال ابن محبوب: البيع تام إذا لم ترجع ~~إلى أن ماتت. # [ PageV04P431 179]محبوب: خرج أبو عبيدة ذات مرة إلى مكة ومعه سابق ~~العطار، وكان من الأخيار، فبينما هم نزول يوما، إذ وقفت عليهم أعرابية بلبن ~~وسمن وجدي فاشتراهم منها سابق بقارورة خلوق وقلادة، فأتى باللبن إلى أبي ~~عبيدة، فقال له: أخرج عنا لبنك، فقال له: ولم؟ فقال: ويحك كم ثمن القلادة؟ ~~فقال دانق أو نحوه، وقال كم ثمن القارورة؟ قال: كذلك، وقال: ويحك الغبن ~~للعشرة اثنان أوخمسة وللدرهم درهم مثله فأما مثل هذا فلا، فأرسل سابق إلى ~~الأعرابية فجاءته، فقال لها أبو عبيدة كم ثمن اللبن عندكم؟ قالت: لا ثمن ~~له، فكم ثمن السمن؟ قالت: درهمان وكذا قالت في الجدي فدفع إليها سابق أربعة ~~دراهم فقال له: هلم لبنك الآن يا سابق. أبوسعيد: الغبن الفاحش لا يجوز على ~~الصبيان، ولا على البالغين في البيوع، وحد الفاحش ms1410 مالا يقع في مثله التغابن ~~بين الناس وكذا في القسمة إذا كانت في القرعة وإن كانت بالمخايرة فالخلاف ~~أيضا. وقيل: إذا وقع البيع بين بالغين عاقلين عالمين بما تبايعا وكان في ~~حلال ثبت إذا تراضيا وقيل: ينظر العدول في الغبن فإن قالوا لا يقع بين ~~الناس في مثل هذا انتقض البيع والقسم، وقيل: أنه في العروض من الثلث إلى ~~الربع وفي الأصول من الخمس إلى العشر وذلك ما قيمته ألف فيباع بتسع مائة ~~إلى خمس مائة وهذا خلافهم في الأصول وأما في العروض فما قيمة ثلاثة دراهم ~~فيباع بدرهمين أوأربعة فيباع بثلاثة وكذا في الزيادة إذا زاد الثمن على ~~القيمة على ما ذكر في النقصان، وقيل: لا ينتقض البيع بالغبن. PageV04P432 # ابن محبوب: لوباع لرجل رسن حمار بألف درهم لجاز عليه وإذا مضى البيع سنة ~~فلا يرد به. ابن روح: من باع لرجل مالا بمائة درهم ثم عرض له بها سيفا أو ~~خاتما أو بغلا وقد علما أنه يسوى درهما ثبت ذلك إذا كان في غير اضطرار لما ~~روي: أن أبا الزجاج اشترى من المنافق نخلة بألفي أصل من النخل فثبت ذلك على ~~هذا الرسول صلى الله عليه وسلم. ومن ادعى الغبن لزمه البيان والمنكر له ~~اليمين. # الباب الأربعون # في بيع الغائب والمجهول # فإذا أقر المتبايعان بمعرفة الشيء جاز، قيل: بيعهما فيه ولو غاب عنده ولا ~~لهما نقضه وإن أقر مشتريه بها وهو جاهل به فله على بائعه يمين ما علم أنه ~~اشتراه منه جاهلا به؛ وكذا لبائعه عليه إلا الحيوان فإن بيعه قيل: لا يثبت ~~حتى يحضر ولو أقر بمعرفته، وقيل: يثبت إن عرفاه إلا إن وجده المشتري ناقصا ~~عما عرفه أو البائع زائد عنه وطلب نقضه فله وكل مالا تحيط المعرفة بجميعه ~~كالأطعمة في الأوعية إذا وقفا على معرفة ما ظهر منها جاز بيعها إلا إن خرج ~~خلافه جودة أو رداءة جاز نقضه لمن أراده. وكذا بيع الجرب المكنوزة إذا لم ~~يخرج خلاف ما ظهر منها فهو جائز كبيع ms1411 الغزل المكبوب إن لم يخرج مخالفا ~~لظاهره. PageV04P433 # أبوالحواري: من باع لرجل تمرا أو حبا أو سمادا ولم يكله ولم يقبضه ~~المشتري وإنما رآه مجموعا كحب مصبوب أو تمر على دعن مسطاح ثم نقض أحدهما ~~بيعه فإن باعه له جزافا وقد وقفا عليه معا ونظراه فقد تم ولا رجوع فيه ~~لأحدهما إلا إن خالف باطنه ظاهره فلهما حينئذ نقضه أو إتمامه. وإن باعه له ~~بكيل وقال أبيع لك هذا على كذا وكذا فلهما الرجوع فيما لم يكله لا فيما ~~كاله كما مر والمختار الأول وقيل: منتقض لأنه لم يعرف كم ذلك بالكيل ويقول ~~ظننت أنه جري فإذا هو أكثر أو أقل، وقيل: لا يثبت إلا قدر ما نقد من الثمن، ~~وقيل: لا ما لم يتفقا عليه بالكيل. والقول بأن النهي قد جاء عن بيع مكيل ~~موزون حتى يكال أو يوزن ليس بحجة لصاحبه وإنما جاء في المرابحة لمن اشترى ~~ذلك ثم يبيعه من أحد يربح قبل كيله أو وزنه إذ ليس له ربح ما لم يضمن. # أبو الحسن: من باع لرجل شيئا من ماله عارفا به لا مشتريه، فرجع البائع ~~عليه بأنه باع له ما لم يعرفه فقال له: أنت بعت ما تعرف وأنا اشتريت ما لم ~~أعرف وقد رضيته فالمختار أن للعارف من النقض ما للجاهل [180] وهو قول الشيخ ~~وابن محبوب. وقيل: إذا رآه الجاهل وقبضه ورضيه بعد علمه ثبت على العال، ~~وقيل: ولو لم يعرفه إذا رضي به ولم ينقض البيع لا نقض للعالم به حتى يراه ~~الجاهل به ويعرفه فإن أتمه حينئذ إلا انتقض، وقيل: لهما معا نقضه ما لم ~~يتماه بعد أن يعرفه الجاهل ويرضى كل منهما ذلك. # ومن باع لرجل مالا فاستعمله وعمره ثم ادعى جهلا بما باع وطلب النقض جاز ~~له ولا شيء له في الغلة وعليه لمشتريه قيمة ما عمر فيه جاز، قيل: أن يشهد ~~على بيع عبد غائب على الصفة.أبو سعيد: جاء الأثر أن من قدم رجلا دراهم ~~بمكيل أو موزون من الطعام ms1412 ولم يسمياه سلفا وإنما قصدا به الشراء إلا أنه لم ~~يحضر الطعام فهو من البيوع الفاسدة ولهما أن يتماه بعد أن يبصراه ويقبض. # الباب الحادي والأربعون PageV04P434 فيمن اشترى سمكة فوجد فيها لؤلؤة ~~وكذا الصدفة # ابن بركة: إن وجد مثمنة أو مثقوبة فكاللقطة كما مر وإن كانت مدحرجة ولا ~~علامة ملك عليها فإنها عند أصحابنا لمشتري السمكة، واختار هو أنها للبائع ~~لأن البيع لم يقع عليها عنده أحدهما ولا هي من جنس المبيع فتنفعه قلت ولله ~~ذره ما أطول باعه في الأصول وأدق نظره في المعقول والمنقول قال: وإن اشترى ~~صدفة فوجد فيها ذلك فهي وما فيها له عندهم وفي نفسي أيضا ما مر لوقوع البيع ~~على الصدفة بثمن قليل، واللؤلؤة قد تسوى كثيرا ولم يعلما بها ولم تدخل فيه ~~فإنه بيع لا يتغابن بمثله ويخرج إلى إضاعة المال المنهي عنها وإنما تبع ~~الأمة ما في بطنها من الولد لأنه من جنسها ولو لم يعلما به وكذا في ~~الدواب.الضمان للمشتري ولرب الدابة إذ لايجوز للبائع الأمين أن يصدقه في ~~ثمنها بلا وزن وبلا نظر كما مر. # الباب الثاني والأربعون # في البيع الذي فيه النقض ومات المتبايعان أو أحدهما # وقد اختلف في بيع كذلك ويتم إن أتماه ووقع الموت قبل إتمامه، فقيل: الموت ~~ثبوت ولا حجة للوارث في نقض ولا إتمام، وقيل: لا، وله لموروثه وهذا في ~~البيوع الغير الفاسدة. # ومن باع قيل أمة أخته أو أمه أو غيرهما فغيرت عليه ثم أخذت عليه شيئا ~~من ثمنها بعد فقبضها شيئا منه إتمام لبيعها ولا رجوع لها فيها إن أخبرها ~~أنه من ثمنها؛ فإن قالت: حسبته علي قرضا فلا ينصت إليها إلا إن أعطاها قرضا. # الباب الثالث والأربعون # في ثمرة ما انتقض بيعه # فمن باع لرجل صرمة أو غيره فتركه تحت أمهاتها إلى أن حمل فالبيع قيل ~~فاسد، وقيل: صحيح، والثمرة للفقراء، وقيل: إن أتمه البائع فهي للمشتري؛ وإن ~~نقضه البائع فهي له. # هاشم ومسبح: من اشترى زرعا علفا فأدرك وبلغ فيه النصاب ms1413 فزكاته على بائعه، ~~إلا إن اشترط على مشتريه أنه إن بقي منه ما يكون حبا فعليك زكاته. # أبوعلي: إن أدركت الثمرة لزمت البائع وإلا فالمشتري. PageV04P435 # الربيع: من اشترى شجرة ليتخذ منها حطبا فشغل عن قطعها حتى أثمرت؛ فإن شرط ~~أن يدعها في أرض البائع فهو مكروه وثمرتها للفقراء لا لواحد منهما، وإلا ~~ورضي بتركها فيها حتى أثمرت فإنها لمشتريها. أبو الحواري: إنها للبائع ~~والبيع منتقض. # الباب الرابع والأربعون # في الغش في المتاع والعروض # أبو المؤثر: يكره خلط الحادث بالقديم فيباع كما مر. فمن حمل طعاما في ~~الندا فزاد في الزيادة تحط عن مشتريه، وكذا المطر والغبار إن زاد منه في ~~كيل أو وزن؛ وإن أخذه على ذلك ثم أراد الرجوع جاز له إن كان يختلف. # ومن غسل تمرا فجلبه إلى السوق ليحسن لونه فباعه بزائد فإنه يسعه وليس ~~بغش، لأنه تغيير الصورة وقلب اللون على ما هو عليه؛ وإن أراد به الغش وغيره ~~عن حاله كان منه وعليه ضمان زائد الثمن فيه؛ وإن كان يثقل إذا غسل كان غشا ~~أيضا وضمن الزائد؛ وإن غسله من نجس فحسن لونه فباعه جاز ما لم يرد به غشا ~~ولا زيادة وزن؛ وقد يكون مثل هذا تزيينا لا غشا. # ومن باع حبا فيه تراب أو حصى أو سوس فليس ذلك بغش إلا إن جعل هو فيه ذلك ~~عمدا ليكثره به، وإن كان فيه ذلك ونظره المشتري فاشتراه على ظاهره فله أخذ ~~الثمن منه، وجاز له فيه البيع على ذلك، وإنما الغش أن يقصد جعل ذلك فيه ~~ليكثره به. # الباب الخامس والأربعون # في حمل المبيع وشرطه # فإن اتفق رجلان على بيع سلعة بثمن معلوم على أن يوصلها بائعها لمشتريها ~~إلى معلوم عرفاه، فقيل: منتقض لأجل الشرط، وقيل: إنه أجرة وبيعها على معروف ~~ثابت، وقيل: ثابت والشرط باطل. ولو أن نزويا باع لرجل حبا في نزوى وشرط ~~عليه حمله إلى أزكى وقد [181] عرفاها فبعض يراه من الربا وبعض يراه منتقضا ~~لأنه شرطان في بيع؛ وإن اتفقا ms1414 أن الثمن كذا والكراء كذا جاز. PageV04P436 # ومن اشترى من رجل جرابا تمرا ثم تقايلا بعد أن نقض الجراب، فقيل: إن ~~الإقالة بيع، وعلى البائع الأول أن يحمله؛ وإن فسد البيع بموجبه اختير أن ~~يكون رده على حامله، وقيل: على البائع إن حمله برأيه، وإلا فعليه رده إلى ~~البائع إلى حيث حمله منه فسد البيع وانتقض؛ وإن رده بعيب بان فيه، فإن أذن ~~له البائع بحمله لزمه الخروج إليه وأخذه، وإن حمله برأيه هو فعليه رده كما مر. # وفرقوا في البيع على من هو من أهل البلد وعلى الغرباء الحاملين للمبيع ~~إلى غيره، فمن كان من أهله فلا يجوز له حمل ما اشتراه إلى غير البلد إلا ~~برأي البائع؛ وإن حمله لا به ونقض البيع بموجبه لزمه رده إلى البائع؛ وإن ~~حمله برأيه إلى معروف ونقض بذلك، فعلى البائع حمله منه، وقد مر. وإن كان ~~المشتري من الغرباء فله أن يحمله إلى حيث شاء على المتعارف فإن وجب النقض ~~فعلى البائع حمله من حيث كان، إلا إن شرط عليه ألا يخرج به من قريته فيلزمه ~~رده إلى البائع كما مر. # هاشم: من باع لرجل دابة وهو من غير بلده وشرط عليه البائع: أنك إن لم ~~تأتني بحقي إلى منزلي فإن عليك كرائي ونفقتي في إتياني إليك حتى أستوفي حقي ~~منك، فهذا الشرط لايثبت، وكذا قال مسبح. # ومن باع لرجل جارية وشرط عليه أن يخرجها من عمان، فلم يخرجها، أو أخرجها ~~ثم ردها فهو منتقض. # ومن اشترى تمرا فأكل بعضه ثم خرج فيه موجب رده ضمن ما أكل منه بقيمته ورد ~~باقي الثمن(133)، أو يرد عليه البائع بقيمته جيدا، ولزمه اليمين فيما أكل ~~إن كانت قيمته عنده أنه لا يكون أكثر من كذا، ويقبل قوله مع يمينه، وكراء ~~رده عليه حتى يصل البائع حيث قبضه فيه أو عند حاكم، كما مر؛ فإذا حكم به له ~~فعليه كراؤه وحمله إلى حيث شاء؛ وإن لزم مشتريه رده لزمه كراؤه حتى يصله أو ~~يقبضه منه ms1415 بقربه، ولو تعمد غرره بالرديء. PageV04P437 # أبو الحسن: من باع وعاء مغلقا عالما أنه قش فلما وصل به مشتريه بيته وجده ~~قشا، فكراؤه على بائعه لأنه غرر والغرر لا يجوز. # الباب السادس والأربعون # في الشرط في البيوع # فمن باع لرجل أرضا أونخلا وشرط عليه أن يؤدي معه الخراج كذا وكذا، فبعض ~~أبطلهما وبعض الشرط فقط؛ وكذا في كل شرط باطل؛ وإن كان الشرط قبل البيع لا ~~عنده فمن لا يرى ثبوت الشرط إلا إن كانت(134) عند العقد يبطلهما، وحجة من ~~يثبتهما ما روي: «المسلمون على شروطهم، إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا». ~~وحجة من يثبت البيع فقط ما روي أيضا: «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ~~ولو شرط مائة مرة». # وشرط الخراج من الباطل إن كان ظلما؛ وإن شرط عليه عند العقد أن يؤدي عليه ~~كل سنة كذا، ولم يحدد عدد السنين فهو شرط منتقض بالجهل لا بالباطل. # ومن عرض على رجل مبيعا فقال له: لا دراهم عندي، فقال له: آخذ منك عروضا، ~~فإذا تشارطا على ذلك، فقيل: يتم إن أتماه على شيء، وقيل: منتقض لثبوت الشرط ~~في البيع؛ وإن عرضا ذلك فيما بينهما لا بمشارطة فلا يقوم العرض مقام الشرط ~~من أيهما كان ذلك. # وروي: «إن المتبايعين بالخيار ما لم يفترقا». فعند القائل: إن الافتراق ~~بالقول أن كل شرط وقع بعد واجبة البيع فباطل وهي صحيحة، وهو المختار أنه ~~بالكلام لا بالأبدان؛ وقيل: إن كان الشرط يصلح البيع ويثبته أصلحه؛ وإن كان ~~يبطله أبطله. # ومن باع نخلا واشترط أكلها إلى موته فهو ضعيف، إلا إن أتماه؛ وإن أثبته ~~المشتري في حياته حتى مات ولم يطلب وارثه نقضه بعد اختير أنه إذا مات على ~~ذلك فلا نقض لوارثهما. PageV04P438 # ومن باع ثورا لرجل بمائة درهم على أنه إن لم يعطه إياها إلى خمسة أشهر ~~فالثور له، وعلى المشتري له عشرة أجربة حبا أجرة استعماله فيها، فقيل: ~~الشرط تام إلى الأجل، فإن أعطاه إليه وإلا انفسخ البيع؛ وقيل: إنه يبطله، ms1416 ~~فمن أثبت الشرط أثبت الأجرة إن لم يوفه إلى الوقت على المشتري، ومن أبطله ~~نقض البيع والأجرة، ويكون للبائع عليه كراء مثله؛ وإن باعه على أنه إن لم ~~يعطه الدراهم أو لم تمكنه أعطاه بها طعاما أو عروضا فسد البيع؛ [182] وإن ~~باع له مبيعا على أنه يعمل للبائع بثمن مبيعه عملا كنسج أو غيره فهو فاسد ~~أيضا، وقيل: إن أتماه تم. # وفي الأثر: ومن باع لرجل بيعا وشرط عليه إن اشتريت أنت مال فلان فهو لي ~~دونك، ثم اشتراه فهو شرط لا يجوز، لأنه لا يدري أيشتريه أم لا، والبيع ~~الأول تام. # ابن بركة: ومن أراد أن يشتري من رجل دابة فقال له: إن كنت تأخذ مني الحب ~~أخذتها، فهو جائز، وبه قال أبو الحواري، إلا إن اتفقا على سعر للحب فهو فاسد. # ومن باع لرجل جارية على أن لا يطأها فهو منتقض أيضا، إلا إن كان قد وطئها ~~فإذا وطئها ثبت البيع وبطل الشرط، والمختار أن البيع ثابت والشرط باطل. # ومن باع لأحد شيئا على أن لا يبيعه لغيره ولا يعطي منه لأحد، فقيل: كذلك، ~~وقيل: منتقض واختاره بعض. # ومن باع جري حب بمعروف وشرط على مشتريه أن يخبزه ويبيعه فما فضل من الثمن ~~فبينهما، فهذا بيع أفسده الشرط؛ فإن أخبزه وباعه فعليه رد مثل الحب أو ~~قيمته والتوبة. # ومن أطنى رجلا مالا بكذا وكذا درهما على أن يؤدي عنه كل سنة ثلاث سنين ~~مثلا أو أربعا خراجا كذا وكذا درهما، فقبل بذلك(135) ثم أبى أن يعطيه فإنه ~~لا يلزمه، لأنه شرط باطل لا يجوز. PageV04P439 # ومن باع بيته على أن يسكنه حياته فإن كان الشرط عند العقد كان مجهولا ~~فالبيع منتقض به لدخوله فيه، وقيل: هو باطل والبيع ثابت، واختير الأول، إلا ~~إن أتماه. وكذا النخل إن باعه وشرط أكله حياته على ما مر؛ وإن شرط ~~أكله(136) سنين معينة فعلى الخلاف، والأكثر أنهما يثبتان كلاهما. # أبو سعيد: اختلف في مشتر من أحد سلعة على أن يعترض منه بالثمن، فقيل: ms1417 له ~~شرطه، وقيل: إن كان على سعر معين وبيع مسمى في شرطه فهو فاسد ولو تتامماه؛ ~~وإن شرط أن يعترض منه بالثمن ولم يقطعا سعرا للعروض، فقيل: فاسد أيضا، ~~وقيل: له شرطه إن أتماه على شيء، وإلا انتقضا معا. # ومن باع مملوكا وشرط خدمته سنين أو شهرا أو أياما معلومة جاز معا. وكذا ~~إن باع دابة على أن يحمل عليها معلوما إلى معلوم فهو ثابت عند الأكثر. # ومن باع لرجل شيئا بألف على أنه إن باعه فهو للبائع بذلك الثمن فهو فاسد؛ ~~وإن قال له: أبيعك مالي هذا على أن لا تبايعه فلانا، فاشتراه منه على ذلك ~~ثم باعه له، فإن كان البائع ترك له شيئا من الثمن على أن لا يبيعه لفلان ~~فله بيعه له إن شاء، ويرد على البائع ما ترك له، وإلا فلا يحرم عليه البيع ~~لمن نهاه عنه أو غيره. # الباب السابع والأربعون # في اختلاف البائع والمشتري في الثمن والأحكام في ذلك # أبو الحواري: من باع لرجل مالا ثم أشهد عليه: أني بعته له بمائة وقد ~~استوفيتها منه، وهو لم يدفع إليه الثمن، فلما طلبه البائع قال له: لا شيء ~~لك علي، فإن كانت عنده بينة أن البائع أشهدهم أنه استوفى منه الثمن، ثم طلب ~~اليمين من المشتري فعليه أن يحلف له بالله أنه قد أوفاه ثمن ذلك وما عليه ~~منه له شيء، فإن لم تكن عنده(137) بينة بذلك فالقول قول البائع وعليه أن ~~يبين أنه أوفاه ثمنه. PageV04P440 # ومن أقر أنه اشترى من فلان شيئا ولم يقل: بكذا من الثمن، ثم قال: لا شيء ~~له علي، فإنه كذلك حتى يبين البائع أنه له عليه كذا وكذا من الثمن ويسميه، ~~ثم إن قال: دفعته أوليس علي، فإنه يلزمه إلا إن أحضر بينة الدفع. # أبوسعيد: من اشترى من رجل شيئا بعشرة ثم فسد البيع بموجبه أونقضاه فقال ~~له البائع: دفعت لي خمسة فخذها ورد لي سلعتي، وقال له: بل دفعت لك عشرة، ~~قبل قول البائع مع يمينه وعليه ms1418 هو أن يبين أنه دفع إليه عشرة. # ومن اشترى من رجل شيئا وأشهد: أني اشتريت منه كذا وكذا بكذا من الثمن، أو ~~لم يسمه، فلما طلبه البائع فيه قال له: لم أقبض ما اشتريت منك فادفعه لي ~~وأعطيك الثمن، فالبينة على البائع أنه دفع إليه المبيع. # أبو سعيد:من اشترى من رجل مالا بألف وصح ذلك، فوزن له خمس مائة منها وسلم ~~إليه المال ثم احتضر البائع فأشهد أنه بقي له على المشتري خمسمائة، وقال ~~هو: أنه قد أوفاه [183] إياها، فقيل: إن الورثة مدعون وعليهم البيان، ويقبل ~~قول المشتري مع يمينه، وقيل: يقبل قولهم، لأنه صح عليه للبائع ألف لا أنه ~~ما أوفاه منها إلا خمسمائة، فالأول ذهب إلى أن القول قول المشتري لأنه صار ~~ذا يد في المال وحازه دون الورثة، ولأن البائع لا يسلم ما باع إلا بعد قبض ~~الثمن؛ كما قالوا في الرجل إذا دخل بزوجته أنه يقبل قوله أنه أوفاها ~~العاجل؛ وكان مدعيا في الآجل لأنه لم يحل وقته، والأكثر أنه مدع أيضا في ~~العاجل. وقيل: إن قال البائع بعتك بثلاثة دنانير والمشتري دراهم، والسلعة ~~في يده، فإن كلا منهما يكلف ببيان دعواه؛ فإن عجزا تحالفا وانفسخ(138) ~~البيع، وقيل: يقبل قول المشتري مع يمينه ويثبت؛ فإن كانت المسألة ~~بحالها(139) والسلعة بيد البائع فالقول فيها كالأول، ولا ينظر إلى السلعة ~~في أي يد منهما كانت، وعلى الثاني يقبل قول البائع مع يمينه وينفسخ أيضا. PageV04P441 # ابن بركة: من وكل رجلا في بيع ماله فقال الموكل: أمرتك أن لا تقطع البيع ~~حتى تشاورني، ونفى الوكيل ذلك، فإنه يقبل نفيه له. # بن علي: من باع بآجل فقال المطلوب: لم يحل الأجل، والطالب: قد حل، وقد ~~أقر أن البيع إلى أجل، فالقول قوله. # ومن اشترى من رجل حبا واكتاله وقبضه فقال البائع: مكوكان والمشتري: ~~ثلاثا، فأبو الوليد: أن البينة على البائع إن قبض المشتري، فإن قال خمسة ~~فليس إلا ما قال ولو شاء لأشهد. وإن احتج مشتر شيئا بموجب نقض البيع ~~والبائع ms1419 بمثبته، فإن قبضه المشتري فاليمين له، وإلا فللبائع؛ وإن ادعى أن ~~البائع قد أقبضه الشيء وأنكر ذلك فاليمين له وعلى المشتري البينة. # ابن بركة: إن قال للبائع بعت ما لم أعرف، ولم يتقاررا على المعرفة، قبل ~~قوله مع يمينه؛ وإن قال له: بعت لك وأنت غير عارف، وقال له: بل عرفته، قبل ~~قوله مع يمينه أنه عارف به. # ومن نوزع فيما باعه فقال: أنه لغيره، وأنه رسول فيه وبان فيه غبن، فلا ~~يقبل ذلك منه ويلزمه الخلاص منه في الحكم. # فصل # أبو عبد الله: من ادعى على رجل أنه باع له نخلة بخمسين وقال الرجل ~~اشتراها بعشرة، فإن كانت في يده قبل قوله مع يمينه، وإن كانت بيد البائع ~~فكذلك وانتقض البيع، إلا إن شاء المشتري أخذها بخمسين؛ وكذا(140) إن تقاررا ~~على البيع واختلفا في الثمن ولا بيان لهما. # ويروى: «إذا اختلف المتبايعان فالقول قول البائع ويتراددان»؛ وكذا في بعض ~~الآثار: أن القول قوله أيضا. وإن تقاررا في البيع واختلفا في القيمة فالقول ~~من بيده المبيع، وقيل: يكلفان معا بالبيان؛ وإن لم يكن في يد أحدهما وقد ~~تقاررا بالبيع فاليد يد البائع لأن أصل المال له حتى يصح انتقاله إلى ~~المشتري، وهذا في المنتقل وأما الأصول إذا صح البيع بإقرار البائع أو ~~بالبينة فهي للمشتري، والقول قوله مع يمينه، وقيل: كالمنتقل سواء فيما ذكر فيه. PageV04P442 # أبو المؤثر: من اشترى من رجل حبا كما باع لفلان، ثم قال له: بعت له بكذا ~~وكذا، واتهمه أنه بأقل فعلى البائع بيان ما قال واليمين على المشتري ما ~~يعرف كيف باع لفلان، ويرجع إلى رأس ما له؛ وإن رد اليمين على البائع حلف ~~وكان له ما حلف عليه؛ وإن قال الأول بأقل أو بأكثر ولم يصدقه الآخر فليبين ~~البائع كما تقدم؛ وقيل: إذا وقع البيع على ما باع(141) لفلان، أو على ما ~~يبيع فلان، ولم يقل: بكذا وكذا انتقض. # ومن اشترى من رجل متاعا وأعطى الثمن، ثم إن البائع رد بعضه رديئا، ثم ~~أنكر ms1420 ذلك فعلى البائع البينة أنه مما أعطاه المشتري إن وجدها، وإلا حلف ما ~~يعلم أنه مما أنقده إياه. # الباب الثامن والأربعون # في بيع الجبابرة وأعوانهم ومن يتقى # ولا بأس قيل: بمبايعة الأجناد والسلاطين القاهرين(142) والشراء منهم ما ~~لم يعلم أنه حرام، ولا على من يشتري لهم شيئا ما لم يعلم أن ما دفعوه إليه ~~حرام، ولكن لا يشترى لهم ما يتقوون به على المسلمين من سلاح وآلة حرب ~~ونحوهما. # أبو المؤثر: لا يباع لهم ولا يشترى ولا كرامة لهم وما باعوه من أموال ~~الرعية أو وهبوه فإنه لا يثبت، فإذا ظهر المسلمون فلأرباب الأموال أو ~~ورثتهم أخذها كما تقدم. # وكان الجلندى يرد ما غصبوه إلى أربابه ويرى عدم جواز بيع ما باعوه، ~~وللناس أخذ أموالهم، وعليهم رد الثمن الذي اشترى به الجبار أو عامله أو ~~عونه؛ ومن له عليهم حق أخذه منهم. PageV04P443 # هاشم بن غيلان: كتب ابن طالوت إلى علي بن عزرة(143) وجعفر بن زياد في ~~الأموال الكائنة في أيدي بني الجلندى، وقال: أليس قد رد ابن يحي والجلندى ~~ما في أيدي الجبابرة حتى ردوا بيع من حمل لهم الدواة، وأرسلوا إلى بشير ~~فحضر فقرأوا كتاب ابن طالوت فأهوى بشير يده إلى خلال فرفعه ثم قال: ما لابن ~~زائدة(144) ولا لابن راشد ولا لمن قوي به ولا لمن قوي بهما بعمان ولو قليل ~~مذ ملكا وقويا وكل ذلك مردود إلى أهله. وأخبر هاشم أنه لما عزل الفيض ارتفع ~~إلى العراق ورفع إلى يوسف بن عمر ما كان منه أهل عمان، وقد أخذ الأجرد من ~~أسفل بهلا وفروضا من السر. وقال له(145) يوسف: ما الذي أتيت لأهل عمان؟ أنا ~~لم آمرك بهذا! فاحتج الفيض أنه أخذها بالبيع، فأرسل يوسف إلى قاضي البصرة ~~من بني سامة، وإلى قاضي الكوفة من بني تميم، فارتفعوا إلى واسط، ثم اختصم ~~هو والفيض إليهما ويوسف يخاصم لأهل عمان، فقال: إني إئتمنته على بعض أمانتي ~~وعملي، فأخذ أموالا وعقدا لم آمره به. فقالا للفيض: ما تقول أنت؟ ms1421 فقال: ~~وجهني إلى عمان فأخذت منهم ما كان تحت خاتمه، وعملت بأمره، فاحتاج القوم ~~وغشيهم الدين فعرضوا أموالهم على البيع فاشتريت منهم. فقالا: إن عملت فيهم ~~بالكتاب والسنة فلم تظلمهم، واحتاجوا فباعوا بلا مطلب منك إليهم ولا من ~~عمالك فهو لك مريء؛ وإن خالفت ذلك فلهم أموالهم. فكتب يوسف إلى القصابي ~~عامله على أهل عمان فدعاهم بالبينة على ظلمه وجوره، فأقاموها فنادى مناديه: ~~أني قد رددت عليهم أموالهم برأي يوسف عامل بني مروان على العراق. PageV04P444 # وقال هاشم: أخبرني سمائلي وكان ثقة أن حاجبا بن الفضل أتى بشيرا فقال ~~له: يا أبا الحكم كنت بعت النخلات التي على الوادي على الوالي من الجبابرة ~~كل منها بستين درهما ولم يأكل منها شيئا حتى قتل فما ترى؟ فقال له بشير ~~أكنت تؤدي إليه جباته؟(146) فأنعم، فقال (147): فأحسبه بها. ولما رد ~~الجلندى على الناس ما أخذ منهم، فلم يأخذ الغاصب بالغلة، ولا أصحاب الأموال ~~بما صار إليهم من الثمن. # الربيع: لا بأس بالشراء من ذي ضغطة(148) من السلطان إذا علمته محتاجا إلى ~~بيعه؛ وكذا قال في المسجون إذا طلب ذلك. # أبو سعيد: في الضامن عن مأخوذ بالخراج عن رأيه إذا أربى عليه، ثم تقاضاه ~~عند جابي السلطان فباع المضمون عليه بعض ماله على الضامن فأشهد عليه وأنقده ~~الثمن ورده عليه، فإن كان البيع على غير جبر ولا تقية فقد ثبت وليس على ~~المضمون عليه للضامن إلا ما ادعى عنه، وإن كان على ذلك لم يجز كل ذلك، ولا ~~يلزمه ضمان ما ألزم نفسه؛ وإن خاف أن يشكى به السلطان خوف تقية حتى يبيع ما ~~له لم يجز البيع؛ وإن خاف ذلك حتى يعطيه ماله عليه فباع له ماله ثبت البيع، ~~ولا عليه إلا أصل الحق. PageV04P445 # أبو الحسن: من أخذه الجند فغرموه، فإن كان يبيع ماله ويفدي نفسه والبيع ~~برأيه لا بإجبار، فمن اشترى منه كما في سائر زمانه وهو غير ملازم، فقيل: ~~يرجى له الثواب إذا لم يكسره عند الاضطرار؛ وإن كسره لحال ما ms1422 هو فيه فلا ~~يتم الشراء؛ وإن كسره وهو غير متبوع وهو مودوع على ما يتفقان عليه فلا بأس ~~بذلك. وكذا الشاهد إذا دعي ليشهد عليه حين مطالبة الجند إياه وضربهم له ~~وحبسهم، فإن أجبر على البيع فلا يسعه أن يشهد على الظلم؛ وإن باع برأيه ~~ليفتدي بماله ولم يكسره المشتري لاضطراره جاز للشاهد أن يشهد فيما يجوز ~~للمشتري أن يشتري، وقيل: إن باع وهو في السجن فبيعه جائز بما اتفقا عليه؛ ~~وإن كان متبوعا بالدراهم فاشترى منه أحد بمثل ما يتغابن الناس فيه جاز؛ وإن ~~كان بكسر مما لا يتغابنون فيه عند غير اضطرار فالبيع فيه منتقض؛ وقيل: ثابت ~~إن كان بعدل السعر؛ وإن كان متبوعا في بيع ماله فلا يجوز بيعه، وإن بأكثر ~~من ثمنه إن كان ملازما في بيعه؛ وإن كان يضرب ويعذب فكالملازم والمسجون لا ~~يجوز بيعه ولا الشراء منه. # ومن كان من الأعوان ويأخذ الشيء بأقل مما يتبايعه الناس فللبائع قيل أن ~~يغالطه في الحساب أو الوزن أوالكيل إلى حد ما بييع [185] للناس وينبغي له ~~أن يشهد أنه خانه بقدر ما عليه له من الحق. # فصل PageV04P446 اتفق الناس أن حكم البيوع الجواز، وإن من كافر أو فاجر ~~فيما يجوز، وإن من غير الأسواق، وكانت عادة أكثرهم الغصوبات وبيع المحرمات، ~~فأجازوا ذلك اتفاقا، حتى يعلم الحرام من ذلك والظلم، وبيع السلطان وشراؤه ~~حتى يعلم ذلك. وقد أخذ ابن عباس عطايا معاوية، وجابر جائزة الحجاج وهما ~~ظالمان عندهما كما مر فجاز عند المسلمين أخذ ذلك من الجبابرة من حيث لم ~~يعلموا غصبه ولا حرامه، وقالوا: من له حق على جبار لم يجز أخذه منه من ~~جبايته المغصوبة، وله قبضه منه من غيرها؛ وأجازوا مبايعتهم بما في أيديهم ~~ومؤاكلتهم ومشاربتهم إذا لم يعلموا الغصب من ذلك، وقد قبل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم هدية ملك النصارى قبل إسلامه، وأهديت إليه مارية أم ولده ~~إبراهيم وقبلها، وجاز ذلك بحكم اليد لمن أعطوه له بلا سؤال عن الأصل. # الباب التاسع ms1423 والأربعون # في بيع المغصوب # تقدم أنه لا يجوز بيع المغصوب إذا كان بيد غاصبه، ولا للمشتري شراؤه منه ~~إن علم به، لأن ربه ممنوع منه ومقهور عليه، ولو كان بيده لم يسمح ببيعه؛ ~~وإن باعه بيد غاصبه فلأجل أنه صار بحد التلف منه وينقص عليه من ثمنه، ومن ~~ثم قالوا: لا يثبت؛ وإن اشتراه أحد وأمكن منه المغصوب منه عند وفاء الثمن ~~ولم يخف من الغاصب وأوفاه الثمن جاز شراؤه على هذا؛ وكذا البيع والشراء في ~~غير الأصول إن غصب. # ولا يصح قيل في مغصوب بيع ولا هبة ولا إقرار ولا وصية ولا قضاء، ما دام ~~بيد الغاصب. # ومن غصب شيئا وباعه على من علمه مغصوبا وتلف منه بعدما سلم الثمن للبائع، ~~فقيل: إنه أتلف ماله لشرائه على علم به، وقيل: له الرجوع بالثمن على من ~~دفعه إليه، لأنه بيع لا يجوز، ولا للبائع أخذ ما دفع إليه المشتري، ولا له ~~تضييع ماله بدفعه في ذلك؛ وإن كان لا يعلمه مغصوبا ثم علم لزمه أن يرده ~~ويرتجع ثمنه من الغاصب؛ وإن كان يعلم به لا البائع فعليه الرد له ولا رجوع ~~له على البائع. PageV04P447 # أبو الحسن: بيع المغصوب لا يثبت، ولو باعه ربه في دين أو نفقة أو كسوة، ~~ولو تركه سنين فمتى ما نقضه انتقض، ولا التوكيل في بيعه، ولا يلزم المشتري ~~إلا رد الغلة التي كانت عند البيع. # وإن أمسك الجائز على رجل ماله حتى يحضر كفيلا للخراج فأطنى منه أو باع ~~فكلاهما منتقض، إلا إن أتم ذلك بعد إطلاقه وأمنه. # وكرهوا القعود في السوق المغتصب، والشراء من القاعدين فيه، ولعل بعضا ~~أجازه منهم. # ومن لزمته تباعة من مغتصب تخلص منها إلى ربه، ولا حق لغاصب فيه ولا حل ~~ولا إبراء ولا بيع. # الباب الخمسون # في مبايعة أهل الذمة والشراء منهم # وقد أجازوا ما يشترى منهم من الفاكهة اليابسة كالأرز واللوبيا(149) ~~والحبوب اليابسة وكذا الدهن ما لم يمسوه، ويرى ذلك منهم لشراء الطعام الرطب ~~المعمول بأيديهم ولا أكله ms1424 إلا ما أمكن غسله كلحم، وكذا الثياب التي ~~يصبغونها ويبيعونها لا تجوز الصلاة فيها ولا الإحرام ولا التكفين؛ أبو ~~المؤثر: إلا إن غسلت حتى لا تعصر صبغا ويخرج الماء صافيا. # ومن عنده سمن وجعل فيه يهودي يده فنجسه لزمه ضمانه للمسلم، واختلف في ~~بيعه، فقيل: يجوز وينتفع به، وقيل: لا؛ ومن لا يجيز بيعه يحكم على المسلم ~~بإراقته، ويأخذ قيمته من اليهودي تامة، ومجيزه يوجب عليه نقصانها نجسا عنها ~~طاهرا(150). وجميع أهل العهد ولو مجوسا في ذلك سواء، ولا يلزم أهل الحرب ~~حال محاربتهم ضمان. # أبو الحواري: لا يجوز أن يشتري من يهودي رطبا إن كان يمسه. # وجاء الأثر في أهل الكتاب بحل أكل ذبائحهم وشرائها منهم إذا ذكروا الله ~~عليها، وكذا الخبز وقد مر ذلك. # الباب الحادي والخمسون # في مبايعة الأعجم، والأصم، والصبي، والمملوك ونحوهم PageV04P448 وقد ~~جاز(151) الشراء والبيع من أعمى وأعجم في عروض إذا عرف منه بإيماء وإشارة، ~~وكان يعقل ويأبى من الغبن ويعرف الربح منه بالإيماء، وإن لم يفهم كلامه. ~~ويستحب في الأصول أن يكون ذلك برضى منه ومحضر وكيل له من حاكم أو وليه إن ~~لم يكن له وكيل. # والأبله لا يجوز بيعه [186] ولا شراؤه، ولابأس إن عرف الغبن من الربح؛ ~~وجازا(152) من أصم إن عرف الكتابة بها عند من يراها كلاما. وجاز قيل: ~~اقتضاء الثمن من أعمى لما اشتراه له وكيله إن كان النقد غير مختلف، وإلا ~~اختير أن لا يقبض منه الأوسط نقود البلد، ويقبض منه بالدراهم عروضا. # عبد الملك: لا بأس بالشراء من الصبيان البارزين بالبضائع على الأبواب إن ~~أخرجوا لذلك، وعلم المشتري أنهم أخرجوا لذلك؛ وإن لم يعلمه وقد شهر أمرهم ~~فلا بأس أيضا. واختلف في الصبي والمملوك إن باعا أو اشتريا وإن في غير ~~السوق أو في الأصول، فقيل: لا يجوز منهما ذلك إلا بإذن الأب أو السيد، ~~وقيل: يجوز في الأسواق والحوانيت وفيما يتعارف أنهما يرسلان به، لا في ~~غيرهما مما لايتعارف البيع والشراء فيه، وقيل: جاز ذلك منهما حيث ms1425 كان ~~التاجر من القرية، ولو لم يعلم رأي الآباء والسادات، وقد اختلفت الأحوال في ~~ذلك: فمن العبيد من يرسل، وإن بالدنانير الكثيرة ويملك أيضا، ومنهم من لا ~~يملك فوق نفقته، ويحتاج البائع والمشتري في هذا إلى علم بموضع العبد من ~~سيده، وبحلال البيع وحرامه، والصبي في ذلك مثله؛ فمن اشترى منهما شيئا ~~وفاته وطلب إليه الحق فالمملوك إن أخرج بالضريبة من إذن مولاه فإنه يحكم له ~~وعليه، وإلا فلا شيء عليه؛ وكذا لا شيء على الصبي إلا إن علم أنه أكل ما ~~اشتراه أو لبسه حتى أبلاه، أو اشترى به شيئا فللبائع قيمة ما باع له تؤخذ ~~له من ماله بالعدول. # ومن أرسل قيل خادمه أو جاريته لشراء شيء له من السوق ثم لم يعجبه ~~فأرسلها لترده فلا يجوز له ذلك، إلا إن ظهر فيه عيب لم تعلم به. PageV04P449 # أبو الحسن: إن أتى صبي لتاجر في محل له أن يبيع فيه فقال له: بع لي هذا ~~بهذا الحب أو التمر أو الدراهم، فسمى بالنوعين لا بكم يعطيه من كل نوع، ~~فللتاجر أن يعطيه النصف من كل، إلا إن قال له الصبي: بالثلث أو بالربع أو ~~نحوهما من نوع، والباقي من آخر فله أن يعطيه على ما يقول؛ فإن قال له: بع ~~لي حبا وعنده حبوب بأثمان مختلفة، فإنه يعطيه من أوسط ما عنده إن كان عنده، ~~وإلا فمن أفضل. وإن جاءه الصبي بتمر فيه حشف فله أن ينقيه ويضعه له في ~~وعائه؛ وإن بلا رأيه، وكذا يجعل له ما اشتراه فيه وإن بدونه، وكذا العبد. ~~وإن جاءه أحدهما بدراهم فيها ما لا يجوز، فله أن يأخذ منه الجائز ويرد له ~~خلافه؛ وإن غلط معهما بشيء أنقصهما من حقهما، وإن بقي لهما عنده مما أتياه ~~به فليرده عليهما وما غلط به له فليس له أن يطلبهما به، إلا إن أرسلا فله ~~أن يطلب فيه مرسلهما إن أقر أنه أرسلهما. # ولا يجوز للطائف أن يبيع لهما في طوافته، وإنما يباع للصبي في ms1426 الأسواق أو ~~من تاجر شهر في محلة عند أهل البلد. # وجاز بيع مراهق وشراؤه إن كان يحسنهما وعطيته إذا بلغ أترابه أو من دونه. # ومن أربى في بيعه على صبي أو عبد فإنه يرد رأس المال على الأب والسيد. # ومن باع لعبد برأي سيده ولصبي بأبيه فعلى الأب والسيد ما أخذ؛ وإن باع ~~لهما بلا إذن وتلف المبيع فليس على الوالد رد ما أخذ ولده، قال: وأما السيد ~~فأرجو عليه الرد؛ وإن ادعى التاجر أن الصبي أرسله أبوه، والعبد سيده ~~للشراء، فإن صحت له بينة بذلك لزمهما ما اشترياه، وإلا وأراد تحليفهما كان ~~له؛ وقيل: له عليهما اليمين بالعلم لا بالبتات. # وإن جاء صبي بسلعة إلى تاجر وعنده قاعد فعرضها على التاجر فأبى أن ~~يشتريها فلا يجوز للقاعد شراؤه منه، إلا إن اشتراها له التاجر. PageV04P450 # ومن آجر عبده نفسه كل شهر بمعروف على أنه يعمل لنفسه ويسلم الأجرة لمولاه ~~جاز للعبد أن يبايع وإن بنسيئة وهو كالمضارب المأذون(153) له في التجارة. # ابن جعفر: إن النساء والصبيان والمماليك إن اعتيد في البلد أنهم يبعثونهم ~~للبيع والشراء فلا بأس بمبايعتهم، ولا ينقصهم البائع عما يبيع للكبير، ~~وللمماكس في الأشياء القليلة. # ولا يثبت في الحكم على صبي بيع ولا شراء ولو من مصالحه؛ وإن أكل أحد مما ~~اشتراه صبي فالضمان له إن كان الشراء من بالغ لأنه قد سلم ماله للصبي. # [187] الباب الثاني والخمسون # في بيع المأمور والوكيل والشراء منهما # فإن باع المأمور مالا وشرط للمشتري الشروى فلا يلزمه إلا إن ادعى الوكالة ~~في ذلك. ومن أعطى رجلا دراهم يشتري له بها شيئا ويحمله بكراء فضاعت فلا ~~ضمان عليه. # ومن أمر رجلا يشتري له شيئا فاشتراه له وبعث به إليه فلما وصله لم يرض به ~~ورده فتلف فمن مال الآمر لا المشتري والرسول وإن أمره أن يشتري له معلوما ~~فاشترى له بعضه فإن رضي به ثبت عليه وإلا فلا، وذلك كأن يأمره أن يشتري له ~~عبدين معينين بألف فاشترى له أحدهما بست مائة ms1427 أو أقل أو أكثر والآخر ~~بالباقي فهو لازم للأمر، وإن اشتراهما بأقل من الألف أو أكثر لم يلزمه، ~~وكذا كل ما كان من البيوع مثله فما امتثل المأمور فيه أمر الآمر فثابت عليه ~~وماخالف فيه فالخيار له في الإتمام والإبطال، وكذا في البيع والوكيل في بيع ~~المال إذا كان يعرف حدوده وحقوقه جاز الشراء منه ويثبت على ربه ولو لم ~~يعرفه لأن علم وكيله به كاف. # بشير: من ادعى الوكالة من رجل في بيع ماله جاز الشراء منه مطلقا وقيل: لا ~~مطلقا وقيل: يجوز إن كان ثقة وذلك في الأصول. # ومن أمر رجلا أن يبيع جارية له بما شاء فباعها بما لا تغابن في مثله جاز بيعه. PageV04P451 # محمد بن هاشم: من أعطى رجلا دراهم ليشتري له بها شاة بنقد فاشتراها ثم ~~ذهب ليجيء بالدراهم فوجدها قد ذهبت فما أرى عليه غرما إلا إن ضيعها ولم ~~يشترط عليه أن يشتري له بها، فإذا شرطه لزمه الضمان، لأنه إذا قال له ذلك ~~كان عليه أن يشتري له بها صفقة فإن لم يفعله فقد خالف إذا ضاعت ولا يقع بها ~~اسم البيع ويلزم المشتري ويفعل فيه ما شاء، وقيل: لا ضمان عليه ولو قال له ~~يشتري له بها. # والنقد عندنا ما أشتري وسمي نقدا لا نسيئة إلى وقت، وفي الأثر إذا أمره ~~أن يشتري له شيئا وأعطاه المال فاشترى ولم ينقد من حينه ولم يحضر الدراهم ~~فهو ضامن لها إن ذهبت، وقيل: إذا أعطاه إياها وقال له: اشتر لي بها صفقة ~~فهو ثابت؛ # وإن اشترى له لا على الصفقة ونوى أن ينقدها فهو جائز عليه لأنه المتعارف. # ابن علي: من دفع إلى رجل دراهم ليشتري له بها شيئا ففعل ثم التفت إلى ما ~~يعطيه فوجدها ذاهبة، فليس على صاحبها شيء إلا إن حكم عليه بأخذ ما اشترى له ~~فهو لازم له ولو كره، ويعود يسلم الثمن وإن كره الآمر أخذ المشترى له ورضيه ~~المأمور ودفع من عنده الثمن فهو له ولا عليه فيما ms1428 ذهب من عنده. # ومن دفع إلى رجل دراهم وأمره أن يطني له بها طناء وأن لا يخلط فيها شيئا ~~لأحد وأن لا يطني له من مال فلان فأطنى له منه أو خلط ذلك فيها وعطب المال ~~أو بعضه، فأما ما أطناه من فلان فهو لازم له لمخالفته أمره وفي الضمان ~~بالخلط قولان. # ومن دفع لآخر سلعة ليبيعها له بمعلوم محدود فباعها بأكثر فقيل: جائز ~~لدخول الأقل في الأكثر، وقيل: لا لأنه خالف أمره؛ وإن باعها بأقل لم يجز ~~اتفاقا وإن أمره أن يبيعها نقدا بعشرة فباعها بضعفها نسيئة فإنه لا يثبت ~~أيضا؛ وإن دفع العشرة إلى رب السلعة وكان الباقي للبائع وأتم ذلك جاز لأنه ~~ضامن للسلعة لمخالفته أمر صاحبها. PageV04P452 # ومن أمر قيل رجلا أن يبيع شيئا له ولم يحد له ثمنا فباعه بما بان جاز ~~له، إلا إن كان فيه غبن فاحش وعرف أنه مضار؛ وإن أمره أن يبيع له مالا ~~فباعه بعروض أو بنسيئة فقيل: لا يجوز إلا بالنقدين نقدا إلا إن أتمه رب ~~المال؛ أبو الحواري: إنه جائز وتام إلا إن شرطه بنقد، وانظر ما قوله في ~~العروض. # وإن أمره أن يبيع عبده فباع نصفه وأن يشتري له عبدا فاشترى له نصفه لم ~~يجز عليه إذا لم يقبله، وإن قال له خذ لي بهذه الدراهم عبدا فقال له: أخذته ~~لك ومات فإنه يصدقه فإن كان الثمن عنده ولا يدفعه وطلب أن يدفعه وادعى أنه ~~قد مات فلا يصدق إلا بالصحة. # أبو الحسن: إن قال لامرأة زوجها اذهبي إلى فلان واشتري منه كذا وكذا وعلي ~~... الثمن، ثم توفي الزوج ولم تعلم هي أنه قضى الرجل ثمن ما اشترت منه أم ~~لا، فإنه يلزمها أن تدفعه إليه من عندها وتستوفيه من مال زوجها إن أمكنها، ~~وإن قال لها إنه قضاه ثمنه وصدقته وسعها إن كان ممن لا يتهم، وإن اشترياه ~~معا في صفقة ثم مات زوجها ولم تعلم أنه قضى رب الشيء ثمن حصته منه أم لا ~~فليس عليها ms1429 إلا حصتها. # [188] فصل # من أمر رجلا أن يشتري له ثوب قطن فاشتراه له وفيه أعلام حرير، فإن كانت ~~مما يخرجه من كسوة الرجل فهو عيب، وإن علم المشتري بما في المبيع من عيب ~~لزمه البيع لا البائع، وإلا رد على البائع ولا يلزم أحدهما. # أبو إبراهيم: من أمر رجلا أن يشتري له ثوبا فاشترى له كساء(154) أو شقة ~~أو غيرهما من ثياب القطن والكتان أو الصوف، فهو ثابت عليه إلا إن شرط عليه ~~شيئا فخالفه. # أبوسعيد: اختلف في تسليم الثمن إلى بائع سلعة غيره، فقيل: بالتخيير فيه ~~إلى البائع أو إلى ربها، وقيل: لا يجوز إلى البائع ولا يبرأ المشتري بدفعه ~~إليه، باع بأجر أو بدونه. PageV04P453 # أبو عبد الله: إن قال رب السلعة للبائع أمرتك أن تبيعها بألف، وقال ~~أمرتني بخمس مائة قبل قول صاحبها، وقيل: قول البائع مع يمينه لأنه أمين له. # ومن قال لرجل اشتر غلام فلان بيني وبينك فاشتراه وأنقده الثمن فالربح ~~بينهما والوضيعة على المشتري، فإن مات فهو(155) من ماله حتى يرضى صاحبه، ~~قال خميس: وفي ذلك نظر. # وقيل: إن ادعى المأمور بالشراء تلف المشتري فلا يلزم الآمر إلا إن صح ~~الشراء ببينه. # وإن اشترى الوكيل ثم أنكر الوكالة وطلب الرجوع وتمسك به البائع فلا يجد ~~الرجوع إلا إن تم ما اشتراه له. # فصل # لا يجوز لبائع بالكراء أن يأخذ لنفسه من العروض كما يبيع لغيره، وفي ~~المكيل والموزون قولان، وقريب منهما ما يباع بعدد والثمن مضمون عليه حتى ~~يدفعه إلى رب المال، وإن خلطه فيه فإنه يضمن الكل بخلطه ما ضمن إلى ما ~~ائتمن فيه، ولأنه أحدث فيه مشاركة واحتيج إلى قسمه، وقيل: لا إن كان النقد ~~كله واحد لا أدري فيه ولا زائد ولا ناقص. # ومن وكل رجلا أن يشتري له عبدا فاشترى له أباه، فقيل: يعتق وضمن المشتري ~~الثمن ولو لم يعلمه أباه وهو قول عزان، وقيل: لا يلزمه الضمان إن لم يعلم؛ ~~خميس وأرجو أن نظر بن بركة يوجب سقوطه عنه ولو ms1430 علم، وإن ادعى الوكيل تسليم ~~الثمن إلى الموكل، فقيل: القول قوله، وإن قال سلمه فيما أمره فعليه البينة ~~بالآمر، فيكون القول قوله ولو أنكر من سلمه إليه. # وإن باع الوكيل بخلاف ماأمره الموكل ثم تلف الثمن من يده فطلب الموكل ~~الرجوع في ما له جاز له، ويرجع المشتري على الوكيل فيما دفع إليه، وإن باع ~~المأمور لمفلس أو عبد لا يعلمه ضمن لأنه أتلف مال الرجل. # أبو سعيد: من أمر بشراء خبز فاشترى منقطعا اختار أن لايكون له ذلك ولا ~~يثبت على الآمر إلا إن أتمه لأنه معيب. # ومن اشترى دابة فوجدها معيبة وبائعها مأمور ببيعها فإنها ترد عليه. PageV04P454 # ومن أمر رجلا أن يشتري له شاة فاشترى له تيسا أختير ثبوته عليه، وقيل: لا ~~ولا إن قال اشتر لي ضحية، قيل: اتفاقا. # وإن باع المأمور جارية أمره ببيعها، ووطئها مشتريها وقد أعتقها قبله وصح ~~بالبينة فلا شيء على البائع والمشتري وقد مر ذلك. # وإن قال الوكيل بعد موت موكله: بعت الغلام بألف وقبضتها، وقال الورثة: بل ~~بثلاثة آلاف والغلام واقف جاز بيعه، ولعل المكلف بالبينة بما ادعاه الورثة ~~دون الوكيل وعليه اليمين إن عدمت وليحرر. # ومن أمر صبيا أو مملوكا أن يشتري له كذا وكذا فإنه يثبت عليه ولا رجوع له فيه. # ومن أمر رجلا أن يشتري له جملا فاشترى له ناقة أو بكرا صغيرا، فقد خالف ~~ما حد له، فقيل: لا ضمان عليه لأن اسم الجمل يأتي عليهما كالكبير، وقيل: ~~يضمن إن اشترى ناقة لا إن صغيرا. # والوكيل إذا أراد أن يرفع لمن وكله فتكون دعواه له لا لنفسه وكذا الشراء. # وإن قال: قد بعت لي هذا الشيء لفلان ابن فلان بكذا وكذا وأنعم البائع ~~وقبله هو له، ثبت ذلك، قال: وغير هذا من الألفاظ كثير. وكذا الوكالة في ~~الإقالة إذا قال قد أقلتك هذا البيع ثبت ذلك. # الباب الثالث والخمسون # في الشركة والتولية في البيع # ابن علي:من قال لرجل اشتر كذا وأنا شريكك فيه فاشتراه، ثم رجع الآمر ms1431 وقال ~~لم أعلم أنه يبلغ هذا، فإنه لا يجده ولا يعذر بجهله ولزمه نصف ذلك إلا إن ~~تقاطعا على شيء. # وقيل: إن أبا عبيدة الصغير شارك قوما فيما يشترونه فدموا حين اشتروا ~~ودحوا حين باعوا فربحوا كثيرا، فقال: ما هذا ؟ قالوا: عمل التجارة. فقال: ~~ردوا لي رأس مالي [189] ولم يأخذ من الربح. # وعنه صلى الله عليه وسلم: «يد الله على الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه ~~فإذا خانه رفع الله عنهما يده». # ومن اشترى سلعة ولا ثمن عنده لها ثم أتى إلى رجل فقال: أنقد عني ثمنها ~~وهي بيننا، لم يجز له لأنه قرض جر منفعة. PageV04P455 # ومن اشترى شيئا وأشرك غيره وجد الشركة ثم باع بربح، فقيل: لا شيء للجاحد ~~لها منه. أبو عبد الله: له منابه منه وعليه منابه من الوضيعة، إلا إن قال ~~له جعلت لك منابي من هذا البيع وبرئت منه إليك. # ومن اشترى طعاما وعرف كيله ثم أشرك فيه رجلا وقبض منه الثمن ولم يقسماه ~~حتى قسما ثمنه، فلا تثبت الشركة حتى يقسماه بكيل أو وزن. أبو عبد الله: إذا ~~رأياه وعرفاه ثبت فيه؛ وقيل: هي بيع وتجري مجراه في المعرفة والتسليم، فإن ~~تلفت البضاعة قبل تسليم المشتري إلى الشريك حصته فمن مال المشتري، وإن ~~أشركه قبل الشراء فالشركة فاسدة إلا إن أمره أن يشتري ذلك بينهما فاشتراه، ~~وقيل: إذا أشركه بعد علمه بالبضاعة ووقوفه عليها وقبل الشركة بما اشترى به ~~ثم تلفت فمن مالهما معا. وإن أشركه فيها ولم يسم له ثمنا فله الربح ولا ~~وضيعة عليه وهي على المشتري إن تلفت، فإن طلب إليه أن يشركه فأشركه بالثمن ~~فمن مالهما ولهما وعليهما؛ ولا تجوز الشركة ولا التولية إلا بعد المعرفة. # ومن اشترى قيل سلعة فقال له حاضر عنده: أنا شريكك فيها(156) فأنعم، ثم ~~قال له آخر كذلك فأنعم له، ثم آخر فأنعم أيضا، فإن قبض السلعة قبل أن ~~يشركهم فللذي أنعم له أولا نصفها، وللثاني ربعها وللثالث ثمنها ويبقى له ~~ثمن فيها. وإن أشركهم ms1432 قبل قبضها فالشركة باطلة إلا إن عاقدوه على ذلك قبل ~~الشراء، ثم اشترى على أنها بينهم فهي على عددهم. PageV04P456 # وقيل: في رجلين لكل منهما ألف درهم فاشتريا بهما شيئا فجاء آخر بألف فقال ~~لهما: أشركاني ونشتري بألفي مبيعا آخر، قال: فلا نرى له ذلك ولكن يشتري ~~منهما إن شاء ثلث مشتراهما بثلثي الألف، ثم يشاركهم فيصير له مثل مالأحدهم ~~فيه ثم يأتيان هما بالدراهم التي أخذاها منه ويأتي هو بالباقية عنده ~~فيشاركهما أيضا بالدراهم أثلاثا، فيشترون بها ما شاءوا فيصيرون في الكل ~~سواء لأنه بقي من دراهمه ثلثها واشترى منها بثلثيها ثم شاركهم في ذلك ~~أثلاثا، فإن اشترى منهما نصف ذلك بألف لم تكن مشاركة ذلك لأنه يصير له نصف ~~المال فيكونان هما شريكين في ألف وله نصف المتاع ونصفه لهما ولا يكون شريكا ~~في الدراهم. # وقالوا فيمن أراد أن يخرج إلى مصر ما في تجر، فقال له رجل: كل ما اتجرت ~~فيه من مالي هذا فقد جعلت لك عشره أو ثلثه، أنه لا يثبت ذلك الشرط لأنه لا ~~منفعة فيه للقائل، فإن قال كلما اتجرت فيه من مالي فلك فيه ذلك فهو ثابت ~~لأنه إقرار، فإن أراد به المشاركة فلا يثبت له، وإن قال كل مال لي فقد جعلت ~~لك فيه ما ذكر أشبه العطية وثبت فيما ثبت فيها من المعطي وفي المال المعطى. # موسى: لا يشترى من أحد الشريكين في مكيل أو موزون قبل قسمه وجاز فيما ~~كالدواب والمتاع شراء منابه أحدهما منه. # الباب الرابع والخمسون # في المأمور بشراء إن باع من عنده # ابن هاشم: من أمر رجلا أن يشتري له عبدا فاشتراه من نفسه وبعثه إليه ~~فمات، فأرى أن يأخذ منه دراهمه وكذا إن وصله وصار بيده ثم مات ثم علم أنه ~~اشتراه من نفسه لزمه ردها أيضا. PageV04P457 # أبو علي. من عنده لرجل عشرة مكاكيك برا فأخذها لنفسه ثم باع هو بر نفسه ~~لرجل إلى أجل وجعل عشرة الرجل مما باع إلى أجل وأعلم صاحبها بما فعل ms1433 وخيره ~~في حبه وفي القيمة إلى الأجل، قال: لا نرى له إلا الإبراء لأنه باع ماله ~~ولا يجوز له، ولو أمضى له صنعه غيره إن رضي بذلك بدلا عن بره وتتامما عليه ~~حين قبضه جاز، وإن ثبت قبل القبض فلا لأنه دين بدين. # أبو الحواري: من أعطى رجلا دراهم يشتري له بها حبا فسأل المعطى بمثله من ~~عنده ولم يعلمه ذلك، فقد كره ذلك بعض وأجازه بعض إن كان مكيلا أو موزونا، ~~والأول أكثر، وكذا المأمور ببيعه فأخذ من مال المأمور لنفسه كما يبيع لغيره ~~بلا أمره، وقيل: لا يكون ذلك إلا به. # ابن المفضل: من وكل وكيلا يبيع له متاعا أو يسلف له دراهم فأراد أن يأخذه ~~لنفسه كما يبيع ويسلف للناس ويشهد على نفسه، فقيل: جاز له السلف وبيع ~~المتاع إن كان مكيلا أو موزونا فله أن يأخذ كالناس. ومن أخرج [190] عبده ~~لتجر فلا له أن يشتري للناس منه ولا من نفسه إلا إن أعلمهم. # وسأل رجل هاشما عن رجل لي عليه مائة درهم وهوسوقي، وأتاني قائل: اشتري لي ~~متاعا فاشتريته من الذي عليه ذلك وحبست الدراهم لنفسي ولم أخبر القائل لي ~~ذلك، فقال: إذا نصحت ولم تأخذ منه بالغلاء وأعلمت الذي اشتريت له أن لك على ~~الرجل دراهم وقد حبستها لنفسك فرضي بذلك فلا بأس به. # الباب الخامس والخمسون # في قبض المبيع والثمن وفي المشتري لغيره وفي المحاباة PageV04P458 ابن ~~جعفر: كل من اشترى شيئا فعليه أن يقبض وينقد الثمن وعلى البائع أن يسلم، ~~وقيل: إن رجلا ابتاع من رجل طعاما وقال له: إذا أوفيتني أنقدتك الثمن، فجعل ~~لا يقبضه فاختصما إلى شريح، فقال: أربطوه إلى سارية المسجد بإيماء منه بذلك ~~حتى يستوفي ويجبر على القبض والإنقاد، وقيل: لا يحكم بتسليم العروض حتى ~~يوفي المشتري الثمن، وقيل: لا يحكم عليه بإنقاده حتى يقبض مشتراه، وقيل: ~~يحكم بالتسليم والإنقاد معا لا قبل ولا بعد، وإن أنكر القبض من البائع ~~فعليه البينة أنه قد دفع إليه ما باع له. # وقيل ms1434 في رجل وصل إلى آخر فقال: بع لي عشرة أجربة حبا لزيد بمائة درهم ~~فبايعه وكال له، فإن اعترف زيد بذلك خير البائع في أخذ الثمن منه أو من ~~المشتري، وإلا أخذ حقه منه(157) وأخذ هو من زيد، وإن أمره أن يشتريه له حبا ~~فقال: إنه اشتراه له وتلف، فلا يلزمه الثمن إلا إن صح الشراء ببينة. # وإن اتفق ذو السلعة مع رجل على أنه ينادي عليها والرجل يزايد عليها وفي ~~نسخة يزاين، فإذا اشتراها طرح عنه من ثمنها كذا محاباة منه(158) لم يجز ~~ذلك، وإن اشتراها غيره فما زاد منه لأجل الخداع فمردود على المشتري. # ومن أمر قيل رجلا أن يبيع له دابة فباعها لرجل بخمسة دراهم وقبض منه ~~صرة وقال له: إن فيها خمسة فصدقه ولم يزن منه ولا أنقد له، فإنه لا يجوز له ~~تصديقه على مال غيره وجاز على نفسه، وضمن للآمر حقه إن قبضه على التصديق، ~~وكذا يضمن إن باعه نسيئة وغاب مشتريها أو بدراهم فيها زيوف، وله أن يخاصم ~~فيها المشتري ويحلف ويستحلف لأنه ضامن. PageV04P459 # وكذا إن قبض منه الثمن بلا وزن ولا نظر وأرسلها إلى صاحب الدابة ورد منها ~~زيوف، وبعث بها إلى البائع وأنكر المشتري كونها من دراهمه وغابت معرفتها عن ~~البائع، فقيل: إذا قبض منه الدراهم على تصديقه لزمه ذلك في الحكم إذا فارقه ~~عليه قبل أن ينظرها إن أقر البائع بذلك أو بين عليه ويلزمه الضمان للمشتري ~~ولرب الدابة، إذ لا يجوز للبائع الأمين أن يصدقه في ثمنها بلا وزن وبلا نظر ~~كما مر. # الباب السادس والخمسون # في البيع والسلف على من عليه للبائع والمسلف # فمن طلب قيل رجلا بدين فوكل عليه فأخذ المطلوب من الوكيل وقضاه وقال: ~~إنما بايعتك لتقضيني(159) فلا بأس بذلك، لأن الحق لغير الوكيل؛ وإنما يكره ~~ذلك بين صاحبه وغريمه. # ومن يطلب إلى رجل دينا وعنده حب لرجل يباع، فباع له منه وتقاضاه لنفسه، ~~فإن باع له بلا شرط أنه يشتري منه على أن يعطيه إياه ms1435 فلا بأس به. # أبو عبد الله: من وكل(160) رجلا في بيع مال فاشتراه من لم تحضره الدراهم ~~فقال له البائع: أنا أسلفك واقض الدراهم من ثمن المال، فاستسلف(161) منه ~~وقضاه جاز له، لأن الحق لغيره، لا إن كان له. # ومن تسلف من رجل مائة درهم بمائة مكوك برا إلى أجل ثم احتاج فتسلف من ~~الأول مائة وخمسين درهما بمائة مكوك برا إلى الأجل الكائن بينهما، فلم يروا ~~بأسا بهذا. PageV04P460 # ومن طلب إلى رجل دينا عليه له فلم يجد، فاقترض من رجل عشرة دراهم ليسلفه ~~إياها ليتيم، ثم سلفه وأشهد عليه بها له، ثم اقتضاها منه، قال الشيخ: أراه ~~فاسدا، وقال ابن بركة: وإنما رأيت الكراهة فيمن عليه لآخر دين فقال له: بع ~~لي حبا، ولم يقل له: لأقضيك إياه، فبايعه(162) حبا بنسيئة ثم قضاه إياه، ~~فقالوا: إنه جائز؛ وإن اشتراه منه ثانية وقضاه إياه، فقيل: يكره، وقيل: لا ~~بأس ولو باعه له مرارا ما لم يكن شرط بينهما، وكرهه بعض، ولم يجز له بعض ~~بيع هذا على هذه الصفة ولو نقدا، وأجازه بعض ولو نسيئة ما لم يقع شرط؛ وأما ~~اشتراط أنه يقضيه إياه فذلك لا يجوز ولو بنقد، وقيل: لا بأس [191] به لا ~~بنسيئة. # ابن روح: من عليه لرجل حب فكاله له في وعاء ثم طلب إليه أن يبيع له خمسة ~~أقفزة بربح إلى أجل، فكالها له على الذي كاله له من الدين، ثم عزل الرجل ~~ناحية عن الحب وعرفه أن الخمسة هي بكذا وكذا إلى أجل، وكانت المقاطعة ~~والصفقة في غيبة الحب عنهما، قال: أرجوا أنه جائز ما لم يحتج المشتري أن ~~الحب نقص عن كيله أو أنه حدث فيه ما لم يعرفاه، ولا أرى للمشتري قبول قوله ~~في ذلك بعد قبضه الحب ومغيبه به، وإنما الحجة له ما لم يغب به. # وقيل: فيمن عليه لرجل قرض جري حبا ثم طلب إليه بيع جري إلى أجل بربح وهو ~~يبلغ في الوقت خمسة وعشرين أو أقل أو أكثر، فقال ms1436 له: أنت عندك لي جري قرضا ~~فلا أبائعك حتى توفني إياه، فقال له: سلم إلي جريا واحسبه دراهم مع القرض ~~إلى أجل، فقال له: لا يجوز ذلك وأنا أبائعك الجري بخمسين، ونويا للجريين ~~معا ولم يكن بينهما شرط في ذلك، قال فعلى هذا إن أخذ منه الجري القرض ~~والخمسين وكانت في الحين لا يتغابن في مثله في بيع الحب فهو جائز، لا إن ~~كان يأخذها على الجريين؛ وقيل: يجوز إذا لم يشترطها لهما معا وله الخيار في ~~حبه في أخذه أو تركه وإحلاله منه. PageV04P461 # أبو الحسن: من له على رجل حب مسمى أو دراهم وقال له: اشتر مني كذا وكذا ~~حتى أقضيك، ثم يتفقان على الثمن ثم يرافعه بما عليه، فإن كان من غير السلف ~~فإذا اشترى منه بدراهم ثم رفع له الدراهم مما عليه له جاز ذلك، وأحسن منه ~~أن يقرض له تلك السلعة بدراهمه؛ وأما إن بايعه بحب وعليه له حب فلا بد من ~~كيلتين؛ وكذا إن كان لرجل على آخر حب مسمى فيأتيه بدراهم فيقول له: بع لي ~~حبا لأقضيك فإن كان لا من السلف فباع له الحب جاز، ولا بد من كيلين؛ وكذا ~~إن باع له حبا بنقد فأعجزه الثمن، وقال للبائع: احسبه علي ثمنا بنسيئة، ~~فإنه لايجوز، ولكن إن أحضر شيئا من الحب وباعه بنحو ذلك إلى مدة اتفقا ~~عليها فهو جائز. # الإمام عبد الملك: من طلب رجلا بدراهم فقال له: أسلفني وأقضيك حقك، فقال: ~~لا دراهم عندي ولكن اقترض من فلان وأسلفك، ففعل وأعطاه حقه وسلفه فهو سلف ~~به أساس يفسده. # ومن له على رجل جري بر سلفا فعدمه فباع الطالب له جري بر بالدراهم ~~فاشتراه المطلوب وقبضه ثم أخذه الطالب بالقهر بما له عليه، فإذا ثبت البيع ~~واستحق الحب ولزمه تسليمه، فلا يسعه الامتناع، وقد وصل الطالب إلى أخذ حقه ~~بالغلبة، ولا يلزمه ضمان إن لم يقدر على الإنصاف منه بالحكم. # وفي الأثر من عليه لرجل جري حبا قيمة سمك باعه له حالا(163) ms1437 وعلى الرجل ~~مثله سلفا فإنه لا يقاصصه به، قال: بلا خلاف؛ وإن كان عليه لرجل جري حب من ~~قبل بيع مؤجل أو سلف وعلى الرجل له مثله سلفا فهل يجوز أن يقاصصه سلفا فيه؟ ~~قولان. وكذا إن كان عليه له(164) ذلك من قبل أجرة، وعلى الرجل له ذلك سلفا ~~ففي المقاصصة أيضا قولان. # الباب السابع والخمسون # في قبض البائع بعض الثمن وتركه وما يجوز من ذلك PageV04P462 ابن محبوب: ~~ومن دفع إلى رجل متاعا وأمره أن يبيعه له فباعه له ولم يقبض الثمن، فلما ~~قدم إلى عمان سأله عن متاعه فقال له: بعته كما أمرتني ولم تأمرني بالقبض، ~~قال: فعليه أن يخرج بنفسه لقبض حقه أو يوكل من يقبضه له، وعلى البائع أن ~~يجمعه مع المشتري؛ فإن أبى حبس حتى يفعل وإن بخروج ولا يحكم عليه بالثمن؛ ~~وإن قبضه وضاع من يده فلا يضمنه ولو لم يأمره صاحبه بقبضه. # ومن باع بضاعة على من لا يعرفه وتكفل له عليه كفيل فله أن يسلم الثمن إلى ~~الكفيل أو إلى ربها ويبرأ بذلك، إلا إن اشترى الكفيل ذلك لنفسه ثم باعه لمن ~~تكفل عليه. # أبو الحسن: إن كان بين رجلين مال أو دابة فباعه أحدهما وأتم البيع شريكه ~~وسلم المشتري الثمن للبائع وجحده عن شريكه وهو لم يأمر المشتري أن يسلمه ~~إلى البائع، فإن المشتري ضامن لمنابه؛ وإن لم يعلم أن [192] له فيه شريكا ~~فلا شيء عليه؛ وإن علم أن للبائع عليه شركة بعد البيع وقبض الثمن وأتم من ~~صحت شركته البيع بعد فثمن حصته على المشتري، ويتبع البائع فيما دفع من ثمن ~~حصة الشريك؛ خميس: وهذا يتسع القول فيه. PageV04P463 # أبو سعيد: من أعطى رجلا ثوبا يبيعه له لا بأجر فباعه له وقبض الثمن فضاع، ~~لزمه الضمان إذا لم يخرجه حكم تعارف وقضاء في القبض. واختلف في تسليم الثمن ~~إلى بائع سلعة غيره، فقيل: له الخيار في الدفع إلى رب المال أو إلى البائع؛ ~~وإن دفعه إلى البائع ليسلمه إلى رب السلعة فتلف ms1438 فمن مال المشتري، لأنه أمين ~~له، والثمن عليه باق؛ وإن لم يعلم أن المال لغير البائع وقبض الثمن فلا شيء ~~على المشتري، وقد مضى ما يلزم البائع إذا تلف ولم يأمره رب المال بقبضه؛ ~~وإن أعطاه الثوب يبيعه بأجر مسمى فباعه وقبض الثمن فتلف ولم يعلم المشتري ~~أن المال لغيره، فقد مضى الخلف فيه على قول من لا يجيز قبض ثمن العروض من ~~المشتري، وهذا إن وقعت الأجرة على بيع الثوب لا على حمل الدراهم، وإن كانت ~~عليهما فإن صح تلف الدراهم فهو كعامل بالأجرة، ولا أعلم من يلزمه الضمان ~~إذا صح التلف، وإلا قال: فعندي أنه في قول أصحابنا أن على العامل بالأجرة ~~ضمانا إن ادعوا التلف ولم يصح. # أبو الحواري: من باع عبدا بحب فلما طلبه عند مشتريه قال: لا حب عندي ولكن ~~خذ مني دراهم على سعر البلد، فقد أجاز ذلك بعض، لا إن بايعه (165) إلى أجل. # ومن باع لرجل سلعة بعشرة دراهم صحاح فلم تحضر له، فللبائع أن يأخذ بها ~~إحدى عشر كسورا، وقال أيضا في مشتر من رجل جري حب بعشرة دراهم إلى الصيف، ~~فلما حل الأجل الذي بينهما طلب حقه منه، فقال له: لا دراهم عندي ولكن أقضيك ~~بدراهمك برا، فاتفقا على ثلاثة مكاكيك بدرهم: إنه جائز، إلا أنه كره ~~بعض(166) أن يأخذ منه ذلك الجري بعينه. PageV04P464 # أبو سعيد: من عليه لرجل جري برا لا من أجرة ولا من سلف ولا بيع إلى أجل ~~ولا من ربا فله أن يأخذ به ذرة على ما اتفقا عليه؛ وإن صار إليه من هذا ~~الحب لا من تلك الوجوه، وكان على وجه الحرام كغصب أو بحاكم يعلم أنه مبطل ~~في حكمه، فقيل: له في هذا أن يأخذ ما اتفقا عليه، وقيل: لا إلا رأس ماله، ~~لأن ذلك من وجه الحرام، فأحكامه أحكامه، وعليه التسليم والتوبة، والمختار ~~الأول؛ وماكان كالرشوة وأجرة الزانية والنائحة وشاهد الزور، فلا يجوز فيه ~~الحل ولا يأخذ به غيره. # الباب الثامن والخمسون # في البيع ms1439 اللازم فيه الضمان # أبو محمد: من دفع إلى رجل حبا يبيعه له ويأتيه بالثمن فباعه على رجل ~~وأنكره الثمن، فإن باعه إلى أجل لزمه الغرم لتعديه أمره؛ وإن باعه بنقد فقد ~~جاء في الأثر أن الوصي إذا باع مال الهالك به على ملي ولم يزن له ثم مات ~~المشتري ومات الشهود أو غابوا، فلا يلزمه الغرم؛ ولزمه إن باع لا لملي، ~~وليس بأشد من الهالك إلا إن باعه ولم يشهد عليه فلا آمن عليه الغرم؛ وكذا ~~إن باعه لمعروف بقطع أموال الناس. # واختلف في دافع لآخر حبا أو متاعا ليبيعه له ولم يقل له: بنقد ولا(167) ~~نسيئة فباعه بها، فقيل: لا ضمان عليه، لأن الناس يبيعون وإن بها، وقيل: ~~يلزمه، والمختار الأول، إلا إن حجر عليه أن يبيع بها فخالف؛ وضمن أيضا إن ~~باعه لمفلس أو عبد وإن لم يعلمهما، لإتلافه مال الرجل كما مر. وإن أمره أن ~~يبيع بنسيئة فباع بها ولم يرض المشتري بشيء لم يلزمه غرم. PageV04P465 # ومن أعطى قيل رجلا حبا يبيعه فأتاه عون جبار فطلبه بشرائه فبايعه على ~~أن يزن له الثمن، فلما صار الحب عنده منعه الثمن وهدده بالضرب، فقيل: إن ~~البائع للناس وإن بلا أجر إذا لم يخرج ثمن ما باع به من أموالهم بعد أن ~~أذنوا له ببيعها ولم يحجروا عليه فلا يضمن، إلا إن باع لمفلس لما به أو ~~لغيره مأذون له في البيع، أو لمعروف بالمطول أو بالظلم في المعاملة، فإن ~~باع لأحدهم فقيل: يضمن لأن أعوان الجائر موسومون بالظلم في ظاهر الأحكام، ~~حتى يخص أحدهم معنى يزيله عنه. وإن وزن له الثمن ذلك العون على سبيل البيع ~~فطلب أن يزيده فأبى فأخذ [193] الحب والدراهم معا غلبة منه عليه ولم يقع ~~بيع باللفظ، فأما في الحكم، فإذا سلم إليه مال غيره بلا بيع يثبت فيه وإنما ~~أذن له به فهو مخالف لما أمره به ويضمن، وأما في الاطمئنان فإن كان على بيع ~~التعارف فلا يضمن من طريقه إلا ما أحدث الظالم ms1440 بظلمه في أخذ الأمانة من ~~يده، ولا سلمها ولا فرط في حفظها فلا يلحقه ضمان على هذا الوجه. # الباب التاسع والخمسون # في بائع ماله ومال غيره وفي بيع المشاع # وإن باعت امرأة على رجل منزلا لها ولأولادها صغار أو كبارا وقد مات أبوهم ~~أو غاب، وقالت إنها تعدت عليهم في بيعه، وادعى مشتريه أنها شرطت على نفسها ~~الشروى له، فقيل: بيعها لا يثبت لإدخال نصيبهم منه فيه، إلا إن صح بحق ~~يوجبه الحكم، وأما منابها فقيل: يثبت عليها، وقيل: لا إن اتحدت الصفقة ~~لاشتمالها على جائز وغيره؛ وإذا لم يثبت هذا فلا حجة للمشتري على الأولاد، ~~ويمنع في الحكم عن منابهم؛ وإن ادعت وكالة من أبيهم إن حيي أو الوصاية إن ~~مات وقبلت بالشروى فذلك ثابت عليها إن شرط عند البيع. PageV04P466 # وإن كانت أرض أو نخل أو ماء في خبائر فباع أحد الشركاء منابه من بعض ذلك ~~في الشياع وبقيت في بعضه أو باعه كله أناس لكل منهم شيئا منه فأرى أن يعدله ~~العدول من الخبائر بالقيمة، ثم يقسمونها على سهام الشركاء، فإن وقع مناب ~~البائع بالتأليف فيما باعه تم بيعه؛ وإن وقع في غيره فإنه منتقض، لأنه ضرر ~~على الشركاء ويعيدون قسمه ويجمع لكل منابه في موضع؛ وكذا في الأرض والنخل ~~والمنازل. وأما الشركاء في الدواب والعبيد وما لا يتجزأ فإنه لا يثبت بيعه ~~مشاعا، إلا على الشريك، وقيل: يباع ويقسم ثمنه إن لم يتفقوا على قسمه ~~بالقيمة، وقيل: يستخدم العبد بالأيام كالدابة كما مر. # وقيل: يجوز للشريك بيع منابه مشاعا وإن لا للشريك وما لا يتجزى كالأسلحة ~~والأواني فلا يجوز لأحد أن يبيع منابه منه مشاعا لغيره ولا من مشترك لمن ~~يتعدى على شركائه ويظلمهم ويضمن الضرر إن فعل. وكذا في الهبة والإقرار ~~والعطية لمن لا يؤمن ضرره عليهم. # الباب الستون # في بائع ماله وفيه عامل # أبو عبد الله: من باع لرجل نخلا وهو بيد عامله ولم يشترط عليه أنه يعمله ~~ولا أعلمه به فلما صار بيده أبى ms1441 أن يتركه في يد العامل، وقال هو: قد دخلت ~~في عمله ويبقى بيدي حتى يحصد تمره، فإن اشترى النخل وفيه تمر غير مدرك، فإن ~~أبى أن يمضي العامل فيه أو نقض البيع فذلك له ما لم يشرطه البائع عليه؛ وإن ~~تمسك المشتري بالبيع فعمل العامل ثابت عليه، لأنه اشترى نخلا لم يدرك تمره ~~واستحق ذلك بالبيع. # أبو علي: في عامل مالا لرجل ثم باعه ولم يشترط فأراد المشتري أخذه أن ~~العامل أولى بعمله، ولا ينزع منه لدخوله فيه حتى يأكل تمرته، وللمشتري نقض ~~البيع إن شاء، إلا إن استثنى البائع عليه وعرفه العامل فلا حجة له حينئذ، ~~وللعامل عمله على كل حال. PageV04P467 # ومن يعمل نخلا ثم باعه صاحبه واختلف العامل والمشتري عند تلقيحه فالعامل ~~يتبع النخل بعمله، والمشتري يتبع البائع بما لحقه به العامل، فإن لم يعلم ~~أن لها عاملا، وأراد نقض البيع كان له، وعلى العامل العمل حتى تستغني ~~التمرة عنه. # ومن باع مالا له عامل فعمله ثابت فيه على كل حال، وجاز نقض البيع. # ومن يعمل لآخر مالا فله في حكم التعارف أن يشتري من عنده مثل الباذنجان ~~وغيره مطلقا؛ وإن لم يخرج في معنى التعارف لم يجز الشراء منه إلا إن كان ~~ثقة، لا في القضاء إن كان ذلك في موضع الزرع من الضاحية نفسها، ولا بأس إن ~~غاب ذلك. # الباب الحادي والستون # في بائع مال غيره بلا حجة # أبو محمد: من باع مالا لأحد بلا موجب ثبوت بيعه ومجيز له، ثم انتقل إليه ~~بإرث أو غيره إن لو لم يبعه فرجع يطلب نقضه، وقال: إني بعته بلا حجة تجيز ~~لي بيعه، ولا يلزمني إلا رد ما أخذت، فقيل: هو تام ولا رجوع له، وله الرجوع ~~عند ابن عثمان. أبو سعيد: عندي أنه إذا باع المال قبل أن يملكه فالبيع ~~باطل، إلا إن أتمه رب المال قبل موته؛ فإن رجع المشتري عن البيع قبل أن يتم ~~ربه فعندي أنه فيه خلاف؛ وإن لم يرجع حتى أتم البيع ms1442 فعندي أنه لا خلاف في ~~ثبوته على المشتري؛ وإن مات [194] رب المال قبل إتمام البيع وانتقل إلى ~~البائع من ربه فلا خلاف في ذلك، لبطلان أصل البيع منه، وليس انتقاله إليه ~~بعده على الباطل بموجب عليه بيعه باطلا، وهذا كما قال يشبه موضع الخلاف، ~~فله الرجوع بأي وجه انتقل إليه بعد أن باعه بلا حق، إلا إن أتمه بعد أن صار إليه. # وجاء الأثر في قوم غصبوا رجلا مالا وهم وراثه(168) فباعوه لرجل ثم مات ~~وورثوه أن بيعهم لا يتم إلا إن أتموه بعد أن ورثوه؛ وما استغله المشتري قبل ~~موت المغصوب منه فكالغاصب إن علم كعلمهم؛ وما استغله بعده فكزارع بسبب. PageV04P468 # أبو المؤثر: من وقع على مال رجل فباعه لآخر لا مدعيا فيه وكالة ولا ~~أمرا(169) فبلغ ذلك ربه فأجاز البيع وأشهد على ذلك، ثم رجع المشتري وقال: ~~إنما بعت لي ما لا تملك، وقال رب المال: قد أتممت له البيع، فإن أتمه قبل ~~رجوعه فقد تم ولا رجوع له؛ وإن كان بعده انتقض؛ وإن رجع البائع وتمسك ~~المشتري ثم أتم صاحب المال، فالبيع تام ورجوع البائع ليس بشيء. # ومن له حصته في مال فباعه كله، فقيل: تثبت(170) حصته، وقيل: لا، لاشتماله ~~على جائز وغيره؛ وإن كانت فيه حصة(171) ليتيم وبيعه أصلح له وكان مما يجوز ~~له ثبت بيعه في حصته أيضا على المشتري، وعليه الثمن وثبتت(172) بذلك حصة ~~البائع إن كان بينهما فقط. # أبو سعيد: من باع لرجل مالا أو بعضه وربه حاضر ولم ينكر، فقيل: يثبت، ~~وقيل: لا، فعند مثبته الثمن لرب المال وليس للمشتري دفعه إلا إليه، ولعل ~~بعضا يخيره(173) فيه له وللبائع؛ فإن ادعى أن المال له وباعه ولم يغير عليه ~~غيره، فإن لم يكن بيد المدعي فالخلاف في ثبوت البيع ودفع الثمن على مامر؛ ~~وإن لم يدع أنه له وعلم ربه بالبيع ولم يغير بطل البيع. # وقالوا: لا يجوز بيع أحد الشركاء مال شريكه إن ادعى أنه أمره به في الحكم ~~إلا بالصحة، وأما ms1443 في الاطمئنان فإن صدقه ولم يشك في قوله ذلك، ولم يكن ~~غائبا وكان بالغا عاقلا وأمكن صدق قوله لم يضق على متوسع في ذلك بشيء مما ~~مر من البيع والعطية والمشاركة. PageV04P469 # وإن كان في المال حصة ليتيم وقال: إنه يعوض له بدلا عما باع له، لم يجز ~~في الحكم، وأما في الاطمئنان فإن كان ثقة وتبين من أمره موجبا جواز بيع ~~ماله ولم يرتب في تصديقه فيه(174) لم يضق عليه من طريق ذلك؛ وأما أن يبيع ~~ماله لحاجته هو ويعطيه بدله أصلا أو ثمنا فلا يجوز، لأن ماله لا يباع ولا ~~يناقل به إلا بصالح له؛ فإذا بلغ وعلم ببيعه ولم ينكره ولم يكن في حال ~~تقية، ففي ثبوت بيعه على ذلك خلاف؛ وأما قول البائع أنه أتم له البيع بعد ~~بلوغه فلا يجوز في الحكم، وأما في الجائز إن كان ثقة لا يرتاب في تصديقه ~~جاز لمصدقه عليه. # أبوعلي: إذا ادعى أحد الشريكين في الأرض أن مناب شريكه منها قد انتقل ~~إليه وأراد بيعه لم يجز في الحكم أيضا، وجاز في الاطمئنان على مامر ؛ فإن ~~أنكر شريكه في ذلك لم يقبل قوله عليه إلا ببيان. # ومن اشترى من رجل أرضا فيما بينهما بلا إشهاد ولا إحضار أحد، ثم باعها ~~البائع الآخر أيضا وأشهد على ذلك، فليس للمشتري الأول أكل ثمرتها سرا إن ~~كان الثاني لا يعلم بالبيع الأول، لأنه ليس بغاصب؛ وإن علم وتعمد الشراء ~~بعد الأول فللأول أن يأكلها لأنها ماله، وله أن يدعيها علانية على من هي بيده. # ومن باع مالغيره، وادعى أنه أمره ببيعه فلربه نقض البيع إن لم يصح أنه ~~أمره به أو وكله عليه قبل البيع. # الباب الثاني والستون # في بائع مال حاضر ولم يغير # أبو سعيد: اختلف في تمامه ونقضه، فقيل: جائز، وقيل: لا؛ فعلى الإجازة ~~يسلم المشتري الثمن إلى ربه؛ وإن باعه مدعيا أنه له ولم ينكر عليه الحاضر ~~قال جاز البيع ويسلمه، وقيل: على الخلاف السابق. PageV04P470 # عزان: من باع مال زوجته ms1444 بلا صحة وكالة ولا أمر منها وعلمت ببيعه ولم ~~تغير، والمال بيد مشتريه سنتين، ثم غيرت وطلبته، قال: ولعلها مقهورة أو ~~خائفة [195] منه فلها أن ترجع فيه ويلزمها يمين: ما أمرته ببيعه ولا رضيت ~~به بعد العلم، كذا قال، والذي حفظناه: أن اليمين يلزم على الإقرار بالرضى ~~لا عليه، غيره: إن ذلك يجوز على رب المال إذا علم ببيعه ولم يغير وبطلت ~~حجته، ولو كان البائع زوجا أو والدا؛ وإن ادعى التقية لزمته بينة بالتغيير ~~جهرا إن أمكنه، وإلا أشهد عليه سرا أنه لم يمنعه منه جهرا إلا الخوف منه أو ~~من المشتري أو منهما، وقيل: له الرجوع ما لم يمت هو أو أحدهما، وإن مات ~~أحدهم وقد علم هو بالبيع ثبت عليه. # وإن علم يتيم ببيع ماله بعد بلوغه ولم يغير ثبت عليه في الحكم، وقيل: لا، ~~إلا أن يدعى عليه بعده فلا يغير، أو يموت المشتري بعد بلوغه وعلمه بالبيع ~~ولم يغير. # أبوسعيد: من باع لآخر مالا ثم غير ربه وأراد أخذه وامتنع مشتريه فعلى ~~بائعه قيمته، ثم هل هي يوم باعه أو يوم طلبه ؟ فإن كان مغتصبا لزمه ~~أفضلهما. وقال أيضا: من باع مال أحد بلا أمر ولا وكالة، أو أعتق عبده، أو ~~طلق زوجته، أو فعل في ملكه مزيلا له منه، أو إثبات حكم مما يثبت من فاعل في ~~ماله، أو يجوز له فعله فيه لو فعله، فلما بلغه فعله فرضي في نفسه وأجازه ~~بقلبه جاز عليه وإن لم يتكلم به ولا رجوع له بعد، ولا يسعه، ولا نعلم فيه ~~خلافا، إلا أنه ثابت عليه عند الله، ولا يلزمه في الحكم إلا ما أظهره ~~بلسانه وصح عليه من إقراره، وبهذا يستفاد ماحفظناه أيضا من كتب المغاربة ~~كما مر قريبا. # الباب الثالث والستون # في البيع على مشورة فلان PageV04P471 فإذا تبايع رجلان سلعة على ذلك فلا ~~يثبت قيل ولو رضي فإن تبايعا على رضاه ورضي ثبت وإلا فلا، وقيل: إن ~~المشورة موقوفة إلى من علقت إليه إما أن ms1445 يقبل أو يرد، وقيل: لا يلزم البيع ~~فيها إلا باختيار منهما ويلزم برضى فلان، وقيل: كل بيع فيه مثنوية أو شرط ~~فهو منتقض. # البسياني: من اشترى من رجل دابة على مشورة عشرة أيام فنتجت قبلها ثم ~~تنازعا فيها، فللمشتري النقض إن كانت في يده لأن الخيار له، وإن كانت في يد ~~البائع ثم تناقضا في بيعها، فقيل: له من النقض ماللمشتري، وقيل: إنه لمن له ~~الخيار والمشورة. # أبو سعيد: إن باع رجل لآخر نخلة على مشورة زيد فوقعت قبل أن يشير عليه، ~~فمن مال المشتري لتعلق ضمانها عليه بالبيع والمشورة كالخيار. # الباب الرابع والستون # في بيع الخيار وما فيه # فقيل: إنه غير ثابت لأنه وقع على تحليل التمرة لا على الأصل، وكأن ~~هذه(175) حيلة عليه؛ واحتجوا في تحريمه بأن قالوا: لما صح عندنا أن بيع ~~الخيار المراد به الثمرة، قلنا بفساده وكان موافقا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «من أجبى فقد أربى». # وقيل: إنه جائز وثابت واحتجوا بقوله تعالى: {وأحل الله البيع} (سورة ~~البقرة: 275) الآية. وبما روي: «المسلمون على شروطهم»، فالخيار في البيوع ~~جائز إذا شرطه أحد المتبايعين إلى معلوم، فقيل: لا يجوز شرطه فيها إلى أكثر ~~من ثلاثة أيام وهو قول الشافعي والنعمان بن ثابت، وقال ابن أبي ليلى وابن ~~صالح ومن وافقهما: إنه جائز إلى ماجعلاه بينهما إن كان معلوما، واحتج مجيز ~~البيع إذا شرط فيه الخيار إلى معلوم ولو أكثر من الثلاثة بالرواية السابقة. PageV04P472 # أبو سعيد: إنه المختار عندنا إن علم الشرط، وقيل: إنه في الثوب ونحوه يوم ~~أو ضعفه، وفي أكثر منه الجمعة والخمسة وفي مثل الدار الشهر، وفي الحيوان ~~ثلاثة أيام لاحتياجه إلى العلف، وأبطل ابن أبي ليلى والثوري والأوزاعي ~~وأصحاب الرأي البيع إذا شرط فيه الخيار لا إلى معلوم، وأثبته ابن حنبل ~~وإسحاق. # خميس: ووجد بخط أحمد بن صالح إذا شرط الخيار للمشتري في البيع فعلى ~~الشفيع إذا علم طلب شفعته منه لا إن شرط للبائع أو لهما حتى يصح البيع، ~~وقيل: لو باع ms1446 رجل بقرا أو غنما أو إبلا على أنهما أو أحدهما بالخيار ثلاثة ~~أيام، فحال الشهر الذي يؤدي فيه البائع [196] زكاته في أيام الخيار، فهي ~~عليه لتعلق حكم المبيع عليه. # وإن اختلف المتبايعان فيه فقيل: يقبل قول البائع مع يمينه إن أقر بالبيع ~~والخيار معا، والأكثر منا على أن القول فيه قول المشتري مع يمينه، لأن ~~البائع قد أقر له بالبيع وادعى الخيار عليه، وإن اختلفا في انقضاء المدة ~~فادعاه المشتري(177) ونفاه البائع قبل قول المشتري، لأن المبيع قبل قول ~~المشتري، لأن المبيع في يده والبائع مدع عليه ثبوت الخيار فيه فعليه بينة ~~بانقضاء مدته. # وإن اتفقا على بقائها واختلفا في الثمن ودفعه المشتري للبائع واختار رد ~~البيع ورد ما قبض من المشتري، فقال: دفعت لك ألفا؛ وقال هو: دفعت لي نصفه ~~والقول في هذا قول البائع مع يمينه لأنه ضامن تسليم الثمن للمشتري وعليه ~~البينة في الزيادة عند الأكثر. # واختلف في السلعة إذا تلفت في يده قبل الوقت، فعند أصحاب الرأي أن الخيار ~~إذا كان للبائع أو لهما فتلفت في يده فمن ماله وانتقض البيع(178)، وإن تلفت ~~عند المشتري لزمته قيمتها لأن الخيار للبائع، وإن كان للمشتري فعليه ثمنها ~~وتلفت من ماله، وهذا قال أبو سعيد: حسن. PageV04P473 # وقيل: إن تلفت بيد البائع انتقض البيع لأيهما كان، وإن تلفت عند المشتري ~~فعليه القيمة لأيهما كان أيضا ونسب للشافعي. أبو سعيد: إنه جائز عندنا ~~وأكثر مايصح عند أصحابنا أن الخيار إذا كان للمشتري وتلف المبيع من يده ~~فعليه الثمن، وقيل: القيمة، وقيل: إن تلف بيده وكان الخيار للبائع فلا شيء ~~عليه لأنه أمين فيه. وإن تلف بيده وكان الخيار له لزمه ما اشتراه به وهو ~~قول أبي ليلى. # أبو سعيد: الكل جائز والمعتمد عندنا أن الخيار إذا كان للبائع أو لهما ~~وتلف من يده بطل البيع، وإن كان لهما وتلف من يد المشتري فعليه قيمته، وإن ~~كان للبائع وحده فتلف من يد المشتري لزمته أيضا، وقد يحسن كونه أمينا ولا ~~عليه، وإن ms1447 كان له وحده وتلف من البائع فالأكثر أن البيع منتقض وكان من ~~ماله؛ وقيل: من مال المشتري بالثمن؛ وقيل: بالقيمة والفرق بينهما أن الثمن ~~ما اتفقا عليه والقيمة مايقومه العدول. والمختار في هذا انتقاض البيع ويكون ~~تلفه على البائع إذ هو بيده. # ابن محمد: إذا تلف في يد المشتري والخيار له فمن ماله، وإن كان للبائع ~~فخلاف: فعند أبي الحواري أن التلف على البائع وللمشتري دراهمه لأنه لا خيار ~~له ولا يملك حل ذلك العقد وهو للبائع دونه ولذا لزمه. # فصل # من اشترى أرضا على الخيار إلى مدة وبنى فيها أو عرضها للبيع أو دابة ~~فركبها أو ثوبا فلبسه، فذلك رضى منه به ولزمه، وكذا إن انقضت المدة ولم ~~يرده فقد لزمه، إلا إن صح أنه نقضه فيها. وكذا إن كان جارية فوطئها فقد ~~لزمته، وقيل: إن وطئها ولم يرضها فعليه عقرها ويردها إن صدقه البائع، وإلا ~~لم يلزمه واختير الأول. # ومن باع مثل كبش على الخيار إلى ثلاثة أيام فجزه أو نعجة فحلبها لزمته، ~~ولايجد الرد وإن اتفقا على الإقالة فلا رد عليه في الغلة وهي له دون ~~البائع، لأنها بالضمان والإقالة بيع ثان لأنه حين جز أو حلب فقد رضي ~~بالمبيع وكان مالا له. PageV04P474 # ومن اشترى جارية عل خيار ثلاثة أيام فاستغلها ثم أراد ردها، فإن استعملها ~~بلا إذن البائع لزمته والغلة له، وإن وقع الشراء على أن ينظر قلة غلتها من ~~كثرتها وأذن له بذلك ولم تعجبه فعليه ردها وغلتها، وإن وقع على أن ينظرها ~~في شأن معيشتها وضيعتها وكان لذلك أجر وأذن له به أيضا، قال: فلا يعجبني ~~لزوم الأجر وفوق ثلاثة أيام في الحيوان ضرر؛ وقيل: له من غلتها قدر ما أنفق ~~عليها في المدة ويرد الفضل. # أبو سعيد: من اشترى شيئا على خيار الثلاثة ومات، فقيل: يثبت لوارثه في ~~باقيها، وقيل: لا وقد انقطع ويثبت البيع ولا حجة للبائع عليه كعكسه في رد البيع. # أبو عبد الله: من باع لرجل ثوبين على الخيار في ms1448 الثلاثة في أخذ أيهما شاء ~~بعشرة، فإنه جائز وإن هلك قبل أن يرد أحدهما ضمن ثمن واحد فقط، لأنه أمين ~~في الآخر، وإن هلك أحدهما [197] رد الباقي على البائع وعليه الثمن الذي ~~تلف، وإن عيب أحدهما وإن بلا سبب لزمه ثمنه كله ويرد الباقي وكذا في أكثر منهما. # ومن اشترى جارية على خيار الثلاثة ثم أراد ردها فيها وقد حدث بها عيب ~~عنده، فقيل: له ردها وإرشه، وقيل: لا إلا إن برئت منها وإلا ثبت عليه البيع ~~وإن وطئها فيها، فقيل: وطئها رضى بها، وقيل: لا كما مر ويفسد عليه وطؤها ~~ولو ملكها، فمن أجاز له ردها بعده أوجب عليه عقرها لربها وغلتها إن أشغلها ~~في الأيام، ويقطع منها ما أنفق عليها وإن ماتت قبل برئها من عيبها فهي من ~~ماله لأنها(179) بيده بالبيع، وقيل: إن وطئها ثم ظهر بها فله ردها ونقصها ~~به إن كانت بكرا نصف عشرها ولا ينقص الثيب ويردها بالعيب وقد مر ذلك، وإن ~~شاء أمسكها وأخذ الإرش، وقيل: له الإرش لا الرد وهو الأصح والمختار، ولا ~~تلزمه بملامسة فرجها ونظره. # ومن اشترى عبدا بالخيار فمات في الثلاثة فإن قطعا له ثمنا فمن ماله، وإلا ~~فمن البائع كما مر. PageV04P475 # ومن اشترى دارا كذلك ثم اشترى أخرى تشفعها الأولى قبل انقضاء الثلاثة فهو ~~رضى منه بالبيع وثبت عليه، وقيل: لا يلزم البيع بعروضه للبيع حتى يبيعه، ~~وقيل: ولو باعه والثمن للأول إن كان في المدة مالم يرضه، وكذا إن انقضت ولم ~~يرده فقد لزمه إلا إن صح نقضه فيها، وإن مات أحدهما فيها، فقيل: لوارثه ~~ماله، وقيل: الخيار لا يورث كالشفعة وقد مر. # ومن اشترى عبدا على الخيار فأراد رده في المدة فأنكر البائع كونه عبده ~~قبل قول المشتري وإن مات عنده والخيار له لزمه كما مر. وإن مات فيها عنده ~~والخيار للبائع فقيل: لا يضمنه، وقيل: عليه قيمته يوم مات وإن مرض في ~~الأيام أو جنى فإن اختاره لزمه وإن اختاره رده فحتى يبرأ أو يخلصه ms1449 من ~~الجناية، وإن مات بذلك فمن ماله وإن كان الخيار للبائع وقد قبض الثمن فلا ~~نقض إلا بإحضاره، وإن أذهبه للمشتري أن يستغل المال إلى أن يحضر البائع ~~ماتبايعا به، وإن وضعه عند ثقة وأشهد على نقض الخيار وتلف الثمن من الأمين ~~فمن ماله مالم يقبضه المشتري أو وكيله، ولكن إذا أشهد البائع بقبض المبيع ~~في المدة ورفع الثمن قبل انقضائها وتلف من الأمين فله الرجوع في ماله، ~~ويحضر الثمن إلى ثلاثة أيام كالشفعة، وقيل: لاأجل عليه. # واختلف في بيع أصل المبيع بالخيار، فقيل: يجوز ويكون بيد المشتري إلى ~~المدة فإن فسخ مشتر الأصل منه الخيار فيها صار المال له، وإن انقضت قبل ~~فسخه صار أصلا للمشتري بالخيار. # الباب الخامس والستون # في النقود وماجاء فيها # فمن باع رجلا أو سلفه بدراهم عدنية إلى أجل وأظهر السلطان قبله غيرها، ~~وجعل قيمتها فوق الأولى، فإن شرط البيع بدراهم معلومة كان له ذلك الجنس، ~~وإن باع بكذا وكذا درهم لا محدود ولا موصوف فله نقد البلد يوم نقضه، وفي ~~القرض قيل: إنه له مثل دراهمه بصرفه دنانير، وقيل: له قيمتها به دنانير أو ~~صرف ذلك من الدراهم الجائزة في وقته. PageV04P476 # وفي البيع قيل: يثبت؛ وله نقد البلد يوم يحكم عليه بالتسليم. وإن شرط ~~البائع دراهم وضحا فهي الوضح المعروفة عند أهل البلد من نقدهم، وقيل: الوضح ~~هي الجيدة لا الصحاح ولا له صحاح في شرطه هذا. # وإن شرطها لم يعط كسورا ولا يأخذ إلا سالمة من قطع وغيره صحيحة، وهو ضد ~~الكسور، والنقاء ممدود اسم للصحيحة الخالصة التي لا غش فيها أخذا من ~~النقاوة. # ومن باع لرجل قطعة بعشرة دنانير وعند القضاء قال له: لا آخذ إلا دنانير ~~لا تزيد ولا تنقض، وقال له المشتري: أعطيك الجائز بين الناس؛ فله مثل ما ~~يتبايعون به في زمانهما إلا إن شرط عليه عند البيع فله ماشرطه. # ومن سرق من رجل ألف درهم مما يجوز بين الناس يوم سرقها، ثم استهلكها ثم ~~طرحت تلك الدراهم فصارت ms1450 لا تسوى شيئا، فلربها أفضل قيمتها [198] يوم سرقها ~~أو أذهبها دنانير. # وإن بقيت المسروقة بعينها فردها فلا عليه غير التوبة والقرض مخالف للسرقة ~~لأنه صار دينا عليه فلا له أن يقضيه إياها بعينها، وقد طرحت ولو بقيت عنده ~~وعليه أن يقضيه نقد البلد أو الناس يوم طلبها إليه، ولا ينظر إلى غلائها ~~ورخصها إلا أنا نستحسن أنه إن كانت التي أقرضه إياها مكسورة تسوى ثلاثين ~~بدينار، ورجع النقد صحاحا تسوى عشرين به، فهذا ليس غلاء في السعر ولا رخصا ~~فيه، وإنما جودة ورداءة، فإن للمقرض ثمن دراهمه التي أقرضه إياها دنانير ~~يوم أقرضه مكسورة أو صحاحا. # قال خميس: ولو كانت تجوز لأمرناه أن يقضيه مثل ماأخذ منه، لكنها يوم ~~أقرضها جائزة وهي اليوم لا تنفع، ولم يجز أن يقضيه ما لا ينفع ومثل هذا لو ~~أقرضه حبا أو تمرا فإنه يوفيه مثل ما أقرضه ولا ينظر إلى مامر. # أبو الحواري: إن أقرضه مزيفة ثم بدلت فلا له إلا المزيفة كما أقرضه، وإن ~~أقرضه نقاء ثم جازت المزيفة فليس له إلا نقاء وليس القرض كالبيوع. PageV04P477 # ولكن إن أقرضه حبا فأراد أن يقضيه أردى منه فإنما له حب مثل حبه الذي ~~أخذه منه أو قيمته إن لم يقدر على جنس حبه، وإن أقرضه برا وأعطاه ذرة برضاه ~~جاز، وكذا إن أقرضه ذرة فأعطاه بها برا برضاها جاز إن لم يتشارطا ذلك، ~~وقيل: لايجوز أن يأخذ إلا مثل ما أقرض لا أفضل منه ولا دون، وقيل: له أن ~~يأخذ الأدون لا الأفضل، وقيل: له أن يأخذ به عروضا لا من الجنس إن لم يقدر ~~عليه، وقيل: ولو قدر عليه. # عزان: من أقرض رجلا دراهم مزيفة وكانت يومه جائزة وكانت بها مبايعتهم، ثم ~~لم تجز، فأراد المقترض أن يرد عليه مزيفته فكره المقرض وطلب جائزة، قال: ~~ليس له إلا مثل ما أقرضه. # وفي بيان الشرع: من باع لرجل سلعة والنقد في وقته واضحا فلم يعطه ثمنها ~~حتى رجع مزيفا، فقيل: إن كان في ذلك ms1451 ضرر عليهما، قيل للبائع: خذ نقد البلد ~~اليوم أو سلعتك أو مثلها، وللمشتري: سلمها إليه أو نقد يوم البيع. # ومن اشترى قيل من رجل سلعة بعشرة دراهم في عمان ثم خرجا إلى مصر ما ~~وفيه وزنها أقل من وزن عمان أوأكثر، فطالبه بها فيه وتحاكما، فلا له إلا ~~نقد عمان لأن البيع وقع فيه؛ وإن وقع في عدن ثم طلبه بعمان حكم عليه بنقد ~~عدن أو قيمته بالصرف من نقد عمان إن عدم نقد عدن، فإن شرط البائع نقدا ~~معلوما فلا له ولا عليه إلا شرطه، وإن لم يشترط معلوما فله نقد البلد يوم الحكم. # أبو الحواري: إن كان لامرأة على زوجها صداق فلما مات طلبته وهو ألف درهم ~~وطلبت نقاء، فقال الورثة: نعطي مزيفة والنقد يوم تزوجها نقاء ثم رجع مزيفا ~~أو عكسه، فلها نقد البلد يوم القضاء مالم يشترط معروفا عند العقد. # أبو المؤثر: إن تزوجها أيام النقد نقاء ثم رجع مزيفا فلها نقد يوم العقد، ~~وإن تزوجها أيام المزيف فلها نقاء نقد البلد وإن تزوجها أيام النقاء ~~فلها(180) نقد يوم القضاء. PageV04P478 # ومن عنده دراهم عالما أنها رديئة لم يجز له أن يشتري بها شيئا، وإن قال ~~للبائع: إنها رديئة وأخذها على ذلك جاز له إلا إن كانت حديدا أو صفرا، فقال ~~أبو المؤثر: لا يشتري بها شيئا ويطرحها. # ومن اشترى من رجل شيئا بدراهم فيها صفرا أو كلها والبائع عالم بها جاز له ~~مالم يقصد أحدهما نية الحرام. # وقيل: إن اختلفت الدراهم فإن اتفق المتبايعان على شيء فهما على اتفاقهما، ~~وإن اختلفا نقض البيع وغيره، ويرجع الحمال وللعمال إلى أجرة المثل إن عملوا ~~بما يرى عدول الصنعة. # ومن رأى رجلا ينقد دراهم ويرى فيها مالا يجوز فلا يلزمه أن يعلمه بذلك ~~إلا إن كان فيها صفرا أو حديدا أو رصاصا، وكذا إن رآه يخلطها فيها فلا عليه ~~إعلامه به، وإن عرف بتدليس النقد فلا بأس على من بايعه دراهم فيها صفر ~~بصحيحة وإن كانت عنده دراهم تشبه ms1452 الصفر ولا يتيقن أنه صفر، فقال لمن يوفيه ~~أخاف أن يكون فيها فرضيها مستحقها جاز له [199] وإن ظن أنه فيها ولم يعلم ~~به فلا عليه أن يخبره ولو يبصر النقد إن لم يقصد تدليسا بذلك. # وإن كانت الدراهم لا تجوز إلا إن خلط فيها غيرها في معنى التعارف ~~والاتفاق جاز خلطه فيها، لأن الناس على اتفاقهم، وإن كانت إذا خلط فيها ~~صارت في التعارف يأخذها بعض ويردها بعض، فإن قصد إلى إحضار الجائز لا إلى ~~التدليس اختير جوازه. # ومن اشترى من تاجر شيئا فأنقده الدراهم وخلطها في دراهمه، فقال المشتري: ~~إنها من الخراج. فإن لم يكن من أهله واحتمل كذبه أو توجه إلى غير معنى ~~الحرام لم يفسد في الحكم إلا إن كان لا يحتمل غير الحرام فحينئذ لا يجوز له ~~أن يبايعه بها فيه، وإذا لزمه ضمانها بحكم أو باطمئنان بقبضه لها ثم أراد ~~الخلاص، فقيل: له أن يردها على من دفعها إليه وترجى له البراءة به إن ردها ~~بعيبها، وقيل: لا ليبرأ به لإقراره بها أنها لغيره، وكان حكمها كالأموال ~~التي لا يعرف لها رب. PageV04P479 # وإن تصدق بها فهو وجه من الخلاص، وقيل: إن احتمل قوله أنها من الخراج غير ~~الحرام فلا عليه بها ولو كان من أهله، وما احتمل التحليل والتحريم فهو على ~~الأصل فقد مر ذلك. # فصل # بشير: من أقر لرجل بعشرة دراهم وهي يومئذ زيوف فطلب الرجل نقاء فإنما له ~~نقد الناس، وإن أوصى له بها أو تزوج امرأة عليها ولم يبينها رجعوا إلى نقد الناس. # ومن سلم إلى رجل دراهم وأمره أن ينفقها ويرد عليه مارد عليه أبى أن يقبله ~~لزمه إتمام ما أمره به، ويقبل مارد عليه إلا إن اختلفا في غير ذلك. # ومن عليه لرجل جيد فأعطاه مزيفا فإنه يبرأ إن كانت فيه فضة. # بشير: كنت مع الفضل في سوق صحار فإذا المنادي يقول: إن والي غدانة يقول: ~~لا تأخذوا المزيفة، فقلت للفضل: هذه حجة لها على الناس، قال: نعم كما لو ms1453 ~~نادى خذوها لكان حجة عليهم. # وقيل: إن من عنده دراهم يجوز بعضها دون بعض إلا أنه يأخذه بعض ويرده بعض، ~~لم يجز له خلطها في الجائزة لأنه كخلط جيد التمر أو الحب برديئه لينفق به ~~لأنه من الغش. # وقيل: إن كانت في التعارف تجوز ويؤخذ منها كل بعينه جاز خلطها ولا يكون ~~غشا ولا عيبا، وإن كانت لا تجوز إلا مخلوطة كما مر باتفاق فإنها من الجائز ~~لا علة فيها. وإن كانت تختلف في أخذها في حالها ذلك وقصد بها إنفاد الجائز ~~لا الغش جاز كما مر. # وقيل: إن أهل حضرموت يتبايعون ويتزوجون بدراهم وليست عندهم، فإن كانت ~~توجد عندهم جاز البيع، وللبائع ما عتيد عندهم عوضها من طعام أو غيره إن لم ~~يتشارطاه، وإن عدمت فالبيع بها لا يجوز. # وعلى مشتري سلعة قيمتها لربها إن تلفت وإن قامت ردها بعينها. وإن كان ~~البيع بدرهم معلوم فعلى المشتري ذلك المعلوم وإن لا خالصا، وإن اختلفت نقود ~~البلد ولم يبع بمعروف منها فعليه منها أكثر ماتجري به المعاملة بينهم في ~~الموضع والعادة. # فصل PageV04P480 روى ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تكسر ~~سكة المسلمين الجائزة بينهم. # وأول من ضرب الدينار والدرهم قيل: آدم عليه السلام، وقال: لا تصلح ~~المعيشة إلا بهما. وقال ابن عباس: لما ضرب الدرهم أخذه إبليس لعنه الله ~~فوضعه على عينه وقبله، وقال: «أنت قرة عيني وتمرة فؤادي بك أطغى وأكفر ~~وأدخل النار ورضيت من ابن آدم بحب الدينار ممن يعبدني». # وقيل: كانت الدنانير رومية والدراهم حشروية، فلما جاء الإسلام كتب على ~~القراطيس: بسم الله الرحمن الرحيم لا إلاه إلا الله وحده لا شريك له وأن ~~محمدا عبده ورسوله؛ فلما وصلت إلى الروم وعليها هذا أقلق ذلك ملكهم وبعث ~~إلى عبد الملك بن مروان بهدايا كثيرة وسأله أن يسقطه من رؤوس القراطيس، ~~فأبى ورد الهدايا وكتب إليه: إن لم تفعل نقشت على الدنانير شتم نبيئك فأحزن ~~عبد الملك فشاور فيه قبيصه بن دؤيب الأسدي فقال ms1454 له: لا عليك نادي في الناس ~~واكتب في الآفاق لا يؤخذ دينار رومي وانقش أنت سكة عليها: لا إلاه إلا الله ~~وحده لا شريك له محمد رسول الله قل هو الله أحد. فنقشها كذلك. فأول من ضرب ~~الدنانير والدراهم العربية عبد الملك. # الباب السادس والستون # في القرض وماجاء فيه # وقد نهى عن قرض جر منفعة فقيل: إذا جرى ذلك في نفس القرض، وقيل: إذا قيل: ~~هات الكيس لأزن لك منه لم يجز إن كان له دين على آخر، ويكره أن يقول له: ~~اذهب إلى الجارية فخذ منها. # أبو سعيد: اختلف في مقترض ببلد شرط قضاءه من(181) آخر، واختار أنه إذا لم ~~تقع فيه [200] منفعة للمقرض جاز، وإن وقعت لم يعجبه لثبوت النهي عن ذلك. # ابن عباس: من أقرض قرضا فلا يقبل من صاحبه كرامة ولا ركوب دابة. # المغيرة: قلت لابن عمر: أقرض جيراني إلى العطاء فيجيء عطاؤهم أجود من ~~دراهمي، فقال: لا بأس إذا لم تشترط. PageV04P481 # وعن الزبير عن عطاء أقرضت ابن عمر ألفي درهم فوزنتها فإذا هي تزيد مائتان ~~فقلت لعله أراد اختباري، فأتيته فقلت له: يا أباعبد الرحمان إنك بعثت إلي ~~بزيادة مائتين على حقي، فقال: هي لك وهو قول الربيع؛ وعندي أنه لما روي: ~~«خيركم أحسنكم قضاء». أبوسعيد: المعنى في هذا أنه من جر المنفعة عند القضاء ~~والقرض هو أن يقول: أقرضتك هذا أو سلمته لك قرضا أو سلفتك أو أسلفتك فيأخذ ~~مثل ما أقرضه، ولا يجوز قرض الدراهم وقضاؤها بالعدد لتفاضلها في الوزن. # وأختلف في مقرض جري ذرة إن أخذ خمسة مكاكيك برا، فقيل: يجوز مالم ~~يتشارطا، وقيل: لا إلا بقدر قيمتها منه أومن غيره، وقيل: لا يأخذ إلا مثل ~~حبه أو قيمته دراهم يوم القضاء، وقيل: له مثل حبه لا قيمته، ولا أن يقوم ~~دنانير أو دراهم ويأخذ بها مثل حبه أو غيره، وأجاز بعض لمقرض رطبا أخذ يابس ~~إن لم يتشارطاه. # ومن أقرض جرابا مكنوزا بجراب إلى القيض كيله كذا وكذا مكوكا ولم يعرفا ms1455 كم ~~في الأول، لم يجز له لأنه كالبيع، وإنما الجائز أن يقرضه جرابا ولا يسمي ~~بشيء، ثم يعطيه المقترض مثله لأنه إنما يقع مثلا بمثل. # وإن كان الجراب مخلوطا من تمور وشرط عليه تمر جنس لم يجز ذلك، والقرض ~~قيل: يزيد على الصدقة أضعافا، وجاز فيه أخذ النوع أو أفضل منه إن لم يقع شرط. # واختلف في مقرض إلى أجل، فقيل: ليس له أن يطلب المقترض قبله لأنه من خلف ~~الوعد، وقيل: له أن يطالبه بلا إضرار بملازمة، وللمقترض أداؤه قبله لأن أجل ~~القرض غير ثابت. # ومن أعطى دعنا وأخذ رورا جاز ولو كان أكثر عددا إذا تراضيا به، وأجاز بعض ~~قرض جدع بجدع إذا لم يكن اشتراط فضل. # وعن هاشم ومسبح يجوز قرض طعام في الجوف فلمقرضه واشتراط قضائه من صحار. PageV04P482 # ومن اقترض برا ثم قال للمقترض لما طالبه فيه: لا أجده فخذ مني الثمن ~~فعرضه عليه بسعره فلم يقدر عليه حتى رخص البر فقال للمقرض: خذ مني برك وطلب ~~الدراهم، فقال أبو سعيد: له دراهمه وقال هاشم: له بره وماصنعاه من القيمة ~~ليس بشيء وإن كان في بلد واحد فعلى المقترض أن يوصل إلى المقرض حقه. # أبو عبد الله: من أقرض رجلا مائة درهم ثم بعث بعددها إلى المقرض فزاد ~~فيها درهما أو أكثر فلا عليهما إن أعلمهما بالزيادة فطابت بها نفسه كما مر؛ ~~وكذا إن نقص منها ذلك فطابت نفس المقرض. # واختلف في قرض الحيوان فقال أبو عبد الله: إن كان يعرف استواؤه في المثل ~~جاز، وقال غيره: لا يجوز، والخلف في قرض خدمته كالخلف في قرضه. # ومن سأل رجلا قرض شيء فأمر له به مع آخر فقبضه ثم ادعى أنه خرج فاسدا ~~فأراد رده، فله رده على المقرض وله حجته على المقترض. # ولا يجوز قرض فسلة بلقع بفسلة فرض لأن فيه جر المنفعة وكذا ونحوهما في ~~بلادنا. # ومن عليه قرض بر وللرجل عليه قرض ذرة فلهما عند الأكثر منا أن يتقاصصا ~~ومنعه بعض. # أبو سعيد: من ms1456 أقرض حبا أو تمرا أو غيرهما فله أن يأخذ دراهم، لأنه مضمون ~~عليه فيأخذ بالمضمونات ما شاء من العروض، وإن من جنسها ولا يثبت أجلا في ~~القرض كما في الدين والسلف عند الأكثر. # ومن أقرض دنانير فلا يأخذ إلا هي وقيل: له أن يأخذ بها دراهم وبالعكس ~~بالصرف بلا زيادة. # الباب السابع والستون # في المضاربة # وقد أجازها صلى الله عليه وسلم في التجارة واتفق الناس على إجازة شركة ~~المضاربة، ولولا ذلك لم تجز لأنها أجرة غير معلومة، وأجمعوا على أن لا ~~خسارة على المضارب ولا ضمان إن لم يتعد، وإن شرط عليه رب المال فسدت ~~المضاربة، وكان عليه قرضا وله الربح بالضمان ولزمه المال إن تلف وإن سلم، ~~فقيل: الربح بينهما على ماتشارطا عليه. واختير أن الشرط باطل والمضاربة ~~صحيحة، لأن رب المال لم يقصد [201] القرض فيكون دينا له عليه. PageV04P483 # ولا تنعقد إلا بلفظ، وهو أن يقول: دفعت لك هذا المال؛ أو المضارب: أخذته ~~مضاربة أو مقارضة أو معاملة على كذا وكذا. وجاز كل مايؤدي معنى ذلك، ~~وأجمعوا على أن للعامل في الفاسدة أجر مثله والربح لرب المال، وأن لا خسارة ~~عليه إذا خسر صحت المعاملة أو فسدت، ولا تصح حتى يطلق له رب المال أن يعمل ~~فيه ما بان له في بيع أو شراء، فإن باع أو اشترى وهو بيد مالكه لم تصح بلا خلاف. # وما يلزم المال من كراء أو مؤونة فمن رأس المال، وإن عمل بيده فيه كره له ~~أن يأخذ أجر ذلك؛ ولا بأس عليه في كراء المنزل والدابة إن كانا له وأخذه ~~كما يكون لغيره، وقيل: إذا شرط فيها أجل معلوم فليس لأحدهما الرجوع على ~~صاحبه، وإذا دخل العامل في شيء منها وهي لا إلى أجل، فرجع رب المال فلا ~~يجده عليه إذا كره حتى يشتري بالنقدين متاعا. وإن اختلفا كان النظر إلى ~~العدول. # وقيل: صفة المضاربة أن يدفع له مالا يتجر به وله من الربح إن رزقاه ~~مااتفقا عليه، فإذا دفعه على أن له ms1457 نصفه أو ربح جزء معلوم من المال، فقيل: ~~هي جائزة، وإن قال: ربح هذه المائة أو هذا النصف، فقيل: فاسدة وله أجر مثله. # وإن شرطا الربح كله له فهو ضامن للمال، وكان عليه دينا؛ وإن شرطاه لربه ~~فهي بضاعة له ولا ضمان على العامل، فكل من له الربح كله فالضمان عليه لما ~~روي: «الربح بالضمان». وإذا ثبت لرب المال فللمضارب أجر مثله، وإن اتفق على ~~أن ما رزقاه من الربح فله منه مائة أو أقل أو أكثر وعينا معلوما فهي فاسدة ~~أيضا، فإن ربح أو خسر فله أجر مثله ولا شيء له من الربح ولا عليه ضمان إن ~~تلف المال لأنه أمين فيه؛ وإن شرط رب المال عليه لا ضمان انتقضت وكان الربح ~~له وعليه الضمان. PageV04P484 # وإن دفع له مالا مضاربة فضاع بعضه(182) وذهب ولم يخبر بذلك رب المال، ~~وضرب بالباقي وربح فليس له ربح حتى يكمل رأس المال، ثم إن فضل شيء فهو ~~بينهما، وإن أخبره بما ذهب وضرب بالباقي عنده بعد أن قبضه فالوضيعة على ربه ~~وما ربح بعد فهو بينهما. # وقيل: إن أعلمه بما خسر أو تلف وبالباقي ثم ضارب به، فإنما يحسب عليه إن ~~لم ينهه عن العمل به، ولو لم يقبضه رب المال ويدفعه إليه ثانية، وقيل: ~~العمل على الأول مالم يقبضه ويرده عليه. # ولا يلزم المضارب ضمان مالم يتعد أمره ولا يلحقه رب المال بشيء بعد رأس ~~ماله إلا إن أمره أن يأخذه عليه بنسيئة عليهما فعلى ماتشارطا عليه. وإن كان ~~فيها ربح فقسماه ثم اتجر بالباقي فخسر فعن أبي علي: إن الربح قد جاز إن ~~أعلمه أني حسبته ووقع كذا وكذا، وقيل: إذا نقص رأس المال لحق المضارب فيه ~~حتى يستوفيه مالم يعده إليه ثانية. # فصل # لا يقسم الشركاء مافي الذمم حتى يحضر وكره لمسلم أن يعطي ماله منافقا ~~يتجر له به ولو أباه لئلا يدخل عليه الربا والحرام، وإن لم يعلم ما يدخل ~~فيه المضارب من الحرام فلا عليه ولو غير ثقة، ms1458 ولا يتجر الذمي بمال مسلم إلا ~~إن تولى المسلم ذلك أو كان يتجر بين يديه ولا يغيب عنه أمره. # ولا تجوز المضاربة إلا بالنقدين ومن عنده قيل دراهم مضاربة فربح مائة ~~ومن تلك الدراهم على غريم مائة فجحدها الغريم، فلا ربح له إلا فيما فضل عن ~~رأس المال. # أبو الحسن: إذا باع متاعا وجمع المال وحاسب ربه وقسم الربح ثم أمره أن ~~يضرب به ثانية فخسر فلا يرد الربح والخسران على رب المال. # وإن أذن للمضارب أن يأخذ منابه من الربح(183) فهو له ولا يرده. # ومن أعطى قيل: رجلا ألف درهم يضارب بها فخرج إلى بعض البلدان فاشترى ~~بالألف متاعا ثم اكترى على المتاع فحمله فعطب ولزمه الكراء، فليس على صاحب ~~المال كراء إلا إن سلم المال ليكون فيه. PageV04P485 # ومن أخذ رأس مال من أناس ولم يتقدموا عليه أن لا يخلط ماله في أموالهم ~~ولا مالا لغيره، ثم أقر أن لفلان في المال كذا وكذا ولي فيه كذا وكذا خلطته ~~في رؤوس أموالكم واشتريت به هذا المال، فقوله في ذلك جائز. قال ولا أتقدم ~~على إبطاله ما كان المال في يده، وقيل: لا يجوز له أن يخلط ولو ماله في ~~أموالهم إلا بإذنهم. # وإن خلط ذلك فيها بدونه ففي الضمان عليه خلاف. وإن قال له رب المال: ~~أعطيك من الربح ماترضاه أو خذ هذا الألف [202] مضاربة ولم يزد على ذلك ولم ~~يجز للمضارب، وإن قال له: خذ هذه الدراهم واعمل بها على أن مارزقت فيها من ~~الربح فنصفه لي ولم يقل ما للعامل كانت فاسدة. # وإن اتجر المضارب والشريك بعد موت شريكه، ولم يعلم به فتلف المال ضمن ما ~~تلف من يده وعليه رد ما أكله بعد موته. # ومن قال لآخر: كل ما اتجرت فيه من مالي هذا فقد جعلت لك عشره فلا يثبت، ~~وإن قال لك عشره أو ثلثه ثبت لأنه إقرار منه له به، ولا يثبت إن أراد ~~المشاركة. وإن قال: كل مال لي جعلت لك فيه ذلك ms1459 أشبه العطية. # والمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض. وقيل: من ضرب الآراء بعضها ببعض ~~وقيل: من تضاربهما في الربح. # ومن مات وعنده مضاربة لأحد ولا وصية له وخلف بضاعة، فالأكثر أن ماتركه ~~محكوم له به حتى يصح شيء منه بعينه أنه من المضاربة التي بيده. # وقيل: إذا صح لأحد أنه دفع إليه مضاربة فلربها مثل ماله فيما ترك مثل ~~وزنه أو كيله ولو لم يصح بعينه أنه منها والأول أصح. وإن أشهد أن مابيده من ~~مال يفرق به وينسب إليه فلفلان منه كذا وكذا إقرار منه به له في حياته وبعد ~~موته فهو ثابت له. # الباب الثامن والستون # فيما تجوز به المضاربة ومالا تجوز PageV04P486 وقد مر أنها لا تجوز إلا ~~بالنقدين لا بالعروض لأنها تغلو وترخص وهو المختار وقيل: تجوز بها بالقيمة. ~~وأجاز بعض كسور الذهب والفضة في المضاربة. ومن ضارب بعروض فلا ربح له ولا ~~خسارة عليه وله عناؤه وإن عقد عليه ثمنا فقيل: له الربح وعليه الضمان ولرب ~~المال رأس ماله ولا ربح له، وإنما تكون الصحيحة بالنقدين ولا يجوز جعل ~~الدين مضاربة؛ فمن قال لأحد: اقبض لي مالي على فلان وضارب به، فقبضه وعمل ~~به جاز له وكان وكيلا له في قبضه مؤتمنا فيه. # أبو سعيد: هذا كالوديعة، فقيل: لا تجوز بها المضاربة حتى يقبضها ربها ~~ويدفعها بسبيلها، وقيل: تجوز لأنها غير مضمونة. # ومن دفع لأحد متاعا يبيعه ويضرب بثمنه جاز له، وقيل: لا والربح لربه ~~وللمضارب أجر مثله لجهل الثمن. # ويجوز أن يتجر بمال اليتيم والربح له والوضيعة على دافع ماله من وصي أو ~~وكيل، أو ولي أو محتسب له، وكذا المضارب إذا علم بذلك، وقيل: لا يضارب ~~بماله ولايجوز، وقيل: يجوز والربح له والوضيعة عليه. خميس: ولا أعلم صحة ~~هذا القول. # وإن أتلف المضارب المال وضمنه وهو دراهم فله أن يرد دنانير بالصرف كعكسه ~~إذا ضارب ضمانا عليه بلا خلاف، وإنما هو في العروض، فقيل: يجوز أخذها عن ~~رأس المال وهو المختار، وقيل: لا. # ومن ms1460 له على رجل قرض أو بيع فصارت عليه دراهم فقال: هي عندي مضاربة فعمل ~~بها فذلك ربا مالم يقبضها، فإن قال: هي في كيسه في البيت فجعلها هذا مضاربة ~~لم تجز، فلو جاء بها في كفه وأراها إياه لم تجز أيضا حتى يبرأ منها وكانت ~~من مال قابضها ثم يدفعها إليه إذا هلكت، فإن جعلها(184) مضاربة قبل أن ~~يقبضها ضمنها الآخر والربح للعامل بها الكائنة عليه. # الباب التاسع والستون # في الاشتراك في المضاربة والشروط فيها PageV04P487 وإن اشترك رجلان وعند ~~كل ألف درهم فقال أحدهما لصاحبه: أنا أبصر منك بالبيع فلا أرضى حتى يكون ~~الربح بيننا ولكن لي في كل شهر عشرة دراهم منه، فهما على شرطهما والباقي ~~منه بينهما، وإن كان رأس مال أحدهما أكثر من الآخر فلحقهما دين فهو على قدر ~~رؤوس المال إلا إن تشارطا أن الوضيعة والربح بينهما سواء، فهما على ذلك، ~~وإلا فالربح بينهما والوضيعة على رأس المال، وقيل: ولو تشارطا. # وإن قال أحدهما لصاحبه لا تبع بنسيئة فباع بها بذلك على البائع، وإن ~~افترقا وبينهما دين فتبع كل غريم وقبلا ذلك فخلص بعض الدين وهلك بعضه فلهما ~~وعليهما. # قال هاشم ومسبح: من دفع إلى رجل دراهم مضاربة وشرط عليه أن لاحق لك في ~~ربح نصفها وربح نصفها الآخر بيننا، لم يجز إلا إن قال: لك ربع الربح أو نحو ذلك. # وإن باع المضارب بيعا وحط من الثمن عن المشتري فما حطه منه فمن جميع ~~المال لأنه ناظر لربه ولنفسه. وإن قال للمضارب: لا تأخذ بنسيئة فأخذ بها ~~بزيادة الثمن ثم ربح فإن أخذ الدين على المال فالربح بينهما والوضيعة على ~~المضارب، وإن أخذه لنفسه فالربح له والوضيعة عليه والضمان للمال، وقيل: له ~~أن يداين على المال مالم يحجر عليه ربه. # وقيل: نفقة المضارب وكسوته على نفسه، وأما ما [203] يعني المال من الكراء ~~والأجرة فمن رأس المال. وإن شرط على ربه نفقته فذلك له وكذا كسوته وغيرها. # ومن أعطى رجلا مضاربة ولم يحد له شيئا فزرع ms1461 له فذهبت الزراعة، فقيل: لا ~~ضمان عليه، وقيل: ليس له أن يفعل غير فعل المضارب من أهل موضعه، وإن تعدى ~~ذلك ضمن. # ومن أخذ مالا مضاربة فاشترى به مبيعا ثم باعه وقبض ثمنه ثم اشترى به ~~متاعا وقبضه ولم ينقد ثمنه وسرق المتاع والدراهم معا، فقيل: ذهب رأس المال ~~و الوضيعة على مشتري المتاع. # وكذا إن اشترى بالمال متاعا وحمله بالكراء وعطب فهو على المكتري إن قال ~~لرب المال لم آمرك أن تدين علي. PageV04P488 # وكذا إن دفع ثيابا إلى الصباغ بجعل فتلفت فلا تباعة على رب المال بعد رأس ~~ماله حتى يأمره بالدين. # وكذا إن قال له: لا تركب بمالي البحر فركبه بلا إذنه ضمن المال والخلف في ~~الربح، فقال جابر لا ربح له، وقال بعض: له الربح كما عليه الضمان، وقال ~~قوم: ينظر كيف يعطى المتجرون إلى ذلك البلد فيعطى مثلهم، وقيل: إن أعطاه ~~المال على أن لا يركب به البحر فخالفه ضمن؛ وإن أعطاه بلا شرط ثم أمره أن ~~لا يركبه به فقيل: يلزمه ذلك ويضمن إن خالفه، وقيل: لا يثبت عليه ذلك الشرط ~~إلا إن كان عند عقد المضاربة؛ واختلف فيه إذا لم يتقدم عليه في ركوبه به ~~فركبه به فتلف، فقيل: البحر خطر وضمن، وإن لم يتقدم عليه إلا إن كان بإذنه، ~~وقيل: لا ضمان عليه إذا مضى به إلى مأمن؛ وموضع الخطر في البر كالبحر؛ ~~وقيل: إنه يداين ويقيل ويستقيل ويفدي المال بعضه ببعض ويصالح عليه ويتجر ~~فيه، ويلزم المال ذلك ولا يجري على ربه أكثر من رأس ماله إلا إن أمره أن ~~يفعل شيئا فهو عليه؛ وإن أمره رب المال بأمر يخاف فيه تلف المال فله أن ~~يخالفه فيه، لأنه لا يجوز لأحد أن يرمي مال غيره في البحر، ولو أمره به؛ ~~وإن خالفه فيما لا يجوز له(185) خلافه ضمن. # وقيل: إذا لم يكن في مضاربة ربح فوق رأس المال وهو دين على الناس لزمه أن ~~يعلم رب المال بهم لا اقتضاؤه؛ وإن كانوا ms1462 في غير البلد فعليه الخروج معه ~~حتى يعرفه بهم؛ وإن كان فيه ربح ما فعلى المضارب أن يستأذنه في أخذ منابه ~~منه. والمضاربة إذا لم تؤجل إلى معلوم ودخل المضارب فيها فلرب المال أن ~~يرجع، إلا إن اشترى بالنقدين متاعا(186) فلم يكن له منه خروج حتى يبيعه؛ ~~فإن اختلفا كان إلى نظر العدول في ذلك. PageV04P489 # وسئل أبو سعيد عمن عنده لرجل رأس مال مضاربة فطلب ارتجاعه منه فقال: اشتر ~~مني كي أعطيك رأس مالك، فاشترى منه ودفع الثمن إليه ثم دفع إليه رأس ماله ~~فقال: قد كره بعض أن يشتري ماله بماله، وأجازه بعض، لأن له فيه نصيبا، وله ~~بيعه؛ فإذا سلم إليه الثمن جاز لهما؛ وإن باع لرب المال وقاصصه بالثمن بما ~~عنده من رأس ماله لم يجز ذلك في مقاصصته، وأما البيع فثابت، ويسلم المشتري ~~الثمن ويدفع إليه رأسماله؛ وليس له أن يشتري من رب المال شيئا بمال ~~المضاربة، ولزمه رده إن فعل؛ فإن اختلط به فلم يعرفه فسدت وله قدر عنائه؛ ~~وإن اشترى لنفسه من مالها كما يبيع لغيره جاز له عند القائل أن من يبيع مال ~~غيره له أن يبيع لنفسه كغيره إن كان مكيلا أو موزونا، وقيل: لا، إلا بإذن ~~ربه وعلمه. # ومن أعطى رجلا رأس مال يخرج به لبر أو بحر وعليه نفقته وكسوته فالتقط ~~ماله ثمن أو وهب له مال فكل ما استفاد في غيبته فهو لرب المال. # وإن وجد المضارب مالا أو دارا تباع وهو أحق بشفعتها فليس له أن يشتريها ~~من مال المضاربة إلا بإذن صاحب المال؛ فإن اشترى لا به ضمن، والربح بينهما ~~إن كان، والوضيعة عليه وحده. # ومن دفع إلى رجل مالا مضاربة وشرط عليه أن لا يركب بحرا، وأن لا يبيع إلا ~~يدا بيد، وأن لا يجاوز أرض كذا، ضمن إن خالفه، واختاره أبو سعيد؛ وليس له ~~أن يقترض من مال المضاربة، ولا يقرض غيره منه إلا إن أجاز له ربه؛ وإن أقرض ~~منه بلا إذنه ضمن ذلك ms1463 حتى يسلمه إليه ثم يرده عليه على وجهها ثانية أيضا. # ومن دفع إلى رجل مالا مضاربة ثم طلب أحدهما إلى الآخر الشركة وخلط ~~المضاربة دراهم بالأولى فالوجه في ذلك أن يشترط كل على صاحبه أن له ربح ما ~~دفع، ثم يشتركان، فما ربحاه كان [204] بينهما على قدر ما دفع كل، وإنما ~~يأخذ كل منابه منه على أن ما ربح فهو له، ولا تكون شركتهما إلا بهذا. # فصل PageV04P490 يشهد المضارب أن ما بيده من مال يعرف به وينسب إليه ~~فلفلان فيه كذا وكذا، أو جزء منه يقر به له(187) في حياته وبعد موته إن كان ~~له أو لغيره فيه شركة؛ وإن كان لواحد أشهد أنه كله له، وقال: وهذا الذي ~~أقررت به له هو مما بيدي مما ذكر ثابت له ذلك مما ينسب إلي وإن بعد وفاتي ~~كما مر إلا إن صح أنه قبضه مما عرف لي، فإذا فعل هذا فلا يلحقه ضمان إن ~~تلف من يده بعد هذا الإشهاد، إلا إن أتلفه هو. # ومن أعطى رجلا مالا يضارب له فيه ففرقه في أنواع التجر، ثم احتاج إليه ~~فقال: اعطني رأس مالي وما كان من ربح فهو لك عطية، فإن زالت عين دراهمه ~~وبقي الدين على الناس فليس عليه رده بعينه؛ وإن قامت بعينها فلا بأس عليه ~~في ردها عليه، وبعد ما تقاضى وصار بيده رأس المال والربح فله أن يتصرف فيه ~~كيف شاء. # ومن أعطى رجلا مالا مضاربة فاشترى به عبدا، فإذا هو أخ لصاحب المال قال # أبو عبد الله: إن علم المضارب ذلك واشتراه فإنه يعتق ويضمن له ثمنه، وإلا ~~عتق ولا يلزمه ضمان؛ وإن دفع المال إلى آخر ضمن، والربح بين المضاربين ولرب ~~المال رأس ماله؛ وإن تلف ضمنه الأول وحده. # واختلف في نفقة المضارب من المال، فقيل: له نفقته بمعروف وإن لم يشترط، ~~وقيل: لا، إلا إن شرط، وقيل: هي مجهولة ولو شرطها حتى يشترط معروفا، وقيل: ~~إن اعتيد في البلد أن له النفقة كانت له، وإلا ms1464 فلا شيء له، والمعتبر فيها ~~الوسط، ويرد الباقي من كسوته عند افتراقهما ويضعها في المال، إلا إن طابت ~~بها نفس ربه. # الباب السبعون # في السلف وما جاء فيه PageV04P491 وقد جاء في الأنواع الموجودة بين الناس ~~من طعام وحيوان وثياب وغيرها، وإنما جاز مع أنه بيع ماليس معك لأنه خصته ~~السنة من ذلك وأجمعت عليه الأمة، ولولا ذلك لكان محرما من جملة المنهيات، ~~والدليل عليه أنه صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة فوجد أهلها يسلمون في ~~الثمار فأمرهم أن يسلموا في كيل أو وزن معلوم إلى أجل كذلك. # وروى ابن أبي أوفى أنا كنا نستلف على عهد الرسول وأبي بكر وعمر في البر ~~والشعير والزبيب والتمر. # ويثبت على من يثبت عليه البيع وينعقد بلفظ السلف والسلم، لأن الشرع ورد ~~بهما وأمر بالاشهاد عليه وعلى الدين المؤجل، ويثبت دون السلم بالعقد فيما ~~بينهما وبين الله، وإن تناكر(188) فلا يجوز فيه الا شهادة عدلين. # ومن لم يشهد فلا يؤجر إن وقع الإنكار لتركه المأمور به. # ولفظ السلف أن يقول المسلف للمتسلف: سلفتك هذه الدراهم كل منها بكذا وكذا ~~من كذا وكذا مما مر إلى كذا وكذا بعد أن يزنها له، وتكون حاضرة بيد أحدهما ~~عند العقد. # ومن قال لرجل: اذهب إلى فلان فخذ من عنده أو منه كذا وكذا وكل درهم أخذته ~~منه فهو عليك بكذا وكذا إلى وقت كذا وكذا بعقدة السلف، فقيل: جائز. وإن قال ~~له: اذهب وخذ منه ماشئت قبل أن يعرض عليه السلف ويتفقا عليه فذلك مكروه لا ~~نعتمده فيه. # وإذا وزن المسلف الدراهم ثم دفعها إلى المتسلف وشرط عليه شروط السلف فسكت ~~وقبضها، ثم احتج بعد الأجل بأنه لم يقبله، فإن كانت بيد المسلف عند ~~الاشتراط ثم قبضها المتسلف ثبت عليه السلف، وإن شرط بعدما صارت بيده فعليه ~~يمين ماقبضها منه على قبوله. # ومن سلف رجلين دينارا بستة أقفزة من كذا على أنه بينهما، اختار بشير أن ~~يرجع إلى رأس ماله؛ وإن تسلف ثلاثة أو أكثر سلفا ms1465 بصفقة، فإن وكل بعضهم بعضا ~~أو أمره بقبض الدراهم جاز ذلك، وإن أشهد عليهم أنه يأخذ من شاء منهم بحقه ~~جاز أيضا، وكذا إن تضامنوا. PageV04P492 # ومن سلف رجلا يعرفه ليلا، فقيل: جائز؛ وقيل: سلف الليل فاسد إلا إن أحضر ~~نارا يبصران بها الدراهم ويعرفانها، أو كانا عرفاها بالنهار فيجوز حينئذ، ~~وحاصله أنه يثبت بستة شروط: وزن وكيل ونوع وأجل معلوم ونقد وشهود. # الباب الحادي والسبعون # فيما يجوز فيه السلف وما لا يجوز # أبو سعيد: جاء الأثر بالسلف مفسرا من السنة أنه لا يكون إلا معلوما في ~~معلوم إلى معلوم بمعلوم، بنقد دنانير أو دراهم إن كانت لا يعرف تفضيلها بلا ~~وزن من عدد معروف، فبعض أجاز العدد فيها إذا وقع السلف على عدد شيء منها ~~ولو لم يعرف وزنها معرفة بينة، لثبوت المعاملة فيها بالعدد؛ وبعض لا يثبت ~~سلمها به على حال لأن التعارف فيها في البيوع إذا وقعت عليها الإجماع فيها ~~على الوزن، إلا ماخص من المواضع المعروفة لا على العموم، فمن هنا ثبت أنها ~~لا تكون إلا وزنا في البيوع والسلم والإقرار والوصية وما يثبت في ذلك من ~~الأحكام. قال: فهذا ثبوت المعلوم فيهما. # وقد أجازوا السلف في العبيد والدواب والثياب وغيرها مما لا يعرف بكيل ولا ~~وزن، وإنما يعرف بالألوان والصفات، وما يعلم بصفة ثبت فيه السلم؛ وكذا ما ~~يكال أو يوزن فالمتعارف فيه أنه لا يكون(189) فيه السلم إلا إلى أجل بشيء ~~من النقدين أو العروض التي يجوز بها السلم على كيل أو وزن؛ وإن لم يفعلا ~~ذلك وأسلم إليه جرابا معلوما عندهما بإحاطة بمعرفته عيانا مما يثبت فيه ~~البيع سلما إلى أجل بمعروف إليه، ثبت ذلك، لأنه ليس من النقدين. # وقال بعض لا خير في سلف مكيل في موزون كعكسه؛ أبو عبد الله: وذلك فيما ~~كان من الطعام، فأما إن كان طعاما بغيره فلا بأس به إذا اختلف النوعان أو ~~اللونان(190). PageV04P493 # وجوز بعض إسلام زيت أو عسل أو سمن بزبيب وبر ونحوهما من الطعام. وإن ms1466 ~~اختلف النوعان مما لا يكال أو يوزن فلا بأس به اثنان بواحد نسيئة أو يدا ~~بيد؛ وإن اتحد النوع فلا بأس به واحدا باثنين يدا بيد، ولا خير في نسيئة. ~~وكره الربيع الثياب بالثياب نسيئة، وحرمه أبو عبد الله، وجاز يدا بيد. # وفي الجذوع إلى أجل بطول وغلظ ومكان معلوم، وفي عنب ورطب بوزن، وكذا في ~~تين؛ ولا خير فيه في أوقار الحطب والحمائل إلا إن عرف طول الحزم وعرضها ~~وغلظها كالقصب فلا بأس به. وجاز أيضا في ورد يابس بوزن أو كيل، وكذا في ~~الرياحين والورس إن عرفت الصفة؛ وكذا كل فاكهة مما يكال أو يوزن. # ومن أسلم في شيء إلى أجل وذهب ما يوجد فيه فهو مخير في أخذ رأس ماله أو ~~انتظاره إلى حين يوجد فيه؛ أبو عبدالله: له أخذه إن كان موجودا. ولا خير ~~فيه قيل في بطيخ ورمان وقثاء وخيار وبكر بلد إترنج إذ لا يعرف قدره صغرا ~~وكبرا، وكذا البيض والنارجيل لأنه لا يوزن(191)، وأجازه بعض في الجوز ~~والبيض عددا(192) لأنه يتساوى غالبا أكثر مما ذكر. # أبوعبد الله: لا يجوز غائب مستتر ومختلف، وكذا الفلوس كالبيض والجوز إلا ~~إن كان على وزن، وجاز في قطن وكتان وعود و زعفران ومسك وعنبر وصندل وزنا. # أبو سعيد: اختلف فيه في اللحم والسمك الطري، بعض أجازه إذا شرط خالصا من ~~العظام بوزن بصنف من الأنعام والسمك، ومنعه بعض لاختلافه وجهالته وربما ~~عدم، ومنعه أبو عبد الله في السمك ولو مالحا كاللحم إلا إن كان في لحم أو ~~سمك(193) لا عظام فيه بوزن، وجاز في لحم ضأن أو معز أو بقر أو إبل معلوم لا ~~عظام فيه. ولا خير فيه في غنم أو بقر أو إبل أو خيل أجناسا، وكذا في العبيد ~~لأن ذلك حيوان، وقد جاء النهي عن السلم فيه لأنه غرر. الربيع: لا بأس به إن ~~علم السن والأجل، قال أبو الحواري: وبقوله نأخذ. وجاز في حديد وصفر ورصاص ~~وزنا إلى أجل. PageV04P494 # وشرط الخيار في الصرف ms1467 والسلم ينقضه وإن إلى ساعة، ولا بأس في سلف ثوب في ~~بر أو شعير إلى أجل، وأجازه ابن محبوب في حيوان وثياب إلى أجل بدراهم أو ~~بثياب أو بهما، ولا بأس به في ظروف بذراع وقدر معروف، وأجازه بعض في تبر ~~وفضة نقدا، ومنعه بعض. وفي اللؤلؤ والياقوت الوقف، لعدم الكيل والوزن ~~والوجود كل وقت. ولا خير فيه في الرؤوس والكرعان لعدم الانضباط، وقيل: لا ~~بأس به عددا، ومنعه أبوعبد الله. ولا خير فيه في الشحم إن كان مختلفا؛ فإن ~~عرف له وقت فأسلفت فيه وزنا إلى أجل فلا بأس به. # وأجازه أبو عبد الله في لبن الغنم بكيل إذا سمى مخضا أو مخيضا لا إن لم ~~يسم، وكذا لبن البقر واللقاح. ومنعوه في لحوم الظبا والوحش لاختلافها. # وجاز في الأديم والخفوف والنعال والصحف شرط الطول والعرض والضرب، وفي ~~الصوف والشعر والوبر كذا منا بكذا وكذا مكوكا(193) حبا أو درهما(194). # وأجاز الأزهر لمن أسلف في حق أن يأخذ جذعا بطيب نفس الدافع أو يعطيه قيمة ~~زيادة ثمن الجذع عن الحق، وأن يأخذ بجذع حقا ويبرئ المطلوب من الباقي عليه؛ ~~ولا يجوز أن يأخذ الأقل ويطالبه بالباقي. # وجاز في ثوب شاة بسن. وأفسده أبو عبد الله في قديد الظبا، لأنه لا يبقى ~~في الأيدي، ومنعه العلاء وعبد المقتدر في الطير في الجو والسمك في البحر. ~~المسبح: سمعنا إجازته في السمك والطير مثله. # فصل # جاز السلم في كل موجود في الأيدي من الأمتعة والأطعمة والحيوان إذا عرف ~~بصفة وجنس وسن ولون؛ وجاز في شقة حرير بذرع وصفة؛ وإن جاء المتسلف بأقصر ~~مما شرط عليه وقبله المسلف جاز كما مر؛ وإن جاء بأطول منه فأعطاه إياه أو ~~وهبه له أعني الفضل جاز أيضا؛ وإن أعطاه به ثمنا جاز أيضا، وقيل: لا، ~~لأنه اشتراك في البيع والهبة وقضاء السلف. PageV04P495 # أبو علي: من أسلف رجلا بثوب وسماه اثنى عشر بريحا فقبله، ثم أراد أن ~~يعطيه ثوبا من ثمانية برايح وغزلا بالباقي، قال: يوفيه شرطه إلا ms1468 إن تراضيا ~~فلا بأس، وقيل: لا يجوز، ولكن له أن يأخذ الذي من ثمانية عن حقه إن شاء، ~~وليس له أخذ الغزل بالفضل لأخذه غير ما أسلف فيه وعروضا بسلفه ولا يعرف ~~بالباقي من رأس ماله فيأخذ لباقيه. # ومن أسلف بثياب قطن وسمى عرضها وطولها ووزنها، فلما حضر الأجل اختلفا ~~فقال المسلف: ثياب هندية، والمتسلف: عمانية، فقيل: يرجعان إلى ماجرى عليه ~~اسم قطن بلدهما، فلو أن من أسلف بجراب من جرب نزوى وهو فيه خمسون قفيزا، ~~وفي السر ثلاثون، فقالوا: إن أسلم في نزوى فالجراب خمسون، وإن أسلم في السر ~~فثلاثون. # ولا بأس بسلف في طست بضربها وزنها إن عرف ذلك. # واختلف في السلف لا إلى أجل، فقيل: تجوز متاممته بالتراضي، وقيل: لا، وقد ~~فسد. وجاز في قمقم وسراج ومقل ولور بصفة وضرب وززن، ولا بأس في إسلاف ~~الدراهم في أخلاط الجواهر من الذهب والفضة والنحاس ونحوهما لتحول الفضة عن ~~جوهرها. وجاز في الأدهان كما مر وفي الخل بتعيين كونه من تمر أو عنب، ولا ~~بأس به عندنا في العنب وزنا وفي الزبيب وزنا وكيلا، وكذا في النبق كيلا ولا ~~في الفلوس. # ابن أحمد: أدركت الناس يسلفون في النيل على جنس بقش معروف والغزل مثله. ~~وقيل: من علمت أنه يشتري لك فلا تسلفه فإنه يكره؛ وإن لم تدر من أين يوفيك، ~~فحين حل عليه السلف انطلق فاشترى لك جاز لك. # أبو سعيد: لا يجوز في الأصول إجماعا ولو معروفة. # ومن أسلف شاة أوجرابا ينكر إلى الحول على سن من صنف، ففيه خلاف، وأختار ~~جوازه إن عرف، وأجازه أيضا في الشحم إن عين الصنف(195) بوزن، قال: ولا بأس ~~به إن لم يشترط شحم الحوايا أو الغواشي أو الكلا، لأنه كله شحم. PageV04P496 # وجاز في جبن من صنف من الغنم، ولا يثبتها في الرؤوس والأكارع لما مر، ~~ولاختلافها، قال: وإن اتفقا عليه لم يحرم، قال: واختلف في الجلود والأدم ~~كما مر فقيل: يجوز وزنا لا عددا. # وفي أواني الزجاج إن عرفت بصفة خلاف، ms1469 وليس بحرام إن وقع. # الباب الثاني والسبعون # في الشروط في السلف # ومن لم يشترط قبضه في موضع معين، فقيل: فاسد، وقيل: صحيح والقبض حيث حكم ~~به، وقيل: حيث عقد، وقيل: في بلد المتسلف، وقيل: في بلد المسلف، وقيل: يتم ~~ولو لم يشترط قبضه في معروف، وقيل: إن شرط تم وإلا فسد، وقيل: عكسه، ~~والأقوال كلها لأصحابنا، والأخير عندي أضعفها. # ابن حميد: من تسلف من رجل مائة درهم وأشهد عليه ثم ردها عليه في المجلس، ~~فقد رأى بعض أنه مفسد للسلف، وقيل: إذا لم يكن في عقده شرط يفسده ولو خاضا ~~قبل في كلام مما لو شرط فيه أفسده فلا يفسده. # ومن سلف بثمر وشرط عليه الظروف، فقيل: ثابت، وقيل: منتقض؛ وإن اختلفا في ~~الخوص والعطف انتقض لدخول الجهالة فيه. # ابن المفضل: لا بأس على من سلف رجلا من قرية أخرى وشرط عليه الكيل ~~والحملان ووكله يكيل ويبعث به إليه قال أزهر: وعليه إذا هلك قبل أن يصل فقد ~~برئ المتسلف، وعن موسى مثله، وكرهه غيره، وقيل: شرط السلف قبضه في معلوم، ~~ولا يجوز إلا حيث شرط؛ وكذا إن شرط بمكيال معروف لم يجز أن يكتال إلا به؛ ~~أبو علي: إن لم يشترط قبضه في معروف أوفاه حقه حيث أعطاه إن كانا في بلد. PageV04P497 # أبو عبد الله: من سلف في طعام ولم يسم مكان قبضه فالسلف تام، وعليه أن ~~يقبضه من بلد المتسلف، فإن اختلفا في البلد وكانا عند حاكم أو فاه عنده؛ ~~وإن كانا عند غيره كان في بلدهما حيث شاء المتسلف من البلد إلا إن كان عليه ~~من غير بلد المسلف وشرط عليه حمله إلى بلده، فإن قبضه من بلد المتسلف فعليه ~~عند موسى حمله إلى بلد المسلف؛ وإن هلك قبل وصوله فله قيمة الكراء على ~~المتسلف. أبو عبد الله(196): إذا قبضه من بلده ورضي به فلا كراء عليه ولا ~~حملان، وقد برئ إذا قبضه في بلده. # ومن استعمل رجلا في ماله بسهم على أنه يسلفه أو يقرضه فله ms1470 رأس ماله وفسد ~~القرض والسلف. # أبو علي: من أسلف بحب واشترط أن يعطيه من قطعة كذا، فلما داس الحب تلف ~~فلا بأس أن يقبض من سوى حبها، ومنع غيره أن يقبض منها، [207] فإن فاتت تلك ~~الثمرة فمن ثمرة أخرى، وقيل: إن فات الحب بآفة فله رأس ماله، واختير قول ~~أبي علي. وقيل: إن حد ثمرة معروفة في القطعة ففاتته فله أن يأخذ ثمرة أخرى ~~منها؛ وإن اجتاحت القطعة أخذ رأس ماله، وما بقيت فالسلف ثابت وله ذلك من ~~ثمرتها؛ وقيل: إنه على هذا منتقض، لأن تمرتها لا تبقى في الأيدي. وإن دفع ~~السلف على غير باق فيها انتقض ولو لم يتلف القطعة وله رأس ماله، وقيل: إذا ~~أخذه من ثمرة غيرها واتفقا على ذلك جاز؛ وكذا في اشترطه من ثمرة نخلة معينة. # الباب الثالث والسبعون # في الأجل السلف والدعاوي فيه # أبو مروان: أقل المدة فيه ثلاثة أيام غير الذي عقد، فيه واختار الشيخ أبو ~~مالك أن يكون نصف شهر. # ابن بركة: من أسلم إلى ثلاثة فلا يثبت حتى يعين الأيام أو الأشهر من سنة ~~كذا أو من شهر كذا؛ وإن قال من شهرنا أو سنتنا هذه فتعيين وجائز؛ وإن سمى ~~إلى القيظ أو إلى الصيف أو إلى ثمرة كذا جاز، وفيه خلاف، بعض أبطله وبعض ~~أتمه إن أتماه ونقضه إن نقضاه. وشرط قضائه في معلوم من الشهر أو السنة ~~كشرطه من قطعة. PageV04P498 # أبو صفرة: إن أسلم إلى الحصاد أو الدوس أو العطاء أو الرزق فسد، وكذا إلى ~~الصيف أو القيظ أو الشتاء، وجاز إلى النيروز أو المهرجان إن عرف؛ وكذا قدوم ~~الحاج وصوم النصارى كما مر في البيع ؛ وإن لم يعرف ذلك كما تعرف (197) ~~الأهلة لم يجز فيهما. # ومن أسلف في الحب أو غيره ونسيا أن يؤجلا إلا بالبينة أنه إلى معروف ~~ذكراه قبل العقد تم إن أتماه، وإلا انتقض وذلك عند القبض، وقيل: إنه لا إلى ~~أجل هو من الربا، وقيل: من المنتقضات التي لا يجوز إتمامها. # أبو عبد ms1471 الله: من أسلف بذرة وتمر وبر، وجعلا أجل الذرة إليها والبر إلى ~~الصيف والتمر إلى القيظ، لا إلى شهر معلوم فبعض أجازه وبعض أبطله. # أبو الحواري: إن السلف إذا لم يؤجل فهو فاسد، وللمسلف رأس ماله، ولا يجوز ~~إتمامه حتى يرد الدراهم إليه ويعقداه إلى أجل عند قبضها؛ وإن تقاررا بالسلف ~~فأثبت المسلف الأجل ونفاه المتسلف كلف كل بيان دعواه؛ فإن بينا معا قبلت ~~بينة مثبته لإتمام السلف به، وقد تقاررا عليه؛ وإن بين أحدهما فقط قبلت ~~بينته؛ وإن لم يبينا معا، فقيل: يقبل قول المسلف مع يمينه، لأنه يتمه، ~~وقيل: قول المتسلف مع يمينه وإن بين المسلف أنه إلى أجل تم السلف إليه. # الباب الرابع والسبعون # في سلف الحب والتمر # فمن تسلف بأحدهما ولم يعين النوع فسد الحب لتباين ضروبه، وأما التمر ~~فقيل: إن اتفقا على تمر جاز؛ وإن اختلفا انتقض. وإن سميا حب ذرة أو بر أو ~~شعير(198) جاز. PageV04P499 # ومن أسلف في بر فلا يأخذ ميسانيا ولو أعطاه المتسلف، وانظر ما صفته؟ ~~وقيل: إنه في التمر إذا لم يسم من نوع معروف فهو فاسد، وقيل: تام، ويأخذ ~~الأوسط، لأن التمر صنف واحد ولو اختلف جودة ورداءة، وقيل: له ثلث من جيد ~~وثلث من أوسط وآخر من رديء إن اختلفا؛ وإن اتفقا على شيء من ذلك جاز؛ وقيل: ~~إن اختلفا فسد، وعليه الأكثر؛ ومن شرط طيبا فله شرطه؛ وإن رضي أن يأخذ دونه ~~جاز له. # أبو الحواري: لو قضى متسلف مسلفا عذوقا من سلف تمر عن قفيز جاز إن كان ~~قدر حقه أو دونه، ولا يجوز له أن يأخذ أكثر منه، وذلك إذا اتفقا بعد أن صار ~~تمرا صحيحا لا فيه بسر ولا رطب، ولا له أن يزداد تمرة واحدة فوق حقه. # ومن أسلف ببهار من تمر(199) فلا يأخذ كيلا عن وزن، لأنه ربما زاد عليه. # وإن أسلم بفرض أو بلعق(200) فأعطيهما جاز له، لأنه تمر؛ وإن اختلفا خيف ~~الفساد؛ ابن محبوب: إن اتفقا على ذلك جاز؛ وإن اختلفا ms1472 فسد؛ وقيل: تم، وله ~~نصف من كل. وإن أسلف في بر وشعير فسد حتى يسمي من كل كذا وكذا، وقيل: نصفان. # ومن أسلف بجراب تمرا فلا يأخذ عنه خمسة أجرية. # أبو علي: من أسلف بتمر قطعة فله أن يأخذ من غيرها إن اتفقا عليه، وإلا ~~فلا، إلا برضى الغريم، وله رأس ماله إن أراده؛ وإن حملت القطعة وأراد ~~الغريم أن يعطيه(201) من غيرها فلا يجده. والحب إذا أصابه المطر أو الداء ~~فلا يلزم المسلف أخذه إلا إن شاء، ويجزي عن زكاة الفطر لمن يأكله؛ وكذا في ~~التمر، وقيل: يجزي ذلك عن كفارة الأيمان والظهار لا إن كان لا ينتفع به؛ ~~وإن كان في بعضه شديد مضرة وفي بعضه أصلح منه فيخرج الوسط منه إن أمكن، ~~وإلا فمن الدون بقيمة الوسط. PageV04P500 # ومن له على رجل برا أو ذرة أو غيرهما [208] سلفا فأتاه بحب كثير السباس، ~~فإن كان دوس البلد كله كذلك، وعليه جرت عادتهم في الحب فعليه أن يأخذ ذلك؛ ~~وإن خرج من دوس البلد إذا نظره العدول العارفون به لم يلزمه أخذه؛ وإن خاف ~~ظلمه وأنكره حقه أخذ الحب وأصلحه(202) وأعلمه بنقصانه وكذا الحب المطمور ~~والمدوي فله أن يأخذ حقه إن قال له لا يعطيه إلا ذلك ويأخذ ما بقي عليه ~~خفية من ماله إن خاف ظلمه وأنكره حقه. # ومن أسلف على جراب تمر بكيل معروف أو كذا وكذا جري فلم يحضره إلا تمر ~~مكنوز وطلب أن يعطيه مفتوتا منه بكيل، فقيل: إنه ينقص خمس ونصف؛ وإن أعطاه ~~جرابا مكنوزا وقال: إن فيه كذا وكذا جريا، وصدقه جاز أن يأخذه، وقيل: حتى ~~يكيله له. # ومن أسلف على ذرة وشرط أنه من صنف منها فلا يأخذ إلا الذي سماه أو أدون ~~منه؛ وكذا جميع أنواع الحبوب. # أبو سعيد: من تسلف من رجل بجراب من تمر فلما صرم ماله كال التمر وكنزه ~~ونواه لمسلف، فقيل: يثبت بالنية ويكون الجراب له، وقيل: لا، حتى يقبضه هو ~~أو نائبه؛ وإن أسلف بجراب ولم يسم ms1473 ثلاثيا ولا أقل ولا أكثر، فقيل: يثبت له ~~مثل ما يسلفون إليه في البلد، وقيل: لا يثبت على كل حال؛ وإن اختلفوا في ~~السلف فبعض يسميه ثلاثيا وبعض أكثر وبعض أقل فلا يثبت حتى يتفقا على شيء لا ~~الوسط من ذلك. # وقيل: إن موسى كان يطلب رجلا بعشرة أجربة تمرا في وقت لم يوجد فيه تمر ~~يكال، فاشترى له جرابين من رجل وقال: فيهما عشرة فأمر موسى بكيلهما وقال ~~له: أخذنا منك هذا وأبرأناك من الباقي. # أبو عبيدة الصغير: من تسلف من رجل بتمر فأبطأ عليه وكال له وعزله فأتاه ~~فقبضه منه بذلك الكيل جاز له. PageV05P001 # وقيل: فيمن طلب رجلا من قرية بسلف عليه له فوجهه إليه وقال له: كله أنت ~~لنفسك: إنه لا يفسد عليه إن فعل، والأحسن أن يكيله له؛ وإن كاله لنفسه جاز. ~~ابن الحكم: إنه عناه في رجل عليه له جراب تمر سلفا كيله خمسة أجربة فأراد ~~أن يعطيه جرابا مكنوزا فرفع ذلك إلى الإمام غسان فروى عن بعض عن الجلندى ~~أنه في هذا الوجه يكتال من المكنوز ثلاثة أجرية وخمسة أقفزة مكان خمسة أجرية. # الباب الخامس والسبعون # في دراهم السلف إذا ردت أو بعضها وحكم ذلك # فمن أسلم إلى رجل دراهم فيجد فيها زيفا فإنه يرده ويبدله له ولا يبطل إن ~~أبدله(203) قبل حلول الأجل. أبو سعيد: قيل(204) إن سمى لكل درهم معروفا فرد ~~عليه منه زائفا فإنه ينتقض وحده، إلا إن اتفق أن يرده عليه قبل الأجل، وإلا ~~انتقض السلف، وقيل: يرده عليه، فإن أبدله قبل الأجل ثبت السلف فيه، وإلا ~~بطل. وإن لم يسم لكل درهم شيئا مما فيه السلف من كيل أو وزن أو عدد دخل ~~الخلف في جملته إذا كان مجملا، قال: وفي نفسي من ثبوته إذا رد عليه أو ~~أبدله وفي جملته شيء فاسد(205) هو اتحاد الصفقة، ولا يتميز هذا من هذا، وقد ~~قالوا فيه وفي البيع إن العقدة إذا اشتملت على جائز وفاسد فسدت كلها. أبو ~~الحواري: إن أبدله ms1474 قبل الأجل جاز، وإلا انتقض بقدر الزيف إن عين لكل درهم ~~معروفا، وإلا وكان السلف في عروض ولم يبدله حتى حل الأجل انتقض كله؛ وكذا ~~عن ابن محبوب. PageV05P002 # وقيل: إن كان لرجل على آخر دراهم فأسلمها إليه في مكيل أو موزون فلا خير ~~فيه، لأنه أسلم دينا في شيء إلى أجل، وجاءت فيه الكراهة عن ابن عباس؛ وإن ~~كان له عليه مائة درهم فأسلمها هي ومائة أخرى في عشرة أكرار حنطة، فأما ~~خمسة منها فجائز، لأنه تقدمت فيها مائة والخمسة الأخرى باطلة، لأنه أسلم ~~فيها دينا عليه. أبو عبد الله: إن جعل لكل مائة كيلا معلوما ولكل درهم ~~كذلك، تم سلف ما نقد وفسد الباقي؛ وإن لم يعين ذلك فسد كله؛ وعلى نحو هذا ~~يخرج معنى قول ابن عباس. وكذا قيل: إذا أسلف عشرة دراهم في ثوبين وجعل لكل ~~منهما رأس مال معروف من العشرة جاز ذلك. وكذا إن أسلف في أنواع في صفقة ~~وسمى الأنواع بكيل أو وزن أو ذرع أو صفة و تسمية أجل جاز، كأن يقول: عشرة ~~منها ببر وعشرة بذرة وعشرة بتمر، ولو لم يميزها إذا سمى لكل عشرة من النوع؛ ~~وقيل: لا يجوز حتى يقول ثلثها بكذا وثلثها بكذا، أو نصفها أو عشرها أو نحو ~~ذلك من الأجزاء؛ وقيل: حتى يميز ما لكل نوع بعينه بالوزن وغيره. # أبو علي: من أسلف [209] دراهم ولم يزنها بين يدي المتسلف ثم أشهد: إني قد ~~أسلفتك عشرة بكذا وكذا مدا، فأنعم، ثم طلب أحدهما النقض فهو ضعيف ولا ~~أبطله، وإن صدقه فلا بأس. # ولا يجوز سلف الدراهم عددا، وقيل: إن كانت صحاحا جاز، وبه قال أبو عبد ~~الله، وتوقف هاشم. # ومن طلب إلى رجل سلفا واتفقا على السعر وقال له: إذا أتاك رسولي فادفع ~~إليه الدراهم، فجاءه فدفعها إليه، ثم طلب المتسلف النقض واحتج بنقصها وعدم ~~وزنها قدام رسوله، فإذا لم يزنها له انتقض. PageV05P003 # ومن كتب إلى رجل أن يسلفه دراهم بسرا أو تمرا فأرسلها إليه وكتب إليه: ~~إني ms1475 قد أسلفتك كل درهم بمكوكين، فأجازه ابن علي، ولم يره نقضا، ولم يجزه ~~غيره إلا إن تسلف له الرسول أو أمره صاحبه أن يسلفه له، وإلا فلا يجوز؛ ~~والجائز عندنا أن يقبضها الرسول على وجه السلف للمتسلف، لأنه إنما يكون عند ~~قبضها بلا تأخير، وإنما هو كالصرف في مقام واحد. # ومن عنده لغيره دراهم يسلفها فاحتاج إلى شيء منها فأخذه وكتبه على نفسه ~~كما يسلف غيره جاز، واختير أن يعلم بذلك صاحبها(206). # ومن عليه دين لرجل فطلبه إليه فقال له(207): تسلف علي ففعل من آخر ولم ~~يعلمه حتى بلغ الأجل ثم جمع بينه وبين صاحبه فأجازه موسى، وقيل: في مثل هذا ~~أن المتسلف يجمع بين آمره وبين المسلف، فإذا فعل وقبلا جاز. # وقيل: في طالب إلى رجل سلف دراهم فأتاه بها وهو مشتغل في ضيعته، فقال له: ~~ضعها على ذلك الثوب، ففعل ثم رجع إلى الدراهم فلم يجدها، فإذا قال له: قد ~~جئتك بها وهي كذا وكذا، فقال له: ضعها فقد لزمته، والسلم لا يلزمه، لأنه لم ~~يقرضه عليه. # هاشم: زعم ابن المفضل أن من طلب إلى رجل سلفا فدعاه أن يسلفه مائة درهم ~~بطعام، فقال المتسلف: إن لفلان علي مائة فاقرض عليه السلف وادفعها إليه، ~~فقال: قد أسلفتك مائة بكذا وكذا من الطعام إلى كذا وكذا، ثم يدفعها المسلف ~~إلى الذي أمره بدفعها إليه، فذلك جائز؛ وكان أبو عثمان يجيزه وموسى ينقضه ~~وللمسلف رأس ماله، وبقول موسى قال ابن محبوب. # ومن سلف رجلا بطعام إلى مدة، وقال: إذا حضرت فكله وأشهد عليه وضعه عندك ~~حتى أبعث إليه وأنت بريء منه، ففعل كما أمره فهلك الطعام، فقال: قد برئ ~~منه، لأنه صار أمينا بعد الكيل والشهادة على ذلك، وضمن إن لم يفعله. PageV05P004 # وجاز السلف بذهب وفضة وكسور وصوغ بوزن في معروف إلى معلوم فيما جاز فيه ~~السلف. وقيل: من سلف مثقالا حاضرا بكذا وكذا من طعام إلى معلوم جاز، لا إن ~~قال: هذا مثقال صرفه كذا وكذا من الدراهم، وكل ms1476 منها بكذا منه؛ وإن دخل في ~~سلف خيار ولو ساعة فسد كما مر. # ومن أسلف رجلا دراهم فوزن له عشرة، وقال له: قد أسلفتك منها خمسة في كذا ~~وخمسة أخرى عليك قرض، أو لك زكاة، أو من رأس مالك الذي علي، فالسلف قيل ~~ثابت؛ وكذا إن أراد أن يقضيه إياه وكان حبا كثيرا وقال له: هذا الحب كذا ~~وكذا منه من السلف الذي عليك، وكذا وكذا من الزكاة، ومثل ذلك من القرض أو ~~غير ذلك جاز. # وفي الأثر أن الدراهم إنما تكون عند عقده في يد المتسلف. # ابن محبوب: من سلف رجلا دراهم ثم رجع إلى صاحبها فقال: ضع لي من كل درهم ~~سدسا، فقال: نعم وضعت لك، فهو منتقض ولم يره أبو زياد منتقضا. # أبو عبد الله: من سلف ثلاثة أنفس في صفقة واحدة فوكل بعضهم بعضا أو أمره ~~بقبض الدراهم جاز وتم، وقد مر؛ وكذا إن تضامنوا له فيه. # ومن أسلف رجلا بصفقة وسمى لكل درهم كذا، فإن أعطاه عند عقده بعض الدراهم ~~ولم يدفع الباقي إلا بعد أيام متفرقة حتى أوفاه ما عقد عليه قبل الأجل، ~~فإنه يتم من السلف بقدر ما أعطاه عند عقده إذا سمى لكل كذا، كما مر فقط؛ ~~وإن اتحدت صفقته ثم فرق له الدراهم قبل الأجل فسد إلا إن جدد له عقدا عند ~~دفع كل درهم إليه. # ومن سلف رجلا عشرة، فقال له: كل أربعة منها بجري حب، فقيل: تمت الثمانية ~~منها لا الدرهمان حتى يسمي لهما معروفا. # الباب السادس والسبعون # فيما يثبت من السلف ومايجوز منه وما لايجوز PageV05P005 أبو عبد الله: من ~~طلب إلى رجل سلفا فقال له: ما عندي دراهم، فقال الطالب: إنما عندي دراهم ~~أقرضك إياها وأسلفنيها فأخذها منه قرضا، ثم أسلفه إياها فإني أخاف فساده ~~لأنه قرض جر [210] نفعا(208). وقال: من تسلف من رجل دراهم ثم أمر من يقبضها ~~له فلما أراد قبضها أبى أن يدفعها إليه، إلا إن كان حقه عليه فقبل له ~~المأمور بذلك، ثبت على ms1477 المتسلف الأول لا الكفالة به، إلا إن حضر المكفول ~~عليه به. # أبو زياد: من سلف رجلا مائة درهم في حب، فلما حل الأجل جاءه بدرهم زيف، ~~فقال له: إنه من درهمك، فإنه ينتقض السلف إن صدقه، وإلا فعليه البينة أنه ~~من التي أسلفه إياها إن وجدها، وإلا فعلى المسلف اليمين ما علم أنه منها، ~~فإذا صح عند المتسلف فساد السلف لزمه أن يعلم به المسلف، فإن لم يصدقه قال ~~له: إن الذي يسعني أن أعطيك رأس مالك إلا إن لزمني في الحكم، فإن ترافع إلى ~~الحاكم وأقر بما كان بينهما، فإن صدقه أو حلفه فذاك وإلا حكم عليه بأداء ~~ذلك إليه، فإذا حكم عليه به فلا عليه في مطوله له(09) عند الله، وأما في ~~الحكم فتجب عليه الطاعة بحكم حاكم المسلمين. # وإن قال: سلفتني هذه الدراهم بكذا وكذا مجملا، وقال المسلف: سلفتك كل ~~درهم بكذا وكذا معينا فبيانه مامر غير مرة. # وإن اتفق رجلان على سلف جري حب بكذا درهم ولم تكن عند المسلف دراهم إذ ~~ذاك، ثم أتاه المتسلف يطلبها منه، فدفع إليه دراهم وقال له: قد وزنتها لك ~~هاهنا وصدقه جاز. # ومن عليه لرجل درهم دينا فقضاه إياه وطلب إليه أن يسلفه آخر فوزن له ~~درهمين معا فقيل: يجوز السلف، وقيل: لا لأن درهمه غير مميز. # الباب السابع والسبعون # فيمن عليه دين لأحد وأمره أن يتسلف عليه أو يقترض PageV05P006 أبو الحسن: ~~من عليه لرجل دين فأمره أن يذهب إلى فلان ويشتري له من عنده حبا إلى أجل أو ~~يتسلف عليه من عنده ويستوفي ماله عليه، فإن تسلف رب الدين من عند من أرسله ~~إليه وعليه عقد السلف، فليرجع إليه يدفع إليه الدراهم حتى يقبضها على عقده ~~ثم يقضيه إياها من حقه إن شاء، وإن عقد على من له الدين فإن رجع أعلمه بذلك ~~فهو أولى، فإن اقتضاها كما أمره جاز ذلك. # وإن كان دينه حبا وأمره أن يشتريه من فلان ويقضيه، فلا بد له أن يأمر من ~~يكيل ms1478 عليه بعد الشراء، إذ لابد من كيلته وكيلة القضاء بعدها. # وإن رجع المسلف طالبا للمتسلف منه وترك الرسول، فإن كان هو الذي عقد ~~السلف على نفسه طلبه هو وكان الغريم دون المتسلف، وإن قال للمسلف: إنما ~~أتسلف على فلان لا علي وإنما أنا رسول، فسلفه على ذلك أو أقرض على فلان فلا ~~شيء على الرسول؛ وإن كانت العقدة عليه للمتسلف ثم جمع بينه وبين المسلف ~~فأقر المتسلف بأنه عليه، وقد قال الرسول للمسلف: إنه لا يضمن له هذا السلف؛ ~~فليس عليه شيء إلا إن أنكر المرسل أو مات، لأن العقد على الرسول فيتبع مال ~~المرسل؛ وإن عقده على نفسه ولم يقل للمسلف إنه على فلان دوني ولا أضمنه لك، ~~وإنما قال أرسلني أتسلف عليه فأسلفه وسكتا على ذلك، فهو على الرسول ويتبع ~~به المرسل. # وكذا فيمن قال لرجل: أرسلني إليك فلان أن تقرضه كذا وكذا درهما ثم هلك ~~فلان أو غاب وطلبه الرجل، فإذا لم يقر المرسل حتى مات أو غاب، فالرسول ~~مأخوذ بما قبض إلا إن صح حق المقرض في مال المرسل دينا له من ماله، فلا ~~سبيل له على الرسول، وإلا فعليه رد ما قبض منه ويتبع هو مال مرسله، إلا إن ~~أقر قبل موته أو غيبته أنه أرسل فلانا وأن ما تسلفه عليه أو أقرضه فهو ~~عليه، فعند ذلك لا سبيل على الرسول. PageV05P007 # وإن قال لمن أسلفه أو أقرضه: أعلمت أن ذلك ليس علي لك بوجه سواء لقيت أنت ~~فلانا فأقر لك به، أو لم تلقه أو مات قبل أن تلقاه أو غاب، فقال له المقرض ~~أو المسلف: نعم لا حق لي قبلك من قبل هذا، أو إنما حقي فيه قبل فلان إن أقر ~~لي به، وإن أنكر قولك ولم يصح عليه فلا حق لي عليك من قبل ذلك، وأنت منه ~~بريء عند الله. # وإن لم يصل إلي منه شيء فليس على الرسول بعد هذا شيء، وذلك إن كان المرسل ~~صادقا، وإن كان كاذبا فلا براءة بهذه ms1479 الشروط. # أبو علي: من طلب رجلا بحق فقال له: أذنت لك أن تسلف علي وتستوفيه فقيل: ~~ليس له ذلك، وقيل: له ذلك وجاز عليه إذا صح أنه داين عليه أوتسلف. # ومن وكل رجلا أن يقبض له دراهم على آخر ويبعث بها إليه فطلبها إليه فقال ~~له: أسلفني إياها إلى أجل وابعثه بالدراهم فأسلفه فهو مكروه. # ومن باع لرجل شيئا بدراهم فلما طلبها إليه أعدمها، فقال الطالب: تسلف لي ~~بثوب وأقتضي ففعل، فهذا كذلك أيضا؛ [211] قال: وإنما أرى السلف على من تسلفه. # الباب الثامن والسبعون # فيمن عنده دراهم لغيره يسلفها له فاحتاج إلى شيء منها فأخذه وكتبه على نفسه # فإنه قد مر أنه جائز واختير أن يعلم ربه بذلك، وقيل: يوكل من يسلفه كغيره ~~ولا يجوز بدون ذلك، وقيل: لا، إلا بإذن ربها وله الخيار في أخذ دراهمه أو ~~السلف، ولا خيار لعاقده على نفسه لأنه ألزمه نفسه وذلك إذا سماه على نفسه ~~على موجب الحق في السلف أو أمر غيره وعقده عليه. # ابن محبوب: إن أجازه صاحبه قبل أجله أو بعده جاز ويوكل من يكله له أو ~~يزن، ومن يسلف ويقول هذه الدراهم لف أراد بذلك خروج حقه وهي له ثم هلك ~~فقيل: يدفع المتسلف ماعليه لفلان المقر له بذلك ويعلم وارث المقر به، ولعل ~~له حجة فيه. PageV05P008 # ومن أمر من يتسلف له ففعل من عند شريكه في الدراهم وليعلمه بذلك. وإن ~~تسلف له الرسول فتلفت الدراهم من عنده قبل أن تصل الآمر فهي من ماله والسلف ~~عليه إلا إن ضيعها الرسول فيضمن. # أبو الحواري: من أرسل رجلا يتسلف له السلف على المرسل، وإن قال الرسول ~~أرسلني فلان إليك أن تسلفني له كذا وكذا فليسمه على الرسول وكذا في القرض. # ومن أمر رجلا أن يتسلف له عشرة دراهم بتمر ففعل من عند رجل قبضها منه، ~~فهل لمن عليه السلف أن يسلمه إلى من يتسلف له لا إلى من كان له ولا إلى ~~وارثه، قال: إذا أمره أن يتسلف له من ms1480 معين فليس له أن يدفعه إلا إليه أو ~~وارثه إن مات، وإن لم يعين له وصح أنه تسلف له من معروف فالذي عنده عليه ~~السلف مخير في دفعه إلى من سلف له، أو إلى من له السلف أو وارثه، وإن أبرأه ~~المتسلف له من السلف فإن الآمر به يبرأ لأن الضمان له عليه هو وهو على ~~المتسلف لمن تسلف منه. # ومن دفع دراهم إلى غير ثقة يسلفها له، ثم أخبره أنه سلفها فلانا وفلانا ~~فله، مطالبتهما وإن أنكر من زعم أنه سلفه لم يكن لربها أن يتعدى عليه في ~~المطالبة، لأن قول غير الثقة ليس بحجة عند الإنكار، ويطالب بحقه من أخذه ~~وادعى انتقاله منه إلى غيره. # ومن أمر رجلا أن يتسلف له عشرة دراهم بطعام فتسلف له ولنفسه بعقدة ~~واختلاط ففي ثبوته خلاف. # بشير: من سلف رجلين دينارا بستة أقفزة حبا على أنه بينهما لم يجز واختار ~~أن يرجع إلى رأس ماله. ومن سلف رجلا وأقر أن الدراهم لزيد فلما حل الأجل ~~سلم المتسلف السلف إلى زيد، ثم طلبه المسلف وقال لم آمرك أن تدفعه إلى زيد. ~~قال: إنه بريء بدفعه إليه ولا تباعة عليه للمسلف، إلا إن أنكر أنه أقر بأنه ~~لزيد، فحينئذ يؤخذ بدفعه إلى المسلف وهو ضامن له عند الله إذا علم أنه سلمه ~~إلى رب الدراهم. # الباب التاسع والسبعون # في قضاء السلف وأخذ المسلف غير سلفه PageV05P009 ومن عليه لرجل عشرة ~~أقفزة سلفا فأعطاه حبا في وعاء وقال له: فيه ذلك فخذه بما علي لك وصدقه على ~~كيله، فقيل: يجوز، وقيل:لا؛ وقيل: إن صدق بكيله الأول بالبينة جاز لا إن ~~كاله لغيره بل يكيله ثانية. # ومن أسلف قيل عماله بحب فلما داسوه قبض أنصباءهم عما عليه له منه، فذلك ~~تام وبرئ الكل وإن كانوا حيث لا تنالهم الحجة فإنه يكيله ويخرجه من ملكه، ~~ثم يأمر من يكله له وليس عليه خروج إليهم بعد، وقد استوفى سلفه وبرئ. # ومن أسلف رجلا برا فلما حل الأجل لم يجد ms1481 برا فاتفقا على أن يوفيه ذرة ~~بقيمته أو غيرها، فقيل: لا يجوز. وإن أعطى المتسلف دراهم للمسلف وقال له: ~~قد وكلت لك فلانا فادفعها إليه يشتري لك ويعطيك جاز، لا إن قال له: اشتر ~~أنت واستوف؛ وقيل: إن فعل ذلك واشترى لنفسه واكتال فقد مضى مافيه، وقيل: ~~يأمر من يكيل له ولا يشتري هو له من عنده ليوفيه إياه إن وجد عند غيره، ~~وقيل: له أن يشتري من عنده ويوفيه إياه ولو وجد عند غيره ويأخذه بكيل ~~ويدفعه بآخر، وهذا إن لم يشتر من عنده على شرط إيفائه إياه واشتراه بالنقد ~~ولا بالنسيئة على الشرط اتفاقا(210)، وإن وكل له بعض عياله وأعلمه بذلك ثم ~~اشترى منه بلا شرط ثم كال له عن السلف وأوفاه إياه فلا بأس. # وقيل فيمن عليه لرجل سلف فاشترى من آخر حبا، فقال لصاحبه: اذهب إلى فلان ~~فأكتله منه فإني اشتريت منه حبا ولم يكله لي فلا بد من كيلتين كما مر. # وإن اكتال المسلف الحب من البائع وذهب به وفات، فإن حيان الأعرج كتب إلى ~~أبي جابر: ماقد سبق وذهب فاتركوه فأصلحوا ما استكيل(211). # وقيل: [212] لا بد من كيلتين، وقيل: إن كان البائع والمسلف نويا عند ~~الكيل أنه عن البيع والسلف جاز لهما، وإن كان إنما قبضه للمتسلف وعليه ~~النية والأمر فلا بد من كيلتين. PageV05P010 # أبو علي: لا بأس على من أسلف ببر وأخذ شعيرا برضاه. ومن له على رجل سلف ~~فلا يضمن عليه لمن يسلفه أن يقضيه إياه ولا يعينه بمساومة السلف. # ومن عليه سلف فاشترى من المسلف حبا ولم يعلمه أنه يقضيه إياه فلما قبضه ~~قال: استوف مني حقك، اختار هاشم أن يحمله من منزل البائع ثم يقضيه إياه وإن ~~لم يحمله وقضاه إياه فالقضاء عنده جائز؛ وقيل: ولو أعلمه أنه يريد أن يقضيه ~~إياه فإنه جائز إذا لم يتشارطا وذلك في النقد لا في النسيئة، وقيل: يجوز ~~ولو على شرط وذلك إذا كان بالنقد لا بالنسيئة. # ابن علي: من عليه لرجل ثلاثون ms1482 مكوكا حبا سلفا فأعطاه بها نخلة لم يجز له، ~~وإن باعها له بثلاثين مرسلا لا بشرط حب السلف جاز، ويكيلان لبعضهما بعض. # وقال أيضا فيمن عليه لرجل سلف برا إلى أجل فحل فباع نخلة له واقتضى الحب ~~بالدراهم بسعر يومه: لإنه لايجوز عندي ويأخذ منه ثمنها ويدفع إليه حبه ولا ~~نقض في السلف ولا بيع في النخلة، قال: وعندنا لا يعترض به ولا يأخذ إلا ما ~~أسلف فيه، إلا إن اتفقا على مبايعة في أصل أو عروض فلكل على آخر حقه. # أبوعلي: من أسلف رجلا(212) بذرة وهي في الجبل فأتاه بجبلية فقال له: أنا ~~آخذ من ذرة بلدي فله ذلك إلا إن أتاه بمشابهة ذرة بلده. # أبو الحواري: من عليه لرجل حب سلفا فوضع عنده حبا كثيرا و قال له: اكتل ~~من حبي الذي في بيتك حقك فكال(213) منه، جاز له واختير أن يكيله له غيره. # عزان: من أسلف رجلا عشرة دراهم بجريين برا فلما حل الأجل قضاه برا فيه ~~شعير، قال: لا ينبغي له إلا أن يعطيه خالطا منه فإن قضاه ولم يستطع إلا على ~~ذلك، فإن كان البر لا ينقص في الكيل إذا ميز عنه الشعير، فلا بأس، وإن كان ~~ينقص لم يجز PageV05P011 أبو إبراهيم من أسلف رجلا برا بثيرا فلما حل الأجل ~~قال: ليس عندي إلا سريع، فله أن يأخذ دون حقه، وإن أسلفه بسريع فله أن يأخذ ~~بثيرا، وإن أسلفه ببلعق وأعطاه دون حقه بلعقا أو صرفانا أو قشا جاز. # وإن وهب متسلف لمسلف شيئا بلا مشارطة بينهما جازت الهبة، وبعض شدد فيها. # ومن أسلف(214) بدراهم له فيها شريك جاز لهما، فإن مات الدافع فلا يسلم ~~المتسلف إلى الآخر أو وارثه إلا منابه، لأن الحي ليس له فيها إلا منابه، ~~فلا يدفع له مال غيره. # ومن له على رجل سلف فحل وعلى صاحبه دين من جنسه فأمر المتسلف أن يقضيه ~~مايطلبه به بما عليه فذهب الذي له الدين فقبضه من دينه بأمر رب السلف، قال: ~~فهذا ms1483 ونحوه يجوز فيكون قبضا وقضاء لهما. # الباب الثمانون # في سلف الصبيان والمسجونين والمجانين # ومن أسلف يتيما في حال من لا يدفع إليه ماله ولم يؤنس رشده، فلما أدرك ~~ذكر السلف، فقيل: إن أتمه بعد بلوغه جاز للمسلف أن يقتضيها منه، وإن كره ~~عنده فليس له إلا رأس ماله. # ومن أسلف مقهورا ملازما بدين أو إخراج وهو مقيد يجيء ويذهب أو في مقطرة ~~أو مسجون، فقيل: أن يبيع المحبوس الملازم بالمطالبة منتقض إن شاء نقضه، ~~والسلف مثله، وإن أتمه بعد إطلاقه تم. وقيل: إن كان على ما يتسلف الناس في ~~البلد فقد أثبته بعض. # الباب الحادي والثمانون # في الحوالة والتولية في السلف وبيعه والمقاصصة فيه # أبو الحسن: اختلف في ذلك، فقيل: لا تجوز فيه الحوالة ولا التولية إلا بعد ~~حلوله وهو المعتمد عليه، وقيل: تجوز فيه التولية ولو قبله، وقيل: لا تجوز ~~قبل قبضه. # أبو الحواري: من تسلف من رجل دراهم فقال له آخر: ولنيها أو شيئا منها، ~~فقال له: قد وليتك إياها لا قد سلفتك، فإن أعلمه المتسلف بكم تسلفها من ~~الطعام وعرفه الأجل وأولاه إياها ثبت ذلك على المتولي. PageV05P012 # قال(215): والتولية عندنا في السلف غير المبتديء السلف وإن لم يعلمه بذلك ~~فليس له إلا رأس ماله على المتولي. # ومن أسلف رجلا بطعام فلما حل أجله باعه له بدراهم مسماة، لم يجز بيعه قبل ~~قبضه ولو لغيره. # وإن سلفه خمسين درهما مجملة بمائة مكوك حنطة فلما حل الأجل سلف إليه ~~النصف وأبرأه من الباقي، فإن أبرأ كل منهما مما يعطيه وصالحه عليه جاز. # ومن عليه لرجل حبا سلفا وله على الرجل حب أجرة وكلاهما معلوم من جنس ~~واحد، لم تجز فيه المقاصصة إلا بقبض وكيل ثان إلا إن تصالحا على [213] ذلك، ~~فالصلح على المعلوم جائز إذا قال كل لصاحبه: قد صالحتك على كذا وكذا من حقي ~~وأبرأتك من الباقي. # أبو علي: من طلب رجلا بسلف فكاله وباعه إياه في موضعه بنية وقد تشارطا ~~ذلك فهو بيع لا أحبه ولا أقدم ms1484 على نقضه. # ومن عليه لرجل جري حب قيمة سمكة وعلى الرجل له مثله سلفا، لم يجز أن ~~يتقاصصا فيهما، وإن كان على الأول الجري من قبل بيع مؤجل أو سلف وعلى الآخر ~~مثله سلفا، ففي جواز المقاصصة بهما قولان. وكذا إن تحالفا أجرة وسلفا كما ~~مر أجازها بعض دون بعض. # أبو الحواري: من عليه لرجل عشرة مكاكيك سلفا وطرح إليه سده بخمسة منها، ~~فإن حل السلف جازت مقاصصتهما لأن الإجارات بالحب لاتجوز ولا يؤخذ بها إلا ~~حب، وكذا السلف لا يؤخذ به إلا حب، إن كان به وجاز فيه القضا والمقاصصة إذا ~~حل لا إن لم يحل، ومنع بعض المقاصصة فيه بحب ولا بدراهم ولا بغيرهما ولا ~~يجوز إلا قبضه إذا حل وتسليمه، وقيل: تجوز فيه إذا حل إلا السلف بالسلف ~~لأنه من جنسه، والإجارات مثله عند بعض. PageV05P013 # وقيل: فيمن له على رجل جراب تمرا وجري حب سلفا، فإذا حل ماكسه حتى يتفقا ~~على كذا و كذا ثمن ذلك، ثم سلفه بتلك الدراهم بقدر حقه إلى ثلاثة أيام أو ~~أكثر، فيكون لكل على صاحبه مثل ماله عليه، فإن لم يتشارطا ذلك جاز، ويكيل ~~كل لصاحبه ماعليه، قال: وذلك إذا سلفه الدراهم وقبضها. # الباب الثاني والثمانون # في السلف المنتقض ومايلزم فيه # فمن أسلف لرجل سلفا ثم علم انتقاضه، فإن كان بمعنى الربا فلا يسعه إلا أن ~~يخبره به، وإن كان مما تجوز متاممته، فقيل: يلزمه أن يعلمه بنقضه فيتم أو ~~ينقض. وقيل: له أخذه مالم ينقضه، وقيل: إن لم يخبره وأعطاه وقد علم انتقاضه ~~ثم نقضه، فقيل: له نقضه وإن نقضاه ثم اتفقا على أن يعطيه ذلك الحب بما صار ~~إليه من الدراهم ولا يذكران بيعا ولا سلفا جاز إن كان منتقضا. # وإن كان فيه ربا ففيه خلاف واختير إتمامه إن كان قد فعلا وإلا اختير أن ~~يرد رأس ماله كما سلفه. # ابن موسى: من أسلف رجلا منتقضا وأوفاه عليه فلكل منهما ماكان له من قبل، ~~وإن وسع بعض لبعض فيه ms1485 بعد الإقرار به جاز، وقيل: هذا إن كان منتقضا أو ~~فاسدا، وقيل: يجوز إن كان منتقضا لا إن كان فاسدا، وتروى إجازته ولو(216) ~~فاسدا عن أبي المؤثر والأزهر بن محمد بن جعفر. # ومن أسلم في جائز فيه السلف ثم استردد رأس ماله، فإن قبضه فليأخذ ماشاء ~~به؛ ويوجد عن حيان جواز أخذ العروض عن رأس المال إن لم يجد الدارهم. # ومن أسلف فاسدا وعلم بفساده وعلمه المتسلف أيضا فوهب له قدر النوع الذي ~~أسلفه من غير إتمام منهما للسلف وأبرأ المسلف للمتسلف من رأس ماله، جاز ~~لهما إذا لم يتشارطا، وإذا حل السلف وأربى صاحبه فأصله ثابت وينتقض ما أربى ~~فيه ويرجع إلى السلف. PageV05P014 # ومن أسلف سلفا وظن انتقاضه وأخذ رأس ماله ثم علم صحته، فقيل: إذا أخذه ~~انتقض السلف، وقيل: إذا لم يأخذه على قصد منه إلى نقضه وإنما ظن أنه لا ~~يجوز له وأخذه على هذا ثم علم، فله سلفه على حاله وذلك فيما بينهما. # وأما في الحكم فإذا أخذه عن ذلك فقد ثبت عليه، وقال هاشم فيمن أسلف رجلا ~~ثم طلب حقه فأفلس وطلب منه أخذ رأس ماله: فإن تفاصلا انتقض ولا له إلا رأس ~~ماله؛ وإن قال له: إن رددته إلى عشرة أيام أخذته وأبطلت السلف، وإلا فسلفي ~~عليك؛ قال: هذا إذا لم يتفاصلا ولا ينتقض في مثل هذا بعد عقده حتى يجتمعا ~~على نقضه ويبرئه منه ويرجع إلى رأس ماله ثم ينتقض، وقيل: لا حتى يقبضه عن ~~السلف أو يقول للمتسلف قد أقلتك فيه أو أبرأتك منه أو أفسخته عنك برضاهما. # ابن محبوب: من أسلف رجلا دراهم ثم رجع إليه فقال له: ضع عني من كل منها ~~سدسا ففعل فقد انتقض واختير أن لا ينتقض إذا حط له من حقه وأجازه أبو زياد ~~في مثله وأثبته حتى ينقضاه. # أبو علي: إن أسلف رجلان واحدا مائة درهم بمائتي مكوك برا بينهما فأخذ ~~أحدهم رأس ماله وهو خمسون وأبى الآخر، لم يجز حتى يتفقا على أخذهما معا. ms1486 # وكذا إن كان لجماعة فنقضه أحدهم فلا ينتقض حتى يجتمعوا على نقضه. # [214] أبو الحسن: من أسلف رجلا دراهم فلما حل عليه السلف عدم القضاء فطلب ~~إليه أن يقبل منه رأس ماله فأجابه إليه واتفقا على أن يأتيه به، ثم نقض ~~أحدهما اتفاقهما وطلب الرجوع إلى الأول، فإن كان اتفاقهما على فسخه فلا ~~رجوع لأحدهما إليه ولا للمسلف إلا رأس ماله. وإن كان على رده عليه فأيهما ~~رجع كان له؛ وقيل: له أن يرجع على المتسلف مالم يدفعه إليه ويقبضه منه، ~~واختار خميس هذا القول مالم يفسخ المسلف السلف. PageV05P015 # ومن له على رجل سلف ثم ذهبت الثمرة فطلب إليه أن يرد عليه شيئا من رأس ~~ماله ويبقى منه بعضه، فإنه مالم يقبض منه شيئا على شرط رأس ماله أو يقيله ~~في سلفه أو يفسخه عنه أو يلفظ بما تنحل به عقدته، فالسلف بحاله ولزمه أن ~~يرد عليه ماقبضه منه أو يتتامما على ذلك. # وقيل: إن اتفقا على رد رأس المال بلا فسخ للسلف، ثم أراد أحدهما إتمامه ~~جاز له مالم يقبضه أو يفسخه، فإذا قبضه فلا رجوع لأحدهما إليه ولو لم ~~يفسخاه. # ومن أسلف رجلا دراهم بحب إلى أجل وضمنه آخر وأبرأ المتسلف من السلف فذلك ~~لا يجوز وهو ثابت عليه. # ومن أسلف دينارا بجراب ثم أخذ رأس ماله بصرفه دراهم جاز له، وكرهه بعض، ~~وأجاز أبو عبد الله أخذ العروض عن رأس مال المسلف. # الباب الثالث والثمانون # في الكفيل والرهن في السلف # فمن كفل لرجل عن غيره بسلف فأعطاه من عنده ماكفل له به من جنسه جاز له، ~~وللكفيل أن يستوفي من المتسلف ما اتفقا عليه وإن لا من جنسه ما تسلف إليه، ~~لأن الكفيل كالمقرض، وله أن يأخذ ما اتفق هو والمقترض عليه كما مر، وهو مثل ~~القضاء يدا بيد. # وإن أخذ طعاما مثل الذي قضاه عن المكفول عنه فباعه وربح فيه جاز له. وإن ~~قبض الطعام منه فباعه قبل أن يدفعه إلى المسلف بثمن حال، ثم رخص فاشترى ms1487 ~~بنصفه مثله أو أفضل منه فقضاه للمسلف، فالفضل في القياس للكفيل إن أخذ ~~الطعام من المتسلف على وجه الاقتضاء. # وإن أخذه على وجه الرسالة للمكفول له فلا نحب له أن يبيعه، ولكن يرده ~~بعينه إلى صاحبه. وكذا إن كانت الكفالة بدراهم فقبضها الكفيل على وجه ~~الاقتضاء منه ولم يدفعها إلى المكفول له حتى عمل فيها وربح فالربح للكفيل. PageV05P016 # أبو عبد الله: هو ضامن ولا ربح له إلا إن دفع الحق إلى صاحبه من عنده ~~فيكون له. أبو سعيد: عندي أنه إذا قبض الدراهم من المكفول عليه على أنها له ~~من قبل ماكفل عليه، فإنه ضامن للمكفول له والربح له فيما قبض منه، فإن ~~قبضها على أنه رسول بها فالضمان عليه للمكفول عليه والربح له أيضا إن اشترى ~~بها صفقة، فإن قبضها منه للمكفول له مغتصبا لها من المكفول عليه فالضمان ~~والربح للمكفول له. قال: وسواء هذا عندي في الدراهم والحنطة والحيوان. # وإن قبض شيئا من ذلك لا على تمييز على إرسال ولم يسم به قبضا له ولا ~~لصاحب الحق ولا على رسول به، قال: فعندي أنه قيل: إنه للذي عليه الحق، ~~وقيل: أنه في الحكم للكفيل، وقيل: لذي الحق؛ واختار أن يكون للذي عليه الحق ~~الفاصل من يده على هذا الوجه. # وقيل فيمن يسلف رجلا فيأخذ كفيلا فيأخذ هو من المكفول عنه رهنا، فهلك ~~عنده، ثم أدى المكفول عنه الطعام، فأبو سعيد أنه لا يرجع الكفيل بطعام مثله ~~لأنه حين أخذ الرهن وهلك عنده فقد استوفى وهو قد قبله من المكفول عنه ثم ~~أدى هو إلى صاحبه، فيأخذ الكفيل حتى يؤديه إليه؛ وإذا ثبت بيد الكفيل وكان ~~مثل الحق أو أكثر منه ثم تلف فقد استوفى من المكفول عليه، وإن كان أقل كان ~~له الباقي من حقه. والمسلف بالخيار في أخذه من الكفيل أو إبراء المكفول ~~عليه أو أخذ المتسلف بسلفه ويرجع هو على الكفيل به لأنه ضامن له لتلف الرهن ~~بيده، وهو مثل السلف أو أكثر منه. وإن كان ms1488 أقل فإنه يضمن من السلف قدر ~~الرهن وإن رده الكفيل إلى صاحبه ولم يؤده الذي عليه فقد برئا منه معا ولا ~~يرجع على المكفول عنه بشيء منه، لأنه قد استوفى حين هلك الرهن بيد الطالب ~~الذي لأجله ارتهنه وهو مثل(217) حقه. PageV05P017 # أبو سعيد: إن كان الرهن والسلف معا في عقدة بطل عندنا بالرهن ورجع المسلف ~~إلى رأس ماله، وإن تلف الرهن بيده فله رأس ماله لأنه أمين فيه وعند بعض أنه ~~يكون رهنا بيده برأس المال، واختاره أبو سعيد لئلا يبطل حقه إذا دخلا فيه ~~بجهالة. # أبو الحواري: قد قالوا لا يجوز الرهن في السلف فإن ارتهن فيه فهلك بيد ~~الطالب فقيل: إنه أمين فيه وله رأس ماله، والمختار الأول ولا بأس بالكفيل ~~فيه إلى مدة وجاز له أخذ الرهن بيده لا للمسلف. # ومن أسلف رجلا ولم يثق به وضمن عنه رجل بذلك السلف [215] عند عقده جاز ~~والحق له على الضامن؛ وإن شاء رجع على صاحبه فأيهما شاء أخذه بحقه. # أبو عبد الله: من كفل عن رجل بسلف وأمره أن يبيع من ماله ويقضي عنه جاز ~~له وهو أمين فيه. # أبو الحواري: من كفل على متسلف بطعام إلى أجل فصالحه وأسلمه إليه قبل ~~حلوله أو بعده ولم يقبضه صاحبه من الكفيل إلا بعده، فإن صالحه على شيء وإن ~~لا من النوع فلا بأس على الكفيل أن يقترض منه بسعر يومه، وكره له أن يزداد ~~فضلا له، وقيل: إذا أعطى الحق من عنده(218) فله أن يأخذ من المكفول عنه ما ~~شاء من عروض أو دراهم أو غيرهما على اتفاقهما، وقيل: أن يسلمه إلى صاحبه لا ~~يجوز له أن يأخذ من المكفول عنه إلا السلف، لأنه إنما يأخذه لصاحبه ولم ~~يضمن له بشيء لأنه ما لم يدفع ما كفل به فلا يستحق على المكفول عنه إلا ما ~~عليه إذ لا يستحقه لنفسه إلا بعده. # فصل # من كفل عن آخر سلفا، فلما حل طلبه صاحبه إلى الكفيل، فإذا أوفاه من عنده ~~فله أن ms1489 يأخذ من المكفول عنه ما شاء ولو زيادة أو عروضا بسعر يومه. PageV05P018 # ومن طلب رجلا بشاة فلم يجدها وكفل عنه بها آخر إلى أجل، فلما حل دفعها ~~المطلوب بها إلى الكفيل فلم يدفعها إلى الطالب حتى نتجت عنده، فقيل: إن ~~النتاج للمطلوب ما لم تدفع للطالب، وقيل: إنه للكفيل لأنها له لا على ~~المطلوب بها، وقيل: إنه للطالب، وقال عزان: إن كان المطلوب بها حين دفعها ~~إلى الكفيل قال له: هي التي كفلت بها علي فخذها، فأخذها فحبسها عنده إلى ~~النتاج فهو له، لأنها لو تلفت من يده كان لها ضامنا لانتقالها عن المطلوب ~~إليه؛ وإن قال له حين دفعها إليه: هذه لفلان الطالب لي بها، وقبضها الكفيل ~~له وقد أمره بقبضها، وكان كالوكيل فالنتاج للطالب؛ وإن قال له هذه هي التي ~~يطلبني بها فلان فادفعها إليه عني فهو للمطلوب بها، لأن الحق لم يزل عنه ~~حتى يدفعها الكفيل إلى الطالب. # أبو سعيد: إن الرهن إنما يفسد السلف إذا شرط عند عقده كما مر وإن كان ~~قبله فهو باطل والسلف ثابت؛ وإن كان بعده وقبل حلوله(219) فكذلك؛ وإن كان ~~بعد حلوله ثبتا معا. # أبو الحسن: إذا كان السلف لا على شرط الرهن ثم اتفقا بعد على أن يكون بيد ~~المسلف به فما لم يقع معه فالسلف تام؛ وإن وقع بشرط الرهن فهو فاسد. # ابن علي: من أسلف رجلا سلفا فارتهن منه رهنا ولم يقبضه منه فالسلف منتقض ~~والرهن باطل، وقال: من طلب إلى رجل سلفا وأتى برهن فالرهن لا يجوز، ولكن ~~يدفعه إلى من يكفل له بحقه عنه؛ فإن دفعه إليه وهلك بيده فإنه يذهب من ذلك ~~كما مر. # ومن طلب إلى رجل أن يسلفه دراهم فقال له: أرهن في يدي رهنا حتى أتسلف لك ~~من عند غيري، ففعل فذهب فتسلف له من غيره جاز ذلك. PageV05P019 # أبو سعيد: إن وصل الرهن بعقدة السلف مشروطا فقد فسدا وإن كان بعد تمام ~~عقدته(220) ثبت وانتقض الرهن إن كان قبل حلوله كما مر؛ ms1490 قال: ولا أعلم في ~~قول أصحابنا إثبات السلف إذا شرط الرهن عنده، إلا ما روي عن بعض: أنه حفظ ~~عن ابن علي ما هو خير من دنانير فقيل له: وما هو؟ فقال: قال:(221) إن أجل ~~المسلف المتسلف المرتهن في السلف أو ثبت أو حل فقد يروى عندنا إجازة ذلك ~~السلف عند إتمام المسلف ذلك، وليحرر هذا الكلام. ابن جعفر: لا يجوز الرهن ~~فيه حتى يحل، وجاز للكفيل أخذه ولو أول عقده. # أبو عبد الله: من ارتهن بسلفه رهنا بعد شهرين ثم علم بفساده فرد الرهن ~~فالسلف تام، وإنما ينتقض إذا سلفه وارتهن منه بسلفه في مقعده فقد فسدا، ~~وقيل: لا، حتى يكونا في عقدة واحدة أو يكون السلف على أساسه، وأما إن كان ~~بعد عقدة السلف ثبت وبطل الرهن؛ وثبت إن كان بعد حلوله، وقد مر ذلك وإنما ~~أعدناه تبعا لهم. # الباب الرابع والثمانون # في الرهن # وقد أمر الله به عباده لحفظ أموالهم ونهى عن إضاعتها وأن يتستوثقوا عليها ~~إذا أرادوا بيعها نسيئة بكتابة وبينة ورهن، فقال:{يآ أيها الذين ءامنوا إذا ~~تداينتم بدين} الآية. {وإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة} (سورة البقرة: ~~282)؛ والرهن جائز ولو في الحضر بالكتاب والسنة، وروي عن أبي رافع أنه قال: ~~بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يهودي أسلف له منه طعاما أو أشتريه ~~له فأبى إلا بالرهن فرجعت إليه فأخبرته بقوله؛ فقال: لو باع لي أو أقرض لي ~~لوافيته له إني والله لأمين في الأرض وأمين في السماء، فأمره أن يرفع له ~~درعه فرهنها له، فأنزل الله عليه تسلية له عن الدنيا قوله تعالى:{ولا تمدن ~~عينيك } إلى {وأبقى } (سورة طه: 131). # وقد اختلف فيما رهنت فيه فقيل: في عشرين صاعا من شعير، وقيل: في ثلاثين ~~من تمر؛ فمات [216] صلى الله عليه وسلم وهي عند اليهودي. PageV05P020 # وفي هذا الحديث سنن إباحة معاملة أهل الكتاب والرد على من لا يجيزها لما ~~يدخلون في تجاراتهم من محرم، وعلى من لا يجيز الرهن إلا في السفر، وإباحة ~~مدح ms1491 المرء نفسه عند من لا يعرف قدره إن احتاج إليه، والرد على من لا يجيز ~~له أن يدخر أكثر من قوت يومه وليله، وجواز اليمين بالله إذا علم أ نه محق فيها. # وذكر أنه صلى الله عليه وسلم ادخر ذلك الطعام يأكل منه هو وعياله حتى مات ~~وبقي بعضه. # وقد جاز الرهن بين من جازت مبايعتهما فيما مر، وفي كل وقت ومكان، وكره في ~~مسجد وفي الدين الواجب المعلوم لا المجهول؛ وقيل: جائز فيه أيضا. # فمن أراد أن يرهن لرجل شيئا في دين له عليه فرضيه واتفقا عليه، فإنهما ~~يحضران الشهود ويكتبان أسماء آبائهم وقبائلهم وصفة المرهون ومارهن فيه ~~ووقته وأجله الذي يباع فيه، وإن لم يكتبا ذلك جاز الرهن. # وألفاظه أن يقول الراهن للمرتهن: رهنت لك هذا فيما لك علي من كذا إلى أجل ~~كذا تبيعه عنده أو بعده وتستوفي حقك؛ والمرتهن: قبلت؛ وإن قال أخذته أو ~~رضيته(222) جاز؛ وإن قال الراهن: جعلته لك رهنا فيما لك علي، جاز؛ وإن رفعه ~~المرتهن بلا قبول لم يكن رهنا، فإن لم يقبله في مكانه ثم قبله جاز؛ وقيل: ~~لا يجوز قبوله بعد مكانه الأول. # وإن قال: رهنته لك، وقال له المرتهن: نعم أو بلى لم يجز، إلا إن قال له ~~الراهن أو غيره أقبلته ؟ فينعم. # وإن رهنه أيضا بكتابة فقبله أيضا بها لم يجز أيضا إلا إن منعا من الكلام، ~~وقيل: يجوز. وإن قال له: رهنته لك أمس، وقال له: قبلت(223) منك أمس، لم يجز ~~أيضا إلا إن كان إقرارا منهما بالأمس. # وجاز: رهنته لك إن شاء الله، لا إن قال: إلى مشيئة فلان، وكذا في قبلته ~~فإن علق كل منهما المشيئة إلى نفسه فقولان، وإن علقها إلى من لا تتوهم منه ~~مشيئة أو إلى من لا يصل إليه فقولان أيضا. PageV05P021 # وكذا إن قال: رهنته لك إلى خيار ثلاثة أيام أو قبله المرتهن إلى ذلك، ~~فقيل: جائز والرهن باطل، وقيل: لا يجوز؛ وإن وكل الراهن من يرهن ماله لمن ~~له عليه ms1492 دين فذكر الوكيل له مامر من لفظ جائز بين الراهن والمرتهن، ~~فكالراهن فيه وفي غير الجائز، وكذا وكيل المرتهن مع الراهن أو وكيلاهما. # وإن قال له الراهن: رهنته فيما لك علي(224) فقبل وكيله أو خاطب الوكيل ~~فقبل المرتهن جاز فيهما؛ وكذا إن عقد الأب رهنا على طفله أو مجنونه أو ~~خليفة عليه أو على يتيم أو غائب فقدم أو بلغ أو أفاق؛ فقبل قبل أن يقبل ~~خليفته جاز، وإن قبل بعد مازال من خلافته أو رده صاحب الدين فقبله غيره لم يجز. # وإن قال المرتهن: دفعت الرهن بعدما عقد لوكيله الوكالة عليه، فإن دفعه ~~قبل قبول وكيله جاز وإن قبله قبل دفعه لزمه. # وإن قال للراهن حين دفعه: قبلته؛ ثم قال له: أقبله أو لم أقبله؛ ثم قال: ~~قبلته؛ فإنما ينظر إلى قوله الأول في الإنكار والقبول. # وإن قال له المرتهن: ضعه أو ارفعه فلا شيء فيه، وإن رهنه لأحد العقيدين ~~فقبله الآخر جاز إذا علم أنه رهن لعقيده، وإن دفع الأول قبل قبول الآخر قبل ~~قوله. وكذا إن رهنه لما دونه في التجارة في دينه فقبله مولاه أو رهنه له في ~~دين عبده فقبله هو، جاز إن كان المال له وإن كان لغيره نظر إلى قبول العبد. # وكذا المقارض ورب المال إن عقد الرهن لأحدهما فقبله الآخر أو دفعه. # وكذا من وكل من يقبض له دينه من غريمه فرهن له رهنا فقبله موكله، جاز لا ~~إن قبله الوكيل. # وإن رهن لخليفة رهن فزال من خلافته قبل قبوله فحدثت أخرى مكانه فقبله لم ~~يجز. وكذا من مات أوجن قبل قبول رهنه لا يجوز لوارثه قبوله ولا لخليفته، ~~وإن رهن له في وقت لا يجوز فيه قبوله وقبله في وقت يجوز فيه أو رهن له في ~~جائز وقبله في غيره لم يجز فيهما. # الباب الخامس والثمانون # في قبض الرهن PageV05P022 ولا يجوز إلا به بالكتاب والسنة والإجماع لقوله ~~تعالى:{فرهان مقبوضة} (سورة البقرة: 283) ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ~~رهن إلا بقبض». ولإجماع ms1493 الأمة على أنه لا يجوز إلا به ثم اختلفوا في قبضه ~~كما ستعرفه، وأجمعوا أن كل مادخل يد أحد فقد قبضه وإن رهن له مايحيط به ~~العلم والروية [217] كعرمة طعام أو رزمة ثياب ونحوهما من الأواني أو غيرها جاز. # وإن رهن له حيوان فتركه الراهن يستغله المرتهن أو وكيله جاز. فإن رهن له ~~واحدا منه فهو كبيعه فيهما. # وإن رهن له أرضا ومتصلا بها من عيون وآبار وغيران ومواجل ودور وبيوت ~~وشجر، جاز وقبضه لها أن يأخذ مفتاح ماله مفتاح ويخرج الراهن منه إن سكن ~~فيه، والمعين إن أراه له وحده له بحدوده إن لم يحضر، وبصفته فمنعه منه ~~المرتهن جاز وذاك قبضه. # وإن كان شجرة ولم تحضر جاز رهنها إن حدها بحدودها وسماها باسمها ووصفها ~~بصفتها لا إن وصفها بما لا تتبين به من غيرها. # وقيل: قبوله للرهن في ذلك هو قبضه له وإنما له أن يأخذ رهنا في ماله ~~ماعرف للراهن، وإن بإقعاد فيه لا غيره، وجاز علم وكيل المرتهن بالرهن عن ~~علمه وكذا وكيل الراهن. وإن رهن له معينا ولم يكن بيد أحد ففيه قولان. # وكذا إن رهن له طيورا أهلية أو نحلا حال خروجه من مساكنه، أو رهن له بيتا ~~وقد سكنه، أو ماعليه من ثياب أو سلاح أو ما ركبه من الدواب أو السفن ففي كل ~~ذلك قولان. # وإن أعار ماذكر للمرتهن وكان بيده ثم رهنه له جاز، وكل ماقبضه هو أو ~~خليفته أو وكيله أو من ولي أمره أو عبده أو طفله بأمره فهو جائز. # وإن رهن له ما بيده أمانة عنده جاز لا إن كان أمانة بيد الراهن. وإن رهن ~~له مقبوضا وغيره بمرة(225) أو لمن يجوز قبضه ولمن لا يجوز لم يجز. # وإن رهن له ما بيده بتعدية جاز إن أبرأه ربه من ضمانه. وإن رهن له مافي ~~هذه المطمورة أو الخابية أو الغرفة أو نحو ذلك من الطعام أو مافي الأوعية ~~جاز إن رآه المرتهن وعلمه وإلا فلا. PageV05P023 # الباب السادس والثمانون ms1494 # فيما لا يجوز فيه الرهن # كقرض وعارية وكل ما أصله أمانة؛ وكذا لا يجوز في شفعة ومالم يقرض كمتعة ~~وصداق ودية، وما لم يقوم من فساد. # ومن استأجر أجيرا ولم يدخل في عمله أو تزوج امرأة بلا شهود فرهن له أو ~~لها شيئا وكذا كل دين لم يجب. # ولا يجوز رهن الحمل لأنه غرر واللبن في الضروع والأبق والشارد لذلك ~~ولتعذر قبضه. وإن رهن له ما بيده غيره بأمانة أو تعدية أو ماله من دين أو ~~صوف على ظهر الغنم على أن يجز مالم يجز إلا إن كان يجزها في وقته. # وكذا إن رهن له نابتا على أن ينزعه في وقته، وقيل: إن كان ينزعه فيما دون ~~ثلاثة أيام، وقيل: يجوز مالم يزد قبل، وقيل: مالم يدرك؛ وإن تركه حتى أدرك ~~بطل الرهن. # ولا يجوز رهن محرم ولا منجوس من الأشربة وما لم يدبغ من جلود الميتة أو ~~يترب من صوفها وشعرها. ولا رهن غلة حيوان أو خدمة عبيد وسكنى بيوت وغلة شجر ~~كذا وكذا سنة واستنفاع بكل منتفع به، وغلة لم تدرك ونبات على أن ينزع حتى يدرك. # وإن رهن له أم ولده جاز، وإن مات وترك غيرها(226) أو لم يتركه فباعها ~~واستوفى ماله ولا تخرج حرة. وقيل: إن ترك وفاءه من غيرها حررت، وقيل: إن ~~كان(227) فيها فضل عن حقه حررت واستسعت بماله. # ولا يجوز رهن مدبر، وقيل: يجوز ولكنه لا يباع، وكذا المصحف وجاز رهن ~~الكتب وتباع لا رهن الجاني ولا كل موقوف إن كان بيد أحد أو وقف إلى غيره، ~~وكذا كل ما في يد أحد بأمانة أو تعدية أو بلقطة وفي آلات الملاهي قولان. # وإن رهن له مشرفا على هلاك ورضيه جاز وإن تلف فمن ماله. وإن رهن له عبدا ~~لزمه حد ولم يعلم به فلا يذهب منه إن أقيم عليه، وكذا إن رهن له مائلا كنخل ~~أو شجر أو جدار. # فصل # لا يجوز رهن شيء في جنسه كدنانير في مثلها مطلقا، وقيل: يجوز إن ms1495 اختلفت ~~سكتها وكذا دراهم في درهم، وجازت في دنانير كعكسها، وجاز أيضا مسكك في مسكك ~~أو في غيره كعكسه، ولا برا في بر كشعير في شعير ونحوهما. PageV05P024 # وقيل: يجوز كل ما تبين خلافه وإن من جنسه وكذا في الحيوان والأمتعة ~~والأواني والشجر إن كان أصل ذلك من قبل وصية أو صداق. # وإن رهن له دقيقا في بر أو النوى في تمر أو زيتا في [218] زيتون جاز. وإن ~~رهن له ثيابا فيما عملت منه أو آنية كذلك جاز. # الباب السابع والثمانون # فيما لم يقبضه المرتهن # فإنه إذا لم يقبضه فهو بين الغرماء وإن قبضه وأكراه راهنه أو غيره فغلته ~~للراهن، وإن أخذها المرتهن حسبت من حقه. خميس: ولا نرى في الخضرة والحيوان ~~رهنا ولا قبضه ولا الزراعة بشيء إلا إن كان عند الغريم وفاء بحق الغرماء ~~فالمرتهن أولى برهنه. # ومن رهن له شيء ثم حدث به ما يحيط بماله ويزيد عليه، وباع المرتهن رهنه ~~وبقي له عليه شيء من حقه فإنه يشارك الغرماء فيه. # ومن اشترى جارية بمائتي درهم فأعطى البائع مائة وبقيت عليه أخرى فحبسها ~~عليه إلى أن يأتيه بها فأتاه بها ووجدها ماتت فليس له التي دفع ولا للبائع ~~الباقية، وقيل: إن حبسها فتلفت فعليه قيمتها وله الباقية إلا إن اتفقا أن ~~يدعها رهنا فيها، وقد مر أن من اشترى شيئا(228) فقال له بائعه لا أدفعه لك ~~حتى تأتيني بالثمن، فذهب ليأتيه به فهلك المبيع فلا شيء لبائعه؛ وإن تركه ~~مشتريه بلا حبس منه غرم الثمن له. # وإن اشترى دابة وأبرأ البائع منها قبل أن يقبضها وتركها في دوابه فأصيبت، ~~فمن مال مشتريها إذا وقف عليها وقدر على قبضها. قال: وما جعل من المال عند ~~المبايعة في حق فهو ثابت فيما جعل فيه الحق حتى يقضيه ربه. PageV05P025 # ومن باع لرجل غلاما على أنه لا بيع فيه ولا هبة وحقه فيه أو على أنه إن ~~لم يعطه فلا بيع بينهما، ثم أفلس الرجل فليس للغرماء فيه شيء حتى يستوفي ~~البائع ms1496 حقه. وإن لم يبلغه ثمنه حاصصهم بالباقي له وإن مات العبد لم يذهب ~~حقه. ومن باع شيئا إلى أجل ثم اشترى من مشتريه شيئا يريد به صحة حقه(229) ~~وخوفا من دخول الغرماء معه، فإن كان في ذلك شرط فسد ولا يحل له أن يقبض منه ~~شيئا حتى تحل مدته. ومن ارتهن دارا وأهلها فيها لم يجز لعدم القبض. # فصل # أخبر أبو زياد أن مسعدة كان يطالب تاجرا بحق فوثق له فحدث به حدث فقضى له ~~ابن المبشر بمحضر سليمان بما وثق له دون الغرماء وكان الإمام غسان يشرعهم ~~في الثقة في المحيى والممات. # أبو المؤثر: وبقول غسان: نأخذ وقال العلا وابن سليمان إن لم تقبض وكان ~~مال الموثوق به وفاء للديان فيها سواء، وقال أزهر: من أوثق لغريمه فله ~~الثقة مالم يمت الموثق ولا يترك مالا أو يفلس. ومن أوثق شيئا بخمسين درهما ~~وهو يسوى مائة أو أكثر إلى أجل فحل وطلب صاحب الحق أن ينادي على ثقته جاز ~~له ولا مدة عليه إذا حل حقه وينادي منه بقدره، وإن نقص حقه فهي بحالها ~~بالباقي منه. # الباب الثامن والثمانون # في رهن التسمية # فلا يجوز في كل مكيل أو موزون ولا في حيوان قصد برهنها إلى واحد من جنس ~~أو إلى تسمية من شيئين أو أكثر، ولا في ثياب وآنية، وجازت في أرض ومتصل بها ~~مما مر. # وإن رهن له واحدا من ذلك ولم يعينه أو رهنها إلا واحدا منها أو رهن له ~~بعضها، لم يجز كما إن رهن له ما رد هذا الموضع من الثوب إلى هذا أو هذا ~~الشيء إلا تسمية منه أو بعضا منه. PageV05P026 # وإن رهن له هذه الناقة أو الشاة واستثنى حملها وقد تبين أو استثنى الصوف ~~على ظهر الغنم أو غلة على شجرة جاز، لا إن رهن له مكيلا أو موزونا إلا كيلا ~~أو وزنا معلوما، أو رهن له كيلا أو وزنا معلوما منه، ولا إن رهن له الدار ~~أو نحوه مما يسكن واستثنى سكناها ولو ms1497 وقت له ولا إن استثنى غلة شجر أو ~~حيوان أو رهن له مايستنفع به واستثنى الانتفاع به. # وإن رهن له بيتا واستثنى نفعته أو حيطانه أو مافوقه من الهوى أو أرضا ~~فاستثناه، أو غار فاستثنى جوفه جاز لا إن رهن له عينا أو بئرا فاستثنى ~~ماءها ولا إن رهن له كذا وكذا دراعا من هذه الأرض ولا إن رهنها واستثناه منها. # فصل # ومن رهن لرجل رهنا في دينه ثم زاد له آخر فيه جاز له، وقيل: لا يجوز ~~الآخر وثبت الأول، وقيل: عكسه، وقيل: لا يجوزان معا(230) وكذا إن رهن له ما ~~يسوى عشرين دينارا أي عشرة ثم رهن الفضل له أيضا أو لغيره، فقيل: يجوز ~~وقيل: لا(231). # وإن شرط عليه في أصل أن يرهن له الفضل أو لغيره فقولان أيضا، وقيل: يجوز ~~وإن لم يشرطه. ومن أذن لرجل أن يرهن بعضا من ماله فيما عليه جاز له ولا ~~يرجع عليه بشيء إن باعه المرتهن أو أتلفه مطلقا، وقيل: إن افتداه صاحبه فلا ~~عليه وإن افتداه المأذون له في رهنه فليرجع عليه صاحبه بأقل من قيمته أو ما ~~رهن فيه. # وإن رهن لرجل رهنا [219] ثم رهنه أيضا الآخر لم يجز وكذا إن رهنه للأول ~~في دين آخر وقد ثبت في الأول، وقيل: جائز في الآخر وبطل في الأول. # ومن له على رجل ديون فرهن له في أحدها لا بعينه أو قال له رهنت لك فيما ~~شئت منها لم يجز وإن قصد برهنه إلى جميعها أو إلى معين منها جاز وكان على ~~عددها ولو تفاضلت أو اختلفت أجناسها، وإن تلف بعضه ذهب من كل منابه. # فصل PageV05P027 جاز للأب كما مر أن يرهن من مال طفله فيما عليه هو ولو ~~له مال، وإن ذهب الرهن ببيع أو تلف فعليه لابنه قيمته. وإن أفداه رده له ~~وإن تلف ضمنه إلا إن نزعه منه وإن بلغ فأراد رده لم يجده، وكذا إن مات أبوه ~~وأراد أن يفديه من تركته منه ومنعه الورثة وله أن ms1498 يفديه من ماله، ولا يدرك ~~عليهم شيئا إن لم يترك أبوه شيئا. # وإن ترك مالا أدرك عليهم الأقل مما أفداه به أو ما رهن فيه، فإن رهن من ~~مال طفله في دين ولده الآخر ولو بالغا أو في دين أجنبي جاز، ولا يفسخه إذا ~~بلغ ويدرك على أبيه قيمته ويأخذه من تركته إن مات. # وإن رهنه فيما على ذلك الطفل جاز وليس له أن يرهن فيما عليه مال ولده ~~البالغ إلا بإذنه أو نزعه منه بحاجة ولا أن يرهنه في دين غيره ولو ابنه ~~الآخر ولا يجوز نزعه لذلك. # وإن رهن ماله في دين طفله جاز ويدرك قيمته في ماله إن بيع أو تلف، وإن ~~مات الأب أدركه ورثته أيضا، وإن كان مشركا وابنه موحدا أو كان عبدا وابنه ~~حرا أو بالعكس فيهما لم يجز له أن يرهن من مال ابنه شيئا. # وإن رهن الجد مال طفل ابنه جاز إن مات أبوه لا إن حيي؛ و لا للأم أن ترهن ~~مال أولادها ولو قعدت عليهم أو فيما عليهم. # وجاز لخليفة يتيم أو مجنون أن يرهن فيما عليهما من أموالهما أو من ماله ~~هو لا أن يرهن مالهما فيما عليه وكذا المولى، ولا لأحد المشتركين في ولد أن ~~يرهن ماله فيما عليه وكذا أب الخليطين. # الباب التاسع والثمانون # في الوكالة في الرهن # وتجوز في قبضه ودفعه إن كان الوكيل جائز الفعل وإن وكل صاحب الدين أن ~~يرهن من ماله هو لنفسه في دينه عليه لم يجز؛ وإن قال له: وكلت عبدك أن يرهن ~~لك من مالي فيما لك علي، أو وكلت عبدي أن يفعل ذلك أو يأخذ لك رهنا جاز. # ومن وكل رجلين أن يرهنا بعض ماله فيما عليه أو يأخذا له الرهن ففعل ~~أحدهما ذلك بلا إذن صاحبه لم يجز، إلا إن وكل كلا على حدة لا في عقدة. PageV05P028 # وإن وكل من يأخذ له رهنا أو يرهن ماله فمات أو جن قبل أن يفعل الوكيل لم ~~يجز له ذلك، وقيل: ms1499 هو في وكالته إن جن؛ وإن جن الوكيل ثم أفاق فلا يفعل ما ~~وكل عليه بعد، وقيل: هو في وكالته. # وإن وكل من يأخذ له دينه فقبض له رهنا أو وكله أن يكري شيئا من ماله فأخذ ~~في كرائه رهنا؛ أو وكلته امرأة أن يزوجها فزوجها فأخذ في صداقها رهنا ~~فالموكل مخير. # وإن وكله أن يشتري له شيئا فاشتراه له فرهن من ماله في ثمنه فليس في ذلك ~~شيء. وإن وكله أن يأخذ له رهنا من فلان أو يرهن له فمات فلان أو جن فلا ~~يفعل ذلك لوارثه ولا لخليفته. وإن أمره أن يرهن لخليفة يتيم فيما عليه له ~~فبلغ قبل أن يرهن له فلا يرهن له بعد. # وكذا إن أمره أن يرهن لأب في دين طفله فبلغ فإنه لا يرهن لأبيه ورخص، وإن ~~وكل من يرهن من ماله لمن له عليه دين أو يأخذ له رهنا ممن عليه له دين ولم ~~يعين له أحدا جاز، وكذا إن وقت له أن يفعل ذلك فيما دون معلوم فإنه جائز، ~~ولو أنه لم(232) يعامل أحدا إلا بعد ما وكله، وإن وكله أن يأخذ له رهنا أو ~~يعطيه من ماله فإنه يشهد على ذلك أو يوثق. وإن وكله أن يأخذه له من عقيده ~~أو يرهن له لم يجز ذلك؛ وقيل: يجوز. # ولرب المال أن يوكل من يرهن لمقارضه أو يأخذه له منه، وكذا لرب المأذون ~~له إن اتجر بأموال غيره لا إن كان يتجر بماله. وإن وكله أن يأخذ له رهنا أو ~~يعطيه من ماله فخالف ما وكل عليه لم يجز فعله. # الباب التسعون # فيما يجوز للراهن في الرهن وما لا يجوز PageV05P029 وقد نهى صلى الله ~~عليه وسلم أن ينتفع الراهن برهنه لأن حكمه في يد مرتهنه ولا يجوز له فيه ~~فعل ويمنعه من انتفاع به وإن بأكل منه أو ركوب عليه أو إيصاء به أو تدبير؛ ~~وإن انتفع بشيء منه غرمه المرتهن بقيمته وكانت رهنا كالأول. وإن كان عبدا ~~فأعتقه لم يجز ms1500 عتقه ولو فيه فضل؛ وقيل: يجوز إن كان فيه ويجبر على الدين؛ ~~وقيل: لا يعتق إلا إن أفداه أو دخل ملكه بوجه ما. وإن مات فلا يعتق على ~~ورثته إن ملكوه بعده؛ وقيل: لا يعتق إلا عليهم إن أفدوه وله أن يزوج عبيده ~~المرهونين؛ وقيل: لا؛ وأن يطلق عليهم ويفادي [220] ويراجع وجاز أيضا ظهاره ~~لا التسري لإمائه المرهونات فإن فعل أدرك عليه المرتهن عقرهن ويمنع أيضا من ~~التي تسراها قبل الرهن، ولا يمنع زوج أمة ارتهنها من وطئها إلا إن كان عبدا ~~للراهن ففيه قولان، وإن كانت زوجة للمرتهن أو لعبده جاز له وطئها. # وإن كان الرهن عبدا صانعا فللمرتهن أن يستعمله ويعطيه أجرته وتكون رهنا ~~بيده، وينجي الراهن نفسه به إن كان فرسا أوسلاحا من عدوه أو فيه إن كان ~~حصنا أو من عطش أو جوع إن كان مأكولا أو مشروبا، ويغرم قيمة ذلك للمرتهن. # وإن كان عينا أو بئرا أو جبا فله أن ينتفع بكل ما يجوز لغيره من ذلك. وإن ~~كان أرضا فأراد أن يحرث فيها أو يغرس أو يبني فإنه يمنعه منه، فإن فعل بلا ~~إذنه لم يكن رهنا إلا إن جعله وفيه قولان. # وإن نزع منه غروسا أو نقضا فغرسها أو بناه فيها فإنه يمسكه المرتهن فيها ~~كالأول؛ ولا يجوز للراهن أن يأذن لمن ينتفع بالرهن فإن انتفع به وقد علمه ~~رهنا غرم قيمته للمرتهن؛ وله منع الراهن من غلته ولا يدرك على المرتهن قيمة ~~ما أصلح فيه وإن كان ثوبا فصبغه فهو رهن بحاله لا مازاد فيه من عين كما إن ~~زاد في الثياب رقائع أو كان صوفا أو كتانا أو قطنا فزاد في ذلك فلا يكون ~~الزائد رهنا. # الباب الحادي والتسعون # فيما على الراهن من مؤونة الرهن ونفقته وكسوته ورعيه إن كان حيوانا ~~PageV05P030 وعلى المرتهن ما يأوي إليه فإن أبى كل منهما مما عليه أجبر ~~عليه وعلى الراهن كفنه إن كان رقيقا ومات وغسله ودفنه وجميع سننه وعليه ~~أيضا ختنه ومداواته؛ وصرم غلته ms1501 إن كان نخلا أو شجرا؛ و لا يجبر أحدهما على ~~سقي ذلك والقيام به وليفعله من شاء منهما. # وعلى المرتهن حرز الغلة وعلى الراهن صرف مضرته إن كان مائلا على أحد، فإن ~~نزعه فلا يذهب من مال المرتهن، وإن كان عبدا فعمل موجب حد فإنما يؤخذ ~~بإتيانه الراهن. وإن أقر بالتعدي في الأموال أخذ أيضا أن يجوز إقراره فإذا ~~جوزه غرم ذلك من ماله. # ولا يدرك على المرتهن شيئا إلا إن كانت بينة عليه فيذهب من ماله. وإن فسد ~~الراهن في الرهن غرمه المرتهن قيمة ذلك ويدفع له رأس ماله. # وكره جابر رهن الحيوان والمختار عند غيره الجواز. وإن رهن له ناقة حاملا ~~أو ناقتين جاز. وإن قال له: رهنت لك هذه في كذا وهذه في كذا فقبل جاز ولو ~~تفاضلتا في القيمة، وكل منهما فيما رهنت فيه. وإن قال له هذه في ثلث دينك ~~علي وللأخرى في ثلثيه جاز أيضا. وإن قال رهنتهما كل بكذا جاز أيضا؛ لا إن ~~قال رهنت لك واحدة في عشرين دينارا والأخرى في عشرة ولم يقصد واحدة بعينها. # وإن رهن لرجلين ناقة في عقد جاز لا إن رهنها لهما في عقدتين ولا إن رهن ~~بعضها لرجل ثم زاد له الباقي، وقيل: يجوز. # وإن رهن اثنان ناقة لواحد في عقدة جاز، لا إن كان في عقدتين، وإن رهن ~~شريك لشريكه منابه مما اشتركاه جاز ولو في متعدد وفي كل مشترك إلا في مكيل ~~أو موزون. # فصل # إن رهن رجل لرجل أرضا بكلها وكل مافيها جاز ودخل فيها كل ما فيها من شجر ~~ونخل ونبات وغار وعيون وآبار ودور وبيوت ونحو ذلك. وإن رهنها له هكذا أو ~~قال بكلها ولم يقل كل ما فيها رهنت وحدها ولا يدخل معها ما ذكر في الرهن، ~~وكذا إن رهن له دارا أو بيتا أو خصا بكله ولم يقل وكل ما فيه. # وإن رهن له رحى أو حماما أو معصرة أو سفينة وكل ما يجره البيع من ذلك ~~يجره الرهن. ms1502 PageV05P031 # وإن رهن له شجرة عليها غلة لم تدرك ففي دخولها قولان لا إن أدرك؛ وإن ~~استمسك الراهن بالمرتهن أن يرد له ما يجره الرهن أدركه عليه وما حدث عنده ~~من غلته ونموه فلا يدركه عليه وهو مع الأول، وقيل: ليس برهن ولا يدركه ~~الراهن، وقيل: يدركه. # فصل # ومن باع لرجل شيئا فشرط عليه أن يرهن له معلوما في الثمن وإن غير معين تم ~~له شرطه، فإن أبى ففي إجازة بيعهما [221] قولان. ويجبره مجيزه على الرهن، ~~وقيل: البيع موقوف إلى تمام الشرط إذا كان المتفق على شرطه للمشتري وإلا ~~فلا يجوز رهنه إلا بإذن ربه، فإن أذن له جاز وإلا فلا يدرك عليه الرهن إلا ~~إن لم يعلم أنه لغيره فإنه يدركه عليه، وقيل: لا. # وإن شرط عليه أن يرهن له رهنا لا بعينه تم له شرطه ويجبره عليه، وإن عينه ~~فتلف فإن من قبل الله قبل أن يرهنه فالبيع جائز ولا يدرك عليه شيئا. وإن ~~تلف من قبله أدرك عليه مثله وكذا إن أتلفه من يقدر عليه أن يغرمه، وإن كان ~~المتفق على رهنه اشتراه المرتهن فانفسخ أو عيب ولم يقبله فلا يدرك عليه ~~الرهن؛ وقيل: يدرك. وكذا إن استحق ولو استحقه المرتهن لنفسه(233) أو لمن ~~ولي عليه أو بان أنه للأجر أو أنه ضالة أو لقطة أو حرام أوكان عبدا فبان ~~أنه معتق فإنه يدرك عليه غيره، وإن قال له: سأرهن لك غيره فأمسك هذا فلا ~~ينصت إليه، وقيل: إن كانت قيمته ذلك مثل الأول فإنه يقبل قوله. # وإن تغير الشيء بفعله أو غيره أو بالأسعار فتشاححا أن يرهن له غيره قبل ~~قوله أيضا، هذا إن نقصت قيمته بتغييره وإن زادت(234) فليرهنه له. # فصل PageV05P032 جاز أن ينفق المتراهنان على نزع الأجل الأول ولو عيناه ~~ويكون الرهن سخريا وكذا إن أجلا أكثر من أجل فاتفقا على نزع بعضه، وإن كان ~~سخريا فاتفقا أن يؤجلوه معلوما جاز، وقيل: لا إلا إن أفسخاه ثم جدداه ~~بشروطه التي يتم بها، فإن كان له ms1503 معلوم فأراد أن يقرباه أو يبعداه جاز؛ لا ~~إن أراد أن يجعل كل واحد ذلك وأحدهما دون الآخر؛ وكل ماجاز مما ذكر بين ~~الراهن والمرتهن جاز بينه وبين المسلط لابينه وبين المرتهن، وإن تعدد ~~الراهن فاتفق مع أحدهما على ذلك دون الآخر جاز في منابه، وكذا إن تعدد ~~المرتهن فاتفق الراهن مع أحدهما على ذلك. # ومن أخذ رهنا لطفله أو لمن ولي أمره من أموالهما فيما عليهما بشروطه فبلغ ~~أو أفاق فأراد تجديد الشروط للراهن أو للمرتهن جاز له؛ وكل ما جاز في الرهن ~~مما ذكر جاز في التسمية منه أو في واحد دون غيره إن تعدد الرهن(235). # فصل # إن أراد المرتهن أن يحتاط لنفسه قال للراهن: هذا الشيء رهن بيدي إلى آخر ~~حقي ولا يذهب من مالي ما تلف منه وليس لك إلا بقية الثمن وأبيع بالدين و ~~بالنقد وبما شئت من صامت وغيره، وبعضه دون بعض وفي الأجل وبعده وبنفسي ~~وبأمري، ولا ينفسخ بحلول الأجل ولا يكون سخريا وجاز له كل ذلك إن شرطه ~~وبيان ذلك ذكرته في النيل. # الباب الثالث والتسعون(236) # في الرهن # إذا لم يشترط فيه ما مر وضاع في يد مرتهنه، فقيل: لا يرجع أحدهما على ~~صاحبه بشيء مطلقا، وقيل: يتراددان الفضل، وقيل: يرجع المرتهن على الراهن ~~لفضل قيمة الرهن ولا يرجع هو به وعليه الأكثر منا والعمل، وحجتهم ما روي من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «ذهب الرهن بما فيه فإذا ضاع ذهب من الحق بقدره ~~فإن زاد كان المرتهن أمينا في باقيه»، وقال عزان: إذا ضاع رجع على الراهن ~~بجميع حقه لأنه أمين فيه. PageV05P033 # أبو سعيد: إذا صح أنه اجتاح فلا يبطل حق المرتهن، وإن وجد في رهنه عيبا ~~فله رده على الراهن ولزمه بدله إن لم يكن فيه وفاء بحقه. # واختلف في رهن المشاع وهبته وأجاز ذلك بعض وقاسوه بالبيع ووافقهم أهل ~~الحجاز وكثير من المحدثين، ومنعه بعض ووافقهم عليه أهل الكوفة وهو مذهب ~~الشيخ أبي مالك لأن القبض يتعذر فيه لغير ms1504 الشريك. # ومن دفع إلى رجل ثوبا أو حليا أو غيرهما وأمره أن يرهنه لرجل فيما له ~~عليه فأخذه المأمور لنفسه ودفع إليه المال، فليس برهن جائز وكان بيده أمانة ~~لأنه خالف أمره. # وكان ابن محبوب إذا شكى إليه أحد من غرمائه قال له: خذ رهنا على البيع ~~وكفيلا على السلف. # وجاز الرهن في الصدقة لا في الخراج وإن قضى الراهن ما عليه ولم يطلب رهنه ~~حتى تلف من يد مرتهنه، فقيل: هو في حكم الرهن مالم يدفعه(238) إليه أو ~~يعرضه عليه ليقبضه فيدعه لأنه كالأمانة، وقيل: زال عنه لأنه الآن ليس ~~مرهونا في شيء وإذا أزال المرتهن الرهن ببيع أو هبة ثم استخرج [222] ثم تلف ~~ضمنه. وإن سرق بيت المرتهن فطلب الراهن رهنه فقال له: سرق فيما سرق منه ثم ~~أنه صالح متهما بسرقه على شيء، فقال له الراهن: اجعل لي فيه منابا بقدر ~~رهني فأبى، فالمختار أن يجعل له منابا على قدر ماسرق له. # واختلف في الرهن إذا كان أكثر من الحق فسلم الراهن بعضه إلى المرتهن ثم ~~تلف، فقيل: لا غرم على المرتهن مطلقا وذهب الرهن بما فيه، وقيل: يتقاصصان، ~~وقيل: يرجع عليه الراهن بما دفع إليه ويذهب الرهن بما فيه. # واختلف أيضا إذا كان يتجزى بلا ضرر وسلم الراهن بعض ماعليه، فقيل: إن طلب ~~أن يأخذ من الرهن بقدر ما أدى من الحق جاز له، وقيل: الرهن كله ثابت فيما ~~بقي منه لأنه معتقل فيه حتى يفكه بجميع مارهن فيه. PageV05P034 # وإن كان يتجزى بقسم أو عدد لا بكيل أو وزن فالأكثر أنه إن كان لا ينقسم ~~ولا يتجزى إلا بالضرر كسيف أو ثوب، ولا يمكن للراهن أخذ بعضه فلا ينفك من ~~الرهن إلا بدفع جميع مارهن فيه. # وإن استحق الراهن على المرتهن تسليمه بوجه من وجوه فكه ولم يدفعه إليه ~~ولم يطلبه الراهن فيحول دونه المرتهن ويمنعه منه ولا دفعه إليه فيأبى من ~~قبضه فالرهن بحاله في جملة الحق، وإن أفداه وطلبه وقدر المرتهن على دفعه ~~إليه ms1505 فمنعه بما لا يعذر فيه ضمن جملة الرهن بلا خلاف. # وإن صح عذره في عدم دفعه إليه فهو بحاله على ما مر؛ وإن دفعه إليه وأبى ~~من قبضه بلا عذر له فلا ضمان عليه ولا يذهب حقه بذهابه. ولا يضمنه إن لم ~~يضيعه ولم يقصر في حفظه اتفاقا. وإن كان للراهن عذر في حقه فهو بحاله ولا ~~يضمنه المرتهن أيضا، وإذا دفع إليه الراهن حقه ولم يمنعه من قبض رهنه فتلف ~~فلا عليه كما مر. # فصل # إذا كان الرهن في يد ثقة عن رأيهما معا، فقيل: إنه مقبوض وهو بما فيه إن ~~تلف، وإن كان عن رأي المرتهن فقط وأمره بقبضه أو وكله فيه فهو رهن مقبوض ~~وعلى سبيله ومن ماله على ما مر. # وإن كان عن إذن الراهن فمن ماله وليس برهن اتفاقا. # واختلف في المرتهن إذا أخذ الرهن على أنه إن لم يأته بحقه إلى وقت كذا ~~فله أن يبيعه ويستوفيه فقيل: له شرطه، وقيل: لا ولا يباع إلا برأي راهنه أو ~~الحاكم فإن باعه برأيه وقد أذن له على القول بإجازة بيعه له وتلف ثمنه قبل ~~أن يصله فهو رهن بما فيه على الخلف في الثمن لا في الرهن؛ وعلى القول بمنع ~~بيعه إلا برأي الحاكم فيجعل للراهن الخيار في رهنه وفي إتمام فعله، وكان ~~بما فيه على الخلف وضمنه إن تلف والقول في البيع والثمن قوله عند من يجيز ~~له ذلك. # وإن قال: بعت بكذا فهو مصدق فيهما لأنه أذن له في بيعه وله حقه من الثمن ~~وباقيه للراهن إن فضل. وإن نقص ضمن للمرتهن بقية حقه لإذنه ببيعه. PageV05P035 # ومن ارتهن من أحد ماقيمته ألف درهم على أن يقرضه ألفا فهلك قبل أن يقبض ~~منه شيئا فإنه يضمن لراهنه ألفا لأنه ليس أمانة. # وإن شرط على الراهن كما مر أنه إن ذهب الرهن من يده فحقي بحاله عليه، ~~فبعض أجاز له شرطه وأثبته، وبعض أبطله وأفسده لأنه لم يأخذه أمانة. # وإن كان إلى مدة فتلف قبلها ms1506 لم يلزم الراهن أن يعطيه بدله ولو شرطه ~~لبطلانه في هذا ويذهب بما فيه على أصل ماقالوا في الرهن. # وإن قال المرتهن: هو بيدي في ألف وراهنه في نصفه قبل قوله مع يمينه وعلى ~~مرتهنه البيان وليس له منه إذا قبضه إلا أن يحبسه بحقه ولا عليه إلا حفظه. ~~وإن كان ملكه للراهن فليس له فيه بيع ولا هبة ولا إصداق. # ووارث المرتهن إن مات في مقامه ولا يجد واحد من ورثة الراهن أن يفك بعض ~~منابه من الإرث بعد إجماعهم على أخذهم بفكاكه كله ولا يشرع الغرماء فيه إن ~~قبض كما مر. # ومن مات قيل: وعليه مائة ألف لعشرة أنفس لكل عشرة آلاف وقد أخذ منه أحدهم ~~رهنا بمائة فإنه يرده أو مثله إن تلف هو أو ثمنه ثم هو واحد منهم. وإن لم ~~يترك إلا الذي يسوى مائة فهو له لأنه في يده، وقيل: هو أحق به من غيره على ~~الوجهين. # أبو سعيد: من أراد شراء سلعة من أحد فلم يبايعه حتى رهن له أصلا في يده ~~قبل قبضها بالشراء فإن قبضها قبل العقد بطل الرهن وثبت بعده ولو قبل قبض ما ~~اشتراه. # فصل # معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «لا يغلق الرهن بما فيه لصاحبه غنمه وعليه ~~غرمه». تعريفه لأن الجاهلية كانوا إذا رهن أحدهم رهنا شرط على صاحبه أنه إن ~~لم يفده إلى وقت كذا فهو له بحقه فأبطل ذلك، وقال: لا يبطل ملك صاحبه عنه ~~بذلك الشرط ولا يزول حقه [223] عنه في الفكاك وهذا مثل شرطين في بيع. ومن ~~ارتهن في عارية وقبضه فضاع أو ضاعت فلا ضمان عليه ولا على المستعير إلا إن ~~شرط المعير ضمانه وردها فيضمنها حينئذ إذا ضاعت، وإن أخذ الرهن بالضمان فهو ~~بما فيه كالرهن في الحق. PageV05P036 # وإن كان الراهن صبيا أو مملوكا فضاع الرهن ضمنه المعير ولا ضمان عليهما ~~في العارية ولو شرطه المعير عليها إلا إن أرسلا في ذلك فيلزم المرسل إذا صح ~~إرساله. # قال خميس: والمرسل كالحر ms1507 البالغ وإن انخرق الرهن قوم منخرقا وسالما فيطرح ~~من حق صاحب الحق بقدر ما نقص من الرهن وقدم الخلف في ذلك. ومن ارتهن سيفا ~~فجاءه من يريد نهبه فسله فنهبوه وقد أدى صاحبه فداءه ولم يمكنه دفعه إليه ~~فإنه يضمنه. # ومن ارتهن بخراج أمتعة من البيت خوفا وترك الرهن فيه فتلف فقد ذهب بما فيه. # فصل # يأخذ قيل راهن دارا و أرض غلتها. وجاز رهن تمرة لم تدرك وقبضها. ومن ~~ارتهن أصلا، فقيل: لا يثبت له إلا بقبض أو إقرار في الحكم، وقيل: لا رهن في ~~الأصول لأنه لا يقدر على قبضه، وقيل: إن عقده وتسليم الراهن له هو قبضه، ~~وهذا قريب من القبول فيما مر، والأكثر أن قبضه جوزه، وإخراج عامل وإدخال ~~آخر، وكلما كان إحرازا في العطية فهو قبض في الرهن. # ومن وثق نخلة في جنانه لرجل بحق ولم يعينها فلما حل اختلفا فيها، فإنه ~~يعطيه ما شاء فتباع فإن عجز فهو عليه، وقيل: إنه رهن غير ثابت والدين في ~~ذمته؛ وإن زرع المرتهن أرض رهنه فالزرع تبع لها. ولا يجوز بيع ممنوع منه ~~ولا رهنه. # أبو الوليد: إن أدركت الزراعة فلربها أن يعزل منها للمرتهن بقدر حقه ~~ويقبضه. # أبو عبد الله: لا يثبت في الخضرة رهن، لأنه لا يقدر على إحرازه في الوقت، ~~ومثلها شجر القطن إذا لم يدرك وإدراكه أن لا يفسد بسره إذا يبس، وقد مر، أو ~~يبست شجرته؛ وأجاز ابن جيفر رهن الماء إن كان من بادة معلومة، وله منع ~~الراهن من زراعة الرهن؛ فإن زرعه وطلب المرتهن الزرع فإنه يوضع في يد ثقة ~~حتى يحل الأجل فيقبضه من حقه؛ فإن تلف فمن ماله، لأنه حبسه. PageV05P037 # أبو الحواري: يقوم الزرع والرهن ثم ينقص من الحق بقدر مانقص من الرهن ~~وقيل: لا يصح قبض الدار إن رهنت حتى يفرعها ربها ويدخلها المرتهن أو يقف ~~ببابها ويشهد بقبضها، وقيل: حتى يسكنها أو يكريها أو يقر الراهن بقبضها ~~ويدعيه المرتهن بمحضره ولا يغير عليه، وهذا في الحكم، ms1508 وأما عند الله فحين ~~يسكن أو يكري أو يعمر أو يوكل في قبضها أو يقبلها فهو قبضها. # فصل # منع سليمان رهن الحيوان لأنه يذهب ويجيء.(239) وقال(240) ابن بركة: ~~الأكثر منا على منعه فيه ولو عبيدا، وأجازه الأقل، قال: وقول المجيز أقوى ~~في الحجة، وقد مر الخلف في وطئ المرهونة لراهنها ولا يقول مانعه منه إن فعل ~~أنه أتى حراما؛ وإن وطئها مرتهنها لزمه عقرها يحسب من حقه لكل وطئة نصف عشر ~~ثمنها، وإن كانت بكرا فللأولى عشره، وأولاده مماليك للراهن؛ وإن مات ~~المرهون أو أبق فللمرتهن حقه. ونتاج الرهن ولبنه وغلته فإن أخذه المرتهن ~~حسب عليه من حقه. # ابن محبوب: رأيت في كتب المسلمين فيمن رهن بيد رجل دارا بألف درهم وهي ~~تسوى ألفين، فاحترق منها نصفها أنه يذهب من حقه نصفه. # ومن رهن طلاق امرأته بحق فطلبه مرتهنه جاز طلاقه، ويرفع له بقدر حقه من ~~الصداق ويأخذ الراهن حقه، أبو الحواري: إن كان أقل من صداقها فلا تباعة ~~عليه في باقيه وذهب الرهن بما فيه. # فصل # اختلف في إجازة استعمال الرهن بإذن المرتهن، فقيل: لا يجوز لأن الغريم لا ~~يجوز حله لغريمه إلا إن سبقت بينهما خلطة، وقيل: يجوز لأنه أذن له على علم ~~منه وليس بمجبور؛ وإن تلف بعد استعماله ذهب بما فيه وعلى الأول لزمت ~~المرتهن أجرته. # ومن رهن دنانير أو دراهم فأذن للمرتهن في قرضها فأقرضها فلا يضمنها إن ~~تلفت ولا يذهب حقه. ومن ارتهن خاتما فلبسه في يمناه حافظا له فلا يضمنه إن ~~تلفت، ويضمنه إن لبسه في يسراه، لأن فيه استعماله. PageV05P038 # ومن ارتهن شيئا فأمره صاحبه أن يلبسه أو يعيره فلا يفعل؛ فإن استعمله ~~فهلك فقيل: يضمنه وقال أبو عبد الله: لا بأس بذلك ولا ضمان عليه وحقه على ~~الراهن، ويلزمه يمين أنه هلك لا بينة. # ومن له [224] على رجل دين فرهن له فيه أرضا وماء إلى أن يؤديه إليه بلا ~~تأجيل بينهما وأذن له أن يزرعها ويطني الماء فإنه يدرك عليه ما استعمل ms1509 من ~~ذلك ولو أذن له؛ وإن قال الراهن للمرتهن إن لم آتك بحقك إلى وقت كذا فبعه، ~~فقيل: له أن(241) يبيعه، وقيل: لا يبيعه بعد المدة إلا إن احتج عليه برجلين ~~ثلاث مرات، فإن أذن له، وإلا فله بعد الثالثة بيعه، وقيل: يحتج عليه مرة ~~فإن أفداه وإلا باعه؛ فإن باعه وطلب هو فداءه فلا غرم عليه، إلا إن استعذر ~~فيضمنه المرتهن، وقيل: لايجوز بيعه إلا برأي الحاكم وجعله مسلطا في بيعه ~~كما مر، وقيل: إذا جعله وكيلا فيه إلى مدة كذا جاز، لأنه وكالة صحيحة ~~مطلقة، وإنما الخلف إذا قال له(242): إن لم آتك إلى وقت كذا فبعه لأن هذه ~~مثنوية. # فصل # إذا حجر الراهن على المرتهن بيع رهنه وخرج من البلد حيث لا تناله الحجة، ~~فله أن ينتصر منه إذا لم يقدر أو أخذ حقه منه بالحكم؛ وكذا من ارتهن ما لم ~~يعرف له ربا وخلت له عنده مدة طويلة، فإنه إذا عدم من يقوم له بانتصاف ~~بالحكم أقام نفسه مقام الحاكم كما مر وباعه وأخذ حقه، والباقي يحرزه ~~أمانة، فإذا أيس من ربه فرقه. # ومن جعل بيد رجل رهنا إلى أجل ووكل من يبيعه إليه وأخذ حقه، ففي انتزاع ~~الوكالة خلاف، فقيل: له انتزاعها، وقيل: لا إذا كانت بحق، وهو الأعدل؛ وإذا ~~قال المرتهن للراهن: لا حاجة لي بالرهن أعطني حقي، فقال له: بعه وخذه، فإذا ~~كان فيه وفاء به فليس على الراهن إلا ذلك، وإلا طالبه ببقية حقه، وقيل: ليس ~~على المرتهن بيعه ولكن على الراهن أن يفدي أو يبيع. PageV05P039 # ومن ارتهن شيئا فقبض بعضه فلا يشاركه الغرماء فيما قبض، والباقي هو له ~~بحقه إن لم يكونوا وإن كانوا شاركوه فيه. # أبو المؤثر: من ارتهن رهنا ولم يقبضه فليس برهن لقوله تعالى: {فرهان ~~مقبوضة} (سورة البقرة: 283)؛ وإن دفع الراهن إليه حقه ثم ضاع الرهن في يده ~~فإنه يرد له ما قبض منه، لأنه ضامن للرهن حتى يرده إلى ربه. # وفي الأثر من رهن عند رجل دينارا ms1510 في عشرين درهما فأدى إليه عشرة من فداء ~~الدينار ثم ضاع، فإن المرتهن يرد على صاحبه العشرة المقبوضة منه ويذهب ~~الدينار بالعشرين، وقد مر ما في ذلك. # فصل # لا يجوز للراهن بيع الرهن وهو مما سأل ابن علي ابن محبوب فلم يجزه، وقيل: ~~يجوز ولو قبضه المرتهن إذا سلم إليه حقه؛ وإن باع المقبوض، فقيل: لا يجوز ~~وقد بطل حتى يستوفي حقه أو يأذن له، وقيل: إن باعه فليس للمرتهن إلا أن ~~يوفيه حقه فمتى أوفاه ثبت بيعه؛ فإن لم يوفه إياه كان في الرهن بحاله ويباع ~~فيه، واختير أن لا يجوز بيعه إلا إن أوفاه حقه قبله أو يأذن له كما مر. # أبو سعيد: اختلف في جعل حق في معلوم ثقة به، فقيل: إذا كان الرهن في ثقة ~~وجعل كذلك فهو رهن، وقيل: ليس برهن، وقيل: إن طلب المرتهن جعل ذلك على يد ~~ثقة فليس برهن وإن طلبه الراهن فهو رهن، وقد مر ما أخبر به زياد وما قال به غسان. # أبو عبد الله: عن ابن علي أن البائع إذا جعل حقه فيما باع حتى يستوفيه ~~فذلك له، وله الوفاء دون الغرماء في المحيى والممات، وقيل: هم شركاء فيه؛ ~~قال: وإن شرط البائع على المشتري أن حقه في جميع ماله لا بيع له فيه ولا ~~هبة حتى يستوفيه، فهو أولى بذلك من الغرماء، وقال أبو عبد الله إنهم فيه ~~شركاء ما لم يقبضه كالرهن. # الباب الرابع والتسعون # في بيع الرهن PageV05P040 وهو حق للمرتهن، وجائز له إذا سلط عليه عند ~~أجله أو بعده إن أجل له كان في يده أو يد غيره؛ وإذا أراد بيعه شاوره ~~السلطان أو القاضي لا الراهن؛ وإن تعدد المرتهن لم يجز لأحدهم بيعه دون ~~غيره وبلا إذنه إلا إن سلط هو عليه؛ وإن كان ممن لايجوز بيعه استخلف ~~العشيرة له من يبيعه، وقيل: لا يجوز بيع خليفتهم؛ وإن كان الرهن مكيلا أو ~~موزونا باعه بما تيسر له؛ وإن كان من غيرهما فلا يبعه إلا في ms1511 صفقة واحدة إن ~~كانت قيمته كالدين أو أقل؛ وإن كانت أكثر منه(243) فلا يبع إلا قدره إن وجد ~~من يشتري بعضه، وإلا فليبع الكل؛ ولا يجوز بيع التسمية منه. # وإن تعدد الرهن فله أن يبيع كلا على حدة أو في صفقة؛ ولا يبيعه للراهن ~~إلا إن وكل على شرائه، ورخص له أيضا؛ وله شراؤه لطفله أو غيره ممن ولي ~~عليه؛ ولا يبعه لوكيل الراهن ولا لمأذونه في تجر ولا لمقارضه ولا لمفاوضه؛ ~~وكذا المرتهن، إلا إن كان مأذونه يتجر بمال غيره فله [225] بيعه له؛ وكذا ~~لا يبيعه لطفله إلا بخليفة له، ولا لأهل الحرام أو الربية. # فإن كان الرهن أصلا فإنه يشهر بيعه في المنزل وعند من طمع أنه يشتريه ~~ويزيد فيه وينادي(244) عليه في ثلاث جمع متوالية(245) ويوجب البيع في ~~الرابعة ويباع غير الأصل في يوم بالندا في جمعة أو غيرها، وقيل: في الأصل ~~ينادي عليه جمعتين ويقطع في الثالثة، وقيل: من جمعة إلى أخرى، وقيل: يساومه ~~جهده ويساوم عند من يبيعه ولو من غير المنزل ويأمر من يساومه، ولكن لا ~~يبيعه إلا هو، ويعطي أجرة الطواف من رأس ماله، وقيل: من الرهن؛ وإن بلغ ~~الثمن بلا سوم فله أن يبيعه وإن ساومه الراهن بلا اذنه لم يضره. PageV05P041 # ولا يبيع غلاته ولا نموه حتى يحل أجله ويبيع ما يخاف فساده من ذلك، ويرفع ~~ثمنه إلى الأجل فيقضيه في ماله، وقيل: يبيع الغلة إن رأى بيعها أصلح وإن لم ~~يخف فسادها فيقضي ثمنها عنده في حقه؛ وكذا ما خاف فساده من الرهن قبل الأجل ~~فله بيعه أيضا. وإذا حل أجل بيعه وله غلة مدركة باعها واستوفى منها حقه؛ ~~فإن بقي بعضه باع من الرهن ما يقابله؛ وإن باعه و في غلته ما يستوفي منه ~~حقه لم يجز، وقيل: إنما يبيع الرهن لا الغلة الحادثة عنده، لأنها لم تكن ~~عند عقده. ولا يبيع نماءه إلا إن لم يجد وفاء في ثمنه؛ وإن حل الأجل وقيمة ~~الرهن أكثر من حقه فإنه يبيع ms1512 منه قدره إن وجد من يشتريه وإلا باع الكل. # وإن تعدد الرهن في ديون لرجل في صفقة أو أكثر، فإن كان في صفقات باع كلا ~~على حدة؛ وإن باعها في صفقة لم يجز بيعه، اتفقت الديون أو اختلفت؛ وكذا ~~الآجال وإن كان في صفقة فله بيعه، وإن في صفقات اتفق ما رهنت فيه أو اختلف، ~~إلا إن اختلفت آجاله فليبع كلا عند أجله ولا يستوفي ما نقص واحد مما رهن ~~فيه من مزيد الآخر على ما رهن فيه إلا إن شرط ذلك. وكذا من جوز رهن الفضل ~~للمرتهن أو غيره كما مر؛ وإن أجل بيعه عند أجل بيع الرهن فالأول يبيع منه ~~قدر حقه ثم صاحب الفضل باقيه؛ فإن لم يبق من الرهن شيء عن حق الأول رجع على ~~غريمه بدينه ولا يبيع ذو الفضل قبل الأول ولو بعد الأجل؛ وإن لم يبع الأول ~~عنده فصار الرهن سخريا إن لم يشترط ما مر فلا يجد ذو الفضل بيعه، ولو لم ~~يفت أجله. PageV05P042 # وإن مضى أجل بيع الفضل قبل حلول أجل بيع الرهن فباع الأول، فإن بقي فضل ~~في الثمن أخذه ذو الفضل؛ فإن باع الأول بعض(246) الرهن في حقه وبقي بعضه ~~فلا يجد ذو الفضل بيعه لمضي أجل بيعه؛ وإن كان عند الأول فانتفع بالرهن لم ~~يضر الأول عند من يجيز رهن الفضل، وذلك إن كان فيه عند عقده وكان فيه بعد ~~أيضا؛ وإن لم يكن فيه ذلك فليس فيه شيء؛ ولو كان فيه بعد لم يجز رهنه؛ وإن ~~كان فيه عند عقده ولم يكن فيه بعد لم يجز أيضا. # وإن كان الرهن لرجال في صفقة فإنهم يبيعونه في واحدة مفترقا على قدر ما ~~لكل؛ وكذا إن تعدد(247) الرهن لهم في واحدة فإنهم يبيعونه، وإن في صفقات ~~اتفقت ديونهم أو اختلفت؛ وإن ارتهنوه في صفقات فلا يبيعونه في واحدة، ولو ~~اشتركوا في الدين؛ وإن باعوا كذلك لم يجز. # وكذا إن رهن اثنان لاثنين واحدا أو متعددا في ديون في صفقة، ms1513 وإن كان ~~الرهن أرضا ومتصلا بها ويجد المرتهن وفاء حقه في بيع بعضه(248) فلينظر ~~صالحا بيعه منه فيبيعه؛ وإن باع بعضه أو تسمية منه جاز. # وإن كان الرهن ماذكر مع منتقل كحيوان وغيره فبيع المتنقل أولى من الأصل. ~~وإن كان أصلا وفيه قريب وبعيد من المنزل باع البعيد، وإنما ينظر صالحا ~~للراهن(249) فليفعله؛ وإن لم يفعله جاز له كل ما باع من الرهن. # وبيع الرهن أن يمسكه بيده وينادي به الطواف حتى يستقضيه، ثم يبيعه هو، ~~وقيل: يناوله الطواف إن كان أمينا؛ فإن لم يجده فمن لا يخونه؛ ولا يبيعه ~~بخيار، ولا موقوفا؛ فإن فعل انفسخ الرهن، وقيل: لا ينفسخ. # فصل PageV05P043 من ارتهن نخلة في يده فأمره بندائها ثلاث جمع فقطع في ~~الرابعة فزاد ثمنها على حقه ثلاثة دراهم أو أكثر أو أقل، فهو منتقض لزيادته ~~عليه؛ فإن أراد تمام البيع باع من الرهن على قدر(24) حقه؛ فإن لم يجد من ~~يشتريه قيل: للراهن: بع نخلتك بما شئت واعط المرتهن حقه؛ فإن أبى حبس حتى ~~ينقاد للحق، وقد مر خلاف هذا، وذلك إذا لم يشترط ما مر؛ وإن نقصت قيمة ما ~~ينادي عليه عن الحق زيد عليه [226] في الجمعة الثانية؛ وإن نقصت فيها زيد ~~عليها في الثالثة؛ وما دام ينقص ثمنه عن قدر الحق فإنه يزاد عليه من مال ~~الراهن، وما دام يزيد عن قدره فإنه ينقص عن ماله حتى يقطع في الرابعة بقدره. # فصل # جاز رهن واحد لاثنين كعكسه كما مر فإذا كان لهما دين على رجل فرهن لهما ~~فيه شيئا جاز ولو لم يشتركا في الدين أو اختلف؛ فإن قال: رهنته لكما على ~~أموالهما(251) كان على قدر رؤوس أموالهما؛ وإن قال: في أموالكما فعلى ~~رؤوسهما؛ وإن باعاه على هذا فاقتسماه على الرؤوس فاستوفى أحدهما دينه وبقي ~~منابه فضل فليعطه لشريكه إن لم يكفه منابه، قال: ولكن يرده لصاحب الرهن. # وإن أمكنت قسمة الرهن اقتسماه ولا يكله أحدهما إلى صاحبه، وقيل: جاز إن ~~كان أمينا؛ وإن لم تمكن أخذاه ms1514 بالدول؛ وإن وكله أحدهما إلى صاحبه فتلف في ~~يده فالواكل إليه ضامن لما نابه من الفضل إن كان فيه، لا إن تلف في يده ولم يضيع. # وللرجل أن يأخذ رهنا في مشترك مع طفله، أو من ولي أمره، وأن يأخذه في ~~دينه هو وديون من ولي أمره، ولو اختلفت ديونهم. # وجاز أن يرهن اثنان لواحد أو أكثر وأن يرهنا له واحدا أو أكثر. # ومن رهن لمن يجوز له الرهن ولمن لا يجوز له أو أخذه منهما لم يجز. PageV05P044 # ومن له على رجل ديون مفترقة فرهن له فيها واحدا جاز ولو حل أجلها أو ~~بعضها؛ وإن قال له: رهنته لك في واحد منها أو فيما شئته، لم يجز حتى يعينه؛ ~~وإن كان واحد منها أكثر من الآخر فرهنه له فيه أو في الأقل جاز، لا إن رهن ~~له جائز رهنه وغير جائز. # ومن رهن لرجلين فأجل لأحدهما فقط جاز إن كان مما يجوز بيع تسمية منه ~~فليبع المؤجل له منابه ومناب الآخر سخري، وإلا وقف كله. وإن كان مما ينقسم ~~فأراد أن يقسماه لبيع المؤجل له منابه لم يجز لهما قسمه. وكذا إن رهن اثنان ~~لواحد واحدا فأجل له أحدهما فقط؛ وإن رهن واحد لاثنين رهنا على أن دين ~~أحدهما أكثر من دين الآخر أو على أنهما سواء فبان خلاف ذلك، أو رهن لهما في ~~دينهما فإذا هو لأحدهما فقط، أو رهن لأحد في معلوم فبان أنه لم يلزمه وإنما ~~عليه دين آخر، أو أخذ الرهن في دينه ودين من ولي أمره، فبان أنه مات قبل ~~ارتهانه فورثه وارثه، أو بان أنه قد بلغ أو أفاق لم يجز الرهن في كل ذلك. # الباب الخامس والتسعون # في الأجل في الرهن والشرط فيه وغير ذلك # فمن أراد أن يرهن لأحد رهنا فليؤجل له أجلا معلوما يبيعه فيه قبل أجل ~~الدين أو عنده أو بعده؛ فإن جعلاه قبله فإنه يبيعه ويمسك الثمن حتى يحل أجل ~~الدين فيقضيه فيه؛ وإن جعلاه عنده أو بعده فإنه ms1515 يقضيه حين يبيع، وله أن ~~يجعل له آجالا كما مر. وإن ارتهنه إلى معلوم ولم يبعه عنده انفسخ رهنه إن ~~لم يشترط أن يبيعه عنده أو بعده. وإن قال رهنته لك فبعه وقت كذا، فإذا جاز ~~ولم يبعه صار سخريا، ولكن إذا أراد أن يأخذ الرهن فليقل له: أبيعه عند ~~الأجل أو قبله بكذا أو بعده بكذا، وقيل: لا يحتاج إلى توقيت ما قبله إن قال ~~له: أبيعه قبله. PageV05P045 # وإن رهن له ولم يذكر له الأجل وذكره المرتهن أو غيره لم يصح؛ وإن اشترطه ~~له الراهن جاز إن قبله، لا إن ذكره أجنبي لهما، إلا إن كان وكيلا على قبضه ~~وقبل الراهن ذلك. وإن قال له أجلت لك كذا وكذا، أوكذا وكذا، لم يجز، ولا إن ~~قال له: إذا هل رمضان فبعه وإن لم تبعه فيه خرج من الرهن حتى يهل المحرم ~~فبعه، وإنما يحتاج الأجل ليبيعه في الدين المؤجل لا الحال، وقيل: يحتاج فيه ~~أيضا. وفي جواز جعله أقل من ثلاثة أيام قولان. # وإن جعلاه ألف سنة أو ما لا يعيشاه هما(252) أو الرهن لم يجز ذلك الأجل. # وإن رهن له مايسرع فساده كتين وعنب وبطيخ فليؤجل له ما لا يفسد إليه، ~~وإلا لم يجز، وقيل: يجوز وإن كان يفسد فيه؛ وإن أجل له مجهولا كحصاد أو حرث ~~جاز وصار سخريا. وإن قال له: بعه وقت ما [227] شئت أو وقت ما آمرك، جاز، لا ~~إن رهن له إلى الأجل الذي يبيع فيه فلان رهنه. والسخري لا يبيعه إلا برضى ~~الراهن. # وإن استمسك به إلى الحاكم ليؤجل له ما يبيعه فيه لم يجده ورخص. # وإن رهن له مفترقين فوقت لأحدهما فقط فاشتبه بالآخر فلا يبيع إلا بإذن ربه. # وإن رهن له رهنين في صفقة في دين أو ديون، فقال له: جعلت لك أن تبيع ~~أحدهما وقت كذا، ولم يعينه، فلا يبيع أحدهما أيضا إلا برضاه. # فصل # من رهن لرجل شجرا أو دارا فاشترط عليه أن يأكل الغلة ويسكن البيوت أو ms1516 ~~ينتفع بما فيه انتفاع من غيرهما، أو شرط ذلك مرتهنه عليه، لم يجز الرهن كما ~~مر؛ ولا إن شرط أحدهما على الآخر مؤونته ونفقته، ولا إن شرط عليه المرتهن ~~الانتفاع به على أن عليه مؤونته؛ وقد كان في أول الإسلام أنه ينتفع ~~بغلات(253) الرهن ويحمل مؤونته فنهي عن ذلك. PageV05P046 # وجاز أن يشترط على الراهن أن يلزمه إلى دينه، وإن شرط عليه أن يتخاصما ~~فيه لم يجز رهنه؛ ولا إن شرط عليه أن يبيع غير رهنه؛ وإن شرط عليه أن يبيع ~~غلة رهنه، أو أن يستوفي حقه منها، أو يقضيه منها جاز، لا إن شرط عليه ~~الراهن أن لا يدخل يده فيه، وأن لا يبيعه إلا إن جعله في يد المسلط، كما ~~سيأتي(254). وكذا إن شرط عليه المرتهن كونه في يد الراهن ويلي بيعه، أو شرط ~~عليه الراهن أن لا يزول عنه حكمه كوطء الأمة، أو أن لا يبيعه إلا بمشورته ~~لم يجز. # وإن شرط عليه أن لا يبيعه إلا بمحضر فلان أو مشورته أو في سوق كذا جاز، ~~إلا إن شرط عليه إذا جاء الأجل ولم يوف له حقه أن يمسكه فيه، وقيل: جائز؛ ~~ولا إن شرط عليه المرتهن أن يغرس الأرض أو يبني فيها أو يعمل فيها عملا. # وإن شرط عليه أن لا يذهب ماله بذهاب الرهن، أو لا يفسخ بحلول الأجل، _أو ~~أن يكون بيده... الخ حقه جاز. وكذا إن كان أقل من حقه فشرط عليه(255) ~~الباقي، وقيل: لا يجوز؛ ولا أن يشترط عليه أن لا ينفسخ إذ انتفع به؛ ولا أن ~~يشترط عليه أن ينتفع بأحد الرهنين إن تعدد الرهن بيده ولو عينه. وكذا إن ~~رهن واحد لاثنين كعكسه فشرط أحدهما الانتفاع به لا يجوز الرهن في ذلك. # فصل # جاز لأحد المتفاوضين أن يأخذ رهنا في دينهما بلا إذن صاحبه، وأن يرهن ~~فيما عليهما؛ وإن كان لأحدهما دين عليهما أو كان ليتيم استخلف عليه فرهن له ~~الآخر فيه رهنا لم يجز. وإن انفسخت عقدتهما فرهن أحدهما مشتركا ms1517 لهما فيما ~~عليهما قبل انفساخها لم يجز أيضا. وإن رهن أحدهما للآخر رهنا فيما له عليه ~~قبل أن يتعاقدا انفسخت عقدتهما عند مجيزها على ذلك الحال. PageV05P047 # وإن رهن له في دين طفله أو من استخلف عليه قبل أن يتفاوضا ثم تفاوضا ثبت ~~الرهن. وإن رهن أحدهما فيما عليه من قبل الصداق أو التعدي جاز وضمن لشريكه ~~منابه في الرهن. وكذا إن اشتركا شركة عنان فأخذ أحدهما رهنا أو رهن لغيره ~~فيما عليهما من تجرهما فكالمتفاوضين في ذلك، والفرق بينهما مذكور في النيل ~~وغيره. وإن اشتركا لا مفاوضة ولا عنانا لم يجز لأحدهما أن يرهن مشتركهما ~~فيما عليهما أو عليه دون شريكه. # وللمقارض أن يرتهن لمال القراض بلا إذن ربه إن رآه أصلح، ولا يرهن منه؛ ~~وجوز إن رآه أصلح للقراض. وإن رهن ربه رهنا فيما وجب للقراض جاز، سواء وجب ~~بفعله أو بالمقارض أو بإفساد المال في أمور الناس؛ وإن رهن رهنا فيما عليه ~~من غير مال القراض جاز وضمن مناب المقارض من الربح؛ وإن أخذ رأس ماله وبقي ~~الربح فرهن منه في دينه لم يجز إلا بإذن المقارض. وإن رهن هو من المال فيما ~~عليه نفسه لم يجز أيضا. وإن كان لربه دين عليه في تجرهما فرهن له من مال ~~القراض لم يجز أيضا. وإن كان عليه دين لطفل رب المال أو لمن ولي عليه، فرهن ~~له من المال أو كان الدين لمن ولي عليه المقارض فرهن له فيه رب المال منه ~~جاز، لا إن رهن أحد المقارضين فيما وجب في المال، ولا إن كان في يد المقارض ~~أموال رجال فرهن مال بعضهم في واجب على غيره؛ وضمنه إن فعل؛ ولا إن رهن من ~~مال القراض في دينه هو، ورخص فيه. # والمأذون له في التجر إن كان له على أحد دين فله أن يرتهن فيه؛ وجاز أيضا ~~لربه ولأحدهما أن يرهن أيضا من المال إن كان يتجر بماله؛ وإن كان يتجر بمال ~~غيره لم يجز لربه أن يرتهن في ms1518 دين ذلك المال، [228] ولا يرهن منه أيضا. # وإن كان للسيد على العبد دين من ذلك المال فله أن يرتهن منه ويرهن له ~~أيضا فيما له عليه، وقيل: كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا، فلا؛ وقيل: لا ~~يجوز ذلك ولا الرهن فيما لم يفرض كما مر. PageV05P048 # فمن باع شيئا لرجل على أن يرهن له في ثمنه شيئا، وإن غير معين، جاز بيعه، ~~ويدرك عليه الرهن ولو كره، وقيل: إن أبى منه انفسخ، وقيل: ثبت، ولو لم يرهن ~~له ولا يدركه؛ وإن تلف الشيء قبل أن يرهن له، فقيل: يدرك عليه رهنا آخر، ~~وقيل: لا يدرك عليه شيئا، وقيل: إن لم يعط له آخر خير في إمساك الشيء ورده. # ولا يدرك المرتهن على الراهن أن يرهن له في دينه إلا إن اتفقا عليه ولا ~~يبيع الرهن إلا هذا بذا. وإن باعه حالا فأخذ الثمن بعد جاز؛ وإن هرب مشتريه ~~أو أفلس أو مات ولم يترك وفاء أو حجرا عليه ذهب ماله وضمن الفضل إن كان ~~فيه، ولا يبيعه بالدين؛ فإن باعه جاز وضمن الفضل في حينه، وقيل: لا يجوز ~~وانفسخ الرهن بذلك. وإن حل أجل بيعه قبل حلول أجل الدين باعه وأمسك ثمنه ~~حتى يحل فيقضيه كما مر، وكان ثمنه بمنزلته في معانيه من ذهاب وانفساخ ~~وغيرهما ما لم يحل أجل الدين. # فصل # إن كان الرهن في دنانير أو دراهم أو في مكيل أو موزون فاشتبه عليه جملة ~~ما رهن فيه أو جنسه فإنه يبيعه ويمسك الثمن حتى يتبين له؛ وكذا إن نسي ~~الراهن أو(257) فقد أو جن أو مات فإنه يبيع ويمسك الفضل؛ فإن أيس منه فرقه ~~كما مر. # وإن اشتبه عليه الرهن بغيره فلا يبيعه؛ وإن تعدد الرهن من واحد في ديون ~~فاشتبه عليه ما رهن له في كل منها فلا يبعه أيضا حتى يتبين له. # وإن باع الرهن فله أن يرده لنفسه أو لغيره بإقالة أو تولية أو بمرابحة، ~~ويدرك به الشفعة إن كان الراهن شريكه؛ وإن ms1519 باع بعضه فلا يشفعه الراهن ~~بباقيه، ولا يبيعه إلا بالنقدين كما مر. PageV05P049 # وإن رهن في غيرهما فباعه بهما جاز، ويشتري بهما مارهن فيه وجوز بيعه بما ~~رهن فيه إن كان مكيلا أو موزونا، وبحيوان إن رهن فيه، وإلا باعه وقضى من ~~ثمنه دينه. وإن باع رهنه وأخذ ثمنه فقضاه فيه فليشهد على ذلك؛ وإن أخذه ~~وصرفه في حوائجه جاز، وقيل: حتى يقضيه في دينه. وإن أمسكه فهو رهن بحاله ~~حتى يقضيه. وإن حل أجل بيعه فأبى منه وفيه فضل، فاستمسك به الراهن ليبيعه ~~ويأخذه جاز له، ويدركه عليه. وإن باعه محاباة جاز وضمن ماحابا به، وقيل: ~~لا، وانفسخ الرهن؛ وإن لم يحاب فيه ولكن غبن بما لا يتغابن به جاز البيع ~~وضمن الغبن، ولا يضمنه إن كان مما يتغابن(257) به؛ وإن ارتهن لمن ولي أمره ~~ثم تحول إلى حال يجوز فيها فعله فإنما يبيع الرهن من ارتهنه أولا. وكذا إن ~~ارتهنت خليفة فزالت من خلافتها ثم حدثت أخرى فإنما يبيعه الأول، وقيل: ~~الآخر، وقيل: حين جاز فعله. # ولا يجوز كما مر بيع الراهن للرهن عند الأكثر؛ وإن جوزه المرتهن له ~~انفسخ وجاز بيعه؛ وكذا إن أمره المرتهن فباعه جاز وانفسخ؛ وإن باعه بلا إذن ~~المرتهن فبان أنه لم يكن عليه الدين، أو أنه قد انفسخ قبل جاز بيعه. وإن ~~باعاه معا أو أمر من يبيعه باتفاقهما انفسخ أيضا وجاز البيع. وإن قال ~~لمرتهن: إذا حل الأجل فخذ الرهن في حقك، أو أقضه، أو أمسكه، أو هو لك فيه، ~~لم يجز، والرهن على حاله؛ وكذا إن قال له: اشتره. # فصل # لا يدرك المرتهن رد الرهن إن عيب على راهنه وليبعه عند الأجل، ولا يضره ~~العيب إن كان فيه حال رهنه إياه؛ وإن حدث فيه عنده فقد ذهب منه من حقه قدر العيب. # وإن استمسك بالراهن فيما أخذ منه فيه الرهن مطلقا أو في السخري أن يجعل ~~له أجلا فلا يدرك عليه ذلك. PageV05P050 # وإن باع الرهن فحط لمشتريه من ثمنه مايحط الناس ms1520 بينهم أو أكثر أو أبرأه ~~منه لم يجز ذلك وضمن، وقيل: جائز وضمن(258)، ولا عطيته أو إخراجه من ملك ~~ربه لا ببيع. وإن أعطاه بعوض أو بدله بعدما جاز له بيعه بمثل قيمته ففي ~~الجواز أيضا قولان. وإن رهن له وأجل له ولم يأمره ببيعه فهو سخري. وإن أمره ~~به ولم يؤجل له [229] باعه فإن باعه انفساخا انفسخ الرهن، وقيل: لا. وإن ~~خرج في بيعه عيب فرد عليه به فإنه يرد الثمن لمشتريه ويعيد بيعه. # وإن بقي له بعض دينه رجع به على الراهن وذلك إذا رد عليه بحكم؛ وإن رد ~~عليه بإقراره فلا يرجع عليه به، إلا إن صدقه؛ وإن رد عليه بعيب وقد تلف ~~ثمنه باعه ثانيا وغرم من ثمنه الثمن الأول، وما فضل فهو لمرتهنه. وإن تلف ~~المبيع والثمن معا ضمن للمشتري ثمنه وذهب الرهن بما فيه؛ وإن تلف الشيء ~~وبقي الثمن فليوفه للمشتري، ولا يدرك هو على الراهن شيئا، هذا إذا تلف من ~~يد مرتهنه، وأما إن تلف من المشتري قبل أن يقبضه منه المرتهن فكل منهما ~~ضامن لما تلف من يده. # وإن وصل إلى الراهن ما فضل على الدين رجع عليه المرتهن بما غرم للمشتري ~~إذا رد عليه بعيب أو تلف هو والثمن. وإن ادعى أنه معيب فصدقه الراهن وكذبه ~~المرتهن جاز تصديقه عليه، ولا يضر المرتهن، ويغرم الراهن الثمن للمشتري ~~ويأخذ رهنه، وهذا إذا لم يعرف المرتهن بالعيب، وإن عرفه وجحد، لم يجز له ~~عند الله وكان رهنا بيده في حقه. وإن كان لرجلين فباعه فعيب، فأقر أحدهما ~~أنه معيب وكذبه الآخر جاز إقراره في منابه خاصة. وإن باعه لرجلين في صفقة ~~فعيب فصدق أحدهما وكذب الآخر فلا يشتغل بقوله ولزمه تصديقه فيهما معا. وإن ~~مات المرتهن فادعى المشتري العيب بعد موته فصدقه الوارث فيه جاز تصديقه ~~فيما له خاصة لا في الفضل إن كان فيه. PageV05P051 # وإن جن المرتهن أو مات وترك يتامى فعيب الرهن استمسك مشتريه بعشيرتهم أن ~~يستخلفوا لهم أو للمجنون خليفة ms1521 يخاصمه. وإن باعه ومات مشتريه أو جن فاستخلف ~~المرتهن عليه أو على أولاده فالعشيرة تستخلف آخر يخاصم معه؛ وكذا إن رجع ~~إلى طفله بإرث؛ وكذا إن مات المرتهن أو جن فاستخلف عليه المشتري، أو على ~~أولاده فعيب الرهن يستخلفون آخر يخاصمه. # فصل # على الراهن زكاة الرهن كما مر فيما تجب فيه، سواء كان عند عقدته أو حدث ~~فيه من النماء والغلة ولا يجد إخراجها من الرهن ولعامل أن يأخذها منه، ولا ~~يحتاج إلى إذن الراهن ولا المرتهن ولا المسلط، ولا يضر ذلك المرتهن، ويؤدي ~~زكاة دينه إذا كان في مال الراهن وفاء به؛ وعلى الراهن عشر الرهن إذا حنث ~~بماله للمساكين ويعطيه من نفسه لا من الرهن؛ وإذا ضيعه المرتهن بعد أجله ~~ولم يشترط ما مر فقد ذهب بما فيه وضمن الفضل إن كان فيه، وإن كان عبدا فطعن ~~في الدين أو منع الحق فقتل فقد ذهب بما فيه وكذا إن ضيعه حتى مات ولا يضمن ~~الفضل فيهما؛ وإن أخذ دينه أو أبرأه منه أو أعطاه لغيره أو انفسخ أو أحاله ~~على غريمه ثم منع له الرهن فإنه يضمنه. # وإن تزوج امرأة بمعلوم فرهن لها أواستأجر أجيرا بمعلومة فرهن له فدخل في ~~العمل ثم خرج قبل أن يتمه أو طلقها قبل أن يدخل بها، أو خالعها ببعض ~~الصداق، أو انفسخ بعض الدين، أو تركه له، انفسخ الرهن، وقيل: لا؛ وعليه فإن ~~تلف ولم يمنعه منه فلا ضمان عليه. # وإن انفسخ بفعل المرتهن فتلف قبل أن يقبضه الراهن، فقيل: يضمنه، وقيل: ~~لا، إن لم يتلفه هو ولم يمنعه إياه، وقيل: بالضمان في كل مقبوض سوى الأرض ~~وما اتصل بها. PageV05P052 # ولا يجوز للمرتهن رهن رهنه، ولا إعارته، ولا انتفاع به، وضمنه إن فعل، ~~ولا يودعه إلا عند زوجته أو سريته إن علمها لا تخون؛ وإن أودعه عند غيرهما ~~ضمنه، وقيل: لا، إن كان أمينا. وإن أراد سفرا أو تحولا عن موضع هو فيه ~~فليرفعه معه إن أمكنه نقله وإلا أوصى عليه زوجته ms1522 أو سريته إن كانت عنده، ~~وإلا أوصى عليه أمينا إن وجده، وإلا اختار خير(259) من وجده، والمؤتمن ~~كالمرتهن في الضمان، والرفع والاستوداع والبيع والتضييع على ما مر. وإن ~~أعاره المسلط للراهن فتلف من يده ضمن دين المرتهن لا الفضل [230] للراهن؛ ~~وإن أعاره للمرتهن فتلف(260) ضمن المسلط قيمته للراهن ومال المرتهن على قدر ~~الخلاف. # فصل # إن تحمل رجل بوجه رجل فأعطاه حميل الوجه رهنا أو أخذه في أرش الجرح(261) ~~أو في الدية أو في الدرك في بيع أو فيما أصله أمانة فتلف في يد المرتهن فلا ~~يضمنه إلا إن منعه له. # الربيع: من ارتهن كل ما لا يجوز رهنه فلا يضمنه إن تلف في يده. # ومن أخذ رهنا من طفل أو مجنون أو عبد أو محجور عليه ضمنه إن تلف، ولا ~~يذهب ماله؛ وإن رهن لهم فتلف وإن بفعلهم فلا ضمان عليهم ولزمه الدين؛ وكذا ~~من زاد رهنا لمرتهن فتلف الثاني فلا يضمنه إلا إن فعل فيه موجب ضمان؛ وإن ~~تلف الأول ذهب بما فيه. # ومن رهن لرجل رهنا ثم ضمنه أيضا لآخر فتلف في يده، فإنه يضمنه إن علم أنه ~~رهن في يد غيره، وإلا فلا؛ وإن انفسخت العقدة الأولى فلا يضمن الآخر إن ~~تلف، ويذهب بما فيه. # ومن أمر رجلا أن يتدين له من رجل معلوم فأعطاه ما يرهنه فأعطى المأمور من ~~ماله مثله للمديان فأمسك ما أعطاه له الآمر ولم يخبره به فإنه يضمنه إن تلف ~~ويدرك على المديان ما دفع له. وكذا من أخذ رهنا لنفسه من مال من ولي أمره ~~فتلف في يده فإنه يضمنه؛ وكذا إن رهن في دينه من ماله فإنه يضمنه إن تلف، ~~وفي جوازه قولان. PageV05P053 # وإن أحاط الدين بمال من ولي أمره فلا يجوز رهنه على المختار منهما فيما ~~علمه إلا بمحاصصة لأرباب الديون. وإن رهن في دين من ولي أمره فخرج عليه آخر ~~فقد انفسخ الرهن، وكان بين الغرماء إن لم يكن عنده ما يستوفون به(262) منه؛ ~~وإن وجد فالرهن ثابت. ms1523 # وإن رهن الخليفة فيما على من استخلف عليه من ماله، ثم استعاره أو كراه من ~~المرتهن فقد انفسخ؛ وإن استعمله الخليفة لصاحبه فتلف فلا عليه، ورجع ~~المرتهن بماله عليه ويضمنه الخليفة إن استعمله لغير صاحبه؛ وإن تعدى فيه ~~واستعمله لنفسه أو لربه ضمن مال المرتهن ويدرك عليه رده. ولا يجوز للمرتهن ~~أن يكري ذلك الرهن وينفسخ به، وأجازه الربيع، وكان كراؤه كالغلة، وعليه فلا ~~يجد استعماله لنفسه، وهذا في الدور والبيوت ونحوهما. # وينفسخ أيضا بانتفاعه به وإن بأمر الراهن كما مر. واختلف في ضمان ما ~~انتفع به. وإن كان عبدا صانعا فاستعمله في صنعته انفسخ وضمن، لا إن فعل بلا ~~أمره، وكل ما أخذه في كرائه فهو رهن مثله. # ومن باع رهنا بحرام جاهلا به وعلمه الراهن جاز بيعه عنده في حقه، وإن تلف ~~فيما فيه؛ وإن بان أنه حرام فانفسخ البيع فالرهن بحاله؛ وإن علم المرتهن به ~~انفسخ بيعه وضمن. # الباب السادس والتسعون # فيما ينفسخ به الرهن # فإذا انتفع به المرتهن انفسخ وأثم لأنه نهي عنه، وغرم ما انتفع به؛ وإن ~~كان أمة فوطئها لزمه الكفر والصداق، وفي الحد قولان؛ وإن عضها أو قبلها أو ~~لمسها بيده أو قرصها أو نظر إليها أو باشرها في لحاف واحد ففي الفسخ قولان ~~إن التذ بذلك؛ وإن كانت زوجته فلا عليه في مسها ولو لم يمسها قبل الرهن، ~~وقيل: ينفسخ إن مسها. وكذا ماء العيون وظل الشجر ونحوه والكن فيه ~~والاستدفاء به ونقله من المعادن والاحتطاب من مباح للكل مما لا يحتاج إلى ~~الإذن فيه لا ينفسخ بذلك، ولا بمسيس عبد لامرأة إن ارتهنته وهو زوجها. PageV05P054 # والمتروك الجائز رفعه للمساكين(263) كالسنبل وجميع الحبوب لا يجوز ~~للمرتهن رفعه؛ فإن فعل انفسخ، ولزمه رد مثله للراهن، ورخص له فيه. # وإن انتفع بالرهن لتنجيته أو تنجيتهما أو الراهن أو غيرهم انفسخ بالكل. # وإن أمر الراهن أن ينتفع به أو المرهون أن يعمل للراهن شيئا فلا ينفسخ ~~بأمره حتى يفعل ما أمره به وإن وقع المرتهن ms1524 في مضرة فنجاه المرهون منها ~~فلعله لا ينفسخ [231] بذلك أيضا(264)؛ وإن ورد به الماء أو المرعى أو فعل ~~له صالحا له ولا انتفاع له هو في ذلك فلا عليه به، وله أن يذكر الشجر ~~والنخل ويصرم ثمارها ويسقيها ويعمل ما يزيد صلاحا للأرض ومتصل بها، كتجصيص ~~الحيطان وترقيع الثياب وتشعيب الأواني فلا ينفسخ بذلك إلا إن قصد به نفسه. # وإن كان سيفا فعلقه أو رمحا فأمسكه أو درعا فلبسها أو زين دابته بذلك أو ~~بيته أو بيت غيره أو لبسه إن كان حليا أو حللا، أو فرشه أو وسده فقد انفسخ ~~بذلك، وبكل ما لا يجوز له أن ينتفع به وإن ببعضه، وكل انتفاع به يفسخه ولو ~~قصد به غيره أو خطأ، أو لم يعلم أو مكرها. وإن نظر في سيف أو مرآة أو جوهرة ~~أو قرأ كتابا أو مصحفا أو نسخه أو حلف فيه غيره، أو شم ذا رائحة كعوده أو ~~غالية أو عنبر انفسخ إن تعمد. # وإن قعدت أمة لمرتهنها، أو حلق عبد لمرتهنه، أو حجم له، أو نزع له فرسا، ~~أو كواه، أو فلى(265) له رأسه أو لحيته، أو نزع له شوكا... أو نحو ذلك أو ~~علمه ما يتعلم، أو أمره أن يعلم غيره فعلمه فقد انفسخ؛ وقيل: لا، إن علمه ~~ما يجب عليه كالتوحيد والفرائض. PageV05P055 # وإن سكن في بيت أو دار أو خص أو نحوها أو أسكن في ذلك غيره أو جعل فيه ~~مالا وإن لغيره أو كان ذلك مسكونا، أو انتفع بسطح أو دكان أو كوة أو حرث ~~أرضا(266)، أو بنى فيها أو غرس لنفسه انفسخ في الكل؛ وإن فعل ذلك للرهن ~~ففيه قولان كما مر؛ وإن تعمد فسادا فيه انفسخ، وقيل: لا، ما بقي منه شيء؛ ~~وكذا إن أفسد فيه غيره، ويغرمه ويكون رهنا. وإن انتفع بغلته أو نماه أو بكل ~~ما جره الرهن انفسخ أيضا، لا إن أعار متاعا له للراهن فرهنه له فانتفع به ~~لأنه ماله. # وإن بغى على المرتهن فاتقى منه ms1525 بالرهن فلا يضمن ما أفسد فيه الراهن؛ وإن ~~رماه الراهن في العكس فاتقى المرتهن به ضمن ما أفسده فيه الراهن وانفسخ ~~فيهما؛ وإن بغى عليه الراهن فلا يضمن المرتهن ما أفسد، ولا ينفسخ؛ وإن بغى ~~عليه المرتهن فاتقى الراهن بالرهن ضمن المرتهن الفساد، ولا ينفسخ أيضا. وإن ~~تقاتلا على بغي فاتقى به المرتهن انفسخ، لا إن اتقى به الراهن وكذا إن ~~تقاتل مع غير الراهن ولو كما يحل له فاتقى به فقد انفسخ وضمن الفساد؛ ولا ~~ينفسخ إن اتقى به الغير، ويضمن المرتهن الفساد إن كان هو الباغي. # وإن كان الرهن عبدا فأخرج منه الحق أو أعطاه له من غيره فلا ينفسخ بذلك؛ ~~وإن انتفع به أحد المرتهنين بإذن الآخر انفسخ عليهما، أو منابه فقط إن ~~انتفع به بلا إذنه، وقيل: ينفسخ كله. # وإن رأى أحدهما طفله أو عبده ينتفع به ولم ينهه فلا ينفسخ إلا بفعله هو ~~لا بمن ذكر، ولا بفعل الراهن؛ وإن فوض إليه أمر بيعه أو استشاره فيه انفسخ، ~~لا إن أخبره به لا مشورة. # وإن نظر فسادا استقبل الرهن فأفسخه عنه، فلا له ذلك، وفي ضمانه قولان. PageV05P056 # وإن انتفع به طفله أو عبده أو حيوانه وعلم به ولم يصرفه عنه فقد انفسخ، ~~لا إن صرفه حين علم به وضمن الفساد؛ وأما أولاده البلغ وامرأته وغيرهم من ~~الناس إن رآهم ينتفعون به ولم ينههم عنه فقد لزمهم ما أفسدوا فيه ويغرمهم ~~فيه وإن لم ينههم(267)، وإن انتفع بما غرمهم انفسخ أيضا. # وإن كان الرهن عبدا وأمة معا فوطئها العبد فلا ينفسخ به، ويذهب من ماله ~~عقرها إلا إن كان زوجها فله مسها. فإن زوج المرتهن عبد الرهن أو طلق عليه ~~أو أمر عليه فلا يجوز فعله، ولا ينفسخ بذلك؛ ولا بارتداد المرتهن ~~وجنونه(268) وينفسخ بانفاعه ولو مجنونا. # وإن مات ولم يعلم ورثته بموته فانتفعوا بالرهن فقد انفسخ؛ وكذا من وكل من ~~يرتهن له ففعل فانتفع به بلا علم منه بارتهانه فإنه ينفسخ، لا إن انتفع به ms1526 وكيله. # وإن أعطى ما ارتهن فيه أو أصدقه أو أخرجه من ملكه بغير ذلك فلا يكون رهنه ~~رهنا لمن انتقل إليه الدين، فمن انتفع منهما به(269) ضمن ما انتفع به؛ وكذا ~~إن انتفع به بعد ما أبرء الراهن من الدين أو أعطاه له. وإن أمر من ينتفع به ~~انفسخ إن فعل، [232] وإلا فقولان. وكذا إن كان عبدا فأمره أن يعمل لغيره؛ ~~وإن أمر بالانتفاع به من لا فعل له من الآدميين ففيه خلاف أيضا؛ وإن انتفع ~~به أحد بلا اذنه فأحله فلا ينفسخ به. وإن قال: كل من أراد الانتفاع به ~~فلينتفع به، فانتفع، انفسخ ولو بعد ما جن المرتهن، لا إن انتفع به بعد ما مات. # وإن ارتهن بعض المتفاوضين رهنا فانتفع به صاحبه انفسخ ولو لم يعلم أو ~~لم ينتفع به إلا بعد انفساخ عقدتهما، وكذا المشتركان عنانا. وإن أخذ ~~المأذون له في التجر رهنا في دين ربه فانتفع به هو أو عبده فقد انفسخ؛ وإن ~~كان يتجر بأموال الناس فأخذه فيها فلا ينفسخ بانتفاع سيده؛ وإن انتفع به ~~العبد أو رب المال انفسخ وكذا المقارض ورب المال إن انتفع به أحدهما انفسخ ~~ولو لم يكن في المال ربح. PageV05P057 # ومن انتفع برهن بيده ونسي صاحبه انفسخ، وكان في ضمانه ولا يبعه(270) ~~ليستوفي به ماله. وإن أخذه لطفله أو مجنونه فانتفع به أحدهم، ففي فسخه ~~قولان؛ وإن بلغ أو أفاق فانتفع به وإن بجهل به انفسخ، لا إن انتفع يتيم ~~بما ارتهن له خليفته إلا إن انتفع به بعد بلوغه كما قلنا. # وإن انتفع مرتهن بما في يد المسلط ففيه قولان؛ وإن انتفع بثمن الرهن قبل ~~أن يقضيه في حقه انفسخ أيضا. # وإن اتفق مع الراهن أن يفسخاه فلا ينفسخ باتفاقهما عليه حتى يفسخاه، وهو ~~أن يقول للمرتهن: رد لي رهني، ويقول له: رددته لك، أو رددت لك رهنك، ويقول ~~له: أخذته، أو يقولا: قد أبطلناه، أو تركناه. وإن أمر أحدهما الآخر أن ~~يفسخه أو أمر غيرهما به أو ms1527 أفسخه أحد فجوزا له انفسخ. وإن قالا: فسخناه ~~وقتا معلوما، انفسخ إلى تلك المدة؛ فإن كانت غير معلومة لم يجز. وإن أفسخه ~~أحدهما مع وكيل الآخر ،أو أفسخه خليفة اليتيم أو أب الطفل مع غيره أو صاحب ~~المال أو المقارض أو أحد العقيدين أو سيد المأذون له فقد انفسخ في كل ذلك، ~~وفي المأذون له إذا كان له مال عنده، وإلا ففعل العبد أو صاحب المال ما ~~يفسخه أو أفسخ تسمية منه انفسخ كله. وإن فعل أحد المرتهنين مع الراهن ما ~~يفسخ به فقد انفسخ، وقيل: نصيبه فقط. # الباب السابع والتسعون # في التسليط في الرهن # فإذا أراد الراهن والمرتهن أن يجعلا مسلطا لرهنهما اختارا أمينا تجوز ~~أفعاله يقوم به ولا يحيف إلى أحدهما؛ وإن أبى أحدهما من التسليط فلا يحبر عليه. # وإن قال له الراهن رهنت لك هذا في دينك على أن يكون بيد هذا الرجل إلى ~~أجل كذا فيبيعه ويقضي لك مالك، جاز؛ وكذا إن رهن له على أن يكون في يد غيره ~~مسلطا على بيعه خاصة، والمرتهن أحق بالرهن في الوجهين من الغرماء؛ وإن تلف ~~ذهب بما فيه وينفسخ بانتفاع المسلط أيضا. PageV05P058 # وإن شرط المرتهن أن لا يذهب ماله بذهابه فله ذلك ولهما أن يسلطا واحدا ~~على حفظه وآخر على بيعه وآخر على قبضه، ولو كان في يد غير المرتهن وآخر على ~~أن يقضيه ثمنه في دينه ويسلط أيضا على تسمية منه أو معلوم منه. # وإن رهن له في مال المرتهن أو على أن يبيعه المرتهن أو على أن يبيعاه معا ~~جاز ذلك؛ وإن قال له رهنته لك على أن يكون في يدك أنت وهذا الرجل ويكون ~~المسلط على بيعه آخر جاز. وكذا إن جعلاه في يد المسلط على أن يبيعه ~~المرتهن. # وجاز تسليط مشرك على رهن موحد، لا عبيد موحد. وتسليط موحد على رهن مشرك ~~وتسليط واحد على رهان عند واحد أو أكثر كانت لواحد أو أكثر وتسليط رجلين ~~على رهن واحد كل منهما مسلط على الكل ms1528 في عقدة أو عقدات ويكون عبد المرتهن ~~أو مقارضه أو عقيده مسلطا على الرهن؛ وكذا عبد الراهن. وقيل: لا يجوز العبد ~~ولا يكون الراهن مسلطا عليه. # وكذا إن رهن أحد المتفاوضين رهنا على أن يكون عقيده مسلطا على بيعه فلا ~~يجوز، وكذا المقارض ورب المال في مال القراض، ولا إن رهن أحدهما رهنا على ~~أن يكون الآخر مسلطا أو رهن له رهنا ولم يحضر الراهن [243] على أن يكون في ~~يد مسلط أو حضر وشرط عليه أن يسلط عليه من أراد أو من أراد أحدهما ولم ~~يعيناه، أو سلط عليه أحدا منهم، أو من بني فلان ولم يعينه لم يجز كل ذلك. # وإن اتفقا على أن يكون هذا مسلطا إلى وقت كذا فيكون معه مسلط آخر معلوم، ~~أو سلط عليه اثنين على أن يخرج أحدهما من التسليط وقت كذا جاز، لا إن لم ~~يبيناه. وإن قال له: سلطتك عليه إلى وقت كذا، فإذا جاء خرجت من التسليط ~~فيكون أمره في يد المرتهن، أو قال له: رهنت لك إلى وقت كذا، ثم يكون في يد ~~المسلط أو جعله في يد مسلط إلى كذا، ثم يرجع في يد الأول أو غيره جاز ذلك؛ ~~فإن شرط رجوعه في يد الراهن جاز وانفسخ. PageV05P059 # ولا يجوز تسليط طفل أو مجنون على رهن؛ وإن رهنه على أن يكون مسلطا على ~~بيعه إذا بلغ أو أفاق ففي جوازه قولان. # وإن سلطاه إلى مجهول أو رهنه له على أن يكون في يده إلى مجهول لم يجز هذا ~~التسليط فيهما. # وإن سلطا عليه جائزا تسليطه وغير جائز لم يجز، وقيل: يجوز الجائز على ~~الكل، وقيل: على نصفه فقط. # ولا يجوز تسليط أب على رهن طفله أو مجنونه، ولا خليفة يتيم أو مجنون إذا ~~رهن ماله فيما عليه؛ وإن ارتهن له جاز أن يسلط عليه كالأب، وكذا الشريكان ~~في ولدان رهنا ماله أو ارتهنا له؛ وأب الخليطين كذلك. # وإن جعلا مسلطين على أن يبيع أحدهما غلة ثلث الرهن والآخر غلة الثلثين، ms1529 ~~أو أحدهما الرهن والآخر غلته أو نموه جاز إن عيناهما، وإلا فلا. # وإن شرط على المسلط أن لا يبيعه إلا بمحضر فلان أو بإذنه أو برأيه أو إلا ~~في وقت كذا أو في مكان كذا أو اشترط المسلط الخيار له أو مشيئة غيره جاز؛ ~~لا إن رهن رجلان لواحد رهنا على أن يكون أحدهما مسلطا على بيعه. وإن سلطا ~~كلا على بيع مناب صاحبه جاز؛ وإن شرط الراهن أن يكون مسلطا على مناب صاحبه ~~فقط لم يجز. # وإن رهن اثنان لاثنين على أن يكون كل من الراهنين مسلطا على مناب صاحبه ~~جاز ولو اشتركا الرهن ؛ وكذا المرتهنان يكون كل منهما مسلطا على ما رهن ~~لصاحبه أو على الكل. # وإن سلط على تسمية معلومة من الرهن في ممكن قسمته وفي غيره فإن كان مما ~~ينقسم قسماه وإلا أخذاه بالدول. # وإن تركه أحدهما في يد الآخر حتى تلف ضمن منابه منه، وقيل: لا، وله أن ~~يأخذ أجرة على بيع الرهن وعلى حفظه. # ومن وكل رجلا على أن يرهن بعض ماله فرهنه فسلط عليه هو والمرتهن رجلا ~~جاز، ولا يسلط عليه الوكيل ولا الراهن ولا مأذونه برهنه، وجوز فيه. # وإن رهن أب مال طفله أو ارتهن له فبلغ فله أن يجدد مع الراهن والمرتهن ~~مسلطا آخر؛ وكذا كل شرط يجوز لهما أن يحولوه في الرهن وقد خرج الأمر من يد ~~الأب وكذا الخليفة. PageV05P060 # وإن سلطا على رهن ولم يأمرا ببيعه جاز وكان سخريا؛ وكذا إن كان سخريا بعد ~~ماكان غيره جاز أن يسلطا عليه. # فصل # لا يلزم المسلط حصاد زرع رهن، ولا صرم تمره، ولا ما يوضعان فيه، ولا ~~رعاية حيوانه، ولا ما يأوي إليه ولو كان في يده دون رب المال، ويرجع ~~بمؤونته إذا فعله على الراهن، لأن ذلك عليه كما مر. # وكذا إن رهن في يد المرتهن على أن يكون هذا مسلطا فلا يلزم المرتهن إلا ~~مأواه كما مر. # وإن داوى المسلط الرهن أو أعطى عليه مالا للطبيب فلا يدرك ذلك ms1530 على الراهن ~~ويدرك عليه ما ينجي به الرهن من هلاكه إذا كان عبدا؛ وكذا المرتهن في ذلك ~~كان الرهن كفاف دينه أو أكثر أو أقل وهو مخير في مداواته وتركه؛ وقيل: إن ~~رهن في أقل من قيمته فالمداواة بينهما بالمحاصصة. # وإذا قبض المسلط الرهن لزمه حرزه فإن ضيعه حتى تلف أو أفسد مالا ضمن ذلك؛ ~~فإن أتلفه وإن بماله غرم قيمته للراهن وردها منه فتكون بيده رهنا كالأول؛ ~~وإن أبى أن يرده له فاستمسك به هو أو المرتهن فإنه يدرك عليه رده؛ وإن أبى ~~الراهن أن يقبض منه ثمنه فليضعه قدامه فيبرأ منه [234] ثم يرفعه فيكون رهنا بيده. # وإن مات الراهن أو جن أخذ العشيرة أن يستخلفوا له من يقبض منه ذلك، ثم ~~يرجع بيده رهنا بحاله. وإن قال له الراهن أمسك قيمته فيه وقد أبرأتك من ~~الضمان، لم يجز حتى يقبضه، ولا له أن ينتفع بالرهن، وضمن إن فعل، وقيمته إن ~~أتلفه. ويمنعه الراهن و المرتهن من الإنتفاع به ولا ينفسخ به كما مر. ويدرك ~~صرف الضر عنه ولا يدرك عليه كحائط مائل أو نخل أو شجر؛ وإن كان حيوانا أدرك ~~عليه ما أفسد، ورجع به على الراهن إن لم يضيع، وعليه صرف مضرته، ولا يجوز ~~فيه فعل غير ما سلط عليه؛ فإن ساق الدابة أو قادها فأفسدت برجلها ضمن، وما ~~تلف منه في يده بآت من الله أو من العباد فلا عليه فيه، ولزمه أن يغرم من أتلفه. # فصل PageV05P061 إن حل أجل الرهن وأراد المسلط بيعه شاور فيه الراهن ~~والمرتهن؛ فإن باعه بلا مشورتهما جاز له؛ وإن منعه الراهن منه منعه الحاكم ~~من منعه؛ وإن أبى المسلط من بيعه أجبره عليه إن استمسك به الراهن أو ~~المرتهن عليه؛ وله أن يبيعه لكل من يبيع له ماله ولو أحدهما، فإن باعه ~~للراهن فقبض منه الثمن فليقضه إن وافق ماله، وإن خالفه اشترى له مثله وقضاه ~~فيه، إلا إن شرط له أن يقضي له فيه ما باع به ولو خالفه. ms1531 وإن باعه للمرتهن ~~أخذ منه الثمن أيضا؛ فإن وافق دينه قضاه له، وإلا اشترى له ما مر ولو من ~~أحدهما ثم يقضيه له ويكونان كغيرهما في الرد بالعيب والانفساخ اشترياه ~~لأنفسهما أو لغيرهما. وقيل: الراهن لا يكون كغيره فيهما. # وإن وكل المسلط من يبيعه لم يجز بيعه؛ وكذا إن باعه أحد المسلطين دون ~~آخر، وجوز إن أجازه. وإن جن أحدهما أو مات أو غاب فلا يبيعه الآخر، وهذا إن ~~سلطا على بيعه معا، وإلا فلكل منهما أن يبيعه لصاحبه أو لغيره أو يبيعاه ~~معا؛ وإن باعه كل منهما لرجل على حدة بلا علم بآخر ثبت بيع الأول إن علم، ~~وإلا وقف حتى يعلم، وقيل: انفسخ والرهن بحاله. # وإن انفسخ بحلول الأجل أو صار سخريا لم يجز للمسلط بيعه ولا أن يبيعه ~~خيارا وجاز إلى أجل، ويغرم ثمنه في الوقت. وإن باعه ورده لنفسه بإقالة ~~لزمه؛ وإن باعه وخرج بيعه منفسخ أو ربى فليرده وهو في الرهن بحاله، وإن خرج ~~فيه عيب؛ وإن رد عليه بالحكم ثبت فيه أيضا؛ وإن رد عليه بإقراره لزمه خاصة، ~~ولا يدرك الثمن على الراهن؛ وإن تلف قبل أن يرده لصاحبه غرمه من نفسه ولا ~~يرجع به عليه أيضا. PageV05P062 # وإن احتاج الرهن إلى النفقة وغاب الراهن رفع المسلط أمره إلى الحاكم، ~~ويأمره بما بان له منها، ويكون دينا عليه متى ما جاء؛ وكذا كل ما يلزمه إذا ~~غاب وفعله المسلط فإنه يرجع عليه به؛ وإن جن فهو في تسليطه إذا أفاق بعد، ~~وقيل: خارج منه، وإن جن الراهن أو المرتهن فهو فيه أيضا، ولا يخرج منه إذا ~~مات الراهن، وقيل: يخرج ويرجع إلى الورثة؛ وإن مات المسلط رجع إلى صاحبه، ~~وقيل: يسلط الحاكم آخر. # وإن مات المرتهن أو ارتد هو أو الراهن أو المسلط فهو في تسليطه، وقيل: ~~يزال منه بارتداده، ولهما أن يتفقا على نزعه منه لا بأحدهما فقط. وإن مات ~~الراهن فورثه المسلط أو مع غيره زال من التسليط، لا إن مات المرتهن فورثه ms1532 ~~أو بعضه، أو انتقل الدين أو بعضه إليه. # وإن تعدد المسلط ومات الراهن فورثه أحدهما فقد زال منه لا إن مات المرتهن ~~فورثه؛ وإن ماتا فورثاهما معا فقد زالا منه. # وعهدة الرهن على المسلط فيما قيل؛ فإن كان عبدا مسلطا بإذن سيده فعهدته ~~على سيده، ومعناها قد ذكرته في النيل عن بعضهم. # وإن باع المسلط الرهن دفع للمرتهن ماله بلا اذن الراهن، ودفع إليه الفضل ~~إن كان فيه. والتسليط في بيع التسمية منه أو بعضه أوغلته وفي الحط من ثمنه ~~ومحاباته ومغرمه فكما مر في المرتهن؛ وإن غرم أحدهما قيمة ما أفسد فيه فهو ~~مسلط عليه كالأول. # فصل # إن استحق بعض الرهن فالباقي بحاله؛ وكذا إن تعدد واستحق واحد منه، وبه ~~قال الربيع وقال ابن [235] عبد العزيز: منفسخ، سواء في ذلك استحقه المرتهن ~~لنفسه أو لغيره أو غيره، ولا تصح فيه للراهن دعوى وإن لمن ولي عليه، أو أنه ~~أمانة بيده. PageV05P063 # وإن باعه المرتهن ثم استحقه وإن لمن ولي أمره جاز، ويرجع عليه مشتريه ~~بالثمن وهو على الراهن بدينه؛ وإن تلف فجاء من استحقه في ذهابه فلا يشتغل ~~به، وقيل: يدرك قيمته على المرتهن ويرجع هو على الراهن بما غرم وبدينه؛ وإن ~~ادعاه المرتهن بعد موته في يده ذهب ماله ولا دعوى له(271)؛ وإن أراد أن يصل ~~إليه فليستمسك به أن عليه كذا وكذا، فإن أقر له أداه، وإن جحد كلفه الحاكم ~~بينة، فإن أتى بها حكم على الراهن به، وإلا فليحلفه له ويأخذه من ماله خفية ~~إن وجده؛ وإن قال له حين ادعى عليه له: علي ذلك ولكن رهنت له فيه رهنا صار ~~مدعيا، فإن أقر به المرتهن برئ من دعوته، وإلا كلف الحاكم الراهن بينة، فإن ~~أقامها انقطعت الخصومة بينهما وثبت الرهن بيده، وإلا حلفه ما رهن له شيئا؛ ~~وإن أقر بالرهن وقال: إنما رهن لي مالي، صار مدعيا فيه، فإن أقر له بذلك ~~فعليه ماله، وإلا كلفه بينة، فإن أقامها ثبت له الشيء وأدرك ماله على ~~الراهن، ms1533 وإلا حلفه له؛ وإن استحق الرهن(272) بشهادة عدول عندهما رجع على ~~الراهن بدينه؛ وإن كانا(273) عدولا عنده لا عند الراهن رجع عليه بدينه عند ~~الله لا في الحكم، ويأخذه من ماله خفية إن وجده، ويبرأ الراهن منه عند الله ~~أيضا. وإن علم المرتهن أنه أخذ من ماله فليأخذ من ماله مثل ما أخذ خفية، ~~وإن كانا عدولا عند الراهن لا عنده فعليه أن يعطي له دينه ولا يأخذه ~~المرتهن ويتبع من استحق الشيء (274) به أو بقيمته إن تلف؛ وكذا إن كانا غير ~~عدول عندهما برئ الراهن من دينه ولا يرجع عليه المرتهن بشيء عند الله. PageV05P064 # وإن جعلا رهنا بيد المسلط فاستحقه هو أو المرتهن أو غيرهما جاز؛ وإن باعه ~~وأخذ ثمنه فاستحق عند مشتريه فليرد له ثمنه ويدرك المرتهن على الراهن ماله؛ ~~فإن تلف الثمن من يد المسلط فاستحق الشيء من يد مشتريه فإنه يرجع عليه ~~الثمن ويرجع به هو على الراهن، وقيل: لا يرجع عليه بشيء. وإن أعطى الثمن ~~للمرتهن فاستحق الشيء من مشتريه فرجع عليه بالثمن فهومخير في رجوعه على ~~الراهن أو المرتهن؛ وإن اختار أحدهما فبدا له أن يرجع إلى الآخر جاز له؛ ~~وكذا إن مات مختاره أو أفلس أو غاب فله أن يرجع على الآخر، وقيل: إن اختار ~~أحدهما فلا يرجع على الآخر في تلك الوجوه. # ومن باع لرجل شيئا فشرط عليه حميلا فرهن له في الدين رهنا ثم استمسك ~~بالحميل فلا يدركه عليه. وإن شرط عليه رهنا فأعطاه حميلا فاستمسك به إلى ~~الرهن جاز له. # ومن أمر عبده أن يرهن نفسه في دينه ففعله ففي الجواز قولان. # الباب الثامن والتسعون # في ذهاب الرهن # فقد اختلف فيه، فقيل: إذا ذهب فيما فيه من الدين على مامر فليس على ~~مرتهنه في الفضل شيء، وهو مؤتمن فيه، وإليه ذهب أبو عبيدة، وهو المعمول به، ~~وقيل: يذهب من الدين ما يقابله ويضمن الفضل، وقيل: لا يذهب ماله بذهابه، ~~ولا يضمن الفضل، ولا يدرك عليه لأنه أمين فيه، وقيل: يتحاصص ms1534 الدين والفضل ~~في ذهابه ولو بعضه، وقيل: يذهب بما فيه قل الرهن أو كثر؛ ومعنى ما روي «لا ~~يغلق الرهن» أنه إذا كان أقل من الدين استوفى ثمنه ورجع على الراهن بالباقي ~~منه، ومعنى «لصاحبه غنمه»: أي ربحه، وهو ما يفضل عن الدين، «وعليه غرمه»: ~~يعني أنه إن كان أقل من الدين فإنه يرجع عليه بباقيه، ومعنى كونه ذا إغلاق ~~أنهما إذا استوت قيمتهما فذهب ذهب بما فيه. PageV05P065 # وإن باعه المرتهن فليستوف منه رأس ماله ولا له ولا عليه؛ وإن شرط على ~~الراهن أن لا يذهب ماله بذهابه، أو إلا تسمية منه، أو إن ذهب فلا يذهب ~~بماله، أو أن يزيد له رهنا آخر في دينه جاز، لا إن شرط الراهن ضمان الفضل، ~~أو اشترط عليه أن يضمن أكثر من قيمته، أو شرط عليه الراهن أن يبدل له رهنا ~~آخر، أو المرتهن مثل ذلك، أو شرط عليه [236] الراهن أن يأخذ رهنه متى أراد، ~~أو المرتهن أن يرده له كذلك. # وإن رهن له هذا إلى أجل كذا فيكون الآخر رهنا معه إلى وقت معلوم جاز، ~~وكذا إن رهنه إلى كذا فيخرج من الرهن ويكون الآخر في مكانه. # فصل # إن ذهب الرهن بالراهن أو بماله أو طفله أو بمن استخلف هو عليه أو بماله ~~فليغرمه المرتهن قيمته فتكون رهنا بيده إلى أجله؛ وإن لم يغرمه فيها حتى ~~دفع له رأس ماله، أو بان لهما أن أصل الدين لم يكن، أو منفسخ، أو لم يصح ~~أصل الرهن فلا يدرك عليه شيئا بعد. # وإن غرم له قيمته فبان له ذلك فليرد له ماله، وإن أفسده المرتهن وإن ~~بماله أو بأولاده الصغار وإن بلا أمره ضمنه ويغرم قيمته، فتكون رهنا بيده، ~~وليس عليه أكثر من قيمة عبده إن أفسده، أو كان(275) أكثر من دينه عند من لا ~~يضمنه الفضل. PageV05P066 # وإن أفسده أجنبي غرمه المرتهن قيمته فتكون رهنا بيده والراهن قيمته أيضا، ~~ويأخذها منه المرتهن أيضا رهنا في الدين الأول، وورثتهما بمقامهما في ~~الغرم، وكذا خليفتهما ms1535 إن جنى؛ وإن لم يغرمه أحدهما حتى غرم له الراهن ماله، ~~أو أبرأه منه، أو فسد أصله فإن أحدهما يدرك على الأجنبي ما أفسد فيه؛ فإن ~~غرمه المرتهن فليدفع ما غرم منه للراهن؛ وإن كان ما أفسده مكيلا أو موزونا ~~فإنما يغرماه مثله؛ وإن كان غيرهما فليغرماه قيمته؛ وإن لم يجدا ما ذكر ~~فليأخذا ما قضى لهما فيه(276) ولو خلاف مالهما عليه ثم يكون رهنا في الدين؛ ~~ولا يشتروا من ثمنه مثل الرهن الأول؛ وكذا إن أفسده الراهن يدرك عليه ~~المرتهن مثل ما يدركه على الأجنبي؛ وإن لم يغرم له إلا أقل من الرهن ذهب ما ~~بقي منه من مال المرتهن. # وإن أفسد هو الرهن وكان مثل دينه أو أكثر فاستمسك به الراهن أن يغرمه فإن ~~كان قدر الدين فلا يدرك عليه شيئا، وإن كان أكثر منه فليغرمه الفضل، فإن ~~استمسك به الراهن أن يغرمه قيمة الرهن فقال له: اعطني ديني أولا فأغرم لك ~~قيمة رهنك، أو الراهن: اغرم لي قيمته أولا فاغرم لك دينك، فالمدعي منهما من ~~قال لصاحبه: اغرم لي أولا مالي فأغرم لك مالك، وهذا عند من يقول لا يذهب ~~الرهن بما فيه؛ فإن أفسده الأجنبي فأبرأه الراهن من الغرم فأراد المرتهن أن ~~يغرمه أو أبرأه هو لا الراهن فإنما ينظر في إبرائه عند من يقول إنه ~~ذهب(277)، إلا إن كان فيه فضل فيصير إبراؤه للراهن. # وإن أفسده أو أخذه فقال له المرتهن: أغرم لي قيمته أو رده لي، فقال له: ~~خذ مالك، فالقول قوله إن حل أجل الدين، وإلا فقول المرتهن. وإن أفسده طفله ~~أو من ولي أمره فليغرمه الراهن ذلك ويكون في الرهن؛ وكذا إن أفسده طفله أو ~~من ولي عليه فإن المرتهن يغرمه(278) ذلك كذلك. PageV05P067 # وإن أفسده من استخلف عليه المرتهن وإن بماله فلا يأخذ ذلك منه بنفسه، ~~ولكن يستمسك بعشيرته فيستخلفون له من يستمسك به؛ فإن قامت عليه بينة أنه ~~أفسده هو أو ماله غرمه قيمة ما أفسده. # وإن أخذ المقارض رهنا في ms1536 مال القراض فأفسده هو أو صاحبه فقد ذهب بما فيه، ~~وضمن الفضل إن كان فيه ويضمن لصاحب المال رأس ماله ومنابه من الربح إن كان ~~هو المفسد للرهن. وإن أفسده رب المال فكان فيه الربح ضمن للمقارض منابه منه ~~إن كان فيه، وإلا فلا؛ عليه وكذا إن أخذ المأذون له في التجر رهنا فأفسده ~~هو أو ربه أوماله ذهب بما فيه؛ وإن اتجر بمال غيره فأفسد ذلك أحدهما ضمناه؛ ~~وإن أخذه أحد المتفاوضين فأفسده أحدهما ذهب بما فيه، وذلك كله إن لم يشترط ~~ما مر أولا. # فصل # من رهن لرجل عبدا في حقه فقتله فهو لورثته؛ فإن أرادوا قتله فيه قتلوه ~~وذهب حقهم به؛ وإن أرادوا بيعه باعوه وأخذوا ثمنه، ولو أن قيمته أكثر من ~~دين موروثهم؛ فإن عفوا عن قتله فليبيعوه أو يمسكوه؛ وإن باعوه ولم يعفوا ~~عنه فلهم أن يقتلوه؛ فإن قتلوه غرموا قيمته لمشتريه إن لم يعلم أنه جان، ~~وقيل: لا يجوز لهم قتله؛ وكذا إن أعتقوه من الرق والقتل لا يجوز لهم قتله؛ ~~فإن قتلوه قتلوا به؛ وإن أعتقوه فلهم أن يقتلوه في موروثهم؛ وإن أعطوه ~~للراهن جاز؛ وإن قال لهم: خذوا ما رهن فيه ودية موروثكم فردوه لي، فلا ~~يشتغلوا به إن أبوا؛ وكذا إن أراد أن يفديه بالدين أو بالدية، فقالوا له: ~~أفده بهما معا، فالقول قولهم؛ فإن أرادوا فداءه أفداه، وإلا فلا يجبر عليه؛ ~~وإن استعفوا بذلك فلا ينفسخ، وقد خرج من الرهن حين قتله، ولا يدرك فيه ~~الغرماء شيئا. PageV05P068 # وكذا إن قتله خطأ يصير لهم كذلك إلا في القتل؛ وإن جرحه جرحا يحيط بقيمته ~~ولو خطأ، فقيل: هو له بجرحه وذهب ماله، وقيل: هو في الرهن بحاله ولا يدرك ~~الأرش؛ وإن كان الجرح أقل من قيمته ومن قيمة الرهن ثبت فيما بقي من الدين، ~~فإذا حل أجله استوفى منه أرشه وما بقي له من دينه. وإن انتفع به كذلك ~~انفسخ. وإن أفسد الرهن في مال المرتهن، فإن كان الفساد قدر الدين أو ms1537 قيمة ~~الرهن باعه واستوفى الفساد وذهب الدين، وإن كان الفساد قدر قيمة الرهن ~~كالعبد مثلا أو أقل من الدين ذهب منه ما يقابل رقبته ويتبعه بالباقي ويبيع ~~العبد ويستوفي من ثمنه ما فضل عنه، وإن كان الفساد أكثر من الدين وأقل من ~~قيمة العبد ذهب ماله ويستوفي من ثمن العبد الفساد، وله بيعه بلا إذن الراهن ~~وبلا نظر إلى أجل بيع الرهن لانفساخه؛ فإن انتفع به فلا يرجع للراهن وهو ~~أحق به من الغرماء؛ وإن أراد أن يفديه بجنايته كلها والمرتهن بيعه قبل قول ~~الراهن. # وإن قتل ولي المرتهن فله قتله به ويذهب ماله أو بيعه واستيفاءه من ثمنه ~~على ما مر إن قتله هو؛ وإن كان معه أولياء غيره واستووا في الجناية كان ~~العبد بينهم وذهب دينه إن قتل؛ وإن قتل الراهن ذهب أيضا ورجع العبد لورثة ~~الراهن فإن شاءوا(279) قتلوه به أو أمسكوه. # وإن أراد المرتهن أن يفديه بقيمته فأبوا إلا بدية موروثهم فلهم ذلك؛ فإن ~~أفداه بها وباعه فليستوف من ثمنه ما أدى(280) منها إن وجده فيه، وإلا فلا ~~يدرك عليهم أكثر من ثمنه لغيره. وإن باعه بأكثر من الدية فليس ذلك الأكثر ~~لهم، ولا يقضيه في دينه لأنه ذهب به أولا بجنايته، وكذا إن قتل الراهن خطأ ~~إلا في القتل كما مر، وكذا إن جرحه ولو خطأ فعلى ما مر في المرتهن، أو أفسد ~~في ماله أكثر من الدين فقد انفسخ الرهن، وللمرتهن أن يفديه بأرش الجناية؛ ~~وإن كانت أقل من دينه ثبت في باقيه. PageV05P069 # وكذا إن قتل ولي الراهن؛ وإن قتل أجنبيا فلوارثه قتله به وذهب دين ~~المرتهن؛ وكذا إن قتله خطأ فهو لوارثه أيضا كما مر؛ وكذا إن جرحه جرحا يحيط ~~بثمنه فإنه يذهب دين المرتهن ويكون بيده ويغرمه الجريح أرشه إن شاء، وله أن ~~يغرم الراهن، فإن غرمه ما يقابل ما عليه من الدين أو أكثر رجع إليه رهنه، ~~وقيل: يكون العبد بيد الجريح، فله أن يبيعه أو يمسكه؛ وإن أراد أحدهما أن ms1538 ~~يفديه بجنايته جاز له؛ فإن أفداه الراهن ذهب مال المرتهن؛ وإن أفداه هو ذهب ~~في يده ويبيعه متى أراد ويستوفي منه ما أفداه به، وذهب ما رهن فيه، ولا ~~ينفسخ إن انتفع به لخروجه من الرهن. وقيل: إن أفداه صار رهنا بيده في الدين ~~الأول على شروطه الأولى؛ وإن قال للمرتهن: أفد رهني من الأجنبي، فأبى فلا ~~يجبر عليه. وكذا المرتهن إن قال له، وأبى فإن أفداه ومات بيده أو تلف ذهب ~~ماله ولا يدرك على الراهن فداءه؛ وإن بان لهما أن أصل الرهن فاسد فلا يذهب ~~ماله ويرجع به على الراهن وبما أفداه. # وإن أفسد العبد مالا أكثر من قيمته فمن أراد منهما أن يفديه لم يلزمه ~~أكثر من رقبته؛ فإن أفداه الراهن والدين مثل قيمته أو أقل منها ذهب مال ~~المرتهن ورجع العبد إلى الراهن؛ وإن كان أكثر منها صار رهنا ثانيا فيما زاد ~~من الدين على قيمته فإن باعه استوفى ما زاد منه عليها؛ وإن أفداه المرتهن ~~صار رهنا بيده، فإذا حل الأجل باعه واستوفى الأكثر مما أفداه به أو من ~~الدين. وإن [238] أفداه كل منهما بلا علم بصاحبه استوفى السابق منهما ما ~~أفداه به ورجع الآخر بماله على من أعطاه له إن علم السابق، وإلا وقف بينهما ~~حتى يعلم، ولا ينصت لمدعي السبق منهما إلا ببينة. وكذا إن مات رب المال ~~الذي أفسده العبد فورثه أحدهما أو ترك له الفساد صار ذلك كالفداء. PageV05P070 # وإن أفسد برجال لكل منهم قدر رقبته فإنهم يتحاصصون فيها؛ وإن تسابقوا ~~إليه أخذه السابق؛ وإن استمسك به آخرون في أموالهم بعد ما ادعى عليه ~~الأولون نظر إلى حكم الحاكم. وكذا غير العبد من الحيوان غير أنه لا يلزم ~~فيه أكثر من رقبته ولزم في غيره جميع ما أفسد. # وإن أمرا العبد بقتل رجل معا أو مفترقين فقتله قتل به الراهن والعبد ~~وذهب مال المرتهن. وإن أمراه بإفساد مال فأفسده ذهب مال المرتهن وضمن ~~الراهن الفساد؛ وإن أمره هو به لزمه من ماله ms1539 خاصة، ولا يلحق المرتهن شيء؛ ~~وإن كان هو الآمر له به لزمه ذلك أيضا، ولا يدرك على الراهن شيئا. # وإن كان الرهن بيد المسلط فأفسد في مال أو نفس فإن رهن في يد المرتهن ثم ~~رده بيده فهو كالذي بيد المرتهن؛ وإن رهن ابتداء بيد المسلط فلا على ~~المرتهن شيء؛ وإن ذهب الرهن في يده فبان أن الدين لم يصح أو أن الرهن حرام ~~أو لقطة أو أمانة بيد الراهن رجع عليه المرتهن بماله وضمن قيمة الشيء لربه، ~~ويرجع بها على الراهن إن غرمه ربه؛ وإن لم يعرف ربه أنفق ثمنه. # وإن رهن له نبيدا حلالا فانقلب محرما ذهب ماله. وإن رهن له خلا حين جعله ~~في قلة فكان بيده حتى جاز عليه وقته الذي ينجس فيه ثم طهر فلا يضمن ذلك. # وإن تلف الرهن من يده وإن بغيره ممن له عليه غرمه فقال له الراهن: خذ ~~دينك واعطني قيمته فله ذلك عليه؛ وإن تلف من قبل الله ذهب بما فيه ولا يدرك ~~عليه شيئا. PageV05P071 # ومن بيده رهان لرجل في دين أو ديون فرهنت بصفقة أو أكثر فأفسد بعضها في ~~بعض، فما فسد منها ذهب من ماله والباقي رهن فيما رهن فيه أولا إن عين له ~~عدد ما رهن فيه كل منهما، وإلا صار رهنا في قيمته؛ وكذا إن تلف بعضه من ~~الله أو كانت الرهان لرجال فأفسد بعضها في بعض، أو فسد من قبل الله إن ~~اشتركوا في الدين والرهن سواء، وإن تفاضلوا تراددوا فيما بينهم؛ وإن بان ما ~~رهن لكل وحده فأفسد بعضها ذهب من مال المرتهن ما تلف من الرهن، فإن كان ~~المفسد أكثر مما رهن فيه رجع صاحبه بالزائد عليه على من شاء من الراهن أو ~~المرتهن، وإن كان المفسد أقل مما رهن فيه ذهب عن الراهن قيمته ويأخذ منه ~~المرتهن باقي دينه عليه(281). # وإن رهن له ناقتين فولدتا معا وكانت قيمة كل من الولدين كقيمة أمه ثم ~~تلفتا وقيمتهما كالدين ذهب مال المرتهن ورجع الولدان ms1540 إلى الراهن؛ وإن كان ~~أكثر من قيمتهما صار الولدان رهنا في الباقي منه؛ وإن تلفا ذهب مال ~~المرتهن؛ وكذا إن ماتت الناقتان وقيمتهما كالدين أو أكثر منه؛ وإن كانت ~~قيمة الولدين أقل منه صارت الناقتان رهنا في باقيه. # وإن رهن له حاملا فولدت، فقيل: الولد رهن كأمه، وقيل: لا يكون كأمه. وكذا ~~كل حامل من الحيوانات الجائز رهنها. # وإن رهن له شجرة عليها غلة لم تدرك وأدركت فهي رهن مثلها؛ وإن حدثت بعد ~~الرهن صارت رهنا أيضا؛ وكذا جميع ما تكون له غلة من حيوان أو غيره فمن قال: ~~إن النمو والغلات رهن فهما مثله في الذهاب والانفساخ والاستيفاء، ومن قال: ~~ليس برهن صار ممنوعا من الراهن ولا يذهب أيضا من مال المرتهن، وقيل(282) كل ~~ما حدث من ذلك فلا يكون رهنا ولا ممنوعا من الراهن أيضا. وإن رهن له بيضا قبل # أن يتفرخ ثم تفرخ عنده لم يذهب مال المرتهن بذلك. # وإن رهن له صيدا فحمله فدخل به الحرم فالوقف فيه, وقد مر. # فصل PageV05P072 إن رهن لأحد زرع فحصده ودرسه ودراه، فما ذهب منه من تبن ~~ذهب من [239] ماله ما له قيمة. وكذا إن رهن له غلة شجر فما ذهب من ورقه ~~وجريد النخل والعراجين والتمر مما له قيمة ذهب من ماله قدره. وإن رهن له ~~عين ماء فساح ماؤها إلى السباخ والفحص فلا يذهب من ماله قيمة مائها؛ وكذا ~~ما انتفع به الناس منه؛ وإن غارت العين كالبئر ذهب منه قيمة ما انتقص من ~~مائها وثبت في الرهن ما بقي منه إن بقي. # وإن رهن له جبا وما فيه من ماء فانتفع به هو أو غيره انفسخ وذهب من ماله ~~ما انتفع به هو أو غيره، وقيل: لا يذهب منه شيء لأن رهن الجب والبئر لا ~~يجوز كالجاري. # وإن رهنت له دار أو بيتا أو شجرة فانهدمت أو وقعت الشجرة ذهب ماله، إلا ~~ما كان من قيمة النقض أو ثمن الخشب. وإن بنى الدار أوغرس الشجرة في المكان ms1541 ~~الأول صارت رهنا في الدين الأول ولا يدرك عناءه إلا إن كان له النقض أو ~~الغرس فيأخذ قيمته، وقيل: يدرك عناءه في بناء الدار. # وإن رهن له عبد فعمي أو جن ذهب من ماله قدر ذلك، وإن أفاق أو رجع عليه ~~بصره فلا يذهب منه شيء. وإن رهن له عبد أعرج أو معتل فضربه فبرئ من علته ~~ذهب منه قدر أرش الضربة. وإن رهن له عبدا فختناه ذهب من ماله قيمته ولو ~~زادت بذلك، وقيل: لا، إلا ما بين القيمتين. وكذا الشجرة إن ضربها البرق ~~فصارت قيمتها أكثر من الأولى. # وإن رهن له عبدا فبان له أنه قد جعل عند الراهن ما يتلف فيه نفسه أو ~~دونها فأقيم عليه فلا يذهب من ماله شيء من ذلك(283)؛ وإن جنى في يده فأقيم ~~عليه الحد في يده ذهب من ماله، وإن أفداه منه الراهن قبل أن يقام عليه ما ~~فعل عند المرتهن وقد علم بذلك وأقيم عليه بعد ما رجع إلى الراهن صار ذلك من ~~ماله؛ وإن لم يعلم بما جنى العبد في يد المرتهن فأفداه وأقيم عليه الحد في ~~يده ففيه قولان. PageV05P073 # وإن رهن له ما أشرف على هلاك وقد علم بذلك فتلف ذهب من ماله حين علم؛ وإن ~~لم يعلم فليرجع عليه بماله، وكذا المائل، وإنما يقدم في صرف الضر إلى ~~الراهن دون المرتهن؛ وإن نزعه الراهن فلا يضر المرتهن. # وإن كان الرهن منتقلا كحيوان ولو عبدا فإنه يتقدم إلى صرف ما أضر به إلى ~~كل منهما، ويدرك صرف ما أحدث عليه، ولا يجوز لكل منهما الإذن لمن يحدثه عليه. # ومن رهن لرجل أرضا بيضاء وفيها سعلفات(284) النوى فإنها لا تدخل في الرهن ~~ولا تذهب من ماله إن ذهبت. # وإن رهن له أشجارا ولها وديات دخلت فيه إن لم تثمر، وذهب ما قابلها إن ~~ذهبت لا إن أثمرت. # وإن رهن له حطبا فحرق فصار فحما وقيمته أكثر منه، فقيل: ذهب ماله، وقيل: ~~لا، إلا ما بين قيمتهما. وكذا إن رهن ms1542 له حجارة فحرقت فصارت جيرا أو جصا ~~فزادت قيمتها، أو أحرق أحجارا وعمل منها قدرا. # وإن رهن له شيئا فخرج معيبا فلا يجد رده على الراهن، فإن باعه فليقض منه ~~دينه؛ وإن بقي له منه شيء فليرجع به عليه؛ وإن أراد الراهن أن يفديه فلا ~~يجده إلا إن أعطى مارهن فيه؛ فإن ذهب ذهب بقيمته معيبا؛ وإن حدث العيب فيه ~~عنده فما أنقصه فمن ماله. # وإن رهن له مايسوى عشرة دنانير في عشرة فزادت قيمته أو نقصت، فأراد أن ~~يفديه منه فداه بما رهن فيه؛ وإن ذهب ذهب بقيمته يوم ذهابه ولا يضمن ما ~~زادت على ما رهن فيه. # وكذا إن رهن له ناقة تسوى ذلك فمرضت حتى لا تسوى إلا دينارا فقد ذهبت من ~~ماله بقيمتها يوم ذهابها، وقيل: يوم رهنت له. # وإن رهن له صوفا أو قطنا فعمل منه ثيابا ثبتت في الرهن، ولا عناء له كما ~~مر؛ وإن تلفت ذهب بقيمتها يوم ذهابها إلا إن كانت قيمته غير معمول أكثر ~~منها معمولا فقد ذهب من ماله أكثر من القيمتين. PageV05P074 # وكذا إن رهن له ذهبا أو فضة فصاغه حليا أو حليا فكسره فعمل دنانير فتلفت ~~ذهب من ماله أكثر القيمتين؛ وإن رهن له حليا فكسره ذهب منه أيضا ما بين ~~القيمتين. وكذا إن رهن له دنانير فكسرها. وإن كانت دراهم فكسرها فلا يذهب ~~من ماله شيء إلا إن ذهب منها شيء. وكذا إن كان الرهن شققا فقطعها فخاطها ~~قميصا. وإن رهن له محلى كسيف أو سرج أو لجام فزال منه الحلي ذهب من ماله ما ~~بين قيمته محلى وغير محلى. # وإن رهن له برا أو شعيرا فطحنه وعجنه وخبزه خبزا فذهب ضمن أكثر القيمتين. ~~وإن رهن له زبدا فإذا به سمنا أو زيتونا فطحنه وعصره زيتا فذهب فكذلك. # وإن رهن له جملا منحورا فجزره لحما فلا يذهب من ماله إلا إن تلف بعض ~~اللحم. وإن رهن له [240] برا فحرثه انفسخ وصار الزرع للراهن، وإن شاء غرمه بره. # وإن ms1543 رهن له مصباحا مع ما فيه من زيت وفتيلة فأوقده حتى أكلتهما النار ذهب ~~من ماله قدر ذلك. وإن رهنه له وقت وقوده أوحطبا وقت توقده لم يجز، وقيل: ~~يجوز ولا يذهب من ماله ما احترق بعد عقد الرهن. # وإن رهن له ذهبا أو فضة أو حديدا أو فخارا فجعله في النار، فإن أذهبت منه ~~شيئا أو انكسر ذهب من ماله قدره. # ومن اشترى أرضا فغرسها بغروسه أو غروسا فغرسها بأرضه(285) فرهن ذلك في ~~دين عليه فانفسخ شراؤه، أو خرج ما انفسخ الرهن ورجع بماله على الراهن، ~~وقيل: ينفسخ ما بان أنه لم يصح ويبقى ما صح في الرهن. # الباب التاسع والتسعون # في الدعاوي في الرهن # فمن ادعى على أحد كذا وكذا دينا فأقر به حكم عليه الحاكم به؛ فإن أنكره ~~كلف المدعي بينة فإن أقامها حكم عليه بالدين، وإلا حلفه له؛ وإن أقر بالمال ~~فادعى أنه رهن له شيئا، فإن أقر به المدعي ثبت الدين والرهن معا؛ وإن أنكر ~~كلف مدعي الرهن بينة، فإن أقامها ثبت له الرهن، وإلا حلف المنكر: ما رهن ~~عنده شيئا، وحكم له بدينه فيأخذه. PageV05P075 # وإن قال: هذا ما رهنت لي، والراهن: ليس برهني، قبل قول المرتهن والراهن ~~مدع؛ وإن اتفقا عليه واختلفا في قبضه قبل قول من قال: إنه مقبوض وغيره مدع. ~~وكذا إن اختلفا في وقوعه فقال أحدهما: قبل وجوب الدين والآخر: بعده، قبل ~~قوله. وإن قال المرتهن: رهنته لك قبل أن أملكه فكذبه، أو رهنته لك حال ~~جنوني أو صغري أو كما لا يجوز الرهن أو شرطت عليك(286) أن ترده إلي متى شئت ~~فكذبه المرتهن قبل قوله. وإن قال له رهنته لي كما يجوز لك أو كما لا يجوز ~~فكذبه الراهن قبل قوله والمرتهن مدع؛ وإن اتفقا على عقد الدين فقال له: ~~رهنت لك هذا الشيء في دينك كله فكذبه وقال: إنما رهنته لي في بعضه، قبل قول ~~المرتهن. # وإن اتفقا على الدين والرهن وقال له: رهنت لي هذين معا، والراهن: ما ms1544 رهنت ~~لك إلا هذا، فالقول قوله؛ وإن قال أحدهما لصاحبه: لم نعين واحدا منهما، ~~وقال له: عيناه وهذا هو واشتبه علي، فمدعي التعيين مدع. وإن قال أحدهما ~~للآخر إنما وقع الرهن في تسمية من ذلك الشيء، والآخر فيه كله، فإن كان مما ~~لا يجوز فيه رهنها قبل قول مدع الكل، وإلا فمدعيها. # وما عرف ليتيم فبلغ فادعى خليفته أن موروثه رهنه له، أو خليفته قبله ~~فكذبه في ذلك فالخليفة مدع. وكذا إن ادعى الخليفة أنه رهن بيده لطفله أو ~~ليتيم قد بلغ وهو خليفته الأول، قبل قوله فيه؛ وإن عرف في يد رجل لغيره ~~فجاءه ربه فطلبه فيه فقال له: رهنته لي في دين عليك أو أمرتني أن أرهنه ~~فيما علي، فكذبه ربه في ذلك قبل قوله فيه. وإن قال له ربه: هو رهن في يدك ~~فيما لك علي، وقال له هو: أمانة أو إقراض(287) أو غصب، فربه مدع. وإن قال ~~له من كان في يده: اشتريته منك أو أعطيتنيه، أو قالت امرأة: أخذته منك في ~~صداقي، فقال ربه: إنه رهن، قبل قوله فيه. وكذا إن ادعى هو انتقاله من ملكه ~~إلى من كان بيده فقال هو: إنه عندي رهن لك، فربه مدع. PageV05P076 # ومن له على رجل ديون فرهن له رهنا في بعضها لا بعينه لم يجز كما مر؛ وجاز ~~إن عين. وإن رهن له في معين منها فأخذ منه حميلا أيضا فقد رهنه أو انفسخ ~~فاختلفوا فقال له الراهن: إنما رهن فيما لم يحمل الحميل، فقال هو: إنما رهن ~~فيما حملته وكذبهما المرتهن فالحميل مدع؛ وكذا إن رهن له في كل من الديون ~~رهنا وأخذ منه فيها حميلا أيضا فأعطاه الراهن واحدا منها فادعى كل من ~~الحملاء أنه الذي تحمل به وكذبهم المرتهن فهم مدعون؛ وكذا إن ذهب واحدا من ~~الرهان فادعى كل من الحملاء أنه هو الذي رهن فيما تحمل به، قبل قول من صدقه ~~المرتهن منهم، وقيل: إذا أقر أنه قبض واحدا من الديون انفسخت الرهان كلها؛ ms1545 ~~وإن اتفقا على القبض واختلفا فيما قبضه منها قبل قوله، وقيل: هو فيما يقابل ~~منها بمحاصصة. # وإن اتفقا على الرهن فقال أحدهما: إنه سخري، ونفاه الآخر وادعى أنه مؤجل ~~فمدعي الأجل هو المدعي؛ وكذا إن اتفقا [241] عليه فقال أحدهما: قد حل، ~~ونفاه الآخر، قبل قول مدعي الحلول؛ وإن اتفقا أنه سنة فقال أحدهما قد تمت، ~~والآخر: أنها لم تتم، فمدعي التمام مدع، وقبل قول نافيه، إلا إن قال: بقي ~~منها كذا، فيكون مدعيا. PageV05P077 # وإن اتفقا على الرهن واختلفا في وقت وقوعه، فقال المرتهن: إنه رمضان، ~~وعندي حدث النماء والغلات(288) والراهن: أنه ذو الحجة وعندي حدث ذلك، ~~فالمرتهن مدع؛ وإن تلف ذلك، فقال الراهن: تلف من يدك بعد ما رهنته لك، ~~والمرتهن: قبل أن ترهنه لي، قبل قوله والراهن مدع. وكذا غلات الأض والشجر ~~وإن اختلفا وفي دعوة أحدهما ما ينفعه حالا أو قبلا أو بعدا فهو المدعي، ~~فإن بين ثبتت دعوته؛ وإن رهن له متفاضلين قيمة في ديون فتلفا ثم اختلفا، ~~فقال المرتهن: إنما رهنت لي الأكثر قيمة في أقل من الديون والأقل قيمة في ~~أكترها فأنكره الراهن فليبين؛ وكذا إن رهن له شيئا فقال: إنه في عشرين ~~دينارا، والمرتهن: إنه في عشرة، قبل قوله. # وإن اختلفا فيما رهن فيه، فقال أحدهما: إنما هو في مسكك، أو اختلفا في ~~المسكك، أو فيما بين الدنانير والدراهم، أو فيما بين الصامت والحبوب، أو ~~فيما بينها، أو في مكيل أو موزون وغيره مما يجوز فيه الرهن قبل قول المنكر ~~منهما، وعلى المدعي أن يبين، فاذا بين ثبت دعواه؛ وإن ادعيا معا بينا معا، ~~فإن بين كل منهما انفسخ الرهن، وقيل: يكون الشيء بينهما أنصافا؛ وإن بين ~~أحدهما فقط ثبت دعواه. PageV05P078 # وإن كان الشيء في يد رجلين فادعىكل منهما أنه رهن بيده دون صاحبه، فلا ~~يقعد أحدهما فيه للآخر؛ فإن نسباه إلى رجل فادعى كل أنه رهن بيده منه، قبل ~~قول الرجل وهو لمن أثبته منهما، والآخر فيه مدع؛ وإن جحده عليهما صارا ~~مدعيين ms1546 فعليهما بينة، فإن أقاماها ثبت أنه رهن في أيديهما، وإلا حلفاه؛ وإن ~~أقامها أحدهما كان أولى به، وإن صدقهما معا كان رهنا عندهما؛ وإن قال: ~~رهنته لأحدكما ولم أدره، أو اشتبه علي، فلا شيء في ذلك؛ وإن نسبه كل ~~منهما(289) إلى معلوم صار أقعد فيه ورجعت الخصومة بين المرتهن وبين اللذين ~~نسباه اليهما؛ فإن كان في أيديهما معا فادعى كل منهما أنه ارتهنه من صاحبه ~~كان كل مدعيا فيه؛ وكذا إن ادعى كل أنه رهنه لصاحبه فيما له عليه. # ومن عليه لرجلين دين فادعى كل منهما أنه رهن له رهنا في منابه منه، وقال ~~لهما: إنما رهنت لكما واحدا، فهما مدعيين. # ومن أمر رجلا أن يرهن بعض ماله فيما عليه، فرهن فمات آمره فاختلف هو ~~والورثة فقالوا: رهنته بعد موته، وقال إنما رهنه في حياته، قبل قول من صدقه ~~المرتهن، وقيل: قول المأمور. # وكذا إن جن فاختلف مع خليفته في ذلك؛ وكذا إن مات المأمور أو جن فاختلف ~~الآمر مع خليفته أو ورثته، فقال: رهنته بعد ما مات أو جن، وقالوا له(290): ~~إنما رهنه هو في حياته أو صحة عقله، فرب الشيء مدع وكذا ورتثة كل أو ~~خليفته. # وإن اتفق الراهن والمرتهن على الرهن، فقال له الراهن: انفسخ بحلول الأجل ~~أو بفعلك، فكذبه المرتهن، قبل قوله. PageV05P079 # وإن تلف الرهن أو بعضه، فقال له اشترطت عليك أن لا يذهب مالي بذهابه، وأن ~~يكون بيدي إلخ حقي، وكذبه الراهن، فالمرتهن مدع؛ وإن تلف واختلفا فقال ~~المرتهن: قد انفسخ ورددته لك فتلف ديني والفضل أيضا(291)، وقال له الراهن: ~~بل بعته وأكلته، أو أفسدته، قبل قول المرتهن. وإن باع قبل الأجل أو بعده ~~فقال له الراهن: بعته حيث لا يجوز لك بيعه، فقال له: اشترطت عليك وقت ما ~~شئت أبيع، فالقول قول الراهن في ذلك؛ وكذا إن باعه بغير الصامت فقال له ~~الراهن لا يجوز بيعك، والمرتهن: اشترطت عليك أن أبيع بما شئت فالمرتهن مدع؛ ~~وكذا إن باع بدين. # وإن حل الأجل فقضاه المرتهن ms1547 في دينه أو أمسكه فيه وقال للراهن: اشترطت ~~عليك ذلك، وكذبه الراهن فالمرتهن مدع؛ وإن باع الرهن فاختلفا، فقال له ~~الراهن: حابيت فيه وبعته بأقل [242] من ثمنه فكذبه المرتهن، قبل قوله؛ وإن ~~قال له: بعت الرهن ورجع علي بعيب أو بحكومة، فهو مدع؛ وإن قال: إنما رجع ~~علي بانفساخ أو بعيب، وقال له الراهن رددته بإقالة، فالمرتهن مدع في ذلك. ~~وإن باع الرهن فتلف الثمن وقد شرط أولا أن لا يذهب ماله فاختلفا، فقال: ذهب ~~قبل أن أقضيه فيه، وقال الراهن: بعده، فالراهن مدع. PageV05P080 # وإن تلف الرهن في يد المسلط فقال الراهن للمرتهن: رهنته في يدك فسلطته ~~أنت عليه فقد ذهب من مالك، وقال له المرتهن: إنما رهنته أنت في يده فهو من ~~مالك، قبل قول المرتهن أيضا؛ وإن اختلف هو والمسلط في ذهابه، قبل قول ~~المسلط؛ وإن اختلفوا فيما يبيعه به، قبل قوله أيضا، ولا تقبل بينة الراهن ~~في ذلك لأنها تهاتر؛ وإن باعه المسلط فأخذ الثمن فادعى تلفه من يده، وادعيا ~~عليه أنه خانهما فيه، قبل قوله أيضا؛ وإن ادعى دفعه للمرتهن أو الفضل إلى ~~الراهن فكذباه فهو مدع، وقيل: القول قوله. وإن تلف الرهن من يده فادعى عليه ~~أحدهما أنه ضيعه أو تسبب له أو كلاهما فكذبهما، قبل قوله أيضا، وفي الدعوى ~~عليه في المحابات في بيعه وفي الغبن والرد بالعيب بإقراره وبالإقالة ما مر ~~في المرتهن. # وإن قال للراهن: رهنته لي في كذا، فقال له هو: رهنته لك في غيره، فكلاهما ~~مدع، فإن أقام كل منهما بينة على دعواه فهو رهن في ذلك، وإن وجدها واحد فقط ~~ثبت أنها رهن في مدعاه، ويحلفه الآخر على مدعاه، فإن نكلا أجبر عليه؛ وإن ~~لم يجدا معا بينة تحالفا وانفسخ الرهن؛ وإن قال الراهن: رهنت لك هذا في ~~دينك وادعى المرتهن غيره، فإن بينا معا أو أحدهما أو لا واحد منهما فعلى ما ~~مر؛ وكذا إن رهن له رهانا مفترقة في ديون فاختلفا فيما وقع عليه كل من ~~الرهان، ms1548 فقال له الراهن: رهنت لك هذا في كذا، والآخر: في الآخر، فكذبه ~~المرتهن فعلى ما مر أيضا. # ومن له على رجل ديون فاختلفا في الرهن، فقال له: رهنت لك هذا فيها كلها، ~~وقال له المرتهن: رهنت لي هذين في واحد، فإن بينا معا قبلت بينتهما؛ وإن ~~بين واحد فقط فالقول قوله أيضا؛ وإن لم يبينا معا تحالفا وبطل الرهن. # الباب المائة # في الشهادة في الرهن PageV05P081 وإنما تجوز فيه من أمينين أو من أمين ~~وأمينتين ممن تجوز شهادته في الأحكام، لا من أب لابنه، ولا من دافع مغرما، ~~أو جالب مغنما؛ وإنما تجوز فيه شهادة الشهود إذا شهدوا بالرهن والقبض، أو ~~على إقرار الراهن والمرتهن على الرهن. ابن عباس: إن شهدوا به فقط لا ~~بمعاينة القبض ردت شهادتهم، وجوزت؛ # ومن ادعى على أحد رهنا جاز، وإن لم يعينه؛ وإن جحده كلف مدعيه بينة، فإن ~~أقامها على مدعاه جاز، وإن خالف أحدهما فيه ردت شهادته؛ وكذا إن خالفاه ~~معا، أو شهدا بأكثر منه، أو بأقل، وجوزت على ما اتفقا عليه في الأقل؛ وإن ~~اختلفا في وقت أو مكان جازت، لا إن اختلفا في الرهن أو فيما رهن فيه؛ وإن ~~ادعى الراهن على المرتهن أنه رهن له كذا فانكره، فكلفه الحاكم بيان دعواه ~~فأتى به فشهدا أنه رهن له هذا الثوب مثلا جازت شهادتهما؛ وإن وصفه المدعي ~~لا شهوده بطلت؛ وإن وصفوه لا هو ففي إجازتها قولان؛ وإن قال المرتهن: هذا ~~ثوبك، فكذبه الراهن، قبل قول المرتهن، إلا إن ادعى الراهن صفته أولا أو ~~وصفه شهوده فعلى المرتهن الإتيان بتلك الصفة، وكذا إن أقر هو أنه رهن له ~~ثوبا يسوى كذا وكذا وأشهد الشهود بذلك فلا تقبل منه إلا تلك الصفة؛ وإن كان ~~عليه ديون فقال له: رهنت لك هذه الأمة في كذا وأنكره وادعى أنه رهن له هذا ~~العبد في الآخر، فكلاهما مدع فإن أقام كل بينة على مدعاه صار العبد والأمة ~~كلاهما رهنا؛ وإن لم يقمها كل منهما تحالفا؛ ومن نكل ms1549 منهما لزمته دعوة ~~صاحبه؛ وإن أقامها واحد فقط ثبت مدعاه، وحلف للآخر؛ وإن ماتا معا بيد ~~المرتهن فأتى كل منهما بيان دعواه ذهبا بما فيهما(292). PageV05P082 # وإن ادعى رجلان على رجل رهنا فأنكرهما فيه فأتيا بالشهود فشهدوا لأحدهما ~~فقط ردت شهادتهم؛ وإن ادعاه واحد على اثنين فأنكراه، [243] فأقام عليهما ~~بينه ثبت رهنه؛ وإن شهدا به على أحدهما فقط ردت شهادتهما، ولوعيناه؛ وإن ~~شهدا أنه رهنه له أحدهما بأمر صاحبه أو بدونه فأجاز له جاز ذلك. # ولا تجوز شهادة المرتهن للراهن على الرهن ولا لغيره ما دام بيده، وجازت ~~لهما بعد رده له. وإن ادعى الراهن رهنا بيد غاصب ولم يحضر المرتهن فأقام ~~على ذلك بينة جازت، ولا يكون قوله حجة على المرتهن في قبض ماله. # وإن ادعى المسلط بيع ما بيده ونفاه الراهن قبل قول المسلط. # وإن ادعى رجلان على واحد أنه رهن لهما واحدا فادعاه كل أنه له دون صاحبه، ~~وقال ربه: رهنته لأحدكما لا بعينه أو لم أدره أو لكما معا فأراد أخذه بعد، ~~فإنه يمنع منه؛ وكذا إن قال: اشتبه علي الأمر ولا أدري أرهنته لهما أم لا، ~~أو قال لم أرهن لهما شيئا، فإنه يمنع من أخذه أيضا ما لم تنقض دعوتهما؛ وإن ~~قال: رهنته لرجل ولا أدري أنه منكما أم لا، منع منه أيضا؛ وإن قال: رهنته ~~لغيركما، فإن كانت لهما بينة أتيا بها، وإلا حلفاه وأخذ متاعه؛ وإن انتفى ~~منه من نسبه اليه فهما على دعوتهما، فمن أقام منهما بينة أخذه وكان رهنا ~~بيده؛ وإن أقاماها معا كان بأيديهما معا؛ وإن لم يجداها وقد انتفى منه أيضا ~~تركه الحاكم في أيديهما ولا ينصب الحكم بينهما؛ وإن قالا: نقيم بينة أنه ~~رهن لكل منا كذا بعد أن نسباه إليه فأنكرهما ذلك وانتفى منه فإن الحاكم ~~يجيز شهادتهما؛ وكذا إن أقامها واحد منهما فقط صار رهنا بيده دون صاحبه. PageV05P083 # ومن ادعى ما قد كان بيده أنه رهن عنده فأراد أن يبيعه فإنه لايشترى منه ~~إلا ببينة على ms1550 قوله؛ فإن أتى بها فباعه أثبت الحاكم بيعه؛ وإن قال: هذا رهن ~~لي في يدي رهنه لي فلان وهو غائب، فلا ينصت إليه إلا ببينة؛ فإن أتى بها ~~جاز لمن يشتريه منه؛ فإن أتى الغائب فادعى فيه دعوة أثبث الحاكم الخصومة ~~بينهما. # ومن بيده جنان وهو لغائب فادعاه رجل أنه اشتراه منه فأتى على ذلك بينة ~~فلا يحكمه الحاكم له؛ ولكن يحجره على من كان بيده ولا يمنعه منه؛ وإن أتى ~~الغائب بعد وأنكر البيع فإن الحاكم يثبت الخصومة بينه وبين المدعي ويأتي ~~بشهادته عنده أنه باع له ما ادعاه فيحكم به له، وقيل: إن أنكر البيع حين ~~قدم فلا يشتغل به إلا إن أحدث دعوة أخرى. # وإن ادعى رجلان على رجل أنه رهن لهما هذا فادعاه أحدهما: أنه له وحده ~~وصاحبه: أنه بينهما، فإن أقاما بينة على مدعاهما أو أقامها واحد منهما أو ~~الراهن أولم يأتوا بها معا فتحالفوا، فالرهن بينهما في أيديهما في ذلك؛ وإن ~~أتى بها واحد من أرباب الديون على أنه رهن في يده فهو في يده دون صاحبه. # وإن اختصم رجلان على شيء في أيديهما أنه رهن في يد كل منهما فنسباه إلى ~~معين فادعى المعين أنه لطفله أو لمن استخلف عليه، قبل قوله فيه؛ وإن ادعيا ~~ما في أيديهما وكل منهما يدعيه رهنا بيده من صاحبه فتناكرا، فإن وجدا بينة ~~ثبت رهنا عندهما معا، وقيل: قد انفسخ؛ وإن وجدها أحدهما فقط كان رهنا له ~~ومنع منه صاحبه؛ وإن لم يجداها خالفا(293) وانفسخ الرهن؛ وكذا إن ادعاه كل ~~منهما أنه رهنه لصاحبه فيما له عليه. # فصل PageV05P084 تجوز الشهادة على الأرض وما اتصل بها مما مر وعلى ما كان ~~منها من الدور والبيوت وما عليها من الجدر والجذوع وعلى الشجر ولو موضوعا ~~على الأرض وعلى نابت إن اتصل بها وإن لم يدرك ، لا على مقلوع منه إن ~~اشتبه كبصل وكراث ونحوهما، وإلا جازت عليه إن كان معينا مقصودا إليه ~~كباذنجان وكرنب وفجل وجريد ونحو ذلك. وأما ms1551 المكيل من الحبوب والقطاني ~~والتين والعنب والرمان والبصل والثوم والأوز والموز والجوز ونحو ذلك فلا ~~يشهد عليه الشهود إذا تواروا عنه؛ وإن شهدوا كذلك أخبرهم الحاكم أنهم لا ~~يشهدون عليه كذلك؛ وإن شهدوا كذلك أجاز لهم؛ وقيل: يرد شهادتهم إذا علم ~~أنهم تواروا عنه؛ وكذا التبن والنخالة والدقيق والعجين والخبز إن صار ثريدا ~~لا يشهدون عليه إذا تواروا عنه. وكذا الليف والخوص والشماريخ والنوى وورق ~~التين والزيتون والريحان والحناء ونحو ذلك لا تجوز الشهادة عليه كذلك. ~~وجازت على الزان والخشب والمنوال والأبواب إذا عرف معينا ولو توارى عن(294) ~~الشهود لا على ما لا يعرف بعينه إذا غاب ولايفرز. وجازت على المفاتيح ~~والقفول، وعلى منحوت من عود كالقصاع [244] والأقداح والآنية والألواح ونحو ~~ذلك. وكذا السواري والصخور والقراميد واللبن، لا على الجير والجبس والشب ~~والمغرة والكبريت والنورة والتراب ونحو ذلك. وفي الحديد والنحاس والذهب ~~والفضة والرصاص والقزدير معمولا كان أو غير معمول قولان، وجازت على الجوهر ~~والياقوت لاعلى الخرز والودع إلا ما عين منهما كالواحد والاثنين والثلاثة ~~مما يحيط به العلم؛ وكذا الحبوب والكمات والكرافس، لا على الصوف والقطن ~~والكتان والشعر إن كان غير معمول؛ وفي الغزل والقيام والحبل من الصوف أو ~~غيره والقيد والسلسلة قولان. PageV05P085 # وجازت على معمول من صوف ونحوه كالعمائم والشواشي وغيرهما، وعلى الجلود ~~وما عمل منها؛ لا على الأشربة والأدهان، ولا على المسك والزعفران ونحوهما ~~من العطر. # وجازت على الحيوان إذا حضر لا إن غاب، إلا إن أحاط العلم بوصفه؛ وجازت ~~على مذبوح منه إن اتصلت(295) به رأسه عليه، لا على الجسد إن فارقه؛ وجازت ~~على اللحم ولو مطبوخا وعلى العظام والقرون؛ وعلى الصيد ولو بحريا ؛ ~~لاعلى مثل الجراد والوز، ولا على البيض، ولا على الأثر وتقع به التهمة. وفي ~~الخط قولان. # وإن تحمل رجلان على رجل بدين ثم أبرأهما ربه من الحمالة واستمسك بغريمه ~~فجحده فشهدا عليه به ردت شهادتهما؛ وإن كان أصل حمالتهما لم يصح، فبان ذلك ~~جازت؛ وكذا إن تحملا له بدينه وقت كذا فاستمسك ms1552 به عليه قبله فلا تقبل ~~شهادتهما عليه؛ وإن تحملا له من هذا الوقت إلى وقت كذا فجاز، فاستمسك به ~~فأنكره، فلا يشهدا له به؛ وإن تحملا بوجهه لا بالدين فاستمسك به، فإنهما ~~يشهدان له به عليه، لا بالوجه. # ولا تجوز شهادة الأب لابنه على رجل أنه تحمل بدينه؛ وإن شهد لابنه العبد ~~وهو مأذون له في التجارة جازت، لا إن شهد رب المال للمقارض أو عقيد لصاحبه ~~أنه تحمل له رجل بمال القراض أو بمالهما، أو شهد السيد لمأذونه في التجر ~~وإن في مال غيره؛ وكذا من أحال رجلا على غريمه فأنكره الغريم لا يشهد عليه ~~محيله عليه لدفعه عن نفسه فكل شهادة يدفع بها الشاهد مغرما في وقته أو بعده ~~أو يجر بها لنفسه مغنما كذلك فلا تجوز. PageV05P086 # ومن باع ما عرف ملكا له فرد عليه بعيب فإنما يشهد له عليه من عرف أصله ~~له، وقيل: إنما يشهد له بالرد به؛ وكذا من تزوج امرأة بمعلوم فطلقها قبل أن ~~يمسها فردت عليه نصفه فإنما يشهد له من عرف له ذلك بأصل ما كان له به أولا، ~~وقيل: إنما يشهد له بالرد من قبلها. وكذا من استاجر رجلا بمعلومة لمعلوم ~~فعمل بعضه وخرج قبل أن يتمه. # ومن تزوج إمرأة بمعلوم فتوارى بها فبان أنها محرمته فادعت المس وأنكره ~~فإنما يشهد لها بالمعلوم؛ وإن تزوجها بشهادة واحد ولم يشهدا غيره فادعته ~~أيضا وأنكره فلا يحكم عليه بالصداق. # وكل من يبده شيء بأمانة أو تعدية فجاء من يدعيه فخاصمه صاحبه فشهد له من ~~كان بيده فلا تجوز له شهادته على المدعي، ولا شهادة المدعي على صاحب الشيء؛ ~~وإن رده له من كان بيده فجاء من يدعيه إلى صاحبه جازت شهادة من كان بيده ~~لربه أو لمدعيه. # ومن جعل شيئا للأجر فلا تقبل شهادته على مضره أو مفسد فيه وجازت بأن هذا ~~ضر أو فساد؛ ولا شهادة شريك على جاعل ضرا على المشترك ولو لخاصة؛ ولا راهن ~~أو مرتهن أو مسلط على الرهن ms1553 إن ادعى فيه مدع؛ ولا غني إذا ماطل فيما عليه ~~وتجرح عدالته(296) بذلك وتجوز التهمة في مضرة التعدي لا في غيره. # وإن استشهد رجلان شهيدين فاستكتما بهما حال الشهادة أو بعدها، ثم طلب ~~إليهما أحدهما أن يشهدا له فلهما أن يشهدا له. # وكل ما يجوز فيه قول المرأة كالولد المنفوس والرتقاء والفعل والاقتضاض ~~وما لا يباشره الرجال فلا يحكم به الحاكم، بل يؤخذ عنها أمينان، ~~ويخبرانه(297) فيحكم بهما بلا احتياج إلى الشهادة. # تم الجزء الرابع عشر. # هوامش الجزء الرابع عشر # (1) - ب: - بثمن . # (2) - ب: الثمر . # (3) - ب: ثمر . وهو تصحيف. # (4) - ب: ثمرة . # (5) - ب: الكسير . # (6) - ب: + تعالى . # (7) - ب: من . # (8) - ب: بثوب . # (9) - ب: بمنين . وهو الأظهر . # ( PageV05P087 10) - ب: بيع الشروان . # (11) - ب: مجزورا . # (12) - ب: - باللبن . # (13) - ب: سقط عبارة: «الجبن واللبن بالطعام لأنه ليس من النبات، وأجاز ~~إعطاءه من [كذا] قطنا لمن يغزل للمعطي منا منه؛ وكذا بيع ثلاثة أمناء قطنا ~~بمن غزلا إلى أجل، وكرهه قوم. ويجوز بيع». وقد وقع للناسخ فيها انتقال نظر، ~~لتكرار: «ويجوز بيع» . # (14) - ب: وعبيده . # (15) - كذا في النسختين بالنصب، ولعل الصواب: ملك بالرفع لأنه خبر أن . # (16) - كذا في النسختين بالدال المهملة . ولعل الصواب بالذال المعجمة ، ~~ومعناه القطع . # (17) - ب: ادخاره . # (18) - ب: أحد . وهو خطأ لأنه مفعول به . # (19) - ب: بمحتكرين . # (20) - ب: يخبر . # (21) - ب: بذلك ذلك . # (22) - ب: + به . # (23) - كذا في النسختين ولعل الصواب: عذوق . # (24) - ب: إذا طلبه أحدهما النقض . # (25) - ب: أنهما . # (26) - ب: لمن اشترى . # (27) - ب: آخذها . # (28) - ب: ويثبت . وهو خطأ . # (29) - كذا في النسختين . # (30) - ب: بذلك . # (31) - ب: أن له عليه . # (32) - ب: التمرة . بالتاء المهملة . وهو تصحيف . # (33) - ب: وعند . ولا معنى له . # (34) - ب: - به . # (35) - ب: بعته له . # (36) - ب: - ولا يقيل: . # (37) - ب: شفعته . # (38) - ب: في المال المال . # (39) - ب: اتفق . # (40) - ب: باعه . # (41) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: وبجريب . # (42) - ب: حبا . # (43) - ب: أيضا خلاف . # (44) - ب: جابر . وهو خطأ لأنه اسم علم ليس ممنوعا من الصرف . # (45) - ب: + إلى . # (46) - في النسختين: القيض ، بالضاد وهو خطأ . وإنما المقصود القيظ، وهو ~~صميم الصيف بدليل السياق. # (47) - ب: - ثم . # (48) - ب: + أهل . # (49) - ب: اقتداء . # (50) - ب: + أهل . # (51) - ب: ms1554 المتوسط . وهو الصواب فيما يبدو . # (52) - ب: صغرا وكبرا . # (53) - ب: أو دنانير بدنانير . # (54) - ب: مائة مثقال وستة وتسعون مثقالا. # (55) - ب: عن . # ( PageV05P088 56) - ب: - على الصرف . # (57) - ب: أحدهما البيع . # (58) - ب: شرط، منمحي بفعل المداد . # (59) - ب: يمكن أن نقرأ: المبيع . # (60) - ب: عمر . # (61) - ب: فليس له . # (62) - ب: - من الشجر . # (63) - الملاحظ أن الذرع والذراع والأذرع... تكتب في النسختين بدال ~~مهملة، ونظرا لكثرة ورودها فإننا نصححها في المتن ونتغاضى عن الإشارة إليها ~~في الهامش. # (64) - ب: - يأكله . # (65) - ب: + به . # (66) - كذا في النسختين . # (67) - ب: - بعد نضجه . # (68) - كذا في النسختين . # (69) - ب: أيضا. # (70) - ب: قيمته . وهو خطأ . # (71) - أ: اترجا . وهو خطأ . # (72) - ب: تمر . وهو خطأ . # (73) - ب: إدراكه . # (74) - ب: من تحتها . # (75) - ب: إدراك . # (76) - ب: مبيع . # (77) - ب: لم يسمى . وهو خطأ . # (78) - أ (هامش) بخط المؤلف: يقال: جزم النخل بالزاي والراء معا خرصه . # (79) - ب: - كما مر . # (80) - ب: - أو نحوهما . # (81) - ب: - والزرع . # (82) - ب: المطر . # (83) - ب: أثر . وهو خطأ . # (84) - أ (هامش) : وعبارة الأصل: بادة صا... [انمحاء] . # (85) - ب: بيع . # (86) - ب: - في الحكم . # (87) - أ: يمكن أن نقرأ: وهي . # (88) - كذا في النسختين في هذا الموضع وفي كل ما سيأتي، ولعل الصواب: ~~ذواتها، بذال معجمة . # (89) - ب: يشترطه . # (90) - ب: رديئا بجيد . # (91) - ب: جرابا . # (92) - ب: + بين . # (93) - ب: - ويحسنان إليه . # (94) - ب: إذا . # (95) - ب: فيه . وهو الأصوب . # (96) - ب: صدق . وهو خطأ . # (97) - ب: بكر . وهو خطأ . # (98) - ب: لأنه ليس . # (99) - كذا في النسختين بتاء مثناة . # (100) - ب: الدواب والعبيد . # (101) - ب: وكذلك . # (102) - ب: - في الحكم . # (103) - ب: وعن بعضهم . # (104) - ب: المسلمين . # (105) - ب: بيدها . # (106) - ب: عليه . # (107) - ب: لإعتاقها . # (108) - ب: بينة له . # (109) - ب: فيه . # (110) - ب: ملك . # (111) - ب: - والعتق . # (112) - ب: منها . # ( PageV05P089 113) - ب: - وكذا . # (114) - ب: ما تبايعاه . # (115) - ب: أن يكون # (116) - ب: فإنه لا يمكن . # (117) - ب: والثاعلب. وهو خطأ . # (118) - ب: + قيل: . # (119) - ب: - له . # (120) - ب: - واللبن . # (121) - ب: يرده . # (122) - ب: شيء من اللحم . # (123) - ب: لأنه . # (124) - أ (هامش) : وعبارة الأصل: قال: فأقبضها، بدون ألف . # (125) - ب: فلم يرى . وهو خطأ . # (126) - ب: وإن اشتر. وهو خطأ . # (127) - ب: ولم تحضر . # (128) - أ: يمكن أن نقرأ: وإن غابتا . # (129) - ب: تمرا أو حبا . # (130) - أ (هامش): وعبارة الأصل: وإذا مضى للبيع سنة . # (131) - ب: على ms1555 هذا . # (132) - ب: ما ظهر . # (133) - أ (هامش): وعبارة الأصل: ورد ما بقي بالثمن . # (134) - ب: إن كان . # (135) - ب: فقبل ذلك . # (136) - ب: اشترط سنين . # (137) - ب: له . # (138) - ب: وانفسخا . وهو خطأ . # (139) - ب: بحاله . # (140) - ب: وكذلك . # (141) - ب: - ما باع . # (142) - ب: للقاهرين . # (143) - ب: بن عرزة . # (144) - ب: لابن زائد . # (145) - ب: - له . # (146) - أ (هامش) : وعبارة الأصل: جباية . # (147) - ب: + له . # (148) - ب: ضعطة . # (149) - ب: واللبيا . # (150) - ب: طاهر . # (151) - ب: أجاز . # (152) - ب: وجاز . # (153) - في النسختين: المادون، بدال مهملة. والصواب: ما أثبتناه . # (154) - ب: - له كساء. # (155) - ب: - هو # (156) - ب: فيه # (157) - ب: منه حقه. # (158) - ب: - منه. # (159) - ب: لتقضني . ولا معنى له . # (160) - ب: وكلا . وهو خطأ . # (161) - ب: فاستلف . # (162) - ب: فباعه . وهو خطأ . # (163) - ب: حال . وهو خطأ . # (164) - ب: له عليه . # (165) - ب: + حبا. # (166) - ب: بعضهم . # (167) - ب: أو نسيئة . # (168) - ب: وارثه. # (169) - ب: أمر . وهو خطأ . # (170) - ب: ثبتت . # (171) - ب: حصة فيه . # (172) - ب: ثبت . # (173) - ب: يجيزه . # (174) - ب: - فيه . # (175) - ب: هذا # (176) - ب: # (177) - ب: - المشتري. # ( PageV05P090 178) - ب: + لأيهما كان الخيار. # (179) - ب: لأنه. # (180) - ب: فله. # (181) - ب: في. # (182) - ب: - بعضه. # (183) - ب: - من الربح. # (184) - ب: جعلت. # (185) - ب: لا يجوز فيه . # (186) - ب: - متاعا . # (187) - ب: له به . # (188) - ب: + لم. # (189) - ب: - أنه لا يكون. # (190) - ب: النوعان أو اللونان . # (191) - ب: سقط عبارة: «وخيار وبكر بلد إترنج إذ لا يعرف قدره صغرا ~~وكبرا، وكذا البيض والنارجيل لأنه لا يوزن». # (192) - ب: عدد. وهو خطأ . # (193) - ب: مكوك . # (194) - ب: أو درهم . وهو خطأ . # (195) - ب: وأجازه أيضا إن عين بوزن . # (196) - ب: أبو عبد: إذا قبضه... # (197) - ب: + إلى . # (198) - ب: أو شعير أو بر . # (199) - ب: ببهار تمرا . # (200) - ب: ومن أسلف بفرض أو بلعق . # (201) - ب: يعطيها . # (202) - أ: وأضلحه . ويبدو أنه خطأ . # (203) - ب: أبدل له . # (204) - ب: - قيل: . # (205) - ب: - فاسد . # (206) - ب: صاحبه # (207) - ب: - له . # (208) - ب: منفعة. # (209) - ب: - له. # (210) - ب: - على الشرط اتفاقا. # (211) - ب: ما استقبل. # (212) - ب: - رجلا. # (213) - ب: فكاله. # (214) - ب: أسلم. # (215) - ب: - قال. # (216) - ب: + كان. # (217) - ب: بياض. # (218) - ب: من عند . # (219) - ب: حلولها . # (220) - ب: عقده . # (221) - ب: - قال . # (222) - ب: رضيته أو أخذته. # (223) - ب: قبلته. # (224) - ب: علي لك. # (225) - ب: - بمرة. # (226) - ب: غيره # (227) - ب: - كان. # (228) - ب: - شيئا # (229) - ب: حقها # (230) - ب: - معا. # (231) - ب: لا يجوز. # (232) - ب: ms1556 وإن لم # (233) - ب: - لنفسه. # (234) - ب: زاد. # (235) - ب: - الرهن # (236) - ب (هامش): ينظر أين الباب الثاني والتسعون. # ... ... وكذلك في (أ) لا نجد هذا الباب. # (237) - ب: - وضاع المرتهن. # (238) - ب: يدفع. # (239) - ب: يجيء ويذهب . # (240) - ب: - وقال . # (241) - ب: إن له أن يبيعه . # (242) - ب: - له . # (243) - ب: - منه . # ( PageV05P091 244) - ب: ويناد . # (245) - ب: متواليات . # (246) - ب: فضل . # (247) - ب: إن تعد . # (248) - ب: بعضها . # (249) - ب: للرهن . # (250) - ب: بقدر . # (251) - ب: أموالكما . # (252) - ب: لا يعيشاهما أو الرهن . # (253) - ب: بخلات . وهو خطأ . # (254) - ب: + إن شاء الله . # (255) - ب: وشرط عليه الباقي . # (256) - ب: - الراهن أو . # (257) - ب: مما لا يتغابن به . وهو خطأ واضح . # (258) - ب: - وضمن . # (259) - ب: خين . ولا معنى له . # (260) - ب: - فتلف . # (261) - ب: الجراح . # (262) - ب: - به . # (263) - ب: - للمساكين . # (264) - ب: - أيضا . # (265) - ب: أفلى . # (266) - ب: - أرضا . # (267) - ب: كذا في النسختين: تكرار عبارة: وإن لم ينههم . # (268) - ب: وجنوته . وهو خطأ . # (269) - ب: به منهما . # (270) - ب: ولا يبيعه . # (271) - ب: عليه . # (272) - ب: - الرهن . # (273) - ب: كان . # (274) - ب: + االشيء . # (275) - ب: أكان . # (276) - ب: فيها . # (277) - ب: يذهب . # (278) - ب: أو من ولي أمره فليغرمه المرتهن ذلك كذلك . # (279) - ب: شاء . # (280) - ب: ما أداه . # (281) - ب: -عليه . # (282) - ب: - قيل . # (283) - ب: - من ذلك . # (284) - ب: سعافات . # (285) - ب: في أرضه . # (286) - ب: أو شرطته عليه . # (287) - ب: قراض . # (288) - ب: والغلة . # (289) - ب: - منهما . # (290) - ب: - له . # (291) - ب: - والفضل . فقال... # (292) - ب: فيه . # (293) - ب: تحالفا . وهو الأصوب . # (294) - ب: عنه . # (295) - ب: اتصلت . والأصح تذكير الرأس . # (296) - ب: شهادته . # (297) - ب: ويخبران به . # الجزء الخامس عشر # في النكاح وأحكامه # الباب الأول منه # في النكاح وجوازه PageV05P092 قال الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من ~~النسآء} الآية (سورة النساء: 3) ففي ظاهر التنزيل أنه تعالى أمر المسلمين ~~أن يتزوجوا [245] منهن مثنى وثلاث ورباع، ومعنى ذلك ظاهر؛ وإن خافوا أن لا ~~يعدلوا بينهن فليتزوجوا واحدة. والأمر للإباحة، فمن تزوج واحدة وحصن بها ~~دينه واكتفى بها عن غيرها ورضيت نفسه بذلك، لم يفرض عليه أن يتزوج أكثر. ~~وفوق الأربعة حرام على غير النبيء صلى الله عليه وسلم . # وإن لم يشته التزوج ولم يخف العنة، واشتغل بدينه، واستقل به عن النكاح، ~~فلا نعلم أنه تلزمه عقوبة في الدنيا، ولا وعيد ms1557 في الآخرة في تركه. # وقيل: كان قبل ظهور الإسلام وفي أوله تحت رجل ثمان وعشر ولا يعدل بينهن ~~فسألوه صلى الله عليه وسلم عن مخالطة اليتامى وما يحل لهم من ذلك لا عما ~~هو أعظم من أمر النساء، فنزلت الآية وهي: {وإن خفتم ألا تقسطوا في ~~اليتامى...} إلخ، ثم قال: {أو ما ملكت أيمانكم} (سورة النساء: 3) يعني: وإن ~~خفتم أن لا تحسنوا بواحدة فاتخذوها من المماليك. # {ذلك أدنى ألا تعولوا}: أي أن لا تجوروا وتجاوزوا أمر الله في العدل، ~~فحرم عند ذلك عليه أن يتزوج أكثر من أربع من الحرائر المسلمات أو من ~~الكتابيات. وعن علي إذا خاف الرجل أن لا يعدل حرم عليه أكثر من واحدة، وحل ~~له صلى الله عليه وسلم . # وقيل: أنزل عليه: {لا يحل لك النسآء من بعد...} الآية (سورة الأحزاب: 52) ~~وله تسع، كما سيأتي قريبا ذكرهن. وقال تعالى: {وامرأة مؤمنة إن وهبت ~~نفسها...} الآية (سورة الأحزاب: 50): فليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بلا ~~شهود ولا ولي ولا مهر إلا له، وهي من خصوصياته صلى الله عليه وسلم ؛ وقد ~~ذكرت جملة منها مسرودة في النيل. # وروي أنه أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. PageV05P093 # ومن تزوج امرأة بلفظ الهبة لم ينعقد النكاح عند بعض، وقال بعض إذا وهبت ~~له نفسها وقبلها بشهود وصداق انعقد ولزم (¬1) . # واختلف في أنه صلى الله عليه وسلم (¬2) هل كانت عنده موهوبة ؟ فقال ابن ~~عباس ومجاهد: لم تكن عنده واهبة له نفسها، وقال قوم: كانت، فقيل: ميمونة ~~بنت الحارث، وقيل: زينب بنت خزيمة الأنصارية أم المساكين، وقيل: أم شريك ~~بنت جابر من بني أسد، وقيل: خولة بنت حكيم من بني سليم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لزمه». # (¬2) - ب: - «عليه وسلم». PageV05P094 # وقيل: لما نزلت: {ترجي من تشآء منهن وتؤوي...} الآية (سورة الأحزاب: 51) ~~خص بالهبة، وقيل: إن ذلك حين (¬1) غارت نساؤه عليه، فطلب بعضهن النفقة ~~والقسمة، فهجرهن (¬2) شهرا، فنزلت آية التخيير، وأمره الله أن يخيرهن بين ~~الدنيا والآخرة، وأن يخلي سبيل من اختار الدنيا، وأن يمسك من اختار الله ms1558 ~~ورسوله، على أنهن أمهات المؤمنين ولايتزوجن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من ~~يشاء، ويرجي منهن من يشاء، فرضين به صلى الله عليه وسلم ولو لم يقسم لهن ~~أو قسم لبعضهن فقط، وفضل بعضهن في النفقة والقسمة والعشرة أو سوى بينهن في ~~ذلك، والأمر إليه يفعل ما يشاء، فرضين كلهن، واخترنه على ذلك الشرط، وكان ~~مع ما جعل الله له من ذلك يسوي بينهن في القسم، إلا امرأة منهن أراد طلاقها ~~فرضيت بترك القسم لها، وجعلت يومها لعائشة، وهي قيل سودة بنت زمعة، وقيل: ~~أرجأها، وجويرة وصفية وميمونة وأم حبيب، وآوى إليه عائشة وحفصة وأم سلمة ~~وزينب، وكان يقسم بينهن بلا تفضيل؛ وقد أباح الله له ترك القسم بينهن، وأن ~~يطأ من يشاء منهن في غير نوبتها، وله أن يرد إلى فراشه من عزلها تفضلا (¬3) ~~له من الله على غيره، وتخفيفا عنه، وتطييبا لنفوس نسائه، وتقليلا لحزنهن ~~إذا علمن أن ذلك من الله وبأمره. # ولما ارتضينه واخترنه وصبرن على ذلك أنزل الله عليه: {لا يحل لك النسآء ~~من بعد...} الآية (سورة الأحزاب: 52). فقصره الله عليهن، وهذا قول ابن عباس ~~وكثير من الصحابة والتابعين. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لما». # (¬2) - ب: «فهجرن». # (¬3) - أ (هامش): تفضيل. PageV05P095 # وقيل لأبي بن كعب: أرأيت لو متن نساؤه أكان يحل له أن يتزوج ؟ فقال: ~~ومايمنعه من ذلك ؟ قيل له: قوله تعالى: {لا يحل لك النسآء من بعد...}، ~~فقال: إنما أحل الله ضربا من النساء، فقال: {يآ أيها النبي إنآ أحللنا لك ~~أزواجك...} إلخ (سورة الأحزاب: 50)، ثم قال: {لا يحل لك النسآء من بعد ولآ ~~أن تبدل بهن من أزواج} من العرباء أو الأعراب أو نساء أهل الكتاب، كذا قال بعضهم. # فصل # قال الله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة...} إلى {...مفعولا} (سورة ~~الأحزاب: 36-37) قيل: نزلت فيه صلى الله عليه [246] وسلم وزينب بنت جحش ~~وأخيها عبد الله وزيد بن حارثة، وكانت زينب بنت آمنة بنت عبد المطلب وزيد ~~من سبي الجاهلية فاشتراه صلى الله عليه وسلم من سوق عكاظ وأعتقه ms1559 وتبناه، ~~وكان يدعى ابنا له في الجاهلية ومولى له في الإسلام، فخطبها فأبت وأنكرت ~~عليه، وقالت: أنا أتم نساء قريش وبنت عمتك فلم أكن لأفعل ذلك ولا أرضاه ~~لنفسي وكذا قال أخوها ولكن إن أردتني يا رسول الله فافعل، وكانت جميلة ~~وبها حدة، فأنزل الله: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة...} إلى {...ضلالا مبينا} ~~(سورة الأحزاب: 36) فعند ذلك قالت: رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيده ~~وكذا أخوها، فأنكحها لزيد فدخل بها وساق إليها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عشرة دنانير وثلاثين درهما أو ستين وحمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين ~~مدا من طعام وثلاثين من تمر (¬1) ، وهذا قول الأكثر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثمر». PageV05P096 # فمكثت عند زيد حينا، ثم إنه صلى الله عليه وسلم أتى زيدا ذات يوم لحاجته ~~فأبصرها قائمة في درع وخمار فأعجبته ووقعت في نفسه، فقال: «سبحان الله مقلب ~~القلوب» وانصرف، فلما جاء زيد ذكرت له ذلك ففطن وكرهت إليه في وقته، فأراد ~~فراقها فأتى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال له: إني أريد أن أفارق ~~صاحبتي، فقال (¬1) : «مالك ؟ هل رأيت منها شيئا؟» فقال: لا والله، ما علمت ~~منها إلا خيرا، ولكن تتعظم علي بشرفها، وتوذيني بلسانها، فقال له: «أمسك ~~عليك زوجك واتق الله»، ثم طلقها بعد، فلما اعتدت، قال: له صلى الله عليه ~~وسلم : «ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك، أيت فاخطبها لي»، قال: زيد: فانطلقت ~~إليها فإذا هي تخمر عجينها، فلما رأيتها عظمت في نفسي حتى ما أستطيع أن ~~أنظر إليها فوليتها ظهري، وقلت لها: يا زينب أبشري فإنه صلى الله عليه وسلم ~~يخطبك، ففرحت بذلك (¬2) فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، فقامت ~~إلى مسجدها، فنزل قوله تعالى: {وإذ تقول...} الآية (سورة الأحزاب: 37) ~~فتزوجها، وما أولم على واحدة من نسائه ما أولم عليها، أطعم الخبز واللحم ~~حتى امتد النهار؛ قال ابن عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما نزلت عليه صلى ~~الله عليه وسلم آية أشد عليه (¬3) من هذه الآية ولوكان يكتم شيئا من الوحي ms1560 ~~لكتمها، وقيل: إنه تعالى أعلمه أن زينب تكون من أزواجه، وأن زيدا سيطلقها، ~~فلما جاء إليه وقال: إني أريد أن أطلقها، فقال: {أمسك عليك...} الآية (سورة ~~الأحزاب: 37) يقول الله سبحانه: فلم قلت له ذلك، وقد أعلمتك أنها ستكون من ~~أزواجك، وهذا التأويل مطابق للتلاوة. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «له». # (¬2) - ب: - «بذلك». # (¬3) - ب: - «عليه». PageV05P097 # وكانت تفتخر على نسائه، وتقول: أنا أكرمكن (¬1) وليا وسفيرا، زوجكن ~~أقاربكن، وزوجني الله نبيئه، وقالت عائشة: أنا التي نزل عذري في كتاب الله. ~~وقيل: كانت زينب تقول للنبيء صلى الله عليه وسلم: إني لأدل عليك بثلاث ما ~~في نسائك، واحدة منهن جدي وجدك واحد وأنكحنيك الله في السماء والسفير جبريل. # وقيل: إنها أول من مات منهن بعده (¬2) في خلافة عمر رضي الله عنه وهي أول ~~من صنع له النعش، وقد قال: صلى الله عليه وسلم أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا ~~ومعناه ظاهر. # فصل # قال الله سبحانه: {وأنكحوا الأيامى منكم...} الآية (سورة النور: 32) يعني ~~من عبيدكم، وذلك ترغيب ودلالة على ما أباح الله نكاحه، وليس ذلك فرضا، ~~وقيل: هو أمر للأولياء أن يزوجوا من يلون تزويجه من النساء. # و {الأيامى}: اللواتي لا أزواج عندهن ولو أبكارا. # {والصالحين}: الأعفاء عن الحرام من العبيد والإماء، فأوجب النكاح على من ~~تاقت نفسه إليه (¬3) واشتهاه ووجد إليه سبيلا؛ والمرأة والرجل سواء في ذلك، ~~إلا أنه يشترط عليه وجود المال للمهر والنفقة والكسوة. # وعنه صلى الله عليه وسلم: «تناكحوا تكثروا فإن أباهي بكم الأمم غدا». ~~وقال: «من أحب فطرتي فليستن بسنتي» وهو النكاح. # ومن لم تتق [247] نفسه إليه فليتنح للعبادة. وقد ذكر الله عبدا بالخدمة ~~فقال: {وسيدا وحصورا} (سورة آل عمران: 39) وهو الذي لا يأتي النساء. # وقال تعالى: {وليستعفف}: عن الحرام {الذين لا يجدون نكاحا}: ما لا ~~يتزوجون به، {حتى يغنيهم الله من فضله} (سورة النور: 33). # ¬__________ # (¬1) - ب: «كرمكن». ولا معنى له . # (¬2) - ب: «بعده منهن». # (¬3) - ب: - «إليه». PageV05P098 # والنكاح من سنن المرسلين، وقال صلى الله عليه وسلم: «حبب إلي من دنياكم ~~ثلاث: النساء والطيب وجعلت قرة ms1561 عيني في الصلاة». وأيضا: «تزوجوا الأبكار ~~فإنهن أعذب أفواها، وأنتق أرحاما، وألين عريكة، وأقنع باليسير». وقال أيضا: ~~«عليكم بذوات الأعجاز فإنهن أودد لكم، وعليكم بالودود الولود، ولاتنكحوا ~~الحمقاء، لأن صحبتها بلاء، وولدها ضياع». وقال أيضا: «تخيروا لنطفكم ~~ولاتضعوها إلا في الأكفاء». وفي رواية: «انظر حيث تضع ولدك فإن العرق ~~دساس». وأيضا: «النساء لعب، فليحسن أحدكم لعبته». # وعن عمر: ولينكحن الرجل لمته من النساء وبالعكس. ولمته: مثله في السن، ~~وأراد بذلك أن لا ينكح الشيخ الشابة، ولا الشاب العجوز، وأن ينكح كل قرينه ~~وتربه. وذلك أن شيخا تزوج شابة فقتلته. # وكره عمر أن تنكح المحصنة الخصي، وأن يعارض المسلم أخاه في الخطبة ~~والبيع. # وروي أيضا: «من أحب أن يلقى الله طاهرا فليتزوج بالحرائر». PageV05P099 # وقال تعالى: {يآ أيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات مآ أحل الله لكم...} ~~الآية (سورة المائدة: 87) وذلك أنه اجتمع عشرة من الصحابة في دار عثمان بن ~~مطعون، منهم أبو بكر وعمر وابن مسعود، فذكروا القيامة فبكوا، واتفقوا أن ~~يزهدوا، وحرموا على أنفسهم الطيبات، وهموا أن يقطعوا مذاكرهم، ويلبسو ~~المسوح ويسيحوا؛ فبلغ ذلك النبيء (¬1) ، فأتى منزل عثمان وقد تفرقوا منه، ~~فقال لامرأته: «أحق ما بلغني عنه ؟» فكرهت أن تكذب له أو تبدي على زوجها، ~~فقالت: إن كان عثمان أخبرك فقد صدق، فقال لها: «قولي له إذا جاءك إنني آكل ~~وأشرب، وأنام وأصلي، وأصوم وآت (¬2) النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني». ~~فلما جاء أخبرته، فرجعوا عن ذلك، فنزلت تلك الآية، ومعناها: لا تحرموا ~~حلالا، ولاتقطعوا المذاكر. # وقال أيضا: «قال لي جبريل: ما بينك وبين آدم إلا نكاح لا سفاح فيه». # وما يروى عنه من أنه قال: «أوله سفاح وآخره نكاح» فيمن تزوج مزنيته فمما ~~لم يصح عنه، لقوله: «لا نكاح بعد سفاح»، وقد حرم ذلك بعض (¬3) ، وهو ~~مذهبنا. # وروى عنه علي: «ما ولدني والد من آدم إلى أبي الذي ولدني إلا بنكاح كنكاح ~~المسلمين، وليس ذلك إلا لي ومن شاركني في نسبي». # وروت عائشة أن النكاح في الجاهلية على ms1562 أربعة أضرب: # * نكاح كنكاح الناس اليوم: يخطب الرجل إلى آخر وليته فيصدقها ثم ينكحها. # * وآخر: أن يقول الرجل لامرأته إذا طهرت من حيضها أرسلي إلى فلان ~~واستبضعي منه وفي نسخة وابتضعي ويعتزلها هو حتى يتبين حملها من ذلك ~~الرجل، ثم يصيبها، رغبة في نجابة الولد وهو نكاح الاستبضاع. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «صلى الله عليه وسلم». # (¬2) - كذا في النسختين . والصواب: «وآتي». ولا موجب لجزمه. # (¬3) - ب: «وقد حرم ذلك». PageV05P100 # * وآخر: أن يجتمع رهط فيصيبون امرأة كلهم، فإذا وضعت ومرت ليالي ~~استحضرتهم وقالت: قد عرفتم ما كان منكم، وقد ولدت وهذا ابنك يا فلان، ~~فتلحقه بمن أحبت منهم. # * وآخر: أنها لا تمنع من جاءها، وهن البغايا، وكن يضعن على أبوابهن ~~الرايات علما لمن أرادهن، فإذا وضعت دعوا القافة يحكمون على الآباء بشبه ~~الأبناء، فيلحقونهم بهم ويصدقونهم، وبالقافة يقول بعض الناس فلما بعث محمد ~~صلى الله عليه وسلم هدم نكاح الجاهلية إلا نكاح الإسلام. # فصل # قوله تعالى: {قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم...} (سورة الأحزاب: 50) ~~أبو المؤثر: فرض عليهم تزويج الولي بصداق وقبول الزوج ورضى المرأة. وقد روي ~~أن كل نكاح لم يكن فيه أربعة فهو سفاح: ولي، وشاهدان، ومزوج ومتزوج. وإن ~~كان الخاطب كان بولي وشاهدين ومتزوج. وأيضا: لا يثبت نكاح على امرأة ولو ~~زوجها وليها ولو أبا إلا برضاها، إلا أن الأب إذا عقد على صغيرته ففيه خلاف ~~إذا كرهت الزوج وأنكرت بعد البلوغ قبل المعاشرة كما سيأتي. # فصل # روي أيضا: «أعلنوا النكاح واجعلوه في المساجد، [248] وأشهروه ولو بالدف»، ~~وأجازه أصحابنا ضربة أو ضربتين لا غير. واختلفوا في نشار الجوز فأجازه بعض ~~وكرهه بعض، ونهى الربيع عنه وشدد، وعن التبتل: وهو ترك الدنيا والنكاح، ~~والانقطاع في العبادة. PageV05P101 # وروي أيضا: «لا زمام ولا خراق ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام»: وذلك ~~يفعله أهل الكتاب قديما عبادة فحرمه على أمته صلى الله عليه وسلم. أما ~~الزمام: فزمهم أنوفهم وخزمهم لها، والزمام: الحبل، والحلقة في الأنف هي ~~البرة إن كانت من صفر أو حديد كما ms1563 هو معلوم في اللغة. والخرق: خرقهم ~~تراقيهم عند بلوغهم. والرهبانية: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحوم. والتبتل: ~~الانقطاع إلى الله، والاشتغال بعبادته، وترك الملاذ. والسياحة: الخروج إلى ~~أطراف البلاد، والتفرد عن الناس، وقد نهى عن ذلك. # وروي: «زوجة المؤمن المؤمنة في الدنيا زوجته في الجنة». # وقال حديفة (¬1) لامرأته: إن أردت (¬2) أن تكوني زوجتي في الجنة إن ~~اجتمعنا فيها فلا تتزوجي بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك ~~حرم الله على أزواج النبيء أن يتزوجن بعده. # وقالت أم حبيب: يا رسول الله، إن كان لامرأة أكثر من زوج فتدخل الجنة هي ~~وأزواجها فلأيهم تكون ؟ قال: «تتخير أحسنهم خلقا في الدنيا معها، وقد ذهب ~~حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة». # فصل # ¬__________ # (¬1) - كذا بالدال المهملة في النسختين. # (¬2) - ب: «أردتي». وهو خطأ. PageV05P102 # اختلف في الأكفاء، فقيل: أهل التوحيد كلهم أكفاء لقوله تعالى: {إن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم} (سورة الحجرات: 13)، ولما روي: «المؤمنون تتكافى دماؤهم». ~~وأيضا: «إذا خطب إليكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه، وإلا تفعلوا تكن فتنة ~~في الأرض وفساد كبير» وقيل أيضا: «من خطبت إليه وليته من كفئها في الإسلام ~~فلم يزوجه إياها كان عليه وزر ما همت به، فإن أصابت فاحشة شاركها فيها». ~~وأن: «من زوج وليته من كفئها فيه زوجه الله عشرا من الحور العين». وعنه صلى ~~الله عليه وسلم: «من خطب إليه كفؤ وليته ولم يزوجه إياها أبعده الله» قيل ~~له: ولم ذلك ؟ قال: «لأنه (¬1) لا يأتي بعد الكفؤ إلا شر منه»، وقيل: له من ~~الكفؤ ؟ قال: «من يتق الله، وطلب الحلال». # وقال أيضا: «استامروا النساء في أبضاعهن وألحقوهن بأهوائهن ولا تقصروهن ~~عن أكفاءهن». # وينبغي للمرء أن يتزوج الصالحة العفيفة الصادقة المطيعة العارفة بحقوق ~~الزوج وما يلزمها فيما بينهما؛ ولا تعصيه ولا تخونه؛ فإن لم يجد هذه الصفة ~~فليختر من أحسن ما وجد من يحصن بها فرجه ويحرز بها دينه، ومن يرد بها نظره ~~عن المحارم، ولايتعدى إلى ما لا يناله، ولا يرجع إلى الدون، لأنه قيل ~~«إياكم وخضراء الدمن ms1564 فإنهن يورثن الذل ويغيرن الأنساب». # وكره له أن يتزوج الغنية لغنائها، فإذا قصد ذلك أفقره الله، ولا الجميلة ~~لجمالها فإن فعل ذلك قبحها الله في عينه، ولايقصد بامرأة عزا، لأنه يذله ~~الله، ولكن احتسابا لله ورجاء لثوابه، ورغبة في دينه، وإحصانا لفرجه. # وروي: «إن المرأة تنكح لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فإن ظفرت ~~بذات الدين تربت يداك». # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لأنه». PageV05P103 # وقيل: في تزوج الغنية خمس خصال: مغالات في الصداق، وتسويف البناء، وكثرة ~~النفقة، وفوت الخدمة، وعسر طلاقها إن أراده. وفي الفقيرة: خمس أيضا على ~~الضد من ذلك وسيأتي لهذا مزيد في بابه. # الباب الثاني # في الترغيب في النكاح وذكر من يصلح من النساء # والنكاح قيل حقيقة في الوطء، وقيل: في العقد، وهو الصحيح، لأن العرب ~~تسميه نكاحا تسمية للسبب باسم المسبب، والحق أنه فيه مجاز مرسل. قال أبو ~~محمد: هو اسم يقع على التزويج (¬1) دون الوطء، وبعد العقد يقع عليه. # أبو سعيد: سمعت أنه لا يجوز للمؤمن أن يقطع نيته عن التزويج، وعليه ~~الاستغفار منه. وفي الضياء: نية التزوج فريضة لما مر: «تزوجوا فإني أكاثر ~~بكم الأمم». ولقوله أيضا: «تزوجوا معاشر الشباب، من استطاع منكم الباءة ~~فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم فإن الصوم له وجاء». والباءة: الجماع، ~~والوجاء: [279] الخصي. # وسقط عن ذي زوجة فرض نية نكاح الأربعة، إلا إن قدر على مؤنتهن فينويه؛ ~~وإن عجز عنه لم يجز له عقد النية فيما يعصي الله فيه. # وقيل: النكاح ندب لا فرض، وقيل لبعض: النكاح والالتماس أفضل أم العزوبية ~~والصبر؟، فقال: من خاف العنة فالتزوج له أفضل، وإن رجى في تفرغه عنه ~~السلامة وأنه أقدر على أمر آخرته كان ذلك أفضل له. # ومن يحتاج إلى النكاح ولا تدعوه نفسه إليه، لم يجب عليه إتيانه. # وروي: «خير ما أوتي العبد في الدنيا الزوجة الصالحة»، وأيضا: «أطلبوا ~~الغناء بالنكاح»، وأيضا: «من أعطي ثلاثا فقد أعطي خير الدنيا والآخرة: خدن ~~ناصح، ولسان ذاكر، وزوجة صالحة»، وبها فسر بعض: {ربنا ءاتنا في الدنيا ~~حسنة} (سورة البقرة: ms1565 201). # ¬__________ # (¬1) - ب: «التزويح». PageV05P104 # وقال أيضا: لعكاف بن وداع: «ألك زوجة؟»، فقال: لا، قال: «وأنت بخير موسر ~~صحيح؟»، قال: نعم، قال: «فأنت إذن من إخوان الشياطين»؛ وفي رواية: «أبشر، ~~فأنت من أهل النار: إما أن تكون من رهبان النصارى، فأنت منهم، وإما أن تكون ~~منا، فإن من سنتنا النكاح، شراركم عزابكم، والمتزوجون المطهرون من الخنا». # وفي رواية «أشرار أمتي عزابها»، وفي أخرى: «من مات عازبا مات شيطانا»، ~~وقال شداد بن أوس: وقد ذهب بصره زوجوني فإن النبيء صلى الله عليه وسلم ~~أوصاني أن لا ألقى الله عازبا. # وقال: «من قدر على النكاح فلم ينكح فليس منا». وقال: «لا صرورة في ~~الإسلام»: وهو التارك للنكاح. # ودخل قيل رجل على جابر ومعه بنت له فقال له: يا أبا الشعثاء (¬1) هذه ~~ابنتك؟، قال: نعم، قال: وإنك لتحبها؟، قال: نعم، ما قادم أحب إلي من ملك ~~الموت، يقدم إليها، ثم علي، ثم على أمها، قيل له: وإنك لتحب أمها على ~~نفسك؟، قال: نعم ولو لم يبق على الدنيا إلا يوم، لأحببت أن لا أكون فيه عازبا. # والنكاح مأخوذ من تناكح الأغصان، أي دخول بعضها في بعض. وعن أنس لا يجمع ~~الزوجان حتى ينادي مناد في السماء أن فلانا لفلانة. وروي «سوداء ولود خير ~~من حسناء عقيم». # ¬__________ # (¬1) - في النسختين: «الشعتاء» بالتاء المثناة، والصواب ما أثبتناه. PageV05P105 # معاذ (¬1) : عليكم بالأبكار فإنهن أكثر حياء وأقل دهاء. وقال صلى الله ~~عليه وسلم لزيد بن حارثة: أتزوجت؟ قال: لا . قال: لا تتزوج شهبرة، ولا ~~لهبرة ، ولا نهبرة، ولا هندرة، ولا لفوتاء، قال له: لا أعرف مما ذكرت ~~شيئا!!، قال: أما الشهبرة: فالزرقاء الندية وفي نسخة: النديد وأما ~~اللهبرة: فالطويلة المهزولة، والنهبرة: العجوز المدبرة، والهندرة: القصيرة ~~الدميمة، واللفوتاء: ذات (¬2) الولد من غيرك. # وقال شيخ من بني سليم لابنه: إياك والرقوب والغضوب والقطوب: # فالرقوب: التي تراقبه أن يموت فتأخذ ماله ، وقيل: التي يموت ولدها. # والغضوب: الحمقاء الكثيرة الغضب، القليلة الرضى. # والقطوب: التي تعبس وجهها عند الغضب. # وكانوا يكرهون الجمال البارع. وقيل: شاور ms1566 رجل حكيما في التزويج، فقال له: ~~إياك والجمال البارع. وكان صلى الله عليه وسلم إذا بنى بامرأة أخذ ~~بناصيتها، ثم قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلت عليه، وأعوذ بك من ~~شرها ومن شر ما جبلت عليه». # وقال ابن عباس: لا يتزوج الأعاربي الأعاربية يخرج بها من أرض الهجرة. ~~وجاز أن يتزوج المهاجر الأعاربية. وقال صلى الله عليه وسلم: «أعظم نسائكم ~~بركة أقلهن مهورا، وأصبحهن وجوها». وقال لزيد أيضا: «تزوج تزدد عفة إلى عفتك». # ويكره للرجل أن يتزوج مولاة، أو فاسقة، أو مخالفة، أو حمقاء. ولا مرأة أن ~~تتزوج فاسقا، أو مخالفا، وآكل حرام، وكاسبه، أو بدويا، أو من لا تقدر أن ~~تأخذ حقها (¬3) منه. # الباب الثالث # فيمن يجوز تزوجه (¬4) من النساء ومن لا يجوز # ¬__________ # (¬1) - في النسختين : «معاد» بدال مهملة . والصواب ما أثبتناه . ولعله ~~معاذ بن جبل. # (¬2) - ب: « دات». بدال مهملة وهو خطأ. # (¬3) - ب: «حقه منه». وهو خطأ. # (¬4) - ب: «تزويجه». PageV05P106 # قال الله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم...} الآية (سورة النساء: 23) وهي ~~التي ولدته أو أرضعته؛ وأمهات آبائه؛ وأمهاته، وإن علون. # {وبناتكم...}: وإن سفلن، من نسب أو رضاع. # {وعماتكم وخالاتكم...}: وإن من رضاع. # {وبنات الأخ وبنات الأخت...}: وإن سفلن. # {وأخواتكم...}: وإن من رضاع. # {وأمهات نسآئكم...}: وأمهاتهن وأمهات آبائهن، وإن علون. # {وربآئبكم...}: إن دخلتم بأمهاتهن، وإلا فلا بأس لأن العقد على البنت ~~يحرم الأم لا عكسها. # {وحلآئل أبنآئكم الذين من أصلابكم}: فقد حرم نكاح زوجة الابن؛ وجمع ~~الأختين، وإن بتسر. # {إلا ما قد سلف}: في الجاهلية، فمن أسلم على أختين اختار واحدة منهما. ~~ونكاح زوجة الأب وآبائه، وإن لم يدخل بها. # أبو علي: من تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها ورثها، وله أن يتزوج ~~بنتها، وقال بعض مخالفينا: لا تحل له. # ويكره لرجل أن يتزوج بتريكة أب زوجته، ولا يحرم عليه، وربما فعله بعض ~~المسلمين ولا نكير عليه، وبامرأة ربيبه إن دخل بها؛ أبو الحواري: لا تحرم ~~عليه، وله أن يتزوج من نكح زوج أمه بلا حرمة أيضا. # ومن عقد ms1567 على امرأة فاسدا ودخل بها جاهلا بفساده حرمت على ابنه وأبيه. ~~ويكره له أن يتزوج بتريكة جده، وإن من أمه، وحرمه أبو الحواري، وقال: يفرق ~~بينهما؛ أبو سعيد: وهو الأصح، وبه قال الفضل. PageV05P107 # ومن له ذات (¬1) محرم في بيت أو قرية فلم يعرفها من غيرها، فقيل: له أن ~~يتزوج منها، حتى يعلم التي لا تحل له بعينها فيفارقها؛ وعليه: فإن وافقها ~~هلك؛ وإن وافق غيرها أثم؛ وقيل: لا يجوز له أن يتزوج منها حتى يعلم التي ~~يتزوجها أنها ليست تلك، ويستدل عليها بوجوه: بأن تكون محرمته صغيرة فيتزوج ~~أكبر منها، وبأن يصح عنده أن لا يمكن أن تكون هي محرمته، وباختلاف اسميهما؛ ~~وإن كانت محرمته كبيرة فلا يحل له من يمكن أن تكون بنتا لها، وكذا من سفل، ~~إن كانت ممن لا يحل له نسلها كالبنت والأخت والأم؛ وإن كانت كالعمة والخالة ~~ونحوهما فلا بأس عليه في نكاح أصغر منها إذا عرف سن التي لا تحل له؛ وإلا ~~واشتبه عليه حكمها، والتبس عليه معرفتها فليترك نساء القرية أو البيت وهذا ~~القول أشبه بأصولنا ولا يتعدى إلى غير مباح له إلا بيقين. # ولا بأس بالعقد على حائض ونفساء ومستحاضة. # وحرم نكاح امرأة كرها أو في عدة، وإن بتسر، أو فوق أربعة، أو مشركة ولو ~~أمة، أو من زنى بها، أو بأمها أو بنتها. # ونكاح الشغار: هو أن يزوج الرجل آخر وليته، على أن يزوجه هو أيضا وليته، ~~ولا يجعل لهما صداق إلا هذه بهذه. # وشدد بعض في نكاح أمة الزوجة. # ومن نظر فرج أمته أو مسه بشهوة فلا يحل لأبيه ولا لابنه وطؤها. # وكل من وطئ امرأة غلطا منه فلا تحرم عليه، قال الله تعالى: {وليس عليكم ~~جناح فيمآ أخطأتم به...} الآية (سورة الأحزاب: 5). # فصل # من تزوج امرأة ثم فارقها قبل أن يدخل بها، فلا تحل له أمها إن رضيت به ~~زوجا، وإلا جازت له؛ وإن تزوج أما ولم يدخل بها فماتت أو طلقها جازت له ~~بنتها كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms1568 « دات». بدال مهملة وهو خطأ. PageV05P108 # ومن تزوج امرأة خطأ منه في عدتها وقد مسها في غير الفرج ثم تركها وتزوج ~~أمها، قال هاشم: لا أقوى على أن أفرق بينهما؛ وإن تزوجها صبي ومس فرجها ثم ~~فارقها حين بلغ لم تحل لأبيه. # وسئل أبو الحسن عن نكاح الرجل زوجة ربيبه، والمرأة زوج ربيبتها، والأب ~~ربيبة ابنه والابن ربيبة أبيه، والمرأة زوج عمتها امرأة أبيها، والرجل زوجة ~~عمه زوج (¬1) أمه، فقال: كل هذا مكروه لا حرام؛ قيل: له: فما تقول في جامع ~~بين امرأة وخالتها، أو أم خالتها، وإن علت، وكذا بين امرأة وبنت أختها أو ~~أخيها، وإن سفلت، فقال: ذلك حرام، وأم خالتها أم أمها ما كانت؛ وبنت ابنها، ~~وإن سفلوا من ولد أخيها مثل بنت أختها عليه في الجمع، وكذا من جمع بين ~~امرأة وأم عمتها، وإن علت، أو بين امرأة وبنت أختها، وإن سفلت، وقال: عندي ~~أن أم عمتها فصاعدا حرام عليه، كأم خالتها؛ وكذا من جمع بين امرأة وخالة ~~أمها، وعمة أمها، وخالة أبيها وعمته حرام كالعمة والخالة. # فصل # اختلف في نكاح الرجل أخت امرأة زنى بها، فقيل: يجوز له، وقيل: لا، وبنات ~~الزانية، وبناة بنيها وبناتها وإن سفلن، وأمهاتها، وإن علون حرام على ~~الزاني بها. ولا بأس بنكاح بنات الزنى [251] لغير الزاني بأمهاتهن، وبعض كرهه. # وقيل: من قبل امرأة فأراد نكاحها، فإن أمكنته من ذلك، واشتهته فإنه يكره ~~له؛ وإن دافعته دفاع عفيفة فلا بأس به. # وقيل: في امرأة كانت تحت فاسق لا يتقي حراما، ولا يتحرج عن الأيمان ~~الغليظة: أنه لا بأس بنكاحها ولا يضرها فعله. # وإن ولدت امرأة ولم يعلم لها زوج، فلا بأس قيل: بنكاحها، ما لم يعلم ~~متزوجها أنها زنت به، لإمكان ولادتها من غير زنى. ولا بنكاح ملاعنة لأنها ~~ليست بزانية تنسب لا محدودة على الزنى إلا بمحدود عليه بغيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «زوجه». PageV05P109 # ومن له أربع زوجات، وأخت إحداهن مملوكة فلا يجوز له تسريها؛ ولا بأس به ~~مع أربع إن لم يكن ms1569 كذلك، إذ لا يجوز كما مر جمع بتسر إذا كن في نسب لا ~~يجمعن بالنكاح. ولا بأس بجمع امرأة وأمتها به، وكرهها بعض. # ولا تحرم امرأة على واطئها خطأ كغلط، كما مر. # ومن زنى بامرأة في قرية، وخفيت عليه، فلا يتزوج منها امرأة حتى يعلمها ~~غيرها، وقيل: لا بأس حتى يعلم أنها مزنيته. ومن مس فرج امرأة وأخرى تراه ~~فلا عليه أن يتزوج التي تراه يمسه. ومن غاب عن زوجته، فتزوجها رجل على أنها ~~زوجة غائب ودخل بها، ثم صح أنه وقع ذلك بعد موته وانقضاء عدتها منه، فبعض ~~رخص فيه وقاسه بواطئ غير زوجته فوافقها؛ وبعض شدد فيه وأفسده بالنية ~~الفاسدة. # ومن تزوج (¬1) لأبيه بلا أمره امرأة فأنكر الأب النكاح، فلا بأس على ابنه ~~أن يتزوجها لا عكس ذلك؛ ولا للابن أيضا أن يتتزوج مطلقة أبيه، وإن لم يدخل ~~بها كما مر. # الباب الرابع # في نكاح الرجل ممسوسته أو قريبتها # فمن تعمد نطر فرج امرأة أو مسه بيده فلا يتزوج بها ولا بأمهاتها، ولا بما ~~ولدت وإن سفل، ولا ابنه بها، وله نكاح أمها وبنتها. # أبو زياد: من وضع فرجه على فرج صبية لا تعقل ثم تزوجها عند بلوغها ودخل ~~بها فإنه يفرق بينهما، ولها عليه صداقها؛ وآخر بمسه فرجها قبل النكاح. # ومن أجرى (¬2) ذكره على فرج صبية لم تبلغ، ومس موضع الختان ولم يولج ثم ~~تاب، فلا يجوز له نكاحها في مشهور المذهب، ورخص فيه إذا لم يكن لأجل ما نظر أو مس. # ومن نظر فرج امرأة ولم يعرف محله فلا تحل له إذا نظر بعض جوانبه من تحت ساتر. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: زوج . # (¬2) - ب: «أجر». PageV05P110 # ابن علي: من نظر إلى فرج قائمة عريانة، ثم أراد نكاحها فلا تحل له إن نظر ~~إليه نفسه، وإلا ونظر محل الشعر، وما ظهر من جوانبه فلا تفسد عليه. ومن مسه ~~من فوق حائل وإن بيده حتى أمنى، فقيل: إذا عرف أنه الفرج لم تجز له، ورخص ~~فيها إذا ms1570 مسه من فوقه، وإن بفرجه، والأخذ بالثقة فيه أولى. # محبوب: أخبرني المليح أنه دخل مع جماعة إلى أبي عبيدة، وفيهم الفضل بن ~~جندب فسألناه عن داخل على نائمة فوضع يده على فرجها من تحت الثوب فانتبهت ~~فغضبت وشتمت وأنكرت إنكار الحرة هل له أن يتزوجها ؟ قال: لا. قال المليح: ~~فسكتنا، ولم يقل له أحد منا: من أين ؟ حتى استأذن عليه أبو نوح صالح الدهان ~~فدخل فغمز بعضنا بعضا: أيكم يسأله عنها ؟ فقال الفضل: أنا، فسأله، فقال: ~~يتزوجها، ويهب لها ماله إن شاء الله، فقال أبو عبيدة: لا ! فقال أبو نوح: ~~يتزوجها، فترادد القول مرتين أو ثلاثا. فقال له أبو نوح: هل تعرف حيان ~~الأعرج ؟ فقال: نعم، قال أبو نوح: أخبرني عن جابر أنه يتزوجها ويهب له ماله ~~إن شاء الله، فقال له أبو عبيدة: إنها الفروج يا أبا نوح ! فقال: يا معشر ~~الشباب ألم أنهكم أن تسألوني عن شيء وأبو عبيدة حاضر ؟ فقد صدق، هي (¬1) ~~الفروج!. # ومن زنى بامرأة فهل تحرم عليه زوجته، أم لا إن ستر أمره، قولان. # أبو سعيد: من نظر فرج صبية تربى فلا تحل له إن أخذها شهوة لنظره، وإلا فخلاف. # ولا يتزوج امرأة مس دبرها، وكرهها بعض، ولم يحرموها عليه. # ومن تزوج امرأة ولم يدخل بها ومس دبرها فعليه نصف الصداق، وليس كالقبل. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «هي». وهو أبلغ ليدل التكرار على التوكيد. PageV05P111 # ومن نظر بلا عمد شق الفرج وغض بصره، [252] ولم يتابع النظر فلا تحرم ~~عليه، وإن وقع عليه بلا عمد ومكن نظره فيه، ولم يغض بصره حين وقع عليه، فلا ~~يتزوجها، لأن تتابعه يزرع الشهوة؛ وإن نظر منها غير الفرجين جاز له ولو ~~تعمد، ويتوب. والقبلان وما حولهما فرج. # أبو الحواري: من وطئ امرأة من فوق ساتر، ولو غليظا أو مس فرجها من فوقه ~~كما مر فلا تحل له. # أبو سعيد: إن نظر بالغ فرج صبية ذات حياء واستتار تعمد الشهوة، فقيل: له ~~أن يتزوجها إذا بلغت لا لتلك النظرة، وأختار إن تزوجها لها ms1571 أن يفرق بينهما، ~~إذا علم ذلك، لدخوله على أساس فاسد؛ فإن أقام معها وكان متولى فلا تسقط ~~ولايته، لأنه قيل: له نكاحها ما لم يكن نظره بعد بلوغها، قيل له: وسواء ~~تزوجها قبله ودخل بها صبية أو بعد بلوغها؟ قال: نعم. وقال: ويروى عن أبي ~~مالك: أنه إن تعمد نظرها بعده فقيل: تفسد عليه، وقيل: لا. # وكذا إن مسها كارهة ومنكرة أجازها له جابر ومنعها أبو عبيدة وأجازها أبو ~~الحسن ما لم تكن لتلك النظرة. # ومن عالج امرأة ولم ... (¬1) ، ولم ير عورتها ولم يلمسها بيده فلا ~~يتزوجها وإن قبل (¬2) كما مر وأمكنته واشتهته كرهت له لا إن دافعته؛ وقال ~~جابر: إن لطمته وأنكرت، وإلا فلا. وقال علي بن عروة وسليمان: إذا مسها أو ~~قبلها فلم تصح ولم تمنعه فلا يفرق بينهما إن دخل بها، وإلا اختارا تركها ~~لئلا يتهمها بمثل ما فعلت. وإن نظر شعرها جازت له إن لم تعلم به، وكرهت إن ~~تعمدت فتحه له. # ¬__________ # (¬1) - كلمة غير واضحة في الأصل. ورسمها: «ولم يطقها». # (¬2) - ب: سقط عبارة: «ومن عالج امرأة ولم ...، ولم ير عورتها ولم يلمسها ~~بيده فلا يتزوجها وإن قبل» وقد وقع للناسخ فيها انتقال النظر من سطر إلى آخر . PageV05P112 # ومن عبث بامرأة بين إليتيها بذكره فلا تفسد عليه، قال: فإن أنزل فسال في ~~الفرج فحملت ففي نفسي منه حرج، فإن لم يتعمد إليه ثم تزوجها، فلا أقدم على ~~فراقها. # وفي الضياء: من قبل امرأة فله أن يتزوج أمها. # ابن محبوب: من لقي امرأة ليلا فأخذها فضمها ومس فرجها وإن بفرجه فله أن ~~يتزوج من قريتها إن لم يعرفها (¬1) ؛ وإن قالت له: أنا بنت فلان بن فلان، ~~فلا يتزوج بنته. # أبو سعيد: من تعمد نظر فرج صبية وإن لشهوة ثم أراد نكاحها لا لنظره أو ~~أمها أو بنتها ففيها نفسها خلاف لا في أمهاتها، وأختار التنزه عنها لا عنهن. # ومن نظر في منزل فيه امرأتان فرأى فرج امرأة تعمدا، فإن عرفهما باسمهما ~~وعينهما، فلا يتزوج واحدة منهما حتى ms1572 يعلم التي نظرها، وإن لم يعرفهما فله ~~أن يتزوجهما لإمكان كون التي نظرها غيرهما. وقيل: لا يجوز له نكاح امرأة من ~~المنزل كما مر حتى يعلم أنها غير التي نظر فرجها. # وله نكاح من نظر فرجها خطأ؛ وإن تعمده أو تعمد مس دبرها ففي الجواز قولان. # ومن مس فرج صبية فقيل: تجوز له وقيل: لا. وقيل: إن مسها أو نظرها لشهوة ~~وأخذها لها (¬2) فقيل: له تزوجها، وإن أخذها لشهوة. # وقيل: إن حد الفرج المفسد النكاح هو الثقب نفسه محل الجماع، لا ملتقى ~~الدفتين ولا الشق، وقيل: إن الشق يفسد، وقيل: يفسد جوانب الفرج لا بموضع ~~الشعر ولا بظاهر الجوانب، وكذا مس ظاهره لا يفسد. # ومن نظر فرج امرأة بنار أو في ماء نهارا متعمدا أو في مرآة، فعن الوضاح ~~وابن عروة: لا تحل له وانتقض وضوءه وصوم يومه؛ وإن نظر ليلا بلا نار فلا ~~عليه فيها، وحده من غيوب الشفق إلى طلوع الفجر، وكذا له نكاح بنتها لأن ~~الليل لباس ولو مقمرا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن لم يعلمها». # (¬2) - ب: يمكن أن نقرأ: «بها». PageV05P113 # وحرم بعض أصحابنا المرأة على ماس فرجها خطأ، وأجازها آخرون؛ وإن لم يدر ~~أمسه عمدا أو خطأ، فخلاف أيضا. ولا بأس في النظر إن لم يدر حتى يعلم أنه تعمده. # ومن أجرى فرجه على فرج امرأة على محل الشعر فوق المصراعين بلا إدخال بعض ~~رأس الحشفة فيهما فقال أبو إبراهيم عن أبي علي: لا بأس عليه في نكاحها، ~~ويأثم بمسها وإن بيده في جسدها، وبنظرها. # وإن مس فرجها برجله، أو ببعض جسده ثم تابا، فلا نرى له نكاحها. ابن بركة: ~~جسده كيده فتكره له، وإن مسه بقدمه جازت له. # وإن أرادت امرأة أن تقع من على دابة أو غيرها فتناولها رجل فجاء يده على ~~فرجها فلا يتزوجها، ومن نكح امرأة في عدتها خطأ منه، فتركها وتزوج أمها بعد ~~[253] أن مسها في غير فرجها، فهاشم: لا أقوى على أن أفرق بينهما. # ومن نظر بدن امرأة أو لمسه، أو قضى ms1573 حاجته في سائره لا في الفرج فلا تحرم ~~عليه إذا قبلها، ولم يخف أن تفعل لغيره مثله. # ومن ملك امرأة فنظر فرجها في الماء (¬1) ، فلا لها إلا نصف الصداق إن ~~طلقها، وقيل: كله. أبو الحواري: إن نظره فيه فنصفه، وإن نظره وهي فيه فكامل. # أبو سعيد: إن ملكها ثم فارقها، وقد ضربت فرجه بيدها، فقيل: تفسد عليه ~~بنتها كمسه فرجها، وقيل: ولا هي (¬2) ، ولا مسها كمسه، والتنزه أحسن. # ومن رأى رجلا يزني بزوجته، حرمت عليه؛ وإن رآه يزني بسريته حرمت أيضا. # ومن عبث بامرأة في بطنها، فأنزل، فسالت نطفته حتى دخلت فرجها، فإن لم ~~يمسه ولا نظره من تحت الثوب فله أن يتزوجها إن لم تحمل منها. # محبوب: إن عبث بالغ بصبية لا تعقل، ونظر فرجها ومسته، أو بفرجه، جازت له؛ ~~وإن عبثت بالغة بصبي وجعلت ذكره على فرجها، ولا يعقل جازت له إذا بلغ؛ وإن ~~تعمدت نظرا إلى فرج رجل لشهوة، وعلم هو بذلك فالأكثر: لا تفسد عليه، وبعض ~~أفسدها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في الماء». # (¬2) - ب: - «ولا هي». PageV05P114 # أبو الحواري: من علم أنه مد يده إلى فرج امرأة، ولم يتيقن بمسه، فشبهة، ~~لا يتزوجها. ابن جعفر: جازت له حتى يعلم أنه مسها، أو نظره عمدا، وكلاهما ~~صواب، وبه قال ابن محبوب. ابن الحسن: المختار في نظر بالغ فرج صبية أنه لا ~~بأس أن يتزوجها إن كان لا لنظره، وإن كان له فلا. # وإن مس صبي فرج صبيه، فلهما أن يتناكحا إذا بلغا، ولو بذكره إن لم يولج؛ ~~وإن أولج ففي فسادها به قولان. # وإن ملك صبي امرأة ومس فرجها، ثم كرهها لما بلغ لم تحل لأبيه، وكذا كل من ~~مس فرج غير زوجته، فلا تحل له ولا لأبيه. # فصل # من نظر فرج بنته أو مسه متعمدا (¬1) لشهوة فسدت عليه أمها؛ وإن فعل ذلك ~~لا لها، فقيل: تحرم عليه، وقيل: لا، وهو قول هاشم. قال الخراساني: والربيبة ~~في هذا كالبنت؛ الوضاح: يقول المسلمون: البنت عدوة أبيها في البيت، إشارة ~~إلى ذلك. ms1574 # ولا يستحب لرجل أن يغسل فرج بنته، فإن فعل، فلا تحرم عليه امرأته به، ولا ~~بمسه دبرها لشهوة، أو نظره، ولا بنظرة منه خطأ إلى فرجها بالغة، وفي العمد ~~خلاف. وشدد بعض في النظر والمس عمدا بشهوة، ومن تعمد نظرا إلى صدر بنته ~~ليعرفه، ولم يرده إلى فرجها، فوقع إليه، فقيل: إنه كالخطإ، وقيل: إنه ~~كالعمد؛ وإن تعمده إلى ظاهره كمنبت الشعر وملتقى الدفتين لم تفسد عليه أمها. # ومن مس فرج أم زوجته ولو خطأ، حرمت عليه زوجته، وبالنظر عمدا أيضا لا به ~~إلى دبر أبيها وليس أبوها كأمها في مس ولا نظر؛ وفسدت عليه إن وطئه فيه؛ ~~وإن وطئه قبل أن يتزوجها فلا يتزوجها؛ ولا تفسد عليه زوجته بالنظر إلى دبر ~~أمها ولو عمدا، أو لا إلى فرجها خطأ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «متعمد» . وهو خطأ. PageV05P115 # ومن تعمد نظرا إلى فرج امرأة لم تحل له ولا لأبيه، ولا لابنه كما مر. وإن ~~نظر أبوه فرج زوجته فلا يفسدها عليه به، لأنها من محارم أبيه، وكره له ذلك؛ ~~وإن نظر هو فرج أمه فلا يفسدها على أبيه. # وعن أبي عثمان أن عبد الله بن دماح ملك امرأة فسور عليها الجدار فوجدها ~~وأمها نائمتين، وقد كشف عن فرج أمها ونظر إليه، وهم بها، ثم رجع، ثم عاد ~~إليها، فلم يزل كذلك حتى أصبح ولم يصنع شيئا، فسأل الربيع، فقال: الليل ~~للناس لباس، ولو مقمرا. # أبو سعيد: من مس فرج بنته أو ربيبته من فوق الثوب، فقيل: مسه من فوقه ~~(¬1) لا يوجب حرمة، ولو مسه نفسه وتيقنه، لأنه لباس له، وساتر، والمعتبر ~~مسه من تحته، وقيل: إذا عرف ما مس وقعت أحكامه بموجب حرمة في امرأة وبناتها ~~وأمهاتها، وذلك في العمد، وأما في الخطإ فقيل: إذا مس فرج الأم ولو خطأ ~~حرمت عليه هي وبنتها، وقيل: حتى يمس عمدا أو يطأ خطأ؛ قال الشيخ: وهما في ~~هذا سواء. وقيل: الأم أشد إذا مس فرج أم امرأته، وهو أشد من مس فرج بنتها. # ومن مس ms1575 فرج امرأة ظنها زوجته، فعن محبوب أن الخطأ في ذلك خطآن، فإن أخطأ ~~إلى مسه بلا قصد إليه، بل إلى بعض بدنها، فإذا هي بنتها أو أمها، فذلك لا ~~بأس به؛ وإن قصد إليه نفسه فهذا الخطأ هو المفسد عليه امرأته. # ومن مس فرج صبية لشهوة فلا تحل له أمها، ولا إمساكها إن كانت عنده. ومن ~~مس فرج بنته أو ربيبته البالغتين حرمت عليه أمهما. # ومن نكح غلاما حرمت عليه أمه وبنته، لا أخته. # من نعس فأخذت أم امرأته يده فوضعتها [254] على فرجها فانتبه فدفعها، فلا ~~تحرم عليه بنتها، لأن ذلك من أمها لا منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فوق الثوب». PageV05P116 # عزان بن راشد: من نعس فقبضت أم امرأته على ذكره من تحت الثوب، فانتبه ~~فأدخل يده فمس جسدها سوى العورة، ثم سأل سليمان ومحبوبا، فتوقفا، فقال أبو ~~عبد الله: لا تحرم عليه، ولا إن ضمها ولمس منها غير الفرج، ووضع فرجه على ~~فرجها من فوق الثوب حتى أنزل، وإن تنزه فذلك إليه. # أبو علي: إن مست امرأة فرج رجل حتى أنزل، فالسلامة له أن لا يتزوجها ~~لمطاوعته وإنزاله. أبو الحواري: لا تحرم عليه، وقال أيضا: من نظر فرج بنته ~~قائمة من تحت قميص يشف، فإن بان له الشق، وقد بلغت، وتعمد (¬1) حرمت عليه ~~أمها، لا إن لم تبلغ، حتى يتعمد مسه لشهوة. # ومن قصد لمس فرج زوجته فصادف أمها فقيل: تفسد عليه، وقيل: لا وهو كالخطإ، ~~حتى يتعمد مسه عالما قبله أنه فرج غير زوجته؛ وإن جامعها دون موجب غسل، ثم ~~علم أنه غيرها فنزع من حينه، قال: فإذا لم يقع وجوب وطء فهو في حكم الماس، ~~حتى يطأ؛ فإن قذف على فرجها فدخلت فيه نطفة، ثم علم فنزع ثم شك، فلا يتبين ~~لي أنه أن يلحقه اختلاف كالمس ودخول النطفة كالوطء لا كالمس؛ فإذا ثبت ~~الوطء فهو مفسد ولو خطأ. # ومن أراد غسل فرج صغيرته لوى على يده خرقة، وإن لم يلو وغسله كذلك فلا ~~تحرم عليه أمها حتى يمسه ms1576 لشهوة كما مر. ومن تعمد نظر فرج بنته أو ربيبته في ~~صغرهما أو مسه، فسدت عليه قيل أمها وإن لا لشهوة. # قيل: لابن محبوب: فإن تعمد نظره، ثم غلبته الشهوة، فقال: لا تفسد عليه ~~حتى يتعمده لها؛ وإن آخر رأى ابن علي أنه لا بأس على متعمد نظر فرج صغيرته ~~إلا إن كان لشهوة فتفسد أمها. # وكل من تعمد نظر عورة امرأة أو فعل بها موجب مهر عليه، أو ملك عصمتها ~~فنظر فرجها أو مسه، فلا يتزوجها أبوه. # الباب الخامس # في نكاح الرجل امرأة أبيه أو ابنه أو صبيته أو صبي امرأته # ¬__________ # (¬1) - ب: «تعمدت». PageV05P117 # فمن تزوج امرأة ففارقها قبل الدخول بها، فإن رضيته زوجا فلا تحل له أمها، ~~وإلا جاز له؛ وإن تزوج الأم ورضيته ثم طلقها قبله أيضا حلت له بنتها. # وإن أمرت امرأة وليها أن يزوجها برجل فلما بلغها غيرته ولم ترض به، فقيل: ~~يثبت عليها بالأمر الأول، وقيل: لا، حتى ترضى بعد النكاح، فعلى الأول: لا ~~يحل لها ابن الرجل ولا أبوه، وكذا الابن إذا رضيته الزوجة عند العقد حرمت ~~على أبيه، وإن لم يدخل بها، وذلك كله مأخوذ من القرآن. # ومن تزوج امرأة ورضيته فطلقها أو ماتت (¬1) قبل الدخول، ولا نال منها ~~نظرا ولا مسا فله نكاح بنتها كما مر. # وإن ملك صبي امرأة ومس فرجها، ثم كرهها لما بلغ فلا تحل لأبيه، وكذا كل ~~من مس فرج غير زوجته فلا تحل له ولا لأبيه. # ابن الحسن: من تزوج امرأة وقبلته ولم يدخل بها حرمت عليه أمها وجداتها من ~~حيث كن، فكل خارجة من بطن جدة منهن أو من صلب جد من أجدادها فتلك المرأة ~~كولد أم أمها، وهي خالة له، ولا يحل له الجمع بينهما، وهي كالخالة، وكذا كل ~~خارجة من صلب جد لها فكعمتها، لأن أولاد الأجداد والجدات كأولاد الآباء ~~والأمهات، كما أن الأجداد في الحرمة كالأم والأب فما نسل من ولد الجد لا ~~منه نفسه زالت حرمته، وصار كولد الخال والخالة والعم ms1577 والعمة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مات». PageV05P118 # ويكره جمع بين امرأة وبنت خالها أو بنت خالتها أو عمتها أو عمها، وليس ~~بحرام، بل هو حلال، وإن كانت أم خالة امرأته أو أم عمتها غير أم أمها وأم ~~أم بنتها فتلك كمن نكح أبا أبا امرأته من النساء، فقد أجازوا أن يجمع بين ~~امرأة وما نكح أبوها إن لم تكن من جداتها، وكذا ما نكح الأجداد ولم يكن من ~~الجدات فليس بحرام. ولا بأس أن يجمع بينها وبين ما نكح أبوها وأجدادها إن ~~لم تكن خالة أو جدة، لا أن يجمع بين امرأة وبنت أخيها أو أختها، وما سفل. ~~والرضاع كالنسب. # ويكره للرجل نكاح زوجة ربيبه، وللمرأة زوج ربيبتها، أو امرأة أبيها، ~~وللأب ربيبة ابنه، وللابن ربيبة أبيه، وزوجة زوج أمه، ليس محرما. # ولا يحل له أن يجمع بين امرأة وعمتها أو أمها، وكذا خالتها وأمها، [255] ~~وإن علون، وكذا بين امرأة وبنت أخيها أو ابنها أو بنتها وإن سفلن. # واختلف في زوجة الربيب وبناته فبعض كره، وبعض حرم، وبعض رخص. وقيل: إذا ~~كانت بنت الربيبة لا تجوز فبنت الربيب مثلها. # ومن تزوج بصغيرة وطلقها قبل الدخول بها فلا تحل لابنه، لأنها خالته. # أبو الحواري: جاز للابن أن يتزوج أم زوجة أبيه وبنتها. # ومن تزوج صبية ولم يدخل بها وأنكرته بعد البلوغ فله نكاح أمها كما مر عند ~~من لا يثبت نكاح الصبية حتى تبلغ، لا عند من يثبته وإن لم يدخل بها. # فصل # حاصل ما مر أنه يحرم على الرجل وإن عبدا أو مشركا ثمان عشرة: سبع من ~~النسب، وسبع من الرضاع، وأربع من الصهر، وزيد على العبد سيدته، وكذا على ~~المرأة من الرجال، وزيد عليها عبدها. PageV05P119 # فالنساء من نسبه: أمه وما ولدت وما ولدها؛ وبنته وما ولدت؛ وشقيقته كذلك، ~~ويحرم عليه من أخته من أبيه ما ردت فوقها من قبله، لا ما فوقها من قبل الأم ~~إلا امرأة أبيه، ومن أخته من أمه ما فوقها وما تحتها من قبلها، وحل ما ~~فوقها من ms1578 أبيها؛ وعمته وما فوقها إن كانت شقيقة أبيه، وإن كانت من قبله فقط ~~فكالأخت من الأب، وإن كانت (¬1) من أمه فكالأخت منها، وحل نسلها؛ وخالته ~~مثلها في ذلك؛ وبنت أخيه وأخته وما تحتهما وما فوقهما من قبل أمها فكما مر ~~فيها، وحل ما فوقها من قبل أبيها، وبنت الأخ فما فوقها من قبل أبيها، فكما ~~مر في الأخت، ومن قبل أمها حلال. # والرضاع كذلك. # ومن الصهر: زوجة أبيه وحل له ما فوقها وما تحتها من غيره، إن لم يكن ~~رضاع؛ والجد مثله؛ وزوجة ابنه وأم امرأته وما فوقها، وربيبته إن دخل بأمها؛ ~~وإن ماتت ولم يدخل بها فقولان، والرضاع كذلك. # فصل # من زنى بامرأة تزوجها، فإنه يفارقها ويعطيها صداقها، وثبت نسب ما ولدت ~~معه؛ وإن مات أحدهما قبل أن يفترقا فلا يتوارثان، وقيل: يجبر على فراقها، ~~ولا يتزوج من عرفها زانية غيره إلا إن تابت؛ ولا طفل إن رآها تزني كطفلة ~~رأت بالغا يزني، وإن رآها رجل يزني بها فلا بأس بنكاحها، وكذا إن فعل بعضهم ~~ببعض، إلا إن تخالطا فلا يتناكحان؛ وإن تناكحا فرق بينهما. # وحرم على الناشزة أزواج الدنيا والآخرة، إلا إن تابت فلها أزواج الآخرة، ~~وقيل: أزواج الدنيا أيضا إلا من نشزت إليه، ويجبر على فراقها، ولا صداق لها ~~عليه، وثبت نسب ما ولدت معه، وفي الموارثة بينهما قولان. ولا يضر طفلة ولا ~~مجنونة نشوزهما. ولا يبطل صداق أمة إلا إن نشزت بسيدها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «امرأة». PageV05P120 # ومن اتفق مع ذات زوج أن تفارقه فيتزوجها أو كتب لها عليه، أو قال له: ~~طلقها، أو شهد بطلاقها زورا، أو حكم به جورا، أو قتل زوجها ظلما، أو أجبره ~~على فراقها لم تحل له في ذلك؛ وكرهت لحاكم بطلاقها عدلا، ولشاهد به حقا، ~~وإن تزوجاها فلا بأس. # ومن تعمد نكاح امرأة في عدة كفر ولا صداق لها، وفي ثبوت النسب ووجوب الحد قولان. # ومن هربت من زوجها فتزوجها آخر ولا يعلمها ذات زوج فلا صداق لها عليه، ~~وثبت له ما ms1579 أتت به بعد ستة أشهر، وحرم عليها أزواج الدارين؛ وإن علمها ~~متزوجة فلا يثبت ويحدان، وللأول ما ولدت، وقيل: لا يلزمه إلا ما أتت به دونها. # ولا يثبت لغاصب امرأة، وإن أيما ما ولد معها ويحد، وعليه صداقها، وقيل: ~~لكل مس صداق؛ وإن كان لها زوج لزمها كل ما ولدت، وقيل: ما أتت به دونها أيضا. # وكذلك إن طلق زوجته ثلاثا ولم تعلم بها، وهو يمسها فلها بكل صداق، وثبت ~~نسبه، إلا إن فرق الحاكم بينهما فلا يثبت حينئذ إلا ما أتت به دون الستة، ويحد. # ومن تزوج محرمته وإن برضاع أو صهر، ولم يعلما ثبت النسب ولها صداقها، وإن ~~علم دونها كان لها ولا نسب له، وإن علما معا فلا، ولا به (¬1) ويقتلان، ~~وكفرا هما ومن شهد لهما ومن أعطاها. # ومن عقد على خمس بمرة لم يجز نكاحه؛ وإن مسهن على ذلك وقد علمن، فلا صداق ~~لهن، ولا نسب ولا ميراث بينه وبينهن، وحرمن عليه إن مسهن؛ وإن مس بعضهن حرم وحده. # وإن تزوج أربعا ثم خامسة كفر أيضا، ولا صداق لها إن علمت، وإلا فلها لا ~~النسب، وحرمت عليه وحدها إلا إن علمن أنه مسها أو أتت بولد، ولا ميراث بينه ~~وبينها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «به». PageV05P121 # ومن تعمد نكاح أختين في عقدة حرمتا عليه معا، وكفروا [256] هم والشهود، ~~والمنكح إن علموا، ولو لم يمسهما، وإن مس واحدة فلها صداقها إن لم تعلما، ~~وقيل: غير ذلك إذا لم يمسها؛ وإن علمتا فلا نسب ولا ميراث؛ وإن لم يعلم ~~فتزوجهما في عقدة ثبت نسبه، ولا تحرمان عليه؛ وإن تزوجهما مفترقتين عمدا ~~فمس الأخيرة أو لم يمسها ثبت نسب الأولى لا الأخيرة إن علم، ولا يتوارث ~~معها، وحرمتا، وإلا ثبت النسب، ويجدد لمن شاء منهما إن تزوجهما في عقدة؛ ~~وإن مسهما فلا يجدد لواحدة حتى تعتد الأخرى، ولا يصح تجديده في عدتها؛ وإن ~~مس على ذلك حرمت؛ وإن رأت ثلاث حيضات فتزوج التي أرادها، وبان الحمل في ~~التي رأت ذلك، فإنه يعتزل ms1580 التي تزوجها حتى تضع وترى ثلاثا أيضا، ثم يجدد ~~لها؛ وإن مسها قبل أن يجدد لها، أو جدد في عدة الأخرى، فمس على ذلك حرمت ~~عليه؛ وإن مس واحدة فقط، فأراد أن يجدد لها فلا حاجة إلى العدة لها؛ وإن ~~أراد التي لم يمسها فحتى تعتد التي مس؛ وإن تزوجها في عدتها، فمسها على ذلك ~~حرمت عليه وإن لم يمسها فليجدد لمن شاء بلا عدة؛ وإن تزوجهما مرتبتين ولم ~~يعلم فالأولى زوجته لا الأخيرة، ولها صداقها إن مسها، وثبت نسبه معها؛ وإن ~~مات الرجل ثم أنه تزوجهما في عقدة فلهما صداقهما إن لم تعلما لا الإرث؛ وإن ~~تزوجهما في عقدتين أخذت الأولى إرثها وصداقها إن فرض لها، ولا ترث الأخيرة ~~ولها صداقها إن مسها، وقيل: حرمتا عليه ولو لم يعلم، أو عقد عليهما في ~~عقدتين لظاهر الآية. PageV05P122 # ومن تزوج امرأة وبنتها متعمدا حرمتا، ولا يثبت نسبه معهما، إلا إن ~~تزوجهما في عقدة فمس الأولى قبل أن يتزوج الأخيرة فإنه يثبت معها لا إن ~~مسها بعده، ولا توارث بينهما ولا صداق لهما إن علمتا؛ وإن اتحدت عقدتهما ~~ولم يعلما فمسهما حرمتا، ولهما الصداق إن لم تعلما وثبت النسب لا التوارث؛ ~~وإن لم يمسهما جدد للبنت، وقيل: لمن شاء، وإن مس الأم حرمتا معا، وقيل: ~~يجدد لها، وإن مس البنت جدد لها؛ وإن افترقت عقدتهما وقد تعمد حرمتا (¬1) ~~ويصدق للأولى إن مسها، وإلا فنصفه؛ وإن مس الأخيرة ولم تعلم فلها صداقها لا ~~إن علمت، وإن لم يمس الأولى إلا بعد مس الأخيرة ولم تعلم الأولى بها فلها ~~صداقها، وللأولى صداق ونصف؛ وإن مس الأخيرة فللأولى نصفه، وللأخيرة كامل إن ~~لم تعلم؛ وإن مس الأولى ثم تزوج عليها الأخرى فمسها ولم تعلم ثم مس الأولى ~~فلها صداقان، وللأخيرة واحد؛ وإن جهلت الأولى منهما فمسهما فلهما صداقان ~~وربع إن فرض لهما، وإن فرض لواحدة فقط فلهما صداقان وثمن؛ وإن مس واحدة فقط ~~وقد فرض لهما أو لواحدة فمس واحدة ولم تعلم فلهما صداق وربع؛ ms1581 وإن فرض ~~لواحدة فقط ومس واحدة، ولم تعلم فلهما صداق وثمن؛ وإن فرض لواحدة أكثر من ~~الأخرى أو خلاف ما للأخرى فمسهما فلهما ما فرض لهما؛ وإن مس واحدة لا ~~بعينها أعطى كل واحدة خمسة أثمان ما فرض؛ وإن لم تعلم كل منهما ما فرض لها ~~أخذت كل منهما خمسة أثمان ما فرض للأخرى، فتقسمان بينهما نصفين؛ وإن ~~تزوجهما بلا فريضة فمسهما فلكل صداق مثلها؛ وإن مس واحدة فلها صداقها إن ~~علمته وإلا أخذتا صداق (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ب: + «معا». # (¬2) - ب: «أخذتا صدق».. PageV05P123 # المثل بينهما أنصافا؛ وإن مات وبان أنه تزوج امرأة وبنتها، فإن كان في ~~عقدة فلا ميراث لهما، ولهما الصداق إن مسهما؛ وإن تزوجهما بترتيب ولم يمس ~~واحدة فللأولى الصداق إن فرض لها والميراث، ولا شيء للأخيرة، وكذا إن مس ~~الأولى فقط، ولا إرث لهما إن مسهما، وكذا إن مس الأخيرة، ولهما الصداق إن ~~مسهما معا؛ وإن مس الأخيرة فقط فللأولى نصفه وللأخيرة تام. # وكل من لو كان ذكرا والأخرى أنثى فلا يتناكحان فلا يجمعهما رجل إن كانتا ~~مؤنثتين، ولو حرة وأمة أو [257] بالتسري فإن جمعهما في عقدة أجبر على فراق ~~واحدة منهما أو الأخيرة إن ترتبتا، وقيل: يؤخذ بفراق واحدة؛ وإن مات أو ~~واحدة منهما قبل الفراق فالإرث بينهما ولهما صداقهما، وكذا إن أجبر على ~~فراقهما فلهما صداقهما إن مسهما، وإلا فنصف ما فرض لهما؛ وإن لم يفرض لهما ~~متعهما؛ وإن لم يؤخذ بفراق واحدة حتى ماتت فلا يؤخذ بفراق البقية؛ وكذا إن ~~حرمت واحدة بردة أو زنى أو بموجب التحريم، أو طلقها بائنا، أو فاداها أو ~~آلى منها أو ظاهر إن انقضت العدة في الإيلاء والظهار والطلاق، وإلا أخذ ~~بطلاق واحدة منهما؛ وإن جن قبل أن يؤخذ به وغابت أو فقدت أو غابتا فإنه ~~يؤخذ بفراق واحدة. # وإن تزوجها بلا شهود فلا يؤخذ بطلاقها حتى يشهد، وكذا إن نكحها معلقا؛ ~~وإن عقدها على من وكل عليه فإنه يؤخذ به موكله، والطفل إذا بلغ والمجنون ~~إذا أفاق لا الوكيل. ms1582 PageV05P124 # ومن تزوج على عبده فإنه يؤخذ به عليه كنفسه؛ وإن عتق واختار القعود ~~عليهما أخذ بفراق واحدة؛ وإن أخرجه من ملكه أو مات، وورثه وارثه أخذ من ~~انتقل إليه بطلاق واحدة إن كان ممن يطلق، وإلا فحتى يبلغ أو يفيق ولو له ~~خليفة، وكذا أبو الطفل لا يؤخذ أيضا، وكذا إن انتقل سهم من العبد إلى من لا ~~يجوز طلاقه؛ وإن انتقل إلى امرأة فإنها تؤخذ أن تأمر من يطلق عليه وإن زوج ~~عقيدان لعبدهما أو أحدهما امرأة وعمتها فليؤخذا بفراق واحدة؛ وإن جن أحدهما ~~أو غاب أو فقد فلا يؤخذ به الباقي؛ وإن انفسخت عقدتهما قبل أن يؤخذا أخذ به ~~من صار إليه، وكذا المقارض إن اشترى عبدا لتجر أخذ به رب المال، ولو كان ~~الربح فيه، وعلى القول بأنهما شريكان إن كان فيه فيؤخذان معا، وكذا يؤخذ ~~بالمأذون له (¬1) ربه إن كان يتجر (¬2) وإن بمال غيره. # وقيل: إن جمع بين من ذكر ومس على ذلك حرمتا عليه، كجامع بين أختين. ويكره ~~بين بنات الأخوال والأعمام والعمات والخالات لأجل قطيعة الرحم. # الباب السادس # في تزوج المتناكحين والمتماسين # ومن وطئ صبيا في دبره قدر ما تغيب حشفته فلا يتزوج بنته وما ولدت، ولا ~~أمه ولا ما ولدها وإن سفل وإن علا. واختلف في نكاح الصبي بنت الفاعل أو أمه ~~فالأكثر أنه لا يحل للفاعل بنت المفعول به ولا أمه، وجازت له بنت الفاعل وأمه. # قال مسبح: لا بأس أن يتزوج المفعول به وأمه، ولكل نكاح مطلقة الآخر وأخته ~~وعمته ونحوهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «يتجتر» وهو خطأ. PageV05P125 # أبو علي: إن ضرب صبي يده على فرج صبية أو نكحها بذكره فلهما أن يتناكحا ~~بعد البلوغ، وبه قال أبو المؤثر وأبو الحواري وابن الحسن، وكرهه ابن محرز، ~~ولم يجزه ابن محبوب إن أولج ذكره في فرجها. أبو معاوية: ليس بحرام لأنهما ~~لم تجر عليهما الأحكام، غيره: إن راهق البلوغ واشتهى لم يجز، والمفسد ~~لنكاحها عليه يفسد أمها وبنتها عليه، ومن لا فلا. ms1583 # وسئل بعض عنهما إن تلحفا في واحد في بيت وقد راهقا هل لهما أن يتناكحا ~~إذا بلغا، قال: لا بأس به إذا بلغا إذا كان ذلك منهما قبل بلوغهما. # وإن مست امرأة فرج رجل عمدا أو نظرته فإنه يحل لها. وإن لزم امرأة ومس ~~فرجه فرجها فوق ساتر ولم ينظر من تحته ولم يمسه، كرهت له خوفا أن تفعل ذلك ~~مع غيره كما مر، ولا عليه إن تزوجها ما لم يتهمها. # وإن وضعت فرج غلام على فرجها ثم بلغ فتزوجته ودخل بها، ثم أخبرته بذلك، ~~فإن صدقها أصدقها وفارقها، وإلا فليس لها أن تقيم معه، ولتفتد بممكن لها ~~ولا يجبر هو على فراقها، وقيل: لا تحرم عليه بذلك وهو ضعيف. # وإن أخذت امرأة فرج ناعس، واهتدته إلى فرجها، فمسه ثم انتبه، فدافعها، ~~فلا تحل له كما مر. # ابن محبوب: من ملك امرأة ثم فارقها قبل مسها، وقد كانت فعلت به ذلك فلا ~~يلزمه إلا نصف الصداق، لأن ذلك جاء منها؛ وكذا إن فعلته أمها به، فلا تحرم ~~عليه بنتها لأنه منها كما مر. # أبو علي: إن مست فرج رجل حتى أنزل، فالسلامة تركها كما مر، وأجازها أبو ~~الحواري. _أبوعثمان: مسها لا كمسه، موسى: إنه مثله. # وإن مست فرج أبي زوجها أو ابنه، فقيل: مسها كالرجل، وإنه لا يفسد في موضع ~~الفساد، من فساد الممسوس عليه قبل التزوج، قال خميس: وكذا عندي يخرج من ~~فساد الأب والابن، إن كان فيما يفسد منهما لزوجها، وإذا ثبت ذلك فأرجو أن ~~فيه اختلافا. PageV05P126 # وسئل بعض عن امرأة مست ذكر رجل هل له أن يتزوجها، فقال: أجازه بعض، ومنعه ~~بعض، فقيل [258] له: أيهما تختار؟ قال: عندي أن المختار من قول أصحابنا ~~جوازها. # الباب السابع # في الخطبة # وقد جازت خطبة النساء لقوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به} الآية ~~(سورة البقرة: 235)، وفيه دليل على جوازها، وإن جاءت في تعريضها في العدة؛ ~~ويدل عليها أيضا ما روي: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه» وهو المسلم، وقيل: ms1584 ~~الموحد. # ويخطب من جاز له نكاحه في الوقت، وندب له إذا أراد أن يخطب امرأة إلى ~~وليها، أو إلى نفسها، أن يقعد معها، وبينهما ثالث إن كان إلى نفسها، ~~ويخبرها بأخلاقه، وكل ما تحمله طبيعته، وتخبره هي بمثله، ولا يقول لها: أنا ~~غني وهو فقير، أو عريق وهو مولى، وكذا هي. ويكره له أن يمتحنها ولو بعد أن ~~يتزوجها؛ ولا يخطبها إن لم يردها؛ ولا ما خطبه ولو جده من أمه؛ ولا ما خطب ~~بنتها، ولا يجمعهما، ولا فوق أربعة، ولا بأس إن أراد أن يختار منهن، ولا ~~بأس أن يخطب ما ترك ابنه، أو بنتا بعد أن ترك هو أمها. # وإن خطب أب في عدة أو ما لا يجوز له مما يجوز للابن، فله أن يخطبها؛ وكذا ~~إن كان عبدا، فخطب امرأة بلا إذن سيده أو كان مجنونا أو مشركا، جازت لابنه، ~~لا ما خطبه أبوه جائزة له، ولو مات أو تجنن أو تركها. وإن خطبها ثم تركها، ~~فتزوجت غيره، أو ارتدت ثم أسلمت، جازت لابنه. # وللرجل أن يخطب على خطبة طفل أو نحوه، إلا إن خطب بإذن وليه، وكذا في ~~العبد. وإن خطب أب لطفله، أو ولي لمجنونه، أو سيد لعبده، فلا يخطب على ~~خطبتهم إن كانوا ممن لا يخطب عليهم. # وإن خطب وكيل لموكل متولى، فلا يخطب عليه عند من يقول الرواية جاءت في ~~المتولى لا في غيره، وإن كان الوكيل متولى دون موكله، جاز أن يخطب عليه. PageV05P127 # ومن أرسل وكيله إلى امرأة، ليخطبها له، جازت لغيره ما لم يصل؛ وكذا إن ~~خطبها إلى غير وليها وهو حاضر، إلا إن كان أمر نكاحها في يد ذلك الغير؛ أو ~~خطب طفلة أو مجنونة إلى نفسها ما لم يخطبها إلى من تعلق أمرها به (¬1) . # ويخطب على خاطب في عدة بعد انقضائها، أو من لا تحل له. وعلى آذن أن يخطب ~~عليه ولو خطب لمن ولي أمره. # ولمن أرسله رجال أن يخطب لهم امرأة، أن يخبرها بأمرهم الأول فالأول. ولا ms1585 ~~يخطب على خاطب إن أبت هي أو وليها، حتى يعلم أنه تركها، وجوز حين رد. # وجاز أن يخطب على خاطب لأحد بلا إذنه أو لعبده، فأخرجه من ملكه أو أعتقه. # وعلى خاطب أمة عند سيد، فأخرجها من ملكه عند من انتقلت إليه، إن لم ~~يخطبها عنده، لا على خاطب امرأة إلى وليها، فمات أو ارتد او جن، فرجع أمرها ~~إلى آخر أو حدث أقرب منه. ولا على خاطبها لطفله أو لمجنونه أو لعبده، فبلغ ~~أو أفاق أو عتق إلا بإذنهم أو بتركهم، ولا على عنين أو مجبوب و نحوهما. # الباب الثامن # في التعريض # وقد جاز في عدة للآية المذكورة، وهي في عدة المتوفى عنها لا في المطلقة، ~~وجوز في الكل، إلا في التي لم تبن، وهو أن يقول الرجل لامرأة: إني أحبك أو ~~راغب فيك أو نحوهما، وإن قال لها: إذا تمت عدتك فأخبريني أو فأنا أتزوجك، ~~جاز ذلك، وقيل: لا يفعله. # ومن تعمد خطبة في عدة عصى وحرمت عليه، وإن اتفق فيها ولم يتزوجها (¬2) ~~حتى تمت، فندما على صنعهما وتابا، فهل يتناكحان أو لا؟ قولان. وإن خطبها ~~فيها وتمت، فتزوجت غيره، ثم خرجت منه، وأن يموت فله نكاحها. وقيل: إذا تعمد ~~حرمت عليه أبدا، ابن عباس: يتركها بعد تمام عدتها قدرها، ثم يتزوجها إن شاء. # وإن خطب طفل أو مجنون فيها، جازت له بعد بلوغ أو إفاقة. وإن خطب فيها عبد ~~ثم عتق، فلا تجوز له، وجوزت إن خطبها بلا إذن سيده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «به أمرها». # (¬2) - ب: + «في العدة». PageV05P128 # ومن خطب طفلة إلى نفسها فيها، أو أمة أو مجنونة فلا يتزوجها، وقيل: ليست ~~خطبتهن بشيء، كما إن خطبت واحدة منهن رجلا. # وإن خطب أب لطفله فيها، أو سيد لعبده، أو خليفة لمجنون، فبلغ أو عتق أو ~~أفاق، فلا يتزوجها بعد، وجوز؛ والمرأة فيها كالرجل فيما ذكر. وقد مر أنه إن ~~اتفق مع ذات زوج، أن يتزوجها إذا فارقها، ونشزت حتى فارقته، أو إذا قتل، ~~فلا يتزوجها، وفرق بينهما إن ms1586 تزوجها؛ ولا إن قال له: فارقها لأتزوجها، أو ~~أعطاه أجرا ليفارقها. # وإن اتفق مع مشركة أن تسلم فيتزوجها لانقطاع عصمة المشرك جازت له لا إن ~~كانت يهودية تحت مسلم. # ومن طلق امرأة ثلاثا ثم [259] خطبها في عدتها، جازت له إذا نكحت غيره. # ومن طلق واحدة من أربع فلا يخطب أخرى حتى تعتد تلك؛ وكذا لا يخطب أختها ~~حتى تعتد؛ ولا يخطب بنت أخت المطلقة ثلاثا ولا عمتها أو خالتها، وجوزت له. # ومن خطب امرأة فيها إلى غير وليها، فليست بخطبة، ولا إن خطبها إلى أمها ~~أو أخيها إن حضر أبوه (¬1) ، وقيل: للأخ فيها نصيب. وإن أرسل إليها أو كتب، ~~فبلغها أو الكتاب، وفهمته فلا يتزوجها، وكذا إلى وليها، ولا بأس إن وصلا ~~بعد العدة. # وإن وكل رجلا أن يخطبها له، وقد علم أنها فيها، فخطبها له عليها، حلت له، ~~لا لموكله، وقيل: غير ذلك، والمعتبر طالب النكاح لنفسه. # وإن خطبها فيها ولم يعلم، وقد علمت، جازت له لا لها إن أجابت؛ وإن خطبها ~~فيها عالم بها، وجهل التحريم، فالجاهل كالمتعمد، وقيل: إذا علم بعد ثم ندم ~~وتاب، جازت له. # وإن طلقت من تحيض، فقالت: تمت عدتي، صدقت إن بلغت تسعة وأربعين، وقيل: ~~تسعة وثلاثين، وقيل: إذا جاوزت تسعة وعشرين، وتخطب إن لم تسترب. وكذا تصدق ~~الأمة إذا جاوزتها، وقيل: في ستة وعشرين. والكتابية إذا بلغت ثلاث عشر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أبوها»، ولعله الأصوب. PageV05P129 # وإن قعدت امرأة قدر ما تعتد فيه، فلا يتزوجها حتى تقول له (¬1) : تمت ~~عدتي، وقيل: يخطبها إذا جاوزت قدر ذلك، وإن قالت: تمت عدتي أو رأيت ثلاثة ~~قروء أو حيضات، صدقت. وإن قال الأمين: تمت عدتها على قولها، لنا فلا يخطبها ~~إلا إن قال ذلك أمينان أو أمين وأمينتان، وجوز أمين مع أمينة إن قالا: تمت ~~فيما قالت لنا، وإن قالا: تمت عدتها ولم يزيدا على قولها لنا، فلا يخطبها، ~~ولا ينصت لغير الأمين، ولو قال: فيما قالت لي، وإن قالت: تمت في غير ممكن ~~أن تتم فيه، ms1587 فتمادت على ذلك حتى بلغت ما تصدق (¬2) فيه، فله أن يخطبها إن ~~لم يربها. # ومن طلق امراة فلا يتزوج أختها حتى تقول له: تمت عدتي، وقيل: إن قعدت ~~قدرها (¬3) ، فله أن يخطبها، وكذا الخامسة. وإن قالت: تمت عدتي، فتزوجها أو ~~أختها أو خامسة، ثم أكذبت نفسها فلا يشتغل بها، وكذا إن ادعت غلطا. # وإن كانت في عدتها فادعت الإسقاط أو الوضع صدقت إن لم تتهم؛ وإن ادعت ذلك ~~في غير ممكن، كمن تزوج امرأة فمكث معها (¬4) ثلاثة أيام أو أربعة، فادعت ~~إسقاطا، فلا ينصت إليها دون الأربعين. # ولا يخطب معتدة بالأشهر، حتى يعلم انقضاء عدتها، ولا يشتغل بقولها أو قول ~~غير الأمناء، ولا تصدق فيه الطفلة والمجنونة. وإن قالوا: تمت عدة طفلة، جاز ~~قولهم، وكذا في المجنونة إذا أيست، ولا ينصت إلى أبيها أو وليها أو سيد ~~الأمة، إن قال: تمت عدتها. # وإن توفي عن حامل ثم وضعت دون أربعة أشهر (¬5) وعشر، فلا تخطب حتى ينقضي ~~أبعد الأجلين. # الباب التاسع # في الهدايا # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «يصدق». # (¬3) - ب: «قدره». # (¬4) - ب: «فمكثت عنده». # (¬5) - ب: - «أشهر». PageV05P130 # وتباح، قيل: ولو قبل إباحة الخطبة، وكره لمريد نكاح معتدة لا تملك رجعتها ~~أن يردها إلى نفسه بإنفاق وكسوة، حتلى تتم عدتها، ولها أن تأكل منه، وتلبس ~~إن نوت تزوجه؛ وغير البائن من زوجها لا تخرج من بيته، ولا تقبل هدية أحد، ~~ولا تتعرض إليه، ولا هو إليها؛ وإن لم تنو تزوجه، لم يحل لها الأكل منه فإن ~~أكلت، غرمت عند الله، وكذا الرجل، وكذا كره له، أن يرد لنفسه طفلة أو ~~مجنونة أو أمة، ولو بإذن ولي أو سيد. وكل من لا يجوز له نكاحها فلا يردها ~~إليه إن كانت في عدة، وله الإنفاق عليها إن شاء، وكذا كره لعبد وأمة ولو ~~بإذن سيد. ولا يجوز أن يوكل على طفل أو طفلة أو مجنون أو مجنونة، على نكاح ~~إلا إذن. # ومن أهدى إلى امرأة هدايا قبل أن يخطبها، وقد ظنت أنه إنما يهدي إليها ~~على ms1588 النكاح، جاز لها أن تأكل إن نوت أن تتزوجه وإلا فلا، وقيل: لا بأس أن ~~تأكل، ولهما أن يأكل كل من صاحبه، ما لم يذكر له نكاحا، وكذا ما جعل لأبيها ~~أو نحوه. # ولا يجوز للولي أن يأكل ما لم يعلم أنها تريده، وجوز ما لم يعلم أنها لا ~~تريده؛ وإن أهدى إليها، ولم تعلم مراد وليها، فلها أن تأكل، ولو علمت أنه ~~لا يريد نكاحها له إن أرادته. # والعبد والأمة لا يأكلان حتى يعلما ما عند [260] ساداتهما، ولا بأس أن ~~يأكل السيد ما أهدي إليه على النكاح، وكذا أب الطفل والطفلة وولي المجنون. # ولا يجوز لامرأة أن تأكل ما أهدى إليها من حرمت عليه، ولا له أن يأكل ما ~~أهدت إليه، وكل من رجع إليه أمر نكاحها فلا يجوز أن يأكل إذا علم حرمتها. PageV05P131 # وإن كانت امرأة تحت رجل، تهدي إليه أختها على النكاح، فإنه لا يأكله؛ ~~وكذا من عنده أربع لا يأكل ما أهدت إليه امرة عليه؛ وكذا إن كانت عنده ~~امرأة ولم يدخل بها، لا يأكل ما أهدت إليه ربيبتها عليه؛ ولا تأكل متزوجة ~~ما أهدى إليها رجل عليه، ولا هو ما أهدت إليه عليه وللأم أن تأكل على بنتها ~~ما أهدي إليها. # فصل # إن تهادى رجل وامراة على النكاح ثم بدا لهما، رد كل ما أهدي إليه، وإن ~~رجع عنه أحدهما فقط، فالراجع يرد ما أكل، ولا يرد له ما أهدى؛ وكذا إن وقع ~~التحريم بينهما، وإن من قبل غيرهما، فإنهما يتراددان، وإن كان من أحدهما، ~~فإنه يرد ولا يرد له. وإن ماتا أو أحدهما أو ارتدا تراددا، وإن ارتد أحدهما ~~رد ولا يرد له، وقيل: لا ترادد في الموت. # وإن خرجت ذات بعل أو محرم منه، تراددا؛ وإن علم أحدهما بذلك دون صاحبه رد ~~العالم ولا يرد له. # وإن تزوج أربعا أو أختها أو التي لا تجمع معها، فذلك منه رجوع ولو (¬1) ~~تزوج بلا شهود لا إن تزوج غير ما ذكر، وكذا إن تزوجت هي ms1589 وإن بلا إشهاد، فهو ~~رجوع منها. وإن تزوج أربعا فاسدا أو التي لا تجامعها، فرجوع، وقيل: ليسه. ~~وإن عيب أحدهما فرجع، فهو منه رجوع، فإن رجع صاحبه من أجل عيبه، ففي كونه ~~رجوعا قولان. # وإن تزوج طفل أو مجنون أو عبد بإذن من يلي أمره، فبلغ أو أفاق أو عتق، ~~فأبى من النكاح، فلا ترادد. وإن تهاديا فتناكحا فخرج فاسدا، تراددا، لا ~~(¬2) إن تناكحا تاما ثم افترقا ولو قبل المس؛ وإن اتفقا على صداق أو شرط أو ~~وقت معلوم، فمن نقص عنه أو زاد فهو منه رجوع لا إن اتفقا على النكاح، ~~فأرادا أحدهما تعجيله والآخر تأخيره، إلا إن بان من أحدهما الرجوع أو ~~اشترط، ما لم يعتد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وإن». # (¬2) - ب: «إلا». PageV05P132 # وإن وقع الرد رد كل ما صار إليه بكيل أو وزن، إن كان مكيلا أو موزونا، ~~وإلا فبالقيمة؛ وإن قام بعينه رده وغلته وما انتفع به، ولا يدرك عناءه، ولا ~~ما أنفق عليه؛ وكذا إن نقص في عينه أو عيب، فإنه يرده ونقصه، إن لم يكن فيه ~~تلف عينه، وأرش العيب أيضا لا الزائد والناقص بالسعر وإن تغير وإن بفعل ~~غيره، خير ربه فيه وفي قيمته، إن لم يكن مكيلا أو موزونا، وإن كان منه رد ~~له كيله أو وزنه، وإن زاد فيه بصبغ أو نحوه خير ربه في أخذه، ورد قيمة ~~الصبغ، وفي قيمته يوم أهداه. # وإن تلف الشيء فإنه يرد قيمته؛ وإن كان أرضا فغرسها، خير في أرضه والغرس ~~لصاحبه، وفي أخذ عوضها. وكذا إن أهدى له شجرا فغرسه هوفي أرضه فعليه له ~~قيمته يوم أهداه له ويمسكه فيها، وقيل: إنما يتراددان القيمة، ولو قام ~~الشجر بعينه. # وجناية الهدية وما جني عليها وزكاتها ونفقتها، فعلى من أهديت إليه، وفعله ~~فيها جائز من بيع أو هبة أو رهن أو عتق أو نكاح أو طلاق. # الباب العاشر # في الأكفاء # قال الله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات...} إلى {...أخدان} (سورة ~~المائدة: 5) وقال e: «لا تجعلوا كرائمكم إلا عند ms1590 ذي دين، فإن أحبها أكرمها، ~~وإلا لم يظلمها»، وعن عائشة: «أنكح ذا دين أو دع»، وقال أيضا: «تزويج ~~المنافق يقطع الرحم»، وقال أيضا: «من زوج حرمته سفيها فقد عقها»، و (¬1) ~~أيضا: «من زوج كريمته بفاسق عالما به فقد قطع رحمها»، أي قرابة ولدها منه ~~لأنه لا يؤمن أن يطلقها، ويصير معها على سفاح، وتلد منه (¬2) لغير رشدة، ~~فهو قطع رحمها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + قال. # (¬2) - ب: يلد معها. PageV05P133 # ومن المثل: أنكحنا الفرى، فسنرى أي زوجنا من لا خير فيه، فسنعلم حال ~~عاقبته. والفرى حمار الوحش، وقد روي: «كل الصيد في جوف الفرى»، قال ذلك ~~لأبي سفيان يستعطفه به لما استأذن عليه [261] e فغيبه ثم أذن له، وقال عمر: ~~لأمنعن النساء إلا من الأكفاء. وقال أيضا: ما بقي من أمر الجاهلية شيء، غير ~~أني لا أبالي أي المسلمين نكحت، وأيهم أنكحت. # أبو محمد: وصلت امرأة إلى أبي بكر فقالت له: إن غلامي أطوع لي من غيري، ~~فأعتقه وأتزوج به، فقال لها: اذهبي إلى عمر، فجاءته، فقالت له ذلك، فلحقها ~~بالسوط، وقال: لا تزال العرب عربا ما منعت نساءها، أي من غير الأكفاء، فهو ~~حجة لمن لم يجز نكاح العبد والمولى والبقال ونحوهم. # وعند عزان: أهل الإسلام كلهم أكفاء في باب النكاح، والأكثر منا يخالفه ~~فيه، ويجعل الأكفاء في العرب لا في المولى والحجام والنساج والبقال، وإن ~~كان منهم، والبعض يجيزه إن رضيت المرأة وكان الرجل مسلما، ولا يرد إلا ~~الكافر والعبد إن لم تكن من جنسه، ولو طلبت إتمام النكاح والولي رده. # واختلف في الأكفاء فيه، فقال أبو حنيفة: القريشية لا كفأ لها من غير ~~قريش، وخالفه الشافعي وهو قريشي مطلبي، فقال: أهل الإسلام أكفاء، وأبو ~~حنيفة: مولى، واختار كل منهما ما كان للآخر أشبه، وغلط خميس أبا حنيفة فإنه ~~e زوج زيدا كما مر ببنت عمه وعمته لأنها هاشمية وهو قيل من الأنصار، ~~وقيل: من سائر اليمن؛ وتزوج الأشعت بن قيس أخت أبي بكر وهي قريشية وهو ~~كندي؛ وزوجة أبي موسى الأشعري ms1591 قريشية وانظر ما نسه. PageV05P134 # محمد بن حسن: ليس الكافر للنعم كفؤا للحرم ولا أمينا لغدره بالذمم. ابن ~~جعفر ... لا يجوز تزويج العربية بمولى أو نساج أو بقال أو حجام أو عبد إلا ~~إن كانت مثله، ويرد ولو جاز بها إن كان يعمل ذلك بنفسه وإن سابقا، وإن كان ~~يعمله أبوه ولا هو وجاز بها ففي انتقاضه قولان، وقد أمر عمر الصحابة أن ~~يطلقوا اليهوديات الكائنات عندهم لانحطاط قدرهن ولدعائهن إلى النار، وأجاز ~~أبو الحواري نكاح المولى و الحجام والبقال والنساج إذا زوج الولي برضى ~~المرأة؛ وإن طلب ولي سواه فراقها جاز لها إن كانت عربية، ويجبر الزوج على ~~طلاقها. # ابن محبوب: يتزوج كل منهم بصنفه كنساج من نساج، وبقال من بقال، وفارسي من ~~فارسي ونحوهم، قال: فإن تزوج أحدهم من خلافه فالوقف، غير أن النساج قد يكون ~~عربيا، فإذا تزوج منه المولى والفارسي لم أرهما كفؤين له وليس بكفء إن كان ~~غير عربي، قال: ولا يرد الحاكم نكاح نساج ومولى ومن كان أبوه عربيا فولدته ~~مملوكة، ثم عتق فهو عربي، لا يفرق بينه وبين من تزوجها. # أبو جعفر: لا بأس بنكاح الفارسي لأن فارس اسم بلدة، لأن أول ساكنها فارس ~~بن لاود بن سام بن نوح فسميت به، فبقية ولده وجمهورهم بها إلى اليوم. # وإن تزوج نساج بيده عربية ولم تعلمه نساجا فعن عبد المقتدر أنه يفرق ~~بينهما، وإن دخل بها وإن نسج أبوه لا هو فرق بينهما، إن لم يدخل بها لا إن ~~دخل (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ب: + بها PageV05P135 أبو عبد الله: إن تزوج من منظره منظر زنجي ~~عربية زوجه بها وكليها أو أخ صغير لها، فإن رضيت وهي بالغة قبل قول الزوج ~~أنه عربي، إلا (¬1) إن صحت بينة أنه مولى أو فارسي، لأن السودان من العرب، ~~قال: فإن ملك مولى عربية فكره رجل وإن من غير عشيرتها نكاحه، فله أن يفرق ~~بينهما إن لم يدخل بها لا إن دخل، إلا إن طلب ذلك أولى بها بعد وليها؛ ~~وقيل: إذا أراد ms1592 المولى نكاح عربية أعلمها أنه مولى، فإن زعم أنه عربي فزوجه ~~فإذا هو مولى فأجاز جابر نكاحه ولو غرهم، وقد تزوج سليمان من كندة وبلال من ~~قريش، وإن أبى ولي امرأة أن يزوجها بعبد فقد عرفت أنه يرد نكاح المسلم إن ~~كان عبدا أو ذا خصلة يرد بها مهما مر، والمرأة عربية وإلا فليس لوليها أن ~~يأنف في نكاحها لمن تحل له، ويحل لها إذا رضيت، وليس اليهود والنصارى من ~~العرب لأن العرب لا يقرون على دينهم، ولا يقبل منهم الإمام، وكل العجم من ~~الفرس والهند والسند والروم والقبط وغيرهم ممن يجوز سباهم وشرائهم ~~واستعبادهم للعرب إذا نزلوا بهذه المنزلة فليسوا من العرب، وإن تزوجت حضرية ~~بدويا فلا شيء على الولي والشهود، إن كان كفؤا فجاز نكاح مسلم وإن لم يعرف ~~أبوه، وإن طلبت امرأة إلى حاكم نكاحا ووليها في غير بلدها فعلى طالبها أن ~~يخرج إليه ليزوجه [262] بها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: لا. PageV05P136 # قال الشافعي: من انتسب إلى غير قبيلته وتزوج من قوم على أنه من قبيلة وهو ~~من غيرها بطل العقد، وبه قال بعض الحنفية، وقال بعضهم: إن كان ما كتمه مثل ~~ما أظهره أو _أشرف منه لم يكن إبطاله، وإن كان أدون خيروا في إتمامه و ~~إبطاله، فمن أتى قوما وقال إنه أنصاري أو مهلبي فروجوه على ذلك فإذا هو من ~~ربيعة أو مضر صح نكاحه، وفي آثار أصحابنا أن من طلب إلى قوم نكاح وليتهم ~~وقال إنه يمني أو أنصاري أو ربيعي أو قريشي فإذا هو قزاري أو قريشي أو مضري ~~أو أنصاري أو نحو ذلك، وإن قال إنه فلان يريد رجلا شريفا مشهورا وهو غيره، ~~فإن الحاكم يفرق بينهما. فإن لم يجز بها فقيل: لها نصف الصداق؛ وقيل: لاشيء ~~لها؛ وذلك إذا سمى نفسه على مشهور من معروفة، فإذا هو غيره ولو صح أنه من ~~التي انتسب إليها، وإن انتسب إلى قبيلة ولم يسم نفسه أنه فلان منها وكان من ~~غيرها جاز نكاحه وثبت. # وإن تزوج ms1593 مولى بعربية وغرهم ولم يعلمهم أنه مولى فسد نكاحه ولها مهرها إن ~~دخل بها وإلا فلا شيء لها. # ومن تزوج بمملوكة وقال إنه حر ثم بان أنه مملوك لم يصح أيضا إلا إن أتمه ~~ربه، وصداقها قيل في رقبته؛ وقيل: لا صداق لها، و قال موسى: لها صداق ~~مثلها؛ وإن لم يقل إنه حر أو عبد وسكت وزوجوه تم إن أتمه ربه، ولا صداق لها ~~إن أبطله لأنه لم يغرهم ولربه استرداد ما أعطاها إن لم يتم له، إن أقام و ~~إلا فلا يلزمها غرمه، وإن عتق فعليه صداقها إن زعم عند العقد أنه حر، و من ~~أذن لعبده أن يتزوج مملوكة فتزوج حرة بطل النكاح، وقيل: إن عبد دلس إلى قوم ~~بالحرية فزوجوه وليتهم، فلمولاه أن يفرق بينهما ولو دخل بها، فإن علم فتركه ~~وأجاز له وقد تزوج بلا إذنه جاز نكاحه إن اختاروه، وإن عتق قبل أن يعلم به ~~جاز، ولا عليه في امرأته. PageV05P137 # وإن قال عبد لحرة إنه حر فتزوجته ثم صح أنه مملوك خيرت في الإقامة معه ~~والمفارقة، وصداقها قيل في رقبته كالجناية، وقيل: عليه إذا عتق يوما، ~~وقيل: لا صداق لها عليه لتمكينها نفسها منه قبل السؤال عنه. # محبوب: إن أرادت امرأة أن تتزوج بمولى وأبى منه أهلها، فزوجها بعض ~~المسلمين برضاها، فلا بأس؛ واختار هو أن لا تتزوج إلا بأمر السلطان. # وإن تزوج عبد مسلم حرة كتابية جاز، ولو كره أولياؤها لأن الإسلام يعلو ~~ولا يعلى عليه، ويزوجها السلطان إن أبوا. # الباب الحادي عشر # في عقد النكاح وخطبه # قال جابر: كل تزويج خولف فيه السنة والكتاب فالفرقة، ثم لا اجتماع، وأبو ~~عبيدة: إن تزوجت (¬1) مسلمة بإذن وليها المشرك فهو ليس بولي لها ولا كرامة ~~له، ولكن يوكل مسلما فيزوجها؛ وإن خطب المراة وليها النساج فله أن يأمر من ~~يزوجه بها (¬2) أو يزوج هو نفسه بها برضاها، وأمرها، وجاز كل ذلك، ويكثر من ~~الشهود على النكاح؛ وأجاز ذلك هاشم مع ضعفه عنده الوضاح، لا تعقد ms1594 امرأة على ~~نفسها، ولا على أمتها وعلى قريبتها وتولي رجلا على ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: تزوج، وهو أصح. # (¬2) - ب: يزوجها به. PageV05P138 # زياد بن الوضاح: لا يجوز لها أن تزوج نفسها. ابن محبوب: إذا جاز الزوج لم ~~نتقدم على فسخه؛ فإذا لم يدخل بها جدد بالولي؛ وإن زوجت نفسها بشهود دون ~~ولي ثم طلقها الزوج قبل علمه فيمضي النكاح أو يبطله وقبل الدخول؛ فقيل: إن ~~شرطت رضاه فخليقة أن تدرك نصف المهر، وإلا فلا مهر لها إن طلقت قبل الدخول ~~بها؛ واختار ابن محبوب في الأعمى إدا أراد أن يزوج وليته أن يوكل من يزوجها ~~ولا ينقضه إن زوجها بنفسه، وله أن يتزوج لنفسه؛ ولايوكل سليمان إن زوجت ~~أمتها برجل، جاز إن دخل بها، وإلا أمرت من يجدد لها. الوضاح: إن أشهدت له ~~جاز. ابن جعفر: قال بعض: إنها (¬1) لا تعقد لنفسها ولا لأمتها ولا لبناتها ~~ولا لمن هي خليفة عليها، وتولي رجلا كما مر؛ وقال بعض: إن زوجت لم أقو على ~~الفراق، قال: وذلك أحب إلي وإذا زوجت نفسها أوبنتها أومن هي وصية في ~~تزويجها فلا ينتقض ذلك؛ واختار ابن جعفر أن تأمر رجلا بذلك. أبو الحواري: ~~إن زوجت نفسها بلا وكالة وليها فرق بينهما؛ [263] وإن وكلها وزوجت نفسها ~~جاز. وعن عائشة: إذا أرادت تزويج بنات أخيها وكانت وكيلة فيه خطبت، فإذا ~~فرغت قالت لرجل: «أنكح فإن النساء لا ينكحن». # وكذا إن أوصى إلى امرأة فلها إن توكل من يزوج؛ وإذا وكلت في النكاح فليس ~~لها أن توكل، ولكن تفعل هي وتأمر رجلا يزوج بنات من جعلها وصية في نكاحهن. ~~وقال e: «لاتنكح المرأة المراة ولا نفسها». وقيل: إن عمر جعل أمر بناته إلى ~~حفصة، وكانت إذا أرادت تزويج بعضهن أمرت أخاها عبد الله فيزوج. ابن أحمد: ~~إن الصبي إذا أحسن التزويج وعقد بين بلغ ثبت تزويجه. # ¬__________ # (¬1) - ب: إنه. PageV05P139 # أبو سعيد: إذا زوج الأقلف من يلي تزويجها فإنه إن لم يدخل بها حتى رفع ~~ذلك إلى المسلمين أو علم فإنهم ms1595 يأمرون غيره من أوليائها أن يزوجها؛ وإن دخل ~~بها فعندي لا يفرق بينهما، وهو جائز فيما قيل. # واختلف في تزويج الرجل نفسه بوليته كما مر، فأجازه قوم واحتجوا بأنه e ~~أعتق صفية وتزوجها وجعل صداقها عتقها، وللناس أن يقتدوا به في جميع أفعاله ~~إلا ماصح أنه خص به. # فصل # خطب أبو طالب لرسول الله e خديجة فقال: «الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ~~إبراهيم، وزرع إسماعيل صلوات الله على نبينا محمد وعليهم وسلم وجعل لنا ~~بلدا آمنا حراما وبيتنا محجوجا وجعلنا الحكام، ثم إن محمد بن عبد الله ابن ~~أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح به برا وفضلا وكرما وعقلا وحلما ~~ونبلا، إن كان المال أقل فالمال ظل زائل، وعارية مسترجعة، وله في خديجة بنت ~~خويلد رغبة، ولها فيه رغبة مثل ذلك، وما أحبت من الصداق فعلي». وهذه الخطبة ~~من أفضل خطب الجاهلية، فمن أراد أن يعقد بين رجل وامرأة فلا بد له من خطبة ~~يحمد الله فيها (¬1) ويثني عليه ويصلي على النبيء e، ويستغفر لذنبه ~~وللمؤمنين والمؤمنات، فإذا اتى بالباقيات الصالحات (¬2) واستغفر وصلى كذلك ~~أجزاه (¬3) . # وأقل خطبة تصح بها الجمعة وتنعقد بها صلاة العيدين ويتم بها النكاح: ~~«الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ~~وصلى الله على محمد خاتم النبيئين، واغفر لنا ولجميع المسلمين». # ¬__________ # (¬1) - ب: فيه، وهو خطأ. # (¬2) - ب: - الصالحات. # (¬3) - ب: أجزته. PageV05P140 # وقال علي في خطبة فاطمة: «الحمد لله شكرا لإنعامه وأياديه، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله، شهادة تبلغه و ترضيه، وأشهد أن محمدا e عبده ورسوله، شهادة ~~تنفعه وتحصيه، واجتماعنا مما قدر الله وأذن فيه، والنكاح مما أمر الله به، ~~ورغب فيه، وهذا محمد e قد زوجني بنته فاطمة على أربع مائة درهم، وقد رضيت، ~~فاسألوه واشهدوا». PageV05P141 # وذلك أن يقول المزوج إذا حضر الزوج والولي والشهود للزوج (¬1) أولا: ~~يافلان، أزوجك فلانة بنت فلان بن فلان الفلانية، فإذا أنعم قال للولي: يا ~~فلان هذا بابنتك، أو أختك، أو بنت ms1596 أخيك، أو عمك فلانة، فإذا أنعم قال: ~~«أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب ~~العالمين... إلى: ولجميع المسلمين»، كما مر، ثم يلتفت إلى الشهود ويقول: ~~أشهدكم أيها الحاضرون إني قد زوجت فلان بن فلان هذا بفلانة بنت فلان بإذن ~~وليها فلان هذا، على حكم كتاب الله المنزل، وسنة نبيه المرسل، وعلى إمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان، وعلى حسن العشرة لها وجميل الصحبة معها، ورفع ~~الأساءة عنها، وأداء الواجب لها، وعلى صداق عاجل وآجل، فالعاجل كذا، والآجل ~~كذا دينا مؤجلا لها عليه (¬2) إلى حدوث موت أو طلاق أو فراق بوجه موجب لها ~~ذلك فعلى هذا زوجت فلانا بن فلان هذا فلانة بنت فلان، وألزمته عصمته نكاحها ~~بإذن وليها فلان هذا، فإن قبلها زوجة له على هذه الشروط فاشهدوا عليه، ثم ~~يقول له يا فلان مقبلا عليه: قد قبلتها [264] على ذلك؟ فإذا أنعم، قال له: ~~قل: قبلتها زوجة لي على ما ذكر. فإذا قال ذلك وقع النكاح وثبت عليهما ويبدأ ~~(¬3) باسم الرجل كما مر، ويقول زوجت فلانا بفلانة، ولا يقول: فلانة بفلان؛ ~~وإن قدمها جهلا أو غلطا ودخل الزوج فلا يفرق بينهما، كذا قال خميس، وظاهره ~~أنه إن لم يدخل يفرق بينهما، وفيه تأمل. # فصل # إن قال المزوج: زوجت أو أنكحت أو أخطبت، جاز. ومن وهب لرجل وليته فقبلها ~~ودخل بها فليس ذلك بنكاح، ولو شهد على الهبة الشهود فالفروج لا توهب، ويفرق ~~بينهما أبدا، ولها صداق مثلها إن دخل بها، وثبت النسب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - للزوج. # (¬2) - ب: عليه لها. # (¬3) - في النسختين: ويبدي، والصواب ما ذكرناه. PageV05P142 # والهبة خاصة بالنبيء e كما مر وإن كان لفظ المزوج غير تام وقد قصد ~~التزويج بإذن الولي ومحضر الشهود جاز ولو قصر. قال أبو الدرداء: «ثلاث جدهن ~~جد، وهزلهن جد: الطلاق والعتاق والنكاح». فمن قال: «يا فلان قد أنكحتك ~~فلانة»، وهو يملك أمر نكاحها هازئا به، فقال فلان: «قبلتها»، ثبت ولو ~~لاعبين. # ومن أتى قوما فقال: أيكم أزوجه بنتي؟ فقال واحد: أنكحتنيها؟ ms1597 فقال: نعم، ~~أنكحتكها؛ ثم ندم من ساعته، وأراد الرجوع، قال أبو عبد الله: هي امرأته إن ~~كان بمحضر اثنين فأكثر. وقيل: كل نكاح لم يحضره أربعة وهم: المنكح والزوج ~~والولي والشهود فهو باطل. # ومن قال: اشهدو أني قد أعطيت فلانا الخاطب عصمة نكاح بنتي، وقال: قبلت؛ ~~فقيل: هو (¬1) جائز، وعليه أن يمتعها إن طلق. وكان ابن عمر لايزيد على: «قد ~~أنكحتك على أن تمسك بمعروف أو تسرح بإحسان». وإذا قال الولي لشاهدين: اشهدو ~~ا أني زوجت فلان بن فلان بفلانة بنت فلان على صداق كيت وكيت؛ فقال: نعم؛ لم ~~يكن زوجا بهذا لأن «نعم» ليس بقبول؛ وكذا إن قال: بلى؛ حتى يقول: قبلتها ~~زوجة بهذا الصداق، أو: نعم قبلتها، أو تزوجتها. # وجاز قيل أن يزوج الولي رجلا بأربع أو أقل في عقد، وكذا القبول، وإن ~~قال: قبلت فلانة وفلانة، وأمسك عن نكاح فلانة وفلانة؛ صح فيهما؛ وإن قال: ~~قبلت نكاح فلانة وفلانة، لم يزوجه (¬2) بها صح في الأولى، وكان لغوا في ~~الثانية. # ومن تزوج (¬3) على إنسان بالشهادة من المشهد: أني زوجت فلانا بفلانة على ~~كذا وكذا كما مر والمزوج له فلان بن فلان؛ فإن ضمن أشهد به. # ¬__________ # (¬1) - ب: - هو. # (¬2) - ب: يزوجها. وهو خطأ. # (¬3) - ب: زوج . PageV05P143 # ابن سعيد: إن أمرت رجلا يزوجها في السر، فإنه يقول: اشهدوا أني قد زوجت ~~نفسي بفلانة بنت فلان. قال: وأصلح من ذلك أن يأمر من يزوجه بها، قال: وهذه ~~مسائل مستورة شددوا فيها. وإن فقد الشهود فزوج نفسه مع شاهد اليوم ومع آخر ~~بعده (¬1) ، جاز. وإن أشهد رجلا وامرأتين جاز أيضا. ابن بركة: إن أمر رجلا ~~وأفهمه ليشهد عليه الشهود فليس للمزوج أن يشهد عليه حتى يستفهمه لنفسه مرة ~~أخرى. أبو سعيد: وذلك إن استفهم لغيره خصوصا، إذا عزل نفسه في اللفظ؛ وأما ~~إن قال: يشهد الحاضرون فليس عليه استفهام ثان. # وإن قال رجل زوجت فلانا بفلانة ولم يذكر صداقها انعقد النكاح إن تتامما ~~على معروف؛ وإن اختلفا فقيل: ينفسخ وإلا ومسها ثبت اتفاقا ms1598 بعد المس، ولها ~~صداق مثلها. وإن طلقها قبله متعها. # أبو الحسن: من زوج امرأة فغلط في اسمها عند العقد فذكر أخرى لم يجز، ولو ~~جاز الزوج بها؛ وقيل: إذا قصد إلى معينة واعتقدها، وعلم الشهود ذلك وعليه ~~عقدوا، فغلط بغيره جاز عند الله؛ وإن حاكمته [من] (¬2) وقع عليها الاسم كان ~~عليها نصف الصداق إن قبل النكاح، لأنه وقع عليها النكاح في الحكم، وعليه أن ~~يطلقها لتحل لغيره، ولا يجوز له وطؤها به؛ والتي أراد نكاحها وقصدها هي ~~زوجته. وروي هذا عن ابن محبوب. # ومن قال: اشهدوا أني زوجت هذا الرجل بهذه المرأة، ولم يذكر اسماءهما عند ~~العقد، فإن حضرا ورآهما وأشار إليهما عنده، ثبت؛ وكذا في العبيد. # وإن زوج امرأة وليها برجل وشهر ذلك عندها وعند الجيران لم يلزمه ~~استرضاؤها، والشهرة تجزيهما. ومن عرف بلقبه منهما وذكره به عند العقد لا ~~باسمه ثبت عليه. وإن كان لامرأة اسم عند أهلها يسمونها به، ولها آخر عرفت ~~به، فتزوجت بالأول، فإن كانت تدعى به وتجيب جاز. # ¬__________ # (¬1) - ب: بعد . # (¬2) - من إضافة من نسخة ب ليستقيم المعنى . PageV05P144 # وفي الضياء: ومن عنده بنتان تسميان فاطمة فأتاها طالبان إليه النكاح، ~~فقال: اشهدوا [265] أني زوجت فلانا بنتي فاطمة، وكذا قال للآخر، ولم يقل: ~~زوجت فلانا الصغيرة، وفلانا الكبيرة، فعند الجواز ادعى كل منهما الكبيرة، ~~فإن اختلفا فإنهما يطلقانهما، ثم يتزوج كل بما طلب. # هاشم: من له خمس بنات فزوج واحدة منهن رجلا وسماها، ونسي الشهود اسمها ثم ~~توفي وقالت كل: أنا هي، فالصداق والإرث بينهن بعد أن تحلف كل ما علمت أن ~~المعقود عليها غيرها. وإن لم يسم واحدة عند العقد وإنما قال: أزوجك إحدى ~~بناتي فليس ذلك بتزويج. # معمر: من له بنتان اسمهما واحد فزوج رجلا إحداهما فجاز بها، ثم طلب ~~الأخرى وأنه لم يتزوج التي جاز بها، فعليه لها صداقها، ويجبر على طلاقها ~~وطلاق الأخرى أيضا ولا يسمى بها. # ومن تزوج أربعا في عقدة وجب أن يكون لكل صداق مسمى؛ فإن فرض لهن واحدا ms1599 صح ~~النكاح وبطل الصداق، وكان لكل مهر مثلها؛ وقيل: ثبت ويقسم على قدر مهور ~~أمثالهن. # واختلف في نكاح حرة وأمة في عقد فمن أجاز نكاحها عليها أجازه، والأكثر ~~على المنع. # فصل # من خطب فبلغ: «...زوجت فلانا بن فلان» فسكت سكتة ثم أتم، فقيل: لا يضره ~~سكوته إن كان لتنفس، وإلا فلا يثبت حتى يستأنف: «اشهدوا أني زوجت فلانا ~~بفلانة...» الخ. وإن تكلم بعد الخطبة بغير أمر النكاح، ثم قال: «زوجت...» ~~إلخ، لم يضره كلامه وسكوته هنا؛ وأما بعد أن قال: «زوجت فلانا» فتكلم ثم ~~قال: «بفلانة» لم ينتفع بذلك النكاح؛ وإن سكت لبيان اسم الزوج أو الزوجة ~~فعرفه، ثم مضى في عقده لم يضره ذلك؛ كذا قال بعض. # فصل PageV05P145 من تزوج امرأة على أن لا مهر لها ولا نفقة ولا وطء، جاز ~~النكاح وبطل الشرط ولها صداقها وحقوقها. وإن أعطت لرجل أجرة ليتزوجها، جاز؛ ~~فإن تزوجها على ذلك ثم طلقها رد لها ما أخذ منها؛ وقيل: لا إن مسها؛ وقيل: ~~ولو لم يمسها؛ ولا يرد لوارثها إن ماتت مطلقا؛ وكذا إن فاداها، أو اختارت ~~نفسها، أو حرمت بموجب منها لا يرد لها؛ وإن حرمت بموجب منه، أو ظاهر منها ~~أو آلى، أو نحو ذلك فإنه (¬1) يرد، وكذا إن أعطته مالا على أن لايطلقها، ~~فجاءت فرقة منها كزنى أو ملاعنة لايرد لها؛ وإن جاءت منه رد، لا إن تزوج ~~عليها؛ وإن أعطته على أن لا يتزوج عليها فجاءت منه، أو نكح عليها أو تسرى ~~رد أيضا. وإن أعطاه غيرها مالا على أن يتزوجها فلا يرد إن افترقا؛ وإن ~~أعطته هي على ذلك فتزوجها بلا شهود، فماتت أو افترقا قبل الإشهاد، أو ~~تزوجها فاسدا، أو خرجت محرمة له رد في ذلك، وإن لوارثها إن ماتت. # وإن أعطته على أن يزوج لها عبده جاز؛ فإن طلقها على عبده رد، لا إن أعتقه ~~أو أخرجه من ملكه، أو طلقها مشتريه، أو المعتق نفسه. وقيل: إن تمتع بها ~~العبد وفارقها لا رد لها. ومن أعطى ms1600 رجلا مالا على نكاح معلومة فتزوجها ثم ~~طلقها فإنه يرده له. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - فإنه . PageV05P146 # جاز قيل قول الولي: زوجتها لك إن أنكحتها أو ملكتها، أو أعطيتها أو ~~جوزتها لك، لا أبحتها، أو أحللتها لك. ويرجع «نحلتها لك» أو «منحتها» إلى ~~العرف. ولا: بعتها لك أو أقرضتها أو عوضتها (¬1) أو أبدلتها. وجاز: زوجت لك ~~فلانة بنت فلان الفلاني؛ وقيل: لا، حتى يقول: فلانة بنت فلان بن فلان ~~الفلاني وإن لم يسم قبيلتها، أو سماها لا أباها، أو قال: أخت فلان بن فلان، ~~أو بنته أو نحوهما أو نسبها إلى قبيلة أمها لم يجز ذلك، إلا إن عرفت بها. ~~وإن قال: بنت فلان بن فلان الخراز أو الصياغ أو المكي أو الشريف أو نحو ذلك ~~مما يعرف به جاز؛ وإن قال: بنتي فلانة، ولا عنده غيرها جاز أيضا؛ لا إن ~~قال: بنتي أو الصغيرة أو الكبيرة أو الوسطى أو السوداء أو البيضاء أو ~~العوراء أو العمياء أونحو ذلك، وجوز إن عرفت بذلك كما مر في البعض. # وإن قال الجد: بنتي، ولا له إلا بنت ابنه ففي الجواز قولان. # وتنسب مشتركة إلى أبويها وقبائلهما؛ فإن نسبها إلى أحدهما وقبيلته فقط ~~جاز؛ وكذا المولاة بين متعدد. ولا تنسب مختلطة بين رجلين إليهما معا، ولا ~~إلى أحدهما فقط ولكن يقول: المختلطة بين فلان وفلان. # ولا تنكح منبوذة حتى تحضر أو تعرف بمعنى، وكذا كل من لا يعرف نسبها. # وجاز: زوجت لك بدن هذه المرأة دون اسمها لا عكسه؛ وإن قال: هذه الأمة، ~~وهي حرة، أو هذا الرجل وهو امرأة، أو هذا الطفلة وهي بالغة وهم عارفون جاز ~~أيضا؛ وقيل: لا. وكذا إن قصد إلى شخص امرأة فسماها بغيره، فيها قولان. وإن ~~قال: نصف هذه المرأة، أو لنصف هذا الرجل، لم يجز؛ وكذا إن سمى الزوج بخلافه ~~فيه قولان؛ وكذا لا يجوز: زوجت لك رأس المرأة أو يدها أو وجهها أو نحو ذلك ~~بالقصد إليه (¬2) ، وكذا في الرجل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - أو عوضتها . # (¬2) - ب: - إليه . PageV05P147 # وإن ms1601 قال: زوجتها لك [266] إن شاء الله، أو إن أصبت المؤونة، أو نحو ذلك، ~~فقولان؛ لا إن قال: هذه أو هذه، ولا: واحدة منهما، أو من شئت منهما، أو من ~~أحبك، أو أحبها أبوك أو غيره. وإن قال: زوجتك إلى غد، أو بعد غد، أو إلى ~~وقت كذا، فهو معلق إليه، وجاز إن قبل. وإن جهل الأجل جاز النكاح في حينه ~~وبطل الأجل. وإن قال: زوجتها لك غدا أو إذا جاء غد، أو بعده أو أمس، أو: ~~وهي طفلة، أو قبل أن تخلق هي أو الدنيا، أو قبل كونك أو تولد، أو في ~~طفوليتك، أو في بطن أمك، لم يجز في ذلك ونحوه؛ وجاز إن قال: إلى خيار ثلاثة ~~في حينه، أوقال: في مكة أو البصرة وهو في غيرهما. # الباب الثاني عشر # في قبول الزوج وألفاظه # فإذا قال: قبلت أو رضيت أو تزوجت، فقيل: يجوز، لا إن قال: نعم، أو بلى، ~~أو أجل، إلا في إثر: «أقبلت»؟ ، ولا إن حرك رأسه، وجاز: «قبلت إن شاء ~~الله»، أو قدمه، وكذا: «بعون الله» مقدما أومؤخرا؛ وإن قال: إن شاء فلان أو ~~غيره ممن تكون منه المشيئة فمعلق إليه؛ وإن علقها إلى من لا تمكن منه كميت ~~أو بهيمة أو جماد جاز في حينه في نكاح أو قبول، وكذا في الولي والمرأة. وإن ~~قالت: قبلت إن فعلت أنا كذا أو أنت أو فلان أو كان كذا لم يجز؛ وقيل: جاز ~~وبطل الشرط؛ وكذا فيهما أيضا. # وإن زوج الولي وقام قبل أن يعلم من الزوج قبول أو إنكار فالقبول معلق ~~إليه، حتى يعلم منه الإنكار؛ وإن مات قبل أن يعلم منه فلا ترثه ولا لها ~~عليه صداق؛ وإن ماتت وقبل هو ورثها؛ وإن استمسكت به أن يقبل أو ينكر أو على ~~نفقتها وسكناها وعلى جميع حقوقها فلا يجبر على ذلك؛ وقيل: تدرك، عليه أن ~~يقبل أو ينكر. وإن جن قبل أن يعلم منه فلا تتزوج حتى يفيق فيقبل أو ينكر. PageV05P148 # وردته كإنكاره؛ وإن ارتدت (¬1) هي ms1602 فقبل فليس (¬2) قبوله فيها بشيء؛ فإن ~~أسلمت فعلى حالها الأولى؛ وكذا إن جنت أوعيبت يقبل أو ينكر؛ وكذا إن عيب هو. # وإن رآها تزني فسد قبوله إن قبلها في حينها؛ وإن رأته يزني هو فقبل في ~~حينه جاز. وانظر هذا مع ما مر في التحريم. # وإن طلقها كان منه قبولا؛ وقيل: لا. # وإن تزوج أربعا غيرها أو أختها أو من لا تجامعها فكالإنكار؛ فإن تزوجت هي ~~لم تجده وفسد. # وإن أعطاه وليها أجرا على القبول فله أخذه. وإن تزوج لغيره كطفله أو نحوه ~~فقام بلا قبول علق النكاح إليه؛ فإن قبل قبل بلوغه أو إفاقته جاز؛ وبعدهما ~~الأمر إليهما. وكذا إن تزوج لعبده فقام بلا قبول فله أن يقبل بعد؛ وإن أعتق ~~أو مات هو، أو أخرجه (¬3) من ملكه قبل أن يقبل فلا يصح قبول المعتق، ولا من ~~انتقل العبد إليه، وإن بإرث؛ وكذا إن أخرج من ملكه بعضه ولو رجع إليه بكله ~~إلا بتزويج آخر؛ وقيل: يصح قبول المعتق أو من انتقل إليه. # ومن زوج وليته لغائب علق النكاح إليه؛ فإن مات في غيبته فلا نكاح ولا ~~صداق ولا إرث؛ وإن ماتت هي قبل قدومه ثم قبل بعده ورثها وأعطى صداقها. وإن ~~طلب إليه وليها (¬4) اليمين ما قبل رغبة في المال أدركها عليه؛ ولا يرث إن ~~نكل أو أقر بذلك؛ وقيل: القول قوله في القبول والإنكار، ولا يدرك عليه ~~اليمين، ولو قال: إنما رضيت رغبة فيه. وإن غابت وحضر علق النكاح إليها، ~~وجاز إن قبلت. # ¬__________ # (¬1) - ب: أردت، وهو خطأ، إذ لا معنى له. # (¬2) - ب: فقيل: ليس... # (¬3) - ب: أخرج . # (¬4) - ب: وليها إليه . PageV05P149 # ومن زوج وليته لطفل أو مجنون بلا إذن وليه علق إلى بلوغه أو إفاقته؛ ~~وقيل: لا يجوز نكاحه. وإن زوجها لعبد بلا إذن سيده علق إليه. وإن زوجها ~~لمشرك فأسلم حال العقد قبل أن يتم، أو لموحد فارتد قبله لم يجز أيضا. وقيل: ~~إن قام الزوج قبل أن يقبل فلا نكاح؛ وقيل: إن اتفقا على النكاح وطلب ms1603 الزوج ~~فزوج له الولي فلا يجد الزوج إنكارا. # الباب الثالث عشر # في رضى المرأة # فلا يجوز تزويجها إلا به، ولو بكرا، لقوله e: «البكر تستأذن في نفسها ~~وإذنها صمتها، والثيب تعرب عن نفسها»: أي تلفظ بلسانها. فمن زوج وليته ~~البكر فصاحت أو بكت أو ضحكت أو سكتت فذلك منها رضى، حتى يعلم إنكارها؛ وإن ~~رضيت بقلبها وأنكرت بلسانها لزمها عند الله؛ ولزمها في الحكم إن عكست. وإن ~~مسها على إنكار فرضيت جاز النكاح؛ وقيل: حرمت إن مسها منكرة. وإن استأذنها ~~وليها قبله فسكتت فزوجها فأنكرت، ففي لزوم النكاح قولان. # وينبغي له إذا أراد [267] تزويجها أن يرسل إليها أمينين فيخبرانها بأنه ~~قد زوجها من فلان ابن فلان الفلاني، على كذا من الصداق، ويقولان لها: إن ~~سكتت فهو رضاك؛ فعلى هذا يلزمها إن سكتت. # وإن قال: أمرتني أن أزوجها، أو بعد ما زوجها: أخبرتها فرضيت، لم يجز قوله ~~عليها؛ وإن علمت به ولم تنكر حتى قامت، أو علمت به قائمة فقعدت كعكسه، أو ~~علمت فأخذت في عمل أو في أكل أو شراب لزمها؛ ولا ينصت إليها إن أنكرت بعد. ~~وإن زوجها فمكثت زمانا ثم ادعت أنها لم تعلم إلا في وقت أنكرت فيه فلا ينصت ~~إلى إنكارها. وإن شهر الأمر وهي ممن لا يخفي عليها مثله، وإلا فإنه ينصت إليها. PageV05P150 # والثيب إن زوجها وليها يرسل إليها كما مر؛ فإن أجازت النكاح جاز، وإلا ~~فالأمر إليها، وليس سكوتها رضى كالبكر، ولا يحكم عليها به حتى تلفظ به، ~~وتكون على أمرها حتى تدبر في شأنها، ولا يضرها المقام والقعود ولوبدلت ~~أمكنة؛ وإن أكلت طعام الزوج، أو لبست ثيابه، أو سكنت داره على التزويج فهو ~~رضى منها، ولزمها؛ وقيل: ليسه رضى منها؛ وكذا إن أمكنته نفسها فجامعها، أو ~~تعرت قدامه حتى رأى منها ما بطن بعد علمها بالنكاح فهو رضى منها، لا إن ~~مسته هي. وإن أخبرها أمينان أن وليها زوجها من فلان فرضيت به فخرج غيره فلا ~~يلزمها نكاحه. وإن أخبرت بمسمى من الصداق ms1604 فرضيت فخرج أقل منه، أو بأنه ~~زوجها في وقت كذا، أو مكان كذا، فخرج خلافه لزمها النكاح؛ وإن أخبرت به ~~فقالت: لا أرضى، أو لا أقبل، أو لا أجوز، أو لا أريد، أو لا أفعل، ثم رضيت ~~جاز؛ وإن قالت: لم أقبل، أو لم أرض، ثم أرادت أن تقبل أو تجوز فهل تجد ذلك ~~و يجوز لها أم لا؟ قولان. # والتي نكحت فطلقت في مجلسها فحكمها كالثيب إذا أراد وليها أن يزوجها بعد، ~~إلا في الصداق؛ وقيل: غير ذلك فيه؛ وكذا التي (¬1) نكحت فاسدا ومسها، أو في ~~طفوليتها ثم فارقته وبلغت فحكمها كالثيب. وأما التي ولدت ولا عذرة (¬2) لها ~~فكالبكر في الحكم والمغلوبة على نفسها فأزيلت عذرتها فكالثيب في الصداق. ~~والتي زالت عذرتها بوتبة (¬3) أو بماء أو ركوب أو بزنى فحكمها كالبكر في الرضى. # وقيل: في البكر إن زوجها وليها جاز عليها ولا إنكار لها؛ وقيل: جاز عليها ~~وعلى الثيب فعل وليهما ولو أنكرتا. # الباب الرابع عشر # في الإشهاد في النكاح # ¬__________ # (¬1) - ب: الذي، وهو خطأ . # (¬2) - في النسختين: عدرة، بدال مهملة، والصواب ما أثبتناه . # (¬3) - كذا في النسختينن، ولعل الصواب: بوثبة . PageV05P151 # ذهب مالك إلى أنه يصح عقده بلا شهود إذا أعلن به، واحتج بأنه تعالى ذكره ~~في غير موضع من كتابه، ولم يأمر بالإشهاد عليه كما أمر به على الدين ~~والرجعة من الطلاق، ودفع مال اليتيم إليه؛ وزعم أن الأخبار الواردة فيه ~~مضطربة، واحتج على الإعلان به بقوله e: «فرق بين النكاح والسفاح ضرب الدف». ~~وأجازه بشهادة النصرانية؛ وحرم نكاح السر (¬1) ولو بشهود، وقال إذا استكتم ~~الشاهدان عقد النكاح فرق بين الزوجين، وطعن في رواية: «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدين». وأحل بعض الظاهرية النكاح بلا شهود واحتج بأنه e تزوج عائشة ولم ~~يذكر أحد أنه أحضر شاهدين، وتزوج صفية بلا شهود. وحجة من لم يجز ذلك ما ~~روي: «لا نكاح إلا بولي وشاهدين». رواه الحسن وغيره، وكذا عن ابن عباس: ~~«شاهدان غير المزوج». وإن كان العاقد أحدهما جاز (¬2) . # وذهب أصحابنا إلى ms1605 أنه لا يصح إلا بالإشهاد، وفعله e وأصحابه وإجماع الأمة ~~على وجوبه أولى وأصح من قول مالك وأصحاب الظاهر. وإذا ثبت وجوبه على الرجعة ~~من الكتاب والسنة فهو في التزويج أوجب. # وقيل: من شهد نكاح مسلم فكأنما صام يوما لله، واليوم بسبع مائة. # ¬__________ # (¬1) - أ: هامش: بخط مغاير: «وقول أبي يعقوب يوسف بن خلفون: جل قول ~~أصحابنا جواز نكاح السر يدل على أن قليلا منهم....» والبقية قدر خمس كلمات ~~غير مقروءة. # ... وفي هامش ب: «لم يختص مالك بتحريم نكاح السر، بل قال به بعض أصحابنا ~~أيضا، ولو منعه أكثرهم، قال أبو يعقوب يوسف بن خلفون: جل قول أصحابنا ~~جوازه. أي معظم قولهم، فافهم». # (¬2) - ب: - «جاز» . PageV05P152 # ومن تزوج قيل مسلمة بشهادة يهوديين أو عبدين بطل ولو دخل بها، ولها ~~صداقها إن دخل بها. وثبت وإن بفاسقين. وانفسخ بصبيين، ولها [268] صداقها إن ~~دخل بها؛ فإن لم يرفع ذلك إلى الحاكم حتى بلغا فشهدا به جازت شهادتهما؛ وإن ~~أسلم اليهوديان، وعتق العبدان، وبلغ الصبيان قبل أن يدخل بها، ثم دخل بعد، ~~ففي تمام النكاح خلاف: قيل: فاسد لفساد أصله، ولكل من الزوجين فسخ العقد ~~قبل أن يصيرا بحال تجوز شهادتهما. والأكثر أن شهادة العبدين لا تجوز، ~~وأجازها شريح وعزان وفي الضياء. # ومن تزوج بشهادة صبيين ولم يدخل بها حتى بلغا فشهدا فسد النكاح، وفرق ~~بينهما إن وطئ (¬1) ، ومن زوج بشهادة محدودين ولم يعلم بهما حتى دخل، أو ~~علم قبل الدخول، ولا يؤنس منهما رشدا، ولا توبة، فإن علموهما محدودين قبل ~~العقد فأشهدوهما عليه، وقد علموا وقوعه بشهادة محدودين، أو عبد وذمي أو ~~صغير، جهلا منهم أو علم الزوج ذلك لا الولي والمرأة، أو علماه دونه، قال ~~خميس: فقولنا في النكاح أنه بإذن الولي ورضى المرأة، وشهادة عدلين، فإن وقع ~~بشهادة محدودين ولم يعلم منهما بعد الحد الأخير، فلا نرى التفريق إن دخل ~~بها، وإلا فالأولى تجديده بغيرهما؛ وأجاز أبو عبد الله ذلك؛ وقال الحنفية: ~~إذا تزوج مسلم بنصرانية بشهادة نصرانيين، فإنه يجوز، ومنعه ms1606 الشافعي. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إن وطئ» . PageV05P153 # ابن علي: من خطب امرأة برضاها، والمزوج هو وليها، ولم يشهدوا شهودا فدخل ~~بها في سر، وباشرها، ثم أشهدوا شهودا بالدخول، فإنها عليه حرام. ومن تزوج ~~أو رجع بشهادة خنثاوين ردت لأنها شهادة امرأة. الوضاح وابن محبوب: إن شهد ~~رجلان لرجل (¬1) أنه ولي امرأة وأحدهما يريد نكاحها، ردت شهادته، ومن تزوج ~~بشهادة أعمى وبصير صح العقد لا في الحكم؛ وقيل: ينعقد فيه. وتثبت الرجعة ~~بشهادة العمي والفسقة. وقيل: لا ينعقد النكاح بشهادة أهل الزور والقلف ~~والمجانين. # فصل # اختلف في النكاح إذا لم يشهد الولي به في مجلس واحد شاهدين، فأشهد في ~~مجلس بشاهد به وفي آخر بآخر، فقيل: فاسد؛ وقيل: صحيح، واختير إجازته إن ~~أشهدهما قبل الجواز بها، وأجاز ذلك ابن محبوب وابن عبد الحميد وأبو صفرة، ~~ولو مات أحد الشاهدين قبل الجواز عند الله، ولا يثبت في الحكم إذا ماتا أو ~~أحدهما قبله. # ومن وكل رجلا في تزويج وليته فزوج بها نفسه قدامه وكان هو أحد الشاهدين ~~عليه جاز له ولو وليا إن كانت تجوز شهادته عليه. # ومن تزوج على شهادة الله وملائكته ولم يشهد أحدا فهو حرام لا يثبت، ولها ~~عليه صداقها إن لم تعلم لا إن علمت، وثبت نسبه مطلقا. وصح عقد النكاح ولو ~~ليلا في ظلمة؛ وإن أحضروا نارا فهو أحسن وأثبت. # خميس: لايصح عندي أن يشهدوا قطعا على الصداق المذكور عنده فيها إلاعلى ~~الخبر وفي الضياء: وتزويج الليل بلا سراج ولا نار جائز إن عرفوا الزوج ~~والمزوج عينا كالنهار. # ومن لها ثلاثة أولياء فزوجها أحدهم برجل وشهد الآخران، جاز نكاحها. وإن ~~كان لها وليان فوكل أحدهما الزوج يزوج نفسه بها، وشهد الوليان، فبعض أجازه ~~وبعض شدد فيه، إذ لم يكن فيه أربعة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لرجل رجلان». PageV05P154 # ومن جاء إلى جماعة وقال: أريد أزوج هذا الرجل ببنت فلان وقد وكلني ~~بتزويجها، فقال أبو سعيد: إن كان مدعي الوكالة ثقة، واطمأنت القلوب إلى ذلك ~~جاز للشهود أن يحضروا النكاح ويشهدوا به، ولا ms1607 يجوز لهم في الحكم تصديقه إلا ~~ببينة، ولو كان مثل ابن محبوب. # فصل # قيل: كان ابن بركة إذا زوج امرأة لا يعرف نسبها ولا وليها يقول للولي: قد ~~زوجت فلانا ابن فلان بفلانة بنت فلان، فينعم، ثم يقول للزوج: أقبلت؟ فإذا ~~أنعم قال: أشهد عليك من حضر أن عليك هذا الصداق. وإن زوج من لا يعرفه قال ~~للولي: أنت يا فلان قد زوجت فلانا بأختك أو بنتك فلانة؟ فإذا أنعم قال: ~~للزوج: قد قبلتها بهذا الصداق؟ فإذا أنعم كتب عليه صكا كما سيأتي. # أبو الحسن: كنت أسمع الشيخ يقول بعد الخطبة نحو هذا: وأما الشهادة على ~~نكاح من لا يعرف نسبه إن حضر فلا بأس بها، لأنه [269] إنما يشهد على الحاضر ~~بما أوجب على نفسه من قبوله بذلك الصداق، لا أنه هو فلان بن فلان كما سمى ~~نفسه أو سماه غيره إلا بعادلة أو بتوطؤ الأخبار. # فصل # لا يكون أبو المرأة شاهدا على نكاحها، وكذا سيد العبد والأمة ولا المشكل ~~إذا لم يحكم عليه بالرجولية. # ومن تزوج بحضرة نيام أو سكارى أوصم لم تجز شهادتهم؛ وفي الساهين من وراء ~~حجاب فولان؛ وإن قام الشهود من المجلس فقالوا: ما سمعنا ما قلتم، فإن كانوا ~~أمناء أعادوا الإشهاد و إن بعد المس؛ وقيل: حرمت إن مسها؛ ولا ينصت إليهم ~~إن كانوا غير أمناء. وإن جاء الولي إلى حضرة ناس فزوجها ولم يشهدهم وهم ~~يسمعون، أو أشهدهم فقالوا: لا نشهد، جاز النكاح لأنهم حضر يسمعون. PageV05P155 # وفي الأطفال مامر؛ و قيل: إن تزوج بشهادتهم فمس على ذلك حرمت عليه مطلقا؛ ~~فإن علم قبل أن يمس أشهد غيرهم؛ وإن بلغوا قبله أعاد إشهادهم؛ وإن مس بعد ~~بلوغهم ولم يعده (¬1) حرمت عليه؛ وقيل: لا يحتاج إلى إعادتهم بعده إذا ~~عقلوا ولم يمس قبله. # وإن أشهد المجانين فمس على ذلك حرمت عليه إن علم بجنونهم، وإلا أشهد ~~غيرهم ولا تحرم عليه (¬2) ؛ وإن أفاقوا قبل أن يمس أعاد إشهادهم؛ وقيل: لا ~~يعيده إذا عقلوا؛ وقيل: إن مس ثم ms1608 علم بعدما أفاقوا فإنه لا يعيده أيضا (¬3) ~~، ويجزيه الأول؛ وكذا في المشركين؛ وإن أشهدهم ثم أسلموا قبل أن يقبل، أو ~~أشهد موحدين فارتدوا قبله ردت شهادتهم وإن تعمد إشهاد نساء فمس حرمت عليه، ~~وإن علم بهن بعد العقد أشهد غيرهن ولو مس. # فصل # من تزوج بلا شهود ثم أشهدهم قبل أن يمس جاز، وكذا إن تزوج بواحد ثم زاد ~~آخر قبله؛ وإن مس قبل الإشهاد أو زيادة الآخر حرمت عليه. وإن تزوج بلا شهود ~~فلا تدرك عليه حقا حتى يشهدهم؛ وإن مات أحدهما قبل الإشهاد فلا توارث (¬4) ~~ولا صداق، وحرمت إن مسها ولها الصداق إن لم تعلم؛ وقيل: صداق مثلها وثبت ~~النسب. ولا يحلها لمطلقها ثلاثا؛ وإن استمسكت المرأة أو وليها على الإشهاد ~~فلا يدركانه عليه، وكذا إن استمسك هو بالولي عليه لا يدركه عليه، وقيل: ~~يدركه كل على صاحبه، وإنما يشهد من يجوز به العقد. # وإن أشهد الولي دون الزوج كعكسه فمس على ذلك حرمت عليه؛ ولا يجزيهما أن ~~يشهد كل منهما شهودا غير شهود صاحبه؛ وإن أشهد أحدهما شهودا، ثم أشهدهم ~~الآخر جاز. # ¬__________ # (¬1) - ب: يعد . # (¬2) - ب: - «ولا تحرم عليه». # (¬3) - ب: - «أيضا». # (¬4) - ب: + «بينهما». PageV05P156 # وإن مات الولي قبل أن يشهد أعيد النكاح. ولا يجوز للزوج أن يشهد إلا مع ~~الذي عقد له النكاح؛ وكذا إن جن الولي أو ارتد. وإن جن الزوج فلا يستخلفوا ~~له من يسشهد مع الولي؛ وإن جنت المرأة استشهدا معا؛ وإن مات أحدهم أو ارتد ~~فلا إشهاد؛ وإن رجع المرتد ولو جميعهم فليشهدوا وجاز. # وإن زنت وعلم الزوج فلا إشهاد بعد؛ وإن زنى هو ورأته صح إشهاده مع الولي. # وإن أراد أحدهما فسخ النكاح قبل الإشهاد جاز؛ وقيل: لا يجده حتى يتفقا. # وإن تزوج أربعا أو أختها أو من لا تجامعها قبل الإشهاد ففي الجواز قولان. ~~وإن تزوج لطفله أو عبده أو مجنونه بلا شهود فإنه يشهدهم قبل بلوغ أو عتق أو ~~إفاقة، وإلا أعيد النكاح بعده؛ وقيل: لا يعاد. ويشهد البالغ ونحوه مع ms1609 ~~الولي، وكذا إن أخرجه من ملكه بعدما عقد له أو بعضه، أو زوج له أمته بلا ~~شهود فاخرجهما من ملكه أو أعتقهما فإنه يعاد في ذلك ولا يستشهد على الأول. ~~ومن تزوج لموكله بلا شهود فإنه يشهد هو أو موكله مع الولي بعد؛ فإن ارتد ~~الوكيل أو مات فللزوج أن يشهد مع الولي لا الوكيل إن ارتد الزوج حتى يسلم. ~~وإن زوج وكيل الولي لوكيل الزوج بلا إشهاد ثم أشهداهما أو الولي والزوج ~~جاز. ولا يصح إشهاد حال الردة كما مر . # ولا يحضر لنكاح لا يحل، ولا يشهد به. # فصل PageV05P157 ينبغي إكثار الشهود في النكاح والتوثيق فيه، هكذا على ما ~~قيده بعض كابن روح (¬1) : «هذا ما تزوج عليه فلان ابن فلان فلانة بنت فلان، ~~زوجه إياها وليها فلان بن فلان، على حكم كتاب الله وسنة نبيه، وعلى حسن ~~العشرة لها، وجميل الصحبة معها، والقيام بحقها، والخروج إليها من المفترض ~~عليه لها، وعلى أن عليه لها من الصداق كذا وكذا دينارا أو درهما أو نخلا أو ~~إبلا (¬2) أو غنما (¬3) أو بقرا أو عبيدا»، ويذكرها بالصفات التي يعرفها ~~الواصفون، ويمكن [270] للحاكم أن يحكم بها؛ وإن كان فيه عاجل وآجل كتب: ~~«العاجل منه كذا والآجل كذا»؛ ثم يكتب جميع ما وقع عليه العقد دينا ثابتا ~~وحقا لازما، لا براءة لفلان ابن فلان مما في هذا الكتاب بحدث موت أو غيره ~~إلا بأدائه إلى زوجته فلانة بنت فلان، [أو] (¬4) إلى قائم مقامها وبحقها في ~~محياها وبعد موتها، فمن قام بهذا الكتاب بما يستحق القيام به فإليه اقتضاء ~~ما فيه وقبضه»، ثم يكتب الشهود، «وكفى بالله شهيدا». ويدفع صك النكاح إلى ~~الولي أو إلى المرأة أو يوضع عند الأمين. # الباب الخامس عشر # في الأولياء # ¬__________ # (¬1) - ب: في الهامش بخط مغاير: «قال: وشهد محمد بن روح بن... [كلمة غير ~~مقروءة] بني [كذا] وكتب بيده: وشهد محمد بن عبد الله بن عزاعة [كذا] وكتب ~~له إبراهيم بأمره. إلخ. بطول». # (¬2) - ب: «أو بلا» وهو خطأ. # (¬3) - ب: - «أو غنما». ms1610 # (¬4) - ما بين معقوفتين إضافة من ب ، وهو أصوب. PageV05P158 # وقد روي: «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل»، قالها ~~ثلاثا. والولي هو الأقرب فالأقرب: الأب ثم الجد ثم الأخ ثم العم ثم الأقرب ~~فالأقرب؛ وقيل: الأب ثم الابن وإن تعدد وليها واستووا فأيهم زوجها جاز. ~~وندب أن يكون المتأهل لذلك؛ والشقيق أقرب من الذي للأب فقط. وإن كان وليها ~~طفلا أو مجنونا أو غائبا زوجها الأقرب إليهم؛ وإن كان عبدا أو مشركا زوجها ~~من دونه. ويلي أمر المعتوقة (¬1) معتقها إن لم يكن لها عاصبا، وبنت الأم ~~عصبتها، واللقيطة الجماعة؛ وقيل: ملتقطها؛ وكذا مسلمة على يد رجل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «المعتقة». PageV05P159 # وأولى بمن لا ولي لها (¬1) الإمام إن كان، وإلا فالسلطان إن كان، وإلا ~~فالقاضي إن وجد، وإلا فالجماعة إن كانت، وإلا فإن وجدت صالحا ولته أمرها، ~~وإلا فالسلطان (¬2) وإن من غير أهل العدل إن وجد، وإلا فقاضيهم إن وجد، ~~وإلا فجماعتهم إن وجدت، وإلا اختارت ممن وجدت؛ وإن كان لها ولي فأبى أن ~~يزوجها فللمسلمين أن ينظروا في منعه إياه لها، فإن أراد به المال ومضرتها ~~فلا يتركوه إلى ذلك، وليخوفوه بالله، لقوله (¬3) : {ولا تعضلوهن} (النساء: ~~19). وإن اعتل بعلة نظروا فيها، فإن وجدوا لها وجها رجعوا إلى المرأة ~~وأمروها بطاعة وليها، لأنه الناظر لها، وإن أراد إضرارها أمروها أن تولي ~~أمرها غيره؛ وإن طلبت إليه واحدا فرده ثم رد آخر أيضا اثنين أو أكثر، فهل ~~يكون منه ذلك تعطيلا أو (¬4) لا؟ قولان؛ وإنما ينظر إلى إضرارها إذ لا حد ~~لذلك، لأنه ربما رد واحدا أو أكثر وله وجه، وربما رد واحدا وهو فيه أضر لها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له». # (¬2) - ب: - «إن كان، وإلا فالقاضي إن وجد، وإلا فالجماعة إن كانت، وإلا ~~فإن وجدت صالحا ولته أمرها، وإلا فالسلطان». وقد وقع للناسخ فيه انتقال ~~النظر، لتكرر كلمة فالسلطان، ولوجود إحداهما فوق الأخرى في الأصل. # (¬3) - ب: «بالله تعالى لقوله تعالى». # (¬4) - ب: «أم». PageV05P160 # وإن خطبها اثنان فاختلفا فيهما فليلحقها بهواها ويتق الله لأنها أمانة ms1611 في ~~عنقه يسأل عنها غدا، إلا إن رئي فيه مضرتها؛ وإن غاب وليها فاحتاجت إلى ~~التزويج، فإن كان في قرب نحو يوم أو يومين أرسلت إليه واستأمرته فينظر أصلح ~~لها ولا يتركها إلى أن ياتي؛ وإن طالت غيبته وبعد واحتاجت زوجها من دونه إن ~~وجد، وإلا فالجماعة؛ وإن كان لها أبوان فأرادا أن يزوجاها فإنهما يتفقان، ~~ويولي أحدهما لصاحبه أمرها ويزوجها؛ وإن أمرا غيرهما فلا بأس؛ وإن اختلفا ~~منعا وإجازة فلا يزوجها واحد فقط؛ وإن مات أحدهما فأمرها إلى الحي دون وارث ~~الميت؛ وإن حضر أحدهما وغاب الآخر أوجن أو ارتد زوجها الباقي؛ وكذا إن كان ~~أحدهما عبدا أو مشركا فالآخر يزوجها (¬1) ؛ وإن استويا في الإسلام والحرية ~~فزوجها أحدهما بلا إذن الآخر كره له، فإن فعل جاز. # وإن اختلطت صبيتان بين رجلين ولم يدر كل منهما بنته فأراد تزويجهما أو ~~إحداهما فليتفقا وليستخلفا غيرهما، أو يوكل أحدهما صاحبه؛ فإن زوجها أحدهما ~~بلا إذن الآخر، فإن كان أباها في الوصف جاز النكاح، وإلا فلا، ولكن يطلب ~~رضاه حتى يجيز له فعله؛ فإن أبى كانت كالتي أبى وليها فيرجع أمرها إلى ~~الجماعة. فإن غاب أحدهما أو جن أو ارتد أو مات اتفق الآخر مع الولي الذي ~~دون الغائب ونحوه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وإن استويا في الإسلام والحرية فزوجها أحدهما بلا إذن الآخر ~~كره له، فإن فعل جاز». PageV05P161 # وإن أعتق رجلان أمة فلا تتزوج إلا بإذنهما، ولا بواحد دون الآخر؛ فإن فعل ~~جاز؛ وإن زوجها كل علىحدة ولم يدر بالآخر ثبت الأول إن رضيت به، وإلا ثبت ~~الآخر إن رضيته؛ وكذا من زوجها الأخوان فإنه يعلق الأمر إليها، فإن رضيتهما ~~معا أو ردتهما معا بطل النكاح؛ فإن ردت أحدهما لا بعينه ورضيت الآخر كذلك ~~بطل أيضا؛ فإن رضيت بالآخر ولم تعلم بالأول فلما علمت به رضيته فقيل: هي ~~للآخر؛ وقيل: للأول؛ وإن علمت به فرضيته ثم بالآخر فرضيته أيضا فهي للأول؛ ~~وكذا إن زوجها أخوها لرجل فقبلته [271] ثم أبوها لآخر فرضيته فهل ترجع إلى ms1612 ~~نكاح الأب أو لا؟ قولان؛ وإن علمت بنكاح الأب فرضيت به (¬1) . ثم بنكاح ~~الأخ فلا ترجع إليه. # وإن أمرت ولييها أن يزوجاها كل لرجل بلا علم منه بالآخر ثبت الأول؛ وإن ~~زوجاها لواحد في عقدتين فالعقد هو الأول؛ وإن زوجها أولياؤها لرجال فرضيت ~~واحدا منهم بعينه جاز لا إن رضيتهم معا. # فصل # إن أراد مسلم نكاح كتابية وأبوها مشرك فلتأمر مسلما يزوجها له، وكذا إن ~~كان أخوها مسلما فإن أباها يأمره أن يزوجها. # وإن أسلمت مشركة لا أبوها فأمرها إلى الجماعة إن لم يكن لها قريب مسلم؛ ~~وإن زوجها مشرك أو عبد أو أمها أو نفسها فسد؛ وإن مس على ذلك حرمت عليه؛ ~~وقيل: إن زوجها أبوها جاز ولو مشركا، وكذا إن زوجها أقلف، لا إن زوجها مشكل ~~لم يبن حاله، أو بان في حكم النساء، وكذا الأملس. # وإن أراد الولي أن يعقد النكاح على وليته استأذنها قبله، ولو بكرا، ~~اقتداء به e فإنه إذا خطبت إليه بنت أمرهن أن يجعلن سترا دونه، فيقول: «إن ~~فلانا بن فلان خطب إلينا فلانة؛ فإن رضيتن به، فاتركن الستر على حاله، وإلا ~~فحركنه». # ¬__________ # (¬1) - ب: «فرضيته». PageV05P162 # وندب إظهار النكاح وإكثار الشهود فيه؛ فإذا قعدوا لأجله أكثروا من الذكر ~~والثناء على الله (¬1) ، لما روي: «لا شيء أحب إلى الله من النكاح، ولا ~~أبغض إليه من الطلاق». # فصل # إن امتنع الأب من تزويج بنته فزوجها أخوها فأراد الأب نقضه فلا يجده ولا ~~ينقض، وكذا سائر الأولياء؛ وليس له أن يزوج بنات ابنه إلا برضاه وأمره إلا ~~إن أبى؛ فإن لم يكن لهن جد زوجهن من هو دون الأب؛ ولا يجوز تزويج غيره إن ~~حضر إلا إن أبى وله أن يوكل غيره؛ فإن زوج بنته غيره وقد حضر وكره فرق ~~بينهما، ولو دخل بها في الأشهر؛ وإن خرج من المصر وبعد كما مر زوجها من ~~دونه والابن أقرب في النكاح من الأخ؛ وقيل: عكسه. وابن الأخ أولى من العم. ~~وإن زوجها الأبعد مع وجود الأقرب ولم ms1613 يحتج عليه، فإن جاز الزوج بها وكان ~~كفؤا لها ورضيته وهي بالغة عاقلة فلا ينقض عقده؛ وإن لم يدخل بها أمر ~~الأقرب أن يجدده؛ فإن أبى قام تاليه مقامه. # والحجة تقوم على الولي بالسلطان أو الجماعة؛ وإن عدموا فبثقتين؛ فإن أبى ~~زوج تاليه ولا تمنع من واجب حقها. وفي الأثر: وإن زوجها رجل من عشيرتها ~~وجاز بها لم ينقض إلا مع وجود الأب فإنه لا يتقدمه أحد فيه؛ وإن كان لها ~~أرحام لا عصبة فالسلطان ولو جائرا أولى من الأرحام بها؛ وإن وكل رحما لها ~~فهو أحسن. # وإن أسلمت مشركة فرحمها المسلم أولى بها من وليها المشرك ووكيل الأب أولى ~~من كل ولي ما حيي الأب، ووصيه أيضا في تزويج بناته أولى أيضا إلا الجد، فقد ~~قالوا: هو والوصي سواء فيه، كذا عن هاشم وموسى. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «تعالى». PageV05P163 # عزان: جاز تزويج كل من الولي والوصي؛ وجوز (¬1) . تزويج الخنثى. هاشم: إن ~~زوجها ابن عم أبيها ودخل بها ثم علم ابن عمها فأمضاه جاز؛ وأجازه ابن علي ~~أيضا؛ وفرق بينهما أزهر. وقال أبو علي: تزويج كل ولي دون ولي جائز إلا الأب ~~وكذا عن الصلت بن مالك. وفي جواب هاشم إلى ابن علي: إذا زوجها العم ودخل ~~بها، والأخ وابنه حاضر فلا يفرق بينهما إن كان كفؤا ورضيته. # وروى ابن محبوب أن رجلا زوج بنت أخيه بنزوى وأبوها غائب بالرستاق ودخل ~~بها وقد رضيت، فقدم فقال: لم أوكله وقد أجزت النكاح فسألوني فأمرتهم أن ~~يذهبوا إلى ابن محرز ففعلوا فأتاني، فتناظرنا فقال: أما أنا فلا أقدم على ~~فساده، قال ابن محبوب: فتابعته فقال لي: إذا وافقتني (¬2) على شيء فما ~~أبالي بمن خالفني. # وإذا غير الأب حين علم فالنكاح غير ماض. وقد زوج رجل أختا له وأبوها ~~حاضر، فسئل عن ذلك ابن علي ومسعدة ومحمد بن علي فلم يفرقوا بينهما. # وعن مسعدة: مررنا حجاجا فسئلنا عن امرأة زوجها واحد من عشيرتها ودخل بها ~~ولم يحتج على وليها فلم نجب حتى وصلنا مكة [272] فسألنا ms1614 أبا عبيدة الصغير ~~فلم يفرق بينهما. # ابن المفضل عن محبوب: إن زوجها خالها أو غير وليها وأولياؤها في البلد لم ~~يشاوروا ولم يعلموا حتى دخل بها، فأما الخال إذا كان الزوج كفؤا ورضيته ~~فالنكاح ماض؛ وأما غير الولي والرحم إن زوجها ووليها قريب بلا إذنه فالأمر ~~إليه؛ فإن أمضاه مضى؛ وإن نقضه انتقض وذلك إليها؛ فإن كان كفؤا ورضيته فليس ~~له أن ينقضه، وإلا جاز له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وجاز». # (¬2) - أ: «وفقتني». والصواب ما أثبتناه من ب. PageV05P164 # وقيل: إن زوجها أخوها أو أجنبي فلما علم أبوها أنكر، ثم مات منكرا، ومات ~~الزوج أيضا وطلبت إرثها منه وصداقها، وقالت: توفي وهو (¬1) بي راض وأنا به ~~راضية، قال هاشم ومسبح: النكاح منتقض. العلاء: إن زوجها ابن عمها ودخل بها ~~ثم غير عمها ولم يمضه فلا أرى فرقة إن جاز بها، وإلا انتقض. ويجبر عمها أن ~~يزوجها إن كان الطالب كفؤا. وأجازه ابن علي إن رضيته ولا يفرقهما ولو لم ~~يدخل بها؛ وأجاز تزويج كل ولي دون ولي إلا الأب. فإن خرج من البلد زوج من ~~دونه؛ وإن كان فيه فزوجها غيره فأتمه تم، ولو جاز قبل أن يتمه، كذا عن بعض. ~~أبو الحواري: هو حرام عند بعض وبه نأخذ. وفي الأثر: إن زوج ولي دون من هو ~~أولى منه أو أجنبي والولي حاضر وليس أبا فقيل: يفرق بينهما ولو جاز بها، ~~واختير إتمامه إن جاز بها. أبو الحواري: إن زوج ولي دون ولي جاز إذا دخل بها. # وإن زوجها أجنبي ودخل بها قبل أن يتم الولي حرمت عليه، ويفرق بينهما ولو ~~أتم بعد الجواز بها؛ قال: وبه نأخذ ولها صداقها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «وهي». وهو خطأ. PageV05P165 # ابن محبوب: من طلبت إليه بنته فأبى إلا بكثير والزوج كفؤ ورضيت بأقل منه ~~جاز لعمها أن يزوجها بمن رضيته. هاشم: إن طلب كفؤ امرأة ورغبت فيه فكره ~~أبوها زوجها القاضي إلا إن خاف شره إن عرف به فلا يزوجها. أبو سعيد: لا ~~يجيز عامة أصحابنا تزويج ms1615 ولي ما حيي الأب وحضر إلا بعد قطع حجته إن أبى، ~~وفي غيره خلاف، قال: وأحسب أن بعضا يقول إنه يلحقه من الخلاف ما يلحق غيره، ~~قال: وهو عندي يشبه العدل أن يكون كغيره، وغيره كمثله. فأما أن لا يجوز ولي ~~دون ولي (¬1) تزويج ولي بعد ولي ولا ولي دون ولي مع الأب أو غيره، وإما أن ~~يجوز معه و غيره، وكلهم سواء في وجوب الحجة لهم وعليهم، والحق في جميع ما ~~يتفق إنما هو للمرأة في ثبوت التزويج. وإن الولي ولو أبا مأخوذ به وبكل حق ~~كغيره؛ وقيل: إن زوجها أحد من عشيرتها أو أرحامها من قبل الأب أو الأم وجاز ~~بها فإنه لا يفرق بينهما، لأنه دخل بسبب قرابة. وقيل: ولو زوج أجنبي إذا ~~أتم (¬2) الولي قبل الجواز؛ وقيل: ولو أتم بعده؛ وقيل: ولو لم يتم فلا نقوى ~~على الفراق، إلا إن كان هنالك أب؛ وقيل: لا نقوى عليه ولو جد على كل حال؛ ~~وقيل: إن ذلك جائز، وذلك في جواب الأزهر. قال أبو سعيد: ونحن نأخذ برأي من ~~لا ينقض هذا ولا يحرمه، ويتوبون من ذلك. وإن رضيت بالزويج وكان الزوج كفؤا ~~لها ودخل بها ثبت (¬3) ولو غير الولي، ولزمتهم التوبة لدخولهم في النهي ولا ~~نخطئهم وإن كان وليها أعمى أو أصم لا يسمع مشورة في نكاحها ولا يعقلها (¬4) ~~فكالميت، ويليها تاليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولي دون ولي». # (¬2) - ب: «جوز». # (¬3) - ب: - «ثبت». # (¬4) - ب: - «ولا يعقلها». PageV05P166 # ابن سعيد: إن أبى والدها أن يزوجها فاحتجت عليه الجماعة فيه (¬1) فأجل ~~لهم إلى شهر كذا أن يزوجها، ثم تولى عن ذلك وعن تزويجها وغاب نحو سنة، فإن ~~خرج متوليا عن الحكم الذي حكمت عليه الجما عة ولا يبين له عذر، فإن القرب ~~بعده يزوجها؛ فإن أبى الثاني أمر الثالث؛ فإن أبوا كلهم زوجها الحاكم أو ~~الجماعة؛ وإن خرج في حوائجه لا متوليا عن الحكم واحتمل له عذر في ذلك فلا ~~تزوج بنته حتى يغيب عن البلد الذي هم فيه أو عن الحوزة ms1616 في عرفنا بالمغرب؛ ~~فإن وقعت شبهة في غيبته فلا يعجل بتزويج بنته حتى ينقطع عذره في ذلك؛ وقيل: ~~إن أبى الولي أن يزوجها احتج عليه الحاكم وأمره به؛ وإن أبى حبسه حتى ~~يزوجها أو يأمر. # فصل # من فقد فأرادت بنته التزويج فقيل: إن فقد في المصر فلا يجوز تزويجها إلى ~~أن يصح موته أو الخروج منه؛ وقيل: حكم المفقود حكم الخارج منه، ويحكم عليه ~~بأحكام الغائب الذي لايعرف أين هو، وعليه ما على الغائب، وعليه الأكثر. # ومن حلف بعتق أو طلاق أن (¬2) لا يزوج بنته بأقاربه أو الأبهم؛ فإن أبى ~~رفع أمره إلى الحاكم ليزوجوها بمن أحبت؛ وكره لها إن تحنث أباها في ذلك. ~~ومن أرد أن يزوج وليته ولا يعرفها الشهود، فقال أبو الحواري: لا يدخل ~~الشهود في التزويج حتى يقول المزوج: زوجت بنتي. [273] واختلف في الأخت ~~فقيل: إذا قال: زوجت أختي جازت الشهادة على ذلك؛ وقيل: لا لعلها أخته من ~~أمه أو نحو هذا، وقال: وأرجوا أن الأم كالبنت في هذا؛ وقيل: لا تجوز على ~~التزويج ولا للمزوج في تزويج من لا يعلم أنه وليها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيه الجماعة». # (¬2) - ب: - «أن». PageV05P167 # وإن أقرت امرأة أن هذا وليها ولايعلم لها أقرب منه وقال هو كذلك جاز ~~الدخول فيه للزوج والمزوج والشهود إن اطمأنت قلوبهم إلى تصديق ذلك ولم يكن ~~في القرابة من يكذب ذلك. وإن نزل قوم في قرية وادعوا مثل هذا، وقعدوا أياما ~~وعلم دعواهم به، ثم أرادوا التزويج قال: فإذا تقارروا فاطمأنت النفوس جاز ~~ذلك، وإلا فحتى يصح. أبو عبد الله: إنما يشهدون على دعوى الولي أنه ولي، ~~يقولون: إن فلانة زوجها فلان بن فلان، وقال إنه وليها إذا دخلوا في ~~التزويج، وما لم يدخلوا فيه فلا يدخلوا إلا بعد الصحة. وليس على الولي إذا ~~أراد أن يزوج وحضر الشهود ولم يسألوه عن شيء أن يبين لهم شيئا إلا إن دعوه ~~إليه، وكذا الزوج إذا علم أنه الولي لا يلزمه أن يسأل الشهود عن علمهم فيه، ~~وكذا ms1617 هم إن كان فيهم من يعلمه وليا لا يلزمه سؤال سائرهم، ولا الزوج عن ~~علمهم، وخص كل بعلمه إلى أن يبين له ذلك؛ فإن بان له من أحد أنه لم يعلم ~~ذلك قال؛ فإن لم يعلم أحد منهم ذلك شهد على دعوى الولي وما سمع، وما نحب له ~~ذلك إلا بعد البيان، ويثبت التزويج على هذه الصفة؛ فإذا لم يصح أنه ولي أو ~~صح أنه ليسه فإن تزويجه كتزويج الأجنبي، وذلك إذا لم يعلم الزوج ولا المرأة ~~أنه ولي إلا بدعواه، ثم دخلوا في التزويج ثم علموا رأي المسلمين قبل الدخول ~~أو بعده؛ فإن علموا قبله فتزويجها إلى الإمام أو القاضي أو الجماعة، فيجدد ~~بواضح بين؛ وإن علموا بعده ولم يصح لها ولي فقد مضى ذلك. # فصل # إن كان لأعجم بنت أو أخت أو نحوهما ممن يلي تزويجها فإنه يزوجها وليه إن ~~كان له، وإلا فالسلطان العدل ولي من لا ولي له؛ واختلف في الجائر فقيل: ~~كذلك؛ وقيل: لا، وهو كواحد من الرعية. PageV05P168 # وسئل أبو سعيد عن امرأة طلبت إلى وليها التزويج فأبى منه هل يجزيها ~~احتجاجها عليه فيما بينهما فإن فعل وإلا زوجها المسلمون بعد أن ترفع أمرها ~~إليهم أو إلى السلطان؟ قال:عندي أنه إن لم يعلموا باحتجاجها وامتناعه وسعهم ~~حتى يعلموا به؛ وإن رفعت أمرها إليهم فأرسلوا إليه من يحتج عليه فاستتر ~~عنهم فهل لهم أن يزوجوها وذلك منه امتناع؟ قال: لا، ما لم يعرفوا حجته، قيل ~~له: فإن خرج إلى بلد تناله فيه الحجة بعد أن احتجوا عليه؟ قال: ليس لهم ~~تزويجها حتى يحتجوا عليه إن كانت تناله منهم؛ قيل له: أفعليهم أن يبعثوا من ~~يحتج عليه أم على المرأة؟ قال: ليس عليهم إلا إن كان لهم بيت المال تنفد ~~منه الأحكام، وتقوم (¬1) منه مصالح الإسلام إلا إن كانت الحجة من قبلها هي ~~اختير أن تلزمهم الرسالة بها (¬2) والاحتجاج من قبلهم؛ قيل له: فهل على ~~الطالب تزويجها إليه دونهم ودونها أم ليس عليه ذلك؟ قال: ليس عليه. ms1618 # الباب السادس عشر # في تزويج من لا ولي له # ¬__________ # (¬1) - ب: «وتقام». # (¬2) - ب: - «بها». PageV05P169 # أبو المؤثر: روي مرفوعا : «لانكاح إلا بولي» كما مر يعني بقريب من ~~الأب. و«السلطان ولي من لا ولي له». فقيل: هو العدل كما مر لأن أصله من ~~كان له الحق كما قال تعالى: {فقد جعلنا لوليه سلطانا} (الإسراء: 33)، أي ~~درجة وحقا؛ ولا سلطان للجبابرة ولا درجة. والمسلمون أولى من الجائر فتجتمع ~~(¬1) جماعتهم من اثنين فأكثر فيزوجونها؛ فإن عدموا رجعت إلى ولاية نفسها ~~كما مر؛ فإن زوجها الجائر برأيها كان كأجنبي. وقيل: إذا عدم العادل فالجائر ~~أولى من غيره لشمول الاسم له في ظاهر الحديث، واختلف في ذلك أيضا، فقيل: ~~لايكون تزويجها إلا إلى الأكبر أو برأيه؛ وقيل: يكون للقائل في ناحية، وإن ~~بلا رأي الأكبر؛ وقيل: من ولي أمر السلطان في بلد قام مقامه فيه (¬2) إن ~~كان يملك أمر السلطنة والمملكة فيه؛ وقيل: ولو عريفا في الحارة قد عرف ~~عليها جاز أمره فيها، فيما يجوز للسلطان من تزويجها. واختار خميس أن يكون ~~الأمر إلى القائد في الناحية لأن الأكبر قد قدمه في تدبير المملكة فكان ~~سلطانا في تلك الكرة (¬3) . وأجاز أبو جابر تزويجها لأصحاب العرافات ~~الظاهرين في القرى بالأمر والنهي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يجتمع». # (¬2) - ب: - «فيه». # (¬3) - كذا في النسختين. PageV05P170 # وقال ابن علي: لو أن أجنبيا زوج امرأة برأيها ثبت ولا أنقضه إن دخل بها، ~~وإلا جدده الولي أو السلطان أو الجماعة؛ قال خميس: وهذا أرخص ما سمعناه. ~~أبو الحواري: الجائر كالعادل في تزويجها، وفي التوكيل على اليتامى؛ فإذا ~~جاءت امرأة إلى الحاكم وطلبت إليه التزويج وادعت أن لا ولي لها، فإنه ~~يكلفها بينة، ولا يحكم في ذلك بعلمه، فإن أقامتها أنهم لا يعلمون لها وليا ~~في البلد ولا زوجا، ولا أنها في عدة أو حامل، [274] فإذا صح هذا عنده جاز ~~له الدخول في تزويجها؛ فإن أقام لها وكيلا جاز وجاز ذلك للقاضي والإمام ~~والولي؛ وقيل: لا يجوز للولي أن يأمر غيره، ويلي ذلك بنفسه؛ وقيل: يجوز إذا ms1619 ~~أتى المأمور بالأمر على وجهه. # أبو سعيد أجاز بعضهم في امرأة لا ولي لها إلا أخوها لأمها أن يزوجها إذا ~~رضيت بلا مشاورة المسلمين، ومنعه بعض، وقال: إنهم أولى منه إن وجدوا ~~وأمكنهم الدخول فيه؛ وإن وكلوها كان أحسن لاجتماع السببين؛ وكذا أب الأم ~~والخال والمسلمون أولى من كل ذي رحم إن وجدوا وأمكنهم الدخول فيه؛ والرحم ~~عند عدمهم أولى من أجنبي، وهي أولى بنفسها (¬1) من كل رحم؛ واختير أن توكل ~~أقرب إليها من الأرحام عند عدم المسلمين؛ وإن زوجت نفسها ولم توكل رحما ولا ~~مسلما، فإن لم يدخل بها رفع أمرها إلى الجماعة فيجددوا نكاحها إن وجدت، ~~وإلا فرحمها توكله فيجدده؛ وإن دخل بها على توكيلها في نفسها فقيل: جائز إن ~~لم يحضر لها (¬2) عاصب في المصر. وإن زوجتها أنثى من أرحامها مع وجود ذكر ~~منهم فهل هو كتزويجها (¬3) نفسها مطلقا؟ قال: عندي أنه ضعيف؛ فإن رضيت ودخل ~~بها، فقيل: جائز لا ينقض إن لم يكن لها ولي، وشدد في ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بنفسه». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «له». ويبدو أنه خطأ. # (¬3) - ب: «كتزويج». PageV05P171 # وإن زوجتها أجنبية ورضيت (¬1) وجاز بها الزوج فكذلك قيل له؛ فإن زوجت هي ~~نفسها أو محرمتها أو أجنبية مع وجود رحم ذكر ولم ترفع أمرها إلى الإمام ~~أوالقاضي أو الجماعة وارتفع ذلك إليهم فهل يلزمهم الحد أو الحبس والتعزير، ~~أعني الزوج والزوجة والمزوجة لها أم لا؟ قولان؛ فإن وجد الإمام أو واليه أو ~~قاضي الإمام فهم أولى من الجماعة وإلا قامت مقامهم؛ فإن فعلوا ذلك ولم ~~يرفعوه إليهم وهم بحضرتهم ودخل بها، فبعض أتم النكاح ويشدد عليهم في ذلك ~~حتى لا يعاد لمثله. ورأى بعض (¬2) تعزيرهم إذا عرفوا بالجهالة والتغشم في ~~الأمور على غير وجهها. # وقيل: إن زوجت نفسها أو أمرت من زوجها (¬3) أو زوجتها أمها أو أخوها منها ~~أو محرمتها أو أجنبي، ورضيت بالزوج ودخل بها ولها ولي فأمضى النكاح، اختير ~~إبطاله، ولا نتقدم على تحريمه، ولا نفرق بينهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ورضيت». # (¬2) - ب: «بعضهم». # (¬3) - ب: ms1620 «يزوجها». PageV05P172 # وعن بعض إن سافرت امرأة مع جماعة فمرضت ولا لها فيهم وليها فلأفضلهم أن ~~يزوجها. وإن كانت في قرية ذات سلطان ولا لها فيهم رحم، فإن أصلحهم وأفضلهم ~~يزوجها، ويشهد اثنان وهم أولى بتزويجها؛ فإن لم يكونوا ثلاثة فاثنان ~~ويقومان مقام الثلاثة بحضرة الشهود؛ فإن عدمت الجماعة، فقيل: لصاحب الحق ~~إذا عدم الحكم وامتنع خصمه من إنصافه كما أمر أن يحكم لنفسه به. وللمرأة ~~إذا عدمت الحكم أو أبى أولياؤها من تزويجها أن تأمر من يزوجها، لأن النساء ~~لا يعقدنه، واختير إذا عدمت الحكم من عادل أو الجماعة أن ترسل هي وطالبها ~~ثقة إلى أوليائها بحضرة جماعة من خمسة فصاعدا من أهل الستر والعفاف إن ~~أمكن، وإلا فمن غيرهم ممن تصح بهم الشهرة، فيصل الرسول إلى الولي الأقرب ~~منها والجماعة معه فيقول: إن فلانا أرسلني إليك أن تزوجه (¬1) بفلانة وأنها ~~رغبت فيه؛ فإن أبى احتج على تاليه ثم كذلك فإن امتنع جميعهم جاز لها أن ~~توكل رجلا، واختير كونه من عشيرتها ولو لا نسب بينهما والجماعة، ولو (¬2) ~~قل علمهم وضعف رأيهم إذا أبصروا حكم ما دخلوا فيه فهم كالعلماء عند عدمهم. # وأهل كل طرف من الأرض مؤتمنون على دينهم غير معذورين عن القيام بما لزمهم ~~لغائبهم ولم يكفلوا به إذا حضر، وحجة الله قائمة في ما لزمهم. وقيل: إذا لم ~~يصح لامرأة ولي جاز أن يزوجها رجل من فصيلة عرفت هي منها، وإن لا نسب ~~بينهما كما مر ، لا إن كانت من الأفخاذ الكثيرة لأنه كالأجنبي إذا تباعدت؛ ~~وإنما يجوز الرجل إن كان من الفصائل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تزوجها». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «وإن». PageV05P173 # وقال عزان: إذا (¬1) ادعت عند حاكم أن لا ولي لها وأحضرته (¬2) شاهدين ~~بذلك، فزوجها ولم يسأل عن عدالتهما، ثم صح لها ولي بعد الدخول بها فقد ترك ~~السنة، وحكم بغير الحق؛ وتوقف الفقهاء فيه بعد الدخول، والأحسن أن يفرق ~~بينهما. # وأخبر العلاء عن الإمام غسان قال: كنت واليا على صحار فجاءتني طالبة أن ~~أزوجها برجل وادعت أن ms1621 [275] لا ولي لها بعمان وأحضرت شاهدين على ذلك، ~~فزوجتها به، فإذا بأبيها قادم من ناحية تخل فأرسلت إليهما وأخذتهما (¬3) ~~بما كان منهما فاحتجا أنهما لا يعرفان عمان غير صحار، ولا نعلم لها بعمان ~~وليا، فأمرت باعتزالهما فكتبت إلى الإمام وارث أسأله عن ذلك فأجابني: أن ~~أعرض ذلك عن (¬4) الأب؛ فإن أمضاه فهما على نكاحهما وإلا نقض، وخذ الزوج ~~والشاهدين بالصداق. # ابن علي: إن شهد اثنان عند الحاكم أن فلانة بالغة مبلغ النساء، وأمر ~~بتزويجها فلما دخل بها زوجها غيرت (¬5) وبان أنها لم تبلغ، فانتظر بلوغها ~~فبلغت وكرهته وقد باشرها ولزمه (¬6) الصداق فطلبه إلى الشاهدين فما نبعدهما ~~من غرامته. # قيل لعزان:ماذا تقول في امرأة لا ولي لها بعمان، هل للإمام أن يزوجها ~~نفسه؟ قال: نعم، قيل له: فالقاضي؟ قال: لا. وفي الضياء: وللقاضي والسلطان ~~أن يزوج نفسه امرأة لا ولي لها وهو كالولي؛ وإن وكل فأحسن؛ وإن زوج نفسه جاز. # وإنما أطلت الكلام في البابين لكثرة البلوى فيهما. # الباب السابع عشر # في الشروط في التزويج # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن». # (¬2) - ب: «وأجضرته». وهو خطأ. # (¬3) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: وآخذتهما. # (¬4) - ب: «عن». وهو خطأ. # (¬5) - أ: لعله «خيرت». # (¬6) - ب: «لزمها». PageV05P174 # ويروى: «إن أحق الشروط أن يوفى به: ما استحللتم به الفروج». وفي جواب ابن ~~محبوب إلى ابن علي: من أعطى وليته على أنه تزوج عليها أو تسرى فطلاقها ~~بيدها، فتزوج أو تسرى ثم باشرها فهل يخرج وطؤه إياها الطلاق من يدها؟ قال: ~~إذا اشترطت عليه ذلك عند العقد فذلك لها عليه؛ وإن طلقت نفسها حين علمت ~~بذلك طلقت؛ وإن جاوزت الوقت ولم تطلق نفسها خرج الطلاق من يدها ولو لم ~~يطأها، إلا إن جعله بيدها بعد تزويجه عليها، أو تسريه، فلها أن تطلق نفسها؛ ~~ولو وطئها لم يخرج وطؤه إياها الطلاق من يدها لجعله فيه بحق، والقول فيه ~~قوله، لأنه جعله فيه إلى وقت كذا؛ وإن تزوجها على ذلك فلها شرطها إذا جعله ~~من حقها. # ومن جعله بيدها عند العقد فإنه إن تزوج عليها ms1622 فطلقت نفسها واحدة ثم ~~راجعها، ثم أرادت أن تطلق نفسها ثانية وثالثة لم يجز لها بعد الواحدة، وخرج ~~من يدها. أبو معاوية: إن جعل لها ذلك فتزوج أو تسرى عليها وعلمت ذلك فلم ~~تطلق حتى جاوزت الوقت فلا يخرج من يدها، وهو فيه كما شرطت عند العقد غيره ~~إن جعله قبل النكاح عليها أو التسري أو بعدهما فسواء، إلا إن جعله بيدها ~~إلى أجل، فهو إليه، ولا تخرجه المفارقة ولا الوطؤ إلى ذلك الأجل أو بحق فلا ~~يفكه إلا أداؤه؛ وإن جعله بيدها عند العقد في حقها أو صداقها، فهو ثابت لا ~~يخرج من يدها إذا تزوج عليها أو تسرى، ومتى شاءت طلقت نفسها؛ وإن شرط عند ~~العقد أن كل امرأة تزوجها عليها فهي طالق، أو طلاق التي جعله بيدها، أو كل ~~سرية تسراها فهي حرة، فهذا لا يثبت لأنه طلق ما لا يملك، وهو شرط باطل ~~والنكاح تام، كان عند عقده أو قبله أو بعده. PageV05P175 # ومن جعل طلاق زوجته، وإن بيد غيرها، فطلقت نفسها أو طلقها واحدة ثم ~~أتبعها ثانية في العدة، أو فيما جاز طلاقها فيه قبل قيامهما من المجلس، ~~ففيه خلاف، فالأكثر (¬1) أنه يلحق الأول، ولا يلحق الطلاق بعد انقضاء العدة ~~وتزويج جديد؛ قال: وهذا إذا طلقها الذي جعل بيدها؛ وإن جعله بيد غيرها فلم ~~يطلقها حتى طلقها هو واحدة، وانقضت عدتها فتزوجها بجديد ثم طلقها الغير، ~~وقع الطلاق، إلاإن طلقها ثلاثا فقد انفسخ النكاح والطلاق، ولا طلاق للمجعول ~~في يده. # ومن تزوج وشرط عليه وليها أن يكون طلاقها في يده (¬2) أو يدها أو وكيلها، ~~ثبت شرطه، وجاز طلاقه؛ وكذا لرب الأمة أن يشترط على رب العبد أن يكون طلاق ~~أمته في يده. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فالأكثر». # (¬2) - ب: «بيده». PageV05P176 # أبو محمد: من تزوج امرأة وشرط عليها إن تسكن مع أبيه فكرهت؛ فإن تزوجها ~~بأكثر من صداقها على أن تسكن معه ردت إلى صداق مثلها وأسكنها منزلا آخر؛ ~~وإن تزوجها على صداقها فلتسكن معه حيث أراد، غير الذي ms1623 فيه أبوه. زياد بن ~~الوضاح: لا يلزمها أن تسكن مع أبيه؛ وإن التزم أن يفارقها متى شاءت ويصدقها ~~متى شاءت، ويبرئ لها نفسها فالنكاح تام، والشرط باطل؛ وكذا إن شرط لها عليه ~~أن رأيها في نفسها مقدم على رأيه في جماع أو خروج من منزله أو غير ذلك من ~~كل ماله [276] عليها فما أرادت فعلت، فكل ذلك باطل وعليها ماعلى النساء، ~~ولها ما لهن، ولها السكنى حيث شرطته. قال مسبح: إن شرطت عليه أن تسكن دارها ~~عند العقد، ثم طلب إليها التنقل فانتقلا ثم بدا لها أن ترجع إلى منزلها ~~فلها ذلك، إلا إن تركت شرطها، وأبرأته منه؛ وكذا عن هاشم وجابر؛ وإن جعل ~~لها ذلك بعد العقد فله الرجوع فيه؛ وإن شرطت عليه سكنها في منزلها وبلدها ~~ثم أبرأته منه فعن أبي عبد الله لا رجعة لها عليه فيه؛ وإن اشترى منها ذلك ~~الشرط بشيء جاز ولو مجهولا، لأنه من شرط صداقها؛ وقيل: لا يثبت بيعها للأجل لغيره. # ومن شرط لها قيل عند العقد أنه إن غاب عنها أكثر من شهرين فطلاقها ~~بيدها، ثم اختلعت إليه وقبل، ثم راجعها (¬1) فغاب عنها، ثم طلقت نفسها، ~~فقال الوضاح: وقع عليها، لا إن طلقها وانقضت عدتها ثم جدد ثم طلقت نفسها. # وفي عرفنا في بلادنا: نشترط (¬2) لها عند العقد أنه إن تزوج عليها أو ~~تسرى أو غاب عنها حولين رجع الأمر بيدها، فإن شاءت طلقت نفسها، وإن شاءت ~~تركت، ثم لا يضرها الانتظار إن فعل ما لم تجتمع معه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «رجعها». وهو خطأ. # (¬2) - ب: هامش: «قوله: نشترط، أي معاشر الأزواج، ويدل عليه ما سبق، أو ~~معاشر الأولياء كما هو معروف». PageV05P177 # ابن علي: لا يجوز في النكاح اشتراط ثلاث: أن لا ترثه إن مات؛ وأن يعزل ~~عنها عند الجماع، وأن لا نفقة لها عليه وشرط الله أولى وأحق من شرطه؛ فإن ~~شرط عليها أن لا صداق لها عليه إن ماتت قبله بطل ولها صداقها لوارثها؛ وإن ~~شرط عليها ذلك إن مات هو ms1624 قبلها فلا سبيل لها على وارثه فيه، وكذا إن شرط ~~عليها إن مات قبلها فليس لها عليه إلا ما وجدت في ماله. # أبو الحواري: من خطب امرأة فأبت منه وهواها فالتزم لها أنه متى شاءت ~~يفارقها ويعطيها صداقها، أو يبرئ لها نفسها متى شاءت، بطل الشرط وتم ~~النكاح؛ وكذا إن شرطت عليه في العقد أنها متى ادعت عليه الطلاق فهي صادقة ~~أو مصدقة، فلا يثبت عليه؛ وإن شرطت عليه أن كل امرأة يتزوجها عليها فأمر ~~طلاقها بيدها، فذلك لا يلزمه لها كما مر إلا إن جعله بيدها عند العقد ~~بها. وقال أبو عبد الله: لا يلزمه مطلقا. وقيل: إن جعله بعده جاز، وقيل: ~~لا، إلا إن جعله بعده جاز؛ وقيل: لا، إلا جعله لها بعد أن تزوج بالتي جعل ~~طلاقها بيدها هي، لأنه لا طلاق قبل النكاح. # فصل # من تزوج امرأة على أن لا يمسها، أو إلا في ليل أو نهار، أو على أنها تلد ~~أو لا تلد، أو ثيب أو بكر، جاز النكاح وبطل الشرط. PageV05P178 # وإن تزوجها بكرا فوجدها ثيبا فلها نصف صداق البكر؛ وقيل: تام إلا إن شرطت ~~هي له أنها بكر فيلزمه لها صداق مثلها وتحط عنه الزيادة، ويسعه المقام معها ~~ما لم تقر بزنى. وإن شرط له وليها أنها بكر فوجدها ثيبا فلا شيء على الولي؛ ~~فإن علمها ثيبا وشرط له أنها بكر فوجدها ثيبا، فقيل: إن عليه فضل ما بين ~~الصداقين؛ وإن اعتلت بعلة أو بيدها أو بما قعدت عليه أو بغير ذلك سوى ~~الرجل، فلا تحرم عليه كما مر؛ وإن قالت: إن رجلا أصابها بيده أو بفرجه فلا ~~صداق لها ولا يحل له إمساكها. أبو الحواري: لا يلزمه سؤالها إن أراد القيام ~~معها ويسعه، ويحسن بها الظن؛ قال: وبه نأخذ. # وإن تزوجها على أنها غنية أو فقيرة، أو من قبيلة كذا، أو معروفة النسب ~~فخرج خلافه، جاز النكاح وبطل الشرط؛ وقيل: هو بالخيار. وإن تزوجها بمائة إن ~~كانت بكرا أو عريقة أو تلد أو ms1625 إن دخل بها وبخمسين إن كانت ثيبا أو غير ~~عريقة أو لا تلد أو إن لم يدخل بها جاز وبطل الشرط، وترجع إلى صداق مثلها؛ ~~وقيل: هما على شرطهما، وكذا على شرط عقد عليه النكاح فخرج خلاف ما عفد ~~عليه، في جوازه وبطلان شرطه، وقيل: بالخيار كما مر. # الباب الثامن عشر # في التزويج على شرط PageV05P179 عطية: ابن محبوب: من أراد أن يتزوج امرأة ~~فقال لأهلها لا أتزوجها حتى تعطوها مالكم كله أو بعضه، أو نخلة أو أرضا ~~معلومة فأعطوها ذلك عند العقد وعلى ذلك تزوجها ثم أنها لم تقبضه فمات أبوها ~~وله وارث سواها أو ماتت هي وقد رجع في عطيته أو لم يرجع ولم تقبض هي؛ فإن ~~تزوجها على ذلك وعقد فعندي أنها ثابتة لها ولم تقبضها وهي لها دون الغرم إن ~~كان عليه دين ودون وارثه إلى أن ردتها لأبيها، أبو سعيد: قيل يجوز هذا وهو ~~عندي حسن لأن في خلافه موجب خلاف العذر وقيل: إن العطية على هذا كهي [كذا] ~~لا [277] على شرط؛ فإن أجازت النكاح ثبتت عطيتها لها عند مثبتها على أبيها؛ ~~وإن رجع فيها وانتقضت بوجه وقد وقع التزويج على معنى لم يثبت الشرط؛ فإن ~~زادها فوق المعروف لها من الصداق ردت إلى الأول أو إلى صداق مثلها كما مر؛ ~~وإن كان صداق مثلها أو دونه ثبت بحاله. PageV05P180 # وفي الأثر: من تزوج امرأة على عطية لها من والدها ثم رجع عنها فلا رجوع ~~له فيها؛ وإن ردتها إليه جاز لها ولا حجة للزوج في ذلك ولا عليها نقصان في ~~صداقها؛ وإن تزوجها على كثرة مالها فلما صارت عنده أزالته عن نفسها وقد ~~أصدقها كثيرا لأجله فإنها ترد إلى صداق مثلها ولها ما أصدقها إن زال عنها ~~بآفة لامنها؛ وإن تزوجها بألف درهم على أن تعطي هي مأة دينار فقيل: جاز ~~شرطها وبطل شرطه، وشرط الرجال على النساء باطل؛ وقيل: إن كانت قيمة المأة ~~أكثر من الألف أو هما سواء فلها أقل صداق وهو أربعة دراهم، ms1626 وقيل: لها في ~~الأكثر صداق مثلها؛ وإن وهبت امرأة إلى رجل دراهم يتزوجها بها جاز إن ~~وهبتها له، وإلا فهو كمن تزوج بلا صداق؛ فإن دخل بها قال ابن أحمد: فلها ~~وسط صدقات نسابها، وقيل: إن أعطته ألفا وقالت له: اذهب فأملكني به (¬1) من ~~أهلي ففعل لم يجز إلا إن أعطته إياه عطية لاشرط فيها؛ وإن قالت له: تزوجني ~~وعلي لك (¬2) ألف، فتزوجها ثم رجعت، قال فعليها ما جعلت على نفسها إذا ~~تزوجها بصداق، وقيل: لا يثبت شرطه عليها على النكاح والأول أشبه؛ وإن شرط ~~أحدهما على صاحبه أن لا يجامعها بطل، فمن أراد منهما الوطء كان له، لأن ~~العقد يوجب إباحته. # وإن شرط عليها أن لا يطأها فطالبته به لزمها أن يطأها، ولو شرط عليها أن ~~لا يقدر عليه ويلزمه وطؤها حتى تعلم منه أنه لايقدر عليه؛ وإن تزوج عماني ~~مكية، وشرط عليها أن لا يأتيها إلا في الموسم، قال موسى: جاز عليها ذلك. # ومن وهب لابنه هبة ليتزوج بها لم يجز له انتزاعها منه لأنه من أجلها زوجوه # الباب التاسع عشر # في شروط الخيار # ¬__________ # (¬1) - ب: بها. # (¬2) - ب: «ولك علي». PageV05P181 # ورضي فلان ولا يثبت الخيار للزوج ولو شرطه، وثبت للزوجة ولو إلى أكثر من ~~ثلاثة أيام، ومن زوج وليته برجل وجعل له أجلا إن جاء فيه بحقها وإلا فلا ~~نكاح، فلم يجئ فمات بطل الشرط وثبت النكاح؛ وإن قال له: إن جئتنا بصداقها ~~أو نقدها إلى يوم كذا وإلا فهي طالق، فإنها (¬1) تطلق إن لم يأت إليه، ~~والمتخالفان إن شرط أحدهما الخيار إلى ثلاثة، وقع الخلع ولا خيار لأحدهما. # ومن تزوج امرأة على رضى وليها فقيل: إن أتم قبل الدخول بها تم النكاح ~~وإلا فرق بينهما، وقيل: تم مطلقا. والأول أصح، ومن زوج وليته على رضاها ~~فلما بلغها الخبر أنكرت، ثم رضيت به بعد أيام ورضي هو بها، فليجددوه بشهود، ~~وبه قال أبو عبد الله. # قال ابن محبوب: إن زوجها أجنبي على رضى وليها، فرجع الزوج قبل علم ms1627 الولي ~~فلا رجوع له، وتم النكاح إن أتمه الولي. # وسئل هاشم عمن تزوج امرأة على رضى وليها، والمزوج لها من عشيرتها، ولها ~~خال يتولى أمرها، ثم دخل بها قبل رضى الولي، ثم قدم فلم يرض فسد نكاحها، ~~قيل له: فإن رضي بعد الدخول فهل ينفعه، قال: إن مسعد روى عن أبي عبيدة ~~الصغير أنه إن رضي ولو بعده تم النكاح. ابن الفضل: إنه نكاح خسيس، واختار ~~هاشم التفريق بينهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فإنه». PageV05P182 # ابن علي: من تزوج امرأة على رضى أجنبي فباشرها قبل أن يعلم رضاه فسدت ~~عليه؛ وإن تزوجها على رضى وليها ثم مات قبل أن يعلم رضاه، انفسخ النكاح ولا ~~شيء لها عليه، إلا إن دخل بها قبل أن يعلم رضاه حرمت عليه، ولزمه صداقها، ~~وله أن يجدد إن لم يدخل بها بجديد، وتكون عنده على ثلاثة تطليقات؛ وإن ~~تزوجها على رضى فلان فمات الزوج قبل أن يعلم برضاه فرضي، فلها صداقها ~~وإرثها لا إن لم يرض. ابن علي: إن تزوجها على رضى أخيها ثم طلقها قبله؛ فإن ~~رضي تم النكاح ووقع الطلاق وإلالم يجب لها صداق؛ وإن مات الأخ قبل أن يرضى ~~فسد النكاح؛ وإن مات الزوج قبله ثم رضي فلا ينفع لبطلانه بموت الزوج؛ وقيل: ~~إن تزوجها [278] على رضى وليها ثم أراد الخروج منها قبل أن يعلم رضاه فلا ~~يجده؛ فإن طلقها لزمه نصف الصداق؛ وإن دخل بها قبله حرمت عليه ولها صداقها ~~عاجله وآجله؛ وإن تزوجها على ذلك وقبل هو النكاح ثم قال: فسخته ولا أرضى ~~به، ولم يعلم رضى الولي على ثبت النكاح، ولزمه المهر ولا يجد فسخه؛ وإن ~~تزوجها على ذلك أيضا ورضيا هما ثم قال: فسخته ولا أرضى به، فقيل: له ذلك ~~ويثبت عليه. # وقال عزان: من زوج أخته على رضى أبيه ومسها الزوج ومات الأب ولم يعلم ~~رضاه فقد حرمت عليه ولها صداقها، ومتى وجد الوطء لزم الصداق. # ومن تزوج قيل امرأة على رضى والديهما ثم أمسك واحدة ثم زوجها وليها بآخر، ms1628 ~~فدخل بها فولدت، ولم يعبؤوا بالأمر الأول، ثم ذكر فإنه يفرق بينهما، وتأخد ~~صداقها من الآخر إن جهل الأمر لا إن دلسوه وكتموه عليه، فإذا انقضت عدتها ~~كانت عند الأول إن كان الأمر في الآخر على جهل. # الباب العشرون # في الرضى بالنكاح أيضا PageV05P183 فإن قالت: المرأة لا أرضاه لم ينفع ~~رضاها بعد وانتقض؛ وإن أرادت أن ترضى بعد جدد حتى لا تبقى فيه شبهة، موسى: ~~إن رجعت للرضى والزوج مستمسك تم النكاح؛ وإن علمت قبله فرضيت ثم رجعت منكرة ~~فالأكثر أنه منفسخ، وقيل: ثابت عليها برضاها به، ابن أحمد: وهو عندي أعدل ~~لأنها رضيت أولا بما لم يثبت عليها به حكم زوجية، ثم رضيت بعد العقد فيثبت ~~كالبيع إنما يثبت بعده. # ابن بركة: من عقد عقدا على غيره وهو لا يملك أمر نفسه ولا له اختيار؛ فإن ~~العقد يراعى فيه الحال الذي يملك فيه المعقود عليه أمر نفسه؛ فإن أمضاه تم؛ ~~وإن رده انفسخ. وهذا كلام يشمل كل كبير وصغير وغائب ومملوك. PageV05P184 # وإن زوجت امرأة برجل فبلغها الخبر ولم يصح عندها ببينة أو شهرة، فرضيت به ~~فلما صح عندها أنكرت، جاز لها الرجوع ما لم ترض به بعد الصحة، وكذا إن غيرت ~~قبلها وأتمته بعدها جاز لها (¬1) . وكذا إن تزوج بها فأظهرت الإنكار ثم ~~قالت إنها قد رضيت به زوجا قبله، فإنها تكون مقرة بالرضى به قبل الإنكار؛ ~~وإن أجبرها على الوطئ حين أظهرت إنكاره فتركته تقية منه ثم قالت: إنها كانت ~~رضيت به قبله فإنها مقرة بالرضى والزوجية؛ وإن خطر ببال امرأة تزويج رجل، ~~وإنه إن تزوجها رضيته ولم تعلم أنه قد زوج بها ولا طلبها، ثم صح ذلك، وكان ~~الخطور ببالها والرضى به بعد تزويجها به، فلما صح عندها أنكرته، فقيل: لا ~~يثبت عليها إلا بالرضى بعد الصحة عندها بعد لين أو بشهرة لا تدفع ~~ولاتستراب، أو يحكم من حاكم أو نحو ذلك؛ وقيل: إذا بلغها الخبر ورضيت ثم صح ~~وقوع النكاح ثبت عليها. خميس: وإذا ثبت هذا ms1629 في الحكم فالخاطر عندي كالمخبر ~~الغير ثقة أو الصبي. و في الأحكام: لا أحب أن يثبت عليها إلا مايثبته ~~العلماء فيها، إلا إن أقرت بما يرونه ثابتا عليها؛ وإن بلا حجة، فالإقرار ~~عندي يوجب الحكم عليها إن احتمل صدقها، ورسول الزوج أو الولي حجة عليها، ~~وقيل: لا حتى يشهر النكاح أو يصح عندها بعد لين. # قال الأزهر: اختلف في امرأة أعلمها رجل أنها تزوجها من وليها فأتمت ~~النكاح، ولم ترض بالصداق، ثم مات أحدهما ولم يجز بها، فقيل: هو تام ولا لها ~~إلا مافرضه الولي، وقيل: منتقض حتى ترضى به على ما فرض، وقيل: إن مسها ثم ~~غيرت في الفرض تم النكاح ولا لها إلا الفرض وإلا انتقض كله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الرجوع...جاز لها». وقد وقع للناسخ انتقال النظر إلى الأسفل ~~في "جاز لها". PageV05P185 # ولا يجوز إكراه امرأة على التزويج؛ وإن زوجها وليها بلا إذنها فبلغها ~~فرضيت جاز؛ وإن لم يعلم منها رضى ولا إنكار فمست فرضيت جاز عليها؛ وإن ~~زوجها فأعلمها ولم يسمع منها رضى ولا إنكار، فلما أراد الزوج مسها غيرت ~~وقالت: ما رضيت. فهي على الإنكار حتى يعلم رضاها؛ وإن زوجت وقالت لا أرضى ~~لم ينفسخ. أبو عبد الله: إن تزوجها رجل فرضيته في نفسها فهو رضى؛ وإن لم ~~تنطق به واعتبر في الإنكار النطق به؛ وإن تزوجها ثم ذهب ليشهد عليها فطلقها ~~قبل أن يعلم رضاها، قال: فعليه نصف الصداق وعليه يمين أن لو بلغها تزويجه ~~بها قبل الطلاق لرضيت به زوجا؛ وإن وكلت [279] من يزوجها برجل على ألف ~~فزوجها على خمس مائة فدخل بها بما زوجت عليه، وتظنه ألفا، فلما علمت غيرت، ~~جاز لها التغيير في الصداق لا في النكاح، ولها القيام معه وترد إلى صداق ~~مثلها؛ وقيل: يلزم الوكيل تمامه، لأنه خالف أمرها. # وإن أهدى رجل إلى امرأة تزوجها وعلمت به شيئا، وقيل لها: إنه من خطيبك أو ~~زوجك أو فلان، فقبلته فهو رضى منها بالتزويج؛ وإن قيل لها: هذا هدية من ~~خطيبك فلان (¬1) لم ms1630 يكن ذلك رضى. # فصل # إن زوجت بكر وأعلمت التزويج، فسكوتها قيل رضاها كما مر إن تيقنت به، أو ~~صح عندها وعلمت به؛ وقيل: لا تقوم الحجة عليها إلا بالشهرة أو البينة؛ ~~وقيل: إعلام الولي لها والأخبار المتواترة حجة عليها إذا صح ولم تغير؛ ~~وقيل: حتى يقال لها مع الإعلام: اعلمي أن سكوتك رضاك، ويشهد عليها بذلك، ~~وهذا في الحكم، وأما فيما يلزمها ويسعها عند الله فبأي علم بلغها وتيقنه ~~واطمأنت به فسكتت، فهو حجة عليها. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل فيه سقطا تقديره: «فلم تقبل الهدية». PageV05P186 # ومن تزوجها قيل بكرا فأتاها رجلان فشهدا عليها بالرضى فسكتت فال أبو ~~المهاجر: فحتى يقولا لها إنا نشهد عليك أن سكوتك رضاك؛ فإن سكتت تم نكاحها؛ ~~وقيل: إذا بلغها فصاحت وبكت ولم تغير فلا يضر ذلك كما مر، لأنه يكون قد ~~(¬1) من امرأة مع رضاها، ولو لم ترض لغيرت. فمن جاء بشاهدين على رضى امرأة ~~به زوجا، وجاءت هي بآخرين أنها قد أنكرت قدم شهوده، لأن شهود الرضى أولى من ~~شهود الإنكار، حتى يقولا: إنه وقع قبل الرضى. # ومن تزوج بامرأة فأعلمها ورضيت به، ثم غيرت وقالت: لا أرضى، فحكم لها ~~عليه بالفراق، وتزوجت غيره، ثم طلقها، فليس له أن يراجعها. وإن لم يعلمها ~~الزوج ولكن بلغها التزويج فرضيت به في نفسها طرفة عين فقد لزمها ولا يحل ~~لها ان تغير بعد؛ فإن غيرت وحكم لها بالفراق كما مر فتزوجت غيره فمات ~~عنها أو فارقها، فلها أن ترجع إلى الأول وتأثم دونه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «قد». PageV05P187 # أبو سعيد: من تزوج امرأة فلم ترض به ووطئها حرمت عليه؛ فإن وطئها فلم ~~تمنعه ولم تغير، فقيل: ليس لها إنكار بعد ذلك لتركها إياه بعد علمها ~~بالنكاح، قيل له: أفلها أن تقيم معه حلالا؟ قال: لم يبن لي ذلك، قيل له: ~~ولا يحل لها أن تقربه إلى الوطئ إن وقع عليها؟ قال: لا يبن (¬1) لي ذلك ~~أيضا، وتمتنع منه بما قدرت عليه ولا تؤلمه، لأن له حجة وتخبره ms1631 أنها لا تحل ~~له، وتبطل صداقها بذلك، إذ لا حجة لها عليه؛ قال: وفي نفسي من النفقة ~~والكسوة شيء في وجوبها لها عليه، لأن وطأها كان مباحا له، وأختار أنه إن ~~أخبرته بذلك فلم يصدقها، ثم كساها وأنفق عليها أن لا يلزمها رد ذلك إليه؛ ~~وإن زوج بكرا وليها بأقل من صداق مثلها ولم تعلم حتى دخل بها فلم ترض بما ~~فرض لها ولو ثيبا؛ وقيل: إن كانت بكرا فلها الأوسط في نسائها؛ وإن كانت ~~ثيبا فلها ما فرض لها، والأكثر علىأن ليس للبكر لها كما مر. # فصل # من تزوج فرضي في قلبه ولم يظهر القبول عند الشهود ثم أظهره، فالقول قوله؛ ~~وإن لم يرض بالتزويج في وقته ثم رضيه وأتمه، ففي إتمامه قولان. # وإن تزوج امرأة وليها ثم قالت بعد أيام: إني مغيرة لتزويجه، فبلغ ذلك ~~الزوج فرغب فيه ليستريح من حقها، ثم قالت أنها غيرت بعد الرضى وأحضر هو ~~بينة أنها غيرت النكاح بعده بنحو شهر، واحتجت أنها غيرت بعدما رضيت؛ فإن ~~شهدت البينة أنها غيرت بعد العقد، ثم ادعت الرضى به، فقيل: قد انفسخ، ولا ~~يقبل قولها من بعد، إلا إن قالت: رضيت قبل التغيير، فإن الزوج يؤمر أن ~~يطلقها لتحل لغيره، ولا صداق لها عليه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «لا يبين». PageV05P188 # وإن زوجت امرأة برجل فلم تتمه حين علمت، ثم أتمته بعد التغيير، فقيل: لا ~~يتم إذا لم ترض حين علمت؛ وقيل: إذا أتمته قبل افتراق الشهود من المجلس فقد ~~تم؛ وقيل: ولو تفرقوا منه إن أتمته في مجلسها؛ وقيل: ولو بعد قيامها منه. ~~قيل لأبي سعيد: فإن تزوجها على ما اتفقا عليه، ثم اختلفا على الحق، وقاما ~~ولم يفسخاه فهل تراه ثابتا إن اتفقا بعد على الصداق؟ قال: فقد قيل إذا ~~بلغها التزويج فغيرت ثم رضيت، فبعض أفسده من أول ما تغير، ولا تتمه إلا ~~بجديد، وبعض ذهب إلى أنه ما استمسك الزوج به والشهود كذلك ولم يرجعوا عنه ~~حتى رضيت فلعله (¬1) يتم. ms1632 قيل له: فإن رجع الشهود قبل أن يتفقا على الصداق ~~بعد [280] اختلافهما والزوج مستمسك؟ قال: فما استمسك بالنكاح، والشهود ~~بالشهادة حتى رضيت فلعله قيل يتم؛ وإن غيرت (¬2) امرأة ثم قالت: كنت ~~راضية به وإنما غيرت لاستقلال الصداق، وقد رضيت به اختير ثباته؛ فإن كره ~~الزوج طلقها وأعطاها النصف، والأحسن تجديد النكاح؛ فإن طلب يمينها بالرضى، ~~فقيل: لا بأس أن تحلف على ما ادعت منه؛ فإن بلغها فقالت: لا أرضى إلا إن ~~كان صداقي كذا وكذا، أو إن كان كذا (¬3) فقد رضيت، فلا يتم حتى ترضى بعد ~~العقد على كذا منه. وقال الأزهر: إن وصل رجل إلى امرأة قد زوجه بها وليها ~~وأعلمها بالتزويج وبالصداق فقالت: رضيته لا الصداق، ثم مات أحدهما ولم يجز ~~بها، فقيل: تام، ولا لها إلا الفرض؛ وقيل: منتقض حتى ترضى به على ما كان؛ ~~وقيل: إن جاز بها ثم غيرت في الصداق، ثم النكاح، ولا لها إلا الفرض وإلا ~~انتقض كله، وبه قال ابن محبوب، وقد مر ذلك. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فلعه». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «غير». وهو خطأ. # (¬3) - ب: + «وكذا». PageV05P189 # أبو المؤثر:إن تزوج ثم أنكرت انحل العقد؛ وقيل: تم ما لم تقم؛ وإن رضيت ~~بعد القيام انتقض، ورضاها بعد ليس بشيء؛ وإن أظهرت نكيرا ثم قالت: كنت ~~راضية قبله وقهرت حتى أنكرت، قال لها الحاكم: فما تقولين الآن (¬1) ؟ فإن ~~قالت: رأيي عند إخوتي وهم كارهون؛ فإن كان لها مليك غيرهم رد قولها إلا ~~بينة أنها كانت راضية به فبل الإنكار، وإلا قبل قولها وثبت عليها وهي زوجته. # محبوب: إن أمرت وليها أن يزوجها برجل ورضيته فزوجها (¬2) ثم أنكرت ثبت ~~عليها، قال: وأخبرته بقول أهل عمان أن لها الرجوع، فكان يتعجب منه. أبو ~~عثمان: إن قالت أولا لا أرضى انتقض. موسى: إذا رجعت ورضيت والزوج مستمسك ~~بها تم؛ وكان ابن علي يأخد بقول أبي عثمان حتى حدث مثل ذلك فأجبر على ~~الفراق ورجع إلى قول جده. واختير في مثل هذا إن كرهت أولا ثم رضيت أن يجدد؛ ms1633 ~~وإن لم يجدد وجاز بها فقد قالوا: يتم الأول. # وإن زوجها وليها بلا رأيها فكرهت في نفسها حين علمت لا بلسانها فلا بأس ~~إن لم تكن كراهة إنكار، لأنها تكون بوجوه؛ فإن استمسك الزوج بالنكاح ولو ~~كرهت حتى أظهرت الرضى به جاز. # وإن زوجت برجل وغاب ثم بآخر ورضيت به فادعى الأول رضاها فلا يمين عليها، ~~لأنها لو أقرت أنها كانت راضية به بعد إنكارها لنكاحه ورضاها بالآخر كان ~~ذلك باطلا. وإن زوجت ورضيت ولا تعرف الزوج ولا يعرفها، فإذا عرفها حين تزف ~~إليه جاز أن يتماسا بالعرف. # ومن تزوج ودفع المهر إلى وليها فقال له: ادخل على زوجتك فجاءها فقالت له: ~~لا أرضاك، فلم يزالوا بها حتى رضيت، وأمرته بالدخول عليها، جاز النكاح. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الآن». # (¬2) - ب: «فزوجتها». وهو خطأ . PageV05P190 # ابن علي: من ملك امرأة وصح عنده رضاها به ولم يشهد عليه ثم كرهته (¬1) ~~ولا بينة لها برضاها، اختير أن يرفع أمرهما إلى السلطان ليفرق بينهما ~~بكراهيتها، ولا يقبل قولها بعدها؛ فإذا قالت: رضيت قبل التغيير أمر الزوج ~~أن يطلقها لتحل لغيره، ولا يقرب أختها إن أرادها حتى يطلقها. # قال هاشم ومسبح: من ملك امرأة فكرهت فلم تزل منكرة حتى توفي ثم قالت: ~~رضيت به الآن، فإن كان يدعي رضاها إذا ملكها وجحدته فليس لها ذلك إلا إن ~~قامت بينة أنها كانت راضية قبل الجحود. أبو الحواري: إن أنكرت الرضى بالزوج ~~واستحلفها ما رضيت به ثم أقام عليها بينة به، قبلت وهي أولى من يمينها، ~~وليس الفروج كالأموال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كرهت». PageV05P191 # ومن ملك امرأة فكرهته خفية فيما بينهما قبل أن يعلم منها رضى به وأظهرته ~~للناس فقالت: إن أخدتموني بالنكاح فجددوا لي صحيحا، وقالت: لم أكرهه، وأقر ~~هو عند الحاكم أنها كرهته سرا، وأظهرت الرضى به بعد الكراهة، فإنه يحكم ~~عليه بالصداق، لا له بالنكاح، لإقراره أنها كارهة له؛ فإن دخل بها فرق ~~بينهما. وإن ملكها وعلم رضاها بينهما ولا بينة له به وكرهته فحكم لها عليه ~~بالخروج وتزوجت ms1634 غيره وطلقها أو مات عنها، ثم تزوجها الأول حرمت عليه، لأن ~~الآخر كان معها على غير حل وهي زانية، وقد علم ذلك، وإنما تحرم عليه إذا ~~علم أن زوجها قد علم بها فدخل بها، فإن أغلق [281] عليها الباب وأرخى عليها ~~سترا فلا تحل له؛ وإن أنكرت دخوله بها؛ وأقر هو به قبل قوله وتحرم عليه. ~~وإن أعلمه برضاها عدل أو عدلتان ولم يعلمه هو فلا عليه حتى يشهد عليه عدلين ~~به، ولا يبرأ منه. وإن أقر عند المسلمين أنها رضيته ثم تزوجها لزمهم أن ~~يسألوا عن ذلك ويأخذوا به؛ فإن أخذ به واستتيب فقال: كنت كذبت عليها ولم ~~ترض به فأنا استغفر الله، قبل منه ذلك. وإن تزوج امرأة فرضيت به ثم أنكرت ~~لزمها اليمين؛ فإن أبى أن يحلفها وغاب عنها فلها أن تتزوج. # الباب الحادي والعشرون # في رد الولي طالب وليته للتزويج # روي أنه قال e لعمر: «ما فعلن بناتك؟ قال: هن عندي، قال: هل حضن؟ قال: ~~نعم، قال: فإنك لن تحبس امرأة منهن عن التزويج إلا نقص من أجرك كل يوم ~~قيراط»، فخرج عمر مثقلا، فلما دخل عليهن أخبرهن بما قال النبيء e، فقلن له: ~~افعل ما شئت. وعنه أيضا: «مكتوب في التوراة: من بلغت بنت له اثنتي عشرة سنة ~~فطلبت إليه فلم يزوجها فركبت إثما، فإثم ذلك عليه». وقال أيضا: «من أنفق ~~درهما في تزويج ابن أو بنت أعطاه الله عز وعلا اثنتي عشر ألف مدينة في ~~الجنة، وكتب له بكل دانق ينفقه حجة وعمرة». PageV05P192 # ويكره قيل لمؤمن أن يزوج وليته منافقا، وجاز لها أن تمنع طالبها لا ~~لوليها إن شاءته إلا على ما مر؛ وإن كانت ممن لا رأي لها، جاز له منعه حتى ~~تطلب هي إليه، ولا يرده إليه حتى يشير إليها. البسياني: من له أخت وطلبت ~~إليه فكرها طالبها لقلة ورعه فلا يسعه منعها إن كان كفؤا لها، ولعل الله ~~يعطفه عليها فيقوم بالواجب وغيره. وقيل: إن اختصم رجلان ثم طلب أحدهما إلى ~~الآخر ms1635 أخته فكره وقال: لا أدخل على نفسي من يؤذيني، فقد سمعنا أن للولي أن ~~يمنع رجلا. أبو الحواري: إن طلب امرأة كفؤها فلا يرده الولي؛ فإن رده وله ~~ولاية فلأوليائه سؤاله عن منعها؛ فإن لم تكن له حجة فهو ظالم، وتلزمه ~~التوبة ويرجع إليها، ويقول لها إنه يزوجها، ولايلزمه أن يقول ذلك للطالب، ~~لأن الحق هنا لها. وإن رغبت في غير كفؤها لم يلزم الولي تزويجها له كما مر ~~(¬1) . فإن اتفقت هي وكفؤها على التزويج لم يجز للولي إبطاله. # فصل # ابن جعفر (¬2) : إن طلب جبار تزويج امرأة فكرهت، فقال: إن أبت قتلها أو ~~وقع عليها حراما فتزوجت به كارهة؛ فإن كانت لما عزم على أخدها اختارت ~~الحلال ورضيته زوجا على كره فلها مهرها وميراثها، ولا يحرم وطؤه عليها وعصى ~~بذلك؛ وإن لم ترضى به زوجا ولكنها أجبرها حتى قالت: رضيت وهي كارهة، فلا ~~أراها زوجة له؛ فإن أجبرها على الوطء فلها صداقها عليه وهي عليه حرام ~~وعليها أيضا، ولا توارث بينهما. أبو المؤثر: إن لم ترض به هربت منه وجاهدته ~~على نفسها؛ فإن غلبها على نفسها فلا إثم عليها، قيل له: وهل لها أن تقتله ~~على ذلك؟ قال: إن أخبرته أولا أنها كارهة له قبل أن يطأها، وأنها لا ترضى ~~به، جاز لها، وإلا فلا، ولها أن تهرب منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كما مر». # (¬2) - ب: - «ابن جعفر». PageV05P193 # وإن تزوج الجائر امرأة لا ولي لها بأمرها جاز له، وبه قال أبو المؤثر؛ ~~وإن طولبت امرأة بباطل فوعدها رجل أن يخلصها (¬1) منه على أن يتزوجها ويدفع ~~عنها؛ فإن لم تفعل أمكن منها وكف عن نصرتها وهي في خوف شديد فرأت أن لا ~~طاقة لها في صرف الجور عنها إلا بالتزويج فلها أن تتزوجه؛ وإن استرهبها ~~بذلك وقال: إن لم تتزوجيني أوقعتك، فتزوجته (¬2) خوفا منه أن يوقعها فيما ~~لا تطيقه فأراه غير طيب، ولا أقدم على الفراق إن رضيت به، وغير هذا التزويج أحسن. # الباب الثاني والعشرون # في الجمع بين الأختين # قال الله تعالى: ms1636 {وأن تجمعوا بين الأختين...} الآية (النساء: 23). يعني ~~قبل التحريم؛ وقيل: إن يعقوب عليه السلام جمع ليا ورحيل وهما ابنتا خاله ~~وليا أكبر منها، وكانوا لا ينكحون الصغرى قبل الكبرى، فرحيل أم يوسف ~~وبنيامين، وكانوا يجمعون بين الأختين إلى أن بعث موسى عليه السلام، وأنزل ~~عليه تحريمه في التوراة. # وأجمعوا أن عقد الأختين وإن بتسر لا يجوز؛ ومن تزوجهما ولم يعلم بهما ~~ثم علم فالأولى زوجته إن لم يدخل بهما إذا صح بعدلين أخوتهما، وحرمتا إن ~~دخل بهما، وفسد عقد الأخيرة مطلقا إن تعدد العقد، وإلا فلا صداق عليه إن لم ~~يدخل بهما، ولا ميراث لهما منه، ولا عدة عليهما إن تزوجهما خطأ، ولا يلزمه ~~حد إن تعمد بعد العلم. # وإن تزوج امرأة (¬3) ثم طلقها، ثم تزوج [282] في عدتها أختها أو عمتها أو ~~خالتها، فإن تعمد حرمتا عليه؛ وقيل: الأخيرة. ويكره له جمع ما به في فرج ~~أختين، وحرمه أبو المؤثر، ويفرق بينها وعمتها أو خالتها، ولا تحرم عليه ~~الأولى. # أبو إبراهيم: من تزوج امرأة ثم أختها ولا يعلم، ثم دخل بهما أو بواحدة، ~~أو نظر فرجا كذلك خرجت (¬4) الأخيرة منهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يخلصه». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «فزوجته». وهو خطأ. # (¬3) - ب: - «امرأة». # (¬4) - ب: «خرج». وهو خطأ. PageV05P194 # عزان: من تزوج امرأة ثم طلقها فتزوجت في عدتها، وتزوج هو بعد ظنه أنها قد ~~انقضت بأختها، ثم علم بذلك لم يكن له عليها رجعة في بقية عدتها إذا تزوج، ~~ولا توارث بينهما وثبتت معه الأخيرة، وفرق أبو عبد الله بينه وبينها؛ فإن ~~دخل بها حرمتا عليه، وللأخيرة صداقها، وتتم الأولى عدتها منه، ثم يرجع إلى ~~الأخيرة بجديد؛ وإن لم يدخل بها فرق بينهما، فإذا كملت عدة المطلقة فله أن ~~يرجع إلى الأخيرة أيضا بجديد إن تزوجها غلطا منهما في العدة؛ وإن لم يدخل ~~بها فأراد رد الأولى في باقي عدتها منه جاز له؛ فإن طلق الأخيرة وتمت عدتها ~~ثم فرق بين امرأته الأولى وبين زوجها للعدة الباقية له عليها، فإنه يدركها ~~إذا أشهد على ms1637 رجعتها، ما لم تبق عليه عدة من التي طلق، وكذا المتزوج بخامسة ~~وعنده أربع. وإن تعمد تزويج أخت امرأته وجاز بها حرمت عليه امرأته، وفرقت ~~منه الأخيرة ولا تحل له أبدا، وقال العلاء وابن سليمان: إن تزوج بأختها ولم ~~يعلم إلا بعد ذلك فقد روى الفقهاء أن تفرق منه الأخيرة، ولها صداقها إن دخل ~~بها، وإلا فلا، وفرق بينه وبينها، وتقيم الأولى عنده، ولا يطأها حتى تنقضي ~~(¬1) عدة التي فرقت منه إن وطئها. # ابن محبوب: إن تزوج أختها ودخل بها فسدتا، وإلا فالاخيرة فقط؛ وقيل: إن ~~دخل بهما فسدت هي أيضا فقط؛ واختير الأول. موسى: إن تزوجهما خطأ ودخل بهما ~~فكذلك، وتبعه (¬2) كثير؛ واختار ابن المفضل خروجهما عليه معا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تتم». # (¬2) - ب: «تبعهما». PageV05P195 # ومن تزوج امرأة بالبصرة ولم يدخل بها، ثم أخرى بواسط كذلك، ثم أخرى ~~ببغداد، فدخل بها فقالت له: إن لي أختا بواسط، فنظر فإذا هي امرأته، وقالت: ~~إن لي أختا بالبصرة فنظر فإذا هي امرأته التي تزوجها، فقال وائل: للتي دخل ~~بها كامل، وللأولى نصفه، ولاشيء للوسطى، لان عقد الأولى ثابت والثانية ~~باطل، واستحقت الأخيرة الكامل للدخول بها، ويفرق بينه وبين الكل؛ وإن لم ~~يدخل بواحدة فالأولى زوجته لا الأخيرتان، ولا شيء لهما. أبو سعيد: قال بعض ~~بذلك، وبعض يقول: لا يفسد نكاح الأولى لصحته بوطئ الأخيرة على خطإ، وهذا ~~يشبهه إذا لم يعلم أنها أختها، والنكاح مباح له؛ وإن علمها أختها وجهل ~~الحرمة فتزوجها ومسها، فعندي أنها عندنا تفسد عليه؛ وكذا إن تعمد جمعهما ~~بعد علمه بالحرمة، فعلى العمد فسدت بلا خلاف؛ وأما على الجهل فلا يتعرى ~~عندي منه إن كان خطأ. # وعقد من تزوجت في العدة خطأ باطل، فمن تزوج أختها بعد أن تزوجت هي فبها ~~خطأ (¬1) . ومن تزوجت امرأته في العدة خطأ فتزوج هو أختها فكلا النكاحين ~~باطل؛ فإن دخل بالأخيرة، فقيل: فسدتا عليه؛ وقيل: الأخيرة فقط؛ وقيل: لا ~~تفسدان عليه معا، فعلى الأول تعتد الأولى بقية عدتها من الأول، وعلى الثاني ~~تعتد ms1638 كذلك؛ فإن ردها الأول في العدة جاز ذلك، ولا يطأها حتى تنقضي عدة ~~الأخيرة؛ وإن لم يردها اعتدت كذلك، فيجدد لها الأخير إن شاء، وعلى الثالث؛ ~~فإن رد الأولى في بقية عدتها كانت زوجته، فمتى بانت منه بوجه حلت له ~~الأخيرة والأكثر عندنا أنه إن دخل بها فسدت عليه دون الأولى كمامر. # ¬__________ # (¬1) - كذا في أ. والكلمة الأخيرة غير واضحة. والعبارة: «وعقد من تزوجت ~~في العدة خطأ باطل، فمن تزوج أختها بعد أن تزوجت هي فبها خطأ». سقطت من ب ~~لانتقال النظر. PageV05P196 # أبو الحواري: من تزوج امرأة فمسها في عدة من خالتها أو بنت أختها خطأ أو ~~عالما بها لا بما فيه، فقيل: تام ولو جاز بالأخت أو بنت الأخت وتعمد أو ~~جهل؛ وقيل: تفسد عليها الخالة أو نحوها إن تعمد نكاحها في عدة بنت أختها، ~~وإن سفلت، لا إن أخطا. ولا تحرم عليه بنت الأخت إن أراد الرجوع إليها، ~~واختير ثبوت نكاح الخالة مطلقا، ولا يقربها حتى تتم عدة بنت أختها. # ومن طلق زوجته معتدة بحيض فكتمت انقضاء عدتها لعلمها بإرادته أختها فلا ~~يتزوجها إلا بعد صحة (¬1) تمامها بقولها أو من يثق به، أو تموت، ولا يمين ~~عليها إن لم تخبره. ومن وطئ أخت امرأته غلطا حرمت عليه اتفاقا إن وطأها قبل ~~أن يعلم أن أختها حاضت [183] ثلاثا؛ وإن وطئها زنى ففي وجوب الاستبراء عليه ~~قولان؛ وإن أخبرته التي وطأها غلطا أنها حاضت ثلاثا أو أخبره ثقة جاز له ~~وطؤ زوجته؛ وإن توفيت جازت له أختها، ولو من حينها إذ لا عدة عليه، ولا على ~~ميتة، ولا عليه فيها إن قال: إن ماتت زوجتي تزوجت أختها، إذا لم يواعدها ~~وتواعده في حياتها؛ وإن قال لوليها احبسها لي حتى تموت او أطلقها، كره له ~~تزويجها. # ومن زنى بأخت زوجته ففي فسادها عليه قولان؛ ويمسك عن وطئها على القول ~~بعدمه حتى تنقضي عدة المزنية عند من أوجب عليه الاستبراء و«الرضاع كالنسب». # أبو زياد: من طلق زوجته فلا يقل لأختها قبل ان ms1639 تعتد: لا تعجليني بنفسك ~~وأرجوا أن أن لا باس عليه إن قال. # الباب الثالث والعشرون (¬2) # في الجمع بين البنت والأم والخالة والعمة # ¬__________ # (¬1) - ب: «صحت». # (¬2) - أ: عليه هامش قدر سطرين. PageV05P197 # ومن تزوج امرأة ولم يمسها حتى تزوج بنتها فمسها فلها تام، ولأمها نصفه ~~وحرمتا عليه؛ وإن تزوج البنت أولا فمسها، ثم تزوج أمها فإنه يفارقها ويمسك ~~البنت إن لم يمس أمها؛ وإن مسها فسدتا معا؛ وإن لم يعلمها أمها حتى مات ~~فالإرث للأولى إن مسها والمهر، وللأخيرة المهر أيضا إن مسها؛ وإن لم يمس ~~الأولى فلها ذلك أيضا غيره لها نصفه لا الإرث، وللمدخول بها كامل؛ وإن دخل ~~بهما فلهما المهر، والإرث للأولى؛ وإن دخل بالأخيرة فلها المهر كله ولا إرث ~~لهما، لأنه لو كان حيا لأخرجتا منه؛ وقيل: إن دخل بهما فلهما الإرث والمهر؛ ~~وقيل: إن دخل بالأخيرة حرمتا معا، ولها صداقها المفروض لها؛ وقيل: صداق ~~مثلها؛ فإن دخل بالأولى قبلها فلها ما فرض لها؛ فإن أعاد (¬1) وطأها بعد أن ~~وطئ (¬2) الأخيرة فلها ثان؛ وقيل: صداق مثلها؛ وقيل: لها واحد إن جهل ~~ووطئها بالزوجية؛ فإن لم يمسها حتى مس الأخرى ثم مسها فلها نصفه بها، ~~لإدخاله الحرمة عليها، ولها بمسها ثان؛ وقيل: صداق مثلها؛ فإن أعاد فلا لها ~~إلا واحد، ولو وطئها مرارا لحرمته، ولا الأخيرة أيضا إلا واحد، وهل هو ~~المفروض أو المثل؟ قولان؛ ولهما الإرث معا إن مات؛ وقيل: لا معا، لأنه مات ~~ولا زوجية بينه وبين (¬3) واحدة منهما (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - أ: «عاد». والصواب ما أثبت من ب. # (¬2) - ب: «بعد وطء». # (¬3) - ب: - «وبين». # (¬4) - ب: - «منهما».. PageV05P198 # ولا ينفعه الجهل في ذلك، إلا إن مات على ذلك، والأخير أعدل، وبه يؤخذ؛ ~~وإن دخل بالأخيرة فقط حتى مات فلها كامل، وللأولى نصفه، وإلا فللأولى التام ~~والإرث وإن لم يمسها لأنها لم تدخل عليها حرمة مطلقا؛ وقيل: إن سبقت البنت ~~فكذلك؛ وإن سبقت الأم، فإن دخل بها قبل أن يتزوج بنتها فكذلك، وإلا حتى ~~تزوج البنت ومسها حرمت عليه الأولى بدخوله ببنتها؛ ms1640 فإن علم بذلك قبل دخوله ~~بالأولى فلها نصف الصداق؛ وإن رجع لوطء الأم فلها نصفها بالنكاح وصداق ~~المثل بمسها بعد الحرمة؛ وقيل: ثان على ما تزوجها وحرمتا عليه؛ فإن مس ~~البنت ثانية أيضا فلها ثان؛ وقيل: صداق المثل، وحرمتا؛ فإن علم قبل أن يمس ~~البنت، فقيل: ثبت وتفسد الأولى إذا رضيته الأخيرة، لأنه لم يمس الأم، فإذا ~~لم يمسها حتى تزوج البنت ورضيته ثبتت وبطلت الأم، وللأم نصف الفرض والإرث ~~للبنت. وقيل: إذا علم أو مات قبل أن يدخل بواحدة فالأم زوجته ولا إرث للبنت ~~ولا صداق، لأنها لم ينعقد نكاحها، وهو المختار. # ومن تزوج للابنه صبيا صبية ثم مات قبل بلوغه فلا يتزوجها أبوه. # فصل # قال e: «لا يجمع الرجل بين امرأة وعمتها أو خالتها وهما في الحرمة سواه». ~~أبو جعفر: من تزوج عليها واحدة منهما (¬1) ، امرأة على عمتها أو خالتها ~~حرمت الأخيرة. أبو زياد: يفارقهما معا، ومن طلق زوجته ثم تزوج بنت أختها في ~~عدتها جهلا بانقضائها، فإذا لم يجز بها أمسك حتى تنقضي ثم يجدد؛ وإن جاز ~~بها حرمت عليه وكذا إن تزوج أختها في عدة الطلاق الرجعي، وأما إن بانت ~~بثلاث أو برآن فلا يشبه الرجعي. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليها واحدة منهما». PageV05P199 # أبو الحسن من طلق امرأته حاملا ثم غاب عنها فلا يتزوج أختها، أو عمتها أو ~~خالتها حتى تعتد بعد الطلاق تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة؛ فإن تزوجها قبل ~~ذلك متعمدا فيها حرمتا عليه؛ وإن صح عنده أنها أختها بعد وطئها فقيل: ~~تحرمان معا، وقيل: الأخيرة. # وإن تزوج أختين ولم يعلم السابقة فلا تحل له واحدة منهما في الحكم، ويؤمر ~~بتطليق الأولة في الوصف ثم يتزوج إحداهما، ولهما نصف الصداق احتياطا، إن ~~اتفق صداقهما وإلا جمع ربع الصداقين وكان لهما نصفان؛ فإن مات قبل أن يطلق ~~أحدهما اعتدتا ولهما إرث واحد؛ وإن ماتتا [284] أو أحدهما ورث من كل نصف ~~الإرث وعليه نصف صداق واحدة، ومنع الكوفيون المتزوج بأخت امرأته إن وطئها ~~ثم علم من وطء (¬1) الأولى ms1641 حتى تعتد الثانية، وقال غيرهم: لا يمسك عنها، ~~وثبت نكاح الأولى عند الجميع. # أبو عبد الله: من تزوج أخته من الرضاع ولا يعلم، ومسها ثم علم، فلا أحب ~~له أن يتزوج أختها التي لا رضاع بينه وبينها، حتى تعتد، لأنه إنما تزوجها ~~على ظنه حليتها ولا أحرم عليه هذه إن تزوجها في عدة الأولى. # فصل # من فقد زوجته فتزوج مطلقة ثلاثا، ثم مات عنها، أو طلقها فتزوجها مطلقها ~~ثم علم حياة الأولى وهي أخت المطلقة، فإنه يفارقعا مطلقها الأول لفساد نكاح ~~متزوجها؛ فإن مات الذي ردها أو ماتت عنده فلا ثوارت بينهما ولها الصداق إن ~~مسها، وليس لمن طلق زوجته أن يواعد أختها حتى تعتد كما مر في ذلك تشديد، ~~وبعضهم لا يحرم نكاحها إن واعدها في العدة وتزوجها بعدها، لأنه لم يجمع ~~بينهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من طي». PageV05P200 # ومن تزوج محرمته ظنا منه جوازه فإنه يحد، وقيل: يقتل، وكذا هي إن طاوعته ~~ولا مهر لها؛ وإن تزوجها جهلا وأقام معها سنين ثم علم فإنه يفارقها ويصدقها ~~ولا يرجع عليها بما أنفقها وكساها لأنه حبسها كما مر ومن تزوج امرأة ومس ~~(¬1) فرجها، ثم علمها أخته (¬2) برضاع فلا شيء لها بمسه، ولها المهر إن ~~وطئها، وقيل: يجب لها أيضا بالمس. # أبو موسى: كل خارجة برضاع أو شبهة فلها ما ساق إليها، وبعض يعطيها مهرها ~~ونقض أبو مروان حكم والي هجار وهو وهو سليمان بن شملال في متزوج جارية ~~فشهدت أمها أنها أرضعته بلبنها فحرمها عليه الوالي، ولا صداق لها، فرد عليه ~~أبو مروان وأثبته لها إن جاز بها؛ فإن أنكر أقامت عليه بينة، أنه أغلق ~~عليها الباب وأرخى عليها سترا إن وجدتها، وإلا فلا صداق لها وتحلفه إن كانت ~~الأم عادلة، وجازت شهادتها لبنتها بالرضاع لا شهادة الأب لولده، ومن بان له ~~أن امرأته أمه اعتدت ثلاثة قروء إن مات، وتأخذ منه إرث الأم والصداق ~~بالوطئ، وقيل: صداق مثلها لبطلان النكاح. # فصل (¬3) # وإن تزوج ذو أربع بخامسة حرمن عليه إن دخل بها، ms1642 ويصدقهن وإلا فلا عليه في ~~الأربع الأولى، ولا يتزوج إن طلق الرابعة رجعيا حتى تعتد؛ فإن تزوج قبله ~~حرمت عليه الخامسة، ولا يعذر لجهله إن جاز بها وبعض حرم عليه الكل؛ وإن ~~لحقت الرابعة بالشرك تزوج بلا انتضار لعدتها، لا إن ارتدت بأرض الإسلام ~~وأقامت فيها وقد مر غالب. # الباب الرابع والعشرون # في الجمع بين الأمة والحرة # قال الله تبارك تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا...} الآية (النساء: 25). ~~فمن خاف العنة وعجز عن الحرة فله نكاح أمة بإذن ربها، أو أمتين لا أكثر، ~~وللعبد نكاح أربع من الإماء أو حرتين لا أكثر؛ وقيل: له أن يجمع بين حرتين ~~وأمتين، وقيل: له أربع ولو حرائر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مسها». # (¬2) - ب: «أختها». # (¬3) - ب: «فصل». PageV05P201 # وللحر (¬1) نكاح حرة على مملوكة فيعطي لها ليلة، وللحرة ليلتين. وقيل: لا ~~يجوز له نكاح أمة، وقيل: من عجز عن حرة جازت (¬2) له الإماء إن خاف العنة. ~~وقيل: إن خافها لرغبته في أمة جازت له، ولو قدر على الحرة، ولا يتزوج أمة ~~أهل الكتاب ولو عبد، ومن صبر عن نكاح أمة فهو خير له، ومن خطب إليه حر أمته ~~فلا يزوجها له حتى يعلم (¬3) منه فقد المال وخوف العنة، وقد خطب حر إلى حرة ~~أمتها فشاورت جابرا فمنعها، فردته فأعاد الخاطب إلى ثلاث، فقال لها: إن لم ~~تزوجنيها واقعتها حراما، فأخبرته فقال لها زوجيه، هذا هو خوف العنة، فمن ~~اضطر إلى نكاح أمة، فقيل: لا يتزوج أكثر من واحدة إذ لا تكون معها عنت ~~كحرة، ومن تزوجها لا خائفا عنتا ولا فاقدا مالا حرمت عليه إن مسها، وثبت ~~النسب، وقيل: تجوز له إن خاف العنة ولو كان مليا إن لم يجد حرة؛ وكذا جازت ~~له إن فقد المال، وإن لم يخفها؛ وإن تزوجها على ذلك ثم استغنى ندب له أن ~~يطلقها، ويتزوج الحرة، ولا عليه إن أمسكها أو تزوج عليها حرة. وقيل: ~~تزويجها عليها طلاق لها كتزويج الأمة على الحرة طلاق لها، ومن تزوجها على ~~أمة فلا خيار لها ms1643 قيل: وإن لم تعلم، وقيل: إن اضطر إلى نكاح الإماء فله أن ~~يتزوج منهن ولو أربعا كالحرائر، وكذا إن كانت تحته حرة فاحتاج إلى أمة جازت ~~له، ولا يتزوج حر أمة لطفله إذ لا عنت عليه وجاز لولي المجنون إن خافها منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «للحرة» وهو خطأ. # (¬2) - ب: «جاز». # (¬3) - ب: «إلا إن». PageV05P202 # ابن محبوب إن للحرة الخيار إذا دخلت عليها أمة في الإقامة معه أو الخروج ~~(¬1) . لا إن دخلت هي على الأمة ولا لها إن تزوج عليها حرة إلا إن عتقت ~~فالخلاف فيها. ومنع ابن علي تزويج أمة على حرة، ومن زوج بنته بعبده فمات، ~~فقيل: إذا ورثت منه ولو بعضه انفسخ النكاح؛ فإن كان لها زوج وقد [285] ~~طلقها ثلاثا فتزوجت بعبد ودخل بها، فهل يحلها له أو لا؟ قولان، فمن أراد - ~~قيل - صلاح ماله فليتزوج حرة، ومن أراد فساده فأمة. ومن تحته أمة ثم تزوج ~~حرة فكتم عنها الأمة قال الربيع تنزع منه صاغرا ولا يعاقب. # أبو مالك: لا يجوز لرجل أن يزوج عبده بأمته لأنه زوج ماله بماله، أبو ~~محمد: في ذلك خلاف، بعض منعه وبعض أجازه ومنهم أبو عبد الله أبو محمد ~~وفعله، وتوقف الفضل. # ومن زوج غلامه أو جاريته فأنكرا لم يجداه ولا خيار لهما لقوله تعالى: ~~{...عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} (النحل: 75). ونكاح الإماء كالحرائر فيما ~~لهن أو عليهن إلا أنهن لا يجلبن إلابإذن سادتهن، ولا يعطلن عن شغلهن ولا ~~لهم منعهن من أزواجهن في أوقات معلومة على ما يراه أهل النظر. # فصل # جاز لحرة أن تتزوج بعبد ولو لم تخف عنتا ولكن كره لها أن تغير نسلها؛ وإن ~~تزوجت عبدها فمسها كفرا معا ولا يثبت نسبه، ولا يحدان لعروض الشبهة. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «عنه». PageV05P203 # ومن اذن لأمته أن تتزوج فلا يتزوجها أحد إلا بإذنه أو من أمره؛ وإن غرت ~~رجلا على أنها حرة فبانت أخذ ربها صداقها وحرمت عليه، وأولاده معها أحرار، ~~ويعطي قيمتهم، وهل يوم ولدوا أو الخصومة أو الحكم أو لكل أربعون ms1644 درهما ~~أقوال. وليس عليه فيمن مات منهم ولا فيما أسقطت شيء؛ وإن أخذ دية قتيل منهم ~~أو عفى عن قاتله أو قتله هو أو ضر بها أحد فأسقطت فأخذ منه الغرة أو تركها ~~له؛ فإن الأب يعطي ما لزمه في الوجوه؛ وإن استحقها من لا يملك ما ولد هذا ~~الزوج كالأبوين والأجداد والإخوة والأعمام والأخوال أعطى لهم الصداق لا ~~القيمة؛ وإن استحقها أحدهم مع الأجنب أعطى الأجنب منابه من القيمة وللأقرب ~~منابه من الصداق؛ وإن عزه ربها فلا له من الصداق ولا القيمة شيء، وكذا من ~~له نصيب فيها، ويعطي لغيره منابه من ذلك؛ وإن غره أجنبي أثم ولا عليه ويعطي ~~ذلك لربها وكذا الخليفة، ويضمن أب الطفل له ذلك إن غر أحدا بأمته. # ومن زوج أمة له فيها شريك لم يجز له؛ فإن مسها حرمت عليه ويعطي صداقها؛ ~~وإن لم يعلم بالشريك فله الخيار في أخذ نصيبه أو نصف صداق المثل وليس ~~للشريك الذي زوجها له شيء ولمن حلت له الأمة أن يتزوج أمة أبيه، أو جده أو ~~أمه أو أخيه أو أخته لا أمة ابنه، إلا إن كان الأب عبد أو لو لابنه فيها ~~نصيب، ولا أمة امرأته كما مر، ومن مس أمتها حرمت عليه امرأته ورخص فيها لا ~~في الأمة. PageV05P204 # ومن تزوج أمته ثم أخرجها من ملكه حيث لا يدركها الزوج جاز له، ولا يبطل ~~بذلك صداقها، وقيل: بطل حين لا يدركها؛ وإن زوجها بفريضة ثم باعها قبل أن ~~يدخل بها فمسها عند مشتريها قسما صداقها نصفين، وإن باعها (¬1) هو لآخر ~~فمست عند الأخير فنصفه للبائع الأول والآخر للذي مست عنده؛ فإن لم تمس عند ~~البائع الذي زوجها (¬2) فلكل من مست عنده المشتريين نصفه وللأول نصفه؛ وإن ~~باع نصفها قبل أن تمس فمست عند مشتريه فله ربعه، وللبائع ثلاثة أرباع، وكذا ~~إن تداولها أكثر من بائعين. # وإن زوجها بلا فريضة ثم باعها قبل أن تمس فمست عند مشتريها فصداقها له، ~~ولا شيء فيه للبائع، وكذا إن تداولها ms1645 أكثر من بائعين فالصداق لمن مست عنده؛ ~~وإن باع نصفها قبل أن تمس فمست عند مشتريه فالصداق بينهما، وكذا إن أخرج من ~~ملكه سهما منها؛ وإن زوجها بلا فريضة فباعها فاتفق مشتريها عليها فليس ~~للبائع فيها شيء؛ وإن زوجها بلا فرض ففرض لها مع الزوج فهو كمن زوجها به ~~أولا؛ فإن باعها ومست عند مشتريها فالفرض بينهما؛ وإن زوجها به أو بدونه ~~فباعها حال وطئ الزوج لها فالصداق للبائع. # ¬__________ # (¬1) - ب: سطر كامل، لانتقال النظر في كلمة «باعها» # (¬2) - ب: «الذي زوجها». PageV05P205 # وإن زنى رجل بأمة فتداولها البيع قبل أن ينزع من زنا بها فإنه يغرم لكل ~~صداق مثلها، ومن زوج أمته لرجل بفرض فأعتقها خيرت؛ فإن اختارت نفسها فالفرض ~~لسيدها، وكذلك إن اختارت زوجها ومسها قبل أن تعتق وهو لها إن مسها بعده، ~~وقيل: لمعتقها مطلقا، وقيل: بينهما؛ وإن لم يفرض لها حتى عتقت ثم مست فلها ~~الكل؛ وإن زوجها بلا فرض ثم فرض لها مع الزوج [286] فأعتقها ثم مست فكمن ~~تزوج بفرض ولا يحل لامرأة نكاح عبدها كما مر اتفاقا، وجاز لها إن أعتقته ~~وكذا إن كانت عنده، ثم ملكته، فإنها تحدد النكاح لفسخه (¬1) بالملك إن ~~أعتقته وتكون عنده على ثلاث. وقيل: على تطليقتين ولا يحل لها إن لم تعتقه ~~لتضادد الأحكام وتنافيها، لأنها لو قالت له: أنفق علي فإني زوجتك. لقال ~~لها: أنفقي علي أنت لأني (¬2) عبدك، أو قالت: له سافر إلى كذا لأنك عبدي. ~~لقال لها هو: سافري معي لأنك زوجتي. فلما تنافت الأحكام وجب بطلان أضعفهما ~~لأقواهما، فبطل النكاح وثبت الملك. # ومن أذن لعبده أن يشتري أمة ثم يتسراها فلا يجد ذلك كما مر. إذ لا تحل ~~امرأة إلا بنكاح أو ملك ولا ملك يمين لعبد ولو كان يملك لورث، وإجماعهم على ~~أنه لا يرث دليل على أنه لا يملك، فلا يحل له الوطء إلا بالنكاح. # الباب الخامس والعشرون # في نكاح العبيد # ¬__________ # (¬1) - ب: «بفسخه». # (¬2) - ب: «فأنا». PageV05P206 # وقد روي: أيما عبد تزوج بلا إذن مولاه فهو ms1646 زان، وفي رواية فهو عاهر وفي ~~رواية ابن عمر: فهو باطل. ولا يجوز له نكاح ولا خلع إلا بإذنه وقد مر ما ~~أبيح له من النساء، ولا يحتاج سيده إلى إذنه إن تزوج له ولا العبد إلى ~~القبول؛ وإن أبى أن يتزوج أجبره مولاه أن يتزوج أمته من جنسه لا إن كانت من ~~غيره أو لغيره، ولو من (¬1) جنسه أو حرة. وقيل: يجبره على الكل. والأمة في ~~ذلك كالعبد، وقيل: لا يجبر عبيده على النكاح مطلقا، وله (¬2) أن يزوج بنته ~~لعبده مطلقا كما مر، وقيل: يكره له إن كانت أمها تحته؛ وأن يتزوج امرأة ~~ولعبده أمها أو بنتها وكذا الأختان، وكذا إن كان له عبدان يتزوج لهما أختين ~~أو امرأة وبنتها، وكذا عبده وابنه. وقيل: يكره له كل ذلك، ولا يزوج لعبده ~~مزنيته ولا التي طلقها أو فداها ثلاثا، أو طلقها على عبده كذلك، وكذا إن ~~عنده عبدان وتحت كل أمة له فطلق عليهما اثنتين لكل فلا يزوج لكل زوجة صاحبه ~~وإن باع واحدا منهما أو وهبه؛ وإن لطفله أو ولي أمره فله أن يزوجها له لا ~~إن أخرج من ملكه تسمية منه إلى من ذكر؛ وإن أخرج منه واحدة منهما فإنه ~~يزوجها لغير زوجها الأول منهما. وله أن يزوج عبيد أطفاله أو مجانينه فيما ~~بينهم أو لعبيده هو عبيد أجنبي إن تجننوا من طفوليتهم، وإلا استخلفت لذلك ~~العشيرة، وقيل: سواء. ولا يزوج عبيد ابنه الغائب إلا بخليفة، ولا يزوج ~~الخليفة عبيد من استخلف عليه ولا فيما بينهم، وله أن يزوج مدبرته لمدبر؛ ~~وإن لغيره إن كان التدبير إلى موت السيد أو بعده أو إلى (¬3) معلوم. ولا ~~يمس العبد حتى تمضي المدة وله أن يمس بعدها لأن نكاحهما وقع حال العبودية؛ ~~وإن مات السيد فيها اسأنفا إن لم يتماسا إلا إن رضيا بالنكاح حال العقد. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «كانت». # (¬2) - ب: «قيل: وله». # (¬3) - ب: + «أجل». PageV05P207 # وله أن يزوج عبيده الذين جعل فيهم وصيته، والذين اسأجرهم لا المرهونين ~~حتى يفكهم، ولا المغصوبين، وجوز ms1647 إن رجعوا، ونكاح الموقوف لمن وقف إليه ~~والمشترك إلى رضى الشريك؛ فإن أجازه جاز وإلا بطل؛ وإن زوجه بحرة وعلمته ~~مشتركا فلا صداق لها إن مسها على ذلك، وكذا من زوج أمته بمشترك بإذن واحد ~~إن لم يجزه صاحبه؛ فقيل: فاسد ويجب به الصداق إن مسها وثبت النسب؛ وإن لم ~~يجزه حتى مس حرمت عليه. وقيل: لا إن أجازه بعد؛ وإن رجع العبد إلى الذي لم ~~يجز النكاح فأجازه بعدما رجع إليه جاز، وقيل: لا وكذا إن اشترى نصيب شريكه ~~لطفله أو لمن استخلف عليه أو باع نصيبه لهؤلاء، أو مات هو أو جن فأجاز هو ~~النكاح، أو من استخلف عليه بعد صحة فعله أو وارثه هو أو خليفته، ففي الجواز ~~أيضا قولان. # وإن ارتد فأجاز في ردته أو العبد قبل إجازة الشريك لم يجز؛ وإن ارتد ~~مزوجه ثم أجاز شريكه وكذا إن مات أو جن أو أخرجه من ملكه، فأجاز الذي لم ~~يزوجه جاز أيضا لا إن رجع إلى مزوجه، أو مناب شريكه إلى من ولي أمره. وقيل: ~~يجوز إن رجع إليه فأجاز ولا إن أعتقه قبل أن يجيز شريكه الموقوف إليه فأجاز ~~[287] المعتق ورخص، ويزوج الشركاء المشترك بجميعهم إن يلغوا وعقلوا فيأمرون ~~واحدا منهم أو من غيرهم فيزوجه. وكذا إن أرادوا تزويج عبيدهم فيما بينهم ~~والمرأة تأمر شريكها بذلك وكذا الخنثى؛ وإن كانت الأمة لواحد منهم والعبد ~~لجميعهم كعكسه وكلوا غيرهم بذلك؛ وإن زوج شريك امرأة أو خنثى عبدهما بلا ~~إذنهما أمرا من يجيز النكاح ولو شريكهما، ولا تأمر العبد بذلك بإجازته ولا ~~تجيره هي؛ وقيل: جاز أن تأذن امرأة لعبدها أن يتزوج. # ومن اشترك مع طفله أو مجنونه عبدا فلا يحتاج فيه إلى إذنه؛ وإن اشتركه مع ~~طفل غيره أو مجنونه فلا يزوجه إلا (¬1) بإذن أبيه أو خليفته. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إلا». PageV05P208 # وقيل: لا يزوج خليفة يتيم عبده ولا ما اشترك معه أو مع غيره؛ وإن زوج ~~عقيد عبدهما جاز؛ وقيل: لا إلا بإذن عقيده وكذا المشتركان عنانا، ms1648 ولا ~~المقارض إلا بإذن رب المال، ولاالقائل لأحد: شاركني في ربح هذا العبد، ~~فشاركه فيه إلا بإذنه. ولرب المال والمشارك تزويجه بلا إذن المقارض والقائل ~~له؛ وقيل: إن كان الربح في المال لم يجز لربه إلا بإذن المقارض والجاني إذا ~~زو جه ربه جاز عند القائل إنه له لا عند القائل إنه لولي المقتول. # فصل PageV05P209 لا يجوز لامرأة أن تزوج عبيدها بنفسها ولكنها تأمر؛ ولا ~~ان تجوز ان تزوجوا (¬1) بلا إذنها وتأمر من يجيز لهم؛ وإن ماتت فأجاز ~~وارثها جاز إن صح فعله؛ وكذا إن تزوج العبد بلا إذن ربه فأجاز قبل أن يمس، ~~وإلا حرمت وثبت النسب، ولا صداق لها، وغرمت ما أعطاها ولو بعد تلفه بآفة؛ ~~وترد الغلة والنماء، ولو لم تعلم أنه عبد ولا تدرك عليه ما أنفقت عليه؛ ~~وقيل: تدرك صداقها في رقبته؛ وقيل: إن أجاز له (¬2) ربه جاز. وإن تزوج بلا ~~إذنه فباعه فاسدا أو بلا شهود أو استأجر به أجيرا، ولم يدخل في العمل ونحو ~~ذلك فأجاز مولاه النكاح جاز؛ وإن تزوج بلا إذنه فرهنه أو غضب منه فاجاز له ~~قبل الفك أو الرجوع، ففيه قولان؛ وإن أخرجه من ملكه خروجا صحيحا أو أعتقه ~~أو باع منه نصيبا أو رد إليه (¬3) بعيب فلا تجوز الإجازة في ذلك بعد، وإن ~~لمن انتقل إليه؛ وإن تزوج بلا إذنه فطلق عليه أو أمره بالطلاق أو بالظهار ~~أو غيرهما فلا يكون ذلك منه إجازة لنكاحه؛ وإن أذن له أن يتزوج (¬4) مرسلا ~~أو سمى له امرأة، أو ما يتزوج به جاز، لا إن (¬5) خالف ما سمى له؛ وإن أذن ~~له وأرسل لزمه ما تزوج به؛ وإن قصد إلى معين من ماله فتزوج به لم يجز إلا ~~إن أجازه له؛ وقيل: لايلزمه إلا ما قابل رقبة عبده؛ وقيل: يكون الصداق في ~~ذمته إن وهب له شيء أو أوصي له به يوما أو عتق (¬6) ؛ وقيل: لا تدرك عليه ~~صداقها حتى يخرجه من ملكه؛ وإن أمره أن يتزوج فتزوج حرة أو أمة ms1649 فأصدقها (¬7) # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. # (¬2) - ب: «أجازه». # (¬3) - ب: «عليه». # (¬4) - ب: «تتزوج». # (¬5) - ب: «لان». ولا معنى له. # (¬6) - ب: «أعتق». # (¬7) - ب: «فأصدق لها».. PageV05P210 # بعضه لم يجز؛ وإن أمره فتزوج بلا فريضة جاز؛ فإن مس لزم السيد صداق ~~المثل، وإلا حتى اتفق معها أو مع سيدها على معلوم جاز؛ وإن أمره فمات أو جن ~~أو أخرجه من ملكه قبل أن يتزوج فلا يتزوج بأمره الأول وجاز له إن غاب أو ~~ارتد؛ وإن أمر عبد طفله أو مجنونه فبلغ أو أفاق فلا يتزوج بعد إلا بإذنها. # فصل # إن اشترك رجلان عبدا فأمراه مرسلين أن يتزوج أو سميا له معلوما لزمهما ما ~~تزوج به أو ما سميا له؛ وإن أرسل أحدهما وعين الآخر فتزوج بما عين أو بأقل ~~منه فهو بينهما؛ وإن تزوج بأكثر منه لزم المعين له ما عين والمرسل الباقي؛ ~~وقيل: ذلك الأكثر بينهما ما لم يتم ضعف ما عين له، فإذا تم فالزايد عليه ~~نصفه على المرسل، ونصفه في رقبة العبد؛ وإن عين له كل منهما عشرة فتزوج بها ~~أو بعشرين أو بدون ذلك فبينهما، ولا يلزمهما ما زاد عليها إن تزوج به وهو ~~في رقبته؛ وإن عين له أحدهما عشرة والآخر ضعفها فما تزوج به دون ثلاثين ~~فبينهما أثلاثا، والزائد عليها في رقبته أيضا؛ وإن عين أحدهما دينارا ~~والآخر قفيزا [288] من بر أو نحو ذلك مما تخالفا فيه فتزوج، بما عينا له ~~معا لزم كلا نصف ما عين له، والآخر في رقبته؛ وقيل: يلزم كلا ما عين له؛ ~~وإن تزوج بما عين له أحدهما لزمه نصفه والآخر فيها أيضا؛ وقيل: هو بينهما ~~على قيمة ما عينا له؛ وقيل: هو على معينه. PageV05P211 # وإن اختلفا نقدا ونسيئة لزمهما على ذلك. وإن زوج له حرة لزمته حقوقها ~~كالحر إن تزوجها بقدر يسره وعسره؛ وقيل: غير ذلك. ولا يلزمه إن زوج له أمة ~~حق لها مطلقا؛ وقيل: تلزمه حقوقها إن جلبها. وإن تزوج لها بفرض فمس ثم ~~أخرجه من ملكه أو أعتقه فقد لزمه؛ وإن ms1650 أخرجه قبل أن يمس فمس عند من صار له ~~فهو بينهما؛ وقيل: على الأول؛ وقيل: على الثاني، وكذا إن أعتقه أو تداوله ~~أكثر من اثنين على ما مر؛ وإن تزوج له بلا فرض فمس عند الصائر إليه أو ~~بعدما عتق فالصداق على من صار إليه أو على المعتق؛ وإن أراد أن يزوج عبده ~~بأمته أحضر الشهود وقال: زوجت عبدي فلان بأمتي فلانة بمعلوم إن لم يحضرا ~~وإلا أو لم يعرف أسماءهما قصد إليهما، وقال: عبدي بأمتي إن علمهما الشهود، ~~وإلا لم يجز. وإن زوجهما بلا فرض أو بلا تسميته جاز؛ فإن أخرجه من ملكه أو ~~بعضه قبل أن يمسها، وقد زوجهما بلا فرض فمسها عند من صار إليه فإنه يدرك ~~عليه صداق مثلها أو منابه فيه؛ وكذا إن باعها أو بعضها فمسها عند المشتري ~~فإنه يدرك ذلك على البائع؛ وإن أخرجها من ملكه أو نصيبا منهما أدرك رب ~~الأمة إن مسها عنده على رب العبد ذلك، وهذا إن زوجهما بلا فرض أو بمجهول؛ ~~وكذا إن أعتقهما أو أحدهما وقعدا على نكاحهما؛ وإن سماه وأخرجهما أو أحدهما ~~من ملكه بعد المس أو أعتقهما أو أحدهما فالصداق له؛ وكذا إن لم يسم فمسها ~~عنده؛ وإن عين الفرض ثم أخرجهما من ملكه فمسها (¬1) عند مالكه فلصاحبها ~~عليه نصفه، والآخر للبائع لا يدركه ولا يدرك عليه؛ وكذا إن أخرجه من ملكه ~~دونها فله على مالكه نصفه؛ وقيل: الصداق في رقبته حيث ما صار. وإن باعها ~~وأمسكه قبل أن يمسها (¬2) فلمشتريها عليه صداقها؛ وقيل: نصفه وكذا في ~~النصيب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عنده؛ وإن عين الفرض ثم أخرجهما من ملكه فمسها». # (¬2) - ب: «يمس». PageV05P212 # وإن أعتق العبد قبل أن يتم السيد النكاح، فقيل: يتم إذا أعتق وتمسك به؛ ~~وللأمة الخيار إن كانت عند حر أو عبد فعتقت؛ فإن علمت بالعتق ولم تختر ~~نفسها حتى وطئها بطل خيارها. # وليس لخليفة اليتيم أن يزوج عبده ولا أمته (¬1) كما مر؛ وقيل: يجوز؛ ~~وقيل: له إن يزوجها لا العبد. # ولا يحل قيل ms1651 لامرأة تزوجت عبدا بلا إذن ربه أن تقيم معه، ولا يسع مسلما ~~علم ذلك إن أقامت معه إلا أن ينكره، وليرفعه إلى السلطان أو الجماعة؛ وقيل: ~~إن أتمه سيده بعد الوطئ فقد تم. وإن أعتقه ولم يعلم بتزويجه صار الأمر إليه ~~ولا عليه. # الباب السادس والعشرون # فيمن أولى بتزويج الأمة في رقيتها أو بعد حريتها # ابن محبوب: يزوجها معتقها أو معتق أبيها إن وجد، وإلا فالسلطان؛ وإن كان ~~لمملوك بنت حرة، فقيل: أولى بها مواليها؛ وقيل: السلطان؛ وإن زوجها مولاها ~~ثم أعتق أبوها قبل أن يمسها الزوج رجع الأمر إليه ويجدده إن أتمه وإلا ~~انتقض؛ فإن مات بعد عتقه رجع ولاؤها إلى موالي أبيها. # ومن أعتق جارية وأراد تزويجها لنفسه، فإن كان لها ولي حر من نسبها زوجه ~~(¬2) الولي بها، وإلا أمر معتقها رجلا يزوجه بها، وينبغي له أن يسمي لها ~~مهرا؛ وكذا إن أراد ولي امرأة تزويجها فله أن يولي أمرها غيره فيزوجه بها ~~كما مر؛ وإن زوج نفسه بها جاز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وأمته». # (¬2) - ب: «زوجها». وهو خطأ. PageV05P213 # ابن جعفر:سيد العبد أولى بتزويج بنته الحرة فإن زوجها أبوها ومست فلا ~~نتقدم على الفراق؛ وقيل: ليس لسيدة ولاية في تزويجها، وإنما يتولاه عصبة ~~أمها ومواليها؛ وقيل: السطان أولى من مواليها. أبو الحواري: إن كانت أمها ~~[289] حرة فولاؤها إلى مواليها وهم أولى بتزويجها إن لم يعتق أبوها، وإلا ~~فهو أولى به؛ فإن مات بعد عتقه جر ولاؤها إلى مواليه إن أعتقت بعتق أمها؛ ~~وإن مات مملوكا فهو إلى مواليها؛ وإن أعتقها غير معتق أمها فولاؤها لمعتقها ~~هي، وهو أولى بها من أبيها ومواليه. # وإن مات زوج أمة وله ابن من غيرها لم يكن وليا لها في التزويج (¬1) . ومن ~~أتى قيل حاكما ومعه امرأة فادعى أنها أمته فصدقته وأراد تزويجها برجل ~~(¬2) فللحاكم والشهود أن يشهدوا به كما مر . ولا يجوز لأب تزويج أمة ولده ~~إلا بإذنه ورضاه، وأولى قيل بالموالي إن لم يكن لهن قريب بالنسب معتقهن؛ ~~وقيل: السلطان إن وجد وإلا ms1652 فالجماعة. # فصل # ابن أحمد (¬3) : من أراد أن يزوج أمته بعبد ولا يعرف كلامه اختير أن ~~يتزوج له سيده ويعلمه بذلك ويرضى ويقبل. ومن زوج عبده بأمته فالقبول منه؛ ~~وإن قبل له سيده جاز؛ وإن زوج أمته بحر أو عبد فعلى الزوج نفقتها وكسوتها ~~إذا أوت إليه ليلا، وعلى السيد ذلك نهارا؛ وإن خلاها للزوج فيهما فعليه ذلك ~~فيهما؛ وكذا على سيدها إن حبسها فيهما. # وإن مات زوجها فعدتها شهران وخمسة أيام. وإن طلقها فحيضتان إن كانت ممن ~~تحيض؛ وإلا فخمسة وأربعون يوما، ولا يرث الزوج من زوجته المملوكة إن ماتت ~~ولو كان حرا، ولا ترث منه إن مات، ولا الحرة من مملوك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في التزويج». # (¬2) - ب: «لرجل». # (¬3) - ب: - «ابن أحمد». PageV05P214 # وإن وطئ زوجته في حيض أو نفاس أو في دبر فكالحر فيه. وإن آلى منها أو ~~ظاهر أو طلقها فلا عليه، إلا إن فعل ذلك بإذن ربه، وكذا البران (¬1) ؛ وإن ~~فعله سيده (¬2) لزم العبد، وعلى ربه الصداق إن طلق عليه، ولزمته النفقة ما ~~دامت في عدة موجبة للنفقة على الزوج ولو مملوكة. # الباب السابع والعشرون # في تزويج المجنون والأخرس والأعمى والسكران والأعجم # فإن تزوج المجنون من قوم لا يعلمونه مجنونا حتى مس فلهم أن يأخذوا ~~أولياءه أن يطلقوا عليه. # أبو سعيد إن زوج لمعتوه حال نقصان عقله ودخل ولم يثبت نكاحه ولو أتمه بعد ~~إفاقته، وتحرم عليه المرأة بوطئه أبدا، إلا أنه قيل في تزويج وليه له: إذا ~~قبله له عليه باختلاف: بعض أجازه، وبعض إبطله؛ قال: وعندي على قول المجيز ~~إذا قبل له الولي بالصداق وشرطه في مال المعتوه ثبت في ماله هو، وضمنه ولا ~~يرجع به على المعتوه. وإن رجي لمعتوهة أن التزويج أصلح لها لحفظ الزوج لها ~~ودبه (¬3) عنها عن السفهاء جاز على القول بأن المجنون يتزوج عليه وليه أو ~~وصيه إن كان أصلح له، وكذا وليها يزوجها على ما يرضى به من الصداق هو أو وصيها. # وإن تزوج مجذوم أو مجنون بامرأة ولم يعلمها، ودخل ms1653 بها فلا خيار لها عند ~~ابن محبوب ولا صداق لها عليه إن اختارت الخروج. # والأخرص إن كان يفهم بالإشارة جاز تزويجه وقبوله بها. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. # (¬2) - ب: - «سيده». # (¬3) - كذا في النسختين. PageV05P215 # واختلف في تزويج الأعجم إن كان يفهم منه بالإيماء، فأجازه بعض في العجماء ~~إن كانت يفهم منها الرضى بالإيماء، وكرهه بعض، وأفسده آخرون، وقال بعض: ~~أمرها إلى أهلها، ومنع بعض تزويجها إن لم يكن لها ولي، وبه قال ابن محبوب؛ ~~وأجازه بعض بما يعرف منه رضاها ويعقل منها، كما جاز بيعها في غير الأصول؛ ~~وقيل: لا يجوز إلا إن رآه أهلها أصلح لها، كما يقومون لها بالقسط في بيع ~~مالها برأي الحاكم؛ وإنما هذا في اختلاف أمر (¬1) رضاها بالتزويج ولزومه ~~لها. والمسلمون بعد السلطان ولي من لا ولي لها، والناظرون في ذلك بالقسط، ~~ونرجو أن يوفقوا لإصابة الحق إن اجتهدوا، وكانوا ممن جعل لهم الاجتهاد، ~~وتشاوروا فيما لهم فيه المشورة. # وإن تزوجت امرأة بأعجم، ثم قالت أنه طلقها، وفهمت منه ذلك بإيماء وعرفته ~~طلاقا، وتزوجت وهي متولاة، فأهون أحوالها الوقوف عنها. وقال الفضل: كنا ~~نراهم يزوجون العجم من الرجال والنساء ولم ينكر المسلمين ذلك. بشير: رضى ~~العجماء سكوتها. # ويقول ولي المرأة بعد الحمدلة: «اشهدوا أني زوجت فلان ابن فلان الأعجم ~~[290] بفلانة بنت فلان على كذا من الصداق على القول بإجازة تزويجه ~~والمتزوج له أبوه أو أخوه فلان، فإذا قبل فكونوا عليه من الشاهدين». فإذا ~~قال ذلك قال وليه: «إني قبلتها لابني أو أخي الأعجم على ذلك الحق»، فإذا ~~جاز بها لزمه ولا سبيل إلى الطلاق، وتعلم قبل الدخول بها أن لا سبيل لها ~~إلى الخروج. # فصل # ابن بركة: لا أعلم مجيزا تزويج السكران ولا بيعه ولا شراءه، ولاوجه (¬2) ~~قول أصحابنا في التفريق (¬3) بين الطلاق وغيره من النكاح والبيع والشراء، ~~مع استواء الحكم الظاهر في الجميع، مع قولهم: إن الطلاق لا يقع إلا بنية ~~ولا نية لسكران. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أمر». # (¬2) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «والأوجه». # (¬3) - ب: «بالتفريق». PageV05P216 # أبو ms1654 الحسن: لا يجوز تزويج سكران لا يعقل عليه؛ فإن جاز بالمرأة ثبت عليه ~~ولها أوسط الصداق وقال أيضا: قد قالوا تزويجه جائز عليه، إلا إن زاد فوقه ~~فلا تثبت عليه الزيادة (¬1) ، ولا أراه ثابتا على الذي كالميت لا إفاقة ~~عنده ولا تمييز؛ ويثبت على المرأة إذا رضيت بعد أن صحت بالتزويج؛ وقيل: لا ~~يجوز على سكران لا يعقل، وينفسخ عنه قبل أن يدخل بها؛ وجاز إن دخل بها؛ ولا ~~لها أكثر من مثلها. # وليس رضى السكران بشيء حتى تصحو وانتقض النكاح ولو جاز بها الزوج إلا إن ~~رضيت بعد أن صحت قبل الجواز بها. أبو سعيد: إن جاز بها سكرانة فسدت عليه، ~~ولها صداق مثلها. وفي الضياء: إن تزوج السكران أو زوج لم يجز، ولا حجة ~~لمحتج بتزويج النبيء e بخديجة (¬2) وأبوها سكران، لأنه قيل لما صحى وأخبر ~~بما صنع، قال: «هذا كفؤ كريم، وقد أتممت ذلك». # وإن سكر رجلان فقال أحدهما لصاحبه: قد زوجت ابني ببنتك كعكسه، فقال: ~~قبلت، وبلغ ذلك الغلامين، فقبلا ثم صحوا ونقضا التزويج فهو فاسد إن لم تكن ~~بينة، وظاهره الجواز إن كانت؛ مع أنه قيل: تزويج السكران لا يجوز؛ وإن وطئ ~~لزمه المهر؛ فإن أراد المقام بعد فلا بأس؛ قال الفضل لابن محبوب: أوليس ~~نكاحه فاسدا؟ قال: بلى، قال له: أرأيت لو أن صبيا تزوج بامرأة فوطئها ثم ~~بلغ، أليس كان يجوز؟ قال لأبي مالك: لوكان بدل السكران سكرانة فرضيت بعد ~~الوطئ أكان يجوز؟ قال: لا، قيل له: لم لم تجعله كمن لا يعقل كالصبية؟ قال: ~~لا يلزم، لأنها يجوز تزويجها بلا رضاها إن زوجها أبوها، وقد خصتها السنة ~~بذلك، بخلاف البالغة إلا يرضاها بالسنة أيضا، فهما أصلان، كل منهما قائم ~~بنفسه، ولا يرد كل إلى الآخر بالقياس، وإنما يرد المسكوت عنه إلى المنطوق ~~بعلة تجمعهما فبطل إلزامك. # وجاز تزويج الأعمى وتزوجه إن عرف كما مر. # الباب الثامن والعشرون # ¬__________ # (¬1) - ب: «الزيادة عليه». # (¬2) - ب: «بخديجة». PageV05P217 # في تزويج المريض # فإن تزوج امرأة في مرضه جاز، ms1655 ولا لها إن زادها في الصداق إلا الأوسط؛ فإن ~~طلقها قبل المس فلها النصف ولها الإرث إن مات. # ومن تزوج مريضة فماتت ورثها وورثته إن مات؛ وإن تزوج في مرضه فأصدقها ~~ألفا ومهر مثلها مائة، فإن علم أنه ضرر فلا لها إلا ما لمثلها (¬1) ، وإلا ~~فلها الألف والإرث، والنكاح عقد مفاوضة يجوز وإن من مريض، وربما كان وطؤه ~~شفاء من علته. # وروى مسبح وموسى أن رجلا طلب امرأة يتزوجها وهو مريض، فقالت: لا أتزوج بك ~~حتى تعطيني مالك كله، فتزوجها فأعطاها ذلك فخاصمها وارثه، فزعم مسبح أن ~~سعيدا أعطاها صداق مثلها ورد الباقي للورثة. # وجاز نكاح مريض عاقل يحفظ صلاته ويعلم ما يأخذ وما يعطي. والمريض إن كان ~~لا يقدر على العمل وله زوجة لا مال، فإنه يؤجل له؛ فإن لم يقدر على شيء ~~طلق. ومن أعطى النقد ثم مرض، أو حبست امرأته ولم يقدرا على الجماع، وطلبته ~~[291] إما أن يدخل عليها أو يطلق، قال: أما المريض فإنه يحاز عليها، وإن لم ~~يقدر وينفق ويكس. وكذا المحبوس إذا أنفق وكسا لا يحكم عليه أن يطلق؛ وإلا ~~أمره الحاكم به. # ومنع مالك تزويج المريض وأجازه الشافعي وأبو حنيفة. وروي أن معاذا قال في ~~مرضه: زوجوني فإني أكره ان ألقى الله عازبا. # الباب التاسع والعشرون # في تزويج الصغار # ¬__________ # (¬1) - ب: «لمثله». PageV05P218 # أبو سعيد: اختلف فيه، فقيل: يثبت على كل حال، وقيل: يوقف إلى بلوغهم؛ فإن ~~أتموه تم؛ وقيل: ثابت إذا عقلوه، وممن يجوز تزويجه فيما قيل، ولو لم يراهق ~~صبي عرف القليل من الكثير والزائد من الناقص، ولا ينظر في حده بطول أو سن؛ ~~وكذا الصبية. وعلة مثبته عليهما لا الحدود والأحكام أن التزويج يقع موقع ~~المصالح لهما. وعلة موقفه إلى البلوغ أنهما في الطفولية لا يملكان شيئا، ~~فإذا بلغا وجب عليهما النظر لأنفسهما، فما رآه البالغ أسلم لدينه وأقوم ~~لأمره أخذ به، وملك من أمره ما لم يملكه قبل بلوغه (¬1) ، ورجع نظر غيره له ~~إلى نظره، فإن شاء تزوج وإلا ترك. ms1656 وما دام صبيا تزوج له القائم بأمره بنظر ~~الصلاح له، لقوله تعالى: {وأن تقوموا لليتامى بالقسط} (النساء: 127). فإذا ~~كانت زوجته تنفق من ماله وتكسى حكم عليها بالإقامة معه. # بشير: إذا بلغت الصبية سداسة وحاض أترابها جاز نكاحها، وزعم أنه قول ~~الربيع. ابن محبوب: إذا بلغ أترابها قبل قولها: قبلت. سليمان: إذا تحرك ~~ثدياها أو بلغ أترابها جاز نكاحها. # ومنع جابر تزويج الصغار حتى يبلغوا ويستأمروا. وقيل: تنكح إذا صار ثدياها ~~كبعرة البعير. وأجاز موسى نكاح السداسية، وكذا الأزهر. وإذا بلغ أتراب ~~الجارية وادعت البلوغ، قبل قولها إن كانت في حده وجاز نكاحها. # ابن جعفر: لا يتم نكاح الصغيرين حتى يتمان بعد البلوغ؛ فإن كان أحدهما ~~بالغا (¬2) ثبت عليه ما ألزم نفسه. وخير الصبي إذا بلغ، والأكثر منا على أن ~~لا خيار لصبية زوجها أبوها إذا بلغت. # وثبت ليتيمة إن زوجها وصيها أو وليها اتفاقا. # وقيل: لا يجوز تزويج الصبيان ولو أتموه بعد البلوغ فيما بينهما، أو صبية ~~ببالغ كعكسه؛ وذلك العقد باطل لا يقع به قبله أحكام النكاح؛ وقيل: موقوف ~~ولو من الأب إلى البلوغ فيتمه بعد أو يفسخه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «البلوغ». # (¬2) - ب: «بالغ». وهو خطأ. PageV05P219 # وإن طلق البالغ منهما ثم بلغ الآخر فأتم، جاز له ووقعت أحكامه. وقيل: ~~تزويج الأب ثابت، وإن على ابنه كبنته، ولا خيار لهما بعد البلوغ، ولو كرها؛ ~~وقيل: يثبت على بنته فقط لا عليه؛ وقيل: يثبت عليهما تزويج الولي كالوصي إن ~~رآه أصلح. # فصل # تزوج رسول الله e بعائشة لست، وابتنى بها لتسع. # وجاز العقد على بنت أربع، ولا يجاز عليها حتى تصير بحد من يحتمل الرجل إن ~~زوجها أبوها. ولا يجاز على يتيمة حتى تبلغ وترضى النكاح؛ وقيل: يجوز وطؤها ~~إن كانت بحد من يحتمله، لا على إجبار من الزوج لها، وليست كالبالغة في وجوب ~~الطاعة؛ وقيل: إذا منعته فلا يجبرها؛ ولا فرق عند أبي الحسن في هذا بين ~~اليتيمة وذات الأب، إلا أنها لا خيار لها بعد البلوغ. # ومن وطئ زجته صبية ms1657 فلها ما فرض لها، فإذا غيرت بعده انفسخ، وبانت منه بلا ~~طلاق، وله أن يجدد معها عند ابن علي؛ ولا تحل له عند ابن محبوب، وعليه ~~الأكثر، والعمل على قول ابن علي. والصبي هو الذي يقبل التزويج ولو تزوج له ~~أبوه، ويضمن الصداق هو لا صبيه. # ابن علي: لا يجوز على يتيم بيع ولا شراء ولا عطية ولا نكاح حتى يبلغ. # فإن كان ليتيمة وليان أقرب وأبعد (¬1) فزوجها كل منهما برجل وقفا معا إلى ~~البلوغ، فإن اتمت تزويج الأقرب جاز؛ وإن اختارت نكاح الأبعد أمر الأقرب أن يجدده. # وكره للقاضي أن يزوج صبية لا ولي لها؛ فإن كانت فقيرة واجتمع ناس فزوجوها ~~بكفؤ لها، وجاز بها، جاز إذا بلغت ورضيت على قول؛ وكره الدخول بها قبل ~~البلوغ. # ومن أتاه ولي يتيمة فقال له: [292] تزوجها، لم يكن له ذلك؛ فإن فعل جاز ~~ولزمه الصداق، وكانت إن أتمت كالبالغة. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «فزوج». PageV05P220 # ومن تزوج قيل يتيمة بجماعة أو سلطان ودخل بها ثم ماتت قبل البلوغ ولم ~~تخلف وارثا ولو رحما فصداقها صدقة عنها للفقراء، وعليه التوبة من وطئها ~~ولم يعلم منها رضى، والزوجية لا تصح بدونه، ولا يعاب على داخل في تزويجها؛ ~~واختير أن يتزوج اليتيم على نفسه إن كان في حد من له أن يزوج وليته. # فصل # إن تزوج بالغ صبية ودخل بها ثم مات قبل أن تبلغ فلها صداقها والإرث إن ~~أتمته بعده، ولزمها يمين أن (¬1) لو حيي لرضيته زوجا وإلا فلها الصداق فقط؛ ~~وإن مات قبل الدخول بها وبلوغها فلها كلاهما إن أتمت بعده وحلفت كذلك؛ وإلا ~~فلا صداق لها ولا إرث. # عزان: إن تزوج صبي ببالغة بمعلوم ودخل بها، فلما بلغ كره النكاح، جاز له ~~ولا صداق لها عليه، لأنه مخير، ولا عدة عليها، إلا إن وطئها بعد بلوغه ~~فيلزمه الصداق، ولا تخرج (¬2) منه إلا بالطلاق وتعتد، ولا يلحقها إن طلقها ~~بعد الدخول وقبل البلوغ، ويعزل عنها حتى يبلغ؛ فإن بلغ فأقام معها فزوجته ~~ولا طلاق له حتى ms1658 يبلغ؛ وإن أقر أنه دخل بها قبله أو بين عليه أنه خلا بها ~~فلا تستوجب لذلك صداقا، لأن إقراره لا يجوز، ولا إن أقر بعد بلوغه أنه دخل ~~بها قبله. ولو أقر غلام بعده أنه اقتسر امرأة قبله لكان عليه صداقها؛ وكذا ~~إن أقر بعده أنه قتل أحدا قبله للزمته ديته في ماله ولا يصدق على العاقلة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أن». # (¬2) - ب: «يخرج». PageV05P221 # موسى: إن زوج صبية أبوها فأنكرت حين أدركت خرجت، ولا لها إلا ما ساق ~~إليها. ابن محبوب: من تزوج صبية فنظر فرجها، ثم بلغت فأنكرت فعليه صداقها. ~~مسبح: لها مهرها إن نظره أو مسه؛ وتوقف هاشم. عزان: لا شيء لها إن ماتت قبل ~~أن يدخل بها، وكذا قال ابن محبوب؛ وإن طلقها قبله فلها نصف الصداق إن أتمت ~~بعد البلوغ، وإلا فلا. وقال عبد السلام وابن سعيد وجماعة: إن زوجها أبوها ~~ثم غيرت حين بلغت فلا إنكار لها وقد عملوا بذلك، ولا نكير عليهم. # أبو الحسن: من تزوج صبية ولم يدخل بها فلا صداق لها عليه إن ماتت قبل ~~البلوغ والرضى به، ولا ميراث له منها، إلا إن زوجها أبوها، فقال بعض: له ~~الإرث وعليه الصداق، والأكثر على الأول؛ وإن دخل بها فعليه، ولا له إن كانت ~~يتيمة؛ وإن كان لها أب فعلى ما مر؛ وإن مات الزوج فالحكم كما مر من ~~الصداق لها والإرث إذا حلفت بعد البلوغ. وكذا صبي تزوج بالغة فماتت يحلف ~~إذا بلغ أن لو حييت لقبلها زوجة، ويرثها إذا رضيته. # أبو عبد الله: إن تزوج صبية ودخل بها، ثم تزوج عليها امرأة وطلبت أجل ~~صداقها فلا تجده حتى تبلغ، ولا نفقة إن كان لها مال، وإلا لزمته، فإذا ~~رضيته بعده فهي زوجته، وإلا عد ما أنفق عليها من صداقها. # ومن دخل بالصبية بعد بلوغها باختيارها فلا إنكار لها بعد؛ وإن لم يدخل ~~بها فمتى أنكرت قبل الرضى جاز لها وتخرج منه بلا صداق ولا عدة ولا طلاق؛ ~~فإن جدد كانت عنده على ثلاث ms1659 كما مر . # فمن تزوج صبية من وليها ولم يعلمها صبية فوطئها فماتت منه فديتها على ~~عاقلته؛ وكذا إن ماتت بالغة من وطئه؛ وإن علمها صبية لزمته في ماله؛ وإن ~~أمر الصبية أهلها بالإنكار من زوجها فإنكارها باطل. وإن تزوجت غيره كانت ~~عنده حراما. # فصل PageV05P222 للجارية أن تنكر حين رأت دما ولا تجده بعد؛ وقيل: ما لم ~~تطهر منه وتجامع، وإلا جاز لها متى أرادت، وهذا إن جاز بها، وإلا فلها ذلك ~~ما لم ترض؛ وقيل: إنها على حكم الإنكار ولو بلغت ما لم ترض. # ابن الحسن: من مات عن صبية ولم يدخل بها ثم تزوجت قبل بلوغها فبعده رضيت ~~بالأول فلها صداقها منه والإرث، وعليها العدة، وليس للأخير مراجعتها وعليه ~~صداقها إن وطئها؛ وقيل: حرمت عليه أبدا؛ وقيل: لها الإرث من الأول، ونكاح ~~الأخير تام، وتحلف كما مر؛ وقيل: لا ميراث لزوجها منها إن ماتت؛ فإن كان ~~بالغا ودخل بها فعليه صداقها لوارثها ولا يرثها (¬1) ؛ وإن مات هو وكان ~~بالغا انتظر بلوغها فيحكم لها بالإرث والصداق كما مر بعد اليمين [293] إن ~~ادعت قبوله. وليس على الصبي صداق ولو دخل بها. # قال ابن محبوب: إن أكره صبية فغلبها فاقتضها فصداقها في ماله؛ وإن اقتضها ~~بأصبعه فعقرها على عاقلته إذا شهدت بينة. # ابن أحمد: من تزوج صبية وجاز بها، ثم انكرته بعد البلوغ فتزوجت غيره ثم ~~طلقها فللأول أن يرجع إليها. وإن وطئ الصبي بالغة ثم بلغ فأتم ثم طلقها ~~فلها عليه النصف، ولا يلزمه بوطئه شيء؛ وقيل: عليه الكل لأنه رضيها ووطئها قبل. # أبو الحسن: من تزوج صبية ثم طلقها قبل الدخول بها فله تجديد نكاحها لا ~~مراجعتها ولو تزوجها من أبيها؛ وإن كان قد دخل (¬2) بها فله كلاهما إن ~~زوجها له أبوها، لأنه يملكها والزوج له فيها حق؛ وإن كانت يتيمة فله ~~التجديد لا المراجعة لأن الأول غير تام حتى تبلغ فإذا خلع ماله من تزويجها ~~عنه لم يبق له الرد بعد خروج العقد من يده؛ فإن جدده وقف كالأول، ms1660 ويؤمر أن ~~لا يطأها حتى تبلغ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يرثه». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «قدخل». ولا معنى له . PageV05P223 # وإن رفعت بالغة أمرها إلى الجماعة أن يزوجوها بصبي فإنهم لا يجبرون وليها ~~عليه، إلا إن كان أبوه أو وليه يتزوجها له ويضمن لها صداقها. # ومن تزوج صبية فأنكرت بعد البلوغ فإن غاب عنها ورفعت أمرها إلى الحاكم ~~فلا ينبغي أن يحكم لها بالتزويج لاحتمال رضاها بالرجل زوجا بعد البلوغ وقد ~~غابت حجته عنه؛ وإن أرادت التزويج فأشهدت عدلين بعده أنها غير راضية به ~~زوجا فلا يمنعها الحاكم منه، وللغائب عليها حجة إذا قدم. # فصل # أبو سعيد: من خلا بزوجته فادعت وطأها حال الصبا فلا تصدق. وإن بلغت ~~وأنكرت النكاح وادعته فيه فالأكثر قبول قولها؛ وقيل: لا، وهي مدعية، قيل ~~له: فهل يجوز أن تنظر عذرتها (¬1) أمينة؟ قال: فيه خلاف، قال بعض لا يجوز ~~النظر إلى الفرج إلا لعلة يخاف منه (¬2) الضر، وأجازه بعض؛ وقال آخرون: ~~عدلتان؛ وقيل: أربع فإذا نظرتها واحدة على القول بها قبل قولها وحكم به. ~~ومجيز النظر إلى الفرج يجيز مسه. # وإن زوج يتيمة أجنبي وكان زوجها يطؤها إلى أن بلغت فرضيته زوجا فلا يفرق ~~بينهما، وإن كره. وإن تزوج صبي صبية فوطئها، فإن مات قبل أن يعلم رضاه فلا ~~عدة عليها إذا بلغت على ما قاله الشيخ في بالغة مات عنها صبي وقد مسها ولم ~~يعلم رضاه، ولا صداق لها بمسه إياها حتى يرضى. وفي الصبية أيضا قد مات ~~وماتت حجته، قال (¬3) : ولا أحفظ فيها شيئا، غير أنهم قالوا: عليه في ماله ~~كل ما أكل بفيه، أو باشر بفرجه، أو لبس فأبلاه؛ وقيل: على عاقلته جناياته. # ¬__________ # (¬1) - في النسختين: «عدرتها». # (¬2) - ب: «منها». # (¬3) - ب: - «قال». PageV05P224 # أبو الحواري: إذا زنى بالغ بصبية مطاوعة له لزمه مهرها، لأنها لا تملك ~~نفسها، ومطاوعتها كإكراه البالغة في وجوبه؛ وإكراه الصبي للبالغة يوجبه ~~عليه أيضا في ماله، ومطاوعتها له تزيله عنه فهو كالبالغ في هذا؛ فإن مات ~~الصبي عنها أخذ بالأول، وهو أنه لا يلزمه ms1661 لموته قبل البلوغ، وإنما الخلاف ~~بعده؛ وإن ماتت هي وقد دخل بها فإذا بلغ فرضي فعليه صداقها، ولا يرثها على ~~قول الشيخ أيضا في مطلقة مسها ثم رضيها بعد بلوغه؛ فإن لم يرض بها بعدة ~~فعلى قول من يلزمه ما باشر بفرجه في ماله يلزمه صداقها فيه، واختاره خميس، ~~وعلى قول من لا يوجب عليه ذلك لا يلزمه. ولا يسع وطء الصبية لأنها لا تملك ~~نفسها وهو جناية من الصبي عليها، فصداقها في ماله عند الشيخ بوطئة لا ~~بالزوجية إذ لم تثبت قبل الرضى، وهو منتف، وقال فيها: إذا سلم إليها البالغ ~~بعض صداقها، فإن لم يشترط عليها شيئا فأكلته أو أتلفته فلا يلزمها؛ وإن ~~أعلمها أنه منه، فقيل: [294] يلزمها وقيل: لا، لأنه أتلف ماله بإعطائه ~~لصبية، ولم يروا ذلك منها جناية إذ لم تسرق منه ذلك سرقة. # ومن تزوج يتيمة ولم يعلم رضاها، ثم تزوجها ثانية بعد بلوغها، ثم ظهر ~~إنكارها له (¬1) فهو منفسخ؛ فإن شاء حلفها ما رضيت به. # ومن تزوج قيل يتيمة من وليها ووقف عنها حتى بلغت، وجهز لها، وقبضت منه ~~النقد والثياب، ثم أنكرت، وطلبها أن ترد له ذلك، فإن لم يصح رضاها فبل ~~الإنكار فعليها أن ترد له كل ما أعطاها إن قام، وإلا فمثله، وما صح أنه ~~أتلفته وعملته في شيء من ذلك بأمره رد له بحاله. # ومن تزوج يتيمة ولم يجز بها حتى بلغت، فقال لها: أرضيتني زوجا؟ فقالت: لا ~~إلا إن أعطيتني كذا وكذا، فأعطاها ما طلبت، فقد ثبت نكاحه، لأنها علقت ~~رضاها إلى تسليم ذلك لها (¬2) وقد وقع. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «لهما». وهو خطأ. PageV05P225 # وإن تزوج صبي بالغة (¬1) ووطئها في صباه، فإن لم يطأها في بلوغه أو لم ~~يرض بالنكاح فله أن ينكره فيما يسعه، وأما في الحكم فإذا عاشرها بعده وخلا ~~بها كما مر فقد ثبت عليه؛ وكذا الصبية إذا حاضت ولم تنكر حتى غسلت، كما مر. # فصل # سأل بعض عن صبية: هل لوليها أن يزوجها قبل البلوغ ms1662 أزواجا على القول ~~بالتوقيف فتختار منهم بعده واحدا؟ فقال: لا يؤمر بذلك، ولا يجوز للمرأة إلا ~~واحد (¬2) ، وينهى عن ذلك؛ فإن فعل فلا يقر بها واحد منهم حتى تبلغ فترضى ~~منهم من شاءت؛ وإن ردتهم كلهم انفسخ؛ وإن رضيتهم معا ثبت الأول؛ وإن وطؤوها ~~في صباها معا، وعلموا بوطئهم إياها فعلى كل صداقها؛ وقيل: بالوقف في ثبوت ~~النكاح لأحدهم؛ وقيل: يثبت لمن رضيته منهم ولو غير الأول؛ وإن كان الواطئ ~~لها هو المتزوج بها آخرا فرضيت بهم معا إذا بلغت فهي للأول. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وإن تزوجت بالغة صبي». # (¬2) - ب: «واحدا». PageV05P226 # أبو سعيد إن مات عن صبية زوجها فتزوجت غيره في صباها قبل أن تعتد للوفاة ~~فعند البلوغ رضيت بالأول لا الآخر، فإنها تحلف كما مر وترث وتعتد؛ قيل ~~له: فإن رضيتهما معا؟ قال: عندي أن نكاح الأول ثابت وعليهما الصداق إن دخلا ~~بها، وإلا فلا صداق على الآخر، قلت: وحكم الأول فيه يعلم مما مر؛ قيل له: ~~فإن تزوجت في صباها بآخر بعد عدة الوفاة فبلغت فرضيتهما معا، فهل يثبت ~~نكاحهما وثرت الأول وتكون زوجة الآخر؟ قال: نعم إذا بلغت فرضيتهما في وقت ~~(¬1) واحد، لأنها تزوجت على السنة بعد العدة؛ قيل له: فإن تزوجت بزوجين، ~~فلما بلغت رضيتهما في واحد فهل ينفسخ نكاحها حتى ترضى بأحدهما؟ قال: إن ~~تزوجت بهما في عقدة انفسخت، وإلا فرضيت بهما معا ثبت الأول. وقيل: إن مات ~~متزوج بصبية قبل أن يدخل بها فلها أن تتزوج قبل بلوغها إذا مضت لها عدة ~~الوفاء؛ فإن ادعت الرضى بعده فلها الصداق بعد اليمين به والإرث، وليس عليها ~~إلا العدة الأولى. # ومن تزوج صبية ودخل بها ثم طلقها وادعى أنه لم يمسها ولا نظر فرجها فلا ~~يصدق وينتظر بلوغها؛ فإن بلغت وأتمته وأقرت أنه لم يمسها وقع طلاقها ولها ~~نصف الصداق؛ وإن أتمت النكاح وادعت المس أو النظر قبل قولها مع يمينها، ~~ولها كامل، ووقع طلا قها؛ وإن لم تتمه خرجت بدونه؛ فإن صدقته في أنه لم يكن ms1663 ~~منه موجب صداق خرجت منه بدونه؛ وإن ادعت موجبه وأنكرته انفسخ ولزمه لها إن ~~حلفت؛ وإن ماتت قبل بلوغها حكم عليه بكامل، إلا إن أتى بشاهدين أنها أقرت ~~بعده بتصديقه، لا إن أقرت به قبله ولا يزال عنه به. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: تكرار «في وقت». PageV05P227 # من زوج صبيته وجاز بها الزوج ثم امتنعت منه ورغب أبوها أن يخرج بها إلى ~~بعض البلدان، فأبى الزوج منه فأجاز أبو الحواري للأب ذلك (¬1) ، لعدم ثبوت ~~النكاح. أبو سعيد إن تزوج صبي بالغة ومسها في صباه ثم رضيها بعد بلوغها ~~وطلقها قبل وطئها فيه، فقيل: يلزمه صداقها بوطئة في صباه، لأنه طلقها بعده ~~بلا خلاف. وإن (¬2) تزوج صبية فوطئها ثم ماتت في صباها، فلما بلغ هو رضي ~~بها، فعليه صداقها ولا يرثها؛ وإن أنكرها وقد وطئها بالتزويج ففيه [295] ~~خلاف مر، واختير ثبوت صداق المثل عليه، على القول بأن ما أحدثه بفرجه ~~يلزمه، ولا حجة من الصبية ولا عليها. وإن مات في صباه ورضيت به بعده كان ~~لها بالوطء لا الإرث، ولا عدة عليها وقد مر ذلك مرارا. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «ذلك للأب». # (¬2) - ب: «ولمن». PageV05P228 # من تزوج صبية ثم أبرأته وأبرأها من حقها براءة شرط، ثم تزوجت غيره ~~فابرأها كذلك، ثم ثالثا كذلك، ثم رابعا فبلغت عنده ورضيته، وظنوا أن ذلك بر ~~أن يبرئها من الآخرين، قال: فإنها تسأل في وقتها أن لو بلغت الآن فخيرت بين ~~الثلاثة من تختار منهم؟ فإن اختارت وفي اعتقادها حين بلوغها إن لو خيرت بين ~~الأربعة لاختارت الأول فقد أوقعت حرمة بينها بين الرابع، لأنهم كلهم موقوف ~~نكاحهم إلى بلوغها ولها الخيار فيهم؛ فإن اختارت الأول ثبت لها وانفسخ نكاح ~~الباقين، ولها على من مسها منهم صداقها؛ وكذا إن اختارت غير الأول؛ وإن لم ~~تعلم أن لها الخيار ورضيت بالرابع ظنا أن ذلك يلزمها، وأنه بران (¬1) ~~يخرجها منهم، وفي نفسها أنها لو كانت زوجة أحد الثلاثة وخيرت بينهم لاختارت ~~أحدهم؛ فذلك يوقع بينهما وبين الرابع حرمة على هذا، وهي ms1664 زوجة غيره أن لو ~~علمت ذلك، وليس على الرابع تصديقها في قولها أن لو خيرت لاختارت غيره، وقد ~~زال عن الثلاثة صداقها لأن رضاها بالرابع قبول منها برانهم [كذا] في الحكم. ~~وكذا قالوا في المرأة أن تزويجها قبولها بران زوجها، ولم يروا للأولى عليهم ~~حقا لرضاها بالرابع ولا عليه أن يصدقها في ذلك. وإن أبرأها بران الطلاق ~~فليس إبراء من حقها، ويقع عليها ممن أبرأها بران الطلاق من الثلاثة، وهو أن ~~يبرئها، ولا يشترط إن أبرأته من حقها أو إن برئ منه، أو ما برئ منه، أو ما ~~أبرأته منه؛ فإن لم يشترط عند البران هذا أو مثله وقع طلاقها من حينها، ~~ولزمه صداقها. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. وقد تكررت هذه الكلمة ولم يظهر معناها. PageV05P229 # ولا شيء لصبية إن ماتت قبل أن يدخل بها زوجها عليه عند ابن محبوب وابن ~~علي وعزا.؛ وإن استمسكت بالغة بأبي الطفل على صداقها أدركته قيل وإن (¬1) ~~لم يمسها إن كان حالا، وكذا جميع حقوقها؛ فإن مس فمن ماله، وإلا فمن مال ~~الأب؛ وكذا إن لم يكن للابن مال؛ وكذا في مجنونه إن جن من صغره؛ فإن بلغ ~~وأفاق وقبلا النكاح أدرك عليهما أبوهما (¬2) ما أعطى عليهما إن أعطاه على ~~أن يأخذه؛ وقيل: إن كان لهما مال حال صغر وجنون، وإلا فلا؛ وقيل: لا يدركه ~~عليهما مطلقا. # وإن ادعى الزوج بلوغ زوجته فإنه يرثها إن بينه وإلا فلا؛ وإن نظرتها ~~الأمينات قبل أن تدفن ورأين علامته ورثها؛ وإن دفنت مضت لسبيلها؛ وقيل: ~~يرثها. وثرث الطفلة البالغ، والطفل بالغة، والمجانين من صغرهم كالأطفال في ~~الإرث والصداق على ما مر ؛ والمجنون مع بالغة كطفل معها، والمجنونة مع ~~بالغ كصبية معه× وكذا صغير مع مجنون، وقد مر ذلك. # ولا يشتغل بإنكار صبية في صباها حتى تبلغ؛ وإن انكرت قرب البلوغ فقيل: ~~تنزع من زوجها وتجعل بيد أمينة، وينفق عليها وينظرها (¬3) الأمينات كل طلوع. # والإنكار إنما يكون عند الثلا ثة: عند الصغر، والشبهة، والتيقن بالبلوغ. ~~فإن أنكرت فيها خرجت ms1665 كما مر؛ وإن لم تنكر إلا بعده فلا يشتغل بها؛ وإن ~~أنكرت فيما قلنا ثم أرادت الرجوع إليه، فقيل: لا تجده إلا بتجديد؛ وقيل: ~~يشهدان بالمراجعة؛ وقيل: بالتفصيل السابق. وإن بلغت وأوطأته نفسها أو أخذت ~~في غير الإنكار، وقامت من مكانها أو علقته إلى أحد لزمها النكاح. وإن ادعت ~~إنكارا قبل البلوغ وعنده، وقال الزوج: إنما أنكرت الساعة، قبل قوله. وإن ~~ادعى هو بلوغها قبل ورضيت بناكحه، وقالت: إنما بلغت الساعة، فالقول قولها. # الباب الثلاثون # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولو». # (¬2) - ب: - «أبوهما». # (¬3) - ب: «وينظر إليها». PageV05P230 # في امرأة زوجت بأكثر من واحد، أو كانت عند زوج وتزوجت بآخر # فإن كان لها أخوان غائب وحاضر، فزوجها كل برجل فهي للأول إن كان كفؤا، ~~وإلا فلا؛ [296] وإن كانا كفؤين وقد مسها الأخير فرق بينهما، وعليه مهرها، ~~والنكاح للأول؛ فإن أرادها فهي زوجتها، ولا يقربها حتى تعتد وإلا طلقها ~~وأعطاها النصف؛ فإن أرادها الأخير جدد نكاحها بجديد بلا عدة، وإلا تزوجت من ~~شاءت بعد أن تعتد لمس الأخير. # ومن سافر فوكل رجلا أن يزوج بنته فزوجها الوكيل في البلد، والأب في السفر ~~فهي للأول؛ وإن أرخاه واتحد وقته انتقض. وقيل: إن كان لامرأة أخوان فزوجها ~~كل برجل ومسها الأخير، وقامت للأول بينة أنه الأول، قال أبو زياد إن لم ~~تعلم أنه تزوجها، وقالت حين علمت: أنا لم أعلم به، ولو علمت به لرضيته فقد ~~رضيته الآن، فرقت من الأخير، وأخذت منه صداقها، ولا يقربها الأول حتى تعتد ~~كما مر؛ وإن قالت: أنا أرضى الأخير وهو زوجي، لم يكن للأول عليها سبيل. ~~قال: وإن زوجهما بها (¬1) واحد ورضيت بالأول بعد مس الآخر، وأخذت منه ~~صداقها فله أن يغرمه في مثل (¬2) ما أخذت منه؛ وقيل: لا ضمان على الولي إذا ~~دخل بجهالة، أو وطئ بغلط، كما مر، ولزمه إن غره وخدعه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «به». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «مثل». PageV05P231 # ابن جعفر إن زوجها وليان برجلين فأولى بها من رضيته أولا إن لم يكن ~~أحدهما أبا كما مر ؛ وكذا إن ms1666 أمرتهما معا؛ وإن دخل بها الذي رضيته آخرا ~~حرمت عليه أبدا، وللأول أن يرجع إليها بالعقد الأول، ولا يقربها حتى تعتد ~~إن أرادها؛ وإن كرهها أولا لم يكن (¬1) لها عذر في إجازة الأخير عليها أجبر ~~الأول على طلاقها بلا صداق عليه؛ وإن كانت لها حجة تعتذرها طلقها الأول إن ~~كرهها (¬2) وأعطاها نصفه، وعلى الداخل بها (¬3) كامل؛ وقيل: إذا رضيت بهما ~~فدخل بها الأخير فلا صداق لها، ولو عليه، ولاحد عليها وجهلها يضرها. # وإن زوج امرأة ابن أخ لها ورضيت، ثم زوجها أخوها بغير الأول فرضيته أيضا ~~فدخلا بها فلا صداق قيل لها على واحد، وفي الحد الوقف، ولا يعذران بذلك ~~إن ظناه جائزا، ولا صداق لها على واحد؛ وقد روى محرز أن امرأة أتت إلى عبد ~~الرحمن بن الحسن رفع عليها ثلاثة رجال كل واحد يدعي أنه زوجها، فسألها ~~فأقرت، فقال لها: كيف كانت عصمتك؟ فقالت: تزوجني الأول ثم ركب البحر فلبث ~~زمانا ثم أتاني نعيه، ثم بعد أربع سنين أو أكثر تزوجني آخر فركب البحر فلبث ~~أيضا زمانا فجاءني نعيه، فلبثت زمانا ثم تزوجني الأخير، قال لها: ألك ~~البينة؟ قالت: هي عندي، ولعلهم قد ماتوا كلهم، والمملوكون أيضا، قال لها: ~~اختاري من شئت منهم فاختارت الأخير وادعت أن البينة قد قامت عند القضاة ~~وماتوا. # أبو الحواري: إن غاب عن امرأة زوجها ثم تزوجت غيره، فإنها (¬4) تفرق منه ~~إن ادعت أن الأول قد طلقها ولم يصح، ولا تقرب إلى النكاح حتى يحضر الأول ~~فيقر أو ينكر، أو يصح موته إذا صح أنه تزوجها حتى غاب ولم يعلم بينهما فراق. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: هامش: «لعله: ولم يكن». ويبدو أن الصواب إضافة الواو. # (¬2) - ب: «كرها». # (¬3) - ب: «عليها». # (¬4) - ب: «فإنه». PageV05P232 # أبو المؤثر: إن تزوجت ذات زوج ولم يمت ولم يطلق ولم يعلم به الثاني فجاء ~~الأول فأنكر الطلاق أخرجت من الثاني ولا صداق لها عليه لأنها خانته؛ وإن ~~أقرت بوطئه واعتماد تزويجها مع علمها بالأول وقد جاز بها رجمت؛ وإن قالت: ~~ظننت أني ms1667 يحل لي أربعة كالرجل فلا أقدر على إلزامها الحد، لأنه ذكر لنا أن ~~امرأة تزوج بها غلامها فرفعت إلى عمر فأراد أن يحدها فقالت: إنه ليحل لكم ~~ما ملكت أيمانكم، أفلا يحل لنا ما ملكت أيماننا؟! فدرأ عنها الحد؛ ومن ثم ~~وقفنا عن حد تلك؛ وقيل: للأول جميع ما وقف مما أعطاها. أبو زياد: لا مهر ~~لها من أحدهما، وحرمت عليهما إن دخلا بها؛ وإن لم يدخل بها الآخر فهي زوجة ~~الأول؛ وإن قامت بينة أنه مات أو طلقها، فاعتدت ثم تزوجت، ثم جاء فلها ~~صداقها مما أصابها. هاشم ومسبح: كل زاعمة أن لا زوج لها [297] فتزوجت ولها ~~زوج فلا صداق لها على الأول، لأنها خانته، ولا على الآخر لأنها غرته. PageV05P233 # فإن غاب رجل فتزوج آخر زوجته على أنها زوجة غائب، ودخل بها عليه، ثم صح ~~أن التزويج والوطء كانا بعد تمام عدة وفاته، فقيل: لا تحرم عليه (¬1) وثبت ~~تزويجه؛ وقيل: تحرم عليه بوطئه على نية فاسدة؛ وإن ماتا على ذلك أو أحدهما ~~قبل التوبة خفنا هلاكهما. أبو عبد الله: إن الزوجة تحرم على زوجها بتزويجها ~~بغيره إذا علم أنه جاز بها؛ وإن أنكرت قبل قوله إن خلا بها أو أرخى عليها ~~سترا، وإلا فللأول ردها في العدة إذا طلقها الأخير ولم يصح خلوه بها ونحوه ~~(¬2) ، وتصدق في استكمال الصداق؛ وإن تصادقا على عدم الدخول بها فلا تصدق ~~في ذلك في الحكم، ولزم التحريم، لأنه تلزمه العدة عند الجميع، وهي لا تكون ~~إلا من الدخول؛ وإن لم يخل بها الأخير فلا بأس عليه في تزويجها في الحكم ~~بعد، إلا إن أقرت أنه دخل بها ولا تصدق عليه فيه، ولا حجة له عليها فيه ~~أيضا، ولا تفسد بقوله إنه دخل بها إذا لم يخل بها؛ وقيل: لا تحرم عليه إلا ~~بما تكون به زانية، ويلزمها به الحد بلا دعوى شبهة منها تزيله عنها لأنه لا ~~تحرم إلا الزانية؛ وقيل: كل وطء بشبهة، ولو في الأصل حراما فلا تحرم به على ~~الأزواج، ms1668 وإنما تحرم بزنى على اعتماد به بلا شبهة. وقيل: إذا فسد النكاح ~~ودخل الزوج بها فيه فلا تصدق عليه لإيجاب الصداق؛ وقيل: إذا أغلق الأخير ~~عليها بابا أو أرخى عليها سترا أو خلى بها حلت اختها للأول، لأنه لا عدة ~~عليها؛ وقيل: يعلم أنه دخل بها بإقرارها أو بادعائه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليه». # (¬2) - ب: - «ونحوه». PageV05P234 # أبو سعيد: إن وقع بين امرأة وزوجها كلام ظنا أنه يقع به طلاق، ثم سألا ~~فعلما أنه لا يقع به وقد دخل بها الأخير، فقيل: تفسد على الأول لفساد ~~النكاح؛ والأكثر أنها لا تفسد عليه، ويرجع إليها بالأول، ويعتزلها حتى تعتد ~~من وطء الأخير، وعليه به صداقها؛ فإن طلقها الأول وأرادها (¬1) الأخير ففي ~~فسادها عليه لمسها على ثبوت النكاح قولان، والأكثر على فسادها عليه به ~~أبدا؛ قيل له: فإن أراد الأول تركها ويأخذ أقل الصداقين منها كالمفقود، فهل ~~له ذلك؟ قال: لا، و المفقود غير هذا، وليحرر هذا الكلام فلعل فيه خللا، ~~قال: وعندي إن كل وطء وقع بسبب أو غلط أو جهل في العدة يظن الفاعل جوازه، ~~ووقع التزويج على فاسد مثل هذا، فيختلف في فسادها على الزوجين ما لم يكن ~~الواطئ على تزويج لا يجوز، ولايعذر الفاعل فيه بجهل. # أبو عبد الله: إن نعي لامرأة زوجها فتزوجت غيره؛ فإن صح نعيه بعدلين فلها ~~صداقها منه وإرثها، وصداقها من الآخر، وإلا فلا صداق لها من الأول ولا إرث ~~ولا من الآخر؛ وكذا إن قدم الأول ولم يصح نعيه فلا صداق لها من واحد؛ وإن ~~صح خبر في إمساكها أو تطليقها وإعطائها صداقها. ويفرق بينها وبين الأخير إن ~~لم يصح نعي الأول ولها في ماله ما يمونها حتى يصح موته؛ وإن لم يصح نعيه لم ~~يكن لها فيه ذلك. # أبو سعيد: إن نعي إليها واعتدت وتزوجت وولدت وقدم الأول، أو صحت حياته ~~فالأولاد للأخير وهي للأول؛ فإن خرجت منه بموت أو طلاق أو بران أو نحو ذلك، ~~فالأكثر أنها لا تحل مراجعتها للأخير. # ومن زوج ms1669 بنتين له بأخوين فزفت كل منهما إلى غير زوجها فوطئها واعتزلها ~~فالولد للواطئ؛ وإن خرجت كل منهما من زوجها، ففي مراجعة الواطئ لها بالخطإ ~~بالتزويج خلاف، وهذا أشد [298] من الأول. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وأردها». PageV05P235 # وإن تزوجت امرأة قيل بثلاثة أزواج في حال انفسخ التزويج؛ وإن تزوجتهم ~~واحدا بعد واحد فالأول زوجها إن رضيتهم معا، وإلا (¬1) فزوجها من رضيته ~~منهم أولا، ولا خيار بعد. وإن كانت عند زوج ثم تزوجت بآخر فهو زنى ولا صداق ~~لها عليهما؛ وإن لم يمسها الأخير لم تحرم على الأول. # ومن قال لزوجته: إن دخلت اليوم دار فلان فأنت طالق، فقالت: دخلت وهي ~~كاذبة فصدقها وفارقها، ثم تزوجت بغيره ثم أقرته أنها كاذبة، فإنها أوطأت ~~فرجها فحرمت عليه، وردت صداقها منه، لأنها أباحت فرجها حراما، ولا صداق لها ~~على الآخر أيضا إن أقرت و يرثها، إلا إن صدقها، وإلا فلا صداق لها عليه، ~~وله أن يمسكها. # وإن تزوجت امرأة بامرأة لم تحرم على زوجها. # الباب الحادي والثلاثون # في طالب تزويج متزوجة # ابن محبوب: من أراد امرأة فاحشة، فقالت له: كف عني! فأرجو أن يموت فلان، ~~تعني زوجها فمات (¬2) فتزوجها مريدها، فينبغي أن يفرق بينهما، ويصدقها إن ~~مسها، وإلا فلا؛ وإن قال لها: أخرجي منه فأتزوجك، فلا تحل له كما مر؛ وإن ~~قال: إن مات فلان أخذت امرأته، وسمعت قوله فلا يتزوجها إن مات. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «فمات». PageV05P236 # ابن محبوب: إن خرجت منه بوجه فلا تحل له إلا إن قذفها الأول ولا عنها، ~~قيل له: فإن أقر بالزنا وحد عليه، فإنه لا يكون كقذفها به، لإمكان أن توطئه ~~نفسها متنكرة على وجه يكون زنى عنده، ولأنه إن أوطأته نفسها مشبهة بغيرها ~~لا تحرم عليه عند الأكثر. وإن قال لامرأة إنه يحب نكاحها أو عرض لها فيه ~~فلا يتزوجها إن مات زوجها أو فارقها؛ وإن قالت: أنه أخرجها أو بانت منه وقد ~~اعتدت، فطلبها للتزويج فأجابته، ثم صح عدم ذلك من الأول، ثم وقع أو مات ms1670 ~~عنها، فإن قصد الثاني تصديقها على ما جاز له منها ولها منه، ولم يصح لها ~~ذلك في الحكم فأرجو جواز ذلك له إن لم يقصد مواعدتها في العدة. # أبو سعيد: من لقي امرأة فقال لها زوجيني بنتك بكذا أو كذا، فأنعمت له، ~~فقال لها: لو علمت أنك تفعلين لتزوجتها فلا تحل له، إلا إن باتت من زوجها ~~بلعان. وأختار أنه إن تزوج عليها أمة واختارت نفسها، فله أن يتزوجها، لأن ~~السبب كان منه. # ومن طلب إلى امرأة نفسها ولا يعلمها ذات زوج، ثم مات أو طلقها كره له ~~نكاحها. ابن علي: إن قال لزوجها: طلقها ولك عندي كذا، فلا يفرق بينهما إن ~~تزوجها؛ وقيل: لا تحل له؛ وقيل: لا بأس بها؛ وقيل: إذا قال له ذلك وهو يريد ~~تزويجها لم يجز له إن علم أنه يريده (¬1) . # وإن مرت امرأة برجلين، فقال أحدهما للآخر: هي ذات زوج؟ فأنعم، فقال له: ~~لو فارقها أو مات فأخذتها، فأعلمها الآخر بقوله، فليس له أخذها إن خرجت ~~منه؛ وإن لم يعلمها به جاز له. وإن قال لامرأة: أخرجي من زوجك فأتزوجك، ~~فخرجت ولم تفعل، فتزوجت بغيره، ثم بآخر بعده، ثم طلقها أو مات، فلا تحل له. # ابن محبوب: من تزوج (¬2) بصبية فقال رجل: إني هاو فلانة يعنيها، فلو كانت ~~خلية لخطبتها، فبلغ ذلك أهلها فأخرجوها منه صبية، قال: يكره له نكاحها ولا ~~أبلغ إلى تحريمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يريدها». # (¬2) - ب: - «من تزوج». PageV05P237 # ابن بركة إن قال لمتزوجة: أحبك، فإن مات زوجك أو طلقك تزوجتك، فوقع ذلك، ~~ثم تزوجها فلا يفرق بينهما، وإن كره تنزيها. وإن فقد زوجها وقد قال لها ~~القائل ذلك فمضت أربع سنين فطلقها وليه (¬1) واعتدت، فتزوجها القائل ~~بالمواعدة، جاز له مع كراهة. أبو سعيد: لا يؤمر بتزويجها بعد قوله ذلك ~~ومواعدتها، ولا تحل له إلا إن [299] قذفها الأول بالزنى، وارتفعا إلى ~~الحاكم ولاعن بينهما وبانت منه باللعان، فتحل له على هذا، لا على غيره. ولو ~~تزوجت أزواجا بعد أن طلقها الأول، أو مات ms1671 تنزيها. # ابن بركة: إن واعدها في عدة الطلاق من الفقود لم تحل له ويفرق بينهما، ~~وكذا في عدة طلاق الزوج أو موته والكل سواء. أبو سعيد: إن كانت المواعدة أو ~~التعريض في الزوجية فأهون منها في العدة عند بعض، قال: وعندي أن الزوجية ~~أشد منها لأنه ثبت منعها في العدة لمعنى الزوجية، فلا يستقيم أن تكون أهون ~~منها، والزوجية ملك الزوج، والعدة سبب من أسبابها. # ابن عباس: إن أول أمر المتواعدين في العدة معصية الله فيكره لهما أن ~~يجتمعا بعد. # الباب الثاني والثلاثون # في تزويج الزناة والمتهمين # وقد روي: «أيما رجل زنى بامرأة ثم تزوجها فهما زانيان إلى يوم القيامة». ~~وقال: «لانكاح بعد سفاح». فمن احتج بقول ابن عباس: «أوله سفاح، وآخره نكاح» ~~فلا حجة له فيه فإنما ذلك في مشرك زنى بمشركة، ثم تزوجها في الإسلام فهو ~~حلال جائز، لأن ما كان فيه من الشرك أعظم من الزنا، ولأن الإسلام جب لما قبله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وليها». PageV05P238 # جابر (¬1) : من زنى بامرأة فلا يتزوجها، وليجعل بينهما البحر الأخضر؛ فإن ~~قدر أن لا ينظر إليها أبدا فليفعل. وقد روي التحريم عن عدة من الصحابة ~~والتابعين، وقال بعض أهل الأهواء: إن للزاني أن ينكح مزنيته، وهو غلط منهم ~~وخطأ، وقد حكى بعض إجماع الفقهاء على التحريم؛ والدليل عليه أيضا أن من رمى ~~زوجته بزنى ورفع ذلك إلى الحاكم فإنه يلاعنها ويفرق بينهما أبدا؛ وإن رماها ~~وصدقته حرمت عليه أبدا؛ وإذا زنى بها كان (¬2) أشد حرمة، وأقبح فاحشة، لما ~~عرف من فجورها، وعرفت منه، وربما كان تزويجه بها لما عرف منها، وما عرفت ~~منه؛ وهذا أشد من القذف. وإذا صح التحريم في الأخف كان الأشد أحق أن لا ~~يجوز. قال الله تبارك وتعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية...} إلى ~~{...المؤمنين} (النور: 3)؛ وذلك إذا حدا فلا يجوز أن ينكحها إلا محدود ~~مثلها على زنى بغير التي تزوجها. ولا لرجل نكاح مزنيته، ولا نكاح التي علم ~~منها زنى، ولو حدت، وإنما له تزويج محدودة عليه إذا ms1672 لم يعلم هو زناها ولم ~~يعاينه منها. # أبو الحسن: اختلف فيمن رآى رجلا يزني فلا يزوجه قيل وليته، ولا يحضر في ~~نكاحه ولا يشهد؛ وقيل: إن تاب وأصلح وتولاه جاز له، لأن التوبة جب لما ~~قبلها، وهذا يدل على أن للتائب أن يتزوج غير المحدودة، ولا يتزوج المحدود ~~عندنا إلا بمحدودة، ولو تاب. واختار أبو سعيد الجواز لإباحة النكاح للمرأة ~~في الأصل حتى تعلم هي الزنى منه؛ فإن علمها الولي وزوجها به آخر ثم ماتت ~~وهو وارثها ففي جواز ذلك قولان، لأن علم الولي بزناه حجة عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «جابر» مشطوب عليه. # (¬2) - ب: «فهو». PageV05P239 # ولا صداق لمتزوجة زنت لقوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} (النساء: ~~19). والزانية الكتابية لا ينكحها إلا موافقها في دينها أو زان موحد؛ فإن ~~أكره رجل ذات زوج فحملت منه فلا يحل قيل له أن يقربها حتى تضع؛ وإن وطئها ~~قبله فأرجو أن تفسد عليه. # ومن علم من زوجته زنى فله أن يحتال في استخراج حقه منها، وإخراجها منه؛ ~~وكذا ان أطلعت هي على زناه. # أبو الحواري: من دخل على امرأة ليلا فجامعها تظنه زوجها فلما علمته غيره ~~صاحت وأعلمته بذلك، قال: ليس له أن يصدقها ولا تحرم عليه إن صدقها، وليس ~~هذا كالزنى. وفي الضياء إن زنت بأخ زوجها فسدت عليه؛ وكره لها أن تغره (¬1) ~~من نفسها إن لم يعلم وقد زنت بأخيه. # وإن سبيت غير متزوجات، ثم رجعن إلى المسلمين ولا يدرى أوطئن أم لا، فلا ~~بأس بتزويجهن، والتنزه عنه أحسن. # أبو الحواري: إن زنت بمحرم من زوجها كأبيه فعليها (¬2) أن تعلمه بما كان ~~منها؛ فإن فارقها فلا حق لها عليه، والولد له وإلا فلها أن تهرب منه، ولا ~~لها أن تقتله، ولا تمسه بجسدها ونمنعه نفسها (¬3) ما قدرت، وتهرب منه كذلك، ~~ولا يلزمه [300] أن يصدقها؛ فإن حبسها وعجزت عن الهروب، فإن علمت أن الولد ~~ليس منه فليس لها أن تأكل منه وتلبس، وإلا جاز لها ما حبسها، والولد له حتى ~~تعلمه من غيره، ms1673 ولا تعذر في المقام معه إن كان يطؤها، فإن طاوعته وأمسكها ~~حتى ماتت خيف هلاكها؛ وإن أكرهها محرم الزوج عذرت إن أعلمته فلم يصدقها، ~~وتهرب منه ما قدرت. وإن زنت بغير محرمها ومحرمه فلتستر ما ستر الله عليها ~~وتمنعه حتى تعتد؛ فإن غلبها في العدة فلا عليها إن قامت معه. # ومن زنى بامرأة ولو من فوق الثوب أو ملفوفا ذكره، فلا يحل له ما ولدها ~~وإن علا، ولا ما ولدت وإن سفل. # فصل # ¬__________ # (¬1) - يمكن أن نقرأها في النسختين: «تقره». # (¬2) - ب: «فعليه». وهو خطأ. # (¬3) - ب: - «وتمنعه نفسها». PageV05P240 # إن زنت امرأة ثم تابت وتزوجت رجلا وأعلمته بزناها، فإن صدقها فارقها بلا ~~صداق؛ وإن كذبها فهي زوجته، ولا بأس على أحدهما. أبو سعيد كره لها أن ~~تعلمه؛ وإن أعلمته فلتتب منه. وسئل أبو عبد الله عن امرأة زنت ثم تزوجت ~~رجلا لا يعلم بزناها ثم علم فإنها ترد؛ فإن وطئ فلا يحل له المقام معها ولو ~~علم ثوبتها بعد (¬1) ، ولها صداقها عليه. # وإن أقرت متزوجة بزنى وادعت (¬2) أنه قبل تزويجها وحدت بإقرارها فلا صداق ~~لها عليه، لأنها أوطأته فرجا محرما، فالزوجان إن قال أحدهما إنه زان أو ~~زنى، قال له الحاكم: إن صدقت فأشهد على نفسك أربعة؛ فإن لم يفعل لم يضر إلا ~~نفسه، ولا حرمة بينهما؛ وإن أنعم وأشهد بانت منه واستوفت منه مالها مع ~~الإمام إذا شهد معه الشهود. # ومن اتهم زوجته بزنى ولم يظهر منها فعن ابن زياد: إن استقر في نفسه ورأى ~~علامته فليوفها مهرها ولا يقم معها؛ فإن كان منه ذلك وسواسا من الشيطان ~~استعاذ بالله منه ولا يطعه. # ومن تزوج بكرا فوجدها ثيبا، فإن اعتلت بمرض أو قعود على وتد أو نحو ذلك ~~مما يحدث عليها لا من الرجال، فلا يقم معها؛ وقيل: إن ادعت غلبة أحد أو ~~وطئها نائمة، أو اعتلت بغير الزنا فله أن يقيم معها ولا تفسد عليه، ولو صح ~~ذلك؛ وإن أقرت بالزنا فله تصديقها وتركها، أو تكذيبها وإمساكها، لأنه تريد ~~الخروج ms1674 من ملكه. أبو سعيد: إن زنت ثم أرادت أن تتزوج فعليها أن تعتد؛ فإن ~~لزمها فسد تزويجها؛ فإن ثبت فساده فليس لها أن تقيم عليه وتخرج منه بما ~~أمكنها؛ وإن غرته حتى أخذت ماله لزمها رده؛ وإن جهلت ذلك وظنت جوازه حتى ~~وطئها ثم علمت وأرادت الخروج اختير أن لها عليه صداقها الذي تزوجها به؛ ~~وقيل: صداق مثلها؛ وكذا في كل فاسد عند بعض. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعد». # (¬2) - ب: «وادعته». PageV05P241 # وقيل: إن زنت ذات زوج فاستتر زناها وسعها المقام معه، لا أخذ صداقها منه، ~~لأنه (¬1) خانته ولزمها الاستبراء بثلاث. وإن زنت بمحرم منه لم يسعها ذلك ~~ولزمها أن تفتدي منه، وإن بما تملك؛ فإن لم يقبل هربت حيث لا يراها؛ ولا ~~يلزمها أن تعلن بما ستر الله، ولكن تعلمه سرا وتخبر بما كان منها مما ضاق ~~عليها المقام معه به عند أبي عبد الله؛ غيره لا يلزمها أن تعلمه بأصل ذلك ~~إن أخبرته أنها عملت ما لا يسعها المقام معه به، لأنه لا يضرها ولا ينفعها ~~ولا يلزمه تصديقها (¬2) فيه وقد مر. # فصل # جاز لزوج المرجومة أن يرثها. أبو الوليد: لا يرثها، ولا صداق لها؛ وأخذت ~~صداقها من ماله إن رجم هو ولا ترثه؛ وفي بعض الكتب أنها ترثه، ولا تأخذ به؛ ~~وقيل: لا يرث المرجومة زوجها، وله ما ساق إليها إن قدر عليه وإلا وعلى ظهره ~~منه شيء فله ما على ظهره. # ومن تزوج امرأة ولم يعلمها زانية ثم علم بعد الدخول بها ففارقها، اختير ~~أن لا يبطل صداقها إن زنت قبل التزويج، ولا صداق لها عند ابن محبوب. وإن ~~ظهر من امرأة تبرج، وشهر منها شرب النبيد وعند أكثر سكان البلد أنها زانية ~~فهل لأحد ان يتزوجها؟ قال: فعندي أنه ما لم يصح عنده ذلك [301] بعلم منه ~~بمعاينة، لا تحتمل مخرجا من الزنا، أو شهادة أربعة عدول عليها به، ويجب ~~عليها بشهادتهم الحد، فلا تحرم على الأزواج، لأن قول القائلين لذلك ولو ~~كثروا إنما يخرج قذفا ودعاوي، وشهرة القذف ms1675 باطلة لا تقوم بها حجة، وكذا ~~شهرة الدعاوي لا تجوز ولا تقوم بها حتى يصح في الحكم بوجه. وإن صدق ما يقال ~~فيها وتزوجها على ذلك لم يجز له تصديق ذلك في نفسه، لأنه باطل، قال الله ~~تعالى: {ولولآ إذ سمعتموه...} الآية إلى {...إفك مبين} (النور: 12). وهو ~~الكذب. ولا يجوز تصديقه في اعتقاد ولا فعل، وتلزم التوبة منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لأنها». # (¬2) - ب: «تصديقه». PageV05P242 # ومن قال: إن تزوجت فامرأتي التي أتزوجها زانية، فلا بأس ويستغفر الله. # وقيل: إذ زنت امرأة لزمتها العدة على القول بثبوت حكمها من الوطء؛ وإن ~~تزوجت قبل ذلك فسد النكاح ورخص بعض في ذلك إذا قصرت في كمالها، على القول ~~بأنها لا تثبت إلا من وطء نكاح صحيح، لأنه قيل في مكرهة عليه: إن أعلمت ~~زوجها بذلك أمر بتركها قدر العدة استبراء لزوجها؛ فإن وطئها قبل كما لها لم ~~تحرم عليه فيما قيل . قال: ولم أعلم أن أحدا أفسدها؛ وقيل: من علم أن ~~وليته قد زنت ولم تحد عليه ولم يرفع ذلك عليها كره له أن يتولى تزويجها ولو ~~تابت، ولا يحرم عليه؛ وكذا الأمة ما لم يظهر عليها. # وإن رميت امرأة بزنى ثم علم منها كثير خيرا، قال أبو عبد الله: لا بأس ~~للرجل أن يتزوجها ما لم تحد عليه. # إن زنى صبي بامرأة، فإن كان مراهقا يشتهي اختير أنه لا يتزوجها إذا بلغ؛ ~~وقيل: يجوز ما لم يبلغ أو يحكم عليه بالبلوغ، وكذا المجنون إذا غلبها وزنى ~~بها، فلا يجوز لهما أن يتزوجا إذا؛ أفاق وكذا إن زنى مشرك بمسلمة غلبة منه ~~أو بمطاوعة منها إن أسلم؛ وإن كانا مشركين ثم أسلما فقد مر ما قيل فيهما؛ ~~وقيل: إن كان حربيا أو ممن لا تثبت عليه أحكام الإسلام في وقتهما، ولم يحرم ~~في دينهما فلهما أن يتزوجا بعد الإسلام، ويمكن حمل ما مر على هذا؛ وقيل: لا ~~إن كان الأصل حراما؛ وإن لم يدينا بتحريمه؛ وإن كان كتابيا وممن تلحقه ~~أحكام الإسلام فلا تحل له ms1676 عندنا. # وإن زنى مسلم بحربية (¬1) أو كتابي تجري عليه أحكامنا، ثم أسلمت وأسلم ~~لزم كلا ما يجب عليه في نفسه، ولو كان الآخر لا يدين بما يدين هو به (¬2) . # وإن صح عند امرأة أنه صح عند زوجها زناها لم يجز لها أن تمكنه من نفسها، ~~لأنها حرام عليه فلا يحل لها أن تعينه عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بحربية مسلم». # (¬2) - ب: «به هو». PageV05P243 # أبو الحواري: إن زنى صبي بصبية وهما لا يعرفان الشهوة ولا الحلال ~~والحرام، فلما بلغ أراد أن يتزوجها، فقال بعض: إن استطاع الجماع وجامعها لم ~~يجز له، وهو قول ابن محبوب، وقال بعض لا بأس عليه حتى يحتلم وأن ذكره ~~كأصبعه، وله أن يتزوج بها (¬1) ولو جاز بها؛ وهو المختار عند أبي الحواري. # ومن زنى فحد ثم خطب ولية قوم فزوجوه بها ولم يعلموه محدودا على الزنا، ~~فقيل: يفرق بينهما، ويعطيها مهرها إن دخل بها. # الباب الثالث والثلاثون # في إقرار الزوجين بالزنى ونحوه # أبو سعيد: إن أقرت امرأة لرجل أنها زنت وتابت فلا أعلم عندنا أن له ~~تزويجها، قال: فإن أكذبت نفسها أو رجعت عن قولها فالذي يدرأ عنها الحد ~~بالرجوع عن الإقرار يجيزها له، والذي لا يدرأه عنها به يمنعها له؛ وكذا إن ~~أقر هو لها. وفي الأثر: من أقر لزوجته أنه زنى لزمها أن تمنعه نفسها حتى ~~يكذب نفسه؛ فإن وطئها قبل ففي تحريمها عليه خلاف، [302] ولا يسعها المقام ~~معه إن أطلعت على زناه؛ وإن أقر لها به ولم يكذب نفسه، فقيل: فسدت عليه ~~للزوم الحد به؛ وقيل: حتى يقر به ثلاثا؛ وقيل: لا يحرم عليها إن أكذب نفسه، ~~ولا فرق في تكذيبه قبل وطئها أو بعده لسقوط الحد عنه به؛ وقيل: لا يسعها ~~المفام معه في الحكم ولو أكذب نفسه، ويسعها في الحل؛ وقيل: لا أيضا، وعليها ~~أن تهرب لا أن تفتدي؛ وقيل: إن شاءت كذبته وأقامت معه لأنه مدع عليها إزالة ~~ما اجاز الله لها؛ وكذا إن أقرت هي له به في ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms1677 «يتزوجها». PageV05P244 # أبو سعيد: من عرض لزوجته أنه زنى بها ولم يفصح إلا أنه أحس أنها فهمت ~~تلويحه، فلا بأس عليها في الحكم إن لم يفصح بإقرار يلزمه به الحد، ولا عليه ~~هو إن كذب نفسه؛ وإن أقر لها أنه زنى بأمها أو بنتها فسدت عليه ولو كذبها، ~~ولزمها أن تفتدي منه بحقها لا بأكثر؛ وإن قال: غلطت ببنتك بدل أختك في ~~قولي، وسعها المقام معه إن صدقته. # أبو الحواري: إن رمى زوجته بزنى وأبى أن يكذب نفسه أمرت بمنعه حتى ~~يكذبها؛ فإن غلبها لم تحرم عليه ما لم يصلا إلى الحاكم؛ وكذا إن أقر عندها، ~~وأقرت عنده به؛ فإن لكل أن يكذب صاحبه، وتمنعه حتى يكذب؛ فإن أبى كذبته إن ~~غلبها، وقد قال رجل لزوجته نحي عني نقولك، يعني أولادها منه، فسألا جابرا، ~~فقال لهما: أسترا ما ستر الله، ولم ير عليهما بأسا؛ وإن قالت له يازان، ~~ولها على ذلك بينة، ورفع هو أمرها إلى الحاكم فإنه يجلدها؛ وإن عفا عنها ~~ولم يرفعها إليه فهي زوجته. # ومن سافر وترك زوجته حائلا فلما قدم وجد عندها ولدا فسألها، فقالت: غلبني ~~رجل على نفسي؛ فإن أقرت بهذا عند الحاكم لزمها الحد، وليس له أن يقيم معها؛ ~~وإن كان فيما بينهما ولم ترجع عن قولها، نهي عن الإقامة معها ولها أن تستر ~~ما ستر الله منها وتتزوج غيره؛ وإن قال لها: يازانية، فلها أن تقيم معه إن ~~أكذب نفسه واستغفر؛ وإن دام على قوله وزعم أنه صادق، فإن كانت له عليها ~~بينة جلدت، وفرق بينهما؛ وإن دام على قوله بين يدي الإمام لاعنها؛ وإن قالت ~~له: يا زان، فله أن يعفو عنها؛ وإن رفعها إليه وأقام عليها شاهدين بقذفه، ~~أو أقرت به عنده جلدت أيضا وفرق بينهما. # وإن أسلم مشرك فأقر لزوجته أنه زنى بشركه، فإقراره لا يشبه إقرار ~~الموحدين على أنفسهم به، ولا أراها تحرم عليه. PageV05P245 # وعن الفضل: أن من قذف زوجته به أمرت بمنعه كما مر، ولها أن تقيم معه إن ms1678 ~~أكذب نفسه، وإلا منعته حتى يكذب؛ فإن وطئها ثم أكذبها فهي زوجته، ولها أن ~~ترفع عليه إلى الحاكم؛ فإن دام على قذفها لاعنها؛ فإن لاعن هو وأبت هي أن ~~تلعن حدت، فإن أكذب نفسه بعد أن صار عند الحاكم حد، وفرق بينهما؛ وقيل: ~~يدرأ عنها بالرجوع عنده كما مر؛ وإن مات أحدهما قبل أن يصيرا إليه، أو بعد ~~أن كذب نفسه توارثا، إلا إن رآها تزني أو رأته هي؛ وإن مات أحدهما بعد أن ~~صارا إلى الحاكم وقبل أن يتلاعنا، وأن يكذب نفسه، فقيل: يتوارثان؛ وقيل: لا ~~يرثها إن ماتت وترثه إن مات. وقيل: إن قذفها بزنى فلا شيء عليها وهو كاذب، ~~ولها أن ترفع أمره (¬1) إلى الحاكم، ولا يلزمها أن تمنعه؛ وإن قدفها ومات ~~ورتثه ولا يرثها إن ماتت، وإن أكذب نفسه قبل موتها، قبل منه، ويرثها، وقيل: ~~لا، ويفرق بينهما لإقراره بموجب تحريمها، ولا يقبل قوله إن أكذب نفسه بعد ~~موتها وموت حجتها. # ابن محبوب: لا صداق لزانية، ولمن رأى امرأته تزني أن يحلف على صداقها. ~~ولا لأمة ذات زوج إن زنت كحرة، وعلى ربها رده إن قبضه. ولا يقبل إقرارها ~~بزنى على سيدها، إلا أن صدقها هو وزوجها عليه. # أبو حنيفة: لقاتلة نفسها قبل الدخول بها صداقها. ابن محبوب: لا مهر لها ~~على زوجها إن كانت عاقلة، ويرثها. # الباب الرابع والثلاثون # فيما تحرم به الزوجة على زوجها # اتفق الفقهاء [303] على أن من طلق زوجته ثم وطئها في العدة أو بعدها حرمت ~~عليه أبدا. # بشير: من زنى بأخت زوجته من رضاع حرمت عليه، والأكثر أنه لا يحرم عليه ~~تزويجها، ولو بعد أن يزني بأختها. والأخت كغيرها عند أبي علي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أمرها». PageV05P246 # ومن أوطته زوجته نفسها متنكرة متشبهة بغيرها، فقيل: لا تحرم عليه؛ وإن ~~أولج بعض حشفته في دبرها، أو قبلها حائضا فلا تحرم عليه حتى يولجها كلها، ~~وينكلان إن باعها، ولا يجتمعان. أبو عبد الله: إن استردها فهما على ~~نكاحهما؛ ابن بركة: وله وطؤها بالأول؛ وإن وطئها ms1679 مشتريها فالله أعلم. وإن ~~وطئ جاريتها ولم تعلم، فقيل: تفسد عليه، قال: ولا أدري بأي وجه تفسد. # أبو الحواري: من تزوج امرأة على أنها عذراء، فلم يجدها كذلك، فسألها فلم ~~تخبره شيئا (¬1) ، فإن قالت: أصابها رجل وإن بيده فلا يمسكها ولا صداق ~~لها، وقد مر ذلك؛ وإن رآها تفجر بامرأة أو تفجر هي بها، فلا تحرم عليه ~~بذلك، وليست كالرجل لعدم الإيلاج، ولا حد عليهما بذلك، ويتوارثان؛ وإن رأته ~~ينكحه رجل في دبره، أو دونه، فإذا رأت ذكره يدخل فيه، فقد حرم عليها، لا إن ~~جامعه فيما دونه. # قال الشيخ: من تزوج جارية فدخل بها ونال منها فقالت له: حين ملكتني كنت ~~مشركة، فقد كذبت، ولو قالت ذلك قبل أن يدخل بها فسد نكاحها. # أبو عبد الله: من وطئ جاريته، ثم علمها أخت امرأته فلا بأس عليهما فيما ~~مضى، ولا يقرب الجارية في مستقبل؛ وإن علمت زوجته بذلك ولم تخبره به حرمت ~~عليه، ولا مهر لها، لأنها (¬2) جرت الحرمة إليه، ويصدقها إن علم هو فنسي أو ~~جهل، ولا تحل له أبدا. # وليبع أختين إن ملكهما، أو يعتقهما، ولا يمسكهما، وإن رأته زوجته على ذلك ~~حرم عليها، وافتدت منه أو هربت. قال أبو عبد الله وأبو معاوية: لا تفسد عليه. # ومن عنده غتماء (¬3) فلا يتسراها حتى يعلمها الصلاة والغسل، ولا تحرم ~~عليه زوجته إن وطئها قبل، ولا بوطء أخيها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «شيئا». # (¬2) - ب: «لأنه». # (¬3) - كذا في النسختين. PageV05P247 # ومن زنى بنته (¬1) وتحته غير أمها، فرق بينه وبين امرأته. أبو عبد الله: ~~إن علمت بذلك، وإلا فكغير بنته، وليستر ذلك، ولا فساد عليهما إن لم يخبرها ~~به. قال عزان أيضا: وإن مست فرج أبيه أو ابنه حرمت عليه. أبو عبد الله: لا ~~بأس عليهما إن كان جهلا. # وحرمت إن أقرت أنها ساحرة، ولا يحل له إمساكها، إلا إن زعمت أنها تابت ~~منه. أبو عبد الله وعزان: إن كان سحرها شركا حرمت (¬2) ، ولا يتوارثان. # وكان قيل رجل لا يجد لامرأته مودة، وله جارية جميلة، ms1680 فإذا أراد جماعها ~~ذكر جاريته عنده لاستجلاب الشهوة في قلبه، فذكر ذلك لموسى وبشير بن المنذر ~~فحرمها عليه موسى لا بشير، وأخذ الناس بقوله. # ومن قال لزوجته: بيني وبينك حرمة فلا تقربه حتى يبينها لها، فإن ذكر ~~موجبها بانت منه، وإلا فهي زوجته؛ وكذا إن أكذب نفسه. وإن قبل أمها، أو مس ~~قبلها من فوق ثوب فلا تفسد عليه. # ابن محبوب: ومن أكرهت زوجته على وطء فحملت فلا يحل (¬3) له وطؤها حتى تضع ~~كما مر، وتفسد عليه إن وطئها قبل، وتوقف بعض في فسادها، وهذا إن استكرهت ~~قبل أن يدخل بها زوجها، وإلا فلا تحرم عليه. # وإن غصبها الجند فجامعوها، أو أحدهم، وهو ينظر فلا تفسد عليه، حتى يصح ~~عنده أنها ساعدته على الوطء مساعدة الزانية، فما احتمل لها مخرج فهي زوجته، ~~وإن كرهت وامتنعت خرجت من الإثم واسم الزنى، لا إن أكرهت وساعدت، وإن اشتهت ~~وامتنعت فغلبت لم يضرها ما بليت به من الشهوة. # عزان: من وافقته زوجته يجامع جارية لابنه، فلا يحرم عليها المقام معه، ~~ولا عليه الجارية، إلا إن كان ابنه يطأها؛ بعض لا يحرمها عليه وهو من يرى ~~له انتزاع ماله، ويحرمها عليه من لا يرى انتزاعه؛ وقال بعض (¬4) : يشهد ~~عليه، ثم يطأها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ببنته». ولعله الصواب. # (¬2) - ب: + «عليه». # (¬3) - ب: «تحل». وهو خطأ. # (¬4) - ب: - «بعض». PageV05P248 # ومن زنى جارية امرأته فولدت منه، وقالت لها: ولدت من زوجك، وهو منكر ~~للولد، [304] فله أن يقيم معها، ولها كذلك بعد قول الجارية، ولا عليه إظهار ~~ما كان منه، ولا يمتنع عن زوجته إذا تاب، وليس قول الجارية لازما له، ولا ~~تقم معه إن رأته يزني بها، أو علمته. # ومن أراد تزويج امرأة، وأبت منه فاسترضى لها، وعمل لها ما يميلها إليه، ~~فأجابته فتزوجها بصداق مثلها، فلا عليه إن ثبت عقلها؛ وإن نقص به حتى رضيت ~~بأقل منه ولم تعرف الغبن من الربح، ولا الصلاة من الصوم، فلا نحب له أن ~~يقيم على هذا النكاح، وقد مر ذلك في أوائل ms1681 الكتاب. # فصل # من رآى زوجته تزني ولو مع بهيمة، أو لم يتم الفعل، أو فيما دون فرجها ~~فسدت عليه إن بلغت وصح عقلها، ولا تفسد عليه طفلة أو مجنونة إن رآها يفعل ~~بها، ولا بالغة عاقلة تفعل بنفسها بعود أو نحوه. # وفي أخت زوجته وأخيها إن زنى بهما قولان كما مر. وحرمت عليه إن رأى باطن ~~أمها أو مس عورتها وإن بيده أو رجله مطلقا؛ وقيل: إن تعمد؛ وكذا ما فوقها ~~وما تحتها من بنات؛ وإن مست هي عورة أبيه وما فوقه عمدا ففي حرمتها عليه ~~قولان؛ وكذا إن تعمدت مس عورة ابنه وما تحته إن بلغ؛ وكذا إن تعمد النظر ~~إلى ما بطن من حليلة ابنه وما تحته تحرم عليه؛ وقيل: مطلقا. وإن مس عورة ~~ختنه وما فوقه أو مس الختن عورة الزوج فلا تحرم عليه بذلك؛ وقيل: غير ذلك. ~~ولا يقع التحريم بمس النساء فيما بينهن في الآباء، ولا في الأولاد. PageV05P249 # ومن تزوج امرأة فوطئها غيره قبله بلا اتفاق منها معه، فإن مسها قبل أن ~~تعتد منه حرمت عليه، وليس له ولدها ولو بكرا؛ وإن تزوجها فتحرك الولد في ~~بطنها دون أربعة أشهر وعشر فلا يمسها حتى تضع فيجدد؛ فإن مسها قبله حرمت ~~عليه؛ وإن مسها بعده فلا تجديد، فقولان. وإن تحرك بعدها، فقيل: يكف عن ~~وطئها؛ وقيل: لا. وإن أتت به بعد ستة أشهر فهو له، لا إن دونها، ولا إن ~~تحرك قبلها ولو ولدته بعد ستة؛ وقيل: له إن ولدته بعدها، لا إن دونها. # ولا تفسد عليه إن مسها في الدبر خطأ، وفي العمد قولان. # وعصى إن مسها في حيض أو نفاس ولا تفسد على المختار، وينفق كل منهما ~~دينارا في الحيض إن علما وطاوعته؛ وقيل: نصفه؛ وقيل: يتقربان بشيء؛ وقيل: ~~إن مسها في الدم لزم كلا (¬1) منهما دينار؛ وفي التيبس ربعه. # الباب الخامس والثلاثون # فيما يجوز للمرأة فيه (¬2) قتل زوجها أو من يريد وطأها # أبو الحسن: من طلق زوجته ثلاثا بلفظ واحد طلقت منه بثلاث، ms1682 وأثم بخلافه ~~السنة، وتهرب منه إن جحد، وتفتدي منه بصداقها إن طلبها (¬3) ؛ فإن أبى فلها ~~قتله إن طلب وطأها، وغالبها به، ولا تغتاله بالسر، ولها مما نعته لا قتله ~~إن طلقها واحدة. # وإن تزوج بمزنيته أو فعل مع زوجته ما فيه خلاف فليس لها أن تجاهده في ~~هذا، ولا تقتله إذا أراد وطأها، إلا المطلقة ثلاثا، فإنها تجاهده فيه ~~وحدها؛ وقيل: إن تزوج مزنيته وهو يعلم، فلها ان تجاهده وتقتله، وكذا ~~المطلقة واحدة أو اثنتين إن أراد وطأها قبل مراجعتها؛ وكذا إن بانت ~~بالإيلاء؛ وإنما لا تجاهده إذا أراده في حيض أو دبر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كل». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «فيه للمرأة». # (¬3) - ب: «طلب». PageV05P250 # أبو إبراهيم: إن ادعت عليه أنه أسمعها الطلاق ثلاثا أو أكثر؛ فإن صدقها ~~لزمه صداقها وخرجت منه، وإلا بينت مدعاها إن وجدت بينة، وإلا فعليها أن ~~تفتدي منه به وبمالها إن قبل، وإلا حلفته وكانت معه ولا تطاوعه، ولتجاهده ~~إن أسمعها ذلك وأنكر وأبى أن يقبل الفداء حتى يكفيها الله أمره بقتل أو ~~غيره، ويجعل لها منه فرجا. وإن ادعت عليه وطئا في دبرها وأنكر حلفته بالقطع ~~ما تعمد ذلك؛ فإن حلف حكم عليها بالمقام معه وتجاهده بما [305] دون القتل، ~~ولا يلزمها أن تفتدي بأكثر مما لها عليه. # أبو سعيد: إن ادعت أنه طلقها ثلاثا وأنكر، فلتفتد (¬1) منه إن صدقت بجميع ~~ما تملك؛ فإن لم يقبل بصداقها هربت حيث لا يراها إن قدرت وإلا جاهدته وإن ~~بقتله حين يريد وطأها، وتقول له: إن العلماء أجازوا لي قتلك على ذلك؛ فإن ~~لم يقبل فداءها، ولا امتنع عن ظلمها دافعته بما دون القتل؛ فإن أبى أن يكف ~~فبه، لا غيلة، ولا في غير وقت إرادتها (¬2) . أبو الحواري: إن أغرته ~~وأمكنته من وطئها في حيض ولا يعلم به تريد خروجها منه لزمها أن تفتدي بما ~~لها عليه، وله إن يقبله؛ وإن قبضته منه فلترده له، ولا يلزمها أكثر منه ولا ~~يحل له أخذه. وإن ادعت تعمد وطئها في حيض بعد ms1683 أن أعلمته أنها حائض سأله ~~الحاكم، فإن أقر فرق بينهما، وإلا حلفه لها: ما وطئها فيه بفرجه تعمدا ~~وغابت فيه حشفته؛ فإن حلف أمرها أن تفتدي منه بما عليه لها إن صدقت إن قبل، ~~وإلا جاهدته بما مر، وهذا كما علمت مذهب المشددين من أصحابنا المشارقة. # ابن علي: كل من وطئ محرمته تعمدا فإنه يقتل، ورجمت هي إن طاوعته؛ وقيل: ~~تقتل أيضا، وقال جابر: إنه يرجم وإن لم يحض. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فلتفتدي». وهو خطأ لأنه مجزوم بحذف حرف العلة. # (¬2) - ب: «إرادته». PageV05P251 # أبو سعيد: ليس لمغصوبة على نفسها غلبة قتل غاصبها إلا في حين الوطئ (¬1) ~~، وفي غيره تمتنع منه بما أمكنها دونه. # أبو الحواري:إن لم يكفر المظاهر حتى مضت المدة بانت منه، فإذا قاربها ~~بعدها فلها إن تجاهده بما قدرت؛ فإن لم تقدر عليه إلا بقتله حل لها، لا في ~~المدة، إلا بعد وطئها فيها مرة، فإنها تحرم عليه به فيها، فإن أرادها ثانية ~~قاتلته. # فصل # أبو علي: من دخل بيته فوجد أخت زوجته على فراشه فظنها زوجته فباشرها ~~فعليه مهرها إن لم تنتبه إلى أن فرغ، لا إن انتبهت قبله، وأمكنته، وكذا غيرها. # ومن دخل في ظلمة فوجد امرأة عليه فوطئها ولم تمانعه ولم يعرفها فعليها ~~الحد لا عليه؛ وإن قالت: أنه يعرفها فعليهما معا. خميس: هذا إن صدقها أو ~~لها بينة بذلك، وإلا فلا يلزمه بدعواها؛ وإن قالت: إنه يعلم أني لست امرأته ~~فأكرهني لم تصدق إلا ببينة أنه غلبها؛ فإن صدقها أو قامت عليه بينة لزمه ~~الحد دونها. # وقيل: إن وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته فوطأها فإذا هي غيرها فولدت ~~لستة أشهر فإن كان لها زوج قد دخل بها قبل لحقهما الولد معا، لأنه لم يطأها ~~على وجه الحرام، ولا استحق اسم عاهر ويدرأ عنهما الحد؛ وكل وطء يدرأ فيه عن ~~صاحبه يلحق فيه الولد؛ وقيل: هو للزوج لأنه الفراش ولا يلحق ذلك الواطئ، ~~وإن لم يدخل بها قط فالولد للواطئ وعليه صداق مثلها إن لم تعلم ms1684 بذلك أو لها ~~حجة عليه؛ وإن ساعدته في ذلك فالولد له أيضا ولا عليه صداقها، ولا يقربها ~~زوجها حتى تضع على ما مر. وانظر ما إذالم يكن لها (¬2) زوج فعندي على مقتضى ~~القواعد أنها إن لم تفطن به حين وطئها على ظنه زوجته فالولد له؛ وإن فطنت ~~وطاوعته أو أعلمته أنها ليست زوجته فتمادى فهو ابن أمه. # الباب السادس والثلاثون # ¬__________ # (¬1) - ب: «وطئها». # (¬2) - ب: - «لها». PageV05P252 # في من تزوج امرأة من وليها فياتيها فتمكنه من نفسها، وتصدقه، وفيما إذا ~~شرط لنفسه شيئا عند العقد، وفيما يسلمه الزوج لأجل التزوج، وفيما إذا زوجها أجنبي # وما أنساني هذين أن أذكرهما قبل إلا الشيطان؛ وإن تقدم غالبهما. # الوضاح: من خدع امرأة فقال لها إن وليك قد زوجني بك، فصدقته وامكنته، ثم ~~أنكر ورفعت عليه فلها عليه يمين إن لم تجد بينة؛ فإن حلف برئ منها، وإلا ~~فلها عليه صداقها، وفرق بينهما والولد لها، ولا حد عليها، ولا بأس عليه إن ~~قال لها ذلك، فصدقته وأقام عليه بينة بعد أن وجدها (¬1) ، وإلا وقال: إنه ~~ظاهر علم (¬2) به الناس فرقا أيضا، ولا حد عليهما، ولزمهما إن كذب في أمر ~~لم يطلع عليه؛ وقيل: بئس ما صنعت وينبغي لها أن لا تجيزه على نفسها حتى ~~يعلمها وليها أو شاهدان أو يشهر نكاحها؛ فإن انتفى هذا وأمكنته بقوله ~~ووليها حاضر؛ فإن أقر أنه زوجه بها بمحضر شاهدين قبل وقت وطئها فيه أو قاما ~~بذلك فلا ينتقض؛ وإن أنكره الواطئ ولا بينة فرقا وأخذت منه صداقها. # ومن تزوج قيل غائبة في غير بلده [306] فأتاها يريد وطأها ولم تعلم أنه ~~زوج بها فطاوعته على حرام ووطئها على حلال، خيف فسادها عليه لإباحتها فرجها ~~حراما ولا نبرئه من مهرها لتقدمه على حلال، وكان عليه أن يخبرها حتى يعلمها ~~أترضى بالنكاح أم لا؛ وقد مر أنه إذا زوجت امرأة برجل وعلمت ورضيت به ولا ~~تعرفه ولا يعرفها قبل، فإذا عرفها حين تزف إليه بالأطمئنان والعادة، فلهما ~~أن يتماسا لجريان العرف بذلك، وكان ms1685 لهما أن يتساءلا ليسكن القلب لا للحكم؛ ~~وكذا إذا أتى هو منزلها ما لم يرتب فيها فيلزمه أن يتعرفها بما يقع عليه ~~العلم؛ وإن بسكون النفس. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولا بأس عليه إن قال لها ذلك، فصدقته وأقام عليه بينة بعد ~~أن وجدها». # (¬2) - ب: «عالم». PageV05P253 # جاز للأب أن يزوج بنته بألف، ويشترط لنفسه مثله؛ وقد سئل جابر عن ذلك ~~فقال إنه ليتمتع من صداقها بالمعروف إن احتاج إليه، وإلا فليعف عنه وإن ~~أمسكه فقد صنع الناس ذلك وأجازوه، قيل له: فإن كان الولي أخا أو عما أو ~~ابنه؟ فقال: لا يجوز له إلا إن طابت نفسها بشيء منه. وانظر الجد فيه هل هو ~~كالأب أم كالأخ فيه؟ عندي تردد. # ومن قال: لا أزوج بنتي إلا من أعطاني كذا وكذا، فقيل (¬1) : ليس له ذلك ~~إلا إن طابت نفسها بشيء (¬2) ؛ وقيل: من شرط لنفسه غير ما سمى من الصداق ~~فإنه يلزم الزوج. والبنت أحق به من الأب. # موسى: من طلبت إليه وليته فارتشى من الرجال على تزويجها فما ارتشى به فهو ~~لها. أبو الحواري: هذا إن نقص الزوج من صداقها (¬3) ، وإلا فهو له؛ وإن ~~ارتشى منها فهو لها ولو لم ينقصها؛ وإن طلبته أن يزوجها بكفئها فأبى ألا ~~يجعل منها فهو حرام وعليه رده لها، ولها أن تأخذه من ماله خفية إن لم يرده ~~لها بعد أن تطلبه بالرد فيمتنع؛ وقيل: على الولي رد ما أخذ من الزوج إن لم ~~يزوجه إلا بأجر، إذا لا يجوز له على التزويج لوجوبه عليه، إلا إن أبى (¬4) ~~فليس عليه رد ما أخذ على بنته عند بعض. # أبو سعيد: إن شرطت على الزوج عند العقد نفقة أولادها من غيره ثبتت عليه ~~إن قبل عنده وعرفوا؛ وقيل: لا إن عينت المدة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فقال». # (¬2) - ب: + «منه». # (¬3) - ب: «صدقها». وهو خطأ. # (¬4) - ب: هامش: «ولعله: إلا إن كان أبا فليس...إلخ». PageV05P254 # ومن خطبت إليه وليته فأنعم للخاطب واتفقا على الصداق فبعث إليه بدقيق ~~وسمن وبعث بهم إلى أهلها فاطعموا ذلك ms1686 للرجال، قبل التزويج ثم افترقوا قبله ~~فطلب إليهم قيمته، قال: إن طلبوا إليه ذلك فبعثه إليهم لزمهم رده، لا إن ~~بعثه إليهم برأيه تبرعا، واختار أنه إن كان هو التارك للتزويج فلا رد له؛ ~~وإن طلبوه؛ وإن كان الترك منها أو منهم وقد بعث إليهم ذلك برأيه فكذلك. وإن ~~بعثه بمطلبهم لزمهم رده. # ومن تزوج قيل صبية ودفع إلى وليها نقودا أو اشترى لها بها ثيابا، ثم ~~أنكرت حين بلغت فطلب إليه ذلك، فإن اشتروها لها بأمره لهم فله ثيابه، وإلا ~~فله ما دفع. # وإن أهدى قيل لامرأة مريدها قطنا أو كتانا فعملته ثوبا ثم كرهته، فله ~~الثوب وعليه الأجرة على العرف. وفي الأثر: من يهادي قوما في نكاح بنتهم ~~فلما بلغت أنكرته فطلب ما أعطى، قال: إن سلمه إلى الصبية فقد ضيعه؛ وإن ~~سلمه إلى أمها لزمها (¬1) رده. # ابن علي: من قبض عاجل بنته وأكله وكرهت أن يدخل بها الزوج حتى تقبضه، ~~فذلك لها وتأخذه به ويرجع هو على أبيها، إلا إن وكلته في قبضه فيلزمه أن ~~يؤديه إلى بنته. # وفي الأثر: ومن ملك امرأة وكان يصلها أو أباها بشيء ثم افترقا قبل الجواز ~~فإنها ترده إليه؛ وقيل: إنما ترد له ما اشترط عند البران؛ فإن لم يشترط ~~شيئا فلا له إلا ما عليه، وكذا إن لم يقع العقد، وكان يهاديهم مع الخطبة ثم ~~انفسخ أمرهم، فله عليهم جميع ما أهدى إليهم، ولو كان الترك من قبله، وقد مر ذلك. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «لزمه». ويبدو أنه خطأ. PageV05P255 # جابر: ما نزعم أن ما عقد بلا ولي حرام بعد النكاح المعلن وقد يسرني أن ~~يرجع إلى عقد الأولياء من غير فرقة. وقد زعم ابن عباس أنه يسع جهل ذلك مع ~~شهادة الرجل وامرأتين في المراجعة والنكاح مع الولي، وقد تكون الأمور على ~~سبل مشتبهة، منها ما لا رجعة فيه وأخرى فيها أرخص؛ والعلماء يستحبون ما صفى ~~ويكرهون ما اشتبه؛ غير أنه قد يكره أمر ولا نحرمه ولا نشتم عليه أهله. # وقيل: ms1687 إن زوج أجنبي امرأة ورضيت ثم رفع ذلك إلى الإمام قبل الدخول بها ~~فأمر الولي أن يجدد العقد فقال: لا، ولكني أجدده على مهر أكثر من هذا، ~~وقالت بعد ما رضيت به: لا أرضاه، قال: فإنما يجددان على ما تراضيا عليه ~~لانتقاض [307] العقد قبل الدخول. # ابن محبوب: إن زوجها أجنبي فأمضاه الولي حين بلغه ولم يمضه الزوج، فإن ~~نقضه قبل إمضاء الولي انتقض، لا إن نقضه بعده كما مر (¬1) ، وإلا فلا، وجاز ~~النكاح؛ وقال بعض: إن زوجها ورضيت ولم يحتج على أوليائها فلما علموا غيروا، ~~قال: إن غيروا قبل رضاها فسد النكاح اتفاقا، وإن غيروا بعده وقبل الجواز ~~بها انتقض أيضا إن كانوا عصبة وحضروا حين العقد، وإن غيره بعده أيضا، فموسى ~~لا يفرق بينهما، ويفرق جابر كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لا إن نقضه بعده كما مر». PageV05P256 # وسئل أبو سعيد عن العلة في قول القائل: إذا زوجها أجنبي ولها ولي حاضر ~~وجاز بها الزوج فلا يفرق بينهما أتم الولي النكاح أو غير، وقد سن: لا نكاح ~~إلا بولي وشهود وصداق ورضى المرأة، قال: لا أعلم في ذلك علة إلا اختلافهم ~~فيه، فبعض يفرق ويعزر المنكح والمنكوح والشهود، ويحرمها عليه أبدا (¬1) إذا ~~دخل بها وهو قول جابر؛ وبعض يكره ولا يفرق؛ وبعض يقول: لا بأس به لوجود ~~الدخول بها والرضى وتفاوت الأولياء ودخول الشبهة، وفسد قبل الجواز اتفاقا. ~~وإن زوجها مع حضور أبيها ولم يحتج عليه انفسخ إن غير، ولا توارث بينهما، ~~وثبت الولد له إن جاز بها. وإن حضر ولي غير الأب توارثا إن جاز بها، وإلا ~~فلا إن غير الولي؛ وإن حضر الأب فلا توارث، وإن لم يغير إذا لم يتمه في ~~حياتهما لبطلانه، ولا عدة عليها فيه ولا صداق، وإتمامه بعد الموت لا ينفع. # هاشم ومسبح: إن وكلت أجنبيا (¬2) وزوجها بكفئها بلا إذن وليها وجاز بها ~~فقد فسد. أبو الحواري: قد قيل هذا ولا يفرق بينهما. ابن محبوب: بعد الجواز. ~~وإن زوجها وشرط رضى وليها فبلغه الخبر بعد ms1688 الجواز، قال ابن محبوب: إن وقع ~~قبل إتمامه فسد، ولو أتم بعده أو كان غير أب ولا يفرقها. ابن علي: إن أتم ~~بعد الجواز والأب وغيره سواء عنده. عزان وإن مات المشروط رضاه قبل أن يعلم ~~منه انفسخ، ولا شيء لها عليه، إلا إن دخل بها وإلا فلا، ولهما أن يجددا إن ~~لم يدخل بها، وتكون عنده على ثلاث. # ابن المعلا: من زوج أخته على رضى أبيه ورضيت ومسها ومات الأب ولم يعلم ~~رضاه حرمت ولها صداقها. عزان: إن مات الزوج ولم يعلم رضى الأب فلها صداقها ~~وإرثها إن رضي، وإلا فلا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أبد». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «أجنبي». PageV05P257 # ابن علي: إن شرط رضى أخيها ثم طلقها قبل أن يعلم رضاه، فإن رضي تم النكاح ~~ثم وقع الطلاق وإلا لم يجب لها صداق، وإن مات الأخ لم يقع النكاح؛ وإن مات ~~الزوج قبل أن يرضى الأخ ثم رضي فليس ذلك بشيء لبطلان النكاح بموت الزوج؛ ~~وقيل: إنه تام إن رضي بعد موته راضيا كالمرأة فلها الإرث والصداق؛ وإن ~~تزوجها على رضى وليها ثم أراد الخروج منها قبل ان يعلم رضاه فلا يجده؛ فإن ~~طلقها لزمه النصف؛ وإن دخل بها قبله لزمه الكامل وحرمت. # وإن وكلت من يزوجها برجل (¬1) على معروف بلا شرط رضى الولي ثم أراد فسخه ~~فبعض رآه له قبل أن يعلم رضى الولي وإتمامه، فإن اتمه لزمه. أبو زياد: لا ~~يجد فسخه ولا ينفسخ؛ وقيل: يجده ولو رضي إلا إن رضيت بعد رضاه إذ لا تقع ~~أحكام النكاح إلا بعد رضاه، فإذا لم ترض به بعد رضى الولي لم يثبت عليه. # الباب السابع والثلاثون # في نكاح الأقلف # ابن المفضل: إن تزوج أقلف فقال: أنا أختتن، جاز إن اختتن قبل الدخول وإلا ~~فرق بينهما؛ وقيل: يجدد نكاحه بعد الختان وإن لم يدخل. وسئل أبو سعيد عن ~~متزوج بامرأة فدخل بها فإذا هو أقلف ثم اختتن هل لهما أن يقيما معا؟ فقال: ~~قيل لا يجوز إذا دخل بها على ذلك، ms1689 أو مس فرجها أو نظر إليه، لأنه فاسد ولو ~~له عذر في تركه الختان، ولها صداقها إن دخل بها، وحكى الإجماع على ذلك؛ ~~والخلاف إذا تزوج بذمية، واختار المنع ما لم يختتن، لأنه يشبه المجوس، ومن ~~تشبه بقوم فهو منهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «برجل». PageV05P258 # وقيل: إن (¬1) الأقلف المسلم لا يجوز تزوجه، ولا تزويجه، ولا يتم حجه ~~لأنه ليس بطاهر. وإن زوج وليته ولم يدخل بها حتى علم أمرهما أمر غيره أن ~~يجدد ولا يفرق بينهما عند بعض؛ وقيل: إذا تزوج امرأة ومس فرجها أو نظر إليه ~~حرمت عليه؛ ولا تحل له إن اختتن أمها ولا بنتها ولا هي لأبيه أو ابنه. ~~وإن شهد على نكاح فسد ولا قصاص بينه وبين مسلم، ولا يدخل مسجدا ولا يصلى ~~بثوبه ولا على بساطه، وترد شهادته، ولا تؤكل ذبيحته، ولا تقبل صلاته ولا حجة. # وإن أسلم مشرك شتاء وخاف بردا إن اختتن فيها [308] فله تأخيره إلى حر ~~يأمن فيه، فإنه يعذر في الليالي والسمائم. # فإن وطئ زوجته في ايام العذر فلا تحرم عليه. # الباب الثامن والثلاثون # في نكاح المشركات # قال الله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} (البقرة: 221)، فحرم ~~جميعهن ثم خص الكتابيات بقوله: {والمحصنات من الذين أوتو الكتاب...} الآية ~~(المائدة: 5)، يعني الحرائر دون الإماء. ولا بأس لمسلم أن يتزوج أربعا منهن ~~وطلاقهن؛ قال أبو المؤثر: كالمسلمات، ولا تجوز إماؤهم؛ وإن لعبد؟ قال: ولا ~~أعلم أحدا أجاز نكاح مجوسية إلا ما ذكر (¬2) عن حذيفة أن زوجته مجوسية وضعف ~~بعض هذه الرواية عنه، وروى أنه تزوجها نصرانية فتمجست؛ وقيل: إن العاص بن ~~الربيع تزوج زينبا بنت رسول الله وهو مشرك، وكان نكاح المشركين بالمسلمات ~~حلالا، وعند وقعة بدر نزلت الهجرة وخرجت، زينب إلى أبيها، وحرم نكاحهم بهن ~~سنة، وخرج العاص إليه فأسلم، فردها (¬3) إليه بالأول. وروى أبو الحسن عن ~~بعض أنه رد إليه رقية بعد إسلامه بسنة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن». # (¬2) - ب: «ذكروا». # (¬3) - ب: «فرده». ويبدو أنه خطأ. PageV05P259 # ولا يمنع أهل الذمة أن يتزوج بعضهم من بعض. ms1690 وإن أسلمت مشركة تحت مشرك لم ~~يدخل بها فلا تتزوج بأبيه ولا بابنه في الإسلام، وكذا هو إن أسلم لا يتزوج ~~أمها فيه. # وليس قيل لرجل أكراه كتابية تحته على ترك ما في شريعتها وإتيان ما لم يجب ~~في ملتها، لأن العهد قد أثبت تركهم على ما فيها. # وإن تزوج قيل نصراني مسلمة ثم علم أنها لا تجوز له فرق بينهما أبدا، أو ~~يضرب شديدا. وإن زنى بها وطاوعته فإنهما يحدان؛ وإن أكرهها قتل، وأخدت من ~~ماله صداقها عند ابن محبوب. # وإن تزوج مسلم مجوسية على أن تصلي فصلت، ثم جامعها فإنها تحل له. وقيل: ~~لا يتزوج ذمية حتى يشترط عليها أن لا تشرب خمرا، أو لا تأكل خنزيرا، ولا ~~تعلق صليبا، وأن لا تدع غسلا من جنابة وحيض ونفاس ولا حلق عانة؛ وإن أبت أن ~~تضمن له الخصال فلا يتزوجها، ورخص. # ومن تزوج نصرانية وأشهد عليه المؤمنين ولم يشترط عليها ما يشترط على ~~النصرانية جاز النكاح، ويخبرها بذلك؛ فإن أقرت به مسكها؛ وإن أبت فارقها. ~~وفسد إن أشهدت (¬1) النصارى. # ولا يطأ كتابية في صومها الفرض. # ولا بأس بنكاح كتابية على مسلمة؛ واختلف في طلاقها وعدتها، فقيل: ثلاث ~~كالمسلمة؛ وقيل: واحدة؛ فعلى الأول إن طلقها واحدة أو اثنين جاز له ردها في ~~العدة، لا على الثاني، إلا إن نكحت غيره. # وإن تزوج أسير مسلم نصرانية محاربة، وأقام معها في دار الحرب، ثم هرب، ~~فلا تحل له أبدا، ولو أسلمت لتزوجها حال الحرب، لأنه لا يجتمع فيها سبي ~~ونكاح؛ وإن أبت أن تسلم وأرادت الرجوع إلى بلادها فلا يجوز منعها، لأن ~~زوجها قد أمنها. وإن كانت حاملا حكم على ولدها بالإسلام؛ فإن بلغ وكفر قتل. # وإن تزوج عبد أمة يهودية بلا إذن سيده أجبر سيدها على بيع أولادها فيمن يزيد. # وجازت مجوسية تحولت إلى كتابية لا عكسها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أشهد». PageV05P260 # أبو عبد الله: إن تزوج كتابي مجوسية فكره ذلك أهل ملته ورفعوه إلى ~~المسلمين فرق بينهما إن دخل بها، وإلا منعوه ms1691 منها إذ لا يجوز نكاح مجوسي ~~بكتابية، لأنه لو احتج وليها فقال: إن أتت بولد منه لم تحل ذبيحته، ولا ~~مناكحته ويحل ذلك منا للمسلمين وفيما بيننا، لكانت له حجة. # الخراساني (¬1) : إن أراد كتابية ورضيت به وكره أبوها أجبره المسلمون على ~~تزويجها به، لشمول الشرك لهم. ولو أراد أحدهم أن يتزوج وثنية فلا يحولوا ~~بينهما إذا رضيت. ولمجوسي أن يتزوج كتابية راضية به، ولو كره وليها؛ وإن ~~تزوج بمحرمته فلا يفرق بينهما إلا إن طلبت هي ذلك إلى المسلمين، فليحكموا ~~بينهما بالكتاب ويفرقا. وإنما قبلوا منهم الجزية على أن يتركوا على دينهم، ~~وقد علمناهم يستحلون المحارم. # فصل # من زنى بمشركة ثم أسلما فله نكاحها؛ وإن وطئها زوجها في حيض أو دبر ثم ~~أسلما، قال ابن محبوب: عسى أن يكون كزناه بها في الشرك. # وليس لمسلم أن يتزوج مجوسية أجبرت على الإسلام ولا لمسلمة نكاح مجوسي ~~أجبر عليه. ومن أسلم فتزوجت زوجته مثلها في دينها، ثم أسلمت أو أسلما فلا ~~ترجع إلى الأول إلا بجديد؛ وكذا إن أسلم فتزوج أختها أو أربعا فقد انقطعت ~~عصمته من سبق، ولا رجعة إن أسلمن. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الخرساني». PageV05P261 # أبو عبد الله: إن غاب كتابي عن كتابية فأسلمت ولا تعلم أنه أسلم أو لا، ~~فلها أن تتزوج بعد عدتها؛ وإن علمته أسلم بعد إسلامها وعدتها فلا ترد إليه، ~~لأن عليه إعلامها بإسلامه. وكذا إن أسلم ثم أسلمت واعتدت فتزوجت ولم تعلم ~~به، فالأخير أولى بها. وكذا قيل [309] إن أسلم ولم يعلم حالها فتزوج ~~أختها، ثم علمها أسلمت قبله فإنه يتم نكاحه بها، وهذا كما قال أبو الحواري: ~~إذا كانا من غير أهل الكتاب، وإلا فإن أسلم دون زوجته فهو أولى بها ولا له ~~نكاح أختها، ولو لم يعلم حالها إلا إن طلقها، وهذا إن كانا معاهدين، وإلا ~~فهو كما قيل، ومن أسلم عن مشركة لها أخت مسلمة انتظر قدر عدة المشركة؛ فإن ~~أسلمت قبلها وإلا فله أختها، وفي صداقها خلاف. # ومن أسلم هو وزوجته فوطئها قبل ms1692 اختتانه حرمت عليه، إلا إن أسلم كما مر في ~~أيام العذر. # فصل # إن كان لذمي أمة ذمية، ثم غاب فأسلمت فلا تباع حتى يعلم أنه مشرك؛ فإن ~~بيعت ووطئت وقد أسلم الأول ردت إليه ولو أسلم بعدها. أبو الحواري: إن باعها ~~(¬1) الإمام بعد أن صح عنده شركه مضى البيع، ولو أسلم. # ومن أسلم مع نسائه أكثر من أربع فله أن يمسك الأربع الأوائل؛ وقيل: ~~يختارهن؛ ومنعه أبو حنيفة؛ وقيل: إن تزوجهن في عقد بطل، والأصح عقد ~~الأوائل. وكذا إن أسلم المجوسي مع أختين تحته، فقيل: الأولى زوجته؛ وقيل: حرمتا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «باعه». وهو خطأ. PageV05P262 # أبو علي: إن طلق زوجته ثلاثا ثم أسلما، فله أن يتزوجها مطلقها. أبو ~~الحواري: إن جاز الطلاق عليهم في دينهم لم تحل له حتى تنكح غيره. وإن تزوج ~~بمجوسية ثم أسلم قبل الدخول بها فلا صداق لها عليه. وائل وابن محبوب: إن ~~أسلم عن أختين ثم أسلمتا فالأولى زوجته إن لم يدخل بهما؛ وإن دخل بهما ~~حرمتا عليه معا؛ وكذا إن مس واحدة بعد أن تزوجهما، زاد ابن محبوب أنه إن مس ~~الأخيرة فسدتا معا؛ وإن مس الأولى فسدت الأخيرة؛ وقيل: له اختيار واحدة إن ~~مسهما معا. # أبو عبيدة: إن أسلمت نصرانية تحت نصراني فلها منه صداقها، لأن الإسلام لا ~~يزيدها إلا خيرا، إلا إن كان خمرا أو خنزيرا؛ وقيل: لا صداق لها؛ وإن أسلمت ~~قبله ولم يدخل بها فلها نصفه عند ضمام لا عند أبي عبيدة؛ وبه قال الربيع ~~وقال: إن أسلمت ثم أسلم فهو أحق بها ما لم تتزوج غيره؛ وحكى بعض الإجماع ~~على أن الذميين إن أسلما في وقت فهما على نكاحهما؛ وكذا إن أسلم بعدها؛ ~~واختلف في غيرهما إن أسلمت ولم يسلم هو حتى اعتدت فإنه يدركها؛ وقيل: لا. # وإن أسلم كتابي حربي عن أربع فله أن يتزوج من الغد؛ وكره له أخت زوجته، ~~قال: ولو فعل ما حرمتها، فإذا حل له أربع من الغد فالأخت مثلهن؛ فإن تزوج ~~ثم أسلمن اللواتي ms1693 في دار الحرب فقد حرمن عليه؛ وإن لم يتزوج بعد إسلامه فهو ~~أحق بهن. PageV05P263 # وإن أسلم حربي فتزويج واحدة أو اثنين وتحته أربع حربيات فأسلمت واحدة ~~منهن، فلا سبيل له عليها لانقطاع عصمة الحربيات إذ تزوج؛ فإن كن ثلاثا فأقل ~~فتزوج في الإسلام واحدة (¬1) فهو أحق بهن إن أسلمن؛ وإن كن ثلاثا فتزوج ~~اثنين فسدت الثلاثة؛ وإن أسلم عن محرمة أوست وأسلمن حرمن عليه أبدا؛ أما ~~بنسبة (¬2) إلى المحرمة فظاهر، وأما الستة إن أسلمن قبل أن يتزوج فله ~~الأوائل، أو ما يختار على ما مر. # أبو عبد الله: إن أسلم دون زوجته فتزوجت في عدتها بعد إسلامه، ثم أسلمت ~~بطل نكاحها وخير فيها أو في تركها؛ وكذا إن أسلمت دونه فتزوجت فيها ثم ~~أسلم؛ وقيل: ليس له تركها بلا طلاق؛ وإن لم يقع حتى مات أحدهما توارثا. # الوضاح وبشير وابن محبوب: إن غاب عن يهودية زوجها وراء البحر ثم أسلمت ~~فلها أن تتزوج ولا تنتظر إسلامه. # ومن أسلم عن أربع، فإن كان حربيا انقطعت عصمتهن إن لم يسلمن؛ وإن كان ~~ذميا فهن نساؤه، وفي الأول قيل: لا عدة عليه منهن؛ وقيل: لا يتزوج غيرهن أو ~~أخت إحداهن إلا بعدها؛ وكذا إن أسلمت دونه فقد زالت منه عصمتها وفي العدة ~~خلاف؛ وإن أسلم ولم يردها ثم أرادها فلا يلحقها إن قال أولا: لا أريدها. # أبو عبيدة: إن تزوجها على خنازير أو أزقاق خمرا، ثم أسلما قبل أن تقبض، ~~فلها مكان كل خنزير شاة، وبدل الخمر خلا. أبو معاوية: لها قيمة ذلك عند ~~مستحله. # ومن تزوج نصرانية على خمسين أصل ثوم (¬3) فلا بأس قيل بذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «واحدة في الإسلام». # (¬2) - ب: «بالنسبة». ويبدو أنه أصوب. # (¬3) - كذا في النسختين. PageV05P264 # وإن مات زوج نصرانية فلا يتزوجها مسلم حتى تعتد عدة الوفاة؛ وإن تزوج ~~مسلم ذمية ثم لحقت بالمحاربين انفسخ؛ وإن رجعت إلى المعاهدين وأرادها؛ فإن ~~صح نكاحهما الأول ثم تحولت إلى ما يفسده من جهة الملة أو المذهب فلم تتزوج ~~هي في (¬1) حالها ولا ms1694 هو أربعا أو محرمتها، ثم رجعت إلى مايحل لها وتحل له ~~حلت له على الأول. وإن تزوج بمحرمتها أو أربعا انقطعت عصمتها منه. # وإن قذف مسلم زوجته الكتابية فلا ملاعنة بينهما، ويقال له إن صدقت فلا ~~تقربها. # فصل # وقد نهى عمر عن نكاح الكتابيات كما مر وهن في النفقة والكسوة والسكنى ~~كالمسلمات إلا الإرث. # [310] وجاز لمسلم أن يتزوج لطفله كتابية ولعبده حرة كتابية، وحكم ما ولد ~~معها حكمها في الحرية خاصة؛ وفي الإسلام حكمه. # ومن عنده عبد وأمة يهوديان فله أن يزوجهما فيما بينما. # وإن تزوج موحد أمة كتابية أخذ بفراقها ويصدقها إن مسها، وله ما ولد معها ~~في الحرية والإسلام والنسب، ويعطي ربها قيمته. وإن تعمد نكاح مجوسية أو ~~وثنية كفر هو والشهود والمزوج لهما، والولد لأمه، وثبت نسبه إن لم يعلمها ~~كذلك، أو مرتدة، ولا صداق لها عليه. # ولا يحل لمن علم من امرأة خصلة من الشرك أن يتزوجها؛ فإن تزوجها فأحكامها ~~كالمرتدة؛ وإن لم يعلم ثم علم ثبت نسبه ولا تحرم عليه إن أسلمت بعد؛ وقيل: تحرم. # وإن تزوج مشرك موحدة فالولد لأمه، ويحد إن علمها موحدة، ولا صداق لها إن ~~علمت وتحد؛ وقيل: لا يحدان للشبهة ولا يترك ذو خصلة من الشرك أن يتزوجها، ~~ولا صداق لها إن علمت، ولا نسب معها، وحرمت؛ وقيل: لا تحرم إن تاب منها. # الباب التاسع والثلاثون # في نكاح المرتدين # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». PageV05P265 # ولا يجوز لمرتد أن يتزوج مرتدة، فإن فعل ومسها ثم أسلما حرمت عليه، ولا ~~صداق لها، وفي الولد قولان. وإن ارتد أحد الزوجين فتماسا حرمت ولو أسلم ~~بعد، لا إن لم يتماسا في ردته، وهما على نكاحهما. # وقيل: إن ارتد الزوج ولم يعلم ما بلغ به قوله فلا تحرم عليه إن مسها على ~~ذلك؛ وكذا إن ارتد أو وقع الارتداد بينهما حال الفعل ثم أسلم المرتد قبل ~~وقوع فعل آخر بينهما لا تحرم عليه في ذلك؛ وإن وقع الفعل بينهما قبل أن ~~يسلم حرمت؛ وقيل: لا، إن لم ms1695 يكن من الزوج إلا النزوع، وله أن يتزوج أختها ~~إن ارتدت بعد عدتها؛ وكذا لها أن تتزوج إن ارتد بعد أن تعتد. # وإن أسلم المرتد منهما وقد تزوج صاحبه زالت العصمة بينهما؛ وإن رجع ~~المرتد بعد أن اعتدت ولم تتزوج، فهما على الأول؛ وقيل: يجددان. وقيل: إن ~~ارتد أحدهما انفسخ نكاحهما، ولو رجع من حينه وليجدداه. # وقيل: إن كان ارتداد زلة فلا يفرق بينهما إن تاب (¬1) وهما على الأول. # ¬__________ # (¬1) - ب هامش: بخط مغاير: «كيفية توبة المرتد: وهو أن يقول: أشهد أن لا ~~إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، وأن ما جاء به محمد من عند الله ~~هو الحق. كذلك قال علماؤنا. حاشية القواعد». PageV05P266 # وإن تزوج موحد ذمية ثم حاربت حرمت عليه وأبطلت صداقها وجاز سبيها إن لم ~~تؤدي الجزية قبل. ولا يجوز سبي ما أعطى عليه الذمي الجزية، وجاز ما استفاده ~~بعد. ولا يدخل في الغنيمة حملها من موحد. وإن وقعت إلى زوجها صارت أمة له ~~(¬1) ؛ وإن رجعت من حربها قبل أن يقدر عليها، رجعت إليه على نكاحها ما لم ~~يتزوج أختها أو أربعا، أو تزوج هي (¬2) في حربها. وإن تزوج موحد كتابية ~~بهذا الخمر أو الخنزير أو الميتة فلها صداق مثلها إن مسها على ذلك؛ وكذا إن ~~تزوجها بذلك كتابي ثم أسلما قبل الدخول بها؛ وإن مسها قبل أن يسلم فلا شيء ~~لها إن نقد لها ذلك والا ثم أسلما ومسها بعد الإسلام فلها صداق المثل ولو ~~مسها قبل؛ وقيل: إن مسها قبل فلها القيمة كما مر. # وإن تزوجها بلا شهود أو بعدما طلقها ثلاثا ولم تنكح غيره ثم أسلما فهما ~~على الأول إن كان ذلك في دينهما؛ وإن تزوجها في عدة أو ذات بعل فإنه ~~يفارقها؛ وإن تزوجها وبنتها في عقدة حرمتا عليه إن مسهما، وإلا جدد للبنت؛ ~~وإن مس واحدة فارق الأخرى؛ وقيل: حرمتا معا، وقيل: إن مس الأم. وإن مس ~~البنت جدد لها؛ وإن تزوجهما في عقدتين ثم أسلموا فإنه يمسك الأولى إن ms1696 مسها ~~أو لم يمسهما معا، وحرمتا إن مسهما أو الأخيرة؛ وكذا في الأختين، وقد مر ذلك. # وإن تزوج ستا ثلاثا في عقدة واثنتين في أخرى وواحدة وحدها، فإنه يمسك ~~الثلاثة إن سبقن والواحدة ولو تأخرت؛ وإن تقدمت وتبعتها الاثنتان أو بالعكس ~~فإنه يفارق الثلاثة؛ وإن أشكل عليه السابق هل الثلاثة أو الاثنتان، فارقهن ~~وأمسك الواحدة؛ وقيل: يختار أربعا. # وثبت نسب المجوسي إن ولد مع محرمته. ويجر من أسلم من الزوجين أطفاله إن ~~كانا حرين، وإلا أو كان المسلم عبدا فلا. وهل يجر الجد الحر أطفال ابنه إن ~~مات؟ أو لامطلقا؟ قولان. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: يمكن أن تقرأ: «هو». PageV05P267 # إن تزوجت مرتدة ثم تابت فلا يحرمها ذلك على المسلمين لأنه ليس كالزنى؛ ~~وإن تزوج مرتد لأخت امرأته ثم رجع ولم تتزوج زالت عصمتها بنكاح أختها، إلا ~~إن فارقها وجدد للأولى بعد عدة الأخت إن دخل بها. # عزان: من ارتد فقد خرجت منه زوجته بلا طلاق، ولها مهرها في ماله ولا ~~يجدها ولو رجع من حينه إلا بجديد؛ وإن لم يتزوج فقيل: [311] يدركها، ولا ~~تحل له مسلمة؛ وإن ترك في الإسلام أربعا وتزوج في الردة زالت عصمتهن ولو ~~رجع؛ وقيل: إن تزوج في الشرك أربعا ثم أسلم فتزوج أربعا ثم طلقهن وتمت ~~عدتهن ثم أسلمن فهن له بالأول. وإن أسلمن وقد بقي عنده بعض المسلمات أو ~~كانت في العدة فإنما له أربع بهن، فقيل: الأول فالأول؛ وقيل: يختار؛ وإن ~~أسلمن والأواخر في العدة زالت عصمة الأوائل. ومن له أربع فارتدت منهن واحدة ~~أو أكثر فليتزوج إن شاء ولا ينتظر عدتها. وقيل: إن تزوج في الإسلام وله في ~~الشرك زوجات ثم أسلمن فإنه يتزوج منهن بجديد ما تتم له به (¬1) أربعة في ~~الإسلام إن شاء. ولا تفسد عليه المسلمة ماله في الشرك إن أسلمن وجدد لهن. # الباب الأربعون # في نكاح السبايا # فإذا سبيت حربية وصارت لمولى وسبي زوجها فأرادها فأمرها إلى مولاها، فله ~~أن يتم لهما نكاحهما إن شاء. # ومن سبى ms1697 له المشركون زوجته أو سرية ثم سبوه أيضا، فقيل: يكره وطؤها خوفا ~~أن يشركوه في الولد. ومن أخذ أمة من السباء فلا يطأها حتى تقر بالإسلام ~~ويعلمها الصلاة والغسل وما تقدم، ويستبرئها بما سيأتي. # وإن سبيت ذات زوج فلسيدها وطؤها، وذلك ليس بزوج لها، وعلى ذلك قال حسان: # وذات حليل أنكحتها رماحنا ... ... حلالا بأن يبنى بها لم تطلق # وقد نهى e أن توطئ الحبالى من الفيء. وقال عمر لابنه: لا تزن، لا تطأ ~~سباء من الغنائم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «به له». PageV05P268 # ولا يجوز لرجل أن يطأ امرأة حتى تقع في سهمه، وحتى يستبرئها، ويعلمها. ~~ونهى أيضا عن وطء الحوائل حتى يحضن، وهن غير الحوامل. # الباب الحادي والأربعون # في التسري # وهوجائز بالكتاب والسنة والإجماع. # ولا يجوز للرجل أن يتسرى إلا ما ملك؛ ولا لمشكل لم يتبين أمره؛ ولا ~~لمرتد، ولا لأقلف إلا إن عذر في اختتانه، ولا لمحرم، ولا لمعتكف. وجاز في ~~دار التوحيد، وإن لطفل أو مجنون؛ ويكره في دار الشرك كالنكاح فيها. وجاز ~~تسري مدبرة إلى موته أو بعده، أو موت غيره أو إلى معلوم، لا إن دبرها قبل ~~موته بكذا. وإن تسراها عليه ومات وبان أنه مسها بعد حريتها، فلها صداقها من ~~ماله، وفي النسب قولان. # وحرم عليه تسري محارمه من الرضاع، ولا يثبت نسبه معها إن فعل؛ وكل من ~~يحرم عليه تزويجه من الحرائر يحرم عليه تسريه من الإماء؛ وكذا في الكراهة؛ ~~وكذا في الجمع تحريما وكراهة؛ وما لا يجمعهما بنكاح لا يجمعهما به وبتسر. # ولا يجوز تسري كتابية؛ وقيل: توطأ بالملك؛ ولا مرتدة، ولا مجوسية كوثنية، ~~وحرمن إن فعل، والولد غير ثابت له. ولا يتسرى مرهونة، ولا تحرم عليه إن ~~فعل. وإن مس أمته المتزوجة أو المشتركة مع غيره، ففي النسب ولزوم الحد قولان. PageV05P269 # ولا يتسرى ما ورثها (¬1) من أبيه، أو ممن لا يحل له نكاح ما مس، أو ملكها ~~منه لا بإرث، ولو طفلة؛ وقيل: إن كانت بالغة لزمها أن تخبره بذلك؛ وكذا ~~التي (¬2) طلقها تطليقتين ms1698 إن ملكها قبل أن تتزوج غيره. وما باعه خيارا أو ~~وهبها لغائب أو استأجر بها أجيرا، أو تزوج بها امرأة بلا شهود فلا يتسراها؛ ~~فإن فعل ورجعت إليه جاز، لا إن دخلت ملك من علقها إليه؛ فإن فعل ثبت النسب، ~~وصداقها لمالكها؛ وكذا لا يجوز لمن علقت إليه وطؤها قبل أن يملكها (¬3) و ~~تحرم به إن فعل؛ وإن رجعت إلى الأول فله صداقها، والولد للواطئ. # ولا يتسرى ما شهد عليه عند الحاكم أنه أعتقها، ولا ما كان في الخصومة مع ~~غيره، ولا أمة ابنه ولو طفلا، إلا إن نزعها منه؛ وقيل: إن تسراها فهو نزعها ~~كما مر. ولا يتسراها إن كان عبدا أو مشركا، ولا إن كان هو مسلما والابن ~~مشركا (¬4) ؛ ورب المال والمقارض والمشارك والمفاوض قد تقدم أمرهم. ولا ~~يتسرى جانية سيدها، وجوز ما لم يدفعها؛ ولا مسترابة بحرية، ويأمرها (¬5) أن ~~توكل من يزوجه بها إن شاء. # ومن تسرى أمة فلا يتسرى أختها حتى تخرج من ملكه وتعتد إن مسها أو تحرم ~~عليه وإن بتزويج كما مر ؛ وكذا إن أخرج بعضها. وإن وهبها لطفله أو مجنونه ~~فله تسري أختها. وإن باع سريته فتسرى أختها ثم ملكها قعد على الأخيرة؛ وإن ~~ملكها قبل أن يتسرى الأخيرة خير بينهما؛ وكذا إن ارتدت ثم أسلمت قبل أن ~~يتسرى أختها فله أن يرجع إليها ويدع أختها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ورث». ويبدو أنه أصوب. # (¬2) - ب: «الذي». # (¬3) - ب: «يملك». # (¬4) - ب: «مشرك». # (¬5) - ب: «يأمر». PageV05P270 # وإن زوجها بلا شهود أو باعها بخيار فلا يتسرى أختها حتى يشهد الزوج، أو ~~يتم البيع؛ ولا إن زوجها فاسدا أو باعها منفسخا؛ فإن تسراها على ذلك حرمت ~~عليه؛ وإن جمع بينهما حرمتا، وثبت النسب؛ وإن جمع بين أم وبنتها ثبت مع ~~الأولى فقط، وجاز لمكر أو معير أمته (¬1) أن يتسراها. وكذا إن غصبت منه. ~~ولا يحل وطؤها لمكتر [312] أو مستعير أو غاصب، ولا يثبت نسبهم. # الباب الثاني والأربعون # في الاستبراء # قد سن في مسبية ومشتراة. # ونهى كما مر عن وطء الحوامل حتى ms1699 يضعن، والحوائل حتى يحضن. # ولا يجوز لرجل أن يتسرى أمته حتى يستبرئها بحيضتين إن كانت تحيض، وبشهر ~~ونصف إن كانت صغيرة أو آيسة، ولو ملكها من طفل أو امرأة؛ وقيل: لا يلزمه إن ~~ملكها من إمام أو أمين أو امرأة، أو ممن يحرم عليه مسها، أو من طفل لا ~~يتوهم منه مسها؛ وقيل: حيضة عند البائع وأخرى عند المشتري إن كان أمينا؛ ~~وقيل: مطلقا. # ومن اشترى أمة وأراد أن يزوجها لغيره فلا استبراء عليه، ولو لعبده. وإن ~~أراد تسري أمته فلا يدعها تخرج من بيته حتى تحيض حيضتين أو يمضي شهر ونصف، ~~ثم يحضر الأمناء فيخلو بها، ثم يشهدهم حين وقوعه عليها خوفا من استرقاق ~~ولده. وإن قالت له: رأيت حيضتين فإنه يصدقها إن فهم قولها، وإلا فليترجم ~~لها؛ وإن اشتراها حائضا فلا يعد تلك الحيضة؛ وإن ملكها (¬2) حاملا ثم وضعت ~~أو أسقطت فذلك استبراؤها؛ وقيل: لا، حتى تحيض كما مر، أو تمضي الأيام؛ وإن ~~ملكها فمكثت عنده أكثر من ذلك ولم يرده استبراء فلا يجزيه ذلك وليستأنفه ~~بإرادته إن أراد تسريها؛ وكذا ما رأت من حيض عند من كانت عنده بوديعة أو ~~عارية أو كراء أو رهن أو غصب، أو بحال شرك أو جنون لا يجزيه في ذلك، ~~وليستأنفه بنيته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لمكر أمته أو معيرها». # (¬2) - ب: «مالكها». ويبدو أنه خطأ. PageV05P271 # وينبغي لمن اشترى من بائع سريته أن يجعلاها عند أمين أو أمينة حتى تحيض ~~ذلك أو تمضي الأيام، ومؤونتها في ذلك على المشتري. # وإن اشترى زوجته فإنها ترجع لتسر إن شاء بلا عدة لانفساخ نكاحها؛ وكذا إن ~~ملك بعضها لا يجوز له وطؤها لانفساخه. وإن تزوجها ثم طلقها في المجلس ~~فاشتراها فعليه استبراؤها منه؛ وإن اشتراها غيره فيلزمه أيضا إن شاءها؛ ~~وكذا إن طلقها الزوج قبل مسها بعد ما اشتراها مشتريها. # ومن ملك أمة فتسراها قبل أن يستبرئها حرمت عليه، ويعتق ما ولد معها، ~~ويعطيهم شيئا من ماله؛ وقيل: بثبوت نسبه. وإن علم أنها في العدة فتسراها ~~قبله ms1700 حرمت، ولايثبت؛ وإن خطبها فيها ثم اشتراها فلا يتسراها؛ وكذا إن باع ~~سريته ثم رجعت إليه لا يتسراها، ورخص. # ومن تسرى أمة فإذا هي حرة حرمت عليه مطلقا، ويصدقها والولد له؛ وقيل: لا ~~إن كانت طفلة؛ ورخص أيضا ولو بالغة إن جدد النكاح بلا احتياج إلى عدة. ومن ~~استحقت سريته فإنه يصدقها. وإن ولد معها أعطى قيمتهم كما مر. وإن خرج في ~~بيعها انفساخ حرمت عليه، وأعطى قيمة الأولاد وهم له؛ ولا يثبتون له إن علم ~~به؛ وإن علمت هي به لا هو فلا تتزين له، ولا تجعل له سبيلا إليها، وتقعد ~~كما كانت وكذا إن علمت أنها حرة أو مسروقة دونه. وإن علما معا فلتدفعه أشد الدفع. # ومن أذن لرجل أن يتسرى أمته هلك والولد لها؛ ومن قال لأمته: اشتريتك من ~~مولاك فلا تجعل له سبيلا إليها (¬1) إن لم تعلم إلا ببيان؛ وكذا إن قال لها ~~مولاها: سيري مع سيدك، ولم يقل لها بعتك له. # وإن كانت عند (¬2) رجل أمة يربيها ويمسها صغيرة حتى بلغت وقال لها: أنا ~~مولاك فلا تجعل له سبيلا إليها أيضا إن لم تعلم ذلك إلا من قوله، ورخص لها ~~إن صدقته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليها سبيلا». # (¬2) - ب: «مع». PageV05P272 # وإن أمر رجلا أن يشتري له أمة فأتاه بجارية فدفعها له وسكت، فلا يقربها ~~حتى يعلم ويصدقه إن قال: اشتريتها لك. وإن أمره أن يبيع جاريته فلا يقربها ~~حتى يعلم أنه لم يبعها؛ وإن أتاه بأمة فقال له: أهداها إليك فلان، فتسراها ~~وولد معها، ثم جاءه فلان فأنكر ذلك أخذ أمته وقيمة ما ولدت؛ فإن لم تلد ~~أعطاها صداقها ولا يرجع به على من غره؛ وقيل: يرجع؛ وإن قال له: اشتريتها ~~لك منه، وقد علمها له، فلا يقربها حتى يعلم الشراء له بإقرار بها، أو ~~ببينة؛ وإن لم يعلمها له، فقال له رسوله: اشتريتها لك من فلان، وهو لا ~~يعرفه فله تسريها على ذلك. # ومن اعتزل سريته فاستبراها بحيضتين، ثم أتت بأولاد فهم له إلا إن قطع ms1701 عنه ~~فراشها بتزويج أو عتق أو إخراج من ملكه فلا يلزمه بعد إلا ما أتت به دون ~~ستة أشهر. وإن زوجها لطفل مجبوب أو مستأصل، فلا يقطعون عنه فراشها (¬1) ، ~~ويقطعه الخصي والمفتول والعنين ونحوهم. وإن زنت بعد أن اعتزلها ولم يقطع عن ~~نفسه فراشها لزمه كل ما ولدت. إن غصبت أو هربت ما أتت به دون ستة أشهر (¬2) ~~وما فوق [313] ذلك عبيد؛ وقيل: يلزمه كل ما أتت به. وإن تسراها ومات لزمه ~~ما أتت به دونه؛ وقيل: الأول لا الثالث، وفي الثاني، قولان. ولا يلزمه إن ~~خرجت محرما له إلا ما أتت به دونها. وكذا إن باعها لرجل فمسها ثم فسخت، أو ~~زوجها له ففسد النكاح لا يلزمه إلا ما أتت به دونها. # ومن قال تسريت هذه الأمة أو مسستها أو جامعتها أو نحو ذلك (¬3) جاز قوله، ~~وتكون به سرية له. وإن أقر بولد من أمته ولم تعلم فراشا لغيره لزمه لا ~~كونها سرية له (¬4) ؛ وإن أتت بولدين من بطن، فأقر بأحدهما فقط لزمه من أقر ~~به؛ وقيل: لزماه معا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فراشه». # (¬2) - ب: - «أشهر». # (¬3) - ب: - «أو نحو ذلك». # (¬4) - ب: - «له». PageV05P273 # ومن قال لرجل: بعتك أمتي هذه بكذا وكذا، فولدت معها هذا، وقال له: بل ~~زوجتها لي، فالولد له حر بلا قيمة، وسيدها مدع؛ وفي العكس يقبل قوله وهو ~~عبد له، والنسب ثابت. # ومن بيده جارية أحد فوقع عليها فولد معها فجاء ربها فقال: اشتريتها مني ~~بكذا وكذا، وأنكر هو ذلك، فربها مدع، والأمة له والنسب غير ثابت والأولاد أحرار. # ومن عنده أمة وبنتها وبنت بنتها فأقر بواحدة لا بعينها أنها بنته حررن معا. # ولا سعاية على الصغيرة، وتستسعي الوسطى بثلث قيمتها، والكبيرة بثلثيها، ~~ويرثن بواحدة، ويقسمن على الرؤوس؛ وكذا إن كن أربعا فأكثر، وخرجت كل منهن ~~حرة، وحرر من كان معها ممن يحرر به إذا ملكه. # الباب الثالث والأربعون # في نكاح الشغار # وقد نهى عنه e، وقال: «لا شغار في الإسلام». وهو أن يزوج رجل (¬1) وليته ~~لرجل على أن ms1702 يزوج هو له أيضا وليته ويكون صداق كل نكاح أخرى، كالقياض ~~والمبادلة، وهو من أعمال الجاهلية، وقد نهي عنه إلا بمفروض، فمن فعله ووطئ ~~عليه فعليه الصداق. فإن جعل الوليان لكل منهما معلوما فهو نكاح لا شغار، ~~ولا إن جعلاه لواحدة فقط، ويكون للأخرى صداق مثلها. # ومن قال لرجل: زوجني أختك على معلوم، وأزوجك أختي بلا صداق فهو شغار؛ وإن ~~مسا عليه أعطى كل لامراته صداق مثلها، وحرمتا عليهما ولايتوارثان، والنسب ثابت. # الباب الرابع والأربعون # في نكاح المتعة # وهو قيل جائز بالكتاب لقوله تعالى: {فما استمتعتم به منهن...} الآية ~~(النساء: 24). وبالسنة لأنه e أحله لهم في أول الإسلام، وإنما يكون بولي ~~وشهود وصداق. وكان الرجل يتزوج امرأة بكذا (¬2) على أيام معلومة، فإذا تمت ~~أعطاها ما فرض لها؛ فإن أرادا أن يزيدا قال لها: أزيدك في الأجرة وتزيديني ~~في الأيام. وكانوا إذا تم الأجل تركها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «زوجل». ويبدو أنه خطأ. # (¬2) - ب: + «وكذا». PageV05P274 # وقد جاء الخلف فيه: فعن ابن عباس: «لو ساعدني عمر فيه ما جلد في الزنى ~~إلا شقي». وقال عمر: «لو تقدمت فيه لجلدت عليه». # وقيل: كان حلالا في أول الإسلام فنسخته آية الطلاق والميراث والعدة؛ ~~وقيل: إنما أحله ثلاثة أيام في غزوة احتاجوا فيها إلى النساء، وشق عليهم ~~أمر العزوبية؛ وقيل: إنه نهى عنه بعدها ولم يحله قبلها ولا بعدها. # وقال بعض: أنه حلال ثابت ولم ينسخ، لقوله تعالى: {وأحل لكم ما ورآء ~~ذلكم...} الآية {فما استمتعتم به منهن} إلى أجل مسمى {فآتوهن أجورهن، ولا ~~جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} (النساء: 24)، يعني من بعد ~~الأجل الأول (¬1) . # وقيل: إنها كانت في عمرة الإماء، وإن الرجل منهم ينطلق إلى مكية فيستمتع ~~منها بما يتفقان عليه بإذن الولي، فإذا تم الأجل ورغبا في الزيادة كانا على ~~العقد الأول إن لم يحضر الولي، ولا يتوارثان إن مات أحدهما، ولا عدة عليها ~~إن مات، فنسختها آية العدة والإرث؛ وقيل: السنة. # وعند بعض أن من يجيزه يثبته ويثبت الموارثة بينهما إن ms1703 مات أحدهما قبل ~~المدة وطلقت إن طلقها؛ وإن انقضت وأرادا أن يزيدا كما مر فما داما في ~~المدة التي حدها الولي فليشهدا بالزيادة في الأجر (¬2) وأجل معينين. ويروى ~~ذلك عن ابن عباس وابن محبوب ونبهان وأبي صفرة وأبي الحواري؛ ورأوه حلالا ~~جائزا. وعن أبي الحسن وعبد الملك أنه غير منسوخ؛ ولم نعلم أن أحدا منا ~~فعله، وبحزبهم نقتدي، وبنورهم نهتدي. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الأول». # (¬2) - ب: «الأجرة». PageV05P275 # وروي أنه e خطب وقال: «أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من ~~النساء ألا وإن الله قد حرمه أبدا، فمن عنده شيء منهن فليخل سبيلها (¬1) ، ~~ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا». ونهى عنها أيضا في غزوة (¬2) . وعن عمر: ~~«إنما أحلها ثلاثا، [314] ثم حرمها علينا»؛ وكذا عن علي وابن مسعود، نسختها ~~آية ما مر؛ وكيف تكون زوجة ولا ترث ولا يقع عليها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء، ~~ألا ترى إلى قوله تعالى: {إلا على أزواجهم...}؛ (المؤمنون: 6). فإن كانت ~~هذه زوجة فهي كالزوجة في أحوالها وإلا فلا تحل له، إذ ليست ملك يمين. # وقال بعض: إنه صحيح ثابت لم ينسخ كالتزويج بولي وشاهدين ورضى المرأة وأجر ~~معلوم؛ ويلحقها في الأجل الطلاق، والظهار والخلع والإيلاء، ويتوارثان إن ~~مات فيه أحدهما، وتبين فيه بإيلائها (¬3) والظهار، بلا طلاق، وعدتها في ~~البينونة كالمطلقة؛ وعليها عدة الوفات إن مات فيه؛ قال: كذا جاء الأثر؛ ~~وإذا صح النكاح بلا أجل فهو به أصح وأجوز، لأنه شبيه بالأجرة وهو إليه أثبت. # وقيل: إن التي نسخت ونهي عنها كانت بلا تزويج، وإنما هي باتفاق منهما، ~~وقد عمل بذلك فيما قبل، ثم نهي عنه وحرم، إلا بولي وشهود وصداق ورضى كما مر ~~في النكاح. # وفي الضياء: ولا بأس أن يتزوج الرجل امرأة وينوي أن يقيم معها كذا ثم ~~يفارقها إذا أوفاها حقها، إلا أنه لا يعدها أمرا (¬4) ويخالفه بقلبه؛ وإن ~~لم يذكرا فيه صداقا جاز، وكان كمتزوج بدونه في غيره؛ وجاز الأجل ولو طال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «سبيلهن». # (¬2) - ب: «غزة». وهو خطأ. # (¬3) - ب: «بالإيلاء». # (¬4) - ب: «أمر». ms1704 ويبدو أنه خطأ. PageV05P276 # وإن تزوجها بكذا إلى كذا أو بأكثر إلى أطول جاز على ما اتفقا عليه من ~~الأجلين؛ وإن تزوجها إلى كذا، أو إلى كذا، وإلى مجهول، لم يجز، وذلك كشتاء ~~أو صيف أو حرث أو حصد؛ وقيل: صح النكاح وبطل الشرط؛ وقيل: ثابت في هذه ~~الأجال؛ وإن اتفقا على معلوم أرادا نقضه فلا يجدانه؛ وإن اتفقا أن يزيدا في ~~الأجل بعد الأول جاز بالشهود والزيادة في الصداق؛ وإن لم يزيدا فيه أخذت ~~صداق المثل فيها؛ وإن تم الأجل ولم يتفقا على شيء قبل تمامه افترقا ولا ~~يجدان الرجوع بعده إلا بجديد؛ وافتراقهما وإن تكرر ليس بطلاق؛ وإن اتفقا ~~قبل الأجل على نزعه بإشهاد جاز وثبت النكاح، ويزيدان في الأجر ولا يحل لهما ~~أن يتركا الأول ويقعدا بلا أجل؛ فإن أرادا ذلك زادا فيه وفي الأجر أيضا؛ ~~وإن اتفقا على معلوم قبل العقد ولم يذكراه عنده صح النكاح؛ وإن اتفقا على ~~أجله فعند العقد جعلا غيره، فالأجل هو المذكور عنده؛ وإن جعلا أجلا فالتبس ~~عليهما اتفقا على آخر وعلى نزع الأول. # وإن تزوج امرأتين في عقدة وإحداهما إلى معلوم، والأخرى بلا أجل وبين لكل ~~صداقها جاز إن بين، وإلا وقد تزوجهما بفريضة واحدة جاز وكانت بينهما نصفين؛ ~~ولو كانت إحداهما بكرا أو حرة أو مسلمة وأخرى بضدها. وإن تزوج امرأتين ~~إحداهما لا بعينها إلى كذا والأخرى إلى كذا، لم يجز النكاح وجازت المتعة ~~وإن لعبد وأمة وطفل ومجنون وتلزم فيها الحقوق. # فصل PageV05P277 أجمعوا على أن من تزوج ولم يسم الصداق فعليه المثل، وثبت ~~النكاح لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء...} الآية (البقرة: ~~236)؛ لأن الطلاق إنما يقع بعد ثبوته؛ ومن لم يفرض وطلق قلب الجواز فليمتع، ~~لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن...} الآية (البقرة: 237)، ~~ولقوله: {فمتعوهن...} الآية (الأحزاب: 46)؛ وقد نزلت كما قيل في أنصاري ~~تزوج حنيفية، ولم يفرض، فطلقها قبل الجواز بها، فقال له e: «أطلقتها»؟ ~~فقال: نعم، لا أجد نفقة، فقال له: «أمتعتها شيئا»؟ فقال: ms1705 لا، فقال له: ~~«متعتها بثلث شملتك التي عليك، إما إنها لا تسوى شيئا، ولكن أردت أن أحيي ~~السنة»، ثم كساه النبيء e ثوبين، فتزوج امرأة فأمهرها أحدهما. وقد متع جابر ~~بخمسين درهما، وكذا غيره؛ وقيل: لا تلزم فقيرا لم يجد ما يمتع؛ وقيل: ~~الأوسط يطعمها بالمعروف أيام قروئها، فإذا تمت كساها درعا وخمارا وإزارا ~~وملحفة. # وزعموا أن أنصاريا طلق امرأته واعتدت، فاتت الرسول e فأمره أن يمتعها ~~بصاع من شعير، فقال: ما أجده، فقال: «فنصفه». ومتع بعض بثوبين، ولا حد في ~~ذلك، واختير أن تكون على قدر سعة الرجل وقدر المرأة؛ وقيل: أوسطها درع ~~وخمار وجلباب وملحفة؛ وقيل: نصف صداق المثل؛ وقيل: أوضعه ثوب، وأرفعه خادم. # الباب الخامس والأربعون # في التزويج تحلة للمطلق PageV05P278 وقد روي عنه e: «لعن الله المحلل ~~والمحلل (¬1) [315] والمحلل له». وذلك كمن طلق زوجته ثلاثا ثم يندم فيقول ~~لها: تزوجني من يحللك لي، فيتزوجها على ذلك، فهم سواء في اللعنة إن اتفقوا ~~على ذلك، ويفرق بينها وبين محلها ومن أحلت له، ويصدقها (¬2) كل منهما إن ~~دخل بها؛ وقيل: أن كتيمة بنت وهب بن عبيد من قريضة كانت تحت رفاعة بن ~~الستمول القريضي، فطلقها ثلاثا فتزوجها عبد الرحمن بن زهر النضيري، ولم ~~يدخل بها حتى طلقها فأرادت الرجوع إلى رفاعة فأتت النبيء e فقالت له: إنه ~~طلقني ثلاثا؛ وإن عبد الرحمن (¬3) تزوجني بعده وطلقني قبل الدخول، فقال ~~لها: «لا يحل لك الرجوع إلى رفاعة». فرجعت إلى النبيء فقالت له: أن عبد ~~الرحمن قد دخل بها فزجرها (¬4) عن الرجعة ولم يصدقها بعد الخبر الأول، فلما ~~توفي e جاءت إلى إلى أبي بكر وادعت الدخول فزجرها أيضا، ثم إلى عمر في ~~خلافته فزجرها أيضا رضي الله عنهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «والمحلل». # (¬2) - ب: «ويدصقها». وهو خطأ. # (¬3) - أ: تكرار: «أن عبد الرحمن». # (¬4) - أ: «فجزجرها». وصححناه كما ورد في ب. PageV05P279 # وسئل أبو سعيد عمن بانت منه امرأته بثلاث فطلبها رجل ليتزوجها، هل للمطلق ~~أن يأمر وليها أن يزوجها به ويدخل فيه؟ قال: لا يمنع ms1706 من الدخول فيه إن لم ~~يرد التحلة؛ وإن نواها به ولم يظهر ذلك للرجل ولا لها ثم فارقها فله الرجوع ~~إليها ولا يضره نواه، وإنما تفسد نية الزوج والمراة إذا أرادا ذلك، ولا ~~يضره هو في الحكم إن لم يظهره؛ وإن أراد الزوج التحلة عند المطلق وأظهرها ~~عنده ودخل بها على ذلك ثم طلقها، فهل للأول أن يرجع إليها، وإثم ذلك عليهما ~~لدخولهما فيما يؤثمهما؛ وكذا إن أراد التحلة أحدهما وتزوجها عليها، وعلم ~~المطلق بإرادتهما، ثم رجع عن ذلك قبل الدخول بها، وعلم برجعتهما ودخل بها ~~على ذلك، ثم فارقها، هل يحل للأول أن يرجع إليها؟ اختار أنهما إذا تابا من ~~نواهما المحرم ثم دخل بها على نكاح بالسنة فلا باس عليهما في الإقامة؛ وكان ~~كل زوجا لآخر، ولا يضرهما الشرط الفاسد إن دخل في عقد النكاح، لأنه قيل: لا ~~ينقض بشرط ولا استثناء. # وإذا كانا زوجين كان الوطء من الزوج محللا لغيره من المطلقين؛ وإن دخل ~~بها قبل أن يرجعا عن الفاسد الواقع في العقد من قصد الإحلال فالوطء حرام، ~~ولا يحلها لمطلقها، ولا لمن أحلها له. # ومن تزوج امرأة ليحلها، فليستغفر من نيته، ولا يقيم معها إن وطئ، وإلا ~~فليجدد العقد لنهي النبيء عن ذلك، وقال: «إن الله تعالى لا يحب الذواقين». # وأجاز قومنا ذلك إلا ابن المسبب فإنه وافقنا على ذلك. PageV05P280 # ابن مسعود: «المحلل والمحلل له ملعونان على لسان الرسول إلى يوم ~~القيامة». وقال عمر: «لو أوتي لي بمحلل ومحللة لرجمتهما». وقيل: إذا طلق ~~زوجته ثم تواعدا أن تأخذ غيره تحلة وترجع إليه ثم رجعت عن ذلك في نفسها أو ~~رجع هو عنه ولم يخبرها بشيء ولم تخبره، ثم أخذت غيره فطلقها ورجعت إليه، هل ~~لهما ذلك؟ قال: إن كان التزويج منها لا على نية التحلة فلها أن ترجع إليه؛ ~~وإن لم يعلم أنه كان على نيتها فالتزويج حلال، حتى يعلم أنه حرام، ولا عليه ~~أن يسألها عن النية، ويحكم عليهم بالحلال حتى يعلم الحرام؛ وإن طلقها ms1707 ثلاثا ~~وقال لها: إن قضى الله وتزوجت زوجا وقضى لك بالخروج منه تراجعنا، ثم تزوجته ~~فبانت منه أو مات عنها، فإنها إن لم تقصد به تحلة، وإنما قصدت النكاح ~~الجائز، وجاز بها الأخير وتذاوقا، كان محللا لها وللأول. وإن أرادت به ~~التحلة له لم يجز، والمعتبر في ذلك نية المطلق والمطلقة، فإذا سلمت من ~~الفاسد المحرم فلا باس عليهما إن لم يعلما أن نية الأخير قصد التحلة لهما؛ ~~فإذا علما أنه قصدها لم يجز لهما. # فصل # إن راجع المطلق ثلاثا فمس قبل أن تنكح المطلقة غيره هلك وحرمت عليه، وثبت ~~نسبه ما لم يفرق الحاكم بينهما، ولها صداقها إن جهلت، لا إن تعمدت، وإنما ~~يهدم الأخير الثلاثة؛ وقيل: يهدم الواحدة واثنتين أيضا. # وإنما يحللها كل بالغ ولو عبد إن لم يملكه أو بعضه، وعبد طفله والخصي ~~يحللانها لا المجبوب والمفتول إلا إن وجد فعل من العنين والمفتول حتى يجاوز ~~الختانين؛ ولا صاحب الأنبوبة، وفي الملفوف قولان؛ ولا المشكل. ويحللها (¬1) ~~المخنث والأقلف إن عذر، ولا الأخير إن وطئها في دبر أو في حيض [316] أو ~~نفاس، أو في إحرام أو اعتكاف، أو في ظهار منها أو إيلاء. ولا بد من وطء تام جائز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحلها». PageV05P281 # وإن قالت لمطلقها تزوجت غيرك فطلقني أو مات عني فتمت عدتي فلا يصدقها إلا ~~بأمينين قائلين أنها تزوجته نكاحا صحيحا، ومسها مسا تاما بإقرار منها لهما، ~~ولا يصدق الذي ادعته تزوجها، وفعل بها ذلك إن أقر له به ولو أمينا ولا ~~يشتغل به، ولا بثلاث نفر من أهل الجملة إن قالوا له ذلك؛ وإن ادعت من ~~الأخير فأنكر فلا يشتغل بها إلا إن اتفقا عليه؛ وكذا إن مات فادعته منه أو ~~طلقها فجن أحدهما أو مات عنها وترك أولادا (¬1) فلا يكون الولد إثباتا ~~للمس؛ وقيل: إذا أقرت به وبتمام العدة جاز قولها. # ويحللها المجنون لا الطفل ولا المشرك، ولا التسري للأمة حتى تنكح غير ~~سيدها؛ وفي تحليل المشرك المشركة لموحد قولان. # وكل نكاح محرم لا يقام ms1708 عليه بالتحريم كنكاح عبد بلا إذن ربه إن مس قبل أن ~~يجوز له، أو خامسة أو أخت أو في عدة وإن بلا عمد أو غالطة إن مسها في ~~أيام وهلت فيها أو بلا شهوة فمسها فلا يحللها. والمعيوب كالأبرص والمجنون ~~والمجذوم يحللها، لا من نشزت إليه، ولا من زنى بها ثم تزوجها. وفيمن تزوجها ~~بلا ولي قولان. # أبو عبيدة: إنما يأتي الفساد من الأخير إن أراد التحليل؛ فإن علم به ~~الأول فلا يتزوجها؛ وإن اتفق المحلل والمحلل له عليه (¬2) لا المراة فلا ~~تحل له إن أراد التحليل له. وإن اتفقت مع زوجها عليه فتزوجت غيره بلا اتفاق ~~معهما، أو به معها فلا يحل لها الأول؛ وإن تزوجها المحلل على اتفاق منهما ~~لتحليلها له فلا يمسها ولا يمسكها؛ وإن مسها أصدقها وثبت ولده ولا تحرم ~~عليه؛ وقيل: إن تابا فلهما أن يقيما على نكاحهما؛ وقيل: تحرم عليه وإن لم ~~يرد بها إلا قضاء وطره، لا التحليل كعابر سبيل أو غيره فلا عليه؛ وإن ~~أرادهما معا فلا يحل له ذلك. # والسيد لا يحلل زوجة عبده. # الباب السادس والربعون # ¬__________ # (¬1) - ب: «أولاد». # (¬2) - ب: - «عليه». PageV05P282 # في التزويج إن ولدن (¬1) أو لا تجامع # وقد مر بعضه. فمن تزوج امرأة وشرط عليها إن ولدت منه فمهرها كذا، وإلا ~~فأقل فهو شرط لا يجوز فلها الأكثر؛ فإن لم تلد حتى طلقها أو مات فلها كأوسط ~~نسائها. وفي الضياء: إن شرط إن ولدت غلاما فصداقك مائة، وإن جارية أو لم ~~تلدي فخمسون، فبعض أبطله وجعل لها المثل وبعض أثبته وجعل لها مالها إن ولدت ~~وإلا فالمثل. # أبو عبد الله: من قاطع امرأة على أن ليس لها عليه نفقة ولا كسوة فتزوجها ~~على ذلك جاز له وسلم، ما لم تطلبهما إليه، فإذا طلبتهما لزماه؛ وإن زادها ~~على صداقها شيئا لأجل ذلك فله أن يرجع فيه ولها صداقها، لأنها أبرأته مما ~~لم يجب لها، وإنما استحقته بالعقد؛ وكذا إن تزوجها على أن ليس لها عليه ~~معاشرة، وأن لا يعدل في ms1709 القسم بينها وبين غيرها جاز، ما لم تطلب إليه العدل ~~فيه. وفي الضياء: وإن تزوجها على أن لا نفقة لها ولا كسوة ولا سكنى فالنكاح ~~تام ولها ذلك إن نقضت الشرط؛ وإن طلقها علىأن لا يكون لها ذلك في العدة إن ~~كانت حاملا وطلقها ثلاثا، فهذا أيضا فاسد إن أرادت نقضه. # ومن أراد فراق زوجته فقالت (¬2) : لا تفعل وأنا لا أريد منك نفقة فقد ~~كرهوا تزويج امرأة بدونها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولد». # (¬2) - ب: + «له». PageV05P283 # ومن تزوج امرأة وصداق نسائها مائة فقال: لا أقدر على النساء وإنما أريدها ~~أن تكون لي في منزلي وتصنع لي معيشتي ولست بذي نكاح، فتركت له من صداقها ~~نصفه أو ثلثه فلما بنى بها وطئها فذلك لها (¬1) ، وليس قيل عليه إلا ما ~~فرض لها؛ وقيل: عليه تام إذا وطئها؛ وقيل: إلا إن قال حين عقد وقال: ولست ~~بذي نكاح إلا أن يشاء الله أو يفتح الله لي به. وكذا قال أبو سعيد عن ابن ~~الحسن؛ فإذا استثنى لم يلزمه إلا ما فرض لها عند العقد. وإن تزوجها وفرض ~~لها وشرطت عليه إن جاء بالمهر إلى وقت كذا فذاك، وإلا فلا نكاح ثبت، وبطل ~~الشرط، إلا إن قال: وإلا فهي طالق؛ وقيل: إن كان في العقد ثبت لهم. # وإن تزوج وشرط على أهلها أنه إن تركها في دارها فصداقها ألف؛ وإن نقلها ~~فألفان جاز؛ وقيل: فاسد، وكرهوا شرطه عند العقد أن لا ياتيها إلا نهارا أو ~~يكون لها يوم ولغيرها يومان أو نحو ذلك كما مر؛ فإذا وقع وأرادت هدمه كان ~~لها. أبو زياد: إن [317] شرط عليه أهلها إن كان عنده غيرها فصداقها ألفان ~~وإلا فألف فلهم ذلك والعقد ثابت؛ فإن سألوا عنه فقيل لهم: إن له زوجة لم ~~يدخل بها فأرادت وليتهم فسخه لم تجده لثبوت النكاح والشرط معا، لأن الشروط ~~قيل فيه جائزة ولو مجهولة؛ وقيل: لها فسخه إن علمت قبل الدخول بها، وإلا ~~فلها أكثر الصداقين؛ وقيل: المثل إن لم يعقد على ثابت بلا شرط ms1710 فيه. وإن ~~تزوجها كما مر على إن ولدت غلاما فلها ألفان وإلا فالف فقيل: النكاح ~~والشرط ثابتان؛ وإن ماتت قبل أن تلد فلها المثل إن دخل بها؛ وقيل: فاسدان ~~ولها الأقل إن دخل بها ما لم يجاوز صداق مثلها؛ وقيل: الأكثر ما لم يجاوزه؛ ~~وقيل: لها المثل. أبو عبد الله: إن شرط عليها إن ماتت قبله فلا صداق لها ~~عليه فإنه يلزمه كما مر، وفي العكس يلزمه لأنها أبرأته منه ولا سبيل لها ~~فيه على وارثه في ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب هامش: «لعله فذلك له». PageV05P284 # وإن تزوجها على أن يطلقها متى شاء ويصدقها ويبرئها نفسها تم النكاح وبطل ~~الشرط. وإن تزوجته على أن ما أرادت فعلت في أمر جماعها وفي خروجها من منزله ~~وغير ذلك مما للزوج على الزوجة بطل ذلك، ولها ما للنساء وعليها ما عليهن، ~~وكذا للرجل ما للرجال وعليه ما عليهم، وقد مر ذلك. # الباب السابع والأربعون # في الوكالة في التزويج # فلا يجوز قيل لولي امرأة أن يوكل فيه غير ثقة، فإن وكله وزوجها جدد إن ~~لم يدخل الزوج بها، ولا يفرق بينهما إن دخل؛ وإن وكل رجلا فيه على صداق ألف ~~كره له أن يزوجها بأقل ولو رضيت به ودخل بها اختير ثبوته ما لم يشترط عليه ~~أن لا يزوجها إلا بكذا؛ فإن وكله على ألف فزوجها فزوجها برضاها على أقل، ~~فقيل: جائز إلا إن قال كذلك؛ وقيل: إن خالف أمره بطل، ويحتج على الولي إن ~~يزوجها بما طلبت؛ فإن فعل وإلا (¬1) قطعت حجته؛ وجاز لمن بعده أن يزوجها به ~~وكذا القائم مقام الولي كما مر. # وإن أراد الوكيل أن يزوجها أشهد عليه العدول واجتهد في وضع أمانته في ~~محلها لئلا يضيع حقها؛ وإن لم يجدهم واتسع في جواز شهادة غيرهم في النكاح ~~على رأي بعض كما مر، فلا يضيق عليه إن لم يقصر ولم يضيع؛ فإن لم تقم لها ~~حجة من شهادتهم بصداقها فلا ضمان عليه إن لم يقصد إتلافه، وإنما قصد ما ~~يسعه إذ لم ms1711 يجد عدولا حين الإشهاد لما مر أن بعضا أجاز شهادة أهل القبلة في ~~النكاح وهو الأرفق، لأن العدول لا يوجدون كل وقت؛ فإن علم الوكيل أن موكله ~~هو وليها في تزويجها لا الشهود فلهم أن يشهدوا على العقد عند بعض. # وليس للوكيل أن يوكل غيره فيه إلا إن أذن له فيه موكله؛ وإن أمر الوكيل ~~غيره أن يزوجها بمحضره جاز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا». ويبدو أنه خطأ. PageV05P285 # ومن أتته جماعة لا يعرفهم فوكله أحدهم بتزويج امرأة (¬1) لا يعرفها جاز ~~له إن قال: إنه وليها وشهد الباقون له بذلك، وكانوا ممن تقبل شهادتهم. ولا ~~يقبل من وكيل أداء وكالته من موكله في تزويجها إلا بالصحة، ولا يتزوجها رجل ~~(¬2) بلا صحتها من وليها. أبو سعيد: اختلف فيه، فقيل: له أن يزوجها زوجا ~~بعد زوج إذا خرجت من الأول إن لم يجد له الموكل معينا، ما لم يمت الموكل؛ ~~وقيل: لا، إلا مرة؛ وأما إن أمره فلا يزوجها إلا مرة؛ ولعل الخلافة ~~كالوكالة في ذلك؛ والفرق بين الثلاثة أيضا أن الخلافة تحتاج إلى القبول ~~بخلاف الوكالة والأمر. # وإن ادعى الولي التحديد في ذلك ونفاه الوكيل قبل قول الولي إن ادعى أنه ~~حد له معينا ونفاه الوكيل قبل قوله؛ وإن اختلفا في الرجلين قبل قول الولي. # أبو سعيد: إن وكله أن يزوجها ولم يحد له معينا فقيل: له أن يزوجها لنفسه ~~إن كان كفؤا لها ورضيته؛ وقيل: لا؛ وقيل: يكره، ولا بأس إن فعل. وإن وكله ~~أن يزوجها لنفسه جاز اتفاقا؛ وإن وكله في تزويج بنته فزوجها نفسه وجاز بها ~~وأنكرت الوكالة ولا بينة عادلة للوكيل، فإنه يجبر على طلاقها ويصدقها. وإن ~~وكله السلطان في تزويج امرأة فهو كالمعين ما لم يسم له وكالة مؤبدة؛ وإن ~~زال أمره بطلت وكالته، لأن بزواله زوال حكمه القائم به. # ومن أمره أن يزوج وليته فزوجها برجل، ثم غابوا عنه ولم يعلم أنه طلقها ~~ولا مات عنها أم لا، [318] ثم زوجها (¬3) الولي بآخر لا يعرف أمرهم فله أن ~~يتزوجها ms1712 حتى يعلم فساده، لأنه ليس من أفعال الناس أن يزوجوا امرأة بزوجين. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «امرأة». # (¬2) - ب: - «رجل». # (¬3) - ب: «تزوجها». PageV05P286 # أبو سعيد: إن أمر رجلا أن يزوج وليته فأمره فيه (¬1) كالوكالة؛ وقيل: إن ~~كان أبا؛ وسئل عن قائل لرجل: وكلتك أن تزوج بنتي لمن شئت أو شاءت، هل له أن ~~يزوجها نفسه بلا إذنه؟ فقال: أجازه بعض إذا رضيت؛ قيل: فإن لم يقل لها ~~زوجها لمن شئت أله أن يزوجها نفسه أيضا بدونه؟ قال: قد قيل ذلك إذا رضيت؛ ~~قيل له: فهل له أن يوكل غيره في تزويجها لغيره فيهما؟ قال: في ذلك قولان، ~~وأختار أنه ليس له أن يوكل غيره في تزويجها لنفسه ولا لغيره إلا بإذن ~~الولي؛ فإن وكل غيره وزوج أو تزوج أو زوجها لغير من عينه لم يثبت، لأنه ~~خالف ما حد له. وإن قال: زوج فلانة، فله أن يأخذها لنفسه بلا إذنه لأن أمره ~~له عام؛ وإن حد له معينا فلا يزوجها خلافه، وإلا كان متعديا؛ وإن أبى منها ~~المعين فلا يخالفه أيضا. # وإن وكل عبدا بإذن ربه جاز؛ وقيل: لا، وإن وكله بدونه فزوجها، فقيل: ~~يثبت؛ وقيل: لا ولربه عند مثبته ومجيزه أجرة عبده بقدر استعامله. وإن وكلت ~~هي مملوكا فزوجها وجاز الزوج بها فلا يفرق بينهما إن كانت وكيلة نفسها، ~~وإلا فبعض أجازه وبعض أفسده وبعض توقف؛ قال: وعقد الحر والمملوك سواء، إلا ~~أنهم ألزموا (¬2) الضمان لربه بقدر استعماله. # وأجاز قوم وكالة الصبي في النكاح، وأبطلها آخرون، ولزم قدر استعماله أيضا ~~على الأول بنظر العدول. # وإن زوج ذمي مسلمة بوكالة أو ولاية ودخل الزوج بها ففي التفريق بينهما ~~خلاف، لأن فيه سببا من ولي أو ولاية. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيها». # (¬2) - ب: «ألزموه». PageV05P287 # ابن الفضل: من وكل رجلا في تزويج أخته وهو يعرفها ولا يعلمها ذات زوج أو ~~حاملا منه أو في عدته فله أن يزوجها غيره لا نفسه، لأنا لا نحب له أن يتزوج ~~امرأة حتى يعلمها ليست كذلك؛ ولا يجوز أن يتوكل لمن ms1713 لا يعرفه وليا وله أن ~~يشهد على العقد كما مر. وأجاز ابن محبوب للوكيل بالتزويج أن يوكل فيه غيره، ~~ومنعه أبو سعيد. وتزويج الوكيل قبوله للوكالة. # ومن أتى حاكما طالبا أن يوكل في نكاح امرأة يدعي أنه وليها فلا يجوز في ~~الحكم إلا ببينة لأنه مدع، وفي الإطمئنان قيل يجوز تصديقه؛ وقيل: إلا ~~بصحة. وإن ادعى أنه أخوها فقيل: يجوز للحاكم والشهود الدخول في نكاحها ~~بتصديقه؛ وقيل: لا إلا بها؛ وكذا إن ادعى أنه ابنها أو أبوها؛ ولا يجوز في ~~الحكم إلا ببينة؛ وإن ادعى أنه عمها أو ابنه فلا يصدق إلا بها (¬1) ، لأن ~~قبله غيره، إلا إن أقرت أنه وليها ولا يعلمان أقرب منه إليها، فيختلف حينئذ ~~في تصديقهما، وليس لأحد أن يدخل معهما في نكاحها حتى يطمئن قلبه؛ وكذا ولد ~~الولد والأخ يشبه معناهما أن يكونا كسائر الولياء. # ومن ادعى أن فلانا وكله في تزويج بنته فلا بأس في الشهادة عليه إن أقرت ~~هي به، وإلا فلا يشهد به حتى تصح الوكالة أو تشهر؛ وإنما قبل قولها (¬2) ~~فيها لأنها لو قالت: فلان وليي، وأمرته أن يزوجها جاز. أبو المؤثر: إن قالت ~~كذلك فعليها أن تسميه أخاها أو أباها أو غيرهما، وأنه لا أقرب إليها منه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «به». # (¬2) - ب: «قوله». PageV05P288 # من كتب إلى رجل في تزويج بنته فإذا صح الكتاب عنده أو البينة وسعه في ~~الحكم ولا يقبل دعواه، وفي كون الكتاب كلاما قولان كما مر؛ وإن شهد على ~~النكاح الولي الموكل للوكيل، وأمره أن يزوج وليته نفسه جاز؛ وإن وكله على ~~أقل من صدقات نسائها فزوج نفسه ودخل بها ولم تعلم به، فهو كتزويج الولي في ~~الصداق والخلاف. فإن وكله في تزويجها بزيد لم يجز للوكيل أن يوكل زيدا أن ~~يزوجها نفسه. # وجاز للوكيل أن يزوجها قيل بأقل مما أمره الولي إن رضيت، لأنه لا حق له ~~في الصداق وإنما هو لها. أبو سعيد: إن وكله في تزويجها بمعين فزوجها به، ثم ~~طلبه الزوج أن يجدد ms1714 له النكاح لما دخله في قلبه من الأول فله أن يجدد له ~~بتلك الوكالة بلا علم الولي، لأنها لم تخرج من يده. وإن وكله في تزويج بنته ~~وخرج إلى غير بلده فنزعه من الوكالة فزوجها كل منهما برجل، وهي في بلد ~~الوكيل أو الأب فالذي رضيته أولا هو زوجها؛ وإن علمت بهما فرضيتهما معا ~~فالسابق في العقد إن أرخ أولى بها؛ وقيل: [319] قد فسد نكاحهما معا كما مر. # ومن طلب امرأة إلى أمها واتفقا على صداق وأمرته أن يكتب عنها إلى وليها ~~أن يزوجها به عليه وكتب بدونه وصدقه فزوجه عليه، فإن لم يجز بها أعلمت هي ~~به؛ فإن أتمته تم وإلا بطل، وهو المختار؛ وإن جاز بها ولم ترض إلا بما اتفق ~~به مع أمها فذلك لها ؛ وإن رضيت بما أشهد به الولي لها بعد أن أعلمها الزوج ~~بذلك فذلك إليها أيضا. PageV05P289 # وإن كان قيل لامرأة ولي بالرستاق وهي بنزوى فأرادت النكاح، فكتب رجل من ~~أهل نزوى كتابا إليه يطالعه في وكالتها، فأجابه: إني وكلتك في تزويج فلانة ~~هل يكتفي بذلك ولا شهود أن يشهدوا به؟ قال: إنه بالوكالة لا يثبت في الحكم ~~بكتاب إلا من حاكم إلى آخر ممن يثبت حكمه ولا يقبل من الرعية؛ ولا يجوز ذلك ~~لوكيل ولا لزوج ولا شهود (¬1) . ولا يقال لداخل فيه على اطمئنان أنه أخطأ ~~إن لم يرتب فيه. # فصل # موسى: من جعل وصيا في تزويج بنته فزوجها جدها جاز؛ وإن جعل لوصيه في ~~تزويج بناته أن يوصي فيه جاز له ولو وصيا بعد وصي؛ وليس للجد ولا لغيره أن ~~يوصي في تزويج وليته وإنما ذلك للأب، والوكالة من الأحياء جائزة في ذلك ~~(¬2) ؛ وإن جعل عبده وصيا في نكاح بنته بعد موته جاز؛ وللوصي أن يأمر من ~~يزوجها، وأن يزوجها بكفؤها إن رضيته ولو كره أولياؤها والوصي أولى من ~~الولي، لأنه كالأب؛ فإن زوجها الولي مع حضوره جاز. # وإن أوصى فاسقا فلا تنزع منه الوصاية كما تنزع منه في سائر الوصايا إذ ms1715 لا ~~خيانة في ذلك؛ فإن زوجها بغير كفؤ أو كرهها أو على خلاف السنة نقضه الحاكم؛ ~~وإن زوجها يتيمة وقف إلى بلوغها كغير الأب؛ وإن كان الوصي مشركا حضر وأمر ~~مسلما يزوجها؛ وإن كان ممن له نكاحها فله أن يأمر من يزوجه، واختير له أن ~~يحضر رجلا من عشيرتها؛ فإن أبوا فبمحضر القاضي أوالإمام أو الولي. واختلف ~~في الوصاية في التزويج، فقيل: لا تجوز، والولي أولى من الوصي ولو من الأب؛ ~~وقيل: لا تجوز إلا منه كما مر؛ وقيل: تجوز من غيره أيضا الأقرب فالأقرب. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «لشهود». # (¬2) - ب: «في ذلك جائزة». PageV05P290 # من وكل طفلا أو مجنونا أو عبدا بلا إذن ربه أن يتزوج له، أو وكلت طفلة أو ~~مجنونة أو أمة من يزوجها أو وكل امرأة أو مشركا أن يزوج أو يتزوج له لم يجز ~~كل ذلك. وإن وكل رجلا أن يتزوج له فتزوج له أربعا في عقدة جاز عليه؛ وقيل: ~~مخير في الإجازة والدفع ولا تلزمه إلا الأولى إن فرق؛ وإن تزوج له واحدة ~~فماتت فلا يتزوج له بعد؛ وإن تزوج له ثم بان له فساد النكاح تزوج له بعد، ~~لا إن تزوج له بلا شهود، ولا إن وكله فتزوج هو أربعا بنفسه بعده ولومتن أو ~~بنن منه؛ وكذا إن عين له امرأة فتزوج هو أمها أو بنتها أو أختها أو من لا ~~تجتمع (¬1) معها لخروجه من الوكالة في ذلك؛ وأما إن تزوج الموكل امرأتين أو ~~ثلاثا أو واحدة فللوكيل أن يتزوج له أخرى وتلزمه؛ وإن كانت عنده ثلاث فوكل ~~من يتزوج له فلا يتزوج له إلا واحدة، ولو فارقهن بعد الوكالة، وهذا إن علم ~~أن عنده ذلك، وإلا فله أن يتزوج له أكثر لإرساله في الوكالة؛ وإن وكله أن ~~يتزوج له خمسا مرتبات تزوج له أربعا أو أقل؛ فإن فرق بينهن في الوكالة تزوج ~~له ما شاء. # ولا تصح وكالة في خمس بعقدة، ولا في امرأة مع من لا تجتمع معها ولا في ~~ذات زوج أو ms1716 في عدة مجوسية كوثنية، ولا في محرمة عليه؛ وكذا إن وكلته المرأة ~~على ذلك. وإن وكله على معينة إذا تمت عدتها أو أسلمت أو قال له: إذا ماتت ~~زوجتي فتزوج لي أختها، أو إذا مات زوج فلانة واعتدت فتزوجها لي، جازت ~~وكالته في ذلك عند الوقت، لا إن وكل عبد رجلا أن يتزوج له إذا عتق، أو مشرك ~~إذا أسلم؛ ولا إن قالت له امرأة: إذا تمت عدتي، أو مشركة: إذا أسلمت فزوجني ~~،أو أمة: إذا عتقت فزوجني؛ ولا إن وكل طفلا أو مجنونا أو مشركا أن يتزوج له ~~إذا بلغ أو فاق أو أسلم؛ ولا إن قال لرجل: إذا ولد فلان طفلة أو اشترى أمة ~~فتزوجها لي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تجمع». PageV05P291 # وقال بعض: لا تجوز الوكالة في التزويج إلا إن قصد له معينة؛ وإن وكله أن ~~يتزوج له من قبيلة كذا (¬1) فله أن يتزوج له منها، ولو مولاة أو بنت أمها؛ ~~أو ذمية؛ وإن وكله أن يأخذ له (¬2) بنت فلان فله أن يتزوج له، ولو بنت ~~ابنه؛ وقيل: لا، ولا بنت بنته (¬3) اتفاقا. وإن قال له: من بلد كذا تزوج له ~~امرأة وطنته. وإن قال من أهله: تزوجها له من نسبهم ولا يخالف ما حد له؛ ~~وكذا المرأة إن وكلته في ذلك. # وإن وكله أن يتزوج امرأة، أخذ له حرة بالغة؛ وإن قال: أنثى [320] أو زوجة ~~عم (¬4) الكل. وإن وكلته امرأة أن يزوجها زوجها بمن يجوز لها؛ وكذا إن قالت ~~لزوج (¬5) فلا يزوجها لطفل، وفي العبد قولان. وإن وكله أن يتزوج له وقت كذا ~~فلا يخالفه بقبل أو بعد؛ وإن قال: من (¬6) يومنا إلى يوم كذا فلا يتعداه؛ ~~وإن قال: إذا جاء وقت كذا جاز فيه أو بعده لا قبله؛ وإن قال: إذا اجاء ~~الحرث أو الحصاد أو نحوهما مما جهل، أو قال له: إذا أتيت منزل كذا فتزوج لي ~~فيه امرأة، جاز ذلك؛ وقيل: لا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كذ». وهو تصحيف. # (¬2) - ب هامش: «في ...[كلمة غير مفهومة]: وكله أن يتزوج ms1717 له». # (¬3) - ب: «ابنته». # (¬4) - أ: «غم». ويبدو أن الصواب ما أثبتناه من ب. # (¬5) - ب: «لرجل». # (¬6) - أ: «لمن». والصواب ما أثبتناه من ب. PageV05P292 # وإن وكله أن يتزوج له من لا تحل له وقت الوكالة كأخت زوجته فإذا ماتت جاز ~~كما مر؛ وإن قال: امرأة، فطلق موكله امرأته فأخذها له، لم تلزمه، وفي امرأة ~~الوكيل إن طلقها قولان (¬1) ؛ وإن قال له: امرأة، فتزوج الوكيل لنفسه امرأة ~~ثم طلقها فتزوجها له، أو تزوجها الموكل لعبده، ثم طلقها فتزوجها الوكيل له ~~فإنها (¬2) تلزمه، لا إن عينها له فتزوجها الوكيل لنفسه أو غيره أو الموكل ~~ثم طلقها فتزوجا له؛ وقيل: تلزمه لأنه عينها له. # وإن وكله في امرأتين تحل له إحداهما فقط ففي جواز الوكالة في التي تحل ~~قولان؛ وإن وكله في أمة وقتا لا تحل له فأخذها له في وقت حلت له فيه، فهو ~~بالخيار، لأن وكالته الأولى ليست بشيء. وإن وكله في وقت تحل فتوانى حتى ~~استغنى فلا يتزوجها له. وإن وكله في معينة فحرمت عليه؛ أو ارتدت أو الموكل ~~ثم أسلما زالت وكالته؛ وقيل: لا، إن أسلما، وكذا إن ارتد الوكيل ثم أسلم ~~فهو عليها؛ وقيل: بطلت. وإن عين له مجوسية أو وثنية أو ذات بعل ثم أسلمت أو ~~بانت منه زالت أيضا. وإن وكله فجن هو أو الوكيل ثم أفاق فقولان. # وإن وكله أن يتزوج له امرأة فتزوج له معيبة كعكسه فالموكل بالخيار إن لم ~~يعلم ولزمته إن علم؛ وإن قال له: فلانة المعيبة أو الطفلة أو المجنونة أو ~~اليهودية أو الأمة، فوجدها قد برأت أو بلغت أو أفاقت أو أسلمت أو عتقت فإنه ~~يتزوجها له؛ وقيل: لا؛ وأن قال له: هذه أو هذه، تزوج له إحداهما، وإن (¬3) ~~جمعهما خير الموكل. وإن وكله في امرأتين تزوجهما له في عقدة أو عقدتين؛ وإن ~~قال: امرأة، تزوج له ولو أمة؛ وإن قال له: وليتك فلا يتزوج له بنته ولا ~~أمته. وكذا إن وكلته امرأة أن يزوجها فلا يزوجها ابنه ولا عبده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قولا». ms1718 وهو خطأ. # (¬2) - ب: «فإنه». # (¬3) - ب: تكرار «وإن». PageV05P293 # وإن تزوج له بعد أن نزعه من الوكالة ولم يعلم، لزمه في الحكم؛ وقيل: عند ~~الله؛ وكذا في المرأة. وإن وكل رجلين في عقدة فتزوج له أحدهما بإذن الآخر ~~لزمه؛ وإن لم أذن له خير الموكل ولو جوز له الآخر؛ وقيل: إن أجاز لصاحبه ~~لزمه؛ وقيل: جاز تزويج أحدهما دون الآخر، إلا إن قال لهما: لا تتزوجا لي ~~إلا معا. وإن غاب أحدهما أو جن أو مات أو ارتد فلا يتزوج له الباقي؛ وكذا ~~إن جمع بالغا مع طفل أو مجنون أو مع عاقل أو رجل مع امرأة، أو موحدا مع ~~مشرك ففي جواز الوكالة قولان؛ وعلى الجواز كان كمن وكل واحدا. وكذا إن ~~وكلتهم امرأة. # وإن جمعت رجلين في الوكالة فزوجها أحدهما لآخر لم يجز إلا إن أجازته؛ ~~وقيل: جاز عليها مطلقا. وإن وكلت رجلا أن يوكل من يزوجها أو يستخلف أو يوكل ~~أو يأمر من يزوجها له ففي الجواز قولان. ومن وكلته وليته، ولا لها سواه أن ~~يزوجها لنفسه فلا يجوز له، ولا يستخلف من يزوجها له. # وإن وكله اثنان على معينة كل منهما وحده فله أن يتزوجها لأحدهما وجاز ~~قوله في ذلك؛ وإن وكله أن يتزوج (¬1) به بمحضر فلان جاز إن حضر، وإلا خير ~~الموكل، ولا يتزوج له إن مات فلان؛ وإن حضر نائما فكالعدم كما مر. وإن جن ~~أو كان طفلا أو أبكم أو أصم لزم الموكل إن حضر؛ وإن قال بمحضر فلان وفلان ~~فحتى يحضرا معا؛ وإن قال ب«أو» (¬2) جاز أحدهما (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ب: «يزوج». ويبدو أنه أصوب. # (¬2) - يعني «قال: فلان أو فلان». بدل: «فلان وفلان». # (¬3) - ب: «بأحدهما». PageV05P294 # وإن وكله أن يتزوج له امرأة فخطبها إلى وليها للموكل فزوجها له عليه، ~~فقبل الوكيل أو زوجها للموكل فقبل الوكيل، جاز ذلك وكذا إن تزوجها عليه ~~فقبل هو عليه ولو حضر جاز. وإن قال له: زوجتها إلى فلان علق النكاح إليه، ~~ولو قبله الوكيل ولا يؤخد بالصداق؛ وقيل: جاز على الموكل ms1719 إن قبل الوكيل ~~ولزمه الصداق في الأولين؛ وإن زوجها الولي للوكيل على الموكل فقبل هو جاز ~~ولوأنكر الوكيل بعد، لا إن أنكر هو وقبل الوكيل؛ ولا إن أنكر وقبل الموكل بعد. # ومن وكل رجلين فزوج لهما (¬1) الولي عليه، فقبل أحدهما وأبى الآخر، ثم ~~قبل بعد هو (¬2) والموكل جاز؛ وإن وكل رجلا فتزوج له امرأة فوجده [321] قد ~~مات ورثته إن عقد قبل موته؛ وإن لم يعلم السابق ورثت أيضا، لأن الحياة ~~أقعد، وكذا إن وجده قد ارتد أو جن. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «زوجهما». # (¬2) - ب: + «والولي». PageV05P295 # إن وكل رجل رجلا أن يتزوج له ففعل، فأنفق على المرأة على أن يدرك ما أنفق ~~على موكله، أو أكرى لها على ذلك فلا يدركه عليه، ولا هو على الوكيل، إلا أن ~~يجلبها له؛ وكذا لا تدرك هي عليه أن يبلغها إلى الزوج ولا النفقة والكسوة؛ ~~وقيل: تدركهما عليه والصداق أيضا، ويرجع بهم عليه؛ وإن جلبها إليه فقال: ~~هذه التي تزوجت لك، فلا يمسها إلا إن كان أمينا وصدقته؛ وكذا في المرأة؛ ~~وإن تزوج له وشرط عليه وليها عند العقد أن أمرها بيدها إن تزوج عليها أو ~~تسرى خير الموكل؛ وقيل: لزمه. وإن أمره أن يتزوج عليه بفريضة أو بغيرها ~~بالحال أو بالدنانير، أو قصد إلى بعض ماله فتزوج له به بلا أمره (¬1) فخالف ~~في ذلك، فالموكل بالخيار، وكذا المرأة. وإن وكله أن يتزوج له (¬2) بعشرين ~~وعين له المرأة فتزوجها له بعشرة جاز؛ وإن تزوج بثلاثين فمس قبل أن يعلم ~~لزمته إن تبينت، وإلا فليسا حجة عليه؛ وقيل: الزائد على الوكيل ،كما مر؛ ~~وخير إن علم قبل مسها. وإن قال لها إنما وكلني أن أتزوجك له بعشرين، فأنا ~~أفعل بثلاثين بطلت الزيادة؛ وقيل: هي على الوكيل وقيل: الموكل بالخيار؛ وإن ~~تزوج له بأكثر من صدقات نساء من تزوج له جاز (¬3) على الموكل ولو حاباها ~~(¬4) فيه؛ وقيل: لزمه هو ما حاباها به؛ وقيل: لا؛ وكذا وكيل المرأة إن تقص ~~لها؛ وإن قال له الموكل أمرتك أن تزوج ms1720 لي بكذا، وقال له الوكيل: بل بأكثر، ~~أو ادعى الخلاف، قبل قول الموكل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أو بغيرها بالحال أو بالدنانير، أو قصد إلى بعض ماله فتزوج ~~له به بلا أمره». # (¬2) - ب: «عليه». # (¬3) - ب: - «جاز». # (¬4) - ب: «حابها». PageV05P296 # والمرأة إن اختلفت مع وكيلها فهي مدعية، وكذا ما اختلفا فيه من إثبات ~~الشروط الكائنة عند العقد وإبطالها، واختلافه مع ورثة الموكل أو المرأة؛ ~~وإن قال له الموكل: أمرتك أن تتزوج لي وأنا طفل أو مجنون أو عبد أو مشرك ~~(¬1) أو قد (¬2) كانت عندي أربع قبل قول الوكيل إن كذبه. # الباب الثامن والأربعون # فيمن تزوج على غيره بلا أمره # ¬__________ # (¬1) - ب: «أو عبد أو مشرك». # (¬2) - ب: - «قد». PageV05P297 # فالمزوج عليه بالخيار؛ وإن تزوج له خمسا بطل إن كان في عقدة، وإلا فله ~~الأربع الأوائل؛ وكذا إن تزوج له أختين أو امرأة مع من لا تجامعها. وإن ~~تزوج على طفل أو مجنون بلا إذن أبيه أو وليه فبلغ أو أفاق فرضي جاز عليه؛ ~~وقيل: لا. وإن تزوج على عبد بلا إذن ربه أو على مشرك فعتق أو أسلم فرضي، أو ~~تزوج عليه مجوسية أو وثنية فأسلمت فأجاز النكاح؛ أو تزوج عليه أخت امرأته ~~فماتت أو بانت منه فاعتدت فعلم أن نكاح الأخت وقع حين كانت أختها تحته، أو ~~كانت عنده أربع فتزوج عليه خامسة فماتت واحدة من الأربعة فعلم بنكاح ~~الخامسة لم يجز النكاح في كل ذلك، إلا إن جدد. وإن تزوج عليه فوجده قد جن ~~علق إلى إفاقته؛ وإن ماتت التي تزوجها على غيره بلا أمره فعلم بعد موتها ~~فرضي فلا يرثها، ولا هي إن مات، ويعطيها الفضولي صداقها؛ وقيل: نصفه؛ وقيل: ~~لا شيء عليه؛ وقيل: إن كانت ممن تحل له فلها نصفه، وإلا فكامل؛ وإن قال ~~لأوليائها: زوجوا لي على فلان وليتكم ولم يأمرني به فزوجوها له فلم يقبل ~~فلان فليس على الفضولي صداقها؛ وإن تزوجها عليه بلا أمره فاستمسكت به فيه ~~وفي نفقتها وفي كسوتها، فلا تدرك عليه شيئا؛ وقيل: تدرك ذلك عليه ms1721 (¬1) ؛ ~~وإن أنفق عليها من نفسه أو أعطى لها صداقها فرضي المتزوج عليه بالنكاح فهل ~~يدرك ذلك عليه أم لا؟ قولان؛ وإن تزوج عليه ولم يعلم بما فرض لها فرضي به ~~ثم علم فبدا له، فلا يجد ذلك فقد لزمه النكاح؛ وإن لم يرض به فلا يمسها ~~الفضولي بالأول لنفسه حتى يجدد لها، إلا إن كان الفضولي ابنا للمتزوج عليه ~~ففي جواز التجديد لها قولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه ذلك». PageV05P298 # ومن زوج وليته لمن لا يعرفها فقال له: هذه التي زوجتها لك، فإنه يصدقه، ~~وكذا الأمينان إن قالا له ذلك؛ وإن زوج له وليته فلانة بنت فلان ولم يعرفها ~~فقالا له: هذه فلانة بنت فلان فلا يقربها حتى يزيد التي زوجها لك وليها ~~فلان؛ وقيل: له أن يمسها بدون الزيادة، إلا إن كان في تلك القبيلة من ~~يشاركها في الاسم والنسب فلا يقربها حينئذ حتى يزيدا ذلك. وكذا المرأة ~~والطفلة إن كانت مع رجل يمسها ولم تسمع بخبر نكاحها وادعاه ولم تعلم حتى ~~إذا بلغت فلم تربه في قعود معها حرام فلها أن تأمنه على ذلك؛ وإن رابته فلا ~~تقعد معه حتى يبين؛ وقيل: لا تمكنه من نفسها ولو صدقته حتى يبين. وكذا طفل ~~مع طفلة أو بالغة، ومجنون مع عاقلة وعاقل مع مجنونة. وإن قال له أمينان هذه ~~امرأتك فمسها ولا يعرفها إلا من قولهما فلا يشتغل بهما إن رجعا؛ وإن بان له ~~أنها غير زوجته مثل إن علمها ذات بعل أو محرم منه ثبت نسبه وأعطاها صداقها ~~وكذا المرأة مع الرجل. # ومن قال لامرأة: زوجك لي وليك، فلا تمكنه من نفسها ولو أمينا؛ وقيل: فيه ~~غير ذلك؛ وإن مكنته فبان الأمر كما قال فلا بأس عليها؛ وإن بان لها كذبه ~~أخذت منه صداقها إن مسها وفي نسبه [322] قولان. # ومن تزوج من لا يعرفها فأخبره أحد ولو خادما أنها زوجته فصدقها أو دخل ~~إليها في بيت وكانت مع نساء فقمن وتركنها فيه، فرأى عليها هيئة عروس وسكن ~~قلبه فيهما، فله أن ms1722 يتقدم إليها ولو لم يسألها، وقد جرى العرف بذلك. # فصل # ومن تزوج لابنه غائبا امرأة، فلما علم قال: لا حاجة لي بها، فإن قبل الأب ~~على نفسه بصداقها فعليه لها نصفه، وإلا فلا، إلا إن حملت من أرضها إلى أخرى ~~فعليه ما يمونها حتى ترد لأهلها، ولا بأس إن تزوجها لنفسه بجديد إن لم ~~يأمره (¬1) ابنه بها، ولا تحل له إن أمره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يأمره». PageV05P299 # ومن تزوج على غائب، فإن قال: فلان أرسلني أو أمرني أن أتزوج له، فإن ~~زوجوه على ذلك وجعلوا الصداق على الزوج، ثم أنكر ولا بينة عليه أجبر على ~~طلاقها، ولا يلزمه ولا الرسول أيضا شيء؛ وإن لم يقل عنه ذلك وإنما تزوج ~~عليه بفضوله وأنكر، فعليه نصف ويجير المنكر على طلاقها أيضا (¬1) خوفا أن ~~يكون أمره. # ومن تزوج على ولده صغيرا أو غائبا فإذا بلغ أو حضر فأجازه مضى، وإلا غرم ~~الأب نصف الصداق. أبو الحواري: إذا ضمن. وإن هلك الأب قبل البلوغ أو الحضور ~~فصداقها في ماله مع ديونه، لأنه ضمنه. # ومن تزوج غائبة ولم تعلم بالتزويج وقد عقده على نفسه لها مع وليها لا ~~بعلمها لزمه الطلاق إن طلقها. ومن قال لرجل تزوجت لك امرأة على كذا فرضي لم ~~يجز، وأجازه أبو علي. # ومن تزوج على غائب ضمن بالصداق عليه؛ فإن جن أو مات قبل أن يعلم أمره لزم ~~المتزوج عليه، لأنه ضمنه. وكذا متزوج على صبي أو يتيم، واختير في اليتيم أن ~~يتزوج لنفسه إن كان في حد من يجوز أن يزوج وليته، وسيأتي في الباب الآتي. # ومن أرسل من يتزوج عليه فقال لقوم: إن فلانا أرسلني أن أتزوج عليه، فإن ~~تزوجوه فعن رسالته قبلت لكم؛ وإن أبيتم فأنتم أعلم، فزوجوه فأنكر المرسل ~~فعليه يمين ما أرسله، ويجبر على الطلاق ولا شيء على الرسول؛ وإن لم يقل ~~أرسلني فأنكر فعليه النصف وعلى المرسل اليمين كذلك، ويجبر على الطلاق. وإن ~~وكله أن يتزوج له امرأة لا معينة فلم يرض بها لزمته؛ وإن تزوج ms1723 له أمة ~~فالوقف، واختير أن لا تلزمه. # أبو الحسن: إن خالف الوكيل زالت وكالته؛ غيره: إن مضى الموكل فعله مضى. ~~ومن قال لرجل: يا فلان تزوجت عليك امرأة على كذا، فرضي، فالنكاح غير ثابت ~~حتى يسميها ويرضاها بعد المعرفة؛ وإن قال فلانة بنت فلان ثبت عليه إن رضى، ~~ولو لا يعرفها ولا أباها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أيضا». PageV05P300 # من زوج بنته غائبة بغائب ففقد ومات الزوج قبل أن تعلم أنه زوجها به فقيل: ~~تحلف أنها لو علمت أن أباها زوجها به لرضيته، فلها الصداق والإرث إن حلفت. # ومن أرسل رجلا يتزوج عليه فمات المرسل قبل العقد لم يلزمه. # أبو الحسن: من تزوج امرأة على رجل بلا إذنه وبلا إرساله، ثم بدا له ولها ~~فسخ النكاح قبل أن يعلم من تزوج عليه جاز لهما؛ وإن قال الذي تزوج عليه: كل ~~امرأة له فهي طالق، قبل أن يعلم بالنكاح، فلا تطلق، إلا إن أرسله وقال ذلك ~~بعد العقد؛ وإن ماتت قبل أن يعلم ثم علم فرضي بها ورثها (¬1) إن حلف، ولا ~~ترثه إن مات هو قبل أن يعلم. أبو سعيد: إن لم يرسله فرضيت ثم مات قبل أن ~~يعلم رضاه فلا صداق لها عليه ولا إرث منه؛ وإن ماتت راضية فعلم بالنكاح ~~فأتمه ورثها كما قلنا إن حلف؛ وإن أرسله فأيهما مات توارثا إن رضيت. # الباب التاسع والأربعون # في التزويج بوكالة الصبيان أوبأمرهم # وسئل بعض عن سداسي وكل أو أشهد على تزويج أمة، واستنطق فوجد عاقلا، إلا ~~أنه لا يعرف أن يشهد على ما يريد، فقيل له: نشهد عليك أنك وكلت فلانا في ~~تزويج أمك فلانة؟ فقال: ايهي، فقيل له: قل نعم، فقال: نعم فأجاز (¬2) ~~وكالته وعلى تزويج وفي تزويج وبتزويج كل ذلك جائز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «علم بها ورضيها ورث». # (¬2) - ب: «فأجازوا». PageV05P301 # وإن كانت الشهادة ليلا ولا يعرف الغلام الشهود فلا يشهدوا حتى يعرفوه؛ ~~وقد أوتي ابن محبوب بغلام يوكل في امرأة، فقال له: ما أكثر؟ السبعون أو ~~التسعون؟ فقال: السبعون، فلم يلتفت ms1724 إليه ولا رأى توكيله. وقيل لأبي المؤثر: ~~هل يجوز تزويج العاقل دون السداسي؟ فقال: أدركناهم يقولون بالسداسي، قيل ~~له: فإن لم يكن لها غيره؟ قال: فالجماعة توكل رجلا، ويوكل الغلام آخر أيضا، ~~وهذا إن لم يكن حاكم في البلد، وإن كان زوجها هو ويوكله الغلام أيضا. وأجاز ~~ابن محبوب ابن ست إن عقل وعرف كيف يزوج؛ وكذا عن الربيع؛ وقيل: لا يجوز أن ~~يزوج كما لا يجوز أن يتزوج. أبو المؤثر: قد أجيز السداسي. أبو محمد: لا ~~يزوج وليته حتى يبلغ؛ فقيل له: إن زوجها [323] ودخل بها الزوج هل يفرقان؟ ~~فتوقف؛ وقيل: إن كان يؤنس رشده، ويعرف الغبن من الريح، والزوج كفؤ جاز ~~تزويجه عند الأكثر. # وزعم هاشم أن امرأة زوجها ابنها نحو سداسي فأمضاه موسى، ولم يجزه بشير، ~~وأجازه الربيع. وأجاز ابن علي لغلام بلغ ستة أشبار أن يزوج وليته أو يوكل ~~إن كان سداسيا وأحسن النكاح والشهادة والشرط، ولم يجز له أن يتزوج حتى ~~يبلغ. ابن محبوب: إن بلغ خمسة أشبار أو ستة أو أربعة، ووكل رجلا يزوج وليته ~~فزوجها ودخل بها الزوج، فأنكر ذلك بعض العصبة، فلا يفرق بينهما إن دخل بها، ~~وإلا أمر غيره أن يجدده؛ فإن لم يكن عير الصبي جدد السلطان؛ وإن زوج مراهق ~~أمة وله إخوة بلغ، وأبوا تزويجها جاز إن كان الزوج كفؤا. # ابن الحسن: إن طلبت امرأة نكاحا فأبى منه أخوها، فوكل ابنها لم يحتلم ~~رجلا فزوجها؛ فإن كان طوله ستة أشبار، ويعرف الأقل من الأكثر جاز، وإلا ~~فلا. وإن زوجها أقل من السداسي وجاز بها الزوج فعن ابن محبوب أنهما لا ~~يفرقان. PageV05P302 # وقيل: لا يجوز تزويج صبي دون بلوغ؛ وقيل: إذا عرف يمينه من شماله والسماء ~~من الأرض والزائد من الناقص أو شيئا من ذلك جاز، ولا حد في كبر أو أشبار. ~~وإن كان في حد من لا يجوز تزويجه وكان يصرع في بعض الأوقات فقد أجاز أبو ~~زياد تزويجه في وقت إفاقته. # الباب الخمسون # في وكالة المرأة في تزويج ms1725 نفسها والدعاوي في ذلك # قال العلاء: إن وكل امرأة أبوها وجعل أمرها بيدها فلها أن توكل وليها ~~يزوجها؛ فإن أبى فلتوكل غيره؛ وإن زوجت نفسها ولم توكل رجلا ودخل الزوج بها ~~فعن محبوب: ليس للنساء أن يزوجن أنفسهن، ويفسد تزويجها إن وكلت رجلا وقد ~~حضر وليها. وإن كانت في بلد لا سلطان فيه ولا موافق ولا ولي فيه فلها أن ~~توكل رجلا؛ وإن وكلته فزوج بها نفسه كره له ولا نفرقهما إن رضيته ودخل بها؛ ~~وإن لم يدخل فلتوكل غيره يجدد لها؛ وإن وكلته على أن يزوج بها نفسه جاز ولو ~~في القرية موافق، قيل له: فإن حضر وليها ووكلت غيره ولم يعلم حتى دخل بها؟ ~~قال: أرى عليهما ما رآى جابر يجلدان ويفرق بينهما أبدا كما مر. وإن وكلت ~~رجلا فزوجها على معلوم ثم علم وليها فاجاز النكاح وأتمه، ثم أراد الزوج ~~فسخه وقال: فعلنا مكروها وأباه الولي والمرأة قال: يفارقها إن دخل بها ~~ويصدقها، و إلا وأرادوا إتمامه جدده الولي؛ وإن أراد إخراجها اختير أن يكون ~~بطلاق ولو لم يدخل بها واختلف في تزويج وكيل الوكيل كما مر واختار فيه ~~خميس تجديده بالولي أو الوكيل إن لم يقع مس خروجا من الاختلاف (¬1) ~~استحسانا منه. # ابن محبوب: من جعل تزويج وليته إليها أو إلى أمها ولم يقل لها أن توكل ~~فزوجت هي نفسها أو أمها بعدلين ومست على ذلك فالمختار لها أن توكل ولو لم ~~يأمرها به؛ وإن لم توكل رجلا وجاز بها الزوج فلا نفرقهما، قال وهو حلال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الخلاف». PageV05P303 # محبوب: إن لم يكن لامرأة ولي فوكلت مسلما ولم ترفع أمرها إلى الإمام؛ فإن ~~زوجها ولا ريبة هناك جاز. هاشم ومسبح: إن وكلت أجنبيا فزوجها بكفؤ بلا إذن ~~وليها انتقض إن دخل بها؛ وقيل: لا يفرق بينهما إن دخل بها وإلا جدده الولي، ~~وقد مر ذلك. وقيل: إن كان الولي سفيها فلها أن تأمر مسلما وهو أحب إليها ~~منه. وإن ولى رجل أمر بنته امرأة فأشهد لها ms1726 فزوجتها رجلا وفرضت عليه لم يجز ~~لها ذلك ولكن تأمر رجلا. وإن جعلت وصية في تزويج بنت فلا تعقده هي بل تولي ~~ذلك رجلا. ابن محبوب: لا أقوى على حله إن عقدته هي. # ومن وكل رجلا في تزويج بنته فأراد الوكيل السفر فوكل أمها ثم وكلت هي ~~وكيلا قال: ما نحب للوكيل أن يوكل وكيلا إلا بإذن الأب؛ فإن أذن له جاز. ~~وإن كان لامرأة ولي بعمان وعجزت عن وصوله لتحتج عليه لضعفها أو عدم من ~~يحملها، أو لخوفها، فإن قدر المسلمون على إنصافها وقطع حجة وليها من إمام ~~أو قاض أو جماعة أو وال ممن يقدر على رفع أمرها إليه لم يجز لها أن تتزوج ~~إلا بوليها أو وكالته؛ [324] وإن لم يقدر على إنصافها كذلك وكلت مسلما إن ~~علم هو والزوج والشهود (¬1) بعذرها ووسعها ذلك. # وأجاز كثير لثيب لا ولي لها أن تأمر مسلما يزوجها واختلف في البكر. # فصل # إن ادعت امرأة أن وليها وكلها في تزويجها، فقيل: تصدق إن كانت ثقة؛ وقيل: ~~مطلقا، وأختاره في الحكم، قال: وإن وكلت رجلا فزوج بها نفسه ودخل بها وقد ~~حضر وليها ولم يعلم به لم يجز ذلك إن لم تعذر، ولا أعلم فيه قال ترخيصا ~~منهم، وكذا هاشم ومسبح. ابن محبوب: لا يفرق بينهما إن جاز بها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «والشهود والزوج». PageV05P304 # أبو بكر: إن جاءك رجل لا تعرفه فوكلك في تزويج وليته؛ فإن قال بنته أو ~~أخته جاز لمن يتوكل فيها، ومنع بعض في الأخت. وأجاز بعض توكيل مدع ما لم ~~يرتب؛ وبعض إن أقرت المرأة؛ ومنعه بعض إلا بالصحة. وأجاز بعض للشهود أن ~~يشهدوا ولو لم يعلموه وليا حتى يعلموا كذب ما دخل فيه، والناس مؤتمنون على ~~ما دخلوا فيه من الحلال ما لم يعلم غيره. # أبو المؤثر: من زوجته امرأة نفسها وأشهدت وجاز بها، فإن عرف لها أولياء ~~فتزويجها فاسد؛ وإن لم يكن لها ولي لم يفرقا إن جاز. أبو سعيد إن ادعت أن ~~وليها وكل رجلا في نكاحها ms1727 وأقر بذلك فقيل: جاز ذلك مطلقا؛ وقيل: يقبل قولها ~~إن كانت ثقة، وإلا فلا. # ومن زوج امرأة وادعى الوكالة فيها ولا بينة له ولا هو ثقة، فقيل: لا يشهد ~~بنكاحها ولو كان ثقة، إلا إن شهرت وكالته. واختار أبو المؤثر للشهود أن لا ~~يشهدوا به حتى تقر أن وليها وكلها؛ وإن أنكرت وشهدوا به، فلا عليهم، ولا ~~أرى تفريقهما، إلا إن أنكر الولي توكيلها، وتأخد صداقها وتخرج إن أنكر، ولا ~~جلد عليهم. # الباب الحادي والخمسون # في الإحصان # وهو على أربعة: إحصان الإسلام، ودليله قوله تعالى: {إن الذين يرمون ~~المحصنات...} (النور: 23) وقوله: {والمحصنات من النسآء...} الآية (النساء: ~~24). وإحصان الحرية، والدليل عليه قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب} (المائدة: 5). وإحصان العفة لقوله: {ومريم ابنت عمران...} الآية ~~(التحريم: 12). وإحصان التزويج وهو المراد هنا لقوله: {محصنين غير مسافحين} ~~(النساء : 24). وقوله صلى الله عليه وسلم: «أحصن من ملك أو ملك له». PageV05P305 # فمن نكح امرأة صحيحا فهما محصنان مطلقا؛ وقيل: حتى يمسها، ويحصن الحر ~~الحرة وتحصنه، والعبد الأمة كعكسه، والمشرك المشركة وتحصنه، ويحصن الحر ~~الأمة والمشركة ولا يحصنانه، وتحصن الحرة العبد ولا يحصنها؛ وقيل: يحصن كل ~~من ذلك صاحبه. # ولا تحصن طفلة بالغا، ولا طفل بالغة، ولا مجنون عاقلة؛ وقيل: يحصن كل ~~صاحبه؛ وقيل: لا، حتى يكونا حرين مسلمين بالغين عاقلين؛ وكل نكاح لا يقعدان ~~عليه لا يكونان به محصنين، كنكاح بلا شهود، أو بذات محرم؛ وإن كان بلا ولي ~~ففيه قولان. # ولا يحصنها مجبوب ومستأصل (¬1) وعنين لا يصل. ويحصنها مفتول؛ وفي خصي ~~قولان. والرتقاء لا تحصن زوجها. ويحصن الزوجة ولو مسها في دبر أو حيض أو في ~~إحرام أو ظهار أو اعتكاف، وكانا محصنين في عدة الرجعي، لا إن مات أحدهما أو ~~وقع بينهما فداء أو ثلاث أو نحوهما؛ وقيل: هما محصنان في ذلك. # الباب الثاني والخمسون # فيما يرد به الرجال والنساء من العيوب # ابن عباس: «يرد البيع والنكاح بأربع: جذام وجنون وبرص فاحش وعفل حابس». # ابن محبوب: ترد من النساء ثلاث ما لم ms1728 يدخل بهن: ذات برص فاحش، وجذماء، ~~ومجنونة. فمن تزوج واحدة منها لا عالما بها خير إذا علم قبل الدخول (¬2) ~~بها في إمساكها أو إعطائها حقوقها وفي إخرجها، ولا شيء لها؛ وإنما تخرج منه ~~بطلاق لصحة العقد، إذ لو يشاء لأمسكها، ولا أعلم امرأة ترد بلا صداق بعد ~~الجواز بها إلا متزوجة على أنها حرة فخرجت مملوكة. # وإن تزوجها صحيحة فإذا هي (¬3) عمياء أو صماء أو بكماء أو عجماء أو قبيحة ~~المنظر، قال خميس: ولا أعلم أحدا رد واحدة منهن، إلا العجماء فقد اختلف في ~~العقد عليها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا مستأصل». # (¬2) - ب: - «الدخول». # (¬3) - ب: «فخرجت» بدل «فإذا هي». PageV05P306 # وفي الضياء: ومن تزوج عمياء ولم يعلمها حتى دخل عليها واقتضها فخاصم، فإن ~~شاء ردها، ولها صداقها، ويتبع من دلسه بها فيأخذ منه ما أعطاها؛ وقيل: ليس ~~على وليها غرم شيء من صداقها إلا إن سأله عنها: هل بها من عيب؟ فيكتم عليه، ~~فيلزمه حينئذ غرم ما ضمنه فيما قيل؛ وقيل: إن البخراء [325] والنخشاء ~~والعفلاء والرتفاء مما ترد به قبل الجواز. # قال: ولا أعلم في التي لا ثدي لها أو لا تحيض أو تكون يابسة الساقين أو ~~تبول على الفراش أنها ترد بذلك. وليست الحرة فيه في النكاح كالأمة في ~~البيع. وكذا الشلاء والمقعدة والعوراء والعرجاء والعسماء والعمشاء. # والعفل: داء يخرج في الفرج كخصية الرجل، وقيل: لحمة فيه كاليقطينة ~~الصغيرة تمنع الجماع، ولا معالجة فيها. # والنخشاء: هي التي يخرج من أنفها ريح منتنة. # والبخراء: يخرج من فمها ريح كذلك. # والرتفاء هي التي فرجها ملتحم مثل الصفاة لا شيء فيه؛ فهذه هي التي تؤجل ~~سنة في إصلاح نفسها كما سيأتي؛ وقيل: هي التي يلتحم فرجها باللحم كالصفاة ~~ولا يكون فيها جماع؛ فإن اختلفت هي وزوجها وعالجت نفسها بموسى أو بغيره ~~وبرئت فهي زوجته، وإلا فله تركها؛ واختير أن يطلقها، ولا عليه صداقها؛ ~~وقيل: إن تركها لم يكن عليها طلاق؛ وقيل: إن عجل وطلقها قبل أن تتم المدة ~~فلها صداقها إن مس فرجها أو نظره، ms1729 وإلا فنصفه؛ وإن شقها هو بحديدة بأمرها ~~فأحسن معالجتها فهو أولى بها من غيره ولا عليه؛ وإن تعدى المعتاد ضمن الأرش. # وزوجها إذا رضيها رتقاء فلا يكرهها بعد، وتوارثا إن مات أحدهما قبل تمام ~~المدة؛ وإن أنكرت أن تكون رتقاء حلفت ما تعلم (¬1) ذلك، وعلى الزوج صحة ذلك ~~بأمينتين أو بأمينين كانا تزوجاها أو عرفاها رتقاء وهي صغيرة؛ قال: ولا ~~يجوز غير ذلك. # وإن وجدها قلفاء فله مسها ووطؤها ومعاشرتها وأكل طعامها ورطوباتها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «ما علمت». PageV05P307 # من تزوج مجنونة تقع في الشهر مرة أو مرتين ثم علم بها قبل الدخول، فقال ~~هاشم: لا يلزمه نكاحها إن لم يجز بها، ولزمه إن جاز بها، وعليه الصداق. # أبو عبد الله: من تزوج امرأة ونظر فرجها أو مسه ثم علمها مجنونة فلها ~~مهرها؛ وتوقف فيها هاشم. # وعن زيد بن علي قال: شهدت عليا وقد أتاه رجل بامرأة فقال له: ياأمير ~~المؤمنين، إن هذه زوجوني بها صحيحة، فإذا بها مجنونة، فقالت له: إنه أبطل ~~علي، ما بي من جنون إلا أنه إذا غشيني أخذني ما لا املك نفسي، فقال له علي: ~~خذ بيدها، فما أنت لها بأهل. # ومن تزوج امرأة ثم صح أنها صرعت مرة من جنون، وصحت بعد ذلك عشرين سنة ولم ~~يرجع عليها، قال: فهذا عيب ترد به إن لم يدخل بها. # بشير: من أراد تزويج امرأة فسالها: هل فيك ما ترد به النساء؟ فقالت: لا، ~~وبها شيء منه، فوطئها ولا يعلم به، ثم علم فأراد إخراجها فلها صداقها، إلا ~~إن قال لها: هل فيك جنون أو جذام أو عفل، فكتمته، فلعلها لا تدري ما العيوب ~~التي ترد بها النساء. PageV05P308 # واختلف في إعلام الولي بالعيب، فقال ابن محبوب: عليه أن يعلم الزوج به؛ ~~وقال ابن مسبح: على الطالب أن يسأل عن الحرة وأما المملوكة فعلى ربها أن ~~يخبر بدائها، فإذا قال: هل بها عيب ترد به النساء؟ فقيل له: لا، فقد سأل ~~ويجتزي بذلك؛ وقيل: لا، حتى يذكر كلا باسمه، ms1730 فهذا هو السؤال؛ فإن كتمه ~~الولي فله ردها، ويرجع عليه بما غره، ويروي أنه قول عمر وقال الزهري ~~وفتادة: إن علم غرم، وإلا استحلف ما علم، والغرم على الزوج؛ وإن لم يسأل لم ~~يضمن الولي ولا المرأة، وليس عليه إعلام دائها إن سئل عنه، وإنما ذلك على ~~سيد الأمة فيها. وقيل: إذا علم بعيب الزوجة بعد العقد لا قبله فله إخراجها ~~بلا صداق إن لم يمسها. وقد كتب إلى عمر بن عبد العزيز في خلقاء تزوجها رجل ~~فكتب إليه: إن علم أولياؤها بذلك غرموا صداقها لزوجها، وإلا فلا عليهم إلا ~~أن يحلفوا ما علموا. # والخلقاء بالفوقانيتين قيل هي الرتقاء. # والرسحاء بالمهملات قليلة الفرج والفخدين. ولا ترد في النكاح. وسئل ~~قيل أبو حنيفة عن مريد أن يتزوج، فقال: أعرفه ببيع الدواب، فزوجه القوم، ~~فبان أنه يبيع السنانير، فقيل له في ذلك، فقال: ما كذب. وسئل عن آخر فقال: ~~أعرف له ما يقوم عشرة آلاف درهم، فزوجوه فبان أنه فقير، فقيل له في ذلك، ~~فقال: عنيت ذكره وأنثييه. وسئل عن آخر فقال: هو ثابت الجلسة قوي الطعنة، ~~فبان أنه خياط. ولا يحل لمن سئل عن مثل هذا إلا أن يخبر بحقيقة الأمر. # فصل # يرد الرجل بجنون وجذام وبرص فاحش ورقية. وقيل: لا يرد إلا نكاح الكافر ~~والمملوك؛ وقيل: يرد الرجل ما لم يدخل؛ [326] وقيل: ولو دخل إذا طلبت ~~الخروج؛ وقيل: تخيره. ولا يرد الأبخر كالمرأة. ويرد مقطوع اليد والرجل إذا ~~لم تعلم به فترضاه. PageV05P309 # وإن تزوج مجنون من قوم ولم يعلموا به حتى دخل بالمرأة، فقيل: النكاح جائز ~~عليها، ولا يجوز طلاق وليه. ابن بركة: طلاق المجنون غير واقع اتفاقا، ~~وللمرأة الخيار فيمن علم قبل الدخول، ولها صداقها إن اختارت المقام. # وإن كان بامرأة ما ترد به وبالزوج كذلك وقد وطئها، فقيل: لها الخيار في ~~فسخ النكاح بترك صداقها قياسا على ثبوته لها قبل الوطء؛ فإن قيل: إن الخيار ~~زال عنها بثبوت النكاح به أن لو كانت معلولة، قيل له: لا نعلم ms1731 الوطء يوجب ~~عليها حكما للزوج في نفس ولا مال بغير ما ثبت له بالعقد، وإنما الوطء هاهنا ~~يقع بفعل منه لا منها، وإذا ثبت أنه فعل منه دونها كانت على أصل الخيار ~~الذي لها بالعلة التي هي فيه؛ وإذا ثبت لها بذلك بعد الوطء لم تبعد عندنا ~~إجازة الخيار للزوج بعد الوطء ودفع الصداق. # فصل # اختلف في العنين فقيل: يؤجل سنة؛ وقيل: عشرة أشهر؛ وقيل: إن كانا حديثي ~~العهد أجل سنة؛ وإن قدم عهدهما أجل خمسة أشهر أو شهرين. قال أبو عبيد: ~~وإنما وقت العلماء سنة لأن العلة لا تكمن في البدن أكثر منها حتى تظهر؛ ~~وقيل: يؤجل العنين ستة أشهر، والأجل من يوم المخاصمة والحكم به. واختلف في ~~العقيم، فقيل: يلزمه إخبارها بعقمه لعلها تريد الولد؛ وقيل: لا خيار لها من ~~العقيم إن أطاق الجماع. PageV05P310 # ومن دخل بامرأته فجامعها ولو مرة ثم حبس عنها فلا أجل عليه ولا انتظار، ~~وهي زوجته؛ وإن نفت غشيانا من زوجها وأثبته فلا وقت عليه إن قال إنه ~~يغشاها؛ وإن صدقها في نفيه لعجزه عنه، قال خميس: فلا أعلم أن لها وقتا، ~~ولكن يتداوى وتتربص. وإن اشتكت بعجزه عنه وطلبت أن تخرج فلا يجبر عليه إن ~~جامعها ولو مرة، ويسمى العاجز عنه عنينا، وينفسخ النكاح بالعنة والعجز إذا ~~طلبته بعد المدة وهي عند الأكثر سنة. وإن قالت إنه عنين، وأنكر، قبل قوله ~~مع يمينه؛ وإن صدقها أجل سنة؛ فإن قدر وإلا خرجت منه بطلاق على الأكثر، ~~وأخذت صداقها بنظره فرجها أو مسه بلا حائل؛ وقيل: لها نصفه ويتوارثان في ~~السنة ما لم يفرق بينهما، كما مر. # ولا خيار لزوجة الشيخ منه إذا عجز عن وطئها لكبره. # الباب الثالث والخمسون # في الرضاع وماجاء فيه # قال الله تعالى: {وأمهاتكم التي أرضعنكم...} الآية (النساء: 23). وقال ~~صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». فدل أن النكاح ~~يحرم به ولو مصة، فإذا صار اللبن في حلق المرضع وجب حكم الرضاع. وقال أيضا: ~~«لا رضاع بعد ms1732 فصال». # واختلف في قدر ما يحرم منه، فقال أهل الحجاز: لا يحرم منه أقل من عشر ~~مصات، وقال بعض: خمس، ولا يجوز عندهم ما دون ذلك؛ وقال أهل العراق: لا تحرم ~~إلا بعدلين إن شهدا على معاينة الرضاع، ولا يوقتون له وقتا ولا مقدارا؛ ~~وقال داود: لا يحرم منه أقل من ثلاث مصات؛ وروى أبو عبيد: لا تحرم الإملاجة ~~ولا الإملاجتان؛ وقال أهل الظاهر: لا يقع التحريم بأقل من ثلاث رضعات ~~لرواية أم الفضل، وهي رواية أبي عبيد. والمصة والرضعة والإملاجة كلها بمعنى. PageV05P311 # وقال أصحابنا: تحرم بالمصة، والقليل فيه كالكثير، ما لم يتم للرضيع ~~حولان، وهو صحيح ووافقهم بعض الحجازيين والعراقيين، وهو مذهب علي وابن عباس ~~وابن مسعود وطائفة من التابعين، لأنه صلى الله عليه وسلم شبهه بالنسب. # خميس: وأجمعوا على أن الرجل إذا جاز بامرأة، وإن بسفاح حرمت عليه ~~أمهاتها، وإن علون وبناتها، وإن سفلن، ولو لم يكن معها إلا قدر التقاء ~~الختانين، فهو ومن يغشاها خمسين سنة كل وقت سواء في الحرمة في النسب؛ فكذا ~~رضيع امرأة حولين، ومن دخلت حلقه قطرة من لبنها فيهما سواء في حرمة [327] ~~الرضاع، وحده الفصال وهو الفطام، وتمامه سنتان، قال تعالى: {وحمله وفصاله ~~ثلاثون شهرا} (الأحقاف: 15). فصح أن الحمل ستة أشهر، والرضاع أربعة وعشرون، ~~لأن تمام الشيء يحصل بحصول جزء منه؛ وقد روي: «لا رضاع بعد حولين»؛ وفي ~~رواية: «وأربعة أشهر» وفي آخرى: «وستة»؛ وقيل: إلى أربع سنين، وبه قال أبو ~~عبيدة احتياطا. # وأجمعوا أن للأم أن تطالب الزوج بنفقة الرضاع إلى الحولين؛ ولا يحكم لها ~~بها بعدهما إن طلبتها؛ وكذا لو طلب هو الرضاع بعدهما لم يلزمها. # وأجمعوا أيضا على أنه لا يحرم على الرجل أن يرضع من لبن امرأته. PageV05P312 # وكل رضاع في الحولين يحرم ولو فصل الطفل قبلهما؛ وإذا كان ابن ثلاث فرضع ~~من امرأة وهو لم يفطم، والرضاع غذاؤه فلا ستر عليها، منه فابن سنتين قيل ~~يصافح ولايناكح، وابن ثلاث لا ولا، وابن أربع يناكح ولا يصافح؛ واختير أنه ms1733 ~~إذا رضع بعد حولين ولم يفصل عن أمه، فإن اعتمد على الطعام واكتفى به عن ~~الرضاع فليس برضاع، وإلا فهو رضاع، حتى يزيد أربعة أشهر بعدهما، ثم لا يكون ~~رضاعا ولو لم تفصله؛ وإن كان يعتمد على الرضاع ويأكل ويرضع قبل مضيهما فهو ~~رضاع؛ وإن اعتمد على الطعام واجتزى به عن الرضاع فليس برضاع، وإن لم ~~يتحولا. واختار خميس أن كل ما كان فيهما رضاع؛ وإن فصل. # وروي أن امرأة عمدت إلى جارية زوجها فأوجرتها من لبنها فسأل عمر فقال له: ~~عرضت عليك لتوجعن رأس أمرأتك، ولتكونن جاريتك أول من تقع عليها؛ لا رضاع ~~بعد فصال. # فصل # يحرم على الرجل أن يتزوج مرضعته، ولو مصة أو سعوطا، أو وجورا، لأنها (¬1) ~~أمه، ولا بنته، وهي التي رضعت من لبنه (¬2) ، ولا أخته وهي بنت مرضعته، أو ~~من رضع من لبنه، ولا عمته، ولا خالته، ولا بنت أخيه أو أخته، ولا امرأة من ~~ولد مرضعته كانت بنت ابن أو بنت بنت، ولا ولد ولد الذي رضع من لبنه. # ولا تحل له التي رضع من لبنها، وإن جارية؛ ولا من ولدها، وإن سفل. # وقيل: الطفلة لا يكون لبنها رضاعا، وكذا بالغة لم يمسها فحل؛ وقيل: فيها ~~رضاع إن كان ينبت اللحم؛ وإن مسها ولو حراما كان رضاعا، ولو ماء إن كان ~~ينبته؛ وكذا عجوز إن مسها فحل. وله أن يتزوج أم بنته أو أخته. وأخو المرضوع ~~(¬3) له إن يتزوج مرضعة أخيه. # ولا يحل لصبي رضع لبن رجل أن يتزوج واحدة من ولده من غير مرضعته؛ وكذا إن ~~كان الرضيع جارية لم تحل لأحد من ولد الرجل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لأنه». ويبدو أنه خطأ. # (¬2) - ب: هامش: «لعله لبنها». # (¬3) - ب: هامش: «صوابه: المرضع». PageV05P313 # وإن ولدت امرأة ثم بانت من زوجها، فتزوجها آخر ولها ابن من الأول فأرضعت ~~من لبن الأخير غلاما أو جارية فلا يحل أحدهما لأحد من ولد الأول؛ ولابأس ان ~~يتزوج من ولد الأخير من غير المرأة، لا من ولدها. # والجمع في الرضاع كالجمع في ms1734 النسب، وقد مر. # ومن زنى بامرأة فأرضعت جارية حرمتا عليه. # وإن دخلت امرأة محلة فأرضعت صبيانا فيها، فخفي ذلك على أهلها وقد علموا ~~بالرضاع جازت مناكحة القوم، إلا من علم أنه أخ لآخر؛ ومنعها بعض. # ولو أن شيخا رضع مرضعة جارية لجاز له نكاح إحداهما لأن لبنها ليس له بغذاء. # فصل # يصح الرضاع بوجهين: # بقول المرأة: إن الرضيع رضعها وأحست بلبنها يتحلب منها إلى فمه. # وبشهادة عدلين أنه يرضعها وظهر في طرفي شفتيه كالزبد، فهذا هو العلم الذي ~~يحكم به؛ فأما المص دون ظهور اللبن فلا يوجب رضاعا، لأنه قد يمص ولا ينحدر ~~له لبن، إلا أنه شبهة. ولا يحكم إلا بالصحة أو بإخبار المرضعة عن علمها ~~بانحداراللبن منها ومص الصبي له، فلها أن تخبر به وتشهد. ويقبل قولها إن ~~كانت عدلة. # ومن رضع ميتة فلا يتزوج بنتها، وهو رضاع إذا أخرج من ثديها شيء ولو لم ~~يعرف ما هو ؛ وقيل: لا. # وإذا ألقم الصبي ثدي ثيب ومصه وقعت شبهة، والرضاع أولى به، وتركت الشبهة. ~~فمن حلبت لبنها فطبخته في أرز فأكل منه صبي أو شرب من مائه فشبهة، ويكون ~~رضاعا، إلا إن جف الأرز جفوفا لا تلحقه رطوبة منه [328] وتغير واحتمله ~~الأرز وذهب عينه واختير الاحتياط؛ وقيل: لو قطرت قطرة من لبن امرأة في بئر ~~فشرب منها صبي لكان رضاعا؛ وقيل: إن استهلكت عين اللبن ولونه وغلب عليه ~~الماء؛ ولا قيل إن كان الماء أكثر. # وإن رضع صبيان لبن غير أمهما فلكل أن يتزوج أم الآخر؛ وقيل: إذا رضع ~~الصبي لبن امرأة ثم دسعه كان رضاعا وكذا إن سعط منه (¬1) ، لا حقنه في دبر، ~~ولا قطره في أذن. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عنه». PageV05P314 # ومن له امرأتان أرضعت إحداهما غلاما والأخرى جارية فلا يتناكحان، لأنهما ~~أخوان من الأب. # ومن تزوج صبية فأرضعتها أمه من رضاع أو نسب بلبن أبيه منه أيضا فإنه يفرق ~~بينهما، ولها نصف الصداق، ويرجع به على مرضعتها إن تعمدت فسادا بينهما؛ أبو ~~عبد الله: تنتظر حتى تبلغ؛ فإن ms1735 رضيته فرقا ولها للنصف (¬1) ، ويرجع به على ~~تلك، ولا صداق لها إن ماتت قبل البلوغ، ولا يرجع به (¬2) عليها إن لم تتعمد ~~الفساد أو أخطأت فيها، ويقبل قولها إن لم يظهر منها. # وإن تزوج صبية ثم عمتها فسد نكاح العمة؛ فإن دخل بها فرقا، لا إن أرضعت ~~الصبية أمها لأنها كانت محرمة من العمة؛ وقال أبو عبد الله: يوقف نكاحها ~~إلى بلوغ الصبية، ولا يطأ العمة حتى تبلغ فإذا رضيته فلها النصف وفسدت ~~العمة ولا لها صداق إن لم يمسها وإلا تم نكاحها إن لم يمسها، وإلا فسدتا معا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولها نصف الصداق». ويبدو أنه أصوب. # (¬2) - ب: «بها». PageV05P315 # وإن تزوج صبيتين فأرضعتهما امرأة فسدتا عليه ولكل عليه نصف ويرجع به على ~~مفسدتهما عليه إن تعمدت. وإن تزوج ثلاثا فأرضعتهن مترتبات كالأولتين حرمت ~~عليه الأولتان إذ صارتا أختين وصارت الثالثة أختا لهما بعدما بانتا منه ولا ~~تفسد عليه؛ وإن جمعتهن في الرضاع فسدن معا ويجدد لمن شاء منهن إن لم يمسهن. ~~وإن تزوج امرأة وصبيتين فأرضعتهما مفترقتين (¬1) ولم يدخل بها فارقها ~~والأولى ولا مهر لها لأنها المفسدة على نفسها وللأولى نصفه ويرجع به أيضا ~~عليها إن تعمدت الفساد، والأخيرة زوجته ولا تحل له المفسدة أبدا لأنها ~~أمها، وتحل له الأولى إن فارق الأخيرة أوماتت؛ وإن دخل بالمرأة حرم عليه ~~الكل أبدا ولها عليه مهرها، ولكل منهما نصفه، ويرجع به عليها كما مر، أما ~~المرأة فلأنها صارت أما، وأما هما فلأن كلا منهما صارت بنتا لأم قد دخل ~~بها، والبنت لا تحل له إن دخل بأمها كما مر وإلا جازت له إن ماتت أو ~~فارقها، ومنعها أبو عبد الله مطلقا. # فصل # أجمعوا على قبول شهادة أربع في الرضاع لا أقلها عند الشافعي، وأجاز قوم ~~اثنتين وبعض واحدة مرضية وتستحلف؛ وقيل: رجلين أو واحد وامرأتين ولا يلتفت ~~أهل العراق كما مر إلى النساء وإن (¬2) كثرن ولا إخبار المرضعة ولو ~~أمينة، وأجاز أصحابنا شهادتها إن كانت عدلة ولو بعد النكاح، وترد من غيرها ms1736 ~~بعد الدخول ويؤمر بقبوله قبله لا وجوبا؛ وجازت من عدلين عن مرضعة إن ماتت ~~أو جنت أو غابت لا دون ذلك؛ ورد ابن علي شهادتها بعد العقد إلا إن كانت ~~عدلة، قال: لأن الرضاع قد كثر، ولم يخالفه أهل عصره وصدق بشير المرضعة ولو ~~مجوسية إن لم تتهم، قال: وكذا الأمة العدلة. وترد شهادة الذميين إلا في ~~هذا؛ وقيل: إن الأمة الكتابية مصدقة إن لم تتهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «متفرقتين». # (¬2) - ب: «ولو». PageV05P316 # بشير بن محمد: من قالت له امرأة إنها أرضعته قبل فصاله بلبن فلان أمر ~~بإجازة قولها قبل الدخول لا بعده، إلا إن كانت عدلة، ولم يجب قبوله فيه، ~~ولا أن يكونوا به محارم في النظر والولاية دون ارتفاع الريب ووقوع الشهرة ~~في هذا الخبر؛ فإن رجعت عنه سقطت الحرمة ولا يقبل قولها إن رجعت إليه بعد ~~الدخول ولا الشهادة عنها. # أبو عبد الله: إذا شهدت امرأة برضاع بين رجل وزوجته بعد العقد فقال: ~~أصدقها ولا أقيم على شبهة ولم يدخل بها؛ فإن صدقت أيضا هذه الشهادة وأرادت ~~الخروج من الشبهة ولم تأخذ منه صداقا فذلك إليها؛ وإن حاكمته لزمه أن ~~يطلقها ويعطي لها نصفه؛ وإن أراد المقام معها فلا نحرمها عليه حتى تكون ~~الشاهدة عدلة وكذا لو شهدت معها أخرى فذلك باطل لا يجوز حتى يشهد عدلان أو ~~عدل وعدلتان، ثم لا يحل لهما أن يقيما على نكاحهما؛ وإن رفع إلى السلطان ~~فرق بينهما والنسب ثابت؛ فإن دخل بها أو نظر فرجها أو مسه فلها كأوسط ~~نسائها؛ وقال بعض: لا بأس بالمس والنظر. # هاشم: تزوج رجل امرأة وحضرت أختها عرسها ودخل بها ثم قالت: قد أرضعتكما ~~[329] فرد أبو عثمان قولها. # أبو عبد الله: من تزوج امرأة ثم أخرى فقالت الأولى أرضعتكما فلا يصدقها ~~ولو عدلة؛ فإن قالت ذلك عند عدلين قبل أن يتزوجها صدقت إن كانت عدلة. # فصل PageV05P317 من أقر بامرأة أنها أخته أو أمه من رضاع ثم أراد أن ~~يتزوجها، وإن ثبت على إقراره وقال: هو حق، فرقا ms1737 إن تزوجها؛ أبو عبد الله: ~~لا يقبل رجوعه عنه إن كذب نفسه ولا تحل له، ويقبل إقراره في الحرمة للأم لا ~~عليها في صداقها؛ وكذا إن قال: هي بنتي من الرضاع؛ وإن أقرت المراة بذلك ~~وأنكر الزوج، ثم أكذبت نفسها وقالت: أخطأت، وتزوجها، فقيل: جائز؛ أبو عبد ~~الله: لا يقبل قولها عليه إن لم يصدقها ولم تكذب نفسها، وعليها الفداء منه ~~إن صدقت؛ فإن أكذبت نفسها قبل قولها ولا عليها؛ وإن قالت: هو أخي أو أبي أو ~~ابني من رضاع ثم تزوجها قبل أن تكذب نفسها جاز النكاح، ولا تصدق في قولها ~~لأنها ليس بيدها شيء من أمر الفراق؛ واختار أبو عبد الله أن لا يتزوجها ~~ويؤمر بتركها ولو أمة أو مشركة، ولا نحرمها عليه إن تزوجها؛ وفرقا إن شهد عدول. # وإن قال هذا القول رجل وأشهد عليه ثم تزوجته، ثم قال: هي أختي من الرضاع، ~~ثم قال: وهمت أو أخطأت وليس الأمر كما قلت، استحسن أن لا يفسد نكاحهما، ~~والقياس فساده قال: ألا ترى أنه لو كان عند أعمى امرأته وأخته من رضاع ~~فأرادها فأخطأ بامرأته فقال: هذه أختي منه، ثم قال: أخطأت لصدقته؛ أبو عبد ~~الله: إنه ليس كمبصر في هذا، لأنه له الرجوع عن إقراره ولا يجده المبصر ولو ~~قال: وهمت أو نسيت، ولو لم تدع هي ذلك؛ وإن قال لعبده أو أمته: هذا ابني أو ~~بنتي أوقعت العتق وأخذت بالقياس في هذا وتركت الاستحسان. PageV05P318 # ولو قال لامرأته وهي معروفة النسب هذه بنتي من نسب وثبت عليه، لم يفرقا، ~~وكذا لو قال: أمي وقد عرفت؛ ويصح خلاف ما قال؛ وكذا في الأخت وغيرها، ولو ~~قال: هي بنتي ولا يعرف لها نسب ومثلها يولد لمثله وثبت على ذلك فرق؛ وإن ~~أقرت (¬1) أنها بنته من نسب ولم يصدقها فلا يفرقا؛ أبو عبد الله: نعم إذا ~~صح أنها أكبر منه، ألا ترى أنه لو قال لامرأته صبية: هذه جدتي لم يفرقا؛ ~~وكذا لو قال: أرضعتني. # أبو عبد الله: إن باعت ms1738 امرأة عبدها ثم ادعى أنه رضيعها فطلب يمينها فأبت ~~أو صدقته فلا يقبل قولها على المشتري في الرضاع بينهما، ولو أقرت به بعدما ~~باعته أو بادلته، إلا إن شهد عدلان أنها تقر بذلك قبل ذلك، فإذا صح إقرارها ~~رد عليها ويرجع عليها المشتري بالثمن. وإن شهدت عدلة أنها أرضعتهما انتقض ~~البيع ورجع إليها. # ابن بركة: إن أقرت امرأة أنها أرضعت ولدها ثم قالت: لم أرضعه، قبل قولها ~~الأخير. # وجازت شهادة المرضعة ولو لم تسأل عنها وليست في الرضاع كالشهادة في ~~الأصول. ابن سعيد: لا رجوع لشهادة بالرضاع. # فصل # سعيد بن العاص: «يا معشر قريش استرضعوا في العرب، فإن اللبن يعدي، لقد ~~رأينا أهل بيت من قريش استرضعوا سوداء فما زلنا نرى ذلك في أخلاقهم». # وعن عمر: «إن اللبن يعود إلى الشبه»، يريد أن الرضيع (¬2) ربما نزع به ~~الشبه إلى المرضعة، ومن ثم قيل: لا تسترضعوا إلا من ترضون أخلاقه وعفافه. # أبو الوليد: للرجل أن يسترضع كتابية، وتوقف في مجوسية. # ولا بأس لمجنبة أن ترضع ولدها قبل الغسل، وندب لها أن تغسل حلمتها ثم ترضعه. # ومن تزوج ذات ولد من غيره فلا يمنعها أن ترضعه إلا إن كانت غنية وله مرضع ~~غيرها؛ وقيل: ليس له أن يمنعها صغارها حتى يكفوا أنفسهم. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «أقر». # (¬2) - ب: «الرضاع». PageV05P319 # يكون اللبن لمجنون إن مس بالغة، ولعبد ومشرك، لا لطفل؛ ويكون لناكح فاسد، ~~ولواطئ في دبر أو فيما دون، أو في حيض أو نفاس، أو بزنى؛ لا لماس فرجا ~~بيده، ولا لناظر باطن جسد، ولا لمجنون ولا لواطئ في نكاح حرام بعمد. # ويقطع الزوج البالغ اللبن إذا مس مسا تاما فيصير (¬1) له؛ وقيل: لا ينقطع ~~لبن الأول حتى تحمل المرأة؛ وقيل: حتى تضع. وكل مس يثبت به اللبن فهو قاطع ~~للبن (¬2) غيره إلا المس فيما دون، فإنه يثبته ولا يقطعه، ولا مس طفل، ~~ولابزنى، ولا بنكاح محرم عمدا كنكاح خامسة، أو في عدة؛ ويقطعه بنكاح فاسد. # والرضاع المحرم للنكاح هو أن تسقيه الصبي، أو ms1739 تجعله في أنفه فوصل جوفه ~~ولو قاءه، والزبد كاللبن؛ وفي المنجوس قولان. والمغصوب والمسروق رضاع، ~~[330] ولبن الرجل لا يكون رضاعا. والمشركة والأمة إذا مسهما فحل بحرام فهو ~~رضاع لا يجاوزهما كالحرة الموحدة؛ وقيل: يجاوزهما، ومعنى كونه لا يجاوزهما، ~~هو أنه لا يتعداهما إلى بناتهما وأمهاتهما. # ولا ترضع امرأة غير ولدها إلا بإذن زوجها أو من له لبنها، وإذن أبي الطفل ~~أو وليه إن (¬3) مات أو جن؛ وإن اضطر ارضعته ولو نهوها؛ وقيل: «لأن تجعل ~~ثديها في فم حية خير من أن تجعله في فم صبي بلا إذن». ولا ترضع ولدها من ~~الأول من لبن الأخير إلا بإذنهما، ولا ابن ابنها إلا بإذنه وإذن صاحب ~~اللبن، وكذا بنت بنتها وكل ذي محرم منها؛ وإن كان زوجها طفلا أو مجنونا فلا ~~ترضع أحدا إلا باضطرار؛ وإن كان عبدا استأذنته ومالكه؛ وقيل: لا تحتاج إلى ~~إذن العبد؛ وإن كان مشركا استاذنته، وكذا إن ارتد. ولا ترضعه إن مات أبو ~~الطفل إلا بإذن الولي؛ وقيل: لا ترضعه بإذنه، ولا إن فارقت زوجها إلا ~~بإذنه، ولا طفلا إلا بإذن أبيه إن كان ممن له الإذن، وإلا فلا يجوز إذنه، ~~وكذا وليه إن لم يكن له أب. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيكون». # (¬2) - ب: «لبن». # (¬3) - ب: «إذا». PageV05P320 # ولا ترضع أمة صبيا إلا بإذن أبيه وإذن ربها وزوجها. # وندب للرجل أن يسترضع لولده مسلمة عفيفة عريقة ذات حسب؛ ولا تحل له ~~مجوسية ولا مرتدة ولا وثنية، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترضع لكم ~~الحجفة، فإن لبنها يفسد ولو بعد حين». ولقوله: «هممت أن أنهى عن الغيلة ~~فذكرت أن فارسا والروم يفعلون ذلك ولا يضرهم». # ولا يسترضع لولده مجذومة ولا برصاء ولا كل عليلة تضره أو لبنها؛ وإن ~~أرضعن ولم يخبرن بعيبهن فأصيب الرضيع ضمن. # فصل # من تزوج أخته من رضاع كفر، ولا يثبت نسبه إن علم، وإلا وقد علمت ثبت ولا ~~صداق لها؛ وإن لم يعلما ثبت أيضا وأصدقها، ويرجع به على الأب إن علم ~~ويعاقب. # ومن خطب امرأة ms1740 فقال أبوه: مسستها فلا يتزوجها، وكذا إن قال: رضعت لبنها، ~~وكذا كل من لا يتزوج ما مس. وإن اختلط ذو محرم وإن من رضاع مع غيره فلا ~~يتزوج من ذلك حتى يفرز، وكذا ما أرضعتا، ولا ما أرضعته الخنثى لا يتزوج من ~~لا يحل له لو كان أنثى. # ومن خطب امرأة إلى أبويها فقالا له: قد رضعت من لبنك كعكسه أو من لبن من ~~يحرم عليه نكاح ما ولد، فلا يتزوجها ولو كذبا أنفسهما بعد. وكذا لو قال له ~~ولو أمينة أو غيرها: إنها أختك، وذلك قبل النكاح ولا يشتغل بهم بعده إن ~~حضروه ولم يدعوا النسيان، وإلا أو ادعوه فرقا. وإن قالت له امرأة أرضعتك أو ~~رضعت معك فلا يتزوجها؛ وفي مصافحتها في الأول قولان؛ ولا يشتغل بها إن قالت ~~له ذلك بعد النكاح، ولتفتد إن صدقت. # ومن تزوج بالغة ثم طفلة فأرضعتها قبل أن يمس واحدة منهما فارق الكبيرة؛ ~~وإن اتحدت العقدة فارقهما معا، ويجدد للصغيرة؛ وإن مسها فارق الكبيرة؛ وإن ~~مسهما الصغيرة؛ وقيل: حرمتا؛ وإن مس الكبيرة فارق الصغيرة. PageV05P321 # وإن تزوج بالغة ثم طفلتين فأرضعتهما قبل أن يمس واحدة منهما؛ فإن أرضعت ~~واحدة فارق الكبيرة وأمسكهما؛ وإن أرضعتهما استأنف لواحدة؛ وإن مس الكبيرة ~~لا هما أمسكها وفارقهما، وكذا إن مسهما فأرضعتهما؛ وإن مسهما دونها فارقها ~~وجدد لواحدة منهما؛ وكذا إن مس واحدة منهما؛ وإن تزوج عليها ثلاثا فقد مر؛ ~~وإن تزوج أربعا فأرضعتهن أجنبية مفترقات (¬1) بطل نكاحهن ويستأنف لمن شاء؛ ~~وقيل: يختار من شاء على الأول. وإن تزوج طفلة فأرضعتها من يحرم عليه نكاح ~~(¬2) ما أرضعت حرمت عليه ويصدقها ولو لم يمسها ويرجع به على مرضعتها إن ~~تعمدت التحريم، لا إن أرادت تنجيتها، أو أكرهت عليه؛ وإن كانت أمة كذلك ~~فتعمدته أدرك على ربها ما دون قيمتها. # الباب الرابع والخمسون # في الصداق ومقداره والجائز وغيره # قال الله تعالى: {وءاتوا النسآء صدقاتهن نحلة} (النساء: 4)، هبة من الله ~~وعطية لهن بعد أن كان المفروض للمرأة في الجاهلية يأخذه وليها ms1741 دونها، فأمر ~~المؤمنين أن يوفروا لكل صداقها، لأنه أجرة لها لقوله تعالى: {فانكحوهن بإذن ~~أهلهن} الآية (النساء: 25). # وقد جرت السنة وصح الإجماع على لزومه على الرجال، وقد استفاض أنه لا يصح ~~النكاح إلا به. واختلف في قدره، فقيل: يجوز وإن بقليل، إذ لا حد له في ~~الكتاب، ولما روي: «هو ما تراضى عليه الأهلون». ويستحب تخفيفه لما روت ~~عائشة: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة». # [331] وأجاز النكاح على خاتم من حديد، وقد زوج رجلا بامرأة (¬3) على ~~تعليم ما عنده من القرآن، ونجوز الأجرة في الصداق لقوله تعالى: {إني أريد ~~أن انكحك إحدى ابنتي} الآية (القصص: 27). # ويجب بإيقاع التزويج؛ ولها أن تمنع نفسها حتى تقبض عاجله إن شرط. # ¬__________ # (¬1) - ب: «متفرقات». # (¬2) - ب: - «نكاح». # (¬3) - ب: «بامرأة رجلا». PageV05P322 # وقيل: لم يصدق واحدة من نسائه اكثر من اثنى عشرة أوقية ونشر، وهو نصفها. ~~واختلف في النواة فقيل: عشرة دراهم؛ وقيل: خمسة، وقيل: ثلاثة وثلث. وأجاز ~~أبو أيوب النكاح بخمسة دراهم؛ وقال موسى: أقل ما يجوز به عشرة، وعند ~~الجمهور أربعة، ولم يفرق ابن علي نكاحا وقع على درهمين وتوقف فيه، وأجازه ~~بشير على أربعة، وأبطله إن كانت مزيفة. # وروي عن ابن عمر: «من أصدق فوق ما أصدق النبيء صلى الله عليه وسلم ~~عاقبته»، وأنه ما أصدق نسائه ولا واحدة من بناته أكثر مما مر، ولو كان غلاء ~~المهور مكرمة لخصه الله به؛ وقالت امرأة يأبى الله أن يجعل ذلك إلى ابن ~~الخطاب وهو يقول: {وءاتيتم, إحداهن قنطارا} (¬1) الآية (النساء: 20). فقال ~~عمر: «أصابت المرأة وأخطا الأمير»؛ وفي رواية: «رحم الله عمر كل يخصم عمر ~~حتى المرأة». واختلف في القنطار فقيل: هو ألف دينار؛ وقيل: ألف ومئتان؛ ~~وقيل: ملء مسك ثور ذهبا أو فضة أو منهما. # ابن بركة: لا ينعقد النكاح بأقل من عشرة دراهم، والاتفاق من الكل على ~~جوازه بهذا القدر، وفيما دونه خلاف، والاتفاق حجة دونه. وجاز على مجهول ~~غنما كان أو عبيدا أو نخلا أو غير ذلك، وما ذكر فيه ثبت به، وللمرأة الوسط ms1742 ~~من ذلك. وكل من لم يسم رجع إلى المثل في السن والحسن والبكارة والبلد ~~والعصر والمال، ومثل المرأة عصباتها. # وإن تزوج على دينار أو درهم جاز، وكذا على حق عاجل وءاجل؛ قيل: إن عمر ~~تزوج أم كلثوم بنت علي بأربعين ألف درهم وأصدق ابن عمر صفية عشرة ءالاف، ~~وكان يزوج بناته عليها، وتزوج الحسن ابن علي امرأة وأرسل إليها مائة جارية، ~~ومع كل ألف درهم، وتزوج عبد الله بن العباس شميلة على عشرة ءالاف، وكذا أنس ~~بن مالك. # ¬__________ # (¬1) - أ: أورد الآية خطأ هكذا «وإن آتيتموا إحداهن».وفي ب: «وءاتيتموا». PageV05P323 # ولا يجوز كما مر لامرأة (¬1) أن تهب نفسها لرجل بلا صداق وبلا ولي ~~وشاهدين، وهومن خصوصياته صلى الله عليه وسلم. # فصل # من تزوج وشرط على الولي البكارة فلم يجدها ثبت النكاح كما مر وحط عنه ~~بقدر نقص صداق الثيب؛ وقال بعض: لا يلزمه سؤالها؛ فإن أراد الإقامة معها ~~وسعه ويحسن بها الظن؛ وقيل: لها كامل إلا إن شرطت هي له أنها بكر فيحط عنه ~~الزائد؛ فإن مات قبل أن يدخل بها، فإن أقرت بما شرطت له أو بين عليها، أو ~~طولبت باليمين فنكلت فلها كثيب مثلها وإرثها منه. # ومن تزوج امرأة فمكث مدة يصيبها فيما دون ثم طلقها؛ فإن نظر فرجها أو مسه ~~فلها عليه صداقها ولا عدة عليها، لأنه لم يفض إليها؛ وقيل: ليس لها بالنظر ~~إلا نصفه؛ وفي الضياء: في النظر خلاف، وفي اللمس الصداق بلا خلاف؛ قلت: ~~ينافيه ما مر، غير بعيد أن النظر والمس لابأس بهما عند بعض وليس قال في ~~غير زوجته في النظر صداق بلا خلاف، وبه في المس. # ومن نظره غصبا ففي وجوبه عليه خلاف، لا إن اغتال وفي موضع. وأجمعوا أنه ~~إذا مسه لزمه وفي النظر خلاف. أبو حنيفة: يلزمه إذا دخل بزوجته (¬2) مع ~~اعترافها أنه لم يطأها؛ وإن مس دبرها وإن بذكره ثم طلقها لم يلزمه. # ومن وطئ غير زوجته فيه لزمه لها، ولا نبرئ من وطئ زوجته فيه ولو لم يمس ms1743 ~~قبلها، ولا نظره من الصداق؛ وقيل: لم يلزمه لها كامل؛ وإن نظر بطنها وشعرها ~~ثم طلقها قبل الدخول فلها نصفه، ولا عدة عليها، ولها عند ابن محبوب نصفه ~~أيضا إن أدخل إصبعه في دبرها. # ومن تزوج على مائة ثم أشهد على ثمانية زيادة على المائة ثم طلقها قبل ~~المس فلها نصف المائة والثمانية. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لامرأة». # (¬2) - ب: «على زوجته». PageV05P324 # اختلف في دخول الرجل بالمرأة قبل أن يعطيها شيئا من مهرها، فقيل: لا يدخل ~~عليها حتى يعطيها شيئا، وذلك عن ابن عباس وابن عمر ومالك؛ ورخص بعض فيه. ~~وأجمعوا (¬1) أن لها أن تمتنع منه حتى يعطيها العاجل، إلا إن أخبرته ~~برضاها؛ فإن أجازته على نفسها به ثم طالبته بالصداق فقال الشافعي: ليس لها ~~أن تمتنع منه مادام ينفقها؛ وقال أبو حنيفة: لها ذلك حتى يعطيها مهرها. # وقال هاشم: من تزوج بمال ولده فلها ما استحلت به، ويأخذ من مال أبيه ~~مثله؛ وإن تزوج بمال أبيه بلا إذنه ولا رضاه فأخذ الأب ماله وقد استحلها به ~~ولده فلا يجد قبضه إن دفعه إليها. # أبو الحواري: من تزوج امرأة على أن يكريها نفسه سنة ودخل بها عليه فلها ~~عليه كمثلها؛ وإن وقف حتى يكريها نفسه سنة ويسلمه إليها ودخل بها بعد ذلك ~~جاز؛ [332] وإن تزوجها على أن يسكنها دارا سنة وقبلت جاز؛ وإن كانت الدار ~~أجرتها أربعة دراهم فصاعدا. # وإن جرحت امرأة رجلا فله أن يتزوجها بأرشه إن علم كميته، وأجمعوا على ~~جواز النكاح وانعقاده بلا عوض صداق مذكور، ولها إذا رضيت بالنكاح كمثلها. # ولا يستباح فرج بلا صداق. وأيما رجل خدع امرأته على صداقها فأعطته إياه ~~ثم طلقها فليرد لها ذلك عند بعض. # ومن تزوج امرأة بشهود ثم طلقها قبل أن يعلم وليها بنكاحها فيمضيه أو ~~ينقضه فلا مهر لها إن شرطت رضاه، وإلا أدركته. # فصل # من تزوج بكذا وكذا قفيزا أو صاعا من دراهم أو دنانير ففي الجواز قولان؛ ~~وكذا بدينار وحبتين، أو إلا حبتين، أو إلا قراطا، أو إلا ms1744 درهما، أو إلا ~~ربعا أو نصفا أو بعطف ذلك؛ وإن تزوجها بكذا وكذا دينارا رديئا أو فاحشا ~~ففيه قولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «على». PageV05P325 # وإن تزوجها بدين له عليها أو على غيرها أو بوديعة عندها أو عند فلان جاز ~~إن علمت، وكذا البضاعة والقراض، فالمال لها ورب المال ضامن للمقارض منابه ~~من الربح؛ وقيل: ليس لها منابه منه. وكذا بدينار في (¬1) موضع كذا جاز إن ~~عرف. وفيما بيد الغاصب قولان. # وإن تزوجها بحرام فلها كمثلها إن علمت، وإلا فلها مثله (¬2) وكذا في مكيل ~~أو موزون، ولها العوض في غيرهما فيما يمكن فيه، وإلا فالقيمة؛ وإن تزوجها ~~بحلال وحرام فقيل: تأخذ الحلال فقط؛ وقيل: تأخذه وقيمة الحرام؛ وقيل: لها ~~صداقها المثل؛ وكذا في معلوم ومجهول. وإن تزوجها بنصف هذه الدراهم أو هذه ~~الدنانير جاز؛ وإن تزوجها بمائة أو خمسين لم يجز؛ وقيل: جائز ولها الأول؛ ~~وقيل: أيهما شاءت؛ وقيل: نصف الكل. وكذا إن قال: بهذا أو بهذا أو بدنانير ~~حسنية أو مرابطية ولها نصفهما. # وإن تزوجها بعدد أشياء معلومة أو بوزن كذا دنانير أو دراهم جاز، لا إن ~~بوزنها هي ولها المثل؛ وإن تزوجها بكذا أو قية من مسك أو زعفران أو عنبر أو ~~فلفل، أو بكذا رطلا من شحم جاز إن سمى جنس الشحم. وإن تزوجها بكذا ملحفة أو ~~ثوبا أو جزة أو مقنعة فقولان؛ وإن تزوجها بكذا قفيزا من حب أو تمر جاز إن ~~عين العيار، وإلا فبعيار بلد العقد؛ وإن كانت فيه عيارات فلها المثل إن لم ~~يعينا واحدا؛ وقيل: تأخذ بالأوسط؛ وقيل: من كل نصفا إن كان فيه عياران ~~وثلثا في ثلاثة وربعا في أربعة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». # (¬2) - ب: «وإلا فمثله». PageV05P326 # وإن تزوجها في سفر أو بلد لا عيار فيه فبعيار السوق إن كان لهم، وإلا ~~فبالأقرب إليهم وفي السفر (¬1) تأخذ بعيار بلدهما إن اتحد؛ وإن كانا من ~~بلدين عينا عيارا، وإلا فلها المثل، أو بعيار بلد الزوج؛ وإن كانا في غير ~~بلدهما فبعيار بلد العقد، وجاز بهذا أو ms1745 بعيار فلان؛ فإن تلف فلها ما سمى ~~ومرجع المجهول إلى المثل. وإن قال: بكذا قفيرا من طعام ولم يعين النوع أخذت ~~بقدر كل من الستة؛ وقيل: من البر والشعير معا (¬2) ؛ وقيل: من أحدهما. وجاز ~~بكذا قفيزا من فول أو حمص أو عدس أو ثوم أو بصل أو زريعة قطن أو كتان، أو ~~بكذا رطل من ذلك، ومن حنا أو ريحان، أو بعدد كذا من رمان أو بيض ونحوهما ~~ولها الأوسط؛ وقيل: قيمته؛ وقيل: ما يصدق عليه الاسم، أو بكذا وكذا من ضأن ~~أو معز أو بقر أو إبل أو خيل أو بغال ونحوهما، وتأخذ ما بدل الأسنان، وقيل: ~~لا يجوز حتى يسميها؛ وإن قال: بكذا وكذا شاة أعطاها غير معيب مما شاء؛ ~~وقيل: نصفا ذكرا ونصفا أنثى؛ وإن قال: من غنم فلها الأوسط منها؛ وإن كان له ~~بعض مما سمى دون بعض أتم لها عدده؛ وقيل: تأخذ ما عنده ويسقط عنه ما ليس ~~عنده؛ وقيل: المثل وكذا إن لم يكن له غنم؛ وقيل: لها ما سمى؛ وإن عين ~~الأسنان دون السنين جاز كعكسه. وإن تزوجها بمائة شاة من هذه الغنم إلا عشرة ~~منها أو بذكورها أو إناثها أو سمى لونا منها أو بغنمه التي في كذا، أو بكذا ~~شاة مصوفة أو غير مصوفة أو عواقم أو ذوات لبن أو مرضعات، وسمى ما لخرفانها ~~من الشهور، أو بكذا خروفا أو جديا أوعجلا أو فصيلا ونحو ذلك جاز؛ وإن لم ~~يسم لها الشهور، لا إن قال: بخروف سنتين أو بكبش شهرين ونحو ذلك. وجاز بكذا ~~شاة هرمة أو هزيلة أو سمينة ونحو ذلك، أو بهذا الظبي أو الوعل وغيرهما من ~~الصيد إذا ملكه. وفي المكروهات قولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «السفار». # (¬2) - ب: - «معا». PageV05P327 # وإن قال بهذا الثور فأشار إلى معينة فإذا هي خنزير فلها [333] صداق ~~المثل، وكذا في غيره إذا قصد إلى معين فسماه باسم غيره فخرج خلافه؛ وقيل: ~~تأخذه إن كان حلالا. # فصل # من تزوج امرأة بهذا العبد أو بكذا خادما جاز، ولها ms1746 في الخادم البالغ ولو ~~أنثى، ولها ما سمى من ذكر أو أنثى أو من قبيلة معينة أو جنس؛ وإن قال: بكذا ~~عبد فلها الذكر، وبجارية أنثى، وكذا بوصيف أو وصيفة. وجاز التعيين بالأشبار ~~وبجارية لا تلد أو حامل أو عرجاء أو عمياء أو مقعدة أو هرمة أو برصاء أو ~~نحو ذلك، لا إن قال: لا تموت، وجوز وتأخذ جارية؛ ولا بعبد آبق أو مغصوب أو ~~مدبر وجاز بمعين مريض مشرف على هلاك أو جريح أو عليل إن قبلته، وبجان أو ~~واجب (¬1) عليه قطع ولو لم تعلم به، لأن الصداق لا يرد بعيب؛ وقيل: لا شيء ~~للزوج في الجاني لأنه استغرق رقبته، ووجب لوارث القتيل وللمرأة قيمته؛ لا ~~إن تزوجها بهذه الجارية على أن يرد هي له كذا وكذا دينارا أو درهما، ولا ~~بجاريتها هي على أن يرد هو لها ذلك؛ ولا بكذا وكذا جارية من مالها هي، وكذا ~~جميع مالها ولو معينا، ولها في ذلك كمثلها، وقيل: قدر ذلك من ماله هو بمثل ~~أو عوض أو قيمة، ولا إن شرطت له جارية من مالها أو غيرها (¬2) من كل ما ~~ينعقد به النكاح. # وإن تزوجها بمعين فخرج أخاها من رضاع جاز ولو لم تعلم ولا يحرر؛ وإن خرج ~~محرما لها بالنسب جاز عليها؛ وإن لم تعلم أيضا وحرر عليها من مالها؛ وقيل: ~~إن علم الزوج به لا هي حرر من ماله وأخذت منه قيمته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بواجب». # (¬2) - ب: «غيره». PageV05P328 # وإن تزوج امرأتين بمعين فخرج محرما من أحدهما حرر من مالها إن لم تعلم ~~الأخرى ولا الزوج؛ وإن علمت أو كلاهما فمن مال المرأتين معا؛ وإن علم هو ~~دونهما حرر من ماله هو؛ وقيل: من مال محرمته؛ وإن كان محرما منهما معا حرر ~~من مالهما معا مطلقا؛ وإن علمت أحدهما والزوج فللتي لم تعلم مانابها ولا ~~سعاية على العبد إن علم دونهم. # وإن تزوجها بمعين فخرج حرا ولم تعلم به فلها (¬1) قيمته عبدا؛ وإن علمت ~~أخذت كمثلها؛ وقيل: قيمته؛ وإن تزوجها بعضو ms1747 منه فلها المثل؛ وقيل: دية العضو. # الباب السادس والخمسون # في الصداق إذا اختلفت النقود # وللمرأة إن شرطت ما شرطت، وإلا فنقد البلد يوم القضاء. نبهان: إن تزوجها ~~في أيام النقاء ثم عاد النقد مزيفا فلها المزيف كعكسه؛ وقال أبو المؤثر: ~~لها النقاء في الأول وفي عكسه أيضا؛ وإن تزوجها على ألف درهم حلال جاز وهي ~~يوم الحكم؛ وإن تزوجها على مائة مثقال ولم يعين ثبت النكاح أيضا ولهما كوسط ~~نسائها؛ فإن قال: ذهبا فلها الوسط منه، لأنه يكون نقدا ودنانير، والنقد ~~مختلف أيضا؛ فإن قال: ذهبا عينا فهي عند الناس الدنانير المضروبة؛ وإن قال: ~~مائة مثقال عينا، ولم يذكر الذهب وقع الجهل لأن العين مشتركة فترد إلى ~~أمثالها؛ وإن قال: مائة مثقال تبرا فالتبر هو الذهب؛ فإن قال: كذا من ورق ~~فالورق هي الدراهم المضروبة؛ وإن قال: من فضة فالفضة أعم فترجع إلى المثل ~~أيضا، ولها الصداق تاما فالموت كالدخول بها. ومن عرض على زوجته أخذ أجله ~~أجبرت على أخذه. # وإن طلقها بمزاب وقد تزوجها بالجزائر؛ فإن شرطت عليه لزمه نقد بلد طلقت ~~فيه ووزنه. # ومن عليه دين يستغرق ماله ولزوجته عليه صداق وطلبته أن يوقف لها منه قدر ~~منابها فلها ذلك، ويأكل هو غلة ما وقف لها إلى أن تستحقه بطلاق أو غيره؛ ~~وقال الأزهر: ليس لها ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فله». PageV05P329 # ومن عليه حق لزوجته وأراد الحج ولم يحل له ذلك أعطاها حقها وتجبر على ~~أخذه إن أبت منه إن لم يؤجل؛ وإن شرط عليها أني أحج، فإن مت فأنا منه بريء ~~فله شرطه. # الباب السابع والخمسون # في أقل الصدقات، وصداق المثل # ابن علي: من تزوج امرأة ولم يفرض لها؛ فإن طلقها قبل المس فلها المتعة ~~كما مر لا صداق، ولا إن مات، ولها الإرث، وهو قول جابر، ولم يصح النقل عن ~~ابن عباس أن لها الصداق والإرث. # ابن محبوب: من تزوج امرأة بلا صداق ولم ترض، واختلفا [334] قبل الدخول ~~بها انتقض ولا طلاق عليه ولا متعة؛ وإن أصاب ms1748 منها محرما أو رآه أو لمسه ~~متعمدا فلها عليه كمثلها؛ وإن تزوجها على أن لايلزمه لها فسد النكاح لما مر ~~من أنه لا يباح فرج به بلا صداق. وقال ابن علي ومخلد: من تزوج امرأة ولم ~~يفرض لها عليه وليها فقال لها قبل أن يمسها: إنه زوجني بك بلا مهر وقد فرضت ~~لك علي الآن عشرة دراهم، فرضيت فلا لها إلا العشرة ولها إن باشرها ولم يقل ~~لها شيئا كمثلها. # ومن تزوج امرأة وحكم في مهرها بما يجوز به النكاح منه فذلك إلى حكمه؛ وإن ~~دخل بها قبل أن يحكم بشيء فلها كمثلها؛ وإن تزوجها برخاء ومسها بعد رضى ~~منها ثم طلبت كمثلها كان لها؛ وقيل: لها الأقل وهو أربعة دراهم؛ وقيل: فسد ~~النكاح وحرمت؛ وإن تزوجها على درهم ورضيت به ومسها ثم طلبت ذلك فلا تجده ~~عند ابن علي؛ وقيل: لها أربعة؛ وقيل: إذا سمى لها أقل منها فلها كمثلها؛ ~~وقيل: إن الصداق ما تراضيا عليه كما مر ولو دانقا. PageV05P330 # وسئل أبو سعيد عن متزوج امرأة بقليل بلا مشارطة بينهما فلما جاز بها علمت ~~قلة صداقها فلم ترض به وأتمت النكاح، فقال: اختلف في ذلك، فقيل: ليس لها ~~إلا فرض الولي؛ وقيل: لها كمثلها، وقيل: إن كانت بكرا، وإن كانت ثيبا فلها ~~فرض الولي؛ فإن تشارطا قبل النكاح على عشرة ورضيت بها فذهب إليه فزوجه بها ~~على مائة فمسها وطلبت ما فرض فلها المائة؛ وقيل: لا إلا العشرة؛ وإن اختلفا ~~قبل المس فطلبت المائة وأبى هو إلا بالعشرة؛ فإن تراضيا على أمر فذاك، وإلا ~~انفسخ النكاح؛ وإن قال لها قبل الجواز: ليس علي إلا ما تعاقدنا عليه بيننا ~~من العشرة وفرض الولي باطل فرضيت فلها العشرة؛ وإن تزوجها على ماله من قرية ~~كذا فرضيت بالنكاح فلما بلغها ما تزوجها به قالت: لا أرضى به، فليس لها إلا ~~فرض الولي إن مست، وإلا اختار الفضل كغيره النقص. # وإن لم تعلم امرأة بصداقها ثم علمت بعد أن مست فلم ترض إلا ms1749 بما لمثلها، ~~فقال ابن علي: لها ذلك وأبو عثمان: فرض الولي فقط؛ أبو الحواري: لها كمثلها ~~إن كانت بكرا (¬1) ، وإلا ففرض الولي وكذا عن أبي المؤثر؛ وقيل: ذلك خاص ~~بالصبية، وليس للبالغ إلا فرضه. # ومن تزوج امرأة على نفقتها وكسوتها ولم يفرض لها، فإن جاز بها فلها كمثله ~~وإلا انتقض؛ وإن تزوجها على غير صداق أو بأقل من أربعة توارثا إن مات ~~أحدهما؛ وقيل: عليه صداقها إن ماتت قبل أن يمسها ويرثها؛ وقيل: لا يلزمه إن ~~لم يمسها؛ وإن مات هو ورثته، ولا لها إلا ما سمي لها، ولا صداق لها إن لم ~~يسم لها، وكالعدم عند ابن محبوب وجماعة إن سمى بأقل من أربعة؛ وقيل: لها ما ~~سمي ولو دخل بها، وبه قال ابن علي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بكر». وهو خطأ. PageV05P331 # ابن محبوب: من زوج يتيمته (¬1) بأقل من أمهاتها وجاز بها الزوج، فلما ~~بلغت قالت: لا أرضى إلا بصداقي تاما، فليس لها إلا ما فرض لها وعند غيره ~~لها كمثلها، ولا غرم على وليها. # وإن زوج وكيل ولي ولم يحد له بأقل من نسائها، فقيل: هو كالولي وليس لها ~~إلا فرضه؛ وكذا قيل في الصبي إذا زوج وليته بذلك، فقال أبو الحسن: إنه ~~كالبالغ؛ وقيل: غير ذلك؛ واختلف في الصبية إذا زوجها صبي بذلك، فقيل: إنها ~~فيه ليست كبالغة في تزويج صبي، ولا كصبية في تزويج بالغ؛ وقيل: كل ذلك سواء ~~في الاختلاف؛ وإن زوج الولي نفسه بذلك بلا علمها أو بأقل مما ثبت لها في ~~التزويج ولم يعلمها حتى وطئها فلها كأوسط نسائها ولو ثيبا أو بالغة، قال: ~~بلا خلاف نعلمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يتيمة». PageV05P332 # أبو سعيد: إن زوجها الولي على غير صداق ثم اتفق معها الزوج على ما يجوز ~~في النكاح قبل الدخول بها فالنكاح والرضى بالصداق لها لا للولي؛ وإن لم ~~يذكره عنده، وقال الزوج بعده: حقها كذا وكذا مما جاز به ودخل بها قبل أن ~~تعلم به فلها كمثلها، واختلف فيه كما مر، فقيل: لها مثلها في ms1750 الجمال والسن ~~والنسب والبلد والزمان والغنى والعذر (¬1) والدين والخلق والصنعة؛ وقيل: ~~مثل أمهاتها وعماتها ولها كأوسطهن، والفرق بين صداقهن وصداق مثلها أنه قد ~~تكون نساؤها أفضل منها ويكون صداقهن أكثر منها وأقل منها في قدرها، فمن هنا ~~اختلف صداق مثلها وصداق نسائها؛ وقيل: إن تزوجت زوجا قبله على أقل مما لهن ~~فليس على هذا إلا مثل ما أصدقها الأول، ولا ترد إلى مثلهن، واختير أن ليس ~~لها إلا كمثلهن إلا إن كان عند [335] العدول العارفين بها أنها في قدرها ~~تستحق مثل ما تزوجت عليه أو لا، فحينئذ لا نحب أن تمنع منه ولو زائدا عليه ~~لأن قدرها أولى بها من قدر (¬2) نسائها. أبو الحواري عن نبهان: لها عليه ما ~~تزوجت عليه قل أو أكثر. # فصل # اختلف فيمن تزوج امرأة على ما يتراضيان عليه هل له فسخه قبل أن يعلم ~~رضاها وقبل اتفاقهما، فقيل: له فسخه والرجوع عنه ما لم يتفقا؛ وقيل: إنه ~~(¬3) معلق حتى يتفقا على فسخه أو ثبوته؛ وإن لم يتفقا على شيء، ثم اتفقا ~~على النكاح الأول، فقيل: لهما ذلك إن قاما من مجلسهما؛ وقيل: إذا لم يفسخا ~~النكاح ولم يختلفا إلا في الصداق فلهما أن يتراجعا على ذلك النكاح. # ومن تزوج امرأة على أربعين نخلة ونفقة ولدها من غيره ومؤونته، ففي ثبوت ~~ذلك قولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «والقدر». # (¬2) - ب: - «قدر». # (¬3) - ب: - «إنه». PageV05P333 # ومن تزوج جارية وشرط عليه سيدها نفقتها وكسوتها غير صداقها وقبل ذلك، ثبت ~~عليه؛ وقيل: إنما شرط في النكاح مما يعرف وإن بصفة فهو جائز ولو جهل. وكل ~~نكاح وقع على غير شرط معروف كألف درهم عاجلة أو ألفين آجلة أو مائة نخلة أو ~~دينارا وزوجته فلانة، فإن أبت فأختها فلانة ونحو ذلك... تم النكاح عند بعض ~~إن جاز الزوج، ولها كأوسط نسائها، وإلا لزم تجديده على معروف بصفة معروفة؛ ~~وإن تزوج على مائة نخلة أو شاة ودخل بها فقيل: لها كمثلها؛ وقيل: الأوفر؛ ~~وقيل: الأقل؛ وقيل: الخيار؛ وقيل: هو للزوج. واختلف أيضا في نقضه قبل ms1751 ~~الدخول. # هاشم: من عنده خمس بنات وزوج رجلا واحدة منهن وسماها ونسي الشهود اسمها، ~~ثم توفي الرجل وادعت كل (¬1) منهن أنها زوجته فالصداق والإرث بينهن، وعلى ~~كل للأخرى يمين أنها التي تزوجها؛ وإن قال: إحداهن ولم يسم، فذلك ليس بنكاح. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «كل واحدة». PageV05P334 # جاز لمن زوجت بلا فرض أن تمنع الزوج نفسها حتى يفرض لها ولها عليه ~~حقوقها؛ وإن توكل من يفرض لها معه أو يوكل هو من يفرض معها؛ وإن يوكلا معا ~~ولو مشركين أو عبدين أو طفلين ولا رجوع بعد اتفاق على فرض وإن من وكيلين ~~كذلك؛ وإن اتفقا على معلوم وعلقاه (¬1) إلى رضى فلان؛ فإن رضيه جاز؛ وإلا ~~جدداه؛ وإن طلبته أن يفرض لها ففرض ولم ترض بفرضه فقبله فمسها فلها كمثلها؛ ~~وإن لم تقل له: لم أرض ومكنته من نفسها فلها ما فرض؛ وإن طلبته أن يفرض لها ~~كذا، فأبى فغلبها على نفسها فلها المثل؛ وإن قالت له: مائة، فقال: لا إلا ~~خمسين، فغلبها على نفسها فلها ما طلبت؛ وقيل: المثل إن لم يتفقا على معلوم، ~~ولها ما قال إن طاوعته؛ وقيل: إن مسها ولم يتفقا عليه (¬2) فلها المثل؛ وإن ~~تجننا أو أحدهما قبل أن يفرضا فلا يفرض لهما أولياؤهما؛ فإن فعلا ثم أفاقا ~~جاز عليهما إن أجازاه، وإلا جددا لأنفسهما فرضا؛ وكذا إن كانا عاقلين ففرض ~~لهما غيرهما؛ وإن وكلا من يفرض لهما فجنا أو أحدهما أتم الوكيلان ما وكلا ~~عليه؛ وإن استخلفت لهما عشائرهما جاز فرض الخليفتين؛ وإن تجنن الوكيلان ثم ~~أفاقا ففرضا جاز؛ وقيل: زالت وكالتهما حين تجننا؛ وإن ارتدا ففرضا جاز، لا ~~إن ارتد الزوجان أو أحدهما ففرضا أو فرض لهما الوكيلان؛ وإن وكلا من يفرض ~~لهما جاز عليهما ما فرضا مما ينعقد به الصداق إلا ما عين من مال الزوج فإنه ~~غير جائز إلا إن رضي به؛ وكذا إن خالفا ما وقتا لهما، أو زادا عليه أو ~~نقصا، إلا إن رضيا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وعلقا». # (¬2) - ب: - «عليه». PageV05P335 # ومن زوج بنته ms1752 بلا فرض فرض لها مع الزوج إن لم تبلغ، وكذا طفله فإذا بلغا ~~قبل الفرض فالأمر إليهما، وكذا أولياء المجانين وسادات العبيد إن زوجاهما ~~بلا فرض. وجاز لخليفة اليتيم والمجنون أن يفرض لهما ولعبيدهما ولا يجبر على ~~الفرض من تزوج بدونه (¬1) ؛ وقيل: يجبر، وجاز ما فرض من إن رضيت به، وإلا ~~فلا يجبر بعد، ولا إن أجير عليه فماتت أو جنت أو ارتدت لأن فرضه على ذلك لا ~~يصح إلا بخليفة؛ وإن تزوجها بلا فرض فلها في الحكم وعند الله أن تمنعه (¬2) ~~حتى يفرض لها كما مر؛ فإن وطئها غلبة عليها أو نائمة، أو رأى مباطنها أو مس ~~جسدها بذكر أو فرجها بيده فلا يجوز لها أن تمنعه بعد لوجوب المثل لها عليه ~~في ذلك. وكذلك إن رأى باطنها ليلا عند نار أو قمر أو في ماء أو غلبته هي ~~على نفسه أو أمكنها عورته فمسته فلها المثل في ذلك، وكذا إن أدخل في فرجها ~~غير جسده؛ وإن مات أحدهما قبل أن يمسها فلا صداق لها كما مر؛ وقيل: لها ~~المثل، ويروى عن ابن مسعود؛ وإن مسها بعد موتها لا قبله فلوارثها عليه ~~كمثلها؛ وإن فرض لها ومسها بعده فله فرضها؛ وقيل: له عليه آخر به؛ وإن لم ~~يفرض لها فقطع منها عضوا فلا صداق لها فيه؛ وكذا إن بان [336] منه عضو ~~فاستدخلته؛ وإن ضربها وأزال عذرتها فلها كمثلها إن لم يفرض لها؛ وقيل: لها ~~في المثل صداق أمها إن علم، وإلا فشقيقتها إن علم، وإلا فأختها من أبيها إن ~~علم، وإلا فقريبتها منه الأقرب فالأقرب؛ وإن كان لها شقيقتان فلها ما ~~لأحدهما إن اتفق؛ وإن اختلف فلها نصف ما لكل؛ وكذا إن كن أكثر. وإن لم يعلم ~~صداق قرابتها أو لم تكن من جنسهن فلها ما لمثلها من المسلمات؛ وقيل: في ذلك ~~لها عشر ديتها إن كانت بكرا، وإلا فنصف العشر؛ وكذا الإماء والمشركات. وإذا ~~وجب عليه المثل ثم فرض لها لم يجز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بدنه». وهو تحريف. # (¬2) - ب: ms1753 «تمتعه». PageV05P336 # وإن تزوجها بلا فرض وقد تزوجت قبله بفرض أو وقع عليها فمسها فلها نصف ~~الأول؛ وقيل: كله؛ وقيل: لها على الثاني نصف الأول، وعلى الثالث نصف ~~الثاني؛ وقيل: لا يعتبر الأول ولتأخذ كمثلها؛ وإن أكرهها ولم يفرض لها ثم ~~تزوجت بلا فرض فلها المثل. # ومن تزوج امرأة بمعلوم ثم وطئها متعد قبل أن يمسها أو مسها في دبرها أو ~~فيما دون فلها عليه ما فرض لها زوجها وعلى الزوج أيضا ذلك؛ وقيل: على ~~المتعدي ما لمثلها. وإن مسها زوجها أولا ثم المتعدي فعليه نصف فرض الزوج ~~لها؛ وقيل: المثل. # وإن تزوجها بلا فرض فوجدها بلا عذرة أو زالت بماء أو خلقت كذلك فلها ~~كالبكر وكالثيب إن زالت برجل أو بنفسها؛ وإن تزوجها بمعلوم فأزالت عذرتها ~~عمدا فلها كالثيب؛ وقيل: فرضها؛ وإن تزوجها بلا فرض وقد كان لها زوج قبل ~~فمات عنها قبل المس أو طلقها في المجلس فلها على الأخير كالبكر وقبل ~~كالثيب. # ومن تزوج امرأة فاسدا ودخل بها، ثم صحيحا بلا فرض فكالثيب إن دخل بها ~~الأول، وإلا فكالبكر؛ وإن تزوجها فاسدا بلا فرض فمسها فلها المثل؛ وإن فرض ~~لها فلها الفرض إن مسها؛ وقيل: المثل؛ وإن تزوجها صحيحا بلا فرض ثم مرض ~~ففرض لها فمات (¬1) ولم يمسها فلها الإرث لا الصداق، ولها الفرض إن مسها؛ ~~وقيل: ينظر إليه وإلى المثل فتأخذ أقلهما؛ وإن تزوجها في مرضه فمات ولم ~~يمسها فصداقها من الكل؛ وقيل: من الثلث ومن الكل إن مسها ولا صداق لها إن ~~مات ولم يفرض ولم يمس؛ وقيل: لها المثل ولو ماتت؛ وإن فرض لها أكثر من ~~المثل ثم مات في مرضه أخذته كاملا؛ وإن أعتق فيه أمته فتزوجها بفرض فمات ~~ولم يمسها فعتقها من الثلث والصداق (¬2) من الكل كالإرث لها؛ وقيل: كلاهما ~~من الثلث؛ وإن ضمن صداق ابنه أو عبده أو أجنبي فقيل: من الكل؛ وقيل: من الثلث. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فمات». # (¬2) - ب: «وصداقها». PageV05P337 # وإن أذن للأجنبي أن بصدق من ماله في صحته (¬1) ولم يفعل حتى ms1754 مرض الآذن ~~فأصدق، فقولان أيضا؛ وإن أصدق لها فيها بلا شهود ثم أشهد في مرضه فمن الكل؛ ~~وكذا إن تزوج هو لنفسه امرأة في صحته بدونهم (¬2) بفرض فمرض فأشهد فمات ~~(¬3) ، فالفرض والإرث من الكل؛ وقيل: من الثلث؛ وإن أذن لوارثه في صحته أن ~~يصدق لامرأته لم يجز إن لم يصدق لها حتى مرض؛ وإن أذن له بذلك فتزوجها بلا ~~شهود حتى مرض فهو من الكل؛ وإذا صح من مرضه بعد الإذن بذلك في المرض جاز ~~عليه في كل ذلك؛ وإن مرض المأذون له وصح الآذن قبل أن يصدق المأذون أو مات ~~الآذن فلا يجوز للمأذون أن يفعل شيئا بعد؛ وإن ارتد الآذن جاز فعل المأذون ~~له في ماله. وإن أذن له أن يصدق عبده لامرأته فرهن عبده أو دبره أو أوصى به ~~أو أعطاه لغائب أو باعه له أو استأجر به أجيرا ولم يدخل في العمل أو تزوج ~~بلا شهود فلا يجوز للمأمور أن يصدقه بعد؛ وإن استعاره أو استأجره جاز له أن ~~يفعل ما أمره به؛ وإن باعه أو نصفه أو سهما منه فلا يفعل المأذون له شيئا؛ ~~وكذا إن أذن له أن يصدقه لها فجنى بما يستغرق رقبته لم يجز له إصداقه عند ~~من لم يجز فيه أفعال السيد، وجاز عند مجيزها؛ وكذا إن أمره فباعه بيعا ~~فاسدا فله أن يفعل ما أمره به؛ وإن أمره أن يصدقه وقت كذا، ففعل قبله أو ~~بعده لم يجز فعله؛ وإن أمره أن يصدقه إلى معينة فماتت أو حرمت، فلا يصدقه ~~لغيرها؛ وإن قصد إلى معين من ماله فغيره لم يجز له بعد أن يفعل ما أمره به. ~~وكذا إن زاد فيه أو نقص أو أخلطه بغيره. وإن أمره أن يصدق على عبده معلوما ~~من ماله فخرج من ملكه ولو بعضه او أعتقه لم يجز للمأمور ولا لمن صار إليه ~~أن يفعل ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الصحة». # (¬2) - ب: «بدنهم». وهو خطأ. # (¬3) - ب: - «فمات». PageV05P338 # وإن فعل المأذون له ما أمر به مما له ms1755 فعله فلا يرجع عليه الآذن بشيء من ~~ذلك؛ وقيل: يدرك عليه القيمة فيما تجوز فيه. والكيل في المكيل والوزن في ~~الموزون والعوض فيما يجوز فيه؛ وقيل: القيمة [337] في كل ذلك إن أذهبه؛ ~~وقيل: إن افتداه أدركه عليه الآذن؛ وإن افتداه هو فلا يدرك على المأذون له ~~(¬1) شيئا. # الباب الثامن والخمسون # في التزويج على ما يملك # ومن تزوج امرأة على ما يملك ثبت عليه لإجازتهم الجهالة في التزويج فيكون ~~لها كل ما يملكه في وقته إن دخل بها عند الأكثر؛ وقيل: إنه مجهول فيتم إن ~~اتماه باتفاقهما على شيء؛ وإن اختلفا فيه قبل الجواز انفسخ العقد، وبعده ~~(¬2) ترد إلى مثلها؛ وإن تزوجها على ما بيده وعلى ما يسعاه إلى أن يموت ~~فليس لها فيما يسعاه شيء؛ فإن رضيت بما بيده فذاك وإلا ردت إلى المثل أو ~~مثل الأول إن كانت قد تزوجت قبل؛ وإن لم يسع شيئا بعد فلا لها إلا ما بيده ~~يوم تزوجها إن عرفته وإلا خيرت فيه، وفي المثل أو الأول إن تزوجت قبل. # أبو سعيد: هذا مجهول ولها المثل ولو تزوجت قبل، إلا إن اتفقا على شيء؛ ~~وإن تزوجها على ماله في بلده ثم استقلته ولم ترض به فلها المثل إن دخل بها، ~~وإلا خيرت في الفسخ والإتمام؛ وكذا إذا لم يوجد له مال؛ وقيل: إذا عرف ~~الولي المال وزوجها على ما عرفه، وكانت قيمته (¬3) أربع دراهم أو أكثر جاز، ~~وجوز ولو لم يعرفه الولي ولا المرأة إن كان كذلك. # ومن تزوج امرأة على عبدين معلومين فاستحقا قبل دخوله بها فعليه أن يسمي ~~لها صداقا قبله؛ وإن استحقا بعده فعليه قيمتهما وكذا غير العبيد (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «وبعد». # (¬3) - ب: - «قيمته». # (¬4) - ب: «العبدين». ويبدو أنه أصوب. PageV05P339 # ومن تزوج امرأة على نصف حمرة ثم فسل أخرى وجر منها أغصانا إلى هذه الحمرة ~~فزادت فإنما لها ذلك النصف ولو نقصت أو ماتت؛ وإن تزوجها على نصف ماله فلها ~~نصفه يوم العقد. # ابن محبوب: من تزوج امرأة على صلاحها ولم ms1756 يفرض لها، واختلفا ولم يتفقا ~~على صداق قبل أن يمسها انتقض النكاح وتم عند أبي علي إن اتفقا وتم أيضا إن ~~اتفقا بعدما اختلفا ودخل بها؛ وإن اختلفا في صلاحها خرجت منه بلا طلاق إن ~~لم يتفقا. # وإن تزوج بنت مملوك على مائة درهم وعتق أبيها ثبت لها ذلك، ولها قيمته إن ~~لم يعتقه، ولها إن طلقها قبل الجواز نصف المائة ونصف الأب؛ أبو الحسن: إن ~~تزوجها على معلوم وعلى عتق أبيها فطلقها بعد (¬1) الدخول بها فلها الصداق ~~وقيمة أبيها إن لم يعتقه ونصفهما قبل الدخول. # ومن تزوج امرأة بمعلوم منه صلاحها ولم يسم كم للصلاح، ولم يذكر بعضا منه ~~مؤجلا، ولا أن الباقي مؤجلا (¬2) فإنها أولى به كله، ويجعل في صلاحها ما تشاء. # ومن تزوج امرأتين على ألف فهو بينهما سواء؛ وقيل: على قدر مهر كل؛ وقيل: ~~يرجعان إلى المثل إن دخل بهما، لأنه لم يسم لكل معلوما؛ وإن كانت إحداهما ~~في عدة أو ممن لا تحل له فالصداق كله للأخرى. # الباب التاسع والخمسون # فيما يدفعه الزوج لزوجته # ¬__________ # (¬1) - ب: «قبل». # (¬2) - ب: «مؤجل». ولعله أصوب. PageV05P340 # فمن تزوج امرأة على أن كل ما دفع إليها فهو من حقها، وجاز بها قبل أن ~~يدفع ثم دفع إليها شيئا تظن أنه تبرع به عليها وهو في ظنه أنه من حقها ولم ~~يقل لها: إنه منه وكذا هي لم تقل له إنه منه ثم طلقها وطلبته فادعى أنه صاغ ~~لها صوغا أو دفع لها ثوبا، وقال: إنه فعله من حقها، فقيل: ما دفع إليها من ~~ذلك فهو لها إن جاز بها، إلا إن شرط عليها أن ما دفع إليها من ذلك فهو لها ~~إن جاز بها إلا إن شرط عليها أن ما دفع إليها قبل الجواز فهو له حتى تشترط ~~عليه، وليس ما يكنه صدره إذا فعله غير محكوم عليه في ظاهر الأمر أنه لها بنافع. # أبو الحواري: من أراد أن يتزوج امرأة فأهدى إليها قطنا وكتانا فغزلتهما ~~وعملتهما ثيابا ثم أبت أن ms1757 تأخذ الرجل، فالثياب له وعليه لها أجرتها كما مر، ~~ولا يعد ما أهدى إليها من عاجلها ولا آجلها إلا إن شرطه عليها. # وفي الأثر: من خطب امرأة فكان منه لها أشياء لم تجر قبل ذلك، ثم بفترقان، ~~ولو بعد الجواز فإنه يعتبر؛ فإن كان للتوزيج لا لغيره فهو مردود له إلا إن ~~استحقت ذلك بحقها؛ وقيل: لا رد فيما كان من طعام كخبز ولحم وفواكه ونحو ~~ذلك؛ وقيل: لا يرد له إلا ما تعورف أنه من الصداق؛ وقيل: إلا ما شرطه ودفعه ~~على معنى معروف؛ وقيل: كل ما صار إليها قبل الدخول وقبضته ولو كثر، حتى ما ~~يضحيه عليها من الضحايا فإنه يعد له عليها إن أرادت البرآن، أو ماتت وطلب ~~وارثها صداقها لا ماكان بعد الدخول إذا بنى بها وكانت معه أو كان معها، إلا ~~إن شرط عليها وله ما كان قبله ولو لم يشترطه. # ومن وضع قيل شيئا بين يدي امرأة ولم يدفعه من يده إلى يدها فقبضته هي أو ~~قبضه لها غيرها أو سلمه إليها فهو ثابت لها من حقها إن كان قبل الجواز؛ وإن ~~لم تقر أنه دفعه ولا وضعه من المتعارف من أداء الذي لها عليه بشرط أو تعارف. # فصل PageV05P341 ما كساه الرجل زوجته وما حلاها بلا شرط ولا حكم فذلك له ~~حتى تشترطه عليه أو يسميه لها هبة أو غير ذلك، وأما على وجه الكسوة ~~والتحلية فكذلك حتى يسمي به لها. # ومن تزوج امرأة بعاجل وآجل فنقدها بعض العاجل وبقي مائة أو أكثر وجاز بها ~~ثم سلم إليها مائة وفي نفسه أنها (¬1) من نقدها ويشترط عليها، ثم طلقها ~~فطالبته ببقية نقدها، فقال: قد سلمت إليك مائة، فقالت: [338] لم تشترط علي، ~~فقيل: إذا سلمها إليها عطية بعد الجواز فذلك لها حتى يشترطه عليها؛ وإن لم ~~يدفعه إليها عطية إلا أنه سكت فهي له في الحكم لأن الرجل يودع زوجته ماله ~~ويأتمنها عليه ويسلمه إليها، وما لم يبين لها فيه عطية ولا هبة ولا وجها ~~فهو ms1758 له؛ وإن أودعها دراهم من ماله فليس لها أن تأخذها من (¬2) بقية حقها إن ~~لم يجحده، إذ لا تأخذ ذلك إلا بعد الجحد والإنكار أو الظلم. # الباب الستون # في الأحكام في الصداق من عاجل وآجل وقبض الولي # فمن زوج بنته فاختلف مع الزوج فيه فعن الربيع أن القول قول من كانت عنده ~~منهما في الصداق؛ وقال قوم: القول قول الزوج، ويقال له: طلق وأعط نصف ما ~~تقول أنت، أو ادخل وأعط ما يقول الأب. وفي الضياء: إذا اختلف الزوجان فيه ~~فالقول قبل الدخول قول الرجل، وبعده (¬3) قول المرأة، وبه قال أبو حنيفة؛ ~~وقال الشافعي: يتحالفان؛ وقيل: القول فيه قول الزوج مع يمينه؛ وقيل: قول ~~المرأة ما لم تجاوز أمثالها؛ وقيل: لها المثل بعد المحالفة وهو قول ~~الشافعي؛ فإن طلقها قبل الدخول فالقول قوله عند مالك، وبعده قوله أيضا في ~~نصف الصداق عند أبي حنيفة؛ وقيل: قوله ولو لم يطلق إلا إن سمى بقليل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أنه». # (¬2) - ب: «في». # (¬3) - ب: + «قبل». PageV05P342 # ومن تزوج على معروف ولم يشترط عاجلا ولا آجلا ثبت عند هاشم ومسعدة وهو ~~كله عاجل عند مسعدة وانظر ما قول هاشم فيه، وترد إلى عادة بلدها عند ابن ~~علي؛ فإن كانت صدقات نسائه عاجلة فهي مثلهن؛ وإن اختلف فهو عاجل أيضا. وإن ~~أقام هو شاهدين أنه آجل، وأقامت آخرين أنه عاجل، فهو عاجل، ولو كانت صدقات ~~نسائها آجلة لأن بينتها أولى؛ وإن كان في حال يكون صداقها عاجلا، وأقام ~~بينة أنه آجل فبينته أولى؛ وإن كان في حال يكون آجلا وأقامت بينة أنه عاجل ~~فبينتها أيضا أولى، ولعله قول أبي عبد الله؛ وقيل: إذا جاز بها لزمه عاجلا، ~~ولعله قول ابن المنذر. # ومن تزوج على مائة نخلة وألف بلا تعيينه، فقالت المرأة: ألف دينار، وقال ~~الزوج: درهم، قبل قولها ما دامت عند أهلها؛ فإن شاء طلقها وأعطاها نصف ما ~~يدعيه، وإن شاء دخل بها وأعطاها ما تدعيه هي؛ وقيل: القول قوله وعليها ~~البينة في الزائد. وكذا إن اختلف أبوها ms1759 معه كما مر؛ وقيل: القول قوله إن ~~ادعى ما لمثلها فأكثر. # وإن شهد بعض شهود النكاح على ألف وبعضهم على ألفين وكلهم عدول فلها ~~ألفان، ويقال للأولين: صدقتم في الألف، ولكنكم لم تسمعوا الآخر لاتحاد ~~المجلس؛ وكذا في غير النكاح؛ وإن حط الولي عن الزوج بعضا من الصداق بلا ~~علمها فقيل: ليس لها أن تكره ما صنع؛ وقيل: لها وتوفى حقها. PageV05P343 # أبو الوليد: إن زوجها وأدخل عليها شروطا وأنقصها من (¬1) مهرها ثلثا أو ~~ربعا ثم علمت بذلك بعد الجواز بها فليس لها إلا فرضه؛ وإن علمت قبله ألحقها ~~مهرها تاما وإلا بطل النكاح إن لم ترض؛ وقال جماعة: إن أشهد الولي أنه زوج ~~فلانا بفلانة على ثلاث مائة نخلة وهدم عنه صداق النخل على أن لا يدخل عليه ~~في مالها وقبل ذلك وشرط العقد عليه، فلما ماتت طلب إرثه منها فقال له الولي ~~الوارث لها: إنما هدمت عليك الصداق لئلا تدخل علينا في مالها بإرث؛ فإن كنت ~~تريده فاعطنا ما طرحنا عنك وخذ إرثك، فقال الزوج إنما قلت: لا أدخل عليكم ~~في مالها وذلك شرط مجهول وقد تزوجتها على ثلاث مائة وهي حقها علي، فقالوا: ~~إن فرائض الله لا ينقضها (¬2) الشروط فإذا طلب وارثها أو زوجها نقض هذا ~~الشرط جاز له فيأخذ ميراثه منها ووارثها منه صداقها من النخل كأوسط نسائها ~~المتزوجة عليها. # ومن تزوج امرأة بمعروف من وليها ثم أبرأه منه، فلما دخل بها طلبته فيه ~~فإنه يحكم به لها عليه ولا يثبت برآن وليها من حقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «من». # (¬2) - ب: «تنقضها». PageV05P344 # ابن علي: من زوج أخته برجل بعاجل وآجل وقبض منه العاجل ولم يوصله إليها ~~وطلبت حقها وقال الأخ لما علم أنه مأخوذ: أتاني به ولم أطلبه فيه فتلف من ~~يدي، فإنه يلزمه إلا إن بين أن الزوج أرسله إليها معه وتلف منه بلا تضييع ~~ولا عمد، فحينئذ يلزم الزوج أن يوفيها حقها. وقال الأزهر: من تزوج امرأة ~~على أن يوفيها جميع حقها، فإن كان وليها أبا أو ms1760 ثقه دفعه إليه؛ وإن أرسله ~~معه ليدفعه إليها فتلف فلا يبرأ منه الزوج حتى يصلها؛ وإن طلبت إليه أن ~~يقضيها حقها فدعى أباها وقضاه مالا وقبضه ولم يعلم أنها وكلت أباها، بما ~~قضى أباها، ولم تظهر رضى ولا كراهة، فإن لم تقر عنده أنها وكلته وأعلمها ~~بذلك ولا يعرف ذلك، ولا عنده بينة به، ولا اتمت القضاء لأبيها فلها صداقها ~~على الزوج حتى تتم ما اقتضى لها أبوها؛ وإن كان قد قبضه فاتلفه غرم [339] ~~الزوج لها ما دفع (¬1) لأبيها ورجع هو عليه به؛ وقيل: ليس لها أن تغرم ~~أباها، فإذا فعلت فلها صداقها على الزوج ويرجع به على أبيها، ولا يبرأ منه ~~حتى تقول له رضيت بفعل أبي فإذا لم تقل ذلك ولم توكله رجع القضاء على الزوج ~~حتى تقر بالرضى به. # فصل # أبو عبد الله: إن رفعت امرأة على زوجها فبل أن يدخل بها أن يؤدي إليها ~~عاجلها ويدخل بها أجله الحاكم في إحضاره، فإن كان ست مائة فأكثر أجله فيه ~~ستة أشهر؛ وإن كان أقل فأربعة إلى ثلاثة، فإذا انقضى الأجل وأحضرها العاجل ~~ودخل بها فذاك، وإلا أخذه الحاكم لها بنفقتها ومؤنتها؛ فإن دفع ذلك إليها ~~وإلا حبسه حتى يفعل أو يطلقها؛ وإن طلب إليها أن يعاشرها ويمونها فلا يدركه ~~عليها حتى يدفع إليها عاجلها. ويؤجل من يوم ترفع عليه، قال: وعرفنا أنه إذا ~~دخل بها فالقول قوله في العاجل أنه قد أوفاه إياها وكان في الأجل مدعيا ~~لأنه لم يحل وقته؛ وقيل: إنه مدع في العاجل أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «دفعه». PageV05P345 # ومن تزوج امرأة ولم يجد ما يسوق إليها وقد فرض لها فتجهزت من عندها فله ~~أن يدخل بها إذا رضيت؛ وإن لم يجعل لها شيئا فعليه لها ما لمثلها. # ومن له امرأتان فدخل بإحداهما فقط فتوفي، فإن أقامت التي دخل بها بينة ~~بالباقي لها كان لها، وإلا فلا شيء لها لدخوله (¬1) بها، والتي لم يدخل بها ~~إن بينت أنه فرض لها ولم تعلم كم هو فلها كمثلها؛ ms1761 وإن لم يفرض لها فلا صداق لها. # أبو عثمان: إن ماتت امرأة فطلب وارثها إلى زوجها صداقها فقال: أما العاجل ~~فقد استوفته قبل الدخول بها، فعليه أن يبين الوفاء، والدخول لا يهدم حقها؛ ~~وزعم الأزهر أنه شهد هو وآخر معه عند ابن علي على متزوج امرأة على عاجل ~~وآجل وأشهدهما الولي بعد أنه قد أجازه عليها فاثبت موسى عليه (¬2) الأجل فقط. # وقال ابن المبشر: لو أن امرأة مات زوجها فطلبت نقدها من وارثه لكان عليه ~~أن يبين أنه ساقه إليها وإلا اعطيته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لدخولها». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «عليه». PageV05P346 # ومن تزوج امرأة وطلقها فطلبت صداقها فأنكرها فعليها بيانه عليه؛ فإن لم ~~تجد عليه بينة فلتحلفه. وإن تزوجها بمعلوم فأطلق فأجله أن يتزوج عليها أو ~~يتسرى أو يموت أو تموت أو تبين منه؛ وإن تزوجها بكذا إلى معلوم فطلقها قبله ~~أو حرمت أو مات أحدهما فلا تدركه عليه حتى يحل؛ وقيل: إذا مات هو أدركته ~~على وارثه؛ وإن فداهما قبله ثم راجعها دونه، فقيل: قد حل مطلقا؛ وقيل: إذا ~~كان معلوما فإليه وإلا فإلى ما مر من النكاح وغيره إن كان النكاح صحيحا، ~~وإلا فلا يحل به الصداق وكذا التسري؛ وإن تزوجها بكذا عاجلا فلها منعه حتى ~~تقبضه كما مر؛ وإن غلبها أو أتاها نائمة أو في جنونها أو طفوليتها فلها ~~منعه بعد، وكذا وليها، وسيد الإماء له المنع، وإن جعلن إلى أنفسهن سبيلا ~~لأزواجهن. وكذا البالغة تزوجها طفل أو مجنون أو عبد بعاجل حتى يعطيها وليه ~~أو سيده ذلك؛ وإن أمكنته نفسها فلا تمنعه بعد (¬1) ، وكذا البالغ العاقل إن ~~مكنته (¬2) لا تمنعه بعد إذا مسها ولو فيما دون؛ وقيل: لا تمنعه في ذلك ولو ~~لم يمسها وتدرك صداقها عليه ولا تمنعه في النقد ولا الحال ولا المؤجل؛ ~~وقيل: تمنعه في الحال. وإن اختلفا في كميته قبل قوله مطلقا كما مر؛ وقيل: ~~إن دخل بها ووارث كل بمقامه إن مات؛ وكذا إن اختلفا في نوعه أو تأجيله ~~وتعجيله؛ وإن اتفقا (¬3) على ms1762 الأجل فقالت: قد حل وقال لم يحل، فقولان أيضا (¬4) . # الباب الحادي والستون # في حكم الصداق إن افترقا قبل الجواز # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعد». # (¬2) - ب: «أمكنته». # (¬3) - ب: «اتفق». # (¬4) - ب: - «فقولان أيضا». PageV05P347 # فمن أصدق امرأته نخلا أو حيوانا فاجتاح، ثم افترقا قبل الجواز، فقيل: ~~عليها في الحيوان أن ترد له نصف ما دفع إليها، وفي الأصول نصف ما بقي ~~بيدها؛ وقيل: نصف ما دفع إليها وما تلف فمن مالها؛ أبو المؤثر: الأصل وغيره ~~سواء ترد النصف من الباقي والمتلف؛ وإن دفع إليها ألف درهم وجارية فولدت ~~واتجرت في الألف فربحت فيه كثيرا ثم فارقها فعليها أن ترد نصف كل ما صار ~~إليها؛ وقيل: نصف ما دفع إليها؛ وقيل: إن اتجرت بذلك صفقة واحدة فعليها نصف ~~الجميع. أبو عبد الله: إن تزوجها على نخل ودراهم وجارية كل [340] ذلك عاجل ~~ودفعه إليها فاجتاح النخل وسرقت الدراهم فطلقها قبل أن يدخل بها فعليها أن ~~(¬1) ترد له نصف الدراهم والجارية وأصول النخل. وإن تزوجها على جارية معينة ~~وتلفت بلا اتلاف منها فلا رد عليها فيها؛ وإن تزوجها على عشرة أبعرة معينة ~~ودفعها إليها ثم تلفت وطلقها قبل الدخول فعليها نصف قيمتها له؛ وقيل: لا ~~يلزمها (¬2) لأنها معينة؛ وإن تناسلت ردت نصف الجميع عند بعض؛ وإن لم تكن ~~معينة فعليها نصف العشرة والنسل؛ وقيل: نصف ثمن العشرة؛ وإن تلف نسلها قبل ~~أن يطلقها فلا يلزمها (¬3) إلا نصف الأولى. # أبو علي: إن تزوجها على ألف درهم فدفعها إليها قبل الدخول ثم وهبتها له ~~فقبضها منها ثم طلقها قبله وطلبها في نصفها فلا يجده لأنه صار إليه ما دفع ~~إليها؛ وحكى عزان في ذلك خلافا، قال بعض: لا شيء عليها وهو قول موسى وهو ~~المختار؛ وقال بعض: عليها النصف؛ وقيل: عليها (¬4) نصف النصف وهو نصف ما ~~أعطته أولا ولا يستحقه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أن». # (¬2) - ب: «لا يلزم». # (¬3) - ب: «يلزمه». # (¬4) - ب: - «عليها». PageV05P348 # ابن محبوب: من قضى زوجته نخلا فاكلته سنين ثم طلقها قبل الدخول فإنها ترد ~~له نصف التمر والنخل؛ وإن مات ms1763 النخل ردت نصف أرضه. وكذا إن قضاها جارية ~~فولدت عندها أولادا فماتت الجارية وطلقها قبل الدخول فله نصفهم لا أمهم؛ ~~وإن ماتت قبل أن تلد فلا تلزمها أيضا قيمتها، إلا إن استعملتها أو استغلت ~~منها فيلزمها له نصف الغلة والكراء؛ وإن استعملتها في عمل فماتت فيه لزمها ~~نصف قيمتها له، لأنها عرضتها للتلف كما إن أمرتها أن تزجر فتقع في البئر أو ~~ينطحها الثور فتموت. # وإن تزوجها على دراهم معلومة وقضاها بها أرضا وفسلتها حتى صارت تسوى ألفا ~~وطلقها قبل الجواز فله (¬1) نصف الدراهم فقط وهو كالبيع؛ وإن تزوجها على ~~الأرض بعينها فله نصفها بلا نخل ونصفها به لها ويرد لها قيمة النخل الصائر ~~إليه في نصفه، ولها قلعه إن أرادته، ولها الخيار في ذلك إن فسلتها على هذا ~~الوجه، قال: وبين الدراهم والأرض فرق، فإذا كان الصداق دراهم فاقتضت منه ~~بها عروضا فلترد له الدراهم، وإن كان عروضا فلترد له نصفها. # وإن تزوجها بوصيفين فساقهما حتى وصلاها فمات أحدهما عندها فطلقها قبل ~~الجواز بها ضمنت الميت وردت له الباقي؛ وقيل: نصف قيمته ونصف قيمة الميت؛ ~~وقيل: نصف قيمة الحي واشتركا في الميت. # وإن كان صداقها دراهم أو متاعا فزعمت أنه ضاع ضمنت له (¬2) نصف ما قبضت ~~منه. مسبح: إن تزوجها بألف درهم فساقه إليها ثم أعطته إياه حتى ترى فيه ~~رأيا فطلقها ثم زعم أن الألف ذهب فإنه يتبعها بنصفه وبه قال أبو الوليد، ~~ويحلف ما خانها؛ وإن تزوجها على الألف فنقدها نصفه فوهبته له ثم طلقها برئ ~~ولاحق لها عليه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فلها». # (¬2) - ب: «له». PageV05P349 # من تزوج مقصرة فإنها تقصر ما لم يدخل بها أو يؤدي إليها عاجلها، فإذا دخل ~~أو أدى أتمت إن كان يتم، ولها أن تخرج إلى بلدها قبل أن يؤديه إليها (¬1) ~~وليس له منعها منه ولا عليها أن تكون معه؛ وإن دخل بها قبل أدائه ثم طلبته ~~فإنه يؤجل في إحضاره إن لم يكن موسرا، وتؤمر بالكون معه، ولها عليه ما ~~يمونها. # الباب ms1764 الثاني والستون # في الصداق الآجل # وللمرأة أن تأخذ منه لشراء خادم؛ وإن لولدها إن احتاجت إليه، ولنفقة ~~أبويها إذا حكم عليها بها لهما أو لأحدهما، وأن تحج الفرض وتخدم والديها إن ~~لم يكن لها مال. أبو علي: إن كان لها يتامى لا مال لهم ولا من تلزمه نفقتهم ~~وهم صغار لا يقدرون على اكتساب، فلها أن تأخذ من صداقها ما تطعمهم. أبو ~~المؤثر: ليس لها أن تأخذ من أجلها لما ذكر حتى يتزوج عليها أو يطلقها أو ~~يموت أحدهما فيحل كله، ولا لحجة نافلة، ولها أن تأخذ منه لزكاة الفطر؛ وإن ~~لعبيدها (¬2) إن لزمتها، ومنعها أبو المؤثر منه أيضا، ولا لها أن تأخذه ~~لدين يلزمها أو كفارة. # ابن صالح: من لها على زوجها مائة [341] نخلة ولزمها أن تحج فإنها ترفعه ~~إلى السلطان حتى تأخذ من النخل وتبيع وتحج. أبو علي: لها أن تحج من صداقها ~~وتقضي دينها وتشتري خادما غيره، لها أن تأخذ منه للدين؛ وقال المسلمون: لا ~~تزيل شيئا منه إلى غريم ما دامت في حبال الزوج إلا لحج فريضة أو خدمة ~~أبويها. وقال الفضل: لها أن تأخذه لفريضة ولدين ولمؤونة من تلزمها مؤنته ~~ولصدقة الفطر وإن عن عبيده (¬3) إن لم يكن لها مال غيره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليه». # (¬2) - ب: «لعبيد». # (¬3) - ب: «عبيدها». PageV05P350 # أبو عبيدة: المؤجل إلى أجله حتى يتزوج عليها أو يتسرى أو تحتاج إلى خادم ~~أو يموت أحدهما. وقال أبو علي وبشير: لا يجب لها بالتسري؛ وقيل: إذا دخل ~~بها ولم يسم الأجل ما هو ولا حد له حدا فعليه تعجيل الأجل؛ وقيل: ليس لها ~~أن تأخذ من آجلها إلا إلى أحد هذه الآجال، ولو احتاجت إلى خادم أو غيره. # ومن تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم أخرى وفارقها، فقيل: حل عليه صداق الأولى ~~بها؛ وقيل: إذا لم تطلبه حتى فارقها لإزاحة موجب حلوله (¬1) فلا تأخذه ~~لإزاحة موجب أخذه. ابن المسبح: إن فارق الأخرى قبل أن تقبض عاجل صداقها ~~فليس للأولى أن تأخذه بآجلها عند ابن محبوب؛ وقيل: ms1765 إذا تزوج عليها فلها ~~صداقها لإباحة التزويج له؛ وإن تزوج بإذنها فلا يلزمه التعجيل لها؛ وقيل: ~~يلزمه ولو أذنت له في غير معينة؛ وقيل: ولو فيها؛ وإن تزوج عليها ثم طلقها ~~ثم ردها في العدة فقد حل قيل أجلها لا أجل الأخيرة برد الأولى فيها لأنه ~~ليس بنكاح؛ وقيل: يؤخذ بآجلهما معا، لأن الرد كالنكاح، ولأنه لو لم يطلقها ~~ويردها لما كان للأخرى شيء؛ وقيل: يؤخذ بآجلها إلا بآجل الأولى إذا ردها. ~~وإن اختلعت إليه ثم ردها في العدة فالخلاف كذلك، وهذا مما يؤكد أن للأخيرة ~~آجلها لا للأولى، لأنها ملكت نفسها ثم رجعت فهي داخلة عليها أيضا ولم يكن ~~في نفس الأولى ملك. # وقيل: من تزوج امرأة ثم رد أخرى ببرآن منه؛ فإن ردها أو تزوحها فللأخيرة ~~آجلها؛ وقيل: لا إن ردها في العدة؛ وإن تزوجها فيها أو بعدها فللأولى آجلها معجلا. # أبو الحسن: من تزوج على امرأته فلا تطالبه بآجلها حتى تخرج الداخلة عليها ~~ثم يتزوج أخرى؛ وإن سكتت حين تزوج عليها ولم تطالبه، فإنه لا يلزمه تعجيله؛ ~~وإن أذنت له أن يتزوج بلا تعيين فلها أن تطالبه ما لم تقل له: تزوج فلانة ~~ولا أطالبك بحقي. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لإزاحة موجب حلوله». PageV05P351 # ومن تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم أخرى فليس للأولى إلا نصف آجلها ولها ~~الكل إن دخل بها، وقد مر ذلك؛ وقيل: لزمه أداؤه كله حين تزوج، ولا يمنعها ~~منه عدم الدخول (¬1) بها؛ وإن تزوج عليها صبية فليس لها أن تطالبه بآجلها ~~حتى تبلغ الصبية وترضى. أبو عبد الله: إن تزوج على صبية جاز بها امرأة فلا ~~تطالبه بآجلها حتى تبلغ. # ومن تزوج امرأة وظهرت عنده أخرى فطلبت إليه الظاهرة آجلها فاحتج أنه ~~تزوجها قبلها ولم يصح كلفت كل منهما بشاهدين أنه تزوجها أولا، ثم يؤخذ لها ~~بآجلها؛ وإن أرخت بينة أحداهما دون الأخرى (¬2) جعلت هي الأولى. # فصل # قيل: إن الزوجة إذا أساءت إلى زوجها وعصته وخالفته ولم تنصفه بما له ~~عليها بلا ضرر يلحقها في ms1766 ذلك فلا تلزمه نفقتها ولا كسوتها حتى تنصفه من ~~نفسها؛ وقيل: تلزمانه مالم تخرج من بيته. فإن خاف العنة وتزوج بأخرى لزمه ~~للأولى آجلها ولو احتج عليها إما أن تطيعه أو يتزوج عليها، ولا صداق لها ~~عليه ولا يزيل ذلك تعجيله. # الباب الثالث والستون # في صدقات النساء إذا تقدم بعضهن على بعض، وفي إزالة المرأة صداقها # ¬__________ # (¬1) - ب: «الدخل». # (¬2) - ب: «الأولى». PageV05P352 # فمن تزوج على امرأته أخرى بجميع ماله وعليه تزوجها فلا تدرك الأولى عند ~~مسبح شيئا؛ وقال هاشم: إن قضى الأخرى قدر صدقات نسائها أو أقل جاز قضاؤها؛ ~~وإن قضاها أكثر أعطت صاحبتها الفضل؛ فإن قضاها ماله بعد أن دخل بها فلما ~~علمت الأولى طلبت حقها فهذه عند مسبح كالأولى، ويجوز لها ما قضيت؛ وقال ~~هاشم فيها مثل ما قال في الأولى أيضا، وقال: إن وارثا وغسان (¬1) قسما ~~صداقا قبضته الأخيرة بينها وبين الأولى ولم يدخل بها، وقد جعل الطلاق بيد ~~أخيه إن تبرأت إليه، فقبل [342] براءتها فعاد المال للأخيرة القابضة له ثم ~~رجعت الأولى تطلبه فرد عنها لأنه كان غائبا عنها، وقالت: تبرأت لغيبته عني ~~وأضراره بي، قال: قلت لهاشم: فعلى رأي وارث وغسان إذا تبرأت يعود المال إلى ~~الزوج أم إلى الأخيرة؟ قال: إليها، لأنه نزع منها. # ومن تزوج امرأة ثم أخرى وفيت الأولى مالها إن طلبته إن كان في ماله وفاء ~~لهما وإلا أخذتا معا؛ وإن لم يكن فيه وفاء ولم ترفع (¬2) الأولى حتى هلك ~~أخذت كل بحصتها. # ابن علي: من تزوج امرأة وجعل لها بحقها أربعين نخلة في قطعة ولم يبين ~~النخل، ثم تزوج أخرى وعده لها وجاز بها فليس للأخيرة شيء فيه إن شرطه ~~للأولى عند العقد في القطعة، وكذا ما جعل من المال عند المبايعة في الحقوق ~~فهو ثابت في الذي وضع فيه حتى يقضي صاحبه؛ وقال هاشم: إن تزوج امرأة على ~~مائة نخلة ثم أخرى بعد مدة على جميع ما يملك فقد قالوا إنه بينهما نصفان؛ ~~وقيل: يتحاصصان فيه بقدر صداق كل؛ وإن ms1767 تزوجها على ما يملك ولم تعلم كميته ~~فكان أقل من صداقها فلها كنسائها؛ وقيل: إن كانت قيمته أربعة دراهم فأكثر ~~فلا لها إلا ذلك كما مر؛ وقيل: إن تزوج الأخيرة على ما يملك جاز لها وصداق ~~الأولى دين عليه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «وغسانا». # (¬2) - ب: «ترجع». PageV05P353 # من نقد امرأته صداقها ثم أرادت بيعه أو إزالته إلى غيرها (¬1) قال ~~العلاء: فهي عندهم ممنوعة من ذلك ما دامت في حباله إلا فيما مر من حج أو ~~صدقة فطر أو خدمة والد على الخلف، لأنه ربما يرجع إلى الزوج بمعنى ويستحقه ~~بموجبه، ولا تجد هي إن أتلفته ما تدفع إليه؛ وقيل: إذا صار بيدها فهي أملك ~~له وتفعل فيه ما شاءت؛ فإن استحق عليها لزمها ما استحق عليها؛ وإن أعطت ~~ابنها مالها على زوجها فليس لها أن تعطيه ذلك ولا ما جاء من عنده لئلا تصير ~~بحال الافتداء منه، وبذلك قال أبو عثمان. وهل لها صداق (¬2) إذا قتلت نفسها ~~لأنه للورثة أولا؟ قولان. وقيل: إن أعطت صبيها عاجلها عليه وآجلها ثبت ~~العاجل فقط، لأن الآجل (¬3) لو رجعت فيه كان لها لأنها أعطته ما لم يجب ~~لها؛ وإن لم ترجع فيه وماتت وطلبه منه غيره من ورثتها وقالوا: إنه عطية ~~مجهولة فلهم منابهم منه لا في العاجل إن طلبوه؛ وإن كان بالغا فقبله أو قبل ~~له أبوه إن لم يبلغ وأبرأته منه ثبت لها لا إن فقد القبول والإبراء ولا ثبت ~~عطية الأجل بحال؛ وإن وهبته لأحد وأشهدته له به وقبله ثم رجعت فلها الرجوع ~~ولا تثبت عطيته إلا للزوج ويكفيه قبوله لأنه في ذمته؛ وإن أعطت زوجها ~~صداقها على أن يفعل كذا ففعله، جاز له، لا إن كان على أن لا يفعله؛ وإن ~~تصدقت عليه بما لها عليه ثم بعد زمان نشزت وبغضته فأعطته مالا على أن ~~يطلقها ففعل فقد ذهبت ويرد لها ما أخذه منها ولا يحل له أن يأخذ منها أكثر ~~مما أعطاها، وقد نهي عن ذلك؛ ولا لها أن ترجع فيما ms1768 أعطته أولا بطيب نفسها ~~لقوله صلى الله عليه وسلم: «من أعطى عطية ثم رجع فهو كالراجع في قيئه». # ¬__________ # (¬1) - ب: «غيره». # (¬2) - ب: «صداقها». # (¬3) - ب: «العاجل». PageV05P354 # وإن تركت له صداقها ثم أوصى لها به عند احتضاره؛ فإن تركته له بمطلبه ~~إليها فطابت نفسها به له وأوصى لها به في مرضه لم يجز لها لأنها وارثة، ولا ~~تجوز لها وصية ولو في صحة ولا عطية عند الموت؛ وإن طلب إليها بعض مالها ~~عليه فاعطته إياه بطيب نفسها ثم رجعت فيه بعد زمان قال: جاز لها أن ترجع؛ ~~وإن أعطته بعض مالها أو صداقها تبرعا منها لا بطلبه لم يجز لها أن ترجع فيه. # أبو عبد الله: من ماتت بنته فطلبه زوجها أن يترك له صداقها فقال: قد ~~تركته، وسماه كذا، ثم صح أنها قد طلقت فله أن يرجع فيه، لأنه لم يقر بأنها ~~(¬1) مطلقة. # ومن تزوج امرأة على مائة نخلة فتركت له خمسين مؤنة بنيها وكسوتهم فأقام ~~عندها شهرا ثم طلقها فهو شرط مجهول، ويعد له ما أنفق عليهم وما كساهم وتعطى ~~الباقي؛ ولكن لو تزوجها على مؤنتهم لجاز كما مر؛ وإن طلقها بعد (¬2) ثلاثة ~~أيام ذهب ولا شيء عليه. # ومن أعطته امرأته صداقها على الإحسان ثم لبث على ذلك حتى ماتت فطلبه ~~وارثها إليه (¬3) ، فقال أعطته لي على شرطه، قال مسبح: إن بين أنه أساء ~~إليها أخذه منه وتبعه على ذلك أبو الوليد؛ فإن مات هو وقال: اعطيته على ذلك ~~ورجعت عنه، فلها عندهما أن ترجع إن بينت أنه كان مسيئا إليها؛ وقال أبو ~~الوليد: رأيت موسى يكتب إلى العلاء أن من أعطى عطية على ثنية أي رجوع ~~فليست بشيء. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أنها». # (¬2) - ب: - «بعد». # (¬3) - ب: - «إليه». PageV05P355 # ومن طلب إلى زوجته صداقها [343] فأعطته إياه ثم طلقها أو مات عنها وقد ~~أشهد أنه طلبه إليها؛ فإن طلبته في حياته ورجعت فيه أو طلقها فلها صداقها ~~بعد أن يقر أنه طلبه إليها أو تقيم هي بينة به؛ وإن طلبته بعد موته فبينت ~~أنها ms1769 أعطته بعد طلبه فلها صداقها بعد أن تحلف أنها ما أعطته إياه إلا تقية ~~منه أن يسيء إليها؛ فإن ماتت ولم تطلبه فلا سبيل لوارثها عليه ولو بين أنه ~~طلبه إليها. PageV05P356 # ولا يجوز لامرأة ترك صداقها لزوجها عند الموت ولا صدقتها به؛ وإن تركته ~~له ورده لها في مرض الموت لم يجز. ابن علي: إن تركت له بعضه في مرضها ثم ~~صحت ثم مرضت فماتت ولا تذكر العطية فليس ذلك بعطية، إلا إن أعطته بحق؛ وإن ~~قالت: وعدته أن أترك له كذا من صداقي وعليه تزوجني وقد تركته له، جاز له؛ ~~وإن لم تقل: على ذلك تزوجني لم يجب على الورثة؛ وإن تركته له عند موتها ~~بجائز له في الحكم وهو يعلم كذبها فلا يسعه أخذه؛ وقال ابن محرز: إن قالت ~~في مرضها: كانت بيني وبين زوجي مواعدة في الصداق وقد وفيت له بالعدة فقد ~~أجازه أبو علي؛ وقال: من له صداق على زوجته جاز له إن وهبته له أو قايضته ~~أو اشترته أو أبرأته منه، وكذا له من وارثها بعد موتها؛ وإن كان غير قائم ~~ولا محدود فلا لها ولا لوارثها منه حجة؛ وإن قال: بعت أو وهبت أو قايضت بما ~~لم أقبضه أو أعرفه بعينه جاز عليه ولو مجهولا، لأن أصل الصدقات مجهول؛ وإن ~~تركته له أو أعطته إياه ثم قال: أعطيته ما لم أره ورجعت فيه لم يكن لها، ~~لأنه جاء عن الفقهاء أنه لا يجوز ذلك. PageV05P357 # وقد باع رجل ثوبين لزوجته بصداقها عليه فأجازه أبو الحسن؛ وقال أيضا: إن ~~تركته له حتى إذا مات قالت: إني تركت ما لم أعرفه فقد قالوا: لها الرجوع مع ~~يمينها ما تركت ما عرفت ثم لها صداقها ولا تقطع حجتها إلا إن بين عليها ~~أنها عارفة ما تركت له منه يوم تركت فليس لها مثلما قضى أولاده قال: هذه ~~تركة له وهذا قضاؤهم، قالوا: ذلك تذهب حجته وهذه تحيي حجتها ولو مات زوجها، ~~والأب الذي تذهب حجتته هو من يشهد ms1770 لولده في صحته بشيء من ماله بما زعم أنه ~~له عليه ثم يموت ويخلف ورثة فيحتج الأب: إني إنما أشهدت أن ذلك له بحق يجب ~~مني إليه، وإنما حقه عليه عشرة دراهم فأنا أدفعها إلى ورثته وآخذ مالي، ~~قال: ليس له ذلك على هذه الصفة، وإنما له الرجوع والحجة إذا احتج أني قضيته ~~ما لم أعرف؛ فإن أقام ورثة الولد بينة عليه أنه قضى ما عرف فالمال لهم، ~~وإلا أخذ الأب ماله وأعطاهم ما أقر به؛ قيل له: فإن كان له الرجوع فأشهد ~~بهذا المال لأولاده ثم مات أحدهم وله ورثة ثم احتج بهذه الحجة؟ قال: إما ~~الأموات فلا يجوز له الرجوع على ورثتهم لأنهم ماتوا وماتت حجتهم ولعل عندهم ~~بينة بأنه قضاهم ما عرف من المال، وأما الأحياء فله الحجة عليهم. # فصل # إن قالت الزوجة: أعطيت زوجي صداقي بمطلب منه إلي ونفى هو ذلك وقال: وإنما ~~تبرعت به إلي فالقول قوله مع يمينه وعليها بينة أنها ما أعطته إلا بطلبه؛ ~~وإن خدعها عن صداقها فأعطته إياه ثم طلقها فإنه يرده لها إذا لم تعطه ~~ليطلقها. هاشم ومسبح: إن تركته له فلما احتضر قال: إني طلبته إليها ~~فاعطتنيه فاشهدا أني رددته إليها فهو لها؛ وقيل لا يجوز لها. # وكتب ابن محبوب إلى ابن علي فيمن تزوج امرأة بستين نخلة ثم تركت له عشرين ~~ثم طلقها قبل أن يدخل بها فقال: لها عشرون من الأربعين الباقية. PageV05P358 # وقيل: في مريضة قال لها زوجها: علي لك مائة نخلة ما تفعلين في أمري أو ~~فيها أو أحب منها الخلاص، فقالت: تركتها لك بحق لك أو بقيامك علي فإنه ~~يبرأ، وذلك خلاصه. # وعن بعض أنه ليس للرجل أن يعرض لزوجته في مالها إذ هو كطلبه إليها ولا ~~يبرأ منه على هذا؛ وإن لم يكن قوله تعريضا لها في تركه فقد برئ؛ وقيل: ليس ~~كالطلب، قال: وأرجوا أنه قد برئ منه. # ومن عليه لزوجته مائة نخلة فطلبها في صحتها أن تأخذ منه خمسين ونخله من ~~باقي ms1771 صداقها فوكلت من يقبض لها خمسين بالقيمة بمحضر من صلحاء البلد ثم لم ~~يعلم أنها رجعت فيما تركته له حتى مات أحدهما؛ فإن طلبت الرجوع في حياته ~~[344] فلها ذلك وصداقها كاملا لأنه طلبه إليها، وإلا فلا وقد برئ منه، ولا ~~رجوع لوارثها إن ماتت هي ولم تطلبه. # أبو الحواري: من طلب إلى زوجته بعض مالها فباعه ودفع الثمن إليها فلا ~~رجعة لها فيه بعد إخراجه من ملكه، ولها الرجوع ما دام بيده إن كانت العطية ~~بمطلبه، وإلا فلا رجوع لها فيه. أبو صفرة: إن أعطت أباها أو أخاها مالها ~~على زوجها من مهر جاز. أبو عبد الله: نعم إن كان عاجلا وليس على الأب إلا ~~قبول ما أعطته مطلقا ويتم للأخ إن قبل وحضر الزوج وأقر له به ولا عطية في ~~الأجل وإن للأب ولو حضر الزوج وتصح له وحده فيه كما مر. # ومن قضى امرأته أو مطلقته حقها ثم طلب إليها أن تعطيه أولاده فإذا طلبها ~~في الصحة بعد أن قبضته فأعطته بطيب نفسها جاز؛ وكذا المطلقة إن علم أنها ~~إنما تعطيه طمعا في الرجعة أو خوفا من بليته أو نحو ذلك، فلا نقدم على ذلك؛ ~~وإن علم طيب نفسها له ولولده فلا بأس. ولا يجوز في المرض لواحد منهما ولا ~~لغيرهما. PageV05P359 # ومن طلق زوجته ولها عليه صداق فبعث إليها ثقة فاستحلها له وأخبره أنها ~~تركت له صداقها وأحلته منه، ثم مات ورجعت تطلبه وأنكرت قول الثقة فحقها ~~واجب عليه ولا يبرأ بقول الواحد إن رجعت تطلب؛ وإن شهد عليها بذلك ثقتان ثم ~~أنكرت وطلبت حقها فتقول: إنه قد برئ بما أخبره به الثقتان ولا شيء عليه ~~لها. أبو عبد الله: إن كان طلبه في طلاق بائن أو بعد عدة فهو كما قال، وقال ~~غيره: إن كان في عدة يملك فيها رجعتها فهو كالزوج وقول الثقتين في البراءة ~~حجة إذا لم يدعيا في الشهادة أنهما استحلاها له. # ومن قال لزوجته استوصي بي خيرا فأشهدت له نصف صداقها فلا رجوع ms1772 لها فيه ~~عند أبي عبد الله إذا لم يكن ذلك بمطلبه أن تدعه له، قال: وله أن يشتري ~~منها صداقها الذي عليه كما يجوز إذا أعطته إياه؛ فإن احتجت بجهالته وأنه ~~غير واقف فلا حجة لها، قال: ولا يجوز بيعه ولا عطيته لغيره ما لم يضمن به. # ومن قال لزوجته: إن شئت أحججتك وتركت لي صداقك، فانعمت، وحج لها فله ~~الصداق ولها الحج؛ وإن طلبها أن تبيع له حقها وهو نخل وأرض قال أبو الحسن: ~~إن باعت له وأوفاها الثمن جاز؛ وقيل: يثبت ولو لم يوفها الثمن وهو عليه ~~لها؛ وإن قالت في صحتها: إن صداقي على زوجي فلان هو لزيد، وبعضه آجل، فلا ~~فلا يثبت الإقرار إلا في مقبوض؛ وإن قالت: بحق له علي وليس وفاء، له فلا ~~يثبت فيه أيضا إن كان غائبا في الذمة، لأنه معدوم والقضاء فيه لا يثبت في الحكم. PageV05P360 # أبو الحواري: إن ماتت ولها عليه نخل وجارية وبر فورثها هو وأمها وغيرهما ~~فباعت له إرثها من الصداق وجميع ما عليه ولم يقبض، وأشهدت باستيفاء الثمن ~~منه، وباعت له بقرا وغنما ولم يحضر ذلك ولم تقف عليه، قال: أما الصداق الذي ~~عليه لها فبيعه له جائز إن عرفت كميته، وكذا الماشية إن عرفت عددها، والبر ~~إن عرف كيله، ولم ينقض البيع أحدهما، قال: وهذا إن كان ما ذكر معروفا مميزا ~~بعينه إلا بالوقوف عليه والنظر إليه، وإلا فلها النقض إن طلبته، وإلا فلا ~~يحل له أكل ذلك حتى تقف عليه أو تعرفه فافهم الفرق. وإن كان النخل أو الغنم ~~أو نحوهما مبهما جاز بيعه له إن باعت له إرثها منه. # وإن كان للهالكة غنم أو نخل أو غيرهما على غير زوجها وينسب ذلك إليها فلا ~~يحوز بيعه إلا بالوقوف عليه. # وإن أقرت امرأة لأحد بحقها على زوجها وهو غائب لا يدري أيقر به أم لا ~~فالإقرار له ثابت؛ وإن كان لها عليه ألف درهم صداقا فقالت: جعلته لفلان بحق ~~له علي جاز له ذلك. # الباب ms1773 الرابع والستون # فيما يجوز لمن عليه صداق في ماله وفي قضائه # أبو عبد الله: من تزوج امرأة على صداق في ماله فله أن يفعل فيه ما شاء ~~وإنما يخرج عليه إذا تزوج على معين. # هاشم ومسبح: من عليه لزوجته صداق فأراد أن يقضي أولاده من ماله بما عليه ~~لهم وغيرهم أيضا بذلك فقالت له: وقف لي من مالك صداقي ثم أقض من شئت، فلها ~~ذلك إن خافت أن يتلفه، ومنعها الأزهر كما مر. # ومن قضى امرأته ماله عند الموت بحق وهو دونه وعليه دين، فقيل: يكون حقها ~~قيمة ماله ثم تتخاصم هي والغرماء في المال. # ومن عليه لزوجته صداق [345] نخل وله مال يقوم بصداقها فأراد الحج وتعلقت ~~به فطلبته فخاف أن يدفع ماله إليها به ويرجع من سفره فتؤذيه ويتمسك بماله ~~وعليه عوله، فقيل: يرهنه بيدها بصداقها. PageV05P361 # ومن شرطه لزوجته في موضع من ماله ثم باعه أو قضاه أخرى وقد حضرت، فلم يجز ~~ابن علي ذلك عليها ولو حضرت مالم تعلم فتتمه وأجازه عليها غيره؛ وإن كان ~~عليه لها نخل صداقها ولم يقضه لها ولا أوصى لها به وقضاها ماله بمالها وما ~~له أرض ومنازل أو نخل وأرض فلا بيرأ عندي إذا لم يقض لها برضاها، وعليه أن ~~يقر لها بحقها الأصلي، إلا إن رضيت بذلك القضاء فيجزيه إذا قبلته منه، ولا ~~وصية عليه فيه بعد. # ابن أحمد: إن كان عليه لها عليه أجل وأراد السفر إلى البحر فاتفقا على أن ~~قضاها نخلات بحقها وأشهد على ذلك وأبرأته منه، وسافر ثم بداله فرجع دون ~~مبلغه فأثمرت النخلات وكانت بيده، ثم أراد سفرا ثانيا ولم يوص لها بشيء، ~~فقال له الشهود: كيف صداقها؟ فقال: اتفقت معها وأعطيتها، وسافر ثم رجع ~~ومات، قال: ما قضاه لها ثابت لها وحوزه مال زوجته لا يزيله عن ملكها. # وإن قضى امرأته مالا ولم ترض به ثم رضيت قال إذا لم ترض أنفسخ القضاء؛ ~~فإن أتمه المقضي بعد رضاها جاز القضاء، لأنه إذا لم يكن يحكم ms1774 فحتى يتفقا ~~على ذلك ويرضيا به؛ فإن قضاها مالا في مرضه ومات ولم يكن من الورثة رضى ولا ~~تغيير لم يثبت القضاء ولو رضيت به، وجاز إن رضيت به بعد إتمامهم لها. # ومن قضى زوجته قطعة بحقها عليه لها من عاجل وآجل ثم أحلته منه فلا تنتقل ~~القطعة إليه بهذا الحل، لأنه إنما وقع على ما وقع عليه، قيل له أنه معلول ~~لأنه قضاء وقع على ما لا يحل، قال: عندي إذا قضاها ثبت؛ وإن لم يحل عليه ~~قيل له: فإن كان في الأجل شرط إلى أن يموت أحدهما أو يتزوج عليها أو نحو ~~ذلك من محدود فقضاها قبل حلوله، قال: إن قضاها برايه ثبت لأن الأصل مجهول الأجل. PageV05P362 # ابن علي: إن تزوجها على مائة نخلة فلما احتضر أوصى لها بخمسين فلها ما ~~قامت به البينة؛ فإن شهدت لها عند العقد بخمسين فأشهد بالمائة عند احتضاره ~~لها عليه، أو كان لها عبيد لم ينسبوا فنسبهم عنده باقراره أن لها عليه كذا ~~وكذا فإقراره ثابت. # هاشم ومسبح: من احتضر فقال لزوجته: هل تتركي لي نصف صداقك وأقضيك نصفه؟ ~~فانعمت له، فقضاها نصفه وأبرأته من الآخر، فتوفي ثم رجعت تقول طلبه إلي ~~فليس لها إلا ما اقتضت. # الباب الخامس والستون # في قضاء الصداق من النخل # قال خميس: قد ثبت في الصدقات ما لم يثبت في غيرها من الشراء والعطاء، لأن ~~المرأة تنكح على ذلك. فمن تزوجها على مائة نخلة مبهمة فلها مائة من خيار ~~نخل (¬1) البلد؛ وإن تزوجها على مائة خيار ماله فلها خياره لا تجاوزه ~~وخياره ومن خياره سواء وتأخذ المائة خيارا بعد خيار حتى تستوفيها؛ فإن كان ~~في الأول وفاؤها فلا تتعداه وإلا فتأخذه كما قلنا حتى لا يبقى من النخل ما ~~يجوز في القضاء؛ فإن بقي منه ما لا يجوز فيه وبقي لها شيء نظر إلى خيار ~~أوسط نخله فتقضي منه أو بالقيمة من غيره والجيد كالخيار؛ وقيل: أن الخيار ~~من النخل في شرط قضاء الصداق أفضل من الكرم. ms1775 أبو الحواري: إنه هو (¬2) كرم ~~الفرع ولا ينظر إلى رخص الأرض ولا غلاؤها (¬3) ، إلا أن المرأة تأخذ هذه ~~النخلة كريمة الفرع رخيصة الأرض أو بالعكس فما اختارت كان لها بالعدول، ~~والخيار لها لا للوارث. # ومن عليه لها مائة نخلة بصداقها ومات وخلف شرارا وخيارا فطلبت منه وقال ~~وارثه: نعطيك من الشرار، فلها من الوسط إن كان في نخله وسط لا خيار ولا ~~شرار، وإلا قوم فتعطى على قيمته من الخيار (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ب: - «نخل». # (¬2) - ب: - «هو». # (¬3) - كذا في النسختين، والصواب: «ولا غلائها». # (¬4) - ب: - «من الخيار». PageV05P363 # أبو الحسن: عرفنا أنه إن كان في نخله ما يقضي برأسه من مواضع؛ وقيل: من ~~أربعة (¬1) قضيت منه وإلا نظر في ذلك فأخرجت الكريمة والساقطة العوانة وما ~~لا يجوز في القضاء عند العدول، ثم جعل (¬2) النخل أثلاثا جيدتين ودونهما ~~ولا تقضى الكريمة ولا الدون، فإذا لم يكن كذلك نظر العدول إلى نخلة يرونها ~~قاضية فيقضون عليها ويجعلون مكانها النخلتين والثلاثة والأربع ولا يجاوزون ~~بالنخلة من أربع، ويجعلون النخلتين مكان النخلة والنخلة ونصف والنخلة وربع ~~مكان النخلة. # أبو المؤثر: تقضي صداقها من ثلاثة (¬3) مواضع وسط ودون؛ وإن كان فيه ~~[346] موضع نخل قاضية برؤوسها تعد عدا قضيت نخل الموضع حتى تستوفيه ولا ~~يفرق عليها القضاء؛ وإن لم يكن في موضع ما يعد برؤوسها قضيت من كل موضع ~~ثلثا بالقيمة من الخيار والوسط والدون، قال: هكذا حفظنا، وليس للعدول أن ~~يقضوا في الصداق إلا ما يحل ويجمل والحي والميت (¬4) سواء في قضائه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أربع». # (¬2) - ب: «يجعل». # (¬3) - ب: «ثلاث». # (¬4) - ب: - «والميت». PageV05P364 # وقيل فيمن عليه لامرأته مائة نخلة صداقها ثم هلك (¬1) وأراد ورثته أن ~~يقضوها من سوى ماله فإنها تقضى من نخله وسطا من حيث شاؤوا بنظر العدول؛ وإن ~~طلقها وأراد أن يقضيها فقضاها من غير نخله وسطا برأي العدول إلى أربعة ~~مواضع فإذا حضر القضاء قاموا بذلك وقضوها وسطا من أي نوع كان مما له التمر ~~والثمن ويعد لها بحقها من ماله بالقيمة في كل موضع مستوي الثمن لا ms1776 باستواء ~~النخل وإنما هو استواء الموضع في نفاسته وغلائه ورخصه فينظر في كل موضع ~~نخلة وسطا برأي العدول أنها قاضية، ثم ينظرون ثمنها في موضعها ثم يعدون ~~النخل فكل نخلة كانت كالوسطى عدت برأسها وكل نخلة زادت عليها أو نقصت ~~حسبوها بقيمتها؛ وذلك كامرأة لها على زوجها عشرون نخلة فإذا وقف عليها ~~العدول ورأوها مستوية وسطا قاضية برؤوسها وكلها في موضع يجوز منها القضاء ~~قضوها إياها، ثم نظروا فإذا كل عشر منها في موضع من القرية فعشر في نفيس ~~يزيد في ثمنه الطالب أو من نوع يرغب فيه الناس ويزيدون في ثمنه؛ فإن كان ~~النوع الآخر أكرم منه كان ثمن هذه العشر ألف درهم ونظروا العشر الأخرى وهي ~~عندهم أفضل وأجود في القضاء لأنها لا تتنافس كما تتنافس الأخرى فنظروا ~~ثمنها في موضعها فإذا هي تسوي مائتين فهل ينبغي لهم في العشرة البالغة ألفا ~~في المنافسة بعد أن رأوها قاضية برؤوسها أن يحملوا ما طلع من ذلك على ~~الطالب الذي يقضي الصداق، وهذه التي تسوى مائتين هل ينبغي لهم بعد أن رأوها ~~قاضية برؤوسها أن يرجعوا يضعفوا عليها، قال: فهذا مما يدل أن القصد إلى ~~الوسط لا إلى الثمن، وإنما لمن له الصداق النخل إلا أن العدول احتاجوا إلى ~~ذلك، لأن النخل والأرض تختلف في الدون والعالي (¬2) # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ثم هلك». # (¬2) - ب: «والغالي».. PageV05P365 # وزيادة البعض على البعض ولا يجدون الوسط جميعا فيرجعوا إلى القيمة ~~ويعرفوا قيمة الوسط الكائن القضاء عليها، ثم يأخذوا قيمة الصداق على تلك ~~الدراهم. وإن نظروا قيمة العليا والسفلى والوسطى ثم جمعوا قيمتهن ثم أخرجوا ~~ثلث ذلك وهو وجه، وقد أخذوا قيمة الوسط، ابن محبوب: ينبغي للعدول أن ~~يجتهدوا في تقويم النخل؛ فإن كان لها ثمن قال قوموها على قدر رخصها وغلائها ~~في البلد؛ وإن كانت متضعة الثمن حطوا من قيمتها ما رأوه ولا تتحد القيمة ~~رخصا ولا غلاء. وكذا إذا قضوا أرضا نظروا في القيمة كذلك، إلا أن النخل ~~الوسط الكائن عليها قيمة الصداق إنما تقوم ms1777 على أنها صحيحة، وأما المال الذي ~~يقضى منه فإنما يعتبر في يومه صحيحا أو مريضا أو غاليا أو رخيصا. # وإن كان لها عليه نخل خيار فإنه ينظر خيارها في بلادها فتقضى من خيار ~~نخله؛ وإن كان له خيار فلها وسطه لأنه يتفاضل، والوسط أعدل فينظروا خير ~~نخلة ثم ثانية في نظرهم ودونها خارج عن الخيار ثم ثالثة خيارا عندهم وسطا ~~بين خيار الخيار وسفلاه، ثم تقضي على الوسطى إن أمكن وإلا فعلى قيمتها أو ~~ثلث قيمة الثلاثة؛ وقيل: إن كان الزوج ميتا فلوارثه أن يقضيها عند بعض حيث ~~شاء من ماله ويكون من موضعين إلى أربعة إن خلف قطعا يمكن ذلك منها ولا تلجأ ~~إلى طرف ولا إلى نخل لا يشرعه الماء، ولا في موضع غائب. وقال أبو سعيد: ~~اختلف في ذلك، فقيل: ليس لهم أن يفرقوها فوق موضع؛ وقيل: لهم أن يفرقوها في ~~موضعين؛ وقيل: في ثلاثة؛ وقيل: في أربعة ولا نعلم أكثر. PageV05P366 # وعن أبي بكر: إن تزوجها على عشرين خيارا (¬1) [347] ولا نخل له ولا أرض ~~سوى خمس نخلات فإنه يقضي الخمسة وينظر خيارها ثم الباقي على قيمتها ثم ~~الأرض على قيمة خيار ماله ولها وسط الخيار، قال: وتقضى الكريمة الخيار عن ~~ثلاث بقيمتها ولا يجاوزون أربعا؛ وإن كانت تسوى أكثر من أربع أضيف إليها ما ~~تسوى أربعا وقضيت هاتين عن ثمان، ولا يلزمه أن يقضي من البساتين المعمورة ~~ولا من بساتين البيوت إن كان له غيرهما، وإلا فإن شاء قضى منهما، وإن شاء ~~اشترى نخلا قواضي ويحكم عليه بذلك ولا عليها أن تأخذ عواضد، إلا إن رضيت، ~~وليس للعدول أن يقضوا في الصداق إلا ما يغل ويحمل لا ما تحمل غدوقا ولكن ~~أكثر من ذلك، ولا فانية ولا جائحة (¬2) ولا فسلة تنالها الدواب والأيدي ~~بعيد خيرها. وإن كان النخل مما يلزم فيه أن يجعل الثلاثة والأربع عن نخلة ~~فذلك من عدل القضاء في بلدهم. # أبو الحواري: يجوز قضاء النخل ما لم يكن الفضيح هو الأكثر في التي تقضى ms1778 ~~لها وليس للنخلة قيمة معروفة منضبطة. # فصل # إن تزوجها بكذا وكذا نخلة وشربها من الماء أو حياتها منه وكذا الشجر فإنه ~~يجعل لكل نخلة حوضها ثلاثة أذرع (¬3) من كل ناحية؛ وإن لم يكن لها إلا من ~~واحدة جعلوا لها منها ستة أذرع؛ وإن لم يمكن (¬4) لكل نخلة حوضها فإنهم ~~يضمون في كل حوض ثلاثا؛ وقيل: لكل حوضها إن أمكن (¬5) وقدر بلوغ الماء فيه ~~إلى الكعب؛ وقيل: ذلك إلى العدول. # ¬__________ # (¬1) - ب: «خيا». ولا معنى له. # (¬2) - ب: «حائحة». # (¬3) - في كلتا النسختين: ترد كلمة: «أدرع» بدال مهملة، وقد صححناها فيما ~~سيأتي ولم نشر إلى ذلك. # (¬4) - ب: «يكن». # (¬5) - ب: - «إن أمكن». PageV05P367 # وإن تزوجها بعدد معلوم أدركته في منزله، وإن في بلاد؛ وقيل: حيث استمسكت ~~به إن كان فيه نخل، وإلا فحيث ما أعطاها جاز؛ وقيل: في أقرب المنازل ~~إليهما؛ وإن كان بدويا ولا نخل له أعطاها في الأقرب إليهما؛ وقيل: حيث ~~استمسكت به إن كان فيه نخل، وإلا جاز حيث أعطاها وتعطى من نخيل الزوج إن ~~مات لا من نخيل الوارث إلا برضى إن قال: من نخله؛ وإن قال: بكذا من النخل ~~جاز وإن من نخل الوارث وإن قال: بهذا النخل وعليه لم يدرك فهو لها لا إن ~~أدرك وكذا الشجر؛ وإن قال: بهذه النخلة وفيها ودي لم يتمر فهو لها؛ وإن ~~أتمر فهو للزوج كالتمر إن أدرك؛ وإن تزوجها بشجرة على قلعها أخذها به ولو ~~أثمرت؛ وإن تزوجها بهذا الفسيل وهو كما غرسه ولم تعلم، فإذا هو لم يأخذ ~~فلها كمثلها؛ وقيل: لها ذلك الفسيل (¬1) ؛ وإن تزوجها على أن يغرس لها عددا ~~معلوما منه في أرضها لم يجز ولها كمثلها؛ وإن تزوجها بهذه الأرض أو بأرضه ~~في غير بلدها أو بنصفها أو بكذا ذراعا منها جاز؛ وإن كان في تلك الأرض ~~غيران أو آبار أو مطامير أو مواجين فلها الأرض وما فيها لا إن عليها شجرا ~~ونبات فلها الأرض فقط (¬2) ؛ وإن قال بكلها وكل ما فيها أو بهذه الدار فلها ~~الكل؛ وإن ms1779 تزوجها بغلة هذه البستان جاز مطلقا؛ وقيل: ليس لها إلا كمثلها إن ~~لم تدرك؛ وإن تزوجها بهذا الزرع أو النبات فلها الظاهر لا الغائب في الأرض ~~كالثوم والبصل؛ وقيل: لها كمثلها؛ وإن تزوجها بهذا الصوف على الغنم على أن ~~تجزها جاز؛ وإن تركته إلى ثلاثة أيام أخذت ما أصدق لها ولا ترجع إلى مثلها، ~~وكذا مالم يدرك من الغلات إن تزوجها بها على قطعها فتركتها حتى أدركت تأخذ ~~قيمة ما أصدقها ولا ترد إلى المثل؛ وقيل: تأخذ ذلك أدرك أو لم يدرك؛ وإن ~~أصدقها غلة (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ب: «الفسل». # (¬2) - ب: «فقض». وهو خطأ. # (¬3) - ب: «علة».. PageV05P368 # هذا البستان سنين معينة أو سكنى الدار أو البيت أو خدمة عبد أو غلة حيوان ~~أو أرض أو انتفاع بلباس ثوب أو إناء أو على أن يرعى لها غنما أو إبلا كذا ~~سنة أو شهرا أو يحفر لها بئرا أو مطمورة أو يبني لها دارا أو بيتا أو يكنس ~~لها بئرا أو مطمورة لم يجز ذلك ولها كمثلها. # وإن تزوجها بمعلوم بلا شهود ثم استشهد فلها صداقها من حين تزوجها فيما ~~ذكر عن أبي محمد واسلان ولها غلاته ونماه وعليها زكاته، ويرجع عليها بما ~~أنفق عليه وما غرم من جناية (¬1) قبل الإشهاد، وعليه لها ما انتفع به مما ~~بيده قبله؛ ولا تجوز أفعال أحدهما فيه قبله مما يوجب خروج ملك، وجازت ~~أفعالها فيه بعده وأفعاله فيه إن لم يتم النكاح، وله عليها مازاد فيه من ~~عين كصبغ أو غرس ونحوهما، ولا يدرك أحدهما على آخر زيادته في عينه [348] ~~كنمائه، وكذا نقصانه في عينه كزيادة الأسعار ونقصانها؛ وإن تغير في عينه ~~كطحنه إن كان حبا، أو غزله إن كان صوفا، فإن أشهدا فهي بالخيار إن شاءت ~~أخذت ذلك بعينه ويرد لها النقص، وإن شاءت أخذت قيمته صحيحا أو كيله أو وزنه ~~فيما يكون فيه (¬2) ذلك؛ وإن تلف من قبل الله فلا تدرك عليه إن استحق قبل ~~الإشهاد أولا وهو الأكثر، قولان. # وإن تزوجها بذي محرم منها وقفت ms1780 أحكامه، فإن أشهدا صارت أحكام الحر وإلا ~~فهو عبد بحاله؛ وقيل: ليس لها في ذلك شيء في الصداق حتى يشهدا؛ وإن اتفقا ~~على النكاح وشرط عليه وليها أن لا يزوجه بها حتى يعطيه النخل أو غيره فدفع ~~إليه ما شرطه من ذلك فهو من الصداق؛ وكذا كل ما لا يجد النكاح إلا به ودفعه ~~لها فإذا تم صار لها كله كغلاته ونتاجه وجميع منافعه ومضاره، وأفعالها فيه ~~موقوفة كما مر حتى يتم النكاح؛ وجازت (¬3) أفعاله فيه قبله وكانت منه ~~رجوعا في الشيء. # الباب السادس والستون # ¬__________ # (¬1) - ب: «جنايته». # (¬2) - ب: - «فيه». # (¬3) - ب: «وجاز». PageV05P369 # في صفة الشرب للنخل المقضي في الصداق # قال الأزهر ومسبح: إنه يكون بثلاثة أذرع من الأرض بدور النخلة كما مر؛ ~~وقال سليمان: بنظر العدول أوسط شرب أهل البلد؛ وإن شرط في العقد أن شربه من ~~فلج كذا وكان النخل المقضي أو بعضه يشرب من غيره نظر (¬1) العدول ما يحتاج ~~إليه من الشرب من الفلج الذي يشرعه، وكان له مثله من الذي عليه الشرط، ثم ~~تعطى قيمته من الذي يشرعه إن لم يكن سفيه من الآخر؛ وكذا إن كان النخل ~~بشربه ولم يكن لربه ماء في فلج، أو كان الماء سهاما تطنى نظروا قيمة النخل ~~بشربه، (¬2) ويقضون على ذلك وينظرون عند قطعة؛ فإن وجد محل نقص فيه الماء ~~أو حصب طغى فيه فالتي قضيتها بشربها من ماء رب النخل الذي قضاها؛ وإن كان ~~الماء وسطا من ذلك رضمت الأرض من تحت النخل ثم يخرج (¬3) لكل نخلة ثلاثة ~~أذرع بذور جذعها ثم تسقى شربة أو شربتين حتى يعلم أنها قد توطت (¬4) أرضها، ~~ثم تترك بعد أن تشرب إلى الذي تسقى منه، ثم ينساق (¬5) إليها الماء في وقت ~~تقلب إليها من الإجالة التي يشرب منها جميع النخل ويساق حتى يدخله، وربما ~~اختلفت الأفلاج، فإن كثر ماء فلج جعل في كل أجيل ثلاث نخلات وأكثر على ما ~~يرى العدول، ويكون بين كل أجيلين ساقية؛ وإن قل فنخلتان أو واحدة في أجيل، ~~فإذا ms1781 دار الماء بأجيل النخلة فقال بعض: إذا ضرب الماء من وسط الوجيل إلى ~~الكعب فلا حد لذلك عند ابن علي إلا نظر العدول، ثم يقلب عنها الماء من ~~الإجالة العليا بعد أن تروى، وينظر كم هو من أثر فيقطع ذلك لها ويكون ~~شربها؛ وقيل: إنها (¬6) تسقى شربتين بين ليل ونهار ثم تعطى النصف من ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بظر». وهو تصحيف. # (¬2) - ب: - «ولم يكن لربه ماء في فلج، أو كان الماء سهاما تطنى نظروا ~~قيمة النخل بشربه». انتقال نظر، لتكرار: «النخل بشربه». # (¬3) - ب: + «من». # (¬4) - ب: «نوطت». # (¬5) - ب: «يساق». # (¬6) - ب: - «إنها». PageV05P370 # أبو علي: من تزوج امرأة على مائة نخلة من قطعة معينة وشربها من دور مسمى، ~~فإن كان النخل مشتركا ولم يعده لها، إلا أنه عينه أنه من تلك القطعة فما ~~مات من النخل فمن ماله، ولها وفاء حقها؛ وإن عده لها فالميت منه عليها، ~~ولها الشرب دور بليل ودور بنهار سقيا لها، ويقف فيه عدلان، فما رأياه رأيا ~~(¬1) للنخل سقي عليه، ثم تضم الشربتان ويطرح النصف من ذلك والآخر شربه، ~~وإنما يقطع إذا كان الماء وسطا والعواضد إذا عدت وهي تشرب على مساق تكفيها ~~وتصلح عليها فلا شرب لها إلا إن شرط عند العقد عليه شربها، وليس لما يشرب ~~من جانب الأشربة إلا أن تكون له أرض يحوض له فيه وقدر له عليها فله أن ~~يحوض؛ وحوض النخلة كما مر ثلاثة من ضرب الماء إلى ضربه وإذا شرط شرب نخل ~~الصداق ثبت، ولو لم يقل: من الماء، لأن شربها منه، فإذا عد وعرف كان له من ~~الفلج الذي يشرعه ويشرب منه. # وقيل: إذا تزوج على نخل فهي لها بشربها، وإن لم يشرط لئلا يدخل الضرر ~~عليها؛ قال خميس: ولا نعلم أحدا من فقهائنا أخذ بذلك؛ وقيل: لا يثبت الشرب ~~حتى يشترط والنخل بأرضه؛ وإن لم تشترط له فإذا قضيت خمسين عن مائة فليس لها ~~إلا شرب الخمسين؛ واختير أن يقضيها العدول هذه الخمسين بشربها عن مائة؛ ~~وكذا [349] إذا قضيت مائتين فلها ms1782 شربهما؛ وإن قضيت عواضد ونخلا لا تشرب ~~فلها الشرب، لذلك تصنع به ما أرادت. # ابن محبوب: إن العاضدية إذا كان الماء يجري في أصلها على قدر واد البلد ~~عندهم أو قدر ثمانية أيام فذاك؛ وإن كان يجري (¬2) فيه على أكثر فلها ~~شربها، وقال: ينظر فيها العدول، فإن كانت قاضية بالأصل الذي هي فيه بشربها ~~قضيتها وخيرت في أخذ هذه النخلة عن نخلة بشربها، وفي التضعيف عليها من ~~النخل كما يرى العدول، وفي أخذها عن نخلتين أو أكثر ولها شربها، وفي أخذها ~~برأسها بدونه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «رأيا». # (¬2) - ب: «يجر». PageV05P371 # ومن عليه قيل أربعون فقضى عنها خمسين لضعفها، وقال: لا أسقي إلا ~~أربعين، فيقال له: إما عد أربعين بشربها قاضية برؤوسها وإما عد عنها خمسين ~~بشربها برأي العدول أنها قاضية عن أربعين، وكذا إن قل العدد أو كثر يكون ~~شربه إذا لم يصح ما تقضى من النخل؛ ولا تقضى نخلا بدونه، بل تقضى به ~~برأيهم؛ فإن لم توجد له أربعون بشربها إلا نخل كرام رجع للعدول فيعدوا له ~~ما رأوا بشربه عن الأربعين وشربها، ولا يزاد عليه شرب إلا ما قضوا، ويكون ~~بشرط هذا عند أبي علي؛ ورأى عمر ابن القاسم أن عليه شرب الأربعين، ولو قضى ~~العدول من ماله خمسين أو عشرين فعليه شرب أصل الأربعين؛ وقيل: عليه شرب ما ~~قضوه؛ وإن قل أو كثر؛ وقيل: إن كان أربعين أو أكثر منها فعليه شرب ما وقع ~~عليه العدد؛ وإن كان أقل منها فعليه شربها. # ابن محبوب: إن صح لامرأة على زوجها مائة نخلة بلا شرب في بلد فهي كمن له ~~نخل أخذ له شربا فلها ما يستحق النخل من الماء لأنه للنخل. وفي الأثر: إذا ~~تزوجت بنخل على شرب من فلج فلها شرب نخلها المشروط لها. أبو مروان: وأن من ~~شرط عليه شرب من نهر فلا يقسم على النخل بل على الرؤوس فتجري قيمة الشرب ~~ثلث قيمة النخل؛ وقيل: تقوم قيمة يوم تكون قيمة الماء فيه وسطا وتعطى ~~المرأة ذلك. # وقيل: ms1783 من تزوج على نخل فوقع أو بعضه قبل أن يقطع الشرب فله أن يفسل ~~مكانه، ولا له أن يزرعه ويسقيه قبل أن يقطعه. ولو أنه اشترى من رجل نخلا ~~وشرط عليه شربه فوقع انتقض البيع، لأن الشرب مجهول، وإنما جاز الجهل في شرب ~~الصداق لا البيع؛ وإن قضاها زوجها نخلا على فلج يباع ماؤه ويشترى فطلبت ~~شربه فعليها البينة فيه لأنها مدعية، وإنما يراه لها موسى، ثم رجع عنه. PageV05P372 # وقيل: فيمن طلق امرأته ولها عليه صداق وله نخل على فلجين أحدهما ييبس ~~والآخر عد، فإنها تقضى من العد حتى يفرغ نخله؛ فإن بقي لها شيء فعليه أن ~~يحتال لها بالوفاء من الذي لا ييبس؛ وإن مات وعليه لها نخل وترك نخلا على ~~فلجين عدو ما ييبس قضيت من العد، فإن بقي لها شيء خيرت؛ فإن شاءت أن تقضي ~~من التي له على الذي لا ييبس بقيمة النخل، وإلا فمن ماله حيث كان. # ومن جواب الأزهر أنه إن كان له مال في فلجين ولها عليه نخل فهل للوكيل أن ~~يقضيها من فلج واحد من الأرض والنخل حتى تستوفي؟ قال: إن كان له (¬1) نخل ~~فليقضها برأي العدول من نخله حيث كان من الأفلاج والقرى حتى تستوفي؛ وإن لم ~~يكن له قدر حقها قضيت من الأرض بقيمتها حتى تستوفي. # الباب السابع والستون # فيما يدخل في الصداق إذا قضي وما يجب له # فإذا كان بين كل نخلتين مما يقضى فيه ستة عشر ذراعا فذلك للمقضي وما زاد ~~عليها فهو للقاضي. # ومن قضى امرأته أو باع نخلة أو أكثر (¬2) من قطعة كانت نخلا لم يبق غير ~~الذي قضى أو باع غير أن أصول النخل بينة، فقيل: لا تعطى بقياس أصول الفانية ~~وإذ لكل ثلاثة؛ وإن اجتمعت نخلتان أو ثلاثة في رستح فالنخلات بأرضهن له. # أبو علي: إن قضيت امرأة نخلا فيها صرم يصح وبلغ أو شجر، فالبالغ يخرجون ~~له للورثة وكذا الشجر وما بيع من النخل إلا إن اشترطه المشتري؛ فإن طلب ~~البائع إثبات الفسل ms1784 والشجر أو الذي قضى الصداق فهو قضاء وبيع ضعيفان ~~ومنتقضان؛ وإن كانت النخلة تشرب بثلاثة أذرع من جانب، لأنها ملجئة إلى أجيل ~~أو غيره فطلبت أن يكون حوضها من جانب [350] ستة أذرع فذلك لها؛ وقيل: للنخل ~~المقضي في الصداق ثلاثة أذرع للشرب والباقي متروك. # الباب الثامن والستون # فيما يجب للمرأة من الصداق ومن أين يجب لها من البلدان # ¬__________ # (¬1) - ب: «لها». # (¬2) - ب: + «من نخلة». PageV05P373 # ابن علي: إن كان على زوجها عشرون نخلة شرطها من منح فيقول أقضوها من ~~أزكى، أو بنخلها داري، فمات فقال وارثه: إنما نقضيها من أزكى لا الدار فذلك ~~إليه وليس لها إلا شرطها في هذا. # وقيل: فيمن تزوج امرأة من أهل نزوى وهو من الرستاق وضمن لها مائة نخلة ~~ولم يشترط عليه وليها النخل من نزوى وقد علمته رستاقيا، ثم طلقها أو مات ~~فطلبت أن تعطى الصداق من نزوى من حيث تزوجها، وقال أعطيك من الرستاق، قال: ~~إن شرط عليه وليها أن يعطيها من نزوى فذلك لها. وكذا إن كان له نخل بنزوى ~~أعطاها من الرستاق؛ ولا يجبر أن يشتري لها من نزوى، وتأخذ من بلده برأي ~~العدول. # وقيل: إذا لم يكن شرط في الصداق كان القضاء من عادة بلدها كما يقضي ~~مثلها، والقضاء من بلدها؛ وقيل: من بلده وعادته؛ وقيل: إن كان حيا قضاها ~~بعادة بلده من حيث شاء؛ وقيل: بقيمة بلدها وعادته في الصداقات؛ وقيل: بقيمة ~~الذي تقضى فيه؛ وإن كان له نخل في قرى أعطيت من التي تزوجها فيها إن كان ~~فيها وفاء حقها، وإلا فمن التي يتم فيها الصلاة، ولها ما نقص من التي ~~تزوجها فيها؛ وإن كان لا نخل له اشترى لها من قريته. نبهان: إن كانت غريبة ~~لا من عمان فلها حقها من الذي تزوجت فيه؛ وإن كانا غريبين (¬1) قدما إلى ~~عمان ثم مات أو فارقها فحيث وجب لها حقها أو حكم لها به أخذته، ويحسن أن ~~تقضى من الذي تزوجها فيه. # أبو علي: من تزوج امرأة من قرية ثم ms1785 خرج بها إلى أخرى فطلقها فيها ومهرها ~~عليه مائة نخلة فحقها من الذي تزوجها فيه؛ فإن كان له نخل في بلدها أعطاها ~~منه، وإلا فمن بلده، إلا نخل الحظ (¬2) إن كان من أهله؛ وقيل: من الذي ~~تزوجها فيه بقيمته إن كان فيه، وإلا فمن بلده بقيمته إن كان له فيه، وإلا ~~ولا في غيره فلها بقيمة الذي تزوجها فيه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «غربيين». # (¬2) - كذا في النسختين. PageV05P374 # ابن محبوب: من لزمه صداق من القرى فله أن يعطيه حيث يشاء منها بالعدول، ~~ثم رجع عن ذلك وقال: إن أهل كل قرية يقضون من قريتهم، كما لا تلزم أهل نزوى ~~ولا أهل سعال القسامة التي تلزم أهل سمد، وكذا عمارة المساجد لا يلزم أهل ~~قرية إلا عمارة مسجدهم، كما في القسامة، وكل قرية فهي مأخوذة بما يلزمها. # وإن تزوج رستاقي امرأة بنزوى وله نخل بها وكان معها إلى أن مات بها قضيت ~~صداقها من نخله بها. وإن احتج الوارث أن للميت نخلا بالرستاق فطلب أن يقضي ~~لها منه فالقضاء من نزوى من نخل وغيره. أبو الحواري: تقضي حيث يسكن بزوجته. ~~وإن ماتت قضي مما ورثه منها إن كان بقي، وإلا فمن الأقرب إلى بلدها إن كان ~~لها نخل فيه (¬1) ، وإلا وكان القضاء من نخله قضى حيث شاء من نخله؛ وقيل: ~~يقضيه من نخله وليس موتها (¬2) كموته، لأن الحق عليه في ماله؛ وإن مات هو ~~لم يكن القضاء إلا منه لأن الحق عليه فيه؛ وقيل: إن وارثه يقضيها حيث شاء، ~~والأول أكثر. وقد حكم ابن علي في الصداق من حيث تزوجت فيه وبه قال ابن مبشر. # فصل # إن عجز نخل الزوج عن صداق زوجته بدئت بالنخل حتى يفرغ ثم أرضه ودوره ~~ودوابه (¬3) بالقيمة حتى تستوفي حقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فيه». # (¬2) - ب: «موته». وهو خطأ. # (¬3) - ب: - «ودوابه». PageV05P375 # أبو سعيد: يبدأ بالنخل ثم الفسيل ثم بالأرض و الأصول غير الماء ثم ~~بالعروض إن لم يبق أصل؛ وإن كان له أرض ودور وغيرهما لا نخل فقال الورثة: ~~نأخذ الأرض ms1786 ونعطوها (¬1) نخلا أو نبيعوها [كذا] فلا يجدون ذلك إن كرهت، ~~ولها أن تأخذ من ماله بنظر العدول إلى قيمة صداقها من نخل الموضع فتأخذ من ~~أرضها بقيمتها؛ وقيل: إذا لم يكن له نخل بيع ماله واشترى لها منه نخل أو ~~يفديه ورثته إن كانوا بالغين ويقضوها حيث شاءوا نخلا؛ ولا خيار لها في ذلك ~~إن كانوا يتامى ويقضيها الوصي أو الجماعة نخلا يشتري لها. # أبو الحواري: إن مات وله في بلدها نخل وأرض وماء، فإن شرط عليه عند العقد ~~الصداق في بلد معين وفيه من النخل وفاؤه (¬2) أخذت منه؛ وإن لم يف أخذت ~~بالباقي من الأرض بقيمة النخل، وكذا الماء إلا إن اختارت أن تأخد نخلا من ~~غير بلدها من ماله فلها ذلك؛ وإن أرادت أن تستوفي صداقها من المشروط لها ~~فيه من الأرض والماء بقيمة النخل كان لها إن لم يف ما في البلد إن شرط لها ~~في معين، وإلا أخذت من بلدها ماله فيه، ثم تتبع ماله من [351] النخل من ~~القرى؛ وقيل: لها من الأقرب إلى بلدها الأقرب فالأقرب، وليس عليها ولا لها ~~أن تستوفي أرضا ولا ماء ما وجد له نخل وإن في غير بلدها فإذا فرغ رجعت ~~(¬3) إليهما مما له في بلدها، ويبدأ كما مر بالبالغ ثم الفسيل ثم بالأرض ~~ثم بالماء؛ وإن لم يكن هناك نخل تبعت أرضه وماءه من القرى. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «نعطيها». # (¬2) - ب: «وفاء». # (¬3) - أ: يمكن أن نقرأ: «رفعت». PageV05P376 # ولا يجوز في قضاء الصداق الفسل الغير المغل إذ هو كالأرض، فإذا استفرغت ~~نخله من القرى أخذت الفسل ثم الأرض ثم الماء من قريتها، وليس عليها ولا لها ~~(¬1) أن تأخذ ذلك من غيرها ما وجد ذلك له في قريتها، فإذا استفرغت ماله من ~~ذلك فيها رجعت إلى أقرب القرى إليه فتأخذ الباقي كذلك. # ومن تزوج على صداق من سقي فلج معين وله فيه نخل وأرض وماء فكالأولى؛ وإن ~~لم يكن له من النخل فيه وفاؤه استتمته من الأرض والماء منه، ms1787 وليس عليها أن ~~تجاوزه (¬2) إلى سقي آخر إن كان في المشروط وفاؤها على ما مر بيانه. وإن ~~أرادت أن تدع الأرض وتتبع النخل حيث وجدته بقيمة الفلج المشروط فيه كان ~~لها، فإذا جاوزت إلى غير ذلك البلد قضيت بعدول الذي تقضي منه؛ وقيل: لها أن ~~تأخذ الباقي من حيث كان بقيمة المشروط فيه لأن حقها منه. # فصل # من عليه لزوجته صداق ولم يمكنه النخل ولا أن يشتريه إلا بزائد عن قيمته ~~فإنه في القياس يؤجل كما يؤجل من لم يتفق ماله إلا بكسر؛ وقيل: تخير في أخذ ~~الثمن بسعر نخل البلد، وفي التأخير إلى أن يجد لها نخلا قاضيا؛ وإن لم يوجد ~~لها نخل فلها الدراهم بقيمة عدول البلد وعليها كما لها في ذلك. # ومن تزوج امراة على امرأته فقضاها وشرط عليها إن طلق الأخيرة أو ماتت ردت ~~له ما اقتضته منه، فقال هاشم: لا رد عليها، وهو شرط باطل. # أبو الحواري: من قال إنه قضى زوجته صداقها على شرط أن يكون ما قضاها بيده ~~إلى أن يموت فقد ضعفوا هذا القضاء كبيع فيه شرط؛ وإن أعطاها بعض ماله ~~بصداقها على أن تكون تمرته لأولاده لا لها أو يقضيها إياه بغلة ماله ولا ~~شيء لها في أصله فهو باطل أيضا، ولا شيء لها فيه إذا رضيت بذلك وقبضته على ~~ذلك وعرفت ما اقتضته لثبوته عليها. # الباب التاسع والستون # في قضاء الصداق إذا ادعوا فيه زيادة أو جهالة # ¬__________ # (¬1) - ب: «وليس لها ولا عليها». # (¬2) - أ: «تجاوزة». والصواب ما أثبت من ب. PageV05P377 # ابن أحمد: من قضى زوجته نخلا في مرضه بصداقها (¬1) وخير وارثه (¬2) في ~~إتمامه ونقضه ودفعه لها إن كان دراهم؛ وإن كان نخلا ثبت لها ذلك؛ وإن كان ~~فيه فضل عن حقها ردته للوارث. # وزعم مسبح أنه نازع عند موسى في صداق جرى فيه سبب قضاء لامرأته من غيره ~~فطلب الورثة فسخ ذلك فأصلح بينهما على إن فسخاه، قال: ورجعنا فاقتضينا وقد ~~أكلت تمرة الصداق فأرادوا أن يأخذوها بها وكان ذلك ms1788 رأي مسعدة، فخرجت إلى ~~موسى فكتبت إليه: ليس عليها ذلك لأنها أخذتها بحق لها لا بغصب، فلما قرأ ~~الكتاب أخذ برأي موسى فلم يأخذها لهم بشيء. # وفيمن قضى لزوجته نخلا من قرية كذا بصداقها في مرضه ثم عوفي فقال: إنه ~~فوق حقها وأنا آخد الفضل وتمسكت بما قضى لها فيه فله فضله ولوارثه إن مات ~~وطلبه، وليس لها إلا حقها؛ وإن قضاها عشر نخلات من نخل ولده ثم قال لها بعد ~~مدة: إنما قضاك من مالي وعندك زيادة في العدد قرائن النخل فقالت: أنا تركت ~~في نخل القرائن فالقول قولها وعليها (¬3) البينة أنه قضاها يومئذ أكثر من ~~حقها ويأخذ الفضل؛ وإن قضاها به قطعة من ماله وأشهد عليها بالوفاء ورجعت ~~تقول: لا أعرف صداقي الذي عليه ولي، وأخبرها منكحها أنه أكثر مما أخذت، قال ~~مسبح: إذا قامت بينة أنه أكثر منه فعليه بينة أنه أعلمها وإلا فلها تمام ~~حقها؛ وقال الأزهر: لا يقرر على معلمه صداقها [352] وقال: إنه قد يجوز ~~الوفاء في غير وجه، وعليه أن يحلف أنها اقتضت ذلك عن معلمها بحقها، وكذا لو ~~أدرك يتيم فأتاه قائل له لأيبك علي حق فاستوفه مني، فأوفاه إياه وأشهد عليه ~~ثم زعم أنه لم يعرف حقه وأقام بينة بأصله فعلى المعطي بيان أنه قد عرفه ~~ماله عليه لأبيه وذلك بعد أن يبين أنه أكثر من ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بصداقها». # (¬2) - ب: «وارثها». # (¬3) - أ: كلمات غير واضحة، رسمها: «على اما بن البينة» بدل وما أثبت فمن ب. PageV05P378 # وقال العلاء وابن سليمان: من قضى امراته نخلا أو نخلات عن وصيفين بلا ~~تقويمهما ولا للنخلات أنها لارجوع لها إذا رجعت وقد عرفت صفة الوصيفين من ~~سداسي أو خماسي أو غير ذلك. # أبو سعيد: في متزوج على زوجته أخرى وفارقها فقال للأولى: إني مطلوب بحقك ~~ولي نخلات بكذا أشهد لك بهن به، فأشهد رجلين أنه قد برئ إلى زوجته فلانة من ~~كذا نخلة أو حفرة له بكذا وقد قضاها إياها، فقالت: قبلت وعرفت، وقد شهدا ~~برضاها ms1789 وكانت معه والنخل بيده ثم فارقها بعد سنين فطلبته بحقها وقال لها: ~~قد سلمت إليك كذا نخلة أو حفرة إذهبي وخذي ما أشهدت لك به، فقالت: ما عرفت ~~ذلك ولا قبضته وإنما قبلته مساعدة لك أن تنجو من المطالبة والحق ألف وخمسون ~~درهما وما قضيت لي من ذلك لا يسوى بعض هذا، والبينة لا تعرف المال وأنكرت ~~معرفته، وشهدا على إقرارها بالمعرفة، قال: لا يثبت هذا القضاء عليها إن ~~ادعت جهلا به ولا يوجب إقرارها عليها معرفة ما قضيت بقولها: عرفت، ولا يصح ~~أنها عرفت ذلك لأن قولها: عرفت، لا يقع على معرفة ما قضيت ويدخل الجهل في ~~القضاء كالبيع. # وإن وكلت امرأة رجلا في قبض صداقها نخلا من زوجها أو من وارثه وقالت: كل ~~ما فعل وكيله فقد أجزته فأخذ لها فسالا أو عوانا برؤوسه وما لا يراه العدول ~~جائزا في القضاء، ثم أنكرت وغيرت فإنه يجوز عليها. PageV05P379 # ومن قضى زوجته قطعة به حيث لم تعلم حتى توفي، ثم علمت فقالوا: إنها مخيرة ~~في قبول ما قضاها وفي رده ولا خيار لوارثه؛ وقيل: إذا تقاضت به امرأة كما ~~يسوى عشرة عن ثلاثين درهما ثم استغبنت وطالبته بالعشرين فذلك لها؛ وإن أخذت ~~قيمتها عن ثلاثين وقالت إنها محسنة إليه ثم رجعت فذلك أيضا لها، وقال ~~أصحابنا: لا يجوز لها الرجوع إن علمت؛ وإن قبضت منه صداقا جاهلة بشيء منه، ~~وعالمة ببعض، ثم ادعت جهلا جاز لها، لاشتمال العقدة على معلوم ومجهول، فإذا ~~لم تقر بمعرفة الجميع فالقول قولها ولا يثبت القضاء عليها. وإن استغلت بعض ~~النخل لم يثبت عليها وتضمن ما صار إليها، وتحلف على مدعاها من الجهل. # وإن اقتضته منه نخلا غير جاهلة به عن شرب عليه لها ثم ادعت غبنا فيه، فإن ~~أخذت ذلك عن حقها على صلح وأبرأته من الباقي ثبت عليها، إلا إن غبنت بما لا ~~يتغابن فيه على ما مر من الخلف. وإن قضاها مريضة عاقلة بصداقها أرضا ونخلا ~~تسوى النصف ورضيت به فلوارثها إن ms1790 ماتت أن يرجع إن كان فيه غبن. # الباب السبعون # في الصداق وقضائه من الوصي أو الولي أو الوارث # جواب ابن عبد الله إلى الحكم ابن سليمان # «ذكرت أنك قضيت عن أخيك صداق زوجته وقد بقي لها منه ستون نخلة وبقي لها ~~ثياب وغنم وحب وعبيد، فقومت أنت ومن معك من المسلمين على الورثة وفيهم ~~يتيمة، ورأيت أن تلك القيمة أحظى لليتيمة وللورثة (¬1) ، وأردت أن أعرفك ما ~~عندي، فإذا رأيتم أن ذلك أحظى لها فأرجو أن لا بأس عليكم إن اجتهدتم ~~وبالغتم في ذلك، وقلت: إنك تلي القضاء بعلمك بلا احتياج إلى سماع بينة عند ~~الحاكم؛ فإن أوصى إليك بذلك وعرفته فلا بأس عليك فيه، ولا يجوز ذلك في ~~الحكم إلا بها». # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وللورثة». PageV05P380 # أبو الحواري: من هلك وأوصى إليك في قضاء دينه وإنفاذ وصيته واحتاج الوصي ~~إلى صلحاء البلد وعدولهم أن يقوموا صداق زوجته الهالك ويبيع من ماله ويقضي ~~عنه ذلك فلم يجيبوه في ذلك واستضعفوا أنفسهم عن ذلك فلا بد من حضور العدول ~~لأنه ترك [353] يتامى ولا عذر في ذلك؛ فإن فقدهم وكان يعرف القضاء اجتهد ~~فيه وأجرى الحق؛ وإن كان لا يبصر ذلك فلا يدخل فيه إلا بهم. # ومن مات وترك مالا ويتامى وأخا بالغا وابن عم وعلى أخيه ديون للناس ~~ولزوجته، وأراد أن يقضي عنه ما عليه فلا يسع عند أبي عبد الله قضاؤه برأيه ~~ولو علم الحقوق، ولو جاز ذلك لجاز لكل من يعلم على أحد دينا أن يقضيه من ~~ماله بعد وفاته. # أبو المؤثر: إن اختلف العدول في القيمة أخذ الحاكم بما رأى من الآراء من ~~أهل المعرفة بقيمة الأموال من أهل الإمامة. # الباب الحادي والسبعون # في قضاء الصداق لامرأتين # أبو المؤثر: من هلك وخلف يتامى ووكيلا في قضائه الصداقين جملة ولم يميز ~~ما لكل منهما ثم طلب النقض طالبه، قال: فلا يجوز ذلك عليهم ولكن يقضي لكل ~~على حدة من خيار ووسط ورديء من ماله الهالك ويبدأ بالحية إن لم يكن فيه ~~وفاء ms1791 واختير أن تقضى الحية إن كان صداق الميتة لأولاده؛ فإن بقي من المال ~~شيء قضاه منه، وإلا فلا يعذبه الله بحق أولاده؛ وإن كان معهم وارث لها فهم ~~والحية سواء في ماله حتى يستوفيان؛ وإن نقض تحاصصا على قدر صداقهما. # الباب الثاني والسبعون # في المماليك في قضاء الصدقات # وقد حكم قيل موسى في امرأة من أهل سيقم لأنهم يفرضون لنسائهم لكل رجل ~~أربعين نخلة لها لكل فارسي أربعين كعادة بلدهم، فعاب عليهم بعض الأشياخ ~~وقالوا: ليس لها إلا قيمة رجلين من الفرس يوم تستحقها لا كشرط أهل بلدهما، ~~وبقولهم قال أبو عبد الله. PageV05P381 # وإن تزوج على أربعين فارسيا، فإن قال: رجالا أو نساء أو عبيدا أو مماليك ~~أو سمى سنا سداسيا أو خماسيا (¬1) أو غيرهما فهو ثابت. وإن تزوجها على ~~أربعين فارسيا وأرسل فليس لها إن مات شيء؛ وإن طلقها أخذ حتى يقر بكمية ~~صداقها فيوخذ بما سمى، ولها عليه يمين؛ وكذا إن قال وليها: إنه زوجه بها ~~على صداق ولم يسم به ودخل بها فالقول قوله مع يمينه، ولا شيء لها إن مات، ~~وإنما لها كأوسط نسائها، ولا لها إلا مثل ما تزوجت هي عليه؛ وإن تزوجت على ~~أكثر فليس لها إلا كأوسط أيضا (¬2) . # ومن تزوج على ثلاثة رجال زنج قوم الأمرد البالغ والعلج الأوسط والفاني، ~~ثم أخذت ثلث القيمة من هذا كله لكل واحد؛ وإن تزوجها على وصيف أبيض جاز ~~(¬3) عند الحنفية، ولها الأوسط وقيمة الأبيض عند أبي حنيفة أربعون دينار، ~~ويجعل أهل عمان مكان الفارسي و الأبيض سنديا. # وإن شرط سداسيا أو خماسيا أو غيرهما فأعطاها أكبر منه سنا أو أصغر فترادد ~~(¬4) الفضل جاز إن تراضيا. # وإن تزوجها على غلام ولم يسم طوله فلها ربع خماسي وربع سداسي وربع أمرد ~~وربع ملتح؛ وقيل: ثلث سداسي وآخر أمرد وآخر ملتح؛ وإن تزوجها على معين ثم ~~صح أنه حر فلها قيمته؛ وإن تزوجها على وصفاء بلا تسمية الجنس نظر في كل ~~جنس، ثم تقوم أثمانهم فيضرب بعضها في بعض ms1792 (¬5) ويعطيها الوسط. أبو عبد ~~الله: لها الأغلب من خدم أهل البلد. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أو خماسيا». # (¬2) - ب: «فليس لها أيضا إلا كأوسط». # (¬3) - ب: + «أيضا». # (¬4) - ب: «فتراددا». ولعله أصوب. # (¬5) - ب: «بعد». وهو تحريف. PageV05P382 # وإن تزوجها على سن من الدواب أو العبيد أو غيرهما فلها الوسط. أبو عبد ~~الله: إن كانت عليه خمسة عشر بعيرا مرسلة صداقها أعطاها نصفا (¬1) جذعا ~~ونصفا ثنيا من الذكور، ويدع الأسفل والأعلى؛ وكذا الوصفاء تعطى الخماسية ~~والسداسي لا الرباعي والمراهق؛ وإن شئت قومت الأربعة وطرحت ثلاثة أرباع ~~القيمة وتعطى الر بع لكل وصيف؛ وقيل: يؤخذ البالغ الأمرد والعلج الوسط ثم ~~يكون لكل نصف القيمة. # وإن تزوجها على جارية لا تموت فكلما ماتت من عندها جارية فعليه لها أخرى ~~مكانها. وقال ابن محبوب: إنه شرط ضعيف وإنما عليه أن يعطيها مرة واحدة؛ وإن ~~اختلف في ذلك قبل الدخول انتقض النكاح وإنما عليه بعده أن يدفع لها مرة عند ~~أبي الحسن شرطها، وكلما ماتت واحدة فلها عليه أخرى ما حييت لأن الجهل يجوز ~~في الصدقات؛ وقيل: إذا شرطت عليه جارية فيه (¬2) وكانت ممن يخدم فعليه لها ~~خادم سواها؛ وإن شرط لها جارية فهي سوداء؛ فإن ادعت هي أو وليها أنها هندية ~~أو فارسية كلف البيان؛ وإن ساق إليها جارية من عاجل صداقها وولدت أولادا ثم ~~اختلعت إليه فطلب أن ترد له الجارية وأولادها [354] فلا يجد ذلك ولا يأخذ ~~إلا ما أعطى. # الباب الثالث والسبعون # فيما يوجب الصداق وفيما يبطله # ابن بركة: من وطئ ميتة أجنبية فعليه الحد والصداق، لقوله صلى الله عليه ~~وسلم: «حرمة موتانا كحرمة أحيائنا». # أبو معاوية: من غصب امرأة فنظر إلى فرجها ففي وجوب الصداق عليه قولان؛ ~~وقيل: يجب بالمس والوطء لا بالنظر؛ وقيل: يمس الذكر الفرج لا باليد؛ وإن ~~أدخل أصبعه فيه فعليه صداقها، ولزمه كاملا بنظر أو مس ونفاه بهما ابن علي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «نصف». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «فيه». PageV05P383 # أبوسعيد: من تعمد نظرا إلى فرج زوجته لزمه صداقها، لأنه نظره بإباحة ~~الزوجية؛ وإن أخطا في ms1793 ذلك (¬1) ثم طلقها قبل الجواز فلا يلزمه إلا النصف؛ ~~وإن أخذت يده أو بعض بدنه حيلة فجعلته على فرجها فعليه النصف فقط إن لم ~~يتابعها (¬2) . # ومن أقر أنه أكره امرأة ثم أنكر لزمه الصداق لا الحد؛ وإن تابعته فعليهما ~~الحد لا الصداق لها. # وعلى صبي اقتض صبية عقرها كنسائها ولا حد عليهما. # وقال جابر: على امرأة اقتضت جارية بأصبعها صداقها، وعلى مجنون وقع على ~~امرأة صداقها في ماله وكل لذة أصابها بفيه أو فرجه ففي ماله، وجناية يده ~~على عشيرته؛ ومثله الصبي. # ومن أكره بكرا أو ثيبا فأدخل أصبعه بفرجها فعليه للبكر إن اقتضها مهرها ~~وإلا فلا ولا للثيب. أبو المؤثر: إن أكرهها فعليه صداقها والعقوبة على ما ~~يرى الإمام. # ومن زنى بطائعة له ثم أرادها بعد فأبت فأكرهها لاعتياده المطاوعة له قبل ~~فلها العقر في الإكراه لا في المطاوعة، إلا الصبية والأمة والمجنونة فلهن ~~العقر فيهما. # واختلف في صداق المكرهة مرارا، (¬3) فقيل: لها واحد ما لم يدفع إليها ~~الأول؛ وقيل: بكل وطء صداق وقد مر ذلك. واختار أبو سعيد كجماعته أن على ~~مكرهها في الدبر صداقها ولم يره ابن محبوب وطائفة. # وقيل في امرأة زوجها عمها كارهة ودخل بها الزوج كذلك آبية فكابرها أن لها ~~مهرا والنكاح فاسد. # ابن محبوب: من كابر ذميه حتى مس فرجها فعليه كمثلها إن كانت حرة ولا عليه ~~إن كانت أمة. # أبو معاوية: من أكره امرأة فماتت من وطئه فعقرها في ماله، وديتها على ~~عاقلته؛ وإن طاوعته فماتت به أو حدث به حدث فديتها عليها أيضا (¬4) ، ولا ~~مهرها لها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في ذلك». # (¬2) - ب: - «إن لم يتابعها». # (¬3) - ب: «مرار». # (¬4) - ب: - «أيضا». PageV05P384 # هاشم: من طلب امرأة فاستغلت عليه الصداق فاستمالها إليه بالرقيا حتى رضيت ~~بأقل فعليه الكامل؛ وإن كرهته فاسترقى لها حتى رضيته فلا أجيز له أن يقيم معها. # وإن شهد عدلان على رجل أنه أكره امرأة فوطئها فلا يلزمه لها بهما عقر ~~لأنهما قاذفان. # ومن أكره امرأة ثم طاوعته فقد أبطلت صداقها؛ وقيل: لا؛ ms1794 ولا إن طاوعته ثم ~~دافعته. # وإن مس طفلة أو مجنونة ثم بلغت أو أفاقت حال الفعل ففي إبطاله قولان. # وإن أمسك رجل لآخر امرأة فوطئها فقد وجب على كل صداقها الأول؛ وإن غرمه ~~الفاعل برئ الممسك؛ وإن غرمه هو رجع به على الفاعل. وكذا من أدخل رجلا في ~~بيته فأدخل عليه امرأة لا تعلم به فأكرهها أو دل عليها من أكرهها. وإن مسها ~~رجال فعلى الأول إن كانت بكرا صداقها وعلى الأخيرين صداق الثيب إن دخل بها ~~الأول؛ وإن لم يدخلوا بها فعلى كل صداق البكر؛ وقيل: الثيب؛ وإن كانت ثيبا ~~فعلى كل صداقها إن دخلوا بها أو فعلوا بها موجبه. # ومن تزوج امرأة فأغلق عليها بابا أو أرخى عليها سترا نهارا في رمضان ~~وطلقها قبل المغيب من يومه فادعت وطئا وأنكر، فالقول قوله لأنه حرم عليه ~~وطؤها؛ وكذا المحرم والمعتكف؛ أو تكون المرأة حائضا، إلا أن الحائض تصدق في ~~مس ونظر عند موجب الصداق بهما. وكذا إن كان معهما من لا يجوز له النظر ~~إليهما. وإن تزوجها فحبس عنها زمانا ثم طلقها فعليه مهرها كاملا ولا عدة ~~عليها، ولها نصفه عند أبي عبد الله، إلا إن وطئها أو مس فرجها أو نظره. # ومن ملك امرأة وأوفاها نقدها ثم أشهد لها بالدخول ولم يعلم ثم طلقها فلها النصف. # ومن أوصى لزوجته بمهر ولا بينة لها بكميته فلها عند محبوب كمثلها. # ومن زنى بامرأة ثم تزوجها لزمه صداقها إن مسها ولم تدن بالتحريم. PageV05P385 # ومن تزوج امرأة ونظر فرجها في ظل الماء ثم طلقها، فقيل: لها صداقها؛ ~~وقيل: [355] نصفه. أبو الحواري: إن نظر ظله في الماء فلها النصف؛ وإن نظره ~~في الماء وهي (¬1) فيه فلها الكامل. # ومن تزوج امرأة فولدت (¬2) على أقل من ستة أشهر ففي الصداق قولان. # ومن واعد امرأة لفاحشة فأجلس لها غيره في ظلام فبئس ما صنع ولا يلزمه ~~الصداق. # ومن اقتض بالغة أو صبية بأصبعه إكراها ففي وجوبه عليه قولان؛ وإن صارت ~~ثيبا بمجاهدته لها، فقيل: يلزمه إن ms1795 كان من فعله، واختير أن لها نقصان مهر ~~الثيب عن البكر لا الكل إن لم يطأ ولم يمس الفرج ولم ينظره. # ومن خانت زوجها في نفسها فلا صداق لها عليه (¬3) إلا إن أعلمته فلم ~~يصدقها ووطئها بعد فلها الصداق بالأخير. # وإن أمكنت امرأة رجلا نفسها للزنى فوطئها في دبرها ولا تشعر، فدبرها لبس ~~بإعظم حرمة من قبلها، وقد أباحته ولا مهر لها. وإن أمكنته دبرها فنكحها في ~~قبلها كان لها. وإن منعته من الوطء وأمكنته غيره فلا يبطل عنها (¬4) أيضا ~~وبطل إن سكنت إليه؛ وكذا في الأصبع. وإن أباحته ذكره ونهته عن أصبعه ~~فأدخلها فالوقف. وحد المطاوعة أن تبيح له فرجها ثم لا تمنعه حتى يطأها؛ فإن ~~أخذ رجليها وسكتت فكلما وطئها قالت: إنما أمكنته من الفخذين؛ فإن لم تمنعه ~~بيد ولا بلسان فهي مطاوعة ولا صداق لها عليه. # وقعود الزوجين وحدهما في ظلمة كالتواري يوجبه لها؛ وكذا إن توارى بها فجن ~~أحدهما أو مات أو ماتا قبل المس لزمه إن فرض. # وإن تلاعنا في المجلس قبل المس أو وقعت بينهما حرمة، فقيل: لها الصداق؛ ~~وقيل: النصف. وإن مسها بما لف فعليه صداقها وثبت نسبه وفي التحليل به للزوج ~~قولان، وتلزمها (¬5) العدة ويحصنها؛ وإن فعل ذلك بغير زوجته كفر وعليهما ~~الحد والغسل والتحريم. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وهو». # (¬2) - ب: «فولد». # (¬3) - ب: «عليه لها». # (¬4) - ب: - «عنها». # (¬5) - ب: «تلزمه». وهو خطأ. PageV05P386 # ولا يجب الصداق بالمس بأنبوبة ولا غسل ولا تحليل ولا إحصان وتبطل صداقها ~~بزنى وإن فيما دون، وبارتداد وقتل وسحر ونشوز وعصيان في فراش؛ ولا تبطله ~~أمة بفعلها ويبطل سيدها إن زنى بها، أو اتفق مع من يزني بها (¬1) ، أو ~~قتلها وتبطله المرأة بكل موجب تحريمها (¬2) ؛ وقيل: لاتبطله إلا بزنى ولو ~~بعد أن طلقها رجعيا، لا إن بانت؛ وإن ظاهر منها أو طلقها فأمكنته نفسها فلا ~~تبطل الأول بذلك، وهل يبطل إن فعل هو معها موجب حرمة أو لا؟ قولان. # وإن زنت طفلة أو مجنونة بعد بلوغ أو إفاقة أبطلته؛ وإن أكرهها على ms1796 زنى ~~فبلغت أو أفاقت حال فعله فرضيت به أبطلته أيضا (¬3) . # الباب الرابع والسبعون # في صداق المرأة إذا طلقت ثم وطئت وفي الوطئ خطأ # فمن طلقها ثلاثا ثم وطئها لزمه صداقات الذي تزوجها عليه والواجب عليه ~~بوطئها إن أكرهها أو لم تعلمه طلقها؛ وإن هربت منه فغلب عليها فوطئها ثم ~~هربت أيضا ثم غلبها فعليه بكل وطء صداق؛ وإن حبسها في منزل فوطئها فيه ~~مرارا فعليه واحد بذلك مع الذي تزوجها عليه. # وإن حرمت عليه من حيث لا يدري فوطئها ثم علم فعليه بالزوجية صداق وبالوطء ~~بعد الحرمة ثان. # وإن تزوجها وحلف بطلاقها ثم حنث ثم اقتضها فعليه نصف المهر بطلاقها ~~والكامل بما نال منها إن ظن أنه جائز له؛ وإن لم يكن يجهل فعليه ذلك واحد ~~(¬4) أيضا. # ابن محبوب: من طلق امرأته غائبا وأشهد عليه ثم رجع من سفره فأتاه وكتم ~~عنها الطلاق وجامعها وقد انقضت عدتها قبل قدومه؛ فإن أقر بذلك لزمه الحد ~~وصداق آخر، وكذا إن طلقها قبل إن يدخل بها ثم قيل له: لم تحرم عليك، فدخل ~~بها بالأول فرقا ولها بالأول النصف وبالوطء الكامل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بها». # (¬2) - ب: «تحريمه». # (¬3) - ب: - «أيضا». # (¬4) - ب: «والحد». PageV05P387 # أبو الحسن: من طلق امرأته وكتمها وكان يطأها حراما زمانا وقد دخل بها قبل ~~الطلاق وأقر بذلك؛ فإن كان كلما أراد وطأها منعته ويطأها غلبة فعليه لكل ~~وطئة صداق؛ وإن منعته أولا ثم طاوعته فعليه واحد مع الأول؛ وقيل: ليس لها ~~إلا واحد ما عزم على وطئها فإذا نوى تركه ثم وطئها فعليه آخر غير الأول ~~والثاني، وهذا إن كتم عنها. # وعلى سكران وطئ امرأة حراما صداقها. # أبو زياد: من جعل طلاق زوجته بيدها إن دخلت دار فلان، فدخلت وكتمت عنه ~~حتى وطئها متعمدة لذلك فقد قصرت وأساءت. # ومن طلق امرأته وجهل لزوم الطلاق ولم يعلمها بلفظه بالطلاق ثم وطئها ~~جاهلا بوجوبه فليس عليه إلا إن وطئها عالما بأنها بانت منه فيلزمه حينئذ ~~ثان؛ فإن كتمها ووطئها مرارا فلا لها إلا واحد (¬1) [356] بالوطء ms1797 ولها الأول. # فصل # من تزوج امرأة فطلب أمها أن تريه إياها فذهبت إلى جارة لها فقالت لها ~~أرسلي مع بنتك أريها ختنتي (¬2) فقالت لها أخاف عليها أن يمسها، فقالت: أنا ~~معها، فأرسلتها معها فدخلتا عليه فلما نظرها أعجبته وأغلق الباب دونها ~~فرجعت الأم إليه فقالت: ليستها زوجتك فظنها تريد أن تدفع عن بنتها فلم ~~يلتفت إليها فوطئها فعليه عقرها ونصف المهر لزوجته، وعلى أميهما التعزيز ~~والحبس وحرمت عليه، وتغرم له أمها ذلك النصف لتدليسها عليه. # ومن وجد امرأة في فراش زوجته فوقع عليها لا يعلمها غيرها في ظلام ~~فأمكنته، فالحد عليها لا عليه؛ وإن زعمته واقعا عليها وعارفا بها لزمها ~~الحد إن أقام بينة بذلك؛ وإن أنكرت جماعه ولا بينة له جلد بكذبه واعترافه ~~على نفسه؛ وإن قالت: إنه كذب ، لقد وقع علي عالما أني لست امرأته فأكرهني ~~فلا تصدق عليه إلا ببينة بذلك فيلزمه الصداق والحد. # الباب الخامس والسبعون # ¬__________ # (¬1) - أ: «الاوحد». ويبدو أن ما أثبت من ب أصوب. # (¬2) - كلمة غير واضحة في أن ورسمها: «ختيي» أو «ختمي»... PageV05P388 # في صداق التي تغر زوجها # ابن علي: إن شهد عدلان عند حاكم أن فلانة بالغة فأمر الحاكم بتزويجها ~~فلما دخل بها الزوج غيرت وبان أنها لم تبلغ فانتظر بها البلوغ ثم كرهته ~~بعده فلزمه الصداق فطلب الشاهدين فما نبعدهما من الغرم. وقال جابر: من غر ~~بوليدة وأخبر أنها حرة فولدت معه أولادا ثم جاء ربها فقال: أما الأولاد فهم ~~أحرار ويقومون على من غره بها فيغرم أثمانهم مع الصداق؛ وإن دخل بها، فإن ~~اختار أن يطلقها فصداقها على الولي، ولها صداقها بما ناب منها، ويأخذ الأمة ~~وأولادها ربها. وإن غرته أمة فتزوجها حرة ثم بانت أمة فعقرها لربها (¬1) ~~وأولاده أحرار، وعليه قيمتهم كما مر؛ وإن أقام معها بعد أن علمها فأولاده ~~عبيد لربها وصداقها كمثلها لها ويأخذه هو ممن زوجه بها. # ابن روح: من تزوج امرأة فقالت لوليها: بلغني أنها عمياء أو بخراء أو ~~عجماء أو عسماء؛ فإن كان بها هذا ms1798 فلا حاجة لي بها، فقال له: هي سالمة من كل ~~ذلك فصدقه فلما دخل بها وجد بها بعضه لزمه صداقها، ولا على الولي شيء، إلا ~~إن قال له الزوج: إن كان بها ذلك فما لزمني فهو عليك. # ومن له بنتان من عربية وعجمية (¬2) فخطب إليه رجل التي من العربية فزوجه ~~بها وأهديت إليه الأعجمية، فإن علمت أنها ليست امراته فعليها الحد ولا مهر ~~لها، وإلا ردت إليه ما ساق إليها وما أصابت منه، وعلى الأب أن يجهز الأخرى ~~بمثل صداقها من ماله، ولا يدخل بها الزوج حتى تعتد أختها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لربه». # (¬2) - ب: «عجمية وعربية». PageV05P389 # وعلى من غره الصداق وإن غرته امرأة وقالت: إن بنتها بالغة فتزوجها، فإذا ~~هي لم تبلغ، فإنها تضمن له (¬1) ما استحقت بنتها من الصداق إن غيرت، وإلا ~~فلا شيء عليها إن أتمت بعد البلوغ؛ وقيل: إن قبلت أمها جميع مالها عليه ولو ~~لم تغره فله عليها ذلك ولو لم يحده إذا قبلت بجميع ما تستحقه عليه. # أبو الحواري: من زوج أخته في عدة بمن لا يعلمها فيها فلما جاز بها أخبر ~~بها فاعتزلها وأصدقها فلا يلزم الولي إلا إن سأله عنها وقال: قد انقضت؛ ~~وكذا إن سألها عنها فكذبت فلا صداق لها؛ وإن لم يسألها وقد علمت حرمة ~~النكاح في العدة وتعمدت فلا صداق لها، ولها إن جهلت وفرقا أبدا. # أبو الحسن: من تزوج امرأة على أنها حرة وولدت منه أولادا ثم بانت أمة ~~فعليه كمثلها لا الذي تزوجها عليه، وفسد النكاح، ويأخذ منه ربها صداق أمة ~~وقيمة أولادها يوم ولدوا، ويأخذهم والدهم ويرجع هو بها على من غره بمثل ~~قيمتهم؛ وقيل: يرجع عليه بها لا بالصداق؛ وإن غره سيدها على أنها حرة فهي ~~حرة والنكاح جائز والصداق لها. # ومن زوج رجلا بنته ثم سافر وأمر بتجهيزها فأجازوا عليها جاريته فتوهمها ~~زوجته فوطئها وأولدها ثم بان الأمر فلا تحرم عليه زوجته، وعليه عقر الجارية ~~لربها، ويرجع به على من غره؛ وقيل: لا يرجع لاستمتاعه بها، ms1799 والأولاد يلحقون ~~به، ويعطي قيمتهم يوم ولدوا ويرجع بها على من غره. # الباب السادس والسبعون # في ضمان الصداق # ابن روح: من أراد نكاح صحيحة فقال له رجل: تزوجها وعلي صداقها كذا وكذا، ~~فتزوجها فهو على الآمر لضمانه به؛ وإن سمى له صداقها فهو كما سمى، وإلا لزم ~~الآمر المثل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لها». PageV05P390 # ومن تزوج لطفله امرأة فهلك [357] هو قبل البناء بها وقد أشهد على نفسه ~~بصداقها فهو في ماله مع ديونه لضمانه به إذا بلغ الطفل وأجاز النكاح؛ وإن ~~رده فعلى الأب كامله إن جاز بها الطفل وإلافنصفه؛ وإن لم يضمن الأب ولم يرض ~~الابن فالنكاح فاسد ولا شيء على الأب؛ وإن قبل بمهر زوجة ابنه وكرهها الابن ~~فعلى الأب الصداق والابن الطلاق؛ واختار خميس أن من تزوج لابنه صغيرا أو ~~غائبا فبلغ أو قدم فأمضى (¬1) النكاح فالصداق على الأب، ونصفه إن أنكر. # ومن قال لرجل: زوج ابنتك بزيد (¬2) وصداقها علي، فزوجها به وجاز بها ثم ~~طلقها أو مات فقد لزم ضامنه؛ وإن تخالع الزوجان برئ الضامن؛ وإن تراجعا في ~~العدة رجع الضمان عليه، وإلا برئ أيضا، وكان على المتزوج لأنه تجديد؛ وقيل: ~~إن تزوج لابنه وضمن ثم تخالعا برئ من الضمان إن ردها. # ومن قال لرجل: تزوج فلانة ونفقتها أو نفقتك، أو كل حق لها علي، فإن أخلفه ~~كان مخلفا ولا يحكم عليه بالضمان. # أبو عبد الله: من خطب إلى قوم بنتهم فقالوا: مالك يعجز عن صداقها، فقالت ~~لهم أمه: زوجوه وعلي ما نقص عنه، فزوجوه ثم باع الابن ماله فعلى الأم تمام ~~ما عجز عنه يوم النكاح، إلا إن وقعت على المال آفة لا منه، ويحجر عليه أن ~~لا يصيبه. # وإن زوج امرأة وليها وضمن لها صداقها فهو عليه لها؛ وقيل: تطلب الزوج وهو ~~يطلب الولي به. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فأجاز». # (¬2) - ب: «لزيد». PageV05P391 # أبو الحواري: من تزوج امرأة وقبلت لها أمه بصداقها إلى موتها فطلقها قبل ~~موت أمه فإنه لا يحل إلا بموتها، ولكن يوقف لها من ماله بقدره ms1800 إلى الأجل ~~وغلته للأم؛ وإن ضمنتها به فعليها تمامه إن عجز ثم تزوج أخرى فأرادت الأولى ~~وفاء حقها فمال الرجل بينهما، والباقي من حق الأولى على الأم؛ فإن قالت: ~~قبلت على ماله وقد عرفته يومئذ، وقال القوم: إنما قبلت بالباقي عليه بعد ~~ماله هذا، فقالوا: يقضي من ماله يوم يريد القضاء، فالباقي عليه في ماله على ~~أمه، إلا إن قالت: الباقي عليه بعد ماله عليها فهو عليها بعده يوم تزوجها. # ومن خطب امرأة فقالت أمها: صداقها ألف درهم وخمس مائة، فقال لها: خفت أن ~~تأخذيني به، فقالت له: كلما أدركتك به بنتي فهو لك علي في مالي وفي ذمتي، ~~فأشهدت بذلك فإنه يلزمها. # وإن تزوج الابن على أن الصداق على أبيه فليس لزوجته أن ترجع عليه وإنما ~~حقها على أبيه. # الباب السابع والسبعون # في وعد المرأة الرجل في الصداق عند العقد # فإن قالت له: تزوجني وعلي لك ألف درهم فتزوجها على ذلك، ثم رجعت، لزمها ~~ذلك إن تزوجها بصداق؛ وقيل: لا يثبت شرطه عليها في النكاح، والأول أشبه. ~~وإن قالت له: طلقني وعلي لك ألف لزمها، وملكت نفسها، لأن كل من أخذ على ~~زوجته جعلا على الطلاق فهو خلع، ولا يراجعها إلا برأيها. # ومن طلب امرأة إلى وليها فقال: أنا أزوجها على مائة، فقال له الطالب: قد ~~اتفقت معها على خمسين وزوجه عليها، فلما دخل بها قالت: حقي مائة، فليس لها ~~إلا ما فرضه الولي لها؛ وإن أقر أنه قال لوليها: اتفقت معها على خمسين ولم ~~تجد بينة رجعت إلى صداق مثلها؛ وإن لم يدخل بها فسد النكاح إن لم تكن له ~~بينة أنها علمت ما فرض عليه وليها. PageV05P392 # أبو عبد الله: من تزوج امرأة على معلوم على أنه لا نفقة لها ولا كسوة، ~~فلما دخل بها طلبتهما إليه فقد لزماه لبطلان الشرط كما مر؛ فإن زادها شيئا ~~في صداقها لأجل ذلك فله أن يرجع فيه ولها كمثلها. وإن تزوجها على غير فرض ~~وفرض عليه عند العقد أن لها عليه ms1801 ألف درهم بطل الشرط إن دخل بها ولها ~~كمثلها، وإلا وأرادا أو أحدهما نقضه وأبى الآخر، فإن تزوجها على ذلك الشرط ~~ورضيت انتقض العقد إن لم يدخل بها؛ فإن طلقها قبل الدخول فلها عليه متعة؛ ~~وإن مات قبله فلها إرثها منه لا متعة؛ وإن دخل بها فلها كأوسط نسائها؛ وإن ~~ماتت هي [358] قبل أن يدخل بها وقد رضيت النكاح ورثها ولا متعة عليه. وإن ~~قالت: عند العقد: لا أطيق الرجل ولا حاجة لي به، فقال: إنما أريدك أن تحفظي ~~مالي وداري، فهدمت عنه نصف صداقها المعروف فلما تزوج به غشيها جاز له، ~~وعليه أن يتم لها الباقي، وكذا إن قال: إنه لا يطيق الجماع فتزوجها بأقل، ~~ثم قدر عليه فعليه أن يتم لها، وقد مر ذلك. # وإن قالت لرجل أخطبني إلى أهلي على كذا من الصداق فما وضعوا عليك فوقه ~~فليس عليك، فإن أقرت بذلك أو بين عليها حكم به عليها؛ وقيل: لها صداقها ~~ونافقت بكذبها. PageV05P393 # وقال سليمان: من طلب امرأة وأبى أن يقبل لها بكثير، فقالت له: اقبل فذلك ~~على الله وعلي لا أكلفك فوق طاقتك، فعند الموت أو الطلاق أخذت ما وجدت عندك ~~وأنت في سعة مما بقي لها فلها حقها إذا رجعت فيه ونافقت إن لم تف له. ابن ~~عزرة: إن قالت له لي من المهر كذا ولا عليك منه لي إلا كذا، فإن قدر عليه ~~فهو له إن اخلفته؛ وإن تزوجته على ألف وأشهدت قبل العقد على أن له نصف ~~مهرها لم يجز له، إلا إن وهبته له، بعده؛ وإن قالت له: تزوجني على ألف فإذا ~~تزوجتني وهبته لك كله، فقال لا أثق بك، فدفعت إليه ألفا ووضعته بيد أمين ~~فتزوجها فدفعه إليها بمحضر الشهود، وإنما أراد أن يتزوجها على مائة فرضيت ~~فقالت: وليي لا يزوجني على أقل من ألف فله أن يعطيها المائة؛ وإن تزوجها ~~بمعلوم سرا وأظهروا أكثر منه عند العقد لزمه في الحكم ما عقد عليه. # ابن محبوب: إن زوجه بنته على أجل ms1802 بينهما وأشهد عند العقد أنه عاجل ~~فطلبته، فذلك لها ولا يضرها ما أخفياه بينهما حتى يكون برضاها وتعاقده ~~عليه، والشروط في النكاح بمنزلة الصداق إن لم تكن معصية، ولا بأس بالصلح ~~فيه على ترك الشروط. # ومن شرط أنه مخير في وطئها وتركه وفي إنفاقها وتركه ورضيت به لم يجز هذا ~~الشرط لأن كتاب الله يبطله. # أبو عبد الله: من وكل في تزويج بنته أخاها لأمها على أن يدفع نقدها ~~لأبيها فزوجها على ذلك فلم يؤده إليه وطلب الأب فسخ النكاح فأنه لا يجده. # ومن شرطت عليه امرأة أرادها أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى، فإن تسرى أمة ~~فهي حرة؛ وإن تزوج امرأة فهي طالق؛ وإن نقلها بلا رضاها فأمرها بيدها؛ ~~وقيل: لها بذلك؛ فإن كان قبل ملك عصمة التزويج فليس بشيء؛ وإن قال لها: إن ~~لم يف لها بما التزمه لها فعليه لها ألف لم يلزمه وأثم بخلفه. PageV05P394 # ومن تزوج امرأة (¬1) وأشهد الولي عند العقد أن طلاقها بيده وقبل الزوج ~~على ذلك ثم طلقها الولي فالطلاق واقع، وعلى الزوج الصداق تاما إن دخل بها ~~وإلا فنصفه؛ وإن طلقها الزوج قبله وقع طلاقه. # ومن تزوج امرأة على أنه إن تزوج عليها أو تسرى فهي طالق فلا يقع الطلاق ~~حتى يفعل، وكل ما اشترطته عليه عند العقد فهو من الصداق؛ وإن تزوجها ~~وعاهدها بالله أن يطلق امرأته ويعتزل سريته فلم يفعل فلا يلزمه فيهما شيء، ~~وعليه الإثم بخلفه والكفارة بحنثه. # هاشم: إن شرطت عليه عند العقد أن من حقها إن ادعت عليه طلاقا فهي مصدقة ~~مع يمينها فقد لزمه وكذا إن جعله لها بعده؛ وقيل: لا يلزمه. # ابن محبوب: من تزوج امرأة على أنه إن لم يجيء (¬2) بنقدها إلى سنة فلا ~~نكاح له ولا بينهما شيء بطل الشرط وتم النكاح، إلا إن شرط عليه عند العقد ~~إن لم يأت به إلى وقت كذا فهي طالق أو هو بيدها، فهذا يجوز؛ وكذا عند هاشم. # وقال مسبح وابن علي: إن تزوج مريض على ماله ms1803 كله امرأة فمات فخاصمها ~~الورثة؛ فإن سعيدا أعطاها كمثلها والباقي للورثة. # أبو علي إن تزوجها على صلاح نفسها ولم يفرض لها واختلف فيه قبل الدخول ~~انتقض النكاح، وتم إن اتفقا؛ وإن هدم الولي عنه (¬3) شيئا من صداقها (¬4) ~~على أن لا يرثها إن ماتت بطل الشرط وورثها ورجع عليه وارثها بباقيه. # فصل # أبو عبد الله: من أراد أن يتزوج [359] على امرأته أخرى وشرط عليها عند ~~العقد أنه يعاشرها أو يأتيها إذا أمكن له وإلا فهو مع الأولى فرضيت بذلك ~~فلما دخل بها طلبته أن يعدل وهو محضر لها كسوتها ونفقتها فلها أن ترجع عن ~~ذلك ويلزمه العدل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «امرأة». # (¬2) - ب: «يجئها». وهو الصواب فيما يبدو. # (¬3) - ب: «عنه الولي». # (¬4) - ب: - «من صداقها». PageV05P395 # ابن محبوب: من عقد على أنه إن تزوج عليها أو تسرى فطلاقها بيدها ففعل، ثم ~~باشرها وعلمت بما فعل خرج من يدها إن لم تطلق نفسها عند العلم ولو لم ~~يباشرها؛ وإن جعله بيدها بعد تزويجه أو تسريه فلها أن تطلق ولو بعد وطء، إذ ~~لا يخرجه من يدها لأنه جعله بيدها بحقها، ويقبل قوله: إنه بيدها إلى وقت ~~كذا؛ وإن شرطت عليه إن أتى بالمهر إلى كذا فهي زوجته وإلا فلا فهي امرأته ~~ولو لم يأت به وثبت النكاح بل هو أثبت من الشروط التي قبله؛ وإن شرط عليه ~~أنه إن لم يات به (¬1) فهي طالق؛ فإن لم يفعل بانت منه ولها نصف المهر ولا ~~عدة عليها إلا إن دخل بها. # أبو محمد: من تزوج امرأة على أن يسكن أبوه معها وأبت فإن تزوجها بأكثر من ~~صداقها رجعت إلى مثلها، ولا يلزمها أن تسكن معه؛ وقال مسبح: إن شرطت عليه ~~أن تسكن دارها عند العقد ثم طلب نقلها فانتقلا ثم بدا لها أن ترجع إليها ~~فذلك لها، إلا إن أبرأته؛ وكذا عن هاشم، وقد مر ذلك؛ وإن شرط (¬2) عليه أن ~~يتركها فيها وصداقها ألف، وإن نقلها فألفان، فقيل: ثابت عليه؛ وقيل: النكاح ~~منتقض؛ وعن جابر: إن شرطت عليه ms1804 أن لا ينقلها منها وقبل به ثم بدا له نقلها ~~إلى داره، فإن جعلت ذلك في مهرها (¬3) عند العقد كان لها؛ وإن جعل بعده فله ~~نقلها إليها. وإن تزوجها على أنه إن أخرجها من دارها فأمرها بيدها فلا يثبت ~~لها؛ وإن شرط لها إن لا يتعداها أرض كذا، فإن تعدى بها فهي طالق، لزمه ~~الطلاق إن تعداها ولو أحلته منه. # أبو عبيدة عن جابر: من طلق امرأته ثم اعتدت فجعلت له ألفا على أن يتزوجها ~~فتزوجها عليه فإنما يمهر الرجال النساء لا عكسه؛ وإن تزوجها بفريضة فلها أن ~~تقبض منها ألفا، وإلا ففريضتها واجبة عليه كالأولى إن مسها إلا إن رضيت ~~بأقل منها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «بها». # (¬2) - ب: «شرطت». ولعله أصوب. # (¬3) - ب: «مهر». PageV05P396 # قد مر أن من تزوج امرأة على أقل من صداقها على أنه لا يقدر على وطئها ثم ~~أصاب منها؛ فإن عليه أن يتمه لها إن طلبته. # ومن تزوج بكثير في الظاهر وواعدته على أقل منه، فإن أقرت حكم عليه به؛ ~~وقيل: لها الظاهر (¬1) وأثمت؛ وقيل: ليس (¬2) لها إلا ما اتفقا عليه سرا، ~~إلا إن حكم عليه في الظاهر فلا يسعها أخذه ولزمه رده؛ وقيل: لها ما فرض لها ~~وليها، لأن العقد وقع عليه. # وقال الأزهر: من تزوج على معلوم وشرط عليها قبل العقد أن عليه دينا ~~وتأخذه من الباقي من ماله بعده وقبلت، فإنه يلزمه ما عاقدها عليه قبله. وإن ~~تزوجها على نخل عرفها إياها على أن يأكلها فلها كمثلها. وإن تزوجها على أن ~~يحكم في مهرها فذلك إلى حكمه؛ فإن دخل بها قبل أن يحكم لها بشيء فلها ~~كمثلها. # سليمان: من تزوج امرأة وشرط عليها أنه إن مات ولم يخلف وفاء لصداقها فلا ~~لها عليه إلا ما خلف؛ وإن شرطت له ذلك فمات ولم يخلف وفاء له فكذلك؛ وإن ~~خلف أكثر منه فليس لها إلاصداقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وقيل لها الظاهر». # (¬2) - ب: - «ليس». PageV05P397 # قيل لأبي المؤثر: فإن شرط عليها أن ليس لها إلا ما خلف بعد قضاء ms1805 دينه وهو ~~كذا وكذا، قال: هو جائز، قيل له: فإن أقرت بهذا الشرط أنه كان منها قبل ~~العقد أيحكم به الحاكم؟ أو إنما يثبت له عند الله؟ قال: إن أقرت به بينهما ~~حكم عليها بما شرطت له، وما فرض لها وليها فهو سمعة، ولا أرى لها إلا ما ~~بينهما، قيل له: وهذا الشرط بعد إن استحل فرجها بأربعة دراهم أو ما فوقها ~~أم بلا أن يفرض لها شيئا سواه؟ قال: بل بدونه، غير أنه إن مات وخلف مائة ~~وعليه أخرى دينا وكان ما فرض لها على الشرط مائة ضربت لها بأربعة تحاصص بها ~~أصحاب المائة، إلا إن خلف أربعة زائدة عليها فلها الأربعة ولا تحاصص ~~الغرماء بشيء. PageV05P398 # وإن تزوجها على أن تترك له حقها كله بعد النكاح، فلما تزوجها طلبها إلى ~~ذلك فتركته له ثم رجعت عليه فهل لها ذلك ويكون كالطالب إليها؟ قال [360] ~~إذا ثبت عليها الوفاء بالعهد في ذلك لم يكن لها عندي رجوع إذا وفت له ~~بالوعد في ذلك، لأنه إذا ثبت النكاح وألحق بالشرط وخوطبت بوفاء العهد بعد ~~ثبوت النكاح ورضاها به ثبت عليها ذلك عندي ولا رجوع لها، قيل له: وسواء طلب ~~إليها الوفاء بذلك قبل الوطء بعد النكاح، أو بعد الوطء؟ قال: هكذا عندي إن ~~كانت مخاطبة بالوفاء بالعهد، قيل له: فإن جاز بها فلم يطلب إليها حتى مرضت ~~فطلبها أن تتركه له فتركته له في مرضها فهل يثبت له ويكون كالصحة؟ قال: نعم ~~من جهة الوفاء بالعهد وهو في حالهما سواء، قيل له: فهل عليها أن توفي ~~بالعهد قبل أن يطلب إليها؟ قال: نعم عندي كذلك، قيل له: فإن لم يطلبه إليها ~~ولم توف له حتى مات هو فهل عليها أن تتركه لوارثه ولو لم يعلموا بوعدها له؟ ~~قال: نعم، لأن عليها الوفاء به، قيل له: فإن لم تتركه له ولا لوارثه وأخذته ~~فهل يسعها أكله إن قام عينه؟ قال: هوحق لها في الأصل فلا غرم عليها فيه ~~وأثمت، قيل له: فإن طلبها ms1806 أن توفي له فأبت وطلبت أخذه منه فهل يسعه أن ~~يعطيها إياه إن قدر؟ قال: عندي إن وعدها لا يبرئة من حقها فيلزمه الخلاص ~~منه في الحكم وأثمت هي عند الله، قيل له: فعلى القول أنها إن وعدته على أنه ~~خمس مائة فعقد لها على أنه ألف فاستمسكت به عليه فليس لها عند صاحبه إلا ~~خمس مائة وأما إن وعدته ترك الكل فلا يشبه هذا عندي، وذلك شيء يثبت منه ~~العقد بما اتفقا عليه؛ وإن واعدته قبله جاز له على القول بأن من قال إذا ~~مات فماله لفلان فإنه يخرج أن يكون له ماله لا على القول أنه لا يثبت لفلان ~~بإقراره بماله بعد موته، لأن فيه شرطا والشرط بالاستثناء يهدم كل شيء إلا ~~ما استثني من الطلاق والعتاق والظهار. PageV05P399 # وإن تزوجها على معلوم على أنها تتركه له إذا تزوجها وواعدته به فماتت ولم ~~تترك له، فهل له أن لا يعطي وارثها شيئا لأجل وعدها؟ قال: إذا كان لا يبرأ ~~حتى تبرئه فلا يبرأ حتى يبرئه وارثها؛ وإن واعدته أن يتزوجها وعليها له ألف ~~فبعض لا يثبته عليها، وبعض يقول: إن كان يبقى لها من بعده ما تزوجها عليه ~~مما يكون صداقا يثبت به النكاح ثبت عليها الألف؛ وإن قبلت له أن عليها له ~~ألفا فتزوجها عليه بطل الشرط في هذا، ولها ما تزوجها عليه، قال: وهذا غير ~~الأول إلا (¬1) عند القائل أنه إن بقي لها عوض بعد الذي قبلت به ثبت لها. # الباب الثامن والسبعون # في الطلاق للسنة # قال الله تعالى: {يآ أيها النبيء إذا طلقتم النسآء...} إلى قوله: ~~{...مبينة} (الطلاق: 1)، فقيل: هي النشوز؛ وقيل: الزنا. {وتلك حدود ~~الله...} إلى {...أمرا} (الطلاق: 1): يعني رجوعا. # ويقال إذا فحشت المرأة بلسانها حل إخراجها، وقد أخذ الله لهن الميثاق على ~~الرجال، فلا يحل لمسلم أن يجاوزه وهو: {فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان} ~~(البقرة: 229). وقال: {فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا} (¬2) (الأحزاب: 49). ~~فمن أراد أن يطلق من تحيض انتظرها حتى تحيض ثم تطهر، وليتق الله ms1807 ويمسكها في ~~بيته غير مضار بها ولا ضالم لها ولا مضيق عليها في نفقة وكسوة، ويجريهما ~~عليها كما سبق قبل أن يقع في نفسه طلاقها، ولا يشتمها ولا يقبحها ولا ~~يوبخها بقبيح سلف منها، ولا يذكر لها مساوئها، ويعاشرها بحسن حتى تطهر ~~فيحضر عدلين أو عدلا وعدلتين ثم يشهدهما أنه طلقها واحدة وتسكن معه في ~~منزله، إلا أنه ينام كل منهما وحده، وهذا هو الطلاق للسنة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إلا». # (¬2) - ب: «وسرحوهن». وهو خطأ. PageV05P400 # ولها أن تتزين له في عدتها بما قدرت وتكلمه بالجميل من تعريض المراجعة ~~وتتضرع إليه بالتوبة والندم والرجوع إلى رضاه والترك لما يكره منها وتتحرى ~~مسرته، وله أن ينظر إليها وإلى زينتها ما خلا عورتها؛ فإن بدا له أن ~~يراجعها أشهد كذلك على رجعتها لأنه أملك بها؛ فإن راجعها في عدتها فهي ~~زوجته وإلا حتى حاضت ثلاثا بانت منه، وصارت كغيرها؛ فإن بدا له في تزويجها ~~جدد بالولي والشهود والصداق، وكانت عنده على تطليقتين. # ويعتزل الآيسة والتي لم تبلغ حتى يهل الهلال فيطلقها لأول [361] ليلة منه ~~واحدة، وتكون كالأولى حتى تتم ثلاثة أشهر؛ وقيل: يعتزلها حتى يتم لهما شهر ~~ثم يطلقها، فإذا تمت الثلاثة بانت منه كذلك. # ويطلق الحبلى متى شاء واحدة وتكون كالأولات حتى تضع فتبين منه، ويطلق ~~التي لم يمسها أيضا متى شاء (¬1) ؛ فإذا طلقها بانت منه في حينها ولا عدة ~~له عليها. # والمستحاضة والمبتلية إذا أراد طلاقها تركهما حتى تحل لهما الصلاة، ~~فيطلقهما واحدة قبل أن يمسها ويكون حكمهما كالمطلقات حتى تتم (¬2) لهما ~~ثلاثة قروء على قدر صلاتهما وتركهما لها. # والتي لم تر حيضا وقد بلغت فلا يطلقها إن أراد السنة حتى تحيض ثم تطهر أو ~~تأيس (¬3) منه، وكذا التي انقطع عنها. وقيل: إن أبطأ عنها فإنه يعتزلها ~~شهرا ثم يطلقها واحدة. # وينتظر بمجنونة تحيض حتى تحيض ثم تطهر ويتركها حتى يخرج عنها وقت الصلاة ~~فيطلقها واحدة. والتي منعت من الغسل ولا تشتغل به فإنه لا يطلقها حتى يخرج ~~عنها الوقت بعد الطهر واحدة. ms1808 # والمشركة والأمة في طلاق السنة كالموحدة. # ومن أراد ان يطلق على عبد أو على موكله أو مجعولة (¬4) طلاقها بيدها فهم ~~في ذلك كمطلق زوجته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «متى شاء أيضا». # (¬2) - ب: «يتم». # (¬3) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «حتى تيأس». # (¬4) - ب: «مجهولة». وهو تصحيف. PageV05P401 # وقال العلماء لن يندم من طلق للسنة. # ومن قال للتي تحيض: أنت طالق للسنة فلا يقع عليها حتى تحيض ثم تطهر ثم ~~تغتسل؛ وقيل: وقع عليها في حينها؛ وكذا إن قال لها: طلقتك للسنة؛ وإن قال: ~~أنت طالق لها (¬1) تطليقتين أو ثلاثة فقد وقع عليها ذلك في الوقت؛ وقيل: لا ~~يقعن بمرة ولكن كلما حاضت وطهرت وقعت (¬2) عليها واحدة حتى يتم ما قال لها؛ ~~وإن قال أحسن الطلاق أو أعدله أو خيره أو أفضله أو أجوده فقيل: كطلاق ~~السنة؛ وقيل: وقعت واحدة في الحين؛ وكذا إن قال: تطليقة حسنة أو عدلة. # وإن انتظر بها حتى حاضت ثم طهرت ليطلقلها للسنة فقبلها أو باشرها أو مس ~~فرجها بيده أو رأى باطنها فطلقها فهو للسنة، لاإن مسها فيما دون، أو مضت له ~~أيام بعد طهر وغسل ولم يمس ولم يطلق ثم طلقها؛ وإن مسها في حيض أو بعد طهر ~~وقبل غسل ثم اغتسلت فطلقها فهو للسنة؛ وإن اغتسلت أو تيممت بمنجوس أو حرام ~~أو بغير مجز فلا يطلقها في ذلك حتى تستأنف غسلا أو تيمما صحيحا إن لم يخرج ~~الوقت؛ فإن طلقها ولم ينتظر بها وقت حيضها أو طهرها فإذا هي كما اغتسلت فهو ~~للسنة ولا يجوز له تقدمه أولا. # الباب التاسع والسبعون # في الطلاق لغير السنة # وقد نهي عنه في حيض، وعصى من تعمده فيه، ولزمه. وقد طلق ابن عمر فيه فسأل ~~عمر النبيء صلى الله عليه وسلم فقال له: «مره أن يراجعها ثم يمسكها حتى ~~تحيض ثم تطهر من غير التي طلقها فيها». وقيل: «يراجعها في الوقت ويتركها ~~حتى تطهر من تلك الحيضة فيطلقها إن شاء فهذه العدة التي أمر الله بها». # وتعتد بالتطليقة الأولة، وكذا إن جعل ms1809 طلاقها بيدها أو بيد رجل فطلقت ~~نفسها أو الرجل في حيض أو علمها زوجها فيه فأمر من طلقها فقد عصوا ولو لم ~~يطلقها المأمور؛ وإن طلقها بعد طهر وقبل غسل أو في انتظار أو عن غيره وقد ~~علم فقد عصى أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «للسنة». # (¬2) - ب: «وقع». PageV05P402 # وإن عتقت أمة أو بلغت طفلة (¬1) أو أفاقت مجنونة في حيض فاختارت نفسها ~~فيه (¬2) عصين عند القائل أن الخيار طلاق؛ وكذا كل من لها خيار على معيب. # ومن قال لزوجته: إذا طلعت الشمس غدا فأنت طالق فوقع عليها الطلاق في حيض ~~فليس كمطلق فيه؛ وكذا إن قال لها: إذا قدم فلان أو عمل كذا أو مات فأنت ~~طالق، فوقع في حيضها. وإن علق ذلك إلى نفسه أو إلى امرأة فعمله أحدهما وقت ~~حيضها متعمدا عصى ربه؛ لا إن ظاهر منها أو آلى فبانت منه فيه لأنه لم يقصد ~~طلاقا فيه؛ ولا إن لاعنها فيه فافترقا؛ ولا إن حرمت عليه فيه بفعل غيرها؛ ~~وإن حرمت بفعلهما أو أحدهما عصى من تعمده فيه؛ وإن علق طلاقها إلى الحيض ~~عصى [362] في حينه وعند وقوعه فيه. # والنفاس في ذلك كالحيض وانتظاره كانتظاره، وكذا إن طهرت من النفاس ولم ~~تغتسل؛ وعصى في ذلك إن طلق فيه أو طلق مستحاضة أو مبتلية وقت تركها للصلاة (¬3) . # والطلاق ثلاثا بدعة حرام؛ وفي عصيان مطلق تطليقتين بمرة قولان. # ومن أمر رجلا أن يطلق زوجته ثلاثا عصيا معا إن فعل؛ وكذا من رد طلاقها ~~بيدها فطلقت نفسها ثلاثا فقد عصت؛ وكذا إن خيرها فاختارت نفسها فطلقت ثلاثا ~~فقد (¬4) عصت دونه. وعصى إن أمر به طفلا أو مجنونا لا إن طلقها هو ثلاثا ~~قبل أن يمسها لأنه واحد. # وعصى إن طلق الأمة تطليقتين عند القائل: إنها تبين منه بهما لا عند ~~القائل لا تبين منه إلا بالثلاث؛ ولا إن طلق المشركة واحدة، ولا إن طلقها ~~ثلاثا معا عند القائل إنها تبين منه بواحدة وعصى عند القائل: لا تبين إلا ~~بالثلاث. # وعصى من طلق على عبده ms1810 حرة ثلاثا أو أمة تطليقتين. # ومن حلف بالطلاق ثلاثا إن تعمد حنثا، وعصت إن تعمدت هي الحنث. # الباب الثمانون # في الحلف بالطلاق # وكره لمؤمن أن يحلف به أو يحلف. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «طفلة». # (¬2) - ب: - «فيه». # (¬3) - ب: «الصلاة». # (¬4) - ب: - «فقد». PageV05P403 # ومن قال لأمرأته: طلقتك طلاق بدعة أو الجهال، أو الجاهلية أو السفهاء فهي ~~واحدة لا تبين منه. وقيل: طلاق السفهاء ثلاث. وقيل في «أنت طالق البتة» ~~واحدة رجعية؛ وقيل: ثلاث؛ وقيل: واحدة بائنة. وكذا في «طلاق حرج» أو ~~«خلية»، وفي: «أنا منك بريء» أو «بائن» أو «بات» (¬1) إن عنى الطلاق فواحدة ~~رجعية، وإلا فليس بشيء. وكذا في: «أنت مني بريئة» أو «بائنة» أو «باتة». ~~وفي: «اعتدي» إن عنى الطلاق فرجعية، وإلا فليس بشيء؛ وقيل: هو طلاق. وفي ~~«أنت طالق عدد النجوم أو الشجر» أو غيرهما مما يعد ثلاث؛ وكذا في: «ملء ~~البيت أو العيار من التطليقات». وإن قال: «طلاقا يملأ ما بين السماء والأرض ~~أو يعدلهما»، أو «أعظم الطلاق أو أكبره أو أفحشه أو أقبحه أو أسمجه أو ~~أصغره أو أدناه» فهو واحد، وفي أكثره قيل واحدة (¬2) ؛ وقيل: ثنتان. وقال ~~الربيع: هوكالثلاث. و«كل الطلاق وجميعه» ثلاث؛ وقيل: واحدة. وفي: «كلما وقع ~~عليك طلاقي فأنت طالق» فطلقها واحدة أنها تبين بثلاث متتابعات (¬3) . وفي: ~~«إن لم أطلقك فأنت طالق» أنه إيلاء إن لم يعن شيئا؛ وإن نوى وقتا معلوما ~~فمضى ولم يطلقها طلقت؛ وإن قال لها: «إذا وقع عليك طلاقي»، أو «إن طلقتك ~~فأنت طالق» ثم طلقها وقع آخر. وإن قال: «كلما سكتت عن (¬4) طلاقك فأنت ~~طالق» بانت بثلاث إذا سكتت قدر ما يلفظ بهن، وكذا في: «كلما لم أطلقك فأنت ~~طالق»، وإن قال لها: «إن سكتت عن طلاقك فأنت طالق» (¬5) فهي طالق. وفي: ~~«كلما طلقتك فأنت طالق» أنه يقع ثان إن طلقها؛ وقيل: ثلاث. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. # (¬2) - ب: «واحد». # (¬3) - ب: «متتابعة». # (¬4) - ب: «عنى». # (¬5) - ب: سقط: (بانت بثلاث إذا سكتت قدر ما يلفظ بهن، وكذا في: «كلما لم ~~أطلقك فأنت طالق»، وإن قال ms1811 لها: «إن سكتت عن طلاقك فأنت طالق»). انتقال نظر ~~لتكرار العبارة الأخيرة. PageV05P404 # وإن قال: «إن طلقتك ثم راجعتك فأنت طالق» وقع ثان إن فعل؛ وإن قال: «إن ~~فاديتك أو بنت مني فراجعتك فأنت طالق» ففاداها أو بانت فراجعها وقع عليها ~~ثان؛ وقيل: لا يلحقها طلاق حيث بانت. # وكذا إن قال لامرأة: «إن تزوجتك فأنت طالق» فتزوجها فلا يلحقها، لقوله ~~صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملك». وإن قال: «كل امرأة ~~مطلقا أو من قبيلة معينة أتزوجها فهي طالق» فكذلك لأنه لا يقع إلا بعد ~~العقد ضرورة (¬1) أنه حل له. # ومن تزوج امرأة بلا شهود فطلقها ثم أشهد على نكاحها، فقيل: لا يقع عليها ~~الطلاق؛ وقيل: يقع حين أشهد، وكذا الظهار والإيلاء؛ وإن قال: «أنت طالق ~~طالق طالق» أو بالواو بانت منه بثلاث؛ وإن كرر ثلاثا: «أنت طالق» فثلاث في ~~الحكم وأما عند الله إن لم ينوها فهو منه تكرير وتأكيد لواحدة. # ومن طلق واحدا فلقيه رجل فسأله فقال له: طلقتها، ثم لقيه آخر كذلك ثم ~~ثالث كذاك، فعن عمر أنه يرد إلى نواه. وكذا إن قال لها: «إن فعلت كذا فأنت ~~طالق» فكرر هذا ثلاثا. وقيل: بانت منه بثلاث. # ومن طلق في نفسه لا بلسانه فقيل: يلزمه؛ وقيل: لا، ويلزمه [363] في الحكم ~~إن لفظ به وشهد عليه به ولم ينوه لا عند الله، لما ذكر عن ابن عباس أنه لا ~~غلط ولا غلت (¬2) على مسلم فيما أخطا به ولم يتعمد. # ومن أراد أن يكلم امرأته بغير الطلاق فسبق لسانه إليه غلطا فكذلك؛ وإن ~~طلقها واحدة فعنى ثلاثا، فقيل: تلزمه الثلاث؛ وقيل: الواحدة، ولزمته في ~~العكس ثلاث (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ب: «ضررة». # (¬2) - ب: «ضلت». # (¬3) - ب: - «وقيل: الواحدة، ولزمته في العكس ثلاث». انتقال نظر. PageV05P405 # وإن أراد أن يلفظ بالطلاق على الحلف فقال: «أنت طالق» فبدا له فسكت، ~~فقيل: يلزمه؛ وقيل: لا. وإن كلمها بغيره فعناه به فهي طالق؛ وقيل: لا. وإن ~~قال لها« قضيت منك وطرا» أو «الحقي بأهلك» أو ms1812 «لا حاجة لي فيك» أو «لست ~~بامرأتي» أو «حبلك على غاربك» أو «خذي حرمتك» فليس ذلك بطلاق إلا إن عناه. ~~وإن قال لها: «خليت سبيلك» أو «سرحتك» أو «فارقتك» فهو طلاق لظاهر القرآن. ~~وفي: «لاسبيل لي عليك واذهبي» أو «سيري» أو «باعدي» أو «تزوجي» أنه ليس ~~بطلاق إلا إن عناه. PageV05P406 # وفي: «أنت طالق كما قال الله» تطليقتان؛ وقيل: واحدة. وإن قال لها: «أنت ~~طالق إذا لم أو ما لم أو متى لم أطلقك» وقع عليها حين سكت؛ وقيل: في: «أنت ~~طالق إن لم أطلقك» أنه إن مسها قبل أن يطلقها حرمت، وإلا حتى مضت أربعة ~~أشهر بانت بإيلاء. وفي: «متى لم اطلقك واحدة فأنت طالق ثلاثا» أنه إن طلقها ~~حين فرغ من كلامه بر من يمينه؛ وإن تركها حين فرغ منه قدر ما يطلق فيه ~~واحدة بانت منه بثلاث. وإن قال لها: «متى لم أقم من مقعدي هذا فأنت طالق» ~~ثم قام حين تم كلامه فلا يقع عليها الطلاق؛ وإن لم يقم قدر ما يقوم فيه فهي ~~طالق. وإن قال لها: «أنت طالق حين أو ساعة أو حيث أو يوم أو زمان لم أطلقك» ~~وقع عليها في حينها؛ وإن قال: «ساعة أو يوم أو حين أو دهر أو زمان لا ~~أطلقك» فقيل: وقع في حينها أيضا؛ وقيل: لا حتى يمضي الأجل المؤجل لها؛ وإن ~~قال: «إلى يوم أو شهر أو زمان أو دهر أو حين أو سنة» فلا يقع يمضي الأجل ~~أيضا؛ وإن قال لها (¬1) : «أنت طالق أمس أو اليوم وأمس» طلقت في حينها؛ وإن ~~قال: «اليوم وغدا» طلقت اليوم وغدا حشو؛ وإن قال: «في غد أو إذا جاء» طلقت ~~غدا؛ وإن قال: «غدا وإذا جاء بعد غد» وقع عليها طلاق غدا وآخر بعد غد. وإن ~~قال: «أنت طالق الساعة غدا أو اليوم إذا جاء غد» طلقت في حينها؛ وقيل: لا، ~~حتى يجيئ غد. وإن قال: «اليوم إذا جاء فلان غدا» طلقت اليوم إذا جاء فلان ~~غدا. وإن قال: «اليوم ms1813 أو في اليوم» طلقت في حينها؛ وإن قال لها: «أنت طالق ~~رمضان أو فيه أو شوال» فإنه إذا هل وقع عليها إن عنى المستقبل؛ وإن عنى ~~الماضي وقع في حينها؛ وكذا إن قال: «يوم الجمعة أو فيه». # وإن قال: «في السموات» أو «تحت سدرة المنتهى» أو «تخوم الأرض» (¬2) أو ~~«فيما لا تصله الشمس» أو «فيها» أو «في الدار» أو «في ثوبك» وقع في حينها ~~وذلك في الحكم، وأما عند الله فإلى نيته. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». # (¬2) - ب: «الأرضين». PageV05P407 # وإن قال: «في ذهابك إلى مكة» أو «دخولك دار فلان» أو «في لباسك ثوب كذا» ~~فحتى تفعل ذلك؛ وإن قال: «قبل أن أتزوجك» أو «أخلق» أو «تخلقي» وقع في ~~حينها؛ وقيل: ليس بشيء. # وإن قال لها: «طلقتك في منامي» أو «طفوليتي» أو «عبوديتي» أو «جنوني» وقد ~~كان كذلك، فكذلك. # ولا يقع إن قال: «طلقتك أمس»، وهو إنما تزوجها اليوم؛ وإن قال لها: «أنت ~~طالق وأنت تصلين أو مصلية أو مريضة»، وقع عليها في الحكم، وأما عند الله ~~فإلى نيته. وإن قال: «في مرضك، أو مضجعك، أو سفرك، أو ذهابك، أو مضيك إليه، ~~أو في صلاتك»، فلا يلزمها إلا إن وجد ذلك. # وفي: «أنت طالق تطليقة قبلها أو بعدها أو معها تطليقة» تطليقتان،؛ وقيل: ~~واحدة؛ وإن قال: «تطليقة قبل تطليقة»، أو «بعدها» فواحدة؛ وإن قال: «أنت ~~طالق واحدة وأخرى معها، أو قبلها أو بعدها أخرى» فتطليقتان؛ وإن قال: ~~«قبلها أو بعدها أو معها تطليقتان» فثلاث،؛ وقيل: واحدة؛ وإن قال: «واحدة ~~لأجل اثنتين أو قبلهما، أو ثلاثا إلا واحدة، أو إلا اثنتين، أو إلا ثلاثا» ~~فثلاث في ذلك (¬1) . وإن قال: «طالق ما بين تطليقتين إلى ثلاث» فثلاث؛ ~~وقيل: واحدة؛ وإن قال: «ما بين واحدة إلى اثنتين، أو إلى أخرى، أو من واحدة ~~إلى ثلاث، أو إلى اثنتين، أو واحدة في اثنتين» فواحدة، إلا إن عنى غيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في ذلك». PageV05P408 # وإن قال: «أنت طالق اثنتين في اثنتين» فتطليقتان؛ وإن قال: «أنت طالق أو ~~غير طالق، ms1814 أو لا طالق» فواحدة. وإن قال لها: «إن طلقتك فليس بشيء»؛ وفي: ~~«تعال يا مطلقة» إن علم لها طلاقا فهو ما نوى، وإلا فهي طالق؛ وكذا في: ~~«يابات [كذا] يابائن وياحرام» فهو ما نوى. وفي: «أنت طالق لا طالق بل طالق، ~~يامطلقة»، تطليقتان، وكذا في: «قد طلقتك لا بل طالق يا مطلقة»؛ وإن قال ~~لها: «أنت طالق ما أشرقت الشمس، وما غربت» فتطليقة إذا غربت (¬1) . وفي: ~~«أنت طالق إذا شرقت (¬2) وإذا غربت» تطليقتان، وكذا «عند طلوعها وغروبها». ~~وفي: «أنت طالق إذا شرقت وإذا غربت» تطليقتان؛ وكذا: «عند طلوعها وغروبها». ~~وفي: «أنت طالق كلما شرقت وكلما غربت» ثلاث؛ وإن قال: «أنت طالق كلما طلعت» ~~طلقت ثلاثا في ثلاثة أيام، وكذا في: «كلما غربت». وفي: «أنت طالق إذا طلعت ~~وإذا غربت، فأنت طالق» تطليقتان؛ وفي: «كلما طلعت وغربت» ثلاث في ثلاثة ~~أيام. وفي: «كلما شرقت، وما غربت فأنت طالق» ثلاث في يومين، و«أنت طالق ما ~~شرقت أو ما غربت، أو إذا، أو حين، أو حيث شرقت» واحدة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «غرب». # (¬2) - ب: «أشرقت». ويبدو أنه أصوب. PageV05P409 # وفي: «كلما دخلت المسجد فأنت طالق»، فحيثما دخلته وقع؛ وكذا في: «كلما ~~خرجت من هذا البيت» أو «فعلت هذا الشيء»؛ وإن قال لها: «إن ذهبت إلى أهلك ~~فأنت طالق» فانقلبت إليهم ذاهبة، طلقت؛ وإن قال: «إن مضيت إليهم فأنت ~~طالق»، طلقت إذا خطت إليهم ثلاث خطوات. وتطلق في: «إن خرجت إليهم فأنت ~~طالق» إذا خرجت من بيت هي فيه؛ وإن قال لها: «إن خرجت من منزلي بلا إذني ~~فأنت طالق» طلقت إن خرجت منه بدونه؛ وقيل: إن أذن لها مرة ثم خرجت بلا إذنه ~~فلا تطلق، ولا إن خرجت يراها إن قال: «إن خرجت بلا علمي فأنت طالق». وطلقت ~~إن كان لا يراها؛ وإن قال لها: «لا تخرجي (¬1) من هذا البيت» فهو ك«لا ~~تخرجي بلا إذني»؛ وإن قال: «إن خرجت منه فأنت طالق إلا إن أذنت لك أو حتى ~~آذن لك»؛ فإن أذن لها مرة فلا عليها ms1815 أن تخرج بعد. # فصل # إن قال لها: «كلما أكلت رغيفا ونصف رغيف فأنت طالق» فأكلت رغيفا طلقت ~~ثلاثا. وفي: «إن أكلت فأنت طالق» و«إن أكلته فأنت طالق تطليقتان إن أكلته ~~وواحدة إن أكلت غيره» وكذا في: «إن دخلت، وإن دخلت هذا البيت فأنت طالق» ~~فدخلته، فتطليقتان؛ وكذا في الركوب والكلام؛ وإن قال لها: «إن كلمت بني آدم ~~أو الرجال أو النساء» أو «إن دخلت البيوت» طلقت إن كلمت آدميا أو رجلا أو ~~امرأة أو دخلت بيتا. وإن قال: «إن كلمت رجالا أو نساء أو دخلت بيوتا» فلا ~~تطلق حتى تكلم أو تدخل ثلاثة. وإن قال لها: «إن حدثت بهذا الحديث أحدا فأنت ~~طالق» طلقت إن حدثت به أحدا لا إن ببعضه. وإن قال لها: «إن لبست غزلك أو ~~أكلت خبزك فأنت طالق» فلبست ثوبا فيه بعضه أو عجنت وخبزت فأعطته لجاعله في ~~التنور فإنها تطلق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لا تخرج». وهو خطأ. PageV05P410 # وإن قال لها: «إن اقتضتك فأنت طالق» فأقتضها بأصبعه طلقت؛ وقيل: لا. وإن ~~قال: «إن أكلت طعامك فأنت طالق» فوهبته له فلا تطلق إن أكله؛ وكذا الركوب ~~واللباس والخدمة، وكل ما خرج من ملكها فلا تطلق به؛ وإن قال: «إن أكلت ~~طعاما فأنت طالق» طلقت إن أكلت طعاما؛ وكذا في الطعام بالتعريف لا تطلق حتى ~~تأكل الطعام؛ وقيل: تطلق في هذا (¬1) وفي: «إن لم تخبريني بعدد ما أكلت ~~فأنت طالق (¬2) » ولا تعرف عدده؛ فإن أخذته من واحد اثنين ثلاثة... حتى ~~تجاوز أكثر مما أكلت فإنها لا تطلق. ولا إن قال لها: «إن لم تصدقيني فيما ~~فعلت فأنت طالق» إن قالت: فعلت وهي لم تفعل؛ ولا إن قال لها: «إن لم تردي ~~الدراهم التي أخذتها فأنت طالق» وهي لم تأخذها إن لم تردها، ولا إن وضع ~~درهمين تحت فراشه فقال لها: «إن ذهبا فأنت طالق» إن ذهب أحدهما. وإن قال: ~~«إن لم يذهبا» طلقت إن ذهب أحدهما. وفي: «إن لم تذبحي هذه الشاة فأنت طالق» ~~وقد ذبحت قبل (¬3) قولان في ms1816 وقوعه. # ولا تطلق إن قال لها: «إن حلفت بطلاقك فأنت طالق» حتى يحلف به؛ وإن قال ~~لها: «ثلاث مرات أو أربعا إن حلفت به» فإن قالها ثلاثا بانت بتطليقتين؛ وإن ~~قالها أربعا طلقت ثلاثا. # فصل # من عنده امرأتان فقال لأحدهما: «إن لم أكسك فصاحبتك طالق» وقال لصاحبتها ~~[365] كذلك، فإنه إن كساهما معا بر يمنه، وإلا حتى مضت أربعة (¬4) بانت منه ~~بالايلاء؛ وإن كسى إحداهما طلقت دون الأخرى. وكذا إن قال لكل منهما: «إن لم ~~أبت عندك، أو إن لم أطلقك فصاحبتك طالق» وإن قصد إلى إحداهما بعينها فقال ~~لها ذلك، فاختلفتا فاشتبهت عليه التي قصدها اختار أيهما شاء وطلق الأخرى. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في هذا». # (¬2) - ب: - «فأنت طالق». # (¬3) - ب: - «قبل». # (¬4) - ب: - «أشهر». PageV05P411 # وإن حلف لامرأته: «لا تدخل دار فلان» وهي معينة فأخرجها فلان من ملكه ~~طلقت إن دخلتها بعد. وإن حلف لها بطلاقها ثلاثا لا تدخلها فطلقها واحدة ~~فتزوجت غيره فطلقها ثم ردها الأول فلا تطلق إن دخلتها؛ وقيل: تطلق، إلا إن ~~طلقها أولا ثلاثا. # وإن قال لها: «أنت طالق كل سنة واحدة» طلقت عند تمامها، إلا إن لم ~~يراجعها حتى تعتد؛ وإن بانت في السنة فتزوجت (¬1) غيره في الثانية ثم رجعت ~~إليه قبل تمام ثلاث سنين ففي وجوب الطلاق قولان؛ وإن قال لها أنت طالق كل ~~سنة ثلاثا وقعت عليها فيها؛ فإن بانت وتزوجت غيره ثم رجعت إليه فلا تطلق ~~بعد؛ وإن علق عليها الثلاث على أن لا تفعل شيئا فطلقها واحدة أو فداها ~~فتركها حتى اعتدت فتزوجها ففعلت ما حلف عليه أن لا تفعله وقع عليها؛ وإن ~~فعلته في حال بانت فيه منه ثم تزوجها فلا يقع عليها. وإن حلف لها بثلاث أن ~~تفعل ففاداها ففعلت في بينونتها منه فلا يبر من يمينه إلا إن فعلت في عصمته ~~إن لم يفت ذلك وقد بر إن فات؛ وقيل: قد بر مطلقا حين فعلت؛ وإن لا في عصمته. # وإن قال لها: «إن تزوجتك أو كلما تزوجتك فأنت طالق» فليس في ذلك ms1817 شيء إن ~~كان إنما عنى إن تزوجها ثانيا غير الأول؛ وإن عنى أنها كانت في عصمته حال ~~يمينه طلقت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثم تزوجت». PageV05P412 # ومن له عائشة وفاطمة فقال: «يا عائشة إذا طلقت فاطمة فأنت طالق» وقال ~~لفاطمة كذلك، ثم قال لعائشة: «أنت طالق» فإنها تطلق واحدة بالقصد وأخرى ~~باليمين، وتطلق فاطمة واحدة بها؛ وكذا إن قصدها تطلق تطليقتين وعائشة واحدة ~~باليمين. وإن قال لها: «إن دخلت هذه الدار» ثم لفاطمة: «أنت طالق إن طلقت ~~عائشة» فدخلت، فلا تطلق فاطمة؛ وإن قال لعائشة: «إذا طلقت فاطمة فأنت طالق» ~~فقال لها: «إن دخلت الدار فأنت طالق» فدخلت طلقتا معا؛ وإن قال لعائشة: «إن ~~حلفت بطلاقك ففاطمة طالق» فقال لها: «إن حلفت بطلاقك فعائشة طالق» طلقت ~~فاطمة لحلفه بطلاق عائشة؛ وكذا إن قال: «عائشة طالق إن دخلت الدار» طلقت ~~فاطمة لحلفه بطلاق عائشة. # الباب الحادي والثمانون # في اليمين على الغيب # فمن حلف عليه فهو حانث، كحالف على الماء أنه كان في البحر أو في نهر كذا، ~~أو على أن المطر يكون اليوم أو يقدم فيه مسافر، أو إن الحبلى تلد فيه أو ~~نحو ذلك، فإنه حانث ولو وقع فيه ذلك؛ وقيل: لا إن وقع. وكذا كل حالف بما لا ~~يقدر عليه، كحالف بالصعود إلى السماء، ونسف الجبال، فإنه حانث. وقيل: إن ~~حلف عليه بطلاق امرأته فمكث أربعة ولم يفعل ذلك بانت منه بالإيلاء؛ وإن ~~مسها دونها حرمت عليه؛ وإن حلف به أنه فعل ذلك فيما مضى حق عليه البعد ~~والطرد من المجالس، وفي الحكم عليه بالطلاق قولان. PageV05P413 # وإن حلف بطلاقها لا تأتي جنازة فمضت إلى أهلها فوجدتها عندهم طلقت، لا إن ~~قال لها: «لا تذهبي إليها» فذهبت إلى امها فوجدتها عندها؛ وإن حلف لها به ~~لا تحضر لأخيها فرحا ولا حزنا، فمات أبوها فحضرت جنازته، فلا يحنث. وإن حلف ~~به لا تسكن هذا البيت أو البلد، طلقت إن سكنت فيه، وقد مر معنى السكن. وكذا ~~إن حلف [366] به لا تأوي إليه أو إلى ms1818 أهلها طلقت إن أوت ولو ساعة؛ وإن حلف ~~به: «لا تفعلي هذا» فقالت: «قد فعلته» فإنه يفارقها للشبهة؛ وإن قالت: لم ~~أفعله، فليصدقها إن كانت أمينة، وإلا احتاط؛ وقيل: إن صدقها أجزاه؛ وإن حلف ~~لها به أن تفعله، فقالت: فعلته صدقها إن أمنها، وإلا أمرها أن تفعله بحضرته ~~إن أمكن، وإلا احتاط؛ وقيل: يجزيه إن صدقها أيضا. # وإن أراد أن يحلف بطلاقها ثلاثا على أن تفعل هي كذا، فقال لها: «أنت طالق ~~ثلاثا» فمات أحدهما أو فات ما حلف عليه قبل أن يتم كلامه طلقت ثلاثا، ولا ~~يتوارثان وتوارثا إن كان أقل؛ وإن حلف بذلك على أن يفعله هو فلا يتوارثان ~~إن مات أحدهما قبله، وقيل: إن ماتت هي ورثها إن فعله بعد؛ وكذا إن قال: إن ~~لم أفعل. # وإن قال: «أنت طالق إن شاء الله» فلا ينفعه الاستثناء قدمه أو أخره في ~~الطلاق، وينفعه إن استثنى فيه على اليمين، مثل إن قال لها: «إن فعلت كذا ~~فأنت طالق إن شاء الله»، وكذا إن قال: «عبدي حر وامرأتي طالق إن شاء الله ~~إن فعلت كذا لوقوعه عليهما. وإن قال: «عبدي حر (¬1) إن شاء الله، وامرأتي ~~طالق إن فعلت كذا» ففعله طلقت ولم يعتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وامرأتي طالق إن شاء الله إن فعلت كذا لوقوعه عليهما. وإن ~~قال: «عبدي حر». انتقال نظر لتكرار: إن قال: «عبدي حر...». PageV05P414 # وإن قال لها: «إن دخلت هذه الدار أوهذه فأنت طالق» طلقت إن دخلت واحدة ~~منهما، ولا تطلق بعد أن دخلت الأخرى، وكذا في اللباس والركوب والطعام ونحو ~~ذلك؛ وإن قال ذلك بالواو لا بأو، طلقت ثان إن دخلت الأخرى بعد الأولى؛ ~~وقيل: كالأولى لا يقع عليها إلا واحد. وإن قال لها: «أنت طالق إن دخلت هذه ~~ولا هذه» فدخلتهما معا لزمها تطليقتان. وإن حلف لها أن تدخل هذه أو هذه بر ~~إن دخلت إحداهما، لا إن قال لها: «إن لم تدخلي هذه وهذه» أو «هذه ولا هذه» ~~حتى تدخلهما معا، وكذا في (¬1) جميع الأفعال؛ ms1819 وإن قال لامرأتيه: «إن دخلتما ~~هذه الدار فأنتما طالقان» فلا يقع الطلاق إن دخلتها إحداهما؛ وكذا في (¬2) ~~: «إن لبستما هذا أو أكلتما هذا أو ركبتما هذا»... ونحو ذلك لا يقع بفعل ~~أحدهما ويقع إن فعلتا ذلك (¬3) وإن مفترقتين. وكذا إن قال: «أنتما طالقتان ~~(¬4) إن دخلتما هذه». وإن قال لهما «إن دخلتما هذه أو هذه فأنتما طالقان» ~~طلقتا إن دخلتا واحدة (¬5) لا إن دخلت كل منهما غير التي دخلتها (¬6) ~~الأخرى؛ وإن قال لهما: «إن ركبتما دابتكما أو لبستما ثيابكما فأنتما ~~طالقان» ففعلت كل منهما ذلك على انفرادها طلقتا، وكذا في نحو ذلك. وإن قال ~~لهما هذه أو هذه أو إحداكما طالق طلقتا معا (¬7) إن لم ينو معينة؛ ويصدق إن ~~قال: عنيت فلانة؛ فإن ماتت إحداهما قبل أن تتعين مرادته؛ فإن قال: عنيت ~~الحية، فارقها وورث الميتة؛ ويحلف عندي إن اتهم؛ وإن ماتتا معا ولم يتبين ~~أمرهما فالقول قوله؛ وعندي أنه مع يمينه إن اتهم، ولا ترثانه إن مات، وذلك ~~إن طلق ثلاثا؛ وإن قصد معينة فطلقها فاشتبهت عليه أخذ بطلاقهما معا؛ وإن ~~ماتتا قبل أن يؤخذ به ورث (¬8) # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». # (¬2) - ب: - «في». # (¬3) - ب: - «ذلك». # (¬4) - ب: «طالقان». # (¬5) - ب: + «منهما». # (¬6) - ب: «دخلت». # (¬7) - ب: - «معا». # (¬8) - ب: - «ورث».. PageV05P415 # واحدة منهما، وترثانه إن مات قبله ميراث واحدة فيقسمانها، وتتحالفان عندي ~~إن وقعت بينهما منازعة وادعاء. وإن مس إحداهما فارقهما أبدا؛ وإن تبين بعد ~~المس أن الممسوسة هي المطلقة أمسك الأخرى. # الباب الثاني والثمانون # في المشاركة في الطلاق # فمن له امرأتان فطلق إحداهما فقال للأخرى: شاركتك في طلاقها، وقع عليها ~~بقدر ما طلق الأولى؛ وإن قال لهما: بينكما تطليقة، وقعت على واحدة؛ وإن ~~قال: تطليقتان، وقعت على كل منهما واحدة؛ وإن قال: ثلاث، بانت كل منهما ~~بها، وكذا إن كن ثلاثا أو أربعا؛ وقيل: إن قال لاثنتين: بينكما ثلاث، وقع ~~على كل تطليقتان، كما إن قال لهما: بينكما أربع. وإن قال: بينكما خمس بانت ~~كل منهما بثلاث؛ وكذا لا تقع على كل إن كن ثلاثا حتى ms1820 تتم تسع؛ ولا إن كن ~~أربعا حتى تتم [367] اثنتي عشرة. # وإن قال لامرأته: إن لم أكن من أهل الجنة أو من أهل النار فأنت طالق، ~~طلقت في حينها؛ وإن قال مخالف لموافقة: إن لم أكن على الحق فأنت طالق ~~ثلاثا، فإنها في وسع لحلفه على علمه؛ وقيل: طلقت ثلاثا؛ وإن نظر إلى طائر ~~فقال: إن لم يكن غرابا فأنت طالق، فخرج حماما طلقت؛ وقيل: لا، لحلفه على ~~علمه؛ وإن طار قبل أن يعلم ما هو احتاط. # وإن قعد رجلان في مكان واحد يحرسان غنمهما فحلف أحدهما لآخر بالطلاق أنك ~~قد نمت، وحلف له به أنه لم ينم، لزم الذي قال: قد نمت، ويرجع طلاق الآخر ~~إلى نيته. PageV05P416 # وإن قال لامراته: إن وضعت فأنت طالق، طلقت إن وضعت ولو ميتا أو غير مصور، ~~وكذا إن قال: إن أسقطت، فأسقطت ما لا يذوبه (¬1) الماء. وكذا إن قال: إن ~~نفست، فولدت أو أسقطت. وإن كانت عنده أربع فقال: إيكن ولدت فهي طالق ~~وصواحبتها جميعا، فولدت الأولى وقع الطلاق على كل منهن، ثم ولدت الثانية ~~فوقع على كل ثان إلا الثانية في الولادة فإنها بانت بواحدة فخرجت من العدة ~~بالولادة؛ وإن ولدت الثالثة بانت بتطليقتين وبانت الرابعة والأولى بثلاث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يذيبه». PageV05P417 # ومن قال لامرأته: إن لم أحبلك فأنت طالق واقعها في حين طهورها (¬1) وكف ~~عنها حتى ترى حيضة ثانية فيقع عليها الطلاق؛ وقيل: حتى ترى ثلاثا؛ وإن قال: ~~إن حبلت فأنت طالق، واقعها مرة في حين طهورها؛ فإن لم تحبل حتى تطهر من ~~الثانية واقعها ثانية؛ فإن لم تحبل حتى تطهر من الثالثة فيقع عليها فيكون ~~حاله وحالها دهره كذلك حتى تحبل منه؛ فإن لم تحبل حتى أئست فهي امرأته؛ ~~وقيل: يواقعها أولا في حين طهر فيتركها حتى تحيض ثلاثا ثم يواقعها فيكون ~~حاله كذلك حتى تأيس فيبر أو تحمل فتطلق. وإن قال ذلك لزوجته القاعد فليس ~~بشيء؛ وإن قال لها: إن لم أحبلك فأنت طالق، طلقت في حينها؛ وإن قاله للطفلة ~~فإنه ms1821 يطأها ما دامت (¬2) طفلة فإذا بلغت صارت كالحائض؛ وإن قاله لشابة لا ~~تحيض وطئها مرة فيكف حتى يتبين أنها (¬3) غير حامل فتطلق؛ وإن قال لها: إن ~~أحبلت فلانة يعني ضرتها أو سريته فأنت طالق، فإنه يمسها في حين طهرها ثم ~~يكف حتى تطهر من الثانية فيواقعها مرة، ثم يكف على ما مر حتى تحمل فتطلق ~~امرأته. وإن قال لهما: إن أحلبت فلانة أو فلانة فأنت طالق فلا يطأها إلا ~~حين يطأ صاحبتها؛ وإن قال لها: كلما ولدت ولدا فأنت طالق، وإذا ولدت غلاما ~~فأنت طالق، فإذا ولدت جارية فأنت طالق فولدت (¬4) أحدهما أو جارية وغلاما ~~من بطن، بانت بتطليقتين؛ وإن ولدت جارية ثم غلاما من بطن وقعتا عليها ~~بالجارية فتنقضي عدتها بالغلام؛ وكذا إن قال لها: إن ولدت غلاما ثم جارية ~~فأنت طالق فولدتهما، كذلك وقعتا عليها أيضا. وإن قال: كلما ولدت فأنت طالق ~~فإن ولدت غلاما فأنت طالق، فولدت أولا جارية فعليها تطليقة وتطليقتان إن ~~ولدت غلاما؛ وإن ولدته ثم جارية من بطن بانت منه بهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «طهرها». # (¬2) - ب: «كانت». # (¬3) - ب: «أنه». # (¬4) - ب: «فولد أحدهما». PageV05P418 # وإن قال: لها كلما ولدت غلاما فأنت طالق، فولدته وجارية من بطن ولا يدرى ~~أيهما السابق بانت منه بواحدة، وتعتد بثلاثة (¬1) قروء وتحتاط؛ وإن قال ~~لها: إن ولدت فأنت طالق، فقالت له: قد ولدت، فالقول قولها في وقوع الطلاق ~~عليها، إلا إن ادعته وقتا لا يمكن فيه. وإن قال: كلما ولدت ولدين فأنت ~~طالق، فولدت ثلاثة من بطن، خرجت بتطليقة وتمت عدتها بخروج الثالث؛ وإن ولدت ~~ولدين طلقت أيضا؛ وإن راجعها فولدت واحدا (¬2) فلا تطلق بعد حتى تلد آخر ~~فتطلق ثانيا؛ وإن راجعها أيضا فكذلك حتى تتم ثلاث فتبين منه؛ وإن لم ~~يراجعها حتى اعتدت (¬3) وتزوجت غيره فولدت معه واحدا فطلقها ثم تزوجها ~~الأول فولد معها واحدا فلا تطلق به حتى تلد آخر منه أو ولدين من بطن؛ وقيل: ~~لا يقع عليها طلاق [368] بعد ما بانت منه ولو تزوجها. وإن قال لها: إن ms1822 كان ~~أول ما تليدينه غلاما فولدته جارية من بطن ولم يعلم السابق حقق لها الطلاق ~~احتياطا. # الباب الثالث والثمانون # في تبعيض التطليق # فمن قال لامرأته: أنت طالق نصف تطليقة أو تسمية منها فذلك تطليقة تامة ~~لأنها لا تتجزأ (¬4) ؛ وإن قال: نصفيها فتطليقتان؛ وإن قال: ثلاثة أنصافهما ~~فثلاث (¬5) ؛ وقيل: تطليقتان؛ وإن قال ثلاثة أنصاف ثلاث، أو خمسة أرباع ~~الطلاق، أو ستة أخماسه، أو سبعة أسداسه، فتطليقتان؛ وإن قال: نصف تطليقة ~~وسدسها وثلثها فثلاث؛ وإن قال: نصف تطليقة وثلثا وسدسا فواحدة؛ وإن قال: ~~نصف تطليقة وثلثا وسدس تطليقة، فتطليقتان كما لا يخفى؛ وإن قال تطليقة إلا ~~سدسا أو نحوه لم ينفعه استثناؤه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بثلاث». # (¬2) - ب: «واحد». وهو خطأ. # (¬3) - ب: «أعدت». وهو خطأ. # (¬4) - ب: «يتجزى». # (¬5) - ب: «فثلاثة». PageV05P419 # وطلقت إن قال: طلقت بدنك لا اسمك لا إن عكس؛ وطلقت إن قال: نصفك أو ثلثك ~~أو بعضك إن اتصل بها كيدها وشعرها لا إن بان منها؛ وإن ردته فاتصل فطلقه ~~فقولان. وإن طلق ما بان ثم ردته (¬1) فاتصل بها فليس فيه شيء. # ولا تطلق إن قال: طلقت لعابك أو مخاطك أو نحوهما. وإن قال لها: طلقك نصفي ~~أو بعضي كيد أو رجل، طلقت إن اتصل به؛ وقيل: لا في البعض كاليد والرجل؛ وإن ~~قصد إلى بائن منه فقال لها: طلقك هذا، فليس بشيء؛ وإن قال لها: بعت لك ~~طلاقك بكذا، فقبلت فطلاق بائن؛ وقيل: لا، إلا إن عناه، ولا يدرك عليها ثمن ~~ما باعه به لها؛ وقيل: يدركه؛ وإن قال لها وهبت لك طلاقك أو تصدقت به عليك ~~فليس ذلك (¬2) بشيء، ولا إن وهبه لأهلها إلا إن عناه؛ وكذا إن قال لها: ~~رهنت لك طلاقك أو رهنه لغيرها، فلا يجوز رهنه كما مر، وليس بطلاق؛ ولا إن ~~قال لها: أعرضت عن طلاقك أو صفحت عنه أو تركته أو خليت سبيله. # وإن قال: أنت طالق ما لا يجوز أو ما لا يقع عليك من الطلاق (¬3) طلقت واحدة. # وطلاق الإجبار منها أو من غيرها كالإكراه ليس ms1823 بشيء؛ وإن طلق باضطرار أو ~~بجوع أو عطش أو حريق لزمه إن لم يجد النجاة إلا به. وإن قصد إلى امرأته ~~وغيرها فقال لهما: إحداكما طالق، أو: ياطوالق، أو: أنتما طالقان، طلقت ~~امرأته؛ وإن كانت له امرأتان فخرجت إحداهما من البيت فقال لها: يا فلانة ~~ظنا أنها التي تخرج أنت طالق فسماها باسمها طلقتا معا بالقصد والنوى. # وإن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يقعن عليك، أو لا يجزن عليك، أو طلقتك ~~ثلاثا، وأنا بالخيار، طلقت في ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ما بان فردته». # (¬2) - ب: - «ذلك». # (¬3) - ب: - «من الطلاق». PageV05P420 # ومن له امرأتان اسمهما واحد فقال: طلقت فلانة، قبل قوله إن قال: إنما ~~عنيت التي فسد نكاحها، فإنه يصدق، إلا إن قال: امرأتي فلانة طالق فلا يشتغل ~~به؛ وإن كانت واحدة فقال: فلانة طالق، فقال: عنيت أخرى لامرأة طلقها قبل، ~~واسمها كالتي عنده، فإنه يصدق؛ وقيل: لا يشتغل به؛ وقيل: كلما سمعت المرأة ~~لفظ الطلاق فيقول لها: إنما عنيت كذا وكذا، فلا تشتغل به؛ وقيل: تشتغل به ~~إن كان أمينا. # وإن كانت له امرأة فقال: فلانة بنت فلان طالق فسماها باسمها وأباها بغير ~~اسمه أو بغير اسم قبيلته، فلا تطلق، ووقع الطلاق إن سماه باسمه؛ وإن كانت ~~ذات بصر فقال: فلانة العمياء طالق، فليس ذلك بشيء، وكذا إن كانت على صفة ~~معلومة فأوقع الطلاق على غيرها، فلا يقع على امرأته إلا إن عناها به. # فإن كانت له امرأة معلومة فطلق سواها فإذا أبوه أو غيره تزوجها له فبان ~~له في هذه الساعة فقبل النكاح ففي الطلاق قولان. وإن كانت له معلومة فحنث ~~بطلاق امرأته هكذا فلا يحكم عليه بطلاق امرأته المعلومة؛ وقيل: إن لم تعلم ~~له إلا هذه حكم عليه به. # وإن قال لامرأته: أنت طالق فأشار لها (¬1) بأصبع أو أصبعين أو ثلاث، ~~فتطليقة. [369] وإن كانت له امرأتان: عائشة وفاطمة، فقال: ياعائشة فأجابته ~~فاطمة فقال لها: أنت طالق، طلقتا معا بالنية وباللفظ؛ وإن كلمته امرأته ~~فقال: أنت طالق فهي طالق؛ وإن قال ms1824 لها ذلك فقالت له: أعنيت به أنا أم (¬2) ~~غيري؟ وقال: إنما عنيت غيرك، صدقته؛ وإن كانت له فاطمة فقال: فاطمة طالق إن ~~فعلت كذا، ففعلت، فهي طالق، ويقبل قوله إن قال: ما عنيتها. # وإن تعلقت به امرأته فقالت: طلقني فأمسك بقرن شاة، فقال: أنت طالق، طلقت، ~~إلا إن قال: ياشاة، ولا يقبل قوله أنه (¬3) أرادها حتى يقول: أنت طالق ياشاة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليها». ولعله أصوب. # (¬2) - ب: «فقالت: عنيت أنا أو غيري». # (¬3) - ب: «إن». PageV05P421 # ومن قال لزوجته: فلان طلق امرأته، فقالت: كيف قال؟ فقال: قال: أنت طالق، ~~أو قال لها: ماذا علي لو ذهبت إلى أهلك، فقلت لهم: قد طلقتك ثلاثا، أو ~~أغضبتني حتى أردت أن أقول لك: أنت طالق، فأمسكت نفسي، أو لو قلت: فلانة ~~طالق، لكان ذلك إلي، ولكن لا أقوله، أو قال لها: فلان (¬1) قال لزوجته: أنت ~~طالق ثلاثا، أو قرأ كتابا فيه: امرأتي طالق، أو رأى في منامه أنه طلقها ~~وأعاد الرؤيا للناس، فلا تطلق في كل ذلك. # وإن نذر بطلاقها، أو طلبه أبواه إليه فلا يلزمه الوفاء به، ولا يضيق عليه ~~أن يطيعهما فيه. # وإن خطر بباله طلاقها فلا تطلق ولو قال له الخاطر: متى نمت أو أيقظت أو ~~صليت أو صمت أو أكلت أو تحركت أو حول الريح الرمل أو سبحت أو هللت أو كبرت ~~أو عظمت الله لزمك الطلاق، فلا يلزمه، ولو فعل ذلك إلا إن عناه فيه؛ وقيل: ~~لايلزمه به مطلقا. # ولزم السكران طلاقه إن طلق لا المجنون. ولزم المعتوه، وهو من يجن مرة ~~ويصحو أخرى، وهو المختلط عقله، إلا إن بان أنه طلقها (¬2) حال جنونه. # وطلاق الطفل والعبد بلا إذن ربه ليس بشيء. والأصم الأبكم إن كان يفهم ~~ويفهم عنه جاز طلاقه؛ وقيل: لا بإشارة ولا بكتابة. ومن كتب طلاق امرأته ~~فيما تمكن فيه الكتابة طلقت، ولو لم يمنع من الكلام، وقيل: لا تطلق بها. # وإن أراد غائب أن يطلق زوجته فإنه يكتب إليها: إن حضت ثم طهرت فأنت طالق. # ويطلق على ms1825 العبد سيده إن جاز فعله. ولا يجوز طلاق امرأة عن عبدها ولا ~~إجازتها له إن طلق، وتأمر أو توكل من يطلق عليه؛ وكذا عبد المشكل ولا يطلق ~~على عبد الطفل خليفته حتى يبلغ فيفعل ما يشاء؛ وكذا عبد المجنون والغائب؛ ~~فإن طلق خليفة أحدهم على عبده لم يجز. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «قد». # (¬2) - ب: + «في». PageV05P422 # وجاز طلاق الأب (¬1) على عبد ابنه لا عليه، ولا خليفته يتيم أو مجنون ~~عليه، ولا أحد الشركاء دون آخر إلا إن أجاز له. # ابن عباس: «الطلاق بالنساء وعليهن العدة». ومعنى ذلك أن الحر إذا كانت ~~تحته أمة أو هي تحت عبد فطلاقها منهما تطليقتان، وطلاق الحرة منهما ثلاث؛ ~~وقيل: الطلاق بالرجال وعليه فطلاق الحرة والأمة من العبد طلاقان ومن الحر ثلاث. # وطلاق الكتابية من مسلم واحدة وقيل: ثلاث. # ومن طلق أمة تطليقتين فعتقت في عدتها فلا يتزوجها حتى تنكح غيره؛ وإن قال ~~لها: أنت طالق اثنتين إذا طلعت الشمس فأعتقها ربها دون الطلوع، فإنه يراجها ~~وتكون عنده بواحدة؛ وإن علق سيدها عتقها إلى وقت علق إليه الطلاق فوقعا معا ~~بانت منه بتطليقتين، وقيل: لا تبين. # وطلاق الأمة بيد زوجها ولو باعها سيدها أو وهبها أو أصدقها فلا يكون ذلك طلاقا. # الباب الرابع والثمانون # في طلاق المريض # فإن طلق امرأته ثلاثا في مرضه ضرارا لئلا ترثه فذلك حرام عليه، وترثه إن ~~مات في عدتها، وهي عدة الطلاق لا عدة الوفاة إذ لا تلزمها؛ وإن طلقها واحدة ~~أو اثنتين، ثم مات قبل أن تعتد فإنها تعتد للوفاة وترثه لا إن انقضت عدتها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الأب». PageV05P423 # وإن طلق التي لم يمسها في مرضه فلا عدة عليها ولا ميراث؛ وقيل: إن مات ~~قبل أن تمكث قدر (¬1) ما تتم فيه عدتها لو لزمتها فإنها ترثه؛ [366] وإن ~~استراح من مرضه في تلك الوجوه ثم مرض أيضا فمات (¬2) فلا ترثه التي طلق ~~ثلاثا فيه ولو كانت في العدة؛ وإن طلقها فيه ثلاثا لئلا ترثه فلا يرثها إن ~~ماتت؛ وإن طلقها ثلاثا في صحته فمرض ms1826 ومات وهي في العدة فلا ترثه؛ وإن طلقها ~~اثنتين فيها فمرض فطلقها واحدة أيضا لئلا ترثه ورثته أن مات وهي معتدة. وإن ~~طلقها ثلاثا فقتل أو مات فجأة (¬3) أو بعقرب أو حية أو بغرق أو حريق أو نحو ~~ذلك... بلا مرض وثته؛ وقيل: لا؛ وإن آلى منها في مرضه أو ظاهر فطال حتى ~~بانت بالإيلاء فلا ترثه إن مات، ولو لم تتم ثلاثة قروء بعد. # وإن طلق امرأته الأمة أو الكتابية في مرضه فمات فعتقت أو أسلمت فلا ترثه؛ ~~وكذا إن عتقت فيه أو أسلمت. وإن علق طلاقها ثلاثا في صحته إلى معلوم فوقع ~~عليها في مرضه ومات (¬4) وهي معتدة فلا ترثه وكذا إن علقه لها إلى قدوم ~~فلان؛ فإن فعل ذلك فيه فأتى الأجل وقدم فلان (¬5) في مرضه فقيل: ترثه؛ ~~وقيل: لا؛ وإن حلف لها فيه بطلاقها ثلاثا على أن تفعل محرما عليها أو ما لا ~~تحتاج إليه ففعلته مريضا فمات فلا ترثه؛ وكذا إن حلف لها في صحته عليه ثم ~~مرض ففعلته فمات أو آلى منها أو ظاهر فيها فمرض ومات قبل تمام وقتها فلا ~~ترثه في ذلك؛ وإن حلف على ما لا يسعها أن تتركه ففعلته في مرضه فمات ورثثه، ~~وذلك مثل إن حلف لها: لا تصلي أو لا تصوم أو لا تأكل أو نحو ذلك في صحة، ثم ~~مرض أو بعد مرضه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مقدار». # (¬2) - ب: - «فمات». # (¬3) - ب: «فجاءة». # (¬4) - ب: - «ومات». # (¬5) - ب: + «فمات». PageV05P424 # وإن فاداها فيه ثم مات قبل تمام العدة أو رد لها الخيار فاختارت نفسها، ~~أو أمر الطلاق فطلقت نفسها، أو طلبته أن يطلقها ثلاثا ففعل فلا ترثه في ~~ذلك. وإن قال لها: إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض وقعت عليها الثلاث وترثه ~~لأنه مضار لها؛ وإن قال: إن أفقت من مرضي فأنت طالق ثلاثا فأفاق وقعت ~~عليها؛ وإن مات فيه فلا تطلق وترثه؛ وإن أفاق منه ثم عاوده فمات طلقت ولا ~~ترثه؛ وإن قال لها: إن مت فيه فأنت طالق ثلاثا ورثته إن ms1827 مات. # وإن جرح أو أصابه وجع فقال لها (¬1) : إن مت من ذلك طلقت ثلاثا فمات منه ~~ورثثه؛ وكذا إن علق طلاقها (¬2) إلى موته؛ وإن مات بغير ما علقه إليه فلا ~~ترثه. وقيل: كل ما ترجع به أفعاله إلى الثلث إن طلق فيه فإنه مضار لها. # وإن طلقها ولو اثنتين في مرضه فتمت عدتها فتزوجها بجديد فطلقها قبل المس ~~فلا ترثه؛ وقيل: ترثه كالأولى؛ فإن طلقها فيه بائنا أو فاداها أو خالعها ~~وهي طفلة فبلغت فيه أو هي أمة فعتقت فيه (¬3) أو كان هو معيبا فاختارت ~~نفسها أو كان أمرها بيدها فخرجت به ثم تزوجها بجديد في تلك الوجوه فطلقها ~~قبل المس فمات فإنها ترثه في كل ذلك؛ وإن كان الخيار له فاختار نفسه في ~~مرضه فلا ترثه. # وإن قذفها فتلاعنا فيه أو قذفها في الصحة فتلاعنا فيه فلا ترثه في ذلك؛ ~~وإن حلف لها فيها فطلقها ثلاثا على أنه لا يفعل كذا ولم يفعله إلا بعد ~~مرضه، أو على أن يفعله فيه ففعله فيه ورثته؛ وإن كان إنما حلف لغيره ~~بطلاقها لا يفعل كذا، ففعله بعد مرض الحالف فلا ترثه. وإن وقع التحريم ~~بينهما ورثته إن كان من قبله؛ وقيل: لا، ولا إن كان من قبلها أو من قبل غيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». # (¬2) - ب: - «طلاقها». # (¬3) - ب: - «فيه». PageV05P425 # وإن طلقها ثلاثا في مرضه فأقر لها بدين عليه لها فيه، أو أوصى لها بوصية، ~~أو أعطى لها شيئا من ماله فإنها ترثه ويكون لها ذلك؛ وقيل: ليس لها غير ~~الميراث والدين. # وإن قال للكتابية أو الأمة: أنت طالق ثلاثا غدا فأسلمت أو عتقت فلا ترثه ~~إن مات؛ وإن قال لها: إن أسلمت اليوم أو أعتقت فأنت طالق ثلاثا فأسلمت أو ~~أعتقت فمات ورثته، لأن ذلك منه فرار من الإرث. # ومن قال لأمته: أنت حرة غدا، فقال لها زوجها: أنت طالق غدا (¬1) ثلاثا ~~وهو لا يعلم بقول سيدها خرجت بها، ولا ترثه، وهذا في مرض موته؛ وإن قال ~~لها: أنت طالق بعد غد، ms1828 فمات فيه ورثته. # ومن طلق امرأته فيه فارتدت فمات، فلا ترثه ولو أسلمت، وكذا لو ارتدت فيه ~~ثم أسلمت فيه أيضا أو فعلت موجب تحريم بينهما، أو فعله هو، أو غيرهما، فلا ~~ترثه في ذلك، وهذا بعد ما طلقها ثلاثا. # وإن أسلم يهودي في مرضه فترك زوجته يهودية فطلقها ثلاثا فيه، أو قال: ~~غدا، فمات في عدتها ورثته؛ وإن قال لها: إن أسلمت فأنت طالق [371] ثلاثا، ~~فأسلمت وقعت عليها وورثته. # ومن تزوج أمة أو يهودية فعتقت أو أسلمت ولم يعلم بذلك فطلقها ثلاثا فلا ~~ترثه. وإن أسلمت يهودية فتركت يهوديها مريضا فلا ترثه، وكذا إن طلقها بعدما ~~أسلمت وهو مريض فلا ترثه ولو أسلم بعدما طلقها؛ وإن لم يطلقها إلا بعد ~~إسلامها ورثته. وإن مرض اليهودي فطلق يهوديته ثلاثا في مرضه ثم أسلما فلا ترثه. # وإن ارتد مريض وزوجته فلا يتوارثان إن مات أحدهما؛ وإن طلقها ثلاثا قبل ~~أن يرجع إلى الإسلام ثم أسلما توارثا، لا إن أسلم أحدهما، ولا إن ارتد ~~الزوج فمات، ولا إن طلقها ثلاثا في مرضه ثم ارتد فمات. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «غدا». PageV05P426 # من طلق على عبده الحرة (¬1) ثلاثا أو علق طلاقها إلى معلوم أو قدوم فلان ~~والعبد مريض فعتق في مرضه فمات بعد طلاقها فلا ترثه؛ وإن قال لها: إن عتقت ~~فأنت طالق ثلاثا، وهو مريض فعتق ولم يقع عليها الطلاق ورثته إن مات؛ وإن ~~قال لها أو لزوجته الأمة وهو مريض فعتق في اليوم وعتقت فجاء غد لم تطلق ~~وورثته. # ومن تزوج لعبده أمته فقال لهما: أنتما حران غدا، فقال هو لزوجته: أنت ~~طالق ثلاثا غدا فلا تطلق؛ وإن مات ورثته؛ وكذا إن قال: بعد غد أو كان ~~مريضا. وأما إن طلقها في مرضه فإذا هما معتقان ولم يعلما بعتقهما فلا ترثه؛ ~~وإن قال لها: أنت طالق ثلاثا غدا، في مرضه فعتق اليوم فلا تطلق. # وإن قال حر لزوجته المدبرة أو أم الولد وهما لغيره أنتما طالقان ثلاثا ~~غدا، في مرضه، فإذا سيداهما ماتا ms1829 قبل وحررتا فمات فلا ترثانه. وكذ إن علق ~~طلاقهما إلى معلوم فخرجا ميتين قبل أو علق طلاقهما إلى موت سيديهما فمات في ~~مرضه، أو علقه إلى معلوم فماتا دونه فلا يرثانه في ذلك. # وإن قال لزوجته: طلقتك قبل في صحتي ثلاثا، فقيل: لا ترثه لأنه أصدق ما ~~يكون عند موته إن لم يتهم بإضرار لها؛ وقيل: ترثه. # وإن قال لها أمينان: قد طلقك ثلاثا في صحته فلا ترثه. # وإن مات الزوج فقالت: طلقني مريضا وأرثه، وقال وارثه: طلقك صحيحا، قبل ~~قوله؛ وقيل: قولها. # وإن ادعي الوارث طلاقها ونفته قبل قولها. # وإن بانت أنها أمة أو مشركة بعدما ورثت فإنها ترد. # ومن مات عن أمة أو مشركة فادعت العتق أو الإسلام في حياته وأنكره الوارث ~~فمدعية ولو صدقها سيدها. وإن ادعى الوارث ارتداد مسلمة أو حرمتها أو ~~الإيلاء منها أو الظهار أو الفداء أو أنها أمة أو كتابية أو ذات محرم من ~~الزوج أو لم يصح نكاحها فعليه بينة دعواه، وإلا قبل قولها وورثت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الحر». وهو خطأ لأنه تناقض. PageV05P427 # ومن قال لامرأته: يا أختاه فلا بأس عليه (¬1) . وإن قال: هي بنتي أو أختي ~~أو أمي أو محرمة عليه أبدا، أو تزوجها في عدة أو عصمة زوج أو بلا شهود أو ~~مجوسية، فقد حرمها على نفسه في الحكم. وإن قال ذلك مريضا فمات ورثته، ولا ~~تحرم عليه عند الله بذلك وأثم بكلامه. # الباب الخامس والثمانون # فيمن طلق امرأته قبل أن يمسها # قال الله تعالى: {يآ أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المومنات...} (¬2) ~~الآية (الأحزاب: 49). وقال أيضا: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن...} إلى: ~~{يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} (البقرة: 237): يعني الزوج أن يدفع ~~إليها ما فرض لها، وعن عمر أنه طلق امرأته قبل المس فأوفاها صداقها ثم تلى ~~الآية فقال: أنا {الذي بيده عقدة النكاح}. # ولا يملك من طلاقها إلا واحدا ولو طلقها أكثر منه في مكان أو أمكنة؛ ~~وقيل: إن طلقها ثلاثا في مكان لزمته، وهو قول ابن ms1830 عباد، ولاعدة عليها كما ~~مر، ولا نفقة لها، ولها أن تتزوج من حينها، ولها النصف إن فرض لها عند ~~العقدة أو بعدها، وإلا متعها كما مر. وإن كان ما فرض لها في غير بلدها ~~فليوف لها النصف فيما استمسك به؛ فإن تلف نصفه قبل أن يقبضه تلف من مالها ~~وجاز حكمها فيه إن لم يطلقها، لا حكمه كما مر ذلك، والغلة والنماء لها قبل ~~[372] الطلاق لا ما بعده (¬3) وخدمته وسكناه لها، وعليها قبله، وما بعده ~~فبينهما، وجنايته عليها ما لم تطلق، وبعده بينهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليه». # (¬2) - شاهد الآية في تمامها وهو قوله: {إذا نكحتم المومنات ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها...}. # (¬3) - ب: «بعد». PageV05P428 # وإن كان عبدا فقتل آخر فطلقها، فقالت: ندفعه، وقال هو: لا، قبل قولها ~~وتضمن له نصف قيمته. وإن قتل العبد فقالت: نقتل قاتله وأبى الزوج فهما ~~سواء. وإن استوجب القطع فقطع ضمنت له منابه، ولا تدرك عليه ما أنفقت، ولا ~~مداواته ولا عناء إن خدمته، ولا ما افتدته به. وإن كان جملا فنحرته خير بين ~~قيمته صحيحا أو منحورا فترد عليه ما بينهما. # وإن أصدقها زرعا على أن تقصله فقصلته فطلقها فله عليها نصف قيمته، وكذا ~~كل ما لم يدرك؛ وقيل: نصف ما أصدقها؛ وقيل: المثل، وقد مر. وإن أصدقها نخلا ~~فأبدلته مكانا ردت عليه نصف قيمته؛ وقيل: يمسك نصفه فيه؛ وكذا إن أصدقها ~~مقلوعا فغرسته بأرضها؛ فإن مات النخل أو الغرس ردت له نصف القيمة أيضا وكذا ~~في غيرهما؛ وإن أصدقها أرضا فغرستها أو بنت فيها فله نصفها (¬1) ؛ وقيل: ~~مخير فيه وفي العوض، وكذا إن حفرت فيها أو بنتها مسجدا أو جعلتها مقبرة أو ~~للمساكين أو أخرجتها من ملكها فله العوض؛ وقيل: القيمة. وإن باعتها فله نصف ~~الثمن إن لم تحاب. # وإن أصدقها ثوبا فصبغته أو زادت فيه شيئا رد لها نصف ما زادت فيه كالصنع ~~واشتركا فيه؛ وإن رهنته أو استأجرت به أجيرا فطلقها انفسخ؛ وقيل: سهمها ~~جائز إن ms1831 أمكنت قسمته؛ وإن استحقه الأجير أو باع المرتهن بعضه ردت له نصف ~~قيمته ما تلف والباقي بينهما؛ وقيل: له ما لم يجاوز النصف؛ فإن جاوزه فله ~~عليها نصف القيمة؛ وإن استحق الفرض ضمنت له قيمته عند القائل: إن الاستحقاق ~~وجب لمستحقه حين استحقه، ويرد الزوج لها نصفها عند القائل: إنه وجب له قبل ~~أن يصدقه الزوج لها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «نصفه». PageV05P429 # وإن أصدقها مائة دينار فدفعها لها إلى أجل فطلقها قبل حلوله فلا تدركه ~~عليه قبله؛ وإن دفعها لها فردتها له في حقوق أو دين له عليها أو تصدقت بها ~~عليه فإنه يدرك عليها (¬1) نصفه، إلا إن أعطتها له لا في ثواب أو تصدقت بها ~~عليه؛ وقيل: هما فيه شركاء، ولا تضمن إلا ما أفسدته أو أتلفته. # وإن افترقا بلعان أو نحوه فقيل: يعطيها صداقها كاملا وإن لم يمسها؛ وقيل: ~~ليس لها إلا نصفه. # وإن أصدقها غير زوجها فطلقها فإنما تعطي ذلك لزوجها؛ وقيل: للذي أصدقه لها. # الباب السادس والثمانون # في المتعة # وقد مر أنها لا حد لها وأنها للتي لم يفرض لها وطلقت قبل المس، وفي غيرها ~~خلاف، فقيل: لهن المتعة إلا المفتدية والتي لها نصف الفرض؛ وقيل: لا متعة ~~لمستوجبة صداقا بمس؛ وقيل: لكل امرأة متعة؛ وقيل: لا متعة إلا للتي أوجبها ~~الله سبحانه، وتكون لمفتدية إن اشترطتها حين الفداء؛ وقيل: لا ولو شرطتها ~~وإنما تدرك بطلاق أو إيلاء أو ظهار لا بتحريم أو لعان أو خيار ولو لم يفرض لها. # ولا تدركها مطلقة رجعيا ما كانت في عدة؛ وقيل فيها غير ذلك؛ ولها أن ~~تتركها وتبرئ الزوج منها؛ وقيل: لا يجوز إبراؤها قبل أن تفرض ولها أن ~~تعطيها لغيره إن فرضت، وإلا فلا، ووارثها بمقامها. ولا تبطلها بزنى ولا ~~بردة ولزمته عند الله وإن لم تطلبها إذا زنت أو ارتدت بعدما وجبت لها. ~~وتدركها إن مات على وارثه أو خليفته إن جن؛ وكذا خليفتها عليه إن جنت. # ومتعه الحرة أفضل من الأمة، وتدرك وإن على عبد ولا يجبر ms1832 عليها في الحكم ~~إلا للتي لم يفرض لها بعد فرضها. وإنما تقوم بثلاثة عدول عارفين بحال ~~الزوج، ولا يفرضونها إلا بإذنه أو بإذن الحاكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». PageV05P430 # وتعتبر المتعة حال استحقاقها عليه؛ فإن كان فيها مفلسا فلا شيء عليه ~~وتلزمه إذا استفاد وهي في العدة ما لم تبن منه. وإن كان موسرا حال طلاقها ~~ثم أفلس فهي دين عليه إن طلقها بائنا؛ وإن لم يعلم حاله وقت الطلاق فادعى ~~الإفلاس قبل قوله مع يمينه. وإن فرضها العدول لها ثم بان لهم أنه ذو مال ~~أعادوا فرضها؛ وكذا إن خرج بعض ماله أنه ليس له أعادوها أيضا؛ فإن فرضوها ~~وتلف ماله قبل الحكم عليه بها لزمه ما فرضوا؛ وإن حابوا فيها بزيادة أو نقص ~~ضمنوا إن تعمدوا، وإلا أخبروهما بذلك؛ وإن فرضوها وبان أنها في عدتها ردتها ~~إن أخذتها؛ وإن بان ذلك بعد انقضائها أعادوا أيضا. # وإنما تفرض بالنقدين ويجزي الزوجين ما اتفقا [373] عليه وما أعطاها ~~ورضيته قبل أن يفرض، لا ما فرضه بنفسه إن لم تقبله. # وإن فرضوها فتزوجها أيضا قبل أن يدفعها لها أو ماتت ولم تأخذها فهي واجبة ~~لها أو لوارثها. # ولا متعة في النكاح الفاسد والذي لا يقام عليه بالتحريم، وثبت في النكاح ~~لا يقام عليه بكراهة. # وإن كان بين موسر ومعسر (¬1) عبد أعطى الموسر عليه منابه، ولا شيء على ~~المعسر. # ومن طلق على عبده فأخرجه من ملكه فالمتعة عليه لا على من انتقل إليه؛ ~~وقيل: تجب وإن على معسر بقدره؛ وقد متع عبد الرحمن بسوداء. # الباب السابع والثمانون # في الأمر والخيار # وهو سنة كما مر وليس بطلاق إن خير امرأة زوجها فاختارته، وكان طلاقا إن ~~اختارت نفسها، وهل ثلاثا أو واحدة لا يملك رجعتها، أو يملكها؟ أقوال. ~~وكالخيار رد طلاقها بيدها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «معسر وموسر». PageV05P431 # وإن قال لها: اختاري (¬1) مني الطلاق أو الإمساك فلا يكون طلاقا إن قالت: ~~اخترته، حتى تقول اخترت الطلاق، أو طلقت نفسي. وإن رد أمره (¬2) بيدها ~~فمسها قبل أن تقضي شيئا، أو ms1833 أخذت في عمل كأظفار (¬3) رأسها أو غيره مما يدل ~~على تركها لأمرها زال كما مر من يدها، لا إن أخذت في خفيف كشراب أو لبس ثوب ~~أو نزعه أو قامت فقعدت كعكسه؛ وزال إن قامت فمشت، أو كانت راكبة فمشت بها ~~الدابة، أو تحركت بها سفينة، أو طلعت شجرة أو نزلت منها، ولها أن تصلي ~~الفرض إن كانت تصليه؛ وإن أخذت في النفل بعده زال. وإن رده بيدها قاعدة ~~فسجدت للوهم زال أيضا؛ وقيل: لا، ما دامت في مكانها إلا إن مسها؛ وإن رفعها ~~غيرها كرها فلا يزال (¬4) . # وإن رده بيدها فطلقها واحدة قاعدة في مكانها أو ظاهر منها فهي على أمرها؛ ~~وإن نزعه من يدها أو رجع منه فلا تطلق نفسها بعد. وإن رد لها الأمر فجن ~~فلها أن تطلق؛ وزال إن جنت هي؛ أو أسلما أو أحدهما من الردة؛ وإن أخذت ~~أمرها حال الردة (¬5) لم يصح. وامرأة عبده كامرأته في ذلك. # وإن رده لامرأته (¬6) الطفلة فاختارت نفسها فهي طالق، وكذا المشركة ~~والأمة لا المجنونة. # ومن له امرأتان فقال: رددت الأمر لإحداكن (¬7) لا بعينها أو لمن أحبه ~~منكما لم يجز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «اختار». # (¬2) - ب: «أمرها». # (¬3) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «كظفائر». # (¬4) - ب: «يزول». # (¬5) - ب: «في ردتها». # (¬6) - أ: «لامرته». ولعل الصواب ما أثبتناه من ب. # (¬7) - ب: «لإحداكما». PageV05P432 # وإن رده لامرأته فمات أحدهما قبل أن تختار توارثا؛ وإن قامت وقالت: أخذته ~~قبل قيامي، أو علقه إلى تمام يومه فغابت شمسه فقالت: أخذته قبل تمامه، ~~وكذبها في ذلك، قبل قولها؛ وإن رده لها إلى أجل معلوم فإذا حل كان لها، أو ~~إلى قدوم فلان، فإذا قامت ولم تصنع شيئا زال منها؛ وإن علقه إلى مجهول لم ~~يجز؛ وإن رده بيد غيرها صار مثلها في ذلك إلا إن رد له في أمر الحق فلا ~~يزول منه ولا يشتغل بنزعه إن نزعه له حتى يعطي له حقه. وإن مسها قبل أن ~~يعطيه إياه حرمت عليه؛ وقيل: لا. # وإن رده بيد رجلين فطلق أحدهما أو ms1834 فعل مبطلا للأمر أو مات أو جن زال من ~~أيديهما معا؛ وإن رده لجائز الأمر ولغيره في عقدة (¬1) صح للجائز أمره و ~~قيل لا. وإن رده لرجلين في عقدتين فطلقها أحدهما جاز. # وإن خيرها فاختارت نفسها إن شاء أبوها أو غيره لم يجز. وإن قالت: طلقت ~~نفسي غدا أو وقتا معلوما زال من يدها؛ وإن رده لها فقالت له: لا والله لم ~~يكن في يدي ولكنه في يدك، فطلق أو أمسك وقد رددت لك ما رددت لي زال من يدها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «عقد». PageV05P433 # من طلب إليه حميل وقد أخذ في دين فأبى القوم أن يتحملوا عنه حتى يجعل أمر ~~زوجته بأيديهم إن لم يأتهم إلى ما وقت لهم طلقوها وله امرأتان أو أكثر، ~~فلما حل ولم يروه طلقوا امرأته ولم يعرفوها، إلا أنهم (¬1) قالوا طلقنا ~~امرأة فلان؛ فإن سمى لهم معلومة حين جعل لهم الأمر ووقع نواه عليها فهي ~~المطلقة؛ فإن لم يقع نواه على واحدة ولم يسمها طلقن معا، ولا خيار له بعدما ~~وجب عليهن؛ وإن عرفوا واحدة منهن (¬2) فقط فقصدوها بالطلاق، فقال: والله ما ~~جعلت لكم الأمر عليها ولا نويتها وإنما نويت غيرها، طلقن أيضا معا (¬3) ، ~~لأنه كقائل: طلقت إحدى نسائي ولم يبينها؛ وإن قال: نويت التي طلقتم فقد ~~طلقت. وإن لم يأتهم فطلقوا جميعا جاز، لا إن طلق أحدهم فقط، ولو (¬4) سكت ~~الباقون؛ ولا إن أعطى الدين قبل الأجل، ولا إن فسدت حمالتهم ولو طلقوا عند ~~الأجل. وإن نهاهم عن [374] الطلاق لم يجده. # ولا يصح جعل الأمر بيد الزوجة قبل العقد، وجاز عنده إن علقاه إلى التزويج ~~عليها أو التسري أو الغيبة مدة معينة، لا إن علقاه إلى غير ذلك أو إلى ما ~~ذكر بعد العقد. # وإن جعلوا له الأمر على قبيلة أو امرأة أو بلدة معلومة أو صنفا من النساء ~~معلوما أو شرطه وليها أن يكون بيده أو بيدها (¬5) أو بيد غيرهما أو لطفلته ~~أو مجنونته أو أمته أو لنفسه جاز ذلك. وإن شرطه لنفسه ms1835 فبلغت أو أفاقت أو ~~أعتقت كان بيده؛ وقيل: يرجع إليهن. # وجاز لمن عقد على امرأتين في عقدة أن يشترط الأمر لإحداهما بعينها؛ وأن ~~يشترطه أن يكون بيد غيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أنها». # (¬2) - ب: «منهم». # (¬3) - ب: «معا أيضا». # (¬4) - ب: «وإن». # (¬5) - ب: «بيده». PageV05P434 # وإن شرط لامرأة أمر بنت فلان فتزوج عليها بنت ابنه؛ فإن كانت له بنت من ~~صلبه حال تزويجه جاز له ولا يكون لها الأمر (¬1) في بنت ابنه وإلا كان لها؛ ~~وإن شرطه لها على الكنة دخل فيها الكنتان إلا إن شرط لها أولا كنة الحياة ~~لا الموت أو عكسها. وإن جعل لها أن لا تخرج من بيت أبيها أو بلده أو داره ~~(¬2) جاز؛ فإن أخرجها فلها أن تأخذ أمرها؛ وإن لم تأخذه أولا فرجعت ثم ~~أخرجها ثانيا زال أمرها، وكذا في التزويج والتسري والغيبة. وقيل: لها الأمر ~~إن عاد. # وإن شرطه على عبد لامرأته الحرة جاز؛ وإن باعه ثبت الأمر؛ وإن زوجه ~~مشتريه أخذت أمرها إن شاءت، وكذا إن أعتقه أو باع بعضه؛ وإن قال لها وليها: ~~شرطت لك الأمر عليه في العقد وعلقته لك إلى كذا، فلا تشتغل به إلا بأمينين؛ ~~وإن علق إلى التزويج فتزوج عليها بإذنها لزمها، ولا خيار لها؛ وقيل: لا ~~يلزمها وقد خدعته ولها أمرها؛ وكذا لا يزول بقولها: نزعته لك إن قالته. # وإن شرطت (¬3) عليه إن تزوج عليها أن تطلق نفسها ففعل فأخذت أمرها، فإذا ~~نكاح الأخيرة منفسخ، فلا يصح للأولى أخذ أمرها؛ ولو لم تعلم حتى اعتدت ~~وتزوجت فإنها ترجع إلى الأول؛ وإن اشترط عليه الأمر فراجع مطلقة له عليها ~~رجعة أو مفتدية أو مطلقة بائنا أو تزوجها بجديد في العدة فلا يجوز لها أخذ ~~أمرها؛ وإن لم تشترط عليه الأمر ففاداها فأبت من المراجعة إلا بجعله بيدها ~~جاز لها؛ فإن جعله لها كانت كمن جعل لها في العقد. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الأمر». # (¬2) - ب: «أو داره أو بلده». # (¬3) - ب: «شرط». PageV05P435 # وإن شرطته عليه فتزوج عليها و لا تعلم فماتت الأخيرة أو فاداها أو طلقها ms1836 ~~بائنا فبان ذلك للأولى فلا تأخذ أمرها بعد، ولها أخذه إن طلقها بما يملك ~~رجعتها ما دامت في عدتها. وإن تزوج عليها ولم تعلم فقالت له: إن تزوجت علي ~~فقد طلقت نفسي بانت منه عند الله، ودخلت في أمرها في الحكم؛ فإذا علمت بعد ~~فإنها تفتدي منه أو تهرب؛ وإن شرطته عليه ففادها أو راجعها ولم تذكره زال ~~من يدها؛ وقيل: لا. وإن تزوج عليها فأرادت أخذه فجنت فهي على أمرها إذا أفاقت. # ولا يجوز لها أخذه إن ارتد أحدهما. وإن رأته يزني فأخذته حرمت عليه، ولا ~~يحل لها أن تطلق نفسها؛ وإن رآها هو تزني وقد تزوج عليها فأخذت أمرها أو ~~رفع عليها فقذفها فأخذته قبل أن يرتفع الأمر إلى الإمام أو القاضي جاز لها؛ ~~وكذا إن تزوج عليها فطلقها واحدا؛ وإن بلغها الخبر أنه تزوج فلانة فأجازت ~~ثم علمتها غيرها فلها أن تأخذ أمرها؛ وإن شرطت عليه إن غاب عنها (¬1) سنتين ~~في أرض الإسلام حسبت من حين خرج من الحوزة، وإنما يبين ذلك الأمناء ويحكم ~~عليه بالغيبة حتى يتبين لها دخوله فيها؛ وإن تبين لها ولم يدخل منزله فليس ~~بغائب بعد، وإنما تحسب له إذا خرج منها (¬2) من الليلة المقبلة إذا خرج ~~بالنهار. # فإن شرطت عليه إن مكث في السفر، حسبت من حين استحق اسمه؛ وإن مكث عنها ~~سنتين في أمياله وقد خرج من الحوزة فليس لها أن تأخذ أمرها؛ وإن خرج من ~~الأميال ووطن [375] بلدا آخر وكان يوطنه قبل فقعد فيه سنتين فلها أن تأخذ ~~أمرها؛ وقيل: لا. # وإن تزوجها عبد فشرطت عليه أمر الغيبة فغاب، فكالحر، ولها أن تأخذ سيده ~~أن يأتي به أو يطلق عنه. والطفل والمجنون في ذلك كالبالغ، وكذا الطفلة ~~والمجنونة والأمة إن شرط الأب والولي والسيد أمرهن. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليها». # (¬2) - ب: - «منها». PageV05P436 # فإذا أرادت المرأة أن تأخذ أمرها أشهدت عدلين عالمين أن زوجها تزوج عليها ~~أو تسرى أو غاب حولين أنها طلقت نفسها. وإن قالت: أخذت أمري ولم تقل: طلقت ~~نفسي فهل ms1837 يجزيها ذلك أو حتى تجمعهما؟ قولان. ويجزي: طلقت نفسي وهو المتعارف ~~في بلدنا عند بني مصعب، وإنما يثبت الأمر إذا كان عند العقد؛ وقيل: الذي ~~بعده هو مثله. # الباب الثامن والثمانون # في طلاق المشيئة # فمن قال لامرأته: أنت طالق حيث أو في مكان أو حين أو وقت أو متى أو كلما ~~شئت، فمتى أرادت طلقت نفسها؛ وإن قال: إذا أو إن شئت، وجب عليها في مكانها ~~فإذا قامت منه زال عنها؛ فإن قال: إذا ما شئت عم كالأول؛ وإن قال لها: أنت ~~طالق ثلاثا إن شئت أو ما شئت، فقالت له (¬1) : قد شئت أو شئت ثلاثا بانت ~~بها؛ وإن قالت: لم أشأ فلا شيء؛ وإن قال: كم شئت؟ فقالت: شئت ثلاثا بانت ~~بها؛ وإن قالت: شئت اثنتين أو واحدة فكما قالت؛ وإن قالت: لم أشأ شيئا وقع ~~عليها واحد فيهما؛ وإن قال لها: إن شئت أطلقك فهو وعد فله أن يتم أو يخلف؛ ~~وإن قال لها: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت طلاقا، فليس لها إلا واحدة؛ وإن ~~قال: أنت طالق إن شئت، فقالت: شئت، طلقت؛ وإن قال: إن شئت فأنت طالق واحدة، ~~فقالت: شئت ثلاثا فقولها ليس بشيء؛ وإن قال: إن شئت فطالق ثلاثا، فقالت: ~~شئت واحدة أو ضعفها، فلها ما قالت؛ وقيل: لا تطلق حتى تشاء ثلاثا؛ وإن قال: ~~إن أردت أو هويت أو رضيت أو اشتهيت، فأجابت بذلك فهي طالق؛ وإن قال: أنت ~~طالق إن لم تريدي أو لم تهوي أو نحوهما، فقالت: لم أرد ولم أهو إلخ... طلقت ~~أيضا؛ وإن قال: إن شئت أن تدخلي النار أو تعذبي أو تموتي جوعا أو عطشا أو ~~بغرق أو حرق فأنت طالق، فقالت: شئت فهي طالق؛ وإن قال لها إن لم تردي أن ~~تدخلي الجنة، أو أن ينعم الله عليك، أو يعطيك الصحة فأنت طالق، فقالت: لم ~~أشأ، طلقت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV05P437 # وإن قال لطفلة أو مجنونة: إن شئت فأنت طالق، فقالت: شئت طلقت؛ وإن قال: ~~أنت طالق إن ms1838 شئت أنا، علق الأمر إلى اختياره؛ وإن قال: إن شاء فلان، فقال: ~~شئت، طلقت إن كان أمينا، وإلا فقد لبس على نفسه؛ وقيل: طلقت مطلقا؛ وكذا إن ~~رد المشيئة إليها فقالت: شئت، فقد لبس على نفسه؛ وقيل: طلقت. # وإن ردها إلى صبي فقال: شئت طلقت. ولا مشيئة لمجنون. وإن قال إن شاء الله ~~أو الملائكة أو الجن أو هذا الميت أو الجماد أو الحمل فهي طالق. # الباب التاسع والثمانون # فيمن طلق امرأته وله منها صغار فقال كل منهما: يكونون عندي # فإن استغنوا عنها فالقول قوله، وإلا فقولها. وحد الاستغناء الاثغار؛ ~~وقيل: إذا كانو يأكلون ويرقدون بأنفسهم، فالأب أولى بهم لاحتياجهم إلى ~~التأديب والتعليم. # وعن عمر أنه طلق أم عاصم وله منها ابن، فأراد أخذه فاختصما إلى أبي بكر ~~فقالت له: يا خليفة رسول الله، ولدي خرج من بطني، فقال أبو بكر: ريحها ~~وفراشها خير له منك يا عمر حتى يدرك فيختار، فقضى به لأمه. فلما استخلف عمر ~~ارتفع إليه رجل ومطلقته في ولدهما فقالت له: يا أمير المؤمنين كان بطني له ~~وعاء، وحجري له وطاء، وثديي له سقاء، وضعه على شهوة، وحملته أنا كرها، فقال ~~لها: صدقت، كذلك كان عمر، فقضى لها به. # وقال بعض: الأم والجدة والخالة والعمة أحق بالولد من الأب ما لم يستغن؛ ~~وقال بعض: الأب أحق به من الخالة والعمة. والأب إن تزوجت أحق بولده ولو لم ~~يستغن، فينزعه لها؛ والولي في مكانه إن مات. # والإناث إذا بلغن فلا يصبن أن يكن إلا عنده إن كان حيا، وإلا فالأم أحق ~~بهن من الولي، إلا إن طعن الأولياء فيها أنها لم تحرزهن، فينظر المسلمون ~~فيها، فإن استرابوها نزعوهن إلى من يثقون به من أوليائهن. PageV05P438 # وإن أرادت أن تخرج بأولادها من بلدهم لطلب المعاش لهم في وقت كانت فيه ~~أحق بهم، لم يجز لها إلا فيما دون الحوزة، وقيل: دون الأميال. وكذا إن ~~طلقها حبلى بائنا (¬1) فله منعها من الخروج من البلد حتى تضع، ولا تلزمه ~~نفقتها!!. # وكذا ms1839 بائع سريته الحامل منه، وأخبر مشتريها بالحمل، ودخل عليه بمنعه أن ~~يخرج بها منه حتى تضع. وولي صاحب الحمل بمقامه إن مات أو غاب، وسيأتي لهذا ~~مزيد إن شاء الله. # الباب التسعون # في النشوز # قال الله تبارك وتعالى: {والتي تخافون نشوزهن...} الآية (النساء: 34). ~~فمن نشزت عنه امرأته فليعظها وليخوفها بالله؛ فإن أبت أعرض عنها، وإذا تركت ~~النشوز فذاك، وإلا اجتنب فراشها وضربها ضربا غير مبرح؛ فإن لم تنته عنه رفع ~~أمرها إلى المسلمين فينظروا في أمرها، كما قال (¬2) تعالى: {وإن خفتم} (¬3) ~~أي علمتم {شقاق بينهما...} الآية (النساء: 35)، فيبعثوا حكما عدلا صالحا من ~~أهله وحكما كذلك من أهلها، فيخلو حكمه به وحكمها بها فيسألانهما فيقول كل ~~منهما لصاحبه: أخبرني بما في قلبك فإني لا أستطيع أن أفرق بينكما، ولا أن ~~أجمع (¬4) ؛ فإن كان الزوج هو الناشز فيقول فرقوا بيني وبينها ولا حاجة لي ~~بها ولولا المهر لطلقتها ولكن ارضوها بشيء فيتبين النشوز من قبله؛ وإلا ~~فيقول: أرضوها عني بما شئتم ولا تفرقوا بيني وبينها؛ ويقول حكمها لها: ~~أخبريني بما في قلبك؛ فإن كانت هي الناشزة قالت له: ارضوه عني بما شئتم من ~~مالي وفرقوا بيني وبينه، فإني لا أحبه ولا أقيم عنده، وإنه في قلبي ~~كالجمرة، فيتبين أن النشوز من قبلها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «باتا». # (¬2) - ب: + «الله». # (¬3) - في النسختين: «فإن خفتم» وهو خطأ. # (¬4) - ب: - «ولا أن أجمع». PageV05P439 # ويحل للزوج الخلع منها بما أصدقها لا بأزيد. وإن كانت هي الناشزة وقالت: ~~لا تفرقوا بيننا ومروه أن يحسن إلي ويمسكني، ثم يلتقي الحكمان وقد علم كل ~~مقالة صاحبه؛ فإن أرادا إصلاحا بينهما أخذ كل على صاحبه، فإذا صدق كل صاحبه ~~وعرفا أن النشوز من الزوج، قالا له: اتق الله فإنك أنت الناشز الظالم فارجع ~~إلى أمر الله. وإن كانت هي الناشزة قالا لها كذلك فليس لك عليه نفقة حتى ~~ترجعي إلى طاعته، ويأمرانها بالعدل، ولعل الله أن يصلح بينهما على أيديهما ~~(¬1) ، وذلك قوله تعالى: {إن يريدآ إصلاحا يوفق الله بينهما} (النساء: 35)، ~~إذا صدق كل ms1840 منهما صاحبه. وإن لم يصطلحا وظنا أن الفرقة خير لهما في دينهما ~~ودنياهما فرقا بينهما برضى. # الباب الحادي والتسعون # في الفداء والخلع # قال الله عز وجل: {ولا يحل لكم, أن تاخذوا مما ءاتيتموهن شيئا...} الآية ~~(البقرة: 229). وقال أيضا (¬2) : {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض مآ ءاتيتموهن} ~~(النساء: 19). ثم استثنى إن كانت المرأة هي المغضبة لزوجها الناشزة عليه. ~~{إلآ أن ياتين بفاحشة مبينة} (النساء: 19): أي العصيان البين، وهو النشوز؛ ~~فإذا فعلت ذلك حلت الفدية والخلع له منها كما مر. وقال أيضا: {وإن اردتم ~~استبدال زوج مكان زوج وءاتيتم, إحداهن قنطارا...} (¬3) إلى ~~{...غليظا}(النساء: 20). وهو إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وأيضا؛ {وإن ~~يتفرقا...} الآية (النساء: 130). # ¬__________ # (¬1) - ب: - «على أيديهما». # (¬2) - ب: - «أيضا». # (¬3) - ب: + {مكان زوج وءاتيتم, إحداهن قنطارا...} وفضلنا إثباته لتوضيح ~~المعنى. PageV05P440 # ومن أراد أن يفادي امرأته فليتق الله إن نشزت صبر حتى تحيض ثم تطهر ثم ~~يفاديها (¬1) بلا إضرار لها ولا استثقال لمكانها ولا ظالم لها ولا حارص على ~~مفارقتها ولا ملول لجماعها فهذا هو الذي يجوز له أن يأخذ منها ما أعطاها ~~ولا يزيد، ولا يأخذ منها بما أنفق عليها. # والفداء إنما يكون من بالغين حرين عاقلين باتفاقهما لا بكراهية، ولا بين ~~طفلين أو مجنونين، أو مع بالغ عاقل، ولا لخليفتهم أو أبيهم، وجوز لأبائهم. ~~وجاز لسادات العبيد أن يفادوهم ولا بأس إن أمروهم، لا أن يفادوا بلا إذنهم ~~ولو أجازوا لهم، وجوز لهم إن أجازوا. والأمة إن فدت بلا إذن سيدها فذلك ~~طلاق بائن، وليس للزوج شيء من الصداق ولا فداء في ذلك؛ وقيل: طلاق وهوأملك ~~بها؛ وقيل: معلق إلى سيدها؛ فإن أجازه كان فداء، وإلا فلا يجوز؛ وإن لم ~~يجزه حتى عتقت أو أخرجها من ملكه أو مات (¬2) ثم أجازه أو وارثه أو من ~~انتقلت إليه جاز إن جن فاجاز خليفته. # وفداء العبد من حرة بلا إذن ليس بشيء، وأما فداء الطفلة [377] من بالغ ~~فهو طلاق بائن، وتأخذ منه صداقها؛ وقيل: هو أملك بها؛ وقيل: إن علق إلى ~~أبيها جاز إن أجازه، ms1841 وإلا فلا؛ وإن لم يكن لها أب فلا شيء بذلك؛ وإن فادى ~~طفلة أبوها فبلغت فأنكرت فعله، فقيل: يجوز عليها ولا تدرك عليه ولا على ~~زوجها صداقها؛ وقيل: تدركه عليه ويرجع به على الأب؛ وقيل: تدركه عليه. ولا ~~يجوز له أن يفادي من طفله زوجته، وجوز إن رآه صلاحا؛ وكذا الجانين والأصم ~~الأبكم. # وإن فادى رجل بالغة بلا إذنها فليس بشيء؛ وقيل: طلقت ولا فداء؛ وقيل: ~~معلق إليها؛ فإن أجازته جاز، وكذا هي إن افتدت بلا أمر زوجها إلا إن أجازه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يفاد بها». # (¬2) - ب: - «أو مات». PageV05P441 # وجاز لمريضين أن يفتديا، ولكن إن مرضت فافتدت فماتت في مرضها أخذ زوجها ~~الأقل بين الصداق والإرث؛ وقيل ليس له إلا الصداق. وفداء المعتلين كالشيخ ~~الفاني والعجوز، وقائم عليه البحر في سفينة، ومحاط به حريق، أو مشرف على ~~موت بجوع أو عطش أو حر أو برد، وحامل ومصلوب ومجروح وكل من ترجع أفعاله إلى ~~الثلث لما يخاف عليه من الموت جائز ما عقلوا. # ولزمت السكران أفعاله من الطلاق والفداء وغيرهما ما عقل، لا إن زال عقله. # وجاز مفاداة محرمين بالحج كالطلاق. وإنما تجوز بما أعطى من الصداق لا ~~بأكثر وجاز بأنقص منه ولا بخلافه إن قام، وجوز، كما إن تلف بقدره؛ فإن كان ~~نقدا أخذ مثله؛ وكذا إن كان مكيلا أو موزونا وله في العروض والحيوان القيمة ~~وفي الأصل عوض مثله. وإن افتدت بالخلاف والصداق حاضر وقع الفداء والمال ~~مالها، ولا له عليها شيء؛ وقيل: يمسك ذلك مثلا بمثل، والقيمة في الخلاف. PageV05P442 # وإن تزوجها بلا فرض ولم يمسها فافتدت منه فهو فداء؛ وقيل: كالطلاق؛ وقيل: ~~لا يجوز إلا بالمال؛ وإن قصدت إلى ماله أو مال غيره عالما به فافتدت منه به ~~جاز الفداء، ولا له عليها شيء؛ وإن لم يعلم أدرك عليها عوض ذلك؛ وإن افتدت ~~منه بما في يدها بأمانة أو تعدية (¬1) أو ببيع فاسد بلا علم منه بذلك فله ~~عليها عوضه، لا إن علم به، وجاز الفداء. وإن أتلفت الصداق ms1842 أدرك عليها عوضه، ~~ولو أتلفته إليه ببيع أو هبة كما مر تقيد حتى تغرم له ذلك؛ وإن أعطته له ~~(¬2) بلا عوض فلا يدرك عليها شيئا؛ وكذا الأصل إن زال من يدها فهو أحق به ~~ولو علم، وتغرم عوضه لمن ملكته إياه؛ وإن غيرته في عينه أخذه بعينه إن علم ~~أنها غيرته، والأخير في عوضه وفي أخذه كذلك ونقصانه، وتدرك عليه ما زادت ~~كصبغ كما مر. وما أكلته من غلة أو انتفعت به من خدمة وسكنى وكراء ونحو ذلك ~~وما تلف من ذلك من قبل الله فليس عليها منه شيء. وما أطعمته لعبيد أو حيوان ~~وما خدمت ذلك بنفسها وإصلاحها له بلا زيادة فيه من مالها فلا تدركه. وإن ~~افتدت منه بما أصدق لها (¬3) من حيوان وقد غاب في المرتع فعليها أن توصله ~~إليه إن لم يعلم بذلك لا إن علم، ويدركه بنفسه حيث كان؛ وكذا كل ما لم يكن ~~أصلا ويقصد إلى الأصل بنفسه ولا عليها منه شيء؛ وإن حدث بذلك عيب عندها فلا ~~يلزمها منه شيء إلا إن انتقص عينه فله عليها نقصه. وإن كان عبدا أو أمة ~~ففعل موجب تلفه أو بعضه عندها فافتدت ولم يعلم الزوج به، ثم علم فالجناية ~~من مالها، ولا يفوته شيء مما أصدقها؛ وإن هرب أو غصب ولم يعلم به، ثم افتدت ~~منه به لزمها أن ترده أو تغرم قيمته؛ وإن علم أدركه حيث كان، ولا له عليها ~~شيء؛ وإن قتل أو جرح فأمر القود أو الدية إليها، وتغرم له قيمته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بتعدية». # (¬2) - ب: «لها». # (¬3) - ب: «أصدقها». PageV05P443 # وإن أصدق لها أمة فزوجتها ثم افتدت منه بها قبل أن تمس الأمة، ثم مست ~~فصداقها للزوج وما وصل المرأة من صداق أمتها أو بزنى قبل أن تفتدي بها فهو لها. # فصل # إن فعلت امرأة في صداقها ما لا يزيله من ملكها كرهنه أو تعويضه أو ~~استئجار به أو بيعه بيع خيار أو إعطاء معلق وقد قام بعينه (¬1) فالزوج أحق ~~به؛ وإن أصدق لها شجرا ms1843 أو نخلا فنزعت ذلك فغرسته بأرضها ثم افتدت منه فإنه ~~يمسكه [378] فيها؛ وقيل: تعطيه عوضه. وإن أصدقها أرضا فغرست فيها أو بنت، ~~فإن علم أخذها وامسكت هي ما غرست وبنت في موضعه، وإلا أخذ الكل وأعطى لها ~~القيمة كما مر؛ وقيل: هومخير في إمساك الأرض دون ما فيها وفي أخذ عوضها؛ ~~فإن كانت الغروس منها أو النقض فله الأرض وما فيها ولا يرد لها شيئا. # وإن فعلت مبطلا لصداقها فافتدت به دفعته إليه ومثله من مالها أيضا (¬2) . # وإن تزوجها بنقد فقضى لها فيه (¬3) خلافه أدرك عليها ما تزوجها به؛ وقيل: ~~ما دفع لها. وإن افتدت بأزيد منه جاز في الحكم لا عند الله، وهي دين عليه ~~إن أخذه ولو نشزت، ولها أن تأخذ من ماله خفية مثله، وكذا إن نشز هو فلا يحل ~~له أن يأخذ منها الفداء وهو دين عليه، ولها أخذه (¬4) خفية إن وجدته (¬5) ، ~~ولا يقع قيل بينهما إلا وقد كفر أحدهما. # وقيل: إذا طلبت إليه الطلاق فقد طلبت مكانها في النار، وذلك عندي إذا نشزت. # وقيل: إذا أراد سفرا نائيا فأراد أن لا يعضلها وهي أيضا لا تحب العضلان ~~بعده فاتفقا على الفداء برضاهما فلا يكفرا بذلك؛ ويحل له الصداق إن طابت ~~نفسها بذلك. # وإن فاداها وبان نكاحها فاسدا وقد وطئها رد لها ما أخذ (¬6) . وكذا إن ~~حنث بطلاقها ثلاثا أو وقعت بينهما حرمة ثم فاداها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عينه». # (¬2) - ب: - «أيضا». # (¬3) - ب: «فيها». # (¬4) - ب: «ولها أن تأخذه من ماله خفية». # (¬5) - ب: - «إن وجدته». # (¬6) - ب: + «منها». PageV05P444 # وإن رآها تزني أو رأته فافتدت منه جاز؛ لا إن فاداها في حال ارتدادهما أو ~~أحدهما، ولا إن جن أو كلاهما ففادى بينهما أولياؤهما؛ وجوز إن رأوه أصلح ~~لهما. وإن فاداها قبل أن يمسها وقد فرض لها جاز. # الباب الثاني والتسعون # في ألفاظ الزوجين في المفاداة # فإن قالت امرأة لزوجها: رددت لك صداقي على الفرقة، فقال: قبلت أو رضيت أو ~~أخذت فهو فداء؛ وكذا إن قالت له: تركت لك ما تزوجتني به ms1844 عليها، أو ما ~~تزوجتك به، أو ماحللت لك، أو ما حللت لي به، أو مالي عليك أو مالك، أو ~~صداقي أو صداقك، أو ما أصدقتني لي عليها، فهو فداء إن قبل؛ وإن قالت له: ~~تركت لك مالي عليك على أن تطلقني لم يجز له أن يقبله إلا على الطلاق؛ فإن ~~قبله فأبى منه فقبوله طلاقه؛ وقيل: لا، حتى يقول: طلقت. وإن قالت له: تركته ~~لك (¬1) على الفرقة فقال لها: إن كان في العلم أن أقبله ولا أطلقك فقد ~~قبلته، ففداء؛ فإن قالت: رددته لك ولم تذكر الفرقة، ولم تكن بينهما مشاجرة، ~~فقيل: لم يكن شيئا والمال ماله؛ وإن كانت بينهما ففداء إن قبل؛ وقيل: لا ~~يصح (¬2) حتى تذكر الفرقة ولو وجدت مشاجرة بينهما؛ وإن قالت: تركته لك على ~~الطلاق، فقال: طلقتك واحدة وقبلت المال، بانت بتطليقتين، لأن الفداء يلحق ~~الطلاق؛ وإن قال لها: قبلته وطلقتك ثلاثا فلا تطلق إلا واحدة بالفداء، ولا ~~يلحقها طلاق والمال له؛ وإن قالت له: تركته لك على الطلاق، فقال لها (¬3) : ~~طلقتك تطليقتين وقبلت المال بانت منه بثلاث والمال له؛ وإن قال: طلقتك ~~ثلاثا وقبلته فالمال لها؛ وإن قال لها: ردي لي مالي على الطلاق، فقالت: ~~رددته لك عليه فأبى أن يقبله فلا يجد ذلك (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لك». # (¬2) - ب: «تصح». # (¬3) - ب: - «لها». # (¬4) - ب: «يجده».. PageV05P445 # وقد بانت منه بالفداء؛ وقيل: لا يكون فداء حتى يقبل؛ وإن قالت: رددته لك ~~عليه على الطلاق، فجامعها زال قولها، وليس في ذلك قبول بعد الوطء؛ وكذا إن ~~بدا لها قبل أن يقبل؛ وقيل: الخيار إليه قبولا أو تركا. # وإن قالت: رددته لك على الطلاق فجنت فإنه يقبل ما لم يقوما من مكانهما؛ ~~وقيل: ولو قاما منه. ولا يقع الفداء إن ماتت أو ارتدت، فقبل. وإن أخذت منه ~~صداقها فقالت: تركت لك مالي عليك على الطلاق فقبله فقد خدعته فلا يدرك ~~عليها شيئا، لأنها تركت مالها عليه، ولا شيء لها عليه. وإن قالت: تركت لك ~~صداقي أو مالك على الطلاق وقد أخذته ms1845 قبل، فقبله وقع الفداء، ويغرمها في ~~المال. وإن أخذت بعضا فقالت له: تركت لك مالك جاز، وكان له الباقي عليه من ~~صداقها، ولها هي ما أخذت منه؛ وإن لم تأخذه وقد تركت [379] له بعضه وقالت ~~له: تركت لك صداقي على الفرقة جاز وصح له كله ولا يدرك عليها شيئا؛ وقيل: ~~إن قالت له: رددت مالي عليك أو مالك أو مالي عندك، أو مالي وقد أخذته قبل، ~~فقبل ففداء، ويرجع المال إليه؛ وإن قالت: تركت لك صداقي على الطلاق إلا كذا ~~منه، جاز وهو خلع، ويبقى لها ما استثنت منه؛ وكذا في: تركت لك كذا منه ~~عليه، فإنه يصح له ما تركت له عليه؛ وإن لم يمسها فتركت له مالها عليه على ~~الطلاق جاز، ويصح له كله ووقع الفداء؛ وإن قالت: تركت لك نصفه عليه قبل أن ~~يمسها، فقبل رجع كله إليه؛ وقيل: له ما تركت له فقط؛ وقيل: يقسم معها ما ~~بقي بيدها، ويصح له ما تركت له؛ وفي: تركت لك نصف مالي عليك (¬1) عليه قبل ~~أن يمسها يقع الفداء إن قبل، ويصح لها ربع الكل (¬2) والباقي له؛ وكذا في: ~~تركت لك ثلث مالي عليك عليه، يقع أيضا إن قبل ولها سدس الكل، وله خمسة ~~أسداسه. وإن قالت: تركت لك صداقي عليه، فقال: قبلت إن شاء الله، أو قدم أو ~~إن أصبت معونة (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليك». # (¬2) - ب: «ربع الصداق». # (¬3) - ب: «المعونة».. PageV05P446 # قبلت، أو قدم ففداء؛ وكذا في: تركت لك هذا الثور على الطلاق، فخرج خنزيرا ~~ولم يعلم، فله عليها قيمته على أنه ثور؛ وكذا إن تركت له هذا الزيت أو الخل ~~أو النبيذ في إناء ولم يعرف ما هو (¬1) ، فقبل، فخرج خمرا ففداء، وله عليها ~~قدر ذلك. # وإن تركت له لحما مقصودا إليه بعينه (¬2) فقبله، وقع أيضا، وعليها له ~~قيمته حلالا. وإن قبضت يدها فقالت له: تركت لك ما فيها على الطلاق، فقبل ~~ففتحتها (¬3) فإذا هي لاشيء فيها وقع الفراق ولا يدرك عليها شيئا؛ وإن قالت ~~(¬4) : تركت لك ما فيها ms1846 من عين أو ما يقبض مما له قيمة، فقبل ففداء؛ فإن ~~خرج ذلك في يدها أخذه وإلا فليس بشيء. وكذا في الأوعية والدور والبيوت. وإن ~~تركت له حمل هذه الناقة أو نحوها على الطلاق، فقبل ففداء؛ فإن صح فهو له، ~~وإلا فلا شيء له؛ وكذا في النبات والغلة، وما كان في الضروع إن افتدت به؛ ~~فإن كان فيه اللبن في الوقت أخذه، وإلا فليس بشيء. # وإن افتدت بما في تلك المعاني إلى معلوم ولم تكن فيه، فقبل ففداء، وليس ~~له من ذلك شيء. وإن تركت له خدمة من يخدم، وانتفاع ما ينفع به، ولباس ~~الثياب، أو سكنى الدور والبيوت إلى معلوم على الطلاق، فقبل، ففداء، وهو ~~جائز (¬5) ؛ وقيل: والفداء واقع. # وكذا إن كانت لها عنده شفعه فتركتها له على الطلاق، فقبل ففداء، والشفعة ~~له؛ وقيل: ليست له. وإن كانت لها شفعة عند رجل فوهبتها (¬6) له عليه فقبل، ~~ففداء وهي له؛ وقيل: فداء، وليست له. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولم يعرف ما هو». # (¬2) - ب: - «بعينه». # (¬3) - ب: «ففتحها». # (¬4) - ب: + «له». # (¬5) - أ (هامش): «وعبارة الأصل: ومنهم من يقول: لا يجوز والفداء واقع». # (¬6) - ب: «فوهبته». PageV05P447 # وإن تركت له جميع ما تدرك عليه (¬1) من المضرات كمائل أو مائلة عليها ~~فتركته له على الطلاق، أو ما عليه من الديون لها والفساد والمعاملة ~~والتعدية، فقبل ففداء، وله ما تركت له؛ وكذا ما لها من الديات والدماء ~~عليه. وإن قال: لها أنت طالق على أن تعطيني كذا وكذا، طلقت إن قبلت وعليها ~~ذلك؛ وإن قال لها: أعطنيه، وإن أعطيتنيه أو جئتني به (¬2) أو أتيتني به ~~فأنت طالق، فلا تطلق حتى تعطيه ما قال. وإن قالت له: رددت لك مالك اليوم ~~على أن تطلقني غدا أو عكست، وقع الفداء إن قبل على ما شرطت؛ وإن قالت: ~~رددته لك حين هل الهلال فقبل فلا يقع حتى يهل، وفي: رددته لك الساعة على أن ~~يقع الطلاق إذا هل، فداء إن قبل على ما شرطت عليه؛ وإن قالت: رددته لك ~~اليوم (¬3) على أن تطلقني ms1847 عند إتيان المطر أو أجل لا يعرف، وقع الفداء في ~~حينه وهو طلاق عندنا؛ فإن فاداها ثلاثا فلا ترجع إليه حتى تنكح (¬4) غيره؛ ~~وإن راجعها كذلك فلا يوكل معروفهما ولا يستظل بظلهما ولا يجالسا وتأهلا ~~للابعاد وثبت نسبهما. وعن جابر: أنه ليس بطلاق ولو فاداها عشرا. وإن قالت ~~له: تركت لك مالي على ثلاث تطليقات فقبل، ففداء واحد؛ وقيل: ثلاثة. # الباب الثالث والتسعون # في المراجعة # وهي من الطلاق ثابتة في الكتاب: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} ~~(الطلاق: 1): أي رجعة. وفي السنة، وقد طلق صلى الله عليه وسلم حفصة، فقال ~~له جبريل: «راجعها فإنها صوامة قوامة، وهي من أزواجك [380] في الجنة»، ~~فراجعها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليه». # (¬2) - ب: - «به». # (¬3) - ب: «الساعة على أن يقع على أن تطلقني». # (¬4) - ب: + «زوجا». PageV05P448 # ومن أراد أن يراجع امرأته ولم تتم عدتها أشهد عدلين؛ فإن علما بالطلاق ~~قال لهما: أشهدكما أني راجعت امرأتي فلانة، وهي عندي بتطليقة أو ضعفها، ~~وإلا قال لها (¬1) : إن امرأتي فلانة (¬2) بيني وبينها كلام كانت به عندي ~~بتطليقة أو ضعفها وأشهدكما أني راجعتها وهي عندي بكذا، وفي الفداء يخبرهما ~~بما وقع منه إن لم يعلما، وتخبرهما هي أيضا به وقت طلبه أن يرد لها مالها ~~على المراجعة، فيقول لهما: اشهدا أني (¬3) رددته لها عليها فتقبل، ثم أيضا: ~~اشهدا أني رجعت إليها أو راجعتها. ومراجعة الفداء لا تكون إلا باتفاقهما، ~~ولا يحتاجان فيها إلى الولي، ولا يحتاج الزوج في مراجعة الطلاق إلى رضاها، ~~ولا إلى وليها ولو طفلة أو أمة. # وفي البائن لا تكون المراجعة فيه (¬4) أيضا إلا باتفاقها ولا يحتاجان إلى ~~الولي؛ وقيل: لهما أن يشهدا غير الأمناء في مراجعة الفداء؛ وإن أشهد في ~~مراجعة الطلاق غير الأمناء عندهما حرمت عليه إن مس على ذلك؛ وقيل: يجزي ~~الأمناء عنده دونها، وإن علمت بطلاقها فلا يراجعها إلا بعلمها؛ وإن راجعها ~~بدونه ثم علمت بخبر الأمناء في العدة أجزاهما، ولا تشتغل بقوله: إنه ~~راجعها، ولو أمينا، ورخص لها إن كان أمينا؛ وإن لم ms1848 تعلم ولم يخبروها إلا ~~بعد انقضاء عدتها فلا تشتغل به ولا بهم، ولها أن تتزوج في حينها. وقيل: إن ~~أخبروها ولو بعدها فإنها تصدقهم وترجع إليه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. والصواب: لهما. # (¬2) - ب: «بنت فلان». # (¬3) - ب: + «قد». # (¬4) - ب: «فيه المراجعة». PageV05P449 # وإن لم تعلم بالطلاق فراجعها كذلك جاز له ولو لم يعلمها؛ وإن أخبرها ~~بالطلاق ثم قال: راجعتك فلا تنصت إليه إلا بالأمناء؛ وإن لم يخبرها به إلا ~~مع المراجعة فلا تصدقه فيها؛ وإن طلقها عالمة ثم غاب ولم تعلم أنه راجعها، ~~أو لا حتى تمت عدتها، فإنها تتزوج إن شاءت، لا إن كتب لها أنه راجعها مع ~~الأمين، وهي فيها وله أن يشهد رجلا وامرأتين؛ وإن أشهد نساء أو أطفالا أو ~~مجانين أو معهن أو عبيدا أو مشركين فمس على ذلك حرمت عليه؛ وإن لم يعلمهم ~~أطفالا حرمت عليه أيضا. وإن راجع بشهادة العبيد والمشركين والنساء ولم يعلم ~~ثم علم بعد مسه فلا تحرم عليه، ويعتزلها حتى يشهد الأمناء؛ وإن أسلم ~~المشركون أو عتق العبيد أو أفاق المجنون بعد ما مس فإنه يشهدهم ثانية إن ~~كانوا أمناء. # وإن قال للشاهدين: اشهدا أنها عندي بتطليقتين، أو أني راجعتها، وهي عندي ~~بتطليقة أحزاه؛ وإن قال: اشهدا أني رجعت عليها، وهي عندي بتطليقتين جاز؛ ~~وإن لم يبين كم كانت عنده حرمت عليه إن مس، وكذا إن كانت عنده بهما، فأشهد ~~أنها عنده بواحدة، أو عكس، أو كانت عنده بهما فأشهد أنها عنده بثلاث حرمت ~~عليه في ذلك؛ وقيل: لا؛ وإن قال: اشهدا أنها عندي بواحدة أو اثنين لا بلفظ ~~الطلاق، فقولان؛ وإن راجعها بشاهد فمسها أو قبل أن يراجعها أو رأى منها ما ~~بطن (¬1) ، أو كان بينهما لمس بمذاكر حرمت عليه أيضا، لا إن قبلها أو قرصها ~~أو عضها أو مسها بيده بشهوة، ويراجعها؛ وإن راجعها بواحد ثم أشهد آخر قبل ~~أن يمسها أجزاه في الطلاق لا في الفداء. # وله أن يوكل غيره في مراجعته لا الطلاق؛ ولها أن توكل أيضا (¬2) في ~~الفداء؛ ms1849 وقيل: لا تجوز الوكالة فيه؛ وقيل: تجوز له لا لها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «رأى ما بطن منها». # (¬2) - ب: - «أيضا». PageV05P450 # ومن طلق على عبده واحدة فإنه يراجع عنه كنفسه؛ فإن أمره أن يراجع لنفسه ~~أو بلا إذنه فأجاز له فلا بأس قبل أن يمس، وحرمت إن جاز بعده؛ وإن باعه أو ~~وهبه أو أصدقه راجع له من انتقل إليه؛ وكذا وارثه إن مات؛ وإن عتق راجع ~~بنفسه. وإن طلق على عبده ثم مات وورثه طفل أو مجنون أو غائب وله خليفة ~~فلخليفته أن يراجع عليه إن رآه أصلح. وإن ورثته امرأة أو كان لها عبد فأمرت ~~من طلق عنه؛ فإن أراد المراجعة أمرت أيضا من يراجع عنه. # ومن طلق على عبده ثم رهنه أو استأجره فلا بأس أن يراجع عليه وكذا إن باعه ~~بخيار أو استأجر به أجيرا ولم يدخل في (¬1) العمل، أو تزوج به بلا شهود؛ ~~وقيل: لا في هذه الوجوه؛ فإن فعل ورجع (¬2) إليه جازت مراجعته وإلا بطلت؛ ~~وإن طلق على عبد طفله أو مجنونه من طفوليته فبلغ عليه فله أن يراجع عليه، ~~لا إن جن بعد بلوغه. # وإن كان بين رجلين عبد فطلقا عليه، فإنه يأمر [381] أحدهما صاحبه أن ~~يراجع عليه أو يأمرا العبد به أو غيره؛ وكذا إن اشتركته امرأة مع رجل فطلق ~~عنه (¬3) ، فأمرته أن يراجع عليه جاز. # ومن طلق على عبده فمات فورثه طفل أو مجنون مع بالغ عاقل فإنه يتفق مع ~~خليفته فيراجعان عليه. # ومن فادى زوجته فأبت أن تراجع حتى يزيد لها على صداقها، جاز لها، لا إن ~~قال لها: لا أراجعك إلا بأقل منه؛ وقيل: تأخده كله، وتمت مراجعتها؛ وقيل: ~~له أن ينقصها منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». # (¬2) - ب: «ورجعت». # (¬3) - ب: - «عنه». PageV05P451 # ومراجعة الفداء لا تصح إلا بالمال؛ فإن تلف صداقها من يدها وأراد أن ~~يفارقها أعطاها شيئا تفتدي به منه؛ فإن أراد الرجوع بعد فإنه يراجعها بما ~~افتدت به؛ وإن أصدق لها مائة دينار ثم فارقها فأبت أن تراجعه حتى يزيد لها ~~خمسين، ms1850 فطلقها قبل أن يمسها فإنها تأخذ المائة والخمسين. وإن تزوجها بحيوان ~~فتناسل ففاداها فلا يأخذ من النسل شيئا؛ وقيل: يأخذ الكل؛ وكذا إن فاداها ~~فتناسل عنده قبل أن يراجعها ثم راجعها، فقيل: يمسك النسل؛ وقيل: تأخذه ~~والأمهات. # وإن أصدقها نقدا فأتجرت به فربحت كثيرا ثم فاداها فلا له إلا ما أصدقها ~~والربح لها؛ وكذا إن فاداها فأتجر هو به فربح كثيرا ثم راجعها؛ وكذا إن ~~أصدقها حبا فحرثته فحصدت منه كثيرا ففاداها، فإنما تعطيه ما أصدق لها وتمسك ~~الباقي؛ وكذا هو إن فاداها ثم حرثه ثم راجعها. وكل ما لا يجد النكاح إلا به ~~فهو من الصداق، فإن فاداها فإنه يدركه عليها. وإن دفعه لوكيلها أو لوليها ~~(¬1) بإذنها فإنه يدركه إن فاداها عليها (¬2) . # وإن فاداها وشرط عليها رضاع ولده إلى معلوم جاز؛ وقيل: لا. فإن ولدت من ~~بطن ولو ثلاثا لزمها رضاعهم ولا إن شرط عليها (¬3) نفقة ولده إلى معلوم؛ ~~وإن فادها على أن لا تتزوج فلانا أو من بلد أو قبيلة، تم الفداء وبطل الشرط. # وإن طلبت إليه مالها على المراجعة فرده لها فأبت أن تقبله فلا رجعة ~~بينهما؛ وقيل: يشهد بأنه (¬4) رجع عليها وتكون امرأته؛ وإن قبلته ثم ~~بدالها، فلا تجد الرجوع، ويشهد على مراجعتها، وتكون زوجته؛ وكذا إن جنت ~~بعدما قبلت، فإنه يشهد كذلك؛ وإن بدا له قبل أن يرد لها مالها وقد طلبته ~~إليه فليس فيه شيء؛ وإن رده لها فقبلته ثم ترك فالمال لها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فاداها لو لوليها أو وكيلها». # (¬2) - ب: «عليها إن فاداها». # (¬3) - ب: «شرطت عليه». # (¬4) - ب: «يشهد أنه قد رجع». PageV05P452 # وإن جن أو مات أو ارتد قبل أن يشهد فهو له. وإن طلبته إليه على مراجعته ~~إليه على المراجعة فرده لها فقبلت فارتد أحدهما أو فعلت موجب تحريمها عليه ~~أو قتلها أو نفسه أو قتلته أو نفسها فالمال له وبطلت. وإن قال للشهود ~~أشهدوا أني قد راجعتها بمالها فقبلت، فمسها على ذلك حرمت عليه؛ وقيل: لا. ~~وإن طلبته إليه فرده لها عليها ms1851 فسكتت، فأشهد أنه قد رجع عليها فمسها حرمت عليه. # فصل # إن ادعت امرأة إلى زوجها أنه فاداها فأنكر، فقال للشهود: إن كان الحق ما ~~قالت أشهدكم أني رددت لها (¬1) مالها على المراجعة فقبلت، فقال: اشهدا أني ~~رجعت عليها، فلا تصح على الإنكار، وليست مراجعة؛ وقيل: هي هنا مراجعة؛ وكذا ~~في مراجعة الطلاق. # فإن ادعت أنه فاداها وأنكر فهي زوجته وقد برئت من المال إليه ولا تأكل من ~~ماله شيئا، ولا تتزين له ولا تمكنه نفسها؛ وقيل: لها أن تأكل منه قدر ~~نفقتها حين عقلها. وإن ادعى الفداء فأنكرت وقعت بينهما فرقة والمال عليه، ~~وتعتد وتتزوج. # ومن راجع في فداء بشاهد (¬2) لم تجز مراجعته، ولو زاد آخر حتى يشهدهما في ~~مكان والمال له ولا توارث بينهما إذا لم تصح. وإن راجعها غائبة بأمناء ~~فبلغها الخبر بهم، أو رد لها مالها على المراجعة بحضرة الشهود فأخبروها ~~بذلك فقبلت، ثم أخبروه أيضا بقبولها فأشهدهم عليها لم تجز حتى تحضر هي ~~فتطلب إليه المال فيرده لها فتقبله بحضرتهم فيشهدهم على رجعتها؛ وإن تزوجها ~~في محل مراجعة الفداء فلا يفعل ذلك؛ فإن فعله جاز وكان مراجعة. # وقيل: في مفتدية ومطلقة بائنا أنه إن نكحها بولي [382] وصداق وشهود جاز ~~لا مراجعة بائنة خرجت من عدة، ولا مطلقة قبل مس وحرمت إن مست عليها، ولها ~~صداقها وثبت نسب الأولى لا الثانية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليها». # (¬2) - ب: + «واحد». PageV05P453 # وتجوز قيل بغير المال كالفداء أيضا. وعن الإمام عبد الوهاب أنه اصطحب ~~مع رجل من أصحابه فحلفوا بالطلاق، فخاف عليهم الحنث، فقال لهم: هاتوا ~~أرديتكم فأعطوه إياها فردها لهم على الفرقة فقبلوها فصار ذلك منهم فداء، ~~وفيه فداء ومراجعة بلا مال. # وإن قالت له: أتركني الليلة فأعطيك كذا، ففي كونه فداء قولان. وإن رد لها ~~مالها على المراجعة إذا هل الهلال جاز إن قبلت، ويشهد أنه رجع عليها؛ وقيل: ~~لا تجوز تلك المراجعة. وإن رده الساعة على أن تكون إذا هل (¬1) فقبلت ففي ~~جوازها عنده أيضا قولان. وإن رده لها عليها ms1852 وهو إلى معلوم فقبلت جاز، وكان ~~إلى الأجل؛ وكذا إن علقاهما إليه أيضا. # الباب الرابع والتسعون # في العدة # وهي المدة التي تكون فيها الزوجة معقولة على التزويج. قال الله عز وجل: ~~{والمطلقات يتربصن...} إلى الآخر (البقرة: 228). وأيضا: {واللآئي يئسن...} ~~إلى {...حملهن} (الطلاق: 4). وأيضا: {والذين يتوفون...} إلى {...وعشرا} ~~(البقرة: 234). وأيضا: {يا أيها الذين ءامنوا إذا نكحتم...} إلى ~~{...تعتدونها} (الأحزاب: 49). # فبين سبحانه أن المطلقة قبل أن تمس (¬2) لا عدة عليها؛ وأن الحامل أجلها ~~وضعها ولو سقطا لا يذوبه (¬3) الماء، وأن الحائض إذا طلقها زوجها أو فاداها ~~أو خالعها أو بانت منه بتحريم أو لعان فعدتها ثلاثة قروء؛ وأن الآيسة ~~والصغيرة ثلاثة أشهر وعشرا، إلا (¬4) إن كانت حاملا فأبعد الأجلين، ~~والبالغة التي لم تر حيضا لا تتزوج حتى ترى ثلاثة قروء أو تأيس أترابها؛ ~~وقيل: عدتها ثلاثة أشهر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أهل». # (¬2) - ب: «قبل المس». # (¬3) - ب: «يذيبه». # (¬4) - ب: «لا إن كانت». PageV05P454 # والتي ترى حيضة أو حيضتين بعد الطلاق ثم حبس عنها لا تتزوج حتى ترى ثالثة ~~أو تأيس؛ وقيل: تمكث تسعة أشهر للحمل ثم ثلاثة فتلك سنة ثم تتزوج. # وعدة المستحاضة والمبتلية ثلاثة قروء على قدر تركهما للصلاة وغسلهما لها، ~~وعليهما أن تأخذا فيها (¬1) من حين وجبت عليهما بقصد ونية، وليتقين الله ~~فيها فإنها أمانة في أعناقهن، وقد ائتمنهن عليها، ويقبل قولهن فيها إذا ~~قالت امرأة: تمت عدتي، أو أنا حائض أو طاهر أو حامل أو أسقطت. # وقيل: إن الأمة كالحرة في أربعة: فقد وإيلاء وحيض وإياس. وعدة الأمة ~~الحائض حيضتان والطفلة والآيسة خمسة وأربعون يوما، وفي الوفاة شهران وخمسة ~~أيام. وللمشركة الحائض حيضة في غير الوفاة؛ وقيل: ثلاث، وفيها شهر وأربعة ~~عشر؛ وقيل: أربعة وعشر. # وقيل: كل امرأة لا ترث زوجها إذا توفى عنها فعدتها ثلاثة قروء إن كانت ~~حائضا، وثلاثة أشهر إن كانت آيسة أو صغيرة. # وتجب بمس ولو حراما، أو بيد لفرجها، وبرؤية باطنها، لا بوطء من بهيمي أو ~~مس من امرأة. # وإن مات ولم تعلم إلا بعد أربعة أشهر وعشر ms1853 بالأمناء أجزتها، وتتزوج إن ~~وقتوا لها ما تتم فيها عدتها، وإلا أخذت من حين علمت بموته إن كانوا أمناء، ~~وإلا فمن حين أخبروها؛ وكذا إن طلقها ولم تعلم ثم علمت؛ وقيل: تستقبل العدة ~~في كل ذلك من حين علمت بقصد ونية. # وإن وضعت حامل من بطنها واحدا وبقي الآخر بانت من زوجها، ولا يحل لها أن ~~تتزوج حتى تضع الآخر؛ وقيل: لا تبين منه حتى تضعه؛ وإن مات فيه فصار يقع ~~بضعة بعد آخرى، فلا تبين منه حتى تقع جميع أعضائه. وإن رأت حامل دما فلا ~~يكون لها حيضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيهما». PageV05P455 # وإن شربت مطلقة دواء لتحيض فلا تحسبه إن أتاها في عدتها، ولكن تدع به ~~الصلاة وتأكل به في رمضان؛ وإن شربته وأتاها الدم به ثلاث مرات بانت من ~~زوجها، ولا تتزوج حتى تعتد ثلاثة قروء؛ وقيل: تتزوج بذلك. وإن فتحت قرنها ~~فانفجر منه الدم في وقت تعطيه للحيض فإنه تعطيه له وتحسب تلك الحيضة في عدتها. # فصل # إن وهلت معتدة ثم تبين لها أنها غلطت فإنها تصيب في ثلاثة أيام فما دونها ~~لا ما فوقها؛ وإن مست على ذلك حرمت؛ وإن تبين لها قبل أن تخرج من الأيام ~~اعتزلها [383] الآخر حتى تمضي ثم يمضي على نكاحها؛ وإن مسها بعد ما علم ~~بغلطها في تلك الأيام حرمت عليه؛ وإن أراد زوجها الأول أن يراجعها فيها فله ~~ذلك إن ملك بها، وترثه إن مات فيها كعكسه؛ وإن لم يعلم بغلطها حتى مضت بانت ~~منه، وكانت زوجة الآخر ويعتزلها قدر ثلاثة غلطت فيها؛ وإن لم يعتزلها ~~وتمادى على مسها فلا تحرم عليه بذلك ولا يكون الوهل إلا في معتدة بالأشهر ~~إن أخذت بالأيام، ولا تجده إن أخذت بغرة الشهر؛ وقيل: الوهل خمسة أيام؛ ~~وقيل: سبعة؛ وقيل: تسعة؛ وقيل: لا تصيب الوهل أصلا. # وإن اعتدت حائض بالأشهر وظنت أن لها ذلك أيضا فتزوجت عليه لم يجز نكاحها؛ ~~وإن مست عليه حرمت إلا إن رأت ثلاثة قروء فيها؛ وكذا إن اعتدت في الوفاة ms1854 ~~بالقروء حتى أتمتها ولم تتم أربعة أشهر وعشر (¬1) فلا يجوز نكاحها وحرمت إن ~~مست عليه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين ولعل الصواب: «وعشرا». PageV05P456 # وإن طلقت من وقت حيضها عشرة فحاضت (¬1) فمكثت ثلاثة أيام فرأت طهرا ~~فاغتسلت وصلت معتادها، ثم حاضت فمكث عليها ثلاثة أيضا فرأت طهرا كذلك، ثم ~~حاضت ثالثة كذلك، فإنها تتزوج على ذلك، وكذا إن رجعت الثالثة إلى عشرة ~~تتزوج لانتقالها بنزولها مرتين؛ وإن رأت الأول فمكث عليها ثلاثة ثم الثاني ~~فمكث عليها عشرة ثم الثالث عشرة أيضا (¬2) فإنها تزيد سبعة تتم بها الأول ~~وتتزوج؛ وإن مكث عليها الأول عشرة فنزل لها الثاني والثالث إلى ثلاثة فإنها ~~تتزوج؛ وإن كان الأول عشرة ثم الثاني ثلاثة ثم الثالث عشرة فلا تتزوج حتى ~~تتم سبعة لتمام الأوسط. # وإن مس امرأة رجال فلزمتها عدات مختلفة فإنها تعتدها كلها الأولى فالأولى ~~إلى آخرهن؛ وقيل: يجزيها ثلاثة قروء. # وإن بلغت طفلة في العدة رجعت إلى الأقراء؛ وإن بان بها حمل رجعت إلى عدته ~~(¬3) ؛ وإن مات عنها قبل أن تضع فعدتها أبعد الأجلين، وهذا إن طلقت واحدة ~~أو ضعفها. # وإن طلقت أمة (¬4) واحدا ثم عتقت قبل أن تتم عدتها انتقلت إلى عدة الحرة؛ ~~وإن بان بها حمل انتقلت إلى عدته؛ وإن مات عنها فأبعد الأجلين. # ولا تخرج معتدة من بيتها إلا لما لا بد لها منه إن كانت غير بائن، وتخرج ~~البائن وتفعل ما تشاء، ولا تتزين في العدة كما مر، ولا تكتحل، ولا تستاك، ~~ولا تخضب إلا لعذر، ولا ترقد مع زوجها في بيت، ولا تأكل معه، ولا يدخل ~~إليها إلا بإذنها. # وإن طلقها واحدة أو ضعفها فحاضت حيضتين فطلقها أخرى بنت على الأولتين؛ ~~وقيل: تستأنف ثلاثة قروء من حين طلقها الأخرى؛ وإن طلقها واحدة ثم راجعها ~~بعد ما رأت حيضتين فطلقها أخرى قبل أن يمسها فإنها تستأنف ثلاثة قروء؛ وإن ~~قصد بذلك إضرارا بها حرم عليه. # الباب الخامس والتسعون # في الظهار # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فحاضت». # (¬2) - ب: - «أيضا». # (¬3) - ب: «عدتها». # (¬4) - ب: «الأمة». PageV05P457 # قال الله عز ms1855 وجل: {والذين يظهرون...} إلى {منكرا من القول وزورا} ~~(المجادلة: 2). فمن ظاهر امرأته عصى ربه وهو من أفعال الجاهلية. وقد اشتكت ~~إلى النبيء صلى الله عليه وسلم امرأة من زوجها فقالت: إنه ظاهر مني بعدما ~~كبر سني ورق عظمي فتركني لا مزوجة ولا مطلقة فأرسل إليه فسأله عن ذلك ~~فأخبره، فنزلت آية الظهار. # وهو أن يقول لامرأته أو سريته: أنت علي كظهر أمي أو بنتي أو نحوهما من ~~المحارم، وإن برضاع أو صهر، أو كظهر واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم أو ~~سرارية، أو كظهر مجوسية أو وثنية؛ وإن قصد إلى معينة منهما فقال: كظهر هذه ~~المجوسية أو الوثنية، فليس بظهار؛ ولا إن قال: كظهر واحدة من الكتابيات أو ~~من المتزوجات؛ ولا إن قصد إلى متزوجة معينة، أو إلى مزنيته قبل، أو إلى ~~معتدة من غيره، أو إلى ملاعنته، أو إلى مطلقته ثلاثا، فقال: أنت علي كظهر هذه. # وإن قال كظهر الرجال، فظهار؛ وقيل: لا إن كانوا محارم؛ وقيل في: كظهر ~~الرجل، كفارة يمين؛ وقيل: لا شيء عليه في غير المحارم. PageV05P458 # ولا ظهار في: كظهر النساء، ولا في: كظهر ميتة؛ وفي كظهر البهائم كفارة ~~يمين؛ وفي: كظهر أمي أو أختي ظهار واحد؛ وكذا في العطف بالواو؛ وقيل: [384] ~~فيه ظهاران. وإن كرر كظهر أمي مرار في مكان أو أمكنة فواحد ما لم يكفر؛ ~~وقيل: إن كان في أمكنة فعليه لكل يمين؛ وإن قصد إلى عضو منها أو بطنها أو ~~شعرها، فقال: هو علي كظهر أمي، أو أنت علي كهذا العضو من أمه، ولو بائنا أو ~~إلى عضو منه، فقال: أنت على هذا العضو كظهر أمي؛ أو قال: عضوك هذا على عضوي ~~هذا كهذا العضو من أمه فظهار في ذلك؛ لا إن قصد إلى بائن من امرأته، فقال: ~~عضوك هذا علي كظهر أمي، أو إلى بائن منه فقال: أنت عليه كظهر أمي علي، أو ~~إلى عضو الصقته أمه إلى بدنها لا منها فقال: أنت علي كظهر هذا العضو، أو ~~إلى عضو ألصقته ms1856 امرأته إلى نفسها، أو ألصقه هو إلى بدنه لا منها (¬1) فقال: ~~عضوك هذا أو أنت على هذا العضو كظهر أمي؛ وإن ألزقه بجسدها فالتصق به في ~~كونه ظهارا قولان. وكذا في: أنت علي كمثل أمي قولان أيضا. وليس: أنت مثل ~~أمي، أو أنت عندي مثلها ظهارا، أو: أنت علي هذه الليلة كظهر أمي ظهارا (¬2) ~~ولو جازت الليلة؛ وقيل: ليس بظهار إن جازت، وعليه يمين؛ وقيل: لا يلزمه. # وإن قال لها: قد ظاهرت منك أو أنا مظاهر فظهار؛ وقيل: لا؛ وإن قال أنت ~~عندي مظاهرة أو أنا عندك مظاهر، وأنا عليك كظهر أبيك عليك، أو نحوه من كل ~~من يحرم عليها من الرجال أو النساء (¬3) ظهار؛ وكذا: أنت علي كظهر امك عليك ~~أو علي. # وإن قال لامرأته وامرأة غيره: إحداكما علي كظهر امي علي، فظهار من زوجته. ~~وإن قال لنسائه: إحداكن علي كظهر أمي، ولم ينو واحدة فظهار منهن معا؛ وإن ~~قال: إنما نويت فلانة أو هذه، جاز قوله؛ وكذا في الأولى (¬4) . # ¬__________ # (¬1) - ب: «بدنها لا منهما». # (¬2) - ب: «ظهار». وهو خطأ. # (¬3) - ب: «الرجل والنساء». # (¬4) - ب: «الأول». PageV05P459 # وإن ظاهر من إحدى امرأتيه وقال للأخرى: شاركتك في ظهارها، فلا يقع إلا ~~على التي ظاهر منها؛ وإن أمر زوجته أن تظاهر من نفسها، فقالت له: أنا عليك ~~كظهر أمك عليك، فليس بظهار. وكذا إن أمر رجل أن يظاهر من امرأته فقال لها: ~~أنت عليه كظهر أمه عليه فلا يلزمه، وفي: أنت علي كظهر أم فلان عليه، ظهار؛ ~~وكذا في: كظهر أمي في هذا البيت، أو المكان، أو في الأماكن إلا هذا، أو في ~~مكة أو بغداد أو في مكان لا تصل إليه كسدرة المنتهى أو في البحار أو في ~~الأماكن، إلا تحت سدرة المنتهى، أو إلا في السماء، فكل ذلك ظهار. # وإن قالت له: أنت علي كظهر أبي أو من يحرم عليه نكاحه فظهار؛ وتكون ~~كالزوج في الكفارة ولا تحرم عليه بالإيلاء؛ وقيل: إنما عليها في ذلك كفارة يمين. # ومن تزوج امرأة بلا شهود ms1857 فظاهر منها ثم أشهد فقد لزمه الظهار؛ وقيل: لا. # ومن ظاهر من امرأته فارتد أحدهما حتى مضت الأربعة فرجع إلى الإسلام فلا ~~تخرج بالإيلاء حتى تمكثها بعد الرجوع؛ وإن رجع قبل الأجل فالظهار من حين ~~ظاهر؛ وقيل: من حين رجع؛ وقيل: إن ارتد الزوج فرجع زال عنه حكمه. # ومن ظاهر فجن فمضت عليه الأربعة خرجت بالإيلاء؛ وإن كفر عن ظهاره هو أو ~~وليه عنه فلا يجزيه. وإن ظاهر منه فمات أحدهما قبل الأجل توارثا؛ وإن ظاهر ~~منها ففاداها وراجعها دون الأربعة فإنما تحسب الإيلاء من حين راجعها؛ وقيل: ~~تبني على ما مضى؛ وإن راجعها بعدها فهو من حين (¬1) راجعها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «ما». PageV05P460 # وإن ظاهر منها ثم طلقها فتمت عدة الظهار قبل عدة الطلاق بانت بتطليقتين؛ ~~وإن تمت عدته قبل الظهار فواحدة؛ وإن تمت العدتان معا فتطليقة؛ وقيل: ~~تطليقتان؛ وإن طلقها واحدة فظاهر منها لزمه (¬1) الظهار ما اعتدت. وإن ~~طلقها بائنا أو خالعها أو فاداها فلا يلحقها الظهار. وإن ظاهر منها فبانت ~~بالإيلاء ثم تزوجها ثبت عليه الظهار؛ وإن لم يكفر أربعة بانت بالإيلاء ~~ثانية؛ فإن (¬2) تزوجها أيضا ولم يكفر حتى مضى الأجل بانت بثلاث (¬3) ، ولا ~~تحل له حتى تنكح (¬4) غيره، لأن الإيلاء عندنا (¬5) طلاق. وإن تزوجت غيره ~~فخرجت منه بعد مسها رجعت إلى الأول ويلزمه الظهار الأول لأن الزوج يهدم ~~الطلاق [385] لا الإيلاء عندنا؛ وقيل: يهدمهما معا لا الكفارة؛ وقيل: إن ~~خرجت بالإيلاء مرة فلا تخرج به بعد ولكن لا يمسها حتى يكفر، وأجلها أربعة. # ومعنى قولهم: «الطلاق يهدم الإيلاء» أنه إن آلى منها فطلقها فخرجت من عدة ~~الطلاق قبل الإيلاء فلا تخرج به. وقولهم: إنه لا يهدم (¬6) الطلاق أنه إن ~~طلقها وآلى منها (¬7) معا فتمت عدة الإيلاء قبل الطلاق خرجت بهما معا، ~~فتكون عنده إن تزوجها بعد على واحدة إن طلقها واحدة، وتحرم حتى تنكح غيره ~~إن طلقها تطليقتين، وهذا يفهم مما مر. # فصل # من ظاهر من امرأته نهارا حسبت من وقته حتى تمضي أربعة (¬8) ؛ وقيل: من ~~طلوع الشمس؛ ms1858 وقيل: من الليلة المقبلة. وإن ظاهر منها ليلا حسبت من ليلتها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لزمها». # (¬2) - ب: + «عزم». # (¬3) - ب: «بثلاثة». # (¬4) - ب: + «زوجا». # (¬5) - ب: «عند». # (¬6) - ب: «يهد». # (¬7) - ب: + «منها». # (¬8) - ب: + «أشهر». PageV05P461 # وإن قال لغير امرأته: أنت علي كظهر أمي، أو: إن تزوجتك فأنت علي كذلك، ~~أو: كل امرأة أتزوجها من قبيلة كذا، أو بلا تعيينها، أو: في هذا اليوم أو ~~الوقت أو وقت كذا أو تزوجها لي فلان، فلا يلزمه في ذلك ظهار، لأنه لا يكون ~~إلا بعد نكاح، ويلزمه كما مر في سريته وأمته التي له تسريها، ولا تخرج ~~بالإيلاء كالزوجة ولكن إن مسها حرمت عليه. # وقيل: في الإماء كفارة يمين (¬1) لا الظهار، وهو قول ابن عباس: من شاء ~~باهلته عند الحجر الأسود أن لا ظهار على الرجل من زوجته الأمة، أو من ~~سريته. ويلزمه من امرأته كل وقت ولو مريضا أو محرما أو معتكفا (¬2) . # وليس ظهار العبد والطفل والمجنون بشيء. ومن ظاهر عبده فقد لزمه، ولا يمس ~~حتى يكفر عنه سيده، وإلا حرمت عليه؛ وإن مضت أربعة ولم يكفر عنه بانت منه، ~~وكذا إن أمره أن يظاهر فظاهر فقد لزمه؛ وإن قال له: امرأتك علي كظهر أمي ~~عليك، أو عليك كظهر أمك علي فليس بظهار؛ وإن قال له: امرأتك عليك كظهر أمك ~~عليك، أو أمي علي، فظهار. وإن ظاهر عنه ثم باعه قبل أن تمضي أربعة فلا يزول ~~الظهار عنه، وأجله من حين ظاهر عنه الأول؛ وكذا إن مات فورثه وارثه، وكذا ~~إن وهبه أو أصدقه أو أعتقه فلا يزول عنه حتى يكفر عنه أو بنفسه؛ وقيل: ~~الكفارة على سيده (¬3) الأول. # وظهار المرأة عن عبدها ليس بشيء. وإن أمرت من يظاهر عنه ففعل فظهار إن ~~جاز فعل المأمور، وإلا فلا؛ وإن أمرته أن يظاهر بنفسه (¬4) ففعل فظهار؛ وإن ~~ظاهر الأب على عبد طفله فليس بظهار؛ وكذا خليفته وخليفة الغائب والمجنون. # ¬__________ # (¬1) - ب: «اليمين». # (¬2) - ب: «معتكف». # (¬3) - ب: «سيدها». # (¬4) - ب: «عن نفسه». PageV05P462 # ومن رهن عبده أو أكراه أو أعاره أو أبق منه أو ms1859 غصب أو فعل فيه معلقا من ~~بيع أو هبة أو إجارة أو إصداق فظاهر عنه قبل أن يتم الفعل لزمه الظهار، لا ~~إن ظاهر أحد المتفاوضين عن عبدهما حتى يتفقا [وكذا المعارض إن ظاهر عن عبد ~~مال القراض، ولو فيه ربح. ولزم إن ظاهر عنه رب المال مطلقا. # ومن اشترك مع أحد شركة عنان فظاهر أحدهما عن عبدهما فلا يكون ظهارا حتى ~~يتفقا، ولا إن ظاهر شريك عن مشترك] (¬1) حتى يجيز له شريكه؛ فإن أجاز فمن ~~حين إجازته؛ وإن ظاهر عنه أحدهما ثم رجع إليه قبل أن يجيز له شريكه فعله ~~فليس بظهار؛ وإن انتقل إلىالذي لم يظاهر منهما فأجاز فعل شريكه فظهار. # وإن اشترى عبدا فظاهر عنه فخرج به عيب فرده به أو بالإقالة لزمه الظهار؛ ~~وإن انفسخ شراؤه بعده فليس بظهار. # الباب السادس والتسعون # في كفارة الظهار # قال الله تبارك وتعالى: {والذين يظهرون من نسآئهم...} إلى قوله ~~{...مسكينا} (المجادلة: 3). فمن ظاهر من امرأته فلا يقربها حتى يكفر؛ وإن ~~ترك حتى مضت أربعة بانت منه بالإيلاء، ولا تلزمه الكفارة، إلا إن تزوجها ~~فليكفر إن أرادها؛ وإن لم يكفر حتى مضت بانت أيضا به (¬2) ؛ وإن تزوجها بعد ~~ولم يكفر حتى مضت بانت به أيضا، ثم لا تحل له بعد حتى تنكح غيره. # وكفارته: رقبة سليمة إن وجدها، وإلا فصيام متتابعين، فمن لم يستطع أطعم ~~ستين كما مر. ولا تجزيه مقطوعة عضو وبطل، أو مجنونة ومجذومة وبرصاء، ولا ~~وثنية ومجوسية؛ وجاز غير ما ذكر. ولا يجزي كتابيا عتقه إن عتق منهما؛ وقيل: ~~يجزيه (¬3) . # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين سقط من ب. # (¬2) - ب: - «به». # (¬3) - أ (هامش): «وعبارة الأصل: والمجنونة والمجذومة والبرصاء لا تجزيه، ~~وإن كان فيه عيب غير ما ذكرنا فإنها تجزيه، والوثنية والمجوسية فلا تجزيان؛ ~~وكذلك أهل الكتاب إن أعتق منهم لا يجزيه، ومنهم من يقول: يجزيه. اه». PageV05P463 # ومن أعتق مشتركة أجزته وعصى، لا أمة غيره إن تعمدها، وتجزيه أمة طفله ~~وبالغه إن نزعها محتاجا إليها، [386] لا إن لم يحتج؛ وقيل: غير ms1860 ذلك. ولا ~~أمانته ومرتهنته ولا أمة دل على ربها؛ وإن كان بيده مال فدل على صاحبه ~~فاشترى منه فأعتق أجزته، وكذا إن غلط فيه، لا آبقة أو مغصوبة ولو رجعت ~~إليه؛ وقيل: تجزيه إن رجعت إليه، ولا حمل، وإن أعتقه حين خروجه أجزاه إن ~~كان لا يرجع في أمه، لا إن لم يخرج إلا رأسه، ولا مشرفة على هلاك إن تلفت ~~وإلا أجزته؛ ولا مبيعة (¬1) ولا مشتراة بخيار إن صارت لغيره؛ وكذا كل موقفة ~~(¬2) إلى غيره. وتجزيه أمة ظنها لغيره فخرجت له، لا إن ظنها له فخرجت لغيره. # ولزمه الإيلاء من حين علم إن لم يستأنف. ولا أمة موروثه إن ورثه قبل أن ~~يمس، ولا خارجة حراما أو حرة. وإن مس بعد علم حرمت زوجته عليه. وإن علم قبل ~~أن تتم الأربعة فالإيلاء من الأول؛ وإن علم بعدها فمن حين علم. # وإن أعتق مشتراة بانفساخ فمس عليه حرمت؛ وإن علم به قبل مس جدد أخرى؛ وإن ~~علم بعد الأربعة بانت، ورخص أن لا تحرم عليه. وإن أعتق هرما فذهب بعض ~~أعضائه كأسنانه لم يجزه؛ وإن سلمت أجزاه ولزمته نفقته حتى يموت؛ وقيل: لا يجزيه. # ويجزيه (¬3) طفل وينفقه حتى يبلغ كما مر؛ وإن مات الهرم أو الطفل فلا ~~نفقة عليه؛ وقيل: في الطفل يعطي مثلها لوارثه إن كان له وإلا أنفقه حتى ~~يبلغ أترابه؛ وإن أعتقه وغاب جمعها حتى يبلغ فيدفعها له إن جاء، وإلى وارثه ~~إن مات، ويدركها عليه في الحكم. # وإن أعتق أمتين لكفارة أجزتاه؛ فإن كانت إحداهما حراما أو معيبة أجزته ~~الأخرى. # ¬__________ # (¬1) - ب: «معيبة». # (¬2) - ب: «موقوفة». # (¬3) - ب: «وقيل: لا يجزيه طفل». PageV05P464 # وإن أعتق أمة فمس ثم استحقت بعدول فلا تحرم عليه، ولزمه أن يجدد أخرى. ~~والإيلاء من حين استحقت إن كان بعد أربعة؛ وإن كان فيها فمن الأول؛ وقيل: ~~من حين علم ولا شيء عليه إن استحقت بلا عدول وأجزته كفارته. # ومن أعتق عن امرأتين واحدة ثم أخرى ففي الإجزاء كما مر قولان. وإن أعتق ~~رقبة ولم ms1861 ينوها لواحدة فمس إحداهما حرمت عليه؛ وقيل: لا، وتجزيه لها ويعتق ~~أخرى لغيرها؛ وإن ماتت قبل أن ينويها لواحدة زاد أخرى وأجزته؛ وقيل: لا، ~~وعليه آخرتان (¬1) ؛ وإن لم تمت ولم ينوها لإحداهما حتى مضت أربعة لم تجزه؛ ~~وإن نواها ولم يعتق عن الأخرى حتى مضت بانت التي لم يعتق عنها؛ وإن ماتت ~~إحداهما ولم ينو الرقبة لإحداهما أعتق أخرى؛ وقيل: يردها للأولى؛ وإن ماتت ~~رقبته قبل أن يعتقها جدد أخرى. # وإن أعتقها فخرجت محرمته، فالأكثر أن لا تجزيه؛ ولا إن علم فأعتقها ورخص فيهما. # وإن قال لامرأتيه: أنتما علي كظهر أمي فعليه واحدة؛ وقيل: كفارتان. # ويعتق إخوته برضاع لكفارة. وإن أعتق عضوا أو تسمية من رقبة أجزاه لها؛ ~~وإن أعتق لنصفها أو لنصف امرأته أجزاه أيضا؛ وإن أعتق عن امرأتيه خادمين ~~فانفسخت إحداهما أعتق أخرى؛ فإن مسهما قبل أن يعتقها حرمتا عليه. # وإن أعتق ما رهنها لم تجزه، ورخص وغرم للمرتهن ماله كما مر. # وإن اشترى أمة بحرام فأعتقها لم تجزه وغرمه لربه، وأجزته إن اشتراها لا ~~به ودفعه في ثمنها، وغرم أيضا لا أمة قائل: أعتقها عنك، إلا إن أعطاها له ~~ثم يعتقها. # وإن ظاهر رجلان فوكلا من يعتق عنهما ولكل رقبة فأعتق عنهما بكلمة ~~أجزاهما. وإن اشتركا في أمتين فأعتق كل على حدة أو وكلا من يعتق عنهما على ~~حدة أو بمرة فلا يجزيهما ذلك، ورخص؛ وإن ملك واحدة فقط أونصفها صاما، وكذا ~~الواحد إلا إن كان يجد به رقبة. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين ولعل الصواب: «أخريان». PageV05P465 # وإن ظاهر من امرأتيه وله واحدة أعتقها عن واحدة وصام عن أخرى، ولا يجزيه ~~إن صام قبل أن يعتق؛ وقيل: يجزيه؛ ولا الصوم لملي لم يجد رقبة ورخص فيه. ~~وإن لم يجد شراء إلا بأكثر من قيمتها أو بماله كله فليشتر، ورخص له أن ~~يصوم؛ وإن لم يجدها إلا في مسير شهر أو أكثر سار إليه ولا يجزيه الصوم، ~~ويجزيه إن كان لا يصله إلا بانت منه. # وإن أعتق أمتين فعيبت ms1862 إحداهما بما لا تجزي في كفارة؛ فإن قصد بها لواحدة ~~من امرأتيه أعتق أخرى وحرمت إن مسها قبله؛ وإن لم ينوها لها فمس قبل أن ~~يعيد حرمت عليه التي مسها. وإن نسي المال أو الأمة فصام أو أطعم ثم علم ~~[387] بعد ما مس حرمت عليه ورخص فيه أن لا تحرم. وإن ضيع حتى تلف المال أو ~~الرقبة لم يجزه صوم ولا إطعام؛ وإن غصب ماله وأيس منه أجزاه الصوم، وتعين ~~إن أحاط به دين؛ وقيل: يعتق؛ وإن غاب عنه سلف إليه إن لم يصل إليه فلا يعذر ~~ولو لم يجد سلفا. # ومن لم يجد مالا فأصاب من يعطيه مالا أو رقبة أو حقوقا أخذ ذلك إن أراد، ~~وإلا صام ولا عليه؛ وإن لم يكن له إلا مدبر صام عند من لا يجيز له (¬1) ~~عتقه، وعند من يجيزه عتقه يعتقه. # وصام من لم يملك إلا مكروها أو مصاحف. وقيل: لا يصوم ذو مال. # ومن أخذ في صوم أو إطعام ثم دخله أعتق كما مر ولا شيء عليه إن دخله بعد ~~إتمامه؛ وقيل: إن لم يدخله إلا وقد أخذ فيه فلا يلزمه عتق. # وإن أمر من يعتق عنه من ماله فقال له: أعتقت عنك منه أجزاه إن كان أمينا؛ ~~وقيل: مطلقا إن صدقه؛ وإن قال له: أعتق عني من رقيقك فلا يجزيه إن فعل، ~~وحررت على مولاها؛ وإن قال: اشتر لي من مالك رقبة وأعتقها عني أجزاه إن فعل. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV05P466 # من أعتق أمته عن كفارته على أن يعطي له كذا جاز عتقها ولا تجزيه لها ~~وأخذا المال؛ وقيل: تجزيه. وإن أعتق أمتين لظهار ومغلظة معا أجزاه؛ وقيل: ~~لا إن لم يعين؛ وإن أعتق أمة لهما لم تجزه لواحدة؛ وقيل: تجزيه للمذكورة، أو لا. # ومن ظاهر من امرأتيه ولم يجد إلا رقبة أعتقها عن واحدة وصام عن أخرى، وهل ~~إن صام عنها أولا يجزيه أو لا؟ قولان؛ وكذا إن كن أكثر. # ومن ظاهر حال الفعل حرمت عليه؛ وقيل: ينزع ولا ms1863 عليه. # ومن لم يجد ما يعتق به صام إن استطاع وإلا أطعم. وإن تخلل صومه عيد فأكله ~~انهدم؛ وقيل: لا، ويبدل يومه؛ وإن أكل فيه بسفر أو مرض أو نحوهما انهدم؛ ~~وقيل: يصيب فيه ما يصيب في رمضان؛ وإن أكل فيه ناسيا انهدم صومه؛ وقيل: لا؛ ~~وإن ظن أنه قد تم فأكل، ثم بان له غلطه رخص له في ثلاثة أيام لا في أكثر ~~(¬1) ؛ وقيل: لا يعذر بغلطه ولو في يوم؛ ولا تحرم عليه إن مس قبل أن يعلم؛ ~~وإن مسها بعده وقبل أن يصوم حرمت عليه. وإن تمول قبله أعتق؛ وإن لم يصمها ~~حتى مضت أربعة من حين علم بانت منه؛ وإن غلط بأكثر فلا يعذر، وحرمت إن مسها ~~قبل أن يكفر. # وإن صام مسافر رمضان لكفارته أجزاه لها؛ ومن ضيع صوما حتى مضى له شهران ~~فأخذ فيه فجاء تمامه مع تمام الأربعة فهل بانت منه أم لا؟ قولان؛ وكذا إن ~~صام عن امرأتيه أربعة بينهما بانتا إن لم يقصد كلا؛ وقيل: نزعتهما الكفارة ~~للإيلاء. وإن وجد رقبة فصام اياما فتلفت استانف صوما؛ وقيل: لا يجزيه ولا ~~إطعام حيث ضيع أولا كما مر. وإن ضيع صوما حتى لا يقدر عليه فهل يجزيه ~~الإطعام أو لا وهو الأكثر؟ قولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لا في أكثر». PageV05P467 # ومن أخذ فيه بلا تضييع ثم عجز عنه أطعم ستين؛ وقيل: ثلاثين إن صام شهرا، ~~وكذا على قدر ما بقي عليه منه وقد مر. وإن أخذ في صوم أربعة عن امرأتيه ولم ~~يقصد واحدة فصام شهرين فماتت إحداهما أو بانت منه فلا يجزيانه لباقية؛ ~~وقيل: يردهما لها ويجزيانه؛ وإن لم يجد إلا رقبة فأعتقها أو صام شهرين أيضا ~~ولم يقصد واحدة أجزاه ذلك. وإن أعتق أمة ولم ينوها لواحدة فأخذ في الصوم ~~فماتت إحداهما أو بانت منه فلا يرد الرقبة للباقية، ورخص. # وإن لم يجد إلا رقبة فلم يعتقها حتى تلفت فلا يجزيه أن يصوم لواحدة ويطعم ~~عن أخرى، ورخص؛ وكذا إن ضيع صوما حتى لا ms1864 يقدر عليه لا يجزيه أن يطعم، ورخص. # وإن ظاهر من امرأته فبانت منه فكفر عنها لا في عصمته لم يجزه، ويجدد إن ~~رجعت إليه؛ وكذا إن صام عنها بعضا أو أطعمه ففارقها منها، ثم ردها استأنف. # وإن تزوجها بلا شهود فظاهر منها فكفر فلا تجزيه حتى يشهد؛ وقيل: لا كفارة ~~عليه؛ وقيل: حيث كفر أجزاه إن أشهد بعد؛ وإن صام شهرا ثم أشهد فلا يبني ~~عليه. وإن ظاهر منها فطلقها فصام قبل خروج (¬1) عدتها أجزاه. # وإن أخذ فيه فجن فصام باقية في جنونه لم يجزه؛ وإن نام فيه أياما أجزاه، ~~لا إن أغمي عليه فيها؛ وإن أغمي عليه يوما بعد الفجر وقد بات عليه أجزاه ~~يومه، لا إن أغمي عليه ليلا؛ وإن أخذ فيه فأجنب فنسي حتى مضت عليه أيام ~~انهدم عنه ما صام قبل؛ وإن جامع ناسيا سريته أو التي لم يظاهر منها انهدم ~~أيضا، ورخص فيه. # وإن أخذ فيه فدخله مال فتلف [388] قبل أن يضيع فلا ينهدم؛ وإن ضيع عتقا ~~انهدم صومه، ولا يجزيه بعد. # وإن ظاهرت هي منه كفرت كالرجل ولا تمنعه من وطئها إن لم تكن صائمة؛ وإن ~~غلبها صائمة فلا يضرها وندب لها أن تعيد؛ وإن بانت قبل أن تكفر كفرت بعد. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «خروج». PageV05P468 # وإن صام مظاهر أربعة لظهار ومغلظة لم يجزه لواحد وبانت منه، ورخص؛ وكذا ~~إن صام ثلاثا له ولقضاء رمضان، ورخص. وإن صام شهرين وأخذ في الثالث فانهدم ~~عليه رد الأولين للظهار (¬1) ؛ وإن انهدم الثاني رد الأول للقضاء. وإن صام ~~أربعة لأربعة نسوة خرجن بالإيلاء، وكذا شهرين أو ستين عن امرأتين لا يجزيه ذلك. # فصل # من عجز عن عتق وصوم أطعم ستين كما مر؛ وإن أطعمهم أكلة فمس حرمت عليه؛ ~~وقيل: غير ذلك. # ورخص في إطعام أهل العهد من الكتابيين. # ويطعم الغداء ويكتال للعشاء، ويطعم البر غداء والشعير عشاء، أو خبزهما ~~مختلطا. ولا يجده في كيل إلا إن أعطاهما على شعير. وإن أخلط تمرا أو زبيبا ~~أجزاه على التمر لا على ms1865 الزبيب. وإن أطعم مساكين عشاءهم على كفارة ثم لم ~~يجدهم فأطعم عليها آخرين (¬2) الغداء والعشاء، ثم وجدهم فلا يجزيه أن ~~يطعمهم الغداء لأخرى، ولكن يستأنف لها الإطعام. # وإن أطعم مساكين لكفارتين عشاء ولم يقصد واحدة فمضوا ولم يجدهم، ثم أطعم ~~آخرين الغداء والعشاء ولم يعينهم لواحدة أيضا، ثم وجد الأولين فليطعمهم ~~أكلة أخرى، ويجزيه ذلك عليهما؛ وإن عنى بالآخرين لواحدة فوجد الأولين فلا ~~يطعمهم على الأخرى أخرى، بل يجدد لها إطعاما؛ وقيل: يجزيه أن يطعمهم أخرى. # وإن أطعمهم واحدة فاستطاع الصوم أو أصاب الرقبة صام أو أعتق، ورخص له أن ~~يتم الإطعام، ويجزيه لدخوله فيه بموجبه؛ وإن لم يكفر حتى لم يبق له إلا يوم ~~وليلة فلا يطعمهم على واحدة، ويكتال على الأخرى، ورخص. # وكذا إن ظاهر رجلان لا يطعمهم واحد، ويكتال لهم الآخر، ورخص. وإن لم يبق ~~إلا يوم رخص له أن يطعمهم أو يكتال لهم غداء اليوم والعشاء على الرخصة. ~~وكذا إن كانت عليه أكثر من كفارة اكتال على كل لستين على حدة، لا لمن اكتال ~~لهم في ذلك اليوم، ولكن يستأنف ستين لكل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لظهار». # (¬2) - ب: «آخرين عليها». PageV05P469 # ويكتال رجلان لهم في يوم (¬1) ؛ ولا يجزي الأخيران إطعامهم معا فيه. # وإن أمسك عشرة أو ثلاثة فأطعمهم ستة أيام أو عشرين أجزاه (¬2) ، ورخص له ~~في واحد. ولا يجزي أن يطعمهم بعض الغداء ويكتال لهم بعضه (¬3) . وإن أطعمهم ~~التين أو سقاهم اللبن، ثم من الحبوب حتى شبعوا أجزاه. # وإن أطعم مساكين فخرجوا عبيدا أو أغنياء أعاد؛ وإن مس بعدما علم قبل أن ~~يعيد حرمت عليه؛ وقيل: ولو لم يعلم؛ وإن غلط بثلاثة أجزاه أن يطعمهم؛ وإن ~~غلط بأكثر فمس قبل أن يطعمهم أو يكتال حرمت عليه. # وروي: «خير إدامكم اللحم». وأوسطه: اللبن، وأدناه: الزيت والحليب والشحم ~~والمرق والجبن والعسل، والمخ إدام؛ وقيل: إن البصل والكرات والفول والعدس ~~وجميع القطاني والبقول إذا طبخت إدام، لا الملح وحده. وقيل: إدام. # ويجزي كيل الزبيب (¬4) والتمر لا إطعامهما. # الباب السابع والتسعون # في الإيلاء ms1866 # قال الله سبحانه: {للذين يولون من نسآئهم...} (¬5) إلى {...عليم} ~~(البقرة: 226). وعزم الطلاق أن يترك امرأته ليمينه؛ فإن تركها حتى مضت ~~أربعة طلقت؛ فإن فاء وجامعها دونها كفرها، ولا تبين منه إن حلف لا بطلاق أو ~~ظهار؛ وإن حلف بطلاق لا يمسها وأراد أن لا تخرج بالإيلاء أرخى الستر وأحضر ~~أمناء، فإذا وجب عليه الغسل أشهدهم على مراجعتها، ولا يتقدم ولا يتأخر حتى ~~يشهدهم؛ وقيل: إذا وجب تأخر ثم أشهد بعدما نزع؛ وقيل: غير ذلك؛ وقيل: يحنث ~~نفسه بالنوى ويعزم على المس، ثم يشهد على المراجعة. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «واحد». # (¬2) - ب: «أجزاهم». # (¬3) - ب: «بعض». # (¬4) - ب: «الزيت». # (¬5) - في النسختين: «والذين...» وهو خطأ. PageV05P470 # وإن حلف بظهارها لا يمسها أحضر رقبة إذا وجب عليه فيعتقها؛ وقيل: يدبرها ~~إلى حنثه وكل يمين حلف به، وإن بعتق أو ظهار أو نذر أو هدي أن لا يمسها ~~فإذا تركها من أجلها حتى مضت أربعة بانت به بتطليقة وهي أملك بنفسها؛ فإن ~~تزوجها فهي عنده على تطليقتين ولا عدة عليها إذا بانت [389] بالإيلاء وهي ~~عدة سبقت طلاقها؛ وقيل: لزمتها له ولغيره؛ وقيل: لغيره فقط لا له. # ومن آلى من امرأته وجعل أجله ما دون (¬1) أربعة فتركها أربعة فلا تبين ~~به؛ وقيل: إن تركها من أجله حتى مضت بانت به؛ وإن أجل له أكثر منها بانت ~~بمضيها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيما دون». PageV05P471 # وعن عمروس: إن حلف على المكان فلا تخرج بالإيلاء؛ وإن حلف على البدن خرجت ~~به، وذلك إذا حلف لا يمسها في معلوم فله أن يطأها في غيره ولا تبين به؛ وإن ~~حلف لا يطأها إلا في معلوم فلا تبين أيضا، وله وطؤها في المستثنى. وإن حلف ~~بطلاقها لا يمسها، أو أن يمسها في معلوم بانت إن تركها حتى مضت أربعة؛ ~~وقيل: لا تبين لأنه له أن يمسها؛ وإن حلف بطلاق أو ظهار أن يفعل أو إن لم ~~يفعل فمعناه أن يفعل، ومعنى لا يفعل أو إن فعل لا يفعل؛ وإن حلف بذلك أن ~~يفعل شيئا أو أن يفعله غيره ms1867 فلا يمسها حتى يفعل؛ فإن فعل قبل أربعة بر ~~يمينة؛ وإن مسها قبل أن يفعل حرمت عليه؛ وإن تركها أربعة ولم يفعل بانت منه ~~به؛ وإن حلف بذلك لا يفعل شيئا فإنه يمسها ما لم يفعله فإذا فعله لزمه ~~الظهار أو الطلاق؛ وإن حلف به أن يفعل شيئا وقتا معلوما فلا يمسها حتى ~~يفعله وحرمت عليه إن مسها قبله؛ وقيل: له أن يمسها ما لم يأت الأجل، فإذا ~~جاء ولم يفعل حنث بالطلاق؛ وإن حلف بظهار أن يفعل معلوما في وقت معلوم فلا ~~يمسها حتى يفعله (¬1) فيه؛ فإن مسها قبله حرمت عليه؛ وإن تركها أربعة قبل ~~أن يحي الأجل بانت منه؛ وقيل: يمسها ما لم يحئ فإذا جاء ولم يفعل لزمه ~~الظهار والإيلاء من حيث وجب عليه. # وإن حلف به أوبالطلاق لا يفعل شيئا فبانت منه ففعله برئ (¬2) من يمينه، ~~ولا يحنث إن رجعت إليه بعد إن فعله. وإن حلف بذلك أن يفعل شيئا مما لا ~~يفوته فخرجت من عصمته ففعله لم يبر من يمينه؛ فإن رجعت إليه بعد فاليمين ~~بحالها؛ فإن فات الشيء في وقت خروجها منه ثم رجعت إليه زالت اليمين عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يفعلها». # (¬2) - ب: «بر». PageV05P472 # وإن رد أمرها بيد رجل على ماله عليه فلا يمسها حتى يعطيه حقه، وحرمت عليه ~~إن مسها، وإلا فلا تبين منه إن مضت أربعة؛ وإن قال لها أنت علي حرام فتركها ~~أربعة لأجله بانت منه. وإن حلف بالله لا يمسها فعاقه منها (¬1) مرض أو ~~غيره؛ فإن لم يمسها أربعة بانت منه به؛ وقيل: للمريض أن يجر يده على جسدها ~~ولا تخرج منه، ورخص له أن ينوي في قلبه وطأها، ولا تخرج أيضا. # وإن حلف لا يمسها إلا مرة فإنه يتجنبها حتى لا يبقي من الستة (¬2) إلا ~~أقل من أربعة ثم يمسها ولا تبين منه به؛ وقيل: تبين (¬3) إن تركها أربعة. # وإن آلى منها فكفر يمينه قبل أن يطأها فلا عليه، وإنما يطأها أولا ثم ~~يكفر؛ وإن كفر وتركها حتى مضت أربعة ms1868 فلا تبين منه؛ وإن آلى منها ثم طلقها ~~واحدة فالطلاق يهدم الإيلاء لا عكسه كما مر؛ وإن حلف لا يمسها سنة أو أكثر ~~بانت منه إن تركها أربعة؛ فإن جدد نكاحها فلا يقربها حتى يكفر فإذا تركها ~~أيضا أربعة بانت منه، فإن جدد لها ثالثة فتركها فيها أيضا بانت بثلاث، ولا ~~تحل له حتى تنكح غيره كما مر. # وإذا كان أجله (¬4) أكثر من سنة فإنه يتركها إذا بانت بالإيلاء ولا ~~يتزوجها حتى إذا لم يبق منه إلا أقل من أربعة فليتزوجها ولا تبين منه بعد. # ومن إلى من أربعة بكلمة وحلف أن لا يمسهن فإنما عليه واحدة؛ فإن آلى من ~~كل على حدة فعليه لكل كفارة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه». ويبدو أنه أصوب. # (¬2) - ب: «السنة». # (¬3) - ب: + «منه». # (¬4) - ب: «أحله». PageV05P473 # وإن حلف لامرأته بطلاقها أو ظهارها أن يتزوج عليها فلا يمسها حتى يفعل؛ ~~فإن فعل دون أربعة بر من يمينه وإلا بانت منه؛ وإن تزوجها بعد أيضا فلا ~~يمسها أيضا حتى يتزوج عليها وحرمت عليه إن مسها؛ فإن تزوجها بعد ثبت عليه ~~الإيلاء؛ وإن لم يفعل حتى مضت أيضا بانت منه بثلاث. وإن ظاهر منها أو آلى ~~بأيمان في يوم فتمت أربعة ولم يكفرها بانت بواحد؛ وإن حلف لا يمسها فيما ~~دون أو تاما فتركها أربعة بانت بالإيلاء؛ وقيل: لا إذ له أن يمسها في غير ~~ما حلف عليه. # وإن حلف لا يمسها في الإبط أو نحوه من جسدها فلا تبين به. # ومن آلى عن غيره أو أمر عبده أو غيره أن يولي عليه أو يظاهر فلا إيلاء في ~~ذلك؛ وإن أمر عبده أن يولي من امرأته بطلاق أو بظهار فآلى منها فتركها ~~أربعة بانت منه؛ وإن مسها وقع عليه. # ومن حلف لا يمسها في حيض أو نفاس أو اعتكاف أو حرام أو بنهار في رمضان أو ~~في ظهار أو طلاق أو نحو ذلك فتركها أربعة فلا تخرج منه بالإيلاء [390] لأنه ~~ممنوع منها. # وإن هربت منه فحلف لا يمسها ما دامت كذلك ms1869 فلا تخرج به لأن له أن يمسها ما ~~لم ترجع إليه. # ومن تزوج امرأة فكانت عند أهلها فمنعوه أن يجلبها حتى يأتي بما لها عليه ~~(¬1) فحلف لا يمسها بانت بالإيلاء إن تركها أربعة. # وكل يمين له أن يحلف به فلا تخرج به إن حلف به، وتخرج بما ليس له أن يحلف به. # وإن حلف لا يمسها وبينهما مسيرة أكثر من أربعة فإنها تبين منه إن لم ~~يمسها حتى مضت أربعة. # وإن حلف المجبوب أو المستأصل أو العنين أو المفتول أو كل من لا يصل إلى ~~الفعل أن لا يمس امرأته فتركها أربعة بانت منه بالإيلاء؛ وقيل: لا. # ولا إيلاء في سرية. # الباب الثامن والتسعون # في نفقة النساء على أزواجهن # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليها». وهو خطأ. PageV05P474 # قال الله تعالى: {الرجال قوامون على النسآء...} الآية (النساء: 34). وقال ~~أيضا: {ولا توتوا السفهآء اموالكم...} (النساء: 5). أي النساء والعبيد. # وروي أن هند اشتكت إلى رسول الله (¬1) صلى الله عليه وسلم من زوجها أبي ~~سفيان أنه قطع عنها وعن أولادها النفقة فأمرها أن تأخذها من ماله. # وعلى الرجل نفقة امرأته بمعروف على قدره، قال تعالى: {لينفق ذو سعة من ~~سعته...} الآية (الطلاق: 7). ولا تلزمه لبكر إن تزوجها ولا كسوتها حتى ~~يجلبها أو يطلب إليه جلبها، أو تمنع منه حتى يأتي بشروطها بعدما قيل له: ~~اجلبها؛ وكذا إن طلبته المرأة أن يجلبها ومنعها أبوها، كما لا يحل له أو ~~الغاصب على كره منها، لزمته في ذلك لا إن اراد جلبها وقد أتى بشروطها فأبت ~~منه. وإن زوجها غير الأب لزمته ولو لم يجلبها بالغة كانت أو طفلة. # ولزمته إن تزوج ثيبا من حيث تزوجها؛ وكذا إن جلب ولو مشركة لا أمة، إلا ~~إن قطعها عن ربها ولا تخدمه وقد مر. وتلزمه لمعيبة كرتق وبرص ما لم يفارقها ~~ولو لم تشتغل بمداواة نفسها. # وعلى أب الطفل نفقة امرأته إن جلبها له من ماله إن كان له، وإلا فمن مال ~~الأب وكذا المجنون، ولزوجة عبده إن كانت حرة وجلبها، ويجبر ms1870 عليها، لا إن ~~كانت أمة ولو جلبها؛ وقيل: تلزمه إن جلبها لا لمن تزوجها موقوفا حتى يتم ~~نكاحها. # وإن تزوجها بعاجل أو بلا فرض فمنعته حتى يؤدي أو يفرض لها لزمته لا إن ~~منعته بعدهما ولا لعاصية وناشزة ولا أمة إن منعها سيدها، ولا لهاربة ~~ومرتدة. وإن منعها (¬2) منه أبوها لا هي فلا يسقط حقها إلا إن طاوعت (¬3) . # ولا حق أمة وطفلة ومجنونة بعصيانهن، ولا يمنع وليها، ولا حق قاتلة وطاعنة ~~(¬4) ومانعة من حق؛ وإن تابت مانعة لحقها ومبطلة لصداقها ثبت لهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إلى النبيء». # (¬2) - ب: «منعه». # (¬3) - ب: «طاوعته». # (¬4) - ب: «طاعنة وقاتلة». PageV05P475 # ومن غصبت منه امرأته أو نزعت منه بحكم فلا تلزمه حقوقها؛ ولا لبائنة منه؛ ~~وقيل: لها النفقة والسكنى إذا منعها حتى تعتد؛ ولا لسريته إذا أعتقها؛ ولا ~~لزوجته الأمة أو الطفلة أو المجنونة إذا عتقت أو بلغت أو أفاقت فاختارت ~~نفسها؛ ولا لمختارة من معيب بعد مسها؛ ولا لزوجة طفل أو مجنون إذا بلغ أو ~~أفاق فاختار نفسه. وكذا كل (¬1) من تزوج فاسدا ثم تبين فساده؛ ولا يدرك هو ~~أيضا ما أنفق عليها قبل أن يعلم؛ ولا لمسلمة على زوجها المشرك، لأن التوحيد ~~قطع بينهما ولو حاملا؛ ولا لبائنة بثلاث أو فداء أو غيرهما ولو حاملا عند ~~أبي عمران؛ ولها النفقة عند ويسلان؛ ولها النفقة والسكنى عند ابن عبد ~~العزيز ولو غير حامل في العدة، لأنها ممنوعة؛ ولحامل عنده ولو ارتدت حتى تضع. # ومن تزوج امرأة فدخل عليها فبانت أنها محرمته فعليه نفقتها وكسوتها حتى ~~تعتد، وكل من لا يصل إلى نكاح زوجته كعنين فعليه ذلك ما لم يفترقا. # ابن عبد العزيز: من تزوج صغيرة لا يمكنه جماعها لصغرها فلا يلزمه ذلك لها ~~ما دامت كذلك، والمختار أنه يلزمه. وإذا أنفق على أنها (¬2) زوجته أو حامل ~~بعدما بانت منه، أو على مطلقة ملك رجعتها بعد انقضاء عدتها ولم يعلم به، ثم ~~بان أنها ليست كذلك، أو أنفقها بعده، فله أن يغرمها ذلك. # ومن تزوج امرأة فسبقه إليها ms1871 متعد عليها فمسها فاعتزلها حتى تعتد فعليه ~~لها ذلك كالمفقود إن قدم فاختارها من حين اختارها، إلا إن حملت فعلى الأخير ~~نفقتها؛ وقيل: على الأول. وإن وهلت بثلاثة فبان لها غلطها فعليه نفقتها ~~فيها إن ملك رجعتها. # الباب التاسع والتسعون # فيما للمرأة على زوجها # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كل». # (¬2) - ب: «أنه». PageV05P476 # وتدرك عليه نفقتها وكسوتها وسكناها على عسره ويسره، ولا ينظر إلى شرفها؛ ~~وإن كان [391] غنيا أدركتها عليه كمثله من بلده، ويوسع عليها فيها بإدام ~~لغداء وعشاء، واللحم في كل جمعة بنظر العدول، وزيتا تظفر به فيها، وماء ~~تغسل به لصلاتها؛ لا عطرا، إلا إن تطوع به. # فإن كان في بلد الفاكهة والرطب نظروا لها فيما يعطيها من ذلك فوق نفقتها؛ ~~وإن كان وسطا فهو كمثله من بلده بنظر المسلمين. وعليه إدام طعامها وزيتا ~~للظفر، ولحما مرتين في الشهر بنظرهم؛ وقيل: قدر إدامها ملء بيضة الدجاجة؛ ~~وقيل: يصب الزيت على الطعام حتى تلتقي (¬1) أطرافه. # ونفقة الفقير على قدر معيشة أدنى (¬2) البلد بالنظر. ولا تدرك عليه لحما ~~ولا إداما؛ وإن تنازعا عليها نظروا لها في عسره ويسره. وإن أعطى لها ثريدا ~~(¬3) لم يلزمه غيره. وإن أعطى لها شعيرا ونحوه فليحضر لها ما تعمل به ~~طعامها وما تستغني عنه من الأداة وماء وما تحتاج إليه شتاء وصيفا. # وإن استعار أداة تعمل به طعامها أو ما تمسك فيه الماء أو غير ذلك أجزاه، ~~وليس لها (¬4) عليه أن يأتي بذلك من ماله؛ وإن لم يأتها بكل ما تدركه عليه ~~أخذته من ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يلتقي». # (¬2) - ب: «أدنى معيشة». # (¬3) - وردت هذه الكلمة ومشتقاتها في النسختين بتاء مثناة وصححناها فيما ~~سيأتي دون الإشارة إلى ذلك. # (¬4) - ب: - «لها». PageV05P477 # ولاتدرك عليه مرودا ولا مكحلة ولا مشطا ولا حناء، إلا إن اضطرت إليه، ~~وتشتريه أيضا من ماله؛ وإن قالت: أنا أعمل طعامي بيدي، وقال هو: أعطيه لك ~~معمولا، فالقول قوله، إلا إن طعنت في عمله وخافت منه ضررا فينظر فيه؛ فإن ~~اتهموه أعطاها أن تعمل بنفسها أو بمن تطمئن به؛ وإن ms1872 قالت: لا آخذه إلا ~~معمولا مثردا، وقال: لها اعملي لنفسك، فالقول قولها. وإن أعطاها غداءها ~~فأكلت منه (¬1) فلها أن ترفع الفضل إلى وقت احتياجها، ولا يجوز له أخذه؛ ~~وإن لم تأكل منه وقالت: أرفعه إلى وقت احتياجي جاز لها؛ وإن لم تأكله حتى ~~العشاء فلتأكله له أو ترده إليه، ويعطيها جديدا. # ولا يحل لها أن تتجر بفضل طعامها ولا بنفقتها وتأكل من مالها، وذلك له، ~~ولا عناء لها في تجارتها في ذلك، ولا عوض لها عليه فيما أكلت من مالها، ولا ~~لها ما أنفقته ونفسها منه (¬2) ولم تقاصصه فيه؛ وإن استمسكت به فيه فلا ~~تدركه عليه؛ وقيل: تدرك ما أنفقت عليه. ولا لها أن تعطي من نفقتها، ورخص ~~لها للسائل. # ولا يضيق عليها أن تنحي منها غير زوجها، أو من تلزمه نفقته؛ وقيل: كل ما ~~حكم لها به لنفقتها فهو لها، وعليها أن تنحي به غيرها. وإن مات أو بانت منه ~~قبل أن تأكله فهو له أو لوارثه على الأول، ويدرك عليها النوى والنخالة إن ~~طلبهما، وإلا فلها أن تشتري بهما ما تحتاج إليه. # ولها أن ترجع عليه بنفقتها ثانية إن تلفت بلا تضييعها، لا إن ضيعتها؛ ~~وقيل: تدركها عليه وتغرم له (¬3) ما ضيعت. # ولا يحكم لها عليه بأكثر من غداء وعشاء؛ وقيل: ليس لها إلا نفقة نوبة؛ ~~وقيل: النظر في ذلك إلى الحاكم أو الجماعة؛ فإن رأوها لسبعة أو شهر أو ~~غيرهما حكموا لها به. ومن تعدى فيها وأكلها أو أفسدها فهل يغرمها له أو ~~لها؟ قولان؛ وكذا في الحمل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فأكلت منه». # (¬2) - ب: «من مالها». # (¬3) - ب: «لها». وهو خطأ. PageV05P478 # وإن أبرأته منها قبل أن يحكم لها بها أو بعد الفرض لها فلا عليه؛ وإن ~~طلبتها إليه بعد أعطاها لها، ولا عليه فيما مضى؛ وكذا إن منعها لها زمانا ~~فاستمسكت به بعد أدركتها عليه في مستقبل لا في ماض. # وإن كان عليها دين فاستمسكت به فيها فقال لها: أنفقي نفسك مما لي عليك ~~فلا بنصت إليه ولكن يدفعها ms1873 إليها ويدرك عليها دينه؛ وإن مات الفارض لها أو ~~عزل فاختلفا فيما فرض لها فالقول قوله فيما مضى وليدفع لها في مستقبل وكذا ~~إن أصدقته؛ وإن ادعت أن ما أعطاها لا يقوم بها نظروا في ذلك فيجعلوا لها ما ~~يقوتها. # فصل # إن فرض حاكم أو جماعة نفقة امرأة على موسر أو معسر فتحول الغني إلى ~~الأوسط أو إلى الفقير فرضوها أيضا بقدر ما انتقل إليه. وإن ادعت أنه يجعل ~~لها ما يضرها في طعامها نظروا فيه ويجعلون لها عليه أمينا؛ فإن طلبت حميلا ~~فيها عليه وهو حاضر فلا ينصت إليها. # وإن أراد سفرا فلها عليه أن يعطيها ما يكفيها حتى يرجع، أو حميلا بمقامه، ~~ولها عليه ما على الزوج ويجبر [392] عليها الحميل إن كان مليا، وإلا فلا. PageV05P479 # وإن طلقها بائنا فادعت أنها حامل لتأخذها منه نظرها الأمينات؛ فإن قلن: ~~هي حامل أنفقها. وإن أراد سفرا فمنعته حتى يعطيها حميلا ولعلها حامل فلا ~~ينصت إليها حتى يتبين حملها؛ وإن سافر ثم بان بها فأنفقت نفسها على أن ~~تدركها عليه فلا لها عليه شيء إن لم ترفع أمرها إلى الحاكم أو الجماعة ~~فيأمرونها بذلك، فكل ما أمروها به أدركته عليه إذا قدم. وكذا إن غاب عنها ~~وأنفقت من مالها لا تدركه عليه إلا إن رفعت إليهم فأمروها؛ ولا ما أخذت من ~~دين لنفقتها إلا إن رفعت أيضا؛ فإذا قدم فادعى أنه لم يسافر حتى ترك لها ~~نفقتها أو أرسلها لها وكذبته كلف البيان. وإن رفعت أمرها إلى الحاكم فباع ~~من ماله لنفقتها، فقدم وأتى ببينة أنه تركها لها حين سافر، ولم تدع تلفها ~~فإنها تغرم له (¬1) ذلك ومضى فعل الحاكم. # وإن أبى أن ينفق أجبره الحاكم أو الجماعة بالسوط حتى ينفق أو يطلق بلا ~~نهاية حتى يفعل ولا يأمرونه بالطلاق؛ فإن طلقها في حاله جاز طلاقها، ولا ~~يملك رجعتها ولا يراجعها إن تمول بعد إلا برضاها؛ وقيل: يراجعها إن أيسر ~~بدونه؛ وقيل: يقول له الحاكم: أنفقها وإلا طلقها. وإن أجبره عليها وكانت ms1874 في ~~حيض فليس له أن يطلقها فيه إن كان مليا، وإلا فالوقف فيه؛ وإن تشاكلت مع ~~امرأة أو مع نساء (¬2) فادعت كل أنها زوجته فلا يجبر عليها، وكذا وليها إن ~~استمسك به عليها وقد اختلط مع غيره حتى لا يفرز. # وإن ادعى رجلان امرأة كل يدعيها له فاشتغلا بالخصومة فإنهما ينفقانها حتى ~~يأتي كل ببينة ويأخدهما الحاكم بطلاقها؛ وإن حكمت لأحدهما فلا يدرك على ~~صاحبها ما أنفق عليها؛ وإن صدقت أحدهما وكذبت الآخر أو كذبتهما فلا تدرك ~~على من كذبته شيئا، وكذا إن صدقتهما لا تدركها عليهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لها». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «أو مع نساء». PageV05P480 # وكذا إن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا أو فادها، أو فعل ما ~~يحرمها عليه، أو أنه محرمها، أو تزوجها فاسدا فأنكر قولها، فلا تدرك عليه ~~شيئا. وكذا إن غاب فادعت موته فلا تدركها عليه، ولو كذبت نفسها؛ وقيل: ~~تدركها إن كذبتها في كل ذلك. # وإن ادعى أنه طلقها ثلاثا أو فاداها أو فعل ما يحرمها، وبان الفعل وأنكرت ~~فليس عليه نفقتها؛ وقيل: لها النفقة في الفداء بإقراره به. وإن ادعى أن ~~نكاحها فاسد، وأنها حرمت عليه بطل قوله ولزمته. # ويجبر الأب على نفقة زوجة طفله أو مجنونه من ماله إن كان له، وإلا فمن ~~مال الأب إن كان له، وإلا فلا يجبر على شيء. ويجبر خليفة يتيم على نفقة ~~امرأته وأزواج عبيده إن كان له مال وإلا فلا يجبر. وكذا خليفة الغائب إن ~~كان له مال. # وكل من لا يجوز طلاقه على غيره فلا يجبر على النفقة إن لم يكن ما ينفق ~~منه. ويجبر على نفقة زوجة عبده الحرة بالسياط حتى ينفق أو يطلق. ولا يجبر ~~العبد عليها إن لم يحضر سيده، أو كان طفلا أو مجنونا، وترفع أمرها إلى ~~الحاكم أو الجماعة فيستخلفون للطفل أو المجنون. # وتجبر امرأة على نفقة زوجة عبدها الحرة؛ وكذا الشركاء فيه؛ وإن غاب بعضهم ~~أو كان طفلا أو مجنونا، فإن كان له خليفة أجبره الحاكم، وإلا ms1875 رفعت أمرها ~~إليه أو إلى الجماعة فيأخذون وليه بالاستخلاف عليه. ويجبر من حضر من ~~الشركاء أن ينفق بقدر منابه فيه؛ وإن احتاج أخذ بنفقته من كان بيده إن لم ~~يحضر شريكه، ويدرك عليه ما أنفق إذا قدم. PageV05P481 # ومن غاب عن زوجته ولم يدع لها نفقتها رفعت أمرها إلى الحاكم فيفرض لها ~~عليه بقدره؛ وإن لم يكن له إلا أصل أو ما يحتاج إلى بيع، جعل له خليفة يبيع ~~منه بقدر نفقتها حتى يجيء، وكذا خليفته؛ فإن لم يترك مالا في منزله وله مال ~~في غيره فلا تدرك شيئا؛ وقيل: لها أن يستخلف أولياؤه من يدين إليه فينفقها؛ ~~وقيل: يأمرها الحاكم أو الجماعة أن تدين إليه بحضرة عدول وتدركه عليه إذا ~~قدم؛ وإن لم يكن له مال ولم يحضر أدركت نفقتها على وليها؛ وإن حضر معها في ~~المنزل ولا مال له، فإما أن ينفق أو يطلق ولا [393] يعذر؛ وقيل: يجبر على ~~نفقتها إن كان معدما، وتدركها على وليها. # وإن كان فقيرا وهي غنية فلا له عليها نفقة؛ وقيل: غير ذلك. # وإن تشاجرا في أولادهما فقالت: لا أسكن معهم ولا أعمل لهم، قبل قولها، ~~ولا يدرك هو عليها ذلك؛ وإن أرادت (¬1) أن تكون معهم وتعمل لهم وأبى نظر ~~الحاكم أو الجماعة في ذلك؛ فإن كان لا يضر ذلك بهم قبل قوله؛ وإن اضر تركوا ~~معها وينفقهم؛ وإن لم يكن عنده إلا قدرها أو قدرهم أجبر أن ينفقها، ويدرك ~~نفقته ونفقتهم على وليهم. # ومن باع عبده موقوفا أجبر على نفقة زوجته الحرة حتى يتم البيع؛ وكذا إن ~~رهنه أو دبره أو أبق منه أو غصب فعليه نفقتها حتى يباع أو يموت أو يعتق؛ ~~فإن طلق عليه بائنا فلا تلزمه نفقتها بعد ولو حاملا أو كانت في العدة؛ فإن ~~عتق بعدما طلق عليه ربه أنفقها هو لا ربه إن كانت حاملا حتى تضع. # ومن فارق حاملا ولا مال له ثم تمول أنفق عليها حتى تضع؛ وهل من حين دخله ~~المال أو على ما مضى ms1876 أيضا؟ فيه تردد، والأظهر الأول. # الباب المائة # في كسوة المرأة على زوجها # وعليه أن يكسوها على قدره. # وذكروا في كسوة الغني أنها ستة أثواب: قميص وملحفة ورداء وخمار ومربع ~~ووقاية، ويجعل لها خفا وقرقا. # وعلى الأوسط: قميص وحولية ومقنع ومربع ووقاية وقرق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أردت». ولا معنى له. PageV05P482 # وعلى الفقير: عباءة ووقاية. # ولا تدرك الأمة على زوجها كسوة؛ وقيل: إن جلبها أدركتها عليه كنفقتها. ~~وتدركها حرة تحت عبد على ربه. # وإنما يحكم الحاكم بكسوة السنة؛ فإن دفعها إليها ولبست من مالها إلى ~~المستقبل فلا تدركها فيه عليه ما دامت عندها تلك؛ وإن باعتها أو أتلفتها ~~فلتغرم قيمتها له، وترك عليه كسوتها. وقيل: إن أعطاها كسوة سنة فأتلفتها أو ~~أفسدتها فلا تدركها عليه إلى المدة؛ وإن تلفت لا بتضييعها أدركتها عليه من ~~حينها؛ وقيل: إن اعطاها فانخرقت أو انفتقت فليس عليه إصلاحها إن كان ذلك ~~بسببها، وإلا لزمه. # وإن لبست من مالها ثم قالت له: أغرم لي ما لبست من مالي، فلا يشتغل بها، ~~وتدركها عليه في مستقبل. وإن كساها من ماله فمات أحدهما أو بانت منه ردت ~~إلى الزوج أو إلى وارثه. وإنما يفرض الحاكم لها فيها ما يسترها على قدرها. ~~ولا تدرك عليه ما تصلي به فوق كسوتها. وتدرك عليه دثارها في الشتاء وفراشها ~~في الصيف، لا حليا، ولا تحضر به عرسا. # وإن دفع لها كسوتها فقالت: هي منك لي هدية، فقال لها: إنها الواجبة لك ~~علي، فالقول قولها؛ وقيل: إن كانت لا تشبه ما يجب لها عليه فالقول قولها. # وعليه إن توسخت أو تنجست غسلها!، ولها أن تغسلها، ويعطي الأجرة لغاسلها. # الباب الأول بعد المائة # في سكنى المرأة على زوجها # ويجب لها عليه على عسره ويسره. قال (¬1) تعالى: {اسكنوهن من حيث سكنتم من ~~وجدكم...} الآية (الطلاق: 6). وندب لمن قدر أن يوسع في السكنى، لأنه يوسع ~~العقل، ويحسن الأخلاق، ويورث الغنى. وضيق المسكن يورث ضد ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «الله». PageV05P483 # وعليه سكناها على قدر سيرة بلده. وإن تشاجرا فيه وكانا ms1877 في واسع فأراد أن ~~يردها في أضيق منه فلا يجوز له؛ وقيل: يردها إلى ما رآه العدول؛ وإن ~~استمسكت به إلى الحاكم على سكناها أمره أن يجعل لها بيتا تسكن فيه إن كان ~~من أهل البيوت؛ وإن كان من أهل الخصوص والأخبية أجبره أن يجعل لها ما تسكن ~~من ذلك. # وإنما تدرك عليه ما ترقد فيه وتمد رجلها، وتصلي قائمة تركع وتسجد، وتضع ~~فيه ما لا تستغني عنه من الآنية. # وإن جعل لها بيتا فمنعها من الخروج منه، فإن أتاها بحوائجها وما يجب لها ~~فلا تخرج إلا بإذنه؛ وإن استمسكت (¬1) به إلى الحاكم أو الجماعة أن تخرج ~~منه وقد أتاها بذلك حجروا عليها أن تخرج إلا بإذنه؛ فإن كسرت الحجر أخرجوا ~~منها الحق. وإن لم يأت بحوائجها لها فلها أن تخرج إلى ما تحتاج إليه ولا ~~تشتغل بمنعه لها. # وإن أراد أن يمنع عنها داخلا إليها أو محدثا لها، أو مؤنسا ولو من خارج ~~البيت فله ذلك؛ وإن اشتكت بالوحشة أمروه أن يؤنسها بنفسه أو بغيره ممن لا ~~يخاف منه ضر، أو أن تدخل إليها [394] أمها وأختها لتزورها من جمعة إلى أخرى. # وإن جعلها في بيت أو خص فلها أن تخرج منه إلى ما لا بد لها منه، إلا إن ~~كان في الدار فلها أن تخرج فيها. ولا تقعد خارجا من بيتها أو خصها لتنظر من ~~يمر عليها. ولا يغلق عليها بابا فيه إلا في وقت حاجتها إلى ذلك؛ وإن كانت ~~في خص فأرادت أن تفتح أبوابه فمنعها، فإن رأى المسلمون أن يجعلوا لها بابا ~~أو بابين فعلوا باجتهادهم. ولا تجد أن ترقد خارج البيت في الصيف إلا إن ~~اضطرت إليه، فينظرون في أمرها ويبنون لها خصا عند أمين يحفظها ويخبر ~~الجماعة بمن ظلم منهما؛ فإن لم يجدوا أمينا فأمينة. ولا يسكنها في طرف ~~المنزل ولا فيما تخاف فيه، وله أن يسكنها في عارية أو بكراء. # ¬__________ # (¬1) - أ (هامش): «لعله: واستمسك بها كما بالأصل». وفي ب (هامش): «لعله ~~لو استمسك ms1878 بها». PageV05P484 # ولا يمنع عنها قيل أبويها ولا أولادها ولا من يمر بها ولا عبيدها، إلا ~~من خاف منه ضرا. ويمنعها أن تعين نفسها بعمل، ولا له عليها أن تعمل له شيئا ~~إلا برضاها. وليس لها أن تخرج إلى عملها، وتأمر من يقوم بشغلها. # ولها أن تخرج إلى تنجية مالها أو نفس ما، وكل ما بيدها؛ وأن تخرج من ذلك ~~البيت إن بان فيه خوف مضرة لها كهدم أو حريق أو غيرهما. ولا يدرك عليها أن ~~تسكن معها غيرها كضرتها أو أولادها أو غيرهم، إن لم ترد. # ولا يحجر على زوجته الأمة كحرة؛ وإن تزوجها على عبده فتشاجر معها دون ~~العبد فله أن يحجر عليها أن لا تخرج من بيتها إن أتاها بحوائجها ولو لم يرد ~~العبد، ولا يجد هو ذلك بلا إذن سيده. وإن كان بين شركاء فأراد أحدهم أن ~~يجحر عليها أن لا تخرج من بيتها بلا اتفاقهم فلا يجده حتى يتفقوا. # ومن أراد أن يحجر على زوجة طفله أو مجنونه على ذلك كان له إن أتاها ~~بحوائجها؛ ولا يشتغل بهما في ذلك حتى يبلغ أو يفيق؛ وكذا نساء عبيدها، ~~ونساء من استخلف عليه ونساء عبيده إن رآه أصلح. # الباب الثاني بعد المائة # في العدالة بين الأزواج # قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء...} الآية (النساء: ~~129). وروي: «اتقوا الله في النساء فإنهن أمانة في أعناقكم». وأيضا: «اتقوا ~~الله في الضعيفين: اليتيم والمرأة». وأيضا: «اتقوا الله في النساء فإنهن ~~عوان عندكم». وفي آخر خطبة كل نبيء: «اتقوا الله في النساء وما ملكت (¬1) ~~اليمين». وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «جعل الله سبحانه جهاد ~~العدو درجة وفضيلة للمسلمين، ولا يمكن ذلك للنساء لضعفهن فجعل لهن الجهاد ~~في الصبر على المضرات، فإن احتسبن وصبرن على ذلك فلهن ما للمجاهدين». # ¬__________ # (¬1) - ب: «ملك». PageV05P485 # ومن له أكثر من واحدة فعليه أن يعدل في الجماع، لا يفضل شابة أو جميلة ~~على غيرها، ويعطي من كره منهن حقها أو يطلقها. ويعدل بين ms1879 طفلة وبالغة وحرة ~~وأمة وموحدة وكتابية. وإن كن صغيرات أو مجنونات أو معيبات أو مختلطات ~~فليعدل بينهن. وعلى كل بالغ عاقل أن يعدل. # ومن تزوج بكرا (¬1) ولو كبيرة فلا يلزمه من حقوقها شيء حتى يجلبها أو ~~يطلب أبوها إليه جلبها كما مر. وإن كانت يتيمة لزمته حقوقها ولو طفلة من ~~حين تزوجها؛ وقيل: حتى يجلبها؛ وكذا الثيب تلزمه من حين تزوجها ولو كانت ~~تحت أبيها. # وللمرأة عليه ليلة من أربع ويومها ولو لم تطلبه، إلا إن كانت حائضا أو ~~نفساء أو مريضة، بحيث لا يصل إلى وطئها، ويمسها مع ذلك إن شاء فيما دون؛ ~~ويكون عندها يومها وليلها؛ وإن كانت عنده واحدة فقط ولا مشاجرة بينهما فمرة ~~يعطيها أكثر من حقها ومرة يتباطأ عنها فلا عليه ما لم ير منها حرجا من ذلك؛ ~~فإن حرجت منه أعطاها حقها؛ وإنما يعطيها حقها أولا في ابتدائه؛ وقيل: يبتدئ ~~بلياليه وأيامه، ثم يعطيها حقها؛ وإن تركت له ليلتها بطيب نفسها أجزاه في ~~الماضي لا في المستقبل؛ وقيل: لا يجزيه الحل فيما فرط فيه من ليلها ونهارها ~~(¬2) . ويخرج من أعضائه غدا. # وإن عصته في فراشها أو هربت منه سقط عنه حقها كما مر. # وإن كانت لا تشتغل بنفسها ولا تغسل (¬3) من جنابة ولا تنظف فليس في ~~تضييعها نفسها ما يسقط عنه واجبا لها عليه؛ وقيل: له أن يجتنبها تاديبا ~~لها. وإن كانت له امرأتان ففعلت إحداهما [395] ذلك وضيعت ما بينها وبينه ~~رجع إلى ضرتها حتى تتوب. # وإن تزوجها بلا شهود أو فاسد أو ظاهر منها أو آلى أو أحرم أو اعتكف أو ~~طلقها رجعيا، أو أحرمت هي أو اعتكفت بإذنه أو تزوجها فسبق إلى مسها كما مر ~~فليس عليه من ليلها ونهارها شيء ما منع من وطئها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بكر». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «ونهار». # (¬3) - ب: «تغتسل». PageV05P486 # الباب الثالث بعد المائة # فيمن تزوج امرأة على أخرى # فإذا أقام مع امرأة زمانا ثم تزوج عليها بكرا فلا يعدل حتى يجلبها؛ وإن ~~كانت ثيبا عدل مطلقا، فإذا ms1880 جلب البكر على الأولى أقام عندها سبعا ثم يعدل؛ ~~وقيل: ثلاثا؛ وإن جلب ثيبا على الأولى أعطى لها ثلاثا ثم يعدل؛ وقيل: ~~يومين؛ وقيل: يعدل من حين جلبها. # وإن تزوج أربعا أو أقل فجلبهن معا وفيهن بكر وثيب أو اتفقن فإنه يقرع، ~~فمن وقعت عليها القرعة أعطاها لياليها، ثم يقرع بين الباقيات كذلك إلى ~~الأخيرة، ثم يعدل؛ وقيل: يقرع بينهن أولا فيتتابعن كما تتابعت قرعتهن؛ ~~وقيل: يختار من شاء فيعطيها حسابها مما لبكر أو ثيب؛ وقيل: يقصد البكر؛ ~~وقيل: (¬1) الثيب؛ وقيل: الكبيرة؛ وقيل: التي تزوجها أولا، ثم كذلك... وليس ~~عليه أن يعطي لكل عدد الليالي والأيام أولا. # وإن كانت له امرأتان فأسكنهما في منزلين؛ فإن أمكنه أن يعطي لكل ليلة ~~فعل، وإلا فليعدل بما قدر عليه؛ فإن تباطأ عند إحداهما في أموره فمنع فليس ~~عليه العدل في ذلك، فإذا وصل إلى الأخرى أقام عندها كالأولى. # ومن جلب امرأة أخرى قبل أن يتم ليالي الأولى فإنه يتمها لها، ثم يعطي ~~للأخرى حسابها ثم يعدل؛ وقيل: يقصد الأخيرة فيتم لها ثم يعدل. وإن جلب ~~امرأتين فظاهر من إحاهما أو آلى أو طلقها، ثم كفر أو راجع فليس عليه (¬2) ~~أن يعطي لها ما قام عند ضرتها قبل. وإن بانت منه بفداء أو طلاق فتزوجها ~~جديدا أو راجعها في عدة الفداء أعطاها لياليها. وإن سافرت إحداهما وبقيت ~~الأخرى عنده فليس عليه إذا رجعت أن يغرم لها ما قام عند ضرتها ولو سافرت في ~~حاجته؛ وقيل: إن سافر معها في حاجتها يغرم للباقية مثل ما مكث مع المسافرة. # ولا تمنعه عن السفر في طلب العلم أو المعيشة إذا ترك لها ما تحتاج إليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «يقصد». # (¬2) - ب: - «عليه». PageV05P487 # ولا يقيم عند إحداهما دون الأخرى (¬1) ما قدر أن ينتقل، وإلا فلا عليه. # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم يمشي بين نسائه في مرضه، حتى اشتد عليه ~~عند عائشة فاستأذنهن في القعود عندها فإذن له، مع أنه لا عدالة عليه. # وقيل: إنه إذا عجز عن المسير ms1881 فإنه يرفع بين نسائه؛ وقيل: إذا مرض حتى لا ~~يقدر على مسهن أقام عند من شاء؛ وقيل: إذا أقام عند إحداهن في مرضه حتى برئ ~~فلا يلزمه أن يعطيهن مثل ما أقام عندها؛ وكذا إن جن فأفاق أو ارتد ثم أسلم ~~فلا يلزمه ما مضى؛ وكذا إن ارتدت إحداهن ثم أسلمت بعد زمان أو مرضت ~~فاجتنبها بمرضها أو بحيضها أو نفاسها فلا يلزمه أن يعطي لها مثل ما أقام ~~عند ضرتها. وإن جنت إحداهن أعطاها ليلتها، وكذا الجرباء والمجذومة ~~والمجذورة والبهقاء و البرصاء؛ وقيل: يعتزلها في كل ما يرجى برؤه حتى تبرأ ~~منه، ويعطي حق التي لا يرجي برؤها. # وإذا مرض أو سافر فإذا برأ أو رجع أو زال مانعه فلا غرم عليه؛ وإن ترك ~~إحدى نسائه زمانا ثم تاب فلا غرم عليه في الماضي؛ وقيل: يغرم لها لياليها؛ ~~وكذا إن كانت وحدها فترك حقها ثم تاب؛ وإن نزلت عليه مسألة فيما بينه وبين ~~إحداهن فلا غرم عليه لها. # وإن تركت له ليلتها بطيب نفسها لم يجز له ولو كبيرة، فإما أن يعطيها حقها ~~أو يطلقها، ورخص إن طابت نفسها، واحبت أن تقيم عنده كذلك. # وروي أنه صلى الله [396] عليه وسلم كانت عنده سودة بنت زمعة، وهي كبيرة ~~فأراد أن يطلقها فكرهت، وقالت: «مالي أرب النساء بالرجال، وإنما أردت أن ~~أحسب من نسائك، فاقسم يومي لمن شئت منهن»، فقسمه لعائشة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «دون الأخرى». PageV05P488 # ومن له امرأتان ولم يصب نفسه إلى إحداهما فإنه يبقي في نفسه إذا بات عند ~~التي يصيبها عندها حتى يعطيها حقها؛ وقيل: يجرب نفسه إذا بات عندها، فإن لم ~~يجدها فلا شيء عليه؛ وقيل: يقيم عندها حتى يعطيها حقها، وقيل: (¬1) لا ينظر ~~إلى الليل والنهار، وإنما عليه أن يعدل في عدد الأفعال وإنما عليه من حقها ~~من ليلها ونهارها ما يقدر عليه ولا يكلف غير طاقته ولا تمنعه عن شغله، ~~ويصلي النوافل فيهما؛ وقيل: السنة فقط؛ وقيل: إذا كان منه مس فيهما فلا ~~يلزمه استقصاء طاقته؛ ms1882 وقيل: إذا أقام عندها فيهما ولم يمسها فليس عليه غير ذلك. # فصل # من عنده حرة وموحدة ومقابلتهما فإنه يعدل سواء؛ وقيل: للحرة والموحدة لكل ~~منهما ليلتان، ولكل من الأمة والكتابية ليلة. وكذا على العبد إن كانت عنده ~~حرة وأمة. وللرجل أن تأتيه كل من نسائه في ليلتها إلى بيته إن عدل بنفسه، ~~ويوصل إليهن حقوقهن؛ وإذا مشى بينهن انتقل بنفسه وسلاحه وفراشه إلى نوبة كل ~~فيبيت عندها، ويقيم في النهار إلى وقت جاءها فيه أمس، وله أن يبدأ بالنهار؛ ~~فإن بدأ به أقامه عندها مع الليل كعكسه، وينتقل إلى الأخرى بعدما أصبح إن ~~بدأ بالنهار، ومن الغروب إن بدأ بالليل. # ¬__________ # (¬1) - ب: سقط «يجرب نفسه إذا بات عندها، فإن لم يجدها فلا شيء عليه؛ ~~وقيل: يقيم عندها حتى يعطيها حقها، وقيل». انتقال نظر لتكرار: «حتى يعطيها ~~حقها، وقيل». PageV05P489 # وإن أراد أن يسافر عن إحداهن نظر إلى وقت خروجه من بيتها، فإن كان ينتقل ~~إلى كل بالليل فخرج من عندها ليلا نظر إلى رجوعه؛ فإن كان ليلا رجع إلى ~~التي خرج منها وأقام عندها يومها وليلتها ولو طال سفره؛ وإن رجع نهارا قصد ~~إليها وأقامه عندها، ثم ينتقل إلى غيرها. وإن خرج من عندها نهارا، فإن رجع ~~فيه قصد إليها فيه، ثم ينتقل؛ وإن رجع ليلا قصد إلى التي لم يخرج من عندها؛ ~~وإن رجع في يومه أو ليلته رجع إلى التي سافر من عندها؛ وإن ابتدأ بالنهار ~~ثم سافر به ورجع فيه أيضا قصد إلى من سافر من عندها وأتم لها بقيته ~~والمستقبلة أيضا؛ وإن رجع ليلا أتمه لها؛ وإن سافر ليلا ورجع فيه أتمه للتي ~~خرج عنها؛ وإن رجع نهارا قصد إلى التي لم يخرج من عندها. # ولا يقصد بضيفه ولا بطعامه إلى التي لم يكن عندها؛ وقيل: يقصد به التي ~~تقوم به وتحسن عمله إن كان غيره لا يفعل ذلك أو خاف منه ضرا فيه أو خيانة. ~~ولا يطعمه إلا عند التي بات عندها. # ولا يسكنهن في واحد ms1883 ما وجد غيره؛ فإن اضطر رقد مع كل في ليلتها. # ولا يطأها بمرأى أو مسمع من أخرى. # ولا يقصد إلى بيت إحداهن بما أتى به من سفره أو غلته أو من صيده، بل يضعه ~~بين بيوتهن ويقسمه على قدر عيال كل؛ وإن كان له بيت على حدة وضعه فيه حتى يقسمه. # ويعطي للواحدة ليلة من أربع، وثلاث ليال له؛ ولاثنتين ليلتين وليلتان له؛ ~~ولثلاث ثلاث (¬1) ، وله واحدة؛ ولأربع أربع[كذا]، ولا شيء له. # وعن سعيد بن يخلف: للواحدة ليلة من ست عشرة؛ ولاثنتين ليلتان منها؛ وكذا ~~للباقي بحسب ذلك، فتكون له اثنتا عشرة ليلة إن كانت له أربع. # وإن كانت له امرأتان جعل لنفسه ليلة بين ليلتهما. ولا يقصد بلياليه إلى ~~واحدة فقط؛ وقيل: له أن يفضل بها (¬2) على من شاء لا أن يمس واحدة في ليلة ~~أخرى، إلا إن عذرت بمرض أو حيض أو نفاس. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «ثلاثا». # (¬2) - ب: «به». PageV05P490 # فإن أراد جماع إحداهن في ليلة أخرى فلا تمتنع له، وعصت إن امتنعت. ولا ~~يطيل القعود عندها في غير نوبتها،؛ فإن كانت له حاجة في بيتها قصدها ثم ~~خرج. وله أن يقعد في مجلس الذكر في ليلة كل، وإن يتباطأ فيه ويرقد عندها. ~~وإن أقام عندها أول الليل فخرج من عندها ولم يرجع لمانع حتى أصبح، أو منع ~~من الدخول من أوله فتلك الليلة محسوبة لها؛ وإن منع فيها كلها أعطاها ~~النهار والمقبلة؛ وإن ابتدأ بالليل ثم أراد أن يعكس جاز له. وإن تباطأ في ~~سفر ونسي التي خرج من عندها فإنه يقرع بينهن إذا رجع كأول مرة؛ ولا يقبل ~~قول إحداهن: إنها التي [397] خرج من عندها ولو أمينة؛ وإن صدقت إحداهن ~~صاحبتها فليقصد التي قالت: من عندها خرج حين صدقتها. وكذا إن مرض أو جن حتى ~~لا يعرف من أين ابتدأ. # وإن أراد أن يعطي لثلاث لياليهن ويستريح ليلة وأراد أن لا يتفاضلن فإنه ~~يستريح بين الأولى والثانية وبينها وبين الثالثة كما مر بعد اليالي ms1884 الأولى ~~عند الجلب، ثم يستريح بينهما وبين الأولى كذلك؛ وإن كانت له أربع فلا راحة ~~له؛ وقيل: يستريح كما مر، فيبتدئهن إلى الرابعة، ثم يرجع إلى الأولى ~~فيعطيها ليلتها ونهارها ثم يستريح ثم كذلك دأبه. # وإن أعطاهن جميع ما يلزمه لهن فله أن يفضل من شاء منهن بعد ذلك خفية؛ وإن ~~أمكنه إخراجهن إلى الربيع فعل، وإلا رفع من شاء منهن ولا يحاور بينهن إن ~~أمكنه إلا إن اضطر. # ولا يقبح إحداهن في وجه الأخرى. ولا يخبر بعيبها ولا بسرها. # الباب الرابع بعد المائة # في حقوق الزوج على الزوجة # وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرتها أن ~~تسجد له تعظيما لحقه». وقد سألت امرأة معاذ عن حقوقه فقال: «لو خرجت عنه ~~ودخلت إليه فوجدته يسيل من أحد منخريه دم ومن الآخر قيح فلحستها بلسانك ما ~~أديت حقه»، فقامت عنه فحلفت لا تتزوج أبدا. PageV05P491 # وعن رجل قال لبنته: «أزوجك لمن له عليك اثنان وسبعون حقا»، فقالت له (¬1) ~~: «أردها إلى ثلاثة (¬2) : إذا دعاني أجبته؛ وإن أمرني أطعته؛ وإن نهاني ~~انتهيت». # ومن حقوقه عليها أن لا تخونه في نفسها ولا في ماله؛ وأن لا تدخل في بيتها ~~(¬3) من لا يريده؛ وإن لا تدع فراشه وطعامه لغيرها. # ولا يلزمها (¬4) في الحكم أن تقوم به في مرضه، ولا أن تسخن له الماء، ولا ~~أن تبرده، ولا أن تروحه، ولا أن تبخره، ولا أن تفرش له، ولا أن تغسل ثيابه ~~أو ثياب بنيه، ولا أن تربيهم!، إلا الرضاع. # ولها أن تطلبه أن يقوم معها أوقات الصلاة إن خافت، ويعذر بذلك في التخلف ~~عن الجماعة إن لم يجد غيره. # وحرم عليها أن تلاحظه لحظة سوء؛ فإن فعلت ضرب في عينيها مسامير من نار ~~غدا (¬5) ، إلا أن تتوب ولا تحقر طعامها منه؛ ولا تقول له: ماذا أصبت عندك؟ ~~فإذا قالت له كذلك فإنها لا تشم رائحة الجنة. ولا تسأله الطلاق إذا لم تخف ~~حراما بينهما. وتتبسم في وجهه إذا قدم من ms1885 سفر (¬6) . ويقال: «أحب الله ~~الضحك في ثلاثة (¬7) : ضحكها في وجهه، وضحك المرء عند المصيبة، وفي وجه ~~الغريم، وبغضه في ثلاث: ضحك المرأة في وجه أجنبي، والضحك عند مصيبة الغير، ~~وفي مجلس الذكر». # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «ثلاث». # (¬3) - ب: «بيته». # (¬4) - ب: «يلزمه». # (¬5) - ب: - «غدا». # (¬6) - ب: «سفره». # (¬7) - ب: «ثلاث». PageV05P492 # وتأخذ من يده سلاحه إذا قدم، وتنزع له نعليه، وتفرش له ولو بطرف ردائها. ~~ولا يحل لها أن تعطي من ماله إلا بإذنه أو بعلمها بطيب نفسه بذلك؛ وتأخذ ~~منه ما تحتاجه من نفقتها وكسوتها ودهنها إذا لم يعط لها كما مر، لا إن ~~أعطاها ما يقوم بها من ذلك. وتعطي لأولاده وعبيده ما يحتاجون إليه ولمن ~~لزمته نفقته إن ضيعهم. وتأخذ من ماله أيضا الماء لصلاتها وتؤاجر منه من ~~يأتيها به، ومن يغسل ثيابها كما مر إن لم تجد ذلك إلا بالأجرة فيها؛ ~~وتعطيها أيضا لمن يخدمها، لا ما تتزين به غير الدهن إلا بإذنه؛ ولا ما ~~تداوي به نفسها. # وإن جعل ماله بيدها فلا يحاسبها بما ذهب منه، وعليها (¬1) حقوق الجيران ~~ومن في بيتها من أولاده وعبيده وكل من هو له؛ وإن كان يحاسبها عنه، أو لم ~~يجعل ماله بيدها فعليه ذلك لا عليها. # ومن حقوقه عليها أن لا ترد يده إذا أرادها على نفسها ولو كانت على قتب؛ ~~وأن لا تتقلب عنه في فراشه، ولا ترد إليه ظهرها إلا بإذنه وأن تجعل البزاق ~~على ذكره إن احتاج إليه؛ وأن تستدخله، وأن تتحرك عند الجماع وتمسحه إذا ~~تنحى عنها. # ومن حقوقها هي عليه أن لا تجوع ولا تعرى ولا تشعث ولا يكلمها بسوء في ~~قرابتها، ولا يمنعها من زيارتهم، ولا يهددها بطلاق أو ظهار كما مر. # الباب الخامس بعد المائة # في مسائل السر # ¬__________ # (¬1) - أ (هامش): «وعبارة الأصل: فإن عليها». PageV05P493 # وندب للزوجين أن يتلاقيا عند أول ملاقاتهما على طهارة؛ وإن بتصعد لمن عجز ~~منهما عن الماء؛ وأن يصلي كل منهما ركعتين فرادى إن لم يمكنهما أن يصلي بها ~~إن أمكنتهما وإلا ms1886 جعلا الدعاء مكانها فإذا صليا دعوا بما فتح لهما ثم ~~يقومان إلى فراشهما، فإذا دعاها طاوعته إلى ما دعاها إليه؛ وإن ردت يده ~~وامتنعت هلكت وبطل صداقها إن دعاها إلى ما يحل، وإلا فلا إذ لا طاعة لمخلوق ~~في معصية الخالق، ويقول: بسم الله ويضع يديه على ناصتيها ثم: اللهم بارك لي ~~في أهلي وبارك لها في، وارزقني منها وارزقها مني، وذلل صعوبتها، وارزق لي ~~(¬1) يمنها وبركتها واصرف عني كيدها وسوء ظنونها. # وقيل: إذا وضع يده على ناصيتها استعاذ بالله وقرأ الفاتحة وآية الكرسي ~~والمعوذتين ثم يمرها على وجهها؛ وقيل: إن جرها على جسدها كتبت له عشرة ~~حسنات. ولتل وضع ثيابها بنفسها إذا أمرها به، إلا الذي يلي جسدها فإنه أولى ~~بنزعه منها؛ ويحل يمين شعر رأسها ثم يسراه قبل نزعه، ثم يضطجعان على ~~أيمانهما ورؤوسهما نحو المغرب، ويكون قدامها إن أمكنهما وإلا ردا رأسهما ~~نحو المشرق إن أمكن، وإلا فنحو القبلة إن أمكن، وإلا فعلا ما أمكنهما، ~~وليدعوا بما بدا لهما، ثم يرد وجهه إليها ويقول [398] إذا أراد الفعل: بسم ~~الله، ثم يقرأ سورة الإخلاص ثلاثا، لما روي أنه «إذا أراد أحدكم الدخول ~~بامرأته فليقرأ: {قل هو الله أحد} ثلاثا، ثم يقول: اللهم أرزقني من هذه ~~الوقعة ولدا فإني أسميه محمدا، فإنه يعطي له إن شاء الله ببركته». ثم ~~«اللهم جنبنا من الشيطان وجنبه مما رزقتنا». # ¬__________ # (¬1) - ب: «وارزقني». PageV05P494 # ولا يستعين بأحد عليها إذا امتنعت منه حال الجماع، ولا بأس في غيرها. وله ~~أن يجعل لها ما يصل به إليه من ضرب غير مبرح وربط وعنف. وكره الكلام عندها ~~إلا بما لا بد منه فإنه يولد الخرس في الولد، والنظر إلى عورتها فإنه يولد ~~العمى فيه، ويباشر جميع جسدها بيده، ويجامعها كيف شاء كما قال تعالى: ~~{فاتوا حرثكم, أنى شئتم} (البقرة: 223). مستلقيات أو متجنبات أو باركات أو ~~قاعدات أو قائمات أو مستدبرات. ويكون من الجماع على الجانب قيل عرق ~~النساء. ومن استعلي بها عليه علته. # ولا يمسها نائمة، ولا ms1887 توقظه إلا في ليلتها. ولا يجامعها عريانين، ورخص في ~~مستتر، والسترة لهما أفضل لما روي: «استحيوا ممن يراكم ولا ترونه». ولا ~~بمرأى أو مسمع ممن يميز ويعقل. # ويكره على البطنة لأن منه الفتق. وله أن يقبلها بفيها وغيره وتقبله هي ~~أيضا عنده، وتقبيلها كعتق رقبة. وإن أخذ في الجماع كان كمن يعتق ما لم ~~ينزل، ولها أيضا مثله إن طاوعته، ويأخذ لسانها بفيه ويعضها ويقرصها بما لا ~~قصاص فيه، ويتكئ على الأيمن وقت النزول كما مر إن كان من قدام، وعلى ~~الأيسر إن كان من خلف؛ وإن أنزل فيها لبث حتى يفرغ منه. ولا يعزل عنها إلا ~~بإذنها (¬1) ؛ ورخص له إن رآه أصلح، وإن لم تأذن له. ويعزل عن السرية إن ~~شاء. وتمسح له أولا ثم لها كل بخرقته، لأن اتحادها قيل يورث البغض، وتكون ~~من صوف لينة جديدة إذ هو أصلح إن وجد (¬2) ، وإلا فما وجدته؛ وخرقة الكتان ~~والقطن تلين المرأة وتضعف الرجل؛ وتخفيهما حيث لا يريان، ولا تتركهما بلا ~~غسل؛ وتتخذهما من ماله؛ فإن لم تجد ما تمسح به فبطرف ثوبه؛ وليمسح لنفسه إن ~~لم تشتغل به، لا في ثوبها إلا بإذنها؛ فإن فعل بدونه فتباعة عليه؛ وإن وصل ~~النجس إلى ثوبها أو فراشها أو جسدها فلا عليه منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بإذنه». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «إن وجد». PageV05P495 # وإنما يدخل إليها في فراشها من قبل رأسها وهي تدخل إليه بالعكس. ولا يرقد ~~عليها بعد فراغه، إلا إن أرادت. ولا كل منهما في ثوبه (¬1) على حدة إلا ~~بإذن صاحبه. ولا يحول وجهه عنه (¬2) إلا به. وهذا في نوبتها ولا عليه في ~~غيرها. وليس لها أن تفعل هي ذلك على كل حال إلا بإذنه، ورخص له في ليلتها ~~إذا قضى حاجته أن يرقد وحده إن (¬3) أراد؛ ولا يرقد مع نسائه في واحد. ~~ويرقد كلا في ليلتها على حدة ولا يحل لها أن تأخذ منه أجرة على وطئها؛ وإن ~~أعطته هي أجره في غير ليلتها ففيها قولان؛ ولا يحل له فيها؛ ولا ms1888 أن تعطيها ~~لصاحبتها أن تترك لها ليلتها. # فصل # لا يحل لرجل أن يكتب لامرأة أو لوليها محبة أن يتزوجها، ولا لها ولا لمن ~~يكتب ذلك؛ ولا بأس لأحدهما بعد أن تزوجا أولهما. وإن كانت له امرأتان فلا ~~يحل لإحداهما أن تكتب له أن يحبها دون صاحبتها، ولا له أيضا؛ ولا بأس لها ~~إن كان ليحبها كما أحب ضرتها؛ ولا بأس لهما أن تكتبا معا ليحبهما؛ وأن يكتب ~~لهما لتحباه معا أيضا. # ولا تفعل مضرا بضرتها، ولا تسأله طلاقها، ولا عملا يفارقها به؛ ولا تجعل ~~لنفسها ما يمنعها من الولادة أو يقطعها عنها، وكذا الرجل، ولا يتفقان على ~~ذلك. ورخص لهما إن اتفقا أن يكتبا في إناء ويشرباه. وجاز لأحدهما أن يفعل ~~إذا أذن له صاحبه؛ ولا يجوز لمن يكتب لهما إلا بإذنهما، ولا لمن يداوي ~~أحدهما على ذلك إلا بإذن صاحبه. ولها أن تداوي نفسها أو تكتب أن تلد بلا ~~إذنه، وإنما تداويها حين تغتسل من حيضها. وللزوج أيضا أن يكتب أو يداوي بلا ~~إذنها؛ وكذا من طلبه أحدهما إلى ذلك لا يحتاج إلى إذن الآخر. وليكتب لهما ~~إن أحباها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بثوبه». # (¬2) - ب: «عنها». # (¬3) - ب: «إذا». PageV05P496 # ولا يجعل للعبيد مانعا منها إلا بإذن ساداتهم (¬1) . وجاز جعل الدواء لهم ~~والكتاب لها بدونه. ولساداتهم أن يجعلوا لهم مانعا منها ككتابة أو خلقة أو ~~خرز لا ما يقطعها عنهم أصلا. # والحر إن تزوج أمة فلا يجعلا مانعا منها إلا بإذن سيدها، كحرة إن تزوجت ~~عبدا فلا يجعلاه (¬2) إلا بإذن ربه. # ومن زوج لحر أو لعبد غيره فلا يجعل هو لها [399] ولا الحر ولا سيد العبد ~~مانعا لها إلا باتفاق. ويمنعها الرجل عن سريته بلا إذنها، ولا تمنعها هي ~~إلا بإذنه. ولا بأس لها أن تداوي لها أو تكتب بدونه. وله أيضا أن يجعل لها ~~ما تلد به، ولو لم تردها. وكذا سادات العبيد ولو لم يريدوها. # ولا يحل لشريك أن يجعل مانعا لمشتركهما دون صاحبه؛ ولا لوالد (¬3) الطفل ~~وخليفة يتيم أو مجنون ms1889 أن يمنعوا عبيدهم منها، إلا إن رأوه (¬4) أصلح؛ وكذا ~~المقارض. وجاز لمن أذنوا له أن يفعل؛ ولا بأس لهؤلاء أن يداووهم ليلدوا إن ~~رأوه أصلح. # ومن تزوج مجنونة فلا يمنعها منها ولو أذنت له؛ وكذا التي تزوجت مجنونا ~~ولا يجوز إذن الأولياء في ذلك. ولا يمنعها بالغة لطفلة كبالغة لطفل. # وجاز لمن لا زوجة له ولمن لا زوج لها أن يجعلا مانعا منها لا ما يقطعها ~~أصلا؛ وقيل: في الرجل غير ذلك ولو متزوجا. # ولا يمنعها عبد ولا أمة ولو كانا غير متزوجين إلا بإذن ساداتهما. # الباب السادس بعد المائة # في فضل الحامل # ¬__________ # (¬1) - ب: «سادتهم». # (¬2) - ب: «يجعلاها». # (¬3) - ب: «لولد». # (¬4) - ب: «رأوها». ويبو أنه أصوب. PageV05P497 # ولها قيل ما لقائم ليله صائم نهاره ما لم تضع، إلا إن حملته بزنى ~~راضية، وتتناثر ذنوبها إذا تحرك في بطنها كما يتناثر الورق، وكذا إذا ضربها ~~الطلق. وإذا وضعت فارقتها كيوم ولدتها أمها. وإذا مص الولد منها أول مصة ~~كانت كمن أحيى الناس جميعا، وبالثانية حرم الله عظامها من النار، وبالثالثة ~~بنى لها بيتا في الجنة. وإن قتلها حملها كانت كقتيل في الجهاد. # الباب السابع بعد المائة # في ضمان الحمل # فلا تفعل من اتهمت نفسها بحمل أو تحققته مضرا به من أكل أو شرب وحمل ثقيل ~~أو سرعة في المشي أو مداواة. ولا تجيع نفسها ولا تعطشها، ولا تدع طلب ما ~~تشتهيه، ولا تمتنع من زوجها إذا أرادها أو تفعل معه مضرا بحملها؛ فإن فعلت ~~ذلك فأسقطته ضمنته؛ وكذا إن احتجمت أو فصدت أو كوت أو فعلت في جسدها ما ~~يبدل طبعها ضمنت إن أسقطت وكذا إن علمت أو أكلت أو شربت موهم إسقاط مطلقا ~~ورخص لها بالحمل وكذا إن عملت أو أكلت أو شربت موهم إسقاط مطلقا، ورخص لها ~~إن لم تعلم بالحمل، وكذا إن علمت به فأكلت دواء أو شربته، أو عملت ما لا ~~يتوهم منه إسقاط ضمنت (¬1) إن وقع، ورخص. # وإن اشتهت ما عند أحد فأعلمته لزمه أن يعطيها إياه، وإلا ms1890 ضمن إن أسقطت؛ ~~وكذا هي إن لم تطلبه. وتعذر إن وثبت على ميتة أو دم أو نجس أو مال أحد بلا ~~إذنه فأكلته، ولا تهلك إذا لم تملك نفسها وقت هيجان طبعها بالحمل، وعليها ~~أن تغرم المال أو تستحل ربه. # ومن أطعم قيل حاملا ما تضع عليه ضرسها مما تشتهيه فله اثنان وسبعون ~~سهما ونصف في الجنة، وذلك النصف لو أصابه أهل الدنيا لو سعهم واستغنوا منه ~~جميعا. وكذا من أطعم ذلك مسلما أو مريضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ضمنته». PageV05P498 # ولا تجعل لنفسها دواء تسقط به ولو أيقنت بموته في بطنها وسقطت منه أعضاء ~~خوفا أن يكون فيه آخر، ولا إن حملت بزنى؛ فإن فعلت فأسقطت ضمنت؛ ولا إن ~~خافت موتا لنفسها؛ ولا يفعل لها ذلك غيرها، ولا يقطعه فيها قطعا لئلا تموت ~~أمه؛ وقيل: غير ذلك. # وليس للرجل أن يشق بطنها إذا ماتت لينزع منها الولد وهو حي؛ وقيل: غير ذلك. # الباب الثامن بعد المائة # في وضع الحامل # فإذا حضر وضع حملها فلترسل إلى القابلة وإلى من تحتاج إليه من النساء إن ~~لم يكن معها من يجزيها ثلاث: القابلة والمناولة ما تحتاج إليه والحاملة ~~للحامل من خلفها؛ وإن احتاجت إلى أكثر أرسلت إليها؛ ولا يأتيها منهن إلا من ~~أرسلت إليها، إلا إن خفن فواتها، فيأتين إليها بلا إرسال ويشتغلن بأمورها ~~ولو حجرت عليهن ويدخلن (¬1) إليها بلا إذنها؛ وكذا لا يشتغلن بزوجها إن حجر ~~عليهن أن يدخلن عليها، وكذا سيد الأمة. # ويمنعه المسلمون إن منع القابلة عن زوجته أو أمته على كره منه. ولا تمتنع ~~هي منها إلا إن خافت منها ضرا لها أو لولدها. # وإنما ترسل إلى أمينة إن وجدتها وإلا اختارت. فلا تقعد لها محرمتها كأمها ~~أو بنتها أو أختها إلا إن اضطرت إليها، وكذا المشركة. وإذا أرسلت إلى قابلة ~~لزمها أن تأتيها إن لم يكن معها من يقوم بها، ولا يضيق عليها أن تجيبها إن ~~كان معها ولا تحتاج إليها، وكذا إن ضعفت عن إتيانها، أو كانت هي حاملا ms1891 ~~وخافت على حملها، أو منعها مانع لا تجد الوصول إليها معه. وإن أرسلت إليها ~~فأتاها أنزل منها فإنها تكلها إليها إن أمكنها أن تتركها إليها، وإلا فلا ~~تتركها لغيرها أن يلحقها أو ولدها ضر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يدخل». PageV05P499 # وإن ولدت بزنى فلا تسألها القابلة ولا غيرها عمن كان منه ولدها، ولا يحل ~~لها أن تتركها حتى تموت هي [400] أو ولدها وضمنت إن تركت؛ وإن لم يحضرها ~~إلا واحدة مع رجال قابلتها وأعانوها بما أمكنهم من عصر وغيره؛ وكذا امرأتان ~~مع رجل. وإن حضرتها طفلة فقط وليت أمرها إن قدرت؛ وإن حضرتها بالغة وحدها ~~عالجتها بما أمكنها، ولا تدعها (¬1) حتى يموت أحدهما؛ وإن تركتها ضمنت؛ ~~وكذا كل من احتاجت إليه أو أرسلت إليه ولم يأتها حتى ماتت أو مات. # وإن لم يحضرها إلا من لا تعرف كيف تصنع أخبرها من علم ذلك من الرجال؛ وإن ~~لم يحضرها غيرهم ولي أمرها زوجها إن كان معهم؛ وإن كان معهم محرمها أعانه ~~بما أمكنه؛ وإن كانوا كلهم أجنبيين عصروها من فوق الثياب ولا يباشرونها إلا ~~إن كان معهم محرم؛ وإنما يعصرونها بالثوب يخالفون بين أطرافه فيعصرونها به ~~ويرفعونه فوق الحمل مما يلي صدرها، ولا بأس أن يباشرها محرمها بيده لا ~~عورتها ولو تموت؛ وقيل: يتولاها محرمها عند عدم النساء؛ وقيل: غير ذلك إذا ~~لم يكن الرحم ولا يحرمها عليهم مباشرتها. # وإن قامت بنفسها تركوها؛ وكذا إن كانت تقوم بأمرها ولا تحتاج إلى النساء ~~لا يلزمها أن ترسل إليهن؛ وإن أرسلت إلى القابلة أكثر من واحدة وقد اشتغلت ~~في غيرها فالتي اشتغلت بها أولى من غيرها؛ وإن حضرن معا بدأت بمن خافت عليه ~~موتا؛ وإن خافت على الكل اشتغلت بمن شاءت ولو كانت فيهن بنتها أو أختها أو ~~أمها؛ وقيل: بالأقرب إليها؛ وقيل: بالأمينة إن كانت فيهن؛ وقيل: بحمل ~~المتولى إن كان فيهن. وإن أرسلت إليها وقد اشتغلت في صلاح ما خيف فساده من ~~الأموال تركته واشتغلت بها؛ وإن أرسلت إليها وقت الصلاة؛ فإن اتسع اشتغلت ms1892 ~~بها حتى تفرغ ثم تصلي وإلا فبالصلاة بقدر الإمكان ولو بالتكبير إن خافت على ~~الحامل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تتركها». PageV05P500 # ولزمها أن تحييها إذا أرسلت إليها في المنزل (¬1) ويبلغها الخبر لا إن ~~كانت خارج الأميال وخافت ولم تجد رفيقا؛ ولا إن أغنت عنها؛ وإن منعها زوجها ~~أو سيدها إن كانت أمة فلا تشتغل به، إلا إن خافت أن يضر بها (¬2) فلا ~~يلزمها. # الباب التاسع بعد المائة # فيما ينبغي للقابلة أن تفعله # وإنما تقعد قدام المرأة وتمسكها أخرى من خلفها، ولا تنظر إلى عورتها إلا ~~إن اضطرت، وتباشرها بيدها وتسوي الولد إن لم يستو؛ وإن عصى خروجه نفضتها ~~وعصرتها من فوق الحمل مما يلي الصدر، فإذا خرج فرشت له فخذيها؛ وقيل: ~~ذراعيها وتأخذه بيدها إن كانت لينة، وإلا فلتجعل على يدها خرقة وتأخذه بها، ~~وتقطع ما بينه وبين أمه بحديد، ولا بأس بغيره؛ وتترك إليه قدر أربعة أصابع ~~وتعقد ما يليه بليقة لينة؛ ثم تقطع ما بينهما من العقد الكائن في المتصل ~~به؛ وإن قطعته قبل أن تعقد ما يليه فلتمسك ما يليها ببنان رجلها هي أو ~~النفساء أو غيرهما وتعقد ما يلي الولد، فإذا فرغت منه فلتعقد بخيط مما يلي ~~أمه إلى فخذها الأيسر؛ فإن أرسلته ولم تعقد كلا منهما ضمنت إن وصل الضر ~~أحدهما؛ وإن وقع مع وعائة قلبت القابلة الولد على وجهه وقطعت خلف قفاه على ~~طول قدر ما يخرج منه لا أكثر؛ وتمسح أنفه وفمه؛ وإن قطعته مقابل وجهه ضمنت ~~ما أصابه من ضر؛ وتغسله بفاتر؛ وإن غشي عليه أخذت زيتا بفيها ورشته به على ~~كتفيه أو قدميه، لا وجهه وإلا ضمنت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في المنزل». # (¬2) - ب: «يضرها». PageV06P001 # وإن حملت بكرا قطعت عذرتها بإبهم، وتقطع ثيب بقصب من أسفل إلى فوق إن لم ~~يجد الولد خروجا منها، ولا بأس بغيره؛ وإن خرج حيا فماتت أمه قبل أن يقطع ~~ما بينهما فإنها تقطعه كعكسه، لا إن ماتا معا، وتلفه على حدة فتجعله أمام ~~أمه إن كان ذكرا وإلا فخلفها، ثم ms1893 تجمعهما في كفن؛ وإن خرج حيا ثم مات وماتت ~~أمه بعده فإنه يقطع ما بينهما؛ وإن خرج ميتا وأمه حية فماتت قبل أن يقطع ~~فهل يقطع بعد أم لا؟ قولان. # وتدخل القابلة يدها لتسوي الولد إذا عسر خروجه وإلى الوعاء أيضا لتخرجه ~~إذا عسر أيضا، وتدهن يدها إذا أرادت أن تدخلها؛ وتحفر للوعاء والدم الكائن ~~منها حين الولادة، وتدفن ذلك في الحفرة، ولا يلزمها رفعه إلى الفحص أو ~~المقبرة؛ وإن وقع ذلك منها متفرقا دفنته كذلك؛ وكذا إن وضعت ولدين أو أكثر. # الباب العاشر بعد المائة # في مسائل مناسبة لما مر # من الواجب على النساء السترة إلا من [401] ذي محرم أو زوج. وليس لامرأة ~~أن تكشف لغيرهما غير الوجه والكفين إن لم تكن فيهما زينة؛ ولا تبديهما لمن ~~تخاف منه إن كانت فيهما، ولا بأس إن لم تخف. # ولا تعذر في الجهر بالكلام. ولتستر نعليها أو خفيها إن كانا جديدين. ولا ~~تسلم على من جازت عليه من الرجال إلا إن كان ممن لا تظن به سوء (¬1) . ~~ولايسلم هو عليها إلا إن تأهلت لذلك، ويرد عليها إن سلمت عليه في المنزل، ~~لا إن سلمت عليه في الفحص. وينزهها بكلام إن اتهمها بسوء، وإلا فلا بأس أن ~~يرد عليها. # ولا تعر ثيابها لغير محرم منها ليلبسها، ولا لمن يحضر بها لعبا، أو يمشي ~~بها مرحا. ولا تلبس هي ثياب غيره إلا إن اضطرت أواضطر، ورخص لهما إن يكن ~~فيها مشوش للقلب. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، والصواب: «سوءا». PageV06P002 # ولا يجوز لها أن تمشي وحدها قدر ما لا يسمع صوتها إذا غلبت، فإذا مشت ~~فغلبت فكأنها اتفقت معه (¬1) . ولها أن تسير مع عبدها إلى المساء إلا إن ~~خافت منه، ومع المراهق إلى المقيل إن لم تخف منه أيضا. # وأن تدفع ظلم من أرادها وتصيح عليه؛ وإن لم تصح فكمن اتفقت معه. # ولا تخرج النساء إلى الفحص وحدهن حيث لا يسمعن فإنهن في ذلك كالواحدة؛ ~~وإن كان معهن زوج إحداهن فلا بأس عليهن؛ وإن كان ms1894 معهن محرمها فقولان. ولا ~~تصطحب مع واحد ولو مسلما، ورخص لها إن لم تخف منه. ولا بأس عليها إذا خافت ~~من عطش أو جوع أو من (¬2) تلف نفسها أن تصطحب مع من وجدت أو تمشي وحدها ولو ~~بعد المكان، وكذا إلى تنجية غيرها. # وللأمة أن تسير وحدها أو مع من وجدت في حوائج سيدها، ولا تتعمده مع من ~~خافت منه أو وحدها إن خافت؛ ولا يكلفها ذلك. # ورخص للمرأة أن تسير وحدها في بلد ظهر فيه (¬3) الحق إن لم تخف ولو إلى ~~ما لا يسمع منه صوتها. # ولا تأكل مع أجنبي، ولا تشرب حيث يراها، ولا تناوله بيدها شيئا إلا على ~~عود أو تضعه أمامه، ولا تأخذه من يده، ورخص لها إن كان الرجل مع زوجته أن ~~تسكن معه وتستتر منه (¬4) وترقد حيث لا يراها. # وإن مرض عندها أجنبي ولا قائم به، فإنها تطعمه وتسقيه وتباشر ما يصلح له ~~اضطرارا. # ولا تسرع مشيا إلا بعذر كخوف فساد في نفس أو مال، ورخص لها ما لم يتحرك ~~ما في عنقها أو رجليها أو ما تخفيه من زينتها. # ولا تتخد حانوتا لمبايعة ولا تسير إلى السوق تختلف فيه مع الرجال، ولا ~~بأس إن قعدت خارجه بعيدا منهم إذا لم تجد قائما بحاجتها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «معه». # (¬2) - ب: - «من». # (¬3) - ب: «فيها». # (¬4) - ب: - «منه». PageV06P003 # وتستأذن أباها أو زوجها في الخروج إلى مجلس الذكر؛ فإن أذن لها وإلا ~~قعدت. وترسل إلى من تستفتيه إن نزلت عليها مسألة. وليسر إليها من أرسلت ~~إليه مع غيره كذي محرم منها أو نحوه (¬1) إن وجد وإلا نظر من يصطحب معه. ~~ولا يقعد معها في خلوة لأن الشيطان ثالثهما. # ومن أراد زيارة غير محرمته اصطحب إليها مع صالح أو محرم أو قريب، ويسلم ~~عليها ويصافحها من وراء حجاب، ويضرباه بينهما إذا أراد سؤالها أو التحدث ~~معها، ولا يتقابلان إلا إن كانت عجوزا. ورخص له أن يدخل إلى مريضة مستترة ~~ويسألها عن حالها. # وللمرأة أن تزور الرجل وتصل إلى بيته وتسأله، ولا ms1895 تطل معه القعود إلا إن ~~مرض وأراده؛ وكذا كل من زار مريضا. # فإذا قصد النساء مجلس الذكر جعلن حائلا بينهن وبين الرجال، ثم يسألن ولا ~~يجهرن، ويقمن قبلهم منه. وإذا أرادوا أن يجعلوا مجلسا على متأهلة له جعلوا ~~بينهم سترة أيضا فيسألونها فتجيبهم، ويردون إليها الكلام ويقرأون معها ~~ويختمون. # ولا يقوم الرجل لامرأة لتصافحه إذا سلمت عليه، بل يرد لها قاعدا، ورخص أن ~~يقف إليها. # ولا تخرج من بيتها وتدور في البيوت أو يجتمعن إليها فيه للخوض فيما لا ~~يعني (¬2) ، لأن أشر النساء الجوالة، وأشر منها التي يجتمعن إليها لدم (¬3) ~~الناس والوقيعة فيهم وغير ذلك مما لا يحل لهن. # وعن الشيخ واسلان أن امرأة خرجت بغزلها لتحدث مع النساء ثم بدا لها أن ~~ليس عندهن إلا الخوض فيما يكره فرجعت إلى بيتها فسألت ربها فإذا سفق قد ~~انشق فنظرت منه أبواب السموات السبع. # ¬__________ # (¬1) - ب: «غيره». # (¬2) - ب: «ينبغي». # (¬3) - في النسختين بدال مهملة، ولعل الصواب: «لذم» بذال معجمة. PageV06P004 # ولا تخرج المرأة من بيتها إلا لمهم. ولا تنوح ولا تلعب ولا تصوت حتى يخرج ~~صوتها منه ولو في قراءة أو دعاء ورخص لها ولو خرج منه ما لم يجاوز حزمة ~~حطب، ورخص لها قدر ثلاثة أبعرة؛ وقيل: سبعة؛ وقيل: ما لم تستقص صوتها، وهذا ~~في غير العذر وأما فيه كخوف على نفس أو مال كحريق أو عدو فتصيح جهدها. # وروي: «بروا آباءكم بيركم أبناؤكم، وصلوا أرحامكم يبارك الله في أرزاقكم، ~~وغضوا أبصاركم يستر الله عوراتكم». # ولا يحل للزوج أن ينظر إلى غير الوجه من امرأته إذا ماتت، وكذا لا تنظر ~~إلى عورته إذا مات، وكذا حال سريته معه. ولا يحل النظر إلى عظام العورة ولو بانت. # ومن طاعة المراة لزوجها أن تتزين له بما أمكنها مما ليس فيه معصية، ومن ~~أفضل زينتها الكحل والسواك والخضاب. وعليها تنظيف جسدها. وعليه حقوقها كلها ~~ولو لم تنظف نفسها؛ ورخص له إذا لم تنظف أن يترك جماعها أدبا لها؛ وكذا إن ~~كانت تمتنع منه وتعصيه، أو ms1896 لا تغتسل من موجبه. # ولا يحل لها أن تتزين بوشم ولا تفليج ولا تتنمص ولا تصل شعر رأسها بما ~~يوافقه؛ ولا تقص منه شيئا؛ ولا يحل لمن يفعل لها ذلك؛ وقد لعنت النامصة ~~والمتنمصة، والواشمة والمتوشمة، والناشرة والمنتشرة، والواصلة والمتوصلة. # ولا يحل لامرأة أن تقص لبنتها أو أمتها؛ ورخص لها أن تقص لطفلة لا ~~لبالغة؛ ورخص فيها أيضا إذا كانت تسام وتبدي أيضا قصتها على جبهتها. ورخص ~~لها في الدلال أيضا أن تخرجه وتنزع الوشم من جسدها إن أمكنها وما وصلت به ~~شعرها رأسها مما يوافقه، ولا بأس عليها أن تصله بما يخالفه. # ولا يحل لها أن تستعمل قفاها ما ينظر إليها أو تزيد فيه ما ترد به الأعين ~~إليها. وتظفر رأسها بما لا يضر زوجها من الأدهان لا بقطران ونحوه إلا لعذر ~~ولو غائبا لئلا يأتيها كذلك أو طفلا. PageV06P005 # ولا تأخذ من ماله ما تتزين به أو تداوي إلا بإذنه كما مر. ولا تعطي رأسها ~~لمن يظفره لها إلا لأمينة إن وجدتها وإلا اختارت؛ فإن لم تجد من يظفر لها ~~ظفرت لنفسها وفرقته بجهدها. # ولا تعر مشطها لغير أمينة؛ فإن فعلت وردته لها فلتغسله إن وجدت ماء وإلا ~~مسحته بتراب إذا أرادت أن تمشط به وكذا غيره من أداة رأسها. وتمشط لطفلتها ~~بمشطها، وبنتها البالغة كغيرها، وكذا ضرتها. ولا تعر لرجل غير محرمها ~~أداتها كمرود ومكحلة ومشط، ورخص في الأمين؛ فإذا أرادت أن تعيرها لهؤلاء ~~غسلت ما أمكنها أو مسحته؛ وكذا إذا أرادتها (¬1) منهم. # وجاز لها نزع شعر جسدها إلا رأسها وحاجبيها وأشفارها؛ ولا تخلق الجائز ~~إلا إن لم تقدر على النتف أو يضرها. ولا تجاوز بشعر الإبط والعانة أربعين ~~يوما، ورخص حتى يدور بالإصبع؛ وقيل في شعر الإبط: ما لم يخرج منه إذا ضمت ~~عضدها إلى جنبها، وكذا الرجل. # وتباشر بنتها في لحاف ما لم تجاوز أربعا؛ وقيل: سبعا، وابنها ما لم يجاوز ~~سنتين؛ وقيل: أربعا. والأب في مباشرته لابنه في لحاف كالبنت للأم وفي ~~مباشرتها فيه لأبيها ms1897 كالطفل فيه لأمه، والنوم واليقظة في هذا سواء. # تم الجزء الخامس عشر # الجزء السادس عشر # في الوصايا وأحكامها # الباب الأول # في وجوب الوصية والحث عليها # قال الله تعالى: {كتب عليكم, إذا حضر أحدكم الموت...} الآيات (البقرة: ~~180). فنسخ الأمر للوالدين بآية الإرث، وبقي حكم الأقربين. {فمن خاف من موص ~~جنفا أو اثما} أي ميلا أو حيفا، {فأصلح بينهم} فقد أحل له على عدل الكتاب، ~~ويترك جور الميت، {فلآ إثم عليه}(البقرة: 182).حين أصلح. ونهى من حضره أن ~~يأمره إلا بالحق والعدل وهو سر قوله {وليخش الذين...} الآية (النساء: 9) # ¬__________ # (¬1) - أ: «أردتها». والصواب ما أثبت من ب. PageV06P006 # فمن عدل عند الموت قيل في وصيته فكأنما وجه ماله في سبيل الله. وقد ~~روي: «إن الله جعل لكم ثلث أموالكم زيادة لكم في أعمالكم وزادا لكم عند ~~الموت». أبو بكر: «رضي الله من الغنائم بالخمس وأنا أوصي بخمس مالي». وروي: ~~«ألا لا وصية لوارث». # أبو عبيدة: الموصي في وصيته كالقاضي في قضيته لأن أصدق ما يكون المرء عند ~~[403] موته. # {إن الله يامركم, أن تودوا الامانات إلى أهلها...} الآية (النساء: 58).؛ ~~وقيل: درهم يقدمه في صحته خير من ست مائة عند موته. ويكره لمسلم أن يبيت ~~ليلة إلا ووصيتة تحت رأسه. # أبو سعيد: قيل لحيار بن سالم وهو عماني: من طيء: أوص، فقال: بماذا؟ مالي ~~ولا علي درهم. وكان يضرب به المثل: «موتة كموتة حيار». وكان فاضلا، ويقول ~~لأبي عبيدة: إذا جاوزت نهر البصرة فأنا أفقه منك، لو كنت نبيئا ما أجابك ~~أحد، أنت شديد على الناس، فيضحك أبو عبيدة رحمهما الله. # أبو الحواري: من أوصى بماله أو بأكثره من قبل ما عليه، ويحتاط لما يعرف ~~وما لا يعرف فلا عليه إن لم يرد به أثرة لغير وارثه، وله أن يحتاط بماله في ~~خلاص نفسه. # وقال أصحابنا: إذا لم يكن له ولد ولا ولده ولا والد ولا إخوة أوصى ~~بالثلث؛ وإن كان له وارث منهم فبالخمس أو السدس، فالخمس كثير إن كثر المال. # أبو معاوية: من عليه ms1898 دين لوارثه ولم يوص له به فأخذه من ماله فلا بيرأ ~~منه لأنه لم يوص له به ولو ظن أنه يبرئه منه. ويجب عليه أن يوصي بكل تباعة ~~عليه ولو لوارثه وإن لم يعرف كم عليه احتاط بلا قصد إلى حيف؛ فإن أقر بأكثر ~~مما عليه إلى أكثر من الثلث باجتهاده فلا عليه عند الله. # وندب له الإيصاء في أبواب البر إلى ثلثه بلا حيف. وعليه الإيصاء للأقرب، ~~ولا يعذر بتركه إلا إن نسيه، وترجى له السلامة إذا دان بكل ما يلزمه علمه ~~أو جهله، وعليه الخلاص منه إذا قدر عليه. PageV06P007 # وإن مات فجأة ذو ولاية عندنا ولم يوص بما عليه فعلى ولايته، والحقوق في ~~ماله إذا صحت. وجازت الوصية بالخلافة على الأمة إن أوصى بها الإمام على ~~صالح لها بعده، لأن أبا بكر أوصى بها إلى عمر، وجعلها هو من بعده (¬1) شورى ~~بين ستة، ورضي الصحابة بذلك واجتمعوا عليه. # ومن ثبتت له ولاية على ولده فله أن يوصي فيه إلى غيره إن لم يكن له ولي ~~بعده. وللأب أن يوصي في تزويج بناته. ولا تجوز بما لا يكون قربة لله ~~كالكنيسة، وكتب التوراة، وحمل السلاح إلى دار الحرب، لأنها لاستدراك ما فات ~~وزيادة في الحسنات. # الباب الثاني # في المرض وجواز الوصية # وقد روي: «من عاد مريضا قعد في غرفة الجنة، فإذا قام وكل به سبعون ألف ~~ملك يصلون عليه إلى الليل». وأيضا: «إذا عاده خاض في الرحمة، فإذا قعد عنده ~~قرب من الله. وإذا عاد مسلم أخاه أو زاره قيل له: طبت وطاب ممشاك، وتبوأت ~~في الجنة منزلا». وروي أيضا: «إذا مرض العبد بعث الله إليه ملائكته لينظروا ~~ما يقول لعواده؛ فإن حمد الله وأثنى عليه رفعوه إليه، وهو أعلم به منهم، ~~ويقول سبحانه: لعبدي علي أن أدخله الجنة إذا توفيته؛ وأن أبدل له لحما خيرا ~~من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأكفر عنه سيئاته إن أنا شفيته». # وقيل: إذا أصاب المسلم مرض شديد فهو كفارة لما سلف له، ms1899 ويقال إن الملك ~~الذي عن يمينه يقول للذي عن يساره: أكتب بماله من حسنة عشرا لا ما عليه من ~~سيئة حتى يبرأ. # أبو عبد الله: لا بأس عليه أن يخبر بما يقاسيه من المرض لا على الشكاية، ~~وستره أفضل. # ولا بأس بعيادة المنافق، وله الفضل إذا قصد الفضل وحسن الأخلاق وصلة ~~المرضى. وقد جاء في عيادة المريض من الترغيب في الأجر مالا يفي به مختصرنا. # قال خميس: ولم يخص في الأخبار فضل عيادة المؤمن من المنافق، قال: ويخرج ~~عندي على مقدار قصد العائد لا قدر المعود. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «بعد». PageV06P008 # ابن جعفر: لا ترك عند الموت، ولا عطية ولا بيع ولا شراء، إلا إن باع في ~~مرضه لما يحتاج إليه، وإن لمؤنة عياله. وكذا من في الحرب أو البحر (¬1) ، ~~ويعرض لهم ما يخافون منه غرقا. والحامل عند الميلاد فهو لا يرد بيعهم إلا ~~فيما أجازوه مما لا بد لهم منه؛ وقيل: إذا بان حملها؛ وقيل: إذا هل شهرها، ~~وقد مر ذلك. # وجاز فعل المجذوم والمفلوج والمسلول ونحوهم ممن يجيء ويذهب إذا لم يقصدوا ~~إضرارا بالوارث. # وقيل: حد من يؤمر بالوصية ويحكم عليه في وصاياه وعطاياه بحكم المريض هو ~~من يخاف من مرضه موته، ولولاه ما أوصى ولا تصدق، فإذا صار في حال الشدة جاز ~~أن يقطر في فمه ماء أو دهن، إن رجي فيه صلاحه، وإن لم يأمر به، لأنه قد ~~يصير إلى حال لا يعقل فيها صالحا به؛ فإن شرق به أو مات فلا بأس على فاعله ~~إن تعورف أنه صلاح له؛ وإن كان صائما وخيف عليه الموت فلا بأس أن يصب في ~~(¬2) فيه ذلك أيضا أو دواء بلا رأيه إذا عجم، واختير أن يكون برأي وليه. # وعلى المحتضر أن يدين ويقر ويوصي بما [404] عليه ولو معدما ولعله يحدث له ~~مال من حيث لا يدري. # وندبت في مرض وعند خروج لسفر والتجهز لحرب. وهي في الصحة أحزم وأفضل. ~~وكان بعض يأمر بها كل جمعة. وقال بعض: هي واجبة في ms1900 كل مرض مخوف، وعند ركوب ~~البحر؛ وإن لم يجد من يوصي إليه فليتكلم بما يسمعه الملكان؛ وقيل: يدين بها ~~ويسلم إن شاء الله. # الباب الثالث # في الأمر بالإشهاد على الوصية وكاتبها وحكم الصكوك # قال الله سبحانه: {يآ أيها الذين ءامنوا شهادة بينكم...} إلى {...من ~~غيركم} (المائدة: 106). قيل من غير العشيرة؛ وقيل: من غير الورثة؛ ابن ~~عباس: من غير أهل دينكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «البحر أو الحرب». # (¬2) - ب: - «في». PageV06P009 # أبو سعيد: إن فائدة الأقوال أن الورثة وغيرهم في الإشهاد سواء، وأن ~~مدارها التأكيد في أن لا يترك على الوصية على كل حال. ويشهد من حضرها لفوات ~~أمرها، ولذا أجاز شهادة المشركين عليها خاصة من قال: من غير أهل دينكم؛ ~~وقيل: منسوخة لردها في غيرها بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} (الطلاق: ~~2)، وبقوله: {...ممن ترضون...} (البقرة: 282). # ومن أوصى إلى مأمون وأشهد عليها إليه رجلين لا يعرفان بثقة ولا خيانة فلا ~~يثبت في الحكم إلا بالثقات؛ وإن استتر له أن ينفذها سرا جاز له. # ومعنى قوله تعالى: {ولا ياب كاتب...} الآية (البقرة: 282)، الوجوب إذا ~~كان المشهد في حال الضرورة إليه، وفقد من يقوم مقامه في إثبات الكتاب؛ وإن ~~حضره من يكتب سواه ولا يعلم حاله فيه وحضروا مع مريض فلا يضيق عليه (¬1) ~~ذلك إذا حضر غيره. # والقول في حمل الشهادة وأدائها كالقول في الكتابة، وهو قوله: {ولا ياب ~~الشهدآء...} الآية (البقرة: 282). # أبو عبد الله: إن قال محتضر وصيتي عند فلان فخذوا بما عنده فلا يجوز ذلك ~~إلا إن كان معه شاهد آخر بما في الكتاب؛ واختار أبو سعيد أن تصح بشاهدين ~~عليها أو يقر بها نفسها. # أبو الحسن: إن دعت امرأة من يشهد على وصيتها ثم منعهم زوجها أن يدخلوا ~~عليها بلا رأيه كراهة لوصيتها؛ فإن كانت صحيحة خرجت هي إليهم وأشهدتهم ~~عليها؛ وإن كانت مريضة احتجت على زوجها إن كان لها حق؛ فإن أبى وخافوا ~~فوتها وبطلان وصيتها فليدخلوا عليها ويشهدوا ولو حرم عليهم الدخول. # وقيل: إذا سلم مريض ثاو قرطاسا إلى رجل ms1901 وأمره أن يكتب فيه وصيته جاز ذلك؛ ~~وإن أوصى ليلا في ظلام واطمأن الشهود أنه هو كما عرفوه نهارا لم يجز للوصي ~~إنفاذ ما أوصى به في الحكم، إلا إن أتمه الوارث وفي الاطمئنان إذا لم يشك ~~فيه ولم يحل بينه وبين ذلك حائل بحق فأرجو أن لا يضيق عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «في». PageV06P010 # وقيل: إذا سلم الصك إلى الكاتب فلا يلزمه أن يشاور الشهود فيه وهو أمين ~~فيه وعليهم النظر في شهادتهم إلا إن فعل ذلك احتياطا لهم حتى تكون له ~~الأمانة منهم. وللموصي أن يجعل الصك عند من شاء بلا مشورتهم إن كان ثقة ولم ~~يقوموا هم بذلك. وله أن يأتمن عليه من شاء من أهل الأمانة؛ وإن مات الشهود ~~وطلب الوصي الصك فلا يسلمه ما ثبت فيه حق ووصية حتى ينقضي حكمه. # فصل # إذا لفظ الموصي بما لا يثبت فللكاتب أن يستأذنه أن يكتب له الثابت في ~~الحكم؛ فإن كتبه برأيه ولم يستأذنه فإذا قرأه عليه فأقر به جاز إذا اطمأن ~~قلبه أنه أراده فإن استرابه وخاف أن يحيف أمره بالتقوى ويتركه وكتب له ما ~~هو عدل؛ وله أن يكتب له ما أراد ما لم يعلمه باطلا وحيفا؛ فإن عزم على ما ~~استرابه الكاتب كتب له ما احتمل أنه حق ولا يمتنع بعد إن امره بالتقوى وترك ~~الحيف ولو استرابه. خميس: ولا أحب له الامتناع قبل أن يشاهد الظلم، فإن بان ~~له الحيف بعد أن كتب فلا شيء عليه إن خفي حيفه؛ وإن ظهر وخفي على الكاتب ~~وقت الكتابة ثم بان له فلا يسعه أن يكتبه إذا علمه. # وإن أقر بماله كله لبعض ورثته أو بمعروف منه فهو مما يحتمل أنه حق. # ومن كتب وصية ثم أشهد عليها ولم يقرأها على الشهود وكان ممن يكتب فقيل: ~~جازت الشهادة عليها (¬1) ؛ وقال أبو المؤثر: إن قال لهم: قرأتها أو عرفت ما ~~فيها فاشهدوا علي جاز، لا إن قال: قرئت علي لإمكان غفلة قارئها عليه في ~~شيء؛ وجوز إن قال: قرئت ms1902 علي وفهمتها أو عرفتها إذا أشهدهم عليها وقال إنها وصية. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليها». PageV06P011 # ومن كتبها لأحد ولم يشهد عليها ثم طلب أخذها منه [405] وقد كتب عليه فيها ~~حقوقا وضمانات ووصايا فله أن يسلمها إليه ما لم يشهد عليها؛ وإن كتب وصية ~~وأشهد عليها ثم قال أحد الشهود لبعضهم: خذ الكتاب عندك وسكت الباقون فله أن ~~يدفعه إليه؛ وإن أرادوا أن يثبتوا ذلك لأنفسهم فهو إليهم؛ وإن احتضر من ~~عنده الصكوك سلم كل صك إلى الشهود الكائنين فيه؛ وإن لم يكونوا فيه فإلى من ~~له الحق فيه. # الباب الرابع # في صفة كاتب الوصية PageV06P012 فإن كان بمنزلة من يستفتى لا من يرفع عنه ~~خطاؤه (¬1) في الفتيا فكتبها ولم يقل: اعرضوها على المسلمين، أو لا تأخذوا ~~بها حتى تعرضوها عليهم، وكان فيها مخالفا للحق بلا خلاف ولا مخرج ضمن؛ وإن ~~كان فقيها بمنزلة من يرفع عنه ذلك لم يلزمه ضمان، ولا إن كان جاهلا، وعليه ~~التوبة فقط. وكذا من عرضت عليه فإنه كالثلاثة في ذلك؛ وكذا الوصي إن أنفذها ~~ولم يعرضها وعلى الشهود التوبة لا الضمان مطلقا، فإن أنفذها بعد عرضها ~~وفيها مخالف للحق فلا ضمان عليه، ولا على الفقيه إن عرضها عليه وهي من ثلث ~~المال؛ وإن عرضها على من يلزمه الضمان لزمه في مال من عرضت عليه وأثبتها ~~على ذلك؛ وإن أنفذها بمعرفته وهو ممن يلزمه فهو في الثلث؛ وكذا من عرضت ~~عليه إن كان ممن لا يلزمه الضمان في الفتيا بمنزلة المعرفة فلا ضمان عليه ~~ولا على الكاتب ولا على الوصي؛ وكذا إن أنفذها بها وهو ممن لا يلزمه ~~والكاتب (¬2) والمعروضة عليه ممن لا يلزمه فلا ضمان إن كان أحدهم ممن لا ~~يلزمه من منزلته في المعرفة؛ وإن كان الكل ممن يلزمه فهو على جملتهم، فأيهم ~~تاب رد الكل، وعلى صاحبيه أن يردوا له، إلا إن رد كل ما عليه؛ وإن كان ~~أحدهم فقيها فأنفذها بمعرفته وفيها مخالف زال الضمان عنهم وكان في الثلث. ~~وإن عرضها الوصي على من له ms1903 الفتيا وكان ممن يلزمه ضمن للوصي. # وليس لمن بيده وصية ميت أن يدفعها إليه إلا برأي الشهود لأن فيها ~~شهادتهم. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين ولعل الصواب: «خطؤه» أو «أخطاؤه». # (¬2) - ب: - «والكاتب». PageV06P013 # أبو سعيد: من ائتمنه رجل على كتاب فيه وصيته ودينه ومات وبقي بيده فإنما ~~يسلمه إلى الشهود جميعا إن كانوا أمناء ووجدهم، وإلا ائتمن عليه ثقة إن ~~استطابه لهم من الدافع له، وإلا فالقرطاس لمن دفعه له ولورثته والشهادة ~~للشهود، ولا يسلم للورثة فتتلف الحقوق. واختير أن يأتمن عليه ثقة، وكذا قيل ~~في مريض كتب وصية ودفعها للشهود أو لرجل ثم صح وطلبها فلا يدفعها إليه إلا ~~برأيهم، إلا إن علم أن ليس فيها حقوق واجبة، [وإنما هي وصايا يستحقها في ~~الصحة، وكان القرطاس له أو للموصي فله أن يسلمها إليه] (¬1) . وإن لم يشهد ~~بما فيها فلا يضيق على الكاتب تسليمها إلى الموصي وكان شاهدا عليه بما أقر ~~به للعباد. # الباب الخامس # في صفة كتابة الوصايا # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين سقط من ب. PageV06P014 # ويبتدئ الكاتب بالبسملة، ثم: «هذا ما أوصى به أو أقر به فلان بن فلان ~~الفلاني...»؛ فإن كان مريضا كتب: «وهو مريض ولا نعلم في عقله نقصانا». وإن ~~كان صحيحا (¬1) كتب: «في صحة عقله وبدنه وجواز أمره وهومقر بالجملة إلى ~~آخرها، دائن بجميع ما يلزمه في ماله وبدنه لله ولعباده وتائب من كل كبير ~~وصغير، ومعتقد أنه لا ينقض توبته إلى أن يموت؛ وإن حدث له ذنب بعدها (¬2) ~~فهو تائب منه ودينه دين أهل الاستقامة، وقوله قولهم ووليه وليهم وعدوه ~~عدوهم، أتولا من تولاه الله ورسوله والمؤمنون، وبالضد من ابتداء الدنيا إلى ~~انقضائها، وبهذا أوصي أهلي وأولادي وإخواني وكل من بلغه كتابي من المؤمنين، ~~وأن لايعبدوا إلا الله مخلصين له الدين ولا يشركوا به شيئا؛ وأن يأخذوا من ~~الفانية زادا للباقية. وأوصى بما يحتاج إليه بعد موته لعطره وكفته وحنوطه ~~وبغير ذلك مما يجهز به، وبأن يطعم عنه كذا وكذا قربة إلى الله بعد دفنه، ~~وبكذا للأقرب ms1904 إليه، وبكذا لمن يصوم عنه كذا من قضاء رمضان، وبخمس كفارات ~~لكل صلاة إطعام ستين أو عدله، وبعشر مرسلات للأيمان، وبثلاث مغلظات لها ~~أيضا؛ وأن يؤتجر عنه من يحج البيت ويزور القبر ويسلم على صاحبه وعلى ~~صاحبيه، وبنخلته الفلانية في كذا للمسجد الفلاني وقفا مؤبدا، وبغلة ~~الفلانية لمن يصوم عنه البدل مؤبدة، وبكذا وكذا لما لزمه من الزكاة، وبكذا ~~للفقراء لما لا يعرف له ربا، وبالعتق إن رغب فيه . وأقر بأن عليه لولده ~~فلان كذا وكذا درهما عوضا عما أعطى لإخوانه الكبار، وبكذا وكذا لزوجته ~~فلانة بنت فلان من قبل الأجل لها». # ¬__________ # (¬1) - ب: بدل «صحيحا» نجد:«في عقله». # (¬2) - ب: «من بعدها». PageV06P015 # فإذا أراد أن يرجع إلى الوصية كتب: «وأوصى...»؛ وإن أراد الانتقال منها ~~إلى الإقرار كتب: «وأقر...» ليتميز كل من آخر فإذا أتمهما (¬1) كتب الوصي ~~باسمه، بأن يكتب: «قد جعل فلان بن فلان الفلاني وصيه بعد موته في إنفاذ ~~وصيته وأجاز له ما يجوز له (¬2) من أمرها، وفوضه فيما [406] يصلح لها وجعل ~~له كذا وكذا أجرة له؛ وإن يقضيها من ثلث ماله بلا مشورة ورثته؛ وإن يقضي ما ~~عليه من الديون والتباعات والضمانات من الكل، وجعل له الحجة عليهم في بيع ~~ما يشاء من ماله ويكتب التاريخ والشهود. # وقد كثرث ألفاظ ذلك بحسب كل عرف، وفيما ذكرناه كفاية. # الباب السادس # في ألفاظ الوصايا وإنفاذها والثابث منها وغيره # وقيل: في رقعة معروضة على أبي سعيد أشهدنا فلان النازل حرة كذا من قرية ~~كذا على نفسه ونحن به عارفون، وهو بالغ عاقل أن عليه لزوجته فلانة بنت فلان ~~مائة نخلة صداقا لها، وأوصى أن تقضى عليه من ماله. قال: فهذا يخرج عندي من ~~الكل. وأقر أن عليه للفقراء كذا درهما، وأوصى أن يقضى عنه ماله فهو عنده ~~منه أيضا. وكذا إن أقر عليه لفلان كذا وما أوصى به للفقراء أو للكفارات أو ~~للمسجد فمن الثلث؛ وإن أوصى أن عليه حجة الفريضة وفرضها في ماله أربع مائة ~~درهم وعشرين يحج له بها ويزار ms1905 القبر، فإنه عنده غير ثابت؛ وإن أقر أن عليه ~~لفلان ثلاثة دراهم إلا نصف دانق، وأوصى أن يقضي من ماله فهو عنده ثابت من ~~الكل؛ وإن أوصى بستة دراهم لصلاح فلج كذا. قال: فلا يتبين لي ثبوته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أتمها». # (¬2) - ب: - «له». PageV06P016 # وإن جعل فلانة بنت فلان وصية على أولاده وصدقها في ماله فما ادعته وإن ~~لنفسها من درهم وقيمته إلى ألف وقيمته، قال: فهذا والقيمة والتصديق عندي ~~ثابت؛ وإن قال: فلان بن فلان إن لم يرثه ولد من صلبه فإرثه من أخيه فلان ~~لبنت أخيه فلانة فهو ثابت عند بعض، قال: وإن ورثه ولد من صلبه بطل ذلك لأني ~~وجدت الكلام ساقطا؛ وإن قال: إن حدث بي موت من مرضي هذا فغلامي حر لله ثبت ~~من الثلث إن مات فيه. وإن قال: إن كان له أنثى فمنزله الذي يسكنه لأنثاه؛ ~~وإن لم يكن له ذكر ولا أنثى فنصفه لبنت أخيه قال: إنه جائز عند بعض على هذه ~~الشريطة من الكل؛ وإن قال: فلان بن فلان وكيله في حياته، ووصيه بعد وفاته ~~(¬1) في قضاء دينه وإنفاذ وصيته وصدقه فيما يدعيه؛ وإن لنفسه من درهم إلى ~~ألف ثبت ذلك. # وإن أقر أن عليه لبني فلان كذا (¬2) فمن الكل؛ وإن قال: فلان يشهد عليه ~~جميع من حضر فكل (¬3) ما في هذا الكتاب بعد أن قرئ عليه فأقر بفهمه ومعرفته ~~حرفا حرفا كفاه بالتصديق (¬4) المجعول منه لزوجته أو لوصيه ثابت فما أقر به ~~أحدهما أنه دين عليه أو حق فهو من الكل. وما قال: إنه وصية فمن الثلث، وما ~~خرج من ذلك مخرجها أو نحو ذلك على المجعول بيده التصديق فإنه إذا أوصى به ~~أو أقر إلا أنه يدعي إثباته على نفسه وأنه عليه في ماله فمن الثلث؛ وإن خرج ~~مخرج الحقوق فمن الكل وهذا كله كلام أبي سعيد باختصار. # أبو الحواري: إن أشهد أن عليه جريبين ذرة للفقراء ثبت من الكل لا إن قال ~~للأيمان إذا لم يضفها لأحد وأثبته غيره في ms1906 كفاراتها من الكل، والأظهر أنها ~~من الثلث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «موته». # (¬2) - ب: «لبني فلان عليه كذا وكذا». # (¬3) - ب: «بكل». # (¬4) - ب: «والتصديق». PageV06P017 # وإن أشهد أن عليه كذا دينارا لحج فريضة ثبت من الثلث؛ وقيل: من الكل؛ ~~وقيل: لا يثبت. وإن قال: لزوجته فلانة كذا نخلة بشربها وأرضها صداقا لها ~~علي أو منزلي هذا بجميع ما فيه من حب وتمر وآنية فمن الكل، ولم تصح عند ~~بعض، وأشهدنا فلان أن لأقربيه في ماله جريبين ذرة، فقيل: من الثلث؛ وقيل: ~~من الكل؛ وإن قال لأيماني فكذلك؛ وقيل: لا يثبت. وإن قال: للمسجد الفلاني ~~كذا درهما في مالي ثبت من الكل؛ وقيل: لا يثبت حتى يقول: منه أو علي. وإن ~~قال: بلعقي في القطعة في عاضد بني فلان هي لفلان تثبت (¬1) من الكل. # وإن قالت موصية: إن نخلها بكذا تباع، ويحج لها إلى البيت بثلاث مائة ~~درهم، وللفقراء من باقي ثمنها عشرة، ولفقراء كذا خمسة، ولفقراء كذا خمسة، ~~ولأقاربها عشرة، وكذا للصلاة، فيشترى بمالها حب فينفق. وإن قالت: على زوجها ~~فلان سبعون نخلة بأرضها وشربها وما تحتاجه وقد تركته له ما لم يدخل مع ~~ولدها في ميراثها فذلك باطل فله الإرث وعليه الصداق؛ وإن قالت: لأختها ~~فلانة نخلة من مالها في كذا فمن الكل؛ فإن عرفت النخلة سلمت إليها وإلا ~~فلها الوسط؛ وإن قالت: لفلان ما كان يأكله في حياتها إن ماتت، فإن صحت فهي ~~أولى بمالها، فهذا وصية له ثابتة إن ماتت في مرضها، وإلا فلا شيء له. وإن ~~أوصت أن يفرق عنها كذا من تمر ويطعم عنها كذا من حب وتشترى لها شاة وتذبح ~~في مأتمها ثبت من الثلث إن ماتت في مرضها، وإلا أو رجعت عنه انتقض؛ وإن ~~قالت: إن ملحفتها وحليها إقرار منها لبنتها بحق لها عليها علمته لابنتها ~~ثبت لها ذلك من الكل ولا تنقضه الصحة؛ وإن قالت: ما بقي من ثيابها بعد ~~كفنها غير ما أوصت به فللفقراء إلا الإزار الأصفر فلفلانة لقيامها بها ثبت ~~ذلك [407] من الكل ولا ms1907 تنقضه الصحة أيضا ومن الثلث ما للفقراء وتنقضه وترجع ~~فيه؛ وكذا فيما للمسجد لأنه لله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثبتت». PageV06P018 # وإن وكلت أختها في ولدها لم يثبت إذ ليس لها أن توكل فيه أحدا وإنما ذلك ~~للأب؛ وإن اختار أن يكون مع خالته فذلك له، ولا وكالة لخالته في ماله. # وإن أبرأت زوجها من كل حق لها عليه بقيام، أو قالت لبنتها ما كان لها ~~بكذا بقيام فلا يثبت لأحدهما ذلك حتى تقول (¬1) بقيامه أو قيامها عليها. # فصل # أبو الحواري: من كتب أو أشهد أن عليه لزوجته فلانة كذا نخلة بأرضها ~~وشربها شرب البلد صداقا لها، فقد ثبت من الكل؛ وإن أشهد أن منزله بجميع ما ~~فيه من حب وتمر وثياب وأداة فهو لها بحق لها عليه وقيام ثبت لها بالحق لا ~~بالقيام حتى يقول ما مر؛ فإذا ثبت لها بالحق خير وارثه في إمساكه وإعطاء ~~قيمته لها وفي تسليمه لها. # وإن أشهد أن زوجته وكيلة في حياته ووصيته بعد وفاته ومسلطة في ماله حتى ~~تنفذ هذه الوصية والمال في يدها بها، فذلك ثابت؛ وإن قال: لها أن توكل من ~~شاءت حتى تقضي ما عليه فذلك إلى الوارث لا إليها؛ فإن كان بالغا قضاه وإلا ~~أقام الحاكم له وكيلا. # ولها أن توكل في حياتها من ينفذ عنها ما أوصى إليها زوجها إلا حقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يقول». PageV06P019 # أبو سعيد: إن قال: أوصيت بجميع ما في هذه الكتاب أن ينفذ عني من مالي بعد ~~موتي فإنه ينفذ عنه ما فيه من الحقوق والإقرار كما مر من الكل وما فيه من ~~الوصايا من الثلث، ولو قصر في اللفظ، إلا الحقوق الباطلة في الأصل كالربا ~~والحرام، وما صح أنه أريد به حيف ونحو ذلك، فإنه لا يثبت ولو أثبته هو، ~~قال: ولكن المجهولات التي لا تصلح إلا بمعاينة أو بصفة فعدمت فهذا لا يقدر ~~على إصلاحه فإنه ومثله لا يصح إلا فيما يعرف أو يعين أو يوصف بما يستدل به ~~عليه، والكلام الذي يوصي به ويشهد ms1908 (¬1) هو ما كان بعضه من بعضه ولو قطعة ~~بتنفس (¬2) إذا أتم الباقي؛ وإن قطعه بكلام في غير ذلك أو بسكوت فالكلام ~~الأول ثابت والثاني غير متصل به، إلا إن تم في موضعه وثبت، وهذا إن كان ~~يوصي بلا كتاب. # قال خميس: والمعروف من قول أبي سعيد أنه إذا كتب وصيته أو كتبت بأمره أو ~~قرئت عليه وأقر بفهمها وأشهد عليها جازت إن كانت على ثابت من لفظها. أبو ~~عبد الله: إن كان فيها: أوصى فلان أن للفقراء كذا، وللأقربين كذا، ولفلان ~~كذا ونحو ذلك جازت من ماله، ولو لم يقل: فيه أو منه لأنها (¬3) إنما تكون ~~في ماله، كذا قالوا. فإذا جاء شيء آخر فقال: لزوجتي صداق كذا نخلة فلا يصح ~~لها حتى يقول: علي أو في مالي. # أبو سعيد: إذا وجد فيها أوصى أن لفلان كذا في ماله ولفلان كذا منه ولفلان ~~كذا فإنه ثابت عندي، لأنه تقدمه ثابت؛ وإن قال في مرضه: جعلت لفلان في مالي ~~كسوته ونفقته ما حيي فمات فيه ثبت له إن جعله وصية في ثلثه، لا إن جعله ~~عطية أو هبة؛ ومن الكل إن جعله إقرارا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وشهد». # (¬2) - ب: «بتنفيس». # (¬3) - ب: «لأنه». PageV06P020 # وإن أوصى للفقراء بمائة درهم كفارات عليه وحقوق لازمة، اختار أن يشترى ~~بنصفها حب يفرق عليهم على وجه الكفارات وينفذ عليهم نصفها دراهم. وإن قال ~~لوصيه فيها: إذا مت فأعط فلانا نخلة، فإذا لم يقل: من ماله ولا كان على نسق ~~ثابت لم تثبت (¬1) من ماله، فإذا بدأ بوصية فهو فيها حتى يقول: بحق عليه أو ~~إقرار؛ وكذا إذا بدأ به أو بدين فما اتصل به فهو منه حتى يقول: إنه وصية؛ ~~وكذا ما كان منها يقول فيه: بعد الموت، أو: إذا مت، ولو لم يبين فيه على أي وجه. # ومن قال: جعلت للفقراء أو لله أو في أنواع البر كذا من مالي، ثم مات ولم ~~يوص بإنفاذه عنه منه، فبعض ضعفه، قال: وهو عندي كالأيمان إذا حنث فيها، فلا ~~يؤخذ ms1909 هو بها ولا وارثه إن لم يوص بإنفاذها؛ وقيل: إن الوصية تكون على سياق ~~ابتدائها؛ فإن قال: أوصيت لفلان بكذا ولفلان بكذا، أو: لفلان بكذا (¬2) ، ~~فالكل وصية؛ وقيل: حتى يقول: ولفلان. وكذا إن قال: لفلان علي كذا، ولفلان ~~كذا، ولفلان كذا، فالكل دين؛ وكذا إذا بدأ فأقر بشيء ثم قطع تلك الصفة ~~بغيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يثبت». # (¬2) - ب: - «أو لفلان بكذا». PageV06P021 # وإن قال في صحته: إذا مت فلفلان من مالي كذا، ولم يقل: عطية ولا وصية فهي ~~وصية لقوله: إذا مت؛ وقيل: إقرار. وإن قال: أوصيت له بكذا بحق ثبت للأجنبي ~~من الثلث لا من وجه القضاء ولا للوارث؛ وإن قال: هذا مما أوصى به للفقراء ~~كذا، و للأقرب كذا، وقال على أثره: ولزوجته صداق كذا نخلة، فلا شيء لها حتى ~~يقول: علي أو في مالي أو منه؛ وقيل: يثبت لها إن قال: منه، ولا يخرج مخرج ~~الوصية منه؛ وكذا إن قال: علي لأن صداقها لا يكون على غيره، ويتحول في ماله ~~أو عليه، واختير أنه إن قال: هذا ما أوصى به فلان للفقراء كذا، ولفلان كذا، ~~فلا يثبت حتى يقول: من مالي أو فيه أو وصية مني [408] لهم (¬1) ؛ وإن قال: ~~بكذا ثبت، ولو لم يقل: من مالي إن عرف لأنه يخرج على التقديم والتأخير، ~~لأنه لو قال: أوصي لهم كذا ولفلان كذا؛ فإن قال: من مالي ثبت من الكل ~~إقرارا إن عرف، لا إن لم يقله. # وإن قال: أوصيت أن لفلان علي كذا أو لفلان علي كذا، كان إقرارا لا وصية؛ ~~وإن قال: أقر لفلان بكذا أو لفلان كذا (¬2) ثبت الأول لا الأخير؛ وإن قال: ~~أوصيت لفلان كذا ولفلان بكذا ففي الأثر أنه جائز وهي وصية؛ قال: ولا يتبين ~~لي ذلك حتى يقول: بكذا، لأن كذا غير بكذا؛ وإن قال: أوصيت لفلان بكذا وفلان ~~كذا، لم يثبت لأن معناه وأوصيته كذا فكأنه وصاه بذلك لغير معروف. # الباب السابع # فيما يثبت من ألفاظ الوصايا والإقرار وما لا يثبت # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لهم». ms1910 # (¬2) - ب: «بكذا». PageV06P022 # وفي الأثر: ومن قال في وصيته: مالي لفلان وقد أوصيت لفلان بمالي، وعلي ~~لفلان ألف درهم فوجد ماله ألفا فالألف للأول ولا شيء لصاحب الألف، ولا ~~للموصى له بالمال، ولو أخر الأول وقدم الموصى له؛ وإن قال: أوصيت لزيد ~~بمالي ولعمرو (¬1) مالي أو مالي له أو أوصيت لزيد بمالي هذا وعينه ولعمرو ~~مالي، فالمال في ذلك لعمرو، ولا شيء لزيد، لأنه لمن أقر أنه له؛ وكذا لو ~~قال: أقررت بمالي لزيد وهذه النخلة من مالي لعمرو كان كله لزيد، ولا يجوز ~~إقراره الأخير حتى يصح أنه استفاده بعد الأول. ولو قال: هذه النخلة أو ~~الأرض أو هذا العبد أو البيت لفلان من مالي، أو لم يقل: منه، إلا أنه بيده، ~~ثم قال: مالي لفلان، ثبت للأول ما أقر له به، والباقي للأخير؛ فإذا أقر ~~بماله، أو بمعين منه، ثم أقر بدين أو قدمه، فالإقرار بماله أو ببعضه أولى ~~من الإقرار بالدين ولو قدمة. # وإن قال: لزيد علي ألف وقد أوصيت بمالي لعمرو فوجد له ألف فالمال لزيد ~~بدينه، ولا شيء لعمرو؛ وإن قال: لزيد علي ألف، وقد أوصيت بمالي لعمرو فوجد ~~له ألفان، فالألف لزيد وثلث الآخر لعمرو وقس على ذلك. # وإن أوصى أن يفرق عنه كذا (¬2) من ماله، ولم يقل: إذا مات أو بعده أو ~~وصية منه، فقيل: يثبت ذلك في الحكم؛ وقيل: لا. # أبو الحسن: إن قال: أوصيت بكذا أو للفقراء به أو علي لفلان كذا، ثبت ذلك ~~ولو لم يقل: من مالي، أو قال: يقضى أو يؤدى عني منه؛ وإن قال: يقضى أو ينفذ ~~جاز في الإقرار والوصية. # ¬__________ # (¬1) - في النسختين يرد «عمرو» أحيانا بالواو وأحيانا بغيره، فاخترنا ~~إثباته بالواو على المعمول به، دون الإشارة إلى ذلك فيما سيأتي. # (¬2) - ب: - «كذا». PageV06P023 # واختار أبو سعيد أن يوصي بقضائه عنه من ماله بعد موته في الديون وفي ~~الوصايا بإنفاذه عنه منه بعده. أبو عبد الله: إن أقر لفلان كذا وصية مني ~~له، أو قال: لفلان كذا وصية ms1911 مني له، جاز من ماله، وإن لم يقل منه؛ وإن قال: ~~للفقراء والأقربين عشرون درهما تفرق عنه ثبت. # هاشم: من له على أخيه دين فأشهد أنه قد استوفاه خوفا من ورثته، وقال: له ~~إن قدرت على شيء فأعطنيه فإذا مت فلا سبيل لأحد عليك؛ فإن كان وارثا فلا ~~يجوز، وإلا جاز وصيه منه له. # أبو الحسن: من أوصى في صحته لرجل بشيء من ماله إذا مات فوصيته له، وله ~~الرجوع فيها؛ وإن قال: في صحته إن مت فموضع كذا له بحق له علي أو إقرارا ~~مني له فلا رجعة له فيه؛ وإن قال: أوصي أن لفلان عشرة دراهم، لم يثبت لأن ~~معناه بأن له كذا، فلما أسقط الباء نصب أن. وإن قال: هذا ما أوصي به أن ~~لفلان كذا من ماله فإقرار. وإن قال: له كذا منه فوصية؛ وإن قال: له بكذا، ~~فوصية أيضا؛ فإن قال: إن الذي أوصى به لفلان عشرة، فوصية؛ وإن قال: ما أوصى ~~به له عشرة من ماله فإقرار؛ فإن قال: هذا ما أقر به أن [ما أوصى به عشرة ~~فوصية لأنه أقر بها؛ فإن قال: أقر أن عليه كذا ينفذ عنه من ماله بعد موته ~~فإقرار؛ وإن قال: هذا ما أوصى به أن الذي أقر به له كذا منه، فإقرار أيضا؛ ~~فإن قال: هذا ما أقر به أن] (¬1) وصيته لفلان كذا فلا يثبت وصية ولا ~~إقرارا؛ وإن قال: من ماله ثبت وصية. # ¬__________ # (¬1) - ما بين معقوفتين سقط من ب، وقد وقع للناسخ انتقال نظر لتكرار ~~عبارة: «فإن قال: هذا ما أقر به أن» . PageV06P024 # فإن قال: هذا ما أوصى به فلان عن فلان لفلان عشرة فوصية في مال الموصي؛ ~~وإن قال في وصيته: هذا ما أوصي به فلان لزيد كذا، ثبت وصية لقوله به فكأنه ~~(¬1) قال: بكذا. وإن قال: هذا ما أوصي به فلان به أن لفلان كذا لم يثبت ~~لدخول به بين أن والمتقدم فلم يكن متناسقا. # وإن قال: أوصيت لزيد مالي كله، فإقرار لا ms1912 وصية؛ وإن قال: بثلثه لزيد ~~وعمرو فوصية بينهما؛ وكذا في الإقرار إن قال: مالي لزيد وعمرو فبينهما؛ ~~وكذا إن قال (¬2) : ولعمرو أو لزيد مالي، ولعمرو أو لزيد ولعمرو علي كذا، ~~أو ألف علي لزيد وعمرو أو ولعمرو فذلك إقرار بينهما. # وإن قال: أوصيت بثلث مالي لزيد ولعمرو وخالد وجعفر ثبت وكان لزيد وعمرو ~~قيل ثلث الثلث، ولخالد مالهما، ولجعفر ما لخالد، وحجة القائل بذلك قوله ~~تعالى: {فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين} (الأنفال: ~~41). فقال: للثلاثة سهم، ولكل من الآخرين سهم، لأجل اللام؛ وقيل: هم في ~~الثلث سواء، لقوله تعالى: {مآ أفآء الله على رسوله من اهل القرى فلله...} ~~[409] الآية (الحشر: 7). وكانوا فيه سواء لا تفضيل لأحد (¬3) فيه ولم تضر ~~اللام ولم ينفع إسقاطه (¬4) . # وقيل: إن قال: أوصيت بثلث مالي لعمرو ولزيد وخالد (¬5) وجعفر ولعبد الله ~~وأحمد، كان لعمر ربع الثلث وكذا لزيد، ولخالد وجعفر ربع الثلث، ولعبد الله ~~وأحمد ربع الثلث؛ وإن قال: أوصيت لزيد بمالي ولعمرو وعلي لخالد ألف، فوجد ~~له ألف فهو لخالد، لأن الحقوق قبل الوصية والإقرار أولى منها وهو مفصلا ~~أولى منه مبهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فكأنما». # (¬2) - ب: - «إن قال». # (¬3) - ب: «لأحدهم». # (¬4) - ب: «إسقاطها». # (¬5) - ب: «ولخالد». PageV06P025 # وإن أقر لرجل بعبد ولآخر بماله ولآخر بألف فوجد له العبد للرجل فقط وبطل ~~الإقرار بماله وبالألف؛ وإن قال: أوصيت لزيد بنصيب بعض أولادي بطلت، لأن ~~نصيبه لا يستحقه غيره؛ وإن قال: بمثل نصيب أحدهم وله ابن وبنت فله مثل ~~نصيبها. # أبو سعيد: من كتب في وصيته: إحدى عشرة درهما فلا يثبت حتى يكتب: أحد عشر، ~~وفي المؤنت: إحدى عشرة. ويكتب: عشرة أمنان لا أمناء ومنوان لا منان، ~~ودانقين ثلث درهم، ودانق سدسه وهو أصح. وإن كتب: دانقين من الدرهم جاز؛ ~~وكذا: درهم ونصفه، وجاز: ونصف بلا إضافة على نسق الأول. # الباب الثامن # في الوصية والإقرار بعد الموت # ومن قال: إن مت في سفري أو مرضي فلفلان علي ألف درهم لا إن برئت أو رجعت ~~لزمه الألف ولو برئ ms1913 أو رجع، ولا يلزمه عند ابن علي إذا برأ أو رجع؛ وإن ~~قال: أكلت من مال (¬1) فلان شيئا فادفعوا إليه ألف درهم، فإن حييت فلا شيء ~~علي، فلما عوفي قال: لم آكل شيئا، قال هاشم: عليه الألف؛ وقيل: لا، ويؤخذ ~~حتى يقر بما يشاء أنه أكله من ماله، ويقبل قوله مع يمينه. # وإن قال: عند مرضه في وصيته: كذا وكذا من مالي لفلان، يعني من ورثته إن ~~مت فسلمه إليه يافلان، فوصية ولا تجوز له (¬2) إلا بحق؛ وإن كان غير وارث ~~سلمه إليه إن كان يخرج من الثلث، وإلا فلا إلا ما خرج له منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مالي». ولا معنى له. # (¬2) - ب: - «له». PageV06P026 # وإن قال صحيح: إذا مت فنخلتي هذه للمسجد، فقيل: إقرار؛ وقيل: وصية. ~~و«إذا»، و«إن»، و«متى مت»، سواء، وبعض ضعف «إذا مت»؛ وإن قال مريض: إن حدث ~~بي موت فثلث مالي لفلان بحق له علي وليس بوفاء له فقضاء ثابت من الكل؛ وإن ~~قال: فثوبي لفلان، فقيل: إقرار؛ وقيل: وصية. وإن قال: بقيامه علي فقضاء، ~~وللوارث فيه الخيار؛ وقيل: لا، فعلى القول بأنه وصية يخرج من الثلث إذا علم ~~أنه يخرج منه؛ وقيل: له أن يأخذه حتى يعلم أنه لا يخرج منه؛ وقيل: إنها ~~والعطية والبراءة في المرض كالوصية مطلقا والوقف قيل كالوصية (¬1) لا ~~يجوز للوارث إلا أن أسند إلى باب من البر. # ومن قال: كل مالي بعد موتي لفلان فلا يثبت؛ وقيل: يثبت ويخرج مخرج «إن أو ~~إذا أو متى مت»؛ وإن قال: فهو له بعده ثبت ويخرج مخرج الإقرار والوصية. # ومن احتضر فأشهد أن عليه لفلان ألف درهم إن مات في مرضه وإلا فلا، فهو ~~عند ابن علي كما قال، وقد مر؛ وعند ابن محبوب يلزمه ذلك حيي أو مات، ولا ~~ينفعه قوله: إن صح فلا شيء له عليه. # الباب التاسع # في وجوه الوصايا الخمسة # أبو المؤثر: إن أصول الوصايا خمسة: مبهم ومعلم ومودع ومضاف ومفصول. # ? فالمبهم: كالإيصاء بألف درهم أو بثوب أو عبدا ونحو ذلك ms1914 مما يعرف بالصفة ~~ويقع عليه الاشتباه فيها. # ? والمعلم: كالإيصاء بنخلة معينة أو عبد أو نحوه (¬2) كذلك، فإذا مات ~~الموصي وقد تلف المعين لم يكن للموصى له شيء؛ وإن تلف ماله إلا المعين ~~فللموصى له به ثلثه زاد المعين أو نقص؛ وإن خرج من الثلث فكله للموصى له، ~~وما نقص فهو عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «للوصية». # (¬2) - ب: «أو نحو». PageV06P027 # ? والمضاف: كالإيصاء بعبد من عبيده أو بنخلة من نخله (¬1) أو ثوب (¬2) من ~~ثيابه فيكون للموصى له بذلك الأوسط؛ فإن اختلفت أجناسه أخذ بالقيمة وكان له ~~جزء منها مما يقع له (¬3) مما أوصى له به. # ? والمودع: كالإيصاء بألف درهم لأحد من الموصي في داره أو نخلته هذه أو ~~بثوب أو عبد فيها أو بعشرة دراهم في عبده هذا أو بنخلة في أرضه هذه، فلا ~~تثبت الوصية بهذا إلا في المعين؛ وإن تلف بطلت. # ? والمفصول: كالإيصاء له بثلث أو ربع أو عشر ماله أو بمسمى منه، فينبغي ~~للناظر في الوصايا أن ينظر في ألفاظها ليضع (¬4) الأمور في مواضعها. وأكثر ~~ما يقع عليه الاشتباه في المودع والمضاف. ولا يظن أن قوله: أوصيت لفلان ~~بثوب في داري باطل، ويقول: إنه إنما أوصى له به فيها؛ وقيل: لا يثبت إلا أن ~~صح بعينه أو توجد له فيها ثياب؛ وقيل: حتى يصح الثوب منها؛ وقيل: له أقلها ~~ثمنا؛ وقيل: أوسطها؛ وقيل: له وسط يجعل في أصل الدار بياع له منها ويشترى ~~[410] له ثوب (¬5) إلا إن فداها الورثة؛ وقيل: له يعدد (¬6) الأجزاء من ~~قيمة الثياب؛ ولعل ثم من يقول بالإبطال حتى يعرف الثوب. وإن قال: أوصيت له ~~بثوب من ثيابي التي في داري فله الوسط منها؛ وإن قال: بثوب فيها أو منها ~~فله وسط وهو من المودع. وإن قال: بثوب من التي في داري فله أوسط الكائنة ~~فيها، وهو من المعلم في الثياب مضافا إليها؛ وبطلت إن لم يكن له في الدار ~~(¬7) ثياب ويخرج فيه أن مثله مضاف إلى المعلم وكذا؛ إن قال: أوصيت له بثوب ~~لي في داري فله ms1915 ثوب من التي فيها وهو مضاف. # فصل # قد تختلف الألفاظ الخمسة، ومرجعها إلى ما ذكر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «نخيله». # (¬2) - ب: «بثوب». # (¬3) - ب: - «له». # (¬4) - ب: «فيضع». # (¬5) - ب: - «ثوب». # (¬6) - ب: «بعدد». # (¬7) - ب: «في الدار له». PageV06P028 # ومن قال: أوصيت أن يعطى فلانا (¬1) ثوبا يشترى له من دراهمي هذه أو من ~~غنمي هذه فهو من المودع؛ وإن قال: أوصيت له بألف دراهم من قطعتي أو من داري ~~أو من دنانيري فمن (¬2) المودع أيضا، فإذا لم توجد له قطعة ولا دار ولا ~~دنانير بطلت؛ وإن قال: بنخلة من نخلي فوجد كله خيارا أو شرارا فللموصى له ~~وسطى منه؛ وكذا إن قال: بثوب من ثيابي أو بعبد من عبيدي فله الوسط منها ولو ~~غالية فائقة، وهذا هو المضاف. # فأما المودع إن قال: بنخلة في نخلي أو ثوب في ثيابي فوجد له خيار أو شرار ~~لا وسط، فإنه يشترى للموصى له من ثمن ما جعله فيه؛ فإن وجد فيه الوسط دفع ~~إليه فأفهم الفرق. قال: وإن أوصى له بثوب قطن من ثيابه فلم يوجد له إلا ~~كتان اشتري له وسط من ثمن الثياب؛ وإن قال: بدينار في دراهمي اشتري له منها ~~ودفع إليه؛ وإن تلفت وبقي الدينار قبل أن يدفع إليه بطلت الوصية؛ وإن قال: ~~بدينار مطرق من دنانيري فلم يوجد له إلا مثاقيل اشترى له مطرق؛ وإن قال: ~~بثوب خماسي من ثيابه فلم يوجد له إلا سداسي ورباعي اشتري له خماسي وسط ~~منها. وإن قال: بدينار مثقال من دنانيره، فلم يوجد له إلا مطرقة فله دينار ~~مثقال فيها؛ وإن قال: من دنانيره المثاقيل فلم توجد له دنانير مثاقيل، أو ~~قال: بخماسي من ثيابه السداسية فوجدت له خماسية لا سداسية، أو قال: بثوب من ~~ثيابه أو فيها فلم توجد له، لم يكن للموصى له بشيء من ذلك؛ قال: وإنما ~~الفرق بين المودع والمضاف أن يوجد النوع الموصى به فاضلا على (¬3) الوسط أو ~~ناقصا عنه. ففي قوله: في كذا، له الوسط في النوع في ثمنه إن لم يوجد فيه؛ ms1916 ~~وإن قال: منه، فله وسط النوع خيرا كان أو شرا لا من غيره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فلان». وهو أصح لأنه نائب الفاعل. # (¬2) - ب: «فهو من». # (¬3) - ب: «عن». PageV06P029 # وقيل: إذا قال: بجمل من جماله أو بثوب من ثيابه أو نحوهما فمن المودع؛ ~~فإن وجد فيها وسط فلا يجاوز به إلى غيره لا له ولا عليه، لأنه خرج من باب ~~المضاف، وإلا كان له في ثمنها؛ وكذا إن تلف الوسط قبل أن يدفع إليه فله ~~ثمنه من النوع. # فصل # من قال: أوصيت لفلان بألف درهم في مالي، أو منه، أو في ثلثه أو منه، أو ~~له ألف في مالي وصية مني، أو عني أو له منه ألف وصية مني فالكل سواء في باب ~~المبهم؛ وقيل: ذلك وصية في الثلث، إلا قوله لفلان ألف من مالي وصية، فإنه ~~من كله. # وإن قال: بخماسي من ثيابه الخماسية بطل إن لم توجد له؛ وإن وجدت (¬1) ~~فائقة أو رديئة أو كلتاهما فله الأوسط لا من غيرها؛ فإن وجدت له أربعة ~~اثنان فائقان مستويان واثنان رديئان كذلك فله نصف أحد الفائقين ونصف أحد ~~الرديئين؛ وقيل: ربع قيمة الأثواب؛ فإن خرج في واحد أخذه، وإلا أسهم فيها، ~~فإن وقع سهمه في أحد الفائقين كان شريكا فيه بقدر ما يخصه، وكذا في ~~الأدونين بقيمة. وإن قال: في ثيابه الخماسية فلم يوجد له إلا خيار أو شرار ~~اشتري له وسط وثمنه فيها؛ فإن لم توجد له إلا رديئة لا تبلغ ثمن أوسط ~~الثياب كانت له كلها ولو عشرة تباع ويشترى له بها خماسي وسط، ولا يزاد ~~عليها؛ وإن لم يتم له فيها ثمنه دفع إليه؛ وإن شاء الوارث دفعها إليه بلا ~~بيع إذ له ذلك إن بلغ، وإلا بيعت واشتري له إن بلغ الثمن، وإلا دفع برأسه ~~إليه؛ وقيل: يشترى له به خماسي ولو أدون. # فصل # أبو المؤثر: ربما تحبس الوصايا بعد الموت ولا تنفذ حتى تزيد الأموال أو ~~تنقص، فينبغي للناظر أن يعرف كيف يكون الحكم فيها عند الزيادة والنقصان، ms1917 ~~حتى يجعل كل شيء منها في [411] جهته. # وكل منهما على ثلاثة أوجه: # فوجه من الزيادة: أن تزيد الأموال بالغلاء. # وآخر: أن تزيد أعيان الأموال كسمن الدواب ونشائها، وكرم النخل ونشوها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وجد». PageV06P030 # وثالثها: أن تزيد بتوالد الإماء والحيوان والنخل وعلو الدور. # ووجوه النقصان (¬1) : أن تنقص الأثمان بالرخص، والأعيان بالتغيير كهزال ~~الدواب وضياع النخل ونحو ذلك. وثالثها: استهلاكها، كموتهما وانهدام الدور. # فالزيادة والنقصان قيل يلزمان جميع الأبواب الخمسة، فيكون النظر في ~~الأموال يوم الحكم بإنفاذ الوصايا، وتكون قيمتها يوم الإنفاذ، فما خرج من ~~الثلث حينئذ خرج، وما لم يخرج منه رد الكل إليه؛ وقيل: النظر في قيمتها يوم ~~الإيصاء، ولا تدخل عليها زيادة ولا نقصان؛ وقيل: يدخلان على بعضها ويحكم ~~فيه بالقيمة يوم الإيصاء؛ وفي آخر يوم الإنفاذ، فلا تخرج الأقوال الثلاثة ~~عن أحد الوجوه الثلاثة، قال: ولو أن معاندا قال: يدخل عليها النقصان لا ~~الزيادة، لكان قولا، ولكنه بين الغلط لا يحتاج إلى مناظرة فيه، لأن كل ما ~~وجبت له الزيادة وجب عليه النقص ولكن (¬2) الثلاثة الوجوه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «النقص». # (¬2) - ب: «وللكن». والعبارة الأخيرة غير واضحة المعنى. PageV06P031 # قال: فينبغي لنا أن نلتمس وجوه الصواب في ذلك، والوجه في ذلك أنه إذا فسد ~~قولان ثبت الثالث، فنقول لمن قال إن الزيادة والنقصان يدخلان على كل وصية ~~وأن القيمة يوم الحكم: أرأيت لو أوصى رجل لفلان بأمة تسوى ألفا وترك ألفين ~~فلم تسلم إليه لمانع حتى ولدت أولادا أو ماتت (¬1) أو زادت حتى تسوى ألفين؛ ~~فإن قال: هي له بأولادها وزيادتها ونقصانها إن وسعها الثلث يوم مات فقد هدم ~~قوله إن القيمة في الوصايا يوم إنفاذها؛ فإن قيل: يقوم المال فيه ولا شيء ~~له من أولادها، قيل له: أولدت في ملكه أو في غيره؟ فإن قال: في ملكه، فلا ~~شك أنهم له؛ وإن قال: في غيره، قيل له: فلو أعتقها قبل أن تدفع إليه فهل ~~تعتق أم لا؟ فإن قال: تعتق، هدم قوله، إذا لا عتق إلا بعد ملك؛ وإن قال: ms1918 ~~لا، بان بطلانه أيضا (¬2) ؛ وإن قال: تعتق لأن له فيها (¬3) حصة، قيل له: ~~فإذن له حصته من أولادها أيضا؛ فقد بان فساد هذا القول. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أولادا وماتت». # (¬2) - ب: - «أيضا». # (¬3) - ب: «فيه». PageV06P032 # ونقول لمن زعم أن القيمة يوم الإيصاء في الوصايا: أرأيت أنه لو أوصى ~~بوصايا في أيمان وللأقربين والفقراء وغير ذلك، وكانت تخرج من ثلثه يوم موته ~~ثم لم تنفذ حتى أغل المال كثيرة ثم هلك وبقيت الغلة؛ فإن قال: ليس لأهلها ~~في الغلة شيء وإنما لهم في الأصل ولا شيء لهم قبل، فيقال له: وكذا أيضا إن ~~هلك ولم يغل وبقي ثلثه فهو لأهلها ولا شيء للوارث فيه إن كانت القيمة يوم ~~الإيصاء، فكما لم يكن لهم في الزيادة شيء لم يكن عليهم في النقصان أيضا ~~(¬1) . ويقال له أيضا: أرأيت إن كانت تخرج من الثلث يوم مات الموصي ثم رخص ~~المال حتى استفرغت الثلثين؛ فإن قال: تنفذ كلها ولو استفرغت المال إذ (¬2) ~~كانت تخرج من الثلث يوم الإيصاء ظهر فحشه؛ وإن قال: يرجع إلى الثلث الباقي ~~هدم قوله. وكذا يقال له: لو كانت لا تخرج من الثلث يوم الموت ثم غلى المال ~~حتى صارت ربعه، فهل تخرج كلها أو ترد إلى ما كانت عليه يوم الموت؟، فإن ~~قال: تخرج من ثلثه يومئذ ولا شيء لهم في زيادة رقاب الأموال ولا في أثمانها ~~ولا في غلاتها (¬3) بان فساده أيضا إذا كانت تخرج من الثلث يوم مات، ولو ~~هلك المال كله إلا قدر الوصايا؛ وإن قال: تخرج منه إن كانت تخرج منه يوم ~~القيمة فسد أيضا؛ فلما فسد الوجهان لم يبق إلا الثالث وهو أن الحكم في ~~البعض يوم الموت وفي الآخر يوم الإنفاذ. # فينبغي للناظر أن يعلم أي الخمسة يكون الحكم فيه يوم الإنفاذ، وأي منها ~~يكون يوم الإيصاء؛ وأن يعرف موضعها من الاتفاق والانفراد والاشتراك. # ? فالانفراد: أن يوصي بباب منها وتكون ألفاظه كلها فيه. # ? والاتفاق: أن يوصي ببابين أو أكثر، فيكون في كل نوع من ماله أو بعض ms1919 ~~أنواع أمواله نوع من أبواب الوصايا. # ? والاشتراك: أن يجمع بابين من الوصايا أو أكثر في نوع من ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أيضا». # (¬2) - ب: «إذا». # (¬3) - ب: «علاتها». PageV06P033 # فالانفراد: أن يقول: أوصيت لفلان بألف درهم ولفلان بعبد ولفلان بثوب، ولا ~~يوصي إلا على هذا النحو من المبهم، أو أوصيت لفلان بألف في قطعتي هذه ~~ولفلان بألف في عبيدي هؤلاء ونحوهما من المودع أو له بألف من دراهمي ولفلان ~~بنخلة من نخيلي ونحوهما من المضاف، أو: أوصيت لفلان بثمن مالي ولفلان بعشره ~~ونحوهما من المفصول؛ فهذه وجوه الانفراد كما ترى. # ووجوه الاتفاق: أن يقول: أوصيت لفلان بسدس مالي ولفلان بداري هذه ولفلان ~~بألف درهم ولفلان بعشرين درهما في قطعتي هذه فقد اتفقت [412] أنواع الوصايا ~~في ماله. # ووجوه الاشتراك: أن يقول أوصيت لفلان بداري هذه ولفلان بمائة درهم فيها ~~ولفلان ببيت منها ولفلان بسدسها، فقد اشترك في هذا النوع من ماله أربع وصايا. # قال: وقد يجمع أيضا في وصيته (¬1) الأبواب فيقول: أوصيت لفلان بألف درهم ~~ولفلان بألف من دراهم ولفلان بسدس مالي ولفلان بنخلتي هذه ولفلان بداري ~~ولفلان بألف درهم فيها ولفلان بسدسها ولفلان ببيت منها، فهذه جميع الوصايا ~~التي تتفق وتشترك وتنفرد وهي كلها في ثلث ماله. # أبو المؤثر: نظرنا في أبوب الوصايا فوجدنا الصحيح منها أن كل معلمة ثابتة ~~بعينها فهي للموصى له بها يوم مات الموصي، وهو يوم وقوع الوصية علىالمختار؛ ~~وقيل: يوم الإيصاء كما مر، وسائر الوصايا تكون القيمة فيها والحكم يوم ~~الإنفاذ، كتارك دارا تسوى ألفا وألفين، وأوصى لرجل بها وللآخر به، فوصيته ~~يوم مات ثلثا ماله فرجعا معا إلى ثلثه، فلكل نصف وصيته، فلصاحب الدار ~~نصفها، ولصاحب الألف نصفه، ونصفه للوارث أيضا، فصار لصاحب الألف خمس ما بيد ~~الوارث لأن بيده نصف الدار خمس مائة وألفين آخرين فله من ذلك خمس مائة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وصية». PageV06P034 # فإن لم يحكم في الوصية وتنفذ حتى أغلت الدار فصارت تسوى ألفين وأغل ~~الألفان فلصاحب الدار نصفها ونصف غلتها لا يزاد على ذلك ولا ms1920 ينقص ويبقى من ~~غلتها ألف وقيمة نصفها الباقي ألفان مع الآخرين فتلك أربعة آلاف فلصاحب ~~الألف خمسها ثمان مائة، فزاددت ثلاثة مائة لازدياد القيمة والغلة؛ فإن أغلت ~~الدار أربعة آلاف فصار ثمنها ألفين فللموصى له بها نصفها ونصف غلتها وبقي ~~منها ألفان مع الآخرين وقيمة نصفها ألف فهي خمسة آلاف وخمسها للموصى له ~~بالألف وهو ألف. # وإن أغلت الدار أربعة آلاف وصار ثمنها كذلك فللموصى له بها نصفها ونصف ~~غلتها ويبقى منها ألفان وقيمة نصفها ألفان مع الأولين فتلك ستة آلاف، فليس ~~للموصى له بالألف إلا ألفه وللوارث خمسة آلاف لأنه له خمس ما يبقى بيد ~~الوارث حتى يستوفي وصيته ثم لا فضل له. # وإن نقصت الدار عن يوم الموت فكانت يوم الإنفاذ تسوى خمس مائة فلصاحبها ~~نصفها ويبقى من قيمتها مائتان وخمسون مع الأولين، وخمسها أربع مائة وخمسون ~~هو لصاحب الألف، فنقصت خمسون عن يوم الموت وانتقص عن صاحب الدار نصف ما كان ~~بيده منها وهو مائتان وخمسون. # ولو هلكت قبل أن تسلم إليه وقبل أن يحكم في الوصايا بشيء لبطلت وصيته له ~~بها وكان لصاحب الألف خمس الباقين؛ ولو تلفا قبل الإنفاذ وبقيت الدار ~~وثمنها زائد أو ناقص فلصاحبها نصفها والآخر للوارث ورب الألف فله منه خمسه ثمنا. PageV06P035 # ومن ترك عبدين يسوى أحدهما ثمانية آلاف والآخر أربع فأوصى بالأول لرجل ~~ولآخر بألف ثم مات الأول قبل الإنفاذ فعلم أنه أوصى بثلاثة أرباع ماله تسعة ~~آلاف فرد إلى ثلث ماله أربعة آلاف فللموصى له بالأول ثمانية أتساعها ~~وللموصى له بالألف تسعها وهو أربع مائة وأربعة وأربعون وأربعة اتساع درهم، ~~فيضم إلى الثلثين الفاضلين وهما ثمانية آلاف فجملتها تسعة عشر جزءا، لأن كل ~~أربعة آلاف على تسعة أجزاء. فإذا مات العبد الأول فليس للموصى له به شيء، ~~وتبقى أربعة آلاف قيمة الثاني فللموصى له بالألف جزء من تسعة عشر من قيمته ~~نقصت أو زادت (¬1) حتى يستوفي الألف ثم لا زيادة له عليه. ولو أغل الباقي ~~غلات أو زادت قيمته حتى ms1921 صار ذلك تسعة عشرة ألفا لكان له ألف، ولو بلغ ذلك ~~عشرين ألفا لم يكن له إلا ألف. # الباب العاشر # في بيان وجوه الخمسة ومعرفتها في المعلم # أن يوصي هالك لرجل بعبد بعينه وهو يسوى ألفا وترك ألفين أيضا فلم يدفع ~~إليه حتى هلك أحد الألفين وصار يسوى ألفين زأغل آخرين فإنه وغلته للموصى له ~~به، ولا شيء من ذلك للوارث؛ وإن رجع إلى خمس مائة فليس له غيرها ولا شيء له ~~إن مات ولا غير غلته إن مات وبقيت. # وإن أوصى له بعبد يسوى ألفين [413] وترك ألفا ولم يترك غير ذلك ثم نقصت ~~قيمته قبل أن يسلم إليه حصته منه حتى صار يسوى خمس مائة فلا له إلا نصفه ~~لأنه إنما له نصفه يوم الموت ولو زادت قيمته حتى صارت ستة آلاف لكان له ~~نصفه يومئذ ولوارثه نصفه مع الألف الأول. ولو تلف الألف وصارت قيمة العبد ~~وغلاته عشرين ألفا قبل الإنفاد لكان للموصى له به (¬2) نصف ذلك وللوارث ~~النصف فتأمل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ازدادت أو نقصت». # (¬2) - ب: - «به». PageV06P036 # وفي المفصول: أن يوصي لرجل بسدس ماله أو ثلثه والمال يسوى عشرة آلاف ثم ~~صار قبل الإنفاذ يسوى عشرين ألفا بغلاء أو غلة أو نسل أو صلاح فللموصى له ~~بذلك أن يأخذه من الجميع؛ وكذا إن نقص المال أو هلك نصفه حتى صار إلى خمسة ~~آلاف فله سدسه أو ثلثه يوم الإنفاذ. # وفي المودع: أن يترك ألفا وأرضا تسواه فيوصي لرجل به فيها؛ فإن أنفذت ~~وصيته في يومه فللرجل ثلثا ألفه فيها لأنهما ثلث المال، وإلا حتى تلف الألف ~~فله ثلث ما أوصى له به في أرضه إن كانت قيمتها بعد ألفا؛ وإن بلغت ثلاثة ~~آلاف فله ألف فيها؛ فإن أذهبها السيل حتى لم يبق لها أثر ولا ثمن وبقي ~~الألف فلا شيء للموصى له به فيها؛ وإن تلف منه نصفه وبلغت الأرض ألفين فله ~~خمسة أسداس الألف. PageV06P037 # وفي المضاف: أن يترك نخلتين تسوى كل منهما ألفا لا غيرهما ويوصي لرجل ms1922 ~~بنخلة فله ثلثا إحداهما؛ فإن لم يدفع إليه شيء حتى بلغت كل إلى ألفين أو ~~نقصت إلى مائة فله ثلثا إحداهما قل أو أكثر؛ فإن أغلتا ألفا قبل الإنفاذ ~~وكانت كل تسوى ألفا فله إحداهما ولا شيء له في الغلة؛ ولو أغلتا أربعة ~~آلاف؛ فإن بلغت كل منهما ثلاثة آلاف وأغلتا ألفين فله ثمانية أتساع ~~إحداهما؛ وإن نقصت كل منهما إلى مائة وأغلتا ألفين فليس له إلا إحداهما؛ ~~فإن بلغت إحداهما ألفين والأخرى بقيت على حالها ألفا فله ذات الألف، وهذا ~~إن لم تغلا شيئا؛ فإن أغلتا أو إحداهما حتى صار نصف قيمتها يخرج من الثلث ~~كان له ذلك؛ وإن بقيت إحداهما على ألفها ونقصت الأخرى إلى نصفه فهي له لا ~~غير إن لم تغلا؛ فإن أغلتا ألفين فله قيمة نصف كل منهما وهي سبع مائة ~~وخمسون ويسهم بينهما؛ فإن وقع سهمه على ذات الألف أخذ ثلاثة أرباعها وهو ما ~~ذكر؛ وإن وقع على ذات نصفه أخذها وربع ذات الألف؛ وإن بلغت إحداهما ثلاثة ~~آلاف والأخرى ألفين فله ألف وست مائة وستة وستون وثلثا درهم فذلك ألف ~~وثلثاه، فلا تتم له إحداهما فيسهم، فإن وقع سهمه على ذات ألفين فله خمسة ~~أسداسها؛ وإن وقع على ذات الثلاثة آلاف أخذ خمسة أسباعها. # وكذا من أو صى بنخلة من نخله وهي مائة؛ فإن كان نصفها رديئا ونصفها خيارا ~~سوهم بينهما فأخذ نصف جيدة ونصف رديئة، فيجمع له بالقيمة كذلك إن اتفقت ~~قيمتهما؛ وإن اختلفت قوم النخل كله فيكون له معشار القيمة؛ فإن خرج في ~~واحدة أخذها، وإن خرج في أكثر منها (¬1) سوهم على المتفقات أو المختلفات إن ~~اختلفت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه». PageV06P038 # وفي المبهم: أن يترك مالا يبلغ ثلاثة آلاف ويوصي لرجل بألف ثم نقصت قيمته ~~أو هلك بعضه قبل الإنفاذ حتى نزل إلى ألفين فللرجل ثلث المال؛ فإن زاد حتى ~~بلغ أربعة آلاف وترك مالا يسواها ثم نزل إلى ألفين فليس له إلا ثلث المال ~~لا ينقص منه حتى يستوفي وصيته؛ فإن ms1923 زاد المال إلى ستة آلاف فلا له إلا ~~ألفه؛ وإن ترك ما يسوى ألفين وأوصى له بألف فزاد إلى ثلاثة فله ألفه؛ وإن ~~نزل إلى ألف فليس له إلا ثلث المال؛ فإن على إلى أربعة فلا له إلا ألفه؛ ~~وإن ترك ألفا وما يسواه ثم علا إلى ألفين فله ثلثه؛ وكذا إن نزل إلى خمس مائة. # فصل # أبو المؤثر: ينظر إلى المال يوم الحكم بالإنفاذ حتى يصح أن قيمته يوم ~~الموت تخالف يوم الحكم به، وعلى مدعي الخلاف بينة. كمن أوصى لرجل بأمة ~~معينة فشهدت البينة أنها ولدت بعد الموت بشهر أو سنة، لا أنها كيف كانت يوم ~~الموت، ثم مات ولدها قبل الحكم اعتبرت قيمتها في المال يومه؛ فإن وجد معها ~~فلم يعرف متى ولدته فهو للوارث لا للموصى له بأمه؛ وإن علم أنه ولدته بعد ~~موت الموصي، فإن خرجت من الثلث إذا [414] قومت يوم الحكم إذ لم تعرف قيمتها ~~يوم الموت فهو للموصى له بأمه؛ وإن خرج نصفها منه فله نصفها ونصفه، وتشاركه ~~الوصايا في الثلث إن كانت فيأخذ منهما بقدر ذلك إذا صح أنها ولدته بعد ~~الموت ويدخل الباقي منهما في شرع الوصايا والوارث كل بقدره. PageV06P039 # ومن ترك أمة فأوصى لرجل بها ولآخر بألف درهم فلم تعرف قيمتها ولا قيمة ~~المال يوم مات، ثم ولدت، ثم أراد الحاكم إنفاذ الوصية ولم يدع الوارث ولا ~~ذو وصية أن قيمته (¬1) يومئذ غيرها اليوم أو ادعوا ذلك ولم يصح عنده فإنه ~~يقومها يوم الحكم؛ فإن وجده يسوى مائتين والأمة ألفا وولدها كذلك وصح أنها ~~ولدته بعد الموت فإنه يحكم للموصى له بها بنصفها ونصفه لأن له نصف وصيته ~~فردا (¬2) إلى الثلث لأن الوصية كانت ألفين؛ وكذا ثلثا المال فردا إلى ألف ~~وهو ثلث المال، فصار لذي الأمة نصفها ونصف ولدها وكان الباقي من المال غير ~~الولد ألفين وخمس مائة ونصف الأمة خمس مائة (¬3) ؛ والألفان للأولين، ~~فللموصى له بالألف خمس مائة وهو الخمس كما مر؛ ثم زدنا الوارث نصف قيمة ~~الولد ms1924 وهو خمس مائة فخمسها مائة أيضا لصاحب الألف فتجتمع له ست مائة وهو ~~خمس الباقي. تم كلام أبي (¬4) المؤثر. # قال خميس: فمن أوصى لرجل بعشر نخلات من ماله أو بعشر ثياب منه فكالمبهم، ~~وإن لم يقل: من ماله، فقيل: يثبث وهو من المبهم؛ وقيل: لا، حتى يقول: منه. ~~وإن أوصى له بعبده أو جاريته وعنده جوار وعبيد، فقيل: لا يثبت حتى يشهد ~~بمعين؛ وقيل: يثبت له أقلهم قيمة؛ وقيل: أوسطهم؛ وقيل: يكون بالأجزاء ~~كالمضاف. # وإن أوصى لرجل بألف من دراهمه أشبهه (¬5) ثبوته منها والمودع فيه وازنة ~~لا منها على عدد، وكذا بمائة درهم من نخله فمن المودع أيضا فيه؛ وإن أوصى ~~له بمائة نخلة من دراهمه فمنه أيضا فيها؛ وإن أوصى له بعشر نخلات فيها أو ~~في أرضه خرج من بابه؛ فإن قال: في معروف كان مودعا في معلم، وإلا ففي موصوف ~~حيثما أدركته الصفة له من ماله. # الباب الحادي عشر # فيما يخرج من الثلث أو من الكل # ¬__________ # (¬1) - ب: «قيمتها». # (¬2) - ب: «فرد». بصيغة المفرد # (¬3) - ب: - «ونصف الأمة خمس مائة». # (¬4) - ب: «أبو». وهو خطأ. # (¬5) - ب: + «في». PageV06P040 # ابن بركة: اتفق علماؤنا (¬1) أن من لزمه فرض صلاة أو زكاة أو حج أو عتق ~~أو صدقة عن يمين أو نذر أو غير ذلك مما أمر الله بفعله ولا خصم له فيه مما ~~هو أمين في أدائه ولم يؤده ولا أوصى به فلا يلزم الوارث أداؤه ولو نسيه ~~الميت؛ فإن أوصى به وأمر بإنفاذه، فقال سليمان وغيره: يجب إخراجه من الكل ~~كسائر الحقوق المأمور به منه، واحتجوا بما مر من قوله صلى الله عليه وسلم ~~للخثعمية حين سألته عن أبيها أتحج عنه الفريضة أم لا، وقد كبر: «أرأيت لو ~~كان عليه دين فقضيته عنه أكنت قاضيه عنه له أم لا»؟ قالت: نعم، قال: «فدين ~~الله أحق». فشبه الحج بالدين وهو من الكل. وقال ابن علي وابن محبوب وجماعة: ~~إنه (¬2) يخرج من الثلث كما مر، وهو أنظر، لأن الدين يجب قضاؤه مطلقا، ~~والحج إن أوصى ms1925 به لاتفاقهم على ذلك؛ وأيضا أن المريض لو لزماه ولم يدع وفاء ~~لهما قدم الدين ولو استويا لتحاصصا؛ وأيضا قوله تعالى: {أنفقوا مما رزقناكم ~~من قبل أن ياتي...} الآية (البقرة: 254). فالإنسان إنما يتحسر على ما لا ~~يقدر عليه؛ وكذا في قوله: {رب ارجعون...} الآية (المؤمنون: 99). إنما يطلب ~~الرجوع إلى ما فاته من الواجب؛ وإنما شبهه (ص) بالدين لأن المرأة سألته عن ~~الأداء فشبه لها ذلك بأداء الدين لا عن (¬3) الوجوب فيجيب عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «رحمهم الله». # (¬2) - ب: - «إنه». # (¬3) - ب: «على». PageV06P041 # وإن أقر بفريضة حجة أو زكاة ماله عليه وأوصى بإنفاذهما فقيل: من الكل؛ ~~وقيل: من الثلث؛ وإن أقر بهما ولم يقل: زكاة ماله ولا فريضة حج، فقيل: من ~~الكل لإمكان أنهما عن غيره دين عليه؛ وقيل: إن اللوازم المجمع عليها ككفارة ~~الأيمان والقتل خطأ ونحوها، فقيل: من الكل؛ وقيل: من الثلث؛ وكذا الحقوق ~~اللأزمة لله سبحانه (¬1) وحقوق العباد من الكل إجماعا؛ فإن استفرغت المال ~~وقد أوصى بلازم لله (¬2) فهل يقضى كله في الدين ولا يترك لذلك اللازم شيء ~~على القول بأنه من الثلث؟ قال: نعم، إلا أن بقي فضل عنه فيكون ثلثه لما ~~يخرج منه. # وكذا وصية الأقرب والعتق لغير كفارة في المرض من الثلث؛ وقيل: من الكل؛ ~~وإن أعتق عنها في حياته أدى ما عليه إجماعا ولو خلف دينا لا مالا؛ وإن أوصى ~~بعتق عن كفارة ففيه خلاف، كما إن كان عن غيرها. # وإن أوصى بلوازم كزكاة وحج وكفارة وبنفل، فقيل: يتحاصمان في الثلث كل ~~بقدر؛ وقيل: يقدم اللازم (¬3) ؛ فإن فضل عنه شيء وزع على النفل، وإلا لم ~~يحكم له بشيء؛ وإن نقص [415] الثلث عن اللوازم وزع بينهما وترك النفل؛ ~~وقيل: يشاركها (¬4) فيه. # وإن أوصى بتباعة لا يعرف ربها كانت من الكل لأن أصلها من حقوق العباد؛ ~~وكذا إن أقر بها على هذا ثم أوصى بإنفاذها على الفقراء فمنه أيضا. # وزعم ابن المعلا أيضا أن المدبر أن المدبر والحج والأيمان من الثلث ~~والعتق في المرض منه أيضا؛ وفي الصحة ms1926 من الكل ومضى فيهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تعالى». # (¬2) - ب: «بلازمة لله تعالى». # (¬3) - أ: «الازم». وصححناه مما في ب. # (¬4) - ب: «يشاركه». PageV06P042 # ومن لم يزك سنين ثم أقر عند احتضاره أنه لم يزك كذا سنة، وعليه كذا ~~درهما؛ وأوصى أيضا بوصايا أخرى فحسبت مع زكاته فجاوزت الثلث فأبى الوارث ~~أداء الزكاة فقال هاشم: يبدأ بها تامة والنقص على غيرها؛ وقال الأزهر: إنه ~~على الكل؛ وكذا عن سليمان؛ وقال موسى: كل من لزمه شيء في حياته وصحته فمن ~~الكل؛ وأفتى أبو عبد الله في محتضر (¬1) قال أوصتني أمي بوصية فلم أنفذها ~~أنه إن ورث منها شيئا أنفذها تامة من ثلث ما ورث منها إن لم يرثها غيره، ~~وإلا فهي كحكم وصيته عن نفسه في ثلث ماله. # ومن أعتق صغيرا فنفقته بعده فيه؛ وقيل: في الكل، لأنه ضمنه وهو جناية ~~جناها على نفسه،؛ وكذا إن أعتق ما شورك فيه في مرضه فمنابه منه من الثلث ~~ومناب شريكه من الكل؛ وقيل: من الثلث، والأول أحوط، لأنه في ضمانه جناية ~~أيضا؛ وقيل: إن أعتق أو دبر فيه فالنفقة من الثلث، وإلا فمن الكل. # وقيل: من صح عليه دين في صحة ثم أقر بآخر في مرض فدين الصحة أولى، ولا ~~يجوز إقراره به فيه، إلا إن بين؛ فإذا استوفى غرماء الصحة ديونهم أخذ من ~~أقر لهم في المرض ما بقي؛ وقيل: الكل سواء، وهما من الكل. # أبو الحواري: من أوصى بكفارة صلاة وحج وزكاة ووصيته للفقراء والأقربين، ~~وثلثه يعجز عن ذلك، قال: فما كان في باب البر كالفقراء والأقرب وحج النافلة ~~ونحو ذلك فلا يجاوز به الثلث، وما كان كحج الفريضة والزكاة والكفارات فمنه ~~أيضا؛ وقيل: من الكل فإذا رأى الحاكم الأخذ برأي لم يجز خلافه. # الباب الثاني عشر # في حد يجوز الإيصاء إليه وفيما يجوز من الثلث # قال الله تعالى: {من بعد وصية...} الآية (النساء: 12). فلا يجوز للموصي ~~أن يحيف على وارثه ولو فاجرا، ولا أن يجاوز الثلث فيها؛ فإن فعل خالف ما ~~أمر (¬2) به واعتدى في ms1927 وصيته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مختصره». # (¬2) - ب: «أمره». PageV06P043 # فمن سلم من الديون والضمانات والعلائق وأوصى لقرابته كما لزمه فما بقي ~~على وارثه. وقيل: يستحب له الإيصاء بخمس ماله إن كان له ولد فيجعل خمس ~~الخمس للفقراء (¬1) والباقي في الأقربين، وإلا فبالربع للفقراء والباقي ~~للأقربين. # ويوصي الغني بالكثير، والفقير بالقليل. # وقيل: الوصية في ست مائة درهم فصاعد على ما ذهب إليه بعض في قوله تعالى: ~~{إن ترك خيرا...} الآية (البقرة: 180) كما ستراه. # ومن لم يكن له وارث ولو رحما فلا عليه أن يوصي بجميع ماله إذا أراد به ~~وجه الله. # ومن أوصى بثلث ماله ثم حدث له مال لم يعلم به من قبل إرث أو غيره فقيل: ~~الثلث في جميع المال؛ وقيل: إنما للموصى له بالثلث ثلث ما علم به (¬2) حين ~~أوصى، ولعله رأي ابن علي. # ومن أوصى بجزء من ماله كربع أو سدس فإنه يخرج من بقية ماله بعد أداء ~~الحقوق والإقرار، إلا إن قال: بربع أو سدس مالي هذا، فإن خرج ذلك الجزء من ~~ثلث ماله ثبت له، لأنه حده. # وإن أوصى لرجل بثلث ماله ثم قتل فللرجل ثلثه (¬3) ، وثلث ديته أيضا إن ~~قتل خطأ، ولا حق له فيها إن قتل عمدا، إلا إن عفا الوارث أو صولح؛ فإن رجع ~~إلى الدية أخذ معه فيها وهي من الكل عند أبي الحسن؛ وإن دخله مال عند ~~الإيصاء فللموصى له ثلثا ماله يوم مات؛ قال أبو سعيد: وقيل: لا يدخل فيها ~~ولم يفسر خطأ من (¬4) عمد؛ وقال مسبح: إنما له ثلث ماله يوم الإيصاء؛ أبو ~~الوليد: يوم مات غيرهما مع ثلث ديته أيضا وهي داخلة في المال، وقد كثر ~~الاختلاف في هذا، وسيأتي الكلام في الديات إن شاء الله. # الباب الثالث عشر # فيمن أقر وأوصى بشيء لا بإنفاذه # ¬__________ # (¬1) - ب: «في الفقراء». # (¬2) - ب: - «به». # (¬3) - ب: «ثلث ماله». # (¬4) - ب: «عن». PageV06P044 # فإذا أوصى عليه حجة أو نذرا أو كفارة أو نحو ذلك ولم يقل: أدوه عني فقيل: ~~ليس بثابت، إلا إن قال: إني أوصي بذلك ms1928 فيكون وصية؛ وقيل: إذا أقر بما فيه ~~خلاف، فهل يخرج من الكل أو من الثلث، فالقائل: إنه من الثلث لا يوجب إنفاذه ~~إلا إن أوصى به؛ والقائل: إنه من الكل يثبته عليه، ويلزم الوارث إنفاذه. # ومن أقر في مرضه أنه لم يزك ماله ثم مات؛ فإن احتمل تركه لعذر فلا معنى ~~لإقراره؛ وإن لم يحتمل إلا أنه أقر أنه أضاعها، فقيل: إن الإقرار في مثل ~~هذا واجب لأنه في ذمته كالدين، ولعله عند من يراه من الكل؛ وقيل: لا يثبت ~~في الحكم إلا إن أوصى به؛ وقيل: إذا أقر أن عليه زكاة أو كفارات ولم يوص ~~بها فقال سليمان وجماعة: على الوارث إخراجها؛ وقال ابن محبوب وابن علي ~~وجماعة: لا يلزمهم إلا إن أوصى بها. # الباب الرابع عشر # في المال إن استهلكه الدين # فمن ترك مالا وعليه حقوق النساء وديون الناس ولم يوص وأراد وارثه أن يقضي ~~ما علمه عليه من ذلك، فليس له إلا ما فضل عنه (¬1) ؛ فإن كان المال لا يقوم ~~بالكل تحاصموا فيه بقدر كل؛ فإن ترك بعض الغرماء بعض ماله للوارث أكله؛ وإن ~~تركه للميت كان للغرماء. وإنما يباع من المال بقدر حصة الحاضرين منهم ويوقف ~~الباقي إلى أن يقدر على أدائه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». PageV06P045 # ويوكل الحاكم من يقبض ليتيم أو غائب من المصر منابه، ويحتج على غائب فيه ~~أن يحضر؛ فإن لم يحضر بعد الحجة أوقف له قدره أو أقام له وكيلا يقبض له، ~~وما سلم إلى الغرماء بحكمه لا يلحقهم فيه من لم يقبض شيئا إن تلف المال؛ ~~وما قبضوه بلا حكمه ثم تلف المال قبل أن يصل أرباب الحقوق إليها تحاصموا ~~فيه، وليس للوارث أن يتملك شيئا منه إلا بعد استيفائهم أموالهم؛ فإن حازه ~~على حفظ له إذا لم يكن له قائم به ولا وصل أهلها إليها جاز له، ولا يضمنه ~~إن تلف؛ وإن تعدد الوارث فأقر بعضهم بالدين وأنكره غيرهم وأخذوه بالمقاسمة ~~وقد علم أن لا فضل في المال، فإذا لم يصح ms1929 الدين عند جميعهم كانت حجة من لم ~~تقم عليه الحجة به قائمة على المقر به، وعليه أن يقاسم شريكه المال، فإذا ~~صار إليه منابه منه أنفذه فيما علمه من الديون بالحصص؛ فإن بقي له منه شيء ~~كان له ولا غرم عليه من عنده (¬1) إن نقص عنها، لأن عليه منها قدر إرثه؛ ~~وقيل: إن لم يعلم غيره من الورثة كعلمه بالدين فلا يسعه أن يأخذ من المال ~~شيئا حتى يقضي جميع ما علمه منه ولو استفرغ منابه لقوله تعالى: {من بعد ~~وصية...} الآية (النساء: 12). فهذا إذا لم يصح الدين ببينة؛ وإن صح بعضه ~~بها قضي من مناب المقر وغيره؛ وإن لم يصح إلا بإقراره فعليه في منابه قدر ~~منابه من الدين. # الباب الخامس عشر # فيمن له مال هل عليه أن يخبر وارثه به ؟ وفي عطية بعض الورثة # ابن قريش: من أوصى عند موته: إن لي في كذا دفينا، فهل للوصي أخذه؟ قال: ~~إن كان فيما يسكنه فحكمه له، وإلا فلا، ولا يجوز له أن يتعرض له ولو كان ~~وارثا؛ وإن قال الموصي: علامته كذا وكذا، فوجد كذلك فالمعنى واحد إلا إذا ~~كان فيما يسكنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من عنده». PageV06P046 # ومن احتضر وله ديون وخاف تلفها أو كان له دفين، فنحب له أن يخبر بذلك ~~وارثه أو يشهد عليه، ولو كان الدين على من يأمنه لأنه منفعة للوارث ولا ~~يلزمه لزوم الضمان عليه، لأنه مضمون على غيره وعلى الديان أداء الحقوق ~~لأهلها أو الإقرار بها، ويلزمه الإخبار أو الإشهاد في الدفين إن كان هو ~~الدافن له. # ومن أعطى بعض ورثته شيئا عن ميراثه منه فلا يثبت له إلا إن أتمه له ~~باقيهم أو أذنوا به لموروثهم؛ وقيل: لا، ولو أذنوا له به لإذنهم له فيما لا ~~يملكونه، وما أقر له به فقد ثبت له إذا لم يستثن في إقراره شيئا، وهو أولى ~~بما اكتسب إلا إن علمت منه أثره. # وقيل: فيمن قال: أعطيت فلانا هذه النخلة أو أوصيت له بهذه القطعة بحق له ms1930 ~~علي وبإرثه من مالي وله مال غيرهما بحقه وبإرثه منه كان له ذلك؛ وإن غيره ~~كان له نصف قيمتها بحقه وله ميراثه من ماله ومن سائر النخلة أو القطعة؛ ~~وكذا إن لم يتم له الورثة الوصية أو القضاء فله نصف النخلة بحقه، وميراثه ~~من نصفها ومن سائر المال؛ وإن قال: أوصيت له بها بحق له علي وبميراثه ولم ~~يسم ولم يكن له إلا تلك النخلة أو القطعة فهي للموصى له بحقه وإرثه من سائر ~~ماله؛ وكذا إن أوصى له بنخلة من نخله أو بشيء من ماله بحق له عليه. ويجري ~~حب من سلف له عليه فالنخلة للموصى له بها بحقه ولا يدخل السلف فيها بشيء، ~~وكان (¬1) ذلك معارضة، وثبت الحلال وبطل الحرام. وكذا إن أوصى له بهذه ~~النخلة بحق له عليه، وبزق خمرا أو بثمنه أو بحرام كانت النخلة له بحقه. # الباب السادس عشر # في الموصي إذا أمر [417] أن يسلم عنه شيء بعد موته ونحو ذلك # فالواجب على المرء حفظ ماله وإن عند موته لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~«نهاني ربي عن القيل والقال وإضاعة المال وعن ملاحاة الرجال». # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كان». PageV06P047 # فمن أنفق ماله في الطاعة كان محسنا، وليس له أن ينفق جميعه ولو فيها ~~لقوله تعالى: {ولا تجعل يدك...} الآية إلى {...محسورا} (الإسراء: 29). على ~~ما أنفق من ماله في أي وجه كان إن أداه إلى أسوء حال، وليس للحاكم أن ينقض ~~عليه فعله في أي وجه أنفقه؛ وإن عصى في إنفاقه، فإذا احتضر لم يكن له أن ~~ينفقه إلا في مؤنته أو دوائه أو فديته أو قضاء دينه وكراء قائم به في مرضه ~~وفيما لا بد للمريض منه، ولا يجوز فعله وأمره فيما ينفذ عنه بعد موته إلا ~~في دين يقر به أو تقوم به بينة عليه أو وصية لغير وارث في ثلثه؛ فإن قال: ~~ادفعوا عني أو اعطوا من مالي، أو نحو ذلك، ولم يقل: أوصيت به، أو قاله ~~لفلان أو وصية له من مالي فليس ذلك ms1931 وصية، إلا إن تقدم ذكرها منه، أو يذكرها ~~ويوصي بوصايا ثم يذكر الديون ويأمر بقضائها، ثم يبني على ذكرها إنفاذ ~~غيرها، ولا يعطف إلا على ثابت قبله. # وإن أوصت امرأة إلى رجل ودفعت إليه حبا وقالت: إن مت ففرقه لي فليس بوصية ~~وليدفعه إلى وارثها، إلا إن قالت على الفقراء أو تصدق به عني. وإن كان لها ~~حق على رجل، وقالت له: إن مت فادفعه إلى فلان وقد برئت منه فلا يبرأ إلا إن ~~قالت: أوصيت له أو هو له، فيدفعه إلى سيده إن كان مملوكا لا إن كان وارثا ~~إن قال: أوصيت (¬1) له به إلا إن قال: هو له. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين ولعل الصواب: «أوصت». PageV06P048 # وإن قالت: إن مت من (¬1) مرضي فغلامي حر، أو اشتروا عني رأسا وأعتقوه عني ~~وأعطوا فلانا كذا، فإن كان لا يجاوز الثلث بدأوا بالعتق فما فضل فلأهل ~~الوصية. وإن سلمت إلى امرأة دراهم وقالت لها: إذا مت ففرقيها على الفقراء ~~فلها أن تفرقها إذا ماتت؛ وقيل: لا؛ وإن قالت لها: خذيها وفرقيها عليهم ~~فماتت فلا يثبت هذا؛ وإن قالت: على الضعاف (¬2) بعد موتي، فقيل: هم الفقراء ~~كعكسه؛ وقيل: بالوقف، لأنهم قد يكونون ضعاف الأبدان؛ وإن قالت: على ~~المساكين فبعض فرقه بينهم، لأن الفقراء هم المفتقرون بعد الغنى، والمساكين ~~هم الناشؤون على المسكنة؛ وقيل: سواء. وجاز أن يدفعوا لفقير ما للفقراء ولو ~~وارثا؛ وقيل: لا إن كان وارثا؛ وكذا المأمور بالتفريق له أن يأخذ إن كان ~~فقيرا؛ وقيل: لا، وقد مر ذلك. وإن قال له هذه الدراهم للفقراء فله أن يأخذ ~~منها اتفاقا، لا إن قال له: اعطها لهم، لأن الإعطاء لغيره. # وإن دفع إليه مريض دراهم وأمره أن يفرقها عليهم إذا مات، فقيل: له أن ~~يفرقها؛ وقيل: لا، إلا إن جعله وصيا في تفريقها؛ وقيل: إلا إن أوصى بها ~~وجعله وصيا في إنفاذها. # ومن قال: عليه كذا وكذا دراهما من زكاته يفرق عنه من ماله بعد موته، ~~فأجاز بعض لوصيه أو وارثه أن ms1932 ينفذ عنه عروضا بقيمتها، ومنعه بعض. # أبو الحواري: من أوصى رجلا وقال له بع هذا الشيء وأعط فلانا عني عشرة ~~دراهم والباقي فرقه لله، ولم يقل للفقراء أو لأحد، أو قال: للجن أو ~~للشياطين فليس له أن يبيعه إلا بإذن الوارث؛ فإن أراد فداه وأعطى فلانا ~~عشرة وإلا باعه الوصي بعد الحجة عليه وأعطاه والباقي إن وسعه الثلث فرقه ~~كما قال لله، ويرجع إلى الوارث ما للجن ونحوهم، إلا إن قال: قد تصدق بماله ~~على الجن فإنه يفرقه على فقراء الإنس، وذكر الشياطين ليس بشيء. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «من». # (¬2) - ب: «الضعفاء». PageV06P049 # وإن أوصى أن يفرق عنه كذا (¬1) ولم يسم به لأحد رجع إلى الوارث. # وإن قالت مريضة: إن نزل بي حدث فتصدقوا عني من مالي بألف درهم ولها كثير ~~ثم صحت، فإن قالت: بألف في مرضها فقد شرطت وإلا فإن تصدقت به في حياتها ~~جاز؛ وإن تربصت به الأحداث كان لها؛ وقيل: إذا صحت بطلت الوصية. # ابن بركة: من سلم إليك شيئا وأمرك أن تفرقه عن والده وزعم أنه وكله فيه ~~وأنه باعه وخالفه سائر الورثة ولم يتموا له ذلك ونقضوا عليه ولا بينة عنده ~~بالوكالة له، وقد باع بعض مال أبيه ووزن الثمن من عنده وأخذه لنفسه دون ~~إخوته وسلمه إليك، فإن قال: إنه من عنده وأنه غير ثمن المال، فلك أن تأخذه ~~منه وتفرقه كما أمرك (¬2) ، ويلزمه هو لسائر الورثة رد ما باع من ما لهم ~~ولا بأس عليك إن علمت أنه متمسك بالذي باعه؛ وإن علمت أنه يعطيك منه فليس ~~لك أن تقبض منه شيئا وتفرقه، وهو على ذلك مغتصب فليؤمر بالتقوى ورد مال ~~إخوته إليهم بالحق؛ فإن فعل، وإلا برئ منه؛ فإن أمره أبوه بذلك أمرا صحيحا ~~فلا يجوز له أن يبيع من مال أبيه لمن يعرفه لأبيه ولا بينة له بذلك، فإذا ~~فعل ذلك كان قد دعاه إلى ما لا يحل له وهلك، وإنما له أن يبيع من ماله إن ~~كان محقا في قوله [418] إن استحق ms1933 إليه ولم يعلم أنه له؛ وقال غيره: لا يهلك ~~إن جاز له ذلك، إلا أنه دخل فيما يمكن عند المشتري كونه محقا وكونه مبطلا ~~فهو على ولايته إذ لا يظهر ظلمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كذا». # (¬2) - ب: «كما أمرك». PageV06P050 # وقال الأزهر في محتضرة دفعت حليها إلى قريب لها وقالت له: بعه واشتر به ~~حبا وفرقه على الفقراء على تفريق الإيمان، ولم تقل: إنها كفارة أيمان، ولم ~~توص للفقراء والأقربين بغير هذا: أنه ينفذ فيما قالت له؛ وإذا علم أن الحلي ~~لها وقالت له: إذا مت فبعه وفرق ثمنه عليهم كتفريق الأيمان فكالوصية عندي، ~~ويكون الثلثان منه لأقاربها إذا لم توص لهم، والثلث للفقراء؛ فإن فرقه ~~عليهم كالأيمان أو على غيرهم فلا عليه حتى يتبين أنه كفارة أيمان فلا شيء ~~عند ذلك للأقربين، ويؤخذ به حب ويفرق على نحوها. # أبو الحواري: إن أوصت بنخلة أن تباع ويقرق ثمنها عليهم فأراد وارثها ~~أخذها لنفسه، فإنه ينادي عليها أربع جمع، ويقطع بيعها في الرابعة، وينادي ~~على الدابة إن أوصت بها كذلك في واحدة كما مر إن أراد أخذها، وإلا وباعها ~~بمساومة واستقصى جهده في بيعها جاز؛ وإن لم تعين الدابة باع متوسطة من ~~دوابها كذلك؛ وإن لم توص للأقربين بشيء كان ثلثا الثمن لهم في النخلة ~~والدابة إن خرج الأمر مخرج الوصية، وإلا بطل بموت الأمر. # ومن دفع إليك شيئا وقال: إذا مت فادفعه لزوجتي فإنه يدفعه إليها، لا إن ~~قال: إن حدث بي حدث ولم يدفعه إليها حتى مات الآمر، إلا إن قال له: هذا ~~الشيء لها فإنه يدفعه إليها إن حدث به حدث وكانت أولى به؛ وإن قال في مرضه: ~~لفلان يعني من ورثته كذا من مالي إن مت فادفعه إليه يافلان، فهو وصية ولا ~~تجوز له كما مر إلا بحق؛ وإن كان غير وارث وخرج من الثلث سلمه إليه، وإلا ~~فلا يسلم إليه منه إلا ما يخرج منه. # ومن سلمت إليه امرأة ذهبا أو دراهم وقالت: قد برئت من هذا إلى الفقراء ms1934 ~~فبعه كيف شئت وأنت في حل وفرقه عليهم، ثم طلبته، فإن رجعت فيه قبل أن يصلهم ~~فهي أولى به، ويصدق إن قال: قد فرقه عليهم، ولها عليه اليمين إن أرادتها. PageV06P051 # ومن لا يعرف له وارث وسلم ماله لرجل وقال له: فرقه إذا مت عليهم فله أن ~~يفرقه جميعا عليهم؛ وإن علم له وارثا فرق ثلثه؛ وإن علم أن له وارثا وأن ما ~~سلم إليه أكثر من ثلث ماله فرق قدره ودفع الباقي لوارثه. # أبو سعيد: من قال في مرضه لوصي أو وارث: إقض (¬1) عني فلانا (¬2) كذا خرج ~~على الإقرار إذ لا يقضى عنه إلا ما عليه؛ وإن قال: أعطوه عني كذا فعطية ~~المريض لا تجوز حتى يسميها وصية، أو يقول: بعد موتي من مالي فتكون من ~~الثلث؛ فإن قال ذلك فوصية؛ وقيل: لا يثبت حتى (¬3) يسميها به. و«فرقوا عني ~~على الفقراء كذا» هو ك«أعطوا عني فلانا كذا وسلموا عني» كالعطية لا يثبت؛ ~~وقيل: يثبت إن كان على نسق وصية، وإلا فإن ابتدأ به جاز إن قاله لوصيه أو ~~وارثه، وإلا فلا، إلا إن سمى به وصية؛ وإن قال: أعطوا فلانا ولم يقل من ~~مالي فليس بشيء، إلا إن أوصى به. # ومن جعل (¬4) عنده رجل دراهما أو متاعا وقال له: إن جئتك إلى سنة، وإلا ~~تصدق به عليهم، ثم مات فالأمانة لصاحبها، إلا إن فرقه حين أمره به؛ وإن مضت ~~ثم فرقها ظنا أن الآمر حي ثم صح أنه مات قبل أن يفرقها بعد مضيها، فإن ~~فرقها جازت كما أمره ولو ميتا ما لم يعلم أنه ألجأها إلى الفقراء على ~~الوارث، وكذا لو فرقها بعد السنة ولم يأته [فقد فرقها كما أمره، وليس عليه ~~له إلا يمين ما خانه، ولا فعل إلا كما أمره؛ وإن قال له: إن جئتك إلى سنة، ~~وإلا فهي لك فلم يأته] (¬5) إليها أو مات قبلها فلا يثبت، إلا إن أقر له ~~بها أنها لك. # أبو سعيد: من قال لورثته: أوصيتكم أن تصوموا عني كذا وكذا يوما ms1935 وقبلوا له ~~لزمهم في ذاتهم ولا يتعلق بماله. # الباب السابع عشر # ¬__________ # (¬1) - ب: «اقضي». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «فلانا». # (¬3) - ب: - «حتى». # (¬4) - ب: - «جعل». # (¬5) - ما بين معقوفتين ساقط من ب. PageV06P052 # في الرجوع في الوصية والاستثناء فيها # أبو الحسن: إن الرجوع فيها إحداث الموصي فيها مزيدا كبيت (¬1) يسج من ~~داخله وأعلاه أو يزيد فيه عمارة، أو أوصى بنخلة فجذرت أو قطعت أو نبتت أو ~~أدركت تمرتها فجذها أو خرفها أو جلد كربها أو رضم أرضها أو أمر بها فسقيت ~~فبعض أوجب الرجوع ببعض هذا وقال: بعض إن جذاذ التمرة ليس برجوع في النخلة، ~~وكذا شراطها وسقيها؛ وإن أوصى بالدار وأمر بهدمها فقيل: إنه رجوع؛ وقيل: ~~لا، لأنه نقصان فيها؛ وكذا الخلف إن جصصها أو سجها من داخلها أو خارجها. # وكذا إن أوصى بثوب وأمر بغسله أو بتهذيبه أو بنحوهما؛ وإن [419] أمر ~~بصبغه فرجوع إن كان زيادة فيه لا إن كان نقصا؛ وإن أمر بقطعه نصفين فذهب ~~أحدهما فالباقي للموصى له به؛ وإن قطعه قميصا أو غيره أو هذبه أو قصره ~~فرجوع؛ وإن أوصى بقطن فغزله أو حشى به فراشا، أو بغزل فنسجه ثوبا أو بحب ~~فأمر بطحنه أو بدقيق فخبز أو بأرض فبنى فيها أو فسل أو نحوهما مما يزيدها ~~أو ينقصها أو بغلة بستانه، ثم قال: إنه بها وصية مني لآخر فذلك كله رجوع، ~~وثبتا للأخير. # وكذا إن أوصى بشاة بذبحها أو بلحم فطبخه أو بمعين ثم أعتقه أو مثل به ~~فرجوع، وفي كونه من الثلث أو من الكل قولان؛ وكذا إن باعه أو وهبه فرجوع؛ ~~وإن انتقل الموصى به من ملكه ثم رجع إليه ببيع (¬2) أو هبة أو نحوهما فقيل: ~~رجوع لا يثبت للأول، إلا إن أوصى له به ثانيا بعد أن رجع إليه، وعليه ~~الأكثر؛ وقيل: يثبت له لأن الوصية لا تجب، إلا بعد الموت وقد مات وهو في ملكه. # ¬__________ # (¬1) - في أ: «كبيث». # (¬2) - ب: - «أو وهبه فرجوع؛ وإن انتقل الموصى به من ملكه ثم رجع إليه ببيع». PageV06P053 # وإن أوصى ms1936 له بمعين ثم لآخر بنصفه ثبتا لهما، لأن للموصي أن يزيد وينقص في ~~وصيته؛ وقيل: للأول ثلثان وللأخير الثلث؛ وقيل: للأول ثلاثة أرباعه وللأخبر ~~الربع، ولكل وجه. وإن أوصى لرجل (¬1) بمعين ثم لآخر فقيل: هو بينهما؛ وقيل: ~~هو للأخير، وهو المختار وهو رأي عمر، وبه قال ابن جعفر، لأنه رجوع عن الأول. # وإن أوصى له بخاتم ثم بفصه لآخر فقيل: الفص بينهما ونصفان؛ وقيل: هو ~~للأخير والخاتم للأول؛ وإن قال في مرض موته: غلامي فلان لفلان وصية مني له، ~~لا بل لفلان أو لفلان، فقيل: الوصية بينهم عند من يقول: إن أوصى لفلان بثلث ~~ماله ثم به لآخر فالوصية لهما معا (¬2) نصفان، وعند القائل إنها للأخير فقد ~~أبطل الأول بقوله: لا بل...إلخ وتكون بين الأخيرين؛ وقيل: لا تثبت لواحد ~~منهما. وإن قال: ثلث مالي لفلان وصية مني له، لا بل لفلان، فقد رجع عن ~~الأول وكانت للأخير عند القائل هي له، وأوقعها بقوله أو لفلان لأحدهما فلا ~~تقع لأحدهما عند بعض كما مر؛ وقيل: هي للأخير منهما؛ وقيل: للأول النصف ~~ولكل من الأخيرين الربع؛ وقيل: هي لهما ولا شيء للأول؛ وقيل: بينهما؛ وقيل: ~~هي للأول لا للأخير لأنه لم يبين الاستثناء فيه، ولا الرجوع بعينه؛ وقيل: ~~لا شيء لهم فيها، وهذه الأقوال محتملة في ثبوت الوصية وبطلانها استخرجها ~~خميس على نحو ما مر لا مصرح بها. # وإن أوصى بعبده لرجل ويخرج من الثلث ثم به أن يعتق فرجوع؛ وإن أوصى بعتقه ~~ثم ببيعه فرجوع عن الأول أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لرجل». # (¬2) - ب: - «معا». PageV06P054 # وإن أوصى لرجل بمعين ثم لآخر بسدس ماله فزاد المعين أو هو والسدس على ~~الثلث فإنه يضرب لذي المعين مائة والسدس خمسون، فعلم أن الثلث مائة فلذي ~~السدس ثلثها ولذي المعين ثلثها فيكون له ثلثا ولذي السدس تسع المال كله ~~فيكون له تسع المعين وتسع المال ولذي المعين ستة أتساعه ولذي السدس تسعه ~~وللوارث تسعاه. # أبو الموثر: من أوصى لرجل بماله ثم لآخر به ثم لثالث به أيضا، ms1937 فثلث ماله ~~بينهم؛ وكذا إن أوصى لكل منهم به يكون الثلث بينهم، وليس ذلك برجوع. وإن ~~أوصى لرجل بماله ثم لآخر بثلثيه ثم لآخر بماله ثم لآخر بنصفه ثم لآخر بثلث ~~ماله ثم لآخر بماله ثم لآخر بربعه ثم لآخر بسدس ماله ثم لآخر بماله، فالذين ~~أوصى لهم بأكثر من الثلث فهم وذو الثلث سواء، لأن الأكثر يرد إليه، ولذي ~~الربع ثلاثة أرباع ما لذي الثلث، ولذي السدس نصف مالذي الثلث أيضا، فتنقسم ~~وصيتهم من ثلاثة وثلاثين فلذي الثلث وذوي المال وذو الثلثين وذي النصف وهم ~~سبعة، لكل منهم أربعة أسهم، ولذي الربع ثلاثة، ولذي السدس سهمان؛ وقيل: من ~~أحد وسبعين فلكل من ذوي المال اثني عشر، ولذي الثلثين ثمانية، ولذي النصف ~~ستة، ولذي الربع ثلاثة، ولذي الثلث أربعة، ولذي السدس سهمان، والكل يخرج من الثلث. # أبو الحسن: من أوصى لرجل بشيء من ماله ثم بذلك الشيء لآخر، فهو للأخير ~~(¬1) ؛ وقيل: بينهما؛ وقيل: للأول ثلاثة أرباعه وللأخير ربعه؛ وقيل: له ~~ثلثه، وللأول ثلثاه. # الباب الثامن عشر # فيمن أوصى في مرضه ثم صح أو في سفره # ¬__________ # (¬1) - ب: «للآخر». PageV06P055 # وقد نقض ابن محبوب وابن [420] علي وصية مريض إذا صح. أبو سعيد: قيل إنها ~~ثابتة إن لم يرجع فيها، إلا إن قال: إن حدث في موت في هذا المرض ولم يمت ~~فيه فله الرجوع إذا صح منه، وكذا إن أوصى في سفره ثم رجع فقيل: إنه ~~كالمريض؛ أبو سعيد: هما سواء والوصية ثابتة حتى يشترط إن مات في مرضه أو ~~سفره، وهي في الصحة ثابتة حتى يرجع فيها ولو مرض بعدها ثم صح أو سافر ثم ~~رجع، والحقوق ثابتة على كل حال. # وإن جعل مريض وصيا في قضاء دينه، ثم صح، فالمريض إذا صح انتقضت وصاياه في ~~أبواب البر، ووصايته ووكالته حتى يجدد بعد، وثبت عليه ما أقر به من الحقوق ~~برأ أو مات. # ومن أوصى بوصية ثم صح ولم يغيرها وحيي مدة ثم مات جازت. # وإن أوصى مريض بوصايا وأشهد عليها ms1938 ثم مات فقال وارثه: إنه عوفي ثم مرض ثم ~~مات فلا يصدق إلا ببينة، فإن عدمها وأراد من الموصى له يمينا فإنه يحلفه: ~~ما علم ذلك؛ وإن كانت الوصية في بر فإن أقام بينة على دعواه بطلت، وإلا ~~أنفذت ولا يمين على وصيه. وإن أوصى في إفاقته من مرضه وكان يدخل ويخرج، ~~ويجيء ويذهب إلا أن فيه ضعفا منه، ثم صح مدة ثم مرض فمات، وقد أوصى بوصية ~~وجعل لها وصيا فيها ولم يوص في الأخير بشيء فوصيته تامة إن زالت علته وبقي ~~ضعفها وألمها؛ وإن بقيت بحالها وهي غير مخوفة ويجيء ويذهب معها متحملا لها ~~فهي تامة أيضا؛ وإن استقبلته حادثة مخوفة لا يتحملها إلا بجهد، وفي التعارف ~~أنها يخاف منها (¬1) الموت، فقيل: إنه الذي لا تجوز عطيته، وتنتقض وصيته، ~~وقيل: غير ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه». PageV06P056 # ومن أعتق عبده ثم اختلف في عتقه أكان في مرض أو في صحة ففي الحكم أنه ~~فيها حتى يعلم أنه فيه، لحدوثه؛ وإن اختلف فيه أهو مما تبطل به الوصية أم ~~لا؟ فالأحكام جارية على ثبوت العتق والوصايا إذا صحت حتى يعلم أنه كان في ~~الذي لا يجوز فيه فعله. # ومن وقع من عال فكان به جرح يبرأ منه مرة وينقض عليه أخرى إلى أن مات به، ~~فإن كان ثاويا من علة يخاف عليه منها الموت فهو في حد الذي لا تجوز أفعاله ~~ولا وصيته؛ وإن كان ثواؤه من زمانة مورثة له السقوط من طريق علة لا يرجى ~~أوبتها، أو عن ضعفها زالت خيفتها فكان كالصحيح. والذي لا تجوز مبايعته هو ~~المدنف (¬1) المخوف عليه الموت، ويموت في مرضه، والسقيم الذي طال سقمه ~~كالمفلوج والمجذوم والمجبوب والمسلول والمحموم ونحوهم ممن ترجى صحته ~~فكالصحيح في ذلك. والمبرسم والمبطون ونحوهما لا تجوز كما مر عطيتهم ولا ~~مبايعتهم إلا فيما لا بد لهم منه. # الباب التاسع عشر # في وصية الصبي والمجنون والأعجم والرقيق والدرك فيما بيع للوصية # أبو المؤثر: إن أقر الصبي بالبلوغ عند موته وهو بحده ms1939 جاز إقراره وإيصاؤه. # وجازت وصية يتيم عاقل إن لم يلقن، لا عطيته. وتجوز وصية صغير بمعروف إلى ~~خمس ماله إن عقلها من ذات نفسه لا بتلقين في بر أو لأحد؛ وقيل: إلى ربعه؛ ~~وقيل: إلى ثلثه. # ¬__________ # (¬1) - أ: يمكن أن نقرأ: «المذرف». PageV06P057 # ومن قال لصبي: أوص لفلان بكذا، فإن كان في حد من يفهم فليس بتلقين، وجازت ~~وصيته، وإنما التلقين أن يقال له: أوص بكذا وكذا، فيقول: كيف أقول؟ فيقال ~~له: قل: كذا وكذا، ويعلم كيف يلفظ؛ وإن قال: أريد أن أوصي بكذا وكذا فكيف ~~أقول للشهود؟ فقيل له: قل: كذا وكذا، فليس بتلقين، وهذا جائز الوصية لأنه ~~عقلها، وأراد معرفة ما تثبت به، وربما فعله كثير من البالغين، وليس كل يحسن ~~ما تثبت به. ولا بأس بتلقين المراهق؛ وقيل: لا تجوز وصية الصبي ولا يحكم ~~بها في ماله حتى يبلغ لزوال الفرض عنه، والوسائل أولى أن لا (¬1) تلزمه إلا ~~إن أتمها الوارث. # وإن أوصى الغلام بحقوق ولأحد بقيامه به فلا تجوز عليه الحقوق إلا بالصحة؛ ~~وقيل: لا تجوز وصيته بحق عليه، ولا بقيام به، وإنما تجوز في بر. # ابن خالد: إن احتضر صبي وهو يصلي ويعقل فأعتق غلامه، فإنه لا يعتق. وعن ~~جابر وغيره في صبية أوصت عند موتها بثلث مالها أن الخيار لوارثها في ~~الإمضاء أو الرد. # وأجاز ابن الخطاب وابن عبد العزيز وصية بنت سبع وابن عشر. # أبو عبد الله: إذا عقل الصبي وعدل في وصيته جازت إلى الثلث؛ قال: والعدل ~~عندنا في الحج والفقراء والسبيل والأقربين؛ غيره: لا تجوز إلى أكثر من ~~الخمس ولو عدل فيها. # أبو مروان: إن (¬2) المعتوه كالمجنون، إذا كان حينا يعقل وحينا لا يعقل ~~جازت وصيته حين إفاقته إلى الثلث؛ فإن أوصى بحج أو زكاة [421] أو نحوهما من ~~اللوازم جاز في جميع أبواب البر لا في الحقوق. # أبو عبد الله: إن أوصى مجنون بثلث ماله للأقربين فأجازه موسى كالصحيح ~~وسليمان إلى الخمس؛ وغيرهما لا يجيز وصيته كالصبي لأنها إتلاف لأموالهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms1940 - «لا». # (¬2) - ب: - «إن». PageV06P058 # وإن اعتجم المريض وزال كلامه فدعا بقرطاس فكتب: علي من الدين كذا (¬1) ~~وللأقربين كذا وصية مني فاشهد يافلان ويافلان علي بهذا فقد أمسك على لساني ~~وأنا أعقل وأعرف ما أكتب، وكتب كل هذا بيده، قال أبو علي: إنا نجبر على ~~إمضاء ذلك. وإن قال: اشهدوا علي بما في هذا الذي كتبته بيدي (¬2) ، فإنه ~~وصيتي، جاز، ويشهدون عليه بما فيه ولو لم يقروه (¬3) عليه إن كان يكتب، ~~وإلا فلا، إلا إن قروه (¬4) عليه وأقر بفهمه، ويشهدهم بذلك، ويكون في ~~أيديهم ويعرفون ما فيه؛ وإن أومأ برأسه أو أشار بيده لما يريده في وصيته أن ~~يوصي به لم يجز، ولو استدل على مراده، لأن الحكم لا يقع إلا على صحة عقل، ~~ولا يعلم مراده بإشارته إلا بالظن وهو لا يغني؛ فإن قيل: لم لا يؤخذ بها ~~لثبوت عقله؟ قيل له: لا نعلم صحته إلا يلسانه. # فصل # لا وصية لمملوك في ولده ولا في ماله، ولا تجوز وصيته ولا أمره في ذلك، ~~ولا في مال سيده إلا فيما أذن له فيه من التصرف فيه، فإن أخرجه لتجارة ~~وأوصى بقضاء دينه في حاله مما بيده من التجارة جاز ذلك لجواز فعله عليه ~~فيه؛ وإن أخرجه من معناها لم تجز وصيته فيها ولا إقراره، وما أنفذه من مال ~~مولاه على وجه الحق جاز عليه لا إن كان على غيره، ولا يثبت عليه، فإن أدرك ~~المال بعينه رجع إلى سيده وضمن الوصي للمشتري ما قبض منه في الحكم ويرجع ~~على الغرماء إن قدر عليهم، وإلا أو غابوا أو ماتوا فلا شيء له، ويضمن ~~للمشتري، إلا إن شرط عليه الوصي أنه يبيع هذا المال ولا علم له به؛ فإن ~~استحق منك فلا حق علي لك، ولا شيء عليه له إن شرط هذا؛ وإن لم يدرك المال ~~بعينه وصح على من أتلفه كان عليه ضمان شرواه أو قيمته بالعدول إن عدم. # الباب العشرون # ¬__________ # (¬1) - ب: + «وكذا». # (¬2) - ب: «بيد». # (¬3) - كذا في النسختين، ولعله: «يقرأوه». # (¬4) - كذا في ms1941 النسختين، ولعله: «قرأوه». PageV06P059 # في الورثة إذا أرادوا إتمام الوصية أو نقضها أو نحو ذلك # فإذا أتموا المنتقضة بعد موت الموصي فلا نقض لهم، ولا رجوع في ذلك؛ وإن ~~أتموا الوصية على جهل أو شرط لم يثبت عليهم. # ومن أوصى بشيء لوارث فأجازه له باقيهم جاز له، لا إن أجازوه له في حياته ~~فلا يثبت عليهم لعدم الملك. # ومن دفع إلى رجل دراهم وأمره أن يدفعها إلى الفقراء بعده وأوصى إليه في ~~دفع ذلك إليهم، ولفظه يثبت في الحكم، وعلم به الورثة وأتموه وأجازوه لهما، ~~ولم يذكر الجواز ولم تقم عليه بينة عادلة ولم يصح عند الوارث، ثم رجع عن ~~إتمام ما أتمه ونقضه، فإن أتمه بعد العلم به أو إنفاذه فلا رجوع له؛ وإن ~~أتمه ولا يعلمه ثم علم، فقيل: له الرجوع بالجهل، وقيل: لا إذا أتم فعل ~~الميت ولو لم يعلمه. # الباب الحادي والعشرون # في الموصى له إذا لم يقبل الوصية من الموصي وموتهما # أبو محمد: اختلف فيها، فقيل: هي عطية، ولا تصح إلا بقبول وإحراز، ومن ثم ~~قالوا: إذا مات قبل الموصي بطلت لعدمه؛ وقيل: تصح بلا قبول ولا إحراز ~~لإجازتهم الوصية للحمل والغائب؛ وقيل: جائزة ما لم يردها الموصى له. # ومن أوصى لرجل بوصية أو دين فلم يطلبه حتى قسم الورثة ماله ثم طلبه فإنه ~~يدركه فيه حيث وجده، ولو قسم أو بيع، وإن لم يقبلها الموصى له، فإن علم ~~الموصي برده لها بطلت، وإلا حتى مات ثم رجع يطلبها بعده كان له. # ومن أوصى لرجلين بثلث ماله فردها أحدهما بعد موته فقيل: ترجع حصته إلى ~~الوارث؛ وقيل: إلى الأقرب، وحصة الآخر له إذا قبلها (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وحصة الآخر له إذا قبلها». PageV06P060 # ومن أوصى لرجل بنخلة، فقال: إن شاء أخذها من موضع كذا، وإن شاء من موضع ~~كذا، فمات الرجل ولم يشأ شيئا فله نخلة من ماله؛ وإن أوصى له بوصية وهي ~~بيده يستغلها فنازعه فيها الوارث وحكم له عليه لزمه ردها وغلتها. وإن أوصى ~~له بوصية ms1942 ولم يدر أيهما مات قبل، فإذا أشكل أمرهما فلوارث الموصى له نصف ~~الوصية للإشكال، والآخر للأقربين الذين تنالهم الوصية على قول. # ومن أوصى لرجل بشيء من ماله، وقال في حياته: لا أقبل هذه الوصية فقال ~~الموصي: بعوه وادفعوا له ثمنه، ثم مات وأحب الموصى له أن لا يقبضه وهو ~~محتاج إليه جاز له القبول والترك. # أبو الحواري: إن لم يعلم أيهما مات قبل كما مر فللموصى له النصف، ولم ~~ير له ابن الحسن شيئا إذا لم يصح موت الموصي قبله إذ لا تجب إلا بعد موته ~~والموصى له حي حتى يصح موته قبله؛ فإذا صح رجعت لوارث الموصي؛ وقيل: ~~لأقاربه. وإن عاب (¬1) الموصى له وصح موته [422] ولم يدر أكان حيا حين ~~الوصية أم لا، فإذا صحت (¬2) موتهما معا بطلت؛ وإن صحت موت الموصي قبل ~~ثبتت، وبطلت في العكس أيضا، وإن صح موتهما لا أيهما سبق فقيل: لا تصح؛ ~~وقيل: ثابتة لاحتمال سبق الموصي حتى يعلم سبق الموصى له؛ وإن صح سبق أحدهما ~~ولم يعلم فقيل: باطلة؛ وقيل: للموصى له نصفها للإشكال والاحتمال كما مر. # الباب الثاني والعشرون # في إقرار الوارث أن الميت أوصى بكذا # ¬__________ # (¬1) - ب: «غاب». ولعله أصح. # (¬2) - كذا في النسختين. PageV06P061 # فمن هلك أبوه وأوصى بثلث ماله لفلان، وأقر الولد به، ثم قال: نسيت، بل ~~إنما أوصى به لآخر، فإنه يدفعه للأول لإقراره به أولا، ويدفع للأخير أيضا ~~ثلثا آخر لاستهلاكه الأول، فيلزمه أن يضمن الثاني للأخير؛ وإن قال: أوصى ~~أبي لهذا بثلثه ثم سكت ثم قال: وأوصى لهذا بثلثه فإنه يدفع للأول الثلث ~~وللثاني نصفه لزعمه أنه بينهما، فدفع للأول أكثر من حقه فضمن للأخير نصفه. ~~وإن قال: أوصى لزيد بثلث ماله ثم سكت، ثم ولعمرو به ثم سكت ثم ولجعفر به ~~على نحو ما مر فلزيد ثلثه، تاما، ولعمرو نصفه ولجعفر ثلثه. # أبو الحسن: وإن أقر بهذا ولأبيه ورثة معه لم يجز قوله عليهم، ولزمه ذلك ~~في منابه منه. # ومن أوصى لزيد بثلث ماله فدفعه إليه وارثه، ms1943 ثم زعم عمرو أن الوصية له ~~وأقام بينة، قال: فإن علم أن موروثه أوصى لزيد ثم أقام عمرو البينة غرم له ~~أيضا، وإلا ودفع له رجع عليه إن شاء بالأخذ منه؛ وقيل: إذا أقر الوارث أن ~~أباه أوصى بثلث ماله لزيد، وشهد الشهود به لعمرو أخذ بشهادتهم ولا (¬1) فهو ~~له (¬2) ، ولا شيء لزيد لأن الوصية لا تجوز بأكثر منه؛ فإن قال: أوصى به ~~لزيد، ثم قال: أوصى به لعمرو، أو لابنه، فإنه لزيد إذ لا يصدق الوارث عليه ~~بعد ثبوت حقه؛ وإن قال: أوصى به لزيد، وأوصى به لعمرو كان بينهما، وليس ~~المتصل كالمنقطع في ذلك؛ وإن قال: أوصى به لزيد لا بل لعمرو، ولم يدفعه حتى ~~يرفع إلى الحاكم ويقضي به لزيد، ولم يجعل لعمرو شيئا فلا ضمان على الوارث، ~~وإنما هو شاهد. # ¬__________ # (¬1) - كذا في الأصل، ولعل الصواب: «وإلا». وفي ب سقط: «أخذ بشهادتهم، ولا». # (¬2) - أ: يمكن أن نقرأ: «فهو لهم». PageV06P062 # وإن أقر لزيد بوصية وهي ألف درهم بعينها وهي الثلث، ثم أقر لعمرو به، ثم ~~رفع إلى القاضي فإنه ينفذ الألف إلى زيد ولا يجعل لعمرو شيئا لأنه لا يجوز ~~على الوارث إلا الثلث، وأنه إنما يدخل على الأول دونه، وهو شاهد والمعينة ~~والثلث في هذا سواء؛ ولو شهد من الورثة اثنان جازت شهادتهما عليها كغيرهما؛ ~~وإن شهدا أن أباهما أوصى بالثلث لزيد فدفعاه إليه، ثم شهدا أنه لعمرو ~~وقالا: أخطأنا، فلا يصدقان وضمناه لعمرو أيضا؛ وإن كانوا ثلاثة والمال ~~ثلاثة آلاف فأخذ كل ألفا ثم أقر أحدهم أن أباه أوصى بالثلث لزيد فله أن ~~يأخذ مما بيده ثلثه؛ وإن كان المال ألفا عينا وألفا على أحدهما أخذ الورثة ~~ثلثيهما، لأن الوارث يقول: أقررت لك بالثلث في جميع المال فإنما لك في ~~نصيبي ثلثه لجحود أخي؛ قال خميس: وينبغي في القياس أن يكون له نصف ما بيده ~~لأنه زعم أن نصيبهما سواء فانظر في ذلك. # ابن بركة: إن أقر أحد الوارثين أن الميت أوصى بثلث ماله للفقراء ms1944 وقال ~~الآخر: (¬1) بل للأقربين، ولا بينة فيلزم كلا نصف ما أقر به، وليس هذا ~~كالدين؛ فإن وجد في القرابة الفقراء فإنه يدفع إلى القرابة، وقد اتفق ~~القولان لوجود الصفتين. # الباب الثالث والعشرون # في المريض وما يجوز من فعله وما لا يجوز # فإذا كفل عن وارث لآخر فمات في مرضه ردت كفالته وجازت لغيره من ثلثه؛ وإن ~~لزمه دين يحيط بماله بطلت كفالته أيضا، وقيل: لا تجوز منه مطلقا لأنها عطية ~~للمكفول عليه، والأول أكثر. وإن اقترض في مرضه شيئا جاز وله قضاؤه أيضا، ~~ويشارك صاحبه الغرماء في ماله، وجاز إقراره بالوفاء إن أقر به في مرضه. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «لا». PageV06P063 # أبو سعيد: من قضاه مريض شيئا من ماله بحق، ففيه خلاف. ومن عليه حق له فله ~~أن يدفعه إليه ما عقل، أو إلى من أمره بالدفع إليه؛ وإن كان بينه وبين أحد ~~مال جازت وكالته لمن يقاسم معه وبطلت إن مات قبل القسم، إلا إن جعله وصيا ~~لصغاره فله أن يقاسم حصتهم. # وإن باع أحد من مال المريض شيئا فلا يجوز إتمام بيعه، ولا أن تقبل منه ~~هبة ولا هدية، ولا عارية، فإذا ردها المستعير إليه برئ منها وجاز قبضه لها ~~إن كان حافظا لماله، أو يأمر من يحفظه له وجاز أمره ونهيه فيما يعود لصلاحه ~~[423] وصلاح عياله، لا إتلافه له لبعض ورثته إلا بحق عليه أو قربة. # وإن عتق أمته ثم تزوجها ودخل بها وقيمتها ألف، ومهر مثلها مائة، فإن كانا ~~يخرجان من الثلث جاز النكاح ولها مهرها وإرثها، وإلا دفع إليها مهرها ثم ~~تستسعي بقيمتها أو بباقيها إن خرج بعضها مع المهر من الثلث؛ وإن علم أنه ~~إضرار بالورثة لم يجز ذلك. # فصل PageV06P064 ابن جعفر: لا يجوز عند الموت ترك ولا عطية ولا مبايعة ~~إلا لما مر، أو في لازم من دين أو كفارة أو نحوهما، ولو باع أصلا؛ وقيل: إن ~~شاء وارثه رده بثمنه، وإن شاء ترك؛ وقيل: إن باع بعدل السعر جاز، ولا خيار ~~لوارثه؛ وقيل: بيعه ms1945 مردود مطلقا، وإن مات ولم يغير وارثه في البيع حتى مات ~~أيضا ثم طلب وارثه نقضه جاز له عند من لا يجيز بيع المريض، لا عند مجيزه، ~~واختير أنه إن باع بعدل السعر فيما يلزمه مما مر ثبت عليه، وعلى وارثه إن ~~مات؛ وقيل: لا يجوز منه القياض كالبيع، وقيل: يثبت بالعدل بقدر الثمن ويرد ~~الباقي إن عرف الثمن، وإلا ثبت الحق؛ وقيل: إن مات في مرضه وكان قياضه فيه ~~وفاء أو دونا، وطلب وارثه نقضه أو باع مالا واستوفى ثمنه وطلب نقضه أيضا، ~~أو باع ماله جملة أو قياض به لم يجز بيعه ولا قياضه ولو بوفاء إذا رد ~~الوارث الثمن أو المال؛ فإن باع مالا بمحاباة كانت في ثلثه بعد الدين، فإن ~~رضي بذلك المشتري، وإلا انتقض البيع، فإن ثبت فللشفيع شفعته، ولو وارثا؛ ~~وإن كان له والشفيع أجنبي فلا شفعة، لأن البيع غير صحيح؛ وقيل: ليس له أن ~~يبيع لوارثه شيئا، وإن بأكثر من قيمته؛ وإن فسد بيعه بموجبه فأتمه الوارث ~~فللشفيع شفعته. # ابن علي: إن أشهد محتضر أنه قد ناقل ابنه بموضع كذا له من وصية جده فإنه ~~يقوم ما لكل منهما، ثم يطرح قيمة ما للطفل مما قايضه أبوه، فإن شاء الوارث ~~رد ثمن ما بقي من مال أبيه الذي أشهد به لأخيه وأدى قيمته؛ وإن لم يعرف ذلك ~~جازت المناقلة، وله ما أشهد له به أبوه، وإنما جاز ذلك إذا لم يعرفها. PageV06P065 # أبو المؤثر: إن قضى غريما شيئا في مرضه بما له عليه، أو أوصى له بحق أو ~~فعل ما للورثة فيه الخيار بعده، وفيهم يتيم وقف القضاء حتى يبلغ فيتم أو ~~يفدي إن لم يكن له وصي؛ أبو سعيد: وكذا ينظر له الحاكم إن كان، وإلا ~~فالجماعة، وله أن يقبض حقوقه ما لم يقبض بالدراهم عروضا كعكسه إذا اقتضى ~~حقا بعينه جاز له، وعليه في القضاء والاقتضاء؛ وقيل: له أن يقتضي لا أن ~~يقضي، ولا يتم قضاؤه إن أحيط بماله إلا إن أتمه ms1946 الغرماء. # أبو عبد الله: إذا قضى بعضهم حقه في مرض موته وقد أحيط بماله فكلهم فيه ~~أسوة كل بقدره، ولو كان الدين في المرض؛ وإن قصد خلاص نفسه ورضي الغريم أن ~~يبرئه منه، ويتعلق مع الورثة كان وجها، ولا نحب له أن يقصد توفير غريم دون آخر. # ومن عليه حق لمريض وله عليه آخر جازت مقاصصته له من جنس حقه، وبقدره؛ ~~وقيل: لا. ومن أراد أن يقاصص مريضا بما عليه له ولا يعلمه خوفا أن يثقل ~~عليه جاز له إن قاصصه بجنس حقه، ورخص، وإن بغيره إن لم يبن بينهما فضل على ~~ما تقاصصا به لأنه له أن يبيع بالعدل في قضاء تباعاته ويقضي به؛ وبعض لا ~~يجيزهما ولوارثه نقضهما، والقول في المقاصصة (¬1) في ماله إن مات كما قلنا. ~~إن بلغ ورثته وحضروا وإن لم يعلموا بحقه، وخاف هو إن أعلمهم به أن يطالبوه ~~بصحة دعواه ولا بينة عنده فله أن يقاصص نفسه، ولا يعلمهم به ولا يحتج عليهم ~~إلا إن أمنهم فيحتج عليهم خفية، ولا إن كانوا يتامى إذ لا حجة عليهم، ولو ~~كان حقه من غير جنس حقه؛ فإذا بلغوا احتج به عليهم، وإن لم يقاصص نفسه في ~~حال يتم الصبي فلا يلزمه أن يحتج عليه بعد بلوغه، ويجزيه اعتقاد المقاصصة ~~بلا نطق بها وتزول المطالبة بينهما. # ¬__________ # (¬1) -أ: «المقصاصة». PageV06P066 # ومقاصصة المريض عند أبي سعيد كبيعه فيما مر؛ وإن كان بحد من يقبض ولا ~~يحرز ما قبض فدفعت إليه وديعة فتلفت فإن دفعت إليه باختياره فلا ضمان عليه؛ ~~وإن دفعت إليه على كره منه ضمن، وعندي عكسه فليراجع (¬1) . # فصل # اختلف في الهبة والعطية من مريض، فقيل: هما (¬2) قربة كالوصية، ولا ~~يحتاجان إلى إحرازه؛ وقيل: لا تصحان منه، لأنهما لا تثبتان إلا به وهو منه ~~متعذر وبعده لا يجوز لانتقال الملك إلى غيره. # وفي حله من ماله فيما له على أحد، فقيل: حله لغريمه وصية له جائز لهما، ~~وقيل: إبراء له من حقه، وهو إتلاف لماله، وقيل: لا يصح ms1947 حله لأنه كالهبة ~~والعطية، ولا تصحان منه عند صاحبه؛ واحتج قوم بقوله تعالى: {من بعد وصية ~~يوصي بهآ أو دين} (النساء: 12). فلا يجوز فعله في ماله إلا من بعدهما، فما ~~عداهما باطل؛ فإن تصدق ببعض ماله ثم صح فإن أراد به الله فلا نحب له أن ~~يرجع فيه. وإن وهب شيئا ثم صح ولم يرجع فيه حتى [424] مات ففي هبته خلاف ~~كما مر، فحجة مبطلها أنها غير جائزة في وقتها، وحجة مثبتها أن الأب إذا ~~أعطى صغيره عطية ولم يرجع فيها حتى بلغ وأحرزها ثبتت له ولو لم تثبت في ~~وقتها؛ وقيل: لا يثبت على مخوف عليه موت حل ولا إبراء ولا ترك ولا عطية، ~~ويثبت إقراره ووصيته لمن يجوزا (¬3) له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فليرجع». # (¬2) - ب: «هو». # (¬3) - كذا في النسختين. ولعل الصواب: «يجوزان». أو «يجوز». PageV06P067 # ومن عليه تباعة لمريض فاستحله منها فإن جعلها وصية جازت له من الثلث، ~~وقيل: إن حله وإبراءه وتركه (¬1) وعطيته كل ذلك جائز قائم مقام الوصية؛ فإن ~~لم يكن له مال وجعل التباعة وصية له فله ثلثها إن لم تكن للميت سواه؛ وإن ~~كانت تحاصصت فيه؛ وقيل: البراءة في المرض كالإقرار بالقبض؛ فإذا قال له ~~المستحل: جعلتني يافلان في حل وسعة (¬2) مما لزمني لك إلى كذا درهما وقيمته ~~وجعلته لي وصية من مالك، فإذا أنعم ثبت ذلك؛ وإن قال: كل ما علي لك فهو لي، ~~فأنعم ثبت عليه حتى لو برئ أو مات؛ وإن رجع عليه فيه إذا صح منه لم يجده، ~~ولو احتج بجهل فيه فلا حجة له، لأنه إقرار، وجوز في المجهولات؛ وإن قال: ~~أنت في الحل من قيراط وقيمته إلى ألف وقيمته بحق لك علي أنا أعلمه لا أنت ~~أو كل ما عندك أخذته لي فأنت منه في حل فهو لك بحق علي وليس لك بوفاء، فإذا ~~لم يكن له على المريض حق وكان عليه للمريض قال: كل ما علي من حق لك فهو ~~وصية لي من مالك إلى قيمة كذا درهم (¬3) فينعم كذلك ms1948 فهو خلاص إن وسعه ثلثه؛ ~~وإن كان لكل على آخر حق فقال المريض: كل ما عليك لي فهو لك بما لك علي ~~وليسه لك بوفاء جاز إن صدق، أو غاب كذبه عند هذا ولم يعلم أنه إلجاء أو ~~حيلة؛ وإن قال: له جعلت لي ما انتفعت به من مالك وصية لي، فأنعم ثبت في ~~ثلثه مع وصاياه. # الباب الرابع والعشرون # في إقرار المريض # ¬__________ # (¬1) - ب: «وتركه وإبراءه». # (¬2) - ب: «جعلتني في حل وسعة يافلان». # (¬3) - ب: «درهما». PageV06P068 # وهو جائز في كل ماله، ووصيته في ثلثه؛ وقيل: إن كان للوارث فكالعطية، وهي ~~لا تجوز منه؛ وإن لغيره فهي كالوصية ولا تجوز له؛ وقيل: ينظر إلى ما أقر به ~~وإلى ما أوصى به فيحملان على الثلث؛ فإن وسعه أخرجه مخرج الوصية، وإلا ساوى ~~به الوصايا، وعليه فيثبت لغير الوارث لا له؛ وأصحابنا يفرقون في الإقرار ~~للوارث وغيره وبالوصية ويلحقونه بالإقرار ويثبتونه عليه. # وإن أقرت مريضة باستيفاء صداقها من زوجها فلا يحل لوارثها مطالبته بعد. # ومن قال في مرض موته: جميع ما أخلفه من نخل وماء وعبيد ومنازل لابني ~~ولبنتي، فإقرار مجهول لا يثبت، ومتروكه ميراث بالكتاب. # ومن أقر لقاتله بدين، فقيل: إن كان مريضا لازما للفراش حتى مات رد ~~إقراره؛ وإن كان يجيء ويذهب جاز. # ومن قال في مرضه: هذا العبد لولدي فلان، ادفعوه إليه ثبت له، لا أن عبدي ~~فلان لولدي فلان، أو هو من عندي أو من مالي لولدي فلان، لأن هذا وصية. # ومن قال عند وفاته: هذا المال وديعة عندي، جاز إقراره (¬1) به عليه إن ~~عينه؛ وكذا إقراره بمضاربة. ولو عليه دين ولا مال له فإذا أقر بمعين لأحد ~~فهو له. # وإن أعطت مريضة قريبا لها ثوبا فقال لها: هو لي من مالك، فأنعمت، أو ~~قالت: هو لك من مالي، اختير أن يكون هذا الإقرار إن كان لغير وارث كالوصية ~~من ثلثها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إقرار». PageV06P069 # ومن أقر لوارثه بدين وقال إني قضيته به هذا البستان، جاز، إلا إن شاء ~~غيره أن ms1949 يفدوه بقيمته في يومه ولهم أن يحلفوه؛ وقيل: إذا لم يكن به معروفا ~~بكيل أو وزن رد إقراره في مرضه؛ فإن أقر بمعروف جاز؛ وقيل: لا يجوز لوارثه ~~البتة، إلا ببينة بحقه، وجاز بالاستيفاء على الورثة؛ وقيل: لا على الغرماء ~~والورثة إذا أقر أنه استوفى من غريم له عليه حق؛ فإن أقر أن دينه على فلان ~~لفلان لم يجز حتى يستوفي الغرماء ديونهم المعروفة، ثم يجوز ما أقر به ~~لفلان، ويجوز ذلك من الكل قبل الدين؛ فإن قال استوفيت من فلان جاز إن لم ~~يكن عليه دين، ويبرأ منه، لا إن قال: تركته له. # فصل # أبو علي: إذا أقر مريض أنه أعطى رجلا مالا في الصحة وأحرزه فيها عليه جاز ~~إقراره، ولم يجزه غيره بالعطية في المرض ولو أقر أنه كان فيها. # ابن محبوب: من احتضر فقال: إني كنت أعطيت ابني أو غيره كذا من مالي وقد ~~أحرزه علي جاز هذا الإقرار (¬1) لغير الوارث لا له. # وإن أعطى أحد الزوجين صاحبه عطية وأقر عند موته أنه قبلها منه فلا يثبت ~~إلا ببينة أنه قبلها في صحته، وجوز بدون ذلك؛ وإن أشهد محتضر أنه باع لابنه ~~أو لغيره قطعة، وإن استوفى منه ثمنها جاز ما أقر له به؛ وقيل: إن قال: قد ~~بعت وقع البيع في الوقت؛ وإن قال: قد كنت بعت له في الصحة، جاز ذلك، [425] ~~وقوله: إنه استوفى منه الثمن جائز إقراره له به في مرضه، وجاز استيفاء حقه ~~فيه وللورثة أن يفدوها بقيمتها بعدول. # ومن قال: قد قضيت فلانا من مالي (¬2) كذا بحق علي قال: فلا يثبت عندي ~~(¬3) حتى يبين أنه عليه إذ لم يقل علي له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الإقرار». # (¬2) - ب: - «من مالي». # (¬3) - ب: - «عندي». PageV06P070 # أبو سعيد: إن أقر مريض أنه أعتق عبده هذا في صحته فقيل: هو من ثلث ماله ~~لأنه لو أعتق في مرضه كان منه، ولا يجوز إقراره فيه إلا بما يجوز فيه فعله؛ ~~فإن أقر فيه أنه باع لفلان مالا بألف في صحته واستوفاه ms1950 منه فلا يثبت إقراره ~~بالبيع على ورثته، والثمن في ماله لمن أقر أنه قبضه منه، لأنه لو أقر له ~~بألف في مرضه جاز إقراره به، وينظر إلى ما يجوز له (¬1) فعله فيه، فيجوز ~~فيه إقراره إن فعله في الصحة، وهذا أصل يدور عليه كثير. # وفي الأثر: ومن قال عند موته: كنت نذرت إن تعافى ابني أعطيته كذا، وقد ~~أعطيته، جاز له. ومن قال في مرضه: كنت أعطيت مالي للفقراء في صحتي ثبت ذلك ~~لا إن قال: أعطيته فلانا الفقير فيها، والفرق أن قوله لهم عطية لمن ليس ~~عليه قبض لأنهم غير معلومين وفلان يقدر عليه؛ فإن صحت بينة به في صحته ثبتت ~~عطيته، وإلا بطلت. # الباب الخامس والعشرون # في عمل الحي عن الميت # وقد أمر النبيء صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة أن يتصدق عن امه فتصدق ~~عنها بحائط. وسأل طاوس عن صدقه الحي عن الميت فقال: بخ بخ. ولم يختلف فيها. # وجازت صدقه حي عن حي وللمتصدق عنه أجر. واختلف في عمله عن ميت كصيام ~~وصلاة وطواف، فقال الأكثر: إنه لا يجوز عنه ولا عن حي وكان عطاء يقول لابن ~~له ولمولى له: قم فطف عني. وجاز الحج عن ميت، وقد أمر صلى الله عليه وسلم ~~امرأة أن تصوم عن أختها وقد ماتت وعليها صيام. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV06P071 # وفي بعض الأخبار أن عمله عن الميت ينفعه، قال: وأرجو أنه إن مات على ~~الفطرة لا إن مات على غيرها؛ وفي بعضها أنه: «إذا مات انقطع عمله، إلا من ~~ثلاث: من غرس وعلم ينتفع به من بعده، وولد صالح يستغفر له». وفي بعضها: «من ~~سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ثم لا ينقص من ~~أجره شيء»، وبالضد. وفي بعضها: كان نهى عن زيارة القبور ثم جاء عنه: «كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولا تقولوا (¬1) هجرا». # وقيل: إن قراءة القرآن تنفع الميت إلى أربعين من جيرانه. # ومن مات مؤمنا نفعته صدقة الحي عنه ms1951 وكل ما أوصى به فزيادة له في عمله؛ ~~وإن دعاء المؤمن لأخيه واستغفاره له ينفعه وأن ذلك منه بمكان. # ولا تنساني من دعائك يا أخي!. # الباب السادس والعشرون # في الوصية بالصلاة وكفارتها والزكاة والصيام # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا تقول». PageV06P072 # وفي الأثر: من لزمه بدل صلوات ولم يبدلها حتى احتضر؛ فإن أبدلها ولو ~~بالتكبير جاز؛ وإن مات ولم يبدلها فنرجو أن لا بأس عليه إذا تاب ولا وصية ~~عليه فيه، وتجزيه التوبة لما مر أنه لا يصلي أحد عن أحد؛ وإن قال لوارثه: ~~علي بدلها فاقبضه عني لم يثبت عليه، إلا إن قال به له عند بعض؛ فإن قال: ~~علي صلوات فاسئل عالما فما ألزمني فأنفذه عني فلا يثبت ذلك حتى يقول: إنه ~~تعمد تركها أو تضييعها إذ لا يدرى في «عليه صلوات» أعليه بدلها أو كفارتها؛ ~~وإن قال: عليه (¬1) كفارة صلوات فاسئل لي عنها فما لزمني فأنفذه عني من ~~مالي، فأقله واحدة وأكثره ثلاث تخرج من ثلثه؛ وإن قال في وصيته: عليه خمس ~~كفارات صلوات تنفذ من ماله، فقيل: من كله لإمكان كونها من قبل غيره؛ فإن ~~أقر أنها من تضييع صلواته، فقيل: من الثلث؛ وقيل: من الكل؛ وإذا ثبت وجوبه ~~ولم يعرف ما هو، ولم يقر أنه من صلاته فمن الكل؛ وإن أوصى بكفارة خمس صلوات ~~خير الوارث في هذا الاحتمال أنها واحدة تجزي عن خمس صلوات؛ فإن شاء أنفذ ~~واحدة؛ وإن شاء خمسا للخلاف في ذلك. # ومن أوصى بدراهم تنفذ عنه بعده عن زكاة عليه وشرط صحاحا فأنفذ الوصي ~~دراهم فيها كسور (¬2) لم يجز خلاف أمره، وللوصي أن يشرك في درهم اكثر من ~~اثنين فيقسمونه برأيهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «علي». # (¬2) - ب: «كسورا». PageV06P073 # ومن أقر أن عليه عشرة دراهم زكاة وأوصى بإنفاذها ولم يترك إلا عشرة فإنها ~~تنفذ عنه. ومن ترك زكاة لزمته ولم يدفعها [426] حتى مات وعليه ديون تزيد ~~على ماله، وأوصى لرجل أن يصرفها على أهلها؛ فإن علم بالديون فليس له أن ~~ينفذ الوصايا حتى يقضي الديون، ثم هي ms1952 في ثلث ما يبقى؛ وإن لم يعلم، إلا ما ~~أوصى به الميت فله أن يجعل ذلك في الكل مع الديون؛ وقيل: إنه من الثلث ~~للإجماع على أنه لو قال: إن عليه حجا وزكاة ولم يوص بإنفاذ ذلك، فإنه لا ~~يثبت عليه في ماله ولا على وارثه. # وإن أقر بديون ولم يوص بإنفاذها ثبتت فيه ولزمت وارثه. # وإن أوصى بوصايا في ثلثه ولا يفي بها ولا ديون عليه فإنها فيه بالحصص. ~~وإن كانت مع الوصايا زكاة فيه وقد دفعها الوصي إلى فقير ولا تخرج منه تامة ~~إذا حوصصت فيه ضمن الفضل، ولا رجوع له على الفقير، لأنه تصدق عليه بما ~~استحقه في الظاهر. # وإن قال: لوصيه ادفع زكاتي هذه إلى فلان فدفعها إلى غيره خالف أمره، ولا ~~يجوز له، ولا نقوى على تضمينه، لأنه في مقام الميت، وعليه التوبة. # وإن أوصت هالكة للفقراء بشيء من حليها ودراهم من قبل زكاة عليها، فإن ~~قالت: أوصيت لهم بكذا من زكاة علي، فللوصي أن يدفعه إليهم؛ وإن قالت أوصيت ~~به زكاة عليهم تدفع من مالي، فله أن يدفعه على هذا إلى الإمام أو إلى من أمره. PageV06P074 # ومن أوصى بحب برا جيدا زكاة فالجيد يتفاضل، وكذا الأوسط والرديء فإذا ~~أخرج من حبه الجيد ما ليس برديء أجزاه حتى يقول: أفضل الجيد أو من خياره؛ ~~وإن أوصى بزكاة وورثته فقراء فلا نحب أن يعطوا منها من جملة ماله؛ وإن سلم ~~كل منابه من الوصية إلى الوصي وجمعه عنده فلا نحب له أن يدفع لأحدهم شيئا ~~من تلك الزكاة؛ وإن ضمن كل منابه من الوصية بها وجعل يعطي ما يدفعه هذا ~~لآخر فلا يضيق عليه ذلك إن كان بإذن الدافعين إليهم وعلمهم؛ وقيل: لا يجوز ~~ذلك، لأنها وصية ولا وصية لوارث، واختير هذا لما فيه من التنزه؛ ومن أخذ ~~بالأول لم يضق عليه. # فصل # جاز استئجار امرأة لصيام عن رجل كعكسه وفي الحج خلاف مر. # ومن أوصى بصيام ولم يعين فأقل ما يصام عنه يوم. # ومن لزمه ms1953 بدل رمضان وأوصى أن يصام عنه أو يقضى فلا يجزي عنه إطعام كما مر. # ومن نذر بصوم فأوصى به أنفذ عنه من ماله باستئجار. وإن أوصى به إطعاما ~~أطعم عنه، لأنه له فيه في حياته؛ وبعض لا يرخص فيه حتى لا يطيق الصوم. # وإن أوصى ببدل رمضان إطعاما فلا يثبت، إلا بدلا. وإن أوصى بشهرين كفارة ~~جاز أن يصام عنه بعض ويطعم بعض إن اتصلا؛ وقيل: يجب أحدهما. # ومن أوصى بتفريق كفارات صلوات وإيمان فرق عنه الصلاة الواحدة في ثلاث ~~ثمار في كل عشرين مسكينا، وجاز ما أمكن إذا أكمل الكفارة. # أبو الحواري: إن أوصت امرأة أن يكفر عنها صلاتين فلكل إطعام ستين؛ وإن ~~أطعم عنها لهما ستين أجزاها إذا لم تحد لكل. # وإن فرض الميت الكفارات كفرت عنه كما فرضها ووصيه أولى من الإمام ~~بتفريقها. واختلف في إعطاء وارثه منها إن كان فقيرا، فقيل: يجوز لارتفاع ~~نفقة الموصي عنه ولاستحقاقه اسم الفقر، وللموصي دفعها لكل فقير؛ وقيل: لا ~~لظاهر «لا وصية لوارث». PageV06P075 # ومن أوصى أن تنفذ عنه كفارة من ماله فاقتسم ورثته ماله بلا إنفاذ شيء عنه ~~فأراد أحدهم إنفاذ ما لزمه، فقيل: إن كان ثلث ميراثه (¬1) يقوم بالوصية ~~لزمه إنفاذها كلها؛ وإن نقص ثلث الميت عنها لم يلزمه إلا ثلث إرثه منه حيث ~~ما بلغ منها. # وإن علم بدين عليه لزمه قضاء قدر منابه، ولو استغرقه. # ومن أوصى عن كفارة لكل مسكين نصف مكوك يعطى بمكوك البلد عليه المعاملة في ~~وقته. وإن سمى لكل أربعة أسداس ونصف ذرة أعطى بالصاع؛ فإن قال: لكل ثلاثة ~~أرباع المكوك فبالذي عليه المعاملة أيضا، وقد مر غالب الباب. # الباب السابع والعشرون # في الوصية بالحج # فمن أوصى بحجة ولم يفرضها فقال أبو المؤثر: إن كان وليا استؤجر له فاضلا ~~بما عز إن وسع الثلث؛ وقيل: إذا اتفق الأجير والوارث على شيء جاز؛ وإن قال: ~~لا تعطى إلا ثقة حاجا عن نفسه فلا يخالف أمره. # أبو عبد الله من أوصى بحجة ولا يبلغ ثلثه ms1954 بها أعطي ذلك من يحج يتقوى به ~~أو يرسل به فيستأجر به من يحج عنه به من بعض الطريق بقدر ما يقيمه من موضعه ~~إلى أن يقضي المناسك أو حيث بلغت؛ وقيل: غير ذلك مما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ما يراثه». PageV06P076 # ومن لزمه حج وأوصى به فليس عليه قيل إيصاء بضحية ولا بأن يعتمر عنه. ~~ومن لزمه وثلثه يسع أجرته من وطنه فلا يجزيه الإيصاء به من الحرم إن قدر ~~عليه منه؛ وإن عجز ثلثه عنه إلا من الحرم وأوصى به فإنه يجزيه منه ولو قدر ~~عليه قيل من وطنه. ومن لزمه ثم افتقر فعليه الإيصاء به [427] فإن قدر له ~~مال وأطاق فعل ما يطيقه؛ وإن قدر له ما يحج به من الحرم فحج له به منه ثم ~~قدر له كثير؛ فإن أوصى بها كذلك أنفذت كما أوصى بها؛ وإن أوصى بتامة فنقص ~~ماله عنها حتى أخرجت من الحرم ثم دخله مال فصح أنه له في حياته؛ فإن كان ~~الباقي يخرج به تامة ثانية من بلده أخرجت، وإلا فمن حيث بلغت؛ وإن دخله ~~أكثر من الأولين أخرجت عنه تامة ثالثة وهكذا ما دخله أكثر من الأول ولم ~~تنفذ عنه تامة فعليه أن يخرجوا عنه كلما دخله مال حتى يحج عنه تامة. # ومن لم يعرف هل لزمه في ماله حج أم لا، لزمه الإيصاء به ثم ينظر فيه ~~بعده؛ فإن كان في ثلثه ما يخرج منه حجة من بلده أخرجت عنه، وإلا فلا عليه؛ ~~وإن كانت تختلف منه كانت كالأقل. # ومن أوصى بحج فأحب أن تكون في كل سنة واحدة إن لم يخف فوتا فعسى أن يجوز ~~في سنة أكثر من واحدة وجوز ولو حج له بها في كلها حج في سنة. # وإن حلف بها وحنث أدى ما حلف به منها من حيث حنث؛ واختلف في إخراجها، ~~فقيل: يؤدي في كل سنة حجة وجوزت في واحدة؛ وقيل: من حيث حلف؛ وإن صار بمكة ~~وأقام فيها فله أن يقضي ما شاء؛ وإن استأجر ms1955 من يقضي عنه عشرين في سنة ويؤدي ~~هو واحدة جاز له عند بعض. ومن حلف بها وحنث وأوصى بها ومات فليس للموصي أن ~~يستأجر عليها في سنة أو ضعفها، ويجزي عنه إن فعل. PageV06P077 # ومن أوصى بحجة وجعل لها ألفا وتصاب بأقل أو وجد لها رجلان به فقيل: إن ~~أوصى به في واحدة أنفذ فيها ولا يخالف أمره؛ وقيل: يؤتجر منه لتامة والفضل ~~إن بلغ لها أيضا، وإلا فمن حيث بلغ؛ وإن أوصى أن يحج عنه بثلثه واحدة وهو ~~يفي بكثيرة فإنه يحج عنه به ما بلغ كل عام مرة. # واختلف في قطع الأجرة للحاج، فقيل: يجوز؛ وقيل: لا. # وإن أوصى أن يحج عنه من ماله فأحج الوصي له رجلا فسرقت نفقته في الطريق ~~فرجع لزمه أن يحج آخر من ثلث ما بقي. وكذا إن أوصى أن يعتق عنه رقبة ~~فاشتريت له فماتت قبل أن تعتق لزمهم أن يعتقوا من ثلث ما بقي بأيديهم. # وإن جعل وصيين في حجة لم يجز لأحدهما أن يحج بها؛ وإن جعل له ما جعل لهما ~~فلأحدهما أن يؤاجر عليها الآخر أو يخرج بها؛ وقيل: لا يجوز أن يوتجر عليها ~~غير ثقة ولزم الأجير الإشهاد على الحج إن شرط عليه، وإلا قبل قوله أنه حج ~~مع يمينه. # ومن أوصى بأرض أن تباع ويحج بها عنه فمات وصيه ونقصت قيمتها عن حجة من ~~بلده، فلوارثه أن يبيعها ويحج بها من حيث بلغت. # ومن أوصى بحجة وعين لها دراهم فأعطاها الوصي رجلا ضمانا عليه على أن ~~الفضل له والنقص عليه جاز لهما كما اتفقا؛ وإن لم يعين وأعطاها ثلاث مائة ~~وتعاقدا أن الفضل للخارج بها والنقص عليه جاز أيضا؛ وإن لم يعين وأعطى ~~الوارث من يحج عنه على أن الفضل للوارث والنقص عليه جاز أيضا؛ وإن غرق قبل ~~فعلى الوارث أن يخرج حجته أيضا من ثلث الموصي، وليس عليه أن يجاوزه؛ وإن ~~رجع الأجير وقال: إنه أصيب ما عنده حلف. PageV06P078 # وإن أوصى لها بمعينة فتلفت قبل أن يحج ms1956 بها عنه فلا يلزم الوارث أخرى إذا ~~لم يوص بغير المعينة عند من يراها من الثلث ولزمته عند من يراها من الكل ~~إذا علم أن عليه حجة وأمكنه إخراجها عنه ولو لم يوصبها إذ هي كالدين عنده ~~ما لم يعلم أن الهالك قضى ذلك؛ وقيل: إذا علم بذلك ولم يقر الهالك به ولا ~~أوصى من يلزمه أداؤه لاحتمال أنه قضاه. # ومن أبان شيئا من ماله وأوصى فيه بحجة ولم يترك وصيا في إنفاذه فأولوا ~~الأمر أولى من الوارث فيه إذا ميزه منه في حياته؛ وإن أراد أن يأخذه لنفسه ~~ويحج عنه أو يستأجر لم يجز له إن كانت الحجة معلمة. # ومن أوصى بحجة دنانير أو دراهم وإلى رجل في إنفاذها عنه فأعطاها رجلا ~~نخلا أو أرضا بها واسترهنها منه الوصي على أنه إن حج في وقت كذا، وإلا فهي ~~راجعة إليه في حجة الميت ثبت ذلك وينبغي أن يشهد عليه؛ وقيل: إنما يكون ذلك ~~للوصي من مال الميت أن يعطي عن (¬1) الأصول عروضا في الوصايا والديون بعد ~~أن ينادي عليه ويوقف على ثمنه إن احتج على الورثة في فدائه فلم يفدوه، ~~فهناك يسلمه إلى من يستحق ذلك فيها على سبيل العروض؛ وقيل: له أن يبيع من ~~مال الميت بمساومة إن رآه أوفر. # أبو الحسن: من قال: هذا المحدود في حجتي أو بها فقد حدها ولا يخرج وارثه ~~إلا ذلك. # أبو المؤثر: من أوصى بحجة ولم يعين لها؛ فإن كان وليا استؤجر له ثقة ولو ~~إلى ثلث ماله، وإلا فما اتفق هو والوارث أخرجها به. # ومن قال: هذه القطعة لحجتي فهي وثمرتها إن كانت أو ما تثمر إلى أن تخرج ~~الحجة (¬2) فالكل لها؛ وإن قال: هي حجتي فانما [428] لها القطعة لا التمرة ~~ولو أدركت؛ وكذا في النخلة ونحوها. # وإن أوصى في ماله ببدنة تهدى عنه فلا يبرأ حتى تؤدى عنه؛ وقيل: هي على ~~الوارث من الثلث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «على». # (¬2) - ب: - «الحجة». PageV06P079 # ومن أوصى إليه أن تؤدى هذه المعينة في الحجة فإن ms1957 أتلفها ضمنها، وليس له ~~أداء ما ضمنه فيها، إلا بإذن الوارث؛ وإن جعله وصيا في إنفاذها ودفع إليه ~~دراهم ينفذها في وصاياه فعلى ما مر إن لم يكن شرط؛ وإن أوصى أن يحج عنه ~~واحدة بثلثه وهو يبلغ حججا فإنه يحج عنه كل سنة حجة كما مر وقال الأزهر: إن ~~أوصى بحجة وفرضها كذا وكذا ووجد من يحج عنه بأقل لم يجز، إلا كما أوصى؛ وإن ~~اتفق الوارث والحاج بها أن يترك له بعضا مما أعطاه أو أعطاه ما يسوى مائة ~~بأربع مائة، فإذا قبل الخارج بها ذلك برأيه بعدما أعطاه الحجة على ما أوصى ~~به الميت جاز له ما فعل له الخارج بها من ذلك. # ويقبل قول الوصي قد أحججت؛ وقيل: لا بد أن يبين ذلك للوارث؛ وإن قال: إنه ~~قد حج بها فليبين، إلا إن جعل له الموصي ذلك؛ وإن أعطى الحجة رجلا من مال ~~الميت فمات في الطريق ذاهبا (¬1) فضمانها في ماله أو يتمها وارثه لا على ~~الوصي؛ وقيل: عليه إذا أعطاه بلا رأي الوارث قبل أن يقضي الأجير الحجة. # وقيل: من لزمه حج ويدين به ويأمل قضاؤه حتى مضت له سنون ثم خرج إليه فمات ~~قبل أن يحرم به فإنه سالم ولا يلزمه الإيصاء به ما لم يحرم فإذا أحرم لزمه ~~ولو فقيرا لدخوله فيه. # ومن أوصى بحجة لا بوصي بها فقال بعض ورثته: تكون في أيدينا وهي دراهم، ~~وقال بعضهم: لا نثق بكم، ولكن إن شئتم أخذ كل منا منابه؛ فإذا قدم الحاج ~~أعطاه؛ وإن شئتم نجعلها بيد ثقة فهذا أحزم وأوثق؛ وإن ضمن كل منابه في يده ~~فلا بأس إن كانوا (¬2) مؤدين له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ذاهبا». # (¬2) - ب: «كان». PageV06P080 # وإن جعل دراهم معلومة فلا تحب لهم أن يتعرضوا لها بل ينفذونها على ما ~~تركها؛ وإن أوصاهم بحجة فيما خلفه عليهم فهي عليهم في ماله على موجب الحكم؛ ~~فإن شاء كل منهم أدى ما يلزمه منها من حيث شاء؛ وإن أخرجوها من مال الميت ~~على ما ms1958 أوجبه الحكم في وصيته جاز؛ فإن اتفقوا على إخراج الدراهم فأحزم. ~~والتعجيل مخافة الأحداث أولى. # الباب الثامن والعشرون # في الوصية (¬1) بالأيمان # أبو عبد الله: من أوصى بكفارة مرسلة فهي إطعام عشرة. أبو سعيد: من أوصى ~~لأيمانه ففيه خلاف، ونحب أن تثبت؛ وقيل: حتى يقول: في كفارتها أو تحلتها أو ~~نحو ذلك. # ومن أوصى للأقربين وللأيمان بعشرة دراهم ولم يسم فنصفان؛ فإن قال: نصفها ~~للأيمان (¬2) ونصفها للفقراء وللأقربين، فللأيمان ثلاثة أسهم وللأقربين ~~سهمان وللفقراء سهم؛ وإن قال: للأقربين النصف والنصف للفقراء والأيمان فلكل ~~منهما سهم وللأقربين سهمان؛ وإن أوصى عند موته بنخلة تباع بعشرين في تحلة ~~أيمانه ولم تبلغها فتمامها من الثلث؛ فإن نفذ باعها الوصي وفرق ثمنها فيها ~~ولا يلزمه أن ينتظر بها الغلاء. أبو سعيد: وهذا إن أوصى بتحلة أيمانه ~~وبينها؛ وإن أوصى بثمنها فيها لا بمعروف منها لا عشرين (¬3) درهما ولا ~~غيرها، إلا أنه أوصى بالنخلة أن تباع وتنفد في تحلة أيمانه كانت النخلة فيها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الوصايا». # (¬2) - أ: «لا ايمان». وهو خطأ. وأثبتنا الصواب من ب. # (¬3) - ب: «بعشرين». PageV06P081 # أبو الحواري: إن قالت امرأة برتاها في تحلة أيمانها والبينة لا تعرفهما ~~وقد تركت برتين كانتا فيها إن وسعهما ثلثها ولا يعرف لها غيرهما، ولا يجوز ~~ذلك في الإقرار حتى تشهد البينة بمعرفة البرتين، وكذا في الجمل ونحوه؛ وإن ~~قالت بجمل ولها جمال فأوسطها؛ وقيل: تجزأ على عددها؛ وإن أوصى أن يفرق عنه ~~عشرة دراهم في أيمانه فإنه يشتري بها حب ويفرق؛ فإن قال الورثة: نعطي الحب ~~كما يباع لم يجز لهم، وتؤخذ منهم الدراهم ويشتري بها من غيرهم، ويعطي لكل ~~نصف صاع من بر وثلاثة أرباعه من ذرة أو شعير؛ فإن بقي يسير من الحب ~~فللفقراء، إلا إن أوصى بكفارة أيمان معروفة فالباقي بعد كمالها للورثة أو ~~في بقية وصيته. # ومن أوصى بمعروف لأيمانه جاز وكان في كفارتها؛ وقيل: لا؛ وكذا الإقرار ~~لها في الخلاف، وكذا إن أقر وأوصى ليمين أو أيمان فقيل: يجوزان؛ وقيل: لا. # الباب التاسع ms1959 والعشرون # في الوصية بالعتق PageV06P082 فمن أوصى بعتق (¬1) بغلامه فباعه ورثته ~~لزمهم أن يشتروه إن قدروا عليه ويعتقوه، وإلا فمثله؛ وإن أوصى أن يشترى له ~~معلوم ويعتق عنه فلم يبعه ربه فقيل: يوقف ثلث [429] ماله ما حيي مملوكا ~~(¬2) ؛ فإن أعتق أو مات رد إلى الورثة؛ وإن أوصى أن يباع غلامه فلان لفلان ~~فلم يشتره فإنه يعرض عليه؛ فإن اشتراه بالعدل من ساعته فهو له، وإلا صار ~~حرا؛ وإن أوصى أن يعتق عنه بمائة وثلثه لا يبلغها فإنه يعتق عنه به بما ~~بلغ، ألا تراه إن أوصى أن يحج عنه بها فلم يبلغ الثلث، إلا خمسين حج عنه من ~~حيث بلغت؛ وإن أوصى أن يعتق عنه رقبة ولآخر بالثلث فإنه يقسم بينهما بما ~~أصابه (¬3) منه فهو له وما أصاب الرقبة أعتقت به بما بلغت؛ وإن أوصى أن ~~تعتق عنه بجميع ماله فلم يجز الوارث اشتريت له بثلثه أو منه؛ وإن أوصى بعتق ~~عبده، أو قال: أعتقوه، أو هو حر بعد موتي بيوم أو بأكثر، أو لرجل بألف ~~فالثلث بينهما بالحصص وليس هذا من العتق الذي يبدأ به قبل الوصية؛ وإن قال: ~~هو حر بعد موتي مبهمة أو عتقه في مرضه البتة، أو قال: إن مت فيه فهو حر، ~~ففي هذا يبدأ به قبلها كالعتق قبل الموت؛ وقيل: كل ذلك شرع في الثلث. # ومن قال لعبده: أنت حر إذا جاء الليل أو إن مت من مرضي هذا فكما قال؛ وإن ~~أوصى بدراهم يشترى بها رقبة ولم تبلغها جعلت في الرقاب؛ وإن أوصى: إذا بلغ ~~ولداه فلان وفلان فغلامي فلان حر فماتا قبل أن يبلغا فلوارثه استخدامه إلى ~~قدر بلوغهما؛ وإن قال الغلام: إنما وقفت عليهما فقد ماتا ولا سبيل لكم علي، ~~فقيل: هو كما قال إن مات من وقف عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعتق». # (¬2) - ب: - «ما حيي مملوكا». # (¬3) - ب: «فما أوصى به». PageV06P083 # أبو سعيد: في قائلة: إذا مت فأعتقوا جاريتي فلانة أو عني فماتت، فقال: ~~ولدها أعتقوها عن أمي، فهل تعتق بقولها أو بقوله؟ ms1960 قال: إذا صح قولها ذلك ~~لوارث أو لمعين فهذه وصية بعتقها فعليهم أن ينفذوها عند بعض؛ وقيل: حتى ~~تقول: وصية مني به؛ وإن كان في نسقها فوصية بلا خلاف أنه من ثلثها إن قالت ~~ذلك فيها؛ وإن قالت: إن مت فأعتقوا عني أو جاريتي عتقت عند جاعله وصية لا ~~عند غيره حتى تسميها وصية؛ وإن قالت ذلك لا فيها ولم تسم بها وصية ولا: إذا ~~أو إن مت، وإنما قالت: أعتقوا جاريتي فلانة أو أعتقوها عني فليس بشيء إذا ~~ماتت قبل أن تعتق؛ وإن قالت في مرض موتها لوارثها أو لحاضر عندها أحب أن ~~أسرح عبيدي كلهم، فقال الحاضر: أما فلان فلا يستأهل، وقال لها (¬1) وارثها ~~هذا ضرر، فسكتت فلا يجب بهذا اللفظ عتقهم حتى يصح أنها أرادته به وقصدت ~~إليه فإذا ماتت ماتت حجتها؛ وإن قالت: إذا مت فلا حجة لأحد فيهم فتدبير من ~~ثلثها إن قالته في مرضها وماتت فيه. # ومن قال عبده فلان رقبة عليه فلا تكون الرقبة تدبيرا حتى يقول: إذا مت ~~فهو حر، أو يدبره إلى مسمى. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». PageV06P084 # ومن أعتق عبده ثم اختلف فيه أكان في صحة أو (¬1) مرض فالحكم أنه في صحة ~~حتى يعلم أنه فيه؛ فإذا صح من مرضه فاختلف في العتق أكان فيه أم بعد أن صح ~~فالحكم أنه فيه حتى يعلم أنه بعده؛ وإن اختلف فيه أكان مما يبطل الوصايا أم ~~لا؟ فالأحكام جارية على ثبوتها والعتق حتى يعلم وقوع ذلك في مرض لا يجوز ~~الفعل فيه، والذي لا تجوز فيه إلا الوصية هو ما يخاف منه موت، ومن أجله ~~أوصى أو أعتق؛ وقيل: ما لا يحمل فيه المرء (¬2) نفسه لما يعنيه من بول ~~ونحوه ووضوء وصلاة؛ وقيل: هو حالة احتضاره أما يموت أو يحيى وكل ذلك له ~~معان وأصول، فإذا ثبتت أحكام المرض بوجه فالعتق فيه عندنا من الثلث ~~كالوصايا (¬3) . # فصل # إن قال موص: إن مت من مرضي فعبدي فلان حر، وأشهد عليه، فقال: العبد مات ~~منه، والوارث: ms1961 بل صح، قبل قوله مع يمينه؛ وإن أقاما معا بينة فبينة العبد ~~أولى؛ وإن قال: إن مت منه فغلامي فلان حر؛ وإن صححت فغلامي فلان حر ثم لم ~~يدر قبل قول الوارث أيضا مع يمينه؛ فإن أقام الآخر بينة عتق أيضا. # ومن أوصى بعتق رقاب ثبتت ثلاثة وسطى بالغة تقوم بمؤنتها؛ فإن أعتق الوصي ~~صبيا فمؤنته في ماله؛ وإن أعتقه الميت في مرضه فهي في جملة ماله؛ وإن أوصى ~~بعتقه فهي في ثلثه. # ومن أقر عند موته بأم ولد أنها لفلان فإقراره يثبت لها رقها قبل موته هو؛ ~~وإن قال: إن مت فهي وصية له، قال خميس: يعني من وصيته تلك على موجبها ويثبت ~~رقها، إلا إن كان لها منه ولد حي فإني أقف عن ثبوت الوصية، لأنها إنما تجب ~~بموت الموصي وبه تعتق بسبب الولد فتوقفت عن الجميع ولا أحكم فيها بشيء. # الباب الثلاثون # في الوصية [430] بالمماليك # ¬__________ # (¬1) - ب: + «في». # (¬2) - ب: «المرء فيه». # (¬3) - ب: - «كالوصايا». PageV06P085 # فإن قال موص: إن غلامي هذا لفلان يخدمه سنة فهو له أبدا، وله بيعه، ~~وقوله: يخدمه سنة حشو؛ وإن أوصى له بخدمته سنة كانت له فقط؛ وإن أوصى به ~~لفلانة ما لم تتزوج، فقيل: هو لها ولوارثها ولو تزوجت، لأنه ملكها إياه ~~وبطل شرطه، ونظر فيه خميس للخلاف في هدم الاستثناء (¬1) الوصية. # ابن محبوب: في قائلة عند موتها: إن تزوج زوجي فعبيدي هؤلاء أحرار فتزوج، ~~أنه لا يجوز الحنث بعد موتها؛ وقيل: يعتقون إذ هو كالتدبير. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «في». PageV06P086 # ومن قال في وصيته: رقيقي لفلان فمات وقد حدث له رقيق بعدها، فقيل: ليس له ~~إلا الذين في ملكه يوم الإيصاء، إلا إن قال: يوم أموت فرقيقي له، فيكون له ~~(¬1) ماله يومئذ؛ وقيل: له ما كان يوم موته؛ وإن قال: جاريتي الحامل لفلان، ~~وما في بطنها لفلان جاز كما قال؛ وإن أوصى بغلام له مرهون أو بثوب له عند ~~غسال أو بعدل برا كان قد اشتراه ففداؤه في ماله، لأنه دين عليه ثم ينظر، ~~فإن ms1962 كان يخرج من الثلث بعد أن يخرج فداؤه فهو للموصى له به، وإلا فله ما ~~يخرج منه، والفداء من الكل؛ وإن أوصى لرجل بعبد من عبيده فلم يوجد له، إلا ~~إماء، فقيل: الوصية باطلة، لأن الإماء غير العبيد؛ وقيل: له عبد وسط من ~~ثمنها، لأنها منهم وقد عرف في اللغة عبد وعبدة، ولأن من أعتق عبيده عم ~~الإناث كما مر؛ فإن وجد له إماء وعبد كان له ولو خيارا أو دونا، لأنه من ~~عبيده إذا وسعه الثلث؛ وإن أوصى له بعبد فيهم فله وسط في ثمنهم فعند القائل ~~أن الإماء يشملهن العبيد يكون العبد في ثمن الكل، وعند القائل أنه (¬2) لا ~~يصدق اسم العبيد على الإماء يجعله في ثمن الذكر؛ فإن لم يوجدوا عنده بطلت ~~الوصية؛ وإن أوصى له بعبد من إمائه أو فيهن فوجد له ذكران وإناث فله وسط في ~~ثمنهن ولا يدخل في الذكور بشيء؛ وإن أوصى له بأمة من عبيده فوجدا له معا ~~فعند القائل اسم العبيد شامل للإماء فله وسطى من إمائه لأنها من عبيده إن ~~وجدت فيهن، وإلا كانت له في ثمن عبيده وعند القائل إنه لا يشملهن تكون له ~~وسطى في ثمن (¬3) عبيده لا في الإماء؛ وإن قال: أمة من إمائه فله وسطاهن؛ ~~فإن لم تكن له إلا واحدة ولو خيارا فله وسطى. # وإن أوصى له بمعروف ثم به لآخر فقيل: بينهما؛ وقيل: هو للأخير وهو ~~المختار كما مر؛ وإن أوصى له به ثم لآخر بنصفه فللأول ثلاثة أرباعه وللأخير ربعه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: - «أنه». # (¬3) - ب: «ثمن». PageV06P087 # أبو الحواري: من أوصى لأخته بجارية من جواريه؛ فإن كن عشرا فلها من كل ~~عشرها؛ وإن كن تسعا فلها من كل تسعها وكذا إن قللن أو كثرن؛ وإن أوصى لها ~~بجارية من ماله فلها وسطى تشترى من ثلثه؛ وإن اختلفوا في قيمتها إن كانت ~~مبهمة فلها ثلث خماسية وثلث سداسية وثلث علجة؛ وقيل: وسطى جواريه؛ وإن قال: ~~منها، فقيل لها: أخيرهن؛ وقيل: أوسطهن؛ وقيل: أدونهن. وإن ms1963 أوصى لها بما في ~~بطن هذه الجارية ثم ولدت بعد موته لستة أشهرأو أكثر فلا شيء لها لاحتمال ~~كونه بعد الموت؛ وإن ولدته لأقل كان لها من الثلث؛ وإن قال بأول ما تلده ~~ولا حمل بها فليس بشيء، لأنه لا يدري أيكون أم لا؛ وإن أوصى لها بجاريته ~~وعليها ثياب وحلي؛ فإن كانت له عند الإيصاء فهي لوارثه لأنها مال له. # فصل # من قال: خدمة عبدي هذا لفلان وصية مني له، وهو أيضا لفلان كذلك، خدم ~~الأول حتى يموت ومؤنته عليه ثم هو ملك للأخير. PageV06P088 # قال عزان: من لم يترك، إلا ثلاثة أعبد فأعتق في مرضه أحدهم وأوصى ~~بالآخرين وقفا على امرأة يخدمانها حياتها، فإن أجاز الورثة ولا يتيم فيهم ~~ونحوه ولا غائب جاز ذلك، وإلا فالعتق والوقف من ثلثهم؛ فإن ترك سواهم ضرب ~~لذات الخدمة بسهم وللمعتق بسهم من ثلث متروكه، فما أصاب بينهما وبين الوارث ~~تحاصصوا في خدمتها وتكون حصة ذات الخدمة بكراء في كل يوم أو شهر على قدرها ~~إلى أن تستوفي منابها فيرد إلى المعتق إلى أن يلحقه الورثة بشيء، فما فضل ~~مما رد إليه مما أصاب صاحبته رد إليهم، وما أصاب مناب الممعتق من ثلث ما ~~خلف يستسعيه الورثة بالباقي من قيمته، لا إذا أجازوا العتق لا الخدمة وكان ~~الباقي بعد أن تستكمل منابها من الخدمة مردودا إلى الورثة فأهل أزكى يدخلون ~~الأقربين فيما أوصى لها [431] به من الخدمة فلها ثلثها ولهم الثلثان؛ وقيل: ~~ينظر في قيمتهم، فإن استوفت كان للمعتق ثلث قيمته ويسعى للورثة بالثلثين ~~ولا يدخل على الموصى لها بالخدمة فإذا ماتت رجع العبدان إليهم؛ فإن كان ~~المعتق أكثر قيمة منها نظر كم قيمته من قيمتها؛ فإن كانت ألفا وقيمتها ألف ~~(¬1) فيضرب له سهمين وللمرأة سهما، فإذاماتت رد إليهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ألفا». وهو خطأ. PageV06P089 # ومن ترك ألفين وغلاما يسوي ألفا وأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بخدمته حياته ~~ولآخر بنفقته ولآخر بسكنى داره حياته، فإن أجاز ذلك الورثة دفع لذي الثلث ~~ثلث ماله ولذي ms1964 السكنى سكناها؛ فإذا مات رجع إليهم ولذي الخدمة خدمته؛ فإذا ~~مات أيضا رجعت إليهم والباقي من المال لهم؛ وإن لم يجيزوا ذلك ضرب لذي ~~الثلث فيه بسهم من ثلث ما خلف (¬1) وكذا لذي الخدمة ولذي السكن، لأن كلا ~~منهما كالموصي بالثلث وإنما يضرب لهم بثلث كامل في مال الميت مع أصحاب ~~الوصايا وقد استوى الموصى لهم في الوصية والمحاصصة، فضربنا لكل في ثلث ~~الموصي وهو ألف ثم نظرنا ما أصاب كلا من سهامهم وهو مائتان وخمسون ويدفع ~~لذي الثلث منابه ويوقف مناب ذي (¬2) النفقة ويجري عليه؛ فإن مات قبل أن ~~يستفرغه رد الفضل على أصحاب الوصايا بالحصة وأما ذو السكن، فإن كانت الدار ~~تسوى منابه وهو مائتان وخمسون سلمت إليه يسكنها بأجر معروف كل شهر إلى أن ~~يتم منابه ثم ترد إلى الورثة؛ وإن مات قبل أن يستفرغه رد الفضل على أصحاب ~~الوصايا إلى أن يستوفوا؛ فإن فضل شيء بعد ذلك سلم إلى الورثة، فهذا إن كانت ~~قيمة الدار أكثر مما أصاب منابه كان سكنه بالحصة يحاصصه في ذلك الورثة؛ فإن ~~كانت قيمتها خمس مائة كان سكنها شهرا بمعروف إلى أن يستوفي ما أصاب منابه ~~من الثلث؛ وكذا تجري خدمة الغلام مجرى الدار؛ وقيل: يضرب لذي الثلث ولذي ~~النفقة ولذي الخدمة بقيمة ما أصاب كلا منهم من الثلث ثم يدفع لذي الثلث ما ~~استحقه في حينه، ويوقف لذي النفقة بقدر منابه من المال، ولذي السكن قدر ما ~~استحق من الثلث مما ضرب له وكذا لذي الخدمة. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «خلفه». # (¬2) - ب: «ذو». وهو خطأ. PageV06P090 # من أوصى بعبد لرجل ولآخر بسيف ولآخر بثوب وقيمة العبد خمس مائة والسيف ~~مائتان والثوب مائة وله ألف أو عوضه فلم يجز الورثة ذلك فلذي العبد منه ~~ثلاث مائة وخمسون، لأن الوصية ثمان مائة والثلث ست مائة فنقص (¬1) من مناب ~~كل بقدره؛ وقيل: له خمسة أثمان الثلث وهو ثلاث مائة وخمسة وسبعون وهي ثلاثة ~~أرباع العبد، ولذي السيف مائة وخمسون فيه فله ثلاثة أرباعه، والباقي ~~وهوخمسة ms1965 وسبعون لذي الثوب. # ومن له عبدان قيمتهما سواء فأوصى لرجل بأحدهما بعينه ولآخر بثلث ماله ولا ~~مال له غيرهما فالثلث يقسم على سبعة: فلذي الثلث ثلثه في العبدين ولذي ~~العبد أربعة وذلك أن له ثلثيه، ولذي الثلث فيه سهم وهونصف الثلث وثلث في ~~الآخر سهمان، فالجملة سبعة. وإن أوصى لرجل بعبد وبثلث ماله لآخر وبعبده ذلك ~~لآخر أيضا وبسدس ماله لآخر وقيمة العبد ألف وله ألفان أيضا، قال: فالثلث ~~ينقسم على مائة وأربعة وأربعين، فلذي العبد اثنان وستون، ولذي الثلث خمسة ~~وخمسون، ولذي السدس ستة وعشرون، فما أصاب صاحبي العبد بينهما فيه وما أصاب ~~ذا الثلث كان له في المال وذا السدس له فيه أيضا، وما بقي من العبد ولم ~~يستقم هذا على إجازة الورثة ولا على ردهم ولا صح قسمه على ذلك، والأظهر ~~عندي إذا ردوا الوصايا إلى الثلث فإنه ينقسم من ثمانية عشرا اثنى عشر ~~لصاحبي العبد فيه ولذي الثلث أربعة فيه ولذي السدس سهمان فيه، فتأمل. # وإن أوصى لرجل بعبد ولآخر بنصفه ولآخر بثلث ماله، والعبد يسوى ألفا ~~والمال ألفين فردوا إلى الثلث وهو قيمة العبد فلصاحبه فيه اثني عشر ولذي ~~نصفه ستة ولذي الثلث أربعة، فتكون المحاصصة فيه من اثنين وعشرين وهذا ما ~~ظهر لي [432] وهو خلاف مانقله خميس من بيان الشرع وفيه كما قال خفاء. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فنقض». PageV06P091 # وإن أوصى لرجل بعبد ولآخر بآخر وقيمة أحدهما أكثر من الثلث والآخر أقل ~~منه فيتحاصصان في الثلث؛ وقيل: يضرب للذي عبده أقل منه بقيمته وللذي عبده ~~(¬1) أكثر منه بقيمته أيضا ما بينه وبين الثلث لا بالفضل عليه، لأنه مناب ~~الورثة، وفي ذلك خفاء ولايؤخذ إلا بما وافق الحق وليمعن النظرفي كل ذلك. # الباب الحادي والثلاثون # في الوصية بالغلة والخدمة # فمن أوصى لرجل بخدمة عبده سنة ولامال له سواه فإنه يخدمه يوما والوارث ~~يومين حتى تتم؛ وإن قال بسكن دارها سنة سكن ثلثها سنة وليست كالعبد لأنها ~~تتجزأ، واختار أبو سعيد أنها مثله بالأيام أو بالمشاهرة؛ وكذا إن ms1966 قال بغلة ~~عبده أو داره سنة فله ثلث غلة ذلك سنته (¬2) ؛ وإن قال بغلة عبده وسكن داره ~~فليس له أن يؤاجرهما، لأن الأجرة يوجد فيها حق للموصى له به وليس له أن ~~يخرج العبد من مصره، إلا إن كان الموصى له أهله في غيره فيخرجه إليهم ~~فيخدمه هنالك إن كان من الثلث؛ واختار أبو سعيد أن يخرج في خدمته وسكن ~~الدار معنى الخلاف في أن يؤاجره (¬3) ويخدمه غيره أو يؤاجر سكناها ويسكنها ~~غيره؛ فإن أوصى له أن يستخدمه أو يسكنها لم يكن له إلا ذلك وبين قوله: ~~«سكناها»، و: «أن يسكنها»، فرق؛ وقيل: له أن يؤاجرهما إذا أوصى له (¬4) ~~بسكناها وخدمته والأجرة له. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عبده». # (¬2) - ب: «سنة». # (¬3) - ب: «يؤاجر». # (¬4) - ب: «لها». PageV06P092 # وإن أوصى له بخدمة غلامه وللآخر برقبته وهو يخرج من الثلث جاز لكل منهما ~~ما أوصى له به، ألا ترى أنه لو أوصى لرجل بأمة ولآخر بما في بطنها ويخرج من ~~الثلث كان كما أوصى، ولا شيء لصاحبها منه، ألا تراه لو قال: هذه القوصرة ~~لفلان وما فيها من التمر فأعطوه فلانا فهو كما قال إن كان يخرج منه أيضا؛ ~~واختار أبو سعيد أنه إذا أوصى (¬1) له بالقوصرة وفيها تمر فالوصية تأتي ~~عليهما معا إن لو سكت على الوصية بالتمر، فإذا رجع فأوصى به لغيره فهو عنده ~~رجوع فيها به ويكون بينهما، والقوصرة للأول، إلا إن قال: ظرفها لزيد وهي ~~لعمر؛ واختار علي هذا أن يخلص التمر والظرف لعمر، قال خميس: ولا يظهر لي في ~~الأمة وما في بطنها وذلك في الأول إذا قال: قوصرة هذا التمر، أو هي والتمر؛ ~~وإن قال (¬2) : هذه القوصرة ولم يذكره أشبه عندي معنى الأمة وما في بطنها. # وإن أوصى لزيد بخدمة عبده ولعمرو بغلته خدم زيدا شهرا وطعامه عليه فيه ~~ويغل على عمرو شهرا ومؤنته عليهما وكذا جنايته؛ وإن أبيا أن يفدياه ففداه ~~الورثة بطلت وصيتهما؛ وقيل: الخيار إليهما؛ فإن فدياه كان بحاله والأخير ~~الوارث في فدائه وتركه؛ فإن تركه فلا عليه؛ ms1967 وإن فداه رجع إليه؛ فإن تقدمت ~~الجناية رجع باقي الغلة إليه، وإلا فهي بحالها. # ومن أقر أن عليه لرجل خدمته (¬3) حتى يموت فليس بشيء، أو أن عليه له ~~نفقته أو خدمته شهرا فضعيف حتى يعين الشهر أو السنين. # أبو عبد الله: إن أوصى لرجل بخدمة عبده ولآخر برقبته قومتا في الثلث ثم ~~يتحاصصان فيه فيأخذ كل قيمة ماله منه كسائر الوصايا، وكذا إن لم يكن له إلا ~~واحد فأوصى بخدمته سنة قومت، وكانت منه أيضا إن أوصى للأقربين، وإلا فلهم ~~ثلثاها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إذا وصى». # (¬2) - ب: «وقال». # (¬3) - ب: «خدمته لرجل». PageV06P093 # أبو سعيد: إن أوصى له بمعين ولآخر بخدمته ضرب لكل بماله في الثلث والعبد ~~للأول والخدمة لصاحبها كما مر (¬1) ؛ فإن مات قبل العبد رجع إلى صاحبه؛ وإن ~~مات هو قبل صاحبها فعليه مؤنته إن كان لا غاية لخدمته؛ وإن أوصى له بخدمة ~~عبده بلا حد ففي ثبوت خدمته لوارثه بعد موته خلاف؛ فإن أوصى أن له خدمته ~~خدم وارثه بعده (¬2) اتفاقا؛ وإن أوصى أن يخدمه خدمه لا وارثه بعده اتفاقا ~~أيضا؛ فإن أوصى لزيد بالعبد ولعمرو بخدمته وقبلا فمؤنته على زيد؛ وقيل: على ~~عمرو وكذا فطرته؛ وإن حدت الخدمة فالخلف واحد. # الباب الثاني والثلاثون # في الوصية بالغلة والإقرار بها # فمن أوصى لأحد بغلة نخلة؛ فإن كانت فيها تمرة (¬3) فله تلك التمرة، وإلا ~~فله تمرتها ما دامت، وكذا في الأرض ولاشيء له قيل من غير التمرة كحطب؛ ~~وإن أقر له بغلة ثلث ماله ولا زراعة فيه في الوقت، فأما الإيصاء بتمرة ~~النخلة فقد [433] قالوا: إن كانت فيها فيه فليس له إلا الحاضرة حتى يقول: ~~كل تمرة لها، وإلا فله تمرتها ما كانت، قال خميس: وكأني أرى هذا خلاف ذلك ~~وأن له ثلث غلة ماله في مستقبل أيضا مع ثلث الحاضر. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كما مر». # (¬2) - ب: «بعد». # (¬3) - كذا وردت هذه الكلمة في النسختين وتكررت بتاء مثناة، ولعل الصواب ~~بثاء مثلثة. PageV06P094 # وإن أوصى له بتمرة نخلته ومات قبل إدراكها فهي لوارثه؛ وإن أوصى ms1968 له بها ~~ولآخر بأصلها ولا تمرة فيها حينئذ فلذي التمرة تمرتها أبدا ولذي الأصل ~~نخلته كالعبد وخدمته فيما مر؛ فإن ماتا معا أو ذو التمرة فقط فهي لوارثه؛ ~~وقيل: ترجع إلى ذي الأصل؛ وإن اختلفا في عمارته، قيل لذي التمرة: إن شئت ~~فأعمره وهي لك، وإلا قام به ربه وله عليك فيها بقدر ما عمره بالعدول، وهذا ~~إن كانت الوصية بالتمرة مبهمة؛ وإن كانت محدودة فقيل: إن عمارته على ربه؛ ~~وقيل: عليه ما هو صلاح أصله، وعلى ذي التمرة ما كان صلاحا لها في وقتها؛ ~~وقيل: إن ذلك عليه لا على صاحب الأصل. خميس: وأصح ما عندي في هذا أحد ~~المعنيين في المحدودة أن لا يلزم ذا التمرة سقي لحياة النخلة ويقال ~~لصاحبها: إن شئت فأحيها، وإلا فدعها؛ وإن لا يلزمه سقي للتمرة، ويقال ~~لصاحبها: إن شئت فاسق النخلة لتتمر، وإلا فدعها. # وإن أوصىمريض بتمرة نخلة ولم يزل مريضا حتى حصدت ثم مات فقيل: له التي ~~فيها يوم الإيصاء ولا شيء له فيها إن رجع؛ وإن مات وقد أكل أكثرها فالباقي ~~للموصى له؛ وإن لم تكن (¬1) فيها تمرة يومئذ ولم يمت إلا وقد أتمرت وأكلها ~~أو بعضها ثم مات فالوصية فيها تتمر في مستقبل؛ وإن كانت فيها مدركة كانت له ~~هي وغيرها على ما قيل. وإن أوصىله بمأكلة ماله فله ما أتمرت من جميعه. وإن ~~أوصى له بسكن بيته وغلة ماله ما حيي أو إلى أن يموت جاز؛ وإن أوصى له بغلة ~~نخلة أبدا فصلاحها عليه، لأن نفعها له؛ فإن كانت عاما لا تحمل فالنفقة ~~لصلاحها عليه؛ فإن لم يفعل وأنفق صاحب النخلة حتى حملت استوفى نفقته من ~~حملها والباقي لرب الغلة؛ وكذا إذا فعله يحاكم (¬2) . # ¬__________ # (¬1) - ب: «يكن». # (¬2) - ب: «بحاكم». PageV06P095 # أبو سعيد: إن أوصى بالغلة سنين فالنفقة على صاحب النخلة؛ وإن كانت لا إلى ~~غاية فعلى ذي الغلة؛ وقيل: هي بالنظر إلى موجب صلاح النخلة بلا تمرة ففي ~~أيام ذلك يؤخذ رب النخلة بها، فإذا وقع منتفعهما معا فعليهما ms1969 وعلى رب ~~التمرة إن كان لها وحدها. # فصل # سئل أبو المؤثر عن موص لأحد بثمرة أرضه عشر سنين وهي براح لا تمرة فيها، ~~فقال: لا أراه ثابتا، إلا إن قال بغلتها فتدفع الأرض إليه عشرا ثم ترجع إلى ~~الوارث. وجوزت الوصية بثمرتها ولو براحا وتدفع إليه يزرعها وتكون له ~~ثمرتها. # أبو المؤثر: إن أوصى لرجل بمعينة ولآخر بتمرتها فالنخلة لذي تمرتها؛ فإذا ~~مات كانت لصاحبها ولوارثه بعده ولو لم تكن فيها تمرة يوم الإيصاء، إلا إن ~~قال: أوصيت له بتمرتها فتكون كل منهما لصاحبها؛ فإن هلكت التمرة قبل موت ~~الموصي فليس لصاحبها شيء والنخلة لصاحبها، وذلك إذا خرجت الوصية من الثلث؛ ~~وقيل: ليس لذي التمرة إلا تلك إن كانت فيها، وإلا فله تمرتها مادامت؛ وإن ~~قال بتمرة هذه النخلة وكانت فيها يوم الوصية ثم أدركت وصرمها الموصي ثم مات ~~فللموصى له بها أن يستغلها في مستقبل ما حيي والخوص اليابس والشغراف والكرب ~~ونحو ذلك تابع للتمرة. # وعن هاشم في موص لرجل بثلاث نخلات وعليها مدركة إن حدث به حدث فمات من ~~مرضه أنهما له؛ وقال غيره إن أدركت يوم الإيصاء فهي لوارثه، وإلا تبعت ~~النخلات؛ ووافق بعض هاشما وقال: ليست الوصية كالبيع؛ وقيل: إن عين النخلة ~~فحكم التمرة يوم موت الموصي، وإلا فيوم القبض؛ وقيل: إن كانت مبهمة فيوم ~~القبض؛ وقيل: وإن كانت معلمة فيوم الموت. # وإن أوصى له بتمرة بستان له يأكلها عشر سنين فأكلها نصف سنة فمات، فقيل: ~~ترجع إلى الموصي أو وارثه، ولعل بعضا يقول: هي لوارث الموصى له بها حتى يتم المدة. PageV06P096 # وإن أوصى له بمعينة وعليها مدركة فقيل: المدركة وغيرها له؛ وقيل: المدركة ~~للموصي. وفي الهبة والبيع للواهب والبائع اتفاقا. وإن أوصى له بتمرة ماله ~~أو نخلته المعينة ولم يسم المدة، فقيل: هي له ولوارثه؛ وقيل: له فقط. وإن ~~قال بمأكلة ماله هذا فله حياته اتفاقا. وإن أوصى له أن يأكل تمرة ماله هذا ~~فكذلك. وإن قال بغلة داره أو غلامه فله ولوارثه؛ قال خميس: ms1970 ولعله يجري فبه ~~الخلاف ما لم تحد. # فصل # من أراد أن يقر لأحد بتمرة [434] ماله مدة كتب: أقر فلان لفلان بجميع ما ~~أتمر منه ومن غلته من أرض ونخل وشجر وكل خارج منها وتابع لها وجار عليه ~~الثمار والغلات وخارج من علوقة هذا المال وجميع مياهه من قرية كذا، لا أصول ~~ذلك كذا وكذا سنة (¬1) لما يستقبل، وأولها سنة كذا وآخرها كذا، لارجوع له ~~ولا حجة ولا دعوى ولا شرط يفسد الإقرار، وهذا المذكور في الكتاب ثابت عليه ~~وعلى وارثه حتى تتم السنون وذلك بعد إقراره بمعرفة المال معرفة تامة. # أبو المؤثر: إذا كتب: أقر فلان لفلان بكل ما أثمر من ماله كما مر، لم ~~يجز، لأن الأرض عنده لا تنسب إلى التمرة وإنما تنسب إلى الغلة؛ وكذا جميع ~~الشجر ليس بثمرة وإنما هي غلة، وهي تقع عليه وعلى الأرض والتمرة على النخل. # ومن أشهد بثمرة ماله أو معروف فقال: إنها لفلان كذا سنة أو حتى يموت ~~فإقرار وجائز؛ وإن لم يسم إلى محدود وكان في ذلك تمرة فليس له إلا تمرة ~~سنته، وإلا فله تمرته في مستقبل وله، أن يجعل تمرة نخلته صدقة لأحد يأكلها ~~يوم موته، أو حتى يموت وينزع فسلها ويغرسها في أرضه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ستة». PageV06P097 # ومن قال غلة أرضي هذه لفلان عشر سنين، أو بحق له علي فإقرار ثابت عليه ~~ولا رجوع له إن أقر في صحته. وإن أقر لأحد بثمرة قطعته عشر سنين فليثت (¬1) ~~بيده عشرا فلم تثمر ولم تزرع فطلب بقاءها بيده حتى تثمر فلا يجده لمكثها ~~بيده مدته وإن لم تغل؛ وإن أقر بذلك في مرضه فمات ثبت عليه أيضا ولا يجد ~~وارثه فداء الأرض إن أراده، إلا إن طابت نفس المقر له به لعدم معرفة قيمة ~~الغلة، وتسلم إليه الأرض عشرا ولا رجوع له في إقراره إن صح من مرضه. # ومن قال أعطيت فلانا غلة أرضي هذه عشرا سنين أو بعتها له أو قضيتها إياه ~~بحق له عليه فلا تثبت له على ms1971 كل حال، وله الرجوع فيها، ولوارثه أن لا يتم ~~ذلك إذا مات ولم يرجع فيه وليس ذلك بشيء، إلا إذا قال قضيته إياها كذلك ثم ~~رجع كلف أن يقر بما شاء من الحق ثم يحلف: ما عليه غير ما أقر به؛ وإن طلب ~~وارثه أن ينزع القطعة فلا يجده إذ لا تعرف قيمته فتكون بيده عشرا. # و«أعطيته غلتها كذا بحق له علي» ك«قضيته إياها كذلك» سواء. وإن أقر له ~~بثلث ثمرة ماله وفيه مثمر وغيره ثبت له، وتكون له الحاضرة حينئذ وحدها، وله ~~ثلث مالم يثمر ما أتمر؛ وإن قال: ثلث تمرتي ولم يقل: ثمرة مالي كله فسواء؛ ~~وإن قال: ثلث غلة مالي خالف الأول، لأن الثمرة في الأصول والغلة عامة؛ وإن ~~قال: جعلت نخلتي هذه أو تمرة قطعتي أو عبدي هذا لفلان، فإن أحرز ذلك ثبت ~~له، لأنه عطية. # الباب الثالث والثلاثون # في الوصية بأصل # فمن أوصى لزيد بحائطه هذا ولعمرو بنخله، وهو يخرج من الثلث فلذي الحائط ~~نصف النخل. أبو سعيد: قيل: إن إيصاءه بالنخل بعد الحائط رجوع منه، فالنخل ~~كله بما يستحقه لعمرو والباقي من الحائط لزيد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فلبت». PageV06P098 # ومن أوصى لأحد بكذا وكذا ولم يقل: في ماله، فهو فيه؛ وكذا كل موص بشيء ~~فوصية، ولولم يقل: في مالي أو منه؛ وقيل: حتى يقول: منه، كما مر. وإن قال ~~تمرة نخلي لزيد وهو لعمرو جاز؛ فإن كانت فيه يوم الإيصاء فهي وحدها لزيد، ~~وإلا وتوفي ولا تمرة فيه فهي له أبدا والنخل لعمرو؛ وإن أوصى له بنخلة أو ~~نحوها من قرية معروفة ثبت له من الثلث إن أبهمت الوصية؛ وإن عينت ثبتت إن ~~كانت في ملكه، وإلا فلا؛ وإن أوصى له بقفيز من رطبه فلم يوجد له يوم مات ~~بطلت وصيته به؛ فإن وجد فاستهلكه وارثه ضمنها له؛ وإن وجد له نصفه فليس له ~~إلا ما وجد؛ وقيل: إن أوصى له بذلك فوجد له وإن من غير نخله يوم يستحق ~~الوصية فله قفيزه يومئذ؛ وإن ادعى ms1972 أن للهالك رطبا يوم موته فعليه بينة إن ~~وجدها، وإلا حلف وارثه ما علم ذلك؛ وإن وجده في ماله بعد موته فادعى أنه له ~~يومه، والوارث أنه حدث في نخله بعده قبل قوله مع يمينه، وعلى الوارث بيان ~~حدوثه. وإن أوصى له به من نخله فمودعة فيه فمتى توسط الحال في الرطب ووجد ~~اشترى له ولو لم يحمل نخله. # أبو عبد الله: في موصية لكل من إخوتها بنخلة، إلا فلانا، فإن شاء أخذ ~~نخلة أو حصتها من الدار وصية منها له فمات ولم يختر شيئا، فليس له ولا ~~لوارثه منها شيء. # وإن أوصى له بنخلة من أرضه فاستغلها ثم وقعت فله أن يغرس مكانها، إلا إن ~~استثنى أرضها. وإن أوصى أن لفلان نخلة من مالي فإنما له وسطى منه؛ وإن ~~ميزها ثم اشتبهت على الشهود فإنه ينظر عدد القطعة ثم يعطي جزءا منه [435] ~~بالقيمة من نخلها بين خيار ودون؛ وقيل: له وسطى إن قال بنخلة من قطعة؛ ~~وقيل: لاتثبت. PageV06P099 # وقال العلاء: إن أوصى له ببستان وله كبير في جوفه بساتين لكل منها باب ~~يسد عليه، فقال: آخذه بما فيه، وقال الوارث: إنما لك بستان فخذ منها واحدا؛ ~~وكذا إن كانت دار كذلك، فقالوا: إنما له وسط إذا لم تعرف البينة الذي أوصى ~~له به ولم يعينه. # أبو سعيد: إن أوصى لزيد بنخلة ولعمرو بتمرتها عشرا فعلى زيد سقيها إن عين ~~للتمرة حدا معروفا، وإلا فعلى عمرو. # أبو الحواري: إن أوصى للمسجد بنخلة ثم جاء تحتها صرم؛ فإن عرف صالحا ~~للفسل وقت موته فهو لوارثه، وإلا فللمسجد؛ وإن اختلفوا فالنظر فيه يوم ~~الحكم؛ فإن أمكن فيه حدوثه بعد موته قبل قول الموصى له مع يمينه إن كان غير ~~مسجد، وعلى الوارث البينة أنه كان قبله، وإلا قبل قول الوارث مع يمينه أنه ~~مات وهو صالح للقلع. وكذا في البيع إن اختلف (¬1) المتبايعان فيه تحت ~~النخلة؛ وإن لم يعرف حين البيع وموت الموصي فعلى طالب الفسلة البينة وعلى ~~رب النخلة اليمين. # وإن ms1973 أوصت لأحد بنيها بما فسل في مالها فقال: إنه فسل هذا النخل وكذبه ~~إخوته (¬2) فمن بيده شيء فهو أولى به وعلى المدعي البيان؛ فإن لم تكن بيد ~~أحد وكانت مشاعة فعلى مدعي الفسالة بينة؛ فإن أوصت بكلام يثبت له في الحكم ~~كالإقرار والقضاء فما أقام عليه بيانا لفسالته (¬3) كان له، وإلا فلا وصية ~~لوارث، وله عناؤه فيما شهد له أنه فسله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «اختلفا». # (¬2) - ب: «أخواته». # (¬3) - في النسختين يمكن أن نقرأ: «بفسالته». إذ كتبت الباء برسم اللام ~~مع نقطة تحتية. PageV06P100 # ومن أوصى أن قطعتي من كذا لفلان فإذا له فيه كثيرة ولا يدرى أيتها له؛ ~~فإن كن ثلاثا فله من كل ثلثها؛ وإن كن أكثر أو أقل فبالأجزاء؛ وقيل: له ~~أوسطها؛ وقيل: دونها؛ وقيل: أفضلها، وقد مر؛ وإن قال: له فروضي ولم يقل: من ~~مالي، وله فروض معروفة؛ فإن قال: فروض النخل فله جميع فروضه منه ولو لم ~~يقل: من مالي ولا شيء له إن لم يقل من النخل، إلا إن شهدت (¬1) له بينة أنه ~~قال: فروضي وعنى النخل. وإن أقر لزيد بنخلة أخذت مفاسلها في أرضه أو في ~~خراب، فقال زيد: لنخلتي ثلاثة أذرع في الجرز وتقايس وأنكر المقر الأرض قال: ~~فإن كانت في جرز فلها ثلاثة، وإلا قايست، إلا إن كان بين النخلتين أكثر من ~~ستة عشر فترجع إلى ثلاثة كما مر. # وإن أوصى له بنخلة فلا يجوز حتى يقول: من مالي، أو: وصية مني له وجوز، ~~وتشترى له وسطى إن لم يكن له نخل؛ وإن كان فمنه إن كان فيه وسط؛ وإن قال: ~~من ماله، فله وسطى فيه؛ وإن قال: بمعلومة منه أو بعبد أو جمل معين فهو له ~~إن وسعه ثلثه، ولا شيء له على الوارث إن تلف بعد موت الموصي والغلة تابعة ~~لذلك؛ وإن أوصى له بمجهول من ذلك في جملة ماله فهي للوارث وليس له عليه إلا ~~ما أوصى به يوم الحكم. # الباب الرابع والثلاثون # في الوصية بالمأكلة والعطية # ¬__________ # (¬1) - ب: «أشهدت». PageV06P101 # فمن أعطى ms1974 رجلا مأكل قطعة له عشرا ثم مات قبل انقضائها فلا يجد وارثه عدم ~~إمضائه، قلت: صوابه فإنه يجده، لأنه لو رجع في حياته كان له، إلا إن قال: ~~يأكلها وإن بعد موته؛ وقيل: إن المأكلة تجيء متفرقة وعطيتها مجهولة وفيها ~~الرجوع ولو سمى بها مالم يحرز منها شيئا. وإن أعطاه مأكلة بعض ماله بعد ~~موته عشرا أو بلا تسمية فكالوصية من الثلث؛ فإن لم يرجع اختير جوازها ~~مثلها؛ وإن سمى عشرا في حياته (¬1) وبعدها ولم يرجع اختير أن تكون له، فما ~~كان له منها في حياته فمن الكل، وما بعدها فمن الثلث؛ وإن قال: عشرا ولم ~~يسم بعد موته اختير بطلانها عنده، إلا إن ثبتت في تسمية فأحرزها قبله فيتم ~~له ما أحرزه؛ وإن قال: جعلت له مأكلها عشرا فكالوصية، والمأكلة لا تخرج في ~~التسمية حتى تصلح التمرة للأكل؛ وإن أعطاه تمرتها وهي نخل فإذا أثمر وأبرأه ~~فقد أحرزها وكذا الهبة والصدقة إن كانت لله ممن تلزمه لمن تجب له إن قبلها؛ ~~وإن ردها، فقيل: ترجع إلى المتصدق أو وارثه؛ وقيل: تنفذ على غيره من أهلها؛ ~~وقيل: توقف على الأول حتى يقبلها أو يموت فتكون لوارثه؛ وإن رجع فيما تصدق ~~به بجهالة كان له إن لم تكن لله؛ وقيل: إن الهبة والنحلة ونحوهما مما يثبت ~~بقبول بلا إحراز ولا رجوع في ذلك بعد قبول ولا تدخل الجهالة في الإقرار ~~ويثبت بلا إحراز كما مر. # ومن قال: إن هذا لفلان أو تمرته ومأكلته ثم جاز فيه الإقرار من مقر فهو ~~جائز بدونه ولو مجهولا، فله ذلك بثمرته ولو مدركة؛ وإن قال: مالي هذا أو ~~تمرته أو مأكلته لفلان فهو مما اختلف في ثبوته وكان كالعطية؛ فإذا أقر له ~~بهذا وفيه مدركة فهي للمقر كالمعطي والواهب والمتصدق؛ [436] وإذا صح ~~الإقرار ولا يدخله معنى العطية فهي للمقر له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «حياتها». PageV06P102 # وإن قال صحيح: أعطيت فلانا مأكلة نخلتي هذه ما حيي، لا إن مات فأبو عبد ~~الله لا يجيزه لانه عطية فيها استثناء ms1975 وله أن يرجع في ذلك؛ وإن قال: أوصيت ~~له جاز وهي من الثلث. # ومن أعطى قال العلاء رجلا قطعة نخل مأكلة فأكلها سنة وكانت بيده حتى ~~حملت ثم مات المعطي فهي وتمرتها لوارثه لا للرجل لانقضاء الأمر الأول قبل ~~إدراكها، إلا إن صارت فضحا أو رطبا عند موته فتكون للرجل، لأن الأكل لا يقع ~~إلا على مدرك؛ وإن أعطاه تمرتها فأثمرت وأبرها قبل موت المعطي فقد أحرزها ~~وكانت له، والتسجير والتحدير إحراز لها أيضا؛ فإن أوصى له بمأكلة ماله فله ~~ما أثمر جميعه. # وإن قال مريض: جعلت مأكل ثلث مالي لفلان إلى كذا سنة وصية له به، كان له ~~إلى حده إن وسعه الثلث؛ فإن كان له عبيد ودواب دخلوا فيها له. # أبو الحسن: من أشهد لأخته بمال له (¬1) تأكله ما حييت فإذا ماتت فماله ~~له، وقبلته ثم أشهدت لابن لها به جاز ذلك للأول والآخر (¬2) . # ومن أوصى لابنه بمأكل ثلث ماله ما حيي ثم هو لبنيه من بعده ثم هو للفقراء ~~إن لم يبق من ذريته أحد، فقيل: وصية باطلة ترجع إلى الورثة؛ وقيل: جائزة له ~~على شرطه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «والأخير». PageV06P103 # ومن أوصى لبعض أرحامه بقطعة من ماله وقال: لولدي فلان مأكل غلتها عشرا ~~وله ورثة غيره، فهو إقرار، ولولده غلتها عشرا ثم القطعة للموصى له من ~~الثلث؛ وإن أوصى بها لفلان ولوارثه بغلتها عشرا فالغلة للورثة عشرا ثم ~~القطعة من الثلث لفلان إذ «لا وصية لوارث»؛ وقيل: إنها منه له، والغلة ~~للموصى له بها مذ وقع الإيصاء بهما والكل منه؛ وإن مات الموصى له فالغلة ~~لوارثه إلى تمام المدة؛ وكذا إن ثبتت بإقرار لولد ومات قبلها فهي لوارثه ~~إلى تمامها، فإذا تمت فهي لذي القطعة منه أيضا. وإن أوصى بها لرحمه ثم ~~لولده مأكل غلتها حتى يموت فموته كتمام العشر، والعطية في المرض لا تثبت؛ ~~وقيل: إن وسعها الثلث فكالوصية. # ومن قال جعلت لفلان مأكل ثلث مالي إلى كذا سنة وصية له ثبت إليه إن وسعه. ms1976 # الباب الخامس والثلاثون # في الوصية بالوقوف # ابن بركة: لا يجيز أصحابنا وقفا على الورثة ويروى ليس على ما وقع عليه ~~سهام كتاب الله حبس وأجازه بعضهم إذا أجراه عليهم ثم على الفقراء بعدهم ~~لتعلق حقهم فيه بالوصية، وللورثة التصرف فيه سوى البيع والرقبا عليهم لا ~~تثبت كالوقف، لأنه كالوصية. # ابن قريش: من جعل ماله وقفا على وارثه ووارثه بعده، فمن فعل قومنا لا فعل ~~أصحابنا، ولا يرون إجازته، إلا إن أوقفه عليه، ثم للفقراء إن انقرض وصية ~~لهم، ولو وارثا بعد وارث إن كان آخره يرجع إلى باب من البر. # ومن أوقف (¬1) ماله على فقراء قرية كذا، فعدموا منها حبس حتى يوجدون (¬2) ~~فيها ولو خربت، لإمكان عمارتها ووجودهم فيها. وإن أوقفه على قوم ونسولهم ~~فانقرضوا رجعت لوارثه على ما ورثه الأولون. # وما وقف على مسجد أو بئر أو فلج أو نحو ذلك فخرب فهو بحاله ما رجي ~~عمرانه، وتجمع غلته وتوقف، ولو إلى يوم القيامة. وكذا ما وقف على الجهاد ونحوه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أوقفه». ولا معنى له. # (¬2) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «يوجدوا». PageV06P104 # أبو الحواري: من أوقف نخلا على رحى على فلج فلمن يأتي يطحن عليها أن يأكل ~~منه؛ فإن انكسرت ولم يأتها أحد فلا ينبغي لمن يتعرض له، فمن تعرض له جعلت ~~تمرته عنده حتى تقوم الرحى فتوكل كأول مرة، والنخل موقوف على حاله. وإن قال ~~ماله مدبر على فلان، أو رقبة عليه، فلا يثبت له، فإنما التدبير في الرقيق ~~وفي المال الوقف والوصية أو الصدقة لا الرقبة؛ قلت: لعله من الرقبى ~~والعمرى، على ما في كتب المغاربة. # وليس قول مريض ماله كله وقف بشيء. # ومن قال مالي لورثتي ثم لورثتهم كذلك فهو لهم وإن لم يقل؛ وقيل: يثبت ~~للأولين لا لمن بعدهم، لأنه بإقراره لهم. # ومن لا يرى قوله مالي لفلان إقرارا فلا يثبت ذلك اللفظ ولو للأولين؛ وإن ~~قال: بستاني هذا وقف على ورثتي، لهم غلته، فإذا ماتوا كان وصية مني للفقراء ~~بذلك من مالي، ويسعه الثلث ms1977 فغلته لهم على قدر سهامهم؛ فإن جعلها لواحد منهم ~~فهي لجميعهم. # ومن قال مالي هذا وقف على بني فلان فإذا ماتوا فهو على بني فلان، فإذا ~~ماتوا كان على الفقراء، فهذا من فعل قومنا لا من أصحابنا. قال خميس: فإن ~~فعله أحد منا لم أره إقرارا؛ وإن كان عطية فلا يثبت إلا بإحراز (¬1) ؛ وإن ~~جعله وصية في صحته وخرج من الثلث وبنو فلان غير ورثته إلى أن مات فأراه ثابتا. # الباب السادس والثلاثون # في الوصية والإقرار بالميراث والعطية ونحو ذلك # فمن أوصى لرجل بكل ما [437] يرثه من أبيه ثم مات أبوه ولم يرجع هو ولم ~~يجدد فلا تثبت تلك الوصية لأنها أسست على ما لا يملك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بالإحراز». PageV06P105 # ومن ورث هو وأخوه وأمه مالا من أبيه، ثم ماتت فورثاها ثم ورث أخاه، ثم ~~أقر لرجل بما ورث من أبيه ويظن أن جميع المال ورثه منه، ثم أراد أن يمسك ما ~~ورث من أمه وأخيه ويسلم إرثه من أبيه، وعلى ذلك أقر، وبه لفظ، ونيته على ~~الكل، فلا أرى على هذه الصفة أن يسلم إليه ما ورثه من أمه وأخيه إذا لم ~~يعلم أن له فيه حقا؛ وإن علم سلمه إليه ولو لم يقر له به، وعند الله إذا ~~علم أنه أقر له بما ليس له فلا بأس عليه بإمساكه وفي الحكم جائز عليه ~~إقراره؛ وإن أقر له بإرثه من أبيه وفيه شركة في مال بين قوم ولا يدري كم ~~سهمه منه جاز الإقرار في ذلك وثبت، ولا يحتاج إلى معرفة، فله ما ورث منه في ~~كل شيء. # ومن باع ميراثه لوارث معه أو أعطاه إياه أو قضاه وهما عارفان به وهو مشاع ~~جاز إذا سمى كم هو من المال ثلثا أم ربعا أو نحوهما. # فصل # الوقف هو حبس المعين على ملك الموقف إليه، والتصدق بالمنفعة. # ولا يلزم إلا إن حكم به عدل، أو قال الموقف: إذا مت فقد وقفته. # ولا يجوز في مشاع لإضرار بالشريك، ولا يصح فيه قسم ms1978 إلا لموقف ما حيي؛ وإن ~~حكم به جاز. ولا يجوز أيضا حتى يكون لغير منقطع أجره من أبواب البر كالجهاد ~~والشداء والفقراء والمساجد ونحو ذلك. # وجاز وقف الأصول، وفي غيرها خلاف، كفاسر ومسحة ورحى وقدر وكتاب ومصحف وما ~~تجري به المعاملة. وجاز حبس السلاح والكراع للجهاد؛ لا بيع الموقوف ولا ~~تمليكه ويبدأ من غلته لعمارته، وإن لم يشرطها الموقف. وما انهدم منه أو فسد ~~صرف فيها؛ فإن استغنى عنه حبس إلى وقت حاجته. # وإن تعذر إعادة عينه بيع وصرف ثمنه في عمارته. # ولا يقسم الوقف مستحقوه وتجعل غلته بيد الموقف إليه، ويولى عليه، وينزعه ~~الحاكم منه إن كان غير أمين، ويولي عليه أمينا. # وهو في المرض من الثلث. # الباب السابع والثلاثون # في الوصية والإقرار بالصداق ونحو ذلك PageV06P106 فإن اعترفت امرأة في ~~حال جواز أمرها طائعة أنها تركت لزوجها جميع ما لها عليه من حق بما له ~~عليها؛ فإن أقرت به في صحتها فلا خيار فيه لوارثها، وإلا وعرف حقها عروضا ~~أو حيوانا أو نخلا خير في فدائه بقيمته أو في إتمامه. # أبو سعيد: من قال لولده: قل لزوجتي تترك حقها، فأتاها فأخبرها أن أباه ~~يقول أنك تتركي صداقك، فقالت: أما كله فلا ولك نصفه، فأخبره فقال: ادعها ~~إلي، ففعل وكان في معزل عنه، فخرج الأب إليه فقال: اذهب بفلان وبفلان ~~إليها، فأتوها فقالت: اشهدوا أنني تركت لزوجي فلان كل حق لي عليه، فقال ~~ابنه: قد استوفيت من أبي كل ما لك عليه من صداق وغيره، فأنعمت فقال أخوها: ~~هذا فيه مثنوية، فقالت: لا، وكانت عاقلة، وتوفي الرجل وجاءت تطلب حقها، ~~وقالت: إنه طلبه إليها ولم يعلم الوارث ذلك، فقد برئ الرجل من حقها على هذه ~~الصفة، ولا رجعة لها فيه بعد موته ولو صح طلبه إليها، إلا إن صح أنه أجبرها ~~عليه، لأنه إذا مات ماتت حجته، ولا حجة لها على وارثه (¬1) ولو صح طلبه ~~لإمكان أنها دعته إلى ذلك بلا مطلب منه إليها، وللولد أن يستفهمها إذا لم ~~يعلم ms1979 كذبها، وقد علم أنه تريد إلجاء بلا حق، وأنها تكذب فيه، فإذا علمه فلا ~~أحب له استفهامها في ذلك؛ فإن فعل فقد قصر ولا يأثم إذا لم يطب إليها أن ~~تلحقه بلا حق ولم يعنها عليه، وإنما أراد به استفهامها فيما أرادته. # وإن أرادت قيل مريضة أن تقر لأولادها ببعض مالها فشق على زوجها فقالت ~~له (¬2) : أترضى أن أخلي لك حقي؟ فقال لها: كل ما لك علي من صداق وغيره؟ ~~فقالت له (¬3) : نعم إن مت، فماتت في مرضها، فقيل: كالإقرار؛ وقيل: ~~كالوصية، فيثبت له (¬4) ذلك على الأول لا على الثاني، لأنه وارث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا حجة له على وارثها». وهو عكس المقصود!. # (¬2) - ب: - «له». # (¬3) - ب: - «له». # (¬4) - ب: «لها». PageV06P107 # ومن أشهد لامرأته أن عليه لها عشرين نخلة صداقها والباقي من ماله لابنه ~~بحق، فلما مات (¬1) صح أن لها عليه أربعين فلها ما صح ببينة، وبطل قضاؤه له ~~في مرضه إن لم يكن في ماله وفاء إذ هي أولى منه إذا لم يفضل، وله على أبيه ~~قيمة الباقي منه بعد العشرين إن بقي له. أبو سعيد: إن أقرت أن كل حق لها ~~عليه وهو كذا وكذا، فقد استوفته منه وأبرأته منه إبراء قبض بحق عرفته هي لا ~~هو له عليها، وليسه [438] بوفاء ماله عليها فقد برئ من حقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بحق فلمات». ولا معنى له. PageV06P108 # ومن مرض فأرسل إلى شهود فحضروا فقال: لزوجتي هذه علي أربعون نخلة قولوا ~~لها تترك عني عشرا وأعرفها بثلاثين وأقضيها إياها، فقالت: مقبول ما أعطاني، ~~فقال له أحدهم (¬1) : دع عنك بنيك وأوفها هي حقها عليك، فعد لها أربعين في ~~موضعها وتبرأ إليها منها به، ثبت إن رآه العدول قضاء؛ وقيل: لوارثه الخيار ~~في إتمامه ونقضه، وقضاء أربعين لها كقضاء صدقات بلدها؛ وإن قال للشهود: قد ~~بعت لها بيتي هذا وما فيه بثلاث مائة من حقها خير في إتمامه ونقضه وقضاء ما ~~أقر لها به إن عرف؛ وإن قال: بعت من مالها نحو ثلاث مائة أو بها فأقل ms1980 ما ~~يثبت نحوها؛ وقيل: ينتقض في النحو منها ولو درهم، وهذا يمكن أنه باع منه ~~بلا أمرها ما يسوى أكثر من ثلاث مائة بها بدونه فيلحق عليه قيمته ما باع لا ~~ثمنه ووجب أن لها قيمة البيت وما فيه إن لم يتمه الورثة؛ وإن حضروا وسمعوا ~~الشهادة وقال أولاده من غيرها: إن هذا النخل قضاه أبونا أمنا، فإن كان في ~~يد الأب فهم مدعون، فقيل: يثبت عليهم قضاؤه في مرضه؛ واختير عدم جوازه إن ~~كان له مال وتلحقه المرأة، وإلا جاز فعله في مال ولده وثبت عليه إن لم ~~يغير؛ وإن لم يصح ببينة لم يثبت له شيء بدعواه فذلك إذا ثبت قضاء الأب في ~~قول؛ والقائل بنقضه يلحقها مال زوجها حيث كان، وما أكله على أولاده من نخل ~~وبينوه عليه فلا يزيل أصل مالهم عنهم لجواز ذلك له في مال ولده، ولا حجة ~~إلا إن ادعاه ولم يغير فيثبت له في الحكم ويبطل طلبه بعد موت أبيه إن ادعى ~~تملكه ولم يغير، فإذا صح القضاء في النخل فله أرضه وسماؤه (¬2) لأنها تبع له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أحدهما». # (¬2) - ب: «وسماؤها». ويبدو أنه أصوب. PageV06P109 # ومن تزوج امرأة على صداق فلما احتضر قال: إن علي لها كذا من صداقها، وهو ~~اكثر مما تزوجها عليه ثبت لها ما أقر لها به، لا إن قال: إن لها كذا عليه ~~صداقها الذي مما (¬1) تزوجها عليه، وهو أكثر، والفرق أن الأول يجوز أن يكون ~~لها عليه صادقان، والثاني قد صح أنه تزوجها على أقل مما قال. # الباب الثامن والثلاثون # في الوصية باللقطة # فمن لقطت دنانير فسلمتها إلى رجل فعرفته أنها لقطة لزمه أن يعرفها إن ~~كانت لها علامة؛ فإن عرفت بها إلى سنة دفعت لمستحقها، وإلا فرقها للفقراء؛ ~~فإن جاء ربها بعد خير بين الأجر والغرم له؛ وإن ردها إلى من سلمها إليه ~~وسعه ذلك؛ فإن سلمها هو أو ملتقطها إلى غيره فأوصى إلى وصيه أن عليه كذا ~~وكذا لقطة فاعمل فيها بما يراه المسلمون، وأوصى هو ms1981 أيضا بها فليعرفها ~~بصفتها وعلامتها إن كانت لها. # أبو الحسن: إن أتلفها ملتقطها أوصى بها لربها إن صح لها، لا بالتخير ~~فيها، وإنما هو فيما لاضمان فيه، لأن من أخذها ليحفظها ثم تصدق بها، فقيل: ~~لا يضمنها ولا يوصي بها؛ وقيل: يوصي بالتخيير لربها إن وجد فيما مر؛ فإن ~~تعدى فيها لزمه الإيصاء بأن عليه كذا لمن لا يعرفه؛ وإن عرفه دفعه إليه من ~~ماله، وها هنا كلام ذكرته في النيل. # الباب التاسع والثلاثون # في الوصية بالدين # ¬__________ # (¬1) - ب: - «مما». PageV06P110 # فمن أوصى أن عليه منها كذا وكذا لفلان بن فلان بن فلان (¬1) من قرية كذا، ~~فوجد فيها ثلاثة كلهم كذلك؛ فإذا لم يصح لمعين بصفة أو صناعة يعرف بها أو ~~بسبب يستحقه به (¬2) دون الآخرين فهم فيه سواء؛ وإن بين أحدهم أنه له كان ~~له؛ وإن ادعوه معا ولم يصح لأحدهم ببينة فلكل على صاحبه يمين على ما ~~يتداعونه ويراه الحاكم؛ ومن نكل عنها قطعت حجته من الحق، وكان لمن حلف؛ وإن ~~حلفوا معا فقيل: هو بينهم؛ وقيل: يوقف حتى يصطلحوا، أو يصح لأحدهم ببينة ~~واختاره خميس في الحكم. # ومن أوصى لرجل بمائة درهم بعينها وله ديون، فقيل: له ثلثها ويوقف ~~الثلثان، فإذا استخرجوا منها ما يجمع المائة والوصايا لا تجاوز الثلث فهو ~~أولى بالمائة؛ وإن زاد على الثلث كان في الوصايا بالحصص؛ وإن كان له غير ~~الديون والوصايا أقل من ثلثه فالمائة للرجل؛ وإن قال: أعطوا فلانا حتى مائة ~~من مالي، جاز ويعطاها؛ وإن قال: إلى مائة فقيل: يعطاها إلا يسيرا وقيل: ~~«إلى» ك«حتى». # ومن قال: أنفق على عيالي أو زوجتي أو خادمي إلى ألف من مالك أو من عندك ~~فادعى أنه أنفق كما أمره فليبين إلا إن صدقه من أنفق عليه؛ وقيل: كالتصديق ~~فمجيزه [439] إذا حد له يجيز ذلك؛ ومن لا يجيز التصديق لا يجيزه؛ وإن قال ~~له أنفق عليها ألفا في شهر، قبل قوله مع يمينه إذا صدقته، كقائل لرجل: ادفع ~~إلى غلامي ألفا قبل قوله، إن ms1982 صدقه الغلام في أنه دفعه إليه، وعليه البيان ~~إذا أنكر. أبو سعيد: إذا حد له حدا فلا يلزمه أكثر مما حد له ولو دفعه، ~~لأنه أتلف ماله برأيه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بن فلان». # (¬2) - ب: - «به». PageV06P111 # وإن أوصى لرجل بنفقة خمس مائة في كل شهر ما عاش ولآخر بثلث ماله فالثلث ~~بينهما يأخذ صاحبه نصفه يصنع به ما شاء، ويوقف نصفه لذي النفقة ينفق عليه ~~منه كذلك؛ فإن مات قبل أن يستهلكه فالباقي منه لذي الثلث. وإن أوصى لرجل ~~بمائة بعينها فوجدت له المائة وألف على رجل ولم يوص إلا بالمائة فإنها ~~للموصى له بها ولكن يدفع إليه ثلثها ويوقف ثلثاها؛ فإذا قبض الورثة من ~~الألف ما تصير المائة ثلثه دفعت إليه تامة، وإلا فبقدر ذلك؛ وإن أفلس ~~غريمهم ولم يقبضوا منه شيئا وأيس منه صار الثلثان لهم. # وإن أوصى في تلك المسألة لزيد بتلك المائة ولعمرو بمائة، دفع لزيد ثلث ~~(¬1) المائة، ويوقف باقيها، فما خرج من الدين حاصص فيه عمرو بقدره في ~~المبهمة ولا يأخذ زيد شيئا حتى يستوفي عمرو ثلث المبهمة كما أخذ زيد ثلث ~~المائة فما خرج بعد ذلك من الدين كان بينهما نصفين، فيأخذ زيد منابه من ~~المعلمة من الموقف وعمر منابه من المبهمة من المال حتى يستوفيا؛ فإذا قبض ~~الورثة خمس مائة استحق زيد مائته؛ وإن قبضوا مائتين فلزيد نصف مائته ولعمرو ~~خمسون من المائتين ولا يدخلون في المعلمة بشيء ما لم ينعدم الدين بلا شك. # وإن أوصى لزيد بعبد معين ولعمرو بمائة، والعبد يسوى مائتين وله تسع مائة ~~دينا فلزيد ثلث العبد ولا يسلم إليه، ولكن يدفع إليه ثلث غلته، فإذا قبض ~~الدين دفع لزيد (¬2) عبده وغلته ولعمرو مائته؛ وإن انعدم الدين كله فلزيد ~~تسعان من العبد ومن غلته، والباقي للورثة وعمرو معهم حتى يستوفي إن كان فيه وفاء. # ومن أقر أن للزيد في منزلي هذا ثلاثين درهما فمات، فقال زيد: نقومه وأخذ ~~منه بقدرها، وقال الوارث (¬3) : إنما لك ما سمى، فليس له إلا الدراهم. # فصل ms1983 # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثلثا». # (¬2) - ب: «فإذا قبض الدين فلزيد عبده». # (¬3) - ب: «الورثة». PageV06P112 # أبو المؤثر: من أوصى بثلاثين دينارا تفد منها وصيته الفلانية، فالباقي ~~للفقراء جاز له؛ فإذا وجدت وصيته خمسة عشر ووجدت له، فأراد الموصي أن ~~ينفذها فيها ثم يبيع من المال على مهلة ويعطي للفقراء مثلها فأبوا وقالوا: ~~قد علمت أن لنا النصف فحاصص ذلك بيننا وبين الوصية، قال: فله أن يقسم ~~أويقدم أحدهما ويؤخرالآخر إلى البيع؛ فإن تلف المال قبل أن يوفي لهما ضمن ~~لمن أخر نصف ما دفع لمن قدم؛ وإن نقض الثلث عن الثلاثين حاصصه بينهما. وإن ~~أوصى أن تنفد وصاياه من دنانير له معينة والباقي منها وصية لزيد بدأ بها ~~ولزيد ما فضل إن فضل؛ وكذا إن قال فالباقي من الثلث له؛ وإن وجدت الدنانير ~~أكثر منه رجعت الوصايا منها إليه وإنما تثبت فيما يخرج من الدنانير من ~~الثلث فتنفذ من ذلك؛ فإن بقي شيء فوصية لزيد، وإلا فلا شيء له. # ابن قريش: من أوصى للفقراء بدنانير، فقيل: تجزأ بالأجزاء وتفرق عليهم؛ ~~وقيل: تصرف وتفرق؛ وإن أوصى بعشرة دنانير أو دراهم للأقربين فإنها تصرف بلا ~~خلاف. أبو الحسن: إن أوصى بعشرة تفرق عنه في السوق فعلى فقرائه. # أبو علي: من احتضر وله على رجل معشر مائة درهم وأوصى له بثلثيها (¬1) ~~وخلف مائة درهم عينا وأوصى لآخر بثلثها ولم يخلف سوى المائتين فإنه يضرب ~~اثنان في ثلاث، فلذي الثلثين الثلث من الوصية وهو سهمان من ستة هي للمعشر ~~ثلث ما بيده وهو سدس الجميع، وتقسم المائة التي خلفها على خمسة فللموصى له ~~الخمس من ذلك، وللوررثة أربعة أخماس؛ فإن أدى المعشر بقية الدراهم التي ~~عليه قسمها أيضا على خمسة كذلك، ونظر أبو سعيد في المسالة. # ومن أوصى قيل لقوم بألف بينهم ولا شهود لهم إلا أنفسهم فلا شيء لهم، ~~إلا إن أتمها الوارث. أبو الحواري: إن وسعه ثلثه [440] وقدروا أن يأخذوه من ~~ماله خفية جاز لهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بثلثها». PageV06P113 # وعن الأزهر: في موص بمائة درهم للفقراء والاقربين ms1984 ولم يقسمها بينهما فهي ~~عل نقد بلده وقت إيصائه؛ وقيل: وقت الإنفاذ؛ وقيل: وقت موته، وعندي أنها ~~تقسم بينهما أثلاثا على ما مر. # ومن أخذ من رجل عشرة آلاف فأثبت على نفسه نصفها وبينه؛ فإن كان مستحلا ~~للأموال فعليه ما أثبت على نفسه إلا إن وجد المال بعينه؛ وإن لم يك مستحلا ~~لها فعليه الجميع. # ومن أوصى بثلاثين دينارا يدفع منها ما يوجد في وصيته التي شهد بها فلان ~~وفلان لأقاربه وتسلم إليهم، فالباقي من الثلاثين وصية للفقراء، فوجد فيها ~~لكل منهم مسمى وهم عشرة اثنان منهم قد ماتا قبل إيصائه، وثلاثة ماتوا بعده ~~في حياته، وواحد من ولد جده الخامس وهو حي وله في الوصية معروف، وأربعة من ~~ولد الرابع أحياء فإنه ينظر إلى حصة الأربعة فتدفع إليهم وإلى حصة الاثنين ~~وحصة الثلاثة فتدفعان للورثة وإلى الباقي من الثلاثين بعد فيقسم على ~~الفقراء، ولا شيء منها لولد الخامس، ويعطي من مال الموصي وصية؛ فإن نقص ~~ثلثه عن هذه الوصايا ضرب كل بحصته فيه. # الباب الأربعون # في الوصية بالبيت وما فيه # فمن أوصى به وهو معروف وبما فيه من متاع، فإن وسعه ثلثه ثبت للموصى له ~~به؛ والمتاع قيل يعم الأشياء حتى الأصول؛ وقيل: إلا الحيوان والأصول؛ ~~وقيل: هو على المتعارف في بلد الموصي؛ وإن قال: ببيت هذا (¬1) وما سد، ~~فقيل: له البيت وما سد من أصل وحيوان وغير ذلك من كل ما سد؛ وقيل: له ~~البيت، وما سد ضعيف؛ وإن قال: وما سد بابه فكالأول سواء؛ وإن كان فيه أبواب ~~فما سد الخارجي، لأن أبواب البيت داخلة في الوصية إن كانت مركبة وهي منه. ~~وإن أوصى له ببيت في داره فله البيت وطريقه إلى أن يخرج من بابها ولا يعطى ~~بيتا لا ينتفع به. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ببيته وما سد». PageV06P114 # وفي الأثر: ومن أعطى رجلا أو أوصى له بدار وما سدت أبوابها وفيها نخل ~~فإنه منها؛ وكذا الدراهم، وقد مر الخلف في العبيد والدواب؛ وقال بشير: إن ~~شهد على رقيق ms1985 أو دواب أنها في الدار وقت الإشهاد بها فهي منها، وإلا فلا. # أبو المؤثر: من أوصى لزيد بما في بيته فكل ما فيه وقت الإيصاء من عروض أو ~~حيوان أو عين أو حلي أو عبيد فالوصية فيه ثابتة؛ ومنها أيضا ماكان داخلا في ~~السقوف (¬1) من داخل البيت لا ما كان خارجا منها؛ وكذا ما ختم من الكوى فما ~~كان داخلا منها فهو في البيت، وما كان إلى خارج فليس منه، وما نفذ من البيت ~~إلى خارج فنحب أن لا يكون فيه، لأن من حلف لا يدخل هذا البيت فأدخل يده في ~~الكوى فلا يحنث، وكل ما أدخل فيه بعد فلا وصية فيه، ولو مات الموصي وهو ~~فيه، وكل ما فيه وقت إيصائه فداخل فيه ولو مات وهو خارج منه إن ملكه يوم ~~إيصائه؛ وإن أوصى بما في البيت أو البيوت بطل إلا إن عرف ببينة وكان في ~~ملكه يومئذ؛ وإن قال: بما في بيته دخل فيه ما أحاط به جدره من حجر وشجر ~~ونصب وخشب ولو مطروحا، والأوتاد والعرش والدعون والسماد وكنف وآبار لا ~~بستان، ولا يدخل في الوصية (¬2) . وإن أوصى له بما في بيته وله بيوت ولا ~~بيان، فله جزء منها (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ب: كلمة رسمها: «السوق». # (¬2) - ب: - «ولا يدخل في الوصية». # (¬3) - ب: «منه».. PageV06P115 # بقدر العدد؛ وإن سكن في واحد منها فسواء؛ وإن سكن في بيت غيره، فإن لم ~~يكن له بيت وقع الإيصاء على ما فيه؛ وإن كانت له بيوت وقع على ما يملك، ولا ~~يقع إلا على ما يسكنه إن كان لغيره؛ وإن قال: بما في الذي سكنه فإنما يقع ~~على ما سكنه دون غيره ولو لم يملكه؛ وإن قال: بما في الذي أنا فيه وقع على ~~ما هو فيه تلك الساعة إلا إن كان في عريش أو نحوه لا في سقف فبقع على ما ~~يسكن؛ وإن قال: بما في منزل أنا فيه وقع على ما في السكن، وليس هو كبيتي، ~~ولو كان في خاص منه، وداري كمنزلي ms1986 سواء؛ وإن قال: بما في سكني أو مسكني فهو ~~كمنزلي وداري؛ وإن قال: ببيته هذا وهو في بيت له لم يكن قوله هذا بموجب له ~~حتى يسميه أو يشير إليه بما يعقل عنه. # ابن محبوب: إن أوصت لجارية بالبيت وما سد فلا شيء لها، إلا إن قالت: بيتي ~~(¬1) وما سد؛ وإن قالته ولها ثلاثة فلها من كل ثلثه. # ومن أوصى أن يبنى في ماله أو منه مسجد أو بيت أو منزل لرجل فالطول والعرض ~~حده منام رجل والرفع قامته. # ومن أوصت له جدته ببيت فوقه سطح وفوقه غرفة ولها سطح، فقال الوارث: إن ~~ظهر البيت له وادعاه الموصى له به وأرضه وسماءه (¬2) أيضا؛ [441] فإن حد ~~البيت بغرفته فجميعه له ما على وما سفل وما احتاج إليه، وإلا فمجهول لا ~~يثبت إلا ما اتفقا عليه من البيت. # وعند أبي سعيد في قائلة: كل ما في منزلها فلزوجها وهي قاعدة فيه، وفيها ~~وعليها حلي وكسوة أن هذا كله له، لأنه مال وفي المنزل. # ومن أوصى لزيد بداره وما فيها، وبها وقت الإيصاء عبيد وحيوان ودراهم ~~وغيرها فلا شيء له في الدراهم اتفاقا، وفي العبيد والحيوان خلاف، وله ~~الآنية والحب وغيرهما. # الباب الحادي والأربعون # في الوصية والإقرار بالقماش والمتاع والآنية والثياب والرثة # ¬__________ # (¬1) - ب: «ببيتي». # (¬2) - ب: «وسماؤه». والصواب: «وسمائه». PageV06P116 # أبو الحسن: من أوصى أو أقر لأحد بقماشه أو متاعه أو رثنه فله ما سوى ~~الأصول والحيوان، إلا أنه يدخل في الرثة الحيوان أيضا؛ فإن قال: بمتاع أو ~~رثة أو قماش بيته لم يدخل فيه مصحف ولا كتب ولا ترس ولا طعام ولا حيوان، ~~ودخل فيه ما سواها. ويدخل في الآنية آنية البيت لا مدية ومخلب، ويدخل في ~~المتاع عند عزان كل شيء من أصل وغيره؛ وقيل: يخرج على المتعارف كما مر. # وعند جابر أن من أوصى لامرأته بمتاع البيت؛ فإن عرف، وإلا فما سده الباب ~~فلفلانة فهو إقرار، فلها ما فيه من متاع، وهو كل ما يتمتع به وينتفع في ~~البيوت، قال: ولا ms1987 أرى الثياب والحلي والعينين والحيوان والحبوب والأصول من ~~متاع البيت، إلا أني أحب أن يرفع في هذا إلى عدول المحل، فما قالوا به إنه ~~من متاعه فهو منه. # وعن عزان من أوصى لرجل بكل ماله من متاع بسمد نزوى، فقيل: إنه ما كان من ~~الآنية كالطست والجفنة والتابوت ونحوها مما كان من الآنية المتأتى بها في ~~البيوت للموصي بالمحل فهو للموصى له إذا وسعه الثلث؛ وقيل: «الدنيا كلها ~~متاع». وله كل ما للموصي من نخل وأرض وحب وعبيد وحيوان وغير ذلك، واختاره ~~عزان؛ وكذا إن قال: بما في داره أو بيته من متاع، وهو عند أبي عبد الله ~~آنية البيت. # فصل # إن أوصت امرأة بثياب جسدها لفلانة وتركت مقطعة وغيرها ولم تلبس، فقيل: ~~إنما لها ما قطع وليس ما لم يقطع من ثياب البدن إلا إن كان أردية (¬1) ، ~~فقيل: هي منها؛ وإن لم تلبسها. # ومن مات وأوصى لامرأته بكسوتها ومعاشها في ماله حتى تموت (¬2) ، إلا إن ~~أحدثت حدثا فلها ذلك في ثلثه؛ وإن قال الوارث: قد أحدثت تزوجا أو قتلت نفسا ~~أو نحو ذلك فلا أبطل وصيتها حتى يسمي بالحدث ما هو عند وصيته، لأن قيامها ~~وقعودها وجميع حركاتها مما يحدث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أزدية». # (¬2) - ب: - «حتى تموت». PageV06P117 # أبو سعيد: من أوصى بثوب من ثيابه فوجدت له أربعة ساقطان وفائقان، فهو ~~شريك فيها فإذا ثبتت الشركة فالقسمة بالسهم وله وسط؛ فإذا عدم فيهم فله من ~~كل منابه وذلك أنها تقوم فيكون له ربع القيمة؛ وإن قال: بثوب فيها أو منها ~~أو بالذي فيها أو في داره وعينه ولم يعرف بعينه، فقيل: له أوسطها؛ وقيل: ~~أجودها؛ وقيل: أردأها كما مر؛ وقيل: لا شيء له حتى يصح المعين؛ وقيل: له من ~~كل جزء؛ وإن قال بثوب في داره فوجد له ثياب، فقيل: له الأوسط؛ وإن لم توجد ~~له فله ثوب من الدار، لأن هذا من المودع؛ وقيل: لا يثبت له لإمكان أن له ~~فيها ثوبا، لأن المودع ضربان، والخلف في هذا، فبعض أثبته ms1988 وجعله مودعا في ~~المودع فيه، وبعض نفاه حتى يصح بعينه، ويكون من ثيابه وسط في ثمنه؛ وإن كان ~~في ذلك وسط كان له منه؛ قال: ولا أعلم قائلا في هذا الباب أنه يكون شريكا ~~في عدد الذي وصى فيه كالسيوف والثياب؛ وكذا عند مثبت ذلك إن أمكن أن في ذلك ~~الشيء موضوعا فهو في مثل هذا سواء على ما قيل. # الباب الثاني والأربعون # في الوصية بالماء والأرض وما أنبتت PageV06P118 فمن أوصى لرجل بثمن يوم ~~من ماء فلج كذا، ثبت في الثلث، لأن ذلك معروف، ولأنه ليس بمعدوم، ولأنه ~~يجوز في الصداق ما لم يوص بمحدود من مال غيره، أو يتزوج عليه فلا يثبت ذلك ~~لبطلانه؛ وإن أوصى له بذلك وله في الفلج ماء ولم يقل: من مائي خير وارثه في ~~إعطاء الثمن من مائهم وفي شرابه منه من الغير؛ وإن قال: من مائي منه ثبت له ~~منه من الفلج؛ وإن قال: من مالي فكالأول في ذلك؛ وكذا إن قال بثمن ماء من ~~فلج كذا من مائي، ولم يقل: منه، خيروا (¬1) في ذلك أيضا؛ وإن أوصى له بماء ~~من معروف ثبت إن كان مبهما، لا إن كان معلما، إلا إن كان للموصي ماء؛ وإن ~~أقر أو أوصى أن لزيد يوما من ماء في فلج كذا فلا يثبت له حتى يقول: من ~~مائي؛ وكذا إن قال: إن له نصف يوم أو ربعه من يوم كذا في الفلج وله فيه ~~أيضا في غير اليوم ربع أو نصف فلا يثبت له حتى يقول: من مائي؛ وقيل: يثبت ~~له في هذا ربع منابه من ذلك اليوم أو نصفه منه كغيره من المشترك، لأن هذا ~~اليوم من اد (¬2) الفلج ليس شركته كشركة الشركاء من الأصول والعروض التي لا ~~يقدر الشريك على أخذ حقه إلا بمقاسمة [442] شريكه، لأنه لو أقر بثلث هذه ~~القطعة أو الدار وله فيها الثلث فله ثلث منابه من كل ذلك بقدر ما يقع له؛ ~~وكذا الحيوان والعروض والأمتعة المشتركة من مكيل أو موزون ms1989 أو غيرهما؛ فإن ~~كان له الشيء كله فله جملة ما أقر له به؛ وكذا اليوم من الماء إن كان له ~~كله فأقر له بثلثه أو ربعه فله ما أقر له به؛ فإن كان له نصفه فأقر أن له ~~نصفه (¬3) لم يكن له منه شيء حتى يقول: من مائي؛ فإن كان له ثلثا اليوم ~~فأقر أن له ثلث نصفه ولم يقل: من مائي فله سدس اليوم منه، لأنه إنما ينظر ~~إلى جملة ما في اليوم لغيره، فيلقي عنه ما أقر به ولا يثبت عليه ما فوق ذلك. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «خير». # (¬2) - كذا في أ، وفي ب: «من ءاد». # (¬3) - ب: «نصف». PageV06P119 # إن أوصى مريض لزيد بأرض وبها زرع، فقيل: إن أدرك يوم موته فهو لوارثه إلا ~~إن قال: إنه لزيد، وإلا تبعها، واختار أبو سعيد أنه تابع لها ولو أدرك. # ومن أوصى لأقاربه بعشرة أجربة بر أو لم يسم نوعه؛ فإن كان له زراعة بر ~~أخرج الوصي منها ما شاء من الأصناف، وإلا اشترى لهم وسطا، ولا يقصد حيفا ~~على أحد؛ وإن سمى صنفا منه أخرج وسطا منه من زراعة الموصي أو بشراء. # الباب الثالث والأربعون # في الوصية بالغنم والجمال PageV06P120 فمن احتضر وله مائة شاة، فقال: إذا ~~مت فلزيد عشر شياه من غنمي هذه، فمات ونتجت معا أو بعضها، قال أبو زياد: إن ~~نتجت كلها أعطيها من أوساطها بنتاجها؛ وإن نتج بعضها فقط أعطي عشرا من ~~أوساطها بنتاجها إن أنتجت، وإلا فبدونه؛ وإن سمى العشر فنتجت بعد موته فهن ~~ونتاجهن لزيد؛ وكذا إن زادت أو نقصت؛ وإن لم يعينها فله عشر من غنمه يوم ~~تدفع إليه من الأوساط؛ وإن أوصى لزيد بشاة من ماله ولعمرو بشاة من غنمه ~~ولبكر بعشرة دراهم ولخالد بثلث ماله ولم يوجد له إلا شاة قيمتها عشرة دراهم ~~رجع الكل إلى ثلث الشاة المتروكة له وهي وسط فإنه يضرب لعمرو بثلاثة أسهم ~~في ثلثها ولخالد بسهم منه ولزيد فيه بثلاثة ولبكر بستة، فذلك ثلاثة عشر، ~~فيقسم عليها ثلث ms1990 الشاة مضروبا في ثلاثة فذلك تسعة وثلاثون، فلزيد وعمرو ستة ~~إن شاء الوارث من ثلاثة عشر من ثلث الشاة؛ وإن شاء من غيرها وسطى، ولبكر ~~أربعة دوانق، ونصف وجزء من ثلاثة عشر من نصف دانق؛ وإن شاء الوارث أعطاه من ~~ثلث الشاة أو من غيره ولعمر وخالد أربعة من ثلاثة عشر من ثلثها ليس عليهما ~~أن يخرجا منه، إلا إن اتفقا مع الوارث. وقال أبو عبد الله: في المسألة ~~الأولى أن لزيد فيها من النتاج بقدر عشرة ولو نتجت الغنم كلها؛ وقيل: ليس ~~له إلا عشرة من غنمه، لأن هذا من المضاف لا من المعلم، لأنه هو ما إن عين ~~العشرة فله ما زاد وعليه ما نقص بعد موت الموصي؛ فإن نتجت قبله فالنتاج ~~لوارثه؛ ويوجد مثل هذا عن الربيع؛ وتوقف فيها أبو الوليد. # وإن أوصى له بشاة من غنمه فمات وله عشر فمتن فبقيت واحدة كانت لزيد لأنها ~~منها يوم الإنفاذ؛ فإن ماتت الغنم قبل موت الموصي إلا شاة فهي لزيد إن ~~وسعها الثلث، وإلا فله ثلثها إن لم يكن له سواها. # فصل PageV06P121 أبو سعيد: من أوصى لزيد بجمل من جماله فوجد له صغار ~~كبنات لبون أو مخاض فعندي أن له وسطا في نوقه هذه، لأنه إذا وجد له نوق لا ~~يقع عليها اسم الجمال لا جمال (¬1) فكالمودع؛ وكذا إن قال ببعير في إبله أو ~~جماله فكالأول فإذا وقع الاسم على ما يخرج مضافا إليه من الأسماء الموجودة ~~له فله أوسطهن صغارا كن أو كبارا؛ وإن خالف الأسماء والمعاني كان كالمودع ~~وله وسط من نوع وصيته؛ وإن قال: ببعير من جماله ووجدت له نوق، فقيل: تبطل ~~الوصية؛ وقيل: لا ومثارهما: هل يلحق النوق اسم الجمال ويكون مودعا أم لا؟ ~~والأباعير كالجمال في ذلك؛ وكذا إن قال: بناقة من نوقه أو بجمل منها (¬2) ~~فمن المضاف إليها؛ وإن قال بجمل من نوقه فمن المودع، لأنه من غير من اسمه، ~~وقد مر الخلف في الأباعير والجمال هل يشترك فيها الذكور والإناث أم ms1991 لا؟ ~~والإبل يعمهما والصغار أيضا، قيل: وكذا الأباعير؛ وإن قال: بجمله أو بناقته ~~فوجد له خلافه بطلت وصيته؛ وإن قال: بناقة أو بجمل فلم يوجد له واحدا اشتري ~~له من ثلثه، وليقس ما لم يقل على ما قيل. # الباب الرابع والأربعون # في الوصية بالسيف # فمن أوصى لزيد بسيفه ولم يذكرالغمد ثبت دونه، لأنه غيره في الاسم؛ وقيل: ~~له غمده وحليته إن وسعه الثلث؛ وقيل: له النصل والحلية على القائم بما حمل ~~السيف سوى جفنه. وإن أوصى بسيف لزيد ولعمر بنصله، فقيل: النصل له ولزيد ~~القائم وما عليه؛ وقيل: له هذا، والنصل بينهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لا جمال». # (¬2) - ب: - «أو بجمل منها». PageV06P122 # أبو الحواري: من أوصى بمثل سيفه أو [443] درعه أو ترسه ولم يعرف الشهود ~~ذلك فلا يثبت من ذلك إلا ما شهدوا به بعينه، ولا يسع الوارث أن يتمسك بذلك ~~النوع إذا علم بالوصية؛ وإن علم أن له ما أوصى به فهو لذي الوصية ولو لم ~~يعرفه بعينه إذا عرف أنه للموصي؛ فإذا قال: سيفي أو نحوه لفلان ثبت له، لا ~~إن قال: السيف أو الدرع له، ويسع وارثه التمسك به؛ وإن أوصى له بسيف فوجد ~~له سيفان، فقيل: له أضعفهما؛ وقيل: أفضلهما؛ وقيل: له من كل نصفه. # الباب الخامس والأربعون # في الوصية بما يكون في غيره من جنسه أو من غيره # أبو الحواري: من أوصى لزيد بهذا الجراب الهروي أعطيته الجراب وما فيه؛ ~~وإن قال: ببر في جواليق فله البر دونها؛ وإن قال: بسيف كان له وجفنه ~~وحليته، وقال غيره: إنما له النصل وما حمل، والحلية على القائم بما حمل ~~السيف، والغمد وما حمل ليس منه؛ وإن أوصى له بسرج كان له وما حمل من متاعه؛ ~~وإن قال: بقبة كانت له باللبود؛ وإن قال: بحجلة فله الكسوة دون العيدان؛ ~~وإن قال: بسلة زعفران كان له دونها؛ وإن قال: بهذا العسل وهو في زق كان له ~~دون الزق؛ وكذا مثله؛ وقيل: له الزق والسلة والجواليق وما فيهن إن قال: بزق ~~هذا ms1992 العسل وجواليق هذا البر وسلة هذا الزعفران؛ وإن قال: بهذه السلة أو ~~الجواليق، أو بهذا الزق أو الجراب أو الصندوق كان له ذلك وما فيه لا في ~~البيت، إلا إن قال: بما فيه كما مر؛ وإن قال: بزق هذا العسل وكيس هذه ~~الدراهم ونحوهما كان له وما فيه أيضا من الثلث في الوصية، ومن الكل في ~~الإقرار. # ومن أقر لوارث أو غيره بفاتية له في بيت فلان ولا يشهد الشهود على عينها ~~فله الموجودة في بيت فلان إن لم يوجد فيه غيرها للمقر؛ وإن أقر له بالفاتية ~~التي له ولم يقل: بما فيها فلا يثبت له ما فيها؛ وإن قال: وما فيها كانا له معا. PageV06P123 # ومن أوصى لفلان بكسوته فله ما صدق عليه اسمها، ولو لم يكن على جسده؛ وكذا ~~في سلاحه ولو من خشب. # الباب السادس والأربعون # في الوصية بالبر وأمر الوصي بوضع الثلث حيث أراد # فمن أوصى بثلث ماله في البر، فقيل: يكون في قرابته، لأن أفضل التقرب بر ~~الوالدين وصلة الرحم؛ وقيل: في وجوه التقرب على ما يراه هو؛ وقيل: يرجع إلى ~~الورثة إذا لم يبين وجها من البر؛ فإن قال: في أولي البر كان للأقربين؛ وإن ~~أوصى بكذا ينفذ في أفضل الوجوه فهم أحق به، واختير كون خمسه للفقراء؛ وإن ~~أمر وصيه أن يضع ثلثه حيث شاء فلا يضعه في عبيده وكره في نفسه بلا حرمة إن ~~فعل؛ وإن مات قبل إنفاذه رجع إلى وارث الموصي. # وإن أوصى الوصي أن ينفذ على الميت في كذا جاز له، لا إن أوصى إلى غيره أن ~~ينفذه حيث شاء. وإن قال: ثلثي يضعه صبي حيث شاء، فقيل: يحبس إلى بلوغه ~~فيضعه حيث شاء؛ فإن مات قبله رجع إلى وارث الأول؛ فإن كان للأول وصي كان ~~الثلث في يده حتى يبلغ الصبي، وإلا وضعه الحاكم بيد عدل حتى يبلغ، ولا تجوز ~~الوصاية إليه ما لم يبلغ، إذ لا يجوز فعله وأجاز أبو الحسن إنفاذه إذا عقل ~~الوصية. # ومن قال: لوصيه: ms1993 اجعل كذا من مالي حيث شئت أو رأيت أو فيما شئت، فله في ~~الحكم أن يأخذ منه وإن لنفسه وولده والتنزه جعله في معروف؛ وإن أعطاه ~~فقراء فلهما حظهما منه إن افتقرا إليه، وقد مر ذلك. وإن أوصى إلى رجلين أن ~~يضعاه حيث شاءا أو في من شاءا فاختلفا، فقيل: يعطي كل نصفه لمن شاء؛ وقيل: ~~لا يكون لواحد منهما منه ولو قليل، لأنهما لم يجتمعا على واحد منهما. # ومن أوصى بفلان من عبيده أن يباع ويجعل ثمنه حيث رآه المسلمون؛ فإن كان ~~له أقارب جعل فيهم، وإلا فحيث شاءوا. PageV06P124 # وإن أوصى بثلث ماله لزوجته تجعله في فداء أولاده من الجائر يؤدونه في ~~خراج يطالبهم به أوحيث شاءت مما يلزمها من قبلهم، قال: فلا يثبت عندي مثل ~~هذا. وإن رد قسم وصيته إلى المسلمين جعلوا خمسها للفقراء (¬1) ، وأربعة ~~أخماس لأقاربه؛ وإن أوصى بها لهما فأثلاثا، كما استظهرته فيما مر. # فصل # من أوصى لزيد بباق من ثلثه ولم يوص لأحد بشيء، فالثلث كله لزيد لبقائه؛ ~~وإن أوصى لأحد بشيء ولو بعد زيد خرج منه ولزيد باقيه، وقال الربيع: إذا سأل ~~وارثه أن يوصي بأكثر منه وبين الزيادة عليه فأجاز له ورضي به فليس له أن ~~يرجع فيه بعد موته؛ وإن لم يبينها جاز له إن أسرف؛ وقيل: له أن يرجع ولو ~~بينهما لإذنه فيما لا يملك؛ وإن أتم بعد موته فلا رجوع له بعد، وأجازه أبو ~~سعيد إذا لم يعرف ما أتم له. # ومن أوصى لابنه بمثل ما أعطى الآخر وبثلث ماله لأجنبي فالدين من الكل ثم ~~للأجنبي ثلث باقي المال ثم للولد مثل أخيه قال: أبو سعيد هي مسألة حسنة، ~~وهي أن الدين من الكل والوصية بعده من الثلث، وما للولد بعد الدين أيضا. # الباب السابع والأربعون # في الوصية بما زاد على الثلث وبغير ذلك # ومن حلف بصدقة فحنث ولم يخرجها إلى أن (¬2) مات ثم أوصى بها وبوصايا تزيد ~~عليه، فالكل [444] من ثلثه يوم حنث؛ وإن أوصى بأكثر منه بطل ms1994 الزائد وترجع ~~الوصايا إليه ولو كثرت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إلى الفقراء». # (¬2) - ب: «ولم يخرجها حتى مات». PageV06P125 # ومن أوصى بوصية من مفصول لفلان بثلث ماله قبل الدين والحقوق؛ فإن أتيا ~~على المال كله بطلت الوصية، وإلا فالباقي من المال بعدهما يضرب فيه لذي ~~الثلث قبلهما في ثلث المال بعدهما ومع سائر الوصايا بالحصة منه بعد الحقوق ~~وبالثلث قبلها؛ وذلك كموص بثلث ماله قبل الحقوق والديون ثم أقر بحقوق وديون ~~وأحاط ذلك بماله فالوصية باطلة؛ فإن أحاطت الحقوق بثلثيه وبقي ثلثه وأوصى ~~لرجل بماله مرسلا، فإذا كان هكذا ضرب لذي الثلث المرسل سهم في ثلث المال ~~فيكون لهذا ثلاثة ولهذا سهم؛ وكذا إن أوصى بوصايا يضرب لكل حصته من ثلث ~~المال من الحقوق، فالإقرار في المعلم أولى منه في المفصول وهو فيه أولى منه ~~بالمبهم؛ كما لو أقر لزيد بعبد ولعمرو بماله ولبكر بألف، فوجد له العبد لا ~~غيره بطل الإقرار بالمال وبالألف، ولو يسواه العبد. # ومن أوصى بثلث ماله لزيد فدفعه إليه ابنه ثم زعم عمرو أن الوصية له وبين ~~ذلك؛ فإن علم الابن أن أباه أوصى لزيد غرم لعمرو، وإلا فإنه يرجع على زيد ~~بما غرم، وقد مر هذا. # وقال موسى: من أوصى بثلث ماله في صحته إذا مات مدبره، ثم عند موته بالثلث ~~لأقاربه، قال هاشم: فأخبرت بشيرا فحققه ثم سليمان فكرهه، وقال: إنما يجوز ~~في التدبير، لأنه لو شاء نقض وصيته، ولو أراد نقض التدبير ما جازله؛ وقيل: ~~وصيته في صحته ثابتة؛ وقيل: إنها ووصية المرض (¬1) كليهما في الثلث؛ وقيل: ~~وصية المرض في ثلثه بعد وصية الصحة لجواز الأول فيها كالإقرار؛ وإن أوصى ~~بثلثه فأعطى الوصي الثلث أهله وأمسك الثلثين للورثة لأنهم صغار وغيب فهلكا ~~من يده فلا يرجعون على أهل الثلث؛ وإن أعطاهما الورثة وأمسك الثلث لأهله ~~لأنهم كذلك فتلف من يده رجع أهله عليهم بثلث ما بأيديهم، إلا إن دفعه إلى ~~الحاكم فأمره بإمساكه لأهله فحينئذ لا رجوع لهم عليهم، لأن قسمته على ~~الموصى لهم لا تجوز. ms1995 # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «المريض». PageV06P126 # أبو سعيد: من أشهد لزيد بثلث ماله وصية منه له، وجعل فيه وصيته وقال له: ~~أنفذها عني وباقي الثلث لك، فأعتق رقبة ثم طلب الوارث قيمتها وقال له زيد: ~~إنما أعطيك الثلثين، فالوصية من الثلث وباقيه لزيد؛ وإن أوصى له بثلث ماله ~~ولعمرو بنفقته حياته ولبكر بدانقين كل يوم ما حيي ضرب لكل بوصيته، فلزيد ~~ثلث ولعمرو بثلث الثلث؛ وكذا لبكر؛ فإن مات عمرو أو بكر أو كلاهما رجع ما ~~بقي بأيديهما إلى زيد لدخولهما عليه. # ومن أوصى بأكثر من الثلث في مرضه فأجاز له وارثه فلا يجد النقض بعد موته ~~إن استشاره بذلك فأجازه له، ولا الرجوع. # ومن أوصى بثلث ماله لابن أخيه وقال: مالي كذا وكذا كنت أعطيه فلانا منذ ~~حين وليس لي، فنازعه الورثة فاستخرجوه منه، فابن الأخ لا يدخل عليهم فيه، ~~لأن الموصي قد أخرجه من الوصية. # وإن أوصى مريض بعتق غلامه ولزيد بمائة درهم وهو يسوى ثلاث مائة ولا مال ~~له سواه فللورثة منه الثلثان والثلث بين عتقه وزيد، لكل بقدره. # أبو علي: من أوصى لزيد بثلث ماله وبوصايا تدخل فيه، فقال زيد: أنا أرد ~~على أصحابها وآخذ الثلث وافيا، وقال الورثة: بل نحن نرد عليهم ونأخذ مالنا ~~وخذ أنت منابك منه، فهم أولى منه بذلك. # ابن محبوب وأبو زياد: من لم يترك إلا وفاء دينه لزوجته، وأوصى للأقربين ~~بوصية فأجازتها فلا شيء لوارثه إن طلبها. أبو سعيد: إن أجازتها على ما أوصى ~~به وأتمتها من مالها فله ثلثاها، وللأقربين ثلثها، لا يدخل عليهم الوارث ~~بشيء فيه؛ وإن لم تتمها للهالك إنما أتمتها للأقربين ولم يحصل للوارث شيء ~~(¬1) كان معهم شرعا فيها ولا تدخل الزوجة معهم (¬2) . # وإن أوصى لزيد بثلث ماله ولعمر بربعه قسم الثلث بينهما على سبعة، فلزيد ~~أربعة ولعمرو ثلاثة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «شيئا». # (¬2) - ب: «معهم الزوجة». PageV06P127 # أبو سعيد: من أوصى لرجل بثلث ماله وترك قليلا فقسم فأخذ الرجل ثلثه ثم صح ~~أن له كثيرا قبل موته؛ فإن أوصى وقد ms1996 دخله فثلثه للرجل لو لم يعلم به ~~الموصي؛ وإن دخله بعد الإيصاء، فقيل: له ثلثه يوم الإيصاء؛ وقيل: يوم ~~الموت، وهو المختار وقد مر ذلك. # الباب الثامن والأربعون # في الوصية والإقرار بمثل نصيب أحد بنيه # فمن أوصى لابن أخيه به وقد ترك امرأته وثلاثة، ففريضة من أحد وثلاثين ~~لأنها أولا من أربعة وعشرين؛ وكذا إن أوصت ذات زوج بذلك ولها ثلاثة ~~ففريضتها أولا من ستة عشر فتنقسم (¬1) من عشرين. # ومن ترك بنتين أو أختين قال عزان وأوصى لأجنبي بمثل نصيب أحداهن فمات ~~ولم يبين، فقيل: له أقل الأنصباء؛ وقيل: نصفه ونصف الأكثر فله ربع المال. # ومن ترك خمسة وأوصى لزيد بمثل أحدهم ولعمرو بثلث الباقي من الثلث ففريضة ~~من أحد وخمسين، فثلثها سبعة عشر. ولينظر بيان هذا الباب في فرائض الشيخ ~~اسماعيل. # الباب التاسع والأربعون # في الوصية بالمال والسهم والجزء والنصيب ونحو [445]ذلك # فمن أوصى لزيد فرفع ماله وهو موضع كذا فلما مات وجد أكثر من ربعه أو أقل ~~منه فله ربع ماله زاد أونقص؛ وإن أوصى له بجميع ماله ولعمرو بنصفه ولبكر ~~بثلثه ولخالد بسدسه فإنما لهم معا ثلثه، فلزيد سهمان، وكذا لعمر ولبكر، ~~وسهم لخالد، لإبطاله ما زاد على الثلث ورده إليه وأثبت ما كان أقل منه؛ ~~وقيل: يضرب بينهم على قدر وصاياهم، ثم يكون لعمرو كنصف ما لزيد، ولبكر ~~كثلثي ما لعمرو، ولخالد كنصف ما لبكر؛ وقيل: إن هذا غلط وإنما لعمرو كنصف ~~ما لزيد، ولبكر ثلث ما لزيد ولخالد سدس ما له أيضا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فتقسم». PageV06P128 # وإن أوصى لزيد بجزء أو سهم من ماله، فقيل: يعطيه وارثه ما شاء؛ وقيل: إن ~~قال: بجزء فله الربع؛ وإن قال: بسهم فله السدس؛ وقيل: كبنته إن كانت له ~~بنات؛ وقيل: أقل السهام؛ وقيل: له نصفه ونصف الأكثر؛ وقيل: له سهم من النبل ~~الذي يرمى به يشترى له من الثلث. # ابن محبوب: إن أوصى لزيد بنصف ماله ولعمرو بثلثه فهما سيان في الثلث؛ وإن ~~أوصى له بسدس ماله وبثياب سماها ms1997 قوم المال بها فيعطي سدس القيمة ثم الثياب ~~أيضا بعده. أبو عبد الله: إن قال: إن لفلان سهما في ماله فلا يثبت حتى ~~يقول: كسهم أحد ورثته من كذا؛ وقال الأكثر: له من أربعة وعشرين واحد (¬1) ؛ ~~وقيل: من ستة؛ وإن قال: بجزء أو بطائفة أو بشخص أو ببعض من ماله فالكل سواء ~~ويعطي الوارث ما شاء كما مر؛ وقيل: البعض هو النصف. وإن قال: بالثلث إلا ~~قليلا أو إلا شيئا أو بجملة هذا الألف أو بعامته فله النصف والزائد عليه ~~إلى الوارث يعطيه ما شاء من النصف الآخر. # ابن قريش: من أوصى لزيد بعشر ماله فوجدت له (¬2) مائة نخلة فقضيت عنه ~~خمسون في الدين فلزيد عشر الباقية؛ وإن أوصى له بعشر نخلات فقضيت عنه ~~الخمسون فله عشر في الباقية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «واحدا». # (¬2) - أ: + «خمسون نخلة». ويبدو أنه شطب عليها. PageV06P129 # ومن أوصى لزيد بمائة درهم وبخمسين لعمرو وبثلاثين لبكر ولخالد بعشرين ~~وبأن يصبح من ماله في مسجد كذا مصباح دائما ولم يسم له شيئا فإنه يضرب في ~~ثلثه لأهل الوصايا وللمصباح بثلث ماله، فإذا انهدم وذهب حتى لا تمكن إعادته ~~رجع الباقي إلى من ذكر حتى يوفون وصاياهم فما بقي منه فهو للوارث فيفرض ~~ثلثه ثلاث مائة، فيكون قد أوصى للمصباح بها وللرجال بمائتين فذلك خمس مائة، ~~فيوقف له ثلاثة أخماس من ثلاث مائة وهي مائة وثمانون، ويعطي لزيد خمس ~~الثلاث مائة وهو ستون، ولعمرو نصفه ثلاثون، ولبكر ثلاثة أعشاره ثمانية عشر ~~ولخالد خمسه اثني عشر؛ فإن أصبح في المسجد بثمانين ثم انهدم كذلك فيدفع من ~~المائة الباقية لزيد أربعون، ولعمرو عشرون، ولبكر اثني عشر، ولخالد ثمانية، ~~فتتم وصاياهم وتبقى عشرون للوارث. # الباب الخمسون # في الوصية للرسول وللمسلمين وفي سبيل الله أو في السبيل # فوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة للفقراء وتدفع وصية المسلمين ~~إلى الإمام العدل إن وجد، وإلا فلفقرائهم. # أبو سعيد: إذا لم يحد فيها حدا فهي عندي لهم ولو في غير أيام دولتهم؛ وإن ~~قال: تدفع ms1998 إليهم إن قاموا أو إمام منهم دفعت إليهم أو إليه؛ وليس لوصيه أن ~~يجعلها إلا حيث أمره وتوقف على ما أوصى بها ولا تزال كذلك، إلا إن قال: هي ~~من زكاته فيجوز له دفعها للفقراء. # ابن روح: إذا أريد بالوصية الأولياء فلا تعطي الأولياء أو صغيره أو يتيما ~~أبواه وليان؛ وإن أراد بها المسلمين لا أهل الولاية فهي لأهل الصلاة؛ وقيل: ~~لفقرائنا (¬1) ؛ وقيل: لكل مقر؛ وقيل: لأهل الولاية منا. # ومن قال: إذا مت فقطعتي الفلانية في سبيل الله ثم احتاج إلى أكل ثمنها ~~فلا يجوز له بيعها، قال: مسبح: إنها من الثلث إذا مات، وبه قال: سليمان ~~وعند موسى وبشير من الكل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وقيل: لفقرائنا». PageV06P130 # ومن أوصى بشيء للسبيل ثم أمر به أن يباع ويفرق على الفقراء ولم يقل: إنه ~~نقض الوصية، فقال: أبو الحواري مرة: لا نعرف ما السبيل، ومرة: إنه كالضيافة ~~لمحتاج اليه ولو غنيا وله الرجوع في هذا، وجاز جعله للفقراء وتركه على ما ~~أوصى به، لا رده إلى ملكه بعد صرفه ووضعه في باب من البر؛ وقيل: له الرجوع ~~فيه إذا كان وصية؛ وإن تركها بحالها ولم يأمر ببيعها وتفريقها وثلثه يسعها ~~فلا نحب لوارثه أن يتعرض بها، إلا إن احتاج إلى أكل منها كغيره على وجه ~~السبيل. # وعن أبي الحواري: لا يمنع من بيعها إن أراده، واختير أنه لايرده إلى ملكه ~~بل يدعها كذلك إن أوصى بها الميت في صحته، ويحمل قول أبي الحواري على ~~الإيصاء بذلك في مرض موته، وقد جاء الأثر أن للموصي أن يرجع عن وصيته ويزيد ~~فيها وينقص كانت في صحة أو مرض أو في بر، أو لأحد غنيا كان أو فقيرا إذا ~~سماها وصية، فإذا لم يرجع فيها حتى مات ثبتت من ثلثه ما لم يوص بباطل، وليس ~~للوارث تبديلها ولا نقضها إلا في جائز له. # ومن أوصى بنخلة للسبيل أو باعها أو وهبها، ولم يقل: بما تستحق ولها مسقى ~~وطريق وصلاح من الأرض فهو تبع لها؛ وقيل: الإيصاء ms1999 له ليس بشيء، لأنه ~~الطريق؛ وقيل: إنه كالصافية؛ وقيل: هو للفقراء والأغنياء والمسافرين من ~~المسلمين، وسبيل الله هو الجهاد، وابن السبيل هو المسافر المار في الطريق ~~لا المتخذ فيه بيتا وأهلا ولو قصر. # ومن مكث في بلد بحاجة ولا مال له فيه ولا أهل (¬1) فمن ابن السبيل ويستوي ~~فيه غني وفقير، وحاضر وباد. # ومن جعل منزله (¬2) لعابر السبيل نزل فيه المسافرون. # الباب الحادي والخمسون # في الوصية للشذا (¬3) والشراة # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا أهل له فيه ولا مال». # (¬2) - ب: «منزل». # (¬3) - ب: «لاشذا». PageV06P131 # أبو الحسن: من أوصى بشيء لشذاء المسلمين وهي المراكب والسفن للبحر أو ~~قال: لها كذا جعل في سبيلهم إن لم يكن لهم شذاء؛ فإن عنى به الجهاد جعل فيه ~~إذا خرجوا إليه، وإلا فرق على فقرائهم. # وثبت ما للشذا (¬1) إن كانت يسار فيها بالعدل وإلا وقف إلى قيامه أو يخرج ~~فيها قائم به. ومنع أبو سعيد جعله في غير ما أوصى به. # ووصية الشراة ثابتة في كل عصر؛ فإن مات الموصي لهم في زمانهم، وإلا انتظر ~~بوصيتهم إلى خروجهم. # وتدفع إلى الامام لا إلى الفقراء، ويعلم أنها للشراة. وقال أبوسعيد: إن ~~لم يحد فيها حدا، ولم يوجد منهم قائم بالعدل أعطيت فقراء المسلمين لأنهم من ~~الشراة وهم الفقراء والأغنياء. # الباب الثاني والخمسون # في الوصية للطرق والأموال والموارد والأطوء (¬2) # أبو الحسن: من أوصى للطرق أو في مصالحها جاز ويجعل فيها، فيعطى من يوطئها ~~ويسوق في وعثها إلى الهفوات، لأنه من مصالح المار فيها ويقطع منها الشجر ~~وتسوى، وجاز أن يحفر فيها بئر لأنها من مصالحه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «للشذاء». # (¬2) - ب: «الأطواء». PageV06P132 # ومن أوصى بمائة درهم في صلاح مال ورثة فلان (¬1) فلا يثبت، لأنه لا وصية ~~لمال، ولأنه إن كان له مال فلا يجوز له جعله في صلاحه بلا أمره، ومن ثم ~~قيل: لا يثبت إلا إن وصف ما يخرج في معنى ثبوته على قول. ولا يجوز إيصاء ~~بغير جائز في التعارف على وجه، كأن يقول أحد: لذات فلان علي كذا وكذا قفيزا ms2000 ~~من شعير أو لمنزله أو كبشه أو نحو ذلك؛ وإن أوصى لعبد أجنبي، فقيل: يثبت ~~ويرجع إلى سيده؛ وإن أوصى لحمار زيد ببردعة أو لفرسه بسرج أوبكذا مكوك ~~شعيرا، فقيل: يثبت لزيد، لأنه راجع اليه؛ وإن أوصى ببيت يبنى قرب بئر أو ~~بها أن تحفر، فاذا لم يحدهما كان البيت وسطا من هذه البيوت المدركة على نحو ~~ما أوصى به عند الثقات العارفين بها؛ وإن لم يعرف اختير مشاورتهم؛ وكذا ~~يقصد في البئر إلى مقاطعة في متوسطة لا إلى إتلاف مال لغير معنى إن أبهمت ~~الوصية؛ وإن كان هناك حد وصفة فالوصية على ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فلان». PageV06P133 # ومن أوصى قيل بمائتي درهم يحفر بها طوي (¬1) في بعض الطرق؛ فإن استقرح ~~بها الوصي طويا فلم تفرغ فيها اختير أن يوقف الباقي منها للمستقرحة بها، ~~ولا يجعل في غيرها ولا يرد للوارث إن خرجت من الثلث؛ وإن نفذت قبل خروج ~~الماء منها فلا شيء عليه إلا إن شرط الموصي أن يحفر بها طويا (¬2) ليخرج ~~منها الماء بها فليس للوصي حينئذ أن يقاطع إلا على حده؛ وإن اكترى بها رجلا ~~يحفر له طويا يخرج منها الماء فمنعه الصفا قبل خروجه، فإن كان لا يطيق حفره ~~وكان عذرا له فله أجره، ولكن إن قوطع بالمائتين بعينهما على إخراجه وأعلمه ~~أنهما وصية وأنه لا حق له فيهما إلا إن خرج فيها فليس له (¬3) شيء حتى يأتي ~~بالمحدود؛ وإن قاطعه على حفرهذه البئر إلى أن يمهيها بمائتين فعرض له من ~~الجهالة ما يستحق به عليه أجرة، لا يبلغ بها ثبوت الوصية ويجهل فيها الوصي ~~أصل ثبوتها خيف عليه ثبوتها عليه دون مال الموصي إذا لم يشترط عند المقاطعة ~~ما حده؛ وإن شرطه عليه ولم يأت (¬4) بكل ما قوطع عليه لم تكن له في مال ~~واحد منهما والمقاطعة تكون على بئر وسطى إن كانت الوصية مبهمة لا محدودة. # ومن قال: جعلت فلانا وصيي يحفر لي بئرا بهذه الدراهم فتلفت أو اقترضها ~~الوصي أو ضمنها أحدا بإنفاذها بطلت ms2001 وصيته ورجعت إلى الوارث؛ وإن قال: هذه ~~الدراهم وصية مني يحفر بها عني بئرا فاقترضها أو ضمنها كذلك ثبتت ويبدلها ~~وتنفذ في معناها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «صوي». # (¬2) - ب: «صويا». # (¬3) - ب: - «له». # (¬4) - ب: «يأتي». وهو خطأ. PageV06P134 # ومن لزمته تباعة من فلج لا يعرف ربها من أهله؛ فإن لزمه أن يقر بها أقر ~~أن عليه لفلج كذا درهمين مثلا؛ وإن قال في وصيته: لزمتني تباعة لفلج كذا ~~وهي كذا وقد أوصيت به في صلاحه من مالي بعدي ثبت أيضا؛ وإن أوصى لفلج ~~بدراهم فأعطى الوصي في حفره حبا بها كما يأخذه حفار [447] من أهله، فقيل: ~~لا ينفذ الوصية إلا على ما أوصى بها الميت؛ وإن قال لهم: إنه أوصى بدراهم ~~في حفره فإني أعطيكم ما شئتم من حب أو دراهم فاختاروا الحب جاز له. # الباب الثالث والخمسون # في الوصية للكفن والقبر والموتى # فالكفن عند الأكثر من الكل قبل الدين؛ وقيل: من الثلث بعده؛ وإن لم يكن ~~له إلا كفنه وأحاط دينه به وطلب غرماؤه أخذه منه ويدفن عريانا، فقيل: لهم ~~ذلك، ومنعهم الأكثر، ويكفن بواحد وسط. # ومن مات وعليه دين وما عنده إلا ثوب، فقال أبو عبدالله: يكفن به وأمره ~~إلى الله، وقال عزان: يدفن عريانا ويباع ثوبه في دينه، لأن الله يسأله عنه ~~لا عن دفنه عريانا. وسئل أبوسعيد عن موص أن يكفن بثياب معروفة من ماله بلفظ ~~يثبت في معنى الوصية أيثبت ذلك؟ قال: لا عندي، والرأي إلى وارثه. وإن أوصى ~~أن يصلي عليه فلان، فقيل: هو أولى؛ وقيل: الولي أولى؛ وكذا في غسله وتكفينه ~~ودفنه. ومنع القائل أن الكفن من الثلث من تكفينه من ماله في الحكم حتى يصح ~~أنه يسعه الثلث إلا برأي وارثه؛ وإن صح الإيصاء منه بمعلوم ويسعه جاز ~~تكفينه به؛ وقيل: أقله ثوب يستره وأكثره ثلاثة أثواب؛ وقيل: أربعة؛ وقيل: ~~ستة بلا مجاوزة (¬1) فما صح عنها إلا ما قيل: إنه بما يلبسه حيا؛ وقيل: ~~الستة للمرأة، والرجل لا يجاوز الخمسة كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مجازة». PageV06P135 # ومن ms2002 أوصى بشيء للقبور جعل في اللبن التي تجعل على الميت وفي المساحي التي ~~تحفر بها والقرب الحاملة للماء (¬1) لها وفيه، لا في حصى تنصب علامات لها، ~~ولا في نعش. # وما جعل للموتى تدخل فيه القبور وما يحتاج اليه الميت من غسل وحنوط وكفن ~~وسرير وحمله وحفر وغير ذلك. # وإن فقد من يقبره استؤجر عليه من ماله من يجهزه. وفي كونه من الكل أو من ~~الثلث قولان، واختير الأول كما مر. # ودخل فيما للموتى الأغنياء والذكور والأحرار ومقابلوهم وأهل الذمة أيضا. # ولا تستعمل مساحي القبور لغيرها ولا قربها لشرب. وقد مر أن الموصى له إذا ~~مات قبل الموصي رجع ما أوصى له به إلى وارثه بخلاف الإقرار فإنه لوارث ~~الموصى له به؛ وإن مات بعد الموصي ولم يقبض ما أوصى له به في حياته فهو ~~لوارثه (¬2) إن وجد، وإلا فكمال لا يعرف له رب؛ وقيل: يبحث عن معرفة وارثه ~~سنة من حيث يرجى دركها؛ فإن عرف وإلا فرق؛ وقيل: إنه مال حشري مؤبد حتى يصح ~~له وارث يدفع اليه، وإلا فهو بحاله. # الباب الرابع والخمسون # في الوصية للحمل # فمن أوصى لما في بطن امرأة زيد من ولد بكذا من ماله بحق له عليه فأما على ~~معنى القضاء فيختلف في ثبوت الوصية له إن ولد حيا وثبت له الإيصاء والإقرار ~~عند من لا يخرجه مخرج العطية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «التي تحمل الماء». # (¬2) - ب: سقط: «وإن مات بعد الموصي ولم يقبض ما أوصى له به في حياته فهو ~~لوارثه». PageV06P136 # أبو الحواري: من أوصى وقال: إن كان ما في بطن فلانة جارية فلها ألف درهم ~~وصية؛ وإن كان غلاما فله ألفان فولدت جارية لستة أشهر إلا يوما وغلاما ~~بعدها بيومين أوثلاثة أو أقل فالوصية لهما من الثلث لاجتماعهما في بطن، ~~وأنها وقعت لهما معا حيث ولدت الجارية لأقل من ستة؛ وإن ولدت غلامين ~~وجاريتين لأقل منها فذلك إلى الوارث يعطي أيهما وأيتهما شاء، وتكون الوصية ~~بينهم معا؛ وقيل: لا خيار له في ذلك لأنها لهم ms2003 معا؛ وإن قال: إن كان الذي ~~في بطنك غلاما فله ألفان؛ وإن كان جارية فلها ألف فولدتهما أو غلامين أو ~~جاريتين فلا شيء لواحد منهما، لأن الذي فيه غير ما قال. # ومن ترك حاملا وأوصى لما في بطنها ثم ولدته لستة ثبت نسبه وله وصيته؛ ~~وكذا إن وضعته ما بينها وبين سنتين؛ وإن أوصى له ثم وضعته بعد موته وبعد ~~الوصية بشهر ميتا فلا وصية له، لأنه لا يدرى أكان عندها حيا أو ميتا؛ فإن ~~ولدته جازت له من الثلث؛ وإن ولدت حيا وميتا فهي للحي؛ وإن ولدتهما حيين ~~فبينهما. # واختلف في الوصية للجنين، فقيل: إذا ولد لأقل من ستة حيا جازت له، لا إن ~~ولد لها أو لأكثر؛ وقيل: إن مات أبوه جازت له إذا ولد لسنتين أو أقل مذ مات ~~لا إن كان أبوه معها فجاءت به لستة أو أكثر؛ وقيل: إن اجتنبها وأشهد على ~~ترك وطئها جازت له إن أتت به لأقل من سنتين؛ وقيل: إن ولدته لتسعة أو أقل ~~جازت له. # وروى غسان أن موصية في مرضها قالت: يوم أموت فلما في بطن أختي ذكرا أو ~~أنثى ثلث مالي فصحت منه وأسقطت أختها، ثم حملت أيضا وماتت وأختها حامل فأتم ~~سعيد الوصية لما حملت لقولها: يوم أموت فلما في بطنها ذلك. # ومن أوصى لأولاد فلان بكذا من ماله وامرأته حامل فإذا وضعت لستة من موت ~~الموصي أو لأكثر فلا يدخل ولدها مع إخوته فيه ودخل إن وضعته لأقل منها. PageV06P137 # وجازت الوصية لولد الولد إن لم يكن وارثا. والإيصاء للحمل أن يقول: قد ~~أوصيت بكذا وكذا لحمل فلانة بنت فلان الذي هو في بطنها. # الباب الخامس والخمسون # في الوصية لبني فلان [448] ولفلان ولأولاد فلان ونحو ذلك # فمن قال: ثلث مالي لبني أخي فلان وهم ثلاثة فوجد (¬1) له خمسة قال أبو ~~عبد الله: إن الوصية للخمسة لثبوتها لأولاده؛ وإن قال: لبني أخي وهم خمسة ~~فوجد له ثلاثة فقط فلهم ثلاثة أخماسها ويرجع الخمسان إلى الوارث، والفرق أن ~~الخمسة ms2004 في الأولى موجودة وفي الأخيرة معدومة، لأن قوله في الأولى وهم ثلاثة ~~مجرد إخبار؛ وكذا إن قال: وهم بالبصرة، فوجدوا بمكة أو بالكوفة فالوصية ~~لهم، ولايضر قوله وهم بالبصرة كذلك؛ وإن قال لأحمد ومحمد وعبدالله بني أخي ~~فوجد له خمسة ثلاثة منهم محمدون وواحد أحمد وآخر عبدالله، فقيل: يقسم ثلثه ~~أثلاثا ثلث لأحمد وآخر لعبد الله وآخر بين المحمدين؛ وإن قال: لابن فلان ~~وهو محمد فوجد (¬2) له ثلاث محمدين فبينهم معا؛ وإن قال: لبني فلان وهم ~~ذكور وإناث فسواء؛ وقيل: للذكور؛ وإن كن إناثا معا رجعت للوارث؛ وإن قال: ~~لأحد بني أخيه ولم يسمه فقال: كل من بنيه هي لي كانت بينهم وعلى كل يمين ما ~~يعلم أنها لغيره إن طلبوا ذلك؛ وإن وجد له ثلاثة إخوة أو أكثر ومع كل أولاد ~~فهي لهم معا ويتحالفون كذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فولد». # (¬2) - ب: «فولد». PageV06P138 # وإن أوصى بألف لبني فلان وهم خمسة ولفلان بن فلان، فنصفان؛ وقيل: على ~~العدد؛ وبطلت قيل إن قال: لأحد هذين أو لهذا أوذاك؛ وإن عينه ونسيه ~~الشهود كانت بينهما كما مر؛ وكذا إن قال: لبني أخيه ثم عين أحدهم ونسي ~~فبينهم في الحكم؛ وإن قال: لبني فلان وبني فلان وبعضهم أكثر عددا فعلى ~~عددهم؛ وقيل: لكل قوم نصف؛ وإن قال: كذلك ولفلان فالنصف له والنصف للأولين؛ ~~وإن قال: لبني فلان وبني فلان ولبني فلان ولبني فلان فالنصف بين الأولين ~~والنصف بين الأخيرين وإن قال: لبني فلان وبني فلان وبني فلان فعلى عددهم؛ ~~وإن قال لفلان ولبني فلان فعليه أيضا على المختار؛ وقيل: لفلان النصف ولبني ~~فلان النصف؛ وإن قال: ثلث مالي لفلان وفلان وللفقراء فأثلاثا؛ وعند أبي ~~سعيد النصف لهم والنصف بين فلانين؛ فإن أوصى لبني أخيه ولبني فلان بثلث ~~ماله فالنظر إلى عددهم يوم موته لا إيصائه؛ ومن مات منهم قبله رجع منابه ~~إلى وارث الموصي؛ وقيل: إن أوصى لبني فلان وهم عشرة بثلث ماله فلم يمت حتى ~~مات منهم تسعة فللباقي منهم عشره. # وإن أوصى لبني ms2005 فلان (¬1) فلا يدخل معهم ولد الولد، إلا إن كانوا ممن ~~ينسبون اليه وهو فلان جد أو قد توفي فيكون لمن ينسب اليه معا؛ وإن صار ~~كهيئة الفخذ والقبيلة فللبطن الأعلى والأسفل معا. وإن قال: غلتي لآل بني ~~فلان ولآل فلان فعلى عددهم إن كانوا يحصون، وإلا بطلت الوصية؛ وقال ~~أبوسعيد: يعطى من قدر عليه كالوصية للفقراء ولا يحصون؛ وإن قال: لبني فلان ~~صغارهم وكبارهم ونسائهم ووجد بنو بنيهم ونسولهم لا أحد منهم، قال أبو عبد ~~الله: إذا لم يصب له أولاد فليس لبنيهم شيء. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «فلان». PageV06P139 # وإن أوصى لبني فلان فالإناث فيه كالذكور. وإن قال لولده دخل فيه ولد ولده ~~الذي ينسب اليه ولو أنثى لأولادها؛ وإن قال: لبني بنيه ولم يوجد له إلا ~~بنات فلا شيء لهن إلا إن قال: لأولاده؛ وإن قال لإخوته ومعه أشقاء وإخوة ~~لأب وإخوة لأم، فقيل: بين الكل سواء؛ وقيل: للأشقاء الثلثان وللفريقين ~~الثلث بينهم؛ وإن قال: لولد فلان دخل فيه من ولد وقبل القسمة؛ فإن كان له ~~بنات وبنو ابن فلهن دونهم، لأنه لولد الصلب ولو واحدا إن وجد، وإلا فلولد ~~الابن، والأنثى فيه كالذكر؛ وقال هاشم: إن قال لبني فلان أو لولده فسيان ~~عندي، وهو رأي محبوب أيضا. # وإن قال: لبني فلان وهم قبيلة لا تحصى، فقيل: بطلت الوصية كما مر، لأنه ~~لايعلم نصيب كل؛ وقيل: لا، ويعطي الأقرب منهم ممن قدر عليه. وإن قال: لفلان ~~ولفلان أو بينهم فمات ثم أحدهما فبين الحي ووارث الميت؛ وإن مات قبل الموصي ~~وبعد الوصية فنصفها للحي ورد الآخر لوارث الموصي كما مر؛ وإن قال: لفلان ~~وفلان وأحدهما ميت فالكل للحي؛ وقيل: النصف فقط، والآخر مردود أيضا؛ وإن ~~قال: لفلان ولعمته فأثلاثا؛ وقيل: [449] سواء؛ وإن قال: لفلان وللمساكين ~~فأنصافا؛ وكذا له وللحاج؛ وإن قال: لبني فلان وهم أربعة فمات أحدهم وولد له ~~ثم مات الموصي فللولد مناب أبيه؛ وقيل: إن مات بعد الموصي فكذلك، وإلا ~~فللباقين فقط؛ وقيل: لهم ثلاثة أرباع والربع راجع إلى ms2006 وارث الموصي؛ وإن ~~قال: لمن أعتقهم ثم مات بعضهم وأعتق بعد الإيصاء بعضا ثم مات هو دخل الأخير ~~مع الأولين؛ وإن قال: لموالي وله موال أعتقهم وموال أعتقوه بطلت الوصية للجهل. # فصل PageV06P140 من أوصى لزيد وبنيه بكذا فوجد بنوه عشرة فقيل: هو على ~~أحد عشر؛ وقيل: لزيد نصفه ولبنيه نصفه سواء؛ وكذا إن قال: له ولهم؛ وإن قال ~~لزيد وللفقراء فأنصافا؛ وإن قال: لزيد وعمر ولخالد وبكر وجعفر ولعزان ~~وعثمان ولسعيد فأرباعا؛ وإن قال (¬1) : لزيد وعمر ولجعفر وخالد ولبكر وحفص ~~وسليمان ولسعيد ولهاشم ولمحمد فأسداسا؛ وإن قال: لزيد وعمر ولعبد الله ~~وخالد وبكر ولإبراهيم وأحمد وموسى وعيسى فأثلاثا. # وإن قال لبنات فلان فلم توجد له أنثى ردت الوصية كما مر. وإن قال لبني ~~أخيه فلان ولبني أخيه فلان فنصفان؛ وكذا لأخيه فلان ولبني أخيه فلان. ورأى ~~هاشم في موص لفلان وبنيه من أقاربه بمائة خصهم بها وأوصى لأقاربه أيضا، أن ~~للأب سهمين ولكل من بنيه سهما؛ وقيل: على الرؤوس؛ وقيل: أنصافا؛ وإن لم يصح ~~لأحد من الأقارب وصية غيرهم قسمت عليهم قسمة الخاص لا وصية الأقربين. # وإن أوصى لبني أخيه بمائة وقد كتب الوضع كذلك بلا نقط لفوقانية أو ~~سفلانية وله بنوا أخ وبنو أخت، ولا يدرى لأيهما أوصى ولا بينة، ردت لواثه. # وإن أوصى لفلان بكذا بوصية أو وكله بوكالة ثم شهد عدلان أنهما لا يعلمان ~~في البلد فلان بن فلان إلا هذا جازت له؛ وإن نسبه إلى ثالث وفيه مواطئه في ~~اسمه واسم أبيه لا في جده فصح أن ليس فيه إلا هو جازت له أيضا؛ وإن نسبه ~~إلى صفة يعرف بها ولا يعلمان في البلد فلان بن فلان عليها إلا هذا فكذلك. # الباب السادس والخمسون # في الوصية للوارث # ¬__________ # (¬1) - ب: - «قال». PageV06P141 # وقد مر أنه تواتر: «لا وصية لوارث». فمن أوصى في مرضه لبعض ورثته فأقروا ~~به ورضوا في حياته، قال الربيع: جازت عليهم بعد موته؛ وقال أبو مروان: إذا ~~أحرز ذلك في حياته وأمضاه له إخوته ثم ms2007 طلبوه بعده في الدخول فيه معه فلهم ~~ذلك عليه ولا يضرهم إحرازه عليهم ولا إمضاؤهم لأبيهم، إلا إن أحرز عليهم في ~~صحته؛ وقيل: إذا نوى أن يوصي له بشيء وعرفهم إياه فأوصى له به ثبت له. # ومن قالت في صحتها (¬1) : يوم أموت فلأخي من أمي ثلث مالي وأشهدت على ذلك ~~يوم ماتت وقد ولدت فقال له ورثتها: أشهدت لك وأنت وارث، وقال هو: استحققته ~~(¬2) بعدها، فله قيل ثلثه؛ وقيل: لا عند من يراه وصية. وإن قال: أوصيت ~~للفقراء ولأقاربي أو نحو ذلك، فقال أبو الحسن: يعطي فقراء أقاربه مما يدخل ~~فيه الفقراء إلا في التي أوصى بها لهم اولأقاربه؛ وكذا يعطى من كفاراته ~~وزكاته الواجبة عليه في حياته، ولا له أن يعطيها (¬3) إياه إن لزمه عوله ~~فيها ثم أوصى بها ومات إن لم يرثه. # ومن أوصى بزكاة أو حج أو كفارات أو غيرها فللورثة ثلثاها ولو أغنياء ~~بالاستحقاق لا بالوصية. وكل مستحق لإرث لم تجز له وصية ولو فقيرا إلا على ~~ما مر، أو على أنها (¬4) لم تثبت فيدخل فيها بإرث. # ومن أوصى بشيء للفقراء فلوارث وارثه أن يأخذ منه إن كان فقيرا، ولا يمنعه ~~مما استحقه بقرابة ماله بفقر؛ وقيل: لا يدخل فيما للفقراء، لأنه قد يدخل ~~فيه عليهم ولو لم يكن له وصية وكل وصية يدخل فيها ولو لم تكن له، وإنما ~~استحقها إن كانت للأقارب فلا يأخذ منها فقراء الأقارب لفقرهم وإنما يدخلون ~~به فيما لا يدخل فيه الأقارب من زكاة وكفارة ونحوهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «صحته». # (¬2) - ب: «استحققتها». # (¬3) - ب: «يعطيه». # (¬4) - ب: «أنه». PageV06P142 # ومن أوصى لوارث ولم يرجع ولم يمت حتى صار غير وارث، فقيل: له الوصية؛ ~~وقيل: لا، وفي عكسه اتفاقا. ولا إن أوصى له وارثا ثم صار غيره ثم صار وارثا ~~ومات وهو غير وارث؛ فإن أوصى لغير وارث ثم صار وارثا ثم كان غيره ومات جازت ~~له اتفاقا. # ومن أوصى لأقاربه بشيء وعليه محيط بماله ولم يرثه ينوه فليس لأقاربه منه ~~إلا ثلث باق بعد ms2008 الدين والثلثان لبنيه؛ وإن أتم الغرماء لهم وصيتهم فلا ~~يأخذ منها بنوه شيئا؛ وقيل: يدخلون معهم فيها كذلك إذا لم يرثوا شيئا، ~~واختير كما مر أنهم إن تركوا ذلك للميت دخلوا فيه كذلك لا إن تركوه ~~للأقارب. # ومن أوصى لوارث [450] فأمضى له غيره ولم يعرفوا ما أوصى له به فقال هاشم ~~ومسبح لا رجوع لهم وأجازه لهم أزهر وسليمان؛ وإن أوصى له بحق أو ضمان لزمه ~~له (¬1) جاز له، وخير غيره في إتمامه وفي إعطائه القيمة إن أوصى في مرض لا ~~إن قال: فيه بحق ليسه بوفاء له؛ وإن أوصى له بقيامه عليه ثبت له. أبو سعيد: ~~إن قال: أوصى أن موضع كذا من ماله لفلان كان إقرارا؛ وقيل: لا يجوز له. # ومن أوصى لأقاربه وللفقراء بوصية فللوصي أن يعطيها كلها لأقاربه إن كانوا ~~فقراء لاستحقاقهم إياها من جهتين، ولهم أن يأخذوا أيضا من الأيمان وغيرها ~~مما يدخل فيه الفقراء كما مر. # ومن أوصى لولده بنخلة فأكلها على إخوته وهم سكوت لا مجيزون ولا منكرون ~~حتى مات أو ماتوا فطلب ورثتهم فإنهم يدركون، لبطلان الأول وأثم الأب في ~~فعله وعلى الآكل رد الغلة لإخوته بالحصص. # ومن أشهدت بمالها لزوجها على الإقرار جاز له وثبت، لا إن كان على الوصية. ~~أبو الحواري: من قال عند موته: منزلي لزوجتي وبنتي إلا إن أحدثت حدثا فلا ~~يثبت إلا إن سماه، فما لم تحدثه فكما قال، وتقسمانه على الرؤوس لا على الإرث. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV06P143 # ومن أراد أن يحسن إلى زوجته وأبى أن يعطيها شيئا في حياته وأراد أن ~~يكافئها به بإحسانها إليه أشهد أنه إذا حدث به موت أو متى حدث به أو متى أو ~~إن أو إذا مات فموضع كذا من ماله لها، فقيل: إنه يخرج (¬1) كالوصية فلا ~~يثبت لها؛ وقيل: يقوم مقام الإقرار ويثبت لها. # الباب السابع والخمسون # في الوصية للمآتم # وهي ثلاثة بليالها، فمن أوصى أن يطعم عنه فيها فلم يفعل حتى انقضت رجع ~~لوارثه؛ ولا يتمه أبو سعيد حتى ms2009 يقول: من ماله؛ وإن أوصى أن يطعم عنه من ~~يحضر عزاءه ومأتمه فلا يجوز أن يهدى منه لغير من حضر؛ وإن عمم جاز؛ وإن قال ~~من معروفين فلا يطعم إلا من حضر؛ وإن أوصى أن يطعم عنه ولم يقل: من حضر ومن ~~غاب، فالوقف. # أبو الحسن: من أوصى بذلك بعد موته وصية منه تقضى منه وكان وارثه بالغا ~~فأتمه تم؛ وإن نقضه وصح بعدول كان من ثلثه؛ فإن قال لهم: أطعموا عني وضمنوا ~~به وقد بلغوا لزمهم أن يوفوا به؛ وقيل: الطعم عن ميت في مأتمه مكروه؛ وقيل: بدعة. # ومن أطعم أهله لشغلهم به جاز له ويثاب عليه، لأمره صلى الله عليه وسلم ~~أهله أن يصنعوا لآل جعفر طعاما لما أتاهم خبر قتله، فإن بهم ما يشغلهم. # أبو محمد: من أوصى أن يفرق عنه كذا وكذا من خبز وتمر، ويعطى النائحة كذا ~~فرق عنه ذلك، ولا تعطى هي شيئا؛ وإن قال: إذا مت فاصنعوا طعاما أو أطعموا ~~الناس ولم يحد وجعله وصية من ماله أطعم عنه ثلاثة أيام؛ وإن قال: أطعموا ~~عني في غسلي كذا؛ فإن فعلوا فيه، وإلا رجع للوارث وأمر الإطعام إلى الوصي؛ ~~فإن شاء أطعم من جيد أو من (¬2) وسط. # الباب الثامن والخمسون # في الوصية في العتق وللمماليك (¬3) # ¬__________ # (¬1) - ب: «يخرج أنه». # (¬2) - ب: - «من». # (¬3) - ب: «وفي المماليك». PageV06P144 # وقد مر أنه لا وصية لعبد في ولده ولا في ماله وربه أولى بتزويج بنته ~~الحرة منه. أبو سعيد: لا تجوز له وصية منه لنقل ماله إلى ماله، ولا تثبت ~~على وارثه. # ابن بركة: أجمع أصحابنا على إجازة الأجرة لعبد أجنبي وتمليكه بوصية، ~~واختلفوا فيها له من غير ربه، فقال كثير: تصح له، ثم اختلف الكثير، فقيل: ~~تكون له وليس لربه أخذها منه وللعبد أن ينتفع بها؛ وقيل: لربه أن يملك ماله ~~كما يملكه هو؛ وقيل: ما ملكه العبد من وصية وجبت له لا من مال ربه، أو مما ~~وهب له فلا يملكه ربه إلا إن رجع اليه بموت العبد؛ ms2010 وإن اكتسبه من ربه فله ~~أخذه منه (¬1) ؛ وأجاز بعض له الوصية من سيده، وعليه فإن خرجت من ثلثه ~~وقيمته داخلة فيها خرج حرا، لا إن نقصت عن قيمته وله وصيته. # أبو الحسن: إن مات حر وله أخ مملوك فأوصى بالثلث له فاشتري منه فعتق قبل ~~أن يقسم ماله فإنه يرثه؛ وإن كان مملوكا له عتق إذا ملكه. # ومن له عبد لا من أرحامه فأوصى له بوصية فهي قيل موقوفة عليه حتى يعتق ~~أو يباع فيشترى بها؛ وقيل: لا تجوز له إن كان عبدا لوارثه؛ وقيل: إن أوصى ~~له بجزء من ماله جاز وكأنه ملكه شيئا من نفسه لأنه من جملته وعتق واستحق ~~الوصية؛ وقيل: حتى يوصي له بنفسه أو بجزء منه؛ فإذا أوصى له بذلك جاز على ~~كل حال. # ابن خالد: من أوصى بعتق جاريته وهي ثلث ماله عتقت، ولا سبيل عليها لوارث؛ ~~فإن أوصى لها بشيء بعد فهو له لنفوذ الثلث؛ وإن كانت الرقبة ثلث ماله فهي ~~تامة لها، ويحاصصها الوارث فيما أوصى لها به إن شاء؛ وإن أوصى لعبده بنصف ~~رقبته أو ثلثها أو نحوهما عتق ذلك الجزء وسعى في الباقي إن لم يترك غيره ~~وهو حر كله كذا رواه محبوب عن أيوب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «منه». PageV06P145 # ومن أوصى لأم ولده بوصية فلا تثبت إلا إن قال: بعد موته لها كذا وكذا؛ ~~فإن عتقت به ثبتت لها؛ وقال بشير: لا يسع مولى العبد أخذ وصيته من غيره ~~وأجازه هاشم؛ وقيل: هي لمولاه؛ وقيل: توقف كما مر؛ وكذا الإقرار له والهبة. # ومن أوصى بثلث ماله لأخيه [451] المملوك فإنه يشترى به إن بلغ ثمنه، وإلا ~~تربص به حتى يموت أو يعتق فيعطاه؛ وإن كان يسيرا دفع اليه؛ وإن كثر عتق به ~~وأعطي الباقي، وقال أبو عبد الله: هذه الوصية لربه. # فصل # من قال: إذا مت فعبدي فلان حر وله ثلث مالي، وله أولاد وفقدا معا، فقيل: ~~إن كان لهم بينة أنه عاش بعد سيده، وإلا فلا ميراث لهم؛ وكذا قال عزان: ms2011 إن ~~غرقى أو هدمى (¬1) فالوصية باطلة؛ وقيل: له نصفها كميراث الغرقى والهدمى ~~عند أبي الحواري. # ومن أوصى قيل لأم ولده (¬2) أن ينفق عليها بمعروف ثم مات وتزوجت ~~وطلبتها فقال ولي اليتيم: لا تلزمني نفقتها حيث تزوجت، فقيل: هي لها ~~باقتصاد من الثلث؛ وكذا إن عتقت بإرث ولدها أو بوجه؛ وإن كانت مملوكة فلا ~~تجوز وصيته لعبده، لأنه لوارثه و«لا وصية لوارث» ولا لعبده. # ومن أوصى لعبد (¬3) برقبته في مرض عتق من ثلثه؛ وإن قال: إن حدث بي موت ~~فغلامي حر وله من مالي ألف فله قال أبو عبد الله أن يرجع فيه لا في ~~رقبته، إلا إن نوى استثناء إن مات من مرضه. # ومن احتضر فقال: إن مت منه فغلامي حر واشتروا آخر فأعتقوه وأعطوا فلانا ~~كذا دينارا ولا يبلغ لذلك ثلثه فإنه يبدأ بالعتق والفضل إن كان لرب الوصية؛ ~~وقيل: يتحاصصون في الثلث على قدر الوصايا وقيمة العبد ويلحقه الوارث فيما ~~بقي منها. # ومن أوصى لعبد فباعه ربه قبل موت الموصي ثم مات وهو في ملك الأخير ~~فالوصية للعبد. # ¬__________ # (¬1) - في النسختين: «غرقا أو هدما». في هذا الموضع وغيره. # (¬2) - ب: «ولد». # (¬3) - ب: «لعبده». PageV06P146 # ومن احتضر وله عبيد ولأحدهم مال اكتسبه في حياة سيده فقال: غلمانه هؤلاء ~~أحرار وهذا حر وماله له، فقيل: إن ظهر له فهو له وصية من الثلث؛ وإن خفي ~~ولم يسمه فليس بشيء حتى يعينه كذا، فيكون إقرارا منه له به، أو يقول: وما ~~اكتسبه من مال فهو له فيجوز، ويكون إقرارا أيضا إذا حده ووصفه، لأن قوله: ~~وماله، لا يثبت، لأنه لا مال له مع سيده إن خفي، إلا إن سمى له به. وإن ~~أوصى بوصايا وأعتق العبيد وقال: لهذا العبد ماله فإنها والعبيد من الثلث، ~~إلا قوله وله ماله؛ فإن حد له معروفا مسمى فإقرار، وإلا فكالوصية، لأنه من ~~قبل العتق وهو في المرض من الثلث؛ وإن كان ذلك في الصحة فالوصايا منه ~~والمال والعتق من الكل. # وإن قال سيد مدبرة: إذا مت فلفلانة ms2012 كذا من مالي وقد أوصيت لها به منه، ~~فإن كانت تعتق بعد موته وتستحق الوصية منه مع عتقها جاز من الثلث إن كان ~~ذلك وصية؛ وإن كان إقرارا له بموجبه بعد عتقها أو وصية غير عتقها جاز معه ~~أو قبله. # قال أبو علي: إملاك العبيد (¬1) ثلاثة أوجه: ما اكتسبه فلسيده اتفاقا، ~~وما ورثه فموقوف حتى يباع فيشترى به أو يعتق فيسلم اليه؛ فإن مات قبل ذلك ~~رجع إلى وارث الميت لا إلى سيده اتفاقا أيضا، وما أقر به أحد له وصار إليه ~~بإقرار أو عطية أو وصية، فقيل: إنه له ولا يسع ربه أخذه؛ وقيل: إنه له ويسع ~~مولاه أخذه؛ وقيل: إن قد دفع اليه؛ وإن كثر اشتري به، وهذا حاصل ما مر. # الباب التاسع والخمسون # في الوصية للفقراء مطلقا أو الأقارب أو فقراء قرية أو أكثر # ¬__________ # (¬1) - ب: «العبد». PageV06P147 # أبو الحواري: من أوصى بمائة لفقرائه قسمت لفقراء أقاربه ممن تناله الوصية ~~من فقرائهم وأغنيائهم؛ فإن وصلت إلى فقرائهم وعرف ذلك رجع مناب الأغنياء ~~إلى فقرائه؛ وإن كانت تصل إلى الأغنياء لا إلى فقراء أقاربه فللاغنياء ~~الثلثان وللفقراء الثلث؛ وإن كان مع الأغنياء واحد منهم فالوصية كلها له. # أبو المؤثر: إذا كان فقراء أقاربه إذا عد ما أوصى به لهم عليهم جميعا ~~نالهم فكله لهم ولاشيء فيه للأغنياء؛ وإن كان لا ينالهم فلهم ثلثه ~~وللأغنياء ثلثاه إن كانو أقرب، وإلا فلا شيء لهم؛ وإن نال واحدا من الفقراء ~~فله ثلثاه ولهم ثلثه ولا شيء للأغنياء أيضا؛ وقيل: له ذلك كله. # ومن أوصى لواحد من أقربيه لا لباقيهم بشيء، قال أبو المؤثر: تحسب وصيته ~~على الأقربين؛ فإن ناله منها شيء جازت له كلها، وإلا أعطي ثلثها وثلثاها ~~لهم. وإن أوصى لأقاربه بدراهم ولفقراء أقربيه فلم يكن فيهم (¬1) فقراء إلا ~~من نالته الوصية فإنها ترد في أقربيه؛ وقيل: هي لفقرائهم ولا خيار لهم في ~~الدخول في وصية الأقربين ورد سهامهم في جملتها وفي أخذها والقسم على عددهم ~~لا على قسمة الأقارب ولا ms2013 يدخلون في وصيتهم؛ وقيل: ليس لهم ما أوصى لهم به ~~ولهم منابهم من وصية الأقارب؛ وقيل: إنما لهم ما أوصى لهم به؛ وقيل: يرد فيها. # ومن أوصى لفقراء أقربيه بشيء قسم على الأقرب فللأقرب (¬2) منهم إذا نالهم ~~واستحقوه وإنما يقسم على الرؤوس ما أوصى به لمعينين، وما وقع على الإبهام ~~فيقسم قسم الأقارب إن كان في قوم منهم عليه، والفقراء منهم كالأغنياء ~~مبهمون. # ومن أوصى لأقربيه بدراهم ولفقرائه بأخرى ولا فقراء في أقربيه إلا من ~~نالته الوصية [452] ردت على أقربيه لا فقراء البلد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيه». # (¬2) - ب: «فالأقرب». وهو الصواب فيما يظهر. PageV06P148 # ومن أوصى عليه والده بثلث ماله للفقراء، أو قال: للأقربين، فقيل: يخرج ~~على ماقال؛ وقيل: يرجع فيه إلى قيمته فتعطى لهم. وإن أوصى لفقراء قريتين ~~فأنصافا. # أبو الحواري: إن أوصى بوصية لفقراء نزوى فأعطيت لثلاث منهم فأكثر أجزته ~~إذا لم يعين، وإنما تعطى لمن يتم فيها ويقبل قوله: إنه يتم فيها؛ وإن جاء ~~أسود يطلب منها أو من الأيمان فله أن يعطى إن قال: إنه حر، ما لم تعلم ~~رقيته، فإذا لم يحد الموصي كم يعطى لكل فللوصي أن يعطي كيف شاء، إلا في ~~الكفارات فكما مر فيها؛ وقيل: إن قال: لفقراء قرية معينة أو يفرق عنه عليهم ~~وصيته منه جاز أن يعطى منها لمتم فيها وغيره، إلا إن قال: أهلها فيختص بها ~~المتم فيها؛ وقيل: إن قال: لفقراء أهلها فلا يعطى غيرهم لتحديدهم ويعطى من ~~يتم فيها وإن لم يكن فيها، وليس للوصي أن يفضل؛ وإن قال: للفقراء من أهلها ~~فالوصية للمعروفين بها ولا شيء للسكان فيها لا منهم منها ولو أتموا فيها، ~~لأن فقراءها غير فقراء أهلها؛ وإن أوصى أن يفرق عنه في قرية كذا على ~~الفقراء وصية، فرقت عنه فيها على فقرائها؛ وإن لم يتموا اتفاقا؛ وإن قال: ~~في بلد كذا على الفقراء، فلا يفرق إلا فيه عليهم، وإن من غير أهله؛ وإن ~~قال: على فقراء أهله فرق عنه على فقرائه فيه أو في غيره ms2014 إن كانوا من أهله ~~ويتمون فيه؛ وإن قال: على فقرائه، جاز أن يفرق عنه في غيره عليهم. # ومن أوصى لفقراء قرية أو حارة فلوصيه أن يفضل الفاضل في دينه والكبير ~~والأرملة الضعيفة والمتعفف في بيته ولو لم تصل جميعهم؛ وكذا إن دفعها لواحد ~~أو اثثين جاز له إن رءاه أهلا لذلك ولم يرد به محاباة ولا إيثارا ولا غرم عليه. # ومن أقر لأهل قرية كذا بكذا ثبت عليه لجميعهم. # ومن قال: ماله صدقة على أهل البصرة لم يلزمه شيء. PageV06P149 # أبو سعيد: من أوصى بكذا للفقراء جاز أن يعطى واحدا (¬1) ؛ وقيل: اثنين؛ ~~وقيل: ثلاثة فأكثر؛ وإن قال: لفقراء فلا يجزي أقل من ثلاثة، ووجهه ظاهر لمن ~~أتقن الأصول. # الباب الستون # فيما يدخل عليه الأقربون من الوصايا # فمن لم يوص لهم بشيء فلهم ثلثا ما أوصى به وثلثه بين وصاياه لا إن أوصى ~~لهم أو لأحدهم ولو بدرهم؛ وقيل: لهم ذلك؛ وإن أوصى لهم بأقل من ثلثي وصاياه ~~جمعوا ما أوصى لهم به إلى وصاياه فأخذوا ثلثي الكل لا إن أوصى لهم بأكثر من ~~الثلثين، لأن لهم الأوفر؛ وإن أوصى لهم بوصية وخص واحدا منهم (¬2) أيضا ~~بشيء؛ فإن شاء جمعه إلى مالهم وأخذ من ذلك سهما معهم؛ وإن شاء أخذ ماله ولا ~~يدخل معهم فيما لهم، إلا أن أوصى أن يدخل معهم فيه أيضا؛ وقيل: له ماله ~~ومنابه مما لهم أيضا. # ومن أوصى بعتق وحج وأيمان وزكاة لزمته فذلك من الثلث ولا يدخل فيه ~~الأقربون؛ وقيل: من الكل؛ وقيل: إن لزمه العتق في حياته فمن الكل؛ وكذا ~~قيل: الزكاة والحج، وقد مر ذلك. # ومن أعتق غلامه بعد موته ولم يوص لأقاربه، فقيل: لهم أن يستسعوه بثلثي ~~قيمته؛ وقيل: إنهم يدخلون فيما للفقراء والقبور والمسجد. # ¬__________ # (¬1) -كذا في النسختين والصواب: «أن يعطى واحد» أو «أن يعطي واحدا». # (¬2) - ب: - «منهم». PageV06P150 # ابن بركة: إذا لم يوص للأقربين فالأكثر وما عليه العمل عندنا أن لهم ثلثي ~~ما للفقراء؛ وقال بعض منا: ليست وصية الأقربين بفرض، فلا ms2015 يدخلون عليهم فيما ~~أوصى لهم به؛ وإن أوصى لبعضهم فقط، فقيل: لباقيهم أن يشاركوه فيما أفرده به ~~لاشتراكهم في القرابة؛ وقيل: لا، وقد أوصى لهم (¬1) في الجملة؛ وقيل: إن ~~أوصى لواحد منهم ولو بدانق فلا يدخل باقيهم فيما أوصى لهم به ولو كثر ولا ~~على الفقراء؛ وبه يقول ابن محبوب؛ وقيل: إذا أوصى لبعض الفقراء بوصية ~~ولقرابته فيسير أو لأحدهم دون باقيهم؛ فإن شاءوا جمعوا ما لهم إلى ما ~~للفقراء وأخذوا ثلثي الكل. # والأكثر على أن تارك الوصية للأقربين عمدا عاص وعليه فلا يدخلون على ~~الفقراء، وإلا فلا معنى قيل للخبر؛ وقيل: إنهم يدخلون فيما للشذاء وحج ~~النفل؛ وقال أبو الحسن: فيما لجميع أبواب البر إلا الأيمان والزكاة والحج؛ ~~وقيل: فيما للأجنبي وما للفقراء، وهو المختار. # وقال موسى: من أوصى لقريب وترك أقرب منه فله ثلثا ما أوصى به للأبعد وله ~~ثلثه، وقال سليمان: إن كان الأبعد تناله الوصية لهم فله ما أوصى له به ولو ~~ثلثه وعصى بفعله. # فصل # من أوصى لفقراء أرحامه بشيء قسم كقسم الوصية، وفضل الأقرب على الأبعد؛ ~~وإن كان في أرحامه أغنياء أقرب من الفقراء ولم يوص لهم حسبت الوصية على ~~الأقربين؛ فإن لم تبلغ إلى فقراء أقرب أرحامه قسم ثلثاها على أغنيائهم ~~وثلثها على فقرائهم بالسوية؛ وإن أوصى لأرحامه بمائة ولفقرائهم بأخرى قسمت ~~مائتهم عليهم بها أيضا، ومائة الأرحام قسمة الأقربين؛ فإن بلغت فقيرا منهم ~~خير؛ فإن شاء ضم حصته [453] من مائة الفقراء إلى منابه من مائة الأرحام ~~فيدخل معهم فتزاد حصته على المائة ثم تقسم عليه وعلى سائر الأقربين فيأخذ ~~منابه من ذلك؛ وإن شاء تمسك بحصته، وهذا إن كان له الخيار، وإلا فله ~~الأوفر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له». PageV06P151 # أبو المؤثر: من كان صبيا أو معتوها أو أخرس حكم له بالأوفر من ذلك، فمن ~~حمع خبزا وتمرا من غلته أو من تجارته فليس قيل بفقير ولا يعطي زكاة ولا ~~كفارة؛ وكذا ذو صناعة تغنيه ولا يتم غناه الخبز والتمر دون إدام مثله في ~~بلده ms2016 ويكون عنده ما يكتسي به، وإلا فليس بغني وكان فقيرا إلى ما لا بد له منه. # ومن أوصى للفقراء والأقربين والأيمان بثلاثين درهما فلها عشرة وللأقربين ~~ثلثا العشرين وثلثها للفقراء؛ وأجاز ابن جعفر أن يعطوا أيضا مما للفقراء إن ~~كانو فقراء لا غيره إلا من الأيمان؛ واختار ابنه الأزهر الجواز. # أبو الحواري: إن قرنت لهما وصية فلا يأخذ فقراء الأقربين مما للفقراء ~~منابا ويأخذون مما لهم من سائر الوصايا؛ وقيل: يأخذون من منابهم أيضا ~~لفقرهم ولو من مقرون؛ وقيل: لهم في المقرونة أربعة أخماسها وللفقراء خمسها؛ ~~وقيل: أثلاثا؛ وقيل: نصافا وقد مر ذلك. # ومن أوصى بثلث ماله لأرحامه ولمواليه فأثلاثا؛ وإن أوصى لأعمامه بوصية ~~ولا له يومئذ من أرحامه أقرب منهم ثم لم يمت حتى كان له بنو بنين وبنو إخوة ~~فإنها تقسم كوصية الأقربين؛ فإن نالت أعمامه كانت كلها لهم على قسم الأقارب ~~وإلا فثلثها لهم على عددهم لبني البنين وبني الإخوة كذلك. # أبو الحسن: من أوصى للأقارب وللفقراء بمائة وللفقراء وحدهم بأخرى أيضا ~~فلا يدخل الأقارب فيها. وعن ابن علي والأزهر: أن من أوصى للفقراء بثلاثين ~~وللأقارب بخمسين ولزيد بمائة فللأقارب منها مائة وعشرون وتقسم ستون على ~~ثلاثة عشر ثلاثة للفقراء وعشرة لزيد. # ومن أوصى لأخواله ولأخيه لأمه وترك غيرهم من أقاربه جاز له عند سعيد ~~وسليمان. # الباب الحادي والستون # في وصية الأقربين ولزومها PageV06P152 قال الله تعالى: {كتب عليكم, إذا ~~حضر أحدكم الموت...} الآية (البقرة: 180). فنسخ وصية الوالدين بآية ~~الميراث، وبينها الرسول ب«لا وصية لوارث». وثبتت وصية الأقربين بحالها، ~~والخير المال، فقال ابن عباس: «من له فضل مال ولم يوص لقرابته ختم بعصيان ~~وضيع فرضا إلا إن عذر». # وقيل: إذا (¬1) ترك ست مائة أو قيمتها لزمه الإيصاء بها؛ وقيل: أربع ~~مائة؛ وقيل: مائتين؛ وقيل: ألفا؛ وقيل: خمسة دوانق قياسا على الغنيمة؛ ~~وقيل: أربعة دراهم أو قيمتها ولا قائل بأقل من خمسة دوانق ولا بأكثر من ألف ~~درهم أو قيمة ذلك ثم اختلف أيضا، فقيل: إن ذلك من بعد ms2017 أن يكون له خادم ~~ومنزل؛ وإن كانت له أرض تزرع وبها شجر أو نخل اختير له أن يوصي من غلتها. # ومن ضيعها ذاكرا لها بعد أن لزمته في مخوف ومات على ذلك غير تائب منه ختم ~~بعصيان؛ وكذا إذا أراد جهادا أو حجا أو سفرا مخوفا ونحب لكل مسلم أن يوصي ~~بها إذا ترك النصاب بعد دينه وإنفاذ لازم كزكاة وحج ويمين. ولا تترك ولاية ~~ميت تركها عند موته حتى نعلم أنه خلف من المال أقصى ما قيل به من الكثرة؛ ~~وإن وجدنا له موجب عذر له فلا ندعها حتى لا نعلم له مخرجا فالأهون فيه ~~الوقوف؛ وإن دان بها وغلبه الأمر ومات فلا ندعها أيضا ما احتمل له عذر؛ وإن ~~فرق عنه ورثته شيئا ولا يتيم فيهم ونحوه ولا غائب فقد أحسنوا. وأجاز بعض ~~إخراجها لهم في حياته (¬2) ، والمختار منعه ولا يأثم تاركها ناسيا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن». # (¬2) - ب: - «في حياته». PageV06P153 # ومن ترك محيطا بماله وأوصى لأقاربه فأجاز له ذلك غرماؤه وطلب وارثه أن ~~يدخل فيه، فقيل: له ذلك؛ وقيل: لا، واختار خميس كما مر أنهم إن أجازوه من ~~مالهم للأقارب فلا يشاركهم فيه الوارث؛ وإن أجازوه للميت ورث منه ثلثيه ~~وثلثه لهم وله أن يوصي لبعضهم بدراهم ولآخرين بجزء من ماله بلا مجاوزة ~~الثلث؛ وإن أوصى لهم وإن بأقل فقد أدى اللازم اذ لا حد في ذلك ونحب ~~التفضيل فيهم الأقرب فالأقرب ولو غنيا؛ وإن رأى الأبعد أفضل وأحوج فله أن ~~يفضله على الأقرب إن أشغله بشيء. # الباب الثاني والستون # في ألفاظ الوصية للأقارب ونحو ذلك # ابن بركة: من قال: أوصيت بثلث مالي لقرابتي، فقيل: هو للفقراء منهم، لأن ~~القصد طلب الأجر. ومن كان منهم أشد احتياجا فالإعطاء له أفضل، ولأن الغني ~~عنه أغنى، وقال الأكثر وعليه العمل إنها لهما لعموم اسم القرابة لهما ~~ولأن صلة الرحم تجب لهما في الحياة؛ وكذا يعدها واتفقوا أنه إذا فال أوصيت ~~لقرابتي جاز إن لم يجاوز الثلث؛ فإذا قال: للأقربين فقال أبو ms2018 الحسن: ~~والأكثر أنه لا يتوجه إلا إلى قرابته؛ وقال أبو المؤثر وجماعة: ذلك ضعيف. # وإن قال: في قرابتي كذا درهما أو اقتسموا عليهم كذا فسواء؛ وإن قال هذا ~~لأقاربي فكالإقرار بالسوية إلى أربعة آباء. وجاز: أوصى فيهم أو عليهم. PageV06P154 # وإن أوصى لأرحامه وفي الحج ولأيمانه وفي الهدي وفي سبيل الله وللفقراء ~~ولزيد ولعمر بكذا، فإنه يقسم على ثمانية، فلكل من الحج والهدي والأيمان ~~والسبيل سهم، تبقى أربعة ثلثاها في الأرحام وثلثها بين الفقراء وزيد وعمرو ~~أثلاثا، لأن الأقربين لا يدخلون إلا علىالفقراء والأجنبي؛ وإن أوصى في الحج ~~أو الزكاة أو نحوهما لأرحامه بشيء فلا يثبت حتى يكون على نسق ثابت؛ وإن ~~قال: لأرحامي مائة من مالي وصية لهم جاز، وكانت وصية، ولعله قيل: إقرار من ~~الكل إلا إن قال وصية مني لهم؛ وإن قال لهم: من مالي مائة فإقرار؛ وإن قال ~~لهم مائة منه وصية، فقيل: [454] وصية؛ وقيل: من الكل؛ وإن قال: لهم مائة ~~وصية مني أو عني فوصية؛ وقيل: إن كان ذلك على أثرها فوصية؛ وإن كان على أثر ~~إقرار فإقرار كالابتداء؛ وإن قال اشهدوا أن في مالي لهم مائة فإقرار بين ~~أرحامه الذين تنالهم الوصية إلى الرابع من أبيه وأمه وورثته الذين من ~~أرحامه كأبيه وولده إلا الزوجين؛ فإن كانا من الرابع فمن أرحامه، وإلا فلا ~~شيء لهما وتقسم بالسوية، ويدفع مناب العبد لسيده. PageV06P155 # وإن قال: أوصيت لكل رحم لي بكذا فكوصية الأقربين الأقرب فالأقرب؛ وإن قال ~~لكل من أرحامي درهم فلكل ما ولده جد أبيه وجد أمه درهم ولا شيء فيها للوارث ~~ولا لمن ولد بعد إيصائه؛ وإن قال: لكل واحد منهم بمائة كان ذلك لكل رجل ~~منهم إن وسعه الثلث، وفيه نظر؛ وإن قال بمائة لكل رجل منهم فالمائة بين ~~رجالهم، وفيه بحث أيضا؛ وإن قال: لرجالهم بمائة أو بها لهم قسمت بينهم قسم ~~الوصية؛ وإن قال: لكل نفس منهم بدرهم دخل فيه النساء والصغار أيضا؛ وإن قال ~~لكل امرأة منهم خصت بالنساء؛ وإن قال لكل ms2019 جارية أو غلام خصت بهما سواء؛ وإن ~~قال: لكل صبي شمل الصبية؛ وإن أوصى لكل رجل من أقاربه بدرهم فلم يوجد من ~~أقربيه إلا رجل ووجد صبيان ونساء أقرب منه؛ فإن قسم فنال الرجل منه دانق ~~كان الدرهم كله له، وإلا فله ثلثه وثلثاه لأقربيه منه. # الباب الثالث والستون # فيمن تثبت له القرابة ومن لا تثبت له # فمن أوصى لأقربيه بوصية ثم ادعى عند قسمها مدع أنه منهم وأنكروه قال أبو ~~الحواري: لايدخل معهم إلا بشاهدين؛ أبو سعيد: أقل ما عرف عن أبي الحسن أنه ~~يقبل قول ثقة إن قال: إن هذا من أقارب الميت فيدخل معهم، وذلك عند الله، ~~وأما في الحكم فلا إلا ببينة. # أبو محمد: من أوصى لقرابته بشيء وكان يقر أن فلانا قريبه وله أقارب أخر ~~دخل معهم إذا بين نسب قرابته منه ولا تصح في الحكم إلا بشاهدين أو شهرة لا ~~تدفع وفي الاطمئنان إذا لم يعارضه أحد ممن صحت لهم القرابة، فقيل: يصح ذلك ~~بثقة إن كان ممن يسمع تصديقه. PageV06P156 # ابن بركة: من أوصى لأقربيه بوصية وفيهم مسلمون ومشركون، فقيل: هي لهم دون ~~المشركين بدليل: «لا يتوارث أهل ملتين»؛ وقيل: هي لهما معا لعموم الإسلام ~~(¬1) فيستحقها كل قريب؛ وقيل: هي بينهما أثلاثا؛ وقيل: يعطى مشرك منهم كنصف ~~مسلم أبعد ولو كان أقرب إلى الميت؛ وإن أوصى ذمي لأقربيه وفيهم مسلمون فلهم ~~منابهم. # أبو عبد الله: لا يعطى مملوك ولا كتابي من وصية الأقربين الجامعة إلا إن ~~أفردهما بشيء. وإن أوصت هالكة بثلث مالها لابنتي بنتها وهما قرمطيان كان ~~لهما ولو كره الوارث، ولها أن تصرفه حيث شاءت، وإن لمجوسي. # ومن أوصى لأقربيه بوصية وقال: لا يعطى منها فلان وهو منهم وتناله اختير ~~أن لا يعطى منها. # الباب الرابع والستون # في الأقارب إذا لم يعرفوا # أبو الحسن إن لم يصح لموص أقرب ولم يعرفه وصيه رجعت وصيته للوارث، ومنعه ~~أبو الحواري، قال: فإن صح له أقارب، وإلا وقفت حشريا. أبوسعيد: إذا صح أنه ~~لا أقارب ms2020 له وقعت على معدوم وهي له باطلة وترجع إلى الوارث؛ وإن كانوا له ~~وجهل مكانهم ولم يعرفه الوصي ولم تصح معرفتهم فكمال لا يعرف له رب. # أبو الحسن: إذا فرط في الإنفاذ حتى مات الأقربون ولم يوجد لهم وارث أو لم ~~يقدر على الأداء إليهم وقد قدر قبل، اختير له أن يتخلص بقدر ذلك إلى ~~الفقراء من ماله أو من مال الميت بإذن ورثته إن بلغو. # أبو سعيد: كل ما كان على الميت من تباعة أو دين لمن لم يعرف له وارث باسم ~~ولا حلية أو عرف هو لا وارثه أنفذ الوصي ذلك على الفقراء من مال الميت، ~~ومنعه غيره إلا برأي وارثه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الاسم». وهو أصوب، أي لعموم اسم "الأقربين" فيشمل المسلم وغيره. PageV06P157 # أبو الحسن: إذا عرف الأقربون وجهل الوصي القسم بينهم فعليه أن يسأل ~~ولايعذر إن عرفهم، وإلا فحتى يعرفهم؛ فاذا قدر على إنفاذها فلم ينفذها على ~~وجهها بلا عذر حتى صار لا يقدر عليه ضمنها في ماله؛ واختار أبو سعيد أن ~~عليه السؤال على كل ما يلزمه إن لم يعلمه من القسمة أو الأرحام والبحث عنه ~~إذا لزمه حتى يؤديه إن قدر، وأنه إذا لم ينفذ الوصية والدين من مال الميت ~~في حال يسعه فيها ذلك ولم يقصد إضاعة ولا تعطيلا حتى أتاه القدر بإبطال ذلك ~~فلا ألزمه عزمه، لأنه أمين لا ضامن في الأصل فيما عندي أنه قيل. # ومن أوصى لأقربيه بوصية وفيهن غائب لا يدرى (¬1) مكانه فلا يحبس له مناله ~~منها؛ وقيل: إذا رجي رجوعه وعرف مكانه حبس له إلى أن يرجع أو يبعث إليه إن ~~أمكن؛ وقيل: لاشيء له إذا قطع البحر. فمن يرى أن عمان والبحرين مصر واحد ~~حبس للغائب من عمان في البحرين منابه من وصية الأقرب؛ ومن يراهما مصرين فلا ~~يحبسه له. # الباب الخامس والستون # في قسم وصية الأقربين # فمن أوصى بها لأقربيه فالجمهور منا أنها تقسم بين الذين يلونه ممن يناسبه ~~بالأب والأم إلى أربع درجات تتصل به؛ ثم ms2021 اختلفوا فيها، فقيل: بالميت؛ وقيل: ~~لا، وهو في الخامسة؛ وقيل: إلى ست؛ وقيل: تقسم بين كل من ثبت له الاسم من ~~رحم أو عاصب ممن لا يرث، ولم يجعل هؤلاء للقرابة حدا ينقطع عنده النسب ~~وتعلقوا بالاسم، فقال بعضهم: تنقطع فيهم بالشرك إن اتصل بهم النسب إليهم ~~كالإرث، والوصية أولى أن تنقطع (¬2) به؛ وقيل: (¬3) ليست كالإرث، لأنها ~~قربة، وحجة الجمهور قوله تعلى: {وأنذر عشيرتك الاقربين} (الشعراء: 214). ~~فأنذرهم إلى أربعة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يدر». # (¬2) - ب: «تقطع». # (¬3) - ب: + «إنها». PageV06P158 # واختلف في قسمها إن كانت مبهمة للأقارب أو القرابة أو الأقربين [455] أو ~~لأقربائه والكل بمعنى، فقيل: تقسم عليهم إلى أربعة ولو لبعيد وامرأة؛ وقيل: ~~على الأقرب فالأقرب. وأجمعوا أن أقربهم ممن لا يرث أولاد البنين والبنات ثم ~~نسولهم؛ وأن الإخوة وما تناسلوا أقرب من الأعمام والأخوال وما تناسلوا. ~~واختلف في الأجداد والإخوة والأعمام والأخوال، فقيل: الأجداد الأربعة أولى ~~من الإخوة ونسولهم والإخوة وبنوهم أولى من الأجداد الثمانية، ثم الأخوال ~~والأعمام وبنوهم وتأخذ كل درجة نصف ما للتي قبلها إلى أن يبقى ما لا يصل ~~للأخيرة دانقا لكل من أهلها فيرجع إلى الأولى، فيأخذ الأجداد الأربعة كنصف ~~ما لآخر ولد من أولاد (¬1) الأولاد، ويأخذ الإخوة كنصف ما للأربعة ~~والثمانية كنصف ما لآخر نسل من نسول الإخوة، ثم الأعمام كنصف ما للثمانية، ~~والأخوال كنصف ما للأعمام؛ وإن سقطوا سقط الأعمام؛ وكذا بنوهما، وإن سفلوا؛ ~~ثم يأخذ أجداد الأجداد كنصف ما لآخر نسل الأخوال والأعمام، ثم كذلك أبو كل ~~جد وأمه يأخذ كنصف ما لابنه خلافا للأولاد وأولادهم والإخوة والأعمام ~~والأخوال وأولادهم، لأنه يأخذ كل ولد من هؤلاء كنصف ما لأبيه ويأخذ أعلى ~~الأجداد كنصف ما لولده، ثم أعمام الأب وأخواله وأعمام الأم وأخوالها كنصف ~~ما للأجداد العلياء ما بقيت الدراهم وارتفع النسب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أولاد». PageV06P159 # وأجمعوا على التسوية بين الذكر والأنثى إن اتحدت درجتهما، إلا قولا رواه ~~أبو سعيد أنه للذكر مثل حظ الأنثيين، ولم يعمل به أحد، واختلفوا فيها إن ~~اختلفت فقال الأكثر بتنزيلهم درجات ms2022 على ما مر من الترتيب؛ وقال الموصلي: ~~بالتسوية ولو اختلفت الدرجات ما صح النسب وأكثر العمل على الأول؛ واستحسن ~~أبو سعيد أن يأخذ أولاد الأولاد ثم نسولهم إلى أن ينقرضوا، ثم الأربعة ثم ~~الإخوة ونسولهم ثم الثمانية ثم الأعمام والأخوال ونسولهم على ما مر، إذ لا ~~ينبغي أن يأخذ الولد قبل والده. # وإن كان الأخوال أسفل من الأعمام أخذوا كأسفل عم، ويأخذ خال الأب كنصف عم ~~الأب وابن عم الأب كخال الأب وابن خاله كنصف خاله وابن عمه، ولعم الأم ما ~~لخال الأب وخالها كنصف ما لعمها؛ وكذا أولادهم. والإخوة المتفرقون سواء؛ ~~وكذا أولادهم؛ وكذا الأعمام وأولادهم والأخوال وأولادهم والأجداد؛ ولقرابة ~~الأب سهمان، ولقرابة الأم سهم. فمن كان يناسب الميت من قبلهما، فقيل: يعطي ~~من النسبين؛ وقيل: من وجه الأكثر حظا. # واختلف فيما يقطع قسمتها، فقيل: تقسم بينهم إلى أن يبلغ لواحد في آخر ~~درجة ثلاثة قراريط؛ وقيل: تقسم على دانق فضة؛ وقيل: إلى ربع درهم؛ وقيل: ~~إلى نصفه؛ وقيل: إلى دانقين؛ وقيل: إلى أربعة؛ وقيل: إلى درهم وأنه لا يعطي ~~الواحد أقل منه. # ثم اختلفوا فيما يفضل يبد القاسم مما لا يبلغ قدر ما يخص الوحد أو ما لا ~~تستوي قسمته، فقيل: هو لأشدهم قرابة وأحوجهم إليه؛ وقيل: يرجح به الميزان ~~ليفضي إلى كل؛ وقيل: يقسم على كل بقدر منابه إلا إن تراضوا؛ فإن كان فيهم ~~غائب أو نحوه اشتري به ما ينقسم عليهم كخبز؛ وقيل: يدفع إلى من لم تنله ~~الوصية؛ وقيل: لا يجعل إلا فيمن تناله؛ وقيل: لأضعفهم ممن لم تنله. # الباب السادس والستون # في قاسم وصية الأقربين وخلاصه PageV06P160 فعليه أن يجتهد في قسمها ~~بالورع لا بالهوى ولا بتخير الآراء لمن يحب ولا على من يبغض ويجعل نظره إلى ~~الله ويأخذ بالأقرب إلى الحق كالقاضي في قضيته، فإذا قسمها ودفع إلى بعض ~~منابه ثم شك فيمن لم يدفع إليهم أعاد قسمها والتزم الأحوط له لعروض الشك له فيه. # أبو سعيد: إذا قسمت بحكم حاكم أو جماعة ثم ms2023 ولد قريب فلا يدخل فيها ولو لم ~~يقبضوا سهامهم، وحكمه بالقسم هو أمره به من مال الميت؛ فإذا قسم على الحكم ~~به أو قال: حكمت لهم به، أو أثبته في دفتره بعد أمره به على الحكم بقسمها ~~فذلك من معنى الحكم به؛ فإن أمر به فولد مولود لهم قبل القسم دخل معهم، لأن ~~الحكم لم يتم إنفاذه؛ وإن أمر (¬1) به وحسبت بعده على سبيل الحكم ولم تقسم ~~بميراث ثم ولد فالوقف في دخوله وعدمه؛ وإن قسمها الوصي بالحكم أو بالجماعة ~~فولد قبل أن يدفعها إليهم دخل فيها، لأن قسمة الميزان ليست بحكم؛ وإن قبض ~~بعض بقسمه دون بعض أو بقسم غيره ممن يحسنه غير الحاكم اختير أن لا يدخل ~~لوجود القسم (¬2) ممن يبصره قبل ولادته، والغائب في ذلك كالمولود؛ وإن نسي ~~أحدا حتى قبض كل منابه فله منابه؛ فإن أمكن أخذه من مناب كل بقدره بلا نقض ~~القسم فعل، وإلا أعيد؛ وإن سلمه له الوارث من ماله قصدا أنه منابه منها بلا ~~رجوع منه عليهم تفضلا به أجزأ عن الميت والوصي. ولا يجوز قسمها جزافا بلا ~~تقدير؛ فإن فعله ظنا أنه يسعه بلا رأي يراه إلا ظنه ويراه رأيا ثم عرف قول ~~المسلمين فيه لم يلزمه غرم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أمره». # (¬2) - ب: «الحكم». PageV06P161 # ومن أمر وصيه أن يفرقها عليهم كيف شاء فنحب له على ما حده المسلمون؛ ولا ~~ينبغي له أن يتعداه، ويسأل ويقسمها بالعدل؛ فإن أعطى من لا تناله وترك ذا ~~حق فيها لزمه الغرم ولو أمره الموصي بذلك. وإذا غلط فيها أو نسي أحدا حتى ~~نفذ ما بيده، فقيل: لا يلزمه ولا خصومة بينه وبين أحد منهم [456] إن اجتهد ~~ولا يرجع عليهم في حصصهم لأنه إن اجتهد في قسمتها وأخذوا أنصباءهم فلا ~~يرجعون عليه كعكسه، لأنهم ملكوا ما صار إليهم، وليست كالأملاك الموجبة ~~للدرك؛ وقيل: يلزمه الغرم لإتلافه ما لم يفعله، لأن الخطأ في الأموال لا ~~يزيل الضمان. وقيل: إذا دفع إليهم وقال: هذا حقكم فيها ولا أعلم لكم ms2024 فيه ~~شريكا ثم علم به فإنه يرجع عليهم بمنابه؛ وقيل: يزيله عنه هذا الشرط، وتكون ~~الخصومة بين الأخذ وغيره، ويحكم له بحقه عليهم. # وعن بشير: إن قاسم الوصية في أوسع من الدهناء وذلك لمن أبصر القسم ولم ~~يتعمد لحيف. وعند أبي الحواري إذا قسمها بعلم، وإلا فهو في أضيق من عقد ~~التسعين؛ وقيل: من قسمها فأعطى من ليس له لزمه الغرم له؛ فإن لم يكن حاكم ~~يحكم عليه به له فليس له أن يأخذ من ماله؛ وإن لم يعرف أقارب الميت حبس ~~الوصية عمن عرف حتى يعلم أنه لا (¬1) قرابة له غيرهم ولا حد لحبسه إياها ~~إلا نظره؛. # وإن استعجل وقسمها على من يعرف ولم يسأل ثم صح أن للميت أقرب منه أو أبعد ~~ممن تناله، فقيل: إن كان من لم يعطه في بلده غرم له، وإلا فلا إذا لم يعرفه ~~عند قسمها، وما لزمه من غرم من ذلك رجع به على من أعطاهم إما بحاكم أو ~~باختيار منهم؛ وإن قال له ذو سهم فيها: أعطه فلانا واقطع به عني فلانا دينا ~~علي له أو أنت في حل أو رده في سهام الأقربين جاز له إذا عرف منابه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «أن لا». PageV06P162 # إن كان في الأقربين صبي دفع منابه إلى من يعوله إن لم يكن له وصي؛ وإن ~~كان دفع إليه؛ وإن كان له والد دفع إليه؛ وكذا لوكيله؛ وإن لم يكن له أب ~~ولا وصي ولا وكيل فلا تدفع إلى من يعوله إلا إن ائتمن. # أبو سعيد: اختلف في دفع الوصية لوالد الصبي، فقيل: إنه وغيره سواء في ~~الأمانة لولده، ولا يجبر الوصي أن يسلم إليه ماله إلا إن كان ثقة وأقله أن ~~يؤتمن عليها؛ وقيل: بالإجازة له مطلقا، لأن ماله لوالده. # وقد اختلف في نفقة الصبي إن كان له مال، فقيل: هي على والده، ويوفره له ~~حتى يجعله له في غير ما يلزمه، وعليه فلا يجوز للوصي أن يجعل ذلك في نفقته ~~وكسوته، إلا إن بان أن ms2025 أباه لا يقدر أن يقوم به، وخاف عليه الضر؛ وقيل: ~~إنها في ماله ولا تلزم أباه وعليه فيجوز الموصي ذلك؛ واختير أنه إن كان غير ~~مأمون جعل ذلك في مصالح الصبي؛ وقيل: إنها كوصية الفقراء إذا فرقت على ~~ثلاثة من الأ قارب فصاعدا أجزأ ولو ممن بعد لا إن أعطيت واحدا أو اثنين إلا ~~إن كانوا لا يحصون ولا يحاط بهم فيكونوا كالفقراء. # الباب السابع والستون # في بيان معرفة القسمة بين الأقارب وذكر الأخوال والأعمام # وقد مر أن أول الدرجات: أولاد الأولاد، ثم الأربعة: أب الأب وأمه وأب ~~الأم وأمها ثم الإخوة ثم نسولهم، ثم الثمانية وهم: آباء الأجداد والجدات ~~الذين ذكرناهم وأمهاتهم ثم الأعمام والعمات والأخوال والخالات ثم نسولهم ثم ~~أعمام الأب وعماته وأخواله وخالاته؛ وكذا في الأم ثم نسولهم؛ فإذا عدمت ~~درجة قامت تاليتها مقامها وهكذا؛ وإن اجتمع في درجة عدة ولم يصح لكل دانق ~~على القول به سقط أهلها. # والعمومة والخؤولة درجة إذا سقط واحد منهم سقطوا معا؛ وكذا بنوهم. PageV06P163 # فمن أوصى لأقربيه بلث درهم وعشرين درهما وترك ابني خال وعما وابنه وخالة ~~وابن أخ وبنت أخت وشقيقا وأختا لأم وابن ابنه وبنت بنته فإنك تضرب أولا ~~عشرين وثلثا في ستة إن قلنا بالقطع على دانق وهو سدس الدرهم فيخرج لك (¬1) ~~مائة واثنان وعشرون سهما، لأن ثلث الدرهم اثنان ولك في إعطاءكل منابه ~~وجهان: الابتداء بالأعلى وهو الأقرب إلى الميت وبالأسفل وهو الأبعد منه؛ ~~فإن أردت بالأقرب نظرت كم درجة فتجعل كلا ضعفا وتعطيه الأقرب فأبعدها بنوا ~~الخال ولكل منهم سهم وهم درجة، وبنوالعم درجة، والخال درجة، والعم درجة، ~~والإخوة درجة، وبنوهم درجة، وبنو البنين درجة، فهي ستة للقصوى ضعف ~~ولتاليتها ضعفان وللثالثة أربعة أضعاف وللرابعة ثمانية وللخامسة ستة عشر ~~وللسادسة اثنان وثلاثون ضعفا. فاذا فهمت هذا فقل لكل من ابن الابن وبنت ~~البنت اثنان وثلاثون سهما فلهما ضعفها وللأخ والأخت نصفه وهو اثنان وثلاثون ~~لكل ستة عشر ولكل من ابنيهما ثمانية وللعم نصفها ولكل من ابنه ms2026 والخال سهمان ~~ولكل من بنيه سهم. # وإن أردت بالأبعد فتعطي لكل من ابني الخال سهما ثم له ولابن العم سهمين ~~ثم له أربعة ثم لكل من بني الإخوة ثمانية ثم لكل من أخ وأخت ستة عشر ثم لكل ~~من بني البنين اثنين وثلاثين. فإن نقص من الوصية ثلث الدرهم سقط ابنا الخال ~~وابن العم ورجعت إلى الباقين ممن هم أعلى منهم. # وإن زادت أدخلت الأبعد حتى لايصل لكل سدس الدرهم؛ وإن نقصت رجعت إلى التي ~~هي أقرب إلى الميت؛ وإن كثرت وقل الأقربون ولم يصح له أحد منهم غير من حضر ~~ضوعفت عليهم. # وإن أوصى لأقربيه بألف ولم يصح له إلا واحد فهي له ولو كان لا ينال كلا ~~(¬2) من ورثة [457] الموصي قدر ما يناله؛ وإن كان أقربوه مائة في درجة ~~وأوصى لهم بدرهم أو اقل كان بينهم سواء. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لك». # (¬2) - ب: «كل». PageV06P164 # اختلف في الأعمام والأخوال، فقيل: إذا اجتمعوا فللأعمام ثلثان وللأخوال ~~ثلث ولو كان عم ومائة خال كعكسه لكان كذلك؛ وقيل: إذا اجتمع الأخوال ~~والخالات والأعمام والعمات في درجة أخذ الخال والخالة نصف ما للعم والعمة؛ ~~وقيل: هم درجة ولهما نصفان إن استوى عددهم، وليست كالميراث فإذا عدم أحد ~~الفريقين، فقيل: تدفع إلى من وجد منهما حصته ورجعت حصة المعدوم في الجملة؛ ~~وقيل: يسقط المعدوم حصة الموجود لاشتراكهما في الدرجة؛ وقيل: إذا عدم ~~الأعمام رفع بنوهم إلى درجتهم؛ وقيل: يأخذ ابن العم كالخال لأنه في درجة ~~أبيه ولأنه يساوي الخال في الحصة في وجود أبيه وعدمه، وعليه العمل؛ وقيل: ~~لأخوال الأب وأعمامه ضعف ما لأخوال الأم وأعمامها (¬1) ، ولأعمامهما ضعف ما ~~لأخوالهما؛ وقيل: أخوالهما كأعمامهما سواء ويكون لمن كان من قبل الأب ضعف ~~ما لمن كان من الأم؛ وقيل: لابن العم مع الخال ضعف ما له؛ وكذا للعم مع ابن ~~الخال ولعم الأب كنصف ما لواحد من نسول بني عم الميت، ولخال الأب كنصف ما ~~لآخر واحد من بنيه؛ وكذا عم الأم وخالها. # أبو المؤثر: إن كان ms2027 لموص خال وابن عم فسيان؛ وإن بلغ سهم الخال دانقا لا ~~مناب ابن العم سقط هو لا الخال؛ وكذا ابن خال وابن ابن عم فسيان، ولا يسقط ~~بسقوط ابن ابن العم؛ وإن كان خال (¬2) وابنه وابن ابنه، فللخال سهم ولابنه ~~نصفه ولابنه ربعه؛ وكذا الأعمام وبنوهم؛ وكذا إن كان له عم وابن خال فللعم ~~سهم ولابن الخال نصفه؛ فإن بلغ دانقا سقط وأخذ العم وعلى هذا يقاس النسول. # الباب الثامن والستون # في الوصي ولفظ جعله (¬3) وجائز فيه # ¬__________ # (¬1) - ب: «لأعمام الأم وأخوالها». # (¬2) - ب: «خاله». # (¬3) - ب: «ولفظه». PageV06P165 # أبو محمد: لا يجوز الإيصاء إلا إلى ثقة لأمره صلى الله عليه وسلم بحفظ ~~الأموال ونهيه عن إضاعتها، فمن لم يجده وقد لزمنه الوصية فأقل ما يكتفي به ~~(¬1) المأمون على ما يستأمنه عليه ويفوضه إليه من مال الورثة والغرماء أنه ~~يجعله في وجهه ويعمل فيه بالعلم، ويسأل عما جهل فيه؛ وإن لم يجد وصيا إلا ~~بأجرة من ماله ودينه يحيط به وهو مريض كمن لا يجوز فعله فيه إلا قضاء دينه ~~فوصيته من الثلث، ولا يثبت فعله على الغرماء، وله أن يقر بما يلزمه ويشهد ~~عليه، لأن ذلك على الحكام وعلى الكافة، لا أن يفعل ما لا يلزمه إن أحيط بماله. # ولا يجوز الإيصاء إلى مشرك ولو مأمونا على ما ولي عليه، وثقة في دينه، ~~وجاز إلى ثقة مخالف إلا فيما يدين فيه بالخلاف، وإلى أمينة إلا في تزويج ~~بناته، ولا إلى صبي؛ فمن أوصى إليه وكل له الحاكم ثقة ينفذ الوصية (¬2) ~~والتزويج إلى الولي، إلا إن قال: إذا بلغ فهو وصي فيجوز فينفذ حينئذ ويزوج ~~إن أوصاه فيهن. وفي إجازة الأعمى قولان. # ومن أوصى إلى غير ثقة وقد رجا فيه أن يقضي عنه ولم يجد ثقة فلا يبرأ من ~~حقوق العباد حتى يؤدي عنه ولو ثقة وفي حقوق الله إن كان أمينا أو يأمنه على ~~ما حمله فنرجو له أن يبرأ منها؛ وإن لم يؤد عنه إن ائتمنه على ذلك وأشهد ~~عليه عدلين؛ ms2028 وإن اتهم الورثة الوصي فلهم أن يدخلوا معه مأمونا إن كان ممن ~~يتهم، وإلا فلا يتعرض له. # وجازت وكالة عبد بإذن ربه (¬3) ، ولا يشغله عن الإنفاذ إن أذن له ويحكم ~~عليه بذلك وأجاز بعض لسيده أن يجعله وصيه وبيعه لإنفاذ وصاياه وقضاء دينه ~~ولمؤنة يتاماه إن أوصاه فيهم، وتزويج بناته كذلك، ويكون أولى فيه من الولي. ~~وكره بعض وصاية مملوك، واختار خميس إجازتها إن كان ثقة ومنعها بعض ولو أذن ~~له ربه، لأن له بيعه فيخرج منها به. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «به». # (¬2) - ب: «الوصي». # (¬3) - ب: «سيده». PageV06P166 # ومن قال له مريض: أريد الإيصاء، فقال له: أوص إلى فلان إن كان عندك ثقة ~~جاز له إن لم يعلم منه خيانة وكان ثقة عند المريض لا عنده. # ومن عدم وصيا فكتب وصيته وأشهد عليها فمات واحتسب له من أنفذها وقضى ~~دينه، فبعض منعه إلا إن كان وصيا، وأجاز له ذلك بعض. # ومنع أبو المؤثر وصاية الصبي ولو أتمها بعد بلوغه، وأجازها بعض إن رضيها ~~وأتمها. # فصل # قال الله تبارك وتعالى: {فمن بدله بعد ما سمعه...} الآية (البقرة: 181)، ~~فقيل: يعني الوصي ويبرأ الميت؛ أبو سعيد: نعم قد قيل في الديون والوصايا، ~~وذلك إذا أوصى إلى ثقة وأشهد ثقتين عند الإمكان؛ وقيل: ذلك في الوصية ولا ~~يبرأ في الدين حتى يسلم. # ومن عليه حقوق الناس وحقوق الله واحتضر وأراد الوصية فقال له ثقة: أنا ~~أقضي عنك ولا آخذ منك شيئا، فهل يسلم (¬1) الميت بذلك ولا تجب عليه الوصية ~~به؟ فقيل: إذا وعده الثقة بذلك أجزى عنه؛ وقيل: يوصي بذلك؛ فإن قضاه عنه، ~~وإلا أوصى به (¬2) واختير له الإيصاء بحقوق العباد من الكل وحقوق [458] ~~الله اللازمة قيل منه؛ وقيل: من الثلث. والقائلون إنها من الكل قال بعضهم ~~(¬3) هي قبل ما للعباد؛ وبعضهم بالتحاصص في التركة لا بتقدم أحدهما؛ وقيل: ~~بعده. وغير اللازمة من وجوه البر في الثلث اتفاقا. # ومن حبس وعليه تبائع ولم يجد ثقة يوصيه، أوصى وأشهد واجتهد في طلبه حتى ~~يجده أو يموت فيكون الحق ms2029 في ماله بعد الإشهاد به. # فصل # أبو سعيد: من قال: فلان وصي فهو وصيه ولو في أولاده وتزويج بناته؛ وقيل: ~~إلا فيهن؛ وقيل: لا يثبت ذلك حتى يقول: في كذا؛ وإن قال: وكيلي بعد موتي عم ~~كالوصي؛ وقيل: لا، حتى يحد له أيضا؛ وقيل: حتى يجعله وصيا له لأن الوكالة ~~في الحياة. # الباب التاسع والستون # ¬__________ # (¬1) - أ: + «الثقة بذلك» ولكن يبدو أنه مشطوب عليها. # (¬2) - ب: - «به». # (¬3) - ب: «بعض». PageV06P167 # في الوصاية في الأولاد # أبو سعيد: لا يحوز الإيصاء فيهم إلا إلى ثقة أو مأمون عند عدمه، ولا للجد ~~أن يوصي في أولاد أولاده إلا إن أوصاه ولده فيهم، ولا وصاية غير الأب فيهم. ~~ويجزي لجاعل وصيا أن يقول: جعلت فلانا وصيي في ولدي وفي ماله. # ومن ترك يتيما وحاملا ووكلها فيه وفي ماله فهي وكيلة فيه وفيمن تلده؛ وإن ~~سمى لها خصت بما سمى لها؛ وكذا وصي تارك حاملا في بناته إن ولدت جارية فهو ~~وصي في تزويجها أيضا إن لم يسم؛ وإن أوصى فيهن إلى غير ثقة فهو أولى به من ~~غيره ولا ينزع منه إذ لا خيانة فيه كالمال؛ وإن زوجهن بلا رضى منهن أو غير ~~كفؤ أو على خلاف السنة نقضه الحاكم. # ولا يجوز الإيصاء فيه إلى كتابي أو قرمطي، لأنه مرتد عند أبي سعيد. # وإن أقر رجلان بوطء جارية فصار ولدها لهما فلا تجوز وصاية أحدهما في ~~منابه منه إن مات؛ وإن مات الآخر أيضا فوصي الأول فيه عليها إن لم يوص فيه ~~الأخير؛ وإن أوصى كان لها وصيان. # ابن أحمد: من أوصى في أولاده وفي مالهم معروفا منه النفاق وطلب شريكهم ~~قسمة ما اشتركه معهم بطلت وصايته عند علم خيانته، ولا تجوز منه مقاسمة ولا غيرها. # الباب السبعون # في قبول الوصي الوصية وتبرئه منها # فإذا قبل الوصية من ميت ولو غائبا فلا يسعه (¬1) تركها بعد، وله أن يقول: ~~إنما أقوم منها بما أمكنني؛ وإن عنته منازعة في الوصية، فقيل: عليه المؤنة ~~في تصحيحها وما كان منها ms2030 في منازعة في مال فعلى المال؛ وإن لم بقبلها وأمر ~~فيها ونهى بما أراد وترك ما لم يرد جاز له؛ وقيل: إذا أدخل يده في شيء منها ~~فهو رضى بها ولا رجوع له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يسعه». PageV06P168 # أبو محمد: إن اختار الدخول فيها لم يكن له الخروج منها إلا بالإقالة من ~~موص إليه فيها؛ وقيل: إذا تبرأ إليه منها برئ، إلا إن كان لا يجد غيره يقوم ~~بها فحينئذ لا يكون له أن يبرئه، ولا للوصي أن يتبرأ منها؛ وقيل: إنها فرض ~~على الكفاية. # ومن أوصى قيل إلى رجل فلم يقبل الوصية ولا ردها حتى مات خير الوصي ~~فيهما؛ وإن قبلها بعلم الموصي فلم يرجع به حتى مات لزمته؛ وإن قبلها بدونه ~~ثم رجع كذلك جاز له إن لم يقبلها بعد موته فإذا قبله بعده لزمته؛ وإن ردها ~~في حياته بعلمه حتى مات فليس له قبولها بعد موته ولعله لعلمه قد أوصى إلى ~~غيره، إلا إن جدد له بعد أو لم يعذره عنها ويفارقه على أنه وصي له بعد أن ~~تبرأ منها فله أن يقبلها على هذا بعد موته؛ وإن علم بقبوله لها ثم رجع ~~بعلمه أيضا فله أن يرجع إليه في حياته وبعدها؛ وإن ردها بعد موته لزمه ~~إنفاذها وضمن له به؛ فإن رجع عن ذلك بعد موته وصح في الحكم فلا سبيل له في ~~ماله مع ورثته لإقراره بأنه ليس له بوصي ولزمته عند الله، لأنه فارقه على ~~إنفاذها بعد موته فعليه إنفاذها من ماله إن لم ينازعه وارثه؛ وإن نازعه ~~واستردها فعسى أن يجوز له؛ وقيل: إذا رجع عن الوصية بعد إنفاذ بعضها، فقيل: ~~لزمته كما مر؛ وقيل: إذا رجع ولم يكن قبلها وقد أنفذه من مال الميت فقد ~~لزمه؛ وقيل: إذا لم يقبلها فله أن ينفذ منها ما شاء ويدع ما شاء ما لم ~~يردها أو يقبلها. # ومن أوصى غائبا فلم يقبل الوصية ثم قبل، فإن كان ردها بطلت وصايته؛ وإن ~~لم يقل شيئا ثم قبل فهو ms2031 وصي؛ فإن قبل بعضها وأراد ترك باقيها فبعض أجازه له ~~وألزمه بعض إياها وهو المختار؛ وإن أضمر القبول ونوى الإنفاذ عنه فهو وصيه ~~بعده لا إن أظهر إليه عدمه ومات عليه ولو نوى ذلك. PageV06P169 # أبو سعيد: إن قال قد رجعت عن التي قبلت لك بها إن أنفذها عنك أو أنا راجع ~~عنك فيما قبلت لك مما أوصيت إلي أو رجعت عليك في قبول وصيتك ولا أقبلها ~~فانظر لها غيري أو نحو ذلك، فرجوع يجزيه عن لزومها. # وتجوز المقاصصة بحق الميت لوارثه لا لوصيه. # الباب الحادي والسبعون # في أجرة إنفاذ الوصية والقيام بها # أبو سعيد: جاز للموصي أن يجعل لوصيه أجرا على إنفاذ وصيته وله أخذه؛ فإذا ~~قال: جعلت له كذا بإنفاذ وصيتي بعدي أو على أن ينفذها عني كان جعلا إن كان ~~بالعدل، وإلا رجع إليه. ولا يجوز أن يكون إقرارا لأنه هنا من المقر باطل؛ ~~وإن كان منه وصية بلا حيف منه فيه جاز من الثلث ما لم يشترط فيه شرطا. # البنسوي (¬1) : من أوصى لوصيه بأجرة جاز لهما إذا عمل بها واختار عرض ~~الدنيا جازت له بعنائه؛ وإن جعل [459] له ألفا على إنفاذها رد إلى جعل مثله. # وقال موسى: من أوصى لبعض ورثته ببعض ماله بقيامه عليه جاز له ولو كثر. # أبو الحواري: إن كان أجنبيا فقال أوصيت له بكذا، بقيام جاز له من الثلث؛ ~~وإن قال بقيامه علي فمن الكل، ويسعه أخذ ما أوصى له به إلا إن علم أنه أكثر ~~مما له؛ وإن كان وارثا فأوصى له بكذا بقيام فلا يثبت له، وثبت إن قال ~~بقيامه عليه أو بحق له عليه. وفيما يخرج قيل من الثلث قولان: أحدهما أنه ~~يجوز للموصى له به، ويثبت حتى يعلم أنه لا يخرج منه؛ والآخر: لا يجوز حتى ~~يعلم أنه يخرج منه. # ومن أوصى له محتضر بمنزله بقيامه عليه ولم يعلم أنه أتى بما يستحقه به، ~~فقيل: له أن يأخذه إن لم يعلم أنه أوصى له به باطلا؛ وقيل: لو قام ms2032 عليه في ~~صلاة واحدة لكان أفضل من الدنيا وما فيها. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعله: «البسيوي». PageV06P170 # ابن محبوب: إن اشهدت امرأة لرجل بربع مالها بعنائه وقيامه بأمرها في ~~صحتها، وبربع مالها أيضا له، وبثلثه أيضا بعنائه وشقائه فكلها (¬1) من ~~الثلث، لأن قيامه وعناءه (¬2) وشقاءه معناها واحد؛ فإن كانت الشهادات في ~~صحتها كان له ذلك، وإلا وماتت خير وارثها في إمساكه وإعطاء فيمته له وفي ~~إتمامه؛ وقيل: لا خيار له فيما قالت بقيامه؛ وإن طلب منه يمينا ما يعلم ~~أنها ألجأت إليه ذلك بلا حق له عليها كان له، ثم له الخيار في قول. # أبو الحواري: من أوصى لرجل ببعض ماله بحق له عليه أو بقيامه عليه ثم أوصى ~~به في مرضه أيضا لآخر بذلك، أو قال وصية منه به وهو غير وارث فهو للأول. # ومن دفع لرجل مالا وقال: هذا لك بقيامك بأمر وصايتي فقضاء منتقض، وله أجر ~~مثله ما لم يجاوزه أو قيمته؛ وإن قال: هذا لك كيما تنفذ عني وصايتي فإقرار ~~ثابت واختير كون الأول قضاء؛ وإن قال: لك من مالي كذا وأنفذها عني، اختير ~~ثبوته ولا يقوم مقام القضاء. # أبو الحواري: من أوصى إلى أحد أن ينفذ وصيته من كذا من ماله، والباقي بعد ~~إنفاذها وقضاء دينه له، فهو كما قال. # ومن جعل لبعض ورثته بعض ماله وضمن له بقضائه، فإن كان في صحته ثبت له إن ~~سمى له الدين والوصية، لا إن كان في مرضه. # ومن عليه دين فلم يجد في مرضه من يوصيه في قضاء دينه بعد موته إلا بجملة ~~ماله بعد دينه فعليه الإيصاء به أن يقضي عنه ولو بجملته ويسعه ذلك ويرجع ~~بعد موته إلى أجر مثله بالعدول، وعليه قضاء دين الميت من ماله إذا قبل ~~بعده، ولا يجوز له عند الله أن يأخذ من ماله أكثر مما يحكم له وهو أجر ~~المثل؛ وكذا إن لم يجد من ينفذ عنه وصاياه إلا بثلثه بعدها فله أن ينحي لها ~~من ينفذها ولو به. # ¬__________ ms2033 # (¬1) - ب: «فكله». # (¬2) - ب: «عناءه وقيامه». PageV06P171 # ومن أوصى لصبي بشيء بقيامه عليه بحوائجه ثبت إن كان قدر ما يستحقه من ~~خدمته بلا حيف على وارثه؛ وإن كان لا ينفع بشيء وهو بحد من يقام عليه فلا ~~تثبت الوصية بقيامه إلا إن قال: بحق له؛ وإن كان بحد من لا يمكن قيامه، وإن ~~بقليل وكان من المحال؛ فإن قال: بقيام له ثبت ذلك؛ وإن قال: لقيام له علي ~~أو بقيام استحقه أو وجب له علي جاز على اللفظ؛ وإن قال: بقيامه علي وهو من ~~الورثة فلا يثبت له إن كان من المحال؛ وإن كان من غيرهم ثبتت الوصية من الثلث. # أبو الحسن: من قال لامرأته وهي مريضة أنا علي لك حق وأحب أن تشهدي لي ~~بما علي لك من حق بقيامي عليك ففعلت له ذلك، فإن علم أن عليها له حقا من ~~قيامه أو غيره بما (¬1) يستحقه به من جملة مالها عليه جاز له إن لم يقم ~~عليها مريدا من الله ثوابا؛ وإن كان قوله حيلة في زوال حقها عليه في الحكم ~~زال به إذا صحت بينة فيه؛ وكذا إن سألها بعض مالها أن تشهد له به فقد ~~أجازوا الشهادة بالقيام إن كان قدر ذلك؛ واختار خميس أنه إن قام لله فلا ~~يأخذ عليه جعلا؛ وإن قام عليها لم يسألها أجرا فتبرعت بالإشهاد بقيامه وعلم ~~هو أنه قام بقدر ما يستحق ما أشهد له جاز. # الباب الثاني والسبعون # في الوصيين أو أكثر # ¬__________ # (¬1) - ب: «مما». PageV06P172 # أبو الحسن: من أوصى إليهم ولم يحعل لأحدهم ما لجملتهم فليس له أن ينفذ ~~إلا برأيهم أو حضرتهم؛ وقيل: لكل أن ينفذ الثلث إن كانوا ثلاثة وهكذا... ~~وإن جعل لكل ما لهم كان له؛ ويجوز أمر الواحد في ذلك وإن لم يقل إلا أنهم ~~أوصياؤه كان التصرف عن (¬1) الكل؛ وإن حعل لهم التصديق فيما أوصى به فمات ~~أحدهم بطل؛ وإن اختلف الوصيان كان نصف المال عند كل؛ وقيل: يأتمنان عليه ~~غيرهما لا أحدهما إلا إن تراضيا. وفي ms2034 إحازة إيصاء الوصي فيما أوصي إليه فيه ~~قولان؛ وإن أوصى أحدهما الآخر فمجيز إيصاء الوصي يقول: إن الباقي منهما وصي ~~في الكل ومانعه يأمر الحاكم أن يقيم معه وكيلا. # ومن أوصى إلى رجلين فمات أحدهما أقام مكانه آخر ولا يجوز تصرف أحدهما ~~وحده إلا فيما لا بد منه إن لو غاب أحدهما؛ وقيل: لا، إلا بإذن الآخر أو ~~الحاكم، وذلك كاحتياج الأيتام إلى مأكل أو ملبس أو نحوهما. # ومن قال: فلان وصيي إلى أن يقدم فلان فالوصية إليه كان كما أوصى. # ومن جعل وصيين [460] ولكل منهما في وصيته ما جعله (¬2) لهما وحيهما عن ~~ميتهما وشاهدهما عن غائبهما بلفظ ثابت، فقد ثبت عليه وله أن يقضي وينفد على ~~ما يحيزه أهل النظر؛ وإن لم يجعل لهما ذلك فلا حجة لهما إلا بمحضرهما؛ ~~وقيل: لكل حجة في إنفاذ النصف والأول أصح؛ وإن قام به أحدهما بأمر صاحبه ~~جاز لهما اتفاقا؛ وإن مات أحدهما، فقيل: للحي أن يتطوع عنه بالقيام بالكل ~~ولو لم يحعل لهما؛ وقيل: لا، إلا إن اقام له الحاكم أو الجماعة وكيلا معه؛ ~~وقيل: له إنفاذ النصف مما يتجزأ، والأول أحوط والأوسط أصح والأخير جائز. # ¬__________ # (¬1) - ب: «على». # (¬2) - ب: «جعل». PageV06P173 # أبو سعيد: من قال لأوصيائه في وصيته: أجزت لكم ما للأوصياء فلا يجوز ~~لأحدهم إنفاذها إلا عن رأيهم لجمعهم في الإجازة كالوصاية؛ وكذا إن قال: ~~أجزت لكم في إنفاذها من مالي ما جاز لي أن أجيزه لكم؛ وإن قال: أجزت أو ~~جعلت لكل منكم ما لجميعكم من إنفاذها، جاز لكل ذلك. # ومن أوصى إلى رجلين فلم يتفقا، لم يجز لأحدهما إنفاذ النصف وترك الآخر ~~لاشتراكهما فيه، إلا إن جعل لكل ما لهما فينفذ كل ما قدر عليه؛ فإن غاب ~~الآخر أو مات أو عناه ما لا يقدر فأنفذ النصف فلا يجاز إلا إليه؛ وإن شهدا ~~أنه أوصى إلى ثالث معهما ردت شهادتهما على الثالث، ويدخله الحاكم معهما. # الباب الثالث والسبعون # فيما إذا وجدت لموص وصيتان أو أكثر # فمن أوصى بهما ms2035 فلم يرجع جازتا من ثلثه؛ وإن رجع عن شيء جاز له ما لم يكن ~~إقرارا أو إشهادا بحق. # أبو سعيد: تثبت الأخيرة لنسخها الأولى؛ وقيل: يؤخذ بهما معا إلا إن ~~اتحدتا؛ وقيل: بالأخيرة إلا في الحقوق. # أبو الحواري: من له وصية فأمر أن تكتب له أخرى فيمتثل له نحو ما في ~~الأولى وقد تقدمت الشهادة لها قبل الأخيرة أنفذ عنه ما فيها إلا إن كان في ~~الأولى للفقراء والأقربين مائة وفي الأخيرة خمسون أنفذ الخمسون؛ وإن قال في ~~الأولى: عليه لفلان عشرون وفي الأخيرة عشرة، وكان الإقرار منه فيهما حكم ~~عليه بأكثرهما، وأما الوصايا فيؤخذ بالأخيرة إن اتحد المعنى، كأن يوصي ~~لفلان في الأولى بعشرين وفي الأخيرة بعشرة حكم له بها فقط؛ وكذا في أبواب ~~البر ويؤخذ بالأكثر في الحقوق والإقرار؛ وإن أوصى في الأولى لأحد (¬1) بكذا ~~كان له إن لم يكن في الأخيرة، إلا إن صح من مرضه بعد الإيصاء فإنه يبطل ما ~~في الأولى من البر لا الحقوق؛ وكذا إن جعل في الأخيرة وصيا آخر فوصيان إن ~~لم يبطل الأولى. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لأحد في الأولى». PageV06P174 # أبو عبد الله: إذا جدد غير الأولى وفيها ما يحالفها (¬1) أخذ بما فيهما ~~ما لم ينقض الأولى، إلا ما اتفق فيهما فواحدة. # وعن عمر: من أوصى بوصيتين فالأخيرة أملك. # ومن وجدت له مختلفتان وفي كل منهما أنه قد نقض غيرها عمل بهما معا؛ وإن ~~أرخت (¬2) إحداهما فقط عمل بها. # ومن أوصى في صحته أو مرضه ثم مرض وأوصى بأخرى وفيها موافق وزائد وناقص ~~وقال: أنفذوا عني الأولى فإنه يؤخذ بالأخيرة إلا إن كان في الأولى ما ليس ~~فيها وكان في مرض واحد فإنه يؤخذ بما فيها إن لم يكن في الأخيرة؛ وإن كانت ~~وصية أعقبتها صحة فهي منتقضة؛ وقيل: إن كانت في الصحة أو في مرض متحد ولم ~~ينقض إحداهما عمل بهما في الوصايا وبالأكثر في الإقرار ولو رجع عنه؛ وقيل: ~~بالأخيرة فيها إلا إن كان في الأولى منها ما ليس في الأخيرة؛ ms2036 وإن أثبتهما ~~أخرجتا من الثلث والحقوق اللازمة من الكل؛ وقيل: يؤخذ بالأكثر في الحقوق ~~والوصيا؛ وقيل: بالأكثر في الإقرار وبالأخيرة في الوصايا كما مر؛ وقيل: ~~يؤخذ بالزائد ويطرح عنه الناقص. # الباب الرابع والسبعون # فيما جعل للوصي من التصديق والانتفاع # ¬__________ # (¬1) - ب: «يخالفها». ويبدو أنه الصواب. # (¬2) - في النسختين: «ورخت». واخترنا إثباته على المعتاد من الاستعمال. PageV06P175 # فمن جعل وصيه مصدقا فيما أقر به عليه من حق وادعى أنه أوصى به، فقيل: إنه ~~مصدق كما جعل له إلى الثلث في الوصايا وإلى الكل في الحقوق؛ وقيل: حتى ~~يقول: مصدقا إلى كذا، ثم هو مصدق إليه ولا له إلا ذلك حتى يحعله له فيه أو ~~قيمته ثم يكون له؛ وقيل: حتى يصح ببينة، وإلا فلا يصدق. وإن جعله لوصيين لا ~~لكل منهما فمات أحدهما أو غاب أوجن أو خرس بطل عن الآخر. وإن قال: أوصيت ~~لزيد بغلام من غلماني أو نحوه وهو يعرفه لم يحز حتى يجعله مصدقا؛ وإن قال: ~~إنه وصيي وقد عرفته ديني فمصدق فيما قال: إنه علي له أو لغيره، فقال ابن ~~علي: إنه مصدق كما جعل له، ونفاه ابن محبوب، إلا إن حد له فيجوز له إلى ~~الحد؛ وقيل: لا، ولو حد له. # ومن جعل لوصيه أن يوصي إلى غيره بوصيته جاز لهما؛ وإن جعل له أن يأكل من ~~ماله ويركب ما شاء جاز له إن حد وكان في الثلث، وإلا فالوقف. # ومن احتضر فقال: فلان مصدق فيما ادعى علي، فقيل: عن موسى إنه يحلف فيعطى ~~ما حلف عليه؛ ومنعه ابن المبشر إلا ببينة؛ واختاره الأزهر؛ وقال أبو ~~المؤثر: إن حد له [461] جاز، وإلا أو اتهم فلا. # وإن قال مريض: فلان مصدق فيما ادعى علي من درهم إلى ألف فأعطوه بلا يمين ~~فمات فادعاه فأراد وارثه يمينه لزمه أن يحلف أن عليه كذا إلى ما جعل له ~~التصديق فيه؛ وإن لم يمت ثم صح فادعى عليه الألف فقال له: لم يكن علي لك ~~(¬1) شيء ولكن أردت أن أحتاط مما كان ms2037 بيني وبينك من معاملات ولا أعلم أن لك ~~شيئا فإنه لارجوع له بعد أن صدقه عليه، ولكن عليه له اليمن. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لك علي». PageV06P176 # ومن قال: جعلت ثلثي لزيد وسميته لعمرو فصدقوه فيه (¬1) فقال عمرو: هو ~~هذا، وخالفه الورثة، فلا يصدق لأنه شاهد؛ وإن قال: سميته لبكر وخالد ~~فصدقوهما فشهدا لزيد به جازت شهادتهما؛ وإن اختلفا بطل قولهما فلم يصدقا؛ ~~وإن قال: أعتقت أحد عبيدي وسميته للوصي فصدقوه فلا يصدق لأنه واحد. # محبوب عن ابن علي: من قال لفلان علي دين ولا أدري كميته غير أنه مصدق ~~فيما قال، جاز. وإن احتضر فأقر بديون عليه وأوصى بوصايا ووكل وكيلا في ~~قضائها وإنفاذها وصدقه فيما أقر به عليه إلى ألف ثم أشهد أنه صدقه فيما أقر ~~به عليه من دين إلى مائة فالتصديق إلى الألف إن لم يرجع عن الأول؛ وإن قال: ~~كتاب وصيتي وديني عند فلان فخذوا بما فيه لم يجز إلا إن كان معه شاهد آخر ~~بما فيه؛ أبو سعيد: حتى تصح بعدلين ويقر بها ويشهد عليها؛ وإن ذهبت الوصية ~~من يد الوصي وقد قبض المال ولم ينفذها فله الإيصاء فيما أوصى إليه به ولو ~~لم يجعله له؛ وقيل: لا، إلا إن جعله له، ولكن يعترف بالمال ويشهد عليه ويقر ~~به على ما صار إن أتلفه وضمنه. # الباب الخامس والسبعون # فيمن أعطاه الوصي شيئا من مال الميت # ومن لقي رجلا فقال له: هذه الدراهم أوصى لك بها فلان، فله أخذها منه ولو ~~غير ثقة، لأنها في يده وهو أولى بما فيها ما لم يصح كذبه أو يعلم أنها من ~~مال الموصي بلا إقرار ممن هي بيده؛ وقيل: لا يحوز أخذها إلا من الثقة على ~~التصديق؛ وقيل: لا مطلقا، إلا إن صحت الوصية ببينة؛ وكذا إن كانت في يده ~~وقال: هي لفلان. # ومن قيل له: إن فلانا متوليا إنفاذ حجة عن موص إليه ولم يصح عنده أنه ~~وصيه فهل له أن يأخذ المال منه ويحج به عن موص بها، فالخلاف ms2038 إن كان في يده، ~~واختير من الأقوال تصديق الثقة فيما يسع لا في الحكم ولو لم يكن في يده ما ~~لم يعارض فيه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فيه». PageV06P177 # وسئل أبو محمد عن مفرق شيئا عن ميت على الفقراء والأقربين ويدعي أنه وصي ~~ولا بينة له هل لهم أن يأخذوا من مال الميت شيئا؟ قال لا، ولو ثقة؛ وإن سلم ~~شيئا إلى الفقراء وقال لهم: إنه أوصى لكم به فلان أو أقر، جاز أخذه من يده ~~إن لم يقل: إنه من مال فلان؛ وإن شهد له عدلان أنه وصيه لا بالإنفاذ أخذ ~~منه ولو قال: إنه من ماله. # ومن أوصى بدراهم للفقراء أو من زكاته من عشرة إلى مائتين فرق مالهم ~~لثلاثة فأكثر؛ وقيل: لاثنين وجوز لواحد على ما مر، ما لم يصل به إلى حد ~~الغنى، قال خميس: وهو الأصح، لأن هذا الاسم خاص إلى الواحد وعام للفقراء، ~~كما لوحلف أحد لا يكلم الفقراء فكلم واحدا حنث؛ وإن قال: لفقراء، فلا يحاوز ~~العشرة ولا ينقص عن ثلاثة. وتعطى الزكاة الواحد ولو أتى على جميع الوصية أو ~~ما يجزيه وعياله سنة. وإن أوصى بمعروفه أن تدفع إلى معروف، فإن كان مستحقا ~~للزكاة ثبتت له على ما أوصى؛ وإن كان غنيا أو لا يستحقها بوجه بطلت له ~~وأنفذت على وجهها؛ وإن أوصت امرأة وجبت فبل عقد الإمام أن تنفذ عنها قيل ~~لها التخيير ما حييت ولزم الوصي الإنفاذ في الحين. # ومن أعطاه آخر دراهم وقال له: خذ منها ما شئت وفرق الباقي على الفقراء أو ~~قال له: إنها لهم فخذ وفرق كذلك؛ فإن كان فقيرا أخذ منها ما شاء، إلا إن ~~قال: إنها من الزكاة فلا يأخذ منها إلا ما يغنيه وعياله سنة؛ وإن قال له ~~(¬1) : خذ هذه الدراهم وخذ منها ما شئت وفرق بقيتها عليهم وهو غني ولم ~~يقل: إنها لهم ولا أنها من الزكاة فله أن يأخذ منها ما شاء ولا حد عليه فيه ~~ولا فيما يفرق، وجاز لاثنين فصاعدا؛ وإن قال ms2039 له (¬2) : خذ منها ما شئت فله ~~أخذها كلها وقد مر ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: - «له». PageV06P178 # وإن أوصى بدراهم فاتفق الوصي مع الفقير أن يعطيه بها حبا أو تمرا أو ~~غيرهما (¬1) فلا يجزيه إلا الدراهم، وجوز ذلك بعدل السعر؛ وقيل: على ما ~~اتفقا عليه، وقد مر ذلك. وإن أوصى بثوب يباع ويفرق عليهم فباعه الوصي على ~~فقير وأعسر ببعض الثمن، فأجاز بعض أن يحط له منه وجعله قائما مقام التفرقة، ~~ومنعه الأكثر، لأن الحق ليس لفقير فيقاصص به. # أبو الحواري: من أوصى للفقراء بشيء ولم يعينهم فرق على فقراء قرية يتم ~~فيها ولو أوصى في غيرها أو مات فيه، إلا إن أوصى في قرية يتم فيها ومات ~~فيها فإنه يفرق فيها؛ وإن أوصى في قرية ومات في أخرى وهو يتم فيهما أجزاه ~~أن يفرق في أحداهما. # ومن ولد قال عزان [462] في قرية وتزوج في أخرى ويعتقب السكن فيهما ~~وأوصى بدراهم للفقراء فأيهما فرقت فيها أجزاه، ولا ضمان إن فرقت في غيرهما، ~~والأحسن في التي هي مسكنه ووطنه. # وفي الأثر: ومن ينزل بلدين ويتم فيهما ومات في أحدهما وقد أوصى لذلك ~~ولأيمانه جاز أن يقسم بينهما أو يفرق في الذي مات فيه أو في غيرهما. # ومن أوصى لذلك فرق في التي فيها مقامه ولو مات بغيرها، ونحب أن يبدأ ~~بجيرانه ولو فرق عنه في غير قريته أجزاه. ومن أوصى بكفارات فلوصيه أن ~~يفرقها عنه في غير بلده؛ وإن كان الأحسن فيه. # الباب السادس والسبعون # في الوصي وثقته وتهمته وتسليم المال إليه # أبو محمد: ليس لوارث الميت الاعتراض على الوصي فيما جعله أمينا فيه، إلا ~~إن صحت خيانته فإذا صحت نزع الحاكم الوصية منه؛ وإن اتهم معه من يرضاه هو ~~أو المسلمون لحفظها وإنفاذها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أو غير ذلك». PageV06P179 # أبو المؤثر: من ترك مالا ودينا ويتامى وحاملا وقد أوصى إلى غير ثقة؛ فإن ~~كان متهما أدخل معه ثقة وكانا وصيين لا يقضي أحدهما شيئا وحده وكان الثقة ~~حافظا لما يضيع المتهم؛ وإن ms2040 عرف بالخيانة نزعه الحاكم وأقام مكانه ثقة، ~~وجازت مقاسمته لليتامى إن لم تصح خيانته أو سبقتها؛ وإن شكا الورثة منه ~~فليس على الحاكم عزله إلا إن بدت لهم وعلمها الحاكم. # ومن عليه حق لميت فقال له ثقة: إنه وصيه فله أن يسلمه إليه على تصديقه إن ~~اطمأن لا في الحكم؛ وإن شهر جاز ولو لم يشهد عدلان أنه وصيه إن لم تعلم ~~خيانته أو يتهم. # ابن قريش: إن استخان الورثة الوصي، وقالوا: ينفذ بحضرتنا فلا يلزمه ذلك ~~لوثوق الموصي به ما لم تتبين خيانته؛ فاذا بانت خرج من الوصاية. # ومن أوصى إليه رجل ولم يدر كيف أوصى إليه فلا يجوز الشراء منه حتى يعلم ~~أنه وصي في الدين والإنفاذ، وجوز؛ وإن سلم الورثة المال للوصي ليقضي وينفذ ~~ثم طلبوا منه صحة القضاء، فقيل: مصدق ولا يلزمه ذلك، إلا إن طلب الحقوق ~~أهلها وأنكروه. # وإن أنفذ بعض الورثة الوصية من مال الموصي ضمن لباقيهم حصصهم مما أنفذ ~~وبرئ الوصي إذا صح عنده الإنفاذ ورضي به وأتمه. # الباب السابع والسبعون # فيما للوصي من الوصاية والاستعانة على الإنفاذ # وقد جاز له أن يوكل من يعينه فيه في حياته لا بعدها إلا إن جعل الموصى له ~~ذلك، وأجاز له بعض أن يأمر من ينفذ بعد موته ما بقي من الوصية إن أنفذ ~~بعضها مطلقا. # أبو سعيد: له أن يوصي فيما أوصى إليه الموصي فيه مطلقا؛ وقيل: لا مطلقا؛ ~~وقيل: له إن جعله له؛ وقيل: إن دخل فيها جاز له وإلا فلا؛ وقيل: لا، ولو ~~دخل، إلا إن بقي منها يسير. # والوصية لها أن توكل فيما لا يمكنها البروز فيه، ولو لم يجعل لها. PageV06P180 # أبو الحسن: له أن يوصي ولو لم يجعل له الموصي في الوصايا والتزويج إن ~~أوصى أوصى إليه في ذلك وهذا أحوط لهما. أبو سعيد: له أن يأمر من يعينه إن ~~كان أمينا ويوكل غيره إن كان ثقة؛ وقيل: لا، وليس للوكيل أن يوكل فيما وكله ~~فيه الموكل، إلا إن جعل له ms2041 ذلك ويفعله في حياته؛ فإن تعدى بطلت وكالته ~~والوكيل كالوصي إن كان ثقة فلمعينه إن استعان به أن يعينه وليس له أن يبيع ~~الأصول إلا بصحة الوكالة والوصاية للحي وللميت؛ ولا يجوز أن يعينه إن كان ~~غير ثقة حتى يعلمه ثقة. # وإن أوصى لفلان بكذا ولفلان بكذا، فلا بأس على الوصي أن يفعل ما أوصى به ~~إن لم يجر فيه؛ وإن ترك ذلك الجور على حاله أثم هو لا الموصى له فيما أخذ ~~إذا لم يعلم أنه حاف ولا فعل ما لا يجوز له. # وإن أوصى أن يشتري له برا بكذا درهما وماء بكذا ويفرق البر على الفقراء ~~ويصب الماء عليهم فلا نحب للوصي أن يخالفه بنقص من أحدهما وزيادة في آخر؛ ~~وإن رآه أصلح عمل به. # ومن جعل إلى وصيه أن يرفع اليمين عما يطالبه بحق بلا مناداة (¬1) ولا حكم ~~ويبيع بلا مشاورة وارث جاز له ما لم يطلب الوارث فداء المال؛ فإن طلبه كان ~~له، ولو حعل للوصي أن لا يشاوره، فإن طلب دفع الفداء كان له عليه إن كان ~~قبل البيع، ولا يلزمه أن يوقف عن (¬2) المال لاستعراض للوارث، إلا إن فداه ~~قبله ولا يلزمه أكثر من ذلك ويصدق الوصي فيما دفع عن اليتامى من النفقة ~~والزكاة والديون وغير ذلك حتى يعرف كذبه؛ وإن اتهم فعليه اليمين وليس له أن ~~يحط عن المشتري في البيع بلا عيب يظهر في المبيع. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منادة». # (¬2) - ب: «على». PageV06P181 # عزان: من أوصى إلى رجل ولم يشهد له بوصاية إلا إنه أمره أن ينفذ عنه ما ~~أوصى إليه أو أعلمه به ثم مات فلا يجوز له أن ينفذه عنه حتى يعلم به الوارث ~~ويتم له؛ فاذا أتم فله أن ينفذه إلا إن صح بشهادة عدلين، وهذا في الحكم ~~وأما عند الله فاذا استتر له جاز له. # ومن علم أن على أبيه لأحد حقا أو لزوجته صداقا فأوصى إليه اذ احتضر وصدقه ~~فيما قال عليه وقال له: أما فلان فقد قضيته ما له ms2042 [463] علي وأوفيت زوجتي ~~صداقها، ثم طلبا وأنكرا ما قال، فليس له أن يقضيهما ما ذكر الميت أنه ~~أوفاهما؛ فإن صح لهما وحكم لهما به سلم هو، واختير له أن يقضي بقدر ميراثه ~~مما علم لهما. # ابن جعفر: من عرف وصيه دينه وأمره أن يقضيه بلا حاكم فلربه أخذه بلا يمين ~~عليه؛ وقيل: لزمته ولو لم يكن له وارث أو كان معتوها أو أخرس؛ وإن عرفه به ~~ولم ولم يأمره بقضائه فلا يقضيه بلا أمره، فلو علم ولي ميت بدين عليه ولا ~~وصي له وأمكنه قضاؤه من مال الميت في زمان عدل أو جور، فإن قضى شيئا منه ~~مما عليه جاز بقدر منابه من الدين من إرثه منه، ولزمه أن يخلص المال لأهله ~~إن قدر؛ وإن صحت الحقوق عند الحاكم وقضاها من المتروك جاز له، وإلا لزمه ~~ردها إلى أهلها؛ وإن يدرك ما أتلفه من مال الميت لزمه الشروى فيما يكون ~~فيه؛ وقيل: ليس له أن يقضي ما علم عليه إن لم يصح ببينة، إلا إن قال له: ~~اقض عني كل ما علمته علي ولم تعلم أني قضيته، فإن قال له جاز له، وإلا فلا، ~~وهذا في الحكم إن لم يعارض معارض أو محتسب أو وارث؛ وقيل: ليس له ذلك عند ~~الله أيضا؛ وقيل: له إلا إن حد له معروفا يأمره بقضائه؛ وإن جعله وصيا في ~~قضائه جاز له. PageV06P182 # ومن مات وعليه محيط بماله وله حيوان وغيره فادعى رجل أنه وصيه فهل يجوز ~~أن يخلى بينه وبين قبض ماله ولو كره الغرماء وفيه ما يحتاج إلى أن يقام به ~~ويعمل، فإن كان ثقة كان المال بيده ينفذه في الدين برأي الحاكم بالمحاصصة؛ ~~وإن كان متهما أقام الحكم معه (¬1) ثقة وكان المال في أيديهما (¬2) حتى ~~يأخذه الغرماء؛ وإن ظهرت منه خيانة فيه فلا يقر به الحاكم إليه إن طلبوا ~~ويوكل غيره وما احتاج إليه من عمل لا بد منه أمر له بعمله؛ وإن علم أنه أقر ~~لأحد بحق وعلم أنه من ربى ms2043 وأمره بدفعه إليه فلا يجوز له أن يعطيه؛ وإن ادعى ~~أنه قضى بعض الغرماء من عنده وأراد أن يأخذ من مال الميت بدله واحتج ~~لليتامى من يدفع عنهم بأنك تأخذ لنفسك ما شهدت به، فإن شهد بالدين عند ~~الحاكم وثبتت وصايته أو وكالته ثم قضى من ماله أخذ من مال الميت بدله إذا ~~(¬3) صح القضاء؛ وإن قضى قبل أن يشهد به عنده وأراد أخذ ذلك ضعفت شهادته ~~فيما قضى قبلها. # فصل # جاز لوصي ووكيل أن يقضي ما على الموصي والموكل من ماله هو على نية أخذه ~~من ماله ما لم يمنعه خصم أو حاكم بحجة؛ وقيل: يجوز للوصي لا للوكيل؛ وإن ~~كان على الوصي دين للميت فله أن ينفذه فيما عليه؛ فإن كان له هو دين على ~~الميت فله أن يستوفيه من ماله إن كان مكيلا أوموزونا، وإلا فلا إلا برأي ~~الوارث أو الحاكم أو العدول إن كان يتيما؛ وإن عدمهما فله أن يأخذ حقه من ~~جنسه لا أكثر منه؛ وإن أخذ مثله أو دونه جاز له. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مع». # (¬2) - ب: «بأيديهما». # (¬3) - ب: «إن». PageV06P183 # ومن أوصى قيل بزكاة عليه فلا يأخذ وصيه منها لنفسه ولا لأولاده إلا إن ~~بلغوا أو بانوا عنه أو كانت عليهم ديون فيقضيها عنهم وهم بلغ، ولا يخرج ~~بحجته إلا بإذن وارثه. وجوز له أن يأخذ من الزكاة ويعطيهم إن كانوا فقراء ~~ولو كانوا في حجره إن كان هو فقيرا؛ وإن كان غنيا فأعطى البالغين الفقراء ~~منهم جاز له ولو كانوا فيه أيضا، لأنها ليست زكاته وكرهه بعض. وإن أدخل في ~~مجهول أجيرا ليعمل عن ميت فيما أوصى به فترك العمل فأتمه الوصي أو تاممه ~~على ما لا ينقض ما تثبت به الوصية مما يخر ج به أجر مثله وأكثر منه فله ~~إتمام ذلك؛ وإن كان أقل مما تاممه عليه فلا يثبت في ماله إلا ما يستحق من ~~الأجرة في عنائه. # ومن أوصى لرجل بشيء يسلمه إليه فاستحله منه وصيه بعد أن أخبره فأحل الميت ~~منه ms2044 فلا يجزيه حتى يدفعه إليه، لأنه لم يوصه باستحلاله، وإنما أوصى إليه ~~بتسليمه؛ فإن كان مما يخرج من الثلث من غير ما يلزمه له فيحضره ذلك، فإن ~~اختار أن يدعه ويبرئه أو يأخذه فذلك إليه. وإن أوصى له بما يخرج من الكل من ~~حقوق فيحضره إياها، فإن لم يقبل ما تركه الميت وأحله له منه جاز إلا إن كان ~~من أهل العدم أو ورثته من أهل العفة فخاف عليهم وطلب إليه أن يتركه حقه أو ~~يأخذه منهم ففعل ولم يدع وفاء فاستحله فأحله (¬1) جاز وأما أن يوصي إليه ~~بشيء فيستحله والميت غني، قال: فلا أراه إلا على اختبار من الموصى له بعد ~~قدرته على أخذه. # فصل # للوصي أن يأمر من يثق به أن يفرق على من شاء، وإن في غيبته، لأن الثقة لا ~~يفعل إلا جائزا لا أن يرسل لفقير إلا إن كان الرسول ثقة أو أقر الفقير ~~بالوصول. # ومن أوصى رجلا في دينه وهو عالم به ولا بينة عليه فلا يأخذ مال الورثة ~~إلا بها، وقال ابن عزرة: هو وصيه فليعط الناس حقوقهم وهو المصدق. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فأحله». PageV06P184 # ومن أوصت بثلث مالها يباع ويفرق عنها وأراد وصيها أن يبيع بحب ولم تسم هي ~~به ولا بفضة جاز له بما شاء. أبو المؤثر: من أوصى ببدن تنحر عنه فدفع وصيه ~~ثمنها إلى من يأمنه منا ولا ولاية له، أو من قومنا وهو ثقة يأمنه ولا يتهم ~~بخيانة ولا تقصير ولا مخالفة فلا بأس عليه وليسأله؛ فإن أخبره أنه أداها ~~على ما ينبغي أجزاه وأرجو أن لا يلزمه غرم إن لم يسأله حتى يعلم أنه قد ضيع. # ومن عليه دين فمات ربه وترك وارثا فإنه يوصي أن عليه لفلان الميت كذا لا ~~لوارثه، لأنه إن أوصى لورثته كان بينهم [464] سواء؛ وإن أمر الوصي من يقبض ~~له ما على رجل وينفذه في وصية الميت جاز له إن كان مأمونا، ولا يجزيه حتى ~~يسأله، وليس كالدافع من يده؛ وإن أمره فيما عليه للميت ms2045 فلا يجزيه قوله، ~~لأنه مدع براءة نفسه إلا ببينة أنه أنفذ ما أمره الوصي أو بإقرار الموصى له ~~بالقبض منه. # ومن قال لوصيه ما قصرت أو ضيعت أو دفعت إلى غير ثقة يوصل إلى من له الحق ~~فأنت في الحل فهل يسعه؟ قال: أما في الدين والأيمان واللوازم فلا ينبغي له ~~ذلك ولا نحبه له في وصيته؛ وإن فعله في وصية الأقربين فلا نؤثمه، لأنها حق، ~~ولأن الوصي ليس له أن يستغني بهذا الشرط ولا يجتزي به ولا أن يعمل فيها إلا ~~بالحق ولا يقصر ولا يدفع إلى من لا يأمنه؛ فإن فعل ذلك غرم إن تلف شيء على ~~يده، لأنه وسع له فيما لا ينبغي لهما. # ومن احتضر وعليه محيط بماله وكتبه فضاعت وصيته ونسي وصيه الغرماء وعرف ~~أحدهم (¬1) فقط ولم يعرف ما لكل، فلا يجوز له أن يدفع إليه ما بيده وهو ~~كفاف ماله حتى يحتج عليهم؛ فإن صحت حقوقهم بعد دفعه له ضمنه (¬2) وعليه أن ~~يأخذه منه إلا قدر منابه منه؛ وإن دفع برأي الحاكم ثم صححوها فلا يلزمه شيء ~~وإنما (¬3) هو على الميت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أحدهما». # (¬2) - ب: + «له». # (¬3) - ب: - «إنما». PageV06P185 # أبو الحسن: من جعل وصيته في محدود فباعه الوكيل وقضى الغرماء الأول ~~فالأول فعجز عن الدين والوصية وقد أوفى بعضهم جميع ما لهم ولم يدفع لبعض ~~شيئا؛ فإن أقامه وكيلا له بعد موته في قضاء دينه من المحدود حيث بلغ منه لا ~~وصيا في غيره وليس له في سائر ماله بعد ذلك وصاية وباع المحدود وقضاه بعضا ~~وترك بعضا فقد قصر وأخطا؛ فإن وصل من ترك حقه على يده أو الوارث وصح عنده ~~استغفر الله إن قصد الإيثار؛ وإن لم يصله طالب الأخذين بالرد إليه، فإن ~~أعجزوه غرمه الوصي. # الباب الثامن والسبعون # في الجائز للوصي فعله في المال وفي غيره # ومن احتضر فأوصى بما عليه لغائب، وله وكيل في قبضه وللميت أيتام ولهم ~~وصي، فإنه يرفع (¬1) ذلك إلى الولاة، فإذا صح عندهم أمر الوصي بدفعه ~~للوكيل. ms2046 # ومن مات وأوصى بما عليه لمجاوز للبحر وخلف يتامى وكثيرا يفضل عما أوصى به ~~بأضعاف واحتاجوا، فلوصيه أن ينفقهم منه لأجل الضر والعدل فيه أن يقام ~~للغائب وكيل في قبض حقه من المال، فإذا قبضه برئ من الدين وخلص للورثة. # ومن أوصى لقرابته بخمسين درهما صحاحا فلم يمكن الوصي قسمها عليهم إلا إن ~~كسرها؛ فإن قسمها على وجه الدرجات فلا بأس بتكسيرها إن كان لا بد منه؛ فإن ~~أخذ بقول من أشركهم فيها سواء استأمرهم بدفعها إلى أحدهم وإلى غيرهم، فإذا ~~قبضوها تولوا قسمها. # ومن أوصى لمعروف بدراهم فقال للوصي اعطني بقيمتها حبا أو غيره جاز له؛ ~~وقيل: لا. وقال أبو عبد الله وأبو زياد وزياد: من أوصى إلى رجل أن كل مدع ~~علي من درهم إلى عشرة آلاف فاقضوه عني فإنه يقضى عنه كما أوصى، ولو ادعى ~~عليه ذلك ناس حتى يفرغ ماله؛ وكذا إن قال فهو المصدق فاقضوه عني، واختير ~~استحلافه. وإن باع الوصي من ماله هو وقضى الديون بلا إذن الوارث جاز؛ وقيل: ~~لا، لأنه خالف ما أوصى به وهو أنها تقضى عنه من ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يرد». PageV06P186 # أبو الحسن: إذا قضى بعض الغرماء من محدود لا بعضا فإنه يطالب من قضى ~~بالرد فيعطيه لمن لم يقض له؛ وإن قضى بعضهم برأي بعض ورضاهم ولم يقصد ~~إتلافا عليهم؛ فإن كان في المال وفاء وصح للغرماء ديونهم ببينة على الوارث ~~أولم يعلم بإقرار موروثه فلا غرم على الوصي وإلا غرم إن لم يصل إلى مال ~~الميت فيقضي منه الباقي ولم يقدر على قبض ما سلم لبعض الغرماء وله أخذه ~~وقسمه إن قدر؛ فإن عجز لزمه مناب الباقي مما سلم لغيره لا جميع الدين ولا ~~جميع ما سلم لبعض؛ وقيل: إذا تحاصص الغرماء ثم صح لأحدهم حق حاصصوا بقدر ~~حصته؛ وإن تعمد الوصي إلى إعطاء بعض دون بعض راجيا للوفاء لهم غرم لهم إن ~~طلبوه، لا من أعطى لهم؛ وإن لزمه الغرم بحق دفع إليهم بما أعطاهم إن صحت ms2047 ~~للباقي بينة عليهم وللوصي أن يقترض من مال الميت إن احتاج ويرده إلى الوصية ~~بلا رأي الوارث ولنفسه من مال اليتيم وفي قرضه لغيره خلاف وما نحبه لغني ~~إلا لحاجة لزمته. # الباب التاسع والسبعون # فيما على الوصي والوارث تسليمه # فمن أوصى لرجل بحمل أو دابة غائبة جازت إن خرجت من الثلث، وعلى الموصى له ~~إن قبل أن يأخذها من حيث كانت لا على الوارث إيصالها إليه، ولكن يوكل من ~~يسلمها إليه؛ فإن تلفت وقد طلبها إلى الوصي فلم يدفعها إليه ضمنها، لا إن ~~لم يطلبها. # ابن أحمد: إن أوصى له بحيوان أو متاع أو أصل وهو معين يعرفه فليس على ~~الوصي تسليمه إليه وله هو أخذه، أبو الحواري: ولو كانت دابة وماتت في ~~وثاقها [465] لم يلزمه ذلك ولا الوارث إطلاقها ولو ماتت جوعا وعطشا. وقيل: ~~إذا أوصى بمعين من ذلك وبينه إليه لم يلزمه أداؤه إلى الموصى له به ولا هو ~~أمانة بيده ولا حفظه والقيام به إن كان في منزل له، ولا حيوانا مربوطا فيه ~~ولا له حله من الرباط وإخراجه، ولا إن لم يربط، لأن الميت تركه في البيت؛ ~~فإن خرج أو أخرج لم يلزمه حفظه؛ وإن قام به وحفظه لم يضمنه. PageV06P187 # ومن مات وقد أوصى لرجل بدين عليه، فقيل له: أحلف على حقك فكره، فقيل: قد ~~برئ الموصي؛ وإن استحلفه الوارث فأبى اختير له أن يدفعه إليه إن أبى؛ وإن ~~نفى عنه اليمين في وصيته صرفت عنه؛ وقيل: لا بد منها إن كان في الورثة يتيم ~~أو نحوه أو غائب. # الباب الثمانون # في تأخير الوصي الإنفاذ وما يلزمه فيه # فإن فرط فيه بلا عذر خيف عليه الهلاك. أبو سعيد: ليس له أن يؤخر إلى ~~إدراك الثمرة في مال الموصي إن كان بيده منه نقود أو حيوان أو عروض إلا ~~بعذر، فإن تلف ذلك قبل الإدراك أو بعده (¬1) وقد أمكنه الإنفاذ؛ فإن لم ~~يقصد إلى تضييع بلا عذر فأرجوا أن فيه خلافا؛ وإن أخره رجاء لدخول ثمرة ~~توفيرا ms2048 على اليتيم فتلف المال وقد أمكنه الإنفاذ من دونها فليس له فيه عذر، ~~ولا هو قاصد إلى تضييع بل إلى صلاح فيما عنده؛ وإن كان في المال وفاء فأخر ~~الدين عن الوصيه ثم تلف قبل أن يقضيه فعليه ضمان ذلك إلا ماكان من الوصايا ~~معلما، قال: فأرجوا أن لا يضمن منه إلا ثلثيه؛ وإن قضاه ثم تلف المال فأرجو ~~أنه سالم ما لم يضيع ويفرط؛ وقيل: بالخلاف؛ وإن بدأ بما اختلف فيه أهو من ~~الكل أو من الثلث ثم تلف المال قبل قضاء الدين فعلى القول إنه من الكل يضمن ~~الحصة من جملة المال مما أنفذ بقدر حصص ما بقي مما كان بيده إن لو قسم على ~~الحقوق؛ وعلى القول أنه من الثلث فأخاف عليه ضمان الكل لإتلافه لا في وجهه؛ ~~وإن أذن له الموصي أن يبدأ بما شاء وقد وسع المال الوصية بعد الدين فتلف ~~قبل إنفاذه وقد أنفذها فليس للموصي في ذلك أمر ولا نهي إذا وجبت الحقوق ~~فيما له الرجوع فيه من الوصايا، فإذا أوصى بها وبأن يبدأ ببعضها قبل بعض، ~~فقيل: إنه جائز، لأنه وصية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بعد». PageV06P188 # ومن أوصى إلى رجل (¬1) في محدود من ماله أو فيه فمنعه الوارث منه أو من ~~الوصية بحق أو باطل ولم يقصر لم يلزمه إلا الإيصاء بذلك في مال الميت؛ وإن ~~قصر فيها وقد قدر على إنفاذها حتى عجز عنه ومنع، فقيل: يضمن؛ وقيل: أساء؛ ~~واختير أنه إذا كان على نيته حتى حيل دونه وعجز لزمه الاستغفار لا الضمان، ~~ما لم يقصد تعطيلا وتضييعا واستخفافا وتهاونا عند الإمكان. # الباب الحادي والثمانون # في الوصية إذا لم يقدر على الوصول إليها، وفي وصي اليتيم # فإذا قبلها وفيها ما يعجز عن الوصول إليه فهو غير مكلف به ويكون على ~~اعتقاد أداء ما يلزمه حتى يقدر فيؤديه أو يموت فيوصي به، ولا يلزمه أكثر من ~~اجتهاده في حياته وإيصائه بعدها، واختير له أن يشهد ويظهر أنه لم ينفذها. # أبو الحسن: إذا عدم الموصى ms2049 لهم وورثتهم وصار بالحد الذي يقول فيه بعض: ~~إنه يفرق على الفقراء فله أن يفرق عليهم، فإذا صحوا بعد بينة خيروا في ~~الأجر والغرم؛ وقيل: لا، إلا بإذن الوارث، لأنه إذا وجد للحق طالب بها رجع ~~في المال؛ فإن فرقه بلا إذن الوارث ضمنه لإتلافه ماله فيما لا يحكم له فيه ~~ببراءة مما لزم في مال موروثه إلا إن جعل له ذلك بلا إذنه وإذا حاز الوارث ~~قيل مال الميت انتقل عليه مافيه من حق، لأنه صار في ذمته يجوز له ولا عليه ~~إن لم يجزه إلا إن كان وصيا له فيلزمه ذلك من قبل الوصية وإنفاذها متى أمكنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لرجل». PageV06P189 # وقد اختلف فيمن تلزمه حقوق لا تعرف لمن هي، فقيل: لزمته أبدا ولا ينفعه ~~تفريقها على الفقراء ولا يؤمر به؛ فإن فعل ضمن وأوصى به؛ وإن لم يفرقها فلا ~~بد من الإيصاء والإقرار بأقرب ما يدرك به ذلك من الصفات {لا يكلف الله نفسا ~~الا وسعها} (البقرة: 286)؛ وقيل: يفرقها عليهم ولا يدين بما يلزمه في ذلك، ~~فإذا عرف أربابها خيرهم، فإن احتضر قبل أوصى به وأنه فرقه وذلك خلاصه؛ ~~وقيل: إذا لم يقدر على معرفتهم وأيس منها فغيره أبعد منها وأولى فيفرق ذلك ~~إلا إن بان ربه فيخيره كما مر؛ وقيل: إذا فرقه على هذا الوجه أجزاه ولو بان ~~ربه بعد، لأنه فعل بقول، وعليه فلا يلزمه الإيصاء به. # واختلف في تفريق مالم يعرف ربه، فقيل: يفرق في بلده؛ وقيل: في بلد لزم ~~فيه؛ وقيل: حيث شاء المفرق؛ وقيل: إن كان ذلك في المصر لا خارجا منه فرق في ~~الذي لزمه فيه، فإن خرج منه، فإن شاء فرقه في المصر حيث شاء فيه؛ وإن شاء ~~قرقه في محل صاحبه من المصر. # ومن أوصى لرجل بدراهم ومات الرجل وترك أولادا ثم انقرضوا إلا رجل أو ~~امرأة يذكر أنه من نسلهم بسماع لا بصحة؛ فإن صح ببينة أنه من ورثته فذاك، ~~وإلا فرق في بلدهم. فإن كان من يذكر منهم ms2050 فقيرا دفع إليه، فيقال: إن كنت ~~تستحقه بالإرث فهو لك وإلا فلفقرك؛ ولا يعطى له إن كان غنيا إلا بالإرث إن صح له. # ومن أوصى لرجل بعشرة دراهم فعدم الرجل [466] ولم يوجد له وارث؛ فإن أبهمت ~~في المال كانت بحالها إلى أن يصح الموصى له بها؛ وكذا إن أعلمت فإن احتضر ~~ائتمن عليها ثقة وأشهد إن وجده، وإلا وأيس ولو من وارثه دفنها وكتب فيها ~~باسم الرجل وأشهد وهو خلاص أيضا!؛ وإن ائتمن عليها ثقة ولم يشهد فتلفت ~~فأرجو أن لا يضمنها؛ وقيل: للوصي أن يفرق ما لا يعرف ربه بلا مشاورة ~~الوارث؛ وقيل: لا، إلا بها. PageV06P190 # ومن أوصى أن عليه كذا لقوم من بلد كذا ولا يعرفهم ثبت في المال وغلته ~~للوارث حتى يعرفوا فيدفع إليهم وهو المسمى عندنا بالحشري. وقد أوصى أبو ~~جعفر إلى ابنه محمد في دين لبصري فخرج إلى البصرة فلم يجده فيها، فقيل له: ~~إنه بواسط فلقي أبا صفرة فشاوره في ذلك (¬1) فأشار عليه أن يخرج إليها ~~فيسأل عنه فيها، فإن وجده، وإلا نادى بأعلى صوته باسم الرجل؛ فإن لم يجد له ~~صحة فرقه أو ودعه ثقة وأشهد عليه وكتب فيه. # ومن مات وترك مالا لوصيه لا وارثا يعلمه ولا الموصى إليه فقال له: اجعل ~~لي بعضه في الفقراء وبعضه في الرقاب وحج عني ببعضه، ففعل ما قال له، ثم ~~أتاه وارثه وصح فليس عليه شيء؛ فإن أدرك الوارث قائما أخذه وثلثي ما بيد ~~كل، قال أبو سعيد: وهذا عند الله وأما في الحكم؛ فإن صح له وارث ولم يفعل ~~الوصي ذلك بحاكم ضمن. # ابن علي: من ترك كثيرا ولا يعرف له وارث بعمان وقد قال لوصيه: لك نصفه أو ~~ثلثه وكان يذكر له وارث بالعراق؛ فإن عرف جاز للوصي الثلث، وإلا صار الكل ~~أو النصف أو الثلث إليه، وكان كمن لم يوص للفقراء والمساكين، وكل من لم ~~يعرف له وارث فحيث صار ماله جاز. فمن مات كذلك فجعل ماله في وجه من البر ~~فأنفذه ms2051 وصيه فيه ثم صح له وارث فطلب لم يلزمه ضمان؛ فإن شاء الوارث باع ~~المال وأخذ من كل ثلثي ما بيده كما مر. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في ذلك». PageV06P191 # أبو المؤثر: جاز لوصي يتيم أن يأكل من ضيعته ويركب دابته في حاجة اليتيم ~~ومن فضل طعامه إن كان لا يحتاج إليه ولا يباع ويفسده الادخار، ولا بأس عليه ~~في فضل خادمه وفضل اللبن مما لا قيمة له؛ وكذا خدمة خادمه إن لم يشغله بها ~~عن قيامه بضيعته وحاجته، ولا له أن يقترض من ماله إلا إن اشتغل بماله عن ~~اكتساب لنفسه ولعياله ويضيع ماله إن تركه؛ وإن اشتغل به ضاع عياله وليرد إن ~~أيسر إذا اقترض؛ وإن مات قبل الإيسار رجونا (¬1) له أن لا يأثم. ولا له أن ~~يضر باليتيم جوعا ويشبع هو من ماله إلا إن كان فيه فضل عن مؤنته وصلاح له؛ ~~فإن اقترض على هذا فلا عليه. وكذا المحتسب؛ وقيل: له أخذ الأجر على عمله في ~~ماله كمثله فيه ونحب له أن يستعفف عن (¬2) ذلك إن كان غنيا. وإن أكل منه ~~بسرا أو رطبا أو نحوهما إذا حضر فيه فلا عليه، ويستحلف قيل وصيه ووكيله ~~له على الدين ونحوه ولا يعجل بيمين في أصل إلى بلوغه إلا إن خاف بطلان حقه ~~فيستحلف له عليه، فإذا بلغ فأقام بينة به كان له، وأما اليمين فليس له غير ~~الأولى، ولا يراها له بعض، كما لا يراها عليه. # الباب الثاني والثمانون # في دعوى الوصي وشهادته وإقراره على الموصي والحكم بينه وبين الوارث # ¬__________ # (¬1) - ب: «فنرجو». # (¬2) - ب: «على». PageV06P192 # قال أبو محمد: لا يقبل إقراره على الميت وليس للوارث اعتراض (¬1) عليه ~~فيما أوصى إليه فيه وأمنه عليه؛ فإن ادعى تلف ما بيده مما يتولى إنفاذه ~~فالقول قوله؛ وكذا إن باعه وادعى تلف ثمنه فلا عليه؛ فإن بقي للميت مال ~~أنفذ منه الدين؛ وإن ادعى الوصيان أن الميت جعل معهما ثالثا واعترف به أيضا ~~فللحاكم أن لا يثبته بشهادتهما لأنهما دافعان ويريدان أن يكفيهما ms2052 بعض ~~المؤنة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «اعترض». PageV06P193 # وإن ادعى ثقة أنه وصي أو وكيل لميت أو غائب فلا بأس على من لم يعلم ذلك ~~إلا بقوله أن يشتري منه ما باع من مال ذلك؛ وكذا ما أتاه به وقال: أوصى لك ~~به فلان أو حق لك عليه، وهو يعرف أنه من مال الغائب أو اليتيم ولا يعرفه ~~إلا بقوله وإقراره، فلا بأس إن كان ثقة؛ وإن قدم أو بلغ فأنكر فله حقه على ~~الدافع ورجع هو على مدعي الوصاية بما دفع إليه؛ وإن كان المدعي أو المقر ~~على الغائب غير ثقة لم يكن للمقر له قبول قوله عليه ولا على الوارث ولا ما ~~دفع إليه؛ وإن كان ثقة مخالفا فكثقتنا في هذا؛ وإن ادعى الوصي أنه قضى من ~~ماله وطلب عوضه من مال اليتيم فلا يقبل قوله عليه ولا له أن يرجع على من ~~دفع إليه، ولا له أن يبيع من مال الميت إلا لدين صح عند الحاكم أو لوصية ~~جائزة أو لمؤنة يتاماه، ولا له على الوارث يمين إن أنكر الوكالة والوصايا ~~إلا في وجوه البر منها لا في الحقوق؛ وقيل: إذا صحت وصايته فادعى على الميت ~~أنه أوصى إليه في أبواب البر فإنه ليس بخصم في ذلك ولا عليه ضمان إلا من ~~مال الميت؛ فإن ثبت ذلك فيه ببينة، وإلا فلا يمين له على الوارث؛ وقيل: له ~~عليه في الأجر، لا فيما للأقارب والناس من الوصايا ولا فيما للعباد من ~~الحقوق لأنهم خصوم فيها ولهم اليمين؛ وإن ادعى وصاية من ميت فهو خصم فيها ~~وله فيها اليمين على الوارث لأنه لو [467] أقر بها لألزم نفسه الحجة وذلك ~~إذا صحت هي والحقوق وادعى أنه وصي في إنفاذه فإنما عليه اليمين ما يعلم أنه ~~جعله وصيا ثابتا إلى الوقت. وكل مدع وصية للأقربين أو للأجر فلا يمين له ~~ولا عليه، إلا الوصي فله على الوارث فيما أوصى به الميت في الأجور؛ وقيل: ~~لا يمين له في ذلك، واختير الأول. PageV06P194 # ومن ادعى علما ms2053 بأن الميت أوصى له بكذا فأنكره الوارث ولا بينة له فليحلفه ~~ماعلم بذلك؛ وإن رد اليمين إليه حلف أنه أوصى له؛ وإن لم يدع العلم حلف ~~الوارث ما لم يعلم. وكل حق لأحد وجهل ورجع إلى الفقراء فأنكره الوارث فإنه ~~يحلفه الوصي. # ومن أوصى لزيد بوصية فطلب وارثه من زيد يمينا ما يعلم أنها إلجاء إليه ~~قال عزان فإن سماها وصية لم تلزمه يمين؛ وقيل: لزمته بالعلم لا بالقطع. # فصل # من أقر لزيد بحق لا يعلمه فقال له وصيه: أتحلف عليه وتقبضه؟ فأبى، فطلبه ~~فلم يسلم إليه حتى مات، فقيل: إن رفع الوصي ذلك إلى الحاكم وقطع حجة زيد ~~وانفصل الحكم بنكوله فلا حجة لوارثه لانقطاع حجة موروثه إذا لم يكن له حق ~~إلا بعد اليمين، وذلك إن سأله الحاكم اليمين على ما يلزمه في ذلك، وإنما ~~يحلف ما علم أن المقر أقر له بباطل لا قطعا أن الحق له على فلان؛ فإن لم ~~يقطع الحاكم حجته وإنما يسأله الوصي ذلك وهو يمتنع من اليمين فلا يقطع ~~الحكم إلا الحاكم أو نحوه عن تراض (¬1) الخصوم بمن دونه، فإذا حكم بحق مضى ~~الحكم ولو لم ينصب له كان في عصر إمام أو مصره أو لم يكن إذا كان الحكم مما ~~يجتمع عليه؛ وإن كان من مختلف فيه فلا يثبت إلا بإمام أو برأيه. وما لا ~~تزول حجته إلا باليمين فلا بد من إنفاذ الحكم فيه، فإذا لم ينفذ فيه كان ~~بحاله؛ وإن طلب الوارث أن يسلم له حقه لا يمينا عليه فأبى أن يأخذ حقه، ~~ففيه خلاف. # ومن ادعى دينا على ميت فأنكره وصيه فلا يمين له عليه، لأنه لو أقر له به ~~عليه ما ثبت في ماله. # ومن ادعى أنه وصي لميت وحقا له على رجل ولا بينة له بالوصاية ولا بالحق ~~فلا يمين له على الرجل؛ فإن أقامها بها لا به أدركها عليه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين والصواب: «تراضي». PageV06P195 # أبو الحواري: إن أوصى إليه في دين وحقوق ووصايا وإقرار ms2054 فهل له أن يحلف ~~ذويهم أو بعضهم ولا يعطى من نكل، فإن كان الأمر إلى الحاكم وجب اليمين فمن ~~حلف أخذ لا من نكل؛ وإن كان إلى الوصي لزمه أن يحلفهم إن كان الوارث يتيما، ~~وإلا فالأمر إليه؛ وإن أوصى لمعين بشيء؛ فإن حلفه الوصي كان له؛ وإن تركه ~~وسعه إن لم يطلبه الوارث؛ فإن طلب كان له؛ وإن تركه الورثة وسعى الوصي تركه ~~أيضا، ولو فيهم يتيم، وهذا في الوصايا وأما في الحقوق فلا بد فيها من ~~اليمين إن كان فيهم يتيم؛ وإن طلب الوارث أو الحاكم صحة ما أوصى له به كان ~~عليه ذلك؛ فإن لم يجدها وقدر أن ينفذه جاز له ولو خفية. # أبو قحطان: إذا صحت وصايته كان أولى بإنفاذ الوصية من الوارث؛ وإن أنفذها ~~كالدين أجزأ عنه وعن الموصي؛ وإن أحال الدين والوصايا صاحبه والوصي على ~~الوثة جاز؛ وإن قالوا: نحن نودوا (¬1) ، والوصي: أنا أؤدي فهو أولى. # ومن أوصى بماله للفقراء ولا وارث له فطلبوا الوصي فقال لهم: قد أنفذت ~~الوصية وفرقت المال فلا يقبل قوله إن قام؛ وإن قال: إنه باعه وظهر بيعه ~~وقبض الثمن وفرقه، قبل قوله ولا بينة عليه إلا إن أوصى لمعينين وادعوا أو ~~أحدهم أنه لم يعطه شيئا لزم الوصي أن يبين. وإن ادعى أنه أنفذ وصايا الأجر ~~وأنكر الوارث لزمه أيضا. قال مسبح: أما الدين فلا يبرئ الوصي بقبالة الورثة ~~إلا إن قالوا: استوفيناه وهو كذا وأبرأناك منه. وكذا من أوصى له بشيء حتى ~~يقول: إنه قبضه، ولا تدفع الحجة إلا به، لأن على الوصي إنفاذه ولا تجوز ~~قبالة الوارث بذلك. # ومن أوصى وصيا في ماله وولده فله أن يبيع ويقبض ويحلف فيما يبيع ويشتري، ~~وفي أنه ما قبض الثمن؛ وقيل: ليس له أن يحلف ولا أن يحلف؛ وقيل: له أن يحلف ~~وليس عليه أن يحلف. # ¬__________ # (¬1) -كذا في النسختين، والصواب: «نحن نؤدي». PageV06P196 # ومن ادعى وكالة وتصديقا وأخذ من الورثة ما ادعاه ثم طلبوا هم أو غيرهم ~~منه صحة ms2055 الإنفاذ، فقال ابن خالد: عليه أن يحلف ما خانهم. وقال المنذر: يحلف ~~لقد وكله الميت وأنفذ ما أخذ فيما وكله. أبو سعيد: من أقر لأحد بحق له عليه ~~ثم ادعى غلطا أو نسيانا في إقراره أو إلجاء فيه وطلب منه يمينا ما علم ~~بذلك؛ فإن كان ذلك عنده باطلا كان عليه اليمين. وفي الضياء: وإن اتهم ~~الورثة الوصي بالعلم أنه ما يعلم للوارث عليه حقا من قبل ما اتهمه به ولا ~~خانه في ميراثه فلا يمين هنا على الوارث. وإذا رفع اليتامى على وصي أبيهم ~~فقالوا: لنا في يدك مال وقال: هو عندي وسلمته إليكم وقضيت به دين أبيكم ~~فطالبوه بالحساب فلا يلزمه إظهاره إن لم تظهر تهمته؛ وإن كان لا يتهم اختير ~~له إن حفظ الحساب أن يأتيهم به وهو أقطع؛ وإن فاته فلا لهم إلا يمينه؛ فإن ~~عرفوا عدل ما بيده فلا يمين وليس عليه أن يقاسمهم حصص الموصى لهم ولا له ~~ذلك، لأنه ليس بوكيل لهم. # وإذا باع المال بعد احتجاجه على الورثة أو بوجه مجيز له في القضاء ~~والإنفاذ وألجأوه إلى المحاكمة وطلبوا يمينه فإنه يحلفه الحاكم ما قبله لهم ~~حق مما يدعون عليه من بيع مالهم، فإذا حلفه ما باع لهم ما يلزمه لهم فيه حق ~~إلى الحين جاز له ولا يحنث؛ فإن ألجأه الحاكم إلى اليمين فحلفه ما باع لهم ~~هذا أو مالا، وأسر في نفسه متصلا بها بلا حق، أعني ما باعه بغيره، فإن ~~استثنى على أثرها متصلا أجزاه ولا ينفعه هذا الاستثناء في نفسه إن لم يحرك ~~به لسانه سرا، ولا يحنث إن كان محقا؛ وإن حلفه قطعا وكان محقا وجهل أن ~~يستثني بلسانه كذلك حنث، لأنه باع مالهم، وعليه مرسلة لا إثم؛ وقيل: مغلظة، ~~واختير الأول. PageV06P197 # ومن لم يجعل لوصيه أن يخاصم في ماله فالوارث أولى منه في المحاكمة إلا إن ~~كان يتيما، أو لا يفي المال الوصايا والحقوق وطلبها الغرماء فله أن يطلبها ~~ويحكم له بقبضها ممن عليهم للميت حقوق ms2056 وليس له أن يحلف عليها وإن حلف لم ~~تنقطع حجة الوارث إن كان غائبا أو يتيما. # الباب الثالث والثمانون # في تسليم الوصي لا على وجه الوصاية # أبو محمد: ليس له أن ينفذ إلا فيما رسم له الموصي، إلا إن فوض الأمر إليه ~~فيعمل بما رآه أصلح في الدين. أبو الحسن: إن أوصى بدراهم للفقراء فلا يجوز ~~للوصي أن يعطي فقيرا بها حبا أو غيره، وجوز إن كان من مال الميت لا من ماله ~~هو؛ وقيل: لا، ولو من مال الموصي، إلا إن كانت الوصية بها لمعين ورضي بذلك؛ ~~وقيل: لا، إلا إن أحضرت فيرضى ببدلها؛ وإن أوصى بحب فلا يبيعه ويعرف ~~الدراهم ونحب أن لا يفرق عنها حبا ولا عنه دراهم ولا يخالف إلا إن رأى ~~صلاحا أو رضي من له الوصية. # ومن أوصى أن تفرق عنه دراهم ولم يسمها فضة ولا غيرها فرق عنه (¬1) من نقد البلد. # ومن لزمه ضمان وأراد أن يتخلص منه، فقيل: إن لزمه من النقود فلا يتخلص ~~إلا من جنس ما لزمه وكذا في العروض؛ وقيل: له أن يدفع عنها دراهم كعكسه ~~بالقيمة. وأجاز أبو الحواري أن يفرق عن الذهب دراهم لا عكسه. قال خميس: ولا ~~يعلم ما حجته؛ قلت: ولعلها (¬2) أن الدراهم أثمان الأشياء، وأن الذهب من ~~السوالع كما قيل بذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عنها». # (¬2) - ب: «ولعله». PageV06P198 # ومن عليه زكاة أو دين فباع على الفقراء متاعا من ماله بدراهم ثم جعلها ~~لهم مما عليه فلا يجوز ذلك له ولا يتخلص به منه. وكان الأشعث (¬1) بن قيس ~~يعطي في الوصايا عروضا بدراهم، على ما قال أبو المؤثر. فلما وصل إلى أبي ~~الحواري (¬2) أمره أن يرد ذلك، ووصل إليه الأشعث وذكر له قول أبي المؤثر ~~فلم يقبله وعنده أن الأشعث قبل قول أبي الحواري. # الباب الرابع والثمانون # في الموصي إذا أجل لوصيته وجعلها في محدود من ماله # فإن جعل مريض لوصاياه أجلا تنفذ فيه فهي إليه وللوارث الغلة إليه، إلا ~~وصية الأقربين فلا أجل لها وتنفذ من ms2057 حين موته. وإن أوصى ثابت عقل عنده وجعل ~~وصيته في قطعة هي أفضل ماله، وإلى أخت له في ولده فأرادت أن تبيع غيرها ~~(¬3) وتراه أوفر فليس لها أن تتعدى إيصاءه والحق أولى ما اتبع إلا إن كان ~~الوارث بالغا وأراد أن ينفذ هذه القطعة بثمنها جاز له (¬4) . # ومن سلم لوصيه نقودا ينفذ عنه ويقضي، فطلب الوارث أخذها بعينها وتبديلها ~~بغيرها جاز له، وليس على الوصي أن يدفعها (¬5) إليه حتى يسلم إليه فداءها ~~مما فيه وفاء؛ وقيل: ليس لهما ذلك وينفذها على ما أوصى به؛ فإن جهل وسلمها ~~إليه ثم لم يسلم هو إليه وتلفت النقود فالوصية والدين في مال الميت ولا ~~ضمان على الوصي. # ¬__________ # (¬1) - في النسختين: «الأشعت». بتاء مثناة، وقد أثبتناه بثاء مثلثة على ~~ما اشتهر به. # (¬2) - ب: «وصل أبا الحواري». # (¬3) - ب: «غيره». # (¬4) - ب: «لها». # (¬5) - ب: «يسلمها». PageV06P199 # أبو محمد: من جعل وصيته في محدود وقال: إن قصر عنها فالباقي على ولدي ~~فلان أو نحو ذلك وهو يسمع ولم يقل: لا ولا نعم، فباعه الوصي بإذن الوارث ~~فقصر عن إنفاذ الوصية، قال: فلا أرى عليه إلا ما أمكنه من ماله إنفاذه ~~ويطلب الولد مطلب سؤال لا مطلب حكم؛ فإن تبرع له بشيء أخذه وأنفذ به، ولا ~~يحكم عليه بشيء إن أبى، ونحب له رعاية حق والده إن أمكنه؛ وإن نوى أن ينفذ ~~عنه حين سمعه ندب له إن بقي بلا ثبوت عليه في الحكم. # ومن جعل وصيته في محدود فباعه الوصي وقضى الغرماء الأول فالأول فعجز عن ~~الوفاء وقد أوفى بعضهم، فقيل: إن جعله وصيا في قضاء دينه منه حيث بلغ منه ~~لا وصيا في غيره فقد أخطأ حيث لم يعدل بين الغرماء؛ فإن وصل باقيهم من مال ~~[469]/ (¬1) الميت حقهم وصح عند الوصي فلا يزيله غرمه، وإلا فعليه مطالبة ~~من أوفاه حقه؛ فإن عجز عنه غرم. # ومن جعل بعض ماله لبعض ورثته وضمن له بقضاء دينه ثبت إن كان في الصحة ~~وسمى له الدين والوصية. # ومن جعل حجته في نخل ms2058 وتلف رجعت في الثلث؛ وإن نفذ بطلت؛ وإن أوصى بهذا ~~النخل لحجة وتلف بطلت أيضا، وأخرجت إن بقي بعضه من حيث خرجت. # وإن أوصى أن يقضى عنه حق من فضلة غلة ماله ثم لم تكن فيه أو كانت ولم ~~تفضل عن عياله فهي وصية باطلة؛ وإن طلب الحق صاحبه بيع الأصل وقضي منه إن ~~لم يؤجل. أبو سعيد: إن أوصى بقضائه في غلة ماله قضى منه على وجه قضاء ~~الدين؛ وإن قال: إن عليه ألف درهم في غلة ماله أو تمرته متصلا بإقراره لم ~~يكن إلا فيها على ما أقر به، لإمكان أنه وصية فيها في دينه أو دين غيره؛ ~~ولا يباع المال أبدا حتى يخرج الحق منه ثم هو للوارث. # ¬__________ # (¬1) - ابتداء من هذه العلامة سقطت ورقة من نسخة أ. PageV06P200 # أبوزكرياء: من أوصى بوصايا في ماله ثم جعلها في محدود منه؛ فإن شاء الوصي ~~أنفذها منه أو من المال؛ وإن أوصى بها في محدود فلا ينفذها إلا منه؛ وإن ~~أقر بحقوق وجعلها فيه فإنه ينفذها من حيث شاء. # ابن روح: من أوصى ببقرة في دين وهي مؤجرة في زرع فأراد الوصي أخذ حبها ~~فيقضيه فيه وطلب بعض الورثة نصيبه من الحب؛ فإن جعل قضاء دينه في بدنها ~~فليس على وارثه إلا ما أقر به؛ وإن أوصى أن تباع ويقضى ثمنها في دينه ~~ووصيته خير الوارث في فدائها وفي تركها وإنما له الخيار في الموصى به في ~~الدين وفضلته منه للوارث والنقض عليه؛ وإن أقر دينه في معين بخصوصه فلا ~~خيار له فيه ولا فداء إن أبهم الدين وعين ثبت له الخيار. # الباب الخامس والثمانون # في قيمة المال للإنفاذ إذا زادت أو نقصت # ومن أوصى لرجل بوصية وبلد كل منهما والحاكم غير بلد الآخر ووصيته وموته ~~ومسكنه كل منها في بلد آخر وله مال في تلك البلاد أو بعضها أو في غيرها ~~وتوجد الوصية فيها أو في بعضها وقيمتها مختلفة فيها فتخرج من الثلث في بعض ~~القيم دون بعض، فأما ms2059 قيمة ماله فحيث يوجد يوم القضاء، وأما قيمة وصيته ~~فحيثه سكناه؛ فإن تعدد قومت في الذي فيه ماله؛ وإن كان له فيهما فحيث مات؛ ~~وإن مات في غيرها؛ فإن كانت تخرج من الثلث فحيث كان أوفر على الوارث من بلد ~~الميت وإذ لم تخرج منه من أحد البلدين وخرجت فيه فقيمتها على الأوفر على ~~الموصى له إن أخرج من الثلث؛ وإن لم يوجد في بلد الميت فقيمته في أقرب موضع ~~يوجد فيه ذلك الشيء إلى بلده، ولا ينظر في غيره. PageV06P201 # وإذا أثبت الحاكم الوصايا في الثلث وأمر الوصي أو الوارث بالتسليم لأهلها ~~أو البيع فلم يسلم إليهم حتى غلا المال أو أغل فالغلة للوارث، وينظر إلى ~~قيمته يوم الإنفاذ؛ فإن غلا وأغل فلذي الوصايا ما للوارث؛ فإن نقصت فعليه ~~أداء الوصايا وذلك في غير المعلم، وأما المعلم فقيمته يوم مات ولو نقص أو ~~تلف، وهو لصاحبه وغلته له؛ وإن لم تنفذ حتى زادت أو نقصت في الأربعة؛ فإن ~~قضى في بعضها على الأوفر من المال ولم ينفذ جميعها حتى نقصت قيمته أو تلف؛ ~~فإن فعل ذلك بحاكم عليه بإنفاذ ذلك بصحتها عنده لا سائرها فلا يلزمها ضمان، ~~ويتحاصص أصحابها إذا صحت، ويلحقون من سلم إليهم منه؛ وإن أنفذ بلا حاكم ~~وسلم على الأوفر ثم تلف المال أو نقصت قيمته حتى نقصت الوصايا ضمن لفعله ما ~~ليس له، وإنما له إنفاذ الكل في وقت أو بحاكم. # وإن سلم سائر الوصايا وكان باقي الثلث في يده حتى زاد المال أو نقص حتى ~~رجعت الوصايا إلى التمام فالمسلم إليه يرجع فيستحق ماله فيها ويستتمه. وسئل ~~أبو سعيد عن غير المعلم منها هل لأصحابها ما أغل المال قبل الإنفاذ أم هو ~~للوارث فاختار أنه إن ثبت للموصى له أصل في الحكم فمذ يستحقه فيه فله ما ~~أغل، وإلا فلا غلة له. PageV06P202 # وإن طلب ذوو الوصايا إلى الوارث أن يدفعها إليهم فلم يفعل فإنهم يدخلون ~~فيما أغل بعد طلبهم إن لم يكن لهم شيء من ms2060 أصل ولو مشتركا فليس لهم إلا ما ~~سمى لهم من الوصية؛ وإن طلبوها في حين وجود المال فلم يعطوها حتى نقص ضمن؛ ~~وإن دفعهم الوصي وكان عليه التسليم وأمكنهم بلا حق فكاالوارث؛ وإن أنفذ ~~أحدهما بعض الوصايا وترك بعض حتى نقص المال أو تلف؛ وإن أنفذ بلا حاكم وبلا ~~عذر ضمن، وإن كان بحاكم صح عنده بعضها دون بعض وسعه ذلك بأمره، فإذا لم ~~يقدر على الامتناع وأخذه بالحكم ولا على الإنفاذ سرا حيث لا يناله ولا ~~علانية، قال: فأرجو أن له ذلك، وهل يضمن إن فعل ما نقص من قيمتها يوم ~~القضاء كما حكم به؟ قال: إن كان على العجز والعذر فأرجو أن لا يضمن، ولكن ~~إذا صحت الوصايا شوركت فيما قضى؛ وإن لم تصح وقدر فأرجو ألا يلزمه ضمان، ~~وله أن يحكم بإنفاذ ما عنده بعد أن يقطع حجة من لم تصح وصيته. # فصل # أبو الحواري: من أوصى بمال يباع ويحج له به فثمرته إلى البيع للوارث إلا ~~إن كانت يوم الإيصاء ولم تصرم حتى مات فهي تبع له والحادثة بعد للوارث فهذا ~~إن أوصى ببيعه في حجة؛ وإن قال: بالمال فيها أو هذا يحج به عنه، فهو وثمرته فيها. PageV06P203 # وإن كان على ميت دين فطلب إلى وارثه فعرض ماله على غرمائه فاحتجوا بالعدم ~~لم يكن كالمدين، لأن الدين في المال لا عليه فينادي عليه الحاكم ويأمر ~~ببيعه بعد أن يحتج عليه أن يفديه؛ فإن فداه، وإلا باعه وليس له في إحضاره ~~الدين أجل؛ وقيل: له ثلاثة أيام؛ وإن أراد بعضهم فداء منابه منه بمنابه من ~~الدين كان له؛ ومن لم يفده باع الحاكم منابه، وهذا إن كان منابه من المال ~~يخرج من الدين؛ وإن كان المال إذا بيع جملة أدى جملة الدين، وإلا فلا لم ~~يكن لأحدهم أن يفدي منابه، لأن الدين أولى بالمال من الوارث به. قال ابن ~~محبوب: وإن كان يتيما أو غائبا باع الحاكم وأعطى الدين بعد أن يستحلف أهله ~~ويكتب للمشتري بما صح ms2061 عنده من الديون وأنه استحلفهم عليها وأنه سلم إليهم ~~الثمن وأبرأوه منه. # وإن كان للميت وصي منه في دينه ووصاياه وصح ذلك ببينة احتج الحاكم على ~~الوارث فيما صح عنده منهما؛ فإن كان للوارث حجة، وإلا أمر الوصي أن ينفذ ما ~~صح عنده وكتب له وأشهد له أنه صح عنده وصايته في القضاء والإنفاذ وأنه قد ~~أجازه عليهما. وإن كان الوارث يتيما أو غائبا أمر الوصي بإحضار الغرماء ~~وأهل الوصايا واستحلف من لزمه اليمين منهم. وإن كان الدين والوصية لهما أو ~~لمعتوه أو أعجم سلم ذلك لقائم بهم. وعلى الحاكم أن يحتج على البالغ حتى ~~يحضر دعوى، وعلى ولي اليتيم ولا له أن يحكم حتى يحتج إلا إن كان الوارث ~~بالغا غائبا فإنه ينفذ الحكم ولا ينظر حجته. # فصل PageV06P204 يباع ما تركه الميت من رثة أو حيوان بنداء في جمعة أو ~~غيره برأي حاكم أو وصي أو وكيل حاكم أو عشيرة إن كان في الورثة يتيم أو ~~غائب ويكون مالهما في يد الوكيل، إلا من له حيوان كالأغراب، فلا تباع أموال ~~اليتامى ولا ما يحتاج إليه اليتيم من متاع وما يعتدل قسمه كحب أو بكيل أو ~~وزن. وقيل: يقسم بالقيمة ما اعتدل بها، وبه قال ابن علي، وقد قسم كتابا بين ~~قوم بها؛ وقيل: كان فيهم أيتام. ولا تباع دابة أو خادم احتاج إليها لخدمته ~~إلا ما فضل عن كفاية ماله؛ وإن أطرى دابته قبل موته فلا تباع حتى ينقضي ~~الأجل؛ وإن كره البائع منابه من العبيد بيع مناب اليتيم والغائب؛ وقيل: ~~يستخدمون بالحصص. أبو المؤثر: بياع مناب اليتيم إن كانوا في قرية فمن شاء ~~باع، ومن شاء ترك. # ونفقة العبيد والدواب من المال ما لم تبع؛ وإن لم يكن للميت غيرهما فعلى ~~الورثة في رقابها؛ فإن كرهوا ولم يجيزوا فمؤنتهم في المال. # ومن ادعى فيها دعوى كانت في يد من كانت بيده ومؤنتها عليه؛ فإن صحت ~~للمدعي غرم للذي هي بيده ما أنفق من يوم وقفت، وإلا فلا يمنع ms2062 من استعماله ~~ولا يضمن الغلة إلا الغاصب ويؤجل بقدر ما يحضر بينته من موضعها. فإن اتفقوا ~~على بيعها فذاك إليهم وكان الثمن بيد من كان العبد أو الدابة في يده بعلم ~~من حاكم أو عدلين. # أبو عبد الله: ليس على الورثة أن يباع مال موروثهم بديون الأغياب، وإنما ~~يباع بدين حاضر إلا إن أحيط بماله فيخرج مناب الغائب ويوقف عند عدل حتى ~~يجيء أو وكالته أو موته؛ وقيل: يباع إذا خيف فوته؛ وقيل: إذا ترك ألفا ~~وابنين وأخذ كل منهما نصفه فأتلفه أحدهما ثم صح على أبيه خمسمائة لرجل دفع ~~له ما بيد الآخر ويرجع على أخيه في مائتين وخمسين يتبعه بها. PageV06P205 # أبو الحواري: إذا صح على الميت دين بعد موته فليس على الحاكم أو الجماعة ~~قضاؤه إلا إن طلب إليهم وصح عندهم أقام الحاكم وكيلا يبيع من ماله فيه وليس ~~له أن يعرض، ولا يقضى العروض في دينه إلا إن بلغوا ورثته واتفقوا مع أهله ~~عليها جاز لهم وللجماعة أن يفعلوه إن لم يكن حاكم. # الباب السادس والثمانون # في بيع الوصي أو الحاكم مال الميت وفي الحجة على وارثه # فمن ترك يتامى وبلغا ومالا ووصيا وحيوانا وعروضا وأصولا فإنه يبدأ ببيع ~~الحيوان ويترك منه ما زارع عليه أو شارك ثم/ (¬1) [471] المتاع والطعام إن ~~فضل عن مؤنتهم وينظر الأوفر للثمن (¬2) في النداء أو المساومة؛ فإن لم يكن ~~في هذا وفاء باع من الأصل ما شاء. والأرض والنخل قبل الماء، لأن في بيعه ~~إضرار بهما إلا إن كان فيه فضل وينظر الأصلح لليتامى. ولا يوجب بيع أصل حتى ~~يستثني للأيتام والأغياب حجتهم؛ وإن كان في الأصل وفاء ترك لليتامى من ~~الآنية ما يتناولون به، ومن الطعام مايعيشون به؛ وقيل: يبدأ بالحيوان إلا ~~ماكان منه مغلا ثم بالطعام إلا ما احتاجوا إليه، ثم بالأخوف فسادا من ~~الأمتعة ثم بالنخل ثم الأرض ثم الماء، إلا إن رأى أصلح وأوفر لليتامى. # وإن كان في المال زراعة وطلب الغرماء أن يباع بزراعته حكم على الوصي ms2063 ~~بذلك، ولا ينتظر بالبيع إدراك التمرة إن كان الدين حالا، وإلا فحتى ينقضي ~~الأجل؛ وإن اختلف بيع منه بقدر الحال وانتظر إدراكها وهي للوارث إن أدركت، ~~وإلا فهي تبع للأرض ولو زرعت قبل الموت. # ¬__________ # (¬1) - في هذه العلامة انتهى سقط ورقة من أ. # (¬2) - ب: - «للثمن». PageV06P206 # وإن كان الوارث حيث تناله حجة الوصي فلا يعجل بالبيع حتى يحتج عليه، ~~ووكيل الغائب في مقامه كوصي اليتيم. وإن جعل للوصي أن يبيع بلا مشورة ~~الوارث كان له كما مر. وإن باع بلا حجة عليه ولم يعلم بما باع به ثم علم ~~فله أن يرد على المشتري الثمن ويأخذ ماله إذا علم أنه باع له بلا رأيه؛ وإن ~~صحت حجته عليه أنه باع بحضرته ولم ينكر عله حتى قبض المشتري المال فلا حجة ~~له بعد عليه. # وإن علم الوصي أنه لا يجوز له بيع مال الميت ووارثه حاضر فتعمد خلاف الحق ~~أثم؛ وقيل: لا يجوز له بيع الأصل حتى يحتج عليه إن كان بالغا عاقلا حاضرا، ~~وله بيع العروض بلا حجة عليه ويستحب له أن يشير عليه في بيعها، ولا مدة له ~~في فداء المال كما مر؛ فإن فداه من حينه، وإلا جاز البيع؛ وإن احتج عليه ~~ولم يبع حتى مضت أشهر أو سنة جدد عند قطع البيع إن لم يقل له أولا: بع بما ~~رزق الله؛ فإن أمره بالبيع فلا يلزمه تجديد الاحتجاج، إلا إن قال له: إذا ~~أردت أن توجب فأعلمني، فله أن يشير عليه عنده. # وجاز للوصي أن يبيع خلاف ما أمره الموصي ببيعه، لأنه بمقامه، والوكيل لا ~~يتعدى أمر الموكل ولو أمره أن يدفع إلى فلان درهما فأتاه قبل أن يصله إليه ~~ضمنه للأمر وليس له أداؤه من عنده لفلان، لأنه ليس كالوصي. # فصل # لا يجوز للوصي أن يبيع إلا بالنقد، وإلا ضمن؛ وجوز بغيره لثقة يأمنه. وإن ~~باع لغيره ضمن ويبيع بقدر ما لا يفضل بيده الدراهم إن أمكنه بيع الجزء؛ وإن ~~لم ينفق إلا جملة فالميت أولى بماله ms2064 فيبيعها إن لم يفدها الوارث. # أبو الحواري: إن احتاج الوصي إلى صلحاء البلد وعدوله في تقويم صدقات نساء ~~الميت وبيع ماله فلم يجيبوه، فإن كان في الورثة يتامى فلا بد من ذلك ولا ~~عذر لهم فيه؛ وإن عدم العدول ويعرف القضاء اجتهد؛ وإن لم يبصر العدل لم يكن ~~له أن يدخل في ذلك إلا بحضرة عدول يبصرونه. PageV06P207 # وقيل: ليس على الأوصياء أن يخرجوا مما ترك الميت من حيوان إلى الأسواق ~~المجمعة من القرى وله بيعه في بلدهم وسوقهم أو مجمعهم عند الجمعة ~~والجماعات؛ وإن لم يكن فيه سوق ولا جامع فلا حد عندنا في ذلك إلا النداء ~~فيما ذكر إن وجد، وإلا ففي جماعة ممن يريد الشراء ويزيد في الثمن، وله أن ~~يبيع بما رآه (¬1) أوفر ولو بحب. # وقيل: إذا نادى الولي على مال الميت وباعه لينفذه في وصيته وأدى بعضها ~~ومات ولم يدر أين المال ثم طلب وارثه ذلك من ماله، فقال: هو أمين، وليس على ~~ورثته إلا أن يحلف البالغ منهم ما يعلمون موضعه ولا أنه اقترضوا. وكذا في الوصي. # وإن باع موضعا من مال موصيه فبلغ ثمنه أكثر من دينه ووصيته فليس له أن ~~يبيع بأكثر منهما؛ فإن فعل ثبت بقدرهما وبطل ما وراءه!. # أبو الحواري: إن كان له من الورثة فهل له أن يقسم بينهم؟ وإن كان له دين ~~على الميت فهل له أن يقضي نفسه من مالهم ولو يتامى؟ قال: إن كان مكيلا أو ~~موزونا لم يجز له، إلا إن لم يصل إليه ولا يقدر عليه مع غيره فإنه يأخذ ~~لنفسه من المال بقدر حقه، وأما القسم فإن بلغ الورثة ورضوا به جاز لهم، وإن ~~أراد أن يقضي نفسه من مكيل أو موزون استحسن له أن يأمر من يكيل له أو يزن. # فصل # من ترك مالا ووصيا وعليه ديون ووصايا، وله ورثة فأزالوا أو بعضهم منابه ~~منه إلى غيره أو قضاه بما عليه وأراد الوصي بيع ما أزاله ويقضيه في الدين ~~والوصايا؛ فإن فدوا مالهم ms2065 فله إزالته ويتم، وإلا فلا. # وينفذ مال اليتيم في دينه وليس للوارث إلا ما فضل عنه؛ فإن أزالوا حصصهم ~~أخذوا بما يلزمهم؛ وإن أبوا حبسوا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يراه». PageV06P208 # أبو الحسن: من ترك وصيا يقضي عنه وينفذ ويتامى وأصولا فرفع الغرماء عليه ~~فعرض المال فلم يطلب إلا بأقل مما يباع به مثله في الوقت ولم يصح له أن ~~[472] يبيع به ويفقرهم وأراد أن يقضيه من الثمار، قال: ليس له ذلك وعليه أن ~~يبع فيمن يزيد بنداء أو بمساومة إن كانت أوفر منه، وأنفذ مال الميت فيما ~~أقر به؛ وإن أبى من بيعه بعد الرفعان عليه وصحت وصايته والحقوق حبسه الحاكم ~~حتى ينفذ ما ألزم نفسه القيام به، وليس هذا الوصي بأمين إذا لم يؤدها حتى ~~يحبس، وهو إلى الخيانة أقرب. وإن أقام الحاكم وكيلا مكانه وباع وقضى وجاز ~~وليس عليه ولا على الوكيل إشهاد على القضاء إذا قضى أحدا حقا إلا إن أمره ~~الموصي أو الموكل به أو طلبه الوارث وهو أحوط وأحزم. # ومن علم من وصي أو وارث أنه يبيع من مال الميت لينتفع به لا لقضاء ما ~~عليه ويقول: أنه يقضيه من عنده فلا نحب له شراؤه، إلا إن كان لقضاء ما عليه. # ومن له على الوارث دين فباع من مال الميت وأوفاه من ثمنه وقد علم أنه ترك ~~دينا جاز له. ولا يسأل عن دين الميت لا (¬1) إن قال له: أنا أعطيك الأرض ~~فيما لك علي ثم قضي دينه، لأن مال الميت أولى أن يسلم في دينه، إلا إن كان ~~له ما بقي به غير ذلك. وإن قال الوارث: أبيع في دين الميت، فاشتراه منه أحد ~~على ذلك وسلم (¬2) إليه الثمن فأكله وعلم أنه لم يدفعه فيه فقد مر أنه إن ~~بيع لقضائه جاز شراؤه، وإلا فلا. # وإن طلب الوارث فداء المال فأبى الوصي وباعه على كره منه فلا يثبت بيعه ~~بعد الاحتجاج عليه. وإن باعه قبله جاز وترك المأمور به. وإن جعل له وصيته ~~في معين يبيعه ms2066 وينفذه فيها ويسعه الثلث ثبت (¬3) بيعه ولو احتج عليه، إلا ~~إن باعه بغبن فاحش. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إلا». ويبدو أنه الصواب. # (¬2) - ب: «فدفع». # (¬3) - ب: «جاز». PageV06P209 # وليس له أن يبيع من المال وينفق اليتامى حتى يعلم أنه يفضل لهم منه (¬1) ~~ذلك، وإلا فليس لهم ذلك، والميت أحق بماله. وإن انحط سعر المال بعد أن ~~أطعمهم من ثمنه وكساهم أو احتاج فلا آمن عليه ضمان ذلك. # الباب السابع والثمانون # في مال الميت إذا بيع بحاكم أو وصي ثم أدرك فيه بدرك وحكم ذلك # أبو عبد الله: من ترك مالا وعليه محيط به فأمر الحاكم ببيعه وقضائه ثم ~~أدرك فيه مدرك ببينة، فإن الحاكم يسلم إليه ماله ويتبع مشتريه الغرماء بما ~~قبضوا منه؛ فإن أفلسوا أو غابوا رجع على الحاكم بما أخذ منه ويرده إليه من ~~بيت المال، إلا إن شرط عليه يوم باع له أنك إن أدركت في المبيع رجعت على ~~صاحبه بما وجدت له من مال فيبرئ الحاكم حينئذ ويتبع الغرماء إن وجد منهم، ~~وإلا رجع في مال الميت إن وجد، وإلا فلا شيء له والوصي كالحاكم في ذلك، ~~وينبغي لهما أن يشترطا هذا إذا باعا من مال الميت في دين أو وصية أو نفقة ~~يتيم أو نحو ذلك لإزالة الضمان، وهو أن يقول عند العقد: أبيعك هذا المال ~~ولا علم لي به أو ولا ضمان علي في دركه ولا في ظهور عواره، فإذا قال هذا لم ~~يلزمه، ولا اليتيم ضمان، ولا يجد نقضه إن أراده بعد بلوغه ولا منازع له قبله. # وبيع الوصي جائز، وإن بمساومة، إن رآها أوفر. وقد كان بعض الحكام يأمر ~~بالنداء ويبطل البيع الأول. وإن نقص عنه لزم بالثمن الأول للمشتري الأول؛ ~~وإن زاد فلليتيم وعلى الأول رد غلة الزيادة؛ وقيل: لا ينقض بيع الوصي ~~بالمساومة إلا إن كان بغبن فاحش، وليس له أن يقيل فيه ولا نحب للحاكم أو ~~الجماعة عند عدمه أن يبيعوا إلا بالنداء فيمن يزيد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه لهم». PageV06P210 # ومن جعل وصيه في ms2067 بيع غلام له ويفرق ثمنه ففعل (¬1) ورد بعيب ضمن وغرم ~~لمشتريه، إلا إن قال له: إنه أمرني أن أبيعه وأفرق ثمنه ولا علم لي بحاله؛ ~~فإن شئتم فاشتروا أو اتركوا فلا عليه إن فعل. ورأى أبو عبد الله أن يرد على ~~الوصي كالدابة بالعيب إن كان فيه قبل العقد؛ فإن كان للميت غير ذلك رد ~~النقصان منه لا على الوصي. # وله بيع ماعرف أنه للميت أو شهدت له به بينة، أو أقر به الوارث وكان ~~بيده؛ وإن أقر بما ليس في يده ولا بينة عليه فما نحب له أن يتعرض لبيعه، ~~لأنه إن باعه واستحق لزمه الضمان إن تلف ما قبضه من ثمنه وعجز عن استرجاعه ~~ممن دفعه إليه أو من يده قبل دفعه لأحد، إلا إن باع ما سلمه الوارث إليه ~~مما بيده فنحب له اشتراط ما مر. # وسئل أبو الحسن عمن باع مال ميت (¬2) وادعى الوكالة وقد شرط عليه الشروى ~~ثم لم تصح له ونقض الوارث بيعه فقال: إذا باع على ذلك وانتزع منه فعليه ~~الشروى وهو مثل المبيع أو قيمته بعدول؛ وإن صحت له الوكالة من الميت وباع ~~وشرط عليه الشروى ثم رجع أحد شاهدي الوكالة عن شهادته بعد البيع، [473] ~~فإذا حكم له بالوكالة والبيع وباع وقضى نفذ الحكم؛ فإن رجع بعد إنفاذه كان ~~على الوكيل الشروى. # ثم إن أقر للغرماء أنه يقضيهم ديونهم من مال الميت وقبضوها لم يلزمهم رد ~~بعد إقراره لهم بها وذلك إن لم تكن لهم بينة بها؛ وإن كانت لهم بإقرار ~~الميت لهم رجعوا برفعان ذلك إلى الحاكم فيحكم لهم بها في ماله، وذلك إذا ~~بطلت وكالة الوصي قبل أن يقضيهم إياها، ولا رجوع له عليهم بعده، لأن له أن ~~يقضيهم سرا أو علانية. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ففعل». # (¬2) - ب: «الميت». PageV06P211 # إن أوصاه الميت وأقر عنده بثابت فقد أدى إليهم ما لهم وما لزمه في قدرته ~~لو بطلت في الحكم وصايته إلا إن أعلمهم أنه يقضيهم بلا صحة وصاية له فيه ~~وعلموا له فذلك ms2068 وورثته لا يعلمون لهم قبله حقا ولا بينة لهم بديونهم عليه، ~~فإذا طلبهم الورثة بما قبضوه من ماله أدركوه وعليهم لهم اليمين بعلمهم لا ~~بالقطع فيلزمهم في الحكم رد ما في أيديهم لهم لا عند الله. # وكذا يبطل بيع الوكيل في الحكم بلا صحة الوكالة لا عند الله؛ وما لحق ~~الوصي من الضمان فهو في مال الموصي إن أدركه، وإلا كان في ماله هو وله إذا ~~بطلت وصايته عند الحاكم أن يبيع من مال الميت خفية إن أمكنه ويقضي عنه ~~ويحتج على وارثه خفية ويبيع، ولا يسع من يشتري منه خفية إذا لم يعلم أن ~~الميت أوصاه، فإذا لم يشترط عليه الشروى لم يلزمه إلا رد الثمن إذا بطل ~~البيع. وإن اشترى منه على علمه بأنه أوصاه ولا بينة له فإنما يلحقه بأحدهما ~~من مال الميت لشرائه على علمه. # وإن مات الوصي وبقي بيده بعض مال الميت وأراد وارث الوصي (¬1) الخلاص منه ~~فإنه يجعله في ديون الأول ووصاياه برأي الحاكم أو الوارث؛ فإن عدم ذلك ولم ~~يأذن له الوارث أو الحاكم سلمه إلى الوارث. وإن كان في المال فضل عن الدين ~~جازت مصالحة الورثة فيه بقدر ماطلبوا به (¬2) . # الباب الثامن والثمانون # في شراء الوصي لنفسه وفي خروجه بالحجة # أبو الحواري: لا يجوز له شراء شيء من مال الموصي، ولكن يوكل من يشتريه له ~~إن كان ينادي عليه فيمن يزيد في مغيب الوصي؛ وإن كان مكيلا أو موزونا أمر ~~من يكيل له أو يزن على السعر. ولا يشتري الوكيل لنفسه بلا إذن صاحبه إلا ما ~~قيل فيهما كذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وارثه الخلاص». # (¬2) - ب: - «به». PageV06P212 # وجوز للوصي الشراء إذا بلغ المال ثمنه وزاد هو عليه ولم يزد عليه، أو ~~يشتريه غيره ثم يأخذ منه؛ وقيل: إن جعل له الموصي أن يشتري من ماله ما شاء ~~بما شاء جاز له ذلك، وأجاز له أبو علي أن يشتري كغيره بلا جعل الموصي. وإن ~~باع وإن بمساومة ثم أولاه المشتري ذلك جاز له إن لم ms2069 يتفقا عليه (¬1) ~~وللوارث فداؤه؛ وإن من يده بالتولية إن لم يحتج عليه قبل. وإن أمر من يشتري ~~له من مال الموصي فاشترى له من عند نفسه لم يصح؛ وإن أمره بذلك وبالنداء ~~عليه والبيع له فما اشتراه من المنادي بلا علم منه أنه له أو من المأمور ~~ببيعه أيضا كذلك جاز له، لا خروجه بحجة الموصي كما مر، إلا بإذن الوارث إن ~~حضر بالغا. # ومن أوصى إلى رجل في إنفاذ حجته فحج بها وارثه بلا أمر الوصي؛ فإن ورثه ~~وحده جاز إنفاذه الوصية. وكذا إن أتم له أو ورث معه غيره فأذن له. # ومن أوصى بدم في الحرم فللوصي أوالوارث إنفاذه وإن من عروض ولا يبعث به ~~إلا مع من يثق به ولو بانتظار كما مر. أبو سعيد: إذا لم يأذن له الموصي في ~~الخروج بحجته ولم يحجر عليه فلا يخرج بها إلا بإذن الوارث وأرجو أن فيه ~~خلافا. ولا يعطيها غير ثقة أو أمين إن قال له: أعطها من شئت، ولا نحب له ~~تأخيرها بعد القدرة إن قال له: أخرجها متى شئت. وإن أخرها بعدها حتى تلف ~~المال فلا نلزمه ضمانه مع قوله ذلك. # الباب التاسع والثمانون # في الوصية إذا تلف المال وفيمن عليه دين لميت وقضاه # فمن أوصى لأحد بمعلوم من ماله فذهب لم يكن له شيء، وإن ذهب ماله كله إلا ~~ذلك فله ثلثه وثلثاه للوارث إن ذهب قبل موته؛ وإن ذهب بعده اختير له ثبوته ~~إن وسعه الثلث يوم موته. # وإن أعتق مريض غلامه ويخرج منه فتلف ثلثا ماله قبل موته فعتقه ماض ~~ويستسعي بثلثي قيمته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «على ذلك». PageV06P213 # ومن أوصى لرجل بثلث (¬1) حيوانه أو حبوبه ونحوهما ثم تلف الثلثان وبقي ~~الثلث وله كثير، فإن استحقا أو تلفا قبل موته فللرجل ثلثه كاملا، وإلا فله ~~ثلث الباقي إن كانت الوصية تخرج من الثلث يوم موته فله ما يخرج منه، وقد مر ~~ذلك. وإن أوصى له بإبله أو غنمه أو بحبه ونحو ذلك فلا تصح له ms2070 الوصية إلا في ~~ذلك، لأنه معلم؛ وقيل: مبهم فالقائل [474] إنما تقع بعد موته على ذلك الجنس ~~يوم إيصائه يخرجه على باب المعلم، لأنه لومات ذلك أو تلف ثم استفاد وآخر لم ~~يكن له، والقائل إنها في ماله يوم موته يكون من المعلم حتى يموت، فإذا مات ~~كانت من ثلثه ومن المعلم زيادته ونقصانه عليه كتلفه. # ومن مات ولم يوص بقضاء ما عليه وله على رجل حق، فقيل: ليس له أن يقضيه ~~عنه مما عليه إلا بإذن وارثه وإلا ضمن (¬2) ، وبعض رخص له فيه ويبرأ بذلك، ~~وبه قال ابن روح. # وفي الأثر: ومن أوصى بحق عليه لرجل ووكل في قضائه وله على رجل حق يطلبه ~~به فلا يجوز له أن يقضي عنه صاحبه إلا برأي الوصي أو الوارث؛ فإن لم يكن له ~~وكيل ولا وارث وأراد خلاص الميت رفع إلى الحاكم علم ما عليه له وطلب ماله ~~عليه، فإن أمره أن يقضيه قضاه، وجاز له بعد الحجة على الوارث؛ وإن دفع ما ~~عليه للوكيل أو الوارث برئ؛ وإن عدم الحاكم ولم يعرف الوصي ولا الوارث ففي ~~تسليمه لمن له على الميت حق جواز ومنع. # ومن أوصى لرجل بشيء وأبى أن يقبضه وقال: إن لم يقبضه فبعوه وأعطوه ثمنه ~~فله قبوله أو تركه، وكره له تركه إن كان مدينا، ونحب له أن ينفذه في دينه. # الباب التسعون # في دين الهالك وقضائه وتقاضيه # أبو الحواري: إن مات ذو دين ولم يوص به لصاحبه أخذه من ماله خفية إن لم ~~تكن له بينة عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بثلثي». # (¬2) - ب: - «وإلا ضمن». PageV06P214 # وإن صحت على ميت ديون فليس على الحاكم أن يقضيها أهلها من ماله إلا إن ~~رفعوها إليه وبينوها فيقيم حينئذ لهم ثقة يبيع منه في قضائها ولا له أن ~~يقضي العروض فيها إلا إن كان له ورثة كما مر، وجاز للجماعة عند عدمه؛ وقيل: ~~ليس لوارث أن يؤدي عن ميت ما علمه عليه إلا بإذن جميعهم إن بلغوا أو كان ~~وصيا له فيه أو ms2071 يؤدي عنه بقدر إرثه؛ وكذا كل مقر بدين على موروثه؛ وقيل: لا ~~يحل له أخذ شيء من ماله بإرث حتى يؤدي جميع ما علمه عليه أو صح عنده، ولو ~~أحاط بإرثه كما مر. # أبو علي: من له على ميت حق فقضاه بعض وراثه (¬1) بعض ماله فله قيل ~~أخذه؛ وإن علم الوصي بعض ديون الموصي فليس له قضاؤه من ماله إلا إن قال له: ~~أقض عني كل ما علمته علي ولم تعلم أني قضيته، فحينئذ يجوز له. أبوسعيد: له ~~أن يقضي عنه ما أقر به عند الله. # واختلف في يمين من له الحق، فقيل: لايعطي الحقوق (¬2) إلا بعد اليمين ولو ~~ثبتت (¬3) بإقرار الميت أو ببينة، وجوز ما لم يرفع أمرهما إلى الحاكم، فإذا ~~رفع إليه لم يعذر طالب (¬4) الحق من اليمين. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وارثه». # (¬2) - ب: «الحق». # (¬3) - ب: «ثبت الحق». # (¬4) - ب: «صاحب». PageV06P215 # ومن أوصى بديونه وله مال وأولاد فأراد أحدهم أن يعطي منابه منها فإنه ~~يعطي كل من له حق بقدره من إرثه، لا أن يدفع جميع منابه لواحد من الغرماء ~~ويدع الباقين، إلا إن رفع كل وارث غريما منهم ويقضي كل من ضمن له فحينئذ ~~يجوز لهم؛ وإن لم يقض بعضهم شيئا مما على موروثهم أعطى هو كل غريم بقدره ~~وهو المختار، وقيل: إنه يوفي جميعهم من ميراثه إذا لم يعط غيره ما عليه، ~~لأنه لا ميراث له إلا بعد الحقوق، وقد مر ذلك. قال خميس: ولا نعلم قائلا ~~إنه يعطي ما يلزمه من جميع الدين غريما ويبرأ من الباقين إلا إن رضوا بذلك ~~فحينئذ يجوز له عن رأيهم؛ وإن أمروه بذلك فلم يدفعه حتى رجعوا عليه فيه جاز ~~لهم الرجوع. # ومن ترك قيل ولدين وألف دينار وعلى أحدهما مثلها دينا فليس لهذا المدين ~~في الألف الموجودة شيء وإنما هي لغير المدين؛ فإن ترك ثلاثة وعلى كل (¬1) ~~والمسألة بحالها فالألف للباقين بينهما ويكونان شريكين فيما بقي على ذي ~~الألف لا ينفرد به أحدهما (¬2) . وإن أوصى في المسألة بثلث ماله لرجل كان، ms2072 ~~واللذان لا شيء عليهما شركاء في الألف على قدر ما لكل من المال، وكان للذي ~~عليه الألف منه ما له من المال، ويلحقه الاثنان، والرجل بالباقي منه على ~~قدر ما لهم من المال، ولا ينفرد به واحد، وقيل: يكون الدين بين الجميع ~~كالحاصل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وعلى كل». # (¬2) - ب: «أحدهما به». PageV06P216 # وإن أقر بعض الورثة بدين على موروثهم، فإن للغريم استيفاؤه من سهمه؛ ~~وقيل: يجوز عليه منابه من الحق اللازم من جميع المال ثم يعطي بقدر منابه من ~~ذلك. وكذا إن أقر بوديعة ولو مجهولة فمن يلزمه جميع ما أقر به على ميته ~~يقول إن عليه للمقر له من ماله بقدر ما بقي من قيمة الوديعة، ومن لا يلزمه ~~ذلك يجعل عليه حصته منها. وإن أقر بشركة كانت من أبيه، فإن بالنصف أخذ ~~الغريم من حصته النصف، وذلك إذا أقر في معين أن لفلان فيه النصف؛ فإن كان ~~له هو فيه النصف كان له النصف تاما؛ وإن كان فيه أقل منه فليس عليه أكثر، ~~لأنه شركة لا ضمان على الميت وكل ما كان ضمانا عليه فأقر بذلك فعليه تمام ~~الحصة من ماله حتى يستوفي لا أكثر منها من مال الميت؛ وقيل: إنما عليه ذلك، ~~ولو لم يكن عليه، فإنما عليه بقدر منابه من إرثه منه. فإن أقر بمعين أتلف ~~منابه منه؛ وإن أقر بمجهول [475]/ (¬1) فعليه منابه على قدر ذلك أيضا. ~~وقيل: إذا أقر بالنصف من هذا المعين وله فيه النصف فللمقر له الربع. # وقيل: إذا علم الوارث أن على موروثه دينا فلم يعلم أنه قضاه فعليه أداؤه ~~حتى يعلم أنه قضاه؛ وقيل: لا حتى يعلم أن الميت لم يؤده، ولو طلب إليه إلا ~~إن صح في مال الميت وحكم عليه به فيه فعليه أن يطيع للحكم، ولو صح ذلك عنده ~~ببينة لم يكن عليه شيء عند الله ما لم تشهد عليه أنه مات ولم يقض ما شهدت ~~به البينة عليه، وفي الحكم إذا شهدت عليه أن عليه دينا ولا يعلم أنه ms2073 قضاه ~~ثبت عليه في ماله. # ¬__________ # (¬1) - ابتداء من هذه العلامة سقطت صفحة من النسخة أ. PageV06P217 # أبو سعيد: من ورث مالا من رجل مع أيتام ويعلم أن عليه دينا أن عليه وله ~~أن يخرجه من الجملة؛ وقيل: عليه في منابه بقدر منابه منه لما على الأيتام ~~إذ لا حجة عليهم، ولا يلزمه أكثر من منابه، إلا إن حكم عليه؛ وقيل: ليس له ~~ذلك في منابهم وإنما هو عليه أن يخرج مما يخصه من الدين من منابه فما فضل ~~كان له بالإرث إن فضل، وإلا واستهلكه الدين لم يكن له أن يدخل معهم في ~~حصصهم؛ فإن بلغوا وصح عليهم بالبينة أو لعلمهم لحق كلا بقدر منابه. # أبو الحسن: من مات وترك مالا وأقر بما عليه وأوصى أحد أولاده في قضائه ثم ~~مات الوصي ولم يعلم الحي منهم أنه قضاه أم لا، قال: أما دين الولد، فإن ~~(¬1) مات أبوه وأوصى إلى أخيه ثم مات وهو يعلم أنه لا يقضى عنه ما أوصى به ~~من دينه فعليه في إرثه منه، وإن لم يعلم أن اخاه مات وعليه ذلك في وصية ~~أبيه ولا صح عنده بعد موته بعدلين أنه على أبيه لم يلزمه في الحكم قضاؤه؛ ~~وقال أبو الحواري: إن كان موته منفسحا بقدر ما يمكن فيه قضاء دين أبيه من ~~حيث لا يعلم أخوه فلا يلزمه حتى يعلم أنه يقضيه كما مر. وإن تقارب موتهما ~~وعلم أنه لم يقضه فعلمه أولى إذا كان مما يجوز فيه القضاء علانية؛ وإن كان ~~مما يختفي فيه ويمكن أن أخاه قضاه بلا علم منه فلا يلزمه كذلك. وإن كان لا ~~يعاشر أخاه ولا يحادثه فلا يلزمه في الحكم أيضا قضاؤه، إلا إن علم أنه مات ~~وذلك عليه، أو أقام عليه الغرماء بينة فينفذ عنه ما صح عنده عليه بها في ~~الحكم. وإن أراد أيمانهم على ذلك كان له. # فصل # من باع مالا ليتامى وأداه في خراجهم ثم مات ولم يوص به ولم يقر واحتمل ~~دخوله في ذلك بجائز ms2074 أو زواله عنه بأدائه إليهم أو بوجه ما، وسع الوارث ذلك ~~ما لم تقم عليه بذلك حجة حق. # ¬__________ # (¬1) - في الأصل: «فامات». PageV06P218 # ومن له حصة في مال مع غائب وأيتام فباعه جملة ويأمل أن يستتم ذلك منهم ~~إلى أن مات ولم يصل إليه فما يلزم وارثه، فإذا ألزم فلمن يلزم (¬1) لأصحاب ~~المال أو المشتري وهل عليه أن يعلمه ويدعوه إلى أخذ دراهمه ويقول له: دع ~~لهم ما لهم وخذها أم يلزمه غير ذلك؟ قال: ليس على الوارث أن يتوب مما أخذه ~~الميت، وعليه أداء ما صح في ماله وما لم يصح بإقرار أو إيصاء بأدائه أو ~~بينة فاحتمل أنه قد خرج من ذلك بمخرج حق أو تاب منه أو أداه به فلا سبيل ~~على الوارث ما لم تقم عليه حجة بذلك. # ومن مات أبواه ولكل منهما مال في قرية غير قرية الآخر وترك ديونا ووصايا ~~ووصيا وأراد الوصي أن يبيع من مال أحدهما لينفذوها إياها ويقضي ماعليهما، ~~لأن وارثهما واحد يتيم، قال: لا يجوز ذلك، وإنما يبيع من مال كل في قضاء ما ~~عليه وإنفاذ وصاياه، لأن المشتري إذا أدرك فيما اشترى يدرك لم يرجع به على ~~مال الآخر. # فصل # من مات وعليه دين لرجل ولم يترك مالا أو تركه وأنكر الدين ثم مات أبو ~~الرجل أو أخوه وأوصى أن عليه لفلان كذا وكذا، قال: إن كان ليس لأبيه أو ~~أخيه وارث غيره فله أن يستوفي حقه ولا يعطي وارث الآخر شيئا حتى يستوفي إن ~~استتر له، ويشهد له بالوفاء، إلا إن كان عليه غير دينه فليأخذ منابه مما ~~أقر به أبوه أو أخوه والباقي بين غرمائه يقسمه بينهم الحاكم. وإن كان معه ~~وارث غيره لأحدهما فسواء يأخذ حقه إن استتر له. وإن كان عليه غير دينه فوصل ~~غرماؤه إلى ديونهم من مال الميت أخذ هو حقه لا حصصهم. وإن لم يصلوا إليها ~~حاصصهم فيما أخذ إن علم أنه مات وهي عليه، وإلا ويعرف أن عليه الدين ولا ~~يدري أقضاه ms2075 أم لا؟ فليستوف حقوقهم ولا محاصصة عليه لهم. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسخة ب. والعبارة غير واضحة. PageV06P219 # ومن اشترى قيل دارا أو دابة ثم مات قبل قبضها ولا البائع الثمن وعلى ~~المشتري غير ثمنها، فإذا ثبت البيع فالبائع أسوة مع الغرماء ولو لم يقبضها ~~المشتري/ (¬1) . # [476] الباب الحادي والتسعون # في ميت عليه دين وترك مالا لا وصيا # ابن جعفر: فإن كان في البلد حاكم رفع الغرماء إليه أمرهم، فإذا صحت عنده ~~ديونهم أقام له ثقة يبيع منه بقدرها وينفذها، وإلا وكان فيه جائز فرفع ذلك ~~إليه فقضاهم إياها بعدول فلهم أخذها برأيه، وإن لم يكن فيه لا عادل ولا ~~جائر جاز (¬2) لقادر على أخذ حقه استيفاؤه؛ وإن كان فيه جائرا لا يأمنه ~~الغرماء أن يرفعوا إليه جاز لقادر على أخذ حقه أخذه أيضا. # وإن كان للميت نخل ولزوجته عليه نخل أخذته بعدول؛ وإن كان لها وللغرماء ~~عليه نقود وكان ماله حيوانا أو طعاما أو أصلا باعوا منه بقدر ما لهم ~~باجتهاد في طلب الزيادة؛ وإن أمكنهم بالنداء فيمن يزيد فأحوط، وأشهدوا ~~العدول أنهم استوفوا ما لهم على فلان إن أمكن لهم علانية. # أبو سعيد: إن كان خصم الغريم يتيما أو معتوها أو غائبا ووجد إماما أو ~~قاضيه أو وليه أو جماعة عند عدمه فليس له أن يأخذ حقه إلا بالحكم إلا إن لم ~~تكن له بينة أو لا يصل إليه به. وإن كان بالغا عاقلا فليس له أخذه أيضا، ~~إلا إن جحده إياه أو علم أنه بينة له به أو للمعدل، فإن جحده ووجد حاكما ~~عدلا فلا يأخذه إلا بالحكم؛ فإن لم يجد إلا جائرا فهو كعدمه، لأنه ليس ~~بحجة. وإن أبى العدول أن يدخلوا له في ذلك أو عدموا، فإن قدر على أخذ حقه ~~بنفسه جاز له. أبو المؤثر: إن كانت عنده بينة فالجماعة كالحاكم، فلا يجوز ~~له اقتضاء دينه بنفسه إلا إن وجد مثل ماله فله أخذه منه بلا أخذ. # ¬__________ # (¬1) - في هذه الإشارة انتهاء سقط الصفحة من النسخة أ. ms2076 # (¬2) - ب: - «جاز». وفي أ: «جار» والصواب ما أثبتناه. PageV06P220 # والدنانير والدراهم كالواحد فيأخذ لنفسه بالصرف، وقيل: لا يأخذ غير جنس ~~حقه إلا بحاكم إن وجده، وإلا جاز له؛ وإن لم يجد إلا مزيدا عليه أو ناقصا ~~فليس له مثل ماله ولا يأخذه إلا ببينة عند حاكم ويستحلفه عليه ثم يقضيه ~~إياه؛ وإن عدمها أو وجدها لا موصله إلى حقه فليس له بيع المال ولا شراءه ~~لنفسه ويلتمس عدلين يقومان له بما وجد منه ويأخذه بقيمته؛ فإن لم يجد مقوما ~~له استقصى على نفسه بها وأخذ بها، ويشهد عدولا بالوفاء. # وقال أبو المؤثر: إن وجدت امرأة لها (¬1) مائة نخلة خيارا صداقا (¬2) ~~بينة وحاكما فلا تأخذ لنفسها فيها مائة وخمسين شرارا ولو أنها إذا قضاها ~~حاكم لقضى لها بها ثلاث مائة؛ فإن لم تجد بينة ولا من يوصلها إلى حقها (¬3) ~~فلها أن تقضي لنفسها بقيمة المائة ولو بلغت ثلاث مائة أو أكثر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له». # (¬2) - ب: «صداقا خيارا». # (¬3) - ب: «حقه». PageV06P221 # وقال: إن كان على ميت سلف لرجل وقدر على استيفائه بها من ماله كالديون ~~فيما مر إذا لم يجد بينة أو موصلا إليها مثلها فيه فلا أرى السلف كالديون ~~ولكنه يأخذ من ماله ويدفعه لمن يبيعه بحضرته ثم يأمر من يشتري له مثل سلفه ~~ويقضيه؛ وإن لم يجد من يأمره بذلك ولا من يقضيه باع واقتضى لنفسه؛ وإن وجد ~~من يشتري له بائعا باع هو ودفع لمن يشتري له؛ وإن لم يجدهما باع واشترى ~~ودفع إلى من يقضيه؛ فإن لم يقدر على ذلك باع وقضى واقتضى، وأشهد أنه استوفى ~~من ماله حقه، وليس عليه أن يسميه لئلا يؤخذ به؛ وإن لم تكن له بينته به ~~عليه لم يلزمه الإشهاد بالوفاء، قال: وإنما أمرناه بذلك احتياطا له؛ وإن ~~اقتضى غير سلفه كان دينا عليه وسلفه بحاله. وإن اقتضى ماله غلة فهما للوارث ~~ويطرح منها مثل ما أنفق عليه وعنى. وإن اقتضى مالا غلة له فاتجر به فالربح ~~له وما اقتضاه دين عليه ودينه بحاله ms2077 حتى يفعل كما مر. وإن وجد مثل حقه من ~~مال الميت فله أن يأخذه لنفسه ولو في البلد حاكم عدل وله بينة ولا يرفع ~~إليه إن شاء؛ وكذا له أخذه بالقيمة إن لم يجد بينة ولو وجد فيه. أبو سعيد: ~~هذا إن كان الوارث يتيما ولا وصي له ولا وكيل، وأما إن كان له فلا يفعل ~~ذلك، لأن وصيه أو وكيله في مقامه كالبالغ، ولا بد من الحجة عليه فيه إن ~~أمكنت بلا تقية. PageV06P222 # ابن جعفر: لا نرى للعدول أن يدفعوا مال ميت إلى غرمائه إلا بصحة إن وجدت، ~~وإلا وقالوا لزوجته: إن (¬1) هذه النخل قاضية لمن له صداق ولم يروا فيها ~~زيادة على صداق مثلها فلما عرفت ذلك أخذته لنفسها بلا إعطاء منهم أن عليه ~~لها ألف درهم ولا بينة لها وقد ترك عندها ألفا؛ فإن ظهر ذلك إلى الحاكم أو ~~الوارث أو الوصي دفعها عنه. وإن لم تصل إلى حقها فأخذته لنفسها بما تطلبه ~~به وأقامت نفسها مقام الحاكم فإنها سالمة في أخذه ومدخلة فرحا على الميت به ~~أيضا، وليس الحكم لها (¬2) بأكثر من علم الله أنها أخذت حقها أو مثله. # وإن فقد الموصي فباع وصيه ماله في أجل الفقد وأنفذ وصاياه وديونه انتقض ~~بيعه، لأنه لا وصاية إلا بعد الموت وثبت لأهلها ما قضاه [477] من الديون ~~وله وضمن ما أنفذ من الوصايا فبعد صحة موته أنفذها من الثلث. # ومن جعل ماله بيد موصيه بعد موته حتى ينفذ وصاياه، قال الأزهر: الحكم فيه ~~إذا صحت هي وديونه وقفه الحاكم ولا يقر به الوارث حتى ينفذهما؛ فإن لم يكن ~~حاكم أشهد الميت (¬3) في كتابه أن ماله جعله في يده وقفا حتى يقضي وينفذ. # أبو سعيد: إن استغرقت الديون المال فلا وصية إذا كانت لا تخرج من الثلث؛ ~~وإن كان يبقى من المال شيء وكانت في ثلثه وثلثاه للوارث وهذا في حكم اللازم ~~والجائز ومالا يسع في الأحكام فلا يسع في مثل هذا ولو لم يحكم به إذا صح ~~عند ms2078 الوارث وقامت عليه الحجة به. # الباب الثاني والتسعون # فيما يبدأ بإنفاذه # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إن». # (¬2) - ب: «له». # (¬3) - ب: «البينة». PageV06P223 # فقيل: إن الوصايا كلها شرع في الثلث بقدر كل؛ وقيل: يقدم ما قدمه الموصي ~~الأول فالأول؛ وقيل: الفرض كالزكاة والحج ثم الكفارات ثم العتق ثم غيرهما ~~(¬1) ، وذلك إذا قال: حجوا عني حجة وأعتقوا رقبة؛ فإن بلغهما الثلث أنفذا ~~منه، وإلا بدئ بالحج لابتدائه به؛ فإن بدأ بها قبله بدئ بها؛ وإن قال حجة ~~الإسلام بدئ بها لفرضها. # أبو سعيد: إن أوصت امرأة (¬2) بحجة خمسة عشر دينارا وللفقراء والأقربين ~~بدينارين ومالها ثلاث مائة درهم فالوصايا كلها في ثلث مالها على الأجزاء ~~فترجع إلى مائة، فإذا أرادت قسم ذلك نظرت الأجزاء من الدنانير وهي سبعة عشر ~~فتقسم المائة عليها فيكون للفقراء والأقارب جزءان بينهما أثلاثا وللحجة ~~خمسة عشر جزءا، وعلى هذا تجري الوصايا إذا لم تخرج من الثلث، فالنقصان يجري ~~على الجملة كل بقدره، وهذا على القول إن الحجة منها من الثلث؛ وقيل: إنها ~~والزكاة والأيمان من الكل وعليه فينظر في الباقي؛ فإن خرج ما للأقارب ~~وللفقراء من ثلثه كما مر بعد الخمسة عشر انقضت من الدينارين بقدرهما. # وقيل: إذا أوصى بوصايا وكان فيها لازم وغيره بدئ باللازم فيخرج من الثلث؛ ~~فإن بقي منه شيء أشرعت فيه غيره؛ فإن وسعه، وإلا حوصص فيه وعليه وهو الأوسط ~~فلا يبقى للأقارب والفقراء (¬3) شيء؛ واختار خميس أن ينظر فيه إلى حصة ~~الأقارب فيحاصص بها مع اللازمة، لأن لوصية الأقارب أصلا في الكتاب فيجب أن ~~تكون معها لا عند جاعل اللازمة من الكل وأنه إن أوصى باللوازم ولم يسم أنها ~~لزمته ولا أنها مما يلزمه كانت من الثلث كالأقرب على كل حال.. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين ولعل الصواب: «غيرها». # (¬2) - ب: - «امرأة». # (¬3) - ب: «للفقراء والأقارب». PageV06P224 # ومن أوصى قيل لرجل بمائة درهم معينة (¬1) فوجدت له وألف دينار لا ~~بغيرها حكم له بها ويدفع إليه ثلثها (¬2) ويوقف الثلثان على ما مر فافهم. # تم الجزء السادس عشر # الجزء السابع عشر # في الفرائض ms2079 # الباب الأول # منه في الحث على تعليمها # وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم: «تعلموا الفرائض وعلموها الناس، فإني ~~امرء مقبوض، ويوشك أن العلم أن يرفع، حتى أن الاثنين ليتشاجران في فريضة ~~فلا يجدان من يفرق بينهما». وفي ذلك أخبار؛ وقيل: إن علم الفرائض ثلث ~~العلم؛ وقيل: نصفه، وقد رغب فيه أكثر من غيره. # وقال أيضا: «أول ماينزع من أمتي». وأيضا: «تعلموه؛ فإن أحدكم لا يدري متى ~~يفتقر إليه أو يبقى في قوم لا يعلمون»، # وقال عمر: «إن لهوتم فالهوا بالرمي وإذا تحدثتم فحدثوا بالفرائض». # ابن عباس: «من لي بمن يضع الحبل في رجلي يعلمني الفرائض والقرآن». # ابن مسعود: «من تعلمه فليتعلمها». # ابن أبي يحي: « فرع العلم وأصله بعد معرفة الله وما أوجب، تعليم الفرائض ~~لما يلزم من بلائها كل وقت.» إلى غير ذلك. # الباب الثاني # في معرفة من يرث ومن لا يرث # ويصح التوارث بالحرية والملة والنسب والنكاح. فالوارثون ثلاث منازل: ذو ~~سهم فرض في الكتاب كالزوجين والأبوين والأولاد والأخوة، ولحق بهم الأجداد ~~وأولاد الابن بالسنة. # ولا يرث جد مع أب، ولا جدة مع أم، ولا ولد ابن مع أبيه. # ثم عاصب للفضل بعد أخذ ذي السهم فرضه، أو للكل مع عدمه، ثم رحم كما ستراه. # ولا يرث مع أحدهما غير زوج أو زوجة. # ولا يرث مسلم مشركا كعكسه المجمع عليه، ولا الحر العبد بالنسب كعكسه، ولا ~~القاتل قتيله ولو خطأ عندنا، ويرث المشرك مشركا ولو اختلفا ملة. # الباب الثالث # في ميراث ذي السهام # وهي الثمن والربع والنصف والسدس والثلث والثلثان. # فالثمن لزوجة فأكثر عند وجود الولد أو ولد الابن. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قيل بمائة درهم معينة لرجل». # (¬2) - ب: «الثلث». PageV06P225 # والربع عند فقدهما وهو الزوج أيضا عند وجوده. # والنصف عند عدمهما وهو أيضا، البنت إن انفردت أو مع بنت ابن، ولها أيضا ~~إن انفردت عند فقدها، ولشقيقه منفردة، ولأخت لأب كذلك عند عدمها. # والسدس لأب مع ولد أو ولد ابن، ولجد معه، وفقد الأب، ولأم عند وجود ذلك، ~~والجدة عند ms2080 فقدها بأكثر (¬1) ، أو أكثر من أخ (¬2) أو أخت، ولجدة فأكثر عند ~~عدم الأم، ولبنت ابن مع وجود بنت، ولأخت لأب فأكثر مع وجود شقيقة، ولأخ أو ~~أخت لأم. # والثلث لأكثر، ولأم مع فقد من لها معه السدس، ولها أيضا ثلث الباقي بعد ~~فرض زوج أو زوجة ووجود أب. # والثلثان لبنتين إن انفردتا، ولبنتي ابن، مع (¬3) فقد الولد، ولشقيقتين، ~~أو لأب فأكثر في الكل. # [478] فصل # يرث من الذكور تسعة إجماعا وفي العاشر خلاف: الأب وابنه، وابن الابن وإن ~~سفل، وأب الأب وإن علا، والأخ وابنه وإن سفل، إن كان شقيقا أو لأب، والعم ~~وابنه وإن سفل كذلك، والزوج. # والجمهور منا لا يورثون المعتق، ومن الإناث سبع، وفي الثامنة خلاف: ~~البنت، وبنت الابن وإن سفل، والأم، والجدة وإن علت، والأخت مطلقا، والزوجة، ~~والمعتقة عندنا كذلك. # وستة لا يرثون اتفاقا: عبد، ومدبر، وقاتل عمدا، وأم ولد، ومرتد، ومشرك ~~لمسلم، وفي عكسه كالقاتل خطأ، خلاف. # ومن لا يسقط بحال الزوجان والأبوان. # وولد الصلب، وابن الابن وإن سفل كالابن في الفرض والحجب والتعصيب. # ولا تحجب (¬4) الأم عن الثلث إلا الولد وولده، واثنان فأكثر من الإخوة خلاف. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «والجدة... بأكثر». # (¬2) - ب: - «أو أخ». # (¬3) - ب: «إن». # (¬4) - ب: «يحجب». PageV06P226 # ابن عباس: والجد عندنا كالأب، إلا مع زوج أو زوجة وأم، فلها الثلث كاملا، ~~ومع الأب ثلث الباقي كما مر، وحجة أصحابنا في أن الإخوة لا يرثون مع الجد ~~قوله تعالى:{ءاباؤكم وءابناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا}، فاجتمعت ~~الأمة على أن ابن الابن يقوم مقامه عند عدمه، وقد سمى الله الجد أبا، فقيس ~~على ابن الابن المجمع عليه، فأقيم مقام الأب. # فصل # إن فقدت بنات الصلب قامت مقامها بنات الابن، وكذا بنات ابن ابن الابن وإن ~~سفل، ويقوم الأسفل مقام الأعلى عند عدمه، فلبنت ابن مع بنت السدس تتمة ~~الثلثين كأخت لأب مع شقيقة؛ وإن كان معهما أخ عصبهما (¬1) ، بل إن كان مع ~~بنت ابن أخ في درجتها أو أسفل منها صعد إليها وعصبها، فإنه يعصب أخته ms2081 وعمته ~~لا بنات أخيه، لأنهن أسفل منه. # فمن مات عن بنتين فأكثر، وبنت ابن، وعاصبا، فالثلث له، والثلثان للبنتين، ~~ولا شيء لبنت الابن، وكذا لا شيء لأخت لأب حيث لا أخ معها مع شقيقتين فأكثر. # وكذا إن ترك بنتي ابن، وبنت ابن ابن، وعاصبا، فلا شيء لها معه إلا إن كان ~~أخاها معها أو ابنه، خلافا لزيد وعلي فإنهما لا يعطيان لبنت ابن مع ابن ~~أخيها شيئا، بعد أخذ بنات الصلب الثلثين، فالباقي له وحده ولبنات الابن وإن ~~سفل، مع بنت الصلب السدس وإن كثر. # فصل # إن اجتمع أشقاء مع إخوة لأب، فالإرث للأشقاء، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ ~~ويمنع الشقيق منه إخوة الأب ولو ذكورا، وإخوة الأم، وإن عدم الأشقاء فإخوة ~~الأب بمقامهم أفرادا أو جمعا تذكيرا أو تأنيثا، ولا يزاد لأكثر من أخ وأخت ~~لأم من الثلث وهم فيه سواء، إلا في مسائل الرد كما سيأتي عند بعض. # وإذا اجتمعت شقيقة مع إخوة لأب فعند الأكثر من العلماء أن للشقيقة النصف، ~~والباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # ¬__________ # (¬1) - أ: «عصبهن» والأصوب ما أثبتنا من ب. PageV06P227 # وبنت وشقيقة أو لأب فنصفان، ولا شيء لإخوة لأب، مع شقيقة وبنت (¬1) ، ~~ولأخت لأبوين أو لأب مع بنت، وبنت ابن الثلث بالتعصيب. # ولا شيء لبنات الابن مع بنتين فأكثر، وأخ وإخوة لأبوين أو لأب، ولا لبنت ~~ابن ابن مع بنت وبنت ابن وأخت شقيقة أو لأب، ولا لأخت فأكثر مع شقيقين ~~فأكثر، إلا مع وجود الأخ المبارك كما مر. # ولا للأخ لأب مع شقيقة فأكثر وبنت، ولا لابن الأخ الشقيق مع بنت فأكثر، ~~وأخت لأب، ولا لإخوة لأب مع شقيق أو أكثر، وكلالي فأكثر، ولا لأخ أو أخت ~~فأكثر لأب مع شقيقتين وأكثر، وكلا ليتين فأكثر، ولا لإخوة للأم مع وجود أب ~~أو جد أو ولد أو ولد ابن وهم عمود النسب. # فإذا وجدت بنت وبنت ابن، وأخ أو أخت لأم، وابن أخ لأب، فللبنت النصف، ~~ولبنت الابن السدس، والباقي ابن الأخ. # وإذا وجدت ms2082 شقيقتان معه، وأخت لأب، فلا شيء لها، وله الثلث بالتعصيب. # فصل # للزوج النصف، وللأم السدس، وللشقيقة النصف، وللأخت للأب السدس أيضا إن ~~اجتمعوا، فتعول فريضتهم من ستة إلى ثمانية؛ فإن كان مع الأخت للأب أخ منه، ~~فلا شيء لها، لأنه معصبها فهو مشوم عليها؛ وإن كانا مع شقيقتين فأكثر عصبها ~~فلولاه ماورثت، فقد ضرها في الأولى ونفعها في هذه. # وكذا للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللزوج الربع، ولكل من الأبوين ~~السدس إن اجتمعوا، فتعول من اثني عشر إلى خمسة عشر، فإذا وجد مع بنت الابن ~~أخوها منعها من الإرث كذلك، فإذا وجدا مع بنتين عصبها ولولاه ماورثت كذلك. # ويعطي ابن مسعود على - ما قيل - عنه مافضل بعد ثلثي البنتين فأكثر لابن ~~الابن دون أخته، وما فضل عن الشقائق للأخ للأب دون أخواته منه، ولا يشارك ~~ابن الابن في سدس بنات الابن، ولا إخوة الأب في سدس أخواته. ووافقه بعض ~~الصحابة في ذلك والجمهور على مامر. # الباب الرابع # في ميراث العصبات # ¬__________ # (¬1) - ب: «بنت وشقيقة». PageV06P228 # وهم:كل ذكر ليس بينهم وبين الميت أنثى، وبعبارة أخرى كل ذكر مدل إليه ~~بنفسه أو بذكر، والتعصيب هو: أن من يرث به يحوز المال إن انفرد، [479] أو ~~الفضل عن ذوي السهام إن كانوا (¬1) معه. # وهم: الابن فابنه وإن سفل، فالأب، فالجد وإن علا، فالشقيق، فالأخ للأب، ~~فابن الشقيق، فابن الأخ للأب، وكل من كان أقرب للميت كان أولى بالإرث في ~~التعصيب؛ وإن كان لأخ ابن ولآخر عشرة واتحدوا في الدرجة والنسب، فالمال ~~بينهم سواء، لا أن لكل فريق ميراث أبيه عندنا. # ثم العم لأبوين، ثم العم لأب وكذا بنوهما، ولا يرث الأب ولا (¬2) الجد مع ~~الولد، أو ولد الابن إلا السدس بالفريضة أو الفضل معه بالتعصيب. # ولا عصبة في النساء بالاستقلال إلا الأخت مع البنت، أو بنت الابن، فابن ~~الابن يعصب من يحاديه ومن أعلا منه كما مر. # ولا يعصب الأخ للأب إلا من يحاديه، فإذا وجدت بنت وابن ابن وبنت ابن ابن ~~ابن فلا شيء ms2083 للتي هي أسفل منه، ولها في العكس السدس، وله الثلث بالتعصيب. # وإن وجدت فيه بنتان وبنت ابن وابن ابن عصب عمته. وإن وجدت معه أخت عصبها ~~وعمتها، والأكثر أن الإرث للعصبة ماصح النسب واتصل، ولم يجهل أب بين الميت ~~وطالب الإرث، ولا قطع بينهما بالشرك وهذا مذهبنا. # وقيل: لا إرث بعد أربعة آباء وهم: أولاد أبيه، إخوته، ثم بنوا جده، ~~أعمامه ونسولهم ولو بعدوا، ثم أولاد أبي (¬3) أبيه وماتناسلوا، فهم الدرجة ~~الرابعة به. # ومن لا يعرف له أب، فما حييت أمه فهي عاصبة له، فإذا ماتت عصبها عصبتها ~~بعد أخذ الفرضيين منه (¬4) فرائضهم. ولا يرث رحم مع وجود عاصب. # الباب الخامس # في ميراث ذوي الأرحام # ¬__________ # (¬1) - ب: «كان». # (¬2) - ب: «أو». # (¬3) - ب: + «أبي». # (¬4) - ب: - «منه». PageV06P229 # قال الله سبحانه وتعالى: {وأولوا الأرحام...} الآية. نقل أبو المؤثر أن ~~سائقا لإبل أتى عمر في خلافته فقال له: « إن أختي سافحت في الجاهلية، فولدت ~~غلاما فسبي، فاشتريته، وإنه مات وترك هذه الإبل ولا وارث له». فقال له عمر: ~~«إنما أنت خال، والخال كواحد من المسلمين»، فأمر بها أن تجعل (¬1) في إبل ~~بيت المال، ثم انطلق الرجل إلى ابن مسعود فأخبره بذلك، فانطلق معه إلى عمر ~~فقال له: «لم لم تورث يا أمير المؤمنين هذا بالرحم؟ والله يقول:{وأولوا ~~الأرحام...} الآية». فقال له: «أترى ذلك يابن مسعود؟»، فقال له: «نعم»؛ ~~فأمر عمر بالإبل فردت إلى الرجل. # وذكر أن ثابت بن الدحداح لم يدع وارثا، وله ابن أخت، وهو أبو لبانة بن ~~عبد المقتدر، فقال له صلى الله عليه وسلم: «يابني العجلان هل تعلمون له ~~وارثا؟». فقالوا: «لا»، فدعي بأبي لبانة فسلم إليه ميراث خاله. # وروي عنه: «الخال وارث من لا وارث له». # وعن عمر أنه أعطى العمة الثلثين، والخالة الثلث، فأقامها مقام الأم، ~~والعمة مقام الأب. (¬2) # وقال خميس: من المتقدمين من ورثهم بالقرابة على سبيل العصبات، ومنهم من ~~ورثهم ميراث آبائهم، وأخذ أصحابنا بالأقرب إلى الصواب، والأشبه بالسنة ~~والكتاب، واجتهدوا ونصحوا فاهتدوا للحق والحمد لله. والأصلان متقاربان، ms2084 ~~وأجمعوا أن المنفرد منهم ولو أنثى يحوز المال، وهم أربعة أصناف: # الأول: بنوا البنات وبنات بنات الابن وبنو بناته، ونسولهم، ويقدم الأقرب ~~منهم فيعطي المال كله على المختار عندنا، ومثاله: بنت بنت وابن بنت ابن، ~~فالقائلون بالتنزيل كآبائهم يعطون لها ثلاثة أرباع، وله الربع، والمعتمد ~~عليه المختار أن الكل لها لأنها أقرب. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فجعلت». # (¬2) - ب: - «والعمة مقام الأب». PageV06P230 # وكذا لبنت ابن بنت مع بنت بنت ابن، وفي ابن بنت وعشر بنات بنت أخرى، قيل: ~~للابن إرث أمه، وللعشر إرث أمهن، وقيل: المال بين الكل للذكر مثل حظ ~~الأنثيين؛ وقيل: بالسوية وهو مذهبنا. # وكذا لبنت البنت المال إذا وجدت مع بني بنت بنت أسفل، وعلى هذا القياس ~~الثاني بنات الإخوة وبنوا الإخوة للأم وبنوا الأخوات، فالقائلون بالتنزيل ~~أيضا، ينزلون كلا منزلة أبيه وأمه، ويرفعونهم بطنا بطنا إلى الموروث ويقدم ~~الأسبق؛ وإن استووا أعطوا كلا ميراث من نسب إليه. # والقائلون بالقرابة يعطون الأقرب، فإن استووا قدموا من أدلى بشقيق؛ فإن ~~استووا في القرابة والنسب أعطوهم بالسوية وهو المختار. وذلك كبنات شقيق ~~وبني شقيقة فبينهم سواء، ولا يعطى كل سهم من ورثه ولو له بنت ولها عشرة ~~بنين أو له عشر بنات ولها ابن، وقيل: لكل ميراث أبيه. # فإذا وجدت ثلاث بنات إخوة متفرقين فعند أهل التنزيل: لبنت الكلالي السدس، ~~والباقي لبنت الشقيق، ولا شيء لبنت الأخ للأب، لأن أباها لا يرث معهما، ~~وعند أهل القرابة أن المال لبنت الشقيق، فإذا وجدت ثلاث بنات أخوات متفرقة ~~(¬1) فالأكثر أن القسمة بينهن على خمسة: ثلاث لبنت الشقيقة، ولكل من ~~الآخرتين سهم كأمهاتهن، وكذا لبنت شقيقة ولابن أخت لأم، ولبنت أخت لأب، ~~فلبنت الشقيقة ثلاثة ولبنت الأخ سهمان (¬2) ، ولبنت أخ أو أخت لأم سهم إن ~~اجتمعن، ولعشر بنات شقيقة ثلاثة أخماس المال، ولبنت أخت لأب خمس، ولابن أخت ~~لأم خمس، ولكل وإن كثر سهم أمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «متفرقات». # (¬2) - ب هامش: «ولعله سهم فتأمل». PageV06P231 # وإن وجدت عشر بنات شقيقة وبنت شقيقة أخرى فبالسوية كما مر. واختلف ms2085 في بنت ~~شقيق وابن شقيقة، فقيل: له ثلثان لأنه ذكر؛ وقيل: هما لها ميراث أبيها؛ ~~وقيل: بالسوية لاتحاد الدرجة، وقس على ذلك النسول الثالث الأجداد المحجوبون ~~بأقرب منهم، والجدات السواقط بأسفل منهن، فالمنزلون ينزلون كلا منزلة والده ~~[480] ويقدمون الأسبق؛ فإن استووا قسم المال بين من انتهوا إليهم، وحصة كل ~~بين المدلين به، وقال المقربون إن اختلفت درحاتهم فالمال للأقرب، فيقدم أب ~~الأم على أب أم الأب، وأم أب الأم على أب أب أب الأم،؛ فإن استووا وكانوا ~~من جهة الأب وجهة الأم فلذي جهتها الثلبت ولذي جهته الثلثان، ويقسمان (¬1) ~~بين ذوي جهة الأب على قدر مواريثهم ويجعلان كالمال. وكذا الثلث بين ذوي ~~الأم على مامر. # فالمنزلون يجعلون أب أم الأم وأب أم الأب كأم الأم وأم الأب، وقال ~~المقربون لأب أم الأم الثلث ولأب أم الأب الثلثان وهو المختار مع اتحاد ~~الدرجة، وإلا فالمال للأقرب. # الصنف الرابع في الأخوال والخالات والعمات. فإذا اجتمعوا فالثلثان للعمات ~~والثلث للأخوال والخالات، ويعتبر في كل من الصنفين ما يعتبر في المال إذا ~~انفرد به أحدهما، كثلاث عمات مفترقات أوخالات، فالثلثان بين العمات على ~~خمسة: للعمة الشقيقة ثلاثة أخماس وخمس لكل من عمة لأب أو لأم، كأنهن أخوات ~~وكأنه لا وارث غيرهن، والثلث بين الخالات وكذلك. # والمقربون يجعلون الثلثين للعمة أو الخالة الشقيقة كالخال والأول في هذا ~~أصح. ولثلاث عمات الثلثان، وللخال أو الخالة الثلث إن اجتمعوا، ولعشرة ~~أخوال وعشر خالات الثلث بينهم سواء، ولعمة الثلث إن اجتمعوا، ولثلاثة أخوال ~~مفترقين الثلث، ولعم أخ لأم الثلثان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يقسمون». PageV06P232 # واختلفوا في الأخوال فقال عزان: الثلث بينهم أخماسا كما مر. وقال غيره: ~~للخال للأم السدس والباقي للخال لأبوين، وسقط الخال للأب؛ وإن اجتمعت خالة ~~وبنت عم فالمال لخالة، وكذا في خالة وابن عمة ولها بنت وخال، كالخالة مع ~~بنت خال وبين خالة أم وخالة أب أثلاثا، وكذا بين عمة شقيقة وخالة كذلك. # ولا إرث لبنات الأعمام ولا لبني العمات مع وجود الأخوال والخالات، ولا ~~لبنيهم وبنيهن ms2086 مع وجود عمة من أي جهة كانت؛ وإن وجدت بنات أعمام فالمال ~~لبنت الشقيق؛ وإن وجدت بنت عم شقيق وبنت عمة شقيقة فالأكثر أن المال لبنت ~~الشقيق؛ وقيل: نصفان ولبنت عم لأب المال دون بنت عمة لأبوين عند المنزلين. # وإن اجتمعت ثلاث بنات عمات، وثلاث بنات أعمام، فالمال لبنت العم الشقيق ~~دون الباقيات ولبنت عمته لأبوين دون بنت عم لأب عند المنزلين أيضا. PageV06P233 # وينقسم بين بني عمات أخماسا لابن الشقيقة ثلاثة، ولكل من التي للأب والتي ~~للأم سهم، ولخالة الأب ثلثان ولعشر عمات الأم ثلث، ولعمة أبيه لأبوين ~~ثلثان، ولخالة أبيه لأب ثلث؛ وإن اجتمعت ثلاث عمات أبيه وثلاث خالات أبيه، ~~وثلاث عمات أمه وثلاث خالات أمه وكلهن مفترقات، فالثلثان لعمات أبيه ~~وخالاته والثلث لعمات الأم وخالاتها، فتقسم من خمسة وأربعين لعمة أبيه ~~لأبويه إثني عشر، ولعمة أبيه لأب أربعة، وكذا للتي لأم ولخالة أبيه، لأبويه ~~ستة، ولخالة أبيه لأبيه سهمان، وكذا لخالة أبيه لأمه، ولعمة أمه للأبوين ~~ستة، ولعمة أمه للأب سهمان، وكذا لعمة أمه للأم ولخالة أمه، للأبوين ثلاثة ~~ولكل من خالة أمه للأب وخالتها للأم سهم سهم. وذلك أن ثلثي الخمسة ~~والأربعين ثلاثون، ثلثاها عشرون للعمات أخماسا، وثلثها عشرة للخالات كذلك ~~أخماسا وهما من جهة الأب وثلثها خمسة عشر لأرحام الأم ثلثاها عشرة للعمات ~~أخماسا، وثلثها خمسة للخالات كذلك، ولا سترة فيه، وقس على ذلك من علا ومن ~~سفل، ربما اشتبه على الطالب بعض المسائل كبنات ابن أو بنيه يكون لأحدهم ~~عشرة أولاد أو أكثر للآخر واحد، فالإرث بينهم للذكر ضعف الأنثى، لا أن لكل ~~إرث أبيه إن لو حيي وإنما يشتركون في ذلك إذا كان الكل بني بنين أو بني ~~إخوة أشقاء، أو لأب، أو لأم، أو لأحدهم ولد، ولآخر أكثر، فهم في الإرث سواء ~~لأن لكل ميراث أبيه. # وكذا بنوا الأخوات؛ وإن اختلفوا في النسب أو الدرجة فلكل نسل سهم أبيه أو ~~أمه ولا يدخل عليه غيره. وذلك كشقيقة عندها ولد وأخت لأب ولها خمسة ms2087 وأخت ~~لأم معها عشرة، فلولد الشقيقة ثلاثة أخماس المال، ولكل من أولاد الأخت للأب ~~والأخت للأم خمس سواء. # وكذا في أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات إذا اختلف ذلك فلكل سهم ~~موروثه وقد تقدم ذلك. # الباب السادس # في معرفة الحجب PageV06P234 وهو حجب إسقاط، و حجب نقل، كالولد وولده يحجب ~~الزوج عن النصف إلى الربع، والزوجة فأكثر منها إلى الثمن، والإخوة الأم من ~~الثلث إلى السدس. # وحجب الإسقاط كالابن يحجب ابنه، والأب أباه، والأم الجدة، والآباء ~~والأجداد والأولاد وأولادهم الإخوة، والشقيق الأخ للأب وهما ابن الأخ وهو ~~وإن للأب العم. # ولا يرث القاتل، ولا يحجب وكذا المملوك، والمشرك، [481] وفي بعضها خلاف. # أبو المؤثر: من لا يرث لا يحجب إلا الإخوة مع الأبوين فإنهم يحجبون الأم ~~كما مر. وقال عبد الله: «لايحجب الولد المملوك الزوج عن النصف ولا الزوجة ~~عن الربع، وفي الغرقا والهدما خلاف. # ويحجب البنتان فأكثر بنات الابن عن السدس إلامع معصب كما مر. كالشقيقتين ~~لأخت الأب للأب عنه كذلك، وكل متقدم من العصبات أو الأرحام حاجب لمن بعده. # الباب السابع # في بيان القسمة # اعلم أن أصول الفرائض سبعة: ثلاثة منها عائلة، والتي لا تعول هي ما أصلها ~~من اثنين أو أربعة أو ثلاثة أو ثمانية، والعائلة أصلها من ستة أو ضعفها ~~وضعفه فكل فريضة فيها نصف وباق فهي من اثنين كبنت وابن ابن، وكشقيقة أو لأب ~~مع زوج وكأخ مع شقيقة، وإن كان فيها ثلث وباق فمن ثلاثة كأم مع جد أو مع ~~شقيق أو لأب؛ وإن كان فيها ربع فمن أربعة كزوج مع ابن أو كان فيها نصف معه ~~وباق كخروج وبنت وشقيق أو لأب أو مع ابن ابن أو كزوجة وشقيقة مع أخ لأب. # وكل فريضة فيها سدس ونصف وثلث وثلثان فمن ستة، كزوج وأم وإخوة لأم (¬1) ، ~~وكأم مع شقيقة أو لأب وابن أخ، وكأم مع شقيقة وأخت لأب وأخت لأم ونحو ذلك، ~~وكجدة وشقيقتين أو لأب وأخت لأم. # والثمانية أصل لكل فريضة فيها ثمن وربع ونصف: كزوجة ms2088 مع بنت وشقيق أو لأب. # وإن كان فيها سدس وربع وثلث ونصف وثلثان فمن اثني عشر كزوجة مع شقيقتين ~~وأخ لأب، وكزوج وبنتين وابن ابن. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لأم». PageV06P235 # وإن كان فيها ثلث وثمن أو هما ونصف فمن أربع وعشرين: كزوجة وبنت وأخ أو ~~نحو ذلك، وعلى هذه الأصول يدور القسم وربما عال بعضها أورد إذا لم يكن من ~~يستحق الكل أولا عاصب فيهم كما ستراه. # الباب الثامن # في العول # فالستة تعول إلى سبعة وتنتهي إلى عشرة، ففي السبعة كزوج وشقيقتين أو لأب؛ ~~وإن زدت معهم أخا أو أختا لأم بلغت ثمانية؛ وإن زدتهما معا بلغت تسعة؛ وإن ~~زدت عليهم (¬1) أما بلغت عشرة. # والأثني عشرة تنتهي إلى سبعة عشر فالثلاثة عشر: كزوجة وأم وشقيقتين أو ~~لأب؛ وإن زدت عليهن أخا أو أختا لأم بلغت خمسة عشر؛ وإن زدتهما معا بلغت ~~سبعة عشر، ولا تعول إلا إلى الثلاثة. # وتعول إلى الأربعة والعشرون إلى سبعة وعشرين، كزوجة وأبوين وابنتين لا ~~إلى غيرهما عند الأكثر. # الباب التاسع # في مسائل الرد # وهي ضد مسائل العول، والرد: هو ما يفضل عن ذوي السهام، ولا عاصب يدفع ~~إليه، فيرد على الوارثين على قدرهما إلا الزوجين عندنا، إلا إن لم يكن مع ~~أحدهما وارث؛ فهو -قيل- أولى بالكل من الفقراء أو بيت المال، لأن من له سهم ~~في الميراث أحق ممن لا سهم له فيه. # واختلف أيضا في الرد على الإخوة للأم مع غيرهم، وعلى الأخت للأب مع ~~الشقيقة، فأثبته بعض كأصحابنا ونفاه آخرون. # وفي تصحيح حساب مسائله وجهان، أحدهما مالا يكون فيه من السهام إلا ~~مايحتاج إلى أكثر من القسم على رؤوس أهلها، كتارك بنتين أو شقيقتين أو لأب ~~فلكل منهما سهم؛ وإن كن خمسا قسم على خمسة وكذا إن كن أقل أو أكثر، وكذا ~~غيرهن من ذوي السهام حيث لا عاصب. # وكذا أربع أخوات لأب وأخت لأم يقسم بينهن من خمسة، وكذا أربع بنات وأم أو ~~جدة، أو أربع بنات ابن وجدة، أو شقائق وأخ أو أخت ms2089 لأم، وكذا كل مايرد عليك ~~من نحو هذا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «معهم». PageV06P236 # والثاني مايحتاج إلى قسمة وعمل وحساب: وهو أن تنظر كم جملة الفرائض، ومن ~~كم أصلها؛ فإن اجتمع سهمان أو ثلاثة أو أربعة أوخمسة فالرد على ذلك، ~~والخمسة منتهى رد الستة. # وإن كان في الورثة زوج أو زوجة، وعرفت في كم الرد فاحفظه، فانظر سهمه من ~~كم يخرج وارفعه، ثم انظر الباقي هل ينقسم على الرد أم لا، فإن انقسم فأصل ~~المسألة من مخرج سهم الزوج أو الزوجة إن كان فيها، وإلا فاضرب مخرجه في ~~مبلغ الرد؛ فإن صح فهو أصلها. # ومسائله التي فيها أحدهما تخرج من ستة أصول؛ فإن كان فيها ثمن والرد على ~~خمسة صحت من أربعين، كزوجتين وأم وبنتين، فمخرج الثمن من ثمانية، والرد على ~~خمسة: للبنين أربعة وللأم سهم، فتضرب الخمسة في الثمانية، فالخارج أربعون، ~~للزوجتين منها خمسة وخمس الباقي، سبعة للأم، وللبنتين ثمانية وعشرون، ~~فتنكسر المسألة على الزوجين، فاضرب أصلها وهي أربعون في اثنين فتلك ثمانون ~~فتصح منها بلا كسر. # وكبنت وثلاث بنات ابن وثلاث جدات وثلاث زوجات فيخرجهن من ثمانية، والرد ~~على خمسة أيضا، لأن للجدات سهما (¬1) من ستة، وكذا لبنات الابن وللبنت ~~ثلاثة فتضرب الثمانية فيها فذلك أربعون، وثمنها لا ينقسم على الزوجات، ~~وللجدات سبعة لا تنقسم عليهن أيضا، ولبنات الابن سبعة كذلك، وقد ثماثلت في ~~أن كلا منهن ثلاث فتضرب فيها [482] الأربعين فذلك مائة وعشرون، فللزوجات ~~خمسة عشر، وللجدات أحد وعشرون، وكذا لبنات الابن، وللبنت ثلاثة وستون. # ¬__________ # (¬1) - ب: «سهمان». PageV06P237 # وإن كان في المسألة ثمن والرد على أربعة صحت من اثنين وثلاثين، كزوجة ~~وبنت وابني ابن، فلهما منها سبعة لا تنقسم عليهما، فتضرب الاثنين والثلاثين ~~في مخرجهما، وهو اثنان، فتلك أربعة وستون، ومنها تنقسم بلا كسر؛ وإن كان ~~فيها ربع والرد على أربعة صحت من ستة عشر: كزوج وبنت وبنتي ابن، فله أربعة، ~~ولها تسعة، ولهما ثلاثة، لا تنقسم عليهما، فتضرب المسألة في اثنين تبلغ ~~اثنين وثلاثين، ومنها تصح بلا كسر. # وإن ms2090 كان فيها ربع والرد على اثنين صحت من ثمانية: كزوجة وجدة وأخ لأم، ~~فللزوجة سهمان، ولكل من الجدة والأخ ثلاثة. # وإن كان فيها ربع والباقي رد (¬1) على ثلاثة، صحت من أربعة، كزوجة وأم ~~وأخ وأخت لأم (¬2) ، فالربع للزوجة ولكل من الثلاثة واحد؛ وإن كان فيها ~~أحدهما، فللأم سهمان والمسألة بحالها. # وإن كان فيها نصف ورد على اثنين صحت أيضا من أربعة، كزوج له اثنان وجدة ~~لها سهم وأخ أو أخت لأم لها آخر، وهذه هي الأصول الستة. وقسم عليها مايرد عليك. # الباب العاشر # في حساب فرائض الصلب. # فإذا وجدت الورثة كلهم أهل فريضة، وعرفت من كم تخرج مسألتهم، وأنها تنقسم ~~بينهم، استغنيت عن الضرب، كتارك أبويه وأربع بنات لكل سهم من ستة، كبنت ~~وبنت ابن وأبوين، وكشقسقتين وأختين لأم، وكزوج وثلاث بنين من أربعة، وكزوجة ~~وبنت وثلاث بنين من ثمانية؛ وإن انكسرت الفريضة على بعض وانقسمت على بعض ~~فاضرب عدد المنكسر عليهم في أصلها ودع أسهم المنقسم عليهم بحالها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «رد». # (¬2) - ب: - «لأم». PageV06P238 # كخمس بنات وأبوين، لكل منهما سدس، ولا تنقسم الأربعة عليهن فتضرب الخمسة ~~في الستة فتكون ثلاثين ومنها تصح؛ وإن كان بدل الأم ثلاث جدات، ضربت ~~الثلاثة في الخمسة ثم في الستة تكون تسعين ومنها تصح (¬1) ، وإن ماثل بعض ~~العدد بعضا اجتزيت بأحدها فتضربه في أصل المسألة، كثلاث بنات وثلاث جدات، ~~وثلاث أخوات لأب، فقد انكسر على كل من أصلها وهي ستة، فتضربها في ثلاثة، ~~تبلغ ثمانية عشر، ومنها تصح بلا كسر، وقسم على ذلك. # وإن قسمت بين الأولاد بعد ذي فرض، كزوجة وابن وبنت فالفريضة من ثمانية، ~~ولا تنقسم منها لهما السبعة، فتضرب الثلاثة في الثمانية تبلغ أربعة وعشرين ~~ومنها تصح. # وكزوج وابن وبنتين فأصلها من أربعة، ولا تنقسم عليهم الثلاثة فتضرب ~~الأربعة في سهامهم وهي أربعة تبلغ ستة عشر، ومنها تصح. وكأم وثلاث بنين ~~وثلاث بنات أصلها من ستة تبقى منها بعد السدس خمسة لا تنقسم عليهم فتضرب ~~سهامهم وهي تسعة في الستة تبلغ أربعة ms2091 وخمسين منها تصح. # وكذا إن كان بدل الأم أب أو جد أو جدة، وإذا وافقت سهام الأولاد قدر ما ~~يفضل من سهم الفرضي، لم تحتج إلى عمل كزوجة وابنين وثلاث بنات فإنها تصح من ~~ثمانية بلا ضرب. وكزوج وابن وبنت من أربعة وكأم أو أب أو جد أو جدة وابنين ~~وبنت من ستة وقس على ذلك. # الباب الحادي عشر # في القسم # ¬__________ # (¬1) - ب: انتقال في كلمة «تصح» ووقع سقط قدر سطر. PageV06P239 # إذا وقع فيه انكسار فإذا انكسر على الورثة أو على بعضهم؛ فإن كان في ~~المسألة سدس ونصف وثلث وثلثان فأصلها من ستة؛ وإن كان فيها ربع ونصف فمن ~~أربعة؛ وإن كان فيها ثلث وثلثان فمن ثلاثة؛ وإن كان فيها نصف وباق فمن ~~اثنين؛ فإن كان فيها ثمن وربع فمن ثمانية؛ وإن كان فيها ثلث وربع فمن اثني ~~عشر؛ فإن كان فيها ثمن وثلث فمن ضعفها، فإذا عرفت أصل المسألة أعطيت كل صنف ~~نصيبه منه؛ فإن كان فيها عول عرفت منتهاه؛ وإن كان فيها رد عرفت مرجعه؛ فإن ~~وافقت سهامهم ما صار إليه كفيت المؤونة، كتاركة زوجها وأباها وأمها، فإنها ~~(¬1) تصح من ستة بلا كلفة؛ وإن كانت معهم أربع بنات كانت من اثني عشر وعالت ~~إلى خمسة عشر بربعها بلا كلفة؛ وإن وقع انكسار على بعض صحح الأصل وعرفت عدد ~~المنكسر عليهم، ثم ضربت المسألة في رؤوسهم، كزوج وأبوين وخمس بنات فعالت من ~~اثني عشر إلى خمسة عشر فتضربها بعولها في عدد البنات المنكسر عليهن تبلغ ~~خمسة وسبعين ومنها تصح. # وكثلاث شقائق وجدتين وخمس أخوات لأم فعالت فريضتهن [483] من ستة إلى ~~سبعة، وقد انكسر على الكل ولا موافقة فتضرب، الاثنين في الثلاثة، ثم في ~~الخمسة ثم في السبعة، تبلغ مائتين وعشرة أسهم، فلكل من الشقائق أربعون، ومن ~~لجدتين خمسة عشر، ومن الأخوات للأب اثني عشر. # وكجدتين وزوج وخمس بنات، فقد عالت فريضتهم إلى ثلاثة عشر، وقد انكسر فيها ~~على البنات، فتضرب عددهن فيها بعولها تبلغ خمسة وستين، ومنها تصح وقسم ms2092 على ذلك. # الباب الثاني عشر # في الاختصار في القسم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فإنه». PageV06P240 # وقد جاز فيما توافق فيه بعض السهام كتارك ثلاث زوجات وست أخوات لأب، ~~واثنتي عشرة لأم، فأصلها من اثني عشر، وعالت إلى خمسة عشر، فللأخوات للأب ~~ثمانية لا تنقسم عليهن، وتوافق عددهن في النصف، وكذا مناب أخوات الأم ~~يوافقهن في الربع، فربعهن ثلاثة، توافق نصف أخوات الأب، وعدد الزوجات، ~~فيكفي أحدها فتضربه في العول تبلغ خمسة وأربعين، ومنها تصح. # وكزوج وثمان شقائق وأربع للأم وجدتين فتعول من ستة إلى عشر، ولا ينقسم ~~مناب بعضهن، ويوافق عددهن، وتماثل ربع الثمانية ونصف الأربعة وعدد الجدتين، ~~فتكتفي بواحد وهما اثنان فتضربها في العول تبلغ عشرين، ومنها تصح. # وكثلاث جدات واثنتي عشرة بنتا وأخ وأخت لأبوين، فالستة لا تنقسم عليهم ~~منها سهامهم، ويوافق ربع عدد البنات عدد الجدات. # وميراث الأخ والأخت فتكتفي بثلاث منهن، فتضربها في الستة تبلغ ثمانية ~~عشر، ومنها تصح لكل سهم، وللأخ سهمان، وتصح لزوج وأخت لأبوين أو لأب أو ~~لبنت، وأخت أو لبنت ابن وأخت كذلك من اثنين، ولأم وأب أو جد من ثلاثة ~~كبنتين وأخت كذلك (¬1) ، وكعمة وخال، وكبنتين وعم أو أختين كذلك، وابن أخ ~~ولزوج، وابن وبنت أو لزوج وابن، ولابن وبنتين من أربعة، ولأم وأخ وأخت لأم ~~وشقيقة، ولجد وجدة وبنتي ابن، ولشقيقة وأخت لأب وأخ وأخت لأم من ستة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كذلك». PageV06P241 # ولا تصح من ثمانية إلا عند الزوجة والولد وولده، والتمثيل ظاهر لما فيه ~~انكسار أو بدونه، ولزوجة وخمسة عشر عما وثمانية لأم من اثني عشر، فللإخوة ~~منها أربعة منكسرة عليهم، توافق عددهم بالربع للأعمام خمسة منكسرة عليهم ~~وتوافق عددهم بالخمس فتضرب ربع الأخوات في خمس الأعمام تصير ستة، ثم هي في ~~اثني عشر تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح، ولزوجة وعشر أخوات لأب وست إخوة لأم ~~وأربع جدات، فتعول إلى سبعة عشر، وقد انكسر على الثلاثة، ولكن سهامهم توافق ~~عددهم بالإنصاف، فاضرب اثنين في ثلاثة، ثم في خمسة، ثم في سبعة عشر تبلغ ms2093 ~~خمسمائة وعشرة ومنها تصح. # واعلم أن الموافقة طلب للاختصار، وذكر بعض أنها بين السهام والرؤوس، ~~وأنها تكون من تسعة أجزاء بالأنصاف والأرباع والأخماس والأسباع والأثلاث ~~والأثمان وثلاثة عشر وستة عشر وسبعة عشر، مثال ذلك ست إخوة لأب وزوجة من ~~أربعة وعددهم يوافق سهامهم بالأثلاث، وزوج وأم وست عشرة بنتا من اثني عشر، ~~فعالت إلى ثلاثة عشر وعددهن يوافق سهامهن بالأثمان. # وزوجة وأبوان وست بنات وعشرة بنين، فعدد الأولاد وهو ستة، وعشرون نصفه ~~يوافق سهامهم من أربعة وعشرين وهي ثلاثة عشر، وزوجة وأبوان وثمانية وأربعون ~~بنتا فعددهن يوافق سهامهن بأجزاء ستة عشر، وزوجة وأم وإحدى عشرة بنتا ~~وعشرون ابنا فعدد الأولاد يوافق مالهم من أربعة وعشرين بأجزاء سبعة عشرة ~~(¬1) وقس على ذلك. # الباب الثالث عشر # في اختصار الموافقة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «». PageV06P242 # فانظر مايلقى إليك من المسائل من أي أصل يخرج، ثم اقسم بين أهلها، وانظر ~~ما أصاب كل فريق، فمن انكسر عليه، فانظر هل يوافق عدد رؤوسهم عدد سهامهم؛ ~~فإن وافقه فخذ وفق رؤوس كل عدة، وانظر مايرجع إليها من صاحبتها، فتجزيك ~~إحداهما فتضربها في أصل المسألة ولو بعولها، كتارك زوجتين واثنتين وثلاثين ~~بنتا وعشر شقائق أو لأب، فأصلها من أربعة وعشرين، للبنات ستة عشر وتوافق ~~عددهن في نصف الثمن اختصارا، وللأخوات خمسة موافقة لعدتهن في الخمس، فتماثل ~~نصف ثمن عدد البنات وخمس الأخوات، في أن كلا منهما اثنان، فتضربهما في ~~أربعة وعشرين، تصير ثمانية وأربعين، ومنها تصح، وقس عليها مايرد من هذه ~~الصفة، و هي ما إذا رجع العددان إلى اثنين أوثلاثة أو أربعة أوخمسة أوستة ~~أوغير ذلك، فتجزي عدة واحدة، وكتارك زوجة أوستة جدات [484] وأربعة وعشرين ~~أختا لأبوين أولأب، فتعول إلى ثلاثة عشر فللجدات سهمان موافقان لهن في ~~النصف وللأخوات ثمانية موافقة لهن في الثمن، فثمنهن ثلاثة مماثلة لنصف ~~الجدات، فتضربها في ثلاثة عشر تصير تسعة وثلاثين، ومنها تصح، وقد يكون في ~~مثل هذا تداخل، وذلك بأن ترجع كل عدة إلى أخرى ولايتماثل الجزءان، ويكون ~~أحدهما أكثر، فإذا كان أحدهما ms2094 إذا وفق بينه وبين الآخر رجع الأصغر إلى ~~واحد، ودخل في الأكبر فاضربه في المسألة، وألف الأصغر، فإنه لم يكن كتارك ~~زوجة واثنتي عشرة أختا لأم واثنتي وسبعين لأب،، فتعول إلى خمسة عشر، ولا ~~تنقسم إلا على الزوجة، وعدد أخوات الأم يوافق مالهن منها وهو أربعة في ~~الربع، وربع رؤسهن ثلاثة، وعدد الأخوات للأب يوافق مالهن منها بالثمن، وثمن ~~عددهن تسعة، وتتفق مع ثلاثة بالأثلاث فتدخلها فيها، فتضرب التسعة في العول ~~تبلغ مائة وخمسة وثلاثين، ومنها تصح، وقد يكون من هذا الضرب ما ترجع فيه ~~العدتان إلى جزءين فيكون أحدهما أصغر من الآخر وداخلا فيه، ويكون على وجهين ~~أيضا، أحدهما مالايوافق الجزء PageV06P243 فيه صاحبه، بشيء فتضرب أحدهما في ~~الآخر ثم في أصل المسألة كزوج وست أخوات لأم وعشرين لأب فأصلها من ستة، ~~وتعول إلى تسعة فللأخوات للأب أربعة لاتنقسم عليهن وتوافقهن بالربع وربعهن ~~خمسة، وللأخوات للأم سهمان يوافقانهن بالنصف، ونصفهن ثلاثة فتضربها في ~~الخمسة، ثم في العول تبلغ مائة وخمسة وثلاثين ومنها تصح. PageV06P244 # ووجه آخر أن يكون الجزءان اللذان رجعت إليها العدتان لايوافق أحدهما ~~الآخر بشيء، ولايدخل فيه، وحينئذ توافق بينهما ثم تضرب وفق أحدهما في كامل ~~الآخر، ثم في أصل المسألة، فتخرج السهام بلا كسر، كزوجة وثلاثين أختا لأب، ~~وثمان وأربعين لأم، فتعول إلىخمسة عشر، وللأخوات للأب ثمانية لا تنقسم ~~عليهن، وتوافقهن بالنصف ونصفهن (¬1) خمسة عشر، وربع الأخوات للأم الموافق ~~لما لهن، وهو أربعة: في الربع اثنىعشر، فهذا الربع والنصف متوافقان، في ~~الثلث فاضرب أحدهما في كامل الآخر تحصل ستون، فاضربها في العول تخرج تسع ~~مائة، ومنها تصح فتضرب ما بيد كل في ستين، وإذا لم تنقسم سهام فريق عليهم ~~فاضرب عددهم في أصل المسألة أوفي عولها، فما اجتمع صحت منه، كزوجة وأخوين، ~~فلها الربع ولهما ثلاثة لا تنقسم عليهما، فاضرب بينهما اثنين في أربعة وهي ~~مسألتهم تبلغ ثمانية ومنها تصح؛ وإن وافقت سهامهم عددهم فاضرب وفقه في ~~المسألة، كزوجة وستة إخوة لأبوين فلها واحد، ولهم ثلاثة توافقهم بالثلث، ms2095 ~~فاضرب ثلثهم في أربعة تصير ثمانية ومنها تصح، وكثلاث زوجات وأخوين فلهن ~~واحد ولهما ثلاثة، وقد انكسر على الكل ولاموافقة فتضرب العدد في العدد تبلغ ~~ستة ثم في أربعة تبلغ أربعة وعشرين ومنها تصح؛ وإن تساوى العددان أجزأ ~~أحدهما كزوجتين وبنتين وأخوين فللزوجتين من أربعة وعشرين ثلاثة منكسرة ~~عليهما، وللبنتين ستة عشر منقسمة عليهما، وللأخوين خمسة منكسرة عليهما ~~أيضا، فتكتفي بأحد الاثنين فتضربه في المسألة تصير ثمانية وأربعين ومنها ~~تصح، وكأربع زوجات وأخت لأب وستة أعمام فلهن واحد من أربعة منكسر، وكذا لهم ~~واحد منها منكسر، والعددان متوافقان بالنصف، فاضرب نصف أحدهما في كامل ~~الآخر ثم في أربعة تصير ثمانية و أربعين ومنها تصح، و مختصرنا غير موضوع ~~لقواعد الحساب. # الباب الرابع عشر # في ميراث الغرقا والهدما ونحوهما # ¬__________ # (¬1) - ب: «نصفها». PageV06P245 # فإذا مات متوارثان بغرق أوحرق أو بهدم أو زحام أو طاعون أو في بعد، ولم ~~يعرف السابق منهما، ففي ذاك - قيل - ثلاثة أوجه: # الأول: أن يعلم وقوع الموتين معا، لا كيفيته، أمعا أم على الترتيب، فلا ~~يورث أحدهما من صاحبه شيئا، بل يجعل مال كل منهما لورتثه الموجودين لعدم ~~تيقن استحقاق إرث أحدهما من صاحبه. # الثاني: أن يعلم بسبق أحدهما لا بعينه (¬1) ، وفيه وجهان أصحهما أنه ~~كالأول، والثاني أنه يعطي كل وارث ما يتيقن أنه له مع توريث الآخر، ويوقف ~~من إرث كل ما يشك فيه حتى ينكشف الحال، أو يقع العلم (¬2) . # الثالث: أن يعلم السابق ثم ينسى، فالصحيح أنه يوقف ميراث المشكوك فيه إلى ~~ذلك، لأنه لا إياس من العلم أو الصلح، واختار بعض (¬3) أن لا يوقف، بل يكون ~~حكمه كالأول، وعليه فيتضح بأربعة أمثلة: # الأول: رجل [485] غرق مع زوجته وله بنتان وأخت لأب هي أختها أيضا لأمها، ~~وابن أخ لأم هو ابن عمها أيضا، فللبنتين من مال أبيهما الثلثان والباقي ~~لأخته لأبيه، ومن مال أمها كذلك والباقي لابن عمها، ولا ترث الأخت للأم ~~لسقوطها بالولد. # الثاني: إخوان غرقا ولكل منهما ابن، فميراث كل منهما لابنه الثالث امرأة ms2096 ~~غرقت (¬4) مع ابنها وتركت أختا وزوجا هو أب لابن، فادعى أنها السابقة ~~ويرثانها، ولاترث ابنها، وادعى الأخ أنه السابق، فترث ثلثه ويرث هو نصفه، ~~وحلف أنه لم يعلم أن أخته السابقة والزوج أنه لم يعلم أن الابن هو السابق، ~~فلا يورث أحدهما من الآخر، بل ماله لأبيه ومالها بين الزوج والأخ. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعينه». # (¬2) - ب: «العلم». # (¬3) - ب: «بعضهم». # (¬4) - ب: - «غرقت». PageV06P246 # الرابع: رجل غرق مع زوجته وابنه، و خلف الابن زوجة وابنا وبنتا وشقيقتين، ~~والأب ابنتين، هما الأختان، وجد أو وجدة، والزوجة جدة وبنتين هما الأختان ~~أيضا، وثلاث مفترقات، فلزوجة الابن الثمن، ولجد أبيه السدس، ولجدتي أبيه ~~وأمه السدس، والباقي لابنه وبنته أثلاثا، أصلها من أربعة وعشرين، وتصح من ~~اثنين وسبعين، ومال الأب لابنتيه منه ثلثان، ولجده وجدته (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولجدته وجده».. PageV06P247 # سدسان، ولاشيء لأولاد الابن، وتصح مسألتها من ثمان عشر، للبنتين اثني ~~عشر، وللجدة ثلاثة، وكذا لأولاد الابن، وتسقط الأخوات بهم، فإذا صحت مسألة ~~كل منهم على حدتها بحسب التناسخ، فوفق بين المسائل واحفظها، كثلاثة إخوة ما ~~توا ولهم أم، ولأحدهم ابن، ولآخر بنت؟، وللثالث بنتان، فمسألته ذي الابن من ~~ستة، فلأمه السدس والباقي له ولا شيء لأخويه منه، و ذو البنت كذلك، لأمه ~~السدس ولها ثلاثة ولكل من أخويه سدس، فلوالد الابن سهم على ستة، لأمه سهم ~~ولابنه خمسة ولوالد البنتين سهم أيضا على ستة، لأمه السدس ولهما أربعة ~~ويبقى واحد لابن أخيه، فمسألة كل من ستة، وتركته سهم وزيادة من أخيه والد ~~البنت ولا تتفق مسألة أحدهما و تركته، فاضرب الستة الأولى في إحدى هاتين ~~تبلغ ستة وثلاثين، فلبنته ثمانية عشر، ولأمه ستة، ولكل أخ ستة، ولها سهمان ~~أيضا من ابنيها الأولين، فتلك ثمانية، و للابن ستة، خمسة من أبيه وواحد من ~~عمه ذي البنتين، و لهما أربعة، فصحت مسألة والد البنت من ستة وثلاثين، ~~ومنها تنقسم، ومسألة أب البنتين من ستة، و تصح من اثني عشر فلهما ثمانية ~~ولأمه سهمان، و لكل من أخويه سهم، ولأب البنت ms2097 سهم أيضا على ستة، لأمه سهم، ~~ولبنته ثلاثة، ولابن أخيه سهمان إلى الخمسة التي له من أبيه فهي سبعة، ~~فمسألة كل من الأخوين من ستة، وتركته سهم لايتفق بشيء، فتجزي ستة عن ستة، ~~فاضرب الأولى وهي اثني عشر في إحداهما تبلغ اثنين وسبعين، فلامه اثني عشر و ~~لابنته ثمانية وأربعون، ولكل أخ ستة ولها أيضا من كل منهما سهم، فيكون ~~عندها أربعة عشر. PageV06P248 # وكتاركة زوجها وثلاثة بنين وبنتا، ومات أحد البنين ثم قتل الآخر مع أبيه، ~~ولم يعلم السابق، وترك الابن زوجته وبنته، والزوج زوجته وبنتين وابنا غير ~~المقتول وهو أحد الثلاثة، فمسألة المرأة من أربعة وتصح من ثمانية وعشرين، ~~للزوج ربعها، وميراث ابنه الثاني من أمه وهي ستة، تبلغ ثلاثة عشر، ولكل من ~~الباقين ستة، ولبنته ثلاثة، وللزوج ثلاثة عشر على ورتثه، وهم زوج و بنتان ~~وابنان، أحدهما القتيل، فتصح مسألته من ثمانية وأربعين، لزوجته ستة ولكل من ~~ابنتيه سبعة، ولابنه ضعفها، وللقتيل مثله على بنته وزوجته وأخيه وأخته، ~~ومسألته من ثمانية، توافق (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ب: «توفق».. PageV06P249 # تركته بالأنصاف، فإذا ضربت الثمانية والأربعين وهي مسألة الأب في نصف ~~الثانية وهي أربعة بلغت مائة واثنين وتسعين، للزوجة منها أربعة وعشرون، ~~وللابن الحي سبعون، ستة وخمسون من أبيه و أربعة عشر من أخيه و لأخته نصف ~~ذلك و لأخيه لأبيه ثمانية و عشرون، ولزوجة القتيل سبعة، لبنته ثمانية و ~~عشرون، فمسألة الأب تصح من هذا، وأما القتيل فله من الأولى مقسومة على ~~ورثته وهم: زوجة وبنت وأب، ومسألته من ثمانية، لزوجته سهم، ولبنته أربعة ~~ولأبيه ثلاثة مقسومة على ورتثه الأحياء وهم الزوجة والبنتان والابن، فتصح ~~مسألته من اثثنين و ثلاثين ولا تتفق، فاضربها في مسألة القتيل و هي ثمانية ~~تبلغ مائتين وستة وخمسين، فلبنته مائة وثمانية وعشرون، ولزوجة أبيه اثني ~~عشر، ولكل من أختيه أحد وعشرون، ولأخيه اثنان و أربعون، فقد صحت المسألتان ~~الفرعيتان فتركة الأب ثالثة عشر لا توافق مسألته، فاضرب الأولى وهي ثمانية ~~وعشرون في الثانية وهي مائتان إلا ثمانية، ms2098 فتلك خمسة آلاف وثلاث مائة وستة ~~وسبعون، وتركة الابن من الأولى ستة توافق مسألته بالنصف، والأولى إذا ~~ضربتها في نصف مسألة الابن بلغت ثلاثة آلاف وست مائة إلا ستة عشر، فتجد ما ~~صح من مسألة الأب وهو خمسة آلاف وثلاث مائة وستة وسبعون توافق ما صح من ~~مسألة الابن المتقدمة، بربع وسبع ثمن الثمن وهو من الكبرى ثلاثة و من ~~الصغرى سهمان، فاضرب وفق إحداهما في كامل الأخرى يخرج لك عشر آلاف و سبع ~~[486] مائة و اثنان و خمسون، فإذا أردت قسمها فانظر عدد الأحياء وهم في هذه ~~المسألة ستة، ابن وبنتان و زوجتا الأب و الابن و بنته، فلابنة الأولى من ~~الأولى ثلاثة مضروبة في الثانية وهي مائتان إلا ثمانية، ثم في اثنين فذلك ~~ألف ومائة واثنان وخمسون، ولها من الثانية خمسة وثلاثون، منها ثمانية ~~وعشرون من أبيها، وسبعة من أخيها مما ورث من أبيه، فالخمسة والثلاثون ~~مضروبة في تركة الأب ثلاثة عشر، تخرج أربع PageV06P250 مائة وخمسة و خمسون، ~~ثم في اثنين، جزء مسألة الابن تخرج لك تسع مائة وعشرة، ولها من مسألته مما ~~ورث من أبيه أحد وعشرون في نصف تركة الابن وهو ثلاثة وستون، ثم في ثلاثة، ~~وهو (¬1) جزء مسألة الأب، فذلك مائتان (¬2) غير أحد عشر، فيجمع لها ألفان ~~ومئتان واحد وخمسون ولأخيها ضعف ذلك، وللابنة الأخيرة من مسألة الأب ثمانية ~~و عشرون في ثلاثة عشر، ثم في اثنين، فذلك سبع مائة وثمانية وعشرون، ولها من ~~مسألة الابن مما ورث الأب منه أحد وعشرون في ثلاثة، ثم في ثلاثة، فذلك ~~مئتان غير أحد عشر، فيجمع لها سبع (¬3) مائة و سبعة عشر، ولزوجة الأب من ~~مسألته أربعة و عشرون في ثلاثة عشر وهي تركته، فتلك ثلاث مائة واثني عشر في ~~اثنين، فتلك ست مائة و أربعة وعشرون ولها من الابن مما ورث منه أبوه اثني ~~عشر في ثلاثة، ثم في ثلاثة، فذلك مائة وثمانية يجتمع لها سبع مائة واثنان و ~~ثلاثون، ولزوجة الابن من الأب سبعة في ثلاثة ms2099 عشر، فتلك أحد و تسعون، ثم في ~~اثنين فتلك مائة واثنان و ثمانون، و لها من الابن اثنان و ثلاثون في ثلاثة ~~ثم في ثلاثة فتلك مئتان وثمانية وثمانون، يجتمع لها أربعة مئة و سبعون، ~~ولبنت الابن من الأب ثمانية وعشرون في ثلاثة عشر ثم في اثنين فتلك سبع مائة ~~و ثمانية وعشرون، ولها من الابن و هو أبوها مائة وثمانية وعشرون في ثلاثة، ~~ثم في أخرى، فذلك ألف ومائة واثنان وخمسون، فيجتمع لها ألفان إلا ثمانية ~~(¬4) وعشرين، فإذا جمع ما صح لهم معا بلغ عشرة آلاف وسبع مائة واثين ~~وخمسين، ولا قطع فيها على أقل من ذلك ولينظر في هذا المقام. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وهو». # (¬2) - ب: «مائة». # (¬3) - ب: «تسع». # (¬4) - ب: «مائة». PageV06P251 # وعن زيد أنه: لا يورث ميتا عن ميت، وإنما يورث الأحياء من الموتى وهذا لا ~~كلفة فيه، وعلي يورث الموتى بعضهم من بعض، من تلاد أموالهم لا من طريقها، ~~وفيه عمل وكلفة، فإذا غرق ثلاثة إخوة معا وتركوا أمهم وكل ابنا، فعلى رأي ~~زيد لها من كل سدسه، و الباقي من كل لابنه؛ وإن لم يخلف كل ولدا فلها من كل ~~ثلثه، والباقي للعاصب، وعلى رأي علي يجعل منهم أكبر وأوسط وأصغر، فيمات ~~الأكبر ويحييان فتعطى الأم من ماله سدسه والباقى بين الأوسط والأصغر (¬1) ، ~~وما صار لمن الأوسط من الأكبر فلأمه منه الثلث والباقي للعاصب، وكذا فيما ~~عاد إلى الأصغر منه ثم، يماث الأوسط و يحييان فتعطى منه سدسه و الباقي ~~بينهما أيضا، وما عاد إلى كل منهما منه فلأمهم منه ثلثه، والباقي للعاصب، ~~ثم يمات الأصغر ويحييان فتأخد منه سدسه والباقي بينهما أيضا، ولها أيضا مما ~~عاد إلى كل منهما منه ثلثه والباقي للعاصب أيضا، فإذا أردت تصحيح المسألة ~~بعد هذا فخذها من ستة ، وابدا بمن شئت، فقل: لأمه السدس والباقي لأخويه فلا ~~تنقسم الخمسة عليهما، فاضرب اثنين فيها تبلغ اثني عشر فيكون لها سهمان، ~~ولكل منهما خمسة، وما صار إلى كل من هذه الخمسة فلأمه ثلثها ms2100 والباقي للعاصب ~~ولا ثلث لها، فاضرب اثني عشر في مقامه تبلغ ستة وثلاثين فيكون لها ستة ~~وخمسة عشر لكل منهما، فلها منها أيضا خمسة، وعشرة للعاصب، فيجتمع لها ستة ~~عشر، وللعاصب عشرون وهما يتفقان بالربع وهو تسعة منهما، فتقول: تنقطع ~~المسألة من تسعة، فيكون لها منها أربعة وللعاصب خمسة. ومسألة كل منهما ~~هكذا؛ وإن كانت عصبة الأخوين متفرقة وقد عرفت أن لكل منهما عشرة، وللأم ستة ~~عشر ونصفهما خمسة وثمانية ومجموعهما ثمانية عشر ومنها تصح مسألة كل منها؛ ~~وإن كانت مجتمعة، فمن تسعة، فعلى هذا تجري قسمة الغرقا ونحوهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الأصغر والأوسط». PageV06P252 # وإن مات مدبر ومدبرة وزوجته ولايدري [487] أيهم مات قبل، فعن أبي عبد ~~الله أنه يرث زوجته إلا أن بين الورثة أنه مات قبلها؛ وإن مات رجل وابنه ~~ولايعرف السابق منهما وترك ابن زوجته وترك الابن زوجته وأما وابنا وبنتا، ~~والأب زوجة وابنا آخر؛ فإن أمته أولا (¬1) صحت مسألته من ستة عشر، للزوجة ~~سهمان ولكل من الابنين سبعة، فيرفع ما للابن الغريق من أبيه إلى ورتثه ~~الأحياء دون أبيه، ثم يمات الابن وقد خلف أبويه و زوجة (¬2) وابنا وبنتا، ~~فمسألته من أربعة وعشرين، ولا ينقسم ما للابن والبنت عليهما وهو ثلاثة عشر ~~ولا يوافق، فتضربها في ثلاثة، فتلك تسعة وثلاثون، ومنها تصح للبنت ثلاثة ~~عشر، وللابن ضعفها، وللزوجة تسعة، ولكل من الأبوين اثني عشر، كذا - قيل- ~~وفيه نظر، والصواب أنه (¬3) يضرب الرؤوس التي لم يقسم لها، وهي الثلاثة في ~~أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين، ومنها تصح عليهم فريضته، ولا يعطى أبوه ~~مما ورث الابن منه، وكذا يدفع ما ورث الأب منه إلى ورثة الأحياء . # الباب الخامس عشر # في ميراث الخنثى وقسمها (¬4) # ¬__________ # (¬1) - ب: «قبل». # (¬2) - ب: «زوجته». # (¬3) - ب: «كذا قيل أنه يضرب...». # (¬4) - ب: - «وقسمها». PageV06P253 # وهو من اجتمع فيه مثل ذكر الرجل وفرج المرأة ويعرف حاله بالبول؛ فإن كان ~~يبول بهما معا على الدوام اعتبر السابق إن عرف، وإلا فتأخيره و انقطاعه إن ~~عرف، و إلا اعتبر الأكثر، وبالمني والحيض والحبل، ms2101 فمن أيهما أمنى حكم به؛ ~~وإن أمنى من الذكر وحاض من الفرج أو استوى البول منهما فمشكل، وإن حبل وولد ~~فامرأة يقينا، والولد مقدم على سائر الأدلة، و إن بال من الذكر وحاض من ~~الفرج فمشكل أيضا، ولا يعرف ذلك إلا بعد بلوغه، وقيل: سئل بعده عما يميل ~~إليه طبعه؛ فإن مال لطلب الرجل فامرأة وبالعكس، فما أخبره به من ذلك فلا ~~يقبل منه رجوعه عنه بعد، إلا إن أخبر أنه رجل ثم ولد فيتيقن حينئذ أنه ~~امرأة، وينقض حكمه السابق، ولا اعتبار بنبات اللحية و الثذيين وعدد الأضلاع ~~على الأصح، فإذا اعتبر حاله بما مر وعرف أنه انثى أعطي إرثها وبالعكس؛ وإن ~~لم يعرف أشكل أمره ، فقيل: لايرث لأنه ليس بذكر ولا أنثى وليس في كتاب الله ~~إلاميراثهما، و قيل يرث نصف ميراث كل منهما فيجمع له ثلاثة أرباع، إلا في ~~موضع وهو ما إذا كان أخا لأم أوعمة أوخالة أو نحو ذلك. # وللخنثى حالان فيجعل له فريضاتان ثم ينظر؛ فإن تساوتا أجزت إحداهما فتضرب ~~في حاليه، وإلا فإن دخلت إحداهما في الآخر فاكتفي بالكبرى، وإلا فإن ~~وافقتها بجزء فاضرب في وفق الأخرى ثم في حاليه، فمن الخارج تصح، ثم من له ~~شيء من إحداهما فاضربه في الأخرى أو في وفقها، فمن هلك عن أبويه وخنثى # ففريضته من ستة، لأبويه سهمان وللخنثى على أنه أنثى ثلاثة، يبقى واحد ~~يعصبه الأب، وعلى أنه ذكر له أربعة من ستة أيضا، فتجزي إحداهما فتضربها في ~~حاليه تبلغ اثني عشر، للأم سهمان وللأب ثلاثة من حال التذكير سهم ومن حال ~~الثأنيث سهمان، وللولد سبعة، ثلاثة من حال وأربعة أخرى. PageV06P254 # ومن ترك خنثيين و أبا ففريضته في تأنيثهما من ثلاثة أثلاثا وفي تذكيرهما ~~من ستة (¬1) وتصح من اثني عشر، للأب سهمان ولكل منهما خمسة ويكتفي بها ~~لدخول الثلاثة فيها، وتضرب في الحالين تبلغ أربعة وعشرين، للأب في الثأنيث ~~أربعة، وفي التذكير اثنان فهي ستة، ولكل من الولدين تسعة، أربعة في حال ~~وخمسة أخرى، فإذا ms2102 أردت اختصارها فوفق بين الستة والتسعة تجدهما يتفقان ~~بالثلث، فرد مناب كل منهم (¬2) إليه فتصح من ثمانية. # وإن ترك خنثى وأما، ففي تأنيثه من أربعة بقدر الرد عليها من ستة، وفي ~~تذكيره منها للأم سدسها وله خمسة فيتفقان بالنصف، فتضرب اثنين في ستة، أو ~~ثلاثة في أربعة تبلغ اثني عشر ثم في حاليه (¬3) ، فتبلغ ضعفها، فللأم من ~~التأنيث واحد في ثلاثة، ومن التذكير واحد في اثنين فهي خمسة وللولد منها ~~ثلاثة في ثلاثة، ومنه خمسة في اثنين فهي تسعة عشر له؛ وإن ترك ابنا وخنثى ~~فالفريضة في الثأنيث من ثلاثة وفي التذكير من اثنين، فاضربهما فيها تبلغ ~~ستة، ثم في الحالين تصير ضعفها، فللابن فيها اثنان في اثنين فهي أربعة، ~~وفيه واحد في ثلاثة، فيجتمع له منهما سبعة، وللخنثى فيها واحد في اثنين، ~~وفيه واحد في ثلاثة فله خمسة منها. # و إن ترك ابنا وبنتا و خنثى، فقيل: فريضته من تسعة، للابن أربعة، وللبنت ~~سهمان، وللخنثى ثلاثة، قال خميس: والأصح أنها من أربعين لأنها في التذكير ~~من خمسة، وفي التأنيث من أربعة، فتضربها فيها فهي عشرون، ثم في الحالين فهي ~~أربعون للبنت [488] من الخمسة واحد في أربعة، ومنها واحد في خمسة، فتجتمع ~~لها تسعة، وللخنثى من خمسة سهمان في أربعة، و منها سهم في خمسة فتجتمع لها ~~ثلاثة عشر، وللابن من خمسة سهمان في أربعة، و منها سهمان في خمسة، فتلك له ~~ثمانية عشر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ستة عشر». # (¬2) - ب: «منهما». # (¬3) - ب: «حاليها». PageV06P255 # وإن ترك خنثى وعما كذلك وابن عم، فالمختار أن للولد نصف المال ونصف نصفه ~~فذلك ثلاثة أرباعه، فإذا انقضى الولد أقمنا العم ذكرا فله الربع الباقي؛ ~~وإن جعلناه أنثى فلا شيء له، فله نصفه، ونصفه الباقى لابن العم؛ وإن ترك ~~أما وشقيقة وأخوين لأم وخنثى لأب فالفريضة من اثنين وأربعين مضروبة في ~~الحالين، فتضعف لأن للخنثى في حال الأنثى واحد من سبعة بالعول، ولا شيء له ~~إن كان ذكرا لأنه عاصب، وترجع المسألة من ستة لإزالة العول، وتضربها ms2103 في ~~السبعة لا توافق بينهما، فللأم واحد من الستة في سبعة وبالعكس، فتجتمع لها ~~(¬1) ثلاثة عشر، وللأخوين للأم ضعفها، وللشقيقين تسعة وثلاثون، وللخنثى في ~~حال سهم من سبعة في ستة ولا شيء له فيها. # وإن ترك بنتا وبنت ابن خنثى وبنت ابن ابن كذلك، فقيل: يجعل الكل في حال ~~ذكورا وفي حال إناثا وفي حال مختلفين بهما، ثم ينظر ما يستحق كل في الحالين ~~فيعطى نصفه وهو الأصح والأعدل، لاتحاد خلقهم، ولا يجعل بعضهم ذكرا وبعضهم ~~أنثى، ولكن إذا جعل هذا ذكرا جعل الآخر كذلك لا كالغرقا يمات هذا ويحيا هذا ~~وبالعكس، فإذا جعلتهم ذكورا فالمال للابن؛ وإن جعلتهم إناثا فلا شيء لبنت ~~ابن الابن بعد النصف والسدس لمن فوقها، فأعطي الأول نصف ماله من كل حال ~~فذلك ثلاثة أرباع، ولاشيء لبنت الابن، على أن الأول ذكر، ولها السدس على ~~أنه أنثى فتعطى نصفه والباقي للعاصب، فتصح من اثني عشر بضرب الستة في ~~الحالين، فللأول منها تسعة، ولولد الابن واحد، واثنان للعاصب، وفي الضياء ~~أن لبنت الابن السفلى سهما، لأنها في حال ذكر لها الباقي، فلها نصفه ~~والباقي إن كانت عاصبا، وإلا رد عليهما على أحد عشر، للبنت تسعة ولبنت ~~الابن سهمان. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيجتمع له». PageV06P256 # إن تركت امرأة أمها وأخويها لها وشقيقتها وخنثى لأبيها فإن جعلته ذكرا ~~فلا شيء له؛ وإن كان أنثى فلها السدس، فعالت من ستة لسبعة في حالها، ~~فربعهما تبلغ اثنين وأربعين، ثم في حالين فتص من ضعفها كما مر، فللأم منها ~~أربعة عشر وللأخوين للأم ضعفها، وللشقيقة اثنان وأربعون، ولم يبقى للخنثى ~~شيء إن كان ذكرا لأنه عاصب، ثم أقسمها على أنه أنثى على سبعة بالعول، فأعط ~~الأم اثني عشر وللأخوين لها ضعفها، وللشقيقة ستة وثلاثين، والأخت للأب اثني ~~عشر ولا شيء لها إن كانت ذكرا، فأعطها ستة، ورد واحدا على الأم واثنين على ~~الأخوين وثلاثة على الشقيقة فتلك أربعة وثمانون . # الباب السادس عشر # في ميراث أهل الشرك # وقد روي كما مر: «لايتوارث أهل ms2104 ملتين»؛ وقيل: بتوارثهم لاتحادهم في الملة ~~والموحدون كذلك، ولاتوارث بين الملتين، فإذا مات يهودي وله وارث نصراني، ~~فإن قسموا إرثهم بأحكامهم وتدينهم فلا علينا فيهم؛ وإن رفعوا أمرهم إلينا ~~حكمنا بينهم بالقرآن، و ورثنا اليهودي من النصراني ومن المجوسي وبالعكس. # وقيل: إن تزوج بأمه فولدت بنتا فصارت بنته وأخته لأمه، ومات (¬1) فلبنته ~~النصف ولأمه السدس ولاشيء للبنت من جهة الإخوة للأم لأنها حجبت نفسها. # وإن ولدت ابنا وبنتا فكذا لها السدس، والباقي بينهما، للذكر ضعف (¬2) ~~الأنثى؛ فإن مات الابن فلأخته النصف ولأمه الثلث والباقى للعاصب؛ وإن تزوج ~~بنته فولدت منه بنتا فمات، فلهما ثلثاه والباقي للعاصب؛ فإن ماتت الكبرى ~~حوت مالها بنتها، نصف بالفرض ونصف بالتعصيب لأنها أختها وبنتها، وإن ماتت ~~الصغرى أخذت أمها ثلثها ونصفها بالأخوة أيضا والسدس للعاصب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فمات». # (¬2) - ب: + «مثل». PageV06P257 # وإن تزوج بنته فولدت منه ابنا وبنتا فالمال بينهم للذكر مثل حظ الانثيين، ~~ولا إرث لبنته الكبرى بالزوجية، فكل مجوسي تزوج بمحرمته؛ وإن برضاع ~~أومصاهرة فلا توارث بينهما بالزوجية إذا رفعا إلينا، وإذا توارثا بدينهم ثم ~~أسلما لم يلزمهما رد ما ورثاه به، وكذا ما بيد مشرك بربى أو ثمن خنزير أو ~~خمر لم يلزمه رده إن أسلم، إلا ماله من دين من قبل ذلك، فإنه يرد إلى رأس ~~ماله ولا يحل له أخذه إن كان ثمن خنزير أو خمر ويريقها إن قامت بيده ~~ويقتله. # وإن مات مسلم وله وارث مسلم وآخر مشرك؛ فإن أسلم قبل القسم، فقيل: لايرثه ~~لأنه مشرك يوم مات و قيل يرثه إلا الزوج و الزوجة كما مر. # أبو علي إن أسلم يهودي ومات ولم يعرف له وارث فميراثه للمصلين من اليهود؛ ~~وإن أجبر المجوس على [489] الإسلام توارثوا ما تناسلوا فيه، وليس إجبارهم ~~عليه بمانع من توارثهم ما كانوا في الإجبار، فإذا زال عنهم فداموا على ~~الإسلام، لم تكن بينهم موارثة و لا لهم الرجوع عنه، فمن رجع عنه بعد زوال ~~الجبر (¬1) عنه وبعد إتمام الإسلام فهو مرتد. # أبو عبد ال:له ms2105 إذا مات يهودي وله ولد صغير وأب مسلم، فميراثه لليتيم ~~ولايجبره جده على الإسلام، وقال أبو العباس: إنه يجبره عليه وإن كان ~~يهوديا، ثم أسلم بعد موت ابنه فالإرث كله للصغير لا له . # الباب السابع عشر # فيما إذا كان بعض الورثة مملوكا # فمن مات وترك ابنا مملوكا وأرحاما وعصبة، فقيل: يوقف إرثه عليه إن عتق ~~دفع إليه؛ وإن بيع اشتري به؛ وإن مات دفع لمن بعده؛ وقيل: لايوقف بل يدفع ~~للحر العاصب أو الرحم، واختار أبو الحسن أن يوقف على الولد كما يوقف على ~~الأبوين؛ وإن مات بعض ورثة الأب قبل عتق الابن ثم مات و قد وقف المال عليه ~~ورد على ورثة الأب، دفع إلى وارث الأب أو وارثه إن مات. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الإجبار». PageV06P258 # فإن ولد المملوك ولدا وقد وقف المال على الولد على القول به؛ فإن كان حرا ~~دفع إليه وإلا دفع إلى الورثة الأحرار؛ وإن لم يوقف على ولد الولد؛ فإن مات ~~وخلف ابن ابن حر أو ابنا مملوكا، فمن لا يوقف عليه يعطيه ابن الابن الحر، ~~وموجب التوقيف لا يعطيه شيئا؛ فإن مات والإرث بحاله دفع إلى ابن الابن ~~الآخر؛ فإن مات وترك مملوكا وحرا دفع إلى الابن الحر النصف ويوقف النصف على ~~المملوك؛ وقيل: لا، بل يدفع الكل إلى الحر. # فإن ترك ابن ابن ابن مملوكا وابن ابن حرا فهو للحر، وإن ترك مملوكا له ~~ابنان حران وابني ابن بنت (¬1) فسواء في ذلك. # وإن ترك مشركا له مسلم وابن ابن مسلم؛ فقيل: يرثان معا لقوله تعالى { و ~~لكل جعلنا موالي...}الآية، وقيل: هم بنوا العم هنا؛ وقيل: العصبة ولقوله:{ ~~والوا الارحام...}الآية، فإذا استوت درجاتهم في النسب والملة استوى الإرث ~~بينهم، وربما تناسب مسلمان إلى آدم وقد قيل بقطعه بالشرك؛ وإن ترك مشركا ~~ومملوكا ولكل منهما ابن مسلم حر، فالإرث لهما إلا أن ابن المملوك في توقيف ~~ميراثه على أبيه من جده خلاف. # ومن ترك ابني أخ مملوك وابن ابن أخ حر فالإرث بينهم أثلاثا إن استوت ms2106 ~~أنسابهم بالعصبة. # أبو المؤثر، من ترك ورثة أحرارا وورثة عبيدا فعتقوا قبل قسم الأحرار ~~المال، فقيل: لا شيء لهم لأنهم عبيد عند الموت؛ وقيل: يقاسمونهم إلا الزوج ~~والزوجة كما مر، فمن مات عن حرة وأمة ثم عتقت قبل القسم فالإرث للحرة ~~وحدها؛ فإن لم تكن له إلا أمة فكمن لا زوجة له، وكذا في الزوج إن ماتت تحته ~~حرة لايرثها ولو عتق قبل القسم؛ وإن تزوجها ثم طلقها ربه واحدة، ثم عتق ~~فمات في العدة قبل أن يراجعها ورثته، وكذا إن طلق حر أمة ثم عتقت فمات في ~~العدة ورتثه واعتدت للوفاة وقد مر ذلك. # فصل # وممن يوقف المال كما مر، ابن محبوب وله قول: إن الإرث للأولاد الأحرار. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وابني بنت». PageV06P259 # ابن بركة: من ترك مملوكا له حر وأخا فولد ولده أولى بإرثه؛ وقيل له: من ~~أين جاز التوقيف إذا كان الأب مملوكا، فقال: مما روي: لا يجزي ولد والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه ثم يعتقه. # ابن محبوب: من ترك ولدين أحدهما مملوك حبس عليه منابه، ولا يحبس المال ~~إلا على والد وولد. # ابن بركة: من ترك مالا ومملوكا انتظر به عليه إلى الإياس؛ وإن بيع فدي ~~به؛ وإن كان من الأجناس فلجنسه وإلا فللفقراء. # ومن ترك أما حرة وإخوة مماليك فلها الثلث لأن من لايرث لا يحجب. # وإن عتق عبد وتحته حرة وله أخ حر فمات الحر، فقيل: عليه أن يعتزل زوجته ~~حتى يتبين أنها حبلى يوم مات أخوه أم لا؛ فإن كانت حبلى فالإرث للولد إن ~~خرج حيا؛ وقيل: لا يلزمه ولكن إن أتت به لأقل من ستة أشهر ورث أخاه لا إذ ~~أتت به لأكثر؛ وقيل: إن أتت به لأقل من تسعة ورث عنه (¬1) ؛ وقيل: إن ~~اعتزلها و ولدت لسنتين من يوم اعتزلها ومر الولد. # وإن تركت -قيل- حرة ابنا مملوكا وابني بنت حرين، فالإرث لهما ولو مؤنثين ~~أو مختلفين بالسوية، والمختار التوقيف على المملوك. # وإن ولدت حرة لعبد أولادا فميراثهم لعاصبها بعد أخذها فرضها ms2107 (¬2) إن لم ~~يكن لهم عاصب حر؛ وقيل: هي أولى بهم من عاصبها إن كانت حية، وإلا عصبهم ~~وجنايتهم على عصبتها، وقال ابن محبوب: على عاقلتهم الأحرار. # ومن أعتق أمة وتزوجها أو غيره، وماتت وتركت مالا وأبا وإخوة عبيدا، فنصفه ~~للزوج ونصفه يشترى به أبوها ويدفع إليه الباقى، ومن [490] ترك مالا وأولادا ~~عبيدا فإنهم يشترون به ويرثون الباقي. # وإن ترك عبيدا وأحرارا فالإرث للأحرار إن كانوا ذكورا أو إناثا؛ وإن ~~كانوا نساءا فلهن منابهم ومناب العبيد يشترون به ويعتقون ويرثون الباقي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عمه». # (¬2) - ب: - «فرضها». PageV06P260 # أبوعبيد الله: الإرث لمن كان منهم حرا ولو كان أنثى؛ وإن كان الكل مماليك ~~حبس لهم كما مر؛ وإن ترك مملوكا ومرتدا وقاتلا ونصرانيا فقال ابن مسعود: ~~يحجبون ولايرثون، وقال علي: لا ولا، وبه قال أبو المؤثر. # فإن تركت امرأة زوجا وأبوين وعبيدا ويهودا ونصارى فلزوجها النصف ولأمها ~~ثلث الباقي، وثلثاه لأبيها عند علي، وعند ابن مسعود: لزوجها الربع ولكل من ~~أبويها السدس والباقي يعصبه الأب، أبو الحواري المعمول به قول علي والمختار ~~كما مر توقيف المال على الولد المملوك إلى أن يباع فيشترى به، أويعتق فيدفع ~~إليه، أو يموت فيدفع لمن بعده؛ وقيل: لا يوقف بل يدفع للحر ولو رحما. # وإن مات بعض ورثة الأب قبل أن يعتق ابنه ثم مات بعد موت الوارث؛ فإن وقف ~~على الابن ولم يصل إليه رده (¬1) على وارث الأب إن كان حيا، وإلا فعلى ~~وارثه كما مر. # فإن ولد للابن ولد وقد وقف المال ثم مات الابن وتركه حرا، فعلى التوقيف ~~فالمال لوارث الأب ولاشيء للولد، لأنه لم يوقف على ولد الولد وقد مر ذلك . # الباب الثامن عشر # في ميراث الجنس # فقد قيل: يتوارث به الزنج والهند والحبشي كما مر، فإذا أقر ميت منهم ~~بجنسه فماله له الذكر فيه والانثى سواء، إن كان من قبيلته وبلاده، وإلا ~~فلسائر من كان في بلده من الزنج يوم موته. ومن ولد منهم بعده وقبل القسم ~~دخل معهم. # وإن لم يوجد في ms2108 بلده جنسه فلمن وجد في أقرب القرى إليه، ومن حضر القسمة ~~من جنسه ولو من غير أقرب القرى إليه فالإرث بينهم؛ وإن كان من المولدين في ~~بلادنا فلجنسه من بلاده وقبيلته؛ وإن كان معتقوه موالي من جنسه فهم - قيل - ~~أولى بميراثه، وكذا إن كان من الغنم المجلوبين، فقيل: إن معتقوه من ذلك ~~الجنس أولى به من غيرهم منه أيضا؛ وإن كان أبوه من جنس من الزنج وأمه من ~~آخر منه، فقيل: ماله لجنس أبيه وكذا إن كانت من الهند؛ وقيل: بينهما ~~أثلاثا؛ وقيل: ميراثه لجنسه من بلده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «رد». PageV06P261 # ومن ادعى أنه من جنسه فعليه البيان، ومن أقام بينة أنه منه من قبيلته أو ~~من بلده فهو أولى به؛ وإن كان من صح له مرضع فالإرث له؛ وإن مات فلوارثه؛ ~~وإن قدم أحد مثله فهو للأول؛ وإن لم يقبضه. # ابن المسبح: موالي مواليه أولى من جنسه ولو كانوا في غير بلده، وأهل ~~البدو في البدو كأهل الحضر فيه؛ وقيل: إن ميراثه لجنسه المتمين في بلده، ~~وموالي مواليهم وغيرهم سواء، وعندنا أنه يعطى من حضر القسم لا الموت؛ فإن ~~لم يحضر أحد من أقرب القرى إليه فلا يزال كذلك حتى يستفرع الحوزة أو المصر ~~الذي هو فيه؛ وإن لم يوجد فيه جنسه فرق على فقراء بلده الذي أقام فيه، ومن ~~لم يبين أنه من جنسه فهو كغيره فيه، و من حضر البلد من جنسه من غير الذي ~~مات فيه، فقيل: أولى؛ وقيل: المتم فيه أولى؛ وإن وجد من الجنس صبي فقط ولم ~~يقبض المال حتى مات فهو لورثة الأول من جنسه لأن الأجناس غير الأرحام ~~والعصبات، وقيل: إنه لجنسه يوم موته لا يوم قسمه، ولايدخل فيه حادث بعده، ~~وسهم من مات منهم لورتثه إن أقاموا في البلد يوم الموت، إلا إن كان واحدا ~~فلا يحتاج للقسم لأنه استوجبه وحده إذا علم به؛ وقيل: لا ما لم يحرزه أو ~~بعضه أو يحرز له؛ وإن انتفى ذلك حتى مات زال حكمه. PageV06P262 # والأجناس ms2109 على الرؤوس والزنج قبائل وبلاد مختلفة كالهند،أبو المؤثر: جنسه ~~من بلده هو فيه سواء ولا يفضلهم معتقوه كذا إن كان من الغنم المجلوبين ~~فموالي مواليه منهم أولى بإرثه من غيره؛ وإن أقر أنه من جنس أو قبيلة ثبت ~~إقراره إن لم تشهد بينة لجنس آخر أنه منهم، لأن الإقرار بالوارث لايثبت إلا ~~لمن لايصح له وارث بسهم أو عاصب أو رحم، وإذا صح أن فلانا من قبيلته وبلده، ~~وفلان آخر أنه منها لا منه، فالأول أولى به، ومن كان من بلده لامن قبيلته ~~فهو أولى به ممن لم يكن منهما؛ وإن تعارض ذو قبيلته وذو بلده فعندي أنه ~~يقدم ذو قبيلته وليراجع، واعتبر في هذا بلده الأصلي لا الذي مات، فيه ولو ~~وجد ذو قبيلته وبلده في غير الذي مات فيه وأقام فيه وكان في الذي أقام فيه ~~من جنسه من المجلوبين لا من قبيلته فبلده في الإسلام أولى، ويكون لجنسه من ~~بلده [491] الذي مات فيه إذالم يحضر ذو قبيلته وبلده المذكور ويكون مقيما ~~فيه؛ فإن حضر البلد وأقام قبل قسم ماله كان أولى به؛ فإن حضره قبله ولم يقم ~~فيه ويصير من أهله، فقيل: إنه أولى لحضوره كما مر، وقيل: المقيم المتم من ~~جنسه أولى، واختير أنه إذا حضر ذو قبيلته أو بلده الذي مات فيه ولم يقم فيه ~~شاركه فيه من لم يصح أنه منهما، وكذا إذا حضر من كان من بلده مع من ليس منه ~~وهو من جنسه ولم يقم فيه، فإنه يشاركهم لأجل بلده الأصلي، واختير أن من كان ~~مقيما في بلده الذي مات فيه من جنسه أولى به من غيره ولو من جنسه؛ وقيل: ~~سواء، واليهود والنصارى والمجوس والصابون يتوارثون بالأديان، والغرب والفرس ~~والبياسرة لا يتوارثون لجنس. # وقال أزهر: إذا وجد بيسر بن بيسر بن بيسر فهو ممن يتوارث به، ولمن يورث ~~به أن يوصي بجميع ماله كمن لا وارث له. PageV06P263 # والزوجان لارد بينهما في الإرث إلا من يورث بالجنس؛ وقيل: يرد عليهما فيه ~~ولو ms2110 كانا من غير الأجناس؛ وقيل: فيمن يورث به إذا قال عند موته: فرقوا مالي ~~على الفقراء ولم يوص به لهم أنه لهم ولو لم يقل وصية؛ وإن أوصى به لهم أو ~~لغيرهم فأوكد. # ومن أقر بوارث ولا وارث له غير الجنس فهو أولى به من الجنس، أبو الحواري: ~~من كان من أهله وترك زوجته ولا وارث له إلا جنسه فهي أولى بماله منه وكذا الزوج. # الباب التاسع عشر # في ميراث مولى النعمة # وقد أجمع العراقيون والحجازيون والشاميون على توريث مولى النعمة، حيث ~~لاعاصب ولا ذا سهم ولا رحم، وقالوا: ما علمنا صحابيا ولا تابعيا خالف في ذلك. # أبو المؤثر: مولى النعمة لا ميراث له لأنه صلى الله عليه وسلم لم يورثه، ~~ولا علمنا أنه ورث بالولاء، وقد مات مولى لابن عمر وجاءته امرأة بماله ~~فقال: لها لو كان لي لأخذته فلم يقبضه، ومات مولى لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ودعى من حضر من أهل أرضه فسلم إليهم ماله، ولم يرثه بالولاء. # وعن جابر عن علي في امرأة لم تترك إلا زوجها فقضى له بإرثها كله، قال: ~~فإن لم يكن زوج ولا زوجة فالمال لأهل دينه من أرضه، فمن كان مصليا فإرثه ~~لأهل الصلاة من أرضه التي خلق فيها وهم جنسه؛ فإن لم يصح له وارث ولا زوجة ~~ولا رحم ولاجنس فماله لفقراء مسكنه، وقد افتى ابن محبوب بمثل هذا. # وقد أجمعوا أن النساء لا يرثن من الولاء شيئا إلا ما أعتقن أو أعتق من ~~أعتقن، أوكاتبن أو كاتب من كاتبن. # أبو المؤثر: لايورث الولاء على حال؛ وقيل: هو على وجهين أحدهما - وهو ~~المعروف عند العامة - أن من أعتق مملوكا فله ولاؤه والآخر أن من أسلم على ~~يد أحد كان مولاه . # الباب العشرون # فيما يزيل الميراث PageV06P264 وقد سن أنه لايرث القاتل قتيله ولو خطأ ~~كما مر إلا أن قتله بحق أو شهد عليه به, فقتل، فإنه يرثه، وكذا المعلم إذا ~~أمره رجل أن يضرب ولده أدبا فمات من ضربه فإنه ms2111 يرثه؛ وإن طرح في الطريق ~~جذعا أو حفر فيها بئرا فوقع فيه من يرثه فمات ورثه، وإنما يزيل إرثه فعل ~~يده إذا ضربه أو أمر من يضربه، ولا يقاد الوالد بولده ويديه، ويمنع من ~~إرثه، وإذا قتل من يكون ولده ولي دمه فله أن يقتله واختير أن يوكل في قتل ~~أبيه ولا يتولى هو قتله (¬1) ، ويزيل إرثه من القتيل وصيته منه إذا قتله ~~بيده ولو خطأ؛ وإن قتله خطأ لابيده ورثه وجاز وصيته له؛ وإن كان القاتل ~~معتوها ورث لأنه ليس كالعاقل في الأحكام. # أبو عبد الله: إذا كان القاتل صبيا لا يعقل ورث، لا إن عقل الصلاة والغبن ~~من الربح استحسانا إذا تعمد القتل، وفي القياس إنه يرث كما أن قتله خطأ ~~وقال الفضل ووائل ومحبوب: إن الصبي لايرث قتيله لعموم الرواية كما مر، ولا ~~يدخل القاتل في وصية الأقربين لأنه إذا بطل الإرث بالقتل فالوصية أحق، ولو ~~أفرده بها فعلى كل حال بطلت وصيته، وإذا جرحه ثم أوصى له ببعض ماله ثم مات ~~جازت وصيته له. # وسئل أبو سعيد: هل بين من يلزمه القود ومن تلزمه الدية فرق في الإرث؟ ~~فقال: قد قيل لايرث قاتل من قتيله ولو خطأ؛ وقيل: لا يحرم من الإرث بالخطإ ~~لأنه لم يقصد بفعله ثبوته لنفسه والمختار الأول. # وإن شهد رجلان على من يرثانه بقتل العمد فقتل بشهادتهما ثم رجعا عنها؛ ~~فإن قالا تعمدنا عليه بها زورا حرما من إرثه؛ فإن قالا شبه لنا أو ظننا أنه ~~القاتل ثم تبين لنا أنه غيره ولم نتعمد عليه الزور، فقيل: يرثانه؛ وقيل: لا. # ومن أمر بقتل من يرثه، فقتل بأمره، فقيل: لا يرثه مطلقا لأن الآمر قاتل؛ ~~وقيل: إن [492] كان مطاعا وإلا ورثه؛ وإن أشير عليه في قتله فأشار به فإنه ~~لا يرثه إذا أمر به. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قتله هو». PageV06P265 # ومن أشرع جناحا في الطريق أو وضع فيها موجب عطب مما يكون فيه متعديا فعطب ~~به من يرثه، فقيل: يرثه لأنه لم يباشر بيده؛ وقيل: ms2112 لا لأن القتل جاء من ~~سببه أو من قطع رأس ميت يرثه، فقيل: قد أبطل إرثه منه؛ وقيل: لا وعليه ~~الدية على كل حال، ولايرث منها شيئا أيضا، ويرث من بقية رأس ماله عند من لم ~~يحرمه من الإرث، وإذا بغى مصل على من يرثه فقتل الباغي وإرثه فإنه يرثه ~~لأنه قتله بحق. # الباب الحادي والعشرون # في الإرث من الأحرار والمسلمين ومن مقابلها # فإذا مات مسلم وله وارث مسلم وآخر مشرك؛ فإن أسلم قبل القسم فقيل: يرثه ~~إن لم يكن زوجا أو زوجة؛ وقيل: لا وكذا المملوك كما مر وأحكام هذا الباب ~~وجزئياته قد تقدمت. # الباب الثاني والعشرون # في ميراث الزوج والزوجة # ابن محبوب: من تزوج صبية ثم أبرأ لها نفسها بلا طلاق وأوفاها صداقها فمات ~~قبل أن تخلو لها ثلاثة أشهر، فلا ترثه إن لم يدخل بها ونوى بالبر إن طلاقا؛ ~~وإن لم يعرف نواه ورتثه ومن تزوج - قيل - بكرا ثم طلقها في صحته قبل الدخول ~~بها ثم مات فلا توارث بينهما ولا عدة عليهما،؛ وإن طلقها في مرضه ومات فيه ~~في عدتها ورتثه ولها تام، واعتدت للوفاة. # وحفظ أبو عبد الله عن الفقهاء أنها إن حبست نفسها عليه حتى مات قبل أن ~~تنقضي عدة مثلها ورثته، ولها النصف وعليها عدة المطلقة، قال: وبه نأخد. # ومن له أربعة نسوة فطلق إحداهن لابعينها ثم توفي وقد علم ذلك؛ وقيل: ~~يعطين ثلاث أرباع الثمن ويرد ربعه على الوارث، وقال أبو عبد الله: لايرد ~~عليه، بل كله لهن ويستحلفن كما مر، أبوسعيد هذا إن طلقها بائنا وتمت عدة مثلها. PageV06P266 # وقيل: إن تزوج بثلاث في عقدة وباثنين في أخرى، ثم طلق إحداهن لابعينها ثم ~~مات ولم يدخل بواحدة منهن ولم تعلم أي العقدتين سبقت؛ فإن على الخمس عدة ~~الوفاة ولهن الإرث معا، وفسدت العقدة الأخيرة إذ ليس له أن يختار واحدة ~~منها وللثلاثة صداق وربع بينهما، وللثنتين ثلاثة أرباع بينهما، وبيان ذلك ~~أنا لو جعلنا لكل أربعة دنانير لكان للثلاثة اثني عشر دينارا ms2113 على جعلهن ~~السابقات، وقد وقع الطلاق على واحدة منهن فيسقط عنها ديناران فتبقى عشرة، ~~وعلى جعلهن المتأخرات لا صداق لهن فلما التبس حالهن أعطين النصف وهو خمسة ~~دنانير لكل ثلث الصداق وثلث ربعه ولو اختلفت صدقاتهن، وكذا الاثنتين ثمانية ~~على جعلهما متقدمتين فيسقط على المطلقة ديناران فتبقى لهما ستة وعلى ~~تقديرهما متأخرتين لا شيء لهما، فأعطيتا نصفها وهو ثلاثة أرباع الصداق ~~بينهما لكل ثلاثة أثمانه. # أبو سعيد: هذا إن لم تعرف اللتان في عقدة واللواتي في أخرى وأما إذا عرفت ~~ففي الصداق كذلك وأما في الإرث فهو نصفان بين الفريقين ويتحالفن إن أردن، ~~قال: وإن ادعت امرأة إلى زوجها أنه طلقها ثلاثا وهو ينكر إلى أن مات ثم ~~رجعت عن دعواها، فقيل: لا يقبل دعواها عليه ولها الإرث منه، وقيل: إن ~~اعتزلت عنه حال ادعائها إلى أن مات فلا ترثه ولا ينفعها رجوعها؛ وإن كانت ~~تساكنه وتعاشره حال دعواها ورتثه. # أبو المؤثر: إن ادعت ذلك وأنها بانت منه بتحريم وسمته، كوطئ في الحيض أو ~~الدبر متعمدا له واعتزلت عنه، وأنكر هو ذلك، فلها صداقها لا ميراثها، ~~وعليها عدة الوفاة لأنها تصدق فيما لها لله لا في مالىالله عليها. # وإن ادعت أنه طلقها واحدة وأنكر ولم يشهد على رجعتها فاعتزلت عنه ثم تمت ~~عدتها ثم مات ثم رجعت فأكذبت نفسها فلا ترثه وعليها عدة الوفاة. PageV06P267 # وقيل: إذا طلبت إليه أن يطلقها ثلاثا (¬1) ، وفعل وهو مريض لم يتوارثا، ~~لأنها كمن أبرأ مريضا من حق تعلق عليه، فلما كانت لها في ماله حق فاختارت ~~تركه وأبرت الوارث منه، لم يبق لها فيه شيء؛ وإن طلقها ثلاثا مختارا ورثته ~~لأنه [493] كالفار من حق لها في المرض. # ابن محبوب: إن اختلعت إليه في مرضها وماتت فيه ورثها ولها صداقها، و كذا ~~في مرضه هو ومات فيه فإنه يبرأ من صداقها وترثه؛ وقيل: إذا أبرأته فيه في ~~صحتها وأبرأها فيبرأن ولا يتوارثان في العدة. # وجازت شهادة الأب لبنته بالطلاق. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ثلاثا». PageV06P268 # ومن تزوج اماة ثم ms2114 شهد عليه أبوها وآخر معه أنه طلقها وهو منكر، ففرق ~~بينهما، ثم ماتت بعد مدة، فطلب ميراثه منها؛ فإن كان الأب هو الوارث فللزوج ~~إرثه منها؛ وإن ورثها معه غيره دخل الزوج على الأب فيما له فيحاصصه فيه لا ~~على أولادها؛ وإن زوجت بآخر فماتت عنده ورثها وغرم الأب للأول قدر ميراثه ~~منها، وجوزت شهادة الأب للزوج لأنه أجنبي وإنما يدخل على الأب وعلى أولاده، ~~لأن شهادة الأب لا تجوز لنفسه ولا لأولاده وتجوز لغيرهم في الإرث كما جازت ~~في الطلاق وإباحة الفروج، وللزوج فيه أيضا إن لم يجر بها نفعا ولو إلى ~~أولاده، قال الربيع وغيره: لايستقيم أن ترث المرأة زوجين، ومتى تبث الأخير ~~بالحكم بطل الأول، وعن سعيد ابن أحمد فيمن أبرأت زوجها من صداقها ومات ~~أحدهما في العدة أنهما لا يتوارثان إن كان في صحتهما؛ وإن كان عند موته، ~~فقيل: خلع ولا يتوارثان؛ وقيل: لايقع وتوارثا إذ لا يثبت البرآن في مرضها؛ ~~وقيل: محل الخلاف إن كانت هي المريضة؛ وقيل: لا يبرأ منه ولا يرثها؛ وإن ~~أبرأها في مرضه؛ فإن كان لإساءة بها ورثته كما مر، لا إن طلبته باختيارها ~~وبرأ من الحق أيضا؛ وقيل: لا، ويرثها إن ماتت؛ وإن مات هو برئ وورثته إذا ~~لم تكن مختارة للبرآن، لأنها بائنة، ومن طلق حاملا ثم مات وقد خرج الولد ~~إلا قدماه فإنها ترثه وتعتد للوفاة ما لم يتم خروجه؛ وإن طلقها فحاضت ثلاثا ~~فمات قبل أن تغتسل من الثالثة ورتثه إن كان رجعيا إلا إن ظهرت بينا حتى خرج ~~وقت الصلاة. # فصل # إن طلق محتضر زوجته ثلاثا ولم يدخل بها؛ فإن علم أنه طلقها ليلا ترثه ~~فلها إرثه ومهرها واعتدت للوفاة؛ وقيل: لاتلزمها ولها الأرث والنصف؛ وقيل: ~~الكامل؛ وقيل: لها النصف لا الإرث ولا عدة عليها. PageV06P269 # ومن طلق زوجته ولم يدخل بها حتى احتضر ضرارا فلها صداقها إن فرض لا ~~الإرث، أبو عبيدة إن لم تتزوج واعتدت منه فلها صداقها وإرثها؛ وإن تزوجت ~~ولم تعتد فلها النصف ms2115 لا الأرث وقد مر الخلف فيها؛ وإن طلقها ثلاثا في مرضه ~~قبل الدخول بها فمات في عدة مثلها فلها الصداق والإرث وتعتد؛ وإن مات بعدها ~~فلها النصف لا الإرث ولا تعتد وقال جابر من طلق زوجته قبله في مرضه فلها ~~ذلك، وقال ابن محبوب: إن حبست نفسها حتى تنقضي عدة مثلها فلها الصداق ~~والإرث؛ وإن تزوجت فلها النصف فقط، وزعم هاشم أن رجلا له أربع نسوة فطلقهن ~~في مرضه وإحداهن لم يدخل بها ثم مات فقسم موسى الربع بين الثلاثة ولم يورث ~~التي لم يدخل بها، وورثها ابن المبشر وابن عثمان؛ وقيل: طلاق المريض ضرار؛ ~~وإن لم يرده؛ وقيل: إن أراده؛ فإن وجب حكمه ورتث وهو المختار؛ وقيل: لا، ~~وعلى المختار - قيل - لها الصداق؛ وقيل: نصفه. # وإن طلق مريض ثلاثا ثم صح ثم مات في عدتها لم ترثه عند هاشم ومسبح؛ وقيل: ~~ترثه واختاره أبو سعيد وقال أبو الحواري: إن انقضت عدتها في مرضه ثم مات ~~فالمختار أنها ترثه أيضا؛ وقيل: لا ولا إن انقضت بعد صحته ثم مات اتفاقا؛ ~~فإن طلقها واحدة ثم انقضت عدتها في مرضه ثم مات فقيل: لا ترث إلا إن بان ~~معنى الضرار مؤكدا ولو في مرضه، ولا ميراث لمطلقة بائنا في الصحة ولا ~~لمطلقها منها ولو في العدة والبائن ضربان الطلاق ثلاثا والطلاق قبل الدخول ~~أو واحدة أو ضعفها بعده بعوض منها فتصير خلفا؛ وإن طلقها بعده في صحة أقل ~~من ثلاث بلا عوض ومات أحدهما في العدة توارثا إلا إن انقضت؛ وإن طلقها ~~ثلاثا في مرض مخوف بلا أن يكون منه صنع في ذلك ثم مات فيه، فالأكثر فيه ~~أنها ترثه؛ وقيل: لا. # الباب الثالث والعشرون # في ميراث الأولاد PageV06P270 قال ابن عقبة وابن محبوب: من مات وله أولاد ~~من زوجة، ولآخر من أخرى (¬1) ، فقالت: مات أبوكم قبل ابني، وقالوا: بل ابنك ~~السابق، فمن أقام منهما بينة فالحق له؛ فإن أقاماها معا أو عدماها معا ورث ~~كل من صلب مال صاحبه كما مر. # وإن ms2116 سبى المشروكون ذات زوج وأتت منهم بأولاد، فإنهم يرثون أباهم، وهو ~~زوجها لأن الولد للفراش؛ وإن أقبلت قابلة إلى ولد أو وضعت حيا ثم إلى أمه ~~في الموت فماتت ثم التفتت إليه فإذا هو ميت، فقيل: إنه يرث كل منهما من صلب ~~مال الآخر، لا مما ورث كل من آخر. # أبو الحواري إن ولد صبي بعد موت أخيه من أب غير أبيه، فادعى [494] ولي ~~الصبي أنه ولد لأقل من ستة أشهر بعد موت أخيه، وولي الميت أنه ولد (¬2) ~~لأكثر منها، فالبينة على مدعي الأقل لأنه مدع للإرث. # ¬__________ # (¬1) - ب: «آخر». # (¬2) - ب: - «ولد». PageV06P271 # وإن ماتت حامل فتحرك حملها؛ فإن خرج حيا ورثها وإلا فلا، وتلك الحركة بعد ~~موتها ليست شيء، وإقرار الوالد بولد كعكسه ثابت إن أمكن وتوارثا، أبوسعيد: ~~إن أقر رجلان بصبي أنه ولدهما فمن أقام منهما (¬1) ببينة عليه فهو أولى به ~~وبما يستحق؛ وإن أتت حالة يجب على المقر بإقراره حكم من نفقة وكسوة جباية ~~ونحو ذلك لزمه به ما لم يدفعه الولد؛ وإن لم يصح ذلك ببينة، فقيل: إنه ~~ولدهما ولا يرثانه إن مات حتى يبلغ ويقر بذلك أو تقوم البينة به بلا ~~إقرارهما ويرثهما هو إن ماتا من كل ميراث ولد؛ وقيل: نصفها مع الأولاد؛ وإن ~~لم يترك إلا إياه ورثهما معا؛ وإن بلغ فأقر بذلك عندهما ولم يقيما بينة ~~وأخدهما ثبت إقراره لمن أقر له إن صدقه؛ وإن صح ذلك بها لهما أو لأحدهما لم ~~يلتفت إلى إنكاره ولا إقراره لغيره ولا يثبت إقرار لوالد بولد حتى يصدقه، ~~ولا لولد بوالد كذلك إن مكن تقاررهما، ابن أحمد: من أقر بولد ولم يعرف له ~~إلا من قوله ولم يصح له نكاح ثبت إقراره على نفسه إن كان من غير متزوجة ~~ويرث أباه وغيره كالصحيح النسب، إلا الرم فلا يدخل - قيل - فيه إلا بالصحة؛ ~~وقيل: يرث أباه وجده لا غيرهما من أقارب أبيه إن أنكره؛ وإن أقر به ولده من ~~زنى، قال خميس: فبعض ورثه وبعض منعه والله ms2117 أعلم بالعدل فيهما. # قلت الصحيح عندنا في المغرب منعه، وقال موسى في ميت له أم متزوجة: إن كان ~~بها حبل قد نفخ فيه الروح ورثته وإلا لم يرث ميت ميتا؛ وقيل: إن أتت به ~~لأقل من ستة من موت أخيه ورثه لا أن لأكثر لإمكان أنها حملته بعده؛ وقيل: ~~يرث إلى تسعة؛ وقيل: إن لم يطأها زوجها من موت ربيبة بسنتين كان ولده وورث ~~أخاه؛ وإن ولدته لأكثر منهما لم يرثه وعليه اليمين أنه له يطأها وهذا ما ~~قصدناه في الميراث. # تم الجزء السابع عشر # الجزء الثامن عشر # في الإقرار والعطية ومن يجوز إقراره # ومن لايجوز وغير ذلك # الباب الأول # ¬__________ # (¬1) - ب: - «منهما». PageV06P272 # في الجائز إقراره وغيره # فمن أقر في حال لا يثبت عليه إقراره فيها جاز عليه في حال الجواز، ولا ~~يؤخذ بما أقر به في حال لا يثبت عليه فيها، كالمكره والمقهور، فمن أقر على ~~غيره في ماله، ثم انتقل إليه، ثبت عليه إقراره فيه بما أقر به على غيره، لا ~~إقرار صبي ومجنون (¬1) ومقهور إذا خاف، ولا أخرس بإيماء أو إشارة ولا أعمى، ~~وجوز إذا أقر بما تقوم به بينة عليه من نسب أو غيره، إذا عرف المقر به، لا ~~إن أقر بما في يده مما يجهله، ولا مسجون، ومن أقر أنه أخذ من كيس فلان أو ~~منزله أو صندوقه أو حائطه أو نحو ذلك أخذ منه لربه ولا إقرار أحد على أحد ~~إلا السيد على عبده فيما يكون في رقبته، لافيما يكون فيه قصاص وحد وقتل، ~~وتكون الديات والجروح على السيد في رقبة العبد، ولا تجاوز إلا إن أمره ~~بذلك، فيلزمه في ماله و لا إقرار العبيد بما (¬2) يلزمهم في أبدانهم ولا ~~بما في أيديهم من مال ولا في نكاح وطلاق ولا في جناية. # ومن ادعى دعوى متصلة بإقرار، ولم يقطع بينهما بسكوت، فهو لاحق بدعواه، ~~وكذا إن كانت بعده متصلة به كمدع على رجل عشرة دراهم، فيقول: كان علي له ~~ذلك وقد أعطيته إياه متصلا ms2118 بالإقرار. # ومن أقر بقتل رجل ثم أنكر جاز له ولا يلزمه في الحكم شيء. # ومن اتهم به فحبس فأقر به لزمته الدية لا القتل، لاجتماع حق الله وحق ~~العباد فيه، فسقط ما لله بالشبهة وثبت ما لهم. # ومن أقر بإقرار في الحبس لم يقر به قبل، ثم أنكره بعد خروجه، لم يلزمه ~~إقراره فيه. # ومن أقر لغيره بمستهلك في ماله ضرب له بقيمته فيه، كأن يقول: لزيد في ~~ثوبي هذا رطل من قرمز أو زعفران، فإنه يضرب لكل بقيمة ماله، ولا يجوز ~~الإقرار لدابة فلان أو منزله أو نحوهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أو مجنون». # (¬2) - ب: «فيما». PageV06P273 # ولا يثبت إقرار مريض لا يعقل الصلاة، وجوز إقرار كل حر بالغ عاقل على ~~نفسه بما أقر به ويؤخذ به، إلا إن أقر معروف النسب والحرية على نفسه ~~بالرقية أو بعد عتقه، وكذا إن أقر بالولاء لغير من هو له، وجاز الإنكار بعد ~~الإقرار في الحدود لا في الحقوق. # وإقرار السيد على عبده في جنايته تكون في رقبته لا فيما مر من قتل وقصاص ~~وحد، وجاز عليه فيما أقر به من حق لله أو للعباد إن صدقه سيده، ولو بإتلاف ~~رقبته، وما أقر به وهو مملوك ثم عتق لم يلزمه بعد، كصبي ومجنون ومقهور ~~ومحبوس بعد بلوغ وإفاقة وإطلاق وإخراج. # فصل # ومن أقر بنوع من الأموال كدين أو غصب أو ضمان ثم وصفه بصفة متصل بها لم ~~يلزمه إلا ما أقر به، إلا إن اتصل بدعوى على المقر له، كأن يقول: علي لفلان ~~كذا إلى كذا، فيلزمه حالا وإلا حل دعوى منه، وبعض يرى أنها إن اتصلت ~~بالإقرار كان ذلك إلى الأجل، لأنه إنما أقر به إليه؛ وإن قال عليه له ألف ~~درهم عدنية أو نحوها من الأصناف لزمه نقد البلد إذا قطع بين الإقرار والصفة ~~بسكوت أو كلام لا من الإقرار؛ وإن اتصل قبل قوله؛ وإن أقر بعروض كثوب أو ~~عبد ثم قال هو من جنس أو نوع كذا لم يلزمه إلا ما أقر ms2119 به؛ وإن أضافه إلى ~~جنس أو نوع من العبيد أو الثياب لزمه الأوسط. # وجاز الإقرار بحق أو جناية إلا إن كان في سجن أو قيد أو أحاطت به السرايا ~~وبذلك أقر لم [495] يجز إن أنكره بعد، وعلى المقر أن يعرف ما أقر به ~~كالبائع إن كان أصلا؛ وأن يسلمه لمن أقر له به إن كان غير أصل؛ وإن كان ~~حيوانا أو غائبا فعلى المقر له طلبه وقبضه؛ وإن كان بيد المقر دفعه إليه، ~~والشهادة للمقر له والمشتري، فإذا أراد ذلك من المقر كالبائع كان له عليه ~~إلا إن أقر بحيوان أنه استعمله عارفا به، لزمه تسليمه إليه. PageV06P274 # ومن أقر لأحد بشيء وادعى أنه صار إليه بحق وأنكره المقر له، وطلب المقر ~~منه يمينا فإنما يحلف له ما يعلم أنه استحقه عليه أو دونه، ومن قال لأحد: ~~كل ما خلفته في منزلك من مالي إذا خرجت منه فهو لك، كان له ولا رجوع له فيه ~~إذا خرج؛ وإن قال: كل ما خلفته فلزوجتي فلانة جاز؛ وقيل: لا. # أبو سعيد: من قال كل مال له فهو لفلان بحق له عليه، وليس بوفاء، ثم رجع ~~عنه وطلبه فقال صاحبه: رددته عليك؛ فإن كان هذا القضاء في الصحة ثبت عليه ~~إلا إن ادعى جهلا به؛ وإن كان في المرض ثم صح فإنه ينتقض كما مر؛ وإن لم ~~يدع جهلا فعليه له قيمة ما شهد له به، ومن أقر لأحد بشيء من ماله بما له ~~عليه (¬1) ولا حق له عليه فقد كذب، ولم يجز له في دينه وجاز في الحكم، ~~وللمقر له التمسك بما أقر له به ولو ادعى أنه كاذب بعد إقراره لم يكن له ~~حجة على المقر له ولا عليه تصديقه. # فصل # من أقر أن أباه أعتق غلاما له ثم أنه باعه ثم مات، فقيل: يلزمه فداؤه إذ ~~علم أن أباه باعه وهو حر؛ وقيل: لا، وذلك كالحقوق التي علم أنها لزمت أباه ~~ثم لم يعلم أنه قضاها أم لا حتى مات، فقيل: ms2120 عليه قضاؤها حتى يعلم أنه ~~قضاها؛ وقيل: لا إلا إن أوصى بذلك وقد مر ذلك. # وإن أقر بشيء مما للعباد ولم يمكن زواله عنه بوجه ثبت في ماله اتفاقا كما ~~مر؛ وإن كان مما لله عليه ولم يوص به ولم يكن زواله عنه ثبت فيه - قيل - ~~بلا خلاف؛ وقيل: به. # الباب الثاني # في ألفاظ الإقرار # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عليه». PageV06P275 # وقد مر أن من قال لأحد: أعطيك ثوبي هذا أو هو لك ولو مت فعطية؛ فإن كان ~~في الصحة فأحرز المعطى له قبل أن يرجع فيها فلا رجوع له بعد؛ وإن قال: ~~أوصيت أو قضيت أو جعلت أو أعطيت كذا لفلان بحق له علي، أو بقيامه على أفضل ~~أو أكثر أو أعظم من ذلك، فهو له ولا خيار فيه للوارث؛ وإن قال عند موته: ~~هذه الدار أو القطعة لفلان ثم سكت فأقر؛ وإن قال: بحق له علي فقضاء؛ وقيل: ~~إقرار؛ وإن أشهد في مرضه لفلان بكذا بجرح جرحه، ثم صح فرجع عليه فله قيمته؛ ~~وإن أشهد فيه أنه أغماه غمية وأعطاه بها شاة معينة وهو يتيم فطلب وليه أن ~~يأخذ من مال الميت أرشها، وقال: إن الشاة ليست وفاءه فقال جماعة: إن لليتيم ~~أرشها إن كانت الشاة لا تبلغه، وقال ابن خالد: من أشهد بماله لرجل بدين ~~مبهم، ولإمرأته عليه صداق مائة نخلة فإنها تحاصصه؛ فإن كان المال يسواها ~~كان لها نصفه؛ وإن كان يسوى مائتين فلها ثلثه؛ وإن كان يسوى ثلاث مائة كان ~~لها ربعه؛ فإن كان يسوى خمسين فلها ثلثان وله الثلث وينظر في هذا. # وإن قال: ما خلفت أو ماتركت فلفلان فله جميعه؛ وقيل: لا، حتى يقول: من ~~مالي أو من مال؛ وإن قال داري أو بستاني لفلان اختار أبو علي وغيره وجوبه، ~~وقيل: لا؛ وإن قال هذا المال له أو هذه الدار فإقرار ثابت، قال أبو سعيد: ~~بلا خلاف. PageV06P276 # ومن بعث مع رجل ألفا فقال له مائة منه للفقراء ومائة لفلان والباقي ~~لبنيه، فمات الباعث قبل أن يضع ms2121 ذلك حيث أمره، فهو إقرار منه لهم؛ وإن حضر ~~مريضا أناس وله ابنا بنت وابنا ابن فقالوا له: أليس لابني ابنك ميراث ~~أبيهما أوثلث مالك، فقال: نعم، ولمن هو إلا لهما، فقال أبو الحسن: لا يثبت ~~حتى يكون إقرارا؛ وقيل: إنه إقرار ثابت، ومن قال: يوم أموت فلفلان كذا ~~فإقرار، وقيل: وصية؛ وقيل: لا أحدهما حتى يقول: من مالي؛ وإن قال: كل مالي ~~بعد موتي فلفلان فلا يثبت؛ وقيل: يثبت ويخرج مخرج "إن" أو إذا" مت كما مر؛ ~~وإن قال: كل مالي فله ثبت وخرج مخرج الإقرار والوصية أيضا. # وإن قال: أوصيت لزيد بنصيب بعض أولادي بطلت وصيته، لأنه لا يستحقه غيره؛ ~~وإن قال: بمثله وله ابن و بنت فله مثلها؛ وقيل: نصف كل. # ومن ماتت بنته ولها ولد، ولما احتضر أوصى أن له مثل ميراث أمه ثبت له ~~وأبطله أبو سعيد. # أبو المؤثر: في مشهدة أن لبنت ابنها في مالها مثل سهم أبيها من ميراثه ~~منها، لا يثبت له إقرار ولا وصية؛ وإن كان عند بعض وصية فضعيف إذ لا يعرف ~~من يموت من ورثتها، وذلك مبطل لإشهادها، والخلف في إثبات ذلك وإبطاله شهير. # فصل # من أقر أن أحد هذين ولدي فلهما إرث واحد منه؛ وإن قال: أحد عبيده: حر، ~~عتقوا معا ولا سعاية عليهم؛ وإن أقر ان عنده أو معه أو في يده أو صندوقه أو ~~منزله أو في ماله كذا فوديعة وكذا؛ إن قال: أودعني أو أعارني فلان كذا، وإن ~~قال: دفعه إلي أو أقبضني إياه فمضمون إلا إن اتصل الإقرار بادعائه وديعة أو ~~غيرها؛ وإن قال: أخذت أو قبضت أوعلي أو قبلي فمضمون ولو ادعى ما يسقط ~~الضمان لا غصب إلا بما يعرف به، لأن الأخذ والقبض قد يكونان غيره؛ وإن قال: ~~عندي له كذا فأمانة حتى يصح أنه مضمون. PageV06P277 # أبو سعيد: من أقرت أنها قالت أشهد الله وملائكته أن هذا الغلام لزيد ~~فإقرار ثابت ولا شهادة أصح من هذه الشهادة ولا رجوع [496] لها (¬1) ، وكذا ~~إن ms2122 صحت عطيتها هذا العبد لزوجها بإقرار أو بينة وقبوله لها قبل أن ترجع، ~~لأنه لا إحراز بين الزوجين، لأن القبول منهما كاف، ومن أشهد بحق عليه ~~لزوجته أو غيرها في ماله ونفسه فضعيف، والغرماء شرع فيه، ولا يمنع هو أيضا ~~من بيعه؛ وإن قالت مريضة: لفلان نخلة من مالي أو فيه، ثم قالت: إن مت من ~~مرضي أو إلى سنة وإلا فالمال مالي؛ فإن اتصل قولها كانت له من ثلثها، وإلا ~~فإقرار ثابت عليها، ولو رجعت. # ومن قال: كل مال لي (¬2) فهو لفلان دخل فيه حتى الدين؛ وقيل: إلا الدين؛ ~~وقيل: إن احتج المقر فله حجته وإلا أو مات دخل فيه كل ماله من دين أو غيره. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». # (¬2) - ب: «كل مالي». PageV06P278 # ومن قال: علي درهم لخالد لزيد لمحمد أشبه أن يكون لمحمد فقط، كما لو قال ~~هند زينب فاطمة طالق وهن نساؤه طلقت فاطمة فقط، وإن قال: علي لزيد درهم ~~لعبد الله أشبه أن يكون لعبد الله؛ وإن قال: علي لفلان ولفلان درهم ~~فبينهما؛ وإن قال: علي لزيد عبد الله درهم لم يثبت لأحدهما؛ وإن قال عند ~~موته: علي بعض المائة لفلان فله قيل نصفها؛ وإن قال: نحوها فله عند هاشم ~~تسعة وتسعون وقد مر؛ وإن قال: دونها احتمل القلة والكثرة؛ وإن قال: إن حدث ~~في حدث فلفلان كذا من مالي؛ فإن بال أو تغوط فهو حدث وما كان من شيء فحدث ~~ويلزمه ما قال، إلا إن قال: حدث موت فوصية؛ وقيل: إقرار كما مر؛ وإن قال: ~~علي له حق أو شيء يختار به ما شاء من مالي أو من نخلي أو من غنمي أو إبلي ~~فلا يثبت عليه إلا إن جعل له شيئا من ماله بلا خيار له به، وكذا إن اقر له ~~بمعروف ويختار به ما شاء منه فلم يختر حتى رجع أو مات، فله حقه لا الخيار، ~~والزوجة فيه كغيرها، وإن قال: لها صداق، أخذ حتى يقر له بما شاء ويحلف ~~عليه؛ وإن مات فلها ms2123 أقل الصداق، وكذا إن قال: لها علي عاجل وآجل؛ وإن قال: ~~صداق كثير، فلها أكثر صدقات نسائها؛ فإن قال: علي لفلان نقد لم يثبت له ~~شيء، وإنما يثبت ذلك لها؛ وإن قال: لزوجتي أو لزوجي أو لامرأتي أو لصاحبتي ~~كان ذلك لها والكل بمعنى. # فصل PageV06P279 إذا وجد في وصية: اعترف فلان لفلان بكذا أو دان له به، ~~أو أن عليه له كذا، أو قال له: كذا علي، كان في نحو هذا مقرا ولا يثبت عليه ~~حتى يقول: عليه؛ وإن قال: له قبلي أو عندي أو معي كذا؛ فإن كان عند الحاكم ~~سئل: كيف كان ذلك له؟؛ فإن احتج فيه فلا يثبت عليه إن كان أمانة أو وديعة ~~فتلفت، أو نحو ذلك مما يعذر فيه؛ وإن قال: علي، لم تكن له حجة عند الحاكم، ~~وكذا إن قال: له من مالي أو فيه، ثبت عليه ما أقر به ولا حجة له فيه؛ وإن ~~قال: قبلي له أو معي أو عندي كذا في وصيتي، ومات، ثبت في ماله وكان إقرار؛ ~~وإن قال: مالي هذا لزيد شهرا أو محدودا كان للمقر له فيه، فإذا انقضى خرج ~~من يده؛ وقيل: ثابت له على الدوام، وتلك الصفة حشو. # ومن قال: مالي هذا لفلان، فقال فلان: رددته عليه وقبضه فلا يثبت للمردود ~~عليه في الحكم، لأن الإقرار لا يخرج على معنى الهبة والعطية، ولا يثبت إلا ~~بقبض وقبول، ويرجع بالرد ممن قبضه وقبله على من أعطى ووهب، وإنما الإقرار ~~ثابت للمقر له على معنى الانتقال من ملكه، فليس رده له بشيء، لأنه لو قال: ~~لما يملكه قد رددت هذا على فلان كان مستحيلا على معنى العطية، ولا معنى ~~لهذا إلا إن قصد به إليها، وفي التعارف يثبت فيه حكمها (¬1) . # ومن قال: هذه النخلة لفلان نحلة له فنحلة؛ وقيل: إقرار إن كان موصولا، ~~وقال: نحلة له مني، وإلا كان إقرارا اتفاقا، وكذا إن قطعه بكلام أو سكوت؛ ~~وإن قال: سلمتها إليه، ولم يقل: بكذا، فلا تثبت لمن سلمها ms2124 إليه لمكان ~~الاحتمال؛ وإن قال: قد أزال ماله لفلان فالإزالة تحتمل الوكالة والوديعة ~~والهبة والإقرار، فالقول فيها قول المزيل إن كان حيا، وإلا فلا يثبت منها ~~شيء إلا إن صح أنها منه إقرار. # ¬__________ # (¬1) - ب: «حكمه». PageV06P280 # أبو سعيد: من شهد لامرأة بماله بحق أو بإقرار فقالت: رددته عليه، فذلك لا ~~يرجعه إليه إذ لا يقع ذلك اللفظ إلا على ملكه، وكأنما ردته عليه؛ وإن قالت: ~~رددت عليه مالي الذي أقر لي به وأشهد لي أو المال الذي قضاني إياه عطية مني ~~له أو على وجهها، ثبت له عطية؛ وإن لم تسمها فلا يرجع عليه، لأن الرد إنما ~~يكون من العطية وإلاقالة من القضا ومن الإقرار، لأن قولها: رددت عليه ما ~~قضاني إياه لا يدري به ما هذا الرد إلا إن أقرت بشيء فهو ما أقرت به؛ وقيل: ~~إنه والعطية لا يثبتان إلا بالإحراز؛ فإن كان المردود عليه زوجا كفاه ~~القبول باللسان إذا شهد به ولو كان ميتا وقد مر بعض ذلك. # الباب الثالث # في الاستثناء في الإقرار # فمن أقر لأحد بشيء واتصل استثناؤه بإقراره فقد ثبت عن ابن سعيد؛ وقال ابن ~~محبوب: إنه يهدمه، وقال أبو سعيد: إن عنى بقوله الاستثناء الشرط ثبت ~~الإقرار وإلا فلا، وقيل: لا ولا الشرط؛ وقيل: يثبت ويبطل الشرط إن لم يرد ~~به الشرط فالوقف فيما أراد به. # ومن قال: إذا مت فمالي لفلان، فقيل: يثبت إقراره بعد موته؛ وقيل: لا لأن ~~فيه شرط الاستثناء، وقيل: يثبت وصية في الثلث. # ومن أقر أن المنزل الذي سكنه وكان بيده لفلان، وليس له فيه إلا الطين ~~والجذوع والأبواب، وقال (¬1) فلان: لا شيء لك معي فيه، فالبينة على الساكن ~~[497] إن وجدها، وإلا فالأرض بما فيها لصاحبها مع يمينه (¬2) . # وإن قال مريض: إن مت فعلي لفلان ألف درهم، وإلا فلا تشهدوا علي بشيء. ~~فقيل: عليه ذلك مطلقا؛ وقيل: إن مات، وإلا لم يثبت عليه، لأن فيه استثناء. # ومن قال: نخلتي لك إلى كذا، أو إلى بلوغ (¬3) ابني ومات في ms2125 مرضه ثبت ~~الإقرار وبطل الحد كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «له». # (¬2) - ب: - «مع يمينه». # (¬3) - ب: «بلوغي»، وهو خطأ. PageV06P281 # وإن قال: علي لفلان ألف (¬1) إذا مت ثبت عليه إذا مات عند ابن علي، ~~ومطلقا (¬2) عند ابن محبوب لإبطاله بالاستثناء. # ومن أقر أن عليه لعمر ألفا إن شاء زيد، فمن يبطل الإقرار بالاستثناء ~~يبطله، ومن لا يراه هاد ماله يثبت؛ وإن قال: علي لزيد ألف إن شاء الله، ~~فذلك وكذا في الوصايا؛ وإن قال عندي له ألف إن شاء فلان فهو باطل. وكذا إن ~~قال: علي له ألف، إلا إن بدا لي أو أرى غير ذلك، أو إن رأيت ذلك، أو إن دخل ~~الدار، أو مطرت السماء، أو هبت الريح، أو إن تكلم، أو نام فهو باطل. # وإن قال: إن جملة هذا المتاع إلى بيتي جاز؛ فإن حمله كان الألف له؛ وإن ~~قال: له علي ألف فيما أظن أو أرى، أو خليق لك علي أو لعله (¬3) فباطل، لأنه ~~شك، وعندي في نظم خليق في سلك ذلك تأمل؛ وإن قال: فيما أعلم جاز وكان ~~إقرارا. # أبو سعيد: من عليه لرجل حق فمرض فقال له: إن جعلتني في الحل فكل ما تركته ~~فهو لك؛ فإن جعله فيه مما استثناه عليه، فقيل: يكون له (¬4) ؛ وقيل: لا. # وإن قال: كل ما تركته فهو لك إن جعلتني فيه، فقيل: يكون إقرارا ولا يبطله ~~الاستثناء؛ وقيل: يبطله؛ وقيل: إن أحله كان له وإلا فلا. # ومن أقر بشيء واستثنى بعضه جاز له ما اتصل إقراره ؛ فإن استثنى الكل لزمه الكل. # أبو الحواري من قالت لزوجها صداقي لك ثبت له، لا إن قالت: على أن لي ما ~~علته، وكذا في العطية. # ومن قال (¬5) : مالي لك ماحييت فقيل: إقرار ثابت؛ فإن ماتا أو أحدهما ثبت ~~للمقر له أو لوراثه ولا ينفعه استثناؤه؛ وإن قال: لك حياتك فإذا مت رجع إلي ~~فقولان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ألف لفلان». # (¬2) - ب: «وبطل مطلقا». # (¬3) - ب: «فلعله أو لعله». # (¬4) - ب: «عليه». # (¬5) - ب: + «لرجل». PageV06P282 # وإن قال: بيتي هذا لك إلا ms2126 جدره وغماؤه، فقيل: هو كما قال؛ وقيل: الإقرار ~~ثابت والاستثناء باطل، وكذا في الخاتم والفص كما مر، وفي كل مجمل (¬1) أقر ~~به واستثنى منه مفردا باتصاله أو بعد انقطاعه؛ فإن امكنت إزالته عنه؛ فإن ~~اتصل ففيه خلاف، والأثبت الإقرار وبطل الاستثناء. # فإن قال: هذه الشاة إلا كبدها أو بعض لحمها لم يثبت، إذ (¬2) لا يمكن ~~تميزه منها إلا بعد ذبحها، وجوز؛ ويكون الكبد أو (¬3) نحوه بحاله إلى أن ~~تذبح فيأخذه لا في الوصية؛ فإن اختلفا في ذبحها اختير بقاؤها لينتفع بها؛ ~~وإن كان لا فساد في ذبحها ولايصل كل إلى ماله منها إلا بعده، ورأى العدول ~~أن تركها أصلح، لم يجز إدخال الضرر على من لم يرد ذبحها؛ وقيل: لايجوز منع ~~صاحب الكبد من أخذه إن أراده وتذبح خوفا من إتلافها. # فصل # أبو سعيد: من أقر لأحد بماله أو أعطاه إياه بحق يشهد له به؛ فإن استثنى ~~ما عله إلى أن يموت فذلك ثابت إذا كان متصلا، وفي نقض القضاء بالشرط قولان ~~كالإقرار، وذلك إن جهل الشرط فيبطل ويثبت القضاء، وإلا ثبت على ما شرط ~~كالأكل مدة معروفة. # ومن قالت لأولادها: هذا المال لكم ولي ثمرته ونفقتي وكسوتي فيه، ثبت ~~الإقرار لهم به لا نفقتها وكسوتها (¬4) ؛ وإن قالت: على أن تنفقوا علي منه، ~~فقيل: يثبت الإقرار لا الشرط؛ وقيل: كالعطية ويضعف ذلك، واختير أنه إن عرف ~~منها أنها تريد العطية لهم، لا إن أصل المال لهم، فتريد الإقرار به لهم، ~~فلا يحكم لهم بحكم الإقرار بل بأحكام العطية فيما يسعهم، ويبطلها الإلجاء ~~والاستثناء المجهول، والنفقة والكسوة مجهولان، ويبطلان العطية. # ومن قالت لزوجها: حقي عليك هو لك إن تركت شرب النبيذ أو صمت غدا، فقيل: ~~الإقرار ثابت لا الاستثناء؛ وقيل: يبطلانها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: + «إن». # (¬2) - ب: «لأنه». # (¬3) - ب: «و». # (¬4) - ب: «لا كسوتها ونفقتها». PageV06P283 # من قال: علي عشرة إلا خمسة فقد اعترف بها، وإذا قال: إلا أربعة فقد زادها ~~عليها فصارت تسعة، فإذا قال: إلا ثلاثة فقد نقصها منها فبقيت ستة، فإذا ms2127 ~~قال: إلا اثنتين زادها عليها فصارت ثمانية؛ هكذا يكون الأول نقصانا والثاني زيادة. # وإن قال: علي لفلان درهم إلا تسع مائة وخمسين فعليه خمسون؛ وإن قال: علي ~~له ألف درهم ومائتا دينار إلا ألف درهم لزمه الكل وبطل استثناؤه، ولا يجوز ~~استثناء أحد النوعين كله. # وإن قال: علي له كر حنطة وكر شعير إلا كر حنطة وقفيز شعير جاز فيه وبطل ~~في الكر. # وإن قال: علي له ألف - أستغفر الله - إلا مائة، لزمه الألف لبطلان ~~الاستثناء بالفصل. # وإن قال: له ألف إلا عشرة قضاه إياها، لزمه الألف كله من قبل أنه استثنى ~~قضاء ادعاه؛ فإن قال: عليه ألف الألف لزمه الألف وكذا إن استثنى أكثر مما ~~أقر به، أو غير جنسه كما لو قال: عليه ألف درهم إلا دينار، أو ألف دينار ~~إلا ألف درهم، أو كر حنطة إلا درهما، أو مائة درهم إلا صاعا برا أو إلا ~~ثوبا، أو ثوب طوله كذا أو عرضه كذا إلا عشرة دراهم؛ بطل الاستثناء في ذلك. # وإن قال: علي له ألف درهم فاشهدوا بذلك إلا عشرة دراهم، بطل أيضا للفصل. # وإن قال: جاريتي هذه لفلان إلا خدمتها، بطل استثناؤه وكانت مع خدمتها له؛ ~~وقيل: [498] ثبت معا. # فصل # من قال: هذه الجنة لفلان إلا بطانتها، فإنها تبع للبطانة؛ وإن قال: هذا ~~السيف إلا حليته؛ فإن كانت في القائم تبعت السيف؛ وإن كانت في الجفن فتبع ~~له؛ فإن استثناه فهو له مع الحلية؛ وإن أقر به فهي تبع له؛ فإن قال هذه ~~الدابة إلا سرجها أو لجامها أو ماعليها جاز الاستثناء. PageV06P284 # وإن كانت له أمة فأقر بها الرجل وبيدها دراهم وعليها ثياب فادعاهما، فلا ~~يصدق فيهما وهما تبع لها، وكذا إن كان لها غيرهما لا ولدها، إلا إن كانت ~~حرة يوم ولدته؛ وإن استثنى الفص من الخاتم بطل وثبت إن استثناه من حلقة ~~الفضة، وانظر الفرق. # وإن كان بيده صندوق وفيه متاع، فقال: هو لفلان والمتاع لي، فهو كما قال، ~~وكذا في الدار وما فيها ms2128 ولم يذكره أيضا لكان له ولا شيء منه للمقر له ~~بالدار. # الباب الرابع # في الإقرار بالمشتبه بجنسه وغيره والذي لا لمعين # أبو الحسن: من أقر عند قوم أن عليه لفلان ثلاثين أو خمسين أو غيرهما من ~~العدد، ولم يسم ما هو ويشهد عليه به، وأنكر هو فلا يثبت عليه شيء بذلك؛ فإن ~~شهد عليه أنه أقر أن عليه لرجل عشرين جريا ولم يسمه فلا يثبت أيضا ولا ~~يلحقه شيء إلا إن أقر به؛ فإن شهد عليه أنه أقر أن له عليه ثلاثين، وقال: ~~علي له ثلاثون درهما عدنية لم يقبل منه إلا إن كان فيها. أبو سعيد: لا يحكم ~~عليه إلا بما أقر، إلا إن شهد عليه بغيرها، قيل له: فلو كان المقر والمقر ~~له من عمان معا أو كانا بعدن فأقر له بدراهمها أيثبت له وعليه؟ قال: نعم؛ ~~وقيل: إذا قال له: علي ثلاثون عدنية متصلا، فليس له إلا عدنية؛ وإن سكت ثم ~~ادعاها فكما قيل في الأولى؛ فإن أقر أن عليه له جريب حب ولم يعينه، أخذ حتى ~~يقر له بما شاء منه مع يمينه؛ وإن إدعى إليه عند الحاكم ألف درهم أو معروف ~~فقال: إنما لك علي نصفه أو مائة درهم، فقال إنما لك خمسون ولم يبينها؛ فله ~~خمسون درهما على وفق الدعوى، واختار أبو سعيد أن يلزمه إلا ما أقر به؛ وإن ~~أقر أنه اشترى منه بمائة أو غيرها من العدد ولم يبين لزمه نوع ما يتبايع به ~~في البلد؛ وإن أقر بمعروف في البيع ثبت وإلا بطل إلا إن رضي البائع بما أقر به. PageV06P285 # وإن أقر أن عليه لزوجته كذا وكذا صداقها أو تزوجها به ولم يبينه دنانير ~~ولا دراهم ولا نخلا، فعليه - قال أبو الحسن -: نقد بلدهما فيه مما يصدق فيه ~~للنساء ولو نخلا، وقال أبو سعيد: إن قال إن عليه صداقا حقا لفلانة ولم يبين ~~كميته، فقيل: يعطيه الوارث ما شاء ويجبر عليه ثم يحلف ما علم أنه أكثر إن ~~لم يكن يتيما، ms2129 ويحكم لها بالصداق في مال الميت، ولو كان وارثه يتيما، لكن ~~بأقله، ويحلف إذا بلغ ما يعلمه أكثر، وكذا الغائب والمجنون والأعجم. # ومن دفع إلى زوجته شيئا، فسألته: لمن هو؟ فقال: مبعوث معي ومات وترك ~~يتامى، فقيل: لا يزيله ذلك من ملكه، لأن البعث يتصرف وهو أولى بما في يده، ~~حتى يقر بصاحبه أو يشهد به بعد موته. # ومن بيده مال فقال لوارثه: إنه ليس ل،ي فقوله هذا لايكون حجة على الوارث ~~عند أبي الحواري حتى يبين ربه، ويترك عند أبي الحسن، واختار غيره أنه لا ~~ينقله في الحكم من ملكه هذا الإقرار. # ومن قال: هذا لي ولغيري أو شركة بيننا، فهو له بحاله في الحكم، حتى يبين ~~ما ينقله عنه؛ وإن قال في مرضه: موضع من مالي حرام وهو في موضع كذا، لم ~~يلزم وارثه قبول قوله، إلا إن بينه لأحد. # الباب الخامس # في الإقرار بالمال هل يدخل فيه الدين أم لا # ومن أشهد بماله لأحد وأقر له به وهو ديون عاجلة وآجلة أو كان له تمر أو ~~حب (¬1) أو دراهم على أحد، فقيل: الدين داخل في جملة المال مطلقا؛ وقيل: لا ~~مطلقا؛ وقيل: إن مات ولم يحتج دخل وإلا واحتج نظرت حجته؛ فإن قبلت وإلا ~~دخل، لأن الدين من ماله؛ ولايدخل الجهل ولا الربا في الإقرار وكذا في ~~الوصية، ولا يجوز شراء ما على أحد من دين ولو بنقد، لأنه لا بيع فيما لم ~~يقبض، ولا بيعه كما مر من النهي، وكذا لا يدخل الدين والدراهم في بيع جميع ~~ماله إذا باعه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «حب أو تمر». PageV06P286 # أبو سعيد: من قال: كل ما يملكه في كذا فهو لفلان أو قد قضيته إياه بحق له ~~علي أو أقر له به، فقيل في الإقرار: إنه يثبت عليه كل ما يملكه ولا ينتقض ~~بالجهالة؛ وقيل: له النقض بها حتى يقر بمعرفته وتحديده؛ وقيل: ينتقض البيع ~~والقضاء والعطية بالجهل إذا رجع فيه به. # ومن قال: كل مال لي في قرية كذا فهو ms2130 لفلان وعلى رجل منها له حق، فإنه إذا ~~كان الذي عليه الحق حين الإقرار في القرية دخل فيه؛ وإن كان خارجا منها ~~حينئذ لم يدخل فيها؛ وإن قال كل مال له في بلد كذا فلفلان بحق له عليه وله ~~فيه ذهب وفضة ونخل وأرض، فهل يدخل ذلك في القضاء ويكون له جميع ما في البلد ~~من مال الرجل؟ قال: نعم وكذا إن قال كل مال لي فهو لفلان، وعلى قوم له ديون ~~فإنها تدخل فيه. # ومن مات وقد أوصى - قيل - بجميع ما خلفه من ماله من أرض ونخل ومنزل ~~لزوجته بما لها عليه وترك يتيمة، فلا يثبت للزوجة إلا الثلاثة. # ومن أقر لرجل [499] بماله من نزوى وله دين على أهلها (¬1) ، دخل فيه إذا ~~لم يحتج أو مات، لا ماله على رجل من غيرها ولو كان بنزوى يوم أقر أو أوصى، ~~واختار أبو سعيد أنه يدخل أيضا إن كان فيها. # ومن أقر لرجل بميراثه من عمر وله دين على زيد، فقيل: إن زيدا مخير في ~~دفعه للمقر أو للمقر له؛ وقيل: لا وإنما يدفعه للمقر له، وكذا إن اعطاه ~~ميراثه منه فالعطية كالإقرار إلا من الجهالة. # الباب السادس # في الإقرار بالمال وغيره إلى أجل # فمن قال: هذا لفلان شهرا أو ستة أو نحوهما، فإنه يكون له فيه كما مر، ~~فإذا انقضى رجع عنه؛ وقيل: ثابت له دائما؛ وإن رده على المقر في المدة فلا ~~يثبت الرد في الحكم، لأن الإقرار ليس كالعطية والهبة. # أبو الحسن: من أشهد لأخته بمال له تأكله حياتها، فإذا ماتت فماله له ~~وقبلت ثم أشهدت لابنها به تأكله حياتها، جاز ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «على أهلها دين». PageV06P287 # ومن أقر لأحد بغلة أرضه عشر سنين بحق له عليه، ثبت ولا رجعة فيه، وجاز ~~ولو جهل فيه القضاء، وليس لوارثه فداؤها، فإذا مضت العشر في يد المقر له ~~ولو لم تغل له فليس له غيرها؛ فإن قال: أعطيته أو قضيته أو بعت له غلة أرضي ~~هذه عشرا بحق له علي ms2131 فهو باطل لا يثبت؛ وإن لم يرجع حتى مات كان لوارثه إن ~~لم يتمه، إلا أنه إذا قال: قضيته كذلك كلف أن يقر بما يشاء ويخلف ماله عليه ~~غيره، وليس لوارثه انتزاعها إن لم تعرف قيمتها؛ فإن أقر أن له أرضه هذه عشر ~~أفليس هذا بقضاء. # الباب السابع # في الإقرار الغير الصريح # فمن قال: علي لفلان ثلاثة أنصاف درهم، لزمه درهم ونصف؛ وإن قال: أرسل من ~~يأخذ دراهمك أو اقعد أزنها، أو لم تحل بعد أو أبرأتني منها أو قبضتكها أو ~~نحو ذلك (¬1) ، فلا يلزم المال بهذا؛ فإن قال: فعلت كذا يوم أقرضني فلان ~~مائة درهم أو يوم ابتعت منه كذا بمائة فإقرار. # ابن المسبح: من ادعى على رجل عشرة دراهم فقال: علي له درهم، فقال المدعي: ~~قد استوفيت منه إلا درهمين، فقال هو: قد أوفيته إلا درهما، قبل قول المدعى ~~عليه، لأن قوله أوفيت لا يلزمه العشرة حتى يقول: نعم قد كانت له علي ~~فأوفيته أو أعطيته إلا درهما؛ فتلزمه حينئذ بينة. وقيل إذا قال (¬2) : كانت ~~له علي متصلا بأوفيته إياها لا تلزمه. # ومن إدعى على رجل ألف درهم فقال له: قد استوفيت مني فلا يكون إقرارا ~~بالألف؛ وإن قال (¬3) : استوفيتها مني، احتمل أن يكون عن غيره أو أوفاها ~~عنه؛ وكذا إن قال: استوفيت ذلك مني. # ومن أحسن إلى رجل فقال عند مرضه: أريد أن أكافئ المحسن إلي، وأقر بمالي ~~كله له، ولا يعرف قدر إحسانه، فلا يجوز له أن يقر له إلا بقدره، أو مثله، ~~أو قيمته، ولا يزيد عليه في مرضه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «هذا». # (¬2) - ب: - «قال». # (¬3) - ب: - «قال». PageV06P288 # ابن بركة: من قال: عندنا لفلان ألف درهم فعليه منه الثلث، قال وهذه: كلمة ~~يتكلم بها الملوك وعلى من تكلم بها منهم الثلث. أبو الحسن: لا أعرف اللغة ~~في هذا، إلا أني عرفت أنه إذا قال: عندنا أو علينا، فإنما عليه ثلث ما أقر ~~به لأن أقل الجمع ثلاثة. # الباب الثامن # في الإقرار لفلان أو لفلان # فمن قال: علي ms2132 حق إما لفلان أو لفلان وهما يطلبانه، أو لا يطلبانه، ففي ~~الفتيا أنه إذا علم أنه لأحدهما أو لم يعلمه فالأحوط دفعه إلى كل منهما، ~~ولا يحكم عليه به لأحدهما بل لهما؛ فإن صحت بينة أنه لأحدهما فهو له، وإلا ~~أو عجزا عنها تحالفا فيه وقسماه؛ وإن قال لفلان: علي ألف أو لفلان، ثم أنكر ~~فلهما أن يأخذاه معا؛ وإن يحلفاه؛ فإن لم يحلف لهما لزمه لكل منهما ألف؛ ~~فإن قال: لفلان علي ألف لفلان أو لفلان فللأول نصفه والآخر بينهما إن حلف ~~لهما، وإلا لزمه لكل منهما خمس مائة؛ فإن قال: لفلان قبلي مائة أو لفلان ~~ولفلان، ثم أنكر وقامت عليه بينة، فللثالث منهم النصف والآخر بين الأولين ~~ويحلف لهما؛ وإن أنكر لزمه لكل خمسون؛ وإن قال: لفلان علي ألف وإلا فلفلان ~~كان للأول؛ وإن قال: له علي ألف أو عبدي حر فإنه يعتق ويلزمه الألف وقد مر ~~نحو ذلك. # الباب التاسع # في إقرار الإلجاء # فإن أشهدت امرأة لصغيرها بإرثها من كذا، فقيل لها: لا يجوز ذلك لأنه ~~وارث، فأشهدت أن عليها كذا وكذا دينا (¬1) ، فله عليها كما أقرت، وعليه ~~اليمين إذا بلغ: ما يعلم أن ذلك له إلجاء منها إليه؛ وقيل: إذا أقرت ~~لوارثها ببعض مالها أو بدين ولم يلزمها، وإنما أرادت تفضيله وجعلته على وجه ~~يثبت له إذ لم يجز وصية، فلا يسعها ذلك وختمت عملها بمعصية إن لم تتب. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «دينا». PageV06P289 # أبو سعيد: إن قالت ذات زوج ومال وأولاد: لهم مالي نفقتي وكسوتي فيه وقد ~~ألجأته إليكم؛ فإن قالت: هذا بعينه لكم، كان إقرار، ولا يضر قولها: ألجأته ~~إليكم؛ والإلجاء الذي لا يثبت على رب المال أن يمسك عليه الملجئ إليه به، ~~وهو أن يعطي رجلا ماله على شرط أنه إنما يعطيه إياه في الظاهر، أو يقر له ~~به فيه؛ فإن كتم ذلك عند الإشهاد وقد أسس عليه، فذلك لا يجوز في الحكم ولا ~~في الجائز لبطلانه في الأصل؛ فإن قال له: قد ألجأت إليك ms2133 مالي فإقرار؛ فإن ~~علم الملجأ إليه أن على الملجئ دينا وأنه يلجئه عن غرمائه فلا يجوز له ~~قبوله، إذا لم يحتمل له عذر، ولا يدفع الحق بباطل ولا إعانته على ظلمه، فمن ~~ألجأ ماله لزيد ثم صح عليه دين لعمر فعلى زيد أن يحلف لعمر إن طلبه ما يعلم ~~أنه ألجأه إليه إلجاء، لأن زيدا لو أقر به ثبت المال في دين عمر، وكل حالف ~~على فعل غيره فإنما يحلف على علمه، وكذا كل حالف عن غيره على ما جاز اليمين ~~فيه عنه مما يتولد عليه فيه. ومن سمع من يرثه يقر بماله لغيره، لم يجز له ~~أن يأخذ منه شيئا إذا صار إليه بإرث أو غيره؛ [500] وإن لم يسمعه فله أكله، ~~وكذا من أقر لورثه فلان بمال أو سمعه بعضهم دون بعض ولا بينة بالإقرار فلمن ~~سمعه أن يأخذ ويأكل دون من لم يسمعه. # الباب التاسع # في الإقرار بالملكية # فمن أقر أنه غلام زيد أو عبده أو مملوكه فلا يوجب عليه إقراره هذا ~~الملكية له، وإن قال: غلام له أو عبد له لزمه قيل بذلك؛ فإن قال: أنه (¬1) ~~ملك له فهو أقرب إلى الثبوت؛ فإن قال: أنا له أو خادم له ثبت عليه ذلك، لا ~~إن قال: مولى له لأنه يكون سيدا وعاصبا وغيرهما؛ فإن قال: إنه كان لفلان أو ~~أعتقه أو أنه من عتقاء بني فلان، فهو حر حتى يصح أنه مملوكا أو يقر به إلا ~~قوله: أعتقني فلان؛ فإن حكمه حكم له عليه بالرقية، وعليه البينة إن أنكره فلان. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أنه». PageV06P290 # فإن غاب حيث لا تناله الحجة فقال: قبلت، فإذا لم يقر بالملكية فحكمه ~~الحرية حتى تصح الرقية. وقوله: أعتقني فلان لا يثبت عليه الملكية عند ~~السامع، وإذا حاكمه فلان وأنكر أنه عبده ولم يعتقه فعليه البينة بالعتق، ~~وعلى فلان اليمين ما أعتقه؛ وإن قال: إنه حر فعلى المولى أن يبين أنه عبده؛ ~~وإن أقر بالملكية والعبد بلفظ واحد وقدمها لم يقبل قوله أعتقني ولا يستعمل، ms2134 ~~وعن جابر: ما أقر المكاتب من حد أو دين لزمه؛ وإن أقر عبد أنه جرح رجلا ~~وأنكر مولاه ثم عتق وطلب الجريح إليه جرحه، فلا يدركه بشيء إلا إن أقر حال ~~الحرية. # وإن أقرت أمة أنها مملوكة لرجل فإنما يشهد على إقرارها بالملكية لا أنها ~~أمة، لأن شهادة الإقرار غير شهادة القطع، واليد لا تثبت في الأنفس الملك ~~كما تثبته في غيرها ولو حيوانا (¬1) بهيميا. # وعن الشعبي: لا يجوز اعتراف الصغير والرقيق في الجراحة، وقال هو والنخعي ~~وقتادة: لا يجوز إلا في الحرة وأجازه عبد الوهاب فيما يلزم بدنه لا فيما ~~يدخل على سيده غراما إلا ببينة؛ وجوز إقرار بالغ الملكية عليه لمن أقر له ~~بها ما لم يعرف لغيره أو بالحرية، وكان لابن محبوب عبد فهرب عنه وأقر أنه ~~له، ولم يقبلوا ذلك من ابن محبوب حتى أقام عليه (¬2) بينة، فقال: ما ~~تلزمنا. # والبالغ إن كان بيد رجل فقال له: أنت عبدي، فقال لا ولكني عبد فلان، قبل ~~قول من كان في يده لأنه إذا أقر بالعبودية ثبت إقراره لمن (¬3) بيده ودعواه ~~أنه لغيره وسكوته سواء، وهو للذي بيده ثم يقيم غيره بينة أنه له؛ وقيل: هو ~~لمن ادعى العبد أنه له إذا صدقه وعلى الذي ينفيه العبد من ملكه البينة أنه له. # الباب العاشر # في الإقرار عند الموت وما للوارث فيه الخيار وغير ذلك # ¬__________ # (¬1) - ب: «حيوانيا». # (¬2) - ب: - «عليه». # (¬3) - ب: + «كان». PageV06P291 # فإذا أقر ميت بحق مما له عليه في حال تجب فيها عليه الوصية، فعلى الوارث ~~قبل إنفاذه؛ وإن لم يوص به، وإقراره ثابت عليه في ماله وفي كونه من الكل ~~ومن الثلث قولان؛ وإن أقر أنه لم يزن ما بيده كذا وكذا سنة، جاز قيل على ~~الوارث لأنه حق في ماله وقد أخذه بما فيه؛ وقيل: لا، إلا إن أوصى بإنفاذه، ~~وقد مر ذلك. # ومن بيده دراهم لغيره فأقر بذلك؛ فإن كان وصيا فعلى اليتيم إخراج ما أقر ~~به وصيه بعد بلوغه؛ وإن كان مؤتمنا للميت فإذا ms2135 أقر بذلك للوارث لم يلزمه في ~~الحكم إلا إن احتاط على الميت (¬1) ، إذ لم يوص به. # ومن مرض وسافر فأشهد أن عليه حقا أو دراهم لفلان، فقال: إن مت فله قطعتي ~~بكذا وكذا منه، ولم يسم كميته ثم صح أو رجع فأكلها حتى مات فطلبها أو ألحق ~~فلانا فقال القوم: لا نعرف أن لك حقا، ولم تستوجبها حتى رجع أو صح، قال له: ~~القطعة وللوارث أن يأخذها أو يعطيه حقه إن سماه الميت وإلا فقيمته؛ وإن ~~قال: إن مت فله قطعتي كذا من مالي، لم يجز لأنه قال: إن عليه حقا ولم ~~يبينه، وقال: قطعتي له فهو وصية إلا إن قال هي له به؛ وقيل: إقرار إن قال ~~هي له بشيء من ماله؛ وإن قال: بحقه فإقرار؛ وقيل: قضاء. # ومن وضع عند رجل حبا ثم أقر به لغيره ثم أراد أن يأخذه، فإنه لا يدفع ~~إليه لإقراره به لغيره، واختير أنه يدفع إليه، ولا يجوز أمره أن يدفع إلى ~~غيره؛ وإن إدعى أنه له لم يقبل بعد إقراره به لغيره، ومن أقام شاهدين أن ~~فلانا أشهدهما أن كذا وكذا من نقد له على فلان هو لفلان يعني هذا الطالب ~~له، ثم رجع المقر يقبضه منه ثم مات القابض أو أفلس، أو (¬2) جاء المشهود له ~~يطالب الذي عليه ذلك، فلا يحكم له عليه شيء، وإذا صار ما عليه للذي داينه ~~على هذا برئ، ويرجع الذي له ذلك على المقر به. # الباب الحادي عشر # ¬__________ # (¬1) - ب: - «على الميت». # (¬2) - ب: «ثم». PageV06P292 # في الإقرار للولد والوارث والحمل # وقد أبطل أبو الحواري إشهاد امرأة لولدها بكذا يوم تموت إن مات قبلها، ~~إلا إن قالت عليها ذلك له، وأثبته ابن محبوب، وهو عليها ويكون لوارثه؛ وإن ~~قال مريض: إن كان لي أنثى فمنزلي لها، فمات وزوجته حامل فولدتها وذكرا فلم ~~تكن له أنثى، قيل: فمنزله لها؛ وإن لم يعلم أنها حامل يومئذ فأتت بها فلها ~~الإرث والإقرار؛ وإن أشهدت - قيل - حامل بمالها لولدها، ثم ولدت لأقل ms2136 من ~~ستة أشهر، فالإقرار له إن حيي أبوه، وإلا لحقه ولو إلى سنتين، وثبت له ~~الإقرار كالميراث [501] وكذا الوصية؛ فإن ولدت لستة فأكثر وأبوه معها، ~~فقيل: لا يلحقه الإقرار لا مكان أنه حملته بعده لأنه يلحق لستة فصاعدا؛ وإن ~~شهد حامل أو أوصت أنها إن ولدت فمالها لولدها، فولدته فعاش ثم مات وماتت ~~بعده، فلا يجترئ على الحكم بمالها له على هذه الصفة، ومن احتضر وأشهد أنه ~~إن ولدت زوجته ذكرا فسيفه له، فضعيف والسيف للورثة، ويثبت الإقرار للميت لا ~~الوصية. # ومن دفع إلى رجل دراهم وقال له: هى لولدي فلان فادفعها إليه، فهي له وأحق ~~بها دون إخوته، ويدفعها إليه سرا؛ وإن قال: ادفع هذه الدراهم إليه أو هي له ~~من عندي فهي لهم جميعا. # ولا يجوز الإقرار لما في البطن ولو ولد لأقل من ستة، وجازت الوصية له إن ~~بان الحمل لا العطية، وأجاز أبو الحسن الإقرار له ويوقف عليه حتى يلد؛ فإن ~~ولد حيا كان له وإلا فلوارثه؛ وإن ماتت أمه فلورثتها، ونظر في ذلك أبو ~~سعيد. ولا يرث الولد ولا يحكم له ولا عليه مالم يخرج حيا. # ومن أشهد - قيل - في صحته بشيء لولده، وأما في بطن إمرأته ومات جاز للولد ~~وللحمل إذا أشهد له أبوه بحق له عليه، أو أقر له به لا إن كانت له وصية أو ~~عطية منه. PageV06P293 # ومن أشهد عدلين أن نصف ماله لأخيه، واحتج ابنه أن أباه أقر له بماله، ~~وأقام على ذلك بينة بعد موتهما؛ فإن سبق تاريخ الأخ فلوارثه نصف ذلك المال؛ ~~وإن سبق تاريخ الابن فالمال كله له؛ وإن لم يؤرخا معا فلوارث الأخ ربع ~~المال وللابن ثلاثة أرباعه؛ ومن قال عند موته: لبنته عنده ألف درهم وبينت ~~أن لها أكثر، فقال ابن علي: لها ما قامت به البينة، وقال بشير والعراقيون: ~~لها ما أقر به أبوها وكذا فيما يشبهها؛ وإن أشهد ببعض ماله لبعض ورثته بما ~~أكل من ماله أو بدين لم يعينه، فمنعه سليمان حتى يعين ms2137 كميته، وأجازه غيره ~~ولهم الخيار فيه كما مر عند ابن علي وأبي الحواري وهو المختار؛ ومن أعطى ~~قال ابن علي زوجته كل مال له بصداقها، وأشهدت هي به لأولادها وهم صغار ذكور ~~وإناث، فمات أحد الذكور فورثت منه السدس وأبوه الباقي، وعليه دين فأشهد عند ~~موته أن عليه لولده الحادث من زوجته فلانة ما ورثه من ابنه الميت بعشر ~~غميات، فطلب الغرماء ديونهم واليتيم ما ضيع له أبوه قال: فرأينا أن الكل ~~فيه سواء، وأقل ما تعطى الغمية عندنا بعير؛ ومن أشهد لولده بماله ثم مات ~~وطلبت زوجته حقها وأحضرت بينة أن المال ماله إلى أن مات، فالمال لولدها ~~وعليها بينة بما استفاد الميت بعد قضائه لولده. # ومن أقر عند موته لورثته بحق قال هاشم: كان موسى لا يراه لهم ثم رآه؛ ومن ~~أقر قيل لأحد ورثته بحق له عليه على أن يرافع بما يستحقه مما عليه من دين ~~الميت فلا يثبت عليه ذلك وله حقه وعليه منابه من الدين. # فصل PageV06P294 أبو الحواري: من أوصى لزوجته بصداقها وميراثها منه في ~~معروف، وخلف قطعة، وقال: هي لبناته ولأخيه، فهي إقرار منه لهم وهم فيها ~~سواء ولا يمين للزوجة فيها؛ وإن قال: مالي من قرية كذا لابني فلان بحق علي ~~لأمه، أو بجرح جرحته، ثم أشهد الابن به لغيره ثم نزعه الأب، وكان الإشهاد ~~والنزع في مرضه، فلما مات أبوه رجع ينازع الذي أشهد له به، وقال: إنما ~~ألجأته إلجاء، قال: فإن أزاله إليه بثابت كبيع وقضاء فانتزاع الأب باطل؛ ~~وإن لم تقبل دعوى الابن بالإلجاء فالمال لمن صار إليه؛ فإن رده للابن كان ~~له دون الورثة ولا يضره إقراره بالإلجاء حتى يدركونه عليه، ولهم أن يعطوا ~~له قيمته على ما مر، وكذا لهم على الملجإ إليه إن لم يرده للابن لأن ~~الإشهاد كان في المرض، إلا إن قال الأب: إن ذلك له بحق وليس بوفاء، فلا يجد ~~الورثة ذلك على كل منهما. # أبو عبد الله: إن قالت امرأة: مائة نخلة من ms2138 مالي لأولادي بما أكلت من ~~مالهم؛ فإن قالت للذكر مثل حظ الأنثيين فهم فيه كذلك، وإلا فسواء. ومن أشهد ~~لبعض أولاده ببعض ماله بصداق أمه شاركه فيه إخوته من أمه، لا إن قال منه لا ~~مكان أن ذلك له وحده مما له من صداقها. # ومن أشهد أن كل مال له فلبينة على عدل الكتاب فإقرار منه، الأنثى فيه ~~كالذكر سواء؛ وقيل: للذكور دون الإناث؛ وقيل: العدل فيه استواؤهما فيه إن ~~لم يفسره؛ وقيل: كالميراث؛ وإن قال في مرضه: داري لأولادي فعلى الميراث؛ ~~وإن قاله في صحته فإقرار بالسوية، وكذا إن قال: بينهم. # أبو الحواري إن أوصى جد أن ميراث ولدي وقد مات لولده، فلا يصح حتى يقول ~~لولد ولدي كميراث أبيه؛ وإن قال حي: ميراث ولده فلان لولده بحق أو بدونه ~~فلا يصح [502] حتى يقول كذلك. # الباب الثاني عشر # في إقرار أحد الزوجين للآخر PageV06P295 قال هاشم: من قال علي لامرأتي ~~ألف وظهرت عند التزويج ما تبين، فقال الورثة: إنه أثره، فالحكم على الظاهر، ~~واختار أن لها ما قال؛ وإن أقر عند موته أن لها ألف صداقها كان لها، إلا أن ~~بين الوارث أنه نصفه؛ وإن قال: علي لزوجتي كذا وكذا وله أكثر من واحدة، كان ~~لمن ادعته منهن بعد أن تحلف عليه؛ فإن ادعينه معا تحالفن ثم يقسمنه. # وكذا إن قال: لابني أو لأخي، ولم يعين وله بنون أو إخوة. # وإن قالت: إن الحق الذي لي على زوجي فلان هو له بحق، ثم ماتت في مرضها ~~وقد عرف أن ليس له ما يحيط بما عليه لها، وسعه إمساكه إذا لم يعلم أنه أثرة ~~له، وضرر على ورثتها، ولاحتمال أنه له عليها بوجه لا يعلمه. # وإن قالت مريضة: لزوجي ما قبله، ولأمي ما قبلها؛ ثم صحت، فقال لها: قد ~~برئت من حقك، فليس قولها ذلك بشيء إذا صحت؛ أبو الحواري: إن أشهدت له أو ~~لغيره بجميع مالها ولها ديون وصداق؛ فإن احتجت أنها (¬1) لم تشهد بهما، ~~فلها ذلك مع يمينها؛ وإن ms2139 ماتت وجب لمن أشهدت له بذلك، وكذا من أوصى لأحد ~~بثلث ماله، ثم قتل خطأ فله ثلث ديته أيضا كما مر. # وإن تركت لزوجها صداقها على أن تسكن معهما أمها، فسكنت أسبوعا فماتت، ثبت ~~له ولو سكنت قليلا، وجاز ذلك بينهما فيه لجواز الجهل في الصدقات، ولعله قد ~~مر ذلك، وخلاف فيه. # أبو المؤثر: إن أقرت في مالها بنفقته وكسوته ومؤنته حتى يموت، ثبت عليها ~~ذلك فيه ولا رجوع لها فيه، ولا شيء لورثته فيه بعده، والمؤنة هي: أدمه، ~~ومرافعه، وأجرة معالج طعامه، ومحضر له حوائجه إن عجز عن ذلك، وبساط من خوص ~~أو نحوه قدر ما ينام عليه، وكراء مركب، وماء لشربه وغسله، ودثار في الشتاء ~~ونحو ذلك. وأما الدواء والكحل فيتوقف فيهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أنها». PageV06P296 # وليس لها أن تأكل من (¬1) غلة ذلك المال، ولا أن تبيع منه، وتوقف له على ~~يد عدل وأمان منها فإذا مات رجع إليها؛ وإن تلف المال لم يلزمها شيء له؛ ~~وإن ماتت وقف على وارثها مثلها؛ وإن لم يطلب وقف الغلة إليها أو إليه ~~فأكلتها هي أو هو إلا قدر مؤنة الزوج، ثم تلف المال، فله أن يرجع على أكل ~~الغلة بما أكل إلا إن أكله بإذنه؛ فإن إذن لبعض ورثتها دون بعض فهم فيه معا ~~على قدر إخبائهم، ولا رجوع له فيه عليهم إن تلف المال؛ ويرد ما باعته هي أو ~~ورثتها ويوقف؛ وإن نقص عن الغلة ما جعلت له في المال، بيع منه له بقدر ~~النقص؛ وإن احتاج المال إلى إصلاح أصلح من غلته ولا يجد الزوج منعه ولو نقص ~~عنه؛ وإن نقصت عنهما وطلب أن يباع من أصله، فإنه يباع منه ويصلح ولو كره هو ~~أو الورثة ولا يضيع؛ وإن اجتمعت من المال غلة فبيعت فبلغ في ثمنها نصاب فلا ~~زكاة فيه حتى يموت الزوج؛ وإن أتلفت هي أو هو بعض الموقوف فلم يبق له ما ~~يكفيه لزم المتلف قيمة ما أتلف وتوقف أيضا؛ وإن قالت له: عليها ذلك ولم ms2140 تقل ~~في مالها، لم يثبت عليها ذلك لأنه لا يكون ذلك إلا على من لزمته نفقته. # أبو عبد الله: إن أشهدت عند موتها أنها تركت له كذا وكذا بما كان يضحي ~~لها، جاز له إذ لا تلزمه الضحية لها إلا إن أضحى لها تقية منه لها إن تركته ~~له في مرضها؛ وقال غيره: إن ضحى لها تقية لزمها ضمان ذلك وكان أثبت. # أبو سعيد من أوصى لزوجته بقطعة بحقها ثبت لها إن كانت معروفة وإلا فلا ~~للجهالة؛ وإن أعطاها معروفة بإرثها منه فلا يثبت لها ولا عليها إلا إن ~~أتمها الوارث؛ وإن أعطاها إياها بحقها وإرثها ولم يعين للحق معروفا منها ~~بطل ولها الرجوع بالجهل؛ وإن عين نصفها أو ثلثها أو نحوها بميراثها ثبت ~~بحقها لا بإرثها ولها الرجوع أيضا إلا إن أتم الوارث أيضا وهذا في الصحة ~~للقضاء والعطية والجهل لا في الإرث ولو فيها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «من». PageV06P297 # من أشهد أن كل ماله فلزوجته بحق لها عليه وقد أخذ حجة من قوم أربع مائة، ~~فخرج بها حاجا فأنفق منها ما يتبين، وبقيت بيده مائتان، فقالت: هما لي مع ~~المستهلكتين في سفره وأبى وارثه؛ فإن أشهد لها بكل ما يملك فلها الأربع ~~مائة إن قبضها، والحجة دين عليه ولا شيء لها فيها إن قبضها بعد الإشهاد ~~لها؛ وقيل: إن كانت الحجة أمانة فليست له ولو قبضها؛ وإن أخذها بأجرة وقبض ~~فقيل: إنها كالمبيع إذا باعه وجب ثمنه له؛ وقيل: ليست له حتى يتم العمل ~~ولزمه ضمان ما أخذ قبله وفيما لم يقبضه خلاف؛ وقيل: إن حج واستوجبها ثم ~~أشهد لها قبل أن يقبض فقيل: كل ماله من دين وغيره فهو لها؛ وقيل: لا يدخل ~~الدين في هذه الشهادة؛ وإن قبضها فهي لها. # ومن أوصى لزوجته بكذا، فهو (¬1) لها إلا إن قال: رددته عليها فليس له أن ~~يرد عليها عند موته ما تركت له، وجوز للزوجين، ومن أوصى لزوجته بسكن منزله ~~حياتها بما عرفه لها عليه، فإذا ماتت فلولده بذلك ms2141 أيضا وذلك عند موته، فلا ~~يجد ورثته إن يردوا قيمته ويكون المنزل لهم، ولا أن يدفعوا إليها كراءه كل ~~شهر بعدول ويسكنونه حتى تموت، ولها سكنه، كما جعل لها وليس، من القضاء حتى ~~تأخذ القيمة، وعليها لوارثه يمين: ما تعلم أنه شهد لها بذلك بلا حق لها ~~عليه، وكذا على ولده إن طلب الورثة إليه ذلك (¬2) ؛ وإن قالت: ليس على زوجي ~~[503] إلا كذا، وقال وارثها: إنما لها عليك أكثر يوم تزوجتها، فقولها أجوز ~~له إذ لم تقل تركت له؛ وإن قالت له: إن أنا مت فلك ما على ظهرك؛ وإن مت أنت ~~فهو لك، جاز إن مات لا إن ماتت؛ قال أبو سعيد: أما الأول فقيل: إقرار؛ ~~وقيل: وصية، وأما الثاني فعندي أنه إقرار إلا عند مبطله بالاستثناء، وهو: إن مت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فهي». # (¬2) - ب: «ذلك إليه». PageV06P298 # ومن أوصى في صحته بموضع كذا من ماله لزوجته تأكله حياتها بما لها عليه، ~~وليسه بوفاء، ثبت إن اتصل بالشهادة، وكذا إن أوصى بذلك في مرضه فوصل ~~الشهادة بالاستثناء؛ وقيل: غير ذلك. # ومن مر مع زوجته على أرض ونخل لها فقال: لمن هما؟ فقالت: لك، وقبل ذلك ~~وقبضه؛ ثبت له في الحكم إلا أن ترد ذلك الإقرار فلا يجوز له فيما يسعه؛ ~~وأما اللفظ فيخرج على الإقرار إن كان ذلك لها؛ وإن أشهد محتضر أن عليه ~~لزوجته ألفا ولم يذكر اسمها ولا أباها ولا عرفها، وله قائمة ومطلقة وميتة ~~قبل فلا شيء لهاتين إذ ليستا بزوجتيه بعد الطلاق والموت، فتعين أنها ~~للقائمة عنده؛ وإن كانت له أكثر من واحدة وادعته كل أنه لها دون غيرها، فمن ~~بين منهن أخذته؛ وإن بينن معا أو لم يبينن معا تحالفن وقسمن على ما مر. # ومن قال في مرضه: لامرأتي هذه صداق علي وهو كذا، وعنى أمته، لم يجز لها ~~إلا إن قال: إنه أعتقها لاستحالة ذلك كما لو قال لزوجته أمتي. # الباب الثالث عشر # فيمن أقر لأحد بشيء ثم أقر به لغيره # فمن أقر أنه غصب ms2142 هذا العبد من فلان، ثم قال: لا بل من فلان، فإنه يقضى به ~~للأول وللآخر بقيمته أيضا؛ وكذا في العارية والوديعة، وفي الحيوان، ~~والعروض، والأصول. # وكذا إن قال: إنه اقترض من فلان كذا درهما أو حبا، ثم قال: لا بل من ~~فلان، فإنه يضمن لكل منهما ما أقر به؛ وإن كانا يدعيان ذلك عليه فعليه لمن ~~أنكر له بعد أن أقر له اليمين؛ وكذا إن قال غصبت من فلان أو استودعني أو ~~اقترضت منه، لا بل من فلان، حتى أقر لأكثر من اثنين، فإنه يقضى عليه بما ~~أقر به للأول ويضمن لكل من الآخرين بقيمته. # وإن قال: اقترضت أو اغتصبت أو استعرت من أحد هؤلاء ولا أعرفه فإنه يقضى ~~به لهم بينهم، ويضمن لكل حتى يتم له قيمة ما أقر له به (¬1) ويستحلفهم إن شاء. # الباب الرابع عشر # ¬__________ # (¬1) - ب: «به له». PageV06P299 # في الإقرار بالجزء والسهم والنصيب ونحو ذلك # فمن أقر لأحد بجزء من ماله فقيل: له الربع؛ وقيل: السبع؛ وقيل: لا إلا ما ~~أقر به الوارث مما يقع عليه اسم الملك منه؛ وإن أقر له ببعض ماله فقيل: له ~~(¬1) النصف؛ وقيل: ما يقع عليه الاسم؛ وإن قال: بسهم منه، فقيل: له السدس؛ ~~وقيل: الثلث؛ وقيل: سهم من اثني عشر؛ وقيل: ضعفها؛ وقيل: أقل سهام الورثة ~~إن كانوا له وإلا فله السدس؛ وإن لم يرثه إلا واحدا ومن يجاوز منابه الثلث ~~فله السدس أيضا؛ وقيل: له سهم من النبل وقد مر ذلك؛ وإن قال: بنصيب منه فله ~~ما أقر له به هو أو وارثه؛ وقيل: لا إلا ماصحت به بينة والأول أشبه؛ وإن ~~قال: بجل ماله أو أكثره فله ما زاد على النصف؛ وإن قال: بكافته أو عامته أو ~~خاصته فله ماله كله؛ وإن قال بخياره أو بشراره من نخل وعبيد ودواب وغيرها ~~وكان خيارا كله أو شرارا، فله ذلك؛ وإن قال بأدون فله عند أبي سعيد ما يراه ~~العدول أدون، وكل من أقر في ماله أو داره لأحد بنصيب ms2143 أو حصة أو شركة أو سهم ~~فلم يسمه، لم يثبت فيما أقر فيه حتى يبينه، إلا إن كان وصية، فقد مر في ~~النصيب والسهم الخلف فيما له ولا يثبت إن كان غيرها، إلا إن حضر فيؤخذ ~~بتسمية ما أقر به؛ وإن أبى حبس ما أقر فيه عنه؛ وإن أقر بشيء وسماه ولم ~~يعرف كشاة من غنمه، أو عبد من عبيده، أو نخلة من نخله، أو سارية من داره، ~~أخذ بتعريفه؛ فإن لم يقر أو مات فله أوسط من ذلك؛ فإن تلف منه شيء قبل أن ~~يحضر ضرب له في الباقي بقدره. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV06P300 # ومن له سهم في مال كربع أو نصف أو نحوهما فأقر لأحد بربع جملة المال أو ~~النصف أو نحوهما؛ فله ربع حصته أو نحوه، وكل شريك في أصل أقر فيه لغيره ~~بجزء شائع فيه جاز له لا إن أقر له فيه بمعين كبيت أو سارية من دار (¬1) ، ~~إلا إن قاسمه، فوقع في منابه فيؤخذ بدفعه إليه، إلا إن أقر بمستهلك فيها ~~فإنه يعطيه قيمته، وكذا إن أقر له بجزء من عروضها كخشبة مشاعة فيها أو ~~نحوها مما لا ينزع إلا بضرر فله قيمته؛ وإن أقر له بجزء من طريق أو نهر هو ~~شريك فيه أدى له قيمته. # ومن قال: لفلان شقص من داري، فقيل: له النصف؛ وقيل: جزء من جملتها؛ وقيل: ~~ببطلانه بجهله وإلا نظر في هذا أو نحوه أن لا يحكم فيه بشيء، إذ لا يصل ~~الحاكم إلى معرفته إلا إن كان حيا فيكلف أن يقر بما شاء ثم يحلف عليه. # الباب الخامس عشر # في مقر بمال غيره لأحد ثم انتقل اليه بإرث وهبة وفي إقرار في مشاع # فإن أقر بذلك وانتقل إليه فقد مر أنه قيل يثبت؛ وإن أقر بمال كان لميت ~~ورث منه حصة ثبتت عليه لا غيرها؛ وقيل: لا يثبت عليه إن انتقل إليه بشراء ~~وهبة؛ وقيل: يثبت عليه فيهما أيضا كالإرث؛ وإن أقر شريك في أرض أو مال بجء ~~من ذلك ms2144 (¬2) لرجل بإرثه من فلان وهو جزء معين إلا أنه لم يقسم؛ فإن كان لا ~~يستحيل فيه اللفظ إلى غير معنى الإقرار بوجه اختير ثبوته ولو في مشاع، ~~والوقوف على المال ليس إحرازا له، وقد [504] مرت مسائل هذه الأبواب. # الباب السادس عشر # في الإقرار في الأصول وما يدخل فيها # فمن أقر أو باع أو أوصى لرجل بثلث ما يملكه من الأصول دخل فيه الماء لأنه ~~منها، قال أبو المؤثر: الأصول هي الأرض، ثم النخل، ثم المنازل، ثم المياه، ~~والأشجار، من ذوات السوق الثابتة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كبيت من دار أو سارية». # (¬2) - ب: - «شريك.... من ذلك». PageV06P301 # فمن أقر - قيل - لرجل في بلد بمال بلا حدود، ثم أدرك فيه، فإنه يؤخذ حتى ~~يقر له بما شاء؛ وإن باع له بدونها رجع عليه بالثمن أو على وارثه؛ وإن أقر ~~له بمعروف كقطعة مسمات ثبت بلا حدود إذا عرفه أهل البلد. # ومن قال: جميع مالي لزيد ولم يحتج زيد أن يثبت عليه من أرض ونخل وغير ~~ذلك، وكان جميعه واحد في هذه اللفظة، كان مشاعا أو مقسوما فهو ثابت له (¬1) ~~؛ وقيل: لا، حتى يحد ماله أو يقر بمعرفة حدوده، وهذا في الإقرار؛ وأما ~~القضاء فلا يثبت إذا تناقضاه حتى يحده أو يتماه بعد المعرفة، فإذا أقر ~~بمعرفته ثبت عليه ولو ادعى الجهل بعد؛ فإن قال: مالي هذا لفلان، فقيل: ~~إقرار؛ وقيل: لا، إلا أنه يستحيل أن يكون ماله له ويشبه فيه النفي بقوله ~~مالي هذا؛ فإن لم يحكم بلفظ ثابت دخلت فيه العلل؛ فإن قال: بمالي هذا إقرار ~~مني له ثبت؛ وإن قال: كل مال له أو في قرية كذا أو لزوجتي فلانة إقرار مني ~~له أو لها بحقها، وله فيها نخل وأرض وشجر ومنازل؛ كان له أو لها ذلك. # وفي الأثر: في مقرة لأخيها بمالها في بلد كذا، وعرفه هو لا هي، وكان ~~لفظها بسهم من أربعة ورثته من أبيها من أرض ونخل وما غير ذلك من كل ما وقع ~~عليه اسم الملك، لها فيه ms2145 بحق له عليها وليسه بوفاء له، فقيل: إنه من القضاء ~~فإن جهلت ذلك ورجعت فيه؛ كان لها وعليها له قيمته؛ وإن ماتت ولم تنقضه ثبت ~~عند الأكثر، وإذا شهدت البينة على إقرار أحد بأن كل مال له بقرية كذا فهو ~~لفلان، وليس عليها معرفة المال ولا تحديده ولا حجة بالجهالة في الإقرار عند ~~الأكثر كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV06P302 # أبو الحواري: من قال: كل مال بيدي أو عندي أو ما في يدي أو معي فلفلان، ~~فإقرار ثابت له بعد موته؛ وإن كان حيا واحتج لم تقطع حجته فيما احتج به، ~~وعليه في الأصول أن يعرفه ما أقر له به كما مر؛ وإن كان حيوانا غائبا فعلى ~~المقر له طلبه وقبضه؛ وإن كان بيد المقر سلمه إليه وإلى وارثه وقد مر ذلك، ~~ومن أقر بماله لإنسان ولم يحده ولم يشهد بمعرفته إلا أنه قال: كل مال لي ~~فهو له بإقرار ثابت عليه ولا يحتاج فيه إلى تحديد ولا يقبل قوله إنه لم ~~يعرفه، إلا إن كانت له بينة أنه أقر به وهو لا يعرفه؛ وإن قال: كل مال لي ~~فلفلان ولم يعينه ولا من أي وجه، فقال أبو عبد الله: إنه ثابت؛ وإن قال: ~~موضع كذا استفدته بعد إقراري، فعليه بيانه. # ومن قيل له في صحته: متى حدث بك موت ، فكل مال لك في كذا فلفلان فقال ~~نعم؛ فقيل: هو إقرار من الكل؛ وقيل: وصية فعلى الأول، فقيل: يثبت ولو في ~~حياة المقر؛ وقيل: بعد موته؛ وإن طلب فلان أخذه ومنعه منه المقر فله أخذ ما ~~يسعه أخذه ويحكم عليه الحاكم بما يراه من ذلك؛ وإن كان مما أجمع عليه حكم ~~بتسليمه. # أبو الحواري: لا إحراز في الإقرار على صغير ولا كبير، ولا رجعة فيه للمقر ~~إلا إن احتج بجهالة فيه؛ وإن أقر بما يملك ثبت ما عليه من الثياب أيضا ~~والأكثر أن الإقرار في المغصوب لا يثبت . # الباب السابع عشر # في الإقرار بالنخل والصرم والماء والبستان ونحو ذلك... PageV06P303 # أبو سعيد:: ms2146 من أقر بماله ونخله (¬1) الذي في كذا لفلان، ثبت له نخله حيث ~~ما كان ولو في غيره؛ ولا يثبت له من المال إلا ما في كذا، خاصة لأن قوله ~~الذي نعث للمال وهو مذكر، ولو أراده نعثا للنخل لقال: التي قلت، وهذا منه ~~سهو وقد قال الله تعالى: {... نخل منعقر...} لأن الجنس جائز تذكيره ~~وتأنيثه، وقد التزمت في غالب ذكري للنخلة في (¬2) هذا الكتاب تذكيره. # ومن أقر أن المال الفلاني لفلان وفيه نخل مثير وغيره فالكل له؛ وإن ~~بتمره؛ وإن أقر له بحق عليه وليسه بوفاء فالتمرة المدركة للمقر؛ وإن قال: ~~فروضي من النخل له فإقرار ثابت، لا إن لم يقل منه؛ وإن أقر لرجل بنخلة أو ~~غيرها من الشجر وزعم أنها وقيعة وإلا فله أصلها وما أخذ من الأرض؛ وقيل: ~~لها منها (¬3) مسقط تمرها. قال خميس: وعرفنا أنه إذا قال: هذا المال أو ~~السيف أو الجراب أو العبد، أو هذه الدار أو الدابة أو كل مال بموضع كذا ولم ~~يضفه لنفسه لفلان ثبت، ولا حجة فيه للمقر، ولا إحراز فيه، لأن هذا لا يخرج ~~حكمه منتقلا من ملكه حين أقر به، وإنما يخرج منه اعترافا بملك متقدم. # ومن أقر لأحد بحق عليه في بستانه من كذا فما فعل جاز له؛ وإن أقر له بشيء ~~من أصله فليس له إزالته؛ وإن جعل حق صاحبه في البستان فليس له أن يزيله ~~أيضا إذا كره. ومن قال: لفلان نخلة بلعق (¬4) من نخلي من كذا، ولفلان ~~خرفانة، ولفلان فرض؛ فإن كان في صحته ثبت هبته؛ وإن كان في مرضه لم يجز منه ~~إلا ما كان على سبيل الوصية لغير الوارث والإقرار له؛ وإن قالت مريضة: ~~لفلان نخلة من مالي، ثم قالت: إن مت إلى سنة أو من مرضي وإلا فالمال مالي. ~~قال أبو الحواري: إن اتصل قولها ثبتت له من الثلث؛ وإن فصلت بينهما بسكوت ~~ثبتت له في مالها ولو رجعت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ونخله». # (¬2) - أ: - «في». ولعله سهو. # (¬3) - ب: «منه». # (¬4) - كذا في النسختين، ms2147 غير مفهوم. PageV06P304 # أبو سعيد: من بيده نخلة يجوزها ويمنعها، فقال لوارثه: إن لفلان منها ~~نصفها وأعطاني منها ما كلتها إلى أن أموت فترد عليه كلها، فمات، وأراد ~~السامع منه ذلك أن يأخذها قال: فإن إقراره بالنصف لفلان ثابت عليه وعلى ~~وارثه إذا علم ذلك ولا ينصت لدعواه أنه أعطاه ما كلتها كذلك، وقوله فترد ~~إليه إذا مات إقرار لا رد؛ وإن [505] قال: تمرة نخلتي هذه لي إلى أن أموت ~~والنخلة لفلان؛ فإن كانت فيها مدركة فهي له وإلا فقيل: له شرطه ما حييت ~~النخلة؛ وقيل: منتقض وله النخلة والتمرة، ومن قال: هذه النخلة (¬1) للمسجد ~~وتحتها صرم، كانت له وما تستحله من أرض وصرم وغيرهما فكأنه لم يدعها لنفسه. # وإن قال: نخلتي هذه له أو لفلان، كانت له وما تحتها (¬2) من صرم مدرك وما ~~لم يدرك منه أو من شجر مما لا يتبع الأرض وقت الإقرار فللمقر. # وإن قال: هذه النخلة لفلان وتحتها صرم ولو لم يدرك فلفلان؛ فإن قال: ~~أعطيته هذه النخلة وتحتها مدرك وغيره فالمدرك للمعطي وغيره للمعطى له؛ ~~والعطية كالبيع. # واختلف في غير المدرك من المعطاة والمبيعة إذا أحرزت، فقيل: البائع ~~والمعطي حتى يشترطه المشتري والمعطى له؛ وقيل: لهما، لأنه غير مدرك، فهو تبع. # ومن أقر لفلان بنخلة ولم يعينها دفع إليه من ماله وسطى؛ وقيل: ما يصدق ~~عليه الاسم. # أبو الحواري: من قال لفلان ثمن من ماء من فلج كذا، والفلج أصول أو سهام، ~~ثم قال: إنما أقررت له بشربه وهو لم يسم به، ولا قال أبدا، فإذا سمى فإقرار ~~ثابت عليه أبدا في الأصول، وكذا في السهام إلا إن تركه من يد المقر له بحق ~~لأن أهلها أولى بسهامهم. # الباب الثامن عشر # في الإقرار بالدور والمنارل ونحوهما # ¬__________ # (¬1) - ب: - «النخلة». # (¬2) - ب: «تحته». PageV06P305 # فمن اقر عند موته أن لفلان في داره حصة وأشهد بذلك، قال ابن علي: لا شيء ~~له حتى يسمي الشهود الحصة؛ وإن أقر له بمنزله المعروف له بكل ما يستحق مع ~~الجنة التي فيه ms2148 بحق عليه له، وليسه بوفاء له ثبت له المنزل على ما يستحقه، ~~قال: وأما الجنة عندي فلا يقع عليها اسم التي فيه لو كانت فيه جنة لأنه قال ~~مع التي فيه فلم يصفها، وهذه إضافة إلى مجهول، ومن ثم لم تثبت عندي الجنة. # ولو قال مع التي في هذا المنزل وكانت فيه جنة يقع عليها الاسم كانت عندي ~~له بما فيها من نخل وشجر وكل ما يقع عليه اسم الجنة. # وإن صحت ببينة أو تحديد ثبتت له مع الإقرار الأول؛ ومن أقر لأحد بمنزله ~~وبما فيه فإنما يقع الحكم إذا وقع التناكر على ما فيه وقت الحكم، وعلى ~~الوارث أن يبين أن ما فيه لم يكن فيه يوم الشهادة ؛ فإن لم يكن ذلك فيه ~~(¬1) عند المحاكمة، وادعى الطالب أنه فيه يومئذ فعليه بيانه. # وإن أقر لرجل بمنزله أو أوصى له به أو باعه إياه، وفيه بئر، لم تتبعه ~~البئر إلا إن قال: وما فيه؛ وإذا باع له الدار وما فيها فلا يثبت له ذلك ~~حتى يقف على جميع ما فيها ويبايعه إياه عن معرفة به، وإلا فلا يثبت البيع ~~إلا على الدار؛ فإن قال بيتي هذا لفلان وفيه نخل وشجر فله البيت ومالحقه ~~اسمه فقط وكذا إن قال: داري أو منزلي؛ فإن قال: هذا البيت لفلان فهذا غير ~~الأول كما عرفت، ويكون له البيت وجميع ما فيه من نخل وشجر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيه ذلك». PageV06P306 # فإن قال: هذه الأرض لفلان كانت له وما فيها؛ وإن قال: أرضي هذه لم يكن له ~~إلا الأرض؛ وإن قال قطعتي هذه فهي غير الأرض وكانت له وما فيها؛ وإن قال: ~~ضاحيتي هذه فله الأرض وحدها والضاحية غير القطعة؛ فإن قال: هذا البيت؛ فإذا ~~لم تكن في الإقرار علامة تعلق ملك للمقر كان ما فيه مما مر تبعا له؛ وإن ~~كان فيه أنية أو عروض وسماد مجموع ودواب وثياب وطعام كان فللمقر له؛ وإن ~~قال: وما فيه دخل كل ذلك وثبت له. # فإن قال: بيتي هذا ms2149 وما فيه، فبعض أثبته وبعض أبطله؛ وإن قال: هذه الدار ~~كانت له وما فيها كشجر ولم يعلم به؛ وإن قال: داري لم يثبت له إلا ما هو ~~تبع لها مما هو تبع للأرض لا ذوات السوق؛ وإن كان فيها فسل صالح للغسل فهو ~~للمقر والبائع حتى يقول: وما فيها، وإلا فللمقر له والمشتري. # ومن قال عند موته: داري بما فيها لزوجتي، فقال بشير: إن كان فيها وقت ~~الإقرار عبيد ودواب وعلم الشهود بذلك فهم لها، وقال مسبح: لها ما فيها مما ~~لا ينتقل إلا أن يسمى بهما في الإقرار؛ وقيل: إذا لم يصح كونهما فيها حينئذ ~~نظر في حين المحاكمة؛ فإن كانا فيها فهم لها وإلا فلا وكذا في الوصية؛ وإن ~~أقر بيته أو فأتيته ولم يقل: وما فيهما لم يثبت ما فيهما. # ومن قال: لفلان من داري ما بين الحائطين، فله ذلك لا هما وقد قضى. # موسى: في معطية رجلا بيتها بالحجرة معه، وقال: هي منه لأنه لابد له منها؛ ~~وإن أشهد لزوجته بمنزل وما يستحقه وفيه جنة بها نخل وطوى، فقيل: يثبت ذلك ~~في الإقرار؛ وقيل: لا. # ومن أقر لرجل بنصف منزله ولآخر بالآخر وطريق المنزل في النصف الأول ولم ~~يذكر للآخر طريقا ولا غيره، فالطريق له حيث كانت بلا ثمن عليه. # ابن أحمد: من أقر لأحد بمنزل بجميع ما فيه وهو فيه على فراش أو ثياب أو ~~غيرهما ثبت للمقر له ما فيه إلا الثياب التي فيه أو عليه. PageV06P307 # وسئل أبو سعيد عن مقر في مرضه لزوجته ببيت من بيوته ولأخيه بآخر منها، ~~فقال: إن إقراره ثابت - قيل - له؛ فإن كان في الذي أقر به لها أمتعة وأداة ~~ودراهم، فهل تدخل فيه [506] لها معه؟ فقال: لا، إلا إن قال: وما فيه من شيء ~~فيتبعه؛ فإن قال: بيتي وما آوى لفلان فليس له إلا البيت؛ فإن قال: بيتي هذا ~~وما التوى عليه أو وما لوى عليه فاختار أن ما لوى عليه تبع له (¬1) ؛ فإن ~~قال: بيتي هذا، فبعض ms2150 أثبته وبعض ضعفه؛ وعليه فإن قال: بيتي وما لوى وما ~~فيه، أيضعف ما فيه ولا يثبت ما لم يقل، والذي فيه وما لوى عليه ومالي فيه؟ ~~فاختار أنه ثابت ولا يلحقه الضعف. # الباب التاسع عشر # في الإقرار بالنقدين والمثاقيل والكيس # فالإقرار - قيل - على ما تعورف في البلد في معاني الأسماء؛ فإن للمقر له ~~بذلك أوبالمكاكيك نقد البلد ومكياله؛ فإن اختلف فله الأوسط أو المعتمد عليه ~~وكل مقر لغيره بنوع ثم وصفه بصفة متصلة لم يلزمه إلا ما أقر به، إلا إن ~~وصله بدعوى على المقر له كقوله: له عليه ألف درهم إلى وقت كذا، فيلزمه ~~حاضرا، وكان مدعيا في الأجل، وكقوله عدنية أو غيرها فيلزمه حكم البلد إذا ~~فصل بين الإقرار والصفة بسكوت أو كلام؛ لا منه كما مر، ويقبل قوله إن اتصل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لها». PageV06P308 # وإن أقر أن عليه لرجلين ألفا، ثم قال بعد أيام لهذا منه تسع مائة ولآخر ~~مائة؛ فالقول قوله إلا إن مات، أوحكم عليه لهما به قبل أن يعين فنصفان؛ وإن ~~قال: لفلان علينا ألف درهم لزمه ثلثه إن رجع؛ وقيل: يأخذه الحاكم حتى يقر ~~كم عليه له؛ وإن قال: لفلان كيس دراهم في منزلي أو جمل في إبلي أو نحوهما، ~~ثم أنكر، فإنه يأخذه أيضا إن صح عليه الإقرار حتى يعين ما أقر به، ويقبل ~~قوله فيه أنه هذا؛ وإن أقر بذلك فمات فإنه يجزى ذلك النوع أجزاء على قدر ما ~~أقر به فيه ثم يعطى المقر له جزءا منها؛ وقيل: لايثبت له ذلك حتى يصح معينا ~~ببينة أو بتحديد المقر؛ وإن أقر له بكيس كذلك فوجد في منزله كيسان فله من ~~كل نصفه؛ فإن وجد فيه ثلاثة فثلث وكذا في أكثر كما مر؛ وقيل: له الأقل ~~والأول أعدل أبو الحواري: إن لم يعين فلا شيء له، كذا حفظنا حتى تقوم بينة ~~بمعين؛ وقيل: له الأكثر؛ وإن أقر له بكيس كذلك فوجد فيه كيس فيه دنانير ~~وآخر فيه دنانير ودراهم، فلا شيء له أيضا ms2151 حتى يوجد فيه كيس فيه دراهم ~~خالصة؛ وقيل: له الذي كانا فيه معا، وكذا ما أشبهه. PageV06P309 # ومن أشهد على نفسه بحقوق مختلفة إلى أوقات أو وقت فإنه يؤخذ بجملتها إن ~~اتحد مجلس الإشهاد؛ وكذا إن أشهد لرجل بألف إلى رمضان وبألف إلى شعبان، ~~فادعى أنه واحد، والطالب أنهما ألفان، فعليه ألفان لاختلاف الوقتين، ولكن ~~إن أشهد بألف إلى رمضان من تلك السنة فألف واحد، واليمين بينهما، إن ~~اختلفا، وذلك حيث تواطت الشهادة؛ فإن اختلف التاريخ وكان الأول في رمضان من ~~تسع وأربعين مثلا، والثاني في سنة خمسين فألفان؛ وإن أشهد بألف ثم بألف ولا ~~وقت لذلك أو كانا في شهر بلا تاريخ فألف واحد؛ وإن كانت المدة إلى رمضان، ~~فقال المطلوب: هو من الخامسة، وقال الطالب: هو من هذه السنة، قبل قوله مع ~~يمينه وكذا في السلف ولا ينتقض؛ وقيل: قول المطلوب مع يمينه؛ وإن قال: علي ~~مائتان أو مائة، فطلب الطالب مائتين، وقال المقر مائة، أخذ له بما أقر ~~أولا، وقيل بالمائة، ويدعي الطالب بالبينة على الأخرى؛ فإن لم يجدها حلف ~~له؛ فإن حلف وإلا أخذ له بالأخرى وزعم ابن سعيد أن ابن شادان ادعى على ابن ~~حميد أن له عليه دراهم فأقر له عند أبي عبد الله أن عليه كذا أقل مما ادعى ~~عليه، ثم أقام عليه عدلين أن عليه له كذا كما ادعى عليه، وأقام عليه آخرين ~~أنه أقر بمجلس أبي عبد الله بأقل مما شهدت به عليه البينة، ثم طلبا أبا عبد ~~الله أن يأخذه بما شهدت به (¬1) وبما شهد عليه العدلان بإقراره. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «به». PageV06P310 # واحتج ابن حميد بأن ما أقر به عندك هي من التي شهدت بها البينة، فلم ير ~~عليه إلا ما شهدت به وهو الأكثر، ولم يأخذه بما أقر وهو الأقل وحكم ذلك ~~بينهما وأكثر عليه ابن شادان؛ وقال له: لو كان هذا يلزم الناس لضرهم ~~إقرارهم بالحق، ولو أن مدعيا على رجل ألفا فأقر أن عليه تسع مائة ثم أقام ~~عليه ms2152 شاهدين أن عليه له ألفا، وطلب إلى الحاكم أن يأخذه بهما، لكان لا يقر ~~أحد عند الحاكم ولكنه يأخذه بالأكثر ويبطل الباقي، وكذا إن اقر بالأكثر ~~وشهد بالأقل، واحتج أن ما شهدت به البينة له مما أقر به فلا يأخذه إلا ~~بالأكثر، إلا إن صح أن إقراره بذلك من ثمن كذا وما شهد به من نوع آخر، ~~فهناك يأخذه بهما معا، وكذا إن كان عليه ألف فأشهد صاحبه أنه قبض منه مائة، ~~ثم مائتين، ثم ثلاث مائة، فادعى المعطي أنها ست مائة، والقابض أنه ثلاث ~~مائة، وأنه كلما قبض منه أشهد بجملة ماصار إليه، قال: فأرى هذا خلاف ذلك ~~وأخذ برأي من رأى عليه جملة ما أقر به أنه قبضه، وأنه يؤخذ بإقراره حتى ~~يبين عند الشهادة أن ما أشهد به من قبل هو، ومن هذا وإنما جملة ما قبض أولا ~~وآخرا كذا وكذا. # ومن أقر عند حاكم أنه اشترى هو وفلان كذا من فلان، وعليه نصف ثمنه، فليس ~~للطالب أن يأخذ من المقر إلا النصف، كما أقر لا الجملة. # ومن قال: علي لفلان مائتان إلى عشرة فلا شيء له حتى يقر بمعروف، وإن قال ~~له: علي حتى مائة فله مائة عند ابي الحواري؛ وإن قال إلى مائة فقيل: له ~~مائة؛ وقيل: إلا درهما؛ وقيل: إلا [507] يسيرا؛ ومن قال: لك عندي يا فلان ~~مائة، فقال: لا، مالي عندك شيء، ثم قال: بلى عندك لي مائة، فانكر المقر، ~~فليس له عليه شيء لا برأيه له إلا إن قال له: بلى لك عندي، فيقول له: نعم ~~أو صدقت، فيكون قد أقر بعد الإبراء فيلزمه. PageV06P311 # ومن بيده درهم فقال: لفلان ثلاثة أنصاف هذا الدرهم، كان له بعينه لا أزيد ~~منه، ومن قال: فعلت كذا يوم أقرضني فلان مائة أو يوم ابتعت منه كذا بمائة ~~ثبت عليه إقراره؛ فإن قال: علي له عشرة دراهم عددا فالقول في وزنها قول ~~المقر؛ فإن قال صغار أو كبار فله نقد البلد، وعلي أو قبلي يتوجه إلى الدين؛ ms2153 ~~وقيل: إلى الأمانة، وعندي إلى الوديعة، وفي مالي إلى الشركة؛ وإن قال: علي ~~مائة وإلا فعبدي حر لزمته المائة لا العتق لأنه أقر بيمين؛ وإن قال: علي ~~ألف أو عبدي حر لزماه؛ وإن قال: أقرضني أمس ألفا وإلا فعبدي حر فإقرار ~~وإخبار عن ماض ويلزمه الألف لا العتق؛ وإن قال له: علي ألف وإلا فلفلان علي ~~دينار لزمه الألف للأول ولاشيء للآخر؛ وإن أقر له بمثقال ذهبا ثبت له صوغ ~~كسور لا دنانير إلا إن قال بذلك، وكذا إن قال: بكذا فضة، لزمه من المكسور ~~والصوغ لا دراهم إلا إن قال بها؛ فإن أقر له به بمائة ثم في موضع بألف لزمه ~~الألف، وأقر له في مجلس بألف ثم آخر بمائة لزمه الألف وليس كالوصية في هذا ~~(¬1) ؛ وقيل: ما أقر به فيهما والأول أشبه؛ وإن قال: اشهدوا أن علي له مائة ~~ثم قال: كذلك، ثم ادعى أنها واحد، فلا تلزمه إلا واحدة، وكذا إن قال: ~~اشهدوا أن علي له مائتين؛ وإن قال: اشهدوا أن علي له ثلاث مائة ثم أنما علي ~~له ثلاث مائة، لزمته ثلاث مائة، وكذا إن أشهد على درهم ثم على درهمين فقال ~~الطالب: هي ثلاثة، وقال المقر: درهمان؛ لزمه درهمان. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في هذا». PageV06P312 # ومن أقر أن عليه لرجل عشرة دراهم ثم أنكره فأراد هو أن يأخذ من ماله بعد ~~الحجة عليه جاز له إن لم يعلم كذبه؛ فإن أنكر بعد الإقرار ذكره به؛ فإن ~~أعطى ما أقر به، وإلا فله أن يقبض من ماله بعد الحجة عليه؛ وإن غاب قبل أن ~~يحتج عليه حيث لا تناله الحجة وقد أنكره فله الأخذ من ماله؛ فإن قال: عليه ~~ألف درهم جديد أو صفر أو ما لا تعرف به الدراهم لزمه نقد البلد، ولا شيء له ~~إن قال: أقل من مائة أو أزل منها؛ وإن قال: نحوها فله أقل منها وأكثر من ~~تسع وخمسون إن قال بعضها. # الباب العشرون # في الإقرار بالبيوع والكتب والثباب والدواب # فمن أقر أنه ms2154 باع لفلان كذا وحده بمعروف من الثمن؛ وأنه قد استوفاه منه ~~جاز عليه وعلى وارثه، وكذا إن أقر بالبيع وبالاستيفاء، ولم يسم، واختير أن ~~له أن يرجع بجهالة الثمن إن لم يعينه إن كان حيا، وهذا في الصحيح. # وأما في المريض فإقراره بما لايجوز فعله وقت مرضه كفعله فيه لايثبت؛ وإن ~~أقر أنه باع له قطعة كذا بكذا من الثمن واستوفاه جاز؛ وإن على وارثه إن كان ~~في الصحة وإلا فلوارثه فداؤها كما مر؛ وإن أقر بشراء سلعة من فلان ولم يقل: ~~بكذا، ثم قال: ليس له علي شيء فلا شيء عليه، حتى يحضر البائع بينة أن عليه ~~له (¬1) كذا من الثمن؛ وإن سماه، وقال: دفعت له أو ليس علي، لزمه الثمن إلا ~~إن بين دفعه. # ومن قال في مرضه وعنده كتب بعضها مكتوب وبعضها لا ورقاع وكلها في وعاء، ~~فقال: كتبي لفلان؛ ينظر فيها، اختير أن المكتوب بعد الحرز فمن الكتب وما لم ~~بكتب من الدفاتر لحقه الخلاف، ولحق الرقاع معنى الكتب ما كتب منها وما كان ~~محروزا مكتوبا في بعضه، التحق بالكتب ما كان فيه، ولو من كتاب واحد، وما لا ~~كتاب فيه فهو من غيرها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له عليه». PageV06P313 # ومن أقر لرجل بثيابه فله جملتها؛ فإن قال بكسوته فله ما لبس؛ فإن لم تكن ~~فيه علامة اللباس قبل فيه قول من بقاه حتى يعلم أنه ملبوس؛ فإن كان لامرأة ~~ثياب وشقق فالمقطع منها من كسوتها وإن لم تلبسه، ومالم يقطع أو كان ثيابا ~~لم تلبس فهي لها. أبو سعيد: ما صح أنه من كسوتها ولو لم تلبسه فمن كسوتها. # ومن قال لرجل: هذا الثوب لك على أن تذبح لي هذه الشاة فذبحها ثبت له؛ فإن ~~هلكت قبل أن يذبحها؛ فإن خرج على معنى الإقرار ثبت ولو لم يذبحها؛ وإن خرج ~~على الأجرة بطلت. # ومن أقر لرجل بدابة فمات وتركها في منزل وارثه يسكنه وقد علم بذلك، لا ~~أنه كاذب فيه، ثبت عليه ما أقر به إذا علم ms2155 به أو بين عليه ولزمه دفعها إليه ~~إن بقيت بيده أمانة، فإنها في مسكنه أمانة؛ وإن أقر له بدابة أو أرض ثم ~~استحقت من يده فإنه لايرجع بشيء إلا إن أشرط مرجع الدرك فيها. # الباب الحادي والعشرون # في الإقرار بالشوران والخبز والمماليك PageV06P314 فمن أقر لرجل بمن ~~شورانا عند الحاكم فله يابس؛ فإن اختلف فالأوسط؛ وإن أقر له بمن من خبز فله ~~خبز البلدي في الوقت؛ ثم هل يعتبر ما في الأسواق أو ما في المنازل، فإنه ~~يرد إلى إقراره مع يمينه؛ وإن أقر له بجاريته وله جاريتان وأحدهما أغلى؛ ~~فإن لم يجد بينة معينة فلا يحكم له بشيء، قلت والظاهر مما مر في التمايز أن ~~يعطي له من كل نصفها، وإن كانت له واحدة، فإذا شهد أن هذه جاريته فهي [508] ~~له؛ فإن قال وارثه: إن له غيرها لزمه بيانه؛ فإن أوصى له بجاريته فوجد ~~جاريتان قال: فإن وسعهما الثلث فله نصفهما؛ وقيل: الأولى منهما؛ والفرق أن ~~الإقرار لا يقع إلا على معينة، فإذا لم يحكم له بشيء كما مر والوصية فعل ~~منه في ماله؛ فإن عرف ما أثبت فيه من الوصية، وإلا فالنظر إلى الأحكام وأهل ~~النظر، ولا يحكم إلا بالأقل وفي الاحتياط لا يخرج إلا من المشاركة فيهما ~~كما مر؛ فإن أقر لزيد بجارية فلا شيء له؛ وإن أوصى له بما ثبت له ما يقع ~~عليه الاسم كما مر؛ وإن قال له: لك هذا الغلام ما حييت وبعد موتك لي أو ~~لوارثي فهو لزيد؛ وقيل: للمقر؛ وإن قال له جاريته هذه إلا خدمتها لم يثبت ~~الإقرار عند بعض وبطل الاستثناء وله وطؤها لا إن ثبت؛ وإن قال أعطيتها لك ~~إلا خدمتها لي لم يثبت العطية مع الشرط ولا يحل له وطؤها؛ فإن فعل لم يحد ~~لعروض الشبهة بالعطية. # الباب الثاني والعشرون # في الإقرار بالميزان والميراث # فمن أقر لرجل بميراثه ثبت له العمود والكفتان وماثبت فيهما؛ واختلفت ~~موازينه، فقيل: له إلا دون؛ وقيل: الأوسط؛ وقيل: النصف الأوجد ونصف إلا ~~دون؛ ms2156 وقيل: لا شيء له حتى يعين. PageV06P315 # ومن أقر أن إرثه من فلان لبني فلان وهو شائع في المال فقال ابن بركة: لا ~~يثبت؛ فإن لم يرجع فيه لم يجده وارثه، أبو سعيد يخرج هذا على القول بأن ~~الإقرار تدخل فيه الجهالة ويكون كالعطية، ولا نعلم معنى إبطالهما إلا بعد ~~رجعة المقر، فحينئذ يثبت فيه الاختلاف، ولو كان باطلا لبطل من حينه، ولو لم يرجع. # أبو سعيد قد قيل إن الإقرار إذا وقع بصفة من ميراث ومن فلان أو من قرية ~~كذا أو بماله على الإجمال فقال: مالي لفلان، ثبت هذا الإقرار ولا يعلل ~~بالجهالة، ولا تدخل إلا على العطية والبيع ونحوهما من المصالحة والمقايضة ~~مما تناقل حكمه، وأما الإقرار فمعناه إقرار ملك تقدم قبله ثابت له، ولا ~~تكون الجهالة حجة فيه، وعندي أنه يلحقه معنى العطية، ويثبت فيه الإحراز ~~والعلة بالجهالة تنقضه والرجعة فيه أيضا، إذا قال: مالي أو ميراثي أو كذا ~~من ماله لفلان، فهذا كأنه لما انتقل عن ملكه بقوله له خرج على معنى الهبة ~~ما لم يسمه بقضاء أو بيع أو نحوهما، قال: وعندي أنه يخرج قيل في مالي أو ~~داري لفلان إن حكمه مستحيل لا يثبت فيه الإقرار لأن ماله لا يكون لغيره كما ~~مر إلا بهبة أو بيع أو صدقة ونحو ذلك في عموم الإثار ثبوته؛ وإن كان تضعيفه ~~أثبت في معنى الأصل لاستحالة كونه لغيره؛ والوقوف على المال ليس إحرازا له ~~كما مر حتى يعلم فيه، كقطع شجر أو نخل أو رضم الأرض وزرعها ونحو ذلك. # الباب الثالث والعشرون # في العطية ومعناها # قال هاشم ومسبح: إن كان لامرأة في بلد مال ورثته من أبيها فطلبها أخوها ~~أن تعطيه منابها منه، وزعم أن لها الثلث من مائة نخلة، وسمى لها النخل، ~~فإذا هو مائتان فلا يجوز له إلا منابها من المائة، ولا تجوز الهبة في ~~الحركات ولا السكون لعدم القبض ولا في الدين لعدم صحته فيه، والعطية مزيلة ~~لملك المعطي موجبة لملك المعطى له. PageV06P316 # واختلف ms2157 في وجوب العطية فقيل: إنها نفسها موجبة لها ولا رجعة فيها، وقيل: ~~إذا أحرزها المعطي له أو مات هو أوالمعطي ثبتت؛ وقيل: لا إلا بالإحراز ~~لأنها يد أعطت أخرى، فما لم تصل يد المعطى له فهي في حكم يد المعطي، وهذا ~~أقصى ما قيل فيها؛ فإذا أحرزها المعطى له فلا خلاف أنها زالت من يد المعطي ~~وحرمت عليه الرجعة فيها، وهو سر قوله صلى الله عليه وسلم: «الراجع في هبته ~~كالكلب الراجع في فيه». # محبوب: من له أخ أو رحم فقير عليه له دين (¬1) وعجز عن أدائه، جاز له ~~إبراؤه منه وهبته له إذا لم يرد إضرارا بوارثه؛ وإن تصدق يهودي على مسلم ~~بماله جاز له إن أحرزه. ابن يوسف إن أم امرأته أعطتها عطية ولم تعلم هي ~~بها، فلما علمت بها طلبتها وأقامت عليها بينة، فاحتج محتج أنها لم تقبضها، ~~فحكم لها الأزهر بها وقال: إنها لم تعلم بها فتحرز، ولا يضرها إنكار الأم ~~العطية. # ومن طلب من رجل ثوبا يصلي به، فاحتج أنه أعطاه إياه فهو لص وعليه رده كما ~~مر (¬2) . ومن تصدق على رجل بجزء من داره كثلثه جاز له؛ وإن لم يقبضه. # الباب الرابع والعشرون # في العطية وإحرازها # فمن طلب إلى رجل قورة شجر أو صرمة نخلة فقال له: هي في كذا فخذها ثم مات ~~أحدهما أو غاب؛ فإن كان هو السائل وقد رجع المسؤول في عطيته فهي ماله؛ وإن ~~كان هو المسؤول فالعطية بحالها وللسائل أن ينتفع بها حتى يعلم أنه رجع عليه ~~فيها؛ وإن مات فقيل: موت المعطي رجوع؛ وقيل: ما لم يرجع [509] فهي للمعطي ~~له؛ فإن بين له شيئا من ماله فقال له: اذهب خذه فهو إذن منه له بأخذه لا ~~عطية، وله أخذه في حياته لا بعدها؛ وإن غاب الإذن فأخبر السائل ثقة أنه قد ~~رجع فيما أذن له بأخذه، فله أخذه في الحكم حتى يخبره ثقتان، والتنزه أولى وأحوط. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له عليه دين». # (¬2) - ب: - «كما مر». PageV06P317 # ومن قال لرجل: قد ms2158 جعلت لك في كل مالي العشر أو الثلث أشبه معنى العطية؛ ~~فإن قال: أعطيتك ربع مالي ولا يحيط به علما فإذا أحرزه عليه ولم يرجع فيه ~~جاز له؛ وإن رجع واحتج سمعت حجته؛ وإن أعطاه شيئا فأحرزه ثم ادعى أنه لم ~~يعرفه فله الرجعة بالجهالة كالبيع، ويقبل قوله في ادعائها مع يمينه. # ومن تصدق على أحد بشيء أو أعطاه إياه فقال له: كله أو اشتر به طعاما ~~وكله، فله أن يفعل فيه ما شاء إذا ملكه إياه؛ وإن قال له: اشتر بهذه ~~الدراهم كذا وكله أو اكتس به، فلا يفعل فيه إلا ما أمره به عند أبي ~~الحواري. # ومن طلب رجلا بخمسة أجربة حبا فاستقضاه بها مرة بعد مرة ولم يعطه شيئا، ~~ثم قال له: قد وهبت لك أو تركت جربين واعطني ثلاثة، فقال له الذي عليه ذلك: ~~قبلت هبتك؛ قال أبو الحسن: إن قال تركت لك، ثم قال وكرامة لك أرجع إلي إلى ~~ثلاثة أيام أعطيك مالك، فعند ذلك جاء ذو الحق يقول: إنما تركت أو وهبت على ~~أن تعطيني، فلم تجعل، فالآن لا آخذ إلا الخمسة قال: فإن وهب له على أن ~~يعطيه فلم يفعل فله الرجوع، وإلا فلا إذا قبل الموهوب له. # ومن طلب رجلا بألف فقال له: إن أتيتني بنصفه يوم كذا فالباقي هبة لك، ~~فأتاه به، وأبى الطالب أن يترك له الباقي، فله الرجوع، وأثم بالخلف. # ومن أعطته امرأته مالا فلما احتضر رده عليها، فقيل: لا يجوز رده لها في ~~المرض، وأجازه بعض وهو المختار في الزوجين والوالدين كما مر. # ومن ترك لأحد ماله عليه أو يعطيه إياه، فإذا قال له ذلك برئ منه، ولا ~~يلزمه قبول لأنه في يده إن كان في الصحة، وقال نبهان: إذا ترك ذو الحق حقه ~~برئ الذي لزمه إن قال: قبلت، وإلا ورجع فيما ترك جاز له؛ وهذا إن كانت ~~العطية والترك في الصحة. PageV06P318 # ابن محبوب: ليس على الزوجين قبول، إن ترك أحدهما لآخر ماله عليه أو أعطاه ~~إياه ms2159 في الصحة، ولا يجوز في المرض، وإنما يلزمهما إذا أعطاه شيئا من ماله. # فصل # ولا تثبت العطية إلا بالإحراز وهو في الأصول أن يحيلها من يد عامل إلى ~~آخر، أو يصرمه إن كان نخلا، أو يسقيه، أو يقبضه، أو يعطيه، أو يحدث فيها ~~موجب إزالة عن حالها. # ومن أعطى أحدا عطية فأحرزها ثم ردها عليه، فلا إحراز عليه وليس عليه قال ~~أبو الحواري إلا القبول عند بعض. # ومن جعل معروفا من ماله للمسجد ثبت له، ولا إحراز عليه. ومن جعله لفلج ~~معروف فعلى أربابه أن يحرزوا له ولو بعضهم؛ وإن كان الجعل كالعطية له فإنما ~~يثبت منها بقدر نصيب المحرز من الفلج، وكذا من أعطى زيدا أو عمرا عطية ~~فأحرزها عمر ثبت نصيبه منها إن رجع المعطي عند القائل إنها لا تثبت إلا ~~بالإحراز؛ وإن أحرزها بإذن زيد أو بتوكيله إياه أو كان أبا لزيد وهو صغير ~~أو وصيا له من أبيه، أو وكيلا له من حاكم أو جماعة ثبتت كلها؛ وقيل: حصة ~~عمر بإحرازها كلها. # ومن جعل في صحته أرضه مقبرة للناس فقبر فيها واحد، فلا رجعة له فيها إذا ~~لم يسم، ولو لم يقبر فيها أحد، إذ لا إحراز في مثل هذا، وكأنه للجملة ~~كالفقراء ونحوهم، وقد ثبت ما جعل لنحوهم؛ وقيل: له الرجوع ما لم يتم ذلك أو ~~يحرزه أحد ممن يقوم به، وهذا كما قال: ثبوت للمقبرة فيها ولو لم يقبر فيها ~~إن اتحدث البقعة، ويخرج على أنه إحراز لجميعها، وليس له الرجوع فيها على كل حال. # الباب الخامس والعشرون # في عطية الصبيان PageV06P319 وقد أجاز أبو سعيد للمعلم أن يقبض من اليتيم ~~يتعلم عنده ما يصل به إليه من رطب أو نبق أو نحوهما إن أخرج في التعارف أنه ~~مرسل إليه من يكلفه كما مر، ولو من ماله، وإذا لم يعلم أنه منه جاز على كل ~~حال، وكذا لغير المعلم إذا مد له يده باليسير من فاكهة ونحوها، وعلم أنه ~~يفرح إذا قبض منه، يجوز له ms2160 أخذه منه على اعتقاد أنه يكافيه بمثله أو أفضل ~~منه؛ وإن تركه متنزها بلا إدخال ضر عليه فهو أسلم. # ومن أعطى يتيما أرضا فلا إحراز عليه وتمت له إلى أن يبلغ؛ فإن بلغ ولم ~~يحرز له وصيه أو وكيله أو محتسب قبل بلوغه جاز للمعطي أن يرجع؛ وإن مات قبل ~~بلوغه ثبتت العطية له ولا رجوع للمعطي بعد، وهذا في عطيته من أبيه، وجازت ~~له من غيره بلا إحراز عليه فيها. # ومن أعطى صبيا شيئا وله أب أو وكيل ولم يحرز له حتى مات المعطي أو رجع، ~~فقال موسى: لا يجوز. # ومن له على ولده حق فأبرأه منه وقبل ثم رجع في إبرائه فله رجعته فيه، ~~وكذا لو أعطاه عطية وأحرزها فله الرجعة عليه بعد الإحراز، وذلك في الولد لا ~~في غيره. PageV06P320 # ومن أعطى صبيا له والد عطية ولم يقبضها أحدهما فلا رجعة للمعطي فيها. وإن ~~مات [510] والصبي لم يبلغ ثبتت ولا رجعة للوارث؛ وإن مات قبل بلوغه ثبتت ~~ولا رجعة للمعطي أيضا؛ وإن لم يمت أحدهما ولم يحرز الصبي هو ولا قائم به ~~حتى بلغ فللمعطي أن يرجع في هذا؛ فإن لم يحرز بعد بلوغه ولم يرجع المعطي ~~فقيل: ترجع إليه إن رجع؛ وقيل: لا، وقد ثبتت بموته ما لم يرجع قبل موته وهو ~~المختار؛ وإن مات قبل بلوغ الصبي وإحرازه ولم يرجع أيضا حتى مات ثبتت أيضا ~~بموته؛ وقيل: لا، وترجع إلى الوارث لأنه لا إحراز للصبي بعد موت المعطي، ~~واختير هذا أيضا؛ وإن أعطى صبيه عطية ولم يرجع فيها حتى بلغ فأحرزها قبل أن ~~يرجع أبوه عليه أو بعد علمه بإحرازه، ولم يغير عليه، فقيل: تثبت له ~~بالإعطاء المتقدم مع ما ذكر؛ وقيل: لا، إلا إن جدد له الإعطاء بعد بلوغه ~~واختير أيضا؛ فإن مات قبل بلوغ الصبي فهي له؛ فإن بلغ ولم يحرز حتى مات ~~أحدهما بطلت؛ وإن أعطى ولده البالغ ثبتت له إن أحرز قبل أن يرجع عليه وإلا ~~بطلت، وكذا غير ولده. # وفي الأثر: ms2161 ومن وهب لصبي جارية ثم أعتقها قبل بلوغه؛ فإن تمسك بها بعده ~~فهي له، وإلا جاز العتق. # ومن طلب إلى امرأته أن تعطي ولدها مالها وهو صغير جاز له إن أعطته، ولا ~~رجعة لها فيه إلا إن بلغ ولم يحرز فلها أن ترجع حينئذ؛ وإن انتزع منه أبوه ~~ما أعطته إياه جاز عند بعض؛ وإن قضاه أم الولد جاز قضاؤه لها إياه. # الباب السادس والعشرون # في عطية المشاع أو كان فيها شرط PageV06P321 وقد أعطت امرأة ولدها مالا ~~على أن يكفر عنها يمينا له أن لا ترجع فيه ثم رجعت وتمسك هو بعطيته ونازعه ~~إخوته، فقال محمد: إن لم يكفرها عنها حتى ماتت فسدت العطية بشرطها عليه ~~التكفير لما قيل إنها إذا كانت على أن يفعل فلم يفعل، حتى رجع المعطي فيها ~~بطلت وكذا إذا مات أحدهما قبل أن يفعل؛ وقيل: مطلقا لأن فيها مثنوية. # ومن أعطى رجلا مالا على أن لا يخرج من قرية فأحرزه، ثم رجع، فقال: أعطيته ~~ما فيه مثنوية فأجازها بعض إن لم يخرج المعطى له من قريته، وقيل: له في ~~الرجوع من المثنوية وإن لم يرجع حتى مات فلا يجده وارثه؛ وقيل: يجده مثله. # ومن أعطى رجلا وليدة على أن يثيبه؛ فإن أثابه وإلا فله الرجعة، ومنع أبو ~~الحواري كل عطية فيها شرط. # ومن أعطى رجلا نخلة على أن لا يخرجها من ملكه بطلت عطيته؛ وقيل: شرطه ~~وثبتت؛ وقيل: ثبتا معا. # أبو الحسن: إن طلبت صبية إلى امرأة أن تعطيها منزلها، ففعلت (¬1) وضمنت ~~لها أمها أن تصوم عنها كفارة، أو تطعم، جازت العطية لها في الصحة لا في ~~المرض وعلى الأم ما ضمنت؛ فإن كانت لها فيه بشرط أن تصوم أمها وضمنت بذلك ~~الحال لم تثبت العطية لها فيه ولا على الأم ما ضمنت به، إلا إن كانت وصية ~~لها فتبيع من مال الموصية إليها، وتنفذ عنها، وإلا لم يلزمها إلا إن ثبتت ~~عليها الوصية في الحكم فتكون من مال الهالكة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ففعلت». PageV06P322 # ابن بركة: ms2162 من وهب منابه من غير مقسوم لبعض شركائه جاز بلا خلاف، وفي غيره ~~قولان، أبو سعيد: قد قيل إن الهبة تجوز فيما يجوز فيه البيع، ولا خلاف بين ~~أصحابنا في أن بيع الجزء من المشاع جائز ولو غير الشريك، قال: ولا أعلم ~~موجب علة في هبته غير تعذر الإحراز، لأنه لغير الشريك لا يبلغه إلى إحراز ~~حصته بعينها، وإذا ثبت أنه من أجل ذلك كان ضعف العطية مثله في أحد الشركاء، ~~إلا إن لم يشارك المعطي والمعطى له غيرهما في مشتركهما، فحينئذ يحسن افتراق ~~معنى الشريك وغيره في الهبة ويعطيه شريكه جميع حصته حتى لا تبقى بينهما ~~مقاسمة. # الباب السابع والعشرون # في عطية الأصول والماكلة والحقوق # فمن قال: وهبت لك هذه النخلة، كانت له بأرضها. ومن منح رجلا ماكلة قطعة ~~نخل فأكلها سنة ولبثت بيده حتى حملت ثم مات، فقال العلاء: ليس للمعطى له ~~شيء والنخل وتمرها للوارث لانقضاء الأمر الأول قبل إدراكها، إلا إن صارت ~~عند موته فضخا ورطبا، فهي للمعطى له لأن الأكل لا يقع إلا على مدرك؛ وإن ~~أعطاه تمرتها فأتمرت فأبرها قبل موت المعطي فقد أحرزها لوقوع الاسم عليها ~~من حين الإثمار، وتحرز بالتأبير وبالتحذير أيضا، أبو سعيد من له على رجل حق ~~فأعطاه آخر؛ فإن كان آجلا لم تثبت عطيته عند الأكثر مطلقا؛ وقيل: تثبت إذا ~~أقر به من كان عليه وضمن به للمعطى له، وثبتت في العاجل إذا أحرزه. وإحرازه ~~- قيل - هو إقرار من عليه الحق به؛ وقيل: ضمانه به؛ وقيل: قبضه فإذا قبضه ~~[511] منه ثبت له اتفاقا؛ وإن أقر له به إقرارا ثبت له إذا صح الحق ولو غاب ~~من لزمه أو كان آجلا؛ وقيل: لا يثبت فيه، وكذا في الصداق إن أعطيته المرأة ~~رجلا أو أقرت به له. # الباب الثامن والعشرون # في العطية لواحد أو جماعة (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ب: «لجماعة». PageV06P323 # ولا يجوز في غضب ترك ولا نحل ولا هبة ولا جعل ولا صدقة ولا عطية؛ فمن ~~أعطى أحدا فيه وصح بطلت عطيته ولو ms2163 أحرزها؛ فإن لم تصح فيه جاز له الرجوع ~~فيها قبل الإحراز لا بعده؛ ومن أعطاها فيه فلم يحرزها المعطى له حتى زال ~~الغضب ثم أحرزها بعد الرضى جازت. # ومن دخل إلى جماعة بقرمة ماء أو بطعام فيكون أكلهم وشرابهم في ذلك ~~مختلفا، فقيل: إن أدخله إليهم على وجه التمليك لهم فعليهم العدل فيه؛ وإن ~~كان على الإباحة فمن احتاج منهم إلى شيء منه (¬1) انتفع به؛ ومن أتى إليهم ~~بالدراهم، فإن كان على التمليك فكذلك، وإن كان على انتفاع وإباحة فما لم ~~يصح فساد شيء من ذلك أو غاب أمره عن المبتلى به فلا عليه في انتفاع به على ~~ما يظهر من الإباحة أو التمليك، ما لم تعلم حرمته. # ومن اشترى - قيل - من امرأة تمرا فدفعت إليه ظرفا خلقا وجعله فيه، ولم ~~يعلم أهو عارية أو عطية ولا أين توجهت، وضاع الظرف ولم يعرف كيف ضاع، فلا ~~يلزمه ضمانه لها حتى يعلم أنها دفعته إليه على وجهها. # الباب التاسع والعشرون # في عطية الأزواج والأقرباء # ¬__________ # (¬1) - ب: - «منه». PageV06P324 # فمن أشهدت له زوجته بمالها على أن لا يتزوج عليها قال، أبو الحواري: إن ~~مات زوجها على ذلك فلا رجعة لها فيه، وإن رجعت قبل موته كانت لها والمال ~~لها، وكذا إن أعطته إياه على أن لا يتزوج فلانة عليها، وتركها حتى ماتت هي، ~~فالمال له إن لم ترجع، وإن أعطته شيئا بمطلب منه إليها عن طيب نفسها فلا ~~رجعة لها فيه عند أبي محمد؛ وإن ادعت خوفا لما طلبها قبل قولها مع يمينها ~~ولا إن أعطته إياه لله اتفاقا، وإن أقرت أنها راضية عند المطالبة والإعطاء ~~وأنها الآن راجعة لأجل السؤال، فلعله - قيل - بإجازة الرجوع لها، إلا إن ~~أعطته بدونه، ومن أعطته زوجته نصف مالها، ثم ماتت واختلف هو وورثتها في ~~العطية فلا يرى ابن علي الصداق من المال حتى يسمياه عند الشهادة، والحلي ~~والكسوة داخلان في العطية، إلا ما على ظهرها منها (¬1) ، # ¬__________ # (¬1) - ب: - «منها».. PageV06P325 # وكذا الحالف بالصدقة، وإن أعطته بعض مالها ms2164 مما لها فيه رجعة، ثم قالت: ~~حرم الله عليك بكل حق يلزمك لي، قال: فليس هذا عندي رجوعا يلزمه لها حق، ~~لأنه لو لزم ما احتاج إلى قول فيه، وكان لازما له، وإن طلب إليها أن تعطيه ~~بيتها يبيعه ويعطيها بيته تسكنه حياتها، فإن ماتت قبله فله بيته، وإن مات ~~قبلها فهو لها، ففعلت وباع بطل الشرط إن رجعت عليه أو على وارثه، وإلا حتى ~~ماتت ففي الرجوع فيه لوارثها قولان، وإن وعدها بشيء يعطيه لها حين أراد ~~وطأها فلا يؤخذ به في الحكم، فلا ينبغي له أن يرجع فيه إذا أعطاه إياها ~~وقبضته، وإن وهبت له كل مالها ثم رجعت فيه قال محبوب: إن قبضه وصار بيده ~~وأشهدت له به فلها أن ترجع فيه إن أساء إليها وطلقها، وإلا فلا وبه قال ~~هاشم؛ وإن طلب إليها أن تحجه من مالها أو يحجها أو تعطيه إياه وتدع له ~~صداقها وما تعطيه أكثر من المؤنة، قال ابن علي لا بأس له إن لم يكن إسرافا ~~ولم تعطه خوفا من تغييره عليها؛ وإن طلب إليها صداقها فأعطته ثم رجعت بعد ~~موته لطلبه لها فطلبته من وارثه فقيل: لها رجوعها؛ وقيل: لا، ولا لوارثها ~~إن ماتت؛ وقال ابن المسبح: لا يمين له على الزوج وإنما اليمين لها هي ما ~~طلبه إليها أو تحلف هي ما أعطته إلا بمطلبه، لأنه لو أقر به ما لزمه ~~لوارثها شيء، ولم يجز موسى العطية إلا بقبول وهو يستحسن القبض؛ وإن لم يلفظ ~~بقبول؛ وقال: من أراد الدخول بامرأته فمنعته إلا إن أعطاها شيئا ويشهد به ~~لم تكن عطية عندنا. # فصل PageV06P326 من طلب إلى امرأته الحل من نفقتها فأحلته ثم رجعت فيها، ~~فليس بإبراء عند بعض، لما قيل: إنه إذا طلب إليها مالها فأبرأته منه فلها ~~أن ترجع فيه؛ وقيل: ذلك في الصداق لا في غيره من الحقوق، وإن قالت له: إن ~~مت في سفرك هذا فأنت بريء مما عليك، برئ إن مات؛ وإن ماتت هي فليس له ms2165 إلا ~~ميراثه، وإن أعطته نصف مالها ثم عاشا نحو عشرين سنة فماتت، فقال ورثتها: ~~استفادت مالا بعد العطية، ونفى الزوج ذلك، وأراد أخذ النصف من كل ما تركت ~~وأبوا، فعليهم بيان دعواهم، وكذا إن ادعوا أنها رجعت؛ وإن أعطته مالها ~~وقبله ورده إليها على أن لا تتزوج بعده أو لا تخرجه من ملكها فله أن يرجع، ~~وإن غضبت عنه إلى أهلها فطلبوا إليه أن يرضيها فأعطاها شيئا قال الأزهر: ~~فإن قالوا هم أو هي لا ترجع إليك حتى تعطينا شيئا فلا شيء لها، وإن طلب ~~إليه كل منهما جاز لها ما أعطاها. # ومن نحل زوجته نحلة فلم تقبضها حتى مات وعليه دين شاركت غرماءه فيها ~~بمنابها، وأجاز جابر ما نحل لها من غير الصداق؛ وروي: كل من تصدق بصدقة أو ~~نحل لولده فلا رجعة له، ولو لم تقبض، ثم قال: هؤلاء لا يأخذون في هذا بما ~~نقول. وزعم أن رجلا أتاه وقد نحل امرأته عشر شياه من غنم له، فقال له: ~~اعلمهن لها فإنها لها من [512] غنمه، وإن لم يبق منها غيرهن ولا شيء لها إن ~~ذهبت كلها إن لم تقبض، ولها ما ولدن إن أعلمهن لها. # ومن أعطته امرأة مالها أو بعضه فقبل ولم يحرز، ثم تزوجها ثم رجعت قبل أن ~~يحرز، فأجاز لها عزان الرجوع؛ فإن قال لها لما تزوجها: قبلت ما أعطيتنيه، ~~فقالت: رجعت الساعة، فلا رجعة لها بعد قبوله بعد النكاح، وقيل: لها ما لم ~~يحرز عليها إلا إن أعطته وهي زوجته. # فصل PageV06P327 من قال لزوجته: كنت تزوجت امرأة وتركت لي صداقها أو أحب ~~أني تخلصت من حقك أو صداقك علي أو إني في غم منه أو أخاف أن أموت وحقك علي، ~~ولا أدري كيف أحتال حتى أخلص منه، راجيا أن تترك له حقها، فتركته له فلا ~~يبرئ منه إذا رجعت فيه، لقولهم: ليس له أن يعرض لها فيه، فإذا فعل وتركته ~~له كان لها أن ترجع فيه وكأنهم رأوا التعريض كالطلب، وكذا إن ادعى ربه ms2166 ~~بمحضرها فتركته له لذلك فكالطلبه؛ وإن تركته له به فلم ترجع حتى مات أحدهما ~~برئ منه، وأجاز بعض (¬1) طلبه إليها مع إجازة الرجوع لها، وأجاز لها أبو ~~الحسن أن ترجع عليه إن تركته له بطلبه إن حيي؛ وقيل: ولو مات ما بقي ماله ~~ولا رجعة لوارثها عليه ولا على وارثه اتفاقا؛ فمن الناس من يطلب الخلاص منه ~~بالصدق على جهد منه، ومنهم من يطلبه بالتخويف والتهديد والظلم والوعيد، ~~فهذا لا يبرئ منه، وكذا الزوجات في ترك مالهن فمهن الراغبة في خلاص زوجها ~~إذا علمت صدقه بطيب نفسها، ومنهن الكارهة لتركه فلا يبرئ فيها، فتنظر ~~المرأة لنفسها ولزوجها؛ فإن كان ذا ورع وإخلاص ورغبة في خلاص ولو لم تبره ~~لأوصى لها بجملته فهذا ترجى له البراءة؛ وإن لم يكن كذلك ولا يبالي أتخلص ~~منه (¬2) أم لا وإنما أبرأته بلسانها خوفا أن يسيء إليها، فقد غرته وأثمت ~~بخلفها ولها حقها مع يمينها؛ وإن تركت له صداقها في مرضها جاز إن كان يحق ~~له عليها، وإلا فلا ولا هبة ولا عطية فيه. # وإن قالت: وهب الله لك مالي عليك في صحتها، فقيل: يثبت، وقيل: لا، وهو ~~المختار ولأنه تعلى لا يهب حقوق الناس. # وعن أبى عبيدة والربيع وغيرهما في واهبة لزوجها مهرها ثم يطلقها قبل أن ~~يدخل بها: إنه لاشيء عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بعضهم». # (¬2) - ب: «منها». PageV06P328 # وإن قال محتضر: قد أعطيت ابني أو غيره كذا من مالي، وقد أحرزه علي، قال: ~~أما للوارث فلا يجوز هذا له وجاز لغيره؛ وقيل: إن الورثة يدخلون على ~~الولدان إن أعطاه أبوه في مرضه لا فيما أعطاه في صحته وأحرزه عليه فيها إن ~~بلغ، ولا يدخل هو أيضا على من أعطاه الأب في مرضه، مثل ما أعطاه هو، وإنما ~~يدخل عليه يقدر صحته من لم يعط لهم في الصحة ولا في المرض. # الباب الثلاثون # في العمرى والرقبى والسكنى # فالعمرى هو (¬1) أن يقول الرجل لآخر: أعطيتك هذا المال أو جعلته لك أو ~~وهبته لك حياتك؛ فأكله حتى مات، ms2167 فهو لوارثه بعده ولا رجعة للمعطي فيه؛ وإن ~~قال: أرقبتك إياه أو أطعمتك أو أسكنتك حياتك إلى عشر سنين مثلا فله فيه ~~الرجعة؛ وإن أكله حتى مات رجع للمعطي؛ وإن قال: نحلتكه حياتك فلا رجعة له ~~فيه ولا لوارثه إن أحرزه المعطى له؛ وإن قال: أعرتك أو أسكنتك هذه الدار ~~وأخدمتك هذه الجارية حياتك فهو ضعيف لا يثبت له؛ وكذا (¬2) إن قال هذه ~~الدار أو الجارية لك حياتك أو حياتي، فإذا مت فهي لي أو لوارثي بعدي فضعيفه ~~لا تجوز. # ابن محبوب: إن قال له: أعطيتك أرضي هذه عمرها واسكنها ما حييت، فهي له ~~ولوارثه. # أبو علي: من أعطى رجلا ماله وقال له: هو عليك رقبة تأكل بتمرته حتى تموت ~~ثم هو مالي؛ فإن قال: قبلت جاز له، وقال غيره: نعم إذا قبل الشرط فيها ثبتت ~~العطية. # ويروى: «لا عمرى ولا رقبى، من أعمر عمرى فهي له» وأيضا: «لا تعمروا ولا ~~ترقبوا من أعمر شيئا أو أرقبه فهو له إذا بان به». # وقال عزان: أما العمرى فصحيحة إذا بان بها، وأما الرقبى فلا نعرفها؛ فإن ~~قال فيها صلى الله عليه وسلم شيئا فهو كما قال. # والعمرى موجبة لانتقال الملك بلا خلاف وهي داري هذه لك عمرك وعقبك أو بلا ~~ذكره؛ وإن قال: أيام حياتك، رجع إلى المعمر إذا مات المعمر - بالفتح - وبطلت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «هو». # (¬2) - ب: - «كذا». PageV06P329 # وقد ورد النهي عن الرقبى والإجازة لها والفاسدة إجماعا أن يقول: إن مت ~~فلك داري على أن لي دارك إن مت قبلي، وكل منهما يرقب موت صاحبه، والجائزة ~~أن يقول: إن مت فداري لك؛ وإن مت أنت فهي لي؛ وإن قال: سكنى داري لفلان ~~حياته فإقرار وله سكناها حياته وترابها لصاحبها، وسماد العلف والأرواث ~~للساكن كالرماد. # ومن أسكن رجلا منزله سنة وأشهد له، ثم مات، وقال له وارثه: اخرج من ~~دارنا، فله سكناها سنته. # ومن أعطى رجلا أرضا وبنى فيها، ثم أراد إخراجه منها فله نقضه، وما غرم ~~على البناء، ولا يلزمه كراء ms2168 ما سكن؛ وإن قال له: اسكن هذه الدار أو كل هذا ~~المال ما عشت، فله ذلك إلى أن يموت لا لوارثه؛ وإن قال: لك ذلك ما عشت فله ~~ولوارثه بعده. # فصل # من أمر رجلا أن يبني في أرضه ويسكن، فبنى وغرم ثم مات أو أخرجه فله نقضه؛ ~~وإن أنزله فيها يسكنها ثم أراد إخراجه فاحتج الساكن أن الجذوع له، فقيل: ~~إذا عرف أنه أعطاه براحا [513] فبنى فيها فالقول قوله؛ وإن أنزله بيوتا ~~مسقفة قبل قول ربها، وما كان فيها من متاع ودعون وجذوع وعروض فالساكن أولى ~~به إن تداعياه لأنه بيده، إلا في الثابت من الخشب في البناء فلرب الأرض ~~وللباني في الأرض بإذن ربها الخيار في أخذ نقضه أو ثمنه إن أخرجه، ولربها ~~الخيار إن بنى بلا إذنه، ومن قال له قوم: ابن في أرضنا وسكن أنت وذريتك، ~~فبنى وسكن هو وهم ما شاء الله، ثم طلبوا إخراجه منها، قال أبو عبد الله: ~~فهو مخير في نقضه أو قيمته؛ وإن قال له: أعطيتك أرضي على أن تبني فيها ~~وتسكن فهي عطية ثابتة؛ فإن ادعى أنه شرط فيها بقوله على، وأراد الرجوع فيها ~~لأجله لم يجده؛ وإن قال: فإذا مت فهي لي، فله شرطه. PageV06P330 # ومن أعمر رجلا دارا ثم أراد بيعها (¬1) والرجوع فيها، قال ابن المسبح: إن ~~عمر فيها أشياء يرى صاحبها، فعليه القيمة له إن قدر على إخراجها، وإلا فهي ~~للعامر؛ وإن سكن الدار حتى مات صاحبها فجاء ورثته يطلبونها فقال هو: والدكم ~~أعمرنيها حياتي، فشرطه عليه واجب عليهم إذا صح بينة. # تم هذا الجزء [ الثامن عشر] ويتلوه الجزء التاسع عشر # الجزء التاسع عشر # في الأولاد وتربيتهم # الباب الأول منه # فيمن أحق بهم # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بيعها». PageV06P331 # فإن أرادت امرأة أن تفصل ولدها قبل تمام السنتين قال الأزهر: إن كان أبوه ~~حيا فحتى يتراضيا، كما قال الله سبحانه {....فإن أرادا فصالا......} الآية؛ ~~وإن كان ميتا وقد صار إلى حده فلا بأس ولا تفصله قبل وقته إن احتاج إلى ~~الرضاع والتشاور ms2169 فيما دون الحولين؛ فإن قالت: افطمه فيما دونهما وكره الأب ~~فليس لها أن تفطمه؛ وإن أراده هو وكرهت فليس له أيضا حتى يجتمعا وليس له أن ~~يجبرها على إرضاعه إذا كرهت، إلا إن لم يوجد غيرها وخيف عليه، وتعطى كمثلها ~~إن كانت مطلقة، فعلى الأب طعامها وكسوتها ما دامت زوجته {لا تضار والدة ~~بولدها}، فترمي به إلى أبيه إذا فارقها، {ولا مولود له بولده} فينزع منها، ~~{وعلى الوارث} مثل ذلك كالأب؛ {وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح ~~عليكم} إذا أبت الأم أن ترضعه أن يسترضع لها غيرها، إذا سلم لها أجرها، ~~وإذا طلقت وهي ترضعه فهي أحق به، فإذا كبر فأي أبويه اختار كان عنده، وعلى ~~الأب نفقته؛ فإن تزوجت فهو أحق بأولاده؛ وكان ابن محبوب يحكم لها بولدها ~~وهو فطيم إذا تزوجت ويأخذ الأب بنفقته؛ وإن مات معدما فعلى أمه نفقته حتى ~~يفطم، وعلى وارثه ما على أبيه إن كان له وإلا أجبرت على إرضاعه، أبو ~~المؤثر: عليها أن ترضعه إن مات أبوه معدما؛ وإن كان له ورثة فرض عليهم ~~الحاكم أجرة رضاعه بقدر إرثهم؛ فإن كانوا أعماما أو جدا فعلى الأم الثلث ~~وعليه الضعف وكذا في غيرهم؛ وإن لم يكن له مال ولا وارث غيرها أجبرت على ~~رضاعه ونفقته حتى يطيق المكسبة لأنها هي وارثته. # فصل PageV06P332 أم الجارية أولى بها إلى أن تبلغ أو تزوج إن أمنت عليها، ~~وإلا فالأب أولى بها كما إن ماتت أو غابت، والجد أولى بالولد إن ذهب أبواه، ~~وأم الأب - قيل - أولى من أم الأم، والاخوة أولى من الأعمام وهم أولى من ~~الأخوال؛ وقيل: أم الأم أولى ثم الخالة ثم العمة ثم الخال، فإذا عقل ~~فالخيار إليه، والأخت للأب قبل التي للأم وهي أولى من العمة، وهي - قيل - ~~أولى من الخالة، وإذا أمنت الأم ولم يكن معها من تخاف خيانته على ولدها، ~~فلا تنزع بنتها منها، ولا يحكم على مطلقة بتربيته إن أبت، ولزمت متزوجة ولو أبت. # ومن تزوج ذات ولد من ms2170 غيره فأراد إخراجه عنها؛ فإن كان لا يستغني عنها فلا ~~يعرف بينهما؛ وإن استغني عنها؛ فإن تركه عندها فحسن وإلا جاز له؛ وإن قالت ~~أم صبي: أنا آخذه بفريضة، وقال غيرها: آخذه بدونها، وقد اختار أمه، فإنه ~~يترك معها وكذا الجدة إذا رضيت بما رضي به غيرها؛ ولا بأس على الأب أن ~~يسترضع لولده كثيرا بأجرتها ولا نفقة لها ولا كسوة غيرها. # وإن مات أبوه ولا قريب له جعله الحاكم عند من يأمنه عليه وعلى ماله ولو ~~بأجر إن كان له، وإلا أنفق عليه من مال الله؛ وإن صح له رحم جعل عند الأصلح ~~إلى أن يفعل الخيار وحده من سبع سنين فصاعدا واختير النظر في ذلك لاختلاف ~~أحوال الأطفال. # وإن كانت تحت مصل ذمية له منها صغير كان معها إن طلبته إلى أن يستغني ~~عنها، فإذا كفى نفسه كان مع أبيه، ولا خيار له بينهما، ومالك الولد أولى ~~بحضانته من أبيه الحر كأمه. # وإن كان لامرأة ولد من زوجها وهو معها، وطلبت له نفقته، أخذ لها بها، ~~وكذا المرضع عند أمه يؤخذ أبوه لها بربابته، وإن أبت أن ترضعه غلظ عليها ~~بالقول؛ فإن أبت طلب له مرضعة إن وجدها وإلا أجبرت أمه كما مر. # فصل PageV06P333 من طلق ذات أولاد منه فأخذته بالنفقة والكسوة ففرض عليه ~~ذلك، ثم طلبت أن يسكنهم أو يكتري لهم [514] منزلا، لزمه اكتراؤه لهم وعليه ~~من الكراء بقدر عددهم، لا إن كانوا معها في منزلها عند أبي عبد الل،ه ~~وألزمه أبو زياد سكناهم معها أو باكتراء منزل لهم إن وجد أرخص من منزلها ~~وصلح لسكنهم؛ وإن سكنوا معها وقنعت بما تجد من الكراء السكن منزلها أو ~~اختارته، طرح عنه منه، ولا يحبس على نفقة صغيرة إلا إن فرضت له، وتؤمر أمه ~~أن تنفق عنه، فإذا رفعت عليه حبس حينئذ حتى يدفع ذلك إليها، وقد حبس ابن ~~قريش رجلا في نفقة أولادها، فإذا أراد الإمام راشد إطلاقه ولعله لم يفرض له ~~ولم يأمر من ينفق عليه. # فصل ms2171 # إن كان لليتامى مال (¬1) فرض الحاكم لهم فيه مؤنتهم، لكل على قدره، ويلي ~~ذلك من كان معه من الصلحاء بنظرهم معه، ويأمر من يسلم لكل نفقة شهر على قدر ~~مالهم؛ فإن وسع وسع عليهم، فإن احتاجوا إلى خادم أخذ لهم، وينفق عليه أيضا ~~من مالهم، ويباع مالهم من حيوان و عبيد ورثة، ويؤمر وصيهم بأداء الفرائض ~~إذا فرضت في مالهم إلى أهلها، ويبيع منه بقدر ما يلزم، وكذا في الدين؛ ولا ~~يبيع الشيء كله إلا إن كان حيوانا أو متاعا، ويحفظ ثمنه وينفقهم منه. # الباب الثاني # في ربابة الأولاد # ¬__________ # (¬1) - ب: - «مال». PageV06P334 # فعلى الزوجة أن ترضع ولدها لأبيه، وعليه مؤنتها لا أجرة ربابته، وعلى ذلك ~~الأكثر وإنما هي للمطلقة؛ فإن كان فقيرا فلا يلزمه أكثر من النفقة والكسوة؛ ~~وإن كان غنيا فعليه أن يحضر لها من يربي لها ويقوم بصلاحه وعليها هي رضاعه؛ ~~وإن طلقها وتراضيا على حولين وعلى أن لا تتزوج فيهما، فلا يمنعها هذا الشرط ~~التزوج، فإذا تزوجت وجلبت فالأجرة لها، وتحسب لها لما أرضعته قبل؛ وإن وجد ~~مرضعة بأقل مما طلبت هي خيرها أبو زياد في أن ترضعه هي بما أصاب، أو تدفعه ~~إليه فيعطيه لمن وجدها بالأقل، وقال ابن محبوب: لا يجد الأب ذلك، وإنما ~~ترضعه أمه بما يرى لها العدول. PageV06P335 # ومعنى {وعلى الوارث مثل ذلك} ما مر من أن الأجرة على وارث الطفل؛ وقيل: ~~في ماله لأنه الوارث وهو قول الأكثر إن كان له، وإلا فعلى وارثه كما مر، ~~والأكثر على أنه في الرضاع والنفقة على كل بقدر ما يرث؛ وقيل: على الوارث ~~العاصب لا على غيره، فإذا وجب أن على الوارث ما على الأب في أجرة الرضاع، ~~فإذا تعبد بذلك لزمه السؤال حتى يصيب العدل، فيعمل به كغيره من الواجبات إن ~~أريد معرفة لزومه؛ وإن أريد صفة ما يلزم منه مثل ما يلزم له، يثبت ذلك بنظر ~~العدول ولا يلزمه السؤال (¬1) إلا بعد اللزوم الذي لا يسعه إلا العمل به، ~~وهذا سؤال الفرض، وأما ms2172 سؤال الوسيلة فهو أن يسأل عما يأتي وما يتقي، فيعمل ~~بعلم ويترك به، فإذا لزمه العمل كان كل من له ذلك حجة عليه لأنه مخاطب به ~~آثم بتركه، فعليه قبول ذلك من كل من عبره له، فإذا أصاب به عدل ما يلزمه ~~كان حجة عليه، وليس وراء هذا عذر؛ فإن سمع بلزوم أجرة الرضاع الوارث أو ~~الولد ثم لزمه ذلك وقد نسي ما سمعه، أيكون كمن لم يسمع به؟ قال: لا، لأن ~~الناسي معذور؛ فإن ذكر بعض فصال الصبي لم يلزمه دفع ذلك إلى المرضعة إلا إن ~~طلبت إليه عند الحاكم وحكم عليه به، لقولهم في الزوجة ونفقتها: إنها لازمة ~~ولو لم ينفق عليها زمانا بجهل أو تعدية، ثم تاب، فلا يلزمه ذلك في الحكم ~~كلزوم الواجب عليه أداؤه، وقد ندب له أن يتخلص من ذلك أو يستحلها وهذا على ~~وجه الفتيا. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «السؤال». PageV06P336 # إن أيسرت الأم ولا لبن لها، وأعدم الأب لزمها أن تستأجر له من يرضعه إن ~~لم يكن معها وارث، وإذا طلبت مطلقة أجرة رضاعها وحضانتها لولدها فعلى أبيه ~~إن أيسر لكل شهر ثلاثة دراهم؛ وإن كان متوسطا فدرهمان ونصف؛ وإن كان فقيرا ~~فدرهمان؛ وقيل: لها ما يراه الحاكم في الوقت؛ وقيل: إن كانت دراهم المصر ~~زيفا ونقاه صحيحا ومكسرا فلها الصحيحة؛ وقيل: ما يعامل بها فيه ويراه ~~الحاكم عدلا؛ وإن كانت ترضع له ولدين فلها الأجرة على قدرهما. # ومن استأجر لولده ضبرا ترضعه لم يلزمها تدهينه وتمريخه وكحله إلا إن شرط ~~عليها ذلك؛ وإن دفعته إلى أمتها فأرضعته إلى انفطامه فلا أجرة لها ولا ~~لأمتها لأنها متبرعة؛ وإن كانت تحت بعل فأذن لها أو أجرت نفسها فليس له ~~منعها إلى المدة ولا له فسخ الإجارة. # وإن طرحت مطلقة ولدها على أبيه ثم طلبته فأبى الأعلى أن لا ربابة لها ~~عليه، فلا يثبت هذا الشرط عليها ولها ربابتها إن طلبتها إليه. # وعليه لأولاده الكسوة والفراش والدثار عند البرد بنظر العدول. # ومن ترضع ولدها من زوج ms2173 أو مطلق، وقام لها أبوه أو وارثه بما يلزمه، فلا ~~يجوز لها أن ترضع غيره؛ وإن بأجر إلا بإذنه إن فضل عنه لبنها، ولو كان أبوه ~~- قيل - غير منصف لها (¬1) . # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». PageV06P337 # ومن طلق مرضعة ولده فطلبت أجر رضاعه، فقال: لا أملك شيئا ولا أجد ما أعمل ~~وهو مجلس، فقيل: إن كان كذلك، يقال لها: إن شئت فاكتبي عليه إلى يساره؛ وإن ~~شئت فادفعي إليه ولده، إلا إن خيف عليه ولا توجد له مرضعة، فإنها تجبر على ~~رضاعه، ويكون لها أجرها إلى ميسرة الأب حتى تفطمه؛ وإن كرهت أن ترضعه لا ~~مضارة به، ولكنها أرادت أن تتزوج، أو عجزت [515] عن القيام عليه فلا بأس أن ~~يسترضع له أخرى ومن ولدت امرأته وأبت أن ترضعه إلا بالأجر قال أبو عبيدة: ~~يعطيها أجرها للربابة إن كان موسرا وقال هاشم ومسبح وابن محبوب: لا أجر لها ~~لأن نفقتها وكسوتها على الأب كما مر وإذا رفعت أم اليتيم إلى الحاكم وطلبت ~~أن يفرض لها الربابة بادعائها فليس ذلك له ولا عليه؛ فإن أبى من ذلك فهل ~~للجماعة ولو أحد منهم أن يفرض لها ذلك إذا صح عنده موت الزوج أم لا قال أما ~~في الحكم إذا صار كالحاكم فإنه لا يدعي على من يدعي البينة مع الجماعة أو ~~الحاكم أو القائم مقامهم عند عدمهم؛ وإن غاب المطلق وترك ولدا عند أمه ~~يرضع، فطلبت عند الحاكم أن يفرض عليه الربابة جاز له، ويستثني له حجته ولا ~~يحكم عليه في ماله بشيء حتى يقدم؛ فإن قدم وادعى أنه قد قام بما يلزمه دعي ~~ببينة لأنه مأخوذ بذلك؛ وإن مات قبل أن يقدم دعي بها وارثه أيضا، فإذا صحت ~~أنه أدى لم يثبت عليه في الحكم وإلا دعي بها أنه غاب إلى أن مات ولا يعلم ~~أنه أدى إليها (¬1) شيئا من ذلك؛ وإن لم تكن لها بينة وقد مات وماتت حجته ~~قبل قول وارثه مع يمينه؛ وإن ردها إليها حلفت على دعواها، وإلا حلفه ~~الحاكم: ما ms2174 يعلم أن قبله لها حق من قبل ما تدعيه في مال البيت. # الباب الثالث # في فرض الإمام أو القاضي الربابة # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليه». PageV06P338 # فإذا فرضها (¬1) من ذكر أو الولي لامرأة كتب: هذا ما فرضه فلان لفلانة ~~على فلان لولده فلان كل شهر كذا برضاعها له؛ وإن فرضت لها الجماعة كتبوا ~~أسماءهم كذلك؛ فإن مات الأب فرضوا لها في مال اليتيم إن كان له وإلا فعلى ~~ورثته، وقد مر أن على الفقير الرضيع درهمين لكل شهر، وعلى المتوسط درهمين ~~ونصف، وعلى الموسر ثلاثة، وهو قول ابن محبوب، قال: وهذا منتهى الربابة. # وأما نفقة الصبيان فلكل قدر صغره وكبره؛ وإن كان ميتا فعلى قدر ماله. # وعلى الرجل قال عزان: نفقة صغاره (¬2) وكسوتهم وإدامهم لا البالغين، إلا ~~ما قيل: إنه يلزمه ذلك للإناث ما لم يتزوجن. وإن مات زوج البالغة أو طلقها ~~ورجعت إلى بيت أبيها فلها عليه ذلك إن احتاجت؛ وقيل: لها ذلك ولو لم ترجع ~~إلى بيته؛ وقيل: لا يلزمه ذلك لهن؛ وإن كان ذكوره مرضى أو مجدومين عاجزين ~~عن مكسبهم فعليه ذلك لهم؛ وإن كان لصغاره مال فقيل: يوفره لهم وينفق عليهم ~~من ماله؛ وقيل: يؤخذ نفقتهم؛ فإن أنفق عليهم من مالهم جاز ولا يمنع منه؛ ~~وقيل: تلزم فيه فإذا فرغ ففي مال الأب، وقد مر ذلك. # وله أن ينفق عليهم من ماله أو من مالهم على القول به إن كان لهم، وصح عند ~~الحاكم، وسأله أن يفرض ذلك فيه، ولا يكون دينا عليهم ولا تباعة عليهم إن أتلف. # وإن طلبت المرأة الفريضة لولدها على أبيه في ماله كلفت بينة على معرفتها ~~ومعرفة الأب وماله، فإذا صح فرض لها، فإذا بلغ وعليه كسوة من أبيه فليس له ~~أن يلبسها إلا برأيه، ولا شيء على الجارية فيما عليها إن كانت كسوة مثلها؛ ~~وإن كانت أجود فلا تلبسها أيضا إلا بإذنه؛ وقيل: إن لم يكسها بحاكم فلا ~~يلزمها ذلك، ومن ضعف وافتقر منهم لزم أباه مؤنته ومؤنة عياله وتزويجه إن ~~كان غنيا ms2175 قادرا على ذلك، وإلا لم يلزمه والله هو الرزاق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فرضه». # (¬2) - ب: «أولاده». PageV06P339 # ومن له أولاد من مطلقة وفرضت عليه لهم نفقة وطلبته أن يحضرهم (¬1) خادما، ~~لزمه إحضاره لغسل ثيابهم وعمل طعامهم والقيام بحوائجهم، فإن اتحد بلدهم ~~فلأبيهم استعمال الخادم بعد فراغه من حوائجهم، ولا يلزمه إن كان فقيرا، ~~وللأعمام منع الأم من تحويل أولادها إلى غير بلدهم. # فصل # لا يحبس الأب بنفقة أولاده إن أعسر عليه؛ وإن كانت الفريضة لأمهم أو ~~غيرها قد استحقتها من قبل أولاده، وصارت دينا لهم عليه بحكم الحاكم أو ~~القائم مقامه، وجب عليه الحبس لها، وكذا إن بان منه تضييع لصغاره يأمره ~~بالقيام بهم؛ فإن لم يفعل حبس حتى يقوم بحق الله فيهم، فإذا أراد أن يفرضها ~~لصبي على أبيه أو وليه أو من عليه له (¬2) دين، فإنه ينظر إليه وإلى قدر ما ~~يستحقه في حال، وله - ما دام يرضع - في كل شهر درهمان إلى ثلاثة كما مر، ~~فإذا أكل الطعام فله ثلث الكبرى إلى أن يكون طوله أربعة أشبار ونصفا؛ وقيل: ~~خمسة فله نصفها إلى خمسة ونصف؛ وقيل: ستة فله ثلثاها إلى أن يبلغ؛ وقيل: ~~إذا صار سبعة أشبار ولم يبلغ نقص من التامة قليلا؛ وقيل: لا حد للنفقة ~~وإنما هي بالنظر والمشاهدة لاختلاف أحوال الصبيان، فمنهم الطويل القليل ~~الأكل، ومنهم قده وهذا أحسن، والشبر بمتوسط. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحضر لهم». # (¬2) - ب: + «له». PageV06P340 # أبو عبد الله: إن كانت أم الولد مسلمة وأبوه مشركا فنفقته عليها دونه؛ ~~وإن اختلف الوالدان فيما فرضها الحاكم لها عليه، فقال: سلمتها إليها [516] ~~وأنكرت، فعليه بيان ذلك إن وجده، وإلا وطلب يمينها حلفت ما تعلم أنه بريء ~~منها؛ وقيل: على القطع لأن الحق قد صار إليها دون الصبي إن أنفقت عليه ~~مالها؛ وإن أمر الحاكم أن ينفقه فادعى أنه مسلم إليها ما تنفقه فأنكرت، ~~فإنها تحلف: ما علمت أنه بريء منها؛ وإن سلمها إليها لتنفقه أو إلى غيرها ~~فأتلفتها وأنفقته من عندها، فليس لها ذلك إلا إن استحقتها من ms2176 قبل؛ وإن كانت ~~تنفقه وبقي بيدها فضل؛ فإن جعل معها بتلك النفقة وسلمت إليها فحكمها ~~وباقيها لها؛ وإن سلمت إليها لتجريها عليه وفضل من الشهر شيء دفع إلى الأب، ~~وليس لها أن تجعله في صلاح الولد أو تشتري له به شيئا إلا بإذنه. و # من عليه لمطلقة نفقة أو ربابة، وادعى أنه لا يملك ما يؤدي لها، فعليه ~~اليمين: ما عنده إلا ما لبسه أو فراشه ووسادته وإناء أكله؛ وإذا فرض عليه ~~الحاكم وادعى أنه فقير والولد أنه تحول إلى الغنى، فإنه على الحال ما فرض ~~عليه حتى يصح غيره؛ فإن شاء ينظر في حاله؛ وإن شاء كلف الولد البينة ويتوقف ~~إن اختلفا، ويكلف كلا منهما بيان دعواه، فإذا أشكل أمره توقف ويثبتها عليه ~~من حين ما طلب بها؛ فإن صح غناه أو فقره كان ما يصح عنده، وإذا لم تجد بينة ~~على معرفتها عند الحاكم وشهد لها واحد عنده، واطمأن قلبه أنها فلانة، وطلبت ~~النفقة أو الربابة، والأب ميت فلا يضيق عليه الدخول في ذلك إذا رجى فيه ~~مصلحة لها ولولدها، ولو لم يرتب بعد اطمأنانه. # وقيل: إذا طلب النفقة إلى أبيه وظهر عليه الغناء، فله الوسط مما عليه ~~غالب المعاش في الموضع، وكذا إن لم يصح فقره، وإذا صح أحدهما فلا رد عليه ~~ولا له في ماض عليه من الحكم. PageV06P341 # ومن له - قيل - صغار فأشهد: إني أنفق عليهم وأكسوهم وأحسب لك دينا عليهم ~~لي، فإذا بلغوا أخذته منهم، فلا شيء له عليهم لأن ذلك واجب عليهم إلى أن ~~يبلغوا أو يتموالوا ولا يلزم الآباء كفل في الفرائض أولادهم، كانوا موسعين ~~أو مقترين. # ومن تزوج امرأة من غير بلده فحملها إليه، ثم طلقها وقد ولدت، فأرادت حمل ~~ولدها إلى بلدها وطلبته بالنفقة فكره أن تخرج به من بلده، قال أبو عبد ~~الله: لا يجد منعها ولها أن تحمله إلى بلدها، وعليه أن ينفقها فيه، لا إن ~~كانا في واحد وأرادت ذلك؛ وإن تزوجها في بلده وهي من غيره، وكانت ms2177 تقصر إلى ~~أن تزوج بها، فلها أن ترجع إلى بلدها بولدها، وعليه أن ينفقها فيه كالأولى ~~لا إن كانت تتم في بلده. # الباب الرابع # في الأحق بالصبي في خدمته وتخييره PageV06P342 وقد تحاكمت امرأة وزوجها ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولدها، فقال: أنت أحق به ما لم ~~تتزوجي، وقد مرت حكايتها معه وحكمه وحكم أبي بكر وعمر في ذلك، وأجاز بعض ~~للأم خدمة ولدها إذا أخذته بالفريضة، ومنعها بعض ولم يجزها بعض لها ولا ~~لأبيها (¬1) إلا إن كانت مصلحة للصبي؛ وإن أخذته بها من أبيه أو من وارثه ~~وعلم ما حصل له به نفع، فإنه يعد عليها من نفقته إذا صار إليها أو إلى كافل ~~به، وليس لأبيه إجباره على عمل إلا إن كان صلاحا له، فيأمره به ويضربه عليه ~~أدبا لا مبرحا، فإذا اختار الكون مع أمه حكم على أبيه به وبفريضته، إلا إن ~~خيف ضرره معها في نظر العدول، وليس له أخذه من عندها إلا أنهم قالوا: يكون ~~عنده للأب بالنهار وبالليل عندها؛ فإن طلب ذلك كان له إن صلح له، وأما ~~اليوم واليومان بلياليهما قال خميس: فلا أعرف في ذلك إلا أنه إن حدث صالح ~~عند العدول في كونه معه لما يعرض صلاحه على العامة كان معه؛ وإن رأوه أصلح ~~تربية إذا كان معها كان معها؛ وإن كانت أم الجارية عند زوج وكره أبوها أن ~~تكون معه، فلا حجة في ذلك إن أمن الزوج عليها، وإلا كانت بحد من يخاف عليها ~~كان حجة له، ولا يحكم عليه بكونها مع متهم؛ وحد الصبي في تعقله الخيار إذا ~~صار يؤمن عليه في خروجه ودخوله، ويأكل ويشرب إذا كان الطعام والشراب معه ~~بنفسه، وينام وحده ويتطهر من النجس؛ وإن اختارت الصبية مرة أباها وأخرى ~~أمها فكلما اختارت أحدهما ردت إليه. # ¬__________ # (¬1) - أ: «لأبيه» وهو خطأ. PageV06P343 # وإن كان ليتيم أم فهي أحق به من قرابته ولو اختارهم وإنما الخيار له بين ~~أبويه؛ فإن ذهبا وبقيت قرابته كان مع من ms2178 اختاره منهم؛ وقيل: له الخيار بين ~~الأب وأم الأم والخالة عند فقد الجدة (¬1) ، أو اختير أن له الخيار إن وافق ~~فيه صلاحه؛ وإن كان لشهوة على عمى فصلاحه مع أبيه ولو وجدت أمه، إن بان ~~للعدول. # ومن اختاره من لا يصلح له وخيف عليه من ضره فذلك دليل على جهله بصلاحه، ~~وأنه لا يعرف الخيار. # أبو سعيد: إن اختارت صبية أن تكون مع أمها، وفي النظر أبوها أصلح لها ~~(¬2) ، أجبرت على الكون معه، أو حيث كان أصلح لها إن خيف عليها عندها، وكذا ~~إن بلغت وتسبب من أمها فساد في أخذها، أجبرت أن تكون عند أبيها أو حيث يؤمن ~~عليها من أرحامها، أوجبه النظر ولا تترك لرأيها. # الباب الخامس # في حق الأبوين على الولد وعكسه # فعليه طاعتهما والإحسان إليهما، إلا إن أمراه بمعصية، والانفاق عليهما إن ~~افتقرا، لما روي: إن الجنة تحت حقهما ورضاهما، لا من طريق [517] اللزوم إذ ~~لا سلطان لهما عليه، ومن لا يعرف منهما إلا الجهل، ولا معرفة لهما بالدين ~~والورع، فله أن يسغفر لهما في حياتهما لا بعدها. # ومن حق الوالد على ولده أن لا يسميه باسمه، ولا يتقدمه في مشي أو صلاة ~~إلا بإذنه، ولا يمشي فوق بيت والده تحته خوفا أن يسقط عليه غبار أو غيره. # ومن حق الولد عليه حسن تربيته والشفقة عليه، وتعليمه وتأديبه كما مر، لما ~~قيل: إن الأدب من الآباء والصلاح من الله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عند فقد الجدة». # (¬2) - ب: - «لها». PageV06P344 # وعليه أن يبر والديه ويجيب دعوتهما ويحسن خدمتهما ويسارع في مرضاتهما، ~~ويلين لهما جانبه، ويتعاهدهما ما قدر، ويأثرهما على نفسه، ويلزم معالجتهما ~~إن مرضا، ويديم عيادتهما إن لم تمكنه الإقامة معهما، ويشيع جنازتهما إذا ~~ماتا، ويواريهما، ويكثر زيارتهما، ويترحم عليهما إن كانا وليين، ويستغفر ~~لهما، ولا يشتم فيشتمان، وحق الأم أعظم لأنها حملته وأرضعته وربته وضمته، ~~وأولته الخير وهو لا يقدر، ودفعت عنه وهو لا يحتال، وتتيمه وتسهر وتخدمه ~~ولا تسأم وتتمنى حياته. # فصل # وقد روي أن للجنة بابا يقال ms2179 له باب الفرج لا يدخله إلا من يفرح الصبيان؛ ~~وإن من حمل أطروفة من السوق إلى ولده فكمن حمل صدقة، ولبيدأ بالإناث، ومن ~~فرح أنثى فرحه الله يوم الحزن، وعلى الأب التسوية ولو في قوله، وله أن يفضل ~~الأبر لا إن استووا في بره، ولا يقطع عنه لزوم بره ولو تعدى عليه، ولا يرى ~~أبو الحواري على الأبوين أن يحمل عليهما العناء، ولو افتقر أولادهما، ~~وعليهم أن يكتسبوا وينفقوا عليهما؛ فإن دخلهما شيء - وإن باكتسابهما - طرح ~~عنهم ذلك، ولا شيء عليهم إن عجزوا عن الاكتساب. # وإن كان للأم زوج يقدر على نفقتها فهي عليه؛ وإن كان لهما صغار وكبار ~~ولهم جميعا مال فنفقتهما عليهم إن كان لهم، وإلا فعلى الكبار إن كان لهم ~~مال ومكسب، وإلا وكان للصغار مال أنفقوا عليهما منه بمعروف؛ وإن أعدموا معا ~~فالله أولى بالعذر. # وإن كان لامرأة ثلاثة بنين فتصدقت على أحدهم بجميع مالها، ثم كبرت أو ~~مرضت فطلبت إليهم أن يعولوها لزمهم وبئس ما صنعت، وكذا قيل في كبير معدم له ~~بنات معدمات وطلب أن يعملن وينفقنه ويكترين له مسكنا، فعليهن نفقته وكسوته ~~إن قدرن، والمنزل إن اتفقن أن يسكن مع كل قدر حصتها، فذلك إليه إن رضي به ~~وإلا أخذن له مسكنا وكذا في الأم. PageV06P345 # وإن كان للأبوين عصبة مع البنات فعلى كل قدر ميراثه، ومن أنفق على من ~~تلزمه نفقته ولم يعلم أن له مالا أو كان مستترا ثم بان، فإنه يأخذه بما ~~أنفق عليه إن كان له مال حين أنفق عليه، وإلا فلا يرجع عليه بعد بشيء إن ~~دخله مال؛ وإن احتاج الجد أنفق عليه من مال ابن ابنه، ولا يعود الوالد في ~~الصدقة إلا إن احتاج فينفق عليه من صدقته. # فصل # فمن عجز أو مرض أو زمن ولا مال له فمؤنته على ورثته إن كان لهم مال، وإلا ~~فلا، وإنما تلزم الولي نفقة من يرثه غير صغاره وزوجته إن كان له ما يكفيه ~~لعوله وعول أولاده وزوجته من الثمرة إلى ms2180 الأخرى (¬1) ولا يلزمه بيع الأصل ~~إلا في نفقة صغاره وزوجته. # ابن محبوب: إن كان لفقير صغار وزوجة وبالغ، فأراد أن ينفق من ماله لنفسه ~~ولها ولهم، فكره البالغ، فلا نرى عليه له إلا نفقته وحده وكسوته، لا مؤنتها ~~هي وصغاره. # أبو علي: إن كان لإخوة صغار يتوارثون وهم فقراء ولهم عم، فنفقتهم عليه ~~ولا تكون دينا له عليهم إلى بلوغهم، وقال ابن محبوب لا تلزمه، واختاره أبو ~~الحواري. # وإن ماتت امرأة ولها ورثة في البحرين وقريب بعمان ومال فيه، فلا يجوز له ~~أن يأكل منه إلا إن كان بحال تلزمهم نفقته وللوارث له غيرهم؛ وإن كان له ~~حاضرون وغائبون أخذ من الحاضرين بقدر إرثهم منه، ومن مال الغائبين كذلك. # ومن لزمه عول أقاربه وتفاوتوا في القرب إليه وكلهم ذوو فقراء وزمانة، ~~لزمه للكل إن قدروا عليهم، وإلا لزمه الأقرب فالأقرب، واليتيم والأعمى ~~والمقعد والزمن ونحوهم ممن لزمت لهم النفقة إن كانت لهم حرفة من المكاسب، ~~أو تجري لهم صدقة، فعلى أوليائهم أن يوفوا لهم ما نقص منها لأكلها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من الثمرة إلى الثمرة». PageV06P346 # وإن كان لصبي أب مملوك وإخوان منه ولهم مال، قال ابن محبوب: لا تلزمهم ~~نفقته لأنه لو مات وله مال لكان موقوفا على أبيه كما مر ولا يرثه إخوته؛ ~~وقيل: يرثونه ولا يوقف عليه، وعليه فتلزمهم. # الباب السادس # فيما للوالدين في مال ولدهما وما ليس لهما # وقد روي أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه هرم فقال له: ~~«هذا أبي يحتاج مالي»، فسأل الشيخ فقال: «يا رسول الله، ما هو إلا ما أنفق ~~علي وعلى عماته» ثم سكت هنيئة، ثم هبط جبريل فقال: «يا محمد: سل الشيخ عن ~~أبيات [518] قالها في نفسه» فقال له: «أنشدنيها» فأنشدها له. وتركتها طلبا ~~للاختصار، فلما سمعها أخذ بتلابيب الابن، وقال: «أنت ومالك لأبيك». # وعن الربيع أنه لو احتاجت امرأة إلى مال ولدها تبيع منه وتأكل منه وتكتسي ~~وهو يتيم، لكان لها ذلك ولا عليها، ولا تأكل على ms2181 شبع، وقال أبو علي: إنها ~~إن كانت مسكينة فلها أن تأكل من ماله بمعروف. # ومن أخذ - قيل - من مال ولده وهو غني فأنفق على نفسه أو قضى به دينه بلا ~~إذنه، كان دينا عليه قبل الميراث؛ فإن كان عليه دين آخر لغيره قضاه ولده ~~قبل دينه؛ وقيل: ما أخذ من مال ابنه فهو له وللأم عند أبي عبد الله ما للأب ~~في مال الولد من الأكل والانتزاع. # وإن تربي ولدها حتى يبلغ وليس للأب نزعه إن (¬1) تزوجت؛ وأن تخرج به إلى ~~كل بلد كان له فيه أعمام أو أخوال. # ومن رسم - قيل - على ولده مع الجائر رسما؛ فإن كان معونته للظالمين عليه ~~لم يجز؛ وإن كان على فداء نفسه من ماله جاز له، وقال أبو المؤثر: لكم أخذ ~~ما بيد أولادكم أو عبيدكم، ولا يلتفت إلى قولهم إنه حرام. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إذا». PageV06P347 # وإن لفظ فيه لفظة فلوالده أن يتصرف فيها ما لم يعلم أنها حرام وما بيد ~~الصبي فهو له؛ وإن أقر أنه لفظة أو غيرها لم يقبل إقراره ولم يحكم به عليه؛ ~~وإن بلغ وقد توالد منه مال فلا يضمن إلا العين التي التقطها، وله ما توالد ~~منها، وأجاز أبو سعيد للأب استعمال ولده فيما يطيقه والانتفاع من ماله ~~وللأم قيل مثله؛ وقيل: لا. # أجاز بعض للأب بيع مال ولده، ومنعه بعض، والأول يثبته عليه ولو استغنى ~~أبوه إلا أنهم ضمنوه الثمن له إن كان غنيا لا إن كان فقيرا، وله إبراء نفسه ~~من ضمانه له من ذلك أو من دين عليه له (¬1) بوجه آخر، ونزع ماله منه وتملكه ~~عليه، ولو استغنى عنه أيضا ما لم يثبت بالحكم أنه إضرار بالولد، لما روي: ~~«أنت ومالك لأبيك»، وأيضا: «أفضل مال الرجل من كسبه»، وولده من كسبه، واحتج ~~المانع بما روي: «كل أحق بماله حتى الوالد والولد»، وبلا يحل مال (¬2) مسلم ~~إلا بطيب نفسه أو بإرث أو بيع أو هبة أو صدقة. # ولأب الصبي أن يقاسم شركاءه في الأصول وغيرها بالعدول ms2182 لا بغيرهم، ولا ~~بالخيار، وإنما يقوم في المقاسمة له مقام الوصي والوكيل، وأجاز بعض له بقية ~~مال ولده وإبراؤه من حقوقه وأخذه وانتزاعه منه، وبعض لم يجز له إلا الكسوة ~~والنفقة إن افتقر، وكذا إن احتاج للتزوج وخاف العنة فله أن يتزوج منه ~~ويزيلها عن نفسه بلا إضرار بالولد فيه، وكل مؤنة لا بد له منها كزوجة أو ~~خادم فإنه يحكم على الولد له بها، ولا يلزمه غيرها كالدين وإن لله؛ وإن نزع ~~ماله بلا احتياج إليه فمات وتركه لورثته، فقيل: إن كان أصله عطية له من ~~أبيه ثم نزعه منه جاز وهو بينهم؛ وإن لم يكن منه وقد قام رجع إلى الولد وهو ~~أحق به؛ فإن أتلفه الأب رجع الولد في ماله بمثل ما أتلفه من ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له عليه». # (¬2) - ب: + «امرء». PageV06P348 # وإن كانت له جارية فوطئها أبوه بعد انتزاعها منه، جاز له وكره قبله؛ ~~وقيل: إذا أبرأ نفسه مما عليه لولده برئ منه ولا يحكم عليه له بشيء إذا صحت ~~براءته ببينة مما عليه له، إلا ما كان له من مال قبضته أمه منه من صداق أو ~~غيره، فذلك ليس لأبيه أخذه ولا ينتفع بما أداه، وقد قالو: إذا أبرأ نفسه من ~~حق ولده عليه برئ ولو غنيا. # ومن عليه - قيل - لأولاده حق من قبل أمهم فمات ولم يوص لهم فإنه إثم، إلا ~~إن أبرأ نفسه في صحته وأبرأ في مرضه، فالأكثر أنه يجوز، ومنع أبو الحواري ~~أبا الصبية أن يأخذ صداقها قبل بلوغها، قيل له: أليس قد أجازوا له أن يأخذ ~~من مال ولده؟ قال: ذلك في غير هذا، وأما هذا فلا يحكم به على الزوج على ~~نحوه من الزيادة أو النقصان؛ وإن أبرأه من حق بنته بلا انتزاع فلا يبرأ ~~الزوج؛ وإن أبرأه بعده برئ ولو كبيرة؛ وأجازوا له قبض حقوق صغاره غير ~~الصداق. وفي الأثر: من احتاج وله بنت لها صداق فإنه يأخذ منه ولو كرهت؛ وإن ~~أبرى زوج صغيرته من صداقها ففي براءته ms2183 منه خلاف، ولا يجوز له مراجعتها إلا ~~بنكاح جديد، وإذا وهب مهر بنته لغيره فالأكثر لا يجوز له. # فصل # من لزمه ضمان لصبي له أب فقير غير ثقة فإن بانت له حاجة الصبي، فقيل: له ~~أن ينفقه منه نفقة مثله بعدول؛ وإن استشار أباه فحسن؛ فإن لم يأمره بذلك ~~ورأى الضر على الصبي أنفق عليه وكساه، وإن بلا أمره. PageV06P349 # ومن لزمه حق له من إرثه فأراد أن يستحل منه أباه، فإنه يقول له: قد ~~حللتني مما لزمني لولدك إلى قيمة كذا، أو أبرأتني منه، فالحل والإبراء ~~سيان، ويبرأ بهما إذا أبرأه على قول من أجاز الإبراء من الإرث، ومن استعمله ~~بلا إذن أبيه ثم استحل أباه منه، فقيل: يبرأ؛ وقيل: لا، وأجاز أبو سعيد ~~للولد أن يبرأ نفسه من الحقوق اللازمة لولده كلها إلا الإرث؛ فإن كان من ~~فعل غير كواحد من العاقلة، فقيل: يبرأ منه إن أبرأ نفسه؛ وقيل: لا. # ومن لزمه حق لصبي فأبرأه والده منه فقال عزان: يبرأ، وقال غيره: لا. فإذا ~~قبضه منه الأب ثم رده له بعطية أو غيرها منه له برأ لأنه أتلفه، ولو إن ~~أتلف مال ولده. # ومن قتل ولده فأبرأ نفسه من ديته فلا يبرأ إن كان له إخوة، لأنها لهم ~~عليه، ويحبس بها [519] حتى يعطيها إياهم بعد أن تنجم عليه. # ومن عليه دين لولده فأبرأ منه نفسه عند الموت، قال هاشم: لا يبرأ في تلك ~~الحال، وللوالد أن يبرأ نفسه من حق الولد، ويضعف أن يقول: نزعت ما علي له ~~ولكن يشهد أنني أبرأت نفسي مما علي له أو لزوجتي؛ ويضعف أن يبرأ نفسه في ~~مرضه؛ وقيل: لا يبرأ لأن حكم مال الولد قد صار إلى غيره وعليه الأكثر. # ومن له على أبيه دين وعليه هو دين للناس فرفعوا عليه بديونهم، فحجر ~~الحاكم عليه ماله، لم يجز للأب أن يبرأ نفسه من دين ولده والغرماء أحق به. # وإن كان له وديعة عند رجل فطلبه الأب لم يكن للأمين أن يدفعها إليه ms2184 (¬1) ~~؛ فإن وجدها فأخذها بغير أن يدفعها إليه فذلك له؛ وإن أبرأ نفسه مما عليه ~~لابنه قبل أن يحجر الحاكم عليه ماله برأ؛ ولا يجوز لذمي أن يبرئ نفسه مما ~~عليه لولده المسلم؛ فإن فعل وطلب ولده سجنه سجن له ويحلفه إن أنكر. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إليه». PageV06P350 # للأب أن يأكل من مال بنيه إن احتاج ولو كرهوا بلا إضرار بهم وإفساد، ~~وأجمعوا أنه إن كان عبدا حرم عليه تناول مال ولده؛ وإن أخذ منه شيئا فعليه ~~رده وذمته مرتهنة به إن للأب أن يشتري من ماله؛ وإن منعه؛ وإن له أن يطأ ~~أمته بعد النزع كما مر، ولو كان له في مال الابن حق لم يجز له، لأن ~~المشتركة لا يجوز وطؤها إجماعا، ولأنه إن احتاج فعلى ولده نفقته، فلو كان ~~ماله للأب لم تفرض له عليه، وأجاز له أبو عبد الله أن يعتق عبد ابنه وبيعه ~~وقضاءه وقباضه لأصلحه في مال ابنه؛ ومنع بعض عتقه حتى يشهد أني قبضته منه ~~ولا يلحق أباه بشيء؛ وإن كان له فيه حصة وأعتقها وحصة ولده لم يلحق أباه ~~بشيء؛ وإن كان إنما أعتق حصته فقط لحق الابن العبد بحصته يستسعيه بها؛ ~~وقيل: له أن يأخذ من مال ولده لأربعة أشياء إن احتاج إليها: النفقة وقضاء ~~الدين والحج والتزوج، وفي بعضها خلاف كما مر. # ولا يجوز إقراره في مال ولده، ابن محبوب: لا يعطي من مال ولده وقد مر ~~الخلاف في هبته منه وإبرائه وانتزاعه؛ وقيل: إن أعطى من مال صغيره ثم طلبه ~~بعد بلوغه ففعل الأب فيه ثابت؛ واختلف في العوض من مال الأب إن مات، وفي ~~تزويجه إماء ولده، ويشترط الصداق لنفسه، فأجازه بعض ولو كان بالغا حاضرا، ~~ولا يجوز للبالغ أن يأخذ من مال أبيه إلا إن كان بحال تلزمه نفقته والأب ~~غني ولا يطعمه، ولا يحكم له عليه، فله حينئذ أخذ قدر ما يجب له عليه، ولا ~~يأخذ من مال أمه إلا بإذنها أو بحل منها أو بدلالة عليها، وله ms2185 أن ينفق على ~~صغيره من ماله لا على عبيده لأنهم مال، ويبيعهم إن شاء. # الباب السابع # في انتزاع مال الولد PageV06P351 ابن بركة: أجاز بعض للأب أخذ مال ولده ~~وتملكه عليه ولو أيسر؛ فإن أخذه ضمنه؛ أبو الحواري: يصح انتزاعه فيما يتلف ~~عينه لا في قائم العين، فينقله إلى ملكه كالأصول؛ وقيل: لا يجوز له إلا ~~النفقة والكسوة بفرض الحاكم إن أعسر وأيسر الابن، وهو الأنظر، وعلى الإجازة ~~له فقيل: يملك بالانتزاع على الابن ماله ولا يكون إلا بالإشهاد أنه ملكه ~~عليه، وأما أن يأخذه بلا نية فلا؛ وقيل: أخذه هو انتزاعه حتى لو وطئ جاريته ~~جاز له، وانتقل عن ابنه إليه ولاؤها به؛ وقيل: لا يحل له قبل انتزاعها حتى ~~ولا بد له من استبرائها بعده؛ وإن قال إنه قد وطئها أو مس فرجها حرمت على ~~أبيه؛ فإن وطئها مع علمه بتحريمها عليه فعليه الحد؛ وقيل: يسقط عنه بالشبهة ~~كما مر من «أنت ومالك لأبيك»، ولوجود الخلاف؛ وقيل: هذا غلط وليس كل مدع ~~شبهة تقبل منه إلا بدليل، ومن ورث هو وابنه جارية من زوجته فأراد وطأها ~~فقال أبو مروان: يرفع أمره إلى المسلمين حتى يشتري حصة ابنه، ثم يستبرئها ~~أو يهبها، وأجمعوا على أن الأم في «أنت ومالك لأبيك» ليست لأم ملك، وإنما ~~(¬1) هي بمعنى "من"، لأن الأب أصل، والابن فرع، والمال فرع فرعه، فكأنه حث ~~على بره وإجلاله؛ وكقوله وقد أمرا أن ترحل له العضبا، فقيل له: إن العباس ~~قد رحلها لركوبه، فقال: أنا والعضبا للعباس. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «بل». PageV06P352 # لا يجوز للأب إن كان غنيا انتزاع مال ولده؛ وقيل: يسمى لها إذ ليس له ~~أخذه، ولا يجوز له انتزاع ماله عند موته حذرا أن يرثه غيره معه؛ وقيل: له ~~نزع ما صار له من أبيه، لا ما كان له بإرث أو صنعة أو غيرهما من المكاسب، ~~فإذا نزعه منه فحاكمه الولد (¬1) حكم له برده له إن قام، وإلا فلا يدركه ~~عليه (¬2) وما أقر به له ولو في ms2186 مرضه بحق عليه له (¬3) ، فهو ماله وكسبه، ~~ولا يجوز للأب نزعه على هذا القول. # وإن لزمه أرش له فقضاه به مالا فليس له نزعه أيضا، ولا شيء له إن كان ~~ذميا في مال ولده المسلم؛ وقيل: إذا نزع الأب مال ابنه وقضاه فيما عليه أو ~~باعه أو أتلفه بوجه ثبت عليه؛ فإن كان للأب مال فعليه عوضه له وإلا فلا ~~عليه؛ فإن فقد أو غاب فلأبيه في ماله ما له في مال الحاضر، ما لم يحكم بموت ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الولد». # (¬2) - ب: - «عليه». # (¬3) - ب: «له عليه». PageV06P353 # فمن نزع مال ولده وأشهد عليه ثم غاب فباعه الابن، ثم قدم الأب فطلبه فيه، ~~فبيع الابن له تام، وكذا إن قضاه في دينه، [520] لأنه ما لم يخرجه الأب ~~(¬1) من ملكه فهو للولد وكذا له أكله إن تيسر له أو مات الأب فالمال له ما ~~لم يتلفه الأب؛ وإن انتزع مال ولده وعلى الأب دين فمات (¬2) ، فإن كان له ~~غير المنتزع بالمنتزع لولده وإلا استوفى الغرماء منه؛ وقيل: هو للولد ما لم ~~يزله الأب من ملكه؛ وإن أشهد أنه انتزع كل ما كان لولده فالمجيز له يثبت له ~~كل شيء إلا ما كان في الذمم ففيه خلاف؛ وإن أعطاه شيئا ثم نزعه منه؛ فإن ~~كان غنيا والولد فقيرا لم يجز له نزعه؛ وإن احتاج إلى ما أعطاه ونزعه ~~والابن غني فهو للأب، وله الرجوع فيه إن احتاج لا للأم فيما أعطته إن قبضه، ~~ولها أن تعيش وتلبس من مال ولدها ولو كره؛ وإن أعطى ابنه مالا فأحرزه ثم ~~نزعه منه ثم أشهد عند احتضاره أنه رده إليه فهو للابن دون غيره، وعليه ضمان ~~ما أكله؛ وإن أقر له بمال ثم اغتاظ (¬3) فنزعه منه ولم يحرزه ولم يخرجه من ~~ملكه وكان بيد الولد حتى مات الأب جاز له إقراره فيه، ولا رجوع للأب عليه ~~فيما أقر له به؛ وإن أعطى الابن منه شيئا لأحد أو باعه جاز له ولمن أخذه ~~منه، لأن الأموال إنما تحل ms2187 وتحرم بالأحكام. # ومن أعطى أولاده شيئا فله نزعه من أحدهم إن احتاج إليه أو خاف أن يتلفه ~~ويمسكه عليه شفقة، وإلا لم يجز له إضراره عند الله، وجاز له في الحكم ~~انتزاعه منه أو من غيره إلا إن قضاه إياه من قبل أرش. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الأب». # (¬2) - ب: - «فمات». # (¬3) - ب: «تم اغتاض». وهو خطأ. PageV06P354 # لا يجوز انتزاع مال الولد إضرارا به وهو اللص فيما مر، وجاز باضطرار، وهو ~~أن يأخذ ما احتاج إليه وفي الاختيار خلاف، وقد سئل العلاء عما ينزعه من مال ~~ولده البالغ بلا حاجة منه إليه أو بها، فقال: أما ما لا خلاف فيه فأخذه له ~~بها، وما ثبت فيه فأخذه له بدونها، والمختار منعه منه. وأجاز الأزهر له أن ~~يأخذ (¬1) مال ولده، وكره له أن يتركه فقيرا؛ وإن أخذ ماله لزمه قضاء ديونه ~~وإنفاقه، وجاز أمره في ماله، ونحب له أن ينفق عنه إن أيسر. # ومن نزع عن صغيره ما تركت له أمه ومات وله جدة، فإن أتلفه قبل موته فلا ~~شيء له منه، وإلا فلها سدسه. وحفظ الوضاح عن هاشم فيمن عليه لولده حق من ~~مهر أمه فقضاه إياه ثم نزعه فمات أن للولد أخذه؛ وابن محرز عنه أيضا فيمن ~~أعطاه أبوه شيئا فأحرزه ثم أشهد الأب أنه نزعه منه ولم يقبضه حتى مات أنه ~~للابن كما مر. # ابن محبوب: إن أعطى أحد أولاده شيئا وقد بلغ وأحرزه، ثم نزعه منه عند ~~موته ولم يقبضه، فله أن يرجع وإن في مرضه، أو أحرزه الابن؛ وقال غيره: لا ~~يضره نزع أبيه إن أحرزه إلا إن أحرزه الأب بعد نزعه أو ادعى الإلجاء إليه ~~وقد نزع فله نزعه منه. # وإن أعطت امرأة بالغا من أولادها مالا فأحرزه فعند موتها أعطت سائرهم مثل ~~ما أعطته جاز لها ولهم. # ومن قتل أحد بنيه فورثوه ثم نزع ماله فقال أبو الحواري لا يجوز لأحد أن ~~يشتري مما نزعه منه لأن نزعه لا يجوز له؛ فإن مات أحدهم ولا وارث له ms2188 غير ~~أبيه وأمه فميراثه لهما؛ وإن كان له غيرهما فلهما فرضهما وحل لمن يشتري منه ~~ما ورث. # الباب الثامن # في بيع الوالد مال ولده وقياضه فيه # ¬__________ # (¬1) - ب: + «من». PageV06P355 # وللحاكم قيل أن يحول بينه وبين مال ولده؛ فإن باعه جاز بيعه ووقف ثمنه ~~في نفقة الولد إن كان صغيرا عند أمه مطلقة إن لم يكن ثقة ويكون بيده إن كان ~~ثقة وينفقه. وإن ماتت أم ولد جعل ماله بيد أبيه؛ وإن غير ثقة، إلا إن علم ~~تضييعه. # ومن باع لنفسه مال صغيره ثم طلبه بعد بلوغه قال أبو عبد الله: إن كان بيد ~~الأب بحاله فإنه يدركه وإن أخرجه من ملكه؛ فإن كان له مال فله أن يأخذ منه ~~مثل ما أخذ من ماله؛ وإن باعه أو تزوج به أو اقتض جاريته جاز له ولا حد ~~عليه، وإن قبل نزعها؛ وله عتقها أيضا ولو بلغ الابن؛ وإن أشهد على قبض ~~عبيده ثم أعتقهم جاز. # ومن باع مال ولده فإنه يدركه الولد، وإن عند مشتريه عند ابن علي. ومن وثق ~~في مال ولده بدين لزمه أو في معاش ولم يشهد عند الثقة أنه جعله في الدين ~~وهو مال الولد من غير أبيه ولم يبعه حتى مات فاحتج الابن أنه عالم بصنيع ~~أبيه غير أنه لم يقدر على خلافه، فقال هاشم والأزهر وابن علي: يقضي الدين ~~من مال الأب إن كان له، وإلا فمن مال ولده الذي وثقه في الدين. # وقال أبو عبد الله في بائع مال ولده وله مال أن للحاكم أن يأخذه بمثله ~~لولده، ولا يحبسه له فيه، فإن مات قضى ولده من ماله بمثل (¬1) ما باع؛ ~~وقيل: إن لم يطلب إلى أبيه ذلك إلى أن مات فلا شيء له في ماله. ويثبت قيل ~~بيعه مال ولده إن احتاج إليه؛ وقيل: مطلقا؛ وقيل: يجوز إذا كان فيه صلاح ~~للولد وإلا رد؛ وقيل: يثبت ويضمن الثمن إن حدث له يسار. وإن باع مال البالغ ~~ولم ينكر بعد علمه به إلى أن ms2189 مات الأب فليس للابن رجعة فيه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لولده، ولا يحبسه له فيه، فإن مات قضى ولده من ماله بمثل». PageV06P356 # ابن أحمد: من باع مال صغار بالغين ثبت البيع إلا إن علم أنه يريد ~~إضرارهم، وجاز دفع الثمن إليه وعليه لهم شروى ما باع إن كان غنيا وإلا فلا ~~عليه؛ [521] وإن طلب الأولاد العوض كان لهم وإلا حتى مات فلا شيء لهم. فإن ~~باع الولد بعض ماله لم يكن لمشتريه دفع الثمن إلى أبيه إلا بأمره، وضمن إن ~~فعل ويسمي ابن علي آكل مال ولده لصا إن كان غنيا عنه وأجمعوا أنه لا يلزم ~~الابن أن يعطي أباه إن استغنى إلا بالإحسان. # ومن مات وله بنون ومال وعليه دين وقد أشهد أنه قضى غرماءه، فإن قضاهم ~~معروفا من مال ولده جاز، وإلا فليس بشيء؛ وإن باع مال ولده فأتاه الولد بما ~~يفديه فلا يجده لما قيل إن بيع أبيه كبيعه هو. # ومن قضى مال بنته وهي مريضة زوجته قال أبو علي: إن كان له مال فنحب له أن ~~يثبت لها مالها وإلا خانها؛ وقيل: لا يجوز ذلك في مرضها لأنه خرج مالها إلى ~~حكم الوارث. # فصل # أجاز أبو عبد الله قياض الأب بمال صغيره، ولا يدرك ماله إذا بلغ، وله ما ~~أخذ له أبوه بالقياض؛ ولو قايض بمال ولده من نفسه لنفسه لجاز لولده أخذ ~~ماله الأول إن أدركه بيد أبيه؛ وإن كان له مال من أمه فقايض به أبوه مالا ~~فالصائر إليه بالعوض من قياض مال ولده فلولده دون الورثة، وشاركهم فيما ~~تركه لقولهم: إن له في مال أبيه شروى ما أتلف من ماله، ثم يرثون الباقي، ~~قال: وأرجو أن بعضا لا يرى له أن يقايض بمال ولده، ولا يلزمه ولا يتلف منه ~~شيئا إلا إن احتاج إلى ما لابد له منه فله أن يأخذ من مال ولده لذلك بلا ~~إضرار منه بالولد. # ومن قضى ابنه نخلا بصداق عليه لأمه فمات فعجز ماله عن دينه فغرماؤه أحق ~~بماله ولا ms2190 يشاركهم حتى يستوفوا ديونهم إلا إن قضى ولده في صحته فإنه يثبت ~~له ما اقتضاه. # ومن أبرأ نفسه من صداق أم ولده في مرض الولد فعن سليمان أنه يبرأ؛ وعن ~~هاشم لا. PageV06P357 # ومن ماتت امرأته وله منها ولد فأشهد أنه أبرأ نفسه من مهرها ونزع إرث ~~ولده منها، فأجاز له موسى المهر لا أخذ المال إلا في قضاء دين أو نفقة لا ~~إن أخذه لغيرهما، وقال هاشم: يرد له صداق أمه عند موته ولو أبرأ نفسه منه؛ ~~وإن أبرأ نفسه من مهرها عليه لبنيه وله أولاد من أخرى فمات فلا شيء لمن ~~أبرأ نفسه من حقهم؛ وإن رده عليهم جاز ولو في مرضه ولهم أخذه دون غيرهم. ~~وقال الفضل: إن كان عليه لابنه مهر أمه فأبرأ نفسه منه في مرض الابن فمات ~~فهو بين ورثته كما مر. # ومن عليه صداق لصبية فخرج إلى الحج فله أن يدفعه إلى أبيها، فإن كان نخلا ~~أو غيره جاز أن يقضي لها به أبوها إن استحقته بنظره لها كما يقضى غيرها. ~~والصغير إذا قضاه أبوه شيئا من ماله بحق له عليه فلا يثبت، وثبت لبالغ ولو ~~لم يحرزه أو كان في حجر أبيه. ومن أخذ من ولده شيئا وقضاه به أكثر ثبت له ~~في الحكم إن لم يرجع فيه الأب؛ وإن رجع وسعه أخذه، ما لم يبلغ الولد ويحرز؛ ~~وإن لم يرجع فيه إلى أن مات فلا حجة عليه للورثة فيه. # ومن أراد شراء شيء من مال صغيره نظر الحاكم أو الجماعة مصلحة الصبي؛ فإن ~~لم يوجد حاكم ولا قائم مقامه أقام الأب له وكيلا؛ وإن كان عليه حق لولده ~~وأراد دفعه إليه أو قضاه إياه أقام له وكيلا؛ وإن كان عليه حق لولده وأراد ~~دفعه إليه أو قضاه إياه أقام له وكيلا يقبض منه إذا لم يكن حاكم؛ ولو وجد ~~وفعل ذلك بلا أمره جاز أيضا. # الباب التاسع # في دين الولد على الأب وتصرفه في ماله PageV06P358 أبو سعيد: من عليه ~~لولده دين فمات ms2191 ولم يوص له به، فإن لم تكن له بينة به ولا قدرة على أخذه من ~~ماله إلا خفية جاز له، ويعلم الورثة بذلك خفية فلعله تكون لهم حجة أو يعطوه ~~حقه إن علموا به، وإلا ولا بينة له عليه فله أخذه إن كان من جنس حقه، ولا ~~يلزمه إعلام الورثة إن مات أبوه؛ فإن أوصى بما عليه لغيره لا له فالغرماء ~~أولى بماله كما مر ولو أوصى له بماله وليس له أن يأخذ خفية أو علانية إلا ~~من بعد استيفائهم. وقال ابن محبوب: من عليه دين لابنه فقضاه ما عليه له في ~~صحته ثم مات وعليه دين للغرماء فليس لهم أن يرجعوا عليه فيما قضاه أبوه ~~فيها؛ وإن قضاه في مرضه فقيل: يشرع معهم بحقه إن لم يف مال الأب؛ والأكثر ~~أنهم أولى بماله. # ومن مات وعليه حق لأولاده ولم يوص لهم بشيء ولم يبرئ نفسه منه أثم. ومن ~~قال في وصيته: قضيت ابني ثلاثين لما أكلته من ماله جاز له ما سمى له، ولو ~~لم يسم ما أكل. # ومن احتضر ولبنيه مال وعليه دين، فأشهد أنه قضى غرماءه منه فمات، قال ابن ~~محبوب: إن كان له مال فدينه فيه، ولا يجوز له ذلك في مرضه، وإلا جاز إن ~~قضاهم من معروف، وإلا فليس بشيء كما مر. وإن أوصى محتضر معدم عليه دين وله ~~ولد له مال أنه قضاه منه ولأرحامه منه أيضا بمائة، فقال هاشم ومسبح: إن ~~قضاءه منه في حياته جائز إذا بين ما قضاه منه، وإلا فليس بقضاء ولم يثبتا ~~كغيرهما وصيته في مال ولده. # وأجاز بعض قياض الأب بمال ولده ومقاسمته له بلا سهم ومنع ذلك آخرون. PageV06P359 # ومن أعطى ولده غلامه بدين له عليه فأقام يعمل للأب حتى احتضر فأوصى ~~بعنائه أن يقضى منه دينه [522] فمات الأب، فقال الابن: أنا آخذ عناء غلامي، ~~فقال الورثة: غلامك في يد أبيك وقد أوصى بعنائه في دينه، فقال العلاء: إن ~~عمل له في حياته فالعناء في دينه كما أوصى ms2192 به إن مات قبل إدراك التمرة فهو ~~لرب الغلام، والدين في مال الأب إن كان له (¬1) ، وإلا فنحب أن يكون من ~~عناء الغلام ومن له ولد له إرث عند قوم فصالحهم على شيء أو قاسمهم ثم أنكر ~~الولد حين علم فالصلح لا يتم، إن كان صغيرا فلم يتمه بعد بلوغه، وأما القسم ~~إذا علم به فليس له نقضه إذا بلغ؛ وإن كان بالغا فهو أولى من أبيه بذلك وله ~~تغييره؛ وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه نحل عائشة جداد عشرين وسقا من ~~ماله فلما احتضر جلس فتشهد فقال: يا ابنتي إن أحب الناس إلي غنى لأنت، وأعز ~~الناس علي فقرا بعدي لأنت، وإني كنت نحلتك ذلك فقد وددت والله أنك أحرزته ~~وأخذته، وإنما هو اليوم للوارث، وهو أخواك وأختاك، فقالت: والله لو كان ما ~~بين كذا أو كذا لرددته. # فصل # أجاز بعض للوصي أن يدفع ما للصبي من وصية الأقرب لأبيه مطلقا ويبرأ بذلك، ~~ومنعه بعض إلا إن كان ثقة، وأقله أن يؤمن عليه؛ واختار أبو سعيد أن يجوز ~~للوصي أن يصرفه في نفقة الصبي وكسوته على القول بأنهما واجبان في ماله لا ~~على أبيه كما مر، وأنه إن كان غير مأمون فإنه يصرفه في مصالحه أيضا (¬2) ؛ ~~فإن المسلمين يقدمون لليتامى والصبيان إذا كان لهم مال على أبيهم قائما لهم ~~عليه كالسلطان والحاكم؛ فإذا لم يوجد هو ولا قائم على الأب وكل هو قائما ~~بذلك إن كان صلاحا لهم؛ وكذا من عليه لولده حق وأراد دفعه إليه أقام له ~~وكيلا يقبضه منه له (¬3) وجاز ذلك ولو وجد حاكم. # الباب العاشر # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إن كان له». # (¬2) - ب: - «أيضا». # (¬3) - ب: - «يقبضه له». PageV06P360 # في جواز الأخذ من الصبي والعبد # فمن أتى إلى قرية ووقف بباب قوم وقال: يا أهل البيت أريد منكم كذا، فأتاه ~~به عبد أو صبي فقال بشير (¬1) بن محمد: لا يأخذه حتى يقول أرسلني إليك أبي ~~أو أمي أو مولاي، وكذا الهدية من أيديهما؛ وأجاز أبو الحواري قبول ms2193 ذلك ~~منهما حتى يعلم أنه من عندهما؛ وقيل: إن اطمأن أنه مرسل إليه وإلا فلا ~~واليتيم إن أرسل بطعام أو هدية إلى أحد جاز له أكله لا إن كان من عنده وكذا العبد. # ومن أتى إلى عبد رجل في أرض له فيها حطب ذرة أو ثمرة أو علف فلا بأس قيل ~~عليه إن أخذ من عنده شيئا من ذلك إذا علم أن مولاه لا يكره ذلك. # الباب الحادي عشر # في لحوق الولد من نكاح صحيح أو فاسد # وقد مر أنه إن تزوج مطلقة بعد عدتها فولدت ولدين أحدهما قبل تمام ستة ~~أشهر مذ تزوجها الأخير والآخر بعدها فقيل: هما للأول لأنهما حمل واحد ~~والأخير تبع للأول؛ وقيل: هما للأخير لاتحادهما أيضا ولأنها لم يتم وضعها ~~إلا بعد تمام الستة، والأول مضاف إلى الأخير لاتفاقهم على أنه إذا ولد قبل ~~تمام الستة منذ تزوجت ولو بطرفة عين وقبل مضي سنتين؛ وقيل: إلى أربع إن لم ~~تتزوج فهو للأول والأخير للأخير للاتفاق (¬2) أيضا على أنه إذا ولدت لتمام ~~الستة من يوم الدخول بعد مضيها ولو بطرفة عين فهو للأخير. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بشير». # (¬2) - ب: «لاتفاقهم». PageV06P361 # والمطلقة إن لم تتزوج كالمتوفى عنها (¬1) لاحق ولدها بزوجها إلى قبل تمام ~~السنتين ولو بساعة؛ وقيل: إلى أربع ولو أقرت أنه ليسه منه، لأن إقرارها ~~مبطل لنسب وارث ولا يلتفت إليه؛ وقيل: أوتي عمر بحامل ليحدها (¬2) فقال له ~~علي: إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها؛ وقال معاذ: ليس لك ~~عليها حد لأنها تعلم من نفسها ما لا تعلمه أنت، فخلاها فأتت بولد قد نبت ~~أسنانه، فنظر في ذلك فوجد مقدار سنتين، فقال عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل ~~معاذ، لولاه لهلك عمر، فألحقه بنسب الأول، ولم ينكر عليه أحد فسن ذلك؛ ~~وقيل: يلحق إلى ثلاث سنين؛ وقيل: إذا ولدت مطلقة بابن لأكثر من سنتين من ~~يوم طلقها زوجهالم يكن الولد له إذا أنكره، لأنها وضعته لما لا تضعه ~~النساء؛ فإن أخذت النفقة ms2194 حتى وضعته فقيل: ترد منها نفقة ستة أشهر لأن الحمل ~~لغيره فيرفع نفقته لأدنى ما يكون؛ وقيل: لا، لأنها في العدة حتى وضعت. وإن ~~طلقها رجعيا ثم ولدته لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة فإنه لا يلزمه ~~إلا إن أشهد على رجعتها قبل انقضائها وعلى القول بأن جماعها رجعتها ولو لم ~~يشهد عليها، فالولد له إن كانت أمه على حالها، والصحيح ما مر. # ولو أن مطلقا امرأته ثلاثا أو بائنا أتت بولد بعد ذلك لسنتين أو أقل ~~وبشهادة بولادته والزوج منكر للحمل، لم يلزمه ما لم يعلم أنه خلا بها أو ~~تصح به بينة، وقد أقر به فحينئذ تجوز شهادتها بذلك، وثبت نسبه. # ومن لم يطلق امرأته وجاءت بولد شهدت به امرأة، وهو منكر للحمل جازت أيضا ~~وثبت إذ لا فرقة بينهما ولا عدة عليها، وذلك إذا ولدته لستة أو أكثر مذ دخل بها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «زوجها». # (¬2) - ب:«ليحلها» وهوخطأ. PageV06P362 # أبو عبيدة: لو أن حائضا ثلاثا قالت: انقضت عدتها، فتزوجت ثم ولدت لأكثر ~~من ستة بعد دخول الأخير بها فالولد له؛ وإن ولدته لأقل فهو للأول، لأنه ~~ربما رأت في أيام حيضها غيضا فتظنه حيضا وليسه، فإذا شهدت موحدة على ~~الولادة لأقل من ستة مذ تزوجها الأخير لزم الأول الولد وثبت نسبه منه؛ وقد ~~قال الأكثر: إنه يلزم الأول إن [523] مات أو طلقها ولو بائنا أو حرمت إلى ~~سنتين ما لم تتزوج، فذلك بعد تمام ستة، أو يقر الأخير بالدخول أو بالولد ~~بعدها مذ تزوجها. # فصل # إن ظهر حمل بامرأة صبي بعد موته قبل بلوغه لم يلحق به. # وإن طلق خصي أو مات فكالصحيح في الولد، وكذا المجبوب إن كانا ينزلان، ~~وإلا لم يلزمهما كالصبي ورب خصي ينزل ويلقح. # ومن طلق امرأة قبل أن يدخل بها فتزوجت وبان بها حمل عند الأخير، فادعته ~~من الأول، وأنكر، فإذا علم أنه خلا بها أو بين عليه، ألزم الولد إن أتت به ~~لأقل من ستة مذ تزوجها الأخير، وأقل من سنتين مذ طلقها ms2195 الأول، وإن لم تقم ~~بذلك بينة فهو ولدها، ولا حد عليها. # ومن ترك وطء سريته واستبرأها ثم ولدت دون ستة لزمه ولدها، وكذا إن زوجها ~~بعد ذلك، فأتت به كذلك، فإنه يلزمه؛ وإن أعتقها ولم تتزوج فأتت به لأقل من ~~سنتين فإنه يلزمه ولو نفته عنه ولا يقبل قولها. PageV06P363 # ومن تزوج امرأة فوجدها حبلى، فادعته منه وأنه كان يدخل عليها وأنكر، فإن ~~بينت ذلك ألزم الولد إن ولدته بأكثر من ستة مذ تزوجها، وإن ولدته لأقل ~~فولدها، ولا تحد. ابن محبوب: من وطئ جاريته فأتت بولد، فإنه يلزمه إن لم ~~تتزوج، والولد له إن تزوجت بلا رأيه، وفسد، وقال أبو إبراهيم وأبو محمد ~~(¬1) : إن الولد يلحق من الفاسد كالصحيح، ألا ترى أن من تزوج محرمته، وهما ~~جاهلان بالنسب والحرمة أو بها، وعالمان به أو بهما، فأتت بولد فهو له. # ومن قال لولديه من امرأة من بطن: أحدكما ليس مني، لزماه معا، ويلاعنها ~~ويفرق بينهما؛ وقيل: لا لعان بينهما حتى يرميها بزنى. # ومن تزوج امرأة فأغلق عليها بابا أو أرخى ستارا، فطلقها ثم بان بها حمل، ~~فقالت: إني أقررت لم يمسني، لأني خفت أن يقول: إنها مطلقة، وقد مسها، وهذا ~~ولده، وأنكره فهو ولده، ولا يحد لأنها أقرت قبل أنه لم يمسها. وقد مر أن ~~المطلقة إذا اعتدت ثلاثا فتزوجت ثم ولدت لستة مذ تزوجت بالأخير، فقيل: ~~الولد له، وقيل: إذا تحرك قبل المعتاد من وطئه، فهو للأول والأول أكثر، ~~واضح لثبوت الأصل بالنسب، وإذا ثبت من الأخير لم يصح انتقاله إلى الأول، ~~وإن لم تجد حركته إلا بعد المعتاد لها من وطء الأخير، ووضعته لأكثر من ستة ~~مذ دخل بها فهو له اتفاقا. وإن أقرت أنه ليس من زوجها، وادعاه له فهو له؛ ~~وتحد إذا وضعت، وإن لم تصرح بزنى ونفته عنه، وزعمت أنها أكرهت، فالولد له، ~~لأنه الفراش، وإن صرحت به ونفته، فإن أقر به فولده وحدت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وأبو محمد». PageV06P364 # وإن كابر امرأة عبدها فولدت منه فالولد لها، ms2196 والعبد عبدها. وإن ادعت ~~امرأة أن ولدها من فلان، وهي زوجته، (¬1) أو مطلقة منه قبل قولها إن كان ~~الولد حيا، ولا يلزمها أن تأتي بقابلة تشهد أنها ولدته في حبال الزوج؛ فإن ~~أقر أنه لها لا له ولم يرمها بزنى فالولد له، ولا ملاعنة بينهما إن دخل بها ~~ولا يفرق بينهما؛ وإن رماها به لاعنها، وفرق بينهما والولد له؛ وإن طلقها ~~ثم أتت به لأقل من سنتين مذ طلقت، وقالت: إنه لها، وقال هو: ليس لها، ~~فعليها (¬2) الإتيان بقابلة عدلة تشهد أنها ولدته لأقل منهما، فيثبت نسبه ~~منه، وإن ادعى أنها ولدته لأكثر منهما كلف بينة؛ وإن مات وأنكر ورثته الولد ~~ثبت عليهم ما يثبت عليه في حياته إذا صح النكاح. وإن مات وهي في حباله لحقه ~~الولد ولا يلزمها إتيان بقابلة تشهد بذلك. # أبو سعيد: من تزوج غير بالغة هي ولا أترابها فدخل بها ثم غاب عنها، ثم ~~قدم وقد جاءت بولد، فإنه يلحقه إن كانت بحد من تلد، ولو غيرت النكاح، ولا ~~ينظر في غيبته إذا صح الجواز فيما يمكن وجوب حكم الولد. # فصل # إذا انكسرت سفينة فيها حامل وغرق من فيها، فوجدت ميتة بالساحل بعد أيام، ~~وتحتها ولد، فلا يكون لها ولا يرثها، ولا ينسب إلى أبيه، إلا إن بين أنه ولدها. # وإن ادعت امرأة ولدا لم تصح لها ولادته، فقيل: يلحق بها على سبيل الإقرار ~~به، وقيل: يلحق بالأب. # ومن تزوج امرأة فأتت بولد فقال: إنه تزوجها منذ أربعة أشهر، وقالت: منذ ~~ستة، فالقول قولها. ابن قريش: إن أتت به (¬3) لأقل من ستة، وأقر أنه ولده، ~~لزمه بإقراره، ويلحق به، لا إن لم يقر به. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أو مطلقة» مكرر. # (¬2) - ب: «فعليه». # (¬3) - ب: «بها». PageV06P365 # ومن يجامع امرأة ويعزل عنها فتلد فالولد له. ومن غاب عن زوجته فولدت بعده ~~أولادا ولدا بعد ولد، فالأول لاحق به اتفاقا، وفيما بعده خلاف: بعض ألحقهم ~~به، لقوله (ص): «الولد للفراش». وبعض لا يلحق به من حملته بعد وضع الأول، ~~لأنه ms2197 (¬1) لا يمكن في التعارف وصوله من بعيد إليها، ولا يعلم به أحد. # وإن ماتت حامل، وقد خرج بعض ولدها وهو حي قبل أن يتم خروجه، فلا يخرج من ~~بطنها؛ فإن مات فيه، ولم يعرف أذكر أو أنثى ورثها عند ابن علي نصف ميراث كل منهما. # ومن تزوج امرأة على شهادة الله وملائكته (¬2) فحرام، والولد قيل ولده، ~~ولا صداق لها إن علمت أنه لا يجوز، وإلا كان لها. # ومن قذف منيا في إناء فاحتملته زوجته، فحملت منه فلا يلحق الولد به!. # وإن أقرت مطلقة بانقضاء عدتها، ثم جاءت بولد في أقل من سنتين، فإنه لاحق ~~بمطلقها ما لم تتزوج، ولو حاضت كما مر. # وإن نعي إلى امرأة زوجها فاعتدت وتزوجت وولدت، [524] وصحت حياة الأول أو ~~قدم، فالولد للأخير، وهي زوجة الأول؛ فإن خرجت منه بموت أو فراق ففي حلها ~~للأخير خلاف، واختير عدمه، وقد مر. # أبو الحواري: إن ولدت امرأتان في موضع، وعندهما قابلة، وقد ولدتا غلاما ~~وجارية، ولم تدر واحدة منهن لمن الغلام منهما، فإن أخذت كل (¬3) منهما ~~واحدا، وصار بيدها، أو أخذت إحداهما فقط، فكل أولى بما في يدها عند موسى؛ ~~وإن لم يتعرضا لهما، ولا عرفت كل ولدها لزماهما معا، ويرضعانهما ويرثان من ~~كل نصف نصيب الذكر، ونصف نصيب الأنثى؛ وترثان أيضا من كل من الولدين ميراث ~~أم، ويكون بينهما سواء. # ومن مات وله ولد وعبد، ولم يعرف أيهما ولده، ولا بينة، فهما ابناه في ~~الحكم يرثانه ميراث واحد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لأن». # (¬2) - ب: - «وملائكته». # (¬3) - ب: + «واحدة». PageV06P366 # وإن ولدت كل من يهودية ونصرانية ومجوسية ومسلمة غلاما في مجازة، ولم تعرف ~~كل ولدها من غيره فالإسلام أولى بهم، ويجبرون عليه إذا بلغوا، ويقتل من أبى ~~منهم ويرثهم المسلم، ويرثونه؛ وقيل: لا يرثهم. # وإن خرجت حبلى من عند أهلها فوجدت ميتة وصبي على صدرها، ولم يعلم أولدها ~~أم لا، ولا حضرها أحد، قال أبو زكرياء: لا يلحق بها، ولا بزوجها كما مر، ~~وقيل: يلحق بها لا به. # فصل # من تزوج امرأة، ms2198 ولم يدخل بها، ولا صحت خلوته بها، فجاءت بولد لأكثر من ~~ستة، فلا يلزمه حتى تصح، أو يقر بها؛ وإن صحت ولم يجامعها، أو جامعها ولم ~~ينزل لزمه ولو أنكره؛ وإن قضى حاجته في غير فرجها فسالت النطفة فدخلت فيه ~~لزمه أيضا إن كانت ثيبا، وإلا فقولان؛ وإن سالت حتى دخلت أوله، ولم يعلم هو ~~أبلغت داخله أم لا، وادعت أنها بلغته لزمه الولد أيضا إذا صح عنده أنها ~~دخلت فيه، لأنه قيل: ينشف. قال خميس: وإن لم يصح عنده ذلك فلا ألزمه في ~~الحكم ما لم يصح وما أولاه بالشبهة في هذا، ولا نحب له أن يقطع أنه ولده، ~~ويورثه ماله، ولا أن ينكره، وليقل: اشتبه علي أمره، وليدن بالله بما يلزمه ~~فيه، ويسعه ذلك في سريرته، وإن لم ينكر دعواها، ولا أقر به فيما لا يسعه ~~الإقرار به وسعه ذلك. وإن أصابته جنابة فمثها (¬1) بخرقة أو بغيرها (¬2) ، ~~فأخذت ما هي فيه وأدخلته في فرجها، فحملت فولدت لذلك لزمه في الحكم لا عند ~~الله في الأظهر. # الباب الثاني عشر # في الإقرار بالولد (¬3) من زنى أو تزوج # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. # (¬2) - ب: «بغيرها». # (¬3) - ب: «بولد». PageV06P367 # أبو المؤثر: من أقر بولد من زنى وصدقته أمه فلا يلحق به، وله الحجر إن ~~أحصن، وإلا جلد؛ وإن تقاررا به ولم يذكرا زنى فهو ولده لإمكان أنه تزوجها ~~سرا؛ وقيل: إذا أقر به منه وصدقته فهما مصدقان عليهما لا على الولد، ويكون ~~تبعا لهما، ويرثهما، ولا ينسب لأبيه؛ والصحيح ما مر. # ومن زنى بامرأة فليس لها أن تقر أن ولدها منه. # ومن أقر بولد من زنى فإنه لا يرثه، ولا يزوج المحرمة، ولا يأخذ من الأم. # ومن قال: فلانة زوجتي، لي منها أولاد، فمن ادعته أنه مني فهو ولدي، ثبت ~~عليه إقراره، ولحقه نسبهم إن لم يكن لها زوج تلد على فراشه، كذا قال ابن ~~الحسن؛ وقال أبو الحواري: إن ولدت امرأة لا زوج لها وأقر رجل بولدها فإنه ~~يرث الرجل، ولا يرثه هو ms2199 إن مات صغيرا، إلا إن بلغ فأتم ذلك فإنهما ~~يتوارثان؛ وإن مات الرجل وله أولاد سواه فورثوه معا، ثم مات الصبي فلا ~~يرثون منه إلا ما ورثه من أبيهم إن مات في صغره. وجاء الأثر بجواز الإقرار ~~بالولد وبالوالدين في أسباب الميراث لا إن كان منه (¬1) زنى على الصحيح. ~~ومن أشهد جماعة أن هذا الولد ولده من صلبه وقد أقر به أولا أنه من زنى ~~فالأول يبطل الثاني. # وأجمعوا على أن من أقر بولد ولم يقل: من نكاح، أو من سفاح فهو ولده؛ ~~واختلفوا فيه إذا صح بعد هذا الإقرار أنه من زنى، فقال الجمهور: الإقرار هو ~~الأول أنه ولده، وقال بعض: إنه غير ثابت، إذا صح أنه من زنى. # ومن زنى بامرأة سرا، ثم أشهد على تزويجها وولدت له أولادا لحقوا به، ~~وتوارث معهم لما مر من لحوقه بالفاسد كالصحيح. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من». PageV06P368 # وإن اغتصب ملك مملكة آخر فاحتوى على جواريه، فوطئهن فحملن منه فالجواري ~~وأولادهن ملك لأربابهن، وألحقهم بالغاصب من ألحق أولاد الزنى بآبائهم على ~~ما يجب في أولاد المماليك كما مر. وقد تركت ما ذكر من الخلاف في ثبوت ولد ~~الزنى والتفاصيل فيه لما مر من أن الصحيح عند المغاربة عدم لحوقه بأبيه، إذ ~~ليس بفراش، ولا حاجة لنا في نقله، وإن نبهنا على فساده. # الباب الثالث عشر # في لحوق الولد من الإماء # وقد أجمعوا على ثبوته من سيدها إذا أقر بوطئها، لأنه فراش كالزوج. # ومن اشترى أمة معها ولدها فادعاه ولده، ولا بعل لها، ولا ثبت له نسب يلحق ~~به حكم له به، ولا يقبل قوله إن كان لها زوج؛ وإن كان للولد أخ ولد معه من ~~بطن ألحق به أيضا كما مر ولو أنكره، لما قيل: إنه يستحيل أن تحمل في وقت من ~~رجلين، إذ الرحم لا يقبل نطفتين مختلفتين في وقت إذا وضعتهما في ليلة ~~أحدهما، في أولها وآخر في أخراها، على ما جرت به العادة من وضع الحملين. # وإن أقرت أمة بولد لغير ms2200 سيدها وكان يطأها رد قولها، [525] ولحق به؛ وإن ~~أنكر وطأها فأتت بولدها فانتفى منه فإنه لا يلحق، وإن أقر بوطئها أو علم ~~منه فأتت به بعدما ملكها لستة ألحق به إن استبرأها، ولو نفاه. # ومن باع جاريته فولدت عند مشتريها ولدين أحدهما لأقل من ستة بيوم، والآخر ~~لأكثر منها به، فهما للبائع عند أبي زياد، ونقض البيع، وللمشتري عند أبي ~~عبد الله؛ وإن ادعاهما ونفاهما البائع فهما أبناء المشتري كعكسه، وإن ~~نفياهما معا، أو شكا فيهما فهما عبدان للمشتري كأمهما. PageV06P369 # ومن وطئ جاريته فأولدها، ثم تركها وقد أقر عند الحاكم بولدها، أو عند ~~عدلين، ثم ولدت، وآخرين فأنكروهم، وأنكر وطأها بعد الأول، وقالت: كلهم له، ~~ولم يطأ في غيره، قال أبو زياد: إنهم أولاده إذا أقر بوطئها قبل؛ ولا يقبل ~~قوله إن تركها، ولزموه بإقراره الأول إذا لم يزوجها؛ وإن أراد تركها أشهد ~~به؛ فإن ولدت بعد قبل مضي ستة فهو ولدها، إلا إن أقر به، وقيل: يلحق به بعد ~~الإشهاد إلى سنتين؛ وقيل: أكثر؛ وقيل: ما لم يزوجها. وإن مس فرجها يفرجه ~~أشكل حكمه إذا لم يدر ألتقى الختانان أم لا. # ومن أحل لرجل جاريته فأصابها فلا يحل له وما ولدت له، ويؤدي لها قيمته، ~~ولا يحد. # فصل # من اشترى أمة فأولدها، ثم استحقت منه فالولد له اتفاقا، ولزمته قيمته ~~لمستحقها يوم ولد. # ومن أقر بوطء أمته حكم عليه بولدها؛ وإن باعها وبان بها حمل فولدت في وقت ~~يلحق به بطل بيعها، لأنه لا يجوز بيعها، وولدها في صفقة واحدة، لأنه حر. ~~وإن باعها فأعتفها مشتريها ثم ولدت على سنتين أو أقل لحق ولدها البائع إن ~~أقر به أو بالوطء. # ومن باع حاملا فولدت عند مشتريها ابنا ثم آخر بعد ستة أشهر فادعاهما ~~البائع فهما ابناه، وردت ورد الثمن، ولا يثبتان للمشتري، ولو ادعاهما. # ومن تزوج أمة على أن أول ما تلد حر، فأتت بولدين من بطن، ولم يدر المتقدم ~~فحران، وما بعده عبيد، ولا يجبر ربها على بيع ms2201 أولاد أمته على أبيهم. PageV06P370 # وإن كانت بين رجلين أمة يطآنها، فأتت بولد، فقال بعض قومنا: هو عبد لهما، ~~ويحدان؛ وقال أصحابنا وأبو حنيفة: إنه ولدهما، ولا يحدان. فإذا تداول قوم ~~جارية فأتت بولد، فقيل: هو للأخير منهم، وقال الربيع: للأول؛ وإن وطئ شركاء ~~أمتهم فولدها بينهم، ويرث من مات منهم، وعتقت بميراثه، ويرد على الورثة ~~بقدر مالهم من أمه في إرث أبيه إن ترك مالا غيرها، وإلا استسعاها غيره بقدر ~~حصصهم منها، ويرث من كل ميراث ولد. ومن لا وارث له غيره حوى ميراثه. # ومن وطئ أمة فباعها فوطئها الثاني قبل استبراء فباعها فوطئها الثالث قبله ~~أيضا، والوطء كله في طهر واحد، فالولد للأول لأن وطأه حلال، وقيل غير ذلك، ~~وقد مر نحوه. # وإن كان بيد مسلم ونصراني صبي، والمسلم يدعيه عبده، والنصراني ولده، فإنه ~~يكون حرا، ويسلم للمسلم نصف ثمنه؛ وإن أسلم ومات ورثه الصبي. وإن أتت أمة ~~موحد وذمي بولد فادعياه معا فهو بينهما؛ وإن قالت: هو ابن الموحد لم تحد إذ ~~(¬1) لم تقذفه بزنى، ولا يحد؛ فإن أقر أنه حر فهو ولدهما، وهو مسلم. # وإن اتخذ كتابي أمة على دينه فوطئها، ثم أسلمت، وباعها المسلم، فأتت بولد ~~فادعياه، فإن ولدته لأقل من ستة مذ اشتراها فهو للذمي، وإن ولدته لأكثر فهو ~~للمسلم، وهو تبع لأمه، والإسلام أولى به في الوجهين؛ فإن أشكل أمره فالمسلم ~~أولى به. # وإن وطئ ذمي أمته الموحدة نزعت منه، ويجبر أولاده منها على الإسلام إذا ~~بلغوا؛ فإن أبوا قتلوا؛ وقيل: لا، ما ملكت؛ فإن عتقت أجبروا عليه، وقيل ~~بالوقف، وقيل: يحبسون حتى يسلموا أو يموتوا. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «إذا». PageV06P371 # إن ادعت امرأة على ميت أنها كانت زوجته، وأن ولدها منه، وبينت أنه كان ~~يقر بذلك فإنه يرثه، ولو لم تكن بينة على النكاح. وفي الضياء: ومن بيده ~~جارية لها ثلاثة أولاد من بطون مختلفة، فقال أحدهم ولدي، ومات ولم يبينه ~~فإنها تعتق، ويعتق من كل ثلثه، ويسعى في ثلثيه. # ومن أقر بغائب عن ms2202 مصره، وله حاضرون فيه، فإقراره به ثابت لازم لهم إن كان ~~يولد مثله لمثله، وإلا بطل. وإن ماتت مرضعة ولدا ولم تقر أنه ولدها لم ~~يرثها في الحكم حتى تقر به أو يشهر. # ومن له غلامان فأشهد أن أحدهما ولده والآخر عبده، ومات، وغابت معرفتهما ~~على الشهود أنفق عليهما من ماله حتى يبلغا، فإذا بلغا حبس عنهما ليصطلحا ~~عليه، ولا يحكم به لأحدهما إلا ببينة أنه هو ولده. # ومن أقر بولد مع ورثته، ولم يبينه أذكر أم أنثى أخذهم الحاكم ببيان أنه ~~أنثى، وإلا ترك له ميراث ذكر؛ فإن عجزوا وقف له نصف ميراث كل منهما؛ فإن صح ~~أنه أنثى رجعوا عليه بالزيادة، وإن صح ذكرا رجع عليهم بالنقصان. # الباب الرابع عشر # في الملاعنة [526] وحكم ولدها # فمن قذف امرأته بزنى ولم يرفع إلى السلطان أمره، وأكذب نفسه واستغفر، فلا ~~عليه فيها وإن لم يرجع عن قذفها حتى صار أمرهما إليه، فلا رجعة له بعد؛ فإن ~~شهد معه أربعة عدول بما قال برئ ورجمت إن دخل بها، وإلا تلاعنا وتأبد ~~تحريمها، والولد لها، ولها صداقها، وتعتد؛ وقيل: إذا أكذب نفسه بعد الفراغ ~~من الملاعنة جلد، والولد له؛ وإن صدقته قبلها أو بعدها رجمت، ولا يتوارثان؛ ~~وقيل: يرثها ولا ترثه؛ وقيل: عكسه. # وإن رماها بزنى وانتفى من ولدها، ومات قبل الملاعنة فقال ابن عباس: تلاعن ~~نفسها وترثه، والولد له، ويرثه. PageV06P372 # ومن تزوج امرأة فولدت لستة فالولد له، فإن رماها وانتفى منه لاعنها، وثبت ~~له ولو كارها ولها مهرها، ويفرق بينهما؛ وإن ولدته لأقل منها فالولد لها ~~ولا لعان، ويفرق بينهما. ولا لعان بين مطلق ومطلقة. # وإن رمته هي بزنى، وأشهدت عليه أربعة رجم، واعتدت للوفاة وورثته؛ وإن لم ~~تقم عليه أربعة جلدت، ولا تلاعن بينهما إذا قذفته وهي زوجته. # وإن انتفى الزوج من ولد فلا لعان قال أبو عبد الله بينهما بذلك، حتى ~~يقول: هذا ولدك من زنى. وسئل عن ميراث ولد الملاعنة، فقال: إن دخل الزوج ~~بها فهو ولده، وإلا فلأمه. ms2203 # الباب الخامس عشر # فيما تصدق فيه القابلة في الولد # قال ابن محبوب: تصدق إن كانت عدلة في قولها: ولد حيا أو ميتا، لا في أنه ~~ذكر أو أنثى، ولا في أنه مات قبلها، أو بعدها، إلا بشاهدين سواها؛ ويقبل ~~قول أمه إن كان حيا أنها ولدته (¬1) في حبال الزوج؛ وإن كانت مطلقة فلا بد ~~أن تشهد عدلة أنها ولدته حيا ثم يلزمه؛ وقيل: لا تصدق في الولد إلا إن شهدت ~~به القابلة، أو صح ولو بائنة؛ وقيل: تصدق إذا جاءت به في أجل يلحق فيه ~~بأبيه إن كان حيا؛ وقيل: إذا أتت به في الوقت على كل حال صح. # ولا يقبل قيل قول القابلة: إنه خرج حيا ثم مات، وإن شهد عدلان أن الذي ~~شهدت على ولادته كان حيا، ولا تدري أمات قبل أمه أو بعدها ورثت من أصل ماله ~~إن كان له، وورث هو منها كذلك؛ وإن بين أنه ولد حيا، ولا يدري أذكر أو أنثى ~~ورث نصف إرث كل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولدت». PageV06P373 # ولا يقبل قيل قول الأم أنها ولدته، ولو كانت في العصمة، إلا إن شهدت به ~~القابلة. فإذا صح لرجل أنه دخل بزوجته فأتت بولد فقالت: إنه ولده، فقال ابن ~~قريش: إنه يلزمه ولو أنكره، إلا إن أحضر بينة أنها وضعته لأقل من ستة. وإن ~~طلقت فأتت به وقالت: أنا ولدته في أقل من سنتين مذ طلقت، وأنكر هو، لزمها ~~عند ابن محبوب أن تبين. # وقيل: تقبل شهادة أمه على رضاع وهي مرضعة، أو استهلال وهي قابلة إن كانت ~~عدلة. ومن حضرتها قابلتان عند ميلادها، وماتت فيه، وقالت إحداهما: خرج ~~الولد حيا، والأخرى: ميتا، أخذ بقول الأولى. # أبو الحواري: إذا ماتت امرأة وبطنها يتحرك ثم خرج ميتا فإنه لا يرثها إلا ~~إن خرج حيا، ولا عبرة لحركته بعد موتها. # الباب السادس عشر # في العقيقة وإخراج الولد من أمه الميتة # وقد روي أنه (ص) عق عن الحسن والحسين شاة، فأكلوا وأطعموا وأهدوا، وأعطوا ~~القابلة منها عضوا وحلقت فاطمة ms2204 رؤوسهما، فتصدقت بوزن شعرهما فضة في سابع ~~ولادتهما، وقال: «إذا أردت أن تعف الصبي فضع يمناك على وسط رأسه، وأذن في ~~يمناه، وأقم في يسراه، ثم اقرأ الفاتحة وآية الكرسي سبعا، و{قل هو الله ~~أحد} كذلك، ثم تقول عند الذبح: بسم الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر إيمانا بك، هذه عقيقة عن فلان بن فلان، على ملتك ودينك وسنة نبيئك ~~محمد (ص)، ولا تكسر لها عظما، وفصلها تفصيلا». والجارية في ذلك كالغلام، ~~فإن شاء قسمها أعضاء، وإن شاء طبخها وقسم معها خبزا ومرقا. ولا تعطى إلا ~~للمتولين. وليقل في دعائه: «اللهم إنك وهبت لنا ولدا، وأنت أعلم بما وهبت، ~~ومنك ما أعطيت، فاجعله بارا تقيا واسع الرزق، ومن شيعة محمد وآله». # وقد روي أنه (ص) ناول الذي يحلقه شقه الأيمن فحلقه، ثم ناول أبا طلحة ~~الشعر فقسمه. PageV06P374 # واختلف في شعر بني آدم، فقيل: لا بأس به، وهو ظاهر، وقيل: مكروه؛ وعند ~~أبي سعيد أنه يخرج في اتفاق أصحابنا أن شعور بني آدم المصلين طاهرة، إلا إن ~~عرضتها نجاسة، وبيعها مكروه إذ لا ينتفع بها لشيء، وما لا ينتفع به لا يجوز ~~بيعه، وإن ثبتت في شيء منها منفعة بعد زواله عنهم لم يبعد جواز بيعه. # وأجاز المعالجة لإخراج الولد إذا ثبتت حياته من الميتة بلا إباحة ضرر على ~~ميت، ولا على صبي؛ وقال: يخرج في قولهم أنه محجور منه ما يحجر من حي على ~~التعمد في معنى الحدث عليه، إلا أنهم قالوا: إن الخطأ في الميت لا يوجب ~~الدية، وفي سائر الأحداث الميت والحي فيه (¬1) سواء، إلا أنه لا قصاص فيه، ~~ولا قود. # الباب السابع عشر # في أدب الصبيان وغيره # وقد روي: «زايلوا بين أولادكم في المضاجع لسبع، واضربوهم للصلاة لعشر». # أبو سعيد: على الرجل أن يعلم صغاره ومماليكه (¬2) الطهارات والصلاة ولو ~~لم يسألوه إذا علم جهلهم، وأما زوجته وكباره وغيرهم من أرحامه فأهون، ولا ~~يلزم كهؤلاء، إلا إن رأى من أحدهم منكرا أو تضييع فرض [527] فينكر ms2205 عليه إن ~~قدر، ويرشد كل من سأله عن دينه، على ما علم منه، ويعينه على ما لم يعلم ~~منه، والأقرب أولى لقوله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم...} (¬3) الآية ~~(التحريم:). # ومن له ولد جاوز عشرا، فأمره بالصلاة فلم يصل، وكان ممن يضر الناس في ~~أموالهم، وأراد تعليمه فلم يفعل، فهل له أن يقيده بقيد يحتمله؛ قال ابن ~~أحمد: لا أعرف فيه شيئا، وإنما عرفت أنه يضرب أدبا، وإن كان القيد مما ~~يحتمله مثله فلعله كالضرب. # ويقال: إن الصبي تكتب له حسناته لا سيئاته، فإذا أدرك كتب له وعليه. # ومن لقي صبيا فقال له سلم لي على أبيك، فلا ضمان قيل عليه في ذلك، وليس ~~هذا باستعماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فيه». # (¬2) - ب: - «ومماليكه». # (¬3) - أ: - «وأهليكم». PageV06P375 # وإن سقت امرأة ابنها دواء، وتريد شفاءه فمات منه، فقال أبو الحواري: لا ~~يلزمها شيء؛ واختار خميس أنه إن عرف أنه دواء لما سقته إياه (¬1) فكذلك إن ~~تعورف أنه مضر فلا نبرئها من الإثم والضمان. # وإن تألمت ضرس صبي، فذهب إلى من قلعها له، ثم رجع الصبي إلى قلعها منه ~~(¬2) فقال أبو علي: ليس عليه شيء. # وللمرأة استعمال ولدها بما يطيقه ما لم تمنع منه، ولها كأبيه قال أبو ~~سعيد أن تضربه إن أبى من الدواء للرمد ضربا غير مبرح إن خشي عليه منه ~~الضر، وكان الدواء صلاحا له. # وروي: «ثقبوا آذان صبيانكم، خلافا لليهود». فإن ثقبت أذن ولدها بلا إذن ~~أبيها ومات، فقال أبو إبراهيم: يلزمها لأبيه أو وارثه ديته، ولا ترثه. وإن ~~اتفق الأبوان على تثقيب ولدهما فمات به فديته لوارثه بعدهما؛ وإن ثقب له ~~غيرهما بلا إذنهما ففيه الأرش؛ وكل ثقب نافذة؛ وقيل: يقاس كعبد يثقب فينظر ~~كم ينقصه الثقب من ثمنه، فكذا للصبي من ديته، كذا قيل عن عزان. # ومن ثقب قيل لصبي بلا إذن أبويه فمات فعليه ديته لهما. # وأجاز أبو الحسن تثقيب الصبي بلا إذن أبويه للرواية السابقة، وقال بشير: ~~لا بأس على أمه في تثقيبه، إلا إن تقدم عليها أبوه، فإن تقدم ms2206 عليها فثقبته ~~في كل أذن أربعة فعليها دية الأذن في ثلاثة، ويعد الرابع جرحا، ولو أنثى؛ ~~فإن كان لها صداق على أبيه فله أن يحط الدية عن نفسه منه إن كانت بينة، ~~وإلا وقدر على أخذها منه أو من مالها كان له. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «لو لم يعرف أنه دواء لما سقته إياه». # (¬2) - كذا في النسختين. PageV06P376 # وأجاز ابن محبوب تثقيب الجارية دون الغلام، ولو لم تشر الأم على الأب؛ ~~وإن ثقبت أذني ابنها أو غيره بلا إذن أبيه قال أبو سعيد: ففي الأم قولان في ~~ضمان الأرش له. ولا يجوز لغير أمه إلا إن كانت وصية ليتيم، وكان مصلحة له، ~~ومن أهله، فقيل: يسعها إن كانت رحما له كالعمة والخالة والجدة أشبه عند عدم ~~الأم لقيامهن مقامها وعدم القائم به ممن يستأذن في أمره. وإن كان له وصي من ~~أبيه فلا تثقبه أمه إلا بإذنه (¬1) إن قام بمصالحه لأنه في مقام أبيه، وإن ~~ثقبته بلا إذنه سلمت الأرش إليه. # ومن أمرته أم صبي أن يثقبه ولم يعلم أن أباه أذن لها أم لا، لم يجز له ~~ذلك في الحكم، ولو كانت ثقة، وأما في الاطمئنان فإن علم منها أنها لا تدخل ~~إلا فيما يسعها فأرجو أن لا يضيق عليه ذلك فيه، وإن لم يعرف الاطمئنان وثقب ~~بأمرها ولا أنها ثقة، أو غيرها فهل يلزمه الأرش؟ قال: عندي أنه إذا دخل بلا ~~حجة فأروش العباد محجورة (¬2) ، ودية ثقب الأذن نافذة لكل، ولكل نافذة في ~~عضو ثلث ديته، ولكل أذن نصف التامة. # فصل # وعن عمر: الصلاة على من عقل، والصيام على من أطاق، والحدود على من بلغ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بلا إذنه». # (¬2) - أ: غير واضحة ورسمها: «حجورة». PageV06P377 # وعلى الصبي أن يتخلص مما أكل من الأموال؛ فإن مات ولم يفعل رجيت له ~~السلامة، ولا تترك ولايته إن كان متولى لأنه مرفوع عنه القلم؛ وقال هاشم: ~~إذا تناول بعض أموال الناس ثم بلغ فذكره فأرجو أن لا شيء عليه، غير أني ~~عناني ms2207 ذلك فأعطيت؛ وقال ابن محرز: إذا ترك الصلاة، وأكل الأموال ثم بلغ ~~فليردها ولا بدل عليه؛ والأكثر أن ما جناه بفيه أو بفرجه أو بلبسه فهو في ~~ماله. وما ضمنه في صباه فما علم به بعد بلوغه تخلص منه، ولا شيء عليه فيما ~~لم يعلم به، وقد مر ذلك؛ وقد جاء الأثر أن ما أكله أو لبسه يلزمه في ماله، ~~ويؤمر بأدائه إذا بلغ وذكره، وما أفسده بغير ذلك فلا عليه فيه. # وإذا رمى دابة فأضرها فقيل: لا شيء عليه؛ وقيل: عليه في ماله، وقيل: على ~~عاقلته. وإن جمع مالا بقمار فبلغ لزمه أن يتصدق به إن لم يعرف صاحبه، أو لم ~~يجده؛ وجنايته قيل كلها خطأ على عاقلته، وقيل: لا تعقل إلا ما بلغ خمسا ~~من الإبل. وإن قتل دابة أو أتلف عروضا، فقيل: عليها؛ وقيل: لا تعقل المال. # الباب الثامن عشر # في اللقيط وأحكامه # وهو الطفل الذي يوجد منبوذا، ولا يعرف له أم ولا أب (¬1) ، وحكمه الحرية، ~~وولاؤه للمسلمين، ولزمهم أن يعقلوا عنه؛ فإذا وجد في دار الإسلام فحكمه ~~حكمهم إجماعا؛ فإن ادعاه ذمي وأقام عليه بينة ما فحكمه حكم أبيه؛ وإن عرفت ~~أم اللقيط دفع إليها. وقال أبو الحسن: لا يعقل على من رباه. # وقال ابن عباس في [528] ولد الزنى: «اصنعوا به كموتاكم، وهو خير ~~الثلاثة»، يعني هو وأبويه. وقال قتادة: كان فينا ابن زانية، وكان حميدا، ~~وقتل شهيدا. ويجوز قال خميس أن يكون إماما في الصلاة، إن كان صالحا ~~وشاهدا إن كان عدلا، ولا يضره فعل أبويه، ويدخل الجنة إن أطاع الله، وأن ~~يكون حاكما إن كان أمينا، وأن يزوج. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أب ولا أم». PageV06P378 # وإن طرحت زانية ولدها ثم لم تعرف حاله، فإنه يلزمها ومعينها الإثم ~~العظيم، وأما الضمان فحتى تطرحه، فيما يتلف فيه، وعليها أن تجتهد في طلبه ~~وتخليصه. فإن وجدته وآخر معه، ولم تعرف ايهما ولدها أخذتهما معا، وقامت ~~بهما، وتسأل (¬1) عما يلزمها فيهما وعن شأنهما؛ وإن تركتهما في تلف ~~ضمنتهما؛ وإن طرحته ms2208 في مسجد أو منزل قوم وكفله أحد ثم مات، وتابت فلا ~~نلزمها ديته. وإن مات قبل أن يكفله لزمتها لإخوته لأمه ولا شيء لها ولا ~~لأبيه منها. # ومن وجد صبيا بمسجد فتركه فيه حتى مات، فإن كان يلتمس له قائما به فمات ~~قبل أن يجده فلا عليه؛ وإن وجد قائما به وتعمد تركه حتى مات خيف عليه ~~ضمانه. وفي الأثر: ومن خرج إلى فلاة حاملا طعاما لأهله فوجد منبوذا وعجز عن ~~حملهما معا، فحمله الطعام لمن يلزمه عوله أولى إن خاف عليهم والقيام بعولته ~~ألزم؛ وإن قدر على حفظهما معا والصبي في مهلكة لزمه القيام بهما معا. # فصل # إذا وجد منبوذ في دار الإسلام لزم المسلمين أخذه والقيام به على الكفاية، ~~وإنما يلزم عالما به وعلى من أخذه أن يعرف حاله؛ فإن عجز عن القيام به ~~أوصله إلى الإمام لينفق عليه من بيت المال كما يرثه؛ وقيل: ماله لمن تكفل ~~به. ومن كفله ثم أراد رده فلا يجده. ومن أنفق عليه، وأشهد فله أن يرجع بما ~~أنفق إذا بلغ، ولا شيء له عليه إن أنفقه لله. وأجاز الربيع لمن لقطه أن ~~يشهد أنه يستخدمه إذا أدرك بقدر إنفاقه عليه. وإن وجده مسلم وذمي حكم به ~~للمسلم في دار الإسلام. وإن وجده رجلان فتشاجرا فيه فلا يخرج من أيديهما ~~إذا قاما بأمره، ولا يحكم به لأحدهما إلا إن عجز الآخر عن القيام به؛ فإن ~~استويا ترك في أيديهما إن قدرا؛ فإن تباعدت ديارهما حكم بالقرعة بينهما، ~~فمن خرجت له كان معه، ويصله الآخر بنصف نفقته؛ فإن ادعياه أو أحدهما أو ~~غيرهما أنه عبده كلف البيان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وتسأله». PageV06P379 # وإن وجد عنده مال حكم له به، وأشهد له به (¬1) لئلا يذهب، وذلك إذا وجد ~~في ثوبه أو على فراشه. وإن وجد قريبا من موضعه لا على ذلك ولا فيه، ولا ~~قربه لم يحكم له به، لأنه كاللقطة وفيه شبهة. وإن وجد على دابة وعليها مال ~~فهما له. # ومن ادعى لقيطا ولا منازع ms2209 له قبل قوله فيه إجماعا. وإن ادعى نسبه مسلم ~~وذمي، أو حر وعبد فهما فيه سيان عند الشافعي؛ وقال أبو حنيفة: المسلم والحر ~~أولى من مقابلهما. وإن ادعاه رجلان، فبين أحدهما أنه ابنه، والآخر أنه ~~بنته، وهو خنثى، قال أبو المؤثر: إن بال من الذكر حكم به لمدعي ابنه، وإن ~~بال من الفرج فلمدعيه بنته؛ وإن أشكل أريء القافة. # وإذا بلغ اللقيط فأقر أنه عبد لزيد لم يقبل إقراره، وقال كثير أن ميراثه ~~لمن رباه وأنفق عليه، وكثير أن له أن يرجع عليه بذلك ولا يرثه؛ وقيل: لبيت ~~المال؛ وقيل: للفقراء، قال أبو الحسن: وهو الأعدل إن لم يكن له رحم؛ وإن ~~أوصى بماله كله جاز له إلا إن كانت له زوجة أو رحم فترد (¬2) إلى الثلث؛ ~~وقيل: تجوز وصيته إلى الربع الذي لها أو إلى النصف الذي للزوج، وجازت في ~~الباقي؛ وكذا عند من يقول: لهما حصتهما، والباقي للجنس؛ وقيل: لا شيء له ~~معهما وكل المال لهما لأن من له سهم في الإرث أحق كما مر. # أبو الحواري: إذا طرح حبشي في بلد فعلى أهله أن يربوه؛ فإن لم يجدوا له ~~مربيا بجعل لزمهم بما قدروا عليه، ويشترون له شاة يرضعها؛ وإن ضيعوه حتى ~~مات لزمهم ديته لوارثه إن عرفوه ولو رحما وإلا فللفقراء. # الباب التاسع عشر # في اليتيم وأحكامه # ¬__________ # (¬1) - ب: «به له». # (¬2) - ب: - «أو رحم، فيرد». PageV06P380 # وهو من مات أبوه دون بلوغه؛ ومن الدواب من ماتت أمه. وقد روي: «من تولى ~~له أو لغيره فاتقى الله فيه وأحسن إليه كان معي في الجنة كهاتين فجمع بين ~~وسطاه وسبابته ، ومن وضع كفه على رأسه رحمة له كتب له ما أخذت بكل شعرة ~~حسنة، ومحيت له بكل سيئة». وأيضا: «اتقوا الله في الضعيفين» وهما اليتيم ~~والمرأة، والأخبار فيهما كثيرة. # وقد فرض القيام باليتامى وأموالهم، ولا يسع الناس تركه، قال الله سبحانه ~~(¬1) : {وأن تقوموا لليتامى بالقسط}؛ فالقيام به لهم واجب على من لزمه ~~بولاية أو وصاية أو وكالة. ويقام له ms2210 ثقة، وإن بأجرة من ماله. # ولا يضرب على الصلاة؛ وجاز لأمه ضربه [529] عليها. وجاز لمحتسب له إن خاف ~~عليه من بروزه أن يهدده بالإساءة والضرب إن كان صلاحا له؛ ولو ربطه وأراد ~~به صلاحه لم يلزمه شيء، ولو أثر الحبل فيه من تجذبه لم يلزمه ضمان؛ ولمعلمه ~~ضربه على التعلم والأدب لا غير. وإن كان في حد الختان فأمر الختان بعض من ~~يقوم به فلم يزد ولم ينل حشفته فمات فلا قصاص عليه، ولا دية، ولا على آمره؛ ~~وإن أصاب حشفته أو زاد في ختانه فمات فديته عليه في ماله لا على آمره. # ابن محبوب: من أمر ختانا يختن يتيما لا ولي له فسال دمه حتى مات، ضمن ~~الآمر إن لم يكن وليه؛ وإن علمه الختان غير وليه ضمنا معا، لا إن لم يعلم. # ويلي أمر ختانه الحاكم إن وجد، وإلا فالجماعة من اثنين فصاعدا. # الباب العشرون # في وجوب القيام لهم # ¬__________ # (¬1) - ب: «تعالى». PageV06P381 # ابن جعفر: من مات في مصر لا إمام فيه ولا حاكم بحق وترك أموالا وزوجة لها ~~عليه حق، وعليه دين لغيرها ولم يجعل وصيا في ذلك واحتاج يتاماه إلى حافظ ~~أموالهم ومؤنتهم، والغرماء إلى ديونهم، فإنه يحضر وليهم إن كان لهم مع ~~الجماعة، وأقلها عدلان، والعالم إن كان في البلد فيفرضون لكل (¬1) نفقته ~~وكسوته بقدر حاجته، ثم تشهدا معهم أو من كانوا عنده أنه أخذهم بالفريضة، ~~وأنه يجريها عليهم من عنده ويأخذها من أموالهم، وبذلك قال ابن محبوب؛ فإن ~~حفظت أموالهم أمهم أو ثقة وإن من غير أوليائهم فله الأجر إن تطوع {والله ~~يعلم المفسد من المصلح} (البقرة: 220) ؛ وإن أقام لهم عدلان ثقة كان وكيلا ~~لهم؛ وإن عدموا وأقام لهم الجائر ثقة فباع ما جاز له بيعه أن لو كان وصيا ~~له فلا يلزمه ضمان، ونحب له كما مر أن يستتم أمر الجائر بالجماعة، وإلا فلا عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لهم». PageV06P382 # أبو سعيد: إن كانت في بلد ممن تقوم بهم الحجة ويظهرون أمرهم، لم تكن ~~للجبار حجة ms2211 ولا لداخل بأمره إلا فيما جاز فيه فعل محتسب، والجماعة أولى من ~~الجبار لأنهم الحجة بعد الإمام؛ وإن قال أهل البلد لوكيل الجبار لا نتم لك ~~ولا ننهاك أو لا ندخل في ذلك فدخل فيه بعد قولهم؛ فإن اجتهد وأقام بالعدل ~~فلا يضمن ولا نرى لأحد نهيه إن كان ثقة قويا، ولا نزعه وهو أولى، إلا إن ~~اتهموه ولا له أن يكابرهم بأمر الجبار، لأن أمرهم أولى منه؛ وإن كان ثقة ~~ولم يدخل فيه بعد ثم أقاموا غيره فأمرهم أجوز؛ وإن أقاموا له وكيلا ولم ~~يعمل في ماله حتى أمر الجبار غيره ودخل فيه، لم يجز فعله، وأمرهم أحق ~~وأجوز، وإن أقامه ولم يعلم (¬1) بوكيلهم فتصرف فيه بجائر ثم علم به فرد ~~المال إليه جاز له ما فعل، قبل علمه به إن لم يغلط أو يجوز؛ وقيل: إذا لم ~~يظهر أمرهم بالقيام بالحكم ففعل الجبار بالعدل أولى؛ وقيل: لا حكم له عليهم ~~لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين .... # ¬__________ # (¬1) - ب: سقط جملة «أقاموا له وكيلا... وإن أقامه ولم يعلم» لانتقال ~~النظر في أقام. PageV06P383 # } الآية (النساء: 141)، وظهورهم هو أن يقدروا على الإنقاذ بلا تقية ولا ~~معونة منه؛ أو أن يوليهم ذلك ويقويهم عليه فيكون حينئذ أولى منه؛ وإن ~~تفرقوا وأقامت له كل طائفة وكيلا ولم تعلم كل ما صنعت أخرى، فالأول أولى ~~ولا ضمان على الأخير، ولا يرد فعله إن لم يغلط أو يجوز حتى يعلم بالأول؛ ~~فإن الأمر له؛ وإن لم يكن عادل ولا جائر ولا جماعة فقام به صالح؛ وإن من ~~غير أوليائه مقام الوكيل وباع ما للوصي بيعه وقبض الثمن فضاع ثم نازعه ~~اليتيم أو المتطوع عليه لم يلزمه ضمانه؛ وإن خاف فساد ماله؛ وإن لم يكن ~~وكيل الجائر أو المتطوع ثقة أو عرف بالخيانة، لم يجز له الدخول فيه ويضمن ~~التلف، وأجاز أبو سعيد الاحتساب له؛ وإن من غير ثقة إلا في دفعه لماله ~~وقبضه فلا يجوز إلا من ثقة. # وللحاكم أن يحكم ببينة المحتسب، وله ما ms2212 للوصي إلا في اليمين؛ وقيل: لا ~~يجوز الاحتساب إلا عند عدم الحكام، وجوز كما مر عند عدم الوصي والوكيل. # فصل # إن كان اليتيم مع أمه أو قائم به واحتاج إلى مؤنة ولا له إلا الأصل، ولا ~~في بلده عدل، فإنه بأخذه له ذلك ويضمنه إلى وقت يبيع فيه منه وهو أقرب ما ~~يقدر عليه، ويبيع بعلم من وليه أو من الصلحاء، ويشهدهم أنه أخذ له وباع من ~~ماله بعلمهم؛ وإن لم يحضروه قام وأنفق عليه مما باع فإذا بلغ ونازعه فيما ~~باع فصح أنه كان معه بقدر ما يمكن أن يذهب في مؤنته مثل ما باع، فلا يدركه ~~به ولا بثمنه؛ فإن شاء حلفه ما خانه. # أبو المؤثر: يباع ماله في مؤنته إذا لم يكن حاكم برأي الجماعة؛ فإن باع ~~أصله بلا إذنهم فكبائعه بلا حاكم، ويرد بيعه وله قدر ما أنفق عليه إلا إن ~~وجد حاكما ولم يجد قائما بذلك فباع، جاز له ولا عليه إذا صح أنه كان في ~~عياله، وأكل قدر ثمن ما باع. PageV06P384 # أبو الحواري: إذا بلغ وطلب ما باعه المحتسب كان له، ولا يجوز بيعه، ولا ~~يجوز بيع ماله، إلا بوصي أو وكيل، ويرجع المشتري على البائع وهو على اليتيم ~~إن أخذه بفريضة، وإلا ولا أشهد على كفالته لم يلحقه بشيء، وقال في موضع: ~~إذا بلغ فطلب ما أدى عنه وصيه إلى الجبار أو طلبه ورثته إن مات قبل بلوغه ~~لزمه رد ذلك؛ وإن أخذ الجبار ماله وله وصي أو وكيل فخاف عليه أن يذهب فصالح ~~عنه منه بأقل مما خاف أن يذهب منه باجتهاد جاز له. # الباب الحادي والعشرون # في مخالطة اليتامى وأدبهم ونفقتهم وما يشترى لهم # قال الله سبحانه {ويسئلونك عن اليتامى ...} الآية (البقرة: 220)، أبو ~~المؤثر لا يخالطهم [530] إلا من كانوا في حجره ويعولهم، ابن محبوب: إن كان ~~في غلته سعة للخادم والضحية وثياب العيد أعطى ذلك بالقصد، ويتخذ له منيحة ~~للبن وإلا فلا له إلا نفقته وكسوته. # ومن بحجره يتيم وضحى له ms2213 سمينة ولنفسه هزيلة كره له خلط لحمهما في الطبخ، ~~إلا إن علم أن تفضله عليه أكثر مما يأخذ منه، والمراهق إن صلحت مخالطته ~~وفيها توفير عليه في الطعام وغيره، جازت لمنصفه ولمن كفله أن يخلط حبه بحبه ~~ويأكلان معا، ما لم يأخذ أكثر مما يعطيه. ولوكيل اليتيمة أن يحليها من ~~مالها بلا إسراف إن وسع حليها؛ وإن لمن يكن لمال اليتيم شرب أطنى له ماء إن ~~وجده، وإلا اشترى له، وللحاكم إذا طلبت أم اليتيم أو من يكفله أن يأخذه ~~بالفريضة أن يوقفه بين يديه إن كان غلاما، وينظر مع العدول كما مر كم ~~يستحق؛ وإن كان جارية شهد له بقياسها فيفرض لكل؛ وقيل: لا يفرض على شهادة ~~العدول به بل على رويتها وصفتها وقياسها، ويفرض وحده ولا يحتاج إلى غيره، ~~لأنه منه حكم. # فصل PageV06P385 من عليه ليتيم شيء وله فريضة فقال: أديت ما علي فيها له، ~~فلا يقبل منه إلا بينة، فإذا أقامها أنه أعطى حبا ولا زراعة لليتيم، وقال: ~~إنه من زراعتي فهو مصدق لأنه المعطي كان وكيلا أو غيره. # أبو المؤثر: إن قال الوصي هذا من مالي قبل أن يسلمه، وأشهد قبل قوله ولو ~~لليتيم زراعة؛ وإن سلم الفريضة إلى كافل به حبا أو غيره فلا يقبل إن قال من ~~ماله إلا ببينة؛ وإن أخذته عمته وتنفقه من غلته ولا تكفيه قال أبو علي: إن ~~أنفقت عليه بإمام أو قاض أو جماعة طرحت نفقته من غلته، وتبعته بالباقي، ~~وإلا فعليها تسليم ما بينته أنه من غلته إليه؛ وإن طلبت أن تأخذه بالفريضة ~~وخالته بدونها؛ فإن كان لا يعقل الخيار جعل في أصلح له منهما وأرفق به ~~وينفق عليه من ماله؛ وإن كان يعقله فحيث اختار؛ وإن لم تجد العمة بينة ~~بالفريضة وعندها أنها تنفقه من ماله فعليها أن تحلف له: مالك في يدي اليوم ~~حق إن لم تكن له بينة على ما صار بيدها من الغلة. # ومن ترك يتيمين وأمهما ومالا أفضل من مهرهما، فقال لهما وليهما: ms2214 إني ~~أسلمه لك تأكلينه وعليك مؤنتهما ولك فضلة غلته، قال أبو علي: ينظر في ~~المؤنة والغلة؛ فإن كانت تكفيهما سواء فليس لهما؛ وإن كان فيها فضل فليحفظه ~~لهما، وجاز لوصيه أن يبيع ماله لنفقته؛ وإن بلا مناداة إن كان برأي الحاكم ~~وبوفاء في الثمن. # أبو سعيد يستحب لذوي اليتامى أن ينفقوا عليهم من أموالهم ولا يأخذونهم ~~بالفريضة، لأنها تحتاج أموالهم وأكثر ما يؤخذ عن الحاكم أنهم بفروضهم مع ~~قائم بهم بفريضة، واختير أن يراعى الأصلح لهم بلا مضرة عليهم ولا عليه، وقد ~~مر أنه يجوز له إن اشتغل بأمورهم عن معيشته أن يأكل من أموالهم بالفرض، ~~ويكون دينا عليه؛ فإن أيسر رد لهم وإلا عجز وحيي له، والأحسن أن يوصي به. PageV06P386 # أبو سعيد اختلف في دفع مال اليتيم إلى أمه لا على فريضة وبلا حاكم، فقيل: ~~إذا لم يكن له مال وكانت تفضل عليه جاز مطلقا؛ وقيل: إن كانت ثقة أو بحاكم. # فصل # جاز صبغ ثياب اليتيم إن كان يسره ولا يضره ويسعه ماله، وكان من صلاحه ~~وشراء النعل والدهن (¬1) والطيب له، ويتعاهد اللحم في كل شهر ولو مرة، أو ~~بالنظر، ويشتري له في الأعياد الحنا والجوز وما اعتاده عند أبيه إن وسعت ~~غلته ذلك وإناء شربه، وجفنة لعجنه، والفراش، والوسادة، والقدر ونحو ذلك؛ ~~وإلا فالأولى ما لا بد منه، وما ضاق عليه ماله ترك إلى ما هو أفضل منه ~~وأنفع؛ وإن مرض جاز لوصيه أن يشتري له الغذاء الغالي والدواء وما يخاف في ~~تركه ضره وهو لازم ويفعل له ذلك؛ وإن من غير فضل؛ ولو (¬2) من قوته أو أصل ~~ماله لا ما كان ترفها وتفكها، إلا من فضل الغلة بلا مضرة؛ وتجوز المصالحة ~~في ماله إن كانت أقر له في الجائز لا في الحكم، وليس لمن له الفريضة في ~~ماله إلا ما فرض له الحاكم أو الجماعة إن كان حبا فحب؛ وإن كان تمرا فتمر؛ ~~وإن أراد اليتيم أن يسلم من فريضته دراهم بقيمة الحب أو التمر برضى مستحق ms2215 ~~الفريضة جاز إن كان أوفر لليتيم؛ وإن رفع ذلك إلى الحاكم فليس له إلا ما ~~فرض له على السعر أو أرخص (¬3) ؛ وإن دفعت إلى من يكفله فينبغي للحاكم أو ~~الجماعة أن يشهدوا على قبضها من ماله لكذا وكذا شهرا، فإنه أحزم وأحوط، ولا ~~يجعل إلا عند من يؤمن عليه وعلى ماله، وإن لم يوجد له رحم ولا ثقة يقوم به ~~إلا بأجر استؤجر له إن وجد وإلا قام الصلحاء به؛ وإن جعلوه عند ضعيف في ~~أمانته كانوا عينا عليه؛ فإن رأو تضييعا حضوا على إقامة العدل ومنع الجور، ~~ولا يكلفون إلا طاقتهم بممكن، ولهم في ذلك مع صدقهم أعظم الأجر. # الباب الثاني والعشرون # في وصي اليتيم ووكيله ومالهما في ماله # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الدهن». # (¬2) - ب: «وإن». # (¬3) - ب: «رخص». PageV06P387 # لا يجوز في الحكم شراؤه من وصيه إلا إن صح أنه باعه فيما جاز بيعه فيه، ~~وأجازه أبو سعيد في الاطمئنان إن كان ثقة لا يبيعه إلا في ذلك، وجاز شراء ~~عروضه وحيوانه من ثقة [531] محتسب له ومنع في حيوانه إلا بوصاية أو وكالة. # ومن جعل لوصي ولده ثلث غلة منابه يتوسع فيه لما لزمه فيه وعليه، وقبل ~~وصايته لم يثبت له فيه بعد وفاة الأب؛ وإن سمعه يقر بالصداق فلزوجته أو بحق ~~لأحد، وأوصى أن يعطى ذلك عنه من ماله؛ فإن كان وصيا في قضاء ما عليه كان له ~~وعليه؛ وإن كان وصيا لليتيم فقط لم يكن ذلك له ولا عليه؛ وإن رفع الميت ~~اليمين عن كل من أقر له بدين أو وصية فقيل: ترفع عنهم؛ وقيل: لا والأول أولى. PageV06P388 # وإن جعل كفالة ولده إلى زوجته وائتمنها على عوله فليس للوصي أن يصدقها ~~فيما تقول إنه يحتاج إليه، إلا بحاكم أو عدول، ويسعه في الاطمئنان إن رجى ~~صدقها؛ وإن أوصى بدين أو وصية مريض عاقل ولم يحضر له وكيل يتيمه وأخبره ~~بذلك أخو اليتيم البالغ وأمينتان وأحدهما وصيته في قضاء دينه وزوجته، فهل ~~للوكيل أن يسلم إليهم إنفاذ الوصية من جملة المال، ms2216 وفيه مناب اليتيم ~~بقولهم؟ قال: أما في الاطمئان فيسعه بقول الواحد الثقة، وأما في الحكم فلا ~~إلا بعدلين أو نحوهما؛ وقيل: ليس لوصي اليتيم أن يشتري له مالا إلا إن كان ~~شفعة له في مشاع، وجاز له القرض من ماله إن كان فقيرا، إلا إن كان غنيا، ~~إلا إن احتاج إليه واضطر؛ وإن استأجر له مرضعة ووجد أخرى بلا أجرة نظر ~~الأصلح له؛ وإن أراد بيع ماله ولا يلزمه فيه درك من مشتريه قال له عند ~~العقد: أبايعك هذا ولا علم لي به ولا ضمان علي في دركه وظهور عيبه، فحينئذ ~~لا ضمان عليه ولا على اليتيم، وحفظ ابن خالد إجازة بيعه بلا مناداة إن رجى ~~له فيه صلاحا، ولا يشتري له من الشفيع إلا مشاعا؛ وإن باع ماله برأيه ثم ~~قال: بعته بأقل من ثمنه، وطلب رده، فقيل: بيعه جائز لا يرد؛ وقيل: لا يباع ~~ماله إلا بالنداء؛ وإن احتاج إلى بيع ماله في مؤنته ولا وكيل له، قال أبو ~~الحواري: لا يوكل له إلا الثقة إن وجد، وإلا كان عند أمه وفرض له الحاكم، ~~ويبيع ماله فيما وجب لها من الفريضة إن وجد، وإلا فالجماعة، وأمر وكيله ~~جائز عليه فيما حكم له؛ وقيل: ليس له أن يهدم بينته إذا استخلف على حقه، ~~فإذا بلغ وقامت له بينة به فهو له؛ وقال عزان: لا يجوز له أن يؤاجر أرضه ~~تشق فيها قناة أو ساقية، لأنه لا يدري ما يحدث بعده إن مات، فتثبت على ~~اليتيتم بموت الوكيل أو البينة فتثبت عليه في أرضه؛ فإن فعل وأكثر من بينة ~~واستوثق لم يلزمه إن نفع اليتيم ذلك؛ وإن PageV06P389 أعطى أرضه من يزرعها ~~وفيها نخل إذا زرعت شرب، قال أبو الحواري: إذا كان يصلحه الصلاح بقدر ما ~~يصلحه من المرفق من الزراعة جاز له؛ وإن كان الرفق أكثر من الصلاح لم يجز ~~له حتى يعطيه الفضل أو الحصة من الزراعة، وليس له أن يذهب شيئا من ماله. # فصل # قيل: لا يشتري وصي ms2217 يتيم له أصلا بدراهمه؛ فإن فعل خيرا إذا بلغ فإن أتمه ~~كان له وإلا فلوصيه وضمن له دراهمه إن لم يكن شفعة مشاع كما مر، وجوز عليه ~~أيضا ما أخذ له من الشفع التي بالمضار بغير مشاع، ومنع، وأجازوا له أن يبيع ~~أصله ويشتري له مثله أو أفضل منه إن رآه أوفر له، ومنعه بعض، وكذا الخلاف ~~في القياض بماله أصلا بأصل، وكذا في القسم بالخيار، وفي زراعة ماله، من ~~وصيه وإصلاحه منه، فأجازه بعض ومنعه بعض؛ وإن باع ماله بنسبة ضمن إن لم يف؛ ~~وإن باعه بمساومة وغبنه العشر انتقض وتم إن كان أقل، وليس للحاكم أن يبيع ~~أصله إلا بالنداء أربع جمع كما مر، وجاز للوصي وإن بدونه إن رآه أصلح، وكذا ~~الوكيل، ولا يزوج أمته ولا يطلق زوجته ولا زوجة عبده؛ وقيل: يزوجها لا ~~عبده؛ وقيل: لا يزوجهما وقد مر ذلك، ولوكيله أن ينظر أصلح له ولماله؛ فإن ~~حمله إلى منفق فيه؛ فإن حمله مع غير ثقة ضمنه إن تلف إلا إن كان بغالب، ~~والأحسن لمن أبتلي به في هذا الزمان أن لا يخاطر به وينظر له أوفر في بلده ~~ولو رجى أكثر منه في غيره مع الخطر؛ وإن حمله على غيره وكان أوفر فصلاح له؛ ~~وإن باع ماله غير وصيه ثم طلبه بعد بلوغه كان له إلا إن بين أنه أنفقه في ~~مصالحه أو ماله، فحينئذ يثبت عليه بيعه إن كان البائع ممن يقوم بمصالحه، ~~وجاز أن يشتري من هذا المال ويوكل منه ممن كان بيده، لا أن يبيع في خراج، ~~وشراؤه ممن صحت وكالته إن قال إنه باعه في مؤنته وكان ثقة، حتى يعلم أنه ~~بيع لا في لازم أو فيما لا يباع فيه، وقال ابن محبوب: إن كان له حب أو غيره ~~ولا PageV06P390 نفاذ له إلا في البحر ولم ينفق في موضعه وخاف تلفه وصيه ~~فحمله فيه وتلف فإنه لا يضمنه؛ وإن ترك له أبوه مالا في بلاد الزنج فلوصيه ~~أن يوكل ثقة في ms2218 قبضه ويوصله إليه في البحر؛ وإن تلف فيه فلا يضمنه وصيه ~~أيضا لأنه لا يصله إلا منه إلا إن ضيع، والمحتسب له كوصيه أن يزرع له أرضه ~~ويفسل له صرمه ولا يلزمه ضمان ما مات من ذلك إن رجى فيه صلاحه؛ وأن يبيع له ~~صرمه ويطعمه إن احتاج إليه؛ وإن وكل عليه [532] أبوه امرأة وأراد شركاؤه ~~المقاسمة فلها أن توكل ثقة يقاسمهم إن كانت لا تبرز إليهم، وإن أنافت شجرته ~~ولو على مال وصيه فله قطعها برأيه، ومن عنده أمانة له ويسلم منها لمن يكلفه ~~بقدر مؤنته وسعه؛ وإن استحله بعد بلوغه فأحله وقبل منه فلا رجعة له بعد على ~~الأمين، وفيها خلاف إن لم يقبل حله، ولوصيه أن يقضي عنه دينه إن بين، ويدفع ~~زكاته، ولا يحط عن المشتري ماله بلا عيب يصح فيه، ولا يقبله إلا إن رأى ~~الحط والإقالة أوفر له مخافة الدرك، والقول قوله فيما يدعي من الدفع حتى ~~يصح كذبه؛ وإن اتهم حلف، وله أن يسكن معه رحمه بلا أجرة إن رآه صلاحا له، ~~ولم يخف منه عليه (¬1) ضرا، أو إن لم يقدر على إصلاح نفسه إلا بماله فنفسه ~~أولى؛ وإن أقر أبوه لامرأته بحق فأراد وصيه أن يصالحها ببعضه بلا يمين جاز ~~له إن رآه أوفر له، فإذا ارتفع أمرهم إلى الحاكم فلا بد من اليمين، وقد قضى ~~بعض عن الميت، ولا يحلف أحدا على حق له وعليه فيسعه أن يصالح بلا يمين، ~~ومنع أبو سعيد بيع أصوله إلا ما ينفذ في وقته لقضاء دين أو قوت يوم لا غير. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه منه». PageV06P391 # ومن أوصى في ولده إلى رجل أو امرأة أجاز له الحاكم ذلك، غير أنه ليس له ~~أن يسلم مال يتيم إلى معروف بخيانة، بل يقيم له ثقة؛ وإن كان له وصيان فمات ~~أحدهما أقام معه آخر، وليس للوصي أن يوصي فيما أوصى فيه إلى غيره إلا إن ~~أذن له الموصي، ولا لوكيل الحاكم أن يؤكل غيره ولا له أن يجعل ms2219 له ذلك. # فصل # سئل أبو سعيد: هل يجوز أن يعطى من نخل اليتيم لعامل على جمع ثمرته وحملها ~~إلى منزله بقدر ما لو كان لبالغ أعطى نفسه؟ قال إذا كان في عادة البلد لا ~~يلزم، وإنما هو على رب المال، وكان في تركه الضياع أو النقص فيه، فلا بأس ~~بالأجرة على ذلك بقصد واجتهاد، وخوص نخله وسعفه وحطبه، ولا بأس بدفعه لكافل ~~به إلا إن كان بيعه أوفر وأصلح له من دفعه في مؤنته، ولا يباع أصله إلا ~~فيما لا بد له منه كما مر؛ وإن حدث له مال وله وكيل فهو وكيل فيه أيضا ~~وكاليتيم الغائب. # أبو الحواري: إن لم يكن لمعتوه أو يتيم وكيل، فليس على الحاكم أن يجبر ~~أحدا على الوكالة له، بل يلي ذلك بنفسه إلا فيما لا يمكن له، فله أن يأمر ~~الثقة بالقيام فيه، ويجبر عليه، لأن السلطان ولي من لا ولي له. # الباب الثالث والعشرون # في الاحتساب لليتيم PageV06P392 فإنه كما قال أبو سعيد: يقوم مقام وصيه ~~في مصالحه فيما يخرج منها في النظر والصلاح ما دون الأحكام، وإثبات الحجة ~~عليه فيما يزيل من ماله، قيل له: إن القياض به وبيعه والشراء له إذا رآه ~~أصلح له أيجوز له فعل ذلك له ؟ قال: نعم، ولا يكون تركه لشفعته مزيلا لحجته ~~منها، ولا يجوز (¬1) أن يختتنه إن كان له وصي أو ولي؛ فإن فعل بلا إذنه ~~وسال دمه حتى مات لزمته ديته كما مر؛ وإن لم يكن له ذلك وكان ممن يقدر عليه ~~وصلاحا له، وفي الحد الذي يختتن فيه مثله لم تلزمه، ولعل بعضا يذهب إلى أن ~~الصبي غير متعبد بذلك، ولا حسبة ليتيم فيما يتولد عليه فيه ضر، وإذا طبخ ~~قيل صبي وإن غير يتيم تمرا وعصره في وعائه ونواه نبيذا، فإنه لا نية له إذا ~~كان ذلك في إتلاف ماله، والمحتسب له أن يأخذ ذلك النبيذ ونحوه ويرفعه له ~~ويمنعه منه، إلى أن يصير خلا ينتفع به. وجازت الحسبة لإزالة الضر والقيام ms2220 ~~باليتامى من كل إلا في تسليم أموالهم وقبضها فلا يجوز إلا من ثقة، وللحاكم ~~أن يحكم بما أصحه المحتسب ببينة عن المنكر؛ وإن أطنى نخل اليتيم فللمطني ~~قطع الخوص اليابس إن تعورف في البلد أنه له، وإلا لم تجز إباحته له من وصي ~~أو وكيل أو محتسب إلا ببيع؛ وإن لم يكن له واحد منهم واحتاج رجل إلى طناء ~~شيء من نخله، فقومه بالعدل وأطنى نفسه، وأنفذ الثمن في صلاح اليتيم وماله ~~جاز في الاطمئنان إن كان صلاحا له، لا في الحكم، وتكون الدراهم عليه ضمانة ~~لا أمانة ما لم يقبضها منه له ثقة كوكيل أو محتسب، وعليه أن يخرج زكاته؛ ~~وقيل: له لا عليه؛ وقيل: لا له ولا عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «له». PageV06P393 # أبو سعيد: قيل إذا لم يكن له وصي ولا وكيل واحتسب له ثقة وقام بمصالحه ~~جاز، وثبت فعله إذا صحت ثقته، ولا يضمن في الحكم ما باع من الغلات بكيل أو ~~وزرن، وكذا العروض و طناء الثمار والمياه، وكراء المنازل دون زوال الأصل، ~~والحيوان إذ لا يجوز في الحكم (¬1) بيعهما إلا من وصي أو وكيل من حاكم، كان ~~المحتسب له رجلا أو امرأة، أما أو غيرها، وليا له أو غيره. # وجوز بيعه لحيوانه إن كان ثقة، واختاره بعض لعروض التلف له واحتياجه، ولا ~~يجوز له ما ذكر إن لم يكن ثقة وهو ضامن له فيه. وإن كان مع أمه فباعت من ~~أصله لمؤنته وحاجته، جاز الشراء منها؛ وإن لم تكن ثقة إن أمنت وقد احتاج؛ ~~وقيل: لا، ولا يشتري إلا من ثقة؛ وقيل: لا يجوز بيعه إلا من وصي أو وكيل ~~ثقة كما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «في الحكم لا يجوز». PageV06P394 # وفي الأثر: ومن بيده نخل اليتيم فأطناه رجلا ويأخذ منه شيئا فشيئا ولا ~~يكتبه، فعند المحاسبة لم يعرف كم دفع ولا كم بقي، فأما في الحكم فعلى الرجل ~~تصحيح ما دفع وإلا فالحق عليه، وعلى القائم أن يتحرى لنفسه فيما قبض منه لا ~~على مال اليتيم؛ وإن ms2221 نسيا أصل الحق لزم [533] الرجل التحري لليتيم والخروج ~~من حقه إلى ما يطمئن إليه قلبه، وعلى القابض التحري والخروج إلى الدافع ~~إليه؛ وأن يتحرى قدر ما بقي على الرجل ويجزيه، فإذا كان ما قبضه قد صيره في ~~مصالح اليتيم بالعدل لم يكن له إلا حقه؛ وإن كان في حجر أمه ولا وكيل له ~~وقامت به، فلها عند بشير أن تبيع من ماله في مؤنته؛ وإن كان له حق على رجل ~~فأراد أن يدفعه إلى أمه فليحضر عدلين يفرضان له قدر ما تحتاج إليه ~~ويأمرانها تستدين عليه وتطعمه وتكسوه ويدفعه إليها إن لم تعرف بخيانة؛ ~~وقيل: إن الأم تقوم مقام الأب في الأولاد بعد موته، وعليه فلها بيع ماله في ~~مصالحه، فإذا وجب البيع والثمن على المشتري ففي تسليمه خلاف، والأكثر أنها ~~تؤمر بأن تستدين له وتنفق عليه شهرا ثم ينظر السعر ويسلم إليها بقدر ما ~~أنفقت عليه؛ وإن لم يجد القائم به من يدين منه أنفق عليه من ماله جاز له، ~~وطريق الحكم أثبت للمشتري إن قدر عليه. # الباب الرابع والعشرون # في مال اليتيم وإخراج زكاته والانتفاع منه PageV06P395 فمن رأى شيئا عند ~~يتيم أو غائب ثم بيد من زعم أنه اشتراه؛ فإن أمكن تحوله إليه بحلال فله ~~تصديقه؛ وقيل: إنه بحاله حتى يصح انتقاله فالقيام ألزم؛ فإن امتنع الحاضرون ~~من قبول الوكالة فعلى الإمام أن يأمر من يأمنه أن يقوم بمصالحه ولو بأجر من ~~ماله؛ وإن اجتمع الناس على تركه لم يسعهم، ولا يجوز إلا لمن عذره الحاكم أو ~~بان عذره عندهم، وإذا وجبت في ماله الزكاة فلوصيه أن يخرجها منه؛ وقيل: ~~مخير؛ وقيل: ليس له ذلك، والوكيل والمحتسب كذلك، وبعض يرى أن تجمع فإذا بلغ ~~أخبروه بها، ولمن دفعت إليه قبولها، قال خميس: وهذا الخلاف في غير أيام ~~العدل في زكاة النقود والمواشي، وأما الثمار فعلى الوصي إخراجها وقد مر ~~ذلك، ولا بأس على من يعمل في مال اليتيم بإذن من يليه إلا أنه ليس له أن ~~يسلم ثماره ms2222 إلا إلى ثقة ولو أخذ نصيبه منها؛ وإن كان من يقبض ثمار اليتيم ~~غير ثقة اختير أن لا يتعرض له عامل. # الباب الخامس والعشرون # في مبايعة اليتيم، ومقايضته، ومقاسمته، ومصالحته، ومفاسلته، وفدائه، ~~وماله من الخراج PageV06P396 وقد منع ابن محبوب مبايعته، وجوزت إذا كانت ~~أصلح له، وسئل ابن الحسن عن وكيله ووكيل المعتوه: هل يبيعان مالهما جملة ~~إذا كان أوفر للثمن؟ فقال: لا، وإنما يبيعان ما يقوتان به يوما كما مر، ~~وأجاز أبو الحسن طلاق زوجة عبده في الحكم لوصيه، ومنع زياد بيعه وشراءه ~~وعطيته، واختلف في ثماره وحبه الحادث بعد أبيه، وما خلفه له مما ترجى زيادة ~~سعره ويخاف نقصانه، فقيل: لوصيه أن يبيع ذلك بسعر يومه، ويطني نخله، ولا ~~يدع له شيئا منه، ويشتري له مؤنته بقدر ما يحتاج إليه، ويجمع له ذلك نقودا؛ ~~وقيل: يدع له من نخله قدر ما يحتاج إليه من الرطب بقدر ما يغنيه، ومن يلزمه ~~عوله قيضا؛ وقيل: ينظر إلى أصلح له من بيع أو تأخير؛ وقيل: يدع له حاجته من ~~تمر وحب لسنة، ويبيع الباقي في وقته ولا يؤخر؛ وقيل: ينظر له ما فيه الأوفر ~~من بيع وترك، ولا ضمان في ذلك على الوصي إذا تحرى الصواب، ويشاور الصالحين، ~~والمحتسب في ذلك مثله. PageV06P397 # أبو الحواري: إن كان لامرأة أيتام لهم غنم وماء وأرض، وسعها عند الله أن ~~تبيع الحيوان وتطني الماء وتكري الأرض بلا مناداة وبلا وكالة ولا فريضة، ~~وقامت بأمرهم إذا اجتهدت لهم لا في الحكم، فينقضه ذلك ولا يثبت لها إلا ~~بالوكالة أو وصاية، وجوز لها بيع الأصل كما مر، وجاز لمن يشتري منها إن ~~قالت: تجعله في نفقتهم مطلقا؛ وقيل: إن كانت ثقة وكانت أما أو رحما، وجوزت ~~معاملته بما يكال أو يوزن، وشراؤه ما يباع في السوق من طعام وإدام وسماد، ~~أو اكتراء دابة، ولا يجوز لأحد أن يعمل في أرضه إلا بقائم بأمره وله أن ~~يقعدها وإن لنفسه بسهم كما يزرع غيره إذا كان أصلح له لا في ms2223 الحكم؛ وقيل: ~~من في حجره يتيم فباع ماله في جائز بيعه فيه، فله شراؤه إذا أعطى فيه ~~كغيره، ومن أقر عند شرائه شيئا من رجل أنه اشتراه ليتيم وهو وصيه أو محتسب ~~له وقف إلى بلوغه، وليس لأحدهما نقضه، فإذا رضيه كان له وإلا فقيل: يرجع ~~إلى البائع؛ وقيل: على مشتريه وذلك إذا لم يكن شفعة له؛ فإن كان شفعة له ~~ثبت عليه عند الأكثر كما مر، ولا يباع سيفه إن كفته غلته، وأجاز أبو ~~الحواري لوكيله بيع صرمه وسماده وقعادة أرضه وطناء مائه بلا مناداة، ومن ~~أطنى من رجل نخلا فيه حصة ليتيم، جاز، وثبت إن كان صلاحا له، وكان المطني ~~وكيله أو وصيه، واختير أن يثبت إن كان شريكا أو محتسبا إلا إن كان ثقة، ~~وإلا فقيل: يجوز إن كان صالحا ولا يدفع إليه الثمن بل يصرف في صلاحه؛ وإن ~~غبن المطني فلمطنه أن يحط عنه من منابه لا عن اليتيم؛ وإن طلب الغبن وادعى ~~الجهالة في داخل [534] الغذوق أو موجب النقض، فاليتيم كغيره في ذلك، فإذا ~~لم يخرج متغيرا عن ظاهره وقد نظره نظرا يعرف به ذلك ثبت عليه؛ وإن لم يفتش ~~الغذوق إلا بعد أيام بقدر ما يحدث فيه التغير ثم وجد في بعضه؛ فإن أمكن ~~حدوثه بعد الطناء ثبت عليه أيضا ما لم يصح أنه فيه قبله؛ وإن خرف بعض ~~PageV06P398 النخل في حينه فوجد فيه التغير فرضي به، ولم يعلمه عيبا، ثم ~~نظر فإذا هو في داخل الغذوق، وأراد نقض الطناء كله، قال: إذا كان جملة وثبت ~~العيب في بعضه بما يرد به فله رده كله إن اتحد العيب، وإن اختلف والشراء ~~صفقة في أشياء، وكان في البعض عيب يرد به (¬1) البيع فأراد المشتري رده ~~بالقيمة فقيل: له ذلك؛ وقيل: إن شاء رد الكل أو تمسك به وحط عنه الأرش ~~والبالغ واليتيم في ذلك سواء؛ وإن ورث مبيعا بالخيار فلا يجوز لمحتسب له أن ~~يبيع بعض أصله ويجدي به الباقي إلى أن يبلغ؛ فإن أتمه ms2224 وإلا انتقض، وعلى ~~مشتريه رد الغلة ويطرح عنه ما أصلحه به؛ وإن لم يجد الوصي من يقرض لليتيم ~~فله أن ينفق عليه بلا فريضة، أو وجده وكانت النفقة عليه بدونها، أو أقر له ~~أنفق عليه كما يرى أنه أصلح له، وجاز أمره ما لم تصح خيانته، فإذا صحت أدخل ~~الحاكم معه ثقة وحجر عليه أن لايدخل يده في شيء إلا بحضرته؛ وقيل: جاز أن ~~يباع له؛ وأن يشتري منه مال اليتيم إذا لم تعلم خيانته ولا أمانته إن وكله ~~أبوه أو حاكم؛ وإن كان من غيرهما فلا يشترى منه إلا إن كان ثقة، وله أن ~~يأخذ مما يكال أو يوزن من ماله بسعر ما يبيع لغيره، ويأمر من يكيل له أو ~~يزن وشروى ما أنفق عليه. # وإن كانت أم يتيم غير ثقة فباعت من أصله ولا يدري أباعته بحق أو باطل، ~~فلمن علم بذلك أن ينتفع به من يد مشتريه إن لم يعلمه باطل، ولا يجوز له أن ~~يشتريه منها إن علمها مبطلة فيه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: سقط قدر سطر «يرد به فله رده... غيب يرد به» لانتقال النظر في ~~"يرد به". PageV06P399 # إن احتاج الحاكم إلى أن يوكل ليتيم وفي البلد من يثق به، وأبى من الدخول ~~في أمره ولا يمكنه أن يتولاه بنفسه، أمر ونهى فيه واعتقد أنه متى وجد أو ~~قدر فعل؛ وإن فرض ليتيم وأثبته مع أمه أو من يعوله فإذا استحقت ما فرضه في ~~ماله جاز للحاكم أو من كان بيده دفع الفريضة لها ولو لم يكن له وكيل؛ وإن ~~أسلم إليها بقدر ما استحق من النفقة بلا فرض لشهر أو دونه وضمنها ذلك؛ فإن ~~حيي إلى أن يستفرغ كان خلاصا؛ وإن مات قبله ردت على ورثته قدر ما بقي من ~~الأيام؛ وإن باع وكيله دابته أو خادمه وفيها عيب مما ترد به؛ فإن ردها به ~~مشتريها جاز وكان على اليتيم أن يرد الثمن؛ فإن عرف الوصي العيب فباع وكتمه ~~لزمه في ماله، وإلا فلا، وهو ms2225 في مال اليتيم؛ وقيل: عليه أن يقبضها إذا حكم ~~بردها بالعيب ولا يكون ذلك عليه ولا له إلا بالحكم؛ فإن باع الدابة والعبد ~~ولا يعلم أن بها عيبا فلا شيء عليه في ذلك ولا يكون إلا بالصحة والحكم؛ فإن ~~علم به وأقر لم يكن إقراره به حجة على اليتيم ويلزمه الأرش من ماله، ومنع ~~أبو عبد الله وكيله أن يفاسل في ماله أو يقايض به أو يقاسم بغير استهام؛ ~~وقيل: يجوز ذلك؛ وقيل: يفاسل وليس له أن يقايض ولا أن يقاسم بخيار؛ وقيل: ~~يقايض ولا يقاسم، وأجاز عزان لوكيلة على أولادها من أبيهم أن تقايض بمالهم ~~كبشير، ومنعه ابن محبوب، وأجاز ابن أحمد أن يقايض بمال اليتيم أو الفقراء ~~أو المسجد أو السبيل (¬1) بنظر الجماعة أو من يعرف ذلك أنه أصلح لهم ولو واحدا. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «السبيل». PageV06P400 # إن رأى وكيل اليتيم الضر في ماله وصالح عليه وأعطى منه جاز له عند الله ~~لا في حكم إن طلبه هو أو وارثه؛ وقيل: إذا خاف عليه التلف جاز له أن يصالح ~~عليه بعد أن يستثني له حجته إذا بلغ، ولا يجوز لوصيه أن يفدي نفسه بمال ~~اليتيم إذا عارضه الجائر، ولو كان يقتله، إلا إن ضمنه واضطر إليه كالأكل ~~منه، فإذا صار هكذا أو لم يجد إلا مال الغير رخص له أن يأخذ منه أو من ~~أمانته أو من مال المسجد أو الوقف بقرض أو دين ويشهد على نفسه به ويعتقد ~~أداءه والتخلص منه؛ وإن قصد اليتيم وأخذ ليعذب أو يضرب وخاف عليه العطب فمن ~~العدل أن يفديه بماله منه كما يفديه من جوع وعطش وغيرهما مما يخاف عليه منه ~~ومع ذلك أنه مخير؛ فإن شاء فداه؛ وإن شاء ترك، ونحب له أن يفديه إن قدر ~~عليه من ماله لأنه أعظم منافعه، وأما إن قصد الجند إلى ماله ليفسدوه أو ~~يأخذوه إذا لم يسلم إليهم ما طلبوه على اليتيم فإذا رأى ماله في حال التلف ~~فقيل: له أن يفديه منه في ms2226 هذا إن كان أوفر له من تركه ولا يقصد فيه إلا لما ~~يراه أصلح له وأوفر؛ وقيل: ليس له أن يؤدي ذلك من ماله والله يسأله عما ~~أداه منه لا عما ظلمه الظالمون واختير الأول؛ وإن أخذ اليتيم أو ماله في ~~الخراج جاز للمحتسب الثقة أو الوكيل أداؤه عنه لا قبل أن يؤخذ به؛ وإن فدا ~~دابته أو خادمه؛ فإن ضاعت من يده بعد أن حفظها لم يضمنها؛ وإن أخذ مال ~~الوصي بسبب اليتيم فلا يجوز له فداؤه من ماله؛ ومن فدا مال يتيم [535] بأقل ~~قيمة جاز له وضمن إن فداه بأكثر؛ وقيل: لا يجوز للوصي أداء الخراج على ~~أموال الأيتام إلا إن خاف عليها الهلاك؛ وقيل: إذا أداه عليهم على ذلك ~~رجونا أن يسعه وذلك إذا خاف عليهم أو على أموالهم لا إن خاف على نفسه؛ ~~وقيل: إذا كان على ماله خراج فإذا لم يؤده عنه، خربوا ماله وأذوه في نفسه، ~~فهل لوصيه أن يبيع من تمرته ويؤديه صيانة له ولماله أم لا؟ PageV06P401 # فقيل: لا يجوز مطلقا؛ وقيل: إذا كان من مصالحه ويبين عليه نفعه عند ~~العدول جاز له بصدق الإرادة لاستكمال مصالحه لا لفداء الفاعل ولا ماله ولا ~~لما يفرض من أمره. # الباب السادس والعشرون # في الإقرار لليتيم والحكم له وعليه بعد بلوغه وفي شركته # فمن أقر له بمال وتبرأ منه إليه ثم مات وحكم له به فلما بلغ طلب ورثة ~~المقر منه يمينا: ما يعلم أنه ألجأ إليه فلهم عليه ذلك؛ فإن أبى أن يحلف ~~نزع المال منه إن كان ابنه، وإلا فليس لهم ذلك عليه. # ومن أقر لرجل ببعض ماله وورثه يتيم ورفع الرجل بعد موت المقر فحكم له به، ~~فلما بلغ اليتيم طلب حجته فيه، فلا تقبل منه إذا حكم له به، ولو لم يكن له ~~من يحتج له حال يتمه لأن الحاكم مأمون على ذلك، فإذا لم يصح له حكم منه وصح ~~الإقرار، كان عليه لليتيم يمين إذا بلغ؛ وإن قضى مريض رجلا مالا ms2227 بحق له ~~عليه ومات وورثه يتيم فبلغ فطلب أن يرد له قيمته ويأخذه، كان له ولكن يأخذه ~~كله أو يتركه كله. PageV06P402 # ابن احمد: إن كانت بين بلغ ويتامى شركة في باب فكسر فدفعه بالغ منهم إلى ~~النجار ليصلحه، فلبث عنده مدة، ثم صح تلفه، قال: إن كانت مصلحة لليتامى ~~واحتسب البالغ بما فعل فلا يضمنه إن لم تعرف للنجار خيانة؛ وإن كانت بين ~~يتيم أو غائب وحاضر رحى ماء فأراد الحاضر استعمالها، قال: إذا لم يكن ~~لليتيم أو الغائب وصي أو وكيل أقام الحاكم له وكيلا إن وجد، وإلا فالصلحاء؛ ~~قال: فإن لم يتفق ذلك جاز للحاضر استعمالها ويحفظ حصة اليتيم أو الغائب ~~منها؛ وإن كان بين بالغ ويتيم لا وصي له عبد؛ فإن أقيم له وكيل وإلا جاز ~~للبالغ استخدامه بقدر صحته منه، وإذا كان ليتيم شريك في مال فأخذ حصته ~~غذوقا لم يصح له في الحكم، وأما في الجائز فقيل: لا يجوز له ذلك (¬1) وهو ~~ضامن لحصة اليتيم؛ وقيل: يكون فيها أمينا لا ضامنا إلا إن ضيع؛ وقيل: لا ~~يضمن حصته مما أخذ ولا فيما ترك؛ وقيل: إذا تحرى قدر حصته فأخذها بعد عدم ~~القياس لليتيم فلا يلزمه ضمان فيما أخذ ولا فيما ترك، وهذا أرخص ما قيل فيه ~~عندنا؛ وإن اشترك نخلا فهل له أن يقوم كل نخلة ويأخذ قدر حصته نخلة أو أكثر ~~بالقيمة؟ قال: إذا ثبت القسم له بلا كيل ولا وزن فلا يكون إلا بها أو ~~بالتقدير، وسواء كان حقه في واحدة أو في كل، وكل ذلك معنى واحد ولا يخرج ~~على حقيقة قسم اليتيم. # وإن اشتركوا أرضا فأراد أحدهم أن يزرع قدر منابه منها بلا حجة على ~~البالغين ولا بلا وكيل لليتيم؛ فإن أقيم له وإلا وزع الأرض ووفى له حصته ~~جاز؛ وإن كانت تجري عليها القعادة فله حصته منها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «ذلك له». PageV06P403 # من له شركاء يتامى في مال فباع منابه منه مشاعا فجاء مشتريه إلى رجل من ~~المال برطب أو ms2228 عنب أو نحوهما، وقال: قد أعطيتهم حصتهم منه أو لم يقل؛ فإن ~~كان لهم وصي أو وكيل أو محتسب وقد علم أن الشريك يقوم لهم، وأنه مؤتمن أن ~~لا يدخل في حرام، ولا يأخذ من مالهم إلا بمقاسمة من أحدهم جاز له (¬1) أخذ ~~ذلك منه على الاطمئنان؛ وإن لم يكن لهم ذلك لم يجز له إلا إن كان ثقة، لأن ~~الثقة لا يفعل إلا جائزا له وكذا إن أقر له أنه مما شاركوه فيه فلا يأخذه ~~منه إلا بحضرة منه لذلك أو ممن يثق به ولا يقر من أين هذا الذي أتاه به؛ ~~فإن لم يقر له حتى قبضه على أنه لهم وأعلمه بعد ذلك فلا يلزمه أن يصدقه؛ ~~فإن كان له وصي ولم يتهم هذا (¬2) أنه يطعمه حراما بلا قسمة جاز له لاحتمال ~~أنه أخذه بحل لا إن كان غير مأمون. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: + «على». PageV06P404 # ومن له أرض أو نخل أو غيرهما وليتيم لا وصي له فيها شركة، فله أن يزرعها ~~ويلزم اليتيم السماد والمؤنة عن حصته، ويدفع للعامل حصته عن العمل كغيره، ~~ويضم حصة اليتيم ويعزلها من الحب وغيره، ويأخذ حصته بلا قسم إذا علم بكيل ~~أو وزن إذا لم يجد قائما باليتيم، ومن شاركهم يتيم في نخلة فأطناها أحدهم ~~وعرف كل منابه من طنائها فأخذ منابه منه ولم يدر أصارت لليتيم حصته أم لا ~~لم يجز له هذا الطناء على البالغين وأما اليتيم؛ فإن كان المطني محتسبا ~~[536] له ممن يجوز عليه صار طناؤه في حصة اليتيم، وضمن له حصته مما أخذ ~~منه، وكذا إن أتم له الشركاء الطنا، فكاليتيم في الضمان حتى يصل إلى كل ~~حقه؛ وإن لم يتموه فقيل: ثبت طناء حصته، وقيل: بطل الطناء كله وهو الأصح؛ ~~ومن شاركه يتيم في أرض فأراد أن يزرعها جاز له إذا لم يجد من يقاسمه، ~~ولليتيم منابه من الزرع (¬1) ؛ وقيل: إن يزرعها بالمشاركة على ما يرى ~~العدول؛ وإن تلف قبل أن يحصده أخذ من مال اليتيم ما ms2229 عليه من الغرم؛ ومن ~~كتاب الأشياخ: ومن منح رجلا أرضا ومعه فيها غائب أو يتيم ثم ندم الممنوح، ~~فعلى الممنوح الخلاص من مناب الشريك، وعلى المانح الضمان إن أدخله فيها ~~بظلم وعرف به؛ ومنه أيضا: وإن كان بيني وبين يتيم طوي ولكل منا أرض وحده؛ ~~فإن حفرت الطوي وركيتها زجرث زرعي وزجر هو زرعه؛ فإن لم أفعل لم يجد أن ~~يزرعها، قال: فلك أن تفعل إذا كان ما يعود إليه من الزراعة أنفع له من ~~تركها وأكثر من قيمة ما يلزمك (¬2) من الضمان في استعمالك أرضه التى فيها ~~الحب إن شاع؛ وإن لم يصح عندك أن اليتيم يأكله وينتفع به ضمنت له قيمة ~~استعمالك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الغرم». # (¬2) - ب: «يلزمه». PageV06P405 # وإن كان بين شركاء فيهم يتيم وغائب وامرأة مال وهو في يد عامل لا يعرف من ~~وضعه في يده، فجاء إلى رجل ببعض ثماره ممن له فيه حصة، فقال له: هذا من ~~حصتك منه، فإذا لم يعلم أنه أعطاه أكثر منها جاز له قبوله منه، وكذا إن ~~أتاه به أحد من الشركاء، ومن له إخوة يتامى ولهم شجر يأكلون منه معا قال ~~ابن محبوب: لا غرم عليه إن أكل قدر حصته، وسئل عمن له حصة في مشترك مع ~~أيتام أو أغياب، ولم يجد وصولا إلى قبضها بحاكم أو وكيل، هل له أن يأخذ من ~~الأصول والحيوان بقدرها أم لا؟ فقال: أما ما يكال أو يوزن فلا يقسم إلا بما ~~يوجبه الحق، أن لو حضر بنظر العدول والاستهام والحيوان والعبيد يباع ويقسم ~~ثمنه أو يقسم بالقيمة، وكذا ما لا يكال ولا يوزن؛ وإن استعمل شيئا من ~~الحيوان أو من الأصول بلا قسمة من شريكه ولا وكيله ولا حاكم؛ فإن أخذه على ~~ما يجوز له عند عدمهم جاز له، وإلا فلا وضمن لشركائه من كل ما صار إليه؛ ~~وإن أخذه على غير جائز فتلف في استعماله ضمن إن أخذه لنفسه على غير ما ~~يسعه؛ وإن أخذ شيئا من هذا وكان يجوزه ويدعيه ويقوم ms2230 به فهلك ولم يستعمله؛ ~~فإن كان ذلك على غير ما يسعه ضمنه أيضا. # الباب السابع عشر # في حدث اليتيم وفيه وفي ماله PageV06P406 فمن لقيه فحمله على دابة فصرع ~~وانجرح فعليه أرشه، ومن استعمل إناءه فتلف وأمر من استعمله كصغيره أو عبده ~~أو من يرى عليه طاعته فعليه ضمانه في كل ذلك؛ وإن أمر عبدا غيره فقولان، ~~فعلى المأمور الحر البالغ ممن لا طاعة عليه للأمر الضمان، ومن قص يتيما ~~يريد صلاحه فعقره؛ فإن كان مما يسع الدخول فيه، فقيل: عليه الضمان كالخطإ ~~لأنه أراد شيئا فأخطأ بغيره، وقيل: لا يلزمه ما لم يتعمد وليس من عادته ~~اجتراء على ذلك، ولا يعدم مثله من فعل مثله إن كان ممن يقوم بمصالحه؛ وإن ~~كان أجنبيا شاور أولياءه إلا إن وقع فعله موقع الصلاح له، والوصي في مثل ~~هذا أولى من الولي، وهو أولى من المحتسب، فإذا تركه الكل لم يكن لهم قول، ~~وله القيام بمصالحه بلا مشورتهم، وسئل بعض: هل لأحد أن يركب صبيا دابة؟ قال ~~نعم ويثاب إن كان من مصالحه؛ قيل له: فإن صرع عنها فهل عليه ضمان ما حدث ~~به؟ قال: لا، إن كان من مصالحه؛ قيل له: فإن حمله عليها إكراما له ولم يحتج ~~إلى الركوب؟ قال: إن أراد به إحسانا إليه وكان آمنا عليه في ركوبه، فذلك من ~~الإحسان ولا يضمنه. # وإن كانت عند امرأة يتيمة لا ولي لها حاضر فقصت لها رأسها فجرحتها؛ فإن ~~قصدت صلاحها فأخطأت فلا تضمنها على ما مر في الختان والحجام إذا مات أحد من ~~فعلهم أو تولد عليه ضربه أنه لا ضمان عليهم، إلا إن جاوزوا المعتاد؛ وقيل: ~~تضمنها لأنها أبيح لها قص الشعر لا البدن المحجور، فأرادت المباح فأخطأت، ~~فكان عليها ضمان الخطإ لأنه كل من قصد شيئا فأخطأ بغيره. PageV06P407 # ومن زنى بصبي ووعده أن يعطيه شيئا، فقيل: لا يسعه أن يسلمه إليه لأجل ~~الزنا إلا إن لزمته منه تباعة بما أشغله أو ألمه؛ ومن أتاه يتيم يستعير منه ~~حمارا ms2231 يركبه إلى موضع فأعاره إياه فصرع منه، فإن كان في حد من يركب قال ~~عزان: لا شيء عليه وإلا ضمنه، وكذا إن إعطاه نارا أو حديدا وهو لا يعقل ~~وهذا أشد لأنه أعطاه؛ وإن طلب منه يتيم فقير رطبا، فقال له: اطلع هذه ~~النخلة وأخرف منها لك، فصرع منها فمات أو انكسر؛ فإن كان ممن يقدر على ذلك ~~ويؤمن عليه فيه وكان من مصالحه فلا ضمان عليه، ومن سقى زرعا ليتيم فضاع من ~~ماله شيء بلا تضييع منه أو أبر له نخلة أو حدرها بالخلع من شماريخها شيء أو ~~لم تلقح فإذا قصد صلاحه وماله في [537] وقت التأبير بما يؤبر به مثلها في ~~وقته، وكذا حدارها وسقي زراعته وما قام من مصالح ماله فيما لا يقوم إلا به، ~~فلا غرم عليه في ذلك إن اجتهد في توفير وقصد الصلاح، فهذا من الإحسان إليه، ~~ولا يجوز استعمال اليتيم إلا إن أبرز لذلك وأجازه أبو القاسم إن عرف به ~~ويعطى أجر مثله. # وإن سقط من علا نخلة أو عرض له عارض فإنه لا يضمنه عنده؛ وإن لم يعرف ~~بذلك واستعمله أحد ضمن ما أصابه في عمله، أو ألحقه موجب ضمان به، ولزمته ~~ديته إن مات به، وكذا العبد ولا يجوز استعمال ذات زوج لغزل، أو طحن أو غسل ~~أو نحو ذلك، إلا بإذنه، ومن ختن ليتيم احتسابا فزاد على مثله فمات منه ~~لزمته ديته؛ وقيل: لا، وعلى اللزوم، فقيل: في ماله؛ وقيل: على عاقلته ~~واختير سقوطه عنه إذا قصد صلاحه، واليتيمة مثله إن كان الختان صلاحا لها، ~~أبو جابر: إن أمر رجل بختان يتيمة فعليه ديتها إن ماتت به، لأن ختان النساء ~~مكرمة لا واجب، وقال غيره لا يضمن لأنه عمل صالحا؛ وأجاز أبو الحسن: لأمها ~~أن تأمر من يختنها؛ فإن ماتت لم يلزم قائما بها شيء . # الباب الثامن والعشرون # في استخدام اليتيم PageV06P408 أبو الحسن: من استعمله في مباح فله أجر ~~العناء، لا قيمة ما زاد عليه في استعماله. ولزمت متلفا ما ms2232 كسبه اليتيم من ~~مباح قيمته. ومن مر على يتيم ومعه حطب فقال له: ارفعه علي، ففعل فلا عليه ~~إن تأهل لحمله وبرز له أوكان منفعة له، ولا يخاف عليه فيه ضررا (¬1) . # ومن استرعى يتيما في حجره فأكله سبع وليس هو (¬2) بولي له ولا استأجره ~~منه فإنا نرى عليه الدية ونفاها عنه أبو المؤثر، إلا إن أرسله إلى معروف ~~فيه سبع فأكله. # ومن أرقى يتيما نخلة بأجر ولو لم يؤجره ولي ولا وصي إلا أنه يلتمس الفضل ~~لأمه فصرع منها، قال: إن علم أنه يرسل لالتماسه، ويعلم ذلك الولي والوصي ~~فلا بأس على من استأجره. # ومن أتاه يتيم بإناء فقال له: قال لك زيد أعطه فيه كذا وكذا، فأخذه من ~~يده وجعل فيه مطلوبه فسلمه إليه فلا بأس عليه عند أبي الحسن في ذلك. # وسئل ابن الحسن عن يتيم يعقل السرح والمأوى: هل جاز لمن يستعمله في صنعة ~~بأجر برأيه أو بمن يعوله وليس بوصي له ولا وكيل، وهل يدفع إليه أو إلى من ~~يعوله؟ فقال: إذا كان ممن يكتسب واستعمل فيما يعمله مثله جاز ذلك ودفع ~~الأجر إليه؛ وإن كان تؤاجره أمه وتقوم بمكسبه دفع إليها إذا كان صلاحا له ~~بلا ضرر عليه. # ومن رأى يتيما يعمل في ماله كغيره ولم يأمره قال أبو الحسن: إن رضي بعمله ~~لزمه أجره وإلا ونهاه حين يراه، وتقدم عليه أن لا يعمل فعمل بعد التقدمة لم يلزمه. # ومن أمر يتيما أن يشتري له مأكولا فلا بأس على من يأكل منه إن كان الثمن ~~من عند الآمر وضمان كرأيه عليه. وأجاز الأزهر ليتيم يعمل عملا ما شرطه ~~لنفسه أو عليه إن كان العمل مكسبته ومنفعته؛ وإن كان مع قوم يستخدمونه ليلا ~~أو نهارا وينتفعون به جاز لهم إن كانوا يتفضلون عليه ويناله منهم قدر ما ~~يستعملونه ولا يكرهونه على عمل لم يرده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ضرا». # (¬2) - ب: - «هو». PageV06P409 # ابن سعيد: وذكرت في يتيم قد كبر وقوي على العمل واحتاج إلى عمل يعيشه هل ~~يجوز أن ms2233 يستعمل في طلوع النخل والزجر وغيرهما وتدفع إليه أجرته؟ قال: نعم ~~إذا كان مصلحة له؛ وقيل: لا يستعمل في مخوف ذي خطر، وجوز كل ذلك إن قدر ~~عليه وأمن عليه أن يظفر بمثله؛ قيل له: فإن حدث عليه فيه حدث فهل يضمنه ~~مستعمله أم لا؟ قال: إن كان العمل مباحا فقيل: يلزمه الضمان؛ وقيل: لا، وهو ~~المختار عنده؛ وإن حجر استعماله لزم على كل حال. وإن كان له حمار يسقي عليه ~~فهل يجوز لأحد أن يكتريه ويحمل عليه ويدفع إليه كراءه ويبرأ منه؟ قال: إذا ~~كان منفعة له ومصلحة جاز في الاطمئنان لا في الحكم، واختير أنه إن (¬1) كان ~~بحد من يحفظ ما سلم إليه جاز أ، يسلم إليه أو في مصالحه، وحاصله أنه أجاز ~~بعض استعمال محتاج إلى مكسبة بإذن ولي الأم ودفع الأجر إليه ولو غير ثقة إن ~~كان في حجره (¬2) أولى من يعوله، ويستعمل فيما يستعمل فيه مثله، ويضمن إن ~~تلف؛ وقال بعض: لا يضمن إن استعمل بإذن وليه؛ وقيل: إن استعمل فيما يستعمل ~~فيه مثله، وإن بلا إذنه فلا يضمن، وتدفع أجرته إليه لا إلى اليتيم؛ وقيل: ~~من استعمله بلا إذنه فعليه ديته إن مات في عمله. وإن كان ليتيم مال فلا ~~يكترى ولا يجوز استعماله بلا عوض إلا ممن يكفله إن كان يعوضه بقدره. ومن ~~عنده أيتام يربيهم فله أن ينتفع بهم إن كان يفضل عليهم من ماله بأكثر مما ~~لهم عليه. # ومن طاب إلى أحد شيئا فقام يتيم فأتاه به؛ فإن كان الشيء من الطالب ولم ~~يستعمله فلا عليه؛ وإن أتاه به عن استعمال من المطلوب على جائز في التعارف ~~لمستعمل يتيمه فضمانه على أمره. وإن أخذ يتيم إناء أحد فاستقى فيه بلا أمره ~~ووضعه فلا يجوز لربه استعمال مائه إلا إن كان لا قيمة له ولا يحتاج إليه. # الباب التاسع والعشرن # [538] فيمن عليه حق ليتيم وفي الخلاص منه # ¬__________ # (¬1) - ب: «إذا». # (¬2) - ب: - «إن كان في حجره». PageV06P410 # فمن عنده أمانة له وعنده ما يكفيه ms2234 لمؤنته فله أن يطعمه به ويكسوه ويجعله ~~وإن في مصالح ماله؛ وإن كانت عنده كسوة تكفيه لم يكن له أن يشتري له منه ~~أخرى ولو فقيرا؛ وإن كان الحق قليلا لا يجزيه أن يشتري له به جديدا اعتبر ~~صلاحه بين أن يشتري له خلقا إن كان فقيرا، وبين ما يطعمه إياه، ومنع ذلك ~~بعض إلا لوصي أو نحوه كما مر إلا إن حكم له بذلك؛ فإن كان في حجر أمه وله ~~مال عند رجل وطلبت الربابة والرضاع له أو ما أنفقت عليه ولم يقدر على ~~الوصول إلى الحكم بصحة ذلك فإنه لا يجوز له أن يعطيه لها بلا فريضة ولا أمر ~~حاكم كل شهر إلا بحكمه أو نحوه عند صحته عنده؛ وأما على معنى الجائز فإن ~~كان صلاحا له وتركه ضرر عليه وخاف منه فله ذلك، قال: وإن لم يخف عليه ضرا ~~فلا يعجبني أن يفعل، لأنه احتساب لا يخرجه من الضمان؛ وإن احتاج إلى كسوة ~~وسعه أن يسلم لأمه منه قدرها إن أمنها في الجائز؛ وإلا لم يكن له أن يخاطر ~~بمال اليتيم إلا في مصلحته، إلا إن جعله هو فيها فيكسوه أو يقوم له بذلك من ~~يأمنه، وكذا كل ما يحتاج إليه؛ وإن فرض لها الحاكم الربابة (¬1) وكان ~~يعطيها من اليتيم بفريضة الحاكم إلى أن صار يأكل الطعام ويتعمد عليه ولا ~~يكتفي به عن الرضاع وهو أكثر قوامه فهل له أن يعطيها الربابة تامة أم عليه ~~أو على الحاكم أن ينقصها منها بقدر أكله؟ قال: فعندي أنها لا تكون في مال ~~اليتيم إلا في الحولين كما مر، فلا يحكم عليه فيه بأكثر إذا استحال عن حال ~~الرضاع، وتكون النفقة في ماله، إلا إن أوجب النظر مصلحته في الخوف عليه في ~~ذلك فيخرج في معنى النظر لا على الحكم على ما يخرج في معنى المشاهدة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الربابة». PageV06P411 # وإن كان له وصي أو وكيل وله على رجل حق فحكم عليه بدفعه له وأخبر الحاكم ~~بخيانته، قال: إذا صحت الوصاية ms2235 أو الوكالة فلا يقبل دعوى من عليه الحق، ~~ويلزمه الانقياد لحكمه في الظاهر، ويسعه الدفع إليه، ويبرأ من الضمان، ولا ~~يلزم الحاكم إلا إن علم بخيانة الوصي أو الوكيل (¬1) ، أو صحت عنده من غير ~~من عليه الحق. # ومن عنده دراهم ليتيم يمونه منها ويكسوه بقدرها فيسلم للعمال حبا وتمرا ~~من عنده ويأخذ هو من الدراهم ما اجتمع عليه بلا مرابحة ولا ربى، جاز قيل ~~للأمين إن اشترى له أو عمل بها، والرأي في ذلك للعمال والبائع إذا لم تكن ~~هناك حيلة. # ومن ترك ورثة فيهم يتيم ودراهم على مجوسي فأخذوا حصصهم وبقيت حصته فهل ~~يجوز لأمه قبضها وصرفها في مصالحه وهي مأمونة أم لا؟ قال: إن كانت وديعة ~~عنده فلا يجوز تسليمها ولا بعضها إليهم حتى يبلغ؛ وإن كانت مضمونة كدين، ~~فقيل: لا يجوز أيضا، لأن كل ما سلمه إلى كل منهم (¬2) فلليتيم منه حصته؛ ~~وإن سلم إلى كل منابه وبقي منابه؛ فإن كان له وصي سلمه إليه وإلا وكانت أمه ~~ثقة سلمت إليها. وإن تلف حصته بموت المجوسي أو بغيره رجع على البالغين ~~بقدره وليس على أمه أن تلزم على نفسها ضمانا له ولو احتاج أو طلبه المجوسي؛ ~~وإن أرادت ذلك وساعدها فذلك إليها. # ومن عنده مال اليتيم فلا يدفعه لوصيه إن كان فاسقا أو خائنا؛ وإن لم يصح ~~ذلك فقيل: لايجوز إلا إن كان ثقة. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أو الوكيل». # (¬2) - ب: - «إلى كل منهم». PageV06P412 # أبو الحواري: من عليه حق ليتيم ففرضت له فريضة وسلمه إلى أمه ومات بعد أن ~~نفذت برأي الذي كان (¬1) عليه الحق؛ وإن مات قبل استفراغها كان عليه الباقي ~~منه بعد موته يسلمه إلى ورثته ويلحق أمه بما سلم إليهم، وهذا إن سلم ~~الفريضة إليها لمستقبل؛ وإن سلمها لماض كانت للأم لا لليتيم ولا للورثة؛ ~~وتسلم فريضة اليتيم لأمه أو من يعوله بعد استحقاقها بالإنفاق عليه، فمن سلم ~~إليها شيئا لمستقبل فهو ضامن له حتى يستحقه. # أبو عبد الله: من عنده دراهم ليتيم فاقترض منها ms2236 شيئا فاشترى به مالا ثم ~~ردها بعد سنين من غلته أو من (¬2) غيرها فالمال وغلته لليتيم وخير إذا بلغ ~~فيهما وفي دراهمه؛ وإن اشتراه لنفسه واقترضها فالمال له ولليتيم دراهمه، ~~وقد مر ذلك؛ وعن عزان (¬3) : لا يترك على اليتيم حلي يخاف تلفه وإن لأنثى ~~وإن أعطت أمه شيئا (¬4) من ماله زوجها وقالت: تحسبه من نصيبها أو تجعله مما ~~لها عليه، فإن كان يأمنها على أن تخلصه منه ولها حصة فيه جاز له؛ وإن اعتقد ~~مكافاة اليتيم بمثل ما يرى وسعه. # ومن استعار كتابا من رجل فمات وخلف يتيما ولا وصي له، وعنده أمانة أو ~~عليه دين له أيضا، قال أبو الحسن: إن احتاج إلى مؤنة وإلى بيع الكتاب ~~والأمانة أقيم له وكيل يبيعها ويمونه؛ [539] وإن لم يفرض لمن يعوله من عنده ~~حتى إذا استحق الفريضة سلم إليه منها إذا فرضت وما لم يدرك ذلك واحتاج ~~اليتيم وأمه وإخوته يؤمنون على ما يسلم إليهم فله أن يدفع إليهم ذلك لمؤنته ~~كذا وكذا شهرا على ما يستحق من فريضته إن ضمنوه بها؛ وإن لم يحتج كان ذلك ~~(¬5) في يده بحاله حتى يقام له وكيل ثقة، أو يبلغ وأما الدين فله أن يطعمه ~~منه إن أراد الخلاص؛ وإن احتاج إلى كسوة كساه كمثله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «كان». # (¬2) - ب: - «من». # (¬3) - ب: + «أنه». # (¬4) - ب: - «شيئا». # (¬5) - ب: - «ذلك». PageV06P413 # وسئل أبو سعيد عن مستعير من رجل كتابا ومات المعير وخلف ورثة فيهم يتيم ~~هل له أن يستحل البالغين من أنصبائهم منه ويطعم اليتيم قيمة نصيبه ويأخذ ~~الكتاب لنفسه؟ فقال: أما في الحكم فلا، وأما في الجائز فإذا أضطر إلى ذلك ~~فقد قيل بإجازة مثله إذا كان أوفر من البيع؛ وإن دفعه للبلغ ونظر قيمة ما ~~لليتيم منه فجعلها في مؤنته ففي الحكم أن الكتاب يباع ويقسم ثمنه؛ وقيل: ~~بالقيمة ويجعل قدر مناب اليتيم في مصالحه ولو غنيا. # ومن عنده قرطاس له فهل له أن يعطيه أكثر من قيمته ويأخذه؟ قال أبو ~~إبراهيم: لا يبيعه لنفسه، ولكن يجمع ثقاتا ms2237 يفرضون لليتيم ويثبتونه عند من ~~يعوله؛ فإن استحق الفريضة جعل القرطاس فيها. # أبو سعيد: ليس لمن عنده (¬1) أمانة له أن يسلمها إلى غير وصيه ولو أمره ~~إلا على الأمانة إلى أمين؛ وكذا إن أمره أن يبيعها فباعها على ما للوصي ~~بيعها جاز له ما يجوز له. # الباب الثلاثون # فيمن تزوج بأم يتيم فينتفع به وبماله # ¬__________ # (¬1) - ب: «عند». وهو خطأ. PageV06P414 # فمن قبض مالا له ممن يعوله ولا وصي له ولا وكيل؛ فإن قبضه محتسبا له أو ~~قائما بمؤنته بصدق نيته جاز له. ومن عمل له مالا وقبض التمرة وأخرج له ~~حصته، فإن أدخله في عمله قائم به ثقة وغلته تقوم به جاز ذلك؛ وإن كانت أمه ~~أو القائم به غير ثقة وغلته لا تقوم به وللقائم به تفضل عليه فله أن يسلمها ~~إليه؛ وإن علم العامل أن من يمونه ويقوم به ليس بثقة وحضرت التمرة التمس من ~~حاكم أو جماعة وكيلا ثقة يسلم إليه، لا إلى القائم به بعد المقاسمة، أو ~~يفرض لمن يعوله فريضة في ماله، فكلما استوجبها (¬1) منه دفع إليه العامل ~~برأي من فرض له قدر ما استحقه، فإذا حصدت التمرة فهو أمين اليتيم فيما ~~بيده، ولا يسلمه إلا على موجب خلاصه أو يعوله منه، ويأخذ هو حصته بكيل أو ~~وزن على السعر إن كان منهما. وسئل: هل لزوج أمه أن يسكن معها في منزله ولها ~~فيه حصة وقالت: إنها تلي أمره وتكافيه بسكنه؟ فقال: إذا أمنها على ذلك، ~~وخلصته في قدر الكراء جاز له؛ قيل له: وقد يصلح الزوج في منزل اليتيم ويعمر ~~فيه وفي ماله بقدر ما أنه لو كان مستأجرا لم يصل قيمة سكنه ولو تحولا منه ~~لخرب، قال: إذا كان سكنه أصلح لليتيم وأوفر لعمارة منزله ولو تحول عنه خرب ~~فسكنه أحظى له من عدمه؛ وإذا عمر فيه أو في ماله وكافأه بقدر ذلك جاز له ~~إذا قبضت أمه الثمرة فهل لها أن تأخذ منها بقيمة مالها عليه من فريضة؟ قال: ~~إذا فرضها الحاكم ms2238 العدل (¬2) أو الجماعة وقامت بعينها وكان ذلك يرأيهم جاز؛ ~~فإن عدم منهم أحد وقد اجتمع لها من التي تجريها عليه طائفة فالمكيل ~~والموزون تستوفيهما بكيل ووزن وتطرحه عنه من الفريضة وتشهد أن ما تقبضه ~~وتستوفيه من ذلك بما قد أنفقته عليه في ماض. # ¬__________ # (¬1) - ب: «استوجب». # (¬2) - ب: - «العدل». PageV06P415 # وسئل ابن الحسن عنها إذا زرع زوجها أرضا فيها أيتام فحصد فأتى الحب إلى ~~المنزل ولا تدري ما عمل في حصتهم فقال: إذا علمت منه خيانة وأنه زرعها بلا ~~قعادة من وصيهم أو نحوه وليس زوجها بشريك لهم فيها ولو لها فيها شركة (¬1) ~~وأنه زرعها بما لا يسعه؛ وإن الحب قد صار إلى محل تأمر فيه وتنهى وأنه حب ~~تلك الأرض فلا تتعرض له حتى تعلم أنه أنصفهم أو أنه زرعها بجائز له؛ وإن ~~علمته ثقة أو لم تعلمه من تلك الأرض أو من غيرها فلا بأس عليها فيه لأن ~~الثقة لا يفعل إلا جائزا له، وما لم تعلمه حراما فواسع لها أن تأكل منه ~~وتتصرف فيه حتى تعلمه. # وإن كان لامرأة يتيم له آنية في منزله وهي تأتي بها (¬2) فتزوجها رجل فهل ~~له أن يأكل ويشرب فيها؟ قال: إذا قربت له طعاما أو شرابا عن رأيها ولم ~~يأمرها ولا استعمل هو الآنية فلا عليه فيها وهذا إن كانت غير ثقة وذلك ~~عليها، وإن كانت ثقة وقالت أنها تحسب خرابها (¬3) وتوفيه، وكانت تعوله ~~وتفضل عليه وتعتقد مكافأته بأكثر جاز له. # الباب الحادي والثلاثون # في البلوغ والإقرار به ودفع مال اليتيم إليه، وفي الشهادة على البلوغ # قال الله سبحانه: {وابتلوا اليتامى...} الآية (النساء: 6) قال ابن عباس: ~~معناه اختبروا عقولهم حتى إذا بلغوا الحلم، فإن أبصرتم منهم صلاحا في ~~دينهم، وحفظا لأموالهم، فادفعوها إليهم ولا تأكلوها إسرافا بلا حق، وبدارا ~~لمسارعة وظلم أن يكبروا، أي لا يتسارعوا (¬4) إلى أكلها فإذا دفعتم أيها ~~الأوصياء إليهم أموالهم {فأشهدوا عليهم وكفى بالله شهيدا}. فإذا سئلتم غدا ~~عنها وعن غيرها فلا شاهد أفضل من الله سبحانه بينكم وبينهم. ms2239 # ¬__________ # (¬1) - ب: «شريكة». # (¬2) - كذا في النسختين، ولعل معناه: تستعملها. # (¬3) - ب: - «خرابها». # (¬4) - ب: «تسارعوا». PageV06P416 # ولا يدفع ليتيم ماله حتى يبلغ ويؤنس رشده، أي عقله وهدايته، وقد مرت ~~علامات البلوغ وعن أبي بكر [540] وعمر وابن الزبير: حده إذا بلغ ستة أشبار، ~~وقال أبو حنيفة: إذا بلغ خمسا وعشرين سنة دفع إليه ماله ولو كان مضيعا؛ ولا ~~يوجب ابن محبوب الحد على من شك في بلوغه حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة؛ وقيل: ~~خمس عشرة؛ وقيل: سبع عشرة إذا بلغت أترابه. أبو عبيدة: إذا بلغها أو ثمان ~~عشرة فهو كالبالغ وبه قال ابن محبوب في البلوغ والأحكام والوكالة ~~والاستحلال إن عقل، لا في الحدود؛ قال: ولا أقدم على إقامتها عليه حتى يقر ~~بالبلوغ أو يشهد له أو عليه به ولا يجوز إقراره به عنده حتى تمضي له خمس ~~وعشرون سنة؛ وكذا الجارية إذا شهد أنها في حد البالغات، وقالت: قد بلغت، ~~جاز لها وعليها. # وإن إدعى الغلام البلوغ وقف عند العدول فرأوه في حاله، قال أبو إبراهيم: ~~فله أن يشفع. ابن بركة: إن ادعاه بعد خمس عشرة صدق، وإلا فحتى ينتهي إلى ~~ثمان عشرة، ثم يحكم عليه وله؛ وإن لم يقر به. # أبو الحسن: من عليه دين يتيم فسأل عن بلوغه فقيل له: قد بلغ، ورأى عليه ~~علامته (¬1) جاز عند الجميع دفعه إليه؛ وإن أنكر البلوغ بعد (¬2) قبضه ~~لدينه لم يصدق إلا إن كان طفلا لم يبلغ مثله؛ وقيل: انتهاء طول الرجل (¬3) ~~ثمانية أشبار بشبره؛ وقيل: دليل بلوغ الصبي أن يقاس من أعلا أذنيه على وسط ~~رأسه بخيط ثم يلوى برقبته (¬4) ؛ فإن استويا فقد بلغ؛ وإن نقص الخيط فغير ~~بالغ؛ وقيل: تفرق أرنبة أنفه بثلاث، فما لم تفترق فصبي؛ وقيل: غير ذلك مما ~~مر؛ وقيل: إذا بلغ أترابه أو أصغر منه أو مضت له ثمان عشرة جازت مبايعته ~~وإقراره وتزوجه وجميع أحكامه إلا الحدود. وإذا صار بحد ما يختلف في بلوغه ~~فأقر به ثبتت عليه أحكامه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «علامة البلوغ». # (¬2) - ب: «عند». # (¬3) - ب: «الرجا». ms2240 وهو خطأ. # (¬4) - ب: «على رقبته». PageV06P417 # واختلف في حدث الصبي مما يلزمه فيه لا في صباه ولم يعلم أنه كان منه فيه ~~أو في بلوغه، فقيل: لا يلزمه حتى يعلم أنه كان منه بعده؛ وقيل: يلزمه حتى ~~يعلمه قبله. # فصل # اختلف أصحابنا في الرشد المؤنس منه، فقيل: حفظ ماله بعد بلوغه؛ وقيل: حفظ ~~دينه لأن من لا ولاية له عندهم فليس برشيد في دينه؛ وقيل: يعتبر بالمبايعة؛ ~~فإن رغب في الزيادة وكره النقصان والغبن ويمتنع منه، دفع إليه ماله؛ وإن ~~كان ممن لا يخالط ولا يعاشر اختير في المعيشة، فإن أحسن القصد فيه والحفظ ~~دفع إليه. # والجارية أشد في الاختبار ويعرف حالها في المعاشرة؛ وإن كانت تخالط ~~النساء اختبرت في المغازلة معهن وفي حفظ غزلها. # ومن دفع إليه ماله ثم بدا له منه تضييعه فله أن يحجر عليه باقيه، ثم ~~يتولى عليه كأول لقوله تعالى: {فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا...} ~~الآية (البقرة: 282) فقيل: الضعيف هنا من لا يستطيع أن يمل؛ وقيل: المغلوب ~~على عقله. # أبو علي: إن قال الصبي أنه قد بلغ وقد أمكن بلوغه ثبت عليه ولا إنكار له ~~بعد؛ وإن قال: بلغت مبالغ الرجال، ثبت عليه أيضا، لا إن قال: أنا رجل؛ وإن ~~قال: أنزلت النطفة أو خرجت مني أو الجنابة أو نزلت مني أو نحو ذلك... كان ~~بذلك بالغا؛ لا إن قال: قد بلغ أو أنزل الدافق أو احتلمت أو أجنبت (¬1) أو ~~أصابتني الجنابة؛ وإن قال: أنا جنب، أو كنت جنبا، أو قد غسلت منها، فإقرار ~~بالبلوغ وثابت عليه؛ وقيل: إن قال: غسلت من جنابتي ثبت عليه لا إن قال غسلت ~~من الجنابة. وإن اقر بولد ثبت عليه البلوغ إن أمكن. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أو أجنبت». PageV06P418 # وإن قالت جارية: أنا حائض أو حبلى أو قد حبلت، أو أنا امرأة بالغ، أو ~~(¬1) بلغت امرأة، أو أنا حامل لم يثبت عليها البلوغ بذلك؛ وقيل: يلزمها ~~ب«أنا حامل» وهو الأنظر. وإن قالت في بطني ولد أو حمل، ثبت عليها ms2241 أيضا، ~~وكذا في أنها تنزل النفطة عند الجماع أو أنزلتها عنده؛ وقيل: في تنزلها أنه ~~في مستقبل، وفي أنه أوانها بلغ مبالغ الرجال أو النساء خلاف. وإن أقرا ~~أنهما بلغا السن أو شهد عليهما به فهو أضعف من الأول، ولا يثيت به بلوغ؛ ~~وإن أقرا أنهما بلغا سن (¬2) الرجال والنساء أشبه مبالغهما؛ وإن قالا (¬3) ~~بلغا النكاح ثبت لهما وعليهما أحكام البلوغ إن كانا بحده، لا إن قالا: بلغا ~~التزويج إذ ليس كالنكاح؛ وإن قالا: بلوغ من تجب عليه الحدود أو الأحكام ~~أشبه مبالغ الرجال والنساء؛ وإن قالا: بلوغ من امتحن بالدين أو بالصلاة، أو ~~من خوطب بالإسلام أشبه مبالغهما أيضا إن كانا كذلك. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: + «قد». # (¬2) - ب: - «السن أو شهد عليهما به فهو أضعف من الأول، ولا يثيت به ~~بلوغ؛ وإن أقرا أنهما بلغا». وقد وقع للناسخ فيه انتقال النظر لتكرار كلمة «سن». # (¬3) - ب: «قال». PageV06P419 # وسئل أبو سعيد عن امرأة في يدها مال ولدها أو متاعه أو نقوده وبلغ، وخافت ~~إن سلمته إليه ضيعه وقد عرفت سوء تدبيره فيه هل يحل لها أن تمسكه عليه ~~وتنفقه بقدر ما يجزيه ولو حرم عليها إمساكها ماله أم لا؟ فقال: لا إن كان ~~في يدها أمانة في حال يتمه فبلغ وطلبه فعليها دفعه إليه إن طلبه، وإلا ~~واعتقدت معاني مناصحته خوفا من تبذيره له في غير موجبه، فعندي أنه قيل: أنه ~~لم يؤنس رشده في حفظه إذا خافت أن يجعله في غير محله؛ وقيل: إذا لم يؤنس ~~رشده في دينه فعلى الأمين إمساك ماله عليه؛ وقيل: أيناسه معرفة ضره من ~~نفعه؛ قيل له: فإذا عرف منه أن يكتسي فوق مثله ويأكل ما ليس من طعامه أيكون ~~عندك غير مؤنس رشده؟ فقال: نعم، قيل: له (¬1) : فإذا صار في يد أمه إرث له ~~بعد بلوغه واستحقه أيكون كالأول؟ [541] قال: لا فرق عندي إذا كان عندها ~~كالأمانة؛ قيل له: فإذا باع من ماله شيئا أيجوز شراؤه منه أصلا أو عروضا أم ~~لا؟ قال: عندي أنه ms2242 إذا كان محجورا عليه فلا يجوز بيعه فيه إلا بما يسع مما ~~فيه الرشد. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». PageV06P420 # والمراهق قيل حده أن يقرب من البلوغ، فإذا أقر به لم ينكر عليه؛ وإن لم ~~يراهق وهو يعقل كالمراهق فلا يكون مثله في أحكامه، لأن المراهق يلحقه بعض ~~بالبالغ في أحكامه فيجوز بيعه وشراؤه عنده وجميع أحكامه إلا الحدود؛ وكذا ~~المراهقة يثبت عليها الرضى بالتزويج في نحو ما يثبت على المراهق إذا أنكر ~~بعد البلوغ على القول به، فإذا خلت لهما ثمان عشرة وبلغت أترابها ولم تبلغ ~~فعليهما ما على البالغ من التستر، ولا يباح النظر منها إلا ما أبيح من بالغ ~~على قول من يلزم المراهق أحكامه وكذا يلزمها من الفرائض ما يلزمه في حكم ~~التكليف غير الحدود، وأقل ما تبلغ فيه سبع سنين إن حاضت أو حبلت أو قذفت، ~~وما لم تبلغ فلا يحكم عليها بالبلوغ قيل إلى ثلاثين سنة، والاختلاف فيما ~~بينها كثير وكل له دليل. # وإن شهد عدلان على غلام أنهما رأياه قذف نطفة من ذكره فلا يثبت عليه ~~البلوغ بذلك، لإمكان خروج ما يشبهها منه وليستها. PageV06P421 # وإن تزوج عدلان امرأة متفاوتين فشهدا أنها تحيض أو تنزل ثبت عليها بذلك؛ ~~وإن احتجت أن الدم قرحة والنطفة علة لم يقبل قولها، وقولهما أوكد منه، إلا ~~إن استريبا. وكذا إن شهدت عادلات أنهن تزوجن فلانا وكان ينزل، فلا يحكم ~~عليه بالبلوغ فهن في الحدود؛ وأما في الأحكام فإذا شهدت عدلة علي امرأة ~~أنها حاضت حكم عليها به فيها إلا في الحدود، وإن شهدت القابلة العدلة عليها ~~أنها ولدت ولدا أو هذا فلا يلزمها إذا أنكرت، وليس كالحيض حتى يشهد عدلان ~~أن لها معروفا، أو أنه هذا، فتقام عليها الحدود حينئذ، لا إن قالا: إنا ~~رأيناها ولدت، وإن شهدا أنهما رأيا في لحية فلان أو شاربه شعرا كالنابت في ~~لحم الرجال وشواربهم ثم ذهب ولا ندري كيف زال، ثبت بلوغه ووجبت عليه ~~الحدود، لا مكان أنه نتفه أو جعل له عقار ms2243 أو أصابته علة، فإن شهد أنهما ~~سمعا فلانه تقر أنها ولدت أو فلانا يقر بالبلوغ، فأنكرا وقالا: إنه مزاح ~~فلا يلزمها. # الباب الثاني والثلاثون # في المجنون والناقص العقل والأبله والأعجم وأحكامهم PageV06P422 فمن كان ~~يهدد الناس بالضرب ويتكلم بما لا يتكلمون به، ويطلع الشجر وينام فيه، ولا ~~يعلم منه غير ذلك، فلا يجوز لك أن تشهد أنه مجنون حتى تعلمه بالجنون، كما ~~يعلم غيره بالصحة، وللمجنون أسباب يعرف بها لا تخفى على من ابتلي بمعاشرته، ~~فإذا ظهرت فيه فهو المجنون، فما أحدثه مما يلزمه فيه الأرش فعلى عاقلته؛ ~~فإن كانوا معدمين أو مفالس لم يلزمهم ذلك حتى يقدروا عليه، واختلف أبو ~~عبيدة وضمام فيه إذا صحى، ولا في عقله باسم، فقال أبو عبيدة: لا طلاق له ~~ولا عتق؛ وإن قتل أحدا فعلى عاقلته، وقال ضمام يلزمانه؛ وإن تعمد القتل ~~لزمه القود؛ أبو عبد الله إذا فعل ذلك وقت صحوه لزمه كله، وقال غيره: إن ~~كان يصحو حينا وكان منه بعض ما قيل فيه ولم يعلم أنه في عقله أو في جنونه ~~لحقه لذلك اختلافهما، فأمضا إذا صح أنه كان في ذلك الوقت ذاهب العقل، فلا ~~يلزمه ذلك وكذا إن صح أنه كان منه في صحته، لا يلزمه أيضا، ويحكم عليه ~~بالأغلب ما لم يصح فيه بين، ولا يلزمه القود على الشبهة؛ وأما الطلاق ~~والعتق فهما أولى بالاحتياط؛ وفي كتاب الأشياخ: من له أخ مجنون ويخاف منه ~~قتل النفس وهتك الحرم وكان يربطه ويضربه أدبا ثم مات، فهل يلزمه لورثته ~~ضمان؟ قال: إن المجنون لا عقل له ولا يكون الضرب أدبا له، ولا آمن أن يلزمه ~~الأرش، ولا يلزمه شيء في ربطه، وضرب الأدب الذي لا يؤثر لمستحقه لا أرش فيه. # ومن قبض من مجنون شيئا ثم دفعه إليه، فقيل: يضمنه لأنه لا حفظ له؛ وقيل: ~~لا ضمان عليه إذا كان يحفظه، أبو الحسن: من كبر حتى لا يعقل وصار في حد من ~~لا تجوز مبايعته وله مال واحتاج أن يباع له ms2244 منه، فإنه يقام له وكيل ثقة ~~يبيع منه وينفقه، ولا تجوز مبايعة المجنون، وإنما يبيع له وكيله إذ هو ~~والكبير الذاهب العقل كالصبي. PageV06P423 # فمن تصدق على فقير قليل العقل بثوب فقبله منه، ثم رده إليه بعد أيام، فلا ~~يجوز له أن يقبله منه ويتصدق به على غيره ولا أن يقبضه منه، فإذا قبضه ضمنه. # ومن ادعى عليه مجنون أنه ضربه وفيه أثر الضرب، فإذا لم يعرف بالتخليط في ~~كلامه أخذ [542] له به إن أتهم به وكان ممن تثبت عليه التهمة؛ وإن كانت له ~~بينة ولا يعقل أن يرفعها إلى الحاكم، لزمها أن تصل إليه فتشهد له (¬1) . # أبو سعيد: إن المجنون هو من يذهب عقله حينا ويرجع حينا، والمعتوه هو من ~~يذهب عقله أبدا؛ ومن ذهب عنه (¬2) سنة فمعتوه، وإن أفاق حينا - وإن قل - ~~فمجنون. # أبو الحواري: من يتغير عقله حينا ويعرف الناس حينا وهو محتاج، فلا بأس أن ~~يستعمل بما قدر عليه، ولا يعطب فيه، ويطعم بقدر عنائه؛ وقيل: المعتوه هو ~~المطبق على عقله ولا يجد راحة ولا يصحو في وقت، وهو قريب من قول أبي سعيد. # ووصية المجنون - قيل - كوصية الصبي، تجوز في أبواب البر لا الحقوق إلى ~~الثلث؛ وقيل: إلى الخمس؛ وقيل: لا تجوز وصيتهما وقد مر. # أبو سعيد: إن تزوج المعتوه في نقصان عقله لم يثبت ولو أتمه بعد صحوه، ~~وتحرم عليه بوطئه إلا أنه - قيل - في تزويج وليه له إذا قبل عليه باختلاف، ~~فبعض أجازه وبعض أبطله، وعلى الأول قال: إذا قبله بالصداق وشرطه في مال ~~المعتوه ثبت فيه؛ وإن لم يشرطه فيه ثبت عليه، ولا رجوع له على المعتوه. # ومن اتهم أنه لا يعرف الغبن من الربح فأعطاه رجل فيما يبيعه من ماله ~~عشرة، والآخر فيه عشرين، فاختارها أو نحو هذا، جازت مبايعته لا إقرار صبي ~~ولا مجنون ولا مقهور على ما أقر به إذا خاف على نفسه، ولا يؤخذون إلا من ~~يغيب عقله حينا ويحضر حينا؛ فإن إقراره في حضوره ثابت عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms2245 - «له». # (¬2) - ب: «عقله». PageV06P424 # ومن ادعى على مجنون دينا وبينه عليه، وأنه داينه في صحة عقله، أقيم له ~~وكيل يخاصمه عنه، ثم يؤخذ من ماله إن صح عليه، وجنايته على عاقلته إلا إن ~~أكل بفمه، أو وطئ بفرجه، أو لبس على بدنه فذلك في ماله؛ وإن كانت جنايته في ~~عبد أو مال من غير أكل أو لبس على ماله ولا على عاقلته من ذلك شيء؛ وإن فعل ~~موجب حد درء عنه، ويؤمر أهله بحبسه أو خيف عليه أو منه؛ وإن طلبت امرأته ~~نفقتها ولا مال له، ولم يقدر عليها، أمر وليه أن يطلقها، ومنعه (¬1) أبو ~~المؤثر منه، ولا يطلقها أحد وهي على حالها. # قال أبو الحواري: إلا إن كساها وأنفق عليها من ماله أو من مال المجنون إن ~~كان له؛ فإن أبى وليه أن ينفقها منه فعله السلطان؛ وإن جنى فادعى أنه جنى ~~حال جنونه، وأنكرت عاقلته ذلك فعليه البينة، ولا تعقل جناية السكران. # ومن يجن حينا ويفيق حينا فما جناه في جنونه فعلى عاقلته، وما جناه في ~~إفاقته ففي ماله إن تعمد وإلا فعليها أيضا. # وإن استكره امرأة فوطئها فعقرها في ماله؛ وقيل: على عشيرته، وكذا الصبي ~~في ذلك، وذلك إذا بلغ ما يلزمها وهو ما قيمته خمس من الإبل، وما أكلاه أو ~~فعلاه بفرجيهما ففي مالهما، واختار أبو الحواري لزومه فيه في كل ذلك؛ ~~وللحاكم والوصي والوكيل أن يجروا على المجنون والأبله والأخرس والأبكم ~~والأصم والأعجم النفقة كاليتيم في أموالهم. # فصل # إن ارتد المجنون بعد بلوغه ثم مات مجنونا، فميراثه لوارثه المسلم، ولا ~~يخرجه عن الإسلام ارتداده ولو كان مشركا ثم أسلم بعد جنونه، ثم مات مجنونا ~~لكان مشركا، ويرث المجنون موروثه. # ومن كان متولى ثم جن فعلى ولايته، ولا طلاق لمجنون ولا صدقة؛ وإن كان لا ~~يصلي في بعض الأوقات فهو الذي لا يجوزان منه، ومن جن طلق أو ظاهر أو تصدق ~~بماله أو أشرك لم يلزمه ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منع». PageV06P425 # ومن أوصى رجلا في ولده فجن قبل ms2246 بلوغه أو بعده قبل أن يسلم إليه ماله، فهو ~~بيده بحاله على وصايته. # والأبله هو الغفول، ويروى: أن اكثر أهل الجنة البله لتصديقهم بالله، وبما ~~أنزل (¬1) وبتركهم الدنيا. # والأبهم هو المغلوب على عقله المطبق عليه. # والشجاع الذي لا يهوله أمر أيضا. # والأكمه من ولد أعمى والأبكم من ولد أخرس. # وقيل: المسلوب الفؤاد لا يعي ولا يفهم، وقال الفضل: هو الذي لا يسمع ولا ~~يبصر ولا يتكلم، ويقال: إنه الأخرس؛ والأعجم: من لا يفصح الكلام، والخرس ~~ذهابه وهو الأعجم؛ فإن فعل موجب حد فلا يحد، فلا طلاق له ولا مبايعة ولا ~~عطية، وعليه الحج إن استطاع، ويقف في المواقف، وتجزيه النية، وما جناه مما ~~لا يعلم أنه أخطأ أم عمد، ففي ماله ويعقل عنه. # ومبايعته كمبايعة المسترسل والصبي، ويأخذ له وكيله شفعته من مشاع لا ~~مقسوم وغيره لا يشتري له واحدا منهما ولا يتولى، وإن صلى وصام، ولا يكون ~~إماما ولا حاكما ولا شاهدا، ولا يصلي بغيره، ولا تجوز ذبيحته، وهو كاليتيم ~~والعبد إذا علموا لأحد بلا أمره، فلا ضمان عليه لهم، وإشارته بموجب الحد أن ~~لو أفصح به لا توجبه عليه. # الباب الثالث والثلاثون # في الأعمى وأحكامه # والعمى ذهاب البصر من العينين والعور ذهابه إحداهما، ويروى: من قاد أعمى ~~أربعين خطوة كتب له بكل عتق رقبة، وصلت عليه الملائكة إلى أن يفارقه؛ فإذا ~~سدع بما يلزمه فيه الضمان لم يلزم قائده، إن كان يحدره ويعرفه، ولا يمر به ~~فيما يزول به عن الطريق، فما أصابه بيده فلا يلزم قائده؛ وإن لم يحدره فسدع ~~أو تسدع كان كقائد الدابة وضمن. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «إليه». PageV06P426 # وإذا قذف أحدا فقيل: لا يحد إذا طنه فلانا الذمي أو المملوك؛ وإن [543] ~~سمى باسم معروف، فإنه يحد إذا سماه فلانا ابن فلان، وإن قال: كذلك، واحتج ~~أنه قذف ذميا يواطئه في الاسم فله حجته؛ وإن زنى بامرأة ولا زوجة له ولا ~~سرية، فإنه يحد لا إن كانت له، وقال: ظننتها زوجتي أو جاريتي. # ولا إمامة له ولا ms2247 قضية، وفي صلاته بغيره قولان، وقد صلى ابن علي خلف ~~أعمى؛ وإن علم من أحد موجب ولاية أو براءة فهو كغيره؛ وإن سافر مع كثير لا ~~يثق بهم وهم موحدون فأخبروه بأوقات الصلاة ورؤية الهلال في صوم أو إفطار ~~وطلوع الفجر والليل قبل ذلك منهم، وكذا إن كان في قرية لا يثق بأهلها، وكذا ~~في القبلة. # ابن بركة: لا يجب على أعمى ولا على زمن حج إن لم يقدرا أن يخرجا إليه ~~بأنفسهما، وهو يعرف الثقة بالشهرة، وكرهت الصلاة بإزاره إذا لم يكن معه من ~~يصونه ويتعاهده من وقوع النجس به وبثوبه، ولا بأس إن كان معه، وهذا في ~~الاحتياط، وأما في الحكم فإنه مسلم وثيابه طاهرة، حتى تعلم نجاستها، وتجوز ~~شهادته في النسب والموت والنكاح ونحو ذلك من المشهور كما سيأتي، وجوزت فيما ~~شهد به قبل ذهاب بصره، ومنع أبو الحسن تقليده في الشهادة، وجازت رفيعته عند ~~بعضهم إن كان من أهلها، وقبول فتياه، وقد اتفقوا على أن فتيا ابن عباس وأبي ~~عبيدة مقبولة، وكذا أهل عمان في أبي الحواري وفي أبي المؤثر يقبل منه ما ~~رفعه عن ابن محبوب وغيره، وكان يفتي بفتياه ويعمل بها إذا خاطب من يروي ~~عنه، وصح له بالشهرة إلا تراه إذا قال: جعلت فلان ابن فلان في الحل جاز له، ~~لا لمن يخاطبه: جعلتك فيه، وتقبل فتياه مشهور بالعلم كما شهر صالح بن سعيد ~~فيها وكلهم عمي. PageV06P427 # وإن شهر عند أعمى عالم وعرفه، فله أن يروي عنه كما عرف أبو المؤثر ابن ~~محبوب وروى عنه، وجابر عن ابن عباس، فيروي الأعمى عن البصير كعكسه، وجاز ~~ذلك في الفتيا لا الشهادة. # فصل # أبو سعيد: زال عن الأعمى حكم التعبد بالأنجاس بزوال حكمها بالمعاينة، وما ~~يدرك من المحجورات بريح أو طعم يعرف به، فلا يسعه أن يجهل حكمه بعد ~~المعرفة، كما لا يسع المبصر إذا عاين النجس أو عينه، وما يدرك بمعاينة ولا ~~ريح له ولا طعم يعرف به، فقد زال عنه حكم حجره وأبيح ms2248 له حيث وجده؛ وإن كان ~~في يد غير ثقة ويؤكل من الثقة ويشرب مالا يدرك بالعين ولا بالريح ولا ~~بالطعم، فيكون منه طيبا، ولو حرم في الأصل كنبيذ الجر والأديم. # وإن كانت على أعمى حقوق لقوم يعرفهم قبل أن يعمى، ويعرف أصواتهم، فإذا ~~سلمها إليهم أو استحلهم فلا يبرأ في الحكم حتى يصح عنده، ولن يصح أبدا وجاز ~~في الاطمئنان، وإن من فعل غيره. # وله أن يوكل لنفسه فيما يحتاج إليه، وله أن يتزوج ويزوج، ومنع أبو عبد ~~الله بيع الأعمى وشراؤه وسلفه وعطيته، وأجاز توكيله في ذلك وفي المنازعة ~~وفي التزويج له وفي كل أموره، وأجاز له وعليه فعل وكيله، وجاز إقراره بما ~~عليه إذا عرف صاحبه بنفسه. # ومن له مال فيه حصة لأعمى فاشتراها منه وقد علم أن بيعه لا يجوز، وأن ~~مبايعته لا تحل إلا بوكيل، فلما مر عليه سنون تذكر شراءه ولم يعرفه أكان ~~بوكيل أم لا، وهو بيده يستعمله، فالمال ماله حلال له حتى يصح (¬1) أنه ~~اشتراه بلا وكيل؛ وإن باع شيئا من ماله لرجل ثم ماتا، فليس لوارثه على وارث ~~المشتري شيء عند أبي علي، وبيعه للماء ثابت عليه، لأنه معروف له (¬2) بلا ~~بصر، لا للنخل والأرض، والأحسن أن يعرف بمعرفة الماء ثم يثبت عليه، وتجوز ~~شهادته عليه فيجوز بيعه ولا يراه، لا قسمته ولا هبته، إلا في قليل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يعلم». # (¬2) - ب: - «له». PageV06P428 # وإن أعطى فقيرا زكاته وأمره بأخذها، فإن كانت شيئا معروفا لم يحرم له قبض ~~الزكاة والكفارات ودينه، ومن استحل أعمى من ضمان لزمه، قال له: جعلت فلان ~~بن فلان في حل من كذا وكذا، لا جعلتني، وتجوز ذبيحته اتفاقا، وإذا أقر ~~بامرأة أنها زوجته ولا بينة له بأصل التزويج أخذ لها بالنفقة والكسوة، إلا ~~تراه، لو كان عند أمرأته وأخته من الرضاع فأرادها فأخطأ بامرأته، فقال: هذه ~~أختي صدقته إن قال وهمت، وهو قال أبو عبد الله لا يشبه البصير في هذا، وله ~~الرجوع عن إقراره في هذا لا للبصير ms2249 ويفرق بينهما؛ وإن ثبت على قوله وقال: ~~هو حق أو شهد عليه فرقا أيضا، ولا ينفعه جحوده أن يجحد، واستحسن إذا قال: ~~هي أختي، ثم قال: وهمت، أن يصدق، فأما إذا أقر أنه لا يوهم وأنه حق ثم قال: ~~وهمت، فلا يقبل منه. # ابن بركة: إذا قال فلانة بنت فلان زوجته ثبت عليه إقراره؛ وإن قال: أوصيت ~~لفلان بقطعة كذا ولا يعرفها لم يصح؛ وإن قال: بثلث مالي أو بعشره جاز وثبت، ~~وكذا إن قال: بقطعتي الفلانية أو بموضع كذا أو بما هو به عارف قبل أن يعمي، ~~أو قيل له: أتعرف موضع كذا؟ فقال نعم أوصيت له به، وقد أوصى له بزراعته أو ~~تمره، أو قال: أوصيت له بكذا أثر ماء فلج من ماله، جاز كل ذلك، وكان شريكا ~~مع الورثة إلا إن كانت الأثر معلومة وحدها في مال غيره، ولا يخلطها من ماله ~~كالمعين، جاز ذلك، وكانت للموصى له؛ فإن لم يعلم [544] أنه أوصى للأقربين ~~بشيء، فقال أحدهم: أوصى لنا، جاز له أن يأخذ ما أوصى له به؛ فإن كثر المال ~~ولم يعلم الموصى له أنه أوصى لهم، ففي أخذه ذلك خلاف، كموصى له بوصية، ~~فقيل: له أخذها حتى يعلم أنها لا تخرج من الثلث؛ وقيل: لا حتى يعلمها تخرج منه. # فصل PageV06P429 لا يمين - قيل - على الأعمى لأنه لا يبصر ما يدعي، ولا ~~ما يدعى عليه، كما لا تجوز شهادته على صفة عرفها قبل، وله أن يحلف خصمه ~~فيما يدعيه عليه، ولا يحكم عليه فيما لا يبصره، ويؤمر من يستأجر له أو ~~عليه، ولا تثبت أجرته إن قاطع هو على نفسه أو له، وجاز العطاء منه على وجه ~~الهدية، ولمن يضيفه أن يأكل من عنده وحله إلى قيمة ما (¬1) يعرف إذا أحل أو ~~أبرأ إلى قيمة كذا، لأن الدراهم معروفة لا هبته فيها، لأنه لا يعرف ما يهب؛ ~~وأن يوكل في العطاء كما يوكل في البيع والحل؛ وأن يستحل غيره لغيره إن أمن ~~عليه واطمأن قلبه؛ وأن يقضي ms2250 الدين غيره ويبرأ المعطي إن اطمأن؛ وان يعطيه ~~(¬2) السلاح يجاهد به؛ وأن يعير؛ وأن يكون وصيا أو وكيلا ليتيم، ويؤمن على ~~ماله إن كان أمينا؛ وأن يأذن - قيل - لعبده في التجارة وفي التزويج؛ وأن ~~يكاتبه؛ وأن يطلق عليه؛ وأن يأمره أن يظاهر أو يكفر، وإذا كاتبه على أقل من ~~ثمنه عتق ولزمه فضل الثمن، وإذا أشهد أنه قضى زوجته ماله أو قطعة بحق عليه ~~لها، ثم رجع بغير الورثة ذلك، فله أن يرجع إن كان حيا، ويعطى ما عليه لا إن ~~مات وأراده ورثته إذا قضى ذلك ومات، إلا إن رجع في حياته وقاموا بحجته ~~بعده؛ وإن قال: مالي لفلان، جاز إقراره؛ وقيل: لا، لإقراره بما لا يعرف إلا ~~إن أقر بما يعرفه قبل أن يعمى؛ وإن أقر لرجل بماله أو بعضه بحق له عليه ~~وليسه بوفاء، فذلك قضاء لا يجوز، وثبت له على المقر أو وارثه قيمة ما أقر ~~له به، ومنع ابن أحمد إقراره لهذا الرجل إلا إن نسبه بنسب يعرف به، وجاز ~~بيعه لماء وأرض عرفها على الصفة بحدودها، وعرفت البينة ذلك، ما لم ينقض ~~البيع إذ له نقضه؛ وإن كرى دابة أو إنسانا إلى معروف جاز إذا لم ينقض. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: + «لا». # (¬2) - ب: «يعطيه». PageV06P430 # إذا رفع على أعمى بحق لأحد، واستحضره الحاكم، وأمره أن يقيم وكيلا يسمع ~~له وعليه، لأنه لا يعرف من يطلب ولا من يطلبه، وقيل: لا يمين له، كما لا ~~يمين عليه، وإنما يحكم له وعليه بالبينة، وإن أبى أن يوكل حبسه حتى يوكل، ~~وإن أبى من الحضور إليه أدبه بقدر ما يراه، وإن أقام وكيلا أجزاه عن حضوره، ~~وإن أقر أن عليه لفلان كذا وحضر مدع ذلك عليه، وقال: إن اسمه يواطئ من أقر ~~له، فليس للحاكم أن يأمره بالتسليم إليه، إلا إن بين أنه هو بما وصفه ~~الأعمى، وأنه لا أحد يواطئه في اسمه وصفته. # وإن ادعى أن فلانا ضربه، فإن عرفه الحاكم بالصفة أخذه له بالتهمة إن كانت ~~تلحقه؛ ms2251 وإن ادعى على حاضر بعينه، وأشار إليه بيده ولم يسمه، فلا يقبل منه ~~حتى يمينه، ويصفه بما تدرك به معرفته، وإن أقر أن لزيد هذا عليه كذا، وأشار ~~بيده إلى حاضر، فليس هذا بإقرار، ولا يثبت له؛ وإن قال لزيد هذا: فلان بن ~~فلان علي كذا، فإذا عينه بشخصه وحضر ثبت له، وإن قال: لفلان بن فلان ~~التنازل في كذا، فإذا أدركت معرفته بذلك ثبت له، ولا يجوز إقراره بما فيه ~~من حدود وقصاص، وجاز بولد على الصفة والحلية، وروى أبو سعيد أن أبا الحواري ~~رفعت عليه امرأة إلى ابن جعفر وكان قاضيا، فألزم أبا الحواري وأراد أن ~~يحلفه، فذهب إلى نبهان فقال له: إنه أراد أن يحلفني، فقال له: لا يحلفك، ~~أره عينيك، فلما حضره أراد أن يحلفه، فقال له: تحلفني وأنا أعمى، انظر إلى ~~عيني؛ فنظر إليهما، فقال: نعم، ذاهبة وهذه عائبة، فلم يحلفه. # الباب الرابع والثلاثون # في بيع الأعمى ماله، وطلاق نسائه ونساء عبيده PageV06P431 فلا تجوز - قيل ~~- مبايعته، فإذا طلب نقض ما باع أو اشترى انتقض، وأجاز نبهان بيعه فيما لا ~~ينظر إليه كمالماء من النهر والبئر كنصف يوم أو ليلة أو ربع يوم أو ثمنه أو ~~أثر من ماء أو نحو ذلك، وكذا شراؤه في مثل (¬1) هذا وبيعه كطلاق زوجته، ~~واختلف فيما يحد بالبصر كالأصول والعروض والحيوان، فقيل: إذا باع واشترى ~~بعدل السعر وكان نفعا له ولم ينقصه جاز؛ وقيل: لا وهو حرام؛ وإن نقض مالا ~~يبصر جاز نقضه لمن شاء منهما؛ وإن باع ومات ولم يرجع لم يكن لوارثه رجوع ~~كما مر وبه قال الأزهر، وقال ابن عيسى: يقوى بيعه بموته أو موت المشتري ~~كالبيع المجهول، وجاز السلف منه وله، وكذا مكاتبته لعبيده؛ وقيل: لا يجوز ~~منه شيء من ذلك إلا بوكيل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «مثل». PageV06P432 # أبو الحواري: لا يسع الشراء منه إلا به، ومن اشترى منه شيئا فليرده، ~~وأجاز ابن أحمد شراء الخفيف منه؛ وإن باع [545] شيئا لغير بأمره جاز، وكذا ~~المريض، ومنع بعض تسليم ms2252 الزكاة إليه إلا بوكيل، وأجازه بعض بدونه، واختير ~~أن لا يضيق ذلك في الخفيف، وأجاز أحمد بن محمد له أن يقضي ما عليه لأحد ~~دراهم معروفة عند الناس، وللعمياء أن تبيع صداقها لزوجها إن كان في ذمته؛ ~~وإن قبضته منه لم يجز له ولا لغيره، وكذا الزوج الأعمى له أن يشتري صداق ~~امرأته الذي عليه لها كان أصلا أو غيره إن لم يسلمه إليها؛ وإن سلمه لم يجز ~~له شراؤه، وله أن يتزوج بصداق عليه، وإذا بارى زوجته عند الشهود وقد قعد ~~للخلع وتباريا وقع البرآن بينهما، لأنه طلاق بلا مهر، والطلاق جائز له إذا ~~سماها، ولا حجة له في ذلك، ولا توارث بينهما بعد البرآن، ولا مراجعة إلا ~~برضاها، ولا يجوز ردها منه إلا به قبل وفاء عدتها، أو بجديد بعدها وبمهر ~~وشاهدين وولي؛ وإن كانت عميا فلها أن توكل في البرآن؛ وإن أقرت له بما عليه ~~لها من الصداق لم يحتج إلى وكيل، ولا يخرج برآنها من الإجازة لاقتضائه كما ~~في الذمة، وأجازوا صدقة الأعمى بالذهب والفضة، وجوز بيعه لطلاق زوجته وهبته ~~له ووكالته فيه لأنه شيء لا يوقف عليه، وجاز طلاقه؛ وإن لنساء عبيده وعتقه ~~لهم لا بيعهم. # الباب الخامس والثلاثون # في الأصم وأحكامه # وقد جازت مبايعته إذا عرف ما يكتب له، ومن لا يسمع ولا يتكلم لا يثبت ~~عليه حكم؛ وإن سمع شيئا ثبت عليه، وطلاق الأبكم والأصم - قيل - يعرف ~~بالإشارة، وجاز إذا عرف ما يريد من الأشياء. PageV06P433 # أبو سعيد: إن الأعمى والأصم والعاجز بآفة ما صحت عقولهم ولم يحدثوا موجب ~~عزل ومختلف في زوال إمامة من كان منهم إماما بذلك، فإذا لم يجتمع علماء ~~الدار على عزله، وتمسك بقول بعض المسلمين لم تكن لهم محاربته ما تمسك به، ~~وقال ابن محبوب: لا يعزل بالصمم إلا إن كان لا يسمع إذا نودي. # ابن سعيد: ليس الأصم كالأعجم، لأنه لا يبصر ولا يتكلم، وتجوز شهادته إن ~~كان عدلا، ويكون إماما في الصلاة وللمسلمين إذا كان يسمع لا ms2253 إن كان لا يسمع ~~أصلا، ولا حاكما إلا إن كان يكتب برأيه ويقتدي به، والحاكم غيره، ولا يثبت ~~الحكم على من لا يسمع. # أبو الحواري: إذا صم الإمام، وقال: إني أسمع إذا نوديت فينادى، فمرة يسمع ~~ومرة لا، فلهم عزله إذا ذهب سمعه، وكان لا يسمع البينة ولا حجة الخصم؛ وإن ~~أبى أن يعتزل فليس لهم قتله ولا محاربته إلا إن اجتمع العلماء على عزله، ~~ولا أحد منهم معه، فلهم أن يحاربوه حتى يعتزل، ولا يجوز له ذلك ولا أن ~~يحاربهم؛ فإن حاربهم كان مبطلا، وحل لهم دمه ودم من حاربهم معه؛ فإن تركوه ~~في إمامته وسعهم ذلك، وقد ذهب سمع عبد الملك بن حميد ولم يزل في إمامته، ~~وموسى بن علي قاض له إلى أن مات الإمام؛ فإن أرادوا أن يتركوه فيها ويقدموا ~~معه من يكون معه في موضع الأحكام وينفذها وهو في إمامته، وهذا أمين فذلك ~~لهم، وكذا إذا ذهب بصره وكلامه. PageV06P434 # وذهاب العقل والكلام أعظمها، وقد أجمعوا على زوال إمامته إذا ذهب عقله ~~لزوال الأحكام عنه، وأجاز بعض شهادة الأصم وفتياه، وقد كان البسياني إذا ~~أريد منه الفتيا كتب له في الأرض فيفتي لأنه أصم، وتزويجه إذا عقل ما يكتب ~~له، ويرد الجواب بالرضا ويشهد عليه ولو أنه لا يسمع؛ وإن أمر من يتزوج عليه ~~ثبت عليه إذا كان يتكلم؛ وقيل في الأعجم والعجماء إذا كان يفهم منهما الرضا ~~بالإيمان، فإنه يجوز منهما ذلك، وكره بعض تزويجها وأبطله بعض، ورد بعض ~~أمرها إلى أهلها. ويحد قاذف الأعمى والأصم إن لم يأت بمخرج. # وإذا كان الأصم إماما فسهى فسبح له فلم يسمع، مضى من خلفه على صلاتهم ~~وتركوه؛ وقيل: يرمى بحجر لا تضره، أو يحرك، ولا يضر ذلك صلاتهم لأنه من ~~مصالحها؛ وإن قطع أحدهم صلاته ونبهه وأتم بهم جاز، ويعيد المنبه، وكان ابن ~~الفضل وابن جعفر والبسياني يصلون بالجماعة، وكلهم صم وأيمة في الدين، ولم ~~يعب أحد على من صلى خلفهم ولم يقدح أحد في ذلك؛ وإن ms2254 كان الأصم مأمونا ولا ~~يسمع من الإمام الإحرام فقد مر ما فيه؛ وقيل: يحرم إذا ركع الإمام. # وقال أبو الحسن: إذا صلى الأصم العيد مع الناس فإذا رآهم أحرموا فليحرم؛ ~~وإن عمى عليه أمسك، فإذا ركعوا أحرم وأبدل الركعة بالتكبير؛ وإن عجز عن ~~فهمه فليصل ركعة أخرى بلا تكبير ويجزيه، وفي الضياء: إذا حضرها ولم يسمعه ~~فليصل معهم الركعتين، فإذا سمع من التكبير شيئا أجزاه ما صلى معهم وكذا في ~~الجنازة؛ وإن كبر على ضنه فلا عليه، واختلف فيما يكبر الأصم فيها خلف ~~الإمام إذا كان لا يسمع تكبيره، فقيل: ثلاث عشرة؛ وقيل: ما شاء. # [546] الباب السادس والثلاثون # في الغائب وأحكامه PageV06P435 وهو من خرج من بلده ولم يدر أين توجه ولا ~~ما سببه، ولا أحي أم ميت، فإذا خلت له مائة سنة؛ وقيل: مائة وعشرون؛ وقيل: ~~مائة وثلاثون، وقيل: ثمانون سنة حكم بموته، والأصح أنه حي حتى يصح موته، ~~لأن الآجال تختلف، فإذا غاب وماله في يد أحد فهو في يده حتى يصح موته؛ وإن ~~كان بيد أولاده وزوجته يمتانون منه فهو كذلك حتى يصح أيضا؛ وإن لم يكن بيد ~~أحد أو تنازع فيه ورثته ولا زوجة له ولا مؤنة فيه ولا حقوق لأحد جاز أن ~~يضمنه ورثته ويكون في أيديهم؛ وإن أقام له الإمام وكيلا قبضه وكان بيده ~~أمانة حتى يقدم أو يموت؛ وإن أخذه الورثة فهم فيه ضمناء لا أمناء، إلا إن ~~أشهدوا أنهم لا يأكلون منه ولا ينتفعون به، فهم فيه أمناء؛ ومن أخذ شيئا ~~منه وإن كان نقودا فأمانة؛ وإن كان بيد أحد فهو أمانة حشرية، وعليه الإيصاء ~~به إلى أمين ولا يلزم وكيل الغائب أن يزكيه إن لم يأمره، واختير جواز إخراج ~~(¬1) زكاة ماله ومال اليتيم من الثمار والمواشي لا النقود، إلا إن أمره ~~وليس لوكيله تصرف في ماله إلا بما أمره به فيه؛ فإن تعدى لم يسعه. ومن بيده ~~ماله ويدعي أنه وكيله فيه فلا يجوز أكل من عنده منه إلا بثمن حتى تعلم ms2255 ~~إباحته له. # وجاز شراء التمرة من عنده إذا كان بيده يتصرف فيه وصاحبه تناله الحجة ولا ~~ينكر، أو شهرت وكالته، فإن كان لا يدري موضعه ولا يرجى رجوعه فلا يشترى من ~~عند مدعيها حتى تصح وكالته؛ وإن لم يعرف له موضع ولا وارث لم يجز أكل من ماله. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إخراج». PageV06P436 # أبو الحواري: الحاكم مخير في أمر الغائب دخولا وتركا، وعليه فليس له أن ~~يجبر أحدا على الوكالة عليه في ماله ولا في مقاسمة شركائه فيه؛ وفي جواز ~~التعارف في ماله قولان؛ وقيل: إن الغائب تسمع عليه البينة، ويقضى عليه، ~~ويستثنى له حجته، ولا يحكم عليه إجماعا. وليس لوكيله إذا أراد سفرا أن يوكل ~~له وكيلا، وله أن يوكل لنفسه ويجعل ما بيده للغائب أمانة عند وكيله ويشهد ~~عليه. وإن كانت له مائلة على أرض رجل ولم يجد حاكما له يقطعها، فقطع ما ~~أشرف عليه فلا عليه؛ وكذا إن كانت لحاضر ولم يجد منصفا له منه. PageV06P437 # وللحاكم أن يوكل لغائب من يقبض له ويقاسم له بأمره، ويجوز له وعليه؛ وليس ~~لوكيل الحاكم أن يوكل غيره ولا يوصي إليه كما مر وللحاكم أن يجعل له ذلك؛ ~~فإذا أراد وكيل الغائب أن يبرأ من وكالته ويدفع ماله إلى ورثته فلا يجد ذلك ~~ولا يبرأ، ويضمنه إن فعل أو ضيع؛ وإذا قدم فلا يأخذ به غيره، ولو كان من ~~سلمه إليه ثقة، وهو المتبوع فيه، لأنه المؤتمن عليه؛ وإن سلمه إلى وكيل ~~الجماعة وأبرأوه من الوكالة برأ منها ومن المال إن كان وكيلهم عدلا عندهم ~~وليس بأعظم من الإمامة. وقد أبرأ الجلندى الإمام منها إلى من أقامه إماما؛ ~~ولا تجوز له البراءة من المال إن كان ليس بعدل، ولا لأحد أن يبرأ من ~~الوكالة ويتركها إلى غيره، إلا إلى إمام عدل أو جماعة إن أبروه، وأقاموا ~~للغائب غيره ثقة، ولا لهم أن يبروه حتى يقيموا مثله أو أفضل منه إن كان هو ~~أمينا، وإلا فليس لهم أن يقيموا إلا أفضل منه، ولا لهم ms2256 قبول البراءة منه ~~(¬1) إلا إن أقاموا غيره إلا إن أبرأ إلى الإمام فقبل منه؛ وإن أبرأ إلى ~~عدلين وقبلا منه وحفظا مال الغائب أو اليتيم، وقاما به جاز له ولا ضمان ~~عليه فيما تلف عندهما، ولا يجوز لهما فيه ما للوكيل من البيع والمنازعة، ~~وإنما هما كالمحتسب ولا يقسم ماله لغلبة الظن بموته، حتى يصح بعادلة أو ~~شهرة قاضية. # فصل # من غاب حيث لا يعلم مكانه وله شريك في مال أقيم له وكيل يقاسمه ويقبض له منابه. # ومن عليه حق لغائب لا يعرف مكانه وله زوجة وعيال تلزمه مؤنتهم، فله أن ~~يدفع لهم ما عليه إذا لم يحكم لهم بفريضة في ماله وذلك أن ينظر إلى كل من ~~يلزمه عوله ولا وكيل له، فيفرض لمن عليه الحق فريضة ولهم قائم به يدفعها ~~لهم على يده فيبرأ بذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منهم». PageV06P438 # وإن شهد عدلان على غائب أو ميت بحق لرجل وكان له دين على آخر فله أن يدفع ~~ما عليه إلى الذي له الحق إذا كان عنده أنه لا يصل إلى حقه بذلك؛ وإن لم ~~يكن وكيلا ولا وصيا، لأنه ليس لوارث الميت إلا ما فضل عن دينه وقد علم هذا ~~به على الميت، ولا يحل له دفعه للوارث (¬1) [547] لأنه ليس له؛ وإن علم ~~الذي عليه الحق بحقوق الناس على الغائب أو الميت؛ فإن تساوت وكان ما عليه ~~يفيها فعليه أن يدفعه إليهم؛ وإن تفاضلوا فيها وما عليه لا يفي بها دفعه ~~إليهم بالحصص؛ وإن كان لا يعلم بما على الميت أو الغائب وشهد عنده عدلان ~~بما عليه لهم وهم يدعون حقوقهم دفع ما عليه إليهم فقول العدلين لقيام الحجة ~~بهما على الحي والميت، فإذا صحت الديون بشهادتهما استحق أهلها ما على الرجل ~~دون الورثة. # ومن غاب وله دين ومال ولم يعلم مكانه ولا وكيل له، وطلب بعض ورثته توقيف ~~ماله، فإذا صح أنه خرج من حدود عمان، وقفه الحاكم وجعله بيد ثقة، وبمعنى ~~هذا خروجه من الحوزة عند المغاربة، انظر ms2257 معناها في النيل. وإن كان بين غائب ~~وحاضر مال فاحتسب للغائب رجل معه وجمعه وأخذه من الحاضر فلا ضمان عليه فيه؛ ~~وإن طلب منه أن يقاسمه فلا يجده عليه، بل يرفع أمره إلى الحاكم فيوكل ~~للغائب من يقاسمه. # فصل # إن مات من يرثه الغائب ورثه ويفرض لصغاره وزوجته وعبيده في ماله فرائضهم، ~~وتؤدى إليهم من غلته؛ وإن أقر بديون وطلبها أهلها حكم لهم بها؛ فإن كان له ~~وكيل في قضائها في حياته قضاها لهم، وإلا قضاها الحاكم واستثنى له حجته بعد ~~أن يحلفهم على أصلها وعلى انهم ما استوفوها؛ وإن أقر لأحد بشيء من ماله ~~فغاب وطلبه سلمه الحاكم إليه، واستثنى حجته أيضا. # ومن عليه حق له وله صغار وزوجة فليس له أن يدفعه إليهم فيما يلزمه لهم، ~~إلا إن حكم عليه به حاكم أو قائم مقامه، وليس ذلك عليه ولا له إلا بالحكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لوارثه». PageV06P439 # ومن عليه دين لحاضر وغائب أقام له الحاكم وكيلا يقبض له منابه إن لم يكن ~~له وكيل ولا يضمنه إن ضاع من يده بلا تضييعه، ولا الحاكم؛ وإن قيض الحاضر ~~حصته بلا وكيل (¬1) للغائب وبقيت حصته فضاعت، فإنه يحاصصه فيما بيده وما ~~تلف فهو بينهما؛ وقيل: إذا قبض قدر منابه ولم تصل إلى الغائب حصته، ولا إلى ~~وكيله حاصصه فيما قبض، ويرجعان (¬2) معا بالباقي في مال الهالك إن كان فيه وفاء. # ومن اشترى ما لغائب من أحد ولا بينة له أنه اشتراه من وكيل أو مسلط أو ~~مأمور أو حاكم أو قائم مقامه فالغائب أحق بماله؛ وإن بلغه بيعه فلم يغير ~~فقد مضى وينظر في بائعه، ويؤخذ من ماله إن ظلم. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولا يضمنه إن ضاع من يده بلا تضييعه، ولا الحاكم؛ وإن قيض ~~الحاضر حصته بلا وكيل». انتقال نظر لتكرار كلمة «وكيل». # (¬2) - ب: «يرجع». PageV06P440 # أبو الحسن: من ادعى إلى رجل مالا في يده فطلبه إليه فأقر أنه لغائب فإنه ~~ليس بينه وبين الذي كان بيده خصومة إلا إن طلب يمينه ms2258 أنه ما أقر به لفلان ~~هذا ولا يعلم أن له فيه حقا؛ وإن بين أنه له وكان الغائب حيث تناله الحجة ~~احتج عليه وحكم عليه بعدها (¬1) ؛ وإن كان حيث لا تناله حكم له بمال ~~واستثنى للغائب حجته ولا يلزمه أن يوكل له وكيلا يسمع عليه البينة ويحتج ~~عنه ولو صح عليه حق لأحد بها وله مال لكان للحاكم إنفاذ الحكم عليه، ولا ~~يوكل له من يحتج له أو يسمع عنه ويستثني له حجته؛ وقد قالوا: إنه مخير في ~~الدخول في أمره كما مر؛ وقيل: ليس بمخير في الحكم عليه وإنما خير في القيام ~~بماله ما لم يكن عليه حق لأحد أو مشاركة في مال. وإن اتفق ورثته وتقارروا ~~على موته بلا صحة وقسموا ماله فهل لأحد أن يشتري من أحدهم شيئا منه؟ قال ~~أبو عبد الله: كل من دخل فيما قامت عليه فيه الحجة فليس له أن يدخل فيه إلا ~~بها، غير أنه رخص له إذا لم يعلم أنهم كذبوا فله أن يشتري منهم على اعتقاد ~~أنه إذا بان كذبهم دان فيه بما يلزمه إذا اطمأنت نفسه ولم يكذبهم، ولولا ~~هذا ما جاز للوليد بن عقبة أن يعطي عمران بن حطان مال نافع بن الأزرق ~~بإدعاء عمران عليه دينا وقد رفع هذا عن ابن محبوب. ولا لأحد شراء شيء من ~~السوق من يد من بعث به كعبيد ولا أخذ برخصة فيما تطمئن فيه القلوب من تصديق ~~مدع على ما تعورف من المعاملة بين الناس. # ومنع البسياني الأكل من منسوب لغائب ولو لفقير؛ فمن أخذ شيئا منه ضمنه ~~لربه؛ فإن احتضر قبل دفعه أوصى به، إلا إن لم يعرف له رب فقد أجاز بعض أكله ~~للفقراء وقد مر ذلك. # الباب السابع والثلاثون # في المفقود وأحكامه # ¬__________ # (¬1) - ب: «بعد». PageV06P441 # فقيل: هو كالغائب في ماله ولوالدهما في مالهما ما لوالد الحي في ماله. ~~ومدة الفقد عند عمر أربع سنين وقد جعل الدنيا أربعة أقاليم: بلاد الزنج وهي ~~سفالة الأرض إقليما وأعلاها إقليما، وكذا ms2259 كلا من شرقها وغربها؛ وجعلها ابن ~~مسعود سبعة. ومدة الفقد سبع سنين؛ وبعض لم يحد ذلك إلا بصحة موته. والمعمول ~~به هو قول عمر: والمفقود هو من انكسرت به سفينة ولا يعلم أنجا أم غرق، ومن ~~دخل حربا ثم انجلت ولم يدر أحي أم قتيل، ومن ترك صريعا في مكانه بجراح، ومن ~~حمله سبع ولا يدرى ما حاله، ومن حمله سيل أو أحاط به حريق، ومن كان في دار ~~فانهدمت عليه، ولا يدري ما صار إليه. وقيل: إن كان في الصف الأول في الحرب ~~فمفقود اتفاقا، وفي الثاني خلاف، وليس في الثالث بمفقود اتفاقا. # ومن حبسه جائر عادته القتل، فقيل: مفقود؛ وقيل: حي. # ومن توجه إلى قرية من قرى عمان فلم يظهر فيها ولا في غيرها فمفقود، وكذا ~~من دخل غيطة فيها أسود ولم يرجع ومن طلع [548] (¬1) الجبل الأخضر المعروف ~~بعمان ولم يعلم أين توجه، وفي بعضها خلاف عند المغاربة. وفي الأثر أن خارجة ~~من منح قاصدة إلى نزوى ولم يعلم أين توجهت، فحكم الأشياخ بفقدها. وحكموا ~~بفقد رجل من منح قاصدا إلى السر في تجارة، وبفقد آخر من جوفين خرج منها ولم ~~يرجع ولم يعرف خبره ولا اين توجه، وبفقد رستاقي (¬2) قاصدا (¬3) إلى ~~الجوفين ولم يعلم أين توجه؛ قال خميس: أرجو أن حكم الخارج من الجوفين حكم ~~الغائب إذا لم يذكر أنه قصد إلى معلوم. # ومن ركب (¬4) سفينة قاصدا إلى معروف ولم يوجد فيه ولا رجع ولا شهد بحياته ~~أو موته فمفقود. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: + «إلى». # (¬2) - ب: «رسناتي». # (¬3) - ب: «قاصد». وهو خطأ. # (¬4) - ب: + «في». PageV06P442 # إذا مضت لمفقود أربع قسم ماله؛ وإن مات أحد ممن يرثه فيها ورثه. وإن فقد ~~رجل زوجته أو وارثه قسم مالهما بعد الأربع على ورثتهما، ويرث كل من صاحبه ~~من أصل ماله، لا مما ورثه منه على ما مر. # وإن فقد ذو صبية ومضت له أربع قسم ماله ووقف لها إرثها حتى تبلغ فتحلف ~~كما مر فتأخذه. وإن تزوجت زوجته أزواجا فماتوا وورثتهم ثم قدم ms2260 حيا ~~فاختارها الأقل فقال الأكثر ترد ما ورثت (¬1) ؛ وقيل: لا، واختاره أبو ~~الحواري، لأنها تزوجتهم على السنة. # ومن شهر خبره في مسكنه أنه خرج في جيش ثم لم يعلم أهل بلده أنه خرج منه ~~فيه إلى أن وقع على الجيش آخر، فتقاتلوا فقتل بعض وانهزم بعض، وافتقد الرجل ~~ولم يرجع وترك مالا وزوجة، وقد شهد رجلان أنه خرج في ذلك الجيش، ولا يعلم ~~أنه خرج منه حتى وقعت الوقعة، كوقعة مناني أو واشح، فقال أبو الحسن مجيبا ~~لأبي سعيد: إذا صح خبره أنه كان في الجيش حتى لقوا عدوهم ثم انجلت الحرب ~~ولم يعلم أحي ام ميت حكم بفقده، فإذا صح حكمه فبعد أربع يطلق زوجته وليه؛ ~~فإن أبى الأدنى طلق الأقصى؛ فإن لم يكن له ولي طلقها (¬2) الحاكم أو ~~الجماعة ثم تعتد للوفاة؛ وإن لم يصح الفقد ولا موته ولا حياته فكالغائب، ~~ولا حكم للجماعة في زوجته إلا في إنفاذ ما يلزم لها في ماله إن رفع ذلك ~~إليهم أو إلى الحاكم، وإلا تولى ورثته ما صح عندهم في القسم على ما يسعهم ~~في ماله وصح عندهم موته، فليس للحاكم أو الجماعة معارضتهم فيه، إلا إن رفع ~~إليهم أمر يجب إنكاره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ورثته». # (¬2) - ب: «طلق». PageV06P443 # وإن فقدت امرأة وخلت لها أربع فلزوجها أن يتزوج أختها؛ وإن شاء طلقها ~~وتركها سنة، ثم يتزوجها وقال أبو علي: تعتد بعد الطلاق سنتين ثم يتزوجها؛ ~~وقيل: لا، حتى ينقضي أجل الفقد، أو يطلقها وتنقضي عدتها احتياطا إن كانت ~~ممن تحيض، وإلا فحتى تايس (¬1) ، وتعتد بالشهور؛ وليس لوارثها أن يأخذ من ~~الزوج أجل صداقها حتى تمضي أربع فيورث مع مالها؛ وإن طلقها كان دينا عليه؛ ~~وقيل: يحل أجله بطلاقها. # وإن فقدت عن زوج أربع أو بعضهن فليس له أن يتزوج حتى تمضي أربع؛ وإن طلق ~~واحدة منهن قبل أن تمضي فليس لوارثها أن يطلب منه الأجل؛ فإن كان له وكيل ~~قبضها مع مالها، وإلا وكل لها الحاكم من يقبضه، ويكون بيده إن طلب ms2261 ورثتها ~~ذلك إليه؛ قيل له: فمتى يكون له قبضه منه، أمن حين ما يطلقها أم من حين ما ~~تنقضي عدتها؟ فإن طلقها ثلاثا فمن حين طلاقها، وإلا فلا حتى تمضي ثلاثة ~~أشهر؛ وإن راجعها بعد أن طلقها رجع صداقها آجلا عليه، ويتوارثان في الأربع ~~لا إن ردها بعد مضي الثلاثة، لأنها بعدها بائن ويحل صداقها، ولوكيلها قبضه، ~~وليس لزوجها أن يتزوج أختها ولا خامسة حتى تعتد سنة للاحتياط فيه؛ وإن ~~طلقها لا ثلاثا فمضت أربع قبل الثلاثة ورثها لأنه يحكم بموتها في العدة؛ ~~وإن طلق مفقودة لم يدخل بها تزوج أختها من حينه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «تيأس». PageV06P444 # من دبر سريته ففقد فلا تتزوج حتى تمضي أربع ثم تعتق وتعتد للوفاة كالحرة؛ ~~فإن قدم وقد تزوجت أخذها وهي أمته ولها صداقها؛ وإن أجاز نكاحها جاز؛ وإن ~~كان السيد والأمة يهوديين (¬1) ثم أسلمت وقد فقد، فإنه يحرم عليه وطؤها، ~~ولا تتزوج إلا بإذنه إلا إن باعها لمسلم فتعتد كالمسلمة ثلاثة قروء؛ وقال ~~أبو الحواري: قرءين، أو شهرا ونصفا. ولا سبيل للذمي إن قدم وقد أسلمت؛ وإن ~~قدم مسلما فهي أمته فترد إليه إن شاء. وإن فقد اليهودي وأسلمت امرأته ثم ~~تزوجت ثم قدم ردت إليه إن صح إسلامه قبل أن تتزوج. # ومن فقدت امرأته فأراد نكاح أختها قال ابن محبوب: يتربص أربع سنين؛ فإن ~~تزوجها وقدمت وقد دخل بها اختار أيهما شاء؛ وإن قدمت ومات قبل أن يختار ~~ورثتاه. وإن فقدت صغيرة انتظر إن أراد أختها أو أربعة سواها حتى لا يشك في ~~بلوغها، ثم أربع سنين ثم يتزوج؛ وإن شاء طلقها وتزوج من حينه إن لم يدخل ~~بها. وإن فقد هو عن صغيرة ومضت له أربع قسم ميراثه، ووقف لها منابها حتى ~~تبلغ كما مر، وإنما تطلق بعد بلوغها ورضاها ثم تعتد للوفاة. وكذا إن فقد ~~صبي عن بالغة تنتظر حتى لا تشك في بلوغه، ثم أربع سنين ثم يطلقها وليه، ثم ~~تعتد للوفاة، وإنما يلزمها ذلك ms2262 لأنها رضيت به ولا صداق لها ولا ميراث حيث ~~لم يعلم رضاه بها بعد بلوغه. # وقيل: إذا تزوج الرجل بأخت المفقودة أو بربيبة لم يدخل بأمها ثم قدمت ~~خرجت الأخيرة بلا طلاق وبلا صداق إن لم يدخل بها؛ وإن ماتت وورثها ثم قدمت ~~[549] المفقودة رد الإرث. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «يهوديان». وهو خطأ لأنه خبر كان. PageV06P445 # زعم ابن المعلا أن زوجة المفقود تنفق من ماله في مدة الفقد وفي عدة ~~الوفاة، وقال هاشم: لا نفقة لها في عدة الوفاة. أبو الحواري لها أن تأكل ~~منه في مدة الفقد؛ فإن صح موته قبل تمامها ردت، لأن الخطأ في الأموال مضمون. # والكتابية والأمة كالحرة المسلمة في عدة الفقد، وكذا العبد فيه كالحر، ~~ويطلق زوجته سيده، وله الخيار مثله؛ وإن توفي بعد أن صحت حياته وطلقت زوجته ~~فالعدة من يوم مات؛ فإن تزوجت فرقت من الأخير، واعتدت باقي عدتها من الأول ~~عدة الوفاة ثم تتزوج الأخير إن شاءت بجديد بلا عدة منه بعد انقضاء عدة ~~الأول؛ وإن أرادت غير الأخير وقد دخل بها اعتدت منه أيضا بعد الأولى من الأول. # وأولى بطلاق زوجة المفقود أبوه ثم ابنه وإن منها ثم الأقرب فالأقرب؛ وإن ~~كان له رحم أو جنس لا عاصب فالإمام أولى وإن بأمره؛ وإن تزوجت من غير أن ~~تطلق ففي تفريقها قولان؛ وإن استوى أولياؤه أمر الحاكم أحدهم ولا يتزوجها ~~مطلقها منهم ولا يطلقها الحاكم إن كان له ولي حتى يحتج عليه. # وقد كثر الاختلاف والاحتجاج في زوجة المفقود وتزويجها في المدة بعد ~~ادعائها (¬1) موته، فأجازه ابن بركة، وأبطله أبو سعيد، ولكل حجة وأصل يبني ~~عليه، واختلاف السلف في ذلك رحمة. # الباب الثامن والثلاثون # في الخناثا وأحكامهم # ¬__________ # (¬1) - ب: «ادعاء». PageV06P446 # وقد جاء في الأثر أن شهادة الخنثى شهادة امرأة، وحكمه حكمها، لا يجوز ~~النظر إلى بدنه، ويقتل به قاتله، وديته كإرثة ثلاثة أرباع الرجل؛ ولا يكون ~~وليا في التزويج إلا مع غيره؛ ولا جهاد عليه ولا جمعة ولا جماعة؛ وإن صلى ~~معها كان ms2263 بين الرجال والنساء، ويلبس لباس النساء إلا الذهب والحرير عند ~~الصلاة، وإحرامه في وجهه كالمرأة، ولباسه عنده لباسها؛ وقيل: لا يلبس ~~لباسها ولا لباس الرجل ولا الحرير ولا الذهب ولا حليا ولا خاتما ولا خمارا، ~~ويسدل على رأسه، ولا يتشبه بالرجال ولا بالنساء في اللباس، ويلبس جائزا ~~لهما لا لأحدهما فقط؛ وليس له أن يتزوج، وله أن يتسرى، وعليه الغسل من ~~الحيض والجنابة، فإذا رأى حيضا توضأ لكل صلاة، فإذا طهر اغتسل لأنه يلزمه ~~حكم الذكر وحكم الأنثى؛ وإن خرج منه مني من فرج الأنثى بلا معنى الجماع ففي ~~وجوب الغسل عليه خلاف، ولزمه بأي وجه خرج من خلق الذكر؛ وإن جامع به حتى ~~غابت منه الحشفة في قبل أو دبر أو أوطأ نفسه رجلا أو دابة في قبله أو دبره ~~وجب عليه الغسل بذلك. # أبو سعيد: لا يثبت في الأحكام أب خنثى فيكون له ميراث الخنثى، وإذا ثبت ~~أبا ولو فيه خلق الذكر والأنثى فحكمه حكم الأب في الإرث، وفي العصبات في ~~أمر المفقود والعواقل وانتقل عن حكم الإشكال؛ وإن ثبت حكمه أما انتقل إلى ~~حكم الأنثى ولها حكم الأم في الإرث من ولده وولده وتحول عن الإشكال أيضا ~~فيكون له ما للأم وما للجدة، ولا يجوز أن يكون أب أو أم أو زوج أو زوجة ~~خنثى في الإرث وغيره. # فصل PageV06P447 يخرج في الإشكال أنه لو تزوج خنثى بأنثى ورضيت به وجاز ~~بها أو لم يجز ثم مات أحدهما، فقيل: يتوارثان بالزوجية فإذا ثبتت على القول ~~بها كان له منها إرث الزوج، وعلى القول ينفي ذلك فليس بشيء ولا توارث ~~بينهما ولو رضي كل بصاحبه فإذا ولدت له الأنثى وصح حملها منه على فراشه ثبت ~~في حكم الذكران وكان زوجا بلا خلاف وصحت الزوجية اتفاقا؛ وكذا لو تزوج ذكرا ~~ورضيت به زوجا فلا توارث بينهما إن مات أحدهما ولا صحت زوجية في الإرث ما ~~لم تلد من الذكر، فإذا ولدت منه صح أنها أنثى وأنها (¬1) زوجته ولها ~~ميراثها، وإلا ms2264 فلا زوجية بينهما، لأن حكم الكتاب والسنة بها للذكر والأنثى، ~~وحكم الإشكال مشكل موقوف عن ثبوت الأحكام، حتى تصح، والزوجية لا تنعقد إلا ~~لذكر على أنثى، فما لم يصحا لم تنعقد في المواريث، لأنها نقل الأموال ولا ~~يجوز على الشبهة والإشكال، ولا الاطلاق (¬2) في الزوجية لخنثى على خنثى ~~بذكر أو أنثى في حكم ولا فتيا. قال: ولا يبين لي ذلك، لأن فيه إطلاق ~~الموقوف عن الأحكام والموقوف لا يطلق فيهما؛ وإن وقع التزويج وإن بخنثى ~~اختير تركه بالإطلاق، قال: ولا يبين لي وجه الفراق بينهم (¬3) ، لأن الحكم ~~في بني آدم لا يخرج إلا في ذكر أو أنثى لقوله سبحانه: {يهب لمن يشآء ~~إناثا...} الآية (الشورى: 49)، فكل مولود لهم فهو ذكر أو أنثى، وجاز أن ~~يخلق فيها خلقه وفيه خلقها (¬4) ، ولا يستقيم أن يكون خلق واحد ذكرا وأنثى ~~معا، وذلك من عجائب صنع الله، يبتلي عباده بما شاء، فالمولود على هذه الصفة ~~يسمى في بعض المعاني المشكل لا الخنثى (¬5) ، # ¬__________ # (¬1) - ب: «أنه أنثى وأنه...». # (¬2) - كذا في النسختين، والعبارة غير واضحة المعنى. # (¬3) - ب: «بينهما». # (¬4) - ب: «فيه خلقها، وفيها خلقه». # (¬5) - ب: - «لا الخنثى».. PageV06P448 # والمشهور أن الذي له خلقان يسمى خنثى، ولا يكون ذكرا مع الرجال، ولا أنثى ~~مع النساء، ولا يحكم له بميراث أحدهما، وإنما يعطى لأشكاله نصف كل كما مر، ~~{هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشآء لآ إله إلا هو العزيز الحكيم} (آل ~~عمران: 6). # تم هذا الجزء. # الجزء العشرون # في العبيد وما لهم، وما عليهم # الباب الأول # في العبيد والرفق بهم # قال الله سبحانه: {أوما ملكت أيمانكم} (النساء: 3)، وقال أيضا: {عبدا ~~مملوكا لا يقدر على شيء} (النحل: 75). ولما احتضر [550] النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال: «الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين». فرددها مرارا ثم قال: ~~«رفيع العرش هل بلغت»؟ ثم لم يتكلم بعدها. وقال أيضا: «يأيها الناس إني أرى ~~ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تطيط، ليس فيها ~~موضع أربع أصابع إلا وعليه جبهة ملك أو ms2265 قدماه، ومن له خول فليحسن إليه؛ فإن ~~كره فليبع». والأطيط صوت الثقيل. وقال أيضا: «أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم ~~مما تكسون، ولا تكلفوهم ما لا يطيقون؛ فإن وافقوكم فأحسنوا إليهم؛ وإن ~~خالفوكم فبيعوهم، ولا تعذبوا خلق الله، فإنهم لحوم ودماء لم ينحتوا من ~~الصخر، ولم يقطعوا من الشجر». وهاهنا روايات تركتها. PageV06P449 # وقيل: إذا كان العبد عاصيا لمولاه مؤذيا له فله ضربه حتى يطيعه؛ وقيل: ~~تركه أسلم، وبيعه أولى. وأدب العبيد مختلف، ويعتبر بالتحري، فإذا كان يتأدب ~~بعشر فلا يؤدب بأكثر؛ وقيل: إلى أربعين، وهو أدب عمر؛ وقيل: إلى (¬1) ~~سبعين، وهو ضرب ابن محبوب غلامه. أبو الحسن: لا أعرف لأدبه حدا إلا حتى ~~يطيع (¬2) ، وما بعد الطاعة فعقوبة. وأجاز جابر ضربه والمانع يجيز قيده إذا ~~خاف منه هربا، حتى يأمن منه. ولا يصلح ضربه على سرق أو إباق. وقال هاشم ~~وابن علي والأزهر: إذا عرفت من سيد إساءة إلى عبده بضرب وجوع وتقدم عليه ~~وأمر بالإحسان فلم يفعل أمر ببيعه؛ فإن أبى حبس؛ وقيل: إذا أساء بعد ~~التقدمة أجبر على بيعه. # ومن ضرب عبد غيره ندب له أن يستحله وسيده، والأرش لسيده. # فصل # جاز للرجل أن يأمر ثقة بضرب عبده لا أن يعان السيد على عبده؛ وقيل: يعين ~~مثل وليه ويحال دونه إن ضربه ضربا مهلكا. أبو علي: إن ضربه بلا ذنب حبس؛ ~~فإن مات ولم يسئله ندب له أن يتصدق بمثل أرشه ويستغفر. # ومن ربط عبده حتى مات فليعتق رقبة. وعن عمر أنه جلد قاتلا خادمه مائة، ~~ومحى اسمه من الديوان. # وأجاز له بعض كالشافعي أن يحد عبده إذا زنى؛ ومنعه بعض كأبي حنيفة، لأن ~~إقامة الحدود لا تكون إلا للإمام؛ وقيل: للرجل في عبده وأمته ما للإمام في ~~رعيته من الحبس والتعزير والنهي. وأجاز له قوم أن يقبح وجه عبده إن استحق؛ ~~ومنعه آخرون، وإنما يدعو على نفسه إذا دعا على ماله. # ومن قال: إن ضرب عبده فهو حر فضربه ضربتين، وصح أنه مات بهما فشبهة وفيه ~~الدية. ومن قتل ms2266 عبده خطأ لزمه عتق؛ وإن تعمد فالكفارة والتوبة إن كان ~~مؤمنا، ولا شيء عليه في الخطإ إن كان مشركا. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إلى». # (¬2) - كذا في النسختين. PageV06P450 # ومن ضرب أمته فأسقطت حيا، فإن بلغت قيمته ثمن رقبة تصدق بها؛ وإن أسقطت ~~ميتا فعشر قيمة أمه إن كان ذكرا، ونصفه إن كان أنثى. # أبو علي: يضرب على المناكر (¬1) الكبار وترك الصلاة، لا على ترك الخدمة. # ومن اشترى أغثم لا يعرف العربية، فإن كان موحدا طابت له ملكته ويأمره ~~بالصلاة، ويضربه عليها، ولا عليه إن لم يفعل؛ وإن كان مشركا باعه قيل في ~~الأعراب. والزنجي إذا لم يصل ولم يقر بالله فمشرك؛ وإن أمره بالصلاة ولا ~~يراه يصلي ويدعي أنه يصلي فلا عليه؛ وقيل: يبيعه فيهم أيضا إذا لم يصل ولم ~~يصم؛ وإذا غاب عنه فعله من المعاصي لم يلزمه. ويكره له أن يتركه غير مختون ~~إذا بلغ. # وإذا ملك المجوسي أمة، وقالت إنها مسلمة وطلبت أن تباع أخذ به، وكذا ~~غيره، ولا بأس بالذكر كان بيسرا أو أسود. # ومن صلى من عبيد المشركين فهو حر ومن لم يصل دعي إليها. ولا يرد إلى ~~مولاه. وإن أسلم مولاه قبله فهو عبد. # وإذا (¬2) تزوج عبد أمة يهودي بلا إذن ربه فولدت أولادا أجبر على بيعهم. # الباب الثاني # في نفقة العبيد وكسوتهم واستخدامهم # وقد روي: «إنهم إخوتكم، جعلهم الله في أيديكم». فمن كان أخوه تحت يده ~~فليطعمه مما يأكل، وليكسه مما يكتسي. قال خميس: ولم نر (¬3) من يحكم بذلك، ~~ومعناه عندي أنه أمر به ترغيبا لا وجوبا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «المناكير». # (¬2) - ب: «وإن». # (¬3) - ب: «نرى». وهو خطأ. PageV06P451 # ومن أطعم عبيده التمر وأكل هو البسر والتمر فلا عليه إن طابت نفوسهم، ~~وإلا فقد مر ما ورد في ذلك. وقال بشير: له أن يطعمهم تمرا لا خبزا أو عكسه، ~~قال: ولا أرى لهم عليه فريضة. ويؤمر بإشباعهم وكسوتهم؛ وقيل: ربع صاع ذرة ~~أو شعيرا (¬1) أو من تمر كل يوم؛ أو يطعمه حتى يشبع. ويجبر على نفقته ويؤمر ~~إن لم ms2267 ينفق عليه أن يبيعه (¬2) ؛ وإن أحب أخذها إلى بيته كان له؛ وإن أحب ~~سيده أن لا ينفق عليه فيه كان له أيضا إذا خاف أن يزيل منها إلى غيره، ~~ويضعف عن خدمته. ولا بد له من إدام على قدره. # أبو الحسن: إن أبى من الخدمة وهو يطيقها جاز منعه من الطعام، ويسئل عن ~~شبعه إذا خاف جوعه، ويطعمه حتى يشبع ويستخدمه حتى يلغب؛ فإذا مضى له يوم أو ~~يومان ولم يأخذ نفقته ثم طلبها لم يجدها، ويعطى بالغداة نصفها وبالعشي ~~نصفها. وجاز أن يكسى واحدا إن كان يكفيه لصلاته. # وحفظ زياد أن ليس على مولى الأمة أن يغطي رأسها، ولا بأس بكشف نصفه. # ومن ولاه رجل على عمله ونفقة عبيده، وأمره أن يعطي من عمل منهم لا من لم ~~يعمل، فإنه لا يتعدى أمره، والإثم على مولاهم؛ ولا ينبغي له أن يكل أمر ~~عبيده إلى غير ثقة. وفضل النفقة للسيد، وللعبد أكله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «شعير». وهو خطأ. # (¬2) - ب: - «أن يبيعه». PageV06P452 # واستخدامه من طلوع الفجر إلى العشاء الأخيره، ولا يستخدم بالليل إن كره، ~~ولا بأس إن طابت نفسه؛ وإن استحله فأحسن؛ وقيل: إن الأحوال تختلف، فمن كان ~~يستخدمهم وقتا ويريحهم وقتا كالقابلة، فله أن يستعملهم في الليل بقدره؛ ~~وقيل: ليس له أن يستعملهم فيه. [551] وله استعمالهم كما مر من الفجر إلى ~~العتمة. بشير: له أن يستخدمهم فيه ويريحهم بالنهار إن قبلوا؛ فإذا كانت ~~للعبد صنعة فيه من صلاة الغداة إلى الليل كنسج أو غيره مما لا راحة فيه، ~~فليس له استعماله في الليل. ولا للعبد فراغ يوم العيد. ولا يجب على مولاه ~~أن يقيله نهارا، وحسن إن فعل؛ وقيل: إن غسان قال: قد نال أهل عمان العدل، ~~إلا عبيد الباطنة. # وقيل: إن لامرأة أمة فشكت إلى موسى أن أهلها يكلفونها الزجر فكتب لها إلى ~~الوالي أن لا يستعملها مولاها إلا بالطحين والخبز والمكسحة ونحوها، ولا ~~تكلف الزجر. # ومن استعمل عبده بما يرى أنه يقدر عليه، فقال إنه لا يطيقه، لم يغدر، ms2268 وله ~~أن يجبره عليه إن لم يخف فيه تلف نفسه؛ ولا يستعمله إلا بما قدر عليه إن ~~مرض أو كبر، وعليه مؤنته ولو أعتقه إن طلب عتقا إذا عجز عن ذلك لصغر أو كبر ~~أو مرض ولو لم يطلبها. وإن كان بين قوم فأبق إلى بعضهم فاستعمله ضمن ~~لشركائه قدر ما لهم فيه؛ فإن رضوا أن يستعمله كل وقت جاز، وإلا فالأجرة ~~والغلة بينهم. ولا يجوز له أن يؤاجر نفسه ليلا لنفسه إلا بإذن ربه. # الباب الثالث # فيما للسيد في عبده وماله PageV06P453 ابن أحمد: ما اكتسبه فلسيده ~~اتفاقا، وما ورثه فموقوف عليه كما مر، ولا شيء لسيده فيه اتفاقا أيضا؛ وما ~~أعطيه أو اقر له أو أوصى به إليه، فقيل: هو للعبد وليس لمولاه أخذه؛ وقال ~~هاشم: لا يمنع منه إن أخذه؛ وقيل: العبد وما بيده لربه، وليس له أن يتصرف ~~فيه إلا بإذنه، ويدفع إليه ما أوصى به له؛ فإن مات قبل أن يدفع إليه فهو ~~لربه؛ وإن مات قبل الموصي له رجعت وصيته لوارث الموصي. ولا يجوز له أن ~~يتصدق ببعض ماله ولا يفضل عن نفقته، ولا أن يأكل من تحت يده ويكتسي وينفق ~~على عياله إلا بإذن ربه، ولا يأخذ إن منعه إلا ماله عليه من نفقته ونفقة من ~~أمره بتزويجه لا على أولاده ولا له زيادة على كسوة مثله؛ وإن أرسله في طلب ~~شيء فأتاه به فله أخذه منه والانتفاع به ولو طلبه لنفسه، ويستأذن ربه في ~~الزكاة والحج إن كان له مال، وليجتهد في طلب ما يلزمه، فإذا كان له مال ~~زكاه ولو كره ربه؛ وله أن يستأذنه في الحج، وله منعه منه إن شاء. # ومن وجد بيد عبده مالا فله أخذه منه ما لم يربه، وله أخذ ما عليه. وإن ~~قال إن ما عنده لقطة ردها إليه وضمنها إن أتلفها. أبو المؤثر: له أخذ ما ~~بيده إن كذبه؛ وإن شاء صدقه ورده له. # وإن عمل بأجرة في حال شركه ثم أسلم فلربه أخذها وأكلها ms2269 إن حل أصلها. ~~وقيل: كان أبو بكر إذا أتاه عبده بغلته سأله عنها فأتاه يوما بها فأكل ولم ~~يسئله ثم سأله فقال كنت نفثت لقوم في الجاهلية فلم يعطوني فأعطوني اليوم، ~~فأدخل قيل يده في فيه فقاء ما أكل منها، وهذا كما قال أبو عبد الله على ~~وجه التنزه؛ وله أن يأكل ما وجده عند عبده، وأن يأخذ ما عليه من الثياب، ~~ولو أقر أنه لفلان حتى يعلمه حراما. أبو المؤثر: ما في يدي أولادكم وعبيدكم ~~فلكم أخذه، ولا يلتفت إلى إقرارهم أنه لغيرهم أو حرام!. PageV06P454 # أبو الحسن: من أعتق عبدا فمضت له مدة فوجد بيده مال فادعى أنه أصابه بعد ~~عتقه، وسيده أنه قبله، فالقول قول المعتق إن أمكن حدوثه في تلك المدة، وإلا ~~فقول السيد. # ومن طلب إلى عبده أن يعلمه بماله لزمه إعلامه ولا يكتمه شيءا منه. وإن ~~رهن رهنا أو وضع عند أحد أمانة فضاع ذلك، فالأمانة إن وضعها برأيه بلا قبض ~~لها من الأمين (¬1) فلا ضمان عليه، وأما الرهن فإن ارتهنه منه مرتهنه بلا ~~إذن ربه لزمه غرمه، ودينه في رقبة العبد. # فصل # ليس للعبد أمر في نفسه ولا في ماله إلا إن أذن له فيه ربه، وإذا وهب له ~~شيء فقبضه فهو له دون سيده، وكره له أخذه وليس بحرام؛ وقيل: لا يجوز أكل ما ~~اصطاده العبد وذبحه، لأنه ذبح مال مولاه بلا إذنه. # ورفيعته في الولاية مقبولة لا تعديله؛ وقيل: مقبول أيضا. # وإذا أسكن السيد عبده في أرض ونخل جاز أن يشتري منه ثمارها بأنه قد ~~أئتمنه على ذلك، ولا بأس بأكل ما أهداه إن فوض ذلك إليه. # ومن وكل عبد غيره في بيع أو شراء أو تزويج أو طلاق ثبت عليه فعله، ولو ~~كره مولاه، وعليه له أجر استعماله، وعصى هو والعبد. # وإن أقر بقتل رجل لم يجز إقراره على نفسه. ومن استعمل عبد غيره أو حمله ~~على دابته بلا إذن سيده ضمن ما أصابه اتفاقا. وإن أمره أن يستقي له من ms2270 نهر ~~فاستقى له من طوي كعكسه، فسقط فمات ضمنه عند أبي عبد الله؛ ويلزمه عند أبي ~~الحسن أجر استعماله لا تلفه إن خالف أمره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من الأمين لها». PageV06P455 # ومن استعار من رجل غلاما ليطلع له نخلة فطلعها فسقط على رجل فماتا معا ~~فلا شيء في ذلك، لأنه لم يلزم مولاه أكثر من ثمنه لو عاش؛ وإن أطلعه بلا ~~إذنه فديته عليه ودية الرجل على سيد العبد، وهي ثمنه يأخذها من مطلعه. ومن ~~رفع على مملوك حمله بمطلبه فلا عليه إلا إن كان الحمل له، فيلزمه ما ~~استعمله؛ ولا بأس أن يؤمر أن بستأذن مولاه ويدخل بإذنه، ولا إثم على آمره، ~~ولا بمماشاته ومحادثته في الطريق. ومن علمه وهو مار لم يحبسه فلا عليه، وله ~~أن يسلم عليه ويمر عنه. # ومن حمل جنازة فأتاه عبد ليحمل عنه فلا يسلمها إليه، ولكن إذا أخذها ~~وصارت بيده جاز له أن يدعها فيه ويعتزل عنها، ولا يأمره بأخذها منه [552] ~~ولا يمنعه عنها؛ وقيل: يسلمها إليه إذا أراد حملها. # ومن استعمل عبدا يعمل بيده كحجام ومولاه يرى مستعمله جاز له لا إن غاب من ~~البلد؛ وإن استعمله ولا يعلمه مملوكا ثم قال إنه عبد ضمن لسيده أجرته. # فصل # من قال لعبد: ادع لي مولاك، أو هل رأيت دابتي؟ أو قف لي حتى أسئلك، أو ~~إذا مررت بمنزلي فقل لغلامي يجيء إلي، أو أوقفه في الطريق يحدثه لم يجز له ~~ذلك، وله أن يسأله عن مولاه: أهو في البيت أم لا، ولا يرسله إليه. وقد ~~أجازوا استعمال العبيد في الاستئذان على مواليهم والسؤال لهم عن أحوال ~~مواليهم لمن لقيهم في الطريق، والمصافحة لهم إذا سلموا عليه، إذ لا تتحرج ~~نفوس مواليهم بهذا، ولا يجوز غيره وإن قل. # ولا يجوز استعمالهم بالليل بلا إذنهم؛ وقد دخل أبو المؤثر منزله فسمع فيه ~~صوت رحى، فقال: من هذا؟ فسكتت الرحا، فقالت له جارية: أنا أمة لفلان، فضمن ~~له نصف دانق، وكان ضريرا، قال خميس: وهذا منه احتياط، وإلا ms2271 فلا يبلغ بهذه ~~الكلمة مثل هذا، ولكن كانوا يحتاطون. PageV06P456 # وإن حبس الجائر عبدا فلحقه ضرر بجوع أو غيره فلا يستعمل بأجرة بلا إذن ~~ربه، ولكن يتصدق عليه بطعام. ومن له عبد يخدمه وينفق عليه فاستعمله يوما ~~ولم ينفقه، فلا يجوز استعماله ذلك اليوم بكراء؛ وإن عرف أن مولاه يستعمله ~~إذا احتاج إليه، ويدعه يعمل لنفسه إذا لم يكن له عمل فلا يستعمل إلا بأمره، ~~وضمنه مستعمله إن أتلفه. # أبو زياد: إن قالت امرأة لعبد غيرها: رد علي هذه البقرة فخرج يجري وبيده ~~رمح فصرع عليه فمات، لزمها ضمانه. # ومن استطعمه عبد فليطعمه إذا لم يعلم (¬1) أنه آبق أو عاص لمولاه، أو كان ~~طعامه يعينه على عصيانه. ومن حور على عبد فمات (¬2) ، فإن اعتيد أن ~~التحويرة مما يوقفه ويهلكه ولا يمكنه أن يسير، ولا أن يرجع فإنه يضمنه. # ومن سافر معه عبد فحمل له شيءا بلا أمره أو كلمه بلا قصد لحبسه؛ فإن أذن ~~له في السفر ولم يحمله هو شيءا ولم يستعمله بأمره، ولم يعقه بكلامه عن ~~سفره، فلا يلزمه عندي ضمان، وإلا فهو أشد، قال: فما لم يحبسه أو يستعمله ~~فأرجو أن لا يلزمه. # الباب الرابع # في جنايات العبد وفيهم وأحكامها # ¬__________ # (¬1) - ب: «يعلمه». # (¬2) - ب: «فمات». PageV06P457 # فإذا جنى العبد لم تلزم ربه جنايته، إلا إن طلبت إليه، وجنايات العبيد في ~~رقابهم لا على مواليهم أكثر من تسليمهم كانت عمدا أو خطأ في نفس أو مال، ~~إلا أنه مخير في الخطإ بين تسليمه وفدائه بقيمته إلا أن يزايد فيه إلى أن ~~يبلغ دية الجناية، ثم ليس عليه زيادة على ذلك، كعبد يسوى مائة درهم قتل حرا ~~(¬1) خطأ، فقال: أفديه بها وقال الولي: نأخذه بدية القتيل، فالمولى مخير في ~~تسليمه وفي فدائه بها؛ وإن قال الولي: نأخذه بعشرين ألفا، وإن شئت فافده ~~أنت بها وإلا فسلمه إلينا، لم يلزم مولاه ذلك، إلا إن شاء أن يزداد من ~~الولي ثمانية آلاف جاز إن رضي الولي بذلك؛ وإن أبى أن يسلم غلامه فليس ms2272 عليه ~~إلا دية جنايته أو يسلمه؛ وإن قتله عمدا فأراد الولي أن يقبل الدية جاز له؛ ~~وإن أراد القود لزم العبد ولو فداه ربه بمائة ألف. وإن أراد أخذه ليستخدمه ~~أو ببيعه (¬2) أو يعتقه فلمولاه فداؤه بدية الحر. # ومن قتل عبدا يسوى عشرين ألفا، فقال الوضاح: لا تبلغ ديته دية الحر فعليه ~~أن ينقص منها دينارا، كذا عن أبي زياد؛ قال الوضاح: وأنا أحكم عليه باثنى ~~عشر ألفا إن كان يسوى أكثر منها؛ فإن نقص منها دانقا حتى لا يبلغ دية الحر ~~فلا ينكسر هذا من عبده كل الانكسار، وكل جناية جناها عبد فما لم يحكم فيه ~~بشيء فلمولاه إن أعتقه عتق؛ وإن باعه أو وهبه جاز؛ وإن قضاه بشيء فهو لمن ~~قضى له به؛ وإن كانت جنايته لأناس فهو بينهم على قدر حقوقهم، فليس الأول ~~فيه بأحق من الآخر، ما لم يقض به لأحد فيصير عبدا له؛ وإن جنى ثانية بما ~~يذهب برقبته قضي به للثاني إلا إن فداه الذي بيده، فهذا ما في جناية العبد ~~أقل من القتل أو من قيمته فعلى سيده أن يؤدي ذلك؛ وإن امتنع بيع في الجناية ~~ودفع لربه ما بقي له من ثمنه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «حر». وهو خطأ. # (¬2) - ب: «ليبيعه أو يستخدمه». PageV06P458 # قيل: الفرق بين ما يلزم العبد في ذمته وما يلزمه في رقبته أن ما في رقبته ~~محكوم عليه حال عبوديته؛ فإن شاء ربه سلمه عنه؛ وإن شاء سلمه به؛ وإن أبى ~~منهما حكم ببيعه الحاكم، وأعطى الحقوق أهلها، ويرد الفضل لربه إن وجد، وما ~~يلزمه في ذمته فلا يؤخذ به حال عبوديته، ولا يلزم سيده تسليمه ولا عبده به، ~~ويلزمه في ذمته إلى أن يعتق فيؤديه. أبو عبد الله: يلزم العبيد في رقابهم ~~ما جنوه من قتل أو جرح إذا قامت عليهم بينة لا غير ذلك ولا مواليهم، ولو ~~قامت به عادلة. وقالوا: لو وجدت بكر مع عبد في منزله ودمها يسيل وادعت أنه ~~اقتضها فلا يؤخذ بعقرها، لأنه ليس ms2273 كالحر. # ومن أتاه عبد برسالة من سيده كاذبا فأخذ منه شيءا فقال أبو مروان: إنها ~~جناية في رقبته؛ وقال أبو مالك: لا يلزم سيده ذلك ولا هي جناية فيها، وإنما ~~هو مضيع لماله. ومن قال لعبده: من أتاك يريد أخذ شيء من عندك فقاتله، ففعل، ~~فلا يلزمه ولا سيده شيء. ومن أعار عبدا ثوبا فذهب به، وقامت عليه البينة، ~~فإن رده، وإلا فلا غرم على سيده، وما نحب أن يحبس غلامه على هذا. ومن لزمته ~~جناية في رقبة عبده لرجل وأبى [553] أن ينصفه، فقيل: له بيع العبد وأخذ حقه ~~من ثمنه إن قدر، على قول من أجاز لذي الحق الممنوع منه الأخذ من غير جنس حقه. # وإن جنى عبد لا يعرف له رب باعه الحاكم، وأدى منه لذي الحق حقه. وإن جنى ~~ثم أعتقه سيده فعليه قيمته، ويتبع العبد بالباقي؛ وقيل: كل ذلك عليه؛ وقيل: ~~على السيد إن أعتقه بعد علمه بالجناية. PageV06P459 # ومن له عبدان قتل أحدهما رجلا، فقتل الآخر القاتل، فليس على المولى أكثر ~~من ثمنه، فحين تلف لم يلزمه شيء واختير أن يلزمه تسليم العبد الحي لأنه ~~المتلف لحق الولي، فيؤخذ مولاه بجنايته. ومن جرح عبده أو رأى من يعقل عنه ~~جنى بما تعقله العاقلة ولم يطلبهما المجني عليه فلا شيء عليهما حتى يطلبا. # ومن أحدث عبده في الطريق فإنه يحتج عليه؛ فإن كانت عنده حجة تزيل عنه حجة ~~حدث عبده فذاك، وإلا أخذ بإزالته؛ فإن فعل وإلا حبس حتى يزيله؛ وقيل: حدث ~~العبد متعلق برقبته؛ فإن غاب سيده وخيف على العبد استوثق منه بالحبس إلى أن ~~يقدم سيده، فيحتج عليه، فإما أن يفديه، أو يباع في جنايته؛ وإن غاب حيث لا ~~تناله الحجة أقام الحاكم وكيلا وأنفذ الحكم بما صح عنده واستثنى حجة ~~الغائب؛ وإن جنى جناية أكثر من قيمته، وله مال من كسبه أو من إرث، فإنه ~~يؤخذ بها، ولا سبيل للمجني عليه في ماله؛ وكذا الأمة. # فإذا قتلت موحدة ذمية فلمولى الذمية قال أبو سعيد ms2274 أن يستخدمها إن كانت ~~قيمة الذمية ألفا وقيمة المسلمة مائة، ويستسعيها بتسع مائة؛ فإن شاء سيدها ~~فداها بالمائة؛ وإن شاء سلمها بجنايته ولا يدخل كسبها ولا إرثها فيما استحق عليها. # فصل # إن فقأ (¬1) عبد عين حر فقال سيده: هو حر فلا يحرر بذلك، ولا يصح عتقه، ~~وللحر أن يأخذه بعينه إلا إن كان أكثر ثمنا من ديتها فيؤديها مولاه إن شاء ~~أو يتركه؛ أبو المؤثر: إن أعتقه وقد علم بجنايته فعليه قيمته لصاحب العين؛ ~~فإن كانت كفافا لديتها استوفاها؛ وإن كانت أكثر منها أدى له ديتها؛ وإن ~~كانت أكثر من ثمنه فعليه له ثمنه، ويتبع المعتق بالباقي له منها. # وإن قتل عبد ابنا لرجل فلما قيد به قال الرجل تصدقت به لله، فقيل: هو ~~للمساكين، وليس على مولاه سواه إذا سلمه، إلا إن شاء فداءه إن كانت جنايته خطأ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قفأ». PageV06P460 # ومن وقعت بينه وبين عبيد غارة فطعنه واحد منهم فلا دية قيل إن اجتمعوا ~~عليه في رقابهم معا؛ وإن قصد إلى واحد منهم في شيء فجرحه المقصود فالدية في ~~رقبته وحده. وإن تعمد عبد قتل حر فدفعه مولاه إلى وليه فله أن يقتله به؛ ~~فإن عفا عنه رجع إلى سيده وليس للولي أن يسترقه بعد عفوه عنه. أبو المؤثر: ~~إذا دفعه إليه فله أن يقتله به أو يستخدمه أو يبيعه أو يهبه أو يعتقه، إلا ~~إن قال له السيد: إن أردت قتله دفعته إليك، وإن أردت أن تسترقه فديته، فله ~~أن يفديه إن لم يقتله. وإن قتل عبد حرا فعفا عنه فحسن، ولا يعتق بعفوه ولا ~~بوليه، إلا إن أخذه القتيل قبل أن يموت فعفى عنه هو أو وليه بعد أن قضي له ~~به فهو حر حينئذ، لأنه وهب له نفسه؛ أبو المؤثر: هو مملوك له؛ وإن قال ~~أجرتك وصرت لي وقد رددتك إلى مولاك وعفوت عنك رجع إليه. # فصل # إن أوصى رجل بخدمة عبده لرجل، ولآخر برقبته فجنى العبد؛ فإن سلم ذو ~~الخدمة فيها فالجناية على ذي ms2275 الرقبة وإلا فهي عليه؛ وقيل: إنها في رقبته ~~يباع بها؛ فإن فداها ذو الخدمة من ماله كانت له خدمته لا رقبته، وإلا وفداه ~~ذو الرقبة، فإذا استوفى من غلته ما فداه به رجعت الخدمة إلى صاحبها؛ وإن لم ~~يفدياه معا بيع في جنايته، ولا يثبت إقرار عبد بجناية إلا ببينة إذ هو على الغير. # ومن غصب عبدا فجنايته عليه لا في رقبته، وهو مسلم على مولاه؛ وليس للعبد ~~أن يقتل غاصبه إلا عند محاربته على ما يستحق من قتله عليه؛ فإن قتله غيلة ~~ففي الأثر أنه لا شيء عليه، قال: ولا نعرفه من أي وجه، ولا يبين لي براءته ~~إلا بموجب صواب من أثر أو غيره، وإلا فالجناية على الجاني إلا بما يبرئه منها. PageV06P461 # ومن قطع أذني عبد رجل، فثمنه عليه والعبد له؛ وقيل: الثمن عليه والعبد ~~لربه؛ وكذا إن قطع يديه أو عور عينيه؛ فإن قطع آخر أذنيه بعد ما عور الأول ~~عينيه فعليه قيمته أعور إن كان له ثمن، وإلا فبقدر ما يرى له. # ومن قتل عبده فأقر أنه حر وتبرأ من دمه إلى أبيه الحر، قال ابن محبوب: لا ~~يصدق إلا إن بين أنه أعتقه قبل أن يقتل؛ وإن شهد بتحريرة لم تجز شهادته على ~~فعله. وإن جرح عبد أحدا أو قتله فقال سيده: إنه حر، فإن بين أنه أعتقه قبل ~~الجناية فلا شيء عليه وهي على الجاني، وإلا فإن اختار الولي الدية فعلى ~~السيد قيمة العبد في ماله لأنه المتلف له بعتقه. # وإن قتل رجل مدبرا، فقيل: تلزمه أجرة مثله إلى أن يموت المدبر؛ وقيل: ~~قيمته. وإذا قتل المسلم كتابيا فإنه لا يقتل به ولكن يباع فتؤدى من ثمنه ديته. # أبو المؤثر: إن قتلت أمة تسوى ألفا عبدا يسوى خمسين فإنما على سيدها ~~قيمته في رقبتها، ولمولاه أن يقتلها ويرد الفضل والعبيد في القتل والجرح ~~بالقيمة. وإن باع عبد عبدا فهو ضامن له في رقبته كالجناية. وإن قال عبد ~~لعبد أجرحني فجرحه، فأرشه في رقبته. # الباب ms2276 الخامس # في المخرج للتجارة ودينه # فإذا برز لها جازت مبايعته والقبض منه والتسليم له إن أذن له مولاه فيها، ~~وجاز إقرار في ضيعته ويؤخذ بها وحطه عند المحاسبة لا هديته؛ وليس لأحد أن ~~يدانيه إلا بإذنه، ويصح عليه إن فعل، ويلزم سيده في رقبته. وللمأذون له في ~~التجارة أن يوكل فيها ولا تجوز وصايته. # ومن أذن لعبده فيها فديته في رقبته، فإن شاء فداه أو سلمه؛ وإن أذن له في ~~عمل كنسج فليس على سيده ما قدمه قبل العمل ولا في رقبته، وفيه تأمل. وإن ~~أذن له أن يتقدم من الكبراء وأمره أن يبايع فعليه لا على العبد. وإن كان ~~يصوغ فاحتضر فأقر لقوم بصوغهم؛ فإن كان بما ليس في يده فلا تباعة على مولاه ~~فيما تركه. PageV06P462 # ومن أراد أن يخرج عبده لصنعته فقال (¬1) تركته يرد علي بجزء (¬2) . وجاز ~~استعمال العبيد إذا أخرجوا لطلب العمل في بلد فيه مواليهم ويتصل به خبرهم، ~~ودفع الكراء إليهم، بلا علم بإطلاقهم لذلك. وقيل: من لم يعط حجاما أجرته في ~~يومه فليدفعها لسيده لا له. # أبو الحواري: من استعمل عبدا فيما أخرجه سيده فيه جاز له، ويسلم الأجرة ~~إليه إلا إن علم أن مولاه هو الذي يقبضها. ومن أخرج عبده يعمل بها فاستأجره ~~رجل لطلوع نخلة فسقط منها فلا شيء عليه لأن ذلك مكسبته برأي سيده. وإن ~~استأجر نفسه منه فله أن يشتري منه ويبايعه وإن بنسيئة كالمأذون له في ~~التجارة. وإن أطلق له أن يعمل لنفسه ويأكل جاز أن يبايع بنقد لا بنسيئة، ~~ولا يستعمل بلا أجرة. ومن واجر (¬3) غلامه بأجرة (¬4) يؤديها إليه فلا يحجر ~~عليه استعماله بغيرها. # فصل # من أذن لعبده في تجارة فدوين (¬5) بأكثر من قيمته لزمه عند أبي عبد الله؛ ~~وقيل: لا يلزمه أكثر منها؛ وقيل: لا يكون في رقبته إلا الجناية ولو أخرجه ~~لتجارة أو صناعة حتى يأذن له أن يداين إليه. وليس لأحد أن يداين عبدا كما ~~مر إلا بإذن سيده ولو أذن له فيهما، ولا يلزمه ذلك ms2277 في رقبة عبده؛ ومال ~~العبد ورقبته لغرمائه، ولا يشاركهم في ذلك غرماء سيده؛ فإن تلفا حاصص ~~غرماؤه غرماء سيده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قال». # (¬2) - ب: «بجزء». # (¬3) - كذا في النسختين. # (¬4) - ب: - «بأجرة». # (¬5) - كذا في النسختين. PageV06P463 # أبو الحواري: من سأل رجلا عن عبده التاجر أغني أم لا؟ فقال له: لا أدري ~~ولا آمرك بمبايعته ولا أنهاك، فداينه فإنه يباع في دينه، لأنه لم ينهه عنه، ~~ولا يلزمه إن حجر عليه الدين وعليه أن يبين متى حجره عليه أو البيع أو ~~الشراء، وهذا إذا أبرزه لتجارة؛ وإن إذن له شارك غرماؤه غرماء سيده في ~~الفضل عن رقبته وما بيده ولو لم يأمره قيل أن يداين فيلحق غرماؤه مال ~~سيده؛ فإن حد له أن لا يستدين إلا إلى حد معلوم فلا يلزمه ما زاد عليه؛ وإن ~~أخرجه لتجارة فأخذ أموالا ثم أعتقه فعليه ضمانها لغروره بالناس؛ قال أبو ~~عبد الله: هي في ماله إن كان له، وجاز عتقه، وإلا لم يجز ويباع فيها؛ وإن ~~أخرجه في عمل بالنصف كنسج فطرح إليه رجل ثوبا بأجرة فهرب العبد إلى بلد آخر ~~فباعه فيه ربه، فإن أبرزه لذلك فما صح عليه أنه أخذه (¬1) أو أتلفه فيما ~~أذن له فيه فهو مما بيده ورقبته على سيده؛ فإن فداه وإلا ففي رقبته؛ وقيل: ~~لا يكون فيها ما داينه بلا سبب من سيده ولكن هو عليه متى عتق ويقر به إذا ~~احتضر، ويبرأ إن قصي عنه. # الباب السادس # في العتق وأحكامه # قال الله سبحانه: {فلا اقتحم العقبة...} الآية (البلد: 11). وروي: «من ~~أعتق رقبة لله فهو فداؤه من النار عضوا بعضو». ومعنى العتق التخلية وإزالة ~~الملك، وإنما خصت دون سائر الأعضاء لأنه كالحبل فيها، والغل في العنق كما ~~تحبس الدابة بذلك. وسئل صلى الله عليه وسلم عن عمل يدخل الجنة وينجي من ~~النار فقال: «عتق نسمة، وفك رقبة». قيل له: أو ليستا واحدة؟ فقال: «عتقها ~~الانفراد بها، وفكها الإعانة فيها»، قيل له: فمن لم يستطع؟ قال: «يطعم ~~جائعا، أويسقي صائما إن قدر، وإلا ms2278 فليكف أذاه». # ومن أعتق حصته في عبد عتق كله وغرم لشركائه باتفاق أصحابنا؛ وقال بعض ~~قومنا: لايعتق حتى يجتمعوا على عتقه، وها هنا أخبار تركتها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «لأخذه». PageV06P464 # ومن لزمه عتق فما نحب له أن يشتري رقبة شرط فيها عتق؛ وقيل: لا بأس إن ~~وفى الثمن. ومن اشترى مملوكا على أن يعتقه قال قتادة: إن أعتقه وإلا ~~فليرده، لأن البيع لا يصح بالشرط؛ وقال الربيع: يكره له حبسه. ومن لزمه عتق ~~فله أن يعتق ولو في غير بلده. وأفضل الرقاب أغلاها وأقدرها على الاكتساب، ~~وأحفظها لدينها؛ وقيل: الصغير، وينفق عليه حتى يكبر؛ وقيل: عتق مولودة بزنى ~~أفضل من بيعها وإنفاق ثمنها. # ومن نوى أن يعتق عبده [555] فله بيعه إذا رجع عن نواه، والعتق الذي لا ~~يحل للمعتق تزويج معتقه ولا الانتفاع به هو الذي قصد به لله لا لطول صحبته ~~معه مكافأة له به، ولا لمنزلة كانت عنده ونحو ذلك. # ومن أعتق آبقا فلا يجزيه حتى يقبضه. واختلف في غائب، فإن غاب هاربا أو ~~حيث لا يعلم فيه فلا يجزيه أيضا حتى يجيء فيعتقه (¬1) ؛ وإن غاب بأمره أو ~~في حاجته أو في جائز له ويرجع أجزاه إلا إن علم أنه مات قبله؛ وإن كان عتقه ~~عند الموت فليوص إن صحت حياته فحر وإلا فليعتق عنه عند موته. # الباب السابع # فيما يقع به العتق من الكلام # فمن قال عند احتضاره: جاريته لله إذا مات، فما كان لوجهه فتحرير جائز؛ ~~ابن محبوب: من قال كل: عبد له فحر، فلا تعتق أمته، ومن قال لعبده: أنت حر ~~إن شئت، فقال: لا أشاء أو سكت، فقيل: يعتق؛ وقيل: لا؛ وإن قال: كل قديم لي ~~فحر، وله عبد ملكه قبل آخر بسنة أو أكثر عتق لا إن ملكه قبل انقضائها؛ وإن ~~قال له: إذا كان كذا فأنت حر، فلا يجوز له أن يخرجه من ملكه (¬2) فإذا جاء ~~ذلك حرر؛ وإن قال: إن فعل كذا فغلامه هذا أو هذا حر؛ فإن أوقع نواه على ~~معين فهو ms2279 ذاك، وإلا حررا معا واستسعيا بنصف قيمتهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فيعتقه». # (¬2) - ب: - «من ملكه». PageV06P465 # قيل لموسى: إن قال نويت عند قولي أن أختار من أوقعه عليه بعده؟ فقال: لا ~~ينفعه نواه ما لم يوقعه عند اليمين؛ وإن قال: إذا بلغ ابني فغلامي حر، فمات ~~قبل أن يبلغ، فإنه لا يعتق. # ومن سمع رجلا يخاصم عبدا له فقال: لو كان هذا مملوكا ما فعل كذا، فإنه ~~يحكم عليه بما قال، وليس بعد الملكة إلا الحرية ولا بأس عليه في الجائز إذا ~~(¬1) لم يرد به تحريرا. # ومن قال لغلامه: يا بني أو أنت ابني أو أعدك ابني أو صرت ابني أو مثله، ~~أو أنت ولدي أو أراك ولدي، فلا تحرير له في ذلك عند أبي عبد الله، إلا إن نواه. # ومن عتب على (¬2) غلامه فقال: هو لنفسه ولم يقصد عتقه قال أبو سعيد: إن ~~أقر أنه لنفسه فقد أقر به لها وصار حرا في الحكم لا عند الله إلا إن أراده؛ ~~وإن قال: إنه حر خوفا من الجند ثم حاكمه أو كان صغيرا فبلغ فحاكمه، عتق في ~~الحكم لا عند الله لأن له معنى يسعه، وقيل: لا يسعه، لأنه تكلم بالعتق. # ومن له زنجي فمر به رجل فقال: ما هذا الغلام؟ فقال: ابن جاريتي واشهد علي ~~يا فلان أنه لا يملك علي، فمات وخلف ورثته، فلا يعتق إلا إن قال: لا يملك ~~بعدي؛ وإن قال: عبده صدقة أو للسبيل تصدق بقيمته؛ وقيل: السبيل مجهول كما ~~مر؛ وإن قال: في سبيل الله كانت في الجهاد؛ وقيل: يعتق به. # وإن قال: جاريتي للمساكين إن كان كذا فحنث، فله أن يعطيهم قيمتها ~~ويمسكها؛ وقيل: تعتق. # ومن قال لغلامه: قم يأخي فاعمل كذا فإنك تزعم أنك حر، فقيل: يحرر بذلك؛ ~~وقيل: لا إلا إن أراد به عتقا؛ وإن قال له: هذا ولدي أو صاحبي أو أخي، فلا عليه. # ومن تكلم بعتق عبيده ولا يعقل من جنون أو إغماء أو شدة مرض أو نحو ذلك لم ~~يلزمه؛ وإن ms2280 اتهم في قوله لا يعقل حلف ما أعتقهم عاقلا. # ومن له جارية غارت منها زوجته فحلف لها إن مسها فحرة ثم ماتت زوجته؛ فإن ~~وطئ الأمة عتقت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ما». # (¬2) - ب: - «على». PageV06P466 # ومن قال: بعض غلامه حر، حرركله. # ابن علي: من قال لرجل: أتضرب عبدي هذا؟ فقال: أضرب هذا النغل، فقال له: ~~تقول له نغل وهو حر، عتق بذلك؛ وإن قال له قم يا حر فإنه يعتق إذا سماه حرا ~~وقامت به بينة وأقر به؛ وإن كان اسمه حر في الأصل فأنكره، فعلى السيد ~~البينة أن اسمه حر من قبل. # ومن قال لخادمه: وهبت لك نفسك أو سرحتك أو في وصيته ذلك، قال ابن محبوب: ~~لا تعتق حتى يقول: أعتقتك أو حررتك، أو فلانة حرة أو عتيقة، ولا يعتق عند ~~أبي الحسن بأعتقك الله، وفي قد أعتقك الله خلاف واختير العتق به. # ابن محبوب: من مات وبينه وبين أخيه عبد فقالت زوجته: كنت أسمعه يقول أن ~~أباه قد حرره، وأنا أبرئه من إرثي منه، قال: إن ورثاه منه فأقرت بذلك فإني ~~أراه محررا بإقرارها عن إقرار زوجها، ويستسعي العبد أخوه بحصته، ويعتق ~~العبد إن قصد مولاه إلى عتقه؛ فإن أراد غيره فاخطأ به فلا عليه؛ وقيل: لا ~~غلة على مسلم في عتاق ولا طلاق (¬1) . # فصل # من تكلم بعتق عبده وحاكمه لزمه ما صح عليه، فإذا قال له: أنت حر، يريد ~~أنه صاف فذلك إلى نواه؛ وإن حاكمه حكم عليه به؛ وقيل: يعتق إذا قصد إلى نفس ~~الكلمة ولو لم يرده، ولا يعتق إن قال: هو سريح أو سراح، إلا إن نوى عتقا ~~ويعتق بسرحتك لله؛ وإن قال: غلامه حر أو نوى إن دخل دار زيد فقيل: يعتق؛ ~~وقيل: لا؛ وإن قال لسريته: أنت طالق، فقيل: تعتق؛ وقيل: لا حتى يريده؛ ~~وقيل: يستخدمها ولا يطؤها، فإذا مات عتقت؛ وقيل: يخرجها من ملكه؛ وقيل: إن شاء. # أبو سعيد: من له عبد يقال له مبارك، فقال: مبارك حر، فقيل: يعتق به في ~~الحكم؛ ms2281 وقيل: لا. # ومن قال لعبده: يا عبد الله أو لأمته يا أمة الله، فلا يكون عتقا حتى ~~ينويه. ومن قال لعبده: هذا ليس مملوكا، فإن أراد به عتقا عتق، وإلا فقيل: ~~كذب؛ وقيل: يعتق لأنه أقر أنه ليس مملوكا، ويعتق في الحكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «طلاق ولا عتاق». PageV06P467 # ومن قال: عبده لله أو لوجهه عتق بذلك، لا إن كانت له نية فيه عند الله ~~ولم يحاكمه العبد إذا أراد أن كل شيء لله؛ وإن لم تكن له فيه نية، فقيل: ~~يعتق لأنه لا شريك لله، وليس لأحد فيما لله شركة. # أبو الحواري: من مرض عبده فقال: اللهم عافه ولا يملكه علي أحد، ثم عوفي، ~~فقال: لم ينو عتقا فهو عبده؛ وإن أخرجه من ملكه فليكفر نذره. ومن قال: إن ~~حضرني الموت ومعي عقلي سرحت عبدي أو أسرحهم، فلا يبلغه ذلك إلى العتق ولا ~~إلى التدبير وندب له إتمام قوله؛ وإن ورث قوم عبدا فقال أحدهم: إن موروثنا ~~أعتقه أو قاله غيرهم وصدقه بعضهم لا باقيهم، [556] فقول أحدهم صدقت فلانا ~~وبرئت من عبد لا يوجب عتقه حتى يقول: صدقته فيما يقول موروثي فيه من ~~التحرير، أو صدقته وأعتقت العبد، أو في تحريره عن موروثي، فحينئذ يعتق ~~ويتبعه باقيهم يستسعونهم بقدرهم من ثمنه؛ وقيل: إن الوارث إذا صدق بقول ~~القائل بالعتق فهو كالعتق لأنه إنما عتق بتصديقه، ولم تقم الحجة بعتقه إلا منه. # وإن كان لامرأة جارية فقال لها رجل: زوجنيها؛ فقالت: هي حرة لا أمة، ثم ~~باعتها ووطئها مشتريها، فقيل: إنها تعتق بقولها وعليها أن تخلصه منه بما عز ~~وهان لأنها باعت حرة وتغرم لها عقر مثلها. # فصل # من قال: إن بعت فلانا وعنى غلامه فأمتي في المساكين؛ فإن باعه ونوى أنها ~~صدقة عليهم وكانت قدر ثلثه أو أقل فهي صدقة فيهم؛ ومن قال: أمته فلانة في ~~المساكين مرسلا ولا نية له، فليس بشيء. # ومن قال لجاريته: قد أتاك الله نفسك وبيني وبينك شرقا وغربا؛ فإن نوى ~~بذلك عتقا فذلك وإلا فلا ms2282 شيء. # ومن قال لغلامه: اذهب فو الله لا ترجع عليك ملكة أبدا، فمدبر إن لم يرد ~~به عتقا. # ومن قال لرجل: إن لم أقضك حقك يوم كذا فكل شيء لي صدقة لله ثم حنث، فقيل: ~~ماله من عبيد فأحرار ويعشر ماله؛ وقيل: لزمه العشر لا العتق. PageV06P468 # ومن قال: ممالكي أحرار دخل فيه الذكور والإناث اتفاقا؛ وإن قال: عبيدي ~~فقيل: كذلك؛ وقيل: لا وقد مر ذلك. # ومن أعطى امرأته صغيرا وقبلته منه، ثم (¬1) قالت: إن مت عجماء فحر، لم ~~يجز لها بيعه؛ فإن ماتت كما قالت فحر وإلا فلا. # ومن قال لعبده: أنت حرة ولأمته أنت حر فلا يكون عتقا إلا إن أراده. # أبو عبد الله: من قال غلماني فلان وفلان وفلان أحرار إلا فلانا وفلانا ~~وفلانا عتقوا جميعا، إلا إن استثنى من لم يسمه؛ وإن كان له ثلاثة فقال كل ~~عبيدي أحرار إلا فلانا وفلانا وفلانا فكلهم أحرار. ومن قال غلامه فلان حر ~~قبل أن يقدم فلان بشهر، وقف عن خدمته وبيعه؛ فإن قدم فلان عتق؛ وإن استخدمه ~~فله أجر ما استخدمه قبل قدومه بشهر؛ وإن مات فيه فمملوك لا يعتق. # ومن له مماليك فقال في مرضه: فلان حر وفيهم من اسمه كما سمى فإنه يعتق؛ ~~وإن قال في وصيته: جاريته إلى خمسة أشهر حرة، فماتت قبلها فإرثها لمواليها ~~لموتها قبل العتق وتعد من يوم مات؛ وإن قال: أنت حرة إليها، فقيل: عتقت من ~~حينها؛ وقيل: حتى تنقضي؛ وإن مات قبلها فأمة. # ومن دعى مباركا أراد عتقه فأجابه ميمون، فقال أنت حر عتقا معا كما مر؛ ~~وإن قال إن مت قبل رمضان فغلامي حر فلا يعتق إن مات بعده؛ وإن قال له: أنت ~~اليوم حر فحر أبدا، ويعتق بأنت حر أو عتيق، لا إن قال: لأمته هي جفرة حرة ~~إلا خلاف أو كسية الحرة حتى يريد بذلك عتقها؛ وإن قال: هي كسية العتيقة ~~وأراد حسن صنعتها فحرة إلا إن لم تصدقه هي على ذلك، وعتقت إن قال: ما هي ~~إلا ms2283 عتيقة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ثم». PageV06P469 # ومن له عبد يستخدمه يوما ويعتقه يوما من الخدمة فقال له: أنت اليوم عتيق ~~منها، فقد ألزموه العتق في (¬1) هذا، أو من قال لخدمه: أيكم شاء الله عتقه ~~فحر، فليس بتحرير حتى يعتق من شاء منهم، والعتق والتدبير لا يحتاجان إلى ~~قبول من العبد، وسرحتك لله عتق ولا يقع - قيل - إلا من مالك قادر على ~~التصرف فيما ملك، وصريحه يقع بلا نية كانت حرا أو محررا أو حررتك، أو عتيق ~~أو معتق أو أعتقتك، أو يا حرا أو يا عتيق، إلا إن جعل ذلك اسما له فلا ~~يعتق، وكذا إضافة الحرية إلى ما يعبر به عن البدن وكنايته تحتاج إلى نية، ~~كلا ملك لي عليك أو لا سبيل، أو لا رق لي عليك، أو خرجت من ملكي أو خليت ~~سبيلك، أو لا سلطان لي عليك أو أنت كالحر ونحو ذلك. # ومن ملك محرمه عتق عليه، ومن أعتق عبده لصنم أو شيطان عتق وعصى؛ وإن أعتق ~~حاملا عتق حملها معها؛ وإن خص الحمل عتق وحده، ومن أراد أن يكتب عتقا لعبده ~~كتب: هذا ما كتبه فلان بن فلان لعبده فلان أنه أعتقه لله سبحانه عتقا ثابتا ~~تاما ابتغاء ثواب الله وهربا من عقابه ولاقتحام العقبة الآية؛ ولأن يعتق ~~بكل عضو منه عضوا من النار ولا رجعة له عليه بعوض ولا ثمن ولا سعاية إلا حق ~~الولاء له ولمن بعده، وله ما للأحرار وعليه ما عليهم؛ وإن قال: أعتق عبده ~~أو مملوكه فلان لوجه الله جاز وكفى. # الباب الثامن # في عتق المرء ما لا يملك # ¬__________ # (¬1) - ب: «على». PageV06P470 # فمن قال لعبد غيره: هو حر من مالي لزمه أن يشتريه إن باعه مولاه وإلا ~~انتظر به؛ فإن مات اشترى مثله وأعتقه؛ فإن احتضر أوصى بشرائه بعده؛ فإن لم ~~يبعه إلى أن مات العبد رد الوصي الثمن إلى وارثه إلا إن أوصى أن يعتق عنه ~~بدله، ويكون من جملة مال الموصي؛ وقيل: هو كالتدبير إن أوصى به في مرضه فمن ms2284 ~~الثلث وفي الصحة من الكل؛ وإن قال: هذه النخلة صدقة من مالي وهي لغيره فلا ~~شيء عليه في هذا وليس كالعبد؛ وقيل: لا شيء على من قال لما لا يملك أنت حر ~~من مالي؛ وقيل: يؤمر أن يشتريه ثم يعتقه؛ فإن لم يبعه مولاه أو طلب فيه ~~شططا أو غاب به أو مات عبده أو أعتقه فإنه يشتري مثله ويعتقه؛ وقيل: يقوم ~~يوم يموت وتشترى بقيمته رقبة؛ وقيل: قيمته يوم قال.،وحجة من لم يلزمه شيئا ~~قوله صلى الله عليه وسلم: «لا طلاق ولا عتاق فيما لا يملكه ابن آدم». # ومن قال: يوم أشتري هذا العبد فحر من مالي، ثم اشتراه فلا يعتق بذلك حتى ~~يجدد له نية في عتقه؛ فإن قال: يوم أبيع فلانا فحر فإنه إذا وجب البيع عتق ~~قبل أن يصير إلى المشتري. # الباب التاسع # في عتق المشترك وشهادة الشركاء فيه PageV06P471 اتفق أصحابنا كما مر على ~~أن من عتق شخصا له في عبد سرى العتق في كله والحرية أولى به؛ فإن قصد ~~إضرارا على شريكه عطى به؛ وإن قصد القربة ضمن [557] القيمة له وسلم، واختلف ~~فيها، فقيل: يرجع بها على العبد يستسعيه بها غرم عنه، وقال عزان: إن الشريك ~~مخير في رجوعه بحصته بين المعتق والمعتق كالضامن والمضمون عنه؛ فإن أفلس من ~~اختار فلا يرجع على الآخر لأنه اختار غيره؛ وقيل: يلزم المعتق القيمة إن ~~أيسر؛ وإن أعسر استسعي العبد في حصة شريكه؛ وقيل: يغرم لصاحبه ولا يتبع ~~العبد بشيء مطلقا، والمختار أن القيمة عليه دون المعتق - بالفتح - لأنه ~~المتلف مال شريكه، ولما روي: «من أعتق شقصا في (¬1) عبد قوم عليه»؛ وقيل: ~~تقوم عليه إلا إن كان معسرا؛ وقيل: إنهاء من عليه راجعة إلى العبد، والأول ~~أصح، وروى ابن مسعود أن عبدا بين رجلين من جهينة فأعتقه أحدهما فضمنه صلى ~~الله عليه وسلم نصيب شريكه فباع فيه غنمه. # ومن أعتق شقصا له في عبد عند موته، فقيل: يضمن ما لشريكه من الكل؛ وقيل: ~~من الثلث ومنابه هو منه ms2285 اتفاقا؛ وقيل: يتبع وارثه العبد بما بقي وزاد على ~~الثلث مما ضمنه لشريكه؛ وقيل: لا لانه ليس من جنايته، وقال الربيع: إن كان ~~له مال يبلغ ثمنه عتق منه وإلا استسعى العبد؛ وإن كان بين شركاء عبد فقال ~~لهم أحدهم إن ضربه أحدكم فهو حر؛ فإن ضربه ضربا يجوز له عتق من مال القائل؛ ~~وإن كان لا يجوز له فمن مال الضارب ولا يرجع على القائل ولا على العبد ~~بشيء؛ وإن كان بين رجلين فقال أحدهما للآخر إن ضربته أو أمرته أو نهيته أو ~~استعملته فحر؛ فإن فعل فهو حر وعلى الحالف قيمة نصف شريكه؛ وإن ضربه فمات ~~من ساعته أول الضرب عتق، وتلزمه حصته ولا شيء عليه للعبد؛ وإن مات آخر ~~الضرب لزمه لوارثه ديته حرا وقيمة حصة شريكه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «من». PageV06P472 # وقال أبو مالك: الفرق بينهما أن الاستخدام جائز له لا الضرب، فإذا فعل ما ~~له أن يفعله فوقعت الحرية فالمعتق هو الحانث والمتلف على شريكه حصته ~~فيضمنها وليس له أن يضر به؛ وقيل: إن مات أول ضربة فحر ونصف ثمنه على ~~القاتل؛ وإن مات بعد الأولى قتل به ويرد شريكه نصف قيمة العبد على أهله ~~وهذا إذا ضربه بحق وإلا فهو الموقع للتحرير؛ وقيل: إنه يعتق من مال الحالف ~~بعتقه؛ وقيل: لا يرجع على شريكه إن ضربه وهو حر، يعني أنه فعل بينهما لأن ~~هذا أوجب العتق على فعل هذا و فعل هذا موجب العتق. # فصل # إذا كان بين اثنين عبد فشهد كل على الآخر أنه أعتق نصيبه، فإنه - قيل - ~~يعتق من حصة كل النصف ويسعى لهما بالنصف، وعند أبي الحسن أنه يعتق كله ولا ~~يسعى لهما بشيء؛ وإن كان بين ثلاثة فشهد اثنان منهما على الثالث أنه أعتق ~~نصيبه منه ردت شهادتهما لأنهما يعجلان قبض ثمنه ومنعا من استخدامه ~~لاعترافهما بحريته؛ وقيل: يستسعى العبد بحصة المشهود عليه. # ومن شهد لعبد أن سيده أعتقه ولا شاهد معه؛ أو كان وردت شهادته ثم ورثه أو ~~اشتراه فإنه يعتق ms2286 لإقراره بعتقه. PageV06P473 # ومن ترك عبدين ووارثين فأقر أحدهما أنه أعتقهما؛ فإن كلا منهما يسعى ~~للمقر بثلث نصيبه وللآخر بنصف قيمته؛ وقيل: إنه ضمن حصته إن شاء ويلحق هو ~~العبدين بما استحق عليهما الآخر وعليه فإنما يستسعيهما المقر بثلثي قيمتهما ~~ويضمن للوارث حصته قال خميس: كأنه نصف قيمتهما وذلك في المرض؛ وإن أقر ~~أحدهما أنه أعتق أحدهما فيه ولا يدريه فذلك في الخلف؛ وإن شهد أنه أعتق هذا ~~بعينه وزاد أحدهما أنه أعتق الآخر أيضا عتق الذي شهدا له ويسعى بقيمته لهما ~~وهو أولى بالثلث من الآخر؛ وقيل: هو كذلك بلا خلاف وأما الذي شهد له أحدهما ~~فأنه يسعى للمنكر بنصف قيمته وللمقر بثلث نصيبه؛ وقيل: بثلثيه وكذا في ~~الأولى، ومن ترك له أبوه ثلاثة فأقر أنه أعتق هذا بل هذا بل هذا عتقوا معا؛ ~~وإن قال أعتق هذا ثم سكت سكتة ثم قال أو هذا أو هذا عتق الأول ونصف الثاني ~~وثلث الثالث. # أبو الحسن إن قال: أعتق إلي هذا ثم هذا لا بل هذا عتقوا معا ولا سعاية ~~عليهم؛ وقيل: يعتق من كل ثلثه ويسعى بثلثيه؛ وقيل: يعتق الأول ونصف الثاني ~~وثلث الثالث. # ومن مات وقال أحد ورثته: إنه أعتق عبده وأنكر باقيهم فرأى بعض على المقر ~~لهم الضمان، وقال موسى: ويحكم أنه أقر وأنتم تلزمونه الضمان وأسقطه عنه وقد ~~عتق العبد ويسعى للباقين بما لهم منه؛ وإن طلبوا يمينه حلف لهم أن ميتهم قد أعتقه. # ومن ورث من أخيه مالا وعبيدا وأعتقهم فشهد منهم اثنان أن أخاه الميت أقر ~~أن أحدهم ولده فأجاز أبو عبد الله شهادتهما على أنفسهما أن هذا ولده وأبطلا ~~ميراث الأخ منهما وعتقه لهما وهما مملوكان للولد، ولا تجوز شهادتهما في ~~باقي العبيد والمال. # ومن أقر بتدبير جاريته بعد أن باعها لزمته في ماله وعليه استخلاصها من ~~مشتريها؛ فإن أدركها فهي في التدبير وإلا فليوصى بفكاكها. # الباب العاشر # في عبيد المشركين وملكهم وبيعهم PageV06P474 وقد مر أن من صلى من عبيدهم ~~فهو حر، ومن لم ms2287 يصل دعي إليها؛ وإن صلى العبد قبل مولاه فهو حر لا عكسه؛ ~~وإن تزوج مسلم بلا إذن سيده أمة يهودي فولدت أولادا، أجبر الذمي على بيعهم ~~فيمن يزيد من المسلمين؛ وإن أسلم حربي وله مملوك في دار [558] الحرب فباعه ~~فيها فأسلم مشتريه وباعه له ترك وخرج منها قبل أن يسلم مولاه فهو حر بخروجه ~~منها إلى دار الإسلام؛ وإن أسلم في دار الحرب ومولاه بعده قبل خروج العبد ~~إلى دار الإسلام رد إليه (¬1) ؛ وإن خرج إليها (¬2) قبل أن يسلم مولاه ثم ~~أسلم فلا يرد إليه بل يترك في دار الإسلام؛ وإن طلبه سيده أمر ببيعه إن كان ~~مشركا؛ فإن أسلم قبله فهو عبده وكذا إن أسلما معا؛ وقيل: إذا أعتق المسلم ~~كتابيا فلا حرية عليه؛ وإن دخل حربي دار الإسلام فاشترى منها مسلما وخرج به ~~إلى دار الحرب فإنه يعتق منه وله أن يملك مولاه ويقتله ويسبيه فإذا أسلم ~~عبيد المحاربين ولحقوا بالمسلمين فهم أحرار ما لم يسلم مواليهم فإذا أسلموا ~~ردوا إليهم وإذا لم يخرجوا من دار الحرب فسبوا مع أموال مواليهم المحاربين ~~فهم غنيمة مثلها. # الباب الحادي عشر # في أم الولد وفيما يلزم من يعتق بسبب ميراثه # ¬__________ # (¬1) - ب: «إليها». # (¬2) - ب: «إليه». PageV06P475 # وقد روي - قيل - (¬1) أنه صلى الله عليه وسلم أمر بعتق أمهات الأولاد، ~~وقال: «لا يبعن في دين ولا يجعلن في وصية»، والأصح أنها أمة وتباع إلا إن ~~أعتقها ربها، قال خميس: وعندي أنه إذا كان الولد منه عتقت إذا ملكها أو ~~بعضها، وإلا واستغرقها الدين بيعت فيه لأنه لو أعتقها سيدها في مرضه وعليه ~~محيط بماله لم تعتق لإعتاقه ما لا يملك فكذا لا يرث ولدها منها إلا باقيا ~~من الدين، ولا تباع فيه إن حملت من سيدها إلا إن استغرقها وماله ولا ميراث ~~لأحد منها إذا لم يفضل من مال الميت شيء بعد دينه؛ وإن ولدت حيا يستحق ~~الإرث عتقت، وإلا فلا؛ ابن محبوب: تعتق بحصة ولدها منها إن لم يحط الدين ~~بثمنها، ولباقي الورثة ms2288 حصصهم عليه إن ورث من أبيه مالا، وإلا استسعوها بها ~~من قيمتها وذلك في الأم لا في الأب ولا في غيره ممن يعتق بسببه. # ومن أقر بأم ولد له سرقها من رجل، فقال هاشم ومسبح: إنها ترد إليه وتؤخذ ~~أثمان الولد من الكل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «قيل». PageV06P476 # ومن ولدت له جاريته أولادا أحياء فماتوا قبله فإنها أمته إن لم يعتقها، ~~لأنهم لم يرثوا منها شيئا، وقال أبو المؤثر: نفقة الحامل من سيدها إذا مات ~~على ورثته؛ فإن ولدت حيا ردت عليهم منها بقدر ميراثه منها ويردون عليه حصته ~~من غلتها وخدمتها؛ فإن لم يكن لربها مال وأنفقوا عليها حسبت نفقتها ~~وخدمتها؛ فإن ولدت حيا عتقت وجعلت نفقتها في خدمتها لأنهما تحسبان؛ فإن ~~فضلت خدمتها كانت له حصته منها ويحسب لها ما تسعى به لسائر الورثة؛ وإن ~~فضلت نفقتها سعت لهم بقدر حصة ولدها من فضلها عن خدمتها مع ما تسعى به لهم ~~من رقبتها؛ وإن ولدت ذكرا ومنعهم من الإرث ولم يترك الميت غيرها وقد أنفقوا ~~عليها من أموالهم، فعليها الرد عليهم ولهم استخدامها ما دامت حاملا؛ وإن ~~أغلت غلة أو وهب لها مال أو أوصي لها بوصية فالوصية لها والهبة والغلة كما ~~لسيدها يوقف ذلك حتى تلد؛ فإن ولدت حيا عتقت به وكانت غلتها ومالها للورثة ~~ويرفع لسائرهم مما ورث هو مالهم من قيمتها؛ وإن لم يترك أبوه غيرها سعت لهم ~~بمالهم منها؛ وإن أسقطت ميتا فأمة ومالها لهم؛ وإن لم يترك غيرها ولها غلت ~~أنفقت منها؛ فإن فضل منها شيئا وقف حتى تلد؛ فإن كفتها فلا عليهم؛ وإن نقصت ~~عن نفقتها أتموا النقص من عندهم؛ وإن قذفت أحد أو قذفها وهي حامل فلا أحد ~~عليها ولا لها؛ وإن شربت خمرا ثم ولدت فعليها نصف الحد ولا قصاص لها إن ~~خرجت ولها أرش الأمة وهو للورثة؛ وإن زاد الحرج بعدما ولدت فلها في الزائد ~~دية الحرة لها لا لهم؛ وإن كاتبها أحدهم عتقت ووقف الثمن؛ وإن أدت بعضه ثم ~~عتقت ms2289 بالولد بطل عنها باقيه وسقط عنها الكل إن لم تؤد شيئا حتى ولدت؛ وإن ~~أسقطت ميتا فهي مكاتبة وتؤدي الثمن إلى الورثة؛ وإن أدته أو بعضه ثم ولدت ~~رد عليها مناب ولدها مما أدته؛ وإن كان ما أدته أقل من حصصهم أتمتها ~~PageV06P477 من إرث ولدها، وليس عليه أن يرد ما أدته قبل أن تلده ولو ورث ~~مالا؛ وإن تركها سيدها حاملا وكان يقصر فيما مات فيه وفيه بعض ورثته يتم ~~فيه وبعض يقصر فإنها تتم؛ وإن لم يكن في المحل من يتم فيه منهم فإنها تقصر ~~وتصلي صلاتهم حتى تلد؛ وإن أعتقها بعض عن كفارة لم تجزه ولو أسقطت؛ وإن لم ~~تكن بين شركاء فأعتقها الوارث عن كفارة حال حملها أجزته إن أسقطت ميتا لا ~~إن ولدت حيا. # ابن محبوب: من له أم ولد وضربها وقذفها بزنى فأقامت شاهدين أنها حرة في ~~الأصل أو عتيقة فرق بينهما ولها عليه صداق مثلها ويرجع على بائعها له بما ~~اشتراها منه به ولا يحد بقذفها لأنه قذفها في ملكه. # ومن زوج أم ولده فولدت أولادا فهم عبيده يبيع منهم ويهب ويعتق وهي مثلهم، ~~روي ذلك عن علي وابن العباس وجابر. # فصل # اختلف - كما مر - في بيع أم الولد فأجازه قوم إذا لم يكن فيه ضرر عليه ~~وعليه الأكثر منا، وحرمه قوم، وكرهه آخرون؛ وأجمعوا على جواز بيع الأمة قبل ~~أن تحمل من سيدها؛ وروى بعض قومنا أن بعض الصحابة أو [559] التابعين أجاز ~~بيع الحامل إذا استثنى حملها منه وعلى جواز وطيها له بعد وضعه وعلى أن له ~~أن يؤاجرها وعلى أن الزكاة لا تجب فيها؛ وإن الفطرة تجب عنها؛ وأن وصيتها ~~لا تجوز إلا بإذنه؛ وإن أعتقها عتقت ولها أن تصل مكشوفة الرأس وله أن ~~يزوجها بمن شاء. ومن تزوج أمة فولد منها أولادا ثم اشتراها فله بيعها ~~وأولاده منها إذا ولدوا قبل الشراء لمولاها. PageV06P478 # ومن وطئ أمة من الغنيمة قبل قسمها وهو من أهلها وحملت منه، كانت أم ولد ~~له يتعلق به ms2290 حقه في الغنيمة، ولو أعتقها جاز وكانت قيمتها في حصته؛ وإن لم ~~يكن من أهلها لم تعتق ويحد أبو سعيد إذا مات عن أم ولد سيدها وله ورثة سواه ~~فقيل: إذا خلف مالا لحقوه بقدر حصصهم من أمه وتذهب حصته بميراثه وتكون حرة ~~وإلا فلا يلحقون بشيء لأن سبب العتق جاء من غيره؛ وقيل: لا يلحقونه ولو خلف ~~أبوه مالا أو كان له من غيره، وتعتق أمه بسببه وإرثه منها إذ لا يستقيم أن ~~يعتق بعضها ويسترق بعضها ولا يلزمه هو شيء لأنه لم يدخل عليهم ضرا من فعله، ~~وإنما هو من فعل سيدها بها إذ لو أعتقها عتقت؛ وقيل: ليس عليه أكثر من ~~ميراثه من أبيه ولباقيهم أن يأخذوا بقدرهم من ثمنها مما ورثه ولدها من ~~أبيه؛ فإن نقص عن تمامهم استسعوها بالباقي من ثمنها ولا يلزمه تخليصها بغير ~~إرثه منه ومن ورث أمه وإخوته لأمه وله إخوة يوارثونه في أبيه قال هاشم وابن ~~المفضل: إنه يحسب عليه أمه وإخوته لأمه في حصته حتى لا يبقى له إرث ~~ويستسعيها الورثة بقدر الباقي من قيمتها؛ وقيل: لا تحسب عليه إلا أمه . # ومن له جارية أصاب منها ولدا وله آخر من غيرها ثم مات وترك مالا فلم يطلب ~~إلى أخيه قيمة أمه حتى هلك وهلكت أمه وتركت مالا ثم طلب إرثه من قيمتها ولم ~~يرثها إلا جنسها فقيل: ليس له اليوم ذلك ولا فيما كان لها لأنه لم يطلب ذلك ~~حتى ماتت. # الباب الثاني عشر # في إقرار الأمة بالملكة ولها أولاد PageV06P479 أبو الحواري: إن أقرت ~~سوداء ذات أولاد أنها مملوكة، وقالوا: هذه تقر بذلك فنكون (¬1) مماليك معها ~~ليس كما قالت، فإقرارها على نفسها بالعبودية لا يجوز عليهم ولو لم يبلغوا ~~وهم أحرار حتى تصح بينة أنها ولدتهم في ملك من شهدت لهم البينة أنها أمتهم، ~~فإذا لم تصح عبوديتهم لهم فميراث من مات منهم لهم ويحبس إرثها منه إلى أن ~~تعتق أو تموت أو تشتري به إذا بيعت؛ وقيل: إذا أقرت ms2291 أنها مملوكة لفلان ~~وأولادها بالغون مقرون أنها أمهم وأنها حرة فهم ماليك له أيضا، والأكثر ~~أنهم أحرار ولو أقروا أنها أمهم؛ وقيل: القول قولها في الصغار إذا كانوا في ~~يدها فيكونون عبيدا لمولاها؛ فإن بلغوا وادعوا الحرية وأنكروا كونها أمهم ~~قبل قولهم حتى يبين المدعي أنهم عبيده، واختير أنهم إذا بلغوا وأنكروا ~~العبودية فلا يثبت عليهم، ولو أقروا أنها أمهم. # ومن أعتق غائبة ثم أتت بعد سنين بأولاد فأراد أخذهم وقالت: ولدتهم بعد أن ~~أعتقتني، قال أبو علي: إن القول فيهم قولها إلا إن بين أنها ولدتهم قبله ~~وإلا فهم احرار. # الباب الثالث عشر # في الشهادة في العتق والنية فيه # فإذا شهد أن فلانا أعتق أحد عبيده في وصيته وهم ثلاثة عتق من كل ثلثه ~~وسعى في ثلثيه؛ وإن كانوا أربعة عتق من كل ربعه وسعى بثلاثة أرباعه وكذا في ~~غيرهما كما مر إن استوت قيمتهم؛ وإن اختلفت أخذ من أقلهم قيمة بقدرها ومن ~~أكثرهم كذلك فيقسم ذلك بينهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «معها». PageV06P480 # ومن له عبدان فشهد عليه أنه قال: هذا حر أو هذا، جازت الشهادة ويعتق من ~~كل ثلثه إن لم يكن له غيرهما؛ وإن كان له مال ووسع ثلثه أحدهما عتق من كل ~~نصفه وليس للوارث أن يعتق أحدهما ويمسك الآخر (¬1) ؛ وإن شهد أنه قال: ~~لفلان عبدي هذا أو هذا ويسعهما الثلث كان للوارث أن يعطي أيهما شاء، وليس ~~هذا كالمعتق لأن العتق وقع فيهما معا، وقال ابن محبوب: إن تفاضلا في القيمة ~~اشترط الوارث والموصى له فيهما؛ وقيل: لا يثبت هذا في الوصية حتى يعين ~~أحدهما أو تشهد البينة بقدره بعينه ولم يعرف الساعة فله الأقل؛ وقيل: نصف كل. # فإذا شهد عدلان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ألف وهو الثلث وشهد الورثة أنه ~~رجع عنه وأوصى بعتق آخر وقيمته نصفه، أجيز عتق الأول ولا يصدقون فيه، ويعتق ~~الآخر أيضا بإقرارهم ويتحاصصان في الثلث؛ وإن لم يكن له غيرهما قسم الثلث ~~بينهما على الثلاثة فيعتق من سالم ثلثه ويسعى ms2292 بثلثيه ومن الآخر كذلك؛ وكذا ~~لو شهدا أنه أعتق فلانا إن مات في مرضه أو سفره وأنه مات فيه وشهد آخران ~~أنه برئ منه أو رجع منه فمات في أهله جازت شهادة العتق. # فصل # من أراد أن يعتق عبدا له نوى أنه عن كفارة قتل أو ظهار أو صوم أو قربة أو ~~نحو ذلك، ومن له عبيد فقال: أنت حر قبل قوله أنه نوى فلانا؛ وإن قال: فلان ~~حر واسم غلامه كذلك، ثم قال: نويت غيره فالقول قوله ولا يعتق غلامه ولو سمعه. # ومن قال لجاريته: إن ولدتني فولدك حر؛ ثم قال: [560] نويت ما في بطنها ~~ذلك فله نيته؛ فإن مات ولم تعلم له وقد أرسل خيف أن يتحرر كل ما تلده، ومن ~~قال لغلامه: اذهب نازع فلانا فإذا خفت أن يحكم عليك فقل: إني حر، فلا يعتق ~~إلا إن نازع وقال ذلك؛ فإن احتج أنه نوى بقوله: قل إني حر لست لك فهو إلى ~~قوله مع يمينه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «الآخر». PageV06P481 # ومن قال في مرضه: إذا مت فغلامي حر، ثم عوفي فقال: إذا مت من مرضي هذا تم ~~قوله إلى أن يموت ولا تنفعه نيته. # الباب الرابع عشر # في الدعاوي في العتق وغير ذلك من ضروبه # فمن قال لغلام له: أنت حر إن مت في رمضان ولآخر كذلك إن مت في شعبان، ~~فأقام كل بينة أنه مات فيما وقت له، فإنه يحكم - قيل - (¬1) بموته في ~~شعبان، فلا تجوز حياته بعد صحة موته، فلا يعتق من أقام بينة أنه مات في ~~رمضان؛ وقيل: لا يعتق أحدهما لأن الشهادة متهاترة لا تقبل ويحكم بموته ~~لصحته؛ وإن قال لعبده: إن مت في مرضي هذا فأنت حر وشهد بذلك عدلان وقالا: ~~لا ندري أمات فيه أم لا، فقال: العبد: مات فيه، والورثة: لا، بل برئ منه، ~~فالقول قولهم مع يمينهم، وإن أقام كل بينة على دعواه، فبينة العبد أولى ~~(¬2) ؛ فإن قال: إن مت في مرضي هذا فسالم حر، وإن برأت منه فميمون حر فادعى ms2293 ~~سالم الموت فيه وميمون البرؤ منه، فالقول في ذلك قول الورثة مع إيمانهم. # أبو سعيد: من شهد عليه أنه أعتق عبده فحلف بعتق آخر أنه شهد عليه بباطل ~~فيختلف في عتقه وطلاق زوجته إن حلف به؛ فإن حلف ما أعتق الذي شهد عليه ~~بعتقه فلا يعتق بذلك اتفاقا؛ وإن قالت سوداء عند الحاكم: كانت مملوكة ~~فأعتقت، فهي في الحكم مملوكة بإقرارها ودعواها العتق ولا ينفعها إلا ببينة؛ ~~وإن ادعى الحرية عبد فأتى بشاهد واحد عليها فضرب عينه فنزعها فديتها في ~~رقبته وهو عبد، وكذا إذا شهد رجل على مال آخر أنه مغصوب ثم ورثه فإنه ليس ~~له أن يأكله. # ومن شهد على عبد أنه حر ثم انتقل إليه بإرث أو غيره فليس له أن يتملكه ~~وهو حر حين استحقه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «». # (¬2) - ب: سقط قدر سطرين «وإن قال لعبده: إن مت في مرضي هذا فأنت حر... ~~فبينة العبد أولى». PageV06P482 # ومن شهد عليه عدلان أنه أعتق غلامه فلانا فحلف بطلاق امرأته وعتق عبده، ~~لقد شهدا عليه بباطل فحاكماه، قال: ففيه خلاف (¬1) ولا نقوى على إخراجهما ~~منه. أبو الحواري: يعتق وتطلق. # ومن أشهد لغلامه أنه يخدمه ويبيعه إن احتاج إليه وإلا فإنه حر إذا مات ~~فله ما شرطه لنفسه ولغلامه، ومن شهد عليه (¬2) واحد أنه دبر غلامه وآخر أنه ~~أعتقه فمدبر يعتق إذا مات. # ومن قال: كل مملوكة له فحرة إلا أمهات أولاده عتقن إلا هن؛ فإن قال: هذه ~~أم ولد لم يصدق؛ فإن كان عند كل ولد فقال: ولد هذه مني وولد هذه مني، ~~فالجواري يعتقن ولا يصدق على أمهاتهم ولا يضرب إماء بعد صحة عتقهن، وثبت ~~نسب أولاده ويعتقن؛ وإن قال: كل مملوكة له فحرة إلا خراسانية ثم قال: ~~اثنتان منهن أو أكثر خراسانيات فكالأولى؛ وقيل: القول قوله واختير أنه مدع ~~ويعتقن كلهن إلا إن صح دعواه. # وإن قال: كل جارية له فحرة إلا بكر ثم قال: كلهن أبكار، فالقول قوله ~~لأنهن في الأصل أبكار إلا إن صح انتقالهن؛ فإن وجدت ms2294 تيبات فقال: أصابهن بعد ~~يمينه قبل قوله؛ وإن قال: كل جارية لي تلد مني فحرة ثم قال: هذه ولدت مني ~~لم يصدق إلا ببينة؛ وإن قال لغلامه: إن لم أضربك الليلة فأنت حر، فقال: ~~ضربه ونفاه الغلام فالقول قوله وعلى السيد البينة؛ وقيل: على الغلام؛ فإن ~~لم يجدها حلف السيد أنه ضربه؛ وإن كان بعد انقضاء الليلة فالقول قول العبد ~~مع يمينه؛ وإن قال: كل جارية لي حرة إلا التى اشتريتها من فلان عتق الكل ~~ولا يصدق إلا ببيان. # الباب الخامس عشر # في عتق الأب عبد ولده وإقراره أن أباه أعتق أحد مماليكه والانتفاع من المعتق # ¬__________ # (¬1) - ب: - «خلاف». # (¬2) - ب: - «عليه». PageV06P483 # ابن محبوب: يجوز عتقه لعبد ولده ولو لم ينزعه لأن الحرية عند الشبهة ~~أولى، ومنعه أبو المؤثر حتى ينزعه؛ وقيل: مطلقا لأن انتزاعه لا يزيله عن ~~ملك الولد حتى يتلفه؛ وقيل: إلا في لازم على الأب ولا يقدر عليه إلا من ~~ولده وهو قول ابن علي، وجوز فيه (¬1) إذا لم يرد إضراره، ويؤمر بأن يعطي ~~ولده ثمنه إن كان له مال وإلا سعى العبد له به. # ومن أعطى ابنه عبدا بحق واستثنى خدمته حتى يموت، فلما احتضر أعتقه، فلا ~~يجوز عتقه عند أبي علي إلا إن كان بحق واحتاج إليه؛ وإن أعتق عبد ولد ولده ~~لم يجز اتفاقا، ومن قال: غلامه لابنه ما شاء، فإذا مات فهو حر، فلما مات ظن ~~أنه حرا فتزوج حرة، قال جابر: هو عبد لوارث الابن وامرأته بالخيار في ~~الذهاب والملك. # ومن أعتق مملوكا لله فإنه لا ينتفع به؛ وقيل: لا بأس إن كان مصلحة للعبد؛ ~~فإن عمل له بلا أمره جاز أيضا أو كان يعمل بأجر فعمل له كغيره وأوفاه أجره ~~جاز له، أبو زياد: لا يشرب من يده ولو ماء من قدح. # الباب السادس عشر # في المعتق بالملك والنسب # ¬__________ # (¬1) - ب: - «فيه». PageV06P484 # فقيل: يعتق على الرجل كل من يحرم عليه نكاحه بالنسب إذا ملكه لا من يحرم ~~عليه بالصهر، وله بيعه واستخدامه، ms2295 وفيمن يحرم عليه بالرضاع خلاف، فقيل: ~~يعتق عليه؛ وقيل: لا ولا يبيعه ولا يستخدمه؛ [561] فإن باعه تم، وجوز بيع ~~الأخ من الرضاع في الدين، وقال الوضاح: يستخدمه ولا يبيعه ولو مدينا، وقال ~~عبد المقتدر: من ملك ابن عمه أو ابن خاله استخدمه ولا يبيعه ونسلهما ~~مثلهما، وأجمعوا أنه إذا ملك والديه وولده عتقوا عليه، ويعتق عليه آباؤه ~~وإن علوا، وأولاده وإن سفلوا؛ واختلف فيمن يعتق عليه وله فيه كشريك، فقيل: ~~يضمن له حصته مطلقا؛ وقيل: لا مطلقا، وقيل: إن ملكه بشراء أو هبة أو وصية ~~ضمن لإمكانه أن لا يقبله لا إن ملكه بإرث؛ وقيل: يضمن في الشراء لأنه فعله ~~لا في غيره؛ وقيل: لا يعتق عليه رحمه إذا ملكه بالإرث إلا أمه ويضمن الحصة منها. # وإن كان بين ثلاثة عبد له أم حرة فأعطاها أحدهم حصته منه فإنه يعتق ~~عليها، وتبع الآخران بحصصهما (¬1) المعطي لا الأم، وقال جابر: من ملك من ~~يحل له نكاحه فهو خديمه ويكره له بيع قرابته إلا في لازم أو دين. # ومن بيده مضاربة فاشترى به محرما من رب المال عتق عليه. ومن اشترى من ~~يعتق عليه شراء فاسدا أو معيبا لم يعلم بعيبه أو فساده فقال الفضل: لا يعتق ~~إذا رده. ومن ملك قيل ابني عمه وهما وارثاه ولا مال له سواهما فلما احتضر ~~أعتقهما فهما معتقان؛ وإن وهب أحدهما لأخيه عتق وعتقا معا إن مات في مرضه، ~~وإن كانت العطيه فيه لا تجوز وقد ورثاه ولا مال له غيرهما؛ فإن تفاضلا في ~~القيمة تراددا (¬2) فيها حتى يستويان. ومن اشترى ابنه عتق وضمن الثمن ~~للبائع إن علمه ابنه، وإلا لم يضمنه، وعلى الابن أن يسعى له به؛ وإن علم ~~البائع أن مشتريه أبوه فباعه له عتق ولا شيء له. # الباب السابع عشر # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحاصصهما». # (¬2) - ب: «ترادد». PageV06P485 # فيما يعتق العبد به من فعل سيده فيه # أبو الحواري: من خصاه أو شوه به أو قفأ (¬1) عينه أو كواه بلا رأيه فقد ~~عتق. وذكر له عن ms2296 امرأة بضرب غلامها فأعور عينيه ضاربه خطأ فسأل محبوبا ~~فقال: لا يعتق، لأنه أعوره خطأ، والمحفوظ عنهم إن مثل بعبده فأعوره أو قطع ~~أذنه أو إصبعه عتق إن تعمد؛ وأما إن قطع أذنيه أو أنفه أو نحوهما مما تتم ~~فيه الدية في الحر فإنه يعتق ولو خطأ. # ومن وطئ أمته فخلطها عتقت؛ وقال ابن قريش: لا تعتق؛ وإن ماتت بوطئه عتقت؛ ~~وإن وطي غلامه ولم يضره لم يعتق. ومن ثقب أذن أمته أو عبده يريد به التزيين ~~فلا يخرجا من ملكه إذ ليس بمثله. وقال ابن علي: من خرم أذن غلامه أو أنفه ~~فقيل: يعتق إذا مثل به، وكره له كيه؛ ولا يعتق إن كواه برأيه وهو كبير؛ ~~وقيل: يعتق. # أبو سعيد: من تعمد ضربه بالنار فأثرت فيه وإن قليلا عتق، لا إن خطأ، ~~حتى تكون الضربة قدر ما لو كانت في حر لأوجبت له الدية التامة، مثل أن يقطع ~~أذنيه أو أنفه. ومن أطعمه نارا يريد نفعه فإنه لا يعتق إذا لم يكن مثلة له. ~~وقال هاشم: من ضرب عبده بشعلة فقد عتق؛ وقال الأزهر وابن علي: حتى تؤثر. # ومن بغلامه علة فشاوره غيره أن يكويه فلم يمنعه وساهل في القول ولم يصرح، ~~فلا يسعهما ذلك. وقيل: لا يجوز الكي والوسم، وفي الرشق خلاف، قيل: إذا رشق ~~بالنار عتق؛ وقيل: لا إذا اعتل وطلبه، ولا إن كوى غلام أخته أو زوجته. ومن ~~كوى عبده يريد شفاءه من ضرسه فأخطأ فلا عليه؛ وكذا إن جرحه أو ضربه خطأ ~~ويرضيه بشيء؛ وإن شوه به أو عرقبه عتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فقأ». PageV06P486 # أبو سعيد: من أخطأ على عبده فأحرق بعضه عتق إن كان ما أصابه يبلغ الدية؛ ~~وإن أخطأ عليه في مواضع إذا جمعت بلغتها فلا يعتق؛ وبقطع الأعضاء يعتق إذا ~~بلغتها فيه، مثل أن يقطع يده خطأ في موضع ورجله في آخر. وإن جرحه اليوم ~~موضعا وغدا آخر ونحوهما، حتى اجتمعت الدية، اختير أن لا يعتق بهذا على الخطإ. # أبو سعيد: من ms2297 مثل بعبده عتق، ولو قطع منه أنملة إن تعمد، وكذا إن أعور ~~عينه ولم يبصر بها إلى سنة عتق. # ومن جعل عتق عبده بيده فلبث شهرا ثم أعتق نفسه جاز عتقه؛ وإن أمر أحدا أن ~~يعتقه أو يطلق زوجته، ثم رجع ولم يعلم برجوعه فأعتق أو طلق جاز إذا فعل قبل ~~أن يعلم به؛ وقيل: لا يقعان إذا صح رجوعه قبل أن يفعل. # فصل # من مثل بعبده مثلة توجب عتقه فلا يلزمه له أرشها في الحكم، إلا إن ازدادت ~~بعد العتق فيلزمه الزائد من تأكل (¬1) الدواء أو غيره كالحر. والمثلة ~~الموجبة للعتق على العمد كما عرفت هي أن لو قطع منه ولو راجبة، وموجبته على ~~الخطإ هي أن يفعل به ما تكمل فيه الدية كقطع اليدين أو الرجلين أو العينين ~~أو أنف أو يد أو رجل. # ومن له أمة فحلق رأسها وكانت من ذوات الشعر فذلك مثلة. ومن مثل بعبده ~~فزادت المثلة به بعد عتقه إلى أن مات لزمته دية الحر كما مر؛ وإن مات قبل ~~ثلاثة أيام فلا قود فيه، والأظهر بعد ثلاثة فتأمل. وإن كان الحدث خطأ فعلى ~~العاقلة؛ وإن كان عمدا فعلى الجاني. # أبو عبد الله: [562] من وطئ عبده فلا يعتق بوطئه؛ وإن عقره به فعليه ~~التوبة والإصلاح. وإن كسر سنه عمدا عتق. وإن قال له: إذا أردت فأعتق نفسك ~~في هذا الشهر فمات قبل أن يحول وأعتق فيه نفسه (¬2) ، وقال الورثة: إنه لم ~~يفعل في حياته؛ وقال هو إنه فعل فيها جاز قوله، لأنه فعل فيما وقت له. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين. # (¬2) - ب: «نفسه فيه». PageV06P487 # وإن كسر أنفه فنخش عتق، لأن النخش فيه التامة؛ وإن شتن جفن عينيه ولم ~~يلتئم عتق أيضا، لا إن كسر أحدى يديه أو رجليه فجبر، وإن على شين، حتى تشل. ~~ابن قريش: إن لم يقدر أن يمشي برجله عتق. # وإن ضربه حتى زال منه الجماع فالأكثر أنه يعتق؛ وكذا إن ضربه حتى ذهب شعر ~~رأسه أو حاجبيه أو أشفار عينيه ولم ms2298 ينبت إلى سنة. وإن تألم من ضرسه وطلب ~~قلعه فأذن لمن يقلعها له جاز له. أبو عبد الله: من جعل العتق على أفعال ~~عبده فليس له؛ وإن جعله على أفعاله هو فله أن يخرجه من ملكه؛ وقيل: له ذلك ~~ولو على أفعال عبده إن قال له: إن فعلت كذا لما لا يكون مكاتبة إلا إن قال ~~له: إن لم تفعل هذا، فلا يبيعه على كل حال؛ وقيل: إن قال له: إن فعلت كذا، ~~وقع موقع اليمين، وله بيعه قبل أن يفعل وقبل الحنث؛ وقيل: موقع التدبير، ~~ولا يجوز بيعه، والمدبر على فعل متى فعله عتق. # ومن قال لقوم أنتم أحرار، وفيهم غلام له فقد عتق. # ومن خرم أنف عبده أو أذنه أو طعنه بمخياط أو بأدنى فأنفذ جارحة منه فيخرم ~~ذلك يعتق، لا بطعنه بما ذكر إن التأم المنفذ، لأنه ليس بمثلة، وإلا عتق. # الباب الثامن عشر # في العتق بالمبايعة وشرطه عندها # فمن باع عبد ولده بلا إذنه فمات وورثه ولده والمشتري عتق ولا رجعة له فيه ~~بعد عتقه؛ وله قبله. ومن اشترى عبدا لعتق فلا يحل له أن يأخذ منه شيئا، ~~وكذا الأمة؛ وإن عجلا له قبل أن يشتريهما وعلم سيدهما فلا بأس عليه. ومن ~~اشترى مملوكا على أن يعتقه فليرده إن لم يعتقه، وكره له حبسه؛ وإن لزمه عتق ~~(¬1) كره له الشراء بالوقيعة. # ومن اشترى جارية ليعتقها فأحسن إليه بائعها في ثمنها ثم بدا له أن يمسكها ~~(¬2) أو يدبرها فللبائع أن يرجع عليه بردها أو بعتقها؛ وقيل: يؤخذ به. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «عتق». # (¬2) - ب: «يمسكه». PageV06P488 # ومن اشترى عبدا فأعتقه وعلم أنه مدبر، فإن أعتقه منتقلا به من غير واجب ~~عليه جاز عتقه؛ وإن أعتقه في واجبة عليه جاز أيضا، وينظر فيه ويسلم مثله ثم ~~في فضل الثمن، فإن أصيبت به رقبة أعتقت، وإلا جعل (¬1) في نسمة تعتق كذلك. # ومن قال: إذا بعت غلامي فحر، قال محبوب: إن ساوم به فقام على ثمن يرضى أن ~~يبيعه به فهو حر وقته؛ ms2299 وقيل: لا حتى يبيعه بمسمى، فإذا قال: بعته بكذا أو ~~بعتكه ولم يسم (¬2) عتق؛ وإن (¬3) قال إذا اشتريته فهو حر لله عتق عند ~~العلاء إذا اشتراه؛ وقيل: لا لأنه قال ذلك قبل أن يملكه؛ وإن قال إن باع ~~فلانا فحر عتق إذا وجب البيع، وإن لم يصل إلى مشتريه؛ وقيل: لا يعتق لأنه ~~صار له، واختير الأول. # وإن كان بين اثنين غلام فباع أحدهما منابه على أب الغلام؛ فإن علمه أباه ~~ضمن لشريكه حصته، وتبع هو والغلام بحصته، وإلا ضمنها الأب لشريكه. # ومن عليه رقبة كره له أن يشتريها على أنه يعتقها، ولا يضر الشرط إن وقع ~~بعد البيع، ولا إن كان العتق في غير لازم. # ومن قال له عبد: اشتريني أعطيك نصف ثمني على أن تعتقني فاشتراه وأعطاه ~~فأعتقه، ثم علم البائع بما صنعا فعليه أن يرد للبائع ما أعطاه العبد وهو حر ~~ويرجع به عليه؛ وأما إن اشتراه وأعطاه بعد أن ملكه فهو مال العبد ما لم ~~يعلم أنه كان مستترا بيده في ملك الأول، أو أنه أخذه من ماله؛ وإن رجع ~~البائع في بيعه قبل عتقه وقد ضمن لمشتريه ذلك ولم يعلم البائع ويكون ذلك ~~برضاه قبل البيع أو بعده فله الرجعة؛ فإن لم يرجع حتى عتق فالقول كما مضى. # ومن باع جارية لها ولدان بيع أحدهما معها فادعى أبوه أنهما ولداه، فأكذبه ~~البائع والمشتري فهو ولده، ولا يأخذ من سيده ويعتق أخوه الذي في ملك ابنه ~~ويضمن قيمة أمه، وفي هذا الكلام تأمل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «جعلت». # (¬2) - ب: «يسمى». وهو خطأ. # (¬3) - ب: «ومن». PageV06P489 # ومن اشترى عبدا بعبدين إلى أجل فأعتقه لم يجز عتقه، لأن هذا من الربا ~~المحرم؛ وقيل: يعتق بالبيع وتكون عليه قيمته، لأن الناس يجهلونه ويتعاملون ~~به، والعتق ليس كغيره. # ومن اشترى عبدا بمائة درهم، وزق من خمر، ثم أعتقه فإنه يعتق، ويرجع عليه ~~البائع بفصل القيمة على المائة؛ وإن اشتراه بكذا زقا من خمر فليس شراؤه بشيء. # ومن اشترى جارية فاسدا فأعتقها (¬1) جاز عتقها، ms2300 وعليه رد ثمنها، وليس ~~كالغضب والسرق؛ وإن كانت قيمتها أكثر مما سمياه كانت على المعتق. # ومن أمر رجلا يشتري له أخاه بألف، فقال: اشتريته بألف وخمس مائة، والبائع ~~بعته بألف فالقول قوله، ويعتق حين دخل ملك أخيه. # ومن أوصى أن يباع غلامه لفلان، فإن اشتراه وإلا فحر، فإنه يعرض عليه؛ فإن ~~اشتراه بثمنه وإلا صار حرا. # ومن اشترى ابنه عالما به عتق عن ساعته، وضمن الثمن؛ وإن لم يعلم به لم ~~يضمنه، وعلى الابن أن يسعى به للبائع؛ فإن علم به أيضا أن مشتريه منه أبوه ~~فباعه له عتق، ولا يدركه بشيء كما مر. # ومن دفع إلى رجل مالا أو أمره أن يشتري له به جارية فاشترى له من لا يحل ~~له نكاحه بالنسب، فالجارية حرة وهو ضامن له ماله. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فأعتقه». وهو خطأ. PageV06P490 # من اشترى خمسة عبيد وأنفذ الثمن فلما وصل منزله وجدهم ستة فقال لهم: من ~~لم [563] أشتره منكم فلينصرف، فقال أحدهم: أنا حر، والآخرون إنا أحرار، فإن ~~لم يعرف الذين اشتراهم لم يكن له ملك أحدهم إلا ببينة أو إقرار بالغ منهم؛ ~~وإن عرفهم وادعوا ذلك فإذا لم يصح من أمرهم إلا أنه اشتراهم قبل قولهم ~~وعليه البينة؛ فإن وجدها أنه اشتراهم من زيد وهم في يده، وقالوا: إنهم ~~أحرار قبل قولهم؛ وإن وجدها أنهم كانوا في يد زيد يدعيهم ولا ينكرون عليه، ~~إلى أن باعهم له فهم عبيد، إلا إن صح أنهم أحرار؛ وقيل: إنهم أنهم أحرار ~~ولا تثبت الدعوى على العبيد في أنفسهم من مدعيهم عليها. # ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدا فاشترى له أبوه هو ولا يعلمه أباه جاز ~~الشراء وهو عبد للآمر. # ومن اشترى عبدا فأعتقه ثم صح أنه لغير بائعه فإنه لا يعتق. وإن اشتراه من ~~ربه فاسدا عتق، وعليه ما اشتراه به له؛ وقيل: قيمته يوم اشتراه، وعلى ~~الغاصب أفضل القيمتين، فما أغله العبد قبل أن يعتق أو يموت فلمشتريه ~~بالضمان عند القائل عليه الثمن؛ وقيل: لبائعه عند ms2301 من يرى عليه القيمة، ~~ويرافع بقدر ما أنفق عليه. PageV06P491 # ابن جعفر: من باع لرجل عبدا على أنه إن باعه فحر فباعه فهو حر من مال ~~معتقه؛ فإن كان المشتري هو الذي أخذه على أنه حر إن باعه فمن ماله؛ وإن كان ~~البائع هو القائل عند العقد: إنه حر إن باعه مشتريه فهو حر أيضا، ولكن من ~~مال البائع. ومن قال: إن اشترى هذا العبد، أو أمر بشرائه، فكل عبد في ملكه ~~حر ثم اشتراه عتق كل من في ملكه لا الذي اشتراه؛ وكذا إن قال: إن اشتريت ~~هذه النخلة فكل مالي صدقة، فإنه يعشره دونها؛ وإن قال: أول عبد أشتريه أو ~~أملكه فحر، فاشترى نصف عبد أو ملكه فإنه لا يعتق لأنه حلف على تام. ومن قال ~~لا أبيع غلامي إلا بألف، وإن وضعت منه شيئا فحر، فباعه بألف، ثم وضع منه ~~بعد البيع فإنه لا يعتق، لأنه صار للمشتري. # ومن ورث وليدة أو عبدا وله شركاء فيه فأراد أن يشتريه ويعتقه، فليس له ~~عتق نصيبه إلا برضاهم؛ وقيل: يجوز له إن كان موسرا ويرجى له الثواب فيه. ~~ومن أراد أن يبتاع وليدة للعتق وأبى مولاها أن يبيعها له، وأبى هو أن يزيد ~~على ما ساومه به، فقالت لمولاها: أنا أزيدك عليه فرضي بذلك، ويستسعيها فلا ~~يصلح ذلك إن لم يعلم به مشتريها، فإن علم فلا بأس. PageV06P492 # ومن أراد شراء عبد فقال: إنه حر، فلا يشتره؛ فإن سكت حتى اشتراه ثم زعم ~~أنه حر فلا يصدق إلا ببينة؛ وإن أقر أنه مملوك ثم قامت بينة أنه حر فالحرية ~~أولى به، ويضمن لمشتريه ثمنه؛ وإن لم يقر ولم ينكر حتى اشتراه ثم صح أنه حر ~~فلا غرم عليه؛ وقيل: عليه لأنه غره؛ وقيل: لا يجوز في العبيد إلا إقرارهم ~~أو البينة، إذ ليس الدعوى فيهم كالدعوى في المال. وسئل الفضل عمن اشترى من ~~يعتق عليه فاسدا هل يعتق أم لا؟ فقال: إن كان من عيب لم يعلم به فلا يعتق، ~~قيل ms2302 له: فإن اشتراه بمائة دينار على أن يأخذ بها ألف درهم، قال: قد قيل عن ~~عبد المقتدر أن من باع شيئا بمائة درهم على أن يأخذ بها حبا جاز لها، وليس ~~من الشرط في بيع، إلا إن قال: آخذ منك هذا الحب مكوكين بدرهم، فذلك لا يجوز. # الباب التاسع عشر # في العتق بالخدمة والحمل والدخول والخروج والقدوم PageV06P493 فمن قال ~~لعبده: إذا خدمتني سنة فأنت حر، فمات قبل تمامها فإنه يخدم ورثته باقيها ثم ~~يعتق؛ وقيل: لا يعتق إذا مات السيد قبل تمامها؛ وإن قال: إن خدمتني سنة ~~فأنت حر فمات قبل تمامها، فإنه لا يعتق؛ وإن قال: لي عليك خدمتها ثم تعتق ~~ومات قبل تمامها فإنه إذا خدم ورثته تمامها عتق لأن ما له من حق على أحد ~~ينتقل إليهم بعده؛ وإن قال: أخدمني سنة وأنت حر، فله شرطه عند قتادة ~~كالربيع وقال قتادة: إن قال أنت حر واخدمني سنة، حرر من حينه وقال الربيع: ~~هو على شرطه قدم أو أخر، إلا إن فصل بسكوت ساعة؛ واختار أبو عبد الله قول ~~قتادة؛ وإن قال: إن خدمتني سنتين فأنت حر فخدمه سنة ثم مات فإنه يخدم وارثه ~~أخرى فيعتق؛ وقيل: لا، لأنه لم يخدمه سنتين، إلا إن قال: لي خدمتك سنتين ~~واختار أبو الحواري الأول؛ وإن قال له إن خدمتني أكثر الأيام فأنت حر ~~فليخدمه أربعة؛ وإن قال: إن خدمتني آخر أول الشهر خدمه ستة عشر يوما؛ وإن ~~قال: أول آخر الشهر فليخدمه خمسة عشر؛ وقيل: إن آخر أوله هو آخر ساعة من ~~يوم خمسة عشر، وأول آخره فهو أول ساعة من يوم ستة عشر؛ وإن قال له: أنت حر ~~على أن تخدمني سنة فمات قبل حولها عتق (¬1) وبطل الشرط. وإن قال إذا خدمت ~~أولادي سنة، فماتوا قبل تمامها، فإنه يخدم ورثتهم تماما ثم يعتق؛ وقيل: إذا ~~ماتوا قبل أن يتمها فهو مملوك؛ وإن قال: إن خدمتني فخدمه برأيه أو سيده ~~عتق؛ وإن قال: إن استخدمتك فخدمه برأيه لم يعتق؛ وإن ms2303 أمره عتق ولو عمل له ~~غير ما أمره به لأنه أمره؛وإن قال: خدمتك لي سنتين، عتق بعدهما ولو مات. # فصل # أبو عبد الله: من قال: عبده حر إن خرج فلان من هذه الدار، إلا إن أذن له، ~~فأذن له فلم يخرج حتى نهاه، أو قال: إلا بإذني فأذن له فلم يخرج حتى نهاه، ~~فإنه لا يعتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أعتق». PageV06P494 # وإن كان بين رجلين سالم فقال أحدهما: إن لم يدخل [564] سالم غدا هذه ~~الدار فعبدي حر، والآخر: إن دخلها غدا فهو حر (¬1) فمضى غد ولم يعلم دخلها ~~أم لا، فالقول قول من قال: إن لم يدخل، ولا بد من عتقه؛ وإن قال العبد: إنه ~~فعل فعليه البينة. # ومن قال: إن دخلت دار فلان فعبدي حر، ثم دخل وقال: نويت أياما وقد انقضت ~~فإنه يعتق، إلا إن أظهر النية حين حلف؛ وإن قال لعبده: إن دخلتها فأنت حر ~~فباعه قبل دخوله ثم باعه مشتريه ثم رجع للقائل بوجه فدخلها وهو في ملكه، ~~فإنه يعتق؛ وإن قال: إن دخل داري أحد فعبدي حر، فدخلها هو ولا نية له في ~~ذلك، فإنه يحنث بدخولها كل ذي روح. وإن قال لجاريته: إن لم أخرج إلى مكة ~~فأنت حرة فلم يخرج، فإنه يستخدمها حتى يموت فتعتق، وفي وطئها له خلاف؛ وإن ~~قال لها: إن كان أول ما تلدينه (¬2) غلاما فأنت حرة، فولدت غلاما وجارية، ~~ولم يعلم الأول، فالبينة عليها إن ادعته الأول. وإن قال لعبده: إن دخلت ~~اليوم دار فلان فأنت حر، فقال: إنه دخلها فيه، فإن غاب عنه قدر ما يمكن ~~دخولها فيه صدق وعتق. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «فحر». # (¬2) - ب: «تليدينه». وهو خطأ. PageV06P495 # من قال لعبيده: أيكم حمل هذا، فهو حر، فحملوه كلهم، فإنهم يعتقون ويسعون ~~بأثمانهم، وتطرح عنهم قيمة واحد؛ وقيل: لا سعاية عليهم. ومن قال لعبده إن ~~حفرت هذه (¬1) البئر أو بلغت هذا الكتاب إلى فلان فأنت حر، ثم مات قبل ذلك، ~~فإن فعله بعد عتق، وإلا فلا. وإن قيده فقال له: إن ms2304 فتحتك فأنت حر، فليفتحه ~~غيره أو يبيعه مقيدا؛ وإن قال: إذا قدم أخي فعبدي حر، فله أن يبيعه في غيبة ~~أخيه؛ وإن قدم والسيد مريض، ثم توفي عتق من الكل عند هاشم ومسبح. أبو ~~المؤثر: إن دبره على قدومه فليس له بيعه؛ وإن أقسم قسما فله بيعه قبل ~~قدومه، كقوله: إن قدم يوم كذا فعبده حر، فله أن يبيعه قبل أن يقدم؛ وإن قدم ~~وهو في ملكه عتق؛ وإن قال: إن فعل كذا فعبده حر، فلا يعتق حتى يفعل وله ~~بيعه قبل أن يفعل، وكذا الطلاق؛ وإن قال: عبده حر قبل أن يقدم فلان بشهر، ~~وقف عن خدمته وبيعه؛ فإن قدم فقد عتق؛ وإن استخدمه فله ما استخدمه به قبل ~~قدومه بشهر؛ وإن مات في غيبته لم يعتق. # الباب العشرون # في العتق بالقضاء والمرض والموت # فمن قال لرجل: إن لم أقضك حقك إلى كذا فغلامي حر، فتوفي (¬2) قبل الوقت ~~لم يعتق، وعلى وارثه القضاء عنه؛ وقيل: عتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «هذا». # (¬2) - ب: «فمات». PageV06P496 # ومن اشترى جارية إلى أجل وحلف بعتقها إن لم يوف ثمنها إليه، فباعها قبله ~~ولم يدفعه عند حلوله فلا تعتق، لأنه حنث وليست في ملكه؛ وقيل: ليس له بيعها ~~وهي كالمدبرة؛ فإذا حنث عتقت؛ وإن أتى إلى البائع بحقه فوجده ميتا فهي ~~مملوكة عند العلاء؛ وقد اختلف في الحنث بعد الموت، فقيل: يحنث، وقيل: لا؛ ~~وإن قال: إن لم أوفك إلى شهر فعبدي حر فمات ذو الحق قبله، فقيل: يعتق لأنه ~~لم يوفه؛ وقيل: لا، ويوفي وارثه لأنه من التعارف أنه لم يحلف على الموت، ~~وإنما يحلف الناس على الحياة؛ وإن قال له: إن لم أقضك حقك يوم كذا فكل مالي ~~صدقة لله، ثم حلف وحنث فعبيده أحرار، ويعشر ماله؛ وقيل: لا يعتقون؛ وإن ~~قال: إن لم أقضك إلى كذا فعبيدي أحرار، فمات غريمه قبل الوقت فقال ابن ~~محبوب: لا يعتقون، ويعتقون عند غيره. # أبو الحواري: من قال غلامه حر إن مات من مرضه، فقام منه بقدر ما ms2305 يجيء ~~ويذهب ولم يبرأ منه، ثم زاد عليه حتى مات فإذا كان قد ارتفع منه حتى مات ~~وكان مما يخاف منه الموت فقام منه إلا أن فيه أثره بطل التدبير وهو مملوك؛ ~~وإن كان مرضه كالسل والبطن فمرة يخف ومرة يشتد فالتدبير على حاله كما قال، ~~حتى يبرأ من علته؛ فإن كان عليها حتى مات في زيادة منها أو نقصان عتق من ~~الكل؛ وإذا مات في المرض الذي دبره فيه عتق من الثلث؛ وإن قال الوارث: إنه ~~برأ منها كلف بينة. # أبو سعيد: إن أقر مريض أنه أعتق عبده في صحته كان منه أيضا، لأنه لو ~~أعتقه فيه كان منه؛ ولا يجوز إقراره فيه وإنما يجوز (¬1) فيه فعله لا ~~إقراره، وجنايته من الكل. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولا يجوز إقراره فيه». PageV06P497 # ومن قال لعبده: إذا مت فأنت حر، فجرح رجلا جرحا يبلغ ثمنه فله أن يأخذ ~~العبد عند جابر؛ فإذا مات القائل عتق العبد واقتص المجروح منه أو أخذ الدية ~~وقاصصه بعمله فما فضل عن الجرح استسعاه فيه. وإن أعتق مريض عبده فتلف ثلثا ~~ماله قبل موته فإنه يسعى بثلثي قيمته؛ وإن لم يتلف ماله فقيل: يسعى بهما ~~ويعطيان الأقرب؛ وقيل: لا يدخل على العتق ولا على الوصية به؛ وإن قال له: ~~إذا مت فأنت حر، ثم قال: عنيت إذا مت أنت لم يقبل قوله، والعبد مدبر؛ وإن ~~قال: إذا مت فهو حر فله أن يبايع نفسه في حياته عند عزان؛ فإن مات عتق ~~العبد وبرأ من باقي الثمن؛ وقيل: إنه كالمكاتبة. # ومن أعتق في مرضه شقصا له من عبد فمن الكل ما ضمنه منه (¬1) لشركائه ~~وحصته من الثلث ويتبع ورثته العبد بما زاد عليه مما ضمنه لهم؛ وإن قال فيه: ~~عبيده أحرار ثم صح منه واستفاد آخرين [565] ولم يغير فقيل: يعتق عبيده يوم ~~مات؛ وقيل: يوم أوصى، وقد مر. # ومن قال في صحته: إذا مات فعبده حر لرقبة عليه، ثم توفي قال مسبح: مدبر ~~من الثلث؛ وهاشم: من الكل ولا يجزيه ms2306 عما (¬2) عليه إن كان بعد موته. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «منه». # (¬2) - ب: - «عما». PageV06P498 # أبو علي: إن أوصت امرأة أن أمتها حرة عند موتها ثم رجعت عنها إلى غيرها، ~~وقالت جاريتي لا تخدم بعدي فإنها تعتق. وإن قال صحيح: إذا كان يوم كذا ~~فعبدي حر، فجاء وهو مريض فمات، عتق من الثلث؛ وقيل: من الكل، لأنه تدبير في ~~الصحة؛ وإن قال إذا كان كذا فامرأته طالق ثلاثا فوقع وهو في مرض لم ترثه ~~لأن أصل الطلاق كان فيها؛ وإن قال: فيه ذلك إذا كان كذا، فإن وقع فيها فمات ~~ورثته لأنه كان فيه وهو فار من الإرث؛ وقيل: لا ترثه على هذا في الأولى ولا ~~في الثانية، لأنه طلقها في صحة (¬1) وكذا إن طلقها فيه ثم صح منه ثم مرض ~~فمات، فقيل: ترثه؛ وقيل: لا، وهو المختار. # ومن قال: يوم أموت فعبدي حر، عتق من حينه، لأن يومه مجهول؛ وقيل: يستخدمه ~~ولا يبيعه، فإذا مات عتق وله أجر استعماله في ذلك اليوم؛ وقال سليمان في ~~مريضة لها جارية وولداها فأوصت إن ماتت من مرضها فهم عتقاء ولا مال لها ~~غيرهم إلا حليها ويسير، وعليها شيء من ذلك، فقيل لها: أجحفت بورثتك، فأشهدت ~~أنها رجعت عن عتق بعضهم، قال: فما نرى لها رجعة إن ماتت في مرضها، وينظر في ~~قيمتهم وفيما تركت ويسعون بما لحقهم من الثلثين، ولهم الثلث مما تركت ومن ~~أنفسهم. # الباب الحادي والعشرون # في العتق بالوطئ والضرب والعطية واليمين به # أبو سعيد: من أهدى إلى رجل جارية أو عبدا، ثم حلف بالعتق أنه لا عبيد له ~~فوصلت الهدية فلم يقبلها أو ردها على المهدي، وعنده أنه لا عبيد له حين ~~حلف، فقيل: وقع العتق لرجوع المملوك إليه بالملك الأول؛ وقيل: لا، واختير الأول. # ومن باع عبده ثم حلف بالعتق ثم رده مشتريه بعيب فإنه إن باعه ولم يعلم به ~~ثم حلف فإنه لا يعتق؛ وإن علم به عتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الصحة». PageV06P499 # ومن قال لامرأته: عبدي حر انك لا تردي الدراهم التي ms2307 عندك فردتها، قال أبو ~~محمد: إن الاستثناء في الفعل المستقبل جائز إلا أني (¬1) ضعفت عن معنى قوله ~~إنه استثناء أو غيره، ولا أراه إياه، ولو قال: إن لم ترديها لكان استثناء. # ومن له أربع جوار فقال: كلما وطئت جارية منهن فجارية منهن حرة، فوطئ ~~واحدة وثانية لا الكل عتقت الأولى (¬2) والثانية والتي لم يطأها وتبقى ~~الثالثة التي وطئها آخر؛ فإن وطئ الرابعة فلها الصداق عند أبي حنيفة؛ وقال ~~أصحابنا: إذا وطئ الأولة عتقت البواقي، ويستسعين قيل بثلث أثمانهن له؛ ~~وقيل غير ذلك، وهذا إذا قال: كلما، أو: إذا وطئ واحدة منهن فالأخرى حرة، ~~فإذا وطئها عتقن، لا التى وطئها، ولا سعاية عليهن؛ وإن قال: إذا وطئت واحدة ~~منهن فواحدة منهن حرة عتق الكل حتى التي وطئ، ويستسعين قيل بثلاثة أرباع ~~أثمانهن؛ فإن مضى الوطء بعد التقاء الختانين وجب لها الصداق وتأبد تحريمها ~~عليه؛ وقيل: لا سعاية عليهن إلا إن قال: فهذه حرة بعينها حين أوقع العتق ~~عليها، ثم لم يعرفها حين وطئ إحداهن، فحينئذ يستسعين بذلك ويعتقن؛ إلا إن ~~قال: إن وطئت فلانة ففلانة غيرها حرة، عتقت الثلاث على هذا، وتسعى كل بثلثي ثمنها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «جائزا لأني». # (¬2) - ب: «الأول». PageV06P500 # أبو عبد الله: من حلف بعتق سريته إن لم تنازع فلانا إلى الإمام أو القاضي ~~فإنه من الإيلاء، وليس له أن يطأها حتى تنازعه إليه ولا وقت عليه؛ وإن لم ~~تنازعه إلى إحداهما حتى وطئها فليس له وطؤها فيما يستأنف، وهي أمته ~~يستخدمها؛ فإن مات هو أو فلان قبل أن تنازعه عتقت؛ وإن قال لها: إن وطئتك ~~فأنت حرة فوطئها مرتين فلا عليه في الأولى وتعتق بها، والثانية حرام عليه، ~~ويحد بها؛ وقيل: إذا التقى الختانان في الأولى عتقت وحرم عليه وطئها؛ فإن ~~نزع من حينه فلا عليه؛ وإن أمضاه لزمه العقر لا الحد؛ فإن وطئها ثانية فزان ~~ويحد، ولا عقر لها إلا في الأول، لأنه شبهة؛ وإذا طاوعته في الثاني حدت إن ~~علمت، وإلا فلا، وعليه الحد وصداق المثل ms2308 في الحرة. # ومن قال: لكل سرية له فحرة (¬1) ، فما تسراها يوم حلف فحرة لا ما يتسراها بعده. # فصل # من قال لعبده: إن لم أخصك غدا فأنت حر، فنرى أن يعتقه ولا يخصيه، ولو ~~أخرجه من ملكه قبل غد جاز له ولم يعتق؛ وقيل: لا يجوز له إخراجه منه (¬2) ، ~~لأنه يعتق خصاه أو لم يخصه؛ وإن مات قبل غد كان من ماله؛ وإن قال له: إن ~~أخصيتك أو ضربتك غدا فأنت حر، فله بيعه، واختير أنه لا يعتق إن لم يفعل؛ ~~وإن قال لجاريته: إن نكحتك فأنت حرة، وقع على الجماع في التعارف؛ وإن قال ~~لها وهي بكر: إن إقتضضتك فأنت حرة فإقتضها بإصبعه لم تعتق (¬3) لأنه عقر لا ~~اقتضاض في التعارف. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «فهي». # (¬2) - ب: - «منه». # (¬3) - ب: - «لم تعتق». PageV07P001 # وقد مر أنه إن كان بين رجلين عبد فأراد أحدهما [566] أن يضربه فقال له ~~الآخر: إن ضربته فحر فضربه حتى قتله؛ فإن مات من الضربة الأولى حرر ونصف ~~ثمنه للقاتل؛ وإن مات بعدها قتل به ويرد شريكه نصف القيمة لأهله، وهذا إذا ~~ضربه بحق، وإلا فهو الموقع عليه التحرير؛ وقيل: يعتق على الحالف بعتقه؛ ~~وقيل: إن ضربه فلا يرجع على شريكه بشيء، والعبد حر لأنه الفاعل به وعلى ~~معنى قوله أنه فعل بينهما معا لأن هذا أوجب (¬1) العتق على فعل هذا موقعا ~~للعتق وقد أتلفا على أنفسهما، وقد مر ذلك؛ وإن قال له: إن لم أضربك فأنت ~~حر، فمات قبل أن يضربه وقع الحنث والعتق حين مات، وهل من الثلث أو من الكل؟ ~~خلاف؛ وإن قال له (¬2) : إن ضربتك أو إن لم أضربك الليلة فأنت حر فقال ~~العبد: إنه لم يضربه قبل قوله وعليه البينة إن قال إنه ضربه؛ وقيل: إن قال: ~~ضربتك، فقال العبد: إنه ضربه فمدع؛ وإن قال: إن لم أضربك، فقال السيد: إنه ~~ضربه، فمدع وعليه البينة؛ وإن قال له: أنت حر إن لم أضربك سوطين في غير دار ~~زيد، ثم ضربه في داره فإنه لا يبر حتى ms2309 يضربه في غيرها عند عزان. أبو عبد ~~الله: إن قال له: إن لم أضربك فأنت حر، فليس له أن يزيله من ملكه؛ فإن مات ~~قبل أن يضربه عتق؛ وإن مات العبد لزمه عتق مثله؛ وقيل: لا. # وروي: «من ضرب عبده فبلغ به الحد فكفارته عتقه»؛ وقيل: لا يعتق. ومن حلف ~~بعتقه ليضربنه فلا يعتق إن لم يضربه حتى يصير عاجزا عن ضربه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «أواجب». وهو تحريف. # (¬2) - ب: - «له». PageV07P002 # إن كان بين رجلين عبد فقال أحدهما: أنت حر، والآخر: إذا أعطيتني مائة ~~درهم فأنت حر؛ فإن أيسر البادئ بعتقه حرر من ماله، وعليه نصف ثمنه لشريكه، ~~وإلا فنصفه عتيق، ويسعى للآخر بالنصف؛ وإن كان نصف قيمته لا يبلغ مائة فليس ~~له إلا نصفها؛ وإن كانت قيمته أكثر من مائتين لم تلزمه إلا المائة ~~المشروطة؛ وإن بدأ الأخير بالعتق عتق ولو معسرا، وأخذ الأخير بنصف قيمته ~~ورجع على العبد يستسعيه بما أخذ منه شريكه وعتق من حينه؛ وإن قال له ~~أحدهما: إذا أعطيتني مائة فأنت حر كان يمينا لا مكاتبة؛ فإن سلمها إليه قبل ~~أن يعتقه شريكه عتق من ماله بالقيمة ولشريكه نصف المائة لأنه ماله يسلمه ~~إليه وهما شريكان فيها ويعتق، ولا شيء عليه لمعتقه، وللآخر نصف قيمته وخير ~~بين الشريك والعبد ولا يحاسب السيد بنصف المائة التي استحقها من مال العبد ~~لأنها له لأن ماله لسيده؛ ولو كاتبه أحدهما كان حرا والمائة المسلمة لهما ~~معا؛ ويعتق من مال من كاتبه وضمن لشريكه نصف القيمة. # ومن قال لعبده: أنت حر وعليك ألف، حرر ولا عليه إلا إن قال: أنت حر على ~~أن عليك ألفا فله شرطه؛ وقيل: لا شيء له وهو حر؛ وإن قال: أنت حر إذا ~~أعطيتنيه فمتى ما أعطاه إياه عتق ولو لم يقبله منه. # الباب الثاني والعشرون # في العتق بفعل السيد أو العبد PageV07P003 فمن قال: إن لم أفعل كذا فعبدي ~~حر فهو عبده ما قدر على فعله حتى يعلم أنه لا يقدر عليه فيعتق حينئذ ولا ms2310 ~~وقت فيه كما مر وليس له أن يخرجه من ملكه حتى يفعل؛ وإن قال إن لم تفعل كذا ~~فأنت حر فقال له لا أفعل فهو مملوكه حتى يموت أو يعلم أنه قد فات فعله ~~فيعتق حينئذ؛ وإن قال لغلامه: إن لم أتزوج فأنت حر فليس له بيعه حتى يتزوج؛ ~~فإن مات قبله عتق؛ وإن باعه ثم مات قبل أيضا عتق أيضا ورد على المشتري ~~الثمن وكذا يرد ما أخذ (¬1) منه إن كاتبه على أهله إن عرفهم، وإلا وضعه في ~~المكاتبين؛ وإن حلف بعتقه إن فعل العبد كذا فله بيعه؛ وقيل: لا؛ فإن باعه ~~وفعل فقيل: عتق وعليه فلا يباع؛ وقيل: يجوز بيعه ولا يجب عتقه إذا فعل في ~~ملك الغير؛ وإن قال له: إذا أتيتني بكذا فأنت حر، فمات قبل فلا يعتق ولو ~~أتى به لوارثه. # أبو الحواري: إذا جعل عتقه على فعل العبد فمتى فعل عتق ولو في ملك غيره ~~لا إن جعله على فعله هو فحنث وهو في ملك الغير؛ وإن قال: إن أكلت هذا ~~الرغيف فانت حر عتق إن أكله لا إن أكله سيده أو أتلفه؛ وإن قال: إن ضربتك، ~~عتق بما يسمى به ضربا ولو أمر به؛ وإن قال: إن أكلته فله بيعه، ولا يعتق إن ~~أكله في ملك الغير؛ وإن قال لرجل: إن بعتك غلامي فحر، فقال: إن اشتريته ~~فحر، فباعه واشتراه، قال أبو عبيدة: إذا عرضه للبيع ورضي بالثمن عتق عليه ~~من ماله لا على مشتريه. # أبو عبد الله: من قال: عبده حر إن باعه، فإذا قال لرجل: بعتك إياه بكذا ~~فقد عتق ولو لم يقبله. # ابن محبوب: إن أوصت قائلة إن تزوج زوجي بعدي فعبيدي أحرار فتزوج بعد ~~موتها فلا يجوز الحنث بعده؛ وقيل: يعتقون، ويكون كالتدبير؛ وإن قال: أنت حر ~~إن مت من مرضي، قال أبو سعيد: ليس له أن يبيعه فيه حتى يموت فيعتق أو يصح فيملك. # الباب الثالث والعشرون # في العتق بشرط التزويج وبالطلاق # ¬__________ # (¬1) - ب: «أخذه». PageV07P004 # فمن أعتق جاريته ms2311 وشرط نكاحها فأبت، قال أبو الوليد: لا ترجع إلى الرق؛ ~~فإن رضيت فلها صداقها، وإلا فلا سبيل له عليها؛ أبو المؤثر: [567] له شرطه؛ ~~أبو عبد الله: لا تعتق وله شرطه، فمن يراه له لا يحرمها عليه إن جاز بها ~~بلا صداق؛ ومن يرى عتقها ويبطل شرطه لا يجيز له الدخول بها إلا به ورضى ~~منها؛ وقيل: إن أعتقها برأيه على أن يتزوج بها فلا يثبت عليها، إلا إن ~~شاءت؛ وإن طلبته أن يعتقها على أن يتزوجها ففعل فمكاتبة مجهولة؛ فإن تزوجته ~~على ذلك فلها صداقها إن رضيت، وإلا فعليها له قيمتها؛ وإن أعتقها على أن ~~يتزوجها وعلى أن عتقها هو صداقها جاز لهما إن رضيت بذلك؛ وإن لم يتفقا عليه ~~وتزوجته ولم يسم بها فلها كمثلها وعليها قيمتها؛ وإن تتامما على أنه صداقها ~~ثبت ذلك وكان كالمكاتبة. # ومن أوصى لفلانة بغلامه ما لم تتزوج فهو لها ولوارثها ولو تزوجت، وبطل ~~الشرط، والاستثناء - قيل - يهدم الوصية؛ وقيل: لا. # ومن أوصى بعتق أمته على أن لا تتزوج فمات عتقت من ثلثه ولها أن تتزوج؛ ~~وإن قال: هي حرة على أن تثبت على الإسلام أو أن لا ترجع عنه؛ فإن أقامت ~~عليه ساعة عتقت منه أيضا (¬1) ولا يبطل عتقها إن إرتدت بعد ولا وصيتها. # وإن أوصى لأم ولده بألف على أن لا تتزوج، أو إن لم تتزوج، أو على أن تقيم ~~مع ولدي، ففعلت ما شرط عليها بعد موته ولو ساعة فالوصية لها (¬2) من ثلثه ~~ولا تبطل إن تزوجت بعد؛ وإن أوصى لأمته أن تقيم مع ابنه وبنته حتى يستغنيان ~~وهي حرة ولا وارث له غيرهما وهي تخرج من ثلثه، فإن كانا كبيرين خدمتهما حتى ~~تتزوج البنت ويصيب الابن خادما أو مالا يغنيه عن خدمتها؛ وإن كانا صغيرين ~~خدمتهما حتى يدركا فتعتق منه أيضا؛ وإن لم يكن له مال غيرها عتقت وسعت لهما ~~بعد الخدمة بثلثي قيمتها؛ وإن ماتا أو أحدهما قبل استغنائهما لم تعتق. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أيضا». # (¬2) - ب: - «لها». PageV07P005 # وإن أوصى لأم ms2312 ولده بألف إن لم تتزوج أبدا أو شهرا أو سنة؛ فإن تزوجت قبل ~~ذلك بطلت وصيتها؛ وقيل: إن أقامت معه ولم تتزوج فلا تستحقها حتى يموت ~~فتتزوج، فإذا ماتت هي استحقتها أيضا وكذا إن قال: اعتقوها إن لم تخرج من ~~عند ولدي أو إلى سنة أو شهر أو غيرهما؛ فإن تزوجت أو خرجت من عنده قبل ذلك ~~بطلت وصيتها؛ وإن أوصى بعتقها على أن لا تتزوج فلانا ففعلت عتقت من الثلث ~~ولا يضرها تزوجه بعد وإن أوصى به على أن يتزوجها فلان (¬1) جاز العتق عند ~~الأكثر وبطل الشرط؛ وإن تزوجت حرة عبدا ثم اشترته فرق بينهما وحرم عليه ~~وطؤها وهو عبدها، ولا يحل لها أن تتزوج بعبدها إذا أعتقته لله، ومن قال إذا ~~طلق زوجته فغلامه حر فاختلعت منه؛ وقيل: عتق عند من يراه طلاقا؛ وإن رده ~~بيدها فطلقت نفسها أو اختارتها أن تتزوج عليها أو لاعنها أو بانت منه ~~بإيلاء لتركه التكفير لغرم الطلاق عتق لا إن تركه لعجزه عنه. # الباب الرابع والعشرون # في العتق إذا لم يعرف المعتق وفي الاستثناء فيه # ¬__________ # (¬1) - ب: سقط قدر سطر «ففعلت... فلان» لانتقال النظر في فلان. PageV07P006 # وقد مر أن من قال: كل مملوكة له فحرة إلا أمهات أولاده عتقن إلا هن؛ فإن ~~قال: هذه أم ولدي ولم يعلم إلا من قوله لم يصدق؛ فإن كان مع كل ولد ولدته ~~في ملكه فقال: ولد هذه مني ثم كذلك عتقن، ولا يصدق على الأمهات ولا يصرن ~~إماء بعد يمينه، وثبت نسبهم منه وعتقن حتى يعلم أنه كان يدعيهم قبل يمينه ~~وبعدها لا يصدق؛ وإن قال: كل جارية لي فحرة إلا خبارة ثم قال: هذه خبارة ~~فقالت لستها فحرة، ولا يصدق إلا ببينة ومن له ثلاثة عبيد فقال أحدهمك عتيق ~~قوموا معا ولهم ثلث أثمانهم ويسعون بثلثيهما وذلك إذا أرادوا حدا بعينه ولم ~~يعرف وإلا عتقوا معا ولا سعاية عليهم؛ وإن قال لأمته: ولدك حر ولها أولاد ~~عتقوا معا عند أبي سعيد؛ وإن قال: نويت ms2313 أحدهم، فقيل: له نيته؛ وقيل: لا؛ ~~وإن قال: إن ولدت فولدك حر فلها حين قال أولاد ثم ولدت عتق جميعهم. # ومن مر على عبيد لغيره وفيهم عبده فقال: أحدهم حر عتق عبده أيضا ولو لم ~~يعلمه فيهم؛ وقيل: لا حتى يقصده؛ وإن كانوا أحرارا عتق عبده؛ وإن لم ينوه؛ ~~وقيل: لا حتى يسميه؛ وقيل: عتق إن نواه وإلا فلا. # ومن أعتق نصف عبده ولم يسم قوموا ويهدم النصف وسعوا بالآخر وعتقوا؛ وإن ~~لم يسع ثلثه النصف سعوا بنقصه إن قال ذلك في مرضه. PageV07P007 # ومن له ثلاثة فدخل عليه اثنان فقال: أحدكما حر وخرجا ثم دخل الثالث مع ~~أحدهما فقال: كذلك، فقيل: يعتق من كل نصفه إن قال ذلك في صحته وإلا فثلثه ~~إن لم يكن له مال غيرهم، وسعوا بالباقي؛ وإن كان له مال يخرجون من ثلثه عتق ~~نصف كل؛ وقيل: إن الداخل مرتين يعتق كله ومن الأخيرين نصف كل في الصحة، ومن ~~له عشرة ووقفوا عليه بالباب فقال: واحد (¬1) منكم حر ولم يعينه، أمر أن لا ~~يبيع الحر ولا يستخدمه، وعليه لكل مؤنته حتى يعينه؛ وإن أنكروا عليه ذلك ~~وطلبوا الإنصاف، فقيل: ليس له نيته بعد ذلك في الحكم؛ وقيل: يقبل قوله مع ~~يمينه أنه أراد فلانا عند مجيز الاستثناء بالنية. # ومن اعتق جاريته واستثنى ما في بطنها [568] جاز له إذا نفخ فيه الروح؛ ~~وقيل: إذا أتت به لأقل من ستة؛ وقيل: هما حران وأجازه الربيع في البيع ~~وتوقف في العتق، واختير أنه إذا أتت به لستة أو أكثر مذ أعتقها فحر؛ وقيل: ~~له ما استثناه ولو لم يتحرك. # أبو الحسن: له ذلك إن تحرك؛ وقيل: لا ينفعه استثناؤه لأن الولد في بطنها ~~بضعة منها ولا يدري أحي أم ميت وتوقف فيه بعض. # الباب الخامس والعشرون # في العتق بالولد والنكاح # ¬__________ # (¬1) - ب: «أحد». PageV07P008 # ابن محبوب: من قال لجاريته: إن ولدت ولدا فحر فولدت ولدين فقيل: يعتق ~~الأول؛ وقيل: كلاهما، ويسعى كل بنصف قيمته يوم ولد إذا بلغ؛ وقيل: لا ms2314 سعاية ~~عليهما؛ وإن قال: إن ولدت غلاما فأنت حرة فولدته وجارية؛ فإن تقدم عتقت هي ~~والجارية لا الغلام؛ وإن تقدمت هي عتقت الأم لا ولداها؛ وإن ولدت غلامين ~~فهي والأخير حران لا الأول؛ وإن قال: كل ما ولدت فحر فباعها وولدت عند ~~مشتريها عتق من مال البائع وهو عيب ترد به؛ وقيل: لا يعتق من مال أحدهما ~~ولا يكون عيبا إلا إن باعها حاملا؛ وإن قال لصغيرة: كل ما تلده فحر ثم بلغت ~~فولدت عتق ما ولدته في ملكه وما حملت به فيه؛ وإن قال لجاريته: إن كان أول ~~ما تلدينه غلاما فحر فولدته وجارية ولم يدر الأول فادعته الأول كلفت بينة؛ ~~وقيل: يعتقان معا؛ وقيل: يسعيان بالنصف؛ وإن قال لها: إذا ولدت عتقت، فولدت ~~فحرة لا ولدها لعتقها بعد ولادتها ولو ولدت آخر من ذلك البطن لكان حرا ~~لعتقها قبله؛ وإن أسقطت عتقت إن تبينت جوارح السقط؛ وإن قال إذا ولدت فولدك ~~حر؛ فإن أرسل عتق - قيل - كل ما ولدت واختير ما ولدت في الوقت. PageV07P009 # ومن تزوج أمة على أن أول ما تلده فحر، فولدت ولدين ولم يدر الأسبق فهما ~~حران ولا شيء عليهما ولا على أبيهما، ومن قال لجاريته الحامل: إذا أو إن ~~ولدت فأنت حرة فصبت حملها دما عتقت؛ وقيل: حتى تلد تام الخلقة؛ وقيل: إذا ~~بان شيء منها فهو ولد وإلا فلا؛ وإن قال ذلك لحائل فحملت فصبته دما فلا ~~تعتق؛ ولا إن طرحته مضغة أو لحمة حتى يتبين منه جارحة؛ وإن قال: إن ولدت ~~ولدين فأحدهما حر، فولدتهما عتقا معا وسعى كل بنصفه؛ وقيل: لا سعاية ~~عليهما؛ وإن مات أحدهما فالقول فيه كذلك إذا بانت جوارحه؛ وإن قال: إن وضعت ~~ما في بطنك غلاما فأنت حرة فوضعته غلامين أو أكثر فلا تعتق حتى تضعه واحدا؛ ~~وإن قال: إن ولدت ما فيه غلاما فولدت ذلك عتقت بالأول وكان عبدا وما بعده ~~حر؛ وإن قال لحبلى: إن ولدت غلاما فأنت حرة فولدت جارية ثم غلاما عتقت وهما ms2315 ~~مملوكان؛ وإن عكست فهما حران والغلام مملوك؛ وإن قال: إن ولدت غلام فحر ~~فولدت ميتا ثم حيا كان حرا؛ وإن قال: إن ولدت فولدك حر، ثم قال: إنه نوى ما ~~في بطنها حينئذ فله نيته؛ وإن مات قبل أن تعلم وأرسل خيف أن يتحرر كل ما تلده. # وإن قال: كل مملوك لي ذكر فحر وجاريته حامل فولدت ذكرا؛ فإن نفخ فيه ~~الروح يومئذ فهو حر؛ وإن قال: إن ولدت جارية فحرة، فمات قبل أن تلد حتى ~~ولدت عتقت؛ وإن قال: إذا تزوجت امرأة فعبدي حر فتزوج أمة عتق على رأي من ~~يجيز تزويجها على الحرة؛ وإن قال: لامرأته كل سرية تسريتها عليك فحرة وله ~~يومئذ أمة فتسراها بعد عتقت إذا التقى الختانان منهما؛ وإن زاد حرمت عليه ~~لأنه وطئ حرة بلا عقد. # الباب السادس والعشرون # في العتق باليمين على الفعل PageV07P010 أبو الحواري: من قال لجاريته: إن ~~لم أفعل كذا فحرة لله، ثم باعها ثم فعله فليس له أن يطأها ولا أن يبيعها ~~قبل أن يفعل أو تموت، فإذا مات ولم يفعل عتقت؛ وإن حلف على فعلها؛ فإن لم ~~تفعل حتى مات ثم فعلت لم تعتق وهذا إن قال: إن لم أفعل. قال عزان: إذا قال ~~لها إن لم يفعل كذا فله استخدامها لا وطؤها فإذا هلك شيء عتقت. أبو ~~الحواري: لا عتق بعد موت السيد؛ وقيل: إن فعلته بعده عتقت. # ومن قال لعبده: إن لم تدخل هذه الدار الليلة أو تلبس هذا الثوب أو تأكل ~~هذا الطعام فأنت حر، فقال السيد: إنه دخل أو أكل أو لبس وقال هو لم أفعل ~~ذلك، فالقول قوله ويعتق إلا إن بين السيد؛ وإن قال: له إن فعلت الليلة كذا ~~(¬1) فأنت حر، فإذا قال: فعل فيها فمدع وعليه البينة إلا إن كان مما لا ~~تمكن فيه كالوطئ والاحتلام والمبيت عريان فهو مصدق فيعتق؛ وإن قال له: إن ~~أتيتني بكذا من قرية كذا فأنت حر، فخرج فجاء به وقد مات خيف عليه أن لا ~~يعتقه ms2316 أبو المؤثر. # إن قال له: إن أكلت هذا الرغيف فأنت حر فله بيعه لا إن قال إن لم تأكله؛ ~~فإن أتت عليه حالة لا يقدر فيها على أكله عتق؛ وقيل: ولا إن قال إن أكلته ~~حتى تأتي تلك الحالة فيبيعه حينئذ إن شاء؛ وإن قال له: إذا فعلت كذا عتقت، ~~فقال بعد المجلس إنه فعل قبل قوله؛ وإن قال له: إن لم تفعله عتقت، فقال إنه ~~فعل فهو مملوك حتى يموت سيده أو يعلم أن ما علق إليه قد فات فعله فيعتق حينئذ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كذا الليلة». PageV07P011 # ابن محبوب: من حلف بعتق عبيده وطلاق نسائه لا يفعل كذا ثم باع بعضا وطلق ~~بعضا وأبدل مكانهما غيرهما، ثم حنث فإنه يطلق ما في عصمته ويعتق ما في ~~ملكه؛ وإن قال: إن تزوج فلانة فهي طالق، [569] أوملك فلانا فهو حر ثم ~~تزوجها أو ملكه فلا عتق ولا طلاق قبل الملك؛ وإن حلفت امرأة بعتق عبيدها ~~(¬1) لا تتزوج فلانا، قال جابر: تبيعهم وتتزوجه إن شاءت. # ومن فعل العتق على فعل العبد فليس له فعله؛ وإن جعله على فعله هو جاز له؛ ~~وقيل: لا فيهما إلا إن قال: إن لم يفعل هو أو العبد الشيء الفلاني لأن "لم" ~~غير "أن"؛ وأن لا يقع بها إيلاء ولا حجر البيع أو الوطئ، إلا في: إن وطأتك ~~فأنت طالق، فإنه يحجره عليه وتبين منه بالإيلاء؛ وقيل: إن قال له: إن فعلت ~~كذا فكاليمين وله بيعه قبل أن يفعل؛ وقيل: وجب الحنث؛ وقيل: كالتدبير وعليه ~~فلا يباع فمتى ما فعل عتق. # الباب السابع والعشرون # في المدبر وأحكامه والترقيب # أجمعوا أن من دبر عبدة أو أمته ولم يرجع حتى مات، خرج من الثلث بعد الدين ~~والوصية وتجب حرية المدبر بعد موت من دبر عليه وهو تدبير مطلق كانت مدبر أو ~~معود على صفة كقدوم زيد، فإذا قدم كان مدبرا ويقع بالموت؛ ابن بركة: اختلف ~~فيه في الصحة فقيل: من الكل؛ وقيل: من الثلث كالمرض؛ وقيل: كلاهما منه وهو ~~أنظر ms2317 لأن العتق يقع بالموت والوصية فيهما من الثلث وكذا العتق عند جابر ~~وعند ابن مسعود وغيره من الكل، وأجمعوا أن التدبير في المرض من الثلث وهو ~~مأخوذ من التدبر لوقوعه دبر الحياة، وهو خاص بالعبيد، ولا يسمى به فرس ولا ~~نخل وجنايته جناية عبد وأحكامه أحكامه في كل شيء إلا البيع. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعتق عبيدها». PageV07P012 # ومن دبر عبده في صحته ومات وعليه محيط به عتق ولا سعاية عليه؛ وإن دبره ~~فقتله خطأ فالدية علىعاقلته لأنها عاقلة سيده؛ فإن تعمده قتل به إن اختار ~~وليه قتله؛ وإن استبقاه فهو مملوك لأنه كقاتل وارثه فحرم إرثه فكذا يحرم ~~الحرية قياسا عليه؛ وقيل: يعتق. # ومن دبر سريته فاشترت عبدا أو نخلا ثم مات ولم يغير (¬1) عليها؛ فإن أوصى ~~لها بذلك فهو لها، وإلا فلا يثبت لها على الوارث فإذا صارت حرة كان لهما ما ~~بيدها حتى يعلم لغيرها أو تقربه له. # ومن دبر عبده وإن على غيره، فلا رجعة له في تدبيره، وصحت له في خدمته حتى ~~يموت هو أو من دبر عليه، ومن قتل مدبرا فعليه ثمنه أو مثله فيكون مدبرا؛ ~~وإن لم يدبره كان عبده ولا تدبير عليه ولزمه العتق، والمدبر إذا سيئ ~~فاشتراه مولاه كان على تدبيره. # ومن دبر عبده في مرضه وعليه محيط عتق وسعى بقيمته؛ ومن قال في مرضه: إن ~~مت منه فعبدي حر؛ وإن حييت فهو رقبة، فلما صح منه قال: رجعت كان رقبة ولا ~~رجعة له فيه. # وإن دبر عبده على أجنبي جاز وللمدبر عليه خدمته حياته فإذا مات عتق؛ وإن ~~دبره على بعض ورثته صح التدبير وبطلت الوصية له وكانت خدمته لجمعهم. # وإذا مات المدبر عليه وحرر المدبر اعتبرت قيمته؛ فإن وسعها ثلث مدبره حرر ~~ولا عليه وإلا سعى بما نقص؛ وإن كان للمدبر مال ومات سيده فماله له؛ وقيل: ~~إنه كالمعتق فإنه قد اختلف في ماله الظاهر والخفي لسيده كما مر. # فصل # من قال: غلامي فلان حر مدبر على ولدي فلان دون غيره فلا ms2318 يكون مدبرا له ~~دون غيره كما مر، فإذا مات الولد حرر لأنه أوصى بحقين: حق لله وحق للعبد، ~~فبطل لأنه لوارث وثبت حق الله؛ وإن دبره على زوجته حرر يوم تموت ولا رجعة ~~لوارثه ولا لوارثها فيه، وأولاد المدبرة قبل أن تعتق مماليك؛ وإن مات ~~مدبرها وقد خرج نصف الولد منها فهو حر عند بعض. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ولم يغير». PageV07P013 # ومن دبر بعض عبد دبر كله كالعتق ومن دبر أمته في مرضه ثم ندم فقال: إنما ~~يحج عني بثمنها؛ فإن وسعها ثلثه فحرة وليوص بالحج إن شاء في باقيه إن وسعه؛ ~~وإن لم يسعها سعت في ثلثيها للوارث؛ وإن قال: عبدي رقبة على أمي فإذا عتق ~~فهو وصية من الثلث إن وسعها، وإلا استسعى بالباقي، وإنما يحسب إذا عتق. # ومن دبر صغيرا فنفقته في الثلث فإذا أدرك وعليه سعاية سعى بها؛ وقيل: إذا ~~دبره أو أعتقه في الصحة كان من الكل دينا عليه ولا سعاية على الصغير بعد ~~بلوغه وفي المرض من الثلث كنفقته ولا سعاية عليه، ويباع المدبر في المرض في ~~الدين إن أحاط به عند ابن أحمد، وعند غيره: يعتق ويسعى بثمنه وقد مر. # ومن دبر عبدا على اثنين وجعل خدمته بينهما، فلا يعتق حتى يموتا معا، فإذا ~~مات أحدهما خدم باقيهما. # فصل # من أرقب عبده على بينته إلى أن تموتا فليس ذلك تدبيرا إلا إن قال: أرقبته ~~عليهما إلى أن تموتا فيحرر ولا يعتق بموت أحدهما كما مر، ويخدم الباقية ~~بقدر منابها؛ وإن من أختها وباقي ورثتها بقدر إرثهم منها وهذا في المدبر ~~وأما الرقبة والوقف فلا يجوزان للوارث وإنما له من العبد إرثه. # ومن أرقب جارية على أجنبي فماتت فمتروكها للورثة لا له، وإنما له الخدمة، ~~ولا فرق بين الإرقاب والتدبير في المعنى، وأما اللفظ فيقال: مرقب ومدبر ~~[570] وينتظر بهما موت من أرقب أو دبر، فإذا قال: دبرت عبدي على نفسي أو ~~على فلان ثبت ولو لم يقل: حر بعد موتي، وأما إن قال: أرقبته كذلك فقيل: ms2319 لا ~~يصح حتى يقول كذلك. # أبو إبراهيم: إن قال ذو صحة لأحد: أرقبت عليك (¬1) عبدي هذا ثم أقبضه ~~إياه، كان رقبة لأنها عطية وهي جائزة فيها؛ وإن قال في مرضه: هو رقبة على ~~ولدي فلان وله أولاد كان لجميعهم فإذا مات من أرقب عليه عتق هو، وأولاد ~~المرقبة مماليك كالمدبرة لوارث مرقبها. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أرقبت عبدي هذا عليك». PageV07P014 # أبو الحواري: إذا قالت امرأة: جاريتي فلانة رقبة على بنتي فلانة إلى أن ~~تبلغ، فهذا ثابت كالإقرار، لا إن قالت: أرقبتها عليها فليس بشيء حتى تقول: بحق. # الباب الثامن والعشرون # في بيع المدبر وألفاظ التدبير # قال أبو عبد الله: لا يباع، وأرخص ما سمعنا فيه أن من دبر عبده ثم تلف ~~ماله وعليه دين فله أن يبيعه في مرضه في بلده ويكون البيع في خدمته حتى ~~يبلغ التدبير أجله، ويشهد على ذلك ولمشتريه أن ينقض البيع أو يرضى به، ولا ~~يباع من غير دين وجوز بدونه، وأجاز الشعبي بيعه إن احتاج سيده إليه، ومنعه ~~بعض مطلقا، وكرهه بعض، وأجازه بعض في الدين، ويحكم عليه به؛ وقيل: فيه وفي ~~الحاجة، ومنعه بعض في دين كان قبل التدبير، وجوز بيع خدمته، ويؤجر سنين ~~معينة لجهلها؛ فإن مات قبلها رد على المستأجر له بقدر نقص الأيام؛ وإن أتما ~~بيعها تم؛ وإن نقضاه انتقض وجوز بيعه لمن يعتقه ولنفسه أيضا؛ فإن مات السيد ~~قبل أن يدفع إليه الثمن كان لوارثه ومن كتاب الأشياخ: لا يجوز له بيعه لأنه ~~عاهد الله فعليه الوفاء لقوله { كبر مقتا عند الله ....} الآية (سورة غافر: ~~35) وبيع الخدمة مجهول وهي عرض. # وإن ولدت مدبرة عند مشتريها فأولادها مماليك له، ومن باع مدبرا واستثنى ~~أنه مدبر فلا شيء عليه إذا لم يقدر على رده؛ فإن لم يستثن حين باعه فلم ~~يقدر عليه فليعتق عبدا بما باعه به (¬1) ؛ فإن لم يبلغ جعل في معتقة ووافق ~~أبو حنيفة جابرا في أن المدبر لا يباع في الدين، وأجاز الشافعي وداوود بيعه ~~مطلقا، ومالك خدمته وكذا الشافعي ms2320 وأصحاب الرأي، والأصح ما ذهب إليه جابر ~~لأنه إنما له الخدمة لا الرقبة. # فصل # جاز أن يقال: غلامي مدبر، ومن قال في مرضه وإن لم يمت فيه: إن مت منه أو ~~حدث بي حدث فيه فغلامي فلان وفلان لا يملكان بعدي فتدبير، فإذا مات عتقا. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «به». PageV07P015 # أبو سعيد: إن المدبر على زيد إنما يملك منه الخدمة لا الرقبة وهي للمدبر؛ ~~فإن قال: جعلت هذا مدبرا على فلان فتدبير يبيح له خدمته؛ وقيل: لا يبيحها ~~له؛ وإن قال: إذا مات ولدي فليس لأحد في عبدي هذا ملكة وهو قد وقف عليه ~~فتدبير؛ وإن قال: لا يملك بعده أو بعد موته فتدبير لا إن قال لا يملكه فلان ~~بعدي؛ وقيل: هو أن يقول له: إذا مت فأنت حر أو أنت مدبر، أو قد دبرتك أو ~~أنت حر مع موتي أو فيه، أو أوصيت لك بنفسك أو برقبتك أو بثلث مالي، فإذا ~~قال ذلك صار مدبرا لا يجوز له إخراجه من ملكه إلا بالعتق؛ وله مكاتبته ~~واستخدامه وإجارته ووطء المدبرة فإذا مات عتق من الثلث إن وسعه وإلا ~~فبحاسبه. # وإن كان عليه دين سعى في قيمته؛ وإن كان بين شريكين فدبره أحدهما ضمن ~~مناب شريكه، فإذا مات المدبر - بالكسر - عتق نصفه وسعى في نصفه. # الباب التاسع والعشرون # فيما على المعتق والمكاتب والمدبر لشركائه # فمن دبر نصيبا له من عبد فقال شركاؤه: نريد بيعه وأفسدته علينا؛ فإن كانت ~~فيه حصة ليتيم لا مال له فهل لهم أن يأخذوه بحصصهم حتى يموت مدبره قال: إن ~~كان شريكه يتيما نودي على العبد؛ فإن كان تدبيره ينقص من ثمنه رد عليه ~~منابه من النقص مما نوى غير مدبر؛ وإن كان بالغا نظر فيه؛ فإن كانت عليه ~~المضرة في تدبيره فله وعليه لأنه كالجناية وليتأمل هذا؛ وإن اشتراه من ~~شركائه أو أعطاهم قدر ما انكسر من ثمنه جاز؛ وإن استخدموه ولم يبيعوه جاز ~~لهم أيضا؛ وإن مات من دبره كانوا بالخيار في الرجوع على وارثه إن ms2321 ترك له ~~مالا وفي استسعاء العبد، وإلا تعين؛ وقال الأزهر: من دبر حصة منه فقيل: لا ~~قيام عليه حتى يموت، ويعتق المدبر فتلزم في ماله حينئذ حصص شركائه؛ وقيل: ~~يقوم حين التدبير فيكون لهم عليه قيمة ما نقص به. PageV07P016 # أبو المؤثر: إن أرادوا بيعه حكم عليه أن يأخذه بالقيمة بالعدول يوم دبره ~~ولا ينادي عليه؛ وإن استعملوه بعد أن علموا أنه دبره ثم أرادوا بيعه فليس ~~لهم على مدبره تباعة وهو بحاله؛ وإن مات العبد قبله فلا تباعة عليه أيضا؛ ~~وإن مات هو قبله خير الشركاء في أن يتبعوا العبد أو مال الميت، ولوارثه أن ~~يرجع عليه بما أخذوا منه يستسعيه به دينا عليه له؛ وإن قال أحد الشريكين في ~~عبدين: أني أعتقتهما، قال ابن موسى إن كان موسرا [571] لزمه نصف الثمن؛ وإن ~~كان معسرا سعى العبدان به؛ وقيل: يغرم لصاحبه ولا يتبعهما بشيء إن كان ~~موسرا وإلا تبعهما بما غرم؛ وقيل: الشريك مخير وقد مر كل ذلك؛ وإن اشتركه ~~ثلاثة فدبره أحدهم وأعتقه الآخر وتمسك به الثالث فالبادئ ضامن؛ فإن بدأ ~~المدبر ضمن لهما ما بين قيمته مدبرا وبينهما عبدا ثم المعتق قيمته مدبرا؛ ~~وإن بدأ هو ضمن لهما قيمته عبدا. # أبو سعيد: إن اشترك اثنان عبدا، وكل منهما في مصر فبلغ أحدهما أن شريكه ~~عتق نصيبه منه فأعتق هو أيضا حصته، فقد عتق بعتق الأول ولزمه نصيب الأخير؛ ~~وإن أعتق مريض حصته منه فهي من ثلثه وضمن من الكل ما لشريكه كما مر ولا ~~ينهدم عنه الضمان إن مات العبد قبله؛ وإن دبر حصته ثم ماتا ولم يعلم الأول ~~منهما لزمه ما لشريكه يقوم مدبرا وعبدا، فيضمن النقص ويقوم ما بقي من ~~حالين: حال يكون فيها ميتا قبل السيد (¬1) فلا شيء عليه لموته عبدا، وحال ~~العكس فيكون مات حرا والسيد متلفا لمناب شريكه فيلزمه، فلما عدمت معرفة ذلك ~~لزمه نصف منابه؛ وإن صح أنهما ماتا معا وقد دبره لموته اعتبر أنه مات عبدا ~~ولا عليه. # الباب الثلاثون # في ms2322 نفقة المعتق وأولاده # ¬__________ # (¬1) - ب: - «قبل السيد». PageV07P017 # فمن أعتق صبيا له من يلزمه عوله كأب وأم وغيرهما من الأرحام، فعليه نفقته ~~دونهم إن أعتقه في لازم؛ وإن أعتقه تطوعا فقيل: نفقته على وليه إن قدر؛ وإن ~~أعتقه في مرضه فهي في ثلثه؛ وقيل: في ماله وقد مر ذلك. ومن أعتقه وأمه ذمية ~~فأسلمت فاشتراها مسلم أو أعتقت فمؤنته على معتقه حتى يبلغ أو يكتسب قبله ما ~~يكفيه؛ وإن كسب ما لا يكفيه أتم عليه معتقه؛ وإن كان في حد من يعمل فأبى أن ~~يعمل فلا يجبر عليه فما عمله يرفع عن معتقه إن عمل أبو علي من أعتق صبيا أو ~~أعمى أو زمنا عاجزا فعليه عوله ولو طلب العتق؛ وإن أعتق قادرا على مكسبة أو ~~سؤال لم يلزمه إن كان يصيب ما يكفيه؛ فإن طلب أن يعوله ولا يسئل قال الفضل ~~فلا يأمره الحاكم بذلك إن كان يصيب من السؤال ما يكفيه؛ وقيل: نفقة المعتق ~~الصغير تطوعا على الجماعة ومعتقه واحد منهم؛ وإن كان فقيرا فهو أعذر.؛ وإن ~~قدر على نفقته أنفق عليه؛ وإن مات أوصى له في ماله؛ وقيل: لا شيء عليه؛ وإن ~~رزق العتيق مالا لم يلزم معتقه أن يدفع إليه ما ضيع من نفقته حال العدم ~~كالعاجز عن نفقة زوجته إن أخذه الحاكم بطلاقها فطلقها، ثم أيسر فإنهم لم ~~يروا عليه غرمها لما سبق حال العدم، ومن أعتق صغارا وأمهم حرة متزوجة ~~بمملوك فطلب وارثه بعد موته أن يطعمهم في منزله حتى يبلغوا وأمهم أن تأخذ ~~لهم فريضتهم ويكونوا معها عند زوجها، قال أبو عبد الله: إنها أولى بهم من ~~الوارث وتأخذها لهم بعدول ويدفعها إليها لأيام كمثلهم. # ومن كاتب جاريته ولها صغير فماتت،فإن كان ولدها حرا يوم كاتبها فلا شيء ~~عليه؛ وإن كاتبها على نفسها وولدها لزمته نفقته حتى يبلغ إن كان له مال ~~وإلا أنفق من الصدقة. # الباب الحادي والثلاثون # في المكاتب وأحكامه PageV07P018 وهو عندنا حر حين ما كوتب والثمن عليه ~~ولو ضعف بيعه؛ وقيل: ms2323 حتى يؤديه وندب لمكاتبه أن يضع عنه منه قدر الربع ~~ويأثم إن لم يفعل، كذا قيل ولي فيه نظر. # ومن كاتب ذات أولاد في ملكه فهم مماليك له حتى يجري البيع لهم أيضا وما ~~ولدته بعد المكاتبة أحرار؛ وإن كانت إلى أجل كره له أن يتعجل بحقه قبله ولو ~~حط منه، ولا بأس إن طابت نفس المكاتب؛ وإن بلا حط. # ابن محبوب: لا يأخذ شيئا قبل الأجل؛ وإن أعين في أداء مكاتبته وفضل بيده ~~فضل جعل في مكاتب آخر؛ ومن أجبر مكاتبته على وطئها فعليه عقرها، وفي الحد خلاف. # ومن كوتب على ثمن معين وخدمة سنة؛ فإن أوقع المكاتب له البيع بعد ~~انقضائها بهما، بمعنى أنه إذا انقضت وقع فهو ضعيف؛ وإن أوقعه في وقته على ~~أن يخدمه بسنة ثبت البيع، والاستخدام على وجه العبودية، ومعناه أنه لا يملك ~~رأيه في السنة، ولا يرد في الرقبة بعد الحرية وإذا وقع البيع بالثمن المسمى ~~وأجرة المثل للسنة باستثناء الخدمة له فيها، فإذا زاد فيهما بطلت الزيادة ~~وثبت ما سمى؛ وإن مات قبل السنة أدى الثمن إلى وارثه وحرر، وهذا - قيل - ~~كالتدبير، وعند من لا يثبت البيع مع دخول الشرط المجهول تنتقض المكاتبة ~~بذلك لأنها بيع. # ومن قال لعبده: بعت لك نفسك فقبل ولم يذكر ثمنا ولا حدا قال أبو الحواري: ~~يسعى له بقيمته وعتق. # ومن كاتب مملوكة على وصفاء قال قتادة: إن عمر ابن العزيز كره ذلك إلا إن ~~كان عاجلا يدا بيد، وقال الربيع مثله. # ومن كاتب عبده وله أم ولد وولد ومال ولم يشترطهم، فإن عر ف ذلك مواليه ~~فلم يستثنوهم فهم له؛ وإن استثنوهم فهم لهم؛ وإن خفي عليهم (¬1) [572] بعض ~~المال ثم علموا به فهو لهم، وليتأمل هذا الكلام. أبو عبد الله: أم ولده ~~وولده مماليك إذا لم يشترهم المكاتبة عليهم، وأما ماله فكما مر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليهم عليهم» وهو خطأ. PageV07P019 # ومن كاتب مملوكه على وصيف معين جاز أن يقوم بدراهم ولا تثبت إن كان ~~مجهولا أو نسيئة ms2324 إلا إن اتفقوا على شيء، وإلا عتق بقيمته عليه ؛ وإن كاتبه ~~بدراهم مسماة وقصارة ثوب كل شهر ما بقي لم تجز. قال أبو الحواري: تمضي ~~ويلحق بنقص الثمن يوم كوتب بشرط قصارة الثوب. # وإن كاتب مريض عبده أجيز له من ثمنه الثلث ويسعى في باقيه ؛ وإن شرط عليه ~~الرجوع إلى الرق إذا عجز عن أداء الثمن لم يجده وكان دينا عليه. # فصل # إن أيسر العبد وقد عرض عليه مولاه المكاتبة فلا تسعه الإقامة على ~~العبودية إلا إن خاف الحمل على الناس؛ وإن مات وترك مالا بعد أداء ما عليه ~~فهو لوارثه. # ومن كاتب عبده أو أعتقه فماله الظاهر له إن لم يستثنه مولاه والخفي لربه ~~وعليه الأكثر؛ وقيل غير ذلك؛ فإذا طلب المكاتبة أمر سيده أن يكاتبه إن كان ~~يؤدي، ولا يمنعه لأنها توجب الحرية المفضلة؛ فإذا حصل له ثمنه وأخرها فلا ~~نحب له منعها، وبعض حثه عليها وبعض حكم عليه بها، وولاؤه لمكاتبه. PageV07P020 # وإن اشترى سرية فولدت له ثم مات قبل أن يؤدي المكاتبة بيعت فيما عليه ولا ~~سبيل على ولدها؛ أبو سعيد: إن وقعت على وصفاء لم تحضر فهي فاسدة كما مر؛ ~~وإن اتفقوا عليها على وصفاء ثم نظروا قيمتها دراهم وتكون عليها جازت وعتق ~~إن فسدت و عليه قيمته؛ وإن كاتب أعمى عبده جاز له وعليه؛ وإن باعه لغيره لم ~~يجز إلا إن أعتقه مشتريه، وجاز أن يعطى دراهم يشتري بها نفسه؛ وإن قبل ~~المكاتبة وتكون العطية له دون سيده، و قيل: توقف إلى عتقه فتكون له إن أعتق ~~وإلا فموقوفة إن أحرزها؛ وإن أ عطاها إياه على القرض فاشترى بها نفسه وحرر، ~~ثم طالبه المقرض بما أقرضه أن يقضيه إياه فإنه يدركه عليه إذا عتق؛ وإن أمر ~~من يشتريه من ربه فاشتراه منه ثبت البيع وعتق العبد، وعلى المشتري الثمن؛ ~~فإن وعده أن يدفعه فدفعه إليه بعد استيجابه منه جاز؛ وإن دفعه إليه قبل ~~البيع فالثمن للسيد وعليه له ثمن ثان؛ وإن اشتراه بما دفعه إليه ms2325 وهو عبد ~~بطل البيع وهو والمال لسيده إلا إن اشتراه لنفسه ولنفس العبد ثم قضاه ~~الدراهم بعد أن استوجبه، و الوجبة أن يقول له: بعته لك أو لنفسه بكذا، ~~فيقول: قبلت أو أخذته به، و أما إن باعه لنفسه فقال: بعت لك نفسك بكذا، ~~فإذا قال ذلك وجب عتقه، وإ ن لم يرض لأ نه لا يجوز ألا يرضى ويكون ثمنه ~~دينا عليه، ولا يقبل دعواه أنه كوتب إلا ببينة، واختير جواز مكاتبة الوصي ~~لعبد اليتيم؛ وقيل: لا، ومن قال لعبده: أد إلي كل شهر خمسة دراهم وأنت ~~عتيق، فإنه يعتق وعليه ذلك ما عاش، ويعطى من الصدقة و من بيت المال، لأنه ~~غير مملوك، ولا نفقة له على مكاتبه. PageV07P021 # ومن وطئ مكاتبته ظانا أ نه حلال فعليه مهر مثلها، ويدرأ عنه الحد، وكذا ~~هي إن ظنته حلالا؛ وإن علمت أنها حرة؛ وإن وطئها زنى حدت ولا مهر لها، ~~وأجمعوا أ نه لا يجبر السيد على مكاتبة عبده على أقل من قيمته، وأنها لا ~~تجوز بمحرم كخمر؛ وإن وقعت عليه لم يقع عتق؛ وقيل: إذا أداه عتق وعليه قيمة ~~نفسه وتجوز على حيوان وثياب وعروض كالتزويج. # وإن كاتب ذمي عبده على خمر جاز وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر ومن كاتب ~~عبده على مال وقبلا صار مكاتبة، وثبتت من صغير يعقل شرط القيمة حالة أو ~~مؤجلة أونجوما. # الباب الثاني والثلاثون # في الولاء وأحكامه PageV07P022 وقد روي أنه لمن أعتق وأنه لحمة كلحمة ~~النسب ومن أعتق عبده فهومولى له ولقومه ويعقلون عنه؛ وإن كان له أب قد ~~أعتقه غيره جر أبوه ولاءه إلى مواليه؛ وإن كان أب الأب لغيرهما جر الأعلى ~~ولاء الأسفل ثم هو ولاء أسفل منه كذالك ولو سبق العقل؛ وقيل: الولاء لا ~~ينتقل إلا إن لم يبق أحد من قوم المعتق فحينئذ ينتقل إلى موالي الآباء لأن ~~المعتق أولى بمن أعتق ممن لم يعتقه ولا تجر الأم ولاء بنيها إلا إن كان ~~أبوهم مملوكا ومات في الرق فيكون حينئذ ولاؤهم ms2326 لمواليها وذلك إذا أعتقوا ~~بسببها وإلا فولاؤهم لمن أعتقهم؛ وإن أعتق رجلان عبدا كان ولاؤها بينهما ~~وكذا الأكثر ويعقل عن قوم كل ويعقلون عنه وولاء المرأة لعصبتها وقومها ~~لأولادها إلا إن كانوا منهم ومن لا أب له من العبيد في الأحرار ولا جد ~~فأعتق رجل أمه أو جدته و إن بعدت ثم تناسلوا منها كان أولادها موالي من ~~أعتقها إذا لم يعرف لهم أب حر ؛ وإن كان موالي العبد من قبائل عقل عن كل ~~بقدره فيه على الرؤس ولو ذكورا أو إناثا كما في الأثر إن امرأة أعتقت عبدا ~~فولاؤه لعشيرتها فإذا ماتوا رجع إلى أولادها ولو كانوا من آخرين فقال هاشم ~~و مبشر الولاء لإخوتها وعشيرتها؛ وإن أعتق مشرك مسلما فقيل: ولاؤه له؛ ~~وقيل: للمسلمين فإذا أسلم رجع إليه ومن أعتق عن أبيه بعد موته عبدا؛ فإن ~~كان من ماله فولاؤه لأبيه؛ وإن كان متطوعا به عنه أو عن وصية أبيه من ماله ~~هو فالولاء له لا لأبيه؛ وإن كان لنصراني عبد فأسلم فأعتقه ثم لحق بأرض ~~الحرب فأسره المسلمون فباعوه فاشتراه ذلك العبد المعتق فأعتقه كان ولاء كل ~~للآخر؛ وإن كان بين رجلين عبد فكاتبه أحدهما وأعتقه الآخر فقال قتادة ~~الولاء لمعتقه وقال أبو عبد الله لمكاتبه لأنه ضامن لشريكه وعندي عكسه ~~فتأمل قال شريح إذا أعتق عبد له أولاد من حرة فإنه لا يجر ولاءهم وبه قال ~~الربيع؛ وقيل: يجره، ومن اشتري من الزكاة فأعتق فولاؤه PageV07P023 ~~للمسلمين؛ وقيل: لمعتقه ومتسبب فيه واختلف في الدعاوي في الولاء فمن الحكام ~~من دعى عليه بالبينة ومنهم من لم ير ذلك إلا إن تزوج امرأة فتطلب أولياءها ~~ذلك أو تلزم العاقلة دية الخطأ فإنها تسمع في ذلك ولا أيمان في الولاء؛ وإن ~~قامت بينة به وبينة أنه من العرب فبينة أنه منهم أولى. # والولاء ضربان ولاء عتاقة وهو ما صح أنه أعتق هو أو أبوه أوجده فهو لمن ~~أعتقهم وولاء صلبية وهو ما لا يعرف أصله إلا بإقرار أو شهادة عن ms2327 شهادة ففي ~~كل ذلك تجو ولو من النساء وسبب ولاء العتاقة العتق وعتق القريب بالشراء، ~~والمكاتب بالأداء، والمدبر وأم الولد بالموت، وسبب ولاء الموالاة العقد. # ومن أسلم على يد أحد فولاؤه له، فإذا أسلمت امرأة ووالت أو أقرت بالولاء ~~وبيدها صغير تبعها فيه. # تم هذا الجزء # الجزء الحادي والعشرون # في الأمانة، والوديعة، والهدية، والعارية، واللقطة، وما في معنى ذلك # الباب الأول # في الأمانة # ومعناها قال الله عز وجل: {إن الله يأمركم, أن تودوا الامانات إلى ~~أهلها}، وقد نزلت قيل في مفتاح الكعبة، ورده إلى عثمان بن طلحة، وقال أيضا: ~~{إنا عرضنا الأمانة...} الآية، فقيل: هي الفرائض؛ مجاهد: هي والحدود؛ أبو ~~العالية: ما أمر به ونهي عنه؛ زيد بن أسلم: الصوم وغسل الجنابة وما خفي من ~~الدين؛ وقيل: فرج الإنسان فإنه أول ما خلق منه؛ وقيل: جميع أعضائه؛ وقيل: ~~الوفاء بالعهد؛ وقيل: غير ذلك. # والأصح أنها التكاليف الشاقة الشرعية، وروي أن الأمانة تجلب الرزق، وأنها ~~غنى، والمراد أن التاجر إذا عرف بها وبالصدق كثر معاملوه، وقد مدح الله ~~الأمناء بقوله: {والذين هم لأماناتهم...} الآية. وقد أمر بأدائها وأكده صلى ~~الله عليه وسلم؛ فمن اؤتمن بها فليحفظها حتى يؤديها ولا يضيعها، وإلا ~~ضمنها، وكذا إن أعارها أو استعملها، لا إن ضاعت بلا تضييع منه. PageV07P024 # والواجب على المرء أن يودع ماله ثقة، فإن أودعه غير أمين فقد عرضه للتلف، ~~ويخاف عليه الإثم بمخالفة النهي عن إضاعته (¬1) . ويقال: من ائتمن فاجرا ~~فجزاؤه الخيانة. وروي: «لا تكن أمينا لخائن»، وأيضا: «لا تزال أمتي بخير ما ~~لم يروا الأمانة مغنما والزكاة مغرما». وقيل: معنى ذلك: كفى بالمرء خيانة ~~كونه أمينا لخائن. # ومن قدر على تخليص مال المسلمين من تلف فتركه فتلف فإنه يضمنه، ومن احتضر ~~وبيده وديعة، ولم يجد لها إلا غير ثقة، فعليه أن يجتهد في طلب أمين إلى أن ~~يموت، ولا يدفعها إلى خائن، فإن فعل ضمنها، لأن عليه حفظها؛ وكذا إن أراد ~~سفرا ولم يجد أمينا، فعليه ردها لربها، أو جعلها عند أمين، ms2328 أو حملها معه، ~~ولا يضيعها. # وإن استودع الأمين غيره، فلا خير أن يقبلها، وتكون (¬2) وهو يعلم أنها ~~لغيره، وأجمعوا على منع المودع من استعمال الأمانة وإتلافها، وعلى إباحته ~~بإذن ربها (¬3) ، وندب قيل لقادر على أدائها وحفظها أن يقبلها، لقوله ~~تعالى: {وتعاونوا على البر}، ولما روي: «من كشف على مسلم كربة من كرب ~~الدنيا كشف الله عليه كربة من كرب يوم القيامة، والله في عون العبد ما كان ~~في عون أخيه». # ¬__________ # (¬1) - ب: «إضاعة المال». # (¬2) - ب: «وتكون بيده». # (¬3) - ب: «ربه». PageV07P025 # وإن لم يكن بالمحل صالح لقبولها، وخاف المرء إن لم يقبلها أن تتلف، لزمه ~~قبولها لما روي: «حرمة مال المسلم كحرمة دمه». والوديعة أمانة بيد المودع، ~~ولا يضمنها إن لم يفرط، لما روي: «من استودع وديعة فهلكت فلا ضمان عليه»، ~~أي بلا تعد ولا تضييع. وهو أمين إذا ادعى تلفها، وقيل: عليه اليمين، وقيل: ~~لا، فإن تعدى فيها ضمن كما إذا أعارها، أو رهنها، أو أودعها غيره بلا إذن ~~ربها، إلا إن أودعها ضرورة، واختلف فيه إذا أراد السفر، فقال الشافعي ~~وموافقوه: إذا سافر بها بلا إذنه ضمنها إن (¬1) تلفت، وقال أصحابه: إذا ~~أراده حملها إلى الحاكم، أو أودعها ثقة؛ أبو حنيفة: له أن يسافر بها، ~~صاحباه [574]: إن كان في حملها مؤنة كراء أو غيره ضمنها، وإلا فلا وأجازه ~~هو للأمين دفعها إلى من يثق به، ممن يلزمه عولهم، إذا كان في منزله، وإلا ~~ضمن. ونحوه عن زيد بن علي وضمنه الشافعي والأصح أنه إذا دفعها إلى ثقة ~~يأمنه على ماله، فلا يضمنها، ولو أجنبيا في غير منزله، وقد مر ذلك. # الباب الثاني # في الأمانة، والوديعة، وما جاء فيهما، والخلاص منهما # وقد روي كما مر: من استودع وديعة فلا ضمان عليه، وهو قول الربيع وأبي علي ~~إلا بما مر. شريح: ليس في العارية والوديعة والمضاربة ضمانا له إلا بما مر. # ابن سيرين: ارتفع إلى شريح رجل استودع امرأة مائة درهم، فوقع حريق قربها، ~~فحولتها إلى رجل فضاعت، فقال له: هل تتهمها ms2329 في شيء، قال: فإن شئت رضيت فيها ~~بخمسين، قال فما رأيته أمر بصلح غير ذلك اليوم. # نبهان وأبو المؤثر: إن وضعتها حيث وضعت مالها لم يلزمها ضمان؛ وقيل: إذا ~~حولتها ضمنت؛ وقيل: إذا جعلتها في مأمن فلا يلزمها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إذا». PageV07P026 # ومن ائتمن رجلا على سلعة فأبى أن يقبلها، ولا إن أقر له بها فأقر له بها ~~ثم رجع فأخذها بلا رأي المقر له، وسعه ذلك عند الله، وأما في الحكم فيحكم ~~عليه بإقراره، ومن عنده أمانة فجعلها في مأمن ثم عناه خروج من بيته أو ~~بلده، واجتهد في حمل جميع ما في يده، ثم وجدها في الطريق قد تلفت، فلا ~~يضمنها عند من يرى له حملها معه، حيث مضى إذا رآه أسلم لها من تركها، وهذا ~~إذا قبضها هو ووضعها في بيته، لا ربها بأمره، وقدر على حملها؛ فإن وضعها ~~فيه ربها بأمر ربه فليسعه قيل حملها منه، بل يدعها فيه؛ فإن حملها على جائز ~~له حملها، فاكترى لها حاملا، ونيته أن الكراء على ربها، كان له عليه على ~~اعتقاده في حين حملها، فإن أهمله زال الكراء عن ربها، فإذا استحق على ~~الأمين ولم يجد الحجة على ربها في الحكم، فله أن يأخذ قدره من ماله أو من ~~الأمانة. # أبو مالك: من وضع أمانته في محل يدخله من لا يثق به فإنه يضمنها إن تلفت، ~~والأكثر أن المودع إذا أحرز وديعته في صندوقه أو حانوته أو بيته ثم تلفت ~~بلا خيانة لم يلزمه ضمانها. # ومن عنده أمانة في ثيابه ثم وضعها في الأرض ليتزر فنسيها فضاعت، فقيل: ~~إذا نوى اتزر أخذها فلا يلزمه ضمانها، إلا إن تعمد تلفها، قلت: هذا إنما هو ~~فيما بينه وبين الله، وأما في الحكم فالظاهر لزومه، وليراجع؛ وإن قصد ~~صاحبها موضعا من داره الأمين فحفر فيه حفرة فوضعها فيها، فجاء رب الدار ~~فقلعها منها وحولها إلى موضع آخر، فغصبت فإنه يضمنها. # ومن وجد في منزله متاعا؛ فإن وضعه فيه صاحب أمانة فليحفظها رب المنزل، ms2330 ~~ولا يترك مال أخيه يضيع، ومن أمر الأمين أن يجعل أمانته في منزله لا في ~~غيره، فخاف عليها التلف فيه فله أن يخرجها، إن أحرز لها ولا يضمنها إن ~~تلفت، لأنه لو رأى البيت يحترق لزمه تخليصها ونقلها إلى أسلم لها، وإن قدر ~~على ذلك فترك لزمه الضمان إن تلفت. PageV07P027 # وإن أراد الأمين الخروج فليحمل أمانته معه، أو يجعلها عند ثقة؛ وإن تركها ~~فتلفت ضمن، وإن وجد ربها أو وكيله دفعها إليه أو إلى الحاكم أو الثقة، ~~وأعلمه أنها لفلان ولا عليه؛ وإن أودعها الأرض وأشهد عليها جاز. # فصل # إذا طلبت الأمانة من الأمين، وقدر على تسليمها، إلا أنه قد شغل، فيدافع ~~ربها وهو يريد دفعها إليه حتى تلفت، فإذا لم يكن له عذر فهو آثم وعليه ~~ضمانها لربها إذا منعه. # ومن عنده أمانة في منزله، فنسيها وظن أنها له فاستخدمها، ثم علمها أمانة ~~فردها في موضعها فضاعت، فعليه كراؤها لا ضمانها، ومن وضعت بمنزله بإذنة ~~أمانة فعليه. قال أبو الحواري: إذا تحول منه أن يحولها معه، وإلا ضمنها إلا ~~إذا دعى ربها إليها، ولم يرفعها. # ومن حمل على حماره حبا لرجل إلى قرية أخرى مع قوم فلقيه اللصوص وأرادوا ~~سلبه، فأخذ كل حمل دابته بيده، فدفع هو حماره لبعض أصحابه، ودافع عنهم ~~اللصوص، فغلبوا على حماره، فأخذوا الحب منه، فإنه لا يضمنه، إن تركه ~~ليمنعهم، لأن عليه أن يمانع لا أن يقاتل حتى يقتل، فإن غلب لم يضمن. # من ائتمن رجلا على أمانة ثم أرسل إليه من يأخذها منه فلم يجده فدفعها ~~إليه غيره، فإذا صح عند الغير أنه أرسله إليها أو (¬1) اطمأن به، فلا ضمان ~~عليه؛ وإن رفع قوم إلى منزل رجل متاعا فأخذه غاصب فطلب أصحابه الغرم، ~~وقالوا له: إن متاعنا حبسه لك في خراجك فأغرمه لنا؛ فإذا لم يحاسب الجبار ~~عليه فلا عليه؛ وإن حسب له منه بلا محاسبة منه، لم يلزمه أيضا لأنه لا حق ~~عليه في هذا. # ومن عنده أمانة ولم يجد ثقة، فحفر ms2331 لها فدفنها في بيت أو مزرع أو فلاة؛ ~~فإن دفنها في مأمن عليها حافظ لها، فلا ضمان عليه إن تلفت إذا أشهد عليها، ~~وإلا فالأرض ليست بحافظة بلا إشهاد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «و». PageV07P028 # وما كان في الثياب [575] معقودا عليه في عمامة أو رداء فذلك حرز له؛ ~~وقيل: إن لم يظهر فيه؛ وإن ظهر فيه فليس بحرز، وقيل: الثياب ليس بحرز. ابن ~~محبوب: وشد الإزار بخيط أو هيمان فهو حرز وإلا فلا. # ومن عنده حب أمانة فدخله السوس ففرقه على ظهر البيت، فيذهب عنه فحملته ~~الريح فلا يضمنه إن قصد صلاحا، ومن خاف على أمانته التلف، فله أن يستأجر ~~عليها منها. # أبو سعيد: اختلف في الأمانة فقيل: إنها مضمونة في الدين؛ وقيل:لا، قال: ~~وعندي أنه قيل لو مات رجل وصح عليه ببينة أن زيدا ائتمنه على ألف درهم، ~~ثبتت عليه في ماله عند القائل إنها مضمونة، فقيل: قبل الدين؛ وقيل: مثله؛ ~~وقيل: بعده، وقيل: و (¬1) عند القائل إنها ليست مضمونة، لا يلحق صاحبها ~~ورثة الأمين بشيء، ولو صح ذلك ببينة، ما لم تصح بعينها، ومن رفع مع رجل ~~تمرا ثم أتاه فأخرج له منه وسله إليه ولم يعرف أنه منه، قال ابن أحمد: لا ~~يبرأ بذلك. # أبو سعيد: من ائتمن رجلا على حب فوضعه فيما يضع فيه متاعه فأذن لمن دخل ~~بيته ليأخذ متاعا له منه وهو متهم بالسرقة فأخذ من الحب، فعليه ضمان ما ~~أخذ، لا مكانة من أمانته خائنا، ولا يجوز له أن يخاطر بها،. # ابن بركة: من عنده أمانة لجبار فأخذه بالخراج فدفعها إليه فيه قيل فإنه ~~يبرأ منها. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وقيل و». PageV07P029 # من دفع إلى رجل دراهم يخلطها في دراهمه وعنده أن ذلك أحرز لها من إفرادها ~~فضاع الكل، فقيل: لا يضمنها؛ وقيل: صارت مع دراهمه شركة فضاع المشترك. ومن ~~دفع إلى رجل وديعة، ووكل رجلا في قبض ماله، وغاب عن مصره، وطلب ما سلمه ~~الموكل إلى الرجل من الأمانة، فهل له أخذها منه، قال: لا، لاحتمال ms2332 أنها ~~ملكه، وأنها وديعته، فإذا احتمل فلا يدفعها إليه، لأنه إنما وكله في قبض ~~ماله، فإذا مات الغائب دفعها إلى وارثه، لأنه الدافع لها إليه، حتى تعلم ~~أنها لغيره، وإن جعل عند غيبته وكيله في قبض ماله وأمانته جاز الأمين دفعها إليه. # ومن اشترى بأمانته مالا، فقيل: الشراء فاسد، وقيل: هو لصاحب الأمانة؛ ~~وقيل: إن اشترى لنفسه وحسبها على نفسه قرضا فالشراء له وعليه ضمانها، وقد ~~مر ذلك. # أبو عثمان: من ضارب بمال يتيم ضمن الخسارة والربح لليتيم. # ابن جعفر: من اتجر بمال يتيم أو رجل أو بلقطة، ثم أدرك أو جاء صاحبها، ~~فما أحب إلا أن يعطيه المال وربحه، وإن أشهد بالضمان عليه، كان الربح له، ~~وإن اشترى بذلك مالا فلربه أخذه أو دراهمه، إلا إن اشترى لنفسه فافترضها، ~~وإن اتجر بها ثم جاء ربها وصار الكل إليه فله عناؤه إن ربح، وقيل: لا شيء ~~له، ومن اقترض من أمانته شيئا فتلف لم يضمن إلا ما أخذ ، فإن لم يردها فيها ~~حتى تخلص منها إلى ربها، فعاد ردها إليه ثانية فله رده فيها، لأنه تخلص من ~~ضمانها إليه، ثم استأمنه عليها ثانية، وإن رد فيها مثله، من غير أن يقبضه ~~ربها، وتلف البدل لم يمر الأمين لأنه إذا لم يقبضه لم ينتقل على ملك الأمين ~~وملك ربها ضمان عليه في ذمته، لا يبرأ منه إلا بقبض منه، أو من وكيلة أو ~~وارثه إن مات للإجماع على أن المدين إذا أفرد من ماله قدر ما عليه، وجعله ~~لربه، ثم تلف، لم تبرأ ذمته منه حتى يصل ربه، وليس إفراده بعض ماله موجبا ~~براءتها. # فصل PageV07P030 أجمعوا على أن الوديعة إذا كانت دراهم واختلطت بغيرها، ~~أو خلطها غير المودع فلا يضمنها المودع إن تلفت، فإذا خلطها هو في جنسها ~~فقيل: يضمن؛ وقيل: لا، وإن خلطها في غيره مما لا يتميز ضمن، وقيل: إن خلطها ~~فيما لا يتجزأ إلا بقسمة. # ومن عنده دراهم الأمانة ففتحها ليزن منها شيئا ليقترضه ثم ندم فردها ~~وسدها ms2333 كما كانت فتلفت ضمنها إن وزنها على تلك النية؛ وقيل: ولو لم يزنها؛ ~~وإن فتحها وقبض منها على شيء أو لم يزنه ثم ندم فردها فتلفت فقيل: يضمنها؛ ~~وقيل: لا حتى يحول منها شيئا. وكذا في اللقطة. وقيل: إذا دسها ضمنها؛ وقيل: ~~لا حتى يزيلها من موضعها أو يقبضها ومن عنده الأمانة فكان يتنقلها في ~~المنزل ثم تلفت؛ فإن أراد بذلك إحرازها أو احتياجه إلى منزله فوضعها في ~~مأمن منه اختير أن لا يضمنها ومن عنده دراهم أمانة فاقترض منها شيئا ثم رده ~~فيها ثم ذهب الكل قال أبو عبيدة والربيع وابن محمبوب وأبو المؤثر: يضمن ما ~~افترض كما هو وهو المختار، وقال أبو نوح: الكل لأنه متعد، وبعض يشدد في فتح ~~الأمانة وإظهارها بلا إذن ربها. وقال عزان فيه: إن اقترضها ضمن؛ وإن أقرضه ~~غيره فردها عليه ثم ردها في موضعها فلا يضمن. # ومن بعث مع رجل بضاعة ليبيعها له ففعل وقبض الثمن ودراهم البلد الذي باع ~~فيه أردى من نقد بلده، فاقترضه منفعة لصاحبه وأذهب بعضا منه ولا يدري ~~كميته، ثم خرج إلى بلده فلقيه [576] اللصوص فسلبوه فإذا حسبها على نفسه ~~(¬1) لزمه غرمها. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «قرضا». PageV07P031 # وسئل أبو الحسن عمن بيده رهن أو أمانة فطلبه جبار لا يمتنع منه إليها، هل ~~يسعه أن يسلم ذلك إليه ولا يضمنه. قال: لا؛ قيل له: فإن طلبه أن يفتح له ~~بابه إن لم يسلمها إليه ففتحه له فأخذها بيده ؟ قال: يضمن أيضا؛ قيل له: ~~فإن فتح له الخارج لا الداخل فكسره الجبار أو فتحه فأخذها ؟ قال: يضمن ~~أيضا؛ قيل له: فإذالم يعلم أنه يأخذها ففتح له البابين فأخذها؟ قال: لا ~~يضمنها؛ قيل له:؛ فإن فتحه الخارجي فلم يعلم ما يريد إلا الداخل ثم علم بعد ~~أن دخل هل يضمن ؟ قال: لا أيضا؛ قيل له: فإن قال بعد أن دخل إلى الحائط ~~والداخل مفتوح أنه يأخذ الأمانة هل عليه أن يغلقه ؟ قال: نعم، فإن لم يغلقه ~~فلا يضمنها؛ وإن فتح له غيره ms2334 فأخذ الرهن ذهب بما فيه ولا عليه. # فصل # من بيده أمانة ولقطة فضاعتا منه ثم وجدهما بيد رجل، فهو خصيم له في ~~الأمانة حتى يأخذها ربها، لا في اللقطة لأنه بريء منها ولا حق له فيها ~~فيدعيه، وقيل: إنه يضمنها إذا ضاعت من يده. قال أبو سعيد: وعليه فيكون له ~~خصيما فيها أيضا، وإذا سرقت من يد لقيطها فوجدها عند سارقها فهل يكون له ~~خصيما فيها أم لا قولان. وقيل في الأمانة إذا سرقت من الأمين ثم ظهرت إنه ~~ليس عليه مطالبتها وإنما هو على صاحبها. # أبو الحسن: الأمين خصم فيها اتفاقا، ومن عنده أمانة فوجه بها إلى ربها مع ~~ثقة فتلفت منه في الطريق بغصب أو سرق وقد وجه بها إليه برايه لا بإذن ربها ~~ولا بأمره لحاملها فلا يضمنها إلا إن وجه بها على خطر. PageV07P032 # ومن طلب إليه غريب لا يعرفه ولا بلده أن يضع عنده أمانة وخاف إن مات ~~الغريب أن يعسر عليه الخلاص منها، فهل إحرازها له أفضل له أو تركها لأنه ~~أسلم له؟ قال ابن الحسن: إذا صدقت نيته في إحرازها له لله طالبا فيه التواب ~~وصح اعتقادها في أدائها وترك الخيانة فيها فله الثواب منذ قبضها إلى أن ~~يؤديها، لأن المحافظة عليها من أعمال الحسنات، وإن تركها خوفا من الله مع ~~صدقة أن لا يقوم بها لما علم من ضعفه عن أدائها؛ فإن أخذها فمأجور؛ وإن ~~تركها فمعذور والله بعباده خبير بصير، والمودع عنده مغصوب أن يمتنع من حفظه ~~وعليه أن لا يعين صاحبه على باطله. # وإن نسي شيئا على حصير تاجر فأراد أن يرفع حصيره ولم يرجع إلى الشيء ~~صاحبه، فإنه لا يجوز له أن يأخذه ويدع ما عليه في دكانه حيث لا يأمن عليه؛ ~~وإن تركه وضاع ضمنه، لا إن أخذه محتسبا فضاع بلا تضييع منه، أودله عليه ثقة ~~فأخذه كذلك وضمن إن دل عليه غير ثقة. # ومن ائتمن على دراهم فوضعها في فيه إلى أن يبلغ ما يحرزها فيه فتلفت فإنه ms2335 ~~في الحكم قد عرضها للتلف لا عند الله إن كان يأمن عليها كماله لما يصرفه من ~~نفسه، وكذا إن قبضها في كفه حتى يبلغه فنسيها فتلفت أو وضع في ثيابه الصرة ~~الكبيرة من المائة فأكثر. # فصل PageV07P033 من دفع إلى رجل أمانة فقال له: إنها لفلان، ثم أتاه فلان ~~فطلبه فيها، فذهب إلى دافعها له فأخبره بطلبه لها، فتقدم عليه إن لم يسلمها ~~إليه. قال ابن الحسن: إن المؤتمن شاهد على الواضع له عنده بما أقر به ~~لفلان، فإذا قال له: لا تسلمه (¬1) إليه أعلمه أنه أقر لك عندي بكذا وتقدم ~~علي أن لا أسلمه إليك، فإذا أردت مطالبته كنت شاهدا لك عليه، لا يدفعه إليه ~~فإذا قال له إنه لفلان لأسلمه إليه، فإن سلمه إليه ورجع يطالبه فلا يحكم له ~~عليه، إلا إن كانت له حجة توجب الحكم في ذلك؛ وإن قال: هذا لفلان ثم ليس ~~له، وإنما هو لي وقد كذبت، فهو شاهد عليه أيضا بما أقر إذا رفع إلى الحاكم ~~واحتج أنه لم يقر، والآخر أنه سلمه لفلان بإقراره، فهناك يحكم عليه بغرم ما ~~سلم بعد يمين المنكر للإقرار. # الباب الثالث # في خلاص الأمين، والرسول، والدافع # ¬__________ # (¬1) - ب: «تسلمها». PageV07P034 # فمن أودع رجلا تمرا وقال له إذا أتاك رسولي بعلامة مني فأعطه ذلك التمر ~~وعرفه بها فأتاه بها وسلمه إليه، ثم قال: ما أرسلته؛ فلا ضمان على الأمين ~~إذا دفع ما أمر به، إلا أنه يعرفه الرسول من هو فيذهب إليه في طلب ثمره منه ~~إن عرفه وإلا فلا شيء عليه إلا إن استخانه فيحلفه أنه دفعه بعلامته إلى من ~~جاء له بها وما خانه فيه، فإن لم تكن بينهما علامة فأتاه بكتاب فدفع إليه ~~فالخطأ مضمون وقد دفع بلا صحة ولا حكم، ولا يبرأ إلا إن كان الرسول ثقة ~~عنده وأتاه بخط صاحب الأمانة أو أمين معروف بشهود فحينئذ يبرأ منها، فإن لم ~~يكن كتاب والرسول مقر أنه أخذها ودفعها إلى ربها وأنكر، فعلى الرسول اليمين ~~إن كان ms2336 رب [577] الأمانة أمر الأمين أن يدفعها إليه ولا ضمان عليه؛ وإن ~~أرسل ثقة عنده بلا أمر ربها فقال إنه سلمها إليه، وقال هو لم تصله، فعلى ~~الرسول اليمين لأنه أمين، وكذا على رب الأمانة ما وصلته، فإذا حلفا للأمين ~~خيف عليه ضمانها، لا إن ادعى هو والرسول أنها ضاعت من يده، ويحلفهما إن ~~استخانهما، فإن أرسل إليه رسولا أن يدفعها إليه ففعل ثم ادعى أنها لم تصله، ~~والرسول أنه سلم فعليه يمين، لا على الأمين. # أبو الحواري: من له أمانة عند رجل وقال له: كل من أتاك برفعة مني فسلمها ~~إليه، فأتاه رجل بها فدفعها إليه، ثم قال: ما أعطيتني، وقال الأمين: أعطيتك ~~ذلك أو شيئا منه قبل قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه، فإن كان للذي بيده ~~الرفعة حق على رب الأمانة وكتب له به، فقيل: إن الأمين ما دفع إلي شيء، ~~وقال هو: إنه دفع إليه ما فيها، فإن كانت عنده (¬1) بينة بذلك برئ، وإلا ~~وطلب منهما رب الأمانة اليمين كانت له عليهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عند». PageV07P035 # ابن المسبح: من دفع أمانة بكتاب أو علامة ضمنها حتى يقر ربها أنه كتب أو ~~جعل له علامة، وإن قال له لا تدفعها إلى أحد حتى آتيك ضمن أيضا حتى يقر ~~بذلك ويقبل قوله مع يمينه (¬1) في كميتها. غيره: إن قال له لا تدفعها وجعل ~~له علامة جاز له دفعها، وإن أنكر القبض منه، وأقر ربها، أنه كتب إليه أو ~~جعل له علامة يقبضها به قبل قول الأمين إنه دفعها وما خانه فيها. # فصل # إن مات مستودع فأتى بعض ورثته إلى المودع يطلب حصته من الوديعة، فليس له ~~أن يدفع شيئا منها إلا بحضرة الكل أو وكلائهم أو بإذنهم، وإن دفع له بدون ~~ذلك ضمن، وكذا القابض حتى يصلوا جميعا إلى حقوقهم، وقيل: له أن يسلم إلى كل ~~منابه إن كانت مكيلا أو موزونا. # أبو سعيد: إن مات مستودع عند رجل جراب تمر وخلف أيتاما مع أمهم ولا وصي ~~لهم ولا وكيل ms2337 واحتاجوا إلى تمرهم ولا فريضة لهم، وأراد الرجل الخلاص منه، ~~قال: فإن أمنت على ما يسلم إليها إن تعدل فيه، وتوصل كلا إلى حقه، فذلك وجه ~~من الخلاص، وإلا فلا نأمر بدفع مال يتيم إلى غير أمين إلا إن استحقه بفريضة ~~عند حاكم أو جماعة وإلا فالله أولى بالقدر، وإن عالهم الرجل أو قدم لهم ~~(¬2) من يعولهم حتى يوصل كلا إلى حقه بالعدل فهو وجه أيضا منه. # ابن بركة: من وكله رجلان يقبض لهما وديعة، ثم جاء أحدهما ليقبض منابه، ~~فقال الأكثر منا ليس للأمين أن يدفعه إليه، لأنه لا يصير إليه إلا بعد ~~قسمة، وليس له قسمها من غير أن يوكل فيها، وقيل: له أن يدفعه إليه، ولا ~~يمنعه منه، ولا يجيز له أبو حنيفة قسم الأمانة، ويضمنه إذا فعل، ويسقطه عنه ~~صاحباه كداوود. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يمينها». # (¬2) - ب: - «لهم». PageV07P036 # ومن عنده أمانات لأناس فأخذوها وبقي منها بعض لا يدري لمن هو، وقد صح أنه ~~منها، فهو بحاله؛ فإن رجى في بيعه الوفور على ربه فعل واختير له أن يقوم ~~فيه بأبلغ ما يرجو فيه صلاحه، وقيل في مثل هذا إنه كاللقطة، ولا يعرف ما لا ~~علامة فيه. # أبو سعيد: من عنده أمانة فسرقها رجل علمه فأتلفها، ثم تاب وطلب إليه أن ~~يدفع إليه قيمتها، فليس له أن يقبلها منه، لأنه ليس بخصم في القيمة، ويسعه ~~أن لا يقبضها، وعليه أن يتخلص منها إلى من نسبها إليه الأمين، وإنما هو خصم ~~في أمانته إذا وجدها بعينها. # ابن بركة: من عنده أمانات من الدراهم أو غيرها، ثم وجد في خزانته بعض ~~ذلك، ولا يدري لمن هو، فإن كانت في معروف له أو لأناس، وقد أمكن أن يكون ~~ذلك له، فلا بأس عليه فيه، وإن علم أن له مثله وأنه لم يجعل هناك شيئا له، ~~وإنما جعل الوعاء أو الموضع للأمانات تدبر فيها، فإن تمت كل لربها، فتصدق ~~به جاز له، وإن بان له أنه من أحد العلامات جعله حيث بان له، ms2338 لأنه ربما ~~كانت له علامة، أو من انخراق الصرة أو نحو ذلك. # فصل # من وضع عنده رجل متاعا ثم لم يدر أين ذهب ولا عرف اسمه، قال أبو عبد ~~الله: يمسكه سنة، ثم يتصدق به، فإن جاء صاحبه خيره في الأجر أو في الغرم، ~~وإن استودع محتضر رجلا دراهم وقال له ادفعها إلى الفقراء لا إلى ولدي إذا ~~مت، فلا يجوز له دفعها إليهم إلا إن أوصى بها إليهم فتخرج له من ثلثه. # وإن مات مستودع دراهم عند رجل وترك ورثته، فإنما يدفعها إليهم كما مر، ~~وإن كان عليه دين، فالمال له عند الأكثر، فإن كان له وصي في قضائه دفعها ~~إليه، وإلا فقيل: يدفعها فيه، وقيل: لا لأنه ليس (¬1) بوصي ولا وارث. ومن ~~عليه دين وعنده أمانة لميت وعرف بدين عليه ولا بينة لربه غيره، فله أن يقضي ~~ما عليه أو عنده فيه، ولو لم يوص به. # الباب الرابع # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ليس» وهو خطأ. PageV07P037 # فيمن اؤتمن على أمانة غيره، وفي الإقرار بالأمانة # فمن أمن رجلا دراهم وقال له: هي لبنت ابني، فذهب عنه زمانا ثم أرسل إليه ~~رسولا أن يعطيها بعضها فأبى، ثم أتاه بنفسه فقال: إنما هي لي لا لها، فأخذ ~~منها ما شاء وترك الباقي عنده ومات وطلبها ورثته، ولم يعرف الأمين أنها ~~للميت أو للبنت، قال هي لها ولا يجوز إنكاره بعد إقراره، ولا يضمن ما قبض ~~من يده [578] منها، لأنه مخير في دفعها إليه أو إليها. # ومن أودع رجلا وديعة وقال هي لزيد عندي، فله في الحكم أن يسلمها إليه أو ~~إلى زيد؛ وقيل: يجمعهما ثم يدفعها إلى من أودعها عنده بحضرة المقر له، ~~ويكون شاهدا له عليه، وإن مات المقر دفعها للمقر له، كعكسه، وإن قال له: ~~هذه الوديعة أرسلني بها زيد إليك دفعها الأمين إلى زيد. # ومن دفع إلى رجل شيئا وقال له إنه لفلان فأتاه فلاه يطلبه فيه، قال أبو ~~الحسن: إن حضر الدافع جمعهما عسى أن يكون له حق في الأمانة، ms2339 وإن مات أو ~~غاب، وقد أقر بها لفلان سلمها إليه، وإن سلمها إليه لا بإذن الدافع وهو غير ~~غائب، وأنكر أنه أقر كلف الأمين البينة، وإلا حلفه، وغرمها واستردها من فلان. # ومن وضع عند رجل شيئا فقال له إنه لفلان أو لقطة أو سرقة وقبضه، قال أبو ~~الحسن: إذا علم صدق القائل فله رده عليه، أو التخلص منه، وإن أقر عنده ~~بالسرقة لأحد جمع بينهما (¬1) وسلمها له، فإن غاب أو مات ولم يقدر على ~~الخلاص إليه ردها لمن سلمها إليه، وأمره بالتقوى والخلاص منها، ويرد اللقطة ~~إليه، ويأمره بما يلزمه فيها، أو بأن يأذن له في إنفاذها على جائز له. ومن ~~دفع إلى رجل شيئا وقال له إنه ليتيم ثم أتاه يطلبه فليس له أن يسلمه إليه، ~~كان إقراره بعد أن جعله عنده أو في حينه، وإن تلف بلا خيانة منه ولا تقصير، ~~لم يلزمه ضمانه، إذا أراد أن يسلمه على جائز له من أمر اليتيم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «جمعهما». PageV07P038 # أبو سعيد: قيل له دفعه إلى الدافع له على رد الأمانة على الاستحقاق له، ~~وإنما يسلم إلى اليد التي أعطته، وقال فيمن بيده أمانة لرجل وأقر بها لغيره ~~أن له أن يردها إلى من اؤتمن عليها إلى أن يضمنها، فإن ضمنها لم يكن له أن ~~يسلمها إلى المقر بها، فإن كان الذي بيده ميراثا له أو دينا أو رأس مال ~~فأقر به لغيره، فقيل: يدفعه إلى المقر له به، وقيل: إلى الوارث، ومن جعل ~~عند رجل حبا أمانة ولم يقل إنه له، ثم أتاه آخر فقال له إن ربه أوصاني أن ~~آخذ منه جريبا فدفعه إليه، ثم أنكر ربه فقال إنه لفلان الأعجم وليس لي، فهل ~~يكون مخيرا في تسليم الجريب إلى من سلمه إليه أو إلى الأعجم لأنه تلف وضمنه ~~؟ اختير أنه إذا لم يدع أنه له حين جعله أو بعده قبل تلفه ثم أقر فيه وقد ~~تلف، فلا يكون مخيرا فيه وأنه يضمن ذلك للمقر له به لأنه أتلفه، ms2340 وإن قام ~~الشيء بعينه فأقر به لغيره أشبه أن يكون فيه مخبرا في دفعه للمقر أو للمقر ~~له؛ ومن وصل إلى رجل بدراهم وقال إنها لفلان اليتيم فاقبضها مني فأبى، وقال ~~له: إن أعجبك المنزل فاجعلها فيه، ثم دفنها فيه، ثم قال له: إنها لي لا ~~لليتيم، ولم يستودعه إياها، وطلبه أن يعطيه (¬1) منها شيئا فدفعه إليه ثم ~~مات هو واليتيم، فلا ضمان عليه فيما دفع إليه، والباقي يدفعه لوارث اليتيم ~~كما مر. # فصل # من جعل عنده اثنان أمانة فغاب أحدهما وجاءه الآخر يطلبها، فلا يدفعها ~~إليه حتى يحضرا معا أو تصح له، أو أنه أمره بقبض حصته، وإن وضع صبي أو عبد ~~شيئا في منزل رجل، فإن وضعه فيه برأيه فليس له أن يسلمه إلا بإذن الأب أو ~~السيد، وإلا فلا يمنعه من أخذه إن أراده، ولا يأذن له فيه، ولا يلزمه للأب ~~أو للسيد خلاص منه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يعطي». PageV07P039 # أبو الحسن: إن رهن عبد رهنا، أو وضع أمانة عند تاجر، فإن وضع ذلك برأيه، ~~ولم يتعرض له التاجر ولا ارتهنه منه وضاع لم يلزمه، وما وضعه بلا رأي ~~التاجر ولو فتح له لم يلزمه، إن لم يتعرض له. # وإن وضع زنجي عند رجل جرابا من تمر ومات ولا يعرفه حرا أو مملوكا ولا ~~بلده، وقال الناس: إنه من قرية كذا بلا صحة ولا إقرار من الزنجي، قال أبو ~~الحواري: إذا لم يصح له وارث ولا رحم فرق التمر في جنسه من بلد مات فيه وهو ~~حر حتى يصح أنه مملوك، فإذا صح ولم يعرف مولاه فرق على فقراء البلد. # وسئل أبو سعيد عن مجنون وضع شيئا في مال رجل أو منزله، ولم يقبله منه، ~~ومر المجنون وتركه، فقال: قيل يلزمه حفظه، ويكون أمانة عنده، وقيل: إذا لم ~~يتعرض له، فهو عنده كاللقطة إذا أخذها احتسابا لربها أثيب، وإن تركها خوفا ~~من الضمان وسعه، وإن وضعه في بابه وهو مغلق لم يجز له أن يفتحه له إن عرف ~~بتضييع ms2341 ماله، ولا يعان عليه، فإن فعل ضمن؛ وإن فتحه لحاجته هو لا للمجنون ~~فلا ضمان عليه إن أخذ المجنون ماله. PageV07P040 # ومن أودع مجنونا أو عبدا أو صبيا مالا فأتلفه، قال أبو حنيفة: لا ضمان ~~على العبد حتى يعتق، وضمنه يعقوب كالصبي، ومن دفع إليه عبد ما لا يأتمنه ~~عليه ثم طلبه هو أو سيده، فله دفعه لطالبه منهما، ويسلم قيل إلى اليتيم ما ~~قبضه منه، لأن قابضه لم يضمنه له، وإنما أخذه منه ويدفعه إليه، وليس كأخذه ~~من غيره على أمانة منه أو دين، أو من قبل أمانة لأبيه أو دين استحقه اليتيم ~~فهذا لا يدفعه إليه إلا إن جعله في مصالحه، أو يدفعه إلى وصيه أو وكيله، أو ~~يفرض له فريضة على الخلاص. وقيل: لا يجوز دفعه إلى اليتيم على وجه الخلاص، ~~لأنه ليس كحجة فيه على نفسه في قبض ولا دفع، وكذا فيما أشبه هذا، وأما إن ~~أذن له بدخول بيته إن استأذنه أن يجعل أمانته عنده ولم يقبضها منه، ثم أراد ~~أخذها فأذن له في الدخول، ولم يأمره ولم ينهه، ولم يقبض ولم يدفع، فذلك ~~جائز له إذا أراد فيه صلاحا له وبراءة من أمره خوفا من التباعة، وكان صلاحا له. # الباب الخامس # في [579] بيع الأمانة إذا خيف تلفها # وسئل عن خائف على أمانته الضر، هل له أو عليه أن يبيعها، فأجيب بأن بعضا ~~لا يجيز له بيعها، بل يدعها بمالها، وبعض خيره فيه على اعتقاد الضمان ~~لأصلها لا لثمنها؛ وحفظ أبو صفرة في ثوبين أوصت بهما امرأة من بعيد وخاف من ~~كانا عنده تآكلهما ؟ أن يبيعهما خير، وضمن إن تلف ثمنهما. قال أبو عبد ~~الله: لا يلزمه الضمان إن كان وصيا، وأجازه أبو الحسن إن كان أصلح، ولا ~~ضمان عليه إن تلف الثمن بعد قبضه. PageV07P041 # أبو المؤثر: من بيده حب لغائب محرم منه استودعه إياه، فخاف تلفه، فباعه ~~احتسابا له، وقبض ثمنه، فله إذا قدم مثل حبه أو ثمنه، وكذا الوارث، إلا إن ~~قدم ولم يختر ms2342 فمات، فليس لوارثه ما له من الخيار، وقيل: إن باعه كذلك فلا ~~ضمان عليه. وللغائب ثمنه لا الخيار؛ ومن عنده حب أو غيره أمانة فباعه، ثم ~~علم أنه أخطأ فيه، وأعاد بثمنه مكانه مثله، فقيل: ليس له ذلك بعد بيعه، إلا ~~بإذن ربه، ولزمه الضمان لأنه مخير في ذلك. # ومن عنده أمانة فخاف تلفها من ذاتها، قال ابن سعيد: عليه عند بعض أن ~~يبيعها ويكون ثمنها عنده أمانة، وإن تركها ضمنها، وقيل: لا، وقيل: إن باعها ~~ولو خاف تلفها ضمنها، وإن تركها؛ ولو ضاعت لم يضمنها. ومن ائتمنه رجل ~~بأمانة ثم غاب حيث لا يعرف أومات ولم يعرف له وارث، وخاف عليها أن تضيع، ~~فقيل: إذا باعها ضمن، وقيل: هو مخير إذا كان بيعها صلاحها، وتركها ضياعها، ~~وقيل: ليس له تركها. # وفي الأثر: ومن أودع عند رجل تمرا أمانة، ثم قال الرجل: إنه قد ضعف ~~وتلاشى فباع من باقيه بثلاثة دراهم، فهو مصدق، فإن استخانه صاحبه حلفه ثم ~~هو مخير في أخذ الثمن أو مثل الباقي من الثمر، إلا إن باعه بحاكم أو فتوى ~~عالم، فليس له إلا ثمنه ويمينه. # الباب السادس # في العارية وما جاء فيها # ولا يضمن العارية مستعيرها إذا لم يضيعها، ولم يعرها غيره، ولا استعملها ~~في غير ما استعارها له إن عينه، وإلا وقد استعارها لينتفع بها فاستعملها ~~بغير (¬1) ما يستعمل به مثلها، ضمنها إن تلفت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «في غير». PageV07P042 # ومن استعار مسحاة ليرضم بها فهل له أن يسلمها إلى أجيره أو معينه؟، كذا ~~حمارا أو استأجره فضاع ذلك ؟ قال النخيلي: إن كان ممن لا يعمل بيده وعلم ~~المعير أو الموجز ذلك فلا يلزمه ضمان، وقد جرت العادة بذلك في المسحاة ~~والدابة وغيرهما مما يعار بين الناس، فإذا شرط عليه البعير ردها لزمه ~~الضمان عند الأكثر إن تلفت بيده قبل ردها، وقيل: لا ولو شرطه إذ هي في ~~الأصل لا ضمان فيها. # والشرط لايثبت قياسا على الأمانة، والراعي والمضارب إذا شرط عليهم فإنه ~~لا يلزمهم ولا ms2343 تضمن العارية كغيرها إلا بالتعدي فيها. # ومن أعطى رجلا ثوبا وشرط عليه عشرين درهما إن لم يرده، قال موسى: لزمته ~~إن لم يرده؛ وإن ردها المستعير مع من أتاه بها من ربها، أومع ثقة فضاعت، ~~فلا يضمنها إن لم يحدث فيها الثقة حدثا كركوب. ومن استعار من رجل شيئا ~~فأرسله إليه مع رسول، ثم مات أو غاب، وأراد المستعير الخلاص منه، فإن سلمه ~~إلى الرسول بريء، وعلى الرسول الخلاص منه إلى ربه. ومن طلبه إلى رجل شيئا ~~ليرهنه فأعاره إياه، فأرهنه فتلف من يد المرتهن فعلى المستعير قيمته. # وتبطل العارية بموت المعير، وترجع إلى وارثه، إلا إن كانت كساقية زرع ~~عليها المستعير، أو دابة استعارها إلى معروف أو وقت أو نحو ذلك، فإنها تثبت ~~إليه، أو انقضاء الزراعة، إذ لا رجعة للمعير عليه في ذلك، ووارثه مثله، ~~وكره للمرء أن يعير أحدا ما يتقوى به على المعصية، فإن أعاره عارفا به فتلف ~~فلا يضمنه إلا إن ضيعه أو تعدى فيه؛ وإن أعار المستعير غيره ما استعاره ~~فتلف أو نقص ضمن، فإن تخلص من الضمان بالأداء فليس عليه أن يخبر المعير ~~بذلك، وإن استحله منه، فعليه أن يعلمه أنه من كذا. PageV07P043 # ومن أعار رجلا سلاحا فعزم له عبد أو عدو فضرب به فانكسر، فإن أعاره ليضرب ~~به ما عرض له فلا غرم عليه، وإن لم يذكر له ذلك، فعرض له عدو فضربه أو رماه ~~به، فلا يغرمه أيضا إن انكسر، وإن رمى به غرضا أو ما عرض له من غير عدو ~~فعليه غرمه، إلا إن شرط على المعير أن يصنع به ما شاء وهو رأي أبي عبد الله. # ومن استعار من رجل ترسا وخرج مع الإمام في الحرب، فانهزم العسكر وصرع هو، ~~فوقع منه الترس فتركها، فإن قدر على أخذها ضمنها، وإلا وقد غلب وخاف الموت فلا. # فصل # إن استعارت امرأة حليا من قوم فجعلته لبنتها فذهب، وقالت إنها استعارته ~~لتجعله عليها وأنكروا، فإنها تضمنه إن لم تبين أنها أعلمتهم بذلك، ms2344 وتحلفهم ~~إن لم تجد بينة، وإن ردوا إليها اليمين، فإن حلفت وإلا غرمت، وإن استعارته ~~على ذلك فعلقته على غيرها ضمنت أيضا، وإن لم تشترط تعليقه على بنتها، ولم ~~يشترط واصليها رده، ولا ضمانه لم [580] يلزمها، وكذا إن تلف منها، وقد قالت ~~تعلقه عليها، إلا إن جعلته في مخوف عليه إن كانت بنتها في ما لا يصلح لها ~~أن تعلقه فيه، لخفتها واضطرابها وسوء مداخلها. # وقيل: إن (¬1) من استعار شيئا وسماه عارية، واستعمله لما يستعمل به شاملا ~~يضمنه، إلا إن خالف أو حمله فوق طاقته، وقيل: لا يستعمله حتى يسمي لربه ~~العمل، وإلا لم يجز له استعماله، وضمن إن فعل لاحتمال أن يعيره إياه ولا ~~يستعمله، ولا إن سماه أمانة إلا بإذن ربها اتفاقا، وإن استعارته امرأة ~~لتلبسه في العيد فضاع لما لبسته فيه، فلا تضمنه إلا إن تعدت فيه، وإن حبسته ~~إلى الغد ضمنته، وإن لم تلبسه إلا كما شرطت، ثم أخرجته لترده فضاع لم ~~تضمنه، ولا بحبسه إلا إن منعته بعد طلبه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إن». PageV07P044 # من أعار جاره جدارا يغمي عليه فمات، وأراد أن يغمي عليه ثانية بلا رأي ~~وارثه، قال أبو سعيد: ليس له ذلك إلا به، وكذا إن كان حيا لا يغمي عليه ~~ثانية إلا بإذنه، فإن قال له: اعطنيه لأغمي عليه، فأذن له فهو عارية في ~~الحكم، وكذا إن قال له: هبنيه أغم عليه حتى يقول له وهبته لك، فيكون حينئذ ~~عطية، فإذا أغمى عليه وقد أحرزه، فإن قال له أعطيتكه تغمي عليه، فليس له أن ~~يغمي عليه إلا مرة، وإن كان عارية وغمى عليه مرة، ثم نقض غماءه، فلا يغمي ~~عليه بعد إلا بإذنه، وكذا إن قال له أعطنيه أغمي عليه، فقال له أعطيتكه ~~فغمي عليه، أو لم يقل له أغمي عليه اختار أيضا أنه إذا أحرزه على ذلك فهو ~~عطية، وإن أغمى عليه بلا إذنه، ثم أعلمه، فأحله وأجاز له، فلا يلزمه أن ~~يخرجه ولا أن يعلم وارثه إذا احتضر، إنه جدار ms2345 لجاره، وإن غمي عليه خوفا أو ~~ذعنا بعريش. # ومن قال لجاره: اجعل مجرى الميزاب على سطحك، وقال نعم، فجعله ثم مات، ~~فليس لوارثه نقضه ما قام، فإذا زال فلا يجد تجديده إلا بإذنه، وما ثبت ~~الأول في محله فله تركه وإصلاح عيوبه بلا إذن الوارث، مالم يزل منه، إلا إن ~~كان في إصلاحه زيادة الضر على رب السطح، وإن انخرق الميزاب إلى المنزل أو ~~من الجدار، لم يكن له أن يصلحه، كما كان إلا بإذن الوارث، لأنه زال منه بعض ~~ما كان فيه أولا، فليس له زيادته إلا بإذنه، وإن اختلف رب الميزاب ورب ~~البقعة فيما يجعله فيه قبل قول ربها، وإن قامت بينة لمدعي ثبوته في هذا ~~الجدار ولم يعرف ربه ولا من عليه المجرى أين كان الميزاب، ولا يدعي في محل، ~~فإذا لم تشهد البينة بالمجرى بطلت شهادتها، إلا إن عينت محله، وإن شهدت ~~أنها رأت ميزابا في هذا الجدار، وماؤه يجري إلى هذا الموضع، لم يثبت المجرى ~~بها، إلا بتجديد موضع الميزاب منه. PageV07P045 # ومن طلب إلى قوم مسقى في أرضهم، وزرع عليه، وسقى شربتين أو ثلاثا، وغيروا ~~عليه، وهدموا مسقاه، قال: وإذا زرع وأجرى الماء فيه فلا رجعة لهم عليه، إلا ~~إن كان عارية فلا يجدون منعه أيضا حتى يحصد، وإن فسد عليه، فقيل: إذا لم ~~يجد غيره، فلهم عليه قيمته، إن كان عارية، وإلا ثبت لهم عليه بلا ثمن. # ومن أعار رجلا بقعة فبنى فيها بناء فأراد إخراجه، قال فإذا بناه بسبب فله ~~أن يأخذ من ربها قيمته قائما بلا أرضه، أو يخرجه منها ولا شيء له، ووجهه ~~أنه تقوم العمارة مع أرضها، ثم الأرض بدونها، ثم ينظر الزائد عن قيمتها بلا ~~بناء، وإن أعاروه أرضا فزرعها، ثم طلبوا قلع زرعه فلا يجدونه حتى يحصده إن ~~كان حبا، وإن كان ما زرع كنخل أو كرم ونحوهما، فله أن يأخذ قيمته قائما ~~بها، أو يقطعه (¬1) . # ومن أعطى رجلا يبني في أرضه نقصة لجدار فبناها، فلا يكون ذلك ms2346 عطية ~~لموضعها حتى يسمي له بها لموضعها، وله أن يرجع فيه (¬2) إلى أن يقع الجدار ~~أو النقصة إلا إن أعطاه أن يبنيها إلى أن يقع فله ذلك إلى أن يقع، ثم ليس ~~له أن يرجع ولا على الباني تحويل النقصة قبل أن يطلبه رب الأرض، ولا للمعطي ~~تجديدها إن وقعت إلا بإذن رب الأرض، وإن مات المعطى له فلوارثه تجديدها ~~بدونه، حتى يعلم أن موروثه فعل ما لا يجوز له، لأنه أدركها كذلك، وإن علم ~~أنه أعطي ليبني عارية، فلا يجددها إن وقعت إلا بإذن رب الأرض. # فصل # من استعار دابه ليركبها إلى معلوم، فله في التعارف أن يحمل عليها زاده ~~وماءه ورحله، إلا إن فحش الحمل، فليس له أن يستعملها لغير ما استعارها، وإن ~~أخذت منه، أو سخرت عليه، فعليه أن يطلبها إن رجي فكاكها، مالم يخف ما يهلكه ~~في نفسها، وضمنها إن تركها قادرا على تحصيلها، لا إن عجز عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: لعل «يقلعه» عوض يقطعه. # (¬2) - ب: + «عليه» ويبدو أنه وهم. PageV07P046 # أبو صفرة: من استعار متاعا جاز لك أن تستعيره منه؛ لأنك لا تدري ما رخص ~~له فيه، فإذا عطبت غرمها الأول، وقيل: كلاهما إن علم أنها عارية، وقيل: على ~~الأول ضمانها إن كان ثقة، لا على الأخير. # ومن استرهن في العارية رهنا وقبضه فضاع أو ضاعت، فلا ضمان على المرتهن، ~~ولا على [581] المستعير، إلا إن شرط المعير ردها وضمانها؛ وإن أخذ الرهن ~~بضمان ذهب بما فيه؛ وإن كان المرتهن صبيا أو عبدا فضاع، فعلى المعير ضمانه ~~لا عليهما في العارية، ولو شرطه عليهما المعير، إلا إن أرسله في ذلك، فيلزم ~~المرسل لهما. # أبو المؤثر: ليس لأحد أن يستعير من مستعير إلا إن كان ثقة، وقال إن ~~المعير أذن له أن يعير. أبو عبد الله: يسعه إن كان ثقة. # أبو سعيد: هل يجوز لأحد أن يستعير منه ما بيده إذا علمه عارية ؟ فقيل: ~~يجوز مطلقا، وقيل: لا مطلقا، وقيل: يجوز إن كان ثقة، وإن استعارها على قول ~~منها ms2347 فتلفت في عمله، فلا يضمنها عند المجيز، إذا لم يتعد، وضمنها عند ~~المانع مطلقا؛ فمن ألزمه ضمانها ألزمه ردها إلى صاحبها الأول، وإن بقيت ~~سليمة فله ردها إلى من شاء منهما. # وإن باع المستعير ما استعاره فقد حكم موسى للمعير أن يأخذه من مشتريه، ~~ويرجع هو على البائع، فعابوا عليه، وقيل له: إن أبا الحر يفتي بخلاف ذلك، ~~فلم يخالف موسى، إلا أنه لم يطب بذلك نفسا، وأتم غير موسى البيع، لأن ~~المعير أمنه، ويرجع عليه، ويأخذ منه المثل، ولا سبيل له على المشتري. # أبو عبيدة والربيع: على المعير أن يمكن منه المشتري فيحاكمه، ثم له أن ~~يأخذ متاعه، ويرجع المشتري على المستعير؛ وأجاز هاشم بيعه، ويأخذ منه ~~المعير المثل (¬1) . # الشيخ عثمان: إن قدر المعير على أخذ متاعه من مشتريه، فلا يجده حتى يجمع ~~بينه وبين البائع، فيختصما فيأخذه حينئذ، وقيل: يفديه إن شاء، وإلا فلا ~~يأخذه إلا إن جمع بينهما. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «مثله». PageV07P047 # من استعار عارية لمعروف فعمله ثم غيره، فعليه أجرة ما زاد عنه؛ وإن ضاع ~~منها شيئ في عمل ما أعيرت له ثم عمل بها غيره، فإذا لم يتعد وعيبت من غير ~~أن يحملها، ما لم يحمل على مثلها، فلا عليه، إلا إن عيبت في استعمالها في ~~غير ما أعيرت له. # ابن محمد: من استعار دابة لركوب أو حمل، أو حديدة لعمل، فطلب إلى رجل ~~يمسكها له، ليركب أو يحمل، أو قال له: ناولنيها لأعمل بها كذا؛ فهل له أن ~~يمسكها له، أو يناولها له، إذا قال له إنه مستعيرها ؟ قال: نعم، على هذه ~~الصفة ولا ضمان عليه. # ومن استعار جرة خل ليطرحه فيها، فلا رجعة لمعيرها عليه، حتى يحمض ويفرغ ~~منها كالمعتاد، وكذا إن مات المعير وقد طرحه فيها، فلا تنزع منه ولو كان ~~وريثه يتيما، وعلى المستعير أن يسعى في إفراغها، ولا يحبسها أكثر من ~~المعتاد، ولا يعيد فيها ثانية إلا بإذن، ولا يدفعها بعد الفراغ إن كان ~~الوارث يتيما إليه - بل إلى وصيه ms2348 أو وكيله -. # وإن استعار دابة لمعنى، فحمل عليها غيره، لم يجز له وضمن؛ فإن طلبها ~~ليحمل عليها عشرين، فحمل ثلاثين لم يجز، وليس له أن يزيد حملا على المحدود، ~~وضمن إن زاد. # وإن استعار سيفا، فقال له رجل أرنيه، فأبرز ماله فعطب، فإنه يضمنه، إلا ~~إن أذن له أن يبرزه لمن ينظره ويقاتل به، وإنما يضمن إذا خالف؛ وإن قال: ~~رده إلى غد، فرده إليه في يومه فتلف، فلا يضمنه إلا إن قال له: لا ترده ~~اليوم فخالف، ففي ضمانه بهذا تردد، لأنه إنما رده إليه فيه، ليتخلص منه ~~شفقة عليه، قال: ولا أراه يضمن، إلا إن قال له: أخاف إن رددته اليوم، أخذ ~~منك أو مني، ولا تأتيني به فيه، فحينئذ يضمنه. PageV07P048 # ومن عنده كتب ومات، فقال رجل لورثته - وفيهم أيتام -: أخرجوها لأنظر الذي ~~لي منها، فليس له أخذه في الحكم، لأنه مدع لنفسه، ولو صدقه البلغ أو غيرهم، ~~أو كان ممن لا يدعي باطلا؛ ولا تجوز إزالة مال الأيتام بلا حكم، فإن قال: ~~ضمنوني الكتب إلى بلوغهم، أو حلفوني عليها، وأخرج علامتها، فليس له ذلك ~~فيه، إلا إن أقام على ذلك بينة، أو قدر على أخذها خفية، فله ذلك ولو كانت ~~عنده بينة، وليس للورثة أن يخرجوا الكتب بمحضره، حتى يحضر ببينته عند ~~الحاكم، فيقيم للأيتام قائما بحجتهم، ثم يحكم له بها، وليس للورثة دفع ذلك ~~إليه بلا حكم. # الباب السابع # في الهدية # وقد روي: «تهادوا تحابوا، فإنها تذهب الشحناء، وتثبت المودة، وتجلب السمع ~~والبصر»؛ وقد قبلها صلى الله عليه وسلم، وحلت له إلا الصدقة، وجازت بين ~~الجيران، والأرحام، والإخوان، والأجنبيين؛ فكل من أهديت إليه لصلة أو صدقة ~~بطيب النفس، جازت له، لا إن كانت لرشوة أو لتقية (¬1) . فإن شر الناس من ~~يكرم مخافة شره، أو لإعانة على ظلم. # ومن أهدى هدية ليكافى بأكثر منها لم يضاعف له عند الله أجر، وإنما تضاعف ~~إن كانت قربة، وتأول قوله تعالى: {ومآ آتيتم من ربى...} الآية، بمن أعطى ~~ليعطى أكثر. ms2349 # وجازت الهدية ولو بين بار وفاجر، وغني وفقير، إذا قصد بها [582] الله، أو ~~المكافأة بالإحسان بمثلها. # ومن أهدى لسلطان يدافع شره بماله جاز له. # وخروج الهدية من يد المعطي هي - قيل - وصولها، وقيل: قبضها وعليه الأكثر؛ ~~وإن مات المهدى إليه قبل أن يقبضها فهي لمهديها، وفي ضمان حاملها حتى يردها إليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «تقية». PageV07P049 # وإن أهدى فقير إلى غني، فله قبول هديته، وندب له أن يكافيه، لأنه لا يكاد ~~يهدي له إلا تعرضا لمكفاءته، إلا إن سبق بينهما التعارف، أو اطمأنت نفسه ~~أنه لا يريد إلا الله؛ وبعض كره هديته لغني، وألزمه مكافأته، أو الإيصاء ~~بها إن لم يكافيه في حياته؛ وقيل: للغني أن يقبلها ويكافيه، أو يردها؛ وبعض ~~ألزمه القبول والمكافأة، قال خميس: وذلك عندي من طريق حسن الخلق لا على ~~الوجوب؛ وبعض كرهه ولم يوجب المكافأة عليه إلا ندبا. # ومن أهدى هدية وفي نيته أن يكافى بأكثر منها لم يجز له، فأوجب عليه بعض ~~رد الزيادة عما أهدى، ولم يوجبه بعض. # ومن أهدى إلى عامل، فرد عليه أفضل مما أهدى، جاز له إن لم يكن حراما، ومن ~~قبل الهدية ثم ظنها لغيره، فردها على المهدي، فلا رجعة له فيها، وهي للمهدى ~~إليه، لأنه قد قبضها. # وعن عمر بن العزيز: «كانت الهدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية، ~~وللأمراء بعده رشوة»، ولم يقبل هدية مشرك، وقال: «من أسدى إليكم معروفا ~~فكافئوه، فإن لم تجدوا فأثنوا عليه خيرا، ومن ستر هدية فقد كفرها». # وجاز قبول هدية من عبد أو صبي، حتى يعلم أنها من عندهما، وقيل: لا، حتى ~~يقولا إنهما أرسلا بها؛ وقيل: لا يجوز إقرارهما بذلك؛ وقال الفضل: قد ~~أهدينا إلى أهل الورع مع الخادم فقبلوا، وقد عرفوه لنا؛ قلت: والأظهر ~~الجواز مع سكون القلب، وظهور القرائن. # الباب الثامن # في الصدقة # وقد اختلف في قوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من (¬1) ~~السفلى»، فقيل: العليا المعطية، والسفلى الممسكة عن الصدقة (¬2) ، وقيل: ~~القابضة لها. # أبو عبد الله: من ms2350 تصدق على رجل بمال فلم يقبل؛ فإن أراد الله ترك الصدقة ~~بحالها، وإن كان فيه ثمرة فليحفظها، فإن قبلها دفعها إليه، وإن مات قبل ~~القبول قبض لوارثه، ولا يدفعه إلى الفقراء. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «اليد». # (¬2) - ب: - «عن الصدقة». PageV07P050 # أبو الحواري: إن قاله أبو عبد الله قبل قوله، ولم يصح عندنا ذلك، ونقول: ~~إذا لم يقبلها دفعها إليهم غيره، حدث الخلاف في القولين؛ فقيل: يتصدق بها ~~على غيره، وقيل: هي له ولا رجعة له فيها. # ومن تصدق على من لا تجوز له الصدقة، فليس بشيء عندي، أبو الحواري: وماله ~~راجع إليه، أبو سعيد: من نوى أن يتصدق على معلومين، فعليه إتمامه عند بعض، ~~والصحيح أنه لا يلزمه حتى يدخل في العمل، وإن أمر بشيء وفصل من يده، فهو ~~ماله حتى يصل الفقراء، وإن كان فصله منه تسليما إليهم، أو إلى من يؤديه ~~إليهم، فهو لهم، وزال من ملكه. # ومن قال لأحد: أعط فلانا كذا، أو ادفعه إليه، أو سلمه؛ ضمن له ما سلمه ~~إليه بأمره، إلا إن قال له: تصدق عليه، أو هب له، أو نحوهما مما يؤدي معنى ~~الصدقة؛ فظن أنه يأمره على وجه الضمان، فذلك إلى العلماء، فما خرج بمعناها ~~فصدقة، وما خرج بعناه فضمان، ولا ينفعه جهله. # ومن وجه مع أحد ما يؤديه لفلان، وقال له: إنه له فأعطه إياه، فقد صار له؛ ~~ومن طلب أحدا، فحمل له حبا أو تمرا، فلم يجده، فإن وصله بنفسه، فهو للطالب ~~حتى يصله، وإن كان الحامل له غيره، فقيل: إنه له أيضا. # ومن قضى حاجة أحد لله، فله ثوابه، ولو أكره نفسه على قضائها. # ومن سأل أحدا حاجة، فوعده ثم أخلف، فقيل: إنه منافق إن لم يتب. # ومن جمع لفقير دراهم، فلم يمكنه أو لم يجده، فإن شاء حبسها له، وإن شاء ~~ردها على من قبضها منه، وإن غاب وأرادها له فسواء، وله أن يتركها له أبدا، ~~ويوصي له بها، أو يفرقها إن أيس منه. # ومن أتى بصدقة إلى فقير، ففرغ بابه ms2351 أو فتح، فطرحها في بيته، فإن كان ~~لإدخال الإحسان إليه، جاز له، وله أخذها إذا وجدها في بيته إن سكنت نفسه، ~~ولا عليه في تركها إن رابها، وقيل: يسعه أخذ ما وجده فيه من حب، إن أمكن ~~دخول أحد به إليه، ما لم يرتب أنه لغيره. PageV07P051 # ويوجد أن عمل السر يضاعف على عمل العلانية بسبعين، وعكسه، ومعناه قال أبو ~~سعيد: ما يتأسى به فيه فإظهاره أفضل، وستر الصدقة أفضل لقلة التأسي فيها ~~إلا لموفق. أبو الحسن: من تصدق بها أو بزكاة، ونفسه تأباها، فهل يشفع بها ؟ ~~قال: المؤمن ينتفع بفضل الله عليه، ونفسه طيبة بها، لأنه يعلم أن الله من ~~عليه بها، ولو عرضه الشيطان، ولا يقدر على القلوب، ولا يصلحها إلا الله ~~سبحانه؛ والمنافق لا ينتفع بها، إلا إن تاب، أو تعجل له منفعتها في الدنيا، ~~لما يقال: لا يذهب عند الله إحسان المحسنين. ويصدق ذلك ويكذبه النيات. # أبو سعيد: من تصدق بشيء لله ولو لازما، فلا يجوز له انتفاع به، إلا إن ~~رده إليه بإرث أو شراء، لا بهبة أو نحوها، وجوز بأي وجه رد إليه؛ ومن تصدق ~~على أحد بما عنده له، ولم يعلمه فهو ضامن له، إلا إن كان يتيما أو مجنونا، ~~فاحتسب له به؛ ومن تصدق على أحد بجزء من ماله أو داره، كثلث أو ربع جاز له، ~~ولو لم يقبضه. # الباب التاسع # في اللقطة وتعريفها وما قيل فيها # ابن عباس: لا ترفعها من الأرض؛ وكذا ابن عمر، وقال: خيرها بشرها كعكسه، ~~وكره جابر أخذها من الطريق؛ وكان شريح يمر بالدراهم فيها ويدعها؛ وأباح ~~الشافعي أخذها، قال: فمن التقطها فهلكت منه بلا تعد، فلا يضمنها، والقول ~~قوله فيها مع يمينه [583] ؛ وروي: من وجدها فليشهد عليها، ولا يكتمها، ولا ~~يغيرها، ولا يضيعها، فإن جاء صاحبها، وإلا فاستبقوها، وفي خبر: فأسمع بها، ~~فإن جاء وإلا فهو رزق (¬1) ساقه الله إليك، وهذا إن كان فقيرا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وإلا فرزق». PageV07P052 # وقال عمر وابن عباس وعائشة وابن المسيب وابن حنبل ms2352 في لقطة مكة هي كغيرها، ~~وقيل: لا تحل البتة، ولا نهاية لإنشادها. واختلف في قوله صلى الله عليه ~~وسلم: «إلا لمنشدها»، فقيل: إلا لمسمع بها، يأخذها ليردها لصاحبها، وقيل ~~غير ذلك؛ ونهى عن لقطة الحاج. # الربيع: يكرهون أخذ كل لقطة؛ أبو سعيد: اختلف في موجود ضائع، فقيل: تركه ~~أفضل، وقيل: أخذه ، وقيل: واجب لحفظه لمن قدر عليه.0 # أبو الحسن: على المسلم حفظ مال أخيه، ولا يدعه يضيع إن قدر عليه، وإن ~~تركه ضمن، وقيل: لا حتى يرفعه، والأول أشبه، وإن أحد النظر إليه فأبصره ~~غيره فأخذه ضمن، إلا إن علم أنها صارت إلى ربها، أو فرقها، أو كان ثقة؛ وإن ~~رفعها ثم ردها بمكانها، ولم يدل عليها، فقيل: يضمنها، وقيل: لا، إلا إن ~~تغيب بها قدر ما لو جاء صاحبها يطلبها لم يجدها، فحينئذ يضمنها اتفاقا؛ وإن ~~مسها ولم يرفعها لم تلزمه، ويلزمه ما استعمله كحصير إن قعد عليه؛ وقال ~~الشيخ: من أخذها لنفسه ضمنها، ولو نوى ردها لربها، وكذا من أخذها غافلا، ~~لأن الخطأ في المال لا يزيل الضمان، ولا يأثم إن لم يتعد؛ ومن أخذها ~~ليحفظها على ربها، {فما على المحسنين من سبيل}؛ وإن ضاعت عند لاقطها، فلا ~~عليه إن أخذها على ذلك، إلا إن تعدى فيها. # أبو الحسن: اختلف فيها، فروي: عرفها سنة، فإن جاءك مدعيها بوصف عفاصها ~~ووكائها، فهي له، وإلا فانتفع بها؛ وقد مرت حكاية لقطة زيد بن ثابت، ~~وأجمعوا على أن ليس لغني أخذها، وعن عمر في مدة التعريف روايات، فقيل: سنة، ~~وقيل: ثلاثة أشهر، وقيل: أيام، وأكثرها سنة. PageV07P053 # وروي إن لم يأت ربها بعدها جعلت في بيت المال، أبو المؤثر: تعرف على ~~قدرها، أبو سعيد: ما قيمته ثلاثة دراهم فصاعدا عرف سنة، والدرهمان شهرين، ~~والدرهم شهرا، أو قيل سنة، وإن قلت؛ وقيل: ثلاثة أيام؛ وإن كثرت؛ وقيل: إن ~~رجى لها طالبا بعد السنة، فلا يعجل في تفريقها، وقد عرفها أبو نوح ثلاث ~~سنين، حتى جاء صاحبها. # والتعريف يكون في المجامع كالأسواق، والمساجد، وحيث ms2353 يرجى فيه انتهاء ~~الأخبار؛ وندب إلى الملتقط أن يجتهد فيما يوصله إلى معرفتها؛ ومان عمر يشدد ~~عليه في أمرها، ويأمره أن يوافي المواسم في تعريفها؛ وابن عباس ومالك ~~والشافعي يأمرون به على أبواب المساجد، وفي الأسواق، والجماعة كما مر. # واختلف في الدراهم، فقيل: إن كانت في خرقة دفعت إلى آت بعلامتها، وإلا ~~وجاء طالبها بما تعرف به، مثل سكة كذا مكتوب فيها، أو قل هو الله، أو بها ~~شق في كذا، فقيل: إن ذلك علامة، وقيل: لا؛ وإن قيل: فيها خيط أحمر، أو ~~أسود، أو خرقة صفتها كذا، دفعت إليه إن وافقت. # وفي كون الوزن علامة قولان، وقيل: حتى يجمع مع العدد والعلامات، وهو أبعد ~~من الريب. # واختلف في مثل المدية والسيف إذا كان فيه ما يعرف به، كثلم في كذا منه، ~~أو كتابة، أو نحوهما، فقيل: علامة، وقيل: لا، إلا الوعاء والوكاء؛ وقيل: ~~إذا جاء بعلامة تكون فيه سرا مثل أنه لا يقدر على وصفه، أو لا يعلمه إلا ~~مالكه، وليس شاهرا فيه، فيعرفه الكل، وقيل: إذا كان بهذا كان علامة. # واختلف في الثقة إذا ادعى لقطة، فقيل: إذا وصفها دفعت إليه على التصديق، ~~ولا تدفع لغيره إلا ببينة، لأنها مال، قيل: تدفع بدونها، لأن السنة خصتها ~~بهذا الحكم دون سائر الأموال. # فصل PageV07P054 من التقط مالا يبقى إلى مدة التعريف، أو لا يوصل إلى ~~معرفتها بعلامة، كلقطة من عين أو عسرة، من صوغ أو سبيخة أو ما لاعلامة له، ~~فعلى الحاكم النظر لصاحبها، وأن يفعل ما فيه أصلح له، وكذا على الإمام إذا ~~انتهى إليه أمرها؛ ومن وجد دراهم منتثرة، فله أخذها وتفريقها من حينه، ولا ~~ينشد بها إذ لا علامة لها. # وإذا أبصرت جماعة لؤلؤة، فسبق إليها أحدهم فأخذها فله، ولا عليه أن ~~يشركهم فيها، إلا إن خرجوا على اشتراك فيما أصابوا. # ومن لقط ثوبا مهذبا أو مصبوبا، أو قال طالبه: فيه كذا، فكان كذلك، فذلك ~~علامة له، وإن قال: فيه خرق في كذا، وكان كذلك، اختير أنه ms2354 علامة إذا لم ~~يستر به من هو في يده. # ومن لقط قلادة لؤلؤة فيها حبة من ذهب أو مرجان أو نحوهما، فذلك علامة، ~~ويقع التعريف على الثياب والعبيد، لاختلاف ألوانها، وكل مختلف بلون، أو ~~صفة، أو وزن، أو درع، وأدركت معرفته جاز تعريفه. # وإذا ظفر الإمام بقلطة بيد من لا يؤمن عليها، فله نزعها منه، وجعلها بيد ~~ثقة، إلى انقضاء وقت تعريفها، فإن لم يصح لها (¬1) رب، ردت إلى ملتقطها إن ~~كان فقيرا، وإن كان غنيا تصدق بها الإمام. # ولم يوجب الضمان أحد على ملتقطها، إذا تصدق بها، بعد استقصائه في طلب ~~ربها سنة أو ضعفها. ومن لزمه ضمان أموال الناس، لا يعرفهم من تجر أربى فيه ~~أو معاملة بجهل ثم تاب، قال وائل: فعليه أن يتصدق بها، ولا ضمان عليه بعده، ~~والصدقة باللقطة أيسر من هذا في العذر، إلا إن صح رب أحدهما، فله إما الأجر ~~أو المثل، قال: ويدل ما قلنا ما فعله الحضرمي لما ظهر على اليمن، واستولى ~~على خزائن السلطان التي جباها على وجه الخراج من أموالهم، واختلطت ولم ~~[584] يعرف لها ربا، فتصدق بها ولم يلزم نفسه ضمانها، ولو اعتقده ما قصد ~~إلى إتلاف أموال الناس، على أن يلزم نفسه الضمان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له». PageV07P055 # وما روي عن علي لما هزم طلحة والزبير، قصد إلى ما جبياه من أهل البصرة ~~على وجه الخراج، وفرقها على أصحابه - وهم اثني عشر ألفا - فحصل لكل خمسمائة ~~درهم، فلا يمكن - مع علمه - أن يفرقها عليهم، وهو يعلم أنه يتعلق عليه ~~ضمانها، فلما جعل ذلك في عز الدولة كالزكاة، علمنا جوازه كاللقطة. # أبو سعيد: أكثر ما قيل فيها أنها تباع بالنداء، ويتصدق بثمنها، فإن لم ~~يكن محله سيمت في المجامع، وأجاز بعض الصدقة بها بعينها، ولم يجزه بعض؛ ومن ~~التقطها من بين القرى، فإنها تعرف في الأقرب إليها، وأقرب الأحياء، وما سقط ~~من السيارة كالعصى، والخيط، والحبل، والخرقة، ونحوها مما لا يرجع إليها، ~~فلا بأس - قيل - بالانتفاع به إذا كان في القفار، ms2355 كالطرق البارزة من القرى ~~(¬1) إن كان مما يسوى درهما أو أقل أو أكثر، وقيل: إذا عرف صاحبه لا يجوز ~~أخذه، وقد أجازوا لقط التمرة والسنبلة في البلد. # أبو سعيد: أكثر ما وجد في المتروك أنه يجوز أخذه إلى قيمة درهم، إن كان ~~مما يرجع إلى مثله، وقيل: إلى نصفه؛ ومن بيده عشرة دراهم ينقدها، فسدعه ~~سادع، فسقطت منه، فلقطها فوجد فيها زيادة، فإن علم أنها ليست من دراهمه ~~فلقطة، وإن غلب على ظنه أنها منها، وأنه غلط فيها قبل، فهي له، فإن صح أنها ~~لا منها فعليه ضمانها، فإن أتلفها بلا مقاسمة ضمن الزائد، فهو والعثرة ~~مشتركان. # وإن ضاع لامرأة قرط، ثم ظهر بيد رجل، وقال إنه لقطة من سماد في قطعة ~~لمدعيه، فهل لمن عرفه أخذه ؟ قال: إذا لم يشتبه عليه، وبلغ إليه جاز له. # وإن لقط ضعيف مدية لم يجز لك أن تستعيرها منه إذا علمت، وإن أخذتها من ~~لاقطها لزمك ضمانها حتى يدفعها لربها، فإن عرفته، وإلا فللفقراء، وإن ~~أعطاها لا قطها لهم برئت إن كان ثقة، أو علمت بذلك، وإلا ضمنتها حتى يتخلص ~~منها، وما يدريك أنه لم يعرف بها، حتى يقبضها من يده. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «من القرى». PageV07P056 # الباب العاشر # في تسليم اللقطة # فمن اشتراها من غني غير ثقة، فلا يدفع إليه الثمن ويضمنها، ولا يجوز له ~~أن يفرقها والبائع حي، وقيل: يرفعها إلى الحاكم، حتى يأخذ الآخر وثقة معه، ~~ثم يأمره بالتسليم إليه، ويأمر الآخر بالتفريق، ومن أتى بشيء يبيعه، ويقر ~~أنه لقطة، وأنه عرفه، فلم يعرفه أحد، فقيل: يجوز شراؤه منه، وقيل: لا، ~~وقيل: إذا باعه بعد أن عرفها، فلا تكن أجرة البائع منها، لأنه لو أعطاها ~~بعينها أجزاه. # وإن سار رجلان في طريق، وكل يتولى الآخر، فإذا بثوب، أو نعل، أو غيرهما ~~ملقى فيها، فقال أحدهما لصاحبه: إنه لي، قال أبو محمد: لم أحفظ فيه شيئا، ~~وقال غيره: أجاز ذلك بعض، وكرهه بعض. # واتفقوا على أن من التقط ما له أمارة، فعليه تعريفه ms2356 كما مر؛ واختلفوا في ~~دفعه، فمنعه بعض إلا ببينة، مع دعوى مدع له بأنه مال، وقال الأكثر وعليه ~~العمل: إن اللقطة مخصوصة بحكم - كما مر -، وقد أمر بدفعها إلى مدعيها ~~بعلامتها، وهو وعاؤها وكاؤها؛ وقيل: عفاصها، فكانت موجبة لدفعها، وقائمة ~~مقام البينة، وخصت بهذا الحكم. # فالاقتداء بأمر الرسول أولى من تأويل من لا يؤمن عليه الغلط، وإن طلبها ~~اثنان وأتيا بعلامتها وقعت الشبهة، ولا تدفع هنا إلا ببينة اتفاقا وإن دفعت ~~بعلامة ثم صحت بينة أنها لغير من دفعت إليه بها ضمنها الدافع إليه لا إن ~~أتى بعلامة أيضا، ومن تم ضعف القول بأنها لا تدفع إلا ببينة (¬1) ، وجاز ~~للقيطها أكلها بعد تعريفها إن كان فقيرا ولوارثه كذلك، وإن لزمت فقيرا زكاة ~~ماله وعزلها منه، لم يجز له أكلها ولو افتقر بعد، وقامت بيده، ولا لوارثه ~~إن مات قبل أدائها. # ¬__________ # (¬1) - ب: وقع انتقال النظر إلى الأسفل قدر سطرين في كلمة «بينة». PageV07P057 # ومن لقط ثوبا وعرفه ولم يجد له ربا، فله أن يدفعه لفقير أو لأكثر، أو ~~يبيعه ويفرق ثمنه عليهم، وله أن يشترط عليهم ردها إن بان ربها بعد تفريقها ~~إن قامت، وقيمتها أو مثلها إن أكلوها، وإن تعذر ارتجاعها منهم بإعسار أو ~~غيبة أو موت، ضمنها مفرقها، ويعطى منها فقير بقدر مالا يستغني به كالزكاة، ~~وهو أقل من النصاب، إلا إن أعطي ابتداء أكثر. # وأجمعوا أنه إذا جاء طالبها بعد موت لاقطها، دفعت إليه إن قامت بعينها، ~~وقدرها من مالها إن فرقها، ولا عليه إن ضاعت بلا خيانة منه. # ومن دفع إليه لقطة، يفعل فيها ما يراه العلماء، فاستعملها بلا اعتقادها ~~لنفسه لفقره، ضمن ما استعملها لا إن اعتقدها كذلك، وقيل: يضمنها. # ومن وضع عند أحد شيئا وقال له: إنه لقطة أو سرقة، قال أبو الحسن: إذا ~~صدقه أو علم صدقه، فإما أن يرده عليه، وإما أن يتخلص منه لربه إن كان سرقة؛ ~~وإن كان لقطة رده إليه، وأمره بما يلزمه فيها، أو استأذنه في إنفاذها. # ومن لقط ms2357 ماله علامة، فعرفه بقدره، فله - قيل - أن ينتفع به إن كان فقيرا، ~~وقيل: لا مطلقا؛ ويدفعه للفقراء بعد ثبوت الضمان عليه؛ وإن بان له رب خير ~~بين الأجر والغرم، واختلف في الإيصاء به بعد تفريقه، فقيل: يلزمه ولو لم ~~تكن له علامة، وقيل: إن كانت له، وقيل: إن انتفع به ولم يفرقه # [585] الباب الحادي عشر # في اللقطة في المنازل والأرض والشجر والأنهار # فمن لقط من منزل قوم شيئا، فحكمه أنه لهم إن كانوا فيه، إلا إن أنكروه، ~~أو علم أنه مما لا يملكونه، فلقطة. PageV07P058 # ومن له منزل تداوله السكان، ثم سكنه هو فوجد فيه مالا، فقيل: إنه لآخر ~~ساكن فيه، أو لوارثه، لا له هو، وقيل: لقطة؛ وإن ورث هذا المنزل إرثا، فوجد ~~فيه دفينا، فقيل: إنه لآخر ساكن فيه، والأكثر أنه لمن صح أنه له، وإلا ~~فلقطة؛ ومن وجد بمنزله دراهم لا يعرف أنها له، قال عزان: إنها كلقطة، إلا ~~إن وجدها على حصير أو نحوه مما يمكن أنها سقطت عنه عند الوزن، قال: ولا أرى ~~له منها شيئا إن كانت كثيرة، إلا إن عرف أنها له، دخله المنزل بإرث أو شراء. # ومن وجد دينارا فوق بيته فلقطة، إلا إن كان لا يطلعه إلا بنوه؛ ومن سكن ~~بيته فوجد فيه ما يملك مثله، فقيل: له ما لم يرتب فيه. وقيل: لقطة حتى يصح له. # وإن وجد دراهم في جنانه فلقطة، لأنه ليس محلا لحفظ دراهمه، ويقف فيه ~~غيره، وتقع منه فيه أيضا، وكذا في طوى وبستان، ومن قال لرجل: في هذا الموضع ~~مائة دينار أو مال لك فجده، فوجد فيه ذلك، فلا يحل له أخذه إلا بالصحة أنه ~~له، أو كان بيد القائل، وأقر له به، وإلا لم يقبل قوله، وكذا إن كان في ~~منزله، وقد سكنه، فإنه يقبل قوله فيه، وإن كان في أرضه فليست كالمنزل إذا ~~أبيحت للناس. # ومن وجد كنزا في بيته أو جنانه فلقطة، أبو عبد الله: إن وجدت في أرض قوم ~~دراهم وهي في ms2358 أيديهم، وادعاها غيرهم، فهي لمن كانت الأرض بأيديهم، إلا إن ~~بين أن الأرض كانت له؛ وقيل: إن كانت مباحة لم تسكن، فما وجد فيها فلقطة، ~~كمشتر أرضا وجد فيها دفينا، أو لقطه من فلاة، أو من أرض قوم، أو منزلهم إلا ~~إن أتوا بعلامة، وقيل: هو لآخر ساكن فيه. # وما وجده في بيت جرفه السيل، فصار أرضا لا يعرف له حد، ولم يعرف المحل ~~لمن هو، فقيل: إذا وجده ظاهرا فيها وهي خراب، فلقطة أيضا، وإن ثبت أنه دفين ~~فيها فقيل: لقطة، وقيل: لآخر ساكن البيت، وقيل: لآخر ساكن يملك مثله. PageV07P059 # أبو سعيد: إن أبيح الدخول في دهاليز البيوت والقعود فيها، فما لقط منها، ~~أو من الدروب الكائنة بين الدور، يدخلها الرافعون والمشترون والسائلون، ~~فكاللقطة؛ وإن لم تبح إلا للرافعين أو الساكنين، كان كالملقوط من مسكون وقدم. # ومن سقط عليه شيء من دار قوم فلقطة إن أخذه، إلا إن صح لأحد، وإن تركه في ~~محله ولم يأخذه، ففي الضمان عليه خلاف؛ وإن سقط عليه سقوط السيل كماء، أو ~~سقوطا يثبت، فإن رفعه ثم وضعه فقد لزمه، وقيل: لا، إن لم يدل عليه. # أبو الحسن: من لقط شيئا من منزل أحد أو أرضه، ظاهرا أو دفينا، أو من ظاهر ~~البلد، من الرموم أو الجبال، أوالوديان أو الطرق، فإن كان يسكن منزله، وهو ~~ممن يملك مثل ذلك وادعاه فهو أولى به، وإلا فلقطة كما إن لقطه مما ذكر ابن ~~محبوب: من لقط كنزا جاهليا، وأشهد عليه غير عدلين فلا يحبس بذلك، وقد سلفت ~~مسائل هذا الباب. # الباب الثاني عشر # في لقطة صبي ومملوك به ومتعد # فلوالد الصبي التصرف فيما لقطه ما لم يعلمه حراما وتحل ما بيده فمحكوم له ~~به ولا يقبل قوله إن أقر أنه لقطة أو غيرها، إن أقر أنه لقطة أو غيرها، ~~فإذا بلغ وقد تولد منه مال، فإنما عليه ضمان ما لقطه، والمتولد منه - ولو ~~كثر - فله، ولو اتجر به بعد بلوغه، أو أبوه له قبله. # أبو عبد ms2359 الله: يرده وربحه، فإن لم يعرف أهله تصدق به، وله في الربح عناؤه ~~إلى بلوغه، وكذا غيرها. # وقيل: إذا وجدت لقطة بيد صبي، أخذها الإمام منه، ودفعها إلى ثقة يعرفها، ~~فإن وجد لها ربا، وإلا فالصبي أولى بها إن كان فقيرا. # ومن أتاه عبده بدينار فقال: إنه لقطة، فلمولاه ولا يلزمه تصديقه، وكره ~~للعبد أن يأخذ لقطة، لأنه متى رفعها فقد تعدى فيها، لأنه لو رجع إليها ربها ~~وقد أتلفها لزمته في رقبته، ولا يلزم فيها إلا الجنايات، لأنه ليس أهلا ~~للتمليك. PageV07P060 # وكذا إذا ظهر الإمام على معروف بالتعدي على أموال الناس والخيانة لهم، ~~وبيده لقطة، فإنه يأخذها منه، ويجعلها بيد ثقة يعرفها، فإذا لم يجد لها ربا ~~ردها إليه إن كان فقيرا، وإلا تصدق بها الإمام. # الباب الثالث عشر # في الضالة # وقال صلى الله عليه وسلم: «لايأويها إلا ضال (¬1) »، وأيضا: ضالة المؤمن ~~حرق النار، والكف عن أخذها خير من التعرض لها إذا لم يعرف لها ربا، وهي ~~إنما تكون في الحيوان. # وقد سئل عن ضالة الإبل فنها عن أخذها، والتعرض لها، فقال للسائل: «مالك ~~ولها، معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها». وفرق ~~بينهما وبين ضالة الغنم لأنها تقدر على ما لا يقدر عليه الغنم، من الرعي ~~والشرب، ولا يجوز أخذها اتفاقا، وكان آخذها متعديا اتفاقا أيضا. # وقال في ضالة الغنم: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». # وقد روي في البقر أن صحابيا أمر ببقرة لحقت ببقرة في الرعي أن تطرد عنه، ~~وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يأوي الضالة إلا ضال» فيحتمل أن التي أباح ~~أخذها من جملة ما توعد عليه من أخذ الضوال ما خرج من البلدان، وصار إلى حيث ~~لا يصل [586] ربه إليه، ولا يرجع إلى ما خرج منه. # فمن وجد بعيرا ضالا فيما لا يقدر فيه على الورود ولا على الرعي وأخذه ~~قصدا إلى حفظه على ربه، فهو مطيع لله في فعله، لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينه عن أخذ مثل ms2360 هذا؛ فإن تلف في يده على ذلك لم يلزمه ضمانه إن لم يتلف به، ~~إذ لم يكن معه حذاؤها ولا سقاؤها اللذين من أجلهما منع أخذه والتعرض له. # قال خميس: ولا يبعد أن يكون هذا البعير في معنى ضالة الغنم ونحوها. وقال ~~عمر: «من آوى الضالة فهو ضال ما لم يعرفها»، فهذا يدل على أنه إذا عرفها ~~وحبسها على ربها كان مأجورا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الضال». PageV07P061 # وعن الزهري: كانت الإبل في أيام عمر مؤتلفة تتناتج لا يمسها أحد إلى أيام ~~عثمان فأمر ببيعها بعد تعريفها، فإن بان لها رب دفع إليه ثمنها. # واختلف في النفقة على الجمل إذا حبسه على ربه، ولم يجد نهوضا بنفسه، ~~فقيل: له ما أنفق عليه، وقيل: لا، لأنه متطوع، ولم يوكله ربه ولم يأمره ~~بذلك وهو المختار. # أبو سعيد: من آوى ضالة فعلفها حتى سمنت ثم جاء ربها، فقيل: له عناؤها إذا ~~أخذها محتسبا لربها؛ وقيل: لا. # ومن رأى شاة مسلم حيث تتلف، فعليه حفظها، فإن تركها قادرا عليه ضمنها، ~~وإن كانت حيث لا ترجع إليه، وخاف تلفها فله أخذها، فإن عرف لها ربا سلمها ~~إليه، وإلا فهي في حفظه حتى تموت، وله أكل لبنها بعلفها؛ فإن وجدها في ~~البلد أو حيث ترجع إلى ربها فأخذها، سرحها إذا أصبح لترجع إليه، إذ لا يجوز ~~حبسها حيث يقدر عليها ربها. # ومن آوى غنما فماتت أو سرقت، أو أكلها سبع، لم يلزمه ضمانها، ومن وجد شاة ~~وأراد أن يتبرأ منها وقد تناتجت عنده واستغل منها كثيرا فاللبن والسمن، قال ~~أبو المؤثر: بالعلف ولا عناء له، وأما الصوف والشعر والنتاج فتبع لها، فإن ~~عرف لها ربا دفع ذلك إليه، وإلا تصدق به، وقيل: ليس له من منافعها إن كان ~~غنيا إلا بقدر ما أنفق وتعنى، وضمن الفضل لربها إن وجد من يشتريه منه، وإلا ~~فهو له، لأن اللبن إذا لم يحلب من الشاة أضرها. # ومن وجد دابة فركبها ثم تركها، فقيل: لزمه ضمانها، وكراء استعمالها، ~~وقيل: لا كراء عليه، ms2361 وإن ردها إلى محلها فقيل: عليه الكراء لا الضمان، لأن ~~الدواب تختلف. # ومن أخذ ضالة متعديا ثم أراد حفظها وردها لربها فتلفت أو أطلقها فإنه ~~يضمنها، وإن قام بها حتى جاء ربها فإنه يعطيه ما أنفقها. PageV07P062 # ومن بيده ضالة فإنما يدفعها لمدعيها بالبينة لا بالعلامة كاللقطة إذا ~~ترافعا إلى الحاكم، وإلا فيعد فيسعه ذلك عن سكون النفس إذا لم يأت مدع لها ببينة. # تم هذا الجزء # الجزء الثاني والعشرون # في صرف المضار وإحداث الدواب والعبيد # الباب الأول منه # في صرفها عن الطرق والمنازل والأموال # وقد لعن صلى الله عليه وسلم من آذى المسلمين في طرقاتهم وقال: «لا جهاد ~~لمن ضيق الطريق». # الشيخ عثمان: يؤذي فيها ما يؤذي في العين وكذا المسجد، فمن أحدث قيل في ~~هوى الطريق كماما في جداره، أو أشرع جناحا أو غماء عليه فإنه يؤخذ بنزع ذلك ~~إلا إن بين أنه قد سبق، وإن مات محدث ذلك ترك بحاله، إلا إن قامت بينة أنه ~~باطل، وليس لأحد أن يحدث فيها أو عليها ما لم يكن، فإن أحدثه أخذه الحاكم ~~بإزالته، وإلا حبسه حتى يزيله، أو يصح أنه أحدثه بحق، وإلا كان باطلا في ~~الحكم. وفد قالوا: من أحدث في هوائها كمن أحدث في أرضها. # ولا يجوز أن تجعل الطرق أملاكا بلا عوض ولا أن تحدث فيها ساقية ولا نفق ~~تحتها من مال إلى مال، ولو لم يضر الطريق ذلك في الوقت. # ومن أحدث فيها ما لا يجوز كان مبطلا، ولا أشد أذى ولا مشقة ممن أوقع ~~باطلا في حكم دين الله، لأنه قيل: لو عمى الله أحدا بالمشرق لآذى المسلمين ~~بالمغرب، وبذلك جاءت الآثار عن ذوي الأبصار. PageV07P063 # ويروى: لكل بقعة مما لا يملك من المساجد أو الطرق حدها من السابعة إلى ~~سماء الدنيا، وللحاكم أن يأمر بصرف المضار عن الطرق والمساجد، ومال الأيتام ~~والأغياب (¬1) ، ويقيم لذلك قائما ثقة، ويحجر عن الأضرار، ولا بأس عند بعض ~~في التسقيف على جائز إن لم يضر بالركبان؛ وإذا جعل لمن يقيمه ms2362 بالأمر والنهي ~~أن يحبس آبيا عن صرف الأذى عن ذلك، إن كان من حدثه فله أن يحبس عليه بلا ~~علم الحاكم، ويكون قوله مقبولا عنده في رفع مثل ذلك إليه، وأنه احتج على ~~محدثه ولم يزله، فله قبول قوله، وحبس الممتنع من ذلك بعد احتجاج قائمه؛ ولا ~~يقيم الحاكم الحجة عليه (¬2) ثانية بعده إن كان مبصرا للعدل. # فصل # روى بعض: للفسل فسح ذراع عن الحد، وبعض: قدر ما إن قامت الفسلة نخلة، ~~قامت في مال الفاسل ولم تضر رب الأرض، وكل من لم يفسح واستفرغ حده فإن قام ~~ودخل في حد غيره صرف، وكذا يصرف عن الجدر ما يصرف عن الزراعة والماء، ويفسح ~~حتى يرى العدول أنه لا مضرة فيه. # أبو عبد الله: إذا مات باني الجدار فعلى رب الأرض صرف الماء عنه [587] ~~حتى لا يضر به، وإن كان الباني حيا ولم يترك لجداره عزا فليس على رب الأرض ~~أن يتركه له منها، وإن زال من يد محدثه إلى غيره فسواء؛ فإن كان له عز كان ~~على ما اشترى أو ورث، إلا إن كانت عند رب الأرض بينة (¬3) أن العز كان ~~عارية، وإن لم يكن له عز فعلى ربها أن يصرف عن الجدار مس الماء والزراعة، ~~إلا إن بين ربه أنه كان له عز، وكذا ما سبق من الإحداث في مثل ما يحدث في ~~الطرق وغيرها فقد توقف أكثر الحكام عن صرفه إن مات محدثه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الغياب». # (¬2) - ب: - «عليه». # (¬3) - ب: - «بينة». PageV07P064 # ولا يجوز لأحد أن يحدث في جائز في أرضه ولا سمائه ولا إلى جنبه كنيفا ولا ~~تنورا ولا نحوهما، ويصرف ذلك إذا طلب صرفه، وما سبق من ذلك رفع منه حادثه ~~من الضر، ولا يلزم الناس حمل البينة من القرى إلى الحكام في المضار، ~~ويسمعها الحاكم في موضعها بأن يكتبها الوالي إليه مع ثقة، وله أن يأمر ~~بإصلاح الطرق، وإن لم يرفع إليه؛ وإن جازت بين ناس من نخل وزراعة، ونشد ~~فيها أو في حدها شجرا وغيره حتى ms2363 غيرها أخذ كلا بإصلاح ما حاذى بماله من ~~الطريق؛ وعلى أهل كل جانب إصلاح نصف ما يليه منه؛ وإن قال أهل الأملاك: إنه ~~واسع، وإنما المضرة من الشجر الناشئ فيه، ولا يلزمنا صرف ذلك، فليس لهم ذلك ~~وعليهم إصلاحه إلا إن كان في غير القرى، فمن قام به أثيب، وقيل: إن إصلاح ~~التي بينها من بيت المال. أبو سعيد: إصلاح التي بين الأملاك على أهل البلد ~~لا على أهلها إن لم يكن بيت المال، وإن وجد كان ذلك منه. # وقيل: ما وقع في الطريق من قبل السيول، أو ما لا يطاق منعه، فإصلاحه على ~~أهل البلد؛ وما وقع فيها من قبل الأموال، فعلى من يليها من أهلها؛ وإن وقع ~~فيها فلج، أو جرى فيها سيل حتى حفرها وتوعتت فصلاحها وصلاح القناطر على أهل ~~البلد، وقيل: على أهل القرى عمارة طرقهم الجائزة ومساجدهم وأفلاجهم وعلى ~~أهل كل قرية أو حارة عمارة مسجدها؛ وإن خافوا من عدو ولا يمتنعون منه إلا ~~ببناء أو حفر أخذ به رجالهم. # فصل # إن مال الجدار وخيف وقوعه، أمر ربه بطرحه، وإن انقلع من عرضه فأشد ويؤخذ ~~بصرفه، وإن انشق من أسفله إلى أعلاه، ولم يتفلق من أصله، ولم يمل فلا يطرح، ~~وإن خيف من جدار أو نخلة، أمر الحاكم بإزالته، فإن فعل ربه، وإلا أجبره ~~عليه، أو أمر به، ويعطى الأجرة. # ومن أحدث قاطعا للطريق كسد حكم بفتحها وإزالته حتى يصح أنه فعل بحق، وليس ~~قيل قطعها كالإحداث عليها. PageV07P065 # ومن بحائطه شجرة فنبتت من عروقها أخرى في حائط جاره، قال أبو سعيد: فله ~~أن يأكل من ثمارها، وإن أراد أن يقطع العرق وما نبت منه ينتفع به جاز له ، ~~وإن بلا إذن ربها؛ وقيل: لا، وقد مر ذلك. # ومن أحدث في جائز مضرا بأحد لا عليه فله إزالته إذا طلب، ويصرف عنه الضر، ~~ويؤخذ محدثه على الطريق بصرفه، ما لم تثبت حجة حدثه؛ فإن مات ثبتت ما لم ~~يصح أنه باطل، وإن شهدت بينة أنهم لا ms2364 يعلمون على الطريق فلا يزال بهذه ~~الشهادة، وإن شهدوا أن فلانا أحدثه بغصب ومكابرة فقيل: إنه يصرف وإن شهد ~~أحدثه باطلا، فقيل: يزال، ومن أشار إليه كيف يحدثه لا على الأمر به أجزته ~~التوبة ما لم يأمره به، وعليه إزالته إن أمره كالمحدث له؛ وإن مات الآمر ~~وأراد المشير أن يزيله ليحتاط على نفسه فلا يفعل إلا بإذن الوارث، لموت ~~حجته بموته حتى يصح أنه باطل؛ وإن كان للآمر وكيل في ماله ويستأجر عاملا ~~لذلك، ومات الآمر وهو لا يعلم أنه أحدثه على الطريق، فإذا بان له فعليه ~~إزالته، وإن أبى حبس، ويلزم الآمر إن كان حيا كالوكيل والأجير، وإن مات ~~بعضهم أو غاب لزم باقيهم، وإن ماتوا كلهم أزيل من مالهم، وإن حال الآمر بين ~~الوكيل والأجير وبين إزالته لم يعذرا ويحبسا حتى يزيلاه، وإن منعهما حبس أيضا. # فصل # إن نبت على المجرى مانع للماء فلمن يشحب الساقية ويصلحها إزالته، وإن ~~احتج على ربه فأحسن. ويحفظ لغائب ويتيم ما له قيمة منه. # وإن مالت نخلة رجل على مال آخر رفع بينهما رمح، فإن نال خوصها فما سدعه ~~داخلا في حده حكم قيل بقطعه، وإن مال رأسها جعل حجر في حبل ثم يربط في ~~قلتها فإذا سقط في أرض الرجل قطعت النخلة. PageV07P066 # وإن مالت شجرة على ماله رفع أمره إلى الحاكم ويأمر من يزيل الضر عنه؛ وإن ~~كان بين شركاء أمر حاضرا منهم بإزالته؛ وإن عدم الحاكم احتج عليهم إن ~~أمكنه، فإن أزالوه، وإلا حكم لنفسه كالحاكم وأزاله، وتكون الخشب عنده أمانة ~~إن لم يجدهم؛ ومن له منيفة على خراب لرجل لا زراعة فيها، فعليه قطع ما أناف ~~منها إذا دخل في سماء أرض غيره وطلبه؛ وإن كانت من حدثه فعليه صرفه، وإن لم ~~يطلبه لتولده من فعله وما زاد عن فعله بما اختلف في وجوب صرفه، فلا يلزمه ~~حتى يحكم عليه به إذا طلب إليه. # ومن طلب إليه صرف حدثه [588] فلم يصرفه حتى مات هو أو المحدث عليه أو ms2365 ~~كلاهما، فإذا صح النكير فيه أزيل، ولو لم يرفع النكير إلى الحاكم؛ وقيل: ~~يقطع مما أناف على الطريق ما يضر بالراكب على أرفع مركوب، أو بالحمل على ~~أرفع حمال قائما، فما ارتفع عن ذلك وأمن منه الضر ترك. # وأما غير الطرق من الأملاك فيصرف داخل في هوائها لا غاية به فيه في الرفع ~~إلا إن اعتبر أنه لا يضر بارتفاعه. # ومن ورث مالين بينهما طريق فحشت كرمة من أحدهما عليه إلى الآخر في حياة ~~موروثه فلا يلزمه إزالة ذلك حتى يعلم أنه باطل. # وأما القرظ والسدر والأبث وغيره من الشجر مما ليس كالكرمة فإنه يزال الضر ~~الحادث منه؛ وقيل: إذا نبت مثله على الأموال، وثبت في أيام ربه، ومات وتركه ~~لوارثه فإنه لا يزال إلا إن كان باطلا، والأول أكثر. PageV07P067 # وقيل: من حشا كرمه في أرض غيره ولم ينكر إلى أن مات رب الكرمة ثبت لوارثه ~~عليه ما قد ثبت، ويصرف عنه ما زاد عنها، وإن ماتت وأراد الوارث أن يغرس ~~مكانها أخرى كذلك فليس له أن يحشيها في أرض غيره. وإن ثبتت سدرة في أرض ~~الغير فقيل: إن ما ثبت في حياة من مالت على أرضه أو منزله، ولم يطلب صرف ما ~~أناف منه فليس هو كالبنيان والغرس ونحوهما من الأحداث، فلا يزال إن ثبت في ~~حياة صاحبه حتى يعلم بطلانه، وأنه يزال على كل حال، وقيل: كالبنيان. ويزال ~~المائل بعد موته إذا طلب إلى وارثه. # فصل # من له أرض قرب منزل قوم فطرح فيها ترابا أو نحوه حتى علا عليه وكان من ~~طلع عليه نظر جوفه، فإنه لا يمنع من الانتفاع بأرضه أو منزله إذا لم يمس ~~التراب أو نحوه جدار منزلهم؛ ولهم منع النظر إلى داخله، وهو كالنخل والشجر ~~المشرف عليه. # ولا يجوز وضع التراب في الصافية (¬1) ، ولا الجواز فيها؛ ومن أذن لأحد أن ~~يضع ميزابا على ماله، فسال الماء منه إلى مال الآخر، فليس له حجة على رب ~~الميزاب، وإنما هي لهما على خصمائهما إذا جعلوا ms2366 لغيرهم ما يتولد منه الضر ~~على أموالهم. # ومن بنى على صافية، وأدخلها في ماله، ومات حكم بإخراجه إذ لا تثبت عليها ~~حجة كالجائز، وإن لم تبن مضرة من حادث فيها ولا منفعة، وقد استريب، ترك ~~الريب، ولو كان كتحويل ساقية من موضع إلى آخر أصلح، فللقائمين به إزالته أو ~~تركه؛ وإن حولوا ذلك بجنب منتهى الصافية، وكانت القديمة قاطعة على بعض ~~الصافية، ويظن أنه أصلح لها وأقل ضرا جاز. # ¬__________ # (¬1) - الصافية: كذا وهي الأرض التي جلا عنها أهلها أو ماتوا ولا وارث لهم. PageV07P068 # ومن خلط بعضها في ماله ولم يعرف الشهود حد ذلك فعليه إخراجه منه وتحديده، ~~ويقبل فيها قوله إذا لم يعرفه غيره كمدع إلى رجل حقا لا يعرف كميته، فإنه ~~يؤخذ حتى يقر له بما يشاء كما مر؛ فإذا حلف أن هذا هو ما خلطه منها فلا ~~يترك له ما حلف عليه، ولا يمين فيها ولا تبطل حجة القائمين بالصافية عنه ~~باليمين. # ومن فسل قرب صافية أو جائز، وعاش الفسل ومال على ذلك، فعليه إزالة الضر ~~عنه؛ وإن لم يطلب إليه؛ وإن احتضر أو أراد أن يغيب ولم يتولد من الفسل ضر ~~فلا يلزمه الإيصاء بذلك إن جاز فعله في الأصل؛ وإن أخرجه من ملكه أو كان له ~~فيه شريك فوقع له في حصته قبل أن يتولد منه الضر على ذلك، ثم تولد منه وهو ~~غائب، فإذا صح عنده فعليه أن يأمر من يزيله إن قدر، ويجتهد فيه بأمر أو ~~رسالة أو غيرهما ولا يلزمه السؤال عنه إن لم يصح عنده لإمكان زواله؛ وإن ~~مال على مهجورة لا تزرع، أو كانت في أيدي الجبابرة فإذا اعتبر أنه يضرها إن ~~لو عمرت أو كانت بيد غيرهم فإزالته عنها واجبة، لئلا يثبت عليها وما حدث من ~~فعله فعليه صرفه؛ وإن لم يطلب إليه، أو كان في أيام الجور. # فصل # إن كان أصل كرمة في مال رجل، وحشوها في منزل آخر فادعى كل أنها له، ~~فالقول قول من كان أصلها في ms2367 ماله، وعلى الآخر البينة؛ ومن أنافت على أرضه ~~أو منزله سدرة (¬1) أو قرضة، فلا تحل له ثمار ما نافا عليه؛ وكذا من تعدت ~~عنبة إلى أرضه أو داره من أخرى فلا يحل له ثمرها، وله أن يعزل ما دخل إليها ~~أو يقطعه، لأن له أرضها وسماؤها. # وإن كان في أرض غائب شجر أضر بأرض حاضر، فإنه يرجع أمره إلى الحاكم، وإن ~~عدم هو والجماعة حكم لنفسه كما مر. # وإن لم يكن لليتيم وصي ولا وكيل فلمن دخل إليه شجره قطع ما ناف عليه منه، ~~إذا عدم الحاكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «سدرة» PageV07P069 ومن له نخل أو شجرة على حد رجل أو بين ~~رجلين فيها قرينة مائلة كل منهما على أحد الحدين، فإذا كانت في وسطه، فهي ~~لهما؛ وإن كانت لأحدهما فمالت على أرض الآخر؛ فإن مال خوصها أو أغصانها فعل ~~بالرمح أو غيره كما مر؛ وإن مال رأسها فعل بالحبل والحجرة كذلك؛ وإن مالت ~~على ساقية فاتكأت على وجينها (¬1) من الجانب الآخر فطلب أهل الماء صرفها ~~فإذا ضرت بجريه فلهم أن يعزلوها عنها، وإن بقطع حتى ترجع الساقية كما كانت، ~~ولا ضمان عليهم، وكذا ما كان من المضار مثلها في الطريق. وقد أمر ابن علي ~~بعزل جذوع في طريق لا يحفظها، وكل مائلة أو مائل على أرض رجل أو منزله، أو ~~طريق أو مسجد أو غيره، فإخراجه على ربه. # وإن أنافت شجرة على طريق فمنعت الماشي والراكب، وبها [589] ثمرة فلا يحل ~~لفقير أخذها إلا بإذن من أصلها في ماله. ومن مال فرع شجرته ولو على مال ~~يتيم أو غائب ولم يطلب إليه قطعها عما مالت عليه فلا تحرم عليه ثمرتها، ~~وتقطع إن طلب. # أبو سعيد: إذا أناف خوص نخلة على أرض رجل صرف عنه ما ناف عليها، ولو ~~ارتفعت إلى أن رأى العدول أن ضرها قد ارتفع، وإن كانت مخوفة على مال أو ~~منزل ولم تدخل في هوائه، فلا تقطع، إلا إن صدعت الأرض من تحتها، وكذا الجدر ~~إن اتكأت وأخوفت أمر ms2368 بطرحها، وإن انفلقت من عرضها أخافت، وإن انشقت من سفل ~~لعلو، ولم تتفلق من الأرض، ولم تمل فلا يؤخذ به كما مر. # ويصرف التنور إن التزق بمنزل أحد وفيه منه الضر على الجدار أو الشجر ~~كالنخل، إلا إن سبق ومات محدثه، فلا يصرف منه إلا ما حدث من الضر. # ويأمر الحاكم بفسح الفسل عن قرب المنازل وفسح النخلة عن الجدار ثلاثة ~~أذرع، والماء والزراعة، قدر ما لا يرى العدول المضرة، ولا يمسها كما مر. # ¬__________ # (¬1) - كذا وهو شطها. PageV07P070 # وأجاز الفضل لمحتسب للطرق إذا مالت عليها مائلة أو على منزل أحد أن يطلب ~~قطعها؛ فإن قطعها ربها، وإلا أمر الحاكم به وعلى ربها أجرة قاطعها، وكذا ~~جذع النخلة. # ابن سعيد: إن اعتاد أن الصرمة تضر بالجدر أمر بإزالتها. # ومن في بيته سدرة خرج منها عرق ودخل في بيت رجل وأرضه، فنبتت منه أخرى، ~~فطلب ربها أن يقطعا، وقال: هي من عرق سدرتي، وقال الآخر: هي في بيتي أو ~~أرضي وهي لي، فالعرق لرب السدرة، والنظار لرب الأرض أو البيت، وأستحسن أن ~~يكون لرب الأرض قيمته، وأنه إن ظهر منها إلى أن دخل في ذلك، فحكمه لربها، ~~وللجار صرفه عنه إن طلبه؛ وإن خفى بحيث لا يرى ولا يدرى أمن تلك الشجرة هو ~~أم من غيرها، فهو للداخل إليه لا لربها. # الباب الثاني # في صرف المضار من الأبواب والميازيب والمجاري والكنف والبوالع # فمن له منزل في جائز فليس له أن يفتح بابا قبالة آخر إلا بإذن صاحبها، ~~فإن أذن له ثم طلب إزالته، اختار خميس أن له أن يرجع لأنه لم يكن له في ~~الأصل، ولأن الضرر يزال إذا بان، وإن لم يره العدول فيه اختار ثبوته، وإن ~~فتحه قبالته بدلالة عليه لا بإذن، ولم ينكر عليه فكالإذن؛ وإن اشترى المنزل ~~وفيه مفتوح قبالة باب، وركب عليه بابا كما أدركه فتركيبه ليس بضرر بل هو ~~منفعة لمقابله، وإن لم يثبت فتحه من قبل فلمقابله صرفه عنه، وما أدرك ~~مفتوحا فلا تلزم إزالته، ms2369 إلا إن صح موجبها، ولا يوسع إن وجد ضيقا إلا ~~بالإذن أيضا، إن كان في النظر لا يجوز فتحه. وإن فتح باب ينظر منه هواء ~~المنزل المقابل له بابه لا أرضه، فإن كان ينظر منه دون السترة التي على ~~الناس في مثلها المباناة فإنه يصرف، وإن كان المفتوح عليه ثبت عليه أكثر من ~~هذا فقد ثبت، واختير أن لا يفتح عليه ما يتولد منه الضر، وإن كان لا يضر في ~~النظر لم تلزم إزالته؛ وإن لم تكن فيه مضرة إلا النظر للمنزل إن فتح بابه، ~~فهو ضر يلزم صرفه. PageV07P071 # ولا حد في مسافة بعد الباب عن الآخر إلا إذا وقف في داخل المفتوح، نظر ~~إلى داخل القديم المقابل، ويرى العدول أن فيه ضر على أهله؛ ولا بأس في فتحه ~~قبالة باب بستان، وإن فتح قبالته ثم صار البستان مسكنا كالمنزل، فطلب ربه ~~صرفه عنه لم يجده، وقد توقف الأكثر في صرف ما أحدثه أحد ومات. # أبو سعيد: من أحدث منزلا على طريق وميزابا له، وطالبه المحسب بإزالته أو ~~كانت أرضه خافقة، وكبسها حتى صارت مجرى للغيث والبئر إلى الطريق فعليه ~~إزالة ذلك وليس له أن يحدثه؛ وإن ادعى أن المنزل بني قديما، أو مجراه إلى ~~الطريق، وإن ميزابه كان إليها، فعليه بيان مدعاه إن لم يعرف ذلك غيره، وإلا ~~فعليه إزالة ما أحدث، وإذا ثبت ميزابه الأول فليس له أن يجعل مجاري منزل ~~آخر إليه، وله أن يجدده في مكانه طولا وعرضا كلما رث، ولا يزيله عن كونه ~~الأولى، فإن فعل فعليه إزالته، وإن بنى على ذلك السطح غرفة فليس له أن يجعل ~~ميزابها إلى الطريق. # وإن بنى إلى جانب خراب، وفيه طريق ثابت يمر الناس فيها ثم عمرت، وأخرج ~~الطريق إلى جانب المنزل، فاحتج ربه أنه بناه قبل إخراجه، وقد جعل ميزابه ~~ومجراه إلى ما ثبت فيه الطريق فعليه إزالته، لأنه أحدث في مال غيره أو في طريق. # وإن بنى على المنزل غرفة وفتح لها بابا على الخراب، ثم ms2370 عمر منازل، وطلبه ~~أهلها (¬1) أن يسده عنهم، فاحتج أنه بناها قبل منازلهم فعليه سده، ولا حجة ~~له بذلك. # وإن بنى أو فتح على موات وجعل الميازيب والمجاري إليها ثم أحياها أحد ~~وبنى فيها منازل، وطلب إليه إزالة ذلك، قال: أما الباب فيلزمه غلقه ~~وإزالته، وأما غيره فقد ثبت له فيها. وفي الضياء: وجاز إشراع ميزاب إلى ~~الطريق حيث لا يضر مارا. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «أهله» PageV07P072 ابن محبوب: من أحدث بالوعة قرب دار رجل ~~فدفعه عن ذلك لمضرتها بداره فقال له: إنما أجعلها في أرضي ولك أيضا أنت ~~أخرى قرب داري فاعزلها فإنها أضرتني؛ فقال له: إنها قديمة، وقد مات محدثها؛ ~~قال: فأما البواليع التي مات حافرها قبل فلا تزال من أمكنتها ولو أضرت، ~~وأما ما أريد إحداثها فليس لمريدها أن يحدثها إذا رآها العدول مضرة وإلا ~~فلا يمنع من وضعها في ملكه ما شاء. # أبو سعيد: إن مات محدث الخلاء على الطريق فليس قيل على الوارث إزالته، ~~وكذا إن [590] أدرك بابه مفتوحا إليه لا يجب سده، إلا إن علم باطله؛ وقيل: ~~عليه إزالة ما حدث فيه من الأذى على الطريق. وإن مات محدث الخلاء عليه، ~~وكان يطرح فيه التراب، ويدخله الناس، فلوارثه أن يتبع ما كان يفعله، ولا ~~يحكم عليه بإزالة الرائحة عن الطريق إن لم يحدثها هو؛ وإن ظفر بمن يدخله ~~ويتنفس فيه حكم عليه بصرف الأذى منه، وإن آذى من عليه أمر أن لا يعود إن ~~تولدت فيه مضرة على الناس في طريقهم. # ومن له خلاء قرب منزل رجل فأراد أن يجعل فيه مصلى، وطلب صرف الأذى عنه، ~~فنظر فإذا هو ليس مضرا إلا إياه، فإن سبق، ولم يكن فيه ضر يجب صرفه إلا من ~~حدوث المصلى، فلربه إما بناء السترة لنفسه أو تركه على رب الخلاء؛ وكذا إن ~~كان قرب منزل رجل خلاء يحمل منه الفأر العذرة إليه، فإنه يحكم على صاحبه ~~بإزالة الضر عن جاره إن كان محدثا له، وإن لم يكن إلا حمل الفأر لذلك ms2371 لم ~~يكن ضرا من المحدث إذ لا امتناع من الفأر فيه، فلرب المنزل أن يصرفه بما ~~أمكنه أو يدعه، كذا إن كان يشم رائحته منه أو من جداره، فإنه إذا لم يكن ~~فيه إلا الرائحة أمر بصرفها إذا أحدثت كغيرها. # فصل PageV07P073 من أراد إحداث كنيف قرب جاره فسمح له بقدر ما لا يؤذيه ~~برائحته ولا بغيرها، وإن أحدثه إلى جنب طريق، وجعل بابه إليها، فإنه يصرفه، ~~لا إن كان بابه في ماله مدبرا عنها ولم يضرها، وإن آذت رائحته صرفت بتراب ~~أو غيره إذا طلب، وإن آذت من بالمسجد، أمر ربه بعزله، إلا إن أتى ببينة أن ~~الكنيف سبقه؛ وأما بين الناس فحتى يصح أنه أحدثه إلا أنه يصرف الرائحة؛ وفي ~~الأثر: أنه إذا لم يكن بابه إلى طريق أو منزل فإنما يؤخذ محدثه بصرف إذايته ~~عن ذلك إذا طلب إليه؛ وقيل: يفسح له بخمسة عشر ذراعا، وقيل: بقدر ما لا ~~يؤذي الطريق أو المنزل. # أبو سعيد: لا يمنع من إحداث الكنيف مريده في ماله بجنب الطريق إذا بنى ~~عليه جدارا قدر البسطة، وليس له أن يجعل فيه كوى نافذة فيما دونها، ولا ~~يفتح بابه إليه لإخراج السماد منه وعليه أن يسده أبدا إن فعل؛ فإن حدث منه ~~رائحة أمر بدفنها؛ وإن أدرك بابه إليه ومات محدثه ترك بحاله إلا إن كانت ~~منه مؤذية، فإما أن تزال أو يسد، قال: والمعروف أنه إن كان قرب طريق، وله ~~جدار قدر قامة وبسطة ولا باب له إليها فلا يحكم بإزالته، إلا إن تولدت منه ~~(¬1) مؤذية، فعلى ربها إزالتها، وإن كان بابه إليها أمر بسدها إن قرب منها ~~بقدر ما تؤذي رائحته، وذلك إذا كان أقل من خمسة عشر ذراعا. وإن آذت مسجدا ~~أزيل ولو قديما، إلا إن سبقه. # ويؤخذ محدث الخلاء بإزالته، ولو أقر به لغيره. # الباب الثالث # في المضرة إذا كانت من يتيم أو غائب أو ممتنع أو وارث أو مشتر، وغيرهم؛ ~~وفي قطع السدرة وصرف الضر عن السواقي # فإذا أضرت ms2372 نخلة أو شجرة بطريق أو ساقية وغاب ربها بحيث لا يحتج عليه رفع ~~ذلك إلى الحاكم فيحكم بصرف الضر، ولا ضمان في ذلك، وإن لم يوجد فالجماعة. ~~وإن أنافت على أحد وهي بين حاضر وغائب فعلى الحاضر قال ابن أحمد: إزالتها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «مضرة» PageV07P074 ومن طرح ترابا على ظهر فلج لقوم فإنه ينكر ~~عليه، ولا يحكم الحاكم بإزالته ما لم يرفع إليه. وإن مالت مائلة على أرض ~~رجل، ولم يجد من ينصفه، فله عند أبي الحواري أن يقطعها برأيه، ويعلم ربه ~~بذلك، أو يدعوه إلى حملها، وعليه ضمانها إن غاب، لا إن قطعها بحاكم، ولا ~~عليه، لأنه لا يقطع شيئا إلا بعد إقامة الحجة على ربه. # ومن فسل على جاره نخلة أو شجرة، فطال خوصها أو غصنها فأضره، فعلى ربها أن ~~يصرف عن جاره ما أضره؛ وإن لم يصرفه أو غاب، أو كان كمغصوب، فلا نحب له أن ~~يصرفه بيده إلا على سبيل ما يلزمه فيه الضمان، وقد مر ذلك. # فصل # إذا رأى قائم بمصالح الطرق نقضة (¬1) إلى جدار فيها، ولا يدري أمحدثة أو ~~قديمة، أو مات محدثها أم لا، فليس عليه أن يسأل عن ذلك إلا إن احتسب وهي ~~ثابتة، إلا إن صح بطلانها، وإن مات محدثها ثم وقعت، ثم أراد وارثه أن يبني ~~مكانها مثلها، اختير أن لا يجده إن أخذت من الطريق. # ومن ملك منزلا وفيه جدار مؤزرا مما يليها، ثم وقع الإزار فلصاحبه أن ~~يجدده ما لم يزد فيه إذا لم يعلم بطلان أصله؛ وإن أدرك نقضة إلى جانب جداره ~~مما يلي الطريق، فله أن يجددها كالأولى إن قامت له بها حجة. # والملتزق بالجدار حجة له ولربه في التعارف، لأن الأموال على ما هي عليه؛ ~~وإن تآكل من أسلفه وبقي هواه فله تجديده في الاطمئنان، وفيه تردد في الحكم. # ومن اشترى منزلا أو غيره، وعليه مائلة مخوفة، وهو عالم بها، فليس له أن ~~يطالب ربها بإزالتها عنه، ولا تلزمه إلا إن لم يعلم المشتري أنها تضره. ms2373 # أبو مالك: إن دخلت مخوفة على قوم في مالهم، فلهم على ربها قطعها إن رآه ~~العدول وكانت تقع عليهم، ويأمر الحاكم بصرفها عنهم، وليس لربها أن يوكيها ~~فيحدث بأرضهم شيئا إلا بإذنهم، وتصرف عوجاء إن دخلت في الطريق عنه. # ¬__________ # (¬1) - النقض، وجمعه أنقاض، اسم للبناء المنقوض إذا هدم. PageV07P075 # أبو الحواري: ما دخل منها في ثمانية أذرع في الجائز فإنه يزال، وقيل: في ~~ستة، وكذا إن دخلت كلها فيه، وإن خرجت من هواء العدد تركت ولو كانت في ~~الجائز، وإن احتج [591] القائم بصلاحه على أحد أن يزيل حدثه، فأبى فله أن ~~يزيله بنفسه، أو يحبسه حتى يزيله. # ولا حجة لمدع أنه ورث نخلة أو شجرة إن أضرت الطريق، وتزال. وقيل: إن كل ~~محدث مات، واحتمل أن حدثه صواب، ولم يكن من أهل التقية فيه، ولا يغير على ~~وارثه فيه، لاحتمال صوابه نحو ما يوجد قيل في الزواجر والمنازف، إن مات ~~محدثها، وكذا التنور والخلاء، وكالنساج والقصار وغيرهما من الأحداث ~~الموجودة في آثارهم، وكذا في السيول إذا قطعت وأخذت في مجاري أخرى، فإنها ~~تكون بحالها، وإن مالت بدفن أو حفر من أحد، حتى حولها، وكانت في الأحياء، ~~فإني أرى رد حدثه لها إن مات، وعسى أنه فعله بحق؛ وقيل: إن كل محدث في مثل ~~هذا ولم يسبق له فحدثه مردود، وإن لم يطلب إليه رده إلا إن مات لموت حجته ~~بموته؛ وموت المحدث عليه لا يبطل حجة وارثه. # فصل # كره محبوب قطع المثمرة، ولا يأثم قاطعه لصلاح، وهذا في المملوك، وأما شجر ~~القفار المنتفع به الفقراء فلا يصلح قطعه، ومن له مسقى على رجل، ولرب الأرض ~~نخلة عليه، وهي على الفلج الذي يسقي منه الرجل، ولا تمس ماءه ولا تحبسه، ثم ~~كبس الأرض ربها حتى ارتفعت، فصار يمس النخلة وتحبسه، فطلب رب الأرض إزالة ~~النخلة حتى لا تحبس ماءه، فإن مالت على المسقى من قبل فلا تقطع، وإن مالت ~~أو زادت في الميل عما سبق، رفعت عن المسقى، وكذا في الشجر. # ومن ms2374 أحدث على ساقية حدثا فأضر ماءه، ولم يمكن لربها أن يحتج عليه في ~~وقته، فله أن يزيله، ويمر بمائه إن كان في الحكم أن ذلك الحدث يزال، ولا ~~يثبت عليه الضر كمن له أن يحكم لنفسه كالحاكم كما مر. PageV07P076 # أبو سعيد: من فسل بماله، فأناف خوص فسله على جاره فعليه صرف ما أضره به ~~أو تولد من فعله، وإن لم يطلبه إليه؛ وإن أضرته عروقه فلا قائل إنها تصرف، ~~ولجاره أن يقطعها إذا قطع أرضه، ويأخذها إذا قصد به إزالة الضر عنها، وإن ~~قصد الضر بالنخل أو الشجر لم يجز له، ومن أراد أن يفسل قرب ساقية، تمر في ~~ملكه، أو يزرع فيها ولو شجرا فقيل: ترك ذراعا عن جري الماء، وقيل: ما لم ~~يدخل الفسل فيها، ويمنع جريه، ويصرف إن منعه؛ وإن كان لا يمس الماء إلا أنه ~~يجيء (¬1) به فإنه لا يمنع من الفسل. # الباب الرابع # في الحدود والموات بين الأرضين والجذور وحفر الأرض قرب أخرى # أبو الحواري: من له نخلة على حد رجل أو شجرة فمالت على أرض الآخر، فإن ~~مال الخوص والأغصان فعل بالرمح أو نحوه ما مر، وإن مال رأسها فعل بالحبل ~~والحجرة ما مر كذلك، وإن كانت في حد بين رجلين، فهي بينهما إن لم تعرف ~~لأحدهما، وقيل: تترك لحالها لا لأحدهما. # وإن كان بين مزرعة رجل وجدار منزل آخر موات فقيل: لربها، وقيل: لربه، ~~وقيل: بينهما، وقيل: يترك بحالها، إلا إن صح أنها لأحدهما، فإن بين رب ~~المزرعة أنه له، قال أبو علي: فله أن يعمرها (¬2) إلى منتهى ما لا يضر ~~بجدار الرجل، وإن لم يبين أحدهما تركت بحالها، وليس لآحدهما أن يحدث فيها شيئا. # وإن كان لرجل نخلة في جدول خلف جدار الرجل، وهو مستو بأرضها أو مرتفع ~~عنها فلها في الجدول ما تستحقه من قياسها إن كانت حوضية فثلاثة أذرع، وإن ~~كانت عاضدية فذراعان، فإن بقي بعض الجدول فلرب النخلة، إلا ما قام عليه ~~الجدار، على القول بأن الجدر قواطع؛ وقيل: ms2375 إن الباقي بعد قياسها يكون بين ~~أرضها والجدار، وقيل: موقوفا بحاله. # ¬__________ # (¬1) - ب: في الهامش بخط الناسخ: «لعله يحيى» # (¬2) - ب: «يزرعها». PageV07P077 # ومن له منزل ولرجل خلف جداره أرض يزرعها، فادعى ربه أن له شيئا مما يليه ~~وقال ربها: إنها أرضي، ولا بينهما إلا جدار المنزل محيط به، وهي وراءه، ~~فقالوا: الجدر قواطع، ولا شيء لربه خلف جداره، إلا إن وجد خلفه موات، على ~~الخلف السابق آنفا. # وإن كان بين أرضين عليا وسفلى وجين، فقيل: للعليا ما استوى بها منه وما ~~قامت عليه، ولا قوام لها إلا به، وللسفلى ما استوى بها أيضا، وما خرج من ~~ذلك فبينهما، وقيل: للعليا ثلثاه وللسفلى ثلثه، وقيل: الوجين كله متروك ~~بينهما إلا إن (¬1) اتفقا عليه واقتسماه كما شاءا أو يتركانه أبدا، وإن ~~ادعى فيه أحدهما كلف بيان دعواه؛ وإن نبتت فيه نابتة فعلى القول بالقياس، ~~فقيس على أحد الوجهين أو عليهما، فحيث خرجت فهي لربه، وإن خرجت فيما لهما ~~معا فهو لهما على قدر ما لكل؛ وعلى القول إنه موقوف فموقوفة كذلك؛ وإن أضرت ~~بالمال صرفت. # وقال ابن أحمد: إن تساند الوعب (¬2) فللعليا الثلثان وللسفلى الثلث، ~~وقيل: عكسه، وقيل: نصفان، وأختار أن للعليا ما استوى بها كما مر، وهو القول ~~الأول فيه؛ وإن انتصب الوعب فهو للعليا. # فصل # ليس لأحد أن يحفر أرضه حتى تنغلق أرض جاره وتنهار عليه، وإن أراده ترك ~~منها قدر ما يرى العدول أنه لا مضرة فيه على جاره، ولا لرب الخافقة أن يحفر ~~الساقية، ويضر برب الطالعة، وإنما يتركها (¬3) بحالها، ومن أراد أن يعق ~~أرضه قيل يترك منها ما يرى العدول أنه لا يضر جاره، وقيل: ذراعان، وقيل: ~~قدر ما يعق من أرضه أيضا، فإن حفر ذراعين ترك ذراعين، وإن حفر ثلاثة ترك ~~ثلاثة، وهكذا قلة وكثرة؛ واختار أبو الحسن نظر العدول، لأن من البقاع ما لا ~~ينهار، ولو ترك له قليل من الفسح، ومنها ما ينهار ولو ترك له كثير منه ~~فيرجع إلى النظر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ما». # (¬2) - الوعب: ms2376 الطريق الواسع. # (¬3) - ب: «يترك» PageV07P078 ابن روح: من كانت في أرضه نخلة لرجل فأراد ~~أن يحفر دونها، [592] فإنه يفسح ثلاثة أذرع عن الوقيعة، ثم إن أراد أن يحفر ~~ذراعا ترك ذراعا غيرها، وإن أراد ذراعين ترك ذراعين، ثم كذلك في الثلاثة، ~~ولا يلزمه أن يفسح أكثر منها، واختير قدر ما يرى العدول، وإن كان مما يلي ~~الحافر جدار له بين أرضه وأرض جاره، لم يلزمه ترك شيء، ويحفر وراء جداره ~~إلى أرضه، فإن وقع ثبت ما حفر قبل الوقوع؛ وإن أراد الحفر بعده فعليه أن ~~يترك لكل ذراع في الحفرة ذراعا مما يلي أرض جاره؛ فإذا ترك ثلاث حفر بعدها ~~ما شاء، واختار أبو سعيد أن الجدار وغيره سواء لأنه لا يمنع ضرر الحفر، ~~ولأنه يسقط ويضر الجار، ولا يمنع من تآكل الرخوة، وربما أعان على هدمها. # الباب الخامس # في التنور والرحى # فقد يوجد في الأثر صرفه إن أحدث بجنب الطريق، واختير المنع إلا إن بان ~~ضره عليه من دخان أو غيره، ولا يمنع الناس من انتفاع بأموالهم؛ ومن أحدثه ~~في بيته ثم ملك آخر بيتا أو أرضا قربه، أو كان خرابا فبناه بيتا، أو غرسه ~~غرسا قرب تنوره فإنه يزال إن أخر، ولو سبق أو لم تطلب إزالته، وإن لم يزله ~~محدثه، ولم يطلبها إليه جاره، فأوقد فيه نارا فأحرقت بيت جاره، أو غرسه، ~~فلا نبرئه من الضمان. # أبو زكرياء: إن قدم في منزل أحد وكان إذا حمى كان كالدخان المؤذي للجار ~~فجطلب إزالته فإنه يزال ضره من دخان أو غيره لا نفسه لقدمه. # فصل # لا يجوز لأحد أن يطحن برحى أحد أو ينخل بمنخله، أو يخبز بتنوره إلا بإذنه ~~إلا إن سبق التعارف، فإذا أرادت امرأة أن تطحن، فرفعت الرحى فوجدت فيه حبا، ~~فإن تعورف أن لا يرجع إلى مثله فمباح، وإن لغني، إلا إن تركه من لا يجوز ~~تركه لماله كعبد أو صبي، فإن طحن فيها أحدهما فأتى من رفعها ووجد الحب ~~فيها؛ فإن اعتيد أنه لا يمكن ms2377 إلا بقاء ذلك فيها من كل أحد كان مباحا أيضا. PageV07P079 # وإن كانت بين ناس رحى مال وأموال جاز قسمها بالقيمة معها إن اتفقوا، وإن ~~اختلفوا فلا تحمل على تحل ولا غيره من الأصول، ويستغلونها بالحصص ويتغارمون ~~مؤنتها بها، ولا يتجابرون على بيعها، وإن خربت وفيهم يتيم أو غائب أو عاجز ~~عن غرم منابه على إصلاحها فلمن يقوم منهم بها، ويصلحها من عنده أن يستعملها ~~حتى يستوفي قدر ما أنفق عليها، بعد أن يقيم الحجة على من له حصة فيها، فإن ~~استوفاه ثم أراد أن يستغل منابه منها بعد ويدع مال اليتيم أو الغائب ~~وغيرهما بحسب الأيام والأوقات جاز له. # وكذا النهر إن كان راغدا في واد أو مكسرا فأراد من له فيه حصة أن يسقي ~~بقدرها ثم يرده إلى حيث وجده جاز له. # وإن كان لأصحاب الرحى أرضها لا حصة في فلج فلهم ما سبق لها، ولو كان ~~الماء لغيرهم. ومن اشترى ماء منه ورفعه أعلاها فله أن يمر به حيث أراد ولا يمنع. # أبو محمد: لا بأس بالطحين في رحى اليتيم إن تعورف، ولا تمانع فيه. أبو ~~سعيد: قيل: لا يجوز إن صلح لها لأنها تنقص منه ويخاف عليها الضر، وقيل: ما ~~وقع عليه اسم الإباحة، فمال اليتيم والغائب فيه سواء على المعتاد؛ وقيل: ~~يستأذن البالغ في الطحن، فإن أذن له دخل وطحن، ومانع المباح قيل كمانع ~~المحجور، ومبيحه كمانع المباح. # أبو الحسن: إن طحنت امرأة فكانت كلما فرغ حبها أخذت الرحى حتى لا يبقى ~~فيه شيء منه، وربما تأتيها، وبها باق، فإن أخذت غير حبها أنفقت مثله إن لم ~~تعرف ربه، وقيل: لا بأس إن كان لا يرجع إليه كما مر إلا إن زاد على المعتاد ~~فإنها تعزله حتى تطحن فترده فيها؛ وإن كان مثله لا يرجع إليه، وعرف أنه ترك ~~عمدا على وجه التضييع جاز أيضا إن لم يكن لمن لا يجوز تركه لماله، ويعزل ~~كما مر. PageV07P080 # ومن أعار لرجل رحى، فوضعها في فم داره فسرقت فإنه ms2378 يضمنها لوضعها في غير ~~مأمن، وإن كانت بين حاضرين وغيب رحى، رفع الحاضرون أمرهم إلى الحاكم، فيقيم ~~للغيب وكيلا على حصتهم، وإن لم يكن حاكم ولا نحوه، فللحاضر أن يستعملها، ~~ويحفظ مناب الغائب، ومن له ماء في نهر وأراد أن يركب رحى في ملكه أو ملك من ~~أذن له فصرف ماؤه إليها فلا بأس إليه إن لم يضر أهل النهر أو غيرهم؛ ومن له ~~رحى ماء في واد فركب رجل أخرى فيه أعلى منها (¬1) ، فلا يثبت له ذلك إن أدى ~~إلى ضعف ماء الأسفل، أو ضره. # الباب السادس # في جنايات الذمي والانتصار منه # فإذا لطم مسلما اعتداءا عليه قطعت يمناه وإن (¬2) يسراه، وإن لطمه على ~~مشاورة، فللمسلم دية لطمته، ويعاقب بالحبس والتعزير، وإن انتصر من مسلم ~~أراد قتله أو غصب ماله ظلما، فلا سبيل عليه لقوله تعالى: {ولمن انتصر...} ~~الآية. فإذا دخل في العهد فلا يظلم ولا يتعدى عليه. # وإن قتل مسلما خطأ فعلى عاقلته الدية إن كانت له، وإلا فهي في ماله. # وإن قتل موحد موحدا ثم ارتد فإنه [593] يقتل به، وإن رجع إلى الإسلام ~~فلوارثه الدية، ولا يؤخذ من ماله شيء إن قتل، لأنه ليس كالشرك، والمشرك ~~يقتل ويؤخذ من ماله ثلث الدية. # وإذا جرح الذمي موحدا اقتص منه ورد له الذمي ثلثيها، وإن قذفه جلد وجيعا، ~~ولا يبلغ به الحد. # وإن قتل مجوسي مسلما ثم أسلم قبل أن يحكم عليه فلوليه إما قتله، أو أخذ ~~ديته، وكذا أهل العهد. ويهدر عن حر حي إذا أسلم ما أصاب في شركه. وإن قتل ~~موحد ومجوسي موحدا؛ فإن قتلهما أولياؤه ردوا لوارث الموحد نصف الدية، ~~وازدادوا من مال المجوسي سدسها، وإن اختاروا قتل الموحد قتلوه، ورد المجوسي ~~نصف الدية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه». # (¬2) - ب: «أو». PageV07P081 # وإن قتل نصراني موحدا قتل به وأخذت الدية كاملة من ماله أيضا لنقضه العهد ~~عند بعض، وعند آخرين ثلثاها، وهو الأصح. # وإن قتل يهودي يهوديا فأسلم مخافة القود لزمته الدية؛ وإن ارتد القاتل ~~قبل أن تؤخذ ms2379 منه، أخذت منه وقتل لارتداده. # وإن اغتصب ذمي موحدة، فوطئها أو مس فرجها بيده بلا ساتر فإنه يقتل كما ~~مر؛ ومن مسه من فوقه عزر. ويقتل إن لطم موحدا جهلا، وإن قتله في منازعة ~~فالوقف. # وقيل: إن يهوديا أو نصرنيا دعر دابة عليها امرأة فصرعت، فكشف عورتها، ~~فأمر عمر بقتله، فقال: «ما على هذا صالحناهم»، أو «ليس على هذا عاهدناهم» ~~وقيل: إنه قطع يده. # وإن افترى على موحد ضرب بلا حد، وإن أسلم قبل أن يقام عليه ما لزمه من ~~قطع أو جلد أو قتل، هدى عليه (¬1) إلا إن قام بيده مال مسلم فعليه رده. # أبو عبد الله: إن لطم عبدا مسلما فعليه الأرش والعقوبة. # الباب السابع # في جناية العبيد # قال ابن خالد: من جرح عبدا فعتق فمات، فعليه دية الحر، وإن عاش وعتق فله ~~دية جرح العبد؛ وكذا إن جرح مسلم كتابيا فأسلم، فإن مات من جرحه فديته دية ~~مسلم، وإن عاش فله أرش الكتابي، وإن رمى حر عبدا فعتق قبل أن تصيبه الرمية ~~فمات منها ففي ذلك القصاص، لأنها وصلت إليه وهو حر، وإن قتل عبد حرا، فلم ~~يطلب وليه إلى سيده بما جنى، والسيد ممن لا تقية له فاحتاج؛ فإن تعمد فليس ~~له بيعه وعليه تسليمه إلى وليه، فإما أن يقتله أو يملكه، وكذا إن قتله خطأ، ~~فليس له بيعه ولا عتقه، فإما أن يخلصه من جنايته، أو يسلمه إلى أهل الدية، ~~وإن جنى عبد لا يعرف ربه جناية باعه الحاكم، وأدى المجني عليه حقه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، والعبارة غير مفهومة. PageV07P082 # وإن جرح عبد رجلا فلم يطلب أرشه فلا يلزم مولاه، ولو علم ما لم يطلب؛ ~~وكذا من رأى جارحا رجلا خطأ، وهو ممن يعقل عنه، فلم يطلب أرشه، فإنه لا ~~يلزمه ما لم يطلبه، وإن أحدث عبد في الطريق ما يؤخذ به محدثه، فإنه يحتج ~~على ربه، فإن كان عنده ما يزيل عنه حجة الحدث فذاك، وإلا أخذ بإزالته، فإن ~~أبى حبس حتى يزيله هو، ms2380 أو بطلق عبده فيزيله، وإن جنى العبد وغاب ربه وخيف ~~عليه استوثق عليه بحبسه حتى يحضر فيحتج عليه، فإما أن يعلم به أو بإذن منه ~~فيباع في جنايته؛ وإن غاب حيث لا يحتج عليه أقام له الحاكم من يسمع له ~~وعليه وأنفذ الحكم، واستثنى له حجته. ومسائل الباب قد تقدمت. # الباب الثامن # في أحداث الصبيان وفيهم # فإذا جرح صبي من يلزمه القصاص، قال أبو عبد الله: ليس لأبيه أن يقتص منه ~~وله أخذ الدية منه، فإن عفا عنه فليس لابنه أن يقتص منه إذا بلغ، وله ~~أخذها. وليس لصبي أن يقتص ممن أصابه. أبو المؤثر: إن اقتص له أبوه جاز ~~عليه. ابن محبوب: لا قصاص له ولا عليه. وكل حدث من صبي ولو قتلا فعلى ~~عاقلته. أبو المؤثر: لا يجوز لغير الأب أن يقتص له، وأجازه أبو عبد الله ~~لوصيه، ويؤمر أن ينظر له في الأرش، وإن اقتص كان له، وإن أخذه خير اليتيم ~~فيه وفي الاقتصاص بعد بلوغه ورد الأرش؛ وإن أنكر أخذ الوصي له فعليه ~~إثباته، ولأبيه إما الاقتصاص وإما الأرش، وله أخذه إذا بلغ؛ والمعتوه ~~كاليتيم في ذلك. PageV07P083 # وما أحدثه صبي في الطريق فقيل: عليه إزالته إذا بلغ وعلم أنه باطل، وقيل: ~~لا يلزمه ما أحدثه في صباه، إلا ما أكل أو لبس كما مر، والأول أكثر، وإن لم ~~يعلم أحقا أم باطلا لم تلزمه إزالته حتى يعلمه باطلا، وقيل: إن كل ما أحدثه ~~فيه فقد لزمه في ماله إذا علمه بعد بلوغه؛ وكذا إن أحدث غماء على جائز فلا ~~يؤخذ بإزالته بعده، وتكون للمسلمين وعليهم، ولا يثبت حدث صبي بموته، وغير ~~ما أكل أولبس أو باشره بفرجه فعلى عاقلته؛ وقيل: عليها كل ما ليس عقلا عن ~~غيره من نصف الدية فأكثر، ودونه، لا عليه ولا عليها، وقيل: عليها ما كان من ~~الدماء، وقيل: عليها جميع جناياته، ولو في الأموال، إلا ما أكل أو لبس أو ~~باشر بفرجه، وقيل: عليها ذلك أيضا، ولا عقل (¬1) على صبي كالمرأة، ms2381 ولا حبس ~~إلا إن راهق ولم يكف عن الأضرار إلا بالحبس فإنه يمنع عنه. ورخص ابن محرز ~~وغيره فيما أكل من الأموال أن لا يلزمه ضمانه، وقد مر ذلك. # فصل # إن أعطى بالغ صبيا نارا أو سلاحا يمسكه له، فعطب، فعلى عاقلته ما ناله به ~~لا إن قتل به [594] نفسه أو غيره لأنه لم يأمره بذلك، وإن طلب الصبي مثل ~~ذلك إلى البالغ فأعطاه إياه، وهو بحد متعود باستعماله، فما يلزمه ما أعطاه ~~ولا ما فعل به وضمنه إن كان بحد من لا يقبضه، وإن حبس وال صبيا بحدثه، فسقط ~~عليه الحبس فمات، فديته قيل في بيت المال. # أبو الحواري: من استعمل صبيا بإذن أبيه فأصيب بعمله فعليه ضمانه. قيل ~~لأبي سعيد: فإن سكت عنه ولم يأمره ولم ينهه فهل يضمن ما أصاب ؟ قال: يخرج ~~فيه عندي معنى الخلاف، وكذا إن استعمله بأجر، وكان ممن يعمل به وهو في ~~النظر أصلح له. # ¬__________ # (¬1) - العقل: الدية. PageV07P084 # أبو الحواري: من رأى صبيا يسقط في بئر أو يغرق في ماء فلم ينقذه أو أحدا ~~يموت جوعا أو عطشا فلم ينجه، وهو قادر على ذلك فعليه ديته إن مات، وقد مر ~~ذلك، وإن أصاب امرأة جدري فأراد أهلها تحويلها من موضع لآخر، يرجون نفعها ~~فيه، فقالت لهم: لا ترفعوني، وحذرتهم من الرفع لها لأنه يشق عليها، فرفعوها ~~فسقطت من أيديهم فأغمي عليها، فإن رجوا في رفعها صلاحها واجتهدوا فيه، ~~وكانوا قائمين بأمرها، لم يلزمهم ضمانها ولو ماتت منه. # ومن مر بصبيين يتقاتلان فوقع أحدهما على الآخر فأمسكه عن ضربه، فلما قام ~~المصروع ضرب الآخر والمار ممسك له وهو لا يعلم أنه يضربه، فلا شيء عليه لأن ~~عليه أن يمسكه عن ضربه، فإن قال للصبي على سبيل الهدى: اضربه الساعة فوثب ~~عليه فضربه، فإذا لم يرد به الضرب فلا شيء عليه؛ وإن أراده فقيل: أمر ~~البالغ للصبي كأمره لصبيه؛ وقيل: لا يضمنه، وعلى الأول به منه. # فصل # إن أمر صبي صبيا بحدث، فهو على عاقلة ms2382 الفاعل لا على الآمر؛ ولا على ~~عاقلته إن تشاجج صبيان ثم بلغا فعلى كل أرش ما جنى لصاحبه، وإن غاب عنه أو ~~لم يتعارفا فعلى كل أن يجتهد في السؤال عن صاحبه؛ فإن عجز عن معرفته فرق ما ~~لزمه كاللقطة، ومتى وجده خيره؛ وإن تعارفا ولم يعرفا قدر الجرح حسبا داميا. # ومن رأى صبيه جرح صبيا فلا يلزمه في الحكم أرشه إلا إن حكم به على ~~عاقلته، فعليه ما على واحد منهم، وكذا إن رآه واحد منهم. # الباب التاسع # في أحداث الدواب PageV07P085 وفيها فمن ملكها وأجاعها وأعطشها وأوثقها، ~~ثم إن تعمد؛ وقيل: يؤتى غدا على ما ماتت عليه من ذلك ولا وقت للعمل عليها، ~~إلا أنها لا تكلف فوق طاقتها، وروي أنه قال صلى الله عليه وسلم: «امسحوا ~~رغام الشاة ونقوا مربطها من الشوك والحجارة، فإنها في الجنة، وما من مسلم ~~له لشاة إلا قدس له في كل يوم مرة، وهكذا وأنه خلق الله الجنة بيضاء، وخير ~~الزي البياض». وأنه بعث إلى الرعاة من له غنم سود فليخلطها بعفر، فإن دم ~~عفر أزكى من دم سوداوين؛ وأنه قالت امرأة إني اتخذت غنما رجوت رسلها ~~ونسلها، وإني لا أراها تنمو، قال: «ما لونها؟» قالت: «سود»؛ قال: «اعفري - ~~أي أخلطي- فيها بياضا». # وأنه أمر باتخاذ الغنم؛ فإن فيها البركة؛ وإن سمنها معاش، وصوفها رياش، ~~وإن الفخر في أهل الخيل، والجفاء في أهل الإبل، والسكينة في أهل الغنم، ~~والديك صديقي، وعدوه عدو الله يحرس دار صاحبه، وسبع دور حوله، وإنه لا يكون ~~البنيان قرية حتى يصعق فيها ديك !. # وكره تعليق التعاويذ في أعناق الدواب، ويحمل على الجلالة المتاع، ولا ~~يجوز الحج عليها، وإن العجماء جبار، والبئر جبار، أي فعلها هدر، لا ضمان ~~على صاحبها فيه وذلك إن استأجر عليها من يحفرها في ملكه فتنهار عليه فإنه ~~لا يضمنه، وقيل: هي الكائنة في ملك أحد فيسقط فيها إنسان أو دابة، وقيل: ~~القديمة التي لا يعلم لها حافر ولا مالك، فإن الواقع فيها هدر كقتيل وجد ms2383 في ~~فلاة، ولا يدرى قاتله، فلا دية فيه ولا قسامة. PageV07P086 # والمعدن جبار فمن حجر فيه بأجر فانهار عليه فمات، كان هدرا ولا ضمان على ~~مستعمل عامل بأجر، وعليكم بكل أغر محجل، ويكرم الشكال من الخيل، وهو المحجل ~~من يد ورجل بخلاف، وقيل: في ثلاث؛ وأن لا تنقصوا نواصي الخيل، ولا معارفها، ~~ولا أذنابها، فإنها مدابها وعوارفها دواؤها، ونواصيها معقود فيها الخير، ~~وأن لا تتخذوا ظهور دوابكم منابر (¬1) ، فإن الله سخرها لكم لتبلغكم إلى ~~{بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس}. وأنه جعل لكم الأرض مهادا فعليها ~~فاقضوا حوائجكم ولا تتخذوا ظهور الدواب كراسي. # فصل # من له أكول فاستعاره منه رجل أو استأجره ليركبه فأعاره، ولم يعلمه بأنه ~~أكول فإنه يضمنه، ومن أطلق على أحد عقورا أو أشلاه عليه ضمنه. ومن رأى آكلة ~~زرعا لرجل لزمه إخراجها منه، وإلا ضمنه إن قدر لأنه منكر، وتلزم إزالته كل ~~قادر وروي: على المؤمن حفظ مال أخيه، وكل من رآه يضيع وتركه وقد قدر عليه ~~أثم وضمنه لأنه لا يأمر به إلا ولزم تاركه الضمان لأن أوامره على الوجوب، ~~إلا ما قام دليله أنه ندب. ومن رأى دابة تجري في زرع فليدخل في أثرها، ~~[595] حتى يخرجها؛ فإن كانت تكسره إذا جرت فيه وكذا هو إذا مضى في أثرها ~~فلينظر أقل ضرا من تركها وطردها، فإن كان طردها أقل ضرا فلا ضمان عليه، ~~وقيل: إن تركها أولى به من تولد الضمان عليه؛ وإن ساقها وجرت وكسرته، لزمه ~~الضمان لا الإثم. # ومن رأى ضالة في زرع أحد فعليه أن يسوقها إن قدر، وقيل: لا يلزمه ~~إخراجها، وإذا ثبت عليه لصرف الضر لزمه معنى الضمان في ترك ما قدر عليه ~~منه، وهي كالحريق والغريق، فمن رأى ضرا وقدر على صرفه كان كالمجتث له، وبعض ~~فرق بين الأموال والأنفس في ذلك؛ فمن ركب دابة وغلبته حتى أفسدت في زرع أو ~~أكلت منه فلا يضمنه إن لم يقصر، وكذا إن تركها في مأمن وغلبته حتى أفسدت أو أكلت. # ¬__________ ms2384 # (¬1) - أ هامش: «أو للمتاجرة». PageV07P087 # ومن رأى دابة لا يعرفها فيما لا يعرف ربه تأكله، فإن كانت فيه لا على ~~معنى الضر لا يلزمه إخراجها، وإن كانت فيه عليه فالضر مصروف، وهو من النهي ~~الواجب القيام به إلا من عذر، وقيل: عليه إزالة الضر، ولو عرف أنهما لواحد، ~~وإن ساقها سوق مثلها يريد إخراجها، ولم يخرجها فلا عليه فيما أتلفت بمشيها ~~فيه، ولا في تركها فيه، ويخاف عليه الاثم فيه. # فصل # إن اعتيد لدابة ضر فيحتج على ربها في كفها ثلاثا فلم يكفها، فقيل: يجوز ~~عقرها بقدر ما يرجى به كفها، وقيل: لا سبيل عليه، ويغرم ربها ما أتلفت أو ~~أكلت قبل الحجة عليه في حال ما يلزمه حفظها، فلم يفعل، وإن لم يلزمه حين ما ~~أكلت فلا ضمان عليه؛ وإن كانت بين بيوت أرض أو على طريق، وهي تزرع، وشكا ~~أهل الزرع من ضر الدواب، فقيل: على أهله حصنه عنها، وقيل: على أهلها كف ~~فسادها، وقيل: حفظها بالليل، وعلى أهلها حفظه بالنهار، وقيل: يتساوى الضمان فيهما. # ومن أخذ دابة من حرثه فربطها حتى ماتت فقد غرمه القضاة إياها، وله ما ~~أتلفت منه. وللرجل إخراج الصبي من منزله إذا دخل عليه، ويقوده ليخرجه، وكذا ~~غيره إذا لم يخرج بالكلام، وإخراج الدابة منه ويقودها حتى يخرجها منه ومن ~~زرعه، ولا يضمنها إن جعلها في مأمن على مثلها؛ وإن قربت من زرعه وخافها ~~عليه، فله أن يبعدها إلى حيث يأمن ضرها، وإن على غيره، وإن ساقها على ذلك، ~~ووقعت في زرع غيره فلا يضمنه إذا لم يرد وقوعها فيه؛ وقيل: إذا لم يسقها ~~سوقا مباحا له ولم يكن الحبل في يده وإنما يرعاها بعينه، ولم يقصر فيه لم ~~يلزمه ضمان لأنه لا يلزم الراعي إذا لم يقصر، ولو أصاب زرع غيره. PageV07P088 # أبو الحواري: من وجد دابة في زرعه، وحوله مزارع الناس، وخاف إن ساقها ~~تخرج منه إلى غيره، فله أن يخرجها منه، فإذا دخلت في غيره وهو ينظر إليها ~~أخرجها منه أيضا، وإن ms2385 دخلته ولا يعلم فلا عليه، ولو علم بعد أن لم يرد ~~إخراجها منه إلى غيره، وكذا إن أخرجها ثم تلفت فلا عليه؛ ويضمنها إن أمسكها ~~حتى يؤديها إلى أهلها، وإن أخرجها منه وساقها وذهبت فلا عليه ولو قادها، ~~وإنما يلزمه الضمان إذا ربطها وحبسها. # ومن مر بزراعة قوم وبها دابة أمر بإخراجها، ولا يلزمه، وترك الفضل، وليس ~~لمن وجدها في حرثه أن يربطها عنده حتى يطلبها ربها (¬1) ، ويتقدم عليه في ~~إمساكها لأنها لا عقوبة عليها؛ وإن جاعت أو عطشت في ربطها فعليه ما نقصت، ~~وضمانها بأخذه لها، ويعاقب حابسها بالحبس وبضمان مأصابها؛ وإن ماتت غرم ~~أفضل القيمتين، والقول قوله في القيمة مع يمينه، ما لم تكن بينة بأكثر. # أبو سعيد: من قاد دابة ولا يقدر عليها إذا جمحت، ومر بها قرب زرع فأكلته ~~ضمنه، ولو اجتهد؛ وقيل: كل من القائد والسائق والراكب ضامن حدثها. # أبو عبد الله: من حفر بجانب أرضه حفرة ضمن ما وقع فيها إن نوى بحفرها ~~وقوع الدواب فيها، وإن أراد بها تنفييرها عن زرعه لا وقوعها فلا عليه إن ~~حفرها في ملكه؛ وإن حفرها في الطريق فكسرت فيها دابة ضمنها؛ وإن لم يتعمد؛ ~~وإن حفرها في مباح، فإن أراد بها هلاك الدواب ضمن، وإن أراد بها صرفها عن ~~زرعه وماله فلا. # ومن ركب دابة فمر بزرع فأكلت منه، على غلبتها له، أو غفل عنها أو نام أو ~~نسي، فإن اعتيد أنه يملكها فغلبته، فأرجو أن لا يضمنه. # أبو عبد الله: إن وقعت على حرث قوم غنم ليلا ضمن أهلها ما أفسدت، وحفظه ~~نهارا على أهله، وهو رأي أبي عبيدة، والأعور، وضمام، وعليه قال أبو عبد ~~الله: قيمة ما أكلت دابته إن وجدت بينة أو إقرار، وإلا وطلب يمينه حلف ما ~~يعلم أنه أكلت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ربه». PageV07P089 # أبو المؤثر: قد حكم أهل عمان على أهل الدواب بغرم ما أكلت ولو نهارا. # فصل # إذا أفسدت دابة زراعة ولزم ربها الغرم، فقيل: يوم أكلته، وقيل: زرعا ~~قائما، لا ثمن ms2386 العلف مجزورا، وقيل: يلزم مثل ثمرة مثله. أبو المؤثر: إن ~~استهلكت حرثا استهلاكا لا يعود نظر الأوفر لربه، فإن كانت قيمته يوم أكلته ~~أكثر من نفقته وبذره وعنايته حكم له بها؛ وإن كان العناء والنفقة أكثر حكم ~~له بقيمة ذلك؛ قال: إلا السماد فلا أقول فيه شيئا. # ابن بركة: اختلف في آكلة أرز أحد أو زرعه فقيل: يضمن ربها ما أتلفت ولو ~~نهارا، أو في حال رعي أو شد، وقيل: لا يضمن فعل النهار مطلقا، وعلى رب ذلك ~~حفظه نهارا، وعلى ربها حفظها وشدها ليلا، وقيل: إن أطلقها ربها للرعي نهارا ~~في فلاة فرجعت فيه فأكلت، لم يلزمه؛ وإن أطلقها في العمارة والقرية، أو قرب ~~المزارع، ضمن في ليل أو نهار؛ وإن انطلقت من رباطها فأكلت، فلا ضمان - قيل ~~- على ربها إذا لم يفرط في حفظها، وقيل: يضمن. # وكتب - قيل - عمر إلى أبي بكر رضي الله عنهما في قوم يرفعون إليه أن خمرا ~~في [596] بيوت، وإن قوما يأتونها بدواب، فكتب إليه: «أما من رفع على محجور ~~فأرسل واستأذن، فإن وجدت خمرا فأرقها، وعاقب من كانت في بيته، وأما أصحاب ~~الدواب فمن أفسدت دابته، فغرمه في الأولى، فإن عاد، فغرمه واحبسه، فإن عاد ~~فغرمه واحبسه وعاقبه بالضرب». # وقال الربيع: على أهل الحرث حفظها بالنهار، وعلى أهل الدواب حفظها ~~بالليل، وإن أفسدت تقدم عليهم، فإن كفوها وإلا فلأهل الحرث أن يرموها ~~ويقتلوها في الليل من حرثهم، ولا شيء عليه. PageV07P090 # ومن له زراعة على أهل الطريق فليحظر عليها، وقال عمر: «ترد الضواري على ~~أهلها ثلاثا ثم تعقر»، وبه قال الربيع. وقيل: كانت لابن عازب ناقة ضارية ~~فاقتحمت حائطا فأفسدت فيه، فرفع صاحبه إلى النبيء صلى الله عليه وسلم فقال: ~~«إن حفظ الحوائط بالنهار على أهلها، ولو أفسدت ليلا لغرم». # ومن أطلق دابته تدور في البلد، وقد زرع الناس بلا حظار ولا جدار، ووقعت ~~في زروعهم، فما أتلفته ليلا فعليه غرمه اتفاقا، وفيما بالنهار خلاف. ومعنى ~~ما روي أن على أهل الحروث حفظها بالنهار، ms2387 وعلى أهل الدواب حفظها بالليل؛ ~~قيل: ما أكلته دابة أحد بالليل فعليه الغرم إلا إن تقدم الحاكم على الناس ~~أن يحفظوا دوابهم ولو بالنهار، فما أفسدته فيهما بعد التقدمة عليه، فعليه ~~ضمانه؛ والمختار أنه إن كانت في مأمن فيه على الحروث وأمن منها ولم يغفل ~~عنها غفلة تقصير فأفسدت كان واسعا له ولا يضمنه؛ وإن حملها على الحروث في ~~مواضع الأحظار، وحيث لا تمنع فيه من الفساد ضمن، وهذا أوسط الأقوال، وكلها صواب. # فصل # من ضرب دابة أحد فطرحت ولدها قال عزان:؛ فإن حيي نظر إلى قيمتها قبل ~~طرحها وبعده، فيعطى فضل ما بينهما، وإن مات بعدهما، أعطي قيمته أيضا، وانظر ~~ما إن طرحته ميتا، ولعله سواء في الفضل. # ومن ضرب دابة عليها راكب، أو نفرها أو نخسها فصرعت فعليه ما أصابه. ومن ~~منع أحدا التصرف في ملكه بعد حق ضمن ما أتلف منه. PageV07P091 # أبو سعيد: من رمى دابة لزمه ما نقص عن حالها لأنها تقوم صحيحة ومصابة كما ~~مر، وإن عاشت ناقصة من حدثه ثم ماتت فعليه فضل القيمتين لا ضمانها؛ وإن ~~رماها فمشت قليلا ثم ماتت، فإن كانت الرمية مثلها يقتل، ولم تبن صحة بعدها ~~لم يبرأ من ضمانه، إلا إن صح موتها بغيرها، وإن تعورف أن مثلها لا يقتلها، ~~فلا يلزمه غير حدث الرمية حتى يصح موتها بها؛ وإن اشتبه دعي ربها والرامي ~~بالبينات على ما يدعيان، وإن رماها وغابت عنه إلى ربها، والرمية مما يقتل ~~مثلها، فادعى ربها أنها لم تزل هاوية منها حتى ماتت، أو قال: إنها ماتت من ~~ضربه فالوقف. # فصل # من فقأ عين دابة أو قطع أذنها فعليه ربع قيمتها، وإن قطع يدها أو رجلها ~~فثمنها، ويأخذها؛ وكذا إن عور عينيها معا، وقيل: تقوم صحيحة ومصابة فيعطي ~~نقصان قيمتها. # وإن كسر قوائمها أو بعضها قومت كذلك فيغرم ما أنقصها، وإن كسر قرنيها أو ~~أحدهما فالنظر؛ وإن عور إحدى عينيها، فالأصح أنها تقوم صحيحة ومصابة إن وجد ~~عدول، وإلا أخذ بالقول إن فيها ربع ms2388 القيمة؛ وفي ذنبها إن قطع كله، قيل ~~ثمنها كله؛ وقال ابن محبوب: سوم عدلين، وقيل: تقوم مقطوعة وغير مقطوعة، ~~فيكون لربها ما نقص. # ومن كسر شاة من حرثه قومت سالمة ومكسورة، فيعطى ربها قيمتها صحيحة، وكذا ~~الجمل والبقر، وأما الحمار فإنه يعطى قيمته لأنه لا ينتفع بلحمه إذا كسر، ~~وكذا الجمل والثور إذا لم يكن للحمهما قيمة. # ومن عور عين دابة فعليه ربع قيمتها؛ فإن كانت مما يؤكل طرح عنه قيمة ~~اللحم، وإلا فلا، وتعطى للجاني. ومن عقر دابة فماتت من حينها أو بقريب، ~~فعليه قيمتها؛ وإن تباعد موتها قومت سالمة ومعقورة وأعطى النقص، وجرح ~~الدابة ليس كجرح البشر. PageV07P092 # أبو الحسن: قيمة جنين الدابة عشر ثمنها؛ وقال الشافعي: ما نقص من أمه. ~~ومن ركب ناقة (¬1) فألقت جنينا، فعليه عشر ثمنها كالأمة؛ وإن خرج حيا فمات ~~فقيمته. ومن ضرب شاة فألقت ميتا قومت وهو بها، وبعدما ألقته فيغرم الأفضل (¬2) . # فصل # منع بعض إطعام الدواب الأنجاس وبعض أجازه، ومن كلف دابته أكل شيء يريد به ~~صلاحها، فلا عليه، واختلف في لبنها، وإذا أكلت زرع أحد فقيل: حلال، وعلى ~~ربها ضمانه إن كان يلزم فيه الضمان، وقيل: حرام لتولده من الأكل، والمختار ~~الأول؛ ورخص بعض في الطعام إذا تنجس أن يطعم للدواب والصبيان. # ومن غصب ماء وسقى به زرعه، فالتنزه عن أكله أحسن. ومن قتل كلبا فعليه ~~قيمته، ولا غرم في غيره إلا إن كان لغنم أو بستان فيضمن، وإن أرسله ربه على ~~الناس ولو مكلبا فدخل بيوتهم فلا غرم على قاتله، وأخبر الوضاح أن أباه ~~وأصحابه كانوا بصحار يشكون الكلاب في منازلهم ويضربونها، وكان يضع إصبعه في ~~أذنه من صياحها، ولا غرم على قاتلها على ذلك، وقد مر صاحب للجلندى بكلب في ~~بستان، أو سمع صوته فهم بقتله فلم يفعل. # وكره بعض وسم الدواب، وأجازه بعض إن كان لعلة أو علامة. # أبو عبد الله: على قاتل الكلب وإن آذى الغرم والإثم والحبس، وإن لحق ضره ~~أحدا أخذ ربه بكفه، فإن كفه وإلا ms2389 حبس، ويقال لرب العقور: كل ما أحدثه عليك ~~فأنت له ضامن، فإن أضر بعد التقدمة ضمن. # فصل # لا يحمل على دابة ما لا تطيق، وتضرب إن أخذت غير الطريق حتى تستقيم أو ~~تزيد في المشي. # ويسع عقر الدابة عند القتال إذا أريد أن لا ينتفع بها العدو. ومن قتل ~~دابته أو ذبحها لا لمعنى فمن التضييع، ومن وجد حية ولم يقتلها ضمن، إن لسعت أحدا. # ويرد بيع السبع ولو ذئبا لأنه يجوز قتله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «دابة». # (¬2) - ب: «الفضل». PageV07P093 # ونهي [597] عن قتل الكلاب عبثا. وأمر بقتل الأسود، وكانوا في زمان ~~الجلندى يقتلون الكلاب. وقتل كلب الحامي والصائد لا يجوز، وقاتلهما ضامن؛ ~~ولا قتل الذرة والجعل والخنفساء ونحوها مما لا يؤذي. # وروي: من قتل عصفورا وما دونه أو فوقه، سأله الله عن قتله، وليستغفر منه. # ونهي أن يحرق حيوان، وكره التعذيب بعذاب الله. ابن بركة: لا بأس أن تكوى ~~الدواب لمصلحة. المهنا: يكره وسم الدواب على خدودها، وضرب وجوه العبيد ~~والدواب والطير الواقع على الزرع مؤذ وهو من الصيد. # وقيل: إن الأبرار هو الذين لا يؤذون حتى الذرة؛ ونهي عن قتل الهدهد ~~والنحلة والهرة، وإن يوشى بين بهيمتين، ولعن من وشى بينهما؛ وقيل: أقذر ~~الذنوب ظلم المرأة صداقها، والأجير أجرته، وقتل البهائم لا لمعنى؛ ولعن من ~~ترك قتل حية مخافة شرها؛ وقال: «اقتلوا الحية والعقرب، فإنا ما سالمناهن ~~منذ حاربناهن» . # وقيل: إن العقرب لا تضرب ميتا ولا مغشيا عليه ولا نائما إلا إن تحرك؛ وإن ~~عمر الذباب أربعون يوما. # ولا يجوز ضرب الدابة ولو له أو أباحه له ربها، ومن آذاه قمل فله أن ينشر ~~ثوبه في الشمس ليموت، ولا يطرح في النار. # ولا يجوز خصي الإبل والخيل والحمير، وجاز خصي الغنم لتسمن؛ وما خيف ضره ~~من الدواب، وأخصاء العجول للمنافع، وأجازه أبو سعيد في السنور. # ابن محبوب: إذا هرمت دابة لا توكل، أو كسرت، أو صارت بحد ما لا ينتفع به ~~فإنها تذبح ويرمى بها ولا تسيب. # فصل # قيل: من له ms2390 في نفسه نظر فلا يتخذ الحقم، وهو ضرب من الطير، وقيل: الحمام. ~~وقيل: إن معدلا طرح عدالة رجل، فقيل: له فيه، فقال: إن عنده ستين لصا يعدون ~~على زروع الناس. # واتخاذ الدجاج أهون حتى يعلم إفسادها ولا بأس باتخاذها لمن لم يسرحهما ~~عليهم، وإن أطلقهما تقدم إليه في صرف الضر، وإلا حبس. PageV07P094 # وإذا اشتكى أهل المنازل من حفر الغنم في أصل جدورهم قيل لهم: احصنوا ~~مواضعها عن مرابطها؛ فإن الشاة تحفر الجدار وتؤذي الجار؛ وإن شكوا من ~~دخولها عليهم فعليهم حفظ منازلهم بالأبواب. # وإن اتخذ أهل منزل سبعا فيه فدخلته شاة فعقرها لم يلزمهم ضمانها. # وإن وقعت دابة في الحوانيت والدكاكين والأسواق ونحوها لم يلزم أهلها ~~ضمان، وعلى ربها ضمان ما أصابت بعقر أو نطح، أو ركض في ذلك، ولو كان راكبا ~~عليها، وإن أصابت بمقدمتها فعليه ضمان ذلك، وإن كنحها (¬1) باللجام ضمن ما ~~أصابت بمؤخرتها؛ وإن حملت حطبا أو غيره، وقد قيدت أو سيقت ضمن قائدها أو ~~سائقها ما أصابت بمقدمها إلا إن لاقت مثلها في ما لا محيد لأحدهما عن ~~الأخرى، فتلفت إحداهما فلا ضمان على الأخرى، وإن تلاقتا فيه ولا بد من تلف ~~إحداهما قيل: تتلف أقلهما ثمنا، وقيل: تقومان ثم يخاير بينهما أيهما أتلف، ~~فلربها نصف الثمن على رب الباقية، واختير إتلاف أردأهما. # ومن هاج جمله وعرف بأكل الجمال فساقه وأكل جملا ضمنه، ولا حبس عليه، وإن ~~قطره خلف وأكل ما قدمه ضمنه أيضا؛ وإن لم يعلم أنه يأكل فأطلقه على محل قوم ~~فيه إبلهم ضمنه، لا إن أطلقه في المرعى فلقيه فقتله، إلا إن تقدم عليه فيه، ~~وإن رجع رب المعقورة ورب العاقرة إلى الأحكام، وطلب ضمان ما نالها من ~~العقرة، فقال ربها: لم أعلم أنها تعقر، كلف رب المعقورة البينة أنها تعقر ~~الدواب، وإن ربها عالم بذلك. # وإن عرف كبش أو تيس بنطح البشر تقدم على ربه، فما أصابه بعد فإنه يضمنه، ~~وكذلك الذئب إذا كان يصيب، ومن تقدم عليه في شيء من ذلك ms2391 فتعمد إطلاقه بعد ~~التقدمة ضمن وحبس. # ¬__________ # (¬1) - ب: «كبحها». PageV07P095 # أبو سعيد: إذا عرفت دابة بذلك ضمن ربها ما أصابت، وقيل: لا، إلا إن تقدم ~~عليه في حفظها، وإن لم تعرف بذلك من قبل لم يلزم ضمان ما أصابت، وقيل: له؛ ~~فإن عرفت بذلك فمن دخل منزل ربها فأصابته فيه، قال: إذا كانت في حصن لها ~~ودخله داخل بلا إذن فلا ضمان له على ربها، وإن كان بإذن منه فقيل: يلزمه. # ومن ربط دابته بحبل فقطعته أو سرق، وأكلت زرعا فقيل: عليه غرمه، وقيل: إن ~~كان الحبل مما يؤمن وثاقها به فلا يلزمه، وكذا إن كان يرعاها وأكلت بلا ~~تضييع منه فلا يلزمه. # وإن أطلق حماره على الدواب عارف أنه يعقرها ضمن ما عقر، ولو لم يتقدم ~~عليه فيه. ومن اتهم دابة بالأكل فلا يحكم له إلا بالصحة وليس على الدواب ~~تهمة، ومن طلب يمين ربها حلف له ما يعلم أنها أفسدت عليه، وإن رد اليمين ~~عليه حلف له: لقد أفسدت على زرعي. # فصل # حبس في الفساد خادم رب الدابة إن ضيع والمرأة في بيتها، وتتعاهد لصلاتها ~~ونفقتها، وقائم وعبده بفساد دابته، ولو راهق في مسجد أو طريق، لا في سجن، ~~ويؤخذ به وليه، وإن تجامحت الدواب، وخاف كل أحد أن يدنوها لئلا تضره، فرمى ~~فيها بحجرة فأصابت إحداهن فقيل: يضمنها، وقيل: لا، إن كان يدفع عن نفسه أو ~~مال؛ وإن لغيره. # ومن عدى عليه بعير أو ثور أو كلب أو حمار، وخاف منه قتلا فقتله، فلا عليه ~~أن يبن، ولا يصدق إن ادعى [598] ذلك إلا ببينة، وقال عزان: اختلف فيه، ~~واختير أنه لا يضمن، لأنه دافع إلا إن كانت تندفع بلا قتل فتعمده، وكذا إن ~~دفعها عن ماله ولم يقصد قتلها، وقيل: يضمن في دفعه عنه، لا فيه، عن نفسه. ~~وإن دفع عن غيره في مال أو نفس ففيه خلاف. # ابن محبوب: إن كان بين أربعة جمل فعقله أحدهم فوثب في عقاله فوقع في بئر، ~~فعند علي إنه ضامن لأنصبائهم، ms2392 وقال غيره: لا، لأنه أحرز نصيبه، وهو ~~المختار. PageV07P096 # وإن أضر سنور في منازل، فقيل: يعقر بما يكف به ضره، ولا نحب أن تكسر ~~قوائمه، فإن أمن منه وإلا جاز قتله. وإن احتمل أن له مالكا سئل عنه حتى ~~يتقدم عليه، فإن كفاه، وإلا عقر، وكذا سائر الدواب... # وقيل: إن الضواري تعقر بعد الاحتجاج على ربها ثلاثا، فإن كفها، وإلا ~~عقرت، ولم يقولوا: تقتل، إلا إن ماتت بعقرها فلا غرم فيها. # ويرمى الدجاج إن أضر بنبل أو حجر (¬1) ، فإن احتمل أن لا يقتله، ورجا إن ~~عقره يكف ضره عقره، وإلا لم يجز. # ومن له جمل أكول فادخله سوقا أو طريقا ضمن ما أصاب حتى يحبسه في داره، ~~ولا يرى قائد الدابة ولا راكبها ضمان ما أصابت برجلها. # ومن ضرب دابته فركضت أحدا فقتلته، فإن أصابته بها فلا دية عليه، فإن ~~أصابته برأسها أو بيدها لزمته. ومن وطئ أفعى أو عقربا فنتر رجله فسقطته على ~~أحد فلدغته فمات فديته على عاقلته، ولا يرثه لأن ذلك من فعل يده. # فصل # قد مر أن ناكح البهيمة يجلد إن كان بكرا ويرمى من عال إن كان محصنا، ~~وقيل: يرجم، وقيل: يقتل بالسيف، وتذبح وتدفن، وقيل: لا بأس بها، وقيل: ~~تسيب، ولا ينتفع بها، وبه قال أبو الحسن. وعلى الفاعل قيمتها؛ ابن علي: لا ~~بأس بحبسها؛ أبو عثمان: تذبح وتدفن حتى لا يأكلها سبع ولا طائر؛ ابن بركة: ~~على الفاعل الحد، والدابة لربها، وله أن يتصرف بها، وليس وطؤه إياها يزيلها ~~من ملكه؛ وقيل: إن كان واطئها ربها أو بنوه أو غلمانه فلا يحل له إمساكها ~~إن علم، بل يذبحها ويدفنها، وإن كانت لغير الفاعل اشتراها إن قدر، وذبحها، ~~ولا يأكلها، ولا لبنها، وإلا فلا يستعملها، وإن باستعارة أو أجر، وإن أمكنه ~~أن لا ينظر إليها فعل، وعليه الاستغفار والندم أبدا. وإن ماتت ولها جنين ~~ذبح ودفن كأمه. وروي: «ملعون من أتى بهيمة، ومن أطال الوقوف عليها ~~بتوسيدها». وفي خبر: «اقتلوها وناكحها» وتنظر صحته. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms2393 «بحجر أونيل». PageV07P097 # فصل # من جرح دابته أو مثل بها فعليه التوبة لا الضمان، وله أكلها، وله أن ~~يذبحها أو يرميها إن كبرت أو كسرت، أو كانت لا ينتفع بها، أو تؤذي كما مر، ~~ولا يكون ذلك إضاعة لماله إن لم يرج نفعها، وعليه أن يتعاهد سقيها وعلفها، ~~ولا يدعها تموت جوعا وعطشا. # ومن قتل ذرة أو دبى أو سمسما أو سقاطا أثم. ومن لدغه سمسم أو غيره فوجد ~~جنسه فله قتل كل مؤذ. ولا بأس على مطعم هر غيره إن لم يحبسه عن ربه، ولا ~~على قاتل في مسجد ما مر أو عقربا، وفي قتل الإمحات قولان. # ومن سرق سنورا ينتفع به لزمه رده لربه ونقصه إن حبسه وقيمته إن تلف. وإن ~~سرق كلبا فليرده لربه، ولا يضمنه إلا إن كان لرعي أو صيد، ولا كراء لكلب أو ~~سنور، وإن دخلا منزلا فأكلا فيه طعما فقتلهما ربه فلا عليه، إلا في الكلب ~~إن كان لذلك، وعلى ربهما قيمة ما أكلا، وإن دافعهما حين أرادا أكله فلا ~~ضمان. وإن أوى سنور لمنزل ولم يعلم أهله أن له ربا فلا عليهم إن أطعموه، ~~ويمسكونه عن الذهاب. # وسئل هاشم عن الدواب: هل تطعم الدواب الخبز ؟ فقال: إنما هو للبشر ولها ~~العلف، ولعل غيره أجاز ذلك. وإن تسلط سنور على منزل قوم ولا يعرف لأحد وكان ~~يأكل طعامهم وغيره، فإن غلب على ظنهم أنه مربوب، ولكنه لا يعرف ربه فإنه ~~يعقر، فإن مات لم يضمن، إذا لم يتجاوز فيه إلى غير مباح منه. # وإن قرنت دابتان بحبل فطردهما رجل فخنقت إحداهما الأخرى فقتلتها، فإنه ~~يضمنها. # ومن سرق كلبا أو هرا من حرز وقيمته ربع دينار فأكثر فإنه يقطع. # ومن رأى دابة في زرعه (¬1) فطردها فأبت أن تخرج منه فضربها فتلفت في ~~حينها فلا عليه. # وأجاز أبو عبد الله بيع كلب الصيد والسنور، وقال بعض: اشتر كلب القنص ~~والرعي ولا تبعهما، واشتر السنور وبعه. ومنع أبو الحسن بيع الغراب والثعلب ~~والرخمة لأنها سباع. # ¬__________ # (¬1) - ب: ms2394 «أرضه». PageV07P098 # ولا بأس بإرسال الحمار على الفرس لتلد بغلا. # فصل # أبو عبد الله: من أتاك بدابة وقال: أفسدت ماله، وتكون في يده، ويرسل ~~الحاكم معه ثقة، فإن رأى فيه فسادا أمر الذي كانت بيده أن يدعو ربها إليه ~~ثم ينصفه منه ويحبسه له؛ ولا يلزم له إلا إن صح أنها أفسدته، أو يتفقا على ~~رأي، أو يتحالفا، أو يرضى ربها بيمين، فيغرم له ما يراه العدول، وذلك بعد الحبس. # وإن شكا الناس من فساد الدواب أمر الوالي من ينادي فيهم أن لا يهملوها ~~إلا براع يكون حبلها بيده، فمن أهمل دابته بعد التقدمة حبسه ولو لم تفسد ~~على أحد وما أكلته دابة من مدركة نظر في مثله فعرف [599] ثم ألزم أهل ~~الفساد الغرم؛ وإن كان مما يرجع من الزرع بحاله كالبقل والقت فغرمه كالعلف، ~~وإن كان مما لا يرجع ولا تترك له ثمرة كالفحل إذا قطع فإنه يقوم على قدر بيعه. # ومن وجد دابته مقتولة في بيت، فليس على ربه إلا اليمين ما قتلها؛ وإن ~~وجدها في حرثه فلا غرم عليه، إلا إن صح أنه قاتلها؛ ومن نكل غرم. ابن ~~المسبح: والذي عندنا بعمان أنه إذا أحدثت شاة فجيء بها من زرع دفعت إلى ~~الراعي؛ وقيل: لآت بها إتيان بربها، فإن أتى به نظر في أمره، وإن لم يأت به ~~ردت عليه، وأخذ بأمرها، فإن قال ربها إن الزرع لا خضار عليه ولا جدار، قلنا ~~له: أقم شاهدين، فإن أحضرهما فلا حبس عليه إلا إن أفسدت ليلا، وإن شهدا أن ~~عليه جدارا أو خضارا (¬1) لا يمنعها لم يحبس، وإن لم يحضر ذلك عوقب. # وإن بلغ الوالي أن أحدا أخذ دابة غيره بلا فساد، وأتى بها عاقبه، فإن ~~قال: أفسدت عليه، كلف بينة، فإن لم يبين سببا عوقب، وإن قال وجدتها تأكل ~~فانطلقت إليها فهربت، حتى أخذتها، فقد أقر أنه أخذها من غير زرعه، وإن وجده ~~مأكولا عذر في أخذها، ولا يعاقب، فإن كان مما يرجع بحاله كان أهون عقوبة، ~~وإلا ms2395 كان أشد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «خضارا أو جدارا». PageV07P099 # ومن أفسدت دابته مرارا بعد التقدمة عليه، عوقب على قدر ثمنه وإفسادها ~~بوطئها لمالكها في الضمان. وإن أدى ربها ما أفسدت وأراد رب الزرع أن يعذره ~~من الحبس فلا حجة له لأنه عقوبة من الحاكم. ولا يحل له أن يأخذ الغرامة من ~~ربها إلا إن أقر أن دابته هي المفسدة لزرعه، أو رآها تأكله، أو شهد بذلك، ~~وإن رأى دابة فيه، وأراد أخذها فلم يقدر، واتهمها لأحد فليس على الدواب كما ~~مر تهمة؛ فإن طلب من ربها يمينا حلف ما يعلم أنها المفسدة؛ وإن ردها إلى رب ~~الزرع حلف لقد أفسدته عليه، وحبس له؛ وإن قال: أحلف أنا كذلك من غير رد من ~~ربها فليس عليه ذلك؛ وإنما اليمين على ربها إلا إن ردها إليه. وإن صارت إلى ~~الراعي ولم يعرف لها ربا أجبر الآتي بها على أخذها إن عرف وإلا فكالضالة، ~~فمن أتى بعلامتها دفعت إليه، وإن لم يأت لها بها قيل للراعي شأنك وشأنها إن ~~كانت شاة، وإن كانت ناقة ذهب بها إلى خارج البلد وأرسلها في الكلأ عند ~~المورد؛ وإن كانت بقرة سبيها، وأشهد عليها؛ وكذا إن كانت حمارا أهليا؛ وإن ~~كان بدويا أطلقه خارج البلد؛ وإن كان طيرا أهليا قيل لربه: كفه، فإن لم ~~يكفه قيل لرب الزرع: شفه وارم ولا غرم عليك فيه، ولا تشبك لأخذه. # فصل # يقدم على أرباب الضواري أن يكفوها، وإلا تعقر؛ وقيل: تعقر إذا أدركت في ~~زرع ولا غرم فيه ولا غرم عليه، لا إن لم تدرك فيه، وقيل: حيث أدركت؛ وقيل: ~~لا تعقر الدواب، ويؤخذ (¬1) أهلها بها بعد التقدمة؛ ومن وقعت في غنمه شاة ~~فأتاه رعاة غير ثقاة فادعوها، فله دفعها إليهم بالعادة، إن سكنت نفسه لا ~~بالحكم؛ ومن له عشر شياه فزرب عليها فلما أصبح وجدها عشرين ولم يجد لها ~~طالبا ولا خبرا، فإنه يأخذ غنمه ويفتح باب الزرب لتمضي، فإن لم تمض أطعمها ~~وسقاها ولا يضمنها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لا يؤخذ». PageV07P100 # وسئل ms2396 أبو سعيد: هل لرب الدابة أن يطلقها نهارا بلا قيد ولا شكال ؟ قال: ~~نعم، على القول بأن على ربها حفظها، وعلى أهل الحرث حفظه نهارا، وعليه فإذا ~~وضعها في مأمن كطريق أو خراب لم يلزمه ضمان؛ وقيل: إذا اشتبك البلد بالزرع، ~~فيلزم من أطلق دابته فيه، وإن كانت زراعته خارجة عنه فله إطلاقها فيه، ولا ~~يلزمه ضرها نهارا، وعليه في النظر أن يضعها في مباح مأمن كما مر، وعليه فمن ~~وجد دابة في زرعه، وأخرجها إلى جائز أو خراب فله، ولا عليه حفظها، ولا ~~تأديتها لربها، قال: وأما في معنى الرواية من الحفظ بالليل والنهار كما مر ~~فذلك خاص بالمدينة لأن زراعتها خارجة منها، وإن سرحها بالليل فأضرت ضمن ~~اتفاقا، ولو خرجت الزراعة منها. # ومن رعى لقوم بقرا فولدت واختلفوا في أولادها جاز قوله لهم وعليهم، إلا ~~إن علموه كاذبا، ومن طرد دابة فقال لأحد: أمسكها لي، فله إمساكها له، إلا ~~إن اتهمه بظلمه فيها، وإن طرد عبدا أو حرا وقال له: أمسكه لي، فإنه سرق لي ~~كذا ! فأمسكه فضربه، فإنه يضمنه إن لم يكن له. # ومن أخذ حمارا من فلاة يظنه له، فلم يكن له، فقيل: يرده إلى المرعى، ~~وقيل: يضمنه ولا يسلمه لمدعيه بلا صحة، وفي العلامة إن أتى بها الوقف. # ومن له بقر فدخلت فيه بقرة لا يعرفها واشتبهت عليه فلا يأخذ إلا ما له، ~~وكذا الغنم. # ومن وجد جملا في خراب فأخذه ولم يعرف له ربا فقيل: يخرجه من حيث جاء في ~~البرية ويتركه، ويشهد على سلامته. # ومن لهما عشروتان أرغداهما في برية ثم طلباهما فوجدا عندهما فصيلا ~~يتبعهما وترضعانه وتقفان له إن تخلف ولم يعلما أيهما أمه، فقيل: تبع لهما، ~~وقيل: يدعى كل ببينة أنه لناقته، فإن أقاماها أو أحدهما، وإلا كانت ~~كاللقطة، واختير الأول؛ ولا يلحقهما إن لم يرضعهما إلا ببينة. # وإن ذهب بقر إلى موضع وتوحش فيه ولم يعرف أولادها فإنها تقسم عليها. PageV07P101 # ابن بركة: من له غائبة ووجد عندها ولدا ترضعه، فلا ms2397 يأخذه، وقال أبو سعيد: ~~له أن يأخذه إن غابت عنه قدر ما تنتجه، وهي تقف له وترضعه، وقيل: لا، حتى ~~يعلمه منها، وهو الأشبه، ويسع الأول إن اطمأن القلب. # وإن مرت شاة على عطار فكسرت قواريره، وأراقت دهنه، فلا شيء على ربها إلا ~~إن خلفها من يدمرها فيلزمه ضمان ذلك. # الباب العاشر # في الميزاب # فإذا كان لمنزل يطرح في أرض رجل فطلب صرفه عنه، فإن أحدثه رب المنزل ~~فعليه صرفه عنه، إلا إن قدم ومات محدثه، ومن [600] بنى دارا وجعل ميزابها ~~يطرح في براح فلبثت على ذلك مدة ثم بناها دارا، وقد ترك الأول من أرضه خلف ~~جداره ذراعا أو أقل، أو لم يترك شيئا، فلما بنى الأخير، قال له: اعزل عني ~~ميزابك (¬1) لئلا يضر بجداري، فإنه يصرفه عنه. # ومن اشترى أرضا وشرط عليه المجرى في موضع لمنزل لرجل فبناها، وجعل ~~الميزاب إلى المجرى فله ذلك إن كان في ملكه، وإن كان يفضي إلى فلج يجر ~~الماء والطين ويضره صرف الحادث عنه، وإذا ثبت المجرى الأول في الملك فإنه ~~يزال ما تولد من حدثه لا نفسه، وإن لم يتولد منه، ولم ينكر عليه صرف ذلك ~~الطين لا إن دخل ملكه كذلك؛ وإن اشتراه جدارا قائمة وله بينة أن ميزابه في ~~ذلك الموضع ثبت له أيضا. # تم هذا الجزء # الجزء الثالث والعشرون # في الدماء # الباب الأول منه # في الجروح وأسمائها وصفاتها # ¬__________ # (¬1) - ب: «اعزل ميزابك عني». PageV07P102 # فأولها الجارحة: وهي التي تشق الجلد قليلا. ثم الدامعة: وهي المخرجة ماء ~~كالدمع، وقيل: الدم. ثم الدامية وهي ما يدمي ولا يسيل. ثم المتلاحمة: وهي ~~ما قطعت جلدا وأخذت في لحم، وقيل: هي التي تشق الجلد ولا تأخذ في اللحم، ~~ويسود دمها. ثم الباضعة: وهي التي تبضعه وتأخذ منه. ثم السمحاق: وهي ما ~~يبقى بينها وبين العظم جلد رقيق يسمى بذلك. ثم الموضحة: وهي ما أوضحت ~~العظم. ثم الهاشمة: وهي ما هشمته. ثم المنقلة: وهي ما أنقلته. ثم اللامة: ~~وهي ما بلغت أم الدماغ، ويقال ms2398 لها: أم الدماغ، ويقال لها الدامغة؛ وقيل: إن ~~الثلاثة الأولى ليست في الجروح، إذ لا أثر لها (¬1) ، وكذا الدامغة إذ لا ~~يعيش معها أحد غالبا؛ والأكثر قيل: إن الموضحة إنما هي في الرأس والوجه لا ~~في غيرهما. ثم الجائفة: وهي البالغة الجوف ولو برأس إبرة؛ وقد ذكرنا في ~~النيل أزيد من هذا. # الباب الثاني # في قياس الجروح # فإذا وصل الجريح إلى الحاكم ونظر إلى جرحه، ولم يعرف منتهاه، ثم يقيسه ~~بخيط ليعرف طوله وعرضه وعمقه، فإذا عرف أنه كم من الراجبة، أثبته بكتابة، ~~وله أن يأمر من يقيس إن كان يحسن، وأن يصدقه إن وثق به وجعله لذلك، وكذا ~~المرأة للنساء فيما لا ينظره الرجال. # ويقاس الجرح برفق، ولا يفتح ولا يسد، ولا يغسل بما يضمه أو يفتحه، فإن ~~كان في موضع أغرز، وفي آخر أظهر واختلف حكمه، فأما القصاص فلا يكون إلا ~~مثلا بمثل، وأما الدية فعلى أكثر الجرح بحسب الطول والعرض والعمق. # وقيل: لو كان الجرح داميا وأوضح منه قدر ثقب الإبرة، فموضح؛ وكذا إن ~~انهشم من العظم ذلك، وإن نقل منه ولو قليل فمنقل، وكذا النافذة والراجبة من ~~مفصل ظاهر الإبهام إلى رأسها؛ وبه قال ابن علي. وقيل: منه باطنا إلى رأسها، ~~وهي راجبة الحاكم، إلا إن زادت أو نقصت جدا فبراجبة الأوسط. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لها». PageV07P103 # وقيل: المجروح فإذا عرف طولها نقط اثنتي عشرة نقطة فيه، وفي عرضها كذلك ~~نقطا معتدلا مستويا فهي مائة وأربعة وأربعون، إذا تم القياس طولا وعرضا، ~~فإذا كان الطول ثلاثا، والعرض نقطتين، فذلك ربع في سدس فهو ستة، وهو ربع ~~السدس كعكسه من الراجبة، وإن كان الطول ستا، والعرض خمسا فتلك ثلاثون؛ وإن ~~كانت ثمان في عرض ستة فهي ثمانية وأربعون، فنصف في نصف بربع، وثلث في ثلث ~~بتسع، وربع في ربع بنصف الثمن، وقس على ذلك. # وراجبة في ربع بربعها، وكذا في غيره. وراجبة في خمسة أسداس ونصف راجبة، ~~فهي خمسة أسداسها. ونصف الراجبة وراجبة وسدس في راجبة فهي راجبة. وسدس ms2399 ~~وراجبة، وسدس في مثلها براجبة. وسدس السدس وراجبة ربع في راجبة. وسدس فهي ~~راجبة. وسدسان وأربعة أثمان وثلث ثمن راجبة، أو تقول: راجبة وسدسان، ونصف ~~سدس وربعه، وذلك أن تضرب بالراجبة في مثلها براجبة وربعها فيها بربعها، ثم ~~سدسها فيها بسدسها، ثم تضرب أيضا سدسا وربعا فذلك سدس وربع، ثم تجمع ذلك. # وراجبة وثلث في راجبة ونصف سدس فهي راجبة. وسدسان ونصف سدس السدس، وبابه ~~أن تضرب الراجبة في مثلها، ثم الثلث فيها فذلك ثلثها، ثم نصف سدسها فذلك ~~نصف سدسها، ثم الثلث فيه فذلك ثلث نصف نصف السدس، أو قلت: سدس نصف الثلث. # وراجبة ونصف في مثلها راجبتان وربع، وذلك أن تضرب ثمان عشرة نقطة في ~~مثلها ثلاث مائة وأربعة وعشرون فمائتان وثمان وثمانون راجبتان، وستة ~~وثلاثون ربع الراجبة، وقس على ذلك، وتأمل في ذلك فإني نقلته بلا تأمل. # الباب الثالث # في معرفة الأرش # فإذا عرفت الجرح وقياسه، فاعرف ما له من الأرش: فللنقطة من دامية القفا ~~دانقان، ونصف دانق فضة؛ ولباضعته: خمسة ولمتلاحمته درهم ودانق ونصف؛ ~~ولسمحاقه: درهم وأربعة دوانق، ولموضحته درهمان ونصف دانق. PageV07P104 # ولها من دامية مقدم الرأس خمسة دوانق؛ ولباضعته درهم وأربعة دوانق؛ ~~ولمتلاحمته: درهمان ونصف؛ ولسمحاقه: ثلاثة ودانقان؛ ولموضحته: أربعة ودانق. # ولها من دامية الوجه: درهم وأربعة دوانق؛ [601] ولباضعته: ثلاثة ودانقان؛ ~~ولمتلاحمته: خمسة؛ ولسمحاقه: ستة وأربعة دوانق؛ ولموضحته: ثمانية ودانقان. # وللراجبة من دامية القفا من الخطإ: نصف بنت لبون قيمتها يوم تجب، وذلك أن ~~دية الخطإ على خمسة: عشرون بنات مخاض، وعشرون بنات لبون، وعشرون بنو لبون، ~~وعشرون حقة، وكذا جذعة. # والعمد على ثلاثة: ثلاثون بنو لبون، وكذا حقة، وأربعون جذعة، إلى بازل ~~عامها؛ وقيل: غير هذا... # وللدامية في مقدم الرأس بعير من أوسط الخمسة، وهو ابن لبون، فخمس ونصف من ~~بنت لبون، وكذا من حقة وخمسان من الجذعة؛ ولها في القفا نصف ما لها في ~~المقدم فلها نصف بنت لبون؛ وكذا للباضعة في القفا، بعير ونصف بنت لبون، ~~ونصف حقة على الخطإ؛ ولها في ms2400 المقدم بنت لبون وابنه وحقة؛ وللموضحة خمسة من ~~سن من الخمسة واحد. ولجرح القفا نصف ما للمقدم. # وقال: وإنما جعل للباضعة، وللمتلاحمة والسمحاق، والموضحة من كل بعير نصفه ~~لتفاصلها، فيعطى لكل من المعالي ومن الردل نصفه. وحملوا بعض الأسنان على ~~بعض وجعلوا قيمة البعير مائة وعشرين درهما في دية الجروح؛ ولكل في الوجه ~~ضعف ما له في المقدم ولكل في جميع البدن مثل ما لجرح القفا، فإذا تمت ~~الراجبة في الموضحة في القفا فلها بعيران ونصف فيه كسائر البدن. وفي المقدم ~~خمسة، وفي الوجه عشرة. PageV07P105 # ومن جرح رجلا دامية فزاد الجرح وتآكل حتى صار موضحا ففي القصاص يقتص ~~داميا ويؤخذ بالفضل أرشا، وفي الدية يأخذ الموضح. وكذا كل جرح انتقل إلى ما ~~فوقه قبل برئه. وإذا كان الجارح أصغر جنبا من المجروح فإنما يقتص منه على ~~قدر سعة جنبه، ويؤخذ بالفضل دية. واختلف في الزيادة فقيل: على الجاني من ~~ماله، وقيل: على عاقلته. # فصل # من طعن رجلا في اللحم المتصل بين الكف وبين راجبة الإبهام السفلى فنافذة ~~في الكف، والجرح فيها جرح كف. وللإبهام ثلث ديته إذا قطعت من ثلاثة مفاصل. ~~والنافذة في المتصل بين الأصابع في أسفل الرواجب السفلى نافذة في الكف. وإن ~~تلاصق إصبعان خلقة، فنفذت بينهما فنافذة فيه أيضا. # والجرح في الأسفل من الراجبة السفلى من الأصابع جرح أصبع. ولنافذة الظهر ~~ثلث ديته. وللنافذة في الصدر إلى الإبط نافذة، فيه نصف الدية. ولنافذة ~~الدبر ثلثها. قال: وليس في الحلقوم نافذة، ولها في حجاب الأنثيين الثلث، ~~وإن نفذت في البيضة والجلد، فنافذة في نصف الدية. # وجروح اللسان دام، ثم متلاحم، ثم نافذة، ولها ثلث دية العضو. ولينظر في ~~النيل ففيه أضبط وأوضح من هذا. # ودية لسان الفصيح كاملة، وللسان الأعجم ثلثه إن ذهب الكلام، وإن ذهب بعضه ~~قسمت على عدد الحروف. وللامة كالجائفة ثلث الدية. وقيل: ليس في عضو نافذتان ~~إلا في بطن، وذكر وحلقوم. # وليس لمجروح أن يأخذ بعض جرحه قصاصا وبعضه أرشا إلا إن كان هاشما ms2401 أو ~~منقلا فله أن يأخذ إلى الموضح قصاصا، وبالهشم أو النقل أرشا، إذ لا قصاص في ~~هاشمة ومنقلة. ولمن جرح جرحين أو أكثر أن يأخذ بواحد أرشا وبآخر قصاصا؛ فمن ~~صح من جرحه ثم انتقض عليه ومات منه فليس له إلا أرشه. PageV07P106 # والجرح في الأذن واللسان والأنف والبطن والذكر دام، ثم باضع، ثم متلاحم، ~~ثم نافذ. والجرح في الرقبة وفي صفحتها وفي الحلق كالجرح في القفا. وفي ~~ملتقى الضلوع، وفي الصدر وفي الفقار، وفي الذكر كالجرح قيل في المقدم، وثقب ~~الذكر كالقفا، وفرج المرأة كقفاها، والدبر كالقفا أيضا. # فصل # إن بقي الجارح مع المجروح زمانا، ولا يطالبه فيه بحقه ثم مات الجارح فليس ~~على وارثه منه شيء له، إلا إن لم يقدر عليه في حياته، وكذا إن مات المجروح ~~ولم يطلب، لم يكن لوارثه مطلب إلا إن طلب في حياته، وإن مات من جرحه بعد ~~الجارح فديته تامة في مال الجارح، وذلك إن كان فيه القصاص، ولم يطلب إليه. # قال خميس: والنفس عندنا غير الجرح، فإن مات بعد البرء، فطلب وارثه ديته ~~لم يجدها. # وعن عمر أنها على أهل الإبل مائة، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، وعلى ~~أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الشاء ألف. وعلى أهل البقر مائتان، وكذا على ~~أهل الحلل. وقيل: لا يجوز في الديات إلا الإبل والعينان. # ومن جرح رجلا ثم صالحه ثم قال: لم أعلم كم لي من الأرش، فله أن يرجع ما ~~لم يعلم، وقيل: إن وقع الصلح على أصل أو عروض فله أن يرجع، وقيل: إن تعمد ~~جرحه جاز الصلح، وإن كان خطأ انتقض ورجع عليه بالفضل، إن صالحه على دراهم، ~~وإن صالحه على أصل أو متاع جاز؛ وكذا إن صالحه على أقل من حقه جاز، وإن ~~صالحه على دراهم فله الرجوع عمدا كان أو خطأ. ولا يجوز الصلح في جرح لم يبرأ. PageV07P107 # أبو عبد الله: جاء الأثر أن من جرح رجلا، ثم عفا عنه، ثم مات من جرحه، ~~فإن زادت ديته ms2402 مع وصاياه على ثلث ماله مع دينه، فوارثه يتبع الجارح بقدر ما ~~فضل عن الثلث بالحصة. [602] وإن كان عمدا تم العفو ولا يتبعه وارثه بقود ~~ولا دية؛ ولينظر في (¬1) هذا الكلام. واختار أبو عبد الله أن العفو باطل ~~لانتقال الحق عنه إلى وليه؛ والأشبه عندنا أن لا يجوز قياسا على هبة ~~المريض، لأن كلا منها إزالة حق. # ومن جرحه رجلان كان بجرحه، وأرش أحدهما خمسة أبعرة، وأرش الآخر بعير، ثم ~~مات بعد ثلاثة أيام فعلى كل نصف ديته. # فصل # أبو عبد الله: من جرح أحدا في أذنه فذهب من جرحه سمعه، فله نصف الدية ~~عليه، ويطرح عنه أرش الجرح إن ذهب كله؛ وإلا كان له عليه الأكثر من الأرش، ~~أو ما نقص من دية السمع، ما لم يجاوز (¬2) نصف الدية، فإن زاد عليه سقطت ~~تلك الدية، وإذا قطعت كلها وذهب سمعها فله نصف التامة، ومن خرقت أذنه في ~~محل القرط خرقا واسعا بقطعها رجل أذنه وسالمة فإنه يقتصها وليس عليه أن يرد ~~على المقتص منه قدر الخرق. # والأذنان من الرأس والجرح الكائن بين الأذن وشعر الصدغ هو من الوجه. # الباب الرابع # في ذكر الجروح في الأعضاء # فإذا نتف شعر الرأس أو حلق، ولم ينبت إلى سنة فديته تامة، وإن نبت فسوم ~~العدلين، والبعض بقدره؛ وفي القصاص شعرة بشعرة، والنتف بالنتف، والحلق ~~مثله؛ ومن ملأ كفه من لحية رجل أو رأسه نتف له مثله، وشعر سائر الأعضاء إذا ~~نتف أو حلق ليس فيه إلا السوم، ومن حلق رأس أحد بتعدية فإنه يحلق رأسه، ~~ويضرب وجيعا. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». # (¬2) - ب: «يجاز» ولعله خطأ. PageV07P108 # وفي الحاجبين إذا قطع لحمهما مع الشعر الدية فيه إن لم ينبت، وأرش الجرح، ~~وللواحد نصفها، وفي الأشفار القصاص، وإن لم يعلم كم نتف من شعر الحاجب نظر ~~كم ذهب منه ؟ أثلث أم ربع، أو غيرهما ؟ فيعطى قصاصهما من حاجب الفاعل إلا ~~إن كان قصيرا فيكون الثلث من المصاب نصف حاجب الفاعل، فإنما يؤخذ منه ثلثه. # وللجفن الأسفل عند ms2403 موسى ثلث الدية وللأعلى الثلثان، وعند سليمان العكس؛ ~~وعند غيرهما سيان، ولشعر كل شفر نصف الدية وهو ربعها إذا نتف، ولم ينبت. ~~وفي الشارب إن لم ينبت نصف دية الشفة، وقيل: فيه السوم. وفي اللحية إن لم ~~تنبت الدية، وفيها السوم إن نبتت، وفيها القصاص شعرة بشعرة، وبذلك قضى علمي. # ومن نتف من لحية رجل مائة أو مائتين، ولم يتبين نقصانها، وليس في لحية ~~الناتف إلا مائتان أو أكثر فإنه ينتف منه بقدر ما نتف؛ وقيل: القصاص في ~~اللحية بالأجزاء بأن ينظر ما نتف من المنتوف، ويعد الباقي حتى يعرف كم هو ~~ثلث أو دونه أو فوقه، فيقتص منه ذلك الجزء، ومن اللحية، العنفقة والعارضان، ~~وحد شعرهما من شعر الرأس العظم، المحاذي للأذنين من الوجه، ومذاهب من ~~اللحية بقدرها من الدية، والعنفقة قيل: ليس منها ولا لها إن لم تنبت إلا السوم. # الباب الخامس # فيما اشتمل عليه الرأس من الديات وسائر الجسد # وفي شعر الرأس كما مر وفي السمع وفي البصر، والشم والنطق، والحاجبين ~~والأشفار، والشفتين واللسان، وفي النفس الدية التامة في كل إن ذهب كله، وفي ~~إحدى العينين والأذنين والشفتين والمنخرين والحاجبين نصفها، فإن في كل ما ~~بالإنسان واحد التامة، وفي ما كان فيه اثنان أو أكثر فعلى الأجزاء، وفي ~~بعضها خلاف كما سيأتي. # وفي اليدين: التامة كالأصابع، وفي الرجلين كذلك، وفي الصلب إذا انحدب ~~التامة، وفي الجنبين كالذكر وفي البيضين وذهاب الجماع والحمل، وعدم استمساك ~~البول أو الغائط التامة في كل. PageV07P109 # والمرأة نصف الرجل إلا في حلمتي الثديين فضعف الرجل لها فيها؛ والصبي ~~كالبالغ. فإذا قطعت حلمة ثدي امرأة فلها عشر من الإبل، وللرجل خمس، وفي ~~الثديين التامة، وللبيضة اليسرى قيل التامة لأن الولد يكون منها، وقيل: ~~ثلثاها. ولمن لم يكن فيه إلا واحدا من تلك الأعضاء، وقد ذهب الآخر بعلة أو ~~في الجهاد فالدية للباقي كما سيأتي، ولكل نافذة في عضو ثلث ديته. # ولخرم الأذن وشترها ثلث ديتها، وللناففذة في الجنبين وفي البطن وفي ~~الحلقوم ثلث التامة، ms2404 وكل جارحة أصيبت فذهبت أو خلعت فقطعت فميتة و لها ثلث ~~التامة، و من تعمد قطع عضو من رجل ولم يوجد هو فيه فعليه ديته؛ ومن ضرب ~~ناشزة فماتت من ضربه، فعليه ديتها. # وإن نكح امرأة فنزفت دما حتى ماتت، فإن بلغت فديتها على عاقلته وإلا ففي ~~ماله، وإن خلطها فعليه التامة وقد مر. # ولليهودي والنصراني والمجوسي ثلث دية المسلم، وقيل: له ثمان مائة درهم، ~~وهي ثلث عشر دية المسلم. ولكل يد عسماء أو شلاء، أو رجل عرجاء، أو سن سوداء ~~أو عين عوراء، أو لسان أعجم، أو ذكر خصي، إذا أصيب ثلث دية سالم مثله. # وقيل: لا تقطع يمين بشمال كعكسه في القصاص إذا عدمت في كل الجوارح. # الباب السادس # في شرح ما للجوارح من الديات # وقد اختلف في (¬1) الحاجبي،ن فقيل: لهما التامة، وقيل: ثلثها، وقيل: ~~الحكومة. ولدامية الأذن نصف بعير، ولباضعتها بعير، ولمتلاحمتها بعير ونصف، ~~وللشتر فيها ثلثها، كنافذتها، وبذلك قال موسى. # وإن قطعت أذن عبد ثم عتق قبل أن يبرأ فديتها له، إلا إن شرطها عليه ربه ~~عند عتقه، وحكم الأذنين [603] سواء، ولو صمعاء: وهي الصغيرة المحددة الضيقة ~~الصماخ، وبها سمي الأصمعي؛ أو خطلاء: وهي الكبيرة الواسعة، وبها سمي ~~الأخطل؛ أو خدواء: وهي المنكسرة المقبلة على الوجه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». PageV07P110 # وقيل: ليس جرح الأذن من الوجه، وتحسب جراحتها على نصف الدية، من المقدم. ~~وإن ادعى المصاب نقصان سمعه وصدقه المدعى عليه، فإن ادعاها من إحداهما، ~~فإنها تسد ثم يصاح له من بعد بقدر ما يسمع، ثم تسد له الصحيحة ثم يصاح له ~~أيضا، ثم ينظر النقص، ثم يعطى ديتها؛ ويحلف إن هذا جهد سمعه بالناقصة، وإن ~~ادعى نقصانهما معا صيح لوليه من بعيد ثم له، فينظر ما بينهما فيعطى بقدر ~~النقص عن وليه من التامة ويحلف. # الباب السابع # في العينين # وأجمعوا أن لا قصاص في نقص البصر إذ لا يمكن الوصول إليه، فإذا فقأ صحيح ~~العينين عين أعور فله أن يفقأ واحدة مثل عينه لا كليهما، ويرد ms2405 عليه نصف دية ~~عين إن ذهبت عينه بعلة أو في (¬1) جهاد. # وإن أصابه بها إنسان فأخذ ديتها فله دية واحدة كما مر، أو يقتص بها، ~~ويأخذ نصف دية عين فجارحته هنا تقوم مقام جارحتين، وإن ذهب بصرهما و قامتا ~~فلكل نصف كما مر. وإن لم يذهب كله فبالحساب، وقيل: ينصب له علم وينطر إليه ~~بالسالمة ثم تغمض وتطلق الناقصة، فحيث بلغ بصرها قيس، وأعطي بقدر ما ~~بينهما، وإن اتهم حلف، وقيل: إن كان فيها أثر الجرح وادعى ذهاب بصره أخذت ~~له بيضة وجعل له فيها سواد وبياض، ويسد على سالمته، ثم يراهما، وتقلب له ما ~~عرف البياض من السواد، ويحفظ عليه حتى تنتهي معرفته في سوادها من بياضها، ~~فإذا حفظ المبلغ حلف أنه جهد الناقصة، ثم تفتح السالمة فيرى البيضة كذلك ~~حتى يشتبها عليه، ويوقف على الموضع ويستحلف، ويعطى بقدر الفضل بينهما، ~~ويوضع على السالمة في القصاص عجينا أو طينا، ويلف عليها ثم تحمى مرآة فتدنى ~~منها حتى تسيل. # قد نهى ابن عباس عن قياس العين في غيم وفي الساعة الواحدة، فلا يصح ~~القياس، ولم يحكم فيها بهذا غير علي ولا قود في ذهابها بإجماع. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في». PageV07P111 # ومن ضرب أحدا في رأسه فذهب بصره، فإن ذهب بعد أيام اقتص منه بالجرح، وأخذ ~~بالعين دية؛ وإن ذهب من حينه اقتص منه ففي الضربة والعين إن سقطت، ومن فقأ ~~عين رجل وفي عين الفاقئ بياض، فللرجل أن يقتصها أو أن يأخذ دية عينه؛ فإن ~~كانت هي الناقصة، فليس له القصاص، وإنما له نظر العدول؛ وإن كان يبصر بها ~~وفيها ضعف فديتها تامة. # ابن محبوب: من جرح رجلا في أحد الجفنين فذهب بصره من جرحه فعليه ديتها لا ~~ديته؛ وإن لم يكن في حدود العين بل أعلى منها أو أسفل فعليه ديتها إن ذهبت، ~~وأرش الجرح. # الباب السابع [مكرر] # في الأنف # وفيه القصاص إن قطع والتامة، وإذا قطع مارنه (¬1) إلى القصبة فله دية ~~الأنف، وإن قطع منه بعضه فبحساب الذاهب، وللباقي ثلث ms2406 الدية وفيه إن كسر ~~فأدمى من المنخرين بعير ونصفه إن أدمى من أحدهما، وإن نخش فتامة، وإن نخش ~~أحدهما فنصفها، ونخشهما: هيجان منتنة منهما. # وللأرنبة إن قطعت وحدها نصف التامة. وجرح الأنف دام وباضع ومتلاحم وسمحاق ~~وموضح وهاشم ومنقل، ونافذ؛ فللنافذ من المنخرين والحاجز بينهما ثلث التامة، ~~وإن نفذ في إحدى الورقات فثلثه؛ وفي نافذة الورقتين ثلثاها، وقيل: لها إن ~~نفذت في أعلى الأنف نافذة تامة؛ وإن نفذت من الحاجز الآخر فنافذتان. # ابن محبوب: نافذة الأنف واحدة، ولكل ورقة نفذتها ثلث الثلث، وقيل: في كسر ~~الأنف السوم، وقيل: بعير، وقيل: ثلاثة. ومن ضرب رجلا فمالت أنفه أو حدبت، ~~أو أحولت عينه فعليه السوم؛ وقيل: في الوتيرة: وهي الحاجز بين المنخرين ثلث ~~الدية، ووتيرة اليد ما بين الأصابع والمارن ما لان مما انحدر عن قصبة ~~الأنف، وهي عظمه؛ ولخرمه في منخر ثلثها. # الباب الثامن # في الشارب والشفتين # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين غير مفهوم. PageV07P112 # وله ما مر إن نتف ولم ينبت، وقيل: االسوم مطلقا؛ وقيل: القصاص؛ وفيهما ~~تامة، وللواحدة نصفها، وقيل: للعليا ثلثان لأنها تشين وتملك الكلام، وقيل: ~~هما للسفلى لأنها تملك الطعام، والمختار أن لكل نصفا، وهو قول أبي بكر وعلي ~~وابن مسعود؛ وإن خرمت فنفذت إلى الضروس فلها ثلث ديتها، وفي البعض المقدار ~~وفيهما القصاص؛ والخرم فيهما ما مر، وفيه السوم كالنافذة، وجرحهما من داخل ~~جرح القفا والبدن، ونافذة الشفة إن نفذت في لحم الضروس فلها فيها ما مر ~~وفيه السوم. ابن محبوب: كل خرم في أذن أو منخر أو شفة فله ولو التام ثلث العضو. # ومشقوق العليا أعلم، والسفلى أفلح. والجرح [604] في داخل الفم وفي اللسان ~~كالمقدم. # الباب التاسع # في الفم والأسنان واللسان # وفيه إن قطع أو بعضه وعرف القصاص، والتامة إن ذهب كلامه، أو كله؛ وإن ذهب ~~بعض كلامه فبقدره كما مر. ويعرف قيل ب " أ ب ت ث... إلخ ". وينظر فيما أفصح ~~به منها وما لم يفصح به فيكون له من الدية قدر ما ذهب منها كما ms2407 مر؛ وقيل: ~~فيه السوم إن أفصح بالحروف. وجرحه من أعلاه أو من أسفله سواء؛ وينتهي إلى ~~المتلاحم ثم النافذ، وله ما للمقدم. # ولا قصاص في لسان الأعجم إلا لمثله، وتوقف بعض في القصاص في اللسان، ~~وقيل: إذا قطع فتكلم صاحبه فله نصف الدية. ووجبت بذهاب الصوت إجماعا. # وفي الأسنان القصاص، والتامة إن قلعت كلها، ولكل ضرس خمس من الإبل ولا ~~قصاص في كسرها، وإن اسود السن فديته تامة؛ ولها إن قطع بعضها نصفها. وإن ~~انكسر فبالحساب؛ وإن انصدعت وثبتت لا زائحة ولا خارجة، ولا كسر فيها ففيها ~~السوم. وكل ضرس كسر (¬1) من اللحم فديته تامة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «سكر» وهو خطأ. PageV07P113 # وسن الصبي إن قلع ثم نبت، ففيه قيل ثلث دية ضرس الكبير، وقيل: بعير؛ ~~وتامة إن لم ينبت. ومن قلع ضرسه فنبت فله ثلث الدية، وإن قلع فرده في حينه ~~ورجع فكذلك. ولا قصاص في الزائدة، ولها الدية. # فإن لم يكن للجاني مثل ما قلع فعليه ديتها، لا القصاص. ولنافذة السن سوم. ~~أبو عبد الله: وإنما للآدمي ثمانية وعشرون سنا أو اثنان وثلاثون لا غير، ~~وربما خلفها ضرس تسمى ضرس العقل؛ فإن قلع ذو ثمانية وعشرين ضروسا ذي اثنين ~~وثلاثين فإنه يقلع له عدده، وليس له أن يأخذ بالباقية أرشا. # وقيل: إن الطعنة في الوريد ملحمة، حتى ينفذ كله، والكربة إن نفذتها فهي ~~نافذة؛ وقيل: ليس في القلصمة نافذ. # ومن الأسنان أربع ثنايا، وأربع رباعيات، وأربعة أنياب، وأربع ضواحك، ~~واثنتي عشرة رحى، وأربع نواجذ، وهي أقصاها المسماة بضرس الحلم، وقيل: ~~الناجذ هي ما بين الناب والأضراس. # الباب العاشر # في الكتف والترقوة واليدين # وللكتف إذا قطعت أو خلعت نصف الدية، وجرحها كالترقوة كجرح اليد؛ ولكسرهما ~~إذا جبر على شين أربعة أبعرة، وإن جبر على غيره فبعيران؛ وقيل: جرح الكتف ~~كجرح البدن، وإن جرحت يد منها، ومن المنكب فله جرح يد وجرح كتف، وهما سيان ~~في الدية. وإن قطعت يد فأديت ثم جرحت فدية الكتف تامة. # ومن طعن رجلا على كتفه واللحم ms2408 الذي تحتها حتى أوضح ضلعا فإنه يقاس من ~~أعلى ثم ينظر أكبر أرشا أنافذة الكتف أو أرش الجرح، فيعطى له؛ والنافذة ~~فيها نافذة في نصف الدية، وللصدع قيل في كل عضو أربعة أخماس دية كسره ولفكه ~~خمس ونصف منها، ولخلعه خمسها في العظام كلها؛ وقيل: في الخلع والصدع السوم. PageV07P114 # ومن كسرت ترقوته، فلم يعنت فلها بعيران وأربعة إن عنت. وفي اليدين القصاص ~~من مفصل الكتف، فإن كان القطع أكثر من ذلك في الساعد فله بالمفصل ديته، فإن ~~قطعت يد المصاب من المرفق أو من المنكب فلها ثلث الدية؛ وما قطع منها ~~فبحسابها منه. وقيل: إذا قطعت يد وبقي منها، ثم انقطع بدواء أو غيره ففيه ~~الدية لا القصاص، إلا إن قطعت من رسغ أو مرفق أو منكب، واعرف قياس ما قطع ~~منها، والباقي فله أن يقتص بذلك، ويأخذ بالباقي إن قطعه الدواء أرشا. # واختلف في يد الأجذم؛ فإن كانت أصابعها فيها حياة ينتفع بها فلها تامة، ~~وإن انفسخت وانقطعت فلها ثلث السالمة، وكذا أرجله إن ذهبت بعضها وحيي ~~بعضها، فلها ما رآه العدول من الأرش. وتقاس اليد إن نقصت قيل بخيط، ثم ~~السالمة، ثم للناقصة قدر النقص عنها، وقيل: يرمي صاحبها بحجرة بمصابته، ~~ووليه بمثلها ثم يعطى النقص. # وإن كسرت يد من مرفق فجبرت سالمة إلا أنها لا تنعطف فلها نصف ديتها. # وللكسر في العضد إن جبر على شين أربعة أبعرة، وإن جبر على غيره فبعيران. # وإن كان الكسر في أحد الزندين، فلكل نصف كسر اليد، وهو مثل ما للعضد، ~~وليس كسر الساعد منهما وكسر العضد سواء، فإن كسرت يد من مواضع فلها بكل كسر ~~ما ذكر. والجرح إن كان بأحد الزندين فقل: له نصف ما لجرح اليد، وقيل: ~~كجرحها سواء، وهو المختار. وجرح العضد جرح يد أيضا، وللهاشمة فيها خمس، ~~وللمنقلة سبع ونصف. # فمن جرح يد رجل وكسرها فعليه أرشهما، وله أن يقتص بالجرح ويأخذ أرش الكسر. PageV07P115 # ومن قطع يد رجل من الكف، ثم من المنكب، ثم خلع الكتف ms2409 وأخرجها، فعليه بقطع ~~الكف القصاص أو دية اليد، وكذا عليه القصاص في الباقي من المفصل، فإن أخذ ~~الدية ففي باقي اليد بعد الكتف وقطعها ثلث ديتها؛ ولما قطع منها حصته منه، ~~فإن قطع واحد الكف والآخر باقي اليد إلى المرفق، والآخر الباقي إلى المنكب ~~فعلى كل القصاص أو الأرش على قدر (¬1) ما جنى؛ فإن قطع الكف، ثم آخر نصف ~~[605] الذراع، فإنما له أرش ذلك، تقاس الصحيحة، وينظر ما نقص من الذراع، ~~فيعطى بحساب ذلك من ثلث دية اليد، وكذا الرجل؛ وقيل: إذا قطعت من نصف ~~الذراع فلها نصف الدية إجماعا، واختلفوا في الزيادة. # ومن ضرب رجلا في يده فشلت سنة فأعطي ديتها، ثم برئت فقيل: يرجع عليه بما ~~أخذ منه وله ما رأى العدول للضربة، وكذا في نحوها. # ومن قطع يمنى رجل ويسرى آخر قطعت يمناه بيمنى الرجل وللذي قطع يسراه ~~الدية، لأنه لا تقطع يداه معا، قال: ولينظر في هذا، وقيل: إنما القطع ~~للمقطوع أولا وللأخير الدية إلا إن اتفقا عليها معا؛ وإن قطع يمناهما قطعت ~~يمناه بهما، وغرم لهما دية اليد؛ وكذا إن قطع لأكثر تقطع يده بواحد ويغرم ~~دية ما بقي؛ وإن غاب أحد المصابين فله الدية؛ وقيل: إذا اجتمع المصابون ~~فقضى لهم الحاكم بالقصاص ثم عفا أحدهم جاز عفوه، ولا قصاص لباقيهم لأنه قضى ~~لهم بيد يقطعونها، وقيل: لهم القصاص، ولا يضرهم عفوه واختير هذا. # وقيل: في قاطع يمنى رجل ويسرى آخر إنه تقطع يمناه ويسراه بهما إن طلبا، ~~ولو اجتمع قيل عشرة على قطع يد رجل لقطعوا معا بها إذا طلب (¬2) ويرد عليهم ~~دية تسعة أيد. # ومن قطع رجالا من مناكبهم، ثم قطعت يده من كفه فلهم أن يقولوا: نرضى ~~بقطعها من المنكب، ويأخذون الباقي حكومة، وإن قطع أكفهم فقالوا: نرضى أن ~~نقطع أصابعه بأكفهم، فقيل: لهم ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قد». # (¬2) - ب: - «إذا طلب». PageV07P116 # ومن قطع يد رجل وبيده هو طفر أسود أو جرح، أو ما لا ينقصها قطعت قصاصا، ~~ولها إن أصيبت ديتها تامة. ms2410 ومن ضرب بيده فنقصت فإنه يرمي بها ثم الأقرب ~~إليه، فيعطى ما بينهما كما مر، فإن كان الأقرب صبيا رمى أبعد منه؛ فإن لم ~~يكن له ولي غير الجنس من ثقة منه لا رجال عن نساء ولا عكسه، وإن كان أعسر ~~رمى أعسر مثله؛ وكذا إن كان أيسر إن وجد، وإلا رمى وليه باليمين وجعلت مكان ~~اليسرى، ويرمي لصبي مثله. # وللكف إن قطعت تامة. # فصل # من كسر ذراع رجل من موضع أو أكثر فلكل ديته، وإن كسره ثم قطعه آخر من ~~الكسر فعليه ديته، وعلى القاطع دية القطع ولا قصاص فيه. ومن قطع يد رجل وقد ~~قطعت من يد أحدهما أصبع أو أصابع، فإن كان هو القاطع فللمقطوع أن يقتص هو ~~كذلك، ويأخذ منه أيضا دية ذلك، لأنه قطع سالمة الأصابع، وإن كان هو المقطوع ~~اقتص يد القاطع، ورد عليه دية الأصبع أو الأصابع، ومن قطع أيمان رجل وكان ~~أحدهما صاحبه في القصاص وأخذا دية يد، وإن قطع يدي رجل أو رجليه فله أن ~~يقطع منه ذلك إلا إن أراد أن يأخذ فله أن يفعل به مثل ما فعل به، ولا ينهدم ~~عنه القصاص إذا لم يبق له إلا تلك اليد أو الرجل أو العين. # ومن قطع يد رجل من رسغها ثم من مرفقها ثم من منكبها فله أن يفعل به كذلك ~~إن قطعها من المفاصل، وإن قطعها من الرسغ ثم كسرها من المرفق ثم قطعها من ~~المنكب فإنه يقطعه منهما، ويأخذ بالكسر أرشا، ويدخل به في ثلث دية اليد ~~فيكون له منه به بعير وثلثه. # الباب الحادي عشر # في الأصابع PageV07P117 وقد مر أن فيها التامة؛ وإن من الرجل واختلفت ~~منافعها. وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم ساوى بينها في الدية، وقيل: وضع ~~الخنصر على الإبهام، وقيل: هما سيان، ولكل إذا قطعت من ثلاثة مفاصل عشر من ~~الإبل، وقد أجمعوا على ذلك، وعلى أن من قطع خمس أصابع من يد رجل فعليه نصف ~~التامة، وقد حكم عمر في الخنصر ms2411 بست وفي البنصر بتسع وفي الوسطى بعشر وفي ~~السبابة باثنتي عشرة، وفي الإبهام بثلاث عشرة فتلك خمسون. وليس لإبهام ~~الرجل فضل على غيرها. # وللإصبع ثلاثة مفاصل ولكل ثلاثة أبعرة وثلث، وللراجبة مع ظفرها ذلك، وليس ~~له هنا غير ديتها، ولا قصاص في الزائدة وهي إن ساوت الأصابع في المقدار ~~والمفاصل فلها ما لها، فإن كان ستا فلكل سدس، وإن كان سبعا فكل سبع، وإن لم ~~تساوها فلها السوم، وكذا في الرجل والأسنان؛ وإن كانت في الكف أربعة أصابع، ~~فله بها نصف الدية، وإن قطع منها إصبعا او أكثر قسمت على العدد. # ومن قطع إصبع رجل من الأعلى ثم قطعها الآخر كلها اقتص صاحب الأعلى ثم ~~الآخر بقية الإصبع، وكان له بما ذهبا منها للأول أرش، ولكف فيه ثلاثة [606] ~~التامة، واختير أن في اليد ديتها ما كان فيه أكثرها؛ وإن لم يبق فيها إلا ~~الأقل لم يكن فيه قصاص، وله من الأرش ثلث دية اليد، وما يرى العدول له ما ~~بقي فيه شيء (¬1) وذلك إذا قطعت اليد، وإن قطع الكف وفيه بعض الأصابع فله ~~أرشه بنظر العدول. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «شيء». PageV07P118 # وإن قطع إصبع فشلت تاليتها فالدية فيهما معا، وسقط القصاص للشلل، وقيل: ~~يقتص للمقطوعة ويؤخذ بالشلاء دية. ولجرح كل مفصل ثلث دية الإصبع لأنها ~~ثلاثة مفاصل، وقيل: كل جرح في أعلاها أو في أسفلها فجرح إصبع تامة وهو خمس ~~جرح اليد، لأنها خمس أصابع. فلدامية الإصبع خمس دامية الإصبع (¬1) وكذا ما ~~فوق الدامية ولها في اليد إذا تمت الراجبة نصف بنت لبون، وكذا يحسب لسائر ~~الجراحات في الأصابع أن يقع لكل خمس ما لمثله في اليد، فإن كان في كل إصبع ~~موضح، فلهن معا موضحة اليد، بعيران ونصف؛ وإنما تعتبر الأصابع باليد، فإن ~~جرحت إصبع قسته بجرحها فتعطيه خمس دية الجرح من اليد لأنها خمس اليد، وكذا ~~الهاشمة والمنقلة في الإصبع لهما خمسهما في اليد؛ والكسر في الرواجب إن ~~كسرت من الأول التالي للكف فلها كسر إصبع تام وهو خمس كسر ms2412 اليد؛ وإن كسرت ~~من الثاني فلها ثلثا خمسه؛ وإن كسرت من الثالث الأعلى فلها ثلثه؛ وإن كسرت ~~الإبهام من ثلاثة، والثالث هو الموالي للرسغ فلها ثلثا كسر اليد؛ وإن كسرت ~~من مفصلين أو من الأعلى فبالحساب. وفي نافذة الإصبع خلاف، واختير أن لها ~~خمس نافذة اليد. # فصل # وفي الظفر القصاص، وقيل: لا، وديته بعير إذا قلع، ولم ينبت، وإن نبت ~~فنصفه، وقيل: ثلثه، وإن نبت أسود، أو اعرنجم فديته بعير بعد انتظاره سنة ~~ولم يرجع، وإن صح فسوم. ومن اقتص قيل بظفره فنبت ظفر المقتص منه لا ظفر ~~المقتص به، رجع على المقتص منه بالسوم، وهو ما بين النبات وعدمه، وإن نبت ~~ظفر المقتص لا ظفر المقتص منه كانت عليه ديته للمقتص منه، لأنه أخذ حقه ~~فحدث منه غيره، فعليه فيه الدية، وتوقف فيه خميس. # ¬__________ # (¬1) - ب هامش: «لعله اليد»، أأ هامش: «لعله اليد بدل الإصبع، بل وجدت في ~~النسخة التي من الأصل خمس دية اليد». PageV07P119 # ولنافذة الظفر قال أبو عبد الله: ثلث ديته؛ فإن نفذت إلى اللحم فلها ~~نافذة الظفر، وأرش اللحم يقاس من أعلى الظفر، فإن نفذت فيه وفي الإصبع، فهي ~~نافذة في راجبة، وليس لها نافذ في الظفر. # ومن تعمد قطع ظفر رجل فتآكلت يده إلى المرفق، ففي التآكل الدية لا ~~القصاص، وإنما هو في الظفر وحده. # الباب الثاني عشر # في الصدر والظهر والضلوع والبطن # والجروح في الصدر والفقار كالمقدم لموضحته خمس؛ وإن كان في جنب أو زال عن ~~مجار الصدر، فبحساب نصف الكائن في محاره؛ وإن زال في أحد الجنبين فله دية ~~جرح الجنب، أو كسر الضلع، وإذا رضا المحار فله دية (¬1) كسر الجنب، وإن زال ~~فنصفها والنافذة في الصدر إلى الإبط نافذة في نصف الدية. # وثدي المرأة ولو عجوزا أو صبية إذا قطع من أصله فله نصف ديتها، وإن قطعته ~~امرأة (¬2) مرضعة لامرأة فلا قصاص عليها حتى تفطم ولدها أو توجد له مرضعة ~~سواها، وكذا في القتل والرجم. وإن قطعت حلمة ثدي امرأة فلم تمسك ms2413 اللبن فلها ~~نصف التامة، وإن أمسكته ورضع منه، فقيل: فيه عشر، وقيل: حكومة، وقيل: ثلث ~~ديته، وللثديين إن استؤصلا تامة كما مر. # ولكل جنب كسر وجبر على شين أربعة أبعرة، وإن جبر على غيره فبعيران، وفي ~~كل اثني عشر ضلعا؛ فإن كسر وجبر على شين فسدس بعير، وإن جبر على غيره ~~فنصفه؛ وقيل: التالية للقود أرجح، وعندنا سواء. وقيل: إن كان في المكسور ~~عنة أو عثم أعطى دية الكسر وانتظر بهما سنة، فإن تم أعطي عنته. # وجروح البطن كالقفا، وهي دام فباضع فمتلاحم فنافذ؛ فله ثلث التامة، وإن ~~نفذت من الجانب الآخر فنافذتان، وفيه الدية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «نصف دية». # (¬2) - ب: - «امرأة». PageV07P120 # ومن ضرب رجلا فعظم بطنه وهو يجيء ويذهب، فعند أبي علي يعطى للضربة أرشها ~~وللباقي السوم. وفي الصلب إن ذهب منه الجماع التامة، فإن منع المشي أو جبر ~~منحدبا فبذلك، وإن لم ينحدب ولم يشنه فله خمس عشرها، وإن شانه فأربعة ~~أخماسه؛ وإن جبر ولم يحمل فله التامة، وإن حمل فنصفها. # الباب الثالث عشر # في الذكر والبيضتين # وفيه القصاص، وله التامة وكذا الحشفة إن قطعت، ولباقيه ثلثها، فإن زال ~~منه الجماع ولم يقطع فله الدية به وفيه بعد ذلك ثلثها، وهو لذكر الخصي ~~أيضا؛ وجرحه قيل كالمقدم، وفيه القصاص وهو دام فباضع فمتلاحم فنافذ، فإن ~~نفذ من جانبيه (¬1) فنافذتان، ولا سمحاق فيه ولا موضحة إذ لا عظم فيه. # ومن قطع ذكر صبي في المهد وجب القصاص فيه إجماعا، وإن لم يساو ذكر ~~البالغ. واختلف في ذكر العنين إذا قطع ففيه التامة، وقيل: ثلثها. # وفي البيضتين ما مر، واختير أنهما [607] سيان، وفيهما القصاص، وجروحهما ~~دام فباضع فمتلاحم فنافذ، وإنما يكون نافذا إذا تعدى إحداهما، وأما إن ~~جاوزت الطعنة الجلد، ودخلت فيه فملحمة، لأنها لحمة، وجرحها كالمقدم، ~~وللنافذ في إحداهما ثلث نصف الدية. وفي جرح الدبر قصاص. # الباب الرابع عشر # في الرجلين # وفيهما قصاص من المفاصل، ولكسر الرجل ما لكسر اليد، وإن جبرت على شين ~~فأربعة أبعرة، وإن جبر على غيره ms2414 فبعيران؛ والأصابع كالأصابع؛ والركبة إن ~~جبرت سالمة، ولكنها لا تنعطف فلها نصف دية الرجل؛ وكذا المرفق؛ وإذا كسر ~~الفخد أو الساق فنقلت العظام فلها ستة أبعرة ونصف، وقيل: سبع؛ وإن خرج مخها ~~ووهى عظامها فلها مامومة الرأس ستة عشر قلوصا وثلثان؛ وموضحته كالمقدم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «جابيه». PageV07P121 # ومن طعن رجلا من نصف الساق، فنفذت من الجانب الآخر ولم تضر العظم فنافذة، ~~وإن أصابت الرجل فارتفعت من الأرض، فديتها؛ وإن مسها بعض القدم نظر كم مسها ~~منه، فيطرح على الجاني بقدره، وأعطي أرش الباقي، وإن أصيبت بعد أن أخذ لها ~~التامة فلها ثلث ديتها، وإن قطع القدم كله ففيه تامة. # الباب الخامس عشر # في كسر العظام # فإن جبر عظم كسر على غير شين، فله بعيران، فإن جبر عليه فأربعة، إلا في ~~زندي يد فله نصف ديتها، وإن كسر إحدى الجنبين حسب له ماله من أربعة إن جبر ~~على شين، ولكل ضلع منابه منها، وهو ثلث بعير إن جبر على شين، وإن على غيره ~~فسدسه كما مر. # ومن كسر ذراع رجل ثم قطعه آخر من موضع الكسر فعلى الكاسر ديته، وعلى ~~القاطع دية القطع، ولا قصاص عليه فيه، لأنه قطع مكسورا؛ وإن قطعه من أعلى ~~الكسر ففيه الدية أيضا لا القصاص، ولا قود في عظم إن كسر لأنه يخاف على ~~المقتص منه الموت، وفيه الدية. # وللكسر في كل عظم أربعة أخماس نصف عشر ديته، وقد مرت مسائل الباب. # الباب السادس عشر # في الغمية # فإذا قام صاحبها سالما فديتها بعير ما لم تذهب صلاته، فلها قيل ثلث ~~الدية، وقيل: خمسه؛ فإن كان أكثر فبحسابه، واختير أن لها بعيرا مطلقا؛ ~~وقيل: إذا (¬1) ذهبت منها خمس صلوات فثلث الدية، وإن ذهبت صلاة أو صلاتان ~~فبحساب ذلك لكل صلاة خمس ثلثها، وقيل: إن زال عقله ولو ساعة فهي غمية، ولو ~~لم تذهب صلاته، وديتها ثلث الغمية، وهي بعير، وهي أن يغمى على المرء حتى ~~يظن أنه مات ثم يحيى، وقيل: هي أن يضرب حتى يغمى عليه ولا ms2415 يعقل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن». PageV07P122 # وللمرأة نصف ما للرجل، وللعبد بقدر ثمنه على ذلك فإذا شهد على رجل أنه ~~جثم على آخر وأخرج من تحته، ولا يتكلم، ولا جرح فيه ولا أثر، أو ضربه ولم ~~يؤثر، ولا يتكلم أيضا فالشهادة في مثل ذلك مقبولة؛ فإن اتهم حلف ما تغاشى ~~عمدا؛ فإن قدر على حلب شاة أو أقل ثم تكلم أو تنفس أو زأر أو تأوه أو نهم ~~بلا كلام، ثم أغمي عليه أخرى كذلك، ويكون منه في اليوم مرارا فكل هذا فيه ~~أرش غمية واحدة. # ومن ضرب فزال عقله أصلا فله تامة، وإن ادعى الإغماء، وأنكر الضارب حلف ما ~~يعلم أنه أغمي عليه بضربته، ولا أنه زال عقله منها، أو يرد اليمين على ~~المضروب، فيحلف أنه زال منها، فيأخذ منه ديتها. # الباب السابع عشر # في اللطمة ومعرفة الضرب وأرشه وأسمائه # وفي اللطمة قصاص؛ وقيل: لا، وديتها إن أثرت بعير، وهو مائة وعشرون درهما، ~~وإلا فستون، وقيل: فيها سوم، وقيل: لها ذلك في الوجه. والأثر: هو أن يحمر ~~أو يخضر، ويعرف ذلك ولا تلزم لاطما نفسه دية، ويستغفر الله. # أبو عثمان: إن اللطمة باللطمة لا دية لها، وكذا الكسعة بالكسعة؛ وكل ضربة ~~بعصا أو رمية أو فقدة وهي صفع الرأس ببسط الكف فأثرت في الوجه فهي مضاعفة ~~على غيره، لها عشرون درهما، وقيل: السوم، وقيل: صفة أثرها: أن تؤثر الأصابع ~~الخمسة والراحة آثارا مفترقة، فإن اختلطت فلها عشرون درهما لأنها يحكم فيها ~~بأثر واحد؛ وإن أثرت الأصابع لا الراحة فلكل عشرون، فإذا كسرت اللطمة الأنف ~~وأثرت فيه، فللكسر مائة وعشرون، وللأثر ما مر. ولها في البدن نصف ما للوجه. PageV07P123 # ومن لطم رجلا، فعور عينه وجرحه وأثر فيه بواحدة، فإن كان ذلك في غير ~~واحد، فله دية العور والجرح واللطمة، إن كان الجرح في غير العين، والأثر لا ~~في موضعه، وإن أثرت جرحا يمكن فيه القصاص، كان له إلا إن اختار الدية. ~~وقيل: إن لطمه وذهبت عينه، فله ديتها لا دية اللطمة عند ms2416 هاشم؛ وإن لطمه ~~لطمتين إحداهما على الأخرى، فأثرت أعطي دية مؤثرة، إلا إن بين أنهما ~~مؤثرتان معا. # ومن ادعى على أحد أنه ضربه، فأقر أنه لطمه لزمته لطمة الوجه، لا مؤثرة ~~حتى تصح، وقيل: له نصف أرشها. وإن شهد عليه عدلان بلطمة فلا يحكم عليه بهما ~~حتى يجدا موضعا، ويبيناها مؤثرة أو غيرها. # وضربة السوط والراطبية والركضة والركبة إن [608] أثرت فلها عشرة دراهم، ~~وإلا فخمسة. # وأرش الآثار في البدن سواء إلا في الوجه فمضاعف. وللركضة فيه إن أثرت ~~عشرون، وإلا فعشرة؛ وفي البدن نصفه، وقيل: لها السوم، وإن لم ثؤثر، وقيل: ~~ثلاثة أبعرة ولا قصاص فيها. # وللصفعة في البدن إن أثرت عشرة، وإلا فخمسة، وإن أدمت فأرشها مبلغ ~~قياسها، وإلا وأثرت حمرة أو خضرة فكالركضة وكذا الركبة. # واللوزة في الوجه إن أثرت فأرشها عشرون، وليس كأرش اللطمة، وللكسعة إن ~~أثرت عشرة، وإلا فخمسة، ولو كانت أشنع. # وكل ضؤبة بعصا، أو وجبة أو رمية فلها السوم، إن أثرت حمراء أو خضراء أو ~~سوداء أو صفراء. (¬1) # ¬__________ # (¬1) - ب: «حمراء أو صفراء...». PageV07P124 # ومن ضرب رجلا بحبل مضاعف فأثر ففيه آثارا فواحدة، ولكل منها أرش مؤثرة، ~~لقوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا...} الآية، قيل أمره أن يأخذ مائة شمراخ ~~فيضربها بها واحدة، وقيل: عود من قصب، وهو القت، فجعلت الضربة بها مائة ~~ضربة، ومن وجأ (¬1) رجلا عشر وجيات ودفر عشرين دفرة، ولينه حتى اختنق، ~~وأجثى على ركبتيه، وجثم عليه، فإن أثر الوجي فلكل وجية عشرة دراهم، وإلا ~~فخمسة، وإن أثرت فله ضعف ذلك، وللخنق والإجثاء السوم ولا قصاص. # الباب الثامن عشر # في الحدث حين الجناية # فمن ضرب رجلا حتى أحدث من قبله أو دبره فعليه السوم لا القصاص، وقد قضى ~~عثمان فيه ثلث الدية، وإن وجأه فأثر فيه، وبال فله أرش الوجية عشرة دراهم، ~~وبالبول السوم، وهو عند أبي عبد الله عشرون وللغائط ضعفه؛ وإذا وجأه على ~~الذكر فإنما له عشرون، وإن خنقه فأحدث فله عند ابن محبوب السوم، وعند غيره ~~دية الجائفة. وإن نخسه ms2417 فضرط فله عند بعض أربعون، وعند أبي عبد الله السوم. # الباب التاسع عشر # في السوم # وهو قيل: ثلث دية العضو، وقيل: خمسها، وقيل: النظر في جناية لا دية لها ~~مفروضة، وكذا ما كان من العوارض كمن طرح دابة على رجل دابة فلسعته، ~~وكالجروح البارئة قبل الرفعان، والمتولد بعد الحدث، وما لا يتوصل إلى ~~معرفته ففيه النظر. # وقيل: السوم نصف دية العضو، وقيل: عشرون درهما، واختير أنه كل جناية أو ~~حدث لا يعرف قدر ديته، ولا يتوصل إلى الحكم به أن يسام باجتهاد العدول. # الباب العشرون # في القتل وتفسيره # ¬__________ # (¬1) - في الأصل: وجى، أي ضرب بالسكين أو بيده في أي موضع كان. PageV07P125 # وهو إما عمدا أو شبهة أو خطأ، وهو أن يقصد طيرا أو غيره فيصادف إنسانا أو ~~يسقط عليه بلا قصد أو يطير شرار حداد عليه، أو ينقلب عليه نائم، أو نحو ذلك ~~فيقتله بذلك، فديته على عاقلته، ولا يصدق إن ادعى الخطأ حتى يصح ببينة؛ ولا ~~يؤخذ من رجل فيها أكثر من أربعة دراهم حتى توفى الدية منها الأقرب فالأقرب، ~~والجاني واحدهم، وقيل: عليه جمعها منهم ولا يعطي معهم، وهي على الرجال دون ~~النساء والصبيان، ونودي في ثلاث سنين، في كل ثلثها. # والعمد أن يقصد قتلا فيلزمه القود لا الدية إلا إن شاء الولي، ويعطيها ~~الجاني من ماله على ثلاثة أجزاء من الإبل، كما مر. # أبو المؤثر: فثمان من الأربعين فيها جذاع، وثمان ثنايا، وثمان رباعيات، ~~وثمان سداس، وثمان مخاض، وهي بازل عامها، وكلهن خلفات حاملات. # وشبه العمد إن ضربه بيده أم يرميه ولا يريد قتله ونحو ذلك مما لا يقتله ~~عادة فديته مثله، وقيل: خمس وعشرون بنات مخاض، وكذا بنات لبون، وكذا حقة، ~~وكذا جذعة؛ وقيل: فيه القصاص إلا إن شاء الولي الدية (¬1) . # وزاد قوم ضربا من القتل وسموه: قتلا بسيطا، كحافر بئر لا في ملكه، وواضع ~~حجرا في طريق أو مسجد أو فيما لا يجوز له فيه الفعل، فيعطب به إنسان فديته ~~على العاقلة، فإذا جاء القاتل ms2418 تائبا، وقاد فإنه يصلى عليه إن أقر ويغسل قبل ~~أن يقتل، ويكفن بثياب (¬2) قتل فيها، ولا يحنط ولا يطهر، وإن أنكر ولم يتب ~~حتى شهدت عليه بينة فإنه يقتل ويدفن، ولا يصلى عليه، وليس المصر كالتائب. # ومن استحل به دم المسلمين، ودان به فإنه يقتل، ولا يصلى عليه ولا تؤخذ ~~منه دية. ابن محبوب: لو رمى رجل رجلا ببعرة متعمدا بها قتله (¬3) فهو عمد ~~وفيه القود. # ولا كفارة على قاتل عبده خطأ. # الباب الحادي والعشرون # في الإقرار بالقتل والجرح ونحوهما # ¬__________ # (¬1) - ب: + «فيه». # (¬2) - ب: «في ثياب». # (¬3) - ب: «قتله بها». PageV07P126 # فمن أقر بالقتل فعلى الإمام إنفاذ الحكم فيه كما جاء في الكتاب، فإن لم ~~يجده فيه ففي السنة، وإلا فمن آثار أئمة الهدى؛ وإنما يحبس من لم يدع إلى ~~الإنصاف من نفسه، لا من دعى إلى أخذ الحق منه وأقر، ولا يلزمه في الحكم إن ~~أنكر بعد الإقرار، وقيل: لا يقبل رجوعه بعد اعترافه. # والمحبوس بتهمة القتل إن أقر به في الحبس فعليه الدية لا القتل، لأنه حق ~~الله، فيسقط بالشبهة (¬1) . # أبو عبد الله: من أقر بقتل رجل وادعى أنه بغى عليه، فإن بين أنه بغى عليه ~~وإلا قاد؛ وقيل: إن أقر بقتل معين، أو بسرقة معينة ثم أنكر، فقيل: إن رجع ~~قبل أن يقع عليه أول القصاص أو الحد بطلا عنه، ولزمه غرم السرقة والدية، ~~وقيل: ثبت عليه القود. # ابن محبوب: من أقر بقتل رجل وشهد عدلان أنه قتله آخر، فقد جاء الأثر أن ~~الولي يقتل من شهد عليه، [609] وبه قال هاشم وابن المفضل. # وإن أقر به رجلان كل منهما منفرد به قتل وليه أيهما شاء ويرد الآخر ~~لوارثه نصف الدية، وقيل: عليه الدية والعتق أيضا؛ وإن قال: قتلته عمدا، ~~وقال (¬2) الولي: لا بل خطأ، لزمته الدية لا القود عند أبي الحواري، وبطلا ~~معا عند عزان.؛ وإن رجع الولي إلى العمد وصدقه المقر لزمه القود، وعند عزان ~~الدية. أبو المؤثر: ليس للأولياء أن يقتلوه بعد اعترافهم بالخطأ، ولو ~~اتفقوا على ms2419 ذلك، وكذا في الجروح. # أبو عبد الله: إن اتهم قوم قوما بقتل وجروح، فأقر بعضهم بهما، وأنكر ~~باقيهم، فعفا أصحاب الدماء عنها، وقبلوا الدية، ثم أقر المنكرون بأنهم ~~شركاء في ذلك فلا رجعة لهم على من عفوا عنهم ولا قصاص، ولهم أن يختاروا ~~واحدا من المقرين بعد الإنكار فيقتلوه، وكذا لهم أن يختاروا في القصاص، ثم ~~تكون دية القتيل (¬3) والمقتص منه على الجميع لأوليائهما، وتسقط حصصهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بلا شبهة». # (¬2) - ب: - «قال». # (¬3) - ب: «المقتول». PageV07P127 # قال عزان: أخبرني ابن الجهم أن قوما من نخل قتلوا رجلا فأقروا بقتله ~~فقالوا: ظنناه فلانا، فلم ير عليهم ابن علي قودا، ورآه عليهم المشايخ، ثم ~~رجع ابن علي إليهم وذلك في عصر الإمام ابن حميد. # ومن أقر بقتل رجل في رمضان، ثم أقر بقتله في شوال آخر، فالأول أولى به، ~~إلا إن قال وليه: إنه حي في رمضان، وإنما قتل في شوال، فله أن يقتل المقر ~~بقتله فيه. # ومن أقر لحاضر أنه قتل أخاه أو ابنه، ولا بينة أنه أخوه أو ابنه، فهل ~~يكتفى بإقرار القاتل بذلك أم لا ؟ قال عزان: إذا قال: قتلت فلانا بن فلان، ~~وهو أخوه أو ابنه، لم يجز إلا ببينة بذلك؛ وإن قال: قتلت أخاه أو ابنه جاز ~~إقراره عليه. # ومن أقر عند قوم أنه قتل فلانا ولم يشهدهم بقتله، قال محبوب: لا أرى عليه ~~قودا لإمكان أن يقول بذلك ولم يقتله، وإنما يمدح نفسه به، إلا إن أقر به ~~عند الإمام. # ومن أقر بقتل رجل، وقال: رأيته قتل ابني فقتلته، فلا يقبل دعواه إلا ~~بشاهدين، وإلا لزمه القود، وإن وجدت قتيلة في الطريق، فأقر رجل أنه قتلها ~~عمدا، أو تعدية عليها، فلوليها - قال ابن الحواري - أن يقتله بها ولا يرد ~~نصف الدية، أو يأخذها منه، ولا يأخذ بها قودا ولو فتك بها. # الباب الثاني والعشرون # في القاتل إذا أحدث في القتيل غير القتل PageV07P128 فمن قطع يد رجل ثم ~~تباعد عنه ثم رجع إليه فقطع رجليه، ثم قتله، فطلب وليه ms2420 أن يفعل به كذلك، ~~قال: أبو عبد الله: إن ضربه ضربة أذهب بها هذه الجوارح، وفاتت نفسه معها، ~~أو بعدها، فلوليه إما القود، وإما الدية، لا أروشها؛ وإن قطعها جارحة بعد ~~جارحة فله أروشها ودية النفس تامة، وإن أراد القصاص بها، وقد قطع شفتيه ~~وأنفه ويديه ورجليه في مقام، ثم قتله، فليس عليه إلا القود، وإن نزل الولي ~~إلى الدية فليس عليه إلا واحدة، وإن فعل به ذلك وعاش الممثل به فله بكل ما ~~أحدثه فيه دية. # وقال هاشم: إن رياميا قتل رياميا فأقاده لوليه راشد، فضربه ضربة لم يمت ~~منها وعاش، وطلب قتله أيضا، فقال لهم بشير: قدموا الضارب حتى يضربه المضروب ~~مثل ضربته، ثم يقتله، فلما عرفوا رأيه تركوا ذلك حتى سرقوه بعد فقتلوه. # الباب الثالث والعشرون # فيمن قتل أو أمر أو أعان أو رأى من قتل # أبو الحواري: إن سار قوم إلى قوم يريدون قتلهم، فلما التقوا كان فيهم من ~~قتل، وفيهم من أعان، وفيهم من لم يفعل وأراد التوبة من مسيره، فإن سار مع ~~بغاة وكثرهم، وكان معهم حتى نالوا من القوم ما نالوا، لزمه ما لزم الفاعل، ~~لما قال بعض (¬1) إن من نظر من قتيل سواد رأسه فقد شارك في دمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بعضهم». PageV07P129 # وإن تتابع قوم على قتل رجل فأعان عليه بعض بسلاحه، وبعض بطعامه، وبعض ~~بدابته، وساروا إليه حتى دنوا منه فتقدم إليه أحدهم فقتله، فكلهم شركاء في ~~دمه، فمن أحدث منهم قطع نخل، أو هدم جدار، أو أخذ مال فعليه الغرم وحده، ~~ولزم قائدهم جميع ذلك. وإن خرجوا لقتله فلما وصلوه ندم أحدهم، وقام نادما ~~ولم يرجع وسلاحه شاهر حتى قتل، لزمته الدية لا القود؛ وشاركهم فيه إن نظر ~~سواد رأسه. وإن خرجوا وظن بعضهم أنهم يريدون صلحا أو ما يسعهم، فلما وصلوه ~~كان منهم القتل وغيره، فعلى من لم يقتل ولم يرض ولم يدل، وخرج من جملتهم ~~التوبة؛ وعلى باق مكثر بنفسه ما على الفاعل إن نظر ما مر. # ومن خرج ms2421 يريد الدفع عن الحريم مع قوم صاحوا بالسلاح، فأحدثوا باطلا، ~~وسفكوا دماء، فإنه إن لم يحب ذلك ولم يتبين عليه، وإنما خرج على ما يجوز ~~له، فأحدث غيره ذلك، ولم يعن فيه، ولم يقدر على إنكاره، سلم من الاثم ~~والضمان، وله عليه ما نوى. # وإن قصد قوم قتل رجل وسلب ماله، ثم ندم أحدهم وأراد التوبة والخلاص من ~~ذلك فعليه في المال قدر حصته، وفي القتل أن يقيد نفسه [610] إن قتلوه فتكا ~~أو في ثائرة، ولوليه إما قتله أو أخذ منابه من الدية، فإن قتله لحق وارثه ~~شركاءه بما عليهم، وهذا إن وجب في قتله القود، وإلا ووجبت الدية فعليه ~~منابه منها والعتق. # الباب الرابع والعشرون # في القتل بالشهادة # فمن قتل بشاهدين عليه بقتل، ثم أكذبا أنفسهما، فقيل: يقتلان به، وقيل: ~~لوليه أن يقتلهما ويرد لوارثيهما دية واحد تكون بينهما، وقيل: إن قالا: ~~تعمدنا عليه زورا قتلا به معا ولا رد للدية؛ وإن قالا: شبه لنا أو ظنناه ~~فلانا، كان كالقتل على الثائرة، وإن شهدا عليه أنه قتل فلانا خطأ، فقضي على ~~العاقلة بالدية، فقبضها وليه ثم جاء حيا فإنها ترجع بما أخذ منها عليه، ~~وليس هذا كالرجوع في الشهادة. PageV07P130 # فإن أفلس أو غاب، أو لا يقدرون على رده منه كان على الشاهدين، ويتبعانه ~~به، وقيل: إنهما ضامنان في مثل هذا، وللعاقلة الخيار فيهما أو الولي، فإن ~~ردوها منه لم يلزم الشاهدين غير التوبة، وإن ردوها منهما رجعا عليه، لأنه ~~أخذ باطلا. # وإن شهدا على رجل أنه قتل رجلا، ولم يقولوا: عمدا أو لا خطأ؛ قال ابن ~~محبوب: لا أعلم أكثر مما شهدا به، فنقول: عليه الدية في ماله لا القود، إذ ~~لم يشهدا بالعمد، ولا على العاقلة، إذ لم يشهدا بالخطإ؛ وإن شهدا على واحد ~~من الورثة أنه عفا بطل القتل، ووجبت الدية. # ومن شهدت عليه بينة أنه قتل فلانا يوم كذا، وشهدت أخرى أنه معنا يومئذ في ~~موضع كذا ولم يقتله، قال هاشم: يقتل به ولا يلتفت إليهم ms2422 أنه لم يقتله. # الباب الخامس والعشرون # في القتل إذا دخل فيه العفو أو أحدث القتيل في القاتل أو دخل في الحرم # فمن قتل أحدا فعفا عنه بعض أوليائه، وأراد بعضهم قتله رجع الكل إلى ~~الدية، وقيل: لا شيء منها لمن عفا. # ومن قتل رجلين فدفعه الحاكم لأوليائهما فقال أحدهما: اقتله، والآخر: آخذ ~~الدية، فقيل: إن كان مليا، فلكل منهما ما طلب، وإلا فعلى طالب القتل أن يرد ~~على الآخر نصفها، لأنه دفعه الحاكم لهما. # وقد هم عمر أن يقيد رجلا بدم رجل عفا بعض أوليائه عن دمه فنهاه ابن عباس، ~~فأثنى عليه عمر خيرا. # وإن فر القاتل حتى دخل الحرم، فقد مر أنه يلجأ إلى الخروج منه ثم يقتل، ~~وإن سرق فيه، أمره الإمام أن يطوف ويسعى ويحل، ثم يقطع. وإن تقاتل رجلان ~~فطعن كل صاحبه، ثم تبارئا فمات أحدهما، فلا تثبت البراءة في هذا لأنه سن أن ~~لا قصاص في الجرح حتى يبرأ، ويعلم وهما تبارئا قبل ذلك، ولا ينفع كلا إبراء ~~الآخر، ولعله يموت في مدة وجوب القصاص، أو تنقضي، ويرجع إلى الدية، وتكون ~~لوارث المطلوب. PageV07P131 # أبو المؤثر: كل ما أحدثه القتيل في القاتل من دية أو قصاص فإنه يلزمه إذا ~~لم يعلم الباغي من المبغي عليه. ولو قطع يد القاتل، فلوليه القود إن تعمد، ~~وللقاتل دية يده في ماله، وقس على هذا نحوه. # الباب السادس والعشرون # في القود والقصاص وصفته وعند من يكون # وقد مر أنه ما روي: أنه لا يقتل مؤمن بكافر، ولا حر بعبد، وقيل: لو أن من ~~رمى رجلا ببعرة أو نواة، أو ريشة أو صوفة متعمدا فمات، كان فيه القود، ~~وقيل: إن مثل هذا لا يقتل في التعارف، وإنه مات بأجله؛ وكذا كل ما لا يقتل ~~فيه، ولا يعين على قتل، فقد اختلف فيه. # ومن ألقى رجلا في نار ظلما فمات بها، فقيل: يطرح فيها حتى يموت، وقيل: ~~يضرب بالسيف؛ وكذا قاتل بسم. # وأما القصاص فإنه لا يكون إلا في الظهور لأنه حق، ms2423 ونحب أن يكون مع المالك ~~للأمر، وقيل: لا يجوز إلا مع السلطان ولو جائرا، وكذا القود، فإنه من ~~الحدود، ولا يقيمها إلا العدل، وقيل: يقيمها من ملك البلاد ولو جائرا، وهو ~~المختار. # وإذا مرض القاتل، وأراد التوبة وأقاد، نظر الحاكم فيه، فإن صح مثله للقود ~~قاده (¬1) للولي فله إما قتله، أو العفو عنه، أو أخذ الدية منه، وليس له أن ~~يقتله في فراشه إلا بنظر الحاكم؛ وإن كان مثله في النزاع والاحتضار أوصى ~~بالدية. # ومن رأى رجلا يقتل رجلا فوكله الولي في قتله بعد إقراره، ثم جحد، فهل ~~يقتله ؟ قيل: نعم؛ واختلف فيما إذا ضربه فلم يمت في حينه، فقيل: إن بقي ~~ثاويا من ضربه وجرحه حتى مات، فعلى الضار به القود، وقيل: لا، إن لم يمت في ~~ثلاثة أيام، وقيل: لا قود إن جاوز سبعة، وقيل: ما لم يمت من ضربته، ففيه ~~القود، وقيل: ما لم يداو، فإذا داوى بطل ووجبت الدية، وقيل: لا يبطله ~~الدواء، وخياطة الجرح حدث يبطله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قاد». PageV07P132 # وقيل: إن طعن المضروب الضار عن طعنة قيمتها أقل من قيمة ما للمضروب فلم ~~يزل المطعون ثاويا حتى مات، فلا يلحق أحدهما صاحبه بشيء من الأرش لأن النفس ~~بالنفس، وقد ماتا معا. # فإذا وجب القود على أحد عند الإمام، وكل به من يثق به عند القود إن لم ~~يحضره الحاكم [611] بنفسه، فتكتف يداه إلى خلفه، ثم يجثو ولي الدم على ~~ركبتيه ثم يضرب بقاطع على رقبته في واحد حتى تقبض روحه، وقيل: إن طعنه ~~بخنجر أو مدية، أو رماه بحجر فقتله، أساء ولا عليه. # وقيل: من لزمته الحدود فإنه يبدأ بحقوق العباد الأول فالأول، ثم بما لله ~~سبحانه، يبدأ بما كان دون القتل، وقيل: إنه يأتي على الجميع، لأنه داخل تحته. # أبو المؤثر: من دخل على رجل في النزع فقتله، ففيه القود، وقال أيضا: لو ~~أن رجلا ضرب رجلا إلى أن صارت الروح فيه تجيء وتذهب، ثم قتله آخر، لزمهما ~~القود لاشتراكهما في دمه إن فتكا ms2424 به. # والمقتول صبرا لا تقمط يداه خلفه، ولا يقيد، وإذا استوجب القتل، أطلقت ~~عنه الأغلال والقيود ثم يقتل. # الباب السابع والعشرون # فيمن يلزمه القود ومن لا يلزمه ومن أولى به # وهو والقصاص لازمان في العمد كل حر بالغ عاقل، لا أخرص ولا أعجم، يعبر عن ~~نفسه إذا اعتدى على مماثله ولو صغيرا أو شريفا، لا أب بابنه، وعليه ديته ~~عند الأكثر، فإن قتل أبوه ابنه فله أن يقتله به، والأحسن أن يولي قتله ~~غيره، ولا يتولاه بنفسه، وكذا إن بغى ولقيه في الصف فإنه يرد قتله إلى ~~غيره، وللأب أن يقتل ولده بابنه (¬1) . وجاز القصاص في غير الأبوين. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بابنه ولده». PageV07P133 # ويقتل كافر بمسلم لا عكسه عند الأكثر، وامرأة برجل، وبالعكس، ودم كل ~~منهما وفاء من صاحبه، وقيل: ليس دمها وفاء لدمه، فلوليها أن يرد على قاتلها ~~فضل ديته، ويقتله أو يأخذ ديتها، وقيل: إن كان أولياء القتيل يتامى وبلغا، ~~فعفا بعضهم عن القود، وأخذوا الدية جاز عليهم وعلى الأيتام، وإن طلبوا بعد ~~بلوغهم ردها وأخذ القود، فلا حجة لهم، ولو كان العافي أخا، واليتيم ولدا، ~~وينهدم القاتل بالعفو وكذا إن كان الورثة نساء وعفا الذكر، وإن أراد القود ~~غير الأيتام فلا يجاب إليه حتى يبلغوا، ويختاروا، وإن مات القاتل (¬1) قبل ~~بلوغهم أخذوها من ماله؛ وإن قال الجريح: وكلت فلانا فمات في وقت يجب فيه ~~القود فله أن يقتله، وتثبت وصيته فيه وهو أولى من الولي، وقيل: يبطل القود، ~~وتكون الدية لوارثه؛ وإن كان لا عاصب له ولا رحم فالإمام أولى بدمه من قتل ~~أو دية؛ فإن كان له جنس دفعت إليه، وإلا وضعت في بيت المال؛ فإن جاء له ولي ~~بعد دفعت إليه منه؛ وإن كان من غير الأجناس فقيل: توقف أبدا حتى يصح له ~~وارثا؛ وقيل: هي للفقراء، وقيل: لبيت المال ولا تبطل. # وإن كان القاتل ناقص بعض الأعضاء، والقتيل كاملها، أو عكسه صح القود. ومن ~~أمر عبيده أو من عليه طاعته بقتل رجل فعليه القود كما ms2425 مر إن كان له على ~~المأمور سلطانا، وإن كان بالغا عقلا لزمه أيضا؛ وإن لم يكن للأمر عليه ~~سلطان لزمه وحده. # ومن أكرهه الجبار على قتل رجل فلوليه قتل من شاء منهما أو كليهما، إن كان ~~فتكا؛ وقيل: الإجبار على القتل كالإجبار على الزنى، ويدرأ عنه القود كالحد ~~بالشبهة. # ¬__________ # (¬1) - ب: سقط قدر سطرين «وينهدم بالعفو... مات القاتل». PageV07P134 # أبو عبد الله: على الآمر صبيا أن يرمي رجلا القود إن رماه وقتله، لا ~~علىالصبي، وقال عزان: عليه الدية لا القود، وقيل: إن كل آمر في مال أو دم ~~ولم يعل ذو الحق إلى حقه مما فعل من دية أو غرم، أو قود فلا نراه فيما أمر ~~به؛ وقيل: إذا لم يكن سلطانا أو مطاعا فلا غرم عليه ولا دية، إلا إن أمر ~~عبده أو صبيه فعليه ذلك، ولا مخرج له منه إلا بأدائه. # ومن أمر عبده أن يسرق فلا قطع على أحدهما إن سرق عبده، وإن أمر حرا بالغا ~~عاقلا به قطع إن سرق، وأثم الآمر، وعبد غيره كالحر، وقيل: إن أمر جائر رجلا ~~بقتل رجل، ثم قام العدل، وأراد التوبة فلوليه أن يقتل الآمر أو المأمور ~~القاتل، وقيل: عليه القود إن قدر عليه، وإلا فعلى الآمر الدية، وقيل: القود ~~إذا لم يقدر على القاتل، وقيل: على السلطان القود، وعلى القاتل الدية إن أجبر. # الباب الثامن والعشرون # في القود بإقرار أو بينة أو دعوى والرجوع عنه وقتل غير الولي # أبو المؤثر: إن قتل رجل فادعى وليه أنه قتله، حبس بالتهمة حتى يستقصي ~~الإمام حبسه، فإن كان له بينة أنه قتله حكم عليه بالقود، وإلا استحلف له ما ~~قتله، فإذا حلف خلى سبيله؛ وقيل: كل جناية ادعاها الجاني عمدا والمصاب أنها ~~خطأ، فلا شيء له، وفي العكس الأرش، وقيل: يثبت في الوجهين، حتى يصح العمد ~~ويدعيه المصاب فيثبت القصاص. # ومن قتل وله ولدان، فادعى كل منهما على رجل أنه قتله عمدا أو بين ذلك، ~~وطلب كل القصاص ممن بين عليه، فقيل: يبطل، ms2426 لأن كلا منهما يبطل دعوى صاحبه؛ ~~قال خميس: ولعل لكل منهما الدية على من بين عليه. PageV07P135 # والقاتل إن أقر ثم رجع قبل أن يقع عليه أول الضرب كما مر [612] فله أن ~~يرجع. ابن محبوب: إن رجع وقد ضربه الولي ولم تفت نفسه أمر بالإمساك عنه، ~~ويرد للحبس، ولا يلزم الولي ضربه، لأن الإمام أباح له قتله، وكذا لو ضربه ~~شديدا ثم عفا عنه، لا يلزمه ما ضربه، ولو قطع منه جارحته، وإن ضربه ثم ولى ~~عنه وظن أنه قتله، فقيل: عليه أرش ضربه، وله أن يقتله. # ومن أقيد لرجل فضربه، وظن أنه قتله ثم ذهب عنه فصح فقال موسى: ليس له إلا ~~ما ضربه؛ وقال بشير: له أرش ضربه، ويقتله، واختاره أبو الحواري، وفي نسخة ~~أبو عبد الله. ومن قتل رجلا عمدا فعرض له آخر فقتله، فلأهل الأخير أن ~~يقتلوه ويعطوا الدية إلى وارث الأول. # أبو المؤثر:سمعنا أنه ليس لوارثه تباعة في مال الثاني ولولي الأول إما ~~قتل الثاني، أو أخذ الدية منه إن قتله عمدا، وإلا وطلب وارثه الدية، فلم ~~تقض له حتى قتل الثاني، فإن أراد وليه أن يستفيد من قاتله فله ذلك، وإن كان ~~للثاني مال غير الدية أخذه الولي. # وإن سرق رجل من حصن أو قتل أحدا، فقتله رجل بلا إمام به، أو قطع يده فإنه ~~يعزر (¬1) ولا يقتص منه، وألزمه غيره القود، إذ ليس له أن يقتله دون وليه ~~ودون الإمام، وإن كان قتله إليه بحد من حدود الله، لا على القود فهو كما ~~قال، وكذا القطع والرجم، ليس له أن يعفو فيهما. ولمن لم تصح له بينة على ~~قاتل وليه أن يقتله سرا إن أمكنه، ولا يقطع سارقه ولو سرا. # ومن قتل مرتدا أو محصنا زانيا بلا حاكم، فإنه قيل يعزر لإمضائه الحكم ~~بدونه، وهو المختار. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «يعز» وهو خطأ. PageV07P136 # من قتل عشرا ثم تاب، فأقاد لجميع أوليائهم لم يجز لأحدهم قتله، ولكن ~~يوكلوا واحدا يقتله لهم، أو يقترعوا على أحدهم، فإن ms2427 قتله أحد في الوجوه، ~~فإن كان ماله يسع جميع الديات وإلا لحقوه بتسعة أعشارها ورفع له عشر ما ~~ينوب صاحبه؛ وقيل: إذا تاب وأقاد فقد برئ في الحكم والله أولى بعباده في ~~الدارين؛ وقيل: يقاد لوارث القتيل الأول، وللتسعة المقتولين بعده دياتهم، ~~وإن نقص ماله عن جميع الديات، كان بالحصص. # وإن قتل رجلان أو أكثر رجلا وبين فقال أبو المؤثر: إن فتكوا به قتلوا به ~~لما روي عن عمر أنه «لو اجتمع أهل صنعاء على فتك امرأة لقتلتهم بها»؛ وإن ~~قتلوه على غير الفتك فلأوليائه أن يختاروا واحدا فيقتلوه ويرد باقيهم على ~~وارث هذا القتيل الدية، إلا ما ينوبه من دية الأول. # وإن قتل حر وعبد رجلا، فإن فتكا به رد على وارث الحر نصف ديته، وذهب ~~العبد، وقيل: إن كانت قيمته كنصفها أو أقل أو أكثر، فإن كانت أكثر رد على ~~مولاه الفضل عليه، وإلا فلا. وإن قتل الحر دفع العبد لوارثه، إلا إن كانت ~~قيمته أكثر من نصفها فالفضل لربه. وإن قتل العبد به، وكان ثمنه كدية الحر ~~رد على ربه نصف ثمنه، وإن كان أقل من نصفها فليس على ربه غير رقبته، وعلى ~~الحر نصفها. # الباب الثامن والعشرون # في العفو وما يبطل به القود وما يبرأ به الجارح # فمن تعمد جرح رجل فمات قبل أن يطلب الجريح أرشه، فقيل: إن مات الجارح قبل ~~أن يبرأ الجريح فله ذلك، وإن مات بعدما برئ ولم يطلب فلا شيء له إلا إن كان ~~خطأ كان في ماله،. PageV07P137 # وقال هاشم: من جرح رجلا فعفا عنه ثم مات فعليه ديته، وكل جرح أحدث فيه ~~صاحبه كيا أو غيره فمات فليس له إلا أرشه، وإن لم يحدث فيه شيئا ولم يزل ~~يؤذيه حتى مات فعليه تامة، إلا إن علم أنه حدث فيه مرض فليس له إلا أرشه؛ ~~وإن عالجه بالدواء ولم يحدث فيه غيره فالدواء لا يبطل الدية، وإن أبرأ ~~القتيل قاتله من دمه، جاز عفوه عنه إن تعمد قتله، إلا إن كان ms2428 خطأ، وإن أوصى ~~له بديته، كانت في ثلثه؛ وإن جرحه عمدا دون القتل فعفا عن جرحه ثم مات منه ~~فعليه ديته إذا لم يبره من نفسه؛ وإن أبرأه من دمه برئ إن تعمد وجاز عفوه، ~~لا إن كان خطأ، إلا من ثلث ماله مع وصاياه. # وجاز في العمد ولو في المرض؛ وإن كان على المصاب دين ولا مال له، فإن ~~تعمد الجاني جنايته، فله ولوارثه أن يعفو عنه، وإن كانت خطأ لم يجز عفو ~~أحدهما لاستهلاك الأرش في الدين؛ وإن قبل وليه الدية فقضاه منها، فإن عفا ~~عنها جاز عفوه، وجاز الصلح في الجروح مطلقا. # وقيل: في الخطإ خلاف إذا وقع على دراهم أقل من الأرش، وإن وقع على عروض ~~ثبت مطلقا. # وإذا جرح بالغ صبيا فعفا أبوه عنه، فإذا بلغ ولم يرض بطل القصاص لا ~~الأرش، وإن بلغ ولم يطلب، حتى مات فلا مطلب لوارثه. # أبو المؤثر: من تعمد قتل رجل فأبراه من دمه وأوصى له بديته، فهو أولى بدم ~~نفسه، وليس لوليه قود ولا دية، وإن قتله خطأ، وكانت كثلث ماله، أو أقل جاز ~~عفوه إلا إن أوصى بما يزيد عليه، فإن المعفو عنه يحاصص الوصايا بديته فيه، ~~فإن فضل شيء رده على الوارث، كمن له أربعة وعشرون ألفا، وديته اثني عشر ~~ألفا فهي ثلث ماله، فيجوز العفو عنه، أو الإيصاء له به إن لم يكن وارثا، ~~ولا تباعة عليه له؛ وإن كان ماله اثني عشر ألفا وديته كذلك ثبت للمعفو عنه ~~أو الموصى له ثلث ذلك، وهو ثمانية آلاف. PageV07P138 # وقيل: إن العفو عن الدم في سبب الدية كالحل والترك من الحقوق، فإنه لا ~~يثبت في الخطإ، ويبطل به القود في العمد. # وقيل: من جرح رجلا فعفا عنه، ولم يعلم ما له من الأرش فلا رجوع له إذا ~~علم بعد (¬1) . أبو المؤثر: وذلك إن تعمد، وإلا جاز له، [613] إلا إن حد له ~~إلى قيمة معروفة. # أبو زياد: من تعمد قتل أبيه فأوصى له بثلث ماله وأبرأه من دمه ms2429 برئ منه، ~~وجازت له الوصية والهبة والصدقة والعفو والحل والترك، وإلا برأ منه. # وجاز العفو في العمد لا في الخطإ عند الأكثر، وإذا قال له: عفا الله عنك، ~~فله أن يطالبه بجرحه؛ وإن قال: عفوت عنك فعفو عن القصاص وله الدية، وإن لم ~~يعلم قدر جرحه، وإن علمه ثبت عفوه، وقبل قوله أنه لا يعلمه. # الباب الثلاثون # في العاقلة وما عليها # وقد أجمعوا أنها لا تعقل عبدا ولا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا أقل من ~~نصف عشر الدية، ولا ما دون الموضحة، وعلىالجاني ما على واحد منها، ولا ~~يلزمها إلا الخطأ، فإن كثرت قيمته الأولى بقدر ما يكون على كل منهم أقل من ~~أربعة دراهم، قسمت على عددهم. وليس على امرأة ولا صبي ولا مجنون، ولا أعجم ~~عقل، فإن استفرغت القبائل وبقي من الدية شيء فقيل: يضعف على الجاني، وقيل: ~~عليهم، وقيل: على بيت المال، وإن أنكرت نسب الجاني فليبين؛ فإن كانت فصيلته ~~التي هو منها حيث لا تصلها الأحكام، ولا ينال منهم الإنصاف لزمت في ماله، ~~وليس له أن يأخذ من البعدى إلا بعد أن يعلم أن القربى لا تفي بالدية على ~~حسب ما يلزم كل رجل، وهو أربعة دراهم، فإذا علم ما بقي منهم، كان على التي ~~بعدها، وعليه أن يتبع عشيرته حتى يؤدي ما عليه، إلا إن كان صبيا أو معتوها؛ ~~فإن وليه هو الذي يتبعها؛ وقيل: إن ولي الصبي والمجنون والمعتوه والأعجم هو ~~الذي يتولى قبضها ودفعها لولي الدم. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بعد». PageV07P139 # وأول من يعقل: الأب ثم الابن ثم الأخ ثم الأقرب فالأقرب، وعمد العبد ~~وخطأه (¬1) وجناية اللقيط عليه، وقيل: يعقل عليه من كفله كما مر، واختير ~~الأول؛ وكذا لا يعقل على أحد. # والخنثى تعقل عنه عاقلته ويلزمه نصف الرجل في العقل، ومن مات من العاقلة ~~بعد الحكم بالدية، فمنابه في ماله، وإن كان فيها عبد أو مشرك فعتق أو أسلم ~~قبل أن تؤدى فعليهما منابهما؛ وما أكله صبي بفيه أو اقتضه بفرجه قسرا ففي ms2430 ~~ماله، وكذا الأعجم والمعتوه، وسائر الجنايات على عواقلهم. # وقيل: إحداث الصبي في أمر العاقلة كإحداث البالغ (¬2) ، ويعقل مولى عن ~~معتقه، ولو تعدد من قبائل. # وتؤدى دية الخطإ في ثلاث سنين كما مر وجروحه إن كانت أقل من ثلث التامة ~~في سنة، وما زاد عنه إلى الثلثين ففي سنتين، والزائد عنهما، إلى التامة في ~~ثلاث إلا إن كان في ذلك صلح، وتعد الثلاث من يوم حكم بالدية على العاقلة، ~~ولا يعتبر ما سبقه. (¬3) # وجناية المرأة على عاقلتها وعليها كواحد منها، وعن الربيع: أن الدامية في ~~الخطإ على أدنى القرابة إلى الجارح، وترفع الباضعة إلى من فوقه، وكلما زاد ~~صعد إلى أعلاه حتى يبلغ الثلث، فيكون على العشيرة كلها. # والعاقلة من اثنين فصاعدا؛ وقيل: من ثلاثة، وكل ملة تعقل عن مثلها لا عن غيرها. # ولا يلزم عالما من العاقلة بجناية من يلزمه ليعقل عنه شيء كما مر حتى ~~يطلب المجني عليه من الجاني، ويطلب هو من يعقل عنه ما لزمه. # ولا دية لوارث قاتل نفسه على عاقلته، وخطأ الإمام والحاكم على عاقلتيهما، ~~وقيل: على بيت المال؛ وقيل: خطؤه في الحكم فيه، وباليد عليها. # ¬__________ # (¬1) - في أ وب: «خطاؤه» وهو خطأ. # (¬2) - أ: هامش «وعبارة الأصل: وقيل إن جرت الصبي في أمر العاقلة كإحداث ~~البالغين...[غير مقروء] ». # (¬3) - أ: هامش «وعبارة الأصل: وثلاث سنين لحسب من يوم يحكم الحاكم على ~~العاقلة». PageV07P140 # أبو زياد: من جرحه صبي فأدى أبوه أرشه من ماله، فإن علم أن الدية على ~~عشيرته، وأدى بإرادته فلا رجوع له عليها، وإلا ثم علم فله أن يرجع عليهم، ~~والأب كواحد منهم. # والخطأ اللازم لهم هو أن يرمي الرجل صيدا مثلا فيصيب إنسانا كما مر، أو ~~يركب دابة فتصيبه أيضا برأسها أو يدها أو رجلها، أو يشرع جناحا على الطريق ~~أو يميل حائطه عليه، فتقدم عليه فيه فيقع على أحد، أو يقتص منه فيموت، أو ~~يسترشده الطريق فلم يرشده، أو يستسقيه أو يستطعمه فلم يفعل فيموت ففي نحو ~~هذا وجوب الدية على العاقلة وفي بعضه ms2431 خلاف؛ وفيه العتق أو الصوم، وفي منع ~~الإرث بذلك خلاف في البعض أيضا. # الباب الحادي والثلاثون # في القسا مة # وشرطها أن يوجد قتيل في قرية ولا يدرى قاتله، وتقسم ديته على أهلها بعد ~~أن يحلف منهم خمسون رجلا من صلحائهم: ما قتلناه ولا علمنا قاتله. ومن نكل ~~منهم أداها وحده؛ وإن وجد بين قريتين كانت على القربى إليه، والأيمان على ~~أهلها، وإن لم يوجد فيها إلا واحد تكررت عليه خمسين ثم يؤديها، وإن كان ~~فيها أقل من خمسين رجلا حلف كل منهم ثم يختارون من يضعف عليهم باقي ~~الأيمان، وإن استوت القريتان فديته عليهما معا، بعد أن يحلف من كل خمسون ~~يختارهم الولي، وقيل: خمسة وعشرون. # ولا قسامة فيمن لا أثر فيه إذ هو ميت لا قتيل، وإن وجد في دار فديته على ~~ربها وهي على عاقلته إن سكنها هو، وإلا فعلى ساكنها، وإن سكنها هو وغيره ~~فعلى العدد، وإن وجد في دار ابنه أو أبيه أو المرأة في دار زوجها فعلى ~~عواقلهم، وإن وجد في دار نفسه فلا دية له، وقيل: على عاقلته إلا إن عرف ~~قاتله فتلزمه. PageV07P141 # وعلى عاقلة الذمي إن وجد في داره، وإن وجد على دابة فعلى سائقها، أو ~~قائدها أو راكبها معه، وعليهم إن اجتمعوا [614] وكانوا من أهلها ويديه ~~عواقلهم إن استووا إلى الدابة، وإلا فعلى من كانت بيده يصرفها كيف شاء، وإن ~~لم يوجد معها أحد فعلى أهل محل وجدت فيه لا على ربها، وإن وجد في سفينة ~~فعلى راكبيها، وإن وجد في نهر صغير لمعروفين فعليهم، وإن وجد في كبير أو ~~دجلة أو بحر أو في فلاة فلا قسامة فيه؛ وإن وجد في سوق أو جامع أو زحام فهو ~~في بيت المال، وقيل: فيه القسامة على أهل البلد. # وإن وجد في دار عبد فعلى عاقلة ربه، وإن وجد في دار يتامى لا ساكن فيها ~~غيرهم فلا شيء عليهم؛ وإن وجد عضو منه في دار أو قرية فلا شيء فيه حتى يوجد ~~فيه أكثر ms2432 من نصفه ولو رأسه، حتى يكون مع الأكثر من بدنه. # وإن ادعى وليه على أهل قرية أو محلة وجد فيها فقد أبرأهم ولا شيء له على ~~من ادعى عليه إلا بالصحة وبطلت؛ وإن اتهم رجلا فحبس له ثم قال فيها على أهل ~~الموضع، فوقع على كل أكثر من أربعة دراهم، تبع عشيرته بالزائد عليها حتى ~~يؤدي ما لزمه من الفضل عليها. # وعلى الإمام والقاضي ما على غيرهم من القسامة والأيمان، وقيل: لا. # وإن شهد عدلان من أهل القسامة على قاتل معين جازت شهادتهما عليه عند ~~الأكثر، وقيل: لا، لأنهما دافعان، وجوزت من ثلاثة. وإن وجد في دار قوم لم ~~تجز شهادتهم أنه قتله فلان، لأنه لازم لهم دون غيرهم ولا قسامة فيه إن لم ~~يوجد فيه أثر الأدم يخرج من أنفه، وثبتت فيه إن كان يخرج من أذنيه. # وإن وجد سقط أو جنين في محلة فلا يلزم أهلها، إلا إن كان حيا تام الخلق، ~~وفيه أثر القتل. # ومن جرح في قبله أو بسهم أو حجر، ولا يدرى من به فثوى من ذلك حتى مات، ~~فعلى من أصيب فيهم القسامة. # واختلف في أعمى وزمن ومقعد ومجنون وأعجم، فقيل: تلزمهم؛ وقيل: لا. PageV07P142 # وتلزم غائبا إن كان في ممكن وصوله، وأهل السجن، وقيل: إنما تلزم أهل ~~الأصول، لا مكتريا منزلا ولا غريبا، ويقوم بأمر من لا وارث له إلا جنسه، ~~ذلك الجنس يستحلفون عليه ويقبضون ديته. # وإن كان رأسه في داره، وبدنه خارجا فديته على ربها، وفي العكس القسامة ~~على أهل القرية، وقيل: غير ذلك. # ومن دخل قرية حاملا قتيلا فزعم أنه قتله قوم، قال العلاء ومسبح: لا شيء ~~عليه إلا ببينة، وقيل: هو عليه. # وإن وجد في حي يبلغ خمسين حلف كل منهم، وإلا تكررت عليهم الأيمان كأهل ~~القرية. # ولا يمنع داخل في القسامة من إرث القتيل، وإن قال أحد من أهلها: قد علمت ~~قاتله، ولا أحلف، أو لا علم لي به، أجبره الحاكم على اليمين، ويكفرها إن ~~علم، ولا يقبل قوله ms2433 على أحد كما مر. # فصل # قيل: على أهل الذمة القسامة لنا وبالعكس، وقيل: لا قساكة بيننا وبينهم. # وإن وجد في دار أو قرية فيها يتامى وعبيد فقط فلا دية عليهم، وقيل: على ~~عواقلهم، وموالي العبيد. وإن وجد في قرية فيها مسلمون وذميون فالقسامة على ~~المسلمين إن كان منهم، وإن كان ذميا فعلى الذميين، ولو كان لهم فيها بيت ~~واحد، أو كانت كلها لهم إلا بيت للمسلمين، فالقسامة على أهل البيت. # ويؤخذ بالقتيل أهل ملته لا غيرهم فيها. # تم هذا الجزء # الجزء الرابع والعشرون # في الشهادات # الباب الأول منه # فيمن عليه تحمل الشهادة # وهي فرض كفاية وركن من الأحكام، قال الله تعالى:{وأشهدوا إذا تبايعتم...} ~~الآية. {و أشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله} {ولا ياب الشهداء...} ~~الآية، فقيل: معناه في وجوبها قبل تحملها، و قيل: في وجوب أدائها بعده، أبو ~~عبد الله: يسع من دعي إلى تحملها أن لا يجيب ما وجد غيره، ولزمه إن اضطر. PageV07P143 # أبو علي: عليك أن تشهد عما عليك أن تؤدي؛ وفي قوله: {ولا يضار كاتب...} ~~هو أن يقول الرجل لا أجلك (¬1) حتى تكتب لي، وهو يجد غيره، فهو قيل: إضرار، ~~ولا سيما إن كان في حاجة مهمة أو شغل. # ابن بركة: اتفقوا على أن الشهود، إذا دعوا إلى حمل الشهادة، لم يجز لهم ~~أن يمتنعوا من أدائها إلا من عذر؛ وكذا الكاتب إن احتيج إليه وكان فارغا ~~قادرا، ولا يوجد غيره في الوقت، لا يجوز له أن يمتنع، وقد ذكرت في النيل ~~كلاما في {ولا يضار...}الآية. وأختار أن الشاهدين إذا لم يوجد غيرهما، ~~ويخاف من تخلفهما أن يضيع الحق أو يفوت، يلزمهما الإيصاء (¬2) عند ~~الاحتضار، وكذا النكاح، والإشهاد على الصلاح ونحو ذلك، يجب عليهم تحملها؛ ~~قال: ولا يلجئهما قوله تعالى: {ولا يضار...} إلى مضر بهما مع العذر لهما، ~~أو وجود غيرهما [615] من فرض شق عليهما، أو طلب قوت، وإن لعيالهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أحلك»، وهو غير مفهوم. # (¬2) - ب: «الإيضاء» وهو خطأ. PageV07P144 # وإن تحمل شاهد ودعي إلى أدائها ms2434 فأبى، فقد عصى بإبائه لإجماعهم على أنه ~~واجب عليه، فإن أداها (¬1) غيره، واستغني عنه فعليه التوبة من إبائه، فإن ~~لم يؤد ما شهد به الآخر معه وكان الحق لا يثبت إلا بأداء شهادته، وقعوده ~~عنه سبب ضياعه على الطالب له كان ضامنا له بقعوده؛ فإن أبى من أدائها إلا ~~بعوض لم يكن له ذلك، وعليه رده إن أخذه؛ فإن خاف ضرا يؤذيه ولو إلى تلف ~~عياله لاشتغاله بأدائها، فاشتغاله بفرض نفسه أولى، فإن أعطى له المشهود له ~~ما يقيم به رمقه، ويسد به خلته فعليه أداؤها، وله ما أعطى له، ويدل على ذلك ~~إجماعهم أن على الوصي حفظ مال اليتيم، ولا عوض له على ذلك، فإن خاف العجز ~~عن القيام بذلك لاشتغاله بطلب القوت فله الأخذ منه بالمعروف كما مر لقوله ~~تعالى: {ومن كان غنيا فليستعفف...} الآية، فإن أدى الشهادة مرة سقط الفرض ~~عنه، وله أخذ العوض على إقامتها ثانية، وكان كمن أكرى نفسه في عمل لا يلزمه ~~فعله من طاعة كصيام وحج وتعلم القرآن... ونحوه مما يؤدي فعله إلى نفعه ~~ومستأجره. # ومن أبى أن يشهد وشهد غيره فلا يأثم. # ومن دعي إلى تحملها فله أن يخبر المشهود له أنه ينسى ويشك، ويقول له: لا ~~تتكل على شهادتي، فإن أشهده على ذلك ونسي أو شك فقد عذر، ولا بأس إن لم يقل ذلك. # ومن عنده شهادة فليخبر بها إذا سئل عنها بلا تأخير خوف ما يحدث. # فصل # وعنه صلى الله عليه وسلم: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين ~~يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد». «وخير الشهود من ~~يشهد قبل ذلك». وهذان خبران صحيحان. # ومعنى الأول: فيمن عنده شهادة لبالغ عاقل حاضر عالم بها قادر على السؤال ~~عنها وإقامتها، فهذا لا ينبغي له أن يشهد قبل أن يستشهد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أداه». PageV07P145 # ومعنى الثاني: فيمن عنده شهادة لطفل أو ميت، فهذا ينبغي له أن يبتدئ بها؛ ~~وإن لم يسأل عنها، ولكن ينبغي له أن يسير إلى ms2435 الحاكم فيقول له: عندي لفلان ~~الطفل أو الميت أو المجنون شهادة، فإن سألتني عنها شهدت بها، ولا يبتدئ بها ~~قبل تمهيد المقدمة. وكذا إن كانت لمسجد أو نحوه من الموقوفات. # ومن عنده شهادة على من يخاف منه، وإن على ماله، فقيل: ذلك عذر له حتى ~~يأمن، وقيل: لا عذر له، واختير الأول، لأنه ليس من الفعل، والتقية لا تجوز ~~فيه، وكذا إن كان من له الحق جائرا، ويخاف الشاهد على المشهود عليه أن ~~يضره، فإن كان يؤديها إلى عادل، فلا يعذر في ترك أدائها؛ وإن كان يؤديها ~~إلى جائر، جاز له أداؤها ولزمه، فإن جار فعليه، وإن عدل فله؛ وقيل: لا، إذا ~~لم يأمنه على المشهود له، فإذا أمنه، ولم يظهر عليه باطلا، ولم يعلم منه ~~كان له ذلك، وعليه إذا لم يكن دالا له ومعينا له على ظلمه؛ وقيل: ليس له ~~ولا عليه أداء الشهادة إلا حيث يقام بالعدل، وتظهر أحكامه؛ وقيل: يشهد ~~والله يحفظه. # ولا تجوز على غير جائز من البيوع والنكاح ونحوهما. # وإذا شرط على من تحمل له شهادة أن يحملها إن شاء، فهو شرط باطل، إن كان ~~الحكم في البلد، وإلا وشرط أن لا يخرج منه، ثبت ولا يأثم؛ وإن أداها في قرب ~~كان أفضل وأسلم، وإن نسي وذكره من لا يشك في قوله، كره له أن يشهد حتى ~~يتذكر بنفسه، ولا يشهد بما شك فيه. # ومن دعي إليها فجعل إصبعيه في أذنيه لئلا يسمعها؛ فإن كان في المجلس غيره ~~ممن يثبت الحق بشهادته سلم من الاثم، وإن كان يبطل بتركه فقد غر المشهود له ~~وأثم ولا غرم عليه، وكان كالكاتم للشهادة، وتترك ولايته حتى يتوب، ولا تصح ~~توبته إلا بالغرم، وإن لم يدع في المجلس ثلاثا فصاعدا لم يلزمه ما لزم من ~~دعي، ولو أساء، ولا نقول: إنه آثم، ولا غارم، ولا تزال ولايته. # الباب الثاني # فيمن تجوز شهادته PageV07P146 قال الله تبارك وتعالى: {...ممن ترضون...} ~~وهو رضى الصالحين، لأنه رفع عن عباده معرفة رضاه وحجبها ms2436 عنهم، فمن عرف ~~بالأعمال الصالحة، والموافقة في الديانة فهو ولي وعدل، ولو قبحت سريرته، ~~ولو ستر عبادته، وأظهر المخالفة ردت شهادته. وكل من لم يعرف بسوء ولا ريبة ~~ويظهر الصالح فإنها تقبل منه. # وفرق بعض بين العدل والثقة والولي، فقال: العدل هو المؤتمن على الأمانات، ~~ولا يعرف مصرا على بعض الأحداث، المسارع إلى الخيرات، المجانب للشبهات، ~~المأمون على ما تحمل من الشهادات، فتجب ولايته ولو لم تعرف موافقته، ولا ~~انتحاله لغير دين المسلمين، ويظهر التمسك بأقوالهم فهذا عدل، وقيل: عدل وولي. # والثقة: هو المأمون على ما حمل من الشهادة، وفي صدقه فيما حدث به، ويفي ~~بما [616] عاهد به ويؤدي أمانته، وينصف من نفسه إذا عامل، وينقطع إلى ~~الخيرات، ويجتنب الشبهات، فهذا ثقة، وقيل: ولي. # والولي هو من يعرف منه ذلك، مع الموافقة في كل ما يستحق به الولاية، ومن ~~ثم قيل: إنه عدل وثقة وولي، وعلى ذلك جازت شهادته؛ ولا يسأل عنه في كل ما ~~شهد به حتى يعلم منه غير ذلك. # أبو سعيد: الثقة هو من تظاهرت منه الأمانة في دينه لا التهمة فيه أنه ~~يدخل فيما لا يسعه بجهل ولا بعلم، فالأمانة أولى به، ولا تجوز تهمته. # الباب الثالث # فيمن تجوز شهادته أيضا ومن لا تجوز # وترد من ولي، إن قارف كبيرا حتى يستتاب، فإن تاب قبلت منه، وثبتت ولايته، ~~وإلا فلا؛ وإن قارفة قبل أن يشهد أو بعده ثم تاب قبلت ولايته وشهادته فيما ~~يستأنف، لا (¬1) التي شهد بها فيما مضى. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إلا». PageV07P147 # ولا يحكم بشهادة من أخذت ولايته وعدالته ممن ترد شهادته. وترد من متهم. ~~وكل من ترد شهادته في شيء لم تجز عدالته فيه ولا حكمه؛ ومن أخرس بإشارة أو ~~إيماء، ومن مجنون لا يفيق، وتقبل منه إن غلب عليه الإفاقة؛ ومن سكران وصبي، ~~ومن شريك لشريكه، كسيده لعبده، وممن ادعي إليه شيء فأقر به لغيره وهو بيده؛ ~~ومن دافع مغرما، وجاز مغنما، ومن وكيل إلا إن أقامه الحاكم ليتيم أو غائب ~~أو معتوه ms2437 أو أخرس؛ ومن شاهد على فعله إلا الحاكم فيما حكم به، والولي على ~~عقدة النكاح، وتجوز شهادته بالصداق إذا صح النكاح بشهادة غيره، إلا الأب ~~لابنه؛ ومن قاذف وشاتم إن شهد بما قال؛ وتقبل من زوج على زوجته، إن لم يكن ~~قاذفا لها كما مر. # وترد ممن لا يحسن أداء الفرائض، ولو تيمما، وقد فات وقتها؛ ومن خنثى في ~~الحدود، ومن خصيم وسفيه، ومن ذي حقد، وذي حنة وذي جنة، ومن قائف إن قال: ~~هذا أثر فلان. # واختلف في الشاعر فأجازها قوم، ومنعها آخرون، وفي رجلين يخفيهما رجل ~~ويحضر خصمه ليسمعا ما يقر به له، فقيل: يقضى بما شهدا، وقيل: لا؛ ومن ساكن ~~فيما سكنه، وإن بكراء؛ ومن عبد؛ وإن فقيها، وجوزت إن كان عدلا؛ ومن تارك ~~الجمعة بلا عذر، وكذا الجماعة؛ ومن مريب، وعاق لوالديه، أو لأحدهما؛ وممن ~~لا يزكي ماله؛ ومن ملي لم يدن بالحج، ولا آفة به؛ ومن لاعب بكلاب، أو ديكة، ~~ويهارش بينها، وممن يشرف على جيرانه، ومن مكثر شرب النبيذ إن كان يسكره؛ ~~ومن مخنث ومسرف ومن منتسب إلى غير قومه، أو مدع للعروبية وهو مولى. PageV07P148 # وجازت من أعمى فيما يستدل عليه بالخبر المشهور كالموت والنسب والنكاح، ~~ونحو ذلك مما لا يشك فيه إذا كان في أهل بيت نشأ، فيه حتى كان كأحدهم ولم ~~يتهم؛ وإذا شهد وهو يبصر ثم أداها عند الحاكم وهو أعمى فإنه يجيزها؛ وقيدها ~~أبو الحواري بما إذا شهد بأرض أو نخلة ووصفها بحدودها، بعد أن شهد عدلان ~~أنها التي شهد بها الأعمى. # وجوزت في النسب إذا شهد أن فلانا ابن فلان، لا إن قال: هذا فلان بن فلان، ~~ولا على زنى، أو سرقة ونحوهما من الحدود، ولو قال: إنه شهد بها بعد أن عمي، ~~والصواب قبله. # وتجوز الشهادة عن شهادة الأعمى والمعتوه إذا شهدا في صحتهما، وجازت من ~~أعمى في رضاع ونكاح ومراجعة. # الباب الرابع # في شهادة المخالفين # أبو سعيد: اتفق أصحابنا على ردها منهم؛ وإن كثروا، فيما يوجب تكفيرنا ms2438 أو ~~يخرجنا من الولاية، لأنهم خصماؤنا في الدين، ولا يقبل قول مدع ولا شهادة ~~خصم؛ واختلفوا فيها في الحقوق وجميع ما يتعلق بالأموال والأبشار و ما ليس ~~فيه تكفير، فقيل: لا تجوز في شيء من ذلك، لأنهم ليسوا ممن خاطب الله بإجازة ~~شهادتهم، إذ قال: {ممن ترضون...} وليسوا بمرضين بما خانوا الله في دينه، ~~وخالفوه في أمره؛ وأجازها (¬1) بعضهم في الحقوق وما يتعلق بالأموال والذمم ~~لا في الفروج والأبدان، كالطلاق والعدة والعتق ونحوها مما يدخل فيه أحكام ~~الفروج والأود كالديون والإقرار والوصايا والمواريث، ويكونون حجة في ذلك علينا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «أجازه». PageV07P149 # وقيل: تجوز في كل ما واصفونا في أصل ما دانوا به، وقيل: تجوز في ذلك إن ~~لم يدينوا بخلافهم، حتى جوزت على الموافقين في القود والقصاص؛ ويقاد من ~~موافق بشهادتهم ويقتص منه بها وهو على ولايته لخروج ذلك مخرج الحقوق لا ~~الحدود؛ وترد قيل: منهم عليهم في كل ذلك، وفيما يتعلق به الحدود من الحقوق ~~كالسرقة والمحاربة مما فيه القطع والغرم وجوزت في ذلك، ويغرمون ما تعلق به ~~الحد من المال. # قال: و لا تقام عليهم الحدود بشهادتهم، ولا خلاف أنها لا تجوز عليهم في ~~الحدود لأ نها من المكفرات، ولأن كل ما يجب به حد الآن وعذاب غدا فهو مما ~~ترد فيه عندنا. # و أجمعوا أن شهادة العدول منهم عليهم فيما بينهم جائزة في جميع الحدود و ~~الحقوق و القصاص و الأحكام الجارية بين [617] أهل الإقرار؛ و جازت من كل ~~فرقة على أخرى، من جميع من دان بخلافنا إن كانوا عدولا في دينهم، لأنه ~~يجمعهم كلهم اسم الملة والنفاق. # أبو المؤثر: أجاز أصحابنا شهادة قومنا عليهم فيما لا يكفرونهم فيه، وبما ~~لا يدينون باستحلاله منهم وهو حرام عليهم. وأجمعوا على إجازتها من عدولهم ~~على جميع ملل الشرك في الحقوق والحدود، إن كان فيها ثبوت حق لله أو للعباد، ~~و من عدولنا على جميع أهل القبلة والملل في جميع الأحكام. # الباب الخامس # في شهادة النساء # ويحكم بها وحدهن فيما ms2439 لا يشهد به الرجال، لا في الحدود، وقيل: إلا في ~~الزنى، ولا في الحقوق، وفي النكاح والطلاق إلا مع رجل؛ وجازت منه ومن ~~امرأتين على الإحصان، ومنهن وحدهن في الفروج وحياة المولود، وأقل ذلك عدلة ~~حرة، فإن شهدت غير عدلة برضاع بين رجل وامرأة قبل الجواز، فلا يتزوج منها، ~~أبو الحواري: وكذا إن شهدت قبل العقد وبعده، لا يفرق بينهما إلا إن كانت ~~عدلة، وهو قول ابن علي وقد مر ذلك. # الباب السادس # في شهادة أهل الذمة ولهم، والحكم لهم وعليهم PageV07P150 وتجوز من عدول ~~كل ملة على أهلها، إن اجتمع في شهادة ما يلزم أهل التوحيد وأهل الشرك جازت ~~في لازمهم، لا في لازم الموحدين. قال خميس: وذلك كمسلم اشترى من مجوسي عبدا ~~فادعاه مجوسي آخر، وأحضر عليه مجوسيين، فشهادتهما فيه جائزة لأن المسلم ~~يرجع على البائع بالثمن؛ وقيل: لا ينزع منه بشهادتهما، ولكن يرجع مستحق ~~العبد بثمنه على بائعه لإتلافه عليه، ولا سبيل على المسلم بشهادة الكافرين، ~~ولو اشتراه مجوسي من موحد، وادعاه أحد، وأحضر عليه مجوسيين لم يقبلا لأن ~~معناه يرجع على الموحد. # فإن تنازع مسلم وذمي في شيء فأقام المسلم بينة من الذميين، وأقامها الذمي ~~من المسلمين، فالذمي قيل أولى به، لأن بينته أعدل؛ وقيل: المسلم أولى به؛ ~~وقيل: يتحاصصان بعد أيمانهما. # وإن كان شهود كل منهما من ملته فشهود المسلم أولى، وقيل: هو بينهما نصفان. # ومن مات وأبواه ذميان، فقالا: مات كافرا، وقال أولاده وهم موحدون: مات ~~مسلما قبل قولهم؛ ولا يرثه أبواه وكذا إن كان لميت ابنان: موحد ومشرك، ~~فادعى كل منهما أنه مات على ملته، وأقاما على ذلك بيانا، والبينة لا تعلم ~~له وارثا سواهما، فإنه يقضى بإرثه للموحد لعلو الإسلام، ولثبوت الصلاة على ~~هذا الميت. وإن كان شهود الذمي مسلمين، وشهود المسلم ذميين، جازت شهادتهم ~~له أيضا، وكان الإرث له؛ وقيل: إذا صح أن الأب كان ذميا فمات فترك هذين ~~الابنين، فادعى كل منهما موته على ملته، فالذمي أولى بإرثه حتى يصح ~~انتقاله؛ ms2440 وإن كان قبل مسلما، أو لم يصح أمره قالمسلم أولى به إذا كان في ~~دار الإسلام، إلا إن بين الذمي دعواه. PageV07P151 # وكذا زوجة الميت المسلمة إن قالت: مات مسلما، وأولاده كافرون، وقالوا: ~~مات كافرا، وصدقها أخوه المسلم، وهو يدعي معها الإرث، قال: فإني أقضي به ~~لهما، لا لهم، لأنه لو ترك ابنا كافرا، وبنتا مسلمة، وأخا مسلما، فقالت هي ~~والأخ: إنه كان مسلما، وقال الابن: كان كافرا، فإني أجعله مسلما، وأصلي ~~عليه، وأورث منه البنت والأخ، والقول قول المسلم من الورثة، أن الميت كان ~~مسلما، ولا نصدق الكافر منهم؛ وكذا إن كانت بينته كافرة فلا نجيزها على ~~المسلم، وإن كانت مسلمة ولا بينة للمسلم ورثه الكافر دونه؛ وإن كانت بينة ~~كل منهما ذمية أجزنا بينة المسلم. # وإن مات معروف أنه ذمي وورثه كفار، وله أمة ذمية فادعت أنه أعتقها في ~~حياته، فمدعية إن قالوا: عتقت بعده، وعليها أن تبين. # وإن مات مسلم له نصرانية، فقالت: أسلمت في حياته، فعليها أن تبين وإلا ~~فلا ترثه، وعلى الورثة يمين العلم؛ وإن قالت: إنها كانت من قبل مسلمة، قبل ~~قولها وورثته، ولا يصدقون على إخراجها بعد موته من الإرث إلا ببينة. وإن ~~أقرت أنها كانت أمة، وأنها عتقت في حياته، فلا ترث إلا إن بينت لإقرارها ~~بالرق وادعائها العتق. وإن ادعى الورثة أنه طلقها ثلاثا وأنكرت، كان القول ~~قولها، وورثت بعد أن تحلف، وإن أقرت أنه طلقها واحدة في الصحة (¬1) ، ~~وبانقضاء العدة، وأنه راجعها فيها، وقال الورثة إنه لم يراجعها قبل قولهم ~~وهي مدعية إلا إن بينت. # والشرك قيل ملة واحدة، وجازت شهادة بعض أهله على بعض، لا شهادة الذميين ~~على شهادة المسلمين لذمي، ولا لمسلم وتجوز منه لذمي على ذمي، وشهادة ذمي عن ~~مسلم على ذمي لا على مسلم. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «في الصحة». PageV07P152 # وإن ضرب مجوسي آخر فمات قبل ثلاثة أيام، وأسلم بعد موته، ثم شهد مجوسيان ~~أنه مات مسلما، ومسلمان أنه مات مجوسيا فلا يلزم ضاربه غير دية مسلم، وتقبل ~~شهادة ms2441 المجوسيين على إسلامه، لا على ضاربه في القود، وهي منهما إن كانا ~~عدلين في دينهما أولى من المسلمين. # الباب السابع # في شهادة الوكلاء والشركاء والأجراء وذي سبب ونحو ذلك # فإن شهد أحد الشريكين لصاحبه بمشاع بينهما، قال ابن محبوب: ردت شهادته، ~~وجوزت. وقال الفضل: إن كانت بين رجلين أمة، فشهد كل منهما على صاحبه أنها ~~أخته بالنسب، فلا يقبل حتى [618] يشهد مع غيره ويكونا عدلين. أبو عبد الله: ~~إن كان بين أربع نسوة مال، فشهد زوج كل منهن لآخر بالوكالة على زوجته في ~~قسمه أو بيعه، وقبض الثمن، ثم أنكرن، ردت شهادتهم في ذلك لأن كلا منهم يشهد ~~بتمام ما فعل في المقاسمة، وجازت أنه وكلته في بيع مالها، وإن شهد عدلان ~~عند الحاكم بوكالة من زوجته أو غيرها في بيعه، وقبض ثمنه، وأجازه على بيعه، ~~فاشتراه الشاهدان بها أو إحداها فأنكرت الوكالة، فإن ثبتت شهادتهما عند ~~الحاكم قبل أن يشترياه، تمت وثبت؛ وإن اشترياه منه قبل أن يشهدا لم تجز ~~شهادتهما، وذلك إن كان الحاكم حيا ولم يعزل، وإن عزل فشهد عدلان أنهما ~~حضراه، وقد حكم لهذا الوكيل بهذا البيع وصحت عنده وكالته، أو عزل الوكيل، ~~فشهد هو و عدل آخر بذلك، جاز البيع للشاهدين، وإن لم يصح ذلك لم يجز ~~بالوكالة الأولى، وعليها يمين ما وكلت البائع في بيع مالها هذا. # ومن باع مالا بوكالة لرجل بثمن فأنكر بعضه لم تجز شهادة الوكيل بالبيع ~~إلا بشاهدين؛ وإن أقر المشتري بالشراء منه لغيره جازت شهادة الوكيل مع عدل آخر. # ومن اكترى دابة يحمل عليها متاعه، فعيبت أو عقرت، أو كسرت، أو تلفت، فشهد ~~على رجل أنه أحدث فيها الحدث جازت شهادته، إلا إن قامت بينة أنه حمل عليها ~~غير ما اكتراها له. PageV07P153 # ومن اكترى دارا إلى معلوم فنوزع فيها ربها، فشهد له بها ردت شهادته في ~~وقت سكنه فيها، وقبلت منه أنها لغير من ساكنه فيها. # وجازت من وكيل إن عزل لموكله، إلا إن خاصم في شيء فشهادته فيه ms2442 مختلف ~~فيها؛ ومن وكيل اليتيم له على غير فعله لا عليه. وكرهت من أجير لمستأجره، ~~وجوزت وجازت من عامل إذا أخرجه رب المال منه. وترد من وكيل باع مالا وأعلم ~~مشتريه أنه لغيره، وأنه حرم بيعه، ثم طلب صاحبه ثمنه، ومشتريه منكر، ولو ~~أقر الوكيل أنه أعلمه بذلك، وإنما اختلفوا في الثمن وحده، وجازت منه إذا ~~شهد على المشتري أن عليه لرب المال كذا مع شهادة غيره، لا إن شهد أنه باع بكذا. # وجازت من وكيل غائب لا يعرف أين هو لأنه كاليتيم، وتنفذ عليه الأحكام ~~وله، ولو لم يكن له وكيل. # ولا تقبل شهادة البيادير في المال الذي يعملونه لمدخلهم في عمله، وتقبل ~~إن زال من أيديهم لا على فعلهم. # وإن شهد رجلان لرجلين على ميت بدين، ثم شهد الشاهد بهما عليه بآخر جازت ~~من كل لكل إذ لا شركة بينهم في أصل الدين، وقيل: لا، لاشتراكهم في قسمته، ~~واختير الأول. # وترد من بعض الورثة على بعض كثلاثة إخوة شهد اثنان منهم أن لهم رابعا، ~~وأنكره الثالث. # ومن نازع في شيء ثم أقر به لغيره، ردت شهادته فيه؛ وإن نازع فيه ثم برئ ~~منه وشهد أنه لغيره جازت شهادته فيه، وردت من بائع فيما باع، وقبلت من معط ~~لمعطى له فيما أعطى له إن نوزع فيه لصحة الرجوع على البائع بالثمن إن استحق ~~المبيع لا المعطى له على المعطي. # وإن اشترك ثلاثة سلعة فباعوها لرجل ثم استقالهم فيها فأقالوه ثم أنكر ~~أحدهم الإقالة، جازت شهادة صاحبيه عليه، وأجاز عزان شهادة المقطوع عليهم ~~السبل على القاطعين في القتل، إن لم يكونوا أولياء القتيل، لا في إشهار ~~السلاح وأخذ الأموال، لأنها شهادة لأنفسهم إن أخذوا أموالهم. # الباب الثامن PageV07P154 في شهادة الأوصياء ولهم، ومن له حق في الوصية ~~ونحو ذلك # فقيل: تجوز شهادة الوصي على الميت بما عليه إن لم يجر إلى نفسه نفعا، ~~وقيل: لا. # ابن بركة: من أوصى إلى رجلين في وصيته فلم ينفذاها عنه، ولم يستحقاها أو ~~بعضها ثم ms2443 باع الورثة المال ليأكلوه فإنه لا يجوز لمن علم بها أن يشتريها ~~منهم ولا أن يشهد لهم أو عليهم؛ فإن باعوه على أن يقضوها جاز الشراء منهم، ~~والشهادة لهم وعليهم، إن لم يكن الثمن لهم. # وأجاز بعض شهادة الوصي للميت وعليه بعد إدراك وارثه، وقبض ماله، ومنعها ~~بعض، لأنه لو قبضه الوصي جاز على الوارث وكان خصما فيه، وأجازوها لبعض ~~الورثة إن كان صغيرا على بعض، وقيل: لا، إلا إن كان كبير القبضة بنفسه. # وجازت من وصيين على دين أو وصية، وإن تدافعا ذلك قبل أن يشهدا ثم شهدا ~~بطلت لدفعهما عن أنفسهما الضمان. وأجاز عزان شهادة الوصي بالدين على المال، ~~وأجازها فيه ابن جعفر إذا قبضه غيره؛ ومنعها منه بعض على الميت بالحقوق ~~لأنها تقبض بتسليمه لها للغرباء؛ وإن أقر بدين عليه للميت فلا يأذن له ~~الحاكم بالدفع إلى من شهد له بالوصية، ويقيم له من يقبضه منه. # ومن أوصى لرجلين، وأشهدهما بوصية، جازت شهادتهما بها، وبطل كونهما وصيين ~~و يقيم له وصيا غيرهما، و من أوصى للشراة أو الأقارب أو الفقراء بوصية، ~~فشهد [619] بها منهم اثنان جازت قيل شهادتهما، وبطل منابهما منها، فيرجع ~~قيل للوارث؛ وقيل: تبطل الشهادة، إلا إن شهد صنف من ذلك للآخرين؛ وجوزت من ~~الفقراء والشراة ولا يسقط مناب الشاهدين منهم لعدم التعيين، بخلاف الأقارب، ~~وللوصي أن يعطي الشاهدين وصية الصنفين إن شاء؛ وقيل: يبطلان الوصية أيضا ~~ولو شهد الأقربون للصنفين لدخول الأقارب فيها؛ وجوزت شهادة الشراة للأقارب ~~والفقراء لدخول اسم الفقراء في الشراة، فإذا كان الشاري فقيرا دخل في الاسم ~~لا عكسه. PageV07P155 # ومن شهد من أهل الحرم فيه شهادة أنه لبني فلان وهو منهم جازت شهادته، ~~وبطل منابه منه، وقيل: لا تقبل منه فيه. # ومن أوصى لأقاربه بوصية، فشهد منهم اثنان أنه أوصى لهم بكذا لا غيرهما ~~حسبت، فإن وصلتهما بطلت شهادتهما، وإلا ثبتت؛ وقيل: ولو وصلتهما، وبطل ~~منابهما. # وإن شهد بعض الورثة بدين لرجل على ميتهم جاز على جميعهم عند موسى، وقيل: ~~على ms2444 من شهد فقط. # وإن شهد رجل أن فلانا أوصى إلى فلان يوم الخميس، وآخر أنه أوصى إليه يوم ~~الجمعة جاز، لأن الوصية كلام لا فعل. ولو شهد زيد أنه أوصى إلى خالد ~~بالكوفة، وعمر أنه أوصى إليه بالبصرة جاز أيضا. # الباب التاسع # في الشهادة للآباء والأرحام والأولياء # والمختار جواز شهادة الأب لولده على الآخر، وشهادته له فيما لا يجوز له ~~في حياته إذا مات إن شهد له بها عليه عدل بعد موته إذ لا يجر إلى نفسه ~~مالا، وذلك إذا لم يشهد بها في الحياة فردت؛ وليس يرجع فيما ردت فيه إن ~~كانت قد ردت، كما قال ابن محبوب. وكذا يجوز حكمه لابنه فيما أزاله الابن ~~إلى غيره وشهادته له في إثباته له في الأصل إلا ما يلزم الولد فيه ضمان فلا ~~تجوز له، وجازت منه له في النكاح ورضى امرأة والرضاع والحدود والقصاص لا في ~~فيما يأخذ به الدية، وجاز حكمه له، وتعديله له، ولشهوده فيما لا يجر به ~~إليه مالا (¬1) ، لا فيما ترد فيه شهادته له؛ وكذا يجوز حكمه لوالديه ~~وتعديله لهما ولشهودهما. # وأجاز جابر ومسلم والربيع شهادة الأقارب بعضهم لبعض إلا الأب لولده فيما ~~يجر به أو يدفع؛ وجوزت شهادته له في كل شيء عند من لا يجيز له أن ينتفع ~~بماله إلا برأيه، لما روي: كل أولى بماله؛ وعليه فهو فيه كغيره؛ وأجاز ~~شريح: شهادة الأب والزوج للمرأة، وقال: ومن يشهد لها إلا أبوها وزوجها، و ~~ابن خالد: للولد إن كان مملوكا أو مشركا، وعلى من قذفه ولبنته بالطلاق لا ~~بالمهر. # ¬__________ # (¬1) - ب: «به مالا إليه». PageV07P156 # الباب العاشر # في شهادة المتلاعنين و المتقاتلين و المتبرئين و نحوهما # فمن رأى ذابحا رجلا ثم دخل مسجدا فيه نفر، فلم يعلم أيهم قتله، قال ~~الخرساني: يقع عليهم الوقف، فإن شهد واحد منهم بشهادة لم تجز لأنه يوقف ولا ~~يدرى لعله القاتل، وكذا إن شهد اثنان منهم وحدهما إذ لعل أحدهما القاتل، ~~إلا إن شهد معهما آخر ولو منهم، فيبرأ ms2445 منهم اثنان بلا شك؛ واستحسن أبو عبد ~~الله قوله. # و في شهادة المتلاعنين خلاف، فقيل: إن اجتمعا فيها كانت شهادة امرأة ~~احتياطا، إذ لا بد من كذب أحدهما؛ وقيل: تجوز على الأنفراد خوفا من ضياع ~~الحق؛ وجازت شهادة عدلين أن فلانا من البغاة قتل فلانا. # الباب الحادي عشر # في أجل إحضار البينة # فمن ادعى بينة أجل له الحاكم وكتب تأجيله فإذا أتى بها سمعها بمحضر خصمه ~~أو وكيله إن وافاه، وإلا سمعها الحاكم وكتبها واحتج عليه، فإن تخلف على ~~الموافاة لمرض أو موت من يلزمه القيام به، أمر صاحبها بردها حتى يحضرها ~~الخصم؛ وإن لم يعذره في تخلفه أنفذ عليه سماعها إذا عدلت بعد أن يحتج عليه ~~إن كانت له حجة فيما صح عليه. # وإن كان الطالب فقيرا عاجزا عن حمل البينة، كتب له إلى الوالي أن يسأل ~~عنه من يعرفه من الصلحاء إن كان له مال أو مقدرة فليرفع بينته أو معه خصمه ~~ويجعل لهما أن يتوافيا في الأجل؛ وينبغي للحاكم أن لا يغيب عنه من يكتب عنه ~~الشهادة أو غيرها. PageV07P157 # ومن ادعى ما بيد غيره فإنه يؤجل ما تأجل ما لم يكن فاحشا مضرا، وإن كان ~~في عبد أو دابة أو متاع أمر ربه أن لا يغيب ويؤجل بقدر ما يمكنه إحضار ~~بينتة؛ وكذا في الإبراء من الدماء يؤجل كالمحبوس وجميع أهل الأحداث، وإن لم ~~يحتج على مدعي القتل في الدماء والأحداث بعدما يستفرغ حبس المتهم، أجل بقدر ~~ما تجيء بينته إن ادعى صحة، وكذا مدعي الإبراء من الدين وقد صح عليه ~~ليبطله، يؤجل [620] كذلك بكفيل؛ وإن ادعى تزويج امرأة ليمنعها أجل بقدر ما ~~تأتي بينته، فإن كانت مع زوج واحتج أحد في تزويجها، لم توقف عن زوجها ولا ~~يوقف عنها إلا إن صح العقد، فيمنعا عنها (¬1) معا ويؤجل كذلك؛ فإن بين وإلا ~~خلي بين الرجل وزوجته؛ فإن صح العقد للطالب قبل تزويجها فطلب رضاها ويمينها ~~أنه ليس زوجا لها، فله عليها اليمين، فإن حلفت برئت منه، وإن ms2446 ردتها إليه ~~وحلف كانت امرأته؛ وإن كانت في عقد من رضيته لم يلزمها للطالب يمين لثبوت ~~نكاح الآخر عليها، وإن رضيت به وبالأول من قبل، لم يقبل قولها إلا بشاهدين. # وإن ادعت امرأة على زوجها طلاقا وبينة أجلت كذلك، وإن ادعته ممن يرد ~~نكاحه كمولى أو حرمة بينهما كرضاع أجلت؛ ومن ادعى على زوجته جنونا أو جذاما ~~أو برصا فاحشا أو عفلا أو نخشا فليبين أنه كان بها قبل نكاحها إلا إن كان ~~مما لا يشك فيه. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «منها». PageV07P158 # إن ادعت امرأة على زوجها طلاقا، وقالت: إن شهودها بالبصرة أو نحوها من ~~البعاد، عزل عنها، وتؤجل إن سحتهم ولم يعرف كذبها، وقد أجل بعض لمدعي بينة ~~بمكة إلى وقت مجيء الحاج، وعليه أن يسميهم للحاكم، وإلا فلا يؤجل له؛ وكذا ~~إن ادعى من لا تجوز شهادته كمراهق حتى يبلغ، وإن زيفت بينته، أو ماتت واحتج ~~بأخرى، أجل لها أيضا، واحتج عليه، وإن لم يحضر جميع بيناته إلى كذا بطلت حجته. # وقيل: أكثر ما يؤجل ثلاثة آجال، ويحتج عليه في الثالث: أني لا أؤجلك أكثر ~~من هذا، ثم ينفذ ما صح عنده. # أبو عبد الله: يؤجل ما تجيء بينته وتبطل ويطلب الأجل، وإن لم يحضرها عند ~~تمام الأجل، فإنما يؤجل ثلاثة، ويقول له في الثالث أجلتك هذا الأجل على أن ~~تأتي ببينتك، فإذا انقضى ولم يأت بها أنفذ الحكم. # وإن ادعى الخصم شهادة من لا يصحبه إلى الحاكم من بلده وهو صحيح فلا يؤجل، ~~ولا يقبل منه شاهد عن شاهد؛ وإن أحضرها بعده بيومين أو ثلاثا، فلا تقطع ~~حجته، ولا تسمع بينته. # وإن ادعى عبد تحريرا من سيده أجل بقدره لأنه يمنع من بيعه، لا من ~~استخدامه بأجره، فإن صح دعواه ببينة فله أجرته، ويحاصص بنفقته، وكسوته، ~~ويعطى الباقي؛ وكذا الأمة. # ومن احتسب ليتيم أو غائب أو نحوهما على رجل بمال في يده أجل؛ وكذا مدع ~~حكما من قاض أو وال على ما بيد صاحبه، إلا إن تلف؛ وإن ms2447 احتج في تجريح شاهد ~~أو معدل، أو ادعى نهرا في قرية، أو ما لا يزال كالأصول أجل أيضا. # ابن محبوب: من ادعى على رجل حقا وبينة عليه حبس له يوما؛ فإن أتى بها، ~~وإلا ترك إن لم يجد كفيلا، وإن ادعاها سئل عنها، فإن كانت عادلة أجل له، ~~وإلا أنفذ الحكم. # الباب الثاني عشر # في هدم البينة PageV07P159 فإذا استحلف الحاكم المدعي على دعواه، قطعت ~~الخصومة بينه وبين خصمه، وذلك بعد أن يقول له: إن كانت لك بينة فأحضرها، ~~فإن ادعاها أمره بإحضارها، ويؤجل إن طلب، وإن قال: رضيت بيمين خصمي، رد ~~لها، فلا يسمعها بعد أن يحلف، وبه قال الأكثر، خلافا للشافعي وأبي حنيفة ~~فإنهما يسمعانها بعد اليمين، لما روي: «شاهد عدل خير من يمين فاجرة». وقيل: ~~إن أهدرها صاحبها لم تسمع بعد، وإلا سمعت، وقيل: إن أقر بمعرفتها ثم ~~أهدرها، ثم أحضرها سمعت منه وكانت أولى من الفاجرة عند الربيع وعند مسلم ~~استحلافه لخصمه، ترك منه لبينته. # الباب الثالث عشر # في تعديل البينة وسؤال الحاكم المعدل، ولفظه وصفة المعدل # وينبغي للحاكم أن يولي مسائله التي يسأل عنها الشهود ثقات يأمنهم ويطمئن ~~إليهم، ويكتمون سره، وأن لا يظهر عليها سواهم، وأنه إذا أرسل في التعديل ~~بعث به مختوما مع من لايعرف ما فيه، حتى يبلغه إلى من ولاه ذلك، لأن الطمع ~~أضر الناس، إلا من عصمه الله؛ وإن خاف أن يشهر أنه صاحب المسائل، بعث بها ~~مختومة مع غيره إلى القاضي، لينظر ما فيها ثم يرسل إليه سرا حتى يسأله عما ~~يجيبه فيها، وإن عدلوا فأراد أن يردها ثانية إلى غيره يسأل عنها فأحسن ~~وأوفق؛ فإذا عدلوا أمضى الحكم على من شهدوا عليه إن لم تكن له حجة؛ وينبغى ~~للوالي أن يقدم على كل بلد ثقة، ويسأل عن ثقات البلاد أهل الفضل فيوليهم ~~أمورها، ويجعل التعديل إلى المعدلين المنصوبين له، فيكون واليه هو الرافع ~~إليه التعديل، ويليهم مسائله بنفسه؛ ولا يقبل منهم حتى يقولوا: إن فلانا ~~عدل، وقيل: يقبل إن ms2448 قالوا: ثقة، أو في الولاية. # ولا يقيم معدل إلا برأي الإمام أو القاضي، ولا يكون السؤال عن التعديل ~~إلا بعد الشهادة، ولا تلزمه ولاية من عدله المعدلون. PageV07P160 # وإن طرح المعدل وليا لنا فلا يقبل منه إلا بواضح عليه، فإن أبى وتولاه ~~المسلمون قبل؛ وعلى من تولاه إذا طرحه المعدل، أو وقف عنه أن يرفع عدالته ~~إلى الحاكم والمعدل. # ولا يجوز لمسلم أن يطرح وليه، وهو يقدر أن لا يطرحه. وإن وجد معدلان أو ~~ثلاثة سئلوا معا، [621] فإن عدل واحد وطرح الآخر أخذ بالتعديل إلا إن ~~اتفقوا على طرحه، ويقول: إذا طرح الشاهد أوقف عنه، ولا أقول فيه شيئا، وإذا ~~عدل قال: فلان عندي عدل، أو هو ثقة أو ولي لي أو للمسلمين، أو في الدين، أو ~~لأهل الحق أو جائز الشهادة، أو لا أعلم منه إلا خيرا، أو من خيار المسلمين، ~~أو من أفاضلهم، أو منهم، أو من الصالحين، فكل ذلك يثبت ولايته، ويجيز ~~شهادته؛ وإن قال: ثقة في دينه أو عدل فيه قبلت شهادته لا ولايته؛ وإن قال: ~~أثق به أو أأتمنه، أو أمين عندي فلا ولا؛ وإن قال: من الأخيار أو الأبرار ~~أو المتقين أو الصالحين قبلتا معا. # فصل # تزكية الشهود لم يكن عن الرسول ولا عن الصحابة. قال عمر: «المسلمون عدول ~~بعضهم على بعض»، وقد نهي عن التجسس عن العورات، وقيل: السؤال عن الشهود ~~بدعة إلا أنه لما ظهر الزور، وأخذ الأموال بالرشا عن الشهادات أمر بالسؤال ~~عن العدالة والعفة، ويكون عن حال الرجل في اليوم الذي هم فيه لا عما عليه قبل. # ومن طرحت شهادته في حكم ثم عدل فقيل: تجوز، وقيل: لا في ذلك، وتجوز فيما ~~بعد، ولا يقبل التعديل إلا من المنصوبين، ويقبل من الواحد، وكذا الولاية لا ~~البراءة، والتجريح إلا من عدلين. # وقيل: يقبل التعديل من امرأة ثقة تبصر موجب الولاية والبراءة إذا لم يوجد ~~من يعرفه من الرجال. ابن المسبح: لا تنصب امرأة للتعديل، ويكون منها ~~لامرأة. # وتؤخذ الولاية من عبد إن ms2449 تأهل لا التعديل، إذ لا تقبل شهادته، وقيل: إذا ~~رفع الولاية قبل السؤال عن الشاهد قبل منه ذلك، وتولى المرفوع إليه، وجوز ~~تعديله وشهادته. PageV07P161 # وقيل: إذا ظهرت الدعوة في بلد كعمان، كان أهله عدولا إلا من في عنقه حد ~~أو أقام على محرم، وللحاكم أن يحكم بأوليائه، ولا يسأل عنهم. وولاة الإمام ~~على عدالتهم، ولا يحتاج الحاكم أن يسأل عنهم، ولو غاب عنه أمرهم حتى يصح ~~خلافها، كذا عند ابن محبوب. # وجاز تعديل حامل الشهادة لمن حمله عنه إن كان عدلا يبصره، وتعديل الوكيل ~~كذلك لا شاهد لمن وكله، ولا تثبت على الخصم تزكية شاهد خصمه حتى يصدقه فيما ~~شهد به عليه، وجوز تعديله عليه، لخروجه مخرج الإقرار. # ولا ينصب للتعديل مخالف. # فصل # قيل عند ابن علي تجريح شهود الخصم إذا عدلوا عن خصمه، إن قال: نجرح فيهم، ~~ويدعى بالعادية عليه، ولم يقبل ذلك ابن محبوب. ومن جرح شهود خصمه فقد أثبت ~~عدالتهم، إذ لا تجريح إلا بعد التعديل، وقيل: يقبل قبله لا بعده. وليس على ~~الحاكم أن يحتج على الخصوم في تجريح البينة ولا المعدلين إلا إن طلب ~~المشهود عليه، أوالمعدل عليه، وقيل: يقبل الجرح على المعدلين بعادية لا ~~تختلف الحكام في عدالته. # وإن شهد عنده شاهدان فادعى المشهود عليه أنهما عبدان توقف عن إمضاء الحكم ~~بهما؛ فإن صح دعواه ردت شهادتهما عند الأكثر، وإلا قبلت. # ابن محبوب: إن جرح المعدل متولى الحاكم بما تسقط به عدالته فلا يحكم ~~بشهادته، وإن وقف عنه بلا تجريح، فله أن يأخذ بمعرفته، وقيل: يحكم بها؛ ولا ~~يقبل تجريح المعدل فيه لأنه لو جرح وليه؛ فإن عليه هو أن يقيم شهادته، ~~وتقوم على المعدل حتى يصح عليه ما جرحه به، وليس عليه أن يسأل عنه. # الباب الرابع عشر # في حمل البينة # اتفقوا على أن ليس على الحاكم أن يخرج لسماع الشهود في محلهم، ولو طلب ~~إليه، أو كانوا في قريته. وعلى من لزمته البينة أن يحضرها إليه في محله؛ ~~فإن كانوا مرضيين جاز ms2450 أن يشهد عن شهادتهم كل شاهدان، وجازا عنهما معا، إذا ~~شهدا عن شهادة كل على انفراده. PageV07P162 # وإن بعد الشاهد عن الحاكم وقوي على المسير فعليه أن يسير مع المشهود له ~~إليه، ولو بتحمل المؤونة مالم يضر؛ وإن بعياله، وإن قدر على المشي لا على ~~الزاد فعلى المشهود له أن يزوده؛ وإن عجز عنهما وعن الكراء فعليه أن يحضر ~~له ذلك. # وللوصي أن يحمل بينة اليتيم من ماله. # ومن ادعى حقا لصغيره، ولا مال له حمل بينته من ماله هو؛ وقيل: من عجز عن ~~حمل بينته، وهو في غير بلده خير خصمه في خروجه لسماعها في محلها أو في أن ~~يكتب الحاكم إلى والي البلد أن يسمعها ويعدلها، ويبعث بما صح عنده إليه، ~~ويتعين إن أبى أن يخرج إليها. # وتقبل البينة قيل بالوكالة والنسب، بلا محضر الخصم، وقيل: فيها دونه. ومن ~~له قيل دين على رجل من غير بلده فرفع عليه إلى والي بلد المدين، وبينته في ~~بلده هو، فعليه إحضارها إلى الوالي، إن لم يكن متداولا كوالي "السر" وهو ~~بلد فيسمع الطالب بينته الوالي الأكبر، فيأخذ له بحقه، فإن كان من "السر"، ~~والمطلوب من نزوى، وصل الطالب إلى الإمام ويأخذ منه كتابا إلى والي السر ~~يسمع بينته، ويكتب إلى الإمام بما شهدت به عنده فيأخذه له. ولا يبتدئ والي ~~[622] "السر" بالكتابة إليه حتى يكتب هو إليه، فيتبع ما كتبه؛ وإن كان ~~المطلوب من توام، وصل الطالب إلى واليها، فيقول له: بينتي "بالسر"، فإن قدر ~~على حملها، وإلا كتب والي توام إلى والي "السر" أن يسمعها، ويكتب له عند ~~ثقة، أنه سمعها، فليحكم له عند ذلك. # وقيل: لا تحمل بينة من بلد لبلد في دين ولا وكالة، ولا وصية ولا نسب، ولا ~~إرث، وتسمع في بلد صاحبها، ولو قدر على حملها، وكذا في المضار والأحداث، ~~ونحوذلك. # الباب الخامس عشر # في كيفية أداء الشهادة وألفاظها وغير ذلك PageV07P163 ويقول الشاهد: أشهد ~~على إقرار فلان البائع أو المشتري في كل ما سمى ووصف، من ms2451 إقراره في هذا ~~الكتاب من البيع والابتياع والقبض والخلاص إلى غير ذلك مما بين فيه، ولا ~~أعلم أنهما باطلان بوجه أو سبب إلى أن أديت هذه الشهادة. # وإن كانت على إقرار قال: أشهد على إقراره بجميع ما سمى ووصف، في الكتاب لفلان. # وإن كانت بصداق، قال: أشهد على إقراره بذلك من الصداق لفلانة. # وإن كانت على إقراره بالزوجة، قال: أشهد على إقراره أنه تزوج فلانة؛ وإن ~~حضر العقد، قال: أشهد أنه تزوجها. # وإن كانت على طلاق، قال: أشهد على إقراره أنه طلق زوجته فلانة ثلاثا، ~~وبانت منه. # وإن كانت على وكالة، قال: على إقراره بما سمى من الوكالة لفلان، ولا أعلم ~~بطلان ذلك إلى أن أديت هذه الشهادة؛ وكذا إن كانت على دين أو وصية أو رهن ~~أو عتق أو ضرب أو جرح أو غير ذلك... # ويؤدي شهادة العلم على ما علم من حال المشهود له وعليه. # ومن ادعى قيل مملوكا وشهد عدلان أنه عبده ردت شهادتهما حتى يقولا ولا ~~يعلمان أنه خرج من ملكه بوجه ولا بسبب. # وإن أقرت أمة أنها مملوكة لفلان شهدا على إقرارها بالملكية لا على أنها ~~أمته، لتغاير شهادتي الإقرار والقطع، والفرق بين الأحكام. # ولا تقبل الشهادة بأنا سمعنا أو عندنا كذا، حتى يشهدا بها قطعا على دعوى ~~المدعي، أو حوز المال بعلم من الآخر، أو أنه لهذا، ولا يعلمان أنه أزاله، ~~وإن نسيا اللفظ، ولم يشكا في المعنى لم يضق عليهما أن يشهدا به. PageV07P164 # وإن شهدا على رجل أن ما بيده من المال، أو أن زوجته عليه حرام، ولم ~~يفسراه، لم يكن في ذلك حجة في الأحكام، ولا يحكم على المشهود عليه بمكفرة، ~~ولا بإخراج ذلك من يده وعصمته حتى يفسرا كيفيته من الرأي والدين، والخاص ~~والعام؛ وإذا ثبت ذلك في الحرمة ثبت ذلك في شهادتهما بطلاقها، أو برائها، ~~أو أنه ظاهر منها، أو لا عنها. وإذا لم يفسرا بلفظ يصح في الحكم على ما ~~يقطع الحجة احتمل فيه جهلهما بموجب ذلك وخرج فيه ms2452 قولهما على معنى وصف ~~الطلاق ونحوه، لا على معنى موجبه؛ وكذا في كل ما يخرج على هذا. # فصل # إذا قال الشاهد للمشهود عليه: أشهد عليك بكل ما في هذا الكتاب، فأنعم له، ~~جاز عليه بما فيه؛ وإن استودعه ثقة ولم تعلم أنه زيد فيه شيء، جاز لك أن ~~تشهد بما فيه، وإن أشهدك على غير جملة ما فيه، ولم تحفظ منه هذا اللفظ، ~~فإنما تشهد بما حفظته بعينه لا على غيره. # ولو كان عند ثقة وكنت أنت مستودعا له ذلك فافهم مابين الشهادتين على ~~الجملة، وعلى المتفرق، كان مستودعا أو لا بيد ثقة، أو لا، ولا تحمل جميع ~~الأمور بعضها على بعض. # ومن سلم للشهود كتابا فيه وصية، وقال: اشهدوا علي بما فيه، فلا يشهدوا ~~حتى يقول قرأه أو قرئ عليه وفهم ما فيه، وإن كانت كتبت شهادتهم بأيديهم ~~ودفعوها إلى ثقة وأتاهم بها، وقد غاب عنهم علم بعضها، قال أبو عبد الله: ~~فلا يشهدوا حتى يحفظوها كلها، إلا إن شهد مع الأمين آخر، ويكونان عدلين؛ ~~وقيل: لهم أن يشهدوا إن كان الكتاب عند ثقة؛ وقيل: إذا عرفوا خطوطهم، ولو ~~كان عند غيره. PageV07P165 # واختلف في مشهد على نفسه، فغاب أو مات، فيأتي الشاهدان إلى الكاتب أن ~~يثبت شهادتهما، فقيل: لا يجوز ذلك لهما ولا له، ولكن يحفظان ما شهدا به، ~~وقيل: يجوز إن كتبت الألفاظ بالشهادة عليهما، وأشهدا بذلك على أنفسهما، ولم ~~يخرج الكتاب من معانيها، لأنها تضمنت ما فيه؛ ويدل على ذلك أن من تحمل ~~شهادة بملحون فيه، وأداها بمعرب جاز له إذا لم يغير المعنى، وكذا إن تحملها ~~بألفاظ كثيرة فأداها بقليلة، ولم ينقص من معناها شيئا جاز ذلك؛ وكذلك إذا ~~أخبر من رجل إلى رجل رسالة أو حكاية فأداها بغير ما تحمل منها، ولم يخرج من ~~معناه لم يكن مخطئا؛ وقد يكون عربي اللسان فيشهد على نفسه أعجميا لسانه أو ~~قارئا أو غيره، ولهذا نظائر وأشباه. وفرقوا بين القارئ والأمي. # ابن محبوب: إذا دفع القارئ إلى الشهود ms2453 الكتاب مختوما، وقال: إنه كتبه ~~بيده، وأمرهم أن يشهدوا عليه بما فيه جاز، ولم يسم غير الختم، فإن قرئ عليه ~~ولم يقل: [623] إنه قرأه هو لم تجز الشهادة على ذلك؛ والأمي يشهد عليه حتى ~~يقرأ عليه، ويقول: سمع ما فيه إن حضر لقراءته عليه؛ وإذا لم يفهم الشهادة ~~عند القراءة وشك فيها، والذي فيه الشهادة عنده أو زال إلى غيره، وهو يحفظ ~~أنه قال: أشهد عليك بما فيه، فينعم، قال ابن محبوب: إنها لا تجوز. وإن ~~قالوا: نشهد عليك بما فيه من حق أو إقرار أو وصية، جاز. # ومن قال: أشهد بمثل شهادة فلان الشاهد على هذا الصك أو المال فالأمثال ~~تختلف، وإن قال: بما شهد عليه به أو بلفظ يقتضي معنى الشيء نفسه لا بحكاية ~~المثل، فقيل: تجوز، وقيل: لا، حتى يشهد على نفسه بمواطئ شهادة الآخر، ولا ~~يختلفان لفظا ولا معنى. # والصكوك المكتوب فيها البيوع والوصايا والحقوق، ويشهد عليها فهي لذي ~~الحق، ولا تسلم إليه إلا بإذن الشهود لأن فيها شهادتهم. # الباب السادس عشر # في استفهام الشاهد والمشهود له PageV07P166 فإذا قرئت الشهادة على القاضي ~~وعلى المشهود عليه وقال له: هذه شهادتك ؟ فقال: نعم، بها أشهد؛ قبلها ~~القاضي، وأثبتها عنده، والمأمور أن لا يكتب كاتب شهادة شاهد حتى يشهد بها ~~عند القاضي، ويسمي بها، فحينئذ يأمره هو أو الإمام أن يكتبها، بعد أن ~~يمليها عليه الشاهد حرفا حرفا، ولا يكتبها بالمعنى، ويقرأها عليه فينعم ~~بها، لأنه ربما غاب عنه فهم الحرف، ويكتب خلاف ما عنده، ويظن أنه كذلك، كأن ~~يقول: أشهد على فلان أو فلان، فيكتبها الكاتب شهد عليهما، وإن وليها ~~الحاكم، وكتبها غير ثقة، وهو يسمع وينظر فيها فلا بأس، والأحسن أن لا يلي ~~كتبها وحملها إلا ثقة. # وليس على الحاكم أن يفرق بين الشاهدين ويسمع من كل على حدة، لقوله تعالى: ~~{أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى}؛ وقد يقوي بعضهم بعضا إذا اجتمعا ~~(¬1) . ابن علي: له أن يفرق بينهما إذا طلب المشهود عليه ذلك، وقال (¬2) : ~~إن شهد ms2454 على امرأة بشيء، فقيل لهما: أرأيتماها ؟ فقالا: لا، إلا أنها هي، ~~فلا تقبل شهادتهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «اجتمع» وهو خطأ. # (¬2) - ب: «وإن قال». PageV07P167 # وإن قال الشاهد للمشهود عليه: أشهد عليك بكل ما في هذا الكتاب، وقد ~~فهمته، فأنعم، فإذا أداها عند الحاكم، قال له: قلت لفلان: أشهد عليك ~~فيه...إلخ ذلك ؟ فأنعم، وأنا شاهد عليه به، فإن كانت على الوصية أو على ~~الحق، قال: ولم أعلم أنه رجع عنها، أو برئ منه إلى أن أديتها كما مر بعد أن ~~يقرأ على الحاكم كتاب الشهادة، ولا تكتب - قيل - إلا عن رأي الشهود، وجوز ~~بدونه، لأن الكتاب ليس بحجة له ولا عليهم، وقيل: عليه سؤال الشاهد على مريض ~~أكان في عقله أم لا ؟؛ فإن قال: إنه في الشدة، ولا أعلم أنه زائل العقل أم ~~لا، فإن عرف من قبل بعقله، ثم شهد أنه لا يعلم فيه تغييرا جازت شهادته؛ ~~وقيل: إذا قال الطالب: اشهدوا أن لي على فلان كذا، فيقول: نعم، فإنه يلزمه ~~بقوله تصديقه؛ وإن شهد عند حاكم غير ثقتين بحق على أحد فإنه لا يحكم بهما ~~إلا أنه إذا علم صدقهما في ذلك رفعهما إلى غيره، ويلي الحكم به بما يعلم هو ~~منهما، ولا يلي ذلك ولا إبطاله. # ومن شهد عند حاكم ثم مات أو غاب فادعى المشهود عليه أنه رجع عن شهادته، ~~كلف بيان ذلك، فإذا قال له الشاهد: فعلت كذا وكذا، فسكت، فقيل: له: قل نعم ~~! لم تكن شهادة وإقرارا حتى ينعم، وإذا قال بعد أن شهد: ذكرت كلمة كذا أو ~~أتوهم أني زدتها فيزيدها أو ينقصها مرارا، فما زاد أو نقص فهو مقبول، ما لم ~~يحكم به، ويحكم بآخر ما شهد به. و«إي» و«بلى» ك«نعم». # الباب السابع عشر # في معرفة الخصوم والشهود # فإذا لم يصفوا المشهود عليه بما يعرف به كأن يقولوا: أشهدنا فلان أخو ~~فلان أو أبوه أو زوج فلانة أو صاحب كذا... لم تجز شهادتهم، ولو قال: ~~الرستاقي أو الخراساني، أو نحوهما... # وإذا قال للحاكم: سل الشاهدين ms2455 من أين علما أن هذا الحق عليه أو للمشهود ~~له، فله أن يسألهما أو يترك. PageV07P168 # وقيل: إذا شهد عنده رجل على آخر أن عليه حقا، وأنه مات، ولم ينزله ~~الشاهد، وقد عرفه الحاكم فقيل: إذا عرفه نزله على غير معنى الشهادة من ~~الشهود أنهم نزلوه، ويكون تنزيله من لفظه هو ويميزه عن قولهم ولفظهم بما ~~يستدل به على ذلك. # وإن شهدا عنده لامرأة ينسبانها ولا يعرفانها بوجهها على رجل بصداق، ~~فسأله: أهي فلانة بنت فلان التي شهدا به لها أم لا؟ فإذا أنعم، حكم عليه به لها. # وكذا كل من لم يعرفه الحاكم، وأقر الخصم بأنه هو الذي شهد له عليه فله أن ~~يحكم عليه بإقراره أو [624] ببينة؛ وكذا إن أقر الخصم بامرأة ساتر وجهها ~~مدعية عليه، وبأنها خصيمته، فإنه لا يحكم إلا على الرؤية المثبتة صحة ~~المدعى عليه، أو ببين على مستتر أنه فلان، أو أنه خصمه. # أبو الحواري: إن أشهدت امرأة من لا يعرفها، فإذا أظهرت إليه وجهها في ~~الوقت، ونظره، وشهد عنده عدلان: إنها فلانة بنت فلان، فالمعروف من قولهم ~~أنه يشهد بذلك، وبأنه أشهدته بكذا، وقد عرفها، وكذا في الرجل، ولو رآه بعد ~~فلم يعرفه، أو برزت له حاسرة فلم يعرفها، جازت شهادته في ذلك الوقت عليهما ~~بعينهما، ومنع ابن محبوب أن يشهد أنها فلانة بشهادة العدلين، وكذا في ~~الرجل، قال: وإنما يشهد: لقد شهد معي فلان وفلان أنها فلانة، وهو قول عزان؛ ~~فإذا شهد كذلك فقيل: لا يثبت منه الحق، وقيل: يجوز ويثبت، وقيل: إذا عرفها ~~في قلبه، وزال منه الريب، ولو أبصرها قليلا؛ وقيل: إذا شهر اسمها في البلد، ~~فأراه إياها عدلتان، وشهدتا أنها فلانة بنت فلان، جاز له أن يشهد؛ وقيل: ~~إذا أخبرته واحدة وشهدت له أخرى جاز؛ وقيل: إن قال له ثقة ولو امرأة إنها ~~فلانة، قبل ذلك منها إن عرفت ولا يعرف هو وجهها، فعرفه الثقة. PageV07P169 # وجاز من جهة إجازة التعديل بواحد، وقيل: إن أشهدتك من لا تشك في معرفتها ~~من ms2456 خلف باب أو غيره ساترة وجهها، فإن كانت بين يديك وعرفتها، جاز لك أن ~~تشهد، لا إن كانت خلف حجاب، ولم تعرفها إلا بالصوت لتشابه الأصوات، وقيل: ~~لا يشهد إلا على وجه مكشوف في ليل أو نهار. # وليس عندنا للشاهد أن يتحمل الشهادة في ارتياب، فإذا زال الريب فله أن ~~يشهد على كل حال. # أبو قحطان: من أوصى لفلان بن فلان من بلد كذا بوصية أو وكله بوكالة ثم ~~شهد عدلان أنهما لا يعلمان فيه هذا الاسم، إلا هذا ثبت ذلك كما مر، وإن ~~نسبه إلى ثالث، وصح أن ليس فيه غيره، ثبت أيضا؛ وإن كانت له صفة يعرف بها ~~ونسباه إليها، وقالا: لايعلمان في الموضع فلانا بن فلان على هذه الصفة إلا ~~هذا كان أثبت. # وإن أقامت امرأة عند حاكم وكيلا ينازع لها خصمها ويحضر كلما أرادت ~~مخاصمته فلا يستقيم حتى تكون الوكالة على هذا الوجه لا على المعرفة، أو ~~تكون بحضرة الحاكم فتقوم الحجة على الخصم بمعرفة الوكالة له منها بحضرتها، ~~أو مخاصمة خصمها خاصة، أو بقرانه وكيل خصمه، ولو لم يعرف الحاكم ذلك؛ وقيل: ~~إذا لم تجد بينة على معرفتها عنده وشهد بها واحد واطمأن قلب الحاكم أنها ~~فلانة، وطلبته أن يفرض لها (¬1) في مال ولدها ربابة إن كان يرضع، أو نفقة ~~إن مات أبوه، لم يضق ذلك عليه إذا رجا أن فيه مصلحة لها ولصبيها ولم يرتب. # وأجاز أبو مالك تحمل الشهادة ليلا بلا نار ولا قمر، إذا تيقن الشاهد ~~بمعرفة المشهود عليه؛ وقد تزوج رجل ليلا، ثم طلب الفسخ عند الصباح، واحتج ~~أنه تزوج في الظلام، فأمر الشيخ البين أن يؤدوا الشهادة إن تيقنوا بمعرفة الزوج. # الباب الثامن عشر # في الشهادة عن الشهادة وجوازها ولفظها ونحو ذلك # ¬__________ # (¬1) - ب: «يفرض لها ربابة في مال...». PageV07P170 # فإنها تجوز إلا في الحدود والقصاص، وجازت من حي عن شهادة ميت إن حملها ~~عنه، بأن يقول: أشهد أن فلانا أشهدني أن فلانا أشهده أن عليه لفلان كذا؛ ~~وقيل: يقول: أشهد ms2457 على شهادة فلان أن لفلان على فلان كذا، وقد أمرني أن أؤدي ~~عنه هذه الشهادة، ولا أعلم أنه رجع عنها، وجازت من حية على ميتة لا عن حية ~~إلا رجلان أونحوهما، وكذا عن حي؛ فإن شهد عدلان عن مريضين بأن شهدا عن هذا ~~وعن هذا جاز عنهما، وكذا عن رجل وامرأتين، لا عن أربعة نسوة، إذ لا يجزن عن ~~شاهدين. # وجازت من رجل وامرأتين عن ميتين لا من حي عن ميتتين، وجازت من حيتين ~~عنهما مع حي، وقيل: لا يجوز عن حي أو ميت مطلقا إلا رجلان أو عدلهما، وهما ~~حجة في غير الزنى. # وليس لأحد أن يشهد عن أحد إلا إن أشهده عن شهادته، ويقبل الحاكم بينة عن ~~بينة، إذا غابت، وعن نساء ولو كن في البلد، وعمن لا يقدر أن يحضر عنده؛ وعن ~~إمام وقاض إذا وليا الحكم غيرهما؛ وقيل: لا، إن كانا في بلد الحكم أو في ~~مجلسه؛ ولا من ذمي عن مسلم مطلقا، وجاز عكسه لذمي أو عليه، لا على مسلم، ~~لأنه قيل: كل شهادة احتملت عن مشهود عنه في وقت لو شهد بها لردت فأديت بعد ~~أن جازت منه، لو شهد لم تجز على مشهود عليه، إلا إن كانت رفعة من والد ~~لولده، فمات الوالد، أو من فاسق فتجوز عنه. # وكل شهادة احتملت عن مشهود عنه في وقت لو شهد فيه لجازت ولم تؤد حتى صار ~~بحالة لو شهد فيها لردت لم تجز، إلا إن حملت عن بصير ثم عمي، أو عن عاقل ثم ~~جن جازت. # ومن شهد عن شاهد ثم طرح، بطلت منهما، وإن طرح الآخر، وعدل الأول جاز أن ~~يشهد عنه [625] غيره. # وفي حمل الشهادة من غير ولي قولان. PageV07P171 # وإن أشهدت امرأة واحدا أنها أرضعت فلانا وفلانة، فقيل: لا يجوز عنها إلا ~~عدلان، كما لو مات حاكم فأشهد واحدا أنه قضى لفلان بكذا، لم يجز عنه إلا ~~عدلان؛ وللمشهود له أن يطلب الشاهد أن يشهد على شهادته. وقيل: في مشهد ~~رجلين على شهادته ms2458 ثم غاب ثم قدم، فلما قدم نسي وقد حفظاها، أن ابن محبوب لا ~~يقبلها منهما. # وإذا شهدت امرأة في حال تكون شهادتها فيه حجة، كشهادة لا يتوصل إليها ~~الرجال، فشهد واحد عنها بعد (¬1) موتها فهو حجة، وجازت شهادته بذلك. # الباب التاسع عشر # في شهادة الشهرة وأحكامها # وقد جاء الأثر المجمع عليه: أن الشهرة لا تجوز في حد، ولا قود ولا قصاص، ~~لأن فيها لله حقا، وإن خلطها حق العباد، فأصلها عقوبة من الله، يذوق فيها ~~الجاني وبال أمره، إلا ما قالوا: إن من قتل مسلما على دينه جاز قتله ~~بالشهرة من إمام أو شار أو ولي أو غيرهم... ولو غيلة أو علانية، ولا حجة ~~فيه للولي، ولا يسقط عفوه عنه قتله. # وأجمعوا على إجازة الشهرة في النكاح والنسب والموت، وما تسبب من ذلك كغرق ~~وحرق وهدم وفقد ورضاع ونحو ذلك... ويشهد بالموت إن تظاهرت به الأخبار ولم ~~يرتب فيه من بلغه، وإن لم يحضره، ولا جنازة من حل به، وله أن يقع الشهادة ~~به لما قضت الشهرة من العلم، وكذا في النكاح والنسب. # واختلف في الشهادة على الشهرة فيما يوجب على المشهود عليه أحكام البراءة، ~~فأجازها بعض، ومنعها بعض، لأن فيها شهادة على حد لله. # ولا تجوز في الحدود كما مر لأن البراءة وحد السيف سواء، ولما روي: «خلع ~~المؤمن كقتله» ولقول عمر في معناه: «أحسنوا به الظن ما وجدتم له مخرجا»، ~~فعلم أن الحق فيه لله، تعبد به عباده؛ وليس الحكم فيها يشبه ما أجازوا فيه ~~الشهادة على الشهرة وأحكامها إلى الحدود أقرب، وبها أشبه. # ¬__________ # (¬1) - ب: غير واضح لعله «بحد». PageV07P172 # وقيل: كان النسب مشهورا باسم الرجل واسم أبيه إن كان، والشاهد يعرفه ولا ~~يدرك أباه، فله أن يشهد أنه فلان بن فلان، وكذا إن لم ير أحدهما، وعرفهما ~~بالشهرة كما نشهد أن أبا بكر هو ابن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب وغيرهما، ~~ولم ندركهم، ولا آباءهم؛ وذلك إذا شهر نسب الرجل وعرف به. # ومن نزل عند قوم شهرا ms2459 أو أكثر، وعرف أنه فلان بن فلان، فلجيرانه أن ~~يشهدوا أنه فلان بن فلان. ومن قدم من بلد وانتسب، فلم يعرفه إلا واحد، فلا ~~يجوز أن يشهد غيره أنه هو فلان إلا بشاهد معه. # وإذا شهد عدلان على الشهرة، وآخران على المعاينة، فشاهدا المعاينة أولى، ~~وإن قال فلان: صح عندي أن فلانا مات قبله الحاكم، لا إن قال: شهد عندي، ~~واختلف فيه بما يعلمه من الشهرة، فقيل: له أن يشهد به على القطع إن عرف ~~معاني الأحكام؛ وقيل: لا، لأنها تثبت في الحقوق ولا في الحدود. # وإذا قتل رجل وولده في وقت، ولم يعلم أيهما قتل صاحبه فلا تقبل الشهرة في ~~التقديم والتأخير، وتقبل في القتل، وتوارثا كالغرقى. # فصل # حد الشهرة هو ظهور الأمر وانتشاره، حتى لا ينكر من تواتر الأخبار التي لا ~~تدفع ولا يرتاب في صحة ذلك، ولو لم يكن في المخبرين ثقات؛ وقيل: لا تصح حتى ~~يكون فيهم، لأن المخبر شاهد به، فإذا لم يكن ثقة لم يقبل منه خبره. # واختلف في عدد من تثبت بهم، فقيل: ما فوق أربعة، وقيل: أحد عشر فأكثر، ~~وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: أربعون، وقيل: إن كان فيهم عالم، وقيل: ثلاث مائة ~~وثلاثة عشر. # وعن بشير: مبلغ الشهرة ارتفاع الريب لكثرة الناقلين، فإذا كثرت الأخبار ~~صحت في القلب؛ ولا يصح ثبوتها إن كانت متلافية حتى تتفق في المعنى. PageV07P173 # وقد كتب الإمام راشد إلى ابن سعيد بكلام إلى أن قال: «إن الأطماع قد ~~اتسعت في أموال الناس، وجعل من ادعى في مال رجل دعوى طرح يده فيه، والوجه ~~أن ينادى في البلدان: إن كان من طرح يده في مال في يد غيره، ويحوزه ويمنعه، ~~ويدعيه ملكا له، فإنه يعاقب، ولا تطلب عليه بينة، بل يرجع (¬1) في ذلك إلى ~~قول أهل البلد، فاعرف ذلك واعمل به، ولا تقصر فيه حتى تنحسم مادة الطمع ~~ويزول الظلم». # أبو الحسن: إن قال واحد: إن النخلة الفلانية لفلان، وجاء ثان وثالث بقدر ~~ما يتحقق في نفسه، وأخبرا بذلك، ms2460 ولم يسمع من أحد أنها لغيره، فلك أن تشهد ~~بها أنها له. # قال ابن قريش: وقد سمعت أن الشهرة لا تصح في الأموال، وتوقف في قول أبي ~~الحسن، ويوجد أنها تصح فيه بالملك في معنى العلم، لمن تأدت إليه بما لا ~~تناقض فيه؛ وإذا ثبت العلم بها فللحاكم أن يحكم بعلمه، وفرق بعض بين العلم ~~بالشهرة وبينة بالخبرة، فقال: إن الأول يمكن فيه الاستحالة والانقلاب، ولا ~~يتحول في الثانين فلذا كره الحكم بالشهرة، وربما كانت في بعض الأحكام أقوى ~~من الصحة فلينظر المبتلى تمييز الأمور واختلافها. # الباب العشرون # فيمن يشهد قبل أن يستشهد وفيمن شهد على فعله # وقد مر ما روي من الخبرين في الأول وتأويلهما؛ فمن عنده شهادة ليتيم أو ~~مجنون أو مسجد فله أن يقول للحاكم: عندي ذلك، فإذا قال له: اشهد بما عندك، ~~شهد، وكذا الوصي والمحتسب. واتفقوا أن من شهد بحق، ولم تطلب منه شهادته ~~ردت، وإن كانت بحق الله قبلت؛ وإن كانت بعتق أو نحوه، فقيل: إنها حق للعبد، ~~وهو قول أبي حنيفة، وقيل: لله، وتقبل [626] ولو فيها حق للعبد أو لم ~~يطلبها، أو لم يرض بها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يرفع». PageV07P174 # وجوزت شهادة سامع لمن يشهد على نفسه أو يقر بما عليه عند أحد، وإن لم ~~يشهده. وشهادة عن شهادة على ذلك. وليس لأحد أن يشهد عن شهادة غيره إلا إن ~~أشهده كما مر؛ وقيل: إذا سمعه يشهد فعليه أن يشهد، وإن لم يشهده؛ وكذا إذا ~~أقر بما عليه عند الحاكم، واختلف فيه إذا أقر به عند غيره، أو من غير أن ~~يشهد به على نفسه، فقيل: هو إقرار ثابت عليه، وقيل: لا. وإن قال: سمعته يقر ~~أو يقول، أو أقر عندي أن عندي لفلان كذا، ففي قبول شهادته خلاف. # وإن قال: ما أشهدني، وإنما سمعته يقر كان كاذبا، وخيف عليه الاثم، وعند ~~من جعلها شهادة، ولو حاكيا أجزته التوبة، ولا يلزمه ضمان؛ وخيف عليه عند ~~الأول، فإذا أشهده، وأقر عنده، فشهد بالقطع أن عليه كذا، ms2461 فشهادة على الغيب، ~~وخيف أن يكون زورا عند الله، ولا يلزمه الضمان، لأنه متأول على المعنى، ~~وعليه التوبة. # ومن أخفى رجلين وأحضر خصمه ليسمعا منه ما يقر به ثم سألهما أن يشهدا به، ~~فقيل: يشهدان بما سمعا، ويقضى بهما، وقد مر ذلك، ويشهد على حكم الحاكم. # ومن أقر عنده رجل بمائة درهم لآخر في غيبته، ثم أنكر عندما طلبه فيها، ~~ولم يجد عليه بينة، فلا يسعه أن يكتب ما سمع منه، ويقول لذي الحق: لك عندي شهادة. # وقد مر أن من شهد على فعله ردت شهادته إلا الحاكم والولي على عقد النكاح، ~~وترد من بائع إذا باع إذا نوزع فيه مشتريه، وقد مر ذلك. # الباب الحادي والعشرون # في اتفاق الشهادة واختلافها # فقيل: لا يحكم بها إلا إن اتفقت ألفاظها ومعانيها من الشاهدين، وقيل: إن ~~اتفقت معانيها ثبت الحكم بها ولو اختلفت ألفاظها. PageV07P175 # ابن علي: من شهد عليه رجل أنه أعطى منزله زيدا وأحرزه أو ما لا إحراز ~~عليه فيه، وشهد عليه آخر أنه أقر له به فقد اتفقت شهادتهما، وقيل: لا، إلا ~~إن اتفق لفظهما، والمختار قول ابن علي، لأنه لو كان أحدهما عربيا والآخر ~~أعجميا فعبر عن لفظه عدلان على معنى ما شهد به جاز، ولأن المطلوب من ~~الألفاظ تأدية المعاني؛ فإذا اتفق في الكلام ما يدل على معنى واحد، جاز، ~~كرجلين شهد أحدهما أن زيدا مات، والآخر توفي، فهما متفقان، إذ معنى الموت ~~والوفاة واحد، وكذا ما يشبه هذا... # وإن شهد أحدهما أن فلانا أوصى للمساكين بكذا، والآخر: أنه أوصى للفقراء ~~فقيل: شهادتهما متفقة، وهي للفقراء، وقيل: لا، وهما غيران (¬1) . # وإذا شهد أحدهما أن زيدا أقر لعمر بكذا، والآخر أنه قضاه إياه بحق أو ~~باعه له أو أعطاه إياه فأحرزه فقيل: متفقة لاتحاد معناها و يوجب الملك ~~لعمر، وقيل: لا حتى يتفق لفظهما؛ وإن شهد له أحدهما بألف إلى أجل، والآخر ~~له به لا إلى أجل، فالألف ثابت له إلى المعين؛ وإن شهد أحدهما بخمسين ~~والآخر بمئة، فقيل: ms2462 تثبت الخمسون، وقيل: لا، لاختلاف الشهادة في اللفظ. # ومن جرح رجلا فأنكر، فأحضر الرجل من شهد عليه بالمعاينة أنه جرحه، ومن ~~عليه بإقراره، فشهادتهما عند ابن محبوب متفقة، وقيل: لا، وقيل: متفقة في ~~الدية لا في القصاص. # ¬__________ # (¬1) - أ و ب: «غيران» هو غير مفهوم. PageV07P176 # ومن شهد له رجل أن فلانا أقر له بقطعة، والآخر أنه أعطاه إياها فهي ~~واحدة، وجازت له، وإذا شهد أحدهما أن زيدا باع كذا لعمر، والآخر أنه أقر له ~~به فهي متفقة عند الوضاح، وإن شهد أحدهما هن شاهد بالتزويج، والآخر به على ~~الشهرة جاز؛ وإن شهد عدلان عليها، وآخر على المعاينة فهو أولى منهما، وإن ~~شهدا على صداق امرأة فقال أحدهما: زوجها أخوها زيد على كذا، والآخر أنه ~~زوجها أخوها عمر عليه، جاز لاتفاقهما عليه، وإن اختلفا في الوليين. # فإن شهد أحدهما أن خالدا دبر عبده، والآخر أنه أعتقه، فإن كانت الشهادة ~~بعد موت خالد فهي متفقة؛ وإن كانت قبله، فقيل: مدبر. # وإن شهد أحدهما أن بكرا أعطى جعفرا ماله، والآخر أنه تصدق به عليه، أو ~~أحدهما بالإقرار، والآخر بالعطية والإحراز جاز؛ وكله عطية، لا إن شهد ~~أحدهما بها، والآخر بالوصية. # وإن شهد أحدهما بالإقرار بوطئ جارية، والآخر بالإقرار بولدها منه فمتفقة. ~~وإن شهد رجلان لزيد على عمر بمائة إلى أجل كذا، وآخر إن بإقراره له بها ~~حالة فمتباينتان؛ وكذا إن شهدا أنه أقر له بها حالة في رمضان، وآخر أن كذلك ~~حالة في شوال، فهما مائتان حالتان، لأنه أقر بإقرارين مختلفين، وهو مدع في الأجل. # الباب الثاني والعشرون # في الشهادتين إذا اختلفتا أيهما أولى ؟ # أبو سعيد: إذا تكافأت البينتان فيما لا يمكن فيه صدق الجميع، أبطل ~~أصحابنا أضعفهما، كما إذا صحت بينة بالحرية وبينة بالملكية، بطلت هذه ~~لضعفها، وإذا صحت بينة بالرضى بالتزويج، وأخرى بالإنكار، بطلت هذه كذلك، ~~وثبتت الأولى، وإن أمكن جمعهما؛ كما إن صحت بينة أن هذه الضحية لزيد، وبينة ~~أنها لعمر [627] قسمت بينهما، وقس على ذلك. PageV07P177 # وإن قال البائع إن ms2463 الثمن، والمشتري إنه مؤجل قبل قول البائع، وعلى ~~المشتري البينة، وإن أحضرها كل قبلت بينة العاجل، الأيمان بينهما على ما ~~يدعيان، وكذا كل من كان القول قوله فالبينة بينته إلا إن جر لنفسه المدعي ~~شيئا أكثر من المدعى عليه. # ومن بين أنه اشترى هذه الجارية بألف، وبين البائع أنه باعها (¬1) بألفين، ~~فبينته أولى. # وإذا بين مشتر الشفعة بما اشترى، وبين طالبها عليه بأقل، قبلت بينة ~~المشتري. وإن بين كل من رجلين على صاحبه أنه مملوكه، قبلت بينة الأول ~~منهما، وكان الآخر عبده. # وإن أقر رجل بالولاء لقوم، وادعى أولاده أنهم من العرب، وبين ذلك، فبينة ~~العربية أولى، وكانوا منهم، وثبت نسب أبيه فيمن ثبت نسبه فيهم وتوارثوا. # وإن شهد عدلان أن زيدا قتل عمرا يوم النحر، وآخران أنهما رأياه فيه من ~~سنته حيا في محل آخر، قبلت بينة القتل، ويقتل به زيد، فإن شهدوا معا، ~~وتنازعوا الشهادة في يوم واحد، فشهادة الموت أولى، فإن شهدا أنه مات يوم ~~الفطر، وآخران أنه تزوج فلانة فيه من سنته، وهذان ولداه، فلا يلحقان منه؛ ~~فإن جاء حيا فقال الشاهدان: كذبنا، قتلا بمن قتل بهما، ورد على ورثتهما دية ~~الواحد، وقيل: لا رد كما مر؛ وإن قالا: شبه لنا، لزمتهما. # ومن بين على رجل أن لأبيه عليه ألفا، وبين الرجل أن الأب أقر أنه استوفى ~~ذلك الألف منه، فبينة الوفاء أولى، وكذا في نحوه. وقيل: إن بينة الموت أولى ~~من بينة الحياة، والطلاق أولى من الزوجية، والقطع أولى من الشراء، وهو أولى ~~من الإرث، وهو أولى من العطية، وبيع القطع أولى من بيع الخيار، وهو أولى من ~~الرهن، وهو أولى من الصدقة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «باعه». PageV07P178 # والعروبية أولى من الولاء، والحرية أولى من الرقية، والرم (¬1) أولى من ~~الأصل، وذو اليد أولى من المدعي، والمسلم أولى من الذمي، والعقل أولى من ~~عدمه، والحدث أولى من البراءة، ومدعي الشراء أولى من مدعي الغصب، والرضى ~~أولى من الإنكار، والبائع في كثرة الثمن أولى من المشتري، ومشتري الشفعة ~~أولى ms2464 من الشفيع، والإقرار أولى من المحل، والنسب أولى من الإقرار به، ~~والقرض أولى من الأمانة، في البينة في كل ذلك. # ومن قال: غلامي حر إن مت في مرضي هذا، فشهد عدلان أنه مات فيه، وآخران ~~أنه برئ منه، فبينة العتق أولى. وسمع ابن محبوب أنه إذا شهد عدلان لقوم ~~بأرض أنها أصل لهم، وآخران أنها لهم إثارة، وهي الرم فهي أولى كما مر، ~~لأنها لا تزول، والأصل يزول. # وإن تنازع رجلان فيما ليس بأيديهما، فشهد لأحدهما اثنان، ولآخر أربعة، ~~فقيل: سواء فيه، وقيل: يقسم على عدد الشهود، وقيل: ذو الأربعة أولى به، غير ~~أنهم أجمعوا أن بينة مدعي الرم - وإن قلت - أولى من بينة مدعي الأصل، وإن ~~كثرت كما مر إلا إن كانت بينة على أصل لاحق لهم في الرم، فهم أولى ~~بالتحديد. # الباب الثالث والعشرون # في الرجوع عن الشهادة وعن الحكم # ¬__________ # (¬1) - والرم كذا وهو ما على وجه الأرض من فتات الحشيش، وهو أيضا الثرى. PageV07P179 # فإذا رجع الشاهد عن شهادته عند الحاكم قبل الحكم بها بسبب ما لم يلزمه ~~غرم، وإن رجع بعده، وبعد قبض المحكوم له بشهادته ما حكم له بها غرم منابه ~~على عدد من شهد معه إن قصد الحاكم الحكم بهم معا، وقيل: لا يلزمه إن بقي ~~منهم من يتم الحكم به، وإن قصده بشاهدين منهم، ثم رجعا أمضاه، ولزمهما ~~الغرم؛ وإن رجع أحدهما غرم الكل، لأنه لولاه لم تجز شهادة الآخر؛ قال خميس: ~~وأرجو أنه رأي جابر ومسلم وأبي علي وأبي الحواري (¬1) ؛ وقيل: النصف لأنه ~~لولا الآخر لم تجز شهادته هو، وهو قول أبي المؤثر. # وإذا رجع المعدل بعد الحكم بتعديله نقضت القضية ولا غرم، وقيل: لا، ولكن ~~إن تعمد تعديل من لا عدالة له، لزمته التوبة، وغرم المتلف. وكذا تنتقض ~~القضية إن كان الشاهد إن كان الشاهد عبدا أو مزورا أو أبا للمشهود له، أو ~~شريكا له، ولم يعلم الحاكم به حتى حكم به. # وإن شهد رجلان على رجل أنه قتل رجلا عمدا وعدلا ms2465 وحكم بقتله بهما، ثم رجعا ~~وقالا تعمدنا قتله، وشهدنا به زورا فإنهما يقتلان به معا كالفتك، وقيل: ~~يختار الولي منهما واحدا ويرد الباقي على وارثه نصف الدية، وكذا إن كانوا ~~أكثر أو أتلفوا بشهادتهم عضوا فيه القصاص؛ وإن رجع منهم واحد فللولي أن ~~يقتص منهم ويرد عليه مناب من شهد معه من الدية. # ¬__________ # (¬1) - ب: «وأبي الحواري وأبي علي». PageV07P180 # وكل شهادة رجع عنها شاهد بها لهوى أو نسيان فإنه غارم ما أتلف بها مما لا ~~قصاص عليه فيه، وكل شهادة أنفذ الحكم بها، ثم اطلع أن الشاهد بها ممن لا ~~يجوز إنفاذه به، فإنه يرد المحكوم به إن قام، وإلا فلا غرم فيه. وإن رجع ~~الشاهد بالزنى بعد تمام الشهادة بأربعة جلد وغرم إن أنفذ الحكم، فإن لزمه ~~فيه القود رفع حد القذف، وإن رجع وقد بقي منهم ما يتم به الحكم فلا حد عليه ~~ولا غرم، وإن لم تتم الأربعة جلد، ولا غرم على راجع من شهود الإحصان، ولا ~~قصاص، وقيل: عليه الضمان إن رجع شهود الزنى، وأيهم رجع ضمن. # وكذا إن شهد رجلان على رجل أنه سارق أو قاذف، ثم رجع أحدهما قبل الحد، ~~فقيل: يمضى عليه، وقيل: لا، ولهم الرجوع ما لم يمض الحكم؛ وإن شهدا عليه ~~أنه طلق زوجته، وفرق بينهما، ثم تزوجت ثم رجعا، فقيل: تنتقض القضية وترجع ~~إلى الأول، وقيل: ما لم تتزوج، وقيل: لا ترجع إليه بعد الحكم، ويغرمان ~~الصداق لها، ولا يفرق بينها وبين الأخير. # وإن شهدا عليه أنه أعتق عبده، وحكم [628] بعتقه بهما، ثم رجعا مضى العتق، ~~وعليهما غرم ثمنه، وإن شهدا عليه أنهما رأياه يشرب الخمر، فحد، ثم رجع ~~أحدهما فعليه نصف دية الحد. # وإن شهد عليه ثلاثة أنه قتل رجلا فحكم عليه بالقود، فضربه الولي ضربة ~~فقطع يده، ثم رجع أحدهم، قال عزان: فلا شيء عليه، لأن الشهادة بعد تامة ~~يحكم بها، فإن ضربه أخرى فقطع أنفه، ثم رجع أحدهما فعلى الأول والثاني نصف ~~دية اليد بينهما، وعلى الثاني ms2466 أيضا نصف دية الأنف. # أبو عبد الله: إن شهد أربعة على محصن بزنى، فرجم، فرجع أحدهم أو أكذب ~~نفسه، فطلب إليه الولي الدية أو القود، فقيل: على المكذب ربعها، إلا إن ~~قال: تعمد قتله، فيلزمه القود، والوقف في الحد، ولا حد على الثلاثة، ولا ~~قود ولا دية؛ وعلى الراجع منهم الحد، عن أبي علي. PageV07P181 # وإن رجم بهم ثم رجع أحدهم رجم لا باقيهم، وإن رجعوا معا رجموا ورد على ~~ورثتهم دية ثلاثة، وإن قالوا: تعمدنا قتله قتلوا، وردوا الفضل عن واحدة، ~~وإن قالوا: شبه لهم أعطوها، ولا يقتلون؛ وإن رجع أحدهم فعليه قدر منابه ~~منها إلا إن قال: أردت قتله، فيقتل، وقيل: عليه الدية، لأنه لولاه لم يحد. # الباب الرابع والعشرون # في الشاهد إذا مات أو غاب أو حدث به مبطل الشهادة # فمن شهد عند الحاكم ثم غاب أو جن أو مات، فإنه يجيزه في الحقوق لا في ~~الحدود، لأنه كالميت، فإن فسق، أو جلد في قذف أو ارتد وشهد عدلان أنه كان ~~يوم شهد عدلا، فإن الحاكم يرد شهادته. # ومن شهد عنده، ولم يجزه لوحدته، ثم شهد معه آخر أجاز شهادته إن لم ترد، ~~قيل: فإن كان الآخر يوم شهد مع الأول صبيا ثم بلغ فشهد كما شهد، وكان عدلا ~~جازت منه. # أبو أيوب: إن ردها لأنه عبد، وأقامها وهو حر جازت إن كان عدلا. أبومالك: ~~إن لم يعرف الشاهدان أداء الشهادة على وجهها، فأخبرهما من يعرف أنها لا ~~تقبل على ذلك الوجه، وعرفهما كيف يشهدان، ثم شهدا، جازت شهادتهما. # ابن جعفر: من شهد فردت شهادته لأنه عبد أو مشرك، ثم شهد بها عتق أو إسلام ~~لم تقبل لردها قبل؛ وإن ردت من صبي ثم شهد بها بعد بلوغه جازت على المختار، ~~وقيل: لا. # وإن تحملها صبي فأداها بعد بلوغ أو إسلام جازت. # أبو عبد الله: من شهد عند حاكم بشهادة، فطرح فيها ثم عدل فيها جازت ما لم يحكم. # الباب الخامس والعشرون # في شهادة الزور والجائز منها وغيره ms2467 وفي التوبة منها PageV07P182 فإنها من ~~أكبر الكبائر، ومن الزور قذف المحصنات، وشهادة الباطل، ولا تقبل لشاهده ~~شهادة إلا بعد التوبة، فإذا تبين منه الصلاح والمسارعة إلى الخير، قبلت ~~توبته، وثبتت ولايته، وجازت شهادته في مستقبل، إلا فيما شهد فيه بالزور، ~~فإنها لا تقبل منه فيه أبدا عندنا، وقيل: إنه قاتل لنفسه به، ولمن نزع ~~ماله، ولمن أطعمه الحرام كما مر، ولا تقبل توبته حتى يغرم ما أتلف به، وإن ~~أخذ عليه رشوة ردها، وفي الحل منه فيها خلاف؛ وقيل: لا تقبل شهادته أبدا، ~~ولو تاب، ويجلد قيل ويطاف به ويطال حبسه حتى يتوب، وقيل: يبعث دالعا لسانه ~~كالكلب، وقد أمر عمر بجلده أربعين، وبحلق رأسه، ويطاف به ويحبس طويلا. # واختلف في استخراج الحق به، فقال ابن محبوب: من غصب من رجل مالا، فلم ~~يقدر على الإنصاف منه إلا بشهادة الزور، فلا يحل له أكله بها، ولو حكم له ~~به، وعليه رده إن فعل إلى المحكوم عليه به، أو إلى وارثه؛ واختار أبو سعيد ~~أن يأخذ ماله إن علم أنه له بلا ريب، وأنه لا يبطله استعمال الشاهدين ~~بالزور، ولا يحرمه عليه ذلك، ولكنه يأثم بالأمر بالشهادة به إذ هي باطلة، ~~ولا يحرم عليه إبطاله بوجه حلالا، ولكن إذا حكم له به ولم يدع ببينة وهو ~~يعلم أنه له فهو له حلال، فيأخذه ويأكله، وعلى الحاكم غرم المثل للمحكوم ~~عليه، وقيل: لا يجوز له استعمال شاهدي الزور، فإن أخذ عين ماله فلا عليه، ~~وإن أخذ غيره، كما إن حكم له بالمثل أو القيمة تاب، وقاصص المحكوم عليه، ~~فإن أبى قاصص نفسه، ولا يحرم عليه ماله بظلمه لنفسه ولا يبطل. # ومن شهد عليه بزور، وقد علم به، فقيل: إنه مخير في أخذ العوض من مال ~~الشاهدين، أو من المشهود له، ولا خلاف في الأخذ منه، وثبت فيهما، وهذا إن ~~قدر على أخذه سرا. PageV07P183 # وإن تعمد رجلان شهادة الزور على رجل أنه طلق زوجته ثلاثا، أو أنه أعتق ~~جاريته فلانة، فقضي بشهادتهما، لم ms2468 يجز لأحدهما أن يتزوجها. وكذا من شهد ~~لرجل بمال زورا فحكم له به، فلا يحل له أكله من يد الرجل، لقوله تعالى: ~~{ولا تاكلوا أموالكم...} إلى {...تعلمون}. # ابن محبوب: من شهد بزور مع شاهدين أو شهود، فحكم بهم معا، ثم أقر بفعله، ~~فلا ضمان عليه لتمام الحكم به، وإن حكم به وبآخر معه ضمن النصف، وقيل: الكل. # ولا تجوز التقية في شهادة الزور لأنها فعل. # وإن شهد رجل على رؤية رمضان، أو رجلان على شوال، ثم اطلع الإمام على ~~زورهم أدبهم بقدر ما يرى ردعا لهم ولغيرهم. # ومن شهد بشهادة ثم بان له بعد الحكم بها أنه أخطأ فيها أو غلط، وقد مات ~~المحكوم له، أو المحكوم عليه، فعليه الغرم لوارثه، ولا توبة له إلا به، ~~وقيل: تثبت له بدونه إذا أجله ذو الحق. # وفي المرتشي على الزور شدة، ولا توبة له إلا بالرد عند الأكثر. # ومن طرحت شهادته بحدث ثم تاب وأصلح ثبتت ولايته لا شهادته تلك. وإن شهد ~~وردت أو لم ينفذ الحكم فلم يعدل ثم تاب قبلت بعد إذا لم يقطع بها حكما أو ~~يحق بها باطلا كعكسه. # الباب السادس والعشرون # في الشهادة على الأصول # [629] فمن عرف مالا ينسب إلى زيد، أو علم أنه له، ثم رأى فيه إحداثا ~~ككنيف أو غيره قرب مسجد، وكذا في الطريق كالسواقي وغيرها، فاحتسب فيه محتسب ~~وطلب مني الشهادة عليه، وقد رأيت مثل الأجير والخدم يحدثونه، أو لم أرهم ~~إلا أني أعرف الموضع ولا حدث فيه، بم يجوز لي أن أشهد ؟ وكيف يكون ما تؤدى ~~به الشهادة ؟ # قال: فهي على علمك لا على غيرك، وتشهد أنه محدث، وأنه أحدثه، وتشهد على ~~من أحدثه أن رأيته يحدثه. PageV07P184 # والحدث إذا صح كان للحاكم أن يأخذ من أحدثه من الأجراء وغيرهم، ومن أمرهم ~~من وكيل وذي مال، وكذا من كان من أهل الرم، فالشهادة فيه على النسب، فإذا ~~صح الواحد ممن يؤخذ منه كان داخلا فيه، إلا إن تناكروه، فيشهد له أنه فلان ~~بن ms2469 فلان وأنه من أهله، ويشهد على الصافية قطعا أنها صافية. # وقيل: إذا تنازع الخصماء في الأصول وتناكروا واحتاجوا إلى البينة، فإذا ~~شهدوا لخصم بهذه النخلة التي نوزع عليها احتاجوا إلى أن يحدوها في أول ~~الشهادة عند الحاكم، أو بحضرة رسوله، وإنما يكون التحديد بصفة يوقف عليها ~~عند عدم العين بمحض الخصم؛ وقيل: لا تكون الشهادة إلا بمعاينة المال، وقد ~~أجيزت على الصفة التي تدرك بها معرفته، ويحكم بها على الخصم، لا على غيره، ~~ويقطع حجته عليه من المال الموصوف وذلك جائز. # واختلف في أرض كانت بيد رجل ورثها من أبيه، وأبوه من أبيه إلى ثلاثة ~~أجداد، يتوارثونها، فمن شهد أنها له لم يصدق، وقيل: ليس له أن يشهد بذلك، ~~وإنما يشهد بمعرفة باليد أو بالشراء، أو بالإرث، أو الهبة، وجوز أن يشهدا ~~قطعا أنها له، لأن المتعارف أن من كان بيده شيء فهو له، ومن ورثه أو اشتراه ~~أو وهب له فهو له. ولا تثبت الشهادة بتحديد أحد الشاهدين، ويشهدون بما خلفه ~~الميت لورثته إن ادعوه واحتاجوا إلى قسمه أنه تركه فلان، أو ملك له، أو أنه ~~مما كان له، أو نحو ذلك، مما يصح به اللفظ أنه من ماله. # وكل ما بيد أحد فهو ملك له، واليد شاهدة له به، إلا بني آدم فقد يكون ~~منهم مالك ومملوك، ولا تجوز الشهادة عليهم إلا ببيان. PageV07P185 # وإن شهد عدلان على زيد أن لعمر في أرضه موضعا طوله كذا وكذا ذراعا، ولم ~~يحداه منها، فإذا أحداها بحدودها، ووصفاها ثبتت شهادتهما، وعلى الحاكم أن ~~يأخذه حتى يدفع له ما شهد له به، فإن قال عمر: هو من وسطها، وقال زيد: إنه ~~من جانبها، فعليه أن يدفع له من حيث أقر له، ويحلف أنه الذي دفعه إليه. # وكذا إن شهدا أن له نخلة في نخله ولم يعيناها ثبتت إن حداه بحدوده ~~ووصفاه، ويعطيه وسطة منه، وقيل: إذا شهدا له بمكان نخلة له في مال زيد، ولم ~~يحداها، كان له من أوسط المواضع منه بلا ms2470 ضرر على أحدهما. # وإن شهدا بقائمة في المال ولم يحداها منه كانت بحساب النخل، فيعد؛ فإن ~~خمسا فله الخمس من النخل مشاعا، وإن كان عشرا فله العشر مشاعا فيه، وعلى ~~ذلك يكون الحساب. # ومن شهد عليه أن في قطعته لفلان حقا، وهو كذا ذراعا طولا وعرضا أو شيئا ~~معلوما منها جاز، ويحكم عليه بذلك، وإذا قال الشاهد: أنا أشهد أن هذا المال ~~كان لفلان يحوزه ويمنعه، ويدعيه إلى أن مات، ولا أعلم أنه زال عندي بحق صحت ~~شهادته إن كان عدلا وشهد معه عدل، وإن قال: أنا أعرف هذا لفلان، لم يكن ~~شهادة حتى يقول: أشهد أنه له إن كان حيا أو كان له إن مات. # وإذا قال: أشهد أني رأيت كذا في يده، ولم يقل أنه له، إذا لم يعلم فيه ~~إلا اليد، حكم له باليد، فيكون ملكا له. # ومن كان مع امرأته في دار، وكان يعمرها ويحوزها فلا يحكم له بها حتى يشهد ~~أنها له، لأن الزوج يعمر في مال زوجته، وحوزه له ليس حجة عليها، وقيل: لا ~~يقال لمن بيده شيء إنه ملك له إذا لم يعلم من أين صار إليه حتى يعلمه بإرث ~~أو هبة أو شراء أو نحو ذلك، وإنما يقال (¬1) : إذا لم يعلم ذلك إنه في يده. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يقال». PageV07P186 # أبو سعيد: كذا يخرج عندي في معنى الحكم، وأما في مجاز الكلام معنى الخبر؛ ~~فإن من بيده شيء فهو في ظاهر الحكم له، ولو لم يعرف من أين صار بيده، ويحكم ~~به لوارثه، ولا يورث منه إلا ماله، ويشترى منه إن باعه، وكذا لا يضيق هذا ~~الكلام على معنى التسمية أن يقال لمثل هذا إنه مال فلان وملكه وما على معنى ~~الشهادة والأحكام، فلا يجوز أن يقال ذلك، ولوصح أنه اشتراه ممن هو بيده، ~~ولو كان بيد والده وورثه منه أو وهب له وعلم ذلك، فإنما يشهد عند معاني ~~الأحكام والحقيقة منها والقصد إلى معناها أن هذا مما بيد فلان، إن كان بيده ~~وهو ms2471 وارثه منه أو اشتراه أو وهب له لأنه قد يكون هذا وهو حرام في الأصل، ~~ولا يشهد ولا يحكم إلا بالظاهر لا على الجائز من المتعارق قي الكلام. # وقيل: ليس لشاهد أن يشهد إلا بعلمه، فإن علم أنه ورثه فلان، أو وهب له أو ~~اشتراه، فإنما يشهد بما علم لا بالقطع أنه له. # وإن شهد قوم أن هذه الدار لفلان، ولا نعلمه باعها ولا وهبها وقد سافر ~~لبعيد، ومات فيه منذ سنين فهي لوارثه، إلا إن بين أنه باعها أو وهبها، قلت: ~~له الحبس قد شهدوا على غيب، ولا يدرون ما صنع في سفره، قال: نعم، وإن شهدوا ~~على علمهم، فمن ادعى ما صنع فيه فليبينه، قلت له: فلم يشهدون ثانية أنها ~~داره، تركها إرثا، قال: ليس لهم ذلك، ولكن [630] يشهدون أنه سافر، وهي ~~داره، ولا نعلمه باعها ولا وهبها، وعلى مدع شيئا في غيبته بيانه. # فصل PageV07P187 إن ادعى في مال أربعة رجال، فيبين أحدهم أنه له كله، ~~وآخر أن له ثلثيه، وآخر نصفه، وآخر أن له ثلثه، فقيل: يقسم بينهم على خمسة ~~عشر سهما لذي الكل ستة، ولذي الثلثين أربعة، ولذي النصف ثلاثة، ولذي الثلث ~~سهمان، وقيل: لذي الكل نصف المال، وثلث سدسه، ولذي الثلثين سدسه وثلث سدسه، ~~لذي النصف نصف سدسه وثلثه، ولذي الثلث نصف السدس، وبيانه من ستة وثلاثين، ~~للأول: عشرون، وللثاني ثمانية، وللثالث خمسة، وللرابع ثلاثة، وذلك أن لذي ~~الكل ثلث المال، وهو اثنا عشر، إذ لا تشهد إحدى البينات ثم يقسم هو وذو ~~الثلثين ما زاد عليه إلى النصف، وهو السدس لأن بينة ذي النصف وذي الثلث ~~مسلمة، فيكون بيد ذي الكل خمسة عشر، وبيد ذي الثلثين ثلاثة، ثم يقسمان هما ~~وذو النصف السدس الآخر الزائد على الثلث أثلاثا، لأن بينة ذي الثلث لا تشهد ~~له فيه؛ ويقسم الثلث الباقي بين الأربعة أرباعا، وذلك ظاهر. # قال أبو يحيى في دار ليست بيد أحد، فبين رجل أنها له، وبين آخر أن له ~~نصفها، وآخر أن له ms2472 ثلثها: فإنها تقسم من أحد عشر، وأصلها من ستة كما في ~~القول الأول من الأولى، وقيل: من ستة وثلاثين كما في الثاني فيها. # الباب السابع والعشرون # في الشهادة بالطلاق PageV07P188 فمن طلق امرأته فكتمه إياها حتى مات، ~~فقيل: إن كان معها ولم يفارقها وورثته إن أحضرت بينة، وقيل: لا بينة عليها؛ ~~وكذا إن أقر عند الموت، وإذا شهدت بينة أنه طلقها، وهي تعلم أنه لم يطلقها، ~~فلا يحل لها أن تتزوج ولو حكم بالفراق بينهما إلا إن تزوج من لا تجتمع ~~معها، وهو قول أبي الحواري؛ وقيل: لا تحرم عليه ولو تزوج أختها، ولا يحل ~~لها أن تتزوج إلا إن جاز بها، أو تزوج أربعا، وجاز بهن، وإلا فالعقد لا ~~يفسدها عليه؛ وإذا أغلق الباب عليها أو أرخى سترا حل لها النكاح في الحكم؛ ~~وإن علمت أنهما شهدا بطلاقها زورا فلزوجها أن يطأها سرا. # أبو الحسن: من شهد عليه عدلان أنه طلق زوجته، ولم يعلم أطلقها أم لا، ~~فعلمه أولى منهما فيما بينه وبين الله، ما لم يصيرا إلى الحاكم فيحكم عليه ~~بهما؛ وقيل: إذا شهدا عليه كانا حجة عليه في ممكن أن يفعله وينساه. # ومن طلق بحضرة الشهود وسألهم أن يكتموا لم يسعهم، وعليهم أن يعلموا ~~زوجته، ويقولوا لها: لك عندنا شهادة على ذلك؛ وقيل: من كتم شهادة علمها من ~~مطلق زوجته ثلاثا، وكان يساكنها بعد، ولم ينكر عليه، بطلت شهادته، إلا إن ~~صح فيه عذر أو تقية؛ وقيل: إذا شهد عدلان أنه طلقها ثلاثا وفرق بينهما ثم ~~رجعا أو أحدهما قبل أن تتزوج، فإن كانت هي المدعية بذلك عند الحاكم، وحكم ~~لها به بهما مضى الحكم، ويلزمها الصداق للزوج إن غرمه لها، وإن لم تدع ذلك، ~~وإنما شهدا من عندهما، ولم تتزوج فله أن يرجع إليها، ومضى الحكم إن تزوجت، ~~ولا سبيل له إليها. # الباب الثامن والعشرون # في الشهادة على البيع والعطية # ولا يجوز لرجل أن يتحملها في مال لم يحد بين قوم، وعليه أن يعرفهم أن ~~الشراء غير ms2473 جائز، وإن كان لا يعرف جوازه، ولا حدود للمال، كان أبعد من ثبوت ~~الشهادة. PageV07P189 # وإذا تبايع رجلان فاسدا لم يجز تحمل شهادته، ولا أداؤها، وعلى من علمه أن ~~يعرفهما فساده إذا رجعا إلى الحق. وإذا دفع مشتريه الثمن لبائعه، وأشهده ~~عليه، فله أن يشهد كما علم، لا على ثبوت البيع، وأولى به أن لا يشهد. # ومن أجبر على بيع ماله، وخاف الشاهد أو المجبر إن لم يشهد فله تحملها لا ~~أداؤها، وليس على الشهود أن يشهدوا في البيع إلا على صفة المحل وانتهاء ~~حدوده، ولا أن يقفوا عليه. # ومن دعي إلى الشهادة على بيع أصل ولا يعرف ربه إلا إن بايعه قاعد فيه ~~ويدعيه؛ فإن قعد فيه قعود السكن، وما ثبت به اليد كان أولى به حتى يعلم غير ~~ذلك، وإلا فهو وغيره فيه سواء، وجوزت فيه الشهادة على ما حضره الشاهد، فإذا ~~علم أن له فيه شريكا فباعه كله فلا يجوز بيع مال الغير؛ فإذا احتمل حقه ~~وباطله فالحق أولى به حتى يعلم باطله. # ومن أقر لرجل بمال، أو وهبه له، أو باعه في غير البلد الذي كان فيه، ~~وأشهد عليه ببينة وبحدوده وصفاته، فلهم أن يشهدوا على جميعها، وتجوز ~~شهادتهم، وليس عليهم أن بقفوا على الأموال بأعيانها إذا شهدوا بجميع حدودها ~~وصفاتها، وجازت أيضا إن غابوا عنها. # وإن شهدا على رجل أنه أعطى ماله لفلان، وآخران أنه أعطاه لآخر وكلهم ~~عدول، فالمال للمؤرخ منهما ببينته أنه الأول، وإن لم تؤرخ البينتان وأحدهما ~~لا تثبت له العطية إلا بالإحراز، فالعطية لمن لا إحراز له؛ وإن وجب عليهما ~~واستوى التاريخ، أو فقد فهي بينهما [631]؛ وقيل: إن شهدت البينة بها لمن ~~لزمه لا بهما فلا تثبت له، وقيل: غير ذلك. # الباب التاسع والعشرون # في الشهادة على الملكة والولاء PageV07P190 فقيل: لا يجوز أن يشهد ~~بمملوكة أحد لأحد، إلا إن ورثها من أبيه، وأبوه من أبيه، فيشهد حينئذ ~~بملكتها له، وفي غير هذا يشهد بأنها في يده، ويدعيها أمة له، ويثبتها ~~الحاكم له، ms2474 لا على أولادها، وأنه اشتراها من فلان بعد إقرارها أنها مملوكة ~~له فيثبت له الملكية له أيضا، ولا تلزم أولادها إن أنكروا؛ وقيل: إذا علم ~~الشهود ذلك من حالها، وهي تقر بها لمدعيها، وأنه صح شراؤه بعد إقرارها بها ~~لبائعها أو أقرت له أمها بها وولدتها، وأقرت بعد بلوغها بذلك، فلهم أن ~~يشهدوا عليها بالملكة. # واختلف في الولاء، فقيل: يدعى عليه ببينة على كل حال، وقيل: لا، إلا إن ~~طلبت امرأة نكاحا، فتدعي الولاء من قوم، فتدعي عليه ببينة إن أنكروا، ولا ~~يمين فيه؛ وإذا قامت بينة به وبينة بأنه من العرب فهذه أولى. # فمن أعتق هو أو أبوه أو جده فولاؤه ولاء عتاقة. وما لا يعرف أصله إلا ~~بإقرار أو شهادة على الأخرى فهو ولاء صلبية، وقد مر ذلك، وفي كل ذلك تجوز ~~الشهادة عن شهادة، ومن الرجال والنساء. # الباب الثلاثون # في الشهادة على الرضاع والاستهلال # جابر عن ابن عباس: قد شهدت امرأة على رجل وامرأة أنها أرضعتهما، فقال: ~~حلفوها عند المقام، فإن كذبت لم يحل عليها الحول حتى يبيض ثديها، فحلفوها ~~فكان كذلك. # واختلف في شهادة المرضعة قبل العقد، إن كانت غير عدلة، ولا يفرق بين ~~الزوجين بعد الجواز إلا بالعدلة كما مر، وقيل: لا، إلا بالعدلين. # وجازت قيل شهادة مرضعة ذمية على المسلمين، وجاء الأثر بجواز [شهادة] ~~مرضعة ما لم تتهم. وجوزت شهادة الأمة والمجوسية، والذمية إن كانت عدلة في ~~دينها، وقيل: لا يكون ذلك إلا في الموحدين إذا كانت عليهم. PageV07P191 # وجازت شهادة الأم لبنتها بالرضاع لا الأب. أبو عبد الله: لا يفرق بين ~~الزوجين إلا بعدلة مسلمة حرة أنها أرضعتهما، لا على فعل غيرها. وجوزت من ~~قابلة ومرضعة، إن كانت عدلة، ولو مجوسية. وجازت من أمة على الرضاع منها، ~~وفي الولادة الوقف. وإذا قالت: لم أرضعهما ثم أرضعتهما وكنت نسيت، أو قالت: ~~أرضعتهما ثم نفت، فقيل: إن كانت عدلة قبل قولها (¬1) مطلقا؛ وقيل: إذا نفت ~~وعلمت بنكاحهما، رأتهما مجتمعين، فلم تشهد حتى مضى زمان، اتهمت وردت؛ ms2475 وإذا ~~شهدت به ثم رجعت قبل أن يفرق بينهما قبل منها، ولا عليها، وإذا فرقا ثم ~~رجعت رد قولها وكانت مزورة، وتم الفراق، وتغرم الصداق. # ابن محبوب: إن قالت: أرضعتهما ثم أنكرت رد قولها الأول، وقيل: إذا قالته ~~ثم رجعت قبل الحكم، ثم شهدت بذلك ببينة رد الأول، لرجوعها عنه، وإكذابها ~~نفسها؛ وإذا شهدت أمة أنها أرضعت مولاها، فلا نحب له بيعها، ولا نكاحها، ~~ولا ما ولدت، وجوز بيعها، لأنها تجر نفعا لنفسها. # الباب الحادي والثلاثون # في الشهادة على التزويج والرضا بالصداق # وللشهود أن يشهدوا على النكاح المشهور، وإن لم يحضروه، وذلك لمن تزوج ~~المرأة علانية، ودخل بها، وأقام معها ثم مات، فيسع جيرانها أن يشهدوا أنها ~~زوجته، وكذا كل من علم ذلك مثلهم، وجازت من أب لابنه، برضا المرأة به كما ~~مر، إن لم يكن هو المزوج له، ومن ولي في المال والرضا، لا في التزويج لأنه ~~المزوج. # وإن شهد رجلان عند حاكم أن فلانة بالغ، وأمر بتزويجها، فلما دخل بها ~~غيرت، وبان أنها لم تبلغ، ثم بلغت وأنكرت الزوج، وقد لزمه الصداق، لزمهما ~~غرمه إن طلبه. # أبو المؤثر: لا يلزمهما إن علم هو ذلك، وإن شهد رجلان بأن فلانا ولي ~~فلانة، وأحدهما يريد نكاحها، فإنها ترد شهادته عند الوضاح وابن محبوب. # ¬__________ # (¬1) - ب: «قوله» وهو خطأ. PageV07P192 # وإن شهد لامرأة رجلان أن لها على زوجها الميت مائة نخلة، وآخران بمائة ~~وخمسين، فقيل: لها الأكثر مع يمينها، إلا إن بينت أن المائة هي غير المائة ~~والخمسين، فيكون لها الكل إلا إن شهد الجميع أن الزوج أشهدهم بما شهدوا به، ~~شهادة في مجلس حضروه معا، فيكون لها عليه مائة وخمسون، فإن قال كل منهما: ~~إن الآخرين لم يكونوا معهما عندما أشهدهما، فلها الكل إن ادعته مع يمينها، ~~وقيل: هو لها معا إن ادعته، ولو لم يقولا ذلك، وقيل: إنما لها الأكثر إلا ~~إن بان أنه تزوجها مرتين بهما. # ومن ادعى على رجل ألفا، فأقر أن عليه تسعمائة، ثم بين أن عليه ms2476 ألفا، وطلب ~~الحاكم أن يأخذه به وبتسعمائة، فليس له إلا الأكثر، وكذا إن أقر هو له به، ~~وبين هو الأقل وادعى أنه غير ما أقر هو به، فلا [632] يأخذه إلا بالأكثر، ~~إلا إن صح أن إقراره كان من ثمن كذا، وشهد أنه من نوع آخر، فحينئذ يأخذه بهما. # وقيل: في مدعية على زوجها ألف درهم، من ستة دوانق، وبينت ذلك، وأقر هو ~~أنها عدنية، وبين ذلك، إن القول قول بينتها؛ وقيل: إذا زوج رجل رجلا ~~واستفهمه ليشهد عليه، فإذا أقر عند ذلك له أنه قد رضي، أن عليه هذا الحق ~~لزوجته، خرج هذا على الإقرار، والمزوج وغيره في سواء، وإذا قال: شهد عليك ~~هؤلاء الحاضرون، لك أن تشهد هؤلاء عليك، مخرجا نفسه من جملتهم وقد أشهدتهم، ~~فعزل المزوج نفسه في كل ذلك من الحاضرين، في الاستفهام له على معنى الشهادة ~~دونه أو عزله المشهد منهم، قال خميس: فلا يعجبني _أن يستفهمه ثانية وكذا ما ~~يتولد من هذا؛ وإن قال: شهد علي جميع الحاضرين دخل في جملتهم في معنى ~~الإشهاد، لأن الحق لغيره. PageV07P193 # ومن حضره قيل رجلين فقال أحدهم: أريد أن أشهدك على تزويج بنتي بهذا ~~الرجل، فهل له أن يشهد به على ذلك؟ قال: إن علم أن له بنتا وأراد ذلك، شهد ~~به، وإلا؛ وإن بشهرة توجب اطمئنانا فهو مدع؛ ولا يقبل قوله في إباحة الفروج ~~في رد ولا نكاح لأنه لا يصل الزوج إلى استباحتها إلا بالشهود، فمن ثم لزمهم ~~أن لا يدخلوا في النكاح والرد إلا بعلم يوافق الدعوى. # ولا تقبل شهادة الولي مع آخر في النكاح وفي الرضى به قبل الإملاك من ~~المرأة، قيل: يثبت عليها، وقيل: لا إلا إن رضيت به بعد العقد كما مر وهو ~~قول الأكثر، وإن رضيت بعد علمها به ولو طرفة عين ثبت عليهما، و هو في الحكم ~~على الإنكار حتى يصح رضاها. # الباب الثاني والثلاثون # في الشهادة على نقصان العقل وتمامه # أبو علي: من شهد عليه رجلان أنه ناقص العقل، وآخران ms2477 أنه وافره، فبينة ~~صحته أولى (¬1) . # أبو الحواري: إن شهدا أن فلانا أشهدنا أنه صحيح العقل كره ذلك لهما، ~~وللكاتب كتابته، ولكن يقولان: لا نعلم فيه نقصا، أو أشهدنا في صحة عقله؛ ~~وقيل: إن قالا: أشهدنا فيه، ثم شهد بعدهما آخران أنه ناقصه ردا؛ وقبلا إن ~~قالا: أشهدنا ولا نعلم فيه نقصانا، ولو قال الآخران ذلك بعدهما. # والشهادة والكتابة على المريض في الوصايا كغيرها، لا يكونان إلا في صحة عقله. # الباب الثالث والثلاثون # في الشهادة على الموت # وتقبل فيه كالشهرة على الموت والنكاح المشهورين؛ فإذا قتل الزوجان أو ~~الأخوان أو من يتوارثا[ن] في وقت ولم يدر السابق منهما توارثا كالغرقى؛ وإن ~~شهدت جماعة لا تقبل أن أحدهما قتل قبل الآخر لم تقبل الشهرة في التقديم ~~والتأخير كما مر إلا ببينة. # وإن شهدا أن فلانا مات، وآخران أنه حي في مقام، فالحياة أولى ما لم يحكم ~~بموته، فإذا حكم به ثم شهدا بحياته ردا إلا إن عوين فالعيان أولى. # ¬__________ # (¬1) - ب: غير واضح. PageV07P194 # وقيل: إن مات في طريق أو أكله سبع وليس معه ولد واحد لا يتهم إلا باليقين ~~في أمره، فإنه يجوز في الاطمئنان؛ فإن شهدا بموته فاعتدت زوجته، ثم تزوجت، ~~ثم شهد أكثر منهما وأعدل وأرضى أنه لم يمت لكنه أقبل إليها فلمسار عشر ليال ~~مات، فإنها ترثه؛ وقيل: إذا صح موته بعادلة وتزوجت فلا تقبل بينة بحياته، ~~ولو كثرت كما مر، إلا إن قدم أو عوين، فإذا صح بالعيان بطلت العادلة، وفرق ~~بينها وبين الأخير، وغرما ما أتلفا. # وجازت شهادة الولد بموت أبيه لا في الإرث لجره النفع. # الباب الرابع والثلاثون # في الشهادة على الدراهم والحقوق # فكل مشهد على نفسه بحقوق مختلفة فإنه يؤخذ بجملتها لمن أشهد له بها، ولو ~~اتحد وقتها إن أشهد في مجلس وكذا إن أشهد أن عليه لرجل ألفا إلى رمضان، ~~وألفا إلى شعبان، فقال المطلوب: هي واحدة، وقال الطالب: هما ألفان، لزماه ~~لاختلاف الوقتين؛ وإن أشهد بألف إلى رمضان، ثم بألف إليه من سنة ms2478 لواحد، ~~فألف، واليمين بينهما إن اختلفا، وذلك حيث تواطأت الشهادة، وإن اختلف ~~التاريخ فهما ألفان. # وإن أشهد له بألف، ثم بآخر ثم بآخر، ولم يوقت، أوكان في شهر بلا تاريخ ~~فألف ولو أشهد عشرة في مجالس إن قال: إنها واحد، إلا إن شهدت بينة باختلاف ~~أسبابها، وقالت: ألف من قيمة القطن، وألف من قبل الحب، وألف من قبل الغنم ~~مثلا، فيلزمه الجميع له. وإذا شهدا أن له عليه مائة وخمسين درهما، فليس له ~~إلا خمسون، حتى يقول: مائة درهم وخمسين درهما؛ وقيل: غير ذلك. PageV07P195 # ومن ادعى على رجل مائة وبينها عند الحاكم فحكم له عليه بتسليمها، ثم ادعى ~~عليه أخرى، وبينها أيضا عنده، فلا تثبت عليه هذه الأخيرة، لأنه صار بريئا ~~عنده بتسليم الأولى، إلا إن أتى بالتاريخ في اختلاف الوقت أو بيان أن ~~الأخرى غير الأولى، وإن استحلفه المطلوب بعد بينته على دعواه فعليه اليمين. ~~وإن ادعى عليه ألفا عاجلا فأنكر فأتى بشاهد عند الحاكم أنه عاجل، وبآخر أنه ~~آجل جازت شهادتهما، وكان الحق إلى الأجل؛ وقيل: بسقوط شهادة شاهد الأجل، ~~لأنه أكذب دعوى المدعي، ألا ترى أنه لو ادعى إلى الأجل فشهد أحدهما أنه ~~إليه، والآخر أنه عاجل، لم تجز شهادته من قبل أنه يشهد له بغير حقه؛ ولو ~~ادعى عليه عاجلا والمدعى [633] عليه أنه إلى أجل مسمى، فأتى المدعي بشاهدين ~~فشهد أحدهما بتصديقه، والآخر بتصديق المدعى عليه، واتفقا على الحق، فإن صدق ~~مدعي الأجل أحدهما كذب الآخر، وكذا لو ادعى غير ألف وأنكر المدعى عليه، ~~فشهد به أحدهما، والآخر بألف وخمسمائة بطل الشاهد بهما، لأنه شهد بغير ما ~~استشهد عليه، ولو شهد أحدهما بألف، والآخر بخمسمائة جازت شهادتهما فيها، ~~لأن الشاهد بها شاهد بالإبراء من بعض الحق. # وإن شهدا لامرأة على زوجها بمائة نخلة ثم قال أحدهما قبضت منها خمسين، أو ~~أبرأته منها، فقيل: يقال لها، أو لوارثها: إن شئت فاقبل شهادته، وخذ خمسين؛ ~~وإن أبيت فأت بغيره؛ وقيل: ثبت حقه بهما فعليه هو أن يأتي بآخر ms2479 أنها خمسون ~~أو أبرأته منها، واختير الأول. # الباب الخامس والثلاثون # في الشهادة على الإحداث في الطريق والسواقي # فإذا شهد رجلان أن لفلان طريقا، إما في أرض فلان، وإما في أرض فلان، ~~فليست بشهادة حتى يقطعا به في أرض أحدهما. PageV07P196 # وإن شهدا على رجل أن في قطعته طريقا لهذا المسجد ولم يجدوها، جازا عليه، ~~ومن شهد عليه أن في أرضه طريقا لزيد وحدها أنها طريق تابع أو قائد وغيرهما ~~بالطريق معروفة والشهادة عليها جائزة، وإن لم يحدها ويحكم عليه به؛ فإن شهد ~~الرجل أنه يجوز لماله من هذا المال ردت، حتى يشهد أن له طريقا فيه إليه؛ ~~فإن صحت بينة أن والد رب هذا البستان كان يجوز إليه من هذا المال، ومات ولا ~~له فيه طريق مطرق ثبت لوارثه ماله والسواقي والطرق في الشهادة؛ وإن قالت ~~بينة: لانعلم شيئا من هذا الحدث على الطريق، فلا يزال حتى يشهدا أن فلانا ~~أحدثه على تعدية أو باطل. # الباب السادس والثلاثون # في الشهادة على السرق [كذا] والقتل # ابن بركة: إذا شهد رجلان على رجل أنه سرق، أو أربعة أنه زنى، لم يحكم به ~~عليه، إذ ربما لا يعرفون وصف السرق والزنا ويجب الوقف، حتى يفصحوا عنه، فإن ~~ذكروا ما يتضح به معناهما حكم بشهادتهم؛ وكذا في النكاح والحرمة بين ~~الزوجين ونحو ذلك. # وإن شهد زيد على عمر أنه سرق من خالد بالبصرة، وجعفر أنه سرق من خالد ~~بالكوفة، غرم المال ولا يجد. # ومن شهدت عليه بينة أنه سرق وجب القطع، فلا يقطع إلا بحضرتهم، والحر ~~والعبد سواء في السرق والقطع، وإذا شهد عدلان وقوما سرقا شيئا بعدما تابا ~~وأصلحا، لم تجز شهادتهما، لأنهما يشهدان على فعلهما، وجاز إقرارهما على ~~أنفسهما. وإن شهد نفر على رجل أنه سرق، فأمر به فقطع ثم جاءوا بآخر فقالوا: ~~إنه السارق، وظنناه الأول، لزمتهم دية المقطوع، ولا يصدقون (¬1) على الآخر، ~~وإن اختلفت الشهادة في الموضع (¬2) أو الوقت أو الحرز أو القيمة بطل القطع. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يصدقان». # (¬2) - ب: «المواضع». PageV07P197 # ومن ms2480 شهد عليه رجل أنه قتل رجلا، وآخر أنه أمر بقتله، فإنه يقتل به، وإن ~~اختلفا في القتل أو الجراح فقال أحدهما: قتله أو جرحه يوم كذا، أو سنة أو ~~موضع كذا، أو بسيف، أو عمود، أو حجر، أو خنجر، أو بعصى، وخالفه الآخر في ~~ذلك بطلت. # الباب السابع والثلاثون # في الشهادة على الميراث والنسب # فإن ادعى اثنان ميراث ميت، وأقام أحدهما بينة بإقراره أنه وارثه، وأقامها ~~الآخر بالنسب، فالنسب أولى، فإن استوت بينتهما فيهما ورثاه سواء، فإن شهدت ~~بينة النسب بأقرب من الآخر فالمال للأقرب؛ فقيل: لا يجوز أن يشهدا أن هذا ~~وارث فلان، ولا نعلم له غيره كهذا بالنسب من الميت إليه، ويلتقيان إلى ~~معروف، وتتصل القرابة بينهما، ولا نعلم أنه يلاقي أحدا قبله. # وعن نبهان أن شهودا شهدوا بنسب رجل يرث رجلا وبقي بينهما واحد، نسوا ~~اسمه، وقد عرفوه قبل في النسب، وقد علموا أنه وارثه فلم يجيزوا شهادتهم. # ولا يكلف شاهد أن يقول: لا وارث له غير، لأنه غيب، وله أن يقول: ولا أعلم ~~له غيره، وإن شهد عدلان لطالب الإرث بإلقاء النسب بينه وبين الميت إلى جد ~~يجمعهما، فللحاكم أن يقضي له به؛ فإن جاء أحد بعد ذلك فبين أنه أبوه أو ~~ابنه أو على أقرب إليه من الأول الذي حكم له بالإرث، فإنه يأخذه منه ويرده ~~إلى الأقرب إليه؛ وإن جاء رجل فبين أن الميت فلان بن فلان من غير القبيلة ~~الأولى، وأنه ابن عمه، وعزله عن الأب والنسب الذي صح عند الإمام أنه منه ~~وحكم به، فالحاكم لا يقبل منه ذلك، ولا يحول نسبه بعد أن يثبت عنده. PageV07P198 # وإن شهدا أن جد هذا مات، وقد أدركناه وترك هذه الدار ميراثا، فلا يحكم له ~~بإرثه حتى يقولا: مات وورثه أبو هذا، وورثه هذا، ومن أقام بينة أن أباه مات ~~يوم كذا، وأنه وارثه فحكم له بإرثه، ثم بينت امرأة أنها تزوجها على معلوم ~~ودخل بها في يوم كذا بعد اليوم الذي بين الأول أنه مات ms2481 فيه، وشهر بعد ~~الشهر، وسنة بعد السنة، فللحاكم أن يبطل بينتها لأن موته وجب في الأول. # وإن ماتت امرأة فادعى رجل أنها كانت امرأته، فأقام بينته على ذلك فلا ~~تكلف أن تشهد أنها امرأته إلى إن ماتت، إن قالا: ولا نعلم أنها خرجت منه، ~~وإن شهد اثنان من ثلاثة إخوة أن لهم رابعا، وأنكره الثالث لم يقبلا، ويدخل ~~معهما في إرثهما من أبيهما، ولا يدخلان هما في ميراثه إذا مات إلا إن ~~صدقهما، وأقر لذلك كما مر. # ومن أقر أن جارية أبيه حامل منه، وأنكره غيره من الورثة جازت شهادته من ~~منابه لا على غيره. # ابن بركة: إن شهد رجلان عن ميتين أن فلانا مات، وأخذ وارثه المال، ومات ~~ثم قدم فلان، [634] وقد ذهب بماله الوارث، فلا غرم على الحيين، لأنهما شهدا ~~عن غيرهما، وكذا إذا شهدا بإقرار الميت أن فلانا وارثه، ولم يصح له وارث ~~بنسب، فأخذا المال ثم صح له وارث فلا غرم عليهما لأنهما شهدا عن إقرار الميت. # الباب الثامن والثلاثون # في الشهادة المعارضة لغيرها PageV07P199 فإنها ساقطة كما صح عليه ببينة ~~أنه قتل فلانا ثم بين أنه كان في الوقت الذي أرخت فيه الأولى، قتله ببلد ~~غير الذي قتل فيه، وكذا في الأموال إذا ثبتت في الوقت أو المكان، وفي ~~الحدود، ومن بين أن أباه فلان مات يوم (¬1) كذا، ثم بين غيره أنه أب له، ~~وأنه مات قبل تاريخه أو بعده ثبت النسب في المال، وحكم به في السابق منهما، ~~فإذا أتى الأخير ببينة تدفع الأول لم يلتفت إليه، وكانت الأخيرة معارضة، ~~فإن بين الثاني قبل أن يحكم للأول بالمال وقف الحاكم حتى يقيم الثاني أخرى ~~فيحكم بها. # ومن أقام قيل عدولا أن أباه أعطاه عطية وأحرزها، وبين من سواه أن أباهم ~~لم يزل يأكل ذلك ويبيعه إلى أن مات، فهي ساقطة، والحق للمعطى له. # وإن شهد عدلان بحق على رجل، فأتى هو بأربعة يشهدون عند الحاكم أنهما شهدا ~~عليه زورا فلا يلتفت إليهم، ولزمه الحق بهما؛ ms2482 وقيل: تقبل الشهادة على ~~الشهود بباطل أو زور، فإن حكم بشهادتهما ضمنا ما أتلفاه، وإلا ردا إذا صحت ~~بينة أنهما شهدا زورا وجاز عليهما عدلان. # أبو سعيد: إذا شهد على غائب رجلان أنه مات وقسم ماله، وتزوجت امرأته، ثم ~~شهد آخران أنه حي لم يقبلا، ولا يحيى بعد موته إذا صح. # ابن بركة: إن شهد وليان على ولي لهما أنه قتل رجلا، فإن احتملت شهادتهما ~~عنده القبول قبلت، وليس له أن يترك ولايتهما، وعلى الحاكم أن يقيد ~~شهادتهما، ويحكم بها إن لم تتناف (¬2) ، ولم تبعد عن القبول، وولي الحكم ~~غيره، قال: ومثل ذلك لو أن عزان كان مصاحبا للحاكم، ولا يفارقه طرفة عين، ~~ولو في الليل، فشهد عليه مثل ابن محبوب وابن علي أنه قتل رجلا في وقت ~~مصاحبته للحاكم لم يجز له قبول ذلك منهما وله أن يبرأ منهما سرا، ولا أن ~~يبطل ما شهدا به ويولي عليه غيره. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «يوم» وهو سقط. # (¬2) - في النسختين «تتنافى» وهو خطأ. PageV07P200 # وإن ادعى عند الحاكم كل من رجلين رق الآخر وبين كل، فإذا أنفذ الحكم على ~~أحدهما لم تقبل بينة الثاني ولا دعواه لاعتراضه عليه. # وإن طلبت امرأة ميراثها من أبيها، وأحضرت بينة فبين أخوها أنها بنت جارية ~~أمه وقد وطئها، فإن عدلت ببينتها أنها بنت أبيه ثبت نسبها منه وإرثها، ولا ~~تبطله بينة أخيها، إلا إن شهدت أنه بنته من أمة زوجته، ولها يومئذ زوج ~~غيره، ويبطل إقراره بها، ولا يلحقه نسبها ولا ترثه، وهي أمة زوجته، وله ~~الفراش، وليتأمل هذا. # الباب التاسع والثلاثون # في الشهادة على البراءة من الشيء # ونحو ذلك # فمن أبرأ رجلا عند موته مما كان يطالبه به فهي براءة؛ فإن أراد بها عطية ~~فهي عنده ضعيفة، وإن أراد بها الاستيفاء جاز. # أبو المؤثر: إن قال: أبرأته منه فهو ترك له وعطية، ولا يجوزان في المرض؛ ~~ومن احتضر وعليه محيط بماله فتبرأ منه، فقال: مالي لفلان، فإن اتهم في قوله ~~فلا نقوى على إجازته إن اتهم بالكذب، ms2483 وإن لم يكن له سبب من إرث، أو دعوى من ~~موصى له أو نحوهما... فهو أولى بماله، وبما قال فيه. # وقال الأزهر: من تزوج بأمة وولد منها أولادا ثم برئ إليهم عند احتضاره من ~~شيء من ماله، فإن كان مثل ما يشترون به دفع في ثمنه؛ وإن ذهبوا مماليك رجع ~~إرثا لوارثه. # وقيل: إن الإبراء لا يثبت إلا بالإحراز. # وإن سلمت امرأة إلى رجل ذهبا أو دراهم، وقالت: برئت من ذلك للفقراء، أو ~~أنت في حل منه، وفرقه عليهم، ثم عادت تطلبه، فإن رجعت قبل أن يفرقه، فإنه ~~(¬1) يرده إليها، وهي أولى به، وإلا صدق فيه أنه فرقه؛ وإن باعه ولم يفرقه، ~~وأرادت ثمنه، كان لها عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فإنها». PageV07P201 # أبو سعيد: من له على رجل حق، وقال له: برئت إليك مما عليك لي، لم يكن ~~إبراء. وإن قال: أبرأتك منه وقبله كان إبراء. وإن كانت بينهما منازعة أو ~~مشاركة فيما ليس متعلقا بالذمة فقال له: أبرأتك منه، لم يكن ذلك موجبا له ~~مما أبرأه منه، ولو قال: برئت إليك منه جاز إن أحرزه عليه لقيامه مقام ~~العطية. # تم هذا الجزء # الجزء الخامس والعشرون # في الأحكام # الباب الأول منه # في معاني الأحكام وما جاء فيها # وهي من الفرائض. قال الله عز وعلا: {يآأيها الذين ءامنوا كونوا ~~قوامين...} الآية؛ وقال: {إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق...} الآية؛ وقال: ~~{وأن احكم بينهم بمآ أنزل الله}؛ ونحو ذلك كثير... وكان صلى الله عليه وسلم ~~يقضي بين الناس، ويأمر أصحابه بالقضاء بينهم، وبعث عليا إلى اليمن ليقضي ~~بينهم، وعمر أباموسى إلى البصرة قاضيا بينهم، وابن مسعود إلى الكوفة فصح ~~[635] وجوبه من الكتاب والسنة والإجماع. # وأول - قيل - من قضى بالأرض آدم بين ابنيه قابيل وهابيل لما أراد قابيل ~~التزويج بتوأمته إقليماء وكان في شريعتهم لا يتزوج أحدهم بتوأمته، فرغب ~~فيها، وهي لا تحل له، وتحل له توأمة هابيل، وهي لمودا، وفي نسخة لومدا. # وقابيل وإقليما أول بطن ولدته حواء، وقضى آدم بينهما، وأمرهما أن يقربا ~~قربانا ms2484 على ما جاء في المائدة. PageV07P202 # وما زال كل نبيء يقضي بين أمته حتى حكى الله سبحانه حكم داود وسليمان، إذ ~~قضى داود بالغنم التي نفشت في كرم الرجل ليلا، وسليمان يدفعها إليه ينتفع ~~بلبنها وسمنها وصوفها وأولادها عامه، وعلى أهلها أن يزرعوا له مثل ما أفسدت ~~عليه، فقال له داود: نعم ما قضيت، وكان ذا إحدى عشرة سنة، والحرث قيل: ~~كرما؛ وقال تعالى: {ففهمناها سليمان...} الآية، وقال: {يا داود...} الآية. ~~وقال: { وءاتيناه الحكمة وفصل الخطاب}. وهو قيل فصل القضاء: البينة على من ~~ادعى واليمين على من أنكر؛ وقيل: كان يقضي بين الناس يوما، وبين البهائم ~~يوما، وكان إذا قضى بينهم نزلت سلسسلة من السماء، فأخذت بعنق الظالم، حتى ~~جاء رجل فاستودع آخر لؤلؤا فثقب له عصا وجعله في جوفها، وجحده على ربه، ~~فجاء إلى داود فأمرهما أن يذهبا إلى السلسلة فأتياها، فقال الرجل: اللهم إن ~~كنت تعلم أني دفعت إليه اللؤلؤ، فجحدنيه فأسألك أن أنالها فنالها، فقال له ~~المستودع: أمسك العصا حتى أحلف، فدفعها إليه وهو فيها، وقال: اللهم إن كنت ~~تعلم أني دفعته إليه فأسألك كذلك، فنالها؛ فقال دواد: سبحان الله ! ما هذا، ~~نالها الظالم والمظلوم، فأوحى الله إليه أن ماله في العصا، فرفعت السلسلة، ~~فأمره أن يقضي بينهم بالشهود والأيمان، فوجب بذلك أبدا. # الباب الثاني # فيما جاء في الحكام وسيرهم ونحو ذلك # ويقال: إن رجلا جلس على باب داود عليه السلام، فكلما خرج عليه رجل وجده ~~راضيا عن داود فأعلمه بذلك، فقال له: إذا كان غدا فاقعد على باب فلان، فقعد ~~الرجل عليه، فكلما خرج عليه رجل وجده متوجعا من داود، فقال له: يانبي الله، ~~ما خرج علي أحد من هذا الباب إلا وهو متوجع منك، فقال: إنه يخرج منه من ~~أحكم عليهم، ومن الآخر من أحكم لهم. PageV07P203 # وقيل: إن عمر استعمل رجلا على القضاء، فاختصم إليه رجلان في دينار، فأطلق ~~من كمه دينارا فدفعه إليهما، فبلغه ذلك عنه، فكتب إليه: أن اترك قضاءنا. # ومن رسالة أبي بكر ms2485 إلى عمر: «اعلم أنه ليس شيء أعظم عند الله من الحكم، ~~وما عظمه فهو عظيم». وروي أنه صلى الله عليه وسلم أنه لما أمر بالحكم، صاح ~~صيحة واشتد عليه ثم سكن لأمر الله فوفقه، وحكم بما أمره، وأنت اليوم يا عمر ~~إنما تحكم برأيك، وليس لك أن تترك حقوق الناس، ولا تلبس عليهم، فاحكم بما ~~أمرتك به، وما أشكل عليك فأرجعه إلي؛ فإن الله يوفقني كما أخبرني نبي الله ~~عليه السلام». # وقيل: إن يهوديا ومسلما تحاكما إليه، فرأى الحق لليهودي فقضى له، وقال ~~له: إن جبريل وميكائيل على لسانك أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك، فقال له ~~عمر: ما يدريك لا أم لك فقال: إنهما مع كل قاض ما قضى بالحق، فإذا تركه ~~عرجا عنه، ووكلاه إلى شياطين الإنس والجن، فقال عمر: إني أحسبه كما قال. PageV07P204 # وكتب قيل إلى أبي موسى: «سلام عليك، أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة، ~~وسنة متبعة فافهم، إذا أدي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له سوى بين ~~الناس في وجهك ونظرك وعدلك لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. ~~البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. والصلح بين الناس جائز، إلا صلحا ~~أحل حراما، أو حرم حلالا؛ لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه عقلك، ~~وهديت لرشدك، أن ترجع فيه للحق فإنه قديم، ومراجعته خير من التمادي في ~~الباطل؛ الفهم الفهم، فيما تلجلج في صدرك مما ليس في الكتاب ولا في السنة، ~~ثم اعرف الأشباه والأمثال، فقس الأمور بنظائرها، واعمد إلى أقربها إلى ~~الله، وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى غائبا أو غائبة أجلا، فإن أحضرها إليه ~~أخذت له خصمه بحقه، وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك، وأجلى للعمى. # والمسلمون عدول، إلا مجلودا في حد، أو شاهد زور، أو ضنين في ولاء أو نسب، ~~فإن الله تولى منكم السريرة، ورد إليكم البينات والأيمان؛ فإياك والقلق ~~والتأذي بالخصوم، والتنكر عند الخصومات، فإن الحق في مواطنه يعظم به الأجر، ~~ويحسن ms2486 به الذخر. فمن صحت نيته، وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين ~~الناس، ومن تخلق لهم بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله؛ فما ظنك ~~بثواب غير الله في عاجل رزقه، وخزائن رحمته. وإياك والرأي، فإن الله رد على ~~الملائكة وقال: {إني جاعل...} إلى {...ما لا تعلمون} وقال لنبيئه: ~~{...لتحكم بين الناس بمآ أراك الله} لا بما رأيت». PageV07P205 # وروي أنه صلى الله عليه وسلم، لما بعث معاذا إلى اليمن فقال له: «كيف ~~تقضي إن عرض لك القضاء ؟ قال: أقضي بما في الكتاب، قال: فإن لم يكن فيه ؟ ~~قال: فبما في السنة، قال: فإن لم [636] يكن فيهما ؟ قال: أجتهد رأيي. قال: ~~الحمد لله الذي وفق رسول رسوله بما يرضي رسوله». فإن قيل: كيف لم يذكر ~~الإجماع ؟ قيل له: لأنه لم يكن في عهد الرسول. # ويقال: إن عمر كتب إلى معاوية بمثل ما ذكرنا. # فصل # قدم قيل رجل وامرأة إلى الشعبي، فقضى لها عليه، فقام مغضبا منشدا: # فتن الشعبي لما ... ... رفع الطرف عليها # فتنته ببنان ... ... وبلحظ حاجبيها # فقضى جورا على الخص ... ... م ولم يقض عليها # كيف لو أبصر منها ... ... نحرها أو ساعديها # لصبا حتى تراه ... ... ساجدا بين يديها # فبلغ ذلك عمر بن عبد العزيز فكتب إليه: «ما صنعت به ؟ فقال: أو جعته ضربا ~~حين نسبني إلى الجور». وفي المستطرف حكاية ظريفة في ذلك، ومن جملتها: أن ~~الشعبي مر يوما بغسان ينشد فتن الشعبي لما، وهو لا يعرفه، فصار يرددها، إذ ~~لم يتذكر ما بعدها، فلقنه الشعبي: رفع الطرف إليها...، لما شاع إنشاد ذلك ~~في البلد. PageV07P206 # وروي أن عمر صلى الفجر، فمكث في محرابه، فإذا مقبلة إليه بحمال يحمل ~~مكتلا، فوضعته بين يديه، فقال: يا أرقى، أظهر لنا ما فيه، فأظهره، فإذا هو ~~جسد إنسان له رأسان، وأربعة أعين، وقبلان ودبران، فقال له عمر: ما أنت ؟ ~~فقال بلسان بين: نحن خلق من خلق الله، وهذه أختنا، قد خلف علينا أبونا مائة ~~درهم، فاقتسمناها بيننا، فقال لمن حوله: قولوا في ذلك، ms2487 فقال كل بما عنده، ~~ثم قال: علي بعلي في الوقت، فخرج أرقى مبادرا إليه، فوجده في حائطه، فقال ~~له: أجب أمير المؤمنين، فقال علي: ما المهم الذي يريدني فيه؟ فقص عليه ~~القصة، فقال: معضلة ورب الكعبة، فبادر إلى عمر، فلما دخل عليه، قال له: ~~يابن أبي طالب، انظر في ميراث هؤلاء، وتدبر صورتهم، فدنا علي من الجسد ~~فقال: تكلما، فتكلما، فقال علي: في هذا حكمان، أحدهما أنهما يطعمان ويسقيان ~~ويتوقع نومهما، فإن غمضا عينيهما وفميهما معا في وقت واحد فجسد واحد، وإن ~~تفاوتا في النوم فجسدان، ثم يطعمان كذلك في الغد، ويحرسان في وقت إحداثهما، ~~فإن بالا من مبالين، وتغوطا من مخرجين في واحد فواحد، وإلا فجسدان، فكبر ~~عمر، وفي نسخة: بكى، وأثنى على علي خيرا، ثم نظر عمر في أمرهما، فإذا هما ~~جسدان، فقضى بينهما. PageV07P207 # ثم بعيد زمان، أوتي عمر بهما فقالا: زوجنا، وأعط المهر عنا من بيت المال، ~~فإنا لا مال لنا، فوافق حضور علي، فأقبل عمر عليه، فقال له: قل ما عندك ~~فيه، فقال: لا نكاح لهما، فأقبلا عليه بغضب، وقالا: لم محوت حظنا من بيت ~~المال ؟ قال علي: سمعته صلى الله عليه وسلم يقول: لا يحل الفرج أن يكون في ~~فرج وعين تنظرهما؛ ثم حملا، فقال علي لعمر: قد بدت الشهوة فيهما، فما أسرع ~~موتهما، ويتفوتان فيه بساعة. ثم بعد ثلاثة أتى ناعيهما إليه يطلب لهما كفنا ~~من يت المال، فاستخبره عن موتهما، فقال: مات أحدهما عند الغروب، والآخر عند ~~اشتباك النجوم، فكبر عمر فقال: هذا هو العلم. PageV07P208 # وروى جابر: أنه قدم رجل إلى عمر وقد ضرب على أم رأسه فذكر وليه أن فلانا ~~ضربه منزلا الماء الأسود في عينيه، وذهب بصره، وشمه، وسمعه، وخرس لسانه، ~~وانقطع ماء صلبه، فضحك عمر فقال: إن هذه القصة منكرة، أيكون هذا ومثله في ~~الدنيا، فقال عمار يا أمير المؤمنين: أنفذ به إلى علي فإنه قد أوتي الحكمة، ~~وعرف دقائق الأحكام، فقال عمر: فقم ياعمار؛ فإن العلم يؤتى ولا يأتي، ms2488 فسار ~~بالرجل حتى أتى عليا به فقص عليه علته، فقال له: إن كان صادقا، فله بكل ما ~~ادعى دية تامة فقال له عمار: أما تراه قائم العينين، فمن أين تعلم أنه ذهب ~~ضوؤهما ؟ فقال له علي: أقمه في عين الشمس، فإن هو لم يطرف، فهو ذاهب البصر، ~~قال: فمن أين تعلم ذهاب شمه؟ قال: أحرقوا تحت أنفه خرقة، فإن أدمعت عيناه ~~فالشم باق، وإلا فهو ذاهب، قال: فمن أين تعلم خرس لسانه؟ قال: اضربوه ~~بإبرة؛ فإن خرج منه دم أسود فلسانه ذاهب، وإن خرج منه أحمر فباق، قال: فمن ~~أين تعلم ذهاب سمعه؟ قال: أخرجوه عني حتى أخبركم، فأخرجوه ووليه ، قال: ~~استقبلوه ليلا حيث لا يعلم هو ولا أحد من أنسابه فازعقوا به زعقة شديدة، ~~فإن التفت فالسمع باق، وإلا فقد ذهب، قال: فمن أين تعلم ذهاب ماء صلبه؟ ~~قال: أقعدوه في الماء؛ فإن تقلص إحليله فهو باق، وإن بقي بحاله فذاهب؛ فقال ~~عمار: فبكيت وبكى من حضر، فقالوا: بآبائنا وأمهاتنا نفديك يا منقذ الأمة من ~~الشبهات. # ولعلي قضايا كثيرة. # فصل # كان قيل يحيى بن أكتم يمتحن من يريده للقضاء، فقال لرجل: ما تقول في ~~رجلين زوج كل منهما بصاحبه، فولد لكل ولد؟ ما قرابة ما بين الولدين؟ فلم ~~يعرف، فقال يحيى: كل منهما (¬1) عم للآخر لأمه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «منه» وهو خطأ. PageV07P209 # وقيل: دخل شامي على عبد الملك بن مروان فقال: إني تزوجت امرأة وزوجت ابني ~~أمها، ولا غنى بنا عن رفدك، فقال له عبد الملك: إن أخبرتني ما بين الولدين ~~إذا ولد بهما، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا حميد بن مجيد قلدته سيفك، ~~ووليته ما وراء بابك فاسأله، فإن أفتاك لزمني الجهل، وإن أخطأ اتسعني ~~العذر، فدعا النجدلي فسأله، فقال: ياأمير المؤمنين، ما [637] قدمتني على ~~العلم بالأنساب، ولكن على الطعن بالرماح، أحدهما عم الآخر، والأخر خاله. # وقال الزهري: إن القاضي إذا لم يحتمل اللوائم، وأحب المحامد، وكره العزل، ~~فليس بقاض. # ويروى: بينما امرأتان معهما ابناهما، فجاء الذئب فذهب بابن ms2489 إحداهما، فقال ~~كل منهما لصاحبتها: إنما ذهب بابنك، فتحاكما إلى داود، فقضى به للكبرى، ~~فأخبرتا سليمان، فقال: إيتوني بالسكين لأقتسمه، فقالت الصغرى لا تفعل هو ~~ابنها، فقضى به لها، حيث رأى رحمتها له. # وقيل: عزل عمر بن عبد العزيز قاضيا له، فقال له: لم عزلتني؟ فقال: بلغني ~~أن كلامك أكثر من كلام الخصمين إذا تحاكما إليك. # وكان شريح كلما قعد للحكم نظر في رقعة فيها: {ياداود إنا جعلناك خليفة في ~~الارض فاحكم...} إلى {...الحساب}. وقد أتاه الأشعث بن قيس في مجلس القضاء، ~~فظن شريح أنه أتاه مسلما، فقربه وأجلسه إلى جنبه، وما على الأشعث خصم، ~~فقال: جئتك معه لأخاصمه إليك، فالتفت شريح إلى الأشعث فقال له: كذلك؟ قال: ~~نعم، فقال: تحول مع خصمك، فتغير وجهه، ثم قال: عهدي بك ياشريح وشأنك، فقال ~~له: ياأشعث، جهلك نعمة الله عليك، وعقوبتهما على غيرك، إني كذا كنت، فقال ~~الأشعث: والله لأرضينه من حقه ثم لا أخاصم ! ثم قال له: أنت وشأنك، فقام من ~~عنده مغضبا. PageV07P210 # ويقال: أتى شريحا ابن عم له وهما من بني عدي، فقال له: يا أبا أميه، إن ~~لي قرابة وحقا، وأريد أن أقدم إليك خصما، وأحب أن تقضي لي عليه، فقال شريح: ~~نعم إن شاء الله، إن استطعته، فجاء إليه من الغد بخصمه، فاختصما إليه، ~~فتوجه القضاء على ابن عمه، فلما رأى شريحا يتحامل عليه، قال: أين ما وعدتني ~~؟! قال: حال الحق بيني وبينه، ثم قضى عليه. # وقد أتاه قيل خصمان، فجعل أحدهما يصيح ويخلط، فقال له: خصمك داؤك وبينتك ~~شفاؤك، فافزع منه إلى دائك، يعني: إيت ببينة إن كان لك، فأتى بها، فقال ~~شريح: أما أنا فلم أدعكما، فإن قمتما لم أمنعكما، فأنتما على ما آذيتمونا، ~~فاتقيا الله ربكما. # ويقال: إن امرأة اختصمت إليه، فجعلت تبكي فرآها رجل، فقال: كأنها مظلومة، ~~فقال شريح: قد جاء إخوة يوسف يبكون. # وكان يقول للخصم: إني والله لا أقضي لك، وإني لأظنك ظالما، ولا أقضي ~~بالظن، وإنما أقضي ببينتك، وإن قضائي لا ms2490 يحل لك حراما، الحق أحق من قضائي. # وكان - قيل - مزاحا، فأتاه رجلان في شيء فأقر أحدهما بما ادعى عليه خصمه ~~وهو لا يعلم، فقضى عليه، فقال له: أتقضي علي بلا بينة؟! فقال: شهد عندي ~~ثقة، فقال: من هو؟ فقال: ابن أخت خالتك، فقال: أين أنت أصلحك الله؟ قال: ~~بينك وبين الحائط، قال: إني من أهل الشام، قال: من مكان سحيق، قال: تزوجت ~~امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: ولدت غلاما، قال: ليهنئك الفارس، قال: ~~وشرطت لها دارها، قال: الشرط أملك، قال: اقض بينا، قال: قد فعلت. # فصل # تدارء عمر وأبي بن كعب - قيل - في شيء، فجعلا ببينهما زيد بن ثابت ~~فأتياه، فقال له عمر: أتيناك للحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحاكم. PageV07P211 # وقيل: عنت عمر منازعة في شيء في خلافته، فاجتمع هو وخصمه إلى أبي بن كعب، ~~فلما دخل عليه، قال له: جئتك مخاصما فطرح إليه وسادة فجلس عليها (¬1) ، ~~فقال له عمر: هذا أول جورك، إني أقول لك جئتك مخاصما، وأنت تطرحها إلي أجلس ~~عليها ؟! ثم قام فجلس مع الخصم فنازعه، فرأى أبي عليه اليمين، فقال له: ~~أتحلف؟ فأنعم عمر، فقال أبي للخصم: اعف أمير المؤمنين على اليمين، ومضى عمر ~~فيها. والأخبار في ذلك كثيرة... تركتها للاختصار. # الباب الثالث # في صفة من يكون حاكما # والحكم لا يكون إلا من إمام عدل أو واليه، أو قاضيه، أو تقيمه الجماعة ~~للحكم عند عدم الإمام، أو ممن حكمه الخصمان بينهما بالحق، فقد جاز حكم ~~هؤلاء على من حكموا عليه؛ ولهم إجبار الخصوم على حكمهم، إلا من حكماه فلا ~~يلزمه إجبارهما على حكمه. # والسلطان العادل إذا قدم قاضيا عدلا جاز فعله كالإمام، واختلف في الجائر؛ ~~وقيل: إذا قدم عادلا ودخل في الحكم لا على نية طاعته، ولا لثبوت يده، ولا ~~لتقوية حجته، وإنما نوى فيه ابتغاء الوسيلة والقيام بالعدل، والإنصاف بالحق ~~جاز حكمه، وله الدخول فيه على هذه النية، إذا لم يجد لذلك قائما به غيره، ~~وهو مأجور فيه؛ وقيل: لا يجوز لأحد أن يحكم بأمر ms2491 الجبابرة ليعلم أهل الجور ~~أنه لا يجوز عند أهل الجور العدل؛ وقد قال تعالى: {ولا تطع منهم, ءاثما او ~~كفورا}. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تكن أمينا لخائن». # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». PageV07P212 # وقيل: لا تجوز للولاة والقضاة الأحكام حتى يوليها الإمام لهم، ولا يكون ~~هو إماما إلا برضى الأعلام، والبيعة والعقدة على طاعة الله فيها، ولا ~~للأئمة استعمال غير أهل العدل؛ ولا نحب استعمال قومنا في ذلك، ولو عدولا، ~~ولا ائتمانهم على الأمانة، لأن المسلمين خلفاء الله في أرضه، قال الله عز ~~وجل: {وعد الله الذين ءامنوا منكم...} الآية؛ فالمؤمنون خلفاؤه فيها بحكم ~~كتابه، ولعل هذا حجة من يقول بجواز الحكم بأمر الجبابرة، ويجيز له العقوبة ~~[638] والحبس والمنع من الظلم، والإنصاف، لأنه في ذلك ليس بعاضد للجبار ولا ~~حاكم له فيما لم يأذن الله به، لأن الجبار واحد من الرعية وأمره له بالحكم ~~بالحق أمر بالمعروف، وهو مقبول من كل من جاء به ولو ظالما إذا وافق في شيء، ~~لأن الجائر إذا كان من أهل الإقرار والدعوة فعصى الله بظلم وارتكاب الفواحش ~~والقتل والكذب، وقام بما يلزمه من الفرائض، فنقول: إنه يسقط عنه ما أداه ~~على ما وجب عليه، وهو في حال ركوبه لذلك عاص لله؛ فكذا أمره لهذا الحاكم أن ~~يحكم بالحق، أمر بمعروف لأنه من الواجب عليه. # فصل # إذا وجد من يريد الدخول في الحكم أعلم منه وأعرف بحكم القضية جاز له ~~الدخول فيه وتركه، وإذا كان عالما بذلك وبان على المدعي البينة وعلى المدعى ~~عليه اليمين، فإذا عرف ذلك وما يتولد منه، جاز له الدخول فيه أيضا ولو لم ~~يبتل في عمره إلا بهذه القضية فقط، كان له وعليه إنفاذها، حيث خير فيه ~~وعليه حيث يلزمه إنفاذها، وكان بتركها مضيعا لفرض؛ وإذا لم يعلم حكمها لم ~~يجز له أن يقدم على ما لم يعلم، ولا عليه السؤال عن حكمها، وعلى الخصمين أن ~~يطلبا من يقضي بينهما غيره، فإن قضى بلا علم أثم ولو وافق، وإن خالف هلك ms2492 ~~وغرم ما أتلف. PageV07P213 # وإذا وجدت جماعة لا حاكم وأمكنهم إنفاذ الأحكام والقيام بالعدل بلا تقية ~~ولا عجز ولا عدم لما يقدرون به على القيام بالحق لزمهم ذلك كالصلاة؛ فإن ~~عدما معا ووجد مسلم يقدر على إنفاذ الأحكام لعلمه وقوته جاز له وقام مقام ~~الجماعة والحاكم، ويشاور إن أمكنه؛ وإن رأى ما يخاف ضياعه وتعطيله، ولم ~~تمكنه المشاورة فيه، فأقام الحاكم على وجهه، لم نخطئه ولم نلمه، ورجينا له ~~الثواب إن احتسب. # وللإمام في قاضيه تقديمه أو عزله، إن كان طاعة لله، وليس للجماعة فيمن ~~قدموه حجة في عزله ما أقام على الحق، وقضى بالعدل، ولم يضيع ولم يضعف. # فإذا أراد القاضي أن يستعف من أقامه من إمام أو جماعة فليس له ولا لهم ~~ذلك، إذا التزم الأمر مجملا، ولا له عليهم شرط عند الدخول في ذلك، إلا إن ~~اتفق هو والمسلمون على غيره ممن هو أفضل للقضاء منه، ولا يسعه على غير هذا ~~أن يضيع أمر الله ما قدر عليه، وعليه التمسك، ويستعين الله فإنه يعينه ~~وينصره؛ وكذا الإمام والوالي والوصي والوكيل، فمن دخل منهم في عمل من ~~الطاعات لم يجز له تركه، إلا إن وجد أعلى منه، ورجا به الكفاية عنه، ويلتزم ~~الأمر ويقوم به. # وفي بعض الآثار: لا يجوز القضاء إلا لمن جمع العلم والحلم والفهم والتقوى ~~والورع، أن يكون حافظا لكتاب الله، عالما بناسخه ومنسوخه، ومحظوره ومباحه، ~~ومحكمه ومتشابهه، وخاصه وعامه، وفرضه وندبه؛ وبالسنة ناسخها ومنسوخها؛ ~~وباختلاف أهل الأعصار، وبلغة العرب، وتأويل القياس ومصادره وموارده، ~~ومحتمله من غيره، وعاقلا مميزا لما يرد عليه، وعدلا. # ولا يجوز لعبد كامرأة أن يكون حاكما، وفي الأعمى قولان كما مر إذا ولي ~~فصل الحكم غيره، ولا لأصم، ولا لأخرس، ولا لناقص العقل، ولا لأقلف، وفي ~~اللقيط قولان، ولا لمتهم. # وكل حاكم حكم بالحق لم يكن - قيل - لغيره نقضه إلا إن بان جوره، وكان خطأ ~~إجماعا. # الباب الرابع PageV07P214 في ذكر شيء من أدب القاضي وما ندب له # فإذا أراد من ولي الحكم ms2493 أن يخرج إلى ما يحكم فيه فلا يخرج حتى يقضي حاجته ~~ويتوضأ ويتغدى ثم يخرج إليه بالسكينة والوقار، ولا يخرج إليه إن كان به ~~غضب، وإن حدث به بعد خروجه رجع إلى منزله، لما روي أنه: «لا يحكم الحاكم ~~وهو غضبان، ولا يقضى القاضي وهو شبعان». فإذا أتى مجلسه سلم على من حضر ~~فيه، ثم يسأل العافية والعون والرشاد والعصمة والتوفيق، ويستقبل القبلة لما ~~روي أن لكل شيء شرفا، وأن أشرف المجالس ما استقبل به القبلة، وإذا جلس ~~الخصوم أعرض عنهم هنينة حتى تجتري قلوبهم، وتنشط ألسنتهم، ويذكرون حاجتهم، ~~ويجلس الخصمين بين يديه، ويسوي بينهما كما مر، وإن في لحاظ، ويجلس معه ~~عالمين ورعين، يرشدانه إذا زل ويخبرانه إذا غفل، ويؤدبان الخصوم، وذلك أسلم ~~له، وينظر بين القادمين منهم أولا، ويقعد لذلك إلى انتصاف النهار. # واستحب بعض الحكام القعود نهاره كله، وهذا لمن لا يتغير حاله، وتكون ~~النساء عنده أقرب إليه من الرجال. وله أن يشاور العلماء بالعربية وبالكتاب ~~والسنة والآثار واختلاف الأقوال. # ولا يحرف الكلام ووجوهه، ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بذلك ~~مأمونا، ولا يقصد إلا الحق، ولا يقبل من أشار إليه بشيء عنده، حتى يخبره ~~أنه من حق لزم من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو من قياس على مجمع عليه، ~~وينظر هل يحتمل غير ما قال، فإن لم يحتمله، أو كانت سنة لم يختلف في ~~روايتها قبله. # وإذا ورد عليه مشكل أحضر له أصلا وسأل عن ذلك، ولا يحكم حتى يتبين له ما ~~يجب عليه أن يحكم به وله أن يشهد على ما حكم به؛ وإن يكتبه. # وإذا حلف أحد الخصمين لآخر كتبه لئلا يرجع في استحلافه ثانية، ولا يمين ~~على الحاكم لمن حكم عليه ولا على الشهود. PageV07P215 # وإذا [639] رأى من يتعنت بالأيمان شيئا بعد شيء احتج عليه أن لا يستحلف ~~له خصمه إلا واحدة، فيقول له: اجمع مطالبك فأستحلفه لك عليها (¬1) واحدة، ~~وقد فعل ذلك ابن محبوب وحكم به. # وكره له أن يمازح ms2494 في مجلس الحكم، وإن يسار جليسا أو خصما، وإن يبيع ~~ويشتري ويولي ذلك غيره، لما روي: «ما عدل وال اتجر في رعيته»؛ وأن يستقرض ~~من خصم أو نحوه، وأن يستعير إلا ممن كان يستعير منه قبل أن يستقضى، وكذا ~~الاقتراض. # وأن يحكم وهو متغير القلب ولو بفرح أو نعاس، وأن يفتي في الأحكام إذا سئل عنها. # وكان شريح يقول: أنا أقضي ولا أفتي، وإن أفتى في أمور الدين بالعلم (¬2) ~~جاز له؛ وأن يضيف أحد الخصمين دون الآخر. # وندب له أن يكون متثبتا حليما متثاقلا رحيما متلطفا سليما، ويسوي بين ~~القوي والضعيف، والوضيع والشريف، والحبيب والبغيض، وليكن قصده في حكمه ~~الله، ولا يحفل بالعواقب، ولا يخشى الدوائر، ويتوكل على الله، ويصلح ما ~~بينه وبين الله، فإنه يكفيه ما بينه وبين الناس. ويروى: «من أعطي حظه من ~~الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرمه فقد حرمه»؛ وأن يأخذ بكل حميدة، ~~ويترك كل ذميمة. # وله أن يعود المرضى، ويشيع الجنائز، ويأتي مقدم الغائب لأنه من السنة، ~~وأن يجلس للقضاء في فسيح بارز، يصل إليه كل أحد، ويكون في وسط البلد، ولا ~~يحتجب بلا عذر، لما روي: «من ولي شيئا من أمور الناس فاحتجب دون حوائجهم، ~~وفاتتهم حجب الله دون حاجته وفقره غدا»؛ وأن يكون مجلسه حيث لا يتأذى فيه ~~بحر أو برد أو دخان أو نتن. # ويكره له القضاء في المسجد، فإن اتفق فيه جلوسه لغيره، واتفقت حكومته فيه ~~فلا بأس، والأكثر قيل جوازه فيه، وفي كل ممكن فيه من المصر الذي استقضي ~~عليه ولو في طريق. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». # (¬2) - ب: «في العلم». PageV07P216 # وإن دعته الحاجة إلى حاجب اتخذه أمينا حاذقا بعيدا من الطمع، ويوصيه ~~بتقديم السابق إليه؛ وكذا إن دعته إلى حابس أو إلى كاتب اتخذه عارفا بما ~~يكاتب به القضاة أو الحكام، وبما يكتبه من الصكوك، ولا يكون إلا عدلا مرضيا. # وكان ابن المبشر كاتبا لابن علي، وزيد بن ثابت وعلي وعثمان ومعاوية ~~وغيرهم كتابا للنبيء صلى الله عليه وسلم. ms2495 # وندب له أن يتخذ ترجمانا عارفا باللغات، وكان زيد ترجمانا له؛ وأن ينظر ~~إلى فم الخصم حين ينطق، وله أن يؤدب بضرب وحبس، لما روي: «من رأى منكرا ~~فليغيره بيده إن قدر، وإلا فبلسانه إن قدر، وإلا فبقلبه»، وقد مر. # وقيل: لايجوز له أن يحكم بالليل، ويد الإمام أبسط من غيره. # فصل # للحاكم أن يحكم بما علمه في حين ما يكون فيه حاكما، لا بما علمه قبله، ~~والفرق أن ما علمه وهو حاكم هو حق عنده، ويصح له في مجلس الحكم. # وله أن يحكم في المصر حيث شاء، فكل ما صح عنده فيه، فكأنما صح عنده في ~~المجلس، والمصر كله مجالس له، فلذا له أن يحكم بما علمه؛ وقيل: علمه أقوى ~~وأصح من البينة لأنها إنما توجب علما ظاهرا جائز الانقلاب، لعلمنا بغلط ~~الشهود وقلة ورعهم، وعلم الحاكم لا ينقلب، وقد تعبد بالحكم بما علم، قال ~~تعالى: {...إلا من شهد بالحق} الآية. وقد حكم صلى الله عليه وسلم بين سعد ~~بن أبي وقاص وعبد بن زمعة بعلمه. # وروي أنه اختصم إليه رجلان فوقعت اليمين على أحدهم فحلف له: ما له عنده ~~شيء، فأخبره جبريل أنه كاذب، إن له عنده حقه، وأمره أن يعطيه إياه؛ قلت: ~~وفيه دليل لمن قال: إن اليمين الفاجرة لا تقطع حق المسلم. PageV07P217 # وكره له أن يتعب نفسه بطول الجلوس، وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم ~~والافراد. قالوا له: وما هو ؟ قال: أن يكون أحدكم عاملا، فتأتيه الأرملة أو ~~المسكين، فيقول: اقعد، حتى أنظر في حاجتك، فيأتيه الغني أو الشريف فيقعده ~~إلى جنبه، فيقول له: ما حاجتك ؟ فيأمر بقضائها عاجلا». # وأن يسمع شكية (¬1) أحد إلا ومعه خصمه، لئلا يسبق في قلبه شيء على صاحبه، ~~وهو طرف من المكائد. # الباب الخامس # في ما جاء من الأخبار في التغليظ في القضاء والترغيب فيه والتحذير للحكام ~~من الركون إلى الدنيا # وقد روي أنه قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «لا أدري لعلكم ستلون أمر ~~هذه الأمة من بعدي، فمن ولي ms2496 منكم شيئا من أمرها، فاسترحم ولم يرحم، أو حكم ~~فلم يعدل، أو عاهد ولم يوف، فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة». وقال ~~أيضا: «ما من وال يلي على عشرة، إلا أوتي به مغلولا حتى يوقف به على جسر من ~~جسور جهنم، فإن عدل نجا، وإلا انخسف به في جب مظلم يهوي به سبعين خريفا ~~معذبا». وقالت عائشة: سمعته يقول: «يؤتى بالقاضي فيلقى من شدة الحساب ما ~~يتمنى أن لا يكون قضى بين اثنين في تمرة». وقال: «يوشك رجل يتمنى أنه خر من ~~السماء، أو من الثريا ولم يل من الأمور شيئا» وقال لأبي ذر لما سأله ~~الإمارة: «إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تتولين مال ~~اليتيم، ولا تأمرن على اثنين». وقال: «من عقد عليه القضاء فكأنما ذبح من ~~غير سكين». # وقيل: لا يكون الحاكم حاكما حتى يكون إنصافه من ذئبه إذا أكل جاعدة غيره ~~كإنصافه من ذئب غيره، [640] إذا أكل جاعدته، فإن لم يفعل فعليه لعنة الله ~~به والملائكة والناس أجمعين. # ¬__________ # (¬1) - ب: «شكيه» وهو خطأ. PageV07P218 # وقال:«من طلب القضاء واستعان عليه بالشفعاء، وكل إلى نفسه؛ ومن أكره عليه ~~أنزل الله عليه ملكا يسدده.» وقال:«لا تسأل الإمارة فإنك أعطيتها عن مسئلة ~~وكلت إليها وإلا أعنت عليها (¬1) .» قال عمر: ما أحب أن أكون كالسراج يضيء ~~الناس ويحرق نفسه، ومن يعدل فهو كالقمرين يضيئان (¬2) ولا ينقص من ضوئهما ~~شيء؛ ثم قال: إن الحاكم ليكابد بحرا لجيا عميقا، تغشاه أمواج تيارات الظلم ~~فترفعه مرة وتخفضه أخرى؛ وللقضاة غدا مواقف بين يدي الله ولا يفكهم منها ~~إلا العدل. # وروي أن: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار، وهما من قضى بغير الحق وهو ~~يعلم، ومن قضى بلا علم؛ وقاض في الجنة، وهو من قضى بالحق وهو يعلم»، اللهم ~~نجنا من النار بفضلك. # وقيل: جعل أبو الدرداء قاضيا، فكتب إليه رجل: بلغني أنك جعلت طبيبا، فإن ~~كنت تبرئ الناس فنعم ما أنت، وإن كنت مطببا فاحذر أن يموت على يدك أحد. ~~فكان إذا ms2497 قضى بقضاء فشك فيه، فقال: متطبب والله، ردوا علي الخصوم. # وقيل: إن عليا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى اليمن لأقضي ~~بين الناس، فقلت له: إني لا علم لي بالقضاء، فضرب بيده صدري، فقال: «اللهم ~~اهد قلبه وثبت لسانه» قال: فما شككت بعدها في قضاء، حتى جلست مجلسي هذا. # فصل # قال الحسن البصري: أجر حاكم يوما أفضل من أجر من أن يصلي في بيته سبعين ~~أو ستين سنة؛ وقيل: رأى شريح إنسانا يعيب القضاء فقال له: أتعيب شيئا أوتيه ~~داود عليه السلام؟ وقد روي: «إن الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله عشرة أجور، وإن ~~أخطأ في جائز فيه الرأي فلا يضمن». # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». # (¬2) - ب: + «على الناس». PageV07P219 # وقيل: من أفضل المعروف إغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف من الظالم الشريف. ~~وروي أنه صلى الله عليه وسلم أمر عمر[و] بن العاصي أن يقضي بين قوم، فقال: ~~أقضي وأنت حاضر؟ فقال له: «اقض بينهم، فإن أحسنت فلك عشر حسنات، فإن أخطأت ~~فلك واحدة». قال خميس: ولعل معناه أن يقصد الحق وهو يعلمه، فيزل لسانه ~~بغيره فيسلم عند الله، والضمان في بيت المال. # ويروى أن المقسطين غدا على منابر من نور، وهم أهل العدل في حكمهم ~~وأهليهم. وقد كتب عمر إلى أبي موسى: «إن القضاء في مواطن الحق مما يوجب ~~الأجر ويعظم الذخر، فمن خلصت نيته فيه، ولو على نفسه، كفاه الله ما بينه ~~وبين الناس». # قال خميس: والذي نحبه لمن ناصحنا في الله أنه إذا أراد الدخول في الأحكام ~~أن ينظر أهل عصره، فإن رأى أن غيره أقوى منه علما، وأحد فهما، وأظبط عزما ~~منه، اعتذر واستعفى من أراد منه الدخول فيها، نظرا منه لله ولعباده فيما ~~يراه أقرب إلى الحق، وأعز له؛ وإن رأى أنه في عصره المقدم في إخوانه، ~~ويفوقهم فيما ذكر فلا يعتذر من الدخول في ذلك، ويترك الأحوال ضائعة، وأمور ~~الإسلام غير جامعة، وسبل الحق دارسة، وشوارع الدين طامسة، رغبة في الراحة ~~العاجلة عوضا من الحياة الباقية؛ وليكن ms2498 دخوله في الأحكام احتسابا لله، ~~وابتغاء مرضاته، لا رغبة في الرئاسة، وصرف وجوه الناس إليه، واستجلاب نفعهم ~~له؛ ويعتقد أنه متى وجد أعلم منه أن يعتذر إليه، ويستعفيه بسلامة الصدر، ~~وطيب النفس، فإن دخل على ذلك ولم يقض إلا بالحق، رجينا له السلامة (¬1) ، ~~وكان له من الله الكرامة. # الباب السادس # في الابتداء في الحكم ومعرفة المدعي من المدعى عليه # ¬__________ # (¬1) - ب: «السلام». PageV07P220 # فإذا أراد الحاكم أن يقضي جلس مستقبلا، وبسمل، واستعان بالله، وصلى على ~~النبيء صلى الله عليه وسلم، وسأل الله أن يهدي قلبه، ويثبت لسانه، ثم ينظر ~~بين الخصوم، ويعرف المدعي من المدعى عليه. # وقد اختلف في الاستدلال على معرفة هذا من هذا، فقيل: المدعي من إذا ترك ~~الخصومة تركت، والمدعى عليه من إذا تركها لم تترك، إلا إن أقر بشيء أو ~~يسلمه إليه؛ وقيل: المدعي هو الطالب، والمدعى عليه هو المطلوب؛ وقيل: ~~المدعي من ادعى الأصل، والمدعى عليه من ادعى حادثا، وهذا ليس بعام؛ وقيل: ~~المدعي من حسن أن يطالب ببينة لا المدعى عليه بها على الإنكار؛ وقيل: ~~المدعي من يدعي خلاف الظاهر، والمدعى عليه من معه الظاهر. وقيل: إن الدعاوى ثلاثة: # * ما لا يجوز أن يسمع أصلا، مثل مدع على أحد أنه وعده أن يهب له شيئا، أو ~~يتصدق عليه به، أو ما لا يحل، أو عن مشهور النسب أنه مملوكه، أو على أكبر ~~منه سنا أنه ولده، ونحو ذلك... # * وما يسمع ويطالب فيه بالبينة، كمدع على رجل حقا في مال أو متاع، ويمكن ~~أن يكون له، فإن لم يجدها وطلب يمين المنكر كانت له عليه. # * وما يسمع ولا يطالب فيه ببينة كمن بيده رجل أو امرأة لا يعلم أمرهما، ~~إلا أنه يستخذمهما، [641] ويصرفهما فيما يريد من صنائعه، ثم يدعيان الحرية ~~فهما حران، ولا يكلفان ببينة عليها؛ وكذا من طلق المرأة رجعيا فطلب ردها ~~بعد شهر أو خمسة وأربعين يوما فادعت انقضاء العدة، فإنها تبين منه، ولا ~~تكلف ببينة عليه؛ وكذا مسلم له مسلمون ومشركون، فيموت ويأتي ms2499 المشركون قبل ~~أن يقسم ماله، ويدعون أنهم أسلموا قبل موته فإنهم يرثونه مع المسلمين، ولا ~~يكلفون بيان أنهم أسلموا قبل موته، ونحو ذلك... # الباب السابع # في الحكم بين المدعي والمدعى عليه والبينات والأيمان في ذلك PageV07P221 ~~فإذا وصل إلى الحاكم الخصوم في منازعة في أصل وعروض وحيوان، فما أمكن حمله ~~إليه فعليهم إحضاره بين يديه، ليحكم بما يرى فيه، وما لا يمكن حمله إليه ~~بعث إليه عدولا ينظرونه، ويقفون عليه، ويعلمونه به، وإن بعثهم ليقفوا عليه ~~ويحكموا به جاز لهم. # فإذا حضر الخصمان فادعى كل على صاحبه دعوى، وطلب من الحاكم الإنصاف فإنه ~~يسمع من المدعي الأول حتى ينقطع الحكم بينه وبين خصمه، ثم من الثاني؛ وقيل: ~~له أن يسمع من أيهما شاء أولا. # ومن ادعى على رجل دعوى، ثم ادعى هو عليه أخرى، بدأ بالأول، فإن أقر له ~~خصمه بدعواه، أو بينه عليه أمره الحاكم بتسليم حقه إليه، فإن قال: أنصفني ~~من خصمي حتى أسلم إليه حقه فلا حجة له بهذا، وعليه أن يأخذه بما صح عليه ~~له، إلا إن كان له عذر بإفلاس أو غيره، فإذا وصل إلى ما صح له من خصمه، ~~وفرغ منه أخذ في إنصافه أيضا فيما يدعيه عليه، وصح له مثل ذلك. PageV07P222 # وإذا ارتفع إليه رجلان يدعي أحدهما أصلا في يد الآخر، وبين أن أباه ~~اشتراه منه وأنقده الثمن، وقد مات، فأنكر المدعى عليه البيع، فإن الحاكم ~~يكلفه البينة على أنه لا يعلم لأبيه وارثا غيره، فإذا أقامها، قضى له ~~بالأصل، ودفعه إليه؛ وكذا إن ادعى دارا أو أرضا في يد من يزعم أن أباه مات ~~وتركها ميراثا، والذي كان بيده ذلك مقر به للميت، إلا أنه لا يعرف له ~~وارثا، فأقام المدعي بينة أن فلانا صاحب الأصل أبو هذا، أو أنه ابنه ~~لايعلمون له وارثا غيره، فللحاكم أن يجيز شهادتهم على نسبه ذلك، ويدفع ~~الأصل إليه؛ وإن لم تدرك البينة أباه، لأن العامة على هذا لا يجدون بدا ~~منه، يشهد بعضهم لبعض، وهذا من ms2500 طريق الشهرة والاطمئنان؛ وكذا من ادعى ~~ميراثا في يد غيره فبين أنه فلان بن فلان، وأن الميت فلان بن فلان يلتقيان ~~إلى أب واحد، وأنه وارثه ولا يعلمون له غيره، قضى له الحاكم بالإرث؛ فمن ~~جاء بعد فبين أن الميت ابنه أو أبوه، ولا وارث له غيره، فله أن يجعله أولى ~~بالإرث من الأول، ويأمر بدفعه إليه؛ وإذا جاء آخر فبين أن الميت ينسب إلى ~~أب آخر من قبيلة أخرى، وأن فلانا ابن عمه لا يعلمون له غيره، فلا ينبغي ~~للحاكم أن يحول نسبه بعد أن ثبت لأن البينة الأولى ثابتة، والأخيرة معارضة؛ ~~ولو جاز انتقاله إلى أب ثان وقبيلة لجاز لثالث ورابع إلى هلم جرا. PageV07P223 # ولا أن يكلف الشهود في المواريث أن يشهدوا أنه لا وارث له غيره، لأنه ~~غيب، وإن شهدوا أنهم لا يعلمون له ذلك ثبت ذلك؛ وكذا من ادعى موت أبيه ~~وبينه قضى له بإرثه إن لم يكن معه غيره؛ وكذا من ارتفع إليه فادعى أصلا ~~لجده وبين أنه له وأنه تركه ميراثا، ولم يقولوا: إنه إرث لهذا ولا لأبيه، ~~لم تجز شهادتهم لأنهم لم يحرزوه، ولم يقولوا تركه إرثا لهذا؛ وكذا إن ~~قالوا: إنه جد هذا المدعي تركه ميراثا لأبي هذا، لا يعلمون له غيره، فلا ~~ينبغي له أن يجعل بهذا شيئا إلا إن شهدوا أن أبا هذا تركه ميراثا لهذا، ~~لايعلمون له غيره؛ وكذا إن بين أنه كان لجده وأنه تركه لأبيه وعمه، ثم خلف ~~أبوه منابه له، ثم بين عمه أن أخاه مات قبل أبيه، وأنه ورث منه السدس، ثم ~~مات أبوه فورثه هو، وبين ذلك فإنه يقضي به للمدعي الأول لتمام شهادة شهوده، ~~ولأن الأخيرة معارضة، وقيل: يبطل ذلك كله ولا يقبل ذلك منهما لكذب إحداهما، ~~حتى يعلم الصادقة منهما، وقيل: يورثان كالغرقى. # وكذا من بين على ميراث رجل أنه مات يوم كذا، وورثه ابنه هذا ثم بينت ~~امرأة أنها تزوجت به بعد ذلك اليوم ثم مات، فللحاكم أن يبطل شهودها، لأن ms2501 ~~موته وجب في الوقت الأول والبينة الأولى؛ ولو جازت بينتها (¬1) ثم جاءت ~~امرأة أخرى فبينت أنه تزوجها بعد الوقت، وأنه مات بعده لجاز لثانية وثالثة، ~~لا إلى نهاية. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «بينتها». PageV07P224 # إذا ارتفع إلى الإمام رجلان فادعى أحدهما أصلا في يد الآخر فأقام شاهدين، ~~فشهد أحدهما أنه اشتراه منه بكذا، والآخر أنه وهبه له، وقبضه، فله أن يبطل ~~شهادتهما لاختلافهما لأن المدعي قد أكذبها من إحداهما؛ وكذا في العروض ~~والحيوان وغيرهما؛ وكذا إن ارتفعا إليه، وادعى أحدهما دارا في يد الآخر أنه ~~وهبه له، وبين ذلك، ثم بين أيضا أنه تصدق بها عليه، وهو أولا ينفي الصدقة، ~~وثانيا الهبة، فلا يقضي له بشيء، لأنه أكذب نفسه وبينته، وكذا إن ادعاها ~~ميراثا لا شراء، ثم عكس وبين الشراء. # وإن ادعاها هبة لا صدقة، ثم أتت ببينة [642] عليها، وقال: إنه لما جحدني ~~الهبة، ثم سألته أن يتصدق بها علي فله أن يجيزه ذلك، لأنه ليس إكذابا لنفسه ~~ولا لبينته؛ وكذا فيما مر من المسائل. # الباب الثامن # في معرفة كيفية الحكم وما يفعله الحاكم PageV07P225 فمن ادعى على رجل ~~مالا في يده أنه له، أو رفع إليه أمره بإحضاره، فإن أحضره وادعاه أنه له ~~سأل الحاكم المدعى عليه، فإن أقر له به، أمره بدفعه إليه، وإن جحد سأل ~~المدعي عن البينة، فإن قال: إنها عنده أمره بإحضارها إلى معلوم، أو (¬1) ~~خصمه أن يحضر ليسمعها (¬2) ، فإن أحضرها وشهدوا له به بحدوده وصفته ثبت له ~~على المدعى عليه، وأمره الحاكم أن يدفعه إليه، وإن احتج أن عنده بينة أمره ~~بإحضارها، فإن أحضرها ثبت له، لأنه بيده، وحكم له به على القول بأن بينة ذي ~~اليد أولى من بينة المدعي، وهو الأكثر، وإلا حكم به للأول؛ فإن أراد المدعى ~~عليه يمين المدعي بعد بينته كان له، وحلف بالله أنه له، ما لهذا فيه حق، ~~ولا يعلم أن بينته شهدت له بباطل وذلك بعد أن يحده، ويحلف عليه؛ وإن لم يجد ~~بينة عليه، وأراد يمين المدعى عليه ms2502 حلف له أنه له، ما لهذا فيه حق مما يدعي ~~عليه، ثم يحكم به لمن حلف عليه منهما، ويصرف الآخر عنه؛ وإن قال كل أنا ~~أحلف فالمنكر أولى باليمين، والمدعي بالبينة، فإن لم تعدل فاحتج أن عنده ~~أخرى أمره بإحضارها وأجل له، وأمر خصمه أن يوافيه، وحجر المال على المدعى ~~عليه أن لا يزيله، حتى يفصل بينهما، وهذا إن ادعى بينة سماها، وإن لم ~~يحضرها، أو لم تعدل، فقيل: يؤجل إلى ثلاثة كما مر؛ وقيل: ما تؤجل إن كان هو ~~الطالب، ولم يكن فيه ضر على خصمه فيما يدعيه إليه. # وإن تنازعا في عروض أو حيوان، أوقفه الحاكم على يد ثقة إلى أن ينقطع ~~الحكم بينهما، ولا يؤجل إلا بقدر ما يحضر بينته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «و». # (¬2) - ب: «ليسمع». PageV07P226 # ومن ادعى على رجل مالا بيده، ورثه من فلان، وحضر عند الحاكم سأله عن ~~دعواه بمحضر خصمه، فإن أقر أمره بدفعه اليد، وإلا أمره بإحضار بينته وخصمه ~~بوفائه؛ فإن صحت أمره بدفعه إليه، وإلا وأراد يمين خصمه، حلفه أنه له، وما ~~يعلم لهذا فيه حقا مما يدعيه؛ وإن رد اليمين إلى المدعي، حلف أنه خلفه له ~~موروثه، وما يعلم فيه كذلك، فإن لم يعرف حقه إلا بما شهدت له به البينة حلف ~~ما يعلم أنهم شهدوا له بباطل؛ وإن ادعى أنه ألجأه إليه حلف ما يعلم ذلك بلا حق. # وإن ادعى الربا في بيع حلف على ما يصفه المدعي لا بالقطع ولا بالعلم، ثم ~~ينظر الحاكم في ذلك بعد اليمين، ويحكم بما يراه. # وإن كانت الدعوى في الصداق، ولا بينة للمرأة حلف ما عليه لها، وما تدعيه ~~إليه منه، وإن رد اليمين إليها حلفت أنه عليه لها ما أزالته عنه. # ومن ادعى على رجل حقا أو دينا له عند الحاكم فاحتج أنه معدم حبسه حتى ~~يعطيه إياه أو يصح إعدامه. أبو عبد الله: لا يحبسه حتى يسأل عنه جيرانه ومن ~~يعرفه، وذلك عند أصحابنا لئلا تبطل الحقوق، وحجتهم أنه إن اكتسب مالا ms2503 أو ~~دينا أو حقا فيما تعاملا فيه فهو واحد، حتى يصح إعدامه؛ فإذا صح وله مكسبة ~~فرض عليه فيها على ما يرى من قدرته، وما يفضل عن نفقته وكسوته لا غير؛ ~~وقيل: إنه يفرض عليه من مكسبته محدودا؛ وإن لم تفضل عن ذلك، فبطنه أولى من ~~الدين، واختاره خميس. # فصل PageV07P227 من ادعى على رجل مالا في يده فأقر الرجل أن له فيه ثلثه ~~أو نحوه، فقيل: عليه بينة، إن له فيه ذلك، لإقراره بشيء منه للمدعي، وصار ~~ذا يد فيه؛ وإن أراد أن يستحلفه حلف له أنه كله له، ما لهذا فيه حق؛ وإن ~~كان من قبل غيره حلف له: إن الذي ادعاه هو له، ولا يعلم لهذا فيه حقا من ~~قبل ما يدعي أنه انتقل إليه ممن يدعيه له، وقيل: ليس كل من طلب إليه مال ~~بدعوى عند الحاكم، فأقر بنصفه للمدعي تكون عليه البينة، ويكون هو المدعى في ~~الباقي، وإنما عليه ما أقر به لا غير. وعلى مدعي الكل بيان فيما لم يقر له ~~به، فإن بين، وإلا فالأيمان بينهما، ويقسم على ما أقر به واتفقا عليه على ~~ما ينقطع الأمر فيه، ثم يحكم بمستوجبه بيمين أو بيان، واختاره خميس، لأنه ~~لو كان كل من أقر لأحد بشيء مما في يده يصير هو المدعي لما أقر أحد لأحد بشيء. # وإن تنازع عنده مدعيان ما ليس بيد أحدهما أمرهما أن يحضرا عليه بينة، فإن ~~أحضراها عليه واستوت بيناتهما، حكم به بينهما إن أرخت ذلك وصح الحكم؛ وإن ~~أرخت واحدة وحددته دون الأخرى حكم به للمؤرخ المحدد، وإن لم تحده إحداهما ~~لم يحكم به لهما؛ وإذا صح أنه في أيديهما، وطلبا أن يتحالفا تحالفا وحكم به ~~بينهما على قدر ما يدعي كل منه؛ وإن نكل أحدهما حكم به لمن حلف عليه. # فصل PageV07P228 من ادعى على رجل أنه أحدث عليه حدثا في ماله، أو حيوانه ~~أو في بدنه حبسه الحاكم إذا صح الحدث، [643] ورأى أثره فيه لتعديه بقدر ما ~~يستوجب حبسه؛ ms2504 فإذا استقصاه وكان الحدث في غير العين أو النفس سأله عنه، فإن ~~أقر أنه أحدثه أمره بإصلاحه؛ وإن كان ذا قيمة أخذ بها؛ وإن كان مما فيه ~~قصاص أو دية أخذ به؛ وإن أنكر لزم المدعي بيان أنه أحدثه عليه، فإن أحضرها ~~حكم له به على ما مر في الإقرار وإلا وأراد يمين المدعى عليه حلف ما أحدثه ~~عليه، ولا يعلم أن له عليه حقا من قبل ما يدعي ثم ينظر فيه. # ومن خلف مالا ، وأقر أن فلانا وارثه، ثم جاء من ادعى أنه وارثه وبين ذلك، ~~حكم به له، لا لمن أقر به له، إلا إن بين مثله فيكون بينهما على ما ~~يستوجبانه؛ وإن نسبت إحدى البينتين ثبت لصاحبها دون صاحب التي لم تنسب؛ وإن ~~أراد المقر له بالإرث حلف له أنه وارثه، وما يعلم لهذا حقا فيما يدعيه. # وإن كانت الدعوى في دابة في يد أحدهما كلف من لم تكن في يده بينة، فإن ~~أحضرها دفعت إليه؛ وإن بين الآخر أيضا فبينة ذي اليد الأولى كما مر؛ وإن ~~كانت في أيديهما معا فالحكم فيها كما مر؛ وإن كان في يد أحدهما وادعاها ~~الآخر أوقفها الحاكم عند ثقة حتى ينقطع الحكم بينهما؛ فإن أتلفها من كانت ~~بيده قبل انقطاعه ضمنها، وعوقب. # وإن ادعى رجل إلى رجل أنه عبده وأنكر، فعلى مدعي العبودية أن يبين، فإن ~~شهدت له بينة أنه عبده ردت كما مر؛ إلا إن زادوا: ما نعلم أنه خرج من ملكه. # وإن كان بيد رجل بالغ فادعاه آخر، وأقر البالغ أنه عبد لمن لم يكن في يده ~~فلا يحكم به للذي كان بيده عند الأكثر، لأن ما ينتقل لا ينتقل. PageV07P229 # ومن ادعى على أمة أنها له، وأقرت له بالعبودية حكموا له بها؛ فإن كان لها ~~بالغون فلا يحكم له بالرق عليهم حتى يقروا له به، أو يبينه عليهم، وتبعوا ~~أمهم إن لم يبلغوا. # ومن جاء ببالغ يقر له بالملكة فباعه، ثم علم مشتريه على ذلك أنه حر، فهو ms2505 ~~حر وحكم عليه بما أخذ بائعه لمشتريه، لأنه غره بإقراره، وإن لم يقر ~~بالعبودية لزم البائع رد الثمن. # وإن تنازعا في أصل، وكل منهما يدعيه، وأنه في يده، وأحدث فيه، فبلغ ~~الحاكم أنهما يقتتلان عليه، فإذا صح عنده ببينة أرسل إليهما أمينه، فإن ~~وجدهما كذلك حبسهما، ولا يلزمه إلا إن شهد عنده عدلان؛ فإن وجداهما ~~مفترقين، ولا يتطالبان بينهما حقا فلا يتعرضا لهما. فإن ادعى كل منهما قطعة ~~كلف بينة؛ فإن عدماها تحالفا، وكانت بينهما إن كانت بأيديهما؛ وإن نكل ~~أحدهما منعه الحاكم أن يعارض الآخر فيها وهي له، وكذا إن بينا معا كان ~~بينهما بعد اليمين؛ وإن كان لأحدهما فيها أثر من فسل أو بناء فهو أقعد فيها ~~وذو يد، وعلى الآخر البينة. # الباب التاسع # في ما جاء في الصلح والأمر به وفي تعليم الخصوم الحجج ونحو ذلك # وقد روي عنه صلى الله علي وسلم: «إن الصلح بين المسلمين جائز إلا ما حرم ~~أو أحل...» كما مر. وهم على شروطهم ما وافقوا الحق. والصلح جائز؛ وإن لم ~~يقبض، وهو والقسم من ضروب الحق جاريان مجرى القياض والبيع، وهو إزالة شيء ~~بشيء، فيقع ذلك موقعهما، ويدخله الجهل مثلهما. # ويقال: إنما يمضي الصلح فيما يختلف فيه، أو في ملتبس، ولا إثم على القاضي ~~فيه إن أبطل القضاء ما لم يبن له الحق. ومن عليه الحق فيستتر حتى يصالح ~~عنه، فللذي له الحق أن يرجع عليه. # وقال عمر: «ردوا الخصوم ليصالحوا، فإن الحكم يورث بينهما الضغائن». PageV07P230 # وإن اصطلحا على شيء، وقاما من المجلس ثم لما وصل أحدهما منزله أشهد أنه ~~نقض الصلح، وقال الآخر لما بلغه ذلك أنه نقضه أيضا جاز نقضه إن اجتمعا ~~عليه. قال خميس: ولا نقول في أحدهما شيئا. # ومن ادعى [على] (¬1) قوم حقا، فلم يقروا له به، فصالحهم على شيء، ثم وجد ~~بينته فله الرجوع، ويرد لهم ما صالحوه به، ولهم أيضا مثل ذلك. # ولا ينبغي للقاضي إذا تبين له القضاء أن يصالح عند قطع الحكم بين الخصوم، ms2506 ~~لأنه يقع موقع التوهين عن إنفاذ الحق، ولكن يولي ذلك ثقة حتى لا يتكلم هو ~~فيه بشيء، لأن ذلك أقوى في إعزاز الحق؛ واختلف فيه في المجهولات، فقيل: ~~جائز ما لم ينقضه أحدهما، وقيل: يجوز نقضه للجاهل منهما، وقيل: للعامل أيضا ~~ما له إذا تراضيا بعد العلم. # والصلح على الرموم ضعيف، ومن الذي لا رجعة فيه أن يقول لخصمه: أصلحتك على ~~كذا من كذا مما تدعي علي، فيقبل ويبرئه؛ فإذا قال هذا وهو على قدرة مما ~~يطالبه به، وهو عارف به، ومقر به ثبت الشرط والصلح والإبراء. # وفي الصلح على الإنكار النقض لمن شاء منهما؛ وإن نازع مشتركين في ~~مشتركهما أحد فصالحه أحدهما عليه، فقيل: الصلح باطل [644] لأنه صالح على ~~ماله ومال غيره، وقيل: جائز عليه في صحته إذ هو كالبيع. # وإن ارتفع إلى الإمام متداعيان فيما يوجب عليهما حبسا وحبسهما، واصطلحا ~~في الحبس، وأشهدا على أن لا يرجع أحدهما على صاحبه بدعوى، وتبارءا، ~~وأخرجهما بإذن كل، ثم أرادا أو أحدهما نقضه فله ذلك لأنه لا يثبت في الحبس ~~ولا يلزم، لأن المحبوس مقهور، والصلح لا يكون إلا عن تراض؛ وكذا الإقرار لا ~~يثبت فيه أيضا. # ثم هل للحاكم أن يدخل بين الخصمين بصلح، أو يعرض لهما فيه؛ وإن لم يطلباه ~~وهو في مجلس الحكم وأحدهما منكر لخصمه ما يدعيه عليه؟ فقيل: له أن يأمرهما ~~به، ويدعوهما إليه لا بإجبار، ومنعه ابن قريش من ذلك. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «على». PageV07P231 # وقيل: عليه أن يلقن الخصم حجته، ويفتح له ما يتقوى به على الدفع عن نفسه ~~بالحق إذا بان له، حتى يفهم الخصم حجته، وهو قول ابن محبوب؛ وقيل: له ذلك، ~~لا عليه؛ وقيل: لا يأمر به، إلا إن كان الخصم ثقة، فإن فعل لم يضق عليه، ~~وقيل: لا له ولا عليه، وينهى عن ذلك، ويكره له أن يفتح للخصوم الحجج، وإنما ~~يحكم بما صح عنده من دعاوى الخصوم الجارية بينهم؛ وجاز ذلك لغيره في غير ~~مجلس الحكم، وذلك بالحق إذا رأى أحدهما ms2507 عاميا عن حجته، وخاف أن يلزمه ما لم ~~يلزمه، أو يؤخذ منه ما هو له. # الباب العاشر # فيما للحاكم أن يحكم فيه بعلمه وشهادته # فقيل: له أن يقضي به في كل ما علمه إذا رفع إليه، ولو علمه قبل استقضائه ~~إلا الحدود فإنها لا تكون إلا بإقرار أو بينة، وقيل: لا أصح للحاكم من ~~علمه، وقيل: يقضي به فيما علمه بعده، لا فيما قبله، وقيل: يقضي بما علم في ~~مصر كان قاضيا فيه لا في غيره، وقيل: بما علم في مجلسه، وقيل: لا يحكم إلا ~~بإقرار أو بينة وقد مر ذلك. # وقيل: إن عمر تحاكم إليه خصمان فادعى كل منهما شهادته، فقال لهما: إن ~~شئتما حكمت ولم أشهد، وإن شئتما عكست. # وتجوز شهادته وحده فيما حكم به ما حكم، فإن عزل وولي غيره لم تجز إلا إن ~~شهد معه آخران. وكل من جاز له الحكم فهو حاكم. # وإن تنازع الخصمان فنزلا إلى اليمين، وقد علم أن أحدهما يحلف على الباطل، ~~فليس له أن يحلفه وليأمره بالتقوى، وليقل لهما: إن عندي خلاف ما تدعيان، ~~فاذهبا إلى غيري، وإنما أشهد بما أعلم إن سئلت عن ذلك. PageV07P232 # ابن محبوب: إن شهد الشهود على حاكم أنه قضى لزيد على عمر بألف درهم، ~~وقال: بل قضيت على زيد لعمر، فقيل: البينة أولى من قوله. وفي جوابه إلى ابن ~~علي في الإمام إذا اطلع على قتل رجل أو علمه قبل أن يلي الأمر ولم تطلب ~~إليه فيه بشهادة، ثم ادعى ولي القتيل على بريء، فإنه لا يحكم في هذا ويرده ~~إلى القاضي، فيحكم فيه بما صح عنده، ويقول الإمام: عندي في هذا علم، ولا ~~يسعني أن أحكم. # وإن شهد القاضي بعد عزله أنه قضى بكذا، لم يجز إلا مع غيره. وجازت ~~الشهادة على حكم الحاكم إن قال الشاهد: حضرته حكم بكذا. ومن أقر - قيل - ~~عنده لخصمه في غيبته، فلما حضر أنكره، فإن أقر عنده في مجلس الحكم أخذه به، ~~وإن أقر له أن عنده أو عليه ms2508 له كذا عند الحاكم، ولا يبصره بعينه حين أقر، ~~فليس عليه أن يأخذه به، لأنه لا يجوز له أن يأخذ الخصم بإقراره لخصمه حيث ~~لا يراه الحاكم، لأنه قيل: له أن ينظر في فمه حين يقر أو يدعي. # الباب الحادي عشر # في إحضار الخصوم وما يفعله الحاكم فيهم وذكر المدرة # وله أن يصرف الخصمين إذا تنازعا إليه، ويؤجل لهما في حضورهما إذا خاف أن ~~يدخل فيما لا يسعه حتى يبصر العدل لأنه لا يحكم إلا به، وببيان واضح. ~~والخصم إذا رفع إلى الحاكم، وأمره بإحضار خصمه، ولم يطلب إليه مدرة، وجاء ~~بالشهود أنه دعاه إلى الموافاة عند الحاكم، فأبى فلا تلزمه عقوبة ولا حبس ~~على امتناعه؛ وأما إن أخذ عنده مدرة، وهي أن يكتب له في رقعة: أجبه يافلان ~~إلى الشرع الشريف، كتبه فلان بن فلان بيده، فهذه قيل صفتها؛ فإذا أراها ~~خصمه بحضرة الشهود وأبى بلا عذر، عاقبه الحاكم بما بان له لا بالحبس ~~الطويل. PageV07P233 # وإن طلب الخصم أخذ الحق منه قبل الحبس كان له، لأن حقوق العباد تفوت، وحق ~~الله لا تبطله الأزمنة؛ وإن أراد خصمه أن يعفو عن حبسه، فلا عفو له ولا حجة ~~له فيما لله، وله العفو عن حقه. وإذا تخلف عن الموافاة بعد أن أراه المدرة، ~~ولم يجد شاهدين عليه، فليس عليه في هذا يمين إن أنكر (¬1) الإراءة. # ومن ادعى على رجل حقا وهو في بعيد، وسأل الحاكم أن يكتب له بإحضاره إليه، ~~فليس ذلك عليه، ولا له ولكن يكتب له إلى حاكم البلدة التي كان فيها أن يجمع ~~بينهما ويسمع دعواهما؛ فإن أنفذ الحكم بينهما، وإلا رفعهما إليه أو إلى ~~الإمام، إن كانت الخصومة فيما ترفع فيه، وكان الحاكم ممن رفع إليه من ~~القرى؛ وإن كان في بلد لا حاكم فيه كتب إلى جماعته؛ وإن مرض المرفوع عليه، ~~وأراد خصمه الإنصاف، لا يكلفه الحاكم ما لا يطيق، ولكن إن صح للطالب حق ~~عليه وسأل الحاكم أن يحجر من ماله قدر حقه فله ذلك ms2509 خوفا من إتلافه أو موته؛ ~~وإن وكل من يقوم مقامه فحسن، وكذا الأعمى. # وإن كانت الدعاوى في ضرب أو قتل أو سرق أو في موجب للعقوبة، وتفوت فهذا ~~يسارع فيه الحاكم من حين ما وصل إليه المدعي، [645]، وما كان كالديون ~~والشفع والمشاركات والكسوة والنفقات وغيرها من المحاكمات... فهذا ومثله إذا ~~رفع فيه الخصم إلى الحاكم أمره أن يأخذ على خصمه مدرة ويشهد على إراءتها ~~بينة، فإذا لم يواف إلى الوقت عاقبه بالحبس؛ وإذا أخرجه منه نظر فيما ~~بينهما؛ وإن حكم قبل حبسه فحسن. # وجوز إعطاء المدرة لصبي في إحضار خصمه، ولكن يدعها له في الأرض، ولا ~~يمكنها له في يده، وقيل: لا يجوز لمن أخذها لإحضار خصمه أن يحضر بها غير من ~~كتبت له، ولا له أن يعطيها غيره أن يحضره أو غيره بها. # الباب الثاني عشر # في رفعان الخصوم من بلد لبلد # ¬__________ # (¬1) - ب: «أنكره». PageV07P234 # فإذا طلبوا إلى الوالي أن يرفعه إلى الكبير إن كان هو المولي له أو إلى ~~القاضي، كان له ذلك عليه، وإلا فلا عليه، ولا له، وإنما يرفعه إلى الذي ~~ولاه، أو إلى الإمام، أو القاضي؛ فمن له حق على رجل بتوام فوصل إلى والي ~~صحار، فأخذ منه كتابا إلى والي توام أنه بين عنده حقه فقال: لا أرى هذا، ~~ولا أرفع إلى والي صحار به، ولكن أحضروا الرجل، فأحضر فسأله، فأنكره حقه، ~~فقال له: افتوا إلى "غدانة" يعني والي صحار كأنه مستفهما له، فأنعم الرجل ~~فكتب بينهما بالموافاة، فوافاه، فبين عنده فحكم عليه بحقه عليه، ولم ير ~~غيره أن يرفعه إلا بكتاب من الإمام أو القاضي. # وكان قيل لصحاري على ينقلي، فكتب إلى موسى بن موسى أن يكتب برفعه إلى ~~والي صحار ليبين عليه، ويأخذ منه حقه فأبى أن يكتب له، وكان قاضيا لراشد بن ~~النظر. وقيل: لا إجبار في الرفعان إلا إلى الإمام، أو قاضيه. # أبو المؤثر: إن طلبه المحكوم عليه،كان له لا للطالب، وقيل: في سري له حق ~~على نزوي، وعنده عليه ms2510 بينة "بالسر": أنه يأخذ كتابا من الإمام إلى والي ~~السر يسمعها، ويكتب إليه بما شهدت عنده به، ثم يأخذه الإمام به له، ولا ~~يبدأ الوالي بالكتابة كما مر. # وقيل: لايجوز لأحد أن يمتنع من المحاكمة إلى حاكم بلده، ولا له أن يطلبها ~~إلى غيره إن كان يحكم بحكمنا. وكان أبو علي إذا رفع إليه خصم على خصمه من ~~بلد فيه قاض كتب إليه أن يرفعه فيه، وللكبير أن يرفع أهل الجرائم الثقال من ~~ضرب أو قتل أو جرح أو سرق ونحوها إلى موضعه، ويحبسهم في حبسه، إلا الحقوق ~~فيحبس من كانت عليه في موضعه كالدين ونحوه. PageV07P235 # ابن محبوب: يحبس الديان في بيوت ولا يرفعون من بلدهم؛ قال خميس: إذا عظم ~~المال، ورفع إلى الإمام أو القاضي، فلا بأس بذلك، وله أن يرفع في الأصول، ~~وما لا يتصرف فيه العدول، ويتولاه النساء، ولا يرفعهن ولا يحبسهن إلا في ~~بلدهن، إلا في الأموال الثقيلة، وتقبل منهن الوكالة لهن أو عليهن. # الباب الثالث عشر # في الحاكم إذا لم يعرف الخصوم # فإذا ثبتت عنده فريضة امرأة على زوجها وحضرا وذكرت أنها هي التي لها ذلك ~~عليه، وأقرت أنها فلانة التي لها ذلك على فلان هذا، أو لولدها منه، وأنها ~~قبضت منه كذا والحاكم لا يعرفها، فلا يقبل قولها إلا إن عرفها، أو بينت ~~أنها التي لها (¬1) ذلك عليه، وإن قال هو: إنها التي لها علي ذلك، فإقرار ~~منه، وثبت ذلك عليه. وإن عرف الحاكم شخصها، أثبت لها حقها عليه، وقيل: إن ~~سترت وجهها، وأقر هو أنها فلانة، وأنها خصمه، فالحاكم لا يحكم إلا بالرؤية ~~الموجبة للمعرفة، أو ببينة أنها فلانة. # ومن باع على رجل شيئا وله أخ يشابهه، فلم يعلم دينه على أي منهما، فكلما ~~طلب أحدهما، قال: إنه على أخي، فالحاكم لا يحقق الدعوى على أحدهما حتى ~~يعلمه، وله أن يطلب اليمين منهما على رسم الدعوى على الصفة، كما ينظر ~~الحاكم فيما يوجبه الحق في ذلك. # الباب الرابع عشر # في إزالة ما تداعى ms2511 فيه الخصمان ببيع أو غيره وفي حكم توقيف المال # فإذا تنازعا في أصل، فبين المدعي دعواه، أمر الحاكم المدعى عليه أن لا ~~يزيله ويحجره عليه حتى ينتهي الحكم فيه، ويسأل المعدل عن البينة، فإن ~~عدلهما احتج على الخصم، فإن احتج بإبطالها أجل له، ولا يحكم للمشهود له بها ~~إلا بعد قطع الحجة، وإن كانت عدولا عنده، وهم ممن لا يسأل عنهم فلا يحجر ~~المال بعد صحتها، إلا إن ادعى المشهود عليه دعوى توجب تأخير الحكم. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «لها». PageV07P236 # وإن تنازعا في شيء، وقد عرف المدعى عليه بالوفاء، أثبته في يده بقيمة، ~~وحجر عليه أن لا يزيله، فإن أزاله أدبه وغرمه قيمته للمدعي إن أوجبه الحكم له. # ومن اشترى بقرة من رجل فادعاها قوم، فقالوا: أرناها، فإن كانت لنا أقمنا ~~عليها بينة، فقال له الفضل: اذهب فبعها، قال: فبعتها، ولم أخرجها لهم. # وإذا وقف مالا حتى يقام عليه بينة كره شراؤه، والتقدم على مخالفته إذا ~~حكم؛ فإن علم من وقف عليه أنه ماله وباعه ولم يصح ما يزيله من حكمه، ثبت ~~البيع إن علم المشتري بذلك، وإن صح ما ينزعه منه، وقد استغل منه مشتريه، ~~فالغلة له إن بين أنه كان لخصم البائع من يوم كذا، فهي له وللمشتري عناؤه ~~وغرمه إذا كان دخل فيه بلا سبب؛ وإن أقره في يد من كان بيده، واستغل منه، ~~وبين أنه للمدعي حكم له به، وبالغلة الحاضرة والماضية، فليس له إلا من يوم ~~بين أنه له. # ومن اشترى عبدا من غير ثقة، وقد جلب من بلد آخر، ثم وصل منه من يدعيه، ~~فأرسل الوالي إلى من كان بيده ليحضره به بمحضر الطالب، فهرب به حيث [646] ~~بلغه وصول الطالب والرسول وباعه في قرية أخرى ورجع إلى بلده فسأله الوالي ~~عنه فأقر أنه باعه فيها، ولا يتهم بسرق ولا خيانة، فقال له: ما حملك على ~~الهروب به؟ قال: علمي برسولك إلي، فلا نرى عليه حبسا بهربه، ولا على الوالي ~~أن يطلب رد العبد، ولكن على الطالب ms2512 أن يطلبه حيث كان، فإذا وجده، رجع إلى ~~والي البلد، وأوقفه عند من وجده بيده بثمن حتى يقيم الطالب بينة عليه، فإن ~~استحقه فهو له، ورجع مشتريه على بائعه، وإلا فهو لمن كان بيده، ولا يتهم كل ~~بسرق؛ وإن اتهم به من كان بيده، وخيف هربه به قبل أن يبين الطالب فلا بأس ~~أن يحبسه، ويوقف العبد بيد ثقة حتى يبين الطالب إذا عرف أنه عبده. PageV07P237 # ومن حكم الحاكم توقيف المال، فإذا رآه وقفه، ولو لم يطلب إليه لأنه مما ~~يلزمه النظر فيه، وقيل: إن شهد للطالب واحد بمال في يد غيره فطلب توقيفه ~~إلى إتيانه بآخر، أجل له ووقفه؛ وقيل: لا يوقف إلا بشاهدين فليحتج المشهود ~~عليه بزوال شهادتهما بتحقيق المال فقيل: يوقف على هذا ونحوه؛ وقيل: إذا ~~شهدا وكان الحاكم يسأل عنهما وقفه على هذا إلى أن يسأله عنهما؛ فإن وقفه ~~واحتاج إلى نفقة أو رزية، وقد وقفه عند غير الخصمين أخذهما بها معا إلا إن ~~أقر أحدهما به لصاحبه؛ فإذا صح أنه لأحدهما أخذ بها، وإن صح لهما فعلى كل ~~قدر ما له منه؛ وإن كان في يد أحدهما فهي عليه؛ فإن حكم به عليه لصاحبه رد ~~عليه ما غرم وأنفق. # الباب الخامس عشر # فيمن ادعى على أحد شيئا فأقر أنه بيده أمانة أو رهن أو غيرهما أو صدقة ثم ~~أنكره بعدما رفع إليه # فمن ادعى متاعا في يد رجل أنه له، قأقر أنه رهن بيده من فلان بحق له ~~عليه، فالمتاع لربه، وعلى المقر بيان دعواه، فإذا أقر المطلوب بين يدي حاكم ~~لرجل بحق ثم رجع عنه، وقد حفظ عليه ما أقر به، فقيل: يحكم عليه بما أقر به ~~عنده، وحفظه عليه ولا يحتاج إلى شاهد معه إن كان من الحقوق، ولا يجوز ذلك ~~في الحدود. # ومن رفع - قيل - على رجل بما له عليه، فقال عند الحاكم: علينا كذا درهما، ~~فإنه يأخذه حتى يسمي كم عليه له، ولا يعذره إلا بذلك؛ فإن أقر بشيء لم ~~يلزمه ms2513 غيره مع يمينه، وقيل: يلزمه ثلث ما أقر به، قلت: ولعله مع عدمها. # ومن اشترى من رجل متاعا، فلما طلبه في الثمن أقر أنه عبد لفلان، وكذا إن ~~قتل رجلا خطأ، ثم أقر أنه عبد رد قوله، وأخذ بما لزمه، إلا إن بين أنه عبد. # ومن قال لرجل: لي عليك رهن، وقال هو له: بل لك عندي وديعة، وقد دفعتها ~~إليك، فعليه البينة لا على مدعي الرهن. PageV07P238 # ومن أقر لرجل بمال ادعاه عليه عند الحاكم ثم أنكره، وطلب يمين المدعي، ~~فإن الحاكم يأخذه بإقراره، ويحكم عليه بما أقر له به، ولا يمين عليه إن أقر ~~له بدعواه إليه، وصدقه عليه؛ وإن أقر له به مع بينة شاهدة عند الحاكم عليه ~~بإقراره لخصمه بما يدعيه إليه، فإن أنكر إقراره والمال، وشهدت به عليه ~~أثبته عليه؛ فإن طلب يمين المشهود له به كانت عليه له، وإن أقر بما شهدت ~~عليه، ثم طلبها لم تلزمه له بعد تصديقه البينة وإقراره له بالمال. # ومن ادعى على رجل دراهم، فادعى أنها مؤجلة، فالحق أنها حالة، وعليه أن ~~بيين دعواه وإلا قيل: قول الطالب مع يمينه؛ وإن قال أحدهما لآخر: أنت رهنت ~~عندي درهما، وأخذت مني دينارا، وعكس الآخر، فقد اتفقا على الدرهم، ويحلف ~~على الآخر على الدينار. # ومن أخذ - قيل - إرثا من ميت ثم صح له وارث، وهو أولى به منه، فإنه يرد إليه. # ومن قال لرجل: إن فلانا وضع عنده كذا، أو أمره أن يدفعه إليه فلم يفعل، ~~فلا يجبره الحاكم على دفعه إليه، ولكن يأمره به. # ومن رفع على رجل إليه فقال: لي عنده ألف درهم، فقال هو: نعم، لك عندي ألف ~~إلا كذا، فإن اتصل الاستثناء بالكلام فله مثنويته، وتوقف خميس في إقراره ~~عند الحاكم، قال: ولعله لا يقبل منه. # ومن ادعى على رجل تمرا فأنكره، وأقر له بدينار، فقال المدعي: إنما لي ~~عليه التمر لا الدينار، فلما لم يجد بيان دعواه رجع يطلب الدينار فأنكر ~~المطلوب الكل، فإنكاره للدينار بعد إقراره ms2514 به لا يقبل. # وإن ادعى عليه أنه سرق له ثوبا، فادعى هو على المتهم له به عشرة دراهم، ~~وقال: إذا دفعتها إلي فعلي له الثوب؛ فإن تتامما على ذلك فذاك، وإلا فلهما ~~الرجوع حتى يقر كل بمعروف باختياره لآخر. PageV07P239 # وإن ادعى عليه قرضا، فقال هو: بل مضاربة، ضمن لأنه مدع فيها، وإن قال ~~بنسق واحد: بل قبضت منك مضاربة، قبل قوله، وعلى مدعي القرض بيانه. والفرق: ~~أن الإقرار الأول يثبت عليه الحق، ثم قال: مضاربة، فهو مدع، والثاني لم يقر ~~له بشيء يوجب ضمانا؛ وإن أقر بمضاربة بشيء قبضها، لم يلزمه ضمان؛ وكذا كل ~~قول لا يقارنه الإقرار بها فهو مدع بعده. # ومن باع مالا وأشهد باستيفاء ثمنه لم يدفعه إليه مشتريه، ثم طالبه فأنكره ~~لزمه أن يحلف أنه أوفاه له، وعليه أن يبين أنه أوفاه، وإلا فالقول قول ~~البائع. # ومن بيده شيء فادعاه كله [647] رجل، فأقر هو له فيه بجزء، فإن كانت عند ~~المقر به بينة فذاك، وإلا فمدعيه كله أولى به مع يمينه ممن كان بيده ما ~~يعلم أن له فيه حقا. # ومن أقر لرجل بمعين، ثم تلف بلا تضييع منه لم يلزمه ضمانه، ولا أن يقبضه ~~إياه، ولا أن يحول دونه، وكذا العطية، فليس على المقر والمعطي والموروث إلا ~~أن يقروا بذلك، ويحدوه لا تسليمه، ولزم البائع فيما باع لأنه لو لم يسلمه ~~حتى عطب، كان من ماله. # ومن ادعى على رجل مائة درهم، فقال له: قبضت مني منها كذا، فقال له ~~الطالب: إنما هو من غيرها، حكم عليه أنه منها، إلا إن بين أنه من غيرها. # فصل # ومن ادعى على رجل دراهم قرضا، فقال له: بل هي أمانة، فقيل: هي أمانة إلا ~~إن بينه، وقيل: القول قول مدعيه مع يمينه، إلا إن بين الآخر، وقيل: يدعي كل ~~ببيان مدعاه؛ فإن بينا أو أحدهما، وإلا حلف كل على مدعاه. وانظر ما إذا ~~بينا معا، أو حلفا معا فلعله على الخلاف المتقدم. PageV07P240 # ومن ادعى متاعا على رجل، فأقر ms2515 له به، وهو بيده بحق له عليه، فهو لربه، ~~وعلى المقر بيان دعواه؛ وإن ادعى عليه أنه له عنده رهن، وعليه فيه كذا ~~درهما، فقال هو: لا شيء له علي، ويعطيني ما أقر به من الرهن، فقال المقر ~~به: لا أعطيه رهنا في يدي ولم أقر له إلا برهن فإنه يؤخذ به حتى يسلمه ~~إليه، وعليه أن يبين أنه أرهنه عنده في كذا، فإن قال: إنه لم يقر إلا برهن، ~~لم يسم به أخذ به حتى يسمي بما شاء؛ فإن سمى لم يلزمه إلا ما أقر به مع ~~يمينه، فإن ادعى أنه رهن له قيمة ألف، فقال هو: رهنتني ذلك، ودفعته إليك، ~~وأنكر الآخر، فإنه يؤخذ بما أقر به، ويبين رده لثبوت الرهن عليه بإقراره، ~~ولا يبطل عنه إلا بالصحة. # وإن أقر الراهن للمرتهن بمائة فعليه دفعها إليه، أو يسقط مما عليه من ~~الرهن؛ وإن ادعى أنه أرهنه رهنا فصدقه، وادعى عليه قيمة كذا، فقال هو: لا ~~شيء علي فيه، وإنما دفعته إليه بلا شيء، لزم المقر بالرهن تسليمه، ويؤخذ ~~الراهن حتى يسمي بما أرهنه، فإذا سمى لم يلزم للمرتهن إلا ما أقر له به مع ~~يمينه، إلا إن بين أنه أكثر من ذلك. # الباب السادس عشر # في الدعوى والحكم واليمين في الأمانة ونحوها والهدية والعطية ونحوهما # وقد أجمعوا على أن المودع إذا أخذ الوديعة ثم ادعى تلفها قبل قوله مع ~~يمينه لا يمين عليه إلا عند من ضمنه إذا صح قبضه لها حتى يصح تلفها، ~~والمختار الأول؛ فإن قال للمستودع: رددتها عليك قبل قوله أيضا مع يمينه؛ ~~وإن قال المودع دفعتها إلى فلان بأمري فأنكر، رد قوله، وضمن عند الأكثر، ~~وقيل: هو أمين، ويمكن إذن المستودع له أيضا بذلك، وينكر هو يريد أن يلزمه ~~ضمانا بما لم يلزمه فيه في الأصل. PageV07P241 # واختلف فيمن يرسل بمال له رسولا إلى من ائتمنه عليه فيقول: لم تدفع لي ~~شيئا، ويقول هو: دفعته إليك، فقيل: لا يقبل قوله إلا إن بين أنه دفعه ms2516 إليه، ~~وإلا غرم، وقيل: عليه اليمين لا الضمان، لائتمانهما عليه. وإذا بعث الأمين ~~بأمانة لربها مع رسول أحدهما ويقول ربها: لم يدفعها إلي، ويقول الرسول: ~~دفعتها له، فإن قال: قبضتها من الأمين ودفعتها لربها قبل قوله مع يمينه، ~~ولا ضمان عليه ولا على الأمين إن كان بعثه ربها، وإن بعثه الأمين ضمن، حتى ~~يصح أنه دفعها إلى ربها، ويحلف: ما قبضها من الرسول؛ فإن رد اليمين إلى ~~أحدهما، حلف الأمين أنه بعثها إليه مع أمينه وما خانه فيها، وحلف الرسول ~~على ما يراه الحاكم من الدعوى. # ومن عنده قيل لرجل أمانة فقال له: كل من أتاك برقعة مني فسلم إليه ما ~~فيها، ثم أتاه بها فأعطى، ثم تناكرا، فقال الأمين: دفعت ما فيها، وأنكر ~~الرسول، فالقول قول الأمين، وكذا الرسول مصدق على المرسل في الأحكام؛ وقيل: ~~إن دفع الأمانة ربها ببينة فعلى الأمين بيان ردها، والأول أكثر. # وإن مات أحد الزوجين، فطلب من الحي يمينا ما خانه، ولا ستر من ماله شيئا ~~لزمته، وقيل: لا. # أبو سعيد: إنما تجري الأيمان في الدعاوى في الأمانات على معنى الصفة من ~~المدعي، فإن ادعى درهما بين وزنها أو عددها. # وإن ائتمن الأمين على أمانته غيره بلا إذن ربها فالمعتمد عليه أنه إن ~~ائتمن عليها ثقة فهو مصدق فيها مع يمينه إن ضاعت، إلا إن صحت خيانته، وهذا ~~إن كان الأول يميز بين الأمين والخائن؛ فإذا، أراد ربها يمينه حلف له: لقد ~~جعلها حيث يأمن على مثلها من ماله، وما خانه فيها، ولا يعلمه خائنا ولا ~~متهما حين جعلها عنده؛ [648] وإن ادعى أنه خانه في ماله الذي بيده، أو سرق ~~له شيئا ولم يره حين أخذه، ولم يعرف قدره، حلف: ما عنده ولا عليه، له حق من ~~قبل ما يدعيه عليه. PageV07P242 # ومن ادعى عند حاكم أنه استودع رجلا ألفا فأنكر فبين عليه، فلما حكم له ~~بالألف عليه جاء بشاهدين أن الدراهم سرقت، فعلى الحاكم أن يسألهما، فإن ~~شهدا أنها سرقت قبل إنكارها عنده برئ ms2517 منها، وإن أرخا أنها سرقت بعده ضمنها؛ ~~وإن لم يؤرخا وصحت عليه بعده لا تلفها قبله ضمنها أيضا حتى تصح براءته منها. # فصل # من دفع لرجل دراهم فأمره أن يدفعها إلى فلان، فإنها دين علي، فقال: ~~دفعتها إليه وأنكر، ضمن إلا إن بين، وقيل: لا، لأنه أمين؛ وقيل: مصدق، إلا ~~إن دفعها إليه ببينة فعليه أن يدفع هو أيضا بها، وقيل: مصدق، إلا إن كانت ~~الدراهم عليه، أو كان لها ضامنا؛ وقيل: مطلقا، وإن قال المستودع: إن المودع ~~أمره أن لا يصدق به، فإنه يصدق، لأن الأصل أمانة، والأمين مصدق، لا فيما ~~أصله ضمان إلا ببينة. # ومن ادعى - قيل - إلى رجل أمانة فقال له: أمرتني أن أدفعها إلى فلان وقد ~~دفعتها كلها متصلا بعضه ببعض، فقيل: مصدق ولا غرم عليه؛ وقيل: يضمنها لأنه ~~صدقه فيها، وادعى عليه الأمر بالتسليم، وذلك إذا أنكر الأمر به. # ومن دفع قيل إلى رجل دراهم، فقال له: هي هدية لك من فلان، فأخذها ~~وأتلفها، ثم قال فلان: أعطني دراهمي، فإن رسولك زعم أنها أمانة، وقد ~~أتلفتها، فإن ربها يأخذها من متلفها؛ وكذا إن دفع إليه دراهم يتصدق بها عنه ~~ثم جاء يطلبها، فقال: أمرتني بتفريقها، وأنكر، قبل قول ربها مع يمينه: ما ~~أمره، وعلى مدعي الأمر أن يبين؛ وقيل: القول قوله لأنه أمين. # ومن ادعى إلى رجل وديعة، فقال له الحاكم: أعندك لهذا وديعة؟ قال: نعم، ~~ليس قبلي له حق موصولا بكلامه، قال: فهي إقرار بها، ولو موصولا بنعم. PageV07P243 # ومن استعار من أحد شيئا فادعى أنه ضاع، فلا يغرمه إلا إن ضمنه إياه حيث ~~استعاره؛ فإن اتهمه حلفه؛ وإن أهدى إليه هدية، وادعى أنه إنما أهداها إليه ~~ليكافئه، فقيل: القول قوله مع يمينه، وله على المهدى إليه رد هديته أو ~~قيمتها إن تلفت، وقيل: إن عرف مثل المهدي في العادة، إنما يهدي إلى المهدى ~~إليه ليكافئه حكم عليه أن يكافئه، وإلا فلا، وندب له مكافأته إن قدر كما ~~مر؛ وقيل: لا يحكم بها مطلقا. # وإذا ms2518 عرف لرجل شيئ عند آخر فقال الأول: أعرته إياه، وقال الآخر: أعطانيه ~~إياه، فقال ابن علي: إنه للمعروف له، إلا إن بين الآخر العطية له منه، ~~فيكون أولى به. # الباب السابع عشر # في اللقطة والقرض والرهن والعارية أيضا والدعوى والحكم واليمين في ذلك # أبو سعيد: إن ادعى الثقة لقطة لنفسه بلا علامة، جاز أن تسلم إليه بدعواه، ~~وقيل: لا، لأنه مدع ولا يصدق غيره فيها بذلك. # ومن ادعى على رجل أنه لقط له دراهم فأخذها، فأنكر فإنه يحلف له ما لقط ~~دراهم يعلم لهذا فيها حق إلى الساعة. وفي كون اللاقط خصيما في اللقطة إذا ~~سرقت فوجدها عند سارقها قولان. ومن كانت عنده فضاعت أو سرقت فطلبها رجل ~~بصفتها ويمينه عليها، فقيل: لاخصومة فيها ولا يمين، وقيل: هما فيها. # ابن علي: من ادعى على امرأة أنها أقرضت هي وزوجها منه دراهم، ومات ~~فأنكرت، فإنها تحلف له قطعا: ما اقترضتها منه إلى اليوم، وما علمت من زوجها ~~ذلك؛ واختار بعض أن تحلف واحدة: ما عليها له ذلك من قبل ما يدعي عليها وعلى زوجها. # ومن بيده أمانة ولقطة فضاعتا منه ثم وجدهما بيد رجل فهو في الأمانة خصم ~~دون اللقطة على ما مر؛ وقيل: إنه يضمنمها إن ضاعت منه، وعليه فيكون خصما فيها. PageV07P244 # ومن قال لرجل: لي عندك رهن، فقال له: بل لك عندي وديعة فدفعتها إليك، ~~فالبيان على المقر بها المدعي لدفعها؛ وإن ادعى إليه أنه أرهنه رهنا فقال ~~له: إنما أعطيتنيه أرهنه لك عند غيري، فالبيان على المقر بقبضه المدعي ما ~~يزيله عنه. # ومن رهن عند رجل رهنا، ثم طلب أن يحلفه له: ما عنده له كذا درهما، فكان ~~قد رهن عنده دراهم، لم يلزم الحاكم أن يسأل الطالب: كيف صار له هذا الحق، ~~ويحلفه على ذلك؛ وإذا قال له المطلوب: سله ما هذه الدراهم ؟ وما سببها ؟ ~~فقيل: له ذلك، وللحاكم أن يسأله عنه. # ومن ادعى على رجل أنه أرهنه قيمة ألف بمائة، فقال: أرهنتني قيمته، وقد ~~دفعتها إليك، ms2519 وقال هو: لم تدفع لي شيئا فالمقر مأخوذ بما أقر به، ومكلف ~~ببيان رده. # ومن تصدق بمال على رجل ثم رجع فيه، وقال: إنما فعلته في الغضب، فعليه ~~بيان أنه فعله فيه. # ومن استعار شيئا أو استأجره أو التقطه، أو كان عنده مضاربة أو أمانة أو ~~رهنا، فسرق منه فهو خصم فيه. # الباب الثامن عشر # في الدعوى والحكم في النقدين وفي اليمين في ذلك وفي ادعاء الغريم البراءة ~~من الحقوق ونحو ذلك # ومن ادعى على رجل أن له عليه مائة [649] دينار مثاقيل، فقال هو: علي له ~~مائة دينار عدنية، أو ادعى عليه مائة درهم فقال هو: إنها مزيفة، فإن اتصل ~~إقراره، فالقول قوله؛ وإن قطع بسكوت بين قوله بمائة دينار أو درهم، وبين ~~قوله عدنية أو مزيفة رد قوله وعليه نقد البلد. # ومن يطلب رجلا بمائة درهم فقامت له عليه بينة بخمسين، وجاء من أقر له ~~بأخرى أو قال: أنا الذي علي الخمسون، واشتبه على الشهود، أخذت منه ومن ~~الآخر أخرى بشهادتهم. # ومن طلب رجلا بدراهم محدودة فقال له آخر: أنا الذي عليه ما تطلبه منه، ~~فإنها علي لا عليه، فإنه يأخذها من القر له بها؛ وقيل: من أيهما شاء. PageV07P245 # ومن رفع على رجل بعشرة دراهم فأنكره، فإنه يحلفه ما قبله له حق من قبلها ~~بوجه. ومن قال لك علي كذا، وقد دفعته إليك، ولم يقل: قد كان علي لك لم ينفعه. # وإن ترافع رجلان في كيس يتجاذبانه (¬1) ، وكل منهما يدعيه، فقيل: هو لمن ~~بيده أعلا الكيس، إلا إن بين الذي كان بيده أسفله أنه له؛ وقيل: هو ذو يد ~~فيه، لأن الدراهم فيه، والبينة على من بيده أعلاه؛ وقيل: كل ذو يد فيه فهو ~~بينهما، إلا إن بين أحدهما أن الكل له؛ وإن قال أحدهما: لي نصفه، والآخر: ~~لي كله، فقيل: لمدعي النصف الربع، ولمدعي الكل ثلاثة أرباع؛ وقيل: كله له، ~~ومدعي النصف مدع. # وإن ادعى المطلوب بدراهم أنها مؤجلة، والطالب لها أنها حالة، فطلب من ~~المطلوب يمينا فإنه ms2520 يحلف له ما له عليه اليوم حق؛ فإن ادعاه إلى أجل مسمى ~~فليبينه إن أنكره الطالب؛ وإن لم يجد بينة حلفه ما هو له عليه إلا ذلك ~~الأجل؛ وإن نزل يمين المطلوب حلف له: ما له عليه حق، ولا يستحلفه على الأجل ~~إلا برأي الطالب. # وإن ادعى رجلان على رجل أن لهما عليه ألفا، فقال: إنه يعلم أنه عليه ~~لأحدهما، لا بعينه، قال عزان: لكل منهما عليه ألف، لأنه يحكم عليه بدفع ألف ~~لصاحبه؛ فإذا قال: لا أعرفه لأيهما وكلاهما يدعيه، قيل له: اعط كلا ألفا، ~~وهذا احتياط وخروج من الشبهة، وله عليهما يمين من كل أنه الذي له عليه ألف. # وإن ادعته امرأة على زوجها، وأن الدرهم ستة دوانق وبينت ذلك، وادعى الزوج ~~أنه عدني، وبينه أيضا قبلت بينتها. # ومن اشترى من رجل متاعا بثمن يعطيه إياه في نجمين إلى الصيف أو إلى ~~القيظ، فقال البائع: في الأول الثلثان، وفي الثاني الثلث، وعكس المشتري، ~~فقيل: البينة عليه، وقيل: على البائع. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يتجابدانه». PageV07P246 # ومن ادعى على رجل دينا إلى (¬1) نجمين فاختلفا في التقديم والتأخير، ~~فقيل: إن مدعي أقربهما هو المدعي، وقيل: هو مدعي أبعدهما. # واختلف في الحق إذا كان إلى أجل، فقال: من لزمه بعده، قضيته غريمي حين حل ~~علي أجله وأنكر طالبه، فقيل: القول قول المطلوب بعد المدة، وقال الأكثر: ~~قول الطالب مطلقا، وعليه العمل. # واختلف أيضا إذا ماتا أو أحدهما، فقيل: إنه ثابت على الذي كان عليه مطلقا ~~حتى يصح الإبراء منه؛ وقيل: إذا مات في المدة فهو ثابت عليه حتى يصح وفاؤه، ~~وإن مات بعدها بين من له الحق أنه باق على من كان عليه إلى أن مات. وإن مات ~~ربه فلا يبطله موته فيها أو بعدها إلا بصحة الوفاء وإذا قال الضامن: ضمنت ~~على فلان مائة إلى كذا، والمضمون له: هي حالة، فقيل: القول قوله، وقيل: قول ~~الضامن. # الباب التاسع عشر # في الحكم إذا كانت الدعوى على اثنين أو أكثر أو منهما أو من الأكثر ms2521 ~~والأيمان في ذلك # فإذا ارتفع إلى الحاكم مدع دارا أو أرضا بيد وارثين، وادعى شراءهما من ~~موروثهما وأحدهما غائب، وبين المدعي دعواه حسن للحاكم أن يقضي على الحاضر ~~بكل ما بين، ولا يلتفت إلى غيبة الغائب، لأن الحاضر خصمه فيها، لأن الدعوى ~~إذا كانت على ميت فأي الورثة حضر فهو خصم فيه ولو بعد القسمة وله أن يمضي ~~القضاء فيه عند ابن علي، وقال ابن محبوب: لا يحكم على أحدهم حتى يحضر هو أو ~~وكيله، وبه قال أبو المؤثر وأبو الحواري. # ¬__________ # (¬1) - ب: «على». PageV07P247 # ومن ادعت عليه جماعة دعوى فأنكر، فإن كانت في وقت في واحد لم يلزمه لهم ~~إلا يمين واحدة، فإن ادعاها كل على انفراد كان لكل يمين عليه، وإن أتوه ~~معا، وكل يدعي عليه سهما في مال بيده، وهو منكر فطلب كل أن يحلفه على ~~منابه، وطلب هو أن يحلف لهم واحدة فقيل: لكل يمين، ولو اجتمعوا في حين ~~المنازعة؛ وقيل: إن اجتمعوا وكانت دعاويهم عليهم في مكان لم يحلف لهم إلا ~~واحدة، وقيل: إن ادعى هو عليهم حقا من مال ورثوه وطلب تحليفهم فردوا إليه ~~اليمين، وطلب كل أن يحلفه على ذللك الحق، فقيل: إذا طلب إلى جملتهم بمحضرها ~~ذلك، فإنما عليه لهم واحدة، وأما هو فيحلف كلا على انفراده إذا طلب ذلك؛ ~~وقيل: إذا كانت الدعوى في شيء بين حاضر وغائب، وطلب يمين الحاضر فإنه يحلف ~~أنه له، ولشركائه ولا يعلم فيه حقا للمدعي. # الباب العشرون # في تصديق الخصم خصما فيما يدعيه ويقر ببعضه # ومن ادعى على رجل مالا بيده فصدقه ثم رجع فيه وقال: ظننته له فصدقته، ~~فإذا أقر أنه له، وصدقه على معروف فلا رجعة له فيه. # ومن ادعى على رجل عند الحاكم مائة درهم فسأل الرجل عنها فقال: لا أنكرها ~~فإنه لا تلزمه بهذا، ولزمته إن قال: لا أنكر، وكان ذلك إقرارا منه. # ومن بيده دابة فادعاها إليه رجل، فأقر له بجزء منها، وادعاها هو كلها، ~~فقيل: إن كانت عند الذي كانت ms2522 بيده بينة بالجزء فذاك وإلا فالآخر أولى بها، ~~ويحلف لمن كانت بيده [650] ما يعلم له فيها حقا، وقيل: ليس عليه إلا ما أقر ~~به وعليه الأكثر، وكذا في المال؛ وإن ادعى أحدهما البعض والآخر الكل، ولم ~~يكن بيد أحدهما فعلى كل بيان دعواه؛ وإن لم يصح لهما تحالفا، ويعطى ذو الكل ~~ثلاثة أرباع، وذو النصف الربع، هذا إذا لم يطلب فيما يدعيان فيه غيرهما، ~~وكذا إن بين ذو الكل كله، والآخر نصفه فبينهما على الأربعة كما مر. PageV07P248 # ومن مات ولم يوص وصيا فادعى رجل إلى ورثته عليه دينا فصدقوه عليه، وكتبه ~~عليهم، وأشهد، وطلبه إليهم فقالوا: خدعتنا، فقال: ضمنتم لي، ومزقت كتاب ~~البينة، وأبرأته وصح حقي فيكم فهو عليهم. # ومن قال لرجل: لي عليك عشرة فصدقه، وقال له: لا أعلم أن لك علي شيئا إلا ~~أني أصدقك وأعطيك، فأعطاه إياها، ثم مات، فجاء وارثه، فقال له: إن التي ~~أعطاك موروثي ليست لك ! ردها علي، فقيل: لا رد عليه إن علم أنها على مورثه. # ومن مات فادعى بعض ورثته أنه أقر له بمال، وإن عنده بينة وصكا فظنوا أنه ~~صادق فتركوا له ذلك المال، ولم يسألوا الشهود، واقتسموا الباقي، وأكل المال ~~سنين، ومات بعضهم ثم طلب من بقي عليه بيان ما يدعيه من المال، وأرادوا أخذه ~~وغلاته منه، فقيل: لهم ذلك إذا بان لهم بطلان دعواه. # ومن ترك بالغا وكيسا من الدراهم، فقال له رجل: إن لي عند أبيك أمانة، ~~فقال له الابن: اعطنيها مضاربة، وكل سنة نقسم الربح، فجعلها عنده ويسافر ~~بها، ويأخذ الرجل من فائدتها، ثم سأل الابن عن ذلك، فلم يوجب له العلماء ~~دعواه فحكموا بأن لا شيء للرجل في الكيس، وعليه رد ما عليه من الفائدة. # أبو يحيى: من ترك ألفا وابنا، فقال له رجل: هذا الألف دين لي على أبيك ~~فصدقه فدفعه إليه، فإن دفعه إليه برأي الحاكم لم يلزمه لمن صدقه على أنه ~~وديعة شيء، وإن دفعه برأيه هو لزمه دفعه إليه، واستحسن ذلك أبو ms2523 الحواري. # ومن ترك ولدين فادعى أحدهما نصف معروف أن أباه أقر له به وأكله، فإن أعلم ~~أخاه به وصدقه فله ذلك إذا بين أنه صدقه، وإلا فلا يصح له أكله بدعواه. # الباب الحادي والعشرون # في المتولي عن الحكم ومن تسمع عليه البينة ويحكم عليه من غير حضوره ~~PageV07P249 ومما للحاكم إنفاذ لحكم فيه بلا حضور المحكوم عليه هو من صح ~~عليه الحق لآخر عنده، وأمره بدفعه إليه فتولى عنه، فإنه يبيع من ماله ~~بقدره، ويمكن طالبه من حقه، وكذا من حبسه بدين صح عليه، فهرب من الحبس، ~~فإنه يبيع ويقضي كذلك؛ وكذا إن أجله في ثابت عليه فتولى عنه يبيع كذلك؛ ~~وكذا إن أمره أن يوافي خصمه فلم يفعل لا لعذر، فله أن يسمع عليه البينة، ~~فإن تولى أنفذ الحكم عليه. # وإن وكل وكيلا فغاب، وأبى أن ينازع سمعها عليه، وحكم واستثنى للغائب ~~حجته، وكذا غائب حيث لا تناله الحجة أو لا يدرى أين هو، وجبار ومن قطع ~~البحر وعليه حقوق الناس وبينها أهلها، فإنه يحكم لهم عليه، ويستثني له حجته ~~ويحلفهم؛ وكذا من تولى عن المدرة وأخلف موافاة غريمه، أو هرب من السجن، ~~تسمع عليه البينة، ويستثنى له حجته. # ابن محبوب: من ركب البحر وعليه ديون متوليا بها، ولا مال له وقت خروجه، ~~ثم حدث له وهو حيث لا تناله الحجة من المسلمين فإنه يبيعها ويقضيها، وقال ~~ابن بركة مثله. # أبو عبد الله: لا يباع من تولى عن الحكم إلا بحق من تولى بحقه إن رفع ~~إليه، ومن ثبت له حق بعد ذلك فلا يباع له منه إلا بعد الاحتجاج عليه؛ وإن ~~كان ماله لا يفي بحق من ثبت حقه فتولى عنه وبحق من لم يتول عنه، فإن ثبت ~~قوم ونظرت الحقوق الثابتة عليه، فيؤخذ لمن تولى عنه بقدر حقه، ويوقف حقوق ~~من لم يتول عنه حتى يحضر ويحتج عليه، إلا إن صح أنه خرج من عمان أثبت ~~الحاكم حقوقهم، وحلف كلا، وأعطى له قدره. PageV07P250 # أبو المؤثر: إن كان حق ms2524 من تولى عنه يستغرق ماله فهو أولى به، وكانت ديون ~~غيره على الغريم. وإن عرف موضعه وكان حيث يحتج عليه فلا يعجل في بيع ماله ~~حتى يحتج عليه فيه بكتاب أو رسول من المسلمين، ويقوم مأمورهم بذلك مقام ~~شاهدين إن كان ثقة، وقيل: حتى يحتج عليه عدلان، ويؤديان الحجة إلى الحاكم. # ومن رفع على رجل إليه، وطلب حضوره عنده في يومه، والمرفوع عليه التأخير ~~إلى الغد فعليه أن يوافيه، إلا إن كان له عذر لا شغل دنيوي؛ وله أن يصرف ~~الخصمين إذا تنازعا إليه، ويؤجل لهما أن يحضراه إذا لم يبصر الحكم فيما ~~بينهما أو شك فيه، وخاف الدخول فيما لا يسعه حتى يبصر العدل، لأنه لا يحكم ~~إلا به وببيان واضح. # أبو علي: من فر من حبسكم ولم تقدروا عليه، فهو الذي ينادى على ماله ~~ويجتهد فيه لاستقصاء ثمنه، فإن بلغ قدر ما عليه من الحق فذاك؛ وإن رأيتم ~~أنه لا يبلغ في ثلاث (¬1) جمع فلا تعجلوا حتى تعود أخرى أو أكثر. # الباب الثاني والعشرون # في الحكم والأيمان بين العامل ورب المال في الزراعة # فإذا غاب العامل حيث لا تناله الحجة، وخاف شريكه الضر في القيام بالعمل ~~احتج عليه إلى الحاكم أو الجماعة، حتى يقوم عليه بما يلزمه؛ فإن عدما ~~أشهدوا يتجر أجيرا عليه [651] بعدل الأجرة، وكانت في ماله ولا حق له في ذلك ~~لأنه إنما استعمله على كمال العمل، وقيل: إذا ترك ما يلزمه منه مما لا تقوم ~~الزراعة إلا به أو ببعضه، فله أجرته فيما مضى، ولا حق له في الزراعة؛ وقيل: ~~لا عمل ولا أجرة لأنه لم يوف بما عومل عليه، فلا شيء له إلا بعد الوفاء ~~بالعمل من أوله إلى آخره. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثلث» وهو خطأ. PageV07P251 # ومن شارك رجلا فيه فعمل معه مدة ثم خرج بلا إذنه فأبطأ عليه فرفع عليه ~~إلى الوالي فإنه يأمر بالأجرة عليه، ولا يحتج عليه، وإن استأجر عليه برأيه ~~بعد الإشهاد على ذهابه نظر العدول فيه، فإن اجتهد أو شرط ms2525 عليه لزمه بقدر ما ~~يرون من الأجرة فيما غاب، وقد أخذوا مكانه رجلا بجزء معروف فقال: آخذ ~~زراعتي، وما عملت فعلي أجرته، فقيل: إن غاب حيث تناله الحجة ولم يحتج فله ~~زراعته، ولا أجرة عليه، ولزمتهم للرجل؛ وإن غاب حيث لا تناله، وفي البلد ~~حاكم ورفعوا إليه، وأدخل الأخير فله عناؤه، ولا شيء عليه للأول؛ وإن لم يكن ~~فيه حاكم كان ذلك برأي صلحائه، وإن أدخلوه برأيهم ثم قدم الأول فله أن يرد ~~عناء الأول ويأخذ زراعته، أو يأخذ هو عناءه بالعدول؛ وقيل: الحجة في ذلك أن ~~يحكم عليه ويحتج، ويقطع عذره بما يثبت عليه به الحكم. # فإن لم يكن حاكم أشهد؛ وإن لم يكن الشهود، فإنما يكون ذلك فيما يجب في ~~الحكم أو يقر هو بذلك، أو يصح أنه احتج عليه؛ وليس دعوى رب المال حجة عليه ~~إن قال: إنه احتج عليه عندي. # وقيل: إن عدم الحاكم والجماعة والشهود لم يجز له أن يعطي أجرة العامل إلا ~~بعد الحجة عليه، ولعله يقضي على نفسه ويأخذ ماله إن أمكنته الحجة. # وقيل: على رب المال أن يصل العامل إلى منزله إذا فقده عن حضور صنعته ~~ويحتج عليه بما قدر إن أمكنه إذ لعله معذور، إلا إن خاف فوت ما يلزمه ~~القيام به قبل أن يحتج عليه، فله أن يستأجر عليه في مثل ذلك ويشهد عليه ~~وعلى غيبته عن لازم يخاف فوته إن احتج عليه؛ فإن كان له عذر يبرئه في ~~الحكم، وإلا اختير ثبوت ذلك عليه لئلا يدخل على رب المال الضر. PageV07P252 # ومن كان يعمل لرجل في زراعة بسهم منها فاستخان العامل فإنه يحلفه (¬1) في ~~مثل هذا إذا لم يدع معروفا عنده ولا عليه ولا أتلف ما يعلم أن لهذا فيه حق ~~من قبل ما يدعي عليه من الذي يصف، كما تقع الدعوى. # وقيل: اجتمع رجلان إلى أبي عبد الله، فقال أحدها: أعطيت هذا أرضا لي ~~يزرعها بسدس لي منها فغاب، وتركها في يد ولده فحصد الزرع، وأعطاني اثني عشر ~~مكوكا، ms2526 فقال له: صدق، سلم له ما جاءه من الزراعة، وولدي عندي ثقة إلا أنه ~~قد بقي أكثر مما أعطيته، فقال رب الأرض: لا أعرف ما بقي لي، فقال: فحلف على هذا. # وإذا اختلف العامل ورب الزرع، فقال: عملت بالربع، ورب المال: بالسدس، قبل ~~قول رب المال في هذا. # الباب الثالث والعشرون # في الأحكام والأيمان بين المسلم والمشرك (¬2) # فإن ادعى مسلم على يهودي مائة درهم، وأحضر شاهدين من عدول اليهود بصحة ~~دعواه وبالعكس كذلك، فقيل: يؤخذ كل منهما لخصمه بما بين، وإن تنازعا مالا ~~بينهما، ولا بينة عندهما، فقال ابن محبوب: حكمه للمسلم، وقال موسى: هو ~~بينهما ويتحالفان، ولا شيء لمن نكل. # وأيمان الذمي كأيمان المصلي، ولكن لا نصيب بين مسلم ومشرك في حج ولا طلاق ~~ولا عتق ولا غير ذلك، لأن المشركين لا يرون ذلك دينا، ويحلفون بالله ولا ~~أعظم منه واليهود بالله المنزل للتوراة على موسى بن عمران والنصارى بالمنزل ~~للإنجيل على عيسى بن مريم، والمجوس بالله (¬3) ، فاعل الخير ورب النار التي ~~يوقدونها. # وقيل: يحلف أهل كل ملة بالبراءة من دينهم. # وإن حلف مشرك وحنث بعد إسلامه، فقيل: إن كان يحرم ما حلف عليه لزمه ~~الحنث، وإلا فلا، وقيل: يلزمه مطلقا، وقيل: لا مطلقا. # الباب الرابع والعشرون # في الدعوى والحكم بين العبيد وخصمائهم والدعاوي فيهم وفي أن الأيمان ~~تلزمهم أم لا؟ # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحلف». # (¬2) - ب: «بين المشرك والمسلم». # (¬3) - ب: «بالله العظيم». PageV07P253 # وقد روي: «لا يمين لعبد مع سيده، ولا له على سيده»، فقيل: إن معنى الأول ~~أنه لا يحلف في حكومة، ولا يحلف إلا بإذنه، وله أن يأذن له أن يحاكم ~~ويخاصم، أو أن يحاكم عنه. # وإذا ثبت اليمين للعبد، فلسيده أن يحلف أو يأذن له أن يحلف، فإذا ثبتت ~~عليه فلا تلزمه في الأحكام على سيده إلا ببينة، إلا فيما جاز إقراره فيه ~~مما أذن له من التجارة فقيل: يجوز في الدين ما أذن له فيه، وفي التجارة، ~~فإذا وقعت المحاكمة، وقد عزل عن التجارة وحجرت عليه لم ms2527 يجز إقراره في ~~الدين؛ وقيل: لا يثبت مطلقا، ولو أقر وهو في حينها، وعليه فلا يمين عليه. ~~وعلى إجازته إقراره، فإذا طلب خصمه يمينه، فلسيده أن يأذن أن يحلف أو ~~يصدقه، لأنه لو أقر ثبت عليه. PageV07P254 # قال خميس: ولا يبين لي أن للسيد هاهنا خيارا في الإذن له أن يحلف، أو ~~يحلف هو ما يعلم أنه أدان هذا الدين في حال تجارته، وثبت له في سائر ~~الأحداث [652] والجنايات في الإذن له أن يخاصم ويحلف، أو يحلف هو: ما علم ~~أنه جنى هذه المتعلقة في الحكم لو صحت برقبته وثبت على سيده. وما كان من ~~الدين والأمانات التي لا تثبت عليه لا من الجنايات، فلا شيء عليه منه لو صح ~~على العبد إذا لم يكن في الأيام التي أذن له أن يتجر أو نحوه من صناعة ~~تتعلق فيه الديون والمضمونات فيشبه معنى التجر، فذلك لو صح عليه ببينة لم ~~يكن على سيده منه شيء ولا خصومة عليه فيه، وإنما يتعلق ذلك على العبد إذا ~~أعتق يوما ما، ولا شيء عليه إن مات، قال: وعندي أن هذا من المضمونات، لا ~~حجة فيه على السيد في معنى الخصومة، ولا تثبت له يمين على سيده، إلا إن ~~ادعى عليه أنه أعتقه ولا بيان له، فله أن يحلف له، أو يرد اليمين إليه، ~~وكذا ما يتولد مما يجب به العتق من جناية عليه، ولا يصح على سيده ببينة، ~~ولو صح عليه عتقه فيدعي ذلك عليه من المثلات، قال: فذلك عندي من موجبات ~~اليمين له لمعنى العتق؛ وينظر في اليمين له إذا ادعى عليه ما يخاف عليه فيه ~~الضر من ظلمه له في كسوة أو نفقة أو إساءة إليه لا تجوز له، ولو أقر السيد ~~بذلك لمنع منه وحكم له به عليه، فإذا حكم عليه به كان كالخصم منه، ~~وكالمتداعيين فيما يثبت من الأحكام، وقد سن أن على المدعي البينة وعلى ~~المنكر اليمين، وذلك فيما ثبت معناه في مستقبل يحكم به له على سيده، وأما ~~في ms2528 الماضي فلو أقر به لم يلزمه فيه ضمان للعبد، من ظلمه في مؤنته ولا في ~~إساءته عليه، ما لم يكن موجب عتق من المثلات. # وأما سائر الدعاوى في الأشياء فلا دعوى بينه وبين سيده ولاحكومة، فتكون ~~بينهما اليمين، فإن حدث شيء من ذلك نظر فيه. PageV07P255 # وإن ارتفع إلى الإمام حران وعبد تاجر لأحدهما وعليه دين، وبأيديهم أرض أو ~~دار يدعيها كل منهم، فللحاكم أن يجعلها بينهم أثلاثا؛ وإن لم يكن عليه دين، ~~جعلها بين الحرين. أبو المؤثر: نعم، إذا أحاط دينه بثلثها؛ وإن كان أقل كان ~~الباقي منه بعد الدين بينهما أيضا. # فصل # إن ادعى - قيل - عبد على سيده عتقا وأنكر، وطلب يمينه فردها إليه، شرط ~~الحاكم على السيد أن يمين العبد عتقه، فإن رضي به وحلفه عتق. # فإن ادعى رجل على رجل أنه عبده وأنكر، فلا يمين عليه إن طلبها. # أبو المؤثر: إن اتهم رب الأمة رجلا أنه وطئها، فأنكر، استحلف ما فعل فيها ~~موجب عقر عليه لها، لا أنه ما وطئها. # وإذا رفع قيل إلى الحاكم عبد أن حرا ضربه، وكان فيه الأثر، فحبسه له، ثم ~~أراد إطلاقه، فإنه يحتج على سيده إن حضر، وإلا أخذا على المحبوس كفيلا بما ~~يصح عليه مما اتهمه به العبد؛ فإن لم يصح له كفيل، وغاب السيد، فإن أطلقه ~~ولم تبق عليه عقوبة بالحبس لم يحبس إلا بما صح عليه من الدعوى. # وإن ادعت - قيل - أمة على زوجها طلاقا أو حرمة وأنكر، فإما أن يأذن له ~~ربها في محاكمتها له، أو يحاكم هو عنها، فإن لزمته اليمين حلف: لقد قالت ~~كذا، وادعت كذا على زوجها فلان، ولا أعلم أنها كاذبة في دعواها، ويسمي بما ~~تدعي، وإذا حلف بعد رضى الخصم، فرق الحاكم بينهما وقطع حجتهما بما جرى في ~~ذلك؛ وإن لم يرض أن يحلف سيدها عنها، وطلب يمينها أجبر أن يتركها تحلف هي ~~على ما طلب منها إذا رد اليمين إليها؛ فإن أبى حبس حتى يحلف هو أو يتركها ~~تحلف؛ وكذا إن ms2529 أبى من تركها للمحاكمة في غير اليمين، أو من المحاكمة عنها ~~حبس أيضا، وكذا في كل ما يدعى على العبيد كالأمة في هذا. ولو ادعي عليهم في ~~الأنفس أو المال لكان هكذا. PageV07P256 # ويحلف السيد عن عبده ما يعلم أن قبله للمدعي ما يدعي عليه، وإن تزوج ~~مملوكة فرفعت بالنفقة، فإنه يأمر كلا بإحضار مولاه، ويجعل على كل نصف ~~الكسوة، إلا إن تركه معه ليلا ونهارا، فيمونها وحده كما مر. # وإن أخرج عبد لتجارة أو صنعة، فلمن كان له حق من قبل ما خرج، له أن ~~يخاصمه في ذلك أو برفعه إلى الخصومة ويكون خصما فيه، ويجوز إقراره في ذلك، ~~ولا يحلف فيه، ولا يحلف إلا برأي سيده، وما لم تخرج فيه فلا تكون عليه ~~خصومة، ولا له، ولا إقرار له إلا ما أتم سيده، وإنما يحكم عليه ببينة على ~~ما صح عليه من لازم في رقبته. # وإن رفع على سيده إلى الحاكم فإنه يرسل من يدعوه إلى الإنصاف منه، ولا له ~~أن يرسله لإحضار سيده. # فصل # إن تنازع رجلان في عبد فوجد مع أحدهما وادعاه، وقال الآخر إنه له، فإن ~~بين أنه له فهو أولى به، إلا إن بين الذي كان بيده. # ويحلف العبيد - قيل - إن أنكروا الملكة أنهم أحرار، ولا يعلمون لمن ~~ادعاها عليهم حقا من جهتها. # وإن تنازعا في أمة ادعاها أحدهما زوجته، وأنها حامل منه، والآخر بيعها ~~له، ويطالبه بثمنها، فعلى كل بيان دعواه، ولا يثبت إلا به، والحمل حكمه ~~للمقر به، وهو عبد لسيده إن بين دعواه؛ وإن لم يبينا معا أو أحدهما، أجبر ~~مدعي التزويج على نقضه لتحمل [653] لربها. # وإن كان بيد مسلم وكتابي صبي يدعيه المسلم أنه عبده، والنصراني أنه ابنه، ~~فإنه قال أبو عبد الله: حر مسلم، ويسعى للمسلم بنصف ثمنه؛ فإن مات النصراني ~~مسلما ورثه الصبي . # ومن قال لجماعة هؤلاء عبيده وهم يسمعون، فلم يغيروا عليه، ثم أنكروا بعد، ~~فهم عبيده إن كانوا بيد، قال: ولا أجد إن ألزمهم الملك بالسكوت حتى ms2530 يصح ~~أنهم عبيده. PageV07P257 # ومن ادعى - قيل - بالغا أنه عبده، وادعاه الآخر أيضا، فصدقه العبد، ثبت ~~له؛ ولو أقر أنه لغائب وصدقه كان أولى به؛ إلا إن صح أنه لمن كان بيده، فلا ~~يلتفت إلى إقرار العبد وإن كان صغيرا. # وقال: من كان بيده أنه عبده، وقال هو: أنا حر، فهو حر، إلا إن بين أنه ~~عبده؛ وكذا إن كان يدفع عنه أحد فقال: هذا وإلا ولا (¬1) كان يتكلم لم يلزم ~~الحاكم أن يسأل الناس عما في أيديهم، ولا يعارضهم فيه. # ومن ادعى جارية له سرقت، وبين أنها كانت له، فقالوا: لا نعلم أنه باعها، ~~ولا وهبها، وكنا نعلم أنها له بأرض كذا، فإنه لا يجوز أن يعطاها، ولكن تسأل ~~البينة، فإن شهدوا أنها كانت فيها، وسمعناه يذكر ذلك، وأنه فقدها فيها. # وكان لابن محبوب عبد هرب أو كان يدعيه، وأقر العبد أنه له، ولم يقبلوا ~~ذلك منه حتى يبين ابن محبوب ذلك، فقال: ما علينا بينة. # وإن كان بيد رجل عبد فأقر أنه لغائب، فإن الرجل لا يمنع منه إلا إن أتى ~~وكيل الغائب ليقبضه فله ذلك، لأن إقراره بنفسه جائز عليه إن لم يبين الذي ~~كان بيده أنه له فيحكم له بالبينة؛ وإن حضر المقر له، وانتفى من العبد قبل ~~قول من كان بيده ولا ينزع منه. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، والعبارة غير مفهومة. PageV07P258 # أبو علي: من ادعى على رجل أنه عبده، وادعى هو أنه أعتقه وبين ذلك، فلا ~~تقبل بينته حتى تقول أعتقه فلان إذا صح أنه ملكه؛ وإلا فلا يكلف بينة على ~~مثل هذا؛ وإن أقر أنه عبد لفلان وادعى أنه أعتقه فليبين، وإلا فله اليمين ~~عليه إن طلبها: إن هذا مملوكه إلى ساعته ما خرج منه، فإذا حلف قيل للعبد: ~~إن صدقت فيما قلت فاجتهد في فك رقبتك، واهرب منه جهدك، وإن كذبت فاتق الله ~~وارع سيدك؛ وإذا قال: إنه أعتقه، وقال السيد:أعتقه إذا مت، قبل قول العبد ~~مع يمينه، ويبين السيد أنه جعل عتقه إلى ms2531 موته. # ومن أقر أنه غلام لزيد، أو مملوك له، أو ملك له، فقيل: يجب عليه الملك ~~بذلك لا بالإضافة؛ وإن قال: أنا له أو خادم له، فقيل: يثبت عليه بذلك، إلا ~~إن قال: مولى له، لأن المولى يخرج على وجوه كما مر. # ومن اشترى - قيل - عبدا، ثم أخبره أنه حر، فإن سأله حين اشتراه فقال: إني ~~مملوك فليكاتبه بما اشتراه به، ولم يجز بيعه، ولا إن لم يقبل له بالثمن، ~~وليعتقه محتسبا بالثمن، وقيل: لا يلزمه تصديقه إلا إن بين أنه حر، وذلك إذا ~~أقر أنه مملوك لمن باعه، وأمره أن يشتريه؛ وإن ادعى مشتريه أن بائعه باعه ~~حرا أو غصبا أو لفلان، فقال فلان: إنه له، والبائع ينكر ذلك، فإذا تقاررا ~~على البيع الصحيح فالثمن على المشتري؛ وإن لم يقبض العبد، ولا يقبل قوله ~~على البائع إلا ببينة؛ ويعتق بقوله: إنه حر من ماله وإقراره أنه لفلان يوجب ~~عليه قبضه من البائع وتسليمه لفلان إذا صدقه فلان ولا يرجع على البائع بشيء ~~إلا ببيان ما يدعي. # الباب الخامس والعشرون # في الدعوى والحكم في العيوب والأيمان في ذلك PageV07P259 أبو سعيد: ما ~~كان - قيل - منها في الحيوان ولا يمكن حدوثه عند مشتريه بعد الصفقة في ~~التعارف، فالقول فيه قوله مع يمينه، وقيل: بدونها، وما يمكن فيها فالقول ~~فيه قول البائع، والمشتري فيه مدع، فيلزمه البيان إن وجده، وإلا فله اليمين ~~على البائع: أنه باعه ولا يعلم فيه ذلك؛ وإن رد اليمين إليه حلف: لقد ~~اشتراه وبه ذلك العيب إن ادعى أنه كان به يوم اشتره. # وخاصم - قيل - رجل إلى موسى بعيب في حمار اشتراه فرده على البائع به، وقد ~~حمل عليه قبل، فأمره موسى أن يرد على الرجل النصف من الأجرة وله هو بعنائه ~~النصف، وكان شريح لا يجعل لداء في دابة أجلا، ويقول: على المشتري بيان أنه ~~اشتراها وهو بها، ويحلف البائع لقد باعها (¬1) ، وما يعلمه بها، واختير ما ~~قاله أبو سعيد0 # ومن باع عبدا أو أمة ثم أبق أو ms2532 زنى أو سرق عند مشتريه، فقال له: بعتنيه ~~معيبا، فقال له: بل حدث بعد البيع، وبين أن بائعه كان يقول له: يا زان، يا ~~سارق، يا آبق؛ قال: فلا يلزمه إلا إن شهد عليه أنه كان فاعلا، وأما هذا ~~فكالشتم، وذكر أنه احتج بذلك، وقال شريح من اشترى دابة أو سلعة، فوجد بها ~~داء، ثم عرضها للبيع، فقد وجبت في عنقه وهو قول الربيع وعلله أبو سعيد بأن ~~ذلك منه رضا في الحكم، لأنه لا يبيع إلا ماله بعده. # ومن اشترى دابة وماتت عنده وبها داء، فقيل: إن بين أنه كان بها عند ~~البائع أسقط عنه إرشه، وقد خاصم إلى شريح رجل في دابة اشتراها (¬2) من رجل ~~وبها مشش، وهو مستدق يد الخيل أو رجلها أو شيء يشخص في وصيف، حتى يشتد دون ~~العظم، فقال: بين له أنه باعها منذ وهوبها، وإلا فيمينه: لقد باعها منك وما ~~يعلم بها مششا فلم يجد له بيانا، فاستحلف له البائع فنكل، فقضى عليه [654] ~~بها. أبو سعيد: لم يبن لي معنى ما قال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «باعه». # (¬2) - ب: «اشتراه». PageV07P260 # ومن اشترى - قيل - عبدين أو دواب أو عروضا أو سيوفا بثمن وعقد واحد، ثم ~~وجد في بعضها عيبا، فإما أن يرضى به أو يرد الكل، وإن أتلف واحدا بما اشترى ~~جملة في عقدة ضمن قيمته إن عرفت فيما اشتري ورد الباقي، وإلا سئل: كم يسوى؟ ~~فإن قال العدول: يسوى كذا، كان القول قوله مع يمينه، ما يعلم أنه يسوى أكثر ~~من ذلك إلا إن جيء بشاهدين يعرفانه، وأنه يسوى كذا فيؤخذ بذلك، فإن نزل ~~المتلف إلى يمين صاحبه حلف أنه عنده يسوى إلى كذا، ثم يؤخذ له به؛ وكذا في ~~البيوع الفاسدة والمنتقضة، كتمر بتمر أو غيره نسيئة، فإنه ربا لا يحل فيرد ~~إلى رأس المال، وإن أتلف ما أخذ رد عليه مثله، وإن ادعى البائع أن الذي ~~أحضره دون حقه كلف بيان أنه دونه، وكلف المطلوب أن يحضر جزءا منه، وإن قال ~~الشاهدان: إن تثبته ms2533 خير بكذا وقفا ولا بينة، قبل قول من عليه الشيء مع ~~يمينه، ما يعلم أن ماله أكثر من هذا؛ وإن نكل ونزل إلى يمين صاحبه، حلف أن ~~ماله خير من هذا. # أبو المؤثر: إن قال المدعي: لا أعرف من أين حدث العيب، ولكني اتهمته أنه ~~باعه لي، وهو فيه، حلف البائع له لقد باعه له، ولا يعلمه فيه، أو يرد معيبه. # فصل # إذا تداعى متبايعان في عيب نظره الحاكم أو يأمر ثقة ينظره، فإن كان مما ~~لا يرد به المبيع، فلا يمين في ذلك ولا حجة للطالب، وإن كان مما يرد به، ~~فإن كان مما لا يمكن حدوثه عند المشتري وقد أقر البائع بالعيب رد البيع به، ~~حتى يصح أنه أراه المشتري عنده، أو أنه أعلمه به. PageV07P261 # أبو عبد الله: إن كان لا يحدث في ساعة، فعلى البائع بيان أنه حدث عند ~~المشتري، وقيل: إذا طلب البائع يمينه إن لم يجد بينة بحدوثه عنده، حلف ما ~~يعلم أنه حدث بعد أن اشتراه، ثم يرده، وقيل: يحلف لقد اشتراه وهو فيه، وما ~~حدث عنده داء بعد أن اشتراه إذا طلب البائع يمينه، فإن احتج أنه أراه العيب ~~ونظره قبل البيع، فعليه أن يبين، وإلا فيمين الطالب ما رآه، وأنه حين رآه ~~رده وكرهه ولم يستعمله، وإن رد اليمين إلى البائع حلف أنه أراه له ونظره ~~قبل البيع؛ وإن كان مما يمكن أن يكون قبله فأنكره، حلف ما باع له هذا بكذا ~~من الثمن، واستوفاه منه وصرف عنه الخصم، وإن رد اليمين إليه حلف: لقد باعه ~~له بكذا واستوفاه منه، فإذا حلف أمر أن يأخذه ويرد عليه الثمن الذي حلف عليه. # الباب السادس والعشرون # في دعوى الجهل في البيوع والثمن والحكم والأيمان في ذلك # فمن أقر بمعرفة ما باع ثم طلب نقضه، وقال: إنه أقر بها وهو جاهل بما باع ~~ورضيه المشتري، قال ابن المسبح: إن البيع تام ولا ينقض لإقراره بها، وإن ~~نقضه المشتري بعد إقراره بها، وقال: أنا جاهل بالمبيع، ms2534 لم يجد نقضه أيضا، ~~ولا يمين على أحدهما لصاحبه إذا أقرا أنهما عرفا ما تبايعاه. # وإن طلبه البائع وقال: إنه باع ما لا يعرف، والمشتري: إنه باع لي وأشهد ~~لي أنه عارف، واشتريت أنا ما عرفت، فعليه بيان أنه أشهد له بمعرفة ما باع، ~~فإن شهد له ثبت عليه، وإن طلب يمين المشتري استحلفه له أنه ما يعلم أن ~~شهوده شهدوا له بباطل، ولا يعلم أن له قبله حقا من هذا الشراء، وإن لم تكن ~~عنده بينة بالمعرفة حلف للمشتري لقد باع له ذلك، وما عرفه في حين بيعه. PageV07P262 # وإن قال: اشتريت ما لم أعرفه، وأنكر البائع، فإن بين عليه معرفته ثبت ~~عليه، وإن طلب يمينه حلف له: لقد شهدا له، وما يعلمهما شهدا له باطلا، وإن ~~لم تكن بينة قبل قول المشتري، ويحلف: لقد اشتريته منك وأنا به جاهل، وقيل: ~~أيهما ادعى الجهل في المبيع فهو مدع ويثبت عليه حتى يصح جهله؛ فإن ادعى ~~أحدهما أنه جاهل ببعض حدوده أو بجزء منه، ففيه اليمين. # فمن ادعى إلى خصمه بيعا، فادعى هو عليه فساده، فقيل: من ادعى إثباته فهو ~~المدعي لإقرارهما بأنه بيع جائز ولم يقر به، ثم يدعي نقضه بعدما ثبت عليه ~~بسكوت، وإنما أقر بصفة متصلة، والمتصل ينقض بعضه بعضا فيها؛ وقيل: من ادعى ~~فساده فهو المدعي، ويثبت عليه مدعاه إذا صح دعواه، وقيل: القول قول من بيده ~~المبيع مع يمينه، وقيل: ما لم يصح البيع بإقرارهما أو ببينة وكلاهما يدعى ~~بها، فإن لم يبينا حلفا وترادد البيع. # فصل # من ادعى أنه باع لرجل جرابا تمرا، واثني عشر درهما بثمانين درهما إلى ~~أجل، والمشتري أنه باع له الجراب بثمانين والإثني عشر وهبه إياها، فقال ~~هاشم والأزهر وتبعهما مسبح: على البائع البينة؛ فإن أقامها انتقض البيع، ~~وإلا حلف المشتري: ما أضمر في الاثني عشر على صاحبها، فإن شاء حلف له ~~البائع ما وهبها له، وإن لم يحلف حلف المشتري لقد وهبها له، فيكون أحق بها. # [655] ومن اشترى جرابا تمرا ms2535 فوجده فاسدا ثم أكل بعضه، ثم أراد رد الباقي، ~~فقال البائع: أكلت وأبصرت لا أقيلك، فقيل: يرده ويعطيه ثمن ما أكل ولا ~~يلزمه الباقي لأجل ما أكل، وقيل: يلزمه إن أكل بعدما رآه فاسدا، وقيل: إذا ~~أنكر القبض من البائع فعليه البينة أنه دفع له ما باع له. # وقيل: كل من باع شيئا فأدرك فيه المشتري، فالمبيع لمن صح له ويرجع على ~~البائع بما أخذ منه، وإن مات رجع في ماله إلا إن سلم المشتري البيع بلا ~~حكم، فلا يرجع بشيء. PageV07P263 # ومن ادعى أن فلانا باع له شيئا، وقبض ثمنه، وأقام بينة بإقراره بذلك في ~~الصحة، والبائع يأكله إلى أن طلبه المشتري، ومضى ذلك سنون، جاز إقراره ~~عليه، فإن جحد فعلى المشتري أن يخرج المال ببينة. # ابن خالد: سمعنا بائعا لرجل مبيعا فأقام بينة أنه باع له بما يتبين حالة، ~~وبين المشتري أنه اشتراه بمائة وخمسين إلى مدة، فبينة البائع أولى، فيؤخذ ~~له بالأكثر وبالنقد، إلا إن شهد شاهدا المشتري أن البائع نقض البيع الأول ~~وحط له من الثمن. # ومن باع لرجل حبا أو زعفرانا أو نحوهما، ثم ظهر به عيب، فقال: أعرفه الذي ~~بعت له، فهذا ومثله مما يتشابه يحلف فيه ما باعه، ويعلم أن فيه عيبا وكتمه، ~~ولا يعلم أنه الذي باعه له إذا طلب المشتري ذلك. # وإن باع له غلاما أو نخلة، ثم ظهر به عيب، مما يرد به أو مما لايشبه ~~بغيره، وقال البائع: لم أبع له هذا؛ نظر الحاكم أولا في العيب، أو يأمر من ~~ينظره، فإن كان مما لا يرد به البيع، فلا يمين ولا حجة للطالب في ذلك، وكذا ~~إن اشتراه منه منذ سنة أو نحوها وكان مما يحدث في قريب أقل من ذلك، ولا ~~يكون قبل البيع فلا يمين في ذلك؛ وقيل: فيه اليمين، والقول قول البائع مع ~~يمينه: ما يعلم أنه باعه له وفيه ذلك وقد مر. # ومن قال لرجل: لك علي مائة إلى شهر، وقال الرجل: هي حالة قبل قوله، ms2536 أبو ~~علي: حالة ولكن إذا قال: لك علي مائة، وقال الرجل إلى شهر، فهي إليه، ومن ~~قال ضمنت عن فلان، بمائة إلى شهر، وقال المضمون له: حالة، قبل قول الضمان؛ ~~وقال ابن بركة مثله. PageV07P264 # أبو الحواري: من باع لرجل مالا، ثم أشهد: إني بايعته مالي بمائة، وقبضت ~~منه الثمن، ولم يدفعه المشتري إليه، فلما طلبه البائع قال له: ليس لك علي ~~شيء، وقد أشهدت أنك استوفيته مني، فقيل: إن بين البائع أشهد بالاستيفاء، ~~وطلب البائع اليمين حلف لقد أوفاه ثمن هذا، وما عليه له منه شيء، فإن لم ~~يجد بينة قبل قول البائع، وعلى المشتري بيان الوفاء، وإن تبايع رجلان ~~وتقاررا بالبيع، ثم تداعيا الخيار، فقيل: القول فيه قول من كان بيده ~~المبيع، وقيل: هو شراء ثان وصاحبه مدع. # ومن قال: اشتريت هذا من فلان، وقال هو: لم أبعه، فإذا أقر أنه له وأنكر ~~البيع فحتى يصح الشراء. # أبو علي: إن الأيمان بين المتنازعين في الربا، وما لا يحل مثله على ما ~~يصفه المطلوب إليه، وكذا الطالب، ولا يحلف أحدهما على القطع في ذلك. # ومن قال: بعت مال غيري بوكالة منه، وأنكره الثمن مشتريه، فنزل إلى يمينه ~~فردها إلى البائع لزمه أن يحلف أنه يستحق عليه مطالبة كذا مما باع له من ~~مال فلان. # ومن اشترى من رجل متاعا وأعطاه الثمن، ثم رده له ردا يأمنه وزعم أنه من ~~ثمنه، وأنكره المشتري، فعلى البائع بيان أنه مما أعطاه، وإلا حلفه أنه ما ~~يعلم أنه من ثمنه. # الباب السابع والعشرون # في الدعوى والحكم في الأجرة والقيمة واليمين في ذلك # ومن ائتجر أجير العمل معروف فادعى أنه عمل، وطلب حقه، وأنكر الآخر، فإذا ~~تقاررا على الكراء والعمل كتبليغ الكتاب ونحوه، فالقول قول الأجير إنه عمل ~~وله الكراء؛ وإن كان من غير عمل حضر كبناء ونحوه فحتى يعلم أنه عمله، ويحلف ~~الأجير في ذلك أن له على هذا كذا مما يدعيه. PageV07P265 # ومن طرح إلى صيقل سيفا يصقله له بكراء، وادعى الصيقل أن بيته ms2537 نهب ونهب ~~معه، فقال السعالي: إن ادعى أن عنده بينة فهل تشهد على نهب البيت أو السيف؟ ~~وإن طلب المحاكمة في نزوى فأين تكون؟ وكيف تكون الأيمان إن نزلا إليها؟ ومن ~~تلزمه؟ وكيف تلزمه؟ # . فالمختار كما مر أن الأجير على العمل إن ادعى ذهاب الشيء من يده بغصب ~~أو سرق أو حرق لزمه أن يبين وإلا غرم إن أنكر صاحبه ذلك، فإذا بين ذهابه من ~~يده بذلك أو نحوه مما لايعرضه للذهاب فيه برأ من ضمانه، ولا تجزي الشهادة ~~على نهب البيت، لإمكان أن ينهب بعضه ويسلم السيف، والنظر في الحكم إلى ~~الحاكم، فإن كان له إجبار على الخصوم، فعلى ما يلزمهم إن وجد حاكم كذلك، ~~وإلا فعلى ما تراضى عليه الخصمان، وإن نزلا إلى اليمين كانت على رب السيف ~~ما يعلم أنه ضاع إلا إن رضي بيمين الصيقل فحلف لقد ضاع وما ضيعه. # ومن دفع - قيل - إلى رجل غزلا يطرحه عند النساج يعمله له بكراء، فلما طلب ~~إليه ثوبه فقال: إنه هرب، فقيل: إن كان الطارح يأخذ على طرحه كراء ضمن ~~الثوب حتى يرده، وإلا فالقول قوله مع يمينه، إلا إن صحت خيانته. # وإن دفعت امرأة إلى رجل عينا يدفعه إلى صائغ يصوغه لها حليا، وقالت له: ~~ادفعه إلى فلان الصائغ كذلك، ثم قال: دفعته إليه، ثم جحده أو قال: ذهب، ~~فالقول قوله مع يمينه ولا يضمنه لأنه أمين، وضمن إن دفعه إلى غير من أمرته. # وإن عمل النساج الثوب فأفسده لزمه أن يضمن [656] لصاحبه مثل غزله ويأخذ ~~ما عمله إلا إن اتفقا أن يأخذه ويلحق العامل بالباقي من قيمة النقصان. # وإن صبغ الصباغ الثوب بغير ما أمره ربه حتى لزمه ضمانه، فإذا طلب أخذ ~~ثوبه، والصباغ الكراء، قوم أبيض ومصبوغا، فيكون للصباغ عليه ما زاد الصبغ ~~فيه، وإن نقص، قيل له: فإما أن تدعه له وتأخذ قيمته أبيض، وإما أن تأخذه ~~ونقصه، ورد للصباغ قيمة صبغه. PageV07P266 # أبو الحواري: إن أخرج النساج الثوب فاسدا فلصاحبه أخذه ولحقه بالنقص أو ms2538 ~~يرده عليه، ويكلفه أن يأتي بمثل غزله وبما أخذ عليه من الكراء، فإن طلب ~~الأجل قدر ما يبيع ويأتيه بما عليه، أجل له من خمسة أيام إلى عشرة، فإذا ~~انقضى لم يكن أجر، ويحبس حتى يؤدي ما عليه. # ومن سلم إلى رجل عينا أو نقدا على أن يصوغه له، فأدخله النار فسبكه ~~وضربه، فلم يتفق له عمله في وقته، فقبضه ربه كذلك، ولا يعلمه سالما من الغش ~~أو لا، ثم سلمه كذلك إلى آخر فصاغه، واستعمله ربه مدة، ثم قال: اتهمتك ~~بإدخال الغش فيه، واحلف لي عليه، فإذا قبض السبيكة من الأول ولم يبن بها غش ~~حتى سلمها إلى الآخر فصاغها واستعمل الصوغ ثم اتهم الأول به فلا تهمة عليه، ~~وقد زال عنه حكم ذلك إلا إن ادعى عليه قطعا أنه أخذ ماله وغشه بغيره، ~~فحينئذ يحلف له وخانه فيه ولا حق له عليه، أو يرد اليمين عليه، فيحلف هو ~~على دعواه. # الباب الثامن والعشرون # في الحكم بين الأعمى وخصمه # فإن ادعى حقا على رجل فأنكر ولا بينة عنده، فطلب يمين الرجل، فردها إليه ~~فلا يمين على الأعمى لأنه لا يحلف لمن لا يبصره، فإن كانت له بينة حكم له ~~بحقه وإلا بطل، وقيل: ليس على الأعمى يمين، ويجبر له خصمه عليها حتى يحلف ~~أو يقر له بحقه، واختير أنه لا يمين عليه، ولا يجبر خصمه عليها إذا ردها إليه. # أبو سعيد: إذا لم يجد بينة على حقه وقفت دعواه إلى إحضارها، فإن عدمت ~~وطلب يمين خصمه خير، فإما أن يحلف أو يقر له، وإلا حبس ولا بد من ذلك. ابن ~~محبوب: لا يحلفه حتى يوكل من يحلفه له، وكذا قال نبهان وقد مر ذلك. PageV07P267 # أبو سعيد: إذا لزم الأعمى حق لخصمه فامتنع عن أدائه وبانت منه أسباب ~~الامتناع بحضرة الشهود، استحضره الحاكم وأمره أن يوكل من يسمع له وعليه، ~~ولا يمين له ولا عليه، وإنما يحكم له وعليه بالبينة؛ فإن امتنع عن التوكيل ~~حبس، وإن أبى من الحضور إلى ms2539 الحاكم بعدما تسبب عليه ما يستحق به الإحضار، ~~كان له الخيار: إما أن يوكل وإما أن يحضر، وقيل: للحاكم إجباره على ذلك، ~~وقيل: له ذلك وعليه. # وإن أقر أن عليه لفلان كذا وحضر من يدعي ذلك عليه، وقال: إنه يواطئ من ~~أقر له في الاسم، فلا يؤمر بالدفع إليه إلا إن بين أنه فلان بن فلان الذي ~~وصفه الأعمى، أو الذي لا يعلم أنه مواط له غيره كما مر. # الباب التاسع والعشرون # في الحكم على الصبيان ولهم والرفعان من آبائهم ونحو ذلك # أبو سعيد: إن الصبي إذا خاصم إلى الحاكم وعقل ما يخاصم فيه، سمعت دعواه، ~~وإن كان له والد أمر بإحضار مخاصمته، والاستماع له وعليه؛ وإن كان يتيما ~~وكل له، فإن سمع بينته، وكانت مثبتة له جاز الحكم له، وإن حلف له خصمه ولم ~~يوكل له من يحلفه له، لم يثبت له ذلك، وله اليمين على خصمه إذا بلغ، لأن ~~ذلك من الحكم عليه له. PageV07P268 # وما حكم بمخاصمته بإقرار أو بينة من خصمه ثبت له، ولا يجوز إقراره على ~~نفسه، وإذا قامت عليه بينة أقام من يسمعها عليه، وحكم عليه، فإن لم يوكل له ~~وحكم عليه، وسمع عليه بحضرته، كانت له حجته في البينة وفيما يحتج فيها، فإن ~~ماتت قبل بلوغه، ولم يوكل له من يدفع عنه ولو في أمرها حين استماعه أو ~~بعده، وتنقطع حجته بالوكيل، كانت له في البينة فيما يدعي ما يثبت شهادتهما، ~~وليس له إبطال البينة لشهادتهما في صباه، وشهادتهما له ثابتة عليه، إلا ما ~~له من حجة فيها، والباقي في هذا الفصل من طرح الشاهد على الشاهد، أو ~~المشهود عنه من الشاهدين، فهو يشبه ما قال، لأن طرح شهادة المشهود عنه يبطل ~~أصل الشهادة لأنه يصلح إلا عن المشهود عنه، وطرح الآخر لا يبطل الأول. # وإذا جاء للحاكم قيل صبي وبه أثر، فادعى على أحد، فإن كان يعقل ما يدعيه، ~~كانت دعواه كغيره، وإن لم يكن له أثر وادعى إفراكا في أعضائه، أو وجعا ms2540 في ~~بطنته من ضرب، فلا تقبل منه تهمة على ذلك، ولا من البالغ إلا ما تسبب من ~~شهادة يوجب مثلها التهمة. ولا تجوز وكالته في منازعة عنه. # وإن ادعى إليه بالغ حقا وطلب الحاكم أن يحبسه له بإقراره، فإنه لا يجوز ~~إقراره عليه، ولا يحكم عليه به، إلا إن كان في حد من يثبت عليه في الأموال ~~على القول بذلك، وفي حد البلوغ ما [657] (¬1) مر. # ¬__________ # (¬1) - أ: تنقص هذه الصفحة في النسخة الأم. PageV07P269 # وإن جاء صبي طالبا أو مطلوبا جاز الحكم له لا عليه، وله أن يطالبه إذا ~~بلغ، وإن استحلف خصمه فلا يستحلفه الحاكم له، فإن جهل واستحلفه له، فله أن ~~يعيد استحلافه إذا بلغ وطلب، وقيل: ليس على الصبيان استحلاف ولا لهم ولا ~~لمحتسب، وكان للأب والوصي أن يحلف لهم خصمهم، وليس للأب أن يحلف من يدعي ~~إلى ولده حقا في ماله إذا كان صغيرا واستحقه بحق؛ ولا يجوز الحكم على صبي ~~برأي أبيه، ولا على يتيم بوصي إلا ببينة، وإنما يحلف الأب من يطالب إليه ~~حقا لولده لا عكسه، لأنه لا يكون على الأب، ولأنه لو رد اليمين إليه لم تكن ~~عليه، فإن لم تصح للمدعي بينة في مال ولده، كانت له اليمين عليه على موجب الحق. # الباب الثلاثون # في الحكم بين الوالد والولد واليمين فيه # والمختار أن لا يمين له على والده، وقيل: له عليه كعكسه؛ ولأمه عليه كعكسه. # ابن محبوب: إن ادعى إلى أبويه حقا فلم يجد بينة خيرهما الحاكم في الحلف ~~له أو رد اليمين إليه، فإن اختارا الحلف له فقد حلفا برأيهما، وبرئا من ~~دعواه، وإن رد إليه حلفه الحاكم على حقه، وأوصله إليه من مالهما، إلا إن ~~أبرأ الأب نفسه من مال ولده كما مر؛ وإن حرا (¬1) أن يحلفا أو يحلفا له ~~أجبرا على أحدهما، فإن لم يفعلا حبسهم الحاكم على عصيانهما إياه، فإن أبرأ ~~الأب نفسه مما عليه لولده بعدما رفع إليه، فأنكره وأقام عليه بينة وحكم له ~~به، فأمره أن ms2541 يسلمه إليه، فأبرأ الأب نفسه بعد هذا فإنه يبرأ. # ¬__________ # (¬1) - ب: «حرا» كذا غير مفهوم. PageV07P270 # وإن جرحه حبسه على الحدث لا على حقه، فإن صح عليه ذلك وقاس الجروح فله أن ~~يأخذه بحقه له، أو لمن قامه، ولا يحبس إن لم يؤد له، ولا يجوز له أن يبرأ ~~نفسه من أرش ولده إلا إن أبرأه منه بعد بلوغه عند الأكثر، ويبرأ في سائر ~~الحقوق ولو صغيرا، ولا يجبر على إلزام ضيعة أبيه إن أراد اعتزالا عنه، وإذا ~~طلبا النفقة إليه، فقال: إنهما في حد غنى، فليبينا ما يدعيان من الإعدام، ~~فإن لم يجدا بينة وأرادا يمينه أنه يعلم أنهما مستفيان عن إنفاقه حلف لهما. # وإن كان مسلما والأب مشركا حكم له وعليه باليمين، وهو في الأحكام كغيره. # الباب الحادي والثلاثون # في الحكم للغائب وعليه # فمن قطع البحر وعليه حقوق الناس، وبينوها عند الحاكم عليه، حكم لهم بها ~~عليه، وأوصلهم إليها من ماله واستغنى له حجته بعد استحلافهم عليها. # ومن طلب إلى الحاكم قسم ما بينه وبين غائب، أقام له من يأخذ له منابه، ~~وأمرهما بقسمه، بعد أن يعرفه بحدوده ببينة وأنه علىكذا وكذا سهما ويشهد على ~~ما للغائب، وإن كان له ولحاضر دين على رجل، فأخذ الحاضر منه منابه ثم أفلس، ~~فللغائب أن يرجع إليه فيما أخذ بقدره، وإن رفع ذلك إلى الحاكم وكل للغائب ~~ثقة يقبض له، ولا يرجع على شريكه إن تلف ما أخذ له الثقة، ولا على الغائب ~~لأن الحاكم وليه، ولا يلزمه ولا لليتيم إقرار الوكيل والوصي، ولا يحكم ~~عليهما به إلا إن كان معه آخر. # وقيل: إذا باع الحاكم مال غائب بفريضة زوجته أو ولده أو بدين لازم ببينة ~~ودفع الثمن إليهم، وقبض المشتري المال، ثم قدم واحتج أن الدين قد استوفاه ~~ربه، وكذا صاحب الفريضة، أو أقام بينة بالإبراء من ذلك تم البيع لأنه باعه ~~يومئذ بحق، ويرجع هو على من أخذه منه ذلك. PageV07P271 # ومن رفع - قيل - على رجل وادعى أن بيده مالا لفلان ms2542 غائب، وأقام عليه ~~بينة، وليس أحدهما وكيلا له، فإن الحاكم يعزله من يده، ويجعله بيد ثقة ~~للغائب، إلا إن بين الذي كان بيده أنه وكيله فإنه يتركه بيده. # الباب الثاني والثلاثون # في مال اليتيم لوصي أو غيره # فله قيل أن يحمل البينة له على حق، إن طلبه من مال اليتيم، فإن طلبه فيه ~~أحد أو على أبيه أو جده أو من يرثه، لم يسمع الحاكم البينة حتى يحتج على ~~الوصي أو الوكيل ليحضر سماعها، فإن احتجا عليه، وإلا حكم عليه، ولا يمين ~~لأحد عليه كعكسه، ولا لمحتسب لصافية أو مسجد أو طريق أو شذا أو غائب على ~~خصمه كعكسه، وإنما يحكم في ذلك بالبينات وجازت شهادته مع عدل آخر، وقيل: ~~حتى يشترط قبل المنازعة إنه يخاصم وعنده شهادة فيما يخاصم فيه، إلا لغائب ~~فقيل: تقبل ممن يخاصم له، وقيل: إن كان حيث لا تناله الحجة جازت شهادة ~~وكيله له، لأنه كاليتيم والمعتوه، وتنفد عليه الأحكام، وإن لا وكيل له. # ومن أقر ليتيم بمال كان له فأبرأه منه ثم مات، وحكم له بما أقر له به، ~~فلما بلغ طلبه وارث المقر، أن يحلف ما يعلم أنه ألجأه إليه، فللوارث ذلك ~~عليه، وإن أبى نزع المال من يده، ولا يمين على وكيله فيما يخاصم له فيه ~~لخصمه، إلا في فعل الوكيل، كمدع على وكيل يتيم أنه دفع إليه دراهم كانت له ~~عليه، فأنكر الوكيل فطلب يمينه، كانت له عليه إنه ما دفعها إليه. # ولزوج اليتيمة أن يحتسب لها، وللحاكم أن يوكله لها. PageV07P272 # وإن حضر الوصي الحكم بين اليتيم وخصمه فقضى عليه ثم بلغ، وطلب ما حكم ~~عليه بمحضر وصيه، فلا حجة لليتيم في ذلك، وإن لم يحضر الوصي كانت له، وقيل: ~~إنه ووكيله يستحلفان له على الدين ونحوه، ولا يعجل الحاكم باليمين في الأصل ~~إلى بلوغه إلا إن خاف بطلان حقه فليستحلف له، فإن بلغ وبين كان له ذلك وليس ~~له غير تلك اليمين، وقيل: ليس على أحد يمين كعكسه السابق، وليس ms2543 لوصيه أو ~~وكيله أن يهدر بينته إن أراد استحلاف خصمه، وإذا بلغ وبين حقه كان له، ~~ويأمر الحاكم وكيله أو وصيه أن يجري عليه مؤنته من ماله، وكذا الأعجم ~~والمعتوه. # ومن طلب في مال يتيم حقا على أبيه أو عليه هو، فلا يسمع الحاكم البينة ~~عليه حتى يحضر وصيه أو وكيله، فإن احتجا عليه وإلا حكم، ولوكيله من قبل ~~السلطان أن يستحلف له من يطالبه بحق عليه، إن لم تكن لليتيم بينة، وليس له ~~إبطال بينته، وينزل إلى اليمين، فإن فعل لم يبطل حقه، وليس للحاكم قبول ذلك ~~منه، وإن قال لا أعرف له بينة حلف الحاكم خصمه، فإن قامت له بينة قبل بلوغه ~~أو بعده ثبت حقه وله حجته. # الباب الثالث والثلاثون # في الحكم في دعوى الزوجية وإنكارها والإقرار بها وحكم الدعوى في الرضى ~~والرد وأحكام ذلك والأيمان فيه PageV07P273 أبو سعيد: لا يمين عندنا في ~~النكاح، وأثبتها فيه بعض قومنا واختاره أبو سعيد قال: لأنه لو أقر به الزوج ~~ثبت عليه فيه وعلى الزوجة، ولا يثبت بإقرارها له حق من المال، قال: فيعجبني ~~أن يكون هو عليه اليمين على هذا، لا عليها إن ادعت نكاحه لوجوب اليمين ~~عليه، لما يتعلق لها عليه من الحق كما لو أقر، وإن ادعى هو نكاحها لم تحلف ~~له، لأنها لو أقرت لم يتعلق له عليها حق إلا إباحة الفرج لا الملل ولا ~~الغرم، فمن ثم اختلف المعنيان، وقيل: إن اليمين ثابتة في ذلك كله لأن ~~الإقرار بالزوجية ثابت في حكم الإرث، وقيل: لا يجوز فيه إلا بالبينة، قال: ~~فلا يخرج في قوله اليمين على الزوج لا الزوجة على النص لكن على الاختلاف. # وقيل: لا أيمان في النكاح، ولا في الأنساب، ولا في الرد، ولا لهما، ولا ~~عليهما، وإن أنكرت الرضى بالتزويج وادعى هو رضاها ولا بينة لها، ونزل إلى ~~اليمين فقيل: تلزمها، وقيل: لا، وإن بين الرضى، وبينت هي الإنكار، فبينة ~~الرضى أولىكما مر. # وإن ادعت امرأة على رجل أنه زوجها، وطلبت إليه ms2544 مؤنتها، فانتفى هو أن يكون ~~زوجها، ولا بينة لها، أجبره الحاكم أن ينفق أويطلق، أبو عبد الله: إن ادعت ~~عليه ذلك وأنكره، وبينت ذلك فلم تصح بينتها، فقالت: إن لم أكن امرأة له ~~فليبرئني لأتزوج، فقال: لا أبرؤك فإني لا أملك ذلك، ولا أطلق ما لم أملكه، ~~قال: يجبر أن يطلقها ولا عذر له، وهو أن يقول: فلانة طالق مني إن كانت زوجتي. # وإن ادعت امرأة على زوجها حرمة، سألها الحاكم عنها، فإن قالت بموجبها، ~~استحضره ونظر بينهما، فإن لم تجب بما ادعت فلا خصومة بينهما، فإن ادعت أنه ~~كان منه إليها ما لا تحل له بعد أبدا، لزمه اليمين عليه. # ومن ادعى أن زوجته تمنعه نفسها، وأنكرت وطلب يمينها فلا تلزمها. PageV07P274 # ومن تزوج صبية من أبيها وجاز بها، ثم بلغت فغيرت وطلب يمينها، فقيل: ~~لزمها أن تحلف أنها فسخت نكاحها منه، وما رضيته زوجا بعد بلوغها، قبل فسخها ~~إياه ولا وطأها ولا مس فرجها بيده ولا نظره على الإمكان منها، قبل الفسخ إن ~~ادعى هو ذلك، وإلا أجزت اليمين الأولى، وهذا عند من يرى لها التغيير ما لم ~~ترض به، أو يطأها أو يمس فرجها أو ينظره؛ ولا يراه لها من يثبت عليها ~~التزويج إذا زوجها أبوها وقد مر ذلك. # فصل # تنكر الصبية حين ترى الدم، وقيل: قبل أن تغتسل من أول حيضة بلغت فيها، ~~وقيل: ولو لبثت سنة، ثم قالت: إني منذ بلغت فإني كارهة،كان القول قولها مع ~~يمينها؛ وإن أقرت بالبلوغ بحد من يجوز إقرارها ثبت عليها ولا إنكار لها بعد. # ومن تزوج يتيمة ثم أنكرت، فإن غاب عنها ورفعت أمرها إلى الحاكم، فلا ~~ينبغي له أن يحكم لها بالتزويج، إذ لعلها رضيت بالأول بعد بلوغها وقد غابت ~~حجته؛ وإن أرادت تزويجا وأشهدت بعد بلوغها أنها لم ترض بالأول، فلها أن ~~تتزوج بعد ولا يمنعها الحاكم منه وللغائب حجته إذا قدم. # وعلى من ادعت عليه امرأة أنه وطئها، يمين لأحد لوجوب الصداق به ، إلا إن ~~قالت: وطئها ms2545 برضاها، فعليها الحد ولا يمين لها عليه؛ وإن ادعت وطئا ~~بالزوجية حلف لها لموجب الصداق، ولا أيمان في الحدود. # ومن أشهد على رجعة زوجته من غير طلاق ثلاث، كل مرة شاهدين، فقالت: لم يبق ~~له علي [659] رجعة، وقال: إنه أشهد عليها من غير ذلك، فقيل: القول قوله، ~~حتى يعلم أنه أشهد عليها عن طلاق، ولا طلاق عليها. # ومن ادعى تزويج امرأة فأنكرت، وبين أنها أقرت أنه زوجها ويأوي إليها، ~~فالإقرار به ضعيف، إذا لم تقم بينة بأصله، إلا إن عرف وشهر أنه يأوي إليها، ~~ويخرج من عندها، وأنهما متقارران بالتزويج مع بيانه. PageV07P275 # ومن تزوج جارية فلما أصاب منها، قالت له: حين ملكتني إني مشركة، فأكذبها، ~~ثبت التزويج، ولو قالت ذلك قبل الدخول بها فسد. # ومن تزوج مسلمة فزعمت أنها زنت في الشرك، فلا بأس عليه في إمساكها؛ وإن ~~ادعته بعد إسلامها، فارقها إن صدقها بلا صداق عليه، وإن أكذبها أقام معها ولزمه. # ومن طلق امرأته ثم اعتدت ثم زعم أنه ردها، وأنكرت، فلا يمين في هذا إلا ~~بالبينة، وإن قال: أشهدت بردها شاهدين بعلمها وقد غابا أو مات فكذلك و بانت ~~منه، وإن قال: أعلمها به في العدة، وأنكرت، حلفت ما أعلمها به فيها وبانت ~~منه، فإن ردت إليه اليمين، حلف لقد أعلمها به فيها وكانت امرأته، وإقرار كل ~~منهما بالزوجية في المرض جائز إن اشتهر تزويجهما عند جيرانهما وبينت شهرته. # الباب الرابع والثلاثون # في الحكم بين الزوجين # فإذا فرض الحاكم عليه مؤنتها، واستحقتها لما مضى، ثم ادعى أنها فيه ~~تمنعه، فإن حلفت أنها لم تمنعه في حال، لزمتها عشرته بحكم عليها يدفعها لها ~~لذلك، وإن نكلت وردت اليمين إليه حلف إنها كانت تمنعه ولا تعاشره، فلا ~~تستحق المفروضة إلا بالمعاشرة؛ وإن لم يفرض عليه شيءا ولا أخذته، فلا أيمان ~~في ذلك، لأنه لا يحكم لها بشيء لماض فيدعي عليها زواله، وإنما تؤخذ ~~بمعاشرته ويؤخذ بمالها لمستقبل من حين طلبت إليه. فإن ادعى عليها الزنى ~~فأنكرت ولا بينة له لزمته ms2546 مؤنتها، وكانت في ماله إن غاب، ولوكيله كالحاكم ~~أن ينفق عليها إن غاب حيث لا تناله الحجة، ويستثنيها له ولا يبطل دعواه ~~عليها ثبوت صداقها؛ وإن رفع أمره إلى الإمام ولاعن بينهما بانت منه ولا شيء عليه. PageV07P276 # ومن غاب عن امرأته ورفعت أمرها إلى الحاكم وطلبته أن يكتب لها عليه ما ~~يمونها، كتبه لها يوم طلبته، واستثنى له حجته ولا يحكم عليه به في ماله حتى ~~يحتج عليه، فإن صحت له حجة أنه ترك لها قدرها ما يغيب، وإلا أخذه لها بذلك ~~منذ طلبت، فإذا قدم وعلم الحاكم بقدومه ولم يحتج عليه ولا أخبره بما كتب ~~عليه، حتى خلت مدة ثم طالبه به، فقال له: لم تعلمني بذلك، فقيل: إذا طلبت ~~ذلك إلى الحاكم وجب لها ولا تكلف بيان أنه لم يمنها لوجوبه عليه في الأصل، ~~وعليه هو أن يبين أنه يمونها، وقالوا: لا يؤخذ لها بذلك قبل أن تطلبه، إذ ~~لا يحكم لها قبل طلب الحكم لها بما طلبت، ولا يبرأ منه عند الله وهو به آثم ~~وضامن له، ولها أن تأخذ من ماله بقدر ما لها في الحكم، وعليه التوبة؛ فإن ~~ادعى قبلها ما يزيل به بعض ما لزمه أو كله، كلف بيانه، وإلا فالقول قولها ~~مع يمينها، ولا يحكم عليه بالإنفاذ من ماله إلا بعد أن يحتج عليه، فإن صح ~~أنه يمونها بعد طلبها وثبت له، وبينت أنه خرج متوليا عنها ولم يدع لها ~~شيءا، أخذ ببينته إذا تكافأت البينتان، ولا يكتم لها ما يمونها قبل أن تطلب ~~إليه، وإن كتب لها برأيه بعده أوصلها إلى ما وجب لها، وإن عجز عما يلزمه ~~لها ثم استفاد مالا، فإن حكم لها عليه بمؤنتها ثم أيسر بعد عجزه، لزمه أن ~~يدفع لها ما وجب لها بالحكم إلى ميسرة. PageV07P277 # وإن تزوج غني غنية ثم افتقر، وعجز أن يكسوها الحرير وينفق عليها مثل ~~الأول، فقيل: لها كسوة مثلها ولو فقيرا، وقيل: في قدره إذا قدر من كسوة ~~وسطة ونفقة كذلك، واختير ms2547 أنه إن تزوجها غنية فلا يحول حكمها عن حالها، فإما ~~أن يمسكها بلا إضرار بها أو يطلقها ولها (¬1) ميسورة من حقها. وإن طلبت ~~المرأة الحرير، وادعت أنه لباسها وطلب أن يحضرها القطن، فقيل: لها عليه ~~كسوة مثلها. فإن تزوجها وهي من لباسها الحرير أو القطن، كان لها ما صح لها ~~عند الحاكم منهما إذا وصلا إليه. # وإن رفعت عليه بنفقة؛ وإن لوالدها أو غيره، أجل له. وإن خافت أن يهرب ~~وطلبت عليه كفيلا، أحضره لها، وقد حكم بذلك نبهان، ولا حبس عليه إن لم ~~يجده، وإنما يحبس القادر على الكفيل ولا يؤخذ عليه كفيل فريضة لولد لها. # الباب الخامس والثلاثون # في الحكم بين الأزواج في العيوب ودعوى وطئا في حيض أو دبر وفيما يجبر فيه ~~الزوج على الطلاق # فإذا أنكرت رتقا، حلفت ما علمت أنها رتقاء، وإلا فعليه صحته ممن يوثق به ~~من نساء و عدلين كانا تزوجاها قبل أو عرفاها بالرتق في صباها لا بغير ذلك، ~~وقيل: تؤجل كالعنين سنة، فإن جاز بها وداوت منه، وإلا فلا صداق لها عليه ~~وفرق بينهما وكذا العنين، وثبت لها إن مس فرجها إذا صح موجبه بإقراره أو ~~بالشهادة أنه أغلق عليها بابا أو أرخى سترا. # ابن محبوب: إن ادعت عليها وطئا [660] في الحيض أو الدبر ولا بينة لها، ~~حلف لها إن طلبت ما يعلم أنه تعمد ذلك، ثم يأمرها أن تساكنه إن كان زوجها ~~أو بالهرب منه إن صدقت، وإن أبت أن تحلفه، أمرها الحاكم به. وإن ادعت عليه ~~وطئا في الدبر، فلا يسمع دعواها حتى تقول عمدا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لهو» واللفظ غير مفهوم في النسختين. PageV07P278 # ابن علي: من ملك امرأة ثم حبس وطلبت أن يؤدي لها مالها، فإنه يؤجل في ~~الحبس، ثم يمونها بعد الأجل، وتجبر على الطلاق إن عجز؛ وكذا مريض عاجز عن ~~العمل ولا مال له يؤجل، ويجبر على الطلاق إن عجز لا إن أنفقا وكسيا إلا ~~العنين إذا أجل، فإذا لم يطق أجبر عليه، لأنه عيب يرد به. ms2548 # الباب السادس والثلاثون # في جواز خروج المرأة إلى الحاكم للحكم # فمن ادعى على مخدرة أو شريفة دعوى، فطلب إحضارها إلى مجلسه لم يلزمها أن ~~تخرج إليه نهارا، وتؤخر إلى الليل، وجازت عنها الوكالة في الأحكام، ويقوم ~~الوكيل مقامها إلا في اليمين، فإذا لزمها أمر ثقة يحلفها في بيتها بمحضر من ~~خصمها، ولا تخرج منه لليمين، ولا بد من إخراج وجهها إن أراد تحليفها، لأن ~~الحكم لا يكون إلا على مكشوف. # وجوز خروج المرأة للأحكام، وقد خرجت فاطمة إلى أبي بكر تطلب إرثها من جدك ~~(¬1) ، وهند بنت عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكوه من أبي سفيان بلا ~~إذنه ولم ينكر عليها، وكذا حبيبة بنت عبد الله تشكو من ثابت بن قيس. # الباب السابع والثلاثون # في الحكم والدعوى واليمين في الصداق # فإذا صح لامرأة على زوجها ببينة، وطلب وارثه يمينها، فإن كانت تدعيه، ~~حلفت أن لها عليه هذا الصداق إلى هذا الوقت وما علمت أنه زال عنه، وما شهد ~~لها به باطلا، وإن أقر هو لها به حلفت ما تعلم أنه إلجاء بلا حق وأنه أقر ~~لها بباطل، وقيل: إذا أعطته صداقها ثم طلبته بعد موته وبينت أنه إنما أعطته ~~بعد طلبه، فلها صداقها بعد أن تحلف ما أعطته إلا تقية منه أن يسيء إليها. # ومن قبل على ابنه بصداق امرأته فمات فطلبته من زوجها وهو الابن، وقال: لا ~~شيء لك، فإن ترك الأب مالا، حلف الابن ما يعلم على أبيه هذا الصداق، وإلا ~~فلا يمين عليه لأنه لم يرث. # ¬__________ # (¬1) - كذا، غير مفهوم. PageV07P279 # ومن قضى زوجته بصداقها مالا في صحته فلا يمين عليها لوارثه وثبت لها ولها ~~الخيار كما مر إن قضاها في مرضه وله عليها يمين ما علمت أنه إلجاء إليها ~~وأنه أكثر من حقها. وإذا صحت لها بينة عليه بحق وقبول التزويج عليها ~~وبإقراره به فالحق والشهادة على نفسه بذلك ثابت عليه في الحكم، ولو لم يشهد ~~أنه إلى وقته هذا. # ومن عليه لزوجته صداق، فأقر لها ms2549 بجميع ماله ولم يقبضها ما عليه لها، ~~وطلبته إليه، وقالت: إنما ذلك أقر لي به وحقي عليه أيضا، فقيل: إقراره ثابت ~~ولا يبرأ من حقها وهو عليه. # أبو الحواري: من تزوج بامرأة وعليه لها صداق وماتت، وخلفت جارية عنده ~~ومات هو أيضا وخلف يتيمين: بنت الميتة وولد من أخرى، ولم يوص لورثة الميتة ~~بشيء، فخلا لذلك زمان إلى أن شهدت البينة على فلان بن فلان لفلانة بنت فلان ~~بكذا نخلة تزوجها عليها، ولا يعلمون أنه زال عنه إلى أن ماتت ومات هو، فإذا ~~شهدوا كذلك (¬1) ثبت الحق عليه لورثتها لأنه إنما وجب بعد موتها، فهو لهم ~~عليه في ماله، ولا يبطل حتى يموتوا ولم يطلبوا، فحينئذ لا يكون لمن بعدهم ~~شيء فيه، ولا تكلف البينة شهادة القطع، وإنما عليهم أن يشهدوا أن فلانا ~~تزوج فلانة على كذا درهما، أو مثقالا ذهبا، أو نخلة، أو نحو ذلك. # ومن له - قيل - زوجة لها عليه صداق مكتوب يوم التزويج، ولم يوص به عند ~~موته، إلا أنه مكتوب في حد التزويج وقال وارثه: ما أوصى لك، فقيل: إن قامت ~~لها بينة بما فيه ثبت لها. # ومن طلق زوجته وأنكرها الصداق، ولا بينة لها، حلف لها ما عليه لها حق ~~بوجه من قبل صداقها، ولا غيره. هذا إذا لم يسم كميته، وإن سماها قال: إنه ~~أوفاها أياه أو أبرأته منه، أو زال عنه بوجه، فعليه أن يبين ذلك، وإلا فهو ~~ثابت عليه، فإن طلب يمينها حلفها. # الباب الثامن والثلاثون # ¬__________ # (¬1) - ب: «فذلك». PageV07P280 # في الدعوى والحكم في الطلاق والرد واليمين في ذلك # فمن ادعته عليه امرأته الطلاق فأنكر، فعليها البينة، وإلا حلفته ما يعلم ~~أنه طلقها طلاقا يبينها منه إلى ساعته، فإذا حلف وقد ادعته رجعيا، أجبره ~~الحاكم أن يردها إزالة للشبهة (¬1) . وإن ادعته بائنا، قال لها بعد أن يحلف ~~الزوج: إن صدقت فاهربي منه أو فافتدي منه بما قدرت، فإن قبل الفدية، قال ~~له: اتق الله فإنها لا تحل لك إن صدقت، وإن كذبت وأنت ms2550 محسن إليها، جازت لك ~~بما أسلمت لها لا بالزائد، وإن لم يقبل فديتها، قال لها: إن صدقت فلك ~~مجاهدته إذا أرادك في الحين لا قبل ولا بعد كما مر، فإن غلبها فالله أولى ~~بالعذر ويقول له اتق الله ولا يحملها ما لا يحل لها، وإن كنت كاذبا فلها ~~قتلك حين إرادتك جماعها، وإن رد إليها [661] اليمين، اشترط عليه أنها ~~طلاقها ويقول لها هو إذا حلفت فقد طلقتك، فإذا أنعم (¬2) وحلفها، جاز لها ~~أن تعتد وتتزوج، وكذا السيد إذا أراد اليمين على العبد إن ادعى منه عتقا، ~~وأنكر ونكل وردها إليه، فإن الحاكم يشترط عليه أن يمينه عتقه وهي في الطلاق ~~على ما تحكيه المرأة من الطلاق لما حكي أن رجلا وامرأته حضرا عند أبي ~~المؤثر فقال: كان بيني وبينها كلام، فقلت لها: استتري فليسك امرأتي، فقال ~~لها أبو المؤثر: اسمعي ما يقول، فقالت: يقول هذا، فقال للرجل: إن عنيت ~~الطلاق فهو ما نويت، وإلا فلا بأس عليك، فقال: إنما نويت أغمها إذا غمتني ~~لا الطلاق، فقال لها: إن صدقته فلا بأس عليك، وإلا فاستحلفيه، فطلبت يمينه ~~فأمر باستحلافه ما عنى بما قال طلاق، فقالت: ارجع إليه، فقال لها نعم وهو ~~زوجك، وقيل: إن ادعت عليه طلاقا فأنكر ونزل إلى يمينها؛ فإن ادعته بائنا أو ~~ثلاثا حلفت كذلك، وإن ادعته رجعيا وتمت عدتها، حلفت على ذلك ويجبر على ردها ~~إن لم تنقض. # ¬__________ # (¬1) - ب: «لا شبهة». # (¬2) - ب: «أنهم» وهو خطأ. PageV07P281 # وقيل: إن ادعت عليه الطلاق فقال: سلوها؛ فإن قالت: طلقتها فقد صدقت ~~فسئلت، فقالت: طلقني، قال هو: كذبت، اختير أن يقع لأنها صدقها ولا يدري ما تقول. # وقيل: إن ادعت أنه طلقها ثلاثا، ولم تقر له بالزوجية، وادعاها هو زوجته ~~فقيل: هي دعية عليه الطلاق، وهو مدع عليها الزوجية فيدعي أولا بالبينة ~~عليها، فإذا صحت كلفت هي بها على الطلاق، فإن صحت وإلا لزمه اليمين. # وإن ادعت خلعا أو طلاقا وأنكر، فمدعية وعليها البينة. وإن ادعى أنه ~~خالعها على شيء ترده ms2551 له وجحدت، فالطلاق لازم عليه وعليه بيان أنها أبرأته ~~مما ادعاه، وإن ادعت عليه طلاقا وأنكر، وادعت بينة غائبة، أجل لها بقدرها ~~ويحال بينهما إذا سمت معروفين جائزين، وإلا فأرجوا أن لا يحال بينهما. # وإن شهد عليه عدلان أنه طلقها فحلف بطلاق نسائه وعتق عبيده، أنهما شهدا ~~عليه زورا فرفع عليه العبيد والنساء فلا يطلقن ولا يعتقون، لأنه إنما حلف ~~على علمه، وتطلق التي شهدا أنه طلقها، هاشم إذا شهد بذلك، وأجازهما الحاكم ~~ثم أكذبا أنفسهما فإنها لا ترجع إليه. # ومن قال لزوجته: إنه حلف بالطلاق ولم يحلف، فكذب فلا يقع وعليه اليمين ~~أنها زوجته إلى الساعة ما خرجت منه به ولا حلف به إذا طلبت يمينه، فإذا حلف ~~بطلاقها في شيء فطلبت يمينه أنه صادق فيها، فلها ذلك عليه فحلف لقد صدق ~~فيما حلف بطلاقها، فإن ادعته أنه قال: الحلال عليه حرام، يعني طلاقها أو إن ~~أخذ لها شيئا فليست بامرأته، وادعت أنه أخذ لها حليا وأنكر، فقيل: يحلف في ~~ذلك على الصفة، ثم ينظر الحاكم في ذلك، فإن أوجب اللفظ الذي ادعته الطلاق ~~إذا أراده به حلفه عليها وإلا لم يحلف على ما لم يوجبه، وإنما تكون اليمين ~~في الطلاق على ما يتداعيان عليه من الألفاظ. # فصل PageV07P282 من طلق امرأته فانقضت عدتها وادعى أنه ردها وأنكرت فلا ~~أيمان في هذا إلا بالبينة، فإن ادعى موتهما أو غيبتهما بانت منه ولا يمين ~~هنا (¬1) ؛ فإن جاءت بينة أنه ردها بعد عودتها، وادعى أنه أعلمها بالرد قبل ~~انقضائها وأنكرت، وطلب يمينها، لزمه أن يبين أنه أعلمها به فيها، وإلا ~~فيمينها ما أعلمها به، فإن حلفت بانت؛ وإن نكلت فليس لها ذلك، وإن ردتها ~~إليه فحلف، كانت امرأته بالرد وذلك إن ادعى أن الشاهدين أعلماها. وقيل: ~~تحلف ما أعلمها به في العدة، وبانت منه، وإن ردت اليمين إليه حلف أنه ~~أعلمها به فيها؛ وقيل: لا يمين في هذا إلا بالبينة؛ وقيل: إذا أعلمها هو أو ~~أحد الشاهدين في العدة ثبت عليها ذلك ms2552 ويأتيها بهما أو بالثاني، وقيل: فيه ~~اليمين فتلزمها إن ادعىعليها ما لو أقرت به ثبت عليها. # الباب التاسع والثلاثون # في الدعوى والحكم في الميراث بين الزوجين والاختلاف في الحكم في انقضاء ~~العدة ونحو ذلك # فمن طلق زوجته رجعيا أو آلى منها أو ظاهر، ثم مات أحدهما فقال الحي: إنه ~~مات في العدة، وقال وارثه: بعدها، أو قال الحي: لا أعلمها انقضت، فقيل: ~~القول قوله مع يمينه، إلا إن بين الوارث أنه مات بعدها؛ وكذا إن ماتا معا ~~أو متتابعين، فقال ورثة الميت الأول: مات بعد العدة، وقال ورثة الآخر: لا ~~نعلمها قد انقضت، قبل قولهم مع يمينهم، ويرثون الأول إلا إن صح أنه مات قبل ~~انقضائها. # وكذا في صبية مات زوجها، وهي في عصمته أو قد أبرأها، بر إن شرط ولها ~~الخيار إن بلغت، فماتت بعد البلوغ، ولم يعلم رضاها من إنكارها، فطلب وارثها ~~ميراثها من زوجها، فهي امرأته حتى يصح أنها أنكرت، وله الارث [662] منه، ~~ولوارث الزوج على وارثها اليمين بما يدعي. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عنها». PageV07P283 # وإن أقرت امرأة أن زوجها طلقها، ثم مات فطلبت إرثها منه، وقالت: لم ~~يطلقها، حلفت وورثته؛ وإن طلقها في مرضه وقالت: لم تتم عدتي، بين الوارث ~~انقضاؤها؛ وإن ادعت أنه طلقها ثلاثا، وأنكر ولم تجد بينة، حلف ما طلقها وهي ~~امرأته، ولا إرث لها إن مات لإقرارها بالثلاث، وقيل: ترثه إن أكذبت نفسها؛ ~~وإن طلقها تطليقة ثم ماتت، فطلب أن يرثها، وقال: إنها في العدة، وهي ممن ~~تعتد بالإقرار فله إرثه ولو خلا لها سنة أو أكثر، ما لم تقم بينة أنها أقرت ~~بانقضائها. # الباب الأربعون # في الدعوى والحكم بين الزوجين والمتساكنين لما في المنزل # أبو علي: إذا مات أحدهما فادعى الحي ما فيه فهو أولى به مع يمينه، إلا إن ~~بين أنه أو بعضه للميت. # وإن سكن أحدهما منزلا آخر، ثم جاء الآخر بعد موته، فادعى ما فيه، فليس له ~~إلا ببينة. وإن سكنا منزلا ثم خرجت زائرة أهلها، ومات، فادعت ما فيه، ms2553 فهي ~~أولى به مع يمينها حتى يعلم انتقالها عن زوجها منه، فليس لها ما فيه إلا ببينة. # وإن كان بلدها غير بلده فخرجت إليه بإذنه ومات، ثم جاءت إلى منزل كانا ~~فيه، فادعت ما فيه، فهو لها مع يمينها، وقيل: يصدق كل منهما فيما يصلح له، ~~وقيل: سيان لأنها ترث وتشتري وتوهب ما يصلح له وبالعكس. # وإن أخذ أحد المتساكنين في بيت شيئا منه، فادعى أنه له، فهو أولى به مع ~~يمينه، وإن كان فيه لا في يد أحدهما، وتداعياه معا، وهو فيه فهو بينهما، ~~ويحلف كل أنه له وما يعلم لصاحبه فيه حقا، فإذا تحالفا قسماه؛ وإن نكل ~~أحدهما، فلمن حلف نصفه، وخير الآخر في أن يحلف أو يحبس أو يسلم؛ وكذا ~~مشتركان في تجر أو غيره. PageV07P284 # ومن طلق - قيل - زوجته، وفي بيتها كثير من الآنية والأمتعة فليس لها إلا ~~ما كان لها؛ وإن مات وادعت المنزل الذي سكناه وما فيه أنه لها دونه، وأنكر ~~وارثه، فقيل: إن عرف المنزل للميت قبل فيه قول وارثه مع يمينه، فإن أقامت ~~بينة، وإلا فللوارث أن يحلف أو يرد اليمين إليها، وإن لم يعرف لمن هو، ~~فالساكن فيه أقعد فيه وحكم ما في المنزل لساكنه ولو مملوكا إن ادعاه. # ومن توفي وفي داره رقيق، فقالت زوجته: إنه لها، وكان يقول: إنه له، فهو ~~له إلا إن بينت أنه لها، فإن بينت أنها اشترته فلانا من عبيده فلا يثبت لها ~~إلا إن قالت: البينة فلانا هذا، لأن الأسماء تتفق، ولو أسلمته إلى معلم أو ~~مؤدب، أو آجرته من أحد، لأنها تفعل في مال زوجها مثل هذا. # واختلفوا في الأصول، فقيل: القول قول الحي من الزوجين أو المتساكنين أو ~~المشتركين، وقيل: لا تثبت الدعوى فيها إلا بالبينة. # ومن أصلح بيت زوجته بمثل جذوع أو باب أو غيرهما ثم تبارءا، وخرج من عندها ~~ولم يطلبها فيه، فتزوج غيرها أو مضت سنون إلى أن ماتت وطلبه من وارثها، ~~فقيل: ما أصلحه به بلا شرط أن ترجعه ms2554 إليه، فلا حجة له عليه. # ومن مات عند زوجته، فطلب وارثه يمينها، ما سترت عليه شيئا من ماله، فله ~~ذلك عليها ، فإن نكلت حبست حتى تحلف أو تموت في الحبس؛ وكذا الرجل؛ والذمية ~~والأمة والعبد سواء في الحكم في ذلك. # الباب الحادي والأربعون # في الدعوى والحكم في الميراث واليمين في ذلك PageV07P285 فمن كانت بيده ~~دار فأقام عليها رجل بينة، أن أباه تركها له ميراثا ولا يعلمون له وارثا ~~غيره، فأقام عليها آخر بينة أن أخاه تركها له كذلك وأنه شقيقه، والذي كانت ~~بيده منكر لذلك، فإنه يقضى بها بينهما، وقيل: على كل منهما لصاحبه يمين أنه ~~لايعلم أن بينته شهدت له بباطل، ولا شيء للناكل منهما؛ وكذا في غير الأصول. ~~والبينة التي وقتت أولى، وقيل: سيان، واختير الأول، فإذا وقتتا واختلفتا، ~~فالأكثر أن بينة الأخير أولى لإمكان الانتقال من ذي البينة الأولى إلى ذي ~~الأخيرة، كمدعيين عبدا بين أحدهما أنه ورثه من أبيه وحده، وبين الآخر أن ~~أباه باعه لهذا المدعي في حياته، فبينة المشتري أولى، وهي تبطل بينة الإرث، ~~وكذا إن شهدا أن الميت تصدق به على هذا أو أعطاه إياه أو نحله له. # ومن بيده دار أو مال، فادعى رجل أنه له فشهد له أنه لأبيه أو كان له لأنه ~~لا أنه ورثه منه، فقيل: لا يقضى له به، ولا تنفذ هذه الشهادة، وقيل: إذا ~~شهدا أنه كان لأبيه، لم يحتج إلى أن يقولا: مات وتركه له، ولكن يسألان عن ~~عدد الورثة؛ ولو شهدا أن جد هذا مات، وتركه ميراثا له، لم تنفذ حتى يشهدا ~~أنه تركه كذلك ولا يعلمون له وارث غيره، [663] وقيل: إذا شهدا أنه كان له، ~~لم يكلفا إلا عدد الورثة، وقيل: لا تثبت حتى يشهدا أنه كان لأبي هذا، أو ~~جده أو نحوهما، ولا يكفيهما أن يقولا: تركها له ميراثا، لأنه ترك الدنيا ~~وما فيها. PageV07P286 # ومن بيده دار أو غيرها، فبين رجل أن أباه تركها إرثا له، ولا يعلمون له ~~وارثا سواه، وبين الذي ms2555 كانت بيده أن أباه تزوج عليها أمه فلانة، وأنها ماتت ~~وتركتها ميراثا له، ولا يعلمون وارثا غيره، فإنه يقضى بها لابنها، لأن ~~الرجل خرج منها حين تزوج عليها، وكأنه باعها؛ وإذا كانت بيد رجل، فبين زيد ~~أنها دار أبيه، ولم يقولوا تركها ميراثا له، فإنه لا يقضى له بشيء بهم، حتى ~~يصح موت أبيه، وكذا لو شهدوا أنها كانت لجده، وتركها ميراثا له، وقيل: يقضى ~~بها للجد وتجعل على يد عدل، حتى يصح عدد ورثة الجد؛ ولو شهدوا أنها تركها ~~إرثا لأبي هذا، ولا يعلمون له غيره، فإنه يقضى له بها، وقيل: إن ما لجده ~~يحكم به لورثته، فإن لم يصح له غيره كان هو وارثا له. # وقيل: إذا كانت بيد زيد، فبين عمر أن أباه تركها ميراثا له ولأخويه فلان ~~وفلان، ولا يعلمون له غيرهم وقد غاب أخواه، فإنه يقضى للحاضر بمنابه وتترك ~~أنصباؤهما بيد من كانت الدار بيده، إلا إن وكلا أخاهما، وقيل: للحاكم أن ~~يدفع ما للغائب إلى وكيل يقيمه له، أو يتركه بيد من كانت بيده، وقيل: إذا ~~أقر أنها دار أبيهم ثم أنكر، فقيل: يدفع للحاضر حقه ويترك ما للغائب بيد ~~المقر، والإقرار والبينة في هذا سواء. فمن ادعى شراء مناب أحد الغائبين فلا ~~تقبل بينته عليه لأنه ليس أحد الورثة خصمه إن أقروا بنصيب الغائب أنه له. PageV07P287 # وإن كانت بيد رجل وابن أخيه، وادعى العم أن أباه تركها ميراثا له، ولا ~~يعلم له غيره، وابن الأخ أن أباه تركها كذلك، وبينا ذلك معا، قضي بها ~~بينهما، وكذا إن بين هو أنها كانت لجده وخلفها لأبيه وعمه، فمات أبوه ~~وورثه، وبين العم أن أخاه مات قبل أبيه فورث منه سدسه، ثم ورث أباه وجده، ~~فقيل: يقضى في هذا ببينة الأول، وتبطل بينة الأخير، وقيل: تبطلان معا لكذب ~~أحدهما لا بعينها، وقيل: لابن الأخ ربع المال، لأنه بين النصف، وللعم ثلاثة ~~أرباعها، لأنه بين الكل، ويعطى أيضا سدس مال أخيه الذي أنكره ابن اخيه، ~~وقامت به ms2556 البينة، ولا يرث مما ورث أخوه من أبيه، وورثهما أبو الحواري ~~كالغرقا، كجد مات وقسم ماله بين ابنيه، ومات الابن فورث أبوه سدس ماله، ~~فكان لابن الابن نصف مال جده، وللعم نصف مال أبيه وسدس ابنه إن كان له غير ~~ما ورث منه. # وكذا مدع مالا كان لجده وميراث أبيه منه، ولم يكن يدعيه قبله، فقيل: لا ~~دعوى له، ولا عليه بينة. وكذا إن ادعى ميراث ميت لم يطلب حتى مات، إلا إن ~~تتابع موتهما. وكذا جاء الأثر عن موسى وغيره، وبه قال أبو المؤثر، واختير ~~أن له حجته إلا إن قامت على الميت بينة تبطل إرثه من ذلك المال. # أبو المؤثر: المحفوظ قول موسى إلا إن بين أن مال الأول مشاع إلى ساعته، ~~ولا تعلم البينة أنه قسم، فإذا صح ذلك قسم على المواريث الأول فالأول، ~~وقيل: إذا علم أنه قسم وادعى بعض الورثة بعضه في يد غيره، فليبين أنه لم ~~يقسم حتى يشهد أنه قسم. PageV07P288 # أبو المؤثر: لا اقبل بيان أنه لم يقسم حتى يشهد أن هذا الموضع مشاع بين ~~ورثة فلان، لا يعلم أنه قسم، وقيل: إذا مات الأول ولم تصح مطالبته في ~~المال، ماتت حجته، إلا إن صح أنه له، وأنه بيد من هو بيده بوكالة أو عمالة ~~أو بغصب أو غير ذلك، وقيل: للثاني حجته، وإنما تنقطع عن الثالث مما لم ~~يطلبه الثاني، وقيل: للثالث والرابع حجتهما ما صح المال، ولم تثبت على ~~أحدهما حجة تزيل حقه من المال، وقيل: حتى يصح أنه غير مقسوم، ثم هناك تثبت ~~حجة الثاني، وقيل: إذا لم يصح القسم فلهم حجتهم ما تناسلوا وصح النسب، ~~وقيل: إن كان ذلك في تتابع موتهم جاز، فإن تفاوت فهو الذي فيه الخلاف. # فكل من يرث من حالين كالزوجين، فإنه يعطى أقل ما يرث عند الحاكم، وإن كان ~~في يد غيره فله أن يسلم لمن صح عنده له فيه معروف، وقيل: أقل ما يدفع الزوج ~~من زوجته الربع ولها منه ربع الثمن. # فصل ms2557 # إن ادعى زيد أنه وارث عمر وادعى بكر أنه وارثه، فعلى كل بينة النسب، فإن ~~بينا معا، نظر الحاكم إلى الأقرب ودفع إليه الإرث، فإن استويا في النسب ~~قسمه بينهما، وإن بين أحدهما فقط فهو له، ولا تقبل بينة أن هذا وارث هذا ~~بلا وضوح ؤالنسب بينهما، وإن نزلا إلى اليمين فعلى من لزمته أن يحلف أنه ~~وارث فلان، ولا يعلم أن خصمه وارثه. # ومن طلب إلى رجل ميراثا في مال أو دين أو وصية فأنكر، فإن بين الطالب ما ~~يدعي، وإلا حلف المطلوب، فإن حلف قبل وإلا قيل للطالب: احلف، واستوجب. # وإن طلبت - قيل - امرأة إرثها في مال أبيها وبينت مطلبها إلى أخيها، ~~فقال: إن الطالبة [664] لذلك هي بنت جارية لأمي وطئها أبي، وهي لها، وبين ~~ذلك، فإذا شهد به ثبت نسبهما منه، وإرثها في ماله، ولا يبطله شهوده على هذه الصفة. PageV07P289 # وقيل: إذا خلفت هالكة بنتي أخيها، فعلى مدعي أنه من العصبة أن يبين أنه ~~يلقاها إلى معروف، ويسميان الآباء أبا أبا إلى الذي يجمعهما، وأنهما لا ~~يعلمان لها غيرهما، فإن انقطع واحد أو أكثر من الأجداد لم تثبت الشهادة. # ولو شهدت بينة لرجل أنه ابن عمها، وهو معروف حاضر، لم يرث معهما لأن ابن ~~العم للأم لا يرث مع بنت الشقيق أو بنتي الأخ للأب، حتى تشهد البينة أنه ~~ابن عمها من الأبوين أو من الأب. # أبو سعيد: إن ورث رجلان مالا فحازه أحدهما إلى أن مات، وانتقل إلى ورثته، ~~فادعى الحي ذلك إليهم، فلم يوصله إلى حقه، وقد علموا أنه كان يدعيه إلى ~~والدهم، ثبتت حجته عليهم، ولا تموت بموته، وإن علموا أنه يدعيه إليه بلا ~~حجة لا أنه وارث في الأصل، لم تكن دعواه عليه حجة عليهم. # ومن ادعى ميراث أحد وبين أنه أخوه أو ابن عمه أو موجب إرثه شرعا، فحكم له ~~بماله ثم ادعى غيره أنه أقرب منه إليه بعد أن أتلفه، فلا غرم قيل على ~~المفتي، ولا على الحاكم، ولا الشهود، ولا ms2558 الوصي المسلم إليه المال، وقيل: ~~الغرم على الشهود، فإن وجد الرجل المال عنده، نزع منه ودفع للآخر، وإن ~~استهلكه غرم (¬1) قيمته. # الباب الثاني والأربعون # في الدعوى والحكم في الولد # ¬__________ # (¬1) - ب: «غمر» وهو خطأ. PageV07P290 # فإن كان بيد رجلين صبي يتداعيانه ولداهما، ولم تصح لأحدهما بينة، فإنه ~~يوقف ويمونانه، فأيهما أقر به بعد بلوغه أنه أبوه، كان القول قوله إذا لم ~~يكن من وطئ واحدة، وإنما يدعيه كل منهما من واحدة، ولا يصح لهما فيه ما ~~يكون بينهما، ويدخلهما فيه بسبب احتمال أنهما أبواه، فإذا لم يصح لهما معا ~~أو لم يتداعياه، صح أنه ابن أحدهما أو غيرهما لإمكان كونه بينهما بين ~~امرأتين، ولا يحكم لهما ولا لأحدهما منه بإرث إذا مات قبل بلوغه، وإقراره ~~بأحدهما، فإن مات أحدهما، وقف ميراثه منه إلى بلوغه وكان وارثا، لأنه أقر ~~أنه ابنه خالصا؛ وكذا إن ماتا ثم بلغ، فبأيهما أقر أنه أبوه ورثه، وقيل: ~~إنه على هذا إذا مات قبل بلوغه بعد موتهما لم يرث أحدهما، لأنه لا يرث إلا ~~بالإقرار بعد بلوغه، وعند بعض إن إقرارهما به جائز له عليهما إن احتمل أنه ~~ابن لهما، ما لم يقر أنه لا يجوز ولا يحتمل أن يدرك ذلك، ولا يجوز هو عليه ~~دعواهما إلا إن أقر بعد بلوغه بذلك. # ومن له - قال موسى - سرية وامرأة، فولدتا في ليلة ذكرا وأنثى، فأصبحت كل ~~تدعي الذكر، فإن كان بيد كل منهما واحد، ألزمت إياه، وكانا لهما، وإلا دفعا ~~إليهما وألزمتا تربيتهما وكانا ولدين لهما. # ومن اشترى جارية فولدت عنده، وقد حبلت عند البائع، وادعى أنه ولده، لم ~~يجز دعواه، ولا يجبر السيد على بيع عبده، فيقال للبائع: إن صدقت فخلص ولدك ~~من الرقية، فإن خلص يوما ومات المدعي أنه ولده ورثه. # ومن بيده توأمان ولدا عنده، فباعهما، وأعتق المشتري أحدهما، ثم ادعى ~~البائع الآخر، فقيل: لا يصدق فيه، ويقبل قوله في المعتق ويرثه، وإن عتق ~~الآخر يوما، قبل موت المدعي له، ورثه أيضا، وعليه أن يخلصه ms2559 ولا يجبر عليه، ~~ولا السيد على بيعه أيضا. PageV07P291 # ومن ادعى أنه ابن لرجل وهو ينكره، قبلت عليه بينته إن بين، وقضي له بثبوت ~~نسبه منه، وإن لم يدع قبله مالا؛ وكذا إن ادعى أنه أباه، والابن ينكر وبين ~~عليه، قضي له أنه ابنه. # ومن بيده صغير لا يعبر عن نفسه، يزعم أنه التقطه، فادعته حرة أنه أخوها، ~~قبلت بينتها ودفع إليها؛ وكذا مدعية رجلا أنه ابنها وينكر، يقضى لها به إن ~~بينت، وإن لم تدع قبله إرثا أو نفقة كعكسه. # وإن ادعت عليه أنه ابن ابنها وأنكر، سئلت: هل تدعي قبله ذلك أم لا؟ فإن ~~ادعته كان خصما، فإن بينت قضي لها به، وبذلك إن مات أبوه؛ وإن غاب ثم جاء ~~فأنكر لم يلتفت إلى إنكاره؛ وإن قالت: مالي قبله إرث ولا مطلب بنفقة، وإنما ~~أريد إثبات النسب، لم تقبل بينتها ولم يجعل خصما إن كان أبوه حيا، وقيل: ~~إنه خصم. # وإن ادعت على رجل أنه زوجها ومعها منه ولد وهو ينكرهما، فإنه يجبر أن ~~يطلقها واحدة إن لم تبين عليه، ثم يحلف ما عليه لها حق من نفقة ولا صداق ~~ولا مؤنة عليه لها من الربابة لهذا الصبي. # ومن قدم ومعه غلامان، فقال: إن أحدهما ولده، والآخر غلامه، ثم مات ولم ~~يعين، فقيل: هما حران وتجوز شهادتهما، ويحد قاذفهما، ويحدان لمن قذفاه، وفي ~~الأخير - قيل - خلاف، ويسعى كل بنصف قيمته. # ومن تزوج امرأة، فوجدها حبلى، فقال: ليس الحبل مني، وقالت: إنه منه، وإنه ~~كان يدخل علي سرا، فإن بينت قيل أنه يدخل عليها، ألزم الولد ولاعنها. PageV07P292 # أبو المؤثر: إن تزوجها [665] فولدت لأقل من ستة منذ ملكها، فلا لعان ~~بينهما، ويفارقها ولا حد عليها إلا إن أقرت بالفجور، أو شهد عليها (¬1) ~~أربعة، وإن ولدته لستة أو أكثر، فانتفى منه ولم يقذفها، وقال: لعلها أكرهت ~~أو تزوجت غيري، برأ من الولد إلا إن بينت أنه خلا لها ستة منذ ملكها، فلا ~~ملاعنة بينهما ولا حد عليهما، وقيل: إن جاءت به لستة ms2560 أو أكثر فانتفى منه ~~تلاعنا، ولا يلزمه إلا إن أقر أنه جاز بها أو صحت خلوته بها. # الباب الثالث والأربعون # في الدعوى والحكم فيمن اشترى مالا أو ورثه فنوزع فيه # أبو محمد: من اشترى مالا، فادعى فيه رجل دعوى، وقال: إنه مالي، فعليه أن ~~يبين وإلا حلف المشتري ما يعلم له حقا فيه؛ وكذا الوارث والموهوب له. # ومن اشترى قيل من رجل مالا وعدم البينة، فالحيلة فيه أن يبيعه ممن يثق به ~~في حضرة البائع، ويشهد أنه باعه عليه بلا حاجز ولا مانع، فإن ادعاه من هو ~~بيده، طلبت منه البينة أنه في يده، وسلم البائع من إقامة البينة؛ فإن أمكنه ~~أن يحدث فيه حدثا بحضرة الشهود ليشهدوا أنه أحدث فيه بلا دفاع ولا مانع ~~فاليد يده. # ومن ورث مالا، فادعاه عليه مدع، فقيل: له أن يحلف قطعا أنه ماله، وقيل: ~~لا، وإنما يحلف ما يعلم له فيه حقا مما يدعيه عليه. # الباب الرابع والأربعون # في الدعوى والحكم والأصول واليمين فيها # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». PageV07P293 # فقيل: تجوز على صفة المحدود إن كانت تدرك في معاني الحكم، وأقر بها، ~~وقيل: لا يمين في الأصول، إلا في الوقوف والمشاهدة عليها، فإن ثقل على ~~الحاكم، أرسل من يحلف الخصم بحضرة المال، فإذا لم يصح لأحدهما فيه يد ولم ~~يجد بينة حلفهما، فإن نكل حلف الآخر وقطع عنه حجة خصمه من المال، وقيل: ~~لايحكم في الأصول إلا بالبينة أو بكون الشيء في اليد ويحلف عليه، أو يرد ~~اليمين إلى خصمه، فيؤمر بالتسليم إلى الحالف، ولا يحكم للحالف بالمال قطعا. # وإن تداعى خصمان في مال ولم يصح في يد أحدهما، ثم طرح يده فيه وطلب الآخر ~~إلى الحاكم صرفه عنه، كان له حتى يبين أو يتفقا عليه، ولا يقرب أحدهما بيعه ~~إلا إن كان بيده من قبل، فلا يمنع منه ولو كان الآخر يدعيه. PageV07P294 # ومن ادعى أرضا مختلطة بأرض غيره، فقال له: لا أعرف حد أرضك وخذ ما شئت، ~~وحلف عليه فحدها، فللحاكم أن يحلفه على ms2561 ما ادعى ويصرف عنه محلفه أن لا يعرض ~~له فيما حلف عليه ولا يحكم له به، ولا نحب لمسلم أن يحلف بهذا اليمين قطعا، ~~ولكن إن ادعى أنه اشتراها أو ورثها أو وهبها أو دخلته بوجه أبيح، وحلف بذلك ~~وأنه لا يعلم لهذا فيه حقا، فإذا حلف صرف عنه، كما صرف في الأول من المنع، ~~وله أن يحلف قطعا وهو على ولايته لأنه جاء في الأثر أنها إذا كانت بيد ~~وارثها من أبيه وهكذا إلى ثلاثة أجداد، فلا يعنف شاهد أنها له، وإن من ~~الحكام من لا يحلف في الأصول إلا على محدود، ومنهم من يحلف على ما يدعيه ~~مدع، ثم يقال لمحلفه على ذلك أحضر من المبهم وأقر بما شئت منه، فإن صدقه ~~عليه فذاك، وإن قال: إن منابه أكثر من هذا، حلف على الزائد إن ادعاه، وإلا ~~وطلبه أن يحضر ما أقر به، ويحلف ما قبله حق له فيها أكثر مما أقر به وأحضره ~~جاز له، ومن ثم كره الأول أن يحلف إلا على محدود، وهو أن لا يعرف كم طول ~~الرمح، ولا كم بدر المكوك من الأرض، فهذا من الميهم (¬1) . # أبو الحسن: من أراد أن يحلف رجلا على ما يدعيه إليه، فإن حده بحدوده، ~~وعرفاه، وأقرا به فأيهما حلف عليه بعد إقرارهما به، جاز ولو غابا عنه، إذا ~~حداه وأقرا به وعرفاه. والوقوف على هذا هو الرأي في الحكم. # ومن أحدث على رجل حدثا، ثم رفع عليه وطلب المحدث أن يرفع إلى القاضي، ~~وقال الآخر: أزله، ثم نرتفع إليه، فليس عليه أن يرفع حدثه، هذا إن ادعى أنه ~~أحدثه في ملكه ، وليرفع بينهما إلى الحاكم، وإن أنكر وطلب الرافع إليه أن ~~يقف عن الحدث، فلا يقف معه حتى يصح عنده، ثم يأمره بذلك بعد أن يحتج عليه ~~فيه، فلا يكون عنده حجة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «الميهم» والصواب ما أثبتنا. PageV07P295 # وإن تنازع رجلان في مال، كل منهما يدعي قضيته من حاكم، فأتى كل بشاهدين ~~أن فلانا قضى له به، ms2562 ولا يدرون من قضي له به قبل الآخر ولم يؤرخوا، فقيل: ~~الإمام مخير في أن يقره على ما هو عليه، أو يكلفهما بالبينة فيه، وهو بيد ~~من كان بيده؛ وكذا إن بين كل شراءه من رجل أو أكثر، ولم تؤرخ البينتان، ~~الأسبق فذو اليد أولى من غيره، إلا إن بين أن البيع كان له أولا. # وإن تنازعت جماعة في أرض أو نخل، وكل يقول: إنه مالي وفي يدي، فإن كانت ~~بيد أحدهم ، فهو أولى بها، وعلى غيره أن يبين، وإن كانت بأيديهم معا، فعلى ~~كل بينة، فإن عجزوا معا تحالفوا، وقسموها ولا شيء منها للناكل منهم؛ وإن لم ~~تكن بيد أحدهم، منعهم الحاكم منها، وكلفهم بالبينة، فإن عدموها منعهم منها ~~حتى يبينوا، وله أن يوقفها بيد ثقة، [666] وأن يمتنع من التعرض لها، وإن لم ~~يتعرض لها، ولا أوقفها، واصطلحوا عليها، لم يكن له منعهم من ذلك؛ وإن ~~أوقفها لم يسلمها إليهم ولا إلى غيرهم، إلا على الصحة. # فصل # لا تكون اليد إلا بيتا أو غرس (¬1) أو زراعة واستغلال، لا برضم الأرض ~~وسقيها وعملها، حتى تشهد بينة أنها رأته يزرعها أو يغرسها أو يبني فيها. # ابن قريش: إن كان بيد رجلين مال يتقاسمان ثمرته أنصافا ثم تداعيا في ~~الأصل والثمرة، فقال أحدهما: كله لي، وقال الآخر: لك النصف، قال: لا توجب ~~قسمة الثمرة (¬2) أنصافا، الحكم في الأصل كذلك، وعليهما الصحة. # ابن روح: إن تسارع رجلان في مال كل يدعيه وحده، وطلب أن يحلف عليه، فإذا ~~لم يصح لأحدهما دون الآخر، كان لهما معا اليمين، فإن تحالفا، قسماه بينهما؛ ~~وكذا إن تكافأت البينتان. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعل الصواب: «بيتا أو غرسا...» # (¬2) - أ: «... تمرته...التمرة...التمرة» ولعله تصحيف. PageV07P296 # أبو الحسن: إن وصلا إلى حاكم في قطعة أرض، يدعي أحدهما أن له فيها بذر ~~كذا وكذا، ميراثا من والده، والآخر أنها كلها له، ولم يقل ميراثا، ولا بينة ~~عند أحدهما، فطلب كل أن يحلف، فإن كانت في يد أحدهما، فعلى الآخر أن يبين ~~وإلا حلف ms2563 من كانت (¬1) بيده، أو يرد اليمين إليه؛ وإن أقر المدعى عليه أن ~~للمدعي نصفها، فقيل: إنه المدعي في الباقي، وقيل: غير هذا؛ وإن لم تكن بيد ~~أحدهما ولا بينة لهما تحالفا عليها، وكانت بينهما، فمن حلف استوجب النصف، ~~وعلى الآخر اليمين أو التسليم أو الحبس، فإن لم يحلفا كانت بحالها، وقيل: ~~يتحالفان إذا لم تكن بيد أحدهما، فإذا عدما بيانا وتحالفا كانت بينهما، وإن ~~نكلا معا منعا حتى يبينا أو يحلفا أو يصطلحا بلا حاكم؛ وإن ادعى أحدهما ~~نصفها، والآخر كلها، فمدعي النصف مدع، وعلى الآخر اليمين، لأنه سلم إليه ~~النصف، فصار مدعيا في النصف الآخر، والآخر كأنه ذو يد فيه، وقيل: هما ~~مدعيان، والبينة مع اليد أقوى منها مع غير اليد عند الأكثر. # ابن أحمد: إن تنازع قوم في مال، وكل يدعيه، والآخر ينكر، ولا بيان، ~~وطلبوا أيمان بعضهم بعضا، كانت عليهم، فمن نكل قطعت حجته عن خصمه، فإذا ~~حلفوا، منعوا أن يتعدى بعضهم على بعض، وإن شهر عند أهل البلد وهم غير ثقات ~~أن المال في يد أحدهم فقال الإمام راشد: إذا شهر ذلك عندهم فعلى الباقين ~~البينة، وإلا فلا لهم عليه إلا اليمين أنه لم يعلم للمدعين فيه حقا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «دانت». PageV07P297 # أبو سعيد: لا يجوز لخصم على خصمه في الأصول إلا بالبينة لا بيمينه، ولكن ~~يدفع عنه خصمه، أبو الحسن: بل يحكم له بها، وقيل: إن طلب أن يحلف له خصمه ~~على دور أو أرض أو نخل، وقف عليه الحاكم أو رسوله ومعه العدول، فإن كانت في ~~بلد آخر كتب إلى واليه أن يقف كذلك، ثم يحد طالب اليمين ويحيط ويخط خطا، ثم ~~يحلف خصمه أو يرد اليمين إليه، فيحلف أن ذلك له لاحتياج الحاكم بعدها أن ~~يحكم له بما حلف عليه، وإن كان متاعا أو عبدا أو حيوانا، أوقف بين يديه عند ~~اليمين، وقيل: إن ابن خالد حلف رجلا ادعى إليه خصمه مالا، وهو في البلد ~~الذي تنازعا فيه على الصفة ولم يقف عليه. # وقيل: ms2564 من ورث مالا أو اشتراه، فادعي عليه، فخاف إن حلف على ذلك أن يكلف ~~البينة، فقيل: يحلف بالقطع، وقيل: إنه يحلف أنه اشتراه أو ورثه من فلان، ~~وما يعلم لخصمه فيه حقا وهو أرفق من القطع، وإن حلف به جاز؛ وإن رد اليمين ~~إليه، حلف أنه خلفه له أبوه أو نحوه، ولا يعلم لهذا فيه حقا من قبل ما يدعي. # الباب الخامس والأربعون # في الحكم في الثمار # فإن اشترك رجلان في زراعة أو نخل، فجذها (¬1) أحدهما بلا إذن صاحبه، ~~فعليه له يمين إن اتهمه ما خانه في ذلك. # ¬__________ # (¬1) - في النسختين: «فجدها» بدال مهملة، والصواب ما أثبتنا. أي قطع. PageV07P298 # ومن اشترى مالا ومطل البائع إلى أن استغل منه غلة، ثم طلبه بالثمن فلم ~~يعطه، فأراد أن يرد المال عليه، فالغلة قال أبو المؤثر للمشتري، وعلى ~~البائع أن لا يدعه يستغل حتى يعطيه حقه. واختلف في رد الغلة إذا بيع المال ~~بالخيار، فقيل: إذا غير فيه المشتري فإنه يرافع بما أنفق عليه مما استغل ~~منه، فإن فضلت على ما أنفق، طرح ما فضل من الثمن الذي عقد به البيع، وهذا ~~إن غير بموجب التغيير كالجهل، وقيل: لا يلزمه رد الغلة لاستغلاله بسبب، ~~وإنما يردها غالط وغاصب ولا رد عليه إن غير البائع بما يثبت له به الخيار؛ ~~وكذا في بيع الأصل، إلا أنه لا رد فيه عند الأكثر من أيهما كان التغيير إن ~~كان بوجه يثبت به؛ وكذا إن اشترى مالا واستغل منه ثم شفع فيه، فقيل: يحاسب ~~ما استغل بما أنفق إلا إن اشتراه وفيه مدركة، فعليه ردها معه ولا محاسبة له فيها. # ومن أقعد رجلا أرضا له يزرعها، وقد عرف أن الزراعة له وكانت [667] بسبب، ~~ثم ادعى الأرض وجحدها صاحبها، وقال: إنها أرضي، وهذا زرعي فيها، فإنه في ~~الحكم إذا رفع ربها عليه، وقال: إنه زرعها بقعادة مني أو بمنحة أو غيرهما، ~~وقال الزارع: إنها لي وهذا زرعي، فالبينة على مدعيها واليمين على الزارع. PageV07P299 # ومن ادعى قيل أرضا على ms2565 آخر، وليست في يد أحدهما، فأقر لآخر بالزراعة التي ~~فيها، وادعى الأرض أو صحت الزراعة لأحدهما، فقيل: يكون ذائد في الأرض، ~~وقيل: له الزراعة وكان مدعيا في الأرض، وقيل: إذا تقارر الخصمان بأن أحدهما ~~جذ هذه الثمرة، أوجز هذا الزرع، وقال الفاعل: إنه فعل بحق، وهو أنه له، ~~وقال الآخر: بل فعل مغتصبا؛ فإذا أقر أحدهما للآخر أنه أثمر هذا المال أو ~~سكن هذا المنزل الذي يتداعيانه كان إقرارا منه له بثبوت اليد فيه، وكذا ~~إجذاذ نخله وحصاد زرعه، وعلى المقر البينة أنه فعل ذلك متعديا عليه بغصب أو ~~سرق أو كان بمنحة أو نحوهما مما يخرج معنى الأصل فيه لهذا المدعي، فإن لم ~~يبين ذلك فله على الفاعل يمين. # الباب السادس والأربعون # في الدعوى في النخلة ونحوها واليمين فيها # فمن ادعى على أحد نخلة في نخله، فلا يحكم له عليه إلا بصحة دعواه أنه ~~يحوزها. # ومن له أرض وفيها حفر لقوم فيهم أيتام، وطلب أهل الحفر أن يخرجها لهم، ~~فقيل: يؤمر أن يخرج لهم حفر نخلهم في مواضعها، فإن قال: هذه مواضعها، لم ~~يلزمهم إلا اليمين، إلا إن أتى أهلها ببينة إن ادعوا غير ما قال. # ومن ادعى على رجل أنه قلع عليه في الليل صرمتين أو قطعهما وبين، وقال ~~للحاكم: حلفه ما فعل، وقال هو: أحلف أني فعلت ذلك له، فإن كانوا يقفون على ~~الصرمتين، فاليمين على المدعي عليه ما قلعهما، فإن ردها إليه، حلف أنه ~~قلعهما عليه بلا رأيه، وإن قال: قلعت صرمتاه واتهم بهما هذا، حلف ما قبله ~~لهذا حق من قبلهما، فإن رد اليمين، فلا رد على المدعي في التهمة، واليمين ~~فيها على المدعي عليه، فإن حلف وإلا حبس. PageV07P300 # وإن طلع رجل نخلة يخرفها، وآخر ينكر عليه، ويقول له: انزل من نخلتي، ~~والطالع يقول: هي نخلتي، فمن بين منهما حكم له بها، وإن أراد خصمه يمينه ~~حلف له، وإن بينا معا حكم بها لهما، وتحالفا إن لم تكن بيد أحدهما، وإن لم ~~يبينا ولا أحدهما، ms2566 اصطلحا فيها بشيء أو عليه، وإلا فهي بحالها حتى تصح ~~لأحدهما، ولا يمنعهما الحاكم من حصاد تمرتها إذا لم تبن لأحدهما حجة عنده ~~تقطع عذر الآخر، وقد أمكن صواب أحدهما أو كليهما أو خطأهما، فمتى لم تقم ~~لأحدهما حجة بأيهما أتمرها، لم يمنع إلا إن تعدى على الآخر بلا حجة له فيه. # الباب السابع والأربعون # في الدعوى والحكم في الجدر والحدود واليمين في ذلك # فإن كان بين دارين حائط، فقيل: إن كان لإحداهما عليه جذوع لا للأخرى، فلا ~~حق فيه لصاحب الدعن، لأن الجريد ونحوه، لا يستحق شيئا من الحائط، وقيل: إن ~~اتصل ببناء أحدهما، وللآخر عليه جذوع فهو لربها إلا إن لم يرتفع الاتصال، ~~فإن ارتفع كان لصاحبه ولصاحب الجذوع مواضعها، وقيل: إن لم يتصل ببناء ~~أحدهما ولا له عليه جذوع، فهو بينهما، وقيل: إن كان لواحد عليه عشر خشبات ~~وللآخر عليه سبع، فنصفان أيضا، وقيل: إن كان لواحد عليه عشر، وللآخر عليه ~~واحدة، فلكل ما تحت خشبه، وقيل: إن كان لأحدهما عليه خشب، وللآخر عليه حائط ~~سترة، فله سترته، والحائط الأسفل لذي الخشب، فإن لم تكن لأحدهما عليه سترة ~~ولا خشب، ولم يتصل ببنائهما ولأحدهما عليه دعن، فالحائط بينهما، ولا شيء ~~للدعن إذ لا تحمل. # وقيل: إن كان بين رجلين (¬1) حصن، فادعاه كل القمط إلى أحدهما، فالحصن ~~بينهما؛ وكذا البناء إن كان وجهه إلى أحدهما وظهره إلى الآخر، فهو بينهما ~~ولا عبرة بالقمط، ولا بوجه البناء وظهره، وقيل: يقضى بالحصن إلى من إليه ~~القمط وأنصاب اللبن. # ¬__________ # (¬1) - ب: + «رجلين» وهو تكرار. PageV07P301 # وقيل: إذا كان أسفل الحائط لرجل وعلوه للآخر، فأراد ذو السفل أن يهدمه، ~~فلا يجده رب العلوى، وقيل: ليس له أن يفتح فيه كوة ولا بابا ولا يدخل فيه ~~جذعا، ولا ما لم يسبق فيه إلا بإذن رب العلو، وقيل: له أن يدخل فيه جذعا إن ~~لم يضر العلو، وليس له أن يحدث فيه ما يضر به، وقيل: ليس لرب العلو أن يحدث ~~فيه بناء، ولا أن ms2567 يضع عليه جذوعا لم تسبق، ولا كل ما لم يسبق. # وإن كان بين دارين حائط، فبين كل من صاحبيهما أنه له، فهو بينهما، وإن ~~بين أحدهما فقط قضي له به، فإن كانت عليه للآخر جذوع نزعت، فإن كان بينهما ~~فادعى ثالث أن أحدهما أقر أنه له وبين ذلك قضي بمنابه منه (¬1) ، وكان بينه ~~وبين الآخر. # ومن بيده حائط [668] وله جذوع شاخصة فيه على دار رجل، فأراد أن يجعل عليه ~~كنيفا، فلربها أن يمنعها منه، وليس له قطع الشاخصة إليه بل تترك بحالها إلا ~~إن كانت لا تحمل على مثلها وإنما هي أطراف وجذوع خارجة من داره، فتقطع عند ~~بعض؛ والبيت إن كان أسفله لزيد وعلوه لعمر، فليس لزيد أن يهدم سفله، ولا ~~لعمر أن يبني على علوه ما لم يسبق عند بعض، وقيل: له أن يبني ما لم يضر ~~بالسفل، وقيل: إذا انهدم لم يجبر ذو السفل على بنائه، ولرب العلو أن يبنيه ~~ثم العلو فوقه، ويسكن ذو السفل منزله حتى يؤدي قيمة البناء لرب العلو؛ ~~وقيل: لو هدم علوه، ورب السفل سفله، أخذ بالبناء حتى يعيده. # وإن تنازع رجلان في جدار بين منزلين لهما، فتنازلا إلى الأيمان، فحلف ~~أحدهما أنه له لا على الأرض القائم هو عليها، قال: فلا أقول في الحد الذي ~~فيه الجدار شيئا، والجدار لي، فحلف عليه، فليس له إلا ما حلف عليه، والأرض ~~بحالها فإن حلف أنها له والجدار بينهما، فالأرض لمن حلف عليها، فإذا سقط ~~فليس للناكل (¬2) أن يبنيه عليها. # الباب الثامن والأربعون # ¬__________ # (¬1) - ب: «...له» غير واضح. # (¬2) - ب: «للذاكرا» غير مفهوم. PageV07P302 # في الدعوى في المياه والحكم والأيمان فيها # أبو الحواري: إن تنازع رجلان في ماء، وكل يسد الماء في ماله أو حيث شاء، ~~ويقول: هذا مائي وفي يدي، فعلى كل أن يبين دعواه وإلا تحالفا، فإن حلفا كان ~~الماء بينهما، ومن كان يسقي ماله بماء من فلج، كان أقعد فيه، إلا إن صح ~~عليه غير ذلك، فإن سقى به مال غيره وهو يدعيه ms2568 فهو ذو يد فيه، وإن بين أن ~~زيدا يسقي به مال عمر فعمر أقعد فيه، وإن بين أنه يسقي مال عمر بهذا الماء، ~~ولم يقر به له (¬1) ، لم يكن ذا يد فيه، وإن أقر أنه له قعد فيه، واليمين ~~فيه أن يحلف ما قبله لهذا، حق من مائه هذا من خبورة كذا مما يدعيه. # الباب التاسع والأربعون # في الدعوى والحكم في الطريق والمسقى واليمين في ذلك # ومن أحدث مجرى إلى ماله في مال آخر أو غير مجرى بلا عطية ولا عارية، ولم ~~ينكر هو عليه، وقد فسل المحدث نخلا وزرع، ثم طلب من أحدث عليه الحدث ~~إزالته، واحتج المحدث أنه لم ينكر عليه، فقيل: إن أحدثه بغير ادعاء فعليه ~~إزالته عنه. # وإن كانت لقوم في أرض رجل ساقية، وادعوا أنها أصل، وقال رب الأرض: إنها ~~حملان أو عارية، فالقول قول صاحب المسقى. # ومن استعار من رجل مسقى أو طريقا إلى أرضه أو داره أو جنانه، وكان ينتفع ~~به إلى أن مات، وبين أنه كان بيده عارية من فلان، جاز وبطلت العارية إلا ~~برأي صاحبها، فإن لم تصح وصح أن البيت ينتفع بذلك ثبت حتى يصح أنه غصب منه؛ ~~وكذا إن وقعت الدعاوي على الطريق، فإن قام أثرها كان حكمها طريقا على ما هي ~~عليه، وعلى من يدعي إبطالها البينة، وإن لم يقم فعلى مدعيها البيان. # ومن له أرض يسقيها من ساقية لها طريق، ولا يسقي منها إلا هو، فقيل: هي له ~~حتى يعلم أنها لغيره؛ وكذا الطريق. # ¬__________ # (¬1) - عبارة ب: «ولم يقر له به». PageV07P303 # ومن ادعى إلى رجل مسقى في أرضه لما له وأنكر، وبين المدعي أن مسقى ماله ~~يمر من تلك الأرض بلا أن يحداه، فإذا صح بالبينة كذلك كان على ربها أن ~~يخرجه له حيث شاء منها، ما لم ير العدول أنه مضر برب المسقى فيه. # ومن ادعى على شركاء طريقا أو مجرى واعترف به بعضهم فقط، فلا يلزم إقراره ~~باقيهم، ولا يثبت له عليهم إلا إن بين ms2569 أو أقروا به معا، وله أن يحلف ~~المنكر. # أبو سعيد: إن أضرت شجرة أو نخلة أو فسلة بطريق أو ساقية لقوم، وربها غائب ~~حيث لا تناله الحجة، فقيل: يرفع ذلك إلى الحاكم، فإذا صح عنده أمر بصرفها ~~وحكم به ولا ضمان عليهم فيه؛ وإن يقطعها، والجماعة كالحاكم عند عدمه، ~~ويستثني للغائب حجته. # ومن ادعى على رجل أنه دفن له مسقى، وأقر أنه أخرج في ماله وقد دفنه ، فهل ~~يكون مضر بالمسقى ويثبت عليه؟ اختار أبو سعيد أن المقر بالدفن مدع لإخراج ~~المسقى في ماله. # وإن ادعت جماعة طريقا لهم في موضع، فإن كان في يد واحد، فعليهم بيان أن ~~فيه طريقهم، فإن عدموا البينة وطلبوا اليمين إليه، حلف ما لهم في الموضع حق ~~من الطريق، هذا إن ادعاها معينون. وإن ادعيت جائزا، لم يكن فيها يمين، ~~وقيل: فيها؛ وكذا الساقية الجائز إن كانت تجمع أهل القرية، فطلب فيها طالب ~~فكالطريق إلا إن جمعتهم أن يحلفوا، ويحلفوا فلهم ذلك، وإن كانت جائز ~~المعروفين فلهم اليمين وعليهم، وأجاز أبو علي أن يطلب طريق، أو تقام عليها ~~بينة ويجيزها على ما شهدت به. PageV07P304 # ومن طلب طريقا لوالده كان يسلكه في مال رجل وبين أن المسلك له، ثم يسلكه ~~هو، حلف أن أباه كان يسلكه ثم هو بعده، وما يعلم أن بينته شهدت له بباطل؛ ~~وإن طلبها لنفسه وبين جوازه حلف أنها له، ومن طلب طريقا لماله أو بيته ولا ~~بينة له حكم له بطريق بثمنه من أقرب إلى ماله أو منزله، وإن ادعاه في مال ~~رجل أو منزله ولا بينة له لم يحكم له بها إلا (¬1) ببينة. # [669] الباب الخمسون # في الدعاوي واليمين في الميت # فمن ادعى دارا أو أرضا في يد وارثين، أنه اشتراها ممن ورثاها منه وأحدهما ~~غائب فأقام بينة، فللحاكم أن يقضي على الحاضر بما قامت به ولا يلتفت إلى ~~الغائب لأن الحاضر خصمه، ولأن الدعوى إذا كانت على ميت فأي الورثة حضر فهو ~~خصم ولو اقتسموا ذلك؛ وكذا إن أقامها ms2570 عليه بدين، فإنه يمضي القضاء بذلك ولو ~~على الصغير منهم، وبهذا قال ابن علي، وقال ابن محبوب: لا يحكم على واحد ~~منهما حتى يحضروا؛ وإن بوكلائهم، وبه قال أبو المؤثر وأبو الحواري وحكم ~~سليمان فيمن له على رجل دين فماتا معا وتركا أولادا فبين أولاد الطالب أن ~~له على المطلوب كذا وكذا وقد مضت على ذلك سنون بدين أبيهم عليه في ماله، ~~وقيل: حتى يصح أنه باق إلى أن مات الذي عليه وإلا فلا يثبت، وقد مر ذلك في ~~الضياء، ومن أقام بينة على ميت بدين فهو لهم، ولا يكلفونها أنه مات وعليه ~~دينهم، ولكن على أهله أن يبينوا أنه قد برئ منه قبل موته. # ومن مات وعليه دين وورثه بالعراق وقامت عليه بينة؛ فإن كان له وصي أمر أن ~~يقضيه عنه وإلا رفع أهل الحقوق فيها وبيع من أصله إن لم يكن له رق وقضى ~~أهلها بعد استحلافهم ما قبضوها، وإن دخلوا في القضا وأقروا به فليبينوا أنه ~~مات وقد بقي من حقهم كذا وللوارث حجته إذا وصل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا». PageV07P305 # ومن ترك أشياء عرفها الناس وبينوا أنها لهم فلا يحكم لهم بها إلا إن شهد ~~أنها عنده وديعة أو عارية أو سرقة أو نحو ذلك، لا مكان أنه اشتراها أو وهبت ~~له بلا بينة واستحقها بوجه؛ ومن ادعى حقا على ميت ولا بينة عنده، وطلب يمين ~~ورثته ما علموه عليه حلفوا: ما نعلم أن لك علينا حقا من قبله. # أبو الحواري: من ترك أولادا فادعى عليه رجل حقا وطلب يمين كل من ورثته ~~على انفراده كانت له إن كانوا بالغين، فإن طلبوا يمينه هو فليس عليه إلا ~~واحدة لهم، إن هذا الحق له على ميتهم إن طلبوا مع يمينه. وإن طلبه كل منهم ~~فكلما طلب هذا الحق أحدهم على أبيه كانت له عليه يمين لأنه كلما حلفه أحدهم ~~وجب له في منابه. # ومن ادعى حقا على ميت، فأنكره الورثة فعليه أن يبين أن دينه باق عليه إلى ~~أن ms2571 مات وقيل: إنه ثابت حتى يصح وفاؤه. وزعم هاشم أن الخصمين إذا ادعى ~~أحدهما إلى خصمه دينا من قبل أبيه أو غائب، وقال: أخبرني أبي ولا بينة، ~~فعلى المدعى عليه اليمين، فإن نكل حلف المدعي، وأخذ حقه، وإن نكل فلا حق ~~له، وهذا إن ادعاه على الخصم من أبيه؛ كذا، فقيل: اليمين هنا على المدعى ~~عليه خاصة، وقيل: إن ردها إلى المدعي، حلف أنه أخبره أبوه أو فلان أن له ~~عليه كذا. # وإن اختلف الطالب وولي المطلوب، فقال: إنه قد بلغ وأراد يمينه، وقال ~~وليه: لم يبلغ، فالبينة على الطالب أنه بلغ، فإذا أحضرها دعاه الحاكم إلى ~~الحكم والإنصاف. # الباب الحادي والخمسون # في الدعاوي والحكم والعروض واليمين فيها # فإذا تنازع رجلان إناء فادعاه أحدهما أنه له، وأنه اشتراه وأقر له الآخر ~~بأنه كان في يده أو كان له أو رهنه فذو اليد أولى به، وعلى الآخر البينة، ~~وبمثل هذا قال أبو سعيد. PageV07P306 # وإن تنازعا في عروض، استحسن إحضاره بين يدي الحاكم، إن كان مما يحمل، ~~وإلا فالحكم فيه كالأصول، ومن اشترى - قيل - من رجل ثوبا وغاب به ثم ادعى ~~فيه خرقا، قبل فيه قول البائع مع يمينه، وإن قال: هو الذي اشتريت منك، وقال ~~البائع: لا أعلم، فقيل: إن أخذ الثمن قبل قوله أيضا، وإن بقي بعضه قبل قول ~~المشتري، وقيل: قول البائع مطلقا إذا غاب الثوب عند المشتري، إلا إن اشتراه ~~بالخيار، فأراد رده في أيامه، فالقول قوله إنه هو، وكلما يتشابه في العين ~~والصفة، فغاب ثم تناكرا فيه فاليمين فيه على البائع، بالعلم، وعلى المشتري ~~فيما تجب فيه بالقطع؛ وذلك كالدراهم والثياب، وكل ما لا يتشابه في العين، ~~فاليمين فيه بالقطع عليهما، وفيما كان من دعاوي البيع وإنكاره فيما يثبت ~~الحجة في البيع فاليمين فيه، وذلك إذا كان التناكر والدعاوي في عقده وما ~~يتولد فيه من أحكام. # وإن كانت الدعاوي في الثمن مع دعوى البيع وأنه إنما يطلب اليمين، لم تلزم ~~المدعى عليه في البيع، وإنما هي ما ms2572 قبله له هذه الدراهم من قبل ما يدعيه ~~عليه من البيع. # ومن ادعى أنه [670] أخذ له متاعا، حلف ما قبله له حق من هذا المتاع، وإن ~~ادعى عليه أنه أخذ من عنده متاعا أو دراهم، ولم يبين الكمية، سمع دعواه ~~ويحلف ما معه ولا عنده ولا أتلف ما يعلم لهذا فيه حقا مما يدعيه عليه من ذلك. # أبو سعيد: إن ادعى عليه أنه أخذ له شيئا، أو عنده له شيء، فعندي أنه يحلف ~~على ما يدعيه لا ما قبله له حق أو يقر به. # الباب الثاني والخمسون # في الدعاوي والحكم في اليد والأكل واليمين في ذلك PageV07P307 أبو عبد ~~الله: من أكل مالا وادعاه على ميت، ثم طلب ورثته إليه أو مات الآكل، فإذا ~~أكله بعلم من المأكول عليه حتى مات الآكل، فقد ماتت حجته ووارثه أولى به، ~~حتى يصح أنه أكله بطعمة أو وكالة أو غير هما، وإن مات المأكول عليه، فورثته ~~أولى بذلك إذا صح أنه لموروثهم حتى يصح انتقاله إلى الآكل. # وإن كانا حيين وتنازعا فيه فالذي هو له في الأصل أولى به، فإن كان في يد ~~الآخر فادعاه عليه أنه له، وهو لا ينكر ولا يغير فقد استوجبه الذي هو بيده ~~ويدعيه، وإن غاب ثم أنكر، لم يدركه: والفرق بين الآكل والمأكول عليه، أن ~~الآكل إذا مات ، وكان يأكله بعلم صاحبه، وجب لوارثه، وإن كانا حيين فحتى ~~يأكله به ويدعيه وهو لا ينكر. # ومن أشهد لرجل بمال وكان يأكله هو وهو بيده، فطلبه وارثه والمشهد له به، ~~اختير أنه لا يكون للمشهد له حتى يسلم إليه ويقبضه منه، ثم يرجع المشهد ~~يأكله بعلم المشهد له حتى يموت، فلا يكون حينئذ وارثه أولى به، ومما ليس ~~حجة لصاحبه ولا دعوى له من يدعي مالا في يد رجل يأكله منه بادعاء أنه له ~~وهو يسمعه ولا ينكر عليه ثم أنكر وطلبه، فلا حجة له؛ وكذا في عبد ودابة ~~وغيرهما. PageV07P308 # وإن مات الآكل للمال وبين وارثه أنه يأكله بعلم من ms2573 صاحبه وهو بيده إلى أن ~~مات فوارثه أولى به؛ وكذا مدع مالا كان لجده، فيدعي ميراث أبيه منه ولم يكن ~~أبوه ويدعيه، فقيل: لا دعوى له ولا يكلف بينة؛ وكذا إن ادعى ميراث وارث مات ~~ولم يطلبها حتى مات، ومن خلف مالا لورثته فلم يقسم، وكان بيد أحدهم يتصرف ~~فيه إلى أن مات شركاؤه ثم مات أيضا، ولم يعلم أنه قسم، ولا أنه انتقل إليه ~~منهم بوجه جائز، فقيل: إن الأكلة حجة لوارثه فيه حتى يصح أنه أكله باطلا ، ~~وقيل: أكلة الوارث والشريك ليست كغيرهما والمال لصاحبه حتى يصح أنه أكله ~~بحق، وأما أكلة أجنبي لا حجة له في المال فثابتة عند الأكثر في هذا ومثله ~~خلاف، والمختار أن المال إذا صح أنه للميت الأول، ولا بينة أنه قسم إلى ~~الحين ، فإنه يقسم على ورثته لأن حوز الشريك ليس كغيره إلا إن صح أنه كان ~~بيده يحوزه ويدعيه على شركائه ولا ينكرون عليه، فالمال حينئذ لوارثه في ~~الحكم دون غيره. # ومن بيده مال يدعيه ويأكله ثم بين رجل أنه ماله ورثه من أبيه، وأراد ~~الآكل بيمينه حلف له أنما شهدت به بينته له، ولا يعلم لهذا فيه حقا، وإن ~~قال: ما يعلم أنها شهدت له بما ليس له ولا بباطل ولا أن لهذا في ذلك المال ~~حقا، فإذا رد اليمين إلى خصمه، حلف أن المال له ولا يعلم لذلك فيه حقا، فإن ~~حلف كان له لا إن نكل. # ابن خالد: من ترك بالغين فأكل أحدهما المال على أخيه بعلمه حتى مات، ~~والحي حاضر، لم يغير عليه ، فوارثه أحق بما أكل أبوه ولو بغير دعوى. # فصل PageV07P309 إن أقر كل من رجلين لصاحبه بما ورث من أبيه ولم يسلم ~~إليه شيئا وكان يأكله حتى ماتا أو أحدهما وترك يتامى فوارث الأكل أولى بما ~~أكل ولا شيء للمقر له إذا علم بإقرار المقر وبما أقر له به وبأكله إياه حتى ~~مات فلم ينكر عليه وبين ذلك، فالمال لوارث المقر لا لوارث المقر له ms2574 وإقرار ~~الحي منهما ثابت عليه ويدفع ما أقر به لوارث المقر له، إلا إن كان المقر له ~~الميت عالما بإقرار الحي وبما أقر له به كان أكله المقر بعلم المقر له ~~وادعاه عليه به، وهو لا ينكر عليه حتى مات، فالمال للحي وقد انقضت مأكلته ~~ودعواه بعلم الميت بما أقر له به وهذا في الحكم ولا يبطل عند الله؛ وعليه ~~أن يسلم (¬1) ما أقر له به إلى ورثته إذا أقر له بحق؛ وقيل: إن أكلة المقر ~~أو البائع باليد التي له قبل الإقرار أو البيع لا تضر المقر له ولا المشتري ~~حتى يأكله عليهما بعد أن صار إليهما، ثم رجع إلى المقر أو البائع فأكلاه ~~حتى ماتا أو أحدهما؛ وقيل: إن الأكلة توجب الحجة للآكل إذا مات، وصح أنها ~~كانت بعلم المأكول عليه أوبغيره؛ وقيل: حتى تكون بعلمه؛ وقيل: إن أكل الحي ~~المال الذي أقر به للميت بعلم من ورثته أنه أقر به لأبيهم وأنه كان يأكله ~~حتى مات الحي، فقيل: لا شيء فيه لبالغ من ورثة الأول ولليتيم منهم متابه (¬2) . # وقيل: إن أكل المقر ما أقر به لأحد إلى إن مات فإنه للمقر له به ولا يضره ~~أكل المقر إلا إن جازه المقر له، ثم أكله عليه المقر بعلمه حتىمات فهو ~~لوارثه كما مر. # وقيل: أكله له حجة لوارثه ومن ترك أبوه [671] مالا وصح عنده أنه بيد ~~مغتصب له فهو له حلال ولعل أباه أخذه بحله. # ¬__________ # (¬1) - ب: «إن سلم». # (¬2) - ب: «مذابه». PageV07P310 # ومن بيده مال وادعاه آخر بحضرة وارثه وهو لا ينكر ثم كان يأكله ويجوزه ~~إلى أن مات ثم أراد المدعي (¬1) أخذ المال، فهل للوارث منعه وأخذه على ذلك؟ # أختير أنه إذا كان بيد المدعي عليه فلا يضر المدعي حتى يكون بيد المدعي. # ومن سكن دار رجل أياما ثم مات فيها وترك بنيه بها (¬2) ، فقالوا (¬3) : ~~إنها دار أبينا تركها لنا، فقال الرجل: هي داري، وإنما أكريتها له، فإنها ~~لبنيه من بعده. إلا إن بين الرجل مايدعيه. # فصل # من ms2575 له في مال قوم سهم معلوم في جملته فلم يطلبه إلى الذي هو بيده حتى مات ~~فانتقل إلى وارث آخر فلم يطلبه أيضا حتى مات الثاني فانتقل إلى آخر فطلبه ~~عنده فإنه يدركه، مالم يكن الميت يدعيه لنفسه دونه، وهو يعلم ولا يغير، ~~فمالم يكن لذلك فهو يلحق سهمه حيث وجده ولا يثبت بسكوته ذلك عليه حجة؛ وإن ~~عرف مال لرجل ثم غاب عنه أو مات، ثم نظر بعده بيده آخر فحكمه للأول حتى ~~يبين الآخر أنه له. # ومن ملك عليه ماله وهو حاضر ينظره ولا يغير، فقيل: يثبت ذلك عليه ولاحجة ~~له إذا لم تكن تقيه؛ وقيل: لا، ولايملك عليه، وحجته ثابتة وكأنه ينظر ~~ويتعجب من ظلم من ملك ماله تعدية عليه. # ومن غاف فتوقع رجل على منزله فسكنه، وعلى ماله فزرعة وأكله سنين، ثم قدم ~~فوجد ذلك في يده، فكلما أراد أن يأخذ شيئا من ماله يمنعه منه، فقيل: من كان ~~بيده شيء فهو أولى به؛ فإن بين الغائب أن هذا له كان أولى به، وكذا إن بين ~~من كان بيده وذو اليد أولى؛ وإن أقام بينه بالأكلة والدعوى، فمقيمها أن ~~المال له أولى به حتى تشهد بينة المدعي أنه كان يدعيه ويأكله بعلم هذا ولا ~~يغير عليه، فإذا أشهدت بهذا كان من بيده المال أولى به. # ومن وجد بيد أبيه مالا فله أكله وأخذ إرثه منه، حتى يصح أنه حرام، وبذلك ~~قال أبو المؤثر وأبو الحواري وغيرهما. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ثم مات المدعي...». # (¬2) - ب: «وترك بنيها فيها». # (¬3) - ب: «فقال». PageV07P311 # الباب الثالث والخمسون # في الحيل في الأحكام # فمن عليه دين أو صداق لزوجته فخافت أن ينكر ماله أو يلجئه، فإنها تدعي ~~عليه جميع ماله بحدوده أنه لها دونه؛ فإن أقر لها انقطع الأمر؛ وإن أقر أنه ~~له أخذ الحاكم عليه إقراره. # ومن اشترى من رجل مالا وعدم البينة عليه، فالحيلة فيه أن يبيعه لغيره ممن ~~يثق به بحضرة رب المال، ويشهد أنه باعه عليه بلا حاجز ولا مانع، فمن ms2576 ادعى ~~أنه بيده طلبت منه بينة أنه له وأنه بيده، وسلم البائع من إقامتها. # فإن أمكنه أن يحدث فيه حدثا بحضرة من يشهد له بذلك بلا مانع ولا دافع فهو ~~أحسن، واليد يده. # ومن سرق وأراد أن يدفع الحد عن نفسه احتج أنه اشترى ما سرق، فلا يقطع إلا ~~إن شهد عليه بالسر،ق وكذا إن احتج أن ما سرقه لا يقطع به. # وإن زنى بجارية احتج أنها له أو بعضها فذلك شبهة يدرأ بها الحد. # ومن أراد السلطان أن يحلفه، قال: أنا لا أحلف؛ فإن أمرتني أحلفت؛ فإن ~~أمره باليمين فقد أكرهه، لأن أمره إكراها إذا خاف منه؛ وإن على ماله. # الباب الرابع والخمسون # في الأيمان وأحكامها # قال الله سبحانه {لا يواخذكم الله باللغو في أيمانكم...} الآية، وقال: ~~{ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم}. فذم الذين يحلفون على الكذب في كثير من ~~الآيات، وقال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لايحلف أحد على مثل ~~جناح بعوضة فما فوقها كاذبا مبطلا، إلا كانت وكتة في قلبه»؛ والوكتة: الأثر ~~اليسير. وقال أيضا: «لايحلف رجل يمينا يقطع بها مالا وهو فيها فاجر، إلا ~~لقي الله وهو عليه غضبان». وقال: «الأيمان الفاجرة تدع الديار بلاقع». # فإذا عرف الحاكم المدعي من المدعى عليه، ألزم المدعي البينة، ولولم يطلب ~~خصمه ذلك، فإذا عدمها، قال له: لك عليه يمين؛ وقيل: لايذكرها حتى يطلبها ~~المدعي، أويقول له ما يجب عليه، فيقول له: لك عليه يمين إذا لم يجد بينة. PageV07P312 # فإذا أراد أن يحلفه قال له: هل لك بينة؟ فإن أنعم، قال له احضرها أو ~~اهدرها؛ فإن أهدرها أمضى اليمين على خصمه، وقطع الخصومة بينهما؛ وإن قال ~~له: احضرها، أجل له؛ فإن أحضرها وإلا قال له: إن أردت أن أحلف لك خصمك ~~حلفته لك يمين المسلمين، وهو أن يتلو: {إن الذين يشترون بعهد الله...} ~~الآية؛ ثم يقول للمنكر: أتحلف؟ فإذا أنعم، قال له: قل والله، الذي لا إله ~~إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم، الضار النافع، ما لهذا ms2577 عليك حق ~~مما يدعيه قبلك، وبعضهم يقول له: إن كنت كاذبا أوحانثا، فلله عليك كذا حجة ~~بجميع فرائضها وسننها ومستحبها، وكل مال تملكه فثلثه صدقة، وكل مملوك لك ~~فهو حر لله، وكل زوجة لك فهي طالق ثلاثا. # ولا يحلف في الأحكام بالخروج من الإسلام، ولا بأنه مشرك بالله، أويهودي، ~~أونصراني، ولا بالخروج من الإيمان إلى الكفر، ولا بأنه زان، أو كافر، أو ~~ظالم؛ ولا بأنه رافضي، أومعتزلي، أو مرجئي، أو غيرهم؛ أو بريء من دين محمد، ~~أو من دين الإسلام، أو دين الإباضية. # والأكثر المختار أنه لا نصب في الطلاق والعتاق والحج، ولكن بصدقة مثل ~~الذي فيه المنازعة، [672] وجوز أن يحلف بأكثر منه عند النصب. # وإذا حلف الحاكم بشي ء من أسماء الله فهو يمين قاطعة الأحكام، وإنما ~~غلظوا وكرروا الأسماء للتخويف، ورجاء النكول والإقرار بالحق، ورجوع المحلف ~~إن كان معنتا لخصمه. # والمكرر من الأسماء كواحد في ثبوت اليمين في البر والحنث، لقولهم: من حلف ~~بكثير من أسماء الله وحنث، فعليه واحدة، كحالف بواحد والأيمان مختلفة. # فمن ادعى حقا على غيره يعرفه، فهي فيه بالقطع، وما غاب عنه كمدع على ميت ~~أنه وارثه، أو مال اشتراه، أو وكيل وكله في قبض شيء، له فأنكر أو ادعى إليه ~~مالا، انتقل إليه من غيره بوجه؛ فإنما يحلف بالعلم: لقد ورثه أو اشتراه أو ~~وهب له، وما يعلم لهذا فيه حقا ونحو ذلك. PageV07P313 # وقيل: لا يزيد الحاكم في اليمين على ما ادعاه المدعي، كما إن ادعى عليه ~~مائة يحلفه (¬1) ما عليه له مائة، ولا يقول: ولا أقل ولا أكثر، إلا إن ~~ادعاه، ولا ولا عليك له حق بوجه، لأن هذا ما لا يعرفه، وقد يمكن أن يكون له ~~غير هذا، ويقر به أو يرد عليه فيه اليمين، أو يغيب عنه شيء ولا يعرفه؛ ~~وإنما يستحلفه على ما يدعي (¬2) . # ابن المسبح: من رفع على رجل في عشرة دراهم فسأله: ألك عليه أكثر منها ~~أوأقل؟ فإن قال: لا، حلفه ما عليه له عشرة، ولا أقل ms2578 ولا أكثر؛ لأنه إن كانت ~~له عليه عشرة ونصف احتاج إلى يمين أخرى عليه؛ وإن كانت له عليه تسعة كان قد ~~حلفه ولا أقل ولا أكثر، فقد جمع له مطلبه في واحدة. # وقيل: إذا حلف رجل الرجل حلفه: ما عليك له كذا، ولا شيء منه، قال نبهان: ~~إذا قال الطالب حلفه ما عليه لي عشرة ولا أقل ولا أكثر؛ فإن أبى أن يحلف ~~بذلك، حلفه: ما عليه له عشرة؛ فإن عاد ادعى أقل أو أكثر، حلفه بكل ما يدعي ~~عليه ما دام يدعي (¬3) عليه قليلا أو كثيرا؛ حتى يحلف ولا أقل ولا أكثر ~~فيعرف عنه اليمين. # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: «حلف». # (¬2) - ب: «يدعيه». # (¬3) - ب: «يد» وفيه سقط «..عي» من «يدعي». PageV07P314 # اتفق أصحابنا على رد اليمين إذا طلبه المدعى عليه؛ وأن لا يقضي القاضي ~~بشهادة رجل ذي الحق؛ فإن الحكم ليس كذلك، واليمين بالقطع هو أن يحلف: ما ~~عليه له كذا، أو بالعلم: ما يعلم أن عليه كذا؛ ويمين النصب بما مر من ~~الصدقة وغيرها؛ فإذا حلف الحاكم بالقطع في موضع العلم كعكسه لزمته التوبة ~~ورد الخصوم ونقض القضية والحكم بينهم بالحق؛ وإذا وجبت على الخصم يمين ~~لخصمه فلا يجوز للحاكم تأخيرها عليه حكما؛ وإن كانت الدعوى بأشياء مختلفة ~~حلفه على كل منها بما عليه، فما احتاج منه إلى تسمية سماه، وما وجب من ~~الفعل أن يسمى سماه، وما يدخل فيها من الأفعال التي يحلف عليها ما قبله وما ~~عليه منها حق سمي بذلك، وكان كله في يمين واحدة. # وإذا بان له من رجل تعنت على رجل بأيمان، قال له: لا أحلفه لك إلا واحدة، ~~فاجمع مطالبك، وبه قال ابن محبوب؛ وقيل: إذا رد اليمين إلى المدعي فحلفه ~~الحاكم بعضها، ثم قال المدعى عليه: امسك عنها أنا أحلف فله ذلك عند أبي ~~سعيد، مالم يحلف. # واختلف فيمن ادعي عليه باطل فيفتدي بمال ولا يحلف، فقيل: له ذلك، وروي أن ~~حديفة فدى يمينه بدنانير؛ وقيل: يحلف ولا يجمع شيئين يضيع ماله ويطعم أخاه ms2579 ~~الحرام. # فإن ادعى عليه مالم يعلم أنه عليه فلا يأثم إن حلف وقد حلف أبو عبيدة على ~~أربعة دوانق. # فصل # اللفظ الموجب لقطع الدعوى ولا تسمع بعده أن يقول الحاكم للخصم: قطعت كل ~~دعوى لك على خصمك، هذا فيما مضى إلى الوقت. فإذا أنعم وحلفه عليها ثم ادعى ~~عليه دعوى لم تسمع له في الوقت؛ فإن غاب عنه بعد قدر ما يلزمه له حق ثم ~~نزلا إلى اليمين في ذلك اليوم بعد الغيبة فادعى عليه أخرى سمعت منه إن أمكن ~~حدوث ذلك؛ فإن طلبه الخصم أن يحلف له خصمه بالمصحف لم يلزمه، إلا إن رآه ~~وجها فيكون له ذلك. PageV07P315 # وتلزم الأيمان في كل شيء إلا في الحدود، والقذف، والشتم الموجب للحد، فلا ~~أيمان فيه إلا على السرق فإنه يستحلف على المتاع ما أخذ له متاعا ولا قطع ~~عليه إن لم يحلف. # وقيل: في موجب التعزير يمين، ولا حد فيه، ولا يرى أبو المؤثر في موجب ~~التعزير والحبس يمينا. # أبو الحواري: لا أيمان عليهم في هذا، ولا للصبيان، ولا عليهم، ولا لمحتسب ~~ليتيم ولا لغائب، ولا في طريق ومسجد وما فيه ولا في رم - قيل - ولا في نسب، ~~ولا نكاح، ولا في رد لا لهم (¬1) ولا عليهم ولا على أعمى وله؛ وقيل: لا له ~~أيضا، ولا على حاكم لمن حكم عليه ولا على الشهود؛ وقيل: إن ادعى المشهود ~~عليه أنهما رجعا عن شهادتهما، فلا يمين عليهما عند أصحاب الرأي؛ وقيل: ~~عليهما لإتلافهما ماله؛ فإن حلفا وإلا قضي عليهما به. # وكذا من ادعى وصية الأقربين أو الفقراء أو الشذا (¬2) أو نحوها من أبواب ~~البر، فلا يمين له ولا عليه إلا الوصي فله اليمين على الورثة فيما أوصى به ~~الميت من أبواب البر. # أبو الموثر: يستحلفون ما يعلمون أنه أوصى بذلك إذا طلب الوصي ذلك، ولا ~~يمين للولد على والده؛ وقيل: له عليه وللوالد على الولد، وللوالدة عليه ~~كعكسه، ولا على وكيل ينازع لأعمى؛ وإن أتت امرأة [673] بولد على سنتين لزم ~~الزوج ولا ms2580 يمين عليها، ولا تلزم المدعي مع بينته عند الأكثر؛ وقيل: تلزمه. # تم الجزء المذكور # الجزء السادس و العشرون # في الديون # والباب الأول منه # في الديون والإشهاد عليها والكتابة لها # قال الله تعالى: {يآ ايها الذين ءامنوا إذا تداينتم بدين...} الآية، ~~فأجمع علماؤنا على أن الإشهاد عليه غير واجب، والأمر به تأديب وحث على حفظ ~~الأموال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ولا رد مالهم...». # (¬2) - كذا في النسختين. PageV07P316 # واختير لمسلم أن لايدعه تنزيها لمن عليه الدين، ولا يطمع في الإنكار ~~بالوسواس وتسويل النفس له، ولئلا يتهم في دعوى رب الدين في الكثرة، ولأن ~~الانسان محل للحوادث ولا يدري ما يفاجئه، ويحدث عليه من الآفات. # أبو المؤثر: كان الإشهاد عليه فريضة حتى نسخ بقول: {فإن أمن بعضكم ~~بعضا...} الآية، واختير أنه ليس يعرض بدليل أنه صلى الله عليه وسلم باع ~~لأعرابي بعيرا فجحده الثمن، فلم يجد بينة، فقال له خزيمة: أنا أشهد لك، ~~فقال له: «من أين علمت ذلك» فقال له: «لأنك صادق». فلو أشهد الأعرابي على ~~نفسه خزيمة لما قال له صلى الله عليه وسلم: «من أين علمت». فدل على أن ~~الإشهاد ليس بواجب، ولو كان فرضا ما تركه، واتفقوا على أنه لا يجب بين ~~المتبايعين عاجلا كما مر، ويكره الدين إلا من ضرورة لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال: «إياكم والدين فإنه هم بالليل ومذلة بالنهار»، وروي أيضا: ~~«القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين»؛ فقد وعظ رجلا فقال له: «أقلل ~~من الدين تعش حرا؛ أو أقلل الدنيا يهن عليك الموت»؛ وكان يقول: «اللهم إني ~~أعوذ بك من ضلع الدين وثقله»، وقال أيضا: «روح المؤمن معلقة بين السماء ~~والأرض حتى يقضى دينه». # وفي ذلك روايات، ومن احتاج إليه فقد رخص له بقدر ما يحييه وعياله ويسترهم ~~لا أكثر منه؛ وقيل: من يحمله بلا إسراف أو لخير فلم يمكنه أداؤه حتى مات ~~فلا عليه؛ وإن تحمله بإسراف أو فيما لا يجوز له فلم يمكنه أداؤه حتى مات ~~فهو هالك؛ وقيل: من ms2581 يتحمله دائنا بأدائه ثم نسي بعضه فقيل: باق؛ وقيل: لا ~~شيء عليه. # وعن منير: إن الناسي لا يتحمله، وروي: «من أحب رزق الله الحلال فليستدن ~~على الله وعلى رسوله». وقال أيضا: «المستدين تاجر الله في أرضه». وأيضا: ~~«من بات وعليه دين يريد قضاءه وكل الله له ملكين يحفظانه إلى أن يصبح». PageV07P317 # وقيل: من عليه دين في غير مأثم هو مهتم بقضائه فهو في أجر وحسنات ما كان ~~عليه. وأجاز بشير للمرء أن يدان ويتزوج؛ وإن مات ولم يمكنه قضاؤه فلا عليه، ~~أو قال: الله يقضيه عنه؛ وقيل: إنه غريم الله. # الباب الثاني # فيمن عليه ديون وضمانات وما له أن يفعله # قال ابن بركة: من عليه ديون كثيرة من أموال اغتصبها، ومظالم ارتكبها، ولا ~~يملك قدر ما عليه لم يكن له عند الله أن يتصرف في ماله ويحبسه عن إنفاذه في ~~ذلك إلا قدر ما يقوته كمثله؛ فإن باع أو وهب أو اشترى أو تزوج جاز عليه وله ~~وهو ملكه وله أن يتصرف فيه ويحكم بذلك وهو عند الله آثم؛ وإن كانت الأموال ~~من ديون تحملها أربابها فلا يأثم بحبسها عنهم حتى يطلبوه بها ويضيقوا عليه ~~وليس لوارثه بعد موته أن يحبسها أو بعضها لأنه مالك للمال وليس وارثه مالكا ~~له، إلا بعد أن تقضى. # ومن عليه ديون ومظالم ولايفضل ماله عما عليه، فلينفق على عياله بما يسد ~~به خلتهم، ولا يضيف ولا يهب ولا يعتق؛ فإن فعل مضى وأثم، ولا يأكل اللحم ~~ولا الطرف ولايخرج لجهاد عدو إلا إن تعرض له؛ فإن عرض له أشهد وقاتل؛ وقيل: ~~لايقاتل حتى يدخل على حرمته. # ابن علي: من عليه دين ويعرض له تولى؛ فإن خاف التبع فليقاتل ولا يقتل ~~مدبرا، ومن عليه دين لايعلم به غيره فلا يقاتل بل يرجع إليه. # محبوب: من له مال وعليه محيط به وله زوجة، فهل له أن يتحمل الدين ويحج ~~نافلة ويصل قرابته ويضيف ويصنع المعروف؟ قال: أن تحمله على نفسه وهو ملي ~~فلا عليه؛ وإن كان ms2582 يأخذه ولا أصل له ولا منتقل كره له؛ وإن حسن فعل ذلك إذ ~~ليس بواجب إلاعلى قادر عليه. # وأداء الدين فرض وذلك وسيلة ولا تقام، ويعطل الفرض، ومن لزمه دين ولا ~~وفاء له فمسألتهه فيه - قيل - خير له من أن يموت وهو عليه؛ وإن كانت للمدين ~~حقوق فأبرأ أحدا مما له عليه قبل أن يرجع عليه غرماؤه فلا يضيق ذلك عليه، ~~مالم يقصد به إضرارهم. PageV07P318 # أبوسعيد: من بيده مائة درهم وعليه مائة زكاة؛ فإن كانت التي بيده من زكاة ~~ماله أداها فيها إلى أهلها؛ لأنها أمانة بيده، والأمانة أولى من الدين؛ وإن ~~كانت من غيرها فهما فريقان الدين والزكاة؛ فإن أداها فيها قبل أن يحكم عليه ~~بأداء ما عليه من الديون وسعه ذلك إن دان بها؛ وإن أداهاودان بالزكاة وسعه ~~أيضا؛ وإن رفع عليه الغرماء كانوا أولى بما في يده إن صارت الزكاة دينا ~~عليه؛ وإن [674] كانت هي بعينها زكاة أخذها المصدق. # وقال أيضا: من عليه دين وبيده مال قدر ما يقضي به لا أكثر وهو دائن ~~بأدائه، فليس له إذا قدر عليه أو على أداء بعضه أن يمسك ماله ويبطل غرماءه، ~~إلا إن كان له عذر؛ وقيل: لهم ما فوق الإزار؛ وقيل: له من ماله ثوبان؛ وإن ~~كان له عيال تلزمه كسوتهم في الوقت كانت لهم في وقت لا يسعه تركهم، مالم ~~يرفع عليه الغرماء؛ وقيل: له منه كسوته ومنزل ينزله؛ وإن كان له عيال وفضل ~~عن قدر سكنهم أيضا بيع وليس له بما بيده بعد هذا إلا قوت يومه، ولا يمسك ~~منه أكثر منه لأنه أحيط به، إذ لو مات لم يكن لوارثه من ماله شيء إلا بعد ~~وفاء ما عليه حتى اختلف في دفنه، فقيل: يؤخذ له منه بقدره مما جاز في ~~الأكفان؛ وقيل: لا وإنما جعل له من ماله في حياته مالا قوام له إلا به في ~~وقته، فالفرض على المدين أن يبذل مجهوده في قضاء ما عليه بلا مخادعة ولا ~~التواء، وعلى الغريم أن ينظر ms2583 المعسركما قال سبحانه: {فإن كان ذو عسرة...} ~~الآية وعليه أن يتفقد حاله ولا يلزمه في حال عسره وعليهما الإنصاف من ~~أنفسهما، والحكم عليها بحكم الله ورسوله والمسلمين، ولو لم يحكم عليهما ~~لقوله تعالى: {كونوا قوامين...} الآية، فإذا حكم المرء أمر نفسه بدأ ~~بالأقرب والأقرب إلى ما بلغ إليه طوله ولا توفيق إلا بالله سبحانه. # الباب الثالث # في قضاء الديون وتقاضيها والحل والخلاص منها PageV07P319 قال الله تعالى: ~~{وإن كان ذو عسرة...} الآية، بأن يؤجله إلى الإيسار عليه، فأخبر أن الصدقة ~~على المعسر برأس المال خير من انتظار ميسرته وذلك ندب. وروي: «خذ حقك في ~~عفاف وافيا أو غير واف»، وأيضا: «من شدد على معسر في التقاضي شدد الله عليه ~~في قبره»، وأيضا: «لا تمككوا على غرمائكم» والتمكك: الاستقصاء والإلحاح في ~~الاقتضاء، من أمتك الفصيل لبن أمه، إذا استنفد جميع ما فيه. # وأيضا: «امش إلى غريمك بحقه تشيعك الملائكة بالصلاة عليك»، ومن علم الله ~~منه إرادة قضاء دينه رزقه الله من حيث لا يحتسب، أو يهيئ له قضاءه في ~~حياته، أو بعد موته. # وكان بعض السلف إذا كان له حق على أحد طال تأخيره ثم تركه طلبا للثواب، ~~ومعنى قوله: «مطل الغني ظلم»، أو قال: الموسى ظلم، قيل أن يكون دينه مما ~~يقدر عليه وتناله يده وربه محتاج إليه أويطلبه، و إن كان يطلب بدراهم وعنده ~~النخل والدور والمراكب لا الدراهم فليس بباطل، وليس بإثم إن كان يريد دفع ~~ما عليه، وإذا لم يقدر المدين على الأداء سأل الناس وأدى. # ومن عنده قيل عشرون درهما وعليه دين بقدرها، ولزمه الحج وله عيال لزمته ~~مؤونتهم، فالواجب قضاء الدين أولا، ثم العيال؛ فإن خاف عليهم ضرا أنفق ~~عليهم، واجتهد في القضاء. # ومن عليه دين فلا يأثم في مطله مالم يطالب، فإذا طولب أثم. # ومن له حق على رجل فله أن يلازمه، لما روي: «لذي الحق يد ومقال»، أو قال: ~~«ولسان»، يريد باليد الملازمة، وباللسان المطالبة. PageV07P320 # وليس عليه إذا أعطى أهله دينا كان أو مظلمة ms2584 أن يسألهم الحل، وقد تخلص إذا ~~أعطى الواجب عليه، ومن له حق على رجل فأوفاه إياه برىء منه ولو لم يعرف أن ~~ما دفع إليه من حقه، ومن قال لغريمه: خذ نخلتي هذه بمائة درهم، وإلا لم ~~أعطك شيئا، وهي تسوى خمسين، ولا بينة له، فأخذها فليس له إلا النخلة، أذله ~~أن يأخذها بماله أو يتركها، وليس كمن قال: إن أخذت مني دونها وإلا لم أعطك ~~شيئا؛ فذلك لا يبرأ، ولهذا ما بقي عليه إذا لم تطب نفسه له بتركه. # ومن له على رجل دين فله أن يعطيه ويرجح له ولربه أخذ ذلك، لقوله صلى الله ~~عليه وسلم للوازن: «زن وأرجح». # ومن قال لغريمه: أرسل إلي أعطيك بحقك حبا، ففعل فكال له على بسعر الوقت ~~(¬1) ؛ فإن تتاماه تم؛ وإن تناقضاه انتقض ورجع كل إلى حقه الأول إذا لم ~~يتفقا على مبايعة يتراضيان بها. # فصل # من عليه تبايع ومظالم وديون في بلده وغيره، وخاف إن رجع إلى بلده وماله ~~ليتخلص ازداد تبايع أيضا، فهرب وترك بلده، فلا يعذر بهذا، فليرجع ويتخلص، ~~وقد نهي عن إضاعة المال؛ فإن كان يخاف ذلك فإنما يعذر بعد تخلصه. # ومن سرف دراهم وقضاها في دينه فلا يبرأ؛ فإن تاب ورد ما أخذ برئ؛ وقيل: ~~يكفر بذلك وبرئ من الدراهم ويلزمه ما أخذ فمتى تاب فقد تاب مما قضى، ولزمه ~~ضمان ما أخذ؛ وقيل: متى قضى ذلك برئ. # ومن عليه دين لغائب ويظن أنه أعطاه ثم شك، فهو عليه حتى يعلم أنه أداه، ~~وكذا إن لزمته كفارة، ومن استحل رجلا ما أحدثه في ماله ثم شك، فعليه أن ~~يستحله حتى يتيقن؛ وقيل: إن استحله وقد جرى إليه منه الحل أو مضى ليستحله، ~~وعنده أنه استحله، أو حفظ أنه قعد لمن يستحله، وقام على ذلك فلا يلزمه ~~[675] حتى يعلم أنه لم يستحله وإلا ويعلم أن عليه الحق فهو عليه حتى يعلم ~~أنه بريء منه. # الباب الرابع # في دفع الدين وقبضه والأحكام بين القاضي والمقتضي # ¬__________ # (¬1) - ب: «فكال له ms2585 بسعر البلد». PageV07P321 # ومن عليه لرجل حق فأعطاه دراهم فقال له: هي حقك، وهو كذا؛ فقبضها ثم ادعى ~~نقصا ناعما، قال: قبل قول ذي الحق إذا لم يزنها عليه أوقبضها منه على ~~التصديق له، وأظهر أنه قبل ذلك عن حقه. # ومن له على آخر عشرة دراهم فأخذها منه ثم وزنها في ميزان آخر فزادت أو ~~نقصت، فالزائد لربها والناقص عليه، إلا إن ضيع منها. # أبو عبد الله: من له سلف على رجل فقال له: كلت لك هنا كذا صاعا؛ فقال: ~~قبلت، ولم يقبضه، ثم قال: لا أرضى فكله لي، فله (¬1) ذلك وعليه أن يكيله ~~له؛ فإن قبضه بلا كيل عند التصديق له ثم طلب عليه الكيل فلا يجد ذلك عليه، ~~فمالم يصر في يده فله أن يرجع لأنه لو تلف قبل أن يضمنه كان من مال الأول؛ ~~وقيل: مالم يفارقه ويغب عنه، فله أن يرجع في الكيل لقيام عينه؛ فإن كال له ~~فنقص كان عليه؛ وإن زاد كان له إذا طابت نفس الدافع، لما روي أنه صلى الله ~~عليه وسلم استسلف بكرا فرد رباعيا؛ وأن ابن عمر اقترض من رجل ألفا فرد إليه ~~ألفا ومائتين وقال له: الألف بحقك والزيادة من عندي لك؛ وقيل: يجب أن تكون ~~الزيادة منفصلة منه. # واختلف فيما يرجح الميزان به فقيل: الزيادة بعد اعتداله هبة معلومة يجوز ~~أخذها بطيب نفس ربها؛ وقيل: إنها ثمن لبيع مستحق، قال خميس: والقولان عندي ~~فاسدان إذ لا يكون الشيء مبيعا حتى يعلم ثمنه، وتلك الزيادة غير معلومة ~~والهبة لاتكون إلامعلومة، واختلف في جوازها، فإذا لم تكن هبة ولا بيعا لم ~~يجز ذلك فقد أمر صلى الله عليه وسلم بالرجحان في الميزان، فدل على أنه ~~أباحه، وزعم قوم أنه لايجوز حتى يعتدل لسانه بالحق فتكون الزيادة منفصلة، ~~ويفسده ما مر من رد الرباعي بالبكر، ومعلوم أن الزيادة فيه غير معلومة ولا ~~منفصلة. # ¬__________ # (¬1) - ب: «حمله». PageV07P322 # ومن عليه لرجل (¬1) ألف فقال له: هذا كيس فيه ألف فخذه، فأخذه ثم رجع ~~إليه فقال: ms2586 إنما هي خمس مائة؛ قال أبو جعفر: فله أن يرجع بها إليه إذا لم ~~يزنها حين دفعها إليه، إلا إن شهدت عليه بينة أنه صدقة فلا رجعة له على ~~الدافع أن يحلف لقد دفع له الألف التي له عليه؛ وكذا على الذي دفع إليه، ~~وقال: إنها خمس مائة فرجع بالباقية أن يحلف ما أزالها من يده وما خانه فيها ~~وما وجدها إلا خمس مائة. # ومن يطلب رجلا بخمسين فأتاه يتقاضاه فدفع إليه كيسا فيه مائة، وقال له: ~~اذهب اتزن (¬2) مالك ورد علي الباقي، فخرج من عنده فضاعت قبل أن يزن ماله، ~~فهو أمين حتى يزنه، فإذا وزنه ثم ضاع الباقي من عنده ضمنه لأنه شرط أن يرده ~~إليه إذا وزن، فما لم يزن فهو أمين، فإذا وزن ضمن الباقي. # فإن قال له: خذ حقك فالباقي أمانة بيدك لي، ولم يشترط عليه رده فلا يضمنه ~~إن تلف قبل القبض أو بعده؛ وكذا إن قال له: خذه من هذه الدراهم ولم يشترط ~~عليه في الباقي كان أمينا فيه. # ومن عليه - قيل - لرجل دراهم فأتاه بها فطرحها في حجره، فلا يبرأ منها ~~بذلك حتى يقبضها، لأنه ليس يقبض؛ وقيل: برئ. # ومن عليه حق لأحد فشك بعد ما غاب أنه أعطاه إياه، فلا يبرأ منه حتى يتيقن به. # ومن عليه عشرة لرجل فسرقها من غيره وقضاها إياه، فلا يبرأ مما عليه وعليه ~~ضمانها؛ فإن تاب وردها برئ؛ وإن كانت عليه له (¬3) عشرة أجرية حبا فكالها ~~له ووضعها عند غيره، وقال له: كلتها لك وهي عند فلان، فقال له رضيت فليس بقبض. # وإن وجه إليه رسولا يكتال له منه البعض فليس قبضا أيضا، ولا يبرأ إلا مما ~~قبض لأنه وضعه برأيه لا برب الحق، ولا يلزمه بقوله: رضيت. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «لرجل». # (¬2) - كذا في النسختين، ولعله: لتزن. # (¬3) - ب: «له عليه». PageV07P323 # وإن قال له: كلته لك، فقال له: ضعه عندك أو عند فلان، فقيل: إنه قبض ~~لأمره بذلك؛ وقيل: لا حتى يقبضه له غيره بأمره (¬1) ؛ فإن قال ms2587 له سلمه إلى ~~فلان ففعل كان قبضا، وفيه تأمل. # ومن ترك قيل حقا خوفا أن يقال طلب باطلا فهو من الربا. # الباب الخامس # في الخلاص من الدين والتباعة والجائز من ذلك # فمن حلف على حق لغريمه، ثم أراد الخلاص منه فعرضه له فأبى، وقال له: قد ~~حلفتك عليه ولا آخذه ولا أحلك منه، فإنه يحكم عليه بأحدهما؛ فإن لم يفعل ~~وضره ورمى به في حجره وقال له هذا مالك علي فقد برئ منه؛ ولو رماه منه لأنه ~~ضيعه بعد ما صار بيده؛ وإن رفع عليه عند الحاكم لم يعذره فإما أن يأخذه أو ~~يحله منه. # ابن محبوب: من له حق فدعي إلى أخذه فأبى فلا حق له؛ وقيل: يجبره الحاكم ~~على أخذه؛ وإن عدم وأبى من قبضه فقد برئ منه ولا يلزمه إيصاء به؛ وقيل: لا، ~~ويلزمه. # ومن عليه لرجل سلف حب ودراهم فلما حل الأجل أعطاه مائة مكوك، ومضت مدة ~~فقال المسلف: الحب من سلف (¬2) ؛ وقال الدافع: يحسب من الدراهم بالقيمة، ~~قال ابن محبوب: [676] إن الحب يكون من جملة ما عليه من سلف الحب. # ¬__________ # (¬1) - ب: «بأمر». # (¬2) - ب: «السلف». PageV07P324 # ومن عليه لرجل دراهم فصر في ثياب الرجل قدرها، فلا يبرأ بذلك حتى يقبضه ~~إياها أو يعلم أنه قبضها، وكذا إن دفعها إليه وقال له: خذ وزنها من حقك حتى ~~أحاسبك، فهي وديعة حتى يقبضه إياها، وكذا إن دفع إليه ثوبا وقال له احسب ~~ثمنه واستوفه من حقك، فتلف الثوب بلا تضييع منه قبل أن يحسبه فهو أمين فيه؛ ~~أبو سعيد: إن كانت له عليه دراهم فأتاه بدراهم، فقال له: تراها هنا كذا، ~~اقبضه من حقك، فقال له: صره في هذا الثوب أو ضعه في مأمن، فذهب عنه ليصره، ~~فجاء رب الحق ليأخذ ما وضع له، فلم يجد في ذلك شيئا وأقر أنه أمره بالصر أو ~~بالوضع من ذلك فلا يبرأ من ضمانه إلا بقبض صاحبه أو بما يحكم عليه به أنه ~~كقبضه، أو بإقراره به؛ و إن كان ذلك ms2588 أمانة فأمره بذلك فلم يجده في ذلك ~~فالقول فيه قول الأمين لأن الأمانة خلاف المضمون كما علمت. # وإن قال: هذا حقك وهو عشرة، فقال له: ضعه في كذا، فتلف أو لم يجده فيه، ~~وادعى أنه وضعه فيه فعليه البينة أنه وضعه فيه؛ فإن قال: إنها عشرة، فقال: ~~صدقتك، فأمره أن يضعها في كذا فوضعها فيه فلم يجدها الآخر قبل قوله إنه ~~وضعها فيه. # فصل # من تصدق قيل عن ضمان لمن لا يعرفه يقول: تصدقت عليك بهذه الدراهم مما ~~لزمني لمن لا أعرفه قضاء عن نفسي. # ومن عليه لرجل دين فنسيه ثم طالبه به فأنكره إياه، عذر الناسي إلا أنه ~~يتوب إن لم يدن بأداء كل لازم علمه أو نسيه؛ وإن كانت له عليه مظلمة ولا ~~يمكنه الوصول إليه فإنه إذا شهد أن لفلان علي كذا ثم تاب فإنه يبرأ منها إن ~~أديت إليه؛ وإن أوصى بها إلى ثقة ومات الثقة قبل أدائها برئ وكان على ~~ولايته كما مر. PageV07P325 # ومن لزمه ماله مثل من مكيل أو موزون تخلص من جنس ما لزمه؛ وإن كان من ~~العروض قوم بالدراهم، والذهب والفضة يتكافآن؛ فإن أعطى من أحدهما على الآخر ~~برئ من لازمه؛ وإن تخلص عنه من جنسه كان أحوط له، ومن عليه لرجل دين ولم ~~يعرف أين هو وأدى عنه دينه إن كان عليه وإلا و كان له وكيل سلمه إليه؛ وإن ~~لم يكن فإلى وارثه إن كان وإلا فرقه في منزله؛ فإن عرفه حيا فلا يدفعه إلا ~~إليه أو إلى وكيله أو في دينه. # ومن عليه لزيد عشرة فأتاه من يدعي الوكالة منه في قبضها وسلمها إليه على ~~دعواه، ثم تأمل حاله فإذا هي دعوى، فليس له في الحكم أن يأخذها منه إذا رجع ~~إليه إلا إن قدر على أخذها منه إذا لم تقم له حجة تبرئه. # الباب السادس # في ترك الديون والإبراء منها # فمن عليه دين لميت عليه ديون فأخله فيه ورثته، فإنه مالم يحكم عليه حاكم ~~به أو تقوم عليه ms2589 حجة للغرماء به واحتمل الصواب فيما دخل فيه الورثة فلا ~~يضيق عليه؛ فإن قامت حجة الغرماء بالديون وحكم لهم بالقضاء على الوصي ~~فقضاهم ولم يوفهم ولم يعلم المدين أن الورثة سلموا إليه قدر ما أحلوه منه، ~~فإذا صح أنهم أحلوه مما لا يستحقونه لثبوت الدين فيه فأحلا لهم فيه باطل إذ ~~لا حجة في المال إلا بعد الدين إذا لم يحتمل صواب ذلك. PageV07P326 # ومن عليه لرجل دين فأشهد أنه تركه له ثم احتج أنه لم يبرئه منه أو أبرأه، ~~ولم يسم به ولا باسم الرجل فإن احتج بذلك عند الحاكم فلا يحكم عليه بتركه، ~~حتى يقول: تركت له حقي أو أبرأته منه إلا أن عليه اليمين ما ترك له ماله ~~عليه؛ فإن حلف كان له وإلا فلا؛ فإن ردها إلى الغريم لم تكن له إلا على ما ~~قال: تركته له (¬1) أو أبرأته منه، ولا يحلف لقد ترك له حقه الذي عليه ~~وأبراه منه، فإنما يحلف على ما حفظ من لفظه، و أما عند الله فإن عنى بذلك ~~الترك والإبراء لغريمه فلا يسعه أخذه إن قال قبلت؛ وقيل: ليس عليه أن يقول ~~قبلت ما هو عليه. # فمن له على رجل ألف فقال أبرأتك منه على أن تسلم لي عشرة، ففي هذه ~~البراءة مثنوية، فله عليه الرجعة؛ فإن قال إذا سلمت إلي العشرة فسلمها إليه ~~فليس فيها ذلك. # ومن قال لغريمه: أبرأك الله من حقي، ففي الإبراء قولان. # ومن داين رجلا دينا (¬2) فقال له: إن مت فأنت منه بريء، فمات هو فإنه لا ~~يبرأ؛ وإن مات المدين برىء والأحسن أن يقول إن مت أنت فوصية لي في مالك، ~~فإذا مات من له الحق برىء منها إن كان أقل من الثلث؛ وإن قال الطالب ~~للمطلوب: إن أتيتني بخمس مائة يوم كذا فالباقية لك هبة، فأتاه بها فكره، ~~فذلك منه خلف ويأثم به (¬3) ، ولا يثبت ذلك عليه في الحكم؛ وإن قال له ~~المطلوب: لك خمس مائة على أن تترك لي الأخرى، فلا يجوز له ms2590 ذلك إن فعل. # ومن عليه دين يعجز ماله عن وفائه، فقال له غرماؤه: أعطنا مالك ونبرئك من ~~الباقي، ففعل ثم تمول، فعليه أن يؤديه إليهم إلا إن أعطوه إياه بعد أن ~~أتاهم به؛ فإن صالحهم بنصف أموالهم ورضوا به ثم تمول الباقي لهم أيضا؛ فإن ~~الصلح أشد من الهبة. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «له». # (¬2) - ب: «بدين». # (¬3) - ب: - «به». PageV07P327 # ومن له على رجل دين فأفلس فأبرأه منه لفقره برىء منه، ولا رجعة له عليه، ~~إلا إن أظهر الفقر والإفلاس، وعنده ما يقضي به دينه أو بعضه، وهو يعلم ذلك ~~لا غريمه فلا يبرىء مما أبرأه منه، وكذا من طلق امرأته وجحدها في حقها، ولا ~~بينة لها به، فسألها الحمل منه فأحلته، فلا يبرأ منه [677] لأنها لا تقدر ~~على أخذه؛ فإن أقر لها به وأشهد لها به وعلمت ثم أحلته منه جاز ذلك، وكذا ~~جميع الحقوق. # وإن قال من له الدين لمن هو عليه: وهبته لك، وأعطيته إياك، ثبت؛ وإن قال: ~~تركته لك من زكاته أو مما علي منها وجعلته لك وأعطيتك إياه منه، أو هو لك ~~منها، أو مما علي منها، جاز وبرىء عند مجيز المقاصصة فيها. # قال أبو المؤثر: من عليه دنانير لرجل إلى أجل فقال له: إذا حل حقي عليك ~~فأنت منه بريء، فهذه براءة لا تثبت له لعدم صحتها؛ وإن لم يرجع حتى ماتا أو ~~أحدهما فله حقه، لأنها ليست براءة تثبت. # ومن عليه لرجل مكوك رطب فأراد أن يعطيه في الشتاء مكوك تمر، فلم يفعل ~~فطلبه رطبا أو قيمته؛ فإن كان الرطب من غير السلف أو الإجارة فما اتفقا ~~عليه فهو جائز؛ وإن لم يتفقا على شيء لم يكن لصاحبه إلا قيمته في وقته لا ~~في عدمه أو ينظره إلى وجوده، وليس له في السلف إلا رأس ماله، وله في ~~الإجارة بقدر عنائه لأنها لاتباع، ولا يعطى إلاما اكتري به من كيل أو وزن، ~~ولا يجوز بيعها إلا بعد قبضها عند الأكثر. # ومن له حق على رجل فدفع إليه ms2591 بعض ماله ليبيعه ويستوفي ثمنه فتلف، ~~فكالأمانة حتى يفعل، ولا يكون كالرهن؛ واختلف فيمن عليه لرجل دين أو سلف أو ~~أمانة، فقال له: كله أو سلمه إلى فلان، أو اجعله عنده، ففعل، اختير في ~~"سلمه إليه" أنه قبض، وفي "اجعله عنده" خلاف، فقيل: إنه قبض؛ وقيل: لا. PageV07P328 # أبو الحواري من عليه لرجل حق فأعطاه صرة دراهم وقال: هذا حقك وهو كذا، ~~فقبضه وادعى أنه وزنها، فنقصت عما قال، فالقول قوله إن لم يزنها له قدامه ~~أو قبضها منه على التصديق له. # الباب السابع # في الأحكام في الحقوق والديون وقضائها والبراءة منها والحبس عليها # فمن صح عليه حق لأحد فطلب إلى الحاكم أن ينصفه منه أمره أن يدفعه إليه؛ ~~فإن لم يفعل حبسه حتى يعطيه، إلا أن يؤجله طالبه برأيه، وإذا انصرف ولم ~~يمدد له وقد طلب أن يأخذه بما أقر له به (¬1) ، فعليه أن يأخذه بحق غريمه؛ ~~فإذا اذعن للعطاء وإلا حبسه حتى يحضر غريمه؛ فإن بذل التسليم للحق، فقيل: ~~يؤخذ بالكفيل إلى أن يحضرخصمه ولا يحبس إذا حضر الكفيل؛ وقيل: لاحبس عليه ~~ولا كفيل إذا أذان بالعطاء وعرض ماله. # ومن عليه لرجل حق فرفع عليه في غير بلده، فقيل: لا يحبسه إلا في بلده ~~ويلحقه غريمه إليه؛ فإن أوفاه وإلا حبسه له الوالي فيه، ويكتب به إن فر ~~عنده به إلى الوالي الآخر. # أبو عبد الله: من رفع على آخر بحق وأقر له به وقال يصحبني إلى منزلي ~~أدفعه إليه وكره فعليه أن يدفعه إليه في محل الحكم عند الوالي؛ وإن اختلف ~~في قبض المال كان قبضه إلى الحاكم وعلى المطلوب إحضاره إلى محله، وجاز ~~الحبس علىكل دين ثبت عن عوض مغن، لأنه في الظاهر مستغن بالمال إذا حصل في ~~بلده، ولأنه ممتنع عن الأداء مع الإمكان، وكل دين لم يوصف بهذا فلا يحبس ~~فيه حتى يعلم أنه أغنى مما قال، وذلك مثل ما يتحمل من العزم في الأروش ~~والديات والصدقات ومالم يؤخذ فيه ضامن أو عوض فهذا لا ms2592 يبدأ بحبسه حتى يصح ~~غناؤه وامتناعه لأن الفقر أصل والغنى حادث. # فصل # من حبس بدين لم يجز له أن يقرأ الشعر وجاز له القرءان والعلم؛ وإن كان في ~~الشعر أثر أو مواعظ أوآداب، وقرأه طلبا لمعانيه كالدعائم ونحوه فلا بأس؛ به ~~ولا تمكن زوجة المحبوس من الدخول إليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «به». PageV07P329 # ولاحبس قيل على من لا يحضركفيلا إن لم يثبت الحق وإنما يلزمه إذا ثبت؛ ~~وقيل: الحبس على نظر الحاكم لما يتوجه إليه عند المشاهدة ووقوع التهمة. # ابن المسبح إن كان من عليه الحق يوثق به أنه لايتوارى فلا يأخذ عليه ~~كفيلا، فإذا زعم المطلوب أن المبايعة كانت بالبصرة، وأنه أوفاه حقه وأقام ~~شاهدا بالبراءة، وادعىآخر بها وطلب أجلا له فذلك له. # ابن محبوب: من عليه لرجل ألف، فطالبه به فأقر له به وأعطاه، ثم عاد فرفع ~~عليه بألف، وأقام به بينة فاحتج الغريم أنه الذي أوفاه إياه، وقال هو إنه ~~سواه، فلا يؤخذ له بهذا إلا إن شهدت البينة أنه غير الذي أقر له به أو أرخ ~~كل منهما؛ وإن كان له عليه مائة وأقر له بها وقال: قضيتك منها خمسين، فقال ~~له الطالب: إنما قضيتنيها من غير هذه المائة، فالقول قول المطلوب إلا إن ~~بين الطالب أنها من غيرها، وكذا ما يشبه هذا. # ومن قامت له بينة على زيد بخمسين، وأقر له عمر بأخرى، وقال: أنا الذي ~~كانت عليه الخمسون ولكن اشتبه على الشهود، أخذت منه التي أقر بها، ومن زيد ~~التي شهدوا عليه بها. # ومن يطلب زيدا بدراهم وهو يجدها فقال عمر: أنا الذي عليه التي تطلبها إلى ~~زيد وإنما هي علي لاعليه فله أن يستوفيها من أيهما شاء. # الباب الثامن # في الدعاوي والأيمان والأحكام في الحقوق # قال نبهان وأبو المؤثر: من ادعى على رجل حقا فأنكره ولا بينة له عليه ~~فطلب يمينه فردها إليه، فقال: يحضرني حقي فأحلف له، فلا شيء له حتى يحلف، ~~فإذا حلف وطلب إحضاره فقال المدعى [678] عليه إنما استوجبه على الساعة حين ms2593 ~~حلف وطلب المدة فأبى المدعي أن يمدد له، فقيل: إن أراد أن يعرض له فله أن ~~يتعرض بقيمة العدول؛ وإن أبى مدد له مدة يبيع فيها ماله كما يرى الحاكم؛ ~~وقيل: لزم الذي عليه الحق أن يحضره لخصمه ثم يحلفه. PageV07P330 # ومن عليه حق إلى أجل فرفع عليه فيه طالبه فطلب يمينه، فقيل: يحلف له ما ~~عليه له حق حال؛ وقيل: بلا زيادة حال؛ وإن أقر أنه مؤجل فعليه البينة؛ فإن ~~أحضرها وإلا استحلف الطالب أنه حال؛ وإن كان إلىمختلفين فقال الطالب في ~~الأول: ثلثاه وفي الآخر ثلثه، وعكس المطلوب، فقيل: القول قول الطالب؛ وقيل: ~~قول المطلوب. # واختلف في الوفاء أيضا إذا كانت الديون مختلفة وترافع الخصمان بعد انقضاء ~~الآجال المختلفة، وطلب ذو الحق في آخرها جميع الحال في الأول وفي الحاضر، ~~وقال: لم أستوف من الحقوق شيئا، وقال المطلوب: كلما حل علي شيء منها سلمته ~~إليك ولم يبق لك علي إلا الحال الآن، فقال ابن المبشر ومسعدة: لاشيء له لما ~~مضى من النجوم، والقول فيها قول المطلوب إنه سلمها عند حلولها، أبو عبد ~~الله: هذا غلط بل عليه البينة بذلك والأخذ بذلك، وكذا خلافهم في الصداق ~~العاجل، القول فيه قول الزوج بعد الدخول أنه برئ منه؛ وقيل: قول المرأة أنه ~~باق عليه ولا يهدمه الدخول ولكل أصل. # الباب التاسع # في التولي عن الحكم ومن يلزمه الوفاء بلا حضرته وتسمع عليه الدعوى في غيبته # إذا حضر الحاكم خصمان فادعى أحدهما على الآخر دعوى فدعاه بالبينة، فأمر ~~المطلوب بالدفع، فخرج على أن يعطي فتولى أمر الحاكم ببيع ماله وأعطى الحق ~~طالبه؛ وإن كان بيده مال أسلمه؛ وإن صح عليه دين فحبسه فتولى من الحبس أنفذ ~~عليه الحكم وباع ماله؛ وإن أجل له فتولى وهرب بعد أن صح عليه الحق باع ماله ~~لأهله، وكذا في جميع ما يلزمه من الحقوق؛ فإن احتج عليه أن يوافي من يدعي ~~عليه مالا؛ وأن يوافي إلى الحاكم أو إلى الأجل فلم يواف سمع عليه البينة ~~وأنفذ الحكم ms2594 إن تولى؛ وإن كان بيده ما صح عليه أنه لغيره واحتج عليه في ~~دفعه له فتولى حكم عليه وإن وكل الخصم وكيلا فغاب فأبى وكيله أن يخاصم له ~~سمع عليه البينة وأنفذ الحكم عليه، وكذا نحو هذا. PageV07P331 # وجاء الأثر عن أصحابنا أنهم لا يرون سماعها إلا بحضرة الخصم أو وكيله إلا ~~في الوكالات والنسب؛ وقيل فيه: إنه إذا كان يدعي ميراثا لم تقبل منه بينة ~~إلا بحضرة من يدعيها إليه بذاك النسب؛ وإن كان إنما يطلب بيان نسبه من فلان ~~ثبت ولو لم يكن له فيه خصم، وتقبل على الوكالة بلا حضرة خصم الموكل، وكل ~~مطلوب بحق امتنع واختفى فعلى الحاكم أن يجتهد فى الاحتجاج عليه بالثقة؛ فإن ~~لم يقدر عليه فلا يحكم عليه إلا بعد الاحتجاج. # وقيل: إذا بين عليه عنده أنفذ الحكم عليه واستثنى له حجته؛ فإن أتىبها ~~وإلا ثبت عليه وكان أبو علي يفعل ذلك ممن عرفه بالخصومات والتواري عن ~~الأحكام وإقامة الحجة عليه، ويقول أيضا: من فر من حبسكم ولم تقدروا عليه ~~فهو المنادي على ماله في ثلاث، فإذا بلغ عدلا يبع منه بقدر ما عليه، وإلا ~~فلا تعجلوا عليه حتى تفوتوا جمعة أخرى ثم بيعوا. # وإذا هرب من يد الشاري فهو على هذه الصفة؛ ومن تعدى البحر لا متوليا؛ فإن ~~عرف موضعه وتناله الحجة احتج عليه بعدلين، وإلا بيع ماله إذا طلب الحقوق ~~أهلها، واستثنيت له حجته ولا يباع من مال المتولي إلا بحق من رفع عليه؛ ~~وقيل: إذا صح لرجل حق على آخر عند الحاكم فله أن ينفذ الحكم فيه بلا حضرته، ~~فإذا أمره بدفعه لربه وخرج على ذلك وتولى فإنه يبيع من ماله بقدره، ويوصله ~~إليه، وكذا إن فر من حبسه أو لم يواف أجله أو خصمه. # ومن تولى بحقوق الناس وغاب حيث لا تناله الحجة ولا مال له ثم حدث له، ~~باعه الحاكم وقضاها. PageV07P332 # أبو عبد الله: إن تولى بحق من رفع عليه وعليه حقوق لغيره، فلا يباع منه ~~إلا بحق من ms2595 رفع عليه كما مر، ومن ثبت له حق عليه بعد ذلك فلا يباع له إلا ~~بعد الحجة عليه؛ وإن كان ماله لا يفي بحق من تولى عليه وبحقوق من ثبتت لهم ~~بعد توليه عنه قوم ونظر في جملة الحقوق فيأخذ المتولي عنه قدره، ويوقف ~~الأخرى حتى يحضر المتولي ويحتج عليه، إلا إن خرج من مصره فإن أهلها ~~يثبتونها ويحلف كلا على حقه ثم يعطيه قدره؛ وإن كان فيما تناله الحجة أو ~~ثقة فلا يعجل عليه في بيع ماله إلا بعدها، ويقوم الثقة مقام الشاهدين عند ~~أبي عبد الله. # وقال أبو المؤثر: إذا تولى بحق رجل فادعى عليه قوم [679] وأثبتوا ديونهم ~~ولا يفي ماله (¬1) بها معا وكان المتولي عنه يستغرقه فهو أولى بماله عندي ~~وتكون الديون الأخرى على المدين. # الباب العاشر # في تحجير الحاكم على المدين ماله في الديون وفي إزالته ماله # ابن بركة: إذا أراد الحاكم أن يحجره عليه كتب أنه ثبت، عندي على فلان ~~لفلان ولفلان ولفلان كذا وكذا من الديون، وسألوني حجر ماله وقد حجرته عليه ~~إلا لما لا بد له منه من مؤونته؛ فإن أقر بعد بشيء من الدين لم يدخل على ~~الغرماء وكان ذلك لازما له، إلا إن صح أنه كان عليه قبل أن يحجر عليه؛ وإن ~~أقر بموضع من ماله بعد أن حجره عليه لم يقبل منه إلا إن صح أن الموضع كان ~~له قبله. # أبو قحطان: إذا صحت عند الحاكم الحقوق فله أن يحجر على من لزمته ماله أن ~~يزيله حتى يؤديها؛ وقيل: قدرها ولا يمضي عتق من حجر عليه ماله فيها، واختلف ~~في عتقه إذا كان ماله مستهلك في الدين، وأعتق قبل التحجير، فقيل: يمضي؛ ~~وقيل: لا. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يفريها». PageV07P333 # وفي مقر بدين آخربعده، فقيل: صاحبه مع الغرماء؛ وقيل: لا ومن حجر عليه ~~ماله ثم جرح فليس له إبراء جارحه من الأرش، ولا يبرأ إن أبرأه وله أن يعفو ~~عن القصاص لأنه له لا للغرماء، فإذا عفى ورجع إلى الدية صارت مالا؛ وإن ms2596 كان ~~له قود ورجع إليها فليس له إبراء القاتل منها، وله أن يعفو عنه. # وكذا إن حجر على المرأة مالها فخالعها زوجها، ثم (¬1) كان طلاقا لا خلعا، ~~ومن حجر عليه ماله وتقدم عليه فيه لا يحدث فيه حدثا لم يتم بيعه إن باعه، ~~ولا يدخل المقضى له ولا المشتري مع الغرماء في المال، ويستسعيانه بما لزمه ~~لهما من حق، ولو رفع عليه أحد من غرمائه إلى جماعة بلدهم، أو حجر عليه ماله ~~أحدهم على هذه الصفة، ولكن إن رفعوا عليه إلى حاكم ثم أقر أن ماله هذا ~~لفلان دونه جاز، ولا يدخلون فيه، وله على المقر به يمين. # ومن حجر عليه ماله أن لا يبيعه حتى يوفي غرماؤه، ثم أراد أن يبيع منه ~~خفية فلا يثبت حتى يوفيهم ديونهم التي حجر عليها فيها، وهو كالمريض. # وإذ رفع عليه أحد من غرمائه، وأنكر وبين عليه حقه، بعدما أزال ماله، ~~فإزالته له قبيل إقامة البينة عليه جائزة؛ وإن حجر عليه بعضه وباع من غيره ~~وقضى منه ثبت بيعه، لأن ما حجر فيه قد انحط عنه، وإذا حجر على الولد ماله ~~لم يجز لأبيه إبراء نفسه من دينه، والغرماء أولى به، إذ ليس له في مال ولد ~~أكثر مما للولد فيه، وإذ حجر عليه في دينه لم يجز إبراؤه من ماله، وإن أبرأ ~~(¬2) الأب نفسه مما عليه لولده قبل أن يحجر عليه ماله جاز له وبرئ. # الباب الحادي عشر # فيما يلزم المدين بيعه من ماله في الدين إذا حكم عليه بالوفاء # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ثم». # (¬2) - ب: «وإذا برئ». PageV07P334 # فإذا كان له مال خير الغرماء في أن يعترضوا من ماله بعدول البلد وفي أن ~~يؤجلوه بقدر مايبيع ماله؛ وإن أبوا أن يعترضوا منه أجل له بقدر ذلك وأخذ ~~عليه كفيلا مليا إلى الأجل، فيكون الحقوق عليه لإمكان إتلاف ماله وتوانيه ~~في بيعه؛ وقيل: لا يلزمه إحضار الكفيل؛ وقيل: إذا طولب به؛ فإن أتى به وقدر ~~عليه فلا حبس على الكفيل، ولكن يحجر عليه ماله إذا ms2597 طلب غرماؤه لئلا يزيله ~~أو يتلفه. # ومن لا مال له وأجله حتى يعمل فلا كفيل عليه اتفاقا، فمن أجل في بيع ماله ~~(¬1) وانقضى الأجل ولم يحضر ما عليه حبس حتى يؤديه؛ فإن تمادى في الحبس ولم ~~يؤدذ باع الحاكم من ماله وأدى وهو رأي سليمان؛ وقيل: يحبسه حتى يبيعه ~~ويؤدي، وهو رأي ابن محبوب. # واختلف في المدة وقال سليمان إلى ثلاثة أشهر؛ وقيل: يحبسه الحاكم حتى ~~يبيع، و إلا باع هو وقضى عنه وأشهد للمشتري، وشرط له الدرك على رب المال؛ ~~وإن لم ينفق ماله إلا بالكسر وهو أن ينحط من قيمته الثلث؛ وقيل: الربع إن ~~لم يحمل عليه فرض عليه الحق في الثمار. # وقال مسعدة: لا تباع أصول الأحياء في سوق من يزيد إلا مال المفلس، ورخص ~~في بيع الثوب والبضاعة والعروض، وكذا عن سليمان. # وإذا طلب إلى وارث الميت دينه نادى الحاكم أو الوصي على ماله في أربع، ~~وأمر ببيعه بعدما يحتج على الوارث أن يفديه أو يعطي الدين؛ فإن لم يعطه باع ~~المال وليس له في إحضاره أجل؛ وقيل: له ثلاثة أيام كالشفيع. # وقيل: إن كان الحق مثمونا في عروض أو أصول أو مرهون بيد صاحبه بيع؛ وإن ~~بوضيعة إذا طلب الغريم ذلك، وكان المرتهن أولى من الغرماء ولا لهم إلا الفضل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «في بيعه». PageV07P335 # وقيل: إذا رفع على الغريم إلى الحاكم، حكم عليه بالأداء إليهم ولهم مافوق ~~الإزار، ولا يحبس لرب المال فوق إزاره شيء؛ وقيل: يترك له إزار ورداء في ~~سائر الزمان كمثله وفي الشتاء ما يدفيه إن كان فيما يحتاج فيه إلى الدثار؛ ~~وقيل: له ثوبان يلبسهما وقوت يومه؛ وإن لعياله وكسوت الكل سنة؛ وقيل: له ~~سكنه لا يباع؛ وإن كان فيه بستان لايجد الوصول إليه إلا منه ترك ذلك له ~~وفرض عليه في تمرته أو صناعته، وإن كان في سكنه فضل عن سكنه وعياله بيع، ~~ولاتباع - قيل - كسوته ولا نعله ولا مصحفه ولا كتبه ولو من السير إن كان ~~أهلا للعلم، ومأمونا ms2598 على الأسرار، وإلا بيعت ويباع القرطاس الغير المكتوب، ~~وكتب الشعر الغير المنظوم في الأثر أو في الأدب أو في اللغة، أو في معين ~~على الدين كسيفه وخاتمه وفرسه وحماره، إلا إن عجز عن المشي فله أن يترك له ~~حماره [680] إن طلبه عند بعض، وكذا تباع دوابه من بقر وغيره وعبيده، إلا ما ~~زرع عليه فإنه يترك له حتى تنقضي زراعته. # وإن طلب الغرماء أن يتعرضوا من ذلك بالقيمة كان لهم؛ وإن شرط على مشتر أن ~~يترك له دوابه إلى انقضاء الثمرة وحصادها باع وقضى دينه؛ وإن كان زمنا ولا ~~غنى له عن خادم ترك له يقوم عند بعض وتباع آلة الصانع التي يخدم بها؛ وقيل: ~~لا واختلف أيضا (¬1) فيما يحكم عليه في كسبه، فقيل: يفرض عليه فيه بقدر ما ~~يعمل؛ وإن كثيرا؛ وقيل: نصفه؛ وقيل: ثلثه؛ وقيل: ثلثيه؛ وقيل: يلزمه ما فضل ~~عن مؤونته وعياله كما مر وهو المختار عند بعض وذلك في كل لازم. # الباب الثاني عشر # في محاحصصة الغرماء في مال المدين # ¬__________ # (¬1) - ب: - «أيضا». PageV07P336 # أبو عبد الله: من عليه دين فرفع عليه غرماؤه إلى الحاكم، شرع كل بحقه إن ~~كان يفيهم، وإلا قسط بينهم على قدر كل ولا يجوز أن يخص أحدا بالوفاء دون ~~غيره؛ وإن باع ماله بمعروف وأقرانه استوفاه لم يمض بيعه وماله شرع بين ~~غرمائه والمشتري بثمنه إن سماه، وإلا ضرب معهم بقيمة المال علم المقضي أو ~~المشتري أنه رفع عليه بعض غرمائه أو لم يعلم، ولهم عليه يمين أنه أوفى ~~الثمن، الذي اشترى به المال، أو أنه قضاه بحق له عليه وهو كذا؛ فإن قال إنه ~~لايعرف له حقا، حلف ما يعلم أنه إنما قضى هذا المال الجاء (¬1) منه إليه ~~بلا حق له عليه؛ فإن كانت عليه ديون مؤجلة أو صداق مؤجل دخلوا مع غرمائه ~~فيه ويوقف قدر ذلك إلى حلوله، وتكون علة الموقوف لرب المال حتى يحل أو تكون ~~بين من عجلت حقوقهم؛ وإن لم يكن في المال وفاء فهو بين أهل ms2599 العاجل والآجل، ~~وإذا تخاصم من صحت حقوقهم على ميت ثم صح عليه بعد لرجل حق لحقهم بقدره؛ وإن ~~قضى المدين ولده شيئا من ماله بما عليه له في صحته ثم مات فلا يرجع الغرماء ~~على الولد بما قضاه إياه أبوه، وكذا إن أعطاه شيئا فيها وأحرزه فيها ثم مات ~~الأب، و يحاصصونه فيه إن قضاه في المرض؛ وقيل: لا يجوز قضاؤه لابنه وعليه ~~دين لغيره، وغير الولد أحق بالقضاء، وإذا لم يقض فيه ولا في الصحة فالغرماء ~~أولى والزوجة والأجنبي سيان. # وإذا بعث مفلس بدراهم إلى بعض غرمائه فهي بينهم؛ وإن بعث إليه بهدية فهي ~~له؛ وقيل: بينهم إذ ليس له أن يهدي من ماله؛ وإن عنهم فخرج إليه أحدهم ~~فأعطاه حقه شاركوه فيه بقدر عنائه ونفقته على قدر الحصص لا الرؤوس، والأجرة ~~تخرج منها؛ وكذا ما يغرمونه على عمل المفلس إن مرض أو غاب أو حبس فعلى ~~الرؤوس أيضا؛ وإن جنى في إفلاسه حاصصهم المجني عليه في ماله. # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، والعبارة غير مفهومة. PageV07P337 # وإن قضى المدين بعض غرمائه دون بعض قبل الرفعان جاز، لا بعده إلا بالحصص، ~~وأجاز ابن علي قضاءه وبيعه وعطيته مالم يحجر عليه ماله؛ وقيل: حتى يحكم ~~عليه بالتسليم؛ وقيل: حتى يحجر عليه إزالته والتصرف فيه؛ وقيل: لم يفلس، ~~ومن أقر له فلا يحاصص من بين على حقه فإذا استوفى المبين ألزم للمقر له ~~بحقه؛ وإن كان ماله عبيدا بينه وبينهم من الرضاع، ما لايحل (¬1) له نكاحهم ~~لم يجبر على بيعهم، ولو لم يكن له غيرهم، وكذا إن كانوا مدبرين أو لغائب، ~~وصحت عليه حقوق، وتكون غلتهم للغرماء حتى يصح موته، ومن أقر بوديعة عنده ~~لأحد فوجدت بعينها فهي له دونهم؛ وإن اقترضها أو أتلفها حاصص معهم في ماله؛ ~~وإن اختلف الغرماء والمقضي فقال: اقتضيت منه قبل رفعانكم، وقالوا: بعده، ~~قبل قوله (¬2) . # الباب الثالث عشر # في تفليس المدين وما يجوز ويثبت من فعله في ماله # والمفلس هو من يقضي عليه الحاكم بحقوق تثبت عليه، ms2600 وصح عنده إعدامه، ويقول ~~في مجلس الحكم: اعلموا أني فلست فلان بن فلان، أو حكمت عليه بالإفلاس، فلا ~~تبايعوه، ثم يفرض عليه لغرمائه ولاحبس عليه ولا كفيل، واختلف في حبسه قبل ~~أن يصح إعدامه فقيل: يحبس ويدعي ببيان إعساره؛ وقيل: يحلف ما عنده ما يؤدي ~~به ما عليه ولا بعضه؛ وقيل: لايمين في هذا؛ وقيل: يسأل عنه من يعرفه ولا ~~يبدأ بالحبس؛ وقيل: إن توجه الدين عليه مما عليه له بدل فهو مدع في ~~الإعسار، وإن كان مما لا عوض له ولا بدل، كالصداق والجرح، فالقول قوله مع ~~يمينه على ما ذكر. # فإن ادعى الغريم أن له مالا كلفه الحاكم بيانه؛ وإن لم يدع سأل عن حاله؛ ~~وقيل: إن ادعى اليسار، والمدين الإعسار دعا (¬3) كلا ببينة وحكم بما صح ~~عنده، وليس - قيل- على أصحاب الصناعات تفليس، وإنما هو لمن لا صناعة له ~~ولامال. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحمل». # (¬2) - ب: «وقالوا: بعد، قبل هو له». # (¬3) - في النسختين: «دعى». PageV07P338 # وإن مات مفلس وعنده مال لرجل، فهو من الغرماء؛ وإن وجده بعينه وقامت بينة ~~أنه مال فلان أخذه دونهم. # ومن باع له شيئا على علم بإفلاسه، فقيل: البيع ثابت لرضاه به وهو المتلف ~~ماله وعليه التوبة إن قصد إتلافه، لارتكابه النهي عن إضاعته؛ وقيل: لا، ~~لأنه لا يجوز له تضييعه؛ وإن بايعه ولا يعلم بإفلاسه فله أخذ متاعه إن قام ~~بعينه؛ وإن باعه وقبضه المشتري فإنه يدركه [681] عنده ويرجع هو عليه بالثمن ~~يخاصم به الغرماء؛ وإن اشترى المفلس منه طعاما وأكله أو باعه (¬1) كان ~~واحدا منهم. # وإن استدان دينا بعد ظهور إفلاسه والفرض عليه لغرمائه، ثم اكتسب مالا ~~فإنه يقسم بين من فلس على حقوقهم، ولا يدخل معهم فيه رب الدين الأخير حتى ~~يستوفوا، ثم يأخذ ومن باع عبدا على مفلس (¬2) ، ثم مات المفلس فله أخذه إن ~~قام بعينه دون غرمائه لأنه غره؛ وإن باعه له قبل أن يفلس كان إسوة بينهم ~~وليس له أخذه ولا الدخول معهم فيه، إن علم بتفليسه وبايعه. # وإن استفاد بعد ms2601 ذلك مالا حكم له بثمنه؛ فإن أقر لأحد بحق بعد أن أفلس لم ~~يجز إقراره على غرمائه لإقراره على غيره؛ فإن تزوج امرأة بصداق أو جرح رجلا ~~موجب دية ثم طلقها فلا تدخل معهم به، ودخل لجريح بجرحه، والبيع للمفلس باطل ~~إن لم يعلم به البائع، لما روي: «أيما رجل باع على من فلس متاعا فوجده ~~بعينه فهو أحق به. # فصل # من كتاب الأشراف: اختلف في متزوجة برجل فتجده مفلسا، فقال أجد لا خيار ~~لها إلا إن قال عندي كذا وكذا، ولها عند الشافعي فسخ النكاح كالبيع، أبو ~~سعيد إلا إن شرط كما قال أحمد، ولكن يؤجل له في أداء العاجل؛ فإن أحضره ~~وإلا فرضت عليه النفقة والكسوة؛ فإن أحضر ذلك في الأجل وإلا أجبر على ~~طلاقها، وكان لها النصف دينا عليه، إلا إن أجارته على نفسها فيفرض عليه ذلك ~~من حينه؛ فإن أحضره وإلا أجبر على طلاقها. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فباعه أو أكله». # (¬2) - ب: «مفالس». PageV07P339 # فإن دخل بها تم الصداق وإلا فنصفه، وإنما لها الخيار إذاكان مفلسا إذ ~~ليست سلعة تفوت؛ فإن ماتت قبل الطلاق تم لها الصداق وورثها؛ وإن مات ورثته ~~وكان لها عليه دينا واستحسن الخيار لها، والأول أصح. # واختلف فيمن يتكارى من رجل حملا على طعام إلى بلد ثم يفلس المكتري أو ~~يموت، فقال الشافعي: يكون المكاري والغرماء إسوة إذ ليس في الطعام مبهمة؛ ~~وإن أفلس قبل أن يحمله له فسخ الكراء، مالك: الحمال أولى بالشيء إذاكان ~~بيده حتى يستوفي الكراء، أبو سعيد: إن كان الكراء وهو مفلس لم يقع؛ فإن حمل ~~كان له أجر مثله مع الغرماء ولو كان بيده؛ وإن كان قبل أن يفلس فحمل، ثم ~~أفلس فهو إسوة بينهم ولو كان المال بيده أيضا؛ وإن أفلس قبل الحمل خير في ~~حمله له، وله كراؤه مع الغرماء وفي الفسخ واختلف، في مستأجر رجلا في زرع أو ~~حائط بمعلومة، ثم يفلس، فقال الشافعي: الأجير والغرماء شرع، ومالك: إنه ~~أولى بما في يده من الزرع أو نحوه ms2602 حتى يقتضيها، أبو سعيد: إن وقعت وهو مفلس ~~بطلت؛ فإن عمل فله أجر مثله؛ وإن وقعت قبل التفليس وعمل كان إسوة ولو كان ~~بيده إلا إن لم تقم الضيعة، إلا بتلك الأجرة فإنها ثابتة بعدل السعر من رأس ~~المال، قبل الغرماء لأنها قامت بها وأجمعوا أنه لا يحل المؤجل من ديونه ~~بإفلاسه؛ وقيل: إذا أفلس كان لرب المال ماله إن قام بعينه؛ فإن كان أرضا ~~فزرعها مشتريها أو بنى فيها أو غرس ثم أفلس والزرع أخضر، فهو والبناء ~~والغرس له والأرض للبائع، وخير في أن تكون له قيمتها بيضاء وفي أن يكون مع ~~الغرماء فيها وما عليها، فيباع الكل ويحسب ثمنها بيضاء، والباقي للغرماء، ~~وأما الثمرة فيها وفي النخل إذا أتمر في يده؛ فإن باعها ثمرة فزادت في يد ~~المشتري فله المال والتمرة لأنها عين ماله، فإذا صار المفلس في حال ضرورة ~~يلزم فيها إحياؤه وإنقاذه مما خيف عليه تولد الضر منه عليه وجبت مبايعته ~~والصدقة عليه ولا يترك بسوء حال PageV07P340 مع القدرة على إنقاذه منه. # الباب الرابع عشر # في الفريضة على المدين ونحوها # فإذا صح إعدامه فرض الحاكم عليه في كسبه لغرمائه فريضة، كأمر وأجل له ~~فيها ولا كفيل عليه كما مر؛ وإن كان ذا صناعة فطلبوه منه خوفا أن يغيب عنهم ~~كان لهم؛ فإن كانت حراثة فرض عليه في الثمار فإن كان ذا عيال ترك له نصف ~~عمله والآخر لغرمائه وإلا فثلثه؛ وإن كانت غيرها فرض عليه كل شهر على ~~قدرها؛ وإن كان قويا ولا صناعة له ولا حراثة فلا يؤخذ بالعمل إلا إن أحب، ~~وإن كانت له فابى أن يعمل حبس حتى يعمل أو يعذر، وإن فرض عليه فاجتمعت عليه ~~الفريضة وعجز عن أدائها، فلا حبس عليه ولا في فريضة ولده. # ولأم الولد أن تقبل منه ما قدر عليه، أو تترك له ولده، ومن عياله زوجته ~~المطلقة رجعيا ما اعتدت، أو حاملا وقد مرت مسائل الباب فراجعها. # الباب الخامس عشر # في الانتفاع من الغريم والجائز منه وغيره ms2603 PageV07P341 فمن له على رجل دين ~~فدعاه في وليمة فأكل مع الناس، فقيل: لا يأكل عنده، واختير أنه إذا تعورف ~~ذلك أو كان بينهما مهاداة قبل المداينة فله أن يأكل منه وعنده، ولا عليه إن ~~لم تدل قرينة على أنه لأجل دينه، فإن نزل له أياما لم يجز له أن ينزل عنده ~~ولا أن يأكل طعامه؛ وإن أكل حسبه مما له عليه، فإذا أهدى إليه هدية وهو ~~نازل عند غيره في البلد يريد مطالبته حسب له من الدين، ومن الربا أن يأكل ~~عند غريمه؛ وقيل: ذلك إذا طالبه وإلا فلا بأس، وكره له أن يفترض من عنده ~~للنهي [682] عن قرض جر منفعة؛ وإن أكل عنده فلما قضاه حقه استحله مما أكل ~~عنده فقد برئ إلا إن أحله قبل الوفاء وعليه له ثمن ما أكل؛ وإن أكل عند ~~غريم ولده البالغ فلا عليه؛ وإن طلب إليه وليته ليتزوجها فحط عنه من صداقها ~~لدينه، فقيل: لا يجوز؛ وقيل: إذا صح العقد والصداق فله وطؤها، ابن عباس: من ~~سلف من أحد سلفا فلا يقبل منه كرامة ولاركوب دابة، أبو سعيد: قيل تجوز منه ~~المنفعة عند القضاء لا عند القرض والتدين، لأنه إذا صح القضاء زالت التقية. # وقيل: إن جرت بينهما المنافع من قبل جازت من بعد كما مر، وكذا في ~~الاستعانة في الضيعةن واختلف في الشهادة له، فقيل: يجوز؛ وقيل: لا ماثبت ~~حقه عليه (¬1) . # الباب السادس عشر # في الصدقة بالدين والأمر بذلك وإبراء المدين ونحو ذلك # فمن عليه دين لرجل فتصدق به على الفقراء، فإنه يسلمه له ولا يعطيه إياهم، ~~إلا إن أمره فله أن يعطيه إياهم أو يسلمه إليهم؛ وإن أقر به لرجل خير في ~~دفعه لأيهما شاء؛ وإن مات المقر دفعه للمقر له أو لوارثه لا لوارث المقر؛ ~~وقيل: مخير؛ وإن قال له: ما عليك لي تصدقت به على فقراء قرية كذا، دفعه ~~إليهم ولا يكلف الخروج إليهم. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه حقه». PageV07P342 # ومن عليه حق لرجل فمات الرجل، وأخبر من كان عليه ms2604 أو ثقة أو أوصاه أن ~~يدفعه لزوجته فلانة جاز له من طريق الاطمئنان، دفعه إليها مالم يمنعه ~~الوارث؛ وإن عارض الاطمئنان حكم الظاهر بطل الاطمئننان؛ وإن أمره أن يدفعه ~~إليها ومات قبل دفعه إليها بطل أمره ولو أشهد عليه، لأن الأمر إنما يكون في ~~الحياة والوصية تثبت بعد الموت. # ومن قال لرجل: انفق على عيالي وزوجتي إلى ألف من مالك، فادعى أنه أنفق ~~كما أمره قبل قوله؛ وقيل: لا إلا ببينة؛ وقيل: لا يصدق إلا إن حد له إلى ~~معروف، ويقر المدفوع إليه أنه قبضه؛ وقيل: عليه بيان الدفع في كل ذلك، وقد ~~مر. واختلف في قائل لرجل: أعطي فلانا كذا مما لي عليك، فقال: دفعته إليه، ~~فقيل: عليه بيان الدفع؛ وقيل: القول قوله؛ فإن قال إذا أتاك رسولي فادفع ~~إليه مالي عليك، فأتاه صبي أو عبد أو بالغ حر يدعي الرسالة منه إليه ودفعه ~~إليه (¬1) ، ولم يرجع يطلبه إليه برئ، وعلى هذا عادة الناس وعملهم وسكون ~~القلب إليه؛ وإن كان عليه حق لامرأة فبعث به إليها مع أخرى اكتفى بها إن ~~أمنها عليه وكذا غير ثقة من الرجال. # وإن وقع الإنكار في التسليم لم يصح إلا بببنة. # ومن عليه لرجل حق فأمر وكيلا له أو شريكا أو ذا مال بيده أن يدفعه إليه ~~فأنعم، وغاب من عليه الحق، وقال من بيده المال: لا أسلم إليك شيئا إلا أنه ~~عاد أمرني أن لا أسلمه إليك، فلا يلزم المأمور في الحكم ولا يحكم عليه ~~بدفعه، أقر أو أنكر إلا بالبينة أنه أمره به من ماله وقبل. # ¬__________ # (¬1) - ب: «له». PageV07P343 # ومن عليه لرجل حق فطلب إلى ثقة أن يأخذ منه شيئا ويدفعه إليه، فقال له ~~الثقة: لانأخذ شيئا أنا أكفيكه، ثم لم يسأله عنه حتى مات الثقة، وذو الحق ~~كان يسكن عنده أو لا يسكن، فقال أبو المؤثر عن الوضاح أن ابن علي أرسله أن ~~يخلصه من علاقة عليه، قال الوضاح: فأديت ذلك عنه ثم رجعت إليه، فلم يسألني ~~عنه، وذلك لثقته ms2605 بي، إلا أني شككت أنه قال بعث معه ابن علي ما يقضيه به عنه ~~ثم لم يسأله عنه أو أوصاه بقضائه؛ قال خميس: إلا أنا نقول إن كان الرجل بعث ~~مع الثقة ما يقضي به عنه ثم لم يسأله عنه برئ كما فعل ابن علي؛ وإن لم ~~يبعثه معه وقال له: أنا أكفيكه، فحتى يعلم أنه خلصه، ولو علمنا أن ابن علي ~~أوصى الوضاح لكان كذلك سكن معه أو لم يسكن. # ومن عليه دين فقال له ثقة: أنا أديه (¬1) عنك، ثم أخبره أنه أداه ولم ~~يطلب منه عوضا برئ؛ وإن قال له (¬2) المدين: أد عني ما علي من قرية كذا ~~وأنا أعطيك بدله، ثم أخبره أنه أداه عنه فإنه لا يبرأ إلا ببينة أو إقرار ~~من رب الدين لا دعاية، لنفسه فلا تقبل دعواه إلا بالصحة، وكذا من لزمه شيء ~~فقال له ثقة عنده: أنا أنفذه عنك من مالي أو أمره بذلك ففعل، وأعلمه برئ. # وقالوا من تبرع على أحد بقضاء ما عنده بلا أمره أقضاه عنه ليأخذ عنه ~~عوضه، سقط عنه الضمان رجع للقاضي على (¬3) المقضي إن (¬4) أرادها، واحتج ~~أنه ليس بعارف بالحق فلا حجة له في ذلك. # الباب السابع عشر # فيما يلزم المدين فيه الخروج # ¬__________ # (¬1) - كذا في النسختين، ولعله: «أؤديه». # (¬2) - ب: - «له». # (¬3) - ب: «عن». # (¬4) - ب: «إذا». PageV07P344 # وفي الضمان لمن لا يعرف، وما لا يلزم فلا يلزم المدين أن يخرج إلى غرمائه ~~إذا ركبوا البحر إلا إن طالبوه فأبى، ثم إلا إن أعسر ثم أيسر بعد أن خرجوا، ~~لزمه أن يصلهم حيث كانوا أو يؤدي (¬1) ما عليه، وعلى المدين دفع ما عليه من ~~قبل بيع أو نحوه في بلده؛ وقيل: لا يلزمه في الديون من وجوه البيوع. # وفي الأمانات ونحوها خروج، وعلى غريمه وصوله لأخذ حقه؛ وقيل: يلزمه في ~~الدين ونحوه؛ وإن اشترى عماني بعمان سلعة من بصري فتوفي فعلى العماني أن ~~يدين بالخلاص وقضاء دينه، وليس عليه أن يخرج [683] إلى من لا يعرفه وله أن ~~يعرفه؛ وقيل: ms2606 إذا لم يصح له وارث فإنه يوقف بعد الطلب، والأكثر على أنه لا ~~خروج على من عليه الدين، لأنه أخذه بإذن ربه، والتباعات والضمان غير ~~الديون، والفرق أن الدين ما أخذه الرجل من الآخر بطيب نفسه، والتباعة هي ~~لازم لا على تعمد، والضمان ما تحمله من الأموال بتعمد، وعليه في الأخير ~~الخروج والتخلص إلى أربابها، لا في الأول، وإذا لزمه الأداء والخروج فيه لم ~~يلزمه إلا بصحة البدن، وأمان الطريق، ووجود الزاد، والراحلة، والدليل على ~~الطريق، والأمن على المال والعيال بعده، إلى أن يرجع إليهم. # ومن لزمته تباعات (¬2) من قرى لايعرفها لمن هي فقيل: يفرقها فيما لزمته ~~فيها؛ وقيل: حيث شاء؛ وقيل: يوصي بها على الصفة وهو الأصح. # ومن جهل المبايعة وبان له أن بيعه وشراؤه لا يجوز من جهة الربا، وأراد ~~التوبة، وقد فقد مبايعه، فقيل: يحتاط بقيمة ما يظن ويطمئن به من جنس الطعام ~~الذي أربى فيه، ويعرفه حتى يعلم أنه خرج من كل ما يلزمه مع الاستغفار ~~والعزم على أن لا يعود لمثله، قال: ولعل بعضا أجاز له المقاصصة من مال من ~~يوفي عليه، وليس على من لزمه الربا حمله إلى بلد المربي عليه، وإنما قضاؤه ~~في بلده وعلى من له الحق أن يقبضه، في بلد الذي (¬3) عليه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يدي» وهو خطأ. # (¬2) - ب: «تباعة». # (¬3) - ب: «من». PageV07P345 # ومن عليه دين لرجل ولم يعرف محله أدى ما عليه له؛ فإن كان على الرجل دين ~~قضاه عنه منه وإلا وله وكيل دفعه إليه؛ وإن سلمه في صلاح ماله الذي حكم ~~بصلاحه حاكم عدل أجزاه وقد مر ذلك. # الباب الثامن عشر # في المشترك والخلاص منه # أبو سعيد: من عليه مشترك لرجلين أحدهما غائب فأخذ الحاضر منابه منه، ثم ~~قدم الغائب وقد أفلس المدين؛ فإن كان الحق واحد ألحق صاحبه فيما قبض ولو لم ~~يفلس؛ وقيل: لا. # ومن أقر لرجلين بعشرين درهما أو دينارا وأحدهما غائب فمات، فدفع وارثه ~~للحاضر مالا بذلك كله فأصلحه حتى زاد، ثم قدم الغائب فطلب نصفه ms2607 فله أخذ ~~النصف، ويرد على صاحبه ما عني فيه أوأخذ العشرة التي أقر له بها الميت؛ ~~وقيل: إن كان الحق لشركاء فطلب أحدهما منابه وأخذه فهو أولى به ولا يرجعون ~~عليه بشيء ولو أفلس من عليه الحق أو غاب، أو كان الدين على متعدد فاستوفى ~~منابه منه من أحدهم، فإنه يأخذه منه و يحاصصونه فيما زاد على ذلك. # وإن كان بين شركاء مال على واحد فالدين لهم كلهم إن كان أصله من بيع ~~مشترك بينهما، فهم فيه شركاء، إلا أن يعلم أن شركاءه وصلوا إلى حقوقهم. # ابن أحمد: من مات وله على رجل عشرة دراهم، وخلف ابنين أحدهما غائب، فقيل: ~~للحاضر أن يأخذ منابه وليس كالأمانة؛ وقيل: إن كان على رجل دين لحاضر ~~وغائب؛ فإن لم يكن له وكيل أقامه الحاكم له؛ فإن قبض ماله وضاع بيده فلا ~~ضمان عليه ولا على الحاكم كما مر، ولا يلحق الشريك بشيء أيضا؛ فإن لم يكن ~~له وكيل وقبض الحاضر منابه منه وبقي مناب الغائب فضاع، حاصص الحاضر فيما ~~قبض وكان المتلف بينهما؛ وقيل: إذا أخذ قدر حقه ولم يصل إلى الغائب منابه ~~ولا إلى وكيله حاصص الحاضر ورجعا معا في مال الميت بالباقي، إن كان فيه ~~وفاء، وكذا إن كان الحق على حي كان ضامنا لجميع ما بقي، إلا إن أتم الغائب ~~ذلك للحاضر والمدين. PageV07P346 # ومن أوصى بدين لجماعة قال أبو إبراهيم: ليس لأحدهم أن يأخذ منابه حتى ~~يعلم أنهم أخذوا حصصهم، إلا إن كان الوصي ثقة، ومن عليه دين لحاضر وغائب؛ ~~فإن أخذ الحاضر حصته منه ثم لم يوجد له مال فللغائب أن يرجع فيما أخذ ~~بمنابه. # أبو المؤثر: ليس للغائب تباعة على الحاضر بما أخذ إلا إن حجر الحاكم على ~~المدين ماله، فللغائب على الأخذ والرجوع بقدره، إذا لم يكن الدين غير الذي ~~أخذه الحاضر. # وإن كان بين شريكين دين فافترقا وتبع كل منهما غريما، ورضي ورضيا بذلك، ~~ثم خلص لأحدهما جميع حقه، وبقي لآخر بعض حقه، فقيل: لهما ما ms2608 خلص وعليهما ما بقي. # وإن كان الحق على رجل لجماعة فأنكرهم فيه، ونازعه بعضهم، وقال: إنما أطلب ~~حصتي وحدي، فحكم له به أو ببعضه أو صالحه فيه تبعه شركاؤه فيما أخذ، إلا إن ~~نازعه في حصته وحكم له بها خاصة، فلا تباعة لهم عليه، وهو أولى بما أخذ، ~~ويلحقون بحقوقهم من لزمته. # وكذا إن كانت المنازعة في أصل أو عروض، أو باع عليه منابه أو قايضه به، ~~أو صالحه، فلا يلحقه شركاؤه بشيء بل يتبعون صاحبهم. # الباب التاسع عشر # فيمن دعي إلى قبض حقه فأبى وفي أين يلزم قبضه # فمن لزمته تباعة لرجل فعرض عليه قبضها منه فأبى، فسأله أن يبرئه منه ~~فأبى، فإنه يرفع عليه إلى الحاكم ويجبره على قبضها أو تركها؛ فإن أبى فلا ~~يعذر وقد مر، فإذا عدم الحاكم، فقيل: من عرض عليه حقه فأبى أن يقبضه فلا حق ~~له ولا إيصاء عليه به؛ وقيل: لاحق له في القبض والتسليم والحق بحاله عليه ~~ولزمه [684] الإيصاء به؛ وقيل: إذا رفع عليه فلم يجد من ينصفه منه برئ ولا ~~حق عليه. PageV07P347 # ومن عليه حق لرجل فلم يقدر على قضائه فرفع عليه فأنكره خوفا أن يحبسه، ~~وهو ناو قضاءه فحلفه الحاكم فعليه أن يعطيه حقه، ويكفر يمينه مغلظة، ويتوب ~~مما ركب؛ فإن أمكنه القضاء بعد فأراده فأبىالغريم أن يأخذه، وقال: قد حلفتك ~~عليه ولا أحلك منه، فإنه يجبره على أحدهما كما (¬1) مر؛ وإن أبى من ذلك ~~جعله له في صرة ورمى به في حجره، ويبرأ ولو رماه منه كما مر؛ وقيل: يحبسه ~~حتى يأخذه أو يحله؛ وإن اختلفا في قبضه كان عند الحاكم وعلى الطالب الميزان ~~وعلى المطلوب المكيال. # الباب العشرون # في المرافعة في الحقوق والمفاحصة بها والانتصار من مال من لزمته # ابن بركة: من لزمه لرجل ألف، فطلبه إليه فلم يعطه ثم إنه أنه إئتمنه على ~~ألف لم يجز له أخذه مكان ألفه، لما روي: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن ~~من خانك». # أبو سعيد: قيل بما يشبه ms2609 هذا؛ وقيل: له أن ينتصر ممن أمانته عند الظلم، ~~كما له أن ينتصر من مال من ظلمه من غيرها، وليس الانتصار بالعدل من ~~الخيانة، ولا بعد أخذ الواجب إذا تلف المال فيه ثبوت معنى الأمانة، وإنما ~~يصح معنى الرواية أن يردها إلى من ائتمنه، إن بقيت بيده، ولا يخن من خانه بظلم. # وقد قال الله سبحانه: {ولمن انتصر بعد ظلمه ...}الآية، وقال: {وجزآء سيئة ~~سيئة مثلها} ففي المعنى أن المكافأة تخرج على معنى فعل الفاعل؛ وإن كان ليس ~~عند الانتصار سيئة فإذا أراد المقتص أن يعلم المقتص منه، قال له: أخذت مالي ~~مما علي لك، وأبرأت نفسي منه، ثم إنه إن حلف بعد حلف له. # ابن علي: من عليه لرجل حق فطلبه فأنكره، فله أن يأخذ من ماله بقصاص ما ~~عليه له (¬2) ، ولزمه أن يخبره لئلا يقضيه إياه بعد، أو وارثه، أو يوصي به له. # ومن له حق على غيره فأنكره ولابينة له عليه، حكم لنفسه كالحاكم، وانتصر ~~من ماله سرا، إن أمكنه كما مر، وأشهد. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فما». # (¬2) - ب: - «له». PageV07P348 # ومن غصب عليه أصل فله أن ينتصر من أصول من ظلمه إن أمكنه خفية بالقيمة، ~~وكذا المرأة إذا جحد لها زوجها حقها، فلها أن تنتصر من ماله بقدره، مالم ~~تقم عليها حجة تمنعها منه؛ وإن علم ورثته به فله أخذه بعلمهم، مالم تصر ~~متعدية في الحكم. # ومن ظلمك واستحل أخذ مالك ودان لله به وهو مبطل فيه؛ فإن وجدته بعينه ~~أخذته، وإلا فليس لك أن تنتصر من ماله، ولو مات. # ومن عليه حق لعون جبار فظلمه عون آخر في مقدار ما عليه لذلك، فقيل: له أن ~~ينتصر مما عليه له، ولوكان الغاصب له غيره، لأن الأعوان كلهم شركاء في ~~الظلم وفي الضمان، فإذا قدر على أخذ شيء من مال أحدهم، أخذ مثل ما أخذ منه. # وإن كان عليك حق لجبار فظلم هو وأعوانه أحدا، فلك أن تسلم له مما عليك ~~للجبار، وقد فعل ذلك بعض المسلمين. # ومن له على ms2610 ميت دين أو حق ولم يجد من يعطيه إياه فله أن يأخذ من ماله إن ~~قدر؛ وإن من غير جنس ماله؛ وإن وقع بيده مال ولد من لزمه الحق، فليس له أن ~~يقتضي منه ولو صبيا. # ومن له عشرة دراهم على رجل فأوصى له بعشرة، فقد سقطت عنه التي عليه إن ~~خرجت الوصية من الثلث، وإلا رافع بما يصح له منها، واقتضى الباقي من مال الميت. # ومن له حق لرجل فجحده إياه، ثم مات وورثه الجاحد، فقد برئ ويتوب من جحده، ~~وكذا في الغصب؛ وقيل: إن الغاصب كالجاحد لا يبرأ، وعليه أن يدفع ما عليه ~~لباقي الورثة؛ فإن لم يكن غيره فرقه، والأول أكثر وعليه العمل. PageV07P349 # ومن له على رجل دين فأبى من أدائه وهو دراهم فوضع له بيده غيرها، فقيل: ~~له أن يأخذها منه؛ وقيل: لا وحجة المجيز حديث هند بنت عتبة فيما مر وحجة ~~المانع أنه لا يأخذ إلا من جنس حقه، واختار أبو سعيد أنه يخرج في مثل هذا ~~خلاف، قال: والأكثر أن له أن ينتصر من مال من ظلمه من جنس ماله إن قدر ~~عليه، وليس له عند القدرة عليه أن يتعدى إلى غيره بالاختيار، فإذا لم يجد ~~في ماله جنسه كان له انتصار من ماله؛ وقيل: يبيع من غير جنس ماله ويشتري ~~جنسه ويستوفي حقه، ولا يأخذ غير ذلك لأنه يحكم له به على خصمه فإذا عدم ~~جنسه ماله أو لم ينصفه؛ فإن الحاكم يأمره ببيع ماله ويسلم ما عليه؛ فإن أبى ~~فله أن يبيع عليه ويسلم لذي الحق حقه؛ فإن عدم الحاكم كان له وعليه أن يرجع ~~إلى ما يحكم له به؛ وقيل: يأخذه بالقيمة من مال من لزمه بالعدول إن أمكن ~~ولا يبيع إلا بالحكم فإذا صار المال له فله بيعه وأخذ حقه أو حبسه لنفسه ~~على هذا القول. # وكذا الخلف فيمن يموت وعليه دين لرجل ولم يوص إلى أحد، ولابينة له عليه، ~~فالحكم فيه كما مر. # وإن كان على كل من رجلين ms2611 حق لآخر فغاب أحدهما حيث لا تناله الحجة، فقيل: ~~يزول عنه حكم القضاء حتى يقدر عليه؛ وقيل: له أن ينتصر من ماله ويشهد [685] ~~والأول أولى. # وإن كان لرجل حق على رجل فكلما تقاضاه قال: أعطيك فلم يعطه فطال الحال؛ ~~فإن مطله ظلما فله أن يأخذ من ماله قدر حقه بعد أن يحتج عليه إن أمكنه، ~~وإلا فلا يلزمه إن خاف؛ ومن الحجة عليه أن يقول له: إن أعطيتني مالي عليك ~~إلى كذا، وإلا فاعلم أني إذا قدرت على أخذه من مالك أخذته. # وتكون المدة قدر ما يمده (¬1) الحاكم، فإذا سخر السلطان حمالا يحمل له ~~طعاما أو غيره فله أن يأخذ منه أجرته. # أبو علي: إن ظلم جبار رجلا شيئا من ماله ثم قدر على مال الجبار؛ فإن دان ~~بظلمه فليس له أن يأخذ من ماله، إلا إن وجد ماله بعينه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يمدد». PageV07P350 # وإن ظلمه عاصيا فيه كان له أن ينتصر من ماله بقدر ما ظلمه، واختلف في ~~ذلك، فقيل: ليس له إلا إن وجد مثل جنسه وليس له أن يأخذ غيره؛ وقيل: إن وجد ~~جنسه أخذ منه؛ وإن وجد غيره باعه واشترى مثل ماله؛ وقيل: ليس له بيعه وإنما ~~له أن يأخذ بالقيمة. # وكذا الخلف في الأمانة، فقيل: يأخذ منها؛ وقيل: لا وهذا في حياة الظالم ~~وبعدها إن كانت عليه حقوق له ولغيره، ولا وفاء لها في ماله، فليس له أن ~~يأخذ منه إلا بالحصة على قدر الحقوق، وكذا لو كان فيه وفاء ولم يصل إليها ~~أربابها، لم يكن له أن يأخذ مما بيده من ماله إلا بها؛ والفرق أن الحي لو ~~كانت عليه حقوق وليس له إلا قليل وأعطى الرجل ماله عليه، فله أخذه ما لم ~~يحجر عليه الحاكم ماله، وليس له ذلك في الميت، وإنما له قدر ما يحكم له به. # وقد كان على ابن روح لبعض أسباب السلطان حق، فسأل أبا الحواري عنه فقال ~~له: هل كان الرجل يظلم أباك شيئا من الخراج؟ فأنعم، فقال له: ms2612 اسأل أباك أن ~~يجعل لك ذلك مما ظلمه الرجل مثل ما عليك له، وقاصصه بذلك، وذلك إذا كان ثقة ~~عنده فإنه لا يرجع هو يأخذ ما جعل له، وقد عرفت في المقاصصة أنه يعلم من ~~قاصصه إن كان لا يخافه؛ وإن كان يتقيه أشهد سرا أنه استوفى حقه منه، لأنه ~~عسى أن يتوب. # ومن له على رجل دراهم فأنكره فأخذ من غنمه شاة تسوى أكثر منها فتناتجت، ~~فلربها شاته ونتاجها وسمنها ولبنها، ويلحقه بما عنى فيها وعلف، كان مقرا له ~~أو جاحدا، وفي موضع إن كان له سبعة دراهم عليه فأخذ شاة تسواها، فعليه أن ~~يردها وسمنها ويأخذ حقه إن لم يبعها. وإن كانت له على الجاحد غنم فأخذ من ~~غنمه قدر حقه، لم يكن للجاحد شيء منها ولا من نسلها؛ وإن مطله ولم يجحده ~~فأخذ شاة وتناسلت فليس له أن يأخذ من ماله شيئا حتى يجحده، ولا أن يأخذ مما ~~عليه له (¬1) فإن قدر أن يحتج عليه أن يعطيه حقه وإلا أخذه. # الباب الحادي والعشرون # ¬__________ # (¬1) - ب: «له عليه». PageV07P351 # فيمن أخبر بمبايعة إنسان أو مداينته أوقال إنه وفي أو موسر # ومن حضر تاجرا فأتاه من يشتري منه، فقال للتاجر: إنه وفي أو موسر، فباع ~~له، فإذا هومعسر، فقيل: إنه لا يلزم القائل شيئا لأنه غير ضامن، ولعله قال ~~ذلك على ما ظهرله منه؛ وقيل: يلزمه لأنه غره وإنما بايعه يإخباره؛ وقيل: إن ~~كان يومئذ موسر ثم أفلس فلا ضمان عليه، وإلا لزمه لأنه غره. # أبو إبراهيم: من أراد أن يسلف رجلا ولا معرفة له به، فقال له: من يثق به: ~~سلفه فسلفه، ثم لم يعطه، فرفع على من أشار عليه إلى القاضي فألزمه. # وفي الأثر: إن الأمر على وجهين، أمر على الإخبار للسائل جوابا لقوله ولم ~~يقصد أن يغره به، فلا يلزم القائل شيء؛ وأمر على وجه الأمر بمبايعته قصدا ~~منه إلى قضاء حاجة الأمر والمأمور، فهو الذي يلزمه الضمان. # الباب الثاني والعشرون # في الحوالة وما تجوز فيه الرجعة ms2613 وما لا تجوز # وقد روي: من حيل بحقه على ملي فليحتل، فإذا صحت الرواية خرجت على معنى ~~الإطلاق في الحوالة أنها جائزة في المال لا في غيره، لأنها شرط فيها (¬1) ~~ملي، وبطلت إن وقعت على مفلس. # أبو عبد الله: من له دين على رجل فأحاله على آخر فأفلس، فله أن يرجع به ~~على الأول إلا إن باعه على أن يحيله على هذا الرجل، وكان البائع هو الطالب ~~إلى المشتري (¬2) أن يحيله على الرجل فأحاله عليه فأفلس فليس له أن يرجع ~~عليه، إلا إن لم يعلم بإفلاسه يوم أحاله؛ فإن لم يرجع بحقه فهو على ~~المشتري؛ وقيل: إن أحاله بمطلب من الذي عليه الحق كان له الرجوع على غريمه ~~(¬3) إن أفلس المحال عليه، أولم يدرك وفاء من ماله؛ وإن كان بمطلب من له ~~الحق لم تكن له رجعة إلا إن كان حينئذ مفلسا، وكذا إن وقع البيع على ~~الإحالة فذلك ثابت. # ¬__________ # (¬1) - ب: «فيهما». # (¬2) - ب: «للمشتري». # (¬3) - ب: «الغريم». PageV07P352 # فإن مات المستحال أو أفلس قبل الإحالة انتقض البيع إن أراد البائع؛ وإن ~~تتامما عليه تم، وكان الثمن على المشتري. # ومن له على رجل دراهم إلى أجل فباعه رجل شيئا بها وأحاله عليه، جاز له. # ومن اشترى من رجل شيئا بثمن فأحاله عليه رجلا به وضمن المشتري للمحال ~~بالثمن، ثم إنه استقال البائع ذلك الشيء فأقاله، فقيل: إن أمر المشتري ~~الرجل أن يقبل عنه بالثمن الذي عليه للبائع عن أمره،ن كان على المشتري ~~للرجل إذا ضمن له، ويرجع على البائع لأنه المتلف له؛ وإن غاب المحال عليه ~~ضعف البيع وانتقض إلا إن جمع بينه وبين الغريم، وأحاله عليه، وقبله الغريم ~~بالثمن جاز. # وإن رد السلعة بغيب بعد ما قبل للمحال بالثمن، فهو عليه له، لأنه قد قبل ~~به، ويرجع هو على البائع بمثل ما أعطى للمحال، إلا إن ضمن قيمة السلعة بعلم ~~المضمون له؛ فإن المضمون له يرجع على البائع بحقه. # ومن له - قيل - حق على [686] مفلس أو غني، ثم أحاله على مفلس ms2614 أيضا، وقال: ~~إنه يعطيه حقه أو يعمل له عملا، فاحتاله عليه ثم ذهب (¬1) ولم يعمل له ولا ~~أعطاه، وقد علم أن الضامن مفلس، فقيل: إن احتال على هذا عالما بتفليسه ~~وأبرى من لزمه الحق فلا رجعة له عليه؛ وإن لم يبره كانت له عليه؛ وإن لم ~~يعلم به رجع على ذي الحق؛ وإن مات المحال عليه قبل أن يعطي ما أحيل عليه ~~فإن أبرأ المحيل ذو الحق منه برئ، ولا رجعة له عليه إلا إن كان المحال عليه ~~مفلسا ولا يعلم به، أو عليه من الديون ما يستغرق ماله، وكذا إن كان المحال ~~عليه مملوكا ولا يعلمه المحال، فله أن يرجع على صاحبه، وكذا إن كان ماله ~~موثقا أو مرهونا ولا فضل فيه، فله الرجعة إن لم يعلم به. # وقيل: إن الحوالة مأخوذة من التحول، فمن أحال أحدا بماله على أحد برضاهما ~~برئ مما عليه، ولو كان المحال عليه مفلسا أو مات بعدما (¬2) . # فصل # ¬__________ # (¬1) - ب: - «ثم ذهب». # (¬2) - كذا في النسختين. PageV07P353 # اختلف في رجوع المضمون له على الغريم أو الضامن بالحق، فقال الشافعي: له ~~الرجوع به؛ وقيل: ينتقل الحق بالضمان كما ينتقل بالحوالة؛ وقيل: إنه مخالف ~~لها لأنه يصح من متبرع به وهي لا تصح، إلا أن يحال (¬1) بها من عليه الحق ~~على من له. # وإن اختلف المحيل والمحتال، فقال أحدهما: أحيل لك بما ليس علي، وادعى ~~المحتال أنه أحاله بماله، فالقول قوله، وكذا في الكفالة. # ومن أحال رجلا بألف، ثم قال: هو مالي، وادعاه المحتال، فهو مال المحيل ~~إلا إن جمع بين المحتال ورب المال، وقبل رب الحق له بماله وأبرأه المحيل ~~مما عليه وقبله المحتال فهو ماله. # ومن أودع رجلا ألفا، وله على المودع ألف، فأحال المودع الذي عليه الألف ~~بألفه على المستودع بما عنده، جاز له ويدفعه إليه؛ فإن هلكت الوديعة فمن ~~مال المودع ولا ضمان على المستودع لأنه أمين فيها. # الباب الثالث والعشرون # في الضمان بالحقوق # فكل حر بالغ عاقل ضمن عمن يجوز أن يلزمه الحق ms2615 الذي ضمنه عليه من جميع ~~الحقوق و الأموال، و ما يعود إليها (¬2) أو فيما يدرك من استحقاق أو رد ~~بعيب و نحو ذلك، فهو غارم إلا الحدود والقصاص؛ فإن الضمان فيها باطل، و ~~للضامن على المضمون عنه خلاصه مما ضمن به عنه؛ فإن أداه لزم المضمون عنه و ~~إن أبرأ المضمون له الضامن برئ، و الحق على المضمون عنه؛ وإن أبرأه لم يبر ~~الضامن. # أبو قحطان: إن أبرأ الضامن برئا معا؛ وإن أبرأ المضمون عنه لم يبرأ ~~الضامن؛ وإن توى حق المضمون له عند الضامن بموت أو إفلاس أو غيبة أو مطل ~~بوجه، رجع به على المضمون عنه، إلا إن أبرأه فلا سبيل له عليه، إلا إن كان ~~الضمان بغير أمره؛ وإن لم يبرأ واحد منهما فله أن يطلب من شاء منهما، إلا ~~إن كان الضمين مفلسا. # وكذا إن اشترى شيئا على أن يضمن عنه بثمنه، أو على أنه عليه، رجع الضامن ~~بما ضمن على المضمون عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «يحلل». # (¬2) - ب: «إليه». PageV07P354 # وإن ضمن على غائب وأقر أنه أمره بالضمان، لزمه ما ضمن به، ومن ضمن بحال ~~أو مؤجل كان عليه كذلك، وعلى المضمون عنه حالا. # وضمان العبد والصبي والمحجور عليه باطل، ولو أذن للعبد في التجارة. # ومن ضمن بما لا يعلم كميته، ثم رجع لما علم، فقيل: لا ضمان يلزمه؛ وقيل: ~~إن قدر رب الحق على أخذه فتركه لأجل ضمانه، ثم رجع عنه لجهالته ثم تلف، ~~لزمه ضمانه؛ وإن أخرجه من يده ثم تلف ولم يقدر عليه، لزمه اتفاقا. # ومن أقر أنه ضمن لرجل عن آخر بكذا، أو (¬1) احتج أنه ضمن عنه غائبا، أو ~~بلا أمره فله حجته، ولا يلزمه الحق ولو أقر به المضمون عنه. # ومن طلب إلى رجل حقا، فقال له آخر: إن عجز أن يؤديه إليك، فإذا أهل شهر ~~كذا فهو علي، فتركه فمات الذي عليه الحق قبل الإهلال، فهو قيل على من تقبل ~~به؛ فإن قال: إنما قلت إن عجز ولم يعجز، وإنه مات، فإنه ms2616 إن لم يؤده إليه ~~فقد عجز، إلا إن ضيعه ربه بإن يدعى إلى قبضه فتركه، فحينئذ لا يلزمه غرمه، ~~لقوله: إن عجز، وهذا قد ضيع. # وأجمعوا على أن من ضمن على أحد بأمره، فله أن يرجع عليه بما ضمن عنه، ولا ~~يجوز له الرجوع عليه إن ضمن عنه بلا أمره لأنه متبرع به، وهو لا يرجع على ~~من تبرع عنه؛ وللضامن عنه بأمره مطالبته قبل أن يدفع الحق إلى المضمون له، ~~لأن الضمان بالأمر يوجب المال في ذمة (¬2) المضمون عنه، والضامن يبرئها ~~ويثبته في ذمته هو، فإذا أنكر أو مات أو غاب أو امتنع من الدفع لم تكن ~~للمضمون له مطالبة المضمون عنه، لبراءة ذمته. # ¬__________ # (¬1) - ب: «و». # (¬2) - ب: «ذمته». PageV07P355 # والضمان جائز وإن على ميت أو غائب إذا تبرع الضامن عن المضمون عنه، لما ~~روي أنه صلى الله عليه وسلم أوتي بميت ليصلي عليه، فقال: «هل عليه من دين» ~~فقالوا: «درهمان» وفي رواية: «دينار»، وفي أخرى: «ثمانية عشر درهما»، فقال: ~~«هل ترك وفاء؟»، قالوا: «لا» قال: «صلوا على صاحبكم»، فقال ابن قتادة: «هو ~~علي»، وفي رواية قال علي: «هما علي»، فصلى عليه. # فدل هذا على أن الحق ينتقل على الضامن، ويتبرأ المضمون عنه، فإذا ضمن عنه ~~بعد موته ثم أراد الرجوع، فقيل: يلزمه ما ضمن به عنه إن عرفه؛ وقيل: إذا لم ~~يدفع للغرماء من مال الميت حتى تلف أو بعضه أو ماتت بيناتهم فلا يلزمه. # ومن قال لرجل: طلق امرأتك (¬1) وعلي كذا من دينك؛ فإن طلقها في ساعته، ~~قال موسى: فدينه [687] عليه، وإلا فلا، إلا إن قال: متى طلقتها؛ وإن قال ~~له: طلقها وعلي ربابة ولدك أو مؤونته، لم يلزمه ذلك، ومن قال لذمي: صل وعلي ~~دينك، فإنه يلزمه إن لم يجبره على الصلاة، لا إن قال لمصل. # ومن سرق له شيء فوجده عند أحد، فقال له: أعطيك ما أخذ منك، لزمه ما ضمن ~~له به، على أن يسلم إليه الشيء. # ومن يطالب رجلا بحق، فقال له آخر: إنه ms2617 علي، ثم أنكره الرجل، فلا يلزم ~~الضامن شيء، إلا إن أقر المطلوب، أو قامت للطالب بينة به، وجاز للضامن أن ~~يعطي للمضمون له غير جنس ما ضمن، مثل أن يضمن له بنقد فيعطيه عروضا أو أصلا ~~كعكسه، إلا إن كان أصل الحق من سلف أو أجرة أو بيع بنسيئة، فأجاز ذلك بعض ~~والأكثر على المنع؛ وإن أعطى من مال المضمون عنه فلا يعطيه إلا من جنس ما ~~عليه له؛ وإن لم يعلم رب الحق من أين يعطيه الضامن إياه جاز له أخذه، ولو ~~لم يبر رب الحق المضمون عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: «امرأته» وهو خطأ. PageV07P356 # ابن خالد: إن من قبل على رجل بحق وهو مقر به غير أنه لم يسم كميته، إلا ~~قوله: كل ما كان عليه فهو علي؛ ثم ذهب الرجل، فإنما على الكفيل أن يحضر ~~نفسه ثم لا عليه؛ وإن لم يحضره لزمه ما صح على الآخر إن عرف الحق فيؤخذ به ~~الكفيل؛ وإن قبل على غير مقر بشيء لم يلزمه. # ومن مات ولم يوص، فادعى عليه رجل دينا فصدقه وارثه، وكتب عليه كتابا ~~وأشهد، فلما طلبه إليه قال له: خدعتني فقال له طالبه: ضمنتني ومزقت المكتوب ~~فيه البينة، وصح حقي فيك فهو عليه. # ومن ادعى على ميت حقا فقبل له بعض أرحامه، فلا يلزمه إلا إن دفعه عن حقه، ~~حتى ذهبت بينته أو مال الميت؛ ومن قال: ضمنت (¬1) لفلان بألف على أني مخير ~~إلى ثلاثة أيام لزمه الضمان؛ وإن ضمن بحق من قبل مصالحة على إنكار فلا يبطل ~~ضمانه ببطلانها. # الباب الرابع والعشرون # في الضمان عمن يطالبه سلطان # فمن ضمن له على رجل شيء فليس له أن يطالبه به إلا إن أمره أن يضمن عنه، ~~فله أن يطلبه إن طالبه السلطان وإلا فلا؛ وإن ضمن بنفسه أن يحضره إليه ~~بأمره، فله أن يطالبه ويحضره إليه؛ فإن كان يريد قتله فلا يلزمه إحضاره إن ~~خاف عليه منه، ولا هو أن يحضر؛ فإن ضمن عنه بمال وأخذه منه فدفعه إليه ms2618 قبل ~~أن يطلبه إليه، فالمال عليه إذا دفع إليه ماليس له، ولو أمره بدفعه إليه؛ ~~وليس على المضمون عنه أن يعطيه ما ضمن به عنه (¬2) إن ادعى أنه طالبه إلا ~~ببينة أو بعلم منه؛ وإن مات فطالب السلطان الضامن فله أن يأخذ وارثه بذلك ~~أو من مال الميت. # ومن أخذ منه مالا فقال لرجل: أخرجه من يده ولك علي كذا أجرة فأخرجه منه، ~~فقيل: يلزمه كراء المثل له؛ وقيل: لا شيء لوجوبه عليه إذا قدر، ولا يستحق ~~على فعل واجب عليه كراء. # ¬__________ # (¬1) - ب: «ضمنته». # (¬2) - ب: «ما ضمنه عنه». PageV07P357 # ومن ضمن له على رجل بأمره في حق فطالبه به؛ فإن قصد إعانته أثم وشاركه في ~~الاثم؛ وإن نوى إعانة الرجل وتخليصه أحسن وليس له أن يأخذه به قبل أن ~~يطالبه به، إذا لم يلزمه في الأصل، ولا هو كالواجب أداؤه عن المضمون عنه، ~~وعليه إعانة رب الحق على أخذه، وهذا مطالب بغير حق، فعلى الضامن وغيره ~~إعانة المظلوم على تخليصه، ومنع الظالم عن ظلمه مع القدرة؛ وإن أخذه بما ~~ضمنه له وأداه من عنده فله أن يرجع على من ضمن عنه به بأمره فيأخذه منه؛ ~~فإن أبرأ المضمون عنه لا الضامن فأخذه به فأداه إليه فله أن يرجع عليه بما ~~أدى، لأنه ضمنه بأمره؛ وإن أدى إليه قبل أن يدفع هو إلى السلطان من غير أن ~~يطالبه فأبرأه من المطالبة، فليرد للمضمون عنه ما أخذ منه؛ فإن دفع للسلطان ~~ما دفعه إليه المضمون عنه فوهبه السلطان له فليرده للمضمون عنه، إذ لايزيله ~~من ملكه مطالبة السلطان له به ولا أخذه منه؛ وإن قال الضامن: أخذني به ~~فدفعته إليه من مالي، وأنكره المضمون عنه، فعلى الضامن بيان ذلك. # وإن قال السلطان: أخذت منه، فعلى المضمون عنه للضامن تسليم ما ضمن عنه ~~لأمره بالدفع وإقرار المأمور له بالقبض، فصح للدافع حقه، والأمر بذلك ~~والضمان يوجبان الدفع؛ فإن خرج السلطان أو مات برئا معا. # الباب الخامس والعشرون # في الكفالة والثابت منها وغيره # فالكفيل ms2619 والزعيم والحميل والقبيل والضمين بمعنى، والكافل هو من كفل ~~إنسانا بعونه، وجاءت السنة: «لا كفالة في حد ولا قصاص» إلا من كفل بإنسان، ~~فقد لزمه، وإنما يلزمه واجب الإرش، وأجمعوا أنها في الحدود باطلة. PageV07P358 # أبو الحواري من كفل بحق لطالب على مطلوب بلا رأيه؛ فإن كان في حبس أو بين ~~عليه عند الحاكم فكفل عنه به وأخرجه منه، وتركه (¬1) بعد أن صح عليه برأي ~~الكفيل، فلذي الحق أن يتبعه أو من لزمه، وقد ثبت على الكفيل ولو رجع؛ وإن ~~أداه إلى صاحبه خير المطلوب في إعطائه ما أدى عنه، وفي تركه إن كفل عنه بلا ~~رأيه؛ وإن كفل بلا ضغطة من سلطان ولا حبس، ثم رجع جاز له، إلا إن مات ~~المطلوب، أو بينة الطالب، ولو كفل بلا رأيه. # ومن كفل بدين عن ميت ثم رجع، كان له الرجوع قبل أدائه؛ فإن أداه أو بعضه ~~إلى الغريم ثم رجع عليه فيما أعطاه متبرعا لم يجده، ولا أن يتبع مال الميت ~~به إلا إن منع الغريم حتى تلف المال، أو أحضر بينة فماتت، فإنه يضمن لزوما ~~إذا عرف بما ضمن؛ وقيل: لا؛ وقيل: له الرجوع ما وفي المال ووصل إلى الحق ~~صاحبه، وإلا فلا. # هاشم: من كفل عن أحد بحق فلا يؤخذ به حتى يهرب أو يغيب أو يعسر، ولا حبس ~~- قيل - على من لم يحضر كفيلا إذا لم [688] يثبت الحق، وإذا ثبت وقدر على ~~إحضار الكفيل، فقيل: يحبس فيه، وللحاكم أن يكفل النساء إذا رجا فيه عدلا، ~~واختلف فيمن باع أصلا أو عروضا وكفل للمشتري بما يدرك فيه كفيل، ثم ادعى ~~الكفيل المبيع، فقيل: لا حجة له فيه؛ وقيل: له حجته والشاهد على البيع مثله. # ابن المسبح: إذا قال الكفيل: أنا أقبل لك عليه إلى أجل، ولم يقل بنفسه، ~~ولا بالحق، فإنما عليه أن يحضر نفسه إلا إن شرط عليه القبول بالحق، وقال ~~هاشم: إذا لم يشترط الكفيل القبول بالنفس فإنه يؤخذ بالحق. # موسى: من كفل بنفس رجل فلم يأت ms2620 به لزمه الحق، ويؤخذ به. # أبو الحواري: إن قال: إن لم آتك به غدا فعلي الحق، فأتى به بعد غد، فلرب ~~الحق أن يأخذ به الكفيل أو المكفول عنه. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «وتركه». PageV07P359 # ومن كفل لأحد بنفس رجل إلى أجل فمات الرجل أو غاب، فليس عليه إلا نفسه لا ~~إحياؤه، إذ لا قدرة له على إحضاره ولا إحيائه. # أبو الحواري: إن مات في الأجل فلا شيء عليه؛ وإن مات بعده لزمه الحق؛ ~~وقيل: إذا كفل بنفسه فمات فلا شيء عليه؛ وإن غاب فعليه ما صح عليه، والفرق ~~أن الموت ليس من فعله، والغيبة من فعله، إذ لو شاء لمنعه حتى يخرج، واختلف ~~في نفقته إذا حبس فيما كفل به، فقيل: على المكفول عنه (¬1) ؛ وقيل: لا، وهو ~~رأي أبي الحواري. # ومن كفل على رجل بجميع أحداثه إن لم يحضره، فعليه ما أحدث؛ فإن أحدثه ثم ~~هرب ولم يقدر عليه فإنه يؤخذ به ويحبس إن لم يحضره؛ فإن كفل عليه أن يخرجه ~~من القرية أو المصر، فعليه أن يرده إلى الحاكم لا أن يخرجه من ذلك؛ فإن هرب ~~ولم يقدر عليه لم يلزمه حبس. # فصل # من كاتب عبدين واحدة، على أن كلا كفيل عن صاحبه، فليس لأحدهما أن يرجع ~~على صاحبه بما أعطى، حتى يؤدي أكثر من ثمنه، فيرجع عليه بالفضل، ومن كفل ~~عنه عبده بأمره بمال ثم عتق فأداه رجع بما أداه عليه بعد عتقه، لا إن أدان ~~قبله؛ فإن كان الحق عليه فكفل به مولاه ثم عتق فلا يرجع به على المعتق، ~~فليراجع صحته. # وإن قال المكفول له للكفيل: برئت إليك من الحق، فهو قبض، ويرجع الكفيل ~~على المكفول عليه؛ وإن قال له: أبرأتك منه، فهو بريء، ولا يرجع عليه بشيءن ~~واختلف في ربحه من مال المكفول عنه، قال ابن هاشم: هو للكفيل لأنه ضامن، ~~وقال أبو عبد الله: لا، إلا إن دفع الحق لربه. # أبو سعيد: إن قبض المال على أنه له من قبل ما كفل عليه للمكفول له فالربح ms2621 ~~له فيما قبض؛ وإن قبضه للمكفول له مقتضيا له من المكفول عنه (¬2) فربحه ~~للمكفول له وضمانه عليه؛ وإن قبضه على أنه رسول به، فالضمان عليه للمكفول ~~عنه والربح للمكفول له وبه قال عزان. # ¬__________ # (¬1) - ب: «عليه». # (¬2) - ب: - «عنه». PageV07P360 # وقيل: إن أعطى الحق من عنده لربه فالربح له؛ وإن قال له المكفول عنه: لا ~~أعطيك الحق إلا بحضرة ربه، فله ذلك. # ومن كفل على رجل بدراهم إلى أجل فصالحه بما كفل به عنه فدفعه إليه قبله ~~أو بعده، ولم يقبضه المكفول له أو صالحه على شيء من ذلك النوع أو غيره، فلا ~~بأس أن يعترض به من الكفيل من غير النوع بسعر يومه، فإما أن يزداد فضلا ~~لنفسه، فلا نحب له ذلك. # والمتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا أيهما شاؤوا ~~بجميعه، ولا يرجع من أدى منهما شيئا على صاحبه بشيء، إلا إن أدى أكثر من ~~النصف فيرجع عليه بالفضل؛ وإن اشترى رجلان من رجل عبدا بألف، على أن كلا ~~منهما كفيل على صاحبه، فلا يرجع أحدهما على صاحبه إلا (¬1) بالفضل عن النصف أيضا. # وليكن هذا آخر ما قصدت من اختصار ما انتهى إلينا من أجزاء المنهاج للشيخ ~~خميس بن سعيد، عند الظهر من يوم الخميس لأربع عشر خلت من جمادى الأخرى من ~~سنة 1192، والله الموفق للصواب (¬2) . # تم بحمد الله وحسن عونه طباعة هذا الملف وهو آخر ملف من التاج بعد حوالي ~~ثلاث سنوات من العمل على الساعة الواحدة والنصف بعد صلاة الظهر بمكتب جمعية ~~التراث (بمنزل الدكتور محمد بن صالح ناصر) حي بابهون بالقرارة يوم الأربعاء ~~27 ذو الحجة 1416ه / 15 ماي 1996م. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إلا». # (¬2) - ب: + «قال صاحب المختصر رضي الله عنه: وليكن هذا آخر... والله ~~الموفق للصواب. # ... انتهى على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده عبيد ربه وأسير ذنبه ~~الراجي لها عفو مولاه حامدا له على ما أولاه، لليلتين خلتا من شهر الله ذي ~~الحجة من عام 1202من هجرة النبيء عليه أفضل الصلاة والسلام، فالحمد ms2622 لله على ~~الابتداء والانتهاء والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيد ~~كل الورى ».وقيل: إن أعطى الحق من عنده لربه فالربح له؛ وإن قال له ~~المكفول عنه: لا أعطيك الحق إلا بحضرة ربه، فله ذلك. # ومن كفل على رجل بدراهم إلى أجل فصالحه بما كفل به عنه فدفعه إليه قبله ~~أو بعده، ولم يقبضه المكفول له أو صالحه على شيء من ذلك النوع أو غيره، ~~فلا بأس أن يعترض به من الكفيل من غير النوع بسعر يومه، فإما أن يزداد ~~فضلا لنفسه، فلا نحب له ذلك. # والمتفاوضان إذا افترقا وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا أيهما شاؤوا ~~بجميعه، ولا يرجع من أدى منهما شيئا على صاحبه بشيء، إلا إن أدى أكثر من ~~النصف فيرجع عليه بالفضل؛ وإن اشترى رجلان من رجل عبدا بألف، على أن ~~كلا منهما كفيل على صاحبه، فلا يرجع أحدهما على صاحبه إلا (¬1) بالفضل ~~عن النصف أيضا. # وليكن هذا آخر ما قصدت من اختصار ما انتهى إلينا من أجزاء المنهاج للشيخ ~~خميس بن سعيد، عند الظهر من يوم الخميس لأربع عشر خلت من جمادى الأخرى من ~~سنة 1192، والله الموفق للصواب (¬2) . # تم بحمد الله وحسن عونه طباعة هذا الملف وهو آخر ملف من التاج بعد حوالي ~~ثلاث سنوات من العمل على الساعة الواحدة والنصف بعد صلاة الظهر بمكتب جمعية ~~التراث (بمنزل الدكتور محمد بن صالح ناصر) حي بابهون بالقرارة يوم ~~الأربعاء 27 ذو الحجة 1416ه / 15 ماي 1996م. # ¬__________ # (¬1) - ب: - «إلا». # (¬2) - ب: + «قال صاحب المختصر رضي الله عنه: وليكن هذا آخر... والله ~~الموفق للصواب. # ... انتهى على يد كاتبه لنفسه ولمن شاء الله من بعده عبيد ربه وأسير ~~ذنبه الراجي لها عفو مولاه حامدا له على ما أولاه، لليلتين خلتا من شهر ~~الله ذي الحجة من عام 1202من هجرة النبيء عليه أفضل الصلاة والسلام، ~~فالحمد لله على الابتداء والانتهاء والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم سيد كل الورى ». # ----NO PAGE NO------ ms2623